تحميل رواية «عذراء بين يدي صعيدي» PDF
بقلم سمسمة سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دفعته بقوة بعيداً عنها لتنظر إليه بغضب واشمئزاز. "قيصر الصعيد المبجل، ال الكل بيخاف ويترعب منه يطلع مش راجل، والتوب بتاعه الكذاب ال لابسه، وقع خلاص وبان يوم فرحه وليله دخلته." نظرت إليها بعيون حمراء مشتعلة ليردف قائلاً: "اجفلي خاشمك، متعليش صوتك عاد." والا قاطعته بصراخ: "والا أييييييه؟ انت كمان لسه بتهدد؟ وانت ناقص رجولة. والله لا أفضحك في البلد، خلي الناس تعرف حقيقة القيصر العظيم، إنه مش راجل ومراته بنت زي ماهي، يوم فراحهم." قاطعها صفعته القوية لها لتنظر إلى عيناه التي لا تبشر بالخير. جذبها من...
رواية عذراء بين يدي صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سمسمة سيد
مش هو ال قتلها يا ولدي.
أردفت بها فاتن وهي تدلف للداخل.
نظر وليد إليها مردداً:
يعني إيه؟ كيف مقتلهاش؟ هو السبب في دخولها المستشفى وهو السبب في موتها. أني مش هرحمه أبداً.
فاتن وهي تنظر إليه بأسى:
مش هو يا ولدي. أني عندي شك إنه أبوك، بس لسه مش متأكده.
عقد حاجبيه بعدم فهم ليردف قائلاً:
أبوي أنا؟ وهيعمل أكده في قمر ليه؟ ده كان بيحميها مني، هيقتلها؟
فاتن بتوتر:
أبوك مش صفوت يا ولدي. أبوك... أنا أبوك يا وليد.
أردف بها وهو يدخل للداخل وخلفه الحرس الذين حاصروا الغرفة.
ليقترب من فاتن وقام بجذبها من خصلات شعرها مردداً:
بقي بتهربي مني يا فاتن؟ دي آخرتها. كان لازم أربطك جنب الكلب جوزك عشان شكلك اتطبعتي على طبعها.
اقتربت وليد منه ليخلص والدته من بين يديه مردداً بغضب:
انت اتجننت؟ سيب أمي. أوعى، والله أدَفنك في أرضك وميهمنيش.
ركض منصور فاتن وهو ينظر لوليد بإعجاب مردداً:
فعلاً هذا الشبل من ذلك الأسد. انت فعلاً ابني.
احتضن وليد والدته ليردف بغضب:
ابنك إيه يا راجل يا عبيط أنت؟ انت مجنون ولا إيه؟ امشي من هنا حالاً.
نظر منصور لفاتن مردداً:
هتقوليله ولا أقوله أنا يا فاتن؟
نظر وليد إلى فاتن مردداً:
بيقول إيه الراجل ده يا أما؟ وتقوليلي إيه؟
زفرت فاتن بضيق لتردف قائلة:
هحكيلك يا ولدي.
في غرفة آسر.
أردف ظافر قائلاً:
اتفقنا يا صغيري؟
هز الصغير رأسه بالموافقة مردداً بحماس:
اتفقنا أيها الضخم.
ربت ظافر على خصلات شعره ومن ثم مد يده ليجذبه معه إلى الخارج.
بعد أن خرجوا من الغرفة انحنى ظافر ليحمله ونظر إلى رائد مردداً:
لازم نروح دلوقتِ.
رائد:
يلا بينا.
خرجوا إلى خارج المستشفى ليجدوا أرغد يقف بجوار سيارته وبينهم مسافة كبيرة بعض الشئ.
وجه أرغد نظره على حور لتنظر هي إلى الجهة الأخرى بنفور.
رفع أرغد هاتفه ليتحدث به مردداً بكلمة واحدة وهو ينظر لظافر بغموض:
نفذ.
استطاع رائد قراءة حركة شفاه أرغد ليسرع مردداً:
ظافر، اطلع العربية أنت وآسر والبنات حالاً.
نظر إليه ظافر باستغراب ليردف رائد بغضب:
بقولك اطلع حالا.
اتجه ظافر وبصحبه حور وجوهره إلى السيارة بسرعة وصعدوا بها.
وما أن أغلقوا أبواب السيارة حتى سمعوا صوت انفجار قوي بعض الشئ.
في منزل وليد.
كان يقف مستمعاً لحديث والدته وهي تخبره عن خيانتها للرجل الذي طالما اعتبره أباً له.
وبعد أن انتهت نظر وليد إليهم باستحقار مردداً:
يعني أنا ابن حرام؟
فاتن بدموع:
وليد اسمعني بس يا ولدي.
نظر إليها بحزن ليتركهم ويذهب للخارج.
جاءت لتذهب خلفه ليشير منصور إلى الحراس مردداً:
خودوها ارموها جنب جوزها وانتوا تعالوا ورايا يلا.
أطاعوا أوامره تحت صراخ فاتن ليركض منصور خارج المنزل محاولاً اللحاق بوليد.
منصور:
وليد استنى يا ولد أنا هقعد أجري وراك كتير ولا إيه.
جذبه من يده ليردف بغضب:
أنا أبوك يعني تعاملني أحسن من كده، فاهم.
دفعه وليد بقوة ليردف قائلاً:
انت مش أبويا، فااااهم. انت شيطان. انت قتلت البنت اللي عشقتها وكمان فوقتني على حقيقة مرة إني ابن حرام وابن شيطان زيك.
عقد منصور يده أمام صدره مردداً:
على أساس إنك كنت ملاك ماشي على الأرض، مش كده؟ هو انت فاكرني نايم على وداني ولا إيه؟ أنا أعرف عنك كل حاجة. أعرف إن بنت جابر بعد كل اللي حاولت أعمله عشان أقربها منك، غدرت بيك وفضلت القيصر عليك. أعرف إنك حاولت كتير تبقى معاها وهي رفضك. أعرف عن خناقتك اللي كانت هتوصل بقاتلك مع القيصر تاني يوم الفرح. ويوم ما عرفت عن موضوع الأرض بتاعتها اللي انت باني عليها مخزن فيه أسلحة وبلاوي.
صفق وليد وهو ينظر إليه باستحقار مردداً:
أنا عرفت أنا طالع لمين. بس كل اللي قولته ده أنا عملته عشان بعشقها وعاوزها معايا. كل القرف والزفت اللي عملته ده ميجيش جنب إني ابن حرام. حاجة انت لولا إنك طلعت أبويا كنت قتلتك في أرضك.
منصور ببرود:
يعني انت مش هتتعاون معايا عشان نخلص من نسل الأنصاري وأولهم القيصر؟
هز وليد رأسه بنفي شديد ليردف قائلاً:
ولو على موتي مش هعمل أكده، يا... يا أبوي.
أردف بكلمته الأخيرة بسخرية.
رفع منصور يده الحاملة للسلاح بوجه وليد ليردف قائلاً:
ابني الضعيف اللي المشاعر سيطرت عليه. ملكش مكان على الأرض طالما ضعيف.
نظر وليد للسلاح بصدمة ليبتسم بعدها بألم:
وده هيكون أحسن حل إني أموت، لأن اللي عرفته هيخليني طول عمري جسد بلا روح.
منصور بهدوء:
فكر تاني، لآخر مرة.
وليد:
فكرت.
ولم ينهي جملته ليسمعوا صوت تلك الطلقة النارية التي اخترقت جسد وليد.
نظر منصور حوله ليجتمع الحراس محاولين حمايته.
رفع نظره ليرى أحد القناصين فوق إحدى البنايات ليشير لأحد الحراس.
انصرف الحارس ليفعل ما طلبه سيده ومن ثم جثى منصور على ركبتيه أمام وليد الملقى على الأرض.
أردف بلهفة:
وليد قوم يا ابني. ولييد انت سامعني؟
نظر وليد إليه بألم وحزن ليغمض عينيه.
ليصرخ منصور بالحراس ليطلبوا الإسعاف.
في منزل جنه.
بعد أن جمعت جميع أغراضها اتجهت للأسفل لتجد مسعود يقف أمامها.
أكملت طريقها لتسمعه يردد:
خروجك من الدار ده بموتك يا جنه.
جنه بعدم اكتراث:
أني أكده ميتة وأكده ميتة. اعمل اللي عندك.
اتجاهت لتكمل طريقها ليلتقط مسعود سلاحه تحت صرخات كوثر المحاولة لمنعه.
ليطلق طلقة أصابت بها جنه.
وقعت الحقيبة التي كانت تحملها بيدها لتغلق عيناها بألم وهي تضع يدها على معدتها.
لترفع يدها الملطخة بالدماء مرة أخرى أمام عينيها.
التفتت ببطء وهي تنظر لوالدتها وإليه ليسقط جسدها وتغلق عيناها.
وكان آخر شيء رأته وسمعته صوت صرخات والدتها ونظرات الصدمة على وجه مسعود.
و...
رواية عذراء بين يدي صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سمسمة سيد
نظرت لوالدتها وإليه ليسقط جسدها وتغلق عيناها.
وكان آخر شيء رأته وسمعته صوت صرخات والدتها ونظرات الصدمة على وجه مسعود.
ركضت كوثر تجاه ابنتها لتجثو على ركبتيها رافعة رأسها بين ذراعيها، أخذت تهزها ببطء مرددة:
"جنه قومي يابتي، جنه قومي وهعملك اللي عايزاه واصل، قومي متحرقيش قلبي عليكي يابتي."
"قوووووووومي، منننننك لله يامسعود، قومي يابببتي، قومي ياجنه عشان خاطري قومي."
"آآآآه ياجنه، آآآآه يابتي."
ظلت كوثر تصرخ حتى اجتمع الحراس من الخارج، وقاموا بطلب الإسعاف على الفور.
أما عن جنه، فقد فارقت الحياة وأصبحت كالجثة الهامدة.
في السيارة، نظر ظافر إلى الخارج ليجد أن الدولاب الخاص بالسيارة "الكاوتش" قد انفجر.
عاد بنظره نحو أرجد ورائد.
وقف رائد ينظر لأرجد بتفحص، ليتجه أرجد نحوه وهو يضع يده في جيب بنطاله مردداً بابتسامة ساخرة:
"إيه، كنت فاكر إن ظافر هو الهدف ولا إيه؟"
رائد وهو ينظر إليه بتفحص:
"أنا أتوقع من واحد مسيطر عليه شيطان الغضب والانتقام أي حاجة ياأرجد."
وضع أرجد يده على ذراع رائد مردفاً:
"بس أنا فوقت ياصاحبي، القلم اللي ادتهوني فوقني، والهدف الحقيقي وصلتله، وحالياً هو بين الحياة والموت، فاضل الراس الكبيرة ودي بتاعتك انت وجوز اختك."
ربت رائد على ذراع رفيقه مردداً:
"هو ده ابن عمي اللي أعرفه، بس حالياً لازم نمشي ونروح على القصر، مينفعش نفضل هنا كتير."
هز أرجد رأسه مردداً:
"هات جوهره وتعالى معايا، وسيب القيصر وأخته وآسر مع بعض، وسيب لهم عربيتك لأن عربيته زي ماانت شايف الكاوتش باظ."
رفع رائد حاجبه بمكر مردداً:
"أجيب جوهره بس مش عاوز حد تاني كده ولا كده."
نظر أرجد الناحية الأخرى ليزفر بضيق، ومن ثم تركه وصعد بسيارته.
اتجه رائد إلى سيارة ظافر ليقوم بفتح باب السيارة الخلفي وهو ينظر لجوهره وحور، مردداً:
"أنا هاخد جوهره وحور، وهمشي أنا وأرجد."
نظر إليه ظافر بتفحص ليردف قائلاً:
"مفيش داعي، أنا هاخدهم."
رائد وهو ينظر إليه:
"بس أعتقد إن أنت وآسر وراكم مشوار خاص، فا أنا هاخد البنات ونروح على القصر."
تفهم ظافر ما يرمي إليه ليزفر بضيق مردداً:
"ماشي، خودهم."
رائد:
"تمام، بس متتأخرش عشان معاد المواجهة قرب ولازم كل حاجة تنتهي النهارده، أول ما أتصل بيك تبقى قدامي."
ظافر بهدوء:
"ماشيه."
هبطت جوهره لتبقى حور في السيارة.
نظر كلا من ظافر ورائد إليها، لتردف حور بضيق:
"إني معيزاش أروح معاهم ياأخوي."
ظافر بهدوء:
"انزلي ياحور وروحي مع جوهره، أمك زمانها لحالها هناك، لازم تبقي هناك."
حور باعتراض:
"بس."
ظافر ببعض الحدة:
"حور، أنا قولت إيه."
هبطت حور بحزن واتجهت مع جوهره نحو السيارة.
نظر رائد إلى ظافر بعمق، ليهز ظافر رأسه بالموافقة، ومن ثم هبط ومعه آسر ليلتقط مفاتيح السيارة الخاصة برائد.
اتجه نحوها ليصعد بها هو وآسر وينطلقوا بسرعة بها.
في المستشفى، كان منصور يجلس أمام غرفة وليد وينتظر خروج الطبيب.
خرج الطبيب ليهب منصور واقفاً متجهاً إليه:
"طمني، هو عامل إيه؟"
الطبيب بجدية:
"الإصابة خطيرة جداً، جمب القلب بالظبط، إحنا عملنا اللي علينا، ادعيله إنه ينجي منها."
أنهى الطبيب كلماته وترك منصور يغلي من كثرة الغضب.
ترك المستشفى واتجه للمكان الذي يحبس به صفوت وفاتن.
في سيارة أرجد، كانت حور تجلس في الخلف هي وجوهره، ورائد يجلس بجوار أرجد.
أخذ أرجد يراقبها في مرآة السيارة، إلى أن لاحظت هي ذلك وأخذت تزفر بخنق، ونظرت للجهة الأخرى.
رائد بخبث:
"بس أنا سمعت إن متقدملك عريس يا حور، والقيصر شايفه مناسب وشكله هيوافق."
نظرت حور إلى رائد لتتفهم ما يرمي إليه، وأخذت تسايره مرددة:
"آه والله يارائد، شكلي هوافق لأنه محترم وزين أوي."
وقف أرجد السيارة فجأة لينظر إليها بغضب.
جوهره وهي تحاول كتم ضحكاتها مرددة:
"جر إيه ياأرجد؟ ماتحاسب ياأخي، هتموتنا."
لم يكترث أرجد لها، لينظر لتلك التي ترفع حاجبها بتحدي، لتردف هي ببرود مستفز:
"أخدتني كام صورة يا محترم؟"
أرجد بغضب:
"بت انتي متستفزنيش، إيه اللي عريس وايه اللي هوافق، إيه الكلام الفارغ ده؟ ها؟"
حور باستفزاز:
"والله شئ لايعنيك، بص قدامك بقي وكمل طريقك عشان زمان أمي مستنياني."
عض أرجد على شفتيه بغيظ، ليردف رائد بابتسامة:
"ما خلاص ياأرجد بقي، كمل سواقة، وبعدين انت مالك صح؟ متضايق ليه؟"
نظر أرجد إلى رائد بضيق، ليعيد إدارة سيارته وينطلق بها بسرعة كبيرة.
بعد مرور بعض الوقت، في منزل قمر، دلف ظافر ومعه آسر ببطء على أطراف أصابعهم، ليجلسوا على الفراش بجوار قمر النائمة.
نظر ظافر إلى آسر ليبتسموا بخبث، ومن ثم صرخ آسر بقوة.
رواية عذراء بين يدي صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سمسمة سيد
نظر ظافر إلى آسر ليبتسموا بخبث، ومن ثم صرخ آسر بقوة.
انتفضت قمر وهي تنظر حولها بخوف، ليقع ظافر وآسر في نوبة ضحك قوية.
نظرت قمر إلى ظافر بغضب، وسرعان ما تحول ذلك الغضب إلى ابتسامة مشرقة عندما رأت آسر.
جذبته إلى أحضانها بشوق وحب شديدين، لتبعده عنها قليلاً، وأخذت تقبل كل جزء بوجهه، لتعود وتحتضنه مرة أخرى.
نظر ظافر إليها بحب ليبتسم عما تفعله.
ابتعدت قمر عن آسر مرددة: "كيف حال بطلي الصغير؟"
آسر بسعادة: "بخير يا أمي، اشتقت إليكِ كثيراً يا أمي."
صمت لثوانٍ ليتابع بعدها وهو يضع يده على رأسه بألم مردداً: "أمي، ذلك الجرح يؤلمني للغاية."
نظرت قمر إلى يده لتزيحها، لتعلو نظرات الصدمة وجهها مردفة بلهفة: "ماذا؟ ماذا حدث يا صغيري؟"
ربت ظافر على خصلات شعرها مردداً: "اهدي، هو كويس. هو بس وقع من على السلم وهو نازل، وجت سليمة. بلاش تحسسيه إنك زعلانة عشان ميعيطش والجرح يوجعه."
نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع، لتشير برأسها بالموافقة، ومن ثم جذبت آسر إلى أحضانها مرددة بصوت مرتجف: "اهدأ، ستكون بخير، كل شيء سيكون على ما يرام."
أردف آسر بطفولية: "أمي، لما لا تتزوجين ذلك الضخم؟ إنه يحبك ويحبني للغاية، أكثر من ذلك المتعجرف خالد. لقد آتى بي إليكِ عندما قلت إنني أريد رؤيتك، أنا أحبه للغاية."
نظرت قمر إلى ظافر، ليرفع كتفيه بلامبالاة، أي أنه لا يعلم. وقف وهم للخروج.
لتزفر قمر مردفة وهي تنظر إليه: "يبدو أنني سأفعل ذلك يا صغيري، فلم أجد أحداً بجواري مثله، وربما دق فؤادي لذلك الضخم."
التفت ظافر ونظر، لتبتسم له.
ابتعد آسر ليردف بضيق: "أهذا يعني أنك ستحبينه أكثر مني؟ لا، أنا أرفض." وتراجعت عما تحدثت الآن.
ظافر بصوت منخفض: "أنت قطاع أرزاق، ليه يا ضابط؟"
ابتسمت قمر مرددة: "لابأس يا صغيري، أنت لكَ مكان خاص بقلبي، وهو سيكون له مكان آخر. اتفقنا؟"
صمت آسر وهو يفكر، ليردف قائلاً: "حسناً، لابأس بذلك."
أخذ يفرك عيناه ببعض النعاس، ليحتضن والداه مردداً: "أريد أن أنام بأحضانك."
ربتت قمر على خصلاته بحنو حتى غفى بين أحضانها.
اقترب ظافر ليحمله من بين أحضانه، وقام بوضعه على الفراش بجوارها ودثره جيداً، وهم بالرحيل.
لتمسك يده. نظر إليها، لتردف مرددة: "عاوزة أتكلم معاك، ممكن؟"
هز رأسه ليجلس على الطرف الآخر من الفراش بجوارها، وهو ينظر إليها.
نظرت إليه لثوانٍ، لترتمي بعدها في أحضانه بدون مقدمات.
ذهل ظافر من فعلتها تلك، لتشدد هي من احتضانه، فرفع يده ليحاوطها ويقربها من أحضانه.
أردفت بصوت مرتجف من الدموع: "أنا عاوزة أحكيلك كل حاجة، مش عاوزة أخبي عنك حاجة."
ربت ظافر على خصلات شعرها مردداً: "احكي يا قمري، ومتخافيش، أنا جنبك."
أغمضت عيناها باطمئنان لتبدأ في الحديث: "كنت بشتغل مع أرغد في شركة باباه. كان ليا معزة خاصة عند كل حد في الشركة، الكل كان بيحبني، ولو احتاجوا حاجة كانوا أول واحدة يلجأولي. حياتي كانت عبارة عن شغل وبيت وبس. في يوم كنت بتمشي على البحر لقيت طفل ملفوف، صغير، مكنش كمل أيام حتى. بيعيط، صوته وجعني ووجع قلبي."
فلاش باك
كانت تسير في إحدى الشوارع المطلة على الشاطئ، لتسمع صوت بكاء طفل صغير. نظرت حولها ولم تجد أحد، ليعاود صوت البكاء يرتفع مرة أخرى. سارت باتجاه الصوت، لتجد في إحدى الزوايا طفلة صغيرة ملفوفة بقطعة من القماش بيضاء كبيرة.
انحنت لتحمله بين يديها واحتضنته، ليشعر الصغير بدفئها، ومن ثم هدأ قليلاً.
نظرت إليه بحزن مرددة: "مين اللي معندوش قلب وسايب الملاك ده كده في البرد ده؟"
نظرت حولها لتتأكد إذا كان أحداً هنا أم لا، فلم تجد. لتأخذه معها وصعدت بالسيارة الخاصة بها وانطلقت نحو أقرب مستشفى.
هبطت من سيارتها واتجهت للداخل وهي تحمله، لتلتقي بأحدي صديقاتها.
صوفيا: "أوه قمر، أنا لا أصدق أنكِ بذاتك هنا."
قمر: "صوفيا، رجاءً، ألستِ طبيبة أطفال؟ أود منكِ فحص ذلك الصغير."
صوفيا وهي تنظر إليه: "وماذا يكون لكِ ذلك الصغير؟"
قمر وهي تقلب عينيها بملل: "صوفيا، اكتسبي الوقت وافحصيه الآن."
صوفيا بضيق: "حسناً، اجلبيه وتقدمي معي إلى غرفتي."
بعد مرور بعض الوقت من الفحص، انتهت صوفيا لتردف قائلة: "إنه بصحة جيدة بعض الشيء، ولكن لابد من الاهتمام به وبغذائه، فهو حديث الولادة. أعتقد أنه لم يمر على ولادته سوى عدة أيام."
قمر: "حسناً يا صوفيا، صفي لي ماذا سأقوم بفعله للاعتناء به."
صوفيا: "لكِ ذلك عزيزتي."
وبعد عدة دقائق، كانت قمر تجلس في سيارتها وهي تنظر لذلك الصغير الغافي بين أحضانها.
لتنطلق إلى منزلها. وعندما رآها جابر اعترض في البداية، وتحت الإلحاح الشديد من قمر، وافق.
أخذت قمر تعتني به، وكان شغلها الشاغل هو ذلك الصغير، الذي مع بداية فتح عيناه وانبهار قمر من لونهما، أطلقت عليه اسم آسر.
باك...
"فضلت مهتمة بيه لدرجة إني اعتبرته ابني، وهو بقى يقولي 'ماما'. دي كانت أول كلمة نطقها، وأنا حسيت فعلاً إنه مني يا ظافر. لحد ما بقى أربع سنين أهو وزي القرد، بيفهمها وهي طايرة."
صمتت لبرهة وهي تبتسم، لتتابع بعدها بحزن وهي تتذكر ذلك المتعجرف: "لحد ما جه لخبط لي كل حياتي. حبيته، وأمنتُه على قلبي، وهو كان بيمثل إنه بيحبني. لحد ما اكتشفت ده. كان بيقرب مني بس عشان صفقات ومناقصات، بياخد معلوماتها مني ويديها للشركة المعادية. واكتشفت كمان إنه خانني، وكان بيرسم على كل بنت معانا في الشركة من ورايا. وفوق كل ده، كان بيكره آسر، وكل ما يشوفه يزعق له. خان ثقتي وكسر قلبي لدرجة خلاني بقيت بكره الرجالة، بقيت شايفاهم كلهم خاينين. لحد ما عرفت إنه عمل حادثة ومات. ربنا خلص لي حقي منه. رجعت لشغلي وحياتي تاني. بس لحد ما شوفتك أول مرة في بيتنا.
كان بابا حكي لنا عنكم، بس مش كتير، أو أنا اللي مكنتش مهتمة أصلاً إني أسمع. وسمعته مرة بيتكلم عنك وعن قوتك. في الأول أنا مكنتش أعرف إنك ابن عمي، لحد ما عرفت ده بالصدفة من بابا. واتجاهلته، بس قالي إنك بتكره اسم العيلة، معرفش ليه. بس تقريباً عشان اللي حصل زمان.
أنا كنت رافضة الجواز منك، كنت رافضة الجواز عمتاً، بس بابا كان مصر. معرفش ليه، ومحكاليش. لحد يوم ما عمل حادثة وطلب يشوفني."
فلاش باك
"لفت للداخل ببطء وهي تنظر لوالدها المحاط بأجهزة طبية كثيرة بغير تصديق، لتقترب منه وهي تنظر إليه بدموع."
"أردف جابر بضعف: 'قمر'."
"قمر بدموع: 'بابا، انت هتبقى كويس وهتقوم تروح معانا'."
"جابر بتعب شديد: 'اسمعيني يا بنتي، وصيتي ليكي إنك توافقي على ظافر. ظافر هو اللي هيقدر يحميكي انتي وأختك من بعدي'."
"قمر: 'طيب، طيب حاضر. هعمل لك اللي انت عاوزه، بس بلاش تتعب نفسك وتتكلم'."
"جابر وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة: 'خلي بالك من نفسك يا بنتي، وخلي بالك من اختك. واعرفي إني عملت كل ده عشانكم وعشان تبقوا كويسين'."
"قمر ببكاء: 'بابا، متقولش كده، الله يخليك'."
"أغمض جابر عينيه وهو يلفظ الشهادتين، ليعلن الجهاز المتصل بفؤاده مفارقته للحياة."
"أخذت قمر تصرخ وتبكي، حتى دخل الأطباء وقاموا بإخراجها وإعطائها إبرة مهدئة."
باك…
"عارف يا ظافر، يوم ما كنت نايمة في المستشفى حسيت بيك، وكأنك جنبي، وقولت إنك مش هتسبني."
ابتسم ظافر ليردف قائلاً بهدوء: "ما أنا فعلاً كنت جنبك يا قمر."
جاءت لتبتعد عن أحضانه، ليشدد هو على احتضانه لها مردداً: "متبعديش."
"وكملي."
أكملت قمر مرددة: "بعدها شوفتك في العزاء مرة، ومشفتكش تاني غير بعدها بـ 5 شهور لما جيت أخدتني أنا وجوهرة غصب عني. وساعتها كرهتك أوي. ولما وصلت هنا، سمعت عنك أساطير، ولا اللي في الروايات. خوفت منك لحد، يعني ما صدمني يوم الفرح."
زفر ظافر براحة وهو يردد: "عارف، وإني اللي قصدت أعمل كده. مكنتش عايز آخد منك حاجة غصب، أو إنك تدهاني لمجرد إنها حقي. مكنش هاممني حتى لو صورتي هتبقى وحشة. مكنش هاممني كل ده. من أول ما وقعت عيني عليكي، قلبي دق. كنت أول مرة أحس بدقاته، لمجرد بس النظرة ليكي. حبيتك يا قمر، وكنت بكابر. بكابر حتى نفسي، مكنتش عاوزك تعرفي."
"يقمر وهي تحاول تغير الموضوع: 'مش فاهمه لحد دلوقتي بابا كان عاوز يجوزني ليك ليه؟'"
"ظافر: 'هحكيلك يا ستي.'"
"المخزن كان منصور يجلس على إحدى المقاعد، وهو ينظر لفاتن وصفوت المتسطحين على الأرض الغائبين عن الوعي."
"أشار منصور لأحد الحراس ليقوم الحارس بسكب الماء عليهما."
"انفزع صفوت وفاتن لينظروا حولهم، حتى تحدث منصور بسخرية: 'نموسيتك كحلي يا أخويا العزيز'."
"دقق صفوت النظر لينظر إليه بذهول مردداً: 'منصور؟'"
"نظر منصور لفاتن مردداً: 'أيوه منصور، أبو ابنك اللي اعتبرته ابنك، أو اللي كنت فاكره ابنك…'"
رواية عذراء بين يدي صعيدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سمسمة سيد
نظر صفوت إليه بدهشة لتعلو صوت ضحكته الرجولية مردداً:
"ايه مالك مستغرب كده ليه!"
صفوت بعدم فهم:
"انا مش فاهم يعني ايه ال فاكره ابني ومالك ومال ابني اصلا وازاي لحد دلوقتي انت عايش!"
في منزل قمر، هم ظافر بالحديث ليقاطعهم صوت رنين هاتفه.
التقطه بانزعاج ليجيب بعد أن ابتعد عن قمر:
"قول يا رائد."
رائد بجدية:
"هبعتلك العنوان، تعالي علي هناك بسرعة."
ظافر ببرود:
"طيب جاية."
أغلق ظافر مع رائد لينظر إلى قمر.
أردفت قمر بتساؤل:
"رايح فين يا ظافر؟!"
اقترب منها ليقبل رأسها مردداً:
"مشوار هينهي كل المشاكل دي، لما ارجع هحكيلك يا قمر."
قمر بخوف وهي تمسك في ثيابه:
"لا متروحش، انا خايفة."
ظافر وهو يحاول تهدئتها:
"اهدي، انا هبقى زين، ثقي فيا."
هزت رأسها بالموافقة ليتركها بعد أن ألقى عليها نظرة أخيرة وذهب.
بعد مرور بعض الوقت، كان ظافر يقف بعيداً عن ذلك المكان المتواجد به منصور، ينتظر قدوم رائد وحوله العديد من الحراس.
شعر بيد أحدهم توضع على ذراعه ليلتفت وهو على استعداد للهجوم ليجده رائد.
رائد ببعض الخوف:
"ايه ياعم، ماتهدي، انت جي حامي كده ليه!"
نزل ظافر يده لينظر إليه مردداً:
"الاحساس نعمة يا وحش."
نظر رائد إليه بتفحص مردداً:
"لا، انت كده ميتخافش عليك من قمر."
ظافر وهو يضيق عيناه بتحذير:
"متجيبش اسمها على لساني."
رائد وهو يزفر بخنق:
"بدأنا بقي، ممكن ندخل نشوف ال ورانا وبعدين نتخانق."
تركه ظافر واتجه نحو المخزن، وتبعه رائد والحراس وأيضاً قوات الشرطة التي طلبها رائد.
في المخزن، وقف منصور وهو ينظر لصفوت ليردف قائلاً:
"انا افهمك."
نظر منصور لفاتن ليردف قائلاً:
"فاتن حبيبتي كانت حامل في وليد مني انا، مش منك انت، عمرك ما تقدر تخلف، ايه نسيت من كتر ما عملت تحاليل واخدت ادوية عشان تخلف؟ افتكرت ان ربنا اداك؟ طب مسألتش نفسك ليه بعد وليد ماقدرتش تجيب غيرهم؟"
"تقول له يافاتن ياحبيبتي خايفة ليه؟ موضوع موتي بقي، انت اصغر من انك تفهم لعب الكبار يااخويا العزيز، كان لازم ازيف ده عشان انتقم من جابر والزفت التاني ال ساب البلد وسافر، كان لازم اعمل كده عشان اوصل لهدفين."
نظر صفوت إليه بصدمة، وإلى فاتن أيضاً ليردف بعدها بغضب:
"انا هشرب من دمكم، هقتلكم ياخونة."
منصور باستفزاز:
"لا لا، هدي نفسك، اومال مش كده."
فاتن بدموع:
"كانت غلطة ياصفوت، والله كانت غلطة، سامحني."
منصور:
"تؤ تؤ، بتبيعيني ياروحي؟ خايفة منه؟ دي تاني مرة بعتيني، مرة عشان ابننا ومرة عشان جوزك، مممم، انتي مستعجلة على موتك ليه؟"
"انا هقتلكم، بسببكم وليد في المستشفى، وبسبب الزفت ابن اخوك اتصاب، انا هقتلكم وابعتلكم بقيت العيلة تونسكم، متخافوش."
أشار منصور لااحدي الحراس ولكن لم يطيعه ليصيح به مردفاً:
"انت يازفت، انا مش بشاورلك تيجي."
الحارس وهو يخفض رأسه:
"اسف، معنديش اوامر انفذ اكتر من كده."
منصور بعدم فهم:
"يعني ايه؟"
"يعني اوامره بياخدها مني وانا مدتلهوش امر ياعمي العزيز انه يطيعك اكتر من كده."
أردف بها ظافر وهو يدلف للداخل وبجواره رائد وخلفهم الحراس والشرطة.
ابتسم منصور بسخرية مردداً:
"وانت فاكر انك كده هتخلص مني، شكلك غبي زي ابوك يا قيصر."
ظافر وهو يحاول التحكم في اعصابه:
"ابويا لو كان غبي مكنش بقى اخوك، بس عارف مين الغبي بجد، الغبي ال يفكر انه يقدر يتحكم ويلعب في كل حاجة وفاكر ان هو الوحيد ال ذكي والباقي اغبية."
رمقه منصور بسخرية لينظر إلى رائد مردداً:
"اهلا اهلا بالوحش، اهلا باللي مبوظ كل خططي وال واقفلي زي الدرع الحامي لولاد جابر."
رائد ببرود:
"اهلا بالنصاب والمحتال، اهلا بقتال القتلة، اهلا بعضو المافيا المصون."
منصور بانزعاج:
"تؤ تؤ يا وحش، ما انت عارف اني مبحبش المدح الكتير."
أشار رائد لرجال الشرطة مردداً:
"هاتوه."
رفع منصور يده بحركة سريعة وهو يوجه السلاح تجاه ظافر لينظر ظافر إليه باستخفاف.
ظافر بهدوء:
"لو فاكر انك كده هتخوفني يبقي انت لسه متعرفش مين هو القيصر."
منصور:
"مشكلتك انك فيك شوية مني وانا مبحبش يبقى ليا اشباه عشان كده لازم اخلص منك."
أنهى جملته ليطلق رصاصة ولكن انطلقت في الهواء بعد أن أمسك صفوت يده وحل ربطة يده.
أخذ صفوت ومنصور يتعاركون ويدورون حتي انطلقت رصاصة بالخطأ لتصيب فاتن.
هرع بعض الرجال نحوها ليستمر العراك حتي انطلقت رصاصة أخرى لتنهي حياة ذلك الأثم.
ابتعد منصور وهو يضع يده موضع قلبه ليرفعها أمام عينيه أصبحت مليئة وملطخة بدمائه.
نظر صفوت إليه بنظرة تحمل الكثير من المشاعر، الكره، الحزن، الألم.
سقط جسد منصور كالجثة الهامدة ليغلق تلك الصفحات الحزينة والمليئة بالدماء والآلام.
بعد مرور عدة ساعات من إجراءات الشرطة الروتينية وانتهاء كل شيء، عاد رائد إلى المنزل في الثانية عشر منتصف الليل.
دلف ببطء ليجلس على إحدى المقاعد في الحديقة بتعب.
كانت تقف في شرفة غرفتها تنتظر عودته حتى سمعت صوت سيارته ورأته يهبط منها.
انتظرت قليلاً لتري إلى أين سيدلف لترأه يجلس على المقعد المتواجد بالحديقة.
لتتجه هي بسرعة إلى الأسفل.
جلس واضعاً رأسه بين يديه بارهاق واضح لتمر عدة ثواني ويشعر بااحد يجلس بجواره.
علم من هي من رائحته.
رائد:
"جوهره، انا مش قادر اتكلم، فالو سمحتي سيبيني واطلعي نامي."
وضعت يدها على يده ليرفع رأسه ناظراً إليها.
أردفت برقة قائلة:
"لا مش هطلع واسيبك، انا جمبك يارائد مهما حصل، احكيلي ايه ال مضايقك."
جذبها إليه أحضانه بقوة ليعتصرها بين يديه.
مرت دقائق ليبتعد عنها وهو ينظر إليها رافعاً حاجبه.
جوهره وهي تتذكر ما حدث في المستشفى لتهب واقفة بسرعة وهمت لتركض ليجذبها من يدها لتقع بجواره مرة أخرى.
أردف رائد بتسلية:
"على فين ياحلوة؟ ده انا سبتك اسبوعين، اسبووووعين! ارجع ألاقيقي بتتخطبي وقدامي كمان."
جوهره بتلعثم:
"طب طب وانا مالي، انت ماسك فيا انا ليه؟"
رائد:
"دبلتك فين؟"
جوهره بارتباك:
"بص هقولك والله اااا ممم."
رائد ببعض الحدة:
"هتفضلي تلحني كتير؟"
جوهره بدموع:
"معايا والله بس من ال حصل نسيت البسها، انا اسفة."
ربت رائد على خصلاتها بحنو مردداً:
"خلاص طيب متعيطيش."
في منزل قمر، دلف ظافر ببطء ظناً منها أنها نائمة ليراها تجلس شارده على الفراش.
أفاقت من شرودها ما إن شعرت به حولها لتنظر تجاه بلهفة.
فتحت ذراعيها مردفة باسمه بلهفة كبيرة ليلبي ندائها واقترب منها لترتمي بأحضانه.
أردفت ببعض الخوف:
"خوفت عليك اووي يا ظافر، اتاخرت كده ليه؟"
ابتعد عنها لينظر إليه واضعاً يده على وجنتها المتوردة مردداً:
"انا زين ياقلب ظافر، طول ما انتي جمبي انا زين."
نظرت ظافر إلى شفتيها واقترب منها ليطبع قبلة ولكن ليس على شفتيها وإنما على وجنة آسر.
نظر ظافر إليه رافعاً حاجبه بضيق:
"اود ان افهم شيئاً الان، كيف لك ان تتدخل بين رجل وزوجته؟"
أردف آسر بغضب:
"وحتى وان كنت زوجها، لا اسمح لك ان تقبلها هكذا ايها الضخم."
نظرت قمر إليهم بخجل لتضع يديها على عيناها.
رواية عذراء بين يدي صعيدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سمسمة سيد
بعد مرور سنة كانت تسير بجواره وهي تسند على ذراعه لتردف بسعادة:
"أخيرًا خلصت العلاج، أنا مش مصدقة. ده كان زي الهم على قلبي وحاسة إنه انزاح."
نظر إليها بابتسامة ليردف قائلاً:
"أخيرًا يا قمري، بس لازم تلتزمي على الأدوية اللي الدكتور كتبها، ها مش تفضي الشريط وترميه وتقولي إنك بتاخدي."
عضت على شفتيها بإحراج لتردف بتوتر:
"لأ لأ، أنا كنت بأخده أه، أومال أنت فاكر إيه. ده كان دوا بايظ ورميته."
نظر إليها ليضيق عينيه مردداً:
"لأ والله، بقيت هو بايظ ها؟"
همهمت لتتحدث ليحملها بين يديه.
"يا ظافر نزلني بقى، بقيت بعرف أمشي، كفاية شيل بقى."
وهو ينظر إليها:
"هوووس، اسكتي، اتفقنا."
صمتت ليدخلوا إلى المنزل لينظر الجميع إليهم بلهفة.
"ظافر نزلني وحياة عيالك يا شيخ!"
ابتسم ظافر مردداً بهمس ووقاحة:
"هو أنا معنديش عيال غير آسر بس، بفكر أخاويه قريب."
احمرت وجنتاها لتنظر إليه. أطلق ضحكة رجولية عالية.
"ها يا ولدي، الطبيب قالكم إيه؟"
"الحمد لله يا أمي، بس هتنتظم على العلاج لمدة وبعدين تبطله."
بسعادة:
"طب الحمد لله، اطلعوا انتوا ارتاحوا بقى يا ولدي."
"ماشي يا أمي، بس آسر فين؟ مش سامعاله حس ليه؟"
"مع حور وجوهرة يا ابني، عقبال ما تجيبوا له أخ."
دفنت قمر وجهها في صدر ظافر بخجل ليبتسم ويصعد بها إلى الأعلى.
"ظافر، عاوزة أتكلم مع حور شوية لو سمحت."
بخُبث:
"لأ، إحنا عندنا كلام أهم من حور دلوقتي، بعدين كلميها."
بخجل:
"بطل قلة أدب شوية ونزلني كدا، ده أنت بقيت قليل الأدب أوي ومنحرف."
نظر ظافر إليها ليردف قائلاً:
"أنا قليل الأدب ومنحرف؟"
بخوف:
"إيه ده، مين قال كده؟ لأ مش أنا اللي قلت كده."
لتدخل ظافر بها إلى الغرفة ليغلق الباب خلفه واتجه نحو الفراش ليضعها عليه ويحاصرها بيده. نظر إلى شفتيها مردداً:
"بقي أنا قليل الأدب ومنحرف؟"
هزت قمر رأسها بالرفض وهي تنظر إليه ببعض الخوف لتردف قائلة:
"لأ لأ..."
قاطعها انقضاضه على شفتيها ليغوصوا معاً في عالمهم الخاص.
في غرفة حور كانت جوهرة وآسر يجلسون وهم ينظرون لحور بتفحص.
"لأ مش هرد عليه، متحاولوش."
أردف آسر بلهجته المتكسرة:
"ليه يا حورا؟ ده يحبك أوي، وأنا أسف كذا مرة، سامحيه بقى."
"شفتي؟ حتى الواد الصغير نطق، كفاية بقى."
بعند:
"لأ، مش هسامحه، خلصنا. ومش قابلة عرض جوازه بقى، اسكتوا انتوا الاتنين."
"أخوكي اللي كان أرغد أكتر واحد غلطان في حقه، سامممحه. أنتِ بقى مش عاوزة تسامحيه ليه؟ ارحمينا بقى."
بتفكير:
"حتى لو أخويا سامحه، أنا مش مسامحاه."
بخبث وهي تنظر لآسر:
"خلاص بقى يا آسر، ملهاش في الطيب نصيب. أنا هشوف له عرسه حلوة بقى ومتبقاش نكدية."
"أنا نكدية!!"
"أه يا حور نكدية بقالنا سنة على نفس الموال، إيه شايفه إنك مش نكدية كده؟ بقولك إيه، خطوبتك انتي وهو يوم فرحي أنا ورائد، يكش يكون غصب عنك حتى. جتكم القرف، قرفتوني."
أنهت حديثها واتجهت هي وآسر للخارج. ظلت حور تفكر فجوهرة لديها كامل الحق، فهو اعتذر مراراً وتكراراً عندما علموا كل شيء، ولكن لم تغفر. تنهدت بضيق لتدع الأمور بين يدي الله.
أما عن وليد فقد توفي بنفس اليوم الذي تم قتل فاتن ومنصور به، وصفوت قد تم الإفراج عنه بسبب القتل الخطأ والدفاع عن الشرف، وقد ماتت رجنه بسبب أفعالها السيئة وإرادتها لتخريب بيوت الآخرين.
بعد مرور عدة أيام من تجهيز زفاف جوهرة ورائد ومحاولة أرغد في التوصل مع حور ولكن باتت محاولاته بالفشل، ليأتي اليوم المحسوم. صار الزفاف في البداية بشكل طبيعي حتى انطفأت الأنوار فجأة وظهر ضوء خفيف مسلط على أرغد. نظر الجميع نحوه ليتحدث أرغد في المايك مردداً:
"أنا حبيتك من أول مرة عيني وقعت عليكي فيها، حبيتك بجد. أنا لو فضلت صابر طول السنة اللي فاتت دي وبحاول أصلح اللي عملته، فده من حبي ليكي. ودلوقتي وقدام الناس كلها أنا بعتذرلك وبقولك أنا آسف يا أحلى ما في حياتي."
اقترب أرغد منها ليجلس على ركبته بعد أن أمسك بعلبة صغيرة حمراء وقام بفتحها مردداً:
"تتجوزيني يا حور؟ تقبلي تبقي نصي التاني؟ تقبلي تبقي أحلى ما في دنيتي؟"
نظرت حور إلى والدتها وأخيها ليشيروا برأسهم بالموافقة لتردف بسعادة:
"موافقة يا أرغد."
صفق الجميع لهم وقام أرغد بوضع الخاتم في إصبعها وهم ليحتضنها لتبتعد مرددة:
"مينفعش."
"هستحمل لحد ما تكوني حلالي، بحبك يا أحلى ما في حياتي."
عند ظافر وقمر كانت قمر تنظر إليهم بدموع فرح ليحتضنها ظافر إليه من خصرها فاابتسمت هي ونظرت إليه ليردف مردداً:
"بحبك يا قمري."