تحميل رواية «اجبرت على زوجة اخي» PDF
بقلم دعاء زينة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعصبية ملجمة: يا أمي، إيه اللي بتقوليه ده؟ أتزوج مرات أخويا إزاي؟ مبقتش أرملة، مرات أخوك. ولو بردو يا أمي، وبعدين أنا خاطب. الشرع حلل أربعة. أيوه، بس أنا مستكفي بواحدة يا أمي، ثم إن مجدي لسه متوفى من يومين، يا أمي، وانتِ عايزة تجوزيني مراته. هستنى لما العدة تخلص وأكتب عليها فوراً. لا يا أمي، مش طريقتي دي. طريقتي ولا طريقتك. طريقتي. ليلاحظ انعقاد مابين حاجبيها دليل على استيائها من لهجة حديثه، ليعدل فوراً طريقته في الحديث معها ويحاول استمالتها. يا أمي، ياحبيبتي، دي واحدة لسه جوزها متوفى، أكيد مش ه...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الأول 1 - بقلم دعاء زينة
بعصبية ملجمة: يا أمي، إيه اللي بتقوليه ده؟ أتزوج مرات أخويا إزاي؟
مبقتش أرملة، مرات أخوك.
ولو بردو يا أمي، وبعدين أنا خاطب.
الشرع حلل أربعة.
أيوه، بس أنا مستكفي بواحدة يا أمي، ثم إن مجدي لسه متوفى من يومين، يا أمي، وانتِ عايزة تجوزيني مراته.
هستنى لما العدة تخلص وأكتب عليها فوراً.
لا يا أمي، مش طريقتي دي.
طريقتي ولا طريقتك.
طريقتي.
ليلاحظ انعقاد مابين حاجبيها دليل على استيائها من لهجة حديثه، ليعدل فوراً طريقته في الحديث معها ويحاول استمالتها.
يا أمي، ياحبيبتي، دي واحدة لسه جوزها متوفى، أكيد مش هتوافق.
ساعتها أنا هاخد منها العيال ومش هتقدر تفتح بقها بكلمة، وأنتِ عارفة إني أقدر أعمل كده.
انتِ كده بتدوسى عليها وبتجبريني، وهتجبريها على حاجة إحنا الاتنين مش عاوزينها، دي طول عمرها زي أختي الكبيرة.
زي مش أختك فعلاً، ثم إنك أولى واحد بولاد أخوك، أنتِ فاكرة إني هقعد ليهم العمر كله؟ تبقي عبيطة.
يا أمي، انتِ بتفكري إزاي وبصة لفين، بدل ما تطلعي تطبّي عليها بتفكري إزاي تدبّحيها، حرام عليكي والله يا شيخة.
لترفع يداها على وجهه بصفعة قوية.
حرمة عليكي عيشتك ياقليل الأدب.
بصدمة ألجمت لسانه، فهو لم يُضرب هكذا منذ كان عمره العاشرة.
طيب إيه رأيك إني مش موافق، وحتى لو هي وافقت أنا مستحيل هوافق.
ليتركها ويخرج ليأخذ عزاء أخيه المتوفى منذ يومين فقط، وها هي أمه تخطط لتزويج ابنها من زوجته.
ليحدث لها بعد خروجه زيادة في ضربات القلب وضيق في التنفس، لتدخل سريعاً أختها سعاد ومعها دواءها.
سعاد: عملتي اللي في دماغك بردو يا ماجدة؟
لتتناول ماجدة منها دواءها وتسرع في تناوله.
ماجدة بصوت مجهد وحزن شديد ظهر في نبرة صوتها: لازم ألحق يا سعاد قبل ما البت تفوق وأبص ألاقيها هي ومعاها ولاد ابني بيقولولي أمك في العش ولا طارت.
سعاد: فيه ألف طريقة تحافظي بيها على ولادك ابنك غير إنك تجوزي ابنك الصغير لواحدة أكبر منه باتناشر سنة.
ماجدة: وايه يعني فيها إيه؟
سعاد بتعجب من أمر شقيقتها: فيها إيه؟ أبداً، بس يمكن ابنك يكون خاطب.
ماجدة: يفسخ ولا يتجوز، الاتنين أنا مش فارق معايا غير ولاد ابني وبس.
سعاد: بس...
لتوقفها ماجدة بغضب: مبسش يا سعاد، فيه إيه؟ خلصت؟ أنتِ مش هتعرفي مصلحة ابني وولاد ابني أكتر مني.
لتصمت على أثر هذا الكلام سعاد.
******
ويفيق يزن على قول المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
لينصدم يزن ومعه زوجة أخيه التي لم تخرج بعد من صدمة وفاة زوجها الأول، لتصبح زوجة لآخر.
ليقطع سيل الصدمات هذا دخول ناري من خطيبة يزن.
خطيبة يزن: طب ما ساعات البيه بيتجوز أهو، أووومال ليه لما بكلمه مش بيرد عليا وعايش ليا في دور الحزين المنكسر على وفاة أخوه؟
لتكون هذه المفاجأة الأكبر، لتردف ماجدة.
ماجدة: اطرد الزبالة دي برة يا يزن.
يزن: ...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء زينة
داخل شقته المواجهة لشقة والدته يدخل ومعه زوجته. وبعد دخولها يصفع الباب بقوة لتنفزع زوجته.
يزن: أظن أنتي عارفة جوازنا تم إزاي ومش محتاجة أفكرك إني اتجبرت عليكي.
_بقوة مزيفة: عارفة ومش مستنياك تفكرني. وزي ما أنت اتجبرت أنا اتجبرت أكتر منك. لتكمل بنبرة سخرية: على الأقل أنت راجل ميمشيش معاك حوار الجبر ده وكنت تقدر ترفض.
يزن: والله ومدام سيادتك شايفة كده، رفضتيش ليه؟
_بحسرة: رفضتش ليه؟ لإن ببساطة ماليش حد بعد ربنا. وجوزي الله يرحمه غير ولادي اللي الست ولدتك طايرة ورايا بيهم. وافقت لأني ماليش مكان تاني أروحه. وحتى لو لقيت جنة تقبلني هبقى فيها من غير ولادي اللي من الراجل اللي حبيته أكتر من نفسي. لكن سيادتك بقى اتجبرت إزاي؟
يزن بتهتهة: أمي أنتي نسيت إنها...
_أنت عارف كويس إن أمك عمرها ما كانت هتنفذ تهديدها وتنتحر. بس سيادتك خدتها حجة عشان خاطر تمويل المشروع اللي كنت هتتحرم منه.
يزن حاول يدافع عن نفسه ولكن لم تسعفه ذاته بإيجاد الرد الملائم، فهي قد صدقت في كل ما قالته.
_مش لازم تتعب نفسك وتجاهد إنك تلاقي مبرر لقبولك. واللي انت عملته عامة مش غلط. كل واحد فينا فكر في مصلحته كويس. فمش لازم أبداً نجرح في بعض أو نرمي على بعض كلام. وأنا حدودي عارفها كويس وهلتزم بيها. أنا ماليش غير عيالي وبس. وشوية وهروح أطمن عليهم. عن إذنك.
تذهب وتتركه يتخبط في أفكاره ويعض أصابعه ندماً على طريقة تحدثه إليها. فهي لم تكن المذنبة. المذنبة الوحيدة هي والدته، وها هو اشترك معها. لينتهي تفكيره القاتل ويذهب لغرفته، ولكن لم يقدر على النوم. ليخرج ويذهب لغرفتها.
يزن بيخبط على باب أوضتها: مي.
ولكنها لم تجبه. فكرر ينادي ليها تاني: مي. وزاد خبطه على الباب ليتأكله قلبه خشية أن تفعل بنفسها شيء. فيفتح الباب ليتفاجأ بها تصلي. ويا له من جمال وهي بين يدي المولى. فقلب الباب لتجعلها تحصل على خصوصيتها مع خالقها. ولكن بعد غلقه للباب يستوقفه صوت تضرعها ونحيبها.
مى: ربي أنت بي أعلم ويحال قلبي أدرى. فأرزقني السكينة وأنزل على قلبي الطمأنينة. وأخبره بأني أنجبرت وما لليتيم منقطع الأقارب بحيلة. أجبرت على زواج أخيه وأني على هذه الزيجة حزينة. فأرحمه وأرحمني وأرزقه الفردوس وأجعلني معه من المتقين.
تسلم بعدها. ولكن كلامها قد أصاب يزن بحالة من السكر أجعلته غير قادر على مواجهتها. فهو السبب في تلك الحالة. لم تأخذ وقتها لتحزن على زوجها. ويترك البيت بأكمله ويخرج. لتخرج مى تبحث عنه ولكنها لم تجده. وترى باب شقتها يفتح. ظنت بأنه هو. لنتفاجأ بحماتها.
ماجدة بنهر: طفشتي الواد من أول يوم يامقصوفة الرقبة.
مى: حضرتك دخلتي إزاي؟
ماجدة بصوت عالٍ: والله ده اللي ناقص واحدة زيك تسألني دخلت بيتي إزاي. دي هزل.
مى: ليه الصوت العالي؟ هو حد مفهم حضرتك إني طرشة؟ ثم إنه من حقي.
لتقاطعها ماجدة وتمسك يداها تزجرها بعنف: حقك إيه؟ كك كسر. حقك إنتي هنا مالكيش أي حق غير إنك تعيشي وتنامي وتربي العيال وبس. فاهمة؟
ليرد عليها يزن من خلفها:
يزن:..
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء زينة
ماجدة: وأنتِ فاكرة إنه من حقك تقولي لي الكلام ده؟
يزن: لا، من حقها يا أمي. ده بيتها ومش من حقك أبداً إنك تتهجمي عليها بالشكل ده.
ماجدة: يا نصيبتي، هي لحقت تسرح لك؟ اومال إيه بقى؟ مش عاوزة أتجوّز وأسيبني أربّي عيالي والشغل اللي كان بيتم ده.
يزن: إيه اللي بتقوليه ده؟ لزومه إيه؟ مش فاهم.
ماجدة: لزومه إني أفهمه إنها حيلة مراتك على الورق ومتستناش غير كده. مش من دلوقتي، منزلاك زي الدندون تجيب لها إشّي وإشّي.
يزن بعصبية، فقد السيطرة على نفسه من كلام أمه القاسي التي تتلاقى تلك الحزينة.
يزن بعصبية: أظن سيادتك ده مش من دخلك. راجل ومراته، فمن حقي أجيب لها كل حاجة وأي حاجة، ومش من حق أي حد يعترض.
ماجدة وقد صدمها رد ابنها: أنت بتعلي صوتك عليا عشان دي؟
لتشير إليه باستهزاء واحتقار وتكمل: اومال لو كانت صغيرة شوية كنت هتعمل إيه؟ عامة، دي غلطتي إني شفتك خارج بحسبها زعلتك.
يزن يقاطعها: أمي، بعد إذنك، أنا عاوز أنام. اليوم كان متعب.
ماجدة رأسها وتسعى في التقدم لتخرج.
ماجدة: طيب يا خويا.
وتتركهم وتخرج.
ليلفت يزن لتلك الأميرة ذات الأعين الدامعة ويحاول التقرب كي يعطيها ما أتى به من أجلها. فهو قد أتى بباقة زهور رائعة كي يتمكن من الاعتذار منها على ما بدر منه، بالإضافة إلى بعض الوجبات السريعة.
لترآه يتقدم إليها ويده ممدودة لتوقفه بحدة.
مي بحدة مخلوطة ببكاء: خليك عندك يايزن. مكنش له لزوم أبداً إنك تجيب الحاجات دي كلها.
يزن بعدم فهم: ليه يا مي؟ أنا بس حبيت أعتذر لك عن اللي قولته.
ولتقاطعه مي: وأنا اعتذارك ده ميلزمنيش. مكنش ليه لزوم أبداً تنزل تجيب اللي في إيدك ده وتخلي أمك تبص لي بصة إني مصدقت.
وتتركه وتذهب إلى غرفتها.
ويذهب بعدها يزن إلى غرفته، فهو قد سئم الحوار معها الذي ينتهي دوماً بعزوفها عن الحديث ودخولها لغرفتها.
***
بداخل غرفته يتحدث في هاتفه.
يزن: مريم، اسمعيني أنا...
مريم: مش هسمع. يايزن، أنت سمعت كلام أمك وخلاص.
يزن: مريم، إيه طريقة كلامك؟ حسّني أسلوبك بعد إذنك.
مريم: والله هو ده أسلوبي ودي طريقتي، مش هتتجددي عليها.
يزن بعصبية: يبقى غيريها يا مريم.
ليقفل هاتفه.
وعلى الجهة الأخرى، تسقط الهاتف من يدها في حركة تدل على لامبالاتها وعدم اهتمامها لحزنه.
مريم: مش هتكلميهم؟
مريم بغرور: تؤ تؤ.
مريم: بس لهم.
مريم بغرور أكبر: عندي اللي هيرجعه، وهو اللي محتاجني، مش أنا.
مريم: هشش، عاوزة أنام ومش عاوزة إزعاج، فاهمة.
بينما كان يزن يتقلب في فراشه يميناً ويساراً ليغفو في نوم عميق نظراً لإرهاقه وكثرة تفكيره. بينما كان الحال عند مي غير، فهي لم تقو حتى على غلق عيونها.
لتستغل فرصة تأخر الوقت وتذهب لشقة حماتها.
سعاد: تعالي يا ضنايا.
لترتمي في أحضانها مي باكية بكل ما أوتيت من قوة.
مي ببكاء: يرضيكِ يا خالتي؟ يرضيكِ؟
سعاد: والله يا بنتي لا يرضيني ولا يرضي حد أبداً.
مي ليزداد بكاؤها ويعلو نحيبها. فيأتي بناتها على أثر صوتها، ليرتموا بداخل أحضانها. فهم أيتام الأب، والآن بسبب جدتهم اضطروا لتذوق طعم الفراق مرة أخرى.
البنات ببكاء: ماماااا.
لتفتح أحضانها وتضمهم بحرارة. فذلك اليوم الذي ابتعدت فيه عنهم شعرت وكأنه قرن طويل.
سعاد بوشوشة: هش، ادخلوا جوا يلا يلا.
الابنة الصغرى: ماما، أنتي سبتينا؟
مي بدموع: أنا عملت كده عشان أفضل معاكم يا عين ماما.
لترد الابنة الكبرى، البالغة من العمر الثانية عشر عاماً: كنتِ تقدري متعمليش كده. دلوقتي بابا سابنا، وأنتِ كمان هتسيبينا؟
مي: لا يا حبيبتي، صدقيني هما كام يوم بس وهرجع لكم، ومحدش هيقدر يبعدني عنكم تاني.
ليفتح الباب بغتة وتدخل منه ماجدة.
ماجدة: لا يا حلوة، الكلام ده كان زمان. أنتِ دلوقتي آخرك تخدمي على ابني اللي أوايكي ورباكي، واللي مكنتيش تحلمي إنك تتجوزي واحد زيه، وبس. تخلي بالك منه ومن شغله، واللي داخل عليه.
لترد مي بحدة مماثلة: وأنا ميلزمنيش ابنك أو غيره عشان تجرحيني بالشكل ده. أنا مش عاوزة غير ولادي.
لترد ماجدة بصوت أعلى وأقوى: أنتِ صوتك ميعلاش هنا ولا قدامي أبداً، أنتِ فاهمة؟ بدل ما أقطع لك لسانك اللي فرحانة بيه ده. ودلوقتي تمشي تنجري على شقتك، وليكِ ساعة كل يوم الصبح تشوفي فيها البنات، فاهمة؟
مي بصدمة من تلك الأوامر: أنا معملتش اللي أنتِ عاوزاه عشان في الآخر تحددي لي وقت أشوف بناتي فيه. أنا هشوف بناتي كل يوم وكل ثانية، ومحدش هيقدر يبعدني عنهم، فاهمة؟
لتقترب البنات من أمهم خائفين من ذلك الصوت العالي والوحش الذي لا يرحم، المتمثل في صورة جدتهم. لتحضنهم أمهم كالقطة التي تحارب من أجل حماية أولادها.
ماجدة تقترب عليها وتنتزع مي من وسط أطفالها: لا يا حلوة، هتسمعيه وتنفذيه غصب عنك يا مقطوعة الأهل والنسل. الله يرحمك يا مجدي، معرفش بالتنا بها من أنهي مصيبة.
وتأخذها في وسط دهشة سعاد التي لم تقوى على التدخل فيما تفعله شقيقتها، وصدمة بناتهم وصوت صراخهم العالي. وتمسكهم بأمهم بقدر قوتهم الضئيلة، ولكن لم ترحم نحيبهم وصوت صراخهم العالي، وتنتزعها بمنتهى القسوة وتذهب بها لشقتها.
***
لتستيقظ أحدهم من النوم صارخة: ماماااا.
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء زينة
في ظل هدوء الليل وسكونه، يقطع ذلك الهدوء صرخة مدوية تخرج من قلب مقهور.
"مامااااا"
تتفزع أختها النائمة بجوارها وتسرع في القيام وعيونها مغمضة. تضيء نور الغرفة لتذهب لأختها.
"كارما كارما فوقي فتحي عينك فوقي"
لتستجيب لحديث أختها وتفتح عينيها وتلتقط أنفاسها بصورة متتالية. لتأتي لها أختها بكوب من الماء كي تهدئ من روعها.
"بردو يا كارما لسه نفس الحلم بيجيلك؟"
كارما بنبرة أصابها الجليد:
"آه، بس ده مش حلم يا سيا. ده كابوس، كابوس عشناه بكل تفاصيله."
سيا:
"بس خلاص يا كارما. عدى عليه عشر سنين، عشر سنين مش قليلين ينسوكي اللي حصل."
كارما بهجوم:
"لا العشر سنين اللي فاتوا ولا العشرة الجايين ولا العمر كله ينسيني اللي حصل. أنتي عشان كنتي صغيرة مش فاهمة، بس أنا..."
ليقطع حديثها فتح الباب ودخول خمس أشخاص منه. منهم من يحبها ومنهم من يحمل لها الكره والضغينة هي وأخته. ليتقدم لها يزن ويضع يده على وجهها في خوفاً عليها.
"أنتي كويسة يا كارما؟ فيكي حاجة؟"
لتنتزع كارما وجهها من بين يديه في برود وعدم اهتمام لمقدار خوفه عليها.
كارما:
"الشغل خلص، اتفضلوا اخرجوا."
مريم:
"شغل؟ قلقنا عليكي وصحينا في مص الليل مسمينا شغل."
كارما بحدة ممزوجة ببرود لعين:
"شغل رخيص، محبش أكون جزء منه. يا يا مرات عمي."
مريم تنظر ليزن بوجه ناري، فهي تكره ذلك اللفظ التي تتعمد كارما إثارة غضبها به.
"عجبك كده؟ سامع كلام الهانم؟"
يزن بهدوء ينظر لكارما:
"كارما حبيبتي، أنتي مواضيع الكوابيس دي زادت معاكي أوي الفترة دي. لازم نشوف دكتور نفسي يعالجك من الموضوع ده."
كارما بنفس حالتها:
"أنا مش مجنونة أنا عشان أروح ليه. ولو أنه لو ضروري أروح ليه، فمش عشان يعالجني من الكوابيس، لا عشان يعالجني من السبب اللي بسببه بقى يجيلي الكوابيس دي."
وبنبرة ذات مغزى:
"فهمتني؟"
لتقاطعها جدتها ماجدة.
ماجدة:
"جرى إيه يا بنت مي؟ محدش كسرِك ولا إيه؟"
كارما بنبرة هجومية أخافت من حولها:
"اسمي أمي مييجيش على لسانك، أنتي فاهمة؟"
لتهدأ وتكمل بنبرة استفزازية:
"وبعدين آه، معنديش اللي يكسرني ولا حد يقدر أو يفكر مجرد تفكير أنه يكسرني يا حاجة ماجدة."
ماجدة:
"أنتي..."
يزن لينهي ذلك الجدل، يقاطع والدته:
"خلاص يا أمي اتفضلي دلوقتي. وأنتي يا مريم يلا. وأنتوا يا أولاد سيبوا أخواتكم يرتاحوا."
ويخرجوا جميعهم، ويتبقى هؤلاء الاثنين، عمرو وزين.
كارما:
"واقفين ليه أنتوا كمان؟ مش قولنا الشغل خلص؟ برررره."
ليأتي زين ليتكلم، وتقاطعه سيا.
سيا:
"مش قالتلك اتفضل يازين وخد عمرو معاك، بعد إذنك."
ويخرجوا كما طلب منهم.
***
مريم:
"عجبك عمايلها دي؟"
يزن بالا مبالاة:
"وهي عملت إيه؟"
مريم بغيظ:
"هتجنني ياراجل! بقى دي غلطتي إني روحت أطمن عليها مع إني عارفة الحالة اللي بتجيلها."
يزن:
"مش بالعها يامريم. تطمنيني وعلي كارما كمان؟ تؤ تؤ تؤ."
مريم بغل:
"آه، أيوه طبعاً أطمن. دي كارما دي الغالية بنت الغاليين."
يزن بتهديد:
"مريم، قصري في ليلتك وروحي كملي نوم."
مريم:
"أهو ده اللي باخده منك. وبعدين ياحنين، أشوفك دكتور. لا لازم نطمن. تطمن على إيه؟ مش يمكن كل اللي بتعمله ده اشتغالة منها؟"
يزن:
"اتقي الله يا شيخة. عملت ليكي إيه؟ مالك ومالها؟"
مريم بغيرة نسائية:
"آه، أيوه طبعاً لازم تتدافع وتحامي ليها. ماهي بنت السنيورة."
يزن وقد أشعلت النار قلبه، ليقترب عليها ويمسكها من رقبتها في عنف بالغ:
"هاتي سيرتها تاني يامريم وشوفي إيه هيحصلك. واللي صبرته عليكي كله عشان ولادي، هطلعه على عينك. فاهمة؟"
مريم بتألم وتلوى أسفل يداه، وقد علمت أنه أفلت زمام التحكم في ذاته:
"فا فاهمة. خلاص. سبيني بقى."
ليتركها في غضب وينام، وقد خانته الذكريات وذهبت معه حيث لا رجعة.
***
يزن يدخل بيته:
"مي يامي."
لتخرج فور سماعها صوته من مطبخها بصحبة بناتها.
مي:
"خير يايزن؟ بتنادي كده ليه؟"
ليتقدم إليها في سعادة بالغة ويحتضنها.
يزن بفرحة عارمة:
"وأخيراً أخدت التوكيل. أنا فرحان فرحان أوي يامي. كل ده بفضل دعواتك يا جميلة."
مي بخضة، فقد تفاجأت من ذلك الذي كان يحدثها، ثم ارتمى بحضنها.
"احم احم."
لتبعده عنها.
مي:
"مبروك ألف مبروك. مفيش حاجة بفضل حد، كل بفضل ربنا ومن بعده تعبك يايزن. ألف مبروك."
ليدرك يزن ماذا فعل ويحتضن بنات أخوه.
كارما:
"مبروك."
سيا:
"مبيورك يا عمو."
يزن:
"الله يبارك فيكم يا حبايب قلبي الحلوين. اتفضلوا."
لـيعطي لهم هدايا بمناسبة نجاحه. لتأتي أمه وكالعادة تنغص عليه فرحتهما.
ماجدة:
"حبيبي، القماشة دي لونها مش عاجبني."
ولتتفاجأ به يقدم هدية لـ مي.
ماجدة:
"الله الله! بقى واحدة جوزها لسه ميت وتاخد هدايا وتفرح بيها كمان؟"
مي:
"وهي اللي جوزها مات مش من حقها تفرح بهدية؟"
تقدمت إليها ولا عشان جوزها مات يبقى حقها في الحياة كمان مات؟"
ماجدة:
"كلامي مش معاكي. كلامي مع ابني اللي بيساويكي."
لـتنظر مي لـ يزن بحزن بالغ وتترك الهدية من يداها وتدخل غرفتها كالعادة حزينة.
ليعود يزن من ذكرياته على دمعة خائنة قد سقطت من عيونه على ما مر وفات.
***
زين:
"أنت عارف إن أختك تعبانة بس مش أكتر ومحتاجة ترتاح."
عمرو:
"أنا فاهم ده، بس هما مش بيحبوني زيك."
زين:
"لا، اوعى تفكر كده."
ولـتقاطعه سيا بدموعها، تحضتن أخاها.
سيا:
"مين اللي قالك كده هااا؟ إحنا بنحبك أوي يا عمرو."
عمرو بدموع هو الآخر:
"بس كارما مش بتحبني. هو أنا زعلتها في حاجة؟ أنا والله بحبك وبحبها ونفسي تحبني هي كمان."
سيا تمسح دموع أخوه:
"خلاص والله هي كمان بتحبك، بس هي زي ما قالك زين تعبانة. وغير كده هي متعرفش."
عمرو ببرأة طفل عمره عشر سنوات:
"هو فيه حد بيحب حد وميعرفش إنه بيحبه؟"
وبحنو يمسح دموعها.
سيا باستغراب من مدى براءته، برده هذا عليها:
"آه يا عمرو، فيه كتير ناس كده. وعشان نعرفهم إنهم بيحبوني لازم نعمل المستحيل عشان يعرفوا إننا نستحق الحب ده ونستحق إنهم يعرفونا. فهمتني؟"
عمرو:
"فهمتك. وهعمل أي حاجة عشان كارما تعرف إنها بتحبني زي ما بحبها."
سيا:
"عظيم. ممكن بقى تروح تنام عشان تصحى بدري؟"
عمرو:
"أكيد. Good night."
لـيردوا عليه الإثنان في نفس واحد:
"Good night."
زين:
"فخور بيكي."
سيا:
"متشكرة."
زين:
"عاملة إيه في الثانوية العامة؟"
سيا:
"دعواتك، امتحاني بكرة."
زين:
"عارف. طب مش محتاجة أي مساعدة؟"
سيا:
"لا تسلم، أنا مظبطة كل حاجة."
زين باستغراب:
"هو إحنا بنتكلم كده ليه؟"
سيا:
"كده اللي هو إزاي؟"
زين:
"كده اللي هو تسلم ومتشكرة ومش عارف إيه. هو إحنا مش ولاد عم ليه مبنتعملش زي أي ولاد عم عادي؟"
سيا:
"إحنا أه ولاد عم، بس مش هينفع نبقى زي أي ولاد عم عاديين."
زين:
"ياااااه! للدرجاتي أنا وحش عشان مستحقش إني أتعامل مع ولاد عمي بشكل طبيعي؟"
سيا:
"لا، أنت مش وحش. بس الدنيا والظروف هما اللي وحشين ومش بيرحموا حد. عن إذنك."
زين:
"لو عاوزتي أي حاجة في الرياضة عرفيني."
سيا:
"إن شاء الله."
***
ليأتي الصباح، تستيقظ كارما على رنة فون مزعجة عالية جدا.
كارما بنوم:
"اممممم."
"الساعة كام في إيدك يا هانم؟"
كارما ببرود:
"كام؟"
"أبدا، الساعة 8.15. وأختك عندها امتحان."
كارما قامت بسرعة وفزعة:
"طب س سلام! نهااار أُسوح! بت ياسيا! أنتي يابت قومي! امتحانك يابت!"
لـتقوم بخضة:
"يالهووووي! يا ما! أين مي! هل علمتي أين مي؟"
كارما:
"أنتي بتهزري؟ وحياة أمك لأوريكي."
لـتفرك عيونها سيا:
"بهزر إيه بس يا كارما؟ هو ده فيه تهريج؟ كان مالك ومال العلام يابنت الجبالي؟"
كارما:
"طب يلا يا أختي عشان تلحقي وقتك بدري."
لـيجهزوا ويخرجوا من غرفتهم في عجالة، ليوقفهم يزن.
يزن:
"ربنا معاكي يا سيا بإذن الله ترجعي مجبور الخاطر."
سيا:
"متشكرة يا عمي."
كارما بحدة:
"يلا ياسيا، مش فاضيين للكلام الفاضي ده."
ماجدة:
"كلامها مع عمها كلام فاضي."
كارما:
"آه، وبعدين هي عندها امتحان مش لازم تشغل بالها بأي حد مهما كان."
ماجدة:
"الأي حد ده عمها. وعمك من قبلها."
كارما:
"مش فاضية أرد على كلامكم التافه. يلا ياسيا."
"كلامك مع أبويا كلام فاضي يا كارما."
كارما:...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء زينة
بغطرسة كلامك مع أبويا كلام فاضي يا كارما.
كارما باللامبالاة: سيا أنتي سمعتي صوت برص أو عرسة؟ أصلي حاسة إني سمعت حاجة. بس أقولك يلا عشان منتأخرش.
لتأخذ أختها وتذهب تاركة وراءها براكين تغلي.
لتنظر لوالدها في غضب عارم.
كارما: شايف يا سي باباي؟
يزن: نارولين ياحبيبتي اجهزي يلا عشان أخوكي يوديكي.
مريم بحسرة: معلش يابنتي هو ده أخره معاهم، محدش قادر عليهم.
ماجدة: يتقطم رقبتهم أنا عارفة ابني المايل ده. حيشنى عنهم ليه ده؟ أقسم بالله.
ليقاطعها يزن: أنا اللي أقسم بالله لو مسكتوا وبطلتوا كلامكم ده، ياهعمل اللي محدش يتصوره.
وبزعيق: أنتوا فاهمين؟
زين: يلا يا نارولين عشان تلحقي امتحانك أو أروح جامعتي.
ليذهبوا جميعاً ولا يتبقى سوى ماجدة ومريم يخططون لسواد يشبه قلوبهم.
***
وصلت كارما وسيا المدرسة لتنزل كارما متفاجئة.
كارما: إيه اللي جابك هنا؟
يوسف: أكيد مش جايلك، جاي للقمر ده.
ويهدي لها شيكولاتة.
يوسف: عشان تعرفي تحلي بتركيز.
سيا بضحك: ماشي يا عم متشكرين، نردهالك في الأفراح.
كارما: تردولي إيه بس؟ أتنيلي ده أنا اللي مصحياكوا عشان تلحقي الامتحان.
كارما بجدية مصطنعة: أنت هتظيط ولا إيه يا با؟
يوسف: ما يظيط إلا العبيط.
كارما: لا العبيط بياخد فوق دماغه.
سيا: لاااااا انتوا مش هتخلصوا، أنا عارفة. وأنا عندي امتحان، سلاااام.
كارما بحنية لم تظهر إلا لأختها: خلي بالك وحلي بتركيز وبس، واللي أنتي عاوزاه في الآخر هيحصل. متشليش هم حاجة.
ليطمئن قلب سيا وتذهب وعيون أختها تراقبها إلى أن اختفت من أمام عيونها.
كارما: يلا يا عم الخفيف، شد ومد. يلا إحنا مش عندنا ميتنج سوا.
كارما: لسه الساعة 3. أكون جبت سيا من الامتحان واطمنت عليها وقضيت مشواري.
يوسف: مشوار إيه؟
كارما: مالكش فيه.
يوسف: أوعى يكون اللي في دماغي.
لتصمت كارما وتحاول تتويه الأمور.
كارما: سلام يا يوسف.
يوسف: استني هنا، انتي بقيتي تروحي أكتر ما بتتنفسي يا كارما. وبعدين إيه حكايات الكوابيس اللي بتزيد مش بتقل دي؟
كارما بأسى: عمرها ماهتقل يا صاحبي، مدام اللي السبب عايشين قدامي ليل ونهار. يلا متقلقش عليا.
يوسف بامتنان: انتي عبيطة، وإذا ماكنتش أقلق عليكي هقلق على مين يعني؟ انتي الوحيدة اللي وقفتي جمبي بعد ما أهلي ما طردوني يا كارما.
كارما: يخربيت زن أمك يا جدع، أنا ماشية.
لتذهب كارما إلى مكان تألفه جيداً وزادت ألفتها له في الآونة الأخيرة، ألا وهو المقابر. فتاة عمره لم يتخطى الثانية والعشرين عاماً، مكانها المفضل المقابر.
***
لتصل كارما إلى مقابر والديها.
كارما بتحية الأموات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنتم السابقون ونحن بكم إن شاء الله لاحقون.
(لتكمل في نفسها: وياليتنا كنا معكم وبأحضانكم الآن).
لتركض لقبر والديها وتجلس في صمت ودموع متحجرة تأبى النزول وتسرح بخيالها.
كارما: ماما النحو ده خنقني وزهقت.
مى: على فكرة النحو ده أسهل ما يكون، بس أنتي تركزى.
كارما: أركز في إيه بس يا ست الكل؟ ده حاجة كده متخلفة. تقدري تقوليلي فايدته إيه؟ الممنوع من الصرف اللي بخده ده؟ طب ماهو ممنوع أخده.
مى بضحك: معلش رخامة. ومع ذلك ياستي بصي.
وتبدأ في شرحه لها، ولكن قبل أن تأخذ الكتاب بيديها يدخل يزن بوجهه لا يبشر بخير، عيونه غاضبة تكاد تخرج منها النيران. ليذهب باتجاه كارما ومي ويأخذ مي بقوة شديدة ولم يأبى لتلك الصغيرة التي تجلس يتملكها الرعب من منظر عمها.
لتتشبث بأمها.
كارما بتوسل تمسك في يد أمها خوفاً: عمي في إيه؟ واخد ماما كده ليه؟
يزن يبعد كارما عن أمها بعنف: ابعدي يا كارما.
كارما بعند طفولي: لا مش هبعد. أنت واخدها فين وعاوز تضربها ليه؟ شيل ايدك عنها. أبعد.
مي بعدم فهم: يزن أنا مش فاهمة في إيه. وبعدين أنت إزاي تعاملني بالشكل ده؟ أوعى ايدك كده. وتنظر لابنتها: متخافيش ياحبيبتي.
ليشدها يزن: لا، ما أنا هفهمك.
ويلطم وجهها بصفعة مدوية ويذهب بها إلى الغرفة ويبعد كارما عن طريقه ويدخل بمي الغرفة.
وتبدأ رحلة عذاب مي لساعات طويلة، تضرب ضرباً مبرحاً ولا تدري على ماذا.
يزن: وحياة أمي لربيك أصلك *****. بس أنا هظبطك يا وس*ة.
مي بقوة رغم كمية الألم التي تشعر بها: أخرس، قطع لسانك ياحيوان.
وترفع يدها وتصفعه هي أيضاً ليجن جنونه أكثر ويبدأ في الضرب فيها أسرع. ولم يستكفي فقط بضربها وأنما ينزع حزامه ويبدأ بضربها به.
يزن: بقى أنتي بترفعي إيدك عليا يا *******.
وكان كل هذا على مسامع الأختين، كارما ذات عمر الثانية عشر وسيا ذات عمر السادسة، في خوف بالغ على أمهم. وكان صوت صراخها يعلو ولا ينقطع.
وكان هذا بالنسبة لهم كسيل عذاب. لم ينقطع إلا أن دب الأمل عندما سمعوا دقا على باب شقتهم. لتذهب كارما وفي حضنها أختها تفتحه لترى جدتها.
كارما بخوف ورعشة في سائر جسدها: تاتا الحقيني، عمو يزن بيضرب ماما جوا ومش عارفين ليه. ادخلي سكتيه وخلي يبطل يضربها.
لتوقعها أرضاً في لا مبالاة.
ماجدة بغرور وسعادة: سيبيه، ما أنا اللي بعتاها.
سيا تسند أختها لتقوم وببرأة: ليه يا تاتا بعتي عمو يضرب ماما؟
ماجدة بغل: وأنتي فكرك ده ضرب خالص؟ ده عينة من اللي أمكم هتشوفه يوماتي. على الله هخليها تكره اليوم اللي جات فيه على وش الدنيا.
كارما بغضب طفولي فقد أحست مدى الكره المعروض لوالدتها: بس ده حرام وربنا كده هيزعل منكوا.
ماجدة بنظرات نارية: والله؟ طب ومش هيزعل من الحرباية أمك اللي خدت ابني البكري مني ودلوقتي بتلوف على الصغير ده بعينها.
كارما بضجر: متقوليش على أمي حرباية.
ماجدة بضحكات مستفزة أشعلت نار الغضب في قلب كارما: هيهيهييهه. لا مش حرباية، دي مجموعة حربيات في بعض. ياروح أمك.
وتزجره في كتفه لتقع مرة أخرى، لكن هذه المرة تقوم سريعاً وتذهب في اتجاه غرفة أمها.
كارما من وراء عمها تشده من قميصه: كفاية يا عمي، حرام عليك، كفاية.
ولكن غضبه لم يجعله ينصت لها. لتحرك بمنتهى البراءة تحتضن والدتها لينزل ذلك الحزام على جلدها الرقيق فتصرخ صرخة موجوعة.
كارما: اعاااااااااااااااا بكرههههههك، بكرهكككك ياعمي، بكرهك. حرام عليك، ربنا يحاسبك.
لتنشل يد يزن للحظة من كلمات تلك الصغيرة وينظر لها بعيون مصدومة من كلماتها ويخرج على أثرها من الغرفة لتستقبلها والدته (ماجدة).
ماجدة بفرحة: تسلم ايدك ياضنايا.
لينظر لها يزن ولمدى سعادتها بفعله وشماتتها ب مي ويخرج فوراً من المنزل.
مي بوجع تحاول عدم ظهوره: كارما أنتي كويسة؟
كارما ببكاء هستيري: لا ياماما، الحزام ده بيوجع أوي، وأنتي كمان أكيد موجوعة.
مي ببكاء هي الأخرى: إيه دخلك؟ مش متفقين لما يكون الكبار مع بعض متدخليش؟
كارما: لا مش متفقين. لما أشوفك بتصرخي أفضل واقفة ساكتة؟ لازم أشاركك وجعك ياماما. مش أنتي لما أنا أو سيا بنتعب أنتي بتقعدي معانا وتحسي بينا وبوجعنا؟
لتنصدم مي من كلام صغيرتها ولا تجد رد سوى ضمها لصدرها بقوة.
وتأتي سيا من خلفهم وبيدها الصغيرة تطبطب عليهما.
سيا: معلش ياماما، أنا هصلي ليبنا (لربنا) وأقول عموه ضرب ماما أوي وهي عيطت.
لتضمها مي هي الأخرى لتأتي ماجدة من خلفهم.
ماجدة: ولسه اللي جاي أكتر ليكي أنتي وولادك.
كارما بحقد بدأ يزرع بها من أفعال جدتها: أنا بكرهك، واللي جايلك أنتي أكتر.
لتفيق كارما من سرحانها وتحسس ظهرها مكان الضربة، التي رغم أن أثرها لم يعد، ولكنها تشعر بها كلما تذكرتها. وتنظر في ساعتها لتجد أنها عليها الذهاب لتحضر أختها من امتحانها.
في المدرسة تنهي سيا امتحانها وتخرج منهارة من البكاء ليراها يوسف فيركض.
يوسف بخوف: سيا مالك؟ أهدي، في إيه؟
سيا بعياط وشحتفة: الترuser اتقطع ومش عارفة أمشي والكل ضحك عليا، جوهي.
يوسف: طب أهدي بس، إيه قطع الترuser ومين اللي ضحك عليكي؟
سيا ببكاء وعدم سيطرة على ذاتها بدأت تحكي.
سيا: وأنا خارجة من المدرسة.
سيا: بجد الموضوع في منتهى السخافة، مكنوش قادرين يزودوا الوقت شوية.
زميلتها: ولا الأسئلة؟ إيه الأسئلة دي يا جدع؟ كل ده وجع.
سيا بضحك: اه ياختي تخيلي. بس بجد القراءة كانت محتاجة تفكير شوية.
زميلتها: القراءة بس؟ وبالنسبة للأدب؟
سيا: لا الأدب كان لافف، بس أهون من القراة اللي كل اختيارين شبه بعض.
نارولين مع شلتها يعلو صوتها: فعلاً الأدب في العربي أهون من قلة أدب البني آدمين في حياتهم.
سيا نظرت لها ولكن لم تعيرها انتباه وكملت مراجعة مع زميلتها. لتقترب إليها أحد زملاء نارولين.
زميلة نارولين: إلا قوليلى ياسوسو، هو السؤال رقم ٨ هيبقى إيه؟
سيا باستغراب: سوسو؟ لا والله معرفش. وتاني مرة اسمي سيا، بتعرفي تنطقيه ولا أكتبهولك؟
زميلة نارولين: لا ده أنتي زي ما بيقولوا عنك.
سيا: والله وبيقول إيه عني بقى؟
زميلة نارولين: تنكة ومغرورة وشايفة نفسك ووسودة من جوه.
سيا بتهجم: اممم، أيوه يا ستي أنا كل ده وفيا العبر. ابعدي عني بقى.
وتأتي لتذهب من أمامها. تقوم بسحبها من شنطتها التي قامت أحد أصدقاء نارولين بوضع مسمار بها فينقطع بنطالها فوراً.
سيا بخضة: ياااااااااه، أنتي اتجننتي؟ إيه اللي هببتيه ده؟
لتأتي نارولين بشماتة: سوري يا سيا، بهايم ميقصدوش.
سيا بحدة وتهجم: والله وأنتي معاهم ليه بقى؟ ولا أنتي ليدر القطيع؟
لتذهب سيا باكية.
يوسف: طب بس أهدي، أهدي. بصي كأن مفيش حاجة حصلت. ومتعرفيش كارما عشان هي مش ناقصة مشاكل معاهم.
سيا بدموع: كنت هعمل كده من غير ما تقولي.
يوسف: طيب كويس. بصي أنتي ارفعي الشنطة براحة وأنا هربطلك القميص ده عشان تعرفي تتحركي.
لتسمع كلامه فوراً ويقترب منها. ولكن في تلك اللحظة كانت هناك عيون تسشيط غضباً ويقترب بسرعة البرق.
زين: أنت اتجننت يابن***؟ ابعد عنها ياحيوان.
وكان شجار سيبدأ بينهم، ولكن وصلت كارما في الوقت المناسب.
كارما بتفصل بينهم: زين أنت بتعمل إيه هنا؟ روح لأختك.
زين: ده كان قريب منها يا كارما، أنا مش هسيبه.
كارما بحدة: مالكش فيه، يوسف ده أنا أثق فيه أكتر منك ومن عينتك. وأطمن على أختي وهي معاه، فاهم؟ ودلوقتي اتفضل روح شوف أختك.
لتتفاجأ بأختها تبكي بشدة.
كارما بحنية تركت زين وذهبت لأختها: ولا يهمك، في ستين داهية أي امتحان. أنتي عندي بالدنيا.
لترتمي بأحضانها وتبكي بشدة أكثر من الأول.
سيا بدموع: مش بعيط عشان الامتحان.
كارما وهي تهدئ من روعها وتطبطب على رأسها: مش عشان الامتحان، أومااا.
سيا: كانت ستحكي لها ولكن قاطعها يوسف.
يوسف: ابدا ياستي، البنطلون بتاعتها اتقطع واتحرجت بس كده.
كارما بخضة: إزاي؟ حد عملك حاجة؟ انطقي.
سيا تهز رأسها نافية: لا، أنا أنا بس وأنا ماشية مسمار قطعه.
كارما: طيب أنت كويسة أهم حاجة؟
تهز سيا رأسها بنعم.
كارما: عندي بالدنيا. ولو على البنطلون بتحصل عادي، المهم أنك كويسة واحيبلك ألف بداله.
وتأخذ أختها وتمشي.
كارما: يلا يا يوسف خد عربيتك وأنا جاية وراك، هوصل سيا وأجي عالميتنج علطول.
يوسف: تمام، خلي بالكوا من نفسكوا.
كارما: ماشي يا أبلتي.
ليذهبوا من أمام زين المصدوم بشدة من تعامل كارما مع يوسف وسيا. لتخرج عليه نارولين تخرجه من دوامة أفكاره.
نارولين: سرحان في إيه؟
زين: ابدا، بس هو بنطلون سيا اتقطع إزاي؟
نارولين: وأنا إيش عرفني؟ هيكون أنا اللي قطعته مثلاً؟
زين: أنا مقولتش أنتي.
نارولين: وأنا قولت مثلاً.
زين بشك: اممم. طيب يلا ياختي، أبوكي عاوز يطمن على الوكسة الكبيرة اللي أنتي فيها.
ويمشوا هما كمان.
وبيوصلوا البيت وبتكون كارما وسيا وصلوا قبلهم بشوية.
في أوضة كارما وسيا.
كارما: يعني الامتحان كان كويس؟
سيا: الحمد لله.
كارما: طيب أنا هشد دلوقتي عشان عندي ميتنج.
سيا: متتأخريش.
كارما: في حاجة ولا إيه؟
سيا: ابدا، مش عاوزة أقعد لوحدي.
كارما: عوينا.
سيا ضحكت وكارما خرجت بس وقفت لما سمعت نارولين مع أمه.
نارولين:
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل السادس 6 - بقلم دعاء زينة
نارولين بشماتة وحقد: ومقولكيش بقى يا ماما كان منظرها عامل إزاي وهي بنطلونها مقطوع ومش عارفة تتصرف، قد إيه كنت فرحانة.
لتسمع ذلك الكلام كارما التي تقتحم غرفتها وتسحبها من شعرها.
كارما بوعيد: وأنتي مش متخيلة أنا هفرح إزاي في اللي هعمله فيكي. وبصت لمريم، فكري تقومى من مطرحك بس، واللي هيحصلك هيحصلك أضعاف مضاعفة، فاهمة؟
لتخاف مريم حقًا، فهي تعلم أن كارما إذا قالت فعلت ولا تخشى العاقبة.
لتأخذ كارما نارولين من شعرها وتذهب بها في منتصف البيت.
كارما بصوت عالٍ يكاد يسمعه الأصم: سيااااااااا يا سياااااااااااا.
ليتجمع على أثر صوتها كل من بالمنزل، وترُكَض سيا من غرفتها لأختها.
سيا: خير يا كارما في إيه؟
لتنصدم من شكل بنت عمها، فكانت كارما واضعة رأسها أسفل ذراعها.
زين: خير يا كارما في إيه؟ ماسكها كده ليه؟
كارما: اسكت يلا.
يزن بصرامة وصوت عالٍ: كارما لا زودتيها، في إيه وإزاي ماسكة نارو كده؟ هو أنا عشان ساكتلك وبقول سيبها تتدلع تسؤي فيها؟
كارما بحدة مماثلة: أدلع؟ لا لو على دلعك فهو معلم على ضهري، أما أسوء فأنا آه هسوأ وهسوأ وهسوأ، لما الموضوع يتعلق بأختي يبقى عليا وعلى أعدائي.
يزن: سيبى نارو يا كارما واتكلمى وفهمينى إيه علاقتها بأختك.
لتتركها كارما: اديني سبتها، وتدور حولها. قوليلي بقى مين قطع البنطلون لسيا في المدرسة؟
نارولين تكح أثر مسكتها: أنتي أكيد اتجننتي، أنا مش فاهمة أنتي بتتكلمي عن إيه.
كارما تقترب منها بهدوء ما قبل العاصفة: يعني قليلة الأدب قلنا ماشي، صغيرة وبتتعلم عديتي السنة تاني مفيش مشا مشاكل، كلنا بنقع وبنقوم، سايقة العوج علينا قولنا معلش، بنت بجحة وشايفة نفسها وبتتدلع، إنما كدابة وتأذي أختي كمان، آه هي دي اللي مصيبة بجد بقى.
لترفع يدها وتصفعها صفعة على أثرها تقع أرضًا.
ليتفاجأ الجميع وينصدم يزن من فعل بنت أخيه مع ابنته.
لتكمل كارما: بقى توصل بيكي الوقاحة أنك تقطعي ليها البنطلون، لييييه؟
ليقترب منها يزن وهي بتتكلم ويرفع يده، ولكن كارما تراها وتمسكها.
كارما بوحشية وقوة: اوعى تفكر أني هسمحلك تمد إيدك عليا تاني، وايدك اللي رافعها دي نزلها على وش بنتك يمكن تربيها.
ليتحول هذا الوحش إلى حمل وديع مع أختها.
كارما: سيا ادخلي أوضتك ريحي شوية وأنا هبعتلك دليفرى تاكلي وترتاحي وتبدأي تذاكري بالليل.
وتذهب كارما في حالة من الصدمة أحدثتها للجميع.
***
تدخل سيا غرفتها فعلاً، ولكنها تسمع كل كلمة يتحدثون بها في الخارج.
مريم: عجبك عجبك كده بنتك تتهان وأنت واقف؟
ماجدة: أنتي عملتي كده صحيح يابنت مريم؟
يزن بحزن وحسرة: عملت يا أمي، مدام كارما قالت عملت يبقى عملت.
مريم بحدة وأمر: اوعي تفكر أنك تمد إيدك عليها يا يزن، أنا بقولك أهو.
ليتحرك يزن باتجاه مريم ويرفع يده وينزل بها على وجهها: أنتي السبب في اللي بنتك وصلت ليه ده.
ويتركها ويذهب.
مريم بصدمة: شايفة يا ماما عجبك كده؟
لتلوي ماجدة شفتيها وتصمت، فهي لا تدري ماذا تقول. أتُنصَر أعداءها عليهم؟
مريم: مبترديش ليه يا ماما؟ أنا هسيب البيت وأمشي.
ماجدة بتريقة: براحتك، وأنت فكرك هيجرى يجيبك؟ هيرميكي ولا هيسأل عنك؟
مريم بحيرة: قصدك إيه؟
ماجدة: غشيمة أنتي وبنتك غشيمة، حد يعمل اللي عملتيه ده يا مقصوفة الرقبة.
زين بصدمة: أنا مش فاهمكم حقيقي، بدل ما تفهموها إنها اللي عملته غلط بتعملوا كده.
ليخرج عمرو يوسف يفرك عينيه.
عمرو: في إيه؟ الصوت عالي ليه؟
زين: أبداً يا حبيبي، تعال أقولك.
ويذهب عمرو مع زين.
***
كارما في سيارتها حاطة إير بودز وبتتكلم.
كارما: خلاص يا خالتي، اللتة عشر دقايق وهكون عندك.
يوسف: يابنتي الراجل هيزهق ويمشي.
كارما: بقولك إيه بط.
وقطعت كلامتها لما دخلت في عربية قدامها.
كارما: يانهار أسو.
يوسف: في إيه؟
كارما: اقفل دلوقتي يابن الرغاية.
وتشيل السماعة وتنزل تبص على عربيتها.
كارما: أنت سنة أبوك طين، انزلي.
_ يفتح شباك سيارته وبغرور: هو مين اللي سنة أبوه سودة؟ يابنت يا عمية اللي كل معلوماتك عن السواقة إنك تقعدي جنب السواق.
كارما: والله ده أنا ياراجل ياللي شبه الكفتة أنت.
_ يفتح الباب وينزل: يابنت الناس امشي عشان صبري عليكي هينفذ.
كارما: أنت اللي غلطان، أنت كسرتلي الفانوس.
_ أنا إيه ياحلوة؟ أومال مين كان عمال يديك إشارة يمين؟
كارما: وأنت كنت أعمى مبتشوفش أن بتكلم في الفون؟
_ طب امشي الله يحنن عليكِ.
كارما: اعتذر الأول.
_ بضحك استهزاء: اع، إيه؟
كارما: اعتذر إيه؟ أعمى مبتسمعش؟
_ لا أطرش مابشوفش، يلا يا ماما من هنا.
وشدها من على العربية وركب.
كارما في لمح البصر كانت راحت لعربيتها جابت منها عصاية هوكي وجات.
كارما بتكسر فوانيس العربية: قولتلك اعتذر، رفضت، كده متساويين ياعم الأطرش.
كل ده حصل في حالة صدمة حلت على الشخص.
لتركب كارما عربيتها وتمر من عليه.
كارما بهمس: تشاوو كوتش.
***
سيا جالسة في غرفتها، الباب خبط.
عمرو خبط: سيا ممكن أدخل؟
سيا: آه طبعاً يا عمرو، ادخل يا حبيبي.
عمرو: عاملة إيه؟
سيا: الحمدلله.
عمرو: الامتحان كان عامل إيه؟
سيا: الحمدلله كويس.
وباستغراب: مخبي إيه ورا ضهرك؟
عمرو: ممكن تاخدي دي مني (قالب شيكولاتة كبير) عشان حليتي كويس.
سيا بفرحة حضنته: يا حبيبي تسلم.
عمرو: استنى لسه مخلصتش.
سيا: خير في إيه تاني؟
عمرو: دي مني أنا مكافأة، ودي اعتذار من زين بس معرفش على إيه.
سيا وقد فهمت مقصد زين: طيب ممكن تقوله مفيش داعي، يا عمرو وكفاية شيكولاتك أنت.
عمرو بتفكير: امممم، طب إيه رأيك تقولي له، هو واقف برة.
وخرج بسرعة يشد في زين عشان يدخله.
سيا حاولت توقفه فشلت، وزين مع إصرار عمرو خبط قبل ما يدخل.
سيا بتوتر: أدخل.
زين: قبل أي حاجة، أنا آسف على اللي عملته أختي، وعارف أن أي آسف من أي حد مش هيكفي، بس ياريت تاخدي الشيكولاتة.
سيا: والله لو مصر ماشي، بس اعتذارك مش مقبول.
زين: أهم حاجة أنك خدتي الهدية، وأنا ياستي وعد هجيبها ليكي بالليل وتعتـ.
سيا قاطعته: متوعدنيش بحاجة الله أعلم هتحصل ولا لا، ثم أنا مش عاوزة اعتذار من أختك ولا يلزمني.
***
وصلت كارما الاجتماع.
يوسف: كل ده أقول عليكِ إيه بس ياشيخة.
كارما: قول لا إله إلا الله يا زميلي.
يوسف: محمد رسول الله يا أختي، يلا الناس خللت.
لتدخل كارما وتتفاجأ بوجوه أقل ما يقال عنهم عليهم غضب ربنا، ولم تستريح لشخص واحد فيهم. وتجلس بجانب أحدهم.
يوسف: كارما، شريكتي، أستاذ مازن صاحب مجموعة شركات النصر جروب.
كارما: آه أهلاً وسهلاً.
وتتعرف على البقية وتجلس بجانب مازن، ويبدأ الاجتماع.
لتلاحظ بعد فترة يد مازن تقدم لها بورقة، لتستغرب وتفتحها.
لتجده رقم غرفة في فندق، وبالورقة العنوان.
مازن بهمس: الصفقة هتم بشرط أنك تبقي في الأوضة الساعة 6.
لتعدل كارما وتأخذ شهيق قوي وتخرج زفير بهدوء: اممم طيب، عالسادة الأفاضل يبصولي كده إذا تكرمتم.
لينتبهوا لها جميعاً.
كارما قامت من عالكرسي: الحقيقة الاجتماع مالوش أي تلاتين لازمة، واحد مجتهد يقولي ليه؟ أقولك أنا ليه؟ لأن الأستاذ مازن اللي أنا استغربت أنه موجود، الحقيقة جاي وجايب معاه شروط العقد كله.
ليحدث ضجة وتساؤلات كلها تدل على عدم الفهم.
كارما: صبراً بس، صبراً. طبعاً عاوزين تعرفوا الشروط؟ أهي حتة ورقة شايفين أد إيه؟ اتفضلوا اقروها.
لتقترب من مازن: طبعاً سيادتك مستني الرد.
لتحمل طفاية حرايق صغيرة توجد في المكتب وتخبطه بيها في دماغه.
كارما: وده ردي الوحيد اللي عليكِ يابشمهندس، بالسلامة شرفتوا يا جماعة.
لينصدم الجميع مما فعلته هذه المجنونة، فمن هي لتقول لا لمازن نصر؟ هي حتماً في تعداد الأموات.
يأتي مازن ليرد عليها، ولكن قوة الضربة كانت قوية، فجعلته يغشى عليه فوراً.
ليحمله رجاله ويذهبوا به إلى المستشفى.
وبعد ما خرجوا.
يوسف بعصبية: إيه اللي عملتيه ده يا كارما؟
كارما ببرود: اللي لازم أعمله يا يوسف، في إيه؟
يوسف: في إن دي أهم صفقة في حياتنا، وكانت ممكن تنقلنا مكان تاني.
كارما: صدق فعلاً معاك حق.
ومسكت الورقة من عالمكتب وحطيتها في إيده: ابقى روحله أنت بقى لما يخف إن شاء الله.
وسابته ومشيت.
***
_ امممم كارما، طيب عرفت أي حاجة عنها تاني؟
+ طبعاً يا باشا، اتفضل ده ملف فيه كل حاجة عنها.
_ ماشي يا كارما، أما نشوف عقاب اللي عملتيه ده يكون إيه.
ومسك الملف لينصدم بمجرد فتحه.
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل السابع 7 - بقلم دعاء زينة
كارما وسيا مندمجين في المذاكرة ولم يشعروا بيزن أثناء دخوله ليحتضن الاثنتين في وقت واحد.
يزن: حبايبي بتعملوا إيه؟
سيا بخضة: عمو، عبّتني (رعبتني). ينفع كدا؟
يزن بضحك على طريقة كلامها: خدي هنا يا أم نص لسان، أنتي خدي يا بت.
سيا: لما تعرف تمسكني.
ارتفع صوت ضحكاتها.
يزن بتحدي: بقيت كده، طيب.
ليقوم بمسكها فوراً: ها، إيه رأيك بقى؟
سيا: برافوا يا عمو، برافوا.
يزن: عندي ليكوا مفاجأة.
سيا بطفولة: إيه؟ جبتلي فشار؟
يزن: تؤ تؤ. هنسافر يومين برة. إيه رأيك في إسكندرية يا كارملة؟
هنا كارما الصامتة منذ دخول عمها، فهي لم تعرف كيفية التعامل معه، ولكن برائتها تغلبت على مخاوفها.
كارما بسعادة: بجد يا عمي؟
يزن بفرحة: بجد يا عين عمك.
ليذهب ويحتضنها ويعطي لها التذاكر. (وادى التذاكر يا جميل) ليشعر بها تبادله هذا الحضن، والذي يعني أن الجليد بينهم بدأ يتكسر.
لتخرج مي من المطبخ، فتدمع عينها من احتضان يزن لبناتها.
مي: حمد الله على السلامة يا يزن.
يزن: الله يسلمك يا جميل. يلا جهزوا نفسكم، هننزل إسكندرية بكرة.
مي بسعادة: بجد.
ماجدة تتدخلت: طبعاً بجد، هو مش بيبعزق من مال أمه.
يزن بغضب من دخول والدته المنزل بدون استئذان: أمي، إحنا مش اتكلمنا في دخول حضرتك بالشكل ده؟
ماجدة: لا متكلمناش. وكلامنا لسه كتير. بس لو حابب نتكلم قدام العيال وأمهم الحلمبوحة دي، معنديش مشكلة.
مي بإحراج: يلا يا بنات ندخل جوه.
يزن ينظر لوالدته بغضب لا يستطيع التعبير عنه: خليكي يا أمي أنتي والبنات. وأنتي يا أمي اتفضلي نتكلم جوه.
ماجدة: ماشي يا عين أمي.
ليدخل يزن ووالدته غرفة المكتب.
***************************
يزن: مش هتبطلي طريقتك دي بقى؟ ليه كده؟
ماجدة: لا مش هبطل.
يزن بعصبية: ليه؟ عملتلك إيه؟ نفسي أفهم.
ماجدة: حرمتيني من ابني الأولاني، ودلوقتي انتي.
يزن بيحاول يهدّي من روعه: إزاي بس؟ هي هي اللي قتلته؟ ده عمره وانتهى. يبقى عملت فيه إيه؟ وأنا، أنا مش صغير ولا شئ حد هياخده. أنتِ أمي وهي مراتي وبناتها ولاد أخويا.
ماجدة بغل: الله! قولي صحيح، ولادك ولا ولاد أخوك؟
يزن اتصدمت وبتهته: ولا ولادي.
ماجدة بتصحيح: آه، ولادك اللي جايبهم من الهانم خطيبتك. وكل ده مستقرضني.
يزن بحدة: أمي، إيه اللي بتقوليه ده؟
ماجدة بحدة أكبر: إيه؟ فاكرني مش هعرف؟ هفضل مغفلة العمر؟
يزن: أكيد كنت هقولك.
ماجدة بضحكة سخرية: إمتى؟ لما يبقوا في الكلية؟ دول الصلاة على الصلاة دخلوا المدرسة من سنة.
يزن: أنتي اللي كنت رافضة جوازي قبل ما أخلص جامعة.
ماجدة باستهزاء: تقوم تروح تخلف عيلين في الحرام.
يزن بعصبية من سخرية أمه: مش في الحرام. أنا ومريم متجوزين.
ماجدة بصوت أعلى: عرفي يا روح أمك متجوزها، وهو ده يبقى اسمه جواز؟ اتفووو عليكِ وعلى اليوم اللي فكرة فيه تغضب ربك بالشكل ده يا ****.
يزن: أنا مغضبتش.
ماجدة: أنت تخرس خالص. ولو عاوز عيالك في حضنك، تنفذ اللي هقولك عليه. بدل ما عظيم بيمين، وأنت عارف حلفاني. أطردتك شر طردة. وما يبقى معاك جنية تصرفه على ولاد الـ*لب. ولادك ولا هتعرف حتى تتجوز الغندروة. عشان قبلها هكون فضحاكوا فضيحة ما يعلم بيها إلا اللي خلقك. أنت فاهم؟
يزن بكسرة: أعمل إيه؟
ماجدة أعصابها هديت: أيوه كده.
"""""
(وهذه هي ذنوبنا تجعلنا نرضخ لأي شخص سولت له نفسه بأنه يتحكم في مصيرنا. وها قد بدأ يزن في دفع ثمن أخطائه. ولكن يا بشاعة الدنيا، فمن سيتحمل نتائجها لا يعلمون عنها شيئًا.)
***************************
ليخرج يزن من الغرفة ويرى كارما وسيا يرقصون حول أمهم فرحين بالتذاكر التي بين إيديهم. فيتحرك يزن إلى كارما وينزع منها التذكرة بمنتهى القسوة، وهكذا فعل مع سيا وقام بتقطيعهم ورميها في وجوههم.
كارما بصدمة: ليه كده يا عمو؟ مش حضرتك قلت إننا مسافرين الصبح؟
يزن بقسوة: رجعت في كلامي. عاوزة حاجة؟
كارما ببرأة: لا يا عمو، أكيد حضرتك مشغول. مش مشكلة نروح في أي وقت تاني.
يزن يبعدها عن طريقه بالقوة: لا تانية ولا تالتة. خشي ذاكري يلا. ويمضي هو في طريقه ليخرج من المنزل.
مي: كارما حبيبتي، خدي سيا وادخلوا أوضتكم يلا.
لتستمع كارما لها وتدخل هي وأختها الغرفة. مي اقتربت من ماجدة.
مي بقوة: ليه عملتي كده؟
ماجدة ببرود: عملت إيه؟
مي: خليته يكسر فرحتهم. ليه؟
ماجدة: وعقبال ما أكسر ضلوعهم ضلع ضلع. مالكيش فيه. ولاد ابني وإن شاء الله أكلهم مالكيش دخل.
مي نفذ صبره وعلى صوتها: ولاد ابني دول ولادي وأنا أمهم. فاهمة ولا لأ؟ ومش هسمحلك إنك تكسريهم بالشكل ده.
ماجدة اقتربت منها وأمسكتها من شعرها: وعقبال ما أكسر قلبك زي ما كسرتي قلبي على ابني. ومن هنا ورايح مش هتشوفي غير الذل.
بصى قد أوجعتها المسكة لتصرخ بها: أنتي أكيد مريضة؟ يستحيل تكوني طبيعية. سيبى شعري! اوعي كده.
لتفلت نفسها من تحت ذراعيها وتكمل بقوة: أقسم بالله لولا إنك ست كبيرة في عمر أمي، لكنت وريتك اللي عمرك ما شفتيه. بس أنا هحترم مجدي ابنك اللي كان جوزي ومش هرد لك الإساءة بالإساءة. بس ليا ابنك التاني هو اللي يترد عليه.
ماجدة بضحكة سخرية: طب وأنتي بتردي، ابقي سلميلي عليه. هيهيههه.
لتخرج ماجدة ويخرج البنات أيضاً من غرفتهم ليروا أمهم مكسورة جالسة على الأرض تندب حظها وما أوصلتها إليه الأيام.
************************************
ليفوق يزن من سرحانه على رنة تليفونه الخاص ليرد فور رؤيته.
يزن بحنين: مش معقول. عاش من سمع صوتك يا جدع.
_أديك عيشت يا بابا الحاج.
يزن: اممم. خير؟
_كل خير. هو أنا بيجي من ورايا غير كل خير؟
يزن: وأنت هتقولي.
_الكلام مش هينفع في الفون. نتقابل ونتكلم.
يزن: مش قولت؟ أصل الحدّاية مبتحدفش كتاكيت بردو.
_طيب نتقابل في """""
يزن: أوكيه.
*****************************
في كافيه تجلس فيه كارما، يدخل يوسف ويجلس في المقعد المقابل لها.
يوسف: ممكن أفهم مشيتِ وسبتيني ليه؟
كارما: وعاوزني أعملك إيه يا يوسف؟ مش فاهمة. أبوسك من بوقك على العك اللي قولته.
يوسف: كتك الأرف. أكيد لا. أنت كان معاك حق. (وأكمل بخبث) بس كان ممكن تاخدي الورقة لحد ما الصفقة تتم، وبعدين نقوله. أمك في العش ولا طارت.
كارما بعصبية: يابني أنت فيه حد في عيلتكم أهبل؟ وبعدين بقولك إيه، اظبط يا يوسف بدل ما أظبطك. إيه كلامك ماله أعوج كده؟
يوسف: خلاص يا ستي مش قصدي. بس أقولك جدعة.
كارما بزعل: عارفة.
يوسف: طب ما تزعليش. أنا والله خايف على مصلحتك مش أكتر.
كارما: مصلحتي إني ابقى مرتاحة يا يوسف. وبعدين أنا الراجل ده مارتحتلوش بجنيه فكة حتى.
يوسف: معاكي حق والله. أنتِ أصلاً مالكيش غيري.
كارما بتصديق على كلامه: أنا فعلاً ماليش غيرك يا يوسف. أنت الوحيد اللي بثق فيه في الدنيا بعد سيا. أنا أسلمك رقبتي وأنا مش خايفة يا يوسف.
ليصمت يوسف ولم يسعفه لسانه ليرد عليها.
يوسف: يلا أوصلك.
كارما: يلا بينا.
*************************
سيا قاعدة في جنينة البيت بتذاكر قدام ورودها اللي زرعتهم بإيديها. ووقفت مزاكرة وبدأت تبص عليهم نظرات تفاؤل وأمل. فمن جعل هؤلاء البذور الصغيرة تنضج وتفوح عبيرها، قادر على جعل حياتها يتخللها السعادة من جديد ويفرح قلبها ومعها أختها. وبدأت شفاتها في الابتسام بذلك الأمل اللي زرعته في نفسها عنوة.
زين: بتحبي الورد؟
سيا بهيام: جداً.
لتنتبه أنها تتحدث مع زين، فتعتدل في جلستها.
زين: الورود فعلاً تتحب. أنتي عارفة إني كنت بشوفك وأنتي بتزرعيه.
سيا: فعلاً.
زين: امم.
سيا: بحس وأنت بتزرع الورد كده، إن في أمل في كل حاجة، وأن الفرحة اللي اتسرقت ربنا قادر يرجعها لك تاني.
زين: معاكي حق. كل حاجة ربنا قادر يرجعها تاني وأحسن من الأول.
سيا: طبعاً. ربنا قادر على كل شيء. بس في حاجات لو رجعت أو اتفتحت من جديد، مش هيحصل غير كل تعب.
زين: أنتي لسه صغيرة أوي على النبرة التشائمية اللي بتتكلمي بيها دي.
سيا: العمر عمره ما كان بعدد الأيام اللي بتعيشيها ولا السنين اللي بتمر على الواحد. العمر باللي حصل وشوفته وقدرت تعديه وأنت مفيش حد جنبك. وأنا شوفت حاجات كتير أنت مشوفتهاش.
زين باهتمام: وإيه هي بقى الحاجات دي؟ أحب أعرفها.
سيا: حاجات لو اتحكت مش هتفيد بأي حاجة غير بجروح زيادة هتفتح من جديد.
لتكون متابعة كل هذا من بعيد مريم، فتنادي على زين.
مريم: زين، تعالى.
زين استأذن من سيا وذهب لوالدته التي اخترعت له أي حجة فارغة من الهواء ليترك البيت ويرحل وينصاع لكلامها. وقد شعرت مريم ببريق الأمل في عين سيا، فاقتربت منها لتقطع على تلك السعادة الوهمية وفقد رونق بريقها.
فقد أتت إلى ركنها وقامت بقلع أجمل وردة من جذورها.
سيا بصدمة: إيه اللي عملتيه ده؟ ليه كده؟
مريم بغل: شكلها عجبني فخدتها.
سيا: وهو كل حاجة شكلها عجبك تقضي عليها بالشكل ده؟
مريم بحقد: أيوه، زي ما هقضي عليكي كده بالظبط. لو فكرتي تقربي مرة تانية من زين. كله إلا زين.
سيا باستغراب: زين؟
لتكمل لاثارة غضبها أكثر: آهاااا زين. زين اللي من ساعة ما جا بيلف ورايا وأنا مدوتش ريق. زين اللي بيستغل كل فرصة عشان يجي يتكلم معايا. وأختي بتديله فوق دماغه.
مريم: اسمعي.
سيا بحدة: اسمعي انتي. لو خايفة على ابنك يتخد منك زي ما جوزك معبركيش وحب واحدة أكبر منه قد أمه، زي ما بتقولي. حافظي عليه هو. ومتجيش تهدديني أنا. فاهمة؟ ولا السن خلى مخك تخين يا يا مرات عمي.
وتذهب بعد ما قالت لها هذا، لتتركها خلفها يتأكلها نيران الغضب من كلماتها التي أصابت هدفها بجدارة. والتي نتج عنها قسمها على الانتقام منهما، وما لم تستطع فعله في أمهم ستفعله بهما.
لتتصل كارما في ذلك الوقت وتراها في حالة الصدمة التي حلت بها، ولكن لم تعيرها انتباه وتكمل طريقها ودخلت البيت. ولكنها سمعت صوت طفل يبكي، لينشق قلبها فور رؤيته. فها هو أخيها يبكي بشدة. فكرت في أن تكمل طريقها، وبعد ما شرعت في التقدم فعلاً، رجعت مرة أخرى له لترى يداه مفتوحة، جرح ليس بكبير، ولكن يا قلب الأخت على أخيها.
مسكت يداه وقامت بتعقيمها دون كلمة. وبعد انتهائها تتفاجأ به يحضنها.
عمرو: كنت عارف إنك بتحبيني زي ما أنا بحبك.
لتفتح عيناها على نهايتهم ويصدمها براءة هذا الطفل، وفكرت في احتضانه، ولكنها نزعته من حضنها بقوة.
كارما بحدة: ومين قالك إني بحبك بقى؟
عمرو ببراءة: أنا.
كارما بحدة أكبر: أنا عمري ما حبيتك، فاهم؟ ولا عمري هحبك. عارف ليه؟ لأن بسببك أمي راحت. بسببك أنت وأبوك. فاااهم؟
عمرو بدموع: بس أنا مش عملت حاجة.
كارما: يمكن معملتش، بس نتيجة لأسباب كتير وصلتنا كلنا لهنا.
وتتركه وتمضي، وهو لا يفهم عن أي سبب تتحدث ولا نتيجة ماذا تقصدها. فذهب هذا الطفل ليتوضأ ويصلي.
عمرو: ياربنا الميس قالت ليا إنك عارف كل حاجة صح. طب ممكن تعرفني كارما زعلانة مني ليه؟ وأنا هعتذر منها وأقول ليها أنا آسف. وحياتي عندك، واه يارب كنت هنسى. ممكن تخليها تحبني زي ما بحبها؟ واه خليها تتضحك. أنا مش يوم شوفتها بتضحك أبداً. اممم يارب أنا مش فاكر حاجة تاني دلوقتي، بس أما افتكر هاجيلك تاني. بحبك أوي ♥️.
(ليت كل العالم ببرءاة الأطفال، فوالله لحلت مشاكل العالم بأسره.)
********************
في المشفى فاق مازن.
مازن بغضب: ورحمة أمي ما هسيبه.
ليفتح باب غرفته: ممكن تبطل غشومية بقى؟ حد يعمل اللي أنت هببته ده.
مازن: وأنت كنت عاوزني أعمل إيه يا عم يوسف؟
يوسف بخبث: ..................
(ويلا مفاجأة الأقدار. الصديق يصبح عدو في وقت أقل من الطبيعي.)
***************
في المكان الذي تم الاتفاق عليه بين يزن وصديقه المجهول.
يزن: سليم؟ يا هلا.
سليم: يزن بيه. عاش من شافك.
يزن: أديك عيشت.
لعلو صوت ضحكاتهما الاثنان.
سليم: بتردهالي؟ ماشي.
ليجلسوا ويبدأ حديثهم هزاراً وتساؤلات عن الأحوال. ليتكلم سليم فجأة بجدية.
سليم: بقولك.
يزن: امم.
سليم: طبعاً أنت بتسأل إيه سر المكالمة اللي اتفاجأت بيها دي؟
يزن: مخبيش عليك. حصل. وخصوصاً إن آخر مرة كنت شايفك من مدة، وكنت لسه صغير ووالدك اللي ماسك الشغل.
سليم: صغير إيه بس يا عم يزن. مكنوش عشر سنين اللي بينا.
يزن: طيب ياسيدي، خش في الموضوع.
سليم: تمام. أنا جمعت شوية معلومات عنك. لقيت إن الدنيا أزمة معاك ومحتاج سيولة وحاجات كتير. وفي شركة رهن إشهار إفلاسها.
يزن: فعلاً. واديني بشوف همشي الدنيا إزاي.
سليم: أنا مستعد أظبطلك الدنيا دي كلها في يومين.
يزن: مقابل؟
سليم: مش هخبّي عليك وأقولك إن مفيش مقابل. بس هو فعلاً فيه.
يزن: واللي هو؟
سليم: عملت شوية تحريات عن بنت. وبصراحة البنت دي تلزمني.
يزن باستغراب: طب وأنا إيه دخلي؟
سليم: دخلك إزاي بقى؟ دي تبقى بنت أخوك.
يزن بصدمة: قصدك؟
سليم: كارمااااا.
ليرن صدى اسمها المكان.
يزن: ...(وها قد تحالف الجميع عليكِ عزيزتي 💔)
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء زينة
مازن بغضب: ورحمة أمي ما أسيبه.
يفتح باب غرفته: ممكن تقفل غشومية بقى؟ حد يعمل اللي أنت هببته ده.
مازن: وأنت كنت عاوزني أعمل إيه يا عم يوسف؟
يوسف بخبث: هقولك تعمل إيه.
ليمُد يده في جيب الجاكت الخاص به ويخرج منه ورقة وينشرها له بفرحة.
مازن بعدم فهم وعصبية: والله وإيه دي إن شاء الله؟
يوسف: دي اللي هتجيب لك كارما لحد عندك.
مازن: والله وده إزاي؟
يوسف: اسمع يا سيدي. ده توكيل مضته كارما ليا بكامل قواها العقلية وبمزاجها.
مازن: طيب أبلة وأشرب ميته ولا إيه يعني؟ مش فاهم.
يوسف خبط يده على مقدم رأسه: لا الصراحة مشفتش في غبائك. بتبهرني والله يا أخي. ده توكيل رسمي مضته ليا صاحبة الصون والعفاف كارما. يعني أقدر أبيع ممتلكاتها لنفسي أو لغيري زي ما أقدر أبيعها هي شخصيًا ليك على ورقة جواز عرفي مالهاش أي ستين لازمة.
مازن وقد فهم يوسف: يابن الإبليس. وأنا اللي بقول على نفسي شيطان. ده أنت الشياطين تتعلم منك. وعملتها إزاي دي؟
يوسف ابتسم بانتصار: اسمع يا سيدي.
**********
فلاش بااااك
**********
في شركة كارما الصغيرة التي قامت بتأسيسها بمساعدة يوسف، كان اليوم مليء بضغط العمل.
كارما ترفع رأسها من الأوراق التي أمامها وتمسك رقبتها من الإجهاد: اهااااا.
يوسف: مالك؟
كارما: لا مفيش. حاسة إن دماغي مش عاجبها القعدة على رقبتي وعاوزة تقوم تتمشى. بتسأل أسئلة ماشاء الله منطقية. تعبت يا ابني ورقبتي دلدلتي.
يوسف: طيب كفاية عليكِ النهاردة. كملي بكرة.
كارما: أكيد مش هسيبك في المدعجة دي لوحدك.
يوسف: لا يا أختي متحججيش بيا. أنا زي الفل ومش تعبان خالص. قومي بقى اتكلي.
كارما: يا بني بس والله لو متحلفش. ماشي مدامك مُصر.
ليضحك يوسف: اه يا أختي مُصر. بالسلامة.
وجاءت لتذهب.
يوسف: استنى صحيح.
كارما: خير؟
يوسف: كنت عاوزك تمضي على كام ورقة دول عشان نعرف نبعت الطلبيات لأصحابها.
كارما: تمام. هات.
وأخذت لتمضي على الأوراق دون أن تنظر بها.
يوسف: يا بنتي اقري الورق الأول.
كارما: أنت عبيط؟ يلا أنت مش قرأته؟ وبعدين دا أنت. أقسم بالله لو جايب ليا الورقة فاضية وعاوزني أمضيها همضيها يا چو.
لتنتهي من التوقيعات: يلا سلام.
يوسف بغل: ربنا يخلينا لبعض دايماً سند.
كارما: اللهم آمين يا صاحبي. يلا سلام.
**********
باااااااااااااااااااااك
**********
مازن بفرحة: الله عليكي.
يوسف: أى خدعة.
مازن: طب هات بقى.
يوسف: تؤ تؤ. هات أنت الأول.
مازن: بقيت مادي أوي يخربيتك.
يوسف: مانا مبعملش كده لسواد عيونك.
ليعطي مازن له ورقة بها مادة بيضاء ليستنشقها.
يوسف بياخد نفسه بارتياح: يابن الإيه. إيه الصنف ده؟
مازن: دي حاجة وحياتك لسه منزلش السوق.
يوسف: ماشي. بس برضه مش ده اللي أنا عاوزه.
مازن: عارف يا عم. امسك أم البسبور بتاعك والناس مستنياك هناك. أول ما توصل هيوصلك بالراجل الكبير وهو هيظبط كل حاجة.
يوسف: الله عليك. أيوه بقى هات.
مازن: أجيب إيه تاني؟ نهارك أسود.
يوسف بضحك: لا يا خويا هات الورقة. أمضيلك عليها ولا هتتجوزها من نفسي؟
مازن: لا لو كده اتفضل.
ليشاور لشخص ويعطيه له الورقة.
يوسف: جاهز؟
مازن بثقة: أومال. بس قولي صحيح هنجيبها إزاي؟
يوسف: بسيطة. اخرج أنت بس من هنا وشوف عاوزها فين. وتليفون صغير ليها مني هتيجي تجري.
مازن: حلاوتك يا چُو.
********************
كارما: سيا عاملة إيه؟
سيا بقلق: تمام. دعواتك الامتحانات محدش عارف فيها حاجة.
كارما: ولا يهمك. امتحانات ولا غيره. أهم حاجة عندي أنتي خلصي امتحاناتك على خير. وخلي على يقين إن اللي ربنا عاوزه هيكون. وعاوزة أقولك حاجة. مفيش حاجة اسمها كلية قمة وقاع والهبل ده. فيه حاجة اسمها اتعب عشان توصل.
سيا: طب افرضي تعبت وموصلتش للكلية اللي أنا بحبها وعاوزاها؟
كارما: وأنتي بقى بتحبي إيه؟
سيا: أنا بحب الهندسة ومجال العمارة.
كارما: أقولك حاجة وتصدقيني؟
سيا: امممم.
كارما: والله أنتي لا بتحبي الطب ولا غيره. أنتي اتربيتي إن الهندسة دي لازم تتحب. وأنك لو مدخلتيش هندسة تبقى فاشلة. أنتي ضحية مجتمع بيصنف الدكتور والمهندس أوائل. والمحامي والمحاسب فشلة. فمتخليش نفسك ضحية لكل الكلام ده. وأدعي دايماً ربنا يوصلك للمكان اللي هو شايفك فيه. أنتي فاهمة؟ وأعرفي دايماً وأبداً إني فخورة بيكي. وهذا يكفيني.
سيا: أيوه بس.
لتقاطعها كارما عندما رن تليفونها لترد فوراً.
كارما: إيه يا يوسف.
يوسف بتعب: أيوه يا كارما. الحقيني بموت. مش قادر.
كارما بخضة: إيه؟ في إيه يا يوسف؟ أنت مالك ومكانك فين؟
يوسف بخبث: أنا في...
وقال لها العنوان وقفل التليفون فوراً.
ليأكل القلق قلب كارما على صديقها وتهب فوراً تمسك بثيابها في عُجالة.
سيا: في إيه يا كارما؟ استني.
كارما: مفيش يا حبيبتي. ذاكري كويس وأنا راجعة. متقلقيش.
سيا: طيب يوسف في إيه؟
كارما لم ترد عليها وتخرج فوراً.
ليدخل عمرو إلى سيا.
عمرو: هي ليه بتجري كده؟
سيا بتوتر: أصل يوسف تقريباً فيه حاجة.
عمرو بطفولة: مين يوسف؟
سيا انتبهت لعمرو واتندهت: لا مفيش. خد هنا هات حضن كبير.
ليفرح عمرو ويضم أخته فوراً.
سيا وهي تضمه: إيه رأيك ننزل الجنينة؟
ليهز عمرو رأسه بالموافقة وتنزل فعلاً.
********************
تخرج كارما راكضة لتخبط في كتف زين ولم تنتبه له. ولكن قلبه يتأكل عليها ولا يدري ما السبب خصوصاً أن الوقت لم يكن متأخراً وهي في العادة بحكم شغلها ترجع متأخرة أكثر من ذلك. ولكن لما القلق؟ فيحاول أن ينادي عليها.
زين: كارماااااا كا كار.
ولكن لم تسمعه أصلاً فيقرر الدخول ويغلق الباب خلفه. وتكون سيا وعمرو خارجين أيضاً.
زين: على فين انتوا كمان؟
عمرو: هنلعب في الجنينة.
سيا: هنلعب.
عمرو يهز رأسه: بنلعب.
ترد سيا بقلة حيلة: هنلعب.
زين: طب مش عاوزين حد يلعب معاكم؟
عمرو بفرحه: هااااهااا. يلا بينا.
زين: طب وسي؟
سيا: يا خبر يا هندسة. إحنا نطول. اتفضل.
لِحق سيا كانت سترد عليه بسخافتها المعتادة معه. ولكنها رأت من يتصنت عليهم وينتظر ردها. ومن هي لم تكن مريم. ليتأكلها الغضب وتذهب سريعاً باتجاه غرفة بنتها.
********************
مريم تتدخل دون استئذان على ابنتها النائمة تفزعها.
مريم تشد الغطاء عن بنتها: أنتي نايمة. قومي.
نارولين: أيوه يا ماما. طبيعي نايمة. إيه الأسئلة اللي مش منطقية.
وترجع لوضعها مرة أخرى وتسحب معها غطاءها.
مريم بعصبية: قومي ياللي متتسمي. ده أنتي بتنامي أكتر ما بتتنفسي.
لتقوم نارولين ناعسة: إيه يا ماما؟ يا حبيبتي ربنا يهديك. البيت ولعم.
مريم: ول...
نارولين: كارما أو سيا حد فيهم مات؟ اللهم آمين.
مريم: برضه.
نارولين بعصبية ترفص كالأطفال: اومال بتحصيني ليههههههه؟
مريم: أكتر من كده أخوكي.
نارولين: ماله يا ماما؟
مريم: اللي ماتتسمي. اللي اسمها سي.
نارولين: خطفت؟
مريم تخبطها بخفة على رأسها: هو صغير.
مريم: اومال إيه يا ماما؟ غلبتيني.
لتقص لها مريم ما رأته.
نارو بغباء: طيب وأنا أعمل إيه؟ مش فاهمة.
مريم: تقومي يا حلوة تلبسي هدومك زي الشاطرة وتنزلي تقعدي معاهم. قال إيه أنك عاوزة تعتذري ليها عن اللي حصل.
نارو بنرفزة: مستحيل.
********************
سيا وزين وعمرو بيلعبوا بالكرة حركات خفيفة وهم جالسين.
نارو بتناكة وغرور: هاااى.
ليتفاجأوا جمعياً وتحل معالم الصدمة على وجوههم.
نارو وهي تجلس: إيه مالكم مبلمّين كده ليه؟ شوفتوا عفريت؟
عمرو: أبداً. أصلك عمرك ما قعدتي مع سيا خالص.
نارو بحمحمة: احم. أيوه. مانا جيت أصلح العلاقات.
سيا باستغراب: نعم؟
نارو: أقصد جاية أعتذر لكِ يعني عن اللي أصحابي عملوه واللي أنا ماليش أي دخل فيه.
سيا: والله طيب يا ستي. أسفك مش مقبول.
نارو: شايف يا سي زين. اديني بعتذر ومش عاجب.
عمرو يتصقيف: إيه ده؟ يعني خلاص هتحبوا بعض؟ هااااهااا. يلا سيا صالحيها عشان خاطري.
زين: استنى بس يا عمرو يا حبيبي. وسيب سيا تقرر هي. ليها حرية الاختيار من غير حد ما يضغط عليها.
سيا: لا.
********************
تصل كارما بسرعة قياسية الفندق وتسأل عن غرفة بإسم يوسف وتسرع فوراً إلى الغرفة دون التفكير أنه إن كان حقاً بحاجة مساعدة فكان من الأسهل الاتصال أو طلب المساعدة بأحد في الفندق. ولكن ساعة قلقنا على من أحببنا ووثقنا بهم دون العالم أجمع فلا مجال لذلك العقل أو التفكير المنطقي.
تصل الغرفة لتجد بابها مفتوح فتدخل فوراً.
كارما بقلق: يوسف.
ليخرج إليها آخر شخص تتوقعه: طب مينفعش مازن؟
كارما بصدمة وتوتر وخوف جاهدت ميطلعش قدامه وبمنتهى الثبات والقوة: يوسف فين وعملت فيه إيه؟
ليقترب منها ويحاول أن يتقرب منها بطريقة غير مريحة وقذرة. لتبتعد عنه فوراً.
كارما: شكل علقة الصبح محوقتش فيك.
لترفع يداها في محاولة فاشلة منها أن تصفعه. ولكن من مميزات التي يمتلكها الشخص أن يتمكن من معرفة أسلوب خصمه وكيفية هجومه وكيفية التصدى له. وهذا ما فعله مازن. قد علم كيفية هجوم كارما وبناءً على ذلك أصبح يعلم كيف يقبض عليها.
ليمُسك بيديها الاثنتين على حين غرة.
ليعلو صوت صراخها فجأة وتفك أسرها منه وتستنجد بأقرب أداة حادة منها.
كارما تمسك أداة حادة: أقسم بالله لو ما قلت يوسف فين وعملت فيه إيه لاقتلك.
مازن باستفزاز: سيبِ اللعبة اللي في إيدك دي يا شاطرة.
لتذهب كارما إلى باب الغرفة وتحاول فتحه ولكن لا يمكنها. لتعود له مرة أخرى.
كارما بنرفزة: طيب افتح الأوضة بدل ما أقسم بالله أصرخ وأقول إنك خاطفني وبتتهجم علي.
مازن بضحكة مستفزة تحمل بداخلها سخرية شديدة: ما حدش يجرأ يدخل حتى لو فضلت عمرك كله تصوتي. ولو فرضاً لقينا الشجاع اللي دخل وقولتي اللي في نفسك محدش هيصدقك.
ليقرب عليها بهدوء يجعلها تنكمش في ذاتها وتحاوط نفسها بيدها. ويكمل بهمس: عارفة ليه؟ لأن باختصار شديد محدش بيخطف مراته.
لتحل الصدمة على معالم كارما وتقترب منه تمسكه من تلابيب قميصه: أنت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله ده يا حيوان؟
مازن بهدوء بعد يديها عنه: مش عيب تشتمي جوزك يا حلوة.
ليجن جنون كارما: جوزي مين يا ابن الـ*** يازبالة. ورحمة أبويا وأمي لاقتلك.
********************
كل هذا يحدث وهناك من يتصنت يحاول أن يستشف الوضع أو أن يسمع ما إن كان هذا صريخاً يحدث بالفعل أم أنهم مجرد أزواج ولا يحق له التدخل.
ولكن عجباً لما القلب ينبض بشدة ويجبره على التدخل وفوراً. فإذا تأخر سيحدث عواقب وخيمة. ولكن ما باليد حيلة. عليه فقط الانتظار.
لتخرج فتاة حسناء من حمام الغرفة.
_ بدلع أنثوي: حبيبي بتعمل إيه في البلكونة؟
= احمم. أبداً. كنت بشرب سيجارة.
_ برقة مبالغ فيها: طب تعالى نشربها جوه.
لتقوم بإدخاله للغرفة وتغلق البلكونة.
********************
بعد أن حاولت كارما التعدي على مازن هب ليمسكها.
مازن: أهدى أهدى بس وأنا هفهمك.
لتثور أكثر: هتفهمني إيه يا حيوان أنت؟ أنا أعرفك؟ أنا عمري شفتك عشان يكون فيه بينا حاجة؟
ليبعدها مازن بقوة: بس اللي خلى في بينا الورقة دي أعرفه من زمان.
كارما بتشويش في أفكارها وعدم فهم: قصدك إيه؟
مازن: ما تبصي كده في العقد كويس وشوفي مين اللي سلمك ليا وكان وكيلك يا عروسة.
لتنظر كارما في العقد بين يده لتردد بينها نفسها في صدمة أكبر من صدمتها بجوازها من هذا الحيوان: يوسسسف. يوسفف.
ليرن صدى اسمه على أذنها وحدها. فهو من أمنت له على مالها وأختها وحياتها. أهكذا يكون جزاءها؟ لا ورب محمد. فتلك الدنيا قاسية وتلك البريئة لا تقوى على تحملها. فيهئية لها شيطانها بأن الحل الأمثل لكل هذا النفاق هو موتها. لترفع السكينة التي كانت تهدد المدعو مازن بها وتغرزها في بطنها.
كارما بجمود ووجع تصرخ صرخة إن دلت على شيء فلا تدل سوى أنها قد سئمت واشتاقت للقاء الأحبة: اهااااااااااااااااااااااااااااااا.
********************
ليفزع قلب أحدهم ويعلم أنه عليه التدخل والآن.
********************
وبعد صوت هذا الصراخ يخرج يوسف متأرجحاً لا يعرف كيف يستقيم وفي حالة من الهذيان.
يوسف: نهارك أبوك أسود يا مازن. أنت قتلته.
مازن بصدمة: هششش. قتلت مين يا حيوان أنت؟ اخرسي.
يوسف: اومال مالها؟ فيها إيه؟
ليقترب منها ولكنه وبسبب حالة الهذيان والسكر التي بها وقع مغشي عليه.
مازن: يادي المصيبة. هو أنا ناقص.
ليفكر قليلاً ولم يسعفه عقله إلا أن يأخذ يوسف وينزله إلى السيارة ثم يأتي مرة أخرى ويأخذ تلك المجنونة التي فضلت الموت عليه. وبدأ في تنفيذ ما قرره.
ليأخذ يوسف وينزل يضعه في السيارة ويطلع مرة أخرى يأخذ كارما. ولكن هنا الصدمة.
مازن: ..
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء زينة
نائمة كالملاك، ليجلس أمامها ذلك العاصي. يسبح من سوى لها تلك الملامح الطفولية بجسد تلك المرأة الشرسة. ليأخذه انبهاره بها إلى أن يمد يده على وجهها، يستشعر ما إن كانت أمامه حقاً أم لا.
لتكون هي في ذلك الوقت تحلم بما مر عليها، فتأخذ وضعية الدفاع عن نفسها وتمسك رقبته محاولة خنقه.
كارما بهلوسة:
ورحمة أمي لو قربت مني لقتلك.
فأهمل.
تخض من فعلتها، ويكون هذا في دخلة أخته.
ديجا:
سليم في حاجة.
سليم:
هشش، اسكتي يا ديجا.
ويكمل مع كارما.
سليم:
كارما، أهدي، أهدي، أنتِ كويسة. محدش عاوز يأذيكي.
ويطبطب على شعرها بحنية أب، لتستجيب له كارما وتهدأ.
سليم بنبرته:
أهدي، أهدي خالص، وافتحي عيونك. أنتِ في أمان ومحدش يقدر يقربلك.
كارما بحزن:
قدروا، واللي كان كان.
لتحس بأن الصوت غريب عليها، فتفتح عينيها في فزعة وتتحرك حركة غير محسوبة تجعل جرحها ينزف مرة أخرى.
ديجا:
غلط اللي عملتيه ده، جرحك لسه ملمش.
كارما:
أنا فين وجيت هنا إزاي؟ أنا آخر حاجة فاكراها إن...
ديجا تقترب منها:
أنتِ فين؟ فأنتِ في بيت سليم الزناتي. ومين جابك هنا؟ فهو نفسه سليم الزناتي.
كارما:
مين سليم ده؟ يعني ويعرفني؟
لينقطع كلامها سليم بأدوية أتى بها من غرفة أخرى.
سليم:
ده أنا ياستي.
كارما بصدمة:
مش أنت بتاع العربية؟
سليم هز رأسه في ثقة:
وكده أنا ليا عندك واحدة.
ولينظر لديجا بقوله:
يالا يا حبيبي، دي أدوية، غيري ليها عالجرح عشان أكيد نزف تاني، وأنا برة لحد ما تخلصي.
وتهز ديجا رأسها بالإيجاب. ويخرج سليم.
كارما:
أنا لازم أمشي من هنا فوراً.
ديجا:
أكيد هتمشي، بس مش قبل ما أغيرلك عالجرح.
كارما:
بس...
ديجا بمقاطعة لها:
مبسش، واسمعي الكلام.
كارما:
أنا إيه اللي جابني...
ديجا:
مانا قولتلك، سليم.
كارما بتصحيح:
أقصد ليه جابني هنا؟ مودنيش المستشفى؟
ديجا:
لأن المستشفى كان هتسأل س وج، وهو للأسف ميعرفكيش بشكل كافي، ومليش أي صلة قرابة ليكي معاه. بس هو قال إنه هيتصرف ويجيب اللي عملوا فيكي كده، وساعتها يقدر يسلمهم.
كارما باستغراب:
عملوا إيه؟ أنا محدش...
ليقاطعها خبط على باب الغرفة.
ديجا:
ثواني يا سليم، وادخل.
كارما:
استني.
ديجا:
خير؟
كارما تنظر لنفسها:
هو مين غير هدومي؟
ديجا:
أكيد سليم يعني.
كارما بعصبية:
نعاااام!
ديجا بضحك:
بهزر يا رمضان، إيه أنت مبتهزرش؟ متقلقيش، أنا اللي غيرت ليكي الهدوم يا قمر.
لتخرج ديجا ويدخل سليم.
كارما:
إيه اللي أنت قولته لمراتك ده؟
سليم ويداه الاتنان في جيوب بنطاله:
ومين اللي قالك إنها مراتي؟
كارما:
معرفش أي كان. أنا مش هنا سيبها. أنت إيه اللي خلاك تقلها إن ناس هما اللي عملوا كده فيا؟
فسليم يقترب منها.
سليم:
والله وكنتي عايزاني أقول ليها إيه؟ إن شاء الله أقول لأختي إنك كنتي في فندق في أوضة واحد لوحدكوا.
كارما:
قصدك إيه ياحيوان أنت؟
لتحاول القيام من السرير.
سليم بعصبية مسكها وشل حركتها:
حيوان؟ حيوان عشان فكرت في شكلك، وشفت إيه اللي وداكي مكان زي ده في وقت متأخر؟
كارما تبعده عنها بقوة تتنافى تماماً مع حالتها الصحية. وبتحذير:
أوعى تتجرأ مرة تانية وتمد إيدك تلمسني.
فأهمل.
ليكون رد فعل سليم هو الثبات التام، بعدما أبعدته عنها، وكأنه كان يعلمها، أو بالأحرى ينتظرها.
كارما:
وبعدين عديني، وأنت في شبه درفة الدولاب كده.
سليم بهدوء:
على فين؟
كارما بتعب:
لازم أروح لأختي، عندها امتحان وأكيد قلقانة عليا. وو... وأنت مالك؟
سليم:
هبعتلك ديجا تساعدك تنزلي، وأنا مستنيكي تحت.
************************
مريم:
شايفه الست هانم بايته برة البيت من إمبارح.
ماجدة:
ورحمة الغاليين، لاما تيجي، استني عليا.
مريم:
دي ولا كأن عندها أهل، مشفتش في وس*تها.
ماجدة بغليان:
بس تيجي، وإن ما قطمت رقبتها، وعقل زمان رجعت ليها تاني، مبقاش أنا ماجدة على سن ورمح.
************************
زين:
يلا يابنات بالتوفيق.
سيا:
زين، أنت متأكد إن كارما في الشغل؟
زين:
أيوة ياسيا، انتي قلقانة كده ليه؟ كارما ما يتخافش عليها.
نارولين:
طب مش يلا بقى، ولا هفضل واقفة أسيح في أم الشمس دي؟
زين:
خلاص يا نارو، يلا ياسيا. وعلى ما تيجي، تكون كارما وصلت، وأنا هعدي أجيبكم وأنا راجع من الكلية.
لتهز رأسها وتذهب مع نارولين للامتحان.
زين اتصل بوالده:
أيوه يابابا.
يزن:
خير يا زين.
زين:
حضرتك متأكد إن كارما في شغلها؟
يزن:
الصراحة يابني، لا. بس أنا قولت أقولك كده عشان سيا تقبل تروح الامتحان.
زين:
بس يا بابا...
يزن:
مبسش يا زين، اقفل، وأنا هتصرف.
************************
تنزل كارما مع ديجا، وتركب سيارة سليم.
سليم:
كل ده؟
كارما بنرفزة:
آه، كل ده. إذا كان عاجب سيادتك، ممكن توصلني بقى.
ليذهب بها دون كلمة أخرى.
**********************
يوسف بعصبية:
يعني إيه مالقيتهاش؟
مازن:
يعني لولا جنبك وقعت من كتر الأرف اللي شربته، كان زمانها معايا دلوقتي.
يوسف:
بقولك إيه، حوارك ده مع نفسك. أنا لازم أسافر، وأنت عارف.
مازن:
مش قبل ما تتنازل عن الشركة اللي لهفتها عشان تسد اللي عليكي.
يوسف:
هات ياسيدي أم التنازل، امضيهولك، خلينا نخلص.
***********************
وصل سليم بكارما بيتها، في نفس وصول زين والبنات. كارما اتفاجئت إن سيا معاهم. نزلت بسرعة.
كارما:
متشكرين ياباشا، سلام.
لتذهب سريعاً لأختها، تنهره بشدة.
كارما بنهر:
إنتِ إيه اللي ركبك معاهم؟
زين:
أهدي يا كارما، مفيش حاجة لكل ده.
كارما:
لا أهدي ولا زفت، أنت متتدخلش بيني وبين أختي.
لتشد أختها بقوة وتدخل البيت، لترى ماجدة ومريم جالسين لها بالمرصاد.
كارما بعصبية:
أنا كام مرة قولت محدش فيكوا ليه علاقة بسيا، وخصوصاً الواد الملزق ابنك ده.
نارولين باستفزاز:
براحة شوية يا مدام كارما، قصدي يا آنسة كارما. على الأقل سيا نازلة من عربية ابن عمها اللي جايبها من الامتحان، مش زي ناس الله أعلم مين جايبهم.
ماجدة:
يانهار أبوكي أسود.
وأنت لتضربها كفاً، ليتفاجأ الجميع بشخص مجهول الهوية بالنسبة لهم يمسك يد ماجدة.
سليم:
مع احترامي لحضرتك طبعاً، بس أنا مقبلش إن حد يمد إيده على مدام كارما، زي الآنسة الصغننة ما قالت، حرم سليم الزناتي.
ليرد صدى اسمه على أذن كل الموجودين، وبالأخص نارولين وزين. فمن لا يعلمه، فهو رجل المهمات الصعبة والأمور المستحيلة، حيث أنه كان من أهم ضباط الشرطة ووصل للمناصب العالية في أمريكا رغم صغر سنه.
زين:
مراتك؟ وده إزاي يعني؟
لتنصدم كارما نفسها بكلام هذا المعتوه التي لا تعرف عنه شيئاً.
نارولين بحقد:
إيه؟
سليم مقطعاً للكلمة:
مراتـ... ـي.
(ربما من كرهنا أقوى من نحب، بعد ولا أحد يدري النصيب♥️🥺)
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء زينة
سليم بحدة:
مرا ااتىليرن
صدى كلمته على أذن الجميع وتحل الصدمة على ملامحهم.
مريم بصدمة:
يا نهار أمك وأبوكى أسود.
سليم:
كلامك يبقى معايا. ممكن وياريت فضلاً مدخليش أمها وأبوها فى الموضوع.
زين:
الكلام ده بجد يا كارما؟
كارما فى حالة من اللاوعي مش عارفة ترد تقول إيه، ولكن حسم سليم الأمر بشده ليها.
سليم:
حبيبتى اطلعى شوفى الحاجة اللى كنتى محتاجاها.
ويتحرك بها فى وسط ذهول الجميع وغيرة البعض أيضاً. وأول ما يصل لمدخل البيت تنزل كارما يده منه.
كارما:
أنت اتجننت؟ إيه اللى قولته ده.
سليم:
أنتى مسمعتيش هما كان بيقولوا عليكى إيه.
كارما بحسرة داخلية:
أنت مالك؟ أنا واخدة على كده ويعرف أتصرف معاهم كويس.
سليم قرب منها بهدوء:
مش يمكن جه الوقت اللى ترتاحى فيه؟
كارما الجرح شد عليها:
أنت تعرفنى؟
سليم:
لا.
كارما:
تعرف اللى حصل معايا فى الفندق إيه؟
سليم:
أحب أعرف.
كارما بجمود وكأن هذا الأمر اعتاده:
صاحب عمرى باعنى لواحد زبالة وبقيت غصب متجوزاه.
سليم بصدمة من تجمدها:
إيه؟
كارما:
زى ما سمعت. واحد.
سليم بثبات رغم الانفعالات التى لا يفهم سببها فى داخله:
إزاى الكلام ده؟
كارما:
معرفش. معرفش أى حاجة غير أنى لقيت خانة الوكيل كان هو.
سليم:
أنتى مضيتى ليه عالتوكيل قبل كده؟
كارما:
معرفش. بس أنا كنت بمضى ورق كتير وأنا مش قارياه.
سليم:
اممممم طيب مين الشخص ده؟
كارما:
مازن. مازن نصر.
سليم:
تمام. اطلعى هاتى هدومك عشان تمشى معايا.
كارما بعصبية:
نعاااام؟ أنت اتجننت ولا هبت منك؟
سليم:
ممكن تسمعى للأخر. دلوقتي الكل عرف أنك مراتى فمش هينفع تفضلى هنا. أنا مشوفتش فى عينهم خير من ناحيتك.
كارما:
عادى مفيش جديد. ثم أنا مينفعش أجي معاك لأنى مش مراتك فمش هينفع أروح بيتك.
سليم بثقة:
هيبقى حوارك ده هخلصه فى ليلة. وبعدين أنت هتقعدى مع أختى ديجا واعتبرى نفسك فى مستشفى. أنتى كده كده محتاجة حد يخلى باله منك وديجا دكتورة هتعمل ده كويس جدا.
كارما:
إنسى. أنت هوبا طايرة منك. اتكل على الله من هنا.
سليم يمسك يدها ونبرة صوته قد تغيرت تماماً تجبر من أمامه أن يسمع له وأن كان رغماً عنه:
ماهو أنتى لو مجتيش معايا بالأدب والذوق هجيبك بالعافية وأنتى متعرفنيش.
ولكن هيهات، فهى كارما:
والله عافية إزاي بقى يا حضرة؟
سليم ببرود ونبرة جليدية بحتة:
بسيطة. هخرج دلوقتي لأهلك وهكدب كل اللى قولته وهقول الحقيقة.
كارما:
ميفرقش معايا. مش أنا اللى يهمنى نظرة الناس ليا. ده أخر همى ياحضرة.
سليم بثقة:
اممم واضح ده عليكي. بس تخيلى معايا كده لما أخرج أقول قدام أهلك أنك كنتى فى فندق مع واحد غريب ولقتك مرمية على الأرض مضروبة بسكينة.
كارما صامتة وكأن على رأسها. نبرته معاها فى البداية ووقفه أمام جدتها جعلها تشعر أنه يوجد من يهتم لأمرها بعض الشئ. ولكن سرعان ما تغيرت نبرته لتسترجع مع حدث معها من ساعات ليست بكثيرة. فقد خانها من ظنت أنه رفيق المحن وصديق بهئية أخ. ليكمل سليم.
سليم:
طب أقولك بلاش كده. تخيلى لما يعرفوا أنك كنتى فى بيت سليم الزناتى. اممم بس أقولك كل ده ميفرقش معاكي أنا عارف. بس عالأغلب هيفرق مع أختك مثلاً اللى انتى بالنسبة ليها مثل أعلى وقدوة. هيفرق فى نظرة الناس ليها هي.
كارما قررت تتخلى عن صمتها وبنبرة فيها بحة حزن:
ليه أنا؟ وبتعمل معايا كده؟
سليم:
مش شغلك. اعتبرى أنى محتاجاكى فترة معايا. أعلمك الأدب. مزاج. أى حاجة. وفى مقابل ده هخلصك من مازن وهيجبلك حقك من صاحبك.
كارما:
......
نارولين بحقد:
بقى معقول سليم الزناتى يبص لدي.
زين:
اسكتى يانار.
مريم:
هتسكت ليه ياسى زين؟ ولا أنت زى أبوك؟
ماجدة:
اخرسوا كلكوا.