تحميل رواية «اغوار عزيز» PDF
بقلم سارة الحلفاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا بكرهك يا عزيز!!! فاهم يعني إيه بكرهك! بكرَه طريقتك و إسلوبك و برودك و آآ!! بتر عبارتها لما جذبها من ذراعها بعنف، ف إصطدمت بصدرُه. شاهقة تتلوى عشان تبعد عنُه لكن قبضتيه الفولاذية فوق ذراعيها و عيناه الحمراء القاسية تهتف قبل لسانُه: - مش فارق معايا كُرهك من حُبك ليا! أنا كنت صريح معاكِ من الأول و قولتلك إني إتجوزتك بس عشان الزفت التار، لولا كدا مكُنتش هفكر فيكِ أصلًا يا ناديم!!! دفعها بحدة ف رجعت لورا .. و جحظت عينيها و هي بتبصلُه، حاسة ب نزيف يتسع ليشمل قلبها بأكملُه. هي فعلًا عارفة إن جوازهم...
رواية اغوار عزيز الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة الحلفاوي
الفصل الحادي عشر
- ريحتك برفان حريمي!!! إنت كنت فين يا عزيز!!
قالها بيبصلها بسخرية:
- كنت بتجوز!!!!
وقفت تبصلُه و كإنه قذفها بـ نيزك، عيونها بتتوسع .. و الدموع بتتجمع فيها، بتحاول تلمح في عينيه أي لمحة هزار بايخ، صدرها إبتدى يعلى و يبهط و كإنها بتغرق، غمضت عينيها من قوة النغزات اللي بقت حاسة بيها في قلبها، رجعت بصتله و قربت منه بتقول و نفَسها بيتقطع .. و الحروف بتخرج منها بالعافية:
- هو .. هو إنت بتهزر ولا .. بتتكلم .. جد؟
إبتسم ساخرًا، مُتلذذ برؤية الوجع في عينيها .. حَب يزودُه أكتر فـ قرّب منها .. مسك كفيها بقسوة شديدة بيشدها على صدره و بيقول بحدة:
- شمي كدا ريحتي و هتعرفي أنا بهزر و لا بتكلم بجد .. أنا لسه جاي من عندها .. و على فكرة هي تحت مع أمي وحابب أوي .. أعرفكوا على بعض!!!
إنتفضت و محسِتش بنفسها غير و هي بترفع إيديها الصغيرة .. بتديله قلم قوي خلاه يغمض عينيه بيحاول يتحكم في أعصابه و مينهالش عليها بالضرب و تموت في إيديه، مهربتش و هي شايفة ملامحه بتتوحش .. مكانتش مُدركة أصلًا للي بيحصل، ضربته على صدره عدة ضربات بتقول و صدرها بيتهدج بعنف:
- بتتجوز عليا!!! أنا قاعدة هنا قلبي بيتقطع عليك و إنت هناك في حضن مراتك الجديدة!
شدت شعرها لـ ورا بتصرخ فيه و هي بترجع خطوات لـ ورا:
- لاء .. لاء أنا مـش قـادرة أتحمـل!!!! طلقني .. طلقني دلوقتي!!!!
كان لسه مغمض عينيه أسنانه بتصتك ببعض من شدة غضبُه، صوت التكسير اللي حواليه خلاه يفتح عينيها و هو شايفها فقدت صوابها .. بتكسر كل اللي تقابله قدام عينيها، وشها أحمر و شعرها أشعث و أنفاسه مبعثرة، فضل واقف بيبصلها حاطت إيديه في جيبه .. لكنه قطب حاجبيه و هو شايفها بتضرب على ودنها و شعرها يجنون هيستيري، قرّب منها و بعنف مسك رسغيها بينزلهم من على ودنها و منتصف وشها اللي بقى كتلة من الدم من شدة إحمراره، هدر فيها بقوة و هو مقربها ليه:
- بطلي بقى شغل الجنان ده .. أنا ماسك نفسي عنك بالعافية!!!
نفت براسها بتقول و هي بتنهار و قدميها بتخونها فـ بتحاول تبعد عنه عشان تقعد على الارض بتقول بهمس لعدم قدرتها على الحديث:
- سيبني .. سيبني أقعد رجلي مش شايلاني!!!
حاوط خصرها بيسند جسمها اللي تقل على دراعه، بيراقب ملامحها اللي بترتخي و كإنها على وشك أن يغشى عليها، بتهمس بألم:
- سيبني .. شيل إيدك .. أنا بكرهك!!
حملها بين ذراعيه و حطها على السرير فـ غمضت عينيها بتعب بتحط إيديها على قلبها بتتآوه بألم:
- آآآه .. آه قلبي!!!!
بصت حواليها بفزع، و قامت و هي بتقول بهيستيرية:
- أنا بعمل إيه هنا .. أنا عايزة أمشي من هنا!
دخلت غرفة تبديل الثياب، و طلعت شنطة سفر تخصها و حطت فيها هدومها كلها بعشوائية بترميهم في الشنطة، دخل وراها و وقف على إطار الباب بيتمتم بهدوء:
- لو فاكرة إني هسيبك تمشي عادي كدا تبقي غلطانة؟
غمضت عينيها و رمت آخر قطعة كانت في إيديها جوا الشنطة بتلتفت ليه و بتقول بحدة:
- عايز إيه .. عايز مني إيه ها؟!!
إلتمعت عينيه بغل و قال بحدة:
- عايز أرجع حق أخويا منك!!!
ضحكت من قلبها .. ميّلت لُقدام من شدة ضحكاتها، و رجعت وقفت قُدامه بتقول بقوة:
- طب و حق يزيد يا أخويا .. ولا نسيتوه!!!
تابعت بحدة:
- أنا لما إتجوزتك .. مفكرتش أبدًا أخد حق يزيد منك عارف ليه؟ عشان عندي مُــخ .. و عارفة إن ملكش ذنب، إنت عايز تنتقم مني ليه في حاجة ماليش ذنب فيها!!!
صرخت في في آخر جُملتها فـ مقدرش يتحمل، قبض على فكها بنعنف بيقربها منه هادرًا في وشها:
- صوتك ميعلاش بدل ما ورحمة أبويا أجيبك تحت رجلي و يا عالم هتطلعي عايشة ولا ميتة! أنا هاخد منك حقي عشان إنتِ السـبـب في موته، إنتِ اللي جيبتي الوسخ اللي قطعله الفرامل و كنتي بتتواصلي معاه أول بأول .. مـــش كــــــدا!!!
تغاضت عن فكها اللي هيتكسر في إيدُه، و قالت مصدومة:
- إنت بتقول إيه!!! مين اللي قالك الكلام الفارغ ده!!!
نفضها من إيدُه و صوته بيعلى بجهورية:
- إخـرسـي بقى بطلي كدب .. إنتِ إيه مبتشبعيش!!!
سندت على إحدى الطاولات مغطية وشها بكفها، رفعت عينيها ليه و قالت:
- إنت ليه مبتصدقنيش .. ليه طول الوقت شايفني شيطانة أوي كدا!!
قرب منها و صرخ في وشها قائلًا:
- طب مـ إنتِ فعلًا شيطانة!! الوش البريء ده بتخدعي بيه كل اللي حواليكِ و إنتِ في الحقيقة .. رخيصة!!!
إتسعت عينيها مصدومة من اللي بتسعه، و مقدرتش تتحمل كلامه فـ هدرت في وشه بقسوة:
- ماشي يا عزيز .. أنا بقى شيطانة .. و أنا اللي دبرت موتة أخوك!!! مبسوط كدا؟ و أحب كمان أعرفك إنك مبقتش فارق معايا .. تتجوز تطلق إعمل اللي تعملُه .. و إوعى بقى من سِكتي عشان أنزل أبارك للعروسة الجديدة!!!
و ضربته في كتفه عشان تعدي، وقف مذهول من كلامها، مش قادر يصدق إنها إعترفت بلسانها، و إن على كلامها مبقاش يفرق كعاه، مشي وراها بخطوات بتطوي الأرض فـ لاقاها بترتب خصلاتها، و بتحُط أحمر شفاه قاني .. بتعدل ثيابها و بتنثر عطرها، و سابت الجناح و مشيت، فاق من صدمتُه و مشي وراها، لاقاها بتنزل على السلم بتمَخطُر، وقفت قدام أمه و مراته الجديدة التي تُدعى ندى، ذات الخصلات القصيرة و القوام المكتنز برشاقة على عكس نادين اللي كانت أشبه بالقوام الفرنساوي، كانت مختلفة في كل حاجة عن نادين .. نادين بشرتها مرمرية بيضاء .. و قمحاوية مايلة للسمار، عينيها غامقة عكس نادين اللي عينيها عسلي، كانت مختلفة عنها في كل حاجة و كإنه قاصد يدايقها، وقفت ندى قُدامها بضيق بينما نادين رسمت إبتسامة صفرا على ثغرها بتردف:
- إزيك يا .. معلش عزيز نسي تقريبًا يقولي إسمك!!
هتفت و هي بتمد إيديها عشان تسلم عليها، فـ مدت ندى كفها بتقول بحنق:
- ندى!!!
- أهلًا يا ندى!!
قالتها بترحاب، بينما حدجتها ثرية و كإنها بأربع أذرع مُندهشة من طريقتها، سابتها ندى و راحت لـ عزيز، إحتضنت خصرُه و قالت بخبث:
- عزيز بردو مقاليش إسمك .. أصلُه بينسى كل حاجة و هو معايا!!
في لحظة .. كل حصونها إتهدمت .. كل برودها إختفى، قناع القوة اللي ككانت لابساه وِقع و فضحها، لما شافتها لامساه و محاوطه خصرُه .. حركتها المفضلة مبقتش بتاعتها، كتمت شهقة ... و عياط و أهات لما لقته هو كمان بيحط إيده على كتفه .. بيلمسه صعودًّا و هبوطًا، بردو دي الحركة اللي كان متعود يعملها ليها، حسـت بنفسها بيضيق .. مقدرتش تكمل المسرحية دي فـ قالت بهدء بتحا ط تبان طبيعي:
- نادين رفعت يا ندى!!
و إتحركت نِحية السلم بتعدي من جنبه بتطلع و هي بتقول بصوت قوي زيفته ببراعة:
- أنا في جناحي بقى لحد م الغدا يجهز!!
وقفها لما ندهلها بعد ما كانت إتخطتُه، فـ وقف مغمضة عينيها:
- عايزك تفضيلي الجناح يا نادين!!!
خنجر فضل يزقه في قلبها لحد م غرقت في بحور دمها .. هيناموا على السرير اللي كانت بتنام معاه عليه .. هيستخدموا نفس الحمام اللي كانت بتسخدمه معاه .. هيسحمها زي ما عمل معاها؟ و هيلسها زي ما لمسها؟ تساؤلات كان ليها الفضل في نهش دماغها، لكنها إلتفتت له و قالت بقوة و إتزان تُحسد عليهم:
- حاضر .. بس كدا!!
و رجعت جناح بخجوات سريعة، دخلت و أول ما قفلت الباب قعدت على الأرض و إنهارت في عياط قاسي و اللي حمدت ربنا عليه إن جناحهم عازل للصوت، قعدت على العرض بتعيط من قلبها و شهقات بكاءها قاتل، غطت وشها بكفيها بتبكي بحرقة غلبت يكاءها على موت أبوها، ضربت الأرض بكفيها بتتآوه بصوت عالي رافتة راسها لفوق و مغمضة عينيها
- آآآآه يـــارب!!!! يـــارب شيله حبه من قلبي يارب كرهني فيه يا ربي أتوسل إليك!!!!
فضلت على الأرض دقايق، و حاولت تقوم بتسند على الحيطة، راحت لشنطتها اللي كانت فيها لبسها بالفعل و غادرت الجناح بعد م بصتله للمرة الأخيرة و دموعها بتنزل بصمت، بتفتكر اللحظات الجميلة اللي عاشتها معاه، طلعت من الجناح و دخلت جناح تاني، حاولت تلهي نفسها عشان ميجرالهاش حاجة و إبتدت ترص هدومها في الدولاب، مشيت بعدها بتعب غريب ضرب جسمها و إترمت على السرير و نامت من غير مقدمات، هي اللي كانت حارمة نفسها من النوم ٣ أيام من خوفها عليه!!!
نامت كتير .. يوم كامل نايمة و كإنها بتهرب من الواقع، لحد مـ فاقت على لمسات حنونة، فـ قتحت عينيها بلهفة تظنه عزيز، لكن غمضت عيننيها بحزن لما لقتها أم حمادة .. جايبة صينية و حاطها على الطاولة. و بتحاول تصحيها قائلة برفق:
قومي يا حبيبتي .. قومي كليلك لُقمة!!
هي فعلًا جعانة، قامت من غير كلام و قعد قصاد الطاولة و إبتدت تاكل .. و في وسط الأكل سألتها بجمود:
- عزيز فين يا أم حمادة؟
تنهدت أم حمادة مشفقة عليها، بتقول بحرجٍ:
- هو .. هو مع المدام في الجناح!!
أومأت لها بهدوء، و كملت أكلها، لحد ما شبعت و لفت ليها بتقول بإمتنان:
- تسلم إيديكِ!!!
- الله يسلمك يا قلبي!!
قالتها أم حمادة بحنان فائض و خدت الصينية مغادرة، قامت نادين تستحم و ترتدي شورت بالكاد يصل لما قبل منتصف فخذها من خامة الجينز، تعلوه كنز و كتفها اليمين ساقط، لملمت خصلاتها بـ كعكة فوضوية فـ يدت شهية، خرجت من الجناح و لا تعلم لِم قصدت جناحه، و ليتها لم تفعل، لم يكن الباب مغلقًا بالكامل، قدرت تشوف اللي بيحصل جوا، كانوا واقفين بيتكلموا لكن مقدرتش تسمعهم، لكنها إرتد جسمها بصدمة لما لقته بيقرب منها و ضهرها ضد الحيطة .. و شفتيه بتسير على طول عنقه بقبلا راغبة تقسم أنها تماثل تمامًا تلك التي كان يقبلها به، حبست أنفاسها برئتيها و هي شايفة ججوزها يفعل مع إمرأة أخرى مثلما كان يفعل معها، شعور القهر اللي حاسة بيه دلوقتي ملهوش مقارنة، فضلت واقفة شايفاه إيديه بتمشي على جسمها فإنهمرت دموعها بألم شديد، شايفاه بيفتح زرار قميصها فـ مقدرتش تتحمل اللي بتشوفه و جريت بتنزل على السلم برؤية مشوشة لدرجة إنها كانت هتُقع أكتر من مرة، خرجت الجنينة و هي حاسة بـ ضيق في نفسها، و قعدت على كنبة تشبه المرجية، شاردة قدامها و دموعها بتنزل بصمت تام و كإنها فاقدة النطق
*********
نفضها من إيديه لما لاحظ إن نادين مشيت، فـ إهتاج صدر الأخرى مما فعل و تجاوبها معه بتقرب منه تاني ماسكة قميصه قائلة بإغراء:
- وقفت ليه؟!!!
أبعد إيديها بإشمئزاز .. و كإن لمسة أي ست تانية على جسمه غيرها بتكويه!! و قال و هو بيبعد عنها موليها ضهره بيمشبطي في الأوضة ذهابًا و إيابًا:
- نادين كانت واقفة .. عملت معاكي كدا عشان متشكش إن جوازنا صوري .. و ياريت متنسيش ده!!
مشيت نِحيته بتتأمل ضهره العريض بإعجاب شديد، حاوطت خصرها ساندة راسها على ضهره فتشنج جسده بتقول بصوت رقيق مغوي:
- بس أنا عايزاك يا عزيز .. جوازنا بالنسبالي مش صوري و نفسي نتممه دلوقتي!!!
نفضها عنُه كالخرقة المُتسخة، و إلتفت لها بيرفع سبابته في وشها هادرًا بها بعنف:
- إياكي تاني مرة تلمسيني، و إوعي دماغك الوسخة دي تجيبك إني ممكن ألمسك!! أنا لا طايقك و لا طايق صنفك كلُه!!!
بصتله بعيون حارقة، بتصرخ بحدة:
- متجمعنيش معاها .. أنا مش كدابة ولا خاينة زيها!!
محستش بعدها غير بصفعة بتنزل على وجنتها، ملحقتش تدارك القلم لما شدها من شعرها بعنف بيهزها بقسوة:
- إخرسي و سيرتها متجيش على لسانك النجس ده!
نفضها من دراعه فإرتدت خطوات لورا حاطة إيديها على خدها متسمرة بصدمة، سابها هو و خرج بخطوات عنيفة، و بلهفة كان بيدور عليها في كل مكان، راح للجناح ملقهاش، إتجنن و بدأ يدور عليها بهيستيرية، مشاعر مختلطة إجتاحتُه ما بين خوف و قلق و غضب و رُعب من فكرة إنها سابتُه، خرج للجنينه ناوي على معاقبة الحراس اللي ظن إنها هربت من وراهم زي المرة اللي فاتت، لكنه لمحها قاعدة على المرجيحة، شِبه نايمة و رجليها كلها باينة بسبب الشورت القصير اللي لابساه، مغمضة عينيها، بصلها .. الشوق كان بيتقافز من عينيه، فضل لثواني و فجأة إتحول الشوق لغضب ناري بعد مـ أدرك إنها مش في أوضتهم و إنها نايمة في وسط الجنينة و جايز عين الحرس تُقع عليها!!
راحلها بعصبية، مسك دراعها فـ شهقت بخضة فـ قال بعنف:
- نايمالي في الجنينية بـ شورت مخلي فخادك كلها بـرا!!! حد قالك إني مركبهُم!!!
نفضت دراعها من قبضته بتقوم و تقف بتصرخ في وشه:
- إنت مالك بيا!!! مالك بـ لبسي و جسمي!! مـ تروح تشوف مراتك اللي جاية بـ لبس أتكسف ألبسه قدامك!!!
مردش .. هو فعلًا ملاحظ لبس ندى المبالغ فيه لكنه متكلمش يمكن لإنها متفرقلوش في حاجة، مسك إيديها و جرها وراه بضيق، فقدت أعصابها و صرخت بصوت عالي فيه بتضرب ضهره اللي طايلاه:
- إبعد .. إبعد بقى سيبني!!!
دخلها القصر و منه للجناح و مافيش قُدام عينيها إلا صورته و هو بيبوسها، غلي الدم في عروقها و إبتدت ضرباتها تبقى أعنف و من غير وعي رددت:
- إنت مش في كنت في حضن مراتك!! جايلي ليه م تسيبني في حالي!!
زقها ع الحيطة و قال بمكرٍ:
- آه كنت في حضنها .. عندك مشكلة!!!
بصتله بإحتقار حقيقي، و رفعت كفيها تضربه بقسوة على صدره مرددة بهيستيرية:
- طب روح .. روح كمل بوس فيها!!
- إنتِ زعلانة عشان بوستها و إنتِ لاء و لا إيه؟!!
هتف بهمسٍ يشبه فحيح الأفعى، مما جعلها تنكمش بتقزز مغمغمة:
- إبعد عني مش طايقاك!!
مرة تانية بتمس رجولته، لكن إشتياقه ليها كان أكبر من رغبة في معاقبتها دلوقتي، قرب من لدرجة خطيرة و قبض على كفيها معًا ورا ضهرها و بالكف التاني حاوط عنقها بيقول بخبث حقيقي:
- خلاص متزعليش أوي .. سيبيني أبوسك زي ما بوست ضُرتك كدا!!!
رفع ذقنها غصب، و مال على وشك إشباع ذلك العنق الطويل قبلات و فعَل بالفعل وسط صراخها و إعترضها الحاد .. و كإن شفتيه باتت مستعملة لا تليق بها، لم تكن قبلة بالنسبة لها، بل كانت بقع من النيران تكوي جسدها بدون رحمة!
مكانتش قادرة تشيل إيديها من إيده و تبعدُه من شدة قبضته على كفيها، لكن بعزم قوتها ضربت بقدمها كاحلُه ضربات عنيفة مأثرتش أبدًا فيه، لكنه قرر يبعد عنها، بصلها و ياريته ما عمل كدا .. عيون حمراء غاضبة و نظرات بترتكز في صدره تخبره بأن الموت أهون لها م موضع شفتيه، ساب إيديها و إبتلع رمقه و هو حاسس إنها إبتدت بالفعل تكرهُه!!، أول ما ساب إيديها و حررها من قبضته بعدت عنه، و راحت للحمام بتصفع الباب خلفها، قعد على الأريكة متجهم الوجه، حاسس بنغزات غريبة في قلبُه، إزدادت أكتر لما رفع عينيه و لاحظ رقبتها الندية .. عِرف إنها غسلتها! بقت تقرف منُه؟! تسائل مصدومًا .. هي اللي كانت بتتمنى قُربه و لمساته، دلوقتي بقت تغسل موضع شفتيه، إتجنن و خرج من الجناح قبل ما يتهور و يندم على اللي ممكن يعمله، خد عربيته و مشي من غير وجهَه، للحظة ندِم .. هو حقيقي وجعها، برغم وجعه من الأمر برمتُه لكنه وجعها أضعاف،
قطب حاجبيه بيتخيل إحساسها لما شافته بيقبل ندى بتلك الحميمية اللي زيفها ببراعة .. لو كانت الأدوار إتبدلت .. و شافها مع حد يمكن كان خرب الدنيا على دماغها، مجرد تخيل الأمر شوش تفكيرة و كان هيبط في عربية، صف بسيارته جانبًا بيحاول يلملم شتاته، بيفكر أد إيه إنساق بغضبُه لأفعال جنونية ضيعتها من إيديه، قادر العربية تاني و رِجع للقصر، مش عايز حاطة غير إنه ينام في أحضانها، إبتسم بألم متذكرًا حنانها معه قبل تلك النكبة، متذكرًا لحظاتهما معًا، دلف للقصر فوجد والدته تتسامر مع ندى و يبدو أنهما تآلفا بشكل كبير، إستغرب لكنه طلع للجناح اللي بقت تقطن فيه من غير تفكير، فتح الباب بلهفة و دخل الأوضة لكن مالقهاش، فتح باب المرحاض بهمجية لكن بردو ماقالهاش، تسرب القلق لقلبُه، و للحظة شعر بقلق لا مثيل له، و كإنه شعر بأمرٍ ما إستاء له قلبه، كان بيدور عليها زي التايه من أمه .. المجنون اللي عاش عمره كله ضال طريقه و بعد ما لقاه .. نسيه!! مافيش بني آدم إلا و سألُه في القصر، كلهم أكدولُه إن محدش شافها من وقت جلوسها في الجنينة الصبح، ركب عربيتُه و بجون ساق للڤيلا بتاعت أبوها، سأل الحرس لو كانت جات لكنهم نفوا، قطب حاجبيه مصدوم بيحاول يفكر فين راحت .. مالهاش مكان غير بيته و بيت أبوها .. متعرفش حد تروحله!! شد شعره لـ ورا بجنون، و هنا أدرك إنه خسرها .. بالكامل!!
حاول كتير يتصل بيها لكن تليفونها كان مقفول، راح مكتبُه و شغل كُل الكاميرات اللي في القصر و اللي قدام كل البوابات لكن ملقاش ليهة أثر، أخد تليفونه و إتصل بمن يُدعى نادر بيهدر فيه بصوت عالي كلُه قلق:
- أنا مراتي إختفت من بيتي يا نادر!! دورلي عليها .. متسيبش فندق .. مستشفى!!!
سكت مغمض عينيه و قلبه بيوجعه من مجرد فكرة إن ممكن تبقى جرالها حاجة، كمل بعنف و فقدان أعصاب:
- و لا قِسم غير لما تدور فيه يا نادر .. أنا عايز بكرة الصبح عنوانها يبقى عندي!!!
أتاه صوت نادر بتهذيب:
- حاضر يا عزيز بيه .. فيه بس شوية معلومات لازم تبقى معايا عن الهانم عشان أعرف أجيب لحضرتك مكانها بالظبط!
- ماشي يا نادر .. قولي عايز تعرف إيه و أنا هعرفهولك!!
أنهى مكالمته معاه بعدما أعطاه المعلومات الاازمة كإسمها الثلاثي و مواصفاتها، جلس بعدها واضع رأسه بين كفيه محني الظهر لأول مرة، أنفاسُه بالكاد يلتقطها، مش قادر يتخيل إنه ممكن ميشوفهاش تاني، سمع طرقات على الباب فـ قال بإرهاق:
- إدخل!!
دلفت أم حمادة بتوتر، بتقول منكسة رأسها:
- ممكن يا عزيز بيه لو حضرتك فاضي أتكلم معاك في حاجة!!
رفع عيناه لها بتعب و أسند ظهرها على المقعد بيقول:
- أجلي أي كلام دلوقتي يا أم حمادة!
قالت بنظرات ذات مغزى:
- حتى لو كلام يخُص نادين هانم!!!
إنتفض من على مقعدُه، قرب منها بخطوات هرِعة بيقول بلهفة:
- نادين!!! إنتِ عارفة مكانها؟!!!
نفت أم حمادة برأسها مغمغمة بأسف:
- لاء يا بيه مش بالظبط!!
- أومال .. إنطقي يا أم حمادة أنا فيا اللي مكفيني!!
قال بعد ما مسح على وشه بعنف و عروقُه بارزة، هتفت الأخيرة بهدوء:
- حاضر يا باشا .. أنا كنت عايزة بس أقول لحضرتك إني سمعت ثُرية هانم بتتكلم في التليفون مع واحد .. الظاهر إن هو نفسه اللي جابته هنا و هو اللي قتل شريف بيه، كانت بتقولُه إنها عايزاه يبعتلها تسجيل بصوته بيقول فيه إن نادين هانم السبب و بتتفق معاه على مبلغ معين .. مقابل الكلام ده!!
جحظ بعينيه مصدوم من اللي سمعه، و قال بحدة:
- إيه اللي إنتِ بتقوليه ده!!!
هتفت الأخيرة بإرتجافٍ:
- و حياة إبني حمادة يا بيه ده اللي حصل .. و أنا مقدرتش أشوف نادين هانم مظلومة و أقف ساكتة كدا! عشان كدا قررت آجي أقول لحضرتك!!
- يعني .. نادين مظلومة؟!!
قال و هو بيدور في الغرفة مش قادر يتمالك أعصابه، بيضرب على سطح المكتب قائلًا بعنف:
- ليه .. ليه مقولتيليش! من بدري قبل م أبهدلها معايا بالشكل ده!!! ما ترُدي!!
هتفت أم حمادة بحزن:
- والله يا بيه كنت خايفة الهانم لو عرفت تقطع عيشي، كنت خايفة أوي يا بيه أعذُرني أرجوك!!!
- طب إطلعي .. إطلعي برا!!!
قال و هو بيشاورلها بأنفاس متقطعة، قاعد على حرف المكتب بقدمين متعبتين، خرجت بالفعل مسرعة، ضرب هو على جانبيه فوق سطح المكتب بكفيه بعنف بيصرخ:
- غـــبـــي!!! غــبــي غـبـي!!! إزاي أصدق إنها ممكن تقتل! إزاي أعمل فيها كدا!!
غصب عنه نزلت دموعه، بيقوم و بيميل على المكتب بيقول بألم:
- خسرتها .. للأبد، خلاص مش هشوفها تاني!!
************
الساحل الشمالي، في أحد الشاليهات بإسم رفعت محمد
قفلت باب الشاليه وراها، خطت بقدميها الحافية و خلخالها الرنان بتغمر قدميها في الرملة الناعمة، و لأن الوقت في شروق الشمس فـ كان مظهر البحر حابس للأنفاس، ركلت بعض الرمال مُبتسمة، و قعدت على كُرسي قُريب من البحر، مُبتسمة بإتساع، بتضم قدميها لصدرها و بتتنفس بحُرية كبيرة، السعادة مرسومة على وشها لسه بتحاول تُدرك إنها هربت .. هربت بلا عودة، مشيت و سابتُه و إتحررت من سجنُه اللي كان مقيدها، مترددتش لحظة في الهرب، مبصتش وراها .. ندمانه على كل لحظة قررت فيها تصبر على اللي بيعمله و تكمل معاه، و أول ما هربت بمساعدة أم حمادة اللي كانت عارفة كل الأبواب السرية اللي في القصر قررت تغير رقمها و تبدأحياة جديدة كُليًا!! قامت من على الكرسي وفردت ذراعيها جوارها و هي بتقرب من البحر رافعة راسها لفوق بتردد بإمتنان:
- الحمدلله .. أحمدك يارب .. أحمدك يارب!!!
**********
شهر .. إتنين .. تلاتة من اغير ما يعرف عنها حاجة، بقى عصبي بشكل غريب، مبينامش غير ساعة أو ساعتين في اليوم كله .. بيقضي باقي يومه بيلف عليها في الشوارع أو بيشتغل، لكن مافيش نتيجة، حتى نادر مقدرش يلاقيها، حياته إتغيرت بعد ما سابتُه، كإن روحُه إنطفت و ملامحه بقت باهتة، طلّق ندى بعد ما عرف الحقيقة مُباشرةً، و مبقاش بيتكلم مع أمُه إلا للضرورة القصوى، مبقاش طايق يشوف وش ست غيرها .. ولا يلمس غيرها، كان قاعد في مكتبه داخل الڤيلا، لحد ما طرقات على الباب قطعت شروده، سمح للطارق بالدخول فـ دلفت أم حمادة بـ وجهٍ شاحب، بصلها بإستغراب و قال:
- مالك يا أم حمادة .. حصل حاجة؟!
هتفت أم حمادة بـ رجفة:
- مـ .. مافيش يا بيه في واحد .. قاعد برا عايز حضرتك!!!
قطب حاجبيه و قام بيقول بحيرة:
- واحد مين!
سكتت و مقدرتش تنطق فـ خرج من المكتب، و لقى راجل لابس نضاره في إيدُه بعض الأوراق، قرب منه و قال بغطرسته العتادة:
- خير؟!
هتف المُحضر بضيق من أسفل نظارته:
- عزيز القناوي؟
- أيوا!!
هتف الأخير و قدر بدأ القلق يدغدغ قلبه، فـ هتف الأخير يمد له ورقة قائلًا بشماته شعر بها نحو ذلك الطاووس:
- طيب إمضيلي هنا يا حضرت، مراتك مدام نادين رفعت رافعة قضية خُلع عليك و الجلسة يوم ١٢\٩
رواية اغوار عزيز الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة الحلفاوي
طيب إمضيلي هنا يا حضرة. مرّاتك مدام نادين رفعت قضية خُلع عليك، والجلسة يوم ١٢/٩.
نـــعـــم!!!
قال بأعين متوسعة، بيخطف منه الورقة وعينيه بتمشي عليها بجنون. غمّض عينيه بعد ما شاف إمضتها وتأكد إنها هي. حاول يهدي نفسه، وفتح عينيه وقال بهدوء زيفه:
هي فين؟ تعرف عنوانها؟
قال الأخير بحدة:
آه أعرفه... بس معنديش أوامر أقولهولك.
مقدرش عزيز يتحكم في نفسه بعد ما عرف إن اللي قدامه يعرف عنوان مراته. مسك تلابيبه وقال بحدة:
اسمع يا راجل إنت... لو بتخاف على نفسك قول لي عنوانها وأنا أوعدك مش هأذيك. لكن قسمًا بربي لو ما قلت، هقعدك في بيتكوا بعاهة. أنا عزيز القناوي... متلعبش مع عزيز.
نظر له الأخير بتوجس، تردد قليلًا إلى أن أبعد كفيه وقال بضيق:
ماشي... هقولك بس المدام لو قالت في المحكمة إني عرفتك العنوان بيتي هيتخرب.
ارتاح قلبه، وتنفس وكأن روحه رجعت له، وقال بلهفة ظهرت غصب عنه في صوته:
متقلقش... عهد عليا شغلك مش هيتأثر بحاجة. قولي بس العنوان.
استغرب الرجل من صوته الذي خضع، واللهافة التي ظهرت على ملامح وجهه. من شدة الغرور إلى شدة الحب، فتنهد وأخذ يملي عليه عنوانها.
***
بترفعي على جوزك قضية خُلع يا نادين؟ عايزة تخلعي عزيز القناوي؟
يـــوه يا عمتو هو أنا كل ما أكلم حد يقولي عزيز القناوي وعزيز زفت!! بقولك حبسني في المخزن وراح اتجوز عليا! زعلانين من ردة فعلي الطبيعية جدًا إني أخلعه؟ طب دي أقل حاجة ممكن أعملها معاه.
قالت وهي بتمشي بجوار البحر بحدة. قعدت على الرملة بتاخد حجرة وترميها في البحر، بتسمع رد عمتها اللي أغضبها أكتر:
يا حبيبتي اهدي بس واسمعيني، عزيز بيحبك أوي وإنتِ كمان بتحبيه.
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآصرخت نادين بجنون:
لأ يا عمتو مبقتش أحبه خلاص! أحلفلكم على إيه إني بقيت كارهه واسمُه وسيرته! هحب واحد عذبني إزاي يا عمتو؟ هحب واحد حطني وسط الفيران ومفرقش معاه يجرالي إيه إزاي! ده اتجوز عليا وجابهالي لحد بيتي وعلى سريري!
ثم استرسلت بضيق من تذكر الأمر:
عمتو ممكن تسيبيني دلوقتي شوية؟
ماشي يا حبيبتي سلام.
حطت هاتفها بجوارها بحدة، وتمتمت بتنام على الرملة بتقول بسخرية:
قال أحبه قال!
غمرت ذراعيها في الرمال وغمضت عينيها. محسّتش بالوقت ونامت. صحيت بعد ساعة بالظبط، بعد ما حست بحركة غريبة في الشاليه خوفتها. قامت وقفت وبصت حواليها بتقول بصوت عالي:
مــيــن!!! مـيـن هـنـا؟
حست بخيال بيتحرك حواليها. شهقت بخضة وطلعت تجري على الشاليه. قفلت كل أبوابه اللي كانت مفتوحة على مصراعيها، ودخلت أوضتها وطلعت من الكومود الخاص بيها مسدس مرخص يخص والدها. بصت حواليها بتقول بغل مشهرة المسدس لقدام بطول ذراعيها:
جيت لـ قضاك.
تحركت بحذر بتبص حواليها والمسدس قدامها. خرجت من الشاليه بتصرخ بحدة:
لو راجل ورجلك شايلاك اظهرلي.
المسدس يعورك يا حبيبتي.
قالها من وراها، بعد ما أحاط خصرها بيقربها منه وذراعيه التفِت حول خصرها وذراعيها. عرفت صوته، ولحظة حسّت بالقرف من ذراعيه اللي بيحاوطوها. بيهمس في ودنها بخبث:
لأ بس مسكتك للمسدس عجباني.
وقفت ساكتة، لكن فور إحساسها بلمساته على خصرها المنحوت، بحدة وعنف دفعت براسها للخلف بعنف فارتطمت بأنفه ليتأوه بألم. انفلتت من بين ذراعيه والتفتت إليه بتشهر المسدس في وشه بتقول بابتسامة خبيثة:
ولسه... في حاجات جاية كتير أوي هتعجبك.
مسك أنفه اللي نزفت من خبطتها. غمض عينيه ورجع فتحهم وقال وهو بيمسح الدم مبتسمًا:
لأ أنا متأكد.
تابع وهو بيقرب منها:
سيبي بقى البتاع ده كفاية كدا.
شاورت له بالمسدس بحدة:
طـب إرجـع كدا يا عسل عشان متزعلش.
ضحك عاليًا وحب شراستها المعهودة لكن المرة دي بزيادة أكتر. رجع فعلًا وقعد على الكرسي قدام البحر فارد ذراعيه على جانبيه:
رجعت أهو يا قلب العسل... وقعدت كمان.
قربت منه ولفّت حوالين الكرسي. وقفت وراه وحطت مرفقها أسفل ذقنه بتلف دراعها حوالين رقبته والمسدس على دماغه بتقول بعنف:
إيه اللي جايبك؟
رفع ذراعها اللي كان محاوط رقبته لشفايفه وباسه بحب ورجع حطه تاني بيقول بتسلية:
جيت أصفي اللي بينا... وأشوف روح قلبي زعلانة مني ورافعة عليا قضية ليه وأصالحها.
قطبت حاجبيها بضيق من فعلته، وغمغمت بحدة:
بطّل تلزيق... روح قلبي مين يا عسل أنا مش روح قلبي حد.
قال بيرفع عينيه ليها راجع براسه لورا:
لأ إنتِ روح قلبي... وعُمري وحياتي كمان. عندك مشكلة؟
شدّت على رقبته بإنفعال حقيقي وضغطت أكتر بفوهة المسدس على رأسه صارخة به بحدة:
قولتلك بطّل اللي بتعمله ده متستفزنيش.
قال الأخير مبتسمًا:
لو حد مكانك والمسدس محطوط على راسي كدا قسمًا بالله ما هيكفيني فيه عُمره. بس إنتِ مراتي حبيبتي تعملي اللي إنتِ عايزاه.
وقفت قُدام والمسدس منزلاه جنبها بتصرخ فيه بحدة:
أنا مش مراتك يا أخي إنت تنح ليه!
قام وقف قُدامها، فـ قطبت حاجبيها بضيق ووجهت المسدس لـ صدره بتقول بتحذير:
متـقربش.
هتف عزيز بهدوء صارم:
لأ طولة لسان مش عايز.
شاورت له بعينيها قائلة:
طب يلا وريني عرض كتافك.
عنيا بس كدا.
هتف مازحًا وحرر أزرار قميصه الأبيض من خامة خفيفة، فـ شهقت من فعلته وهدرت في وشه:
إيه الإستهبال ده... عزيز اطلع برا بدل ما قسمًا بالله أطلبلك البوليس.
قال بعدما ترك قميصه مفتوحًا والسخرية ملت صوته:
هتقولي للبوليس إيه يا نادين... هتقوليلهم جوزي كان بيقلع قميصه قدامي؟
غمغمت بعنف:
إنت مش جوزي... قضية الخُلع اللي رافعها عليك هكسبها إن شاء الله.
عايزة تخلعيني؟
قال وأنامله بيمشيها على ذراعيها بشوق. نفضت كفيه وبحدة رفعت المسدس على جبينه بتقول بقوة:
إياك تلمسني تاني... وآه يا عزيز هخلعك.
بس إنتِ لسه بتحبيني.
قالها بهدوء بيراقب عن كثب ملامح وشها عله يتأكد من الأمر، لكنه مشافش في عينيها غير البرود والتبلد وكأنه بيكلم واحدة غيرها. للحظة شك إنه يمكن قالها بصوت واطي وهي مسمعتهوش فمدتش ردة فعل، لكنها قالت بجمود:
طب هتصدقني لو قولتلك إني قسمًا بالله كارهة حتى الوقفة اللي واقفينها دي؟ هتصدقني لو قولتلك إني قرفانة من نفسك القريب مني ده؟ هتصدقني لو قولتلك إني محسّتش بحاجة لما شوفتك دلوقتي؟
سكت... فضل ساكت بيبصلها، بيحاول يجمع لها أعذار يعذر بها كلامها. يمكن لو كانت قالته وهو مش غلطان غلط كبير كان طلقها في نهاية الكلمة اللي هتطلع من بوقها، لكنه غلطان... وغلطه يخليه يطلب منها السماح مئات المرات. جمّع أنفاسه اللي ذهبت أدراج الرياح مع كلماتها، ولملم شتات قلبه اللي سمع صوت كسرته، وقال بهدوء:
حقك... وأنا النهاردة جاي أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.
نزلت المسدس، وقالت بابتسامة ساخرة:
عايزني أسامحك على إيه ولا إيه؟ على وقفتك في صف أمك العقربة ضدي؟ ولا على حبستي في المخزن اللي عيشت فيه ليلة عمري ما هنساها! طب ده أنا كنت مبقولش حاجة جوا غير إني مش ههون على عزيز وهييجي يطلعني من هنا! أسامحك على خيانتك ليا وجوازك عليا ولمستك لست غيري! أنا الحقيقة مش عارفة أسامحك على أنهي غلطة فيهم! بس أنا كرهتك... وصلتني لمرحلة وحشة مكنتش أتمنى أوصلها أبدًا.
كانت بتتكلم عادي... من غير دموع... من غير تأثر وكأنها بتسمّع أخبار اليوم، بينما كان هو بيتمزق مع كل كلمة. مكانش عارف يعمل إيه... عايز يلمسها ويحضنها ويقولها إنه غبي وإنه آسف ويستحق منها أي حاجة... لكن مقدرش لما لقاها محاوطة نفسها بأسلاك شائكة رافضة قربه تمامًا. خد نفس عميق وبص حواليه بحيرة ورجع بصّلها بيقول بفرد ذراعيه:
أنا قُدامك أهو... شوفي إنتِ عايزة تنتقمي مني إزاي وأنا معاكي... خُدي حقك مني.
ابتسمت بهدوء... وغمغمت:
هاخده في المحكمة متستعجلش.
اندفع بيكوب وجنتيها وبيقرّب وشه منها قائلًا:
إلا ده... إلا إنك متبقيش على اسم عزيز القناوي.
قررت تتوجعه أكتر... مستمتعة برؤية الألم في عينيه، فقالت بهمس فحيحي:
ليه؟ متسبنيش أشوف حياتي مع واحد يقدرني ويحبني وميعذبنيش زيك ما إنت عملت.
مقدرش... مقدرش يتحمل كلامها وأخد إيديها اللي ماسكة المسدس بيغرزه في صدره وبيقول بصوت عالي موجوع:
اقتليني... يلا دوسي... بس إياكِ تقولي الكلام ده... الموت عندي أهون بكتير أوي من إنك تبقي مع راجل غيري.
غرزت بدورها المسدس في قلبه أكتر وقالت بحدة:
عايزني أقتلك وأضيع على نفسي نظرة الوجع اللي في عينيك دي؟ اللي أوعدك هتبقى الضعف وانت شايفني مع واحد تاني.
نادين لاء.
قالها بألم، برجاء وهو بيميل عليها محاوط وجنتيها وفي لحظة كان بيمسك إيديها اللي مش ماسكة المسدس، بيقبلها عدة مرات ظاهر وباطن، وبيرفع عينيه ليها قائلاً وهو حاسس بنخزات في قلبه:
سامحيني يا نادين، أنا مش عارف أعيش. حياتي اسودت بعد ما مشيتي.
بصّت لنظرات الذل في عينيه بتشفي. هي نفسها استغربته، وقررت تذله أكتر لما قالت بهدوء:
إنت الظاهر بردو لسه مش فاهمني. الفكرة مش في إني أسامحك ولا لأ. الفكرة إني مش هقدر خلاص أعيش معاك تاني. أنا مش بس قفلت الصفحة... ده أنا حرقت الكتاب.
واسترسلت:
وبعدين يعني هو حلال ليك وحرام عليا، ما انت جبت واحدة عليا قعدتها في بيتي وفي أوضتي ونيمتها على سريري... على الأقل أنا مش هنام معاه على سريرك.
نـــاديــن.
هدر بها ولم تقدر أن تتحمل جملتها الأخيرة. أخد أنفاس عميقة وقال بحزن:
أنا لا لمست ندى ولا سمحت لها تنام على سريرك. كانت بتنام على الكنبة اللي برا الأوضة وهي ليلة أصلًا اللي نامت فيها هناك بعد ما هربتي. أنا ملمستهاش و رحمة أبويا.
رفعت حاجبيها بتقول بسخرية مريرة:
ملمستهاش؟ يعني أنا كان بيتهيألي بقى لما شوفتكوا من ورا الباب وانت بتبوسها، ولو كنت وقفت كمان شوية الله أعلم كان هيحصل إيه.
مسك كفيها معًا بيقبّلهم قائلًا بحنو:
ولا حاجة يا حبيبتي... ولا كان هيحصل حاجة. أنا بوستها ساعتها عشان شوفتك واقفة بتبصي علينا. قسمًا بربي أنا كنت قرفان وأنا بعمل كدا. أنا شفايفي ملمستش جسم ست غير جسمك، ولا شفايف غير شفايفك.
قطبت حاجبيها بتقول بحدة:
ما كفاية كدب بقى... ده أنا شايفاكوا بعيني. الإحساس اللي كنت بتبوسها بيه كان تمثيل؟ وعايز تفهمني إنك ملاك عشان تقعد مع واحدة زي ندى تحت سقف واحد ومتضعفش.
حس بالقرف لمجرد الفكرة، فقال بوجهٍ منكمش وملامح متقززة:
أضعف إيه وأنيل إيه... إنتِ فاكراني أخلي أي واحدة كدا تترمي في حضني عادي، وتاخد مكانك بالسهولة دي. الحضن ده محجوز ليكي بس، منطقة ملغمة لغيرك وكلها ورد ليكي. محدش بيقرب من حضني غيرك.
فضلت ساكتة لحظات وهي شايفة الصدق في عينيه، إلى أن قالت بهدوء:
هتطلقني ولا أخلعك؟
ثم تابعت بجمود:
أنا شايفة إنك تطلقني أحسن بكتير... أحسن ما يتقال على عزيز القناوي إن مراته خلعتُه.
سابها، رجع خطوات لورا بيرفع وجهه للسماء وبيناجي ربه وهو بيمسح على وشه بعنف. حاول يهدى لإن مش من مصلحته دلوقتي يثور ويغضب، واتحلّى بالصبر وقعد على الكرسي بيقول بابتسامة:
القعدة هنا جميلة، بس مزهقتيش؟ تلات شهور قاعدة لوحدك بتعملي إيه؟
قررت مجاراته فقالت بهدوء:
أي مكان إنت مش فيه بالنسبالي هيبقى جنة. وعادي قعدت اتعلمت شوية فنون قتالية مع حد كان بييجي هنا يدربني.
كان بيـ إيـــه!!!!
انتفض من على مقعده صارخًا بها. مسك ذراعها ولفها ليه وقال بعنف وتبخر في لحظة الهدوء اللي كان عليه:
كان بييجي يدربك هنا... لوحدكوا؟ وبيلمس جسمك؟
قطبت حاجبيها بتنزع ذراعها من كفه بعنف قائلة:
بطّل همجية، هيلمس جسمي ليه! إنت فاكر إن أي واحد وواحدة مع بعض في مكان واحد يبقى بيحصل بينهم حاجة شمال!
غمض عينيه وقال بنبرة أقل علوًا:
لأ مش كدا... أنا واثق في تربيتك. أنا قصدي إنه عشان يدربك أكيد كان بيلمس جسمك و...
سكت. حاسس بنار في قلبه لو شرب البحر اللي قدامه ده كله مش هتتطفي. بعد عنها وخد خطوات لجوا الشاليه إيده على قلبه بيحاول يهدي دقاته العنيفة، بيضرب على الطاولة اللي في الشاليه بقسوة، وضرب على الحيطة لحد ما حَس بسائل دافي بينزل من كفه، مهتمش وقعد على الكنبة. دخلت هي الشاليه بضيق من أفعاله الهوجاء. صرخت فيه بحدة وهي بتشاورله بسبابتها:
بقولك إيه... إنت مش في بيتكوا عشان تخبط وتكسّر إنت فاهم! اللي يقعد هنا يقعد باحترامه ولو عايز الحقيقة فـ أنا مش قابلة بوجودك أصلًا.
عينيه المتعبة... وملامح وشّه المطفية... كان بيبصلها وكأن ألم الدنيا كله اتجمع في عينيه وقلبه. كلماتها لسه بتتردد في ذهنه، فقام مشي ناحيتها بتعب. مسك أكتافها فطُبعت الدماء على ذراعيها. بصت لدراعها اللي اتلطخ بدمه بخضة، وحاولت تبعد نفسها عنه بتقول بتوجس:
إنت بتعمل إيه! ابعد كدا.
كان كإنه مغيب، بيقول ورأسه بتنحني ليها لفرق الطول بينهم، وصوته خرج ضعيف متألم:
هتقدري... هتقدري تبقي مع راجل غيري؟ عايزة تسيبيني عشان تتجوزي غيري... عايزة تقتليني.
هتفت بضيق وهي بتبصله ببرود:
هو إنت ليه مش عايز تصدق إن حكايتنا خلصت خلاص؟ خلاص يا عزيز أنا خرجت من حياتك... وإنت اللي خرجتني.
قالت وغرزت ظفرها في صدره. غمض عينيه وميّل على كتفها ساند جبينه عليه بيقربها لحضنه بيقول بصوت ضعيف:
طب أنا آسف... حقك عليا أنا غبي... قوليلي طيب أعمل إيه وأنا هعمله.
إتأخرت أوي.
قالتها مبتسمة بسخرية، شامتة في الضعف اللي واضح على معالمه. إتكلمت من فوق كتفه بتقول وكأنها قاصدة توجعه أكتر:
هو البني آدم كدا مبيعرفش قيمة النعمة غير لما تزول من وشّه.
نادين... كفاية.
كتمت صدمتها لما حسّت بدموع على كتفها. عزيز القناوي اللي نافش ريشه على كل الناس بيعيط في حضنها. شعور دموعه اللي بقت تجري على رقبتها كأنها مابه نزلت على نار موقودة، شعور بلذة وانتصار غريب. ابتسمت غصب عنها من فرحتها، وربّتت على ظهره بتقول قاصدة تدوس على ألمه أكتر:
خلاص يا عزيز... صدقني موضوعنا خلص، شوف حياتك وسيبني أنا كمان أشوف حياتي مع راجل يقدرني و...
قاطعت عبارتها لما شدد على كتفيها وهو لسه في حضنها بيقول برجاء:
متسبنيش يا نادين... مش بعد كل ده... خليكِ معايا.
صكت على أسنانها بحدة وقالت:
بتحلفني برحمة أبويا يا عزيز؟ مش أبويا ده اللي كنت عايز تنتقم منه فيا؟ مش ده برضو اللي استأمنك عليا وفي الآخر بهدلتني وذلتني وفرحت أمك العقربة فيا.
سكت... مش عارف ينطق، مبيعملش حاجة غير إنه بيشدد على قربها، وكأنه خايف يكون بيحلم... تكون دي اللحظات الأخيرة اللي مؤخرًا بقى بيحلم بيها وهي في حضنه قبل ما يقوم على صوت المنبه ويكتشف إنه كان بيحلم، وإنه لسه في واقعه اللي مبقتش هي موجودة فيه. دفن أنفه أكتر في رقبتها بيهمس بألم:
متسيبينيش يا نادين... مش بعد كُل ده... خليكِ معايا.
رواية اغوار عزيز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة الحلفاوي
نادين .. كفاية!
صدمتها كتمتها لما حست بدموع على كتفها، عزيز القناوي اللي نافش ريشه على كل الناس بيعيط في حضنها، شعور دموعه اللي بقت تجري على رقبتها كأنها مية نزلت على نار موقودة، شعور بلذة وانتصار غريب، ابتسمت غصب عنها من فرحتها، وربتت على ضهره بتقول قاصدة تدوس على ألمه أكتر:
خلاص يا عزيز .. صدقني موضوعنا خلص، شوف حياتك وسيبني أنا كمان أشوف حياتي مع راجل يقدرني.
قاطعت عبارتها لما شدد على كتفيها وهو لسه في حضنها بيقول برجاء:
كفاية يا نادين ورحمة أبوك أنا مصمم نفسي بالعافية!
صكت على أسنانها بحدة وقالت:
بتحلفني برحمة أبويا يا عزيز؟ مش أبويا ده اللي كنت عايز تنتقم منه فيا؟ مش ده برضو اللي استأمنك عليا وفي الآخر بهدلتني وذلتني وفرحت أمك العقربة فيا!
سكت .. مش عارف ينطق، مبيعملش حاجة غير إنه بيشدد على قربها، وكأنه خايف يكون بيحلم .. تكون دي اللحظات الأخيرة اللي مؤخرًا بقى بيحلم بيها وهي في حضنه قبل ما يقوم على صوت المنبه ويكتشف إنه كان بيحلم، وإنه لسه في واقعه اللي مبقتش هي موجودة فيه.
دفن أنفه أكتر في رقبتها بيهمس بألم:
متسيبينيش يا نادين .. مش بعد كل ده .. خليكِ معايا!
مستحيل .. لو حطيت سكينة على رقبتي مش هفضل معاك أبدًا تاني!
قالت بقلب متبلد، دموعه .. رجاؤه وهمسه الضعيف مأثروش فيها.
بعدته من كتفيه بتزيحه عنها، فاهتزت عينيها لما شافت مقلتيه اللي بقوا كتلتين من الدم، وشه الأحمر والمشدود بعروق نافرة، منظر لأول مرة تشوفه عليه، لطالما اعتادت قسوة محياه .. تبلده وجموده، دي أول مرة تشوفه بالضعف ده.
بعدت عنه بتوليها ضهرها وهي ضامة ذراعيها قدام صدرها، بتحاول تجمع كلمات عشان تقولها بعد منظره اللي بعثرها، لحد ما قالت بصرامة:
اطلع برا يا عزيز .. قولتلك وجودك مش مرحب بيه، مش عايزة أشوفك تاني غير في المحكمة بعد ما أكسب قضيتي وأخلعك، وأوعدك هعمل كل اللي في طاقتي عشان أكسبها وأنهي الرباط اللي ما بينا .. للأبد!
وقف بيبصلها ومكانش كفه بس اللي بينزف، قلبه بينزف أضعاف، حتى الظاهر من نزيفه مهتمتش بيه عكس لهفتها عليه وشخصيتها في الأول.
مشي فعلًا وهو حاسس بكسرة أول مرة يحسها .. أول مرة دموعه تنزل من لما كان عيل، حتى بعد وفاة أبوه وأخوه لم يرف له جفن، لكن خسارتها كانت أكبر من تحمله وإدراكه.
طلع لعربيته في الجراج وفضل قاعد فيها، لا هو قادر يبعد عنها تاني ويرجع القاهرة من غيرها، ولا قادر يفضل معاها في نفس المكان ويظهر لها ضعفه .. ويعري روحه ليها بالشكل ده.
فضل قاعد في العربية طول الليل، مرجع راسه لورا وعينيه مغمضة وكأنه بين الوعي واللاوعي.
أفراد الأمن لاحظوا وجوده، فهاتف أحدهم نادين بيقول بهدوء:
نادين هانم .. في واحد لسه خارج من عندك من حوالي ٥ ساعات، ولحد دلوقتي لسه قاعد في عربيته!
وقفت نادين تستمع له بصدمة، لكنها تنهدت وقالت بهدوء:
سيبوه يا محمد!
أغلقت معه الخط، وقعدت بعقل مشوش. مش هتنكر إن دموعه صدمتها، وعلى الرغم من فرحتها في ضعفه إلا أن الموقف أهابها.
حاولت تبعد الأفكار دي عنها وقامت تطبخ حاجة تاكلها مرددة بضيق:
يتفلق!
***
أربعة وعشرين ساعة في العربية .. يوم كامل من غير أكل ولا شرب وكأنه قاصد يعاقب نفسه، يمكن ربنا يغفر له ويرجعها تاني لحياته.
تملكت الدوخة منه، هو دلوقتي مجبور يفضل في العربية لإنه مش هيقدر يسوق بحالته دي، كأن الدم كله بيتسحب من جسمه.
رجع الكرسي لورا، وبأنمليه ضغط على جفنيه بتعب، لكن انتفض لما التقطت أذنيه طرقات على إزاز عربيته.
فتح عينيه بلهفة وزي ما توقع .. هي!
بسرعة غريبة وكأنه للتو بس مد بكم لا بأس به من الطاقة فتح الإزاز، وكان هيفتح الباب ينزلها لكنها دفعت الباب تاني بتقول بضيق:
متنزلش .. خد بعضك وامشي وكفاية فضايح بقى لحد كدا!
صوته خرج بالعافية بيقول بإرهاق:
مش همشي غير وانتِ معايا!
ضربت فوق باب سيارته بكفها بغيظ وهتفت بعنف ولكن بصوت هامس عشان الأمن ميسمعوش:
انت كدا هتفضل هنا طول عمرك عشان أنا مش هرجع معاك! امشي يا عزيز وبلاش شغل عيال!
عزيز القناوي بيتقاله هشغل عيال!
ابتسم ساخرًا من الحال اللي وصل له، مسح على وشه وقال بأعين مسبلة من الإرهاق:
أنا مش هعرف أسوق بحالتي دي .. لو سقت العربية دلوقتي هتقلب بيها!
اعتدلت في وقفتها بتزدرد ريقها بتوجس .. تأملت التعب اللي بادي على وشه، وجسمه اللي رغم ضخامته لكنها حاسة إنه هزيل وكأنه مش قادر يصلب طوله.
طرقت بقدمها اليمنى الأرض عدة مرات بتقول وهي مكتفة ذراعيها بتبص بعيد عنه:
والمطلوب مني إيه دلوقتي؟
هتف عزيز وقد بدأ الدوار يتملكه:
مش .. عارف!
قطبت حاجبيها عايزة تضرب كف بكف على الحالة اللي هو فيها.
تنهدت وفتحت الباب، مسكت دراعه وقالت بهدوء:
حاول تنزل معايا!
لمستها لذراعه أعادته لوعيه، فبص لكفها بإشتياق شديد وهو قابض على صلابة ذراعه، وحاول فعلًا يقوم لكن مقدرش.
سند رجليه على الأرض وحط راسه بين إيديه ساند مرفقيه على ركبته بيغمغم:
مش قادر .. راسي تقيلة!
داعب القلق قلبها أكتر، فضلت ماسكة دراعه بتلقائية وبصت وراها، شاورت لمحمد أحد أفراد الأمن بتطلب منه:
محمد معلش تعالى اسندُه معايا .. عشان زي ما انت شايف ما شاء الله يعني هولاكو!
ابتسم محمد وقال بهدوء:
حاضر يا مدام نادين!
كان محمد بنية قوية لكن لا تماثل عزيز. حاول إسناده بمساعدة نادين واستطاعوا السير به لجو الشاليه.
قعدوه على الكنبة فوقفت نادين تلتقط أنفاسها بتربت على قلبها وهي بتقول:
يا خرابي .. نفسي اتقطع! هما بيأكلوك إيه!
غادر محمد بعدما استأذن منها، بينما هي مالت على عزيز اللي غمض عينيه بتعب.
بصت له بحيرة وقالت:
بقولك إيه .. فوّق كدا معايا!
مايه .. عايز .. مايه!
قال وهو بيبلل شفتيه بعطش رهيب، فأسـرعت هي للمطبخ بتجيب إزازة مايه من التلاجة، ورجعت تديهاله.
خطفها منها وشربها كلها في نفس واحد، وقفت مذهولة وللحظة أشـفقت عليه، فغمغمت وقد غلبتها عاطفتها الأنثوية:
جعان؟
فتح عينيه نصف فتحة، ورجع غمضهم تاني وهو بيومئ بتعب شديد، فغرزت أسنانها بشفتيها وعينيها بتدور بحيرة، ورجعت قعدت جنبه بتطلع تليفونها من جيب بنطلونها:
طيب دقيقة هعمل أوردر!
وفعلًا أجرت اتصال لمطعم قريب منها، وتلقائيًا أثناء كلامها في التليفون حطت كفها على فخذه وكأنها بتدعمه.
أنعشت حركتها قلبه، ومسك كفها بشوق بيحتفظ به في حضن كفه.
تنحنحت هي بحرج مدركة فعلتها، وحاولت جذب كفها من باطن راحته لكنه أبى، بيقول بإرتجاف:
حاسس إني سخن!
ورفع كفها لوشه وجبينه فشهقت بتقول بخضة:
ده انت مولّع!
حطت كفها على جبينه ووجنته ورقبته وبداية صدره تتأكد لو الحرارة شاملة جسمه كله، وكان هو في أشد اللحظات استمتاعًا بلمس كفها على بشرته، وبالقلق اللي شافه في عينيها.
تمتمت هي بتبص حواليها مش عارفة تعمل إيه:
أعمل إيه طيب دلوقتي!
قلعيني القميص، مش مستحمل على جسمي حاجة!
قالها بصدق، فقماش القميص كأنه معمول من نار مزود حرارة جسمه أكتر.
حررت هي أزرار قميصه ونزعته من فوق جسمه، وقامت بسرعة من جنبه بتجري على المطبخ مش بتقول غير:
هيموت .. هيموت بسببي!
خدت قالب التلج وخرجت منه المكعبات وصبت عليه مايه ساقعة، خدت بندانة ليها وراحتله، حطت الطبق والبندانة على الطاولة الصغيرة، ومسكت ذراعيه بتقول بلهفة:
بص حرك جسمك معايا شوية ونام على ضهرك!
مش قادر يا نادين!
قال بكذب المرة دي، هو يقدر يحرك نفسه ويستلقي لكنه كان منعم .. متلذذ بقربها.
زفرت هي بحيرة حقيقية وميلت عليه وقربت منه، شبه خدته في حضنها بتحاوط أكتافه العريض وبتزقه برفق عشان ينام.
غمض عينيه بيستمتع بقرب أنفاسها منه، وريحتها اللي افتقدها جدًا.
حاول يخشب جسمه عشان يستمتع بقربها أكتر وهدير أنفاسها المتعبة من المجهود اللي بتعمله، لكنه أشفق عليها وساعدها ونام بالفعل على ظهره.
حطت مخدة تحت راسه وقعدت على الكنبة جنبه بتحمد ربها إن كنبتها كبير وتسعهم.
بصت له بقلق وخدت الطبق حطته على حجرها، غمست البندانة في الماية المتلجة ورجعت حطتها على جبينه.
قطب هو حاجبيه من البرودة اللي اتحطت فجأة على جمر بيشتعل.
تمتمت هي بشفقة بتقول وهي بتبصله:
معلش .. دلوقتي جسمك بتعود على برودتها!
ابتسم .. لسه حبيبته حنينة زي ما هي، لسه قلبها رقيق ونضيف.
أد إيه لام نفسه على ظنه فيها، لو كان يقدر ينتقم من نفسه على كل وجع خلاها تحسه كان عمل كدا.
جلوسها جواره واهتمامها بيه زود تأنيب ضميره أكتر، خلاه عايز يقعد تحت رجليها ويعتذر لها الباقي من عمره.
فاق على لمسات من باطن كفها على وشه كله بتمسح بالماية على أنحاء وشه ورقته.
فتح عينيه وفضل يبص لمعالم وشها اللي بتتغير ما بين قلق وحيرة وخوف.
خدت البندانة اللي اتنقلتلها حرارته وغمرتها في المايه تاني ومشت بيها على صدره العاري.
قاطع تأمله إياها صوت تليفونها، حطت الطبق على الطاولة وقامت بترد مسرعة:
أيوا يا محمد .. ماشي تعالى خد الفلوس وحاسبه وهات منه الأوردر!
طلّع عزيز من جيبه محفظته ومدها ليها بيقول بصوت متقطع:
خدي .. حاسبه!
بصت له بضيق وهتفت بحدة:
خليهملك!
وراحت على أوضتها تجيب الفلوس فاتنهد وحط المحفظة على الطاولة.
طرق محمد على الباب فشاوره عزيز عشان يدخل بيقول وهو بيشاور على المحفظة بعينيه:
خد الفلوس يا محمد وحاسبه .. بس بسرعة!
أومأ محمد وفتح المحفظة بحرج وأخد المبلغ ورجع حطها مغادرًا.
خرجت نادين بعد برهة وفي إيديها الفلوس بتقول بإستغراب:
محمد لسه مجاش؟
هتف عزيز بتعب وقد ظهر الضيق على وشه:
متسوقيش فيها بقى مش كل شوية محمد محمد .. قولي سيكيورتي ولا زفت!
بصت له شزرًا وقالت ساخرة:
بالله عليك خليك في اللي انت فيه!
جه محمد بعد ثواني بيديها الكيس، فناولته المال لكنه قال بهدوء:
خلاص يا مدام البيه حاسبني!
بصت له بصدمة وقالت:
حاسبك؟ حاسبك إمتى؟
قال الأخير بهدوء:
من شوية .. عن إذنكم!
وغادر. بصت له بضيق وقالت بحدة بتحط الكيس على الطاولة بعنف:
انت هتبأشش عليا ولا إيه؟
غمض عينيه بقلة حيلة منها، وقال بهدوء:
في واحدة تقول لجوزها هتبأشش عليا!
كنت جوزي .. خلاص مبقتش أعتبرك كدا فاهم؟
قالت وهي بتشاور بسبابتها في وجهه، فطالعته للحظات قبل ما يقول:
لولا إني مش قادر كنت قمت وأثبتلك إنك مراتي وخليتك تعتبريني جوزك!
قعدت جنبه وقالت وهي بتفتح الأطباق المغلفة بعناية:
آدي آخرة الجبروت يا ابن القناوي! مش قادر تحرك إيد ولا رجل!
ابتسم غصب عنه، مستعد يتحمل أي كلمة منها تجرحه مقابل إنها قاعدة قدامه كدا وعارف يملى عينه منها.
قال وخصلاتها المفرودة على ضهره بيتمنى لو يقدر يغلغل أنامله فيهم:
فرحانة فيا؟
أخدت قطعة من اللحمة المشوية، وأطعمته قائلة بحدة:
فوق ما تتخيل!
ابتسم وهو بيمضغ الطعام اللي يكاد يجزم إنه ازداد حلاوة بعد ما لمسته.
حاول يعتدل في جلسته ويسند ضهره عشان يعرف ياكل، لكنه قطب حاجبيه بألم لما أسند كامل جسده على كفه المجروح.
لاحظت هي فعله فأطعمته بضيق غير مبالية، بينما قال هو بهدوء:
مكنتش عملتي كدا!
قال وهو بيشاور لها بعينيه على إطعامه، فابتسمت ساخرة بتقول وهي بصاله في عينيه بقوة معتدلة في جلستها عشان تبقى في مواجهته:
انت فاهم غلط خالص، أنا طبيعي أعمل كدا مع أي حد مش معاك بس .. ولو كان أي حد مكانك كنت عملت نفس الحاجة، اعتبر نفسك غلبان وبعطف عليك!
ضحك بضعف بيقول وهو يكاد ياكلها بعينيه:
أنا غلبان؟ عزيز القناوي غلبان؟
قالت قاصدة إغاظته:
ومسكين كمان!
تنهد ومسك كفها بيقول بحنان ظهر منه فجأة:
أنا فعلًا غلبان ومسكين وبحبك!
نزعت كفها عنه بعنف وقامت من جنبه بتشاور له بصباعها بحدة وبتهدر فيه بعنف:
اسمع بقى .. أنا مش هفضل أمرضك كدا! انت خلاص بقيت زي القرد أهو، هجيبلك حاجة تتغطى بيها وهكسب فيك ثواب، بس أول ما الصبح يطلع مش عايزة أشوفك سامعني ولا لأ!
إهتاج صدرها من شدة غضبها، رجع راسه لورا بتعب بيغمغم:
ماشي!
راحت لأوضتها وخدت غطا، كانت هترميه عليه لكن حالته خلتها تشفق عليه.
حطت الغطا عليه وحاجبيها منكمشين بضيق شديد.
بصلها وقال:
طب ممكن شوية مايه؟
طيب!
قالت بعدما تأففت، وخدت إزازة تانية ورجعت له، مدتها ليه بنفاذ صبر، فتعالت أنفاسه بيقول بتعب:
مش قادر والله أحرك شبر فيا، جسمي همدان أوي! شربيني انتِ!
الصبر من عندك يارب!
قالت وهي بتفتح غطا الإزازة، وبتقعد جنبه، وبـ تلقائية شديدة حطت باطن كفها أسفل ذقنه خشية أن تتساقط القطرات على جسده.
ارتشف هو من الإزازة، يتمنى لو كان بإستطاعته تقبيل كفها المثبت أسفل ذقنه ولا يترك به إنشًا سوى بعد أن يشبعه قبلات.
رفع رأسه علامة على إنه انتهى من الشرب، فـأبعدت فوهة الزجاجة وغطتها بالغطا وتركته جواره.
قامت وكتفت ذراعيها قائلة بإستنكار:
الباشا يأمر بحاجة تانية؟
لاء يا قلب الباشا!
قالها بإبتسامة عذبة، فطالعته بضيق وسابته ومشيت.
قفلت الباب بالمفتاح عليها كويس مغمغمة:
هعمل احتياطاتي عشان ميفكرش يعمل حركاته الزبالة دي معايا!
أسرعت للمرحاض تستحم وتبدل ثيابها لقميص نوم من الحرير باللون البنفسجي الفاتح، قصير يصل لما قبل ركبتيها، تهدل على جسدها فأظهر قوامها الممشوق، حررت خصلاتها وخلدت إلى النوم بإرهاق.
***
بالكاد عرف يغمض عينيه، من شدة تعبه نام لكن بعد معاناة، وصحي على الشمس اللي تسللت من أبواب الشاليه الزجاجية.
حاول يقوم وحمد ربه على التحسن اللي بقى عليه، شال الغطا وأخد الإزازة من على الطاولة عشان يشرب.
خرج من الشاليه يشعل سيجارته وهو يتأمل البحر وألف سؤال وسؤال في دماغه، لحد ما خلص سيجارته ورمى بقيتها على الرملة.
دخل الشاليه وتوجه للأوضة اللي هي نايمة فيها، حاول يفتح الباب لكنه كان مقفول بالمفتاح.
تمتم بضيق:
قافلة على نفسك يا نادين!
طلع برا الشاليه بغضب ولف حواليه لقى باب إزاز بعرض الحائط عليه ستارة عشان تمنع وصول الشمس ليها.
حاول يفتح فـ اتفتح، اعتلت الإبتسامة وجهه وتوسعت عينيه بلهفة لما بقى قدامها فعلًا.
كانت نايمة على السرير بقميص نوم لم يخفي قدميها الرشيقتان.
حبس أنفاسه وعينيه بتمشي عليها بإشتياق حقيقي، من أول خصلات المفترشة الوسادة خلفها، وشها اللي بتزداد براءته وهي نايمة، ذراعيها .. وآه من ذراعيها اللذان يحتضنا وسادة صغيرة ورأسها عليها، تمنى لو كان هو بدل تلك الوسادة اللعينة، تمنى لو باستطاعته الشعور بذراعيها يلتفا حول خصره مجددًا .. وتغمر رأسها في صدره مرة أخرى.
كيف له أن يحرم من أشياء كانت تبقيه على قيد الحياة؟ .. كيف يحرم منها؟
سار بخطوات بطيئة لها، عيناه تتشرب كل إنش منها عله يشبع ويكتفي.
جلس بجوارها ومال عليها مستندًا بكف فوق الفراش بجوار صدرها وبكفه الآخر أخذ يغلغل أنامله في خصلاتها، يجذبهم على كفه ويميل أكثر لكي يستنشق رائحتهم التي اشتاقها.
تركهم على ظهرها، يبعد خصلة ثائرة من فوق محياها ويتركها خلف أذنها هامسًا وقد لمعت عيناه بالدموع:
وحشتيني .. أوي والله!
رواية اغوار عزيز الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة الحلفاوي
الفصل الرابع عشر
كانت نايمة على السرير بقميص نوم لم يخفي قدميها الرشيقتان، حبس أنفاسه و عينيه بتمشي عليها بإشتياق حقيقي، من أول خصلات المفترشة الوسادة خلفها، وشها اللي بتزداد براءتُه و هي نايمة، ذراعيها .. و آه من ذراعيها اللذان يحتضنا وسادة صغيرة و رأسها عليها، تمنى لو كان هو بدل تلك الوسادة اللعينة، تمنى لو بإستطاعته الشعور بذراعيها يلتفا حول خصره مجددًا .. و تغمر رأسها في صدرُه مرةً أخرى، كيف له أن يُحرَم من أشياء كانت تبقيه على قيد الحياة؟ .. كيف يُحرم منها؟
سار بخطوات بطيئة لها، عيناه تتشرب كل إنش منها علُّه يشبع و يكتفي، جلس بجوارها و مال عليها مستندًا بكف فوق الفراش جوار صدرها و بكفُه الآخر أخذ يُغلغل أنامله في خصلاتها، يجذبهم على كفُه و يميل أكثر لكي يستنشق رائحتهم التي إشتاقها، تركهم على ظهرها، يُبعد خصلة ثائرة من فوق مٍحياها و يتركها خلف أذنها هامسًا و قد لمعت عيناه بالدموع:
- وحشتيني .. أوي و الله!
مسك كفها الصغير .. فتحه و طبع قبلة فوق راحتها .. تحولت لـ عدة قُبلات على باطن كفها و رسغها، ليسند جبينه على مِعصمها و تساقطت دمعة خائنة منه تدحرجت من فوق رسغها، مسح عيناه و إبتسم بحُزن يميل على جبينها يُقبله، إزداد لهيب قلبُه و إشتياقه لها يزداد، فـ قبّل شفتيها قبلة رغم سطحيتها إلا أنها كانت عميقة .. فـ بدى و كأنه يتنفسها، إبتعد قبل أن يُقدم على شيء أكبر، و خرج من الشاليه يعود و يدلف للبهو ليرتدي قميصُه و يأخذ هاتفُه و متعلقاتُه و يغادر، يجري إتصالًا يقول فيه:
- عايزك تبعتلي طقم حراسة على شاليه في الساحل يا نادر، هبعتلك اللوكيشن على الواتساب!!
********
إستفاقت من نومها .. سعلت بقوة بتسند مرفقيها على السرير و ريحتُه محاوطاها في كل مكان، بصت حواليها .. و بعد لحظات شهقت و هي بتتنفض من فوق السرير بتقوم مرددة:
- دخل .. دخل هنا!!
خرجت من الأوضة و دوّرت عليه بعينيها في المكان لكن ملقتهوش، فـ غمغمت براحة:
- مشي .. أخيرًا!
لكنها قطبت حاجبيها بتكلم نفسها:
- بس دخل إزاي و أنا قافلة الباب!
دخلت الأوضة تاني فـ لاحظت الباب الزجاجي مفتوح قليلًا، شدت شعرها لـ ورا بتقول بحدة:
- غبية .. غبية يا نادين!!
صدح هاتفها برنين من فوق الكومود، خدت التليفون و ردتت بضيق:
- ألو
- قميص النوم كان يجنن عليكِ!!
شهقت بصدمة بعد ما إتعرفت على صوته، مسكت التليفون بإيديها الإتنين بتهدر فيه بعنف:
- إنت بني آدم سافل .. إزاي تدخل عليا الأوضة كدا و جبت رقمي منين أصلًا!!
قال عزيز و هو يطرق بأناملُه فوق مكتبه في الشركة:
- لو كنتِ قُدامي و قولتيلي إني سافل .. كُنت هوريكِ براعتي في إثبات وجهة نظرك دي!!! و بالنسبة لرقمك .. فـ أنا جبت عنوان .. مش هجيب رقمك الجديد يعني!!
ثم تابع مستمتعًا:
- و بعدين يا حبيبتي أنا جوزك .. إن شالله أشوفك من غير قميص النوم خالص إيه مشكلتك، هي يعني دي أول مرة أشوف جسمك فيها؟!
إزداد غيظها من كلماته، فـ طرقت فوق الكومود بحدة بتقول:
- عــــزيــــز!!!!
- يا عيون عزيز!!
هتف مبتسمًا .. متلذذًا بإسمه اللي بقاله كتير مسمعهوش منها، فـ قالت بنزق:
- بطّل بقى تعيش على ذكرياتك دي .. هتفضل مُجرد ذكريات!
إتنهد و قال بحُب:
- أوعدك هخليها حقيقة تاني قُريب!!
ثم تابع بمكر:
- زي ما عملت كدا النهاردة ودخلتلك هَريتِك بوس!!!
- إيـــــه!!!
هتفت مصدومة حاطة كفها على شفتيها السُفلى المُنفرجة، إهتز قلبها بعنف لما كمل بنفس النبرة الخبيثة:
- إيه يا حبيبي؟ مقدرتش أمسك نفسي طيب أعمل إيه؟ و لا رجلك و صــ!!!
قاطعته بتصرخ فيه مشيرة بكفها:
- بـــس .. بـــــس يخربيتك إنت بتقول إيه!!! إنت .. إنت إزاي تعمل كدا .. ده جازاتي إني قعدتك عندي!!
ضحك بقوة لدرجة إن راسُه رجعت لـ ورا، و رِجع يقول بإبتسامة:
- متقلقيش يا حبيبتي .. حاولت أعمل كنترول و متهورش أكتر من كدا!!!
- أد إيه إنت حقير و حنين!!
قال بسخرية، فـ ضحك و هو بيقول:
- لسانك طِول أوي يا نادين .. إعملي حسابك إني هطلع كُل ده عليكي لما نرجع!!
شدت شعرها يجنون بتصرخ فيه:
- إنــــتَ مـــوهــــوم!!! مـــش هـــنـــرجـع و رحـمـة أبـويـا ما في رجــوع!!!!
سكت .. و طال صمته و هو سامع صوت أنفاسها المتهدجة، لحد ما قال بجدية و هدوء:
- إهدي طيب و هعملك اللي إنتِ عايزاه!
- نتطلق!! اللي أنا عايزاه .. دلوقتي .. طلاق!!!
قالت بأنفاس متقطعة حاطة إيديها على صدرها بتحاول تهدي نفسها، لكن إنتفخت أوداجها مجددًا لما قال:
- إنتِ كدا بتُحكمي عليا بالموت يا نادين!!!
هتفت بلا وعي:
- مــوت يا عـزيـز!! تبقى ريحتني!!!
غمّض عينيه و قد وقع صدى كلمتها على قلبه وقع خنجر أعطاه لها كي تحارب معه فـ غرسته في قلبُه، ساب التليفون بعد ما عرف إنها قفلت، و رجع بكامل جسده لورا بيسند ضهره على الكرسي و قد إشتد صداع رأسُه و ألم قلبُه!!
كان الأمر معها يماثلُه، وقفت في نص الأوضة بعد ما قفلت معاه، الدموع بتنهمر من عينيها و رجليها بتسوقها لـ برا من باب أوضتها المطل على البحر بتردد:
- بعد الشر .. بعد الشر عليه، من ورا قلبي يارب، و الله ما أقصد .. يارب متستجبش دعوتي، اللهم لا تؤاخذني ببادرة لساني في زوجي!!
قعدت على الرملة فوق رُكبتيها، بتميل جسمها لقدام منهارة في العياط، و كإن قناع عالقوة اللي كانت لابساه وقع، و شراستها إتحولت فجأة لوداعة حمل، بتعيط و هي بتردد:
- أنا تعبت .. تعبت أوي والله!!!
*********
خرجت من المرحاض تلف جسدها بـ منشفة و منشفة أخرى تجفف بها خصلاتها، صدح رنين هاتفها فـ تنهدت و إتجهت له تظنه هو، لكنها وجدت محمد من يهاتفها، رفعت الهاتف لأذنها و قالت:
- أيوا يا محمد!!
هتف محمد بتهذيب:
- مدام نادين .. في طقم حراسة جايين يحرسوا الشاليه معانا ..
ثم تابع بعتاب:
- هو إحنا قصرنا مع حضرتك في حاجة يا فندم؟
قطبت الأخي،ة حاجبيها بإستغراب مرددة جملته:
- طقم حراسة!! مين اللي باعتهُم؟
- بيقولوا من طرف عزيز!!
نفخت وجنتيها ممرددة بخفوت بتبعد الهاتف عن أذنيها:
- مش هخلص أنا من عزيز!!
رجعت حطت التليفون على ودنها قائلة بهدوء زائف:
- طيب إستنى يا محمد أنا همشيهم .. سلام!!
بغضب ضغطت على شاشة الهاتف تهاتفُه، رد هو بهدوءه المُعتاد:
- ألو ..
إنفجرت فيه:
- إنت مين سمحلك تبعتلي طقم حراسة هنا؟ هو إنت فاكرني مراتك و رايحة أقضي يومين في مكان هادي و راجعالك تاني فـ باعت تأمنّي!!! إنت عايز إيه؟!!
سكت للحظات .. و رجع قال بجمود:
- طب مـ إنتِ كدا فعلًا، مراتي رايحة تقضي يومين في مكان هادي تروق أعصابها و ترجع لحضني تاني!!
ضحكت من قلبها بسخرية .. ضحكة لا تمت للفرح بصلة، و رجعت قالت بعنف:
- آه ده إنت غلبان!! حُضن مين يابو حُضن .. ده أنا لو إتهددت بسكينة عشان أبقى في حُضنك يبقى أموت أحسن!!
- بعد الشر عليكي .. إن شالله أنا عشان أريحك زي ما قولتيلي من ساعتين!
قالها و لازال أثر الكلمة على قلبه يدوي، صمتت هي للحظات بإرتباك، فهي من ساعتينن بتحاول تتخطى الأمر ده، لكنها قالت بقوة زائفة:
- أنا على الأقل قولتهالك بالكلام .. بس إنت عملت كُل حاجة تخليني أتمنى الموت من قلبي!!!
غمض عينيه و همهم بندم:
- حقك عليا لو كنت حسستك بأي إحساس وِحش!
- لو آه!!
هتفت مستنكرة إحتمالُه، و سكت هو كمان بيمسح على شعره الورا بكفه، لحد ما قطعت هي الصمت بتقول:
- أنا مش مكلماك أسمع أسفك، شوية الضُرف اللي برا دول تبعت تاخُدهم مش لازمِنّي!!!
قال مُبتسمًا على طريقتها:
- شوية الضُرف دول جاين جايين لحمايتك، معلش تعالي على نفسك و سيبيهم مع محمد و باقي السيكيورتي، الشاليه مش أمان و حضرتك بتنامي بقمصان نوم و بتسيبي البيبان مفتوحة!!
قطبتت حاجبيها بغضب من تذكرها أمرد دلوفه لغرفتها، فـ تنفست بضيق تتنظر حوها علّها تلقي بشيء فيهدأ غضبها، إلا إنه قاطعها لما قال برفق:
- الموضوع ممش مستاهل كل العصبية دي، هُما برا ممنوعين يلمحوا طرفك بس، بيحموكِ من بعيد لبعيد مش أكتر!!
قالت بحدة:
- ماشي يا عزيز، بس أول ما أكسب قضيتي مش عايزة ألمح أي حاجة تخُصك!!
- ماشي!
قالها بهدوء تجنبًا لما يُغضبها، أغلقت هي الهاتف معه تهاتف محمد مخبرة إياه أنه لا بأس من وجودهم لفترة مؤقتة فقط!
أنهت المكالمة مع محمد لتهاتف المحامي الخاص بها، قائلة بهدوء:
- أستاذ ثابت .. إزي حضرتك، كنت عايزة أسأل لو الإجراءات كلها ماشية تمام؟
أتاها صوته قائلًا:
- كله تمام يا مدام ناين متقلقيش، و بإذن الله باللي حضرتك حكيتيه ليا قضيتك كسبانة من غير نقاش!!
تنهدت بـ راحة قائلة:
- طيب الحمدلله .. أشكُرك يا فندم!!!
***********
يوم ١٢\٩ في سنة ٢٠٢٥، الخامسة عصرًا في فيلا رفعت محمد
وقفت قُدام المراية بتقفل أزرار قميصها الأبيض اللي بيعلو تنورة ضيقة على فخذيها تصل لـ ما قبل ركبتيها بقليل، و ذلك القميص ناصع البياض ضيق من منطقة الصدر و الخصر .. أدخلت طرفه في التنورة و فتحت أول زرين منه فأظهر جمال نحرها و رقبتها المرمرية، إرتدت سلسلتان رقيقتان واحدة إلتفت حول عنقها تحاوطه و الأخرى تهدلت منه، إرتدت خاتم في خنصرها و في بنصرها في يد .. و الأخرى في البنصر فقط، أ
إلتقطت بليزر رسمي و إرتدته فـ وصل لـ كمَر (بداية) الجيبة، فردت خصلاتها بعدما موجتهم تمويجات خفيفة، تميل بجزعها الممشوق تبحث عن أحمر شفاه بلون نهاري و ضعته، ثم ماسكرا ساهمت في تحديد و إبراز عيناها، و وضعت موورد خدود ليخفي شحوب وجهها الذي بدأ يظهر عليها في الآونة الأخيرة، عادت للخلف بخطوات مُفتخرة مُبتسمة تُلقي نظرة شاملة على مظهرها متمتمة:
- لسه في حاجة بتدايقة كمان معملتهاش؟
تابعت مبتسمة:
- الـ skirt قُصيرة .. القميص أول زرايره مفتوحة، و شعري مفرود، روج .. آه صحيح .. الـ heels!!
أسرعت تلتقط حذاء بكعبٍ عالٍ باللون الأسود و إرتدته، سارت به بخطوات واثقة تلتقط هاتفها و حقيبتها، وقفت لثواني قبل ما تفتح تليفونها بتدور على رقمه واتساب، لقتُه و مكانش في أي رسايل بيينهم غير صورة بتجمعهم على الحصان اللي ركبته معاه قبل الواقعة بيومين، باعتهالها و هي مردتش عليه بـ حاجة، فتحت لوحة المفاتيح و كتبت "رايحة أخلعك يا عزيز"
رفعت وجهها للمرآة تطالع نفسها بإفتخار و حُب لِما آلت إليه، و طالعت الهاتف مرة أخرى فوجدته رد بـ " و أنا جاي أرجّعك يا حياة عزيز!!"
أصدرت صوتًا مغتاظًا و مردتش عليه، بتضرب بكعبها العالي الأرض بتصرخ في التليفون:
- ده لما تشوف حلمة ودنك!!!
أخذت ثواني بعدها تحاولة تهدئة نفسها قائلة:
- إهدي يا نادين .. متخليهوش يعكرلك مزاجك النهاردة .. ده اليوم اللي بتستنيه بقالك ٣ شهور!!
سارت بخطوات رشيقة مكملة في طريقها، خرجت من الفيلا و ساقت العربية للمحكمة، لاحظت وجود عربيته فـ عرفت إنه سبقها، دخلت بخطوات واثقة و قعدت على الأرائك الخشبية الجانبية في الأملم منتظرة وصول القاضي، لمحته بطرف عينيها قاعد بس النِحية التانية، لفت وشها ليه فـ لقته بيبُصلها بنظرات نارية لما لمح اللي هي لابساه، خصوصًا إنها حاطة رِجل على رِجل، مقدرش يمنع نفسه من إنه يقوم و يتوجه ليها، إستغربت و قطبت حاجبيها لما لقته وقف جنبها بيقلع الجاكت بتاعه و بيرميه على قدميها بيقعد جنبها بعنف و هو بيقول جازًا على أسنانه:
- إيه القرف اللي إنتِ لابساه ده!! ده إنتِ لو متجوزة خروف مش هتلبسي كدا!!!
بصتله في عينيه بحدة و ضيق بتواجه نظراته النارية، و بتقول بصوت واطي:
- متزعلش أوي كدا .. كلها دقايق و مش هبقى على ذمتك!!!
و مسكت الجاكت بتاعُه و إدتهوله، إهتزت قدمه بعنف بيبُص قدامه مش قادر يستحمل اللي عملتُه، لدرجة إنه قام من جنبها و خرج برا المحكمة كلخا، ركب عربيته و بكل عنف فِضل يضرب على المقود بقسوة رهيبة بيخرج كُل غضبه فيه، أنفاسه تعالت بيمسح على وشُه و شعرُه، ميل براسه على ابدريكسيون بيتنفس بصوت عالي، فضل على الحال ده دقايق لحد م طلع من العربية بوجه متشنج، و قعد في مكانه باصص قُدامه .. وشُه أحمر و عروقه بارزة و كإنه للتو خرج من معركة ساحقة، بصتله نادين بدهشة من ملامحُه المتشنجة لكن رجعت بصت قُدامها بشماته، القاضي حضر فعلًا بعد دقائق و يدأ محاميها بإلقاء حديثه، حتى طلب القاضي وقوفها و الإدلال بما تريد، وقفت فعلًا و إتحركت بتقف قدامهم، و للحظة ندمت على إرتداء تلك التنورة القصيرة، فـ جميع الأعين إنصبت فوق قدميها، إنكمشت بخجل .. هي مش محجبة لكن لبسها كان في الغالب محتشم خصوصًا بعد جوازها، و إتمنت لو تقدر ترجع تاخد جاكت عزيز و تغطي رجليها بيه، إهتزت مقلتيها و رفعتها للقاضي اللي قاله بصوته الجهوري:
- مدام نادين رفعت .. هل فعلًا بتكرهي للحياة مع جوزك؟ و هل لو إستمريتي معاه هتخافي ألا تُقيمي حدود الله؟!!
إزدردت ريقها، فالأمران ثقيلان على قلبها، لا هي كانت بكارهة للحياة معه قبل ما حدث، و لا كان تفكر أن لا تقيم حدود الله قبل ما فعلُه، تنهدت و سكتت للحظات قبل ما تقول:
- أيوا يا سيادة القاضي، أنا فعلًا بقيت كارهة الحياة مع جوزي .. عزيز القناوي، و أخشى ألا أقيم حدود الله!!
أومأ القاضي و قال و هو بيشاورلها:
- طيب يا مدام نادين تقدري تقعدي!
جلست نادين و قدميها يهتزان من شدة التوتر مما ترتديه، و نظرت جانيها فةجدت جاكته لازال جوارها لم يأخذه، أسرعت و يدون تفكير بتحطه على فخذيها و قدميها هامسة بخفوت:
- أنا عملت إيه .. لبست إيه!!!
أسرعت ترفع ؤأسها له لما طلب القاضي من محاميه بالتحدث، لكنها إتصدمت لما لقت عزيز مسك دراع محاميه بيمنعه من النهوض و وقف و هو بيقول للقاضي:
- معندناش حاجة نقولها يا سيادة القاضي!!!
فرغ ما بين شفتيها بصدمة، مستغربة موقفه اللي كان مُعاكس تمامًا لكلامه في الشات قبل ما ييجي و بموقفه من الأمر بأكملُه، مش هيتمسك بيها؟ مش هيعافر عشان ترجعله؟ حتى المحامي بتاعه بصله بدهشة، بصت قدامها بعيون بتهتز، و غمضت عينيها لما قال القاضي:
- حكمت المحكمة حضوريًا بخلع المدعي عليها نادين رفعت محمد من المدعي عليه عزيز رائد القناوي طلقة بائنة الخلع، و ألزمتها بـ رد مقدم الصداق و ثبوت التنازل عن حقوقها الشرعية المالية .. رُفعت الجلسة!
رواية اغوار عزيز الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة الحلفاوي
إنتفض جسدها لضربُه بذلك الشيء على الطاولة.
فتحت عينيها و بللت حلقها.
بصتلُه لقته مرجّع راسُه لورا و مغمض عينيه.
ألقت بـ جاكيتُه جنبها و قامت و هي بتمشي بالكعب اللي أصدر صوت عالي من شدة قوة خطوتها.
غضب ناري في قلبها.
كانت تود أن تراه متمسك بها لآخر لحظة لربما يشفي ذلك غليلها.
فتحت باب عربيتها عشان تركب لكن لقت اللي بيجذبها من دراعها بعنف و بيشدها وراه.
شهقت بإنفعال و حاولت تبعد دراعها قبضته بتصرخ فيه:
- إنت بتعمل إيه!!! إبعد إيدك عني!!! هصوت و ألم عليكي الناس يا عزيز إحنا قُدام المحكمة!!
- إسكتي و إركبي!
قالها بهدوء شديد عكس قبضته القوية على دراعها و هو بيلف حوالين عربيته بيفتحلها الباب و بيزقها برفق عشان تركب.
لكنها اثبتت أقدامها في الأرض و قفلت الباب تاني بعنف بتبصله بحدة و هي تهدر:
- مش هركب!! إيه الجنان ده!! إحنا خلاص إتطلقنل يا عزيز!!
سند كفيه جوار ذراعيها على العربية، بيحاول يخفي جسمها بجسمه و هو بيبُص حواليه بيتأكد إن محدش بيبُصلها، و قال من أسفل أسنانه مغمض عينيه:
- إركبي قبل ما صبري ينفد .. أنا جوايا نار دلوقتي قسمًا بالله لو خرجتها هتحرق الكُل و أولهم إنتِ!!
كانت هتنطق لكن فتح عينيه بيقول بحدة:
- مش هخطفك!!! هتكلم معاكي كلمتين و بعدها مش هتشوفي وشي تاني!!
قطبت حاجبيها بضيق، و لفت بتفتح الباب.
فـ غمض عينيه مستنشقًا رائحة خصلاتها الخلابة اللي ضربت وشُه.
ركبت فعلًا فـ زفر بإرتياح و لف عشان يركب و يسوق.
كانت راكبة مندفسة في ضهر الكُرسي مكتفة ذراعيها.
لاحظ إن تنورتها اللي إترفعت أكتر فـ بتهور ضرب المقود بعنف شديد إنتفضت على أثره تنظر له بهلع.
ثبت رأسه على الدريكسيون، إعتدل في جلسته و رجع قلع نفس الجاكت بيحطه على رجله، و مكتفاش بكدة بل حاوط قدميها بذراع واحد عشان متشيلش الجاكت بيتمتم بحدة:
- غطي فخادك اللي طلقاها علينا دي!!!
ضرب دراعه بحدة عشان يبعد و هو بيسوق لكنه شدد على قدميها أكتر بيضمهما معًا.
صرخت فيه:
- شــيــل إيـدك دي!!! إزاي بتلمسني كدا إحنا خلاص إتطلقنا الموضوع خلاص خلص!
- مـ إنتِ لو جاية بـ لبس مُحترم مكنتش عملت كدا .. لكن إزاي!!! عايزة تجنني أمي و خلاص!!!
كان بيسوق بسُرعة، نسيت كلامه و نسيت دراعه اللي محطوط على الجاكت المُثبت على قدميها، و بصت قدامها بخوف بتقول بخفوت:
- م تقلل السرعة شوية!
زادها أكتر و كإنه مسمعهاش، فـ بصتله بحدة و صرخت فيه:
- عــزيـــز قـِلــل السُرعة!!!
إتنهد و بدأ فعلًا يُبطء من وتيرة سرعته، فـ سندت ضهرها على الكرسي بتتنفس بسُرعة.
بصت حواليها لقت نفسها ع البحر.
قطبت حاجبيها و بصتله بتقول بأنفاس متقطعة:
- إيه اللي جابنا .. هنا؟
- هتعرفي حالًا!!
قال بهدوء، فـ خافت أكتر و صرخت فيه:
- إنت عايز تغرّقني!
ضحك و هو بيصف سيارته قائلًا:
- ده أنا اللي غرقان!!
أول ما العربية وقفت نزلت بتمشي بعيد عن العربية.
نزل هو وراها بيجري عشان يمسكها، و فعلًا مسك أكتافها بعد ما وقف قدامها بيقول برجاء:
- نادين!! إنتِ عملتي اللي في دماغك خلاص! .. إنتِ اللي كسبتي! سيبيني بقى أتكلم معاكي شوية!!
هتفت بحدة و جسمها بيتنفض:
- إنت مش جاي هنا تتكلم .. إنت جايبني هنا تعاقبني على اللي عملته و مش بعيد تزقني و تغرقني!!
رفع حاجبيه بدهشة، و إبتسم و هو بيقول:
- هو إنتِ بتهزري صح؟ فاكراني ممكن أعمل كدا بجد؟
صرخت في وشه:
- إنت ممكن تعمل أي حاجة و إنت متعصب!!!
إرتفع صدرها و هبط و هي ششايفة ملامحه بتستحال للصدمة، غمّض عينيه و ميل براسه لقُدام، سكت للحظات و رجع قال بأسف:
- أنا آسف .. آسف إني وصلتك للنقطة دي، و الله العظيم ما هعمل حاجة يا حبيبتي، مش هأذيكِ قسمًا بالله ما هعملك حاجة! هنتكلم بس يا نادين، نادين عشان خاطري كفاية الإحساس اللي أنا حاسُه دلوقتي ده!!!
بصتله لثواني قبل ما تتجه لليخت اللي مكتوب عليه إسمه.
إتنهد براحة و مشي وراها مُبتسمًا بحُب.
بص حواليه و إتأكد إن مافيش حد شايفهم، لقاها وقفت قدام اليخت بتردد بتبص لـ البحر.
حست فجأة بدوار، مسكت راسها بدوخة و كانت هتقع لولا دراعه اللي لف على خصرها بيسندها و هو بيقول بخضة:
- مالك في إيه؟
- دايخة .. من ساعة ما كنت في الساحل .. لما غرقت .. منزلتش البحر تاني!!
قالت و هي مغمضة عينيها بتحاول تشيل دراعه من على خصرها، لكنه قال و هو بيحاوط كتفيها بيمشي معاها بهدوء قائلٍا برفق:
- متخافيش .. أنا ماسكك أهو .. هنعديي مع بعض!!
مشيت معاه فعلًا و دخلوا مع بعض لليخت، قعدت على كنبة جنب البحر، و وقف عزيز بيطلع تليفونه و بيبعد عنها شوية بيعمل مكالمة.
تابعتُه هي بعينيها بتمشي بكفيها على ذراعيها صعودًا و هبوطًا.
رجع عزيز بعد دقايق و وقف قُدامها بيقول بهدوء:
- لسه تعبانة؟
نفت براسها بتتجنب النظر لعينيه، لكن إتصدمت لما لقتُه بيعد على ركبته قُدامها بياخد كفيها اللي كانوا على ذراعيها و بيحتفظ بيهم بين راحتي كفيه، بيقول بحنان:
- عايزة تبعدي عني يا نادين؟ عايزة تموتيني؟!
إتوترت من قُربه، و وضعها قُدامه بقدميها العاريتان، حاولت تبعد كفيها بتقول بتوتر:
- إنت بتعمل إيه، قوم .. اللي بتعمله ده مش هيغير حاجة!!!
ثم تابعت بضيق:
- إنت بنفسك قولت للقاضي إنك معندكش حاجة تقولها!!
هتف عزيز بحدة:
- عايزاني أعمل إيه و أنا شايفك جاية بالمنظر ده؟ ده أنا الدم غِلي في عروقي و كنت حاسس إني هرتكب جريمة!!
قطبت حاجبيها و قالت بحدة:
- أقلع ألبس خلاص!! أنا مبقتش على ذمتك و إنت مبقاش ليك حكم عليا!!! خلصت يا عزيز!!
كان هيتكلم لولا رنين هاتفه اللي صدح، قام وقف و رد قائلًا:
- طيب خليك عندك .. أنا جايلك!
لف لـ نادين اللي بتبصله بحيرة، و قال بهدوء:
- إستنيني هنا دقيقتين و جاي!!
أومأت نادين بضيق بتبص بعيد عنه، رجع بعد دقايق ماسك كيس، خرّج منه بنطلون قماش فضفاض إلى حدٍ ما بيقول:
- إدخلي الأوضة إلبسي البنطلون ده!!
- مش هلبس حاجة!! قولتلك ملكش دعوة بيا بقى سيبني في حالي!!!
قالت بعد ما إنتفضت و قامت بتتقدم نحوه، بتخطف منه البنطلون و بترميه على الأرض بتقول بإنفعال:
- ملكش دعوة بـ حياتي!!! خلاص أنا إتحررت منك!!!
غمض عينيه بيحاول يسيطر على نفسه، رجع بصلها بيقول بحدة:
- هي كلمة واحدة يا نادين، قسمًا بالله لو ما دخلتي دلوقتي و لبستي البنطلون ده .. هدخل معاكي الأوضة و أنا اللي هلبسهولك بنفسي، و أنا أقسمت بالله!
إزدادت حدتها في الكلام بتردف:
- لو فاكر إنك هتهددني بالكلام ده تبقى غلطان!!!
- طب ماشي!!! تـعالـي!!!
قال و هو بيجذبها من دراعها بعنف، شهقت و حاولت تفلت منه بخضة، ميل ياخد البنطلون اللي رمتُه، و إتجه للغرفة وسط صراخها:
- سيبني!!! بقولك سيبني إنت بتعمل إيـــه!!!!
دخلها الأوضة فـ إرتجف جسدها لما لقته بيقرب منها بيدور على سوستة التنورة صارخًا بعنف:
- سوستتها فــيــن دي!!!
حطت آيديها على صدره بتبعده و هي بتقول برجاء:
- طب .. طب خلاص هغير أنا والله إطلع بس برا!!
سكت، وقف عن الحركة و بصلها و صدره بيتعالى، رمالها البنطلون على السرير و خرج بيقفل الباب وراه بعنف.
وقفت هي تلملم شتاتها، غيرت التنورة و لبست البنطلون، خرجت و أخدت شنطتها و موبايلها و مفتاح عربيتها و هي شايفاه قاعد بيدخن سيجارته و بيبصلها.
و من غير كلام إتجهت عشان تمشي برا اليخت لكنها شهقت لما لقته بيتحرك، و بيبعد عن المينا.
إلتفتت بتبصله بحدة، و قالت بعنف:
- أنا عايزة أمشي، لو قعدت معاك دقيقة كمان هرتكب فيك جناية!!
بصلها و قال بهدوء و هو بينفث دخان سيجارته:
- عايز أقعد معاكي شوية .. عايز أمّلي عيني منك قبل ما تمشي و تسيبيني!!
إنتفضت قائلة بحدة بتقرب منها مشهرة بسبابتها في وجهه:
- إنت بني آدم مجنون، و أنا مستحيل أقعد معاك لوحدنا في عَرض البحر!!
رمى السيجارة في البحر، و قرب منها، حاوط وجنتيها بإشتياق بيقول و عينيه بتمسح محياها بحُب إختلط بحُزن رهيب:
- بحبك أوي يا نادين! و حقيقي ندمان على كُل لحظة زعلتك فيها!
قطبت حاجبيها بتنكمش بجسمها بتحاول تبعد كفيه عن وجنتيها قائلة و عينيها بتبصله بتوسع غاضب:
- و أنا بكرهك يا عزيز، إنت مزعلتنيش بس .. إنت دمرت فيا حاجات كتير أوي!!! سيبني بقى .. سيبني أحافظ على اللي باقي مني!!
هزها بعنف صارخًا بوجهها و قد فُلتت أعصابه:
- و أنـــا!!! أنا أحـافـظ على اللي باقي مني إزاي من غــيــرك!!!
صرخت في وجهه بصوت أعلى:
- مــش مُــشكــلــتــي!!!! مش بتاعتي!!! إنت اللي عملت كدا من الأول فينا إحنا الإتنين!!!
دفعته من صدره و مشيت على اليخت في آخره بتقول و عينيها إتملت بالدموع:
- رجعني .. وقف المخروبة دي!!
رجع بضهرُه على سور اليخت بيقول بحدة:
- مش هرجّعك يا نادين، هنفضل هنا لحد م أقنعك نطلع على المأذون!!!
بصتلُه بصدمة، و مشيت نحوه بخطوات عنيفة و هي حاسة إن الشياطين تتراقص أمام عينيها، وقف قُدامه و كادت تصرخ في وشُه.
لكن فجأة حسِت بمغص في بطنها، شعور بالغثيان تمسكها، حطت إيديها على بطنها و الإيد التانية على فمها.
قطب هو حاجبيه بتوجس و رجع خصلتها الثائرة على ورا بيقول بقلق:
- مالك يا حبيبتي؟
شدته من قميصه و أبعدته جانبًا بتميل على البحر و إستفرغت كُل ما في جوفها.
أسرع جانبها قابضًا على خصرها بذراعه القوي و بكفُه يمسح فوق خصلاتها يلملمهم لورا.
فضل جنبها لحد ما خلّصت بتصدر أنين متألم بتعتدل في وقفتها و عينيها مغمضة حاطة إيديها على بداية صدرها.
إلتقط هو إزازة مياة من على الطاولة و ملأ كفه منها بيمسح على وشها و فمها.
إستغرب نفسُه، محسش لحظة بالقرف رُغم شخصيته المتأنفة فهو يشمئز حتى الشُرب من مكان أحدهم، يشمئز لمسات أي شخص له، فما بالُه لا يشمئز من رؤيتها تستفرغ، و لا يشمئز من إزاحة بواقي تقيُئها بكفُه.
إبتسم على شخصيته اللي إتغيرت على إيديها، خدها من كفها برفق و قعدها على الكنبة و قعد جنبها.
مقدرش يمنع نفسه من جذبها لأحضانه بإشتياقٍ رهيب، بيمسح على شعرها و ظهرها وسط همهماتها بتعبٍ:
- سيبني .. رجّعني!!
قبّل جبينها بعشق، و بعد عنها بالعافية و هو بيقول بحنان:
- حاضر يا حبيبتي .. هعملك اللي إنتِ عايزاه كله!!
رفعت عينيها المُرهَقة و المُرهِقة له، بتقول:
- هترجّعني دلوقتي؟
- هرجّعك دلوقتي!
قال بيميل على جفنيها يقبلهما بحنوٍ، أخدها من كفه فـ قامت، لكن رجعت تاني في حضنه بتسند على صدره.
قال هو برفق:
- إنتِ تعبانة يا نادين، ناكل و نمشي طيب؟
نفت براسها بتقول:
- لاء مش جعانة .. أنا تعبانة، البحر تعَبني!!
- تنامي طيب؟
قال و هو بيربت على ضهرها و بيمسح عليه.
بصتله بتردد فـ أسرع يحثها:
- متخافيش، هتدخلي الأوضة واقفلي عليكي الباب و نامي براحتك!!!
و لإن راسها فعلًا تقلت .. فكرت في الموضوع قبل ما تقول:
- ماشي!!
حاوط كتفيها بيمشي معاها برفق، لحد ما وصلها للأوضة، إستلقت على الفراش فـ مسح هو على شعرها قبل ما يمشي و يقفل عليها الأوضة، بيقف قدام البحر بينفث دخان لُفافة التبغ الخاصة به بيبُص للبحر بعيون حزينة!!
********
إستفاقت من نومها، فركت عينيها و بصت حواليها بدهشة بتتسائل هي فين.
إستوعبت المكان فـ إنتفضت شاهقة يتثول و هي بتجري على برا:
- يلاهوي!! إيه اللي نيمني هنا!!!
جريت على بهو اليخت فـ لاقته قاعد بيتفحص هاتفه، رفع راسه ليها و قال بدهشة:
- مالك يا حبيبتي؟
أسرعت بتبص حواليها لقت الشروق بيطلع، جريت عليه بتقول بإرتباك:
- بقولك إيه .. رجعني بقى!! يلا قوم شوف اليخت عايزة أرجع!!
حط هاتفه جانبًا بيقول برفق:
- طيب إهدي و أقعدي، هرجّعك دلوقتي!!
- ماشي، قالت و هي بتجلس بتبصله بإستغراب مش مطّمنة لهدوءُه و طاعته الغريبة ليها، لكنها فعلًا لقت اليخت بيتجه للمينا.
طلع هو و وقف بيتأمل البحر، و لقته بيقول بهدوء:
- كان نفسي أوي نكمل مع بعض يا نادين .. تخلفي مني، و نربي عيالنا سوا، نعجز مع بعض، على أد مـ أنا نفسي إن السيناريو يمشي كدا، على أد م تعبت .. تعبت من عِندك و الجبروت الغريب اللي بقيتي فيه، مش عايز تبقي قاعدة معايا غصب عنك، هسيبك يا نادين، هسيبك تعيشي حياتك زي م إنتِ عايزة، بس مش هيأس أطلُبك من ربنا، و أدعي إنه يحنن قلبك عليا! بحبك أوي يا نادين .. بموت فيكِ و معنديش غيرك، و عُمري يما هنسى الأيام اللي عيشتها معاكِ، و لا هنساكِ أبدًا!!
إحنا وصلنا، و عربيتك برا على فكرة .. بعت حد يجيبها، مفاتيحها في شنطتك، إمشي لو عايزة!!!
كانت تطالعه بصدمة، تلاشت عند نهاية جملته، و حلت محله إبتسامة، إبتسامة تضاربت بها المشاعر، لا تعلم أهي سعيدة بمغادرته إياها، أم حزينة لكلماته.
مستنتش تفكر في إحساسها، إنتفضت و قامت تجري على اليخت بعد م إلتقطت شنطتها و هاتفها، حتى خوفها نسيته لما مشيت على المعدية اللي وصلتها للبرا، مكانتش بس بتمشي .. كانت بتجري و كإنها فاكراه بيلاحقها.
ركبت عربيته، بصت جنبها لقته بيبُصلها حاطت إيدُه في جيبه، مُبتسم و تكاد تجزم إنها شافت دموعه.
بادلته الإبتسامة بتقول بعد تنهيدة عميقة:
- سلام يا عزيز!
رواية اغوار عزيز الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة الحلفاوي
.. الفصل السادس عشر
ساقت عربيتها، بشكل سريع متهور، بتضحك من قلبها، ركنت العربية قُدام البحر و نزلت بعد ما نزعت حذاءها، جريت على البحر بتفتح ذراعيها بتفردها مُبتسمة .. مغمضة عينيها بتستنشق الهواء النقي، إتحولت إبتسامتها لبكاء .. أجهشت بالبُكاء لدرجة إن نفَسها مكانتش قادرة تاخده، قعدت على أريكة خشبية قُدام البحر، بتميل لقُدام بتعيط بحُرقة، لكن توقفت عن البكاء لما سمعت صوت متعرفتش عليه جاي من وراها بيقول بهدوء:
- إنتِ كويسة؟
أسرعت بتمسح دموعها بتعتدل في جلستها، دُهشت لما لقت الشخص المجهول ده بيُقعد جنبها، لكن على مسافة، بيقول و هو بيبُصلها بدهشة:
- إيه كُل العياط ده؟
بصتله بطرف عينيها بضيق و خدت شنطتها عشان تقوم، لكنه أسرع بيمد كفُه ليها بيقول بلُطف:
- إستني بس .. أنا آسف، معاكِ آسر .. آسر شرقاوي!!!
بصتله بضيق أكبر و إنفجرت فيه:
- محدش سألك أصلًا!!!
رجّع كفه لمحلُه و ضحك من قلبه على إنفعالها و ردة فعلها، فـ غمغم برفق:
- إنتِ صح! طب ممكن أسأل أنا؟
لملمت أشيائها تهم بالمغادرة، لا تعلم من أين أتى لها ذلك الأبله، لكنها توقفت فجأة .. طالعته بتردد، و رجعت قعدت بتسأله و هي باصة قٌدلمها بشرود:
- هو لما الراجل يغلط في حق البنت اللي بيحبها .. و يعتذر و يندم و يحاول يعمل أي حاجة عشان يرجعها، و هي مترضاش و تحاول تحافظ على كرامتها .. و .. و فجأة يبطل يحاول .. يبطل يعتذر، هو ده إيه؟
قطب حاجبيه لكلماتها الغير مناسبة لموقفهم مع بعض، لكنه تنهد و بص للبحر بيقول بهدوء:
- جايز حاجات كتير .. جايز زهق .. و شاف إنه عمل اللي عليه و جه على كرامته، و جايز بيهاودها و خلاص و هيرجع تاني، جايز بيختبرها! في إحتمالات كتيرة!
إلتفت لها بيقول متأملًا محياها التائهة:
- لسه بتحبيه؟
- مش عارفة!
قالت بحيرة أكبر، و قامت خدت شنطتها و تليفونها بتتوجه لعربيتها،لكنه قاطع طريقها بيمد الكارت الخاص بيه ليها بيقول بمزاح:
- خلي الكارت ده معاكِ .. أنا دكتور أسنان لو ضرسك وجعك ولا حاجة تعالي العيادة!!
نفت براسها بتقول بضيق:
- لاء متشكرة مش عايزة كروت!
هتف بلطف:
- يا ستي خليه معاكي إحتياطي!
خدته منه عشان يمشي، و بالفعل إستقل سيارته و ذهب، فـ ركبت هي كمان عربيتها بترمي الكارت على الكُرسي اللي جنبها مع شنطتها، ساقت العربية لحد فيلا رفعت محمد والدها
********
بعد مرور يومان، مكانتش بتُخرج من غُرفتها، و على العكس مكانش إكتئاب، كان تخطيط للحياة اللي جاية، بدايةً من قرارها بـ نزول شركة والدها وصولًا لتوسيع دايرة معارفها و أصدقائها، حضرت كُل حاجة و كلمت اللي ماسك الشركة و قالت لـ أعضاء مجلس الإدارة العُليا إنها نازلة تمسك شركة أبوها، و لما جات لنقطة توسيع دايرتها الإجتماعية مفكرتش غير في آسر .. إلتقطت الكارت بتاعُه اللي إحتفظت بيه، و هاتفته، رد هو برزانة:
- ألو!
نضفت حلقها بتقول:
- دكتور آسر معايا؟
قال آسر:
- أيوا يا فندم إتفضلي!!
قالت الأخرى بحرجٍ:
- أنا .. نادين، اللي قابلتها قدام البحر من يومين!!
هتف آسر بلهفة ظهرت في صوته:
- آآه فاكرك طبعًا، ده أنا كنت فقدت الأمل في الرنة دي!!
إبتسمت و سكتت، فِ قال الأخير بإبتسامة متلهفة:
- طب بقولك إيه .. بمُناسبة إن تليفوني نوّر كدا، إيه رأيك نتقابل في مطعم تختاريه إنتِ؟
لفت بعينيها أنحاء الغُرفة بتردُد بتقول:
- ماشي .. في مطعم كويس هبعتلك اللوكيشن بتاعه على الواتس!
- جميل .. هستنى الـ Message
- تمام .. باي!!
و قفلت معاه، إتجمعت الدموع في عينيها، مش قادرة تتقبل صوت غير صوتُه، و لا كلام غير كلامُه، لكنها قررت إن آسر ميكُنش أكتر من صديق بتفضفض معاه بكلمتين مش أكتر!
أتى موعد تقابلهما، فـ إرتدت بنطال من الجينز و كنزة عادية، لملمت خصلاتها للخلف و تركت غرتها، أخذت حقيبتها و غادرت متجهة لذلك المطعم، وجدته جالس ينتظرها، أقبلت عليه بإبتسامة، نهض يمد كفه لها، فـ مدت هي الأخرى كفها قائلة بهدوء:
- أتمنى مكُنش معطلاك!!!
إبتسم بعدما صافحته و قال و هو يجذب لها المقعد لكي تجلس:
- طب ده ياريت تعطليني كدا كُل يوم!!
إدتلع إبتسامة مُجاملة و قعدت و حطت حقيبتها على مقعد جنبها، و أخذت تفرك كفها الذي لمس كفه في بنطالها و كأنها تزيل لمسته عنها، هتفت هي بهدوء:
- بُص يا دكتور .. أنا آآ
قاطع حديثها بيقول بلطف:
- آسر بس .. إحنا مش في العيادة!
قالت بهدوء:
- معلش سيبني على راحتي!
- خلاص زي ما تحبي!
قال بإبتسامة هادئة، إتنهدت و قالت بهدوء:
- بُص يا دكتور .. أنا نادين، اليوم اللي قابلتني فيه ده كنت لسه مطلقة من جوزي .. أنا اللي طلبت الطلاق بالمناسبة!
قال و هو ينصت لحديثها بإهتمام:
- طبعًا .. مافيش واحد في قواه العقلية و يطلقك كدا من نفسُه!
قطبت حاجبيها بضيق و قالت:
- أنا على فكرة مبحبش الطريقة دي!!
- خلاص أنا آسف!!
قال بجدية، فـ إتنهدت و تابعت:
- أنا كنت بحبُه، هو بتصرفاته خلاني أطلب الطلاق، و أنا حاليًا بحاول أتخطى التجربة دي كُلها، قررت أنزل شركة بابا و أشغلها تاني، و قررت أوسع علاقاتي الإجتماعية شوية، و حقيقي مش عارفة أنا ليه هنا معاك بس حسيت إني محتاجة أتكلم مع حد ميعرفنيش!
قال مبتسمًا:
- من حظي الحلو!
ثم تابع بهدوء:
- لسه بتحبيه؟
سؤالُه عرّاها، سكتت، و إلتفتت بوجهها بتدور على الجرسون و هي بتقول:
- أنا جُعت، لـو سـمـحـت!!
نادت لـ الجرسون فـ تابعها بعينيه، ثم إلتفتت له قائلة بإبتسامة:
- هتاكل إيه؟
- مش عارف .. أُطلبيلي إنتِ حاجة على ذوقك بما إنك بتيجي هنا كتير!
- طيب!
أعطت للجرسون طلبها، و رجعت بصتله فـ لقته بيقول بهدوء:
- أنا مبسوط بالمُقابلة دي، و عايزك تعتبري الثيرابست بتاعك، لما تحتاجي تتكلمي مع حد أتمنى أكون أنا الشخص ده!!
*********
بعد مرور ثلاثة شهور، في شركة رفعت للمقاولات، إعتلت وجهها إبتسامة سعيدة مُمسكة بـ بوكيه ورد وُضع عليه كارن و كُتِب عليه بـ الخط العريض "وحشتيني"، علاقتها بآسر تطورت لكن لسه مش قادرة تشوفُه غير صديق مُقرب، قاطع إبتسامتها طرقات على باب مكتبها، فـ تركت الورد جانبًا و قالت:
- إدخل!!!
دلفت سكرتيرتها قائلة بهدوء:
- نادين هانم .. في حد برا عايز يقابل حضرتك بس رافض يقول إسمُه!!
قطبت حاجبيها بدهشة، و قالت:
- رافض يقول إسمُه إزاي يعني؟ أنا مش فاضية يا نيرمين للألغاز دي، خليه يمشي!!
- بس هو بيقول ضروري يا فندم!
قالتها نيرمين بحرج، فـ تأففت الأخيرة قائلة:
- ماشي خليه يدخل! لما نشوف أخرتها!!
- حاضر يا فندم!
هتفت نيرمين بإبتسامة وغادرت، جلست نادين متأهبة لذلك المجهول ترتشف قليلًا من الماء في كوب زجاجي، توسعت عيناها و وقف الماء بحلقها فـ سعلت بقوة و هي تنهض تميل للأمام واضعة كفها على صدرها، لتجد يدُه تمتد لظهرها قائلًا بقلق:
- نادين .. إنتِ كويسة؟!!
رفعت وشها ليه بتحاول تتنفس و عينيها بتطالعُه بصدمة، بتغمغم:
- عزيز!!
إبتسم، أد إيه وحشته، و وحشُه إسمه اللي خارج من شفايفها، مد أناملُه يزيح خصلاتها متأملًا إياها بدايةً من خصلاتها لحد أسفل قدميها بيقول بإشتياق:
- وحشتيني!
كان حالها مثل حالُه، تنظر له بمشاعرٍ مختلطة، و مرت ذكرياتهما قُدام عينيها كإنه شريط سينيمائي، جوازهم و معاملتُه ليها السيئة في اول الجواز، الشهر اللي قضوه حلوين مع بعض بدايةُ من وفاة أبوها، إفتكرت سِجنه ليه في مخزن محدش يقبل يقعد فيه، إفتكرت جوازه من واحدة تانية عشان يذلها، و شُغلها خدامة في قصرُه و نظرات الشماتة في عيون إمه، إنتفضت و بعدت عنه كإن عقرب لدغها، بترتجف و هي بتشاورلُه و بتقول:
- إبعد .. إبعد إنت إيه اللي جابك هنا تاني!
إعتدل هو كمان في وقفتُه و قال بهدوء:
- جاي في شُغل متقلقيش!!
ضربت على مكتبها بحدة و وهي بتقول:
- مافيش بينا شغل ولا عايزة يبقى فيه!!!
قعد على أحد الكُرسيين اللي قدام المكتب، و قال و هو بيشاورلها:
- طب أقعُدي بس نتكــ .. إيـه ده؟!!!
قال بعد ما بلع باقي كلامُه لما إتصدم بوجود بوكيه من الورد الأحمر، إتنفض من على الكُرسي، هي إتخضت و رجعت لِ ورا، إلتقط هو البوكيه بحدة بإيدُه اللي جنب الحيطة، قرأ الكارت اللي عليه، شعور غريب، كإن الدنيا بتلف بيه، إحساس خانق .. و كإن أحجار العالم بأكملها جاثية فوق صدرُه، برودة بأطرافُه، ضربات قلبه تزداد، و معدته تتقلص بعنف رافضة هي الأخرى الأمر، يغمغم بخفوت و عيناه تقرأ الكلمة للمرة الخامسة عشر:
- مين .. مين اللي كاتب كدا!!
كانت بتبصله بخضة، خضة من وجوده .. خضة من ملاحظته للبوكيه، خضة من ردة فعلُه، و عينيه اللي بتهتز و هي بتقرأ الكلمة، عروقة البارزة و نفسُه اللي إبتدى يعلى، هنا عرفت إنها مينفعش هي كمان تتعصب أو تعنِد، لأول مرة تحِس إنها لازم تحتوي غضبُه، إزدردت ريقها و قبل ما ترد كان هو بيصرخ فيها و هو بيضرب البوكيه الحيطة جنبُه فـ تناثرت بتلاته أرضًا:
- رُدي .. مــــيـــن الــــو** الــلــي بــاعـتـلـك ده!!
قطبت حاجبيها .. وخدت خطوتين لـ ورا رجعتهم تاني لما قبض على كتفيها بيشدها عشان تبقى قُدامه، بيهدر في وشها بعنف:
- خليكي هنا و قوليلي .. جايلك منين القــرف ده!!!
للحظة حسِت إنه لو فضل بالحالة دي هيجرالُه حاجة، فـ حاولت تهديه بتقول و إيديها على صدرُه:
- ممكن تهدى و هفهمك؟
- أهدى؟
قالها و إنفجر بعدها ضاحكًا، ضحكات ألمت قلبها أكتر، مكانتش ضحكات مرح، ضحكات حزينة، قلقت عليه أكتر فـ شملتُه بعينيها بتقول بتردد:
- عزيز!!
سكت .. بصلها و دفعها للحائط لكن برفق بيقول بصوت خافت و عينيه بتمشي على وشها:
- عايزاني أهدى و أنا شايف واحد باعت لمراتي بوكيه ورد على المكتب و عليه وحشتيني؟
نفت براسها ببطئ بتقول:
- مبقتش مراتك!!
نفى برأسُه هو بحدة أشد بيقول و هو مشدد قبضتيه على عضديها:
- لاء لسه مراتي .. أنا بعتبرك كدا، و ده مش رد على سؤالي أنا عايز أعرف مين ده؟
تنهدت بيأس من إنه يسيبها غير لما يعرف، فـ رمت القنبلة بوجهه بتقول:
- خطيبي يا عزيز!!!
رواية اغوار عزيز الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة الحلفاوي
ساب ذراعيها، بيبُص لنقطة وهمية عل الأرض و هو بيبعد عنها خطوات بيردد كلمتها و كإنه بيحاول يستوعبها:
- خطيبك؟
غمضت عينيها و لوهلة حزنت عليه، لكنها رجعت فتحتهم بتومئ براسها بخفة. مقدرش يقُف، لَف ع المكتب و قعد بالعافية و كإنه خايف أقدامه تخونه. مدت إيديها ليه بلهفة لكن رجعتهم مكانهم تاني. كان شارد .. و كإنه خرج للتو من صدمات كهربية، تعالت أنفاسُه و هو بيردد:
- خطيبك ..
بللت شفتيها بقلق، و لفِت قتدت على الكُرسي اللي قدامه بتميل لقُدام و كفيها على ركبتيه بتقول برجاء:
- عزيز .. كفاية يا عزيز، شوف حياتك زي م أنا شوفت حياتي!!
- أشوف حياتي؟
قالها ساخرًا و هو بيبُصلها، و تابع بألم:
- م أنا قاعد قُدامها أهو .. و شايفها بتتخطف مني!!
رجعت لـ ورا بتمسح على شعرها، لكن إتخضت لما لقته بيق م و بيقعد على ركبتيه قُدامه، كفيه فوق كفيها المسنودة على قدميها بيقول بصوت ينفطر له الحجر .. بيرجوها تنفي:
- هو إنتِ بجد هتقدري تتجوزي واحد غيري؟ هتقدري تنامي مع حد غيري و تحضُنيه و يحضُنك!!
غمض عينيه مش قادر يتخيل الفكرة لمجرد الفكرة، بيتابع و هو حاسس بلسانه بيتقل:
- هتقدري تحبيه زي ما كُنتِ بتحبيني؟ هتترمي فيحُضنه زي ما كنتي تعملي معايا! نادين متسكتيش رُدي عليا أنا حاسس إن قلبي هيُقف!!
فضلت مغمضة عينيها، إيديها اللي في حضن إيديه بتترعش، صوته و كلامه خلوها تقشعر، مكانتش عارفة تقول إيه .. لحد ما بصتلُه بتقول:
- إنت كدا بتعذب نفسك!!
نفى براسه بيسندها على حِجرها فـ إرتجف بدنها بتغمض عينيها سامعاه بيقول:
- أنا حاسس دلوقتي إحساس ربنا ما يكتبُه على راجل!!!
لأول مرة من ساعة اللي حصل تشفق عليه، كانت بتتمنى لو تقدر تمد أناملها و تغلغلها في خصلاته، لكن فضلت على حالها تراقبه بحزن، لحد ما قام، قام وقف بيبُص حواليه زي التايه، بيمسح على وشه و شعره بعنف شديد. ضر.ب على المكتب عدة ضربات إنكمش لها جسدها، حالة من الثوران تلبسته، و في لحظات كان كل اللي على المكتب في الأرض، أي فازة كانت في مكتبها إتهشـ.ـمت، أي ديكور بقى عُبارة عن قطع صغيرة، و كانت هي قاعدة ساكته بتبصلُه بألم.
سكرتيرتها نيرمين دخلت من حدة الصوت لتشهق من حالة المكتب فـ صرخت بفزع:
- في إيــه .. أنا هطلب البوليس!!
إنتفضت نادين بتقوم و هي بتقول بحدة:
- إطلعي بـرا يا نيرمين!!!
خرجت نيرمين فورًا، فـ نظرت هي لذلك الثور الهائج اللي كان بصعوبة بيلتقط أنفاسُه. إندفعت نحوه و وقفت قريبة منه بتقول بهدوء:
- إرتحت كدا؟
بصلها .. سكت و بعدها قال بإنفاس متقطعة:
- أنا مبرتاحش، أنا معنى الراحة خسرتُه في اليوم اللي رجعت فيه ملقتكيش، جوايا نار قايدة من ساعتها، أنا حياتي واقفة من ساعة اللحظة دي و إنتِ .. إنتِ عايشاها .. عادي!
خطف كفها فـ إتخضت و جفلت، حطُه على قلبه بيردد:
- ده مات من ساعة ما طلعتي من حياتي، كل خلية في جسمي ماتت، أنا بقيت عايش على أمل ترجعيلي بس، على أمل إن كل حاجة هترجع تاني، على أمل إني هاخدك في حضني تاني، حتى الأمل ده مسبتينيش أعيش بيه، حتى ده خدتيه مني!!!
لمعت عينيها بالدموع على حالتُه، سابه إيديها و هو بيقول بتعب:
- مبروك يا نادين .. مبروك، و آسف بهدلتلك المكتب، شوية و هتلاقي حد عندك يصلح كل اللي باظ فيه!!
تابعت ذهابُه بلهفة، هي عارفة إنه لو ساق دلوقتي بالحالة دي إحتمال مؤكد يعمل حادثة. ركضت بقف قدامه ساندة ضهرها على الباب رافضة خروجه بتقول:
- إستنى هنا شوية لحد ما تهدى!!
إبتسم ساخرًا و قال:
- متشيليش همي أوي كدا، دي بقت حالتي الطبيعية آخر فترة!
إوعي عايز أمشي!!
و فعلًا بعدت واقفة على جنب، فتح هو الباب بعنف و صفعه وراه بقسوة شديدة، حريت على الإزاز بتشوفُه من وراه لكن مكنش لسه نزل، وقفت لحد ما ظهر بيركب عربيته و تليفونه على ودنه، فضل واقف بالعربية دقايق و بعدين إتحرك بسُرعة متهورة!!
قطبت حاجبيها بتتخيل أسوأ السيناريوهات اللي ممكن تحصلل بتردد:
- أستر يارب .. أستر عليه يارب و يرجع بالسلامة!!
قعدت على المكتب و مقدرتش تتحكم في وصلة عياط مُنهارة حاطة راسها بين كفيها بتعيط بحُرقة رهيبة!!!
بعد ساعة من العياط، صُداع رهيب إتملك منها، قامت تغسل وشها، و رجعت خدت تليفونها بتردد، عايزة تتصل تطمن عليه و في نفس الوقت مترددة، لحد ما حسمت أمرها و إتصلت على تليفونه، حمدت ربها ألف مرة بعد ما سمعت صوته بيقول بهدوء:
- نعم يا نادين!
إتسعت إبتسامتها بتربت على صدرها المهتاج و قلبها اللي كان بيدق بعنف من خوفه عليه، بتقول بعد ما جمّعت كلامها:
- كنت بس .. بطمن إنك بخير .. الحمدلله!!
سمعت صوته بيقول ساخرًا:
- متقلقيش عليا!!
ثم تابع بجدية:
- في حد هييجي يظبطلك المكتب حالًا، إطلعي إنتِ برا عشان يشتغل!!
- طيب!
قالت بهدوء فـ سمتعه بيقول:
- سلام!!
تنهدت و قفلت معاه، و بالفعل دخلت نيرمين عينيها بتدور في المكان بصدمة و ذهول بتمتم:
- نادين هانم .. في حد جاي يــ آآآ!!!
- دخليه يا نيرمين!!
قالت نادين بهدوء، و بالفعل دلف ذلك الشاب البشوش يقول بإبتسامة:
- مساء الخير يا هانم، إديني ساعة و هتلاقي المكتب ده أحلى من الأول، عزيز بيه موصيني على حضرتك و جايب كمان الديكورات اللي إتكسرت!!
أومأت له نادين بهدوء بتاخد تليفونها و شنطتها و بتقول:
- تمام .. هسيبك و هطلع عشان تاخد راحتك!!
- إتفضلي يا هانم ألف شكر!
قال الشاب واضعًا كفه على صدره مائلًا للأمام و لكن مش كتير، فـ غادرت نادين ليتمتم هو:
- إستعنّى ع الشقى بالله!!
**********
قاعد قُدام مكتبُه، بيسند ضهره لـ ورا و أنامله على شفتبه بعد ما سند بكوعةعلى مسند كُرسيه الجلد، بيبُص بعيون زي يالصقر على شاشة اللاب توب اللي قدامه، بيبتسم إبتسامة جانبية و هو شايفها في مكتبها بتشتغل، إبتسم بإرتياح بعد ما نجح في مُخطُطه إنه يراقبها من على قُرب، و الحقيقة إن اللي راح مكتب نادين مكانش عشان بس ينضفُه، كان عشان يزرعلها كاميرات تكون جايبة كل حاجة بتحصل بأمر من عزيز، إبتسم عزيز بحنين و هو شايفها بتشتغل، لاحظ إنها مسكت تليفونها و ردت على مُكالمة و كانت تمبتسمة فيها، زاد غليلُه أكتر متوقع إنه نفس الشخص اللي كتبلها وحشتيني، و لحُسن الحظ كان ماضي بإسمُه .. آسر شرقاوي، و ده سهِّل كتير على عزيز في إنه يبحث عنه و يعرف تفاصيل حياته، قلبُه إرتاح بعد ما عرف إنه مش خطيبها و إنه مش خاطب أصلًا، كُل ده حصل في يومين، و ده التالت، أنهت المكالمة فإرتاح قلبُه، لكن أظلمت عينيه برغبة لما لقاها بتفتح أزرار قميصها الأبيض و كإنها مخنوقة، مُظهرة عن مفاتنها و نهديها، رقبتها الطويلة و عظمتي الترقوة، أشياء باتت ظاهرة للعنان له، أد إيه و حشتُه .. للحد اللي مخليه عايز دلوقتي يقوم ياخدها في حضنه و يعاقبها على التعب اللي تعبتولُه، حررت خصلاتها المعقودة فـ إبتسم هامسًا:
- هرجّعك يا نادين .. هرجّعك مطرحك!
**********
- إنت فين يا آسر، المطعم زحمة و مش لاقياك!!
قالت و هي لابسة فُستان بُني طويل واصل للأرض بأكمام لكنه يضيق على جسدها راسمًا إياه، مُلملمة خُصلاتها للخلف تاركة غُرة طويلة فقط، إبتسمت فورما وقعت عيناها عليه و نهض هو، بيرجع الكُرسي لـ ورا عشان تقعُد مغمغمًا:
- إيه حلاوتك دي؟
إبتسمت نادين بخجل و جلس و هي رافعة راسها بتقول:
- طب أقعد بس ناكُل عشان أنا على لحم بطني من إمبارح!
قال بدهشة و هو يجلس:
- من إمبارح يا نادين؟ عاملة دايت ولا إيه!!
- مكنش ليا نِفس، تطلب إيه؟
هتفت و هي بتقلب في المنيو، أملى عليها طلبُه ينظُر لها بإعجاب حقيقي و هي غير منتبهة لنظراتُه، أملت طلبهما على الجرسون و تسامرا في أحاديث عادية، حتى فاجأها بقُنبلة موقوتة قائلًا:
- نادين أنا عايز أتجوزك!!!
- إيه!!
قالت مايلة بجسمها للأمام تتصنع عدم السمع، فإبتسم يعيدها على أذنيها:
- عايز أتجوزك .. و جدًا!!
رجعت لـ ورا، تنهدت و قالت:
- وصلنا لنُقطة كنت خايفة منها من الأول، آسر إنت عارف إني مش بعتبرك أكتر من صديق عزيز صح؟
- م بلاش عزيز دي!!!
قال ممتعضًا من ذكر إسم زوجها السابق بدون قصد، فـ إبتسمت متابعة:
- بُص يا آسر، أنا حقيقي بعزك أوي، و يمكن إنت الشخص الوحيد اللي كنت بتديني من وقتك و وتسمعني، بس أنا مش هقدر أدخل في تجربة جديدة و أنا لسة مخلصتش الأولانية!
قطب حاجبيه بيقول:
- هو إنتِ لسه بتحبيه؟
غمرت راسها بين كفيها تميل للأمام بتقول بألم:
- آه يا آسر .. للأسف لسه بحبُه، مش قادرة أنساه و لا قادرة أبعد و لا هقدر أقرب، إحساس وحش أوي مش عارفة أوصفهولك، عزيز ده أول حب في حياتي، من و أنا صغيرة كنت بحبه، رغم إنب شوفت منه حاجات كتير وحشة لكن كان في حلو و الحلو ده مش قادرة أنساه، آسر أنا متلغبطة و تابهة .. أنا بتمنى أنساه صدقني و أبتدي حياة جديدة، بس مش قادرة، أقولك حاجة؟ تفاصيل ملامحُه أنا فاكراها بالمللي .. مش المفروض لما حد بيبعد عن حد فترة بينسى تفاصيل ملامحه شوية، أنا فاكراها لدرجة إني أقدر أوصفهالك دلوقتي!!
قال و هو بيبُص لنقطة وراها بعيد عنها ساند شهره:
- بلاش أحسن!!
غرزت أسنانها بشفتيها و قالت بحزن:
- أنا أسفة يا آسر .. متزعلش مني!!
هتف آسر بهدوء:
- مش زعلان .. بس عايز أمشي!!
تنهدت و قالت بأسف:
- ماشي نمشي .. هقوم بس أروح التويلت و نمشي!!
أومأ لها بهدوء، فـ قامت و هي حاسة إنها تايهة، دلفت للمرحاض بالفعل و خرجت بعد دقيقتان، سارت خطوتين لكن إرتطمت بـ صدر أحدهم حتى شعرت أنها إرتطمت بحائط، غمضت عينيها لما تغلغلت رائحتُه لخلاياها، مش قادر ترفع راسها عشان عارفة إنه هو .. عزيز!!
وجدته يقبض على كفها، بيجذبها معاه بهدوء قائلًا:
- تعالي معايا!!
مشيت معاه بتقول و هي بتبص على آسر اللي كان شارد مش منتبه ليهم:
- هنروح فين!! طب آسر!!!
رفعت فُستانها بتحاول تلاحق خطواته اللي بقت اسرع بعد ما سمع اسم آسر، وقفها قُدام عربيته، فتحلها الباب و دفعها بلُطف عشان تركب فـ فعلت بتقول بضيق:
- أيوا يعني إنت واخدني على فين!
قفل الباب و راح ركب مكانُه، قررت تتعامل معاه بهدوء عشان ميحصلش فيه زي المرة اللي فاتت، هي لسه مش قادرة تنسى شعورها بالذنب وقتها، بصتلُه بتقول بضيق:
- عزيز مبحبش أبقى زي الأطرش في الزفة كدا!!
- هنتكلم يا نادين!
قال بهدوء، و هو بيتجه لطريق مش معروف، إزدردت ريقها بتقول بتوتر:
- طب إنت واخدني فين!
- هتعرفي دلوقتي!
قال بغموض وتّرها أكتر، خرجت تليفونها من شنطتها و فتحته، فتحت شات آسر و لسه كانت هتكتبلُه إنها مشيت لكن عزيز خطف منها التليفون بيرمي على التابلوه قدامه بغضب، هنا خرجت عن هدوءها و هدرت فيه:
- إزاي تعمل كدا!! عايزة أبعت للغلبان اللي قاعد مستنيني ده يقوم يمشي!!!
صرخ فيها:
- إخـرسـي يـا نـاديـن!!!
- عزيز هات التليفون!!!
قالت بعد ما وطت نبرتها فاتحة إيديها ليه، مسك كفها و إحتفظ بيه في يدُه بيقول بهدوء زائف:
- متخلينيش أرميه من شباك العربية يا نادين! متختبريش صبري!
سكتت مندفسة في المقعد بغضب، حاولت تشيل كفها من كفُه لكنه شدد عليه أكتر، حاولت تاني لكن توسعت عينيها و هي شايفة الطريق الغريب اللي داخلين فيه، بصِت حواليها و هي شايفة الغابات المرعبة اللي بقوا فيها، رجعت بصتله و عينيها إتملت دموع:
- هو .. هو إنت هتقتلني؟
فضل ساكت فـ وتّرها أكتر، كانت هتتكلم لولا المكان اللي دخلوه فيه، النور الأصفر اللي نبع من آخر الطريق و الكوخ المُزين و عليه حرف إسمها مكتوب بالورود، إبتسمت و والصدمة تحتل معالم وشها، لما وقف بالعربية نزلت مشدوهة من جمال المكان، مشيت و نزلت بعينيها و هي شايفة الطريق المفروش بالورود الحمراء، إتسعت إبتسامتها البريئة فرِحة بالمنظر ده، زقت باب الكوخ بتحاول تستكشفُه أكتر فـ شهقت و هي شايفة كُل معالم الراحة، من أضواء صفرا لـ دفاية حطب و سرير عالي، شاشة متوسطة قدام السرير، بصتلُه و قال ببراءة:
- المكان تُحفة!
وقعت عينيها عليه و هو بيقل باب الكوخ وراه .. بالمُفتاح، فـ إنزاحت إبتسامتها و حل محلها صدمة، بترجع لـ ورا و هي بتقول و قد تلبسها الخوف مرة تانية:
- هو .. هو إنت هتعمل إيه؟
قرّب منها بخطوات بطيئة، فـ رجعتهم لكنه مسك كتفيها بيقول و عينيه بتشرب ملامحها:
- متخافيش .. هنتكلم، أكيد مش هنعمل حاجة و إنتِ مش على ذمتي!!
قرّب منها و همس في أذنها بخبث:
- بس قسمًا بـ ربي .. أول ما ترجعي مراتي .. مش هحِلك!!!
دفعته من صدرُه بإرتباك و بعدت عنه، قعدت على كرسي و قالت بتوتر:
- و مين قالك إني هرجع على ذمتك، يلا قول الكلمتين اللي عايز تقولهم عشان أمشي!
إتنهد و قعد هو كمان على كرسي لكن في مواجهتها و بعيد عنها، بيقول بهدوء:
- فاكرة لما سألتك لو تعرفي إن أبوكِ اللي قتل شريف؟ فاكرة قولتيلي ساعتها إيه؟ كدبتي و قولتي إن مش هو اللي قتلُه، وقتها صدقتك من غير ما أشك فيكي للحظة، عشان كدا إتوجعت لما عرفت إنك كنتي عارفة باللي هو عملُه، و على أدوجعي على أدما كان رد فعلي قاسي، و على فكرة أنا مش ببررلك .. اللي عملته مكانش ليه مبرر، و إنتِ كمان ردة فعلك كانت قاسية، هربتي .. و عرفت بعدها إنك مشيتي بمساعدة أم حمادة من باب المطبخ اللي لا كان عليه حراسة و لا كاميرات، هربتي و قعدت شهور معرفش عنك حاجة، معرفش إنتِ عايشة أصلًا ولا ميتة، و في الآخر يخبط على الباب واحد بيقولي إن مراتك رافعة عليك قضية خُلع!!!
على أد مـ كنت مصدوم، على أد مـ كان هو الأمل الوحيد إني أعرف طريقك، جيت على نفسي .. و على كرامتي و جيتلك أصالحك و أرجعك، لقيت رافعة عليا مسدس ولا كإني قتّال قُتلة، قولت في نفسي معلش يا عزيز .. حقها تعمل أي حاجة بعد اللي حصل ليها، طردتيني و طلعت قعدت في العربية مش عارف أعمل إيه، لا قادر أرجعلك و أخدك بالعافية فـ أبوظ الدنيا بينا أكتر، و لا قادر أرجع إسكندرية من غيرك تاني، قعدت يوم كامل لا باكل ولا بشرب و لولا إنك جيتي و خدتيني أنا متأكد إن كان هيجرالي حاجة، إهتميتي بيا و فضلتي معايا و ده اللي أكدلي إنك لسه بتحبيني .. إداني أمل أكبر أفضل معاكِ و أحاول عشانك، مشيت اليوم اللي بعده و لما كلمتك دعيتي عليا بالموت، وقتها حسيت إني إنتهيت، حاجة جوايا ماتت حقيقي، أكتر بنت حبيتها في الدنيا عايزاني مبقاش فيها أصلًا، روحت الجلسة .. و إتخليت عن سمعتي اللي مرمطتي بيها الأراضي و روحت و أنا متأكد إن الصحافة ما هيصدقوا يكتبوا الخبر ده بالبونت العريض .. حرم عزيز القناوي بتخلعُه، كل ده مهمنيش في سبيل إني أرجعك في حضني، روحت الجلسة و أنا مأكد على المحامي يعمل كل حاجة في إيدُه عشان أنا اللي أكسب القضية، عرضت عليه فلوس مياخدهاش في ١٠ قواضي في سبيل بس إني مخسركيش، و في الآخر ألاقيكي جاية بـ جيبة مافيش راجل يقبل يخلي مراته تلبسها، كنت حاسس إني عايز أمسكك أكسرك، حقيقي دي أكتر حاجة خليتني أخرج عن شعوري بكل المقاييس، الدم كان بيغلي في عروقي و قررت أسيبك تعملي اللي إنتِ عايزاه، منكرش إني ندمت بعدها و خدتك بردو معايا، بس أنا حقيقي وقتها كان ربنا اللي عالم باللي جوايا! روحنا اليخت و تعبتي و بردو سيبتك تمشي و أنا حاسس إن آخر أمل كان جوايا راح، و بعد ٣ شهور آجي مكتبك بحجة شغل .. ألاقي بوكيه ورد عليه و مكتوب عليه وحشتيني .. و في الآخ، تقوليلي إنك إتخطبتي!!!
قام ..قرب منها و هي كانت قاعدة بتنصتلُه بهدوء، على عكس الدموع اللي في عينيها من تذكر اللي حصل في حياتهم الآونة الأخيرة، مسك دراعها و قومها قُدامه بهدوء بيحاوط وجنتيها و بيقول بإبتسامة:
- بس أنا عرفت إنك كنتِ بتكدبي عليا .. و إنك هتفضلي على إسمي مهما حصل!!
إتصدمت من إنه إكتشف كدبتها، إهتزت عينيها و هي بتبصلُه بحُزن:
- عزيز أنا آآآ ..
بتر عبارتها و هو بيقول و أنامله تتلمس بشرته مكوبًا وجهها:
- مش مهم أي حاجة دلوقتي يا روح قلب عزيز! المهم عندي دلوقتي إنك لسه بتحبيني و أنا بموت فيكي! هنطلع دلوقتي على أقرب مأذون و هنتجوز تاني على سُنة الله و رسوله!
♥️
رواية اغوار عزيز الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة الحلفاوي
المهم أي حاجة دلوقتي يا روح قلب عزيز! المهم عندي دلوقتي إنك لسه بتحبيني وأنا بموت فيكي! هنطلع دلوقتي على أقرب مأذون وهنتجوز تاني على سُنة الله ورسوله!
حطت إيديها على كفيه الموضوعان على كفيها بتقول بدهشة:
- الموضوع مش بالسهولة دي!
قال بلُطف:
- مين قال يا حبيبتي.. ده مافيش سهولة كدا، إنتِ لابسة فُستان وأنا بدلة أهو!
إبتسمت مش مصدقة اللي هو بيقولُه وللحظة افتكرتُه بيهزر، لكنُه شدها من دراعها برفق ومشي بيها برا الكوخ، مسكت دراعه بتقول وهي مصدومة:
- عزيز.. إنت بتعمل إيه!
- هنمشي يا حبيبتي!
قال وهو بيجرها برا الكوخ، فتحلها باب العربية عشان تركب فـ مسكت في كُم بدلة عزيز اللي تحتيها قميص إسود راسم عضلات صدرُه، بتقول برجاء:
- عزيز اصبر بس!
- صبرت كتير أوي!
قال وهو بيدفعها للعربية، ركبت بحيرة مش عارفة تعمل إيه، لف وركب مكانه ومش بس مشي بالعربية.. جِري، اللهفة ملت قلبُه بعد ما أدرك إنه على بُعد دقايق بس من إنها ترجع مراتُه تاني، مسك كفها بعشق بيُقبله وبيحطها عند قلبُه، بصت هي قُدامها بتتنهد وبترجع تبُص للشباك، مش هتنكر إن كلامه أثر فيها، ومش هتنكر إنه من ساعة ما جالها المكتب وهي مبتنامش، غمضت عينيها مش مصدقة إنها هترجع مراتُه تاني، كُل حاجة حصلت في ثواني، راحوا للمأذون وكان متفق مع اتنين شهود، كتب عليها تاني وبعت للصُحف تنزل خبر إنه اتجوزها تاني ضارب بكُل كلام الناس عرض الحائط، خرج وهو ماسك إيديها، وقف قُدام العربي وشدها لحضنه، تنهيدة عميقة خرجت منه وهو بيميل بيشدها لأحضانُه أكتر عايز يدخلها جواه، غمض عينيه وإيديه بتتحسس ضهرها بيتمتم بخفوت شديد:
- الحمدلله.. الحمدلله!
إبتسمت لما سمعته.. وبعد ما كانت إيديها جنبها رفعتها لخصره بتغمر راسها أكتر في حضنه ساندة راسها تحت راسُه، إبتسم هو الآخر وضدد على حضنها أكتر، فضلوا كدا ما يزيد عن الرُبع ساعة، لحد ما بعدت بتبصلُه بحُب، بتحاول تتأكد إنها مش بتحلم.. لدرجة إنها رفعت أناملها بتتلمس وشُه عشان تتأكد إنه حقيقي قدامه، إتسعت إبتسامتُه ومسك كفها بيوزع عليه قبلات حنونة، جذبها ممن خصرها عشان تركب وخلاياه كلها بتناديها، ركب وساق بأقصى سرعة عنده لنفس الكوخ، لدرجة إنها حطت كفها على رجله بتقول بخوف:
- بالراحة يا عزيز!
حاوط كتفها بيقربها منه وبيقول بحنان:
- متخافيش يا حبيبتي!
وصلوا للكوخ، نزل وفتحلها باب العربية، ميّل وشالها فـ شهقت بتتمسك في رقبته وبتقول بخضة:
- عزيز!
- عيون عزيز!
هتف مُقبلًا أرنبة أنفها، بيدخل الكوخ وبيُقفل الباب برجله، قرب من السرير ونزلها عليه برفق، رجع وقفل الباب بالمُفتاح، وقفل الشبابيك كويس فـ قطبت حاجبيها بتقول وهي بترجع على السرير لـ ورا:
- هو.. هو إنت هتعمل إيه!
أظلمت عينيه وبدأ يحرر أزرار قميصه بيقول بجدية تلبسته فجأة:
- هدفعك تمن اللي عملتيه فيا!
ظهر الذُعر على محياها، بترتجف وهي بتلزق ضهرها في ضهر السرير بتقول:
- عزيز.. متهزرش معايا الهزار البايخ ده!
- بس أنا مبهزرش!
قال وهو بيلقي قميصُه أرضًا، مال على السرير وقرب منها وهو بيجذب قدميها عشان تستلقى على ضهرها، طل عليها بكتفيه فـ حطت إيديها على صدرُه وعينيها بتلمع بالدموع وهي شايفة عيونه جادة تمامًا خالية من أي بوادر مزاح، لكن سُرعان ما قال بلهفة لما شاف الدموع بتلمع في عينيها:
- بهزر يا حبيبتي.. مش عايز أشوف دموعك!
ضربته على صدرُه بتقول بحدة وضيق:
- حرام عليك يا عزيز بتخوفني منك ليه!
إبتسم وهمس أمام شفتيها بحُب:
- بصي أنا من نِحية إني هعاقبك.. فـ أنا هعاقبك فعلًا.. بس بطريقتي!
مال على شفتيها دون مقدمات يقبلها بلهفةّ مُنقطعة النظير، ورُغم أنه لم يجد منها تجاوب لكنُه ظل يرتوي من عسل شفتيها بعشقٍ لا مثيل له، وعندما تجاوبت معه محاوطة عنقُه.. جن جنونه، واللُطف تحول لرغبة جامحة، حتى إبتعد عنها لكي لا يؤذيها هامسًا بأنفاس هربت من رئتيه:
- عهد عليا.. يا نادين.. هعوضك عن كل حاجة وحشة حصلتلك بسببي!
بصتله بأنفاس لاهثة، بتغمغم وعينيها بتمشي على ملامحه:
- افرض.. منسيتش؟
مال يُقبل جفونها قائلًا بحنان:
- أنا هنسيكِ.. هنسيكِ كل حاجة.. سيبيلي نفسك بس!
تسللت أناملُه لسحاب فُستانها من وراء ظهرها يجرُه بخفة يلهيها بتقبيل كافة أنحاء وجهها، حتى أزاحُه عنها يبُث لها شوقُه وعشقه، يهمس لها كم اشتاق وجودها بين ذراعيه.. اشتاق رائحة جسدها.. اشتاق لمساتها وندائها باسمه في أوَج لحظاتُه جنونًا بها، اشتاق أن يلقي برأسه في أحضانه، كما كان يفعل دائمًا، وكم اشتاق لتلك الأنامل التي تعبث بخصلاته من الخلف!
فتحت عيناها تستشعر ملمس صدرُه أسفل رأسها وذراعها، عانقه أكتر ورفعت رأسها له لكن اتفاجئت بيه صاحي، ابتسمت لما لقتُه بيتأملها بإشتياق تقريبًا مبطلش يبُصلها بالنظرات دي من امبارح، مسح بكفُه على ضهرها العاري من أسفل الغطاء فـ غمغمت بخجل:
- صاحي من امتى؟
جذبها من خصرها لأعلى فـ بقت في مستواه، بيعبث بخصلاتها المفرودة على المخدة جنبها بيقول بحنان:
- منمتش.. ببُصلك وخايفة أغمض وأفتح ألاقيني كنت بحلم!
عبثت بأناملها في دقنه نايمة على جانبها الأيمن وهو بيلف براسه عشان يبُصلها، بتقول بابتسامة:
- انت مش بتحلم.. أنا معاك!
مسك خلف رأسها بكفُه بيقرب جبينها من شفتيه يطبع فوقُه قبلة عميقة غمّض فيها عينيه، ورجع يقول وهو بينام على جنبه عشان يبقى في مواجهتها:
- أقولك حاجة؟
أومأت له تحثُه على الحديث، فـ هتف بحُب:
- امبارح كنتِ مكسوفة لدرجة إني حسيت إنها أول ليلة بينا!
عادت وجنتيها تشتعل خجلًا فـ صدحت ضحكاته بيشاور على وجنتيها قائلًا بمكر:
- أهو! شايفة خدودك بتحمر إزاي! أومال فين نادين اللي مكنتش بعرف ألمها وهي في حضني!
شهقت بتضربه على صدرُه بخفة تردف:
- عزيز بس بقى!
إبتسم وأبعد خصلاتها عن وجهها بيقول بحنو:
- هو أنا ليه مبشبعش منك يا نادين؟
سكتت.. وعشان تغير الموضوع حاوط خصره من أسفل الغطا بتلزق جسمها فيه وهي بتلف حواليها:
- عزيز أنا خايفة أوي حد يشوفنا هنا!
قال وهو بيضمها مشددًا على ضهرها أكتر:
- مُستحيل يا حبيبتي.. المكان متأمن جدًا متخافيش!
لفت راسها ليه فـ لقت عينيه بتغمض بنعاس، ابتسمت بحنان ورفعت نفسها أكتر فـ بقت أعلى من مستواه، ضمت راسه لصدرها بتمسح على خصلات شعرُه من الخلف قائلة برفق:
- انت نعست يا عزيز عشان منمتش من امبارح، يلا نام شوية!
كان الأمر لا يحتمل النقاش، فـ هو بأحضانها مشددًا على خصرها وأناملها تمسح خلف عنقه وعلى خصلاته بذلك اللين، حتى نام بالفعل بأحضانها وغفلت هي الأخرى مسنة رأسها فوق رأسه!
استفاق من نومه على رائحة مخبوزات داعبت أنفه، فتح عينيه بدهشة ظنًا منه إنه كان فعلًا بيحلم ودي ريحة مخبوزات أم حمادة، انتفض من نومه بيفتح عينيه فـ لاقاها لابسة قميصه اللي كان واسع عليها واصل لرُكبتها، وخصلاتها مرفوعة لأعلى بعشوائية، بتعجن بإيديها عجينة والصينية التلنية على الحطب، ابتسم ورجع لـ ورا ع السرير ساند ضهره بيتفرج عليها بإستمتاع، إزاي يقنعها إنها ألذ من المخبوزات اللي بتعملها؟ من انغماسها في اللي هي بتعملُه مخدتش بالها إنه صحي، ميلت قعدت على ركبتها بتطلّع الصينية بـ جوانتي مُخصص لـ ده، وحطتها على الأرض قُدامها بتاخُد قطعة مما يُسمى بُريك مُزين بـ حبة البرَكة، بتبردها على إيديها وبتدوقها فـ ابتسمت ببراءة تتمتم بفخر:
- برافو يا نادين!
اتسعت ابتسامته ومقدر يقاوم لطافتها، قام من على السرير فـ اتخضت وبصتله وهي لسه ع الأرض بتقول بدهشة:
- صحيت امتى!
مشي بيقرب منها، وقعد وراها بيحاوط خصرها مُلصقًا ظهرها بصدرُه بؤُقبل رقبتها مستندًا بدقنه على كتفها بيقول وكفه بيمشي على بطنها:
- عايزة الريحة الحلوة دي تبقى في المكان ومصحاش؟
التقطت قطعة من تلك المخبوزات و التفتت برأسها وذراعيها له تُطعمُه واضعة كفها أسفل فمُه لكي لا يقع منه شيئًا، أكلها بتلذُذ لكُنه قطب حاجبيه بيقول:
- سخنة أوي!
- افتح بؤك طيب!
قالت بلهفة، فـ أفرغ ما بين شفتيه بالفعل فأخذت تطلق هواء من فمها لكي تُبرد فمه وجوفه، قربها منه أكثر فرحًا بفعلتها، وبدأ يمضغ تلك القطعة بإستمتاع مغمغًا وهو مغمض عيناه:
- مممم!
ابتسمت بلهفة بتقول وهي بتصقف بكفيها مرة واحدة ضامة إياهما لصدرها:
- حلو؟
- تُحفة!
قال بإبتسامة وهو ياخذ الأخرى ويأكلها، فـ اتسعت ابتسامتها، و مالت على شفتيه تطبع فوقهم قبلات خفيفة مُتقطعة من شدة سعادتها، ابتسم محاوطًا وجنتيها بيسألها:
- جبتي الدقيق والحاجات دي منين؟
أسرعت تقول بلُطف:
- قولت لواحد من الضُرف اللي برا دول يجيبلي!
قطب حاجبيه ونزل بعينيه للي لابساه ورجع يبُصلها بيقول رافعًا حاجبه الأيمن:
- كدا؟!!
أسرعت بتقول:
- لاء طبعًا مش كدا.. لبست الدريس تاني وطلعت!
- ماشي!
قال مبتسمًا، كاد يضمها لصدرُه لولا أنها سارعت في الابتعاد عنه بتقول بلهفة:
- استنى البريك هيتحرق!
وأسرعت تسير على كفيها وركبتيها لمشعلة الحطب، بتلبس قفاز الحرارة و بتاخد الصينية التانية وبتحُط بدالها واحدة تانية، ورجعت لفتلُه محاوطة عنقه واثبة على ركبتيها بتقول بمكر:
- كنا بنقول إيه بقى!
صدحت ضحكاته عاليًا، وحاوط خصرها يميل على عنقها يطبع عليه قبلات بطوله فـ عادت برأسها للخلف تضحك عاليًا!
رواية اغوار عزيز الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة الحلفاوي
- بس أنا مش عايزة أمشي!!
قال مُتشبثة في عنقه لكي لا ينهض من عليها و يرتدي ثيابه بعدما أخبرها بـ لزوم الرحيل.
- لازم نرجع يا حبيبتي .. في حاجات كتيرة في شغلي لازم أخلصها!!
قطبت حاجبيها بتقول بحُزن:
- طب م أنا بردو في حاجات في شغلي المفروض تخلص، بس أنا عايزة أفضل معاك هنا!!
مال يدفن أنفه في عنقه يقول بهدوءٍ:
- أوعدك هجيبك هنا تاني وقت ما تحبي!
تنهدت بيأس من أن يقتنع، و حررت عنقُه.
فـ أمسك هو بذراعها يضعه مجددًا عل عنقه من الخلف.
إبتسمت و حاوطته مجددًا.
- لو مش حابة نرجع الفيلا يا نادين نــ آآآ!!
- مين قال مش حابة؟!
ثم تمتمت بخفوت سمعُه:
- و أضيع على نفسي النظرة اللي هشوفها في عين ثُرية!!!
قرص أرنبة أنفها هاتفًا بإبتسامة:
- سمعتك يا سوسة!!
إبتسمت و غمغمت بإرتباك:
- آآ أنا مش قصدي حاجة، بس إنت عارف إنها سبب اللي حصل و آآ!
- المهم عندي متحتكوش ببعض، لا إنتِ تدايقيها و لا أنا هسمح لحد يدايقك، لولا إن صعب أوي عليا أبعد و أسيبها لوحدها في السن ده و هي مالهاش جد كنت بعدتك خالص عن الفيلا أصلًا!!
حاوطت عنقه بتقول بهدوء:
- مش مهم يا حبيبي إن شاء الله مافيش حاجة هتحصل!!
- طب يلا قومي خدي شاور و إلبسي!
قال يجذبها من ذراعها فـ نهضت بالفعل تبحث عن ثوبها عشان تاخدُه معاها الحمام.
لكنها فجأة لقت نفسها في الهوا، محمولة بين ذراعيه.
صرّخت بفزع و تشبثت في عنقه بتقول بصدمة:
- إنت بتعمل إيه يا عزيز!!!
- هنستحمى!
قالها ببرود غير مُبالي لصدمتها اللي إستغربها من الأساس!!
توسعت عيناها بتقول و هي بتمسك في عنقه:
- لاء إنسى الكلام ده .. أنا بجد مش هقدر أعمل كدا .. بقيت بتكسف منك مش عارفة ليه!!
وقّفها قُدامه في الحمام بيقول و هو بيحرر زراير قميصُه اللي على جسمها:
- طب مـ دي مُشكلة!!
مسكت في قميصُه اللي لابساه بتضمه لصدره ململمة أطرافُه بتقول في مشهد درامي:
- لاء مُستحيل!!!
ضحك من قلبه بيقول و هو يغمز لها بمكر:
- يا حبيبتي أنا هسحمك بس مش هقل أدبي .. مع إني نفسي!!
إنكمشت أكتر بتقول بحدة:
- إسمع بقى .. أنا بجد مش هقدر أعمل كدا .. بجد مكسوفة والله!!
قالت في آخر جملتها و قد تحولت نبرتها من حادة إلى راجية بتبصلُه بعيون بريئة بتميل راسها لتحت.
إتنهد و سألها بهدوء:
- هو الكسوف ده معناه إن حُبك ليا قل صح؟
قطبت حاجبيها مُندهشة من تفسيرُه، لكنها قالت بلهفة تبرر له:
- لاء مش كدا صدقني .. بس أنا .. مش هعرف!
- طيب!
قالها بهدوء و هو بيربت على كتفها بيسيبها و بيمشي!
وقفت مصدومة، بتسأل نفسها بحيرة:
- هو زعل ليه دلوقتي!
تنهدت و هي بتغمغم لنفسها:
- هستحمى دلوقتي و لما أطلع هصالحُه!
و بالفعل تحممت و إغتسلت وخرجت محاوطة جسدها العري بمنشفتُه التي عُبقت بـ رائحتُه.
إبتسمت تستنشقها بحُب و خرجت من المرحاض.
وجدتُه جالس على الأريكة ممسكًا بهاتفُه و قد إرتدى بالفعل.
دار بعيناها بتفكير بعد ما لاحظت إنه مرفعش عينُه يبُص حتى عليها.
إتجهت له و جلست جوارُه بتقول بمرَحٍ:
- ريحتي بقت كُلها بيرفيوم رجالي من الفوطة اللي كلها ريحتك دي!!
بصلها و أعطاها إبتسامة خفيفة و رجع بَص لتليفونُه.
قطبت حاجبيها بضيق لكنها قالت بتحاول تحافظ على نبرتها الشقية:
- حتى قرّب كدا شمني!!
بصلها و قال بنفس الإبتسامة الخفيفة:
- م أنا عارف يا حبيبتي! يلا قومي عشان تلبسي!
يئست من مُصالحته، فـ نهضت مُبتسمة بخُبث.
وقفت جوار المزينة و نظرت لإنشغاله بالهاتف.
و أسرعت تضرب بـ قبضتها المزينة مُمسكة بقدمها بتميل لقُدام بتتآوه بوجع:
- آآآه
أسرع عزيز يرفع عيناه و وجهه لها.
قام مُنتفض من فوق الأريكة و أسرع ناحيتها بيميل يشوف رجلها بكفُه و بدراعه التاني محاوط خصرها بيقول بقلق:
- فين يا حبيبتي وريني .. وجعاكِ أوي؟
حطت إيديها على كتفه العريض بتقول بألم زيفته ببراعة و هي رافعة قدمها المصابة:
- أوي يا عزيز!!
حملها بين ذراعيه و حطها على السرير.
قعد قُصاد رجلها بيتفحص ساقها و هو بيقول:
- فين بالظبط؟
أشارت لمكان وهمي بتقول بملامح منكمشة:
- هنا كدا!! وجعاني أوي و دلوقتي تبقى كدمة!!
مد أنامله يدلك نفس المكان اللي شاورت عليه.
إبتسمت و هي بتشوفُه بيعمل كدا بإهتمام.
و قبل ما يرفع عينيه و يبُصلها كانت بتقطب بحاجبيها بألم بتمثيل بارع.
فـ لطلالما إشتهرت بين أفراد عائلتها بقُدرتها على التمثيل.
مد أناملُه يتحسس وجنتها بيقول بحنان:
- إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
تنهدت بتقول بحُزن:
- آه شوية! بس شكلي كدا مش هعرف أقف أغير هدومي، ممكن تساعدني ألبس؟
أومأ لها بإبتسامة هادئة و مال حملها بين ذراعيها و عاد يجعلها تقف.
إستندت على كتفه بترفع رجلها المصابة بتقول:
- آه .. مش قادرة أقف عليها!!
- طيب إسندي عليا و أنا هغيرلك!!
قال بهدوء بيرفع راسُه ليها.
فـ غمغمت الأخيرة بتبص حواليها:
- خايفة حد يكون شايفنا!!
- لاء متقلقيش يا حبيبتي!
إعتدل بوقفتُه و سندها بدراعُه و ميّل بيلتقط فستانها.
حطت كفيها على أكتافُه فـ أزاح المنشفة، و كانت هي بالفعل مرتدية ملابسها الداخلية.
و رغم خجلها منُه إلا أنها قاومت ذلك الخجل تذكر نفسها كل ثانيتان بأنه زوجها.
قطبت حاجبيها مغمضة عينيها لما مال لكي يُسدل الثوب على قدميها.
إعتدل بوقفتُه فـ إبتسمت بتميل عليه محاوطة عنقه قائلة بحُب:
- تسلم إيدك!!
حاوط خصرها يحدجها باعيُن راغبة قائلًا:
- بس بقى أنا مش ناقص .. إحمدي ربنا إني مسكت نفسي!!
إبتسمت نادين تُريح رأسها على كتفُه قائلة:
- إنت عارف .. أنا بقى بحب فيك إنك بتعرف تعمل كنترول!!
ضحك عاليًا بيقول بحُب:
- مش دايمًا، أنا بعرف أعمل كنترول قدام أي ست .. إلا إنتِ! إنتِ الوحيدة اللي مبيبقاش فيه في قاموسي كلمة كنترول قدامها! إحنا بس عشان ماشيين، بس لما نرجع الفيلا نبقى نشوف موضوع الكنترول ده!!
أعطته قبلة خاطفة على شفتيه و إبتعدت عنه.
و للحظة نسيت تكمل التمثيلية و مشيت بشكل عادي.
بصلها بدهشة و مشي وراها و في لحظة كان بيحملها من خصرها.
إتخضت و شهقت و هي بتقول:
- عزيز في إيه!!
حطها على الفراش منيمها على ضهرها بيثبت كفيها بقبضتيه بيقول بخبث مُضيقًا عيناه:
- بقى بتضحكي عليا يا نادين!!
شهقت مدركة اللي عملتلُه.
بصتلُه ببراءة و هتفت و هي تعبث في قميصُه:
- كُنت عايزة أصالحك يا عزعوزة!!
- عزعوزة كمان!
قالها بأعين متوسعة.
فـ ضحكت بشقاوة لكنها شهقت بصدمة لما لقت كفيه بتتمد لطرف فُستانها بيرفعه لأعلى بـ بُطء و هو بيردد بمكر:
- دلوقتب أوريكِ عزعوزة ده هيعمل فيكي إيه!!!
مسكت كفيه بتقول بدهشة:
- إنت بترفع الفستان ليه دلوقتي طيب!!
إنزوت شفتيه بإبتسامة خبيثة و قال بمكر:
- هتعرفي حالًا!!
- عـزيـز!!
صاحت فيه بخجل لما رفع ثوبها بالفعل حتى ظهرت معدتها وقدميها الرشيقتان.
و على عكس توقعها وجدته يدغدغ معدتها فإنتفض جسدها يتلوى بضحكاتٍ عالية ترجوه أن يكف و لكنه لا يفعل.
حتى شعر بأنفاسها تتلاحق فـ توقف و مال لأسفل برأسُه و طبع بشفتيه يُقبل معدتها قبلات متعددة مُتقطعة.
إبتسمت على أثرها.
صعد بشفتيه لعظمتي ترقوتها و ذقنها و عاد يُقبل وجنتيها قائلًا بحنان:
- أنا بحبك أوي!!
جذب ثوبها لأسفل فـ إبتسمت مغمغمة بحُب:
- و أنا كمان بحبك!
- أوي؟
سألها بهدوء فـ أسرعت تجيب:
- أوي أوي!!
إبتسم و شدها فجأة من دراعها و هو بيقوم و بيقومها معاه بيقول بإبتسامة:
- طب يلا نمشي عشان متهوَّرش!!
خطت معه داخل الفيلا اللي زي ما عاشت فيها لحظات جميلة رغم قِلتها .. لكن عاشت فيها الحظات أسوأ ما يكون.
شددت على كفُه من دون شعور لما إفتكرت اللي حصلها، في الرُكن ده بالظبط شدها عشان يدخلها المخزن.
حَس بيها فـ وِقف .. لفِلها و حاوط وجنتيها بيميل على عينيها المغمضة بيُقبلها بحنان، مُثبتًا جبينه على جبينها بيهمس بحُزن:
- حقك عليا يا حبيبتي .. حقك عليا!!
ملئت رئتيها بالهواء و زفرته بتبتسم و بتفتح عينيها، بتربت على كفيه قائلة بهدوء:
- مافيش حاجة!
بصلها و لازال الحزن و الندم ساكن بعيناه.
مسح بإبهامُه فوق وجنتبها و رجع مسك إيديها و دلفوا لبهو الفيلا.
أخد دنفس عميق و نادى بصوته الجهوري لدرجة جعلت الأخيرة تُفزع:
- أمـــي!
خرجت ثُرية من جناحها بإبتسامة.
و لكن فور إقترابها من الدرج و عينيها اللي وقعت على نادين اللي زينت ثغرها بإبتسامة شامتة .. هرب الدم من وشها، شُحب و كأنها هتموت.
بتردد و كإن للتو أُلقي عليها سطل من المياه المثلجة في ليالي شديدة البرودة:
- إيه ده .. يا عزيز يابني؟!!!
هتف عزيز بهدوء:
- تعالي يا أمي إنزلي نتكلم!!
هتفت ثُرية بحدة و هي بتنزل السلم:
- نتحدت في إيه يا ولَدي .. بتعمل إيه إهنه دي!!!
رواية اغوار عزيز الفصل العشرون 20 - بقلم سارة الحلفاوي
إيه ده .. يا عزيز يابني؟!!!
هتف عزيز بهدوء: تعالي يا أمي إنزلي نتكلم!!
هتفت ثُرية بحدة وهي بتنزل السلم: نتحدت في إيه يا ولَدي .. بتعمل إيه إهنه دي!!!
وقفت ثُرية أمامهم، فـ رفعت نادين كفها اللي عزيز مش ماسكُه بتمشي على دراعه العضلي وهو بيقول: أنا إتجوزت نادين تاني يا أُمي، نادين مالهاش علاقة بموت شريف وأنت عارفة كويس. الكلام ده .. بأمارة الواد اللي دفعتيلُه عشان يقول إن هي اللي كانت بتتابع معاه، وده محصلش!!
إتنهد بيستعيد تلك الذكريات السيئة وبيقول وهو شايف وشها بيُمتعض: أنا مش هقولك تعامليها كويس .. أنا مش عايز بينكوا تعامُل خالص!!
مقدرتش ثُرية تسكت وهدرت بحدة: يعني إنت متجوز بنت اللي قتل أخوك وجايبها هنا تقعدها في نص بيتي وأنا المفروض أحُط جزمة في بؤي!!!
هتف عزيز بهدوء: لاء خالص يا أمي، لو تحبي أنا ممكن آخدها وأمشي دلوقتي وأوعدك هجيلك كل يوم أطمن عليكي!!
صمتت للحظات قبل ما تقول مُقطبة حاجبيها: لاء يا عزيز .. مجدرش أقعد من غيرك يا ولَدي!
ظل مُحتفظًا بكفها داخل أحضان كفه ليمد الآخر خلف عنق والدته يُقبل جبينها قائلًا بإبتسامة هادئة: ولا أنا يا ست الكُل!!
إغتاظت نادين من فعلتُه لكن صمتت، وبعد لحظات ودّعها وصعد مع نادين لجناحهما.
إبتسمت عندما دلفت له وتركت كفه مرتمية على الفراش، فقال هو مُحررًا أزرار قميصُه: هاخدد شاور وأروح الشركة يا نادين!!
هتتأخر؟
سألتُه بلهفة فـ إبتسم مُجيبًا: لاء يا حبيبتي!
أومأت له بإبتسامة، ونهضت تُبدل ثيابها في غرفة تبديل الملابس، خرجت بـ كنزة شتوية فضفاضة بـ رقبة على سروال قصيرة وفي قدميها حذاء قطيفة.
رفعت خصلاتها لأعلى وخرجت له، فوجدته لازال في المرحاض لكنه فاتح بابه يقف أمام المرآة مُمسكًا بـ ماكينة الحلاقة خاصته.
شهقت وأسرعت تدلف للمرحاض واقفة جوارُه بتقول بأعين متوسعة: إنت بتحلق دقنك!!! متحلقهاش يا عزيز سيبها!!
بصلها وقال بإبتسامة: بحددها مش بحلقها متقلقيش!
صعدت على الرُخام أمامه بتبص للي بيعملُه بتركيز، حتى قالت بإبتسامة: م تديني أجرب أحلقلك كدا!!
قال بهدوء: مش هتعرفي وهتعوّريني!!
شهقت وكإنه سبها، بتقول بفخر: أنا أعوّرك!! طب ده أنا كُنت بحلق لـ بابا وأخليه فُلة شمع منورة!!
نسي كُل حاجة، نزل الماكينة وبصلها وعينيه ظهر فيها الإنزعاج. ظنت إنه بسبب ذكر سيرة أبيها، لكنها تفاجأت بيه بيسند كفيه جوار ركبتيها بيقول بضيق ظهر على وشُه: بتحلقي لأبوكِ؟! مش شايفة إنك كُنتِ واخدة عليه شوية!!
لمحت الغيرة في عيناه، فـ إبتسمت بمكر لم يلاحظُه، وحاوطت عنقه بتقول ببراءة زائفة: لازم أخُد عليه مش بابا .. وبعدين دي أقل حاجة، ده أنا ساعات كتير كنت بنام جنبُه على السرير!!!
إنتفخت أوداجه أكتر وقال بحدة: إزاي تبقي كبيرة وشحطة كدا وتنامي جنب أبوكي على سرير واحد!!!
قالت بهدوء: عشان مكانش ليا غيرُه، كان كُل حياتي الله يرحمُه!!
نزل برأسه بيغمض عينيه بيحاول يتحكم في النار اللي إشتعلت في جسمُه، وهي الوحيدة اللي قادرة تطفي نار غيرتُه.
رفع كفيه بيحاوط وجنتيها مُغمغمًا ووجهه قريب منها بيردد بغيرة جنونية: بس إنتِ دلوقتي مالكيش غيري صح؟
هتفت نادين بحُب بتحط كفيها على كفيه المثبتان على وجنتيها: صح يا حبيبي!!
كإنه عايز تأكيد منها أكتر، فقال وعينيه بتمشي على ملامح وشها: أنا كُل حياتك صح؟
حسِت إنها قُدام طفل صُغير. سكتت للحظات تُشعل نيران قلبُه أكتر من دون قصد، فـ شدد على وجنتيها بيقول وكإنه بيرجوها تنطق: ناديـن!
آه يا عزيز!!
هتفت بها بهدوء وجانب منها يتراقص فرحًا على تلك الغيرة، فقال بضيق: آه إيه بالظبط .. قوليها على بعضها!!
إبتسمت وقرّبت نفسها منُه أكتر بتقول بحُب: إنت كُل حياتي يا عزيز!!
تنهد وكإنه بذلك إرتاح قلبُه، أسند جبينه على كتفها فـ ربتت على ظهرُه العاري بإبتسامة شقت ثغرها، ورجعت تقول بحماس: يلا تعالى أحلقلك!!!
رفع وشُه ليها وناولها الماكينة وإلتقطتها وبدأت في تهذيب ذقنه بإنتباه شديد، وهو ينظر لها بيقول مبتسمًا: عايز أجيب بنوتة شبهك كدا وأفضل أدلع فيها ليل ونهار!!
هتفت هي بحنق زائف: وأنا اتركن على الرف بقى خلاص!!
لاء إنتِ الأساس!!
قال بحُب يعبث بـ تلك الغرة الساقطة على وجهها، إبتسمت ولما خلّصت بصتلُه ممسكة بطرف ذقنه تدير روجهه لكي تنظر له عن كثب، ورجعت قالت بإبتسامة: تسلم إيديا!
إبتسم وبص لنفسُه في المراية للحظات قبل ما يقول: إيدك حلوة .. هجيبك إتنين وخميس تحلقيلي!!
ضربتُه فوق كتفه بخفة، فـ حملها من خصرها لتلف قدميها حول خصرُه تُريح رأسها فوق كتفُه قائلة بحُزن: خليك معايا .. مش عاوزاك تمشي يا عزيز!
خرج بها من المرحاض وأنزله على الفراش برفق فـ ظلت محاوطة عنقه، لحد ما قال بحنان: مش هتأخر يا روح عزيز!!
هتفت بهدوء محاوطة وجهه: طب أنا عايزة أنزل شركة بابت بردو!
إتنهد وقال: شوفي حابة تنزلي إمتى وإنزلي!!!
توسعت عينيها بصدمة، بتقول بعدم تصديق: بجد؟ يعني هتسيبني أكمل شُغلي!!
قال بحُب: أي حاجة هتبسطك هسيبك تعمليها!
لمعت عيناها بحُب وحاوطت عنقه ترفع جسدها له تحتضنه، مسح على ظهرها بعشقٍ حتى إبتعدت عندما تابع: بس على شرط!!
قالها بتحذير فأسرعت تقول بلهفة: قول يا حبيبي!!
قال بيمّشي إبهامه على وجنتها: أرجع ألاقيكي، مش عايز أرجع ملاقيش مراتي وأقعد أكلم الحيطان!
أسرعت تقول بإبتسامة: لاء يا حبيبي مش هيحصل، متقلقش!!
إنهالت على وجهه بالقُبلات فـ تعالت ضحكاته الرجولية، حتى نهض من عليها بيقول: أنا همشي بقى عشان دقيقتين معاكي كمان وهحلف م هروح!!
ودّعت عزيز بعناق قبل ما تنزل على الدرج وهي بتمتم بمكر: كدا بقى نبتدي الشُغل!
وزي ما توقعت لقِت أمه قاعدة قُدام التليفزيون بتتابع مسلسل قديم مُفضل ليها.
جريت على المطبخ وقالت لأم حمادة اللي إستقبلتها بالأحضان: عايزاكِ تعمليلي أكبر طبق فشار يا أم حمادة!
وفعلاً في دقائق كانت ممسكة بـ علبة الفشار المخصصة له وهي تسير بتغنج جوار ثُرية اللي صبت كامل اهتمامها فوق شششاششة التليفزيون.
قعدت جنبها وببرود خدت ريموت التليفزيون وغيّرت القناة.
إنتفضت ثُرية من شدة غضبها بتهدر فيها لعنف: مين سمحلك تجلبي القناة يا بت إنتِ!!!
لم تعايرها نادين إهتمام وهي بتاكل حبات الفشار ببرود.
إحمر وجه ثُرية من شدة الغضب وخدت منها الريموت بترميه على الأرض بقسوة.
بصتلها نادين بجمود وقالت ساخرة: معلش يا حماتي فداكي مليون ريموت!!
حسِت ثُرية إنها هترتكب فيها جريمة، فـ قامن من جنبها بتضرب الأرض أسفل قدميها بغضب صاعدة لجناحها قُدام التليفزيون الخاص بيها.
إبتسمت نادين بل وصدحت ضحكاتها الفرِحة من أول إنتقام من تلك التي قلبت حياتها رأسًا على عقب!!!
جلست بالفعل أمام التلفاز ساعتان، ومن ثم نهضت لكي تأكل وصعدت جناحها.
قررت تبديل ثايبها لقميص من النوم قصير باللون الأحمر القاتم وصل لما قبل ركبتيها ظهر من جسدها أكثر مما أخفى.
أشعلت التكييف على وضع التدفئة، وصففت خصلاتها بتمويجات واسعة، وأبدعت في وضع مساحيق التجميل بإحترافية.
تنظر للساعة وقد تبقى على ميعاد عودته نصف ساعة، موسيقى هادية ملت الجناح مع رائحة عطرها الملفت.
سمعت صوت سيارته فـ أسرعت تشعل نور أصفر هادي وضربات قلبها تتعالى متعرفش ليه.
تخبأت خلف باب الغرفة.
دلف هو بعد ثوانٍ بيدور عليها بعينيه بينادي: نادين!!
خرجت نادين من ورا الباب تحتضن خصره من الخلف متمتمة: قلب نادين!
إبتسم وإرتاح قلبُه اللي كان بيدق بعنف خوفًا من ذهابها .. وكإنه هيفضل عايش في كابوس إنها تمشي فجأة.
لف ليها بيتأملها بإعجاب شديد، ألقت هي بنفسها بأحضانُه محاوطة عنقه تقف على أطراف أصابعها.
ضمها له بشدة محاوطًا خصرها مُقبلًا عنقها بعدما أزاح خصلاتها عن عنقها.
إبتسمت وسارت بأظافرها المُدببة على كتفه وضهره تتمتم: وحشتني!!
إبتعدت عنه بتنظر لعيونه العاشقة، أمسكت بكفُه وبكفها الآخر وضعته أعلى كتفه فـ حاوط هو خصرها، تمايلت بجسدها بخفة كما فعل هو يرقصان رقصة slow شهيرة.
سندت راسها على كتفُه وهي لازالت تتمايل معه تسمع همسه بصوت عاشق: وانتِ وحشتيني .. أوي!!!
إبتسمت وتوقفت عن الرقص تقف أمامه وتمد أناملها لتزيح جاكت بدلته عن جسده تنزعه.
وضعته جانبًا وأخذت تحرر أزرار قميصُه الأسود فـ نظر لفعلتها بحاجب مرفوع بيقول بخبث مُحبب لها: بتقلّعيني القميص!! إنتِ أد اللي بتعمليه ده!
أومأت له بخجل، فـ رغم فعلتها الجريئة إلا أنها فعلتها بأنامل ترتجف، ووجنتي إستحالا لإحمرار إبتسم على أثرُه.
قرّب منها أكتر ومسك أناملها يُقبلهم واحد تلو الآخر لما لاحظ إرتجافهم بيهمس في أذنيها بحُب: مهما حاولتي تمثلي دور الجريئة اللي مقطّعة بطاقتها، بردو هتفضلي بتتكسفي وبتترعشي كدا لما ندخل في الجد!!
تنحنحت بحرج بتقول وهي بتششاور بكفها الحر لـ ورا: هـ .. هروح أجيب حاجة!!
مال على شفتيها يُقبلها قبلة سطحية خفيفة قائلًا بإبتسامة: حبيبتي هتروح تجيب إيه؟
غمغمت بحيرة وإرتباك: حـا .. جـة!!
قالتها بصوت متقطع من شدة توترها، حاوط وجنتيها يُشبع وجهها قبلات هامسًا بخفوت أمام شفتيها: مش وقتُه .. مُشكلتك إنك بتحضّري العفريت ومبتعرفيش تصرفيه!!!
إبتسم لما لاقاها واقفة ساكتة مغمضة عينيها مش عارفة تقول إيه، حملها بين ذراعيه يضعها فوق الفراش قائلًا بحنان: بحبك يا نادين!!!
عزيز أنا بنزف آآآه!!!
كان نايمة في حُضنه لما حسِت بـ سائل دافيء بينزل منها وآلام رهيبة أسفل معدتها، صرخت بالجُملة دي فإنتفض من نومُه.
صدمة إعلت وجهه لما لقى الغطا اللي متغطية بيه عليه بُقعة دم كبيرة، قام بسُرعة لبس اللي لاقاه قُدامه وسط تآوهاتها، وحط عليها إسدال فضفاض وشالها.
مسكت في رقبتُه والألم بيزيد بتصرخ بوجع رهيب: عزيز آآآآه مش قادرة!
نزل من على السلم بيطري بيها بيقول بقلق: حصلك إيه!!!!
دفنت وشها في صدرُه بتعيط بحُرقة بتقول وسط عياطها: مش قادرة يا عزيز مش قادرة أستحمل!!!
شاور لسائق سيارته ييجي يسوق وركب العربية وهي في حضنه في الأريكة الخلفية بيدوس على زرار فـ بيطلع إزاز كـ حاجز بينه وبين السائق.
كانت شِبه في أحضانه بيمسد على خصلاتها وضهرها بيردد والقلق بينهشش في قلبُه: إهدي يا حببتي .. ثواني وهنوصل إهدي، أنا آسف حقك عليا!!!
نفت براسها بتقول وهي بتشدد على قميصه من ذلك الألم الذي يضرب أسفل معدتها: بتتأسف ليه .. مش بسببك .. مش عارفة إيه السبب!!
وصلوا للمستشفى، نزل يجري بيها في طرقة المستشفى الطويلة، حاسس إنه تايه وعاجز ومش عارف يتصرف!
لحد ما طلبوا منه يحطوها على تروللي ودخلو بيها غرفة الطوارئ.
قعد على الأرض بيتلمس بنطلونه من أعلى اللي بقى عليه دمها، عينيه إتملت دموع بيردد رافع راسُه لأعلى: يارب عافيها .. مش بعد ما طلع عيني عشان تبقى في حضني تاني، أرجوك يارب!!
قعد ما يُقارب الاعتين بيدعي ربُه لحد ما خرجت طبيبة.
وقف قدامها بيسألها بلهفة: كويسة؟
أبعدت الطبيبة الكمان عن وجهها بتقول بهدوء: هي المدام حاليًا بخير، وقفنا النزيف والحمدلله إن حضرتك جبتها على طول، بس هي لازم تتعرض على طبيب نسا .. واضح إن في مُشكلة في الرَحم!!
سكتت للحظات قبل ما يقول بقلق: مشكلة إزاي يعني!
ثم إنفعل وقال بحدة: مـ تجيبوا دكتورة النسا هنا ليها .. مستشفى طويلة عريضة زي دي مافيهاش دكتورة نسا تشوف مراتي فيها إيه!!
حاولت الطبيبة تحتوي غضبه بتقول بلُطف: يا فندم إهدى بس، أنا مبقولش لحضرتك تاخدها توديها،إحنا عندنا أكفأ أطباء النسا هنا في المُستشفى .. أنا بس بعرف حضرتك إننا هنعرضها على طبيب نسا!!
قال بحدة: دكتورة مش دكتور!!!
حاضر يا فندم!
قالت بهدوء وذهبت من أمامه.
وبعد ثوانٍ كان التروللي بيخرُج من الأوضة، أسرع نحوه .. بيوقفُه بإيديه وهو بيمسح على خصلاتها بحنان، شكلها وشحوب وشها وبرودة جسمها خلته بيقول للممرضة وهو لسه بيبُصلها: مدام نزفت كتير تبقى محتاجة دم .. خُدي مني .. أنا نفس الفصيلة، خدي الدم اللي إنتِ عايزاه مني بس تبقى كويسة!!!
إبتسمت المُمرضة على ذلك الرجل العاشق حتى النخاع، فـ قال بهدوء: متقلقش يا فندم، إحنا كان عندنا أكياس دم كتير فصيلتها وهي خدت الدم اللازم!!
أومأ لها بهدوء ولسا عينه مثبتة على نادين.
مقدرش يقاوم رغبته في إنه يشيلها بين ذراعيه، يسب ذلك الفراش الصغير الذي إحتضن زوجته عوضًا عنه.
أسرعت الممرضة تقول بخضة من فعلته المفاجأةة: بالراحة عليها يا أستاذ .. دي لسه تعبانة!!
مشّى كفه على ذراعها، ورفع راسه للمرضة بيقول بهدوء: أوديها أنهي أوضة؟
أشارت له على رقم الغرفة فـ سار بها بيضمها لصدره بيستشعر وجودها تاني بين إيديه.
مال يُقبل عينيها قبل ما يحطها على السرير بحذر شديد، سحب كُرسي وقعد ولف للمرضة بيقول بهدوء: عايز أكفأ دكتورة نسا عندكوا في المستشفى تيجي على هنا لما تفوق تكشف عليها!!
هتفت الممرضة بتهذيب: حاضر يا فندم تفوق بس وإحنا هنشيلها في عينيا!!
وخرجت تاركة لهم بعض الخصوصية!
جلس هو على الكرسي قدامها وقرب منها مسك كفها بيقول بحاجبين متقطبين ولسه صريخها وألمها بيتردد في أذنيه: أنا مش عارف إيه اللي حصل .. مش فاهم ليه نزفتي كدا يا عُمري .. أنا مكُنتش عنيف .. مش قادر أفهم!
قال وهو بيفتكر تفاصيل تلك الليلة اللي كانت تخلو من أي عنف، حُب ومودة ولطافة فقط دارت بينهما، إزاي تنزف بعد ما كانت في حضنه وهو كان بيعاملها زي الجوهرة!!
رفع كفها لشفتيه وقبله عدة مرات بيسند راسُه جنب جسمها بإرهاق شديد لحد ما غفل.
وإستفاق على أنامل بتتغلغل في خصلاته بحنان، رفع راسُه ليها وإبتسم لما لاقاها فاقت، وبلهفة قام قعد جنبها بيحاوط وجنتها بكفُه وبكفه الآخر محتضنًا كفها: حبيبتي .. حاسة بإيه دلوقتي أحسن؟
قالت نادين بهدوء: أنا كويسة يا حبيبي .. شوية وجع بس في بطني هنا!
قالت وهي بتشاور على ما أسفل معدتها بقليل بملامح منكمشة، حط إيدُه مكان إيدها بيقول وقد إنكمشت ملامحُه وكإن الألم اللي بتحسُه متوصل بيه بالظبط: حبيبتي .. هجيبلك حالًا دكتورة نسا تكشف عليكي!!
أومأت له بإبتسامة دافية وبصت لعينيه المرهقة بتقول بأسف: تعبتك معايا يا عزيز حقك عليا!!
قطب جبينه بضيق من حديثها، تحسس وجنتها الناعمة أسفل خشونة أنامله، ومال مُقبلًا معدتها قبلة تلي الأخرى مبسمًا.
مقدرتش تقاوم رغبتها في إنه تحصنه، فتحت ذراعيها تدعوه لإحتضانها .. وكأنها دعتُه للجنة.
أسرع يحاوط خصرها بذراعٍ وبالآخر يحاوط عنقها، بيقربها منه بحُب ويمسح على ضهرها، قبّل عنقها ورجع بِعد بيقول برفق: هروح أنده للدكتورة يا حبيبي!!
أومأت له نادين بإبتسامة هادية، وبعد مغادرته إنكمشت محياها تدلك ذلك المكان الذي يؤلمها تسترجع الألم اللي حسِت بيه وكإنه كان بياخد روحها معاه!
دخلت الدكتورو و وراها عزيز، رحبت بيها الطبيبة بتقول بإبتسامة هادية: أخبار القمر بتاعت المُستشفى إيه!
إرتاحت نادين لإسلوبها، وقالت بطريقة مازحة هي الأخرى: القمر إترمرمط جامد!!
هتفت الطبيبة بضحكة: لاء لا عاش ولا كان، هنشوف دلوقتي سبب الممرطة دي إيه!!
وبالفعل حطت عليها غطا وفرغت ما بين قدميها وبدأت تكشف عليها وهي بتسألها شوية أسئلة تحت أنظار عزيز اللي كان واقف جنب نادين محتفظ بكفها في حضن كفُه، لحد ما قالت الدكتورة بأسف: بُصي يا نادين .. إنتِ بقالك فترة كويسة أوي متجوزة ومحصلش حمل، النزيف ده يا حبيبتي كان بيبي .. وحصلُه إجهاض!!
شهقت نادين بصدمة، بينما توسعت أعين عزيز بيقول: طيب ليه يحصلُه إجهاض يا دكتور؟ أنا مكُنتش عنيف معاها في العلاقة خالص!!
أسرعت الطبيبة تقول بهدوء: م هو ده يا أستاذ عزيز مكانش بسبب العنف أو العلاقة من الأساس، المدام عندها مشكلة مناعية للأسف بتمنعها من الخلفة، الجهاز المناعي بتاعها بيعتبر إن البويضة كائن غريب ويبتدي يهاجمُه كإنه شايف مرض زي الإنفلونزا مثلًا!! الحالات ديد بتكون نادرة شوية وعلاقة للأسف صب،و لكن هناخد بالأسباب وتعمليلي التحاليل دي وتجيلي على عيادتي وساعتها أديكِ العلاج!!
شعور قاسي إتملك منها، وكإنه للتو مسكت قلبها وضربُته بعنف، إرتجف جسمها لما وصلت لنقطة إن اللي عندها علاجُه، صعب، وكإنه بذلك بتنفي إحتمالية إنها تبقى أم.
تسارعت أنفاسها وهي بتسألها بـ حلق قد جف، وقطرات العرق تكونت على مقدمة جبينها: قصدك إني مش هخلف؟