تحميل رواية «احبك يا فرحتي» PDF
بقلم زينب الجزائرية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح كان فاطمة في المطبخ تتذمر كعادتها على عدم استيقاظ ابنتها من النوم. فاطمة: يا بنتي قومي من الصبح عمالا اصحي فيكي مش راضية تصحي. فرح بتافف وهي تفتح عينا واحدة دون أن تسمعها أمها: أنا صحيت خلاص بس كفاية زعيق. دخلت فاطمة عليها غرفتها وهي ترفع عنها الغطاء. فاطمة: قومي بسرعة عشان ننظف الشقة ونعمل أكلة حلوة بسرعة يلا. فرح بفرحة وهي تستقيم في جلوسها: ونبي أكلة حلوة هنعمل إيه؟ فاطمة: مش ليكي متفرحيش. عشان باباكي جايله ضيوف. فرح بحزن: ممممم بحسب. فاطمة: على فكرة الضيف ده عريس ليكي عايز يشوفك النها...
رواية احبك يا فرحتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب الجزائرية
نظرت إليه فرح مبرقة عينيها.
"أنت مجنون رسمي."
رد عليها مصطفى بغمزة.
"بهزر معاكي بس. حترجعي بيتك."
فرح.
"أيوه، حروح فين يعني."
مصطفى.
"وعمك."
فرح.
"حيعمل إيه يعني..... يضربني، يسبني و بعدين يسكت..... وأنا اتعودت الصراحة."
مصطفى.
"لو في يوم احتجتيني اتصلي بيا. حتلاقيني جنبك."
فرح نظرت إليه باستياء.
"أنا أصلاً ما أعرفش حد غيرك. يمكن يسمعني."
مصطفى.
"ممكن أحضنك."
نظرت فرح إليه مطولاً، كأنها تعطيه الضوء الأخضر ليحضنها، فقد كانت بحاجة لأحد يواسيها. وقبل أن يقترب منها، رن هاتفها.
مصطفى.
"مين."
فرح باستغراب.
"دا عمي. أكيد في حاجة حصلت."
مصطفى.
"طب ردي عليه."
فرح.
"أيوه يا عمي."
عبدالرحمن.
"مالك يابنت؟ لا بتيجي تزورينا ولا بتتصلي...... إيه الناس دي نستك أهلك ولا إيه."
فرح.
"لا مش كده يا عمي. والله أنا أصلاً كنت جاية بكرة."
عبد الرحمن.
"ماشي، نشوفك بكرة. يلا سلميلي على جوزك."
فرح.
"الله يسلمك. حيوصل."
مصطفى.
"قالك إيه."
فرح بمزاح.
"قول سبحان الله........ عمي بيسأل عليّ. تصدق."
مصطفى بابتسامة.
"سبحان الله."
في صباح اليوم التالي، في المحكمة، تم طلاق كل من فرح ومصطفى. غادرا المحكمة تحت أنظار عمها. ظن أن ما تحدثت به نور صحيح. استقلت تاكسي متوجهة إلى بيت والدتها. وفي الطريق، لاحظت أن هناك سيارة ما تتعقبها. لم تعرها اهتماماً، لكن سرعان ما بدأت تلك السيارة بمراوغات على سائق التاكسي ليقطع الطريق وينزل منها عمها. كانت فرح قد اتصلت بمصطفى.
مصطفى.
"فرح دا أنا سيبها من شوية..... الوو. أيوا يا ف......."
قاطعه صراخها.
"الحقني يا مصطفىىىى. عمي عايز يق........"
انقطع حديثها وأقفل الخط.
مصطفى بصراخ.
"فرااااااح. رديييي يا فراااااااااح."
اتصل مصطفى بوالده.
"الوو. أيوا يا بابا. عبدالرحمن خطف فرح وح يقتلها أكيد."
حامد.
"انت بتقول إيه. عمها ح يخطفها ليييه."
مصطفى.
"أكيد ح يقتلها عشان أطلقت من ثلاث شهور بس... يا بابا. إحنا لازم نعمل حاجة ونوقفه."
حامد.
"طيب تعال البيت و نفكر ح نتصرف إزاي."
كريمة كانت تجلس أمام حامد تستمع لمحادثته مع مصطفى.
كريمة.
"إيه يا حامد؟ مين اللي اتخطف."
حامد.
"مصطفى كان بيقول إنه عبدالرحمن خطف فرح وعايز يقتلها."
كريمة ضربت صدرها بيدها.
"يا لهوي! البنت مش ح تسلم من إيده."
حامد.
"ماتخافيش. هو عمها ح يضربها آه بس مش لدرجة إنه يقتلها."
كريمة.
"انت عارف أكتر مني وسخته ح توصلوا لفين."
دخل مصطفى إلى البيت مسرعاً.
مصطفى.
"عملت إيه يا بابا؟ اتصلت بمعارفك؟ إحنا لازم نتصل بالبوليس... أنا نسيت أتصل عليهم حتى."
كريمة.
"انت عرفت إزاي إنه عمها لخطفها."
مصطفى.
"اتصلت عليا وهي بتصرخ وتقولي الحقني عمي ح يقتلني."
كريمة.
"طب أهدى كدا. يمكن لما قالت له إنها أطلقت كان بيضربها زي ما بيعمل كل مرة. إحنا نستنى ونشوف يمكن ترجع تتصل بيك بعد ما يسيبها."
مصطفى باستغراب.
"بس هي اتصلت بعد ما خرجنا من المحكمة بشوية. يعني ما لحقتش توصل البيت علشان تقوله إنها أطلقت. يعني أكيد هو كان عارف قبل كدا. مش بعيد كان بيستناها برا المحكمة. وأنا اتصلت على والدتها وعرف إني وحدها بالبيت وكانت بتتكلم عادي ومش عارفة حاجة. يعني فرح ما وصلتش البيت أصلاً... أخدها عمها من الشارع وأنا خايف يقتلها ويرميها فأي حتة منعرفش مطرحها فين."
حامد.
"طب أهدى وفكر معايا حنتصرف إزاي."
كريمة بخوف.
"اتصل بمازن وقوله."
مصطفى بالاستغراب.
"نعم؟ هو ماله؟ اتصل عليه ليه."
كريمة.
"ححكيلك بعدين. اتصل واديهولي أنا أكلمهم."
مصطفى.
"هو في حاجة أنا معرفهاش."
خطفت كريمة الهاتف من يده واتصلت بمازن.
مازن.
"الوو."
كريمة.
"أيوا يا مازن يا ابني. أنا كريمة مامت مصطفى."
مازن.
"أهلاً يا مدام كريمة. ازيك."
كريمة.
"أنا اتصلت بيك عشان أقولك..... إن عبدالرحمن خطف فرح."
مازن وهو يقف مرعوباً ويتحدث بانفعال.
"انتي بتقولي إيه."
كريمة.
"والله هو دا اللي حصل. انت عندك معارف ساعدوك لما والديك اتخطفوا ولقيتهم بسرعة. عايزينك تكلمهم عشان نلاقيها بسرعة."
مازن.
"طيب. أنا ح اتصرف. ممكن أكلم مصطفى."
كريمة.
"أهو معاك."
مصطفى.
"أيوا يا مازن. تقدر تساعدنا."
مازن.
"ححاول وإن شاء الله نلاقيها قبل ما يعملها حاجة."
مصطفى.
"إن شاء الله. وأنا موجود. قولي انت فين وأنا أجلك."
مازن.
"أنا في المستشفى بس خارج دلوقتي حالا. نلتقى عند بيت فرح."
مصطفى.
"ليه؟"
مازن.
"تعال وبعدين تعرف."
أقفل الخط واتجه راكضاً إلى بيت فرح.
عند فاطمة، دق الباب لتفتح فتجد رجلاً طويلاً بعضلات يسألها.
"جوزك فين."
فاطمة.
"هو في الشغل بس زمانه راجع. استناه برا و......"
مازن وهو يدفع الباب.
"لا حستناه هنا."
دخل وجلس على الأريكة.
فاطمة بانفعال.
"انت بتعمل إيه يا بني؟ ما يصحش كدا. أنا ست لوحدي. و......"
قاطعها دخول مصطفى.
"ما تخافيش يا خالتي. أنا هنا."
فاطمة بخوف وهي تنظر إلى مصطفى وبصوت باكي.
"فرح حصل لها حاجة صح."
مصطفى.
"ما تخافيش يا خالتي. هي حتكون كويسة إن شاء الله."
مازن بخوف وبصوت مرتجف.
"أبوس إيدك يا خالتي. قوليلي على أي مكان ممكن عبدالرحمن ياخد فيه فرح. أي مكان تعرفي إنه جوزك يروحله..... قوليلي عليه. ممكن آخدها عليه."
فاطمة ببكاء.
"أنا كان قلبي حاسسني. بعد مكالمة امبارح."
مصطفى.
"مكالمة إيه."
فاطمة.
"انت طلقت فرح النهاردة صح."
مصطفى.
"أيوا..... فرح قالتك مش كده."
فاطمة وهي تشهق.
"معناها كلامها كان صح."
مصطفى بانفعال.
"انت بتقولي إيه؟ مكالمة مين.... ومين لي كلامها صح."
فاطمة بصوت يرتجف.
"أصل امبارح كلمته وحدة..... قالت إنها فاعلة خير وقالتله إن بنت أخوه عايبة وبكرة حتطلق.......... وإنه خليتها عندك تلات شهور اللي فاتت علشان عمها ما يساحلش إنهم يتكلموا على شرفه."
كان مازن مصدوماً من كلامها لأنه تأكد أن عمها سيقتلها مردداً ببكاء.
"دا أكيد قتلها. لو كانت مسألة طلاق يمكن كان حيرحمها. بس دي مسألة شرف يا مصطفى."
ووقع على الأرض يبكي، فقد فقد طفله.
مصطفى.
"قوووووووم. قوم. متبكييش زي النسوان. إحنا لسه معرفناش إنه قتلها. لازم نلحقها. قوووم."
ثم توجه بحديثه إلى فاطمة.
"انت تعرفي ليه اتصلت بيك."
فاطمة بحزن.
"سمعتها بتقوله.......".
مصطفى.
"بتقوله إيه؟ انطقي."
فاطمة.
"نور بنت خالتك."
مصطفى بصدمة.
"سمعتيها قالت نور ولا حنين."
فاطمة.
"نور. والله مش حنين."
مصطفى بغضب.
"نور مالها ومال فرح. لو كانت حنين كنت قلت إنها خافت. ما طلقهاش بس. نووور...... معلش حسابها بعدين...... يلا يا مازن فز خلينا ندور عليها."
كان مازن يجلس على الأرض لكن سرعان ما تذكر المكان الذي خطف فيه عبدالرحمن والديه.
مازن.
"أيوا..... أيوا...... عبدالرحمن مايعرفش إنه فرح تعرفني أصلاً. أنا إزاي مخطرش على بالي إنه ياخدها نفس المكان اللي خطف فيه أبويا وأمي."
مصطفى.
"انت بتقول إيه."
مازن.
"يلا معايا. مش وقته. إحنا ممكن نلحقها فعلاً. اتصل بالبوليس خليه يلحقنا."
انطلق مازن مع مصطفى بسيارته، كان يقود بسرعة قصوى.
مصطفى.
"يا ابني خف شوية مش كدة..... حنموت قبل ما نلحقه."
مازن.
"حألحقها. مش حخليها تضيع مني."
كان مصطفى يرى حب مازن لفرح. لم يتوقع أنه سيكون عاشقا لا محبا. تأكد أنه من يستحقها حقاً. تمنى أن يجدها حية لتنعم بحياة سعيدة هي الأخرى مع عاشقها.
في إحدى الجبال، داخل بيت خشبي قديم، كانت تجلس على كرسي مربوطة اليدين والقدمين، فاقدة للوعي. ويجلس هو بقربها يحمل سكينًا يتوعد بقتلها. سكب عليها دلوا من الماء لتستفيق وهي تأخذ نفسًا طويلاً.
عبدالرحمن بغضب.
"فيقي يا عايبة. انت مش حتموتي دلوقتي. لازم تتعذبي الأول. بقا انت تطعني شرفي يا كلبة."
فرح بخوف وبكاء.
"هو أنا عشان أطلقت يبقى طعنت شرفك."
عبدالرحمن بغضب.
"هو طلقك بعد تلات شهور ليييه....... عشانك عايبة...... بس طلع محترم وسابك عشان الناس متتكلمش في شرفي وسمعتي."
فرح بصدمة.
"انت بتقول إيه."
عبدالرحمن.
"نور قالتلي إنك عايبة وإنه مصطفى ح يطلقك النهاردة."
فرح بصدمة.
"نووور....... أنا أنا بنت يا عمي. والله بنت. وأنا أصلاً لسة زي ما.... أنا مصطفى ما لمسنيش. والله."
عبدالرحمن.
"انت حتستعبطي يا بنت. وهو طلقك ليييه."
فرح.
"يا عمي والله زي ما بقولك. خدني عند أي دكتور وهو حيأكدلك كلامي."
عبد الرحمن بغضب.
"انت فكراني غبي. أيوا أخده عند الدكتور علشان تعملي بلاغ إني كنت عايز أقتلك. مش كدة."
وكانت صفعة قوية على وجهها أسقطتها أرضًا بكرسيها حتى نزف أنفها. كان ينظر إليها بقرف. وبعد قليل رفعها ليجلسها مرة ثانية. ثم خاطبها قائلاً.
"دا انت حتشوفي عذاب إنما إيه...... أنا كنت بفكر في حاجة. حطفي النار اللي جوايا. بس عشان هي نار مش حطفيها غير النار اللي زيك."
رواية احبك يا فرحتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب الجزائرية
خرج عبد الرحمن ليجلب زيتاً يحرق به هذا البيت. دخل إليه ليبدأ في سكبه في زوايا مختلفة، ثم خرج وأقفل الباب.
لسكب الباقي في الخارج، ابتعد قليلاً. أشعل عود كبريت ورماه على المنزل ليشتعل وتبدأ النيران في التهامه. كان ينظر إليه كصورة فنية يستمتع بجمالها، ثم غادر المكان.
وبعد قليل، وصل كل من مازن ومصطفى إلى هذا البيت ليجدا النار تأكله من كل جانب. جلس مصطفى على الأرض واضعاً رأسه بين كفيه، عرف أن عمها قد أحرقها فيه. أما مازن فكان مصدوماً، منهاراً، يصرخ باسمها فقط. حاول أن يركض ليدخل المنزل رغم تلك النيران، لكن مصطفى جذبه بكل قوة وهو يمسك به من ظهره ويضغط عليه بكلتا يديه كي لا يفلت منه، حتى أحس بثقل جسمه. عرف أنه قد فقد وعيه.
جاءت الشرطة بعدها وقاموا بالتحقيق مع مصطفى الذي اتهم عمها في خطفها وحرقها. لتلقي الشرطة بعد ذلك القبض على عبد الرحمن الذي اعترف بدوره على فعلته على أنه كان ينظف شرفه. لكن مصطفى برأها وقال إن مسألة طلاقهم كانت بسبب عدم التفاهم ولادخل لها بالشرف. وتم الحكم عليه بالسجن لعشرين سنة.
أما مازن فقد نقل إلى المستشفى، فقد فقدانه لفرح قد سبب له حالة نفسية، نوع من الاكتئاب الحاد. كانت كريمة تجلس بقربه في المستشفى وهي تبكي حزناً على فرح وتخفف عنه أيضاً.
أما في منزل قديم بعيد قليلاً عن بيت الخشب الذي كانت فيه فرح، تجلس عجوز كبيرة في السن. يدخل عليها ابنها ليتفاجأ بهذه الفتاة التي تستلقي على السرير وأمه تقوم بعمل جبيرة لقدمها.
"مين دي يا أمي؟"
"مش عارفة يا ابني. شفت نار والعة في البيت اللي على الجبل، طلعت أشوف في إيه لقيتها في الطريق واقعة على دماغها. أكيد كانت هربانة من حاجة وجبتها هنا عشان أساعدها."
"هتكون هربانة من مين؟ مش خايفة يا أمي، ممكن نتورط في حاجة إحنا مالناش دخل فيها والمساعدة دي تقلب علينا."
"لا يا ابني، عمره عمل الخير ما يقلب شر. لما تصحى هنعرف حكايتها إيه."
"ماشي. وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
"كويسة يا ابني، بس رجلها مكسورة وواقعة على دماغها. بس أنا عملتلها جبيرة وإن شاء الله هتبقى أحسن."
بعد مدة من الزمن، استيقظت فرح مرعوبة من نومها وهي تصرخ. ركضت إليها حليمة بكأس من الماء.
"ما تخافيش يا بنتي، خدي اشربي."
"أنا فين وعمي فين؟"
"أنا لقيتك مرمية وجبتك عندي البيت هنا عشان أساعدك. هو عمك كان معاكي؟"
"أيوه... كان عايز يحرقني."
"خلاص يا حبيبتي، أنتِ في أمان، متخافيش. محدش هيعرف أنتِ فين. خدي اشربي بق مياه."
أخذت فرح منها كأس الماء وهي تروي عطشها: "شكراً يا طنط."
في هذه الأثناء، دخل أيمن مسرعاً لتنتفض فرح وهي تنظر إليه بخوف منه.
"ما تخافيش، دا أيمن ابني."
نظر إليها أيمن مطولاً: "الحمد لله على سلامتك. أنا بجد آسف إني خضيتك، بس كان في ناس بتسأل برا عنك."
"اكيد عمي عرف إني هربت وبيدور عليا، أكيد. أنا لازم أمشي من هنا."
"ما تخافيش، أنا قلتلهم إننا ماشفناش حاجة وروحوا."
"عملت الصح يا ابني."
"أنا آسف، بس إحنا لازم نعرف حصلك إيه وإيه اللي خلاكي تهربي عشان نعرف نساعدك."
فرح حكت لهم كل شيء حتى وصلت إلى سجنها في بيت الخشب.
"لما صفعني عمي وقعت على الأرض وكانت فيه إزازة جرحت إيدي، بس حملتها في إيدي وقطعت الحبل بيها لما خرج يجيب زيت عشان يولع النار. فكيت إيدي ولما دخل لقيته بصب الزيت جوا البيت. وبعدين خرج، فتحت الحبل اللي في رجلي وقعدت أفكر أهرب إزاي وهو قدام الباب. لمحت في الحيطة اللي ورا كان فيه شباك بس عالي. أخذت الكرسي وعملت عليه مخدات كتير لحد ما لحقتها. فتحتها وطلعت بصعوبة. ولما نطيت كسرت رجلي وشفت النار جوا البيت. فضلت أزحف لحد ما وصلت المنحدر. ما انتبهتش ووقعت على دماغي. ما وعيتش غير وأنا في بيتكم. هي دي كل الحكاية. وأنتم عرفتوا مكاني إزاي؟"
"أنا شفت فيه نار في بيت اللي كنتي فيه، هو مش بعيد كتير عننا. روحت أشوف فيه إيه لقيت فيه اتنين كانوا عنده قاعدين، واحد كان منهار من العياط وبيحاول يدخل البيت والتاني كان ماسك فيه وكان بيقوله اهدى يا... يا... أيوا كان بيقوله يا مازن."
عرفت فرح أنهما مصطفى ومازن.
لتكمل حليمة: "بس لما البوليس جم أنا خوفت لا يورطوني في حاجة أنا مش عارفاها. رجعت من غير ما أخلي حد يشوفني. وأنا في طريقي للبيت لقيتك مرمية. كان ابني نادر جاي يزورني، جيتله بسرعة وهو اللي حملك ودخلك البيت. وعرفت إن عندك كسر عملتلك جبيرة ونظفت جرح إيدك ودماغك."
"أنا بجد مش عارفة أشكركم إزاي، مش هنسى فضايلكم أبداً."
"ولا يهمك، دا واجبنا. وبعدين اليوم اللي تقدري تمشي فيه أنا هوصلك بنفسي لبيتكم."
"إن شاء الله."
"الكسر اللي في رجلك كبير، هياخد وقت حتى تخفي وتوقفي على رجلك."
"أنا آسفة، هو ممكن يوصلني بكرة وأكمل العلاج عند أمي."
"لا ما يصحش، انتي خفي الأول وبعدين هوصلك مطرح ما انتي عايزة. وبعدين بتكافئي أمي على مساعدتها ليكي إنك تونسيهالي شوية. ولا إيه يا أمي؟"
"أيوه يا حبيبي، إن شاء الله. أنت كمان يفرج همك عن قريب ويلاقيك بحبايبك يا رب."
طأطأ أيمن رأسه.
"إن شاء الله يا أمي، ادعيلي أنت بس."
"هو في إيه؟"
"قصة طويلة أحكيهالك بعدين. يلا أنا هحضر العشا."
في بيت مصطفى، كان الكل يجلس يبكي على فراق فرح. حتى نور لمحها مصطفى ليتجه ناحيتها ويجذبها إليه ويتجه بها إلى المطبخ.
"في إيه، مالكم؟"
"إنتِ بتبكي ليه؟"
"نعم يا أخويا. فرح كانت زي أختي."
"كانت زي أختك، مش كده؟" ويلقي بصفعة إلى وجهها.
"إنت اتجننت، بتضربني ليه؟"
"إنتِ بتقتلي القتيل وبتشي في جنازته."
"ا... إنت بتقول إيه؟"
أمسكها مصطفى من شعرها وقال: "أنا عارف إنك اتصلتي بعبد الرحمن وعارف كل اللي قولتييه."
"هو... هو بيكذب، أنا ما قلتش حاجة."
"والله لو مش خايف على حنين وخالتي يجرالهم حاجة لكنت خليت الجنازة اللي برا تبقى جنازتين. بس حسابك عندي."
خرج من المطبخ لتبقى نور مصدومة، نادمة على ما فعلته، فقد تسببت حقاً في قتل روح.
بعد مرور أربعة أشهر.
كانت فرح تقف أمام بيت الخشب الذي كانت فيه، تتذكر اليوم الذي اختطفها فيه عمها. بجانبها أيمن يتكئ على سيارته.
"فرح، هتروحي عند أمك؟"
"لأ، عايزة أروح مكان تاني وبعدين أروح عند أمي."
"طب يلا. وما تنسيش تعزميني على فرحك إن شاء الله."
"إن شاء الله... عقبالك. هه."
"مش ممكن يكون عندي عيال."
"صحيح، أنت متجوزتش ليه؟ أنت كبير أوي. لو كنت اتجوزت حيبقوا عيالك أكبر مني، أنت داخل الخمسينات."
"قصة طويلة أحكيهالك بعدين."
"أنت كل مرة بتقوللي أحكيلك وما تتكلمش، لأ أنت ولا طنط حليمة."
"هقولك بس اطلعي العربية واحكيلك في الطريق."
"ماشي."
في السيارة.
"يلا، سامعاك."
"أنتِ ماتزهقيش أبداً؟"
"لأ... تصدق."
حكى أيمن كل قصته لفرح.
"سبحان الله. بس والله هحاول أساعدك لو ما قدرتش أجوزك أمي. إيه رأيك؟"
"أنت متأكدة؟ وبعدين مش لما تتجوزي أنتِ الأول؟"
"أيوه، ادعيلي بس. ما ألاقي مازن متجوز ولاقي عمي مات. إن شاء الله ونعمل فرحنا في يوم واحد."
"أنتِ مجنونة ولا الضربة اللي على دماغك جننتك."
بعد ساعتين تقريباً، وصلت فرح إلى بيت مازن.
"هو دا البيت؟"
"أيوا هو."
نظر أيمن مطولاً إليه وأحس بألم في رأسه.
"مالك يا أيمن؟ في حاجة؟"
"لأ، مافيش. بس راسي وجعني. استناكي ولا تروحي لوحدك؟"
"لأ، هخلي مازن يوصلني. سلملي على طنط حليمة، شكراً مرة ثانية."
"أهلاً بيكِ، ولو احتجتي أي حاجة كلميني."
دخلت فرح إلى فيلا مازن، فتحت لها الخادمة.
"السلام عليكم. هو الأستاذ مازن موجود؟"
"أيوا حضرتك... أقوله مين؟"
"أنا هعمله مفاجأة، مش عايزاه يعرف. ممكن أدخل عنده؟"
"بس يا آنسة..."
"أرجوكي. مش هيزعل منك، أنا عارفة. وحقوله دخلت غصب عنك."
"ماشي... اتفضلي، هو في أوضته. تعالي معايا."
دخلت فرح إلى غرفته لتجده نائماً، ولكن وجهه كان شاحباً كأنه مريض. جلست بقربه وأخذت تتأمل ملامح وجهه التي تغيرت. أمسكت يده وقلبها ينبض بسرعة، لدرجة أحست أن نبضاته أن تصل مسامعه.
"هصحيه إزاي... هقوله إيه؟"
تحرك مازن قليلاً فسحبت يدها. أحس بشيء ما بقربه، وما إن فتح عينه حتى ظل متسمراً مكانه ينظر إليها ليستوعب أنها فعلاً هي، ليست خيالاً، لتوقظه من شروده.
"أيوا يا مازن، أنا لسة عايشة."
وما إن تأكد أنها حقيقة حتى قفز مازن إليها يقوم باحتضانها وأخذ يطبع قبلات في وجهه ويتحدث بشوق وبكاء: "فرح، أنا فكرت إنك سبتيني. قولي إنك مش هتسبيني تاني يا حبيبتي. قولي إنك ملكي، قولي."
حاولت إبعاده قليلاً لكنها لم تستطع. كان كأسد وجد فريسته. شوقه لها جعله لا يعي ما يفعله. قام بتمزيق ثيابها ليجعلها ملكه في تلك اللحظة. تحول حبها له خوفاً منه. وما إن جذب نفسه قليلاً ليقبلها حتى استجمعت قواها ودفعته ليقع أرضاً، وتركض هي إلى الخارج.
أخذت تاكسي واتجهت إلى بيتها، ليبقي هو ملقى على الأرض يستوعب ما فعله بها. لم يستطع منع نفسه، فشوقه قد منعه من ذلك. عرف أنه قد خسرها مرة أخرى بسبب غبائه.
رواية احبك يا فرحتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب الجزائرية
كانت فرح في سيارة الأجرة تبكي وتفكر فيما فعله مازن.
وصلت أمام بيتها.
فرح: استنى يا أخي هنا، حأطلع أجيب لك أجرتك وأرجع على طول.
السائق: ماشي، بس بسرعة.
دقت باب بيتها لتفتح فاطمة الباب مصدومة.
فاطمة: فرح! انت لسه عايشة؟
فرح: أيوا يا ماما.
ركضت إليها والدتها وهي تحتضنها وتقبلها.
فاطمة بفرحة: أنا مش مصدقة عيني يا حبيبتي، إزاي دا حصل؟
لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها حين رأت ثيابها الممزقة.
فاطمة: مال لبسك عامل كدا؟
فرح بحزن: أحكيلك بعدين... ماما، أنا عايزة فلوس أحاسب التاكسي، مش عندي قرش.
فاطمة: طب ادخلي يا حبيبتي ارتاحي، أنا حأحاسبه وأرجع لك.
دخلت فرح إلى البيت وأخذت تتأمل كل زاوية فيه وتتذكر معها ألمها وحزنها، كل تفاصيل حياتها.
ثم اتجهت إلى غرفتها وهي ترى فيها ضرب عمها لها.
قاطع تفكيرها دخول والدتها إليها وهي تركض لتعانقها من جديد، غير مصدقة أنها فعلاً لازالت على قيد الحياة.
فاطمة: فرح يا حبيبتي، الحمد لله على سلامتك.
فرح: الله يسلمك يا ماما.
فاطمة: قولي لي يا فرح، انت إزاي طلعتي عايشة؟ مصطفى قالي إنه البيت احترق وعمك اعترف إنه قتلك.
فرح بحزن وعينها تمتلئ دموعاً: حأحكيلك كل حاجة، بس عايزة أرتاح يا حبيبتي، أنا تعبانة أوي... وجوعانة كمان، اعملي لي أكلة حلوة، وحشني نفسك في الأكل.
فاطمة: من عيني يا نور عيني.
قبلتها وخرجت لتحضر لها الأكل الذي تحبه.
وبقيت فرح في الغرفة تأنب ضميرها لذهابها إلى مازن.
لكن فجأة تذكرت صورة قد لمحتها على طاولة اصطدمت بها أثناء هروبها من مازن، لِتجلس بسرعة.
"أيوا، كان هو."
ليقاطع تفكيرها دقات على الباب.
فتحت أمها لتسمع مصطفى.
مصطفى: إزيك يا خالتي، عاملة إيه؟
فاطمة: أهلاً يا ابني، أنا الحمد لله، وانت إزيك وحنين، إن شاء الله بقت أحسن؟
مصطفى بحزن: بكرة عندها عملية، وعايزين نتلم كلنا حوليها. وجيلك علشان تيجي بكرة المشفى.
خرجت فرح من غرفتها.
فرح: إزيك يا مصطفى؟
مصطفى بصدمة: فرح! انت لسه عايشة؟
فرح: أيوا، مش فرحان ولا إيه؟
أخذ مصطفى يمسح كلتا عينيه ثم ينظر إليها وهو يوجه كلامه لفاطمة.
مصطفى: يا خالتي، انت كمان شايفة فرح زيي، ولا أنا بيتهيأ لي؟
فاطمة بضحك: أيوا يا ابني، أنا كمان مش مصدقة، طلعت عايشة.
ركض إليها مصطفى واحتضنها وهو يقول: إزاي دا حصل؟ أنا شفت النار بعيني.
فرح: طب ابعد كدا، عيييب... وقدام أمي يا ابن الهبلة.
ابتعد مصطفى: أنا... أنا آسف، بس مش مصدق إني شايفك قدامي.
فرح بابتسامة: لا صدق يا خويا. أخبار حنين إيه؟
مصطفى بحزن: حنين عندها عملية بكرة علشان نستأصل الورم، وخايف عليها الصراحة.
فرح: متخافش، هي قوية وحتكون كويسة.
مصطفى: إن شاء الله... بس قولي لي يا فرح، انت إزاي طلعتي عايشة؟
فرح: ماشي، حأقولك، بس عايزة ست الحبايب تعمل لنا قهوة.
فاطمة: من عيني يا قلبي.
حكت فرح لمصطفى كل ما حدث، من اتصالها به إلى هروبها حتى عودتها، وكذلك ما حدث لها في بيت مازن.
استغلت انشغال أمها في تحضير القهوة لكي لا تسمعها.
مصطفى: أنا مش عارف أقولك إيه الصراحة.
فرح: أنا عارفة إني غبية... تصدق افتكرت كلامك وأنت بتقولي إنه عايز يعدي بي يومين... وكان معاك حق.
كان مصطفى سيتحدث، لكن قاطعه دخول فاطمة.
فاطمة: القهوة أهي، اشربوا وأنتم بتتكلموا، يلا.
شرب مصطفى رشفة ثم وقف.
فاطمة: انت رايح فين؟ حتتغدى معانا؟
مصطفى: أنا آسف، بس لازم أكون جنب حنين. وأنت يا فرح، ممكن تيجي بكرة لحنين قبل ما تدخل العملية؟
فرح: طبعاً حاجي، دي عايزة... سؤال.
مصطفى: تمام... وغمزة، ونكمل كلامنا بكرة.
فرح بابتسامة: حاضر.
في صباح اليوم التالي، كان الكل مجتمعاً أمام غرفة في المستشفى تتجهز فيها حنين لدخول العملية.
دخلت فرح إليها بعد أن سلمت على كل من كان بانتظارها في الخارج.
كانت الصدمة واضحة على وجه فرح، فحنين قد سقط كل شعرها وأصبحت لها ملامح توحي بمرضها بسرطان.
حنين: ادخلي يا فرح، أنا مش مصدقة، انت فعلاً طلعتي عايشة... مصطفى لما قالي ما صدقتش والله.
فرح وهي تحبس دموعها وترُكض لتحتضنها: إزيك يا حنونة؟
حنين بدموع: انت شايفة يا فرح... أنا خايفة أوي.
فرح: هشششش، انت بتعيطي ليه؟ انت حتخرجي زي القردة.
دلف مصطفى الغرفة في هذه اللحظة ليقول: مين القردة يا بنت؟ اتكلمي عدل مع مراتي.
فرح بغمزة لحنين: ما نقصدش يا خويا.
مصطفى وهو يضم حنين إليه: ما تعيطيش يا حبيبتي، انت حتبقي كويسة.
حنين: إن شاء الله، بس لو حصلي حاجة...
فرح قاطعة حديثها: اسكتي يا بنت، انت حتطلعي أحسن من الأول... وتخفي... وقولي فرح قالت، ثم قالت بمزاح: وبعدين خديني مثال، أنا اهو خرجت من النار وكنت لوحدي... وأنا قاعدة قدامك اهو، قط بسبع أرواح، زي ما أنا فللللللة ههه.
حنين بابتسامة: أنا نفسي أكون زيك، بس مش عارفة.
فرح: لا، انت لسه عليكي دين عايزة تسيبيني وتمشي.
حنين باستغراب: دين؟
فرح بحزن طفولي: أيوا، مش أنا اتخانقت مع المز اللي اسمه مازن؟
ثم أكملت بصوت عالي نوعاً ما: أنا في دماغي خطة علشان أصالحُه، ولازم تساعدوني فيها... ولا إيه؟
مصطفى: ماشي... بس اطلعي برا دلوقتي، مش وقته... أنا عايز أستفرد بمراتي.
فرح بمزاح: أيوا، أنا نسيت، يخرب بيتِك، أنت ما علمتنيش حاجة.
قالتها وهي تغمز لحنين وتشير إلى مصطفى.
مصطفى باستغراب: تعلمك إيه؟
فرح وهي تغادر الغرفة: مالكش دعوة، يلا، حأخليكم لوحدكم شوية، وخفّي على الولد شوية بقاااا...
ثم التفتت لتخاطب حنين: أنا مش حروح، حسناكِ لما تطلعي من العملية، وأقولك... أنا قلت لك يا حنين، حتبقي كويسة... يلا، السلام عليكوووو.
مصطفى: وعليكم السلام... بس اقفل الباب وراك يا جعفر.
فرح بصدمة: مين جعفر دا؟ يخربيتك.
وانقضت عليها فرح تعضُّه من يده وهو يصرخ تحت ضحكات حنين.
ليدخل مازن الغرفة ويجدهم في ذلك المنظر.
اعتدلت فرح وهي تنظر إلى الأرض وتدير وجهها وتعض شفاهها.
مازن بحزن: أنا آسف... بس حنين لازم تدخل العملية دلوقتي.
دخلت ممرضة وسحبت سرير حنين ومصطفى يتبعها ممسكاً بيدها.
وما أن خرجا حتى انهارت فرح وهي تجلس على الأرض وتبكي بشدة.
فكُل تلك القوة التي أظهرتها قد كانت تمثلها فقط لمواساة حنين.
لم تتوقع أبداً أن تكون بتلك الحالة، خافت عليها حقاً.
ما أخافها أكثر أن يكون هذا آخر لقاء بينهما.
اقترب منها مازن ليواسيها، لكنه سرعان ما ابتعد خوفاً من ردة فعلها.
بكت حتى تورمت عيناها.
لتخرج بعد أن هدأت قليلاً إلى الحديقة الموجودة في المستشفى.
لمحت مصطفى يجلس على أحد الكراسي يضع رأسه بين كفيه.
اقتربت منه وجلست بقربه.
فرح: أنت بتعيط؟
مصطفى دون أن يرفع رأسه: لا... بس أنا خايف عليها جداً.
فرح: ما كنتش متخيلة إنها تكون بالحالة دي الصراحة... وبعدين ماله إذا كنت بتعيط؟ بتخبي دموعك ليه؟
ما إن سمعها مصطفى حتى انفجر باكياً، كأنها أعطته الضوء الأخضر ليبكي أمامها.
وهي أيضاً.
فرح ببكاء: هي حتتحسن وحترجع لك، وحتشوف يا مصطفى، حنين مش حتسيبك.
مصطفى: .........
وبعد دقائق مسح دموعه ورفع رأسه لينظر إليها.
كان كل منهما يلتزم الصمت.
وبعد فترة.
فرح: بقيت أحسن؟
مصطفى: أيوا.
فرح: أنا أول مرة أشوف راجل بيعط... وهو مش عيب يعني... بس دا أكبر دليل على حبك ليها.
مصطفى بابتسامة حزينة: بجد؟ أومال لو شفت مازن لما عرف إنك متّي، عمل إيه؟ كنتي حتقولي إيه.
التزمت فرح الصمت.
مصطفى: بصي يا فرح، أنا مش حأقولك إنه اللي عمله مش غلط، بس اللي عملتيه أنت كان أكبر غلط.
انت إزاي تروحي له البيت وهو لوحده؟ ما فيش بنت تعمل اللي انتي عملتيه.
وبعدين انتي مرحتيش عند أمك الأول ليه؟
فرح ببكاء: أنا مش كدة على فكرة، أنت فاكرني إيه؟ طبعاً كنت حروح عند أمي، بس أنا رحت السجن الأول.
مصطفى بغضب: انتي رحتي عند عمك؟
فرح: أيوا، كنت عايزاه يشوفني لسه عايشة، وكنت عايزة أقول له حاجات كتيرة مقدرتش أقولها قبل كدا.
وأنا كلمته عن أهل مازن اللي خطفهم، وهو قالي إنه ما قتلش أبو مازن.
علشان كدة رحت بيت مازن أقول له كلام عمي وإنه في حد تاني هو اللي قتل والده.
مصطفى باستهزاء: وأنتي صدقتيه؟
فرح: هو حيكذب ليه يعني؟ وبعدين افتكرت كلام طنط حليمة كمان لما قالت لي إنها شافت مازن منهار، فقلت إنه هو كمان لازم يكون أول واحد يشوفني لسه عايشة.
مصطفى بسخرية: أكتر من أمك؟
فرح بحزن: أنا كنت زعلانة من أمي جداً... هي ما جات ليّ لما عملت عملية، ولا كانت بتسأل عني حتى... وحاجات ثانية انت مش عارفها.
مصطفى: لا، أنا عارف كل حاجة. بعد كل اللي حصل، حكت لي أمي كل حاجة.
بس عايز أقولك إنه اللي عمله مازن كان رد فعل متوقع.
فرح بانفعال: أنت حتكون في صفهم؟
مصطفى: يا فرح، اسمعي، أنتِ عارفة إنه مازن مامته توفت.
فرح بصدمة: بجد؟ والله ما كنت أعرف.
مصطفى: مازن كان فاكر إنك ميتة، يعني فقد حب عمره وكان منهار وكأنه الدنيا خلصت.
وبعد ما بدأ يتحسن بعدها بشهرين توفت أمه.
وأنت كمان عارفة إنه والده متوفي... لا ومش لاقي جثته كمان.
يعني لما شافك كأنه الفراغ اللي في قلبه امتلى من جديد، وأنت كنت وحشاااه.
يعني بصراحة... أنا لو كنت مكانه ما كنتش حأحاول أغتصبك... كنت حأعملها.
فرح بخجل: أنت بتقول إيه؟ استنى، أنت قلت إيه؟ هو مازن مش لاقي جثة أبوه؟
مصطفى: يعني ما كنتيش عارفة دي كمان؟
فرح: هو قالي إنه ميت، بس ما قاليش إنه مش لاقي جثته. يبقى كدة اللي في دماغي مظبوط.
مصطفى: هو إيه اللي في دماغك؟
فرح: أنتو إزاي عرفتوا بيت الخشب اللي كنت فيه؟
مصطفى: لأنه عمك كان خاطف مامت و أبو مازن في نفس المكان.
فرح: يبقى أكيد هو...
مصطفى: هو في إيه بالظبط؟
فرح: أنا حكيت لك على أيمن ابن طنط حليمة، هو كبير أوي، يكون في الخمسينات، وهو كمان مش ابنها، هي لقته مضروب على دماغه، والضربة دي سببت له فقدان ذاكرة.
مصطفى: قصدك يمكن يكون أيمن دا هو أبو مازن؟
فرح بفرحة وهي تتذكر: أيوا... أنا أنا أصلاً شفت صورته وأنا طالعة من بيت مازن بجري، اتصدمت بكرسي كانت عليه صورة... أيوا، كانت صورة أيمن، يبقى أكيد هو أبوهم.
مصطفى: لو كان كلامك صح، يبقى يا فرحته، بس لازم نتأكد.
فرح: أيوا، خليه يوريك صورة لأبوه، ولما تشوفه، أروح أنا وأنت عند أيمن، وإذا كان هو نقول له الحقيقة، وإذا مكانش هو نقول إننا جينا نزورهم.
مصطفى: معقولة، بس نفكر فيها بعدين. أنا حاطلع عند حنين، قربت تخرج من العملية، وأنت كمان روحي له، ما تضيعيش مازن من بين إيديكي، دا حيكلني من الصبح عمال يبص علينا من الشباك.
نظرت فرح إلى مازن فوجدته ينظر إليها.
وبعد أن اقتنعت بكلام مصطفى: أيوا، استنى، خدني معاك.
دقت فرح باب مكتب مازن.
مازن: أيوا، تفضل.
فرح كانت تطل بوجهها فقط: أنا ممكن أدخل؟
رواية احبك يا فرحتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب الجزائرية
مازن بخجل: طبعًا اتفضلي.
جلست فرح في كرسي ليتحرك ويجلس هو في الكرسي المقابل لها. كان يطأطئ رأسه، لم يستطع النظر إلى وجهها بسبب ما فعله. ساد صمت بعض الوقت وكل طرف ينتظر الآخر ليبادر بالكلام.
كسرت فرح هذا الصمت.
فرح: عظم الله أجركم... ما كنتش أعرف إن والدتك توفت.
مازن: أجرنا وأجركم. أنا أنا بجد آسف يا فرح.
نزل على ركبتيه وجعل رأسه على ركبتيها لتنزل دموعه غصبًا عنه.
مازن بحزن: أنا كنت فاكر إني مش هشوفك... وفقدان أمي زاد عليا، والله ما كنت بوعيي. أنا بجد آسف... أنا أنا مش كده والله... سامحيني يا فرح، ما تسبينيش والنبي. أنا حاسس إني بقيت لوحدي مرة ثانية.
دمعت عيني فرح ونزلت أيضًا على ركبتيها. رفعت رأسه بين كفيها وهي تنظر إليه بحيث كان وجهه مقابلًا لوجهها. أخذت تمسح دموعه.
فرح بابتسامة: مين قال إني هسيبك؟ بس عايزة أطلب طلب.
مازن بفرحة: طلب بس، أنتِ تأمري.
فرح بحزن طفولي: ممكن تتجوزيني؟
مازن بصدمة: نعم؟ ... قومي اطلعي برا بسرعة.
لم تصدق فرح ما تسمعه. سحبت يديها من وجهه وقالت: أنت بتقول إيه؟
مازن بابتسامة: أنا مش ضامن نفسي... كلمة زيادة هتكون دخلتك دلوقتي.
ضحكت فرح: أنت مجنون؟ ... خضيتني يا شيخ.
مازن بحب: مجنون بيكي. وبصوت مرتفع: يلااااا بسرعة.
كانت فرح تركض ناحية الباب لتلتفت عند سماع صوته.
مازن: فرح... تقبلي تتجوزيني النهاردة؟
فرح بابتسامة: يا ريت... بس إحنا لازم نستنى لحد ما نشوف حنين ونتطمن على صحتها.
مازن: حاضر.
فرح: يلا باي.
مازن: فرح.
فرح: أيوا.
مازن: أنا بحبك.
اكتفت بابتسامة وخرجت فرح دون أن ترد عليه. وما إن أغلقت الباب حتى أخذت تقفز من الفرح والسعادة.
كان يتمنى لو سمعها منها مرة واحدة فقط. كان يهم بالخروج هو أيضًا. وما إن فتح باب مكتبه وجدها في تلك الحالة.
مازن: أنتي لسه هنا؟
فرح بصدمة: ممم... ما أنا كنت رايحة...
وأخذت تركض في رواق المشفى تحت ضحكات مازن الذي كان فرحًا أكثر.
خرجت حنين من عملية ناجحة. وجدت فرح أن الكل سعيد ويحمدون الله على سلامتها. اقتربت من مصطفى.
فرح: الحمد لله على سلامتها... مش قلت لك مش هتسيبك.
مصطفى بابتسامة: أيوا قلت... وأنتي حصل معاكي إيه؟
فرح بابتسامة: خلاص، اتقدمت له.
مصطفى بصدمة: بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟
فرح: آه والله، تقدمت له. هو أنا هفضل استناه لحد امتى؟ وبعدين مش أنت اللي قلت لي ما تسيبهوش يضيع منكم؟
مصطفى: أيوا قلت... بس مش كده... كنتِ تقلّي عليه شوية. يخربيتك، مش لدرجة تتقدمي له يعني.
فرح: بلا تقل بلا نيلة... لو كملت في زعلي منه ما كنتش حشوف ضفره طول عمري.
مصطفى بقهقهة: أنت العيلة اللي كنتي عندها لحست لك دماغك. أنا حاسك مش فرح اللي أنا أعرفها.
فرح بجدية: لا، بس لما الإنسان يقرب من الموت يعرف إن الدنيا يومين، ليه ما نعيشهمش زي ما إحنا عايزين؟
مصطفى: معاكي حق. وإمتى الفرح إن شاء الله؟
فرح بغمزة: لما تقوم حنين بالسلامة.
مصطفى: طيب، أنا هروح هنا وراجع.
فرح: جيب لي معاك حاجة أتاكل والنبي.
مصطفى بهزار وبصوت مرتفع: متقولي لجوزك، أنا مالي.
نظر الكل إلى فرح.
فاطمة: أنتي اتجوزتي يا فرح؟
فرح: ممم...
قاطعتها كريمة: ومن غير ما حد يعرف؟ أنتي متجوزة في السر؟
فرح: يا طنط...
ثم قاطعها حامد: كدا عيب يا بنتي. أمك ما ربتكييش كدا.
أم حنين: داه أنتِ اللي نصحتي حنين عشان ما تتجوزش غصب عن أهلها، يبقى أنتي اللي تعمليها.
فاطمة ببكاء: ما كنتش عارفة إني رخيصة عندك. على الأقل كان لازم تعرفيني.
أنا...
كانت فرح تنظر إليهم بصدمة لتصرخ: بااااااااااااس!
أخذت حذاءها وأخذت ترميه على مصطفى الذي كان يغادر وعلى وجهه ابتسامة عريييضة وقالت: كله منك. ثم نظرت إليهم... والله يا جماعة بيهزر. أنتو استلمتوني كدة ليييه؟ يا ماما، أنا أقدر على زعلك. ثم همست في أذنها... بس في عريس هيتقدم لي الأيام دول.
فاطمة بغمزة: مين يا بنتي؟
فرح بابتسامة عريضة: دكتور مازن يا ماما.
فاطمة قامت باحتضانها وبصوت عالٍ: مبروك يا بنتي، مبروك يا حبيبتي.
كريمة: بتبركيلها على إيه يا فاطمة؟
فاطمة: بنتي هيتقدم لها دكتور قد الدنيا.
بدأ الكل في تهنئة فرح واحتضانها وهي خجولة وتتوعد لمصطفى: وديني ما أنا سيباك يا مصطفى يا ابن كريمة.
دق باب مكتب مازن.
مازن: اتفضل.
مصطفى بابتسامة: مبروك يا عرييييس.
مازن بضحك: هي قالت لك؟
مصطفى: داه العيلة كلها عرفت.
مازن بقهقهة: الله يبارك فيك يا مصطفى. اتفضل اقعد.
مصطفى: ما تفهمش كلامي غلط... بس أنا بجد عايز فرح تكون مبسوطة.
مازن: فرح في عيني، مش هقصر معاها في حاجة.
مصطفى: ودا العشم فيك... هتقدم لها إمتى؟
مازن: مش عارف... قالت لما حنين تقوم بسلامة.
مصطفى: ماشي، عشان نجهز نفسنا ونطلبهالك من أهلها.
مازن بفرحة: بجد، أنا مش عارف أقولك إيه.
مصطفى: متقولش كدا. أنت زي أخويا. وكفاية اللي عملته معانا أنت كمان، وما قدمتش بلاغ عن أبويا مع إنه غلط في حقك كتير.
مازن: أنا عارف إنه اللي عمله كان رد فعل متوقع. يعني أي واحد يفقد والده مش هنعرف رد فعله هتكون إيه. وكمان مامتك عملت الصح لما سمعتني مكالمته وهو بيتراجع عن القتل... لولا كدا ما كانش حيسلم من إيدي. وبعدين اللي عملها بياخد عقابه أهه.
مصطفى: ... إلا قولي يا مازن، هو أنت لسه اعترفتش فين دفن جثة أبوك؟
مازن بحزن: أيوا لسه. بس والله مش ههدأ غير لما ألاقيها. عم فرح بيقول إنه ما اتقتلوش عشان يخفف الحكم عليه.
مصطفى: طب مش يمكن صح؟ ما اتقتلوش و يطلع عايش؟
مازن: مستحيل. داه بقاله سنتين. وأمي الله يرحمها قبل ما تفوت في حالة صدمة قالت إنه ضربه وخلته سايح في دمه وهربت تجيب مساعدة. ولما رجعنا المكان مكانش في حد هناك. يمكن يكون دفنه في مطرح مش عارفين نوصله.
مصطفى: طيب أنت عندك صورة لوالدك؟ ابعثها لي وأنا أتصرف. مش يمكن كمان يكون عايش.
مازن: مع إني متوقعش، بس نجرب. مخسرناش حاجة.
بعث مازن لمصطفى إحدى صور والده التي كان يحتفظ بها في هاتفه. ثم غادر المكتب ليتوجه إلى الحديقة حيث كانت تنتظره فرح.
فرح وهي تركض مسرعة إليه: ها شفت الصورة؟
مصطفى: أيوا.
فرح وهي تتجه إلى سيارته: طب يلا بينا عند أيمن.
مصطفى: ليه؟
فرح: عشان نعرف إذا كان هو ولا لا.
جذبها مصطفى إليه: شوفيها أنت بس. إيه الغباء دا؟
نظرت إليه فرح بطرف عينها: قول إنه أداني صورة، ما تقولش شفتها.
مصطفى: يلا اخلصي. هو ولا لا؟
رواية احبك يا فرحتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب الجزائرية
نظرت فرح إلى الصورة بحزن:
"هي دي صورة أبوهم؟"
مصطفى:
"أيوا، هو."
فرح:
"يا خسارة، مش هو."
مصطفى:
"معلش، متزعليش. إحنا ندور عليه ونشوف يمكن نلاقيه ويكون عايش بجد. وكويس إننا مقلناش لمازن عشان ميتأملش على الفاضي، صح؟"
فرح:
"أيوا، معاك حق."
مر أسبوع على عملية حنين، وقد أظهرت نتائج فحوصاتها أملاً في تحسنها. اتفق مازن وفرح على أن يكون يوم الخطوبة بعد خروج حنين من المستشفى، لكي يتمكن كل من مصطفى وعائلته من مرافقة مازن إلى بيت فرح بعد الاطمئنان على حنين.
جاء يوم الخطبة، وكان الكل يجلس في غرفة الضيوف.
فاطمة:
"أهلاً وسهلاً يا ابني، شرفتوا."
مازن:
"أهلاً بيكي يا خالتي."
دخلت فرح إليهم وهي تحمل صينية القهوة في يدها. كانت ترتدي فستاناً أحمر طويلاً بأكمام وتربط شعرها على شكل كعكة، وتضع القليل من المكياج ليبرز جمالها.
كان مازن ينظر إليها دون أن يرف له جفن، كأنه يرى ملاكاً. وكزه مصطفى في كتفه وهو يهمس في أذنه:
"مالك يا عم؟ تنحت كده ليه؟"
ثم تحدث بصوت مرتفع:
"إحنا آسفين يا جماعة، بس ولدنا معجبتهوش سلعتكم."
فرح:
"نعم يا خوي؟"
مازن وهو يضربه في بطنه:
"لا، عجبااااني! أنت مالك يا خيي؟"
مصطفى:
"كح كح كح كح... بهزر والله."
حامد:
"بس انت وهو. طلباتكم يا فاطمة كلها مقبولة، ومازن مستعد يقدم اللي أنتو بتطلبوه. مش كده يا مازن؟ ولا إيه؟"
مازن:
"آآآآه، طبعاً، أكيد."
فاطمة بحزن:
"بس يا ابني، ما يصحش كمان متجيبش حد من عيلتك. يعني، لا مؤاخذة، كل اللي معاك مش من أهلك."
مازن بتلكّؤ وحزن:
"بببس يا خالتي، أنتِ عارفة إنه أهلي كلهم متوفيين."
فاطمة:
"وأنا لو عايزني أوافق، يبقى تجيب حد من عيلتك."
مازن كان يحبس دموعه وهو يوجه كلامه لفرح:
"قولي حاجة يا فرح."
فرح بدموع:
"خلاص... أنا مش قادرة."
مصطفى:
"خلاص يا خالتي."
نهضت فاطمة من مكانها واتجهت إلى غرفتها، ليخرج رجل من نفس الغرفة. وتسمر مازن مكانه ودموعه على خده.
أيمن:
"مش عايز تحضن أبوك يا مازن؟"
نظر مازن إلى فرح ومصطفى، ثم ركض إلى والده ليحتضنه ويقبل رأسه.
مازن:
"أنت كنت فيين يا بابا؟"
فرح:
"مازن، أبوك عنده فقدان ذاكرة، يعني مش فاكرك الصراحة."
مازن بحزن:
"مش مهم، المهم إنه طلع عايش."
أيمن:
"أنا آسف يا ابني، بس هحاول أفتكر كل حاجة إن شاء الله. وأنا بصراحة جبت سِتّك معايا، الحجة حليمة. هي اللي عالجتني وخليتني عندها وعاملتني زي ابنها."
مازن قبل أن يديها ثم رأسها:
"أنتِ تنورينا يا ستي."
فرح:
"وهي اللي عالجتني أنا كمان وخلتني عندهم الأربع شهور اللي فاتوا."
مازن:
"إنتوا عرفتوا إزاي؟"
فرح:
"يلا نقعد وأحكيلكم كل حاجة. أولاً، أنا اليوم اللي كنت راجعة فيه، قالي عم أيمن إنه فاقد الذاكرة، وإنه طنط حليمة لقيته مرمي ومضروب على راسه. وكمان، لما زرت عمي في السجن، قالي إنه مقتلش أبوك. ولما كنت أنا ومصطفى في المستشفى، قالي إنك مش لاقي جثة أبوك، وإنه مامتك الله يرحمها هي اللي قالت كده لما انضرب على راسه قدامها، يعني هي كانت فاكراه ميت، مش متأكدة."
طاطأت رأسها وأكملت:
"وكمان، لما جيتلك البيت عشان أقولك اللي قاله عمي، وأنا طالعة لمحت صورته."
ثم أكملت بابتسامة:
"ولبست دور كونان وبدأت أجمع ده مع ده، ومصطفى كمان ساعدني لما جابلي صورة أبوك."
فلاش باك. نرجع لورا شوية ونوقف عند مصطفى وفرح وهما بيشوفوا صورة.
فرح بابتسامة:
"أنا بهزر يا مصطفى. والله أبوه هو أيمن ابن طنط حليمة."
مصطفى:
"ده وقت هزار؟ أنتِ تانية. بس الحمد لله. يلا خلينا نفرحه."
فرح بحزن:
"تصدق، أستاهل إني بهزر معاك. بس... لأ، إحنا هنقول لأيمن الحقيقة، وإنه لقينا أهله. واليوم اللي يجي مازن يطلبني فيه، نخلي أيمن ييجي وهو يتكلم عليا على أساس إنه أبوه، يعني، وتبقى بدل الفرحة فرحتين. إيه رأيك؟"
مصطفى:
"إيه الدماغ دييي؟ يخرببببييييتك!"
فرح وهي تلوي شفاهها:
"مش كنت غبية من شوية؟"
مصطفى:
"بهزر معاك يا جميييل."
مازن من الخلف:
"مين الجميل ده يلا؟ أنت بتعاكس مراتي؟"
مصطفى بابتسامة:
"لا لا، عيييب، أنت بتقول إيه؟ دي مرات أخويا."
فرح وهي تجز أسنانها:
"حتخربلي الجوازة يا ابن العبيطة."
ثم اتجهت إلى مازن:
"لأ، هو مصطفى ما يقصدش. إحنا كنا بنتكلم على مفاجأة نعملها لحنين، وقولتله على كزا حاجة بس... وعجبته."
ثم اقتربت منه وقالت:
"وبصراحة، عجبتني كلمة مراتي دي."
مازن:
"طب يلا، مش تروحي بيتك؟ قاعدة بتعملي إيه؟"
فرح:
"لأ، أنا هستنى حنين لما تفوق."
مازن:
"بكرة شوفيها لما تبقى تفوق. يلا، قدامي."
فرح:
"لأ، أنا لازم أروح مع أمي. يلا، مع السلامة."
مصطفى وهو يركض:
"خديني معاكي يا فرح."
في صباح اليوم التالي، انطلق كل من مصطفى وفرح إلى بيت أيمن. وما إن دق الباب حتى فتحت حليمة.
حليمة:
"فرح، إنتي رجعتي؟"
فرح وهي تحتضن حليمة:
"أيوا، وحشتيني يا طنط. ازيك؟"
حليمة:
"أنا الحمد لله. طمنيني عليكي."
فرح:
"أنا زي ما نتي شايفة، الحمد لله. رجعت عند أمي."
حليمة:
"مين ده اللي معاكي؟"
مصطفى:
"أنا مصطفى، صديقها."
فرح:
"فين أيمن يا طنط؟"
حليمة:
"أهو، وراكي جاي."
أيمن:
"أهلاً يا فروحة، ازيك؟ أهلاً يا ابني."
فرح:
"الحمد لله. وانت عامل إيه؟"
أيمن:
"أنا الحمد لله. إيه، جاية تعزمينا على فرحك؟"
فرح:
"لأ، جاية آخدك عند ابنك."
أيمن بصدمة:
"يعني إيه؟"
فرح:
"يعني أنا عرفت أهلك مين. ثم بغمزة: يا حمايا."
أيمن:
"حماكي كمان؟"
فرح:
"أيوا، لأنه مازن محمد نور الدين خطيبي بيكون ابن حضرتك."
أيمن:
"اسمي محمد نور الدين؟"
فرح:
"أيوا يا عمي."
احتضنته حليمة:
"الحمد لله يا بني، مش قلتلك عمل الخير مش هيجيب غير الخير."
أيمن:
"أيوا قلتي يا ماما، بس إزاي عرفتي؟"
فرح:
"إحنا ندخل الأول وبعدين نتكلم. ولا مش عايزة تشربينا حاجة يا طنط؟"
حليمة:
"لأ، اتفضلي يا حبيبتي. اتفضل يا بني."
حكت فرح ومصطفى لأيمن، أو محمد، كل شيء. إلى اللحظة التي كانوا فيها. جمع أيمن أغراضه وأصر أن تذهب معه والدته حليمة. وانطلقوا إلى بيت مصطفى ليستضيفهم فيه، لأن حنين في المستشفى، وبعد خروجها تنتقل إلى بيت أمها لتع تني بها إلى حين خطبة فرح لمازن.
نعود إلى الحاضر في بيت فرح، وبالضبط يوم الخطوبة.
فرح:
"لما أنا ومصطفى عرفنا إنه والدك، عملنا مخططات كتير. وحبينا نخليها اليوم ده مفاجأة ونفرحك بيه، وتبقى الفرحة فرحتين."
فاطمة:
"أنا آسفة يا ابني، بس هما الاتنين قالولي أعمل كدا. ومتتصورش كانوا هيحرمطوك إزاي، بس لما شافوك اتأثرت قالولي خلااااص عشان منكملش في اللي كانوا هيعملوه، مش عشان أغير رأيي."
مازن بابتسامة:
"حصل خير يا خالتي، ولا يهمك."
نظر إلى فرح وقال:
"أنا مش عارف أقولك إيه الصراحة. بجد، أنتِ نعمة نزلتلي من السما. اسمك فرح، وأنتِ فرحتي بجد."
فرح بغمزة:
"أهلاً."
مازن:
"المأذون فين؟"
ضحك الجميع على كلامه، ولكنه كان مجنوناً حقاً. أحضروا المأذون وتم كتب الكتاب في تلك الليلة. وما إن سمع (بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما خير)، حتى سحب فرح إلى أحضانه وهو يهمس في أذنها:
"بحبك أووي يا فرحتي."
كانت فرح تبادله الحضن في خجل. فالكل كان ينظر لهما.
فرح:
"مازن، الكل بيطلع علينا."
سحبها من حضنه:
"ماشي... خلاص، بقيتي مراتي يا فرح."
طاطأت رأسها خجلاً. أخذ مازن يدها وقال:
"يلا، إحنا نستأذنكم يا جماعة."
فاطمة:
"على فين؟"
مصطفى:
"استنى شوية يا عم النحنون، مش كده؟ لما تعملها فرح، تبقى تاخدها."
مازن:
"لأ، أنا عايز آخدها نتعشى بره. بس... أنتو مخكم راح لبعيد."
فاطمة:
"أيوا كدة، اعقل."
خرج كل من مازن وفرح متجهين إلى البحر، فهو أكثر مكان تحبه.
مازن:
"أنا محضرلك مفاجأة."
فرح بفرحة:
"مفاجأة إيه؟"
مازن:
"هي مش قد المفاجأة بتاعتك، بس لأني مش خبير في المواضيع دي وأول مرة أعمل مفاجأة لست، إن شاء الله تعجبك."
فرح بغمزة:
"أول مرة... إنت متأكد؟"
ابتسم مازن ورفع يده عالياً، وبدأ يعد بأصابع يده في صمت: واحد، اتنين، ثلاااث. وهنا بدأت الألعاب النارية في الهواء.
كانت فرح تنظر إليهم بفرحة وعينيها تدمع. لم تتخيل أن يحدث لها هذا، فل طالما كانت تشاهد مثلها في المسلسلات فقط. وحين انتهت الألعاب النارية، نظرت إلى مازن بحب.
فرح:
"مفاجأة جميلة جداً."
أخذ مازن يمسح دموعها:
"ششش، مش عايز أشوف دموعك أبداً بعد النهاردة. خلينا نروح على مطعم نتعشا... وبعدين، لسة المفاجأة مخلصتش."
رواية احبك يا فرحتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب الجزائرية
في بيت فرح كان مصطفى وعائلته، ومعهم أيمن وحليمة وكذلك فاطمة، يتبادلون أطراف الحديث.
حامد: بصي يا فاطمة، أنا مش عايز أزعجك بالكلام اللي هقوله لك، بس في حاجات كتير حصلت وأنتي مش عارفاها، وقلت لازم أنتي كمان تعرفي.
مصطفى: بابا بس!
حامد: أنا والله خايف على فرح. صحيح أنا وافقت على جوازها من مازن، بس ده ما يمنعش إننا ناخد احتياطاتنا منه، وإنه ممكن يكون لسه متمسك بانتقامه، وخصوصًا بعد ما مامته توفت.
فاطمة: انتقام إيه؟
مصطفى: أكيد لا، مازن لا يمكن يعملها. لو كان لسه متمسك بانتقامه زي ما بتقول، مكنتش هسلمه من إيده، وأنتي السبب الأول في اللي حصل.
حامد: عارف يا مصطفى، بس متنساش إنه مازن عارف ومتأكد إني سحبت إيدي من دم أبوه وأمه، وإنه عبد الرحمن هو اللي عمل كده من دماغه.
مصطفى: بس أبوه قدامه سليم، وأمه الله يرحمها ماتت من غير ما حد يقتلها. يعني هسيبك إزاي ويروح ينتقم من واحدة بريئة؟
حامد: أيوه عارف، بقول إننا لازم ناخد حذرنا منه وبس. وأنت يا أيمن، أنا عايزك تبقى معاهم بالبيت أنت والحجة حليمة، عشان تبقى فرح تحت عينيكم ونضمن إنه ميعملش حاجة.
أيمن: أيوه طبعًا، مع إني متوقعش أبدًا إنه ممكن يعملها، وأنا شايف إنه مصطفى معاه حق.
حامد: معلش، خدوني على قد عقلي واعملوا لي قلت عليّ.
فاطمة بحزن: إذا كان في شك منه، فبلاها الجوازة دي من الأساس.
كريمة: لا يا فاطمة، حامد بس شاكك مش أكتر، وممكن يطلع كلامه غلط. بلاش نفركش الجوازة ونخرب فرحتهم.
حليمة: متخافيش يا فاطمة، بنتك في عينيا، ومازن بيحبها مش هيأذيها، وأنا عارفة.
عند فرح ومازن.
وصل كل منهما أمام إحدى المطاعم، وقبل أن يدخلا.
مازن: غمضي عينيكي ومتفتحيش غير لما أنا أقولك.
فرح: بلاش يا مازن، الناس هتطلع علينا وأنا بتكسف.
مازن: متخافيش، المطعم كله محجوز، مافيش غير أنا وأنتي.
أغمضت عينيها وقالت: حاضر، أمري لله.
كان مازن يمشي ممسكًا فرح بكلتا يديه وهما يدخلان إلى المطعم.
مازن: خلاص، افتحي يا فرحتي.
فتحت فرح عينيها لتجد المكان مليئًا بالبالونات والورود المتناثرة، وأضواء مختلفة تزيد المكان جمالًا. كان أقل ما يقال عنه إنه جميل.
فرح: واو، جميل جدًا. أنت لحقت تعمل كل ده إمتى؟
مازن: مش لوحدي طبعًا، بمساعدة. تعالي نقعد.
اتجهت إلى طاولة تتوسط المكان، لتجد عليها تورتة عليها صورتها، ومازن يقوم بإشعال الشموع.
مازن: كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي.
فرح بصدمة: أيوه، اليوم عيد ميلادي. أنا نسيته خالص.
مازن: وأنا منساش أبدًا حاجة تخصك.
فرح بدموع: مازن، أنا مش عارفة أقولك إيه، أنا...
وضع مازن أصابعه على شفتيها: شششش، متقوليش حاجة. يلا، أتمني أمنية وطفّي الشموع.
فرح: أتمنى إنك تكون بجد عوضي، وإنك تكون ليا لوحدي.
مازن بابتسامة: لوحدك.
ضربته على كتفه: أيوه لوحدي، والله لو لمحت بس واحدة تانية، لأطلع عينيك دول.
مازن بقهقهة: متخافيش، والله عينيّا مش شايفة غيرك. بس كان لازم الأمنية متتقالش عشان تتحقق.
فرح: قصدك إيه؟
مازن: مقصديش حاجة. يلا، الشموع ذابت.
أطفأت فرح الشموع، وبدأت موسيقى هادئة في العزف.
فرح بابتسامة: أي ده، موسيقى كمان. أنا حاسة إني بحلم.
مد مازن يده إليها: ممكن رقصة دي؟
أمسكت فرح يده وهي تهز رأسها بمعنى نعم.
أمسكها من خصرها، وحاوطت رقبته هي بذراعيها.
مازن: هعوضك عن كل حاجة يا فرح، صدقيني.
أخذت فرح تنظر حولها، ثم قالت: مازن، هو مافيش حد هنا غيرنا، صح؟
مازن: في، اللي بيشتغلوا بس. بتسألي ليه؟
فرح: وإحنا اتجوزنا كمان، يعني أنا دلوقتي مراتك، مش كده؟
مازن: أكيد.
فرح: أيواااان. أنت كنت بتقول إيه قبل ما أسألك؟
مازن: كنت بقول إني هعوضك عن كل حاجة.
طبعت قبلة صغيرة على شفتيه وقالت: وإيه كمان؟
مازن: بحبك.
طبعت قبلة ثانية، وقالت: وأنا بموت فيك.
التهَم هو شفتيها في قبلة اختصرت لها كل فرحة بسماعه تلك الجملة.
جاء يوم الزفاف.
كان مازن قد نظم حفلة في حديقة فيلته الخاصة، ففرح كانت تريده بسيطًا فقط. انتهى الفرح واتجه كل إلى بيته. حمل مازن فرح واتجه إلى غرفتهم.
مازن: نورتيني يا فرحتي.
طات فرح رأسها خجلًا: شكرًا. أنا هفوت على الحمام.
مازن: ماشي.
دخلت فرح إلى الحمام وحاولت مرارًا وتكرارًا فتح سحاب الفستان، ولكنها لم تستطع.
فرح: ده وقت الفستان! أنا هعمل إيه يا لهوي.
دق عليها الباب.
مازن: فرح، أنت خلصتي؟
فرح: مممم، مازن، أنا مش قادرة أفتح السستة.
مازن بضحك: طب افتحي يا حبيبتي وأنا هساعدك.
فتحت فرح الباب ولفت بظهرها. بدأ مازن بفتح السحاب، وهو يقوم بلمس ظهرها. شعرت بقشعريرة تسري في كامل جسدها. فلم تستطع تمالك نفسها، نزعت يده ودخلت إلى الحمام بسرعة.
فرح: إيه ده اللي عملته دا؟
انزعج مازن من فعلها وظن أنها تخافه لأنها لم تنس ما فعله بها. خرج من الغرفة واتجه إلى غرفة أخرى.
غيرت فرح ملابسها وتوضأت وخرجت من الحمام، لتجد الغرفة فارغة. خرجت تبحث عنه، فوجدته في غرفة أخرى.
فرح: أنت هنا؟
مازن بحزن دون أن ينظر إليها: أيوه. عايزة حاجة؟
فرح بخجل: أنا كنت عايزة أصلي معاك ركعتين.
مازن: ماشي، ادخلي. ماتخافيش.
فرح: وأنا هخاف ليه؟
بسط مازن سجادته وصلى بها ركعتين، وما إن انتهى حتى استدار نحوها.
مازن: بصي يا فرح، أنا هفضل في أوضة دي وأنتي في أوضة تانية لحد ما تاخدي عليا.
فرح: ليه؟
مازن: من غير ليه، اسمعي الكلام. يلا، أنا عايز أنام.
خرجت فرح متجهة نحو غرفتها، وبدأت في مسح دموعها: أنا السبب، أنا اللي صديته.
في صباح اليوم التالي، استيقظت متأخرة. كان مازن يتناول إفطاره.
فرح: صباح الخير.
مازن: صباح النور.
جلست بقربه وبدأت في تناول إفطارها.
فرح: هو بابا محمد وطَنط هييجوا إمتى؟
مازن: هييجوا اليوم، ما تخافيش.
رمى ملعقة واتجه إلى غرفته.
فرح: ماله ده؟ كل شوية "ما تخافيش، ما تخافيش".
رن جرس الباب، فتح مازن ليجد والده وحليمة ومعهم فاطمة. رحب بهم ودخلوا إلى الصالة. كان محمد (أيمن) يجول في الفيلا وينظر إلى الصور، لعله يتذكر شيئًا. ثم دخلت فرح مرحبة بهم، راسمًة على وجهها ابتسامة. جلسوا قليلاً يتبادلون أطراف الحديث، حتى استأذنت فاطمة وغادرت.
فرح: يلا يا طنط حليمة، هوريكي أوضتك عشان ترتاحي.
حليمة: يلا يا حبيبتي.
دخلا إلى الغرفة. تسطحت حليمة على السرير لتأخذ قسطًا من الراحة. وهمت فرح بالخروج، ولكن أمسكتها حليمة من يدها.
حليمة: مالك؟ وشك جايب ألوان.
فرح: مفيش يا طنط، حيكون إيه؟
حليمة: مازن زعلك، مش كده؟
امتلأت عينيها بالدموع وارتمت في حضنها.
فرح بخجل: هو بيقول دايما إني خايفة.
حليمة: وأنتي خايفة منه؟
فرح: ليه؟ هو وحش عشان أخاف منه؟ بس كنت مكسوفة.
حليمة: طيب يا حبيبتي، هو بيحبك وهيراضيكي. وأنتي كمان روحي عنده، ما تخليهوش يبعد عندك.
فرح: ماشي.
صعدت إلى غرفتها وأخذت تتصل على حنين.
حنين: أهلاً يا عروسة، إزيك؟
فرح: مش كويسة.
حنين: حصل إيه؟
فرح ببراءة أطفال: ما حصلش. كنت مكسوفة.
حنين بضحك: عملتي إيه يا بنت؟
فرح: فاتت. قوليلي أعمل إيه دلوقتي؟ ده قالب وشه من الصبح ونايم بعيد عني.
حنين: بصراحة، أنا لو مكانك كنت لبست حتة دين روب نوم، إنما إيه، ورحت نمت جنبه.
فرح: يووه، على السفالة. بس ماشي، هجرب، مع إني خايفة يعملها معايا ويصدني هو كمان. يلا، أبقى أكلمك بعدين وأقولك إذا كانت الخطة حتنجح ولا لأ.
دخل مصطفى على حنين وهي تتحدث.
حنين: أيوه، وأنا مستنياكي، مع السلامة.
مصطفى: مين بيكلمك؟
حنين: دي فرح، عايزة واحدة خبرة تعلمها شوية حاجات كده وكده، يعني.
مصطفى بابتسامة: طب أنا وحشني الخبرة بقى.
نسبهم هما في العالم الخاص بيهم، ونرجع عند فرح.
في الليل، بعد صلاة العشاء، أخذت فرح حمامًا ساخنًا وقامت بتسريح شعرها، ووضعت مكياجًا خفيفًا على وجهها. وارتدت روب للنوم أبيض يظهر أكثر مما يخفي. كانت تجربه وتنظر إلى نفسها في المرآة بخجل، كيف سيراها هكذا. قاطع تفكيرها صوت باب غرفته يفتح. علمت أنه قد دخل. بقيت مترددة، أتسمع كلام حنين أم لا. إلى أن رأت نور غرفته قد انطفأ، لتخرج وهي تمشي على أطراف أصابعها. قامت بفتح باب غرفته وتسربت إلى السرير ببطء حتى لا توقظه. ما إن استلقت بجانبه حتى سحبها إليه محتضنًا إياها من الخلف.
مازن: عارفة لو ما كنتيش جيتي كنت عملت إيه؟
رواية احبك يا فرحتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب الجزائرية
مازن: عارفة لو ماكنتيش جيتي الليلة كنت عملت إيه؟
فرح: كنت عملت إيه؟
يقبلها في خدها ورقبتها.
مازن: كنت هزعل منك جداً، وما كنتش هاصالحك أبداً.
فرح: أنا أسفة.
مازن: فرح، أنا مش هالمسك غير بإرادتك. ماتخافيش مني، أرجوكي.
فرح بحزن: وأنا ماكنتش خايفة، إنت اللي زعلت ورحت أوضة تانية.
مازن: أنا بحبك جداً.
فرح بخجل: وأنا كمان.
يقوم مازن باحتضانها بشدة.
مازن: يلا نامي يا حبيبتي.
في الصباح، استيقظ مازن ووجد فرح بقربه نائمة، تضع يدها على صدره. أبعد يدها وقام بتغطيتها واتجه إلى الخارج. وجد حليمة تتناول الإفطار وحدها. جلس بقربها.
مازن: صباح الخير يا ست الكل.
حليمة: صباح النور يا حبيبي. عامل إيه مع فرح؟
مازن: الحمد لله.
حليمة: ماتزعلش منها. البنت أول يوم جواز بتكون مكسوفة بس.
مازن بابتسامة: عارف. بابا فين؟
حليمة: طلع من الصبح. يلا افطر يا بني.
أكمل مازن فطوره وصعد إلى غرفته. وجد فرح تخرج من الحمام ترتدي فوطة، وتنشف شعرها بالفوطة الثانية. وما إن رأته حتى أخذت الفوطة التي في يدها وهي تحاول أن تستر بها جسدها العاري. اقترب منها مازن مبتسماً وأخذ منها الفوطة التي في يدها وجلس، ثم سحبها إليه لتجلس على ركبته.
مازن: ماتتكسفيش مني يا فرح. أنا وعدتك إنه مش هالمسك غير بإرادتك.
فرح: ...
مازن: أنا حاسس إني بعد اللي عملته معاكي يوم اللي رجعتي فيه، بقيتي بتخافي مني.
فرح بخجل: لا. هو مكانش غلطك لوحدك. أنا كمان غلطت لما جيتلك وأنت لوحدك في البيت. وخلاص عايزة أنسى، وكفاية كل مرة تفكرني بيها.
مازن: أنا آسف.
وأخذ يطبع قبلات على كتفها ورقبتها وهو يتحسس بيديه منحنيات جسمها. شعر بقشعريرتها وتحولت خدودها إلى لون الكرز من خجلها. فطبع قبلات صغيرة على شفتيها. لم يستطع تمالك نفسه، فالتهم شفتيها في قبلة. لتبادله هي بدورها تلك القبلة. حملها بين ذراعيه ليضعها على السرير، فتصبح ملكه وزوجته أمام الله في تلك اللحظة.
بعد مدة، كانت فرح تنام على صدره وهو يلمس خصلات شعرها، حتى سمعوا طرقاً على الباب.
مازن: نعم.
الخادمة خلف الباب: أنا يا فندم. مصطفى بيه وحنين مراته برا مستنينك.
نظر مازن إلى فرح التي طأطأت رأسها خجلاً.
مازن: إيه رأيك نعمل نفسنا ماسمعناش؟
فرح بابتسامة: لا، عيب. حـالبس ونطلعلهم.
مازن: أنا عايز أطلب منك طلب.
فرح: طبعاً، اتفضل.
مازن: أنا دايماً كان نفسي حرم مازن محمد نور الدين تكون لابسة حجاب. أنا مش عايزك تزعلي مني وتقولي إنّي بجبرك عليه. لا، بس لما تحسي نفسك بجد عايزاها بإرادتك، البسيها على شاني أنا. مش عايز حد يشوف حاجات من جسمك غيري، لأنها من حقي أنا وبس. ويلا بسرعة قومي البسي عشان نطلعلهم.
فرح بخجل: ماشي، بس غمض عينيك.
مازن بابتسامة: لييه؟
فرح: عايزة أدخل الحمام. غمض بقى.
ركضت فرح إلى الحمام تحت ضحكات مازن، لكن سرعان ما تلاشت ضحكته عندما لاحظ بقع دم على لحاف السرير. عرف أنها كانت عذراء. ارتدى ملابسه، وما إن خرجت فرح حتى أخذها في حضنه.
مازن: فرح، إنتي كنتي عذراء.
فرح بخوف: أيوا والله، مافيش حد لمسني غيرك، والله.
مازن: ماتخفيش. أنا بس كنت فاكر إنه مصـ...
قاطعته فرح بخجل: بس إنت عارف إننا متجوزين على ورق.
مازن: بس مدام كريمة سألتك قبل كده في العيادة عندي وإنتي...
فرح: أيوا صح. بص، مصطفى كان صديق عزيز عليا، وأنا قلت إنه لمسني عشان ما أهز رجولته قدام مامته.
مازن بفرحة: يعني إنتي ملكي لوحدي صح؟
فرح وهي تحاوط رقبته بذراعيها: أيوا، ملكك يا حبيبي. بس لازم نطلع طولنا على الضيوف.
مازن وهو يطبع قبلة على شفتيها: ماشي، حأطلع قبلك وإنتي البسي والحقيني.
خرج مازن من الغرفة متجهاً إلى صالة الضيوف ليجد مصطفى وحنين يجلسان على الأريكة.
مصطفى: إحنا آسفين يا عريس، كنا مارين جنبكم وحنين أصرت إننا نطمن عليكم.
مازن: أهلاً، تشرفوا في أي وقت.
حنين: فرح فين؟
مازن: جاية على طول.
بعد دقائق، كانت فرح تنزل من الدرج لينظر إليها الكل بانبهار. كانت ترتدي فستاناً أبيض عليه ورود زهرية، وارتدت خماراً أبيض زاد جمالها. كان الكل منبهر ينظر إليها دون أن يتكلم. جلست بجانب حنين بعد أن سلمت عليها.
فرح: هو في إيه؟ حضراتكم عمالين تبصوا علي ليه؟ في حاجة؟
حنين: إنتي من إمتى بتلبسي حجاب؟
فرح بابتسامة: دلوقتي بس اقتنعت بيه. إيه رأيكم؟
مازن بغمزة: قمر.
فرح بخجل وهي تغير الموضوع: إزيك يا حنونة وإنت يا مصطفى؟ أخبارك إيه؟
مصطفى: الحمد لله، ومبروك على الحجاب. بصراحة زادك جمال. كح كح كح كح كح.
كانت ضربة في بطنه من مازن.
مازن: إنت بتعاكس مراتي ولا إيه؟
مصطفى: كح كح. كح كح. لا، أعوذ بالله.
رمى قبلة في الهواء إلى حنين وأتبعها بغمزة وهو يقول: عقبال حنونتي.
كان مازن يتحدث مع مصطفى لوحدهم في أمور عملهم.
لتهـمس حنين لفرح: حصل إيه يا بنت؟
فرح بابتسامة عريضة وغمزة: والله إنتي خبرة.
حنين بضحكة مكتومة: بجد؟
كانت فرح تنظر إلى مازن بهيام وهي تتحدث إلى حنين بهمس أيضاً: يخرب بيته قمر مش كده يا حنين؟ إنتي لازم تاخدي جوزك دلوقتي وتطلعوا برا عشان لو بقيتوا دقيقة زيادة، حبوسوا قدامكم وأمري لله.
انفجرت حنين بضحك لم تستطع كتم ضحكتها.
مصطفى: مالك يا حنين؟
حنين وهي تضع يدها على فمها: لا. لا، مافييش. إحنا لازم نروح، طولنا على العرسان.
مصطفى: أيوا. يلا. متنساش يا مازن، اليوم العشا عندي.
فرح: عشا؟
مصطفى: إحنا متجمعين الليلة عندي على العشا بمناسبة خروج حنين بالسلامة من العملية، وإنتوا أول المعزومين.
فرح: شكراً.
حنين وهي تقبلها: يلا، خلي بالك من نفسك.
فرح وهي تهمس في أذنها: ما كنتوا خليتوا عشا ده بعد شهر. حبكت تعملوه الليلة دي بالذات.
حنين: ههههههه. إنتي بجد تلحسي مخي. أنا مش مصدقة إنك فرح.
غادر كل من حنين ومصطفى. وما إن أغلق مازن الباب حتى ركض إلى فرح يحملها بين ذراعيه متجهاً إلى غرفتهما الخاصة.
مازن: أنا مش مصدق إنك لابسة حجاب.
فرح: مش إنت قلت إنك بتحب مراتك محجبة؟ وأنا كمان مش عايزة حد يشوف حاجات من حقك إنت وبس.
أنزلها على الأرض وهو يقوم باحتضانها.
مازن: أنا كنت متأكد إنك حتلبسيه، بس قلت أكيد بعد فترة، مش دلوقتي.
فرح: أنا حاسة إني اتأخرت على لبسه.
مازن وهو يهمس في أذنها: بحبك يا فرحتي.
قامت فرح باحتضانه وهي تردد: أنا كمان بحبك جداً والله.
في المساء، كان الكل مجتمع في بيت مصطفى. عائلته وعائلة مازن، وفاطمة والدة فرح، وكذلك أهل حنين، وبالطبع كانت نور أيضاً موجودة. تنظر إلى فرح، ثم إلى مازن وتقول في نفسها... بقا فرح تتجوز المز ده. لأ، وجراح كمان.
جلس الكل حول مائدة فيها كل ما لذ وطاب. اختارت نور مكان تجلس فيه بالقرب من مازن، حيث كان مازن يتوسط فرح ونور. حاولت نور إمساك يده تحت الطاولة، لكن سرعان ما سحب يده ليضعها فوق الطاولة ويمسك يد فرح ويقبلها. نظرت نور إليهما بغضب وهي تتناول طبقاً وتبدأ في تناول العشاء. وبعدما أنهى الكل طعامهم.
مازن: إحنا نستأذنكم يا جماعة. وحمد الله على سلامتك يا حنين.
حنين: الله يسلمك، بس لسه بدري. كنتوا قعدتوا شوية كمان.
فرح وهي تنظر إليها مطولاً كي تسكت: معلش يا حنين، نعيدها مرة تانية إن شاء الله.
حنين بابتسامة بعد أن فهمت قصدها: خلاص، براحتكم.
اتجه مازن وفرح إلى الباب، والكل يقوم بتوديعهم، ما عدا نور بقيت على المائدة تكمل عشاءها.
فرح بابتسامة: استنى هنا يا مازن، أنا نسيت أسلم على نور.
اتجهت إليها وهي تقوم باحتضانها وتهمس في أذنها: لو إيدك دي جت على إيد جوزي مرة تانية، أقسم بالله أقطعها لك وأفضحك وأخلي سيرتك على كل لسان، يا يا قتالة. ثم أردفت بصوت مرتفع: يلا يا حبيبتي، خدي بالك من حنين.
ماشيت.
تسمرت نور مكانها، لم تستطع حتى بلع لقمتها. عرفت أن فرح رأتها عندما أمسكت يد مازن، ولكن المصيبة الأعظم الكلمة الأخيرة أكدت لها أن فرح تعرف بأنها السبب في اختطافها.
غادرت فرح ومازن إلى بيتهم. وما إن دخلا حتى أمسكها مازن من يدها.
مازن: مالك يا فروحة؟ زعلان ليه؟
فرح بانفعال: أنا شفت الكلبة وهي تمسك إيدك، والله لو ما كنت خايفة على حنين اللي لسه خارجة من العملية، لكنت جبتها من شعرها، نور الكلبة.
مازن بابتسامة: طب اهدي، وبعدين مافيش بنت في الدنيا تيجي جنبك، أنا مش شايف غيرك.
فرح: آ آ طبعاً. إنت لو شفت غيري، عينيك دول أقلعهملك.
رفع مازن حاجبه ونظر إليها، ثم أخذ يقترب منها وهي تبتعد خائفة، حتى التصقت بالحائط. حاوطها بيديه.
مازن: إنتي قلتي حاجة قبل شوية.
أحست فرح أنه غضب منها لأنها رفعت صوتها. تحدثت بصوت باكي: آآآ أنا، أنا، أنا مكنتش أقصد أزعقلك والله، بس هي نرفزتني.
مازن: إنتي بتغيري عليا؟
فرح بخجل: أيوا طبعاً. مش جوزي؟ وزي ما إنت عايزني ليك لوحدك، أنا كمان عايزالك ليا لوحدك.
جذبها من خصرها وهو يلتهم شفتيها، ثم قال: وأنا ليكي لوحدك.
بعد ثلاث سنوات.
مازن: يلا يا فرح، الكل مستنينا.
فرح: أنا جاية أهو، مش هنتأخر، متخافش.
مازن: يلا. ده فرح أبويا يا فرح.
فرح: وفرح أمي أنا كمان.
انفجرا ضاحكين.
مازن: مين يصدق أبويا وأمك يتجوزوا.
فرح بابتسامة: يعني بكرة إذا جابوا عيال، يبقوا أخواتي وأخواتك. هههه.
سرعان ما تلاشت تلك الابتسامة من على وجهها، ليقترب منها مازن ويحتضنها.
مازن: ماتزعليش يا حبيبتي، بكرة ربنا يرزقنا عيال ويملوا علينا البيت.
فرح بحزن: الحمد لله على كل حال.
مازن: يلا، اتأخرنا.
في حديقة الفيلا، كان الكل موجود. مصطفى أمام حنين التي تحسنت وأصبحت أماً لحنين. فمصطفى أراد أن تحمل ابنته اسم والدتها. ونور مع خطيبها، وكريمة مع حامد ووالدتها مع محمد. كان جواً لا يخلو من الحب. تم زواج وغادر الكل. ودخلت فرح ومازن إلى غرفتهم. وما إن دخلا حتى ركضت إلى حمام تستفرغ، ليلحق بها مازن وهو يطرق الباب.
مازن: فرح، افتحي الباب. أنا لازم آخدك عند دكتور نكشف عليكي.
فتحت فرح الباب: مش لازم، أنا كويسة.
مازن: أرجوكي، مش يمكن تكوني...
قاطعته فرح: لا يا مازن، مش عايزة. كل مرة كانت بتحصل ونعمل تحاليل يطلع مافييش حمل.
مازن: مش ممكن تكوني حامل المرة دي؟
فرح بحزن: يا مازن، مش عايزة أتعلق وبعدين يحصل زي كل مرة.
مازن: ماشي، مش حنروح دكتور ومش حنعمل تحاليل. أجيبلك اختبار هنا وتجربيه.
فرح: بس...
قاطعها مازن: أرجوكي.
فرح: ماشي، بس...
قبلها ليقطع كلامها وخرج يركض حتى لا تتكلم. دخلت عليها أمها بعد أن غادر مازن.
فاطمة: هو في إيه؟ مازن بيجري ليه؟
فرح: متعـلة زي كل مرة.
فاطمة بفرح: يعني إنتي حامل؟
فرح ببكاء: أنا خايفة وعارفة إنها حتطلع زي كل مرة، بس مش عايزة أزعله.
فاطمة وهي تحتضنها: ما تزعلييش، وخلي إيمانك بربنا كبير يا حبيبتي.
فرح: لو ما طلعتش حامل المرة دي، عايزاكي تقولي له إنت وبابا محمد إنه يتجوز، لأني مش حقدر أقولهاله بنفسي. وانفجرت بالبكاء.
فاطمة: اهدي يا حبيبتي، مش للدرجة دي.
فرح: خلاص، أنا قررت. و بابتسامة حزينة: يلا يا ماما، إنت لسه عروسة، مش لازم تطلعي من أوضتك. يلا بابا محمد خلل وهو مستني.
فاطمة وهي تضربها في كتفها: اخرسي يا بنتي.
بعد مدة، عاد مازن من الصيدلية.
مازن: أنا جبت الاختبار. يلا يا حبيبتي.
فرح: مازن، أنا خايفة.
مازن: ما تخافيش، يلا. أنا بقى عندي أمل المرة دي، والله إحساسي مش زي كل مرة.
فرح: ماشي.
دخلت الحمام وأجرت الاختبار، ولم تستطع حتى النظر إلى النتيجة من خوفها. لتركته وتخرج إلى مازن وهي منهارة من البكاء. احتضنها مازن وهو يهدأ من روعها.
مازن بحزن: خلاص يا حبيبتي، المرة الجاية إن شاء الله. متزعليش نفسك.
حملها ووضعها على السرير وبقي معها إلى أن هدأ.
مازن: ارتحتي يا فرحتي؟
فرح: أيوا، خلاص.
مازن: طيب، أنا حأدخل الحمام.
دخل مازن إلى الحمام، وما إن لمح الاختبار حتى خرج إليها راكضاً وهو يحتضنها ويقبلها.
فرح: مالك يا مازن؟
مازن: إنتي شفتي التحليل؟
فرح: ماقدرتش والله. عارفة إنه حيطلع زي اللي قبلها.
خرج مازن الاختبار، وما إن نظرت إلى الخطين حتى وقفت وأخذت تقفز على السرير وهي تصرخ: أنا حااااااااااااامل، أنا حااااااااااااامل. ثم قفزت في حضن مازن.
مازن: اهدي، اهدي. مش قلتلك إنه مش زي كل مرة؟ إحساسي ماخابنيش.
فرح: أيوا قلت، بس والله فرحتي بحملي مش قد فرحتي إنك مش حتتجوز.
مازن بصدمة: نعم؟
فرح بابتسامة: ما أنا زي الهبلة كنت عايزة أجوزك، تصدق؟
مازن بمزاح: بصراحة، ما عنديش مانع.
اعتدلت فرح لتلقي إليه بضربة على بطنه.
مازن: كح كح كح. بهزر والله بهزر.
جذبها إليه: بحبك يا دنيتي.
فرح: وأنا بموت فيك.
بعد تسعة أشهر، في تمام الرابعة صباحاً.
فرح: مازن.
مازن: مممممم.
فرح: قوم، أنا بولد.
مازن: سيبيني أنام شوية.
فرح: إنت بتستهبل يا مازن؟ قووم، أنا بولد.
قام مازن وهو يركض في الغرفة.
فرح: إنت رايح فين؟ اتصل بالإسعاف.
وبعد وصولها إلى المستشفى، دخل مازن إليها غرفة العمليات.
مازن: ماتخفيش يا فرح، إنتي بين إيدي ومش حيجرالك حاجة.
فرح: عارفة يا حبيبي.
وبعد العملية، أنجبت فرح توأماً: ياسين وياسمين.
وهكذا كانت النهاية السعيدة.