تحميل رواية «عذاب الحب» PDF
بقلم ندى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا شايفه إن لو صورنا البيوت بس، هيكون المنظر كافي لجذب تعاطف الناس. معتقدش إن شكل البيوت اللي في الأحياء العشوائية هيكون منظر غريب على كل الناس، يعني إحنا بنشوفهم كتير في التلفزيون ومع ذلك محدش بيتحرك. أنا شايف إن لو صورنا الناس اللي هنا بشكل يجذب تعاطفهم، ده هيخليهم يتحركوا. مش عارفة جايب الحكمة دي كلها منين؟ بقالنا سنين أصحاب ومع ذلك متعلمتش منك حاجة. نديم ضحك. تعالى بس نجيب ميه من السوبر ماركت ده. إيه ده؟ فيه سوبر ماركت هنا؟ راحوا باتجاه سوبر ماركت صغير جداً جداً وفيه بضاعة قليلة جداً، وكان...
رواية عذاب الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ندى محمود
بعد لما خلصت كلامها نطت من التل.
كان تل عالي جدا، والتل كان تحته بحر، فنطت في البحر.
نديم مفكرش للحظة واحدة ونط وراها.
نظراً إن ندي مش بتعرف تعوم، نزلت تحت خالص في البحر، وكان صعب أصلاً إنقاذها.
بس نديم عشان نط وراها على طول قدر يلحقها قبل ما تغرق.
بس لما طلع بيها من المية كانت فاقدة للوعي.
شالها وهو قلقان جداً وحطها على الأرض واتصل بالإسعاف.
اتحقق من النبض والتنفس بس مكنش فيه أي نبض، كأن قلبها اتوقف عن النبض.
حاول يعملها إنعاش قلبي رئوي وهو ميت من الخوف.
دي كانت فرصته الوحيدة عشان تعيش.
عشر دقايق متواصلين من الإنعاش القلبي الرئوي ومفيش أي فايدة، لدرجة إنه بدأ يحس باليأس، بس مع ذلك كمل.
"ارجوكي عيشي يا ندي، ارجوكي."
بعد دقيقتين القلب رجع يشتغل تاني ونديم فرح جداً.
بدأ يحاول يخرج المية عن طريق التنفس الصناعي، لأن التنفس الصناعي بيخلي المعدة تتضخم، فده هيساعدها إنها ترجع كل اللي شربته.
وفعلاً ده اللي حصل وخرجت المية اللي شربتها وبدأت تفوق شوية.
"ليه أنقذتني... أنا كنت عايزة أموت، ليه عملت كده؟ ليه؟"
"اهدي بس ومتبذليش أي مجهود، الإسعاف على وصول."
"أنا مش عايزة إسعاف يا نديم، أنت ليه عايزني أعيش بالعافية؟"
نديم طبعاً كان بذل مجهود كبير، بداية من إنه نط وراها وشالها وخرجها من البحر، والإسعافات الأولية اللي عملهالها لما خرجها من المية، فكان بيتنفس بسرعة وكان تعبان جداً.
"متقوليش أي حاجة دلوقتي، هنتناقش في اللي عملتيه لما تيجي الإسعاف ونطمن عليكي."
وقتها الإسعاف جت وأخدت ندي، ونديم ركب معاها في الإسعاف.
في الإسعاف كانوا بيشوفوا النبض وبيحاولوا يرفعوا درجة حرارتها، لأن البحر كان ساقع جداً، فهي حاسة بالبرد وكأنها بتتجمد.
ونديم كمان كان زيها، بس مكنش همه نفسه، وحتى البرد مكنش ليه أي أهمية بالنسبة له.
كان عايز يطمن على ندي وبس وأهمل نفسه.
"نديم قولهم يسيبوني أموت."
نديم كان بيملس على شعرها.
"ششش قلتلك اهدي، مش هينفع تموتي إلا لما تحققي حلمك، كمان أنا مش هقدر أعيش لليوم اللي هتموتي فيه وهفضل أدعي ربنا دايماً إني أموت قبلك."
كندي حست باطمئنان شوية من كلامه.
وخلال دقايق كانوا وصلوا المستشفى.
والدكاترة لما تفحصوا نبض الجنين مكنش فيه أي نبض، وهي طبعاً تعبت جداً لأن الطفل مات في بطنها من حوالي نص ساعة.
أخدوها بسرعة للعمليات عشان يلحقوها.
ونديم كان مستنيها قدام أوضة العمليات وهو بيجاهد نفسه عشان يفضل في وعيه ويطمن عليها.
وحتى إنه نسي يتصل بميساء وصفية.
بعد ساعة.
"للأسف فقدنا الجنين."
"طيب وندي كويسة؟!"
"آه الحمد لله، لولا الإسعافات الأولية اللي اتعملت ليها كان زمانا خسرنا المريضة."
"الحمد لله، أنا اتعلمتها لربما أحتاجها، أقدر أشوفها إمتى يا دكتور؟!"
"حالياً هننقلها للأوضة العادية وبعدها تقدر تشوفها، بس هي مش في وعيها حالياً، لسا هتفوق لما يزول تأثير البنج."
"تمام يا دكتور شكراً."
"باين عليك تعبان، أنا هبعتلك دلوقتي زميلي يهتم بيك."
"لا لا أنا مش تعبان ولا حاجة."
"براحتك."
ونقلوها للأوضة العادية وكانت لسه ما فاقتش من البنج.
جاب كرسي وحطه جنب سريرها وقعد عليه.
"تعرفي إني لو مكنتش عرفت أنقذك أنا كان ممكن أنتحر وراكي، غلطتي لما افتكرتي إنك لما تنتحري هتفقدي حياتك بس، لأ، كنت أنا كمان هفقد حياتي وراكي."
وبعدها اتصل بميساء وصفية وقالهم على عنوان المستشفى.
بعد ساعة بدأت ندي تفوق وميساء وصفية وصلوا المستشفى.
بس ميساء كانت مكسوفة تدخل لندي خصوصاً إن صفية كمان حكتلها الحقيقة بعد لما نديم نزل يدور على ندي وفهمتها إن نديم مش أبو الطفل.
"نديم متأكد إنك كويس؟! باين من شكلك إنك تعبان أوي، تعالا بس معايا خلي الدكاترة يفحصوك ويتأكدوا إنك كويس."
"يماما أنا كويس متقلقيش."
"لو مقلقتش عليك يا نديم هقلق على مين."
"روحي مع ميساء وأول لما ندي تفتح عينها هقولكم."
ورجع قعد جنب ندي ومستني إنها تفوق.
وبعدها بنص ساعة بدأت تفتح عينها.
نديم فرح جداً أول لما ندي فتحت عينها.
"فاقت يا جماعة!!"
بمجرد لما قال الجملة دي حس بوجع في صدره ومكنش عارف يتنفس كويس وكان دايخ.
وبعدها وقع على الأرض وآخر حاجة شافها هي صفية وهي بتجري عليه.
صفية كانت منهارة على ابنها اللي وقع قدامها.
"طمنيني يا دكتور ابني ماله."
"درجة حرارته جسمه فضلت منخفضة لوقت طويل وده أثر على قلبه واتعرض لأزمة قلبية، بس الحمد لله لحقناها في الأول وعملنا اللازم وحالياً بقى أحسن، المهم بس يهتم بصحته أكتر من كده لأن مكنش المفروض يطنش تعبه."
"شكراً يا دكتور... أمتى أقدر أشوفه."
"إحنا هننقله حالياً في الأوضة اللي جنب أوضة ندي وممكن ساعتين ويفوق."
أما ندي فمن ساعة ما فاقت وهي مش بتتكلم.
باصة بس حواليها بخوف ومش بتتكلم.
وميساء كانت فاكراها مش بتتكلم عشان لسه زعلانة منها.
"يبنتي قولي أي حاجة طيب، عاتبيني أو زعقي بس المهم اتكلمي ومتفضليش ساكتة كده!!"
ندهت على الدكتور لأنها شكت إن ممكن تكون مثلاً مش قادرة تتكلم مش حكاية إنها مش عايزة تتكلم.
"لأ متقلقيش هي كويسة، هي اللي مش عايزة تتكلم بإرادتها وهي تقريباً حالياً في حالة صدمة، أنا مش هقدر أفيدكم أوي في الموضوع ده لأن أنا مش دكتور نفسي، بس الأعراض دي أعراض صدمة."
فضلت على الحال ده لحد ما نديم فاق.
لما فاق قام وهو مخضوض.
"ندي فين؟!"
"اهدي يا نديم أنت لازم ترتاح شوية."
"ندي فين يا ماما؟!"
"ميساء معاها متقلقش."
حاول يقوم من على السرير بس كان جسمه مكسر.
"مينفعش تقوم دلوقتي استريح شوية على الأقل."
"لأ لازم أطمن عليها بنفسي."
وقام من على السرير رغم إن جسمه متكسر وراح للأوضة اللي فيها ندي.
أول لما شافها حضنها، بس الغريب إنها زقته بعيد عنها.
بصلها بصدمة وهو مش لاقي أي تفسير لتصرفها.
"ابعد عني!! وابعدوا عني كلكم!"
"ندي مالك!"
"بقول ابعدوا!!"
وجالها انهيار عصبي والممرضة ادتلها مهدئ.
نديم وميساء وصفية استغربوا تصرفاتها جداً وراحوا يكلموا الدكتور.
"أنا بعتلكم زميلي الدكتور النفسي عشان يشوف مالها، هي غالباً حاجة نفسية."
ولما الدكتور النفسي كلمهم حكوله عن فترة اختطافها وإنها كانت فاقدة الذاكرة مؤقتاً بعدها حاولت تنتحر.
هو استناها طبعاً لحد ما تفوق عشان يتأكد من اللي هيقوله.
بعد ساعات فاقت وكانت مش بتتكلم وضامة رجليها عند صدرها.
وقف جنب سريرها عشان يسألها كام سؤال.
"انت مقرب أوي كده ليه!! قلتلكم ابعدوا عني بقى سيبوني في حالي حرام عليكم."
"اهدي أنا الدكتور ومش جاي هنا عشان أأذيكي."
صفية وميساء ونديم كانوا واقفين بعيد عنها لأن دي كانت تعليمات الدكتور.
"قوليلي بقى إيه اللي حصل لما اتخطفتي ومين اللي خطفك."
بمجرد لما الدكتور سأل السؤال ده نديم وصفية وميساء استوعبوا إنها رجعتلها ذاكرتها وإنها افتكرت كل اللي حصل في الشهر اللي اتخطفت فيه.
"لما نزلت عشان أودع نديم وصفية قبل ما يسافروا مقدرتش ألحقهم وأودعهم، ولما رفعت راسي عن الأرض شفت رامي، ولما سألته عايز إيه يا رامي لأني كنت فسخت معاه قبلها واديتله الشبكة والدبلة، فاستغربت من إنه جه تاني."
"حط قماشة على بوقي وأخدني لمكان غريب."
"وهناك لما فقت لقيت نفسي مربوطة في السرير و..."
مقدرتش تكمل وزادت في العياط.
نديم جري عليها وحضنها.
"خلاص لو سمحت يا دكتور كفاية لحد هنا النهارده، حضرتك أكيد شايف حالتها."
"ندي اهدي أنا معاكي أهو ومش هسيبك لحظة واحدة تاني، انتي في أمان دلوقتي ورامي الكلب ده أنا هعرف أجيبلك حقك منه، أقسم بالله ما هسيبه."
"نديم أنا خايفة يا نديم."
وزقته بعيد عنها.
"مش عايزة حد يقرب مني أحسن تبقوا قذرين زيي، أنا خلاص يا نديم انتهيت، انت كان عندك حق لما مكنتش قادر تتقبل إن حد لمسني، أنا كمان مش قادرة أتقبل ده وهاين عليا أحرق جسمي بالنار."
"أنا متقبلك زي ما انتي وده مش ذنبك، وانتي مش قذرة، القذر هو رامي أما انتي لسا زي ما كنتي قبل ما تتخطي."
"يا نديم أنا عايزة أنام ينفع تسيبوني وحدي، أنا تعبانة وعايزة أرتاح."
"أنا حافظك وعارف إنك مش بتقولي الجملة دي غير لما تكوني زعلانة."
الدكتور أول لما عرف إنها فاقت دخل أوضتها تاني.
"أنا عايز أعرف باقي اللي حصلك، كملي كلامك."
"مش شايف حالتها وكمان بتطلب منها تكمل كلام!!"
"لازم تحكي اللي حصلها لأن لو فضلت مراكماها جواها هتتعب أكتر."
"على الأقل استني يومين لحد ما تهدي."
"خلاص يا نديم أنا هكمل كلام."
رواية عذاب الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ندى محمود
خلاص يا نديم أنا هكمل كلام.
= لو شايفه الموضوع صعب أنا ممكن أقوله يوقف.
- لا أنا هكمل. بعد لما خطفني صحيت لقيت نفسي متكتفة فالسرير وهو كان واقف بيضحك عليا زي المجنون ويقولي إن كان قدامي فرصة إن كل اللي هيحصل يبقى في الحلال بس أنا اللي سبتله شبكته وما رضيتش أكمل معاه في الخطوبة وإنه كل لما بيعوز حاجة بيعملها، سواء برضا اللي قدامه أو لأ.
بعدها بدأت تعيط.
- عشت تلاتين يوم مربوطة زي الحيوان وهو كل يوم بييجي يغتصبني ولما بيزهق بيسيبني وييجي اليوم اللي بعده. حتى الأكل كان يرميلي بقايا أكل وخلاص وكان يسيب إيدي بس اللي مش متكتفة عشان أعرف آكل. تلاتين يوم وأنا كل يوم بتمنى إنه يقتلني عشان أخلص وعشان العذاب ده ينتهي. تلاتين يوم كاملين وقلبه ما أشفقش عليا ولو للحظة وأنا بترجاه إنه يسيبني في حالي.
زادت في العياط.
- وعارف لما زهق وقال خلاص هيسيبني. خلاني في الأوضة مربوطة زي ما أنا بس طفى الأنوار كلها وخلاني في الضلمة يومين كاملين لحد لما مبقتش فاكرة حاجة من الشهر اللي خطفني فيه.
نديم حضنها وهي بتعيط جامد.
- نديم أنا مش هينفع أبقى معاك، أنت كنت صح من الأول يا نديم. أنت لو بقيت معايا فده هيكون شفقة مش عشان لسه بتحبني.
= أنا بحبك ومش هتخلى عنك ولا حتى هبقى معاكي شفقة. أنتِ عارفة كويس إني بحبك.
ندي زقته بعيد عنها.
- نديم روح شوف واحدة تانية، حتى لو أنت عايزني فأنا مش عايزاك. أنا مش عايزة حد خالص يا نديم، أنا هعيش لوحدي يا نديم وأنا راضية بقدري.
= وأنا لا يمكن عيني تبص لحد غيرك ولا أتخيل نفسي مع حد غيرك.
- لو سمحتوا سيبوني لوحدي، أنا عايزة أفضل فترة لوحدي.
وفي آخر اليوم خرجت من المستشفى وراحت بيتها مع ميساء لمدة يومين. ميساء كل لما تشوف بنتها قدامها بتقعد تعيط وندي تعيط معاها. أما نديم فكان كل يوم يخبط على بابهم ويرن عليها كتير بس ندي مطنشاه. حتى ميساء كانت بتطنش صافية ومش عايزة تشوف حد.
وندي كانت تصحى تاكل وتصلي وتنام تاني. حاولت تقرب من ربنا لأن مش عايزة تخسر آخرتها زي ما خسرت دنيتها.
وصافية ونديم كانوا قلقانين على ميساء وندي جداً. هما عارفين إن الموضوع صعب عليهم بس كانوا عايزين يقفوا جنبهم. الإنسان مش هيقدر يعدي موضوع زي ده لوحده. وحتى رامي أول لما عرف إن ندي افتكرت كل حاجة هرب خالص والشرطة كلها بتدور عليه ومش لاقيينه. نديم حاول يلاقييه بكذا طريقة بس معرفش، كأنه فص ملح وداب. حتى أهله ما كانش ليهم أي أثر.
وفي اليوم التالت ندي نزلت من بيتها ونديم شافها من البلكونة ونزل بسرعة وراها.
= ندي استني.
بس هي كملت مشي وموقفتش.
هو جري في الشارع عشان يلحقها وشدها من إيدها.
- سيب إيدي يا نديم. عايز إيه؟
= رايحة فين؟
- رايحة أحجز تذكرة.
= تذكرة إيه!!
- أنا هسافر يا نديم أنا وماما. هنروح محافظة محدش يعرفنا فيها ومحدش يبصلنا فيها بشفقة.
= هتسبيني لوحدي!
- أنت كل لما بتبص عليا يا نديم بيبقى في بالي إنك بتبصلي بشفقة وإنك حتى كلامك معايا دلوقتي فيه شفقة. أنا مش عايزة أعيش كده يا نديم. أنا هبعد عن هنا وهبدأ حياة في مكان تاني، حياة تانية في مكان جديد. ومتقلقش مش هعرف حد تاني ولا هتخطب ولا هتجوز في حياتي. هعيش بس لحد لما ربنا ياخدني عنده.
= أنا عمري ما بصتلك بشفقة ولا حتى فكرت إني أكون معاكي لمجرد إني بشفق عليكي. أنا عايز أكون معاكي عشان بحبك يا ندي، بحبك وعارف إن اللي حصلك صعب بس إحنا هنعديه مع بعض. هنعديه وأنا واقف جنبك وبساعدك لكن لوحدك مش هتقدري تتغلبي على الموضوع.
- سيب إيدي يا نديم عايزة أروح أحجز التذكرة بقولك!!
= عارفة اشتقت أوي لهزارنا مع بعض وإنك لما تتضايقي مني تضربيني على دراعي وأنا كنت بقولك هتكسريلي دراعي في الآخر. طيب فاكرة لما كنت باخدك الجامعة كل يوم ولما تخلصي أي امتحان كنت باخدك أفسحك؟ فاكرة أيام المدرسة لما كنتي بتحلي وحش كنتي بتلجأيلي أنا أول واحد؟ هتسيبي ده كله يا ندي وراكي وتبدأي حياة جديدة إزاي؟ متعمليش كده يا ندي، أنتِ عارفة كويس إن محدش فينا هيقدر يعيش بعيد عن الثاني. إحنا مينفعش نتفرق أبداً.
بعياط.
- الكلام ده كان زمان يا نديم قبل لما أكون قذرة. عارف أنا باخد شاور كام مرة في اليوم؟ طيب عارف إني بقطع في دراعي بالبرجل؟ أنا مش قادرة أعيش في نفس المكان يا نديم. ولا حتى قادرة أعيش في المكان اللي أنت موجود فيه. أنا أصلاً مش هرضى إنك تتظلم وتتجوز واحدة زيي ولا حتى هقدر أشوفك مع حد تاني غيري. ف ليه العذاب ده؟ أنا هبعد وخلاص. أنا هبعد عشاني وعشانك يا نديم. عشان أنت تقدر تشوف حياتك وتتجوز واحدة غيرك.
بعياط.
= أنا عارف إني بقيت عيوط أوي الفترة دي بس استحمليني. أنتِ لو عايزة مصلحتي بجد مكنتيش هتسبيني وتمشي. كنتي هتفضلي هنا وكنا هنتخطي الأزمة دي مع بعض. عارفة أنا بقالي يومين بحاول أتكلم معاكي وإنتي ومامتك مش بتفتحوا الباب ولا حتى بتردي على مكالماتي. يومين وأنا كل تفكيري إني أعمل خطة عشان أفرحك وأخرجك من اللي أنتِ فيه. وف الآخر لما أجي أتكلم معاكي تقوليلي أنا هسافر!! طب ده أنتي حتى بتثبتي لرstart إنه انتصر عليكي وإنه.
كان لسا هيكمل كلامه بس ندي وقفته.
بعياط.
- حرام عليك بقا ليه بتجيب سيرته ليه؟ أنا يا نديم كرهت كل الرجالة خلاص مبقتش عايزة أشوف أي راجل قدامي. حتى أنت مبقتش عايزة أشوفك يا نديم. وانسى الأيام اللي فاتت ملهاش، وانسى ذكرياتنا لأنها خلاص بقت في الماضي. انسى كل ده وامسحيني خالص من ذاكرتك.
بعياط.
= امسحك إزاي وأنا كل حياتي كانت معاكي. معني إني أمحيكي يعني بمسح حياتي. طب افضلي هنا وأوعدك مش هزعق فيكي تاني وهفسحك كل يوم. وبصي كمان هعزمك كل يوم على حسابي.
بعياط.
- يا نديم أنت بتخلي الموضوع أصعب. لو عايز مصلحتي بجد سيبني أمشي وخد أهي دبلتك. حتى لو فضلنا مخطوبين ساعتين بس فأنا حبيت الشعور أوي وأنا مخطوبة ليك.
وادتله الدبلة في إيده.
وبعدها فلّت إيدها من دراعه وجريت في الشارع.
هو مرضيش يمشي وراها وفضل باصص على الدبلة بتاعتها وهو بيعيط وبعدها روح بيته.
أما صافية فحاولت تقنع ميساء بس ميساء مكنتش راضية. ميساء كانت حالتها زي حالة بنتها وكانت محترمة قرار بنتها إنهم لازم يبعدوا.
واليوم اللي بعده أخدوا شنطهم وسافروا من غير ما نديم أو صافية يشوفوهم أو يودعوهم حتى.
نديم اتصدم إنهم مشيوا لما لاحظ الأنوار كلها مطفية في الشقة طول اليوم. وكمان عشان ميساء كلمت صافية في التليفون عشان تودعها.
عدى شهر على سفرهم ونديم مبقاش قادر يكمل حياته كأن مفيش حاجة حصلت. أخد إجازة كبيرة من الشغل وبقى يروح بس مركز الشرطة عشان يسألهم لو فيه جديد أو لأ. وهو برضه كان بيحاول يوصل لرامي بس كل محاولاته بتفشل. شهر وهو مش عارف حتى راحوا لأنهي محافظة ولا حتى ساكنين فين ولا إيه أحوالهم. كان بس كل يوم لما ييجي من مركز الشرطة يبص على باب شقتهم ويقعد يعيط بالساعات وهو بيفتكر ذكرياتهم. ذكريات 21 سنة مكنتش هتخلص في شهر ولو حتى سنين. شكله بقى زي المدمنين من العياط وقلة النوم.
أما ندي فكانت طول الشهر ده بتحاول إنها تعدي من الأزمة دي. بتنزل كل يوم تدور على شغل عشان متفضلش في البيت وتقعد تعيط. وأحياناً كتير الدموع هزمتها وكانت بتعيط وهي ماشية في الشارع. كانوا بيرفضوها دايماً في الشغل عشان هي لسه متخرجتش. شهر بتدور على شغل ومفيش أي شغل. وف الآخر استقرت إنها هتشتغل في محل ملابس واتقبلت فيه. كانت أحياناً كتير لما تشوف طفل وطفلة جايين من المدرسة كانت بتفتكر هي ونديم لما كانوا بيخرجوا من المدرسة ويروحوا البيت. وكانت كل لما تسمع صوت مديرها في الشغل بتفتكر نديم. هي كرهت كل الرجالة اللي في الحياة إلا نديم لأنها مش هتعرف تكرهه حتى لو فضلت الباقي من عمرها تحاول تعمل ده. زميلاتها في الشغل لما كانوا بيقولولها تعالي نخرج أو ناكل ترفض وتقولهم عاملة دايت. بس هي في الحقيقة مش راضية عشان ده بيفكرها بنديم. هي أدركت إن كل حاجة حواليها بتفكرها بنديم حتى وهي بتحاول تنساه.
وبعد الشهر ده نديم عرف يوصل لمكان ندي وميساء. صافية هي اللي قالتله على المكان لأن هي كانت طول الشهر ده بتزن على ميساء تقولها هما فين عشان بس تتطمن. ف في الآخر ميساء قالتله.
نديم أخد أول قطر وراح للمحافظة اللي هما فيها. كانوا عايشين في محافظة قنا.
راح عند بيتهم وكان الصبح بدري. كان مستخبي عشان محدش يشوفه وفضل أسبوع هناك يراقب ندي من بعيد وهي رايحة الشغل وهي في الشغل وهي رايحة. كان مستعد بس يراقبها لآخر حياته بس المهم يشوفها حتى لو متكلموش. ف في الآخر قرر إنه يروح يكلمها ويترجاها إنها ترجع تاني أو لو مرضيتش قرر إنه هيعيش هو ومامته في قنا معاهم.
دخل المحل اللي هي شغالة فيه وكانت ندي بتحط اللبس في الشماعة ومش منتبه.
€ فيه واد حليوة جاي علينا.
¥ الله هو فيه رجالة بالحلاوة دي؟ بصي يا ندي عليه.
أول لما ندي بصت عليه اتصدمت.
- نديم!!
= أيوه نديم. عايز أحلى فستان عندكم.
€ إيه ده يا ندي إنتي تعرفيه؟
أما ندي فكانت مصدومة ومقدرتش ترد.
¥ اتفضل أهو ده فستان حلو. عايز مقاس إيه منه؟
= مقاس ندي.
البنتين بصوا لبعض وهما بيضحكوا.
رواية عذاب الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ندى محمود
عايز أحلى فستان عندكم.
نديم!
إيه دا يا ندي، انتي تعرفيه؟
أما ندي فكانت مصدومة ومقدرتش ترد.
اتفضل، أهو دا فستان حلو، عايز مقاس إيه منه؟
مقاس ندي.
البنتين بصوا لبعض وهما بيضحكوا.
نديم، امشي من هنا لو سمحت.
مش ماشي يا ندي، إلا لما تيجي برا المحل عشان نتكلم.
أنا مش عايزة أتكلم ولا عايزة حتى أشوفك، أنا مرتاحة في حياتي من غيرك.
يعني ما جتش على بالك ولو ليوم؟
ولا حتى ثانية واحدة.
عارف إنك عايزاني أكرهك عشان أبعد عنك، بس دا مش هيحصل. وخدّي دبلتك، نسيتيها معايا.
منستهاش يا نديم، أنا سبتهالك قصد، بطل تستهبل بقا.
بس أنا مش موافق نفسخ الخطوبة.
هتخليني مخطوبة ليك غصب يعني؟
أنا عارف إنك بتحبيني، فعشان كدا، أيوه، هنفضل مخطوبين غصب عنك.
مديرها في الشغل، اللي هو صاحب المحل، اتدخل في الحوار.
يا ندي، الراجل دا مضايقك؟ وبعدين حضرتك بتعمل إيه في المحل؟ وده محل لبس بنات أصلًا.
اتدخلش أنت بس بيني وبين خطيبتي.
خطيبته!
مش خطيبتك ولا حاجة، إحنا كنا مخطوبين، بس كدا.
طيب تعالي برا المحل، عايز أتكلم بس معاكي، وبعدها اعملي اللي عايزاه.
لأ يا نديم، أنا مش عايزة أتكلم معاك.
أهو سمعتها، ياريت تتفضل برا.
نديم خرج من المحل وهو متعصب.
وفضل مراقبها طول اليوم وهي مش حاسة، لحد ما روحت بيتها. وهو راح الفندق. وصحى الصبح بدري وراح لبيتها وراقبها لحد ما راحت المحل.
كان بيشوف نظرات صاحب المحل وهو بيكلمها، وإد إيه هو بيخترع أي موضوع لمجرد إنه يتكلم معاها، وده كان معصبه جدًا.
في استراحة الغدا، طلعت برا المحل عشان تشم هوا.
نديم مسكها من إيدها وهي اتخضت.
دا أنا، ما تتخضيش.
نديم، أنا مش قولتلك امشي!
صاحب المحل معجب بيكي، صح؟
إيه الي بتقوله دا!
ينفع تسيبي الشغل دا، وأنا هشوفلك شغل أحسن منه.
متدخلش في حياتي يا نديم.
طيب خلاص، أنا هروح أضرب صاحب المحل، وهو بعدها هيطردك.
مسكته من دراعه.
نديم، أنت ليه بتتصرّف كدا!! ليه مش قادر تتقبل إنّي خلاص مبقتش عايزة أشوفك، ومش عايزّاك تتدخل في حياتي تاني؟
أنا هفضل أراقبك كل يوم وأمشي وراكي لحد ما تزهقي مني وترجعيلي.
وأنا مش هرجعلك يا نديم! وبعدين أنت عندك شغل ولازم تهتم بيه.
وإيه فايدة إنّي أهتم بالشغل وحياتي، وأنتِ مش موجودة! أنتِ مش متخيلة عدد المرات اللي بتيجي فيها على بالي كل يوم. ندي، أنا بقالي شهر مش عارف أنام كويس ولا آكل ولا أهتم بأي حاجة. ارجعلي، وهنحل كل حاجة سوا.
نديم، أنت كدا بتصعّب الأمور عليا. أنا قولتلك، بكره الرجالة كلهم، حتى أنت، ومع ذلك أنت لسه بتمشي ورايا وبتحاول إننا نرجع. سبني أعرف أعيش يا نديم.
وقتها مدير المحل خرج من المحل وشاف ندي ونديم بيتكلموا، فتدخل في الحوار.
هو أنت متعمد تيجي تضايقها كل يوم!! متسبها في حالها، سبق وقالتلك إنها مش عايزاك.
والنبي بس أنت متدخلش في اللي مالكش فيه، وخليك في حالك.
أنت بتتكلم بالأسلوب دا إزاي!! فاكر نفسك مين عشان تكلمني كدا.
نديم كان بيتعصب أصلًا أول لما يشوفه، بسبب إنه شايف نظراته لندي ومتأكد إنه معجب بيها. فكان هيضربه بوكس في وشه، بس ندي شافت عروق إيده بانت أوي، فعرفت إنه متعصب وإنه ناوي يضرب اللي قدامه.
مسكت إيده قبل لما يضرب المدير.
نديم، متعملش اللي أنت بتفكر فيه دلوقتي.
على فكرة، حرام تمسكي إيده كدا وأنتم مش متجوزين.
بعصبية وزعيق: وأنت مالك ها! كنت ولي أمرها مثلًا!
نديم، اهدى.. لو سمحت يا أستاذ نادر، ينفع تدخل المحل، وأنا هخليه يمشي وأجي أكمل شغلي؟
تمام.
نادر دخل المحل وسابهم، بس كان تركيزه كله عليهم.
أيوا، إيه دا بقا! عينتيه حارسك الشخصي ولا إيه!
نديم، أنت فاهم كل حاجة غلط.
آه طبعًا، أنا اللي دايما بفهم غلط.
نديم، أنا لازم أروح أكمل شغلي.. امشي لو سمحت.
بس نديم ممشيش، وكان بيراقبها من برا المحل.
ندي خلصت شغلها وحست بدوخة فجأة وكانت هتقع، بس نادر مسكها، وبعدها فقدت الوعي.
طبعًا نديم شاف الموقف دا، فدخل بسرعة المحل وأخدها منه.
نادر طبعًا اتعصب من اللي عمله نديم، بس كان المهم عنده صحة ندي.
أخدها نديم للبيت، وكان نادر معاه، لأنه مرضيش يسيبها.
ميساء فتحت الباب وشافت نديم شايل ندي وجمبهم نادر.
إيه اللي حصل لندي!
نديم دخلها جوه ونيمها على السرير بتاعها، وكان نادر وراه.
بعدها طلع الصالة.
إنت جيت إمتى يا نديم! وأنت مين؟
أنا نادر، مديرها في الشغل.
جيت من كام يوم.
أنا عارف إن الوقت مش مناسب، بس أنا حابب أتقدم لندي.. أبوها فين عشان أكلمه؟
أبوها متوفي.
وميساء وقتها انفجرت في العياط.
للأسف، مش هينفع بنتي تتجوز حد، فياريت حضرتك تبعد عنها، وهي من بكرة هتسيب الشغل.
بالظبط كدا، زي ما أمها قالت.
مش هينفع تتجوز حد ليه!
لأنها مكتوب كتابها عليا.
إيه! بس هي لما جت قدمت على الشغل قالتلي إنها سنجل.
هي بس عشان زعلانة مني الفترة دي، فـ قالتلك كدا بحزن.
تمام، عن إذنكم.
ومشي من الشقة.
قولتله ليه إنك كاتب كتابك عليها؟
عشان يبعد عنها. وبعدين الكلام اللي قولته دا هيبقى حقيقة.
نديم، أنت كل لما بتتكلم في الموضوع دا بتضايقني أنا وبتضايق ندي كمان، فـ انساه أرجوك. بنتي خلاص اتعقدت من الرجالة ومش هترضي أصلًا إنك تلمسها لما تتجوزوا.
وأنا مش عايز منها حاجة غير إنها تسمحلي بس أكون جنبها. لما تصحى هقولها وأقنعها، وبكرة نكتب الكتاب.
نديم نام على الكنبة.
والصبح ندي كانت فاقت، ولما طلعت الصالة وشافته اتضايقت.
نديم، قوم.
هزته جامد عشان يقوم.
الله! اتخيلي كدا أصحى كل يوم على وشك الجميل دا.
نديم، روح لو سمحت.
إيه رأيك نكتب كتابنا النهارده؟
يعني أقولك مش عايزّاك ومش طايقاك، وتيجي تقولي يلا نكتب كتابنا؟
ندي، دي آخر فرصة، بعدها هسيبك في حالك زي ما أنتِ عايزة. وافقي وخليني أفضل جنبك على طول.
وأنا مش عايزة يا نديم.. خلي عندك كرامة وامشي وسيبني في حالي.
دا آخر كلام عندك؟!
أيوه، آخر كلام.
تمام.
مشي من شقتهم.
وميساء قالتلها إن نادر كان هيتقدمالها امبارح، فـ مينفعش ترجع الشغل دا تاني.
ندي شافت شغل تاني في محل تاني.
ومشافتش نديم من بعد اليوم اللي هزقته فيه.
هي كانت زعلانة إنه أتخلى عنها بالسرعة دي.
إحنا البنات لما بنقول للشخص اللي قدامنا، ابعد، بنكون من جوانا بنقوله، اوعِ تبعد.
بعد سنة.
كانت في الشغل وبتفتكر نديم اللي مشافتهوش من سنة.
بتفتكر كلامها اللي قالتهوله آخر مرة، وبتفكر يا ترى هل نديم خطب أو اتجوز ولا لسه مستنيها.
أسئلة كتير كانت بتفكر فيها كل يوم خمسين مرة، وابتسامتها اختفت من على وشها لدرجة إن لو حد قال إن ندي كانت دايما بشوشة، محدش من اللي حواليها هيصدق الكلام دا.
لو سمحتي، عايز أحلى فستان عندكم.
أول لما سمعت الجملة دي، قلبها دق بسرعة وبصت للشخص اللي قال الجملة.. بس مكنش نديم.
جابته أحلى فستان وأخده.
وهي في بالها نديم اللي قال نفس الكلام دا من سنة.
خلصت يومها في الشغل، وكانت في طريقها للبيت لما شافت رامي واقف في الشارع قدام بيتها ومستنيها.
بعياط وزعيق: أنت بتعمل إيه هنا!
وقعدت تضربه كتير أقلام وبوكسات.
مسك إيدها بلطف.
بندم: أنا بجد آسف على اللي عملته فيكي.. أنا بس من ساعة ما افتكرتي اللي عملته فيكي وأنا مش عارف أعيش حياتي.. أنا بقيت عايش زي الهربان، دا غير إن ضميري مش سايبني في حالي.
رواية عذاب الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندى محمود
بندم
أنا بجد آسف على اللي عملته فيكي.. أنا بس من ساعة ما افتكرتي اللي عملته فيكي وأنا مش عارف أعيش حياتي.. أنا بقيت عايش زي الهربان، دا غير إن ضميري مش سايبني في حالي.
بسخرية
هل أنت مثلاً غلطت في حقي وندمت وجاي تعتذر لي؟ أنت اغتصبتني ومش مرة، لا دا لمدة شهر، وجاي بكل بساطة تقولي أنا ندمان؟
بندم
أنا مستعد أصلح غلطتي وأتجوزك.
بضحك
لا كتر خيرك... أنت عارف إنك دمرت حياتي عشان شهوتك؟ تعرف إني مش قادرة أكون مع الإنسان الوحيد اللي حبيته بسببك؟ أنا أصلاً يعتبر مش عايشة، يدوب بس بتنفس لحد ما ربنا ياخدني، وأنت جاي تقولي أصلح غلطتي وأتجوزك؟ ولا آه صح، استنى أتلاقيك عايزني تاني بس قلت المرة دي أشفق عليها وتبقى بالحلال.
(ضربته على صدره كثيراً)
بزعيق
أنت تبعد عني ومتخرجش تاني في طريقي، وحقي أنا هاخده منك تالت ومتلت.
بندم
أنا اكتشفت إني بحبك.
بضحك
يبني دا أنت لو مأجرينك عشان تضحكني مش هتعرف تضحكني للدرجة دي.
بصوت عالي
تعالوا اسمعوا يا ناس اللي اغتصبني وهو بيقول إنه بيحبني.
(وبعدها بدأت تعيط)
أنا بكرهك يا رامي، بكرهك وماكرهتش حد في حياتي قدك. ولو فعلاً ندمان زي ما بتقول، يبقى تروح تسلم نفسك للشرطة.
فين مامتك؟ أنا مستعد أبوس رجلها بس تسامحني هي كمان.
(وطلع البيت وخبّط على الباب وميساء فتحت الباب وأول لما شافته اشتغلت ضرب فيه وهو مستسلم نهائي ليها)
أنت دمرت حياة بنتي وحياتي وجاي بكل بساطة تظهر قدامنا تاني؟
اسمعوا بس اللي جاي أقوله الأول.
هتكون جاي تقول إيه؟ امسكيه يا ندي وأنا هروح أتصل بالشرطة تيجي تاخده.
بصوت عالي
أنا مستعد أصلح غلطتي وأتجوزها.
(ميساء لما سمعت اللي قاله سابت الموبايل من إيدها)
بصدمة
يا ماما مش هتتصلي بالشرطة؟
هيفيد بإيه لو اتسجن.. حياتنا هتبقى جحيم ومش هتتغير.
بصدمة وعياط
قصدك إيه يا ماما؟
(بعياط)
أنا عارفة إن مهما كان الزبالة ده وحش، بس ده الخيار الوحيد قدامك.. كدا كدا مش هتقدري تتجوزي حد تاني ولا هيكون عندي أحفاد في المستقبل، وأنا نفسي أبقى جدة ونفسي أحضر فرحك.. أنا آسفة يا ندي بس أنتِ لازم تتجوزيه.
بضحك
ماما أنتِ أكيد بتهزري يا ماما.. لا يمكن كلامك دا يكون صح. مفيش أم تعمل كدا في بنتها.
أنا كمان مش قادرة أفضل بعيدة عن الناس ودائماً باصة في الأرض.. لو اتجوزتيه مش هيبقى فيه حاجة أتكسف منها وأتجنب الناس عشانه.
بعياط وانهيار
عايزاني أتجوز اللي اغتصبني عشان تعبتي من إنك باصة للأرض؟ طب وأنا يا ماما اللي بنزل الشغل كل يوم وأنا حاسة الناس كلها بصالي وعارفة اللي حصلي.. دا أنا حتى مش بتكلم مع أي حد لدرجة إنهم مش عارفين صوتي عامل إزاي، وأنتِ جاية تقوليلي تعبت من نظرات الناس؟ لا أنتِ لا يمكن تكوني أم.
دا كله عشان مصلحتك يا بنتي.. أنتِ مش هتقدري تعيشي وحدك للأبد، وحتى نديم اتخلى عنك وزمانه اتجوز.. أكيد كمان نفسك تكوني أم فيوم من الأيام.
(بعياط)
أكيد نفسي أكون أم، بس مش من الشخص اللي اغتصبني وخلى حياتي جحيم.. أنا لا يمكن أعمل كدا في أولادي حتى وأختارلهم أب زي دا.
صدقيني أنا اتغيرت ومبقتش زي الأول... أنا بحبك وهعوضك عن اللي عملته.
أنت تخرس خالص.. أنا لا يمكن أتجوزك.. على جثتي يحصل الكلام ده.
(ميساء مسكتها من دراعها ولاول مرة تتصرف بالشكل ده مع بنتها)
هتتجوزيه وإيدك فوق رقبتك، وبعدين لما تفهميني هتسامحيني.
رواية عذاب الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ندى محمود
رواية عذاب الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم ندى محمود
ماما ارجوكي احترمي قراري. خدي الدبلة دي، اديها لـ ندي لما تشوفيها، وقوليلها إني مخلعتهاش من إيدي من ساعة ما اتخطبنا. وبالله عليكي احكي لها قد إيه هي كانت مهمة في حياتي، وقد إيه هي أكتر شخص كسرني في الدنيا دي.
"يبني فكر تاني، أنت كده بتظلمني أنا. ده أنا بدعي ليل نهار إنهم ما يفكروا إنهم ينقلوك سينا، وأنت جاي تقولي إنك عايز تروح هناك بنفسك؟!"
"ماما متصعبيش الدنيا عليا، أنا كده هرتاح."
الكلام ده كله حصل وقت العصر. نديم بعدها دخل أوضته، ومامته افتكرته هينام عشان يريح، ويمكن لما يصحي يغير رأيه. بس على المغرب كان نديم حضر شنطة وخرج من أوضته وهو شايلها.
"أنت ماشي دلوقتي؟!"
"أيوه يا ماما، مش عايز أقعد ساعة واحدة تانية في المكان اللي هي موجودة فيه. أوعدك أبعت لك رسالة كل يوم أطمنك فيها عليا، واليوم اللي هموت فيه واحد من زمايلي هيبلغك."
وباسها من جبهتها وباس إيدها ومشي.
أما صفية، فكانت واقفة مكانها متجمدة ومش مصدقة اللي بيحصل. ما كانتش متوقعة أبدا إنه ممكن يمشي بالسرعة دي. طيب ده حتى لسه المفروض قرار النقل بياخد فترة، بس هو هيروح هناك قبل ما القرار يصدر أصلا، وده معناه إنه مستعجل جدا.
لبست أي حاجة وراحت لبيت ندي وميساء وهي منهارة.
ميساء فتحت الباب واتخضت من منظر صفية اللي كانت منهارة من العياط.
"يا ميساء، إحنا اتفقنا إن أولادنا يكونوا سند لبعض يا ميساء، إنما بنتك كسرت ابني لدرجة إنه مبقاش قادر يبقى في نفس المكان اللي هي فيه. يا ميساء أنا بخسر ابني."
ندي خرجت من أوضتها أول ما سمعت سيرة نديم.
"ماله نديم يا صفيه؟!"
"نديم راح سينا، راح عشان يتجنبك يا ندي، عشان أنت كسرتيه وخليتيه يحس إنه معندوش كرامة ولا عزة نفس."
"لا لا، أنت أكيد بتهزري. لا نديم أكيد مش هيروح هناك."
**فلاش باك**
لما نديم اتقبل في الشرطة، الكل كان فرحان إلا ندي. كانت قاعدة زعلانة وشوية وهتعيط.
جه من وراها وحط إيده على عينها.
"الجميل زعلان ليه؟"
"أنا مكنتش عايزك تتقبل في الشرطة يا نديم."
"اشمعنا؟"
شال إيده من على عينها وقعد جنبها.
"عشان خايفة يجي اليوم اللي يبلغونا فيه خبر استشهادك. نديم ارفض، نديم وشوف كلية تانية."
"يا بنتي أنا هكون حريص أوي، متخافيش."
"افرض مثلا لما تبدأ تشتغل نقلوك لمكان زي سينا."
"أنا عادي، مش فارق معايا المكان. بس لو مش عايزة اتنقل لهناك ادعي."
"أنا كده هكون خايفة في كل يوم أنت هتخرج فيه للشغل بعد ما تتخرج."
"وأنا لو نقلوه سينا هعمل كل حاجة عشان أخليهم يغيروا رأيهم. وبعدين أنا إزاي مثلا هموت وأسيبك أنتِ وصفية وميساء لوحدكم؟ نسيتي إننا كلنا عيلة واحدة؟"
**باك**
"لا، هو قالي زمان إنهم لو نقلوه سينا هيحاول يخليهم يغيروا رأيهم."
"أنتِ ليه مش قادرة تفهمي وتستوعبي كلامي كويس؟ بقول لك هو اللي طلب بنفسه إنهم ينقلوه هناك! طلب كده عشان عايز يحس إنه مفيد وشاف إنه مش هيبقى مفيد غير لما يستشهد عشان بلده، وآه خدي أهي الدبلة اللي مخلعهاش من ساعة ما اتخطبتوا. خديها وابكي على الذكريات، وأنا هبكي على ابني اللي فقدته بسبب واحدة غبية."
"أنا افتكرته خطب لما شفته لابس الدبلة، وعشان كده قلت له الكلام ده. يا صفية والله ما كنت أعرف إنها دبلة خطوبتنا."
"اجري يا ندي، الحقيه. أكيد مستني في المحطة والقطر لسه ما طلعش."
ندي نزلت الشارع بالبيجامة وهي بتجري زي المجنونة، وبعدها ركبت تاكسي وراحت المحطة.
كانت بتمشي في المحطة ورجلها مش شايلها، وفي كل خطوة بتمشيها بتدعي ربنا إن القطر ما يكونش اتحرك.
سألت على القطر اللي رايح سينا، بس الموظف قال لها إنه هيتحرك بعد خمس دقايق.
ركبت القطر بسرعة وبدأت تدور على نديم من وسط باقي الناس اللي في القطر.
"حد شاف نديم يا جماعة؟"
رغم إنها عارفة إن أكيد محدش يعرف نديم، بس هي كانت متوترة ومتلخبطة لدرجة إنها ما كانتش حتى قادرة تفكر كويس.
وهي بتدور عليه، حست بدوخة وأغمي عليها من التوتر.
طبعًا كل اللي في القطر اتوتروا وخافوا يكون حصلها حاجة، وخبر إن فيه بنت أغمي عليها انتشر في القطر كله.
أول ما نديم سمع إن فيه بنت أغمي عليها، راح بسرعة للمكان اللي فيه البنت. هو ما كانش متوقع إنها ممكن تكون ندي، بس هو كان عايز يضمن إن محدش هيستغل إن البنت دي مغمي عليها مثلا ويقول دي بنته أو أخته وياخدها. ما كانش حابب أي بنت تتعرض للي اتعرضتله حبيبته.
ولما وصل للمكان اللي الناس متجمعين فيه حوالين البنت، اتصدم إنها ندي.
"ندي!!"
"هي كانت بتمشي في القطر وهي متوترة ومتلخبطة وكانت بتسأل لو حد شاف نديم."
"أنا نديم. خدوا أهي بطاقتي واتأكدوا منها، ولو سمحتوا وسعوا شوية عشان تعرف تتنفس، ويا ريت لو حد معاه برفان."
الناس وسعوا وأدوله برفان رشه عشان تصحى، وبدأت تفوق بس لسه ما كانتش شايفة قدامها بوضوح.
"نديم فين؟ شوفولي نديم فين."
نديم مسك إيدها.
"أنا هنا، متقلقيش."
وقتها وضحت عندها الرؤية، ولما شافت إن فعلا نديم قدامها، حضنته جامد.
"نديم، أنا كنت فاكرة إني خسرتك للأبد."
بس هو بعد عن حضنها.
"تعالي اقعدي على الكرسي اللي أنا حاجزاه، واهدي شوية، وبعدها انزلي في المكان اللي هيقف فيه القطر واركبي عربية وارجعي بيتك."
"بس أنا عايزة أفضل معاك يا نديم. أي كان المكان اللي هتروح له، أنا هروح معاك."
"مش عايزك تروحي معايا. هي ماما قالت لكيش إنها هربت من قنا كلها بس عشان أنتِ فيها؟!"
"نديم، أنا افتكرت إن الدبلة اللي في إيدك معناها إنك خطبت سنة اللي بعدت عني فيها. عشان كده قلت لك الكلام ده."
"مفيش داعي للشفقة وإنك تكدبي كلامك بس عشان تخليني أفضل في قنا. روحي بيتك، أنا خلاص اتخذت قراري."
"نديم، أنت لازم تصدقني. لو كنت معتبرك أخويا بس هل كنت هجري وراك لحد القطر اللي أنت فيه؟!"
"يا ريت تحترمي قراري. أنا لو كنت أقدر أخطب غيرك عشان مثلا أوريكِ إن حياتي ماشية عادي من غيرك، كنت هعمل كده. بس كنت هظلم إنسانة ملهاش ذنب، ووقتها هكون شبهك. أنا اخترت إني أخلص من الدنيا دي كلها يا ندي، ولو ضميرك هيريحك لما أقول لك إني متخلتش عن حياتي عشانك، فـ آه يا ندي، متخلتش عن حياتي عشانك."
"لو فاكر إني هخلي عنك عشان بتحاول تبقى قاسي عليا، فـ لا يا نديم، أنا مش همشي من هنا غير وأنت معايا، وأنا أستاهل أصلا كل الكلام اللي بتقوله."
"شكلك مش بتفهمي يا ندي. بقول لك مش عايزك ومش عايز أرجع معاكي!"
"أنا عارفة إن من جواك عايزني، ومن جواك عايز ترجع معايا."
"أوف، شكلك مش بتفهمي بالكلام. ندي، متخلينيش أوريكِ وشي التاني."
"وريهوني، وبرضه مش هسيبك."
(نديم بيحاول يقسي عليها عشان تسيبه، لأنه فعلا مكسور جامد لدرجة إن حتى الكلام مش هيقدر يصلح اللي اتكسر ولا حتى جزء منه)
"يا كمسري!"
"أيوه."
"الهانم دي راكبة القطر من غير تذكرة، وكمان قاعدة على الكرسي بتاعي ومش راضية تقوم."
"نديم، أنت بتقول إيه؟!"
"قومي من على الكرسي لو سمحتي، وعليكي غرامة 100 ج."
"مش معايا أي فلوس. آخر فلوس كانت في جيبي دفعتنا للتاكسي."
"يلا لو سمحتي، عايز أقعد على الكرسي بتاعي، بقالي ساعة واقف."
"كده أنا مضطر أقول لك إنك لازم تنزلي من القطر."
"أنزل إزاي وهو بيتحرك؟!"
"كان لازم تفكري في الكلام ده قبل ما تركبي القطر من غير تذكرة، وكمان مش معاكي فلوس للغرامة."
ندي بصت لنديم عشان ينطق.
بس نديم كان باصص الناحية التانية، وكان مستني يشوف رد فعلها.
"حاضر، خلاص هنط من القطر، يمكن نديم كمان يرتاح مني."
نديم بص لها بصدمة، لأنه ما كانش متوقع التصرف ده منها. كان متوقع مثلا إنها هتحاول تقنع الكمسري إن نديم يعرفها وإن ده مجرد مقلب منه.
راحت فعلا عند المكان اللي بينزلوا منه الناس، وكانت هتنط، بس نديم مسكها من إيدها وهي جسمها كان برا.
"أنتِ بتعملي إيه!! أنتِ عبيطة!!"
"بخلصك مني، وبكده مش مضطر تروح سينا. مش مضطر تهرب من المكان اللي أنا فيه، لأني مش هكون موجودة أصلا في الدنيا."
"لا، أنتِ أكيد اتجننتي!!"
"وعلى فكرة ده مش اسمه انتحار، لأن الكمسري هو اللي فرض عليا ده، وكمان ممكن أنزل من القطر سليمة عادي."
"سليمة!! أنتِ عندك فكرة سرعة القطر قد إيه؟!"
كانت بتحاول تفلت إيدها من إيد نديم.
"أنتِ بتعملي إيه!!"
"سيب إيدي، سيبها عشان ينتهي عذابك يا نديم."
"ندي، أنتِ المشكلة عندك إنك لما بتتزنقي بتلجأي للطريقة دي. وفاكرة إنها هتكون الحل، وإن اللي اتكسر جوايا هيتصلح لما أنقذك."
استجمع قوته، شدها جامد مرة واحدة، وداخلت جوه القطر.
"ياريت لما القطر يقف تنزلي وتروحي بيتك. أنا وأنتِ اجتماعنا مع بعض بقى مستحيل."
"أنت مبقتش تحبني يا نديم."
"أيوه، أنا فقدت خلاص كل المشاعر اللي جوايا. سواء مشاعر حزن، أو فرحة، أو حب، أو كره. أنتِ كسرتيني لدرجة إني مبقتش حاسس بحاجة."
"تمام يا نديم، هنزل في أول مكان هيقف فيه القطر وهسيبك. يمكن وقتها تقدر تتعافى وتسامحني."
نديم رجع قعد على كرسيه، وهي كانت مستنية عند الباب عشان تنزل أول ما القطر يقف.
عدى أسبوع على وجود نديم في سينا، وهو كل يوم بيطمن صفية برسالة. كل يوم بيصحى من النوم ويشتغل ويرهق نفسه في الشغل عشان لما ينام على السرير ينام على طول من غير تفكير.
وفي اليوم الثامن، كان عليهم مهمة في مكان قريب من فلسطين. المكان ده كان الأخطر، وكل زمايله كانوا مكتئبين إن تم اختيارهم في المكان ده. أما نديم، فما كانش حاسس بأي حاجة. بعت بس رسالة لمامته.
"ماما، النهارده استلمت مهمة في أخطر مكان في سينا. حاسس إن أجلي قريب، وإنه يمكن هو ده آخر يوم ليا في الحياة دي، ويمكن دي كمان آخر دقايق ليا. سامحيني يا أمي إني هسيبك لوحدك. بالله عليكي سامحيني، وادعي لي بالرحمة، هكون محتاجها جامد."
وبعد ما خلص الرسالة، سمع صوت القائد وهو بيقول لهم يستعدوا.
ركب العربية مع زمايله، ولاحظ لأول مرة من ساعة ما جه لسينا إن فيه زميل له فيه شبه كبير من ندي. ده حتى مش رفيع ولا تخين زيها، نفس الملامح. وكمان زميله ده كان باصص عليه.
بس لما نزلوا من العربية، شاف زميله ده وهو شعره زي الولاد، يعني شعره قصير جدا. فنفض الفكرة دي من دماغه، لأن ندي شعرها طويل جدا، وقال إنه بيتخيل إن فيه شبه منهم، يمكن ندي وحشه وكان نفسه يشوفها قبل ما يموت، عشان كده عقله هيأله إن زميله شبهها.
كان زميله ده ساكت طول الوقت ومش بيتكلم، وبيكتفي إنه بيحرك راسه بالموافقة والقبول.
سأل واحد جنبه.
"تعرف الراجل ده قبل كده؟"
"آه، قصدك على ده. الكل مستغربين منه لأنه مش بيتكلم خالص، واعتبرناه أبكم. حتى إن البعض منا افتكروه بنت بسبب ملامحه، بس طبعًا شعره ووجوده هنا خلانا نتراجع عن الفكرة دي."
نديم راح قعد جنب الزميل الغريب.
"أنتِ ندي صح؟"
بس الزميل كان باصص له بصدمة.
"فاكراني يعني؟ مش هعرفك لما تقصي شعرك زي الولاد وتلبسي لبس الشرطة؟"
"دي كانت الطريقة الوحيدة عشان أبقى معاك."
"إيه اللي جابك سينا؟"
"أنت لما رفضت إنك ترجع معايا، قصيت شعري عشان أبقى زي الولاد ولبست لبس الشرطة، وهما لما مشافوش إن فيه أي طلب لنقلي وافقوا أبقى معاكم، لأنهم أصلا محتاجين جنود هنا، فما كانوش هيقولوا لي ارجعي بيتي. قعدت ساكتة طول الأيام دي عشان لو اتكلمت هيعرفوا من صوتي إني بنت."
"وإيه اللي جاب فكرة فيلم مولان الغبية على عقلك؟ بتتخلي عن شعرك!! ده أنتِ ما كنتيش بتحبي قد كده أصلا، وكمان بتضحي بحياتك هنا! افرضي موتي، ها؟ افرضي."
"أنا سبق وقلت لك، عايزة أبقى موجودة في المكان اللي أنت فيه، أي كان المكان ده، حتى لو هنموت مع بعض."
كان نديم لسه هيتكلم، بس ندي حطت إيدها على فمه.
"ششش، أنا بحبك يا نديم. بحبك، ومن ساعة اليوم اللي اعترفت لك فيه وأنا مش بفكر في حد غيرك. أنا كنت بقول الحقيقة لما قلت لك إني افتكرت الدبلة معناها إنك خطبت واحدة تانية غيري، عشان كده قلت لك وقتها إنك أخويا. بما إننا احتمال كبير نموت بعد شوية، ينفع على الأقل آخر لحظات في حياتنا تكون أحلى لحظات؟"
وشالت إيدها لما خلصت كلام.
"أنا مسامحك، متقلقيش. عارفة أنا أصلا كنت مصدق الكلام اللي قلتيه في القطر، بس كنت عايز أشوفك بتعافري عشاني ولو لمرة. ندي، أنتِ ملاحظة إن أنا اللي دايما بعافر عشانك؟ كان نفسي أشوفك وأنتِ بتحاربي عشان متخسرنيش، بس لما قبلتي تنزلي من القطر، وقتها أنا اتصدمت وزعلت إنك مش قادرة تحاربي عشاني ولو لمرة. بس لما شفت إنك ضحيتي بشعرك وكمان مستعدة تضحي بحياتك عشان بس نفضل مع بعض، أنا دلوقتي اللي سامحتك بجد وحسيت إنك أنتِ كمان عايزة تبذلي جهد عشان نكون مع بعض، ومش أنا الوحيد اللي دايما بيحارب عشانك."
"الحق يا نديم، فيه خمس جنود إسرائيليين جايين علينا وشكلهم مدربين جدا. دول خلصوا على الكتيبة اللي قبلنا. أنا عارف إن حظي هباب، عارف."
"اهدأ بس يا معتصم، محدش فينا هيحصله حاجة."
"الكل ياخد مكانه ويستعد!!"
نديم وقف جنب ندي وهو ماسك سلاحه.
"هاتي سلاحك."
"نعم؟!"
"هاته بقول لك، وبعدين أنا براهنك أهو إنك مش هتعرفي تضربي طلقة منه. هاتي السلاح واجري من هنا."
"مش همشي وأسيبك يا نديم."
"يا ندي، اسمعي الكلام!!"
"قلت هكون معاك لآخر لحظة، حتى لو هنموت."
وبمجرد ما خلصت كلامها، الجنود هجموا عليهم وقتلوا أغلب الكتيبة. نديم قتل اتنين منهم، وندي كانت واقفة وراه وماسكة في الجاكت بتاعه وهي ميتة من الخوف.
التلات جنود التانيين اتعصبوا إن حد قتل زمايلهم الاتنين، فـ ضربوا نديم رصاصة اخترقت الدرع اللي كان لابسه.
ندي نزلت على الأرض وهي شايفة نديم بينزف وبيطلع في روحه.
"نديم، لا، متت يا نديم، متسبنيش."
هي بمجرد ما شافت الدم الكتير، أغمي عليها لأنها بتخاف من الدم. والجنود الإسرائيليين ضربوها طلقة.
وبكده يكونوا خلصوا على كتيبة المصريين كلها.
صفية وميساء حاولوا يوصلوا لـ ندي ونديم كذا مرة. هي ندي قالت لهم على خطتها عشان ما يقلقوش عليها. لما توقفت الأخبار منهم هم الاثنين في نفس اليوم، كانوا هيموتوا من القلق. عدى 3 أيام من غير أي خبر منهم.
في اليوم الرابع، صفية شافت خبر على التلفزيون.
"مقتل كتيبة الصاعقة أمام الجنود الإسرائيليين بعد أن نجح أحد أفراد الكتيبة بقتل اثنين من الجنود الإسرائيليين."
انهارت وأغمي عليها، لأنها عارفة إن ده اسم كتيبة نديم.
ميساء فوقتها وهي خايفة تسمع الخبر اللي مش عايزة تسمعه.
"ندي ونديم ماتوا يا ميساء!! عيالنا ماتوا ورجعنا وحدنا يا ميساء!!"
"لا، أنا مش مصدقة. لا، أكيد الكلام ده غلط."
"بيقولوا الكتيبة كلها ماتت يا ميساء."
وعدى يومين وهما مستنيين جثث أولادهم تيجي القاهرة عشان يدفنوهم. هما رجعوا للقاهرة بعد الخبر ده عشان يدفنوا عيالهم جنب آبائهم. يومين والصويت والعياط مبطلش دقائق في بيتهم، حتى النوم مش عارفين ينامو، وحتى الأكل مش عارفين ياكلوا.
"تفتكري اتعذبوا قبل ما يموتوا يا ميساء؟"
"لا، إن شاء الله يكونوا ماتوا من غير ألم، على الأقل."
**في مكان آخر**
ندي صحيت من الغيبوبة اللي كانت فيها. كانت في خيمة كده في الصحرا.
"أنتِ فوقتي أخيرا."
"أنا فين؟"
"اهدي بس ومتتحركيش. الرصاصة جت جنب قلبك، وكانت معجزة إنك عشتي."
"أنا فين بقول؟!"
ولما اتعصبت، وجعها الجرح.
"قلت لك اهدي وبلاش عصبية. أنتِ لسه في سينا. إحنا أخدناكي واهتمينا بيكي، والحمد لله عندنا دكتور شاطر قدر يعالج."
ندي كانت خايفة تسأل عن نديم، بس استجمعت شجاعتها وسألت.
"ك..كان فيه.. ولد.. معايا.. كان.. جنبي بالظبط.. أنقذتوه صح؟"
"لا، للأسف مكنش فيه حد عايش غيرك."
"لا، أنتم أكيد مبصتوش كويس. أكيد كان عايش. لا، أنا وهو اتعاهدنا إننا نفضل مع بعض دايما، وطالما أنا عايشة يبقى هو كمان عايش."
"اهدي، الغرز بتاعتك هتتفتح."
"أنتم ليه أنقذتوني طالما هو مات؟ ليه؟! هو جه سينا بسببي ومات بسببي، وأنتم بتقولوا لي اهدي!"
رواية عذاب الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم ندى محمود
اهدي الغرز بتاعتك هتتفتح
بعياط
انتو ليه انقذتوني طالما هو مات ؟! ليه !! هو جه سينا بسببي ومات بسببي وانتو بتقولولي اهدي
انقاذك كان معجزه ف احمدي ربنا علي دا
ندي قامت من مكانها و خرجت من الخيمه بس رجعت تاني للخيمه
شكرا انكم انقذتوني .. انا اه كنت قليله الذوق معاكم بس انتي قولتيلي خبر وفاه اعز انسان عندي فالدنيا دي بس انا حاسه انه لسا عايش .. هدور علي نديم
استني انا اتكلمت مع الدكتور الي عالجك و قال انه هيجي يساعدك تدوري عالشخص الي بتدوري عليه .. لازم يكون معاكي حد يعرف سينا كويس لو عايزه فعلا تدوري عليه
تمام انا مستنيه اهو
قعدت فالخيمه مستنيه الدكتور و هي بتدعي ان نديم يكون عايش .. لسانها مش بينطق غير بالدعاء دا
اهو الدكتور جه
انا الدكتور عمرو .. عايزاني اساعدك ف ايه بالظبط
قالولي ان خطيبي مات وانا حاسه انه عايش
للاسف كلامهم صح .. محدش نجا من الكتيبه دي غيرك و انا اتأكدت من دا بنفسي
بعياط
انت اكيد بتكدب وبتقول كدا عشان متضيعش وقتك وتدور معايا
اهدي يا انسه انا مش بكدب .. طيب خلاص هدور معاكي عشان بس تعرفي اني مش بقولك الكلام دا عشان مدورش معاكي
طلعو من الخيمه و بدأو يدورو ف سينا .. سينا مساحتها رهيبه بس اغلبها رمل و صحرا و البيوت الي فيها مش كتير خصوصا الجزء الي هما فيه الي هو قريب من فلسطين
خبطو عالبيوت بيت بيت وسألوهم لو انقذو حد من الكتيبه او عندهم حد غريب ف بيتهم بس كان الرد لا
طبعا عشان البيوت قليله ف الموضوع مأخدش معاهم غير يوم
شفتي عشان تصدقي كلامي .. وانا اسف علي الي حصله بس دا قدره
بعياط
ينفع متتكلمش لو سمحت !! انا عايزه افضل لوحدي
عموما انا كدا كدا كنت راجع للمكان الي بشتغل فيه .. اه ياريت كمان تبلغي اهلك انك عايشه زمانهم فاكرينك ميته
بعياط
مش هبلغ حد بحاجه .. هقولهم انا عايشه بس نديم مات ومعرفتش انقذه؟! يفتكروني ميته اهون بالنسبالي
وايه ذنب اهلك يتعذبو ويفتكروكي موتي .. انتي كان من قدرك انك تعيشي وهو قدره انه يموت
بعياط و زعيق
كفايه بقا متجبش سيره الموت قدامي تاني حرام عليك كفايه !! انت مفقدتش حد عزيز قبل كدا !! محستش ابدا ب احساس الضياع و احساس بالذنب !!
بحزن
عن اذنك عندي مرضي كتير
و راح وسابها فالخيمه الي عملهالها عشان تنام فيها
قعدت فالخيمه وفتحت موبايلها الي الحمدلله انه محصلهوش حاجه .. بدأت تشوف صورها وفيديوهاتها هي ونديم وتعيط ..
اليوم الي بعدو صحيت وهي مش عارفه تعمل اي بالظبط .. كانت حاسه بالضياع وانها مش عارفه اصلا ايه الطريق الي المفروض تمشي فيه ..
بس قررت الاول تروح للدكتور تعتذرله عشان زعقتله جامد اليوم الي قبلو وهو معملش حاجه غير انه انقذ حياتها وكمان ساعدها تدور علي نديم
كان قاعد فالمستوصف بتاعه وبيكشف علي مريض
انا اسفه علي الي قولته امبارح ..
لا عادي انا مقدر احساسك حاليا وعلي فكره انا كمان فقدت حد عزيز عليا وعشان كدا انا موجود ف سينا حاليا .. عشان انقذ الناس وميموتوش بسبب ان مفيش دكتور
اسفه اني فكرتك .. انا حاسه بالضياع ومش عارفه اعمل ايه ..
لو عايزه مترجعيش لاهلك عشان مش عارفه تواجهيهم ف افضلي هنا و ساعدي الناس ك صدقه لنديم .. ممكن اعلمك كام حاجه وتبقي مساعدتي
انا عايزه اموت زي نديم .. اي كتيبه هتروح لنفس المنطقه الي رحنا فيها انا هروح معاهم وهستشهد هناك .. عايزه يكون مكان موتنا واحد عالاقل
انتي كدا بتموتي عالفاضي .. تقدري تساعدي الناس ويكون صدقه لنديم اما لو موتي فنفس المكان هيكون اي استفاده نديم !
عموما معتقدش يبعتو كتيبه تانيه دلوقتي لازم يستنو الامور تهدي ف انا هساعدك لغايه لما يبعتو كتيبه
ب ابتسامه
تمام
وفعلا كانت كل يوم تصحي و تروح للمستوصف و الدكتور يعلمها ازاي تخيط الغرز و الاسعافات الاوليه وهي كانت بتتعلم بسرعه .. كانت بتحاول تفضل دايما وسط الناس لانها لو فضلت لوحدها هتفكر فنديم تاني
الدكتور قعد اسبوع يعلمها لغايه لما اخيرا بقت جاهزه انها تساعده ف بعض الامور ..
وفرحت جداا زي الاطفال لما خيطت غرز واحد مجروح
وبعد فرحتها دي عيطت جامد
بخضه
مالك يا ندي !!
بعياط
كان نفسي يكون نديم عايش و يشوفني وانا بعالج الناس ..
اكيد شايفك من فوق و فرحان بيكي
فالجانب الاخر كان الاسبوع الي عدي دا سيئ جدا لاهل نديم وندي .. هما قالولهم ان الجثث كلها اتدفنت خلاص ف سينا .. هما لو انشغلو بنقل جثه كل شهيد كدا مش هيخلصو لان كتير بيموتو ف سينا
و دا قهر ميساء و صفيه لانهم كان نفسهم يكون فيه قبر لعيالهم قريب منهم عشان يزوروهم عالاقل
الاسبوع الي عدي دا كان كل يوم بياخد جزء من روحهم لدرجه انهم بقو زي الاموات .. مش بيعملو اي حاجه غير النوم وحتي الاكل مش بيعملو اكل ولا بياكلو غير عيش .. هما الاتنين طبعا عاشو فنفس الشقه عشان عالاقل ميكونوش وحيدين
وشهم بقا شاحب جداا و كأنهم مضحكوش بقالهم سنين
نرجع ل ندي
ندي استمرت فمساعده الناس ٣ اسابيع تانيين لدرجه انها بقت محترفه فالموضوع دا … حبت مساعده الدكتور جداا بس كانت دايما بتفوق نفسها انها لازم تروح الكتيبه وتموت زي نديم وفنفس المكان
بضيق
عندي خبر ليكي
ايه !
بضيق
فيه كتيبه بكرا رايحه نفس المكان بتاع كتيبتكم
بفرحه
بجد !!
بضيق
مالك كدا فرحانه كأني بقولك علي خبر حلو
اصل انا مستنيه الكتيبه تيجي بقالي شهر ..
بضيق
ندي انتي عارفه ان موتك دا مش هيفيد حد .. خليكي هنا معايا و هتساعدي ناس كتير
يا عمرو انا اتخذت قراري من بدري
بضيق
كنت فاكر انك لما تساعدي الناس و تشوفيهم وهما ممتنين ليكي هتغيري رأيك
انا مقدرش اعيش ف دنيا مش موجود فيها نديم يا عمرو ارجوك اتفهم دا
عمرو طلع علبه من جيبه وكان فيها خاتم
تقبلي تتجوزيني ؟!
بصدمه
انت بتقول ايه يا عمرو !!
انا مشفتش نديم قبل كدا ولا اعرفه بس انا اوعدك اعوضك عنه و اكون زيه .. انا بحبك يا ندي و نفسي بس توافقي و انا متأكد انك هتكوني سعيده معايا
مفيش حد زي نديم يا عمرو .. انت انسان كويس وتستاهل واحده تحبك من كل قلبها بس انا مش هنفع يا عمرو .. انا بحب نديم و عمري م هحب غيره حتي لو هو ميت .. شكرا علي مساعدتك ليا طول الوقت دا وانك اهتميت بيا .. عن اذنك
سابت عمرو وهو زعلان جدا .. هو اتوقع الرفض بس مع ذلك خاطر وعرض عليها الجواز يمكن توافق ..
رجعت الخيمه بتاعتها و مسكت موبايلها و طلعت صوره نديم
بكرا هجيلك يا نديم .. بكرا هنجتمع يا نديم فالجنه ان شاء الله
بعدها قفلت موبايلها ونامت
عالجانب الاخر كانو ميساء و صفيه فنفس الحال بس الفرق ان صحه صفيه بدأت تتدهور .. و فيوم فقدت الوعي و ميساء اتخضت و طلبت الاسعاف .. هناك فالمستشفي قالولهم ان صفيه عندها مشكله فالقلب ولازم عمليه بس صفيه رفضت رفض قاطع انها تعملها .. ميساء قعدت تقنع فيها انها تعملها وانها كدا هتسيبها لوحدها هي كمان بس صفيه مكنش فبالها اي حاجه غير انها عايزه تجتمع ب ابنها ولو فالجنه
نرجع ل ندي
صحيت الصبح وهي مبسوطه ان هو دا اليوم الي كانت مستنياه
قابلت قائد الكتيبه و قالتله انها متطوعه وعايزه تحارب معاهم و انها هتبذل كل جهد فمواجهه الاسرائليين .. المفروض كان ممنوع اصلا انهم ياخدو بنات ك متطوعين بس القائد لما شاف عزيمتها واصرارها وافق
مسكت السلاح وهي بتفتكر كلام نديم ليها وقت مواجهتهم مع الاسرائليين
هاتيه بقولك وبعدين انا براهنك اهو انك مش هتعرفي تضربي طلقه منه .. هاتي السلاح و اجري من هنا
هثبتلك اني بعرف اضرب بالسلاح يا نديم .. وموتي مش هيكون عالفاضي انا لازم اموت جنديين زيك بالظبط
مسكت السلاح وهي مستعده للقتال واتفاجئت بزميل ليها فالكتيبه بيكلمها
انا مستغرب اوي ان فيه بنات بتتطوع وتضحي بحياتها
كل واحد عنده اسباب
بس انا مثلا جابوني هنا اجباري .. امي ملهاش غيري ولازم ارجع حي بس انا عارف ان الكتيبه دي محدش بيرجع منها حي
خلي املك ف ربنا كبير
توعديني لو عشتي تهتمي ب امي ؟
ندي اديته موبايلها عشان يكتبلها فالنوت كل المعلومات الخاصه بمامته عشان تعرف توصلها لو عاشت مع انها متأكده انها هتموت لان اصلا هي عايزه دا
شكرا بجد ليكي .. عندك حد عايزاني اهتم بيه لو حصله حاجه ؟
لا معنديش حد ..
ب استغراب
تمام
وكلها دقايق وظهرو الجنود الاسرائيليين قدامهم
زميلها كانت ايده بتتهز جامد و بيعيط وخايف موت اما هي ف كانت ماسكه السلاح وهي فرحانه
تقدري تستخبي ورايا لو حابب
نعم!
اصل انا شايفاك حابب الحياه و مامتك كمان ف انت تستحق انك تعيش ف خليك ورايا انا هحميك
استخبي وراها وهي كانت بتحميه
بس اتفاجأت لما الجنود اتقدمو اكتر ناحيتهم
رمت السلاح من ايدها
بصدمه
نديم !!!
بس نديم مكنش زي نديم الي هي تعرفه .. كان جندي اسرائيلي وباين عليه انه قائدهم اصلااا
انتي رميتي سلاحك ليه !! كدا هنموت !
بفرحه
نديم لسا عايش !
مسكت السلاح من عالارض بسرعه لانها كدا مش عايزه تموت .. الجنود الي معاها فالكتيبه كلهم ماتو ومتبقاش غير هي و زميلها
نديم اتقدم ناحيتها و اشار لكل الجنود الي معاه انهم يخفضو سلاحهم
هي افتكرته قالهم كدا عشان مش عايزها تموت .. كانت متلغبطه جدا ومش عارفه ازاي هو بيحارب مع الاسرائليين وازاي لسا عايش
اتقدمت ناحيته و حضنته
هو زقها جامد لدرجه انها وقعت عالارض واستغربت جدا من تصرفه .. هو زقها بقسوه و دا مش من عاده نديم حتي لو عايز يصدها كان بيصدها براحه
محدش هيقتل اخر جنديين من المصريين غيري !
بصدمه وعياط
نديم انت بتقول ايه .. نديم انت مش فاكرني !!
ازاي تجيلك الجرأه يا مصريه يا حقيره انتي انك تحضنيني !! انتي مش عارفه انا مين !! انا قائد الكتيبه دي ازاي تتجرأي تعملي كدا
بصدمه وعياط
نديم انت اكيد بتهزر … نديم انت مصري
بطلي بقا تقوليلي نديم !! نديم مين الي بتيجيبي سيرته دا .. انا اسمي عمر
عمر !!
انتي بتضيعيلي وقتي اقفي مع زميلك عشان هقتلكم بطلقه واحده .. دلوقتي يا كتيبتي هوريكم ازاي تقتلو شخصين بطلقه واحده
بعياط
استني طيب استني انا هثبتلك انك نديم
بسخريه
تثبتي ايه يماما !! بقولك انا قائد اسرائيلي وعمري م شوفتك قبل كدا اصلاا
طلعت موبايلها و فرجته صورهم مع بعض
دا اكيد حد شبهي .. عادي يخلق من الشبه اربعين مع انك زعلتيني دلوقتي اني عندي شبيه مصري
بعياط و زعيق
نديم فوق دا انت !!
انتي كمان بتزعقي للقائد الاسرائيلي ؟!! اقفي جمب زميلك بقول !!
ندي معرفتش تعمل ايه تاني عشان تفكره ..
كان لسا هيضربهم بالسلاح بس ندي صرخت
استني !!
عايزه ايه تاني !! عايز اركز عشان اعلم جنودي الحركه دي !
فضهرك فيه وحمه كبيره وكانت بتضايقك وانت صغير لدرجه اننا لما كنا بنروح البحر مكنتش بترضي تقلع التيشرت وكنت بتنزل بيه البحر
القائد الاسرائيلي اتصدم لان فعلا عنده وحمه كبيره ف ضهره
قعد مصدوم دقيقتين كدا
لغايه لما واحد من الجنود الي معاه قاله يلا اقتلهم عشان نخلص
قولي معلومه تاني .. يمكن دي بتخمنيها عادي
ندي فضلت تفكر فحاجه تانيه .. ايه الحاجه التانيه الي ممكن تثبتله ان كلامها صح غير الوحمه ..
شفتي اهو سكوتك بيبين انه مجرد تخمين
لا استني
قدامك خمس دقايق
مفيش اي حاجه تاني مميزه غير الوحمه .. بس بص للصور كويس هتعرف ان انت نفس الشخص الي فالصوره .. بص كويس
متقولي انك بتكدبي وكان مجرد تخمين بدل الحجه الهايفه دي ومش هبص لزفت صور
مسك سلاحه ووجهه ناحيه ندي و زميلها . كان مخطط يقتلهم بطلقه واحده فعلاا
كان خلاص هيضرب الطلقه بس حس بصداع جامد
الجنود زمايله قلقو عليه لانه من كتر الصداع وقع عالارض
يلا نجري دي فرصتنا !!
اجري انت انا مش همشي من غير نديم
زميلها جري و فلت بحياته
القائد الاسرائيلي قام من عالارض لما الصداع هدي شويه
ليه مهربتيش زيه !!
مش همشي من هنا من غيرك يا نديم !
القائد الاسرائيلي بدأ يمر قدامه شويه ذكريات لما قالتله مش همشي من غيرك .. افتكر كلامها دا وقت مواجهتهم مع الكتيبه الاسرائيليه وكل الذكريات الي فحياته .. دلوقتي رجعتله ذاكرته وعرف انه نديم
ارجعو انتو للمعسكر وانا هقتلها وجاي
متأكد يا قائد ؟!
ايوه يلا اسمعو الكلام
مشيو فعلا و بقا هو وندي بس فالمكان
بعياط
افتكرت صح
نديم حضنها جامد وهو مش مصدق انه شايفها قدامه
انا بجد مش عارف ايه الي حصلي .. تقريبا انا لما ضربوني طلقه صحيت فمكان معرفهوش .. بس مكنتش فاكر حاجه خالص و قالولي ان اسمي عمر واني كنت القائد الاسرائيلي فالكتيبه و انا الوحيد الي اتصبت ف كتيبتي .. انا مش عارف ازاي صدقت كلامهم
متزعلش يا نديم انت مكنش ليك اي ذنب .. انت مكنتش فاكر حاجه
هما سابوكي عايشه بعد لما ضربوني رصاصه !!
لا ضربوني انا كمان بس فيه ناس طيبين انقذوني
انا مش مصدق بجد اني شايفك قدامي ..
نديم انا بحبك ..
نديم مسك ايدها و جريو برا المكان بس الاول خلع لبس الجنود الاسرائيليين و لبس لبس جندي من المصريين الميتين
ركبو عربيه ووصلو لمحطه القطر عشان يمشو خالص من سينا
راحو قنا بس هناك لما خبطو علي بيوتهم صاحب البيت قالهم انهم مشيو من حوالي شهر
ركبو القطر و راحو القاهره
خبطو علي شققهم بس ميساء بس الي فتحت ..اول لما شافتهم اغمي عليها من الصدمه
حاولو يفوقوها ولما فاقت قعدت تعيط وتحضن فيهم وهي مش مصدقه
بعدها عيطت جامد جداا
صفيه ماتت يا نديم انا اسفه مقدرتش اقنعها تعمل العمليه .. كانت عايزه تجتمع بيك فالجنه ومرضيتش تعملها
ندي بصت لنديم وهي مصدومه
اما نديم فمكنش مصدق كلامها
بتهزري يا ميساء صح
للاسف لاندي حضنت نديم وهو قعد يعيط جااامد وهو بيقولها ان مامته ماتت بسببه
سابهم ونزل الشارع وهو منهار ومش عارف يروح فين
نديم انا عرفت من ماما مكان قبر مامتك .. دفنوها جمب باباك ..
راحت معاه للمقابر و اول لما شاف القبر المكتوب عليه اسم مامته انهار اكتر
بعياط وانهيار
ماما انا اسف سامحيني يا ماما .. انا لو كنت افتكرت انا مين كنت هرجع فوقتها والله انا اسف بجد اسف
بعياط
نديم اهدي انت كدا بتعذبها
بعياط وانهيار
ندي انا حاسس بوجع رهيب ومش قادر استحمل اعمل ايه يا ندي
ندي حضنته
خليك فحضني شويه .. انا مش هسيبك ابدا يا نديم اوعي تفتكر انك بقيت وحيد لا انا جمبك وعمري م هسيبك
نديم مسح دموعه ومسك ايدها
تتجوزيني ؟!
ايوه
نديم بص علي قبر مامته
بعياط
هنتجوز يا ماما انا و الانسانه الي حبيتها و هفضل فاكرك دايما .. هتفضلي دايما فقلوبنا وفاكرينك ..
بعد لما عدت سنه علي وفاه مامته اتجوز هو وندي
عمل فرح كبييير اوي وناس كتير كانت موجوده فالفرح
مش هتصدقو ان العروسه كانت زميلتي فالكتيبه
ايه دا بجد
ايوه .. كمان لو عرفتو قصتهم هتتفاجئو ان لسا فيه ناس بتحب بالطريقه دي فالزمن دا
نديم هي البنات بتبصلك كدا ليه .. اومال لو مكنتش العريس كانو بصولك ازاي
هتنكدي علينا ف فرحنا كمان
قصدك اني نكديه !!
احلي نكديه فحياتي
صح مقولتش رأيك فالفستان
انتي الي محلياه
يبني دا محن علي فكره
يبني ومحن ! حاضر مش هعاكسك تاني
نديم وهو بيكلمها شاف مامته وسط الحاضرين .. بس كأنه كان هو بس الي شايفها .. كانت مبسوطه وبصاله
دي كانت روح مامته الي زارته فيوم فرحه و كملت فرحته