تحميل رواية «عيب الشوم» PDF
بقلم مريم احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخت بغضب وهي تقول: همس.. يعني ايه الكلام ده!!! قالها موسى جدها بهدوء: موسى... اهدي يا بنتي واسمعيني. همس... مش عايزة اسمع أي حاجة يا جدي. قال أبوها بعصبية: مرتضى... وإحنا من متى واحنا بنعتمد رأي الحريم أصلاً يا أبويا. ضايق موسى وقال: موسى... وأنا ما أحبش إن حفيدتي تبقى زعلانة مني يا مرتضى. نزلت دموع همس بزعل وهي باصة لأبوها بحزن كبير. قال مرتضى لموسى: مرتضى.. تزعل ولا تموت من زعلها حتى برضو البنت هنا في الصعيد ملهاش كلمة واصل. بص موسى لحفيدته بحزن عليها وسكت. مسكت همس دموعها بقوة وقالت لأبوها:...
رواية عيب الشوم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم احمد
كدا كدا مش فارقه معايا، اهو كلها يومين هقعدهم هنا عشان النونه اللي بتعيط دي، وبعدين همشي تاني ولا كأني جيت من أصله.
ضاقت الكل من أسلوب هيا في الكلام.
موسى: اسمعي يا بت انتي، انتي مش ضيفه، انتي حفيدتي، ولما هنلاقيكي ناقصة تربية يبقى هتاخدي بالجزمه على دماغك عشان تتربي.
بصت همس لجدها بزعل من الكلام اللي قاله، وهي خايفة هيا تمشي بعد ما قال موسى كده. بس هيا كانت متضايقة جداً من كلام موسى وقالتله:
هيا: هو انت جايبني هنا تهزقني ولا إيه بالظبط؟
خافت همس أكتر لما حست من كلام هيا إنها هتمشي فعلاً، راحت قالت:
همس: خلاص يا جدي، هي متقصدش، هي بس مش عارفانا لسه ومش عارفة أسلوبنا في الكلام بيبقى إزاي.
موسى: المفروض إن احترام الكبير موجود في كل حتة، مش في الصعيد بس يا بنتي.
همس: معلش يا جدي.
سكت موسى عشان همس متزعلش، وبعدين قال لـ رهف:
موسى: خدي بنت عمك وطلعيها أوضتها يا رهف.
هزت رهف رأسها بطاعة، وهي لو عليها أصلاً كانت قامت قتلت هيا.
رهف: تعالي.
طلعت هيا مع رهف.
رهف: دي أوضتك.
هيا: ميرسي.
دخلت هيا ورهف الأوضة.
رهف: أوضة الهدوم أهي، وعندك هنا بلكونة، وهي شباك، والحمام اهو.
هزت هيا رأسها وقالتلها:
هيا: تمام.
كانت رهف هتمشي، بس قالتلها بحدة:
رهف: تاني مرة تتكلمي مع اختك عدل ومتزعليهاش، سامعاني؟
قالتلها هيا بسخرية:
هيا: اعتبره تهديد ده ولا إيه؟
رهف: سميه زي ما تسميه، المهم إني قولتلك.
كملت بتهديد أكبر وهي بتقول:
رهف: وخلي بالك، أنا وورد أخواتها، ومنقبلش دمعة واحدة من عينيها تنزل.
كملت بسخرية:
رهف: ولو إحنا كلنا مش فارقين معاكي، فاديكي شوفتي مالك جوزها عصبي إزاي، ودا بقى مبيقبلش إن حد منينا يزعلها بكلمة حتى لو هزار، ومين ما كان بيزعقله عشانها. أنا قولت أقولك بس عشان تعملي حسابك وحساب كل كلمة هتقوليها لها.
قالت كلامها وخرجت وسابت بنت عمها في زهول من كلام رهف.
هيا: معقولة الكل بيحبها أوي كده؟
كملت بلا مبالاة:
هيا: تولع، أصلاً أهم كلها يومين وهغور من القرف ده.
ورد: متزعليش مني يا عمي، بس بنتك أسلوبها زفت أوي.
قالها متولي أبوها بغضب:
متولي: اتلمي يا أم لسانين.
قاله مرتضى بهدوء:
مرتضى: سيبها يا متولي تقول اللي هي عايزاه.
متولي: بس متقولش أكده.
قالت ورد بغضب من هيا:
ورد: أنا مغلطتش في حاجة، هي فعلاً متربتش أساساً.
متولي: برضو متقولش أكده.
قالتهم همس بهدوء عشان تمنع خناقهم:
همس: خلاص يا جماعة، أنا كمان معجبنيش أسلوبها، بس هنعمل إيه؟ كفاية إنها جت وأنا مبسوطة بوجودها.
كلامها معجبش مالك تماماً.
همس: متزعلش منها يابا.
هز رأسه بمعنى عادي.
مرتضى: أهي تربية أمك.
زعلت همس لما أبوها جاب سيرة أمها، وافتكرت إن هي حتى مهانش عليها تيجي تشوف بنتها بعد عشرين سنة مشافتهاش.
مالك: اعمليلي شاي يا همس وهاتي ع الجنينة.
قال كلامه وخرج.
همس: حد فيكم عايز شاي؟
موسى: اعمليلنا يا بنتي.
متولي: قومي يا ورد مع اختك.
قالتله ورد قبل ما تقوم:
ورد: حاضر.
دخلت هي وهمس المطبخ. عملوا الشاي وخرجوا الصواني بره ووزعوا الشاي.
موسى: يلا خدي كوباية يا مالك.
همس: حاضر يا جدي.
وخدت الكوباية وراحت للجنينة.
لاقته واقف بيتكلم في التليفون.
راحته ومدت إيدها بالشاي وقالتله:
همس: الشاي.
هز لها مالك رأسه وشاورلها على الطربيزة.
بس هي أصلاً مأخدتش بالها، كانت سرحانة في أمها وأختها.
قفل مالك المكالمة وخد منها كوباية الشاي.
فاقت من تفكيرها وقالتله:
همس: شوف لو مش حلو قولي وأنا هقول لـ ورد تعملك واحدة غيرها.
ابتسمالها وقالها:
مالك: عمري ما شربت من إيدك كوباية شاي وطلعت وحشة أبداً.
استغربت همس وقالتله:
همس: أومال ليه كل مرة كنت بتفضل تقول إنها مش حلوة وإني فاشلة؟
مالك: عشان بحبك وأنتي متعصبة.
سكتت همس بكسوف، وفي نفس الوقت كانت حاسة إن قلبها طاير من الفرحة. معقولة بيحبها؟؟
قالها وهو بيشاور براسه على الطربيزة والكراسي اللي كانوا موجودين:
مالك: اقعدي عايز أتكلم معاكي شوية.
هزت همس رأسها بطاعة وقعدت.
وهو كمان قعد على الكرسي التاني.
مالك: اسمعيني في اللي هقولهولك ده.
بصتله همس بتركيز وهو قال:
مالك: مش عايز فرحتك برجوع أختك تنسيكي كرامتك.
سكتت همس بضيق لما عرفت هو هيتكلم عن إيه.
كمل مالك كلامه وقال:
مالك: حسسي أختك إنك مش هتموتي من غيرها، هي معاملتها مش حلوة يا همس.
قالتله همس بدموع وانفعال:
همس: لأ يا مالك، هموت من غيرها، انت مش متخيل أنا كنت بحبها إزاي وأنا صغيرة. هي كمان، بس أنا مش عارفة إيه اللي خلاها كده. أكيد مش هسيبها تمشي بعد غياب 20 سنة مشوفتهاش، أكيد هفضل قاعدة معاها حتى لو هتعاملني وحش.
اتعصب مالك جداً من عندها وقال بزعيق:
مالك: اللي أقولك عليه يتنفذ، سامعة؟
قالتله بغضب من صوته العالي وهي دموعها نازلة:
همس: متزعقليش يا مالك.
سكتت شوية يحاول يتحكم في غضبه، وبعدين قال:
مالك: بصي يا همس، هي طول ما هي شايفاكي كده هتتخنق وهتعاملك وحش، لكن انتي حسسيها إنها مش فارقة لك من الأساس، حتى لو مكنش ده صح، وهتشوفي إن هي بنفسها اللي هتيجي تتحدث معاكي.
هزت رأسها باقتناع وقالتله:
همس: حاضر.
ابتسمالها وهي قالتله:
همس: هروح أشوف جدي.
هز رأسه وهي مشيت.
عدى وقت وكانوا عملوا الغدا، وكل ده هيا منزلتش أصلاً.
موسى: اطلعي لأختك يا همس، ناديها عشان تيجي تاكل.
هزت همس رأسها وقالتله:
همس: حاضر يا جدي.
وطلعت لـ هيا.
كانت هيا قاعدة على الكنبة في أوضتها فاتحة اللاب توب بتاعها وبتشتغل.
خبط الباب بس هي مأخدتش بالها.
خبط الباب تاني مرة واتنين وتلاتة، وبرضو مأخدتش باله.
بس مرة واحدة لاقت همس قدامها بتقولها:
همس: يلا عشان تتغدي.
اتعصبت هيا منها وقالت:
هيا: انتي إزاي تدخلي الأوضة من غير ما تخبطي على الباب؟
همس: أنا على فكرة خبطت مرة واتنين وتلاتة، وانتي اللي مردتيش، وافتكرت نمتي، قولت أصحيكي بس.
اتنهدت هيا بضيق وقالتلها:
هيا: طيب.
قعدت همس جمبها وقالتلها:
همس: أنا بعرف أتحدث كيفك كده.
كملت بتبرير:
همس: عشان لو انتي يعني مضايقة من طريقة حديثي عشان صعيدية يعني.
هيا: بجد؟ برافو.
ابتسمتلها همس وقالتلها:
همس: ميرسي.
هيا: آه بجد، كلميني كده، عشان أنا أصلاً طريقة كلامكم دي بتعصبني جداً.
ضحكت همس وقالتلها بلهجة القاهرة:
همس: ليه بس؟ دي الصعيد جميلة أوي يا هيا، انتي لو كنتي عيشتي هنا كنتي هتحبيها جداً.
ضحكت هيا بسخرية على كلام أختها وقالتلها:
هيا: حبيبتي، انتوا هنا مدفونين حرفياً.
هزت همس رأسها يمين وشمال برفض وقالت:
همس: كلامك كله غلط يا هيا، عندك أنا أهو متعلمة ومعايا شهادة.
بصتلها هيا بزهول وقالتلها:
هيا: بجد؟ انتي بجد متعلمة؟
ابتسمت همس بسخرية على تفكير الناس عليهم وقالت:
همس: أيوا، ومتخرجة من كلية هندسة كمان.
صرخت هيا بفرحة وقالتلها:
هيا: زيي!!
ابتسمت همس وتمنت إن أختها كانت تفضل معاها عشان يروحوا المدرسة والكلية سوا.
سألتها هيا اللاب وقالتلها:
هيا: أنا كنت لسه بشتغل أهو.
بصت همس على شاشة اللاب بفرحة وهي من جواها كانت بتتخيل إن دي شركتها وده شغلها هي.
هيا: قوليلي بقى اسم شركتك إيه؟
اتوترت همس ومعرفتش تقولها إيه.
همس: تعالي طيب الأول ننزل عشان هما كل دا مستنيينا، وبعدين نتكلم.
هزت هيا رأسها وقالتلها:
هيا: تمام.
وفعلاً نزلوا عشان يتغدوا.
وملقوش غير آخر كرسيين هما اللي موجودين، وكانوا جنب بعض.
قعدت همس، وجمبها هيا، وبدأوا كلهم ياكلوا.
خلصوا الغدا، وشالت همس وورد ورهف الأطباق، وهيا اللي كانت قاعدة ماسكة تليفونها، ومن الواضح إنها بتتكلم شات مع حد.
غسلت همس المواعين، ورهف نضفت باقي المطبخ هي وورد.
قالت ورد لـ همس بهزار:
ورد: طبعاً مالك هيقولك اعمليلي شاي، وبعدين يفضل يقول وحش.
ضحكت همس وقالتلها بفرحة:
همس: لأ، قالي إن ولا مرة عملتله فيها شاي وكان وحش.
رهف: إيه ده؟ إيه ده؟ هو شكله بيحبك ولا إيه؟
ابتسمت همس وقالتلها:
همس: مش عارفة. أنا لما قولتله ليه كنت بتفضل تقول إني فاشلة ومش بعرف أعمل شاي، قالي إنه بيحب يشوفني مضايقة.
ورد: إيه العبط ده؟ إزاي بيحبك وإزاي بيحب تكوني مضايقة ومتعصبة؟
ضحكت همس وهزت رأسها يمين وشمال وقالتلها:
همس: معرفش.
رهف: بصوا خلونا متفقين إن مالك لو مكنش بيحبك عمره ما كان وافق إنكوا تكتبوا كتابكوا أساساً.
كانت لسه همس هترد عليها، بس جت هيا وقالتلهم:
هيا: أنا عايزة كوباية مايه.
ادتلها رهف كوباية وقالتلها وهي بتشاور على مبرد المياه:
رهف: اتفضلي.
خدت هيا منها الكوباية وهي مضايقة، وهمس كانت خلصت المواعين وجابت صينيتين حطت فيهم كوبايات عشان تعمل الشاي.
همس: أعملك شاي معاهم يا هيا؟
هزت هيا رأسها برفض وقالتلها:
هيا: لأ لأ.
همس: تمام.
خرجت هيا. وورد ورهف كانوا مضايقين منها.
رهف: هي فاكرانا خدامين ولا إيه؟
ورد: ع الأقل تعزم علينا إنها تساعدنا في أي حاجة حتى.
همس: كبروا دماغكوا.
وعملت ليهم الشاي وخرجوا.
قعدوا كلهم وفضلوا يتكلموا، وهيا قالت لهمس:
هيا: مقولتليش يا همس، اسم شركتك إيه؟
بصت همس لجدها بحزن، بس مالك قال:
مالك: لسه شركتها بتتبني، أما تتبني إن شاء الله وتقرير هتسميها إيه هتبقى تقولك.
قالت هيا لهمس بانبهار:
هيا: انتي ليكي شركة لوحدك؟!!
ابتسمت همس، وده أكد لـ هيا سؤالها، بس في الحقيقة همس ابتسمت حزن على شركتها اللي ضيعتها بإيديها.
هيا: خلاص نبقى نعمل شراكة بقى.
هزت همس رأسها وقالتلها:
همس: إن شاء الله.
رن تليفون هيا، وكانت رانيا.
هيا: عن إذنكوا، هقوم أكلم ماما.
قالت همس لأبوها اللي كان قاعد جمبها:
همس: عايزة أكلمها يا بابا.
سكت مرتضى وهو مش عارف يقولها إيه، بس في النهاية قاله:
مرتضى: روحي كلميها.
ابتسمت همس وقامت راحت لـ هيا اللي كانت في الجنينة.
قالتلها همس بهدوء:
همس: ممكن أكلمها؟
سكتت هيا شوية، وبعدين قالت لـ رانيا:
هيا: مامي، همس عايزة تكلمك.
... و يتبع ...
رواية عيب الشوم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم احمد
راحت همس لهيا الجنينة ولاقاها بالفعل بتكلم مامتها.
حست قلبها بيدق جامد كل ما تسمع هيا بتقول كلمة "يا مامي".
مكنتش عارفة قلبها بيدق فرحة ولا حزن، ولا إيه بالظبط.
مكنتش عارفة الدموع اللي في عينيها دي دموع فرحة ولا دموع كسرة وحزن.
همس: هيا؟
بس هيا شاورتلها بإيديها إنها تستنى شوية.
وبالفعل سكتت همس ومتكلمتش، بس ضرب قلبها الخوف لما حست من طريقة كلام هيا الأخيرة إنها هتقفل المكالمة خلاص.
قالتلها بلهفة:
همس: لا لا استني.
بصتلها هيا بذهول وقالت:
هيا: في إيه؟
شاورت همس على التليفون وهي عينيها مدمعة وقالت بصوت باين فيه قد إيه هي عايزة تعيط:
همس: عايزة أكلمها.
كملت باستئذان لما لاقت ملامح الذهول على وش أختها:
همس: ممكن؟
اتنهدت هيا بضيق وقالت لأمها اللي كانت لسه معاها على التليفون وبتسألها في إيه:
رانيا: في إيه يا هيا؟
هيا: سوري يا مامي.
رانيا: طيب أنا هقفل دلوقتي عشان...
قاطعتها هيا لما قالت:
هيا: لا لا استني دقيقة.
رانيا: قولي في إيه.
قالت هيا بتردد:
هيا: هـ... همس عايزة تكلمك.
سكتت رانيا وهي مش عارفة تقول إيه.
في الوقت ده، همس جالها إحساس إنها مش عايزة تكلمها وصعبت على هيا جدا، فاديتلها التليفون من غير ما تسمع ردها حتى.
خدت همس التليفون بتردد وقالت بصوت مهزوز من العياط:
همس: ألو؟
مجالهاش رد، فقالت:
همس: ازيك يا ماما.
وقد إيه كلمة "ماما" بقالها سنين مقالتهاش، حست إن قلبها هيقف من كتر فرحتها لما قالتها.
مجالهاش رد تاني، فقالت:
همس: ماما؟
استغربت هيا، هي متأكدة إن رانيا على الخط.
خدت هيا من همس التليفون وقالت:
هيا: الو؟
جالها صوت رانيا الغاضب وهي بتقول:
رانيا: انتي بتحطيني قدام أمر واقع يا هيا؟
سكتت هيا ومكنتش عارفة ترد عشان همس.
كملت رانيا وهي بتقول:
رانيا: آخر مرة تعملي كده، سامعة. انتي مسمعتيش ردي عليكي عشان تديها التليفون.
مثلت هيا إن الشبكة في المكان هنا وحشة وبعدت عن همس شوية عشان تعرف تتكلم:
هيا: ليه يا مامي تعملي كده بس، انتي متعرفيش هي صدقت إزاي إنها هتكلمك.
سكتت رانيا وهي مش عارفة تقول إيه.
هيا: لو سمحتي أنا هرجع دلوقتي وهديها التليفون وكلميها، عشان كده مينفعش حتى المرة دي بس.
رانيا: أوكيه... بس هي المرة دي بس يا هيا، بعد كده متديهاش التليفون تاني، انتي فاهمة؟
هيا: حاضرة.
وراحت لهمس وأدتها التليفون.
خدت همس منها التليفون وقالت:
همس: الو يا ماما.
قد إيه كلمة ماما بتخنق رانيا وبتضايقها، بس في نفس الوقت حاولت تخلص من المكالمة دي وقالت:
رانيا: ازيك يا همس.
دمعت عيون همس وقالت:
همس: انتي وحشتيني أوي.
سكتت رانيا شوية وبعدين قالت:
رانيا: وانتِ كمان يا حبيبتي.
همس: هو حضرتك مجيتيش مع هيا ليه؟ انتي مش عايزة تشوفيني؟
رانيا: معلش يا حبيبتي مشغولة شوية في الشغل.
همس: أيوه بس هيا قالت إنها هي اللي ماسكة الشركة بتاعتك وإنك فاضية.
اتنهدت رانيا بضيق وقالت بحدة خفيفة:
رانيا: طيب ممكن أخلص بس الشوبينج اللي بعمله ده ونبقى نتكلم.
هزت همس راسها وكأن أمها شايفاها وقالت بصوت ضعيف من كتر الحزن اللي هي حاسة بيه:
همس: طيب... هيا معاكي؟
وأدت التليفون لهيا ودخلت القصر وهي دموعها على خدها.
قالت هيا لأمها:
هيا: هو حضرتك قولتي لها إيه خليتيها تعيط كده؟
زعقت رانيا في وشها وهي بتقول:
رانيا: يا هيا أنا مش ناقصة كمان عياط ودلع، كفاية أوي إني كلمتها.
هزت هيا راسها وقالت:
هيا: تمام... سلام.
حست رانيا إنها اتعصبت جامد وخافت بنتها تزعل منها، فقالت:
رانيا: هيا حبيبة مامي أنا مكنتش أقصد أتعصب.
هيا: حصل خير.
رانيا: زعلانة؟
قالتلها هيا برفض:
هيا: لا.
ابتسمت رانيا وقالت:
رانيا: أنا هقفل بقى دلوقتي.
هيا: تمام.
وقفت المكالمة ودخلت القصر.
بس استغربت لما ملقتش همس وسألت عليها:
هيا: أومال همس فين؟
قالتلها ورد بحزن:
ورد: طلعت أوضتها.
اتنهدت هيا بحزن عليها وطلعت لها.
***
كانت همس في أوضتها بتعيط جامد وأبوها زعلان عليها جدا.
مرتضى: اهدي يا حبيبتي وقوليلي مالك طيب، حصل إيه؟
صرخت همس بقهر وحزن:
همس: مبتحبنيش يا بابا، مبتحبنيش. أنا معرفش عملتلها إيه عشان تعاملني كده.
اضايق مرتضى جدا من رانيا وقاله:
مرتضى: قولي طيب حصل إيه.
حكتله همس اللي حصل وهي قلبها مكسور.
همس: يا ريتك ما سمحتلي إني أروح أكلمها.
خبط الباب ودخلت هيا، اللي أول ما شافت مرتضى وملامح الحزن على وشه حست إنها زعلت.
مسحت همس دموعها بسرعة عشان هيا.
وهيا اللي قالت:
هيا: معلش إني دخلت بعد ما خبطت على طول.
هزت همس راسها يمين وشمال وقالت:
همس: مفيش حاجة عادي.
قربت هيا منهم وقالت لهمس وهي بتحاول تخليها متزعلش:
هيا: متزعليش، معلش هي بس ماما مشغولة شوية.
وكان رد همس صادم جدا بالنسبالهم لما قالت:
همس: مش فارقة معايا أصلاً، أنا عملت اللي عليا وكلمتها. مكنتش متوقعة منها أي حنية أو كلمة حلوة ليا، هي واحدة سابت بنتها عشرين سنة من غير ما تسأل فيها.
بصت هيا لمرتضى وهي مش عارفة تقول إيه.
ومرتضى قال لهمس:
مرتضى: أوعي تزعلي نفسك، انتي عارفة بابا بيحبك قد إيه ومش بيحب يشوف دمعة واحدة من دموعك، ومش هسمح لحد إنه يزعلك مهما كان مين.
بصتله همس بابتسامة وهي فرحانة أوي بوجود أبوها معاها.
كمل مرتضى لما قال:
مرتضى: أوعي تعيطي طول ما أنا عايش، لما أموت ابقي عيطي براحتك، دا لو مالك سمح لحد إنه يخليكي تعيطي يعني.
ابتسمت همس واتربت في حضن أبوها وهي بتحمد ربنا على وجوده في حياتها.
بصتله هيا وهي كانت بتتمنى إن مرتضى كان موجود في حياتها كأب.
دمعت عينيها لما افتكرت زمان لما كان يرجع من الشركة جايب لهم حاجات حلوة كتير.
لاحظ مرتضى دموع بنته، مسك إيديها وقربها منهم وحضنها هي كمان زي ما كان كل يوم لما يرجع من الشغل يجروا الاتنين عليها ويحضنوه.
مرتضى: انتوا الاتنين أحلى حاجة في حياتي، مش عايز أشوفكم بتعيطوا أبداً.
وبدل ما كانت همس هي اللي بتعيط، بقت هيا هي اللي بتعيط جامد.
اتخض مرتضى لما شاف بنته بتعيط، قالها بقلق:
مرتضى: مالك يا هيا؟
همس: بتعيطي ليه؟
خدت هيا منديل ومسحت دموعها وقالت لأبوها بحزن:
هيا: أنا آسفة يا بابا... آسفة أوي.
مرتضى: على إيه يا بنتي؟
هيا: آسفة إني اتكلمت معاك بأسلوب وحش لما جيت، وأسفة إني من ساعتها متكلمتش معاك ولا قولتلك قد إيه أنا عشت طول السنين دي مستنية منك مكالمة واحدة ألاقي فيك بتطمن عليها فيها يا بابا.
اتصدم مرتضى من كلام بنته وقاله:
مرتضى: أنا يا بنتي متصلتش عليكي ولا مرة؟
هزت هيا راسها بتأكيد وهي بتعيط.
مرتضى: هقول إيه، كله بسبب أمك.
بصتله هيا بعدم فهم، فكمل مرتضى:
مرتضى: كل فترة كنت بحاول أكلمك، بس أمك مكنتش بتوافق نهائي، وساعات كانت بتكذب عليا وتقولي إنها هتقولك وإنتي تبقي تكلميني.
هيا: الكلام ده محصلش.
مرتضى: عشان هي كذابة وهتفضل طول عمرها كذابة.
همس: أنا مش فاهمة حاجة.
مرتضى: خلاص يا بنات متشغلوش بالكم.
وقالتله هيا بكسرة وحزن:
هيا: ماما قالت لي إنك مبتحبنيش وبتحب همس أكتر مني، عشان كده أخدها هي وسابتني. وقالت لي إنك لو كنت بتحبني مكنتش عملت كده أبداً.
اتصدمت همس من الكلام اللي سمعته عن أمها وقالت:
همس: طب أنت ليه يا بابا مفضلتش تقول لي إنها بتحب هيا أكتر مني عشان كده خدتها وسابتني؟ ليه كنت دايماً تقول لي إنها بتحبنا إحنا الاتنين؟ ليه معملتش زيها؟
سكت مرتضى وهو مضايق جدا من رانيا.
هيا: يا ريتني كنت أقدر أقعد معاكم أكتر من كده.
قالتلها همس بخضة:
همس: انتي هتمشي؟
هزت هيا راسها وقالت:
هيا: كنت ناوية أقعد معاكي يومين بس، للأسف في اجتماع مهم جدا للشركة ولازم أحضره.
دمعت عيون همس وقالت:
همس: لا يا هيا خليكي.
هيا: أنا كده كده همشي بكرة الصبح مش دلوقتي.
همس: يعني انتي جيتي تقعدي يوم واحد بس بعد غياب عشرين سنة؟
سكتت هيا وبعدين قالت لأبوها:
هيا: إيه رأيكوا تيجوا معايا؟
قال مرتضى برفض:
مرتضى: لا طبعاً مينفعش.
هيا: ليه بس يا بابا، دا جدو هيفرح بهمـس أوي.
قالتله همس بابتسامة:
همس: ممكن توافق؟
سكت مرتضى شوية وبعدين قاله:
مرتضى: روحي استأذني من مالك، هو كده كده شركته في القاهرة، خليه ياخدكم وهو رايح الشركة.
فرحت همس جدا وقالت:
همس: بجد يا بابا؟
كمل مرتضى بتهديد:
مرتضى: بس ترجعي معاه وهو راجع من الشركة، ملكيش بيات بره.
هيا: ليه بس يا بابا؟
مرتضى: خلاص يبقى متروحيش.
هيا: لا لا خلاص.
وبصت لهمس وقالت:
هيا: روحي يلا قولي لمالك.
هزت همس راسها ونزلت.
وهيا ابتسمت لأبوها بحب ونزلوا هما كمان.
***
كان مالك قاعد معاهم بس ماسك التليفون بيتابع أخبار الشركة.
جت همس وقعدت جمب عمتها وقالت:
همس: مالك.
قالها من غير ما يبصلها:
مالك: روحي اعملي لي قهوة.
اضايقت جدا من تجاهله ليها وقالت له بغضب:
همس: هو إيه ده؟
قاله موسى بذهول:
موسى: يا ابني طب اسمعها الأول.
بص لجده وقال:
مالك: لأ القهوة الأول.
قال مرتضى لهمس:
مرتضى: معلش يا بنتي، هي غلطتي أنا إني قولتلك تستأذنيه. روحي يا حبيبتي مع اختك، بس ابقي تعالي آخر اليوم.
ابتسمت همس بفرحة هي وهيا، عكس مالك اللي اتعصب وقال:
مالك: ليه، وهي رايحة فين بقى؟
خافت همس أحسن مالك يرفض، بس اتصدمت هي والكل وضحكوا على رد أبوها لما قال:
مرتضى: روح اعمل لي فنجان قهوة.
رفع مالك حاجبه باستنكار وقال:
مالك: هي بقت كدة؟
قال مرتضى:
مرتضى: أيوه.
بص مالك لهمس وقالها بحدة:
مالك: على فين؟
خافت همس بس قالت له بشجاعة مصطنعة:
همس: فنجان القهوة لبابا الأول.
ضحكوا كلهم معاداً مالك اللي هز راسه وقاله:
مالك: ماشي، هقوم أعمل القهوة لعمي، بس برضه ملكيش روحة في حتة.
قال كلامه ودخل المطبخ، وهمس اللي بصت لأبوها بحزن.
مرتضى: خليه يقول اللي يقوله.
هيا: بابا خليه يوافق.
قال موسى لهيا بعدم فهم:
موسى: هو في إيه يا بنتي؟
هيا: أنا همشي بكرة عشان عندي اجتماع مهم جدا، وقولت لبابا إني آخد همس معايا عشان جدو هيفرح أوي لما يشوفها، وبابا وافق، بس مالك رفض.
موسى: لا خديها.
قالت له همس بخوف من مالك:
همس: بس يا جدي...
قاطعها موسى لما قاله:
موسى: قولت روحي.
ابتسمت همس بفرحة كبيرة هي وهيا.
***
تاني يوم كانوا كلهم متجمعين على الفطار.
قال مالك قبل ما يقوم يروح الشغل:
مالك: تسلم إيديكوا على الفطار.
فرحة: تسلم يا بني.
بص مالك لهمس وقاله:
مالك: لو عرفت إنك خرجتي من البيت بدون إذني، مش عارف ردة فعلي هتبقى إيه.
كلامه مرعبهاش هي بس، لا ده رعبها هي وأختها وكل الموجودين معاداً موسى وأبوها.
ووجه كلامه للكل وقال:
مالك: يلا، مع السلامة.
قام ماشي.
كانت همس هتقوم تطلع أوضتها وهي الدموع في عينيها، بس منعها إيد أبوها اللي مسكت إيدها على طول وخليتها متتحركش.
ساب مرتضى إيدها وقاله:
مرتضى: كملي أكلك.
هزت راسها يمين وشمال وقالت:
همس: الحمد لله شبعت.
موسى: كملي أكلك وملكيش دعوة بكلام الواد ده.
قالت فرحة بغضب:
فرحة: يعني إيه؟ يعني ملهاش دعوة بكلامه؟ يعني تكسر كلام جوزها ولا إيه؟
قالها وليد بغضب:
وليد: لما أبويا يتكلم تخرسي يا فرحة.
سكتت فرحة بضيق وغضب، وهي قالت لموسى:
هيا: خليها تيجي معايا يا جدي.
موسى: ما هي هتروح معاكي يا حبيبتي.
همس: طب ومالك؟
موسى: يخبط دماغه في الحيطة.
***
في فيلا عادل الشناوي.
كانوا قاعدين على الفطار.
قالت رانيا:
رانيا: هيا هترجع انهاردة.
استغرب عادل وقال:
عادل: بالسرعة دي؟
هزت رانيا راسها وقالت:
رانيا: في اجتماع مهم جدا للشركة.
كملت بضيق:
رانيا: أنا أصلاً مش عايزة بنتي تفضل هناك كتير.
عادل: كلمتي بنتك؟
رانيا: أيوه يا بابا، لسه كنت مكلماها من شوية وقافلة معايا عشان الفطار.
عادل: مقصدتش هيا.
قالت رانيا حواجبها وقالت:
رانيا: أومال قصدك مين؟
عادل: قصدي بنتك اللي بقالك عشرين سنة مسمعتيش صوتها حتى.
اتنهدت رانيا بزهق وقالت:
رانيا: كلمتني امبارح.
عادل: وبعدين؟
رانيا: إيه اللي وبعدين؟ قعدت تقول لي وحشتيني يا ماما وقد إيه هي زعلانة إني مروحتش وكلام من ده.
اتعصب عادل جدا وقال:
عادل: هو انتي إيه الجحود اللي في قلبك ده؟
اتصدمت رانيا من غضب أبوها وقالت:
رانيا: أنا عملت إيه؟
قام عادل بغضب وخرج للجنينة.
***
رن على هيا وردت عليه.
عادل: انتي فين دلوقتي يا هيا؟
ردت عليه هيا بابتسامة:
هيا: خلاص يا جدو، في العربية أهو.
عادل: تعرفي تجيبي اختك معاكي؟
قالت له هيا بابتسامة فرحة:
هيا: هي جت كده كده.
فرح عادل جدا وقال:
عادل: اديها التليفون.
هيا: جدو عايز يكلمك.
خدت همس منها التليفون بتردد وهي خايفة.
همس: الو.
بس اطمنت لما سمعت صوت جدها وهو بيقولها بحنان:
عادل: عاملة إيه يا حبيبة جدو؟
ابتسمت همس بفرحة وقالت:
همس: الحمد لله، وحضرتك عامل إيه؟ وحشتني أوي أوي.
عادل: وانتِ كمان، متتخيليش فرحتي لما هيا قالت لي إنك جاية.
همس: بجد يا جدو؟ يعني حضرتك مش زعلان؟
قالها عادل بنفي:
عادل: لا لا، أوعي تقولي كده.
كمل بحزن وهو بيقول:
عادل: بس هقولك حاجة.
همس: اتفضل.
عادل: لو عايزة تحسي بحنان أمك، تعالي واتعاملي معانا على إنك هيا.
نزلت دموع همس بحزن وقالت:
همس: بس...
عادل: هيا مش هتاخد بالها أصلاً، هي أساساً كل اللي يهمها الشوبينج وبس.
هزت همس راسها وقالت:
همس: حاضر.
***
عدى وقت وراحت همس على الفيلا.
هيا: انزلي وادخلي البيت عادي خالص، وأنا هخلص الاجتماع وهاجي على طول.
هزت همس راسها بابتسامة ونزلت.
وهيا مشيت على الشركة.
بصت همس على البيت من بره ودخلت.
خبطت على باب الفيلا وفتحت لها خدامة.
سمر: أهلاً بحضرتك يا هيا هانم.
ابتسمتلها همس ودخلت.
أول ما دخلت شافت جدها نازل من على السلم.
قد إيه شكله اتغير.
جريت عليه وحضنته وهي بتقول:
همس: جدو.
حضنها جدها وقال:
عادل: حمدلله على سلامتك يا حبيبتي.
خرجت همس من حضنه وقالت:
همس: ماما فين؟
عادل: راحت النادي مع أصحابها وشوية و جاية.
همس: أيوه بس أنا لازم أمشي على العصر كده عشان المق أوصل.
عادل: متقلقيش، هتلحقيها بإذن الله.
ابتسمت همس وهزت راسها.
لاحظت ألبوم الصور اللي كان عادل شايلاه.
قالت له بابتسامة:
همس: دي صورنا زمان؟
هز عادل راسه. فـ قالت:
همس: أنا موجودة في الصور؟
عادل: طبعاً.
همس: ممكن أشوفه؟
اداها عادل الألبوم وخرجوا قعدوا في الجنينة.
فتحت همس الألبوم وهي مع كل صورة بتفتكر أكتر وأكتر.
شافت صورة كانت في نفس الجنينة اللي هي وأمها كانوا فيها في الصورة اللي عندها.
ومكان الصورة دي متشال من الألبوم.
عادل: الصورة دي ضايعة بقالها سنين ومش لاقينها.
قالت له همس بحزن:
همس: معايا.
عادل: بجد؟
هزت همس راسها وقالت:
همس: خدتها قبل ما أمشي من عشرين سنة عشان كل يوم أبص لها وأنا مستنية ماما تيجي تزورني.
حزن عادل جدا عليها وقال:
عادل: مش عايزك تزعلي من أمك يا همس.
هزت راسها يمين وشمال بحزن وقالت:
همس: عادي.
في نفس الوقت ده، سمعت صوت أمها وهي بتقول بفرحة:
رانيا: هيااااام.
مهمهاش إنها ندهت على اختها مش عليها.
كل اللي همها إنها شافت أمها بعد عشرين سنة مشفتهاش.
ملامحها اتغيرت شوية، لكن لسه زي ما هي جميلة بنفس ملامحها اللي في الصورة.
جريت عليها وحضنتها جامد.
ورانيا هي كمان حضنتها بحب كبير.
يمكن لو كانت عارفة إن دي همس اللي بقالها عشرين سنة مشفتهاش، مكنتش هتحضنها كده.
مش عشان هي همس مش هيا، لأ، دا عشان حبها لهيا الكبير اللي زي ما كانت بتقول لهم زمان "بحبكم قد البحر وسمكاته".
رانيا: وحشتيني أوي يا روحي.
غصب عنها ردت عليها وقالت:
همس: وانتِ كمان أوي أوي يا ماما، بقالي سنين كتير أوي أوي مشوفتكيش.
استغربت رانيا من كلام هيا، بس اتصدمت لما أدركت إن دي مش هيا بنتها.
زقتها رانيا وقالت لها بحدة وقرف:
رانيا: انتي إيه اللي جابك هنا؟ امشي، اطلعي بره... ووو...
رواية عيب الشوم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم احمد
زعقتلها رانيا بغضب وهي بتقول:
"رانيا... انتي بتعملي ايه هنا؟ ايه اللي جابك هنا اصلا؟ امشي اطلعي بره."
بصتلها همس بصدمة كبيرة وهي مش مستوعبة رد فعل أمها اللي بقالها سنين مشافتهاش.
زعقت رانيا أكتر وهي بتقول:
"رانيا... سمعتيني؟"
اتكلمت همس والدموع في عينيها وقالت:
"همس... هو حضرتك مش فرحانة إنك شوفتيني؟"
قالتلها رانيا بكل قسوة وغضب:
"رانيا... هفرح ليه يا حبيبتي؟ أنا أصلاً مستغنية عنك."
اتصدمت همس من كلمتها وبصت لجدها اللي هو كمان كان واقف مصدوم.
بس اتنفضت همس بخوف لما سمعت صوت مالك اللي قال:
"مالك... هي أصلاً مش عايزاكي في حياتها، انتي واحدة سبتيها عشرين سنة مسألتيش فيها ومع ذلك بتحبك وجاتلك. واحدة غيرها كانت كرهتك، لكن انتي مش مقدرة النعمة اللي انتي فيها. ولعلمك بنتك التانية لو عرفت إنك زعلتيها مش هتقعد معاكي ثانية واحدة وهتجيلنا هناك. عارفة ليه؟"
كانت رانيا مصدومة من كلامه ومش عارفة مين ده.
ومالك اللي كمل كلامه بقسوة وهو بيقول:
"مالك... عشان شافت الفرق في المعاملة بين أبوها وأمها. شافت قد إيه أبوها بيحبها زيها زي همس بالظبط، زي ما يكون الاتنين كانوا عايشين معانا مش همس بس. لكن انتي..."
كمل بكره كبير وهو بيقول:
"مالك... انتي خسارة فيكي كلمة أم."
وبص لـ همس اللي كانت بتبصله بحزن كبير والدموع في عينيها وقال:
"مالك... يلا عشان نمشي."
هزت راسها بتأكيد وخدت شنطتها وبصت لجدها وقالت له:
"همس... سلام يا جدو."
ابتسم لها جدها وقال:
"عادل... هبقى أجلك."
بص لمالك وقال:
"عادل... دا بعد إذنك طبعًا."
ابتسم له مالك وقال:
"مالك... بيتنا مفتوح لأي حد يحب مراتي ويقدرها يا حاج."
وجه كلامه لهمس وقال:
"مالك... يلا."
هزت همس راسها وبصت لأمها نظرة أخيرة كأنها بتودعها.
ورانيا اللي أول ما شافت همس بتبصلها بصت للناحية التانية على طول.
دمعت عين همس لما شافت أمها بتبعد نظرها عنها ومشيت هي ومالك.
***
أول ما خرج من الفيلا اختفى قناع الهدوء اللي كان على وشه واتحولت تعابير وشه كلها للغضب.
ركب العربية وهمس كانت لسه واقفة في الشارع خايفة جداً من عصبيته. هي عارفة إنها غلطت لما كسرت كلامه، لكن في النهاية كانت فاكرة إنها هتروح تشوف أمها اللي هتفرح بوجودها زي ما همس كانت فرحانة.
زعق مالك بغضب وهو باصص قدامه على الطريق:
"مالك... هتفضلي عندك كده كتير؟"
اتنفضت من مكانها برعب وفتحت باب العربية بسرعة وطلعت.
قفلت باب العربية وهي باصة من الشباك مش عايزة تلف وشها وتشوف شكله المرعب وهو متعصب.
دور العربية وطلع بالعربية وهو متعصب جداً.
كانت همس طول الطريق بتدعي بخوف إنه ينسى ويسمحها، بالرغم إن محدش فيهم كان بيتكلم أصلاً، بس ده كان سبب كافي إنها تترعب.
فضلت كده لحد ما خرج من الكومباوند وبقى على الطريق العادي.
قالت له همس بخوف حاولت تداريه:
"همس... وقف العربية يا مالك."
بس هو مسألش عنها أصلاً. فـ عادت كلامها تاني وهي بتقول:
"همس... من فضلك."
ركن العربية على جنب وهو بيحاول يتحكم في عصبيته.
قالت له همس بخوف من غير ما تبصله:
"همس... أنا آسفة."
ابتسم بسخرية وماردش عليها.
كملت همس وقالت:
"همس... عارفة إنّي غلطت لما كسرت كلامك."
وقاطعها لما قال بحدة:
"مالك... لينا كلام في البيت، أكيد مش هنتكلم في الشارع يعني."
هزت همس راسها وهي خلاص اتأكدت إن مالك مش هيعدي الموضوع.
طلع بالعربية وهو بيفتكر كلام أمه.
***
فلاش باك:
كان في الشركة بيتابع شغله، لقى أمه بترن.
ساب الورق اللي في إيده ورد عليها.
"مالك... إيه يا أمي؟"
معداش ثواني واحمرت عينيه من كتر الغضب والعصبية لما سمع أمه بتقول:
"فرحة... مراتك الإنسانة المحترمة كسرت كلمتك يا مالك، وبرضه راحت عند أمها. وانت عارف الفرق بين هنا والقاهرة قد إيه يعني طريق سفر. ومع ذلك مهمهاش وراحت برضه. دي لو كانت متربية مكنتش عملت كده وكانت احترمت كلمتك، لكن دي مشافتش بربع جنيه تربية ومبتحترمكش ولا بتحترم حد."
قال مالك بصوت كله غضب:
"مالك... ماشي يا أمي، اقفلي دلوقتي."
ابتسمت فرحة بشماتة وقالت له:
"فرحة... أنا قولت أقولك عشان تبقى عارف."
هز مالك راسه وقال:
"مالك... تمام، سلام يا أمي."
"فرحة... سلام يا حبيب أمك."
وقفت وهي فرحانة جداً.
قالت لها نعيمة بشماتة:
"نعيمة... قالك إيه؟"
"فرحة... صوته اتضايق، أكيد هيضربها قلمين على وشها يربوها."
***
وقف بالعربية قدام شركته وقال:
"مالك... انزلي."
قالت له همس باستغراب:
"همس... إحنا جينا هنا ليه؟"
ماردش عليها ونزل.
اضايقت من تجاهله ليها ونزلت هي كمان.
طلعت معاه للشركة وشافت كمية الموظفين اللي كلهم كانوا شغالين بجدية كبيرة.
دخل المكتب خد الورق اللي كان سايبه، وهمس كانت بره المكتب بتشوف قد إيه الشركة تحفة وجميلة.
ابتسمت بفرحة لما تخيلت إن دي شركتها.
فاقت على صوت مالك اللي قال للسكرتير:
"مالك... ألغي أي اجتماع انهاردة يا مؤمن."
هز مؤمن راسه باحترام وقال:
"مؤمن... تمام يا مستر مالك."
بص لهمس وقال:
"مالك... يلا."
هزت راسها ومشوا.
كانوا في طريقهم للصعيد وهمس كانت زهقت من سكوته اللي مخليها خايفة أكتر، فـ اتكلمت بالانفعال وهي بتقول:
"همس... بـطّـل تـعـامـلـنـي عـلـى إنـي هـوا يـا مـالـك!!!"
ضحك مالك من قلبه وده خلاها تستغرب جداً وقالت له بزهق:
"همس... هو أنت بتضحك على إيه؟"
مسك دراعها بغضب وهو بينقل نظره بينها وبين الطريق عشان ميحصلش حادث وقال:
"مالك... صــوتـــك مــيـعــلاش عــلـيـا بـدل مـا ادفـنـك مـكـانـك."
بصت قدامها بخوف من عصبيته.
ساب دراعها بغضب وهي بسرعة حطت إيدها مكان قبضة إيده في محاولة منها إنها تقلل من وجع إيديها وقال بسخرية:
"مالك... وبعدين إيه اللي مزعلك أوي كده إني معتبرك هوا؟ ما أنتِ عملتي نفس الحاجة وكسرتي كلامي."
قالت له بخوف وهي عينيها بتدمع:
"همس... هتضربني..؟"
ضحك بسخرية وقال:
"مالك... لا متخافيش."
كمل بتساؤل:
"مالك... عجبتك الشركة..؟"
هزت راسها وقالت:
"همس... أوي... شكلها جميل أوي."
هز مالك راسه ومسك تليفونه ودخل على المعرض وجاب صور لشركة لسه بتتبني وأداها التليفون.
قالت له همس باستغراب لما شافت المبنى:
"همس... إيه ده؟!"
"مالك... مهونتيش عليا لما لقيت أختك بتسألك عن اسم شركتك، ووقتها خرجت للجنينة كلمت شركة البناء للمرة التانية وخلّيتهم يكملوا الشركة."
بصت له همس بفرحة كبيرة وحزن في نفس الوقت.
بس في ثواني كان واخد منها التليفون ورن على رقم مدير الشركة واستنى شوية لحد ما جاه الرد.
ابتسم مالك بمجاملة وقال:
"مالك... أهلاً بحازم بيه."
"حازم... إزيك يا مالك؟"
"مالك... بخير الحمد لله."
فهم حازم إنه بيكلمه عشان الشركة وقال:
"حازم... مش عايزك تقلق خالص، الشركة زي الفل."
قاله مالك الحملة اللي خلت همس تبص ناحية الشباك عشان تداري دموعها عنه.
"مالك... لا لا معلش، الغي كل حاجة خلاص، والحساب إن شاء الله النهاردة بليل يكون متحولكوا."
استغرب حازم جداً بس قاله:
"حازم... أمرك يا مالك."
ابتسم مالك وقال:
"مالك... تسلم."
وقفل المكالمة.
كان سامع صوت شهقاتها اللي بتحاول تكتمها. عرف إنها بتعيط.
ومن كتر عياطها جالها صداع ونامت.
اتنهد مالك بضيق وقال:
"مالك... انتي اللي عملتي كده مش أنا...."
***
عدى وقت كانت صحيت همس وهي حاسة بصداع رهيب.
لقت نفسها في العربية لوحدها قدام بيتها.
نزلت من العربية وبصت حواليها تشوفه راح فين بس ملقتهوش.
صعبت عليها نفسها لما جه في بالها إنه سابها في العربية ودخل البيت.
دمعت عينيها بس في ثواني خدت إزازة الماية اللي كانت في إيدها وشربت في محاولة منها إنها متعيطش.
ودخلت القصر.
حمدت ربنا إنها ملقتش حد قاعد في الريسبشن وطلعت بسرعة على أوضتها، المكان الوحيد اللي تقدر تعيط فيه براحتها.
أول ما دخلت أوضتها قفلت الباب وقعدت على الأرض ورا الباب وفضلت تعيط جامد بقهر على أمها اللي فاجأتها برد فعلها، وعلى حلمها اللي تاني مرة اتهدم، وعلى مالك اللي زعل منها، وعلى أختها اللي مش هتشوفها تاني بعد الكلام اللي مالك قاله لـ رانيا اللي أكيد هتمنعها إنها تكلم همس تاني.
فضلت تعيط جامد بقهر وحزن وهي حاسة إن قلبها هيقف في أي لحظة من كتر حزنها.
عدى يجي ساعة وهي لسه بتعيط بس الباب خبط مرة واحدة.
قامت دخلت الحمام تغسل وشها ونشفته كويس عشان ميبقاش فيه أي أثر يشكك الناس إنها كانت بتعيط.
خرجت لاقت أبوها قاعد على السرير.
أول ما شافها قام وقال:
"مرتضى... احكيلي يا حبيبتي."
هزت راسها يمين وشمال ومتكلمتش.
خدها مرتضى وقعدوا على الكنبة وقال:
"مرتضى... قولي يا حبيبتي ماما لما شافتك وجدو كان إيه رد فعلهم؟"
سألها بابتسامة:
"فرحوا صح؟"
دمعت عينيها وهزت راسها يمين وشمال برفض.
اتصدم مرتضى وقال:
"مرتضى... حصل إيه؟"
"همس... جدو فرح وكان مجهزلي ألبوم الصور بتاعنا زمان، بس ماما لما جت وشافتني افتكرتني هي وحضنتني وكانت مبسوطة، بس لما عرفت إني همس زعقت فيا جامد وطردتني."
اتسعت عينيه من كتر صدمته، إزاي دي أم.
نزلت دموعها أكتر وقالت:
"همس... هو مين اللي قال لـ مالك إني روحت عندها يا بابا؟"
هز راسه يمين وشمال وقال:
"مرتضى... معرفش.. بس ليه بتقولي كده؟"
قالت همس بابتسامة:
"همس... لاقيته جه في الوقت اللي ماما طردتني فيه، وقالها قد إيه أنا بحبها وإنها متستاهلنيش، ودافع عني."
ابتسم مرتضى بفرحة لبنته، بس اختفت ابتسامته لما قالت له بقهر وهي دموعها نازلة:
"همس... وإحنا في الطريق عدينا على الشركة نجيب منها ورق، وقالي أجي معاه. دخلت الشركة وكانت تحفة أوي أوي يا بابا، كنت بتخيل لو كانت دي شركتي. جاب الورق ونزلنا. قالي حلوة الشركة؟ قولتله جداً. راح وراني صور لشركتي اللي كانت بتتبني وقالي إني مهونتش عليه لما هي سألتني عن اسم شركتي، ويومها كلم شركة البناء عشان تكمل الشركة."
نزلت دموعها بحزن أكتر وقالت:
"همس... وكلم قدامي مدير الشركة ولغى كل حاجة يا بابا."
زعل مرتضى جداً، بس اتفاجئ لما لقاها مسحت دموعها وقالت له بابتسامة:
"همس... أنا كده كده مش زعلانة على الشركة أصلاً، اتعودت من امتى بحلم بحاجة وبتكمل؟ أنا كل زعلي بس إني بفكر أنا عملت إيه ليكوا كلكم عشان تكرهوني كده؟ أنا معملتش حاجة لحد ولا آذيت حد."
كملت بتساؤل ولهفة:
"همس... قولي وأنا صغيرة آذيت ماما..؟"
"كسرت أي حاجة هي كانت بتحبها مثلاً؟"
هز راسه برفض، فقالت والإحباط مرسوم على وشها:
"همس... طب ليه كرهاني كده بس..؟"
فكرت شوية وقالت:
"همس... طب مرت عمي وليد ومرت عمي متولي أنا زعلتهم في حاجة..؟ أنا مش فاكرة إني خليتهم يضايقوا مني عشان يكرهوني كده."
كملت بحزن:
"همس... حتى مالك سابني في العربية لوحدي، صحيت لقيت نفسي لوحدي يا بابا، سابني لوحدي."
عيطت وهي بتقول:
"همس... أنا ليه محدش بيحبني."
قال لها مرتضى بلهفة:
"مرتضى... أوعي تقولي كده يا همس، أوعي."
قالت له همس بحزن:
"همس... أنا حاسة إني لو مُـ ـت محدش هيزعل عليا يا بابا.. بالعكس حاسة إنكم هترتاحوا مني."
من كتر خوفه من فكرة إنه ممكن يفقدها صرخ فيها بعصبية وهو بيقول:
"مرتضى... همس انتي اتجننتي، إيه كلامك ده؟"
قالت له همس بقهر:
"همس... كفاية أوي أوي إن ماما قالتلي بالنص كده، 'أنا أصلاً مستغنية عنك'."
"مرتضى... تولـ ـع، لكن أنا مش مستغني عنك، أنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا، انتي كل دنيتي يا همس، انتي الحاجة الوحيدة اللي أنا بحبها أكتر من نفسي."
قالت له همس:
"همس... تعالى نمشي من هنا يا بابا، تعالى نروح مكان مفهوش حد غيرنا، أنا مش عايزة أشوف أي حد تاني خلاص."
"طب. وأنا!!!"
بصت همس لـ مصدر الصوت ولاقيته موسى جدها.
ابتسمت وقامت راحتله وهي الدموع في عينيه.
"موسى... ههون عليكي تمشي وتسيبيني؟!"
هزت راسها يمين وشمال برفض وقالت:
"همس... تعالى معانا."
"موسى... أوعي تزعلي من أي حاجة في الدنيا يا همس، مفيش أي حاجة تستاهل أبداً تزعلي نفسك عشانها."
هزت همس راسها وقالت له بابتسامة:
"همس... حاضر."
مسك موسى إيدها وقال:
"موسى... تعالي يلا، عمتك عاملة الكيكة اللي بتحبيها."
ابتسمت همس وقالت:
"همس... مش عايزة أكل يا جدو، أنا فعلاً دماغي مصدعة وعايزة أرتاح شوية."
هز راسه وقال:
"موسى... ماشي يا حبيبتي، بس وعد لما تصحي تنزلي على طول."
هزت همس راسها وقالت:
"همس... حاضر."
***
في فيلا عادل الشناوي رجعت هيا وهي مستغربة ليه همس مش بترد على تليفونها، بس في النهاية خلت القصر.
ابتسمت هيا ليهم بس استغربت لما لاقت جدها قاعد زعلان ورانيا باين على وشها الغضب.
راحت هيا وقعدت معاهم وهي بتقول باستغراب:
"هيا... في إيه؟"
بصت لجدها وقالت بابتسامة:
"هيا... همس فين؟"
جالها صوت أمها الغاضب وهي بتقول:
"رانيا... إنتي إزاي تسمحي لنفسك إنك تخدعيني كده؟"
"هيا... أنا عملت إيه غلط؟ دي بنتك وهي من حقها إنها تشوف أمها زي ما حضرتك من حقك إنك تشوفيها."
اتعصبت رانيا أكتر وقالت:
"رانيا... هي متفرقليش أساساً، أنا أصلاً معتبراها ميتـ ـه من زمان."
اتصدمت هيا جداً وقالت:
"هيا... يعني لو همس جرالها حاجة مش هتزعلي عليها؟!"
بس اتصدمت هي وعادل صدمة عمرهم لما قالت رانيا بقسوة:
"رانيا... م تولـ ـع."
اتعصب عادل جداً وقال:
"عادل... في أم تقول على بنتها كده؟!"
سكتت رانيا بزهق.
وهيا قالت:
"هيا... واضح إن حضرتك طردتيها."
هزت رانيا راسها بتأكيد وقالت بابتسامة:
"رانيا... بالظبط."
هزت هيا راسها وقالت:
"هيا... تمام، انتي مش عايزاها خلاص براحتك، بس أنا عايزة أختي يا ماما، وهروحلها وهعيش معاهم هناك، على الأقل بابا قدر وجودي ومقاليش كلمة تزعلني. لو عاوزيني ابقي تعالي هناك زوريني ووووو"
رواية عيب الشوم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم احمد
هزت هيا رأسها وقالت:
"تمام، انتي مش عايزاها خلاص براحتك، بس أنا عايزة أختي يا ماما وهروح لها وهعيش معاهم هناك، على الأقل بابا قدر وجودي ومقالش كلمة تزعلني، لو عاوزيني ابقي تعالي هناك زوريني."
أعصبت رانيا جداً منها وقالت لها:
"إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده يا هيا؟"
هزت هيا كتفها بعدم فهم لعصبية أمها وقالت:
"مالك يا ماما؟ أنا مقولتش حاجة غلط، أنا عشت معاكي تلاتة وعشرين سنة، خليني بقى أروح أعيش مع بابا وأختي."
صرخت رانيا في وشها بغضب وهي تقول:
"غــــــــورييييي!"
قالت كلامها وطلعت، سابتهم.
بصت هيا لجدها بعدم فهم وقالت:
"أنا مش فاهمة حاجة."
قالها عادل بقلة حيلة:
"ولا أنا."
"أنا فعلاً هروح لهمس وبابا، يا جدو هشوف بس الشركة الأول وأرتب أموري وهرجع تاني."
هز عادل رأسه وقالها:
"ماشي يا حبيبة جدو."
ابتسمت له هيا وقالت له:
"احكيلي بقى عملت إيه لما شفت همس."
ابتسم عادل لما افتكر حفيدته، قد إيه هي جميلة وطيبة، وحكى لهيا قد إيه هو فرح لما شاف همس.
***
خرج مرتضى من أوضة همس ونزل تحت بغضب جحيمي وهو بيدور على مالك.
صرخ بعصبية وهو بيقول بغضب:
"مــــــالـــــك!!!"
جيه وليد باستغراب من صوت مرتضى الغاضب وقال:
"خير يا مرتضى، في إيه يا أخويا؟"
بس مرتضى مردش عليه أصلاً ولا سمعه حتى، كل اللي كان بيتردد في ودنه صوت همس وهي بتعيط وبتقول:
"سابني يا بابا لوحدي."
"كلم مدير الشركة وقاله يوقف بناء شركتي."
عاد نده تاني وهو بيقول بغضب أكبر:
"انــت يـا زفـت يــالـي اسـمـك مـاااالـك."
جيه مالك باستغراب وقال لهم:
"خير يا عمي، في إيه؟"
زعق مرتضى بغضب وهو بيقول:
"في إنك زبالة، وأنا غلطان إني قولت أمك أكتر واحد بيحب همس ومش هيزعلها في يوم ولا هيخليها تعيط وتحس إنك ضدها وضد أحلامها."
فهم مالك إن مرتضى بيتكلم عن الشركة.
"إزاي تسمح لنفسك إنك تاخد بنتي لشركتك وتوريها قد إيه الشركة تحفة، وفي الآخر تقهرها وتكلم شركة البناء توقف بناء شركتها، ها؟"
قال مالك بغضب من همس:
"وهو كان ينفع إنها تكسر كلمتي وتروح مع أختها القاهرة وأنا قايلها لأ؟"
قاله مرتضى بغضب:
"أبوها وجدها موافقين، يبقى إنت رأيك ميهمناش، بالذات لو كانت رايحة تشوف أمها."
رد عليه مالك بنفس غضبه وهو بيقول:
"اتفضل خليها تحكيلك أمها قالت لها إيه وطردتها إزاي من البيت، ولا كأنها بقالها عشرين سنة مشافتهاش."
قال وليد بغضب:
"صـوتــك مــيــعــلاش عـلــى عـمــك يــا مـالـك."
قاله مرتضى بسخرية:
"سيبه، أصله فاكر نفسه كبر خلاص ويقدر يزعق براحته، ما يعرفش إني ممكن أنزل على وشه بقلم يربيه من أول وجديد."
سكت مالك بغضب ومتكلمش.
كمل مرتضى كلامه بغضب وقال:
"إزاي تسيب البت في العربية لوحدها زي الكلبه وتدخل البيت؟"
بصله مالك بزهول وقال:
"محصلش!!"
قاله مرتضى بغضب:
"لا حصل، أنا بنتي متكدبش."
قال مالك بحنق من أسلوب عمهم:
"أنا مسبتهاش، أنا لما جيت لقيت بوابة البيت مقفولة، فنزل عشان أعرف أدخل العربية البيت، ولما دخلت البيت لقيت مياه الري مغرقة الجنينة، روحت عشان أقفلها بدل ما الزرع يبوظ، ورجعت عشان أدخل العربية البيت ملقتش بنتك أصلاً، وتلاقيها افتكرت إني سبتها لوحدها."
سكت مرتضى وهو حاسس إن غضبه هدي شوية لما مالك قاله إنه مسبهاش لوحدها، بس رجع أتكلم تاني بغضب وقال بتهديد:
"لو خليت بنتي تعيط تاني يا مالك، أنا مش ضامن ردة فعلي وقتها هتبقى إيه، وهنسى إنك ابن أخويا، سااامع.. عشان أبوها لسه مماتش عشان تزعلها بالمنظر ده وتخليها تعيط، وحتى لو أبوها مات، ملكش إن إنت تزعلها أصلاً."
هز مالك رأسه وقال بضيق:
"حاضر يا عمي."
طبطب وليد على ضهر مرتضى وقال له:
"حقك عليا أنا يا مرتضى، أنا هربيه."
قاله مرتضى بحدة تمنع النقاش:
"أنا قولت اللي عندي يا وليد، ابنك لو زعّل بنتي تاني مش هعمل اعتبار لحد."
هز وليد راسه وقال له:
"ماشي يا مرتضى."
***
تاني يوم، صحيت همس الساعة 6 كدا، وقامت اتوضت وصلت الصبح وهي بتدعي ربنا يخفف ألم قلبها وحزنها.
أتأكدت إن طرحة الإسكوال لسه محكمة على راسها، ودخلت البلكونة تشم الهوا النقي قبل ما الناس تصحى وتلوثه بالبنزين وغيره من الملوثات اللي بتغير نقاء الهوا.
دمعت عينيها وهي سامعة صوت العصافير بتصوصو.
افتكرت كل اللي حصل امبارح من كلام أمها ليها، وأختها اللي خلاص مش هتشوفها تاني، وشركتها اللي اتهدت، ومالك اللي رماها في العربية ومسألش فيها حتى.
نزلت دموعها بألم وحزن، حست إن الأرض مش شيلاها وإنها بدأت تدوخ من كتر عياطها، فقعدت على الكنبة اللي كانت في البلكونة وسندت راسها على السور وهي بتبص للسما وبتدعي إن حزنها يروح.
جت قطتها وطلعت قعدت جمبها.
وهمس اللي لاحظت وجودها بسبب صوت نونوتها.
بصت همس جمبها وابتسمت لما شافتها، خدتها وبوست راسها وفضلت تمسح على راسها بحنان.
نونوت القطة بحب لهمس وهي مبسوطة، وكأنها عرفت إن همس زعلانة وجت تخفف عنها حزنها.
دمعت عيون همس وقالت لها بصوت كله حزن:
"شفتي يا دوما، محدش بيحب همس إزاي، شفتي همس منبوذة من كل الناس إزاي ومحدش عايزها."
كملت والدموع بتنزل من عينيها بغزارة:
"حتى أمها مش عايزاها."
كانت القطة باصاله بتركيز وكأنها بتسمعلها بجد.
فضلت همس تعيط شوية، وبعدين بصت للقطة وابتسمت لها وقالت:
"إنتي أكيد جعانة وأنا من زعلي مخدتش بالي إن أكلك فضي."
حطتها على الكنبة وقامت وهي بتقول:
"هروح أحطلك أكلك اللي بتحبيه."
وخرجت من البلكونة والقطة راحت ليها وكأنها مش عايزة تسيبها لوحدها وهي زعلانة كدا.
نزلت همس المطبخ واتفاجئت لما لاقت القطة طلعت قعدت على طاولة الأكل اللي في المطبخ.
قالت لها همس بقلة حيلة:
"لو مرت عمي شافتك هنا هيرميكي بره يا دوما."
خدت أكل للقطة وقالت لها وكأن القطة فاهماها:
"يلا تعالي نطلعوا."
وبالفعل نزلت القطة وراحت معاها.
عدى وقت كانت همس قاعدة في أوضتها، منزلتش بالرغم إنها سمعت صوتهم صحي، إلا إنها فضلت إنها تفضل لوحدها، أصلها هتنزل لمين؟
هتنزل عشان فرحة ونعيمة يفضلوا يشمتوا فيها، ولا عشان مالك يتكلم معاها بأسلوب وحش.
خبط الباب وهي مردتش، كانت فاكرة إنها كده هتمنع اللي على الباب إنهم يدخلوا الأوضة.
بس اتنهدت لما لاقت الباب بيتفتح وظهر منه مرتضى وورد ورهف.
جم وورد قالت بهزار:
"أنا قولتلك إنها صاحية يا عمي، وإنتي اللي مصدقتنيش."
ابتسم مرتضى وقال لهمس:
"يلا يا حبيبتي انزلي معانا عشان الفطار."
قالته همس برفض لأنها فعلاً مكنش عندها أي طاقة إنها تنزل وتقعد مع حد.
"لا يا أبوي شكراً، معيزاش أكل."
قالت رهف برفض:
"يعني إيه الكلام ده؟ لا طبعاً هتنزلي وهتاكلي يعني هتنزلي وهتاكلي."
"يا رهف مش جعانة، مش عايزة أكل خلاص، متتغطوش عليا."
قالت لها ورد بزعل:
"لو منزلتش تاكلي يا همس، مش هاكل أنا كمان، وإنتي عارفة إن عندي أنيميا."
اتنهدت همس بقلة حيلة، ومرتضى قالها بابتسامة:
"يلا يا حبيبة بابا."
هزت همس رأسها ونزلت معاهم.
***
نزلت وأول ما موسى شافها قاله:
"تعالي يا هموسة."
راحت همس ليه وهي بتجبر نفسها إنها تبتسم زي كل مرة بتبقى زعلانة وبتبين لهم إنها عادي ومش زعلانة أساساً، بس مش عارفة ليه المرة دي حاسة إنها مش عارفة حتى تبتسم بجد، حاسة إن الابتسامة نفسها مش عارفة تبتسمها من كتر حزنها.
راحت همس وقعدت جمب جدها وهي بتقوله بابتسامة:
"صباح الخير على عمدة الصعيد كلها."
ضحك موسى وقالها:
"صباح النور يا حبيبة جدو."
ابتسمت له همس وبصت قدامها وسكتت.
لاحظ موسى سكوتها وقال للكل في محاولة منه إنه يخليها متزعلش:
"إيه رأيكم نفطر في الجنينة النهاردة؟"
رحبوا كلهم بالفكرة، ماعدا همس اللي مكنتش سامعاهم أصلاً.
كل اللي كانت سامعاه كلمة أمها وهي بتقول:
"ما تغوري، أنا أصلاً مستغنية عنك."
كانت بتتردد في بالها كل شوية.
بصت حواليها عليهم وهي شايفاهم مبسوطين وبيضحكوا، محدش فيهم قادر يحس بيها ولا حد قادر يخفف عنها زعلها.
خدت كوباية الماية اللي جنبها لما حست إنها مش قادرة تتحكم في دموعها أكتر من كده وإنها خلاص هتعيط.
شربت ميه وبالفعل حسّت إن غصة حزنها راحت شوية.
ابتسمت بانتباه لما لاقت موسى بيقولها:
"إيه رأيك يا همس...؟"
قالت له همس بأسف:
"معلش يا جدي، مخدتش بالي، كنتوا بتتحدثوا عن إيه؟"
زعل جداً مرتضى عشانها وقال لها:
"إننا نفطر المرة دي في الجنينة."
هزت رأسها بابتسامة وقالت لهم:
"اللي تشوفوه، أنا عن نفسي معنديش مشكلة."
قال موسى بابتسامة:
"طيب يلا روحي يا ورد إنتي ورهف هاتوا الأكل من المطبخ، حولوا على الجنينة."
كلهم قاموا عشان يروحوا الجنينة، وورد ورهف اللي هزوا رأسهم بطاعة وراحوا للمطبخ.
وهمس كانت هتروح معاهم تلهي نفسها أحسن من إنها تفضل قاعدة ساكتة كده، لا عارفة تبتسم وتبين إنها طبيعية ولا عارفة تعيط.
قال موسى باستغراب:
"رايحة فين؟"
قالت همس بصوت حاولت تبين فيه طبيعي ومش حزين:
"احم.. هروح أساعدهم."
قال موسى برفض:
"لا تعالي معانا، عايز أتحدث معاكي شوية."
هزت همس رأسها بقلة حيلة، حتى إنها تلهي نفسها عن تفكيرها وحزنها رفضوه ومقبلوش، وكأن كل شيء حواليها ضده.
راحت همس وقعدوا كلهم في الجنينة.
حبت فرحة إنها تضايقها، فقالت لها:
"إيه يا همس، شكلك زعلانة؟ مالك؟ هي أمك ضايقتك بكلامها ولا إيه..؟"
حست إنها عايزة تعيط. أول مرة تبقى كده. كانت على طول بترد على أي حد يزعلها، ليه مش عارفة ترد المرة دي؟
عادت فرحة كلامها تاني وقالت:
"مردتيش ليه؟"
كملت بدهشة وخوف مصطنعين وقالت:
"أوعي يا بت تكون ضايقتك بجِد؟"
هزت همس رأسها يمين وشمال برفض وقالت بابتسامة:
"لا لا خالص، مقلتش حاجة ضايقتني."
هزت فرحة رأسها بضيق وقالت:
"اومال مالك كده قاعدة ساكتة ومبتتكلميش؟ مالك إيه اللي مزعلك؟"
هزت رأسها يمين وشمال برفض وقالت:
"مفيش حاجة مزعلاني يا مرت عمي، متقلقش."
أضايقت فرحة جداً لأنها كان نفسها همس تعيط أو يبان زعلها، هي متأكدة إن أمها زعلتها.
قال موسى لهمس بابتسامة:
"عندي ليكي مفاجأة."
ابتسمت همس وقالت له:
"و طبعاً مش هتقولي عليها؟"
ضحك موسى وقال له:
"لا هقولك."
"إيه هي بقى؟"
قال موسى: "هروح المزرعة النهارده وإنتي بتحبي تروحي هناك وتشوفي الخيول، هاخدك معايا."
فرحت همس جداً، أو ده اللي ظهر ليها يعني، وقالت بفرحة مصطنعة عشان محدش يسألها تاني مالها وزعلانة من إيه:
"بجد يا جدي؟"
هز موسى رأسه بفرحة إنه قدر يخرجها من حزنها وقال:
"طبعاً."
ابتسمت همس وقالت له:
"شكراً يا جدي."
وطبعاً مالك اللي كان قاعد ماسك تليفونه بيتابع أخبار الشركة، وهو في الحقيقة كان مركز في كلامهم، وهو متأكد مليون في المية إن همس لسه زعلانة من كلام إنها، إذا كان الكلام مكنش ليها ومجرد إنه سمعها حس بخنجر في قلبه، أومال هي بقى اللي المفروض الكلام اتقالها من أكتر واحدة حبتها في الدنيا، بالرغم من إنها اتخلت عنها إلا إنها برضه مكرهتهاش.
زعل من نفسه إنه خدها الشركة عشان يقهرها وكلم شركة البناء توقف شركتها، زعل جداً عشانها.
بس سمع موسى قال تاني:
"عندي ليكي مفاجأة كمان."
ابتسمت همس وقالت له:
"هتقولي إيه هي ولا لأ؟"
قالها موسى بدون مقدمات:
"شهر بالكتير إن شاء الله وهتبقي قاعدة في مكتبك في شركتك بتتابعي شغلك يا بشمهندسة همس العزيزة."
نزلت دموعها بفرحة كبيرة وهي مش مصدقة اللي بتسمعه، بس افتكرت مالك وبصت له، لاقيته بيبتسم بفرحة ليها، فتأكدت إنه مش هيرفض وفرحت جداً.
قالت همس لجدها بفرحة:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا جدي."
قالت نعيمة بزهق:
"مهما خلاص بقى، خلونا ناكل ولا هنقضيها عياط؟"
قال متولي بغضب:
"وإنتي مالك يا نعيمة؟ هو كان حد قالك متفطريش؟"
أضايقت نعيمة جداً ومعرفتش تخفي غلها، وبصت لهمس وقالت بحقد:
"أحسن من بناتي في إيه دي عشان تدلعوها كل الدلع ده، تعليم وشهادة وجامعة وشركة كمان، ها؟ أحسن من بناتي في إيه؟"
خاف مرتضى جداً على بنته، ومتولي اللي من كتر إحراجه من غل مراته معرفش حتى يرد.
قالت ورد بزهول:
"إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ماما؟!"
قالت لها نعيمة بغضب:
"إسكتي إنتي، متتكلميش، فاهمة؟"
خافت أم مالك جداً على همس وقالت لـ نعيمة:
"أعوذ بالله منك... إنتي هتحسدي البت؟!"
ضحكت نعيمة بسخرية وقالت لها:
"أحسدها..؟ على إيه؟ على لقب المهندسة..؟"
كملت بسخرية أكبر وهي بتقول:
"ده اللي بيصلحوا التلاجات والأجهزة الكهربائية بيقولولهم يا بشمهندسين."
قال موسى بغضب:
"اومال مضايقة ليه بقى؟"
"أنا مش مضايقة ولا حاجة يا بابا، أنا بس مستغربة مش أكتر، هؤ! وإنتي وأختها الاتنين اتخرجوا من كلية هندسة، وأنا بناتي الاتنين هما اللي مش مكملين تعليمهم في العيلة."
حس مرتضى إن قلبه بيتعصر من كتر خوفه على بناته.
كانت كل ده ساكتة مبتتكلمش، بس مستغربة نعيمة، لكن خلاص، هتفضل ساكتة لحد إمتى؟ حسّت إنها لازم تتكلم وتقول اللي جواها، يمكن ترتاح. راحت قالت بكل هدوء:
"إنتي غريبة أوي يا مرات عمي، شوية تحسديني وشوية تتريقي عليا."
بصت لها نعيمة بغل وهمس كملت كلامها وقالت:
"بتحسديني على إيه؟ على الحاجة الوحيدة اللي بتفرحني."
كملت بسخرية وهي بتقول:
"لا وإيه؟ كل شوية أتعشم بيها وبعدين ألاقي اتصال بيلغيها."
كملت بتساؤل وهي بتقول:
"محسدتيش بناتك ليه على وجودك في حياتهم؟ محسدتيش ليهم إنهم عاشوا حياتهم وأمهم بتحبهم وبتسأل عليهم؟ إنتي نفسك مشوفتيش ليه إني بقالي عشرين سنة مقولتش كلمة ماما، وهي اللي برضه بقالها عشرين سنة مقالتش كلمة بابا؟ لا المهم إن بناتك يبقوا أحسن اتنين وخلاص."
كملت بزهول:
"يا مرت عمي، ده إنتي لو شوفتيني بموت قدامك كده هتحسديني وتقارني بيني وبين بناتك وتقولي ماتت هي الأول ليه؟"
قالوا كلهم بسرعة:
"بعيد الشر عنك."
ابتسمت همس وقالت لهم:
"لا بالعكس يا جماعة، الموت مش..."
بصت لنعيمة وقالت لها قبل ما تقوم:
"متنسيش تبقي تحسديني بقى."
وقامت دخلت القصر.
بص مرتضى لأخوه بغضب كبير جداً، ومتولي اللي مكنش عارف يبصلهم بعد كلام مراته لهمس.
قام مرتضى وراح لهمس.
***
دخل القصر، لاقاها قاعدة في الريسبشن، والقطة بتلعب بالورقة اللي همس كرمشتها لها.
كانت باصة للقطة وبتتبسم عليها وهي شايفه قد إيه هي جميلة، سبحت ربنا على جمالها وفاتت على صوت أبوها اللي جه قعد جمبها، وكانت لسه هيتكلم راحت همس قالت له بسرعة قبل ما يقولها متزعليش:
"مش عايزك تقلق عليا، أنا كويسة ومش زعلانة من كلام مرت عمي."
افتكرها مرتضى إنها بتتخنق من كلامه وراح قاله:
"إنتي بتتضايقي من كلامي معاكي يا همس؟"
بصت له همس بزهول وقالت له بدهشة:
"أنا؟!"
هز رأسه وهو خايف تكون بنته بتتخنق من كلامه. راحت همس قالت له بسرعة:
"إيه اللي بتقوله ده بس يا مرتضى؟ أنا أضايق منك إزاي بس؟ أنا بس مش عايزك تزعل عشاني، أنا وإنت كده كده عارفين إنها مبتحبنيش، ف هنزعل ليه بقى."
هز مرتضى رأسه وقال لها بضحك:
"مش هحاسبك على مرتضى اللي قلتيها دي."
ضحك همس وقالت له:
"طب أحسن مرتضى."
ضحك هو كمان وقال لها:
"ماشي يا بشمهندسة."
***
كانت هيا في الشركة. خبط الباب، قالته:
"اتفضل."
دخلت سلمى صاحبتها وهي بتقول:
"خير يا هيا هانم؟"
بصت لها هيا باستغراب وهي شايفاها رايحة للكرسي اللي قدام المكتب.
"إيه يا سلمى؟"
"مش هتيجي تتغدي معانا في مرة ولا إيه؟"
كملت بلوم وهي بتقول:
"خلي عندك شوية دم، دي ماما كل مرة تفضل تقولك تيجي تتغدي معانا وإنتي اللي مبترضيش."
اتنهدت هيا بزهق وقالت:
"إنتي شايفة إني فاضية يعني يا سلمى؟ شايفه إني بروح آكل أصلاً؟ ده البريك اللي باخده في الشغل هو العشر دقايق اللي بين كل اجتماع والتاني، وبعدين أنا مش ناقصة تأنيب ضمير، كفاية أوي بقى."
حست سلمى من طريقتها إنها زعلانة من حاجة، ف قالت باستغراب:
"في إيه؟ مالك؟"
اتنهدت هيا بقلة حيلة وحكت لـ سلمى اللي اتصدمت جداً وقالت لها:
"إنتي عندك أخت؟!"
اتعصبت هيا جداً منها وقالت:
"ده كل اللي فارق معاكي؟"
"أكيد لا، بس عشان أول مرة تقوليها يعني، ديما كنتي بتقولي إنك معندكيش إخوات."
كملت باهتمام وهي بتقول:
"طيب دلوقتي إيه اللي مضايقك؟"
"مضايقة من معاملة ماما ليها، أي كان همس ملهاش دعوة باللي حصل ولا بطلاقهم، وماما هي اللي غلطت لما سابتها تقع في البسين لحد ما كانت هتغرق وتموت."
"عشان كده باباكِ أخد أختك وسابك؟"
هزت هيا رأسها وقالت بتصحيح:
"اللي عرفته لما روحت هناك إن بابا كان عايزنا إحنا الاتنين نروح معاه، بس عشان هي متبقاش لوحدها."
قالت سلمى باستغراب:
"أيوا، بس لحد دلوقتي مش عارفة إيه سبب كره طنط رانيا لـ همس أختك."
"هي شايفه إن لو مكنتش همس قربت من البسين مكنتش هتقع، ومكنش بابا طلقها، وكنا هنعيش كلنا سوا زي أي حد... وحبت بقى تعاقبها عشان خلتني أعيش من غير أبويا، بأنها متكلمهاش طول العشرين سنة اللي فاتوا عشان تحسسها بغلطها."
حست إن سلمى مش ملمة بالكلام اللي قالته، راحت قالت بزهق:
"من الآخر، محملة همس اللوم، وعشان كده بتعاملها وحش كعقاب ليها يعني، عشان هي اللي قربت من البسين ووقعت."
سكتت سلمى شوية وبعدين قالت:
"آسفة فيما سأقوله، بس مامتك قلبها حاجد أوي أوي يا هيا، إيه ده بجد؟ هو في كده..؟"
سكتت هيا بحزن وهي بتقول جوا نفسها:
"اومال لو عرفتي إنها كل ده كانت مفهماني إن بابا بيكرهني وبيحب همس أكتر مني، كنتي عملتي إيه..."
***
في قصر الشناوي، كانت رانيا مبسوطة جداً بعد وجود أختها اللي جت هي وأولادها.
"بس مينفعش كده بجد، إزاي تقعدوا كل الفترة دي متجوش؟"
ابتسمت شيماء وقالت:
"معلش بقى، إنتي عارفة سارة مكنتش خلصت امتحانات، ومكنش ينفع نيجي ونسيبها في البيت لوحدها عشان هي بتخاف."
ابتسمت رانيا وقالت:
"المهم إنكم جيتوا."
وقالت شيماء بفرحة:
"ده أنا فرحانة أوي إني شوفتك يا بابا."
ابتسم عادل وقالها:
"تعملي في حسابك إنك هتقعدي معانا لحد ما كلية البت دي تبدأ، ابقوا وقتها ارجعوا تاني."
ضحكت شيماء وقالت له:
"اللي تشوفه يا بابا، حاضر."
ابتسم عادل بفرحة بوجود بناته وقال باستغراب:
"اومال عمر فين؟ مجاش ولا إيه؟"
"لأ جاي، هو بس كان في الشغل."
هز عادل رأسه وقالها:
"الله يعينه."
***
بالليل، كانت همس لسه بتحاول إنها تبقى طبيعية، كانت واقفة معاهم في المطبخ بيجهزوا الغدا، بعد ما رفضت إنها تروح المزرعة مع جدها وفضلت إنها تقعد تساعدهم في الأكل.
كانت نعيمة مضايقة منها جداً إنها ردت عليها، وكانت بتفكر في إنها إزاي تنتقم منها.
كانت بتدعي عليها من كل قلبها وهي شايفاها بتضحك مع ورد وهما بيهزروا.
استغلت نعيمة إن محدش واخد باله، وخدت برطمان الشطة وحطت منه في خلطة الرز، وقالت لهمس:
"شوفي كده يا همس، الرز ملحه كويس ولا إيه؟ عشان لو كده نعمل ورق العنب على طول قبل ما جدك ومالك يجوا."
هزت همس رأسها بطاعة وخدت معلقة ودقت الرز، بس معدش ثواني وفضلت تكح جامد جداً لدرجة إن عينيها دمعت ووشها أحمر، وورد مكنتش عارفة تعملها إيه، جابت لها ميه بس همس مكنتش عارفة حتى تاخد نفسها عشان تشرب.
ابتسمت نعيمة بشماتة وهي شايفاها بتموت قدامها بسبب إنها عندها حساسية من الشطة.
رواية عيب الشوم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مريم احمد
كانت نعيمة مضايقة جداً من همس، وردت عليها وكانت بتفكر إزاي تنتقم منها. كانت بتدعي عليها من كل قلبها وهي شايفاها بتضحك مع ورد وهما بيهزروا.
استغلت نعيمة إن محدش واخد باله، وخدت برطمان الشطة وحطت منه في خلطة الرز.
قالت لهمس: "شوفي كدا يا همس الرز ملحه كويس ولا إيه، عشان لو كدا نعمل ورق العنب على طول قبل ما جدك ومالك يجوا."
جهزت همس راسها بطاعة، وخدت معلقة وداقت الرز. بس معدوش ثواني وفضلت تكح جامد جداً لدرجة إن عينيها دمعت ووشها احمر. ورد مكانتش عارفة تعملها إيه، جابت لها ميه. بس همس مكنتش عارفة حتى تاخد نفسها عشان تشرب.
ابتسمت نعيمة بشماتة وهي شايفاها بتموت قدامها بسبب إن عندها حساسية من الشطة.
بصت ورد لأمها وقالت لها:
"انتي حطيتي شطة في الرز يا ماما؟"
قالت نعيمة بهدوء:
"أيوا."
ضايقت ورد وقالت لها باستغراب:
"طب ليه دا يا ماما؟ ما انتي عارفة إن همس عندها حساسية من الشطة."
قالت نعيمة بغضب:
"وأنا كنت أمها يعني عشان أحفظ إيه الأكل اللي الهانم مبتحبوش وعندها حساسية منه."
رفعت ورد حواجبها بصدمة من كلام أمها.
وهمس اللي كانت خلاص الحكة هديت شوية بعد ما شربت ميه. بصت همس لنعيمة وقالت لها بدهشة:
"انتي إزاي كدا؟ إيه كل الحقد اللي في قلبك ليا دا؟"
قالت لها نعيمة بسخرية:
"وأنا هضايق منك إنتي ليه يعني؟ فاكرة نفسك مين؟"
"يا ستي مضايقة مني أوي كدا عشان خلصت تعليمي. إحنا فيها أهو، روحي قدمي لبناتك على الكلية اللي هما عايزينها، بس متفضليش مضايقة مني كدا. مع إن أصلاً ميفرقليش إذا كنتي مضايقة ولا لأ."
قالت كلامها وخرجت من المطبخ.
ونعيمة اللي كانت هتموت من كتر الغيظ، وقالت بصوت عالي عشان همس تسمع:
"أنا عيالي أحسن منك، على الأقل متربيين زين، ومتتكلموش بالأسلوب العفش دا مع حد يا متربية."
فضلت ورد باصة لأمها بذهول، وبعدين هزت راسها يمين وشمال بعدم تصديق وخرجت من المطبخ.
***
في شركة هيا.
كانت قاعدة في مكتبها بتتابع شغلها، وفجأة الباب خبط.
"اتفضل."
فتحت الباب ودخلت سلمى، اللي أول ما هيا شافتها قالت لها بهزار:
"لأ، أنا ورايا شغل قد كده ومش فاضية لرغي."
بس سلمى مهماهاش الكلام أصلاً، وقعدت على الكرسي اللي قدام المكتب وقالت:
"أنا وماما نفسنا نشوف همس أختك."
تصدمت هيا منها وقالت لها:
"هو انتي مبتعرفيش تحفظي سر أبداً؟"
قالت لها سلمى بضحك:
"ي بنتي بقى دي ماما."
هزت هيا راسها وقالت لها بسخرية:
"ولحقتي تقولي لها إمتى بقى يا سلمى هانم، وأنا لسه معداش على كلامي ليكي ساعة."
ابتسمت سلمى وقالت بكل بساطة:
"لما خرجت من المكتب رنيت عليها وحكيت لها، وقولت لها يا ماما كلمي طنط رانيا وخليها تعامل همس كويس."
سابت هيا الورق اللي كان في إيديها وقالت بخضة:
"انتي قولتي لـ طنط كدا؟"
هزت سلمى راسها بتأكيد وقالت لها باستغراب:
"أيوا، في إيه يا هيا مالك؟"
اتعصبت هيا جداً وقالت لها:
"في إن ماما مش هتسكت يا سلمى، ومش بعيد تكلم همس وتقول لها كلمتين يزعلوها."
"هتكلم همس إزاي وهي ممعهاش رقمها أصلاً."
اتعصبت هيا زيادة وقالت لها:
"انتي فاكرة إن دي حاجة صعبة على ماما يعني؟"
سكتت سلمى وهي كش عارفة تقول إيه.
قالت هيا: "اتصلي بـ طنط، قولي لها متقوليش لـ ماما."
هزت سلمى راسها بطاعة، وهي بقت تلم حاجتها بسرعة عشان تلحق تسافر لأبوها وأختها قبل ما أمها تمنعها.
***
طلعت همس أوضتها وقعدت على الكنبة بضيق. وقطتها أول ما شافتها دخلت الأوضة، راحت لها جري وقعدت جمبها على الكنبة.
بصت لها همس بابتسامة وقالت لها:
"انتي بتحبيني زي ما أنا بحبك..؟"
"أنا محدش بيحبني غير انتي وبابا وجدو."
دمعت عينيها وقالت بحزن كبير:
"حتى مالك لما مرات عمي فضلت تحقد عليا على الفطار متكلمش ولا قالها حاجة."
ابتسمت وقالت: "وتلاقي هيا دلوقتي نسيتني هي كمان."
نونو القطة وهي بتبصلها وكأنها بتقول لها: "متزعليش."
ابتسمت همس عليها، بس لاقت تليفونها بيرن. خدته من على الترابيزة اللي جمبها، واتفاجأت لما لاقت اسم هيا مكتوب على الشاشة.
فتحت المكالمة بسرعة وقالت لها بحب ولهفة:
"هيا."
ابتسمت هيا عليها وقالت لها:
"أنا رايحة دلوقتي البيت، هاخد الأوراق بتاعتي بتاعة الشركة و جاية."
استغربت همس بس فرحت إن أختها هترجع تاني.
"بجد يا هيا هتيجي؟"
جهزت هيا راسها بتأكيد وقالت لها:
"أيوا يا حبيبتي."
قالت همس بخوف:
"طب و ماما..؟"
هزت هيا راسها يمين وشمال برفض وقالت لها:
"متشغليش بالك."
"حاضر."
"بابا عندك..؟"
قالت لها همس برفض:
"لا، في المزرعة مع جدو."
"طيب لما يرجع ابقي سلميلي عليه."
ابتسمت همس وقالت لها:
"حاضر."
تنهدت هيا بحزن عليها وقالت لها:
"همس مش عايزة أزعل منك، ماما."
ابتسمت همس بقلة حيلة وقالت لها:
"عادي، أصلاً من امتى وأنا حاسة بوجودها في حياتي يعني."
"طب ما أنا كمان مكنتش حاسة بوجود بابا في حياتي يا همس."
هزت همس راسها وقالت لها:
"آه، بس في فرق كبير يا هيا. إنتي ماما فضلت تكرهك فينا لحد ما كنتي ناسيانا أصلاً. لكن بابا عمره ما قالي عنكوا غير كل خير، عشان كدا كان عندي أمل ولو واحد في الميه إنها بتحبني. بس عادي، أنا كدا أحسن كتير، على الأقل مش هفضل زعلانه وكل ما أزعل هفتكر إنها أصلاً بتكرهني وإني مش فارقة معاها."
سكتت هيا بحزن على أختها، وبعدين قالت:
"أنا قدام البيت يا همس، هبقى أكلمك تاني."
هزت همس راسها وقالت لها:
"تمام."
***
دخلت هيا الفيلا واتفاجأت بوجود خالتها.
"إيه دا، شيمو هنا؟ دا إحنا مش بنشوفك غير كل سنتين مرة ولا حاجة."
ضحكت شيماء وقالت لها:
"أهو جيت أهو وهقعد معاكوا كام يوم."
ابتسمت هيا وبصت لسارة وقالت لها:
"إزيك يا سارة."
اكتفت سارة إنها هزت راسها ومردتش عليها.
وهيا اللي اتضايقت جداً، بس حبت توصل لخالتها فكرة إن بنتها قليلة الذوق. راحت هزت راسها يمين وشمال بعدم تصديق وبصت لخالتها وقالت لها:
"حقك عليا يا خالتو، بس أنا لازم أسافر دلوقتي."
استغربت رانيا وقالت لها:
"تسافري تروحي فين وسايبة خالتك..؟"
ابتسمت هيا وقالت لها:
"ما حضرتك عارفة أنا رايحة فين."
اتعصبت رانيا جداً وقالت لها:
"سفر عند أبوكي وأختك، لأ يا هيا، فااااهمة؟"
ضحكت هيا بعدم تصديق لكلام أمها وقالت:
"لأ، أنا مش فاهماكي بجد."
اتنرفزت رانيا جداً وقالت لها بغضب:
"أحسن، واتفضلي على أوضتك، وإياكي تروحي لحد، سامعة؟"
"مش فاهمة، هتمنعيني يعني إني أروح لهم؟"
تأففت سارة وقالت بزهق:
"ما خلاص بقى يا هيا، اسمعي الكلام وخلص."
بصت لها هيا بغضب وبعدين قالت لها بنفس أسلوبها:
"لأ يا روحي، خليكي في حالك انتي وملككيش دعوة."
نفخت سارة بغضب ومتكلمتش.
بصت هيا تاني لأمها وقالت لها:
"مفيش حد مهما كان مين هيمنعني من إني أروح لأبويا، أوكي؟"
قالت لها رانيا بغضب:
"هما يومين بالظبط والأقيكي رجعتي."
هزت هيا راسها بالموافقة وطلعت.
اتضايقت سارة جداً منها وحبت إنها تخلي رانيا تتعصب من هيا، فقالت:
"بجد يا خالتو، مش فاهمة حضرتك إزاي سايباها كدا تكسر كلامك."
كملت باستفزاز وهي بتقول:
"دا أنا لو ماما قالت لي على حاجة، لأ استحالة أكسر كلامها أبداً."
اتعصبت رانيا من هيا جداً، بس سكتت.
***
نزلت همس أول ما سمعت صوت أبوها، راحت له.
ابتسم مرتضى وقال لها:
"من وإنتي صغيرة وإنتي ديما أول ما تسمعي صوتي تيجي على طول."
ابتسمت له بحب كبير وقالت له:
"انت أحسن مرتضى."
قالت فرحة بدهشة:
"شوفوا البت بتقول لأبوها مرتضى إزاي."
ابتسمت لها همس وقالت لها بكل هدوء:
"أهو انتي بنفسك قولتي يا مرت عمي "ابوها" يعني أنا حرة، وهو لو كان مضايق كان قالي مقولهوش أكده."
بصت لأبوها وقالت له:
"صُح ولا إيه يا مرتضى..؟"
ضحك مرتضى على بنته وقال لها:
"صُح يا حبيبة بابا."
ابتسمت همس وقالت له بفرحة:
"هيا بتسلم عليك، وكانت عايزة تكلمك بس انت كنت في المزرعة."
فرح مرتضى جداً وقال لها:
"هبقى أكلمها."
قالت له همس بفرحة:
"هي أصلاً هتيجي."
فرحوا كلهم برجوع هيا، معاد نعيمة اللي كانت مضايقة جداً.
كانوا كلهم قاعدين بيتكلموا ويهزروا لحد ما جه مالك اللي كان لسه راجع من الشغل.
في الوقت ده اتغيرت تعابير وش همس من الفرحة للحزن والزعل.
"قومي يلا جهزوا السفرة عشان الغدا."
راحت همس للمطبخ على طول من غير ولا كلمة، ولا حتى استنت ورد ورهف لما يروحوا هما كمان، وكأنها عايزة تهرب قبل ما تعيط.
قالت لها رهف باستغراب:
"مالك يا همس؟ انتي زعلانه من حاجة؟"
هزت همس راسها يمين وشمال بنفي وقالت:
"لأ، أنا تمام."
قالت لها رهف بشك:
"متأكدة..؟"
وهمس الب غصب عنها من كتر الضغط في الأسئلة اتنرفزت وقالت بعصبية خفيفة:
"في إيه يا رهف؟ هو تحقيق؟ ما قولتلك كويسة ومش زعلانة من حاجة!!!"
اتفاجأت رهف من ردة فعل همس وهزت راسها وهي زعلانة.
خدت الصينية اللي كانت مليانة بأطباق أكل وخرجت لأوضة السفرة.
اتنهدت همس بحزن وندم وخرجت هي كمان راحت لرهف.
كانت لسه رهف هتخرج من الأوضة بس لاقت همس بتشدها من إيدها بالراحة عشان متتمشيش وقالت لها بندم:
"حقك عليا، مكنتش أقصد أتعصب."
هزت رهف راسها بهدوء وقالت لها:
"أنا بس كنت بطمن عليكي."
ابتسمتلها همس وقالت لها:
"يلا روحي اندهي لهم على ما أروح أحط أكل لـ دوما وأجي."
ضحكت رهف وقالت لها:
"خلي مرت عمي يقتلك."
قالت همس باستغراب وقلة حيلة:
"أنا معرفش هي بتكرهها أوي كدا ليه."
ضحكت رهف وقالت لها:
"معرفاش."
***
في فيلا عادل الشناوي.
كانت هيا قاعدة مع جدها في الجنينة.
"إخبار الشركة إيه؟"
"زي الفل الحمد لله."
"متتخيليش أنا فخور بيكي قد إيه يا هيا."
ابتسمت هيا وقالت له:
"أنا بحبك أوي يا جدو."
"وأنا كمان يا حبيبة جدو."
ابتسمت هيا وسكتت. ف عادل قال:
"إيه هتروحي عند همس فعلاً؟"
هزت هيا راسها وقالت له:
"أيوا، بصراحة شوفت فرق المعاملة اللي بابا كان بيعاملني بيها، واللي ماما كانت بتعامل همس بيها، وزعلت جداً من ماما، حقيقي، بس خلاص بقى."
"لأ، متزعليش يا حبيبتي وروحي لأبوكي وأختك. هي بس لما اتعصبت عليكي كان عشان مش عايزة تسيبيها."
هزت هيا راسها وقالت له:
"أنا ممكن أفضل هناك وهمس هي اللي تيجي على إنها أنا، ووقتها ماما هتعاملها كويسة."
هز عادل راسه بنفي وقال لها:
"لأ، أختك المرة اللي فاتت اتلخبطت وعرفتها إنها همس."
هزت هيا راسها وقالت له:
"ما هي برضه صعبانة عليا يا جدو."
"أكيد في حل تاني."
***
بعد الغدا كانت همس بتعمل الشاي ورهف بتغسل المواعين، وورد كانت واقفة معاهم.
"همس، إيه اللي مزعلك؟"
"مفيش حاجة يا ورد."
قالت رهف لـ ورد:
"خلاص يا ورد، هي كويسة."
هزت ورد راسها بالنفي وقالت لها:
"كويسة إزاي يعني؟ انتي مش شايفة عامله إزاي؟ وبعدين طول الوقت ساكتة ومبتتكلمش."
خدت همس صينية الشاي وخرجت من غير ولا كلمة.
قالت رهف لـ ورد بلوم:
"قولت لك خلاص."
قالت لها ورد بعدم فهم:
"هو في إيه؟"
هزت رهف راسها يمين وشمال بعدم معرفة وقالت لها:
"معرفش، بس لما سألتها قبل الغدا اتعصبت عليا."
"اكيد كدا في حاجة مزعلاها."
***
خرجت همس بصينية الشاي ووزعت الشاي عليهم كلهم، بس اتبقت كوباية مالك اللي مكنش موجود.
"مالك هتلاقيه في الجنينة."
هزت همس راسها وخرجت بالشاي من غير ولا كلمة.
راحت للجنينة لقيتها واقف بيتكلم في التليفون. راحت له وهو أول ما لقاها جايه قفل المكالمة.
مدت له إيدها بالشاي وقالت له:
"اتفضل."
خد الشاي منها وقال لها:
"مالك، في حاجة مزعلاكي..؟"
ابتسمت جوا نفسها بسخرية على كلامه، وكانت لسه هتمشي، بس هو وقفها لما قال لها بحدة:
"أنا مش بكلمك..!!!"
قالت له همس بسخرية:
"لأ بجد، انت إزاي كدا يعني؟"
"قولي لي مين اللي مزعلك."
"انت اللي مزعلني."
قالها بدهشة:
"أنا عملت إيه؟؟؟"
ابتسمت بسخرية وقالت له:
"ولا أي حاجة، انتي بس سبتني في العربية وهديت الشركة بعد ما كانت خلاص قربت يخلص بنائها، وكمان سايب مرت عمنا تحقد عليا عشان تعليمي شوية وتعيرني شوية إن عيالها أحسن مني. ومتكلمتش."
"الكل دافع عني يعتبر، وانت فضلت ساكت عادي."
استغرب مالك جداً من زعلها. هو كان لسه بيكلم سمسار عشان يشوف فيلا لأنه اتضايق من حقد الكل لهمس وإنها كل شوية تزعل بسبب كلام أمه أو كلام نعيمة، كان بيدور على أي حاجة تخليها عايشة زي بقيت الناس من غير مشاكل وخناقات. وفضل ساكت بزهول من كمية المواقف اللي زعلتها منه، ومتكلمش، بس كان عقله هو اللي بيسأل وبيقول: "إزاي عمي مقالهاش إنه كان بيفتح بوابة البيت عشان كدا سابها في العربية..؟" "إزاي مقالهاش إنه زعقاله وبهدله عشانها..؟"
افتكرت إنه ساكت استهزاء بكلامها، وقالت له بدون أي مقدمات:
"مالك، ياريت تطلقني."
رواية عيب الشوم الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم احمد
قالت همس بقوة:
طلقني يا مالك.
بصلها بدهشة وغضب، عيناه محمرة من كثر العصبية والغضب.
صرخ في وشها بغضب وهو يقول:
مالك... عيدي كلامك تاني كدا.
قالت له همس بقوة وغضب هي كمان وهي تقول:
همس.. بقولك طلقني، انت واحد مبتدافعش عني وسايب الناس كلها عمالة تحقد عليا وتضايقني عشان الشركة، شوية ويعايروني، شوية عشان أمي بتكرهني ومبتحبنيش.
كملت بغضب وقهر:
همس... أنا أصلاً مهمكش يا مالك، ومتفتكرش إني هنسى أسلوبك معايا في الكلام وكرهك ليا ها... مش معنى إني كنت بسكت في الأول احتراما لجدي إنك تفتكر إني هسكت وأسيبك تعاملني بالأسلوب دا وتسيبني في العربية وتلغي قرار بناء الشركة بعد ما اتبنت وكانت خلاص قربت تخلص.
كان مصدوم من كلامها، إزاي زعلانة منه بسبب الشركة، وهو موسى كلم شركة البناء و بتبنيلها بدل الفرع اتنين، إزاي لسه زعلانة منه وهو بيدور على فيلا حلوة عشان يبعدها عن غضب أمه ومرات عمه.
ابتسم بسخرية على تفكيره الغبي لما استوعب أنها أصلاً متعرفش إنه بيدورلها على فيلا عشان تبقى عايشة زي أي إنسانة طبيعية من غير كره وحقد من الناس اللي حواليها.
وطبعاً همس افتكرت إنه بيضحك استهزاء بكلامها، وده خلاها تتعصب جداً واتكلمت بغضب:
همس... انت فاكر نفسك مين عشان كل ما أقول كلمة تفضل تستهزأ يا مااالك هااا؟ انت مين انت؟ دا انت ولا حاجة يا مالك، انت حرفياً ولا حاجة. إيه يعني صاحب شركات تصدير الفواكه والخضار؟ مين يعني في غيرك أنجح في شغلهم عنك ومش مغرورين زيك، ف بطل بقى تبقى مغرور وبتستهزأ بكلام كل اللي حواليك.
كان ساكت تماماً ومصدوم من كلامها اللي بيسمعه، وبيسمع معاه صوت تكسير قلبه.
للدرجادي هي شايفاه إنسان مغرور؟
للدرجادي هي مضايقة منه لدرجة إنها تتهمه إنه بيستهزأ بكل اللي الناس؟
قالت له همس بضيق:
همس... ياريت تفهم إنك زينا كلنا، وإن مفيش أي فرق بينا وبينك يا مالك.
قالت كلامها ومشيت وسابته مقهور وهو بيحاول يستوعب كمية الصدمات اللي سمعها.
طلعت همس بسرعة على أوضتها وهي بتحاول تتحكم في غضبها.
لاحظت ورد إنها مضايقة، فطلعتلها بسرعة.
خبطت الباب، بس همس مكنتش حابة إنها تتكلم مع حد عشان متتعصبش ويزعلوا منها.
ورد اللي هبطت تاني، بس برضو همس مردتش عليها، فدخلت ورد.
بصتلها همس بغضب وقالت لها:
همس... أنا سمحتلك تدخلي أوضتي يا ورد؟
استغربت ورد جداً من أسلوب همس اللي أول مرة تتكلم بيه كدا، وقالت باستغراب:
ورد... مالك؟ شكلك مضايقة، وقولت أجي أشوفك في إيه؟ انتي اتخانقتي انتي ومالك ولا إيه؟
بصتلها همس بزهول من كمية الأسئلة اللي سألتها، وقالت بسخرية:
همس... إيه يا ورد هانم؟ بتحققي معايا ولا إيه؟
قالت لها ورد بضيق واستغراب:
ورد... في إيه يا همس؟ انتي بتتحدثي أكده ليه؟
صرخت همس في وشها بغضب وهي بتقول:
همس... هو إيه دا اللي يتحدث أكده ليه؟ انتي هتعلميني أتحدث كيف ولا إيه يا ورد؟
فضلت ورد ساكتة من صدمتها ومتكلمتش، وهمس اللي كملت كلامها وهي بتقول:
همس... أول وآخر مرة تدخلي أوضتي من غير إذني يا ورد.
كملت وهي بتشاور على الباب:
همس... اتفضلي اطلعي برا.
قالت لها ورد بصدمة:
ورد... انتي بتطرديني يا همس؟
قالت همس وهي بتأكد كلام ورد:
همس... أيوه بطردك يا ورد، واتفضلي بقى ولا عايزة تطردي تاني؟
ابتسمت ورد بسخرية وقالت لها:
ورد... لا، وعلى إيه كتر خيرك.
قالت كلامها وخرجت، وهمس راحت قفلت الباب جامد لدرجة إن الفازة اللي كانت محطوطة على الترابيزة اللي جنب الباب وقعت على الأرض انكسرت لمليون حتة زي قلب مالك وورد.
خرجت ورد من أوضة همس وراحت لأوضتها اللي كانت قدام أوضة همس على طول.
كانت لسه هتقفل الباب عشان تعيط براحتها من غير ما حد من أهلها يسمعها ويعرفوا إن عياطها بسبب همس ويزعلوا منها.
بس برقت عينيها بصدمة لما شافت همس بترزع باب أوضتها في وشها بغضب.
نزلت دموعها بحزن على معاملة صديقة عمرها ليها، وقفت هي كمان باب الأوضة وفضلت تعيط جامد.
تاني يوم الصبح كانت هيا بتلم حاجتها في شنطة سفرها عشان تروح لأبوها.
خبط الباب، وهي افتكرتها رنيم الخدامة.
هيا... تعالي يا رنيم.
فتح الباب ودخلت سارة، سكتت هيا بغضب عشان متتخانقش معاها ويحصل مشكلة.
وسارة دخلت قعدت على الكنبة وهي بتقول:
سارة... ياااه، للدرجادي مش طايقانا يا هيا، وأول ما جينا قررتي تمشي؟
تنهدت هيا وهي بتحاول تتحكم في غضبها.
رسمت على وشها ابتسامة وقالت:
هيا... معلش يا حبيبتي، شوية وهبقى أرجع.
سارة... أيوا، بس عمر جي انهارده يا هيا.
هزت هيا رأسها وهي بتقول بترحيب:
هيا... ينور طبعاً، البيت بيتك.
سارة... يعني انتي حتى هتمشي من غير ما تكوني موجودة وترحبي بوجوده يا هيا؟ دا إيه قلة الذوق دي.
لحد هنا وهي كانت جابت آخرها واتكلمت بغضب وهي بتقول:
هيا... اتلمي يا سارة واتكلمي معايا عدل، أنا سكتالك من الصبح.
قامت سارة بغضب وخرجت من الأوضة، وهي اللي حاولت تتحكم في غضبها عشان خالتها متزعلش.
عدى وقت، كانت سارة في النادي مع صاحبتها.
قالت نجلاء باستغراب وزهق:
نجلاء... ساره، أنا مش فاهمة منك حاجة، إحنا مالنا إحنا ببنت خالتك فلاحة ولا مش فلاحة؟
سكتت سارة بنفاذ صبر، وأيلا قالت لنجلاء:
أيلا... نفسي في مرة تبطلي غبائك دا.
نجلاء... بطلي كلامك دا يا أيلا، أوكيه؟
قالت سارة بغضب:
سارة... هو في إيه انتوا الاتنين؟ انتوا هتتخانقوا ولا إيه؟
قالت نجلاء بغضب وهي بتبص لأيلا بضيق:
نجلاء... مش شايفة طريقة كلامها عاملة إزاي؟
اتكلمت سارة بحدة وهي بتقول:
سارة... خلاص، خلصنا.
سكتوا، وسارة كملت وهي بتقول:
سارة... دلوقتي أنا سمعت إن هيا عايزة تقنع خالتو إن همس تيجي هنا القاهرة.
نجلاء... وطبعاً انتي هتساعدي هيا إنها تقنع طنط رانيا عشان تبقي كويسة وطيبة ومش زي ما هيا فاكراكي.
ابتسمت سارة بفخر وقالت:
سارة... بالظبط كدا.
قالت أيلا باستغراب وهي مش فاهمة:
أيلا... أيوا، انتي برضو بتقوليلنا كل ده ليه يا ساره؟
ابتسمت نجلاء بسخرية وقالت:
نجلاء... أنا برضو اللي غبية؟
تجاهلتها أيلا وبصت لسارة بمعنى قوللي، فقالت سارة:
سارة... إحنا بقى لما همس تيجي هنا هنخرجها معانا، وانتوا الاتنين هتبقوا موجودين طبعاً.
ابتسمت نجلاء بخبث وقالت:
نجلاء... وطبعاً انتي عايزانا نفضل نقلل من ثقتها في نفسها عشان فرق الطبقات ومستوى المعيشة وكده، ونندمها إنها جت هنا.
ابتسمت سارة بتأكيد وقالت:
سارة... برافو عليكي.
دخلت همس المطبخ لما عرفت إن ورد هناك.
لأيتها واقفة بتعمل كوباية شاي وهي سرحانة، من الواضح من ملامح الحزن اللي مرسومة على وشها إنها زعلانة جداً.
قالت همس بابتسامة وهي بتحاول تتكلم معاها عشان متزعلش منها:
همس... عرفتي منين إني عايزة أشرب شاي؟
بس ورد مردتش عليها ومدتلها كوباية الشاي وقالت بهدوء:
ورد... اتفضلي.
قالت كلامها وخرجت من المطبخ.
تنهدت همس بحزن وبصت لكوباية الشاي اللي على الرخامة، وخدتها وخرجت.
راحت همس لـ عمتها وقالت لها:
همس... عمتي، مشوفتيش ورد؟
هزت أمال رأسها يمين وشمال بعدم معرفة وقالت لها:
أمال... لا يا حبيبتي، ممكن تلاقيها في أوضتها.
هزت همس رأسها وطلعت لأوضة ورد.
خبطت على باب الأوضة، بس ورد مردتش عليها، وكانت متأكدة إنها هي.
فتحت همس الباب ودخلت، بصتلها ورد ومتكلمتش.
راحت همس وقعدت جنبها على الكنبة.
حطت قدامها كوباية الشاي وقالت لها:
همس... اتفضلي الشاي، أنا كنت بهزر.
هزت ورد رأسها بنفي وقالت:
ورد... شكراً.
سكتت همس ومتكلمتش، وكذلك ورد.
قالت همس باستغراب لما شافت سكوت ورد:
همس... أنا دخلت الأوضة من غير إذنك، مش مضايقة؟
ابتسمت ورد بسخرية وبصتلها وهي بتقول:
ورد... لا يا همس، مش مضايقة، عشان أنا بحترمك وبحبك زيك زي رهف أختي بالظبط، واستحالة مهما أكون زعلت منك إني أطردك من أوضتي يا همس.
حست همس بالإحراج من كلام ورد ليها، وقالت لها:
همس... حقك عليا، أنا مكنتش أقصد أزعلك، أنا بس كنت مضايقة شوية.
هزت ورد رأسها وسكتت، فقالت همس:
همس... مش هتسأليني كنت مضايقة ليه؟
بصتلها ورد وقالت لها:
ورد... سامعاكي.
ابتسمت همس بفرحة وامتنان لورد وقالت لها:
همس... طلبت من مالك يطلقني.
اتخضت ورد جداً وقالت لها:
ورد... ليه كدا يا همس؟ دا بيحبك.
ابتسمت همس وقالت بسخرية:
همس... بيحبني؟ اااه.
ورد... أيوا يا همس، بيحبك، ولو حد بيزعلك، انتي عارفة بيزعقله وبيزعله إزاي عشانك، ومهما كان مين.
قالت لها همس بانفعال وغضب:
همس... معملش كدا لما نعيمة فضلت تضايقني بكلامها عن أمي؟ ليييه فضل ساكت ليه ومتكلمش ولا قال كلمة واحدة؟
سكتت ورد بعدم معرفة، وبعدين قالت لها:
ورد... بس برضو يا همس، لما أمه زعلتك هي ومرات عمي، هو مسكتش وكان عارف إنك نفسك تجيبي قطة بس خايفة من أمه، وهو مهمهوش وجابهالك عشان تكوني فرحانة.
سكتت همس بتشتت، ف ورد كملت كلامها وقالت لها:
ورد... همس، مش عايزة تزعلي من مالك، وإيه يعني في خناقات عادي، ما ده الطبيعي، مش كل خناقة بقى هتقوليله عايزة تطلقي؟
هزت همس رأسها وضميرها بدأ يأنبها على كلامها لمالك.
خدت هيا شنطتها ونزلت.
وأول ما نزلت لاقت عمر جه والكل بيسلم عليه.
ابتسمت وقالت له:
هيا... حمدلله على السلامة يا عمر.
عمر... الله يسلمك يا هيا.
وجهت هيا كلامها لأمها وهي بتقول:
هيا... باي يا مامي.
اتحرجت رانيا وقالت لها:
رانيا... هتمشي؟
هزت هيا رأسها بتأكيد، وأمها قالت:
رانيا... أيوا يا حبيبتي، بس عمر لسه جاي، مينفعش تمشي كدا على طول.
هيا... الكلام ده يتقال يا مامي لو هما ضيوف، لكن ده بيتهم هما، مش غرب.
وجهت كلامها وقالت:
هيا... عن إذنكم.
ومشيت.
تنهدت رانيا باحراج وقالت:
رانيا... بعتذر جداً، هي أكيد متقصدش.
قاطعتها شيماء أختها لما قالت:
شيماء... حصل خير، مفيش حاجة.
سارة... أكيد يا خالتو، عايزة تشوف أختها برضو.
قالت رانيا بغضب:
رانيا... متجبليش سيرتها يا سارة.
ابتسمت سارة وقالت لها:
سارة... ليه كدا بس يا خالتو؟
سكتت رانيا ومتكلمتش.
في بيت أيلا كانت بتكلم نجلاء في التليفون وهي بتقول:
أيلا... تفتكري سارة ليها مضايقة أوي كدا من أخت هيا يا نجلاء؟
قالت لها نجلاء بعدم معرفة:
نجلاء... لا، معرفش.
أيلا... بس لازم نعرف.
قالت لها نجلاء بزهق:
نجلاء... أيــلااااا، خلينا يا حبيبتي نعمل اللي سارة قالت عليه ونخلص، إحنا مش ناقصين مشاكل.
هزت أيلا رأسها وقالت لها:
أيلا.... أوكيه.
عند سلمى راحت لـ مامتها اللي كانت في الجنينة بتشرب فنجان قهوة.
سلمى... إيه يا مامي.
ابتسمتلها نسرين وقالت لها:
نسرين... إيه يا روحي.
سلمى.... انتي كلتي طنط رانيا بخصوص همس؟
هزت نسرين رأسها برفض وقالت لها:
نسرين... لا، ليه؟
سلمى... ولا حاجة، بس متقوليش ليها، أوكيه.
نسرين... هو في إيه يا سلمى؟ أنا مش فاهمة حاجة.
كانت لسه سلمى هترد، بس سكتت لما سمعت صوت عربية قاسم أخوها.
سلمى... قاسم جه، بعدين نتكلم.
هزت نسرين رأسها وقالت لها:
نسرين... تمام.
قامت سلمى طلعت أوضتها، بس لاقت قدامها مودة مرات قاسم.
تنهدت بزهق، وكانت لسه هتطلع أوضتها، بس وقفتها مودة لما قالت:
مودة... مالك يا سلمى يا حبيبتي؟ اضايقتي ليه لما شوفتيني؟
بصتلها سلمى بضيق وقالت لها:
سلمى... شكلك عايزة تتخانقي يا مودة، وأنا مش فاضيالك الصراحة.
زعقت مودة وهي بتقول بغضب:
مودة... أه، لا دا انتي شكلك بس عايزة تتربي.
اتعصبت سلمى جداً وقالت لها:
سلمى... احترمي نفسك يا مودة، أنا ساكتالك من الصبح ومبرضاش أرد عليكي عشان قاسم ميزعلش مني، لكن كلمة كمان هقولها وهتضايقني، مش هيهمني حد، فاهمة؟
في الوقت ده جه قاسم ونسرين.
وقاسم اللي قال بغضب:
قاسم... في إيه؟
عيطت مودة بسرعة وهي بتقول:
مودة... معملتش حاجة يا قاسم، مجرد بس إني قولتلها انتي اضايقتي لما شوفتيني، راحت متخانقة معايا.
اتضايق قاسم جداً وقال لـ سلمى بغضب:
قاسم... ليه كدا يا سلمى؟
قالت سلمى لـ مودة بعدم تصديق:
سلمى... انتي إزاي ممثلة كدا؟
اتكلمت نسرين لما لاقت قاسم هيرد على سلمى وهيتخانقوا:
نسرين... خلاص، حصل خير.
وجهت كلامها لـ مودة وهي بتقول:
نسرين... معلش يا حبيبتي، هي بس عندها ضغط شغل، انتي عارفة.
قالت مودة وهي لسه بتعيط:
مودة... بس متعاملنيش بالأسلوب ده يا ماما، أنا معملتش حاجة يعنى.
نسرين... معلش يا مودة.
في الصعيد كانوا كلهم قاعدين بيتكلموا بعد الفطار.
قال موسى:
موسى... أنا مش فاهم، أنا شغل إيه ده اللي يخلي الواد مالك ينزل من غير ما يفطر يعني.
سكتت همس بحزن لما عرفت إن مالك زعل من كلامها.
وليد... معلش يابا، ما هو برضو ده آخر الشهر والشغل كتير ولازم يكون موجود في الشركة ديما.
قال موسى بغضب:
موسى... بس كان يفطر قبل ما ينزل.
بص وليد لـ زين ابنه وهو بيقول:
وليد... عقبال ما ألاقي زين مهتم بشغله كده.
زين... على فكرة أنا قولت لـ مالك يشوفلي شغل عنده في الشركة.
زغرطت فرحة وهي مبسوطة وقالت:
فرحة... جدع يا زين.
ابتسم بسخرية وسكت.
اتكلمت همس وقالت:
همس... هيا جاية انهارده.
قالت ورد بفرحة:
ورد... بجد؟
هزت همس رأسها بتأكيد، ونعيمة اللي بان على ملامح وشها الضيق قالت لـ ورد:
نعيمة... انتي وأختك من بكرة الصبح تنزلوا تقدموا في الكلية اللي انتوا عايزينها.
قال متولي بسخرية:
متولي... مش انتي اللي قولتي كفاية تعليم كدا ومش لازم الكلية؟
قالت نعيمة بغضب:
نعيمة... وبقولهم ينزلوا يكملوا تعليمهم يا متولي.
فرحت ورد ورهف جداً.
وهمس اللي فهمت إنها اتضايقت منها هي وأختها.
بعد شوية كانت همس واقفة بتحضر الغدا هي و أمال.
أمال... يلا عايزين نخلص الأكل قبل ما أختك تيجي.
همس... حاضر يا عمتي.
ابتسمتلها أمال وقالت لها:
أمال... على قد ما كانت معاملتها ليا وحشة، على قد ما حبيناها أوي، فكرتني بـ نور بنتي.
ابتسمتلها همس وقالت لها:
همس... إن شاء الله نور ترجع بالسلامة وكلنا نتجمع تاني زي زمان.
ابتسمتلها أمال بفرحة ورجعت همس تكمل الأكل.
في الوقت ده سمعوا صوت مالك.
قالت أمال باستغراب:
أمال... رجع بدري انهارده يعني؟
همس... تلاقيه عشان نزل الصبح بدري، فـ رجع بدري ساعتها.
هزت أمال رأسها باقتناع، ولقوا مالك دخل المطبخ.
مالك... ازيك يا عمتي.
ابتسمت أمال وقالت له:
أمال... الحمدلله يا ابني، أخبارك إيه وأخبار الشركة إيه؟
مالك... الحمدلله، ادعيلي.
أمال... بدعيلك يا ابني، ربنا معاك.
بص مالك لهمس اللي كانت واقفة بعيد عنه بشوية، وكان مرسوم على ملامح وشها كلها الأسف عن كلامها.
حط مالك مفتاح على الترابيزة اللي جنبه، وأمال قالت باستغراب:
أمال... إيه المفتاح ده يا مالك؟
مالك... مفتاح فيلا همس.
استغربت أمال أكتر، وهمس اللي قالت باستغراب:
همس... مش فاهمة.
مالك... جبتلك فيلا عشان عارف إن أمي ومرات عمي نعيمة بيضايقوكي، فـ قولت أجيبلك بيت ليكي أحسن من وجع الدماغ ده.
زعلت أكتر لما لقيته بيقولها كدا، كانت لسه هتشكره، بس هو قاطعها لما قال:
مالك... أنا مكنتش ساكت يا همس على كلام مرات عمي عشان كنت مبسوط إنها بتحقد عليكي أو بتضايقك، أنا بس كان عقلي مشغول لأني كنت مكلم السمسار عشان يشوف بيت، وكان كل شوية يبعتلي صور لكذا فيلا، كنت عايز أجيبلك فيلا كويسة.
دمعت عينيها بندم إنها اتعصبت عليه وقالت له إنه مغرور وبيستهزأ ديما بكلام اللي حواليه.
بس بصت لـ عمتها بصدمة وخوف وهي عيونها مدمعة وكأنها بتقولها اتصرفي، لما سمعته بيقول:
مالك... وو... حاضر يا همس، هطلقك، أفضى بس من ضغط الشركة والشغل، وهتلاقي ورقتك وصلالك لحد عندك ووو...
رواية عيب الشوم الفصل السابع عشر 17 - بقلم مريم احمد
أتكلم بجمود وقال:
مالك... أول ما أفضي من ضغط الشركة والشغل هتلاقي ورقة طلاقك وصلالك لحد عندك.
بصت همس لـ عمتها بحزن وهي عيونها مدمعة، وكأنها بتقولها اتكلمي.
قالت أمال بخضة وقلق:
أمال... ليه يا مالك يا ابني؟ ليه عايزين تطلقوا؟
ابتسم لها مالك وقال:
مالك... معلش يا عمتي، همس شايفة إني مش بحبها ومش بدافع عنها لما أمي بتفضل تضايقها هي أو مرت عمي نعيمة، وهي بنفسها اللي طلبت الطلاق وأنا استحالة أرفضلها طلب.
اتكلمت أمال وهي بتقول:
أمال... لا طبعًا هي متقصدش أكده، وبعدين يا ولدي هي معاها حق، إحنا كلنا استغربنا كمية الحقد والكره اللي نعيمة بتكرهه لـ همس، أكيد همس هتكون زعلانة لما شافتني كلنا بندافع عنها إلا انت كنت ساكت.
كان لسه مالك هيتكلم ويقولها إن كان عقله مشغول بالفيلا، بس هي قاطعته لما قالت:
أمال... عارفة انت هتقول إيه، بس برضه خلينا متفقين إن هي مكنتش تعرف إنك بتدورلها على فيلا تقعد فيها، وعشان كدا لازم تعذرها برضه ومتزعلش منها، دي همس، وبعدين من امتى يعني وإحنا بنسمع كلامها عشان أول ما تقولك طلقني تروح تطلقها على طول.
شاف مالك دموع همس اللي كانت في عيونها، رجع بص تاني لـ عمته وقال:
مالك... هي اللي قالتلك أكده؟
هزت أمال راسها يمين وشمال بنفي وهي بتقول:
أمال... لا يا بني، ولا اتكلمت أصلًا.
حب مالك إنه يضايق همس، فقال:
مالك... أصلًا كلمتها مش مهمة بالنسبالي.
اتعصبت همس منه جدًا، رغم زعلها عشانع، وقالت بغضب وهي بتمسك السكـ ـينة اللي جمبها على الطربيزة:
همس... هي مين دي اللي كلمتها مش مهمة؟
ضحك مالك عليها وهو فرحان إن خططه نجحت، وأمال اللي قالتلها بسرعة وخوف:
أمال... سيبي يا بت السكـ ـينة من يدك، انتي اتعبيتي في عقلك ولا إيه؟
قالت لها همس وهي لسه ملامح وشها كلها مرسوم عليها الغضب:
همس... لا خليني أهدده إني هموته وأشوف كلمتي مهمة في البيت دا ولا لا.
خدت منها أمال السكـ ـينة وقالت لها:
أمال... يا ستي هدديني براحتك بس من غير قـ ـتل.
في القاهرة كان عادل وبناته وأحفاده متجمعين في الجنينة.
قالت سارة لـ عادل:
سارة... إيه رأيك يا جدو نجيب همس وهي وكمان نكلم خالو ممدوح ييجي هو وطنط زينة وأولادهم كمان، ونكون متجمعين كلنا سوا.
أول ما رانيا سمعتها سابت فنجان القهوة من إيدها وقالت لها بحده:
رانيا... مش فاهماكي يا سارة، انتي بتتجاهليني يعني ولا إيه؟
مثلت سارة الاستغراب ببراعة وقالت لها:
سارة... ليه بتقولي كدا يا خالتو؟
قالت رانيا بسخرية:
رانيا... لا أصلي شايفاكي بتقرري يعني إن همس تيجي، وانتي عارفة إني مش عايزها تكون موجودة.
قال عادل بغضب خفيف:
عادل... هي مقررتش، هي بتقترح، وبعدين البت اللي انتي مش عايزة تشوفيها دي تبقى بنتك يا رانيا، وزيها زي هيا بالظبط، وأظن إني وأنتي والكل عارفين إنك انتي اللي غلطتي لما كنتي هتسيبيها تغرق وتمو.ت وأنتي ولا على بالك، كل اللي كان فارق معاكي الشوبينج وأصحابك وبس.
دمعت عيون رانيا وقالت له:
رانيا... هي اللي كانت بتستعبط، هي عارفة إنها مبتعرفش تعوم بتروح للبسين ليه بقى؟
قال عادل بغضب:
عادل... دي كانت طفلة عندها ٣ سنين، انتي مستوعبة اللي بتقوليه؟
سكتت رانيا بغضب ومتكلمتش، وسارة اللي قالت بحزن مصطنع:
سارة... سوري يا جماعة، أنا مكنتش أقصد إني أضايقكوا ويحصل خناقة.
قال عادل بهدوء:
عادل... لا يا حبيبتي، انتي صح، وبنات خالتك هيجوا، وقال لك ممدوح وعيلته هيجوا برضه، وكلنا هنتجمع.
قالت رانيا بضيق:
رانيا... قصدك كلكوا ما عدا أنا.
اتعصب عادل جدًا وقال:
عادل... كلنا، وانتي هتكوني موجودة يا رانيا، وهتعاملي بنتك معاملة كويسة زيها زي هيا أختها بالظبط.
سكتت رانيا بغضب ومتكلمتش.
كانت أيلا في النادي بتفكر في كلام سارة وهي مستغربة أوي ليه سارة عايزة تضايق بنت خالتها أوي كدا.
جالها رسالة على التليفون من رقم غريب بتقولها:
"ابعدي عنهم يا أيلا".
بصت أيلا للتليفون باستغراب وهي مش فاهمة حاجة ومش عارفة دا رقم مين.
بس اتفاجأت لما جالها رسالة تانية بتقول:
"متستغربيش، أنا أعرف كل حاجة عن حياتك".
خلصت قراءة الرسالة دي ولاقت رسالة تانية بتتبعتلها على طول وبتقول:
"متتأخريش بقى في النادي وروحي لـ مامي أحسن تزعقلك وكأنك لسه أيلا الطفلة الصغيرة".
خافت أيلا من الرسالة الأخيرة بالذات، وبصت حواليها لاقت المكان حواليها الأحد ما فاضي مفهوش غير أطفال صغيرة بتجري وأمهم بتضحكلهم.
سمعت صوت بيعلن عن وصول رسالة تانية بيقول:
"متخافيش ومتبصيش حواليكي عشان محدش يقول عليكي مجنونة".
وأخيرًا بعتت له وهي الخوف متملك منها لدرجة إن إيدها كانت بتترعش:
_"مين...؟"_
_"مش مهم تعرفي أنا مين، المهم إني حذرتك إنك تبعدي عنهم، ويا أيلا."_
ضحكت بسخرية وهي بتقنع نفسها إن دا رقم شخص متطفل وعملت بلوك على طول وخدت شنطتها وقامت مشيت.
بعد شوية كانوا كلهم متجمعين على الغدا وهما مبسوطين برجوع هيا.
قال موسى بفرح:
موسى... البيت كان وحش من غيرك يا هيا، اتعودنا على وجود اتنين همس في البيت.
ضحكوا كلهم وهيا قالت له:
هيا... آهه رجعت أهو، ومش هقعد معاكوا يوم ولا اتنين، لا دا أنا هقعد معاكوا شهرين تلاتة لحد ما تزهقوا مني.
قال مرتضى بحب:
مرتضى... محدش يقدر يزهق منك يا حبيبتي، كفاية إنك رجعتلنا تاني.
قالت هيا بابتسامة:
هيا... طيب طالما كدا بقى يبقى لازم تاخدي المزرعة، أنا وهمس زي زمان.
ضحك مرتضى وقال لها:
مرتضى... انتي لسه فاكرة؟
قالت له هيا بتأكيد:
هيا... أكيد طبعًا.
كملت بابتسامة وهب بتقول:
هيا... أصلًا معايا صور لينا كلنا زمان لما كنا بنفطر هناك.
ابتسم موسى وقال له:
موسى... بكرة هنفطر في المزرعة يا جماعة.
ابتسمت هيا وهمس بفرحة.
وفرحة اللي قالت بضيق:
فرحة... وإيه لازمتها يعني، ما إحنا عندنا سفرة أهي وبيت وبنفطر، ولا هو تعب وخلاص؟
كان لسه وليد هيتكلم، بس ابتسمت همس وقالت:
همس... أي حاجة هيا عايزها هنعملها، ولو حضرتك مضايقة ومش عايزة تروحي المزرعة خلاص تقدري تفطري هنا وإحنا هنروح بكرة المزرعة.
ابتسم مالك على همس ومتكلمش.
وفرحة اللي اضايقت جدًا وقالت له:
فرحة... بدل ما انت فرحان إنها بترد على أمك، قوم اضربها قلم على وشها يربيها.
كان لسه مرتضى هيتكلم والغضب عميه، بس سبقه موسى اللي قال بكل هدوء:
موسى... أنا حفـ ـيدتي مقالتش حاجة تضايق أوي أكده، ولا انتي اللي اضايقتي إنك هتفضلي هنا لوحدك وكلنا هنخرج بكرة ونروح المزرعة.
قالت فرحة بغل وهي بتبص على همس اللي كانت قاعدة بتبصلها بإنتصار:
فرحة... واضح إن الهانم هتنسينا تقاليدنا وإن مينفعش ترد على حماتها ومرت عمها أكده.
قال وليد بضيق:
وليد... البت مقالتش حاجة لكل ديه يا فرحة، انتي اللي مضايقة منها وحبيتي تزعليها، ف اسكتي أحسن.
قالت فرحة بغضب قبل ما تقوم وتسيب الأكل:
فرحة... لا وعلى إيه كل ديه، أنا قايمة أحسن.
استغرب الكل منها، وهي اللي قالت لـ همس بصوت واطي عشان محدش يسمعها غيرها:
هيا... حماتك دي شكلها عقربة.
ضحكت همس وقالت لها:
همس... بس أنا مش بسكت لها، اللي زي دي لازم تردي عليها عشان متفتكرش إنك هبلة وتضايقك أكتر وأكتر.
قالت لها هيا بفخر:
هيا... جدعة يا بت يا همس، برافو عليكي.
كانت أيلا قاعدة سرحانة في الرسالة اللي جالها وهي مش عارفة مين ممكن يكون مراقبها.
قالت أمها باستغراب:
ميرال... ممكن أفهم مالك؟
بس أيلا مردتش عليها أصلًا ولا حتى كانت سامعاها.
بصت ميرال لبنتها التانية باستغراب، فـ قالت سوزي لـ أيلا بصوت عالي شوية عشان تاخد بالها منهم:
سوزي... يــا بــنــتــي ؟؟؟
بصت لها أيلا باستغراب وقالت لها:
أيلا... بتقولي حاجة يا سوزي؟
قالت لها سوزي بسخرية:
سوزي... أساسًا.
نفخت أيلا بضيق وقالت لها:
أيلا... اخلصي يا سوزي وقولي في إيه.
قالت لها ميرال بضيق:
ميرال... أنا اللي كنت بتكلم يا أيلا مش سوزي.
بصت لها أيلا وابتسمت لها وقالت لها:
أيلا... قولي يا مامي في إيه، معلش مكنتش مركزة.
ميرال... أيواااا، ما هو دا اللي أنا بسألك عشانه.
قلت أيلا حواجبها باستغراب وقالت لها:
أيلا... مش فاهماكي.
ميرال... يا حبيبتي انتي من ساعة ما جيتي وإنتي سرحانة كدا ولا مركزة معانا خالص، إيه اللي مزعلك؟
أيلا... مفيش حاجة يا مامي، أكيد لو في أي حاجة هاجي وأقولك أكيد.
هزت ميرال راسها بقلة حيلة وقالت لها:
ميرال... طيب يا بنتي بس خليكي متأكدة، أنا موجودة في أي وقت حبيتي تيجي تحكيلي إيه اللي مزعلك.
ابتسمت لها أيلا بحب وقالت لها:
أيلا... أكيد.
قالت ميرال بتحذير:
ميرال... باباكي قرب ييجي من الشغل، أتمنى إنه ميشوفكيش زعلانة كدا عشان ميضايقش، وأنتي عارفاه لما بيتعصب البيت كله بيبقى نكد إزاي.
هزت أيلا راسها وقالت لها:
أيلا... أوكيه، حاضر.
ابتسمت لها ميرال وسوزي.
كانت همس وورد ورهف وهيا كلهم قاعدين في أوضة همس.
قالت هيا بابتسامة:
هيا... يا همس انتي مش ناويه تقوليلي اسم شركتك بقى ولا إيه؟
قالت لها همس بقلة حيلة:
همس... مش لما تتبني الأول.
استغربت هيا وقالت لها:
هيا... هي كل دا لسه مخلصتش؟
هزت همس راسها يمين وشمال بنفي.
استغربت هيا أكتر وقالت لها:
هيا... إزاي؟
ورد... اتخانقت هي ومالك عشان كسرت كلمته، وبرضه سافرت معاكي، وقعدت خو راح مكلم شركة البناء ونهى كل حاجة.
اتصدمت هيا من اللي بتسمعه، بس اطمنت لما رهف قالت:
رهف... بس جدو عشان ميزعلهاش كلم شركة البناء وخلاها تكمل الفرع اللي كان بيتبني، وكمان بدأت في بناء فرع جديد.
ابتسمت هيا وقالت لها:
هيا... واضح إن جدو ميحبش يزعلها أبدا.
ضحكت همس وقالت لها:
همس... لا أبدًا.
قالت هيا لـ رهف وورد:
هيا... طب وإنتوا متخرجين من كليات إيه؟
سكتوا ومتكلموش، ودا خلى هيا تستغرب، بس همس قالت:
همس... هما أصغر مننا بخمس سنين يا هيا، لسه مخلصين ثانوي السنة اللي فاتت.
ابتسمت هيا وقالت لهم:
هيا... قدنوا بقى في الكليات اللي انتوا حابينها، وبلاش تتأخروا.
هزت ورد راسها بابتسامة.
كانت فرحة قاعدة مضايقة جدًا من همس، جت نعيمة وقعدت جمبها على الكنبة وقالت لها:
نعيمة... انتي هتفضلي ساكتة على ردودها دي؟
قالت فرحة بغضب:
فرحة... آهو أديكي شوفتي، لما جيت أتكلم كلهم اتعصبوا إزاي.
قالت لها نعيمة بسخرية:
نعيمة... عشان غبية.
بصت لها فرحة بغضب واستغراب، فـ كملت نعيمة كلامها وهي بتقول:
نعيمة... هي ردت عليكي عشان أختها، يبقى انتي بقى لازم تنتقمي من أختها مش منها.
قالت لها فرحة باستغراب:
فرحة... أيوا، يعني أعمل إيه؟ مش فاهمة.
ابتسمت نعيمة وقالت لها:
نعيمة... هي بكرة الصبح المفروض إنها هتروح القاهرة عشان اجتماع للشركة.
قالت فرحة بعدم فهم:
فرحة... أيوا، وبعدين يعني؟
نعيمة... إيه اللي وبعدين، هنبوظ لها فرامل العربية طبعًا.
هزت فرحة راسها يمين وشمال بعدم اقتناع وخوف وهي بتقول:
فرحة... لا طبعًا، دي ممكن تمو.ت، انتي عايزة توديني في داهية؟
فكرت نعيمة في انتقام تاني وقالت لها:
نعيمة... خلاص، يبقى مفيش غير إنك ترمي زيت على السلم مثلا، وهي وقتها هتقع ومحدش هيعرف إن انتي اللي ليكي يد في الموضوع.
فكرت فرحة شوية في كلام نعيمة.
ونعيمة اللي قالت لها:
نعيمة... دي أحسن طريقة تنتقمي منها، ووقتها لما دراعها يتكـ ـسر هتبقي خدتي حقك.
ابتسمت لها فرحة وقالت لها:
فرحة... موافقة.
رواية عيب الشوم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريم احمد
تاني يوم الصبح، كانوا البنات ف المطبخ بيحضروا الفطار.
قالت ورد بغضب لرهف، اللي كانت سايبة الأكل على النار ومش مهتمية بريحة الحريقة اللي ف الأكل:
ورد: انتي اتهبلتي ف عقلك يا رهف؟ سايبة الأكل يبوظ كدا؟!
قالت رهف بعدم اهتمام:
رهف: وأنا هعرف منين يعني إنه أكده بيتحرق؟ شايفاني كنت شيف مثلًا؟
قالت لها ورد بسخرية:
ورد: مثلًا.
اتكلمت هيا وهي بتحاول تلطف الجو عشان ما يحصلش خناقة:
هيا: خلاص يا جماعة حصل خير، كويس إن الأكل ما اتحرقش يعني.
سكتت ورد وهي متضايقة جدًا من رهف.
وهمس خدت صينية حطت فيها الأطباق وخرجت.
اتكلمت هيا وهي بتشاور على طبق وبتسأل بعدم معرفة:
هيا: ورد هو إيه دا؟
قالت لها ورد بابتسامة:
ورد: دي مسقعة.
قفلت هيا حواجبها باستغراب وهي بتقول لها:
هيا: يعني إيه؟
ابتسمت رهف بسخرية وخدت الشاي وخرجت.
وورد قطعت لقمة عيش من العيش اللي كان محطوط على ترابيزة المطبخ وحطت ف العيش مسقعة.
مدت إيدها لهيا وهي بتقول لها بابتسامة:
ورد: اتفضلي.
خدت هيا منها اللقمة بتردد، وورد اللي قالت لها:
ورد: كليها يا هيا دي حلوة أوي أوي.
كلتها هيا وما عداش ثواني وظهرت على ملامح وشها الانبهار وقالت:
هيا: دي طلعت جميلة أوي أوي يا ورد.
ضحكت ورد وخدت بقية الحاجة وقالت لها:
ورد: طيب يلا عشان نفطر.
وخرجوا عشان يفطروا.
اتجمعوا كلهم على السفرة وموسى اللي قال بذهول:
موسى: مش قولنا هنروح المزرعة؟!
قالت ورد بعد ما افتكرت:
ورد: اه صح.
ابتسمت هيا وقالت لهم:
هيا: مش مشكلة خلاص، خلونا نفطر انهارده هنا.
ابتسمت فرحة وقالت بسخرية:
فرحة: يا ريت أختك كانت عاقلة كده زيك ومش بتزعل على أقل حاجة.
بصت لها هيا وابتسمت وهي بتقول:
هيا: بس الغدا هيبقى ف المزرعة.
ضحكوا عليها لما فهموا إنها بتضايق فرحة، وفرحة اللي كانت هتموت من غيظها وبصت لنعيمة بغضب.
ونعيمة اللي بصت لها بمعنى: أنا قلت لك الحل وأنتي اللي خايفة.
بصت هيا لجدها وقالت له:
هيا: أنا عندي اجتماع ف الشركة، عايزة أرجع على المزرعة على طول مش ع البيت ماشي.
ابتسم موسى وقال لها:
موسى: طلباتك كلها أوامر يا حبيبة جدو.
ابتسمت هيا بفرحة كبيرة، ونعيمة اللي قالت بخبث:
نعيمة: بس يا حاج بدل ما همس تزعل ولا حاجة، أصلها كانت هي اللي طلباتها أوامر مش هيا.
ابتسمت لها همس وقالت لها:
همس: لا ما تقلقيش يا مرت عمي، أنا مش زعلانة، أهم حاجة بس انتي اللي ما تبقيش زعلانة، أصلك دلوقتي بقيتي بتزعلي لو مجرد إنك سمعتي اسمنا.
بصت لها نعيمة بغضب وقالت لها:
نعيمة: قصدك إيه يعني؟ قصدي إني غيرانة منكم ولا إيه؟
ردت عليها همس بكل هدوء وهي بتقول:
همس: لا يا طنط معقولة حضرتك بتكرهينا يعني؟
كملت هيا وهي بتقول بضحك لهمس:
هيا: أكيد لا يعني.
ضحكت همس ونعيمة اللي قالت بضيق:
نعيمة: أكيد.
بعد ما خلصوا فطار، كانت همس قاعدة ف أوضة هيا اللي كانت بترتب ورق الصفقة الجديدة عشان الاجتماع.
قالت همس بحزن:
همس: انتي هتتأخري؟
هزت هيا راسها يمين وشمال بنفي:
هيا: لا لا، كلهم أربع خمس ساعات كده.
قالت لها همس بحزن:
همس: ليه كل دا؟
هيا: هعدي على البيت أسلم على مامي وجدو عشان ما يزعلوش إني روحت القاهرة وما روحتلهمش.
قالت لها همس بإحباط:
همس: ماما مش هترضى تخليكي تيجي هنا تاني.
هزت هيا راسها يمين وشمال بنفي وقالت لها:
هيا: لا يا بنتي، أنا سايبة كل حاجة تبع شغلي هنا أهو، ما خدتش بس غير الورق اللي تبع الاجتماع بتاع انهارده.
سكتت شوية وبعدين قالت لهمس بحماس:
هيا: ما تيجي معايا يا همس.
هزت همس راسها برفض بسرعة وقالت لها:
همس: لا طبعًا استحالة.
قالت لها هيا بحزن وإحباط:
هيا: ليه كده بس؟ دي حتى خالتو شيماء هناك وسارة وعمر، تعالي دول هيفرحوا أوي يا همس.
همس: أجي إزاي يعني يا هيا؟ أولًا مالك مش هيوافق، ثانيًا مش مستنية أتهزق من ماما تاني.
كملت بسخرية وهي بتقول:
همس: لا والمرة دي هيبقى التهزيق قدام العيلة كلها.
بس هيا فضلت مصرة إن همس تروح معاها وقالت لها:
هيا: لا يا همس هتيجي، مش كنتي عايزة تشوفي شركتي؟ خلاص يبقى تعالي بقى.
ضحكت همس وقالت لها:
همس: اهدي طيب انتي هتعيطي.
بصت لها هيا وابتسمت على كلامها وهمس اللي قالت:
همس: طيب روحي استأذني مالك أكيد مش هيقولك لا، لكن أنا لو قلت له مش هيوافق وهنتخانق.
قالت لها هيا برفض:
هيا: لا طبعًا، انتي مش فاكرة زعق لي إزاي أول مرة جيت هنا، استحالة أكلمه أصلًا.
ضحكت همس وقالت لها:
همس: هو بس عشان كان متعصب وكنا متخانقين وافتكرك أنا، لكن أنتي هتروحي تقولي له إنك هيا.
قالت لها هيا برفض:
هيا: لا برضه مش هتكلم معاه يا همس استحالة.
سكتت همس بغضب وما اتكلمتش.
وهيا اللي قالت لها:
هيا: روحي أنتي على إنك أنا.
قالت لها همس بغضب:
همس: أنا مش هكدب وأقول له أنا هيا.
هيا: مش هتقولي له إنك هيا.
قالت همس بضيق:
همس: وهيعرف منين إني هيا يا ذكية؟
ردت عليها بسخرية وهي بتقول:
هيا: هتقولي له ممكن يا مالك همس تيجي معايا الشركة، ووقتها هيفتكر إن أنتي أنا.
هزت همس راسها بإعجاب لفكرة أختها.
نزلت همس للصالة ولاقتهم كلهم موجودين، قالت لهم:
همس: هو مالك راح الشركة؟
هزت موسى راسه بنفي وقال لها:
موسى: لا.
همس: أومال هو فين؟
وليد: تلاقيه موجود ف الجنينة.
هزت راسها بابتسامة وقالت له:
همس: تمام شكرًا يا عمي.
وخرجت راحت الجنينة وهي بتدعي إن خطتها تنجح.
أول ما خرجت للجنينة شافته واقف بيتكلم في التليفون وهو باين إنه متعصب.
فضلت واقفة بعيد لحد ما يخلص المكالمة.
وبالفعل أول ما خلص المكالمة راحت له وهي بتقول له:
همس: إزيك يا مالك؟
قال لها مالك بابتسامة وهو لسه باصص للتليفون:
مالك: إيه يا همس؟
همس: كنت عايزة أستأذنك إن همس تيجي معايا الشركة انهارده بس هي خافت تقولك.
ضحك مالك بخفة بسخرية وما اتكلمش.
وهمس اللي افتكرته مش هيوافق فقالت له:
همس: موافق ولا إيه؟
قال مالك وهو لسه متابع الشركة من التليفون:
مالك: قولي لها لأ.
زعلت همس وقالت له:
همس: ليه كده بس يا مالك؟ خليها تيجي الشركة دي شركة أختها يعني!
ساب مالك التليفون ووجه لها كلامه وهو بيقول لها:
مالك: عشان لما تيجي تفكري إنك بتذاكي عليا تعرفي إني مش حمار.
اتوترت همس جدًا إنه يكون فهم إنها مش هيا وقالت له:
همس: مش فاهمة.
زعق ف وشها بغضب وهو بيقول:
مالك: مش فاهمة ولا بتستعبطي يا همس؟
بصت له همس بذهول إنه عرف إنها مش هيا بس حاولت تكدب شكوكه وقالت له:
همس: همس فوق أصلًا.
زعق ف وشها أكتر وهو بيقول لها:
مالك: أنتي لسه بتكدبي؟!
اتوترت أكتر من صوته العالي وقالت له بخوف:
همس: طب طب أنت عرفت منين إني همس طيب؟
مالك: اتفضلي على أوضتك، وعقابًا ليكي على كدبك دا ما أنتيش رايحة ف حتة يا همس.
دمعت عينيها وقالت له:
همس: يا مالك أنا آسفة بس.
قاطعها بحدة وهو بيقول لها:
مالك: سمعتي قلت لك إيه؟ اتفضلي على أوضتك.
دخلت همس البيت من غير ولا كلمة، ومالك اللي ضحك عليها وخد تليفونه وراح الشركة.
كانت هيا مستنياها على باب الجنينة وسمعت صوته وهو بيزعق وفهمت إنه رفض.
راحت لها همس وهي بتعيط وكانت لسه هتقول لهيا إنه مش موافق بس هيا قالت لها:
هيا: من غير ما تتكلمي زعق ورفض صح؟
قالت لها همس بتأكيد وقهر:
همس: صح.
اتكلمت هيا بغضب وهي بتقول:
هيا: دماغه عايزة الكسر زي أمه.
ظهرت تعابير القلق على وش همس اللي بلعت ريقها بخوف.
بصت هيا وراها باستغراب واتفاجئت لما لاقت فرحة اللي ظاهر على وشها معالم الغضب.
قالت لها هيا باستغراب:
هيا: مالك يا طنط في حاجة مضايقاكي؟
فرحة: هو مين دا يا حبيبتي اللي دماغه عايزة الكسر زي أمه؟
ابتسمت هيا وقالت لها بتساؤل:
هيا: معلش هو حضرتك مالك؟
ضحكت همس غصب عنها وفرحة قالت بغضب:
فرحة: هو إيه التربية الجميلة دي؟
ابتسمت لها هيا وقالت لها:
هيا: ميرسي لحضرتك يا طنط.
وبصت لهمس اللي كانت بتحاول تكتم ضحكتها وقالت لها:
هيا: يلا تعالي.
ومشيوا وسابوا فرحة واقفة هتموت من غلها.
قالت فرحة بحقد:
فرحة: حاضر يا هيا، إن ما خليتك تندمي على أسلوب كلامك معايا دا ما بقاش أنا فرحة الفاروق.
ف أوضة همس كانت زعلانة إن مالك مش موافق إنها تروح مع هيا، فهيا قالت لها:
هيا: خلاص يا همس تعالي من غير ما تقولي له وأكيد مش هيعرف.
قالت لها همس بذهول:
همس: أنتي اتجننتي يا هيا؟ عايزاني أخرج من غير ما أقول له؟
قالت لها هيا بغضب:
هيا: مش هو اللي مش موافق؟!
ردت عليها همس بسخرية:
همس: ف أقوم خارجة من غير ما هو يوافق؟
نفخت هيا بزهق وقالت لها بفرحة:
هيا: عندي فكرة.
قالت لها همس باهتمام:
همس: إيه هي؟
هيا: هروح أقول لجدو وجدو يكلمه ويستأذنه وهو أكيد مش هيرفض لجده طلب.
هزت همس راسها وقالت لها:
همس: أوكيه.
ونزلوا هما الاتنين راحوا لمكتب موسى.
خبطت هيا على باب المكتب.
سمعت بعد ثواني صوت موسى وهو بيقول لها:
موسى: اتفضل.
دخلت هي وهمس وموسى رحب بيهم جدًا وهو بيقول:
موسى: تعالوا يا حبايب جدو.
راحوا وقعدوا على الكرسيين اللي قدام المكتب وموسى اللي لاحظ إن همس كانت معيطة وقال لها بقلق:
موسى: مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي مزعلك بس؟!
كانت لسه همس هتتكلم بس هيا قالت له بسرعة:
هيا: مالك باشا زعق لها.
اتضايق موسى وقال لها بضيق:
موسى: ليه كده بس؟
هيا: عشان راحت استأذنته إنها تيجي معايا الشركة وبعدها نعدي على البيت نسلم عليهم عشان كمان خالتو موجودة هناك.
اخد موسى تليفونه اللي كان قدامه على المكتب وقال لهم:
موسى: أنا هكلمه دلوقتي اتصرف معاه.
ابتسمت هيا بفرحة وبصت لهمس وقالت لها:
هيا: خلاص بقى كفاية عياط، مالك دا إيه دا؟
كان ف مكتبه ف الشركة بيتابع شغله باهتمام وهو مركز ف الورق اللي قدامه.
قطع تركيزه صوت تليفونه اللي كان بيرن.
اخده وابتسم أول ما شاف اسم جده على الشاشة.
رد عليه وقاله بسخرية:
مالك: إيه هي لحقت تشتكي لك مني؟
جاله صوت جده الغاضب وهو بيقول:
موسى: إزاي تمنعها إنها تروح مع أختها الشركة وإزاي أصلًا تمنعها إنها تروح تسلم على أهلها كمان؟
انتبه موسى للجملة الأخيرة اللي جده قالها وقاله باستغراب:
مالك: هي كانت هتروح لأهلها؟
افتكر موسى إنه هيوافق وقاله:
موسى: أيوا.
بس جاله صوت مالك الغاضب وهو بيقول:
مالك: الهانم ما قالت لي أصلًا إنها هتروح لمكان تاني غير شركة أختها.
قاله موسى بغضب:
موسى: هو أنت اديتها فرصة تقولك؟ ما أنت زعقت لها على طول أول ما قالت لك إنها هتخرج من البيت.
مالك: ما قالت لكش بقى زعقت لها ليه.
قاله موسى بنفي:
موسى: لا.
ابتسم مالك بسخرية وقال له:
مالك: متفقة مع أختها إنها تيجي تستأذنّي إنها تروح الشركة على إنها هي مش همس.
أكمل موسى كلامه وهو يقول بكل سخرية:
موسى: وطبعًا أنت رفضت.
ابتسم بسخرية وقال له:
مالك: آه طبعًا، عشان لو كانت قالت لها على أساس إنها همس عادي، ما كنتش هرفض أصلًا وكنت هوافق عادي.
بص موسى لهمس بلوم، وهمس اللي ندمت إنها سمعت كلام أختها.
قال موسى: خلاص يا ابني معلش، سماح المرة دي.
سكت مالك وما اتكلمش، وموسى قال له:
موسى: ما تزعلش منها، أنت عارف همس بتحب تهزر.
قال له مالك بهدوء:
مالك: ماشي يا جدي.
ابتسم موسى.
قاله موسى:
هقولها تروح مع أختها بقى، ماشي.
قاله مالك بهدوء:
ماشي، بس قبل ما الساعة تيجي 8 تكون في البيت.
موسى:
حاضر، هقولها.
مالك:
تمام، هقفل أنا دلوقتي عشان الشغل.
موسى:
ماشي يا بني، مع السلامة.
مالك:
سلام يا جدي.
وقفل السكة.
بص موسى لهمس وقالها:
روحي، بس قبل الساعة 8 تكونوا هنا.
ضحكت هي وقالتله:
لا لا، ده قبل ما الساعة تيجي 8 بكتير أوي، أصلًا مش هنتأخر.
ابتسم موسى وقالها:
ماشي.
قالتله همس بشكر وابتسامة:
شكرًا يا جدي.
موسى:
الشكر لله وحده يا بنتي.
قالت هيا باستعجال لهمس:
انْجِزي بقى عشان كدا هتأخر على الشركة والاجتماع.
هزت همس راسها وخرجوا من الأوضة.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
عدّى وقت كانت هيا خلصت شغلها في الشركة ورايحين لبيت جدهم.
قالت همس بقلق:
هيا، أنا مش هاجي معاكي، أنا هفضل قاعدة هنا في العربية لحد ما تسلمي عليهم.
قالتلها هيا برفض وهي باصة للطريق:
لا يا همس من فضلك بقى، إيه؟ وبعدين مش عايزة تشوفي خالتو شيماء ولا إيه؟
قالتلها همس بحزن:
خايفة يا هيا ماما تقولي كلمة تحرجني بيها قدامهم.
قالت هيا برفض:
ما تقلقيش، أنا كلمت جدو وعرفته إنك جاية معايا.
هزت همس راسها وهي حاسة بحزن وقالتلها:
طيب.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
بعد شوية كانوا وصلوا البيت، قالتلها هيا بابتسامة:
يلا.
هزت همس راسها ونزلت من العربية هي وهيا ودخلوا البيت.
أول ما هيا خبطت لاقت رنيم فتحت الباب.
قالتلها رنيم باحترام:
حمدلله على السلامة يا هيا هانم.
ابتسمتلها هيا ودخلت بس استغربت رنيم وبصت لهيا تاني تتأكد إنها مش بتتخيل.
قالتلها همس بابتسامة:
أنا همس أختها.
هزت رنيم راسها بابتسامة وقالتلها:
حمدلله على سلامة حضرتك، اتفضلوا.
دخلت همس وهيا، وهمس اللي كانت متوترة جدًا وخايفة من ردة فعل أمها.
كان عادل معدّي رايح للجنينة واتفاجئ لما شافهم.
ضحك وقالهم:
جيتوا بسرعة، ده أنا كنت فاكركوا لسه في الشركة.
ضحكت همس وقالتله:
لا كلمناك وإحنا في العربية.
هز عادل راسه بابتسامة وهيا قالتله بهزار:
قول أنهي واحدة فينا همس وأنهي هيا.
ضحك عادل وقالها:
معروفة يعني، اللي مصدعانا برغيها طول الوقت اللي هي أنتِ هيا، والثانية همس.
ضحكت همس وقالت لجدها:
معاك حق يا جدو، هي فعلًا رغاية أوي.
ردت عليها هيا بحزن مصطنع:
بقى كدا! طيب مش هرجع معاكي البلد يا همس.
زعلت همس وقالتلها:
ماشي، أنا أصلًا كنت عارفة إنك هتعملي كدا.
قالتلها هيا بسرعة لما لقتها زعلت:
أنتِ زعلتِ ليه؟ أنا كنت بهزر.
بصتلها همس بعدم تصديق وقالتلها:
عادي براحتك، لو عايزة تفضلي هنا ماشي.
قال عادل بهزار:
لا خديها معاكي، هناك البيت هادي من غيرها.
ضحكت همس وهيا.
هيا:
ماشي يا جدو.
جت رانيا على الصوت وفرحت بوجود هيا.
راحت لهمس اللي افتكرتها هيا وحضنتها وهي بتقول بفرحة:
حمدلله على السلامة يا روح مامي.
ابتسمت همس بهدوء وهي بتحاول تقنع نفسها إن رانيا أكيد كان قصدها هيا مش همس.
وبالفعل شكوكها اتأكدت لما لقت رانيا بتقولها:
كويس إنك جيتي، أحسن البيت وحش من غيرك.
ابتسمت همس باحترام وقالتلها بهدوء وهي بتشاور على هيا:
أنا همس يا ماما، هيا أهي.
هزت رانيا راسها وما اتكلمتش وراحت لهيا اللي كانت بصلها بذهول من إنها حتى ما قالتش لهمس إزيك.
ابتسمتلها رانيا وخدتها من إيدها ومشيت للمطبخ وهي بتقول:
تعالي بقى بصي عملتلك صينية البطاطس اللي بتحبيها لما عرفت إنك جاية.
بص عادل لهمس وقالها بشفقة:
حقك عليا أنا، ما تزعليش.
قالتله همس وهي بتحاول تتصنع الاستغراب وعدم الفهم:
أزعل من إيه يا جدو؟
قالها عادل بحزن:
عشان ماما يعني.
هزت همس راسها يمين وشمال بنفي وهي بترسم ابتسامة على وشها وبتقول:
لا خالص، عادي ما فيش زعل ولا حاجة.
هز عادل راسه وهو متضايق جدًا من رانيا وقالها:
تعالي يلا يا حبيبتي، خالتك جوه، تعالي سلمي عليها.
هزت همس راسها بابتسامة وقررت إنها هتتعامل كأنها شخص غريب أو ضيفة عشان محدش يكون متضايق منها.
استغفر الله العظيم وأتوب إليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
في المطبخ كانت هيا متضايقة من مامتها جدًا، ورانيا اللي كانت بتوريها الأكل اللي عملته ليها وقالتلها:
ها، إيه رأيك بقى؟
ابتسمت هيا وقالتلها:
تسلم إيدك، الأكل شكله تحفة.
رانيا:
تسلمي يا حبيبتي.
قالتلها هيا باستغراب وهي بتحاول تتحكم في غضبها:
مامي، ممكن أعرف أنتِ بتعملي كدا ليه؟
قالتلها رانيا باستغراب ولا مبالاة:
مش فاهماكي.
هيا:
لا حضرتك فاهماني كويس وعارفة إني قصدي على همس.
ردت عليها رانيا بضيق وهي بتقول:
أممم، طيب بصي حبيبتي عشان تبقي فاهمة، أنا أصلًا ساكتة كل ده عشانك وعشان جدو، فخليني أتعامل معاها زي ما أحب عشان ما اتعصبش عليها قدام الكل وأخليها تروح وهي مكسور قلبها مليون حتة.
بصتلها هيا بذهول وقالتلها:
هي لسه قلبها هيتكسر لمليون حتة..!!
ابتسمت وقالت بسخرية:
ده كفاية أوي إنك ما سلمتيش عليها لما جت.
هزت رانيا راسها بلا مبالاة وقالت لهاجر:
ودي الغدا على السفرة يا هاجر.
هزت هاجر راسها بطاعة وقالتلها:
حاضر يا رانيا هانم.
بصت رانيا لهيا وقالتلها:
تعالي معايا.
راحت هيا مع رانيا اللي خدتها وراحوا قعدوا في الجنينة.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
أول ما همس دخلت الصالون قامت شيماء وقالتلها:
حمدلله على السلامة يا هيا.
ابتسمت همس وقالتلها:
أنا همس، هيا راحت مع ماما المطبخ.
سكتت شيماء بذهول وهمس اللي مدتلها إيدها تسلم عليها وقالتلها:
إزيك حضرتك يا خالتو؟
حضنتها شيماء وقالتلها بفرحة:
يا حبيبتي يا همس وحشتيني أوي أوي.
وهمس اللي من كتر ذهولها بترحيب خالتها ليها سكتت ما اتكلمتش.
قالتلها شيماء بفرحة وهي ماسكة إيدها:
وحشتيني أوي يا همس، أنتِ زعلانة مني ولا إيه؟
هزت همس راسها يمين وشمال بنفي وقالتلها بصوت واطي:
خايفة أكون مضايقاكوا من وجودي بس.
قالتلها شيماء بذهول:
إيه ده إزاي يعني نبقى متضايقين من وجودك يا حبيبتي، ده إحنا بقالنا عشرين سنة ما شوفناكيش، مين متضايق من وجودك بس؟
دمعت عيون همس وقالتلها بحزن وصوت واطي:
ما.. ماما.
قالتلها شيماء باستغراب:
مالها ماما؟ دي زمانها مبسوطة بوجودك أوي.
هزت همس راسها بنفي وقالتلها:
لا بالعكس، هي مش بتحبني يا خالتو.
بصت شيماء باستغراب لأبوها اللي كانت نظراته كلها حزن وشفقة.
قالت شيماء:
إزاي بس يا حبيبتي تقولي كدا؟ أكيد ماما ما تقصدش كدا.
قالتلها همس بدموع:
لا قصدها، أنا جيت هنا من كام شهر وزعقتلي وطردتني، والمرة دي قلت لهيا إني هستناها بره في العربية بس هي أصرت إني أجي معاها عشان أسلم عليكوا.
سكتت شيماء بحزن وهي مش مستوعبة إن ممكن.
رانيا تعمل كده.
فضلوا كلهم ساكتين لحد ما جت سارة وقالت:
سارة: مامي، أنا خارجة النهارده مع صحابي.
بس سكتت لما لقت همس، فرحت جدًا وقالتلها:
سارة: أنتي همس ولا هيا..؟
هزت همس راسها بابتسامة وقالتلها:
همس: أنا همس.
مدتلها سارة أيدها وقالت:
سارة: أنا سارة.
سلمت همس عليها، وسارة قالتلها:
سارة: إيه رأيك تخرجي معانا النهارده أنتي وهيا؟
كانت لسه همس هترفض بذوق بس سبقتها هيا لما قالت:
هيا: موافقين.
بصتلها همس وقالتلها:
همس: هيا، أنا مش هينفع أتأخر.
قالتلها هيا بزهق:
هيا: همس، الساعة لسه اتنين الضهر.
سكتت همس وهي خايفة تتأخر عشان مالك.
وهيا اللي قالتلها:
هيا: كلميه وقوليله إننا هنخرج.
هزت همس راسها وقالتلها:
همس: تمام.
هزت همس رأسها وقالتلها:
همس: أوكيه.
وراحت للشباك واتصلت بيه عشان تقوله.
جت هاجر وقالتلهم:
هاجر: الأكل جاهز على السفرة يا عادل بيه.
هز عادل راسه وهاجر مشيت.
قالهم عادل: يلا يا جماعة عشان نتغدى.
مشيوا كلهم، وهيا راحت لهمس وهي مستنية تسمع ردود همس عشان تعرف إذا كان مالك وافق ولا لأ.
هيا: رد..؟
هزت همس راسها بنفي بس ما عداش ثواني ولاقت صوته:
مالك: ألو يا همس.
قالتله همس بابتسامة:
همس: إزيك يا مالك؟
مالك: الحمدلله، إيه، روحتي عند جدك؟
هزت همس راسها وقالتله:
همس: أيوه، كنت عايزة أستأذنك بس إني أخرج مع سارة وهيا وصحابها.
سكت مالك ومتكلمش، وهمس اللي قالتله بسرعة:
همس: مش هنتأخر، الساعة 8 هنكون في البيت.
قالها مالك بابتسامة:
مالك: ماشي يا ستي، بس لو عرفت إنك اتأخرتي عن 8، أنسي إنك تخرجي تاني.
همس: لا لا، إن شاء الله قبل الساعة 8 كمان هنكون في البيت.
ابتسم مالك وقالها:
مالك: يلا روحي شوفي أهلك.
ابتسمت وقالتله:
همس: أوكيه سلام.
مالك: سلام.
وقفل.
قالتلها هيا بابتسامة:
هيا: وافق صح؟
هزت همس راسها وقالتله بتأكيد:
همس: صح.
هيا: تعالي يلا بقى نتغدى أحسن أنا هموت من الجوع.
بعد ساعة كانت أيلا ونجلاء قاعدين في الكافيه مستنيين هيا وهمس وسارة.
أيلا: هتجنن وأعرف سارة مضايقة من همس كده ليه.
هزت نجلاء راسها بعدم اهتمام وقالتلها:
نجلاء: معلش يا أيلا.
كانت لسه أيلا هترد عليها بس سمعوا صوت سارة وهي بتقولهم:
سارة: هاي.
بصولها بابتسامة وقاموا عشان يسلموا عليهم.
ابتسمت همس لأيلا اللي مدتلها أيدها وقالتلها:
أيلا: هاي أنا أيلا.
ابتسمتلها همس وسلمت عليها وقالتلها:
همس: وأنا همس.
وكذلك سلمت على نجلاء وقعدوا.
قالتلهم نجلاء بابتسامة:
نجلاء: تشربوا إيه؟
ابتسمت همس وقالتلها:
همس: أي حاجة.
قالت هيا لهمس:
هيا: أنا هاخد آيس كوفي، تحبي تشربي آيس كوفي أنتي كمان؟
هزت همس راسها وقالتلها:
همس: أوكيه.
بصت سارة لنجلاء ونجلاء قالتلها:
نجلاء: الأيس كوفي ده بيبقى قهوة مثلجة.
ابتسمت همس وقالتلها:
همس: حبيبتي أنا أكيد عارفاها.
قالت سارة بزهول:
سارة: مش معقول يا نجلاء، كفاية معلومات بقى، عرفنا إنك مثقفة جدًا.
بصت لهمس وقالتلها:
سارة: معلش هي كده ديما.
هزت همس راسها يمين وشمال بلا مبالاة وقالت بابتسامة:
همس: سيبيها براحتها، أكيد مش مضايقة منها يعني.
جيه الجارسون ونجلاء قالتله الطلبات ومشي.
قالت أيلا لهمس:
أيلا: طيب احكيلنا يا همس عن نفسك.
همس: إيه بقى اللي أنتوا مش عارفينه عني ما هيا موجودة أهيه، ولا قصدك أحكيلكوا عن الصعيد؟
هيا: همس، أكيد أيلا مش قصدها كده.
همس: أكيد أنا ما زعلتش حتى لو كان قصدها كده.
بصت لأيلا وقالتلها:
همس: الصعيد جميلة أوي يا أيلا، يبقى عندك بيت ومزرعة وكده.
ضحكت نجلاء وقالت:
نجلاء: وبهايم بقى وبقر وزريبة وكده صح؟
ابتسمت همس وقالتلها:
همس: آه، البقر اللي أنتي وأهلك بيشتروهم من السوبر ماركت عشان تتغدوا وتعرفوا تعيشوا.
سكتت نجلاء ومعرفتش ترد والباقي ضحك.
جيه الجارسون بالطلبات وقعدوا شوية، وبعدين همس قالت لهيا:
همس: يلا يا هيا عشان نلحق نوصل.
هزت هيا راسها وسارة قالتلهم:
سارة: إيه ده لسه بدري.
ابتسمت هيا وقالتلها:
هيا: يبقى نخرج تاني إن شاء الله.
قالتلهم سارة: طيب تعالوا أوصلكوا حتى.
هزت همس راسها وأول ما خرجوا قالتلها همس قبل ما تركب العربية:
همس: لما تفكري تسلطي صحابك عليا يا سرسورة عشان يحسسوني إني أقل منكوا عشان اختلاف المحافظة، عشان العقد النفسية بتاعتك دي، أبقي فكري قبلها مليون مرة مين هي همس العزيزي، أوكيه.
رواية عيب الشوم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مريم احمد
اتكلمت همس بتهديد وهي بتقول:
همس: قبل ما تفكري تسلطي صحابك عليا عشان يعايروني إني من الصعيد، افتكري كويس مين هي همس.
بصتلها سارة بصدمة من إنها اكتشفت خطتها.
وهي اللي قالت لسارة بدهشة وعدم تصديق:
هيا: انتي اللي قولتلهم يتكلموا مع همس كده؟
هزت سارة راسها وقالت بكذب:
سارة: لا يا هيا، أنا معرفش أصلًا هما ليه عملوا كده ولا ليه قالوا كده. أنا أكيد مش هكون متفقة معاهم، وأنا لحد الصبح كنت مبسوطة إن همس رجعت. أكيد أكيد مقولتلهمش حاجة.
سكتت هيا بشك وهي مضايقة جدًا من سارة.
وهمس اللي قالت بلا مبالاة:
همس: أنا حذرتك يا سارة، لو فكرتي بس مجرد تفكير إنك تضايقيني تاني، أنا مش قادرة أقولك أنا ممكن ردة فعلي تبقى عاملة إزاي. مفهوم؟
فضلت سارة تبص لها وساكتة.
وهمس اللي بصت لهيا وقالت لها:
همس: يلا يا هيا عشان نلحق نوصل.
هزت هيا راسها وركبوا العربية ومشوا.
وسارة اللي قالت بغيظ وغلس:
سارة: ماشي يا همس.
***
في المطعم، كانت أيلا مضايقة جدًا جدًا من همس.
وقالت لنجلاء بغضب:
أيلا: انتي إزاي تسكتي ومتتكلميش؟
ردت عليها نجلاء بلا مبالاة وهي بتقول:
نجلاء: عايزاني أعملك إيه يعني؟
صرخت أيلا في وشها بغضب وهي بتقول:
أيلا: كنتي المفروض تردي عليها مش تسيبيها تهزق فيا كده.
بصت نجلاء حواليها، لاقت الناس كلها انتبهت ليهم بسبب صوت أيلا العالي.
بصت لأيلا بغضب وقالت لها:
نجلاء: لا يا حبيبتي، ما أنا مش انتي عشان تزعقيلي وتعلي صوتك عليا زي ما سارة بتفضل تزعقلك.
ضايقت أيلا منها جدًا وقالت لها:
أيلا: قصدك إيه؟
نجلاء: قصدي إني مش مهزأة زيك.
قالت كلامها وقامت مشيت وسابت أيلا شايطة من كتر الغضب.
***
كانت همس وهيا وصلوا.
قالت همس بارتياح:
همس: كويس إننا جينا بدري أحسن ما كانش عندي استعداد لـ زعق مالك أبدًا.
بصتلها هيا بضيق وقالت لها باستغراب:
هيا: أنا معرفش انتي بتخافي منه أوي كدا ليه وبتخافي إنه يتعصب.
ردت عليها همس بسخرية وهي بتقول:
همس: معلش، أصلك مشوفتيش زعقه لما بيتعصب بيبقى صوته عالي إزاي.
هيا: وانتِ إزاي أصلًا تخليه يعلي صوته عليكِ؟
همس: أعمل إيه يعني يا هيا، ما أنا برضه مكنش ينفع أكسر كلمته مثلًا وأروح معاكي عند ماما وهو قالي مخرجش من البيت. ولا كان ينفع أتعصب عليه وأزعق زي ما كنت بزعقله. كل ده غلط. وأي حد هيقولي إني كنت بتعصب وأزعق هيقولي إني مكنش ينفع أعلي صوتي عليه كده. وردة فعل طبيعية جدًا إنك لما تلاقي حد بيزعقلك تزعقيله، صح ولا إيه. وأنا بصراحة من ساعة ما بطلت أزعق وأتعصب، هو مبقاش يزعقلي.
هزت هيا راسها باقتناع وقالت:
هيا: كنت فاكراه بيزعقلك كده وخلاص وعشان كده اتضايقت إنك ساكتة.
ردت عليها همس بسخرية وهي بتقول:
همس: للدرجادي شايفاني مهزأة وبلا كرامة عشان أسيبه يزعقلي وأسكت.
هيا: أكيد مقصدتش يعني إنك مهزأة وبلا كرامة، أنا بس اتضايقت عشانك.
هزت همس راسها بابتسامة.
جت ورد ورهف.
وورد اللي قالت لهم:
ورد: جينا نقعد معاكوا.
ابتسمت هيا وقالت لها:
هيا: تعالوا نعمل فشار وعصير.
رحبوا جدًا بالفكرة وقاموا دخلوا المطبخ.
***
كانت همس في الجنينة بتفتكر اللي أمها عملته النهارده وهي زعلانة جدًا.
حست بحد قعد على الكرسي اللي جنبها.
بصت لقت قدامها مالك اللي قالها:
مالك: إيه يا همس، سرحانة في إيه؟
هزت راسها يمين وشمال وقالت له:
همس: ولا حاجة.
مالك: عملتي إيه النهارده لما روحتي لمامتك؟
ابتسمت همس بحزن وقالت له:
همس: هعمل إيه يعني.
مالك: أيوه يعني اتكلمتي معاها؟ هي كلمتك كده يعني؟
هزت راسها يمين وشمال وقالت له:
همس: لا، جت حضنتني وفضلت تقولي وحشتيني يا هيا، وعاملة إيه يا هيا. روحت قولتلها إني همس. قامت تجاهلتني وراحت لهيا ولا حتى قالتلي عاملة إيه.
زعل مالك جدًا عشانها واتضايق من رانيا.
مالك: وبعدين؟
همس: خدت هيا ومشيت وفضلت أنا قاعدة شايفة نظرات الشفقة من كل اللي موجودين.
زعل مالك جدًا بس قاله:
مالك: مقدرش أقولك متروحيلهاش تاني لأنها أمك وواجب عليكي تروحي لها وتبريها.
هزت همس راسها وقالت:
همس: آهو بعمل اللي عليا عشان ربنا.
***
عدى خمس شهور.
كانت همس اشتغلت في شركتها، وكانت في خلال الأربع شهور اللي بدأت فيهم شغلها حققت نجاح كبير جدًا.
وطبعًا كان مالك وهيا بيدعموها ويشجعوها إنها تثبت نجاحها للكل وتحقق حلمها.
كانت في مكتبها بتشتغل، لاقت الباب بيخبط.
همس: اتفضل.
فتحت الباب ودخلت السكيرتيرة اللي قالت لها باحترام:
رجاء: هيا هانم بره وعايزة تقابلك.
قالت لها همس بسرعة:
همس: دخليها طبعًا، انتي بتستأذني يا رجاء.
هزت رجاء راسها وخرجت.
معداش ثواني ودخلت هيا اللي قالت بابتسامة:
هيا: تؤامتي الشاطرة اللي عاملة توقع في شركات الناس وهتوقع شركة أختها وشركة جوزها قريب.
ضحكت همس وقالت لها:
همس: أومال انتي فاكراني عبيطة يا بت ولا إيه.
ضحكت هيا وقالت لها:
هيا: أيوه أيوه.
همس: جيتي ليه؟
اتصدمت هيا من سؤال همس وقالت لها بابتسامة ودهشة:
هيا: قصدك أقوم أمشي يعني ولا إيه؟
قالت لها همس بسرعة قبل ما تزعل منها:
همس: لا، أنا مقصدتش، أنا بس بسأل.
هزت هيا راسها وقالت لها بتهديد:
هيا: لا متتكسفيش، قولي لو عايزاني أقوم أمشي.
قالت لها همس بنفاذ صبر:
همس: ما تخلصي يا هيا وتقولي في إيه.
هيا: إيه دا إيه دا، انتي بتزعقيلي ولا إيه؟
ابتسمت همس وقالت لها:
همس: لا، دا انتي كده تقومي تمشي بجد بقى.
ضحكت هيا وقالت لهمس:
هيا: هروح لماما النهارده. قولت أقولك عشان تيجي معايا.
اتنهدت همس بحزن وقالت لها:
همس: أجي معاكي عشان تتجاهل وجودي وتاخدك وتمشي ولا كأني موجودة وأفضل أنا بقى قاعدة شايفة نظرات الشفقة من جدو والخدم.
زعلت هيا عشانها وقالت:
هيا: أنا مش عارفة هي ليه بتعمل كده بجد، بس الأكيد إنها هيجي وقت وتندم إنها عاملتك كده وترجع تعاملك كـزيس تانية.
هزت همس راسها بنفي وقالت لها:
همس: لا لا، أنا مش فارقة مع ماما أصلًا يا هيا ومش هتندم أصلًا.
ضحكت وقالت:
همس: أصلًا ساعات بيجي ف بالي، هل لو مثلًا جالها تليفون وقالها بنتك همس ماتت، هل هتتأثر وتزعل ولا لا؟
حست هيا بقبضة في قلبها وقالت:
هيا: إيه اللي انتي بتقوليه ده بس يا همس، ماما بتحبك.
هزت همس راسها بعدم اهتمام.
وهيا اللي قالت لها:
هيا: هتيجي معايا.
همس: هكلم مالك أستأذنه الأول.
هزت هيا راسها بالموافقة.
وهمس خدت التليفون ورنت على مالك اللي معداش ثواني ورد عليها.
مالك: إيه يا ماسة، عاملة إيه؟
همس: الحمد لله كويس.
مالك: أخبار الشركة إيه؟
ابتسمت همس بفخر وقالت له:
همس: مش محتاجة أقولك، أخبار نجاح الشركة نازلة في كل مكان.
ضحك مالك وقال لها:
مالك: أيوه يا ستي.
ابتسمت همس وقالت له:
همس: كنت عايزة أطلب منك طلب.
مالك: طلباتك أوامر.
ابتسمت وقالت له:
همس: طيب، هروح لماما.
سكت شوية بضيق لأنه عارف إنها كل مرة بتروح هناك بترجع وهي حزينة، بس في النهاية دي أمها وهو ميقدرش يقولها لأ متروحلهاش.
مالك: ماشي، بس الـ…
قاطعته وهي بتقول:
همس: الساعة تمانية تكوني في البيت خلاص، حفظنا.
ابتسم مالك بس قالها بتهديد عشان يضايقها:
مالك: إيه حفظنا دي؟ خير، انتي مضايقة ولا حاجة؟
خافت إنه يرفض إنها تروح وقالت له بسرعة:
همس: لا لا خالص، أنا هضايق برضو أكيد.
مالك: آه، أصلي بحسب إنك اتضايقتي.
همس: لا لا، لو اتضايقت هقولك إني اتضايقت.
ابتسم وقال لها:
مالك: ماشي، كلمي عمي مرتضى بقى، عرفيه عشان ميقلقش عليكي انتي وأختك لما يلاقيكوا اتأخرتوا عن ميعاد رجوعكوا.
همس: حاضر.
وقفت المكالمة.
هيا: إيه، وافقة؟
هزت همس راسها وقالت لها:
همس: أيوه.
ابتسمت هيا ومرة واحدة ضحكت.
وهمس اللي استغربت وقالت لها:
همس: في إيه يا مجنونة انتي؟
قالت لها هيا وهي عينيها مدمعة من كتر الضحك:
هيا: افتكرت السكيرتيرة بتاعتك لما روحت قولتلها عايزة أقابل همس هانم.
كملت بتوضيح وهي بتضحك:
هيا: خافت وبصت للمكتب بتاعك.
ابتسمت همس وقالت لها:
همس: عشان الفستان شبه فستاني وافتكرتني.
ضحكت هيا وقالت لها:
هيا: أيوه.
***
بعد ساعة، كانت همس خلصت شغلها وكانت في الطريق هي وهي لبيت جدها.
كانت همس ساكتة طول الطريق.
وهيا اللي قالت لها:
هيا: بصي، مهما قالت متهتميش ولا تزعلي، وافضلي مصرة إنك تكلميها وإنها تكلمك.
هزت همس راسها وقالت لها:
همس: ماشي.
وصلوا ونزلوا من العربية.
اتنهدت همس ودخلت البيت.
سلموا على جدها وسمعوا صوت أمهم وهي بتقول بفرحة:
رانيا: هيا، انتي جيتي يا روحي.
ولقوها خارجة من أوضة المكتبة، بس أول ما شافت إن همس موجودة اتبدلت ملامحها للضيق.
حاولت همس متهتمش وفضلت تقول لنفسها إن ده العادي وإنها كده كده كانت هتعمل كده.
ابتسمت هيا وراحت لأمها وهي بتقولها:
هيا: آه يا حبيبتي، انتي عاملة إيه؟
حضنتها رانيا بفرحة وقالت لها:
رانيا: وحشتيني جدًا يا روح مامي.
ابتسمتلها هيا وقالت لها:
هيا: وانتِ كمان يا حبيبتي.
وبصت لـ همس بمعنى تعالي سلمي عليها.
راحت همس وهي بتتمنى إن أمها تعاملها كويس.
ابتسمت وقالت لها:
همس: ازيك يا ماما؟
هزت رانيا راسها بضيق ومتكلمتش، بس بصت لهيا وقالت لها بفرحة:
رانيا: فرحانة أوي بوجودك يا حبيبة ماما.
فهمت همس إن أمها اتضايقت إنها قالت لها يا ماما.
قالت همس: لو حضرتك مضايقة من كلمة ماما، أنا ممكن أقولك رانيا هانم.
بصتلها رانيا ومتكلمتش.
وعادل اللي قال:
عادل: إيه الكلام اللي بتقوليه ده بس يا بنتي؟
همس: عادي يا جدو، أنا مش زعلانة يعني، المهم إن مـ… احم، المهم إن رانيا هانم متبقاش مضايقة.
هزت رانيا راسها وقالت لها بتكبر:
رانيا: آه، ياريت تقوليلي رانيا هانم.
كملت وهي بتبص لهيا وبتتبسم بحب وبتقول:
رانيا: لأني بصراحة مبحبش أسمع كلمة ماما دي من حد غير بنتي.
اتصدمت هيا من كلام أمها.
وهمس اللي حست إن قلبها وجعها من كلمة أمها لدرجة إنها حست إنها هتموت من كتر حزنها.
وعادل اللي اتعصب وقال بغضب:
عادل: إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا رانيا؟
قالت له همس بسرعة:
همس: لا لا، هي مقالتش حاجة، عادي. أنا أصلًا ضيفة هنا، كلها ساعتين وهمشي.
اتنهدت رانيا بضيق وقالت:
رانيا: ساعتين؟؟؟
وكأنها بتستكترهم.
ابتسمت همس وقالت لها:
همس: لا، لو هكون مضايقة حضرتك، أنا ممكن أمشي.
سكتت رانيا وكأنها بتقولها أيوه امشي.
ابتسمت همس وقالت لجدها:
همس: هبقى أجي أقعد معاك وقت تاني.
وكانت هتمشي بس وقفت لما هيا قالت:
هيا: استني يا همس، أنا جايه معاكي.
قالت رانيا بغضب:
رانيا: رايحة فين؟ أنا لحقت أقعد معاكي عشان تمشي؟
هيا: مش هسيب أختي تمشي لوحدها، استحالة.
قالت رانيا بضيق:
رانيا: ما تسيبيها، هي صغيرة.
همس: خليكي يا هيا، أنا فعلًا مش صغيرة.
هيا: يعني إيه يعني؟
اتعصبت رانيا جدًا وقالت لها:
رانيا: ما خلاص يا هيا، ما قالت هتبقى تيجي وقت تاني، مش كفاية إني هستحمل حرقة الدم دي تاني؟ كمان انتي مش عايزة تقعدي معايا شوية؟
حست همس بكسرة، بس قالت بقوة مصطنعة:
همس: لا، سوري إني مخدتش بالي إن إني ممكن أكون هضايق حضرتك.
بصت لجدها وقالت لهم:
همس: هبقى أكلمك ف التليفون وتيجيبلنا.
زعقت لها رانيا وهي بتقول بغضب لدرجة إن الخدم كلهم اتجمعوا على الصوت:
رانيا: هــو في إيييييه؟ مــش كــفــايه خـدتي هـيـا مـنـي و خلتيني مشوفهاش غير كل فترة، كمان عايزه تاخدي أبويا؟ انتي إيه معندكيش دم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بصت همس حواليها، لقت كلهم بيبصولها بشفقة عليها، وف منهم اللي حطت إيدها على بوقها بصدمة من كلام رانيا لبنتها.
دمعت عينيها واتكلمت وهي بتقول:
همس: هو حضرتك عايزة إيه مني؟ عايزة تعزليني عنكوا ليه؟ هو أنا مش من العيلة؟
قالت لها رانيا بتأكيد:
رانيا: آه، مش من العيلة. ويا ريت بقى تخلي عندك شوية دم ومتورناش وشك ده تاني، سامعة؟
نزلت دموع همس بكسرة وحزن.
وهيا اللي زعقت للخدم اللي كانوا مصدومين من رانيا وقالت لهم:
هيا: واقفين عندكوا بتعملوا إيه؟ كل واحدة تشوف شغلها.
كملت رانيا كلامها بكل قسوة وهي مش مهتمة لقلب بنتها اللي كسرته مليون حتة بكلمها، وقالت:
رانيا: فاكرة يعني لما تلبسي نفس لبس هيا ونفس لون الطرحة وتعمليلي فيها دور التوأم، يبقى إنك كده هتخليني أحبك مثلًا؟
مردتش همس، بس كان صوت شهقات عياطها اللي كانت بتحاول متبينوش هو اللي كان بيتكلم.
وهيا اللي قالت لأمها:
هيا: أنا اللي قولتلها تلبس نفس الدريس يا ماما عشان هي تؤامتي وكل التوأم بيلبسوا نفس اللبس. انتي اللي مش مقتنعة بدا ولا مقتنعة انتي قد إيه بتموتيها بكلامك ده.
ابتسمت رانيا بسخرية وقالت لها:
رانيا: مماتتش يعني يا هيا، ما هي واقفة قدامي أهي، ده أنا حتى قولتلها تخلي عندها دم وتغور من هنا وهي برضه فضلت موجودة. هو اللي زيها بيحسوا أصلًا.
مستحملتش همس تسمع كلام أكتر من كده ومشيت فورًا.
وهيا اللي قالت لها:
هيا: لا يا همس، استني، أنا جايه معاكي.
وجت تمشي، بس رانيا مسكت إيدها وقالت لها:
رانيا: رايحة فين يا هيا؟ اياكي تروحلها، سيبيها بقى تغور من حياتنا.
بعدت هيا إيد أمها وقالت لها:
هيا: سيبيني.
وخرجت لـ همس بسرعة وهي بتنادي عليها.
بص عادل لـ رانيا وقال لها:
عادل: انتي استحالة تكوني بني آدمة طبيعية.
كانت لسه رانيا هترد عليه، بس سمعت صوت فرامل عربية وحد اتخبط، كأن حصل حادثة.
اتنفضت برعب لما سمعت صوت صريخ.
خرجت بسرعة هي وعادل يشوفوا في إيه.
ولقت واحدة منهم واقعة على الأرض، وشها كله دم، والتانية قاعدة جنبها بتعيط وبتحاول تستنجد بأي حد عشان يساعدهم ويوديهم المستشفى.
صرخت رانيا برعب وخوف وهي بتقول:
رانيا: هيا… بنتي…!!!!
رواية عيب الشوم الفصل العشرون 20 - بقلم مريم احمد
خرجت همس من فيلا جدها و هي منهاره.
كانت بتمشي ف الكومبوند و مش شايفه قدامها من كتر دموعها.
سمعت صوت اختها بتناديها.
وقفت و بصتلها و هي بتقولها بانفعال و عصبيه:
"همس... مـش عـايـزه اسـمـع كـلـمـة متزعليش، مش عايزة اسمع معلش ولا انها بتحبني، مش عايزة اسمع أي حاجة."
سكتت هيا بحزن عليها.
همس كانت هتمشي، تانبس هيا لاحظت العربية الي جايه بسرعة عالية جدا.
صرخت ف همس و هي بتقولها:
"هيا.... خــــلــــي بــــالــــك!!!!!!!!"
بس همس مكنتش سامعاها أصلا.
حست مرة واحدة ان حد بيشد ايدها جامد لدرجة انها كانت هتقع، بس فاقت على صوت فرامل العربية و اصطدام شخص.
بصت بسرعة ناحية الطريق لاقت اختها مرمية على الأرض و وشها كله مليان دم و العربية الي خبطتها مشيت بسرعة.
جريت همس عليها و فضلت تخبط على وشها و هي بتعيط و بتقول:
"همس.... لا يا هيا فوقي."
بس هيا مكنتش بترد و كانت مغمضة عينيها.
صرخت همس بصوتها كله رغم ان مكنش في أي حد ماشي ف الكومباوند و هي بتقول:
"حــد يــطــلــب الاســـعـــاف بـــســـرعـهههه !!!!"
رجعت تاني خبطت على وش اختها بالراحة و هي بتقولها و دموعها نازلة بغزارة:
"همس... فوقي فوقي..!!"
سمعت صوت حواليها لاقت امها قعدت جمبها على الأرض و باين على وشها الخضه و هي بتقول ببكاء و امل لـ همس و هي بتنقل نظرها بين هيا و همس:
"رانيا.... قولي انك هيا طمنيني و قوليلي انك هيا يا حبيبتي."
كملت و هي بتشاور على الي وشها غرقان دم و فاقدة الوعي:
"رانيا بعياط.... قوليلي انها همس قوليلي ان انتي هيا."
فضلت دموع همس تنزل بغزارة و هي باصة لأختها.
و مرة واحدة سمعت صوت سرينة عربية الإسعاف و جدها الي بيقول بسرعة:
"عادل... يلا الإسعاف جت."
و خدوها و راحوا على المستشفى.
بعد وقت كانوا واقفين ف طرقة العمليات.
و همس الي كانت واقفة بتعيط بصمت، و المشهد كله بيتعاد تاني قدام عينيها.
بس نزلت دموعها بألم و حزن كبير لما افتكرت كلام امها و هي بتقولها:
"قوليلي انك هيا طمنيني يا حبيبتي و قوليلي انك هيا."
"قولي ان دي همس مش انتي."
بصت لأمها الي كانت قاعدة بتعيط و هي باصة لباب أوضة العمليات.
نزلت دموعها بقهر و هي بتفتكر كلامها لأختها و هي بتقول:
"انا بقيت حاسة اني لو مُـ ـت ماما مش هتزعل حتى يا هيا."
بصت لأمها تاني بكسرة.
بس اتفاجئت لما لاقت امها قامت و كانت رايحالها بسرعة.
متنكرش انها خافت منها، بس اتصدمت لما لاقت امها خدت شنطة همس و فتحتها.
فضلت تدور على المحفظة و اول ما لاقيتها خدتها و رمت الشنطة على الأرض.
فتحت المحفظة على امل انها تلاقي اسم هيا ف البطاقة، بس اتصدمت لما لاقت مكتوب ' همس مرتضى موسى '.
بصت لـ همس بعصبية و غضب.
و مرة واحدة راحت جابتها من شعرها بقسوة لدرجة ان همس صرخت جامد بألم.
قالتلها رانيا بغضب:
"رانيا.... كل الي بيحصلنا دا بسببك انتي.. انتيييي اييييه."
جري عادل عليها و هو بيحاول يبعد ايد رانيا عن شعر همس و بيقولها بغضب:
"عادل... سيبيها يا رانيا انتي اتجننتيييي."
قالتله رانيا و هي بتبص بغضب لـ همس الي كانت بتعيط جامد:
"رانيا.... سيبني اقتلها زي ما كانت السبب ف قتل بنتي."
زق عادل ايدها جامد و هو بيقولها:
"عادل... دي بنتك يا رانيا ايه الهبل الي بتعمليه دا."
ضربت رانيا همس ف كتفيها بغل و غضب لدرجة ان همس رجعت لورا خطوتين.
"رانيا... غوري من حياتنا بقى انتي اييييه راجعة عشان تإذينا."
كان لسه هتكمل كلامها بس جت ممرضة و هي بتقول بحزم:
"مروه... ايه الي بيحصل دا."
اتكلم عادل بأسف و هو بيقول:
"عادل... احنا بنعتذر جدا."
بصت مروه لـ رانيا بضيق و هي بتقول:
"مروه... ياريت الصوت العالي دا ميتكررش تاني لأن في مرضى هنا احنا مش ف الشارع."
هز عادل راسه و مروه مشيت.
فضلت رانيا تبص لـ همس بغضب و همس مكنتش مهتمة أصلا، كان كل الي هاممها ان اختها تبقى بخير.
في الصعيد
كانت فرحة قاعدة هي و نعيمة في الصالة.
قالتلها نعيمة:
"نعيمة... هما هيا و همس مجوش لحد دلوقتي ليه."
ردت عليها فرحة بزهق و هي بتقول:
"فرحة... أحسن ياكش يفضلوا هناك."
"نعيمة... يا غبية لا طبعاً لازم نستغل الفرصة دي."
قفلت فرحة حواجبها باستغراب و قالتلها:
"فرحة... مش فاهماكي."
ابتسمت نعيمة بشماتة و قالتلها:
"نعيمة... مش مالك ديما يقولهم ان الساعة 8 يبقوا ف البيت."
هزت فرحة راسها بتأكيد على كلام نعيمة.
كملت نعيمة كلامها و هي بتقول:
"نعيمة... اتصلي بيه و قوليله ان همس مبتسمعش كلامه و بتكسر كلمته و مش بتعمل لكلمته حساب و كدا."
قالتلها فرحة بتساؤل:
"فرحة... هي الساعة كام دلوقتي..؟"
"نعيمة... 9 و نص."
هزت فرحة راسها و خدت تليفونها و خرجت للجنينة عشان محدش يسمعها من اهل البيت.
كان مالك ف الشركة بيلم الأوراق عشان يمشي بس اتفاجئ بإتصال والدته.
خطط التليفون من على المكتب و رد.
"مالك... إيه يا امي عاملة ايه."
"فرحة... الحمدلله يا حبيبي."
سكتت شوية و بعدين قالتله:
"فرحة... بقولك إيه يا مالك."
"مالك... اتفضلي سامعك."
كلمت فرحة بخبث و هي بتقول:
"فرحة... انت كلمت همس..؟"
قفل حاجبه باستغراب و بص للساعة الي محطوطة على الحيطة قدامه و لاقاها 9 و نص.
"مالك... هي مش عندكوا..؟"
ابتسمت فرحة بشماتة و قالتله:
"فرحة... لأ... انا نفسي أفهم البت دي مبتحترمش كلامك ليه هو انت مش قايلها الساعة 8 تبقى هنا."
اضايق مالك جدا و قالها:
"مالك... طب اقفلي يا ماما."
حست فرحة انه مضايقش أوي زي ما كانت فاكرة ف قالتله بزهق:
"فرحة... دي حاجة غريبة... لما تبقى ف الشغل الكل بيسمع كلامك و بيحترموا كلمتك البت دي بقى مبتسمعش كلامك ليه."
زادت جملتها غضب مالك أكتر ف قالها و صوته كله غضب:
"مالك... اقفلي يا امي هكلمها."
ابتسمت فرحة و قالتله:
"فرحة... طيب يا ابني و ياريت بقى تمنعها من الخروج خالص بلا شغل بلا امها عشان بعد كده تحترم كلمتك.. يلا سلام."
و قفلت المكالمة و دخلت البيت.
في المستشفى
كانوا لسه واقفين مستنيين الدكتورة تطلع تطمنهم.
عدت ممرضة كانت رايحة لأوضة العمليات.
قالتلها همس بسرعة:
"همس... بالله عليكي تطمنيني عليها."
هزت الممرضة راسها و قالتلها:
"مروه... متقلقيش ان شاء الله هتبقى كويسة."
هزت همس راسها و هي الدموع في عينيها.
رن تليفونها مرتين بس هي مكنتش مهتمة بأي حاجة غير انها تطمن على هيا.
"عادل... ردي يا بنتي على التليفون."
شافت همس اسم مالك على التليفون ردت و قبل ما تقول الو حتى لاقت صوته الغاضب و هو بيزعق لدرجة انها بعدت التليفون عن ودنها شوية من كتر ما كان بيزعق و هو بيقول:
"مالك... انتي اييييه مبتسمعيش الكلام ليييه هو انا مش قولتلك تيجي على الساعة 8 ولا انتي مبتفهميشششش."
قال كلامه و هو مضايق جدا بس حس بخوف شديد لما سمع صوتها الباكي و هي بتقول:
"همس.... احنا ف المستشفى يا مالك."
قام مالك بسرعة و قالها و هو خارج من المكتب و من الشركة كلها:
"مالك... ابعتيلي العنوان بسرعة."
"همس... حاضر."
و قفلت المكالمة و دخلت بعتتله اللوكيشن على الواتساب.
قالها اتصال من مرتضى ابوها.
كتبت لـ مالك على الواتس:
"همس... متقولش لـ بابا حاجة عشان ميقلقش."
رد عليها برسالة و هو بيقولها:
"مالك... انتي و اختك كويسين..؟"
نزلت دموع همس و بصت على باب اوضة العمليات.
سمعت صوت الوتساب الي بيعلن عن ان مالك بعت رسالة تانية.
بصت ف التليفون لاقيته باعتلها علامات استفهام.
ردت عليه و هي مش شايفة الحروف كويس من كتر عياطها و هي بتقول:
"همس... هيا خبطتها عربية و من الساعة 7 و هي ف اوضة العمليات لحد دلوقتي و انا و ماما و جدو هنا مش عارفين عنها حاجة ولا حد راضي يخرج يطمنا حتى."
سكت شوية و بعدين ظهر انه بيكتب و بعد ثواني بعت الرسالة و هو بيقول:
"مالك... ان شاء الله الخير."
ظهرت رسالة تانية و هو بيقول:
"مالك... هرد على عمي مرتضى عشان بيتصل."
بعت كلامه و قفل على طول.
فهمت همس انه رد على ابوه.
بعتتله همس رسالة و هي عارفة انه مش هيشوفها بس قالت تأكد عليه يمكن يشوفها:
"همس... متعرفهوش حاجة يا مالك عشان ميقلقش."
سمعت صوت باب اوضة العمليات بيتفتح و ظهرت الدكتورة.
جريوا عليها.
و همس الي قالت:
"همس... هيا عاملة ايه يا دكتورة."
تنهدت سماح بحزن و قالتلها:
"سماح... بصي هي الحمدلله عايشة."
حمدوا ربهم بفرحة.
كملت سماح و هي بتقول:
"سماح... بس للأسف هي دخلت ف غيبوبة."
نزل الخبر عليهم زي الصاعقة.
"عادل... طب يا بنتي هي هتفوق امتى و هل ينفع ندخل نشوفها ولا لأ."
"سماح... بص يا حاج بالنسبة لإنها هتفوق امتى ف دي حاجة مش بإيدينا ممكن حد يبقى ف غيبوبة و يفوق بعد يومين او اسبوع مثلا و في ناس بتقعد بالشهور و السنين."
زعقتلها رانيا بغضب و هي بتقول:
"رانيا... دي كلمة تقوليهالنا انتي ايه مبتفهميش!!!!"
اضايقت سماح جدا منها و قالتلها:
"سماح... انا مقدرة بس خوفك عليها لكن غير كده لو اتكلمتي معايا بأسلوبك ده تاني انا اقل حاجة اعملها اني اخلي الأمن يرموكي بره المستشفى و متقدريش تشوفي بنتك غير و هي خارجة من هنا."
سكتت رانيا بغضب.
و همس الي قالت لـ سماح:
"همس... احنا متأسفين.. هو احنا نقدر نشوفها.؟"
هزت سماح راسها و قالتلها:
"سماح... ايوا بس مش كتير يعني ممكن خمس دقايق بس."
هزت همس راسها و قالتلها:
"همس... هي ف انهي اوضة."
ندهت سماح على ممرضة و قالتلها:
"سماح... خديها لأوضة 111."
هزت الممرضة راسها و قالت لـ همس و سماح مشيت:
"ياسمين... تعالي."
هزت همس راسها و كانت لسه هتمشي بس وقفتها رانيا الي قبضت على ايديها.
بصتلها همس باستغراب و رانيا زقتها بقرف و قالت للممرضة:
"رانيا... يلا."
استغربت الممرضة جدا و مشيت هي و رانيا.
طبطب عادل على كتف حفيدته الي كانت دموعها نازلة و سكت.
عدى ساعتين كانت همس قاعدة على الكرسي الي ف الطرقة و هي بتدعي لأختها.
سمعت صوت مالك بصت لاقيته ف الطرقة جاي نحيتها.
قامت و هي بتعيط و مالك قالها:
"مالك... متعيطيش هتبقى كويسة بإذن الله."
قالتله و الدموع بتنزل من عينيها بغزارة:
"همس... دخلت ف غيبوبة يا مالك."
اتصدم مالك من الي سمعه بس قاله:
"مالك... خير كل شئ بيحصلنا خير احمدي ربنا."
هزت همس راسها و هي بتحمد ربنا.
شاف مالك عادل الي كان واقف بعيد شوية و بيبص على اوضة مكتوب عليها رقم 111.
فهم مالك ان دي اوضة حفيدته.
راح لها و طبطب على كتفه و هو بيقول:
"مالك... خير ان شاء الله."
هز عادل راسه و قال:
"عادل... عامل ايه يابني."
"مالك... الحمدلله حضرتك عامل ايه."
هز عادل راسه و سكت.
قالت رانيا لـ همس:
"رانيا... انتي مش جوزك جه..؟ اتفضلي امشي بقى."
بصتلها همس و مردتش عليها.
و مالك الي سمع كلامها:
"مالك... هي دي مش مستشفى دكتور خالد الفقيه."
هزت رانيا راسها و قالتله:
"رانيا... ايوا... خير يعني ليه.؟"
"مالك... لا بتأكد بس اصلي افتكرتها اسمها مستشفى رانيا الشناوي ولا حاجة."
اتصدمت رانيا من كلام مالك.
بصت لـ همس بضيق و قالتله:
"رانيا... هقول ايه ما هي الطيور على اشكالها تقع."
رد عليها مالك بسخرية و هو بيقول:
"مالك... آه ما هي الي انتي مضايقة منها دي تبقى بنتك."
بصتله رانيا بغضب و قالتله و هي بتشاور على همس:
"رانيا... قصدك اني قليلة الذوق و معنديش ريحة الدم زي دي."
اضايق مالك جدا من كلامها على همس و قالها بغضب مكتوم و تهديد:
"مالك... كلمة كمان عليها متعجبنيش و مش هعمل اعتبار لحد."
رفعت رانيا حاجبها بدهشة و غضب من رد مالك و قالتله:
"رانيا... خير هتزعقلي مثلا ولا ايه ؟؟؟؟؟؟؟"
قالها عادل بغضب جحـ ـيـ ـم:
"عادل.... اخرسي بقى يا رانيا انتي اييييههههه."
سكتت رانيا بغضب و بصت لـ همس الي مكنتش مهتمة ليها أصلا و كان كل الي شاغل تفكيرها هو اختها.
عدت ساعة و كان مرتضى بيرن على همس.
وجهت همس كلامها لـ مالك و هي بتقول:
"همس... انت قولت لـ بابا ايه يا مالك بابا مش مبطل رن و انا مش عايزة اقوله عشان ميقلقوش."
اتنهد مالك بحزن و قاله:
"مالك... ردي عليه و قوليله اننا ف المستشفى و لما نيجي هنفهمهم."
هزت همس راسها و فتحت المكالمة:
"همس... الو يا بابا ازيك."
سمعت صوت ابوها الي كله قلق و خوف و هو بيقول:
"مرتضى... انتوا مبتردوش ليه يا بنتي بس لا انتي ولا مالك و اختك تليفونها مقفول ليه بس."
"همس... هيا تليفونها اتـ.ـكسر يا بابا."
جالها صوته الي كله خوف و قلق:
"مرتضى... طب انتوا فين يا بنتي و مبتردوش ليه و اختك تليفونها اتكسر ليه هي كويسة؟"
قالتله همس و هي بتحاول تطمنه:
"همس... اهدي يا حبيبي متقلقش احنا لما نيجي هنقولك كل حاجة."
سمعت صوته بس كان صوته مش واضح أوي بسبب الشبكة ف مشيت راحت ناحية الشباك.
كانت رانيا بصالها بحزن كبير و هي سامعاها بتكلم مرتضى و بتقوله يا بابا.
و هيا فضلت عشرين سنة متقولهاش.
و خدت بالها انه كان خايف عليها هي و هيا مش عليها بس زي ما هي عملت.
كانت سماح بتمر على المرضى و لاقتهم لسه واقفين قالتلهم:
"سماح... لسه عندكوا بتعملوا ايه يا جماعة."
"عادل... اكيد مش هنسيبها هنا يا بنتي و نروح."
ابتسمتله سماح و قالتله:
"سماح... ايوا يا حاج بس وجودكوا هنا مش هيفيد بأي حاجة خالص روحوا احسن."
"رانيا... انا مش همشي و اسيب بنتي."
"سماح... معلش ابقي تعالي بكرة اول ما الصبح يطلع الساعة دلوقتي داخلة على 2 بليل روحي و تعالي الساعة 7 كدا اقعدي هنا زي ما انتي عايزة."
سكتت رانيا و متكلمتش.
و عادل قالهم:
"عادل... يلا يا جماعة."
راح مالك لـ همس و قاله:
"مالك... يلا عشان نمشي."
هزت همس راسها و قفلت المكالمة مع ابوها و مشيوا كلهم.
في العربية كانت همس باصة للشباك و هي بتعيط.
قالها مالك بحزن:
"مالك... همس انتي عارفة اني مبحبش اشوفك بتعيطي."
"همس... عايزني اضحك يعني و انا عارفة ان هيا ف غيبوبة و الله اعلم هتفوق امتى."
زعل مالك من ردها هو مكنش يقصد كدا بس عمل حساب انها زعلانة على اختها و قاله:
"مالك... انا مقصدش كدا بس بدل ما تعيطي ادعيلها."
هزت همس راسها و قالتله بحزن:
"همس... انا اسفة."
ابتسمالها و قاله:
"مالك... عمري ما ازعل. منك."
ابتسمت و سكتت.
وصلوا و اول ما دخلوا البيت مرتضى راحلهم بسرعة بس قلبه دق بخوف لما ملقاش هيا و قال:
"مرتضى... اختك فين."
دمعت عيون همس و قالتله:
"همس... اهدى يا حبيبي و هفهمك كل حاجة."
زادت دموعها من قلقه و خوفه و قاله:
"مرتضى... اختك حصلها حاجة.؟"
سكتت همس.
و موسى قال بغضب من كتر التوتر و الخوف:
"موسى... ما تتكلموا انتوا اتخرستوا ليه."
قال مالك بحزن:
"مالك... في عربية خبطتها و دخلت ف غيبوبة وووووو"