تحميل رواية «احببت من لا يراني» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منتصف الليل كانت تتسلل دون أن يراها أحد، لكن أدهم انتبه لغلق باب شقة عمه التي بجوار شقته، فذهب ليرى من الذي خرج في ذلك الوقت المتأخر. وجد سماء تصعد إلى السطح بهدوء وحرص ألا يسمعها أحد، ودخلت الغرفة المخصصة لوضع الكراكيب، وسمعها تقول: "أنا جيت يا حبيبي اتأخرت عليك… عامل إيه. لا أسكت أحسن حد يسمعنا… بس بس بالراحة… هههههه لا مش هتاخد حاجة غير بمزاجي. هااه… أي كدة… طيب خد زعلانة منك… هههههه طب خلاص أوعى بقى خليني أنزل أحسن حد يحس بيا بعدين تبقى مشكلة." طرق أدهم باب الغرفة بشدة، فخرجت وهي مرتع-بة...
رواية احببت من لا يراني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سحر السحرتي
توتر أدهم قبل أن يرد، وهي لاحظت ذلك ولم تعلق:
"كنت في البلكونة بعمل مكالمة تليفون."
"ما أنا ناديت عليك وأنت ما ردتش."
"أكيد كنت بتكلم وما أخذتش بالي.. خير في حاجة؟"
"كنت جاية أصحيك وأقول لك الفطار."
"تسلم إيدك، أنا جاي."
في اليوم التالي، أراد أدهم أن يعيد الكرة. قفز كالسابق. فتحت سماء بمرح:
"مش عايزين النهاردة."
قبل خدها ودخل:
"بس أنا عايز أشوف العيال."
"ارجع عشان طنط جاية هي وسماح."
"طب اخرجي اقعدي معاهم وأنا هقعد هنا مع العيال من غير صوت."
"ما ينفعش، سماح بتدخل تشوفهم وأنت عارفها عندها حساسية ومش بتخبط على الباب."
"عندك حق، لما يمشوا رني لي."
"حاضر."
نفذت سماء كلام أدهم وعاد إليها ونام بجوارها. شعرت به سماء وهو يحتضنها، فالتفتت ودخلت في حضنه كأنها حركة لا إرادية منها وهي نائمة.
فشعر بسعادة غريبة لم يعهدها. فدائماً ما كانت لمياء تبتعد عنه ولا تحب اقترابه منها، لكن سماء باقترابها منه كأن الروح اقتربت من توأمها.
في الصباح، كالعادة دخلت والدته لإيقاظه، لكنه لم يكن موجوداً. غير أن سريره مرتب وكأنه لم ينم عليه. فدخلت البلكونة تبحث عنه فلم تجده أيضاً، فساورها الشك.
اتصلت عليه، فأخذ الهاتف في صمت بعيداً كي يرد:
"أنت فين يا أدهم؟"
"في حاجة يا ماما."
"دخلت أصحيك أنت ليه مش بايت في غرفتك ورحت شقتك ليه؟"
"أصل شكيت إني سبت الميه مفتوحة، رحت أطمن وكسلت أرجع فنمت هنا."
"طيب يا حبيبي ارجع بقى عشان تفطر معانا."
"لا خلاص، أنا هاكل أي حاجة."
استيقظت سماء ووجدت وجهه متوتراً:
"مالك وشك مش رايق، ما عرفتش تنام؟"
"لا، ماما دخلت تصحيني ما لقتنيش وقلت لها إني بايت في شقتي."
"طب إيه المشكلة دلوقتي؟"
"إني بهدوم البيت ومش هعرف أنزل الشغل ومش هعرف أرجع غرفتي."
"لو عمار لسه جوه خليه يناولك هدومك من البلكونة محلولة."
"عندك حق، الحق أتصل عليه قبل ما ينزل."
"طيب، هحضر لك فطار."
"هتعبك معايا."
"لا مفيش تعب، أنا مبسوطة إني مش هاكل لوحدي."
كان دائماً يشرد أدهم كيف كانت حياته مع لمياء. فقد كانت لا تعد له أي شيء ودائماً تطالبه بإعداد أي سندوتش ويذهب إلى عمله، بل أحياناً هو من كان يعد لها الفطار. كيف تقبل هذه الحياة؟ كيف لم يشتكي أو يتمرد لهذه الدرجة؟ كان مغمض العينين.
بعد ذلك، توقف أدهم عن المبيت مع سماء إلى أن يجد حلاً حتى لا تكتشف والدته أي شيء.
لكن كان يذهب ويجلس بعض الوقت مع سماء والأولاد، يلعب ويضحك معهم.
وفي بعض الأحيان، كان يجد سماء قد أعدت وجبة العشاء ليأكل معها، وكانت من أسعد أوقاته في ذلك اليوم.
في يوم، قبل أن يدخل عند سماء، استمع وهي تدندن مع أغنية (ياما نفسي أقولك):
"ياما نفسي أقولك كلام كتير وهيلوموني عليه"
"أحسن لي أخبي وأشيل في قلبي ليه؟ هقول على إيه"
"وعيوني لو يوم يخونوني إزاي هيجوا يحاسبوني؟"
"من حيرتي بلوم نفسي وأداري بس مين في إيديه؟"
"قلبي اللي حبك ما قدرتش أمنعه إنه يوم يهواك"
"بحاول أبعده وألاقيني جنبك مستحيل أنساك"
فتلصص عليها، رآها تمسك بصورته وهي تغني، فعلم أنها تحبه كما كانت تدعي لمياء، وأنه لم يكن افتراء، ولكنها حقيقة جميلة.
ذات يوم، عاد مبكراً وسمع أحد الأطفال يبكي ولا صوت لسماء.
فقفز وطرق شيش البلكونة كالعادة، لكنها لم تفتح.
فاتجه سريعاً إلى شقتها وفتح بالمفتاح. وهذه المرة شاهدته والدته، ولكنها فضلت الصمت إلى أن يحين الوقت المناسب للكلام.
وصل أدهم إلى غرفة سماء وحمل صغيره وهو يطبطب عليه. إذ بسماء تخرج من الحمام مسرعة تلف جسدها في البشكير:
"أنا جيت خلاص يا حبي."
"ادهم، أنت بتعمل إيه هنا؟"
"أنت كنت فين وسايبة كريم بيعيط؟"
"كنت بستحمى وخلصت بسرعة."
انتبه إلى فتنتها، فاقترب منها:
"أنت حلوة قوي وأنت شعرك مبلول كده."
ردت بتوتر:
"ش... شكراً، هات كريم أنيمه."
"هو نام خلاص."
"طب حطه في السرير."
وضعه واقترب منها أكثر وقبلها في رقبتها:
"ادهم، بتعمل إيه، لو سمحت ابعد."
"سماء، أنت جميلة ورقيقة قوي."
"آه، ما أنا عارفة، بس ابعد شوية."
"مش قادر، حاسس إنك وحشاني."
"لا، مش وحشاك، لأنك مش بتحبني في الأساس."
"مين قال لك كده؟"
"مش هنضحك على بعض يا ادهم."
"أنا فعلاً في مشاعر جوايا من ناحيتك مش قادر أفسرها."
"طب روح فسرها بعيد عني، وابقَ أشوفك بعدين."
"في إيه يا سماء، مش معقول كده، كل ما أقرب منك تصديني، أنا جوزك."
"في جميع الأحوال مش هقدر أخليك تقرب مني."
"ليه؟ في حد في حياتك؟"
"ادهم، التزم حدودك، حد في حياتي وأنا لسه على ذمتك إزاي؟ الموضوع إني مش ناسيه، أنت قربت مني إزاي أول مرة."
"أنا آسف، أنا هنسيك."
"سيبني دلوقتي يا ادهم."
"يعني إيه، ده حقي على فكرة."
احت-دت في الكلام وعلى صوتها:
"هو أنت عايز بس كل حقوقك، إنما حقوقي أنا في 60 داهية! إيه الأنانية دي؟ واضح إني اتنازلت كتير زيادة عن اللزوم. أنت عايزني بس رغبة مش حب، ولازم الهبلة تقول حاضر وتوافق، ما هي مجبرة، ما ينفعش تعترض. تغتصبني وأسكت؟ أعمل لك تحليل؟ حاضر. تتجوزني في السر؟ موافقة. تقوم لما تحتاج واحدة ست تقبل وتحط جزمة في بقها؟ لكن لا، المرة دي لا. أنا عندي إحساس وكرامة، مش عشان بعالج البهائم أبقى بقيت منهم. اتفضل امشي ومش عايزة أشوف وشك تاني."
"لا هشوفك، مش هسيب ولادي."
خرج من المنزل في غاية الغضب وأغلق الباب بقوة.
لا يعلم سر غضبه، هل هو منها؟ أم لأنها كانت على حق؟
في اليوم التالي، دخلت والدته عند سماء:
"صباح الخير يا سماء."
"صباح الخير يا طنط، في حاجة؟"
"بتقولي ليه كده؟ أنت حاسة إن في حاجة؟"
"لا، بس حضرتك متعودة تيجي العصر، أول مرة تنوريني الصبح بدري كده."
"فعلاً، أول أدهم ما نزل راح الشغل جيت لك. شوفي يا حبيبتي، أنت زي سماح بنتي وبحبك، وطول عمري معجبة بأخلاقك."
"هو في إيه بالظبط يا طنط؟ طريقة كلامك قلقتني مع وجودك بدري."
"فاكرة زمان لما كنتي بترفضى تدخلي عندنا عشان أدهم موجود؟"
"آه طبعاً فاكرة."
"إيه اللي غيرك؟ أنا ملاحظة إن أدهم بيدخل عندك كتير الفترة دي."
"ادهم أخويا الكبير وبيدخل يطمن على الولاد وبيحب وجوده معاهم."
"لا، أدهم راجل غريب عنك، مش أخوك الكبير. وأنتِ ست متجوزة وجوزك بعيد. ولما راجل غريب يدخل عندك، الشيطان هيلعب بيكم، وابني مشاعره متلخبطة دلوقتي وخارج من صدمة قلبت حياته. فاهماني عايزة أقول إيه؟"
بكت دون وعي:
"آه يا طنط، طبعاً فهماكي."
"ما تزعليش يا سماء، أنا كنت بتمنى أدهم يتجوزك أنتِ، وربنا العالم، أنا عمري ما اتمنيت لمياء له، وكنت حاسة إنها هتغدر بيه، وكنت بحس إنك بتحبيه، لكن هو كان مغيب في حب لمياء."
"أنا بحب أدهم زي أخويا مش أكتر."
"سماء، أنا زي أمك، وأي ست بتعرف نظرة الحب لما بتشوفها. حافظي على جوزك وأوعي تخلي الشيطان يوسوس لك وتخونيه."
"أخونه إيه يا طنط؟ أنا عمري ما أعمل كده في جوزي أبداً."
"عارفة، بس الشيطان شاطر، والوسوسة بتعمل كتير، خصوصاً لما يجتمع راجل وست لوحدهم. غير إن كل ست لها احتياجات بعد الجواز، وأوقات مش بتقدر تتحمل، فبتغلط."
"حاضر يا طنط، مش هسمح لأدهم يدخل عندي تاني."
"لا، ابعدي يا سماء، سافري لجوزك، خليه يشوف أولاده ويبقى مسؤول عنهم. بعد الاب عن أولاده بيخليهم يدوروا على بديل لهم، زي أولادي لما أخذوا عمهم بديل لأبوهم."
"حاضر يا طنط، هسافر. شكراً على النصيحة."
"أنا زي أمك وخايفة عليك. ولو في أمل إنك تبقي لأدهم، همسك في الأمل ده بإيدي، حتى وأنتِ معاكي أولادك، أنتِ مش عارفة أنا بحبهم قد إيه وحاسة إنهم أحفادي فعلاً."
"هما أحفادك فعلاً، لأني زي بنتك."
"وأكتر يا حبيبتي. ما تزعليش مني كمان مرة، أنا أم ودوري أحمي ابني من إنه يقع في الغلط. زمان ما قدرتش أمنعه يتجوز لمياء، لكن أقدر أمنعه عن الخطيئة اللي هيوقع نفسه فيها."
انصرفت والدة أدهم، وبدأت سماء في توضيب حقائبها هي وطفليها، واتصلت على سيارة لتقلهم بعيداً.
قررت الذهاب قبل عودة أدهم من عمله، ولم تسلم حتى على سماح.
رحلت والدموع تنساب من عينيها بسبب ما استمعت له. لهذه الدرجة تراها منحلة؟
عادت إلى شقتها التي أحضرها كريم لها، وأغلقت بابها عليها هي وأطفالها.
عاد أدهم من عمله وقرر زيارة أطفاله وأيضاً الاعتذار لسماء عما فعله معها بالأمس، فقد شعر بمدى خطئه.
طرق على البلكونة، لم تفتح، فذهب كي يدخل من باب الشقة. أوقفته والدته:
"رايح فين يا ادهم؟ أنت لسه راجع من الشغل هتنزل تاني؟"
"هروح أطمن على ولاد سماء."
"واضح إنك بتحبهم قوي، ما تتجوز وتخلف يا حبيبي."
"حاضر يا ماما، أما أرجع هبقى أشوف الموضوع ده."
طرق باب شقتها، لم تجب، ففتح بمفتاحه ودخل يبحث عنها. لم يجدها هي وأطفاله، بل لم يجد ملابسهما أيضاً.
فعاد إلى والدته مسرعاً، كان مرتعباً من رحيل سماء بسبب ما فعله:
"هي سماء مش موجودة ولا إيه يا ماما؟"
"آه يا حبيبي، سافرت لجوزها."
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
"ما حصلش حاجة، واحدة سافرت لجوزها. وهو أولى بعياله."
"أنا مش فاهم حاجة."
"افهمك يا كبير المنطقة. ما يصحش إنك كل شوية تدخل عند ست متجوزة وقاعدة لوحدها."
"أنا بطمن على الولاد."
"ما كانوا من باقي قرايبنا، هي ولدت وعملنا معاها الواجب وداخلة على ثلاث شهور، كفاية كده. غلط في سمعتها، لما الناس تعرف إنك داخل خارج عليها، هيقولوا إيه؟"
"بس عمي موصيني عليها."
"الوصية تنتهي بجوازها، ويبقى في راجل هو المسؤول عنها. وإحنا ما قصرناش معاها. أنت سلمتها لراجل، مسؤوليتك انتهت."
"هو أنت اتكلمت معاها في حاجة زي كده؟"
"آه، نصحتها تسافر لجوزها، هو أولى بعياله وبلاش يتربوا بعيده عنه، عشان ما يطلعوش زيك أنت وأختك متعلقين بعمكم أكتر من أبوكم."
"بس هي ظروفها مختلفة."
"يا ابني، الشيطان شاطر، وهي ست وأنت راجل، وما ينفعش نحط البنزين جنب النار ونقول مش هيحصل حاجة. وكل واحد فيكم له احتياجات ومحروم منها، فهمت ولا أوضح أكتر؟"
"خلاص يا ماما فهمت."
استمعت سماح لحوارهم، فأسرت بالاتصال على سماء، فوجدت صوتها وكأنها تبكي:
"ليه يا حبيبتي مشيتي؟"
"مفيش يا سماح، حبيت أغير جو، بقالي كتير قاعدة في الشقة مش بخرج منها."
"بتكدبي عليا يا سماء، ليه؟ هو إحنا مش أخوات؟ أنا سمعت ماما وهي بتتكلم مع أدهم، ليه خبيتي عليها؟ كنت قلت لها الحقيقة."
"هتفرق إيه تفتكري؟ هتقدر تأثر على أخوك ويعلن جوازنا قدام الناس؟"
"جايز."
"جايز آه وجايز لأ. أنا نفسي يعملها بكامل إرادته عشان بعدين ما يحسش بالندم وإنه مجبر يعيش معايا. سيبيني يمكن كده أحسن لينا كلنا."
"طب هاجيلك نتكلم."
"لا يا سماح، الحركة غلط عليك، خليكي لما الحمل يثبت، وهشتري خط جديد عشان أكلمك منه، لأني هقفل الخط ده."
"طب هبعت لك عمار يشوف طلباتك."
"لا يا سماح، أنا مش ناقصة، كفاية اللي اتقال عليا بسبب أدهم، أنا هطلب كل حاجاتي بالتليفون زي ما كنت بعمل وأنا حامل، الدنيا هنا سهلة."
"زي ما تحبي، بس لو احتاجتي حاجة كلميني، أرجوك ما تزعليش من ماما."
"مش زعلانة، هي كلامها صح."
"لا مش صح، مش صح في حالة لو تعرف الحقيقة، لكن أنا في نظرها متجوزة وراجل غريب بيدخل عندي البيت، يبقى هي صح."
"أنا مش عارفة أقول لك إيه."
"ما تقوليش، هو الوضع من الأول كان غلط، بس أجبرت أوافق عشان الولاد. سيبيني أقعُد مع نفسي وأفكر هعمل إيه في حياتي الجاية وإزاي هتحمل مسؤوليتهم لوحدي."
حاول أدهم الاتصال عليها مراراً وتكراراً، لكنها لم تجب، إلى أن أصبح هاتفها مغلقاً.
شعر باشتياق شديد لها هي وأطفاله.
كان دائم النظر إلى صورهم، وأحياناً تنزل بعض العبرات من عينيه الماً على فراقهم.
دخل عمار عليه:
"إيه يا ادهم، مالك؟ على طول قاعد لوحدك."
"وحشوني قوي يا عمار، ما كنتش أعرف إني بحبهم بالشكل ده."
"هما مين اللي بتحبهم؟ ولادك وسماء ولا ولادك بس؟"
"كلهم يا عمار، يمكن سماء أكتر، الوحيدة اللي حسيتها بتحبني رغم إنها ما قالتش، لكن أفعالها كانت بتقول كل حاجة، ورغم اللي عملته فيها."
"طب لو رجعت هتعمل إيه؟"
"عايزني أعمل إيه؟"
"هو أنت ما فيش فايدة فيك."
"عايز إيه يا عمار؟ هقول للناس إيه؟ كنا عاملين مسرحية عليكم."
"أمال هتسيب الناس تجيب في سيرة مراتك أم أولادك؟ مامتك حست إنك بس بتدخل عندها، سمعتها كلام. أي ست لو سمعته كانت قالت لها: وقفي عندك، ده جوزي ودول عياله. إنما هي التزمت باتفاقها معاك وخافت على مشاعرك وخافت أكتر على صدمة مامتك فيك."
"بصراحة يا عمار، أنا مش مستعد دلوقتي."
"لسة عشان لمياء صح؟"
"يا عمار، أنت متخيل حب سنين يخلص بسرعة كده؟"
"أنت مصدق نفسك يا ادهم إن لمياء ممكن ترجع لك؟ لمياء خلاص اتجوزت، ولو كانت لسه عايزة ترجع لك، كانت فضلت من غير جواز. أنا رايح لمراتي، أنت فعلاً لا تطاق، هتفوق إمتى وتدي المظلومة دي حق واحد من حقوقها."
دخل عمار على سماح ورأته يستشيط غضباً:
"مالك في إيه يا حبيبي؟"
"أخوك الغبي."
"عمل إيه؟"
بعد أن حكى لها ما حدث:
"هو لسه بيفكر فيها؟ تصدق بقى إن ماما لازم تعرف إنها ظلمت سماء."
"لا، أحسن يزعل مننا."
"ملكيش دعوة، أنا اللي هقول لها."
في اليوم التالي، كانت سماح تحكي لوالدتها ما حدث مع سماء:
"استغفر الله العظيم. يا رب سامحني، أنا ظلمتها، وابني ظلمها، وأولادها أحفادي. ما قلتيش ليه من الأول؟"
"هتقدري تعملي إيه يعني يا ماما؟ أدهم دماغه ناشفة، وهي عندّك، ويفضل جوازهم في السر."
"ومين قال لك إنها هتكلمه؟"
"أمال هتعملي إيه؟"
"سماء كده بقى لها شهر، كلميها ترجع، وعرفيها إني عايزاها، وإني كمان عرفت. ولو حد من الناس سألها تقول زهقت ورجعت، لأن جوزها مشغول على طول."
اتصلت سماح كما طلبت أمها:
"يعني هي عرفت؟"
"آه، ولو كانت تقدر تيجي لك كانت جت، بس أنتِ عارفة إنها تعبانة ومش بتنزل غير بالعافية."
"بس أنا مش عايزة أرجع."
"بلاش تنشفي دماغك، اسمعيها، ولو الكلام مش عاجبك ابقي ارجعي تاني."
"يا سماح، أنا كده مستريحة قوي، وخلاص أقلمت نفسي إني لوحدي."
"يا بنتي، مستريحة إزاي؟ العيال بيكبروا ومحتاجين أبوهم، وماما هتدلك على الطريقة، أنتِ خسارة إيه؟ ما يمكن فعلاً طريقتها تجيب نتيجة."
"حاضر، لما أشوف آخرتها."
عادت سماء كما طلبت سماح. دخلت والدة أدهم لها واحتضنتها:
"حقك عليا يا حبيبتي، سامحيني، أنا السبب اللي خليتك تروحي عنده يومها وحصل اللي حصل."
"كله مقدر يا طنط، وخلاص الدنيا اتصلحت."
"اتصلحت إزاي؟ اسمعي بقى كلامي، أنتِ مش عايزة أدهم يعترف بجوازه منك وبالعيال؟"
"آه يا طنط، يا ريت، دي أمنية حياتي."
"يبقى تنفذي كل اللي هقول لك عليه عشان تحافظي على جوزك وبيتك. الأول، أنتِ بتحبيه زي ما أنا حاسة؟"
"لا، هو يعني أبو ولادي وبس، ومصلحتهم إنه يكون جنبهم ويربيهم."
"بنت، أنتِ هتلفي وتدوري عليا. لو مش بتحبيه خلاص، هخليه يعترف بالعيال بس."
"بحبه يا طنط، بحبه من زمان."
"أيوه كده، لأن الخطة مش هتنجح إلا إذا كنتِ بتحبيه."
"خطة إيه؟"
"هفهمك، محدش فاهم ابني قدي. أدهم كان متجوز وعازب في نفس الوقت."
"مش فاهمة إزاي يعني؟"
"لمياء مكنتش ست بيت بتهتم بيه، لا أكل ولا شرب ولا أي حاجة. إحنا بقى هنخليه يعيش الحياة الزوجية ويحس بالأسرة من كل الجوانب اللي كان محروم منها."
"هنعمل كده إزاي؟"
"هنقول إن سماح زهقت من القعدة عندي وعايزة تروح شقتها كام شهر، وأنا طبعاً هروح معاها."
"طبعاً، هو كده هيقعد لوحده."
"لا، ما أنا هعمل إني هجيب شركة ترش الشقة وأقول إني لقيت فار."
"طب ما هو كده هيروح يقعد في شقته."
"لا، ما أنا هخلي عمار من ناحية تانية يقترح عليه يقعد معاكي عشان الناس ما تشوفوش داخل البيت وإحنا مش هنا، ويرجع ينام في شقته، كده ممكن يقولوا إنه كان عندك. لكن لو فضل في البيت طول الوقت، الناس هيفتكروه قاعد في شقة أبوه."
"ولما يقعد عندي هعمل إيه معاه؟"
"الاهتمام بالأكل واللبس، ويقعد وسط عياله. تبقي على راحتك شوية شوية، واحنا خلاص داخلين على الحر."
"مش فاهمة، ماله الحر؟"
"بنت، فتحي مخك معايا شوية. الجو حر، هدوم خفيفة أو عريانة ما يضرش. يشعر بجو الأسرة وحضن الزوجة."
"بس أنا مش قادرة إنه يقرب مني."
"عايزة تحافظي على بيتك وجوزك يبقى لازم يقرب منك ويحس بالفرق بينك وبينه. هو عمره ما حكى، بس كان بيبان على وشه."
"هو إيه اللي بيبان؟"
"إنه مش مستريح معاها كزوج وزوجة. سماء، أنتِ أدهم قرب منك كام مرة؟"
ردت بخجل:
"هي المرة بتاعة الحادثة."
"نعم يا أختي، يعني كل ده ما حاولش يلمسك؟"
"حاول آخر ليلة قبل ما تكلميني وتطلبي مني أسافر، ورفضت، مش ناسيه يوم الحادثة."
"انسيها وخلينا نهبلة يلف حوالين نفسه من جمالك، يبقى مشتاق يرجع لك من الشغل بسرعة."
"طيب، إذا نفذت الخطوة اللي بعدها إيه؟"
"كام شهر، وبعدين لو ما اعترفش، تبعدي لغاية لما يحس بالحرمان بعد ما داق الحب. غصب عنه هيعترف."
"خايفة قوي يا طنط، الخطة تفشل وأتعلق بيه أكتر."
"لا، إن شاء الله هتنجح. وكل يوم هبقى معاك على التليفون عشان أعرف عملت إيه، لغاية لما أطمن إنك ملكتِ زمام الأمور. ده ابني وأنا عارفة أدخل له إزاي."
"ادعي لي يا طنط."
"دعيت لك، ودعوة الحما في السما. وما تعرفيش لما تبقى حماتك راضية عنك."
"وأنتِ راضية يا فوز؟"
"كل الرضا يا حبيبتي. المهم، لما يجي، ارمي في حضنه وبلاش الوش الخشب، وقولي له وحشتيني، وإنك ما قدرتيش على بعده. دايماً اعملي عكس اللي كانت بتعمله الح-رباية لمياء."
"كانت بتعمل إيه؟"
"وجوده ما بيفرقش معاها، موجود زي مش موجود. إنما أنتِ حسسيه إن البيت من غيره مالوش طعم."
"حاضر، بس هيعرف منين إني رجعت؟"
"هو أنتِ مالكيش في لؤم الستات؟"
"لا يا طنط، معرفش."
"أعلمك، وأكل من بيتنا. اسمعي، أول ما يرجع هرن عليك عشان تقرصي حد من العيال جامد، يقوم يعيط ويسمعه وينط من البلكونة."
"فهمتك."
"بس خليكِ مستعدة، ريحتك حلوة ولابسة بيجامة مجسمة."
"إيه ده؟ من أولها كده؟"
"لا طبعاً، بس عشان بعد غيبة يشوفك يهبلك."
بالفعل، عاد أدهم ورنت والدته على سماء، فقالت في نفسها:
"أقرص مين؟ لا يا حبايب قلبي، مش هقرص حد، إحنا نلعب مع بعض ويسمع صوت ضحكتكم أحسن."
بالفعل، كانت تلعب معهم وتعلي صوتها حتى يسمعها:
"قلب ماما بخ... روح ماما بخ."
فيضحك الطفلين بصوت عالٍ:
"أنت حلوة... أنت بطة... هاتي بوسة لماما عشان ماما يا حبايب ماما."
لم يصدق أدهم ما سمعه، فتحرك سريعاً ونادى على والدته:
"ماما، أنا هنام عشان تعبان قوي، ما حدش يصحيني حتى الصبح، أنا هصحى لوحدي."
"حاضر يا ادهم، يعني أحضر الفطار على الساعة كام؟"
"ما تحضريش حاجة غير لما تلاقيني قدامك، أصلي هلكان."
"طب اتعشى الأول."
"لا، بقولك هلكان، عايز أنام."
وظل يتثاءب أمامها:
"تصبحين على خير."
هل ستنجح خطة فوزيه؟
رواية احببت من لا يراني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سحر السحرتي
كالعادة قفز أدهم، وجد شيش البلكونة مفتوحًا ودخل.
تظاهرت سماء أنها فزعت:
"بسم الله! في حد يدخل بالشكل ده؟ انت وأختك عندكم نفس الحساسية، مش بتخبطوا على الباب؟"
جذبها إلى حضنه وعانقها عناقًا طويلاً، كاد أن يعصرها من شدة الاشتياق، وعيناه اغرورقت بالدموع.
أدرك بهذا الحضن أنه كان يحبها دون أن يشعر. لم يكن يشتاق للمياء كما اشتاق لها هذا الشهر. كادت روحه أن تسحب منه.
وهي بدورها تعلقت برقبته، وقبل أن تنطق، قال لها:
"وحشتيني قوي يا سماء، قوي."
كانت مترددة، لكنها أخرجتها بكل مشاعر الحب. نطقت بها عيناها قبل لسانها:
"انت وحشتني أكتر يا أدهم."
أمسك الطفلين وظل يقبلهم بحب واشتياق:
"وحشتوني قوي يا حبايبي، أنا آسف بجد، أنا السبب."
كان الصغيران يضحكان كلما قبلهم.
شعر بمدى خسارتهم حينما ابتعدا عنه.
شعر بمدى غبائه، كيف يستبدل تلك البديعة الرائعة بتلك البشعة الأنانية.
عاد وجذب سماء لحضنه مع الطفلين:
"اوعديني إنكم مش هتبعدوا عني مرة ثانية."
صمتت ولم تجبه.
"سماء، اوعديني."
"ما أقدرش أدي لك الوعد ده. لو فضل وضعنا على ما هو عليه، آسفة، هضطر أبعد. أنا عارفة إنك محتاج وقت، وأنا هسيب لك فترة كويسة، لكن مش هقدر أعيش أنا وولادي حياتنا كلها بالشكل ده في الظل، ولا كأنك تعرفنا."
"عارف، وهحاول أحل الوضع بسرعة، بس ما تبعديش عني ثاني. انت ما تعرفيش حالتي كانت إزاي وأنتم بعيد عني. أنا هبات هنا النهارده."
"إزاي يا أدهم؟ مش هينفع. كفاية كلام والدتك المرة اللي فاتت، أرجوك. مش هقدر أسمعه تاني، ده جرحني قوي."
"أنا ظبطت الموضوع ده. بس انت رجعتي إزاي؟"
"وحشتني وحسيت إنك وحشت الولاد، قلت إننا زرنا أبوهم شهر وهنبقى نسافر تاني لأن شغله كتير ومش بيقعد معانا."
"تعالوا في حضني، وحشتوني قوي."
"لأ، خليهم معاك. اشبع منهم، وهروح أحضر العشا. هتاكل معايا؟ أنا لسه ما أكلتش."
"طبعًا، أنا وحشني أكلك وكل حاجة بتعمليها، بس عايز أشبع منك انت كمان."
"هقعد معاك بعد ما يناموا، نشبع من حضن بعض."
ذهبت لتحضر الطعام. شرد في جملتها (نشبع من حضن بعض). كيف لم يراها؟ كيف كانت مخفية داخل مكنونات قلبه دون أن يشعر؟
بعد دقائق:
"إيه الريحة الحلوة دي؟"
"بصراحة، كان عندي أمل إنك تاكل معايا، فحضرت طاجن البامية اللي انت بتحبه."
"انت ما فيش منك اثنين، أنا فعلاً جعان."
"طيب، هاكلك بإيدي، وخلي الأولاد على حجرك."
"أنا مش واخد على الدلع ده."
"دي حاجة تفرحني إني بعمل حاجة ما حدش عملها قبلي."
نام الطفلان ووضعتهم سماء في السرير الخاص بهم. بعدها ضمها أدهم داخل حضنه وقبل رأسها وخدها.
"الواحد مش بيعرف قيمة الحاجة الحلوة إلا لما تبعد عنه."
"وانا حاجة حلوة؟"
"انت أحلى حاجة دخلت حياتي. سماء، خلينا نتكلم بصراحة شوية من غير زعل. أنا حبيتك، بس مش لدرجة الحب اللي واحدة في جمالك تستحقه. بس حاسس مع الوقت إنه هيكبر."
"يعني خلاص نسيت لمياء؟"
"هبقى كداب لو قلت آه. عايزك تفهميني، حبها كان بيجري في دمي بقاله سنين من واحنا صغيرين، فاكيد مش هنساها في يوم وليلة."
"طب ولو حصل إنك اتحطيت في يوم قدام اختيار بيني وبينها، هتعمل إيه؟"
"ما فيش مجال للكلام ده، لأن عمره ما هيحصل."
"أدهم، رد على السؤال لو سمحت. لو رجعت وحبت ترجع لك بشرط إنك تسيبني، هتعمل إيه؟"
"أرد على إيه؟ ده من المستحيلات. عمرها ما هترجع، ولو رجعت مش أنا الراجل اللي تملى عينيها."
"فهمت خلاص، إجابتك وصلت."
"فهمتي إيه؟"
"خلاص يا أدهم، عايزة الحق أنام قبل ما حد من الأولاد يصحى ويسهرني. تصبح على خير."
"مش هتقعدي معايا شوية زي ما قلتي؟"
"معلش، تعبانة طول اليوم مع الأولاد، وكنت بنظف الشقة، كانت مقفولة شهر، انت ناسي."
أغلقت الحوار وفي قلبها غصة وتخوف من حدوث شيء مثل ذلك، ومتوقعة إجابة أدهم.
حاول أدهم ضمها داخل حضنه، لكنها رفضت، ففهم أنها لا تشعر بالأمان معه لامتناعه عن الإجابة.
فضل أن يجيبها بأفعاله مع الأيام.
في الصباح، استيقظت وكانت آثار الدموع في عينيها.
"صباح الخير، أحضر لك فطار؟"
"صباح النور. لأ، هفطر مع ماما عشان ما تشكش. بس مال عينيك؟"
"أبدًا، ولا حاجة. هتقدر تيجي النهارده تقعد معانا شوية؟"
"هحاول، بس مش هبات. لازم أبين طبيعي."
"فاهماك."
"انت زعلتي؟"
"لأ، مقدرة وفاهمة."
عاد إلى حجرته وخرج، وجد والدته قد أعدت الفطار.
"هو انت عرفتي منين إني صحيت؟"
"ما عرفتش، كنت داخلة أصلًا أصحيك."
"مش قلت لك هصحى لوحدي."
"صعبت عليا، لا اتعشيت واتأخرت على الفطار. طيب يا حبيبتي، بس بجد الفترة دي لما ببقى هلكان من التعب، بلاش تصحيني. أنا عندي النوم أحسن من الأكل."
"طب بقول لك، احنا هنروح نقعد عند سماح في البيت بتاعها، أصلها زهقت من القعدة هنا."
"لأ، أنا مش رايح."
"مش رايح فين؟ مش انت؟ ده أنا وسماح."
شعر بسعادة لم تكتمل حينما أكملت كلامها:
"آه، هتطولي هناك؟"
"آه، على ما تزهق من هناك وتحب تغير جو."
"طيب، هبقى أجي أطمن عليك."
"بقول لك، ابقي ارجع شقتك يا أدهم."
"ليه؟ ما أنا قاعد هنا."
"أصل هرش الشقة. اسكت، مش لقيت فار دخل الشقة ولسة ما طلعت."
"لأ، والله."
"بجد. وبعدين سماء رجعت، والشيطان انت عارفه، ما أنا فهمتك قبل كده."
رسم اندهاشه مزيفًا:
"بجد؟ سماء رجعت؟ امتى؟"
"يعني ما تعرفش؟ رجعت امبارح."
"هعرف منين؟ ما حدش بلغني، وهي مش بتكلمني بعد كلامك معاها."
"طيب، هبعت لك واحدة كل فترة تنظف لك شقتك."
"لأ، ما تتعبيش نفسك، أنا هتصرف."
قالت بصرامة:
"أدهم، تقعد في شقتك."
"حاضر يا ماما، إيه؟ هو أنا عيل صغير؟"
"مش العيل الصغير بس اللي بيحتاج نصيحة وتوجيه."
"فاهم يا أمي، حاضر."
دخل عمار غرفة أدهم لينصحه كما اتفق مع خالته:
"أبسط يا عم، دي فرصة كويسة تقعد بقى مع مراتك وعيالك من غير خوف أو قلق."
"فرصة إزاي؟"
"انت قدام الناس طالع بيت أبوك، وتقوم داخل شقة عمك."
"وماما اللي نبهت عليّ كذا مرة أروح شقتي."
"ومين هيقول لها؟ وهنبه على سماح تبلغك قبل ما يرجعوا، وانت عارف خالتي بتتحرك دلوقتي بالعافية، يعني عمرها ما هتطب عليك."
"تصدق فكرة؟ انت عندك حق. انت أحلى صديق وأخ وجوز أخت وابن خالة."
"حيلك، مالك مبسوط قوي كده؟ هو انت غيرت رأيك من ناحية سماء؟ أنا كان قصدي تقعد مع العيال وتشبع منهم."
"تصدق، لو قلت لك حاسس إني بحبها من زمان."
"لأ، مش مصدق. أخيرًا اعترفت."
"انت كنت فاهم."
"يا ابني، أنا فاهمك أكتر ما انت فاهم نفسك. بس عايز أحذرك."
"تحذرني من إيه؟"
"سماء قلبها رقيق، بلاش تكسرها. كلنا عارفين ظروفها، هي تعبت قوي في حياتها، خليك جنبها."
"مقدرش طبعًا أعمل حاجة توجعها."
"أتمنى."
"بس تفتكر بتحبني زي ما بحبها؟"
"لأ."
"يا خسارة."
"بتحبك أكتر ما انت بتحبها. كلنا قرأنا ده في عينيها ومن زمان."
"انت بتتكلم جد؟ ما قلتليش ليه؟"
"دايمًا كنت بحاول ألمح للطور اللي هنا."
"الطور اللي هنا سمعت منك الجملة دي قبل جوازي من لمياء. انت قصدك..."
"حمد لله على السلامة، بقى عندك مخ؟ أسيبك، عندي شغل."
"استنى بس فهمني."
"أدهم، مش محتاج حاجة. الرؤية بقت واضحة دلوقتي. سلام."
أوصل أدهم والدته وأخته إلى مسكنها.
عاد سريعًا وفتح شقة عمه بالمفتاح ونادى على سماء:
"إيه ده يا أدهم؟ انت دخلت هنا إزاي؟ طنط ممكن تشوفك."
"عندي مفاجأة هتفرحك قوي قد ما أنا فرحان."
بعد أن أخبرها، احتضنته وكأنها أعجبت بالفكرة. وهو أيضًا احتضنها بقوة.
"وكمان هاخد النهارده إجازة وهقضي اليوم كله معاكم."
"ده أنا كده لازم أحتفل بيك وأعمل لك أكلة حلوة قوي من اللي انت بتحبها."
"لأ، ما تضيعيش الوقت في الطبخ. هنطلب من بره، ومن بكرة اعملي اللي انت عايزاه. وكمان هعرفك هرجع إمتى عشان نتعشى مع بعض دايمًا."
"يااااه يا أدهم، ده حلم حياتي أعيش معاك كام يوم وأحس إني متجوزاك بجد."
"هي دي أقصى طموحاتك؟"
"انت كنت حلم صعب يتحقق. اتجوزتك مع إيقاف التنفيذ، وربنا رزقني بأطفال منك كمان. وحاسة إن الأولاد غيروا مشاعرك من ناحيتي."
"الولاد دول أحلى حاجة عشان منك، ومشاعري دائمًا ما كنتش فاهمها ولا قادر أحدد هي إيه، بس كانت موجودة."
"خلاص، ادخل غير هدومك وتعالى نلاعب الأولاد شوية."
"قصدك أجيب بال أول شنطة هدومي. بس غرفتك صغيرة. نظفي بقى أي غرفة كبيرة عشان ننقل فيها أنا وانت."
"الشقة كلها نضيفة يا أستاذ، اختار اللي تعجبك."
"معقول بتلاقي وقت مع الأولاد للتنظيف؟"
"عادي، دي مش شغلانة، وباخدها واحدة واحدة."
"طيب ناخد غرفة ولاد عمي عشان جنب غرفتك، نقدر نسمع الأولاد لو عيطوا."
"طيب، بسرعة هات هدومك على ما أطلب أكل لينا على ذوقي، ولا تحب تطلب انت؟"
"لأ طبعًا، طول عمرك ذوقك حلو."
وقبل خدها.
مر أسبوع، كان أدهم سعيدًا بوجوده مع سماء وأطفاله.
كانت تهتم بجميع تفاصيل حياته كما نصحتها والدته، إلى أن طلب منها:
"سماء، هو ينفع نتعامل كأزواج؟"
"ما إحنا عايشين كأزواج، مش انت بقالك أسبوع قاعد معانا؟ هو انت ناقصك حاجة؟"
"أيوه، ناقصني أهم حاجة، إني آخدك في حضني."
"ما أنا كل يوم بنام في حضنك."
"سماء، بطلي استهبال بقى، يعني انت مش فاهمة قصدي؟"
"انت قصدك... لأ، لأ، مش هقدر. انت عارف ليه."
"أنا من يوم ما قعدت معاكم أجلت طلبي، لما تاخدي عليا شوية وتطمني. تعالي نجرب، ولو حسيتي إنك مش قادرة، هحترم رغبتك."
"بس يا أدهم."
"من غير بس. نحاول، ولو فشلنا نشوف دكتورة متخصصة تعالج الذكرى المؤلمة دي، وصدقيني هكون حنين معاكي."
لم تستطع الرفض، وأصبح أدهم زوجها بالفعل والقول، وكانت لحظاته السعيدة عندما يكون بقربها.
لقد استشعر مدى حبها له وتعلقها به.
بعد أن انتهى من القرب الحلال، وجد دموعها، ففزع، تصور أنه من الذكرى السابقة.
"سماء، انت كويسة؟"
"آه، ما تقلقش."
"أنا وجعتك؟ أنا كنت حريص أكون حنين معاكي عشان الذكرى القديمة تختفي."
"آه، انت كنت حنين قوي."
"امال في إيه؟ الذكرى اللي فاتت؟"
نظرت له بحزن ولم ترد.
"أرجوك، خلينا نتكلم بصراحة عشان نبني حياتنا مع بعض من غير ما حد يشيل من الثاني."
"انت كنت حنين وانت بتدبحني."
"إزاي؟ مش فاهم."
"انت بجد مش فاهم؟ ما حسيتش؟ قلت لي إيه؟"
"قلت لك إيه؟ مش فاكر."
"قلت: بحبك يا لمياء."
وانهارت في البكاء.
"ليه يا أدهم تعمل كده فيا؟ كفاية وجع، أنا تعبت قوي. كان نفسي احتياجك ليا يبقى حب مش رغبة."
"صدقيني، لو نطقتها بحكم التعود، مش بحكم الإحساس."
ضمها إلى حضنه بقوة.
"آسف يا حبيبتي لو وجعتك، بس ذلة لسان ومش هكررها. انت وعدتيني تقفي جمبي وتديني وقت."
"بس مش بالتجريح ده."
"آسف، آسف. لو كررتها، اطرديني برة الشقة. أقولك، خلي عنتر يعضني."
"هههههه، ما تهونش عليا."
"حبيبتي طيبة دايمًا."
"بس فكرة إني أطردك فكرة كويسة."
"قلبتي شريرة."
ضحكت، ومر الخطأ على خير، فهي بقلب أبيض سامحته، عندما ضمها لحضنه وشعرت بصدق مشاعره.
بدأ في المقارنة بينها وبين لمياء، التي كانت دائمًا تنفر من وجوده وليس القرب منه. فدائمًا سماء تستقبله بالاحتضان وتقبل خده، ولا تنفر أبدًا من رائحته، أو يرى ذلك في عينيها.
اتصل عمار على أدهم.
"إيه يا كبير؟ محدش بيشوفك ليه كده؟ خالتي هتشك فيك."
"موجود، مش عارف أتحرك."
"هي المدام محددة إقامتك ولا إيه؟ دي حتى سماء طيبة."
"لأ، أنا اللي ما بصدق أخلص شغل وأجري على البيت. يا أخي، ده أنا ما كنتش متجوز."
"اشمعنى يعني؟"
"تخيل، سماء بتزعل مني لو نزلت من غير فطار. دي مرة قالت لي لو ما فطرتش، ما تجيش تبات هنا."
"معقول؟ للدرجة دي؟ هو انت ما كنتش بتفطر قبل كده؟"
"يا عم، لأ بفطر ولا بتغدى، غير إني مش قادر أبعد عن العيال. تخيل ساعات كريم يزق كارما من حضني، تحس إنهم بيتخانقوا عليا، إحساس حلو قوي. لمياء كانت حرمانيني من الحب والخلفة."
"مش قلت لك سماء مفيش منها، وياما نصحتك، سيبك من لمياء."
"يمكن ربنا عمل كده عشان أحس بقيمة سماء."
"يا ابني، أنا نفسي حاسس بقيمة سماء."
"ده انت رخـم وقـفـيل. اقفل... اقفل."
"استنى بس، سماح عايزة تشوف العيال، وحشـوهـا. قلت لها هروح أجيبهم، وقلت قدام خالتي إنك هتيجي معايا عشان مش هينفع أطلع لسماء لوحدي."
"خلاص، هنستناك."
ذهبوا جميعًا لسماح وقضوا الوقت في الضحك واللعب مع الأطفال.
همست فوزيه في أذن أدهم:
"بتبات فين يا أدهم؟"
"في شقة مراتي، والله."
أمسكت ضحكتها، فهي تفهم.
"شايفة يعني العيال واخدين عليك كأنهم بيشوفوك باستمرار."
"آه، ساعات ببعت الصبي اللي عندي ينزلهم من عند سماء، ألعب معاهم شوية."
"طب وعلى إيه وجع القلب ده؟ ما تتجوز، واديك شفت العيال حلوين إزاي."
"حاضر يا ماما، هدور على واحدة كويسة."
"كانت قدامنا وضيعتها. جتك وكسة."
"إيه يا ماما؟ مش تشبعي من العيال قبل سماء ما تروح."
توجهت بالكلام:
"صحيح يا سماء، ما تباتيش معانا النهارده، أصل العيال وحشوني قوي."
"معلش يا طنط، مقدرش. مش عاملة حسابي، وجوزي مش هيوافق أبـات في مكان فيه راجل."
"هو عمار غريب؟ وبعدين جوزك مسافر، هيتحكم فيكِ وهو بعيد."
"حقه يـغـير عليا، أصله طلع بيحبني قوي."
فنظر لها بإعجاب من مراعاة شعوره، فهو فعلاً يغير عليها من نفسه.
"يا بنتي، اسمعي الكلام، اقعدي معانا يومين، منه تغيري جو انت والعيال، ومنه نشبع منهم."
أدهم: "إيه يا ماما؟ ممكن تعمليلها مشكلة مع جوزها."
"وانت مالك محـمـوق كده ليه؟"
"هتبقي مبسوطة وهما زعلانين مع بعض."
"يعني انت مش هتوافق مراتك تبات، وعمار زي أخوها؟"
"لأ، مش هوافق. إيه اللي يخليها مش واخدة راحتها في بيتها."
سماح: "خلاص يا ماما، لو العيال وحشـوكِ قوي، نرجع بيت بابا."
أدهم: "ترجعي فين؟ دي هوا شقتك، خلي وشك ينور، وكلـبـظـتِ وبقيتي فلة."
"إيه كلـبـظـتِ دي؟ وحـسـاك مش عايزني أرجع عند ماما."
"لأ، إزاي بس؟ حسيت إن هنا في طاقة إيجابية، إنما هناك البيت قديم ومليان طاقة سلبية، هتتعبك."
"هههههه، انت شايف كده."
"قوي، صح يا عمار؟"
وغمز له كي يؤكد كلامه:
"طبعًا، خلينا نشبع من شقتنا شوية. ما تنسيش هتـولـدي وتقعدي عند خالتي فترة."
سماح: "ماشي، اللي تشوفوه. أنا كنت عايزة ماما تشبع من العيال."
أدهم: "كل ما تحبي تشوفيـهم، هبقى أخلي الصبي عندي ياخدهم من سماء، واجبهم حتى تريحي منهم شوية."
فوزيه: "الأم مش بتستريح بعيد عن عيالها. عمومًا، ابقى هاتهم انت وعمار زي ما عملت النهارده، وسماء تكون معاكم."
عادت سماء إلى المنزل مع أدهم، فاحتضنها على غير العادة.
"عشان إيه الحضن ده؟"
"عشان رفضتي تباتي عند ماما، وما حطتنيش قدام الأمر الواقع، لأنك عارفة إني مش هقدر أعترض."
"أنا فعلاً مش بحب أزعلك، بس معلش اضطريت أكدب وأقول إنك بتغير وبتحبني قوي عشان يقتنعوا."
"انت ما كدبتيش، أنا فعلاً بغير وبحبك أكتر ما انت حاسة."
مر على وجود أدهم مع سماء شهرين، كان الأطفال أتموا ٦ شهور وأسبوعين.
وفي يوم، كاد أن يدخل الشقة لولا أنها صرخت بصوت ضعيف:
"استنى، ادخل بالراحة."
فهمس لها: "إيه؟ في إيه؟"
"اقعد على الأرض وازحف وانت قاعد."
"ليه؟ همسح الأرض؟"
"ما تسمع الكلام وانت ساكت. وبعدين أنا أصلًا لسه ماسحة كويس."
"طب فهميني في إيه."
"هتشوف دلوقتي بنفسك، مفاجأة تحفة."
وجد الطفلين يزحفان بالمقعد، وسماء تقلدهم وهم يضحكون.
فزحف مثلها حتى ارتمى كريم داخل حضنه، وبعدها كارما.
قام كريم بجذب شعر كارما، فأنبته سماء:
"واد يا زفـت! مش هتبطل حركتك دي؟ هـضـربك."
نظر له أدهم بحزم:
"كريم حبيب بابا، كخ. كارما أختك حبيبتك."
فضحك كريم وكارما.
"شفت متغاظ إزاي من كارما عشان شعرها طالع حلو زي شعري وشعره طالع أكرت لشعرك."
"نعم؟ هو مين ده اللي شعره أكرت؟"
"ما تركزش."
تحدث أدهم بحماس:
"بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟"
"شفت، من الصبح واحنا بنلعب مع بعض كده."
"أنا كمان عندي مفاجأة، بس بعد الغداء."
"غداء... غداء إيه؟ هو مين اللي غداء ده؟"
"انت ما طبختيش؟"
"آسفة، قعدت ألعب معاهم ونسيت."
"ولا يهمك يا حبيبتي، اطلبي حاجة على ما أستحمى وأغير هدومي."
"بهزر معاك، وأنا أقدر آكل حبيبي من بره. عملت مكرونة وبانيه، حاجة في السريع كده."
أمسك يدها وقبلها.
"انت نعمة كبيرة، ربنا يقدرني و أسعدك."
"هجري أجهز الأكل وانت خلص عشان أعرف المفاجأة، شوقتني."
بعد الغداء، جلس على السرير وفي حضنه كريم، وهي تحتضن كارما، وفتح اللاب توب على بعض الصور لكمباوند.
"إيه ده يا أدهم؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"دي فيلا صغيرة في كومباوند مع جنينة، إيه رأيك؟"
"شكلها حلو قوي، بس مالها دي؟"
"هشتريها."
"ليه؟"
"هنعيش فيها عشان الأولاد تقدر تكبر وتلعب في مستوى يليق بيهم، والشمس تدخل غرفهم."
"وماله هنا؟"
"المنطقة اتغيرت عن زمان، وبقوا الأطفال في الشوارع بيقولوا ألفاظ مش عايز أولادي يكبروا وهم بيسمعوها. إيه رأيك؟ أشتريها ولا نشوف حاجة تانية؟"
"هو انت هتشتريها وتنقلنا هناك وتيجي معانا؟"
"طبعًا، أمال هتروحوا لوحدكم."
"والناس هناك هيعرفوا إنك جوزي وإنك أبوهم؟"
"لأ، الناس هناك مش هيعرفوا."
بدأت الدموع تلتمع في عينيها، فضمها إلى حضنه وأعاد:
"الناس هناك مش هيعرفوا، بس هنا كمان هيعرفوا يا حبيبتي، أنا خلاص ما أقدرش أستغنى عن البيت والدفا وحبك."
"هعلن للناس كلها إنك مراتي وإن دول ولادي."
"طب وهتقول لهم إيه؟"
"هقول إني خبيت عشان صحة عمي، لو عرف كان ممكن يزعل، إنما هو دلوقتي اتحسن وفاتحته وأقنعته وفرح لنا."
"وانت هتعمل كده فعلًا؟"
"لأ طبعًا."
بدأت الدموع من جديد تلتمع في عينيها.
"إيه يا حبيبتي؟ سيبيني أكمل. أنا بقول لك لأ طبعًا، لأني عملت فعلاً، وهو فرح قوي وقال لي إن المرة دي أحسنت الاختيار."
ارتمت داخل حضنه.
"بجد يا أدهم، أنا بحبك قوي."
"وأنا كمان بحبك قوي، غير إن عندي مفاجأة كمان."
"لأ، كده كتير عليا."
"أنا نويت أفتح مكتب هندسي وهشتغل مهندس."
"نعم؟ ليه؟ هو أنا اشتكيت لك؟"
"مش عشانك، عشان ولادي، ما حدش فيهم يحس بالخجل إن أبوه جزار."
"طب وبابا؟"
"بلغته وموافق."
"إيه سر التغيير ده؟ أنا عارفة إنه كان سبب الخلاف بينك انت وطلقتك، وياما طلبت منك تشتغل مهندس وتنقلوا من المنطقة."
"هههههه، مش عايزة تقولي اسمها. آه، كان سبب الخلاف."
"وعارفة كمان إنك كنت بتنفذ لها كل طلباتها، بس ده كان مرفوض تمامًا."
"عندك حق، بس لو كانت بتطلبه بأسلوب كويس، أو لو كنا خلفنا، يمكن كنت فكرت وعملت زيي دلوقتي."
"متأكد إنك بتعمله عشان الولاد."
"كلميني بصراحة، ليه بتقولي كده؟"
"يعني مش بتعمله عشان لما يوصل لها الخبر تندم إنها سابتك."
"سماء، هي دلوقتي انتهت من حياتي نهائي، ولا بقت بتعدي على تفكيري لحظة واحدة."
"انت مقتنع بالخطوة دي؟ أنا بالنسبة لي ما فيش مشكلة، ولما الأولاد يحسوا إن أمهم فخورة بأبوهم، هما كمان هيبقوا فخورين."
"عارف ومتأكد، بس لازم أعمل مستقبل أفضل لأولادي، لأن روحي بقت فيهم."
"طيب، هنروح نزور مامتك امتى ونبلغها؟"
"أنا لسه راجع من عندها، وآخر الأسبوع هترجع شقتها مع سماح عشان هدبح وأعمل حفلة أبلغ الناس بجوازنا، وإن صحة عمي اتحسنت وهيرجع قريب. وهعمل لك فرح أول ما يرجع عشان يسلمك ليا."
"انت بتهزر؟ فرح إيه؟ ومعانا عيالنا."
"عايز أعوضك وتلبسي فستان الفرح اللي مامتك كانت مفصلاه ليكي. أنا شفتك وانت بتطلعيه من الدولاب تتفرجي عليه ودموعك بتنزل."
"أنا كنت بعيط عشان ماما كانت بتبقى وحشاني."
"يعني مش عشان حرمتك من حاجات كتير؟"
"لأ طبعًا."
"بطلي كدب، أنا عشرتك فترة قصيرة بس سهل الواحد يفهمك، ولازم أعوضك."
"عوضني بحبك بس يا أدهم، وخليك دايمًا معايا. أوعى تسيبني."
"انت اللي أوعى تسيبيني. هتوعديني الوعد اللي رفضتيه؟"
"أوعدك يا أدهم، أنا أسيب روحي ولا أسيبك."
"وانا أتمنى أكون جاوبتك على سؤالك بالفعل، مش بالكلام."
"سؤال إيه؟"
"لو اتحطيت في اختيار بينك وبين لمياء."
"معقول هتختارني؟ كنت متوقعة العكس، عشان كده ما ضغطتش عليك في الإجابة."
"حسيت، ومهما جاوبتك وقلت هختارك انت، كنت هتفضلي مش مطمنة. فضلت أطمنك عملي."
قامت باحتضانه والبكاء داخل حضنه.
"لأ، ده مش وقت عياط."
"امال وقت إيه؟"
"نيمي العيال وتعالى أقول لك ده وقت إيه."
لكـمـتـه في كتفه بخفة.
قام أدهم بتنفيذ كل ما اتفق مع سماء عليه، وكان في انتظار وصول عمه.
تأجل وصول عمه شهرين، ففضل أدهم الانتقال إلى الفيلا مبكرًا كي يستطيع أطفاله الجلوس في الشمس والهواء النقي في حديقة الفيلا.
قام بتوظيف مربية لتساعد سماء ومساعدة لأمور المنزل، فقد أرادت سماء العودة لعملها الذي تحبه، مع وعد أنه لن يؤثر على بيتها.
عادت سماء للعمل في العيادة البيطرية وليس المزرعة، فهي لم تعد تناسبها وأصبحت بعيدة عن مسكنها.
أعد أدهم بيت لعنتر في الجنينة، وفاجأ سماء بذلك.
انشغل أدهم في تأسيس مكتبه.
عاد ذات يوم، وجد والدته تجلس في الجنينة.
"خير يا ماما؟ في حاجة؟ مالك؟"
"مـخـضـوض كده ليه؟"
"مفيش، أصل ما أعرفش إنك هنا."
"الولاد وحشوني. كلمت سماء تجيبهم، جت أخدتني أنا وسماح، وقالت إن فاضل عليها كام يوم وتـولـد عشان تبقى معاها، وإنها مش هينفع ترجع بالعيال هناك، لأن شغلك بقى قريب من هنا."
"هي عملت كده؟ كل يوم احترامي لها بيزيد."
"سماء طول عمرها بنت أصول، وبتعتبر سماح أختها. ما تخليش احترامها بس اللي يزيد، حبها كمان."
"أنا فعلاً بحبها قوي."
"متأكد يا أدهم؟"
"ليه بتقولي كده؟"
"أبدًا، بطمن عليك."
"هروح أغير وأرجع لك."
دخل، وجد سماء تنتظره وعينيها ممتلئة بالـغـضـب.
"في إيه؟ مالك؟"
"بتـخـونـي يا أدهم؟"
"أنا؟ انت مجـنـونة؟ مين قال لك كده؟"
"ما حدش قال لي، أنا اكتشفت لوحدي."
هل فعلاً أدهم يقوم بخيانة سماء؟ وما المعنى الخفي من وراء كلام والدته؟
الحلقة الجاية فيها مفاجأة كبيرة للجميع.
رواية احببت من لا يراني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سحر السحرتي
أخرجت سماء لعبة ذات ألوان زاهية، فتنفس أدهم بارتياح ورد بـ:
"يااااه لقيتيها فين؟ كانت ضايعة مني."
"لا والله، هتعملهم عليا؟ لقيتها جنب المسجل ده... بقى أنت لما بنعمل سباق للعيال ونشوف هيزحفوا و هيروحوا لمين، أنت بقى تقعد تشاور لهم بيها وأقول العيال بتحبك أكتر. غير المسجل اللي بتحطه جنبهم وتشغل كلمة بابا عشان ينطقوها قبل ماما."
ضحك من قلبه، كعادتها تغير مزاجه للأحسن.
"الحرب خدعة. وبعدين أنا استخدمتها كام مرة وبقوا بطبيعتهم يزحفوا ويجروا عليا لوحدهم."
أمسكته من شعره وجذبته.
"انت مفكرني هافيا؟ أنا بسيب حقي بمزاجي. إما نسيتهم اسمك خالص، ماشي يا ادهم."
ضحك بشدة وهو ينزل يدها من على شعره.
"بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ماما وسماح."
"لا وكمان عمار، هههههه."
"انت بتستهبلي؟ عمار إزاي يقعد معانا يعني؟"
أمسكته من ياقة قميصه وهي تدلل.
"انت بتغير عليا يا دومتي؟"
"أكيد يا حبيبتي. أينعم عمار أخويا، بس ما يصحش يقعد معانا."
"لا، هيجي يزورها ويمشي... بس هيتغدى معانا النهارده."
"أمال هو فين؟"
"معاها جوه في أوضتها بيطمن عليها."
وفجأة وجد أطفاله يزحفون سريعًا إليه عندما سمعوا صوته.
"شفتي بقى؟ لا سحر ولا شعوذة، سمعوا صوتي لوحدهم جايين."
"ما أنكرش طبعًا إن روحهم فيك، عيال هبلة زي أمهم."
"وأنا بموت في الهبلة وعيالها."
"نعم؟"
جذبها واحتضنها، هذا الحضن الذي ينسيه تعب اليوم كله.
حمل الصغيرين ودخل يبدل ملابسه وعاد وهو يلاعبهم وجلس بجانب والدته.
"شايف يا ادهم الخلفه حلوة إزاي؟"
"بصراحة ما كنتش متخيل إن ممكن أحبهم بالشكل ده وأتعلق بيهم. لما سماء اختفت شهر ما كنتش طايق نفسي."
"حافظ عليهم يا ابني."
"من ساعة ما وصلتي حاسس بحاجة غريبة في كلامك. ما تقولي عندك إيه دوغري، أنا حافظك يا فوز."
"أبوك قال لي إن لمياء قررت ترجع مع عمك لأن جوازتها باظت وطلع عندها مشاكل في الحمل بسبب الحبوب اللي أخذتها زي أختك، بس هي حالتها أصعب."
"طب وأنا مالي ترجع أو لا؟"
"يعني مش هتحن لو شفتها ونرجع لنفس الدوامة؟"
"أنا عندي سماء وأولادي بالدنيا، ما أقدرش أستغنى عن حد فيهم."
استمعت سماء إلى آخر حوارهم وزادت مخاوفها، لا تدري هل فعلاً هو صادق؟ أم مجرد كلام يطمئن والدته به.
"يلا يا ادهم، يلا يا طنط، الغداء جاهز."
"قلتي لعمار وسماح؟"
"آه، وسبقونا على السفرة."
جذبها لحضنه وهم في طريقهم لتناول الطعام، فقد لمحها وهي تسمعهم كي تطمئن، لكنه لا يعلم النساء جيدًا.
شعرت سماح ببعض الألم.
"أوعي تكوني هتولدي؟ استني بس لما ناكل، ههههه."
"حلو رزقك في رجليك، اطمن يا عمار، هولدها لك."
"نعم يا أختي؟ أنت مفكرة مراتي جاموسة من اللي بتولديهم؟"
"دي أنا إيدي حنينة، أينعم أنا بقالي كتير بعيد عن الملاعب، بس هفتكر واحدة واحدة."
"ادهم، ابعد مراتك عن مراتي."
"يا ابني بدل المصاريف والبهدلة، ومراتي دكتورة شاطرة قوي."
"أنتم سايبيني بألم وبتعملوا تهزروا؟ قوم يا عمار وديني المستشفى، الناس دي جايبيني يعذبوني مش يخدموني."
"طب استني أكشف عليك الأول."
"بنت، ابعدي عني."
"ههههه، بتكلم بجد، ممكن تكوني لسه بدري، هتقعدي هناك وتزهقي أو تمشورينا على الفاضي."
"اشمعنى أنت رحتي المستشفى على طول؟"
"يا بنتي أنا ما كلمتش الإسعاف إلا لما الميه نزلت وقعدت كتير بألم."
"صح يا سماح، أول ولادة بتتاخر وبتأخذ وقت."
"تعالي بس جوه أشوفك، أنا شاطرة يا بنتي والله، ما تخافيش."
بعد أن كشفت عليها:
"أنت أكلتي حاجة عملت لك غازات. ده مش طلق ولادة. ادخل يا عمار، لازم أكلها اليومين دول يتظبط وأنا هظبطها."
"عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟"
"الحمد لله، أحسن ما فيش أي حاجة."
"إيه ده يا سماء؟ أنت طلعت بتفهمي."
"نعم يا أخويا، طول عمري بفهم. اقعد بقى جنبها شوية على ما أعمل لها مشروب يهديها."
"شفت حبيبتي، أحسن دكتورة إزاي."
"ولو معاها دكتوراه من بره مش هتولد مراتي، أنت فاهم."
ضحكوا جميعًا، وكالعادة سماء دائمًا تجلب المرح والسعادة للجميع.
بعد عدة أيام، رزقت سماح بولد جميل اسمه عمر.
"مبروك يا موحه، ادهم ناوي يعمل لك عقيقة كبيرة بس بعد عشرة أيام. يكون بابا نزل وبابا كمان نازل معاه عشان يطمن عليك."
كانت تتحدث بشيء من الحزن والقلق، فهمتها سماح لعشرتها وصداقتها الطويلة.
"أنت كويسة؟"
"آه، ليه بتقولي كده؟ ده أنا مبسوطة إنك قمتي بالسلامة ولسه ادهم مبلغني خبر العقيقة."
"يمكن عشان كده... سماء، ادهم بيحبك."
"تفتكري لو شافها هيحن لها وينساني؟"
"استحالة. شفتي أنت غيرتيه إزاي؟ الكام يوم اللي قعدتهم معاكم شفت ادهم مختلف، عمري ما كنت أتصور ضحكته حلوة كده ووشه منور من السعادة."
"هو اللي كان عايز يتغير بسبب الألم اللي هي سابته له... غير إنه بيحب الولاد قوي."
"وبيinnerك أنت كمان، أنا عارفة بقولك إيه."
أرادت تغيير الموضوع حتى تفرح صديقتها بمولودها، فابتسمت.
"سيبك مني، الواد ده هيتجوز بقى."
"كارما؟"
"مش هلاقي طبعًا أحلى منها، بس هتبقى أكبر منه بسنة."
"صحيح، يلا هي وحظها، ويا رب يطلع حظها أحسن من حظ أمها."
"أنت مش مريحاني خالص."
"أنا هروح أجيب لك أكل، ما تاخديش في بالك."
ذهبت، ودخل عمار.
"عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟"
"أحسن، الحمد لله، بس قلقانة على سماء."
"ليه مالها؟ دي أسعد مننا بولادتك."
"أنت عارف إن لمياء هترجع؟"
"ما ترجع، فيها إيه؟ ما كان مسيرها ترجع أصلًا."
"سماء خايفة ادهم يرجع يحن لها."
"تفتكري؟ ما أظنش، أنا شفت حبها في عينيه."
"ربنا يخيب ظننا أحسن. سماء هتتوجع قوي، أنا حاسة بيها ومش عارفة أطمنها إزاي."
"أنت مهما تقولي عمرها ما هتطمن."
"أمال الحل إيه؟ أنا بحسها قلقانة قوي، ممكن يجرالها حاجة من التفكير."
"ما فيش غير إني أكلم ادهم يطمنها بالحب."
"يا ريت يا عمار."
دخلت سماء ومعها الطعام.
"الأكل يا أم كلالا، لازم يتمسح كله، العيل ينزل من هنا يتحط مكانه فرخة بلدي."
"ههههه، طب ما أنت ولدتي اثنين، ما حطيناش مكانهم حاجة وكنت مغلباني في الأكل."
"أنا طول عمري ظروفي غير باقي الناس... هسيبك تأكلي أنت وعمار."
بعد أن خرجت.
"شفت يا عمار، مش قلت لك."
"فعلاً، واضح عليها."
دخل عمار مع ادهم في غرفة المكتب.
"إيه يا عمار، مدخلني هنا؟ عايز أشوف العيال."
"لا، شوف أم العيال الأول."
"سماء مالها؟"
"هو أنت مش حاسس إنها متغيرة شوية؟"
"آه، أصلها بتعمل مجهود الشغل والعيال وسماح."
"ادهم، أنت عمرك ما كنت غبي."
"آه، فاهم. هي قلقانة ومتوترة إن لمياء راجعة. حاسس بيها، بس مش عارف أعمل إيه."
"أنت شايف إنها قلقانة ومتوترة، بس دي الحزن هينط من عينها."
"وأنت بقى مراقب مراتي عشان تلاحظ عينيها؟"
"مش أنا اللي لاحظت يا حمار، سماح اللي قالت لي أقولك، لأن سماء مقيمة معاها مش عارفة تكلمك. وبعدين تعالى هنا، أنت بتغير عليها مني؟"
"بصراحة، بغير عليها من الهوا."
"أنت ما كنتش كده مع لمياء."
"مش عارف، حبي لسماء مختلف، إحساسي بيها مختلف. تصدق، أوقات بغير عليها من كريم ابني وهي بتبوسه."
"مين فينا اللي حم-ار دلوقتي؟ بغير من اسمه عشان خطيبها."
"خطيبها مات خلاص، خلينا في طليقتك اللي جاية."
"دلني، أعمل إيه؟"
"حبها أكتر يا ادهم. كده هتطمن."
نفذ ادهم نصيحة عمار، ولكن هيهات، فقد كان القلق يتملك منها شيئًا فشيئًا.
يوم احتفال العقيقة، عاد من السفر سلطان وعاصم ولمياء، وكان في استقبالهم عمار وذهب بهم إلى منزل العائلة لأن ادهم مشغول مع تحضيرات العقيقة.
عاد الجميع إلى منزل العائلة ليحضروا الحفل بجانب أحبابهم في المنطقة.
التقى سماء بسلطان وقبلت يده واحتضنته.
"وحشتني قوي يا بابا، حمد لله على سلامتك. مبسوطة إنك رجعت تمشي تاني ونورت دنيتنا."
همس سلطان:
"أنت كمان وحشتيني يا سماء، بس زعلان منك. ما لقيتيش غير بنتي عشان ترسمي على جوزها. وقت العتاب هأجله لبعدين عشان الناس والحفلة."
اجتمعت الدموع في عين سماء وشعرت بصدمة كبيرة من كلامه.
"انت بتقول إيه يا بابا؟ أنت تعرف عني كده؟"
"قلت مش هعتب عليك دلوقتي، لينا قعدة طويلة مع بعض، خلي الناس تفرح بالمولود."
"حاضر يا بابا."
تظاهرت أنها منشغلة بأولادها وذهبت لتأخذهم من يد عاصم.
"عن إذنك يا عمي عشان أغير لهم ويناموا، ده ميعادهم."
"نيميهم في أوضة ادهم عشان بعيد عن الدوشة."
"حاضر يا طنط."
بعد أن ناموا، خرجت من الغرفة، في حين أن ادهم انتهى وصعد ليسلم على الجميع بعد انتهائه من الذبح.
كانت سماء تتابعه بنظراتها وهو يسلم على لمياء، والنار تأكلها من الداخل.
أرادت سماح إنقاذها فندت عليها.
"تعالي شوفي عمر يا سماء."
"ماله يا سماح؟ ممكن تستني شوية ولا مستعجلة؟"
"آه مستعجلة، ادخلي شوفيه."
بعد أن دخلت.
"في إيه؟ بتدخليني ليه؟ ابنك نايم."
"هي دلوقتي بالنسبة له بنت عمه وبس، وأنت عارف إن عمه بالنسبة له أغلى عليه من أبوه."
"عارفة، هو أنا قلت حاجة."
"أمال الدموع اللي في عينيك دي إيه؟"
"ولا حاجة يا سماح."
احتضنتها بحب.
"ولا حاجة إزاي؟ أنت عارفة أنا بحبك أكتر من أختي، قولي مالك."
"أنا كنت بسلم على بابا، قال لي كلام غريب."
وبعد أن علمت ما حدث.
"يظهر إنها قدرت تقلبك عليه، طول عمرها بتعرف تقلب على أي حد، وهي هناك كانت معاه فترة طويلة. بس أنت ما تسكتيش، لازم يعرف اللي حصل وسبب جوازكم بدل ما يظلمك."
"يعني هفضح نفسي؟"
"خلاص، ادهم اللي يحكي له."
"لا، إحنا بعد الغداء نمشي على طول، مش قادرة أقعد، حاسة إن في حاجة بتخنقني."
"أهدي كده واستغفري، دي شيطان بيلعب بيكي."
سمعوا نداء فوزية لهم.
"تعالوا بقى، الأكل وصل."
جلس الجميع يضحك ويتكلم، ولمياء نظرها مركز مع ادهم، لكنه لا ينظر لها، وقد كان يرحب بوالده وعمه.
كانت سماء تجلس شاردة تحاول أن تتماسك، إلى أن همس لها.
"مش بتاكلي ليه يا حبيبتي."
"هاه، أبدأ بأكل أهو. إحنا هنروح بعد الأكل."
"إيه رأيك نبات هنا في غرفتي عشان أقدر أقعد مع بابا وعمي شوية بما إن بكرة إجازة."
"بابا وعمي... آه، اللي تشوفه."
بعد الغداء، جلس الجميع وقامت سماء بعمل مشروبات ساخنة للجميع، وقبل أن تهم بالدخول، تحدثت لمياء.
"استني يا سماء عشان عندي كلمتين عايزة أقولهم قدام الكل، وأنت أولهم."
"خير يا أبلة لمياء."
توجهت لمياء بنظرها إلى ادهم.
"أنا كنت عايزة أعتذر لادهم على اللي عملته معاه قدامكم، وأتمنى يسامحني."
"خلاص يا لمياء، أنت دلوقتي بنت عمي وبس."
تدللت وهي تتحدث.
"يعني مش زعلان مني؟"
"لا، أنا نسيتك ونسيت اللي حصل."
"متأكد يا ادهم؟ وإذا قلت لك إن ما قدرتش أنساك هتقول إيه؟"
"هقول دي مشكلتك، حليها مع نفسك."
فوزية بحزم:
"لمياء، كل شيء قسمة ونصيب، وادهم دلوقتي اتجوز ومعاه عيال، عقبالك يا حبيبتي. وهتفضلوا طول عمركم ولاد عم وبس."
"اتجوز اللي خطفته مني وفرقت بينا."
"ما فيش حد فرق بينكم يا لمياء، هو اتجوز بعد ما سبتيه، أو بمعنى أصح بعد ما خلعتيه، وسماء عمرها ما اتدخلت بينكم أو حاولت تلفت نظره وتش-ده لها زي ما بنات كتير بتعمل، غير إننا كلنا متأكدين من أخلاقها."
"اتجوز بعد ما سبته بشهرين بس، كان ممكن أرجع له، هو ما حاولش."
"لمياء، هو دلوقتي بقى مسؤول عن بيت وعيال. اقفلي الموضوع ده لأنه استحالة يرجع لك، وكنت عايزاه يحاول إزاي وأنت اتجوزتي على طول بعد الطلاق وعملاله حظر. فضيناها خلاص."
"يا طنط، ادهم ده حقي، أنا حب سنين ولازم يرجع لي. أنا موافقة تفضل سماء على ذمته، بالرغم من إن هي اللي كانت فرقت ما بينا."
"إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا عمري ما هعمل كده في سماء."
"أنت لسه بتحبني واتجوزتها لما اتدحلبت زي الحرباية ورسمت عليك الاهتمام وأنها بتواسيك، طبعًا بعد اللي أنا عملته. وكنت طول عمري أقول لك إنها بتحبك وأنت ما صدقتنيش، وده كان سبب معظم المشاكل اللي كانت بينا. غير إن كل اللي كان مضايقني فيك أنت غيرته، اشتغلت مهندس وأخذت فيلا بعيد عن هنا، إيه اللي يمنع دلوقتي نرجع لبعض."
"أنا عملت ده عشان ولادي، مش عشان سماء طلبته مني، لأنها راضية بيا بأي وظيفة وأي مكان."
سلطان:
"اسمع بس يا ادهم، لمياء غلطت وندمت، وأنا أضمنها لك دلوقتي، وافتكر سماء مش هترفض."
فوزية:
"إيه الكلام ده يا معلم؟ بنتك هي اللي سابت ابني وخلعته. أنت كنت سافرت، هو انت وصلك كلام تاني؟"
سلطان:
"للأسف، أنا كنت السبب. حسيت إنها مغصوبة تقبله لأني كنت بخيرها بين مستقبلها وبين الخطوبة. لكن دلوقتي هي راجعة بإرادتها، وكلنا عارفين ادهم بيحبها قد إيه من زمان. وسماء غلطت لما اتجوزت ادهم بعد ما طلق بشهرين، ما اديتلوش فرصة يرجع لمراته."
"يا معلم، لمياء لو كانت عايزة ترجع كانت رجعت، لأن ما حدش عرف بجواز ادهم غير بعد حوالي سنة، فبلاش الحجة دي، شوفوا كلام تاني تحاولوا تقنعونا بيه. غير إنها اتجوزت وراجعة بعد ما جوازتها باظت."
لمياء:
"عندك حق يا طنط، وأنا آسفة يا ادهم كمان مرة، عرفت غلطتي وندمت وقدرت قيمتك. محتاجة أعرف رأيك، أنا لسه بحبك وم-تأكدة إنك كمان لسه بتحبني، هتختار مين فينا يا ادهم."
وكانت تنظر بخ-بث لسماء.
كانت سماء تحول نظرها بين ادهم ولمياء، والدموع في عينيها تقول له في نفسها:
"لا، ما تعملش كده فيا يا ادهم."
كان ادهم ينقل نظراته هو الآخر بين سماء ولمياء، لكن قبل أن ينطق، سقطت سماء فاقدة الوعي.
فردت لمياء باست-هزاء:
"آه، بقى مش هنخلص من حركاتها البلدي دي. قديمة، العبي غيرها."
"اخرسي. سماء... سماء حبيبتي، ردي عليا."
لم ترد، فحملها وأسرع بها إلى المستشفى، ورفض أن تكشف عليها لمياء.
خرج الطبيب من غرفة الكشف.
"دخلت في غيبوبة، جسمها رافض يرجع للوعي، عندها صدمة كبيرة."
جلس ادهم حزينًا مهمومًا، وكان عمار بجانبه.
"معلش يا ادهم، بكرة هتبقى كويسة."
"أنا السبب، مفكرة إن إني هختار لمياء، ما تعرفش إنها الحياة بالنسبة ليا."
"بس إيه اللي لمياء بتقوله وإزاي أقنعت عمك إن سماء خطفتك منها؟"
"طول عمرها خبيثة، لكن دي بعدها مش هسمح لها."
"ادهم، هو أنت ممكن فعلاً ترجع للمياء؟"
"أرجع لمين؟ هو أنا كنت متجوز؟ دي واحدة أنانية لدرجة عالية، أنت متخيل لو رجعت لها هتتغير وتهتم بيا؟ لا، هما يومين وخلاص. أنا فاهمها، هي لو كانت لقيتني اتجوزت واحدة غير سماء، كانت فكرت ترجع ولا كنت خطرت على بالها. بس هو زي ما يكون تار بايت مع سماء."
"يعني لما شفتها ما حنيتش لها؟"
"لا طبعًا، بالعكس، حسيت بقرف منها، إزاي استحملتها طول الفترة دي."
"و ناوي تعمل إيه معاها؟"
"لازم عمي يعرف ظروف جوازي من سماء، لأن في شرخ دلوقتي في علاقتهم مع بعض."
"بس أنت كده بتفضح مراتك."
"هي ما غلطتش، المفروض أنا اللي يبقى وشي في الأرض."
"تفوق بس واتفاهم معاها."
"أنا خايف عليها قوي يا عمار، سماء حساسة، ده السبب إنها دخلت في غيبوبة."
"ما تقلقش، مسألة وقت وهتفوق إن شاء الله."
بعد مرور أسبوع، كان ادهم يزور سماء كعادته، لم يجدها في الغرفة، فسأل الممرضة.
"ما اعرفش، كانت هنا الصبح."
"يعني إيه ما تعرفيش؟ هو إحنا قاعدين في تكية من غير بواب؟ فين الزفت المدير."
بعد شجار لم يوصله إلى شيء أو أين ذهبت، اتصل على عمار.
"أيوه يا ادهم، كنت لسه هكلمك، سماء وصلت هنا، تعالى بسرعة لأنها في حالة غريبة جدا."
"غريبة إزاي؟"
"لما تيجي هتعرف."
أسرع ادهم بالعودة، وقبل احتضانها، أوقف-ته وهو يقول لها.
"سماء حبيبتي، حمد لله على السلامة."
"لو سمحت خليك مكانك، ما تقربش مني."
"في إيه يا سماء؟ مالك؟"
والتفت بنظره، فوجد شخصًا غريبًا يجلس.
"مين ده اللي قاعد؟"
"ده المأذون عشان ننفصل بهدوء من غير مشاكل."
"ليه يا سماء؟ أنا بحبك وعمري ما هرجع للمياء مهما حصل، أنت فقدت الوعي قبل ما أرد عليها."
"عارف إيه اللي دخلني في الغيبوبة وإيه اللي خرجني منها؟"
"لا، ما اعرفش، بس أكيد مش أنا، لأني جاوبتك زمان لما سألتي قبل كده لو حصل هتختار مين، وكنت حاسس قبلها بكام يوم، حاولت على قد ما أقدر أطمئنك."
بدأت في البكاء.
"قبل الغيبوبة، شفت الإجابة في عينيك، آه، لسانك عجز إنه ينطقها، وده اللي خلاني دخلت في الغيبوبة، ما استحملتش. واللي خرجني منها كريم خطيبي. مسك إيدي وشدني وقال لي: أولادك محتاجينك، قومي عشانهم. وفعلاً قررت أقوم وأبعد عن العلاقة السامة دي."
"بتسمي علاقتنا سامة؟ ده ما كانش في أسعد مننا."
"آه، بس كان وضع مؤقت لحد ما ترجع لحبك الكبير. عارف كام مرة قلت لي بحبك يا لمياء وأنت معايا؟"
"أكيد يا سماء، ده كان في الأول، أنت عارفة كنت متعلق بيها قد إيه. صحيح، أخدت وقت على ما نسيتها وأنت استحملتيني، لكن بعد كده اكتشفت إنك أنت حبي الكبير والوحيد. أنا اكتشفت إن اللي قبلك ما كانش حب، كان تعود."
"ده مجرد كلام، أنا مش هحط نفسي في خانة اختيارات، يا أتقبل يا أترفض. ارجع لحبيبتك وهي عندها استعداد تتغير وهتسعدك، صدقني. لكن أنا خلاص، كفاية التفكير أكل من روحي كتير."
"تفكير إيه اللي أكل من روحك؟"
"يا ترى هيسيبني إمتى؟ يا ترى هيرجع لها؟ أنت اتجوزتني مش باختيارك."
"إزاي؟ أنا اخترت أتزوجك."
"كنت مجبر، ما تقدمتش وطلبت تتجوزني، وعارف ليه كويس."
"القدر اللي جمعنا. سماء، أنا مش هسيبك أنت أو أولادي."
"هتسيبني، وبالنسبة للأولاد، أكيد مش هقدر أبعدك عنهم، لأني متأكدة من حبك ليهم وعشقهم ليك."
"طب ممكن نرجع البيت؟ تهدي وتفكري شوية، أنت لسه تعبانة."
"هخف أول ما تطلقني، عشان هيبقى عندي سبب أنسى حبك وأشيلك من قلبي وأخلص من النار اللي بتاكل فيا كل يوم."
فوزية:
"يا بنتي، بلاش الكلام ده، استهدي بالله، أنت فعلاً لسه تعبانة، واللي أنت عايزاه هخلي ادهم ينفذه. وتأكدي إنك غالية علينا كلنا."
"يا طنط، بلاش يعطل المأذون أكتر من كده."
"طب استني أبوك دقائق وهيكون هنا، وعمك عاصم كمان."
"المعلم سلطان ما بقاش أبويا خلاص، انتهت العلاقة دي بينا، لأن أول ما اتحط في موقف إنه يختار يقف جنب مين، اختار يقف جنب بنته اللي من صلبه، حتى ما فكرش يسمع مني حاجة."
"هنقول له وهي-عرف كل حاجة."
"ما يهمنيش يعرف، أنا ما بقاش يفرق معايا حد غير أولادي، هاخدهم وأمشي."
"مش هتمشي ولا هتاخدي الولاد."
في ذلك الوقت، دخل كل من سلطان وعاصم، ولحقت بهم لمياء لتتطفل على ما سيحدث.
عاصم:
"حمد لله على سلامتك يا سماء."
"الله يسلمك يا عمي. لو سمحت ليا طلب عندك، خلي ادهم يطلقني بهدوء، أنا ماليش حد دلوقتي يقف جنبي."
سلطان:
"ليه يا بنتي؟ ما لمياء موافقة إنك تفضلي مراته عشان العيال."
"معلش يا معلم سلطان، هي توافق على شيء يخصها، لكن أنا ما أقبلش على نفسي فض-لة غيري."
لمياء:
"عين العقل، وصدقيني مش همنع ادهم عن عياله، وممكن أعاملهم كأنهم ولادي بالضبط."
"تمنعيه أو لا، شيء ما يفرقش معايا، أنا قادرة أقوم بالدورين، الأب والأم، هو يشوف اللي يناسبه، وأنا موافقة."
"يا سلام، عمالين تقسموا فيا كأني ما ليش رأي. طلاق مش هطلق، وجواز من لمياء مش هيحصل، يا عمي، من المستحيلات، لأني بحب سماء وما أقدرش أستغنى عنها أو أجرح-ها بجوازي من واحدة ثانية."
"لا يا ادهم، هتتجوز لمياء، أنت أحق واحد بيها، وقلت لك غلطت، إيه؟ هنعلق لها المش-نقة؟ واديها هتبقى في بيتك، ربيها على راحتك، ولا عايز يجي لي جلطة ثانية."
"بعد الشر، بس أسف، مش هتجوزها وأضيع من إيدي مراتي اللي بحبها."
"عايز تخسر عمك عشان خاطر سماء."
"لا طبعًا، وأنا ما يرضينيش إنه يخسرك عشان عارفة معزتك عنده. المأذون أهو، يطلقني ويتجوز لمياء في نفس الوقت."
"اكيد مش هيرضي عمه ويغضب أمه. أنا مش موافقة يتجوز لمياء، وأظن رضا الأم يكسب لو عاملين مسابقة رضا. بقى عايزيني أستبدل واحدة زي سماء بواحدة زي لمياء؟ ده أنا أول مرة أحس إن ابني اتجوز كانت مع سماء. أول مرة أشوفه سعيد ووشه منور وفيه صحة. بياكل كويس، هدومه نضيفة، بتهتم بيه وبعياله. اللي الست لمياء ضحكت عليه وقالت إنه ما بيخلفش. والست اللي بترفض تخلف من جوزها ملهاش غير معنى واحد. بس دلوقتي أحلو في عينيها. ده بعدها على جث-تي."
"يا طنط، أنا اتغيرت، ومن زمان أنا وادهم واحنا بنحب بعض."
"أنت ما بتعرفيش في الحب يا لمياء، وعمري ما أتمنيتك زوجة لابني، لأني عمري ما شفت حبه في عينيك. سماء بتعشق التراب اللي بيمشي عليه، وعارفة إزاي تسعده، وجودها دلوقتي معاه من غير ما تعمل حاجة بقى يسعده. أنا شفت ده في عين ابني، وحبك خلاص اختفى من عينه وقلبه."
"ادهم صاحب القرار يا فوزيه، وأنا من رأي سلطان إنه يرجع لبنت عمه."
"أنت موافق عشان بيغطوا عليك وعلى جوازتك هناك، وده اللي خلاك ساكت على أخلاق بنت أخوك ورفضت تقول لابنك إنها كانت مرتبطة بواحد وهي مخطوبة."
"نعم؟ كانت إيه؟"
"أه، وطبعًا كل واحد فيهم ماسك ذلة على الثاني."
"بابا، أنت كنت عارف وسبتني اتجوزها؟ ويا ترى كانت لسه على علاقة بيه بعد الجواز؟"
"اهدأ يا ادهم، لو سمحت."
وتوجه بنظره للمأذون.
"آسف يا شيخنا، اتفضل دلوقتي لأن عندنا مشكلة عائلية، وده مبلغ صغير عشان وقتك اللي ضاع."
بعد انصراف المأذون.
"لو سمحت يا عمار، أنا همشي أروح شقتي، ولما تتفق مع ابن خالتك على ميعاد الطلاق، بلغني. اتفضل يا معلم سلطان، أنا رجعت الشقة باسمك، وشكراً على الأيام الجميلة اللي عشتها معاك، وسامحني إني خطفت جوز بنتك."
"أنت راجعة الفيلا، تعالي أوصلك."
"لا، راجعة شقتي."
"دي فين بقى وجبتيها منين؟"
"ممكن تسيبني أمشي دلوقتي، وحل مشاكلك معاهم، وعمار عارف أنا فين."
"أنا جوزك مش عمار، أنا اللي لازم أبقى عارف أنت فين."
"كلها يومين وتبقى طليقي."
تحدث والش-رر يتطاير من عينيه.
"طب ادخلي جوه عند سماح والعيال، لو سمحتي دلوقتي."
"مش هدخل يا ادهم."
"لو سمحت يا سماء، أرجوكي ادخلي."
رات الغضب في عينيه، فدخلت وهي تبكي.
"في إيه يا سماء؟ ما أنا قلت لك إنه بيحبك، أنت ليه مص-رة تنفذي اللي هي عايزاه."
"لا يا سماح، أنا شفت حبها في عينه."
"ده وهم، خدي ولادك في حضنك، شايفه أنت وحشاهم إزاي؟ خليني أشوف هيعملوا إيه بره، ولو عمر صحي، ن-ادي عليا."
في الخارج، سلطان.
"كلام إيه ده يا عاصم اللي مراتك بتقوله؟ أنا بنتي كانت بتعرف واحد وهي مخطوبة."
لمياء:
"يا بابا، ده كان زميلي وبيطاردني، فخفت على نفسي منه، وأوهمته إني مرتبطة بيه، ولما رجعت واستقريت وحسيت إني في أمان، بعدت عنه وقطعت علاقتي بيه."
"مش هو ده اللي اتجوزتيه بعد ما خلعتي ابني؟ يبقى إزاي بعدتي عنه؟"
"ما أنا لما سافرت ثاني وعرف إن إني أطلقت، كلمني وقال إنه مش قادر ينساني، والح عليا عشان اتجوزه."
"و أنت عرفتي كل ده إمتى؟ وليه ما بلغتنيش يا ماما؟"
"أنا لسه عارفاه قبل أبوك ما ينزل، لما بنت عمي كلمتني تبلغني إنها شافت المحروس أبوك مع واحدة، طلبت منها تجيب لي الأخبار."
"وأنت يا بابا، خفت على نفسك، فخليتني قرطاس؟ اتجوز واحدة بتخ-وني من قبل الجواز."
"يا ابني، أنا قلت طيش شباب، واتأكدت إنها قطعت معاه أول ما اتجوزتك. هي مش بتكدب في النقطة دي."
"ولما هي قطعت معاه، اتجوزته إزاي بعد ما خلعتني على طول؟ تفتكر زي ما قالت، اتكلم معاها وأقنعها."
"أنا ما أعرفش تفاصيل، أنا فتشت وراها لما اتجوزتك بعد ما أطلقت، تقريبا قطعتها وبطلت أكلمها، ومعرفش عنها حاجة."
"يا ادهم، احلف لك إن ده اللي حصل."
"أنت تخرصي خالص، مش عايز أسمع صوتك."
هل ستقبل سماء العودة لادهم مرة أخرى؟ وهل بسهولة انتهت علاقتها بسلطان؟
رواية احببت من لا يراني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سحر السحرتي
اتجه أدهم بنظره إلى عمه:
"وأنت يا عمي إزاي عايزني أرجع لواحدة خلعتني وضحكت الناس عليا؟"
"بنتي وغلطت، وشرحت لي ظروفها وما ليش غيرها، هي اللي كانت معايا في السفر."
رد أدهم عليه مستغربًا من موقفه:
"كانت معاك في السفر؟ لحقت تنسى سماء ووقفتها جنبك واهتمامها وهي بتدرس، في حين إن بنتك كانت موجودة بتزورك ضيفة... وكمان سماء هي اللي قعدت تدور لغاية ما عرفت إن في علاج بره... ولو كانت تقدر تسافر معاك ما كانتش اتأخرت."
"خلاص يا أدهم، مش عايز أسمع اسمها بعد ما خطفتك من إيد بنتي وخرّبت بيتها."
"خرّبت بيتها؟ طب اسمعوا كلكم، لأن اللي هيظلم مراتي مش هسامحه. الكل لازم يعرف حقيقة جوازنا، وإنها ما اختارتش تتجوزني بإرادتها، هي كانت مجبرة تتجوزني غصب عنها."
لمياء:
"يعني إيه غصب عنها؟ مالهاش أب يغصبها؟ يبقى إزاي ما تحاولش تضحك علينا وتطلعها ضحية؟"
"اخرسي، أنت السبب."
"هو أي حاجة عايز تلزقها فيا؟ وقبل ما تدافع عنها ما تنساش إنها كان عينيها منك، يعني الجوازة جت على هواها."
"لا، عمر عينيها ما كانت مني."
"أنا متأكدة وواثقة من اللي بقوله."
"لو كانت عينيها مني ما كانتش سمت ابنها كريم على اسم خطيبها اللي كانت بتحبه وعمرها ما كانت هتتجوز غيره."
"آه، أنت بتوجد لها المبررات. طب نسمع قصة الحب اللي توج بالزواج."
"من غير تريقة... ما كانتش قصة حب، كانت قصة اغتصاب."
صُعِق الجميع من كلماته، عدا من كان يعرف القصة الحقيقية، ثم أكمل:
"أيوه، أنا اغتصبت سماء ورفضت أتجوزها كمان."
وبدأ في سرد القصة مرورًا بفقدانه السيطرة على أفعاله، ومحاولة سماء إجهاض نفسها، وأيضًا محاولة انتحارها:
"وكنت ندل قوي بالرغم من إن عمار متأكد من اللي حصل... وطلبت منها تحليل عشان أتأكد من أبوه اللي في بطنها... وكمان اتجوزتها في السر من غير الناس ما تعرف إني جوزها.... كان قدامها اختيارات كثيرة، تبلغ عني ورفضت... عمار عرض عليها الجواز وبرضه رفضت... وواجهت حملها لوحدها... حتى يوم الولادة ما طلبتش مني مساعدة وكانت محضرة كل حاجة، ومع ذلك كملت دور الندالة. كنت بشوف الأولاد في السر... لغاية ماما ما اكتشفت إني بدخل عندها، وسمعتها كلمتين لو واحدة تانية كانت قالت لها ده بيدخل لمراته وأولاده.... لكن لا... أخذت الأولاد من سكات ومشيت وبعدت، وبعد ما رجعت كمان فضلت مراتي في السر لغاية لما أعلنت إني جوزها ودول ولادي."
انتهى من حديثه، فوجد صفعة على وجهه من سلطان:
"ده أنا اللي مربيك، تعمل فيها كده؟"
فوزية:
"مش لوحده اللي يستاهل القلم ده، بنتك كمان... سماء اتأذت كثير منها، واللي ما تعرفوش يوم ما سافرت رميتها في الشارع لكلاب السكك، لولا ستر ربنا كانت ضاعت، لكنها بنت حلال."
وبدأت في سرد ما حدث مع سماء.
فقام سلطان بضرب لمياء مرتين، ونادى على سماء فأتت:
"حقك عليا يا بنتي، أنا ما حافظتش على الأمانة اللي سايبهالي أمك، وآمنت شخص غير أمين عليك لما سافرت... وسمعت لكلام بنتي ودموعها لما اتهمتك بخطف جوزها."
كانت دموعها تجري على وجنتيها:
"آسفة يا معلم، مش قادرة أسامح... اتهامك ليا حسسني إني يتيمة ما ليش لا أب ولا أم... أنا سامحت أولادك لما رموني في الشارع عشانك... وسامحت أدهم لما اعتدى عليا عشانك برضه لأني كنت بحس إني بنتك... حتى لما اتهمتني إني خطفت جوز بنتك كان ممكن أسامحك لو كنت وقتها بتعاتبني كأب... لكن نبرة صوتك قالت إنك زوج أم."
"يا سماء، أمك لو كانت لسه عايشة كانت هتقول لك سامحيني."
"لو كانت عايشة تفتكر كنت مريت بكل ده؟ كانت خدتني ومشينا بكرامتنا."
"أنا هجيب لك حقك من لمياء... ومن ولادي... حتى أدهم لو عايزة حقك منه."
"مش عايزة حاجة من حد، أنا اكتفيت... لو تخلي أدهم يطلقني أكون شاكرة لك، بيتهيأ لي إنكم خلصتم عتاب مع بعض... أنا هدخل أجيب ولادي وهمشي، يا ريت الكل ينساني، أما عن الأولاد في إجازة آخر الأسبوع هيكونوا عندكم، أكثر من كده ما حدش يطالبني بشيء، لأني أظن عملت اللي عليا وزيادة."
أسرعت للداخل وأسرع أدهم خلفها.
جلست تبكي فوق السرير فجلس أدهم أمامها على ركبتيه، وأمسك يديها الاثنتين يقبلهما:
"وحشتيني يا سماء، إيه ما وحشتكيش؟"
لم ترد عليه، فبدأ في البكاء في صمت:
"هتسيبيني؟ هتقدري تنسي وعدك ليا؟"
"صدقني هي هتقدر تسعدك، أنا بتنازل عنك عشان تبقى سعيد، وأنا أفك الحبل اللي على رقبتي كل يوم بيخنقني، إحساس إنك مش بتحبني وقاعد معايا عشان ارتباطك بالأولاد بس، صدقني عمري ما هحرمك منهم."
"أنت حاسة إني مش بحبك؟"
"أنت عمرك ما كنت شايفني يا أدهم... حبيتك سنين في صمت... حاولت أهرب من حبك بخطوبتي لكريم وظلمته معايا، حبيته آه بس مش نفس درجة حبي لك، مش نفس النوع."
"أنا عمري ما حسيت بالحب غير معاكي... عمري ما حسيت إني راجل يستاهل يتحب غير باهتمامك بيا... عمري ما اشتقت أرجع للبيت غير عشان أشوفك واستقبالك ليا وحضنك الدافي حسسني قد إيه كنت حمار لما خالفت مشاعري ناحيتك واخترت أكمل مع لمياء."
نظرت له بحيرة من كلامه فأكمل:
"أيوه يا سماء، كان في مشاعر ناحيتك وأنا قاومتتها وكنت بغير عليك كمان."
"مشاعر ناحيتي أنا؟ إمتى؟"
"من قبل ما تتخطيبي، وأكتب كتابي لما كانت سماح هتتجوز، ولما كنت في ثانوية كنت بتلكك عشان أشرح لك."
"ولما ضربتني بالقلم كانت المشاعر دي موجودة؟"
"مش قادر أوصف لك اليوم ده عدى عليّ إزاي... ولو ما كنتش صالحتك كان هيجرى لي حاجة."
"يعني أنت مش عايز ترجع لها؟"
"لو واثق 100% إنها اتغيرت وهتسعدني برضه مش هرجع لها."
بدأت تبتسم من جمال كلماته فأكمل:
"بقى أسيب القمر اللي حطني تاج على راسه ومالك قلبها كله... أهبل عشان أسيب الماسة وأمسك شوية تراب؟"
"أنا كل ده؟"
"وأكثر، أنت اللي يعرفك ويدخل قلبه بتقعدي وتتربعي وما فيش مكان لحد تاني... أنا كنت بحسد كريم على حبه ليك."
"الله يرحمه كان طيب."
"آه بس لو عرفت إنه جالك في المنام تاني هروح أغير اسم الواد."
"هو بطل من أول يوم كتبنا الكتاب، لكن لما كنت في الغيبوبة جالي عشان يفوقني، لولاه معرفش كنت هفوق إمتى."
"أنا شاكر له جدًا إنه رجع لي حبيبتي."
"من قلبك يا أدهم؟"
أخذها بداخل حضنه:
"اسمعي كده يا دكتورة دقات قلبي بتقول سماء... سماء... ولا مش بتفهمي غير في دقات قلب البهايم؟"
"في دقة بتقول لمياء."
"واضح إنك ما بتفهميش، تعالي بقى أثبت لك عملي."
ارتشف رحيق شفتيها وعبر عن اشتياقه الشديد لها، (وهي ما صدقت) تجاوبت معه:
"كويس الإثبات ده ولا ندخل غرفتي أثبت لك بطريقة تانية؟"
لكمته في كتفه:
"عيب، الناس بره مولعة."
"تيجي نسافر أنا وأنت والأولاد بعيد عن هنا وننساهم كلهم خالص لو ده هيريحك؟"
"لا يا أدهم، مش عايزة أحرم عيالي من دفء العيلة اللي اتحرمت منه... بس ليه حاسة بنظرة حزن في عينك وكسرة في قلبك؟"
"ما حدش بيفهمني غيرك."
"مالك يا حبيبي؟"
"لمياء كانت بتخوني وإحنا مخطوبين."
قالت بنرفزة:
"وحياة أمك، أنت زعلان عشان كده؟"
وضع يده فوق فمها وهو يضحك:
"فوزية لو سمعتك هتقطع لسانك... وبعدين أنا زعلان من بابا لأنه كان عارف وسكت عشان طلع متجوز على أمي، ولمياء كانت عارفة وساكتة عشان هو كمان يسكت، شفتي جوزك قرطاس ومخلوع."
"لا يا حبيبي، أنت أحن زوج في الدنيا، هي الخسرانة."
وقبلته على خده:
"إيه بالراحة."
"هو إيه اللي بالراحة؟"
"أصل ده الخد اللي عمي ضربني بالقلم عليه."
"هو ضربك؟"
"يعني ما سمعتيش وأنت هنا؟"
"بصراحة سمعت بس كان نفسي أشوف القلمين بتوع لمياء."
"سيبك منها، تعالي نروح وناخد العيال في حضننا وننسى كل الناس... إيه رأيك كمان نسافر يومين للبحر في أي مكان؟"
"تعالى نروح المكان اللي اتجمعنا فيه وأنا في الجامعة تاني يوم العيد."
"نعم؟ وحياة أمك، أنت عشان تفتكري ذكريات أول بوسة مع أستاذ كريم؟"
نظرت له بخجل:
"إيه ده أنت شفتنا؟"
"آه وكنت هولع فيكم بس حسيت إنك زعلتي منه وأخدتي موقف وقعد يصالحك."
"خلاص بقى يا دومتي انسى."
"عايزاني أنسى إن في حد قبلي باسك وحضنك، وأكيد طبعًا عاش حياته بعد كتب الكتاب؟"
"يوووه كثير ما تعدش."
نظر لها بنظرة حارقة فردت بثقة:
"ما أنا هنسى إنك كنت متجوز قبلي، فوت وأنا هفوت."
ضمها إليه بقوة:
"أي هتفعصني."
"بتأكد إنك في حضني، أنا كنت هتجنن لما حسيت إنك هتضيعي مني واتماسكت عشان الأولاد... بس الغيبوبة بتاعتك دي خدمتني قوي."
"إزاي يعني خدمتك؟ أنت كنت مبسوط إني في غيبوبة؟"
"مش العيال نطقوا وقالوا بابا؟"
"أنت بتغش على فكرة."
"طبعًا بغش، ده أنا ما صدقت."
"كده يا أدهم؟"
"تعالي نروح عشان نخطط هنعمل إيه في عيد ميلادهم، فاضل أسبوعين يكملوا أحلى سنة في حياتي."
"طب والناس اللي بره؟"
"ما حدش له عندنا حاجة."
"هتعمل إيه مع والدك؟"
"هسيبه فوزية تظبطه وبعدين أكمل أنا... لمي حاجة الأولاد وأنا هطلع أقول لهم إننا مروحين، وناديلي لما تخلصي."
"حاضر يا حبيبي."
"تفتكري العيال هتفضل نايمة لغاية لما نروح ونكمل باقي كلامنا؟"
"هههههه ما إحنا خلصنا كلام."
"لا في إثبات عملي اللي كنت عايزه في غرفتي وأنت اتكسفتي."
"اطلع نشوف الكلام ده بعدين."
قبل رأسها:
"حمد لله على السلامة يا قلبي... خلي الباب مفتوح عشان تسمعي وأنا بحرق دم لمياء."
بالفعل خرج وأخبرهم بعودته منزله مع سماء وأولاده، ووجه آخر كلامه إلى لمياء:
"مش عارف أشكرك إزاي يا لمياء، بجد أنت اللي عملتيه خلى علاقتي بسماء أقوى وعمر ما حد هيفرقنا أبدًا."
"هترجع لي يا أدهم وهعرف إزاي أرجعك ليا، وأنت عارف إنها مسألة وقت ومش هتنازل عنك أبدًا."
في تلك اللحظة كانت سماء تمسكها من شعرها وتلف يدها حول رقبتها:
"لا بقى لو فكرتي مجرد تفكير إنك تقربي من حاجة بتاعتي مش هتلاقي مني غير كل شراسة، وهديكي دلوقتي عينة صغيرة عشان كل ما تنسي ترجعي تفتكري بسرعة."
قامت بضربها بكل قوة، كانت تخرج كل غضبها مما فعلته:
"أنا بسكت آه... وطيبة آه... لكن هتتمادي فيها وتسوقي مش هتلاقي مني غير كل عنف، لأني مش بسيب حاجة بتاعتي غير بمزاجي، وبعد ما اتأكدت إن أدهم عايزني أنا مش أنت مش هسيبه، أوعي تقربي من بيتي."
كانت لمياء تصرخ وتستنجد بأحد لكن لم يقف أي أحد معها أو يحاول إبعاد سماء عنها.
سماح:
"اضربي بالراحة يا سماء أحسن عمر يصحى."
أدهم:
"هاه يا حبيبتي خلصتي؟ الأولاد هتصحى كمان شوية ومش هنلحق."
وغمز لها.
فوزية:
"مش هتلحق إيه يا أدهم؟"
"مش هنلحق نروح، يلا بقى يا سماء، وبعدين يا فوز ركزي مع عاصم مش معايا، هو محتاج تركيزك كله دلوقتي."
تركتها وهي تنفض يدها:
"خلاص يا حبيبي خلصت أهو."
آه يا جماعة متشكّرة إنكم اهتميتوا بالولاد وأنا تعبانة. أشوف وشكم بخير.
عاد أدهم وسماء إلى بيتهما وعاد كل شيء طبيعي، بل أكثر، فقد زاد تعبير أدهم عن حبه لها أكثر من قبل.
قام بتنظيم حفلة عيد ميلاد الطفلين وقد أعد مفاجأة لسماء، فهي لم تكن حفلة عيد ميلاد عادية وإنما أيضًا كانت حفلة زفاف لهما التي وعدها بها.
دخلت فتاة شابة غرفة سماء فاستغربت وجودها.
"مين حضرتك؟"
"أنا اللي هعمل لك الميك اب."
"أنا مش محتاجة، أنا هعمل حاجة بسيطة، دي عيد ميلاد ولادي."
"مستر أدهم هو اللي طلب مني، وبيقول لك سيبيني أنفّذ المطلوب وهيبعت الفستان بعد شوية."
"خلاص اتفضلي."
دخلت سماح وهي تضحك وسعيدة.
"سمسمة حبيبتي."
"مخبية إيه أنتِ وأخوكي؟ لأني مش مستريحة."
بمنتهى البراءة.
"أنا أبدأ... عرفتي آخر الأخبار؟"
"قولي اللي عندك."
"لمياء خلاص سافرت ومش راجعة تاني، عمي إدّاها شوية كلام بعد ما سبتونا... وطبعًا هي في شقتهم، عمي لا كان بيتكلم معاها ولا بيعبّرها، فقالت له هأسافر، قال لها في داهية."
"لا داهية واحدة مش كفاية، في 60 داهية."
"هو أنتِ مش ناوية تتصالحي معاه بقى؟"
"خليها للأيام يا سماح، أمال عمر فين؟"
"مع المربية."
"نعم يا أختي؟ هي هتخلي بالها من عيالي ولا من ابنك؟"
"دلوقتي بقى في عيالي وابنك، ده أنا حتى عمتهم... برضه عمومًا ما تقلقيش، أدهم جايب لي مربية، أخويا حبيبي... وأنتِ من اللحظة دي هتبقي مرات أخويا بس."
"وأنتِ عمتو الحرباية."
"سماء اتغيرتي قوي، صحيح اتمسكنتي لغاية لما اتمكنتي."
"هههههه وأنا أقدر، ده أنتِ أختي أنا مش أخت أدهم وبجر شكلك بس مش هتفتني وتقولي في إيه."
"منين يا فرج؟ هو أدهم هيقول لي حاجة؟"
"اطلعي من دول."
"مستعجلة ليه؟ كلها شوية صغيرين وتعرفي."
بعد دقائق انتهت من وضع الميك اب وخرجت سماح لإحضار الفستان وكان داخل كيس مغلق.
"غمضي عينك يا سماء."
"ليه؟"
"ما تسمعي الكلام وأنتِ ساكتة، أنا هلبسك الفستان وبعدها هنادي أدهم، وأوعي تفتحي لأنه عايز يشوفه عليكِ قبلك، وقال هيزعل قوي لو فتحتي."
"حاضر، أديني غمضت، لما أشوف آخرتها معاكي أنتِ وأخوكِ."
بالفعل ارتدت الفستان ودخل أدهم.
"لا مش ممكن، حماتي دي كانت فنانة بجد."
سماء وهي ما زالت مغمضة العينين.
"حماتك مين يا أدهم؟ هقتلك المرة دي."
"فتحي وأنتِ تفهمي."
"أنتَ لابس بدلة ولا كأنك عريس؟"
نظرت لنفسها وتعجبت.
"ده فستان الفرح اللي ماما عملته ليا، أوعى تقول إن النهاردة..."
التفتت لتنظر لنفسها في المرآة فاحتضنها أدهم من الخلف.
"أيوه، النهاردة فرحنا زي ما وعدتك، بس مش كبير، مجموعة صغيرة، الناس اللي بتحبنا."
"وعملته النهاردة ليه؟"
"عشان يكون أسعد يوم في حياتنا، يوم ولادة ولادنا ونعتبره عيد جوازنا، عشان لو نسيت هههههه."
خبطته بخفة في كتفه.
"عايز تعمل اثنين في واحد؟"
"لا ده أنا عامل ثلاثة في واحد، احتفال كمان بأول عقد كبير يمسكه المكتب الهندسي بتاعي."
"كمان؟ ما كنت عملته في عيد العمال بالمرة."
"تعالي نطلع بقى عشان نحتفل بالولاد وبعدين يدخلوا يناموا وإحنا نكمل حفلتنا."
خرج ففرح الجميع لهم واقترب سلطان من سماء.
"مبروك يا بنتي، ولا لسه زعلانة ورافضة وجودي؟ أنا همشي لو تحبي."
"تمشي إزاي يا بابا؟ ومين هيسلمني لأدهم؟"
"يعني مش زعلانة؟"
"ما فيش بنت تقدر تزعل من أبوها أبدًا مهما كان."
"أنا عارف إني ظلمتك، بس فعلًا لمياء لها أسلوب طول عمرها قدرت تخليني أتقلب عليكِ، وأنتِ عملتي معايا أكتر ما هي اللي من صلبي عملته."
"انسى يا حبيبي وتعالى افرح بأحفادك."
زادت دهشة سماء عندما رأت والدة كريم فأسرعت واحتضنتها.
"إزيك يا طنط؟ وحشتيني قوي."
"رغم إني زعلانة منك لأنك بطلتي تزوريني بس مسامحاكي."
"آسفة يا طنط، أنتِ عارفة الأولاد صغيرين وما كنتش بعرف أسيبهم لحد، غير إني كنت مكسوفة أقابلك."
"وما جبتهمش ليه يشوفوا تيته، مش أنا زي جدتهم؟"
"طبعًا يا طنط."
"أنا فرحت قوي لما عرفت إنك سميتي كريم، وفرحت أكتر لما عرفت ظروف جوازك."
"ظروف جوازي؟ مين اللي قال لك؟"
"أدهم جه وحكى لنا على كل حاجة لأن لمياء نشرت في المنطقة إنك خطفتيه منها، وأدهم كان كل اللي يهمه إن صورتك تفضل حلوة في عينينا، رغم إن ما كانش عندي شك فيكِ."
احتضنتها سماء.
"يعني مش زعلانة إني اتجوزت بعد كريم؟"
"أنا قلت لك إنك لسه صغيرة ولازم تعيشي حياتك، والموقف اللي اتعرضتي له كان لازم تتجوزي، ومن اللحظة دي تعتبرينا أهلك وتجيبي كريم الصغير وكارما نشوفهم."
"حاضر يا حبيبتي، تعالي بقى شوفيهم دلوقتي هتحبيهم قوي."
مرت الحفلة سعيدة على الجميع.
اعتذر عاصم لأدهم عما فعله وقبل أدهم اعتذاره.
بعد الحفل حمل أدهم سماء ودخل بها الغرفة كانت مزينة بالورود والبالونات على شكل قلب.
انبهَرت سماء من جمالها.
"إيه ده؟ حلوة قوي يا حبيبي، عملتها إمتى؟"
"بعد ما خرجتي عشان نحتفل، دخلت منسقة الحفلة عشان توضّبها."
"كل ده علشاني؟"
"لا علشاني."
"بتكلم جد."
"وأنا كمان بتكلم جد، عملت كده عشان تحبيني أكتر وتسامحيني على أي تقصير أو ظلم سببته لك."
اقتربت واحتضنته.
"لو على الحب فأنتَ في قلبي من زمان جدًا، ولو على المسامحة محدش بيشيل من حبيبه، ولو على التقصير فعندك وقت تعوّض."
"هههههه بقى كده، بدل ما تقولي أنتَ مش مقصر في حاجة؟"
"بحب ضحكتك قوي."
"محدش بيعرف يطلعها من قلبي غيرك."
"ربنا يديني العمر وتفضل ضحكتك منورة حياتي."
"إحنا هنقضيها كلام؟"
"أمال هنعمل إيه؟"
"ادخلي البسي واتوضي عشان نصلي، لازم نعيش يوم الفرح بحذافيره."
"بس يا أدهم العيال تصحى."
"أمال أنا مخلي المربية تبات معاهم ليه؟... انسى العيال شوية وتعالي نعيش مع بعض الليلة بكل جمالها."
"بجد يا أدهم؟"
"بجد يا قلب أدهم وسماء أدهم، يلا بسرعة."
ومرت الأيام هادئة ممتلئة بالحب إلى أن...
هل فعلًا استسلمت لمياء وتركت أدهم؟ هل ستمر الأيام هادئة أم ستحدث مفاجأة تقلب الموازين؟
رواية احببت من لا يراني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سحر السحرتي
مر عام آخر واقترب عيد مولد الطفلين الثاني.
كانت الأمور مستقرة، لكن دوام الحال من المحال.
شعرت سماء أن أدهم بدأت طباعه تتغير معها، فأرتابت وبدأت في البحث خلفه.
ذات يوم، كانت ترتدي ملابس نوم جميلة ورقيقة، وأعدت أجواء رومانسية كي تستعيد حبها وتغير الملل الذي قد يكون يشعر به أدهم بسبب دوامة العمل.
عند عودته، احتضنته كالعادة، لكنه قد بدأ في احتضانها بفتور كعادته التي بدأت منذ عدة أيام، فأوهمته أنها لم تشعر.
: وحشتني يا دومي قوي.
: انت كمان.
: طب تعالي شوف أنا محضرة لك إيه. عملت لك كل الأكل اللي أنت بتحبه.
: مش قادر أكل، عايز أنام. مجهد وتعبان.
تركها واتجه إلى الحمام للاستحمام وتبديل ملابسه. وبعد أن تمدد على السرير، اتجهت واحتضنته ووضعت رأسها على صدره.
شعر أدهم أنها تحتاج له، فبدأ بأخذها إلى عالمهم الخاص.
لم تمر سوى ثلاث دقائق حتى ابتعدت سماء وبدأت ترتدي الروب فوق قميص نومها.
: مالك يا سماء؟ في إيه؟
: لما تبقى تعبان يا ريت تقول لي إنك مجهد، لأن ده أرحم من إنك معايا تأدية واجب أو جبر خواطر.
: أنا فعلاً مجهد وقلت لك.
: يبقى كان بلاش. أنا ما طلبتش منك، أنا حضنتك بس لأني بحب أكون جوه حضنك.
: آسف، حقك عليا. أصلي مجهد قوي.
: أنت بقالك مدة مجهد ومش على طبيعتك. بقول لك إيه، ما تسيب شغل الهندسة وترجع جزار زي الأول.
: ليه بتقولي كده؟
: أصل الأول كان لك مواعيد وكنت بترجع البيت مبسوط وبتاخد إجازة، إنما بقالك فترة بتتأخر ومش طايق البيت. تقريباً بقينا بالنسبة لك مجرد فندق، حتى الأكل ما بقتش بتاكل معانا.
: أنا آسف فعلاً. بقالي فترة عندي مشكلة في الشغل.
: ما تحكي لي، يمكن أقدر أساعدك.
: طب تعالي اقعدي في حضني. شوفي أنا معايا مشروع شغال عليه واتعرض عليا مشروع تاني مهم.
: مبروك. إيه بقى المشكلة؟
: المشكلة إن المشروع الثاني الناس عايزاني أمسكه كمساعدة لهم، لأنه لو ضاع منهم هيخسروا خسارة جامدة.
: لو في إيدك تساعدهم ما تتأخرش. برضه فين المشكلة؟
: إن أصحاب المشروع الأول لو عرفوا ممكن يسحبوه مني.
: أنت ميال لأي مشروع؟
: الاثنين، كل واحد له مميزات.
: أكيد في مشروع مميزاته أكتر من الثاني وقلبك مائل لواحد.
: المشروع الأول مميزاته أكتر، بس الثاني الناس عشمانة فيا قوي وميال أساعدهم لأسباب كثيرة.
: ما فيش مكتب هندسي يقدر يمسك المشروع الثاني ده ويحلك من الحيرة؟
: للأسف، كل الناس رافضة، أصله مشروع صعب.
: اعمل اللي تحبه يا أدهم.
: يعني إيه؟
: يعني لو ما كنتش ميال للمشروع الثاني، ما كنتش وقعت في حيرة وكنت رفضت زي الباقي بلا تردد.
: طب والمشروع الأول ممكن يتسحب مني؟
: سيبه لحد تاني يقدره ويعرف قيمته وينفذه صح، لأنك مش ميال له وهيبقى غلط على اسمك لو اتنفذ بطريقة أقل من اللي أنت متعود عليها.
: فكرك أقبل بالمشروع الثاني؟
: أنت مش محتاج رأيي، أنت شكلك مقرر من الأساس.
: يعني أنا ممكن أنفذه من غير حد ما يعرف؟
: من رأيي، سلم المشروع الأول لأصحابه، لأنهم لو عرفوا هيبقى شكلك وحش وهيُعرف إنه اتسحب منك، لكن لو أنت اللي اعتذرت هيبقى أحسن لكم انتوا الاثنين.
: هفكر، لأني محتار، مش قادر أسيبه.
تجمعت الدموع في عينيها وهي تقف من جلستها.
: لا، سيبه يا أدهم، سيبه. أكيد هيلاقي مهندس تاني يهتم بيه ويلم جرح قلبه كده أحسن.
: إيه؟ بتقولي إيه؟
: ولا حاجة. تصبح على خير.
: طب أنت رايحة فين؟
: هنام عند الولاد. حساك مجهد قوي عشان تاخد راحتك، أصل هصحى بدري عندي عملية في العيادة.
: ماشي يا حبيبتي، اللي تشوفيه.
في اليوم التالي، اتصل أدهم على عمار لكي يتقابل معه، وبالفعل تقابلا.
: في إيه يا أدهم؟ قلقتني، مش عوايدك.
: واقع في مشكلة ومحتاج نصيحتك.
: وانت هتعمل بيها إيه؟ أظن زي كل مرة بتعمل اللي أنت عايزه.
: بلاش تقطيم يا عمار من أولها.
: خلاص، قول إيه مشكلتك.
بعد أن حكى له، نظر له برأفة على حال سماء.
: أنت بتهزر صح؟ أوعى يا أدهم، المرة دي سماء ممكن تروح فيها. أنت شفت بنفسك المرة اللي فاتت عدت منها بالعافية، دي بتحبك قوي.
: أعمل إيه يا عمار؟ محتار ما بين واحدة بتحبني وواحدة محتاجة مساعدتي وممكن تموت.
: وانت بتحب مين فيهم؟
: مش مسألة حب دلوقتي، مسألة واحدة بتموت ومحتاجاني.
: ما أنت لو ساعدتها سماء هي اللي هتموت. شوف أنت بتحب مين فيهم واختار حياتها.
: هو أنا جايبك تحيرني ولا تدلني؟
: أنا طول عمري صاحبك وفاهمك كويس. أنت خلاص أخدت القرار، مش عايز نصيحة. ربنا يكون في عون سماء ومعاها.
: استنى بس، رايح فين؟
: ماشي. وجودي ما لوش لزوم. أنت كنت عايز حد يأكد على قرارك، وأكيد مش هيكون أنا، لأني بعتبر سماء أختي ومش هساعدك على ظلمها مرة تانية. لو بأيدي كنت منعتك أو وقفت في وشك عشانها.
: يا عمار، افهمني. أنا بعمل كده عشان عمي.
: لو قلبنا الموضوع ولمياء كانت هي مراتك وسماء اللي محتاجة مساعدة، تفتكر لما عمك ولمياء يقفوا في وشك ويرفضوا إنك تساعدها، كنت هتساعدها؟
صمت أدهم.
: دايماً الغلبان اللي ملوش ظهر أو حد يقفله هو اللي بندوس عليه. عايزك تفتكر حاجة واحدة، إن سماء حبتك قوي رغم إنك قدمت لها قليل، والعكس حصل مع لمياء.
: بلاش تيجي عليا وقدر إن لمياء لو جرالها حاجة عمي هيروح فيها، وأنا بحبه أكتر من والدي.
: أنا لو خيرتني هختار حياة سماء، لأنك وانت متجوزها شفت أحلى ما فيك. ضحكتك.
بالرغم من ازدياد حيرة أدهم، إلا أنه بالفعل قد اتخذ القرار.
بعد ما حدث بين سماء وأدهم، تغيرت سماء هي الأخرى. كانت تنام دائماً مع الأطفال، لم يعلق أدهم، ظن أنهم يحتاجونها.
لم تعد تعد له الطعام الذي يحبه، وتركت ذلك للخادمة، فتساءل أدهم.
: هو طعم الأكل متغير ليه؟
: مش أنا اللي طابخة.
: ليه؟ أنت تعبانة يا حبيبتي؟
: لا، حسيتك زهقت من أكلي وعايز تغير وتذوق حاجة تانية، قلت أجرب. وماله.
أمسك يدها وقبلها.
: أنا طول عمري بحب أكلك وعمري ما أزهق منه أبداً.
: لا، حاول تتعود، لأني بقيت مشغولة الفترة دي.
: عندك إيه شاغلك عني؟
: في مزرعة همسكها والعيادة، فمش هبقى فاضية. أنا عطلت نفسي كتير، والأولاد بقوا مش محتاجيني قوي.
: كل دول أهم مني؟
: هو أنت بقيت معانا؟ ما أنت انشغلت عننا.
: وهتعملي إيه مع الأولاد؟
: هوديهم حضانة عشان لازم يتعاملوا مع أطفال تانيين من سنهم. وأكيد إن الحضنة دي هتبقى كويسة.
: ما تقلقش، سألت عن واحدة وطلعت ممتازة، وأقدر أتابعهم من الموبايل، في كاميرات في كل ركن فيها، وده بيطمن الأهل.
: طب كويس. تعالي بقى نامي جنبي النهاردة عشان مسافر بكرة بالليل.
: لا، مش هقدر، كارما تعبانة شوية ولازم أكون جنبها.
: طب نكشف عليها.
: كشفت، اطمن.
: روحتي للدكتور من غيري؟ مش كنا بنروح مع بعض؟
: لازم أتعود من دلوقتي أشيل مسؤوليتهم لوحدي.
: ليه؟ هو أنا مت؟
: لا، بس مشغول وهتنشغل لسه أكتر. بشيل من عليك.
: وحشتيني قوي على فكرة.
: شكراً.
: هو ده ردك عليا لما بقول لك وحشتيني. أنت في حاجة متغيره فيك، مالك يا حبيبتي؟
: متأكد؟
: متأكد من إيه؟
: إن فيا أنا حاجة متغيره، أو إني حبيبتك.
: يبقى فيك حاجة بجد بقى.
: هو أنت كنت بتقولها هزار؟
: لا، كنت بتكلم جد، بس مش متوقع إنك فعلاً زعلانة من آخر مرة كنا فيها مع بعض.
: لا، مش زعلانة من آخر مرة كنا فيها مع بعض، ده كان حقك، بس عندي مشاكل في العيادة.
: طب ما تحكي لي زي ما أنا ما عملت.
: عندي كلب بيحتضر، بس فراقه لازم.
: دي سنة الحياة على فكرة.
: عندك حق، الفراق سنة الحياة، سواء بالموت أو غيره.
: ابقي حضري لي الشنطة، ممكن؟
: مش هعرف أعملها، أنت عشان رايحة عند بابا بكرة.
: مش ملاحظة إنك أهملت فيا بقالك فترة؟
: أنا عارفة إنك هتستحملني وهتقدر. أظن من حقي، ما أنت ياما استحملت واحدة عمرها ما اهتمت بيك. وافتكر الوضع مش هيستمر على ما أظبط أموري.
: أكيد طبعاً هستحملك العمر كله، بس ليه بتجيبي سيرتها؟
: عادي، كنت حابة أفكرك إني أحق منها إنك تستحملني، لأني قدمت كتير، وإن دورك دلوقتي تقدم.
: أول مرة تتكلمي معايا بجدية كده ومش بتهزري وبتضحكي زي الأول.
: أوقات ربنا بيدينا نعم كتير، فبنتعود على وجودها وبننسى نحمده عليها، فبيحرمنا منها عشان نحس ونقدر وجودها. والإنسان المحظوظ بس اللي النعمة بترجع له. بس افتكر إنك مش هتبقى محظوظ بعد كده.
: مش فاهم حاجة. هدخل أنام عشان ألحق أخلص شغل بكرة قبل ما أسافر، وبعدين هيبقى لينا قاعدة مع بعض نشوف إيه اللي غيرك.
: طبعاً، لأن السفر أهم مني.
تغير وجه أدهم وتوتر.
: بتقولي إيه؟
: أبقى بوس الولاد، لأني متأكدة إنهم هيوحشوك.
: يعني إيه؟ هيوحشوني؟
: أنت مش مسافر؟
: بس مش هتأخر. أنت حتى ما سألتش هقعد قد إيه.
: أي كان الفترة اللي هتقعدها دي، أول مرة تبعد عنهم وتسافر. تصبح على خير، ما تنساش تسلم عليهم.
تركته غارقاً في حيرة من أمره. هل اكتشفت ما ينوي فعله؟ وهل ستتركه إذا علمت؟ هل عليه التراجع ليحافظ على بيته؟
لم يستطع النوم، فذهب لسماء في غرفة أطفاله. احتضنهم وقبلهم وأيقظها.
لم يستغرق وقتاً، فهي أيضاً لم تذق طعم النوم. فهمس.
: تعالي لو سمحتي.
همست بدورها: خير؟ خليها الصبح، عايزة أنام.
: أرجوك تعالي.
استسلمت وخرجت معه.
: في إيه يا أدهم؟ عندي شغل الصبح.
: مش عارف أنام.
: وأنا هعمل لك إيه؟ هحكي لك حدوتة قبل النوم؟
: عايزك في حضني عشان أعرف أنام.
: أنا بقالي أكتر من أسبوع مش في حضنك، وكنت بتنام عادي جداً.
سحبها من يدها وهو يتجه إلى غرفتهم.
: تعالي، بطلي جدال.
توقفت عن الجدال، لكنها أعطته ظهرها.
شعر أدهم بدموعها.
: سماء، أنا بحبك قوي، وساعات الظروف بتحكم على الإنسان يعمل حاجة تضايق اللي بيحبه، بس ده مش معناه إن حبه قل أو انتهى. بتبقى ظروف بتعدي، وبيرجع الحب أقوى من الأول.
: عندك حق، بس أوقات الظروف دي وهي بتعدي بتاخد حاجات حلوة في سكتها وعمرها ما بترجع الحب زي الأول. فحاول تتجنب الظروف اللي شبه دي ونام بقى، لأنك مسافر.
: طب لفي، ادخلي في حضني.
: معلش، حاسة إني داخلة على دور برد وخايفة تلقط مني، وده غلط عليها.
: هي مين؟
: السفرية بتاعة بكرة.
شعر بخوف شديد من حوارها، فقد أيقن أنها تعرف شيئاً، ولكنه ليس أوان التراجع.
في الصباح.
: سماء، هتروحي عند عمي إمتى؟
: بعد العيادة، ليه؟
: عشان أسلم عليك أنت والأولاد دلوقتي، وآخد شنطتي معايا، لأني لو رجعت آخدها هتبقوا مش هنا، فهطلع من برة برة.
أسرعت بالانصراف.
: فكرة كويسة، ترجع بالسلامة.
: عندي عملية ومستعجلة.
: استني، مش...
لم يكمل، فقد انصرفت وأغلقت الباب، كأنها لا تريد أن تودعه.
في المساء، في إحدى الفلل داخل نفس الكومباوند الذي يسكن به أدهم.
رن الجرس، ففتحت الخادمة ودخلت الضيفة.
كان يجلس المأذون ويهم بالانصراف. احتضنت العروس العريس وقالت له.
: أخيراً يا حبيبي، أنا هفضل معاك، مش هيفرقنا غير الموت اللي بقى قريب مني قوي.
قبل أن ينطق، ردت الضيفة بسخرية.
: بعد الشر عنك يا روحي، طول العمر ليكي، وتجيبي أولاد يملوا عليكم المكان.
تفاجأ العريس الذي كان أدهم.
: سماء؟ مين اللي قال لك؟ (طبعاً توقعتم مين العروسة).
هم المأذون بالانصراف، فقد شعر أن الوضع غير طبيعي.
: ياااااه يا باشمهندس، الست عندها رادار بيقول لها على كل حاجة. وجملتك الشهيرة "أني أكتر واحدة فاهماك" هي اللي قالت لي.
: المأذون: أستأذن أنا يا جماعة.
: سماء: استنى يا شيخنا، رزقك في رجليك كتير النهارده. جوازة وطلاق في نفس الوقت، ويشاء السميع العليم تبقى في نفس القعدة.
: أدهم: مع السلامة أنت يا شيخنا، لو سمحت.
: لا، استنى. مع السلامة إيه؟ سؤال يا شيخنا، الراجل شرعاً حقه يتجوز أكتر من ست.
: صح يا بنتي؟
: والزوجة الثانية حقها شرعاً تتجوز أي راجل بما إنها عزباء.
: صحيح.
: والزوجة الأولى حقها شرعاً ترفض تفضل على ذمة جوزها لو اتجوز عليها، مش كده؟
: صحيح، الشرع والقانون أدوا لها الحق ده.
: يبقى تستنى عشان أستخدم حقي الشرعي، زي هما ما استخدموا حقهم الشرعي. ولا حلال لهم وحرام عليا.
: أدهم: اهدي يا سماء، وأنا هفهمك. اقعدي وخلي الشيخ يمشي، لأني مش هطلقك.
: مش هتطلق دلوقتي، أو هتطلق بعدين. المهم إن إني هتطلق. مش هفضل مراتك، وأنت قبل ما تتجوزها عارف كده ومتأكد إن إني مش هقبل بده.
: مع السلامة يا شيخ، اتفضل.
: أرجوك...
لمياء، سيبينا لوحدنا.
: حاضر يا حبيبي، بس عشان خاطري بالراحة. أنا مش حابة أعمل مشاكل بينكم. وعلى فكرة يا سماء، الموضوع مش زي ما أنت فاهمة. الحكاية كلها أيام بس، وعمرك ما هتسمعي عني بعد كده.
تحدثت بتحدٍ وثقة بالنفس.
: ابله لمياء، إحنا فاهمين بعض كويس قوي، وأنتِ عارفة أكتر واحدة إني بفوت بمزاجي، وبتنازل برضو بمزاجي. وأهو عندك، اشبعي بيه. أيام، شهور، سنين، ما بقاش يلزمني.
: أدهم: سماء، اسمعي الأول قبل ما تغلطي في الكلام.
: الغلط في الكلام أهون كتير من الغلط في حق إنسان. وأنت غلطت في حقي كتير، وأنا سكت أكتر.
: ادخلي جوه يا لمياء.
: وتدخل ليه؟ هي في الحالتين هتسمع. بدل ما تتعب الست وهي حاطة ودنها على الباب تتصنت، خليها تسمع هنا.
: لمياء: سماء، ما تغلطيش فيا. أنتِ في بيتي، وهستحملك عشان خاطر أدهم جوزي حبيبي.
: ابتسمت بسخرية.
: أنا اللي سمحت إنه يبقى جوزك. ولو كنت عايزة أوقف الجوازة، كنت دخلت من بدري، مش بعد ما الشهود خرجوا.
: أنتِ فاهمة غلط. هو اتجوزني عشان يساعدني.
: ده أكيد اللي أنتِ فهمتيه له. ومش مهم عندي الأسباب. المهم إنه اختارك، وعارف إنه هيخسرني قدام اختياره ده، ومع ذلك اختارك.
: أدهم: سماء، اهدي، أنا هفهمك كل حاجة.
: اهدى أنت مفكر إن أنا متضايقة أو زعلانة؟ ما تخافش، مش هيجرى لي حاجة زي المرة اللي فاتت، لأني مش متفاجأة. أنت مهدت لي ببعدك عني، وأنا مهدت لنفسي اللي هيحصل دلوقتي عشان أولادي. مش معقول يجرالي حاجة وأسيبهم لك أنت وهي، وأكيد ده غرضها.
: أنا بحبك أنتِ، صدقيني.
: صرخت بعزم ما فيها.
: كذاب يا أدهم. كذاب. أنت ما حبيبتنيش، أنت حبيت اهتمامي وحبي لك. لكن أنا شخصياً كسماء، لأ. لو حبيبتني، ما كنتش عملت كده. وأنت عارف النتيجة لو أنا عرفت بجوازتك منها. نفس الشيء عملته مع كريم، حبيت حبه واهتمامه بيا، واللي عملته بيترد لي.
: أنا مقدر عصبيتك، اهدي أرجوك، هفهمك.
: أظن مش محتاجة شرح تاني، وعرفت رأيي لما قلت لك سيب المشروع الأول لحد يقدره ويعرف قيمته.
: أنت كنت فاهمه أنا بتكلم عن إيه؟
: أنا طول عمري فاهمالك من غير ما تتكلم. غير إن عندي معلومات تعرفها ومعلومات ما تعرفهاش.
: عرفتي من إمتى؟
: من أول يوم حضنتك وأنت راجع وحسيت بفتور في حضنك. كان أول يوم كمان على فكرة ترفض الأكل، وأنت بترجع دايماً واقع من الجوع ومشتاق لأكلي. سبحان الله، الرادار عند الست بيبقى أقوى مما هي تتخيل لما حد بيجي ناحية جوزها اللي بتحبه. اختصار للموقف الهزلي ده، مبروك على جوازك، أياً كان أسبابه، بس خلينا ننفصل بشكل متحضر عشان تقدر تشوف الولاد.
: أنت بتهدديني إني مش هشوف الولاد؟
صفقت بكلتا يديها وهي تسخر منه.
: برافو، فهمتها لوحدك على طول. ما أنت سالب حقي في الحرية، أنا كمان هسلب حقك في إنك تشوفهم. يا تطلقني بالذوق، يا هرفع قضية وهيتحكم فيها بسرعة، على فكرة. بعدها تقدر تشوفهم براحتك.
: أنا مش هفرط فيك ولا هطلقك.
: جميل، يبقى يا أنا يا هي.
: ما أقدرش، هي محتاجة لي، أقف جنبها. ممكن تموت. دي مهما كان بنت عمي.
: وأشمعنى أنت اللي تقف جنبها؟ عمك موجود وإخواتها كمان موجودين. لكن هي اختارت تخرب بيتك أنت عشان عايزة أنت.
: لمياء: حرام عليك يا سماء، خلي عندك رحمة. أنا محتاجة لأدهم، حب حياتي، يبقى جنبي آخر أيامي يقويني ويسندني.
: أنت فوقتي دلوقتي إنه حب حياتك؟ ما جرى وراك زمان كتير، ولا الإنسان مش بيقدر النعمة غير لما بتزول منه. فاكر كلامنا امبارح يا أدهم؟
: فاكره كويس، وبتستوعب دلوقتي معناه، وعارف قيمتك ومقدر كل حاجة كنت بتقدميها، وسبب تغيري معاك الفترة اللي فاتت إني كنت بفكر في طلب لمياء، وفي نفس الوقت مش قادر أظلمك. فأخذت القرار إن الجواز بشرع الله مش ظلم ليا، صح؟ وهي كل الحكاية كام يوم أو كام شهر، يا تتعالج يا تموت وترجع تاني تلاقي الهبلة اللي بتحبك وتسـامحك باستمرار مستنياك.
: أنت مش هبلة، أنت إنسانة بقلب كبير.
: كنت.
: لا، أنا عارف إنك طيبة وهتساعديني أقف جنب لمياء.
: كل اللي أقدر أعمله هديلك مهلة أسبوعين. لا هقدم يوم ولا آخر ساعة. اختار يا أنا يا هي، وهبعد أنا والأولاد، وشوف هتقدر تستغنى عننا. ووجود لمياء هيعوض وجودنا. جرب وشوف، ودي أقصى شيء ممكن أقدمه من طيبة قلبي اللي بتتكلم عليه. لكن لمياء تبقى ضرتي وتشاركني فيك، فمن المستحيلات.
: لمياء: وطبعاً لو اخترني هتعاقبيه وتحرميه من أولاده؟
: لو اخترك يطلقني، والولاد كل جمعة هيبقوا عند مامته، وأخدهم آخر اليوم. أنا محتاجة وجوده في حياة ولادي.
: بس بتضغطي عليه في الاختيار بحرمانك له منهم دلوقتي.
: وليه بتسميه حرمان؟ ليه مش تجربة يشوف هيقدر يبعد عنهم الأسبوعين دول أو لا؟ لأن حياته بعد كده هتمشي إن يشوفهم يوم في الأسبوع، وهيبقى لكِ كله باقي الأسبوع.
: أنتِ ليه رافضة تفضلي مراته؟ أنا موافقة وما عنديش مانع. وليه الأولاد يشوفوه يوم واحد في الأسبوع؟ ليه ما يكونش كل إجازة يقضوه معانا؟
: معانا اللي هو مين؟ أنت وهو؟ في أحلامك. مش هسمح لك طبعاً تقربي من ولادي. أبوهم حقه يشوفهم، إنما مرات أبوهم اللي اتحرمت من الخلفه بإيديها، مش من حقها تعيش الأمومة في ولادي.
: أنتِ بتذليني عشان ما بخلفش.
أيهم سيختار؟ وهل ستسامحه سماء؟
رواية احببت من لا يراني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سحر السحرتي
كانت سماء تستفزها دائمًا كلما لقبتها بـ "أبلة"، وهي تعرف أنها لا تطيق هذه الكلمة.
"أبلة لمياء، دور المسكنة ده تعمليه مع حد ثاني، بإيدك حرمتي نفسك... وبسببك أنت عملت تحليل أثبت فيه إنهم ولاده. وبسببك برضه اغتص-بني، وبسببك أمي مات-ت، وبسببك أبوك اتشل، وبسببك اتر-ميت في الشارع ونمت على الرصيف. تحبي أكمل بقية حسناتك قبل ما تتكلمي عن ذلي لك؟"
"أنتِ بتقولي كده عشان يرجع يشيل مني. تحبي أقول له على الكبيرة؟"
"أي كبيرة، أنتِ أكيد ك-ذابة."
"أنتِ عارفة إن أنا مش كد-ابة، وأي كلام بقوله ببقى متأكدة من صحته، مش محتاجة ألف وأدور. بس لما يختارك يا أبلة لمياء، هيعرف، وأنتِ متأكدة إنه أكيد هيعرف."
ادهم: "أعرف إيه؟"
سماء: "مش قبل ما أعرف قرارك، يا أنا يا هي."
"هو ما فيش مجال تبقوا أنتم الاثنين لغاية لما هي تخف أو قضاء ربنا يجي؟ أنا بجد مش متجوزها غير عشان أقف جنبها لحد ما تخف وهطلقها على طول."
"لا يا ادهم، بس لو اخترتني هخليك تقف جنبها بصفتك ابن عمها، مش بصفتك جوزها."
لمياء بدموع التماس-يح: "ح-رام عليك، أنا محتاجة له هو الدافع ليا عشان أعيش."
كانت تتحدث بس-خرية وتتظاهر بالبكاء المتصنع مع كلماتها كنوع من التريقه عليها.
"أبلة لمياء، بلاش كده. وبعدين ما قلت هسمح له يقف جنبك. طمعانة في إيه ثاني؟"
"وهمسك إيده إزاي؟ أدخل جوه حضنه إزاي عشان يقويني؟"
"نعم! أنتِ هتعمليهم عليا؟ ما كل ده كنتِ بتعمليه معاه وهو مش جوزك وأكثر من كده. أنا كنت في الأوضة اللي جنبكم وبسمعكم على فكرة، وأنتِ عارفة كده كويس."
"بس أنتِ عارفة إنه كان ح-رام."
"آه... بس هيمسك إيدك كمريضة ويحضنك كأخته. ده اللي هيبقى في ضميره. المهم أنتِ اللي تكوني عارفة إن اللي كنتِ بتعمليه معاه وأنتِ خطيبته كان ح-رام. أسيب العرسان يقضوا أسبوعين حلال بقى مع بعض. ميعادك معايا زي النهاردة في نفس الوقت، ظبطي ساعتك، هكون عند طنط بالولاد للرؤية الأسبوعية. باي... افرحي يا عروسة، أنا العريس."
انصرفت وهي تدندن أمام حيرة ادهم برد فعلها وقوتها الغير معهودة.
لكنها كانت قوة مزعومة، وهو يعلم بذلك تمام المعرفة، فأسـرع خلفها، وهي لم تكن تظن ذلك.
استسلمت لدموعها وأطلقت لها العنان، لكنها تفاجأت وهو يناديها ويحتضنها.
ادهم: "سماء، أنا بحبك أنتِ واخترتك أنتِ."
"لا يا ادهم، بعد أسبوعين زي ما اتفقنا عشان تختارني بقلبك وما تحسش بتأنيب ضمير وتدي نفسك فرصة تفكر كويس مين فينا أحق واحدة بقلبك."
"يعني بعد أسبوعين هترجعي لي وكأني ما عملتش حاجة؟"
"لو شفتها في عينيك هرجع."
"هي إيه دي؟"
"صورتي وحبك لي. عارفة إنها طلبت منك واستعطفتك، وأنت عايز تقف جنبها عشان عمك وعشان ذكرياتك الحلوة معاها زمان."
أمسك يدها وقبلها بحب: "تأكدي إن ما فيش غيرك في قلبي دلوقتي."
"بعد أسبوعين هتأكد."
"طب بلاش دموعك دي، عارف إنك بذلتي مجهود جبار عشان ما تنزليش دمعة منهم جوه وهي تشمت فيك."
"بقيت تفهمني أنت كمان."
"اللي بيحب بيفهم حبيبه."
"أتمنى تكون صادق إن أنا فعلاً حبيبتك. هات-ها معاك عشان مهما كان اختيارك في كلام لازم يتقال قدامها."
"هتوحشيني قوي."
واحتضنها بقوة، أراد إدخالها ما بين أضلاعه، لكنها ابتعدت.
"سلام يا ادهم."
"طب هتروحي؟ تعالي أوصلك للفيلا."
"أنا مش قاعدة في الفيلا."
"أمال قاعدة فين؟"
"أنا قاعدة في شقة كريم اللي كتبها باسمي عشان أحس بالأمان... كان عايزني أحس بالأمان سواء كان عايش أو مي-ت... الأمان اللي افتقدته في وجودي معاك يا ادهم. عارف إحساسي كل لحظة إني خاي-فة ترجع لها. أنا نفسي أقفل الصفحة دي وأقفل الباب الموارب ده، لأن نفسيًا تعبت بجد."
"آسف عشان أنا السبب."
"مش لوحدك، أنا اللي متمسكة بواحد حبيته وهو عمره ما شافني أو حس بيا، وغلطت إني رجعت لك المرة اللي فاتت من حبي ليك، ما كنتش قادرة أسيبك."
"لا يا سماء، ما تقوليش كده. يمكن في الأول ما حبيتكش بالشكل اللي تستاهليه، لكن أنا دلوقتي بحبك ومستعد أمشي معاكي دلوقتي، أنتِ اللي رافضة. وبعد أسبوعين لما أرجع لك هتتأكدي إني عايزك أنتِ وبس."
"أتمنى يا ادهم، لأن بعد الأسبوعين لو اخترتها هبطل أحبك وأدف-ن قلبي اللي ما دقش لغيرك. أنت ما تعرفش أنا بحبك قد إيه."
"عارف يا سماء، ليه مصدقة إن أنا مش حاسس أو إن أنا مش بحبك؟ الرادار بتاعك في النقطة دي بايظ."
ابتسمت بصعوبة: "لو طلعت غلطانة، أكيد دي حاجة هتبسطني لو طلعت حقيقية."
"ينفع أكلمك أطمن عليك وأسمع صوتك؟ مش هقدر أتحرم منك الأسبوعين دول."
"لا يا ادهم."
"مكالمة تليفون واحدة أسمع صوتك يصبرني على فراقك الكام يوم دول."
"بشرط كل يوم الساعة 9:00 بالليل، لو نسيت ما تتصلش."
أرادت إعطاء نفسها أمل وهو أيضًا في نفس الوقت، كي تشعر باهتمامه وتصدق كلماته.
عادت لطفليها واحتضنتهم وهي تبكي: "الأسبوعين دول هيمر الوقت فيهم علينا طويل قوي، يا أما بابا يختارنا ويرجع، يا أما مش هيبقى لينا غير بعض."
وكأن الطفلين شعرا بحزنها فاستكانا بداخل حضنها، ووضع كل منهم يدًا على خدها وقال معًا: "بابا... ماما عيطي لا."
"لا. حاضر، يلا نلعب وبعدين نوم."
"لا."
"هو إيه اللي لا ده؟ أنا هقط-عكم ضحك. أكتر كلمة بتعرفوا تقولها دلوقتي هي 'لا'."
أسرعت خلفهم بفردة الشبشب مثل والدتها، وأسرع معهم عنتر لينقذهم منها، فقد كان يحب اللعب معهم.
"ابعد يا عنتر الكلب عشان أض-ربهم، لازم أربيهم بتوع 'لا' دول."
كانوا يضحكون وهو يعطلها ويختبئون منها.
في اليوم التالي في المساء، في تمام التاسعة، اتصل ادهم عليها، وشعرت بسعادة فقد ظنت أنه قد نسى أو انشغل عنها بلمياء، ولقد مرت عليها هذه الساعات ثقيلة.
ردت وشعر بالفرحة في صوتها، فبدأ يسمعها كلمات الحب وكأنهم في بداية أيام خطوبتهم.
"عامل إيه؟"
"ناقصني وجودك يا حبيبتي. ساكتة ليه؟"
"بسمعك. تعرف إنك تقريبًا ما كنتش بتقول لي كلام حلو كده."
"عارف وندمان، وقررت أعوضك."
"لو سألتك مبسوط مع لمياء هتجاوب بصراحة؟"
"بتسألي ليه؟"
"عايزة أطمن عليك إنك لقيت اللي ناقصك."
"هتصدقيني لو قلت لك إني متأكد إنها بتتظاهر بالاهتمام ومش حاسس بطعمه منها؟"
"ممكن أقترح حاجة عليك عشان تتأكد من قرارك لو أنت حاسس بحيرة؟"
"يا ريت."
"قول لها إنك ما لقيتش نفسك في المكتب الهندسي وناوي ترجع معلم تاني، شوف رد فعلها ولمعة عينيها، وإذا هي فعلاً عايزاك كـ 'ادهم' ولا كـ 'الباشمهندس ادهم'."
"أنت مش معقولة بجد."
"بتقول كده ليه؟"
"لأني كنت بفكر في كده فعلاً من كام دقيقة... حتى بدأت أنفذ وعملت إني بكلم واحد قدامها بقول له يشوف حد يشتري المكتب بسرعة، وسايباها بتكلم نفسها عايزة تعرف إيه الحكاية."
"أنت مش بتكلمني وهي معاك ليه؟"
"حاجة خاصة بيني وبين حبيبتي، ما حدش يسمعنا."
"يعني مش عشان خاي-ف منها؟"
"زمان كنت بخ-اف على زعلها، مش عشان خاي-ف منها. أنا عايز أكلمك وأشبع منك لأنك وحشتيني قوي. ساكتة ليه؟ مش هتقولي إني كمان وحشتك؟"
"أنت عارف ردي، بس مش عايز-اك تسمع كلام حلو وياثر على قرارك."
"طب هو ينفع تفتحي الكاميرا أشوفك؟"
"عايز تشوفني أنا ولا عايز تشوف الأولاد؟"
"أنت الأول طبعًا، وبعدين الأولاد."
شعرت بصدق مشاعره، بعد أن كادت ترفض، وافقت.
"طب دقيقة هجيبهم عشان أشوفنا وإحنا لابسين زي بعض."
فتحت كاميرا الهاتف، كانت ترتدي بجامة على شكل أرنب وله أذنان، وكانت ملابسها تشبه ملابس أطفالها.
"بص يا بابا، اشترينا إيه النهارده ولبسناها زي بعض."
"الله حلو عليكم قوي... كريم... كارما... وحشتوني."
كريم: "بابا حبك."
"أنا كمان بحبك يا قلب بابا."
كارما: "لا أنا حبك تتير."
"أنا كمان بحبك يا كراميل بابا كتير قوي. سماء جبتيها امتى؟"
"نزلت النهارده، بضيع وقت اليوم. حسـيته طويل عليا."
"طب ما فيش بيجامة زي دي ليه عشان نطقم كلنا مع بعض؟"
"موجود واشتريناها كمان."
"طب أجي ألبسها. إشمعنى أنتم؟"
"اتفقنا على إيه؟"
"بصراحة مش قادر، وحشتوني قوي."
"لما الأسبوعين يخلصوا. فات يوم."
"أنا حاسس إنه فات سنة، كأن محكوم عليا بالسجن واليوم بيعدي تقيل قوي. بس أنا أستاهل الـعـقـاب."
"ليه بتقول إنه عقـاب؟"
"عشان هو فعلاً كده. بعدك عني عقـاب قاسـي."
"حاول تستمتع مع لمياء."
"أنا كل لحظة بتأكد من قراري في اختيارك وعايز أضـرب نفسي بالجـز-مة إني أخذت الخطوة دي."
"طب خليها علي."
"هي إيه دي؟"
"الضـ-رب بالجـ-ز-مة. ههههه."
"لو هترجعي موافقة. وحشتني شقاوتك."
كريم: "بابا."
"نعم يا حبيب بابا."
"ماما عيطـ-ـت. دومـ-ـتي وحـ-ـش."
"عارف يا حبيبي، أنا آسف، أنا السبب."
سماء: "كريم عيب، مش قلت بلاش فتنة."
ادهم: "سيبيه يا سماء يحكي لبابا على كل حاجة."
"طب كفاية عليك كده، ارجع لمراتك."
"اديني العنوان بسرعة."
"عنوان إيه؟"
"عنوان شقتك."
"عايزة ليه؟"
"عشان أرجع لمراتي، ما فيش غيرك هتبقى مراتي قدام الناس."
"سلام يا ادهم."
"هكلمك بكرة."
"الساعة 9:00، لو اتأخرت ما تتصلش زي ما اتفقنا."
"أتأخر إيه؟ أنا بستنى الساعة تيجي 9:00 بالدقيقة، لأن بلاقي روحي وأنا بكلمك."
أنهى معها المكالمة وعاد ليجلس مع لمياء.
"إيه يا ادهم، بقى لك نص ساعة بتكلم مين ده كله؟"
"الراجل اللي هيشتري مني المكتب الهندسي."
"أنت أخيرًا هتفتح شركة بدل المكتب؟"
"لا، هرجع معلم تاني، مش لاقي نفسي في الهندسة. غير إن بيني وبينك دخلت كام مشروع وفشلت فيهم وقدرت أغطي خسـ-ـارتي بالعافية."
"إزاي ده؟ أنا سمعت عن نجاح مكتبك."
"دي إشاعات، أصلي متعاقد مع واحد في الدعاية عشان ينشر إن مكتبي ناجح."
"يعني هترجع جزار تاني."
كان يراقب تعبيرات وجهها، لكنها كانت بارعة في إخفائها، لكنه كان أبرع في قراءة ما تخفيه.
"آه، أنا بحبها الشغلانة دي أحسن، وكمان عشان أقدر أبقى جنبك، ليها مواعيد ثابتة، المكتب شغله كثير."
"طب يا حبيبي، اللي يريحك."
"بجد مش زعلانة؟"
"لا، اعمل اللي تحبه."
"أنا مبسوط إني هرجع شغلي وشقتي القديمة."
"إيه؟ هنرجع الشقة كمان؟ وهتبيع الفيلا دي والفيلا الثانية؟"
"لا، دي إيجار، ما قدرتش أشتريها لسه، بقولك غطيت خسـ-ـارتي بالعافية. والفيلا الثانية سماء والأولاد هيقعدوا فيها لو أصرت على الطلاق."
"طب ليه ما نقعدش هنا؟"
"المشوار بعيد عن شغلي، أنتِ عارفة."
"طب خليني هنا أو في الفيلا الثانية، وسماء تقعد في الشقة القديمة عشان تقدر تشوف الولاد باستمرار، ما يبقوش بعيد عنك."
"تقعدي في فيلا سماء إزاي؟ أنا كاتبها باسمها."
"نعم! شاري الفيلا وكاتبها باسمها ومأجر دي؟"
"ما دي من الأول وضع مؤقت، وكنت مأجرها في نفس الكومباوند عشان أقدر أشوفك من غير سماء ما تعرف إننا متجوزين... بس بما إنها عرفت، ترجع الأوضاع زي ما هي."
"هو أنت فعلاً هتطلقها؟"
"هي اللي اختارت."
"طب أرجوك خلينا هنا، أصلها قريبة على المستشفى اللي هتعالج فيها، وأنت عارف جلسات العلاج الكيماوي بتبقى متععبة قد إيه."
"نشوف مستشفى جنبنا عشان أقدر أروح الشغل وأبقى قريب منك."
"لا، من الناحية دي ما تقلقش، هكون كويسة، خصوصًا إن هنا في جنينة أقدر أقعد وأشم هوا نضيف، أنت عارف محتاجة جو طبيعي بعد الجلسات وراحة نفسية، وهنا المكان هادي، إنما هناك إزعاج."
"نشوف الموضوع ده بعدين، لأنه سابق لأوانه. لسه بيع المكتب هياخد وقت، غير إني دافع إيجار الفيلا لمدة ثلاث شهور مع بعض. هتبدأي جلساتك امتى؟"
"بعد أسبوعين، أخذت موعد خلاص."
"كويس، أكون سألت على مستشفى قريبة من هناك، لو لقيت تبدأي فيها أحسن."
"مش اتفقنا أفضل هنا؟"
"لا، ما اتفقناش. وافتكر إنك لما طلبتي أرجع لك قلتي لي: أنا موافقة أقعد معاك في أي مكان وعلى أي وضع، حتى لو بيت بابا، المهم أبقى مراتك من جديد."
"آه فاكرة، ولسه عند رأيي، بس خليني فترة العلاج الأولى هنا عشان نفسيتي، أنت عارف العلاج هيبقى متعب في البداية على ما جسمي يبقى يتعود عليه."
"اتفقنا، بعد ما يخلص الإيجار ننقل، وأكون لقيت لك مستشفى كويسة."
نفخت بـ-ـ-ـ-ـــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ
رواية احببت من لا يراني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سحر السحرتي
أغلقت سماء معها المكالمة وقالت بسخرية لأدهم:
"انت ليه مش سايبها وعلى طول لازق لها، هو انت لسه ما طفيتش نار شوقك، مش معقول كده فهمني."
لم يجيبها، لكنه التهم شفتيها لتجيب بدلاً عنه.
"خلاص ابعد بقى فهمت... تعالى عامله شويه اكل هبوسك عليهم."
"طب ما ابوسك دلوقتي واحنا لسة فيها."
"يلا بطل دلع، دي مفاجأة وكويس إن انت موجود عشان تدوقه."
جلسوا جميعًا ليتناولوا الطعام مع والدته.
"الله يا سماء اللحمة دي طعمها تحفة."
"ده لحم نعام من مزرعتي اللي اشتركت مع عمار فيها، وده أول إنتاج لينا."
"معقول حلوة قوي، بس ما قولتيليش ليه."
"كنت عملاها مفاجأة لك."
وقالت بتوتر:
"هو انت عندك مانع."
"لا طبعًا يا حبيبتي، عمار ده أخويا، بس كنت شاركتكم."
"لما نيجي نكبرها ندخلك معانا، إحنا لسه بنجرب في جزء صغير."
فوزية:
"هو عمار هيسيب مزرعة العجول."
"لا يا طنط، هيمسك الاثنين وأنا إشراف طبي على دي، إحنا عاملينها مشروع بينا للمستقبل."
أدهم:
"بس مفاجأة حلوة يا حبيبتي، انت طول عمرك شاطرة."
"لما تشوفها هتعجبك قوي، وعاملين فيها استراحة عشان لو حابين نقضي فيها كام يوم أو يوم من أوله لآخره في الإجازات يبقى تغيير."
"فكرة حلوة، خلاص نروح في الإجازة اللي جايه."
"بعد نهاية المدة يا أدهم."
همس في أذنها:
"بعد نهاية المدة هسيب العيال عند ماما وأخدك يومين عسل، اعتذار رسمي إني كنت حمار كبير."
احمر وجهها خجلًا وعلته ابتسامة ساحرة.
فوزية:
"ما تاكل يا أدهم، هي لسه زعلانة وبتتصالح فيها."
"لا يا ماما، دي طيبة وبتتصالح بسرعة."
"عندك حق، سماء مفيش منها."
سماء:
"طب أنا هروح آخد الأولاد من عند بابا وأشوفه إذا خلص أكل."
أدهم:
"بلاش عمي يعرف إني هنا."
"ليه."
"عشان لو كلم لمياء خليها ما تعرفش حاجة."
"هي أصلًا لغاية دلوقتي ما قالتلوش إنها رجعت من السفر."
تفاجأ من الخبر:
"انت بتتكلم جد."
"تعالى سلم عليه واسأله بنفسك."
دخل عند عمه ليسلم عليه ويلتقي بأطفاله الذين اشتاقوا إليه بشدة وندم على ما فعله، فهو أيضًا لا يستطيع الاستغناء عنهم... حبه الأبوي طغى على كل شيء.
"إزيكم يا عمي، عامل إيه."
"كويس يا حبيبي."
"مش هنجوزك بقى."
"بعد أم سماء ما أقدرش."
"يعني هتفضل قاعد لوحدك."
كانت سماء بالداخل تعد أطفالها للعودة للمنزل.
"لا خلاص، لمياء بتقول لي هترجع وتقعد معايا بعد ما جربت الجواز تاني وفشلت فيه."
"هي اتجوزت تاني."
"آه، بتقول ما كملتش كام شهر... ما حدش قدر يستحملها وندمانة ونفسها ترجع لك... أنا مكسوف منك إني بطلب ده عشان بحب سماء، بس لمياء برضه بنتي وعارف هي غلطت قد إيه معاك."
"لما توصل بالسلامة نشوف الكلام ده."
"أدهم، أنا أب عايز يطمن على بنته قبل ما أموت، اللي مش مستقرة من عمايلها، هي آه بتغلط بس بنتي، ريحني قبل ما أقابل وجه كريم."
"ربنا يديلك الصحة يا عمي، بس انت عارف إنه صعب."
"لو على سماء هي طيبة وهاقدر أقنعها، بس فكر انت ووافق."
"إن شاء الله يا عمي، هفكر."
كانت سماء بالداخل واستمعت لكلام سلطان وعلم أدهم أنها استمعت من الدموع التي ظهرت بعينيها.
"طيب يا عمي، هاخد الأولاد وسماء ونمشي عشان عندي شغل."
"ابقى اسأل علي يا أدهم، مراتك ربنا يحفظها مش مقصرة معايا أو مع أمي."
"مراتي ما فيش منها، دائمًا بتكمل الناقص عندي، دي نعمة كبيرة من ربنا، الحمد لله."
ذهب ليوصل سماء إلى شقتها وفي الطريق:
"ما تزعليش من عمي، انتي عارفة إنه مهما حصل هي بنته."
"عارفة إنه مهما أعمل معاه أو مع غيره ببقى دايماً في المرتبة الثانية باستمرار."
"مش فاهم يا سماء، تقصدي إيه."
"يعني لما حصل مشكلة اضطر يختار مصلحة بنته عن مصلحتي... حتى انت لما جيت تختار فضلت صحتها عن صحتي بالرغم من إنك عارف كان ممكن يحصلي إيه... ما حدش بيحطني في المرتبة الأولى ويخاف على زعلي وإحساسي، دايماً بكون في المرتبة الأخيرة إذا دخلت الترتيب من أصله."
وتنهدت بحرقة.
توقفت السيارة وضمها إلى حضنه:
"أنا آسف، أنا غلطت لما اتجوزتها، بس أنا عملت كده لأننا متربيين مع بعض، أنا أكبر منها بسنتين، عشت معاها 16 سنة لغاية ما أخدت الثانوية وسافرت، وبعد ما اتطلقنا نزلت وبقت في مرتبة أختي... لما تيجي وتعيط وتقول إن عندها سرطان ومحتاجة حد يقويها على العلاج لأنها في مرحلة متقدمة ممكن تموت... العِشرة والخوف على عمي هما اللي خلوني آخد القرار ده، وانت عارف حبي لعمي أكتر من حبي لأبويا وكمان عارف صحته... بس مش عشان انتي في المرتبة الثانية."
"عارفة يا أدهم، بس كل الأفكار دايماً بتهاجمني وأوقات بتصعب عليا نفسي وأقول اشمعنى أنا بيحصل معايا كده... وبخاف إنك تطلع لسه بتحبها."
"تفتكري لو بحبها كنت اخترتك انتي على طول... ولو كنت بحبها كنت لمستها، لكن ما قدرتش، وإنتي سمعتي بنفسك بتحاول توهمك إني وياها عشان أنا ما قربتلهاش... أنا بحمد ربنا إني كنت معاك وقتها، وإلا كان صعب تصدقي إنها كذابة."
"عندك حق، الحمد لله، لأن فعلًا نار الغيرة كانت قتلتني، أنا أصلًا كل ما بتخيلك معاها مش عارفة أوصفلك إحساسي عامل إزاي."
"ده أنا حتى كلمتها على إننا هنرجع تاني شقتنا القديمة."
"وقالت لك إيه."
"هحكي لك."
بعد أن عرفت ما حدث:
"بس أنا بفكر جدياً أرجع، إيه رأيك."
"أنا معاك يا حبيبي في أي مكان، وإنت عارف."
"لا، انتي والولاد هتفضلوا في الفيلا."
"لا طبعًا، مكان ما انت موجود هنكون وياك ونربي أولادنا كويس، مش بالمكان على فكرة."
كان ينظر لها بإنبهار وإعجاب.
"بتبصلي كده ليه."
"كنت متأكد إن ده رأيك."
"يعني إيه مش هتبيع المكتب."
"لا، أنا الحمد لله ناجح وعامل شغل كويس وعايز فعلاً مستقبل أفضل لأولادي."
"طب يلا عشان الأولاد هتنام وتلحق تروح."
وصل وصعد معها يحمل أحد أطفاله وصُدم عند رؤية صورها معلقة مع كريم، وهي لاحظت ذلك.
"مالك يا أدهم."
"إنتي ليه لسه محتفظة بصورك مع كريم."
"أبدًا، أنا ما غيرتش حاجة في الشقة، كل ده هو اللي كان عامله، ولما قعدت وأنا حامل سبتها لأنه كان وضع مؤقت... واليومين دول كمان وضع مؤقت.... إنتي بتغيري ولا إيه."
"أكيد يا حبيبتي، بغير عليك... هو لو سألتك لسه بتفكري فيه، هضايقك."
"أوقات بفتكره وأترحم عليه وأدعي له... هو كان طيب وحنين معايا."
"من جواك بيحصل مقارنة بينا يا سماء."
"ما فيش وجه مقارنة يا أدهم، لأني حبيتك أكتر منه... حتى لما اتخطبت له وحبيته ما كانش بنفس درجة حبي لك، أو يمكن حبيت حبه ليا واهتمام كريم اداني حاجات كتير كانت نقصاني... زي انت ما عملت معايا."
"أنا فعلًا حبيتك لشخصك مش لاهتمامك بيا.... هو انت حبيتي فيا إيه."
"إنك راجل."
"طب ما كريم كان راجل، وبحسه أحسن مني في اهتمامه بيك."
"زي ما انت قلت إنك حبيت لمياء سنين، هو كمان حبني سنين عشان كده اهتم بيا عشان يشدني له، لأن مشاعري كانت خام من ناحيته... لكن انت فيك حنية مختلفة بتسحرني، بتتقل عليا وتخفي مشاعرك، غير بقى القلب وما يريد."
دفعته بكلتا يديها:
"روح بقى أحسن تتأخر على نار الشوق."
أمسك يدها بحب:
"هو انت ليه مصرة على أسبوعين، أنا محتاج لك جنبي، أنا خلاص اتربيت وعرفت غلطتي."
"عايزاك تاخد وقتك وتتأكد إنك من جواك فعلًا مش عايزها... تحاول تقعد معاها وقت كافي وتشوف هتكمل أو لا... تشوف قلبك هيرجع يدق لها تاني."
"ليه يا سماء، أنا متأكد من حبك."
"نفسيًا انت مش متأكد، هانت، هتعدي بسرعة."
"طب خليني معاكي النهارده."
"لا يا أدهم، ده كل الحكاية أسبوعين، فات منهم كام يوم خلاص."
"خلاص يا سماء."
"ما تزعلش، اعتبر إن أنا اللي محتاجة المهلة دي عشان أثبت لنفسي إنك فعلًا بقيت تحبني أكتر، مش مرتبط بيا عشان الولاد بسبب الحادثة وإنك فعلًا سبتها ومش عايزها واخترتني أنا وهي في إيدك."
"إيه اللي وصلك الإحساس ده."
"بدايتنا... انت ارتبطت بيا عشان تعترف بالولاد، ما نطقتش كلمة بحبك إلا لما عشت معايا فترة."
"ده لإن كنت خارج من تجربة مرة وسابتني بطريقة جارحة."
"أنا حاسة إنك نسيتها بيا، فلما تيجي فرصة تعيش معاها وترفضها هتغير تفكيرك وتفكيري."
"ما اتكلمتيش معايا قبل كده ليه، كنت طمنتك بدل ما تشيلي كل ده في قلبك."
"هي كانت بعيد وانت عارف حصل فيا إيه قبل كده من خوفي إني أخسرك."
"حاضر يا سماء، عشانك هنفذ."
احتضنها بقوة:
"همشي بسرعة عشان عندي مكالمة مهمة الساعة 9:00."
"مش خلاص شفتني النهارده."
"إنت مالك؟ أنا بكلم حبيبتي."
قبلها وانصرف وبعد نصف ساعة اتصل في الموعد:
"وصلت البيت."
"آه، أنا قدام الفيلا، وهي كلمتني في الطريق محضرة العشا، تتخيلي."
"دي حاجة كويسة، بتحاول تصلح أخطائها، يمكن بكده تفضل إنك تستمر معاها."
"أنا هستمر بس مع حبيبتي، وهي مهما تعمل مش شايفها غير بنت عمي."
"أتمنى من قلبي."
"سماء، أنا مبسوط قوي إنك كنت في حضني النهارده، ربنا ما يحرمني منك."
"أنا كمان مبسوطة، والأولاد فرحوا بوجودك.... أدهم لو هتكمل معاها أنا هقعد في الفيلا عشان لو تحب تشوف الولاد في أي وقت."
"خلي مكالمتنا بعيد عن سيرتها ونعيش سوا فترة الخطوبة اللي الظروف حرمتنا منها."
"هترجع مراهق تاني."
"آه، وليه لا... الظروف فرضت علينا وضع مختلف في علاقتنا واتحرمنا من حاجات كتير، فلما ترجع الظروف تسمح لنا نعيش الشيء اللي اتحرمنا منه... آه متأخر بس ليه نرفضه."
"طب يعني هتجيب ورد وهدايا وتقولي كلام حب."
"هجيب الدنيا كلها، إنت تستاهلي كل حاجة حلوة."
ظل يتحدث معها طويلًا إلى أن خرجت لمياء ووقفت على باب الفيلا تستعجله:
"إيه يا أدهم، كل دي مكالمة، شايفاك في الكاميرات ومستنياك عشان نتعشى سوا."
"طب ادخلي وهخلص وأدخل."
أكمل مع سماء ولم يعرها أي اهتمام:
"خلاص يا حبيبي، تصبح على خير."
"تصبحين في جنتي."
دخل وكان وجهه متغير لإنهاء الكلام مع معشوقته واضطراره المكث.
لمياء:
"مالك يا أدهم، وكنت بتكلم مين كل ده."
"واحد عايز المكتب وبتفاوض على السعر."
"هو مش المفروض الكلام ده يكون في المكتب."
"لا، أصل هو مسافر بره وهيبقى ده أول فرع له في مصر."
"طب لو السعر مش كويس دخله شريك وتبقى بين هنا وهناك."
"لا، أنا عايز أخلص من المكتب، زهقت من شغله."
"فكر كويس بس في الفكرة دي."
"ماشي، بقول لك، مش هنزور عمي عشان نبلغه بجوازنا."
"بفكر لما أبدأ علاج."
"ليه."
"عشان الصدمة تبقى أخف عليه، فكرة إني مريضة وإنك معايا هتخلي الموضوع سهل يتقبله."
"بس آخر الأسبوعين لازم نبقى هناك عشان أبلغ سماء بقراري."
وبكل طيبة قلب:
"ناوي تعمل إيه لو أصرت على الطلاق."
"هحاول أقنعها، ولو ما حصلش خلاص، ده اختيارها."
حاولت لمياء التودد إلى أدهم ولكنه كان يبعدها بلطف:
"لمياء، إحنا اتفقنا على إيه."
"بس انت وحشتني قوي يا أدهم ونفسيتي كده ممكن تتعب من بعدك وجفاك."
"لو الوضع ده مش مناسب معاكي، ارجع بيتي اللي هيتخرب، أنا كنت واضح من الأول وفهمتك إني مش ناسي اللي حصل منك، غير إني بحب سماء."
"لا، انت بتحبني أنا بس بتعاقبني على اللي عملته... موافقة بس اديني فرصة أثبت لك إني اتغيرت وبحبك."
"هو اللي بيحب حد بيتجوز غيره."
"كنت بحاول أنساك، ما قدرتش."
"بس أنا حاولت والحمد لله قدرت."
اقتربت منه ووضعت يدها على صدره وبدأت في تحريك أصابعها فوقه:
"كل الكلام ده من ورا قلبك... قلبك عمره ما دق غير ليا."
"واضح إن نفسيتك مش هتتحسن وانت معايا، عشان كل ما هتقربي هقولك إن سماء وولادي عندي بالدنيا."
"فرصة واحدة يا أدهم وهكون تحت رجليك."
"كان عندك فرص كتير وضيعتيها، كفاية لحد كده، أنا اخترت أقف جنبك على حساب بيتي ومراتي اللي يا عالم هترضى تكمل أو لا."
بعصبية وحدة:
"هي كانت تطول تعيش في المستوى اللي انت وفرتهولها."
"لعلمك كريم كان جايب لها شقة في مكان أحلى ومستوى أعلى."
"وأهو مات وما لحقتش تقعد فيها."
"هي قاعدة فيها دلوقتي لأنه كتبها باسمها."
بدأ الحقد يظهر في كلامها:
"هو يكتب الشقة باسمها وانت تكتب الفيلا باسمها، غير بابا اللي كان كاتب لها الشقة برضه، هي عاملة لكم إيه عشان تحبوها بالشكل ده وتحاولوا ترضوها بأي طريقة."
"من ناحية بتعمل، فهي بتعمل حاجات كتير، حاجات عمرك ما فكرتي تعمليها، حاجة كده بيسموها الاهتمام، عارفاه.... غير إن اللي بنديهولها ما بوفيش جزء من اللي بتعمله... اقفلي بقى كلام في الموضوع ده، عاجبك تعيشي على الوضع ده أهلاً وسهلاً، مش عاجبك هقف جنبك بصفتي ابن عمك وبس."
في اليوم التالي قامت سماح بزيارة سماء في بيتها:
"عايزة أعرف إيه اللي حصل بالتفصيل الممل، عمار بيقول سماء تحكي لك."
"وانتي عرفتي منين إن في موضوع."
"سمعت عمار وهو بيكلمك ويقول لك إن أدهم هيطق من لمياء."
"أبدًا، البداية حسيت إن أدهم متغير معايا ولقيت تحاليل وأشعة عليها اسم لمياء، دورت وراه... وكلمت جوزك وعرفت إنها رجعت واتصلت على أدهم وبلغته إن عندها سرطان ومحتاجة له جنبها وجو الصعـبـانـيـات اللي انتي عرفاه طبعًا عشان مرحلة العلاج صعبة والمريض بيحتاج حد بيحبه وإنها ندمانة إنه ضاع من إيدها بلا بلا بلا."
"وازاي سمحتي إنه يتجوزها، ما طربقتيش الجواز على دماغهم ليه."
"نصيحة جوزك يا ستي."
"ده أنا هطين عيشته، هو اللي قال لك تسيبيه يتجوزها ليه، أظن ما عشان صاحبه."
"لا طبعًا، عمار بيعتبرني أخته... قال لي إن أدهم عنده جرح منها عشان سابته بطريقة مهينة لأي راجل، فبجوازه منها هيساعد الجرح ده يلم.... ولو خيرته بيني وبينها هيختارني أنا.... وعمار متأكد إن هو بيحبني وهيختارني ويطلقها."
"وهيطلقها إزاي وهو متجوزها عشان مريضة."
"ما أنا قلت له إنه يقدر يقف جنبها بصفته ابن عمها."
"طب وانت كويسة، حاسة إيه من ناحية جوازه منها."
"مبسوطة قوي يا سماح."
"مبسوطة إن اتجوزها، يا خيبتك يا خيبتك، طول عمرك هبلة."
"لا مش عشان كده، أدهم كل يوم بيكلمني يحب فيا، وامبارح كان معانا اليوم كله وكنت وحشاه قوي."
"يا عيني يا بنتي، هي الحالة رجعت تاني."
"اخرسي، أنا حسيت إحساس جميل قوي وياه امبارح."
"ليه، هي الحياة الفترة اللي فاتت كانت بينكم مش تمام."
"لا، كانت تمام بس دايماً كان عندي إحساس إنه لسه بيحبها ومرتبط بيا بس عشان الولاد، خصوصًا وانت عارفة جوازنا حصل إزاي وعمره ما فكر يعيش معايا غير لما خلفت."
"يا حبيبتي معذورة فعلًا، كانت قصة حبه لها أفظع من الروايات... طب وهي عاملة معاه إيه."
"بيقول بتمثل الاهتمام بس مش حاسة، وبقى فاهم كل حركاتها."
"أكيد هي عمرها ما اهتمت بحد غير نفسها... هي فكرة عمار تحترم... بس هتقدري يقف جنبها وهي مريضة."
"أنا عندي حتة مفاجأة، إنما إيه هتقفل باب لمياء ومش هيتفتح أبدًا."
"طب قولي لي."
"أبدًا، بعينك."
"شوفي يا بنت أميرة، مش خارجه إلا لما أعرفها."
"بس خليها سر بينا."
"عيب، فاكرة لما كنت أعرف إنكم متجوزين وعاملة هبلة واتقنت الدور."
"أمان يا ريس، اسمعي بقى."
مرت الأيام لا جديد سوى اتصال أدهم المستمر بسماء في الموعد المتفق عليه.
ذات يوم وهو يتحدث معها رن جرس الباب فتسأل أدهم:
"دي جرس الباب عندك اللي بيرن ده."
"آه، غريبة."
"إنتي مستنية حد."
"لا طبعًا، هو في حد بيجيلي."
"الولاد فين."
"الحمد لله ناموا بدري النهارده."
"حلو قوي."
"إيه اللي حلو."
"قصدي افتحي شوفي مين."
"أنا خايفة، مش متعودة حد يجيلي واحنا بالليل كمان."
"افتحي وأنا معاك على التليفون."
ذهبت لتفتح وسألت من خلف الباب:
"مين."
لم تستمع جواب ولكن رن الجرس مرة أخرى:
"محدش بيرد يا أدهم."
"افتحي ما تخافيش."
فتحت وجدت من يضع يده على فمها ويحتضنها:
"ساعة واقف عشان تفتحي."
"اخص عليك، خضتني، وبتحط إيدك على بقي ليه."
"هتصحي العيال وأنا عايزهم نايمين."
"إيه اللي جابك، مش متفقين كلام وبس في التليفون."
"وحشتيني قوي قوي، إنتي حلوة النهارده كده ليه."
"أنا حلوة على طول بس انت اللي ما كنتش بتشوف."
"اخص عليا."
وبدأ يقبلها قبلات متفرقة وغاب معها في عالم أحلامهم.
بعد مدة:
"أدهم... أدهم... اصحى عشان تروح."
"لا، عشان خاطري سبيني أشبع منك."
"ضرتك هتقلق عليك."
"تليفوني قدامك، لقتيها رنت أو سألت إتاخرت ليه، دي شخصية غير قابلة للتغيير، اهتمت أسبوع ومش قادرة تكمل."
"طب روح، هتقول لها كنت فين، ممكن تقلق عليك."
"يا سماء، إنتي شاغلة نفسك بيها هي، عمرها ما هتقلق، تعالي بقى أشبع منك."
قاومته وهي تصرخ وتضحك وجدت من يجري عليهم بفرحة:
"بابا... بابا بيبي."
حملهم وظل يقبلهم:
"الحياة من غيركم قلتها أحسن."
"والسهر بيهم دلوقتي أحسن وأحسن."
"نامي انت وأنا هسهر على قلبي سكر."
"طب أوعى تصحيني بقى وتقول السكر موع نفسك."
"هصحيك طبعًا لما يناموا نكمل كلامنا."
ضحكت على مشاغبته واحتضنته هو والأطفال.
ظل ساهرًا يلعب معهم إلى أن ناموا وضعهم في سريرهم وذهب ليحتضن معشوقته التي شعرت بوجوده ودخلت في أعماق حضنه كأنه العالم بأكمله.
شعور الرجل بأهمية وجوده هو أعظم شعور في العالم، فما أكبر منه هو شعور الرجل أن حياة زوجته وأولاده بلا طعم بدونه، وكان أولاده خير دليل، فارتباطهم به على غير العادة.
انب أدهم نفسه كيف بيده قد يخسر مثل هذه الحياة لأي سبب.
في اليوم التالي عاد لمنزله مع لمياء فلاحظت دخوله في الصباح:
"إنت رجعت من الشغل ليه."
"إنتي واخدة بالك إني رجعت من الشغل وما أخدتيش بالك إني ما نمتش هنا أصلًا."
"إيه ده، هو انت كنت بايت بره."
"تخيلي."
"أسفة يا حبيبي، إنت عارف مرضي، غير إنك بتنام في أوضة منفصلة، لكن لو كنت بتنام في حضني أكيد كنت هحس."
"إنتي عمرك ما نمتي في حضني، كنت بتقرفي منه."
"ما أنا بتحايل عليك عشان أعوضك، إنت طالع لي بحجة حبك لسماء."
أمسكت يده وقبلتها:
"بس أكيد الكلام ده هيتغير لما تطلقها وأنا مستنية فرصتي."
"تفتكري."
"طبعًا يا حبيبي، هعوضك عن كل حاجة... بس انت كنت نايم فين."
"عند ماما، تعبانة، ابقى اسألي عليها، مش زي زمان."
"أكيد هسأل وأزورها، بس مش دلوقتي عشان بابا ما يعرفش إني رجعت وممكن طنط تقول من غير ما تقصد."
"طب سيبيني أغير وأنزل الشغل."
تركته على أمل إنه عندما يطلق سماء لن يجد غيرها لتحقيق رغباته وتستطيع السيطرة عليه كما في السابق.
قبل نهاية المدة بيومين:
"خلاص يا أدهم، بلاش تكلمني آخر يومين."
"ليه يا حبيبتي، دي المكالمة الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أستمر."
"عشان خاطري افصل وفكر، لأن القرار هيبقى صعب عليك."
"أنا محدد اختياري من الأول."
"فكر كويس عشان تبقى مستريح من غير ضغط، لو حاسس إن سعادتك معاها أنا عمري ما هقف في طريقك ولا همنع عنك الأولاد."
"إنتي لسه مش موافقة إنها تفضل على ذمتي وأكون جنبها بس للعلاج."
"هو بجد دي مشكلتك معاها."
"أنا شرحت لك قبل كده أسبابي."
"ولو لقيت لك حل من غير جواز هتقبله."
الحلقة القادمة هي الأخيرة.
ما هو اختيار أدهم؟ هل سيخزل سماء أم سيتمسك بها؟
رواية احببت من لا يراني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سحر السحرتي
طبعًا يا قلبي، أنا مش عايز أكون غير معاكي.
خلاص نتقابل عند مامتك وأعرف قرارك، وهبلغك بالطريقة اللي تقدر تقف بيها جنب لمياء من غير جواز.
بس من غير ما نجرحها، مش عايز حالتها تتدهور بسببي.
أكيد، صحة المريض أهم، خلي عندك ثقة فيا.
كل الثقة يا حبيبتي.. طب ما ينفعش أجي آخد حضن يصبرني اليومين دول؟
هتيجي مشوار عشان حضن؟
لا، وكلمتين حلوين، أصلي معاكي قلبت مراهق.
طب يا مراهق، كلها يومين عشان أوحشك.
هتوحشيني قوي، لولا إنك عايزة تستريحي وتطمني كنت رفضت الهبل ده.
لازم تاخد المراه على قد عقلها.
بس أنا حبيبتي عقلها يوزن بلد.
عارف الخدمة الوحيدة اللي قدمتها لي لمياء من الحوار ده كله إيه؟
إيه يا حبيبتي؟
إنك بقيت رومانسي، وكل يوم تبعت لي بوكس ورد وشوكولاتة، غير لما جيت وأنت مشتاق قوي ليا.
أنا عارف إني كنت مقصر معاكي.
لا، بعد اللي عشته اليومين دول أنت طلعت كنت مقصر جدًا، هههههه.
حقك علي، أشوفك بعد يومين.
سلام يا حبيبي، هتوحشني.
***
في الموعد المحدد، كانوا جميعًا ينتظرون حضور أدهم ولمياء، والتوتر يبدو على وجه سماء.
حاولت سماح تهدئتها:
في إيه يا سماء، اهدي، أنتِ عارفة إنه مش هيفرط فيكِ.
برضه قلقانة، أنا عشت فترة طويلة معتقدة إنه بيحبها وهيختارها.
اهدي، كلنا شايفين حب أدهم لكِ دلوقتي في عينيه وتصرفاته، وأنتِ بنفسك قلتي الفترة اللي فاتت حسيتي من مكالماته إنه بيحبك ومش بيتأخر دقيقة عن معاد مكالمتكم، ده دليل إنه بيعشقك.
عندك حق، أنا ههدي نفسي، أهدي يا سماء... أهدي يا سماء.
رن جرس الباب ودخل أدهم، وكانت لمياء تمسك يده محاولة منها لإثارة غضب سماء. فاستعجب سلطان أنها عادت.
ازيك يا بابا، وحشتني.
فوزية بحدة:
هي لمياء ماسكة إيدك كده ليه يا أدهم؟
هنقعد ونشرح كل حاجة يا ماما.
طب سيب إيديها على ما تشرح يا روح ماما.
وبعد أن قص عليهم ما حدث، وجد الحزن يسيطر على عمه.
ما تزعلش يا عمي، هتتعالج وتخف إن شاء الله.
عشان خاطري خليك جنبها يا أدهم.
سماء:
أدهم مش هيسيبها يا بابا، اطمن... لكن أنا محتاجة أعرف قرارك في اللي طلبته يا أدهم.
فوزية:
طبعًا هيختارك أنتِ أم أولاده، وإحنا كلنا جنب لمياء ومش هنقصر معاها.
سلطان:
كلام إيه ده يا أم أدهم؟ طبعًا هيختار لمياء... أنت يرضيك يا سماء إن أختك تموت؟
سماء:
أنا اللي من غير أدهم ممكن أموت... وطبعًا أنت عايز يختار لمياء اللي مش أختي على فكرة، ولا عمري حسيتها.
عندك أولادك، إنما هي لا زوج ولا أولاد.
وهو مين اللي عمل فيها كده، ولا لسه مصدق إن أنا خطفته منها؟
غلطت، هنعلق لها المشنقة ودلوقتي مريضة وممكن تموت.
لا يا بابا، بس من حقي أختار أكمل أو لا.
خلاص، أنت حرة في اختيارك، اتحملي المسؤولية، ما تضغطيش على أدهم.
صُدمت سماء من كلامه.
يعني إيه كلامك ده؟
يعني لو طالبة الطلاق هخلي أدهم يوافق، وده يكون اختيارك أنت.
أدهم:
بس يا عمي، أنا هختار سماء، أنا ما أقدرش أعيش من غيرها.
ولمياء يا أدهم، هتطلقها؟
سماء وعدتني إنها هتوافق إني أقف جنبها في جميع الحالات.
بس سماء رافضة تبقى لمياء ضرتها.
حقها، وأظن ما حدش يقدر يجبرها تتنازل.
أنا عمك اللي ربيتك، تعمل مع بنتي كده؟
فوزية:
أنت ربيته أه، وهو عمل بأصله معاك وعمل كتير كمان، أكتر من اللي ولادك عملوه... وأظن فاكر اللي بنتك عملته فيه، خليته فرجة للناس لما كان معلم كبير، أظن كفاية كده، مش مطلوب منه يخرب بيته عشان يرد جميلك... حتى سماء شالتك وأنت مريض أكتر من بنتك، ولا نسيت.... ودلوقتي بتتعامل معاها كزوج أم؟
لا، أنا بتعامل كأب له بنتين، واحدة حظها أحسن من الثانية.
هي مين دي اللي حظها أحسن من الثانية؟ دي لمياء دي واحدة جبّارة، بهدلت سماء وعملت فيها كتير، ما تغلطش نفسك... أنت عايز مصلحة بنتك، أنا كمان هقف مع مصلحة ابني وبنتي، إذا أنت نفضت إيدك من مسؤولية سماء، فأنا بعتبرها بنتي وهشيل مسؤوليتها.
أدهم:
اهدوا يا ماما، أنا خلاص قررت.
سماء:
وعشان ضميرك يستريح، أحب أقول لك إن لمياء كذّابة، والتحاليل والأشعة دي مزورة.
لمياء:
أنتِ اللي كذّابة، بتقولي كده عشان تسيبيني... لو عايزة نعيد التحاليل، موافقة.
أصل لو التحاليل دي صحيحة، يبقى ما فيش غير احتمال واحد، إنك بنت حرام... يبقى تحبي تطلعي كدّابة ولا تطلعي بنت حرام؟
أدهم:
يعني إيه كلامك ده؟ دي أعراض يا سماء.
اتفضل الأشعة والتحاليل اللي كانت في الفيلا لواحدة فصيلة دمها لا تمت بصلة لفصيلة دم المعلم سلطان، وأنا عارفة فصيلة دمه كويس، طبعًا لما كنت هتبرع له، يبقى ده معناه إيه؟
نظر أدهم بغضب للمياء، وعليها أن تفسر ما حدث، فتوترت.
أنا... أنا... ما أعرفش، يمكن غلطوا وادوني تحاليل غلط.
فوزية:
شفت يا معلم سلطان، إلى الآن ابني ما سلمش من أذية بنتك، عايزة تخرب بيته وبتدعي إنها مريضة.
سماء:
لا يا طنط، ما هي للأسف فعلاً طلعت مريضة، الكذبة اتقلبت حقيقة، والتحاليل الحقيقية أنا وصلت لها، هي ما كلفتش خاطرها تبص فيها، لكن أنا بصيت، ومن كرم أخلاقي حجّزت لها في المستشفى، وأول علاج كيماوي بكرة، وهزود من كرمي وأسيب لك جوزي يروح معاكي... وبعد الجلسة أدهم يطلقك عشان يقف جنبك كزوج، وبعد كده هيبقى بس ابن عمك.
لمياء:
أنتِ كذّابة، أنا مش مريضة.
مش أنتِ دكتورة؟ اتفضلي، أنا خليت حمايا بعت تحاليلك من بره.
سلطان:
سماء، أرجوكي، أنتِ بنتي، بلاش تعملي في لمياء كده، سبيها متجوزة أدهم.
ردت بحزم:
آسفة يا معلم سلطان، أنت بقيت بالنسبة لي عم جوزي، وكنت جوز أمي لأنك اخترتها وفضلتها عليّ أكثر من مرة، وأنا سامحت كتير، وبعد اللي حصل بطلت أسامح في حقي، وأدهم ده حقي، وبما إنه اختارني، مش هفرط فيه.... أنا داخلة أشوف الأولاد، خليك مع عمك يا أدهم.
أسرع خلفها ولم يهتم بأمر أحد غيرها، فهو يعلم أنها ستبكي من ظلم عمه المستمر.
دخل وأخذها داخل حضنه:
أنا معاكِ، سيبك من الدنيا كلها.
للمرة الكام يختارها، طول عمره كان حنين معايا وعوضني عن الأب اللي ما شفتوش غير مرة واحدة عشان كان طمعان في دهب أمي.... الحياة قاسية قوي يا أدهم، لأمتى... أنا اتحرمت من حاجات كتير، وهو يقول حظي أحسن من حظها إزاي؟ قولي بإمارة إيه؟
أنا معاكِ دلوقتي، وده المهم، وهعوضك عن الأب والأخ وكل الدنيا.
بجد يا أدهم، اخترتني من قلبك؟
الدليل إني سبتهم كلهم بره وجيت وراكِ آخدك في حضني عشان عارفك وحافظك... بس ليه ما صارحتنيش إن لمياء بتكذب؟
عشان أقفل الباب ده وما تفتحوش تاني، ولسه محضرة لها بكرة حاجة تأدبها، أنا مش هسيب حقي بعد كده.
أنتِ ناوية تعملي إيه؟
خليكِ بعيد عن اللي هعمله، واعرفه زيك زيهم، بس ناوية أعلمها درس عمرها.
***
في اليوم التالي، ذهبت لمياء بصحبة أدهم للعلاج في المستشفى التي اختارتها سماء، كانت منكـسرة ومهمومة.
بعد جلسة العلاج، توجه أدهم إلى منزل العائلة كما اتفقت معه سماء.
حضرت سماح هذا التجمع لترى ما ستفعله سماء.
كانت لمياء تجلس حزينة مكسـورة بسبب مرضها، فتحدثت سماء:
أحب أقول لكم خبر سعيد.
فوزية:
خير يا بنتي، حامل؟ ما هي دي الأخبار اللي تفرح.
لا يا طنط، لمياء طلعت مش تعبانة... بس أنا حبيت أديها درس، تفكر بعد كده قبل ما تكذب، لأن ممكن ينقلب السحر على الساحر.
صُدمت لمياء وثـارت بغضب عارم.
إيه؟ مش تعبانة؟ وخلتيني آخد جلسة كيماوي غلط؟
أنتِ دكتورة وعارفة إن جلسة واحدة ما تأثرش على الإنسان، زي أمي اللي كانت حامل وعادي تعمل عملية.
أنتِ بتستهبلي إزاي؟ ما تأثرش؟ أنا هوديكِ في داهية أنتِ واللي ساعدوكِ في المستشفى، وهحبـسك.
هو أنتِ لما قتـلتِ أمي، أنا حبـستك... غير إن ما فيش دليل إني عملت كده... أنتِ ناسيه إنك موقعة على أوراق وأنتِ داخلة المستشفى بتعفيهم من أي مسؤولية... وزي ما قلتي زمان، مين هيشهد معاكِ؟ لا جوزي ولا حماتي حبيبتي ولا سماح.
أنتِ إنسانة منحـلة ومريضة.
هو اللي ياخد حقه دلوقتي بقى منحـل ومريض في نظرك... عمومًا، أنتِ ما أخذتيش كيماوي، ده كان محلول فيتامين مغذي، مش كل الناس في أخلاقك... بس حبيت أعرفك إن كان ممكن تاخدي جزائك، وإني مش هسكت مرة ثانية لو فكرتي تقربي من بيتي وجوزي، فاهمة؟ لأن العلقة اللي بضـربها لكِ مش كافية عشان تبعدي.
رن جرس الباب.
افتح يا أدهم، ده المأذون عشان تطلق طلقة أبدية، وهدومك يا أبلة هتلاقيها في شقة أبوكي، لأن الفيلا اللي كنتِ قاعدة فيها هتقعد فيها طنط وسماح عشان يبقوا قريبين مننا، أصلنا عيلة بتحب بعضها... أنتِ بقى تقعدي هنا وتهتمي بأبوكي زي ما فهمتيه.
وأنتِ بقى اللي هتنظمي لي حياتي؟
لا، أنا بقترح عليكِ بعد ما اتطـردتي من شغلك بره، واطلقتي كمان... فحاولي تعدلي من سلوكك، وتكفري عن أخطائك... أصل حمايا يا حبيبي جاب لي كل المعلومات عنك، وأنا قاعدة في مكاني وحاطة رجل على رجل... آه صحيح، بيقول لك ما تفكريش تسافري عنده ثاني، لأنه مش هيستقبلك، مراته رافضة حتى تلمحك، عملتي إيه فيها هي كمان؟ خليتي الست هتطق منك... دي إحنا مصريين مستحملينك بالعافية، حتى الأجنبية ما سبتيهاش... آسفة يا طنط، عارفة إنك مش بتحبي تسمعي عنها.
ولا يهمك يا حبيبتي، أنا جهزت الشنط، يلا عشان نمشي.
سلطان:
هتسيبوني لوحدي؟
فوزية:
ماهي بنتك معاك يا معلم، والولاد هيزروك من وقت للتاني، بس أنا محتاجة أكون جنب أحفادي.
سلطان:
سماء، خديني معاكم يا بنتي، عارف إني غلطت، بس أنا أب، ومهما يحصل من أولاده بيسامح، أنت عندك أطفال دلوقتي، وهتقدري كلامي.
حاضر يا عمي، هدخل أوبّب شنطتك وتنورنا في الفيلا بتاعتنا.
مش هتقولي بابا وتسامحيني؟
خليها للأيام.
لمياء:
أنت هتسيبني يا بابا هنا لوحدي؟
أنتِ اللي عملتي في نفسك كده، وياما سبتيني لوحدي... أنتِ كبيرة بما فيه الكفاية تقدري تشيلي مسؤولية نفسك، كل مرة أسامحك تعملي غلطة أكبر من اللي قبلها.
دخل أدهم خلف سماء وهي توضّب حقيبة سلطان.
أمسك يدها وقبلها:
متشكر إنك قبلتي عمي يعيش معانا، ده جميل عمري ما هنساه.
مهما عمل، مقدرش أنسى جميله عليا، رباني وعلمني، حتى لما سافر للعلاج كتب الشقة باسمي، يبقى من غلطة أو اثنين أمحى ده كله؟ أنا مش قليلة الأصل، أنا زعلت منه بس لأنه ما كانش عادل معايا.
أنا محظوظ بك.
قبلها قبلة عرفان وحب، فأبعدته:
أدهم، اتلم، حد يدخل علينا.
خلاص، لما نروح هشكرك بذمة.
احتضنته بقوة:
وجودك في حياتي أكبر شكر، أوعي تسيبني.
أنا هموت وأنتِ مراتي.
وضعت يدها على فمه وهي تبكي:
بلاش الكلمة دي، أرجوك.
مالك فيها إيه؟ مش فاهم.
كريم قالهالي قبل ما يمـوت بيوم واحد، ومن يومها وأنا بخـاف منها.
ربنا كرّمنا ببعض، أكيد هيرزقنا بسنين كتير حلوة نعيشها سوا.
يا رب يا حبيبي.
خلصي بسرعة، بيتنا وحشني.
انصرف الجميع وتركوا لمياء وحيدة.
***
لم تجد عمل بداخل أي مستشفى، فهي لا تحمل شهادة خبرة، ففتحت عيادة في منزل العائلة، وكانت أسعارها رمزية.
بدأت لمياء في التغيير، فقد شعرت بمعاناة الناس الغلابة.
كانت دائمة الزيارة لوالدها ومشاهدة سعادته مع أدهم وأطفاله.
عندما تزورهم، كانت سماء تظل داخل المنزل طوال فترة زيارتها، لكنها لم تمنع أطفالها عنها، وكانوا ينادونها "عمتو لومي".
عشقت لمياء الأطفال وغمرتهم بالحب.
عادت الحياة كسابق عهدها بين أدهم وسماء، ولكن العلاقة قد أصبحت أقوى بعد إحساس أدهم بالذنب أنه ظلمـها، فبدأ في تعويضها بطرق مختلفة.
تمت دعوة لمياء في أحد التجمعات العائلية داخل مزرعة النعام الخاصة بسماء وعمار بعد سنتين مما حدث، فقد شعرت سماء أنها تغيرت فعلاً.
حاولت لمياء التقرب من سماء، فرحبت، لكنها كانت حذرة، لم تعطها الأمان الكامل.
تعرفت لمياء على دكتور مشرف في المزرعة، وبدأت مشاعرها في الانجذاب باتجاهه.
لاحظت سماء ذلك، فكانت تدعوها بشكل مستمر، إلى أن اعترف لها بحبه، ولكنه أرمل ولديه طفلة... فرحبت لمياء لتعوض حرمانها من الأمومة.
كانت حنونة جداً على طفلته وأحبتها كثيراً.
تزوجت لمياء هذه المرة عن حب واقتناع، وبدأت في تحمل المسؤولية بشكل جدي.
في أول يوم من رمضان، اجتمعت العائلة عند أدهم، كما كانوا يفعلون عند سلطان، فقد أصرت سماء ألا تقطع هذه العادة، ليتعود أطفالها على التجمع العائلي الرائع.
سماح:
رمضان اللي جاي عندي.
سماء:
لا، كل أول يوم في رمضان عند كبير العائلة، المعلم سلطان، وبعد عمر طويل، المعلم أدهم.
أدهم:
ياااه، من زمان ما سمعتش "معلم أدهم".
سماح:
ليه يا غلسة؟ مرة عندك ومرة عندي.
سماء:
لا، اعزمينا عندك في أي يوم، بس أول يوم ليا أنا حجزته من زمان... وبعدين، أنت عايزة تفهميني إنك هتقومي بالعزومة لوحدك؟
وأنتِ رحتِ فين؟ أنا هغير البيت، إنما الشيف واحد.
ضحك الجميع، وكانت من أجمل اللحظات عند اجتماعهم.
ذات مرة وهم في التجمع في المزرعة، سمع أدهم سماء تـصرخ:
أنت يا عنتر الكلب، يلا عشان نروح.
لم يستجب عنتر وجلس ولم يتحرك.
في إيه يا سماء، صوتك عالي؟
الكلب ابن بسبوسة ده مش عايز يروح معانا.
طب ما تكشفي عليه، يمكن تعبان.
لا يا سيدي، أنا كنت فاكرة إنه بيجي معانا يغير جو، أثريه اتلم على كلبة زيه، والهـانم ولدت، وعايز يفضل جنبها.
ضحك أدهم بطريقة هستيرية، فأمسكت بحجر صغير وقذفته عليه بغيظ.
إيه! أنتِ عاملاها مشكلة؟ راجل وعايز يقعد جنب عيلته.
أنتِ عارفة مش بعرف أستغنى عنه، ومش هينفع آخدهم كلهم.
خلاص، سيبيه، دي سنة الحياة، ابنك كبر وعمل أسرة.
وظل يضحك.
أنتِ بتهزري؟ طب عقاباً لك هاخدهم الفيلا بقى، وأقلبها مزرعة كلاب.
طب ما تجيبيهم، هي ولدت كام؟
أرنبة يا سيدي، جابت خمسة.
لا، خليهم سبع كلاب، البيت فعلاً هيبقى مزرعة كلاب... بسيطة، مش أنتِ بتيجي ثلاث أيام في الأسبوع، ابقي شوفيه... ونبقى ناخد حد من عياله نربيه مكانه في البيت أما يكبر شوية.
بدأت في البكاء:
بس أنا بحبه قوي.
احتضنها:
دي سنة الحياة، افرحي له، هو ياما وقف جنبك.
أشارت لعنتر أن يأتي واحتضنته:
هتوحشني يا كلب، خلي بالك من نفسك.
تفاجأت بأدهم يحملها بين يديه:
تعالي ندخل جوه أصالحك، وأفهم منك بتحبي مين فينا أكتر، لا أحسن أنا بقيت بغير منه.
التفتت يدها حول رقبته:
أكيد أنت طبعًا، بس بالراحة عشان الحمل بقى متعب.
صحيح، الواد اللي جوه ده مش عايز ينزل بقى.
شكله بيعند مع بنت سماح، ومحدش فيهم عايز ينزل الأول.
سيبك يجي براحته... زمان كنتِ بتقولي "أحببت من لا يراني".
لا، خلاص، ده كان زمان، دلوقتي... "أحببت من لا يرى سواي".
غابا في قبلة طويلة لتستمر الحياة، كل منهم يعلم قيمة الآخر ويقدر حبه.