تحميل رواية «احببتها بنقابها اكثر» PDF
بقلم حبيبة محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت ماشية في الشوارع بلا هدف بعد خناقة كل يوم بسبب إني مش عايزة أتجوز. مفيش ولا عريس منهم ملتزم، أعمل إيه بس ياربي، ذنبي إيه أنا؟ لو فضلت عمري كله من غير جواز أحسن مليون مرة من إني أعيش مع إنسان بعيد عن ربنا. وأنا ماشية وقعت السبحة من إيدي من غير ما آخد بالي، الدموع مالية عيني. لقيت حد بينادي عليا. الشاب: يا آنسة، يا آنسة لو سمحتي، مسبحتك وقعت. رحمة: شكراً لحضرتك، ما أخدتش بالي. الشاب: الشكر لله، سلام عليكم. وبالي بيقول: هو فيه شباب كده اليومين دول بيغضوا بصرهم؟ سبحان الله. بس أنا مالي، أستغفر ا...
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل الأول 1 - بقلم حبيبة محمود
كنت ماشية في الشوارع بلا هدف بعد خناقة كل يوم بسبب إني مش عايزة أتـجوز. مفيش ولا عريس منهم ملتزم، أعمل إيه بس ياربي، ذنبي إيه أنا؟ لو فضلت عمري كله من غير جواز أحسن مليون مرة من إني أعيش مع إنسان بعيد عن ربنا.
وأنا ماشية وقعت السبحة من إيدي من غير ما آخد بالي، الدموع مالية عيني. لقيت حد بينادي عليا.
الشاب: يا آنسة، يا آنسة لو سمحتي، مسبحتك وقعت.
رحمة: شكراً لحضرتك، ما أخدتش بالي.
الشاب: الشكر لله، سلام عليكم.
وبالـي بيقول: هو فيه شباب كده اليومين دول بيـغضوا بصرهم؟ سبحان الله. بس أنا مالي، أستغفر الله العظيم.
مشيت، وكل يوم نفس الحوار. رحت الجامعة وقابلت أسماء، صحـبـتـي. وأنا كنت مبسوطة أوي لأنها أول مرة تلبس الخمار، كانت ملكة بجد.
رحمة: بسم الله، اللهم بارك. لأ بقى، أنا هاجي أطلبك من طنط حنان.
أسماء: بس بقى، متكسفنيش. إيه رأيك فيا؟ حلوة؟
رحمة: أنتِ كلمة حلوة قليلة عليكي. اللهم بارك، حورية نازلة من الجنة.
أسماء: أنا بشكر ربنا في كل ركعة لأني عرفتك. أنتِ السبب في إني أقرب من ربنا وألبس الخمار. ربنا يديمك في حياتي.
ندخل المحاضرة ونقعد، وبعد شوية يدخل شاب ثلاثيني كدة.
أسماء: إيه ده؟ هو مش دكتور عبد المنعم هو اللي بيدينا المحاضرة دي؟ مين ده؟
رحمة: والله ما أعرف. يلا نركز.
الدكتور: أنا الدكتور أحمد عز، وإن شاء الله هديكم بدل دكتور عبد المنعم. إن شاء الله نكون أخوات ومحدش ينكسف إنه يسألني في أي حاجة.
كل الموجودين في المحاضرة: اتشرفنا بحضرتك يا دكتور.
نروح بقى عند عيلة رحمة.
أم رحمة في الفون: إزيك يا فاطمة؟ عاملة إيه؟ وحشاني.
فاطمة (جارة العيلة من زمان وهي وأم رحمة صحاب): إنتِ أكتر والله يا هناء، وحشتيني. بس إنتِ عارفة السفر وسنينه.
أم رحمة: عارفة يا عين أختي، ولادك عاملين إيه؟
فاطمة: أحمد ابني عندكم في مصر من أسبوعين، بيشتغل معيد في الجامعة.
هناء: ما شاء الله، كبر وبقي عريس.
ونسيبهم شوية. أحمد خلص المحاضرة وبيتكلم في الفون.
أحمد: حازم الشناوي؟ إيه يا راجل الغيبة دي كلها؟ وحشاني القعدة معاك إنت ومحمد وياسين.
حازم: طب ما تيجي نتقابل يا أحمد، وكلنا عايزين نشوفك.
أحمد: ماشي، حدد إنت مكان وأنا أجيلك فيه.
حازم: المكان اللي بنتلم فيه كلنا، أكيد شقة محمد.
أحمد: هو لسه متجوزش؟ ده أنا غبت 5 سنين، قلت هشوف عيالكم. طب ماشي، أنا هروح أصلي وأكلمك أما أخلص. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الجامعة عند رحمة، تخرج علشان تصلي الظهر هي وأسماء. وبعد الصلاة قعدت تتكلم مع البنات شوية، هي من عادتها تقعد كل أسبوع مرة مع البنات تكلمهم عن الدين.
رحمة: إن شاء الله يا حبيباتي، موضوعنا النهارده عن الأغاني.
بنت: فيه ناس كتير يا رحمة بتقول الأغاني حرام، بس إيه الدليل؟
رحمة: أولاً، صلوا على الحبيب. بصي يا قلبي، أنا قبل ما أقول الدليل، إنتِ أما بتكوني بتسمعي أغاني والأذان يأذن، بتعملي إيه؟ ها، ردي.
البنت: بقفل الأغاني.
رحمة: الله ينور عليكي، أديـكِ قولتي. طب ليه بتقفليها؟
بنت تانية: إحنا كبرنا لقينا أهلنا بيعملوا كده.
رحمة: قال الله تعالى: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم" (سورة لقمان: 6). كان عبد الله بن مسعود يقسم على أن لهو الحديث هو الغناء.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف". الحر هو الفرج الحرام، يعني الزنا، والحرير معروف محرم على الرجال، الخمر محرم على الجميع. طب يا قمرات، المعازف هي الأغاني وما يعزف به من آلات.
أسماء: طب ربنا ليه حرم الأغاني يا رحمة؟
رحمة: لأنها بتحرك المشاعر. خليكي مثلاً تقلبي في التلفزيون وتيجي أغنية رومانسية، هتقعدي تفكري في الحب، وأنا نفسي أحب زي كده، وحاجات أكتر كمان، ربنا يعافينا. طب لو شغَّلتي أغنية حزينة، هتقعدي تفتكري حياتك المؤلمة بقى وتقعدي تعيطي. الأغاني بتؤذينا قوي وبتؤذي قلبنا. اكرهي الأغاني، مش مثلاً تلاقي أغنية حلوة تحطيها على الحالة دي، خدتها، ودي خدتها، ونشروها، واللي سمعتها دي كلها ذنوب في رقبتك إنتِ يا قمري.
وكفاية بقى علشان ما تزهقوش مني. أنا عارفة إني رغَّاية.
البنات: والله أبداً يا رحمة، إحنا كلنا بنحب نسمعك أوي، وإن شاء الله هنبطل الأغاني.
رحمة: وأنا كمان بحبكم أوي، ربنا يجمعني بيكم في الفردوس الأعلى.
أسماء ورحمة خرجوا.
أسماء: إحنا اتأخرنا أوي، أنا هـتـعـلـق من أخويا في البلكونة.
رحمة: ربنا يستر، وبابا يكون لسه مرجعش، أنا خايفة يا فوزي.
أسماء: متخافيش يا رمضان، أنا جنبك.
ومشوا روحوا.
وهما مروحين، رحمة في واحد بيرخم عليها.
الشاب: إيه القمر ماشي لوحده؟
رحمة مردتش عليه.
والشاب ماشي وراها وهي بتـجـري.
وبعدين شافها الدكتور وهو خارج، ولقاها بتجري وعلى وشها معالم الخوف.
ي ترى إيه اللي هيحصل؟ ومين الدكتور ده؟ والشاب ده هيكمل في أذيـتـه ولا إيه؟
يتبع...
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبة محمود
الشاب: انت يا بت هو أنا مش بكلمك.
رحمة تجري بسرعة.
الشاب يمسك يدها ويلويها.
الشاب: هو انت عاملة فيها ست الشيخة وبتنصحي البنات؟
رحمة على وشك البكاء: أنا أه مش شيخة بس بعمل اللي أقدر عليه عشان ديني.
وإيدك متلمسنيش ولا تلمس أي بنت تاني، فاهم؟
الشاب: ليه يا ست الشيخة خايفة أوسخك؟
رحمة: لأ بس اسمع الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له".
الشاب سمع الكلام بس برضه الشيطان لسه بيوسوس.
الشاب: انت هتعملي فيها شيخة وقال الله وقال الرسول.
وحاول يقلعها خمارها.
في اللحظة دي جه الدكتور أحمد وضربه.
ورحمة عدلت نفسها ومشيت وهي تبكي.
في منزل أسماء.
أسماء في المطبخ: أعوذ بالله، إيه يا أماني اللي عملتيه ده؟ المطبخ يقرف.
أماني أختها: والله يا باشا ما أنا، دي أختي مني.
أسماء: أماني المطبخ ده، والله العظيم لو ما اتنضف لحضربك وماما شوية وتيجي هقولها.
أماني: طب يلا طريقنا يا أختي، أنا أصلاً هتجوز واحد غني وهيجيب لي خدامي.
أسماء: طب يا سندريلا نضفي يلا.
وبعدين ده الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيخدم نفسه بنفسه وبيعمل كل حاجة وكان بيساعد زوجاته، انت مش عايزة تعملي؟ ربنا يهديكي.
أماني: صلى الله عليه وسلم، بس أنا بهزر يا رمضان، انت مش بتهزر.
ونسيب أماني مع مطبخها.
في بيت رحمة.
الجد عبد العزيز: يا عبد الرحمن اتصل بأختك شوفها اتأخرت ليه.
عبد الرحمن: حاضر يا جدو.
في الوقت ده دخلت رحمة وهي بتحاول تمسح دموعها.
وارتمت في أحضان جدها الحنون الذي تحكي له كل شيء وتبكي.
يأخذ الحاج عبد العزيز يهدئها حتى سكنت.
الحاج عبد العزيز: في إيه يا رحومة بتعيطي ليه؟
رحمة: أنا تعبت يا جدو، كل شوية حد يبهدلني، هو أنا وحشة عشان ملتزمة، وحشة عشان بساعد البنات على الالتزام وأعرفهم دينهم؟
الحاج عبد العزيز: لأ مش وحشة يا حبيبتي، وبعدين ده انت لما حد يزعلك وتصبري ليكي أجر عند ربنا كبير، مش انت بتصبري على أذية الناس؟
اصبري يا حبيبتي.
رحمة: حاضر يا جدو.
الحاج عبد العزيز: حاضر كده من غير بوسة لجدو.
رحمة باست جدها وحضنته، فهو من عوضها عن فقدان والدها.
عبد الرحمن أخو رحمة: احم احم، نحن هنا.
رحمة: ملكش دعوة يا حشري، انت واحدة بتحضن جدها، انت مالك؟
عبد الرحمن: انت مالك؟! طب ماشي، خسارة فيكي الشوكولاتة اللي جبتهالك، هروح أديها للبت نور بنت عمي أحسن.
رحمة: إيه يا عبده، أنا بقول إنك أخويا حبيبي برضه.
عبد الرحمن: مش كنت حشري من شوية؟
الحاج عبد العزيز: انت يا ولد متزعلش أختك، اديها الشوكولاتة.
رحمة: خدت الشوكولاتة وطلعت على شقتها علشان تصلي العصر.
عند أحمد.
اتصل بحازم.
واتفقوا يسهروا إنارده عند محمد.
أحمد في عربيته ونزل على أول الحارة.
وهو ماشي شاف بنت وجايلها عربية بسرعة.
حتى راح ولحق البنت بس اتخبط جامد في دراعه ومش قادر يحركه.
في الوقت ده كان خارج الحاج عبد العزيز وابنه علي.
وشافوا اللي حصل.
راح الحاج علي يقوم أحمد من الأرض.
علي: قوم يا ابني، جرالك حاجة؟
أحمد: الحمد لله، جت بسيطة.
عبد العزيز: تعالى اتفضل يا ابني، نطلب لك دكتور.
أحمد: شكراً يا حاج، أنا هتصل بصاحبي يجي ياخدني.
بعد إلحاح دخل بيت الحاج عبد العزيز.
وطلب له الدكتور.
في شقة رحمة.
كانت في غرفتها تبكي وتدعي الله أن يلهمها الصبر على هذا الأذية.
هناء: رحمة، خالتك أم آية جايبالك عريس.
رحمة: يا ماما الله يرضي عنك، أنا مش هتجوز غير شخص ملتزم.
هناء: هو انت كل شوية ملتزم ملتزم؟ وهتقعدي مع العريس غصب عنك.
وجدك موافق أنه يجي يشوفكم.
وخرجت وسابته.
رحمة: يارب، أعمل إيه بس، دلني يارب.
مشي أحمد بعد ما اتعرف على أهل البيت، بس طبعاً ما يعرفش حد من الستات.
أحمد راح بيته.
وقعد يقرأ القرآن بصوته الجميل.
لأنه مش بيسمع أغاني ولا بيتفرج على أفلام ومسلسلات.
هو يعلم تمام العلم أن جراحة لن تزول إلا بالقرآن، كلام الرحمن.
آلامك، أحلامك، همومك.
(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى).
وانتهي اليوم.
وفي اليوم اللي بعده.
ذهبت رحمة إلى الجامعة.
ولكن قبل أن تذهب ذهبت إلى إحدى المنازل التي تكاد تسقط على من بداخلها.
وخبطت على الباب.
خرجت سيدة يبدو أنها في عقدها السادس.
السيدة: ازيك يا رحمة يا بنتي، عاملة إيه؟
وسعدت كثيرا لرؤيتها.
رحمة: الحمد لله بخير يا خالتي، أخبارك إيه؟
السيدة: الحمد لله يا رحمة، ربنا يحفظك.
رحمة: طب اتفضلي بقي، أنا آسفة والله على التأخير.
السيدة: يا بنتي انت دايماً تتعبي نفسك وتحوشي مصروفك وتديه ليا، وبعدين ما انت بتجيبي لي الأكل والعلاج، هحتاج الفلوس في إيه يعني؟
رحمة: يا ستي خدي بقي، بلاش غلبة، هتأخريني، ومتنسيش تاخدي العلاج يا سنية.
سنية: آه يا غلبية انت، ماشي.
رحمة: طب سلام بقي يا سوسو، لحسن أتأخر على الجامعة.
قضاء حوائج الناس يا بنات هو في مقدمة الأعمال الصالحة، تصدق ولو بكلمة، ابتسامة حتى، والله هتاخد الأجر بجد، هتشوفوا بسبب الصدقة حاجات عظيمة يوم القيامة.
سُئل الإمام مالك: أي الأعمال تحب؟
قال: إدخال السرور على قلب مسلم، وإني نذرت نفسي أن أفرج الكربات.
ذهبت رحمة إلى الجامعة وقابلت أصدقائها.
وسلمت عليهن جميعاً، فهي تحبهم كثيراً.
أدخلن إلى المحاضرة وكانت رحمة تركز، فهي تهدف أن تكون معيدة ولا تضيع ولو ثانية.
خلّصت المحاضرة وقعدت رحمة في المسجد ولكن البنات حواليها.
رحمة: عايزين نتكلم في إيه النهارده ولا أختار أنا؟
إيمان: ممكن تكلمينا إزاي نصلي القيام؟
رحمة: عيوني يا قمرات، بس كده.
بس الأول صلوا على الحبيب المصطفى.
عليه أفضل الصلاة والسلام.
هقولك يا جميلة.
إحنا هنصلي القيام زي ما حبيبنا النبي علمنا.
طب إزاي؟
القيام يبدأ من بعد العشاء لحد قبل الفجر.
هنصلي ركعتين ركعتين وبعدين الشفع والوتر.
بعد كده القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين".
ألف آية يعني تقريباً جزء عم وتبارك.
وخلصت مع البنات وروحت هي وأسماء.
في بيت رحمة.
هناء: العريس جاي النهارده.
رحمة: النهارده إزاي يعني؟ أنا مش موافقة.
هناء: غصب عنك وهتقعدي معاه.
رحمة: ...
يا ترى رحمة قالت إيه؟
يتبع...
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبة محمود
هتقعدي معاه غصب عنك يا رحمة وإلا قلبي وربي غضبان عليكي ليوم الدين.
تغضبي عليا يا أمي؟ هي حصلت لكده.
جلست على سريرها تبكي.
خرجت هناء من الغرفة.
في الطابق الأول من بيت الحاج عبدالعزيز.
بص يا عمي، أنا زهقت من البت رحمة دي، هي ناوية تعنس ولا إيه؟
هى حصلت ولا إيه يا مرات ابني بتعلي صوتك ادامي.
والله ما أقصد يا عمي سامحني، بس أنا عايزة أفرح بيها قبل ما أموت.
طب اطلع ندهلها.
طلعت هناء تنادي رحمة.
رحمة جدك عايزك.
حاضر يا ماما.
نزلت رحمة لجدها.
خبطت على باب الأوضة.
ادخلي يا رحمة.
نعم يا بابا، حضرتك طلبتني.
أديكي قولتي بابا من وإنتي لسه صغيرة وبتقولي بابا، يعني أنا أبوكي وعمر الأب ما يختار لبنته حاجة وحشة.
والله أبداً يا بابا بس..
طب أنا سألت على الولد وطلع شاب ملتزم ومتدين كمان.
دخل عبدالرحمن في اللحظة دي.
وخلوق ومحترم، كل الناس بتشكر فيه وسيرته حلوة بين الناس.
إنت أصلاً وش فقر، تعالي يا بت أتجوزك حشري الميكانيكي.
بس يا عبدالرحمن، ملكش دعوة بأختك، هي هتعمل اللي قلت عليه.
حاضر يا بابا، اللي حضرتك تشوفه.
هو اسمه مصطفى.
وهيجي بعد العشاء هو ووالدته.
يلا أطلعي جهزي نفسك كده وراضي أمك.
دي وصية رب العالمين.
قال تعالى: "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".
أمي تاج فوق راسي العمر كله يا بابا، ولا أقدر على زعلها، أنا هطلع أراضيها وأبوس إيديها ورجليها كمان.
طول عمرك حنينة زي أبوكي ربنا يرحمه.
ولا عمره زعلني ولا قال كلمة وحشة في حق حد.
ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى.
يلا أنا هطلع بقى.
طب خديني معاكي يا بنتي سنديني، أنا راجل عجوز وغلبان.
إنت غلبان؟ دا إنت أعوذ بالله كبريت.
نروح عند مصطفى.
متنساش يا حبيبي، إحنا هنروح نتقدم انهارده.
ماشي يا أمي بإذن الله.
أصلي العشاء وأجي ألاقيكي جاهزة.
ربنا يسعدك يا حبيبي، أنا فرحانة أوي إني هشوفك عريس.
أسعد الله سنك يا أمي.
في شقة الدكتور أحمد في المطبخ وبيجهز غدا ليه هو وأصحابه.
أبو حميد بيجهز الأكل بنفسه.
إيه يا ابني دا إحنا أيام الدراسة كلها أنا اللي كنت بطبخ.
آه فاكر يا أحمد، أما واحد صاحبنا فكر يعمل مكرونة.
آه لأ والمكرونة بتتغسل يا أخي، سبحان الله.
فنان يا ابني فنان، كان عامل فيها الشيف شربيني.
احم احم، أنا أنا كنت بجرب بس يعني.
وهكذا تمر جلساتهم بين الضحك والهزار.
أذن مؤذن المسجد عن العشاء، وكانت تتحدث رحمة على الهاتف مع أسماء وأماني.
أوبا بقي وفي واحدة هتفك النحس وتتجوز يا جدعان.
اقعدي بقي يا أختي، أنا مش عارفة أعمل إيه وإيه اللي هيحصل.
عادي جدا يا رحومة، البسي حاجة شيك وادخلي بالعصير وسلمي واقعدي جنب أمك أو جدك.
إنت ناسيه الرؤية الشرعية.
بصي سيبيلي أنا الطلعة دي.
إنتي هتقعدي في الأنتريه إنتي وهو.
وتروحي عاملة نفسك مكسوفة بقي وتبصي على السجادة.
يروح قايلك السجادة حلوة ونضيفة.
والله.
طب يلا سلام عشان إيه بنت عمي بتتصل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ععععععع بقي أختي هتتجوز يا جدعان.
يعني حتى متجوزة شيخ ولسه مبطلتيش ععععععع بتاعتك دي.
يا بنتي إنتي بقيتي أم.
تصدقي كنت ناسيه، أصل الواد إياد محسسني إني أخته بيقولي يا يؤه، أنا يؤه.
بيدلعك، وبعدين ربنا يحفظه.
وبكرة يكبر ويقول يا ماما.
الحمد لله إنه بينطق.
المهم متزعليش، أنا عارفة إن إنتي مجبرة تقعدي مع العريس، إن شاء الله خير.
فاكرة أيام نتيجة الثانوية العامة، لما جبتي 90% وقعدتي تقولي ليه أنا؟ دا أنا تعبت طول عمري بذاكر وعمري ما وصلت لحاجة نفسي فيها، واللي أنا عايزاه بيجي متأخر، اشمعنى أنا؟ هو أنا وحشة يارب؟
طب إنت مش بتحبني؟
ساعتها الحزن خيم عليكي، كنتي بتصلي متأخر، فاكرة إن دي نهاية الدنيا، مع إن اختيار ربنا أفضل بكتير.
(عودة إلى وقت نتيجة الثانوية)
رحمة مش في جنة وفي نار صح؟
صح.
في حد فينا نفسه يدخل النار؟
لأ طبعاً، دا حتى الكفار.
طب ربنا بيختبرك، بيشوف إنتي هتصبري على البلاء ده ولا لأ.
مش ربنا بيحبنا، طب ليه مش ناخد اللي عايزينه واللي يسعدنا؟
حب ربك مختلف تماماً عن حب الناس.
إنتي إزاي هتدخلي الجنة؟ لازم اختبار وتنجحي فيه.
فين صبرك ورضاكي؟
المؤمنين أما يدخلوا الجنة ربنا بيقول: "إني جزيتهم اليوم بما صبروا".
لأن لازم يبتليكي عشان يشوف هتصبري ولأنري وتقولي يارب أنا راضية.
بس الحزن دا وجع قلبي أوي.
لأ ربنا عارف إنتي تقدري تتحملي إيه، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ربنا أما بيبتليكي عايز يطهرك، يرفعك درجات.
الدنيا دي فانية، أما تدخلي الجنة تعبك وحزنك وكل الهموم اللي كنتي بتفكري فيها هتزول وتقولي يا ريت يارب ابتليتني أكتر عشان أكون في مكانة أعلى.
"لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً".
"الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون".
شكراً أوي يا آية، أنا بحبك أوي وبحب ربنا أكتر.
أحبتك الجنة وخالقها وعباد خالقه.
بس افتكري إن أحلامك ربك قادر عليها، بس بيدبر الوقت المناسب لتحقيقها.
(رجعنا من الفلاش بالك)
ياه، أنا مش عارفة أشكرك على إيه ولا إيه، شكراً يا أحلى أخت في الدنيا.
يلا قومي بسرعة، إحنا طولنا أوي، جهزي يلا.
حاضر.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قامت رحمة وجهزت، وبعد عشر دقائق الباب خبط.
وكانوا أهل العريس.
يارب استرها يارب، ساعدني وقويني.
دخل الأهل الصالون.
وبعد السلامات.
قامت هناء تجيب رحمة.
يلا يا رحمة خرجي العصير.
حاضر يا ماما.
دخلت رحمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شاء الله، عروسة بدر منورة يا مصطفى.
إنت اللي عينك حلوة يا حاجة.
سلمي على طنط يا رحمة.
رحمة سلمت وقعدت جنب مامتها.
إحنا جايين انهارده ياةحاج عبدالعزيز نطلب إيد الآنسة رحمة ليا.
إحنا نتشرف بيك يا ابني.
وبعد فترة.
مش نسيب العرسان شوية يا حاجة.
تمسك رحمة إيد أمها: متسبنيش بالله عليكيهناء: اقعدي يا رحمة متخافيش، أنا هنا والباب مفتوح.
قعدت رحمة ساكتة.
احم، إزيك يا آنسة رحمة.
الله يسلمكم.
طب عايزة تسأليني عن حاجة؟
ساكتة.
طب أقدم نفسي، أنا مصطفى السيد، مهندس معماري وخاتم القرآن مرتين ومحافظ على الصلاة والنوافل الحمد لله، وعندي 25 سنة.
رحمة كانت فرحانة لأنه طلع ملتزم بس مكسوفة.
طب يا آنسة عرفيني عن نفسك.
أنا أنا رحمة محمد عبدالعزيز، في كلية تربية طفولة مبكرة، خاتمة القرآن وملتزمة، وعندي 19 سنة.
أخيراً اتكلمتي، أنا قلت هتجوز واحدة خرسا.
ابتسمت.
طب مش يلا بينا يا أمي بقي، هننتظر رد حضراتكم.
بعد كده مشيوا ودخلت رحمة غرفتها.
وقررت تصلي استخارة.
صلت استخارة ونامت.
تاني يوم.
صحت من النوم على صوت عبدالرحمن اللي كان عالي أوي.
في إيه يا عبدالرحمن، رعبتني.
………
(رحمة بصدمة) إيه؟!
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبة محمود
بابا عايش بابا عايش يا رحمة.
عايش إزاي، انت أهبل يا حبيبي، روح نام يا عبدالرحمن.
طب البسي وانزلي كلمي جدك.
أنا عارفة إنك بتهزر.
وبعد شوية نزلت الدور الأرضي عند جدها.
بابا عبدالرحمن بيهزر صح؟
مش بيهزر يا رحمة، أنا بقالي عشر سنين بدور على أبوكم بس خبيت عنكم إنه عايش لأننا منعرفش هو فين.
طب ليه تخبوا عليا؟ انت مش عارف أنا كنت بحس بإيه؟ أبويا اللي من وأنا صغيرة وهو بيعملي كل حاجة، مكنتش بروح المدرسة غير معاه، كنت أما أشوف زمايلي وأبوهم جايبهم المدرسة وييجي ياخدهم، أقعد أعيط علشان مش عندي بابا. على الأقل كنت هتمسك بأمل، مكنتش هحس إني قليلة عن أي بنت، كنت في نظر الكل البنت اليتيمة اللي أبوها مات وعمرها ١٠ سنين. ليه كده؟ ليه أنا لحد دلوقتي بتعالج وبروح لدكتور نفسي علشان أنسى؟
وقعت مغشياً عليها.
رحممممممه.
وتم نقلها إلى المستشفى.
في غرفة الكشف يفحص الطبيب حالتها.
مالها يا دكتور، طمني.
بصراحة يا حاج، أنا شاكك في حاجة، ويا رب تطلع غلط. محتاجين نعمل رسم قلب وأشعة، ويا ريت الفترة دي تبعد عن أي ضغط عصبي ومحدش يعرفها حاجة لحد ما نتأكد.
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها.
ممكن يا دكتور تعمل الأشعة دلوقتي وهي نايمة علشان متحسش بحاجة.
وهو كذلك يا حاج، ربنا يشفيها.
في منزل المهندس مصطفى.
أمي، هما أهل العروسة لسه ماردوش؟
والله يا حبيبي لسه، اصبر شوية.
أنا بسأل بس يا أمي.
ولكن في نفسه: آه لو تعلمين كم أحبها، أول مرة شوفتها كانت لسه في ثانوي، ومن يوم ما شوفتها وأنا خدت عهد بيني وبين نفسي ما أبصلها ولا أكلمها غير لما تكون حلالي.
وكم أشتاق لها، فالعشق دائمًا ما يقودني إليها.
مصطفى، مصطفى، أنت سرحت في إيه؟
مفيش يا أمي، أنا هقوم أحفظ وردي.
آمال فين قرده هان؟
القرده هنا أهو يا أستاذ وزعلانة منك، يلا بقي متكلمنيش.
خليكي زعلانة وأنا اللي قلت أختي الهبلة الصغيرة نفسها تخرج وأكلها شاورما، بس خلاص طالما زعلانة.
مين المجنون اللي قال إني زعلانة يا بيّه؟ حتى خد بوسة كمان، دا أنا كنت بهزر، متخدش على كلامي يا أخويا، معلش عيلة وغلطت. أنا ندخل البس قبل ما تقول حاجة كمان.
ودخلت القردة، أقصد سلمى، تلبس.
ربنا يفرح قلبك ويسعدك يا مصطفى، أحن أخ في الدنيا، ولا ف مرة زعلتني. بحبه أوي، آه لو مكنش أخويا كنت اتجوزته. أنا مش عارفة هعمل إيه في مراته، هغير منها أكيد.
مع نفسها.
ده كله.
نروح لمكان أول مرة نروح.
في فيلا جميلة تجلس فتاة قصيرة، وكل من يراها يعتقد أنها طفلة، ولكنها في عمر رحمة وأسماء وأماني (توأم)، بس أسماء عاقلة عن أماني.
لم تعتقد يومًا أن ترتدي الخمار حتى، ولكن يشاء الله أن تكون جند من جنوده في الأرض، فهي دائمًا ما تكون مع رحمة وأسماء في حملاتهم لتوعية الفتيات. جعلنا الله وإياكم من جنود الله في الأرض.
تتذكر أول مقابلة بينها وبين رحمة وأماني وأسماء.
في الجامعة تصطدم أماني بنهر.
مش تحاسبي يا بتاعة انتي!
بتاعة مين يا عنيا؟ اتلمي يا بت، أنا جيت لمّتك. أنت اللي مش شايفة وماشية تخبطي في خلق الله.
في إيه يا أماني، إيه اللي حصل؟
مفيش، واحدة ماشية بتخبط في الرايح والجاي، طبعًا هتشوف إزاي بنظارة الشمس دي.
خلاص يا أماني، عيب كده.
أماني، إحنا مش متربيين على الطريقة دي.
إحنا آسفين يا جميلة.
معلش يا قمر، هي دبش شوية.
خلاص محصلش حاجة، بس لبسكم جميل أوي.
انتِ اللي جميلة. ممكن تشرفينا وتقعدي معانا؟ إحنا بنعمل جلسات دينية كده في المسجد وبنتكلم في الدين وأي حاجة، والبنات لو عايزة أسأل أو كده.
خلاص ماشي، هاجي معاكم. وأنا آسفة يا أماني، متزعليش مني، أنا بس متعصبة شوية.
أنا اللي آسفة على طريقتي معاكي.
طب يلا يا بنات.
في المسجد.
النهاردة أسماء هتكلمنا عن الحجاب.
طبعًا أما نتكلم عن الحجاب يبقى نقصد اللي بيغطي الشعر والجسم كمان، سواء عباءة أو بنطلون أو دريس.
ممكن يا أسماء تقولي لينا ما هي شروط الحجاب الصحيح؟
١ = ساتر لجميع البدن إلا الوجه والكفين (دي فيها اختلاف).
٢ = ألا يكون ضيقًا يصف تفاصيل الجسد.
٣ = ألا يكون شفافًا يصف ما أسفله.
٤ = ألا يكون يشبه لباس الرجال أو لباس الكافرات أو من اشتهر بالفسوق أو العصيان، زي الممثلين مثلاً.
٥ = ألا يكون لباس شهرة.
٦ = ألا يكون متطيبًا بالعطور أو البخور.
طب إيه الدليل إن العطور حرام؟ المفروض إن الله جميل يحب الجمال، يعني ريحتنا حلوة ولبسنا حلو ونضيف.
الدليل هو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم فيجدوا من ريحها فهي زانية”.
كل أخت تشوف لبسها زي ده ولا لأ، حجابك صحيح ولا لأ.
اللهم بارك، إيه القمر ده! أنا عايزة كلنا نتشجع ونكون دعاة في الأرض، عايزين نوسع البؤرة بتاعتنا اللي بتقتصر على المسجد في الجامعة، إحنا لازم نخرج بره. المرة القادمة هختار بنت تتكلم عن الخمار، وإن شاء الله كل مرة واحدة تتكلم عن حاجة.
جزاك الله خيرًا يا سمسمة، ونفع الله بكم جميعًا الإسلام والمسلمين.
في إحدى الزوايا تبكي، فهي لم تكن تعلم غير القليل وعزمت على ارتداء الحجاب الشرعي والتقرب أكثر من الله. نعم هي تصلي ولكن لا تعرف إلا القليل.
في المستشفى تستيقظ رحمة وهي تصرخ.
ماذا حدث لرحمة وما موقف الجميع بعد التحاليل.
يتبع…
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل الخامس 5 - بقلم حبيبة محمود
استيقظت رحمة وهي تصرخ بفزع
"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله."
(فلاش باك)
**شخص ما:** تعالي معايا يا رحمة.
**رحمة:** أروح معاك فين؟ أنا مليش حد.
**شخص ما:** تعالي، هنروح مشوار بس ده مكانك الأبدي ومفيش رجوع.
**رحمة:** أنا خايفة أوي.
**شخص ما:** ما تخافيش، انتِ في أمان. مين سندك؟
**رحمة:** ربنا.
**شخص ما:** خلاص، من يخاف والله سنده. تعالي معايا، هو طريق صعب وطويل أوي بس هتفرحي في الآخرة.
**رحمة:** طب بابا هسيبه لوحده بعد ما رجع؟
**الشخص:** أبوكي في أمان. تعالي يلا.
**رحمة:** حاضر، بس أنا مش قادرة أقوم، في حاجة ماسكاني. دراعي في حد ورايا ماسك فيه.
**الشخص:** قومي، قاومي كل حاجة. انتِ قوية وهتقدري.
**رحمة:** مش قادرة يارب، مليش غيرك يارب. سيبني، عايزة بابا. يا باببببباااااا.
رجعنا للواقع.
**الممرضة:** في إيه يا آنسة؟ انتِ تعبانة؟
**رحمة:** أنا...
وأغمى عليها تاني.
الممرضة راحت تنادي للدكتور.
**ممرضة:** يا دكتور خالد، الآنسة اللي جت الصبح فاقت بتصرخ وبعدين أغمى عليها تاني.
**الدكتور:** حاضر، يلا تعالي معايا بسرعة.
راح عند رحمة وكشف عليها.
**الدكتور:** الآنسة رافضة للواقع تمامًا، ولازم اللي اتسبب في حالتها هو اللي يتواصل معاها، وممكن تدخل في غيبوبة.
**عبدالرحمن:** ليه يا دكتور؟ إيه السبب؟ هي مش بتعاني من أي مشاكل، بس هي دخلت في غيبوبة بعد الحادثة وفضلت أربع شهور.
**الدكتور:** ممكن تحكيلي اللي حصل بالظبط.
**عبدالرحمن:** اللي حصل إن...
(فلاش باك)
اتصل شخص ما على الحاج عبدالعزيز.
**الشخص:** الو يا حاج عبدالعزيز، السفينة اللي ابنك كان فيها غرقت في البحر ومفيش حد نجى.
وقع الحاج عبدالعزيز أثر هذه الصدمة، فهذا أول فرحته.
"إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم لا اعتراض على قضاءك."
في ذلك الوقت كانت رحمة في العاشرة من العمر.
**رحمة:** جدو، في إيه؟ يا ماما، جدو تعبان يا ماما.
**هناء:** عمي، في إيه يا عمي؟ مالك؟
**عبدالعزيز:** محمد ابني...
**هناء:** ماله محمد؟
**عبدالعزيز:** مات. مات وسابنا.
**رحمة:** بابا مات؟ إزاي؟ بابا وعدني مش هيسبني. يا بابا...
وخرجت تجري.
**عبدالرحمن (١٥ سنة):** رحمة استني، راحة فين؟
وفجأة رأى أخته محاطة بالدماء.
تجمع كل من في الحارة ونقلت الطفلة إلى المستشفى.
**الدكتور:** الطفلة حصلها ارتجاج في المخ، وعملنا أشعة على المخ، وللأسف الطفلة مصابة بسرطان في المخ من ٦ شهور ولازم تتعالج فوراً.
وفضلت تتعالج لمدة ٥ سنوات، بس دخلت في غيبوبة أربع شهور.
والدكتور قال إنها خفت تمامًا، بس ممكن يرجع الورم تاني.
(باك)
**الدكتور:** أنا لازم أعملها أشعة على المخ، ممكن يكون فعلاً الورم رجع من تاني. لأن عملنا رسم قلب والحمد لله مفيش حاجة.
**عبدالرحمن:** يارب ما يكون رجع تاني، دي ضعيفة ومش هتقدر تستحمل العلاج. صعب أوي عليها، دي كانت بتموت بعد كل جلسة.
**الدكتور:** ربنا يقدم اللي فيه الخير.
في الجامعة.
أسماء تجلس مع نهر وأماني وصديقتهم الجديدة نور.
**أسماء:** بنات، محدش يعرف حاجة عن رحمة؟ مش ظاهرة من يومين، دي عمرها ما فوتت محاضرة.
**أماني:** الغايب حجته معاه، خير إن شاء الله. بس مين اللي هيتكلم النهاردة في الجامع مع البنات؟
**نهر:** مش عارفة، بس أنا مفيش حاجة حاضرة في دماغي خلاص. انتِ يا أماني.
**أماني:** أماني مين يا حج؟ أنا لأ طبعًا، انتِ عايزاهم يتريقوا عليا؟
**نور:** تعالوا نحضر المحاضرة وبعدين نشوف، يلا.
(نور بنت عادية وجميلة في نفس عمر البنات، ١٩ سنة)
(صلوا على الحبيب)
في المحاضرة.
دخل الدكتور أحمد.
**الدكتور أحمد:** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طبعًا عارفين من الأسبوع اللي فات إن في كويز النهاردة.
**أسماء:** طب هنعمل إيه؟ ده قال لو حد غاب هيسقط. اتصرفي يا نهر. ولا الزفتة اللي جنبك.
**نهر:** طب خلاص، أنا هتكلم.
**أحمد:** حد عايز يسأل في حاجة قبل ما أبدأ؟
رفعت نهر يدها.
**أحمد:** اتفضلي يا أستاذة.
**نهر:** هو ممكن نأجل الامتحان؟
**أحمد:** إزاي يعني حضرتك؟ نأجل الامتحان؟
**نهر:** بصراحة صحبتي مجتش، وهي متفوقة جدًا والله وعمرها ما غابت، بس حصل ظروف عندها ومش عارفة تيجي.
**أحمد:** خلاص مش مشكلة، هنمتحن النهاردة وهي وقت ما تيجي تمتحن، بس لازم عذر مقبول. يلا هنبدأ، بسم الله الرحمن الرحيم.
**أسماء:** أنا قلت هيزعقلك.
**نهر:** يزعق لمين؟ ده أنا نهر يا ماما.
**نور:** بسم الله ما شاء الله، متواضعة.
**أماني:** هش، اسكتي بقي هنتطرد.
وبعد ساعة خلصوا وخرجوا.
**أماني:** ياه، الامتحان كان صعب بجد.
**أسماء ونهر ونور:** فعلاً والله.
يلا علشان نلحق البنات.
في الجامع.
**أسماء:** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ازيكم يا بنات، أخباركم إيه؟
**البنات:** الحمد لله بخير.
**إيمان:** آمال رحمة فين؟
**نهر:** مش جت النهاردة يا قمر، وإن شاء الله أماني اللي هتدّي الدرس النهاردة بدل رحمة.
**أماني:** أنا آسفة جدًا يا بنات إني هاخد مكان معلمتكم. بسم الله الرحمن الرحيم. إن شاء الله النهاردة هتكلم عن الصلاة. بإذن الله هننتظم في الصلاة، بس لازم يكون كلنا عندنا صدق من جوانا ونجاهد نفسنا. ليه؟ اسمعي الآية دي: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين". سورة العنكبوت، الآية ٦٩.
الصلاة:
١- هي راحة للقلب وطمأنينة للفؤاد. حتى الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول لسيدنا بلال بن رباح: "قم يا بلال فأرحنا بالصلاة". (حديث صحيح)
٢- الصلاة نور للإنسان، ونصيبه من نور الله تعالى على قدر صلاته فيستضيء بسببه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلاة نور". (حديث صحيح)
٣- صلاح العمل على قدر صلاح صلاة العبد. انت صلاتك صالحة، ياه! كل حاجة بتعمليها هتنجح طول ما هي لرضا الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله".
٤- من حافظ عليها، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة. شوفتي ربنا بيعهدلك بالجنه طول ما انت بتصلي.
ممكن حد من البنات يذكرنا بالحديث اللي بيتكلم عن العهد ده؟
رفعت إحدى الفتيات يديها وكان اسمها أميرة.
**أماني:** اتفضلي يا قمر، قولي الحديث.
**أميرة:** قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا، استخفافًا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة".
**أماني وأسماء:** بسم الله ما شاء الله، بارك الله فيكم.
**نهر:** حلقات الصلاة لسه جايه كتير، بس لازم تنتظمي في الصلاة، فهي الصلة بينك وبين ربنا. إيه الفرق بين المسلم واليهودي؟ هي الصلاة. ليه تتركيها؟ وراكي إيه علشان تضيعيها؟ خمس دقائق لكل فرض فيهم، والله أجمل ما في اليوم هو الصلاة. تقربي إلى الله، عودي إليه، فجميعنا راحلون، الدنيا فانية، والله العظيم فانية.
أنا آسفة على الإطالة. يلا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
"سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك."
**أسماء:** لازم بعد ما نخلص أي مجلس، سواء علم أو جلسة عائلية أو خروجة حتى بين الأصدقاء، نقول الدعاء ده.
خلصوا وخرجوا.
في حد بيتصل بأسماء.
**أسماء:** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
**الشخص:** ......
أسماء تبكي وتنهار أرضًا.
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل السادس 6 - بقلم حبيبة محمود
هناء: قومي يا حبيبة أمك، قومي يا روح قلبي. أبوكي اللي بتحبيه رجع الصعيد، بس محدش وصله. وجدك قالب الدنيا عليه.
بعد فترة، تستيقظ رحمة.
رحمة: ماما.. وحشتيني أوي يا أمي.
هناء: حبيبتي، انتي اللي وحشتيني يا أغلى الناس.
رحمة: إيه الكلام الجميل ده يا ست الكل؟
هناء: هروح أنادي لجدك والدكتور، هما هناك معاه.
رحمة: حاضر يا أمي.
هناء: ربنا يسعدك في الدنيا والآخرة يا قلب أمك.
عند غرفة الطبيب، تستمع هناء لما يقوله الطبيب. وبعد دقائق، تقع مغشياً عليها.
في بيت نهر، تجلس نهر في غرفتها قلقة على صديقتها.
*فلاش باك*
أسماء: بصوا يا بنات، أنا معايا رقم بشمهندس عبدالرحمن أخو رحمة. إيه رأيكم نتصل بيه؟
ماني: تمام، اتصلي بسرعة.
طب ثانية.
ترن أسماء على عبدالرحمن.
أسماء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بشمهندس عبدالرحمن معايا؟
عبدالرحمن: أيوه، أنا. مين معايا؟
أسماء: أنا صديقة رحمة. ممكن أكلمها؟
عبدالرحمن: للأسف رحمة مش هتقدر ترجع الجامعة تاني.
أسماء: ليه؟ خير؟ مالها رحمة؟
عبدالرحمن: محجوزة في المستشفى. الكانسر رجع لها تاني.
يقع الفون من أسماء، وتظل تبكي وتنهار.
نهر: أسماء، فيه إيه؟ مالك؟
ماني ونور: أسماء، إنتي بتعيطي ليه؟ ردي علينا.
أسماء (منهارة بالبكاء): رحمة... رحمة.
البنات: رحمة مالها؟
أسماء: محجوزة في المستشفى. عندها كانسر في المخ.
أخذوا جميعاً يبكون. إنها الأخوة يا رفاق، فهذه صديقة دربهم التي كانت سبب في هدايتهم.
في الشركة التي يعمل بها مصطفى.
مصطفى: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إزيكم يا أمي؟ أخباركم إيه؟
مامته: مصطفى، أنا هروح أشوف رحمة عشان محجوزة في المستشفى.
مصطفى: إيه؟! رحمة؟ رحمة خطيبتي؟
مامته: أه يا مصطفى. قابلت عمها انهارده في المحل بتاع العطارة بتاعهم، وقالي كده.
مصطفى: أنا جاي حالا يا ماما، استنيني.
مامته: طب وشغلك يا ابني؟
مصطفى: سلام يا أمي، سلام.
وأخذ ينظر حوله يفكر ماذا يفعل. ذهب إلى مكتب المدير وأخذ الإذن بالخروج.
في المستشفى، تطلب رحمة من الممرضة أن تعطى لها التليفون. أخذته ورأت ما كانت تعرفه. وتردد: "إنا لله وإنا إليه راجعون".
رحمة: من حوالي أسبوعين بدأت أشعر بألم، مكنش جديد عليها. وشكيت إن الكانسر رجع لها تاني. راحت عملت تحاليل، وطلبت من المعمل يبعت نتيجة التحليل على رقم تليفونها.
رحمة: طلع إيجابي.
تبكي وتقول: اللهم لك الحمد، اللهم لا اعتراض على قضاءك. اللهم اجعل كل ذرة ألم أشعر به في ميزان حسناتي.
بعد قليل، وصل مصطفى وسامية.
راحت سامية وخبطت على غرفة رحمة.
مصطفى: ادخلي انتي الأول يا أمي عشان تعرفيهم إني معاكي.
ودخلت سامية. وجدت رحمة ساجدة وتبكي. خرجت مرة أخرى حتى تخشع رحمة في صلاتها.
سامية: يا حبيبتي يا بنتي.
مصطفى: خير يا أمي؟
سامية: مفيش غير رحمة جوا وبتصلي، وكانت بتعيط جامد.
مصطفى (في نفسه): آه، ولو أستطيع أن أخفف عنك ما تحملين. لو أعلم لما نظرة الحزن الدائمة في عينيك.
في بيت أحمد.
يعود إلى منزله، ولكن يسمع أصوات تأتي من المطبخ.
في المطبخ.
فاطمة: أنا مش عارفة كان هيحصل إيه يا عز لو عرف أحمد إننا راجعين.
عز: عامل له مفاجأة يا فطومة، وبعدين هو واحشني أوي. يلا جهزي كل الأكل اللي بيحبه على ما يجي.
أحمد دخل فجأة يتسحب.
أحمد: حرامي!
انخضت فاطمة وكسرت الطبق اللي في إيديها.
فاطمة: حبيبي، وحشتني أوي يا أحمد.
وأخذته في حضنها.
أحمد: وإنتي أكتر يا ماما، وحشتني أوي.
كان عز ينظر له بغيظ مصطنع.
عز: ابعد يا شحط إيدك عن مراتي.
أحمد: شوفتي يا ماما بيقولي إيه؟
فاطمة: متدخلش يا عز بيني وبين الغالي حبيب قلبي.
أحمد: خلاص يا ماما، أنا مسامح.
عز: مسامح على إيه يا أخويا؟ وبعدين تعالى يا ولد هنا، بتسلم على أمك وأنا لأ؟
أحمد: أنا أقدر يا معلم.
وباس إيده وحضنه.
عز: ربنا يحفظك يارب.
في المستشفى، كان عبدالرحمن بجانب هناء التي استيقظت قبل قليل وتبكي.
هناء: أختك جالها كانسر تاني يا عبدالرحمن، والدكتور قال لو رجع لها تاني ممكن تموت. آه يا قلبي عليكي يا بنتي.
عبدالرحمن: خير يا أمي، إن شاء الله هتخف وتكون أحسن من الأول. بس إنتي عرفتي منين؟
*فلاش باك*
عند غرفة الطبيب، تسمع هناء بدون قصد ما يقوله الطبيب.
الطبيب: للأسف يا حج، رحمة عندها كانسر في الدم، بس لسه في المرحلة الأولى.
الحاج عبدالعزيز: وقع على الكرسي ويقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها". بس يا دكتور، هو كان عندها وهي صغيرة وراح؟
الطبيب: مشيئة ربنا بقى يا حج.
*باك*
عبدالرحمن: طب يلا نروح لرحمة.
هناء: يلا، قوميني.
ذهبت إلى غرفة رحمة، وجدت سامية ومصطفى أمام الباب.
عبدالرحمن: مش ده مصطفى اللي اتقدم لرحمة؟
هناء: أه. ربنا يستر لو عرفوا هتتفشكل الجوازة.
عبدالرحمن: ما تتفشكل، اللي ربنا كاتبه هو اللي هيكون. يلا بينا.
سامية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ازيك يا أم عبدالرحمن؟
هناء: الحمد لله يا أم مصطفى، بخير. شكراً على زيارتك.
تدخل هناء لرحمة وتقول لها إن مصطفى ووالدته بالخارج.
رحمة: ماما، أنا مريضة كانسر واحتمال أموت في أي لحظة. أنا مش هتجوز. ومتعرفيهمش سبب الرفض، ومحدش يدخل تاني لو سمحتي يا أمي، عايزة أقعد لوحدي.
خرجت هناء أخبرتهم أنها نائمة. فسلموا عليها واستأذنوا بالانصراف.
اتفقت الفتيات، أسماء، نور، نهر، أماني، على أن يذهبن جميعاً إلى صديقتهم ويكونوا بجانبها.
دخلوا إلى المستشفى.
أسماء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أستاذ عبدالرحمن.
عبدالرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسماء: ممكن ندخل نشوف رحمة؟
عبدالرحمن: طب، هدخل أشوفها صاحية ولا لأ.
يدخل عبدالرحمن.
عبدالرحمن: رحمة، صحابك بره وعايزين يدخلوا.
رحمة: دخليهم يا عبدالرحمن.
دخلن الفتيات. وأول ما دخلوا، بكت نهر وأماني.
رحمة: فيه إيه؟ محدش يعيط. ده قضاء ربنا وقدره وأنا راضية، الحمد لله.
أسماء: لا بأس، طهور إن شاء الله.
نهر: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكي.
رحمة: هي دي الناس العاقلة اللي بتفهم صحيح. تعالوا في حضني يا بنوتاتي.
رحمة: براحة عليا، ده أنا لسه عيانة. يا بنات، الحمد لله على كل حال. ربنا بيحبني أكيد عشان كده ابتلى بالاختبار ده. وبعدين، أنا ربنا أنعم عليا بحاجات كتير. وما يبتليكم إلا ليطهركم. ده أنا كده ربنا بيطهرني من الذنوب.
تتحدث والدموع في عينيها.
رحمة: أنا عايزة منكم طلب.
أسماء: اطلبي يا رحومي.
رحمة: تكملوا اللي بدأته. البنات وصيتكم. وطلب كمان؟ يا ترى إيه الطلب التاني؟
* * *
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل السابع 7 - بقلم حبيبة محمود
رحمة: انتم وصيتكم البنات، احنا هنكمل الطريق للآخر حتى لو آخر لحظة في عمري، بس متنسونيش في دعائكم.
ادعولي ربنا يغفر لي، أنا والله مش زعلانه، أنا مبسوطة أوي إني هقابل حبيبي وسندي اللي نجاني وحفظني، اللي كل ما كنت برتكب أي ذنب يلهمني الاستغفار.
بس خايفة أوي، يارب رحمتك وسعت كل شيء فكيف عذابك.
أنا عارفة إن ربنا بيحبني عشان كدا ابتلااني بالاختبار ده بس أنا راضية. اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد.
نهر: انتي مش هيحصل لك حاجة وهتقومي بالسلامة، هتعيشي عشاني، متعيطيش تاني، دموعك بتقتلني.
أسماء: محدش يعيط، هي كويسة وبإذن الله هتقوم واحسن من الأول وهى اللي هتكمل الطريق للآخر.
كل ذلك في وسط مليء بالبكاء.
رحمة: وطلب كمان. أنا صبرت كتير بس خلاص العمر بيخلص وأنا عايزة البس النقاب دلوقتي. روحوا اتصرفوا.
والله إن شوقي إلى النقاب ليزداد في اليوم آلاف المرات، عايزة أكون مع أمهات المؤمنين.
نهر: أنا معايا واحد جديد.
وطلعت النقاب من شنطتها.
لَبست رحمة تاج العفاف وأخذت تبكي.
في كل ركعة كانت تدعو أن ترتدي زي أمهات المؤمنين.
وسجدت سجدة شكر لله.
وأخذت تبكي.
أماني: بس بقى كفاية نكد، عيال عيوطة.
نور: تعالوا أحكيلكم آخر مصايب أماني.
رحمة: احكي احكي.
أماني: بت يا نور هضربك.
أسماء: أنا اللي هتكلم يا جعفره. بصي يا رحمة.
كان جيراننا في البيت اللي قصادنا، البلكونة قصاد البلكونة بتاعتنا، وكانت الأبلة أماني واقفة بتنشر. لقت ريموت الرسيفر بتاعهم نفس بتاعنا.
تسكت أماني لأ طبعًا، الفيلم مش عاجب الأبلة أماني. تدخل تجيب الريموت بتاعنا وتقلب وتجيب قرآن. الناس كل ما يقلبوا على الفيلم تغير القناة، لحد ما افتكروا إن فيه جن في البيت. وكل شوية شيخ داخل وشيخ خارج. والشيخ يقول ليهم شكله جن مسلم. لدرجة إن الناس سابوا البيت ومشوا.
ونترك رفيقات الجنة يضحكون على مصائب صديقتهم.
في مسجد الشركة التي يعمل بها مصطفى.
يأخذ بعض الموظفين ساعة للاستراحة.
أحد الشباب: إيه يا شيخ مصطفى بقالك كتير مش بتتكلم معانا.
محمود صديق مصطفى: أيوه يا مصطفى ما تكلمنا، يلا فاضل ساعة ونخلص.
مصطفى: تمام، يلا.
أما بعد.
إخواني سنتحدث اليوم بإذن الله عن غض البصر.
سلامك على محارمك بس، إيدك متلمسش إيد ست أجنبية عنك.
لأ ما هو أنا مش بسلم غير على الأقارب بس.
ودي بنت عمي ودي بنت خالتي ودي بنت بنت ابن خالتي، دول كلهم ليسوا من المحارم.
الدين بتاعنا مش بـ... كلهم إخواتي وزي بنتي وكده لأ.
عن عائشة رضي الله عنها: "والله ما مست يد الرسول يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام".
طب دا مش حديث، أنا عايز حاجة من السنة أو القرآن.
طب اسمع حبيبك المصطفى بيقول إيه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له".
محمود: طب ما هما اللي بيمدوا إيديهم.
مصطفى: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ومش مهم مين يزعل أو يتكسف طالما في طاعة الله.
وكذلك الكلام للنساء. عرف اختك وزوجتك وبنتك.
غض البصر بقى.
أول حاجة من القرآن: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون".
يعني لا يجوز حضرتك تنظر لأي امرأة ليست من محارمك، لأن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي أمرك بغض البصر.
أحد الشباب: طب أنا كنت ماشي في الشارع وفجأة ظهرت بنت قدامي وبدون قصد نظرت إليها.
مصطفى: جميل. اسمع كده.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة". رواه الترمذي.
بس حضرتك بقى متقفش وتجيب البنت من رأسها لأصبع قدميها.
أنزل رأسك وبص في الأرض على طول.
وبكدة أكون خلصت.
بعد أسبوع.
النهاردة موعد أول جلسة كيماوي لرحمة.
الجميع بجانبها.
أمها وجدها وأبوها اللي رجع من يومين وفرحت رحمة جدا لعودته. فقد كان مريضاً وأصيب بجلطة ولم يتحدث حتى الآن إلا بضع كلمات، وجميعها لرحمة حبيبتة.
وأخوها، أسماء، نهر، أماني، نور.
تبكي رحمة أسفل نقابها وتحاول كتم صوتها حتى لا يلاحظ أحد ذلك.
ولكن كيف لصديقاتها أن يغفلن عن بكائها الذي تدّاريه حتى لا يبكي الجميع.
ويأتي تليفون غريب لعبد الرحمن.
ويخرج لكي يرد.
عبد الرحمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مصطفى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا مصطفى السيد. اتصلت بحضرتك علشان أطمئن على الآنسة رحمة.
عبد الرحمن: للأسف رحمة مريضة كانسر ورفضت الزواج تماماً، وانهاردة أول جلسة كيماوي ليها.
يا ترى رد فعل مصطفى هيكون إيه؟
وهل رحمة سوف تشفى أم يشاء الله أن تموت؟
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل الثامن 8 - بقلم حبيبة محمود
انهاردة اول جلسة كيماوي لرحمة وعرض الزواج مرفوض.
وقعت هذه الكلمات على مسمع مصطفى وكأنها صاعقة.
"يا الله، اللهم انت حسبي ورجائي. انا لله وانا اليه راجعون."
كان يبكي. وهل لرجل أن يبكي؟ نعم. إنه الحب في الله.
لم يستمع عبدالرحمن لأي شيء. فظن أن مصطفى قد حرج.
قفل الفون وذهب ليرى أخته.
في الجامعة.
دخل الدكتور أحمد المحاضرة وبدأ بالشرح. وقد لاحظ تغيب رحمة ونهر وأسماء ونور وأماني. فهم من أكفأ الطلاب.
خلص المحاضرة وخرج.
إلى مكتبه.
الدكتور فيصل: في أي يا دكتور أحمد؟
أحمد: مش عارف. في طالبة عندي متغيبة من أكتر من أسبوع وهي من أكفأ الطلاب. وكان في امتحان وأنا مضطر إني أديها صفر. بس غريبة صحابها كلهم كمان.
الدكتور فيصل: تلاقيهم متفقين مع بعض. إنت مش عارف البنات بتوع اليومين دول.
أحمد: لأ، دول بنات محترمة اللهم بارك وملتزمين بالمحاضرات.
لنذهب إلى رحمة.
طلبت رحمة من الجميع أن يخرج ويتركها وحدها قليلاً.
دخلت إلى المرحاض (أعزكم الله) وتوضأت. ولكن لاحظت تساقط الكثير من شعرها وشحوب وجهها.
كانت تبكي.
وخرجت لتصلي.
في السجود: "اللهم اني أعوذ بك من أن أعترض على قضائك، اللهم لك الحمد، اللهم اغفر لي. يارب أنا أعلم أن موعد اللقاء قد حان فلا تتوفاني إلا وأنت راضٍ عني. يارب من لي سواك فـ ارحمني."
خلصت صلاة وهي لم تستطع أن تقف. فنحن نعلم أن الإرهاق والتعب هو الملازم لهم.
حاولت قدر المستطاع حتى فتحت الباب واستندت على الحائط.
لا إله إلا الله.
عند مصطفى.
الأم: مصطفى في إيه مالك؟
مصطفى: رحمة يا أمي مريضة كانسر.
الأم: يا حبيبتي يا بنتي.
يبكي مصطفى بين أحضان أمه.
مصطفى: مش قادر يا أمي. أنا استحملت فراق سنين، ٥ سنين حارم نفسي منها وبدعي ربنا في كل سجدة إنها تكون من نصيبي. وبعد ما خلاص اتقدمت الحمدلله. إن شاء الله هتقوم بالسلامة. أنا عندي يقين بالله. أنا هقوم أصلي وأروح أشوفها. لازم أكون جنبها.
استغفر الله العظيم وأتوب إليه.
في منزل عائلة نهر.
الأب: يا أم أحمد نهر فين ده كله؟
الأم: صحبتها تعبانة وراحت تشوفها.
الأب: طب فين صحبتها علشان أروح أجيبها؟ مينفعش ترجع متأخر لوحدها.
الأم: حاضر هتصل بيها. اتفضل القهوة وأنا هكلمها.
الأم: الو يا نهر إنت فين يا بنتي؟ ده كله أبوكي قلقان عليكي.
نهر تبكي: رحمة يا ماما رحمة عندها كانسر. النهاردة أول جلسة. مش هقدر أسيبها لوحدها.
الأم: ربنا يشفيها يا بنتي. طب ابقي طمنيني. فين المستشفى؟
نهر: مستشفي #####.
الأم: ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك. وأنا هبعت أخوكي ياخدك كمان ساعتين.
نهر: حاضر يا ماما.
في المستشفى.
رحمة: أنا عايزة تليفونك يا أسماء. أكيد معاكي نت.
أسماء: آه يا قلبي معايا. خدي. بس ليه؟!
رحمة: عايزة أكلم البنات شوية قبل ما أدخل. فاضل نص ساعة بقى. ويا عالم قد إيه من عمري.
فتحت أسماء الفون على الجروب اللي بيسجلوا فيه أيام الإجازة.
رحمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كيف حالكم يا رفيقات الجنة؟ 💜
أنا عارفة إني اتأخرت عليكم بس اعذروني.
النهاردة أنا عايزة أتكلم معاكم عن حاجة مهمة أوي ألا وهي (الحب الحرام 💔).
بسم الله الرحمن الرحيم.
أنا عارفة إنك بتقولي في دماغك: "دا إحنا بنحب بعض وهنتجوز وهو بيكون نفسه وهيتقدملي."
عايزة أقولك إنت ضامنة تعيشي إنت وهو لحظة كمان؟ وحتى لو هيتقدم ربنا مش راضي عن علاقة بالشكل ده.
كل بنت بتكلم شاب أنا بعتبره أخويا وهو بيعتبرني أخته.
والله حتى لو بيكلمك يصحييكي لصلاة الفجر حرام. مين اللي قال: ”ولا متخذات أخدان” وقال: ”ولا متخذين أخدان”؟ = الله عز وجل يا جميلة. ربنا اللي أمرك بده.
والله حتى لو أهلك موافقين برضه حرام.
أنا بتعجب كل ما أسمع حد كاتب "الحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات، تمت خطبتنا بعد حب ٦ و ٧ سنين." = ٦ و ٧ سنين بغضب ربنا عليكم. والشيطان بيسقف، ما شاء الله. مبسوطة كده؟ 💔
الحب الحرام يا اعزائي لا يتمه الله بل يكوي به أصحابه. مؤلمة صح؟ أنا عارفة.
الحلال ينير قلوباً نظن من شدة ظلمتها أنها لن تنير أبداً.
وفي النهاية يا رفاق لكي لا أطيل عليكم، إنت جوهرة حافظي على قلبك ونفسك لجوزك حلالك.
حتى لو خطيبك لأ، ممنوع تقولي ليه كلمة بحبك. كوني ملكة نقية.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
الآن الجميع يقف على قدم وساق. السنة تدعو والقلوب تبكي وتدعي.
يتم تجهيز رحمة للجلسة.
دخلت رحمة إلى غرفة الكيماوي. كيف أقول؟ كانت تصرخ من الألم ولسانها يدعو: "يارب يارب يارب لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
والجميع في الخارج يبكي على صراخها.
في وسط هذا البكاء يأتي مصطفى ويستمع إلى صراخ رحمة الذي يشتد. وقف في مكانه لم يستطع التحمل ولم تستطع قدماه أن تحمله.
"يارب خفف عنها، يارب ابتلي أنا وهي لأ، يارب خفف عن كل مريض."
بعد قليل هدأت أصوات رحمة، ولكن لأنها قد تعبت وأغمي عليها.
خرجت رحمة بعد ساعة على ترولي إلى غرفتها. جثة هامدة، جسد بلا روح، وجه باهت، نقابها مبتل من كثرة الدموع المختلطة بالعرق. ارتفاع شديد في درجة الحرارة ممكن يؤدي إلى الحمى، آلام شديدة في المفاصل والعظام.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
طلب الطبيب من الجميع الانصراف وأن يجلس شخص واحد معها.
الحاج عبدالعزيز: يلا كله يروح. خد يا عبدالرحمن مفتاح العربية. وصل البنات. أنا هفضل معاها.
بعد الكثير من المناقشات انصرف الجميع. وجلس الحاج عبدالعزيز. على الرغم من كبر سنه إلا أنه وقف كالأسد في عرينه. يجب أن يكون قوياً.
"…….: حاج عبدالعزيز."
الحاج عبدالعزيز مستغرباً: "……."
يا ترى مين الشخص ده وأيه اللي هيحصل لرحمة؟
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل التاسع 9 - بقلم حبيبة محمود
مصطفى: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحاج عبدالعزيز: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً يا مصطفى، أخبارك إيه يا ابني؟
مصطفى: الحمدلله بخير، أهم حاجة الأنسة رحمة.
الحاج عبدالعزيز: الحمدلله يا ابني، ربنا يشفيها.
مصطفى: احم، أنا طبعاً عرفت رفض حضراتكم لطلبي، بس أنا...
الحاج عبدالعزيز: إيه؟
في اليوم التالي.
في بيت الدكتور أحمد.
الأم: ميدو، ميدو يا قلب ماما، قوم يلا عايزَّاك في موضوع مهم.
أحمد: ممكن تسبيني شوية يا ماما؟ أنا ما صدقت أرتاح، بكرة الجمعة ولازم أصحى بدري.
الأم: كده يا أحمد؟ طب ماشي، متكلمنيش تاني.
جلس أحمد على سريره.
أحمد: وادي قاعدة لست الكل، نعم يا حبيبتي؟ إيه الموضوع المهم ده؟
الأم: بص، أنا بصراحة يعني، شوفتلك عروسة واتفقت على معاد إننا نروح الجمعة اللي بعد الجاية.
ألقت الأم كلماتها عليه وخرجت.
أحمد في نفسه: أنا شكلي سمعت غلط.
وكمل نوم تاني.
في منزل أسماء وأماني.
حنان: رحمة عاملة إيه يا بنات؟
أسماء: رحمة بتموت يا ماما، أنا قلبي بيتقطع عليها، ياريتني أنا وهي لأ، ربنا يخفف عنها يا رب.
أماني: 😭😭 عمرى ما كنت أعرف إنهم بيتعذبوا كده، رحمة دي نقية وطيبة أوي، متستاهلش كده.
أسماء: استغفري ربك يا أماني، وادعي ليها.
حنان: ربنا يشفيها يا رب ويقومها بألف سلامة. وانت يا زفتة يا أماني، مش هتبطلي مصايب وكلام؟
أماني: وأنا عملت إيه يا مرسي؟
حنان: والله العظيم أنا ما عرفتش أربيكي. أم وليد جت النهاردة بتقول إنك خدتي المصاصة بتاعة وليد.
أماني: أنا يا ماما!
حنان: يا بت، دي البت روحت تعيط. بتعملي عقلك بالعيال الصغيرة؟
في منزل الحاج عبدالعزيز.
في غرفة رحمة.
هناء تحضن ملابس رحمة: يارب رجعلي بنتي سليمة، يارب اشفيها، متحرقش قلبي عليها يا رب.
يدخل عبدالرحمن الغرفة.
عبدالرحمن: إيه يا ماما بتعملي إيه في أوضة رحمة؟
هناء: خايفة عليها أوي يا عبدالرحمن، أنا ممكن أموت لو جرالها حاجة.
عبدالرحمن: إن شاء الله مش هيحصل حاجة وحشة وهترجع بالسلامة وتقرفنا زي زمان وتملا البيت بصوتها وتلبس التيشرتات بتاعتي تاني.
ويرجع بذاكرته من ٥ أشهر.
رحمة في غرفة عبدالرحمن.
داخل الدولاب.
يستيقظ عبدالرحمن على صوت مزعج.
ويمسك رحمة من قفاها.
عبدالرحمن: بقي انت يا أوزعة مش هتبطلي حركاتك دي؟ الأسبوع اللي فات خدتي التيشرت الجديد لبستيه، وأنا كنت جايبه علشان أحضر بيه شبكة محمود. عايزة إيه تاني يا بت؟
رحمة بابتسامة طفلة: أنا يا عبده، دا أنا بلبسهم علشان لما أموت تفتكرني يا أهبل.
عبدالرحمن: عبده! وأهبل! في جملة واحدة؟ متخافيش، هتفضلي قاعدة على قلبي.
رحمة: إيه يا عبدة، هو انت مش ناوي تتجوز يا عجوز انت؟
عبدالرحمن: مش أما ألاقي عروسة حلوة وقمر زيك يا قردة. وبعدين عجوز إيه دا أنا لسه ٢٧ سنة.
رحمة: خلاص، عروستك عندي، بس اصبر عليا شوية. الا قولي يا واد يا بودي، هو انت كبير وشحط ليه؟ دا أنا لسه ١٩ سنة.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
يوم الجمعة.
تستيقظ رحمة لتؤدي فريضة الفجر.
قامت الممرضة وساعدتها حتى توضأت وصلت، ولم تخلو صلاتها من كثرة البكاء والدعاء.
فمن السند لنا غير الله؟
رحمة بصوت ضعيف: لو سمحتي، ممكن تساعديني أقعد على السرير.
الممرضة تساعدها وتجلسها.
رحمة: أنا آسفة، بس آخر طلب. ممكن الفون بتاعي؟
الممرضة: من عيوني يا جميلة.
وتعطيها الفون.
رحمة: جزاك الله خيراً. اتفضلي ارتاحي انتي.
وأمسكت الفون وتأكدت أنها معها باقة نت.
ودخلت جروب الواتساب.
رحمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كيف حالكن يا رفيقات الفردوس الأعلى؟ أنا عايزة أتكلم في حاجة لعلها تكون الأخيرة، ونتقابل في الفردوس بإذن الله. أخواتي، كلنا هنموت، والدنيا فانية. كل يوم شباب بتموت، وزي ما إحنا بنسمع أغانى والدنيا محفورة جوا قلوبنا وبنجادل في الحق. يا بنات، كل اللي بيموتوا دول إشارة لينا إحنا اللي عايشين. إحنا اللي عايشين ولا بتأثر فينا حاجة 💔. سبحان الله، كأن الناس اللي بتموت دي حاجة تانية غيرنا، ومستحيل نبقى في مكانهم. خلونا نفوق، الله يرضى عنكم. خلونا نفوق لحياة الخلود اللي هنشوف فيها أجمل وأجمل وأجمل مما نتخيل. صدقوني، الدنيا دي عمرها ما هتنفعنا أبداً غير في الحاجات اللي كانت في رضا الله عز وجل. قومي يا بنتي، اتركي كل شيء يغضب ربنا. كلنا هنموت، والله هنموت، ولا أحد باقي إلا وجه الله. أنا هموت، يعني هروح لربنا بكل أعمالي الصالحة اللي جمعتها. شوفي بقى انت جمعتي إيه؟ صليتي؟ صومتي؟ تصدقتي؟ كنتي بارة بوالديكِ؟ زوجة صالحة؟ أم صالحة؟ ذات خلق حسن؟ لسانك عامر بذكر الله؟ حتى لو مجمعتيش حاجة، لسه قدامك فرصة طالما لسه عايشة. ارجعي وتوبي، فالله يحبك. قربي، استغفري، قولي يا رب أنا رجعتلك وتوبت ومش هرجع للذنب ده تاني، يا رب هعمل كل اللي يرضيك. وفي النهاية، ربنا بيحبنا كلنا. متخليش الدنيا تلهيكي. دا لسه في جنة عرضها السماوات والأرض. ولو كان ليا عمر، هكلمكم كمان يومين كده عن الجنة. ضمنوني في دعائكم. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
استمعت الممرضة لكل ذلك وكانت تبكي على ما فعلت. فهي تصلي يوم وشهر لأ. كانت تبكي بصمت على غفلته.
رأتها رحمة.
رحمة: ممكن تقربي شوية مني؟ تعالي اقعدي.
الممرضة: انتي جميلة أوي، ربنا يزيدك يا رب ويشفيكي. أنا كنت مستغربة امبارح الناس دي كلها بتعمل إيه، إشمعنى انت يتجمع ليكي الكم الكبير ده من الناس؟ عرفت ليه دلوقتي، ليهم حق. وكان فيه واحد واقف بعيد وبيعيط بطريقة تقطع القلب، بس أول مرة يجيكي. كأنك حتة منه. أنا بعد كلامك ده هتغير وهصلي وهلتزم بإذن الله. شكراً ليكي.
رحمة: فرحتيني أوي، ربنا يثبتك على طريق الحق ويوفقك إلى ما يحبه الله ويرضاه. ومافيش شكرا بينا. يلا قومي صلي الفجر قبل ما يفوتك.
في الصباح.
الباب خبط.
ودخل الجد.
رحمة: وحشتني أوي يا بابا.
وارتمت في أحضانه لدقائق.
الجد: حبيبة قلب بابا، عاملة إيه؟ أنا عندي مفاجأة ليكي طول عمرك بتتمنيه.
رحمة: بجد؟ طب هي إيه؟
وكأنها طفلة نسيت كل ما مرت به.
الجد: آه، وفي ضيف عايز يشوفك.
رحمة: مين؟
رواية احببتها بنقابها اكثر الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبة محمود
رحمة: بجد طب أي هي؟
الجد: لسه مش دلوقتي، أما ييجي معادها هقولك.
رحمة: أنا بحبك أوي يا جدو.
جدو، أنا عايزة أطلب منك طلب.
الجد: قولي يا حبيبي.
رحمة: أنا نفسي عبد الرحمن يتجوز، خايفة أموت قبل ما أشوفه عريس.
الجد: هتقومي بالسلامة وتحضري لفرحه بنفسك كمان. بس أخوكي مش عايز يتجوز.
ومين العروسة؟ أنا عارف دماغك أكيد مجهزة كل حاجة.
رحمة: فاهمني على طول كده يا زيزو. بص يا باشا، العروسة واحدة من صحابي اللي كانوا معايا امبارح.
في منزل أحمد.
الأب: أحمد، أحمد ما تخلص بقى، هنزل وأسيبك. عايزين نحضر الخطبة من الأول. ده فيه شيخ جديد جاي النهاردة، بيقولوا لسه شاب صغير.
أحمد: يا بابا بلبس. أعمل إيه في ست الكل اللي مأخراني كده على طولي.
لا يا حاج. صلوا على محمد، صل الله عليه وسلم.
في بيت نهر بعد صلاة الجمعة.
في غرفتها بعد أن أتمت قراءة سورة الكهف.
الأب: نهورة حبيبة بابا.
نهر: نعم يا حبيبي، عايز حاجة؟
الأب: عايزك في موضوع مهم.
نهر: اتفضل يا حبيبي، أنت تؤمر. قول قول، متتكسفش. عايزني أخطبلك ولا إيه؟
الأب: أيوه، عشان أمك تسمعك وتقلب علينا.
نهر: قول إنك خايف بقى يا اسطى.
تدخل الأم في هذه اللحظة.
الأم: في إيه؟ أكيد وراكم حاجة، أنا عارفة.
الأب: ولا حاجة يا روحي، بس بنتك عقلها فوت.
الأم: بنتي عسل يا حبيبي، دي طالعة لأمها قمر.
الأب: طب يا قمر، انتِ طرقينا بقى، عايز أنفرد ببنتي لوحدنا.
خرجت الأم.
الأب: بصي يا نهر، انتِ كبرتي خلاص يا حبيبتي. وكل بنت أما بتكبر أي بيحصل.
نهر: بتشتغل؟
الأب: لأ يا نهر، بلاش استهبال. أنا عارف إنك مش عايزة تسيبنا لوحدنا، بس أخوكي معانا. فيه عريس متقدم لك، وقبل ما تقولي أي حاجة، هو ابن أعز أصدقائي ووالدته كذلك بالنسبة لوالدتك. وأنا واثق في تربيته وأقدر أسلمك ليه وأنا مطمن. وملتزم ودكتور جامعي.
اللهم صل على سيدنا محمد.
في منزل مصطفى.
الأم: أنت رحت فين امبارح يا مصطفى؟ اتأخرت كده ليه؟ أنا مردتش أسألك عشان راجع متأخر.
مصطفى: كنت في المستشفى يا ماما.
الأم: هي مش رفضتك؟ بتروح تاني ليه؟
مصطفى: رفضتني عشان مش عايزة تترفض، وكمان مش محتاجة شفقة من حد. البنت دي يا أمي نفسها عزيزة عليها أوي، وأنا هفضل جنبها للآخر ومش هسيبها إلا لو الموت فرقنا.
الأم: هو أنت اتجننت؟ هي كلمة واحدة، تسيبك منها بقى، وهخطبلك ست ستها.
مصطفى: وهي بالنسبة لي ملكة كل البنات.
الأم: هتعصي أمر أمك يا شيخ مصطفى؟ هو ده اللي اتعلمته في الأزهر؟
أصبح الآن مصطفى في حيرة من أمره.
مصطفى: حاشا لله يا أمي.
اهدئ بس أنت دلوقتي.
وأنا خارج شوية.
في منزل الحاج عبد العزيز.
مرات عم رحمة (ناهد): ألف سلامة على رحمة يا هناء، والله ما كنت أعرف. أمي كانت تعبانة أوي ومقدرتش أجي.
هناء: الله يسلمك يا أم آية. مش مشكلة يا أختي، أهم حاجة والدتك أخبارها إيه؟
ناهد: الحمد لله بخير شوية. أنا ما صدقت أختي جت بدالي.
حسين (عم رحمة): أنا هروح النهاردة المستشفى أطمئن على رحمة والحاج، وأشوف لو محتاجين حاجة.
ناهد: عن إذنك يا هناء، أطلع وراك.
هناء: اتفضلي يا حبيبتي.
في الطابق الثاني.
ناهد: هو أنت دايماً صارف فلوسنا وفلوس ولادنا عليهم؟ مش جوزها رجع؟
حسين: إنتِ بتقولي إيه؟ البنت بتموت وأنت بتتكلمي في الفلوس. أخويا أيوه رجع، بس عنده جلطة، مش بيتحرك، يروح يشتغل إيه؟
ناهد: ما أنت طول 12 سنة وأنت ماسك العطارة، وكله تعبك أنت، ومن حقنا إحنا.
حسين: وقسماً بالله لو اتكلمتي كلمة كمان لتكوني طالق. ودي كلها فلوس أبويا اللي تعب لحد ما عملنا بيت طويل عريض، وأخويا اللي كان معايا كتف في كتف وساب تعليمه واحنا صغيرين، مع أنه كان متفوق، بس دا كله عشان يصرف عليا ويعلمني. غوروا من وشي.
ذهبت ناهد إلى غرفتها ولكنها تفكر بأي طريقة تحافظ على مال أولادها كما تعتقد.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد.
في المستشفى.
يدخل الدكتور إلى غرفة رحمة.
الدكتور: كده يا أستاذة، حضرتك بقالك أسبوعين هنا. أنا هكتبلك على خروج، بس هتيجي الأسبوع القادم بإذن الله.
الجد: بجد يا دكتور؟
الدكتور: أيوه. بس عايز حضرتك بره شوية.
في الخارج.
الدكتور: الحركة هتبقى صعبة عليها، يا ريت بلاش مجهود.
الجد: طب والجامعة مش هتروحها؟
الدكتور: تروح عادي، بس كفاية يوم في الأسبوع. والاسبوع اللي هتيجي فيه بلاش تتحرك نهائي.
الجد: ماشي يا دكتور، شكراً لتعبك معانا.
الدكتور: على إيه، دا واجبي. عن إذنك.
وبعد ساعة جاء عمها وخرجت رحمة لأول مرة بالنقاب. كانت تسير بخطى بطيئة جداً، وتحمد ربها أنها ارتدت النقاب، طاعة لربها وتقرباً إليه، وفي هذا الموقف حتى لا يلاحظ أحد شحوبها بسبب المرض.
في الطريق صامتة لا تتحدث.
في بالها: طب أنا دلوقتي مش قادرة أتحرك، والبنات ليها احتياجات كتير أوي، مش هقدر أخدم نفسي تاني. لأ، والدكتور كاتب لي ترامادول عشان أقدر أستحمل. يارب خفف عني، متخلنيش عبء على حد حتى لو أمي.
اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد.
ذهب مصطفى إلى المسجد، فهو حينما يريد أن يخلو بنفسه للتفكير بأي شيء يذهب إليه.
كان يصلي في أحد الأركان ويدعو وصوت بكائه يعلو. كيف له أن يعصي والدته؟ وكيف له أن يترك من اختارها قلبه؟
يارب دلني، لقد قطعت كل السبل. يارب بابك لا يسد، أرشدني يا الله واجبر بخاطري.
في منزل رحمة.
فرح الجميع بعودتها إلا زوجة عمها.
وأتت آية ابنة عمها سريعاً بعدما علمت بما حدث لها.
وطبعاً رحمة مش هتقدر تطلع السلم.
ورجعت عبد الرحمن: بطتي والله ورجعتي. بصي بقى أنا عايز إزعاج، كان هادي من غيرك.
وحضنها جامد كأنه يستمد منها القوة، فهي ليست أخته بل طفلته الأولى المدللة.
الحاج عبد العزيز: رحمة هتقعد معايا هنا، أي رأيك يا رحومة؟
عبد الرحمن: لأ يا جدو، هي مش بتعرف تنام غير في أوضتها. يلا يا رحومة، طول عمري بشيلك وأنتِ صغيرة، أشيلك وأنتِ كبيرة بقى.
وحمل رحمة بين يديه وصعد بها، ولم يخلو ذلك من هزار عبد الرحمن المحبب إلى رحمة.
عبد الرحمن: بت يا رحمة، أنتِ بقيتي عجلة كده ليه؟ إنتِ كام كيلو يا بت؟
رحمة: يا جاهل، مش قلت لك البنات مش بتحب حد يسألها عن وزنها.
وأدخلها إلى غرفتها.
عبد الرحمن: أسيبك ترتاحي شوية بقى؟
رحمة: لأ، تعالى، أنا عايزة أتكلم معاك شوية.
عبد الرحمن: عايزة إيه؟ النظرة دي وراها حاجة؟
رحمة: هقولك آه.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
انتهى البارت العاشر.
انتظروني في البارت القادم بإذن الله.