تحميل رواية «ابن عمي» PDF
بقلم وحيدة كالقمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حرام عليكي يا يوسف سيبني بقى، ده أنا بنت عمك. قالتها سارة وهي تجثو على ركبتيها مترجية يوسف ابن عمها، بعد أن احتجزها في غرفة على سطح منزلهم الكبير. نظر لها يوسف وقال بصوت يخلو من الرحمة: مش هسيبك. ثم تابع: بمزاجي هسيبك، انتي هنا لمزاجي وبس، وأما آخد منك مزاجي هرميكي، غير كده متحلميش. وقفت سارة على قدميها وقد علا صوت بكائها، وقالت من وسط بكائها: أرجوك يا يوسف ما تعملش كده معايا، لو عايزني أمشي من بيتكم همشي بس متأذنيش بالشكل ده. يوسف: بصي يا دلوعة، انتي ملكيش إلا هنا، أهل أمك زهقوا منك وناس على قد...
رواية ابن عمي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم وحيدة كالقمر
تمتم بكلمة أخرى: "بحبك".
مسحت دموعها بكفيها ومالت ثانية وهي تستمع: "بتقول إيه؟"
ليتمتم بلغة غير مفهومة وكلمات ثقيلة جداً لم تفهمها.
هتفت بضحك يملؤه النحيب: "أكيد بتشتم".
ليسكت.
دققت النظر بوجهه لتتأكد من أنه بخير.
أمسكت بكفه بحركة فجائية، انتفض كف الآخر أثر لمستها.
هتفت: "كويس إنك بخير.. أنا.. إحنا كنا قلقانين عليك جداً".
أشارت لها الممرضة بالخروج، فخرجت على استحياء.
جلست وهي تغطي وجهها بكفيها كي تتفادى نظراتهم الثاقبة لها.
أميمة، بعد أن التصقت بها: "طمنيني عليه يا بنتي".
سارة، وهي تومئ برأسها: "بخير وإيديه اتحركت جوة".
هتفت بتنهيدة طويلة: "الحمد لله يا رب".
ساد الصمت ثانية.
بخبث مال أحمد على أذن هايدي ليهمس: "مش قولتلك إنه هيبقى كويس".
لترمش بعينيها مرات متكررة بتوتر من قربه الزائد عن الحد.
تزحزحت قليلاً بجلستها لتبتعد عنه قليلاً.
اقتطع صمت الحضور الوسيم صاحب العيون الخضراء ذات المعطف الأسود بدخوله الملفت للنظر.
ليهتف رضوان: "عمر؟!! انت عرفت منين إننا هنا؟"
عمر: "اتصلت بيك كتير وسألت في الشركة وقالولي".
لتندهش أميمة وتحدجه بنظرات متعجبة: "عمر..؟!"
ليسير عمر إليها بخطى مستقيمة: "أيوه عمر يا طنط.. وحشتيني".
ويميل على كفها ليقبلها بتهذيب وود.
وتطبطب على ظهره هي الأخرى بخفة وحنو لتردف: "يااه عاش من شافك يا حبيبي".
هايدي، بمشاغبة: "شوفوا الناس الواطية.. طب سلم عليا طيب".
ليتأملها قليلاً وهو يضيق عينيه بإعجاب: "لا.. دا إحنا كبرنا واتدورنا وبقينا حلوين أوي".
لتلمع سوداويتها وتهتف بمرح: "وانت كمان احلويت".
وتمد يدها بالسلام عليه.
نظر لها كالصقر وظل يحدجها بوجه محتقن يغلي به الدماء.
لتسير أروى إليه وهي تفرد ذراعيها بطريقة مسرحية كي ترحب به.
يرمقها رضوان بغضب بعد أن جذب يدها: "إنتي بتعملي إيه!!"
أروى، بعدم فهم: "إيه؟ هسلم عليه".
رضوان، وقد ارتسمت الغيرة على قسماته: "دنتي ناقص تحضنيه".
أروى، وقد لاحظت غيرته هتفت بخبث: "طب وفيها إيه لما أحضنه؟ ده أخويا الصغير".
رضوان، وقد انعقد حاجباه: "تخوت في نافوخك.. وأنا أصلاً بخليكي تحضني أخوكي عشان أحضن أخويا".
أروى: "وطي صوتك يا رضوان يخربيتك، بهزر والله".
رضوان: "رمقها بغضب من أعلاها لأدناها.. واظبطي الزفت اللي على دماغك ده.. إنتي فرحانة بشعرك اللي باين ده؟"
أشار ليتحسس خصلاتها لتقوم بلف حجابها على وجهها بإحكام.
"حلو كده؟"
"روحي اقعدي جمب أمك هناك". قالها رضوان بطفولية.
جاء المحقق ليأخذ إفادة يوسف ولكن يخبره الطبيب أنه لم يستعد وعيه كاملاً.
تم نقله إلى غرفة أخرى بعد أن تم التأكد من تحسنه.
يوسف نائم على ظهره يتفقد الجميع باهتمام ولهفة.
أميمة على يساره تقبله بحنان.
وأروى بالمقابل بابتسامتها الجميلة: "حمد الله على سلامتك يا حبيبي".
ليرد بتعب ونبرة متحشرجة: "الله يسلمك يا حبيبتي".
وهايدي بملابسها الزهرية لتضحك له وهي تقول: "سلامتك يا كبير.. يا ريت الأعادي وأنت لا".
يدخل رضوان مع عمر وخلفهم سارة.
رضوان، بشقاوة: "إيه رأيك بالمفاجأة دي؟" وهو يشير بيده على عمر.
ليدقق النظر ويهتف بفم ملتوي: "عمر..؟"
عمر: "يهز رأسه وهو يضحك بسخرية.. مفيش فايدة لسه بارد زي ما أنت".
ليقترب منه كثيراً ويضربه على كتفه ليتأوه يوسف بخفوت.
عمر: "عامل إيه يا جو.. طمنا".
يوسف: "يحاول الثبات أمامه.. زي الفل الحمد لله".
ظل ينظر لسارة الواقفة جانباً.
ينتظر منها أي كلمة أو حتى النظر إليه.
وطالت النظرات ولم يكترث للآخرين.
لينتبه عمر لذلك.
فيبتسم من داخله: "واخيراً عرفت هيضايقك بإيه يا جو".
يهتف بمكر لسارة: "إيه يا ساسو.. مش هتقولي لجو حمد الله على السلامة؟"
أصر على أسنانه بغضب: "يا بغيض تدللها وأنا لم أفعل".
سارة، بحرج وهي تتحاشى النظر إليه: "حمد الله على السلامة يا يوسف".
ليقهقه عمر ويتحدث ليوسف: "تعرف إني أول مرة أشوف سارة..".
أردف بقهقهة: "طلعنا ملونين زي بعض".
ليكور يوسف قبضته بغضب حتى ابيضت.
لاحظ رضوان ذلك فنال أذن أخيه: "بلااش يا عمر.. اللي قدامك دي يوسف في المستشفى بسببها.. أحسن لك ابعد عن يوسف".
ليميل هو الآخر عليه: "شكلنا هننبسط أوي".
رضوان: "انت حر.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد".
المحامي وهو يجلس بالمقابل أمير ووالده المستشار سالم الحوفي.
المحامي: "الحمد لله الولد فاق.. كده موفقك يا دكتور أمير اتحسن كتير".
أمير: "يعني هو الحمد لله بقي كويس".
المستشار، وهو يرمق ابنه بغضب: "إنت كمان قلقان عليه؟"
أمير: "طبعاً يا بابا.. أنا كنت هضربه بس.. إنما إزهاق الروح والزر أنا مش أده".
المستشار: "وبعدين يا متر الخطوة الجاية إيه؟"
المحامي: "الظابط هيروح ياخد إفادته النهارده.. وربنا يستر وميتبلاش على الدكتور".
ليتنهد أمير بضيق لضعف موقفه.
فهو يعلم جيداً بأخلاق يوسف.
في المشفي يجلس المحقق على الكرسي بجانب يوسف النائم على الفراش.
المحقق، وهو يسجل أقوال يوسف بكتابتها على الورقة: "يعني كانت خناقة وبس؟"
يوسف: "أيوه يا فندم.. كنا بنتخانق وبس.. وهو زقني ومكنش في نيته إنه يأذيني.. وأنا عايز اتنازل عن المحضر".
ابتسم له المحقق بلطف ثم قال: "خير ما عملت يا يوسف بيه.. يا ريت تمضيلي هنا على التنازل".
أمسك منه القلم بيد مرتعدة من التعب وقام بالتوقيع أدنى خانة الاسم.
وغادر المحقق غرفة يوسف والمشفي كلها.
ليدخل رضوان وأحمد على يوسف بشياطينهم.
أحمد: "إنت إزاي تتنازل عن حقك؟"
رضوان: "تنازلت عن المحضر ليه؟ ده أنا كنت هوديه في ستين داهية".
يوسف، مهدئاً لهم: "اهدوا يا جماعة.. أنا قولت اللي حصل وبس.. وبعدين ده من مصلحتي".
ليرتسم الاستغراب على ملامح الاثنين.
ليتحدثوا بوقت واحد: "إزاي؟!"
يوسف: "دلوقتي أنا اتنازلت.. أنا كده هبقى الكويس الطيب اللي اتنازل عن حقه.. هو كده هيبعد".
ثم أكمل بخبث: "وسارة هتقرب".
ليزجر رضوان منه: "يوووه مفيش فايدة فيك.. أنا ماشي".
وبالفعل خرج من عنده غاضباً وصفق الباب خلفه بعنف.
أحمد، وكأنه علم سر من أسرار الكون الخفية ليضحك ويتحدث بمكر: "ساااره مممم.. خلاص عرفتها يا معلم".
ليهتف يوسف باستهزاء: "مش بذكائك والله.. أنا لو مش عايزك تعرف مش هعرفك أصلاً".
ثم تأوه قليلاً وقال لأحمد: "تعالى عدلي المخدة دي".
ليتحدث أحمد وهو يحك أنفه: "طب.. كنت.. كنت عايز أقولك حاجة".
يوسف: "حاجة إيه؟"
ليسكت برهة ثم يتحدث سريعاً: "أنا عايز أتـ..ـجوز أختك".
"نعععم..!!"
يوسف وفمه مفتوح.
أحمد، بعد أن تنفس بعمق تحدث بنبرة أعلى وثابتة: "عايز أتـ..ـجوز أختك.. جوزني أختك".
يوسف، مازال على وضعه: "أختي مين؟"
بغضب: "أكيد مش مرات رضوان يعني".
يوسف: "قصدك هايدي؟"
أحمد: "احم.. أيوه هي".
ليصمت دون أن يتحدث.
ليقاطعه أحمد بحدة: "مش بقولك كده عشان تسكت".
يوسف: "مينفعش أتكلم في موضوع زي كده هنا".
لتحتد نبرة الآخر: "أنا عايز رأيك مبدئياً.. مش بقولك هتجوزها دلوقتي".
يوسف: "قفل الكلام دلوقتي.. بعدين نتكلم".
ليزجر هو الآخر ويهدر بألفاظ غير مسموعة ويصفق الباب ورائه هو الآخر.
يستمع لصوت طرقات خفيفة على الباب فيأذن للطارق بالدخول.
ليجدها سارة.
بتيشيرت مفتوح من الأعلى لونه نبيتي وبنطال أسود وتعقد شعرها بربطة سوداء ليزيد مظهرها جاذبية وجمال.
"مساء الخير". تتحدث بحرج.
"مساء النور". بفم مشدوه من جمالها.
بتوتر من نظراته: "أنا.. جيت عشان طنط قالت إنها تعبانة شوية فهترتاح وتجيلك بالليل.. وهايدي بردو عندها سيكشن متأخر.. فـ..".
ليقتطع كلماتها وهو يقول بوله: "وأنا مسألتكيش إنتي جاية ليه؟"
تسحب الكرسي بعيداً وتجلس عليه.
يتأوه بمكر: "آه.. راسي".
لتنتفض بذعر من كرسيها وتسير نحوه بقلق: "خير فـ إيه؟"
أمسك برأسه وهتف بوجع مصطنع: "راسي بتوجعني".
سارة: "طب ثواني أنده لك الـ..".
ليقتطع كلماتها بكلامه: "لا ملوش لازمة.. ممكن تعدليلي المخدة ورا ضهري؟"
سارة: "أنا؟!!"
يوسف: "أيوه.. معلش يعني!!"
لتقترب سارة بقلق منه وأخذت بتعديل الوسادة.
تقترب منه.
يتنفس من أنفاسها خصلاتها الذهبية تقع على عينيه ووجهه لتضربهما بنعومة.
رائحتها كرائحة الزهور في فصل الربيع بل أجمل.
أغمض عينيه وهو يتخيلها تقريباً بحضنه.
لتقول له: "ها.. تمام كده؟!"
"هه.. لا ظبطيها شوية كمان".
عمر، بخبث: "إيه ده أنا جيت في وقت مش مناسب".
يوسف، بتهكم: "متحاسب على كلامك يا زفت انت".
سارة، بحرج: "أنا كنت بعدل الـ..".
يوسف، يقاطعها بحدة: "إنتي هتقدمي له تقرير ولا إيه؟"
عمر: "فـ إيه.. أهدا يا عم كده غلط على صحتك".
يوسف: "أنا عايز أفهم هو الباب ده معمول ليه؟"
عمر، باستفزاز: "عشان نخبط عليه".
يوسف: "ومخبطتش عليه ليه يا مستفز انت؟"
ببرود وهو يجلس مقابله: "نسيت".
تمتم يوسف بخفوت وهو يصر على أسنانه: "أم ثقالتك واد غتت".
رواية ابن عمي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم وحيدة كالقمر
بكرة باذن الله هكتبله علي خروج.
قالها الطبيب بتهذيب لرضوان.
رضوان: طب وحالته يادكتور.. خلاص بقت مستقرة؟
الطبيب مطمئنا له: الحمدلله.. هو هيبقي محتاج عناية في البيت واهتمام منكم.. وأنا هبقى أجيله عشان أغيرله على الجرح.. أهم حاجة ممنوع الشغل والإجهاد خالص اليومين دول.
رضوان بيبتسم بامتنان: متشكر يادكتور.
يستدير رضوان بجسده بعد ما اطمن على حالة يوسف، ليدلف إلى غرفته بخطى متعجلة، ليهتف مبشراً: خلاص يا عم.. إفراج.
لتضيق أميمة عينها بتساؤل: إفراج من إيه؟ كفالله الشر.
رضوان بابتسامة عريضة: خلاص الدكتور هيكتبلك خروج بكرة.
ليزفر يوسف بضيق، ليهدر بملامح ممتعضة: أساساً لو مكنش هيكتبلي على خروج.. كنت هخرج بكرة من نفسي لأني اتخنقت.
هايدي بتعب وهي تتثاءب: أنا عاوزة أروح أنام.
رضوان: تعالي أوصلك في طريقي.. أنا بردو عايز أروح.
أميمة: متنسيش تاكلي قبل ما تنامي.. واطمني بالمرة شوفي سارة أكلت ولا لأ هي مجتش ليه.
بدون تفكير نطق بها يوسف.
ارتفعا حاجبي رضوان بذهول من بجاحته، واكتفى بهز رأسه بيأس منه.
هايدي بخبث: هو إحنا مش ماليين عينك ولا إيه؟
أميمة بتحذير: هايدي.. مش كنتي عاوزة تروحي؟
لتنهض هايدي على مضض، ولويت شفتيها بحزن مصطنع وغادرت الغرفة مع رضوان والمستشفى كلها.
لتقابل وسيم عائلة الدالي في طريقهم للمغادرة.
رضوان: أبو حميد.. جاي من الشركة ولا إيه؟
أحمد بضيق وهو ينظر لهايدي: أيوه.. انتو سايبين الشغل كله عليا؟
رضوان: معلش يا أبو حميد.. إحنا صحوبيتنا صعبة وزفت.
ليقهقه فور انتهاء حديثه.
بحالة ليست جيدة وتعب صديقه، وما زاد الطين بلة تجاهل هايدي المزعوم له.
لاحظت هي ذلك، فأشفقت قليلاً عليه ببعض نظرات جانبية.
رضوان: طب همشي أنا بقى عشان هوصل هايدي وبعدين أروح.. هشوفك بالليل؟
أحمد يأخذ أنفاسه مرة واحدة ثم يزفرها ببطء وتعب: والله ما أعرف.. عموما هروح الكافتيريا أشرب أي حاجة سخنة قبل ما أطلع ليوسف عشان أفوق شوية.
وهو يشير على رأسه:
رضوان: ماشي يا عم همشي أنا بقى.. سلام.
أحمد يلوح لرضوان: سلام.
دون الالتفات لهايدي.
ساروا قليلاً، وأيضاً هو.. كل منهما مولي ظهره للآخر.
بحركة لا إرادية يستدير أحمد بنصفه العلوي لهايدي.
والتي بحركة فجائية منها لم تحسب لها، كانت مستديرة برأسها له.
أدارت رأسها سريعاً فور رؤيته يتطلع عليها، وعضت على شفتيها حرجاً.
أما الآخر فانفرجت أساريره.. هذا معناه إنك بالبال ياسيدي!
بالغرفة عند يوسف.
أميمة: طب أنا أعملك إيه يا يوسف.. ما إنت شايف الموضوع متعقد.
يوسف: موضوع إيه بس اللي متعقد يا أميمة.. بصي اقنعيها بطريقتك.. المهم إني على آخر الشهر أكتب الكتاب.
أميمة وهي تتحسس رأسه: لااا.. دنتا شكلك الخبطة مأثرة على عقلك.. كتب كتاب وآخر الشهر.. وعلى مين؟ على سارة اللي تقريباً تطيق العما ولا تطيقك.
يوسف بتذمر: يووه يا ماما.. يا تجوزها يا هقتلها.. القرار بإيدك.
أميمة: يخربيتك.. إنت مجنون؟ أوعى تكون مفكر إني نسيت اللي إنت قلته وعملته!
يوسف بوقاحة: وع استعداد أعمل أكتر من كده عشان أتجوزها.
أميمة: وهو ده يبقى اسمه حب؟
يوسف بثقة وتباهي: هو ده حب يوسف الزيني.
للعشق قوانين.. منها الثابت ومنها المتغير.
شخصية مجنونة متكبرة.. كيوسف الزيني ليس لعشقه قانون.
عشق مجنون متملك.
ولج أحمد لداخل الغرفة بعد أن استأذن بالدخول.
سار إلى يوسف بخطى بطيئة متعبه.
أخذ يتحسس على خصلات يوسف وهو يتساءل باهتمام: عامل إيه النهارده؟
يوسف وهو يبتسم بعذوبة لصديقه: الحمدلله.. أحسن.
لترمقهم أميمة بحب لتهتف بتمني: ربنا يخليكم لبعض العمر كله.
ليستغل الآخر الفرصة ليهتف بمكر مدروس: والله أنا نفسي ربنا يخلينا لبعض.. بس ابنك مش عايز باين.
لتنكمش تعبيراته باستغراب: تقصد إيه؟
أميمة بضحك: ده يوسف بيحبك أكتر مننا.
أحمد بتثاقل: مش باين يا طنط.
أميمة ببلاهة: ليه كده يا بني؟
أحمد: كلمته امبارح في موضوع ومردش عليا فيه.. كأني مش قد المقام.
لتحتد نبرة يوسف: أحمد.. قولنا بعدين.
أحمد: لا مش بعدين.. وهقول لـ طنط عشان أعرف رأيها عشان أرتاح بقى.
موجه حديثه لأميمة: أنا طالب إيد هايدي يا طنط.
تصنمت من الصدمة.
استغرب من هيئتها ولكنه أصر السكوت.
أميمة بعد أن ابتلعت ريقها: إنت عارف ظروف هايدي؟
هز رأسه استنكاراً: ظروف إيه؟
يكاد يوسف أن يتحدث ولكن اقتطعته أميمة بنظراتها وكأنها ترجوه بالسكوت والستر.
أميمة بانكسار: هايدي مطلقة.
بأعين متسعة وملامح شاحبة وكأن أحدهم سكب عليه دلو ماء مثلج.
تحدث بعفوية: بتقولي إيه!
ليجيبه يوسف بضيق: قولتلك بعدين نتكلم.
لينتبه على حاله: وبعدين ليه.. ثم توجه بالحديث لأميمة: دي حاجة متعيبهاش.. أنا كمان منفصل.. أنا بس استغربت عشان مكنتش أعرف قبل كده.. وهي كمان مش باين عليها.
أميمة: تسلم يا بني.
أحمد: طب مبدئياً موافقة عليا ولا لأ يا طنط.
لتتبدل ملامحهما للذهول.
لتهتف بحاجب مرفوع: إنت لسه عايز تتقدم؟
أحمد وهو يعتدل بجلسته: أكيد.. بس يا ريت أقعد مع هايدي الأول.. لما يوسف يرجع البيت.
لتومئ أميمة برأسها وهي تتنفس سريعاً من فرحتها المؤجلة.
زغرودة عالية تطلقها الست فاطمة من منزل يوسف الزيني، بعد أن رأته أمامها متعافياً.
حمد الله ع السلامة يابني.
قالتها فاطمة بفرحة عارمة.
ليرد عليها يوسف باقتضاب: الله يسلمك.
يستند على أحمد ورضوان ممسك بخصره.
بنفس بطء متقطع يتحدث لأحمد: خلاص سيبني أنا كويس.
أحمد بقلق: أسيبك إيه.. إنت مش شايف وشك!
ليجلسوه على الأريكة المتوسطة ببهو المنزل بعناية.
يجول بأعين ثاقبة ونظرات بطيئة على أهله بحثاً عنها.
ثوان ورآها تترجل ببطء على الدرج الداخلي.
لم يراها من أربعة أيام.
اشتاق رؤيتها.
سارت باتجاههم بنظرات زائغة تقريباً.. نظرت للكل عداه.
يوسف لهايدي: كوباية ميه لو سمحتي.
هايدي وهي تنهض: حاضر.
سارة باقتضاب وهي تناظره بزرقتها: حمد الله ع السلامة.
وهو يلملم شتات نفسه: الله يسلمك.
وليس في الأرض خمر كالذي في عينيك.
والله إن الثبات أمام عينيك جهاد.
أحاديث جانبية معه.. وبين كل حين وآخر تطمئن أميمة عليه.
شعر بالدوار الشديد وطلب منهم الصعود لغرفته.
أمسك به رضوان وأحمد، وصعدوا به.
وما إن صعد لغرفته ارتمى على فراشه ليذهب بثبات عميق.
ليطفئ أحمد النور ويتسكب للخارج هو ورضوان ببطء.
ويستأذن أحمد بالرحيل.
ليظل رضوان قليلاً.
رضوان بعد أن جلس: طبعاً يا مرات خالي إنتي عارفة إني كنت هاخد سارة لولا حلفانك.
تنظر هايدي لأمها باستغراب.
أميمة: وده وقته يارضوان.
رضوان: أيوه وقته.. يوسف خلاص رجع.. مينفعش سارة تبقى هنا.
ثم استدار بجسده لسارة: يللا يا ساسو.. جهزي نفسك.
سارة: أنا جاهزة يا أبيه.. هطلع أجيب الشنطة وأنزل.
هايدي: طب هقول إيه ليوسف.
رضوان: متقوليش حاجة.. هو أساساً تعبان.. وبالمرة سارة تحدد هي عاوزة إيه.
تنزل من على الدرج تحمل بيمينها حقيبتها السوداء.
بثبات تخفي مشاعرها:
سارة: أنا جاهزة يا أبيه.
رضوان يحمل حقيبتها ويخرج بها وهي تتبعه بعد أن عانقت هايدي وأميمة.
يفتح باب منزله بمفاتيحه الخاصة ليدلف للداخل مبتسماً كعادته ومعه سارة التي تسير بحرج وتباطؤ.
لتستقبلهما أروى.
أروى: إيه النور ده.
سارة: تسلمي يا أروى.
رضوان: وريها الأوضة الأول يا أروى عشان تستريح وتغير هدومها.
أروى: من عنيا.. تعالي يا ساسو.
لتلحق بها سارة إلى الغرفة المحددة لها بمنزل رضوان.
تضيء أروى إنارة الغرفة بعد أن ضغطت على الزر الجانبي.
أروى: يا رب الأوضة تعجبك.
سارة: جميلة.. شكراً.
أروى: طيب هسيبك تغيري بقى يا حبيبتي عقبال ما أحضر العشا.
وقفت قليلاً على الباب ضغطت على شفتيها قبل أن تتحدث بدهاء: يوسف عامل إيه دلوقتي؟
لتتعرق سارة قليلاً من ذكر اسمه: الحمدلله.
لتخرج أروى من الغرفة وعيناها تلمع بفكرة ما.
لتخبره أمه بلطف بما فعله رضوان باليوم التالي.
يقيم القيامة.. ولكن ليس من حقه.. وأيضاً صحته ليست جيدة.
لتهدئه أمه قليلاً بأن الأمور يوماً ما ستتعدل.
وما بين طرفة عين وانتباهتها.. يبدل الله من حال إلى حال.
اليوم ستجلس مع أحمد بمفردها.
لا تنكر أنها انجذبت إليه في الفترة الأخيرة بالمستشفى.
وسيم.. هادئ.. رزين.. تقريباً لا يوجد به عيب.. بل العيب كله هي.
بملامح خائفة مرتعبه من لقائها معه.. ولكن لابد منه.
تنبيهات أمها بأن لا تقص عليه كل شيء.. ولكن في الأخير سيهرب بعيداً.. إن لم يكن بسبب انفصالها فسيكون بسبب مرضها.
ياللا يا سارة هنتأخر.
قالتها هايدي بنبرة مرتفعة وهي تنادي على سارة من الخارج.
لتتمتم سارة بضجر: وأنا مالي.. هروح هناك ليه.. هو العريس جايلي ولا جاي لهايدي.
ثم ارتفعت نبرتها: حاضر يا أروى.
وأخيراً خلصتي!
قالتها أروى.
سارة: خلاص ياللا نروح.
بالصالون تجلس هايدي مع أحمد.
أروى مع أميمة بالمطبخ.
أما سارة تعتلي الدرج تشاهد الأحداث من الأعلى بابتسامة طيبة.
ليخرج يوسف من غرفته وهو يرتدي قميصه الرمادي دون أن يغلق أزراره.
ممسك برأسه بتعب.
شعر بالدوار الشديد.. كاد أن يقع.. ولكنها هرولت نحوه لتسانده.
أمسكت به.
حاول التماسك بذراعيها وهو يطالعها بذهول: سارة.. إنتي جيتي إمتى؟
سارة: جيت من شوية.. إنت قمت من سريرك ليه؟
يوسف بتعب وقد سيطرت غمامة سوداء على عينيه: هنزل أقعد معاهم.
سارة: طنط معاهم تحت.. ممسكة به بإحكام ولكنه ارتمى أكثر بثقله عليها.
سارة: يوسف.. إفرد نفسك شوية.. إنت تقيل.. مش عارفة أمسكك.
يوسف.. يوسف..
ببطء استند بثقله عليها ثم توجها معاً إلى غرفته.
دفعته بقوة غير مقصودة على فراشه.. وهو ما زال ممسك بها.
حاولت الفكاك من يديه.. ولكنها مطبق عليها بإحكام.
يوسف على وضعه مغمض الأعين:
ماتمشيش.
يوسف.. شيل إيدك أحسنلك.
قالتها بغضب وهي تتلوي فوقه.
يوسف وهو يزيح خصلاتها الذهبية النازحة على وجهها: بقولك ماتمشيش.
على أساس إنك كنت تعبان.. يا ريتني كنت سيبتك تقع.
هدرت سارة بنبرة حادة.
وهو يرمقها بوله رغم تعبه.. ولكنه محكم على خصرها بقوة تكاد أصابعه تغرز بخصرها.
عايزاني أسيبك!
سارة: ياريت.. قبل ما أصوت.
يوسف: اقبلي إنك تجوزيني.
سارة بفضب: ده في أحلامك!
وأخيراً نجحت بالفكاك.
بغضب تردف: مفيش فايدة فيك.. وأنا اللي غلطانة إني عبرتك.
إنتي كنتي بتعيطي ليه وأنا في المستشفى؟
قالها وهو ممدد على ظهره يضع يده على رأسه من التعب والدوار.
اتسعت عيناها بصدمة ثم تلجلجت في الكلام: مين قالك كده.. بالعكس أنا كنت مرتاحة.
يوسف وهو يستند على ساعده للنهوض لرؤيتها: ضحك بجانب فمه بسخرية.. يعلم بكذبها.. ف أحمد وهايدي "الراديو" قصوا عليه كل شيء فعلته.
وأنا مصدقك.
كادت أن تخرج بغضبها من الغرفة ولكنه استوقفها بوقاحته الزائدة عن حد.
اخرجي يا سارة براحتك.. بس آخرتك وإنتي مراتي على السرير ده وف حضني.
لا تعرف أأحمر وجهها خجلاً أم غضباً.
ولكنها خرجت وهي تمتم بغضب على وقاحته وانحطاطه.
بالأساس متخبطة.. لا تعرف سامحته على ما فعله بحقها أم لا.
وهو في المستشفى أقسمت بنفسها أنها سامحته والأهم أن يتعافى.
ولكن الآن غاضبة منه تتذكر كل ما فعله.
أهي غاضبة حقاً أم تتصنع الغضب.
دخلت أروى تحمل بكفيها صينية فضية اللون مزخرفة يعتليها كوبان من عصير المانجو الطازج.
أروى بمرح: إيه ده انتو مبتتكلموش ليه.
ووضعت الصينية على المائدة.
ليضحك أحمد برقة وهو يقول: أختك مكسوفة ياستي.
أروى بمشاغبة: إيه يادودو.. حد يكسف بردو ده أحمد.
وضحكت: وقعتك سودا لو كان رضوان موجود.
طيب هخرج أشوف ماما.
واستأذنتهم أروى بالخروج لتتركهم بمفردهم ثانية.
أحمد بعد أن زفر طويلاً: طالما مش عايزة تحكيلي أنا هحكيلك.. كل حاجة عني.
حمحم قليلاً قبل أن يقص عليها حكايته.
أنصتت له باهتمام وهي تتقدم بجلستها للأمام بتركيز.
أنا ياستي.. صعيدي أباً عن جد.. عيلتي من كبرات الصعيد.. رجالة لينا وزننا في أسيوط.
كملت علامي في القاهرة في هندسة مع أخوكي يوسف.. وف الكلية اتعرفت على واحدة كان ناقص أديها عنيا عشان ترضي عني.. معرفش غباء ولا طيش ولا إيه.. بس بجد عشقتها.. عشقتها أووي.. عملت كل حاجة ممكن تتخيليها عشان خاطرها.. اتحديت أهلي عشانها وقاطعوني عشانها.. وأمي ماتت مقهورة عليا من تلت سنين بسببها.
كان الكل عارف إنها مبتحبنيش ماعدا أنا.. ولما خلاص رصيدي قرب يخلص وفلوسي ضاعت عليها وع مصاريفها وفساتينها وكل كام شهر لازم العربية تتجدد.. لقيتها طالبة الطلاق وخدت كل اللي باقيلي.
تنهد قليلاً ليردف: أنا كنت بكرهها.. بكرهها أووي.. لحد ما شوفتك.. نسيتها تقريباً.. شكيت أنا حبيتها بجد ولا لأ.
ثم اقترب وبنظرة مختلفة كلها لمعة: لما شوفتك أول مرة في الأسانسير.. حسيت إن قلبي كان بيدق بشكل مش طبيعي.. كل مرة كنت بشوفك فيها بحس ب كده فعلاً وأكتر من كده.. قولت مبدهاش بقى وكلمت يوسف.. وأهو أديني قاعد معاكي.
وانتي بقى.. قولي أي حاجة والنبي.
قالها بمرح ورجاء.
لتتبدل نظرتها من اهتمام لحزن ثم هتفت: إنت تعرف إن عندي سكر؟
ليضحك بصوت مسموع بسخرية ثم هتف وهو يقترب منها بنصفه العلوي: بصي يا هايدي.. اللي إنتي بتقوليه ده.. تقوليه لأي عريس جاي مع أمه عشان تطفشيه.. أما واحد شاري وحابب وجاي مخصوص عشانك.. فمتتعبيش نفسك.
ثم رجع بظهره للخلف ليستند على ظهر الأريكة ليردف بتساؤل: إنتي حاسة بحاجة من ناحيتي ولا لأ؟
الله.. شخصيته جميلة ولطيف ووسيم.. وكأن الله استجاب لدعاء أمي في إحدى الليالي وهي تدعو لي.
لتحني رأسها باستحياء واضح ثم أومأت برأسها إيجاباً.
يافرج الله.. داحنا كسبنا صلاة النبي.. وأخيراً.
قالها بمرح وخفة وهو يبتسم ابتسامة عريضة.
لتقهقه هي الأخرى على أسلوبه وخفته.
يمسح وجهه بعد أن غسله بالماء بمنشفته.. ثم يلقيها جانباً وهو يعدل من قميصه ومن هيئته للنزول.. لكي يجلس معهم.
نزل بخطوات بطيئة توجه نحوهم وهو يضع كفه على مؤخرة رأسه وكأن هذه الحركة تريحه.
القي السلام على صديقه وشقيقته وهو يرتمي بثقله على الكرسي.
هتف بتثاقل: ها.. الأمور تمام ولا.
أحمد بفرحة: نقرأ الفاتحة.. ولا مش حافظها.
لتظهر ابتسامة نقية جميلة على وجه يوسف ثم ينظر لأخته بعينين لامعتين ثم نظر إليه ثانية: مش حافظ غيرها أصلها.
ليقهقهو ثلاثتهم لتأتي البقية على صوت قهقهتهم.
أميمة بتوجس: خير يا ولاد بتضحكوا على إيه؟
هنقرأ الفاتحة يا ماما.
قالها يوسف بفرحة.
لتطلق أروى زغرودة عالية تعبيراً عن مدى سعادتها.
ليضحك يوسف من قلبه على شقيقته.
ضحكة على أثرها ظهرت حفرتين بوجنتيه لترمقه سارة باستغراب: هذه المرة الأولى تراه يضحك بهذا الشكل.
جلسوا جميعاً.. وابتدأوا بقراءة الفاتحة وانتهوا وهم يمسحون أكفهم بوجههم ويقولون آمين.
تبادلوا الأحاديث المرحة قليلاً.
ثم قال أحمد: هنكتب الكتاب إمتى.
ليندهشوا جميعاً من تصرفاته ولكنها محببة تجيء على هواهم.
ليهتف يوسف بثقة وهو يضع ساقاً على الأخرى بتباهي: يوم 30 في الشهر ده هتكتب أنا وانت.
صمت.. سوء فهم.
أحمد: أنا وانت إزاي.
ليردف بمشاغبة: إنت عينك مني ولا إيه.
بوقاحته المعهودة وكأن لا يوجد غيرهم:
لا يا عم أنا مليش ف الخشن.
ليضحكو هما الاثنان بوقاحة تحت غضب النساء.
ليكمل حديثه بمكر: إنت وهايدي.. ثم اتجه ببصره لسارة الجالسة أمامه.. وأنا وسارة في نفس اليوم.
الجميع بنفس واحد.. هه.
رواية ابن عمي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم وحيدة كالقمر
غادر أحمد منزل الزيني بعد أن اتفق مع يوسف على تحديد موعد لكتب الكتاب، وقليل من مزاحهم وصدمة الفتيات وأميمة. عاد بعد أن أوصله للباب ليستقبل غضبهم.
أميمة: وقد انعقد حاجباها بغضب.
"انت أي اللي عملته ده؟!"
يوسف: وهو يدعي عدم المعرفة.
"عملت أي؟"
سارة: بنبرة مرتفعة بعد أن تخلت عن ضعفها قليلاً.
"انت أي اللي قولته ده.. بأي حق تقول كده؟!"
أروى: متدخلة في الحوار بتذمر.
"لأ يوسف بجد اللي عملته ده أوفر أوي."
يوسف: ببرود.
"طب ما أنا قايلك!" وهو يوجه بصره لسارة.
سارة: وهي تزعق به.
"وأنا مرضتش.. هو بالعافية؟"
يوسف: وقد تجهمت ملامحه واعتلاه الغضب. اقترب منها بخطوات غاضبة سريعة. تراجعت بخطواتها للخلف وهي تبتلع ريقها خوفاً من هيئته.
"بأعين مظلمة هدر بها بعنف.
"أوعي صوتك ده يعلي تاني.. انتي فاهمة؟"
ثم استدار لهم بنبرة خشنة.
"قال مفيش كتب كتاب لهايدي غير لما هي" وأشار بيده على سارة.
"ترضي على كتب الكتاب."
اقتطع والدته بحركة من كفه معناها انتهى الحديث. وصعد لغرفته مستنداً على سور الدرج بخطوات بطيئة.
أروى:
"أنا هاخد سارة وأروح يا ماما."
أومأت برأسها دون التحدث بكلمة. أمسكت أروى بساعد سارة للخروج.
أروى: لسارة.
"تعالي ولما نوصل البيت نبقى نتكلم."
***
تتوسط الأريكة تهز قدميها بغضب. أمامها يجلس رضوان بملامح متجهمة، وبالمقابل أروى تجلس بهدوء.
سارة: وهي تفرك بأناملها بتوتر.
"وبعدين يا أبيه هتعمل إيه؟"
رضوان: بنبرة خشنة وهو يهز رأسه بيأس.
"الواد ده اتجنن على الآخر، إزاي يعمل كده؟"
أروى: تحاول تهدئة الأمور.
"أكيد يعني يوسف كان هيقولك يا رضوان.. بس هو استعجل شوية."
رضوان: وهو يصب غضبه عليها.
"إنتي اسكتي خالص.. مش كفاية إنه مهانش عليكي ترفعي سماعة التليفون وتعرفيني اللي حصل؟"
أروى:
"والله يا رضوان كل حاجة حصلت مرة واحدة، أعمل إيه طيب؟"
رضوان:
"أنا هروح أتكلم معاه بكرة.. خلاص يا سارة متخافيش."
لؤمت سارة برأسها له وملامح الذعر مرتسمة على وجهها بشكل جلي.
أروى: تنهض من مكانها بعنف. تضايقت من تعنيف رضوان لها. اتجهت لغرفتها وصفقت الباب خلفها بقوة.
***
قليلاً وكان رضوان بغرفته. يقوم بتبديل ملابسه بأخرى تصلح للنوم. يهتف بضيق لأروى.
"إفرضي وشك.. مالك عاملة شبه المطلقين كده ليه؟"
لترمقه أروى بغيظ.
"إفرض وشي.. حلو أوي إنك عمال تذعق لي قدام سارة.. بلاش نتكلم أحسن يا رضوان."
رضوان:
"وأنا يعني بزعق ليه؟ ماهو من عمايل أخوكي الفاجر."
أروى: وهي تشيح بسبابتها.
"رضواااان.. متقولش على يوسف كده."
رضوان:
"ده أقل حاجة تتقال عن أخوكي.. يخرب بيته دانا مشوفتش زيه ولا حتى في الأفلام."
تقذفه بالوسادة في وجهه.
رضوان: وهو يوزع نظراته بين أروى والوسادة.
"إيه ده؟"
أروى: وهي تنظر للجهة الأخرى.
"روح نام مع العيال يا رضوان."
رضوان:
"نعم.. ليه إنشاء الله؟"
أروى:
"خلينا نتجنب بعض النهاردة أحسن يا رضوان.. بدل رحمة بابا هكون سيبالك البيت وماشية."
أصر على أسنانه بغضب وأطبق على الوسادة بقبضته وهدر.
"ماشي.. بس متنسيش اللي انتي عملتيه ده."
نظرت إليه بتحدي ورفعت إحدى حاجبيها.
"متخافش أنا مبنساش.. ولو تحب أفكرك باللي فات معنديش مانع."
فهم ما ترمي إليه فقرر تجنبها بالفعل.
"أنا عارفك لما بتلوي بوزك بتبقي ناوية على خراب.. أنا هغور من وشك."
وتمتم ببعض الكلمات غضباً وهو يصفق الباب خلفه.
***
بقوة تدفع أميمة الباب على ابنها. لترمقه بغضب فمجرد النظر إليه تعرف أنه يدعي النوم. هتفت بنبرة مرتفعة.
"الله نايم زي الملاك.. ولا كأنك ولعت الدنيا من شوية."
ليزفر بحنق وهو ما زال يغمض عينيه ويهدر من بين أسنانه.
"احنا مش هنخلص النهاردة.. اقفلي النور يا أميمة وسيبيني أنام شوية.. أنا دماغي هتنفجر من كلامكم."
أميمة: بنبرة حادة.
"أنا مش همشي قبل ما أعرف انت عملت كده ليه.. انت عايز تموتني؟"
ليرتفع برأسه قليلاً ويهتف بلهفة.
"بعد الشر عليكي يا أمي.. متجيبيش سيرة الموت ده تاني."
أميمة: وقد لانت ملامحها.
"طب فهمني ليه كده.. انت عارف هي مش بتحبك تقوم تنيل الدنيا بزيادة بينكم بدل ما تقربلها بذوق."
يوسف: كالثور.
"أعملها إيه هي مبتجيش بالذوق.. وخلاص أنا قررت وهي غصباً عنها توافق بقى."
تضرب كفيها ببعضهما وهي تندب حظها. وأخذت تردد وهي تخرج من غرفته.
"عليه العوض ومنه العوض."
يوسف: بنبرة مرتفعة ينادي عليها.
"أميمة.. اقفلي الباب والنور."
أميمة.
نهض بتثاقل كي يطفئ إنارة غرفته ويغلق الباب ليذهب في ثبات عميق وكأن شيئاً لم يكن.
***
يخرج من غرفة نوم أطفاله وهو يضع كفه على فمه وهو يتثائب. لتقابله سارة بنفس اللحظة باستغراب.
سارة:
"قايم بدري ليه يا أبيه وبتعمل إيه عند رودي ويوسف؟"
بنبرة مهتزة.
"هه.. لأ مفيش أنااا.. كنت.. قولت أقوم أشوفهم و.. و"
"وإنتي صاحية بدري ليه؟"
باستغراب من هيئته قالت.
"مفيش.. صاحية عشان الكلية."
رضوان:
"طيب ياسو.. عن إذنك."
واتجه سريعاً لغرفته. ليجد زوجته تغط في نوم عميق. ليضغط على زر الإنارة بقوة كي يوقظها. تململت قليلاً في فراشها ولكنها استمرت بنومتها.
بضيق.
"يبختك ببرودك والله."
فتح الخزانة وهو يصدر أصواتاً في الغرفة وأخذ يرتدي ملابسه بعد أن اغتسل. ثم مال على أذنها وهتف بغضب طفولي.
"ماشي يا بنت الزيني والله لأعرفك انتي وأخوكي."
وخرج من الغرفة. فتحت عينها ببطء وهي تضحك بعذوبة من طريقته.
***
بكلية التجارة. تقف سارة مع بعض من زملائها ممسكة ببعض الملازم تتفحصها معهم. ليأتي لها صوت أمير. لتنكمش ملامحها وهي تعض على شفتيها.
سارة: بعد أن أخذت نفساً طويلاً وزفرته سريعاً.
"أيوه يا دكتور."
أمير: سواد تحت عينيه ملامح متغيرة ذابلة وكأنه فقد شيئاً عزيزاً عليه. بنظرات مثبتة عليها تحدث وهو يتنهد.
"دكتور!!.. ممكن أعرف إنتي مبترديش عليا ليه؟"
سارة: بنبرة ثابتة.
"أرد عليك بإيه.. أنا عرفتك إن خلاص مفيش بينا كلام."
أمير:
"وأنا قولتلك إني لسه عندي كلام.. أنا لسه بحبك."
قال الأخيرة بوله.
ضحكت سارة بسخرية.
"بتحبني؟! انت نسيت انت عملت إيه.. نسيت اليوم ده ولا إيه يا أمير؟"
أمير: يحاول إيجاد تبريرات.
"حطي نفسك مكاني.. صدقيني أي حد مكاني كان عم..."
اقتطعته بحدة وهدرت.
"متقولش أي حد مكانك.. أي حد مكانك.. كان هيكذب الكلام كان هيدافع.. مش أول ما هاجمت.. هاجمتني أنا."
أمير:
"سارة.. أنا لسه بحبك."
تمتم بها بخفوت.
سارة:
"لأ.. انت محبتنيش."
قالتها بتأكيد.
ليهتف بغضب وبدأ بتغير نبرته.
"ع أساس إن يوسف هو اللي بيحبك..؟"
كلماته أخرستها قليلاً. هي تعرف بأنه لا يحبها وأنها يريدها من باب التملك ليس إلا.
هتفت بتحشرج.
"يكفي إني أنا مبحبوش."
وأولته ظهرها وهي تشير بيدها له ألا يتحدث ثانية.
أمير:
"تمام.. لن أيأس.. هحدثها ثانية على أمل الرجوع."
***
يجلس رضوان مع أميمة ببهو المنزل يرتشف من كوب الشاي الممسك به على استعجال.
أميمة: وهي تهز رأسها استنكاراً.
"والله يا رضوان ما أعرف إنه هيعمل كده."
رضوان: وهو يضع كوبه على الطاولة.
"سيبيني أطلعله.. وأشوف حكايته إيه.. الولا ده إيه ملوش كبير؟"
أميمة: بقلق وهي تضرب على صدرها بخفة تستعطفه.
"طب بالراحة وتبي عليه يا رضوان."
وهو يلوي ثغره بسخرية.
"ليه هو إنتي خايفة على ابنك مني.. خافي عليا أنا."
ليتركها ويصعد الدرج متوجهاً صوب غرفته. دون أن يطرق بابه فتحه على مصراعيه واتجه صوب النافذة وفتحها بعد أن أزاح الستار عنها. ليدخل الضوء ويغسل الغرفة كلها. ليتململ في فراشه بتثاقل. بنصف عين مفتوحة ينظر له وملامحه منكمشة.
"إيه ف إيه؟"
ليتحدث بنفسه بخفوت.
"يخربيتك انت واختك.. المادة الخام للبرود."
اقترب منه وهو يزعق.
"قوم يا أستاذ وفوقلي وعرفني إيه اللي هببته امبارح."
وضع يوسف الوسادة على رأسه كي لا يجيبه. نزع عنه رضوان الوسادة بعنف وهو يهدر به.
"مش سايبك إلا أما تقوم."
نهض من مكانه بعنف واستوسط الفراش وهو يفرك بعينه.
"إيه ف إيه على الصبح.. انت متخانق مع مراتك جاي تطلعهم عليا؟"
رضوان: ببلاهة.
"عرفت منين؟"
ثم أدرك نفسه سريعاً.
"ا.. انت إيه اللي عملته ده.. هي حاجة واحدة هقولك وأفهمها كويس.. سارة في حمايتي ملكش دعوة بيها خااالص."
ليحتقن وجه الآخر ليهدر بغضب.
"سارة تبعي وهتبقى مراتي بمزاجها أو غصباً عنها هتبقى مراتي وروح فهمها الكلمتين دول."
ليقترب رضوان منه وهو يستشيط غضباً.
"انت إيه يالا مش لاقي حد يلمك!!"
وهو يشيح بوجهه عنه ليرجع لبروده.
"لأ.. كور قبضته كاد أن يضربه ولكنه تماسك وهو يهتف بغيظ.
"هشوف أنا ولا انت يا يوسف."
ليخرج من الغرفة بزعابيبه. ليترك يوسف يمسح وجهه بكفيه بضيق وينظر للفراغ حوله بغضب.
***
يوم جديد. يرجع بنشاطه إلى شركته التي أهملت كثيراً بغيابه رغم وقوف أحمد ورضوان بها. إلا أنهم لم يعوضوا غيابه. ينظر له العاملون بصمت. مرحبين به بابتسامة هادئة. دون أن يلتفت لأحد توجه إلى مكتبه وتبعته السكرتيرة الخاصة به وتناقش معه أمور العمل وأيضاً تسلمه بعض الأوراق. يدخل عليه أحمد مرحباً.
أحمد:
"نورت الشركة يا برنس."
يوسف: بابتسامة عريضة.
"تسلم."
جلسا يتحدثون قليلاً بالعمل ليدلف رضوان ليتأكد من مجيئه.
رضوان: بقلق.
"انت إيه جابك يابني وانت لسه تعبان؟"
أحمد:
"تعبان إيه يا عم.. ماهو زي الحصان قدامك أهو."
رضوان: وهو يضيق ببصره.
"طب كويس."
ليستأذن أحمد بالخروج ويبقى رضوان مع يوسف. تحدثا قليلاً عن الأمور المالية بالشركة وأخذا بتفحص بعض الورق وهم يتكلمون.
رضوان: بتعب وهو يرجع بظهره للخلف.
"كويس إنك جيت.. أنا أساساً كنت عايز أمشي دلوقتي."
يوسف: بتهكم.
"ليه إنشاء الله؟"
رضوان:
"عازمين عمر على الغداء النهاردة وعايز أكون في البيت قبل ما يجي."
يوسف:
"عمر مين؟" وهو يلوي فمه.
"هو إيه اللي عمر مين.. عمر أخويا يا يوسف."
اعتدل بجلسته وتجهمت ملامحه.
"وإنتوا عازمينه ليه خير؟"
بضيق أجابه.
"وإنت مالك يا لالا.. هتاكله من جيبي؟"
"لأ طبعاً مش كده.. هتعزمه عندك صح؟" تساءل يوسف.
"أيوه." أجابه رضوان.
نهض من مكانه واستدار لرضوان ليقف رضوان باستغراب.
"طب يالا عشان نستقبله سوا."
رضوان:
"هو انت جاي؟"
يوسف: وهو يحيطه من كتفه بساعده.
"آه أصل أكل أروى وحشني.. يالا يا راجل يالا."
وسارا للخارج ليردف يوسف وهو يسير مع رضوان.
"انت قولتلي عمر أخوك هيسافر تاني إمتى؟"
يدلف إلى المنزل ويوسف معه ملتصق به.
رضوان: بصوت مرتفع.
"أروى.. أروى."
لتخرج أروى من المطبخ وهي تمسح كفيها بمنشفة صغيرة. لتتسع عينها بسعادة وهي تهتف.
"يوسف.. خير ما عملت يا رضوان كويس إنك جبته معاك."
رضوان:
"والله ما جبته.. هو اللي جه من نفسه."
أروى: وهي تتجه صوب أخيها.
"إيه اللي بتقوله ده يا رضوان.. تعالي يايوسف اقعد."
بابتسامة عريضة رقيقة.
"حمد الله ع السلامة يا أبيه."
تخرج من المطبخ مرتدية تي شيرت من القطن الأصفر قصير جداً على بنطلون أسود. تنتبه لوجود يوسف لتتوتر وهي تزيح خصلاتها للخلف. ليقتطع الموقف أحدهم وهو يقرع الجرس بإلحاح. لتندفع سارة سريعاً لتفتح الباب. ليدلف المرح صاحب الخضروتين بخفة. تتقدم سارة وخلفها عمر ليتفاجأ بوجود يوسف. فيضحك بداخله. فهو يعلم سبب وجود يوسف اليوم.
سارة:
"إيه الحلاوة دي يا بنت خالي.. انتي كنتي مستخبية عننا فين؟"
لتضحك على حديثه وهي تقول.
"اتفضل ادخل."
رضوان:
"عدي الليلة دي على خير يارب."
أروى:
"تعالي يا عمر."
ليدلف بابتسامة جانبية وهو يرمق يوسف الجالس أمامه باستخفاف. أما يوسف فقد بلغ أعلى مراحل الانفعال. بوجه محتقن وأنفاس سريعة ساخنة كاد يعتصر يده وهو يبادله السلام ليتوجع الآخر.
عمر:
"إيه يا عم هو أنا وحشك للدرجادي.. سيب إيدي."
رضوان:
"منتا عارف يوسف سلامه غتت حبتين."
لتبتلع سارة ريقها بصعوبة بالغة لرؤية يوسف بهذا الشكل. الشرر يتطاير من عينيه. لتسير سريعاً إلى المطبخ لتحضير الطعام في انتظار أروى.
***
أمام جامعة القاهرة يترجل أحمد من سيارته بانتظار هايدي. بعد أن اتفق معها واستأذن شقيقها بأن يخرجا سوياً. دقائق وأطلت عليه هايدي وهي تلوح له بيدها وهو أيضاً بادلها. اقتربت من سيارته وتبادلا السلام بالأيدي والنظرات. التف ليفتح لها الباب لتجلس بالجهة المعاكسة له. واستدار سريعاً ليفتح بابه ويصعد هو الآخر ويجلس على مقعده ممسكاً بالمقود. توجه ببصره لها وهتف.
"ها.. تحبي تاكلي إيه النهاردة؟"
باستحياء أجابت.
"أي حاجة."
"خلاص سيبيلي نفسك وأنا هعزمك في مكان مشوفتوش قبل كده."
لتقهقه وهي تردف.
"ماشي.. ربنا يستر."
ضغط بأصابعه على الكاسيت وقام بتشغيل إحدى الأغنيات وانطلقا سوياً.
***
تضع آخر طبق على الطاولة بتوتر تنظر ليوسف الذي يبادلها بنظرات الوعيد. وعمر ملاحظ ذلك ومحبب على قلبه استفزاز يوسف.
رضوان:
"اقعدي بقي ياسو جمب أروى."
لتجلس بهدوء بجانب أروى. ليبدأوا بالطعام والصغار بأماكنهم. على يسار والدتهم.
عمر:
"تسلم إيدك يا أروى ريحة الأكل تحفة وطعمه كمان."
ثم وجه حديثه لسارة.
"ها ياسو انتي طبختي إيه بقيت؟"
بنبرة عالية تحمحم يوسف. وهو يصر على أسنانه وممسك بالملعقة بغل. لتنتبه سارة وتقول بتوجس.
"أنا.. اللي عاملة السلطة."
ليضحك عمر وبخبث يأخذ كمية كبيرة من السلطة لطبقه الخاص.
"أنا كمان بموت في السلطة."
لتحني برأسها بملامح منكمشة.
والله يوسف على أخره من هيئته بأن بركان سينفجر.
يوسف: من بين أسنانه وهو يصر عليهما.
"وانت هتمشي إمتى بقى؟"
عمر: أدعى عدم الفهم.
"أمشي فين؟"
يوسف: مكملاً بلهجته.
"هترجع تاني إمتى كندا؟"
ليهتف عمر بسماجة.
"آآآه.. لأ أنا حبييت القاعدة هنا أوي."
وتوجه ببصره لسارة. ببشرة لونها أحمر من الغضب وأسنان كادت أن ترتطم ببعضها من الغضب. حاول التحكم في انفعاله. ثم هتف بمكر.
"كويس.. حتى على الأقل تحضر الفرح."
وزع عمر نظراته على الجميع بتساؤل.
"فرح مين؟!"
ليهتف يوسف بعد أن وصل لمبتغاه.
"فرح هايدي وأحمد وأنا."
ثم سكتت قليلاً وقال.
"وأنا وسارة."
رضوان: وهو يضرب بعنف على الطاولة.
"يووووه مفيش فايدة."
سارة: بغضب.
"ده مش هيحصل أبداً يا يوسف."
عمر:
"هو إيه الحكاية متفهموني."
رضوان:
"الأستاذ طلب إنه يتجوز سارة وهي رفضت بس هو لسه عايش في الدور."
يوسف:
"ملكش دعوة يا رضوان.. انت مصدق نفسك إنك ولي عليها ولا إيه."
احتد النقاش بينهم بتدخل عمر.
عمر:
"انت مفكر نفسك إيه.. بنت خالي وأنا اللي هقفلك."
يوسف: وقد تجهمت ملامحه بحدة.
"بس يالا يا تافه يالا.. معتش إلا انت ولا إيه."
رضوان: بعد أن مسك بياقة قميص يوسف هدر بغضب.
"امشي يا يوسف أحسنلك."
ليدفعه يوسف بقوة وقد عماه الغضب لينقض عليه عمر بلكمة جانبية قوية اهتز منها يوسف قليلاً. ليمسح فمه ثم يقابله بقبضته بلكمة أوقعته أرضاً. صرخت أروى وسارة وهرول رضوان على شقيقه. أمسك يوسف سارة من معصمها بقوة وسحبها خلفه غير مهتم بصراخهم وانفعالهم. وبهذا قد بدأ معهم الحرب. نزل بها سريعاً غاضباً غير مكترث لتأوهاتها من قبضته ولا صراخها. فتح سيارته بعنف. ودفعها بقوة وأنزل برأسها كي يدخلها للسيارة وأغلق الباب والتف سريعاً وجلس بجوارها وبدأ بالقيادة.
***
يقود السيارة بسرعة جنونية. يضرب بقبضته بغضب بالمقود أمامه. تصرخ به بأعين متسعة.
سارة:
"يخربيتك يا مجنون هتموتنا."
طار بسيارته كثيراً. لا يعلم أين هو الآن. استوقف فجأة بسيارته ارتتدت هي للأمام من قوة الدفع. وهي تتنفس الصعداء.
"الحمد لله."
ثم توجهت وبكفيها على كتفه وصدره أخذت بضربه بغضب.
"سيبني بقى.. سيبني في حالي بقى.. حرام عليك.. أنا بكرهك."
جذبها من شعرها واقتطعها وهو يهدر بها بعنف.
"اخرسي خالص.. اخرسي.. كلمة زيادة منك هقتلك والله.. حلو أوي عمالة تهزري معاه وتتمايعي طب ما انتي ليكي في الهزار اهو اومال في إيه.. منشفاه معايا ليه."
يتحدث بغضب وهو يتنفس سريعاً وأخذ يهز رأسها وهو ممسك بشعرها.
سارة:
"يامجنون سيب شعري."
تأوهت بها سارة.
ليتركها بقوة فتصطدم رأسها بالزجاج. ممسكة برأسها بتوجع.
"نزلني.. والنبي نزلني.. أنا فعلاً بخاف منك."
ليرق قلبه قليلاً أثر كلماتها. أخذ شهيقاً طويلاً ثم زفره ببطء كرر هذه الحركة عدة مرات من أجل أن يهدأ قليلاً. ليهتف وهو يتلمس خصلاتها الصفراء.
"أنا آسف.. مقولتهاش لحد عمري.. حتى لأمي.. طالما قولتهالك اعرفي إنك في حتة تانية لوحدك عندي."
لترمقه باستغراب من وسط بكائها. ليقترب قليلاً منها فتبتعد هي عنه حتى تلتصق بالباب. غير مكترث بخوفها منه مسح بكفيه اللآلئ المتساقطة من عينيها برقة. ليقول.
"اتجوزيني واللي انتي عايزاه هو اللي هيحصل.. حتى لو مش عايزاني أقربلك غير لما انتي تقرري.. أنا موافق."
سارة:
"بس ارضي إنك تجوزيني.. أنا مش بحبك."
قالتها بنبرة مليئة بالنحيب.
ليغمض عينه قليلاً ويهتف بانفعال.
"لأ انتي بتحبيني متعانديش وخلاص.. عيطتي علشاني وزعلتي عليا وأنا في الغيبوبة ولا لأ؟"
لتهز رأسها بالنفي ليقتطعها بكفه وهو يقترب منها حتى صارت بينهم سنتيمترات قليلة ليرتمي برأسه على رأسها.
"وافقي.. وأنا هتعامل عشانك."
"انفاسه الساخنة تضرب بوجهه. تشعر بصدق حديثه. لتهتف وهي تبتعد برأسها عنه.
"موافقة بس بشرط."
رواية ابن عمي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم وحيدة كالقمر
….شرط ايه؟!”قالها يوسف وهو يضيق عينيه بتساؤل”
بللت بطرف لسانها شفاهها ثم نطقت بادعاء الشجاعه”انك متقربليش خالص..
هز رأسه ببلاهه”خالص؟!
اومأت برأسها “ايوة..
أصر علي اسنانه وهو يرمقها بغيظ ثم تمتم من بين أسنانه “لحد امته!!
ابتلعت ريقها قليلا من هيئته ثم تطلعت أمامها وهي تتحاشي نظراته الناريه هتفت سريعا “لحد ما أحس انك فعلا اتغيرت..
“في تلك اللحظه صورت له شياطينه وهو ممسك برأسها ويقوم بضربها عده مرات لكي تعي لما تقوله ولمن تقوله ..
ضغط علي أسنانه محدثا لنفسه”اتجوزك بس واوريكي..
ثم هدر بعنف “موافق..
وانا اي يضمنلي انك مترجعش ف كلامك؟!”تسائلت سارة بحماقه
ليجيبها الاخر وهو يزمجر بفضب وضرب يده بعنف علي مقود سيارته”انا اتزفت وعدتك ..متخلنيش اتغابي بقي عليكي واقصري الشر ..
اه ..وطريقة كلامك تتغير معايا”بطريقه مضحكه هتفت بها
مسح بكفيه وجهه وهو يضغط عليه “خلاص كده ..اتفقناا”
اومأت برأسها وهي تشيح بوجهها للجهه الأخري ..
امسك بالمقود وبدأ بالقياده بسرعه متوسطه ..بعد ان هدأ..
وقتا قليلا من القياده وهتف وهو يقود بخبث”وانا كمان ليا شروط ..بعدين هبقي اقولك عليها..
لتنظر له سريعا بعلامات استفهام تكسو ملامحها ليشير هو علي فمه بيده بما معناه “انتهي الحديث”
..تستند برأسها علي زجاج النافذه تتذكر المرة الأولي التي رأته بها ..
“عوده الي الماضي”..
تجلس أمامه علي الطاوله ..تضع يدها علي خدها تنظر ليه دون ان يشعر او ينتبه ممسك بحاسوبه الخاص يكتب عليه ..ملامح قاسيه ذكوريه ..بشرة صافيه تميل الي السمار الخفيف يزين وجهه لحيه تضيفه جمالا وهيبه وانفه المستقيم..ولكن ما لفتها عينيه للوهله الاولي تظن انها اعين سوداء مظلمه ولكنها ومع الاقتراب والتدقيق تكشف عن لونهما الحقيقي زيتونيه ..كالاالئ المظلمه تأبي ان تفصح عن نفسها..تخيلته كثيرا من خلال حديث والدها عنه ولكن لم تتخيل انه بتلك الوسامه والهيبه ..فارس أحلامها ..تقريباا بتلك المواصفات هو فارس أحلام لفتيات كثر..لولا حقارته وفعلته الشنيعه بحقها ..لتبادلت معه اجمل قصة حب ..
“عوده من الماضي”
لتتبدل ملامحها للعبوس بعد ان تذكرت حقارته ..تنهدت بحيرة هي تظن بأن اصراره عليها من باب التملك .. ولكن قلبها وحدسها يقولان بأنه سيتغير ..
….
وقف بسيارته امام منزل الزيني ..لازال بداخلها هو وهايدي ..
هايدي”بابتسامه عريضه “كان يوم حلو اووي..
أحمد”وهو يرمقها بوله”كان حلو عشانك معايا..
لتضع يدها علي جبهتها محاوله لاخفاء خجلها من مغازلته الصريحه لها ..
قوليلي هننزل امته عشان نختار الفستان”تسائل احمد
اجابته وهي تهز كتفيها بعدم معرفه”مش عارفه ..احتمال الاسبوع الجاي..ثم أكملت..مع ان امتحاناتي قربت المفروض نأجل الفرح ..
ليهتف سريعا”نأجل ايه ..امتحني وخلصي امتحاناتك وانتي ف بيتي ..انا مش هقدر استني اكتر من كده ..
لتحمحم بحرج”احم..طب هنزل بقي ..تدخل معايا!!
لا انزلي انتي ..انا عندي مشوار للبنك وبعدين هروح “قالها أحمد
ترجلت بلطف من السيارة وترجل وهو الأخر ليبادلها السلام بالايدي ليمسك بيدها طويلا ..ليترك كفها بلطف بعد الحاح منها ..يودعها ويذهب في طريقه للبنك..
….
‘بمنزل الزيني’
المنزل في حالة هياج ..رضوان وعمر يجلسون علي الأريكه والغضب يعتليهم بانتظار يوسف ..الذي لم يستطع رضوان اللحاق به نظرا لسرعه الاخر ..
أميمه”تحاول تهدأتهم”استني بس يارضوان..اكيد مش هيعملها حاجه ..
رضوان”وهو يهز قدميه باغتياظ هدر بملامح ممتعضه”ابنك زودها اووي ..كل مرة بلاقيه يزيد فيها عن المرة اللي قبلها ..
أميمه:انت اخوه الكبير يارضوان كلمه بالراحه..
عمر”متدخلا بغضب”هو يضربني ويضرب اخويا اللي علطول جمبه ومعاه وعايزاه يكلمه بالراحه ..قولي كلام غير ده يا طنط ..
هايدي”وهي تشيح بيدها لعمر”بطل تولعهاا انت ياعمر والموضوع هيهدا والله ..
عمر:انا مبولعهااش ..اخوكي هو اللي ولعها وفجر اووي ..
يفتح الباب بمفاتيحه الخاصه ليقتطع صراخهم ..يدلف لداخل المنزل ببروده ممسك بمعصم سارة مطبق عليه باحكام ..حاولت الفكاك منه دون جدوي..
انتفضا رضوان وعمر من مكانهما فور رؤيته لينقضا عليه ..
رضوان”ممسك بتلابيب يوسف باعين مظلمه”انت بتمد ايدك عليا وبتتحداني وبتاخد بنت خالي من بيتي يايوسف ..”ثم ضربه بقوة جانب فمه..
مال يوسف برأسه قليلا وهو يمسح جانب فمه
عمر”بحده وتهديد”لو انت فاكر ان رضوان هيسكتلك ..انا بقي مش هسكتلك ..
يوسف”محاولا اسكاتهم بنبرته الحاده المرتفعه” محدش ليه الحق يقولي اعمل اي ومعملش ايه ..بنت عمي “وهو يحدج سارة بنظرات ذات معني”من حقي وانا اللي هتجوزها وهي كمان موافقه علي كده ..
رضوان”بحده مماثله”أكيد غصبتها ..انا هستني من واحد همجي زيك ايه غير كده..
عمر وهو يقترب من سارة”امسكها من اكتافها “سارة قولي انك مش عيزاه وانا اللي هقفله ..
بحركه سريعه من يوسف ينزل كفيه من عليها”ايدك دي مترفعهاش تاني ع حاجه متخصكش ..لو اتكررت هكسرهالك ..
عمر:انت تخرس خالص”ثم توجه بحديثه لسارة”قولي وانا اللي هقفله ..
سكتت سارة قليلاا وهي تحدجه باستخفاف محدثه بنفسها”اللي ماحد عرف يوقفه ..انت اللي هتوقفه ،!!
احتدت النبرات وتأزم الموقف كثيرا وخصوصا بعد سكوت سارة وايمائها بالموافقه ..انتهي الموقف ب رضوان وهو يسير للخارج وهو يهدر بيوسف بعنف شديد”واعمل حسابك مل اللي بيني وبينك انتهي ..والشغل دور ع حد يمسك شغلك مكاني ..
لم يتأثر من حديثه ولو ذرة واحده
هتف ببرود مصطنع”رضوان..ابقي خلي أروي تبعت هدوم سارة اللي عندكو ..
حدجه رضوان بغيظ واخذ يضرب كفيه ببعضهما من تصرفاته ..سحب عمر رغما عنه لاقتصار الشر..
ليتبقي يوسف مع سارة وأميمه وهايدي التي صعدت بعد ان شعرت بالتعب والحاجه للعلاج..
أميمه”بنبرة صادحه”يوسف ..
ليطبق علي جفنيه بضيق “لم ننتهي بعد”
قوس فمه “خير ..
أميمه:انت حكايتك اي بالظبط .. مصايبك كترت اووي ..مش قادرة الم وراك..
ليترك العنان لسارة أخيرا “اطلعي انتي فوق..
لتهرول سريعا صوب الدرج وتتوجه الي غرفتها..
يوسف “بعد ان نفذ صبره”انا معملتش حاجه غلط عشان تقولي مصايبي كترت..انا كنت بجيب حقي..
أميمه”ليك حق وانت هتعرف اي عن الصح منتا حياتك كلها غلط بغلط ..كله كوم وانك تضرب رضوان وتاخد البت بالغصب ده كوم تاني
يوسف”بنبرة حاده”هو اللي استفزني وضايقني ..
أميمه:انت بتعلي صوتك عليا ماتضربني بالمرة زي ماضربت رضوان وعمر
يوسف”يزفر بغضب”انا هطلع اوضتي ..ولا ناويه تطرديني زي المرة اللي فاتت..
أميمه”بقله حيله ويأس”لو كنت شوفتك اتربيت م المرة اللي فاتت كنت طردتك ..اعنل اللي تعمله انا قلبي مش راضي عنك..
وتركته وصعدت الدرج بتثاقل وتعب وتركته بمفرده بملامح عابسه حزينه ..هو كان يعلم بغضب رضوان ولكن بالتأكيد لا يقدر علي غضب أمه ..بالغد سيحاول ارضائها..
…..
بمنزل رضوان بعد.منتصف الليل ..
يجلس علي طرف الفراش بالجهه المعاكسه لزوجته ينحني بجسده قليلاا كي يخلع جواربه ..
رضوان”بنبرة خشنه “اخوكي ده انا خلااص معتش ليا علاقه بيه ..وانتي كمان هتقللي ف الكلام معاه..
أروي”ببرود وهي تضع الغطاء عليها”اخويا مش غلطان ..الغلط كله منك انت
يستدير لها بحده”مني انا ليه بقي انشاءالله”
حدجته بسخريه :المفروض انك الكبير العاقل وتحاول تمتص غضبه ..بس ابدا عايز تعمل نفسك شهم اودام بنت خالك ..
ثم أكملت بسماجه”ابقي خلي ياخويا بنت خالك تنفعك..
ضيق عينيه بتساؤل وانفعال”ي اي؟!
لتلوي فمها جانبا “ياخويا..”يم توليه ظهرها وتجذب الغطاء عليها حتي رأسها..
رضوان وقد انعقد حاجباه حتي صارا ملتصقان”ياخوكي!!؟ هي وصلت تقوليلي ياخويا ..ليذهب بخطوات مستقيمه ويغلق زر الاضاءه بالغرفه ويقوم باضائه المصباح الجانبي الصغير للفراش..هتف وهو يخلع ثيابه العلويه “انا دلوقتي هعرفك تقوليلي ياخويا ازاي..
لتكتم ضحكاتها بكفها وهو يجذبها من كتفها “هتف وهو يعتليها “منتي ليكي حق مانا اللي سايبك بقالي اسبوع بمزاجك ..
…. يمر اليوم تلو الأخر ..لايوجد جديد ..فالفتيات فكليتهم ودراستهم..رضوان لازال علي موقفه وأيضا أميمه ترفض حتي الحديث مع يوسف ومعظم الوقت تقضيه بغرفتها ..الي الان ملتزم بوعده مع سارة يتجنبها ولا يضايقها حتي يحصل علي مايريد ..وهايدي علاقتها توطدت كثيرا مع أحمد وفي انتظارهما لعقد القران ..
……
وقف يوسف أمام باب منزل رضوان ..تنفس بعمق قبل ان يقرع الجرس ..ليفتح رضوان له الباب ..
رضوان”بذهول”يوسف!!
يوسف:هتقولي ادخل ولا هتسيبني ع الباب..
رضوان”وهو يسد بذراعيه الباب”لا هسيبك ع الباب ..خير!
مين يارضوان”تسائلت أروى من خلفه..
ليهتف” مفيش حد ..
انزعج من الموقف كزعلي اسنانه واستدار كي يغادر ..ليستوقفه رضوان..بعد ان تنحي عن الباب ليفتحه علي مصرعه “ميهنش عليا ارجعك..تعالي خش..
ليدخل بخطي بطيئه ويتجاوز رضوان للداخل ..
أروى:يوسف..منور ياحبيبي..
وتأخذه وتجلس معه ببهو المنزل ليأتي رضوان ويتوسط الأريكه ..محاولا تجاهل وجود يوسف امسك بهاتفه واخذ بالتقليب..
يوسف”محاولا قطع صمت رضوان واستفزازه”يالاا قول انا اسف وانا هسامحك علطول وارجعك الشغل تاني..
وقد تجهمت قسماته صاح بغضب”دنتا اللي تعتزرلي وتترجاني اسامحك وبردو مش هسامحك..
أروي”وهي تضرب علي صدرها بلطف محاوله لاستعطافه”خلاص يارضوان عشان خاطري بقي..
مازال علي وضعه”لا..
هتف بمشاغبه “منتا لو مسامحتنيش هقوم ابوسك من بوقك ..ها قولت اي
اشاح رضوان بوجهه عنه ولم يعطيه اهتمام..لينهض يوسف من مكانه متوجه صوبه بخطي بطيئه وهو يهتف بخشونه مرحه”مكنتش عارف انك عاوز تتباس..
رضوان”وهو يحدجه بانفعال”بتعمل اي يامجنون ؟!
هبوسك ياقلبي من بوقك ..”نطق بها يوسف وهو يضحك”
ليقاومه رضوان وهو يبعده عنه بكل قوته”يخربيتك ..قوم يامجنون هموت مش قادر..
أروي”وهي تقهقه”خلاص يارضوان بقي ..قول مسامح..
رضوان وهو يقاوم”الله يخربيتك انتي واخوكي ف ساعه واحده..خلاص سامحتك سامحتااك..
يوسف “بعد ان نهض من عليه وهو يقوم بتعديل ثيابه”مبتجيش الا بالعين الحمرا..
رضوان”وهو يلتقط انفاسه بشكل مضحك”الله يخربيتك لبيت أرفك جاي تبوسني بدقنك المعفنه دي..
قهقها يوسف وأروي وهتف يوسف بشقاوة”ايه يابيضه ..انتي مبتحبيش الدقن لأ دانا احلق واجيلك..
ومزحو مع بعضهم قليلا ..ثم هتف رضوان:لو عاوزني اسامحك بجد ليا شرط..
يوسف “وهو يلوي فمه بتهكم”انتو اي حكاية كلمه شرط عندكو دي ..قول ياسيدي
تصالح عمر وتتأسفله”قالها رضوان
هز رأسه بالنفي”ده مش ممكن يحصل ابدا ”
……بعد مرور ساعه يجلس عمر مقابل رضوان ويوسف ..بعد ان قام رضوان بالاتصال به وطلب مجيئه وحاول اقناع يوسف بمراضاة اخيه ..
عمر “وهو يضع ساق أعلي ساق” انا لو اعرف ان البني ادم ده هنا ..انا مكنتش جيت..
رضوان:خلاص ياعمر عشان خاطري..كانت ساعة شيطان وراحت لحالها..
يوسف”ينهض من مكانه بعنف ويتجه صوبه وهو يضغط علي أسنانه ..أمسكه من رأسه رغم رفض عمر ولكنه لم يهتم برايه وقبلها بغل وهو يقول “عمر ده حبيبي..ثم توجه ببصره ل رضوان”مرضي كده ياعم ..
رضوان:كول عمري راضي عنك..
ويعود لمطرحه مقابلا لعمر هتف به بتساؤل”قولتلي هتسافر امته ..؟!
ليقهقه رضوان من قلبه علي تصرفاتهم الصيبيانيه وضرب كفا علي كف وهو يقول’مفيش فايده فيك..
…..
*****
بجامعه القاهرة ..
أمير يجلس علي الكرسي مقابل العميد يفصلهم المكتب..
انا عايز اعرف انا اتنقلت ليه ..فجأه كده عايزني أمضي علي جواب نقلي ..
العميد:احم..جه كام شكوي عنك ي أمير ..صدقني احسن حل النقل ..
ليضرب أمير بقبضته علي المكتب بعنف”وانا مش هسكت علي موضوع النقل ده ..ولازم اعرف شكاوي اي اللي اتقدمت ولو هوصل الموضوع لوزير التعليم العالي شخصيا ..وغادر الغرفه بغضب متوجه للخارج ..
استوقف قليلاا بعد ان استمع لرنين هاتفه ..اخرجه من جيب سرواله ليقوم بفتح الخط ..
……علي الجهه الأخري بمكان اخر ..يجلس يوسف رافعا قدميه علي المكتب ممسك بالهاتف علي اذنه يتحدث الي احدهم ..
يوسف “ببرود”اتمني النقل يكون عجبك ..!
…….
يوسف:دي قرصة ودن صغيرة كده ..اعتبرها ياسيدي تذكار..
……
يوسف”وقد احتد صوته”تهديدك ده توفره احمد ربنا ان نقلك كان ف اسكندريه ..متخلنيش احطك ف دماغي واوديك الصعيد..
…….
يوسف:بلاش تقول كلام تندم عليه ..لو عرفت انك كلمتها او قربتلها تاني ..متلومش غير نفسك ..واغلق الهاتف بوجهه دون انتظار رده ..
……
لم يتبق سوي أيام علي الفرح ..باحدي المراكز الكبري بالقاهرة يسير أحمد مع هايدي ويحمل حقائب كثيرة..
أحمد”وهو يلتقط انفاسه”اهو انا دلوقتي عرفت الرجاله مبتحبش تخرج مع الستات ليه
هايدي”وهي تلوي شفتيها بحزن مصطنع”ليه بقي انشاءالله ..ده هما كام محل اللي دخلناهم ..
يهتف بها”كام محل اي ياظالمه..دانا نفسي اتقطع.
طيب خلاص ..هنشوف البدله بتاعتك نختارها سوا وبعدين فستان الفرح ..
نفخ ضيقا..”وااخيراا..
لتمسكه من كفه ليسرع بخطااه ..يللا ..المحل ده في بدل حلوة اوي..
….
ينتظرها أمام الجامعه بسيارته بعد ان اخبرها هاتفيا بوصوله ..سئم الانتظار وتيقن من تعمد تأخرهها..ترجل نن سيارته ووقف امامها بملامح منفعله .. بعض الوقت رأها امامه انحني برأسه ارضا وهو يحاول ضبط انفعالاته ..اقتربت من السيارة ..
“خير ..عايزني ف اي”قالتها سارة بضيق
استدار صوبها بخطي جامده وفتح لها باب السيارة وهتف بجمود وهو يصر علي صدغيه بشكل ملحوظ “يمكن عشان فرحنا بعد كام يوم ..ولسه محضرناش نفسنا ..
لتجلس بالسيارة بتثاقل وتنفخ ضيقا ..
انطلقا بالسيارة لاحدي المعارض المرموقه ..ترجلا سويا ليدلفا للداخل ..حاول مسك يدها ولكنها انتفضت وبعدت ..
ايوة يافندم اؤمر”هتفت بها العامله بلطف”
عايزين نتفرج ع فساتين السواريه والافراح”قالها يوسف وهو يتجول ببصره بالمعرض..
سارا سويا ..
يوسف”مشير علي احد الفساتين”اي رأيك ف ده..
ابتسمت ببرود واكتفت بهز رأسها ..سارا علي هذا الحال حتي ضاق صدر يوسف منها
صاح بنبرة حاده”انتي ف اي!!ماتختاري بقي وتخلصيني ..
ببرود هتفت”متفرقش ..وهي جت ع الفستان يعني!
يوسف”وهو يصر علي أسنانه بمحاوله لضبط انفعاله”براحتك ..!!
لو سمحتي يا أنسه هناخد الفستان ده”قالها لاحدي العاملات بالمعرض وهو يشير علي احد الفساتين البيضاء..
سارة”بتذمر”اي الفستان ده ده وحش اووي..
يوسف”وهو يرفع اكتافه”مش ميفرقش معاكي ..خلاص البسيه بقي..
ضربت بقدمها ارضا بطفوليه”بس مش للدرجادي..
لتشير العامله بأناملها علي الفستان “قصدك ده يافندم!!
اومأ يوسف برأسه وزادت فرحته حينما رأها بملامح عابسه..
لتنظر العامله للفستان المعلق ثم الي سارة ..
اما عند أحمد وهايدي الوضع مختلف تماما ..
هايدي”اي رأيك ف الفستان ده ..
نظر الي الفستان بازدراء..لأ..
زفرت ضيقا واتجهت الي اخر”طب وده!
دقق النظر به” ده فستان عريان جدا ..هو انتي ماشيه مع عيل مسقط بنطلونه..
عقدت ذراعيها أمام صدرها ..”خلاص اختار انت”
تجول بعينيه قليلا ..ثم أشار علي احد الفساتين “اي رأيك ف ده،!
لوت ثغرها بتهكم “لا..
طب ده ..علفكرة ده احلي”قالها سريعا..
لتتأمله هايدي بتأني ..
ليميل عليها أحمد ويتمتم”صدقيني مفيش احلي منه “شيك سيمبل ومحترم ..
لتومأ برأسها ماشي خلاص ..
يبقي ع بركه الله هناخد ده ..
ثم أشار للفتاه التي تعمل بالمحل ان تأتي لهم به من أجل التأكد من مقاسه وخامته …
رواية ابن عمي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم وحيدة كالقمر
يطرق باب غرفة والدته بخفة.
بنيته إصلاح الأمور بينهم بعد عدة محاولات فاشلة منه لإرضائها.
ليفتح الباب ويدخل إليها بخطوات بطيئة ممسكًا بيده حقيبة باللون الأحمر متوسطة الحجم.
يجلس بجوارها على الفراش لتشيح بوجهها بعيدًا عنه وهي عاقدة ساعديها أمام صدرها.
"هتسامحيني امتى يا أميمة؟" تحدث يوسف بنبرة مترجية.
لم تجبه، ظلت تنظر للجهة الأخرى.
"دانا خلاص فرحي بكرة.. يرضيكي إني أتجوز وانتِ مش معايا؟"
لتهتف بعتاب: "ما أنا عملت كل حاجة وأنا مش معاك.. ربنا معاك بقى."
أمسك بكفها رغماً عنها وقام بتقبيلها برفق.
"بلاش إنتي اللي تيجي عليا يا أمي.. انتي عارفة أنا كانت حياتي عاملة إزاي!"
لين قلبها من انكسار نبرته، فسقطت دمعة من عينيها.
ليمحها بكفه ويرتمي بأحضانها.
مسحت على ظهره بلين.
تعاتبا قليلاً وتصافيا.
ثم نهض عن الفراش وقام بفتح الحقيبة.
"أميمة؟"
"إيه ده؟!"
أخرج يوسف من الحقيبة فستانًا باللون الأزرق الداكن ذات أكمام مرصعة بفصوص فضية لامعة ومعه وشاح بنفس درجة الفستان وتزيد منه أناقة.
"إيه رأيك يا أميمة؟" قالها وهو ممسك بالرداء.
"يعني انت عارف إنك هتأثر عليا وتخليني أحضر؟" قالتها أميمة بتهكم.
تحدث بمرح وتباهي: "طبعًا.. ما أنا نقطة ضعفك يا وزتي."
ليمزحا قليلاً سوياً.
ثم تسأله عن حاله مع سارة.
"الحمد لله كويسين." قالها يوسف مطمئناً والدته.
أوصته عليها، وتمنت له الخير.
اليوم بالتأكيد مختلف عن سائر الأيام السابقة، يوم انتظره يوسف طويلاً.
بالأساس لم يهنأ بنومه، سرقت من جفنه النوم والراحة.
قصة عشق بدأت بانتقام ثم تحولت لحب.
حب أم تملك، لا يهم، المهم أنها ستبقى معه وملكه وله حتى وإن أرادت النقيض سيجبرها عليه.
لتدلف أمه إلى الغرفة بهدوء ظناً منها أنه نائم.
"أميمة: إيه ده اللي مصحيك بدري يا عريس."
"يوسف: (وهو يفرك بعينيه) أنا منمتش أصلاً."
"أميمة: كنت المفروض تنام لك شوية عشان الفرح والناس وكده."
لم يجيبها ولكنه استمر بمسح رأسه عدة مرات.
فتحت النافذة لتغرق الغرفة بأشعة الشمس المعلنة عن أنه يوم دافئ معتدل.
ليطبق على جفنيه بشدة.
تسير صوبه لتجلس بجواره وتمسح على كتفه بحنو.
"مالك يا حبيبي.. حاسة إنك مضايق؟"
ليتنهد طويلاً ويجيب بتثاقل: "لا أبدًا مفيش.. عشان منمتش كويس بس."
"أميمة: طب كنت عاوز أسألك على حاجة."
"يوسف: (باهتمام) خير يا أمي؟"
"هو أحمد مش هيقول لأهله ولا إيه؟ أقصد محدش من أهله هييجي النهارده؟" تساءلت بقلق.
ليزفر ضيقاً: "أميمة.. مش أنا قايل لك إن بينه وبين أهله خلاف.. وباذن الله أما يتجوز هياخد هايدي ويروح ويصالحهم."
"أميمة: بس ي..."
ليقاطعها يوسف وهو يشيح بيده: "متبصش.. وقفلي على الموضوع ده عشان أحمد ميحرجش ولا يزعل."
لتنهض من مكانها ببطء وتردف: "طيب هروح أشوف البنات بقى وأصحيهم.. قوم يلا وفوق وانزل عشان تفطر."
تغادر الغرفة وتتركه لترتسم على ثغره شبح ابتسامة.
لينهض بحماس ويدلف إلى المرحاض الخاص بغرفته كي يستحم.
مر الوقت سريعًا، والمنزل يتم تزيينه من قبل جهة مسؤولة عن تزيين الأعراس والمناسبات.
أروى وأطفالها بالبهو تطعمهم بمحايلة وهي تركض خلفهم.
ليضحك يوسف على حالهم وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا بغير فائدة.
لتستوقفه أميمة.
"أميمة: يوسف.. انت واقف كده ليه؟ أومال فين الكوافير للبنات؟"
"يوسف: رضوان اتصل بيهم واستعجلهم."
لتستدير عائدة لمطبخها وتتركه.
ليصعد الدرج صوب غرفتها.
قرع الباب بتوجس وخفة مرتين، وفي الثالثة فتحت سارة الباب لتتفاجأ به.
"سارة: (تفحصته بحاجبين مرفوعين وهتفته) خير؟"
ليفتح هو الباب بكفه على مصراعيه ليتجول ببصره فيجد صديقتها تجلس وتضع انتباهها معهم.
"يوسف: عايزك في موضوع لوحدك."
لتحمحم رغد بحرج وهي تسير مسرعة للخارج.
"طب أنا هستناكي برة يا سو."
ليدلف يوسف بخطوات واثقة يضع كفيه في جيب سرواله يتجول بعينيه في الغرفة من أعلى لأسفل.
ليبتسم بمكر ويتحدث لسارة: "آخر يوم ليكي في أوضتك.. وهيبقى أول يوم في أوضتي."
بملامح ممتعضة تشيح بوجهها عنه ولم تجيب.
يطول في وقفته قليلاً لتهتف بنفاذ صبر وهي تقف بحوار الباب: "خير.. كنت عاوزني في إيه؟"
"يوسف: (وهو يضرب على رأسه بخفة) نسيت.. أنا كنت جاي ليه؟"
ليقترب منها وهو يخرج من جيب بنطاله علبة صغيرة مخملية باللون الأسود وهو يرمقها بوله.
تتأمل العلبه بيده بأعين ضيقة وتتسائل: "إيه دي؟"
ليفتح العلبه بعد أن اقترب أكثر وأكثر لتظهر بها خاتم من الألماس يدل على رقيته وقيمته الغالية.
ليمسك كفها برقة ويضع الخاتم في إصبعها وهي مشدوهة مما يحدث.
لتنتبه لقبلته فتجذب يدها سريعًا.
وتحدثه بنبرة مرتفعة محذرة: "هاا.. إحنا اتفقنا على إيه؟"
ليرفع ساعديه أمام وجهه مصطنعاً البراءة.
"وأنا معملتش حاجة."
خرج من الغرفة ليستند بساعده على الباب.
"مش عايزة حاجة؟ أو ناقصك حاجة؟"
"لأ." أجابته سريعًا على مضض.
"يوسف: (وهو يشير بكفه على رأسها بحركة دائرية) راجعي نفسك."
كادت بأن تنطق بأن الفستان يستحيل أن ترتديه وأنه بشع بكل ما تحملها الكلمة من معنى، ولكنها فضلت الصمت وأجابته مقتضبة: "لا."
فهم صمتها وعبوس ملامحها، فهو يغيظها بالفستان.
ليكتم ضحكته لتبادله بنظرة غضب.
"يوسف: (وهو يوليها ظهره) سلام يا موزة مؤقت."
والتف لها بوجهه وقذف قبلة بالهواء لها.
لتسبه بنفسها على ثقل دمه.
تراه ينزل من على الدرج ويتجه للخارج.
فتهرول إلى غرفة صديقتها مسرعة.
"رغد: (بعد أن دلفت لداخل الغرفة) كان عايزك في إيه قليل الذوق ده؟!"
لم تجيبها ولكنها رفعت كفها لتريها الخاتم.
بأعين متسعة بإعجاب هتفت رغد عالياً: "واااو.. ده شكله وقع ولا حد سمي عليه."
لتتحدث سارة بتهكم: "إنتي طيبة أوي.. يوسف بيعمل كده عشان يحافظ على برستيج قدام الناس."
لتهتف باستغراب رغد: "معقول.. طب ليه أنا شايفة غير كده؟!"
"سارة: (وهي تضحك على صديقتها) عشان إنتي مبتشوفيش."
"رغد: ويمكن إنتي اللي مبتشوفيش؟!"
لتشيح سارة بيدها وهتفت: "طب تعالي نروح لهايدي نشوفها ونطمن عليها وبالمرة أتفرج على فستانها لو جه."
ليسرا خارج الغرفة باتجاه غرفة هايدي.
بأحد المنازل المتوسطة بالقاهرة.
بغرفة النوم.
يقف أحمد أمام بدلته الكحلية يرمقها بفرحة وإعجاب.
ليذهب ببصره للوحة معلقة على الجدار أمامه لامرأة خمريّة بملامح هادئة مجعدة يبدو عليها الكبر والشيب.
بملامح تبدلت إلى الحزن ونبرة منكسرة تحدث وهو ينظر للوحة والدته: "أنا كنت السبب في زعلك وموتك."
ثم تابع: "يا ريتك كنتي معايا النهارده كنتي هتفرحيلي أوي."
ليقطع خلوته جرس الباب ليذهب بخطوات بطيئة ليفتح الباب.
ليجده حارس العقار الذي يقطن به.
"عم سيد: (وهو يمد يده ليسلمه علبة رمادية كبيرة) العلبة دي جاتلك يا باشمهندس وأنا طلعتهالك."
"أحمد: آه دي أكيد الجزمة.. متشكر يا عم سيد."
ووضع يده بجيب بنطاله القطني وأخرج بعض الأوراق المالية وأعطاهم لسيد.
"عم سيد: (بامتنان) ربنا يزيد فضلك وخير يا كريم يا بن الكرما.. وربنا يتمم لك على خير."
وينزل الدرج وهو يدعو له خير.
ويغلق أحمد الباب ويتجه إلى غرفة نومه مرة أخرى.
حل الظلام، ليسدل الليل ستائره على منزل الزيني.
حديقة المنزل مزينة باهتمام ورقي.
والطاولات مزينة بالمفارش الذهبية والبيضاء بشكل يسر الناظرين والموسيقى الهادئة.
ليأتي أخيرًا المأذون مع رضوان ويستقبله بترحيب يوسف ومعه أحمد.
لنتوقف قليلاً على ما يرتديه يوسف.
بدلة سوداء تحتها قميص أبيض اللون بخط أسود من المنتصف وربطة عنق صغيرة حول نحره تزيد من وسامته وأناقته.
الليلة حفلتان زفاف، سيكون هو وكيل العروس مرة، والأخرى سيكون هو العريس.
ليجلس بجوار المأذون وبالمقابل أحمد بابتسامته العريضة.
ليرددا خلف المأذون حديثه.
لينتهي المأذون وهو يقول مهنئًا: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير."
لتنطلق الزغاريد من الموجودين من النساء.
ليقف يوسف وأحمد ليتبادلا سوياً الأحضان والقبلات الجانبية الأخوية.
عند سارة بالأعلى.
بعد أن غادرت مصففة الشعر والمختصة عن التجميل وتركت سارة مع هايدي ورغد.
"سارة: (ببكاء طفولي) لا مستحيل البسه ده شكله وحش أوي."
"رغد: طب خرجيه من الحافظة بتاعته واحنا هنقولك حلو ولا وحش."
تجلس على الفراش وتهتف وهي تنتحب: "لا وحش جدًا.. أنا مش هنزل."
"هايدي: (بتشفي) تستاهلي.. أومال هو خدك معاه ليه مش عشان إنتي اللي تنقي؟"
"رغد: ولو يا هايدي.. ده ميدلوش الحق إنه يجيب فستان وحش."
لتسير هايدي صوب الفستان المغلف بحافظة بيضاء.
لتنزعها عنه، ليظهر فستان أبيض.
"هايدي ورغد: (بنفس واحد وأعين متسعة) وااااو."
لتنهض سارة عن مكانها بصدمة وامسكت بالفستان بدلاً من هايدي واخذت تهز رأسها: "مش هو ده الفستان والله.. ده أكيد جه غلط."
"هايدي: جه غلط إيه يا بنتي.. هو إنتوا جايبين من أتيليه أي كلام؟ أكيد جو غيره."
لتهتف رغد بإعجاب: "بصراحة ذوقه حلو جداً."
"هايدي: طب يلا بقى البسي.. أنا لبست وخلصت بقالي ساعة."
لتتنهد سارة بارتياح وتبدأ بارتدائه.
عودة ثانية للأسفل.
نفس الطاولة يتوسطها الشيخ المأذون رضوان على يمينه ويوسف باليسار ممسكين بأكف بعضهم.
يرد رضوان قول المأذون بزواج موكلته سارة أيمن الزيني.
ليجيبه يوسف بتنهيدة راحة: "وأنا قبلت."
ليختم المأذون بجملته المعروفة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بالخير."
أحضان ومباركات وتهنيئات ودعوات صادقة.
يأخذ رضوان الدفتر من المأذون ويتجه إلى غرفة الفتيات للتوقيع عليه.
ليقترب الوسيم صاحب المعطف النبيتي والبنطال الجينز الأسود ليضرب على كتف يوسف بابتسامة غل.
"عمر: مبروك يا.. عريسي."
"يوسف: (وقد انتبه عليه وعلى نبرته) ليرد باستخفاف: عقبالك يا.. عمر."
"إيه الحلاوة دي يا عم.. أيوه وانت مين قدك أخدت أحلى بنت حقك." قالها عمر باستفزاز.
فهم يوسف ما يرمي إليه ليحاول تهدئة نفسه ويشيح بوجهه للآخرين.
أكمل عمر باستفزازه: "يلا حلال عليك.. مع إن أنا كنت أولى بيها منك."
ليقتطعه يوسف وهو ممسك بياقة معطفه بعنف: "خلي بالك دي مراتي دلوقتي.. كلمة زيادة ومش هسيب في جسمه حتة سليمة."
ليضحك عمر بنصر فقد وصل لمبتغاه، استفزاز يوسف متعة بالنسبة له.
ليزح قبضتي يوسف الممسكة به باستهزاء وولاه ظهره.
ليحاول يوسف ضبط أنفاسه.
قليلاً وبدأ حفل الزفاف بصعود رضوان مرة أخرى للعروستين ليمسك بساعد سارة على يمينه وهايدي ممسكة بيساره.
بفستان أبيض جميل النصف العلوي منه دانتيل بأكتاف شفافة مخرمة بطريقة جميلة ضيق عند الخصر لينزل أوسع بخامة الأورجانزا.
فستان أظهر أنوثتها بشكل ملفت وجذاب بتاج فضي اللون يزين شعرها التي قررت ربطه للخلف بعمل تسريحة بسيطة تاركة لبعض خصلاتها الذهبية السقوط على وجهها.
أما عند هايدي.
ففستانها يتحدث بالنيابة عن أميرة ترتديه محتشم من الدانتيل المبطن ضيق من الصدر والخصر لينزل أوسع كثيراً بخامة الشيفون الرقيقة.
وطرحة كبيرة بيضاء من الشيفون مطرزة بالورود الصغيرة تقريباً لا يظهر منها غير عنقها وخصلاتها الفحمية الأمامية.
ليستقبلها أحمد بالأسفل ممسكاً بكفها من رضوان.
قام بتقبيل رأسها وهو يهمس لها: "مبروك يا ست البنات."
لتبتسم بعذوبة.
لتقابله باستحياء: "الله يباركلي فيك."
ليمسك يوسف بكف سارة محاولاً أن يكون لطيفاً.
رفع كفها وقبله بنعومة.
لتنظر له باستغراب.
ليدخلا سوياً إلى حفل الزفاف وسط المهنئين الأصحاب والأقارب.
ملامح غاضبة ترتسم على وجه يوسف كلما رأى عمر أو شاهد نظراته لسارة يكور قبضته بغضب يتمنى أن ينهض ويكسر عظامه ذلك المستفز.
ليقترب عمر منهما ويبارك لسارة ممدًا يده، قاطعها يوسف قبل أن تمد يدها وأخذ يده يعتصرها بقوة: "الله يبارك فيك."
قليلاً وبدأت الرقصة الرومانسية بين العرسان.
ليمسك أحمد كف زوجته هايدي برقة ويتوجه بها للمنتصف ليرقص معها.
ويأتي يوسف بالخلف ممسكاً بقوة بمعصمها يسير بها ثم توقف وهو يرفع ذراعيها على كتفيه وحاوطها بذراعيه بعد أن ألصقها به.
ليغرز أصابعه بخصرها إثبات بتملكها وأخذا يتمايلان مع الموسيقى.
يميل على أذنها ويده تحكم على خصرها وبأنفاس ساخنة يهمس: "عجبك الفستان؟"
لتسير قشعريرة غريبة بجسدها من أنفاسه الحارة لتبتعد بعنقها ورأسها بعيداً عن أنفاسه.
فيميل ثانية: "ما هانش عليا أزعلك وغيرتلك الفستان."
أغمض عينيه وهو يقول: "لو كنت أعرف إنه هيبقى حلو عليكي كده والناس كلها هتبقى عينها عليكي كده أنا مكنتش جبته."
زفاف جميل هادئ انتهى بسلام ليأخذ أحمد زوجته بسيارته لمنزله بعد احتضان الجميع وتمنيات الخير لهم.
ومغادرة المهنئين والمباركين من الأهل.
لينحني يوسف ويضع يد على خصرها والأخرى أسفل ركبتيها وصعد بها الدرج وسط اندهاش أميمة وأروى ورضوان.
لتقول أروى بتنهيدة: "الله يابختهم."
ليردف رضوان بحنق: "هو إيه اللي يابختهم.. طب ما أنا شيلتك ولا نسيتي؟ دنتي يوميها قطمتي ضهري."
لترمقه بغيظ: "قصدك إيه؟"
ليهتف بخبث: "قصدي إنك كنتي مزة ومازلتي يا بطتي."
ثم يتابع: "مينفعش نسيب العيال مع أمك النهاردة."
لتضحك بدلال: "لا.. مينفعش طبعاً."
أما بالأعلى.
بعد أن أغلق الباب ومازال يحملها وهي تضربه بكتفه: "نزلني.. إنت إيه اللي عملته ده؟"
بقبله مميته أخذ شفتيها.
قبلة عنيفة يعبر فيها عن مدى شوقه وعذابه.
قبلة طويلة يثبت بها ملكيته لها.
يزيح عنه غضبه وغيرته.
رواية ابن عمي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم وحيدة كالقمر
قبله مميته أخذ شفتيها.. قبله عنيفه يعبر فيها عن مدى شوقه وعذابه.. قبله طويله يثبت بها ملكيته لها يزيح عنه غضبه وغيرته.
لم يشعر بها وهي تتلوى بين قبضته، شعرت بالاختناق، حاولت دفعه ولكنه أقوى فقبضته مطبقة عليها بإحكام.
بعالم آخر كان كالمجنون وكأنه بتلك القبلة سينجو من الغرق.
ليشعر بطعم الدماء بفمه فيبعدها.
سعلت كثيرا وهي تمسح بكفها الدماء من شفاهها التي جرحت من أثر قبلته العنيفة.
بانفاس سريعة غير منتظمة يميل عليها بقلق.
"انتي كويسة؟"
لترفع عينيها المليئة بالدموع صوبه وبصوت يملؤه النحيب هدرت.
"انت شايف ايه.. دنتا وعدتني وأنا صدقتك!!"
ليهتف بتأكيد.
"وأنا عند وعدي."
لتهدر بغضب.
"وعدك؟! واللي حصل ده إيه!"
"يوسف" وهو يرفع حاجبيه بمكر وتلاعب.
"دي بوسة بريئة."
أشاحت وجهها عنه بغضب وهي تلعنه بداخلها.
ليوليها ظهره وشرع بخلع ملابسه.
"سارة" وقد اتسعت عيناها واحمر وجهها.
"انت بتعمل ايه!"
"يوسف" بأزرار قميصه المفتوحة لتكشف عن صدره العاري وعضلات بطنه المسطحة.
يجيب ببلاهة مصطنعة.
"بقلع."
هدرت به ضيقاً.
"قدامي!!"
ليرفع حاجبيه وهو يبتسم بمكر.
ليكمل بلهجته الخبيثة.
"طب وانتي بتبصي ليه."
لتمتم ببعض الكلمات بطريقة غير مفهومة بغضب.
فتحت الخزانة التي خصصت لها بغرفة يوسف وأخرجت منها منامه وردي اللون بأكمام طويلة.
حدقته بغيظ واتجهت إلى المرحاض الموجود بالغرفة واغلقت عليها بإحكام.
لتتبدل قسمات وجه يوسف إلى الضيق والحزن، فذلك الوضع لا يريده، هو يريدها ولكن بمراضاتها يريد أن يكسب محبتها.
ليجلس على الفراش بقميصه أزراره مفتوحة وهو ينظر لباب المرحاض بضيق.
بمنزل أحمد الدالي.
بمنزل متوسط مكون من ثلاث غرف وبهو به مائدة للطعام وطقم للجلوس.
بغرفة النوم.
تقف هايدي أمام المرآة تمشط شعرها الأسود.
ليأتي الزوج اللطيف من خلفها.
يحتضن بذراعيه خصرها.
تنظر له من المرآة بوله لتبتسم له برقة.
ليلصقها أكثر به.
يرفع كفه ليزيح شعرها من على عنقها ببطء.
ليميل على عنقها ويقبله بنعومة.
لتغمض عينيها من أثر قبلاته الناعمة.
ليمسك بيدها ويسير بها صوب الفراش بخفة.
بعد أن قام بإغلاق الإضاءة بالغرفة.
ليميل عليها وهو يمزح بشقاوة.
"استعنا ع الشقي بالله."
مده ليست بقليلة كانت لا تزال داخل المرحاض.
ليسير صوب المرحاض بخطي غاضبة وقرع الباب.
ليهتف بنفاذ صبر.
"انتي بتعملي ايه كل ده؟!"
بانزعاج من الداخل أجابت.
"وانت مالك."
"اخلصي واطلعي بدل والله أنا اللي هدخلك" وهو يضرب الباب بعنف.
بنبرة طفولية منتخبة تحدثت من الداخل.
"السوستة."
بعدم فهم هز رأسه.
"مالها السوستة؟"
أجابت.
"مش عارفة افتحها."
حمحم بتلاعب وقلب يرقص.
"احم.. طب ما افتحي وأنا أساعدك فيها."
صمتت قليلا وأيضا هو انتظر ردها.
لتجيبه بعناد.
"ده بعينك.. أنا هتصرف."
كور قبضته وكاد أن يضرب بها الباب ولكنه أغمض عينيه كي يضبط انفعاله.
ليهدر بغضب.
"شالله تولعي جوة."
ليسترق السمع على الباب فيستمع إلى تمتمتها بغضب.
فيتحدث لها.
"سمعتك على فكرة."
يعود إلى الفراش ثانية محاولا التحكم بأعصابه.
لحظات وخرجت من المرحاض تحني رأسها للأسفل.
بكفيها تجذب بلوزتها الوردية للأسفل.
ليقهقه بصدق من تصرفاتها متناسيا غضبه منها.
"يللا عشان ننام."
حدقته ببلاهة وهتفت بتساؤل.
"ننام ازاي؟!"
ليجيب بضجر.
"إزاي.. زاي الناس."
أخذت بتوزيع نظراتها بين الفراش والأريكة الموضوعة جانباً بالغرفة.
"انت هتنام على السرير ولا على الكنبة؟!"
ضيق عينيه بتساؤل.
"وانا هنام على الكنبة ليه."
لتزفر بضيق من أنفها.
"اومال أنا اللي هنام على الكنبة؟!"
"يوسف: متنامي على السرير حد قالك تنامي على الكنبة!!"
"سارة" بتذمر.
"أنا مستحيل أنام جنبك على السرير."
"يوسف:" بشقاوة.
"ياستي لو انتي قلقانة حطي بيني وبينك فوطة."
لتهز رأسها بيأس منه.
تسير باتجاه الفراش فيراها قادمة فيبتسم بنصر.
ولكنها تخيب آماله بإمساكها لأحدي الوسائد الموضوعة على فراشه.
واتجهت صوب الأريكة الجانبية وقامت بإطفاء إضاءة الغرفة ونامت على الأريكة وولته ظهرها بعد أن جذبت غطاء خفيف عليها.
جالس مكانه يفرك كفيه بضيق.
يريد أن يكسر عظامها من فرط غضبه.
تحرك من مكانه بسرعة وبخطوات جامدة محتقنة.
نزع عنها الغطاء وحملها رغماً عنها وألقاها على الفراش.
بأعين متسعة كادت أن تعترض ولكنه اعترضها بإشارة منه وحدة نبراته.
"نامي على الزفت السرير.. أنا مش قاتل نفسي عليكي يعني."
ثم تابع بتبديل نبرته لخبث واستخفاف.
"وبعدين أنا لو عايز أعمل حاجة الكنبة هي اللي هتمنعني؟!"
ابتلعت ريقها ثم ولته ظهرها وقررت الاستسلام.
فهو على حق فلا داعي لاستفزازه.
علم أنها غطت في ثبات عميق بسبب انتظام أنفاسها.
ليقترب منها بنصفه العلوي ويزيح خصلاتها المتساقطة على وجنتيها بهدوء.
ليتأمل وجهها بوله.
تأملها طويلاً دون شعور منه.
اختطف قبلة من وجنتها.
تململت هي على أثرها.
عاد إلى مضجعه سريعاً ودثر نفسه بالغطاء.
وأيضا هي.
بزهرة حمراء اللون قام بإيقاظها برقة.
لتتململ في فراشها بتثاقل.
بأعين شبه مفتوحة شاهدته لتهتف بصوتها الرقيق.
"صباح الخير يا حبيبي."
"أحمد" بعد أن مال عليها ووزع قبلاته الناعمة على كل شبر بوجهها.
"صباحية مباركة يا عروسة."
غمضت عينيها واتسعت ابتسامتها بفرح دون أن تنطق.
فملامحها تحكي عن سعادتها.
ارتمي بجسده بجانبها ووضع ذراعه تحت رأسها واجتذبها لحضنه.
تحدث وهو يلعب بخصلاتها الفحمية.
"أنا مستعجل أوي على سفرية الصعيد.. إيه رأيك نسافر بكرة؟!"
لتنتفض هي وترفع برأسها.
"بكرة.. بالسرعة دي؟!"
ليعتدل بجسده ليكون وجهه مقابلاً لوجهها.
"مفيش وقت.. جدي تعبان وأنا هموت وأشوفه.. وبالمرة نقضي شهر العسل هناك."
لتهتف بتهكم.
"شهر عسل في أسيوط؟!"
"أحمد: منتي متعرفيش أسيوط دي بتبقى عاملة إزاي في الشتا.. الجو بيبقى حلو هناك أوي."
"هايدي: أحمد انت بتتكلم جد ولا بتهزر."
"أحمد: مبهزرش.. بس أنا مش هروح غير لما تكوني موافقة.. وموافقتك هتفرحني جدا."
"هايدي" تبتسم برقة.
"لو هتفرح خلاص نسافر إنشاء الله بكرة.. وربنا يستر بقى.. لأني خايفة من أهلك أوي."
"أحمد" ضمها ثانية إليه.
"متخافيش.. دول طيبين أوي وأنا واثق إنهم هيحبوكي وانتي كمان."
تزعق به هايدي بغضب مصطنع.
"انت بتعمل ايه؟!"
ليهمس بخبث.
"إيه؟!"
وهو يتلمس بنعومة جسدها الشبه عاري من تحت الغطاء.
لتنهض من جانبه بدلال.
"قوم بقي انت خدلك دوش سريع كده عشان تفوق وأنا هروح أحضر الفطار."
ليحاول جذبها إليه.
"طب استني بس هقولك."
لتشرع بالذهاب بعيداً عنه وهي تهتف بدلال.
"لأ."
"أحمد: انتي الخسرانة."
لينهض بخفة بعد أن نزع الغطاء عنه وتوجه إلى المرحاض كي يستحم.
بالأساس لم يغمض له جفن.
ظل مستيقظاً يتأملها بسكون غير مصدق بأنها الأن نائمة بجواره.
بول وفتنان يمسح على خصلاتها الذهبية.
"سأكون غبياً.. لو وقفت فوق حجر.. أو فوق غيمة.. وكشفت جميع أوراقي.. فهذا لا يضيف إلى عينيك بعداً ثالثاً.. ولا يضيف إلى جنوني دليلاً جديداً… إنني أفضل أن أستبقيك في جسدي طفلاً مستحيل الولادة.. وطعنةً سرية لا يشعر بها غيري.."
منقول.
تململت بنومها فخشي يوسف أن تستيقظ وتراه وهو يقترب منها عن عمد.
أغمض عينيه سريعاً وتصنع النوم.
فتحت عينيها ببطء لتقطب جبينها من اقتراب يوسف منها.
لتتلاشى تقطيبتها تدريجياً وهي تتأمله بهدوء.
"لتتمتم بنفسها"
"اللي يشوفك وانت صاحي ميشوفكش وانت نايم."
لتنفض عن رأسها مجرد التفكير به.
نهضت بخفة من جانبه كي لا يستيقظ ويبدأ بانعقاد حاجبيه وتذمره الدائم.
اتجهت صوب خزانتها وشرعت بفتحها وتناولت منها بعض الملابس الخاصة بها واتجهت صوب المرحاض.
ليفتح زيتونيتيه ببطء ويعتدل بنومته.
قليلا من الوقت حتى ذهب في ثبات عميق بسبب إرهاقه وعدم نومه يومان متتاليان.
"صباح الخير."
تمتمت بها سارة وهي تقف خلف أميمة بالمطبخ.
لتجيبها أميمة مهنية ومباركة.
"صباح النور يابنتي.. صباحية مباركة ياعروسة."
لتبتسم سارة بعدم فهم.
"ايه اللي صحاكي دلوقتي؟" قالتها أميمة.
أجابتها سارة وهي تمسح على مؤخرة رأسها برفق.
"دي الساعة بقت 11 يا طنط."
"أميمة: لا خلاص بقى طنط إيه.. من هنا ورايح تقوليلي يا ماما."
لتومئ برأسها باستحياء ترسم على ثغرها ابتسامة عذبة.
تسائلت أميمة.
"يوسف صحي ولا لسه؟!"
لتحمحم سارة بحرج وتجيب بتوتر.
"آه.. تقريباً.. نايم لسه."
لتحدجها أميمة ببلاهة ثم توليها ظهرها ثانية لتحضير الفطور.
بإحدى الطرق يقف عمر بسيارته بانتظار أن تتبدل إشارة المرور للخضراء كي يسير بسيارته.
دقيقة وتبدلت لون الإشارة للسماح للسيارات بالمرور.
وما إن بدأ بالقيادة حتى ظهرت أمامه فتاة من العدم لتصطدم بسيارته.
ترجل عن سيارته بذعر وقلق وسار باتجاه مقدمة سيارته حيث الفتاة الملقاة.
"انتي كويسة.. يا آنسة ردي عليا؟!" قالها عمر بخوف جلي.
"آه.. رجلي آه." تأوهت الفتاة بشدة وهي ممسكة بقدمها.
"عمر" وهو يضع يده على رأسه.
"انتي طلعتيلي منين.. يخربيتك."
"أنا اللي طلعتلك ولا انت اللي سايق ومش شايف خلق الله قدامك" هدرت به غضباً وبنبرة مرتفعة لا تخلو من الوجع.
"لا حول الله يا رب.. مش تشوف قدامك وانت بتسوق." قالها أحدهم معنفا لعمر.
"واللي زيه هيشوف قدامه ازاي.. مش شايف ماركة عربيتي.. ده يدوس ع خلق الله براحته." أحد الأشخاص المتجمعين.
"عمر" مستنكراً.
"لا أبداً صدقوني يا جماعة دي هي اللي طلعت قدامي فجأة."
شهقت الفتاة.
"ليه يا خويا.. هطلع قدامي فجأة ليه مفكر نفسك عزت العلايلي وأنا معرفش." ثم تابعت بصراخ.
"آه يارجلي."
"عمر" باستخفاف.
"عزت العلايلي.. قومي يا شاطرة أما أوديكي أي مستشفى عشان أعالجك خلصيني بقى."
"خلصت روحك يا بعيد والله ما أتحرك من هنا غير ع القسم عشان أعملك محضر" الفتاة بتهديد ونبرة عالية.
بقلق هتف عمر.
"قسم.. قسم ليه.. منتِ كويسة أهو.. أنا هرضيكي باللي انتي عايزاه."
أحدهم.
"ها يا بنتي هتعملي إيه.. إحنا معاكي ومش هنسيبك."
الفتاة.
"انت كمان بترشيني ومفكرني متسولة والله لنطلع سوا ع القسم."
بمنزل المستشار سالم الحوفي.
تجلس أمل على طرف الفراش الخاص بأمير ابنها ويبدو على ملامحها الحزن.
وأمير الذي يقف أمام خزانته يخرج منها ملابسه بضيق.
"أمل" مواسية لابنها.
"والله يا أمير ده خير ليك.. النقل اللي حصل ده لمصلحتك عشان بالك يروق شوية."
"أمير" وهو يوليها ظهره.
"وهو أنا بسهولة كده هنسي؟!"
"يابني يا حبيبي دي متستهلكش.. فهميني كده لو كانت بتحبك أو باقية عليك.. اتجوزت الزفت ابن عمها ده ليه؟" قالتها أمل.
"أمير" بضيق.
"أكيد غصبها."
"أمل" وامتعضت ملامحها.
"هو فيه واحدة بتتغصب دلوقتي.. وبعدين منته اتلحيت عليها ياما.. ده بيأكد إن الاتنين دول كان بينهم حاجة."
بحقد وغل تحدث أمير.
"كل اللي حصل ده بسبب يوسف الحقير.. مفكر إنه هيخلص مني بنقلي."
"أمل" وهي تضرب على صدرها تستعطفه.
"والنبي يا أمير انسي.. ده همجي وبلطجي ومحدش قادر له.. ركز في مستقبلك يابني متوجعش قلبي."
"أمير" لم يعطها رداً بل قام بترتيب ملابسه بالحقيبة دون النظر إليها وملامح وجهه تستشيط من الحقد والغضب.
"الحقني يا رضوان." تحدث بها عمر عبر الهاتف مستنجداً بشقيقه.
"رضوان."
"عمر: واحدة بتتبلي عليا وبتقول إني خبطتها قاصد بالعربية."
"رضوان."
"عمر: متتأخرش عليا يا رضوان بلييييز."
يغلق هاتفه بضيق ليتطلع أمامه فيجد الفتاة السمجة تقف أمامه ترمقه بتشفي وشماتة.
يصر على أسنانه بغيظ وهو يتوعدها.
رضوان.. عمر.. واحداًهن.
يجلس الثلاثة أمام أحد المحققين.
يفصلهم عن المحقق مكتبه.
الفتاة "بإصرار"
"آه ياباشا أنا مصرة إني أعمل محضر وأظن ده أقل حقوقي."
المحقق "يحرك رأسه بتفهم"
"طبعاً طبعاً.. افتح يابني محضر واكتب." قاله وهو يميل بجسده العلوي على أحدهم الجالس بجواره يكتب ويدون.
"اسمك إيه؟!"
بثبات تحدثت.
"رغد حسين البنان."
"رضوان: ياباشا ملوش لزوم المحضر ده." ثم توجه ببصره لرغد.
"يا آنسة إحنا مستعدين لأي تعويض حضرتك تطلبيه."
رفعت رأسها بشموخ تتحدث من طرف أنفها.
"يعتذرلي؟!"
لتحتد نبرة عمر.
"ده لا يمكن يحصل أبداً."
"رضوان" وهو يرمقه بتحذير.
"اعتذر.. شوفت حضرتك.. مغرور إزاي.. أنا عاوزة أكمل المحضر ياباشا." قالتها رغد لرضوان ثم إلى المحقق.
"عمر" وقد اعتصر على نفسه فدان ليمون.
"أنا آسف."
لتكتم ضحكتها الشامتة المنتصرة.
"مسمعتش؟!"
يتسع حدقتيه بغضب.
أصر على أسنانه بغيظ ليهتف بنبرة حادة مرتفعة.
"آسف."
"رغد"
"بسماجة"
"خلاص.. عفا الله عما سلف.. وأنا قبلت اعتذارك."
على النافذة تتناثر قطرات المطر بهدوء ورقة وكأنها تهمس بالأذان تفاؤلاً.
بالليل.. ليل الشتاء وما أدراك ما ليل الشتاء.
بارد طويل ومهلك للعاشقين.
يتقلب بفراشه يمين ويسار.
ليستند أخيراً على ظهره وهو ينظر للنائمة بجواره ذات الخصلات الذهبية بأكتافها العارية بعد أن أزاحت الغطاء عنها قليلاً وكأنها تعمدت إثارته.
حتى وإن كانت متعمدة فلن يكون مثاراً كذلك.
المطر يتساقط بالخارج وهو بالداخل يزيح العرق المنبت على جبينه.
بأنفاس غير منتظمة يرمقها برغبة ووله.
فليضرب كل الوعود بالحائط و..
لا يريد المحبة أولاً.
الصبر.. قليلا من الصبر.
لينهض عن مكانه بملامح محتقنة بعد أن نزع الغطاء من عليه بعنف.
في محاولة لضبط أنفاسه.
أخذ منشفته ودلف للمرحاض الخاص بهم كي يستحم ويهدأ قليلا.
أما عند أحمد وهايدي.
"فلتحبيني وتذوبي بأحضاني.. وأعطيك الدفا من نار قبلاتي.. ولتتحد أجسادنا سوياً حتى تصير جسداً واحداً."
بقبلات دافئة يقبلها يعبر عن مدى حبه وصدقه.
وهي أيضاً تبادله.
وكأنهما مخلوقان لبعضهما البعض.
وكأن كلا منهما لم يكونا على ارتباط بآخرين.
نظرات الحب الصادقة كفيلة بأن تهدم ألف حب مزيف خادع.
بالصباح الباكر.
عند أحمد وهايدي.
يتأهبون للسفر إلى الصعيد.
بعد أن قامت هايدي بالاتصال بوالدتها وشقيقها وأخبرتهم بسفرهم إلى أسيوط.
فهايدي قامت بتحضير الحقائب.
وأحمد أيضاً ارتدى كامل ملابسه وانتظر انتهاء هايدي.
تقف أمام المرآة تمشط خصلاتها الفحمية الحريرية الطويلة بعد أن ارتدت ملابسها المكونة من بلوفر من الصوف باللون البنفسجي وبنطال من الجينز الأزرق.
ليأتي أحمد من خلفها ويحاوطها بيد واليد الأخرى ممسك بشيء مطوي.
بأعين مضيقة تتساءل.
"إيه ده؟!"
ليضعها على رأسها برقة.
كانت وشاح "حجاب".
ليبتسم بعذوبة.
"كده أحلى."
لتعقد حاجبيها.
"إيه ده.. بس أنا مش عاوزة أتحجب."
"أحمد" محاولاً إقناعها برقة.
"ولو قولتلك عشان خاطري.. ثم إن أنا صعيدي ومقبلش حد غيري يشوف الحلاوة دي كلها."
ليميل على كتفها ويطبع قبلة عميقة.
"بتذمر" هتفت.
"لا.. أنا مش هبقى حلوة فيه لا."
"أحمد: مين قالك كده دنتي هتبقي زي القمر فيه والله.. عشان خاطري فرحيني والبسيه."
لتلوي ثغرها بحزن وتأخذه منه.
وتحاول تضبيطه على رأسها وهو يساعدها.
قام هو بالأخير بلفه بإحكام حول وجهها.
"إيه رأيك؟" تساءل وهو ممسك بأكتافها أمام المرآة.
لم تخفي إعجابها بهيئتها الجديدة.
فالحجاب زاد من جمالها وكأنها ملكة توجت على العرش.
بابتسامة رقيقة وإيماءة رأس بالموافقة.
ليربت على أكتافها بحنو.
ويحمل الحقائب العدة للسفر ويستبقها إلى الخارج.
أكملت بعض اللمسات الأخيرة لزينتها وحملت حقيبتها الخاصة ولحقت به.
لا يزال على وضعه لم يطبق له جفن.
يجلس يوسف على الأريكة المقابلة للفراش مستنداً بساعده على ذراع الأريكة المنجدة.
بأنفاس متسارعة وقلب يخفق بالثانية بدل الخفقة ألف.
يرمقها وهي توليه ظهرها ذاهبة في النوم بخصلات بلون الشمس متناثرة على أكتافها العارية ووسادتها وحمالاتها السوداء الرفيعة بشكل مغري مع أكتافها البيضاء الحليبية.
الله.. والمطلوب أن يتماسك ويلتزم بوعده.
ينهض عن مكانه بقوة ليتجه صوبها.
يضرب على أكتافها بقوة وعنف.
لتفزع منه تزيح خصلاتها المتساقطة على وجهها بملامح منكمشة.
"ف" بنبرة حادة.
"قومي.. كل ده نوم.. قومي حضريلي الفطار."
لتقطب جبينها باستغراب.
"فطار إيه؟" ثم تنظر جانباً للساعة الموضوعة على المنضدة.
"دي لسه الساعة 7."
بتهكم.
"عارف إنها زفت 7.. قومي يالا حضريلي الفطار."
بتثاقل وأعين مغمضة.
"وانت من امتى بتفطر بدري كده؟!"
اهتز صوته بغيظ.
"من هنا ورايح هفطر بدري.. قومي."
لتفرك عينيها بغضب وهي ترمقه بحقد.
أزاحت عنها الغطاء بعنف.
وقبل أن تتوجه إلى المرحاض.
أمسك يوسف بكفها.
"متلبسيش كده تاني وانتي نايمة جمبي."
من أثر النوم لم تفهم مقصده فتساءلت ببلاهة.
"ليقترب بأنفاس ساخنة متقطعة تعبر عن بركان سينفجر بعد قليل."
"عشان أنا مش همسك نفسي أكتر من كده."
لتنتبه لحالته ونبرته فتجذب يدها منه وتسرع بالدخول إلى المرحاض.
رواية ابن عمي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم وحيدة كالقمر
يجلس علي طرف السرير ينتظر زوجته.
تحمل بكفيها صينيه عليها كوب شاي وطبقين.
وتضعها أمامه.
سارة: اتفضل.
يوزع نظراته بين الصينيه وزوجته بتساؤل.
يوسف: ايه ده؟!
سارة: تهز بأكتافهها بلامبالاه.
سارة: ايهبقالك ساعه وجيبالي ف الاخر جبنه ومربي.
سارة: عقدت يدها امام صدرها.
سارة: وهي الناس بتفطر ايه يعني.
يمسك بكوب الشاي.
يوسف: مضيق عينه باشمئزاز.
يوسف: اومال الشاي ده لونه عامل كده ليه؟!
بنبرة مهتزه اجابت.
سارة: ماله ..ماهو حلو اهو.
يقرب الكوب من فمه ويتذوقه بحذر لتمتعض ملامحه.
يوسف: اووف ..ده طعم شاي .
ويقوم باتجاهها.
يوسف: خدي اشربيه كده.
سارة: لا لا شكرا..مبحبش الشاي.
قالتها سريعا مبتعده عنه.
يوسف: والله لا هتشربيه.
ويقربه من فمها رغما عنه لتأخذ رشفه من كوبه فتنكمش قسماتها بتقزز من مذاقه.
سارة: يع ..ده طعمه وحش اوي.
يوسف: بتحدي.
يوسف: كملي الكوبايه بقي.
سارة: بنحيب طفولي.
سارة: لا حرام ده طعمه وحش اوي ..انت عارف اني مش بعرف اعمل حاجه.
يوسف: لا هتشرييه.
ليتدافعا سويا الكوب عن بعضهما.
بحركه لااراديه يندلع كوب الشاي نحو صدر سارة.
سارة: بصراخ.
سارة: عاجبك كده ..اهو اندلق عليا.
يوسف بقلق وهو يمسح بكفه علي صدرها.
يوسف: لو سخن اقلعي بسرعه.
منغمسه في بلوزتها السوداء المفتوحه من الصدر فتحه بسيطه ولم تنتبه للمساته.
سارة: تؤ مش سخن ااوي.
لتتبدل لهجته للخبث.
يوسف: طب اقلعيها لو مضيقاكي.
بأعين متسعه وفم مشدوه تنتبه علي تصرفاته فتهتف بكلمتها المعتاده وهي تبتعد عنه.
سارة: وقح.
مازالت عينيه علي فتحه صدر البلوزه ينظر بوقاحه ليهتف بتلاعب.
يوسف: وقاحه ايه بس ..انا لو عايز اوريكي الوقاحه مش هتخرجي من باب الاوضه لأسبوع.
لتسير بضيق بعيدا عنه صوب خزانتها وتجلب منها بعض القطع المناسبه لارتدائها.
قبل ان تدلف الي المرحاض تتمتم ببعض الكلمات غير المسموعه وتغلق الباب وهي ترمقه بضجر.
ليهتف بنبرة عاليه ماكرة متلاعبه.
يوسف: عموما انا برة ..لو عوزتي مساعده ولا حاجه.
بعد ساعات من السفر الطويل من القاهرة لأسيوط.
والتعب الجسدي ل هايدي بسبب بعد المسافه.
اخيرا توقفت السيارة أمام احدي المنازل الكبيره بالمدينه.
منزل يبدو عليه انه أثري قديم واسع المساحه.
منقوش علي مدخل المنزل من الخارج بعض النقوش الفرعونيه.
ترجلا الاثنين من السيارة مقتصدين منزل عائلة الدالي.
بخطى مستقيمه للامام واخري متراجعه يسير أحمد ممسك بالحقيبه بيساره وهايدي بيمناه.
ليتوقفا قليلا امام باب المنزل وهم ينظران لبعضهما بتوتر.
قرع أحمد الباب بتردد.
لتفتح له احدي الخادمات بالمنزل.
سكينه: ايوة يابيه ..اؤمر.
تضيق عينها تتأملهم في محاوله للتعرف عليهم.
أحمد: ايه ياخاله مش عرفاني.
أحمد: انا أحمد.
سكينه: باعين متسعه ونبرة وانفرجت اساريرها من الفرحه.
سكينه: الباشمهندز يادي الهنا يادي الهنا.
لتدلف لداخل المنزل مهلله وباعلي صوت.
سكينه: الغايب رجع.
سكينه: الغايب رجع.
ليوستوقفها رجل من هيئته يبدو انه في أواخر الخمسينات بجلباب رمادي مهندم وعمامه بيضاء خصلات رماديه تعطيه وقار وهيبه.
منصور: ايه ياوليه يامخبله انتي ..مين ده اللي رجع.
تحدث لسكينه وهو يشيح لها باستخفاف.
لتبتلع ريقها قليلا وتهتف بذعر.
سكينه: ال ..البشمهندز أحمد ولد الغالي رجع ياحاج منصور.
الحاج منصور: انعقد حاجباه وتجهمت ملامحه وهدربنبرة حاده.
منصور: روحي شوفي شغلك ياوليه وانا هروح اشوف مين.
ليتركها ويسير باتجاه المدخل.
بحاجبي مرفوعين ونظرات استغراب تبدلت الي شماته منه لابن أخيه رفع زراعيه مرحبا به وباهايدي باستهزاء.
منصور: أهلا بالغالي ولد الغالي.
أحمد: ازيك ياعمي.
هتف بها أحمد بنبرة متلهفه.
منصور: كيف منتا شايف ..فضل ونعمه من الله.
نظرات توتر وقلق من هايدي الممسكه باحكام بيد أحمد.
ليشد علي كفها بهدوء ليطمنئها.
أحمد: ايه ياعمي هتسيبني واقف ع الباب ولا أمشي وارجع.
منصور: واحنا من ميتا كنا رديناك.
منصور: ياولد دياب ..بس مش تعرفنا ع اللي انت ساحبها في يدك.
ابتلعت هايدي ريقها بصعوبه وهي تنظر لهيئته المرعبه وتجاعيد وجهه المخيفه.
أحمد: دي مرتي.
أحمد: هايدي حسام الزيني.
الحاج منصور: رمق هايدي شزرا وهتف أحمد.
منصور: تاني ياولد دياب.
منصور: بندريه تاني.
ليزفر أحمد من أنفه بضيق وهو يشيح وجهه الجهه الأخري.
منصور: ادخل.
واستبقه للداخل بهيبته الطاغيه.
ليجلسا ثلاثتهم بصدر المنزل الكبير.
قليلا من الجو المشحون ونظرات الحده والغضب من الحاج منصور لأحمد وهايدي.
لتقتطعهم سكينه بتقديم الشاي.
سكينه: الشاي ياحاج.
قالتها سكينه وهي تحمل بكفيها صينيه عليها ثلاث اكواب من الشاي.
ألحاج: أومأ برأسه وبنبرة خشنه هتف.
منصور: حطيه اهنه.
ثم تابع.
منصور: وجهزي الغدا للضيوف.
صفيه: دول مش ضيوف يامنصور ..دول اصحاب البيت.
بنبرة عاليه حازمه نطقت بها صفيه عمة أحمد وشقيقه دياب ومنصور.
بخطى سريعه سارت باتجاه احمد وما ان اقتربت منه حتي قامت باحتضانه.
صفيه: بنبرة يكسو عليها الشوق.
صفيه: اتوحشتك ياغالي ياولد الغالي.
قالتها وهي تربت علي ظهره بحنو ولهفه.
ليجيبها بحنين واعين لامعه.
أحمد: وانا اتوحشتك جوي جوي ياعمه.
صفيه: عامل ايه ياولد الغالي.
نطقت بها صفيه وهي ممسكه بكفيها وجهه تمسح عليهما بحنان.
الحاج منصور: مقاطعا بنبرة حاده.
منصور: لحجتي تعرفي انه اجه.
لتلتفت له صفيه بنصف جسدها العلوي.
صفيه: طبعا ..البلد كلاتها بتحكي عن رجوع ولد الغالي.
ثم أشارت بوجهها علي هايدي التي كانت جالسه تراقب الأمور بصمت وتوتر.
صفيه: والسنيوره دي تبجي مرتك.
ليبتسم احمد بعزوبه وبنبرة هادئه وهو يرمق هايدي.
أحمد: ايوة ياعمه.
صفيه: يازين ماخترت ياولدي.
قالتها صفيه وهي تسير باتجاه هايدي وتحتضنها.
اومأت هايدي بابتسامه متوترة وهتفت بتهذيب.
هايدي: شكرا ياطنط.
منصور: مش تصبري جبل مانرحب بيها نعرف الأول هي مين وجايبها منين.
صفيه: ولاد الناس بيبانو من وشوشهم ياحاج.
ثم ارتفعت نبرتها لتهتف.
صفيه: حضري الغدا ياسكينه.
صفيه: عجبال ما عثمان ياجي.
ثم توجهت ل منصور بالحديث.
صفيه: انا كلمت عثمان.
صفيه: عشان نحل الخلاف اللي بينتنا ونتراضي.
بمنزل رضوان البحيري.
يجلس عمر مع أخيه رضوان ببهو منزله.
عمر: وهو يستند بساعده علي ذراع الاريكه هتف بتساؤل.
عمر: ها يارضوان ..عملتلي اي.
رضوان: مستفهما.
رضوان: ف اي.
عمر: يزفر ضيقا.
عمر: ف نصيبي ف البيت يارضوان ..عاوز ارجع كندا بقي.
اقتطعتهم أروي تدلف عليهم وتحمل صينيه عليها كوبين من عصير المانجو الطازج.
لتجلس معهم بعد أن قدمت لهما المشروب.
متدخله في الحديث.
أروي: وانت لسه هتسافر ياعمر!! ماتخليك هنا بقي واستقر.
عمر: لأ يا أروي..انا مرتاح هناك وبجد مش طايق اقعد هنا ..دانا مكملتش شهر وروحت القسم اومال لو طولت شويه.
ليقهقه رضوان بشماته.
رضوان: اهي البت دي عجباني.
ليتجه لأروي بالحديث وهو يكمل مقهقها.
رضوان: انتي لو شوفتيها وهي بتقول يتأسفلي.
رضوان: وعمر وهو بيتأسفلها كنتي هتموتي من الضحك.
لتضحك هي الأخري.
أروي: كان نفسي اشوف منظرك ساعتها اووي.
عمر: بحنق.
عمر: انا اتأسفتلها بس عشان اخلص.
ثم اصر علي أسنانه بغل.
عمر: بس والله لو شوفت البت دي تاني لانا مربيها.
رضوان: بتشفي.
رضوان: لو بقي.
عمر: بملامح مستشاطه غضبا.
عمر: المهم هتخلصلي موضوع البيت ده امته.
ليسحب رضوان نفسا طويلا ويزفره ببطء.
رضوان: اول مايجيلي فلوس كويسه.
رضوان: هشتري نصيبك.
رضوان: وال والله اعلم يمكن ف الفترة دي تفير رأيك.
عمر: باصرار علي موقفه.
عمر: انا عمري ماهغير رأيي.
عمر: ربنا يهون بقي عشان زهقت.
بمنزل عائله الدالي بأسيوط.
يتجمعون علي مائده الطعام.
مائده طويله مستطيله.
عليها مايدل علي صدق كرم اهل الصعيد.
الحاج منصور يجلس بصدر المائده وعلي يساره ولديه سليم وزيدان والمقابل عثمان.
الأخ الأوسط..في اوائل الخمسينات.
مختلف عن شقيقه منصور بانه لا يرتدي الجلابيب.
قميص وبنطال يدل علي تواضعه وبساطته غير مكلف بمظهره.
وصفيه وأحمد وهايدي علي يسار المائده.
أحاديث جانبيه بعد ان تراضو جميع.
ليهتف سليم لاحمد.
سليم: كل ياولد عمي وخلي مرتك تاكل.
ليهتف أحم.
أحمد: وهو يبتسم بصدق.
أحمد: كل ده وبتقولي كل ..دانا بطني هتنفجر.
صفيه: محدثه هايدي.
صفيه: كلي يابتي..ولا الوكل مش عاجبك.
هايدي: لا ازاي ..ده حلو والله بس انا مش باكل كتير.
نطقت هايدي بها بدفاع.
منصور: بنبرة أمره.
منصور: شويه اكده يكون جدك فاج.
منصور: فاج من الدوا اللي بياخده.
منصور: تطلع تحب علي راسه وتسترضيه وتاخد مرتك امعاك.
صفيه: وهي تمسد علي ظهر أحمد بحنو.
صفيه: متخافش ياولدي ..ده جدك روحه فيك وكان وده يشوفك.
صفيه: شويه واطلعله زي ماعمك جالك.
بمنزل يوسف ليلا.
يجلس هو وسارة وأميمه أمام التلفاز يشاهدون سويا احد الافلام الاجنبيه امامهم طبق كبير من الفيشار.
أميمه: بتقزز وملامح منكمشه.
أميمه: انا مش عارفه ياولاد انتو بتتفرجو ع الرعب ده ازاي.
تجلس سارة بحوار يوسف علي الأريكه الوسطي.
لم يجيبا عليها أساسا كل تركيزهما بالفيلم.
لتمسك أميمه جهاز التحكم الخاص التلفاز وتقوم باغلاقه.
يوسف: بحده.
يوسف: ليه كده ياماما قفلتي ليه.
أميمه: يابني انتو عرسان ..المفروض متتفرجوش ع الحاجات دي.
أميمه: دنتو ف شهر العسل لسه.
لتنحنح سغرة وهي تحك باناملها انفها حرجا.
اما يوسف فيقهقه وهو يميل علي اذن ساره الجالسه بجانبه.
يوسف: بتقولك عرسان وشهر عسل.
ليتابع بسخريه.
يوسف: جميله ماما.
لتنظر له سارة بتحذير.
ترمقهم أميمه باستغراب ثم هتفت وهي تنهض من مكانها ببطء ممسكه بظهرها.
أميمه: طب هطلع انا بقي عشان اصلي العشا وانام.
سارة: خليكي ياماما قاعده شويه.
قالتها سارة بهدوء.
يوسف: ماشي ياماما تصبحي علي خير.
نطق بها يوسف وهو يرمق سارة بخبث.
أميمه: وانت من اهل الخير.
قالتها أميمه وهي تصعد علي الدرج بتعب.
يوسف: بعد ان تأكد من توجه والدته لحجرتها توجه بوجهه لسارة.
يوسف: عماله تقولك عرسان وشهر عسل.
يوسف: وانتي تقوليلها خليكي قاعده معانا.
يوسف: اي رأيك ننام معاها بالمرة.
وهي تهز كتفيها ببلاهه.
سارة: مخدتش بالي.
يوسف: وانتي من امتته بتاخدي بالك.
تمتم بها يوسف ضيقا.
تنظر لكل شئ موجود حولها عداه.
بينما هو مركز ببصره عليها مما ادي الي تعرقها واحراجها.
حمحمت قليلا ثم هتفت وهي تنهض من مطرحها.
سارة: انا هطلع انا كمان.
ليمسك بكفها.
يوسف: اقعدي عايز اتكلم معاكي.
لتجلس بتوتر وهي تومأ برأسها.
سارة: خير.
يقترب منها بجلسته أكثر ثم يمسك بيدها برقه.
يوسف: انتي لما اتشرطتي عليا اني مقربش منك لما نتجوز انا وافقت.
يوسف: انا كمان كان ليا شروط.
يوسف: ياريت بردو تنفذهالي.
لتضيق عينيها بتساؤل.
سارة: شروط ايه.
يوسف: اول شرط.
يوسف: انا وانتي بره اوضة النوم هنبقي زوجين عاديين جدا.
يوسف: فهماني.
هزت راسها نفيا.
سارة: لأ.
يوسف: يعني اودام ماما ..مش تقعدي متنشنه كده.
يوسف: نتصرف زي العرسان بالظبط.
سارة: والعرسان بتتصرف ازاي.
تسائلت ببلاهه.
ليقترب اكثر منها ويضمها اليه.
يوسف: يعني كده.
محاوله الابتعاد عنه.
سارة: ماشي خلاص..هطلع انا.
ليجذبها من خصرها ثانيه ويهم بحملها للأعلي.
بعد أن دلف الي غرفته وغلق الباب بقدمه انزلها ارضا بهدوء.
ليهمس بجانب اذنها لتغمض عينها من انفاسه التي تلفح وجنتها بحرارة.
يوسف: تاني شرط.
يسير بكفه علي ظهرها.
يوسف: هندي لبعض فرصه عشان نقرب من بعض.
لتنفض برأسها وضع انها بين ذراعيه حرفيا.
لتبتعد عنه بهدوء وهي تتمتم بالموافقه.
ليجذبها ثانيه اليه.
يوسف: مش سامع.
يوسف: مش سامع اللي قولتيه.
يوسف: موافقه.
وهي تحاول الابتعاد.
ليجذبها اليه مرة اخري وتصطدم بصدره بخفه.
يوسف: مش سامع.
يوسف: اتكلمي قريب من هنا.
وهو يشير صوب فمه.
ليرفعها قليلا اليه.
تحاول الفكاك من قبضته المحكمه علي خصرها.
بعيد عن لمساته وعن انفاسه الساخنه.
تقسم من نظراته الولهه سوف تستسلم له.
ليلصقها به أكثر.
يوسف: ها.
اشرئبت قليلا لتكون بمستوي فمه وهمست بأعين مطبقه.
سارة: موافقه.
بنظرات ولهه مليئه بالجوع والشوق يميل عليها محاولا ان يأخذ شفتيها ويتذوقهما.
ولكن.
افاقت من شرودها فبسهوله نظرا لحالته دفعته عنها وهرولت الي المرحاض واغلقت عليها بابه باحكام.
بأنفاس غير منتظمه وهو يحاول الاستناد علي الحائط ليتمتم بغيظ.
يوسف: انا هقفل الحمام ده خالص.
يوسف: اما اشوف هتهربي مني ازاي بعد كده.
يوسف: انتي معصيتي التي كلما فكرت في تركها.
يوسف: ارتكبها اكثر.
منتصف الليل بمنزل الدالي بالصعيد.
بالغرفه المخصصه لأحمد وهايدي بعد ان تصافي مع جده وعائلته وبعد المزاح والأخاديث الطويله.
وقت ليس بقليل من العتاب واللوم.
واخيرا ارتمي بجسده علي الفراش بعد ان بدل ملابسه بأخري مريحه.
يتزحزح قليلا ليلتصق بهايدي الممدده بجانبه بتعب واضح.
وهو يمسح علي خصلاتها السوداء.
أحمد: تعبتي انهارده انتي اووي.
هايدي: بعد أن مالت علي جانبها ليصير وجهها بوجهه.
هايدي: بصراحه اه تعبت.
هايدي: بس اهو الحمدلله ف الاخر كل الأمور بقت تمام.
يتنهد واخيرا بأريحيه ليهتف.
أحمد: الحمدلله.
أحمد: انا مش مصدق اني واخيرا في بيت ابويا وجدي.
اغمضت عيناها من التعب.
أحمد: ايه ده انتي هتنامي.
قالها أحمد باندهاش.
قطبت جبينها وهدرت به بوجه احمر من الغضب والخجل.
هايدي: قوم اقفل النور ياحمد ونام.
لينهض بتثاقل من مضجعه متجها صوب زر الاضاءه بالغرفه وقام باغلاق الضوء وهو يهتف.
أحمد: انتي الخسرانه.
أحمد: انا كنت هنسيكي التعب.
ثواني وكانت قد ذهبت بنوم عميق.
ليرتمي برأسه علي كتفها ويغفو بعينيه.
حتي ذهب هو الأخر بثبات عميق.
إنتي أجمل واحدة حبتني في حياتي
رقة الكلمة في شفايفك
الخيال اللي محاوطني
ومحاصرني وإنتي غايبة كأني شايفك
العيون المعجزات اللي باخاف أرفع عينيا
يغضب المولى عليَّ
والله ما أنا عارفْ
لِي خُوف..أنا بابقى خايف ربّي ولّا بابقى خايفك؟
رواية ابن عمي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم وحيدة كالقمر
ممدد على ظهره، يتأمل سقف غرفته. بأنامله ينقر على الفراش، ليصيب النائمة بجواره بالتوتر. فشدت على جفنيها أكثر، وهي تدعي النوم.
يزفر ضيقاً، لم يستطع النوم. فالتفت برأسه لسارة، ورمقها بضيق.
"سارة.. سارة انتي نمتي خلاص؟" تحدث يوسف وهو يميل على جنبه بضجر.
لتجيبه بنبرة متحشرجة متصنعة: "آه."
يبتسم وهو يقترب منها بجسده، وبذراعه يحاوط خصرها المنحوت. لتنتفض وتهدر بتوتر:
"انت بتعمل إيه؟!"
يقترب أكثر حتى يلتصق بها.
"مش هعمل حاجة.. أنا عايز أنام بس."
لتتنحى عنه بجسدها قليلاً، فيجذبها ثانية وهو يدفس وجهه في عنقها، يشتم رائحتها بأعين مغمضة. ليهتف بأنفاس ساخنة حارة وهو يطبق على خصرها ويلصقها أكثر:
"قولتلك عايز أنام بس."
أصرت عدم النوم والانتباه لتصرفاته. مر قليلاً من الوقت وهو بلا حراك، حتى شعرت بانتظام أنفاسه. لتتنهد بارتياح وتبتعد بجسدها قليلاً عنه، لتسبح هي الأخرى بنوم عميق بين ذراعيه.
***
بأسيوط، بمنزل عائلة الدالي. يجلس كلا من أحمد وعميه منصور وعثمان في الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة الخاصة بالمنزل.
عثمان، وهو يضع ساقه اليمنى أسفل اليسرى ومستريح بظهره على الأريكة المصنوعة من خشب الزان. هتف بنبرة متحشرجة لأحمد الجالس أمامه:
"مقولتلناش بجي يا ولد أخوي، هتعاود ع مصر ولا هتجعد وتستقر هنا."
أحمد، يعتدل بجلسته للأمام ليهتف بنبرة ثابتة:
"أنا يا عمي مرتاح هناك في القاهرة، شغلي وحياتي وبيتي هناك."
بنبرة استهزاء وسخرية يقاطعه منصور بصوته الأجش:
"أومال، بجي معقول هتخلي البندرية تقعد هنا معانا. شايفك بتعيد غلط زمان يا ولد دياب."
أحمد، بلهجة جادة:
"لو سمحت يا عمي، زمان وراح لحاله. مش كل شوية هتفكرني بيه."
ثم أشار بسبابته باتجاه عمه منصور:
"وأوعى تقارن بين هايدي وإنجي، لأن مفيش بينهم مقارنة. دول ناس جوزوني بنتهم ووثقوا فيا وأنا ما لتليش مليم أحمر، ما هما عارفين إنك ولد مين، وعارفين إن لا يمكن أهلك يفتوك وحدك واصل."
قالها عثمان.
أحمد، معاتباً:
"بس انتوا فعلاً سبتوني وقطعتوني، وفي الوقت اللي المفروض تكونوا جنبي فيه سبتوني. ولولا يوسف شغلني معاه، كان زماني بشحت."
منصور، بنبرة مرتفعة:
"إحنا حذرناك بدل المرة ألف مرة، قولنالك دي لا من توبك ولا تليق بيك، ومع ذلك ما عبرتناش واتحديت الكل واتجوزتها."
عثمان:
"خلاص يا منصور، ما عد لوش لازمة الحديد الماسخ ده. أهي غارت غورة تاخدها. يارب بس مراتك متبقاش زييها."
أحمد، متأففاً:
"خلاص بقى يا عمي، جولتلك إني بحبها وهي كمان. اقطموا الحديد ده عاد!"
تدخلت سكينة تقطع نقاشهم الحاد، وهي تسير ببطء صوبهم. أحنت رأسها قليلاً لتهتف بصعيديتها الخفيفة:
"الوَكْل جاهز يا حاج، يالا يا رجالة جوموا بجي ناكل لقمة نهدي بيها أعصابنا."
قالها عثمان وهو ينهض عن مكانه ويدلف للداخل. ليتبعه كلا من أحمد ومنصور بخطوات بطيئة متثاقلة.
***
بـغرفة أحمد وهايدي بمنزل الدالي بالصعيد. تجلس أمام المرآة تمشط خصلاتها الفحمية المموجه قليلاً. يبدو على ملامحها التذمر والتشنج. لتعتدل على كرسيها لتكون بمقابل زوجها أحمد الجالس على الفراش ممدداً بساقيه ومستنداً بساعده على الوسادة.
هايدي، متأففة وملامحها متشنجة:
"أحمد، إحنا هنرجع القاهرة امتى بقى؟"
أحمد، يقهقه على هيئتها:
"لحقتي تزهقي؟ ده إحنا دوبنا بقالنا أسبوع."
بتذمر هدرت:
"لا بجد، أنا تعبت. عمك منصور ده صعب أوي ونظراته صعبة، وكمان مراته مش مريحة. مش خلاص اتصالحنا؟ يلا نرجع بقى!"
أحمد:
"بإذن الله هنرجع بكرة أو بعده بالكتير. أصفّي شوية حسابات كده مع عمامي ونرجع."
لم تجبه، اكتفت بزفير طويل بعصبية.
***
اليوم التالي. من إحدى شوارع القاهرة. يسير عمر صوب سيارته المركونة بعيداً وهو يتحدث بالهاتف مع صديقه زياد الحلبي، زميله بالسكن في كندا.
عمر، يتحدث على الهاتف بتذمر:
"أنا كنت في السفارة انهارده بخلص شوية ورق."
زياد: "..."
عمر: "إن شاء الله رضوان هيتصرفلي في فلوس. أول ما آخدها منه هحجز وأجي على طول."
زياد: "..."
عمر: "يابني والله..."
اصطدم بأحدهم، وقع الهاتف من يده من أثر الاصطدام وتهشم.
عمر، بصدمة:
"يانهار أسود! مش تفتحي يا عم."
بأعين متسعة وملامح قد تجهمت:
"هو إنتِ؟ إنتِ حد زقك عليا يابت انتِ؟"
كانت رغد.
رغد، بعد أن استوعبت الموقف قليلاً وتعرفت عليه:
"هيزقوني عليك إنت ليه؟ مفكر نفسك وزير الداخلية؟ إنت اللي بتمشي مبتشوفش قدامك. أنا اللي مبشوفش قدامي. الله يخربيتك، ده كل مرة بشوفك فيها بتحصلي مصيبة."
انحنى على الأرض ليجثو على ركبتيه وقام بالتقاط أجزاء من هاتفه. نهض ببطء وملامح حزينة:
"أعمل إيه دلوقتي يا خسارة الفون كان عليه كل شغلي وأرقامي."
رغد، وهي تلوي فمها بتحسر:
"قليل الذوق يعني، وطيت تجيب تليفونك ومجبتش كتبي! إيه مفيش نخوة؟ عايزني أنا اللي أوطي أجيبهم في نص الشارع."
عمر، بعد أن انقبض جبينه واقترب حاجباه من بعضهما:
"لأ، إنتِ مش طبيعية. إنتِ عارفة الفون اللي إنتِ كسرتيه ده بكام؟!"
لتصرخ به هي الأخرى:
"وقع بسببك إنت! ابقى افتح بعد كده وانت ماشي."
مزيد من الشد والجذب بينهم، لينتهي النقاش بانحناء عمر وهو يلتقط كتبها من الأرض.
عمر: "خدي كتبك اهي. لو شفت وشك ده تاني، مش هيحصلك طيب."
رغد، وهي تمصمص بشفاهها وبنبرة استهزاء نطقت:
"ماشي يا عم براد بيت. أكيد يعني الصدفة مش هتجمعني بيك تاني."
ليوليا ظهرهما لبعضهما البعض.
عمر، وعلى ثغره شبح ابتسامة:
"حلوة بس لمضة."
رغد، وهي تعض على شفتيها:
"خربيت جمال عينه. والنبي ده أحلى من براد بيت، بس غتت ومغرور."
***
ماذا لو كانت بداية الحب صدفة؟!
***
بمنزل الدالي بالصعيد. يجلس كلا من عثمان ومنصور وصفية مع ابن شقيقهم أحمد ببهو المنزل وأمامهم على الطاولة المستديرة صينية عليها أكواب شاي.
أحمد:
"بالمختصر المفيد يا عمي، أنا عايز نصيب أبويا وحقه في كل حاجة."
منصور، بصوت أجش:
"عشان تضيعه ع البندرية اللي إنت متجوزها زي ما عملت جبل سابق!"
أحمد، بنفاذ صبر:
"أولاً أنا مبشحتش منك، أنا جاي أطلب حقي بالذوق وبالأدب لأنك كبيرنا. ثانياً حقي اللي أنا هاخده هشتغل بيه عشان أقف على رجلي."
منصور، بحدة:
"لأ مش حقك، ده حقي من بعد أخويا أنا اللي حافظت على ماله وأرضه وزودته. مش هدي شقا السنين دي كلها ليك عشان تضيعها."
صفية، متدخلة بالحوار:
"حقه يا منصور، ولا إنت عايز تاكل حق اليتيم."
عثمان:
"أحمد خلاص ما عدش هيغيب عن عينينا، وإحنا هنفضل معاه. لو شوفناه بيقع هنسنده، ومراته بت.. أصل أنا سألت على أهلها بنفسي أغنى مننا بكتير. بلاش يا منصور تيجي عليه واديله حقه."
منصور، رغماً عنه بعد ضغطهم:
"هديله، بس مش هياخد كل نصيبه. اطمن إنه بقى راجل واد مسؤولية، ساعتها أديه نصيبه كله."
أحمد، بعصبية ونبرة مرتفعة:
"إيه اللي بتقوله ده يا عمي!"
عثمان:
"في دي معاه حق يا أحمد، وإحنا هنبقى معاك ومش هنسيبك واصل. نطمن عليك يا ولدي، إحنا مش هنعيشك العمر كله."
صفية، تضرب على كتفه بخفة:
"وأنا كمان مع رأي الحاج منصور يا ولدي، وإحنا مش هنضرك، ده إحنا عزوتك وسندك."
ليسود الصمت قليلاً، فيقطع أحمد سكوتهم بنبرة استسلام:
"ماشي يا عمي، شوف هتعمل إيه وأنا معاك."
ليعتدل منصور بجلسته قليلاً:
"هو ده عين العقل."
بنبرة مرتفعة ينادي على الخادمة سكينة ويأمرها بأن تبلغ ابنه سليم الحضور لأبيه ويجلب معه الأوراق الخاصة بالأرض وملكية المنزل الكبير.
***
بمنزل رضوان البحيري. بعد أن عاد من الخارج بصحبة زوجته أروى وطفليه. لتأخذ أروى الأطفال وتذهب بهم إلى غرفتهم لتبديل ثيابهم والنوم. وأيضاً هي بدلت ثيابها لقميص قصير أزرق حريري. بملامح متجهمة ترمق زوجها، والذي لاحظ هو الآخر تغيرها وتغير ملامحها.
رضوان، بتساؤل:
"أنا عايز أعرف انتي لاوية بوزك ليه دلوقتي! هو أنا قتلتك حد يابنتي؟"
أروى، بغضب:
"يعني مش عارف إيه! آه صح، وانت هتعرف إزاي وانت أساساً مش مركز معايا."
رضوان:
"إنتِ هتقولي قالبة وشك ليه، ولا أروح أتخمد أريح."
أروى، تقف أمامه وتضع كفيها بخصرها:
"مين اللي إنتِ مشلتش عينك منها في المطعم دي؟"
ببلاهة تسائل: "مين؟"
بسخرية:
"والله إنت هتستعبط. أنا اللي بسألك."
رضوان:
"معرفش والله، أساساً بتتكلمي عن إيه ولا عن مين."
أروى:
"بطل استعباط يا رضوان. أنا شيفاك بعيني وإنت مركز معاها. كل ده ليه؟ عشان صبغة شعرها أصفر وحاطة ميك أب؟ طب ما أنا ممكن أعمل كده وساعتها شوف الرجالة هتتهبل عليا إزاي."
بحدة هدر بها:
"ده أنا أقطع خبرك. أروى، اتعدلي أحسنلك. أنا آه مدلعك بس متسوقيش فيها بقى."
أروى:
"أيوه، خدوا بالكم بالصوت. على صوتك كمان عشان مأتكلمش عن عينيك الزايغة."
مسح بكفيه على وجهه وهو يردد الاستغفار بخفوت ليهدأ قليلاً. ثم يجذبها من كفها برفق ويجلسها على ساقه اليسرى بحنان. يد تلعب بخصلاتها العسلية واليد الأخرى تتحسس ذراعها وكتفيها برقة.
"أروى، اهدي شوية. إنتِ عارفة إني مبشوفش غيرك. مش غلطة ملهاش لازمة ندمت عليها ندم عمري هتفضلي تعاقبيني بيها."
بنبرة متحشرجة مرتعشة من أثر لمساته الجريئة:
"احم، أنا نسيتها أصلاً. أنا بكلمك عن انهارده."
يدان تتجرأ أكثر وأكثر:
"أنا بحبك إنتِ."
عصبية: "ويطبع قبلة على جبينها."
حنينة: "ويطبع قبلة أخرى على وجنتها."
هادئة: "والأخرى يطبعها على الوجنة الأخرى."
مجنونة: "لتكون خير الأمور الوسط وتستقر بشفاهها، بقبلة مجنونة تعبر عن صدق مشاعره وعن حبه الذي يتزايد." ليميل بها على الأريكة و...
لنتركهم سوياً بعالمها الخاص.
***
أما عند يوسف!!
تخرج من المرحاض مرتدية منامة قصيرة ممزوجة باللون الأبيض والأسود. تضع المنشفة على شعرها وبكفيها تقوم بتدليك خصلاتها بالمنشفة. ليدلف يوسف في تلك اللحظة ومعه بعض الحقائب ويقوم بوضعها على الفراش من دون أن يتحدث. يجلس بجانب الحقائب ويرمق سارة بإعجاب ومكر. والأخرى ترمي باعينها داخل الحقائب.
لتقطع نظراته المتلاعبه بتساؤل:
"إيه اللي في الشنط دي؟"
يوسف، وهو يهز كتفيه:
"افتحي وشوفي إنتِ."
تنظر إليه بريبة ثم تسير بخطى بطيئة صوب الحقائب الموضوعة على الفراش، وتفتح إحداها بفضول. لتتسع عيناها بصدمة وقد احمرت وجنتاها من الخجل وأصبحت بلون الفراولة. لتهتز نبرتها وهي تهدر به غضباً:
"إيه ده!!"
يوسف، وهو يتلاعب بحاجبيه بمشاغبة:
"سلامة النظر.. مش عارفة إيه ده. ده لانجيري يا عروسة!"
سارة، وقد اشتعل وجهها بحمرة الحياء لتهتف بارتباك:
"آه، جايبهم ليه؟"
يوسف، وقد لوى ثغره ليجيبها باستهزاء:
"واحد جايب لمراته قمصان نوم.. هيكون جايبها ليه؟ أكيد عشان تلبسها."
هدرت بانفعال:
"أنا مستحيل ألبس الحاجات دي."
متأففاً:
"اللهم طولك يا روح.. هتلبسيها ورجلك فوق رقبتك."
لتدفع عنها الحقائب بغضب:
"وريني أنا هلبسها إزاي! مش معنى إني صابر عليكي وبحبك، فإنتِ هتتمادي بكبرك. أنا حقي آخد منك اللي أنا عايزه وقت ما أنا أعوزه. بس أنا سايبك بكيفك، عشان عايزك برضاك."
سارة، بعد أن خفضت نبرتها كثيراً كي لا تثير غضبه أكثر:
"وانت وعدتني يا يوسف إن أهم حاجة عندك موافقتي."
يوسف:
"وإنتِ هترضي امتى وإنتِ بعيدة عني كده؟"
سارة:
"اديني فرصة طيب أنسي اللي حصل منك."
ليصر على أسنانه غيظاً، ليزمجر بغضب:
"يعني هتلبسيهم ولا أسرك؟"
سريعاً أجابته:
"لأ طبعاً."
ليرمقها طويلاً بغضب وملامح لا تبشر بالخير. لتتحاشى نظراته النارية التي ستخترقها. لتهتف وهي تهرول صوب الباب بنبرة مرتبكة مهتزة:
"أنا هروح أشوف ماما.. تكون عايزة حاجة."
وصَفقت الباب خلفها بقوة، لتتركه بمفرده مع شياطينه التي تهيأ له بأن يأتي بها من شعرها ويرغمها عليه. مسح بكفيه وجهه بعنف عدة مرات كي يهدأ قليلاً.
"الصبر يالله.. الصبر."
***
بمنزل الدالي. يترجل أحمد وبيده هايدي الدرج الداخلي للمنزل. أحد الخدم العاملين بالمنزل يمسك بحقيبتهما ويستبقهما إلى السيارة. ليتبادلا السلام والعناق مع صفية وعثمان وأولاد كليهما.
أما عند منصور فلم يبادله السلام، وإنما أخذه من كفه وبعد عن الجميع قليلاً. تمتم له بصوته الأجش وهو يضرب على كتفه بحنو:
"دلوقتي بتجول عني ظالم. بس بكرة هتعرف إني بحافظلك عليه."
ليحني أحمد رأسه دون الرد على عمه.
"اسمع يا ولد الغالي. في مثل بيقول اللي ملوش كبير يشتري له كبير، وانت الحمد لله كبيرك موجود أنا من بعد ربنا.. ومش هرضالك بالأذية. اثبت نفسك بالشغل تاخد فلوسك على داير مليم. اتأكد إن فلوسك متشالة في الحفظ والصون."
ليتنهد أحمد بارتياح أثر حديث عمه ليهتف بهدوء:
"وأنا يا عمي عمري ما خونتك. ربنا يديمك نعمة فوق راسنا."
ليميل على جبهته ويقبلها باحترام. ليستغرب الواقفون من جو الألفة بينهم. فتهلل صفية قائلة:
"الكبير مفيش أبيض من قلبه."
أحمد وهو يسير صوب هايدي:
"يلا."
لتومئ له برأسها موافقتها ويخرجا مودعين الأهل لينطلقا بالسيارة.
***
بمنزل يوسف. يجلس هو ووالدته وسارة على المائدة يتناولون الفطور. بعد فترة من الصمت السائد على المائدة تقتطعه أميمة لتقول:
"أنا بقول بما إن هايدي وأحمد هيرجعوا انهارده، نعزمهم بكرة ونجيب رضوان وأروى بالمرة."
ثم اتجهت بوجهها لسارة:
"وانتي ياسارة اعزمي صحباتك ونعمل حفلة بسيطة في الجنينة بمناسبة جوازكم."
يوسف، لم يعطها اهتمام ليرد باقتضاب:
"اعملوا اللي تعملوه."
"مالك يا يوسف يا حبيبي؟ فيك إيه؟" هتفت بها أميمة بقلق.
زفر سريعاً وهو يجيب باقتصار:
"مفيش."
لينهض من كرسيه بضيق:
"أنا رايح الشركة."
تهتف له أميمة بتعجب:
"بس انت مفطرتش."
ليشيح لها بيده دون اهتمام. وبخطى سريعة كان خارج المنزل. لتستدير أميمة بجسدها لسارة وتسألها بنبرة شك:
"إيه يا سارة؟ يوسف ماله؟ إنتوا زعلانين سوا؟"
سارة، بنبرة مهتزة:
"أبداً يا ماما. أكيد في حاجة في الشغل مضيقاه."
لترمقها أميمة بشك. والأخرى تبتلع ريقها بصعوبة من التوتر.
***
يوم الحفلة!!
بـغرفة نوم سارة ويوسف. تقف أمام خزانتها تنتقي بعض ثيابها بحيرة. تحت أعين تراقبها كالصقر بنظرات حادة. أساساً لم تنتبه عليه. لتستقر على فستان أسود تحمله بيدها وتدلف المرحاض لترتديه.
بقميص أسود مفتوح أزراره العلوية وبأكمام مرفوعة لتظهر ساعديه وبنطال من الجينز الأزرق يجلس على طرف الفراش بانتظار انتهائها.
دقائق وتخرج من المرحاض مرتدية فستان أسود يظهر عن ساقين بيضاويتين ناعمتين وبدون أكتاف.
يوسف، بأعين متسعة:
"إيه اللي إنتِ لابساه ده؟"
سارة:
"إيه.. مش حلو؟"
ليهتف بتلاعب:
"والله إنتِ لو لبساهولي عشان نتصالح وكده يعني." يغمز بعينه. "معنديش مانع نكنسل للحفلة اللي تحت دي."
لتهتف بانفعال:
"إيه اللي بتقوله ده؟ أنا لابساه عشان ننزل."
بحاجب ونصف مرفوع:
"هو ده مش قميص ن..."
اقتطعته سارة:
"بس يايوسف لو سمحت."
يوسف:
"طب بدلي الفستان ده، بدل ما أقوم أقطعه وهو عليكي."
لتضرب بقدميها أرضاً بحزن طفولي. لينتهض هو عن مكانه. لتشيح بيدها بطفولية:
"خلاص خلاص، هغير."
لتتجه صوب الخزانة ثانية ولكن هذه المرة يكون خلفها.
"قولتلك أنا هغيره يا يوسف."
تبتعد عنه متأففة وهي تعقد يدها على صدرها بضيق. أتى لها بفستان باللون النبيتي طويل وبأكمام من الشيفون.
ليناولها إياه: "خدي البسي ده."
لتنتزعه منه بغضب وتتجه صوب المرحاض لتبديل ثيابها. قليلاً وخرجت ممسكة بطرف فستانها. تعمدت تجاهله لتجلس أمام المرآة بتذمر وتقوم بتمشيط خصلاتها وتجمع شعرها للخلف بربطة خفيفة مكتفية ببعض الخصلات النازلة على وجنتيها.
"أنا جاهزة." قالتها بتذمر وهي تقف أمامه.
قليلاً يتأملها بوله دون أن ينطق كلمة.
"يللا." قالها وهو يقف بمحاذاتها.
ليخرجا سوياً من الغرفة. قبل أن يتوجها إلى الدرج. مد بذراعه لها وتحدث أمراً:
"امسكي إيدي."
لتومئ برأسها:
"حاضر."
رواية ابن عمي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم وحيدة كالقمر
زينت أميمه وأروى الحديقة التابعة للمنزل بشكل بسيط غير مبالغ، ليجلسوا على الطاولة الموجودة بالحديقة بعد أن حضر جميعهم.
أحمد وهايدي ورضوان وأروى وطفليه، ونزول سارة ويوسف، لتتوسط الجلسة أميمه.
قليلاً، بدأت أميمه بمساعدة أروى بسكب الطعام.
بدأوا بتناول ما صنعته أميمه بكل الحب من أجلهم. أحاديث خفيفة وهم يأكلون وصوت ضحكاتهم يعلو.
ليأتي وسيم العائلة بأناقته المعهودة، يخطو صوبهم بخطوات مستقيمة خفيفة، ليقطع أحاديثهم وهو يلقي عليهم السلام.
"مسا مسا عليكو يا جماعة، كده بردو تاكلوا من غيري؟" قال عمر وهو يسير باتجاه المائدة.
لتتبدل ملامح يوسف كليًا لرؤيته.
"انتي عزمتيه ليه!" قال بأعين متسعة وهو يصر على أسنانه ويميل إلى أذن والدته.
"يوسف، عمر من العائلة وبلاش تقلل ذوق معاه، فاهمني." قالت أميمه وهي ترمقه بتحذير.
ثم تابعت بضحكتها الطيبة لعمر: "تعالي ياحبيبي، مكانك محفوظ أهو جمب رضوان."
"تعالي اقعد، دنتا حماتك بتحبك. دودو ازيك، أيه الحلاوة دي يابت." قالها عمر لهايدي بمشاغبة وهو يمد يده.
ليرمقها أحمد بتحذير.
فتحدثت بحرج وتوتر: "الحمد لله، ازيك انت. معلش إيدي مش نضيفة."
ليتراجع عمر بكفه وهو يومئ برأسه تفهمًا.
جلس بجوار رضوان بمقابل يوسف وسارة.
ليكمل الجميع الطعام بهدوء، وبعض منهم بغيظ.
"يلا يابنات ساعدوني عشان نشيل الأكل." قالت أميمه وهي تحمل بكفيها بقايا الطعام.
تومئ لها كلا من سارة وهايدي وأميمه، ويذهبن خلفها وهن يحملن الأطباق الفارغة وبقايا الطعام.
"مقولتليش ناوي تعمل إيه بالفلوس اللي خدتها من عمك!" قال يوسف موجهًا حديثه لأحمد.
"عايز أفتح مكتب صغير كده للمقاولات ومع الوقت أكبره. عايز أبدأ صح بقي." قال أحمد.
"أووبا، دنتا عايز تنافس شركتنا بقي." قال رضوان متدخلاً بمشاغبة.
"يا عم أنا فين وشركة يوسف فين. أنا بس عايز أكون مستقل بشغلي."
"بإذن الله وهتكبرها وتبقي من أكبر الشركات، انت ذكي وتستاهل كل خير." قال يوسف.
يومأ أحمد برأسه شاكرًا يوسف.
قليلاً، يستدير برأسه لعمر والذي بدا شاردًا وسطهم.
"وانت بقي يا أستاذ عمر، مقولت لناش ناوي تعمل إيه." قال أحمد لعمر بسماجة.
لينتبه عمر على حديثه فيجيب ببلاهة: "أعمل إيه ف إيه؟"
"هتسافر تاني امتى؟!" قال يوسف متدخلاً بحدة.
"ومين قالك إني هسافر. أنا قاعد هنا وسطكم ياحبيبي." قال عمر بنظرة تحدي ونبرة ثقيلة.
بملامح ممتعضة وعروق فك بارزة، رمقه يوسف. وما أحلى على قلب عمر رؤية يوسف وهو محتقن ومغتاظ.
"بجد ياعمر مش هتسافر؟ يعني خلاص متتصرفش ف فلوس عشان تسافر." قال رضوان فرحًا.
"لو محتاج فلوس عشان تسافر أنا هديك." قال يوسف سريعًا بلهفة.
ليبتسم عمر له بامتعاض ومن بين أسنانه يتحدث: "لما أعوز هقولك."
لتعود الفتيات وكلا يجلس بجوار زوجه.
الجلسة لا تخلو من نظرات وابتسامات عمر الجانبية لسارة، والأخيرة ببلاهة تبادله. لينظر ليوسف وفعلاً من هيئته وعروق وجهه ونحره البارزة يبدو أنه نجح بإثارة غيظه.
"بطلي تضحكي، وحسابك معايا فوق." قال وهو يقبض بكفه ويكورها ويميل على سارة وقد تجهمت قسماته من الغضب.
لترمش بعينها رمشات متتالية وهي تبتلع ريقها بتوجس.
قليلاً من الوقت ودخلت الست فاطمه وخلفها رغد صديقة سارة تحمل بكفها حقيبة حمراء صغيرة.
"واخيرا جيتي، اتأخرتي ليه!" قالت سارة بفرحة.
نهضت من مكانها وسارت باتجاه صديقتها.
"معلش بقي الموصلات، منتي عارفة." قالتها رغد بعد أن عانقتها.
لينتفض أحدهم من مكانه بأعين متسعة وملامح مشدوهة.
"انتي!!"
"انت!!" قالت رغد بنفس صدمة الآخر.
لينتبه عليهم الموجودون.
"انتو تعرفوا بعض؟!" سألت سارة بتساؤل لهما.
"دي واحدة سخيفة كل ما أشوفها بتحصلي مصيبة." قال عمر ورغد بنفس واحد.
"ده واحد رخم كل ما أشوفه بتحصلي مصيبة."
"ايه ده بقي، لا دنتي تحكيلنا من الأول بقي." قال يوسف باستمتاع وهو ينظر لعمر بشماتة.
"هتحكي إيه يعني، موضوع تافه وراح لحاله." قال عمر بضيق.
ليصر كلا من يوسف وسارة على سبب معرفتهما ببعضهما البعض.
فتقص عليهم رغد بعد أن استراحت قليلاً وهي ترتشف من كوب العصير خاصتها.
الحادث البسيط الذي حدث بينهما مرورا بقسم الشرطة وتنازلها عن المحضر بعد أن شرطت اعتذاره لها، ولقاء آخر بينهم نتج عنه تكسير هاتفه واتلافه.
ليقهقه الجميع مما تحكيه، عدا هو عمر يرمقها بغيظ وأسنان مطبقة على بعضها.
"شكلنا هنتسلى انهارده." قال يوسف بتشفي وهو ينظر لعمر.
خيم الليل عليهم، والجو في الحديقة بين العشب الأخضر والأشجار جميل وهادئ.
جانبًا.
"انتي بتضحكي لعمر ليه، لما انتي يا أختي بتعرفي تضحكي مقفلاها ف وشي ليه." تمتم يوسف لها بغضب.
"بيضحكلي فضحكتله، فين المشكلة يعني؟" قالت سارة وهي تبتعد برأسها عن حدة نبرته قليلاً.
"أما نطلع هبقي اعرفك فين المشكلة."
بعد أن انشغل عنه الجميع.
يسير ليجلس بجوار رغد.
"صدفك كترت أوي يا أستاذة رغد."
"هي فعلاً كترت، بس أنا مليش دخل بيها." قالت رغد ببراءة.
"تمام. على فكرة إحنا متعرفناش زي الناس."
لتبتسم له برقة: "وإحنا هنتعرف إزاي وكل مرة بيبقى وراها مشكلة. تمام، نبدأ من دلوقتي على ميه بيضا. أنا عمر البحيري، 28 سنة وعايش في كندا ودارس إدارة أعمال. وانتي؟"
لتتنحنح رغد قليلاً: "وأنا رغد البنان، 20 سنة ف تانية تجارة القاهرة وعايشة في القاهرة."
ليضحك هو الآخر من طريقتها.
ويتبادلا الحديث سويًا عن الدراسة، عن الهواية، عن أي شيء وأدنى شيء. من يراهم من بعيد يظنهم حبيبين وليس بأنهم كادوا يتقاتلان منذ قليل.
لفتت أنظار الجميع. عمر الشاب المستهتر محب السفر ومفرق الجماعات كما يدعوه يوسف، يجلس برفقة فتاة عادية بالشكل والمستوى غير مكترث للآخرين.
"عمر أخوك، ماله؟" قال يوسف لرضوان بمكر.
"مش عارف، أنا متنح زيك."
لم تدرك رغد كم من الوقت مر لتمسك بهاتفها وتنيره لمعرفة الساعة.
فتنهض من مكانها بفزع.
"ياااه أنا اتأخرت أووي."
"خليكي قاعدة شوية، انتي من ساعة ما جيتي وانتي قاعدة مع عمر وسيباني." قالت سارة.
"احم.. لا أنا اتأخرت، هعوضهالك مرة تانية." قالت رغد بحرج.
"أنا هوصلك." قال عمر وهو ينهض هو الآخر ليعدل من هيئته.
ليرتفع حاجبا يوسف بدهشة.
"فيكمل عمر بحرج وتوتر: "إحنا بالليل مينفعش تروح لوحدها."
"لا طبعًا مينفعش، خلاص رضوان وأروى هيوصلوها بطريقهم." قال يوسف متلاعبًا.
ليرمقه الآخر رمقات نارية.
"ملوش لازمة يا جماعة، أنا هاخد تاكسي هيوصلني بسرعة." قالت رغد.
"خلاص قولت هوصلك أنا، أساسًا رضوان شكله هيقعد شوية إنما أنا همشي أهو."
أومأت برأسها بالموافقة بعد ضغط منه.
ليسيرا الاثنان لخارج المنزل، مستقلين سيارته الخاصة.
بعد وقت ليس بقليل، استأذن أحمد ومعه هايدي بالذهاب.
وتبعهم رضوان بأسرته.
بعد يوم خفيف هادئ وبسيط لهم.
ليجلس يوسف وحده بالحديقة بعد أن تركاه كلا من أمه وسارة بمفرده.
"يفكر بحاله معها. متي؟"
أقسم بأنه اشتاق، ومن مثله اعتاد على الاشتياق.
بضيق يتنهد ليخرج نيران غضب وغيره من صدره.
ماذا يفعل كي تبادله الشعور؟ عديمة الإحساس.
أقسم بأن يكسر عظامها ورأسها اليابس حين صعوده إليها.
ليقطع شروده دخوله المفاجئ لينم عن ثورة ستحدث.
فتمسك بهاتفها سريعًا متصنعة اللعب به.
يقف هو بجوار الفراش بعد أن حاول ضبط انفعاله.
ورؤية توترها من مجيئه، لينفض عن رأسه كل شيء.
بخطوات غير مدركة دون شعور منه، يمسك بالهاتف من يدها ويلقيه على المنضدة الجانبية بإهمال.
ليميل برأسه على صدرها وهو يغمض عينيه.
بأنفاس متسارعة ساخنة تلفح صدرها.
لتسري بجسدها قشعريرة من أنفاسه الحارة واقترابه الزائد.
والآخر بعالم آخر وكأنه تائه وبعد غياب وجد ضالته.
متمسكًا بجسدها حيث لا تتمكن بإفلات حالها.
أساسًا لم تقاوم وكأن الأخرى ارتاحت من الوضع.
مسح بوجهه مرة تلو الأخرى بصدرها ما زال مغمض العينين.
ليصعد قليلاً إلى عنقها بأنفاسه الساخنة ليهتف بحنين وحرقة: "أنا بغير، بغير لو شوفتك بتبصي لأي حد غيري."
ثم يأخذ نفسًا طويلًا وهو يلثم عنقها بثغره.
"بغير لو كلمتي حد تاني غيري."
بأنفاس غير منتظمة وصدر يعلو ويهبط بشكل ملحوظ.
لم تستطع الإجابة، فنبرتها المرتعدة ستفضحها بالتأكيد.
ليرفع وجهه لها.
وجهها مقابل وجهه لا يفصل بينهما انش واحد، كلاهما مغمضي العينين.
ليفتح عينه قليلاً وهو يتأملها بوله وشوق ويرى استجابتها وحبيبات العرق النازحة على جبهتها.
فيميل على شفتيها.
ولأول مرة لم تدفعه أو تنهره أو تنتفض منه.
بادلته هي الأخرى بقبلته رغم جهلها. ليميل عليها ويصبح فوقها بقبلاته التي عبرت عن شوقه وحبه لها.