تحميل رواية «افقدني عذريتي» PDF
بقلم نهلة داوود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط جدا في حي من أحياء القاهرة، تستيقظ ريم، وهي فتاة في التاسعة عشر، في السنة الثانية من الجامعة. تتميز بالشخصية القوية والجمال، فهي فتاة بيضاء البشرة، ذات عيون سمراء وشعر أسود غجري، وقوام ممشوق. شخصيتها قوية للغاية، لا تعرف الاستسلام أو الخوف، ولا تضعف أمام أي أحد، ولا تسكت عن حقها مهما كان الثمن. تدرس الهندسة، وتعمل سكرتيرة في شركة مقاولات بعد كليتها. ومع ذلك، فهي تتميز بحسها الفكاهي، ولكن مع أصدقائها فقط. فلم يستطع أي شاب في الجامعة المساس بها، وكان الجميع يلقبها بالقطة. تستيقظ ريم ل...
رواية افقدني عذريتي الفصل الأول 1 - بقلم نهلة داوود
في منزل بسيط جدا في حي من أحياء القاهرة، تستيقظ ريم، وهي فتاة في التاسعة عشر، في السنة الثانية من الجامعة. تتميز بالشخصية القوية والجمال، فهي فتاة بيضاء البشرة، ذات عيون سمراء وشعر أسود غجري، وقوام ممشوق. شخصيتها قوية للغاية، لا تعرف الاستسلام أو الخوف، ولا تضعف أمام أي أحد، ولا تسكت عن حقها مهما كان الثمن. تدرس الهندسة، وتعمل سكرتيرة في شركة مقاولات بعد كليتها. ومع ذلك، فهي تتميز بحسها الفكاهي، ولكن مع أصدقائها فقط. فلم يستطع أي شاب في الجامعة المساس بها، وكان الجميع يلقبها بالقطة.
تستيقظ ريم لتعد الإفطار.
ريم: ماما، اصحي يا ماما. يلا يا سوسو عشان تفطري معايا قبل ما أروح الجامعة.
سوسن (والدة ريم، في الخمسين من العمر، مريضة بالقلب وطيبة للغاية): صباح الخير يا ريم. ليه يا بنتي كدا؟ مش كفاية عليكي الدراسة والشغل؟
ريم (بضحك): تيرارررر! يلا نبدأ أسطوانة كل يوم. يلي يا ماما، معاكي الميكروفون يا حبيبتي، يلي، ما هو ناقصه تأخير.
سوسن: شوفي البت. ماشي يا أم لسانين.
ريم (وهي تخرج لسانها بطريقة طفولية): والله لسان واحد أهو يا ماما.
سوسن: صبرني يارب.
ثم جلسوا لتناول الإفطار.
سوسن: بقولك إيه يا ريم، أخوكي مصطفى ما اتصلش.
ريم (بحدة): يا ماما، مصطفى خلاص نسينا. اتجوز واستقر في أمريكا، انتي كمان انسيه.
سوسن (بدموع): مش قادرة يا بنتي. بكرة لما تخلفي هتفهمي.
ريم: خلاص يا ماما، حاضر. هعرفلك إيه أخباره.
سوسن (بسعادة): بجد يا ريم؟
ريم: بجد يا ماما.
خرجت ريم من المنزل وهي تتذكر عندما كانت في السادسة عشر، كانت فتاة جميلة رقيقة تبكي من أقل شيء، تعيش مع والدها ووالدتها وشقيقها بسعادة.
مصطفى: يا بابا، أنا عاوز أسافر. أنا معروض عليا فرصة شغل هايلة في أمريكا.
الأب: والله يا ابني، على عيني. بس انت عارف البير وغطاه. أنا اديتك كل الفلوس اللي معايا، وما عادش معايا غير فلوس جواز اختك.
مصطفى: يعني إيه؟ الفرصة هتروح عليا؟
ريم: خلاص يا بابا، ادي فلوسي لمصطفى.
الأب (بغضب): لا، وانتي هتجوزك إزاي؟ هو خد حقهم.
مصطفى (سريعاً): يابابا، ريم لسه عندها 16 سنة، يعني على ما تيجي تتجوز، أكون سافرت واشتغلت ورجعتلها فلوسها، وأنا اللي هتجوزها كمان.
ريم (تحاول مساندة أخيها): اه اه يابابا، مصطفى عنده حق.
الأب (باستسلام): خلاص، اللي تشوفوه. بس يا مصطفى، جواز اختك برقبتكم.
مصطفى (بمكر): اه اه طبعاً يا بابا.
ثم ابتسم ابتسامة شيطانية، فقد حقق ما يريد. وبعد سفره بسنة واحدة، مرض والدها.
ريم: الو، أيوا يا مصطفى.
مصطفى: مين معايا؟
ريم: أنا ريم.
مصطفى (بدهشة): ريم؟ مين؟
ريم: أنا ريم أختك يا مصطفى.
مصطفى (وكأنه تذكر شيئاً): أهلاً. ربما خير، في حاجة بتتصلي ليه؟
ريم (بصدمة ألجمت لسانها، ولكنها تحدثت، فكل ما تريده هو مال لعملية والدها): فاخبرته أن والده مريض وبحاجة إلى عملية.
مصطفى: بقولك إيه يا ريم، أنا مش فاضي ومعيش فلوس، وما عدتش تتصلي بيا تاني.
ولم يمض وقت طويل حتى توفي والدها، ومرضت والدتها بالقلب. ومنذ ذلك اليوم، وهي تعمل منذ أن كانت فتاة في السابعة عشر، لكي تصرف على نفسها وعلى والدتها. ومن يومها، أصبح قلبها كالحجر، لا تبكي، لا تستسلم مهما كان الثمن، ولا برق قلبها لأي أحد.
نفضت ريم تلك الأفكار عن رأسها وهي تدخل الجامعة.
نهى (صديقة ريم الوحيدة والمقربة منها جداً): يلا بسرعة يا ريم، الحقي.
ثم جذبتها من يدها وركضت، إلى أن دخلت المدرج.
ريم (بانفاس لاهثة): إيه؟ في إيه يخربيتك؟ إيه الدنيا اتهدت ولا خربت؟
نهى (وهي الأخرى تلهث): فيه دكتور جاي جديد النهارده، وبيقولوا عليه شديد.
ثم صمتت نهى فجأة، وكل من في المدرج.
ريم (بحدة): إيه يا بنتي الجو دا؟ شديد على نفسه وأنا مالي؟ ولكنها فوجئت بصوت خلفها يتحدث بحدة.
لكثر: اتفضلي بره يا آنسة.
التفتت ريم لتجد رجلاً شديد الوسامة، يظهر عليه الشدة، جسمه رياضي للغاية، شعره مرتب بعناية، وملامحه قاسية، ويظهر أنه في العقد الثالث، وينظر لها بتحدٍ بالغ.
ريم (وهي تنظر له بتحدٍ أكبر): ليه؟
الشخص (بغضب، وهو يستعجب بداخله من ردها ونظرة التحدي في عينيها): فحتى الآن لم يستطع أي أحد أن ينظر له تلك النظرة. ثم قال: إيه اللي ليه؟
ريم (وما زالت تنظر له بتحدٍ): ليه؟
الشخص (بغضب بالغ): أولاً، أنا الدكتور مراد الألفي. ثانياً، تخرجي بره لأني دخلت ولقيت حضرتك واقفة بتتكلمي في معاد المحاضرة، وكأنك بتغطي لي في الدكتور.
ريم (بغضب مشابه لغضبه وتحدٍ أكبر): أولاً، أنا ماليش دعوة باسم حضرتك، أنا ليا دعوة بالدكتور اللي هيشرح المحاضرة. ثانياً، أنا مغلطش في حضرتك، أنا قلت شديد على نفسه وأنا مالي، ومعتقدش ده غلط، لأن كل إنسان حر في طبعه، ومش مشكلتي إني أتحمل طبع حضرتك لو شديد أو عصبي زي ما هو، مش مطلوب منك تتحمل طبعي أنا، اللي بيني وبين حضرتك المدرج ده، وبيتهيألي، ادام ملتزمة بالقواعد والمعاد، خلاص.
ثالثاً، وده الأهم، حضرتك دخلت المدرج الساعة تسعة إلا ربع، وأنا معاد محاضرتي الساعة تسعة، يعني حضرتك دخلت مش في معادك. ثم نظرت في ساعتها وقالت: ودلوقتي الساعة تسعة إلا خمسة، يعني برضو لسه معاد حضرتك مجاش. يغنِ، أُقعد، أقف، أتكلم، أسكت، دي حاجة برضو متخصش حضرتك. ثم نظرت له نظرة سخرية: بعد إذن حضرتك. ثم جلست في المدرج.
أما هو، فكان يستشيط غضباً منها. فلو بيده لفصل رأسها عن جسدها. فمن هي تلك المغرورة التي تقف أمامه؟ ألا تعلم أن الجميع يخافون من النظر في عينيه؟ فمن هي لتنظر له بكل هذا التحدي؟ وأقسم في نفسه أن يدفعها الثمن غالياً. ثم اتجه إلى مكان إلقاء المحاضرة بعد أن أخْرسَتْه كلماتها. وظل يشرح المحاضرة وينظر لها بتوعد، نظرة يخاف منها الجميع. ولكنه تعجب من نظرة التحدي في عينيها، فلم تخف منه، ولم تنم من نظرته التي بمجرد أن ينظر تلك النظرة لأحد ترتعش أوصاله. وما استغربه أكثر أنها كانت تناقشه أثناء المحاضرة، وكان شيئاً لم يكن. بل تعجب من نَباهتها وذكائها. فلو شخص غيرها ما تمالك نفسه هكذا. ثم انتهت المحاضرة وذهب الجميع، ما عدا ريم التي كانت تكتب بعض الملاحظات. ثم همت لتذهب، ولكن صوت أوقفه.
مراد: ريم محمود، أنا ماذنتش إنك تقفي.
استدارت ريم وهي تشعر بالعجب لمعرفة اسمها، ولكنها تذكرت أنه عرف اسمها من الغياب والحضور. ولكنها سريعاً تمالكت نفسها ونظرت بطريقة عملية جداً إلى ساعتها، ثم قالت: الساعة 11، حضرتك محضرتك خلصت ووقتك كمان خلص. ومعتقدش من حقك تمنعني من الخروج. ولو حضرتك أخدت بالك، انت خلصت المحاضرة الساعة 11 إلا خمسة، بس أنا مخرجتش إلا الساعة 11، عن إذن حضرتك. وهمت لتذهب، ولكنها أمسكت يديها بقوة.
مراد (بغضب وهو يمسك معصمها): لما أكون بكلمك تقفي؟ انتي فاكرة نفسك مين؟
ريم (بغضب مماثل وبنظرة قوية): شدت يدها بعنف من يده، حتى أن الساعة التي كانت ترتديها جرحت يدها بشدة، ولكنها لم تبالي. بل رفعت إصبعها في وجهه، وبصوت عالٍ: أنا ريم محمود، ومبفكرش في نفسي، مبن. لأني عارفة أنا مين. كويس. ثم اقتربت منه لتخبره بتلك الحركة أنها لا تهابه. وأقسم بالله لو مش بس مراعاة إنك الدكتور بتاعي، لكنت دفعتك تمن المسكة دي غالي أوي. وإذا بس حاولت، لمجرد محاولة، تكررها تاني. ثم اقتربت منه للغاية وأضافت: أقسم بالله ما هترجعلك تاني إلا وهبا مقطوعة. ثم تركته وذهبت، ويدها تنزف دماء على الأرض من يدها. لم تهتم أنها نزفت كثيراً، بل لم تنظر، وإنما تركته وذهبت وهي في قمة قوتها، وكأنها تقول له: لن تستطيع أن تهزمني.
أما هو، فقد وقف مصدوماً من تلك الريم. كيف ذلك؟ من تلك الفتاة التي تقف أمامه بكل تلك القوة ولا تخاف؟ أفاق من شروده على صوت هاتفه.
مراد: الو، أيوا. مين؟
المتصل: أيوا يا مراد بيه، أنا عرفت كل حاجة حضرتك طلبتها والمعلومات هتكون عندك النهارده في الشركة.
مراد (باقتضاب): تمام.
ثم أغلق الهاتف وخرج من المدرج، ولكنه لا يعلم لماذا شعر بنغزة في قلبه حينما رأى دمائها المتناثرة على الأرض. وذهب إلى شركته، وأقسم أن ينتقم منها. ولكنه سينتظر إلى أن ينهي موضوع آخر.
أما ريم، ياترى هيحصلها إيه؟ نكمل الحلقة الجاية.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثاني 2 - بقلم نهلة داوود
خرج مراد من الجامعة ليذهب إلى شركته ليقابل عمه، فقد قرر عمه التقاعد وتسليم أمور الشركة لمراد ابن أخيه بعد أن رجع من تركيا. فمراد كان يدير المشاريع في تركيا ويدرس بها، ولكن مع إلحاح عمه عليه وشعوره بكبر سن عمه رجع إلى القاهرة، وأيضًا ليحقق انتقامه.
ولكن في طريق خروجه من الجامعة وجد ريم تقف مع صديقاتها، وسمع كلامهما بغير أن يشعرونه:
"يا ريم لازم تروحي للدكتور، الجرح ده لازم يتخيط، وبعدين إنتي نزفتي دم كتير."
"نهى بقولك إيه، أنا مش فاضية لشغل العيال ده، أنا عندي شغل ومش عاوزة أتأخر، المدير منبه عليا أروح في ميعادي."
"هي شغل عيال إنتي يابنتي هبلة؟ شغل إيه؟ ينحرق الشغل يبنتي، دمك هيتصفّر."
"لا متخافيش، عندي منو كتير، وبعدين يا ستي متزعليش، وأنا رايحة الشغل هفوت على أي صيدلية أربط الجرح لحد أما أروح بالليل من الشغل."
"براحتك ياريم، أنا عارفة أصلًا إن محدش هيقدر عليكي، بس تعالي هنا، مين اللي عوّرِك كده؟"
"قصت لها كل ما حدث."
"يخربيتك يا ريم! حد يعمل كدا؟ وبعدين دا الدكتور مراد موز، يخربيتُه! يا ريتني كنت أنا، دا الجامعة كلها بتستنى إشارة منه ولا حتى نظرة، وإنتي عاوزة تقطعي إيده؟ منك لله يا شيخة."
وظلت نهى تتحدث عن مراد ومدى وسامته.
"نهى الكلام له حدود، أنا ماليش دعوة لا بشكله ولا غيره، ولا يفرق أصلًا، وعيب أوي كلامك ده، دا الدكتور بتاعنا، يعني علاقتنا بيه علاقة منهجية وبس."
" هتفضلي طول عمرك قافلة."
ضحكت ريم على كلمتها.
"خلاص يا نهى، سلام بقى، عندي شغل."
وذهبت سريعًا إلى عملها.
أما مراد، فقد انطلق إلى الشركة ووراءه حرسه الخاص، ويفكر في كلامها، من تلك الفتاة التي لا يؤثر بها ولا يفرق معها، فهو لطالما شاهد نظرات الإعجاب من الفتيات، ولكنه يبادلهم بنظرة احتقار، فهو يكرههم بشدة، فما زالت تلك الذكرى في عقله عندما كان شابًا في الخامسة والعشرين يعشق فتاة اسمها غادة. كان قد تخرج حديثًا من كلية الهندسة، ولكنه رفض العمل مع عمه رغم أن له عدد أسهم كبير في تلك الشركة، ولكنه قرر البدء من الصفر. أما غادة حبيبته، فعندما علمت ذلك تركته وتزوجت رجلًا غيره لحصوله على فرصة عمل في أمريكا، واعتذرت لمراد بأنها لا تستطيع أن تكمل حياتها معه. ومن ذلك اليوم أقسم على الانتقام من ذلك الرجل الذي أخذ حبيبته، وأصبح يكره جميع النساء، يعتبرهم مثل الأحذية التي يرتديها ولا يحتاج لهن إلا في قضاء شهوته معهن فقط، ولا يميل لأي منهن. ولكنه تذكر الموقف الذي دار بينه وبين ريم، وابتسم بدون أن يشعر.
وصل مراد إلى الشركة ونزل من سيارته الفارهة وخلفه الحرس الخاص، ودخل الشركة وجميع من فيها يحييه بخوف واحترام، حتى وصل إلى مكتب عمه.
"مراد: إزيك يا عمي، إيه أخبارك؟"
"أحمد (وهو عم مراد، في الستين من العمر، له بنت واحدة اسمها لميس، وهي تعشق مراد ولكنها فتاة سيئة الطبع): الحمد لله يبني، إنك أخيرًا جيت وهتفضل هنا، أنا تعبت يابني وعاوز أرتاح بقى اليومين اللي فاضلين لي."
"مراد: بعد الشر عليك يا عمي، ولا يهمك."
"أحمد: اسمع يابني، أنا هسيبلك الشركة، وفي هنا السكرتيرة بتاعتي، بنت ممتازة وشاطرة في الشغل."
"مراد (بشيء من الغضب): يعني مفيش راجل؟"
"أحمد (سريعًا): يبني الله يهديك، الموضوع ده عدى عليه سنين، عيش حياتك بقى."
وغندم (لاحظ) احمرار وجه مراد من الغضب، حاول تغيير الموضوع سريعًا، فهو يعرف إذا غضب مراد ماذا سيحدث، فلو تملك منه الغضب لا يشعر بنفسه حتى وإن أحرق الدنيا بأكملها.
"استنى أنا هعرفك عليها."
ثم رفع سماعة هاتفه.
"أحمد: أيوه يا سحر، هو إنتي اللي موجودة؟ أمال فين ريم؟"
"انتبه مراد لذلك الاسم، ولكن لم يعلق."
"سحر: -----"
"أحمد: طب يا بنتي مقلتش حاجة، طيب خلاص لما تيجي دخليها علطول."
ثم أغلق الهاتف.
"مراد: مين دي يا عمي؟"
"أحمد (بعد أن قص عليه مراد حكايتها كلها): بنت ممتازة يا مراد، أنا بعتبرها زي لميس بالظبط."
وهنا انفتح الباب وظهرت ريم.
"مراد (في نفسه): هي إنتي؟"
"ريم (وقد رأت مراد ولم تهتم ونما قالت وكأنه ليس موجودًا): أنا آسفة يا أحمد بيه إني اتأخرت، اتصلت بصحر وسيبت عندها خبر."
"أحمد (وهو ينظر ليدها): خير يا بنتي، إيه ده مالها؟"
"ريم (بلا مبالاة): ولا حاجة، حادثة بسيطة."
"أحمد: طب يا بنتي، مأخدتيش النهارده إجازة ليه؟"
"وقبل أن تنطق ريم:"
"مراد: إجازة إيه؟ إيه الدلع ده؟ اتفضلي روحي هاتي ورق الشركة أراجعه."
"أحمد: براحة يا مراد، فيه إيه؟"
"ثم نظر إلى ريم:"
"أحمد: معلشي يبنتي، هو طول عمره كدا. مراد هيبقى المدير بتاعك من النهارده، أنا همشي وإنتي هتقعدي معاه تفهميه كل الشغل."
"ريم: أمر حضرتك يا فندم."
"ثم انصرفت تحضر أوراق الشركة وهي تتمتم في نفسها: يعني مفيش غير ده. ربنا يستر."
"أحمد: أنا همشي يا مراد."
"مراد: الله يكرمك. البنت دي أمانة في رقبتك، وخليها تروح بدري عشان الجرح اللي في إيديها، هي عاملة نفسها قوية بس جسمها ضعيف جدًا."
"ثم تركه وذهب."
أما مراد، فقد شعر بالسعادة، فهي الآن تحت يده يفعل بها ما يشاء.
دلفت ريم إلى المكتب وبدأت في التكلم:
"حضرتك، دا ورق الشركة والعقود بتاعتها والحسابات."
"مراد: اعملي فنجان قهوة."
"أراد أن يبذلها ويكسرها، ولكنه فوجئ بردها بمنتهى الهدوء."
"ريم (بهدوء): أمرك يا فندم، أي أوامر تانية؟"
"مراد (بقتضاب): لأ."
"وهو في نفسه يلعنها، كيف هي هكذا تتحدث وكأنها لا تعرفه، كيف تفصل بين الجامعة وحياتها الشخصية والعمل."
"ريم: اتفضل القهوة يا فندم."
"مراد (وقد أخذ جرعة من القهوة ثم ألقاها): إيه القرف ده؟ إنتي مبتعرفيش تعملي حاجة؟"
"ريم (ووجهها متوجع، ولكنها سرعان ما أخفته): آسفة يا فندم، معرفش حضرتك بتشربها إيه، أجيب لحضرتك واحدة تانية؟"
"مراد (ببرود): لأ. اتفضلي اشرحي طبيعة العمل."
جلست ريم تشرح العمل بالشركة وكافة العقود والمناقصات بدقة بالغة وسلاسة.
أما مراد، فمع إعجابه بذكائها، إلا أنه لم يركز في أي كلمة مما تقوله، ولكنها كانت تركز في يدها التي كانت تنزف من أثر وقوع القهوة الساخنة عليها، ولكنها تعمل، تاركة يدها تنزف، لم تتوجع أو تتألم أو حتى تستأذن منه لتوقف هذا الدم.
وبعد فترة من العمل:
"ريم (وهي تنظر في الساعة): حضرتك كده خلصت شغلي، ممكن أمشي؟"
"مراد (لـ ريم وقد بدأ عليها الضعف): يعني إيه؟"
"ريم: همشي."
"مراد: إزاي وسيبتي القرف ده؟"
"وأشار إلى الدماء التي على المكتب والأرض."
"ريم (بضعف أكثر): آسفة يا فندم."
"ثم قامت لتمسحه، ولكنها وقعت مغشيًا عليها."
فزع مراد عند رؤيتها على هذه الحالة، ولكنه سرعان ما تماسك نفسه وحملها ووضعها على الكنبة، ثم استدعى الطبيب، ثم مسك كوب ماء وألقاه على وجهها بلا مبالاة، فقامت مفزوعة، ولكنها تداركت نفسها وحاولت أن تبدو قوية.
"ريم: آسفة للي حصل يا فندم."
"ثم قامت لتمسح الدم، حتى حضر الطبيب."
"مراد: اتفضل يا دكتور، الآنسة دي مجروحة."
"الطبيب (بعد أن رأى يديها): الجرح ده من امتى يا آنسة؟"
"ريم: من الساعة 11 الصبح."
"الطبيب (بدهشة): كبير! إزاي دا؟ كان لازم يتخيط بسرعة. الجرح كبير وكمان إنتي محتاجة نقل دم."
"ريم: لأ بس خبطة يا دكتور."
"الطبيب (بأسف): مينفعش، لأني معايايش مخدر."
"مراد: مفيش مشكلة يا دكتور، خبطة من غير مخدر، الآنسة هتستحمل."
"الطبيب: لأ طبعًا تستحمل إيه؟ الوجع هيبقى شديد ومش هتقدر تستحمله، وأنا مش هخبطه."
"ريم (بحدة وهي تنظر إلى مراد بتحدي، وكأنها تخبره أنها محصنة ضد الألم ولن يرى ضعفها أبدًا): دكتور، ممكن خيط الجروح وإبرة."
"الطبيب: اتفضلي."
أخذت ريم الخيط من الطبيب وظلت تخيط يدها بمهارة وبدون أن يظهر على وجهها الألم، وسط نظرات المدهوشة من الطبيب ومراد. وما أن انتهت حتى أعطتهم للطبيب وشكرته وذهبت من الشركة.
"الطبيب (لمراد): أنا مش عارف عملت كدا إزاي، دا الوجع ده الراجل مبستحملهوش، مبالك بواحدة ضعيفة زيها."
"ثم ترك مراد وغادر."
أما مراد، فقد أقسم أن يجعلها تتألم لكي يرى دموعها ووجعها مهما كان الثمن.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثالث 3 - بقلم نهلة داوود
الفصل الثالث
خرجت ريم من الشركه وهي تفكر اووف هوانا كنت ناقصه عشان يطلع ده الي المدير الجديد ربنا يستر بقي وىحل عني ثم ذهبت الي البيت
ريم ماما انا جيت
سوسن اهلا يا ريم تعالي يا حبيبتي عامله ايه ثم اضافت بخضه ايه ده ابدك مالها
ريم تحاول طمئنتها متقلقيش يا ماما انا كوبسه دا خرج صغير اوي من الساعه
سوسن طب يا بنتي ربنا يحميكي يلي بقي عشان تتعشي
ريم بحزن ليه بس يا ماما تعبتي نفسك منا كنت هاجي اعمل كل حاجه
سوسن يلي يا بت انتي فكراني كبرت ولا ايه
ريم بضحك لا يا سيتي انا بس هدخل اغير هدومي ثم دلفت غرفتها وجلست علي حافه السرير وهي تفكر في كلام الطبيب لها ومدي تعب والدتها وكم ان قلبها لا يتحمل ثم تنهدت وقالت اعمل ايه بس ثم نظرت الي يدها التي بدات تشعر بها بعيد عن انظار الناس ومدي المها وكيف تتوجع منها وهي تتذكر نفسها منذ ثلاث سنوات فلو كانت جرحت مثل هذا الجرح لكانت تبكي بشده وتتوجع وبغير اراده منها نزلت دمعه علي خدها سرعان ما مسحتها وقالت لنفسها لا لا بمكن ريم محمود متبكيش حتي ولو لوحدها ثم خرجت تناولت الطعام مع امها وبعد ذلك ذهبت في سبات عميق ولكن اثناء نومها حلمت بشخص يحاول ان ينزع عنها ثيابها ويقبلها رغما عنها من ذلك انه هو مراد فقامت مفزوعه تصرخ
سوسن ريم مالك ياريم
ربم وقد استبقظت مفيش يا ماما دا كبوس بس
جلست امها بجانبها تمسح علي راسها وتقرا بعض ايات القرءانالي ان نامت
اما مراد فكان في قصره يسكر ومعه امراءه. من. النساء التي لا يحتاجهن سوي لارضاء غرازه ولكنه يتذكر ريم من تلك الملعونه التي تحدتني ثم افاق علي صوت المراءه وهي تقول مش بلا بقي
مراد وهو يمسك شعرها برده بقوه انا الي اقول يلا ولا لا ثم تزكر شعر ريم الغجري فهو بنغس لون شعر تلك الفتاه وتزكر كيف تحدته كيف نظرت له بلا مبلاه كيف تحملت مافرضه علبها من الم ثم انقض علي المراءه التي معه بقوه لم يعرف لها احد مثيل وكانه يتخيلها ريم فقام بتقبيل شفتيها بغنف بالغ حتي شقت وتورمت في البدايه كانت المراءه مستكينه فهي قد تعودت علي ذلك منه فمراد كانت كل علاقاته اشبه بالاغتصاب لم يلمس اي امراءه برفق وكانه يغتقد ان اي امراءه لا تستحق معامله كريمه منه وكان جميع النساء التي يعاشرهن متعودن علي ذلك منه فهو كان يدفع لهن الكثير من المال مقابل الالم اما تلك المراءه فقد بدان تصرخ وتضرب بيدها عندما احست بان الالم يزداد وانها ستموت من قوته معها وعنفه فهو لم يكتفي بالعلاقه معها مره واحده وانما كررها مرارا والمراءه تصرخ وتضرب بيقدميها ويديها لكي يفيق من شعوره ولكن مراد لم يسمع او بشفق عليها ولم يتركها الا بعد انتهائه منها فقام عنها وكانت المراءه تنزف بغزاره
مراد وهو ينادي علي احد الحرس الذي قدم ايه ثم اشار علي المرءه الملقاه علي سريره غارقه بدمائها بون اهتمام وكانها كيس من الزباله خدها واطلب الدكتور يعالجها ثم كتب شيك واعطاه للحارس واديها الشيك دا لما تقوم ومش عاوز اشوف وشها تاني وانده علي حد من الحمير الي برا يغير السرير ده
الخارس بطاعه امرك يا مراد بيه ثم خرج
اما مراد فقد خرج الي شرفه غرفته وهو غاضب بشده ويتوعد لريم
وفي صباح اليوم التالي استيقظت ريم وهي تشعر بالضعف والوجع ولكنها تحاملت علي نفسها وارتدت فستان بالون الابيض وعليه جاكت جينس ازرق ورفعت شعرها الي اعلي فبدت خلابه
سوسن بردو هتنزلي باريم
ريم معلش بقي يا ماما بكره الجمعه وهنقعد سوا
سوسن ربنا يوفقك يا بنتي
وخرجت ريم لتذهب الي الجامعه وبمجرد ام وصلت الي الجامعه وقبل ان تدخل حاول شاب معاكستها الامر الذي ازعج مراد بشده واراد النزول من سيارته ليفتك به فقد اعد مراد ريم من ممتلكاته لا بجوز المساس بها قبل ان يتذوقها هوا الاول ولكن ما ان اهم بالنزول حتي وجد ذلك الشاب علي الارض يتاوه من شده الالم ما هذا انها هي ريم من ضربته لم تتاثر بكونها امراءه او بكونها ترتدي فستان يعوق حركتها فنظر لها مراد بحقد وحلف ان يكسرها ثم امر الخرس باتباعه ودخل الجامعه وكذلك ريم
نهي بصوت عالي ابت ياريم
ريم بضحك ايه ابت يا نهي
نهي ايه يابت الي عملتيه في الواد ده دي الجامغه كلعا بتكلم عنك
ريم بضحك احسن
نهي. يبنتي اتهدي ويلي علي المحاضره
ريم ليه
نهي اصل الدكتور اعتذر والدكتور مراد هباخد بداله
ريم يا منجي من المهالك يارب وكان الدكتور مراد بمر من جانبهم ولا يعرف لما ابتسم من كلمتها ثم دخل المدرج وكذلك ريم ونهي وانتهت المحاضره وزهب مراد الي الشركه
مراد انتا متاكد
الشخص ايو يا مراد بيه معندوش غير اخت واخده اسمها ريم محمود طالبه في كليه هندسه عايشه مع امها والكل بيشهد بادبها حتي انهم ملقبنها في الجامعه بالقطر محدش بيقدر يقرب منها
مراد بابتسامه شيطانيه وريني صورتها
زبعد ان راي صورتها تاكد اكثر ثم القي رزمه مال للرجل بلا مبلاه وصرفه من امامه وبعد ان خرج الرجل حدث مراد نفسه حسابك تقل اوي يا ريم
اما ريم فقد انهت محاضرتها وذهبت الي عملها اعدت فنجان قهوه ودلفت الي مكتب مراد
مراد بخبث استني يا انسه ريم
ريم نعم يا فندم
مراد بابتسامه شيطانيه انتي ليكي اخ اسمه مصطفي
ريم بهدوء معتقدش دي حاجه تخص حضرتك
مراد وقد اشتد غضبه من كلمتها وبحركه واحده اصبح امامها واطبق يده علي يدها المجروحه بشده لكي يراها تتاوه ولكنه لم يري اي الم علي وجهها ثم قال لا يخصني اخوكي خد جاحه مني ولازم انتقم منه
ريم وقد شدت يدها التي تنزف من يده ثم قالت بغضب مهو عندك اتفضل روح انتقم براحتك وانا مالي
مراد لا مالك اوي اصل بصراحه هنتقم فيكي انتي ثم اضاف باستهزاء اصل اخوكي خد مني حبيبتي زمان وانا بقي لازم اخد اخته بالمقابل اصل مبخبش اخد واحده متجوزه ولا ليا في الرجاله والي عرفته انك عذراء وانا بحب النوع دا اوي ولم يكمل كلمته حتي وجد صفعه مدويه علي وجهه
مراد بغضب وهو يمسك ربم اه يابنت التيت والله لوربكي ثم دفعها علي ااكنبه وحاول الاعتداء علبا ومزق الجزء العلوي من فستانها لكنه توقف فجاءه ودفعته هي بعيد ا عنها وقامت سريعا واغلقت الجاكت لتداري بيه فستانها ثم نظرت له بغضب ظاهر
ريم بغضب والله انتا اهبل لسه عايش في افلام زمان يعم فوق ولوفاكر اني هسكت تبقي غلطان انا طلع من هنا علي القسم اعملك محضر ومش بس كدا هكلم عميد الجمعه وافضحك وبالنسبه لخويا فهو عندك هوا ومراته انتقم براحتك اه صح انا عرفت غاده مرات مصطفي سابتك ليه اي نعم انا بكره اخوبا بس شابوه ليه وصقفت بيدبها اكيد طلع ارجل منك عشان كدا اخد حليبتك ثم اقتربت منه وكانها تخبره انها ليست خاپفه منه تلاقيك مطلعش راجل معاها عشان كده راحت لغيرك
مراد وهو يمسك ذراعها في غنف انتي مش عارفه انا مين
ريم وقد شدت يديها بعنف اكبر طظ عارفه انتي مين وبقلك طظ ثم ذهبت من امامه وقبل ان تخرج التفت له اه صحيح ابقي شوف سكرتيره غيري لاني مبشرفنيش اشتغل عندك وخرجت
اما مراد فوقف صامتا متعجب ليس منها وانما منه لماذا لم يستطيع ان يكمل اغتدائه عليها اليس ذلك ما تمناه لماذا توقف لماذا شعر انه لا يستطيع لماذا لم يستطيع اذيتها
روايه أفقدني عزريتي
رواية افقدني عذريتي الفصل الرابع 4 - بقلم نهلة داوود
خرجت ريم من مكتبه وهي تلعنه وتلعن أخاها الذي لا يصيبها منه إلا كل شر، وتوجهت إلى منزلها.
"ماما ماما"
ولكن لا أحد يجيب عليها. فخرجت من الشقة مسرعة، وخبطت الباب الذي أمام شقتهم. فخرجت امرأة في الأربعين من عمرها.
"بالنبي يا طنط مشفتيش ماما؟"
"آه يبنتي والله كنت لسه هجيلك."
"ليه ماما مالها؟"
"اهدي بس يا بنتي، هبة تعبت شوية واحنا ودناها المستشفى."
"مستشفى إيه؟"
وما إن سمعت اسم المستشفى حتى انطلقت إلى المشفي. تجد أمها نائمة على السرير ومعلقة بالأجهزة الطبية.
"لو سمحت الدكتور فين؟"
"الدكتور بيشوف حالة وجاي، استني هنا."
انتظرت ريم إلى أن أتى الطبيب.
"خير يا دكتور، ماما مالها؟"
"بصي يا بنتي، أمك محتاجة تغيير صمام في القلب لأنه خلاص مبقاش متحمل، والعملية دي لازم تتعمل في خلال ثلاث أيام وإلا هتموت."
"طب يا دكتور، العملية دي بكام؟"
"بخمسين ألف جنيه."
"كام؟"
ولكن الطبيب قد خرج من الغرفة. جلست ريم تفكر من أين تأتي بالمال. فعملها قد تركته وليس معها أي جزء من المبلغ. ماذا تفعل؟ ثم تذكرت، نعم، ستبيع الشقة. ولكن أخاها مصطفى له بها، هل سيوافق؟
"نعم، سيوافق، إنه أمه."
"آلو إزيك يا مصطفى؟"
"مين؟"
"يوه، أنا ريم أختك يا مصطفى."
"عاوزة إيه يا ريم؟"
"مش عاوزه منك حاجة، دي ماما."
"مالها؟"
"ماما تعبانة أوي ومحتاجة عملية بخمسين ألف وأنا معيش فلوس."
"وأنا مالي."
"إيه اللي مالك؟ خلي عندك دم. أبوك مات بسببك، ودلوقتي كمان عاوز أمك تموت بسببكم."
"بصي يا ريم، أنا معيش فلوس."
"مش عاوزة منك زفت، ابعت بس عقد الشقة أبيعها وأدفع فلوس العملية لماما."
"لا، الشقة دي بتاعتي أنا، وبعدين أنا نازل القاهرة كمان شهر، أبقى أُقعد فين أنا ومراتي؟"
"منك لله يا شيخ، مش كفاية فلوسي اللي أخدتها، كمان الشقة؟"
"بقولك إيه، أنا مش فاضي."
وأغلق الهاتف في وجهها. جلست ريم على الأرض.
"أعمل إيه بس يا ربي؟"
ثم تذكرت أحمد بيه. نعم، إنه رجل طيب، ستكلمه.
"آلو، إزيك يا أحمد بيه؟"
"أهلاً يا ريم يا بنتي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، بس ظروفي صعبة. كل شيء بسبب فعل أخويا وتعب والدتي لحاجتها للمال."
"ولا يهمك يا ريم، روحي الشركة وأنا هقول لمراد يديهملك."
"لأ لأ، مينفعش آخدهم من حضرتك."
"والله يبنتي أنا في المطار مسافر، روحي بس لمراد وهو هيديهملك من غير ما يسأل."
"حاضر يا فندم."
ثم أغلقت معه والحزن يعتصر قلبها، ولكن من أجل أمها يجب أن تأتي على نفسها. ثم قامت لتذهب له.
وعلى الجانب الآخر، أحمد يكلم مراد، ولكن مراد لا يجيب، وظل هكذا إلى أن تم الإعلان عن رحلته وذهب على أمل أن يكلم مراد حال وصوله.
أما مراد، فقد رأى هاتفه، يا عمي اتصل بيا كتير أوي، وأخذ يتصل به، ولكن هاتفه مغلق. زفر في غضب، ثم وجد طرق على الباب.
"ادخل."
دخلت ريم.
"إيه جاية تعتذري؟"
"لأ طبعاً. لو سمحت يا فندم، أنا عاوزة الحاجة اللي أحمد بيه قالك عليها."
"حاجة إيه؟ أحمد بيه مقاليش على حاجة."
"إزاي؟"
ثم قالت: "إزاي حضرتك، هو قالي إنه هيكلم حضرتك."
"آه، هو اتصل بس أنا مردتش عليه، بس دام قال هيكلمني يبقى أوفق. قوليلي عاوزة إيه."
"كنت طلبت منه سلف."
"آه، قولي كدا بقى. بس مش انتي سبتي الشغل؟ سلف بأمارة إيه؟"
"حضرتك أنا طلبت منه هو مش من حضرتك."
"آه، طيب، عاوزة كام؟"
"خمسين ألف."
"نعم؟ ليه إن شاء الله؟ هو في سلف كده، ولا دا تمنك انتي؟"
"انت قليل الأدب! تمن إيه أنا؟"
"لا، انتي هنا تحت رحمتي، وأحمد بيه مسافر، يعني أنا اللي هديكي الفلوس."
ثم تركها وقال: "يعني اعقلي كده."
"ضعف. من فضلك محتاجة الفلوس."
"مقابل إيه؟"
"إيه؟"
"أيوه، مقابل إيه؟ انتي مبتشتغليش هنا، يبقى هديهملك مقابل إيه؟"
"حضرتك عاوز إيه؟"
"عاوزك انتي. الفلوس مقابل ليلة معاكي."
"انت لا يمكن تكون إنسان أبداً، انت أكيد حيوان. بتستغل حاجتي للفلوس إزاي؟ واحد زيك دكتور جامعة إزاي؟"
"آه، هو كدا. بصي يا شاطرة، الفلوس مقابل ليلة معاكي."
ثم نظر إلى جسدها بجرأة كبيرة وقال: "ولو إني شايف إن خمسين ألف كتير عليكي، إلا إذا... "
ثم اقترب منها أكثر ورفع وجهها إليه: "إلا إذا كنتي عذراء، ها؟ انتي عذراء يا ريم؟"
لم تنطق، ولكن لأول مرة منذ ثلاث سنوات تتجمع الدموع في عينيها. وبمجرد أن رأى مراد ذلك، حتى ابتعد عنها وضحك بطريقة هستيرية.
"أخيراً يا ريم، شوفت دموعك!"
ثم اقترب منها وقال بغل وغضب: "أوعدك إني أخليكي تبكي بدل الدموع دم، انتي وأخوكي اللي هيشرف آخر الشهر. آخر كلام عندي، عزريتك مقابل خمسين ألف. فكري يا شاطرة وردي عليا."
ثم تركها وجلس على مكتبه.
"انت أكيد مجنون، انت مريض يا مراد."
ثم تركته وذهبت. أما هو، فظل اسمه وهي تنطقه يتردد في أذنه. فلاول مرة لم تقل حضرتك، ولاول مرة يسمع اسمه هكذا. ولكنه سرعان ما نفض هذه الفكرة، وأقسم لها ولأخيها.
خرجت ريم من عنده، ثم ذهبت إلى والدتها، ولكن سرعان ما رجعت له مرة أخرى بعد أن أخبروها أن حالة والدتها لن تنتظر. ثم طرقت على الباب.
"ادخل."
فوجد ريم.
"أهلاً أهلاً، ها، فكرتي؟"
"ها، قولي."
"موافقة."
"موافقة على إيه؟"
"على اللي حضرتك قلته."
"آه، قولي."
"موافقة حضرتك إني أبيع عذريتي مقابل خمسين ألف."
"تمام، يلي بينا."
"طب ممكن الفلوس الأول؟"
"متخافيش، أنا مبكلش حق حد."
ثم اقترب منها وقال: "وبعدين، مش ممكن تكفيني وأزود السعر شوية؟"
"طب ممكن طلب؟"
"يوه، مش هنخلص. اتفضل."
"ممكن نتجوز الأول عند مأذون، وبعدين حضرتك تطلقني بكرة؟"
"لا، كان غيرك أشطر يا حلوة. أنا مبدبسش، وبعدين افرضي مطلعتيش عذراء أبقى اتدبست."
وبجرأة أكثر، وضع يده على صدرها وبطريقة مستفزة: "مش أما أعاين الأول."
أما ريم، فقد شهقت من تلك الحركة، وشعر هو برجفتها وابتعد عنها وضحك.
"يلي يا حلوة، يلي واخدها على قصره."
رواية افقدني عذريتي الفصل الخامس 5 - بقلم نهلة داوود
سحب مراد ريم من يديها وأخذها إلى القصر.
أخذها إلى إحدى الغرف، وكانت تمشي معه كالجثة، بلا أي شعور، وكأنها دمية يسحبها من مكان لآخر.
لم تلتفت إلى روعة القصر وجماله، ولا إلى الأثاث الفخم به، بل كانت تفكر فقط كيف أجبرتها الظروف على ذلك.
كانت تفكر بشقيقها الذي تركها لهذا الذل والمهانة، وإلى ذلك الرجل الذي تكرهه أشد الكره.
الموت عندها أهون من ذلك، كيف تسلم نفسها لذلك الحيوان؟ لا، لن تفعل ذلك.
ولكن والدتها، كيف تتركها لتموت؟ لا، وألف لا، لن تضحي بأمها مهما كان السبب.
لكنها أفاقت من شرودها على صوت مراد وهو يجلس على كرسي فخم في الغرفة، ويضع قدمًا فوق الأخرى.
بستهزاء: "مش يالا؟"
نظرت له ريم بعدم فهم: "يلا إيه؟"
مراد بضحكة: "أمال انتي جاية ليه؟ يلا اقلعي خليني أشوف البضاعة."
ريم بخجل شديد ورجاء: "الله يخليك، ممكن بس عقد جواز؟"
مراد: "أنا مش قلت لا؟"
ريم برجاء أكبر: "الله يخليك، أصلًا ده هيكون عقد جواز عرفي."
مراد بسخرية: "مش تقولي كدا، دا انتي خبرة بقى، بتقضيها بجواز عرفي؟ بس بردو لا، انتي أرخص من اسمك يكون على اسمي. ويلا بقى عشان مستعجل، الصراحة ورايا مشوار مهم."
ريم بغضب: "انت إنسان زبالة! أنا عمري ما عملت كدا، ومينفعش أتجوز رسمي لأن والدي متوفي، ووكلي الوحيد أخويا ومسافر، وأنا لسه قاصر، مينفعش أجوز نفسي وأنا عندي 19 سنة. فلو سمحت بس لو حتى عقد جواز عرفي."
مراد، وقد شعر بنخزة في صدره من كلامها، حدث نفسه: "أحقًا مراد، وصلت لهذه الدرجة من الانحطاط؟ بتساوم بنت على شرفها، وكمان عندها 19 سنة؟ إزاي بس يا مراد تعمل كدا؟ بتستغل ضعفها عشان ملهاش حد، لا أب ولا خال. بس يتري هيا عايزة الفلوس ليه؟"
ولكنه سرعان ما نفض الفكرة عن رأسه وقال: "وأنا مالي أنا؟ دافع وهاخد بحقي اللي دفعته من عمري، ودلوقتي فلوسي."
ثم قال بصوت كالرعد: "أنا قلت لا، ويلا بقى أنا عايز أتكيف بالفلوس اللي دفعتها، اقلعي."
ريم برجاء أخير ودموع قررت أخيرًا النزول: "الله يخليك يا مراد، انت مالكش إخوات بنات؟ لو أنا اختك ترضى يتعمل فيها كده؟"
أشفق عليها، ولأول مرة يشعر بالشفقة على أحد، ولكنها أشعلت النار بداخله عندما قالت: "طب لو بتحب بنت ترضى حد يعمل فيها كدا؟ الله يخليك ساعدني بالفلوس وأنا هشتغل وأردها."
أما مراد، فقد غضب من كلامها، وبحركة واحدة كان يقف أمامها وصفعها على خدها صفعة مدوية، وقعت بسببها على الأرض ونزفت أنفها.
ثم أمسكها من ذراعها وأوقفها وقال: "شكلك مبتفهميش، أنا قلت لا يعني لا. وبما إنك مش بتسمعي الكلام، هتصرف أنا."
وقام بشق جاكيت التي كانت ترتديه، ثم نظر لها بسخرية شديدة بعد أن جلس مرة أخرى واضعًا قدمه تلو الأخرى.
"يلا، أنا ساعدتك أهو، كملي بقى."
ريم وهي تمسك الجاكيت وتخفي به جسدها، قالت وصوتها يرتعش: "طب ممكن تطفي النور؟"
مراد بسخرية: "هههههه، أنا مش فاضي لشغل العيال ده. هتخلصي ولا أقوم؟"
ريم بخوف: "لا لا، خلاص والله."
مراد بضحك: "أه، كويس إنك عقلتي. يلا."
ريم وهي تنظر في عينيه: "ممكن سؤال؟"
مراد بغضب: "مش هنخلص؟ اسأل."
ريم: "هو يعني حضرتك بيكون إيه إحساسك وانت بتدرس لينا واحنا واخدينك قدوتنا؟"
مراد بلا مبالاة: "وانتي مالك؟ ثم إن كل البنات اللي بدرسلهم محترمين، مش بيبيعوا نفسهم زيك."
ريم وهي تنظر له، ولم تستطع حبس دمعة خانتها ونزلت على خدها: "عندك حق، حاضر يا مراد بيه."
ثم نظرت إلى الأرض، وبيد مرتعشة تركت الجاكيت الذي كان يداري فستانها الذي قطعه لها في الصباح، وقامت بخلع الجاكيت، ووجهها محمر للغاية وجسدها يرتعش.
ولم تستطع تمالك نفسها، فوقعت على الأرض وظلت تبكي وتشهق بشدة وجسدها ينتفض، وكلما حاولت الوقوف وقعت مرة أخرى، إلى أن استطاعت تمالك نفسها ووقفت.
أما مراد، فقد كان بداخله صراع. كان يشفق عليها، ولو كان بيده لضمها إلى صدره وأزال كل هذا الخوف عنها، لو كان بيده لضمها إلى صدره ومسح دموعها وطمأنها.
ولكنها أخت مصطفى الذي أخذ حبيبته، ولابد أن يمتلك أخته مقابل لها.
وما أن تذكر ذلك، حتى قال بصوت هادر: "يلا، اخلصي، هنقعد اليوم كله في جاكيت. يلا، وراكي شغل كتير."
وما أن سمعت ريم تلك الكلمة، حتى ارتعتشت ورجعت للخلف.
ريم بصوت ضعيف: "يعني إيه؟"
مراد بضحكة شيطانية: "دلوقتي هتفهمي، يلا كملي."
شعرت ريم بالخوف، ولكن بمجرد أن انتهى كلامه، حتى سمعت صوت هاتفها.
"ربنا، ممكن أرد؟"
مراد: "لا."
ريم برجاء: "الله يخليك، هرد وهعمل اللي انت عاوزه."
مراد بغضب: "أوف، اخلصي."
ريم وهي تحاول السيطرة على نفسها: "آلو، مين معايا؟"
المتصل: "حضرتك، آنسة ريم محمود؟"
ريم: "أيوا أنا، مين معايا؟"
المتصل: "حضرتك، إحنا مستشفى ----------."
ريم بخضة لاحظها مراد: "خير، في حاجة؟"
المتصل: "والله للأسف، إحنا بنتصل نقول لحضرتك إن والدتك توفت، ومستنينك تيجي تستلمي الجثة."
ريم بهدوء بالغ، وكأن الدنيا قد توقفت، وقد تحجرت الدموع في عينيها وابت النزول.
ثم قالت: "حاضر، حضرتك نص ساعة وجاية."
ثم أغلقت الهاتف.
مراد بسخرية: "زبون تاني ده؟ اللي مش مهم. اخلصي يلا قبل الزبون ما يطير."
ريم وهي تلتقط الجاكيت من الأرض.
لـ مراد بغضب وهو يمسك يدها بعنف: "هوا إيه اللي لا؟ مش بمزاجك، هوا دخول الحمام زي خروجه، وبعدين إيه الزبون الجديد؟ دفع أكتر ولا إيه؟"
ريم بغضب وهي تشد يدها من يده: "أه، هوا كدا، دفع أكتر."
أما مراد، فبمجرد أن تفوهت بتلك الكلمة، حتى تحول لوحش كاسر.
وفي أقل من ثانية، مزق عنها ثيابها وألقاها على السرير، ثم قال: "معاش ولا كان اللي ياخد حاجة من مراد ألفي."
ثم هجم عليها يقبلها بعنف لم ير له مثيل، وهي تصرخ وتبكي وتدفعه بقدميها.
ولكن كيف المقارنة بين جسدها وجسده وقوته؟ تلطاغيه معها، لم يتأثر بأي من ضرباتها، وإنما أنهال عليها بالصفعات المتتالية، والقبلات الغاضبة، وتحريك يده على جسدها الصغير بقوة لم يعرف هو نفسه لها مثيل.
ثم فض بكارتها، فصرخت صرخة مدوية سمعها القصر كله.
ثم بعد ذلك سكنت، لم تتحرك أو تبكي أو تتكلم، كانت كالجثة الهامدة، يقلبها يمينًا ويسارًا.
ولم يكتفِ هو بعذريتها التي أخذها، وإنما ظل يغتصبها مرارًا وتكرارًا إلى أن أغمي عليها.
ولكنه لم يتوقف، إلى أن انتهى منها، ثم قام عنها.
أمسك كوبًا به ماء وألقاه على وجهها، ففزعت.
ولكنها بمجرد أن فاقت، لم تصرخ أو تبكي، وظلت ساكنة.
فما كان منه إلا أن أمسكها من معصمها وتلقاها على الأرض بإهمال، كما ترمي القاذورات.
ثم نظر إلى بقعة الدماء على الفراش: "تصديقي، طلعتي عذراء."
ثم أضاف بسخرية: "بس للأسف، مش هدفع أكتر من كدا، لأني بصراحة مـ اتكيفتش."
ثم ألقى المال على الأرض بإهمال شديد وقال: "دا تمنك يا شاطرة، وبعد كده بطلي تتحديني."
ثم نظر إلى جسدها العاري والكدمات التي تملأه والدماء التي تنزفها.
"أه صحيح، يستحسن تروحي يا شاطرة، لأن الزبون التاني مش هيستفاد بيكي لشهر قدام."
ثم جلس على الكرسي ووضع قدم فوق الأخرى: "يلا بقى، اتفضلي بره، عشان بصراحة كدا، انتي ممللتنيش عين وهتصل أجيب واحدة كمان بفلوسي."
ولكنه لم يجدها تتحرك، ففزع بداخله، ولم يعلم أن ذلك خوف عليها.
فصرخ بها: "مش قلت يلا برا؟"
قامت ريم بضعف وحاولت التقاط ثيابها.
ولكنه أخذها منها: "لا يا شاطرة، انتي هتخرجي من هنا بالملاية عشان الدنيا بحالها تعرف إنك رخيصة وبقيتي سلعة متاحة."
ثم ألقى إليها الملاية.
لم تنطق ريم، ولفّت نفسها جيدًا بالملاءة.
ما إن لامست جسدها حتى تلوثت بالدماء.
ثم خرجت من الغرفة وهي تجر نفسها، تاركة خلفها عذريتها التي فقدتها، وأمها التي فقدتها، حتى الأموال.
ولكن مراد أوقفها: "استني."
ثم ذهب ووقف أمامها: "أنا قلتلك إني مبكلش حق حد. خدي."
ثم أمسك يدها ووضع بها الأموال.
ولكن ريم تركت الأموال تقع على الأرض، ثم نظرت له في عينيه نظرة كلها ألم وانكسار، والدموع متحجرة في عينيها.
ولأول مرة تنطق: "لا، خدهم انت، يمكن يجي عليك اليوم اللي تشتري بيهم عذرية بنتك."
وتركته وذهبت.
وقد هزته كلمتها، وظل يكسر في الغرفة إلى أن خارت قواه ووقع على الأرض.
ولكنه لم يستطع البقاء في تلك الغرفة، فكلما نظر إلى الدماء تذكرها، تذكر ضعفها بين يديه، ارتعاشها، بكاءها وصراخها الذي ما زال صداه يتردد في أذنيه.
ثم صرخ بأعلى صوته: "ليه؟ مش دا اللي كنت عاوزه وعاوز أحققه؟ انت مش كدا؟ حققت انتقامك، ليه؟ ليه زعلان؟ ليه بتندم؟ ليه؟"
وظل يحدث نفسه إلى أن خرج من الغرفة وأمر بإغلاقها على حالها، ومنع أي شخص من الدخول إليها.
ثم خرج من الغرفة إلى غرفة أخرى، ومالبس يفكر ويندم، حتى ذهب في نوم طويل.
أما ريم، يتري هيحصلها إيه.
رواية افقدني عذريتي الفصل السادس 6 - بقلم نهلة داوود
ريم فقد خرجت من القصر تجر قدميها تاركة خلفها كل شيء. لم يعد لها مستقبل، لا أم، لا أخ، ولا حتى إمكانية الزواج يوماً ما. كانت تمشي والهواء يدفعها بقوة ويحرك خصلات شعرها بعنف. ظلت تتعثر وتسقط، ثم تقوم لتقف. وبمجرد وقوفها، يدفعها الهواء لتقع مرة أخرى.
وتلك الكلمات تتردد في عقلها:
"قالوا سعيدة في حياتها، واصلة لكل أحلامها.
وباينة عليها فرحتها في ضحكتها وكلامها، وعايشة كأنها في جنة وكل الدنيا مالكاها.
وقالوا عنيدة وقوية، مبتقصرش شيء فيها.
محدش في الحياة يقدر يمشي كلمته عليها، هتحلم ليه وتتمنى؟ مفيش ولا حاجة ناقصاها.
ومن جوايا أنا عكس اللي شايفينها، وعلى الجرح اللي فيها ربنا يعينها.
ساعات الضحكة بتداري في جرح كبير، ساعات في حاجات مبنحبش نبيّنها كتير.
أنا ببقى من جوايا بتألم ومليون حاجة كاتماها بتوجعني.
بيبقى نفسي أحكي لحد وأتكلم، وعزة نفسي هي اللي بتمنعني.
سنين وأنا عايشة في مشاكلي، وبعمل إني ناسيّاها.
وحكموا عليا من شكلي، ومن العيشة اللي عايشاها.
أنا أوقات أبقى هادية ومن جوايا نار قايدة.
ولو يوم اللي حسدوني يعيشوا مكاني لو ثانية.
ولو شافوا اللي أنا شفته، هيتمنوا حياة تانية.
ولو أحكي عن اللي أنا فيه، هتفرق إيه وإيه الفايدة؟"
وظلت تلك الكلمات تتردد في أذنها وهي تسقط وتقوم، تمشي ولا ترى أمامها، ولا تميز النور من الظلمة. حتى دفعتها سيارة، فوقعت بكل قوتها على الأرض مغشياً عليها.
وإذا برجل يترجل من السيارة، في الخمسين من العمر.
"مجدي: يا دي الليلة السودة."
ثم نزل من السيارة ونظر إلى ريم. والتفت يميناً ويساراً، فلم يرَ أحداً في الشارع، فقرر تركها والذهاب. ولكنه بمجرد أن وجدها عارية، لا يسترها سوى ملاءة، غارقة بدمائها، حتى خطرت بباله فكرة شيطانية.
"مجدي: ألو، أيوه يا خالد. في مصلحة. اسبقني على البيت."
"خالد" وهو طبيب نساء غير محترم، مطرود من النقابة بسبب عملياته المشبوهة. يعمل هو ومجدي مع شبكة دعارة.
"خالد: أشطي، خلاص. مستنيكم."
"مجدي: وقد حمل ريم. وضعها في السيارة."
"مجدي: تمام. عشر دقايق وهنطلق بسيارتي."
وعلى الجهه الأخرى:
"الحارس ١: مراد، ابني، بتهبب إيه؟ هتقطع عيشنا."
"الحارس الثاني: باخد رقم العربية."
"الحارس الأول: ليه بس؟ وإحنا مالنا؟"
"الحارس الثاني: معرفش. بس المرة دي مختلفة على كل مرة. كل مرة بتكون الست اللي معاه كبيرة ومش مظبوطة. أما دي شكلها صغيرة أوي ومش شكل الستات اللي بيجلهم. والراجل اللي خدها ده شكله مش مظبوط."
"الحارس الأول: يعني هتعمل إيه يا حسرة؟ هبا البنت دي نصيبها كده. حظها إنها وقعت في إيد مراد بيه. بس تعرف القصر ده كل يوم بيدخله ستات أشكال وألوان. ومن خوف مراد بيه بنسمع صراخهم. بس عارف البنت دي غير. كانت بتصرخ من قلبها مش زي التانيين."
"الحارس الثاني: والله مراد بيه ده مقرف. بس نعمل إيه؟ لقمة العيش."
"الحارس الأول: طب وإنت هتعمل إيه برقم العربية ده؟"
"الحارس الثاني: مش عارف. أهو معايا وخلاص."
"الحارس الأول: ربنا يستر وعيشنا ميتقطعش بسبب العملة دي."
أما مجدي، فقد أخذ ريم إلى منزله لينفذ مخططته. وأدخل ريم غرفة، وتركها على السرير.
"خالد: ها يا مجدي، جبت البت؟"
"مجدي: أه. خش شوف شغلك يا ولد."
دخل خالد، ولكنه ما لبث أن خرج سريعاً.
"خالد: إنت اتجننت يا مجدي؟ البت منهية دي لازم تروح مستشفى. دي حالة اغتصاب وحشية."
"مجدي: بلا مبلاة. عالجها بس إنت وملكش فيه." ثم أضاف: "يا ابني دي لقمة هناكل من وراها شهد."
دخل خالد ساعة كاملة، ثم خرج والدماء تغرق ثيابه.
"مجدي: بضحك. إيه البت؟ أحلوت في عينك ولا إيه؟"
"خالد: وهو يزم شفتيه. يا عم احلوت إيه؟ البت بالوضع اللي هي فيه ده متنفعش لحاجة أبداً." ثم أعطاه ورقة: "خد انزل هات العلاج ده وتعالى بسرعة."
أخذ مجدي الورقة، وماله: "محنا هنكسب من وراها برضه." ثم أخذ الورقة وخرج.
أما ريم، فقد ظلت على تلك الحال شهر كامل، تنام أكثر ما تستيقظ. وحتى عندما تستيقظ، تظل تصرخ ولا تعي مكان وجودها.
وفي خلال ذلك الشهر، مراد كان يذهب إلى الجامعة يومياً حتى يراها. حتى أنه في يوم أخبرهم أن المحاضرة القادمة حضورها بنصف درجات المادة. فهو كان يعتقد أنها تتهرب منه، وفعل ذلك حتى يجبرها على الحضور، فهو يعلم أنها لن تضيع تلك الفرصة أبداً. ولكنه فوجئ بأنها لا تحضر المحاضرة، ودب القلق في قلبه. ولكنه استسلم وشرح المحاضرة.
وفي نهايتها، عند خروج الطلاب:
"مراد: آنسة نهى، استنيني."
"نهى: نعم يا دكتور مراد."
"مراد: بارتباك. هو إنتي زميلتك اللي كانت بتبقى معاكي على طول فين؟"
"نهى: قصدك ريم؟"
"مراد: أيوه أيوه. ريم معدتش بتيجي المحاضرات."
"نهى: بحزن. معرفش يا دكتور."
"مراد: بفزع. حاولت مداراته. يعني إيه متعرفيش؟ مش إنتي صاحبته؟"
"نهى: بحزن شديد. أه يا دكتور صاحبتها. بس ريم بقالها شهر مختفية من يوم وفاة والدتها. حتى إنها مستلمتش جثة والدتها. ولما اتأخرت، المستشفى كانوا هيحطوا والدتها في المشرحة لولا ناس جيرانهم ولاد حلال هما اللي خرجوا الجثة ودفنوها. بس معملوش عزاء لأن محدش يعرف عن ريم حاجة. حتى لما عرفت إن أخوها مصطفى رجع، رحت أسأله عليها. بس للأسف طلع زي ما ريم بتحكي عليه بالظبط، أناني ولا همه إن أخته مش موجودة أو غايبة بقالها شهر. ولما سألته عليها زعق وقال: ماليش دعوة بيها. ومراته قفلت الباب في وشي." ثم أضافت بحزن: "والله ريم دي مسكينة واتحملت كتير أوي."
نزلت تلك الكلمات كالصاعقة على مراد. مفقودة منذ شهر؟ شهر كامل؟ ثم حاول التماسك وسأل نهى: "هيا والدة ريم ماتت إزاي؟"
"نهى: طنط سوسن كان عندها القلب وكان لازم تعمل عملية تغيير صمام في القلب بسرعة. بس لما ريم اتصلت بمصطفى يساعدها في الفلوس، رفض وقفل السكة في وشها. وبظاهر إنها عشان كده اتأخرت ووالدتها اتوفت عشان ريم مقدرتش تجمع فلوس العملية."
"مراد: بحزن. هما كانو طالبين منها كام؟"
"نهى: ٥٠ ألف يا دكتور." ثم أضافت: "الله يخليك يا دكتور لو تقدر تعمل أي حاجة عشان نلاقيها." ثم تركته وذهبت.
أما مراد، فنزل عليه كلماتها كخناجر تمزق قلبه. وخرج من الجامعة إلى الشركة. وظل يحدث نفسه: "يعني الفلوس دي لعملية أمها؟" ثم تذكر المكالمة: "يعني هيا عرفت إن أمها ماتت عشان كده كانت عاوزة تمشي؟" ثم صرخ وحطم أساس المكتب: "غبي يا مراد، غبي. الانتقام عماك. يا ترى إنتي فين يا ريم؟"
ثم جاء أمامه منظرها وهي تخرج من القصر، ولا يستر جسدها سوى ملاءة. وتذكر كلماته لها وترددت صداها في أذنه: "لا يا حلوة، إنتي هتخرجي من هنا بالملاءة عشان اللي يشوفك يعرف إنك رخيصة ومتاحة للجميع."
وبمجرد أن تذكر ذلك، دب الخوف في قلبه وجن جنونه. أيعقل أن لم يستطع التفكير أن أحد غيره يقترب منها؟ فلماذا ظل طوال ذلك الشهر وصراخها في أذنه لا يهدأ؟ حتى أنه هجر القصر. ولم يعد يذهب إليه، بل يسكن الآن في شقة فخمة غير القصر.
أمسك مراد هاتفه.
"مراد: ألو، أيوه. ريم محمود؟ قدامك أربع ساعات وتعرفيلي مكانها فين."
"الشخص على الهاتف: أمرك يا قندم."
ولكنه ما لبث بعد إنهاء المدة أن اتصل بمراد وأخبره أنه لا يستطيع الوصول لها، وأنها كالابرة في كومة قش.
"مراد: والحرس يمشي خلفه، يغني: إيه مش لاقيها؟ دور في كل المستشفيات وفي كل حتة. لازم تلاقيها وإلا استعد للعقاب."
"الشخص على الهاتف: أمرك يا مراد."
"به به، في تلك اللحظة..."
"الحارس الثاني: أنا هقوله."
"الحارس الأول: يا ابني بلاش جنان. هتقطع عيشنا."
"الحارس الثاني: اللي يحصل يحصل. هقوله ومش هجيب سيرتك." ثم نادى على مراد.
"الحارس: مراد بيه!"
"مراد: بغضب. إيه؟ في إيه يا زفت؟ مش شايفني مشغول."
"الحارس: أصل..."
"مراد: بغضب. اخلص."
"الحارس: وهو يحدث نفسه. أنا اللي غلطان." ثم نطق: "أصل الآنسة اللي حضرتك بتدور عليها، بعد ما خرجت من القصر عربية خبطتها وصاحب العربية خدها ومشي."
"مراد: إنت متأكد؟ يبقى كدا أكيد هتكون في المستشفى."
"الحارس: لا لا يا مراد بيه. الراجل ده شكله مش مظبوط. دا كان عاوز يسيبها الأول. وبعدين لما شاف شكلها..." ثم نظر للأرض: "... بالملاءة. كلم حد وخدها في العربية." ثم أضاف سريعاً عندما رأى وجه مراد كالبركان: "بس أنا أخدت نمرة العربية."
"مراد: هاتها بسرعة." ثم أخذ الورقة واتصل بحد ليعرف معلومات عنها، وقلبه يأكله على حبيبته. نعم، حبيبته! وإلا لماذا كل هذا الخوف عليها؟ ثم أعطى للحارس رزمة مال كبير، واتجه إلى العنوان الذي يسكن فيه صاحب السيارة.
ترى مراد، هيلاقي إيه هنا؟
رواية افقدني عذريتي الفصل السابع 7 - بقلم نهلة داوود
أما مراد فقد ذهب إلى العنوان الذي به ريم كالمجنون ووراءه الحرس.
أما عند ريم، خالد بعد أن خرج من غرفة ريم:
تعالي شوف المصيبة اللي أنت جبتهالنا.
مجدي: في إيه مصيبة إبه هي مش خفت وكلو تمام.
خالد: اه خفت بس...
مجدي: بس إيه أنت مش شايف لما خفت بقت عامله إزاي دي صاروخ يبني دنا بعت صورتها لواحد عربي هيشتريها بـ١٠٠ ألف وتقولي مصيبة.
خالد بسخرية: متنفعش لحاجة ومحدش هيشتريها كده حتى لو بالف جنيه ولو برخص التراب بردو محدش هيرضي بيها.
مجدي بغضب: ليه يعني مش أنت قلت إن النزيف كان بسبب إنها بنت بنوت وإن بكارتها اتغضت بعنف سبب نزيف وإنك عالجتها وبقت زي الفل.
خالد: اه دا صحيح.
مجدي: أمال إيه بقى في إيه.
خالد: البنت دي حامل يا مجدي.
مجدي: إيه يا دي المصيبة يعني كل الفلوس اللي صرفتها هتروح على الأرض إيه الحل أنت معملتش تنظيف للرحم.
خالد: لا أنا افتكرت إن النزيف نزل كل حاجة معاه.
مجدي وهو يمسك بياقة قميصه: اعمل إيه دلوقتي اتصرف.
خالد وهو يخلص نفسه من مجدي: والله عندي حل بس...
مجدي بغضب: بس إيه أنطق.
خالد: بس غالي شوية وهيكلفك كتير.
مجدي: اه قول كدا بقى موافق أتنيله قول.
خالد: هما حلين مالهمش تالت واحد هتدفع فيه كتير وواحد مش هيكلفك حاجة خالص.
مجدي بغضب: أتنيله قول أنت هتنقطني.
خالد: بص يا سيدي يا أنا أكتبلك على دوا معين نديهولها ينزل الجنين بس الدوا دا مكلف وهتدوخ عما تلاقيه يا إما...
مجدي: يا إما إبه اخلص.
خالد: يا إما حديعمل علاقة معاها بس بعنف شوية يقوم الحمل ينزل لوحده وبعدين يبقى علينا وقف النزيف والتنظيف وتبقى زي الفل وتبيعها للي أنت عاوزه ها تختار إيه هم.
مجدي بخبث وبضحكة شيطانية: الحل التاني طبعا أنت مش شايف البت دي طلقة يبختي يما كان نفسي أبقى أنا الأول ااااخ.
خالد: ههههه عندك حق البت جامدة الصراحة بس بقلك إيه عنف على الهادي كدا.
مجدي: طب بقلك إيه هات حبوبة منومة أحطها لها في العصير بدل ما تلم العمارة علينا.
خالد بضحك: يا شرير والبت قالت بتقلك عمو دي بتلبس فكرك هتروحها لأهلها.
مجدي وقد أمسك بكوب العصير: ههههه بقلك إيه متجي أنت كمان.
خالد: لا مليش في شغل الاغتصاب أنا أخد فلوس وبس يلي أنت وأنا هستناك وأول ما يبدأ النزيف نادي عليّ.
مجدي: تمام.
ثم دلف إلى غرفة ريم.
مجدي متصنع الاحترام: ازيك دلوقتي يا ريم كويس هـ.
ريم: الحمد لله يا عمو والله ما عارفة أشكر حضرتك على اللي عملتو معايا.
مجدي: متقوليش كدا أنتي زي بنتي.
ريم: الله يخليك يا عمو طب مش حضرتك كنت هتروحني النهاردة لأهلي.
مجدي بارتباك: اه اه طبعا خدي بس اشربي العصير عشان نمشي.
ريم بخجل: حاضر يا عمو.
وما إن شربت العصير حتى وقعت مغشي عليها.
أما مجدي فحملها ووضعها على السرير وظل ينظر لجسدها بجرأة ورشوة مريضة وظل يمزق ملابسها في عنف بالغ.
وفي تلك اللحظة رن جرس الباب ففتح خالد ليجد مراد أمامه ومعه الحرس.
خالد بارتباك: ايوه مين حضرتك.
مراد: أنا مراد الألفي حضرتك استاذ مجدي.
خالد بارتباك ظاهر: اه لا.
مراد بغضب: يعني إبه أنت ولا مش أنت.
خالد: مجدي مش موجود لما يجي أقله مين.
لكن لم يستمع له مراد وإنما دخل الشقة يبحث بها بعد أن أمسك الحرس بخالد ليدخل مراد غرفة ليجد ريم ملقاة على سرير ممزقة الثياب يظهر من جسدها أكثر ما يخفي ورجل يعتدي عليها.
أمسك مراد بمجدي وظل يضربه إلى أن نزف الكثير من الدماء وخلصه حراسه من يديه لكي لا يقتله.
ثم أمر مراد الحرس بالخروج من الغرفة ومعهم مجدي وذهب إلى موضع ريم يحاول إفاقتها ولكنها لا تستجيب فغطى جسدها جيدا ثم خلع جاكيت بدلته والبسها إياه وحملها وما أن حملها حتى شعر بوزنها الذي نقص فقد تكاد تكون غير ظاهرة من الجاكيت وخرج بها ثم وضعها برفق على الكنبة وذهب إلى خالد ومجدي.
مراد بغضب بالغ: عملتو فيها إيه أنتقو بدل ما أقسم بالله أدفنكم مكانكم.
خالد بخوف: أنا معملتش حاجة أنا عالجتها بس مجدي هو اللي كان هيبيعها لواحد عربي بس بعد...
مجدي بغضب: بعد إيه أنطق.
ثم أخذ المسدس من الحرس وصوبه باتجاه خالد.
خالد: لا لا هقول على كل حاجة مجدي كان هيبيعها النهاردة بس وأنا بكشف عليها اكتشفت إنها حامل في أسبوعين فكنا هنزل الحمل الأول وبعدين مجدي يبيعها.
مراد وكأنه قد وقع عليه كوب ماء بارد: حامل.
فأسرع خالد يقول في خوف: أبوه إيه وايه أنا لما كشفت عليها في الأول كان عندها نزيف شديد نتيجة هتك بكارتها بعنف فقلت إن أكيد النزيف نزل كل حاجة معاه وهي مش محتاجة تنظيف رحم عشان كده معملتش تنظيف بس فوجئت النهاردة وأنا بكشف عليها إنها حامل ومينفعش نبيعها غير إما الحمل ينزل فكان مجدي هيعاشرها بعنف عشان ننزل الجنين لأن جسمها ضعيف ويبقى بس علينا وقف النزيف وعلاج بسيط.
أما مراد فبمجرد سماعه تلك الكلمات حتى فقد أعصابه وظل يضربهم بقوة شديدة حتى سقط خالد مغشي عليه أما مجدي...
مجدي: أنت محموق كدا ليه يبقى أنت اللي اغتصبتها الأول.
ثم أضاف بضحكة مقرفة: اااااخ بس يبختك البت تستاهل الصراحة جامدة أوي يبختك بقى عاوز تدوق الشهد لوحدك بعدين منا كنت هخلصك من حملها قبل ما تعرف لأنها حامل وتعيش دور الأمومة وتدبسك.
ثم نظر إلى ريم الملقاة على الكنبة بطريقة شهوانية جعلت الدماء تفور في رأس مراد ويصرخ بهم: هموتكم يا ولاد الكلب.
وزل يضرب مجدي إلى أن سقط مغشي عليه هو الأخر.
ثم أمر حراسه أن يأخذوا الاثنين إلى مكان ملكه ولكنه بعيد.
ثم حمل ريم وذهب بها إلى شقته.
دخل مراد بريم إلى غرفة نومه ووضعها برفق على الغراش ثم نظر بأسى إلى وجهها الذي ملأه الكدمات وجسدها الذي يظهر عليه آثار الاعتداء ثم دثرها جيدا وخرج من الشقة واشترى لها ثياب وطعام ثم عاد مرة أخرى البسها ثياب تخبي جسدها ثم اتصل بالطبيب وجلس بجوارها يمسد على رأسها حتى جاء الطبيب.
الطبيب وبعد أن فحصها...
مراد: ها خير يا حسام.
حسام وهو طبيب ماهر وصديق مراد.
حسام: بص يا مراد أنت أه صحبي بس دي أمانة الحالة اللي قدامي دي حالة اغتصاب واضحة والحمل كمان نتيجة اغتصاب البنت متبهدلة على الآخر إيه وإيه با اتعالجت بس آثار الاعتداء ظاهرة عليها.
ثم نظر إليه وقال: ولو أنت اللي عملت فيها كده يا مراد أنا آسف مش هقدر أسكت أنا لو كل مرة بعالج وراك فده لأني ببقى عارف إن دي واحدة بايعت نفسها وموافقة على كدا مقابل الفلوس حتى كنت بسالهم من وراك لو عوزين يقدموا بلاغ أو شكوى ضدك بس هما مكنوش بيرضوا إنما دي وضع تاني الظاهر قدامي من كشف مبدئي إن البنت دي كانت بكر لما اعتدي عليها وكمان من آثار الاعتداء إنها كانت بتقاوم و رافضة وإذا كان دا ظهر بكشف مبدئي فاكيد هيظهر بردو لو قدمت بلاغ أو شكوى وبالأخص إنها شكلها كدا اتلمست مرة واحدة بس يعني اللي عمل كده هيعرف بسهولة.
مراد: حسام سيبك من كل دا المهم طمني هي كويسة وأنا لما تفوق هخليها تقدم البلاغ بنفسي.
حسام: والله اللي أقدر أقوله إنها محتاجة رعاية من نوع خاص ولازم تتأهل الأول قبل ما تعرف إنها حامل واعتقد إنها كمان هتحتاج لمعالجة نفسية وأنا هتابعها باستمرار والدوا ده تاخده في معادة بانتظام وممنوع الانفعال هي حالبا دلوقتي تقريبا واخدة مخدر قوي ومش هتفوق غير على الصبح أنا هعلق ليها محلول عشان جسمها يستحمل شوية لأنه ضعيف.
ثم هم بالذهاب ولكنه التفت إلى مراد.
حسام: مراد بلاش عنف دي ممكن بالوضع دا تموت في إيدك.
أما مراد فقد جلس بجانبها طوال الليل ودموعه تنزل منه رغما عنه يتذكر أول ما رآها كيف كانت فتاة قوية كلها حيوية ونشاط ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة وهو يتذكر كيف كانت تتحداه ولكنه فاق من شروده على صوت صراخها.
ريم بصراخ: لالا سيبني حرام عليك.
مراد بفزع: بس خلاص يا ريم أنا جنبك محدش هيقدر يأذيكي.
وضمها إلى صدره بينما هي ظلت تصرخ وتبكي في أحلامها وجبينها متعرق إلى أن هدأت ونامت أما مراد فظل يحتضنها حتى غفا هو الأخر.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثامن 8 - بقلم نهلة داوود
ظلّت ريم على هذا الحال طوال الليل، تصرخ وتبكي، وينتفض جسدها، وتُهلوس في نومها بكلام غير مفهوم. ظلّ مراد يحتضنها حتى الصباح، وكلما صرخت احتضنها أكثر حتى تهدأ.
في الصباح، تململت ريم في نومها فشعرت بثقل عليها، لتفتح عينيها. إنه هو، مراد، الذي فقدها شرفها. صرخت ريم صرخة مدوية، وابتعدت عنه سريعاً، وانكمشت على نفسها، وضمت قدميها إلى صدرها، وظلت ترتجف وجسدها يرتعش.
أما مراد، فبمجرد سماع صراخها، قام مفزوعاً ووقف بعيداً عنها.
مراد: بس اهدَي يا ريم.
ريم بصراخ: عايز مني إيه تاني يا حيوان؟ عملت فيا إيه تاني؟
كانت تنظر للخربشات على جسدها، معتقدة أنه من فعلها.
مراد: اهدي يا ريم، ما حصلش حاجة.
أما ريم، فبصراخ أكبر: انت كداب وحيوان! ثم هجمت عليه. هقتلك يا مراد، والله لقتلك!
ثم هجمت عليه تحاول ضربه، ولكن كيف تؤثر قبضتها الصغيرة في جسده القوي؟
أما مراد، فقد احتضنها بشدة حتى شلّ حركتها، وظلت تصرخ وتضربه بهستيرية، وتصرخ: هموتك، والله لموتك! حتى أرهقت بشدة وذهبت في النوم.
أما مراد، فقد حملها ووضعها على الفراش ودثرها جيداً، وخرج من الغرفة لكي يشرب كوب قهوة ليقضي على الصداع في رأسه. ولكن الكوب وقع من يده عندما سمع صرخة ريم المدوية. فدخل مسرعاً إليها ليجدها تنتفض وجبينها متعرق بشدة، فيبدو أنها تحلم بكابوس في نومها.
تصرخ: لا لا، سيبني. الله يخليك، أنا مالي، أنا معملتش حاجة.
ثم بكت بشدة: الحقني يا بابا، متسبنيش هنا. أنا ريم يا بابا، استنى، متسبنيش معاه.
وظلت تردد تلك الكلمات، ومراد يحتضنها حتى هدأت. أما مراد، فلم يستطع التحكم في دمعة سرت على خده، ثم همس: آسف يا ريم، آسف. ثم قبّل جبينها، وخرج من الشقة، وأمر الحرس بحراسة الشقة، وذهب لكي يرى مجدي وخالد.
أما فرح، فقد استيقظت لتجد نفسها وحيدة في شقة فخمة، وتذكرت وجوده. فسرت رجفة في جسدها، سرعان ما تغلبت عليها، لتخرج من الغرفة حتى تجد سبيل الهروب.
إذا بها تخرج من الغرفة بحذر، لتجد شقة في قمة الفخامة، ولكن لا يوجد بها أحد. ظلت ريم تبحث عن مكان تهرب منه، ولكن دون فائدة. وظلت تبحث في الغرف، فلا تجد شيئاً.
حتى دخلت غرفة، نعم، إنها غرفته، فهي تتذكر رائحة عطره الكريهة. وما أن دخلت، حتى انقبض قلبها من صورة له موضوعة بجانب السرير. ولكن ما لفت نظرها أنه يوجد معه في تلك الصورة فتاة.
وجدت ريم نفسها تمسك الصورة وتتأمل في ملامحه الوسيمة، ولكنها أحست بغيره شديدة من تلك الفتاة تتابط ذراعه. ولكنها سرعان ما نفضت الفكرة عن رأسها، ثم نظرت بغل لتلك الحجرة وملابسه وزجاجات عطره، وظلت تكسر كل شيء، وتمزق كل ملابسه بطريقة هستيرية، حتى وقعت على الأرض من شدة الإنهاك، تبكي بصوت مرتفع وتشهق بقوة.
الحارس: أول. أيوه يا مراد بيه، إحنا سامعين صوت تكسير جوه وصراخ.
مراد: ماشي، أنا جاي حالا.
ثم أدار سيارته رجوعاً إلى ريم، حتى وصل إلى الشقة. فتح الباب ببطء ليجدها ساكنة، سكون يسبق العاصفة. وبمجرد دخوله، وجد ريم تهجم عليه بسكين. لم يستطع تفادي الضربة جيداً، حتى جرحت يداه. ولكنه تمالك الأمر، فأمسك السكين وألقاها، ثم احتضن ريم حتى شلّ حركتها.
أما هي، فظلت تبكي وتشهق بعنف، وتقسم أن تقتله، حتى هدأت واسترخى جسدها. حملها مراد ودخل بها غرفتها، ووضعها على فراشها برفق، وتركها تغط في نوم عميق.
ثم اتصل بصديقه حسام. وهم ليدخل غرفته لتغيير ثيابه المليئة بالدم. ولكنه من المفاجأة فتح فمه، فهو يعلم أنها عنيدة، ولكن ليس لتلك الدرجة. ظل مصدوماً حتى طرق الباب.
مراد وهو يفتح الباب: تعالي ادخل يا حسام.
حسام: خير، إيه؟
مراد: مفيش. خيط لي الجرح ده.
حسام بضحك: إيه يا ابني؟ مكنتش صحوبية دي؟ انت فاكرني تمارجي؟ يبني أنا دكتور نسا! والله دكتور نسا!
مراد بغضب: هتخيط ولا لأ؟
حسام: خلاص يا عم، هخيط، بس قولي الأول مين اللي عورك كدا؟
تركه مراد ودخل غرفته، فتبعه حسام.
حسام بصدمة: إيه ده؟ أوعى تقول إن...
مراد بهدوء: أيوه، هيا اللي عملت كدا في الأوضة ولبسي، وهيا اللي جرحت إيدي.
حسام، فبمجرد سماع ذلك، لم يستطع تمالك نفسه وقهقه بشدة، ثم قال لصديقه بطريقة درامية: والله يا صديقي، لقد تحديت قطة مشاكسة.
مراد بغضب: حسام!
حسام: خلاص يا عم، يلي أخيطك بلي.
ثم جلس يخيط يد مراد.
حسام: انت عرضت عليها الجواز؟
مراد: مش عارف، مش مديني فرصة.
حسام: ولا هتديك.
مراد: يعني أعمل إيه؟
حسام: سيبها تمشي.
مراد بغضب: انت اتجننت؟ تمشي إزاي؟ هتروح فين؟ لخوها الندل؟ هتعيش إزاي؟ دي أصلاً مش عارفة إنها حامل.
حسام: اسمع بس، مهو لو سبتها تمشي، هتحس إنها حرة من أول وجديد، وانت مبعدش أوي عنها بردو. راقبها من بعيد لبعيد، خلي يبقي عندها حرية الاختيار، تكمل معاك أولاً. وخصوصاً إنها هتكتشف الحمل على طول، لأنها هتستغرب تأخر العادة الشهرية، وأكيد هتكشف وترجع تاني عشان توافق على الجواز.
مراد: انت شايف كدا يا حسام؟
حسام: أيوه، اعمل كدا، بس ومتقلقش.
ثم قام حسام وذهب. أما مراد، فظل يفكر في كلام حسام، ثم نظر إلى منظر الغرفة، وتذكر كلمة حسام، أنه تحدى قطة مشاكسة، فظهرت ابتسامة على شفتيه، ثم راح في النوم.
ولكنه سرعان ما أحس بحركة غريبة، ففتح عينيه ليجد ريم تهجم عليه بسكين أخرى، فامسكها جيداً وأخذ السكين من يدها، ثم تركها وابتعد.
ريم: هموتك يا مراد، والله هموتك!
فما كان من مراد إلا أنه وضع السكين في يدها.
مراد: وأنا مش هدافع عن نفسي، عشان أنا أستاهل الموت فعلاً، ومش هدافع عن نفسي.
ولكن ريم تسمرت مكانها، ولكنها سرعان ما جلست على الأرض تبكي، مما جعل مراد يجلس بجانبها.
مراد: تتجوزيني يا ريم؟
ريم ببكاء: لا لا، الله يخليك، انت أخدت اللي انت عايزه، سيبني أمشي من هنا، كفاية كده.
مراد: بس أنا عايز أتوزجك يا ريم، مش دا اللي كنتي عايزاه، عقد جواز؟
ريم بغضب: انت جبان، عايز تتجوزني عشان مابلغش عنك، متخافش، مش هبلغ عنك ولا أقول لحد، بس سيبني أمشي من هنا. أنا ذنبي إيه، أتوزج حيوان زيك؟
ثم قامت لتذهب.
مراد: خلاص يا ريم، جهزي نفسك، وأنا هاخدك بكرة أوديكي للمكان اللي انتي عايزاه. وصدقيني، أنا فعلاً عايز أتوزجك. وأضاف وهو ينظر لعينيها: عشان بحبك، مش عشان جبان، بس صدقيني، حرية الاختيار ليكي انتي، سواء بأنك تبلغي عني، أو توافقي تتجوزيني.
أما هي، فقد خرجت من أمامه تجري، حتى ذهبت غرفته.
رواية افقدني عذريتي الفصل التاسع 9 - بقلم نهلة داوود
خرجت ريم من الغرفة تجري حتى دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
ظلت تفكر ما السبب وراء تركه، بل ما السبب وراء تغيره هكذا.
الم يحقق انتقامه؟ لماذا إذن يريد الزواج بي؟ لماذا؟
وزلت تفكر أين ستذهب، لابد وأن شقيقها قد عاد من السفر.
وكأنها تذكرت، نعم يجب أن يكون الآن قد عاد من السفر.
ولكن كيف لم يسأل أو يبحث عنها؟ كيف؟
ولكنها سرعان ما تذكرت طباع شقيقها الذي لم يهمّه والده أو والدته، فكيف سيهتمّه أخته؟
وظلت تفكر أين ستذهب وماذا ستفعل وكيف ستعيش.
وكأنها سرعان ما قررت في نفسها أن تعود لحياتها، فمع وفاة والدتها لم يعد لها أي أحد، ولن تعود ضعيفة مرة أخرى.
ثم تذكرت مراد، آآآآه، لن أنسي أبداً.
ولكنها قررت عدم الانتقام، بل ستدع كل من أخطأ بها إلى ضميره.
وظلت تفكر إلى أن ذهبت في سبات عميق.
وفي الصباح، مراد وهو يطرق على الباب:
"ريم انتي صحبتي."
أما ريم فبمجرد سماع صوته حتى قامت من النوم مفزوعة، ثم تحدثت بخوف:
"ايوه ايوه."
مراد:
"طيب افتحي خدي الشنطة دي."
ريم بخوف:
"اخد ايه؟"
مراد:
"ما تخافيش يا ريم، دا لبس ليكي عشان وانتي خارجة تلبسيه."
ريم بغضب، وقد تذكرت ثيابها التي مزّقها والملاءة التي ألقاها إليها بإهمال:
"لا مش عاوزة حاجة."
مراد:
"يابنتي افتحي خدي، الله يهديكي هتخرجي بالبيجامة ازاي؟"
ريم بضحك هستيري:
"وايه يعني؟ منا خرجت من عندك بالملاية والكل شاف جسمي، هخاف ليه دلوقتي؟ كتر خيرك."
أما مراد فقد شعر بالدم يصل إلى رأسه والغيرة تفتك في قلبه، ففتح الباب ووقف أمامها مما أفزع ريم، ولكنها تحدثت:
"بصي بقى عندي مبحبش، مش معني إني قلتّلك هتمشي من هنا إنك مش هترجعي أو إني مش هتجوزك، لا أنا بس مش عاوز أضغط عليكي لحد ما تاخدي قرار براحتك، وخافي مني أحسنّلك."
أما ريم فبمجرد أن قال تلك الكلمة حتى رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه نظرة يكسوها الألم:
"هخاف منك ليه؟ معدش عندي اللي أخاف عليه."
ثم أدارت وجهها وترقرقت دمعة على خدها وأضافت:
"كتر خيرك."
أما مراد فقد شعر بالضعف من كلامها، ولكنه سرعان ما تمالك نفسه وتحدث بجدية:
"بصي بقى البسي دا يتلبس ويلي عشان تفطري قبل ما تمشي، عشان أوديكي المكان اللي عوزاه، والكلام يتسمع بدل ما أرجع في كلامي تاني، فاهمة؟"
ريم بسرعة، وقد خافت من تهديده، فأخذ ما تريده هو إغضابه، سوف تصمت حتى تخرج من قلعته تلك:
"فاهمة."
مراد:
"تمام اتفضلي البسي وأنا هستناكي بره."
والتفت ليخرج.
ريم بصوت خفيض:
"ضربة في بطنك يارب تموت."
مراد وقد سمع:
"نعم بنقولي حاجة؟"
ريم:
"لا لا هلبس أهو."
مراد:
"تمام."
وقد خرج من الغرفة.
أما ريم ارتدت الثياب ولكنها شعرت بصداع رهيب ودوار ووجع شديد في معدتها، ولكنها تمالكت نفسها وأكملت ارتداء ثيابها، ولكنها لم تستطع رفع شعرها كما تفعل دائماً فتركته منسدلاً على كتفها مما زادها جمالاً على جمالها.
ثم خرجت ببطء من الغرفة لتجده يجلس على مائدة الطعام.
وما أن سمع مراد صوت الباب حتى التفت إليها ليجد حبيبته تقف أمامه بفستانها الأبيض مطعم بالون الأحمر وبشرتها البيضاء وشعرها المنسدل في عنفوان على كتفيها.
ولكن عندما لاحظ ارتباكها وعينيها التي تنظر للأرض ويديها التي تفرك بها بشدة، فلو كان الأمر بيده لحملها إلى فراشه وعوّضها عن كل قسوة وأذاقها عشقه وحنيته، ولكن صبراً فأخذ ما يريد هو أن تتحول مرة أخرى إلى قطة متوحشة.
مراد:
"أهم يلي يا ريم تعالي كولي عشان ننزل."
ريم بارتباك:
"لا شكراً، من فضلك عاوزة أمشي."
مراد بغضب:
"ريم مفيش نزول غير لما تاكلي."
ريم بغضب شديد وصوت أعلى من صوته، وقد دخلت رائحة الطعام في أنفها فشعرت بنفور شديد من تلك الرائحة:
"قلت مش عاوزة! زفت خرام عليك، أرحمني بقى أنا عاوزة أمشي من هنا، أنا بكره كل مكان بتكون موجود فيه، بكره الهوا اللي بتنفسه عشان انتا بتتنفس منه، بكره كل حاجة بتلمسها."
ثم أضافت ببكاء مرير:
"أنا بكره جسمي لأنك لمسته، حرام عليك بقى كفاية كدا، انتا عملت كل حاجة عاوزها، انتقمت من أخويا فيّا وانتقمت مني عشان رديت عليك واتحديتك، بس خلاص انتا انتقمت مني وكسرتني."
ثم جلست على الأرض تبكي وهي تضع يديها على وجهها:
"آسفة والله آسفة إني غلطت فيك، مكنتش أعرف إن كل دا هيحصلي، أنا آسفة مش هقف قدامك تاني بس سيبني أمشي من هنا، كفاية بقى."
أما مراد فلم يستطع تمالك نفسه واقترب منها ليحتضنها ويخبرها بحبه، ولكنها بمجرد اقترابه دخلت رائحة عطره في أنفها فأصابها الغثيان وقامت تجري إلى غرفتها واستفرغت كل ما في جوفها.
مراد بخوف:
"ريم انتي كويسة؟"
ريم بغضب بالغ وهي تمسك مقصاً في يديها وتضغط به على رقبتها قالت بصراخ:
"خرجني من هنا وإلا أقسم بالله لهخرج لو مش عايشة هخرج ميتة."
ثم أضافت:
"بكرهك وبكره كل حاجة فيك، بقرف من لمستك ومن نظرتك وحتى من ريحتك، خرجني من هنا أحسنّلك."
مراد وهو يحاول السيطرة عليها:
"خلاص خلاص اتفضلي."
ولكنه شعر بنغزة في قلبه من كلامها، فكلامها ذلك يجعل مهمته مستحيلة، فهي تكرهه كل هذا الكره، فماذا ستفعل حينما تعرف أنها تحمل طفلاً بداخلها؟
ولكن ريم بمجرد سماعها كلامه حتى اتجهت سريعاً إلى الخارج، وما أن فتح مراد باب الشقة حتى خرجت مسرعة.
مراد:
"ريم استني استني انزلي بالأسانسير."
ولكن ريم لم تسمعه بل ركضت بكل قوتها، وما أن همّت بنزول السلم حتى قبضت يد على معصمها.
مراد:
"انتي عارفة انتي في الدور الكام يا مجنونة؟ انتي في الدور العشرين هتنزلي على السلم عشرين دور؟"
أما ريم فقد تناست أنه يمسك يدها وفتحت فمها في صدمة: عشرين دور؟ فهي لم تتخيل أن يكون الارتفاع شاهقاً كل هذا الحد.
أما مراد فلم يستمع منها ردّاً وإنما سحبها إلى الأسانسير وأغلقه.
أما ريم فبمجرد أن أغلق باب الأسانسير وشعرت بضيقته أمام بنيته القوية حتى ارتجفت بشدة.
أما مراد فقد شعر بارتجافها ولكنه تجاهل الأمر لكي لا يزيد خوفها، فيكفي ما فعله بها.
مراد محاولاً إزالة التوتر:
"تحبي أوديكي فين؟"
ريم بهدوء:
"بس عاوزة أروح بيتي."
ولكنها اعتقدت أنه سيغضب فهو يعلم أكيد أن شقيقها هناك، ولكنها فوجئت يقول بهدوء:
"تمام."
ركب مراد سيارته وكان قد فتح لها الباب الأمامي ولكنها تجاهلته وركبت بالخلف، أما مراد فقد أغلق الباب بعنف جعلها تجفل، ولكنه ركب السيارة وانطلق بها.
أما ريم فقد أسندت رأسها للخلف تفكر ماذا سيكون مصيرها وكيف سيقابلها شقيقها.
مراد بهدوء:
"ريم تحبي نروح على القسم تقدمي فيّا بلاغ؟"
ريم بهدوء:
"لا بس من فضلك روحني بيتي."
مراد:
"مش عاوزة تاخدي حقك مني؟"
ريم بصوت حزين:
"لا هيفيد بأيّه، الانتقام هرجع زي الأول هتقدر ترجعني زي ما كنت، أنا مش عاوزة حاجة بس روحني بيتي."
ثم أضافت:
"واعتبرني من النهاردة نسيت."
أما مراد فقد فهم ما تحاول فعله، فهي حقاً لن تنتقم منه وإنما ستتركه لضميره ينتقم منه، فهو إلى الآن يتردّد صوت صراخها في أذنه كل ليلة، فهو منذ أن لمسها لم يلمس أي امرأة أخرى، لم يستطع أن يقترب من أخرى، وكلما حاول جاهداً لكي يثبت لنفسه أنه ليس ضعيفاً وأنها لم تؤثر به لم يستطع، كلما اقترب من امرأة رآها أمامه ويظل صراخها يتردّد في أذنه، وكأنها قد امتلكت قلبه وعقله ولن تسمح لغيرها بالاقتراب منه.
أما ريم فقد ظلت غارقة في الذكريات والتفكير في مصيرها حتى وصلوا.
مراد:
"ريم وصلنا خلاص مش هتفكري تاني."
ريم بحدّة:
"لا."
ثم نزلت من السيارة وتركته، ولكنها لا تعلم لماذا انتابها شعور بالخوف عندما ابتعدت عنه، أحقاً تشعر بالأمان بقربه؟
ثم فكّرت: أوعي يا ريم تكوني...
ثم حدثت نفسها سريعاً: لا لا لا لا، أوعي يا ريم.
ثم اتجهت لمنزلها.
رواية افقدني عذريتي الفصل العاشر 10 - بقلم نهلة داوود
بعد ان نفضت تلك الفكره عن راسها، ذهبت مسرعه الي بيتها معتقده ان مراد تركها وذهب.
حتي وصلت الي بابا شقتها، فطرفت الباب لتفتح لها فتاه تبدو في الخامسه والعشرون من العمر تمسك السجاره بيدها وتنفسها.
غاده: نعم افندم اتتي مين.
ريم: انتي الي مين دا بيتي.
غاده: بيتك ازاي يعني شوفي مين الي جوا ومين الي واقف علي الباب.
وظلو يتشاجرون الي ان خرج مصطفي.
مصطفي: ريم.
ريم: ريم ااه الهانم بقي تبقي مراتك يا مصطفي طيب قولها بقي انا مين.
غاده: مين دي يا مصطفي.
مصطفي: دي. ريم اختي يا غاده.
غاده: والمطلوب.
ريم: لا يختي انا مش جايه اطلب انا جايه اقعد في شقتي.
غاده: في ايه يا مصطفي.
مصطفي: لا الشقه دي شقتي انا واتفضلي يلي من غير مطرود وبعدين مش كفايه ماما ماتت بسببك.
ريم: ماتت بسببي انا اه شكلك نسيت والشقه دي بتاعتي زي ماهيا بتاعتك.
مصطفي: لا انتي ملكيش حاجه في الشقه دي واتفضلي يلي بره.
ريم: صحيح وانا هستني ايه من واحد زيك. علي العموم اشبع بيها انا عاوزه اخد حاجتي.
غاده: حاجه ايه انتي ملكيش هنا حاجه.
وهنا ظهر صوت مراد من خلفهم.
مراد: خلصتي خلاص يا ريم.
غاده: مراد.
مراد: ها يا حبيبتي خلصتي.
اما غاده فقد شعرت بالغيره.
غاده: شوف يا مصطفي الست هانم اختك جايه ومعها عشيقه.
ريم: انتي تخرسي خالص.
مصطفي: مين دا ياريم.
مراد: انا مراتي الالفي جوز ريم.
ارتجفت ريم من الكلمه ولكنها تماسكت.
اما غاده فمن شده غيرتها قبل ان ينطق مصطفي.
غاده: طب يلا من غير مطرود انتو الاتنين.
مراد: انا بس لو مش ساكت عشان ريم كنت عرفتك مقامك.
اما غاده فقد خافت من مراد فهي تعرفه حق المعرفه فاغلقت الباب في وجههما.
مراد: يلا ياريم.
ريم: يلا فين انتا صدقت انك جوزي ولا متخيل ان عشان اخويا ندل مش هيبقي قدامي غيرك.
ريم: معدش عندي حاجه تانيه تشتريها.
ثم تركته وذهبت.
اما مراد فقد صدم من كلامها وحزن بشده ولكنه سرعان ما تدارك نفسه وذهب سريعا لكي يعلم اين ذهبت ويطمئن عليها.
ورحل الاثنان ولكن كانت هناك اذنان تسمعهم وقررت الاستفاده من ذلك.
ذهبت ريم الي منزل صديقتها نهي وطرقت الباب.
نهي: مين.
ريم: انا ريم يا نهي.
فتحت نهي سريعا الباب وهمت باحتضان صديقتها الوحيده.
نهي: كنتي فين يا ريم كدا تخضيني عليكي.
ريم: ندخل بس واحكيلك علي كل حاجه.
نهي: ريم انتي بتعيطي خشي خشي بس الاول.
ثم دخلت الفتاتان الشقه.
نهي: وهي تعطي ريم كوب عصير.
ريم: شكرا يا نهي.
وشربت العصير وقد هدات قليلا ثم قصت علي نهي كل شي من اوله الي طرد مصطفي لها.
نهي: معقوله يحصل فيكي كل دا لا وانا الي كنت بقول لدكتور مراد يدور عليكي وهو عمال نفسه ملاك وبيسال عليكي.
نهي: طب وانتي هتعملي ايه دلوقتي.
ريم: مش عارفه يا نهي.
نهي: بقلك ايه ياريم ما تقعدي معايا علي الاقل تونسيني.
ريم: لا يا نهي مش عاوزه اتقل عليكي.
نهي: تتقلي عليا ايه يا بنتي دا انتي هتسليني منتي عارفه بابا وماما الله يرحمهم متوفيين وماليش غير عمي كان الاول بيسال عليا دلوقتي ولا بيعبرني وقاعده لوحدي زي قرد قطع والوديعه الي بابا سيبهالي فوايدها بتكفيني وزياده.
ريم: يعني مش هتقل عليكي يا نهي.
نهي: تتقلي عليا ايه يا بنتي دا انتي يما سعدتيني وبعدين مش كفايه هقعد مع الاولي علي الدفعه وهاخد قرصات ببلاش.
ريم: ايوه يختي قولي كدا بقي.
ريم: بس بشرط هدور علي شغل وادفع في مصروف البيت.
نهي: يا ستي موافقه بس بشرط لما ترتاحي شويه وتشوفي وتعوضي الي فات منك في الدراسه.
ريم: مش عاوزه اروح مش عاوزه اشوفه يانهي كل لما اشوفه افتكر عجزي قدامه.
نهي: يا بنتي لازم تروحي ولو عليه متبقيش تحضري محضراته وهبقي اجبهالك انا مع اني انا كمان مش طايقه اشوف وشه.
ريم: طيب.
نهي: لا انا متعوده عليكي مفتريه مينفعش تبقي طيبه كدا.
ريم: ماشي يختي.
نهي: اه ياني منك لله يلا يختي قومي نشوف هناكل ايه.
ريم: لا مليش نفس.
نهي: لا الله بخليكي يا قطر انا جعانه.
ريم: فقد تذكرت نفسها قبل ان يكسرها ذلك المدعو مراد كان زمان يا نهي.
نهي: اسفه ياريم والله بمره ترجعي زي الاول يلا بقي قومي ناكل ونام عشان الكليه الصبح.
نهي: يلا يا ستب حظك لسه شاريه شويه لبس انما ايه هيطلع من حظك.
ريم: ايه ااكرم ده.
نهي: لا يختي مش كرم دول طلعو ديقين عليا اصلي مش عود قصب زيك.
نهي: يلا ادخلي خودي دش عما اوضب العشا.
دلفت ريم الي المرحاض لتاخد دش بارد لعله يريح جسدها الممزق وما ان خلعت الثياب ورات جسدها ختي بكت بشده علي حالها وظلت تغسل جسدها بشده وعنف وهي تتذكر لمسه مراد لها وكانها تطهره مره اخري ثم اردت البيجامه وخرجت.
نهي: اوبا ايه المزه دي يلا بقي ناكل.
ريم: لا لو ممكن انام شويه يا نهي وبعدين هاكل بعدين بس من فضلك يا نهي في لبس جوه من فضلك ارميه مش عاوزه اشوفه.
نهي: ماشي يا حبيبتي خشي نامي انا وضبتلك اوضه بابا وماما.
ريم: شكرا يا نهي.
نهي: شكرا ايه يعني لو كنت انا في الظروف دي.
نهي: بس خلاص يا ريم مش قصدي وبلا بقي بلاش رخامه ادخلي اتخمدي عندنا كليه الصبح.
نامت ريم ولكنها طوال اليل ظلت في كوابيس مستمره فهي تري مراد ولكنه لا يعتدي عليها وانما يحاول ابعادها عن حفره كبيره كلما اقتربت منها ابعدها عنها وظلت هكذا الي الصباح.
في الصباح دلفت نهي ليقظ ريم.
نهي: ريم يلا يا ريم.
ريم: ايه في ايه.
نهي: اهدي يا ريم مفيش حاجه يلا معاد الجامعه.
ريم: بلاش النهارده يا نهي.
نهي: لا مفيش الكلام ده يلي.
ريم: طب هلبس واجي.
استيقظت ريم وذهبت الفتاتان الي الجامعه.
ريم: هوا مبن عندنا اول محاضره يا نهي.
نهي: عندنا دكتور مراد.
ريم: خلاص انا هقعد في الكفاتريه لحد المحاضره التانيه واجي.
نهي: خلاص تمام.
اما مراد فقد عرف انها تجلس مع نهي فقد اخبره حرسه بذلك وامر الحراس بمراقبه ريم دون ان تشعر لحمايتها خاصه بعد هروب مجدي وخالد فقد خاف عليها منهم.
وبعد انتهاء المحاضره.
مراد: انسه نهي.
نهي: نعم.
مراد: هستناكي في مكتبي يا انسه.
نهي: حاضر يا دكتور.
ثم ذهبت الي مكتبه.
نهي: وهي تطرق الباب.
مراد: ادخل.
دلفت نهي الي الداخل.
نهي: خير يا دكتور.
مراد: انا عرفت يا انسه نهي ان ريم عندك.
نهي: لالا انا مشفتهاش.
مراد: مالوش لازمه تخبي انا عارف هيا فين زي ما واضح انك عارفه كل حاجه بس انا عرضت علي ريم الجواز وهيا رفضت.
نهي: وانتا بتطلب من الطاووس بعد ما دبحته تحييه تاني.
مراد: بصي يا انسه نهي انا عارف اني غلطت بس انا بحب ريم ومستعد اعمل اي حاجه عشان تسامحني انا كان في امكاني اني اخدها تعيش معايا غصب عنها بس انا عاوزه تتجوزني برضاها بس برضو دا لازم يحصل في اسرع وقت واتمني انك تساعديني.
نهي: ليع لازم يحصل في اسرع وقت.
مراد: ريم حامل.
نهي: ايه مستحيل ريم مقلتليش.
مراد: ريم اصلا متعرفش هيا لسه هتكتشف مع الوقت.
نهي: حرام عليك هيا عملتلك ايه عشان تعمل فيها كل ده.
مراد: صدقيني يا انسه نهي انا بحب ريم واتمني اتجوزها واعوضها علي الي فات.
نهي: والمطلوب مني.
مراد: تساعديني انك تتكلمي معاها تخليها تحضر المحضرات.
نهي: هحاول يا دكتور.
مراد: تمام يا انسه نهي.
ثم اخرج رزمه مال واعطاها لنهي.
نهي: ايه ده يا دكتور.
مراد: الفلوس دي اديها لريم تصرف منها.
نهي: ريم عمرها ما هتقبل.
مراد: مش لازم تعرف انها مني.
مراد: ريم انا بعتبرها مراتي ومسؤله مني.
نهي: هحاول يا دكتور.
وهنا طرق الباب.
مراد: ادخل.
ليدلف حسام الي الداخل وبمجرد ان راته نهي حتي استاذنت سريعا وذهبت وهي تلعن نفسها.
ذهبت نهي الي ريم وهي تكرر.
نهي: يادي الاحراج يارب ميكون عرفني.
ريم: هوا مين دا الي ميكنش عرفك.
نهي: هه مفيش.
ريم: طيب امال انتي كنتي فين.
نهي: هه لا مفيش خدي بس الفلوس دي شوفي لو حابه تشتري لنفسك حاجه.
نهي: بتاعتي يا ريم.
ريم: الفلوس دي منه بعتيني يا صحبتي.
نهي: والله ابدا ياريم هو قالي انو بيحبك.
ريم: بيحبني ولا عاوز يشتريني.
ثم قامت مسرعه تذهب اليه ونهي تجري خلفها حتي وصلت مكتب مراد ودخلت من دون استئذان تدفع الباب بعنف لتجد مراد وحسام يجلسون وخلفها تقف نهي تتفادي نظرات حسام.
ريم: انتا فاكر نفسك ايه.
حسام: اهدي بس.
مراد: اهدي يا ريم.
ريم: انتا فاكر نفسك مين تبيع وتشتري في مخلوق ربنا قولتلك خلاص معدش عندي حاجه تشتريها.
ريم: وابعد عني احسنلك.
ثم القت المال بعنف في وجهه ورحلت ونهي خلفها.
نهي: ريم استني يا ريم.
ريم: انتي يا نهي انتي.
نهي: حقك عليا يا ريم اسفه سمحيني عشان خاطري.
ريم: خلاص يا ستي سماح بس اخر مره.
نهي: بس ايه يا بت الدخله دي مكنش عارف ينطق.
ثم ضحكت الفتاتان وذهبو الي المحاضره.
اما حسام ومراد.
حسام: ايه يا بني رحت فين.
حسام: قولي يا مراد مين البنت اللي مع ريم دي.
مراد: دي نهي صحبتها.
حسام: لا مفيش بس البت ريم خلت منظرك زباله او مره اشوف واحده بتعمل فيك كده.
مراد: مش عارف بس اقنعها ازاي اني بحبها.
حسام: باللي شوفته ده هتتعب معاها اويم.
مراد: دا كده رحمه امال لو شوفتها في الاول كنت هتقول ايه.
حسام: كمان لا ربنا معاك يلي همشي انا بقا.
مراد: طب يلا بينا انا كمان رايح الشركه.
ثم انطلقا سويًا.