تحميل رواية «عشقت مجنونة الجزء الرابع» PDF
بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
س "لقدري رأي آخر" 4 الفصل الأول 1في بداية جديدة في صباح يوم جديد في منزل الكيلاني باشا والذي يملكه هذا الوسيم آدم الكيلاني صاحب اكبر شركات العالم وهي شركة النمر بفروعها في مجالات الهندسة والتكنولوجيا ... فتحت تلك الجميلة صاحبة الخمسة وعشرون عاماً عيونها البُنية علي صوت ازعجها كثيراً وهو الصوت الذي يتكرر كل يوم تقريباً ... الا وهو صوت ابنتها الصغيرة التي تبكي بشدة لتعلن لها عن بداية اليوم ... روان وهي تفتح عيونها ببطئ وانزعاج ..._ أنا كنت بقوم العصر قبل ما اخلف ولكن بعد أن خلفتك يا قدر وانا بقت ا...
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
اتجهت العائلة بأكملها إلى المستشفى بعدما سقط سيف إثر تعرضه لأزمة مفاجئة بسبب مرض السكري.
خرج الطبيب بعد فترة ليطمئنهم، وبالأخص ليطمئن روان التي كانت قلقة على ابنها. طمأنهم الطبيب أن سكر دمه ارتفع بشكل كبير وقام بعمل اللازم له، ولكن من الضروري جداً ألا يتعرض لأية أخبار سيئة قد تضر حالته.
كانت سمر هي الأكثر حزناً من بينهم على سيف لأنها تعلم سبب سقوطه وسبب ما حدث له، ألا وهو موت حبيبته "ميّ" والتي ماتت حتى قبل أن تعرف مدى إعجابها بها.
اتجهت سمر لتدخل مع والدها وعمتها روان وبصحبتهم يوسف أيضاً إلى الغرفة في المستشفى.
يوسف وهو يسلم على أخيه:
"الف سلامة يا سيف، تقوم لنا بالسلامة يا أخويا."
سيف بضعف بعض الشيء:
"الله يسلمك يا يوسف."
نظر سيف إلى سمر بحزن، لتنظر له هي الأخرى بنفس الحزن، وهي تدري جيداً أنه يخبرها بعيونه أن من راهنته عليها قد ماتت.
لم ينس سيف أن سمر قالت له أنها تعلم أنه معجب بمي وأنه يحبها، وإذا أراد منها أن تقربه من مي، يجب عليه أن يقربها أولاً من أخيه يوسف والذي هي معجبة به.
حزنت سمر من نفسها وندمت كثيراً على ما فعلته، ولكنها أردفت بهدوء:
"ألف سلامة عليك يا سيف."
لم يرد سيف عليها بل نظر لها نظرة غاضبة وأشاح بوجهه بعيداً عنها.
بينما روان والدته تساءلت باهتمام:
"إيه الخبر اللي أثر عليك أوي كدا يا سيف خلاك تقع بالشكل ده والسكر يعلى عندك؟"
سيف وقد كادت تدمع عيناه:
"مفيش يا ماما، حد غالي عليا مات النهاردة."
روان بعدم فهم:
"واحد صاحبك؟"
"أيوة... حاجة زي كده." قالها سيف بشرود وحزن.
لتنظر له سمر بنفس الوتيرة من الحزن، فقد كانت تتمنى له أن يرتبط بـ "مي"، ولكن القدر كان له رأي آخر.
يوسف بتساؤل:
"مين ده اللي مات يا سيف؟"
سيف بهدوء وحزن:
"حد عزيز عليا... زميلي في الجامعة."
واساه الجميع بتصديق ما عدا سمر التي كانت تعلم السبب.
يوسف بهدوء وهو يستأذن الجميع:
"طيب، هروح أنا الشركة عشان مينفعش أسيب الشغل لوحدي."
روان بابتسامة حزينة وهي تواسي أبنائها قبل نفسها، فما زال قلبها منكسراً حزيناً على ابنتها قدر والتي لا تدري متى ستعود إليها وإلى أحضانها.
"ماشي يا حبيبي، ربنا يوفقك." قالتها روان بابتسامة باهتة لابنها.
بالفعل اتجه يوسف ليفتح الباب ويخرج إلى الشركة، ولكنه سمع رنات هاتفه تصدر باسم والده ينير الشاشة. رد يوسف باستغراب تحول لمفاجأة كبيرة:
"بتقوووول أييييه يا بااااباااا... معقوووول لقيتوهاااا؟"
دخل يوسف بسرعة إلى الغرفة مجدداً ليخبر والدته بما قاله والده:
"ماما... الحقي... بابا لقي اختي قدر وجايبها وجاي دلوقتي."
صدمة حلت على الجميع، والذين كانوا يحلقون بعدم تصديق لما قاله يوسف.
"انت بتقول إيه...؟ دا بجددد...؟"
"الحمد لله يا رب... ألف حمد وشكر ليك يا ررررب... بنتي لقوها خلاااص...؟؟ انت بتتكلم جد والنبي...؟?"
رن هاتف روان هي الأخرى باسم آدم لترد مسرعة ببكاء وفرحة كبيرة بعد فقدان الأمل في رجوعها:
"اادددم حبيببببي... لقيتها فين وإزاي وإمتى...؟ هات أكلمها طيب، هات أسمع صوتها، وحشتني أوووي."
وعلى الناحية الأخرى في الصعيد، كان آدم في سيارته مع ابنته قدر، والتي عادت مع فاطمة إلى القرية، ولكنها تركت فاطمة ترحل هي إلى المنزل بعدما ودعتها. وانتظرت هي والدها على أعتاب القرية دون أن تدخل معها حتى لا يحدث لعائلة الشيطان أي شيء. بالفعل وجدها والدها بعدما خرج من القرية عندما لم يجد ابنته، ليتفاجأ بها واقفة بعيداً عن القرية تنتظره.
لم يصدق آدم عينيه وهو في السيارة، وكذلك تميم، الذي كان سعيداً في البداية أنهم لم يجدوها، والآن صُدم بشدة عندما رآها واقفة تنظر لوالدها بابتسامة وبكاء واشتياق كبير له ولأحضانه.
آدم وهو يشير للسائق بصدمة:
"قدددررر...؟!"
نزل آدم دون مقدمات من السيارة يجري تجاه ابنته يحتضنها بشدة وبكاء وهو لا يصدق عينيه ويخشي أن يكون هذا مجرد حلم من أحلامه.
"انتي رجعتيلي يا قدررر... انتي هنا يا بنتي بجد...!"
قدر ببكاء وهي تحتضن والدها باشتياق هي الأخرى:
"وحشتني أوي يا بابا... وحشتني أوي..."
نزل تميم وهو يبتلع حلقه الذي جف بسبب رؤيته لقدر، والتي يدرك جيداً أنها لن تمرر له كل ما فعله بها مرور الكرام.
"ق... ق... قدر..."
كانت قدر تبكي بأحضان والدها ولم تسمع صوت ابن عمها.
"ماما وحشتني أوي يا بابا... كلكم وحشتوني..."
آدم الكيلاني وهو يبتعد عنها قليلاً ليمسح دموعه:
"آه لو تعرفي أنا عملت إيه عشان ألاقيكي... لو تعرفي يا بنتي أنا دوخت إزاي عشان أرجعك لحضني وحضن أمك تاني... أمك تعبانة أوي من بعد اللي حصلك يا بنتي... الحمد لله... الحمد لله إنك رجعتي ليا من تاني... بس أقسم بالله ما هسيب اللي اسمه شيطان ده غير لما ااا..."
"مش هو السبب يا بابا... مش هو اللي خطفني... ده كان بيحميني يا بابا و..."
"الحمد لله على سلامتك يا بنت عمي... والله عرفنا نلاقيكي... مرات عمي كانت تعبانة ونفسها تشوفك وتطمن عليكي."
نظرت قدر للمتحدث بغضب، والذي لم يكن سوى هذا الخبيث تميم.
المدة التي قضتها قدر مع الشيطان في منزله ومع عائلته علمتها الكثير. تعلمت قدر من شخصية الشيطان أن تتروى في الانتقام وأن يكون لديها دليل قوي وأن تنتظر فريستها حتى تصبح في أضعف أوقاتها، وتنقبض عليها كالصقر الجارح وتقتلها بدم بارد.
تذكرت قدر كلام الشيطان وأن هذه المرة الحرب حربها هي، وإن لم تأخذ هي لنفسها انتقامها، لن يأخذه أحد لها حتى لو كان والدها المرموق.
ابتسمت قدر بخبث هذه المرة، وقد شربت طباع الشيطان الذي أحبته.
"الله يسلمك يا تميم... أنا راجعة لماما أهو وراجعة لحضن بابا اللي مهما أبعد أو يحصلي حاجة بعيد عنه برضه الحمد لله برجعله في الآخر."
نظرت إلى والدها النمر لتردف بقوة هذه المرة:
"ده يا بابا يعرفك إني الحمد لله زي القط بسبع أرواح."
ابتسم آدم بضحك وهو يدرك جيداً ما الذي يدور حوله وإلى أين ترمي هذه القطة ابنته. احتضنها مجدداً بسعادة وهو ينوي شيئاً ما بعد رحيلهما إلى القاهرة. على النمر أن يعود لسابق عهده ويصفي بعض الحسابات.
وبالفعل اتصل آدم بروان وهو في الطريق إلى القاهرة ليخبرها الأخبار السعيدة برجوع قدر ابنتهما إلى أحضانهما مجدداً.
فما الذي سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في مكان ما، كان الشيطان قد خرج من الصعيد إلى المطار بسرعة وهو ينوي شيئاً ما.
صعد الشيطان على متن الطائرة المتجهة إلى ألمانيا، جلس على المقعد الخاص به وهو يتذكر كل ما مر في الفترة الماضية من حياته وكيف تغيرت حياته بعدما دخلتها هذه المجنونة الصغيرة. غيرت تفكيره وشغلت قلبه، غيرت الكثير به وبشخصيته وأخرجت روح الطفل الموجود بداخله كعادتها.
تذكر الشيطان أول ذكرى لهم سوياً عندما كان كلاهما أطفال وكانت هي طفلة مولودة صغيرة، وصعد هو إلى غرفتها وحملها وأطعمها على يديه الصغيرين. كانت والدته في ذلك الوقت حية. كانت حياته مثالية، ولولا ما حدث لوالدته لما كان الشيطان شيطاناً.
ابتسم بحزن وهو يمسح دمعة فرت من عينيه السوداوين العميقتين.
"دلوقتي أنا خلصت خلاص انتقامي من اللي عملوا كده في أمي... جه الوقت إني أصفي حساباتي كلها بره وجوه ومش هرجع مصر غير وأنا حاجة تانية... أوعدك يا قدري هرجعلك بنفوذ وثروة أكبر من ثروة أبوكي نفسه... المرة دي جه وقتي..."
"ومش هتكوني قدر حد غيري، وده وعد مني."
ابتسم بتصميم وإرادة قوية على تنفيذ هذا الوعد في أقل مدة ممكنة.
بدأت الطائرة بعد قليل بالطيران، ليطير خارج البلاد إلى وجهته وإلى ما ينوي عليه.
ماذا سيحدث يا ترى؟
~~~~~~
وصلت قدر أخيراً إلى القاهرة بصحبة والدها في سيارته، وتسير خلفهم سيارات الشرطة بصحبة تميم ابن عمها، والذي كانت تنوي له قدر الكثير.
وصلت إلى القصر حيث اجتمع الجميع، بما فيهم روان وهيثم وسمر ويوسف وسيف وعمتها ندي وياسمين وعمها أدهم الكيلاني وإسلام السيوفي وخالتها إسراء، والجميع حرفياً متشوقون لرؤيتها ولسماع ما حدث لها وكيف تخلصت من القراصنة الذين اختطفوها في البحر ووصلت إلى الصعيد.
روان بسعادة وهي تبكي وتنتظر ابنتها على أحر من الجمر:
"ألف حمد وشكر ليك يا رب... الحمد لله إن بنتي بخير وراجعة لحضني بخير."
إسراء بسعادة وفخر:
"طبعًا يا رورو، أنا كنت متأكدة على فكرة إنها هترجع بالسلامة، حتى قولت للدكتورة ملاك بنتي إن أخوكي حضن ظابط تميم عمره ما هيسيبها كده وخلاص، ده فضل وراها ما نامش طول الشهور اللي فاتت دي لحد ما يرجع قدورة حبيبتي على خير."
روان بسعادة ومرح:
"لأ بس البت مش قد كده في الخطف، مش طالعلنا يا بت يا إسراء، فاكرة أنا وإنتي اتخطفنا بالسنين لحد ما اتجوزناهم وخلفنا منهم ولسه أهو برضه يعتبر خاطفينا."
إسراء بضحك:
"عقلي بقى يا ولية، إنتي فيكي حيل تضحكي. وبعدين مش يمكن قدر، البت قدر، إنها تكون من نصيب اللي ينقذها."
روان بخبث ومرح:
"قصدك على مين يعني؟ على أبوها دومي؟"
إسراء بخبث وهي تلاعب حاجبيها:
"لأ يا روح طنط، قصدي على الظبوطة التاني. مش جه الوقت إننا ننهي روايتهم هما كمان ونفرح بيهم يا رورو؟"
ندي وقد اتجهت إليهم بمرح:
"إنتي بتتوشوشو في إيه؟ أنا حاسة إن في جريمة هنا بتحصل."
روان بضحك:
"مفيش يا ستي، إسراء عايزة تميم يقول لآدم الكيلاني: 'بعد إذنك يا عمي، أنا عايزك تكون عمي مرتين'."
ندي بتفاجؤ وضحك:
"إيه ده بجد؟ بالسرعة دي؟ طب اصبري حتى يخطفها زي العيلة ولا يعمل حركتين رومانسيين زي اللي حصلولنا، ولا الولا ملوش نفس."
ضحك الجميع بسعادة، ولكن ما هي إلا لحظات حتى عمّ الصمت والذهول عليهم عندما دخلت قدر بصحبة والدها وتميم إلى القصر.
"ماما... حبيبتي..." قالتها قدر وهي تنظر إلى والدتها روان بلهفة وبكاء كثير. ما هي إلا لحظات وارتمت بأحضان والدتها وهي تبكي بقوة واشتياق كبير لها.
كذلك روان التي جرت هي الأخرى إليها تحتضنها وهي تبكي بقوة، وكأن روحها رُدت لها الآن.
ابتعدت قدر قليلاً عنها لتردف ببكاء:
"شوفتي يا ماما... أديني حققت حلمك واتخطفت أهو."
ضحك الجميع، وكذلك روان التي أردفت بمرح:
"لأ بس مش قد كده الخطف المرادي، چوسي والمدة مش قد كده ورجعتيلي من غير عريس. تقييمي لخطفك خمسة من عشرة."
ضحك الجميع على طريقة روان وهي تمازح ابنتها، وكذلك قدر التي كانت سعيدة للغاية بعودتها إلى عائلتها، رغم افتقادها للشيطان كثيراً.
سلمت قدر على الجميع، بما فيهم إسراء وعمها أدهم اللذان كانا سعيدين بعودتها، وكذلك سعيدين لأنهما اعتقدا أن السبب في عودتها هو ابنهم تميم.
إسراء بتساؤل بعدما جلست قدر:
"احكيلنا يا قدر، اللي حصل وإزاي وصلتي للصعيد بعد ما القراصنة خطفوكي؟"
نظرت قدر بخبث إلى تميم الذي كان يتصبب عرقاً وهو ينظر لها.
"مفيش يا خالتي... أنا مش فاكرة حاجة غير إني صحيت لقيت نفسي في الصعيد... تقريبًا اللي خطفني كان مزنوق في حد يلمله قصب السكر اللي هناك."
أدهم باستغراب:
"بجد مش فاكرة اللي حصلك؟ ولا تعرفي مين السبب في خطفك؟"
قدر بثبات وهي تنظر إلى تميم بغضب:
"لأ عارفة كويس مين السبب في اللي حصلي... بس عارف يا عمي... أنا بشكره من قلبي إنه عمل فيا كده عشان بسببه عرفت حبيب قلبي... احم... قصدي..."
آدم بغضب وهو يقاطعها:
"نعم يروووحمك...!"
قدر بمرح:
"احم... قصدي يعني عرفت ناس حلوة يا بابا... احم احم... هبقى أحكيلكم بعدين يا جماعة، بس اللي عايزكم تعرفوه إني هربت من القراصنة وإن ربنا بعتلي اللي ينقذني."
ظنت إسراء أنها تتحدث عن تميم ابنها، ولهذا ابتسمت بسعادة وهي عاقدة العزم على أن تجعل قدر من نصيب تميم.
ولا تدري كلتاهما ما يخبئهما لهما القدر. (وحشتني القدر صح؟ 🤣)
استأذنت قدر وصعدت إلى غرفتها لتنام، وتحججت بعناء السفر. دلفت إلى غرفتها وابتسمت وهي تتذكر كل ركن من أركان الغرفة. ضحكت قدر عندما تذكرت كيف أخفت الشيطان هنا في الماضي عندما أخرجته من الكراج الذي كان يحتجزه به والدها في الماضي. تذكرت كيف ساومته على الصور التي تخص صفقات تميم الخبيثة. ضحكت قدر على سذاجتها، ولكنها ما لبثت ثوانٍ إلا ووجدت نفسها تبكي بشدة، وكأنها لم تكن تريد العودة إلى هنا. أحبت قدر جو الصعيد وأحبت عائلة الشيطان كثيراً، ولكن هل أحبته هو يا ترى، أم هو مجرد شعور وسيزول كغيره من شعور المراهقات؟
نامت قدر رغمًا عنها من كثرة التفكير. ولكن على الناحية الأخرى في ألمانيا، كانت هناك عيون ساهرة لا تنام. كان همه الشاغل والوحيد هو أن يحقق وعده لها، وهو يعلم جيداً كيف سيفعل ذلك.
إيهاب وهو يتحدث مع صديقه تيم:
"وعشان كده أنا خلاص يا صاحبي أنا مش هشتغل ومش همشي في الطريق ده تاني. أنا وأنت لازم نبدأ من جديد، بس بداية صح بقى. إحنا خلاص خلصنا اللي كنت بسعى له طول حياتي. دلوقتي جه الوقت اللي نسيب فيه العصابة دي والطريق ده ونبدأ في طريق صح وبداية صح، على الأقل عشان نخرج وندخل براحتنا أي مكان من غير ما نبقى هاربين في نظرهم أو مهربين للممنوعات."
تيم بحزن وابتسامة شاردة:
"مينفعش يا صاحبي... أنت خلصت مهمتك، بس أنا لسه... وبعدين لازم حد فينا يفضل جوه العصابة دي. لو خرجنا أنا وأنت مرة واحدة هنموت إحنا الاتنين. متنساش إننا كنا أكبر مهربين للمخدرات والآثار، وإننا في نظرهم كنا كنز ليهم. لو خرجنا أنا وأنت هيقتلونا."
الشيطان بغضب:
"محدش هيقدر يعمل لينا حاجة... متنساش إني ماسك على كل واحد فيهم زلة توديه في داهية... تعالى معايا يا صاحبي، أنت الوحيد من صغري اللي كنت معايا ومسبتنيش رغم كل صفاتي الوحشة، الوحيد اللي استحملني وكان معايا لحظة بلحظة، كان أنت... خلينا مع بعض للآخر، وأنا وأنت هنوصل وهنكون أكبر من اللي كنا بنتمناه، صدقني."
تيم برفض وقد قرر التضحية من أجل صديقه:
"أنت عارف وأنا عارف إننا مش هنتساب في حالنا. أنت بس بتحاول تطمني. لكن أنا وأنت عارفين إن اللي يدخل طريق زي ده ويحاول يخرج منه، طريقه الوحيد للخروج هو الموت. ولأن محدش عارف شكلك منهم، ومحدش منهم كان بيتعامل معاك وش في وش... أنا هاخد مكانك يا صاحبي. أنا هبقى الشيطان الجديد. مينفعش إحنا الاتنين نخرج من الطريق ده، لازم واحد فينا يضحي والتاني يخرج. وأنا قررت أضحي عشان محدش منهم يأذيك."
إيهاب بغضب ورفض:
"يعملوا اللي يعملوه يا تيم، أنا مش هسيبك ليهم."
تيم بابتسامة حزينة وهو يسلم على صديق عمره، فهو يعلم جيداً أنه مهما تحدث إيهاب، في النهاية المافيا عصابة أكبر منه ومن قدراته. ولهذا قرر أن يضحي من أجل صديقه الذي كان لقبه الشيطان داخل العصابة. قرر ألا يتركهم حتى لا يتأذى صديقه.
سلم عليه تيم بحزن ووداع، وهو يعلم أنه لن يراه مرة أخرى. ورغم اعتراض إيهاب كثيراً، إلا أن كلاهما يعلم أن هذا هو الشيء الصحيح.
بالفعل عاد تيم بلقب الشيطان إلى العصابة، تاركًا صديقه يبدأ كما يشاء من جديد.
مسح إيهاب دموعه على وداع صديقه، ولكنه قرر أن يثبت نفسه، لعله ينقذ صديقه عندما يكون قادرًا على ذلك مادياً، ويكون نفوذه كبيرًا كآدم الكيلاني. ربما وقتها يستطيع أن ينقذ صديقه من هذه العصابة القاتلة.
وبالفعل اتجه الشيطان، أو إيهاب باسمه الحقيقي هذه المرة، إلى شركة West Atlantic والمعروفة حقيقياً أنها أكبر شركة للاستيراد والتصدير في العالم بأكمله والموجودة في ألمانيا. دخل إلى الشركة وهو ينوي ألا يخرج منها إلا وهو يمتلكها، أو يمتلك الأكبر منها. ولكن هذه المرة عمله سيكون استيراد وتصدير كل ما هو حلال. حلال فقط.
إيهاب وهو يتحدث الألمانية مع موظفة الاستقبال:
"مرحباً... من فضلك أريد أن أتقدم بطلب وظيفة هنا."
ماذا سيحدث يا ترى؟
استيقظت قدر في صباح اليوم التالي. تفاجأت قدر أنها نامت اليوم كله بالأمس.
قامت من مكانها بسرعة، وأول شيء فعلته هو أنها فتحت اللاب توب الخاص بها، والذي كان موجودًا طوال الوقت في غرفتها، لتتأكد من أن الشيطان قد أرسل إليها رسالة بالأمس أم لا.
أصيبت قدر بإحباط كبير عندما لم تجد أي مرسال منه يطمئنها على حاله وكيف هو الآن وماذا يفعل.
"هو غيّر رأيه فيا ولا إيه؟ وبعدين إزاي ما يطمنيش عليه أو حتى يطمن عليا؟ يا ترى أنت فين يا شيطاني وعرفت تهرب ولا اتمسكت؟"
"هو مين ده اللي اتمسك...؟!"
شهقت قدر بفزع وهي تلتفت خلفها لتجد والدها آدم النمر بهيبته الطاغية أمام باب غرفتها من الداخل.
"بب... بابا... مفيش والله أنا..."
اتجه آدم بابتسامة وسيمة ليجلس على مقدمة السرير أمامها.
"أيوة... بابا أنا إيه...!! أنا بقى عايز أعرف كل حاجة يا قدر... لإن لو اللي في دماغي صح مش هيكفيني أكسرلك دماغك فيها.... هو أنا بعمل ليه بيتردلي فيكي ولا إيه؟"
قدر بخوف كبير:
"لأ يا بابا صدقني مفيش حاجة. احم، أنا كنت بس بكلم مي صاحبتي بطمنها عليا وكده يعني، عشان هي مجتش امبارح."
نظر لها آدم نظرة مطولة، لا يدري هل يلومها الآن لأنه يعلم أنها تكذب عليه، أم يخبرها بما حدث لصديقتها مي، فتدخل ابنته في حالة اكتئاب على صديقتها المسكينة التي ماتت بأبشع الطرق.
أخذ آدم نفسًا عميقًا ليردف بهدوء وحزن:
"أنتي بتكدبي يا قدر."
"لأ مش بكدب وال..."
"متحلفيش يا بنتي... أنتي بتكدبي عليا... والدليل على كده..."
قدر باستغراب وتوتر:
"إن إيه يا بابا...؟"
"صاحبتك مي ماتت يا قدر..."
وكأن أحدهم أمسك دلو ماء بارد في شتاء ديسمبر وسكبه على رأسه، هذا ما شعرت به قدر.
صدمة ثم سكون يتبعه ألم شديد بالصدر والقلب.
"ا... أنت... أنت بتقول إيه يا بابا...؟"
آدم بحزن وهو يعلم ما الذي سيحدث، ولكن عليه أن يخبرها، ففي النهاية ستعلم عاجلاً أم آجلاً.
"صاحبتك مي ماتت يا بنتي... ماتت في حادثة عربية من أسبوع... ربنا يرحمها يا رب..."
"بابا أنت بتقول إيه؟ أنت بتهزر صح...!!!؟ أنا... أنا كنت هروحلها بيتها أفاجئها النهاردة يا بابا... بابا أنت بتهزر عشان عايزني أقولك كل حاجة صح...!!"
وقعت قدر على الأرض تبكي بقوة وألم وصراخ وشعور بالصدمة وعدم التصديق في نفس الوقت.
"لآآآآآ... لآآآآآ... والنبي قوول إنك بتهزر والنننببي..."
بكت قدر بقوة وصراخ على فراق صديقتها التي فارقت الحياة في هذا السن الصغير، حتى أنها لم تحضر جنازتها. لم تودعها للمرة الأخيرة، لم تحتضنها، لم تخبرها كم تحبها، لم تخبرها أنها كانت صديقتها الوحيدة. لم تخبرها أنها كانت جيشها الوحيد في كل مكان تذهبان إليه، كانت مي تدافع عن قدر بشراسة. كانت تكره كل من يؤذيها أو يتنمر عليها، وأولهم نورسين صديقتهم الثالثة، والتي أصرت مي على ترك صداقتها لأنها تنمرت وضايقت قدر صديقتها.
بكت قدر وهي تتذكر كل لحظة وكل دقيقة مع صديقتها الحبيبة الراحلة.
اتجه آدم إليها بسرعة وهو حزين للغاية عليها، فقد كانت مي صديقة ابنته وكان يطمئن لصداقتهما لأنها فتاة محترمة ومتدينة.
كانت قدر تبكي بشدة بين أحضان والدها، ولأن صوت صراخها كان مسموعاً وهي تصرخ باسم صديقتها مي. سمع جميع من بالقصر صوتها، وكذلك أخاها سيف، الذي كان هو الآخر بغرفته يبكي على مي.
اتجه الجميع إلى غرفتها وبدأوا يهدئون من روعها قليلاً، ولكنها لم تهدأ، بل ازداد صوت بكائها حتى بدأت تئن كالأطفال أثناء البكاء من شدة الحزن والألم على صديقتها.
روان ببكاء على حال ابنتها:
"عشان خاطري يا بنتي كفاية بقى... عشان خاطري أنا ما صدقت امبارح إنك رجعتي لحضني بالسلامة، عشان خاطري كفاية عياط، متنسيش إن ممكن يحصل لودنك التهاب أو أي حاجة."
يوسف بحزن وهو يحتضن أخته الصغيرة مواسياً:
"خلاص بقى يا قدورة، اللي حصل حصل، ده قضاء ربنا يا حبيبتي."
"دي... دي صاحبتي الوحيدة يا ماما... أنا مكنش ليا غيرها... أنا كنت بحبها أووي اووي... ربنا يرحمك يا ميّ... ربنا يرحمك يا حبيبتي..."
لامت روان آدم بعينيها لأنه أخبرها بهذا الخبر في ثاني يوم لها فقط. ولكن آدم نظر لها نظرة فيما معناها أنه يعلم ما يفعله، وهذا ما كان يجب أن يحدث.
سيف وهو يحاول مواساة أخته، ولكنه كان كطائر مجروح هو الآخر، يحتاج من يواسيه ويداويه.
"ربنا يرحمها يا رب... أكيد هي في مكان أحسن من هنا."
"سيف أنت بتعيط...!!"
قالتها روان باستغراب من بكاء ابنها على شخص من المفترض أنه لا يعرفها.
سيف بهدوء وحزن:
"أنا طالع أوضتي... سلام."
بالفعل رحل سيف، ولكنه بمجرد أن خرج من غرفة قدر، وجد سمر في وجهه تنظر إليه بحزن، وقد كانت واقفة على الباب تسمع ما يحدث بحزن كبير. نظر لها سيف بغضب واشمئزاز ورحل دون أن يتحدث بكلمة.
وبداخل الغرفة...
يوسف بمرح بعض الشيء حتى يخرج قدر من حزنها:
"واضح إن مي كانت حد عزيز على العيلة كلها لدرجة إن أخويا زعل عليها. طيب يا بابا خليك أنت مع قدر، أنا لازم أمشي عشان ورايا تسليم شحنة عربيات زيرو دلوقتي."
آدم بغضب من أسلوب ابنه اللا مبالي والذي يشبه آدم الكيلاني السابق إلى حد كبير، فقد كان هو الآخر في الماضي لا يبالي لموت أو حياة أي أحد.
"ماشي، امشي أنت."
قالها بغضب لينظر له يوسف بعدم فهم لما الغضب!
ولكنه رحل دون أن يتحدث.
ظلّت قدر تبكي طوال اليومين القادمين على صديقتها بحزن واكتئاب كبير وهي تتخيل كيف ماتت في هذا الحادث كما قال لها والدها، والذي أغضب قدر بشدة هو أن الشيطان (اللذي ادعى أنه يحبها) لم يرسل حتى رسالة واحدة يطمئن بها عليها، وكأنه اختفى تمامًا، أو كما بدأت قدر بالشك، أنه أرادها أن تصمت وترحل دون مشاكل، ولهذا أراد أن يدعي أنه يحبها حتى ترضى بالعودة إلى أهلها.
بكت قدر بشدة وقد صدقت كلام عقلها أنه مجرد محتال أرادها أن ترحل بعيدًا عنه وتحل مشاكلها مع ابن عمها بنفسها دون مساعدته.
"إذاً لماذا أخبرني أنه يحبني؟ كيف يطاوعه قلبه أن يتركني هكذا دون رسالة واحدة حتى لو من كما يقال (أكونت فيك) يطمئن بها عليّ؟!"
"كيف يفعل ذلك؟!"
بكت قدر حزنًا على صديقتها وعلى نفسها، وبالطبع واساها الجميع بما فيهم إسراء وندي وياسمين عماتها وحاولوا إخراجها من هذا الحزن الكبير المسيطر عليها.
ولكن هناك من استغل حزنها وأراد أن يثبت أنه بطل حتى يبعد شك عمه أو والدها آدم الكيلاني عنه. وأراد أن يثبت أنه شهم حتى وإن قررت هي الاعتراف بما حدث لها وإخبار الجميع أنه هو من فعل هذا بها، لن يصدقها أحد لأنه بأفعاله يثبت العكس.
كان الجميع جالسون مع قدر يواسونها.
ثوانٍ وتفاجأ الجميع بمن يدخل عليهم باحة قصر آدم الكيلاني وهو يحمل في يده بوكيه من الورود الحمراء.
إسراء بصدمة وسعادة في نفس الوقت:
"تميم...!!!"
تميم بابتسامة خبيثة:
"أيوة يا ماما... أنا جاي أسلم على بنت عمي اللي مجاش وقت مناسب إني أسلم وأرحب بيها فيه... وأقولها بالمرة البقاء لله في صاحبتك يا قدر... ياااه زعلت أوي عليها لما عرفت اللي حصلها من عمي."
روان باستغراب هذه المرة:
"هو أنت مكنتش تعرف اللي حصلها مع عمك يا تميم...!"
انتبهت قدر من حزنها هذه المرة على ما قالته والدتها، لتردف بتساؤل:
"تقصدي إيه يا ماما...؟"
توتر تميم في هذه اللحظة، وقد نسي أنه من المفترض أنه هو وآدم عمه وجدا مكان جثتها في الصحراء. لم ينتبه تميم لزلة لسانه تلك، ولكنه أردف بسرعة:
"أيوة يا عمتي أنا كنت عارف اللي حصلها بس مرضتش أقولها عشان متزعلش، معرفش ليه مصبرتوش عليها تاخد نفسها وبعدها تقولولها."
غير تميم الموضوع في ثانية حتى يبعد الشك عنه.
لتردف إسراء والدته بتأكيد:
"أيوة يا بني والله قولتلهم... بس يلا عاجلاً أو آجلاً كانت هتعرف. البقاء لله يا قدر يا بنتي شدي حيلك كده مش عايزكي تزعلي، أهو تميم جايبلك ورد وجاي يفرحك."
قدر بنفور واشمئزاز:
"يا ريته ما جه كان هيبقى أحسن."
"بتقولي إيه يا قدر...!!"
"مفيش يا خالتي بكح، عندي حساسية من الورد. معلش عايزة أقوم أرتاح شوية في أوضتي عن إذنكم."
نظرت قدر لتميم بغضب، بينما الآخر نظر لها بخبث وهو يخبرها بعيونه أنه لن يتركها تخبرهم أو يصدقوها أبدًا.
صعدت قدر إلى غرفتها تبكي في قوقعتها بحزن مجددًا ومجددًا ومجددًا، حتى مر أسبوع كامل. لم تخرج قدر من حزنها على صديقتها، ولم تخرج حتى من المنزل لتزور قبر صديقتها بناءً على أوامر والدها لأنه خائف عليها خصوصًا بعدما نقلت رفاته صديقتها من الصحراء. خاف أن تعلم قدر أنها لم تكن حادث سيارة وأنها كانت حادثة قتل. خاف على صدمتها وعليها.
أما قدر كانت بين وادي كبير من الحزن، أولهم صديقتها مي. وثانيًا لا تدري لماذا لم يتحدث إليها إيهاب كما وعدها، ولا تدري حتى لماذا أخبرها بحبه طالما أنه لم يحبها.
لم تفق قدر من صدمتها إلا على صوت والدها العزيز وهو يقف بجوارها في غرفتها.
"قدر... هتفضلي لحد إمتى في الحزن اللي أنتِ فيه ده يا بنتي...؟!"
قدر وهي تمسح دمعة نزلت على خديها:
"المفروض مزعلش يعني يا بابا على صاحبتي...!"
آدم بهدوء وهو ينظر لها:
"لأ ازعلي... ازعلي العمر كله عليها... بس الأول لازم تاخدي تارك من اللي عمل فيكي كده وبعدك عننا."
انتبهت قدر على حديث والدها لتردف باستغراب:
"قصدك إيه يا بابا...!! قصدك على الشيطان...!!"
"لأ... قصدي على إبليس نفسه... قصدي على تميم..."
نظرت قدر بصدمة إلى والدها الذي يعلم أن من فعل هذا بها هو تميم وليس الشيطان.
قدر بصدمة:
"بابا أنت...!!"
"أيوة أنا عارف... مينفعش تعرفي دلوقتي أنا عرفت إزاي... بس اللي أقدر أقولهولك إن أنا وإنتي هنعرف نكشف الـ** دا قدام الكل، ووقتها هياخد عقابه. بس لإنه ابن عمك وابن أخويا أولاً مينفعش من الباب للطاق كده أواجهه، وخصوصًا إنه بيعرف يبين نفسه شهم... وعشان كده لازم فضيحته تبقى بجلاجل، وقبلها يكون عندنا دليل قوي أوي على فضايحه و... وجرايمه..."
نظرت قدر بسعادة لأول مرة إلى والدها الذي كان في صفها ويصدقها أخيرًا.
"يعني أنت عارف كل حاجة يا بابا، عارف إنه هو اللي أجر القراصنة وعمل التمثيلية دي قدامكم عشان محدش يشك فيه... عارف إن اللي أنقذني هو الشيطان وتميم كان عايز يلبسه الليلة بعد ما يقتلني، عارف كل ده...!!"
صُدم آدم بشدة مما قالته ابنته. لم يكن يعلم أن القراصنة هم أتباع تميم، فقد كان يظن أن هذا الموقف هو موقف حقيقي فعلاً. لم يكن يعلم أن تميم قذر إلى هذا الحد.
"مكنتش تعرف...!!"
قالتها قدر بشك بعدما رأت رد فعل والدها.
"واضح إن في حاجات كتير لازم تحكيهالي يا قدر... واضح إن في كتير لازم أعرفه..." قالها آدم بعيون تحولت إلى السود من الغضب الشديد.
قدر بتساؤل:
"اومال أنت شكيت في تميم بناءً على إيه يا بابا...!!"
نظر لها آدم مطولاً وهو يتذكر في هذه اللحظة ما حدث ليشك ب تميم بل ويتأكد أنه وراء كل شيء.
فلاش باك...
🌟"وعشان كده يا آدم باشا إحنا متأكدين إن الرصاصة اللي في راس المرحومة مي جلال الدين هي رصاصة مسدس نوعه (***) عيار (****) وبصمات القاتل رغم إنها مش موجودة بس النوع ده من المسدسات هو مرخص وتبع وزارة الداخلية... يعني القاتل ظابط..."
صُدم آدم بشدة وهو يسمع كلام الطبيب من المعمل الجنائي، والذي صمم آدم أن يرسل جثة مي إلى هناك قبل أن يدفنها مجددًا في المقابر التابعة لعائلتها.
عودة...
🌟آدم بهدوء وهو ينظر إلى قدر:
"مفيش يا بنتي مجرد شك، لأنه كان متوتر في اليوم اللي إحنا كنا بندور عليكي فيه."
أومأت قدر باستغراب وقد أحست أن هناك شيئًا ما يخفيه عنها والدها.
آدم بتصميم وهو يتلاشى نظراتها:
"إحنا لازم نمسك عليه دليل قوي يا قدر قبل ما نفضحه."
"طيب تقترح نعمل إيه يا بابا...!!"
ابتسم آدم وهو يضع قدمًا فوق الأخرى بخبث، وها هو النمر يعود لأمجاده.
"أنا بقى هقولك هنعمل إيه...؟!"
ماذا سيحدث يا ترى؟
طيب مين مستني قدر لما ترجع الجامعة وتشوف الموز الجديد 🤣🤣♥️!؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
أخبر آدم قدر بخطتهما التي ينوي تنفيذها ليحصل على الأدلة الكافية لإثبات تُهم تميم وإثبات كل شيء عليه.
قدر بابتسامة رغم حزنها على صديقتها مي:
يا ابن اللذينة يا بابا، دي دماغ نمر بصحيح.
آدم بضحك:
نفس كلام أمك الهبلة. يلا أنا نازل، وزي ما اتفقنا بكرة الصبح تحضري نفسك عشان هترجعي الجامعة تاني وتمارسي حياتك بشكل طبيعي. أنا واثق أنه مراقبك، بس أنا بقي المرادي مش هسيبه.
خرج آدم من الغرفة تاركًا قدر تبتسم له، فحتّى وإن كانت حربها الخاصة ضد تميم، والدها هو الشخص الوحيد الذي لم يتركها كما فعل إيهاب الشيطان هذا وهرب. والدها الوحيد الآن الذي يصدقها ويساعدها ولم يتركها.
حزنت قدر على ذكر وتذكر سيرة إيهاب الشيطان. هو فعلًا شيطان، لأنها بدأت تصدق أنه عن قصد أرادها أن تعود إلى والدها ليحمي نفسه وأهله وقريته ويسافر ويتركها بمفردها. بالطبع لن يعود كما وعدها، إنه حتى لم يطمئن عليها.
وعلى الناحية الأخرى في ألمانيا، كان إيهاب يعمل في الشركة على يد وساق كما يقال. كلما تأنى وتعب في العمل الجديد يتذكرها ويتذكر وعده لها أن يعود ويتزوجها، ولكن بعدما يصبح "إيهاب" وليس "الشيطان" كما عرفته.
كانت خطة إيهاب هي البدء في عمل جديد في مجال عمله وهو الاستيراد والتصدير، وبعدما يمول نفسه ببعض الأموال الجديدة ولكن في الحلال كما يقال، يعود مرة أخرى ويفتتح شركته وشركة والده في مصر ولكن بشكل جديد أنيق وفخم، وفي نفس الوقت بعمل وعرق جبينه. ولهذا وافق مدير هذه الشركة التي يعمل بها الآن على تعيينه في منصب فخم لأنه ذو خبرة كبيرة في مجال الاستيراد والتصدير.
ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في شركات آدم الكيلاني بمصر، كان يوسف يشرف على اجتماع مهم تديره الشركة. ولأن زينب هي سكرتيرته الخاصة، كانت تحضر الاجتماع وتنظم "البروجيكتور" وتنظم الأوراق وكل شيء.
أنهى يوسف شرحه لدراسة الجدوى في مخططه الجديد الذي يطمح لتنفيذه، وهو إنتاج سيارات مصرية تحمل علامة شركة والده النمر تسمي "tiger" تعمل بكهرباء الطاقة الشمسية، تعيد شحن نفسها بنفسها دون تدخل من أي أحد أو حتى من أي محطات وقود أو محطات شحن كهرباء.
كان هذا المشروع بالنسبة ليوسف، وعلى الرغم من أنه ليس من نفس مجاله الهندسي، إلا أنه كان كالحلم بالنسبة له ويريد تنفيذه بشدة ليخلد اسم الآدم والده في كل مكان في العالم ويكون لشركات الآدم الفضل في هذا التقدم والطفرة الجديدة.
يوسف وهو ينهي آخر كلامه في الاجتماع:
أنا بس محتاج مستثمرين بره وجوه. المشروع ده كبير أوي ولو اتنفذ صح هتبقى طفرة في عالم السيارات. كمان أنا ناوي تبقى السيارة مزودة بذكاء اصطناعي فائق الجودة، يعني من الآخر عايز اللي يشتريها يعرف إنها سيارة العمر والأحفاد كمان.
أعجب المستثمرون بكلامه وبطموحه وبفكرة هذه السيارة.
ولكن أحدهم أردف بخيبة وإحباط:
مشروع زي ده حلو وكبير، بس حتى لو استثمرنا فيه هيبقى ناقص تمويل كتير. مشروع مكلف جدًا رغم إنه حلو. وفلوسنا كلها مش هتكفي فيه للأسف، ناقصنا تمويل ضخم من شركات تانية ضخمة. إحنا مش قد أي خسارة في المشروع ده يا باشمهندس يوسف، وعشان كده أنا شايف إننا ننسحب لحد ما نلاقي شركة كبيرة تمول معانا المشروع ده.
أومأ الجميع باتفاق وتصديق على كلام الرجل، بينما يوسف شعر بإحباط. رغم صدق كلام هذا المستثمر، إلا أنه كان يطمح لتنفيذ هذا الحلم بسرعة كبيرة.
انتهى الاجتماع وخرج الجميع من القاعة إلا يوسف وزينب التي كانت ترتب بقية الأوراق حتى تذهب هي الأخرى. كان يوسف جالسًا يضع رأسه بين يديه بإحباط كبير وهو يفكر في أي شخص قد يمول مشروعه هذا. لا يعلم يوسف الكثير للأسف، ولا يريد أن يشي بهذا المشروع وفكرته لأي أحد حتى لا تسرق هذه الفكرة. جلس حائرًا لا يدري ماذا يفعل.
انتبهت زينب إليه وإلى حزنه بعدما أنهت ترتيب المكان وأوشكت على الخروج. نظرت له بهدوء وحرص، فهي لا تتحدث مع الرجال إلا في الأشياء المهمة والضرورية فقط. ولكنها شعرت بحزنه هذا وإحباطه. أرادت بداخلها أن تشجعه قليلًا، لا تدري لماذا أشْفَقت عليه. هل لأنه يذكرها بنفسها؟ فهي أحبطت مليون مرة قبلًا لأنها محجبة ولأن مجتمع العمل لا يتقبلها أو يتقبل من هم مثلها هي وأخاها الملتحي.
زينب وهي تسعل قليلًا:
احم احم... على فكرة مش آخر الدنيا، إن شاء الله هتلاقي ممول لمشروعك وهتنجح وهتكسر الدنيا يا باشمهندس.
نظر لها يوسف بصدمة، فهي أول مرة تتحدث معه بشكل مباشر دون التطرق إلى العمل. ابتسم رغماً عنه على أسلوبها المهذب هذا، فهو يحب هذا الاحترام بها.
يوسف:
إن شاء الله يا زينب. متشكر على كلامك.
زينب بابتسامة خجولة:
على فكرة أنا دايمًا ماما كانت بتقولي اللي ربنا يأجله لك دلوقتي اعرف إنه هيقدمهولك بكرة في الوقت المناسب. بس أنت اصبر وعافر ومتركنش حلمك على الرف. المشروع ده لو اتعمل أنت هتبقى سابق ابن إيلون ماسك في كل حاجة.
ضحك يوسف عليها لتخجل هي بعدما نظرت له ولضحكته بإعجاب، فهو وسيم رغم كل شيء. يا للحماقة!
ضحك يوسف على كلامها بمرح. ثوانٍ وأردف بابتسامة وسيمة:
على فكرة أنتِ دمك خفيف. أنا آسف إني مقبلتكيش قبل كده. مكنش ينفع أحكم على الكتاب من غلافه فعلاً.
زينب بهدوء:
لا عادي، حضرتك مش أول واحد ترفضني من الوظيفة. أنا وأخويا متعودين على كده من زمان. عن إذنك.
قالتها وخرجت من قاعة الاجتماعات. ليشرد هو في كلامها. إن كان كل شخص حر في اختيار ميوله وأفكاره، فلما يحكم المجتمع بهذه الأنانية الآن على مِثْل من هم مَثَل زينب أو أخاها؟
نظر إلى أثرها بعدما خرجت وابتسم بسعادة لهذه المحادثة القصيرة بينهما والتي أخرجته من هذا الشعور الكئيب بداخله. دعا الله أن يحقق له ما يطمح له ووعد نفسه أن يحاول مجددًا. فماذا سيحدث يا ترى؟
مر يومان بعد هذا اليوم. وفي صباح يوم الأحد، استعدت قدر، رغم حزنها الكبير، لتتجه إلى الجامعة لتكمل دراستها قبل الامتحانات بشهر. ارتدت أول شيء قابلها في دولابها وخرجت وهي حزينة من المنزل. حزينة على نفسها، على صديقتها مي التي لن تكون معها في الجامعة، حزينة على كل شيء.
نزلت إلى الأسفل لتجد والدها يشرب قهوته مع يوسف ابنه ويستعدان للذهاب إلى العمل.
يوسف باستغراب وصرامة عندما رآها:
رايحة فين يا قدر؟
الأب بهدوء وهو ينظر إلى التابلت بيديه يقرأ الأخبار:
سيبيها، هوصلها الجامعة.
يوسف:
جامعة إيه يا بابا معلش؟ هو حضرتك ناسي إنها...
الأب:
أنا عارف أنا بعمل إيه يا يوسف. أختك مش هينفع تفوت سنة من عمرها وتعيد السنة. طالما رجعت الحمد لله بالسلامة يبقى تروح الجامعة وترجع لحياتها بشكل طبيعي. مش هنوقف لها حياتها عشان خايفين.
قدر بهدوء وحزن:
مع إني مش طايقة الجامعة من بعد ما أعز صاحبة عندي ماتت، إلا إن بابا معاه حق يا يوسف. ومتقلقش عليا، أنا هروح وأجي مع سيف أخويا أو مع بابا.
ابتسم آدم لها بهدوء ومن ثم عاد ينظر إلى الأخبار.
آدم:
طيب براحتكم. أنا همشي بقى يا بابا عشان أروح الشركة.
الأب:
ماشي. وأنا هوصل أختك وهحصلك.
وبالفعل خرجا كلاهما ليوصلها آدم إلى الجامعة في أول يوم لها بعد غياب طويل.
آدم بعدما وصلا أمام الجامعة:
أنا واثق إنك قوية يا قدر. متقلقيش، أنا هكون معاكي في كل مكان ومحدش هيقدر يأذيكي. وزي ما اتفقنا ارجعي لحياتك بشكل طبيعي عشان الـ** يرجع يحس إن كل حاجة طبيعية ويقلق منك عشان أنتِ لحد دلوقتي معترفتيش بحاجة.
قدر:
ماشي يا بابا. سلام.
نزلت قدر من السيارة ودخلت إلى حرم الجامعة ومنها إلى كليتها بحزن كبير تتذكر في كل ركن من أركان هذه الجامعة ذكرياتها مع صديقتها الراحلة، أعز شخص على قلبها، والتي كانت تهون عليها وتتصدى لمن يتنمر عليها.
بكت قدر رغماً عنها وهي تسير في أروقة الجامعة حتى وصلت إلى قسمها في الجامعة. دلفت قدر إلى المدرج تنتظر المحاضرة القادمة ولكن بمنتهى الشرود والحزن.
استفاقت قدر على صوت تعرفه جيدًا:
قدر! انتي رجعتي امتى؟
نظرت قدر إلى المتحدث لتجدها نورسين، صديقتها القديمة المتنمرة والتي انفصلت عنها هي ومي في الماضي بسبب ما فعلته بها.
قدر بهدوء وحزن:
رجعت النهارده. ازيك يا نورسين؟
نورسين ببكاء وهي تجلس قربها:
أنا عرفت بخبر موت مي من أسبوع. أنا لحد دلوقتي منهارة ومش مصدقة يا قدر. أنا عايزة أقولك إن أنا آسفة، أنا آسفة لكِ أوي على كل اللي عملته فيكِ، وأسفة على كل كلمة وحشة قولتها لكِ أو اتنمرت عليكِ بيها. سامحيني بالله عليكِ، أنا والله اتغيرت. أنا معدتش حد بيحبني أو بيطيقني في الجامعة، ومعدتش ليا أي صحاب من زمان. وفوق كل ده، في اليوم اللي قررت أصالح فيه مي اتفاجئت إنها ماتت.
بكت نورسين بشدة وصدق لتتابع بحزن:
بالله عليكِ سامحيني يا قدر. أنا آسفة.
قدر بهدوء وهي تبكي هي الأخرى:
متعتذريش يا نور. أنتِ كنتي وما زلتي صاحبتي. وأكيد مي لو عايشة كانت سامحتك. ربنا يرحمها يا رب.
ابتسمت نورسين قليلًا من بكائها لتردف بتساؤل:
ينفع أقعد جنبك؟ ينفع نرجع أصحاب تاني؟
ابتسمت قدر لتردف بسعادة قليلة:
طبعًا يا نور. انسَي كل اللي فات، أنتِ صاحبتي وهتفضلي صاحبتي.
وبالفعل عادت صداقة نور وقدر مجددًا، ولكن هذه المرة بصدق.
قدر بابتسامة:
إلا قولي لي بقى هو إيه الجديد اللي أخذتوه في غيابي؟
نور بضحك:
الجديد إني لسه زي ما أنا مش فاهمة حاجة في المواد أو السكاشن. آه صح... بس فيه كذا حاجة جديدة حصلت في الجامعة دي بالنسبالي أحلى حاجة حصلت.
ضحكت قدر لتردف بتساؤل:
فيه إيه حصل يعني؟
نور وهي تتابع بمرح:
أخيرًا بعض الدكاترة طلعوا على المعاش بعد مية سنة تدريس، وأخيرًا يعني اتعين ناس جديدة. بس إيه بقى... اتعين في القسم بتاعنا دكتور عمر. ده بقى مقولكش حلاوته إيه وجماله إيه، يخرب بيته يخربيييييييته!
قدر بضحك:
هتفضلي زي ما أنتِ يا نور، مش هتتغيري.
نور بمرح:
هو جاي دلوقتي لأن دي محاضرته. لما تشوفيه ابقي احكمي بنفسك.
قدر بضحك:
عشان كده الإقبال على الحضور تاريخي يا فندم النهارده. وأنا اللي كنت فاكرة الطلبة دي جاية تستفيد فعلًا وقولت ياااه ده فيه حاجات كتير اتغيرت في الجامعة، اتاري محدش اتغير غيري.
نور بمرح:
لما تشوفيه هتحكمي بنفسك. وبعدين ده لسه البنات دي مش حاجة من اللي هييجوا دلوقتي. ده لسه المحاضرة عليها نص ساعة، اتفرجي بقى على كمية اللي هيحضروا النهارده.
وبالفعل بعد ربع ساعة فقط دخل إلى المدرج الكثير والكثير والكثير من الفتيات يزدحمن ليجلسن في أي مكان في القاعة. صُدمت قدر من هذا العدد، الذي حتى لا تعرف أنه موجود في دفعتها، فهي لم تراهم من قبل. والصدمة الأكبر هو دخول هذا الوسيم (لا لا لحظة لو سمحت) هذا الوسييييييييييييييييييييييم إلى المدرج ليبدأ إعطاء وشرح المحاضرة.
قدر وهي تفتح عيونها بصدمة:
هو ده دكتور عمر يا نور؟
نور بضحك:
آه لو نسمع لصفصف... آه لو نسمع لراس الحكمة... مش بقولك هتتصدمي؟ قولتيلي لا، أنتِ بتبالغي. اتفرجي على نفسك دلوقتي.
قدر بضحك وابتسامة:
لا بقى إذا كان كده دعونا ننسى أخطاء الماضي ونرتكب أخطاء جديدة. بلا شيطان بلا نيلة، أنا خلاص لقيت الحب الحقيقي اللي هيعيش يا حبيبي. شوفي نفس قصة أمي بس بالعكس بقى، هي الأول اتخطبت لدكتور إسلام، وبعدين بابا رجل الأعمال حبها. أنا بقى عَدَّت القصة بالمقلوب. حبيت رجل الأعمال الشرير، وبعدها جه الدكتور أهو وشكلي هحبه.
نور بعدم فهم:
ها؟ أنا مش فاهمة حاجة.
قدر:
مش مشكلة، أنا فاهمة. احم احم... خليني أركز في المحاضرة بعد إذنك يا نور، اسكتي شوية.
ضحكت نور وتابع الاثنتان المحاضرة.
ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في شركة الآدم، كان آدم الكيلاني يتحدث مع رجاله المكلفين بمراقبة تميم بحرص:
انت متأكد إنه طلع دلوقتي بمأمورية في البحر؟ أصل كل المواعيد اللي قدامي في القنصلية البحرية بتقول إن مفيش أي سفينة طالعة دلوقتي أو داخلة الميناء عشان هو يطلع يفتشها. طيب طيب... روح أنت وأنا بقى هتصرف.
ابتسم آدم ليردف بهدوء:
وقعت يا تميم. أكيد بتهرب حاجة. أنا بقى هعرفك أنت وقفت قدام مين وكنت ناوي تقتل بنت مين يا واطي.
حزن آدم بداخله على ما أوصله ابن أخيه إليه هذا، وحزن أكثر عندما تخيل رد فعل ابن عمه وأخيه وليد، وأيضًا إسراء والدته. ماذا سيفعلان عندما يعرفان كل هذا عن ابنهما؟ ولكنّه صمم في نفسه ألا يترك حق ابنته أبدًا، وليكن ما يكن ويحدث ما يحدث.
فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في ألمانيا، أعجب رئيس الشركة بعمل الشيطان كثيرًا. فهو نشيط منذ اليوم الأول له في العمل ولديه من الخبرة ما يكفي ليترقى على الفور. رغم أنه لم يمر وقت طويل، إلا أن هذه الفترة كانت كافية ليثبت الشيطان نفسه بجدارة.
ناداه الرئيس وعينه على الفور في منصب أعلى من منصبه الآن، واعتذر له أنهم قبلوه في هذا المنصب الضئيل، فهو يستحق مكانة أعلى. فرح إيهاب بشدة وأقسم على نفسه أن يترقى ويترقى ليصل إلى حبيبته في أرقى المناصب التي تليق بها وبعائلتها حتى يتقبله والدها.
فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في المدرج في الجامعة، كانت قدر شاردة الذهن وهي تستمع إلى المحاضرة. هي كانت تمزح فقط مع نور صديقتها، فهي بالطبع لم ولن تنسى حبيبها الذي تركها ولم يسأل حتى عنها أو يعلم أي أخبار عنها، أهي حية أو ميتة.
استفاقت قدر على صوت البروفيسور يسألها:
البنت اللي شعرها بني دي!
وكزت نور صديقتها قدر لتنتبه.
قدر بصدمة وانتباه:
احم... نعم يا دكتور!
البروفيسور:
أنا كنت بقول إيه من شوية؟
قدر بإحراج:
أنا كنت... أنا آسفة جدًا، ما أخدتش بالي من كلام حضرتك.
عُمر (البروفيسور) بابتسامة وسيمة حسدتها عليها كل الدفعة:
يا ريت نركز بعد كده يا بشمهندسة عشان الكلام اللي بقوله ده جاي في الامتحان.
أومأت قدر بخجل وإحراج وجلست. بينما هو ابتسم لها مجددًا، وهنا كادت الدفعة أن تشتعل وتحرقها من الغيرة على أنها أخذت هذه الابتسامة من هذا الوسيم. بينما عُمر البروفيسور كان يشرح وهو مركز النظر بقدر، والتي يعلم أنها تحضر له هنا للمرة الأولى، ولكنه لم يرد أن يعاقبها أو يحزنها.
قدر بداخلها وهي تنظر إلى نور بضحك:
أنا شفت المنظر ده فين قبل كده؟ هو الزمن بيعيد نفسه ولا إيه فعلًا؟
نور بضحك:
ده أنتِ تبقي انحظتي يا قدر لو القمر ده بقى من نصيبك. تخيلي كل دول هيولعوا فيكي (وأشارت إلى بنات الدفعة). الحتة الألماني دي متتسابش، أنا لو مكانك أركز على أهدافي وهي إني أطلع الأولى على الدفعة. مش عشان حاجة بس عشان ألفت نظر الدكتور ده ويعرفني ويحبني.
قدر بضحك:
أنا شكلي بفكره بأمه والله. هو مركز معايا عشان يا إما بيفكرني بحد، يا إما بيحاول يفتكر أنا جيت وحضرتله قبل كده ولا كنت بزوغ.
بينما عمر كان ينظر لها وهو يحدث نفسه على الناحية الأخرى بصدمة:
مش معقول بجد، دي كأنها هي. والله... كأنها مريم.
ماذا سيحدث يا ترى؟