تحميل رواية «اجبرتني قسوة الحياة» PDF
بقلم اية السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استيقظت من نومها قفزت من سريرها مسرعة وهي تقول: "أصبحنا وأصبح الملك لله. اتأخرت، اتأخرت! الساعة 8.5." تركض في الشقة مسرعة وتصيح: "مااااامااااا انتِ فين؟" الأم: "صباح الخير يا أميرة. أنا في المطبخ." أميرة وهي تدعي البكاء: "بقالي كدا يا مامتي تسيبيني نايمة لدلوقتي وأنا عندي امتحان... ياارب يارب متأخرش." خرجت الأم من المطبخ وقالت ساخرة: "حد قالك نامي بعد الفجر... وبعدين أنا صحيتك وانتِ ولا حياة لمن تنادي... وقولتيلي إن معندكيش إمتحان!" ارتدت ثيابها على عجل لتذهب إلى الجامعة. أميرة: "ماما أنا خارجه....
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية السيد
“أصل صوتك مش غريب عليا يعني ممكن أتشرف بإسم حضرتك.”
وكأن رنا في تلك اللحظة تذكرت اسم ياسر وأنه مدرس، فابتلعت ريقها بتوتر. سكتت للحظات، فصوته ليس بالغريب عليها، فمن المؤكد أنه هو. احتارت أتقول اسمها أم تغلق الخط.
قاطع صوتها شرودها:
ياسر: ألووو.
رنا: أ.. أيوه مع حضرتك.
ياسر: مردتيش على سؤالي يعني؟
رنا: أنا اسمي رنا.
ياسر: رنا!!! … كنتِ راكبة معايا الصبح؟
رنا: هو انت أستاذ ياسر ابن أخت داده أمينة؟
ابتسم ياسر:
ياسر: أيوه.
شعرت رنا بارتفاع حرارة جسدها للحد الذي ظهر على وجنتيها، فأصبح وجهها ملتهبًا كحبة الطماطم.
ياسر: أنسة رنا إنتِ معايا؟
رنا: أيوه مع حضرتك.
ياسر: أنا بجد مش مصدق الصدف دي، طيب هو أخت حضرتك اسمها ايه؟
رنا: اسمها ريهام سمير.
ياسر: خلاص تمام اعتبري نفسك حجزتلها وأنا هبقى أبلغ حضرتك بمعاد أول حصة إن شاء الله.
رنا: متشكرة جدا يا أستاذ.
ياسر: العفو على إيه بس دا أقل حاجة.
رنا: طيب معلش مضطرة أقفل… بعد إذنك.
ياسر: تمام اتفضلي… لو احتاجتي حاجة في أي وقت كلميني.
رنا: متشكرة لحضرتك… سلام عليكم.
ياسر: عليكم السلام.
أغلقا الخط وجلس كل منهم يفكر في كل تلك الصدف التي تجمعهم سويًا، فكأن الله يقربهما بخطوات. هكذا ظن ياسر وقرر أن يتبع تلك الخطوات.
ياسر في نفسه: سبحان الله … حاسس إن ربنا بيقربني منها … يبقى لازم أدخل البيت من بابه.
رنا لنفسها: إيه دا غريبة أوي … اللهم لا تعلق قلبي بمخلوق سواك … استرها معايا يارب دا أنا غلبانة وبنت ناس طيبين .. آه والله طيبين.
***
وفي اليوم التالي انتقل خالد وأميرة والدادة إلى البيت. كان مكتوبًا عليه من الخارج "ڤيلا خالد الشريف".
ارتجلوا من السيارة ووقف خالد بجانب أميرة التي تنظر لهيئة البيت من الخارج وقال مبتسمًا:
خالد: هااا إيه رأيك؟
أميرة: حاجة فخمة فعلاً ما شاء الله.
هرولت سيدة في منتصف الثلاثينات خرجت من البيت لتقابلهم:
فاطمة (زوجة فكري البواب): نورتوا يا دكتور خالد … منورة يا مدام.
أميرة: منور بوجودكم.
خالد: طيب يا فاطمة خلي فكري يجي يساعدني نطلع الشنط.
فاطمة: حاضر يا بيه.
وبعد دقائق كانت أمينة تقف في ساحة البيت تنظر لجماله بإعجاب وبجوارها أمينة وخالد.
أمينة: طيب أسيبكم أنا وأدخل المطبخ كدا أظبط شوية حاجات.
خالد: وأنا هاخد أميرة أفرجها على الفيلا.
أمينة: وماله يا حبيبي.
أخذ أميرة في جولة داخل البيت، وأخيرًا وصلوا إلى الحديقة التي تعلو أرضيتها النجيلة الخضراء، وتحتوي على حمام سباحة صغير كما يوجد بها أرجوحة جميلة. وما أن رأتها أميرة حتى ركضت وجلست عليها:
أميرة: الله بجد تحفة.
ابتسم خالد:
خالد: ها إيه رأيك؟
أميرة: روعة بجد أنا مبسوطة أوي إني هعيش هنا، شبه بيتنا بس الفرق في المرجيحة وحمام السباحة.
خالد: أي بيت ده؟
أميرة: قصدي بيت بابا.
خالد: اهااا… دلوقتي دا بيتك بقا يا أميرتي … عاوزين نجيب عيال ونملاه كدا إن شاء الله.
أميرة بعدم فهم: نجيب عيال منين وليه؟
خالد بابتسامة: مش عارف لسه مقررتش من الملجأ ولا من الشارع ولا ألم عيال الجيران وأجيبهم هنا.
أميرة: طيب ليه كدا! ما الهدوء حلو ولا انت بتحب الدوشة إنت اتجننت ولا إيه!
خالد: تعرفي يا حبيبتي إن العقل زينة…. وإنتِ بلا زينة.
أميرة بعصبية: حبيبتي!!!… حبك برص.
خالد: يعني حبيبتي عصبتك وباقي الكلام عادي بالنسبالك؟
أميرة: ………………
خالد: فعلاً العقل زينة الإنسان.
أميرة: مقولتليش ناوي تجيب عيال ليه !!!!
خالد بابتسامة: أصل نفسي أبقى بابا ومراتي هبلة.
أميرة: بقا أنا هبلة طيب سيبتلك العقل.
خالد: لا لا عقل إيه أنا خلاص اتجننت من ساعة ما عرفتك.
نظرت إليه أميرة وهمت لتغادر وهي تقول:
أميرة: دا باين له لسع خالص، قال عايز يجيب عيال!
مسك يدها وسحبها إليه في حركة سريعة لينظر في عينيها قائلًا:
خالد: طبيعي أي اتنين متجوزين بيكون نفسهم في أسرة وعيال صغيرة يملوا حياتهم خصوصًا لو بيحبوا بعض!
كانت تنظر لعينيه وتعبيرات وجهه، لم ترد عليه للحظات تتأمله ويتأمل عينيها. سحب النقاب عن وجهها ليرى باقي ملامحها.
قطعت نظراته وابتسامته قائلة:
أميرة: ومين قالك إني بحبك أصلًا؟
خالد: مبتحبنيش؟
أميرة: لأ طبعًا…
رفعت نقابها ليستر وجهها وهي تبتسم، ركضت لداخل البيت لتهرب منه ومن كلامه وتلك النظرات التي تذيب قلبها حبًا.
***
في بيت أمل، فتحت الباب لفارس بعدما طرق عليه عدة طرقات، ليدخل ثم يغلق الباب خلفه:
فارس: عاملة ايه يا أمولة مشوفتكيش من زمان.
أمل: بخير الحمد لله وإنت عامل إيه مشوفناش بعض من امبارح لينا زمن برده!
ابتسم قائلًا:
فارس: بقولك إيه متيجي نخرج.
أمل: اشطا عشر دقايق وأكون عندك استنى.
دلفت غرفتها لترتدي ثيابها في عجالة مبتسمة، فإن فارس هو قدرها الجميل وركنها الهادئ كلما اشتدت عليها الضغوطات.
فمن منا لا تشتد عليه ضغوطات الحياة، أعتقد أن جميعنا يواجه ضغوطات ومعرقلات باختلاف أعمارنا! عندما نكون في المشكلة نظنها كبيرة ولن تنتهي ولكن تأخذ فترتها وتمر، ننظر للخلف لأثرها لنجد أن تلك الفترة ما كانت غير حصوة مقارنة بالصخرة التي تقابلنا من جديد، ضغط وراء ضغط ومسؤولية بعد الأخرى! أتعلم يا عزيزي الإنسان أنك تعيش في كبد منذ ولادتك حتى رحيلك؟ فما مسؤوليات الحياة إلا كحافلةٍ مكتظةٍ بالركاب يقودها الإنسان، والركاب أي المسؤوليات، إذا أتت المحطة لينزل راكب ففورًا يصعد الآخر ليركب لمسافةٍ أطول، ويظل السائق يركض من محطة إلى أخرى حتى تأتي المحطة الأخيرة فينزل جميع الركاب ليرحل السائق إلى بيته؛ أي من دار الفناء إلى دار البقاء.
فلا تجعل مسؤوليات الحياة التي لن تنتهي تنسيك ذكر الله وتنسيك مصيرك الحتمي.
خرجت أمل مع فارسها إلى إحدى المطاعم وهي في قمة سعادتها، تظهر لمعة السعادة بعينيها كلما نظرت لفارس وكأنها ظفرت به من بين كل بنات العالم.
وفي المطعم:
يجلسا أمل وفارس على الطاولة، لفت نظرها فتاة يتضح من ملابسها التبرج ترتدي ملابس ضيقة للغاية وتضع مكياج كثيفًا على وجهها. جلست بجوار شاب من الواضح أنه حبيبها أو صديقها.
فارس: احم…. واضح إنك بتبص على اللي ببص عليه.
أمل: ربنا يهديهم ملناش دعوة… بس بزعل أوي على بنات المسلمين يلا الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى غيرنا به.
فارس: الحمد لله.
أمل: تعرف إن البنت لما بتصون قلبها لحلالها بس بيبقى الحب في الحلال له طعم تاني خالص.
فارس: أكيد يا حبيبتي … كل حاجة حلال أجمل لكن الشيطان بيزين الحرام للإنسان.
ابتسم بخبث:
فارس: تعرفي إيه أجمل إحساس ممكن تحسيه بعد الجواز؟
أمل: إيه؟
فارس: هو إحساس الولادة يا روحي.
أمل: ولادة!!! بقول إيه يا فارس… اسكت أحسن عشان الخروجة دي تعدي على خير دا بدل ما تقولي كلام رومانسي.
فارس: رومانسي!!
كرمشت وجهها وتمتمت:
أمل: ملكش في الرومانسية خالص.
ضحك وأردف:
فارس: خلاص خلاص بهزر معاكي … فرفشي كدا خلينا ناكل.
***
تحدثت إسراء مع أميرة عبر الهاتف فأخبرتها أميرة أنها انتقلت للعيش في الفيلا، لذالك قررت إسراء أن تأخذ والدتها وتزور أميرة في بيتها الجديد عل والدتها تحن ولو قليلاً على ابنتها.
إسراء: مامتي الحلوة بزيادة.
هالة: قولي من الآخر عايزة إيه؟
إسراء: تعرفي إن أميرة نقلت بيت جديد!
هالة: آه كويس وبعدين.
إسراء: عاوزين نروح نزورها ونتفرج على البيت.
هالة: ومالو روحوا.
إسراء: أنا وحضرتك يعني.
هالة: لا لا أنا مشغولة.
إسراء: يا ماما دا بنتك … أنا مش فاهمة انتِ إزاي كدا والله؟
هالة: بلاش رغي كتير عاوزه تروحي روحي ملكيش دعوة بيا… وأنا هبقى أكلمها.
إسراء بإحباط: ماشي يا ماما الي تشوفيه… تصدقي إن أنا خايفة يوم ما اتجوز تعاملوني زي أميرة ومتسألوش فيا.
نظرت هالة بطرف عينها تراقب نظرات الحسرة بعيني ابنتها أردفت إسراء:
إسراء: ماشي يا ماما… أنا هاخد أحمد معايا على الأقل نكون إحنا بنسأل على أختنا.
لم تنتظر رد والدتها ودخلت إلى غرفتها لترتدي ملابسها وتذهب لأختها. جلست هالة تفكر وتتمنى لو تخلصت من أميرة للأبد، تتمنى لو يعود الزمان ولا تأخذها من الملجأ، أو تعيدها إليه. وفي ماذا تفكر وهما قد ضحيا بها من أجل مصلحتهم ولم يحسبا حسابًا لها ولا لمشاعرها!!
***
في غرفة أميرة تجلس على سجادة الصلاة ترتدي إسدالها بعدما أدت فريضة العصر، وأخذت تتذكر والديها ومعاملتهم القاسية لها. تتذكر عندما كانت طفلة في الثانية عشر من عمرها وقد وقعت إسراء على الدرج وما فعلت والدتها حينذاك.
“نرجع بالزمن لورا”
هالة ببكاء: إسراء … ردي عليا يا بنتي.
ثم نظرت لأميرة وقالت:
هالة: إيه الي حصل؟
أميرة: وقعت من على السلم.
هالة: يا كمال الحقني البنت بتنزف..
أميرة: متقلقيش يا ماما أنا هصلي وأدعي ربنا إن تكون كويسة.
صفعتها هالة على وجهها:
هالة: امشي من قدامي…. ياريت كان ربنا خدك ولا حصل لبنتي حاجة.
هرول كمال وحمل إسراء وذهبا إلى المشفى تاركين أميرة تبكي لا تدري لم تعاملها والدتها بهذه القسوة!!
أميرة ببكاء: ربنا يحققلك الي بتتمنيه يا ماما وأموت وأرتاح وترتاحي.
“باااااك”
طرق خالد على الباب فلم تجب أميرة لأنها كانت شاردة الذهن تفكر في الماضي وتبكي.
خالد: أميرة إنتِ صاحية ولا إيه؟
خرجت من شرودها على صوته وأردفت:
أميرة: لا صاحية.
خالد: طيب افتحي الباب قافلة من جوه ليه؟
أميرة: لا معلش عايزة أقعد لوحدي شوية.
خالد: إسراء وأحمد تحت عاوزين يشوفوكي.
مسحت دموعها وفتحت الباب:
خالد: مالك؟
أميرة: لا مفيش… دا بس عيني وجعاني شوية.
خالد: مش مصدقك… إنتِ كنتِ بتعيطي!
غيرت الموضوع قائلة بابتسامة:
أميرة: فين إسراء وأحمد؟
ابتسم لها قائلًا:
خالد: في الجنينة تحت.
أميرة: هلبس نقابي وأجي.
خالد: لا متلبسيهوش مفيش حد غريب وفكري مبيدخلش جوه.
أومأت رأسها ونزلت معه.
***
وفي الجنينة يجلسون جميعًا، يراقب خالد نظرات أميرة التي تبتسم بانكسار وكأن هناك ما يشغل بالها ويُحزن قلبها.
أمينة: دمك شربات يا إسراء.
خالد: طالعة لأختها.
أحمد: طيب وأنا طالع لمين؟
خالد: انت حتة سكرة.
أحمد: السكرة دي تبقى أميرة حبيبتي.
خالد: عيب كدا هتعاكس مراتي قدامي ولا إيه؟
أميرة: دا يعاكس براحته بقا… دا حبيبي أصلًا.
أحمد: قصف جبهة.
ضحكوا جميعًا وأردف خالد لأحمد:
خالد: يا بختك يا عم.
إسراء: ماما وبابا بعتينلك السلام.
أميرة: هما عاملين إيه؟
إسراء: الحمد لله بخير.
أميرة: ابقي سلميلي عليهم.
شعرت بنغزات في قلبها، إنها حزينة ويحرق حزنها نياط قلبها فلماذا يفعلونها بتلك القسوة!
أحمد: طيب إيه رأيكم بالمناسبة دي ألعبكم لعبة.
خالد: ياريت.
أحمد: موافقين؟
كلهم: موافقين.
أحمد: كرسي الاعتراف هنكتب ورق كتير والي هيطلع اسمه هيقعد ع الكرسي وكل واحد يسأله سؤال بس كل واحد هيسأل سؤال واحد.
خالد: تمام.
كتب أحمد الورق واختاروا أول ورقة والتي كانت نصيب أميرة.
إسراء: بااااس أنا اللي هسأل الأول.
ادعت أميرة الابتسامة قائلة:
أميرة: ربنا يستر.
إسراء: إيه أكتر حاجة بتكرهيها؟
أميرة: القسوة.
أحمد: إيه أمنية حياتك؟
صمتت وفكرت لوهلة فهي تتمنى أن يعاملها والديها بحنان، تتمنى لو تضمهم وتحكي لوالدتها كل ما يشغلها، تتمنى ألا يفرقون في معاملتهم لها ولأخواتها ولكن ماذا تقول. أزدردت قبل أن تقول:
أميرة: أمنية حياتي حاجات كتير مثلًا بتمنى أختم القرآن.
أمينة: طيب إيه أكتر حاجة مفتقداها؟
غرغرت عيناها بالدموع وابتلعت غصة في حلقها قائلة:
أميرة: مفيش حاجة مفتقداها.
خالد: إيه سبب الحزن اللي في عينك؟
فاض الكيل وفرت دمعة من عينيها، لمَ يضغطون عليها بأسألتهم لتلك الدرجة! جففتها سريعًا تظن بأنه لم يراها أحد، لكن قد رآها الجميع وكشفتها دموعها.
قالت بابتسامة:
أميرة: حزن إيه بس ربنا ما يجيب حزن.
قامت عن الكرسي وبدأوا باللعب من جديد فكانت من نصيب خالد.
أحمد: فيه حاجة عاوز تعترف بيها؟
خالد: أيوه طبعًا أعترف إن أنا بحب أميرة أوي.
فغرت فاها في دهشة كيف يتعمد إحراجها ويقول هذا! نظر لها بحب وسط نظرات الإعجاب من الجميع. قامت من مجلسها لترد عليه بمزاحها المعتاد لكن ما شعرت به في تلك اللحظة كان غريبًا، فقد شعرت بالدنيا تدور من حولها، لا تستطيع التوازن، فلم تأكل منذ الصباح فإنها قد جلست على مائدة الإفطار ولم تأخذ إلا لقيمات صغيرة وكذا الغداء، وضعت يدها على رأسها لم تعد تسمع حديثهم ولا ترى أمامها غير غمامة سوداء، ووقعت مغشيًا عليها.
لا تدري أمينة لماذا شعرت كأن أحد يطعنها في قلبها عندما رأت أميرة تسقط أرضًا. هرول الجميع إليها كانت إسراء تبكي بخوف على أختها، جلس خالد بجوارها يحاول إفاقتها بوضع ذاك العطر مقابل أنفها حتى فتحت عينيها.
تنفس بارتياح:
خالد: إنتِ كويسة!
أميرة: كويسة الحمد لله.
أمينة: عشان مأكلتيش زي الناس يا أميرة أنا هقوم أعملك فرخة ولا حاجة تقويكِ وهتاكليها غصب عنك.
خالد: وعصير ليمون يا دادة لينا كلنا من الخضة دي.
***
في بيت رنا، يضرب أحدهم جرس الباب.
هند: افتحي يا رنا… يا رنا شوفي مين!
رنا وهي ذاهبة باتجاه الباب: كل حاجة رنا رنا محسسيني إني الخادمة بتاعتكم … ما فيش مرة تقولوا ريهام…. رنا رنا رنا كرهتوني في اسمي.
فتحت رنا الباب ثم وقفت مكانها مزهولة:
رنا: إيه الي جابك هنا!!!
فتحت رنا الباب ثم وقفت مزهولة:
رنا: إيه اللي جابك هنا !!!!
ياسر: إيه دا إنتوا بتستقبلوا الضيوف كدا؟ طيب قولي اتفضل الأول طيب أبدأ أنا أزيك يا آنسة رنا؟
رنا: الحمد لله بخير…. إزيك انت؟
ياسر: الحمد لله… بابا موجود؟
الأم: مين يا رنا؟
رنا: دا…دا….دا…. أستاذ ياسر.
الأم: مين أستاذ ياسر؟
همست لوالدتها: ابن أخت داده أمينة.
الأم: مين داده أمينة؟… طيب دخليه أوضة الضيوف بس الأول متسيبيهوش على الباب.
دخل ياسر إلى غرفة الضيوف.
رنا في نفسها: دا جاي ليه يا ترى… غريبة!!
الأم: إنتِ يا بت مالك واقفة متنحة كدا! ادخلي نادي لباباكِ.
رنا بتوتر: أ.. أنا مش متنحة … لا بس أصل …
الأم: أنا مش فاهمة منك أي حاجة…. روحي نادي لباباكِ بسرعة.
هرولت رنا تنادي والدها وهي تتمتم:
رنا: استر يارب.
***
في غرفة خالد وأميرة يجلس خالد على الأريكة بينما هي تقف أمامه واضعة يدها حول خصرها.
أميرة: على فكرة انت قليل الأدب ولحد كدا واستوووب بقا أنا مش هسكتلك.
خالد: أنا قليل الأدب!! الله يسامحك… بس ممكن أعرف ليه!
أميرة: عشان قولتلي بحبك قدامهم وكمان حضنتني… مش مكسوف من نفسك!
خالد: لا في دي عندك حق…
أردف بنظرات خبث:
خالد: إذا كنت قولتلك بحبك وقعتي من طولك أومال بقا لو….
قاطعته في سرعة:
أميرة: لو إيه!!! متكملش لا لا لا انت مبقتش مظبوط… يا قليل الأدب.
ضحك عليها وقال بخبث:
خالد: إنتِ فهمتِ إيه؟
أميرة: بقولك إيه ابقى خد بالك من كلامك بعد كدا ومتحاولش تقربلي فاهم عشان انت كدا بتجرح مشاعري وأحاسيسي.
خالد بضحكة: صبرني يارب…
أميرة: أنا مش قاعدة معاك أصلاً انت مستفز.
تأففت وانصرفت من أمامه تاركة الغرفة، جلس يبتسم بخبث على طريقتها وينوي أن يأخذ خطوة جدية في علاقتهم.
***
جلست أمينة تتذكر أفراد أسرتها وتذكرت كلام الشرطي.
“فلاش باااااك”
الشرطي: احنا لقينا في الشقة جثتين … طفل وباباه.
أمينة: يعني بنتي عايشة!!
الشرطي: مقدرش أحددلك بصراحة…. بس على الأغلب محدش نجا من الحريق.
أمينة: أرجوك قولي إن بنتي عايشة.
الشرطي: كل شيء جايز يا مدام.
أمينة: أنا مش هسيب حتة إلا لما أدور فيها… يارب تكون عايشة.
الشرطي: بس بنتك زي ما قولتي عندها سنتين ونص! أنا مش عارف أقولك إيه بس احنا هنعمل اللي علينا.
“باااااك”
أميرة: دادة… دادة.
خرجت أمينة من شرودها وانتبهت لها:
أمينة: أيوه يا حبيبتي إنتِ هنا من إمتى؟
أميرة: من بدري وأنا بنادي عليكي.
أمينة: معلش بقا كنت بفتكر مأساة الماضي.
أميرة وهي تمسك يديها: عارفة يا دادة ربنا بيكون له حكمة في كل حاجة بتحصلنا … امسحي دموعك دي … إن شاء الله هتقابليهم في الجنة وياخدوكي من إيدك وساعتها بقا مفيش فراق تاني.
أمينة: يارب… بس أنا واثقة في ربنا وحاسة إن بنتي عايشة.
أميرة: ياااارب يرزقك الرضا والسعادة وراحة البال يا دادة ويجمعك ببنتك لو عايشة يارب.
أمينة: إنتِ طيبة أوي يا أميرة… ربنا يسعدك ويرزقك الخلف الصالح في القريب العاجل.
أميرة بتوتر: لا أنا مأجلة الموضوع شوية.
أمينة بابتسامة: عاجلاً غير أجل يا ميرو عايزه أشيل عيالكم.
أميرة: أنا كمان بحب الأطفال أوي ..بس …بس …
ثم حاولت تغير الموضوع فأردفت:
أميرة: إيه رأيك يا دادة أفرجك على صوري وأنا صغيرة.
أحضرت الألبوم الذي كانت قد وضعته في إحدى الأدراج، وما أن فتحته حتى أخذته أمينة من يديها وظلت تقلب به في ذهول تنتقل من صورة إلى أخرى وتنظر لأميرة……
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية السيد
إيه رأيك يا داده أفرجك على صوري وأنا صغيره.
أحضرت الألبوم الذي كانت قد وضعته في إحدى الأدراج وما أن فتحته حتى أخذته أمينه من يدها وظلت تقلب به في ذهول تنتقل من صورة إلى أخرى وتنظر لأميرة.
نزل خالد الدرج وجلس جوارهم. أخذ تلك الصور من يد أمينه وبدأ يقلب بهما ويتحدث مع أميره، يناكفها كعادته. أما أمينه فكانت في عالم أخر تفكر فيما رأته.
***
أضاء هاتف إسراء معلنا عن وصول مكالمه من والدها.
إسراء: السلام عليكم.
_: وعليكم السلام. حضرتك تعرفي صاحب التلفون دا؟
إسراء بتوتر: مين حضرتك؟
_: أنا ممرضه من مستشفى…. ممكن تيجي عشان الأستاذ عمل حادثه بسيطه.
إسراء بفزع: حادثه! أنا جايه حالا.
ثم خرجت إلى والدتها ببكاء.
إسراء: الحقيني يا ماما بابا عمل حادثه!
ارتديا ثيابهما على عجل وانطلقتا إلى المستشفى.
***
وفي المستشفى يجلس الشرطي مع الدكتور المسؤل عن حالة كمال.
الشرطي: يعني الموضوع مجرد حادثه طريق! هو حالته ايه دلوقت يا دكتور أنس؟
أنس: احنا محتاجين متبرع بالدم حالا… ومنقدرش نحدد الحاله دلوقت، لسه هنعمله أشعه وتحاليل عشان نقيم الحاله.
أنس شاب بالسادس والعشرين من عمره متوسط القامة يمتلك شخصية جذابه وملامح مميزة.
وصلت أسره كمال.
إسراء ببكاء: بابا ماله يا دكتور؟
أنس: ياريت تشوفو حد يتبرعله بالدم بسرعه.
نظر كل من هاله واسراء لبعض.
هاله: أنا هتبرع.
إسراء: وأنا كمان.
***
أميره: مالك يا داده؟
أمينه: مش معقول!
أميره بابتسامه: كنت حلوه صح؟
أمينه: إنتِ… إنتِ!
وفي هذه اللحظه رن هاتف أميره ففتحت في سرعة.
أميره: إيه يا سوسو؟
إسراء: الحقيني يا أميره بابا عمل حادثه!
هبت أميرة واقفه.
أميره: ايه الي بتقوليه دا! طيب بابا كويس؟
إسراء: مش عارفه يا أميره… تعالي المستشفى عاوزين متبرعين كتير بالدم.
أميره: انا جايه… جايه حالا.
أمينه: في ايه يا أميره؟
أميره ببكاء: بابا عمل حادثه يا داده.
أمينه: استر يارب.
هرولت أميره لغرفتها لترتدي ثيابها في عجالة حتي تذهب لأبيها وليس والدها.
نظرت أمينه لخالد قائله: إوعى تكون عملت حاجه يا خالد.
خالد: لا والله يا داده معملتش أي حاجه… أنا من ساعة ما عرفت أميره وأنا غيرت فكرة الإنتقام وسيبت حقي لربنا ياخدهولي.
تبع خالد أميره ليواسيها، وجلست أمينه تتأمل صور أميره تدعو الله أن يكون ظنها بمحله.
***
في بيت رنا.
ياسر: انا كنت عايز اكلم حضرتك الأول… بس قلت أجي علطول… أسف لو جيت في معاد مش مناسب.
والد رنا: لا يا بني تنور في أي وقت… خير ان شاء الله؟
ياسر: أنا كنت عايز أطلب إيد الأنسه رنا بنت حضرتك.
وأخذ يكلمه عن نفسه وعن مؤهلاته.
والد رنا: ماشي يا بني سيبنا نسأل عليك ونشوف راي العروسه ونرد عليك بإذن الله.
ياسر: ان شاء الله يا عمي وياريت أقعد معاها بعد إذنك يعني.
قاطعه رنات هاتف ياسر من أمينه.
ياسر: بعد إذن حضرتك لحظه واحده بس.
ياسر: عليكم السلام… بنتك إزاي؟ إنتِ متأكده يا خالتو!
حكت له في عُجاله عن الصور وعن الحادثه التي حدثت لكمال وأخبرته أن يأتي مسرعًا.
ياسر: معلش أنا مضطر أستأذن… الأستاذ كمال والد أميره لو تعرفه… عمل حادثه وحالته صعبه.. ومحتاجين متبرعين بالدم.
والد رنا: اه طبعا أعرفه… استنى جاي معاك ثواني بس ألبس.
ذهب والد رنا لتبديل ملابسه.
الأم: خير يا أبو رنا.
الوالد: خير دا عريس لرنا.
الأم: طيب ايه رأيك؟
الوالد: مش وقته… كمال ابو أميره عامل حادثه ولازم اروحله المستشفى.
الأم: لا حول ولا قوة الا بالله… ربنا يشفيه لعياله.
وبعد أن رحلو جلست رنا بجوار والدتها تستشف ما قاله ياسر لوالده.
رنا: هو …هو بابا راح فين مع ياسر؟
هند: ابو أميره عمل حادثه.
رنا بصدمه: لا حول ولا قوة الا بالله ….طيب هو عامل ايه؟ انا لازم أكون جنب أميره هروحلها.
الأم: بيقولك محتاجين متبرعين بالدم.
رنا: طيب أنا هروح لو كنت أقدر اتبرع وهقول لأمل ودكتور فارس ونورهان …لازم نكون جنب أميره واسراء.
هند: طيب روحي… وابقي طمنيني.
***
وفي المستشفى ترقد أميره على السرير ويخرج الدم من أوردتها لينتقل لأوردة كمال.
الممرضه: احنا هناخد منك كيس واحد بس …وانتِ اشربي عصائر كتر عشان تعوضي.
أميره: إن شاء الله… بس هو بابا كويس؟
الممرضه: هو أبوكي؟
أميره: ايوه.
الممرضه بتعجب: أبوكي!!! أبوكي يعني؟
أميره: أيوه بابا في ايه؟
الممرضه: لا لا مفيش حاجه… متقلقيش.
دخل خالد لأميره مسك يدها يطمئنها وقال: متقلقيش أنا هروح أشوف الدكتور وأطمنك.
***
وفي غرفة الدكتور أنس.
الممرضه: في حاجه غريبه يا دكتور…. عايزه أقول لحضرتك عليها.
أنس وهو يغلق التقرير الذي يقرأه: إتفضلي.
الممرضه: هو لو أب فصيلة دمه AB مستحيل يخلف بنت فصيلتها O.
أنس: أكيد يعني.
الممرضه: في بنت الي والدها عامل حادثه ده الي اسمه كمال الشربيني.
أنس بتركيز: قصدك ان …..
ثم إستأنف قائلا: واحنا مالنا ….ملناش ان احنا نتدخل في خصوصيات الناس… دي أعراض ناس.
الممرضه: حاضر….. ولا كأني اكتشفت حاجه بعد إذن حضرتك.
وبينما أنس جالس يفكر في كلام الممرضه.
أنس: وانا مالي انا بنته ولا مش بنته…. مليييش دعوه.
دلف خالد الغرفه.
خالد: السلام عليكم يا دكتور.
رفع أنس رأسه.
أنس: عليكم السلام… خالد الشريف …مش معقول.
خالد: أنس عبد الكريم …فينك يا ريس …واحشني.
وبعد تبادل السلام.
أنس: خير….. إيه الي جابك هنا في حاجه ولا إيه؟
خالد: حمايا عامل حادثه.
أنس: مين حماك؟
خالد: كمال الشربيني.
أنس: انت متجوز بنته الي هيا منتقبه تقريبًا.
خالد: بالظبط كدا.
أنس وقد تذكر كلام الممرضه وشرد قليلا.
خالد: إيه هو حالته صعبه ولا إيه؟
أنس في نفسه: أقوله… ولا لأ !!!
خالد: أنس …مالك يا بني في ايه؟
أنس: بصراحه كنت عايز أقولك حاجه.
خالد: قول يبني قلقتني ..في ايه؟
وعندئذ دخلت إسراء فقاطعت حديثهم.
إسراء بعيون مليئه بالدموع: هو بابا هيعيش يا دكتور …لو سمحت متخبيش عليا.
خالد: اهدي يا إسراء أنا لسه سائل الدكتور وهو قال ان والدك هيبقا بخير.
إسراء: بس أنا ليه قلبي مش مطمن.
أنس: علشان مكذبش عليكم احنا منقدرش نحدد حالته قبل ما تمر 24 ساعه.
خالد: خير ان شاء الله…. تعالي يا إسراء.
نظر لأنس قائلًا: طيب بعد إذنك يا دكتور هنروح نشوف الجماعه لو محتاجين حاجه… وتكمل كلامنا بعدين.
أنس: اتفضلوا.
***
وما هي إلا دقائق حتى أصبحت المشفى مكدسه بأقارب كمال وأصدقاء أميره ليطمئنو عليه، كان رنا وياسر يتبادلون النظرات من حين لأخر.
وبعدما استقرت حالة كمال غادر كل منهم إلى بيته وتبقى في المستشفى أبناء كمال وزوجته وبرفقتهم خالد.
أميره: لو سمحتي يا ماما انتِ شكلك تعبان….اتفضلي انتِ روحي إرتاحي وخدي إسراء وأحمد… وأنا هنا جنب بابا.
لم ترد هاله وكانت تشتعل غضبًا من داخلها، تعتقد أن خالد من تسبب في مثل هذا الحادث.
أميره: ماما!!
هاله بتهكم: لا مفيش داعي خدي جوزك وروحي إنتِ شكرا ليكم… تعبناكم.
أميره: بس إنتِ شكلك مرهق… ريحي شويه وتعالي الصبح.
خالد: أميره عندها حق يا طنط.
هاله بغضب: هو انتوا ايه مبتفهموش قولتلكم مش همشي وأسيب كمال… الي عايز يمشي منكم يتفضل.
خالد: خلاص يا طنط اهدي إحنا كنا عايزين نريحك.
أميره: خلاص يا ماما الي يريحك.
هاله بعصبيه: بس متقوليش ماما وقولتلك امشي إنتِ وجوزك مش عايزه أشوفكم …ثم أردفت ببكاء: إنتِ السبب في كل مصايب حياتنا.. اطلعي من حياتنا بقا.
أميره بصدمه: أنا يا ماما!!
هاله: قولتلك متقوليليش يا ماما.
خالد: أنا مقدر الصدمه الي حضرتك فيها… بس مش كدا يعني أميره ملهاش ذنب.
هاله: إنت كمان تسكت خالص…. ياريت متتكلمش.
ثم نظرت لأميره وهي تقول بحزم ووجه متجهمه.
هاله: خدي جوزك وامشي حالا.
هرولت إميره تركض خارج المستشفى وهي تبكي وخالد يركض خلفها ليلحق بها، لا تعلم أي ذنب اقترفته لتحدثها والدتها بذاك الأسلوب، فهي هكذا دائما كلما حدث طارئ نظرت لأميره قائلة أنها سبب مصائبهم.
خالد: أكيد مامتك مصدومه من الي حصل لباباكِ ودا مأثر عليه.
تحدثت أميره بملامح جامده.
أميره: رجعنا البيت عايزه أنام.
وفي نفسها تتمنى أن تنام ولا تستيقظ مجددًا لترتاح روحها من تلك الحياة القاسية، ظلت طوال الطريق صامته تكبح دموعها وتحاول أن تدعي القوة.
***
أضاء هاتف رنا برقم ياسر فتوترت لكن ردت عليه عازمة أن تدعي الجهل بصاحب هذا الرقم.
-عليكم السلام… مين حضرتك؟
-دا على أساس إنك مش مسجله رقمي؟
توترت وردت: هتقول حضرتك مين ولا أقفل؟
-أنا ياسر.
حاولت التزاكي: مين ياسر؟!
– إنتِ عارفه كويس مين ياسر!
توترت أكثر وقالت: عايز إيه؟
-عايز سلامتك… باباكِ قالك إني إتقدمتلك… يعني دخلت البيت من بابه وكمان قولتله إني هكلمك دلوقتي.
لم ترد عليه فأردف: إيه رأيك؟
-هصلي إستخاره وبابا هيبلغك الرد.
-ماشي ياريت بسرعه بقا…. وأنا جايلك بكره أقعد معاكِ شويه قبل ما تاخدي أي قرار.
***
وفي الڤيلا تجلس أمينه وبيدها ألبوم الصور تقلب في الألبوم بحب وذهول.
أمينه: مش معقول!! إزاي كدا !! سبحان الله شبه بنتي الله يرحمها…. لدرجة إني حساها بنتي أنا.
ياسر: الله يرحمها يا خالتي…. بس وارد جدًا يكون فيه تشابه بين اتنين متعلقيش نفسك.
أمينه: عندك حق… مش معقوله تبقا بنتي أصلًا!
دلفت أميره للبيت تحاول إدعاء القوه، لا تريد أن تبكي أمام أمينه وياسر، دخل خالد خلفها وأغلق الباب سلم على ياسر الجالس مع أمينه، واستأذنت أميره لتذهب لغرفتها، واستأذن ياسر ثم غادر.
أمينه: الراجل عامل إيه يبني؟ أميره شكلها زعلان خالص!
قص عليها خالد ما حدث في المستشفى.
أمينه: خالد… عايزه أقولك حاجه.
خالد: خير يا داده.
سألتهامينه: شوفت صور أميره وهي صغيره؟
خالد: مالها؟
امينه: شبه بنتي وهي صغيره أوي.
خالد: أميره عايشه في الكويت من لما إتولدت مع مامتها وباباها.
أمينه: ما أنا عارفه بس بقولك انها شبه بنتي.
خالد: ربنا يرحمها يا داده.
لم يعير خالد كلام أمينه اهتمام وذهب لغرفته ليطمئن على أميره فلم ينشغل باله بغيرها، يتعاطف معها، لا يريد أن يمس قلبها أي حزن، دخل الغرفه وأغلق الباب خلفه نظر لتلك النائمه على جانب السرير تلتف بغطاء في هذا الحر الشديد، غير ملابسه وارتدى ملابس النوم ثم جلس جوارها على السرير وأردف: ممكن أنام جنبك الليلة؟
كانت تبكي تحت الغطاء ردت عليه وهي تحاول تصحيح نبرة صوتها: نام براحتك.
-طيب ممكن تكشفي وشك هتتخنقي الجو حر!
-لأ…. أنا هنام كدا.
مسح على رأسه ثم سحب الغطاء عنها عنوة، قامت من رقدتها وجلست على السرير تقول بغضب: عايز مني إيه!
نظر بعينيها وقال: عيطي يا أميره إنتِ مش مضطره تداري حزنك قدامي.
أومأت عينيها لأسفل وبدأت بالبكاء، أخذت تشهق كالأطفال، فمسك يدها يربت عليها وينظر لها بإشفاق، ارتمت بين أحضانه تستمد منه القوة، فالأنثى مهما إدعت القوة والصمود فهي ضعيفه تحتاج لرجل يسندها ويأزرها، تحتاج لأخ أو لأب أو لزوج أو لإبن كلما تعرقلت يأخذ بيدها لتعبر بحر الحياة.
أفرغت شحنة البكاء ونظرت إليه قائلة بضعف: ماما بتكرهني أوي.
-مفيش أم بتكره بنتها… تلاقيها مضغوطه شويه الي حصل ضاغط عليها.
كبحت دموعها قائله: عندك حق.
أردف خالد: طيب بكره تشوفي إزاي هتصالحك!
أومأت برأسها مبتسمه، حاول خالد أن يضمها مرة أخرى فأردفت بإبتسامه: إنت مصدقت ولا إيه! يلا قوم شوفلك حته تنام فيها.
ضحك قائلًا: أنا كدا اطمنت عليكِ يا أمو لسانين وبعدين هو أنا مجنون عشان أنام جنبك تاني!
***
في المستشفى.
إسراء: قومي يا ماما خدي أحمد وريحي شويه في البيت وتعالي الصبح وأنا هقعد هنا أرجوكِ من غير اعتراض.
هاله: لا لا…. قومي خدي اخوكي وأنا هقعد هنا.
إسراء: ليه كلمتي أميره كدا قدام جوزها؟ لا وكلمتي خالد بطريقه وحشه كمان!
هاله: مش عايزه أتكلم في الموضوع دا متضغطيش عليا يا إسراء.
إسراء: طيب خلاص عشان خاطري قومي خدي أحمد وريحو في البيت شويه… وإبقي تعالي الصبح أنا قاعده أهوه لو احتاجوا أي حاجه.
ظلت إسراء تلح على والدتها إلى أن وافقت في أخر الأمر وذهبت للبيت.
أما إسراء فجلست تبكي وتدعو الله أن يشفي والده.
رأها أنس من بعيد جالسه وحدها.
أنس: اومال خالد فين؟
رفعت إسراء رأسها: دكتور خالد… رجع البيت.
أنس: معقوله… كلهم مشوا وسابوكي لوحدك!!
إسراء: أنا الي اصريت على كدا.
أنس: طيب تعالي أوديكِ أوضتي تريحي فيها للصبح.
إسراء: لا لا شكرًا أنا كدا تمام.
أصر أنس عليها حتى أذعنت له وتبعته للغرفه، دخل قبلها يأخذ شيئًا من الغرفه وقبل أن يغادر نظر إليها وسألها.
أنس: ممكن سؤال… أنا عارف ان مش وقته بس عندي فضول.
إسراء: إتفضل يا دكتور.
أنس: قبل السؤال فيه سرا تأتي هو انتِ عندك كم سنه؟
إسراء: 20 سنه.
أنس: سؤال تاني بقا معلش أصل أنا فضولي جدًا.
إسراء بإبتسامه: اتفضل.
أنس: في كلية ايه؟
إسراء: علوم في تانيه علوم.
أنس: طيب هي أميره أختك؟
إسراء: أيوه أختي.
أنس: من الأم والاب؟
إسراء: أيوه… خير يا دكتور فيه إيه؟
أنس بتوتر: لا أبدا مفيش حاجه… هسيبك بقا تريحي شويه ومتقلقيش خالص خدي المفتاح أهوه اقفلي على نفسك من جوه…. بعد إذنك.
إسراء: اتفضل.
***
مر إسبوع في هدوء.
كمال مازال في المستشفى ولكنه تجاوز مرحلة الخطر وعاد إلى وعيه ينتظر موافقة الدكتور ليخرج من المستشفى، أنس مازال يفكر هل يقول لخالد بما اكتشفه أم يخبئه وكأن شيء ولم يكن، أميره على حالتها ولكن ذهبت للمستشفى لرؤية والدها وهاله اعتذرت لها عما اقترفته لكن ما تواريه بقلبها غير ما تقوله.
أما أمينه فتمسك بألبوم الصور بين حين وأخر تنظر لأميره وتتذكر إبنتها التي تعتقد أنها توفت، وياسر قد وافق عليه أسرة رنا وحددوا موعد الخطبه.
***
عقد أنس النية على إخبار خالد بما اكتشفه، اتصل بخالد.
أنس: ازيك يا دكتور عامل ايه؟
خالد: بخير الحمد لله…انت اخبارك إيه؟
أنس: الحمد لله على كل حال… بقولك يا صاحبي …ابقي تعالي المكتب شويه عاوزه في موضوع مهم.
خالد: خير يا كبير؟
أنس: خير ان شاء الله لا مينفعش في التلفون لازم نتقابل.
خالد: تمام ….مسافة الطريق هكون عندك.
تنزل أميره من على الدرج وهي تغني:
يا يا يا واد يا تقيل يا يا يا مجنني لاااااا دا أنا بالي طويل وإنت وإنت قرفني.
وقف خالد ونظر إليها وهو يضحك: مين دا الي قرفك؟
أميره: إنت جيت إمته يا واد يا تقيل.
خالد: هههههه….أنا واد.
ثم نظر لامينه التي تأتي بإتجاههم وقال.
خالد بإبتسامه: ينفع كدا يا داده؟
أمينه: شايفه مزاجكم حلو….يارب دايما.
أميره: يرضيكي يا داده بقالي كام يوم نفسيتي تعبانه… الا ما عزم عليا بفسحه يمين فسحه شمال.
خالد: يعني ينفع أفسحك وباباكي في المستشفى؟
أميره: بابا بقا كويس وهيخرج النهارده او بكره الحمد لله.
خالد: طيب البسي هنروح المستشفى وبعدين هاخدك افسحك.
أميره: هيييبح بقا…. فوريره يا بيه.
نظر لأمينه قائلًا بضحكه.
خالد: مجنونه أوي.
أمينه: دي أحسن حاجه فيها أصلًا خفيفة الظل ومحترمه ربنا يحميها.
خالد: دي جننتني معاها يا داده.
أمينه: أميره غيرتك يا خالد… نسيتك الإنتقام …شايف الضحكه الي من قلبك دي مبشوفهاش على وشك غير مع أميره.
خالد: الإنتقام !!….انا فوضت أمري لربنا ….هو المنتقم …الي كمال عمله هيشوفه إما في الدنيا أو الأخره …وانا مش عايز أتحول من مظلوم لظالم زي ما قولتيلي… ومنه لله بقا.
أمينه بإبتسامه: معنى كدا إنك بتحب أميره صح؟
خالد: أميره ملهاش ذنب… أكيد بحبها يعني مش مراتي!
امينه: ربنا يرزقكم بالذريه الصالحه.
خالد: يارب يا داده.
***
وصلا خالد وأميرة للمستشفى دخلت أميره لتطنئن على والدها أما خالد فذهب لرؤية أنس.
وفي مكتب أنس.
خالد: إنت متأكد من الكلام دا يا أنس؟
أنس: متأكد ميه في الميه… أنا عملت تحليل DNA كمان طلعت مش بنتهم خالص.
خالد: الكلام دا خطير يا أنس…. ارجوك الكلام دا سر بينا.
أنس: أوعدك دا سر بينا.
خالد: انت وضحتلي حاجات كتير كانت غامضه بالنسبالي …شكرا ليك يا صاحبي.
أنس: انا أسف يا خالد….مكنش قصدي اتدخل في خصوصياتهم …بس.
خالد: متقولش حاجه يا أنس ….انت عملت معايا معروف مش هنساهولك.
***
في غرفة كمال.
خالد: السلام عليكم.
كلهم: عليكم السلام.
خالد: أومال فين أميره؟
هاله: راحت مع إسراء يجيبو حاجه من بره.
خالد بسخرية: حمد الله على السلامه يا عم.
نظر لهم للحظات ثم أردف محذرًا: ياريت تاني مره تعاملوا مراتي بإحترام أكتر من كدا عشان لو حد أساء ليها قدامي مره تانيه مش عارف ممكن أعمل فيه إيه.
لم ينتظر ليسمع منهم رد وخرج من الغرفه مسرعًا يبحث عن أميرة، فقابلته نورهان.
خالد: الحمد لله… إزيك يا أنسه نورهان؟
نورهان: بخير الحمد لله هي فين أوضة عمي كمال؟
أشار خالد لمكان الغرفه وقبل أن تدخل سمع.
هاله: لا مش بنتي… أنا بكرهها.
كمال: مش كدا يا هاله صوتك عالي حد يسمعك.
توارت نورهان عن أعينهم حتى تستطيع سماع باقي الحديث.
هاله بغضب: أميره دي انا عاملتها كويس من صغرها…. كنا المفروض رماناها في الشارع ولا رجعناها الملجأ بعد ما حملت لكن إنت السبب!
كمال: يا هاله إهدي بقا صوتك عالي!
هاله: طيب… بس متقوليش أعامل البت دي كويس ملكش دعوه في تصرفاتي… أنا تعبت مبقتش قادره أشوفها قدامي لا هي ولا جوزها… الي هو أصلًا السبب في رقدتك دي.
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية السيد
هاله: طيب… بس متقوليش أعامل البت دي كويس، ملكش دعوه بتصرفاتي بقا. أنا تعبت، مبقتش قادره أشوفها قدامي، لا هي ولا جوزها. الي هو أصلًا السبب في الي إنت فيه.
كمال: خالد ملهوش دعوه. إهدي شويه، إيه الي حصلك؟ ما انتِ كنتِ بتعامليها كويسه.
هاله: أنا عمري ما دخلتها المطبخ، كانت دايما مرفهه زيها زي إسراء وأحمد وأكتر. بس لما ألاقيها بتضيع عيالي قدام عيني، لازم يكون ليا تصرف تاني.
كمال: مش فاهم عملت إيه في عيالك!
هاله: مطلعه افكار غريبه في دماغ اسراء. قال إيه عايزه تتنقّب، وأحمد كمان يقولي أنا هربي دقني ولما أكبر هكون شيخ!
كانت نورهان تقف مصدومة مما وصل إلى سمعها.
نورهان في نفسها: معقوله الي بسمعه دا!
خرجت هاله من الغرفة لترى تلك الشاردة فيهما عرفته قبل قليل.
هاله بصدمة: إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وواقفه كدا من إمته؟
نورهان بتوتر: كنت جايه أسلم على عمي بس عرفت إن أميره مش هنا ف... ف... فـوقفت أستناها.
هاله بغضب: تستنيها ولا تسمعي إحنا بنقول إيه؟ واقفه تتجسسي علينا زي الحراميه.
نورهان بتوتر: هه.. أصل… لا… حضرتك.
سحبتها هاله من يديها بقوه إلى داخل الغرفة وأغلقت الباب.
هاله بعصبيه: ادخلي… البت دي عرفت كل حاجه يا كمال.
كمال: طبعًا يا نور، إنتِ جدعه وبتسمعي الكلام ومش هتقولي حاجه لحد، صح؟
نورهان بخوف: لااا.. لا.. مش هقول لحد أي حاجه، أنا أصلًا مسمعتش حاجه.
كمال: براڤو عليكِ.
طرقت أميره باب الغرفة ودخلت.
أميره: ازيك يا نورا، جيتِ إمته؟
نورهان بتوتر: من شويه.
أميره: هو خالد لسه مجاش؟
هاله بجمود: سأل عليكِ ومشي.
ارتفعت رنات هاتف أميره وكان خالد الذي يخبرها بإنتظاره لها في السياره.
أميره: طيب هروح أنا… عايزين حاجه؟
كمال وهاله: سلامتك.
نورهان بتوتر: استني خديني معاكِ.
نظرت نورهان إلى هاله وهي ترحل. فوضعت هاله يديها إلى فمها كإشارة لنورهان ألا تحكي لأميره شيئًا. لكن لقد انكشف كل شيء، وإن لم تحكي نورهان فقد أصبح خالد على دراية بكل الموضوع. فالكذب مهما طال زمانه يكشفه لنا رب البرايا.
***
يجلس خالد في سيارته شارد الذهن يفكر فيما عرفه، يتسائل إن لم تكن أميرة ابنتهم فمن تكون! تذكر كلام أمينه عن صور أميرة وأنها تشبه ابنتها كثيرًا. أيعقل أن تكون أميرة ابنتها؟ لكن أنى لذالك أن يكون؟ فقد تشتت، أصبح غير قادر على التفكير أو الترتيب.
وصلت أميره عند خالد ففتح لها باب السياره. عزمت على نورهان أن توصلها، لكن نورهان أصرت على الذهاب لحالها، تريد أن تفكر قليلًا فيما سمعته. ركبت أميرة وانطلق خالد لأحد المطاعم.
***
هاتفت نورهان رنا وأمل ليتقابلا لشراء بضعة أشياء، وسرعان ما تجمع الثلاث أصدقاء. فكرت كثيرًا أتخبرهم أم لا، لكن أخذت قرارها أن تترك هذا الموضوع بداخل جعبتها، تقلبه قليلًا لتدرسه قبل أن تتفوه بأي شيء تُحاسب عليه. وأثناء سيرهم، ارتفعت رنات هاتف رنا بإسم ياسر، الذي أصبح جزءًا من يومها، تراقب ما يفعله ويراقب ما يدور بيومها. ابتعدت عن أصدقائها لتحدثه.
- التلفون نور أول ما رن.
- ما طبيعي ينور، أومال هيرن وهو مضلم؟
ضحكت: عامل إيه؟
- الحمد لله… فينك؟
– أنا خرجت أشتري شوية حاجة عشان الخطوبه.
– طيب خلي بالك من نفسك… مش هطول عليكِ لما ترجعي كلميني.
– ماشي، وإنت كمان خلي بالك من نفسك.
أغلقت الهاتف وهي مبتسمه، فمجرد حديثه معها يرفع من هرمون السعادة عندها ويشعرها بلذة الحياة.
***
وفي المطعم يجلس خالد وأميره على طاولة يشربان العصير.
أميره: مالك؟
خالد: مفيش بس مخنوق شويه.
أميره: من إيه؟
تنهد قائلًا:
خالد: مفيش… دي.. دي مشكله في الشغل، متستغليش بالك.
أميره: بتتهرب مني… ماشي براحتك.
خالد: احكيلي عنك يا أميره… وإنتِ صغيره وكدا، بما إن أنا حكيتلك قبل كدا.
أميره: بس انت محكتليش كل حاجه… أنا عايز أعرف عنك كل حاجه.
خالد: طيب احكي وأنا هحكيلك.
أميره بابتسامه: بص يا سيدي، أنا من لما وعيت على الدنيا وأنا عايشه في الكويت، ولما وصلت ثانوي رجعنا واستقرينا في مصر. كان عندنا فيلا وخدم كتير، بس فجأه بابا نقلنا بيتنا وسيبنا الفيلا… ولما سألته ليه… قالنا بحميكم.
خالد: بيحميكو إزاي يعني؟
أميره: معرفش بصراحه، ولحد دلوقت معرفش السبب… إحنا قعدنا سنه في الڤيلا وبعدين نقلنا بيتنا الي هما فيه دلوقتي.
خالد: كملي.
أميره: المهم، لبست النقاب بقا من سنتين تقريبًا، ولما قولت لبابا وافق علطول، مع إن كنت متخيله إنه هيرفض، وكمان ماما وافقت الحمد لله.
خالد: وليه لبستي النقاب؟
أميره: لبست النقاب لأني حبيت أقتدي بأمهات المؤمنين.
أردفت ببعض العبوس: من وأنا صغيره وأنا بحس إن ماما وبابا قاسين عليا، يعني بيفرقوا بيني وبين أخواتي في المعامله، فقربت من ربنا أوي، كنت بشكيله كل حاجه، والحمد لله عمري ما طلبت منه حاجه إلا وحققهالي الحمد لله.
خالد: يا بختك… ابقي ادعيلي بقا.
أميره: أكيد، إنت شيء أساسي في كل سجده.
ابتسم خالد لبرائتها وقال:
خالد: بتدعيلي بإيه بقا؟
أميره: لا دا سر بيني وبين ربنا…. بص، لما يتحقق هقولهولك.
خالد: هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
أميره: طبعًا، إنت تأمر.
خالد: إيه رأيك لو تساعديني أقرب من ربنا؟
أميره بفرحه: طبعًا ياريت، من دلوقتي لو تحب.
ابتسم الإثنان وتطرقا للحديث في مواضيع كثيرة. أما خالد فكان يشرد بين حين وآخر، يفكر هل من الممكن أن تكون أميرة ابنة أمينه، فهي تشبهها كثيرًا. ظل يتأملها ويبتسم، يتخيل أن هذا الشك قد يكون واقعي، ويتمنى لو يعيش مع أميرة في سعادة وأمان بعيدًا عن كمال وأسرته وحياته.
***
وبعد ثلاثة أيام.
يجلس نورهان شاردة الذهن.
رنا: النهارده فرحي يا جدعان… قصدي خطوبتي يا جدعان، عاوز كله يبقا تمام.
ريام (أخت رنا): عقبالي بقا.
الأم: ركزي يختي ركزي… مستقبلك أهم.
ريام بضحكه: بس مسيري هتجوز… متقولي حاجه يا نور.
نورهان: هه… ااه ااه صح.
رنا: هو إيه الي صح! مالك يبت مش مركزه كدا!
حاولت نورهان أن تمزح فقالت:
نورهان: بفكر يختي في مستقبلي…. يعيني عليا، كل أصحابي اتخطبوا واتجوزو ما عدا أنا… يارب الزوج الصالح عاجلًا غير آجلًا يارب.
رنا: اصبري يبت تلاقيه بيجهزلك الحصان الأبيض.
نورهان بضحكه: تصدقي صح.
مر اليوم وخرجت نورهان من حفل الخطبة لتعود لبيتها. همت أن تعبر الطريق فصدمتها سياره ووقعت على الأرض والدماء من حولها، حتى أنها رأت جسدها والدماء حوله وروحها تغادر الأرض لتصعد للسماء.
فاقت نورهان من الكابوس مفزوعة.
نورهان: بسم الله الرحمن الرحيم… يااه، إحنا بقينا العشا. هروح لرنا امتى بس! يا ماما مصحتنيش ليه؟
والدة نورهان: بصحيكي من بدري مش بتردي عليا… يلا عشان تروحي لرنا عشان متزعلش منك.
ارتدت نورهان ملابسها لتذهب لحفلة صديقتها. وأثناء الطريق، كلما أوشكت أن تقطع الطريق تنظر يمينًا ويسارًا بخوف، تخشى أن يحدث لها مثلما رأت في منامها. وقفت قرابة النص ساعه قبل أن تعبر الطريق، وبعد فترة وصلت بيت صديقتها.
***
وفي فيلا خالد الشريف.
خالد: يا بنتي إنتي منتقبه… بتحطي ميكياج ليه؟ أفهم بقا!
أميره: فيه إيه يا سي خالد بقا! أومال أسيب المكياج دا يبوظ يعني.
خالد: لا ازاي، حطي يختي حطي وأخرينا… بس خلي بالك وربنا لو حطيتي على عينك حاجه، لألبسك البيشه.
أميره: لا يا عم مش هعمل في عيني حاجه… البيشه بتوجعني عيني.
وقف أمامها قبل أن ترتدي نقابها قائلًا: قمر بمكياج ومن غير مكياج قمر.
أميره ساخرة: برده بتعاكس…. يبني بقا خليك محترم.
ابتسم بخبث وهو يقترب منها. كانت تنظر له بطرف عينها قائلة: عايز إيه! متقربش عشان مش وقت هزارك.
خالد: ومين قال إن أنا بهزر!
مسك يدها يقبلها وقال: هو إنتِ مبتحسيش؟ مش حاسه بيا خالص؟
أميره: شوفت بقا إنت إلي بتأخرنا.
همت لتدير ظهرها وتأخذ نقابها، فأدارها إليه وضمها. حاولت التملص وهي تقول: يا خالد بقا!
خالد: بحبك أوي يا أميره…. وبحب كل حاجه فيكِ… جنانك… وحيائك… كل حاجه.
ابتسمت أميرة وهي تخرج من بين ذراعيه قائلة: هنتأخر.
خالد بعبوس: ماشي يا أميره، تجاهلي مشاعري براحتك.
أميره: خالد متزعلش، أنا مش بتجاهل، أنا بس مش جاهزه أرد عليك دلوقتي.
ابتسم لها قائلاً: وأنا مستنيكي.
***
كانت نورهان تجلس مع ريهام في الغرفة، فدخلت رنا ترتدي فستانها البيج وحجابها الذي يزينها.
رنا: النهارده فرحي يا جدعان…. قصدي خطوبتي يا جدعان، عايز كله يبقا تمام.
ريام بضحكه: عقبالي ياااررب.
الأم: اتنيلي فكري في مستقبلك الأول.
كانت نورهان تنظر لحوارهم بصدمة وتحدث نفسها: يا نهار أزرق، هو الكابوس بيتكرر ولا إيه؟ يعني أنا هموت!
ريام بضحكه: بس مسيري هتجوز برده ولا إيه يا نور.
نورهان بدهشة: اه والله، وأنا كمان مسيري هتجوز… استر يارب.
رنا: مالك يا بت بقالك كم يوم مش طبيعيه!
نورهان: اسكتي دلوقتي، أنا على أخر.
رنا: أكيد عايزه تتجوزي…. يبت تلاقيه بيجهز الحصان الأبيض.
نورهان بصدمة: إنتِ قولتي إيه!! حصان أبيض دا أنا الي نهاري أبيض… دا نفس الكلام!!!
قامت من الغرفة وخرجت شاردة.
رنا: هي البت دي مالها!
انشغلت رنا بحفل خطبتها، أما نورهان فكانت شاردة طوال الحفل. جلست أميرة بجوارها قائلة:
أميره: مالك يا نورا، حاسه فيكي حاجه؟
نورهان: لا يحبيبتي، أنا تمام مفيش أي حاجه.
أميره: على العموم، لما تحتاجي تتكلمي أنا موجوده.
ضمتها نورهان وقالت: حببتي، متحرمش منك أبدًا، متقلقيش عليا.
***
كانت أمينه تنظر إلى أميره وتتخيل ابنتها، التي لو كانت على قيد الحياة لكانت بمثل عمرها الأن، بل لكانت مثلها تمامًا. أفاقت من شرودها على صوت.
خالد: مالك يا داده؟
أمينه: مفيش حاجه يا حبيبي.
خالد في نفسه: أنا حاسس بيكِ وعارف إنك بتتخيلي بنتك في أميره… بس جايز تكون أميره بنتك، ودا الي أنا هعرفه قريب أووي.
أميره بابتسامه: مالكم مكشرين كدا ليه… اضحكو دا الدنيا حلوه والناس فرحانه.
ابتسم خالد وأمينه لكلامها.
خالد: الحفله خلصت أهيه، يلا بقا خلينا نمشي.
أمينه: معلش يا خالد، أنا هروح مع ياسر النهارده.
خالد: ليه بس يا داده… حد زعلك؟
أمينه: لا لا، أنا هاجي بكرة علطول إن شاء الله.
أميره: بس متتأخريش يا داده، مبعرفش أقعد من غيرك.
أمينه بابتسامه: حاضر يحبيبتي.
***
انتهت الحفلة بسلام وكان الجميع سعداء، إلا نورهان التي تفكر فيما يحدث، فقد رأت معظم تلك الأحداث بمنامها!
نورهان: أمل… عايزاكي في موضوع مهم.
أمل: مالك بقا، انتِ فيكِ حاجه مش طبيعيه!
نورهان: أنا عايزه اخد رأيك في حاجه.
أمل: قولي يا حبيبتي.
نورهان: هحكيلك كل الي حاجه يمكن تساعديني..
حاولت أن تقص عليها نورهان الموضوع وما سمعته عندما كانت في المستشفى، ولكن رن هاتفها. إنهما والديها يطلبان منها أن تعود للبيت على الفور.
نورهان: الموضوع طويل… هقابلك بكره وأحكيلك عشان لازم أرجع البيت.
أمل: أنا قلقت، طيب كلميني أول ما تروحي واحكيلي في الفون.
نورهان بابتسامه: خير إن شاء الله، متقلقيش… هكلمك.
***
في بيت كمال.
كمال: هخلص عليها…. مفيش في ايدي حل تانيه.
هاله: بس…
كمال: متقلقيش، كل حاجه هتتم بهدوء…. محدش هيشك فينا… أنا اتعودت إن الي يقف في طريقي أدوس عليه عشان أعديه.
هاله: طيب متخلص على خالد وتريحنا، طلما كدا كدا جريمة.
كمال: خالد ماسكني من إيدي الي بتوجعني… وقالي لو عملتله حاجه… فيه واحد صاحبه معاه أدله توديني في ستين داهيه ووراني نسخه منها… وكمان لو عرف إن أميره مش بنتي معرفش ممكن يعمل إيه!!!
هاله: ربنا يستر.
كمال: متقلقيش، أنا مرتب كل حاجه.
***
تقف نورهان التي لا تكاد أن تستوعب ما يحدث. وقفت بنفس المكان الذي صدمتها به السيارة في الحلم. تخاف أن تقطع الطريق. تنفست الصعداء وهي تنظر يمينًا ويسارًا ولأعلى، معتقدة أن هناك نيزك سينزل عليها ويقتلها.
نورهان: إيه فيلم ألف مبروك دا…. استر يارب… هموت ولا إيه!! يارب مش عايزه أموت دلوقتي!
رأتها أميره تحدث حالها فنادت عليها: نورهان… لو مروحه تعالي نوصلك.
هرولت لأميره كأنها قد وجدت من ينقذها من تلك المأساة.
نورهان: ياريت بجد، تبقي عملتي فيا معروف.
أميره: مالك؟ فيكِ حاجه!
نورهان: حلمت حلم غريب كان نهايته هنا، وتقريبًا كل حاجه فيه اتكررت النهارده.
أميره: كان حلم حلو بقا؟
نورهان: لا دا كابوس… المهم وصليني في طريقك.
ركبت نورهان السيارة مع أميره وخالد.
نورهان: أومال فين داده أمينه؟
أميره: هتبات عند ياسر.
نورهان بخوف: والله كنت حاسه نفس الحلم بالظبط.
أميره: انتِ سخنه ولا مالك؟ حلم إيه! هو فيه أحلام بتتحقق؟
نورهان بابتسامه: والله معرف يختي… ربنا يعدي اليوم دا على خير.
وصلت أمام البيت وارتجلت نورهان من السيارة على حالتها، تنظر يمينًا ويسارًا ولأعلى. نظرت خالد وأميره لبعضهما في ذهول، يتسائلون عن حالته. سلمت عليهما ودخلت لبيتها.
***
أصبحت الواحدة بعد منتصف الليل، ولم تأتي نورهان للبيت.
والدة نورهان: نورهان مرجعتش البيت لدلوقت ليه…. وكمان موبايلها مغلق… أنا أعصابي مبقتش مستحمله…
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اية السيد
"نورهان مرجعتش البيت لدلوقتي ليه! وكمان موبايلها مغلق! أنا أعصابي مبقتش مستحمله."
"احنا لازم نبلغ الشرطه."
"الشرطه هتقولك بعد ٢٤ ساعه... إحنا نجرب نتصل على أصحابها تاني... يمكن حد يرد ولو كدا ننزل ندور عليها."
طلبت أميرة مرة بعد أخرى.
كان خالد مستلقي على الأريكة يحاول النوم بعد أن أهلكه التفكير بأميرة وما ستؤول إليه حياتها إذا انكشف السر. أضاء هاتفه معلنًا عن وصول مكالمة. حمل هاتفه وسار على أطراف أصابعه ليخرج من الغرفة في هدوء حتى لا تستيقظ أميرة. وبعد أن انتهى من المكالمة دخل الغرفة مجددًا لكنها فتحت عينها على صوت إغلاق الباب ونظرت إليه قائلة:
"في إيه؟ إنت لسه صاحي!"
"مفيش حاجه متأسف لو صحيتك... نامي لسه بدري."
أخذت هاتفها من على الكومود لترى الوقت. وفجأة هبت جالسة وقالت بصدمة:
"أي دا عشر مكالمات من مامت نورهان! خير يارب."
وقبل أن تحاول تطلب رقمها رن الهاتف مجددًا فردت عليها:
"السلام عليكم... إيه مرجعتش ازاي! أنا موصلاها بنفسي للبيت!"
دقات غريبة انتابت قلبها تدل على خوفها. إنها صديقتها ركنها الدافئ لا تريد أن يمسها أي مكروه. كم كانت غريبة الأطوار اليوم! أغلقت مع والدة صديقتها وبدأت ترن على باقي الأصدقاء وهي تقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا وبجوارها خالد الذي يهدئها ويقوم بإتصالاته حتى يساعد بأي شيء.
***
وفي اليوم التالي في منزل كمال.
"بيقولوا نورهان مختفيه من امبارح بالليل ومحدش عارف راحت فين!"
نظر كمال وهاله إلى بعضهم وابتسما دون أن تراهما إسراء.
"ربنا يرجعها لأهلها!!"
"أميره بتقول إنها إمبارح وصلتها لبيتها... وبعدين مش ساعتها اختفت مطلعتش بيتها!"
"ربنا يطمنهم عليها."
"أنا هروح بيت نورهان أطمن... دا بعد إذنكم يعني."
"طبعًا وابقي طمنينا."
ارتدت ثيابها وخرجت مسرعة. جلس هاله وكمال يتحدثان.
"يبقا الخطه نجحت."
"الله يرحمك يا نورهان كانت بت طيبه بس دا أخرة إلي يتدخل في الي ملهوش فيه... الفضول الزيادة دا قاتل!"
***
تجلس أميرة مع والدة نورهان التي تبكي على اختفاء ابنتها حتى ورمت عيناها من البكاء.
"أنا موصلاها بنفسي أنا وخالد لقدام البيت."
"معقوله يعني اتخطفت!"
"لا متقولش كدا! حنا واثقين في ربنا انها بخير... مين بس هيخطفها وليه!"
"احنا لازم نبلغ الشرطه."
"أنا بلغت من بدري قالو مش هينفع بلاغ قبل مرور 24 ساعه من الاختفاء."
"طيب متقلقوش يا جماعه... كل حاجه هتبقا تمام ان شاء الله."
"يااارب أنا واثقه فيك وواثقه إن بنتي بخير."
"إحنا نشرنا صورها في كل مكان إن شاء الله نلاقيها قريب."
***
بينما إسراء في طريقها لبيت نورهان.
"أنسه إسراء... يا دكتوره."
التفتت إليه.
"إزيك يا دكتور أنس عامل ايه؟"
"الحمد لله بخير... طمنيني على كمال بيه عامل ايه دلوقتي؟"
"الحمد لله بخير وفيه تحسن."
"حمد الله على سلامته... طيب ممكن نتكلم شويه؟"
"أنا آسفه والله مستعجله..."
"طيب رايحه فين أنا ممكن اوصلك."
"لا شكرا... البيت قريب وبعدين وقفتنا كدا متنفعش... بعد إذنك."
"اتفضلي."
وقف ينظر لطيفها. أهذه ابنة كمال الدنيء؟ لا والله إنها ابنة أميرة وتربيتها!
"معقوله فيه واحده بالأخلاق دي ليها أب زي كمال!"
***
وبعد مرور يومان. في فيلا خالد الشريف. يجتمع الجميع في الحديقه.
"وبعدين يا جماعه بقالنا يومين مفيش أي أخبار عن نورهان."
"أنا مش عارف! طيب هي لو اتخطفت محدش طلب فديه ولا أي حاجه... يعني ممكن يكون الي خطفها عايز منها حاجه تانيه!"
"حاجه تانيه إزاي؟ متقولش كدا يا فارس متوجعش قلبنا."
"هي حاجه تحير فعلا... طيب هي محكتلكوش عن واحد بيضايقها ولا حاجه."
"لا خالص نورهان أصلا في حالها."
"بس البت دي مكنتش طبيعيه يوم خطوبتي زي ما تكون كانت مخبيه حاجه!"
"فعلا وكانت قالتلي أنا هكلمك وأحكيلك... عندها حاجه مخبياها!"
"طيب قومو كلو الأول وبعدين نفكر في الموضوع دا بقالكم يومين لا بتاكلوا ولا بتناموا."
"ناكل ازاي بس!!! الواحد خلاص هيتجنن."
***
في بيت كمال يتحدث مع أحد عبر الهاتف.
"نفذت كل حاجه."
"طبعا يا كمال بيه... كل حاجه تمام زي ما طلبت بالظبط."
"طيب والجثه وديتها فين؟"
"دفنتها في حته محدش يوصلها!"
"تعجبني دماغك... وباقي فلوسك جاهز."
"اتنين مليون زي ما اتفقنا والورق طبعا."
"ليه يا مصطفى مش مصطفى برده."
"مبحبش حد يعرف إسمي بس يلا انت مش أي حد."
"نتقابل في أي وقت وتاخد فلوسك."
"نتقابل فين؟"
"بكره عندي في البيت."
"ماشي يا باشا هكون عندك بكره."
وبعد أن أنهى حديثه مع مصطفى أغلق الهاتف وتنفس الصعداء ثم زفر بارتياح كأنه قد ارتاح مما يعرقله.
"إنت متأكد من مصطفى دا؟"
"طبعا... متأكد."
تنفست بارتياح.
"الحمد لله ارتحنا."
***
وفي اليوم الثاث من اختفاء نورهان.
"أميره!! أنا عارفه إن دا مش وقته، بس عايزه أتكلم معاك."
"اتفضلي يا داده."
أخرجت أمينه ألبوم الصور وفتحته على صورة أميره.
"شايفه الصوره دي!"
"مالها؟"
"شبه بنتي أوي بنتي الي بدور عليها من 19سنه... تفتكري في حد يكون شبه حد للدرجه دي."
"عادي يا داده بتحصل... وانا شرف ليا والله ان أكون شبه بنتك."
"انا الي مكنتش أتخيل إن بنتي تكون زيك أصلا... ربنا يوقفك يا حبيبتي."
"إنتِ طيبه أوي يا داده وأنا بحبك أوي والله."
ضمتها أميرة بحنان فهي تحتاج لأحد يطمئنها ويربت على قلبها في مثل تلك الأيام الحالكة.
"وأنا ربنا يعلم بحبك أد إيه."
"ياريتك كنتِ أمي يا داده ولا كانت أمي في حنانك."
دخل خالد البيت ووضع المفتاح بجيبه ثم جلس جوارها.
"السلام عليكم."
"عليكم السلام."
تنهد خالد قائلاً:
"بتتكلموا في إيه!"
"سيبك انت من بنتكلم في ايه! مفيش أخبار عن نورهان؟"
"لا والله يا داده... الموضوع معقد جدًا."
"ربنا يرجعها بالسلامه يارب... بعد إذنك يا خالد عاوزه أروح عند بابا شويه النهارده... بقالي كتير مطمنتش عليه."
"لا يا أميره بلاش النهارده."
نظرت أميرة بعبوس:
"أكيد مش هتمنعني أروح أزور بابا!"
زفر الهواء من صدره بضيق. فلا يريد مناكفتها الآن:
"البسي يا أميره وأنا هوصلك."
***
في بيت كمال، يجلس مع شاب في منتصف العشرينات لا يتضح عليه أي معالم للإجرام وإن حاول إظهار ذالك.
"أدي يا سيدي فلوسك كلها وكاش كمان... وفوقيهم الأوراق الي اتفقنا عليها."
"ماشي يا باشا."
"قبل ما تاخد حاجه أتأكد ازاي بقا انك قتلتها زي ما بتقول!"
"كنت عامل حسابي ودي صور عشان تتأكد ان قتلتها و دفنتها كمان."
أخرج الصور فكانت عباره عن جثة نورهان في حفرة وصور أخرى ملطخه بالدماء.
"كدا تمام التمام."
"طيب أستأذن أنا بقا عشان عندي شغل... وأتمنى منتقابلش تاني... ولو اتقابلنا احنا منعرفش بعض."
غادر مصطفى وترك كمال يفكر في كل ما يجري معه. متى أصبح بكل تلك القسوة؟ فمن الواضح أنه سلك طريق من وضع قدمه في أوله فلا مجال للعودة منه. لابد أن يسيره للنهاية. والنهاية واضحة في مختلف الروايات!
***
وفي بيت أمل.
"نورهان كانت عاوزه تقولي حاجه قبل ما تختفي... حاسه إن الحاجه دي هي الي ورا اختفاءها."
"بقولك ايه يا أمل... هي نورهان كان عندها مفكرات يعني بتكتب يومياتها زيك مثلًا؟"
"أيوه صح فعلا إحنا كلنا اتفقنا لما نكون في مشكله ومش عارفين نقول لحد نكتب في يوميتنا انا ازاي مفكرتش في كدا!"
"طيب هنعمل ايه!"
نروح بيتها وندور عليها ولا هي بتكون معاها في شنطتها.
أمل: لا لا لا… أنا متأكده إنها في البيت وتقريبًا عارفه مكانها كمان.
فارس: طيب مستنيه إيه؟ بينا على بيتها.
وفي بيت كمال.
كمال: أنا لازم أخبي الصور دي في مكان محدش يوصله أو حتى أحرقها.
هاله: صور إيه دي؟
كمال: مصطفى كان بيأكدلي إنه خلصنا منها…
فتح الظرف ليخرج منه الصور لتراها فأردفت.
هاله: لا لا مش عايزه أشوف حاجه… أنا هروح النادي أغير جو شويه لأن نفسيتي تعبانه.
طرقت إسراء باب الغرفه فأذنوا لها بالدخول.
إسراء: بعد إذنك يا بابا هروح أزور واحده صحبتي تعبانه شويه وفي المستشفى.
كمال: ماشي بس خدي أحمد معاك ومتتأخريش.
إسراء: حاضر مش هنتأخر.
خرجوا جميعًا من البيت وتبقى كمال بمفرده وبعد بضع لحظات دق جرس الباب فإذا بها أميره دخلت البيت وأغلقت خلفها.
أميره: ازيك يا بابا وحشتني.
كمال: أهلا يا أميره إنتِ كمان وحشاني ادخلي.
أميره: انت قاعد لوحدك ولا إيه !!
كمال: أيوه يا ستي تعالي بقا اعمللنا حاجه ناكلها ولا نشربها ونقعد نتكلم شويه.
ابتسمت ودلفت للمطبخ لتحضر أي شيء كما طلب أباها.
هتف كمال وهو يقف على باب المطبخ: هو مفيش أخبار عن نورهان؟
أميره: لا يا بابا ربنا يرجعها بالسلامه أنا قلقانه عليها أوي.
كمال: متقلقيش… إن شاء الله هترجع ربنا يطمن قلب أهلها.
ما هذا أترون كمال ظاهره غير باطنه؟ هو يعلم جيدًا أن نورهان قد فارقت الحياة وفرحًا بذلك كأنه قد أنجز إنجازًا. الهلاك له فما يواريه قلبه غير ما يظهره لسانه.
يُقال أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” لكنني أقول المتهم ما هو إلا متهم حتى تثبت براءته من عكسها. كذلك التعامل مع الناس فعليك دائمًا أن تفترض أن “كل إنسان سيء حتى تثبت حسن نيته” لأنك وإن افترضت أن كل إنسان نقي وذا أصل طيب فأنت حقًا في مأزق وستنفذ طاقتك باكرًا. تمهل فما تواريه قلوب البشر مخيف. ونادرًا ما تجد إنسان ظاهره كباطنه يتمنى لك الخير. ولا يعني ذالك أنني أنصحك بأن تتعامل مع الأخرين بسوء لكن أنصحك بأن تحترس “حرص ولا تخون”.
وفي المستشفى تقابل أنس مع إسراء وأحمد.
أنس: خير إنتوا هنا ليه؟ كمال بيه تعبان ولا حاجه!
إسراء: لا أبدا دا واحده صحبتي تعبانه شويه وجايه أشوفها.
أنس: ألف سلامه عليها… على العموم لو احتاجتوا حاجه انتو عارفين مكتبي.
أحمد: إن شاء الله… شكرًا ليك.
إسراء: شكرا جدا يا دكتور.
وبعد أن رحل أنس.
أحمد: هو الواد الدكتور دا بيبصلك كدا ليه؟
اسراء: عادي يعني… دا حتى باصص في الأرض.
أحمد: بس أنا حاسس إنك هتفارقينا قريب.
إسراء: ازاي يعني!
أحمد: افهميها بقا.
إسراء: علفكره أنا مش هرد عليك عشان أنا أكبر منك… خليك محترم ياد… بتتدخل في الي ميخصكش ليه؟
أحمد: الله يسامحك هو أنا قولت حاجه غلط الموضوع يخصني برده!
وصلا فارس وأمل إلى بيت نورهان ودخلت أمل إلى غرفة نورهان لتبحث عن مفكرتها وأخيرًا وجدتها. جلست على إحدى المقاعد تقرأ ما بها وتفاجأت بما قرأت!
أمل لنفسها بهمس: يعني أميره مش بنت عمي كمال! وممكن عمي كمال هو الي يكون خطف نورهان… لا لا الموضوع طلع خطير.
غادرا أمل وفارس بيت نورهان وأخذت أمل المفكره معها وقصت على فارس كل ما اكتشفته.
فارس: أنا شايف اننا نقول لخالد.
امل: بس… بس بلاش نقول لأميره دلوقت البت هتنهار لو عرفت حاجه زي دي.
حمل هاتفه قائلًا.
فارس: أنا هتصل بخالد وأخليه يقابلنا عشان نشوف هنعمل إيه.
تقود هاله السياره وهي عائده من النادي وفجأه تنظر أمامها لترى نورهان تقف على جنب الطريق وترتدي ملابس ملطخه بالدماء. تنظر إليها بنظرة شريره وتبتسم بسخريه. توقفت بالسياره وارتجلت. وقفت تنظر يمينًا ويسارًا فلم تجد شيء. فهي تتخيل اشياء أصبحت كالمجنونه لا تستطيع النوم وإن نامت ترى كوابيس حتى أن الكوابيس أصبحت تطاردها في اليقظة!
هاله: انا بقى بيتهيألي حاجات غريبه!
نظرت أمامها فوجدتها ثانية تسير إلى الجانب الأخر من الطريق. هتفت اسمها تنادي عليها.
هاله: نورهان!!
نظرت لها نورهان وابتسمت ثم عبرت حافله كبيره فحجبت الرؤيه ومن ثم إختفت نورهان من أمامها.
هاله: في ايه!!!! هو دا بجد ولا بتخيل ولا دا كابوس… انا لازم أرجع البيت حالا وأحكي لكمال الي شوفته دا.
وقفت تحدث حالها حين ارتفع صوت كلاكس السيارات تحثها على تحريك سيارتها من منتصف الطريق حتى يستطيعون العبور. فسرعان ما ركبت سيارتها لتعود للبيت.
وضعت أميره الشاي على السفره وسحبت المقعد لتجلس نادت على أبيها ليأتي. ووجدت ظرف مغلق قد نسى كمال أمره تمامًا.
أميره: هو ايه الظرف دا يا بابا.
حاولت أميره أن تفتح الظرف لترى ما به و……
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية السيد
حاولت أميرة أن تفتح الظرف لترى ما به، ولكن هرول كمال وأخذه من يدها ومنعها قائلاً:
كمال بتوتر: ده... ده شغل.
كمال محاولاً تغيير الموضوع: خالد عامل إيه معاك؟
أميرة: الحمد لله بيعاملني كويس جداً.
كمال: طيب كويس أوي... ربنا يهديه.
أميرة: هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال وتجاوبني بصراحة يا بابا؟
كمال: طبعاً اتفضلي.
أميرة: هو أنا ليه بحس إن إنته وخالد فيه بينكم وبين بعض حاجة!
كمال: حاجة زي إيه يعني؟
أميرة: زي مش بتطيقوا بعض مثلاً.
صمت كمال لوهلة ثم قال:
كمال بتنهيدة: أظن إن جه الوقت عشان تعرفي الحقيقة.
أميرة بقلق: حقيقة إيه؟
كمال: بصي يا أميرة أنا هحكيلك كل حاجة بس توعديني إن الكلام ده هيفضل سر بينا وتفكري بعقلك قبل ما تاخدي أي قرار.
أميرة: أوعدك يا بابا بس قول بقا قلقتني.
كمال: بصي يا بنتي خالد... هددني بدماري ودمار شغلي وعيلتي، يا أقبل إنه يتجوزك وأنا عارف إنه عايز يتجوزك عشان ينتقم مني... منعني أزورك أو أشوفك أنا ومامتك، ودايماً كان عايزنا نتعامل معاكي وحش عشان تكرهينا!
أميرة بصدمة: إيه اللي حضرتك بتقوله ده يا بابا!
كمال: بقول الحقيقة اللي خبيتها عنك... خالد خيرني إن أجوزك ليه أو يحبسني وياخد كل فلوسي.
أميرة: أنا مش مصدقة! مستحيل اللي حضرتك بتقوله ده!
كمال: دي الحقيقة تصدقي متصدقيش، ده الواقع... هددني... كان لازم أضحي عشان خاطر إخواتك.
أميرة بدهشة: قمت ضحيت بيا أنا، هو أنا رخيصة أوي عندك كدا!!
كمال: ليه بتسميها إن ضحيت بيكي؟ ليه متقوليش إني أنقذتكم! أنا كنت متأكد إنه مش هيأذيكي، وإلا مكنتش جوزتك ليه.
أميرة بصوت مرتفع: متأكد من إيه يا بابا!!
سكتت لحظات وأردفت: عارف أنا ساعات بحس إنكم مش أهلي... ممكن تضحوا بيا في أي لحظة عشان بس تأمنوا نفسكم... أنا همشي يا بابا... ياريتني ما سألتك، ياريتني ما جيت أصلاً، ياريتني ما عرفت... أنا هختفي من حياتكم كلكم طالما أنا الركن الهش اللي كله بيضرب فيه وقت اللزوم.
ثم همت لتفتح الباب فأوقفها صوت كمال:
كمال: أميرة... متنسيش إنك وعدتيني! وياريت تفكري بعقلك.
أميرة: اطمن يا بابا... أميرة مبتخلفش وعدها... مش هتشوف وشي تاني لا إنت ولا غيرك.
ثم تركت البيت وغادرت. جلس هو يبتسم بخبث على ما فعله، فقد أصاب هدفه جيداً.
***
وفي السيارة:
فارس: برده مبيردش على الموبايل.
أمل: خليك وراه لحد ما يرد، الموضوع متتسكتش عليه... لو كدا نروحله البيت.
فارس: حاضر أديني برن.
ظل فارس يحاول أكثر من مرة وأخيراً أجاب خالد:
خالد: السلام عليكم.
فارس: عليكم السلام، إيه كل ده كنت فين؟ مبتردش عليا ليه؟
خالد: آسف والله كنت مشغول.
فارس: طيب أنا عايزك في موضوع مهم... إنت فين وأنا أجيلك.
خالد: في إيه خير؟
فارس: لا مينفعش في التليفون، إنت فين؟
خالد: لا مش هينفع، أنا هيجيلك أنا بعد ما أخلص.
فارس: ماشي بس متتأخرش عليا.
***
وفي بيت رنا:
ريهام: ريري العثل بزيادة.
رنا: نعم يا أختي مش فيقالي دلوقتي سيبيني.
ريهام: ياسر بره.
رنا: إيه ده بجد!!
ريهام: أيوه وقاعد مع بابا في الصالون.
رنا: مقاليش يعني إنه جاي.
ريهام: اتنيلي هو إنتوا بتتكلموا أصلاً عشان يقولك.
رنا: تصدقي صح... الواحد مش مركز اليومين دول عشان نورهان اللي اختفت دي.
ريهام: هترجع بالسلامة إن شاء الله متقلقيش.
رنا: بس ياسر عايز إيه يا ترى!
ريهام: واحد جاي لخطيبته... أكيد عايز يتطمن إنك عايشة!
دخلت والدة رنا:
الأم: قومي البسي خطيبك عايزك بره.
رنا: هو هنا من امتى؟
هند: ما إنت لو بتكلميه زي بقيت الناس كنتي عرفتي هو جاي ليه ومن امتى!
رنا: لعلمك بقا يا ماما أنا بعمل كدا عشان ربنا يباركلي في حياتي بعد كدا... أنا لو كلمته هبقى بفتح باب للشيطان وأنا مش عايزة كدا.
الأم: حتى كلميه واتس كتابة.
رنا: لا واتس ولا غيره عشان الحب يولع في الدرا والقلوب الحمرا وإيموشنات الحب تولع في الشات.
هند: يا بت ده خطيبك يعني طبيعي لازم تحبيه.
رنا: لا مش طبيعي... لما يبقى جوزي هبقى أحبه براحتي عشان الدين أمرني بكده.
ضربتها الأم على كتفها بغلظة وقالت:
هند: هتفضلي طول عمرك معقدة، بطلي تعقيد يا بت، عايزة تفهميني إنك مش هتموتي على الواد.
رنا: حتى لو هموت عليه... أنا سمعت شيخ بيقول لازم أي بنت تصون نفسها لزوجها وبس، افرض لا قدر الله محصلش نصيب هيكون موقفي إيه... والكلام بتاع حبيبي وروحي وحبعمري وسندي و قلبي وكبدي ومعدتي مشوقته خالص.
الأم: قومي يا معقدة خلصي قابلي خطيبك ولا أقوله مش عايزة وبتتهرب.
رنا بابتسامة: لأ يا مامتي جايه أهوه لحظة واحدة... خليكي محضر خير كدا.
هتفت والدتها: ده إنت غريبة جداً! عينك بتطلع قلوب لما بتسمعي اسمه ومع ذلك بتكابري!
هبت رنا واقفة وقالت:
رنا: كل حاجة في الحلال حلوة!
جزء من كلامها صحيح، لكن يجب أن تكلمه حتى تكشف ما بداخله، عليها الحذر من طريقة الكلام حتى لا يأخذ منهما منحنى خاطئ قبل ميعاده، ولكن يجب أن تتعرف عليه وإلا لم شرعت الخطبة! أليست الخطبة للتعارف بين الطرفين! فكيف سيتعارفا بدون حديث!
فما عهدناه في هذا الزمان الحائر البائر، وما يفعله الشباب والفتيات من الارتباط وما يسميانه بالكراش فما هو إلا تسيب وانفراط وبعد عن الدين، لابد أن تعلموا أن هناك حدود للتعامل بين الرجال والنساء، لن أقول سوى "الحلال بين والحرام بين"، فمن يريد الحلال يعرف حدوده، ومن يريد الآخر فليتبع الخطوات "خطوات الشيطان" التي تبدأ بنظرة ثم كلمة ثم الباقي...
آية السيد.
***
في منزل كمال، دخلت هالة للبيت ثم لغرفة المكتب بدون استئذان، جلست تلهث من أثر الركض، هدأث ثم قالت: أنا شفت نورهان!
كمال: إيه اللي بتقوليه ده يا هالة... إنتي اتجننتي؟
هالة: والله العظيم شفت نورهان... مش معقول تكون دي روحها يعني... أنا متأكدة إنها عايشة.
أخرج كمال الصور من الظرف:
كمال: وبالنسبة للصور دي إيه؟
نظرت هالة إلى الصور:
هالة: معرفش بقا... ممكن يكون بيضحك عليك عشان ياخد الورق والفلوس.
كمال: ابن ال****، أنا هعرف أتصرف معاه إزاي!
وفي الحال اتصل كمال على مصطفى:
مصطفى: يعني حضرتك مش مصدقني؟ يبقى نتقابل وتشوف الجثة بنفسك.
كمال: هنتقابل فين؟
مصطفى: هعدي عليك بالعربية كمان ساعة أخدك بنفسي.
***
وفي الطريق تسير أميرة لا تدري ما هو اتجاهها، لا تعلم كم ابتعدت عن البيت، تسيل الدموع من عينيها حتى وصلت مكان، وقفت تنظر للنيل تريد أن تلقي نفسها بداخله، صوت من داخلها يدفعها لتفعل وآخر يردعها ويصدها، الجو هادئ إلا من الضوضاء التي تنبع من داخلها، الظلام أمامها يشبه دُجَنة حياتها، أطلقت سراح دموعها.
إذا أصابنا شجنًا نجد أن الديچور أصبح يخيم على ذاكرتنا فلا نتذكر سوى كل ألم وكل وجع وكأننا لم نذق السعادة قط!
آيه السيد.
تحدثت مع حالها بصوت تسمعه:
أميرة ببكاء: ليه كل ده بيحصلي... وأنا اللي قلت خالد هيعوضني عن كل اللي شوفته في حياتي... لييييييه كدا كل اللي حواليا قاسين ليييه!!
ثم أطلقت صرخة: اااااااه... يارب أنا تعبت من الحياة دي نفسي أرتاح بقا يارب.
وقفت طويلاً تحاكي نفسها وتبكي حتى عادت لوعيها وقررت أن تبحث عن أي مسجد تصلي به وتشكي لربها علها تدرك وجهتها، سمعت صوت ليس بالغريب عنها يقرأ: " ... ولا تيأسو من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".
شعرت أميرة أنها رسالة من الله فقالت بصوت مسموع: مش هيأس يارب مش هيأس طول ما إنت جنبي مش عايزة حد خالص... أنا بحبك أوي يارب.
سمعتها سيدة تجاوزت الأربعين تسير خلفها: طيب متيجي تصلي في الجامع ده حتى نلحق الركعة الثانية ورا الإمام.
أميرة: ياريت أنا مكنتش أعرف إن فيه مسجد سيدات هنا!
السيدة: طيب يلا بينا عشان نلحق.
وبالفعل ذهبت أميرة معها، لأن صوت إمام المسجد كان مؤثر يشبه صوت خالد كثيراً، لكن خالد لا يحفظ تلك الآيات! يبدو كأنه هو! كانت تود أن تسمع المزيد حتى تروي جرح قلبها المفتور.
***
وفي مسجد السيدات، بعد انتهاء صلاة العشاء تجلس أميرة تغمض عينيها وتستغفر الله على ذلة لسانها وعلى الأفكار الشيطانية التي راودتها قبل قليل، جاءت السيدة وجلست بجوارها.
السيدة: إنتي كويسة؟
انتبهت أميرة على صوتها ففتحت عينيها وابتسمت.
أميرة: الحمد لله... تعرفي إن الإمام ده صوته حلو أوي ما شاء الله.
السيدة: آه فعلاً... على فكرة هو أول مرة يصلي هنا عشان مسمعتش الصوت ده قبل كده.
أميرة: حظي بقا... بجد صوته مؤثر جداً.
ابتسمت السيدة وصمتت قليلاً ثم قالت:
السيدة: باين عليكي الدنيا مبهدلاك أوي!
تنهدت أميرة بحسرة وأردفت:
أميرة: أوي أوي أوي بس الحمد لله على كل حال.
السيدة: الحمد لله رب العالمين... ممكن أقولك نصيحة تقبليها مني؟
أميرة: ياريت... طبعاً اتفضلي.
السيدة: الدنيا دي كلنا بنعيش فيها ندور على السعادة وراحة البال، مش هقولك إنهم مش موجودين لأ بالعكس موجودين بس الناس مش عارفة هما فين مش عارفة طريقهم، مع إنهم قدام عينينا مش سراب لا دول حقيقة!
أميرة بدموع: أنا تعبت أوي مش شايفه أي أمل أعيش عشانه.
السيدة: تبقي عامية... متخليش الحزن يسيطر عليكي.
أميرة: أعمل إيه وأعيش ليه.
السيدة: لرضا ربنا... قربي منه واشكيله واحكيله، متسيبيش القيام في الثلث الأخير من الليل... جربي وهتدعيلي.
أميرة: صح عندك حق... أنا بعدت أوي عن ربنا بس أنا راجعة يارب راجعة.
السيدة: ابقي خلينا نشوفك بقا.
أميرة: هيحصل إن شاء الله... أنا همشي بقا عشان اتأخرت أوي...
السلام عليكم.
السيدة: وعليكم السلام.
خرجت أميرة من المسجد تتذكر أبيات شعر قرأتها وبدأت ترددها:
وإذا الشدائد أقبلت بجنودها
والدهر من بعد المسرة أوجعك
لا ترجو شيئا من أخ أو صاحب
أريت ظلك في الظلام مشى معك
وارفع يديك إلى السماء ففوقها
رب إذا ناديته ما ضيعك
محمد رباح.
ومن مسجد الرجال يخرج خالد ومعه رجل يظهر عليه الشيب الذي ملأ رأسه يدعى الشيخ كريم.
الشيخ: ابقى خلينا نسمع صوتك الجميل دا تاني يا شيخ خالد.
خالد مبتسمًا: إن شاء الله يا شيخ... أنا مش شيخ، أنا راجل على قد حالي.
الشيخ: لا يا سيدي، شيخ زي العسل... والقرآن بيخرج من قلبك عشان كدا بيدخل قلوبنا كلنا.
خالد: ادعيلي يا شيخي أختم القرآن...
الشيخ: طول ما إنت ملتزم بحضور الدرس في المواعيد وملتزم بكل أحكام التجويد اللي اتعلمتها، إنت كدا على الطريق الصح وهتوصل.
خالد: يارب يا شيخ كريم.
أضاء هاتف خالد معلنًا عن مكالمة من فارس الذي رد بغضب: إنت بتهزر وموبايلك اتقفل ليه!
خالد: أنا آسف والله نسيتك خالص، إنت فين؟ أنا هجيلك.
فارس: أنجز يا خالد، الموضوع مستعجل.
خالد: حاضر، مسافة الطريق.
أغلق مع فارس وطلب رقم أميرة. ردت عليه بجمود: نعم.
خالد: إيه دا مالك!
أميرة: مفيش حاجة... أنا راجعة البيت أهو.
خالد: طيب هعدي عليك.
أميرة: لأ شكرًا، أنا هرجع لوحدي.
تعجب من رد فعلها وقال: طيب ماشي، ترجعي بالسلامة.
وبعد ساعة وصل كمال وهالة مع مصطفى ليتأكدوا أن جثة نورهان تم دفنها وأنها قد ماتت.
مصطفى: أنا هأكدلكم إن نورهان ماتت.
ثم بدأ بنبش الحفرة حتى ظهرت أمامهم الجثة بملابس نورهان ووجهها الشاحب. وما إن تأكدوا أن هذه نورهان حتى قام مصطفى بردم الحفرة من جديد.
مصطفى: أتمنى تكون صدقتني كدا يا كمال بيه.
كمال: تمام كدا.
مصطفى: يلا بينا ولا إنتوا حابين المكان هنا.
وما إن هموا بالرحيل حتى صاحت هالة.
هالة: نورهان!
كمال: بسم الله الرحمن الرحيم... دا أكيد شبح... انصرف انصرف.
رفعت نورهان وجهها الملطخ بالدماء وهي تقول:
نورهان: كنت متأكدة إنكم هتيجوا، جه الوقت عشان آخد حقي منكم.
مصطفى: إيه اللي بتقولوه دا يا جماعة، مفيش حد غيرنا إحنا التلاتة... إنتوا بتكلموا مين؟
كمال: قدامك أهيه... إنت... إنت إزاي مش شايف!
هالة: أيوه والله وأنا شيفاها كمان!
مصطفى: هي فين دي!
إلتفتا كمال وهالة يمينًا ويسارًا ولم يجدا لها أثرًا، فقد اختفت من جديد.
مصطفى بخبث: إشمعنا أنا مش شايف حاجة، إيه اللي بتقولوه دا!
كمال: يلا يلا... يلا يا هالة من المكان ده.
ثم ركبوا السيارة وانطلقوا إلى بيتهم.
على جانب آخر.
نورهان: يا بابا لازم يعني تنادي عليا؟ كنت عايزة أجننهم شوية!
الأب: أنا بقول كفاية كدا بقا، أنا خايف عليكي منهم.
نورهان بضحكة: بس مشوفتهمش وهما واقفين مرعوبين... دا صدقوا إني شبح باين!
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية السيد
"بس مشوفتهومش وهما واقفين مرعوبين... دا صدقوا إني شبح باين"
والد نورهان: البركه في مصطفى لعبها صح، لولا العروسة اللعبة اللي ليها وش سيلكون شبهك مكنوش هيصدقوا.
نورهان: آه، والكاتشب اللي على وشي وهدومي طعمه حلو أوي.
ثم بدأت تتذوق الكاتشب.
والد نورهان بضحكة: طيب يلا بينا بقا من المكان دا، أصل أنا بدأت أخاف.
نورهان: متقلقش يا أبو نورهان، طول ما أنا معاك.
أردفت بصوت خشن وهي تربت على كتفه: وراك رجالة.
ضحك والدها قائلاً: ربنا ميحرمنيش منك يا نورا ولا من جنانك.
نورهان: ولا يحرمني منك يا أحلى بابا، بس بجد لولا مصطفى واللّي عمله معايا مكنتش هشوفكم تاني، ربنا يجازيه خير.
"فلاش باك" نرجع بالزمن لورا.
بعد أن نزلت نورهان من سيارة خالد واتجهت إلى بيتها.
مصطفى: هي اللي جاية دي يا ماما... زي ما اتفقنا بقا.
أسماء (والدة مصطفى): تمام زي ما اتفقنا، متقلقش.
بمجرد أن وصلت نورهان عند البيت وجدت سيدة كبيرة تضع يدها على بطنها وتصرخ بألم.
أسماء: آآآه... آآآه... يارب ساعدني.
نورهان: مالك يا طنط؟ أقدر أساعدك في حاجة؟
وما أن أنهت نورهان كلمتها حتى جاء مصطفى من خلفها ووضع منديلًا على فمها حتى استكانت بين يديه وحملها إلى سيارته.
أسماء: إوعى تكون تقيلة عليك!
مصطفى: تقيلة إيه!!! أنا حاسس إني شايل طفلة أربع سنين.
أفاقت نورهان من تأثير المخدر، وجدت نفسها في غرفة غريبة عنها وعلى سرير غير سريرها، وبجوارها تلك السيدة التي خدرتها.
أسماء: أنا آسفة على الطريقة اللي جبتك بيها، بس صدقيني كنت بحميكِ.
نورهان: إنتِ مين يا ست إنتِ؟ وعايزة مني إيه؟
وقبل أن تنطق أسماء بكلمة، أردفت نورهان بتوتر:
- هتاخدوا أعضائي وتبيعوها! إنتِ تبع عصابة صح! يعني كل أحلامي وأمنياتي راحت خلاص، مفيش فارس ولا حصان أبيض ولا خطوبة ولا دلع... آه يا صغيرة على الموت يانا.
ضحكت أسماء على طريقتها، وعندما سمع مصطفى صوتها، طرق باب الغرفة يستأذن الدخول.
أسماء: تعالى يا مصطفى.
هبت نورهان واقفة وقالت بارتباك: بالله عليك يا أستاذ مصطفى، أنا مش عايزة أموت... إنت شكلك راجل جدع... رجعني لأمي ينوبك ثواب.
ابتسمت أسماء: دا ابني مصطفى.
نورهان ببكاء: إنتوا مين؟ أنا لازم أرجع البيت... أرجوكم.
جلس مصطفى على مقعد بالغرفة وقال: طيب اهدّي من غير عياط، هعملك كل اللّي إنتِ عايزاه، بس ممكن تسمعيني وبعدين تقرري هتعملي إيه.
مسحت دموعها وأومأت برأسها بإيجاب.
مصطفى: أنا اسمي مصطفى... المفروض إني مهندس معماري، ولكن ضاقت بيا الدنيا واشتغلت عند كمال الشربيني، ويارتني ما اشتغلت.
نورهان: وأنا مالي يعني!!
مصطفى: طيب هدخل في الموضوع... تعرفي كمال الشربيني طبعًا.
نورهان: أكيد، دا أبو صاحبتي.
مصطفى: كمال دا بقا أجبرني إن أعمل حاجات كتير وورطني في حاجات أكتر، تقريبًا أنا مفيش حاجة وحشة معملتهاش... بس عمري ما قتلت حد!
نورهان بتوتر: وأنا مالي برده! بتخطفني ليه؟
مصطفى: كمال عايز يقتلك ليه؟
نورهان بتوتر: يقتلني! يقتلني أنا ليه؟
مصطفى: كمال طلب مني إن أقتلك... وإلا...
نورهان بقلق: وإلا إيه؟
مصطفى: وإلا هيسجني بأوراق معاه ضدي وأدلة تانية.
نورهان بتوتر: وإنت هتقتلني؟
مصطفى: أكيد لأ... أنا كنت تبت والله... بس منه لله بقا، كل ما أقرر أفتح صفحة جديدة يرجعني تاني... بصي إنتِ هتقعدي معانا كام يوم هنا... أنا ووالدتي يعني، وبالنسبة لأهلك أنا هفهمهم كل حاجة.
نورهان بخوف: يعني إنت هتقتلني؟
مصطفى: لا طبعًا... بس قوليلي كمال عايز يقتلك ليه؟
نورهان: عشان عرفت إن أميرة مش بنتهم!
أومأ مصطفى برأسه وغادر الغرفة، تاركًا نورهان تجلس مع والدته التي تعتذر منها على ما فعلت.
اتصل مصطفى على خالد الذي اتفق معه على كل شيء من بداية الأمر، لأنه يعلم جيدًا حجم العداوة بينه وبين كمال، فقد طلب من مصطفى قتل خالد لكنه رفض، فتركه كمال لفترة وذهب لغيره، إلى أن أمسك عليه أوراق وهدده بها ليقتل نورهان! وفي اليوم التالي أخبر خالد أهل نورهان بكل الأمر وطمأنهم على ابنتهم.
"بااااااك" عودة.
وصل خالد لفارس.
خالد: خير يا فارس؟ قلقتني.
فارس: أنا عرفت حاجة كدا ولازم أقولهالك.
خالد: خير!
فارس: أميرة مش بنت كمال الشربيني ولا...
قاطعه خالد: ما أنا عارف.
فارس: عارف إزاي؟
خالد: إنت عرفت إزاي؟
فارس: عرفت من اليوميات بتاعة نورهان... إنت عارف منين؟
قص عليه خالد كيف علم بالموضوع.
خالد: حد غيرك عارف؟
فارس: أيوه... أمل عارفة.
خالد: طيب قولها وإلبسوا وتعالوا معايا بس بسرعة.
وفي بيت مصطفى.
مصطفى: أنا كدا أخدت المستندات وتبت إلى الله الحمد لله... هبدأ صفحة جديدة بقا وهقطع القديمة نهائي.
والد نورهان: ربنا يبعدك عن كمال وأمثاله يا ابني.
دق جرس الباب ودخل خالد ومعه أمل وفارس.
خالد: السلام عليكم.
كلهم: عليكم السلام.
أمل: نورهان!! إنتِ كويسة؟
ضمت نورهان صديقتها بخوف.
نورهان: أنا بخير يا حبيبتي متقلقيش...
فارس: أنا مش فاهم حاجة.
مصطفى: اتفضلوا اقعدوا وأنا هوضحلكم كل حاجة.
ثم بدأ بسرد الموضوع عليهم.
أمل: إيه الدم اللي على وشك دا يا نور؟
نورهان بضحكة: لا مش دم... دا كاتشب.
خالد: مش عارف ليه أنا حاسس كدا إنكم كنتوا عاملين مؤامرة من ورايا.
مصطفى: بصراحة يعني... هو...
خالد: احكي احكي... إن شاء الله هولع في البيت دا النهارده!
نورهان: طيب أنا هحكيلك يا دكتور عشان دي فكرتي.
وسردت نورهان القصة كاملة وما فعلته مع كمال وهالة.
خالد بعصبية: إنتو بتهزروا يا جماعة... إزاي توافق تعمل كدا يا مصطفى...
مصطفى: هي أصرت وكمان عمي وافق، أنا مقدرتش أقول حاجة.
خالد: على الأقل كنتوا بلغوني... إنت عرضت حياتها للخطر!
نورهان: ما أنا كنت عارفة إن حضرتك هترفض يا دكتور.
والد نورهان: خلاص بقا يا خالد... اللي حصل حصل.
خالد: خلاص ماشي.
فارس: طيب وبعدين هتعملو إيه دلوقتي؟
خالد: أنا عايز نورهان تطلع بره اللعبة دي خالص وترجع بيتها.
نورهان: وأسيب حقي بعد اللي عمله فيا دا؟ كان عايز يقتلني... وكمان أميرة...
قاطعها خالد: ومين قال إنك هتسيبي حقك... حقك هيرجعلك... بس اصبري شوية.
فارس: طيب إنت ناوي تعمل إيه؟
خالد: هقدم كل الأدلة اللي معايا للشرطة... دي كفيلة إنه يروح في ستين داهية ويقضي بقية عمره في السجن.
أمل: طيب بعد إذنكم يعني... وأميرة وإسراء وأحمد فكروا فيهم.
خالد: هما دول اللي كل ما أفكر فيهم أتراجع عن قرار تقديم الورق... بس خلال يومين هقدم الأدلة للشرطة، الراجل دا بقا خطر علينا!
أمل: ربنا يستر على اللي جاي.
في فيلا خالد الشريف دخل من الباب وجلس جوار أمينة.
خالد: هي أميرة رجعت من عند باباها؟
أمينة: أيوه رجعت، لكن أنا حاسة إن فيها حاجة بس مش عارفه إيه.
خالد: أنا كمان حاسس كدا... طيب محاولتيش تتكلمي معاها؟
أمينة: هي قالت إنها تعبانة وهتنام!
خالد: ماشي... أنا كمان هقوم أنام وأبقى أكلمها الصبح.
أمينة: إنت مش عايز تقولي حاجة يا خالد؟
خالد بابتسامة: عارف إن إنتِ حاسة بيا يا داده... صدقيني هقولك كل حاجة بس مش دلوقتي، أنا هموت وأنام.
أمينة بابتسامة: ماشي يا حبيبي تصبح على خير.
خالد: وإنتِ من أهله يا داده.
دخل ينام في غرفة أخرى غير غرفة أميرة التي أوصدتها من الداخل، فلم يرد إزعاجها، أما هي فكانت تشعر به عندما حاول أن يفتح باب الغرفة، كانت تجلس على سريرها ولم تبدي أي رد فعل سوى أنها فردت جسدها على السرير تحاول النوم.
وفي الصباح سأل خالد على أميرة، فما زالت بغرفتها، ذهب إليها وطرق باب الغرفة إلى أن فتحت أميرة.
خالد: صباح الخير... إيه لابسة ورايحة فين على الصبح كدا؟
أميرة بجمود: أنا عايزة أروح أقعد يومين عند أهلي لو معندكش مانع يعني.
خالد بابتسامة: لابسة وبتحطيني قدام الأمر الواقع يعني!
أميرة بوجه عابس: لو موافقتش هقعد عادي.
تعجب خالد من تغير أسلوبها وتجهم وجهها.
خالد: مالك؟
أميرة: مفيش حاجة... ممكن أروح ولا عندك مانع؟
خالد: لا معنديش مانع تروحي بس تفطري معايا.
أميرة: لا أنا صايمة... النهاردة الاتنين.
خالد: مش تقولي عشان أصوم معاكِ!
غيرت الموضوع وهي تحمل حقيبتها وتقول: همشي بقا بعد إذنك.
خالد: طيب استني هوصلك.
أميرة وهي ترحل: لا مفيش داعي، عن إذنك.
وقف ينظر لأثرها، فهي ليست كما عهدها، وعرف إن هناك طارئ عليها ويجب عليه أن يكتشفه!
وصلت أميرة لبيت والدها ورنت الجرس، ففتحت لها إسراء.
إسراء: يا هلا يا هلا بالحلوين.
أميرة بابتسامة: وحشاني.
ضمتها وقبلتها.
إسراء: وإنتِ أكتر بكتير خالص.
أميرة: أومال ماما وبابا فين؟ كنت عايزاهم.
إسراء: في أوضة المكتب، ادخليلهم على ما أكلم صاحبتي.
وفي غرفة المكتب يجلس كمال بوجه مكفهر يتحدث بندم.
كمال: تعرفي إن أول مرة أكون ندمان على كل حاجة عملتها... ندمان إني كنت السبب في موت أهل خالد وندمان إني قتلت نورهان... وندمان أكتر إني مرجعتش أميرة الملجأ نفسي، الزمن يرجع بيا هغير حاجات كتير...
هالة: وأنا خايفة... خايفة أوي مما الي جاي.
ولسوء حظهم سمعت أميرة الحوار، فسالت الدموع من عينيها ولم تنطق بحرف، بل غادرت البيت دون أن تخبر أحد.
وبعدما ابتعدت مسافة عن البيت وقفت على الطريق لا تدري أين تذهب، هل تذهب إلى خالد ولكن ماذا ستخبره؟ هل تقول له أنها لا تعرف من والديها! وأنها من الملجأ؟ أم تذهب إلى أصدقائها فتقول لهم أن من كانت تظنه والدها قتل أعز أصدقائها!
قررت أخيرًا أن تذهب إلى مسجد السيدات.
وصلت المسجد قبل أذان الظهر.
صلت ركعتين تحية المسجد، ثم أسندت ظهرها إلى أحد جدران المسجد وبدأت تبكي.
تعالت شهقاتها لا إراديًا حتى سمعها من كان بالمسجد.
وما أن رأتها تلك السيدة حتى عرفتها وذهبت إليها، ربتت على يديها.
السيدة: مالك يا حبيبتي؟ إهدي إهدي يا حبيبتي بس مالك؟
ضمتها أميرة وظلت تبكي على صدرها.
أفاقت من نوبة البكاء على أذان الظهر، فأخذت تردد خلف المؤذن.
حتى وصل إلى "حي على الصلاة" فرددت بقلبها قبل لسانها: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
أخذت تدعو الله أن يخفف ألم قلبها وأن يعطيها القوة لمواجهة هذه المصاعب.
أدت فريضة الظهر وجلست تقرأ الورد الخاص بها.
وبعد أن انتهت جلست تفكر، ما مصيرها وماذا ستفعل؟
السيدة: على فكرة إنت ممكن تحكيلي مالك... يمكن أقدر أساعدك.
نظرت لها أميرة من خلف دموعها.
السيدة: على فكرة أنا اسمي خديجة... أنا سبتك على ما تهدي بس أنا جاهزة أسمعك.
جففت أميرة دموعها وقالت: أنا اسمي أميرة.
خديجة: على اسم بنتي... طيب احكيلي بقى مالك؟
أميرة بدموع: أنا تعبت أوي، كل حاجة في حياتي طلعت كدب... حتى أهلي طلعوا مش أهلي وإخواتي مش إخواتي... خلاص كدا كل حاجة راحت، حتى زوجي اللي قولت هيعوضني... هو كمان طلع كداب. أنا مش عارفة هروح فين ولا هعمل إيه!!!
انخرطت في بكاء عميق وارتفع صوت بكائها.
ربتت خديجة على كتفها.
خديجة: اهدي يا بنتي وقومي تعالي معايا البيت نتكلم براحتنا.
أميرة: لا لا ... شكراً ... أنا ...
خديجة: بصي إنت هتيجي معايا.. يا حبيبتي إنت شكلك تعبان وأنا عمري ما هسيبك لوحدك.
ولأن أميرة مشتتة لم تفكر ولو للحظة في كلامها وذهبت معها دون مقاومة.
خديجة: أنا عايشة أنا وعمك كريم بس ولادي كلهم متجوزين، أربعة بنات وولد وابني دا متجوز ومسافر يعني متقلقيش.
ثم أضافت بلهجة مرحة: الدار أمان يا شابة.
أميرة: أنا مش عارفة أقولك إيه والله.
خديجة: قولي الحمد لله يا بنتي... الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
***
وفي بيت نورهان تجلس مع رنا وأمل.
رنا: يا نهار أزرق كل دا حصل وأنا نايمة في العسل.
أردفت بغمزة: طيب إيه نظام مصطفى دا عنده حصان أبيض ولا نجيبله؟
أمل بضحكة: بصراحة باين عليه أوي... لو شوفتيه لما بيبصلها عينه بتطلع قلوب حمرا.
لكنزها نورهان في كتفها قائلة: بس يا خفة منك ليها.
ابتسموا جميعًا.
فأردفت أمل بوجه متجهّم: طب إيه أميرة لازم تعرف الحقيقة بقى!
نورهان: أنا خايفة عليها من الصدمة... مش عارفة رد فعلها هيكون إيه!
رنا: أنا شايفة إنها كدا كدا هتعرف عشان كدا لازم نقولها وفي أسرع وقت.
نورهان: أنا عندي فكرة... إحنا نكلمها تيجي هنا ونفهمها براحة إيه رأيكم.
رنا: صح... فكرة هايلة أنا هرن عليها دلوقتي.
حاولت رنا أن تطلب أميرة ولكن هاتفها خارج نطاق الخدمة.
رنا: غريبة موبايلها مغلق!
أمل: طيب والحل؟
نورهان: شوية كدا ونرن عليها تاني ولو مردتش نرن على خالد.
نظرت أمل لرنا قائلة: إيه أخبار ياسر... فكيت الحصار عليه ولا لسه مشدداه؟
ابتسمت رنا بحياء وقالت: فكيت شوية وبقيت أكلمه من خمس لسبع مرات في اليوم.
إدعت الجدية وأردفت: بس طبعًا في حدود في كلامنا.
ابتسمت نورهان قائلة: يا عم يا بتاع الحدود إنت.
ابتسموا جميعًا وظلوا ينتقلون من موضوع إلى آخر...
***
وفي فيلا خالد.
تجلس داده أمينة وتحمل بيدها ألبوم صور أميرة كعادتها وتقلب بين الصور.
فدخل خالد ومعه الشيخ كريم.
وما أن رأته أمينة حتى تركت الألبوم مفتوح وغادرت المكان للمطبخ.
خالد: منور والله يا شيخ كريم أخيرًا وافقت إنك تيجي معايا.
كريم: منور بوجودك يا ابني.
خالد: طيب ثانية واحدة هخليهم يحضروا الغداء وراجع لحضرتك.
غادر خالد وتركه ينظر إلى جمال الفيلا إلى أن وقعت عيناه على ألبوم الصور المفتوح أمامه فظل يقلب بين صفحاته في ذهول.
كريم: يااااه... معقولة دي البنت اللي...
**فلاش باك عودة للماضي**
كان كريم عائدًا من العمل والجو يمطر بغزارة.
فوقف في جانب الطريق تحت أحد البيوت ليحمي نفسه من المطر الغزير.
فسمع صوت بكاء طفل.
ظل يبحث عن مصدر الصوت حتى وجد فتاة صغيرة تبكي في ركن هادئ ويهتز جسدها من شدة البرودة.
كريم: إيه اللي مقعدك كدا يا بنتي وفين أهلك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
حملها كريم بين ذراعيه وأخذها للبيت.
وفي البيت.
خديجة: مين دي يا كريم؟
كريم: معرفش والله يا خديجة أنا لقيتها في الشارع... الصبح نشوف مين أهلها.
ظل كريم يبحث عن أهل أميرة لأسبوع واحد ولم يجدهم.
لذلك ذهب بها إلى الملجأ حتى يتخلص منها فكان له أربعة بنات يراعهن.
وفي الملجأ.
تبكي أميرة بشدة ولا يستطيع كريم السيطرة عليها.
هالة: بتعيطي يا قمر... بابا مزعلك ولا إيه؟
كريم: الحقيقة أنا مش باباها... دي بنت يتيمة ملهاش حد.
حملتها هالة بين يديها فسكتت في الحال وابتسمت لها.
كمال: مين دي يا هالة؟
هالة: إيه رأيك فيها؟ دي بنتنا...
كمال: زي القمر خلاص تعالي نتفق معاهم.
كريم: أنا لسه مسجلتهاش في الملجأ أصلًا.
كمال: مش مهم... إحنا هناخدها علطول مش لازم تتسجل.
أنا هسجلها باسمي.
وأعطاه كمال جزء من المال ولكن كريم رفض وترك أميرة ورحل.
ظل ضميره يؤنبه كل تلك السنين وأنه أعطاها لهم ولم يبذل ما بوسعه ليبحث عن أهلها وخشى على نفسه أن يخبر الشرطة.
**باك**
خالد: يا عم الشيخ كريم... شيخ كريم.
كريم: هه.. أيوه معلش مأخدتش بالي إنك موجود... قولي يا ابني صور مين دي؟
خالد: دي صور مراتي وهي صغيرة.
كريم بتوتر: هي مامتها اسمها إيه؟
خالد: هي اسمها هالة... بس هي مش مامتها.
كريم: إزاي يعني؟
خالد: دي قصة طويلة ... هحكي لحضرتك عليها.
وبدأ خالد بسرد القصة من أولها لآخرها.
خالد: بس اللي محيرني... إزاي أميرة ممكن تكون بنت داده أمينة؟
كريم: إنت حكيتلي... اسمع مني بقى عندي كلام كتير أقوله... إنت ربنا وقعك في طريقي عشان كدا.
وبعد أن قص عليه الموضوع.
كريم: هي فين مراتك دلوقتي... أرجوك خليني أقابلها لازم أقولها تسامحني.
خالد: أنا مش مصدق... سبحان الله... هتصل عليها حالا.
حاول خالد أن يتصل بأميرة ولكن هاتفها ما زال خارج نطاق الخدمة.
خالد: طيب يلا بينا هنروحلها بيت أهلها.
كريم: توكلنا على الله.
***
وفي بيت كمال.
إسراء: أومال فين أميرة؟
هالة: هي أميرة كانت هنا؟
إسراء: أيوه وأنا قولتلها تسبقني على ما أجي وكانت داخلة عندكم.
كمال بتوتر: كانت هنا من إمتى كدا؟
إسراء: من حوالي ساعة أو أكتر.
كمال بعصبية: وإنتي كنتي فين مجيتيش معاها لييييه؟
إسراء بتوتر: والله يا بابا كنت بكلم صاحبتي وبحسبها قاعدة معاكم.
هالة: يا نهار أسود أنا حاسة إنها سمعت كل حاجة.
إسراء: سمعت إيه يعني؟
كمال: ملكيش دعوة إنت وامشي من قدامي دلوقتي.
إسراء في نفسها: هو فيه إيه؟ مالهم دول!
تركتهم إسراء ودخلت غرفتها لتطلب أميرة على هاتفها ولكنه خارج النطاق.
فطلبت خالد على هاتفه.
إسراء: السلام عليكم.
خالد: عليكم السلام .. إزيك يا إسراء.
إسراء: بخير الحمد لله... حضرتك عامل إيه؟
خالد: الحمد لله.
إسراء: هي أميرة عندك... أصل برن عليها موبايلها مغلق.
خالد: هي المفروض عندكم وهتقعد يومين.
إسراء: هي جت من فترة... بس مشت فجأة لوحدها من غير ما تقولنا حاجة.
خالد: إنت كدا قلقتيني... طيب اتصلي على أصحابها كدا وطمنيني وأنا هحاول أوصلها.
أغلق خالد الخط.
الشيخ كريم: خير يا ابني.
خالد: أميرة مش عند أهلها... أنا حاسس إنها عرفت حاجة.
كريم: خير إن شاء الله ... متقلقش.
خالد: يارب.
ظل خالد يبحث عن أميرة في كل مكان حتى أقبل الليل بدجنته ولم يجدها.
فتوجه إلى بيت كمال وهو يشتعل غضبًا يخاف أن يكون هذا المؤذي قد أصابها بشيء.
***
في بيت كمال وصل لكمال اتصال من شركته.
كمال: إيه اللي بتقوله ده... إزاي يعني! ... يعني أنا كدا خسرت كل حاجة حتى بيتي اللي قاعد فيه... إنت أكيد بتهزر... لا لا... مستحيل الصفقة تخسر كدا.
ألقى الهاتف من يده ليرتطم بالأرض بقوة.
ووقف يشتعل غضبًا.
وعلى جانب آخر يطرق خالد الجرس بعنف.
ففتح أحمد.
خالد بعصبية: باباك فين؟
أحمد بصدمة: في أوضة المكتب مالك يا دكتور؟
دفعه خالد ودخل إلى الغرفة.
خالد بعصبية: كمال بيه... مراتي فين؟ تعرف لو مراتي حصلها حاجة والله لأوديك في ستين داهية.
إسراء: فيه إيه يا دكتور خالد... دي بنته وأكيد هو قلقان عليها أكتر منك.
خالد: لا مش بنته... مش بنته يا إسراء... اسأليه.
إسراء: إيه اللي إنت بتقوله دا! مترد عليه يا بابا.
كمال بعصبية: آه مش بنتي... مش بنتي... ارتحت كدا يا خالد.
هالة: اهدى يا كمال إيه اللي بتقوله ده!!
إسراء: طيب وأنا يا بابا بنتك ولا لأ.
كمال: إنت وأحمد ولادي أما أميرة لأ.
خالد: خلاص يا كمال بيه حقيقتك اتقشفت... كل حاجة اتقشفت حتى حكاية نورهان أنا عرفت كل حاجة.
كمال: أيوه أنا اللي قتلت نورهان وهقتلك كمان.
ثم أخرج كمال المسدس ووجهه لخالد.
كمال: أنا بكرهك يا خالد... بكرهك.
أحمد: إيه اللي حضرتك بتعمله دا يا بابا... سيب المسدس دا.
إسراء: بابا! أرجوك اهدى بلاش تهور!
لم يستمع كمال إليهم وصوب مسدسه باتجاه خالد ثم أطلق رصاصة دوى صوتها في أرجاء المكان...
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية السيد
لم يستمع كمال إليهم وأطلق الرصاص على خالد، ولكن قبل أن يطلقها، وقف أحمد أمام خالد وتسربت الرصاصة إلى صدره لتتوغل في قلبه مباشرة.
هاله بانهيار: ابني… لاااااا…. قتلت ابنك يا كمال… منك لله.. منك لله… رد عليا يا أحمد.
أحمد: أنا… أنا مش خايف أموت… بس… مكنتش عايز… بابا هو… أنا.
أخذ يشهق شهقات متتالية حتى غاب عن وعيه.
كمال بصدمة وهو يجلس بجوار ابنه وقد فرت الدموع من عينه: أحمد… رد عليا… أحمد… لااااا…. مش انت اللي لازم تموت.
انحنى خالد لمستوى أحمد.
خالد بغضب: قتلته!! منك لله… حسبي الله ونعم الوكيل.
استوعبت إسراء ما يجري وجلست جوار أخيها.
إسراء: لا لا…. يا أحمد… رد عليا… مينفعش تموت… أخويا عايش مش هيسيبني هو قالي كده.
حمل خالد أحمد ليركض به على أقرب مستشفى، ولكن قبل خروجه من الباب سمع صوت طلقة أخرى. فعندما رأى كمال جثة أحمد، حمل المسدس ووضعه في فمه وأطلق منه رصاصة أنهت حياته على الفور. وأي نهاية تلك، فقد مات كافر… منتحرًا… بعد أن قتل ابنه الوحيد. أما هاله، فعندما رأت المنظر، جن جنونها وظلت تشاور عليهم وتضحك كالمعتوهة.
هاله: هاهاهاهاهاهاهاها… الاتنين ماتوا هاهاهاهاهاهاها.
نظرت إلى إسراء.
هاله: انتِ تدفني الصغير وأنا أدفن الكبير هاهاهاهاهاهاها ماشي؟
جلست بجوار جثة كمال قائلة: هههههههه إدفني الصغير وأنا هدفن دا.
خرج خالد وبين يديه أحمد لعله يستطيع إنقاذه، أما إسراء فوقفت حائرة، أتذهب خلف أخيها أم تجلس مع والديها؟ جلست أرضًا وأطلقت صرخات متتالية لعلها تبرد النار التي تحرق قلبها.
***
وفي اليوم التالي تولى خالد إخبار الشرطة وأتم إجراءات الدفن، وهاله دخلت مستشفى الأمراض العقلية. أما إسراء، فمنذ علمت بوفاة أهلها، اختفت وما زال الجميع يبحث عنها. أما أميرة، فمكثت في الدور العلوي ببيت خديجة وكريم.
***
وفي بيت الشيخ كريم:
خديجة: أنا هروح أطلع فطار لأميرة وأجيك.
كريم: أميرة مين؟؟!! أميرة بنتنا!
خديجة: لا… معلش يا شيخ كريم نسيت أقولك… دي بنت اتعرفت عليها في المسجد بس الدنيا مبهدلاها أوي… قولت أجيبها تقعد كام يوم في الشقة فوق لحد ما تشوف هتعمل إيه.
أردفت وهي تحمل صنية الطعام: هبقى أحكيلك حكايتها بعدين.
كريم: ماشي يا أم جهاد… ربنا يقدرك على فعل الخير.
وبعد أن صعدت خديجة لأميرة، طرقت الباب وفتحت بالمفتاح.
أميرة: يا خبر تعبتي نفسك كدا ليه بس يا طنط!
خديجة: لا تعب ولا حاجة يا بنتي…. اعتبري نفسك في بيتك.
أميرة: مش عارفة أودي جمايلك دي فين والله … ربنا يديكِ الصحة وطول العمر.
خديجة: ويفرج كربك وهمك يا بنتي قادر يا كريم.
أميرة: يااااارب يا طنط.
خديجة: افطري كدا وظبطي وابقي تعاليلي تحت بقا مفيش غير أنا وعمك الحج كريم… وأهو أعرفك عليه.
أميرة: حاضر.
وبعد أن غادرت خديجة، أمسكت أميرة هاتفها لتفتحه، لكن تذكرت ما حدث معها فألقته جانبًا وأكلت بضعة لقيمات قبل أن تنزل لخديجة.
***
في فيلا خالد يجتمع الجميع، الوجوه متجهمة، منهم من يبكي والآخر يحاول التماسك، فأي مصيبة أصعب من الموت والفقدان! وأي أحداث أصعب من هذه!
خالد بعبوس: حجزوا على كل أملاكه حتى البيت اللي كان عايش فيه… كل حاجة…
أردف بحزن: كنت بتمنى أنتقم منه لكن أنا حزين على اللي حصل له وحصل لأهله!
تنهد فارس بألم.
فارس: ربنا يرحمه ويغفر له بقا معدش يجوز عليه إلا الرحمة.
أمينة: ربنا يطمنا عليكِ يا أميرة انتِ وإسراء ياربي.
ياسر: أنا شايف إن الشرطة مش هتعمل حاجة… إحنا لازم ندور بنفسنا.
أمل: هندور فين؟ أنا خايفة أوي يكونوا عملوا في نفسهم حاجة.
رنا: لا لا… أنا واثقة إنهم بخير إن شاء الله.
نورهان: طيب إحنا ممكن ننشر صور إسراء في كل مكان يمكن حد يدلنا عليها بس أميرة هننشر صورها إزاي؟
خالد: أنا مستعد أعمل أي حاجة… المهم ألاقيهم.
ارتفعت رنات جرس الباب، فكان مصطفى ومعه أنس الذي قابله عند باب البيت، وبعد السلام.
خالد: اتفضلوا اقعدوا.
أنس: لسه مفيش أخبار عنهم؟
خالد: للأسف لأ.
أنس: طيب انتوا قاعدين ليه! إحنا لازم نقسم نفسنا وكل واحد يدور في مكان.
مصطفى: وأنا معاكم إن شاء الله مش هتعدي الليلة دي إلا ونلاقيهم.
***
وأمام النيل تقف إسراء تبكي بحسرة على ما حدث وما لم يكن متوقع! فهي لم تعد تملك أي شيء، حتى بيتها لم يعد ملكها، فمكانها الوحيد هو الشارع ليس إلا. ظلت تبكي حتى تذكرت كلام أميرة.
أميرة: لما تلاقي الطريق اتسد قدامك والدنيا قفلت قومي صلي واشكي همومك لربك وهتتحل والله هتتحل.
أسرعت الخطى تبحث عن أقرب مسجد للسيدات حتى دلها أحدهم عليه، فهرولت إليه تريد أن تسجد بين يدي ربها وتشكي له، كما تريد أي مكان تأوي إليه، فقد باتت بالشارع منذ البارحة ولا تريد رؤية أحد!
***
وفي منزل الشيخ كريم تطرق أميرة الباب ففتحت لها خديجة.
خديجة: تعالي يا أميرة يا بنتي هخلص الطبيخ ونروح على المسجد.
كريم: تعالي يا بنتي… اسمك على اسم بنتي فعلاً إقعدي.
أميرة: لا يا عمي أنا هروح أساعد طنط في المطبخ.
جلست خديجة قائلة:
خديجة: وطنط خلصت أهيه وهتقعد معاكم.
أميرة: بجد انتوا طيبين أوي ربنا يجازيكم كل خير.
كريم: ويجازيكي يا بنتي.
خديجة: على فكرة يا أميرة إحنا عندنا في المسجد حلقة تحفيظ قرآن لو تحبي تحفظي.
أميرة: اه طبعًا من النهارده هنضم للحلقة.
كريم: طيب بعد إذنكم بقا أنا رايح المسجد.
خديجة: وإحنا جاين وراك على طول إن شاء الله.
كريم: طيب … سلام عليكم.
خديجة وأميرة: عليكم السلام.
***
ظل خالد يبحث عن أميرة وإسراء في المستشفيات وأقسام الشرطة والشارع، لا يدري أين يذهب، فالآن قد الأمل أن يجدهما. اتجه إلى المسجد ليصلي فريضة الظهر، لعل الله يرشده إلى الطريق الصحيح وينير بصيرته.
***
وفي مسجد السيدات انضمت أميرة إلى حلقة تحفيظ القرآن الكريم، وكانت إسراء تجلس القرفصاء في ركن بعيد وتبكي، إلى أن أذن الظهر فقامت إسراء تتوضأ استعدادًا للصلاة. وبعد الصلاة نظرت إسراء جانبها فوجدت أميرة تسبح وتستغفر الله.
اتجهت نحوها.
إسراء: أميرة!! أميرة!
نظرت أميرة إلى إسراء وضمتها بحنان تربت على ظهرها، أما إسراء فظلت تبكي بين ذراعيها، لا تعرف كيف تبوح عما في صدرها! تخاف على أختها من أثر الصدمة.
أميرة: مالك يا حبيبتي احكيلي مالك؟
لم تستطع الكتمان أكثر وأردفت.
إسراء ببكاء: انتِ كنتِ فين؟
أخفضت أميرة رأسها بحزن فأردفت إسراء ببكاء: أميرة!! أنا مبقاش ليا أي حد ولا معايا أي حاجة… بابا مات وأحمد كمان مات! وماما…. ماما دخلت مستشفى الأمراض النفسية حالتها صعبة جدًا.
تجهم وجه أميرة وقالت: إيه اللي بتقوليه دا!!
قصت إسراء على أميرة كل الحكاية وظلت الفتاتان تبكيان على حالهما، لم تستطع أميرة التماسك وتجمد وجهها ثم خارت قواها لتغيب عن وعيها. صرخت إسراء وحاول الجميع إفاقتها لكن لم يستطعن ذلك. خرجت خديجة تنادي على كريم ليساعدها في نقل أميرة للمستشفى.
***
وخارج المسجد يقف خالد مع الشيخ كريم.
خالد: معلش يا شيخ مش هعرف أحضر الحلقة النهارده ﻷني بمر بظروف صعبة دعواتك.
كريم: ربنا يفك كربك يبني… ابقى طمني عليك أهم حاجة.
خالد: إن شاء الله.
كريم: طيب مفيش أخبار عن مراتك؟
خالد: لسه والله يا شيخ… نسألكم الدعاء.
قاطعتهما خديجة التي تنادي بصوت مرتفع لينقذها أحد.
خديجة: أميره يا شيخ أغمى عليها ومش راضية تفوق!
سمع خالد اسمها وتجهم وجهه قائلًا بصدمة: أميرة!
هرول كريم وتبعه خالد لداخل مصلى السيدات، وما أن رأى إسراء حتى هتف: إسراء! أميرة!
وفي حركة سريعة حملها بين يديه وركض لسيارته وتبعته إسراء التي تسير دموعها بصمت، لم تعد تقوى على تحمل المزيد من الصدمات.
جلست خديجة بجانب أميرة وإسراء وركب كريم بجوار خالد الذي قاد سيارته إلى المستشفى. هاتف خالد أنس يخبره بحالة أميرة حتى يقابله على المستشفى.
***
وفي المستشفى تستلقي أميرة على السرير وقد فتحت عينيها للتو، وبجانبها خالد القلق على حالتها. نظرت لخالد قائلة بدموع: أحمد مات!! وبابا! وماما فين حصلها إيه؟
ضمها خالد وربت على كتفها بحنو حتى تهدأ، تجاهل الجميع إسراء تلك الجالسة على أحد المقاعد لا تبدي أي رد فعل وحتى دموعها قد جفت. كان أنس يبحث عنها حتى وجدها فجلس بجانبها قائلًا.
أنس: انتِ كويسة!
لم تلتفت أو ترد عليه فانحنى على الأرض أمامها ونظر إليها يتفحصها جيدًا.
أنس: إسراء! انتِ سمعاني؟
أومأت برأسها وأغمضت عينيها في ألم فأردف: أميرة فاقت مش عايزة تشوفيها؟
أومأت برأسها وقامت تستند على الحائط لتدخل الغرفة وتبعها هو يراقبها قلقًا على حالتها.
***
وفي اليوم التالي في فيلا خالد يخيم على الوجوه حالة من الحزن، يعلو صوت القرآن أرجاء البيت، يجتمع كل أفراد الرواية. جلست خديجة بجوار إسراء قائلة.
خديجة: عاملة ايه دلوقتي يا بنتي؟
إسراء: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
نظرت لها أميرة تحاول التماسك أمام أختها وقالت.
أميرة: الحمد لله…. متشيليش هم أي حاجة يا إسراء اعتمدي عليا أنا جنبك وعمري ما هسيبك أبدًا… إحنا إخوات وهنفضل طول عمرنا أخوات.
أردفت إسراء بحزن: شكرًا يا أميرة.
استأذنتهم أميرة وهرولت لتدخل غرفتها وتترك لدموعها العنان، تفاجئت بصوته.
خالد: أميرة! ممكن نتكلم.
جففت دموعها بكلتا يديها وإستدارت له.
أردف: أنا أسف يا أميرة أنا مش هنكر إني كنت متجوزك عشان أنتقم… بس والله العظيم حبيتك.
أميرة بدموع: خالد أنا معدش ليا حد غيرك… إوعى تخذلني أو تسيبني انت كمان.
اقترب منها يضمها ويربت على ظهرها قائلًا.
خالد: أوعدك يا حببتي مش هسيبك طول ما انا عايش أنا أصلاً مصدقت لقيتك… وبعدين عايز أقولك إن انتِ ليكِ حد غيري وحد عزيز عليكِ كمان.
نظرت إليه تسأله بعينيها عن مقصده، لكن طرقت أمينة باب الغرفة ففتح خالد وترك لها مجال الكلام. نظرت لأميرة وأردفت بدموع.
أمينة: أنا كنت حاسة إنك بنتي قلبي كان بيقولي كدا.
ضمتها أمينة وأخذت تقبل كل شبر بها بحنان واشتياق وهي تقول: انتِ بنتي يا أميرة… بنت بطني وبنت قلبي أنا ماما… أنا ماما يا أميرة.
أخرجتها من أحضانها وفتحت ورق بين يديها وقالت.
أمينة: أيوه والـ DNA بيأكد كدا كمان.
أميرة بدموع: انتِ ماما!
أمينة: أيوه يا حببتي أنا ماما.
نظرت لأعلى كأنه تشكر الله ثم نظرت لأمها قائلة.
أميرة: الحمد لله يارب.
انحنت أميرة تقبل يد أمينة ورأسها وهي تقول: بحبك أوي يا ماما… ربنا ميحرمنيش منك.
وبعد فترة خرجت أميرة تعلن لكل الوجود عن والدتها وهي تبكي.
أميرة: اسمعوا يا جماعة… داده أمينة تبقى أمي حبيبتي، أمي اللي جابتني للدنيا صحيح اتفرقنا بس ربنا جمعنا من تاني.
نظرت لأمينة قائلة: صبرت على فراقي كما صبر يعقوب على فراق يوسف وربنا كافئها على صبرها ورجعني ليها.
ضمتها قائلة ببكاء: ورجعها ليا.
تنهدت إسراء بألم وخرجت للحديقة لا تريد أن تسمع أي شيء. شعرت أن قلبها يؤلمها تتمنى لو كان هذا كابوسًا وستستيقظ منه عاجلًا أم آجلًا، تريد أخاها وأباها وأمها تريد أسرتها الهادئة المرحة، أخذت تتذكر بسمتهم سويًا وتبكي بحسرة على ما آلت إليه حياتها. كان يتابعها بعينيه حتى جلست على الأرض منكسة رأسها لأسفل، جلس أنس جوارها وحاول أن يواسيها.
أنس: أنا حاسس بيكِ… عارف انتِ بتمري بإيه… لكن انتِ قوية وهتقدري تعدي المرحلة الصعبة دي… الحياة مش هتقف يا إسراء… الحياة هتمشي فمتوقفيش انتِ… واصبري واحتسبي.
أومأت برأسها بألم وأغلقت عينيها لتخرج الدموع الحبيسة بداخلها.
إسراء: الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه…. يارب الصبر يارب.
***
خديجة: تعرفي ان أنا وعمك كريم عشنا السنين دي كلها حاسين بتأنيب الضمير بسببكن.
نظرت أميرة لخالد.
أميرة: أنا مش فاهمة حاجة!
خديجة: عمك كريم هيفهمك كل حاجة.
بدأ كريم بسرد ما حدث في الماضي واعتذر منها لعدم تريثه في البحث عن عائلتها بدقة. سامحته قائلة: دا قدري ونصيبي من الحياة، ربنا سبحانه وتعالى هو اللي قدر لي الحياة دي الحمد لله رب العالمين.
***
وبعد شهرين كانوا يجلسون في حديقة الڤيلا.
خالد: أنا مش مصدق إن كل دا حصل والله… الحمد لله إننا قدرنا نعدي الفترة الصعبة دي.
أميرة: الحمد لله.
أمينة: الحمد لله… إنك رجعتيلي بالسلامة يا حببتي.
أميرة بابتسامة: الحمد لله يا ماما.
أنس: طيب هو أنا عارف إن الوقت ممكن يكون مش مناسب بس مش قادر أستنى أكتر من كدا.
خالد: خير يا أنس!
ترك الكوب من يده وأردف.
أنس: أنا … أنا كنت عايز … أطلب إيد الآنسة إسراء.
إحمر وجه إسراء ونظرت إلى الأرض، فرغم ظروفها وما مرت به قد كانت سعيدة للغاية بطلبه، تريد أن تقول موافقة.
أميرة: والله دا قرار إسراء بقا… إيه رأيك يا سوسو؟
نظرت لأنس وهي تقول.
إسراء بتجهم: طيب يعني هو ينفع أنا لسه أهلي مبقالهمش شهرين متوفين وأمي في المستشفى حالتها كل يوم بتسوق.
أنس: أنا آسف بس اسمحيلي يعني الحياة مبتقفش.
حاولت التماسك أكثر حتى لا يظهر عليها الموافقة وقالت.
إسراء: اديني فرصة أفكر.
ثم تركتهم وغادرت. وبعد أن أعطتهم ظهرها تبسمت.
أنس: مكنش قصدي أزعلها والله.
أميرة: متقولش هي مش زعلانة… أنا فاهمة إسراء هروح أشوفها.
***
وبعد شهر.
أميرة: مليش دعوة أنا عايزة ألبس فستان فرح زيهم.
خالد: فستان إيه! انتِ مش لبستِ مرة!
أميرة: خلاص أنا ممكن أتنازل وألبس فستان سواريه بس يكون أبيض.
خالد: عيوني ليك هجيبلك أحلى فستان أبيض لأرق وأحلى أميرة في الدنيا.
قاطعتهم إسراء.
إسراء: أميرة أنا مش عايزة أتجوز… أنا… أنا قررت أكمل تعليمي الأول.
خالد: ومالو قولي لجوزك الكلام دا انتوا كاتبين الكتاب بقالكم أسبوعين وانتِ وافقتي على إن الفرح يكون الأسبوع الجاي مع أصحاب أميرة…. اشربي بقا.
أميرة: بت يا إسراء اسمعي مني انتِ كدا كدا هتتجوزي… فتوكلي على الله بقا واخلصي.
مست بجانب أذن أختها لكن سمعها خالد.
إسراء: دا بيقولي كلام عيب يا أميرة!
أميرة بصدمة: عيب ازاي يعني؟
تحدثت بصوت عادي.
إسراء: بيقولي يا ساكنة قلبي بحبك!
خالد: لا الواد دا قليل الأدب وأنا هتصرف معاه متقلقيش.
هم خالد ليغادر المكان وهو يضرب كفًا بأخر قائلًا: قال زعلانة عشان بيقولي كلام عيب!! دي أكيد أميرة الجزء التاني.
***
وبعد أسبوع ارتدت الفتيات فساتين بيضاء.
كان خالد قد أقنعهم بأن يُقام الحفل في فيلته ليكون حفلًا عائليًا يخلو من الموسيقى، وقد كان حفلًا هادئًا لم يحضره إلا العائلة بسبب ما مروا به من ظروف.
تزوجت رنا من ياسر.
ونورهان من مصطفى.
وإسراء من أنس.
وأمل من فارس.
وطبعًا أميرة من خالد.
***
وفي هذا اليوم قرر خالد أن يربط أميرة في السرير حتى لا تصفعه وهو نائم أو تضربه.
خالد: اثبتي بقا… أنا محتاج أنام الليلة عشان اتبهدلت النهارده… اثبتي.
ظلت أميرة تقاوم ولكن غلبها خالد في النهاية.
أميرة: يا خااااالد… يا مجنون انت بتعمل إيه؟
ما أن انتهى خالد من ربطها استلقى بجانبها.
خالد: ههههههه…. شكلك حلو وإنتِ متكتفة كدا… نامي كدا بقا أصل أنا ضهري وجعني من النوم على الركنة… تصبحي على خير.
أغمض خالد عينيه لينام فبدأت تغني بصوت مزعج.
أميرة: يا مظلوم ارتاح عمر الحق ما راح ليك يا ظالم يا ظالم يالي نايم يووم تشرب أسى وجراح………….
خالد: اسكتي بقا خليني أنام.
أميرة: لأقعدن على الطريق وأشتكي.
خالد: لما أبقى أفكك ابقي اقعدي ولمي الناس ان شاله تقعدي تشتكي للصبح.
أميرة: وأقول مظلوم وأنت ظلمتني.
خالد: كملي كملي.
أميرة: ولأدعون عليك في غسق الدجى.
خالد: لا كله الا تدعي عليا بقا… هفكك أمري لله بس لو قمت لقيتك بتضربيني هضربك وإنتِ حرة.
أميرة: ما قولتلك هات كمان سرير في الأوضة مبتسمعش الكلام…. تستاهل بقا.
اقترب منها ونظر بعينيها قائلًا.
خالد: اي بقا مش آن الآوان ولا هتفضل زي الأخوات كدا كتير!
أميرة: قصدك إيه! متقربش مني وفكني حالًا… انت فاكرني من إياهم ولا إيه لا يحبيبي لاااأ دا أنا شريفة وشمعتي قايدة.
ضحك خالد على كلامها ونظر إليها قائلًا.
خالد: تعرفي يا أميرة إني قريت اليوميات بتاعتك كلها.
أميرة: وانت ازاي تقرأ يومياتي أصلاً من غير استئذان.
خالد: دا أنا متابع يبنتي مبعرفش أنام من غير ما أقرأها.
بدأت برفع قدميها لتضربه لكن لم تستطع فقد شدد في ربطها.
أميرة: خالد! أعتقد جه الوقت عشان ننفذ الخطة رقم 104.
خالد بابتسامة: لو أعرف إن التكتيف بيجيب معاكِ نتيجة كنت عملت كدا من زمان!… طيب اشرحيلي الخطة 104 دي عشان أعرف أبدأها إزاي.
ابتسمت أميرة ثم نظرت إليكم قائلة.
أميرة: دي حاجة بيني وبين زوجي بقا… عن إذنكم.
***
بعد مرور ثلاث أعوام في بداية شهر رمضان يجتمع الجميع في ڤيلا خالد يلتفون حول مائدة طعام كبيرة استعدادًا لتناول طعام الإفطار.
إسراء: إوعى يا أنس كدا بجد أنا زعلانة منك!
أنس: أنا مش فاهم دلوقتي إنتِ عايزة إيه! قولتيلي السنة اللي فاتت لا أعياد الميلاد بدعة… دلوقتي بقا زعلانة إني محتفلتش بعيد ميلادها!
إسراء: على الأقل تفتكر اليوم يا أنس… حد ينسى يوم ميلاد بنته القمر دي.
أنس: طيب ممكن نأجل فقرة النكد دي لحد ما نمشي من هنا.
قاطعها خالد الذي يخاطب الجميع قائلًا: بجد يا جماعة إنتوا عائلتي الجميلة كل واحد هنا ليا معاه قصة مختلفة إحنا مرينا مع بعض بصعوبات كتيرة أوي والحمد لله بفضل الله ثم بفضل قلوبكم الطيبة قدرنا نوصل لهنا.
ابنه: بابا….
نظر لإبنه الذي تحمله أميرة بين يديها وقال.
خالد: حبيب بابا… تعالى.
على جانب أخر تجلس نورهان بجوار مصطفى تضع يدها على بطنها المتكورة أمامها.
نورهان: مصطفى أنا شكلي هولد.
مصطفى: كل يوم بتقولي كدا… والدكتورة قالتلك امبارح لسه قدامك أسبوع.
نورهان: المرة دي شكلها بجد يا مصطفى.
وضعت يدها تتحسس المياه التي تخرج منها.
نورهان: الحقني يا مصطفى… عاااااا.
انتبه الجميع لصوتها والتفوا حولها.
أميرة: نورهان بتولد! حد يعمل حاجة انتوا واقفين تتفرجوا.
كانت رنا تحمل طفلتها صاحبة العام وتقول.
نورهان بغضب: أنس مين ودوني لدكتورتي! اااااه.
أعطت أمل طفلها لياسر وهرولت لصديقتها تقول.
أمل: يا بنتي مش هنلحق انتي شكلك هتولدي حالا.
نورهان بصراخ: لاااااا أنا متكشفش على رجالة.
أمينة: وسعوا كدا وسعوا…. اطلبولنا الدكتورة بس وأنا هتصرف…. أنا مولدة قبل كدا وعارفة في الحاجات دي وسعوا.
سندوها للغرفة وكان صوت صراخها يملأ أرجاء البيت.
وبعد فترة خرجت أمينة وبيدها طفلة جميلة تشبه ملامح نورهان.
أمينة: أنا أول واحدة شوفتها هيبقا أنا أكتر واحدة تحبني.
وقف الجميع ترتسم على وجوههم الابتسامة فرحًا بالمولودة الجديدة.
وقفت أميرة في ركن بعيد تبتسم وتقول: أجبرتني قسوة الحياة.
سمعها خالد فرد قائلًا: أجبرتك قسوة الحياة على إيه بقا؟
نظرت لعينيه قائلة.
أميرة: على حبك… أجبرتني قسوة الحياه أن أحبك.
ابتسم لها ومسك يدها قائلًا.
خالد: أنا بقا حبيتك من غير أي إجبار.
النهاية
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية السيد
في الوقت دا كان عدي رجع
ودخلها
عدي:بتعملي اي ؟
سيدرا وهي بتاكل:انت شايفني بعمل اي 🤔
بطفح
عدي بقرف وهو متخن صوتة:بطفح !..اطفي يختي اطفحي
انا طالع عايزة حاجة
سيدرا :اة
عدي باستغراب:عايزة اي
سيدرا:ابقى استحمى
عدي :دا لي دا؟.
سيدرا :يعم متناقشنيش لما تطلع ابقى استحمي
عدي باصرار :لا معلش عايز اعرف لية
سيدرا بنفاذ صبر:ريحتك قبر ياعدي ...
قبر....
عدي وهو بيشم القميص الي كان لابسة :قبر ؟؟.
قبر اي دنا لسة مستحمي قبل ما انزل وحاطط برفن
سيدرا بعناد:والله.؟ ...يعني انا كدابة؟!..
عدي باستغراب:مالك ياسيدا متغيرة كدة في أي.
سيدرا بزعل:معرفش ومتكلمنيش...واتفضل غور بقى
عدي بسخرية :ولزمتها اي اتفضل بقى...
بقولك اي انا طالع مش ناقص انا شغل جنان ...
سيدرا:جنان امممم ....
______________________
عند ايمن
كان بيسوق وفي بالة :يترا التسمم دا جالها من اي
و وهي عاملة اي ؟.
ايمن في بالة كان خايف عليها وفي نفس الوقت فرحان ان الفرصة اتاحت لة انوو يشوفها
لانة رغم انة كان بيتصل بيها بس مكنش لاقي لة اي حجة عشان يشوفها
وبعد فترة وصل
_______________________________
عند العقربة ا اقصد جودي
كانت راكبة الاوبر (اغنيا بقى 😹)
وقعدة عمالة تاكل ف ضوافرها
وتقول بتوتر:ينهار اسود لو فجر ماتت
دا دا دا مش بعيد يموتني
وبعدين قالت :لا بس هو هيعرف منين اني اتا الي حطيت السم
يلهوي يارب استرها
____________^_^__________________
عند سمر كانت قاعدة في الاوضة وفاتحة كتاب من بتوعها وبتقول بنفاذ صبر:استغفر اللة العلى العظيم يارب
انا اي بس الي خلاني ادخل طب دنا الكتاب مش عارفة الخصة عشان اذاكرة
وبعدين حاولت تركز اكتر وتحفز نفسها بان دا حلمها وانها انشاء اللة هتنجح
وفي الاخر طبعا سابت الكتاب وقامت مسكت الفون
وفتحت الفيس بملل
لقت شخص عاملها ادد
دخلت ع البيدج بتعتة لقتة اسمة تميم المحمدي وفضلت تقلب فيها شوية ولقت باين من صورة انة ظابط او دكتور او حاجة كبيرة عمتا بس كان صغير في السن على قد كدة
كان لة هيبة ووقار في الصور غريبة
كانت مترددة بس في الاخر قبلت الادد
وفضلت تقلب شوية ودخلت على جروب الدفعة
والغريب انها لقتة موجود ضمن الجروب
فكرت في انة ممكن يكون طالب يعني وقالت لنفسها
:مدام طالب ومعانا في الدفعة
يبقى عادي اني قبلت الاد. "زمايل"......
سابت الفون خمس دقايق عشان تشرب ورجعت لقت رسالة مبعوتة خاص دخلت باستغراب
لقت حد باعت : "..
سمر :مين؟؟
معدات كام ثانية وكان......
سمر:......
__________________________________
عند سيدرا كانت
قاعدة بتتفرج عالتلفزيون على كرتون
فروزن الجزء التاني
لقت الباب بيخبط
قامت عشان تفتح بس افتكرت النقاب وراحت بسرعة
لبستة ولبست عباية
وراحت تفتح .
سيدرا وهي بتفتكر:انت انت ابن خالة عدي صح
ايمن:اة
سيدرا بتذكر:كان اسمك اي كان اسمك ا...اةة ايمن صح
ايمن بابتسامة: صح
سيدرا بتلقائية:....
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية السيد
معداش كام ثانية وكانة كان مستني انها ترد عشان يكتب:على اساس مقرأتيش اسمي
سمر وهي بتكتب:اة برضو مين
...:تميم المحمدي
سمر :انا كدا عرفت حضرتك صح
تبقى مين انت عشان تدخل تكلمني
تميم:مش مهم ...انا حابب اتعرف
سمر:لا معلش مبتعرفش وياريت تدخل تعملي انت بلوك
عشان لو انا الي دخلت عملت بلوك صدقني هتزعل جامد وياريت تحل عني
تميم : مش هعمل بلوك ومش هحل عنك
سمر:ماشي بس علفكرا هتزعل جامد بكرة
في المحاضرة لما تتهزق
تميم كان (بيكتب...)
راحت عملتلة بلوك
______________________________
سيدرا بتلقائية :وانت بقى جاي لية ؟
ايمن بتوتر:م مفيش عرفت ان فجر اتعرضت لحالة تسمم
قولت ا..
سيدرا:وانت مين قالك
ايمن وهو بيحك ايدة في راسة من ورا ويبتسم بتوتر:في أي يمدام سيدرا هو تحقيق ولا اي كنت بكلمها وقالتلي
سيدرا بأحراج:آسفة معلش
اتفضل ادخل ووسعتلة عشان يدخل:
دخل ايمن
عدي وهو نازل من عالسلم :سيدرا روحي ش...
ايمن!! وراحلة وحضنة
عدي:عامل اي ياض
ايمن بحب:الحمد للة ياحبيب اخوك انت عامل اي
عدي:بخير الحمد الله
وبعدي يا بأف انت. مبتسألش خالص لية
ايمن:يعم منا اهو جيت
عدي:جيت اة بأمراة بقالك اكيد من أربع شهور من ساعت ماكنا في البلد
اة صح انت اي الي جابك
ايمن بغيظ:هو في أي يابني هو انت ومراتك
عدي:طب يحنين برضو مقولتليش جيت لية؟؟.
ايمن :سمعت ان فجر اتعرضتت لتسم فجيت
عدي:وطبعا قولت للبيت كلة ؟
ايمن:لا اطمن مقولتش لحد
انا طالع اشوفها
وطلع عالسلم (بصوا عدي كدة كدة عارف ان ايمن بيحب فجر بس هو سايبهم عادي عشان واثق ومتأكد ان فجر مش مديالة وش)
____________________________
عند ايمن وهو طالع لفجر
خبط عالباب
فجر بصوت عالي:ادخلي يابنتي بقالي ساعة قايلة لعدي يق....
ايمن
ايمن بحب:اة
فجر اتعدلت في قعدتها وقالت بضيق مصطنع:خير
ايمن وهو بيقعد على طرف السرير :وحشتيني
فجر:طب هش بس كدة بعيد دا اي القرف دة
وبعدين يابني آدم يامتخلف انت انا مش قولتلك متجيش؟
ايمن:يرضيكي روحي تتأذي ومطمنش عليها
فجر بضيق :بدأنا محن بقى؟..
بص يابابا هتقعد هنا يبقى تحترم نفسك عشان مشلفتلكش وشك الجميل دة
ايمن بقرف:اي يابنتي هشلفتلك دي؟... فين الانوثة؟..
فجر بابتسامة صفرا:نستها عندكم اخر مرة
ايمن:فجر
فجر:ها
ايمن:بحبك
فجر ابتسمت جواها بس قالت بقرف مصتنع:معلش يبابا مش فاتحنها احنا محن
انت مش كنت جاي تطمن
ايمن:اة
فجر:واهو اتطمنت اتفضل غور بقى
ايمن :غور اي يابت البيئة دي
فجر :طب يلا يبابا عايزة انام
ايمن وهو قايم:اخمدي الحق عليا اصلا اني جيت من البلد مخصوص عشان اتطمن عليكي يا يازبالة
فجر وهو خارج:اهو انت الي زباله يابن ميادة القرشانة
طنش كلامها عشان عارف انها تعبانة و
قعد معاهم باقي اليوم في ضحك وهزار ومشاكسة
وبعدين استأذن ومشي
وهو فرحان
وهما دخلوا ناموا
سيدرا كانت نايمة هي وعدي عادي عالسرير
عدي خدها في حضنوا وهو بيملس على شعرها
سيدرا بضيق:عدي
عدي :اي ياقلبي
سيدرا:اتاخر ايدك من على شعري شوية متلزقش كدة .
عدي برفعة حاجب : فين دة الي لازق
سيدرا:معلش ياعدي
عدي:لية محنا كل يوم بنام كدة
سيدرا: ريحتك مش حلوة
عدي:عارفة ياسيدرا ياخببتي انتي مخلياني حاسس باية؟....انتي مخلياني حاسس اني صندوق زباله
يبنتي انتي خليتيني استحمي انهاردة فوق المرتين
بسبب ام الريحة الي انا مش شاممها
وبدأ يشم هدومة لقا ريحتها برفان
من البارفنات البراند الي جايبها
سيدرا عشان متزعلوش حضنتة جامد وهي ساندة راسها على صدرة : اسفة
عدي :ماشي
سيدرا:خلاص بقى متزعلش
عدي:مش زعلان
سيدرا :ياعم ادي راسك اهي وراحت باستة من راسة
عدي :خلاص واللة ما زعلان
وبعدين ناموا بعد تفكير من سيدرا هي مالها ولية مش طايقة ريحة عدي
عالساعة. ٤:٣٠ الفجر سيدرا
قامت من النوم مرة واحدة وهي حاطة ايدها على بقها
وجريت عالحمام ترجع
عدي صحي بقلق واتخض عليها لما سمع صوت الترج*يع
راحلها لقاها وشها احمر وعنيها بتدمع
وبترجع خلصت ترجيع
عدي راحلها وخدها عند الحوض وفتح الحنفية وغسلها وشها وهو بيقول بقلق:مالك
سيدرا:شكل جالي برد في المعدة مخليني رجعت
عدي :طب تعالي
وخدها جاب فوطة ونشفلها وشها
بحب
وبعدين راح نيمها عالسرير وغطاهاا كويس
وهي عمالة تقولة :واللة ماسقعانة وهو غطاها بردك
وجاب الريموت:وطفى التكييف
سيدرا بضيق :لا بقى لا بقى مش كفاية مغطيني كمان قفلت التكيف كدة حران بقى
عدي وهو بيطلع جمبها وبياخدها في حضنة :نامي ياسيدرا ياحببتي نامي
وبعد شوية فرك من سيدرا مبينة اعتراضها على التكييف والبطانية
ناموا
تاني يوم عند سمر....
رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل العشرون 20 - بقلم اية السيد
عند سمر صحيت الصبح لبست ونزلت الجامعة عشان عندها محاضرة بدري وكمان عشان تهزأ الواد الي دخل كلمها برايفت
وصلت الجامعة بعد ساعة و نص ساعة
دخلت لقت صحبتها سارة
مستنياها
سمر وهي رايحالها:صرصور وحشتيني
يابت وجريت حضنتها
سارة وهي بتحضنها:حببتي وانتي اكتر
وبعدتها وقالت:بس مش ملاحظة حاجة ؟؟..
اننا كنا مع بعض امبارح
سمر بغزل :بتوحشيني يابت
سارة :اتنيلي مدام قولتي بتوحشيني يبقى في حد هيتهزق انهاردة
سمر مصتنعة:الدهشة:ايتااا عرفتي ازاي
سارة :اة اة لا بصي انا حفظت كل المقدمات
ادخلي عليا بالي عملة
سمر بغيظ:دا عيل كلب ابن كلب وأمة قرشانة
لزقة بقولة بلكني انت عشان هزعلك بيقولي مش مبلك
وزعليني
سارة بحماس:لا لا دانتي تحكيلي بقى الي حصل من الاول
سمر :بصي ياستي (وبدأت تقص عليها ماحدث في الليلة الماضية )
وبعد ما خلصت
سارة :لا تصدقي الواد نرفزني من الي حكيتيهولي عنة
هو فين
سمر :وانا ايش عرفن....احية. ايدة ه هو احنا كدة تأخرنا على محاضرة دكتور زعفر
سارة بقرف:ونبي اسكتي عشان اسمة بينرفزني
وبعدين الحمد للة مجاش شكلة كدة مش هيدينا تاني
سمر:وانتي ايش عرفك يافالحة
سارة:سمعت تلت تربع الدفعة بيقولوا في دكتور جديد
هيدينا مكانة بس لسة مش متأكدة
سمر:ودا المحاضرة بتاعتة الساعة كام دا
سمر بصت في ساعة ايدها واتنفضت:ينهار اسود دا فاضل ٣ دقايق يلا يلا دا بيقولة ممكن يعلق الي بيجي بعدية وكمان بيقولوا انة قاسي
سمر بابتسامة مذبهلة:ربنا يبشرك بالخير يارب عالي بتعملية فيا دة
وجريوا هما الاتنين
ودخلوا وقعدوا في البنش الاخير
شوية والدكتور دخل
وكان شاب صغير في السن الواضح انة في أواخر العقد الثالث
سمر كانت بتكلم سارة وركزت لما سمعت الدكتور بيتكلم ويقول:السلام عليكم
الكل رد:عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
واول لما سمر شافتة حست ان ملامحة مألوف بالنسبة ليها ركزت اكتر لحد ما عرفت هو مين وقالت وهي بتنزل لتحت شوية:....
________________________
عند سيدرا وعدي
عدي صحي ولبس لبس الشرطة عشان كان اللواء طالبهم في عجل
في الوقت دا اتململت سيدرا في نومها لحد ماصحيت
وبصت لقت عدي واقف قدام المراية بيحط برفن
سيدرا بنوم:عدي انت رايح فين كدة
عدي بحب :رايح الشغل ياحببتي
سيدرا:دلوقتي دا لسة الساعة عشرة
عدي :معلش ياقلبي بس اللواء طالبنا دلوقتي
سيدرا :تروح وترجع بالسلامة اة صح
عدي:اي
سيدرا:انا هروح الجامعة. النهاردة عالساعة واحدة كدة
عدي بحدة:سيدرا انتي تعبانة خليكي انهاردة
سيدرا بترجي:يبني واللة ماتعبانة
عدي برفعة حاجب:يبني
سيدرا:خلاص نمشيها ياعمنا بس والله ماتعبانة وبعدين انا في الاربع شهور ونص دول مروحتش غير على مرات تتعد عاليد
وبعدين انا تانية طب فلازم اروح ياعدي
عدي:طب روحي بس خدي معاكي بي جارد و وانا راجع
هعدي عليكي اجيبك
سيدرا بحب:تمام ياقلبي
عدي قرب عليها بأس جبينها وخرج
وهي كملت نوم
_________________________
عند هنا صحيت الصبح
كانت اايزة تاكل حاجة.مسكرة
لبست عباية وخمار
واستأذن مامتها ونزلت السوبر ماركت
ووهي بتشتري
كان في واحد داخل يشتري
وخبط فيها وتجاهل الأمر
هنا بزعيق..