تحميل رواية «عشقت مجنونة الجزء الرابع» PDF
بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
س "لقدري رأي آخر" 4 الفصل الأول 1في بداية جديدة في صباح يوم جديد في منزل الكيلاني باشا والذي يملكه هذا الوسيم آدم الكيلاني صاحب اكبر شركات العالم وهي شركة النمر بفروعها في مجالات الهندسة والتكنولوجيا ... فتحت تلك الجميلة صاحبة الخمسة وعشرون عاماً عيونها البُنية علي صوت ازعجها كثيراً وهو الصوت الذي يتكرر كل يوم تقريباً ... الا وهو صوت ابنتها الصغيرة التي تبكي بشدة لتعلن لها عن بداية اليوم ... روان وهي تفتح عيونها ببطئ وانزعاج ..._ أنا كنت بقوم العصر قبل ما اخلف ولكن بعد أن خلفتك يا قدر وانا بقت ا...
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
_ استحملي يا قدر ... خلاص وصلنا الكوخ ...
كانت قدر فاقدة الوعي بل كما قيل من قبل شبه مقتولة تخرج في الروح بسبب هذة الرصاصة التي اخترقت جسدها ...
أحد حراس الشيطان بقلق:
_ مش هنوديها المستشفي يا باشا ...؟!
الشيطان بنفي:
_ للأسف لأ عشان معهاش باسبور وكدا أنا هتكشف وهيقبضوا عليا ... أنا عايز دكتور يجي لحد هنا ...
أومأ الحارس واتصل بسرعة بطبيب ما يعرفه جيداً حتي يأتي الي الكوخ ....
بينما الشيطان دلف بسرعة الي الكوخ وهو يحمل قدر خائفاً أن تكون قد ماتت ولكن مهلاً ... بها بعض النبض يشعر به وهذة إشارة جيدة ...
وضعها علي السرير الكبير ونظر لها بشفقة وحزن علي حالها وهي في هذة السن الصغيرة ...
الشيطان وهو يهمس لها بحزن:
_ أنا عارف انك سامعاني ودي أول مرة وآخر مرة هقول الكلمة دي واتمني لما تصحي تنسي أنا قولت أي ....
أنا لأول مرة أقلق علي حد كدا ولأول مرة افتكر ذكريات بحاول أنساها من زمان مع أمي ... وبتقوليلي اني هقتلك يا قدر أنا مستحيل أقتلك أنا مبقتلش بقسوة كدا غير اللي وراني سنين من العذاب وأنا بتخيل أمي كان بيحصل فيها إيه ... يمكن يا قدر لو كنت عرفتك في ظروف أحسن من كدا كنت ... كنت ... كنا بقينا أحسن أصدقاء ...
قالها بحزن وخرج من الكوخ ينظر بالأرجاء بعيونه الفحمية الوسيمة ونظرته الثاقبة ينتظر علي عجل وصول الطبيب أو الطبيبة أي أحد لا يهم المهم هو أن يصل بسرعة ...
وبالفعل بعد فترة قصيرة وصل الطبيب الي الكوخ ودلف مسرعاً ليعالج قدر ...
وبالفعل أخرج الطبيب الرصاصة منها وخيط الجرح ...
خرج الطبيب ليردف بالألمانية:
_ تحتاج هذا الدواء في الورقة والراحة التامة إلي أن يلتئم جرحها ربما لن تستيقظ الآن وكلما استيقظت اذهبوا بها الي الحمام فقط ومن ثم أعطوها الطعام وورائه أعطوها هذا الدواء حتى تنام مجدداً فالألم صعب لن تتحمله ... تحتاج رعاية كبيرة سأحضر ممرضة إن أردتم و ..
الشيطان بالألمانية وبإبتسامة مخيفة ابتسامته بدون أي مجهود مخيفة بالأساس:
_ شكراً لك سأعتني أنا بها ... يمكنك الذهاب ...
أشار للحارس حتى يعطيه الكثير من النقود ليصمت تماماً وبالفعل لمعت عيون الطبيب وأخذ النقود وذهب ...
دلف الشيطان الي الكوخ ونظر لها ليجدها نائمة تتألم وواضح عليها الألم تئن في نومها ...
الشيطان بحزن عليها:
_ عقاباً لي على اللي أنتِ فيه دا، أنا مش همشي من هنا لحد ما تكوني بخير وتخفي خالص مع إني المفروض أسافر مصر بكرة وأسيبك هنا لوحدك عشان محدش يشك فيا لكن عقاباً ليا إني لعبت معاكي لعبة الفريسة والصياد في الغابة ووصلتي للي أنتِ فيه ده بسببي مش هسيبك إلا لما أطمن عليكي ...
عاتب نفسه بحزن وكأنه لأول مرة يقتل في حياته أو يرى مشهد قتل ليس وكأنه الشيطان بنفسه يقتل بدم بارد ويستمتع بمشاهدة ضحاياه تموت بعذاب ...
اتجه الشيطان إلى الباب ليردف لرجاله بأمر:
_ خلاص يا رجالة روحوا انتوا كملوا شغلكم ولو حصل حاجة كلموني ...
أومأ الرجال وخرجوا من المكان تاركين الشيطان مع قدر بمفردهما ...
نظر الشيطان إلى قدر النائمة .. وبكل هدوء اتجه ليبدل ملابسه وقد قرر ألا يتركها إلى أن تشفى تماماً حينها سينتهي من ابن عمها ومباشرة سيحضر قدر لعائلتها ...
وبالفعل خرج الشيطان من المرحاض بعدما أخذ حماماً دافئاً وبدل ملابسه .. وعلي الفور استعد ليجهز لها الطعام إلى حين استيقاظها ...
كان يحضر الطعام بمهارة وكأنه شيف محترف فهو يحب هواية الطبخ أجل وربما هواية القتل أيضاً فهو طباخ ماهر وقاتل محترف ...
جهز لها العديد من الأطباق الساخنة أهمها طبق شوربة الخضار من أجل سلامتها وصحتها وحتى يلتئم الجرح بسرعة ...
الشيطان وهو يتجه إليها بعدما انتهى من تحضير الطعام:
_ احم .. قدر .. قدر قومي عشان تاكلي وتاخدي الدوا ...
قدر بتألم وهي نائمة:
_ مممم ... ماما ...
الشيطان:
_ جتك مو، فزي قومي بلاش محن ...
قالها الشيطان بضحك على شكل قدر وهي نائمة ...
لتقوم قدر من مكانها مفزوعة بتألم:
_ آآآه ضهري ... حاسة بوجع رهيييب في ضهري ....
الشيطان بإبتسامة شيطانية خبيثة:
_ عشان اتضربتي بالنار ... بس أنا أنقذتك ...
قدر بغضب كبير:
_ وانقذتني ليه ...؟! كنت سبتني أموت كنت هغور من وشك على الأقل ...
الشيطان بإبتسامة خبيثة:
_ واسيب ابن عمك يثبت الجريمة عليا يا قدري ...؟! يعني يرضيكي أقع أنا مع أبوكي النمر اللي مبيرحمش وابن عمك يطلع منها بطل قومي ...؟! أنا عن نفسي ميرضينيش ... وعشان كده يا حلوة قومي كلي ...
قدر بعناد رغم تألمها:
_ مش هاكل ...
الشيطان وهو يجلس بكل برود وكأنها لم تقل شيئاً:
_ طب بصي يا حلوة ... أنا مبحبش أتحايل على حد ... فبكل بساطة كده بما إنك بتحبي الروايات الهبطانة وشغل المحن ده (ابتسم بخبث ليتابع) أنا همشي معاكي على نفس الطريق .... بمعنى يا حلوة طول ما أنتِ معاندة كده ومنشفة دماغك كل ما تزعليني ه ... ه ...
قدر:
_ ه ... إيه ...؟!
قالتها قدر بوجه أحمر من الخجل وهي تظن أنه سيقول أنه سيقبلها .. لتتفاجئ به يقول بضحك:
_ هضربك عادي مالك اتضايقتي ليه فكرتيني هقولك إني هبوسك ...؟؟ لا يا حلوتي أنتِ لسه صغيرة على الكلام ده أنتِ أندر إيدج ...
قدر بغضب:
_ على فكرة أنا عندي ١٨ سنة وأصلاً أنت متقدرش تعمل كده ده أبويا يموت أهلك كلهم لو عملت في بنته كده ...
اقترب منها ليردف بخبث:
_ لي ... هو مش أبوكي كان زمان مشهور على الميديا أنه خطف أمك وعمل فيها كده ...
قدر بغضب وهي تصفعه بقوة:
_ احتررررم نفسك ... أنت متتجرأش تتكلم عن أبويا أو أمي كده ...
الشيطان وهو ينظر لها بغضب كبير ظهر في جحيم عيونه:
_ أنتِ إزاي تمدي إيديك عليا ...؟!
قدر بخوف وهي تصرخ من عيونه التي تحولت لمنظر مرعب:
_ ياااااماااااا .....
الشيطان وهو يقترب منها بغضب:
_ وأقسم بالله لولا اللي أنتِ فيه ده أنا مكنتش رحمتك يا قدرررر فوققي بس وهنددددمك على اللي انتي عملتيه ده ...
قدر برعب وبكاء من شكل الشيطان المرعب:
_ ابعد عنننني ... ابعدددد ...
ابتعد الشيطان عنها بغضب ووجه لا يبشر بالخير ...
وبسبب غضبه الذي أعماه عن رؤية أي شيء أمامه دفع بقدميه طاولة الطعام أمامها دون قصد لتسقط جميعها بالطعام الساخن الشوربة الساخنة على قدم قدر ...
صرخت قدر من سخونة الطعام:
_ يلاااهوااااااااي هو أنا ناقصصصصة ياااااا رررربي ...
التفت الشيطان إلى ما فعله بدون قصد ليتجه إليها بقلق:
_ إيه اللي حصل ... أنتِ كويسة ...
ظلت قدر تصرخ بسبب الشوربة التي سقطت عليها ...
ليحملها الشيطان بين يديه بسرعة ويدخل بها إلى الحمام ليغسل لها قدميها يبرد عنها الطعام الساخن الذي سقط عليها ...
الشيطان بحرج وهما داخل الحمام:
_ لازم تشمري الفستان عشان أغسلك رجلك وأشوف اتحرقت ولا لأ ...
قدر بغضب:
_ أشمر إيه يا سااااافل أنت بتقول إييي ...؟!
الشيطان بضحك رغماً عنه:
_ يا بنتي أنتِ ليه محسساني إني متحرش وهموت عليكي ده أنتِ رجلك رجل معزة خليني ساكت ...
قدر وهي تكاد تصفعه مرة أخرى:
_ أنت إنسان مش محترم ومش مهذب ...
الشيطان وهو يمسك يدها بقوة وغضب:
_ إياكي تفكري يا قدر تعملي كده تاني ... صدقيني هتتأذي مني أنا مبشوفش وقت غضبي وحقيقي أنتِ تحمدي ربنا إنك مش ميتة دلوقتي لأن دي أول مرة تحصل ليا وآخر مرة واللي شفعلك عندي إني مأذيكيش إنك في الحالة دي والرصاصة دخلت في ضهرك ... وأحسنلك وعشان الرصاصة الجاية متبقاش في دماغك إياكي تفكري تمدي إيدك عليا ... تمام ...؟!
قالها بصوت مرعب، لتخاف قدر كثيراً فشكله وصوته وأسلوبه أرعبها وخصوصاً أنه يقتل بأبشع الطرق دون اهتمام وبدم بارد أمامها وقد رأت ذلك بنفسها ولهذا ارتعدت خائفة منه تنظر له برعب بين خضراء عيونها ...
الشيطان بصوت عالي مرعب:
_ تماااااام ...؟!
قدر:
_ تمام تمام حاضر ...
قالتها بطاعة وخوف منه ...
لينزلها الشيطان على قدميها وفتح لها المياه تغسل هي لنفسها مع أنها ممنوعة من التحرك إلا أنه قرر معاقبتها وتركها تعاني بمفردها ...
تحرك وأخذ جاكيته الأسود من دولابه ليردف بصوت عالي:
_ أنا طالع شوية وجاي بالليل ... عايزة تاكلي اطفحي مش عايزة براحتك ...
قالها بغضب وخرج من الكوخ الخشبي إلى سيارته ، أخذها واتجه إلى مقر رجاله فهو يعلم أن رجاله احتفظوا بالرجل الذي أطلق الرصاصة على قدر لأن رجاله يعرفون أن الشيطان يعشق العذاب لمن قرر مواجهته ...
ابتسم ابتسامة شيطانية مرعبة بعيون مفزعة لمن يراها وهو لا ينوي الخير أبداً لمن أطلق النار على قدر .... بل وأيضاً قرر أن يرسل هدية صغيرة لتميم في مصر حتى يجعله يتبول على نفسه بالمعنى الحرفي للكلمة ...
" سيضرب الموت بجناحيه كل من يعكر صفو الشيطان"
قالها في نفسه وهو يضحك بخبث وأقسم لك عزيزي القارئ إن رأيت عيونه ستموت من الرعب ... ها قد بدأ عصر الشيطان ..فماذا سيحدث يا ترى ...؟!
وعلى الناحية الأخرى في قصر الآدم ...
كانت مي قد وصلت للتو دلفت مي إلى القصر ومنه إلى غرفة روان والدة قدر ...
مي بحزن وهي تتجه إلى روان تحتضنها:
_ إزيك يا طنط عاملة إيه .. عشان خاطري اهدي متزعليش والله هترجع ...
روان ببكاء:
_ هي كلمتك يا مي ...؟! مفيش حد كلمك أو طمنك عليها ...؟!
مي بنفي:
_ لا بس واثقة والله إن بنتك بـ ١٠٠ راجل وهترجع قريب ...
سيف وهو ينظر إلى مي من خارج الغرفة بمعني:
_ تعالي أريد أن أتحدث إليكي ..
خرجت مي إليه بإستغراب ... ثواني وصدمت من أن تميم يقف مع سيف بالخارج ...
تميم بترحاب:
_ إزيك يا مي ...
مي بعدم ارتياح له:
_ كويسة ...
نظر لها تميم هو الآخر بشك بعد هذا الرد الجاف منها وشكّ بأمرها من أن قدر أخبرتها شيئاً ...
سيف بإبتسامة:
_ شكراً إنك جيتي ...
مي بذكاء لأنها قرأت ما هو بعيون تميم:
لترد بنفس الأسلوب على سيف:
_ العفو ده واجبي ، وأنا لو عرفت مين اللي عمل كده في أختي قدر وربي ما هرحمه ...
تميم بضحكة خبيثة:
_ لا بجد ...؟؟! كنتي شرطية أو من البوليس حضرتك ...
ابتسمت بخبث مماثل لتردف:
_ أنت متعرفنيش أنا أخطر من المخابرات ...
نظر لها تميم مطولاً بعدم ارتياح ... بينما سيف نظر لها بعدم فهم:
_ بتتكلمي عن إيه يا مي ....؟!
_ مبكلمش عن حاجة بس بقولك يا سيف عشان أنا مش هبطل أدور عن اللي كان السبب في خطف أختي قدر ... وصدقني لو وصلتله مش هيعجبه اللي هعمله فيه ... أنا بس لسه بدور زي زيكم عن السبب في خطفها ... عن إذنكم هدخل لـ طنط جوة ...
دلفت مي إلى غرفة روان وتركتهم بالخارج ينظران إلى بعضهما البعض ....
نظر تميم إليها وابتسم ابتسامة جانبية وقد قرر شيئاً ما لهذه الفتاة السمينة ... فماذا سيحدث يا ترى ...؟! وهل لدينا قصة أخرى تبدأ أم للقدر رأي آخر ...؟!
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
لم يفهم سيف ما كانت تتحدث عنه مي، ولم يفهم لماذا كل هذه النظرات لابن عمه تميم، وكأن مي تقصد شيئاً ما لا يفهمه.
بينما تميم، الذي كان يقف بجانبه، ابتسم ابتسامة خبيثة، فهو إبليس بحد ذاته.
نظر إلى سيف ليردف بسخرية:
"مين البرميل دي يا ابني؟ بقي قدر بنت عمي القمر تعرف الأشكال دي؟"
سيف بغضب:
"متتكلمش عنها كدا لو سمحت يا تميم، عشان عيب. والله لولا أنك ابن عمي أنا كنت..."
"كنت أييييه؟ كنت أيييه يا سيف؟ دا أنا اللي بقول عليك الحلو فيهم، تقوم تهدد ابن عمك؟"
"أهدد أي حد مفكر أن التنمر روشنة. عن إذنك يا حضرة الظابط."
قالها سيف بغضب ودلف إلى داخل الغرفة.
بينما تميم نظر إلى سيف ومي وابتسم بخبث، فقد أدرك للتو أن سيف معجب بهذه السمينة القبيحة من وجهة نظره.
"زوقك انحدر اوي يا سيف يا ابن عمي. بس يلا ربنا يهني حبيب بحبيبه. بس لو اكتشفت أن البت دي شاكة فيا أو قدر حكتلها حاجه، ساعتها... ساعتها متلومش إلا نفسها."
قالها بغضب وشك من أن تكون مي قد عرفت أنه السبب في كل ما حدث.
وعلى الناحية الأخرى في ألمانيا، في الغابة.
كانت قدر تتضور جوعاً، فهي لم تأكل شيئاً منذ الأمس بسبب عنادها وخوفها من أن يكون السم موضوعاً لها في الطعام فيقتلها.
نظرت قدر إلى الساعة المعلقة على الحائط لتجدها الثالثة عصراً. لم يعد الشيطان إلى الكوخ منذ الساعة العاشرة صباحاً، فأين هو يا ترى؟
لم تهتم كثيراً، وبسبب جوعها الشديد قامت ودلفت إلى المطبخ الذي انبهرت به. فقد كان خشبياً ولكن واسعاً ومرتباً ومريحاً للعيون، خاصة تلك النافذة الزجاجية المطلة على النهر الصغير والأشجار أمامها.
قدر بابتسامة واسعة:
"يخربيت الجمال دا، المطبخ أحلي من حياتي. يا ريت بعد ما الشيطان يرجعني مصر، وبابا يقتله كدا أن شاء الله، نبقي ناخد الكوخ دا ونقضي فيه الويك إند بتاعنا."
اتجهت قدر لتفحص الثلاجة علّها تجد شيئاً تأكله. وجدت بالفعل العديد من العلب، ولكنها كانت تريد أن تشرب شيئاً ساخناً، بمعنى أنها كانت تريد شوربة أو شيئاً ليس معلباً تأكله.
"معقول مفيش إندومي هنا؟"
بحثت قدر ولكنها لم تجد. نظرت إلى الطناجر (الحلل) الموجودة على المشعل، لتجد أن بها شوربة خضار وطعام لذيذ آخر تأكله.
قدر بشك:
"هو جاب بنت هنا تعمل الأكل الحلو دا؟ مستحيل يكون هو اللي عمله؟ معقول وأنا نايمة جاب خدامة مثلاً تعمل الأكل دا؟"
تذوقت قدر جزء بسيط من الطعام خوفاً من أن يكون به سم، ولكنها وجدته لذيذاً للغاية، وخاصة الدجاج الذي أعده لها الشيطان بطريقة احترافية، كأنه شيف أو طاهٍ محترف.
قدر ولم تستطع أن تتمالك نفسها أمام لذة الطعام:
"طعمه حلو أوي. لما يجي هبقي أسأله مين البنت اللي عملت الأكل دا عشان آخدها معايا القصر لما أروح. دي بتعمل أكل أحسن من أمي."
أكلت قدر كثيراً بتلذذ حتى امتلأت. ثوانٍ وشعرت بالتعب مرة أخرى، والألم الشديد بظهرها أثر الرصاصة.
صرخت قدر بتألم شديد:
"هو مفيش بنادول هنا؟"
رأت قدر كيساً به دواء خاص لها، لتأخذ منه عشوائياً دون أن تقرأ ما يجب عليها أخذه بعد الطعام.
قدر بغضب وهي لا تستطيع قراءة الألمانية:
"ياخي والله الواحد محظوظ أنه في مصر. عندنا بيعملوا على علبة الدوا تلات شرطات عشان نعرف أن دا صبح وضهر وليل من غير ما نقرأ اللي عليه. دلوقتي بقي أنا معرفش أنا خدت أي ومخدتش أي. يلا ربنا يسترها."
لم تدري قدر أنها أخذت وسط الأدوية دواء منوماً. شعرت بالنعاس بعد قليل من الوقت لتنام سطيحة دون أن تشعر بأي شيء. نامت قدر على سرير الشيطان وليس على السرير الخاص بها. ويا ليتها لم تفعل.
وعلى الناحية، في مقر الشيطان ورجاله.
كان الشيطان يراقب بتلذذ ما يفعل رجاله بالشخص الذي أطلق الرصاصة على قدر.
كانوا يضربونه في أجزاء متفرقة من جسده، بينما يصرخ الرجل متألماً يترجى الشيطان أن يعفو عنه.
الشيطان بهدوء وهو جالس على كرسيه واضعاً قدماً فوق الأخرى ببرود وثقة:
"يا فتى! لقد وقعت مع أكثر شيطان قذر قد تراه في حياتك. كنت ستموت بكل أريحية في الغابة مثل أصدقائك، ولكنك فضلت أن تموت وأنت تعذب."
قالها الشيطان بالألمانية.
ليرد عليه الصياد ببكاء وتألم:
"ارجوك اصفح عني! لم أكن أعلم أن لديك نفوذاً هائلة إلى هذا الحد."
الشيطان بإستمتاع مريض بعذابه:
"وها قد علمت. الآن صه (اصمت). فالمرحلة التالية من عذابك ستكون أصعب صدقني."
تحدث الشيطان في الهاتف ليدخل شخص يرتدي كمامة وزي الطبيب إليهم.
الشيطان بابتسامة خبيثة:
"هيا... تابع عملك."
اتجه رجال الشيطان إلى الصياد وحملوه على سرير أشبه بأسرة المشافي أو سرير إسعاف. ربطوا قدميه ويديه جيداً، بينما الصياد ينظر برعب إلى ما يحدث أو ما سيحدث له.
اتجه الطبيب إلى الصياد ليردف بسعادة:
"يا فتى، لديك بنية جسدية قوية. معنى هذا أن أعضاءك وقلبك سيكون بصحة جيدة. لا تقلق، لقد أخبرني الشيطان أن آخذ أعضاءك كهدية منه لتجارة الأعضاء، وأخبرني ألا أقوم بتخديرك، بمعني أنني سآخذ أعضاءك وأنت تتعذب إلى حين وصولي للقلب. ولكنني أشْفَقت عليك. سأعطيك حقنة مخدرة."
بالفعل أعطاه الطبيب حقنة مخدرة، بينما الرجل يصرخ ويصرخ بأعلى صوته بعدما قال له الطبيب هذا، ولكن لم يهتم به أحد.
نام الرجل وهو يبكي ويصرخ بتألم.
ليبتسم الطبيب بخبث وقد خلع كمامته، لنكتشف أنه تييم، صديق الشيطان.
ضحك تييم بصوت عالٍ وخرج من الغرفة. ليضحك الشيطان هو الآخر، فقد كان الرجل يصرخ بصوت أشبه بالنساء.
تييم بضحك:
"بس خلي بالك لو صحي ولقي نفسه لسه عايش هيبلغ عنك الشرطة في ألمانيا."
الشيطان بنفي وخبث:
"لا مش هيعمل كدا. هو شاف العذاب اللي يخليه عايش في رعب طول حياته وكفاية عليه كدا."
تييم بإستغراب:
"أول مرة أشوفك بتقول كفاية على شخص كدا يا صاحبي من غير ما تقتله. لا أول مرة أصلاً تجيب حد وكر الشيطان من غير ما تخلص عليه!"
الشيطان بابتسامة خبيثة:
"هو كان بيحاول يدافع عن صحابه اللي ماتوا لما اتقتلوا. معنى كدا أن الصياد دا مخلص لفرقته. ولما ضرب النار على قدر، هي مماتتش. لأنها لو ماتت أنا كنت وريته عذاب أضعاف اللي شافه. أنا بقتل بدم بارد أي حد يفكر يقرب لحاجة تخصني، وأنت عارف أنا بقتل مين وبجري ورا مين."
أومأ تييم وقد تفهم قصده، أنه يقتل من قتلو والدته من أجل القصاص.
الشيطان بتكملة وغرور:
"وبعدين الصياد دا أكتر حد هيفيدني الفترة دي، خلي بالك."
"نعم؟! اللي هو إزاي بقي؟"
الشيطان بتكملة وهو يبتسم بغرور:
"أنا ناوي أبعت هدية صغيرة لتميم تخليه ميعرفش ينام من الرعب، ومش عايز حد من رجالي تتأذي. وعشان كدا أنا اخترت الصياد دا وصممت أوريه جزء من عذاب الشيطان شكله إيه، عشان لو فكر مينفذش اللي هقوله ليه، يترحم على نفسه."
تييم بإنبهار من تفكير صديقه:
"فهمت دلوقتي أنت ليه مقتلتوش. بس برضه أنا عندي سؤال، هو الصياد دا مش ألماني ولغته ألمانية؟ طب مش معنى كدا أننا هنتكشف وممكن آدم الكيلاني يقلب ألمانيا كلها عشان يلاقي بنته لو تميم عرف أننا في ألمانيا."
نفخ دخان سيجارته من فمه وهو يبتسم بفخر على ذكائه، فهو مغرور حد السحر بنفسه وتفكيره.
"اللي متعرفوش انت بقي أن الصيادين في ألمانيا مش ألمانين أصلاً، وهو دا أصلاً سبب اختياري ليه. الصيادين لو كانوا من ألمانيا كانوا اتحبسوا من جمعية الرفق بالحيوان أو من الشرطة، لأن قوانين البلد متسمحش بالصيد الجائر. وعشان كدا الصيادين اللي في ألمانيا مش من ألمانيا، معظمهم من أستراليا أو من دول تانية."
أخرج الشيطان لفافة من جيبه وأعطاها لتييم لينظر في بطاقة الصياد الشخصية، والذي كان اسمه جون وكان من البرازيل.
تييم بابتسامة من ذكاء صديقه هذا:
"يخربيت كدا يا أخي! يا ريت عندي نص دماغك وتفكيرك، كان زماني رئيس مافيا."
الشيطان بضحك وغرور:
"كان زمان كلمة مافيا دي، دلوقتي مفيش غير الشيطان. أنا ماشي."
تييم بسرعة:
"استني بس... هو أنت عايز تبعت إيه لتميم؟"
الشيطان وهو يرحل دون اهتمام أو إجابة:
"خلي فضولك مكانه يا صاحبي، عشان في حاجات مينفعش تعرفها."
قالها ورحل دون اهتمام لأي شيء.
بينما تييم كان ينظر إلى صديقه، وبداخله يتمنى أن يكون لديه ذكائه وعقله، ويتمنى لو كان هو رئيسًا وليس فقط ذراعه الأيمن.
هذا ما قاله لنفسه، بينما هو لا يدري أن الشيطان لا يعتبره ذراعًا أيمن له، بل يعتبره صديقًا له.
فماذا سيحدث يا ترى؟
ركب الشيطان سيارته ورحل إلى الكوخ وسط الغابة، وقد كان الوقت قد أظلم وحل الليل. بينما هو يقود سيارته وبكل برود يتناول سيجارته من مادة الحشيش المفضلة لديه ويفكر في الطريق عما سيفعله مستقبلاً، فهو يريد إنهاء مهمة قدر حتى يعود إلى عمله من تهريب وتصدير للأشياء الممنوعة.
وصل إلى الكوخ أخيراً، ركن سيارته ونزل.
فتح باب الكوخ وهو ينتظر أن تفعل تلك الشيطانة الصغيرة أي مقلب به، فهو لم يسمع صوتها أو يراها.
الشيطان وهو ينظر في كل الأماكن بحثاً عنها ولكنه لم يجدها:
"راحت فين دي؟ أنا قافل المكان كويس قبل ما أمشي!!"
نظر الشيطان إلى سريره ليجدها نائمة عليه، والفوضى تعم المكان، وخاصة على السرير، فقد وجد أطباق الطعام فارغة بجانبها والدواء وكل شيء موضوع بشكل فوضوي.
الشيطان بغضب:
"يخربيت النتانة اللي أنتِ فيها!"
بدل الشيطان ملابسه واتجه إلى الفوضى ليرتبها بنفسه، وهو ينظر إلى قدر النائمة بغضب كبير، فهي فوضوية للغاية وهو يحب النظام بشدة.
عرف أنها أخذت من دواء النوم، ليبتسم بخبث وهو ينوي معاقبتها بطريقته.
أنهى الشيطان ترتيب المنزل بنفسه وأخذ حماماً دافئاً وخرج لينام. نظر إليها وهي نائمة على سريره وابتسم بلؤم.
اتجه إليها وحرك جسدها قليلاً للداخل، وببطء شديد نام بجانبها وهو يتفحص وجهها لأول مرة بهذا القرب.
ظل ينظر إليها وهي نائمة بإستمتاع غريب يشعر به في وجهها، يشعر أنها ساحرة. وإذا كنت تعتقد أن ساحرة معناها أنها جميلة، فلا عزيزي القارئ، هي ساحرة شريرة هاربة من أفلام ديزني. وهذا ما شعر به الشيطان.
الشيطان بضحك وهو ينظر لها:
"كل دي مناخير يا بت!!"
ظل ينظر إليها ويتفحص وجهها بمكر ومرح واستمتاع يشعر به وهو ينظر لها.
"عارفة، مع إنك مش تبع أي مقياس من مقاييس الجمال ومش حلوة ومش فيكي أي حاجة مغرية... بس من أول مرة شوفتك فيها على سفينتي وعيونك سحرتني."
ظل يتحدث معها وهي نائمة على أساس أنها تسمعه. ولكنه كان يتكلم بكل أريحية، فهو يعلم أنها قبل النوم تزيل سماعات أذنيها التي تسمع بها، فهو يتكلم ويعلم أنها لن تسمعه.
الشيطان بحزن وهو يتحدث معها وكأنه يريد أن يفضفض عما بداخله لأي أحد:
"عارفة يا قدر... أنا مش وحش... أنا عمري ما كنت الشيطان اللي الكل بيخاف منه. الدنيا هي اللي اختارتني إني أكون الشخص ده. أنا واحد أمه ماتت بأبشع الطرق، ولحد دلوقتي مش عارف أجيب لها حقها ولا ألاقي القبطان اللي كان على السفينة اللي اغتص'ب أمي. أنا من بعد ما وصلي الخبر ده وأنا عندي 15 سنة قررت إني هكرس عمري كله بس عشان آخد حق أمي من كل كل'ب عمل فيها كدا. وانهاردة لما اتضربتي بالنار أنا... أنا لأول مرة رجعتلي ذكريات أمي وكل السنين اللي فاتت دي. مع إني مش بحبك ولا حبيتك، بس حسيت إن فيكي منها كتير."
قال جملته وهو يبتسم لقدر النائمة بجواره، وقد فرح كثيراً أنها لا تسمع أو تعاني من مشاكل في السمع حتى يتحدث معها كل ليلة ويخرج ما بداخله لها.
نام الشيطان بنعاس بجانبها، ولم ينتبه لها وهي تستدير في نومتها لتصبح تقريباً بين أحضانه.
وجاء اليوم التالي على الجميع.
فتحت قدر عيونها في الساعة السادسة صباحاً، فقد كانت بالأمس نائمة منذ العصر.
نظرت قدر إلى من بجانبها بعدما فتحت عيونها، ثوانٍ وصرخت بقوة، ليفتح الشيطان عيونه بخضة كبيرة وقد وقع أرضاً من على السرير أثر صراخها.
قدر بصراخ وغضب:
"أنت نايم جنبي من امبارح يروووووووحمك! دا أنت يووووومك أسوووود! بتستغل إني نايمة وجاي تنااام جنبي؟!"
الشيطان بغضب كبير وهو ينظر لها:
"وأقسسسم بالله أنتِ مش هترتاحي إلا لما آخدك وكر الشيطان أقتلك هناك وأخلص عليكي."
قدر وهي تركب سماعات أذنيها وتتحدث بغضب:
"أنت فاكر إن إني هعديلك الليلة دي على خير؟ شغل الروايات دا ميحصلش معايا. فوق لنفسك، أنا بنت آدم الكيلاني. كنت نايم جنبي بتعمل إيه امبارح؟ اتكلم؟"
ابتسم بخبث وقد قرر تنفيذ شيء ما ليردف باستغراب ممثل بإتقان:
"إيه دا يا قدر؟ معقول مش عارفة كنت بعمل إيه امبارح؟ دا حتى عيب في حقك يا بطل، دا أنا وإنتي كنا خاربينها امبارح والسرير يشهد."
قالها وغمز بخبث لها.
قدر بصدمة وقد احمر وجهها بشدة:
"كنت... كنت... كنت إيه؟!"
الشيطان بخبث وهو يقترب منها:
"طب أسهلهالك وأقولك صباحية مباركة يا عروسة؟"
قدر بصراخ:
"ينهاااااار أسوووود! عملت فياااا إييييييه؟!"
الشيطان بمرح وتلذذ بهذا الرعب في عيونها:
"أنتِ هتستعبطي، دا إنتِ كنتي هايصة معايا امبارح وكأنك ما صدقتي إني قربت منك."
"لا... لااااا... لا لا لا لا... لااااا! أرجوك متقولش إنك عملت كدا معايا؟"
قالتها والدموع في عيونها. ليتابع الشيطان تمثيله بخبث:
"عملت إيه؟"
قدر بخجل ووجه أحمر ورعب:
"عملت كدا يعني زي... زي الروايات وكدا؟"
الشيطان وهو يحاول تمالك نفسه من الضحك:
"اللي هو إيه برضه مش فاهم؟"
قدر ببكاء:
"اللي هو إنك بو... بوستني و..."
"ههههه بت... أنتِ نفسك تتباسي أصلاً."
قالها وضحك بقوة عليها. ويا ليته لم يفعل، ف لوسيفر هذا وسيم للغاية بملامح رجولية وجذابة وعضلات قوية، يشبه في شكله بطل مسلسل لوسيفر الأجنبي. ابحثوا عنه في جوجل وسترون صور الشيطان في رواياتي.
بينما قدر نظرت له بغضب:
"على فكرة أنت مش محترم. والله لو كنت عملت فيا حاجة أنا..."
اقترب منها بعضلات صدره العارية وجلس على السرير وهو يقترب منها ليردف بخبث وهو يبتسم:
"أنتِ إيه؟... إيه ها؟... نفسي حد يهددني يا قدر ويصدق معايا في تهديده وينفذ، بس للأسف لحد دلوقتي الكل بيترعب مني، محدش قادر يهددني أو ينفذ تهديده."
قدر برعب هي الأخرى وهي تبتعد عنه بينما هو يقترب بخبث:
"أ... أبعد عني..."
الشيطان وهو يقترب أكثر:
"مش أنتِ نفسك في كدا؟ مش نفسك تعيشي زي الروايات؟ أخطفك وأبوسك وأحبك صح؟ طب أنا دلوقتي خطفتك، مش جه الوقت إني... إني أبوسك؟"
قدر بصراخ:
"أبعد عننننني!"
اتجهت قدر لتقوم من مكانها بذعر منه، ولكنها تحركت حركة خاطئة فتألمت كثيراً لتصرخ بشدة وألم:
"ااااه ضهههررري..."
الشيطان بقلق وهو يقترب منها:
"قدر... أنتِ كويسة؟"
قدر ببكاء وهي تمسك ظهرها بتألم من أثر الرصاصة:
"أبعد عني، يا ريتني كنت مت في الغابة أحسنلي من إنك تقربلي أو تلمسني."
"أنا مقربتش ليكي يا قدر... أنا..."
"حتى لو بتلعب بأعصابي حقيقي مش كدا؟ أنت كل يوم بتثبتلي إنك أقذر من اليوم اللي قبله. أنا لو خيروني كان أحسنلي أموت في البحر ولا إنك أنت اللي تنقذني."
نظر لها الشيطان ببرود:
"وإنتي مجرد ضيفة تقيلة على قلبي. إنسانة فوضوية مهملة ومضطر أستحملك لحد ما آخد حقي من ابن عمك الو**."
"وطالما أنا ضيفة تقيلة على قلبك مستحملني لييييه؟ ما ترجعني لأهلي يخربيت برودك."
"أنا قولتلك السبب ومش هقعد أكرر كلامي. إنتِ قاعدة هنا لحد ما ابن عمك يتكشف، ساعتها هروحك لأهلك."
قالها بغضب وخرج من الكوخ وحبسها بغضب أعماه عن أي شيء آخر.
ثوانٍ ووقف يشتم الهواء البارد وهو يتنفس الصعداء بغضب كبير.
لم يلبث إلا أن وصله في التو واللحظة اتصال هاتفي من رجاله من مصر. نظر باستغراب وقلق، ف رجاله محرم عليهم الاتصال به إلا للطوارئ فقط. معنى هذا أن الأمر طارئ.
رد عليهم بقلق:
"في إيه يا رجالة؟"
أحد رجاله بسرعة:
"الحق يا ريس... آدم الكيلاني وتميم الكلب حبسوا أبوك في الفيلا بتاعته ومنع عنه أي أكل يدخل وأي حاجة، وكمان ولعوا لينا في الشركة بتاعتنا والسفن بتاعتنا عشان يجيبوك."
الشيطان بغضب كبير:
"وررررربي ما هرحم الاتنين وهما اللي بدأو. آدم النمر زمنه راح خلاص، وأنا بقي هنهي عليه."
قالها بغضب ودلف إلى الكوخ مرة أخرى وهو ينوي أسوأ شيء قد ينوي عليه شخص ما ليفعله بقدر، وقد قرر ألا يرحم والدها وابن عمها.
فما اللذي ينوي عليه يا ترى؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كان يوسف الكيلاني، مهندس في العشرينات من عمره، لديه طموح كبير. أراد إيقاف تشغيل شركته الهندسية الصغيرة لفترة معينة، حتى يعثر على أخته المخطوفة، قدر الكيلاني.
اتجه يوسف بسيارته، وقلبه محطم، إلى شركته ليغلقها تماماً ويساعد والده في البحث عن أخته المفقودة. دلف إلى المكتب ولملم أشياءه، حزيناً على أخته أولاً، وعلى طموحه الذي لم يبدأ به حتى ينتهي بهذه الطريقة. لكن أخته تحتاجه، ووالده أيضاً.
ثوانٍ وسمع صوت فتاة من خلفه.
"لو سمحت.. مش دا مكتب هندسة للمهندس يوسف؟ أنا مهندسة برمجيات وعايزة أشتغل هنا. أومال فين الأستاذ يوسف؟!"
التفت يوسف إليها باستغراب. ازدادت دهشته عندما رأى أنها فتاة محجبة ترتدي الخمار. هو لا يقبل موظفين بهذا الشكل في شركته. لقد تم قبولها لتحديد موعد مقابلة عمل، لأنه اعتقد أنها محجبة يسمح بالحجاب، ولكنه لا يسمح بالخمار أو بأي شكل قد يعرض شركته للشبهة وسط الأجانب.
قال يوسف بغرور: "أيوة، خير. أنا البشمهندس يوسف."
قالت زينب بحرج بعض الشيء: "إزي حضرتك، أنا جاية عشان معاد الانترفيو بتاعي. أنا لسه بدرس صحيح، لكن عندي خبرة كبيرة في علوم البرمجيات والحسابات وكنت قدمت على وظيفة هنا عشان..."
قاطعها يوسف: "لا، شكراً. مش عايزين موظفين دلوقتي. تقدري تتفضلي."
قال ذلك بغرور والتفت ليتابع ما يفعله.
نظرت زينب إليه بغضب. "لما كل هذا التكبر! لو سمحت، علفكرة عيب كدا. المفروض حضرتك مهندس محترم، بس أنا اللي شوفته دلوقتي عكس كدا، وأنا اللي ميشرفنيش اشتغل مع حضرتك. سلام."
ابتسم يوسف بعدم اهتمام وبرود تام، وكأنه يقول في داخله: "مبقاش غير انتي وأشكالك اللي تتكلموا."
أدمعت عينا زينب المسكينة وهي ترحل من المكتب، وحاولت تهدئة نفسها.
"أهدي يا زينب... اعتبريه كـ'لب وراح لحاله في داهية. معدش غير مكتبه يعني اللي هشتغل فيه؟ في داهية تاخ'ده هو وأمثاله. بإذن الله هتلاقي شغل في مكان أنضف منه بكتير."
اتجهت زينب إلى المنزل وهي تشعر بالحزن والحسرة. معظم الناس تحكم على الآخرين من مظهرهم. هي محجبة، وأخوها ملتحٍ، ولكن يتم رفضهم مجتمعياً وفكرياً ووظيفياً بسبب مظهرهم فقط.
قالت زينب في نفسها بحزن وهي تركب الميكروباص المتجه إلى منزلها: "أنا نفسي أفهم المجتمع رافضني ليه أنا وأخويا؟ مش المجتمع دا بينادي بالحرية؟ يعني كل واحد حر يمارس طقوسه الخاصة اللي هو بيحبها، يلبس يقلع براحته. ليه بقي لما أجي أنا ألبس حاجة بحبها أو أعمل حاجة بحبها يظهر النفاق على المجتمع اللي هو نفسه بينادي بحرية الفرد؟ حسبي الله ونعم الوكيل."
على الناحية الأخرى، في مكتب المهندس يوسف، جاءه اتصال هاتفي من والده، النمر آدم الكيلاني.
رد يوسف بحماس: "لقيتها يا بابا ولا لسه؟"
قال آدم بحزن: "لا يا ابني، لسه. بس أنا متصل بيك عشان موضوع مهم. أنا الفترة دي مشغول أنا وعمي إسلام، وإخواني بندور على اختك، بس أنا عارف إني سايب راجل ورايا. راجل شبهي، ومني ورث عني الرجولة. أنت أكتر، حتى من أخوك سيف. أكتر حد قريب لشخصيتي وشبهي."
قال يوسف بابتسامة سعيدة لكلام والده: "دا شرف ليا يا نمر باشا."
قال آدم بأمر: "وعشان كدا، أنت هتاخد بالك من شركات النمر الفترة دي. عمي علي هيعلمك الشغل كله وهيفضل معاك خطوة بخطوة. الفترة دي يا ابني صعبة على الكل، بس لازم كلنا نقف جنب بعض."
قال يوسف بابتسامة سعيدة وحماس كبير: "دا شرف ليا يا بابا والله. أنا فرحان أوي إنك وليتني مسؤولية كبيرة زي إدارة شركات النمر العالمية."
قال آدم بسعادة هو الآخر، لأنه يعلم أن هذه فرصة لابنه: "خلي بالك على الشركة، عايز لما أرجع ألاقي الأرباح مليون في المية، مش 100% بس."
"تحت أمرك يا باشا. في عيني والله."
قال يوسف بسعادة كبيرة، رغم ما يمر به من اختطاف أخته الصغيرة، إلا أنه كان في غاية السعادة لأنه أخيراً سيثبت نفسه.
"أخيراً جه الوقت اللي أدير فيه شركة والدي. على دماغي. أخيراً هجدد في نظام الشركة ورتمها القديم في التسويق زي ما أحب. أوعدك يا بابا، هتيجي تلاقي شركتك في حتة تانية."
ماذا سيحدث يا ترى؟
على الناحية الأخرى، في غابات ألمانيا، تحديداً في الكوخ الكبير الذي اختطفت فيه قدر آدم الكيلاني، ابن النمر.
كانت قدر تفكر في حل للهرب من قبضة الشيطان الذي خطفها. لم تجد قدر حلاً آخر إلا أن تتخبأ في سيارته بالليل. فيبحث عنها في كل مكان ولن يجدها، فبالتالي سيتجه بسيارته إلى أقرب طريق أو بلدة قريبة من هذا الكوخ، وحينها ستنزل قدر من السيارة وترحل بعيداً عنه.
هذا ما صور لها عقلها أن تفعل، ولكن تلك الغبية لا تدري أنها وقعت مع شخص فاق مراحل الذكاء بمراحل. رغم أن الشيطان ليس متعلماً وخريجاً جامعياً، إلا أن عقله أذكى بمراحل من خريجي كليات القمة كما يقال.
عزمت قدر على تنفيذ ما تنوي عليه الليلة، بينما الشيطان نائم. تأخذ مفاتيح الكوخ وترحل مباشرة إلى سيارته بالليل وتختبئ بها. ليس وكأنها نملة لن يراها!
يا لكِ من غبية يا قدر، تماماً كوالدتك!
على ذكر والدتها، تذكرت قدر عائلتها واشتاقت كثيراً لهم. حزنت قدر لأنها قبل أن ترحل كانت على خلاف مع والدها ووالدتها بسبب أنهم لا يصدقونها. حزنت قدر كثيراً وتمنت أن يجدها والدها، أو أن تجد هي طريقها إلى والدها.
حل الليل على الجميع.
كان الشيطان في ملهى ليلي يراقب من بعيد شخصاً ما، وهو يبتسم بشر دفين، وكأنه وجد عجل العيد ويريد ذبحه على الفور. كاد أن يضحك بجنون ضحكته المخيفة، ولكنه تمالك أعصابه واتجه إلى هذا الشخص، والذي كان رجلاً قد شابت رأسه، ولكنه ما زال وسيماً، "شيخ الشباب".
كان الرجل العجوز الوسيم يجلس بالقرب من فتيات ليل كثيرات يحيطن به، يتراقصن بين أحضانه بحركات مغوية ومغرية.
اتجه الشيطان إلى الرجل ليردف بابتسامة ترحيبية مستمتعة: "أهلاً بالقبطان. حضرتك منور ألمانيا يا... يا باشا."
قالها وهو يكز على أسنانه بغضب دفين حاول إخفاءه قدر ما يملك من قوة.
قال القبطان باستغراب: "مين أنت؟"
"أنا الشيطان. أكبر مورد ومستورد للمخدرات والسلاح وكل ما هو مفيد للمزاج من مصر وألمانيا والعالم كله. وبصراحة، أنا معجب كبير أوي بدماغك يا... يا باشا في التهريب، وإنك قبطان وسجلك نضيف رغم إنك معروف بكدا."
نظر له الرجل بصدمة بعض الشيء. كيف يعرف كل هذا؟
ثوانٍ وضحك القبطان بقوة: "في حد يفضح نفسه كدا يا ولد؟ فرضاً حد من الشرطة سمعك دلوقتي؟"
ضحك الشيطان باستفزاز هو الآخر: "لا، متقلقش. هما عارفين كويس. أنا أقدر أعمل إيه. ميهمنيش لو قسم شرطة كامل سمعني. أنا مش أي حد برضة."
ابتسم القبطان وقد أعجبته صراحة الشيطان، ليردف بإيماء: "طب تعالي نتعرف على بعض أكتر وأعرف انت عايزني في شغل إيه."
جلس الشيطان قريباً منه وهو يحلم باليوم الذي سيقتله به.
طلب الرجل زجاجتين مما يسمي "شامبانيا" له وللشيطان.
ابتسم الشيطان ليردف بخبث: "إيه يا باشا، راحت عليك ولا إيه؟ انت بتشرب حاجات العيال دي؟ هاتلي فوديكا يا ابني، متخففهاش." (الفوديكا هي الخمر المركز دون أي إضافات مثل الصودا أو شيئاً كهذا).
"دماغك تقيلة، واضح إنك ليك في المزاج العالي."
"ومش أي مزاج عالي. أنا لسه كنت جاي من أستراليا بقالي كام شهر وجبت معايا أحدث أنواع المزاج المخدرات المطعمة. كل الأطعمة بقي، موز، فراولة، زي الشيشة كدا بس على عالي. ما تجرب يا... يا باشا."
قالها الشيطان وهو يخرج من جيبه كيساً به مسحوق مخدرات أبيض قوي، وابتسم ابتسامة مرعبة وكأنه ينوي شيئاً ما. مد يده بالكيس إلى القبطان.
ولكن القبطان كان حريصاً هذه المرة، ليردف بابتسامة: "تسلم يا شيطان، بس أنا مليش في الأبيض."
قال الشيطان وهو يعيد الكيس إلى مكانه بهدوء ومكر، وقد فهم أنه لا يأمن له: "تمام يا باشا، أنا بس كنت عايزك تجرب الصنف الجديد."
"بتقول بقي إنك عاوزني في شغل؟"
"أيوة، وأنول الشرف إن قبطان كبير زيك يبقي قبطان سفينتي."
قالها بمكر.
ليردف القبطان بإيماء: "طب سيب لي رقمك، وسبني أفكر لأني الفترة دي متقاعد."
"يا باشا، كفاية تكون موجود معايا بعقلك اللي يهرب بلد دا."
ضحك القبطان ليردف بابتسامة: "تشرفت بيك يا شيطان."
"عن إذنك يا باشا."
قالها الشيطان وهو يقوم ويكز على أسنانه بغضب، فهو لم يقل لأحد بحياته كلمة "باشا"، بل يعشق أن يناديه الآخرون بها. ولكن للأسف، هو مضطر لهذا إلى حين انتهاء انتقامه من الرأس الكبير.
بينما القبطان على الطاولة، أمسك هاتفه واتصل بشخص ما ليردف بأمر: "في واحد اسمه الشيطان عنده شركة استيراد وتصدير. عايز أعرف عنه كل حاجة قبل ما أشتغل معاه. اعرفلي عنه كل حاجة، وهو أمان ولا لأ؟"
الرجل على الناحية الأخرى بإيماء: "تحت أمرك يا باشا."
أغلق الرجل مع القبطان الخط وابتسم بضحك وهو يتصل بالشيطان ليخبره كل ما قاله له الرجل، فقد كان هذا الشخص من رجال الشيطان.
قال الشيطان بضحك على الناحية الأخرى: "كنت عارف إنه هيعمل كدا. طبعاً مش هوصيك تقول إيه؟"
"من غير ما تقول يا باشا، إحنا رجالتك وهنقف جنبك."
قالها الرجل بقوة، فرجال الشيطان مخلصون له.
أغلق الشيطان الخط مع الرجل وهو يضحك ضحكة مخيفة، وقد قرر أنه سيلعب ويتسلى قليلاً بالقبطان قبل أن يقتله بأبشع الطرق. سيعذبه عذاباً مضاعفاً، بعدها سيضعه في الثور الحديدي ليتعذب مجدداً.
على ماذا ينوي الشيطان يا ترى؟
اتجه الشيطان إلى الكوخ بعد أن أنهى أولى خطوات انتقامه مع من اغتصب والدته. وصل بعد فترة ودخل إلى الكوخ ليجدها جالسة أمام المدفأة تحتمي من الثلج الذي بدأ بالهطول في ألمانيا في ذلك الوقت.
قال الشيطان بابتسامة خبيثة: "إيه دا، أنا دخلت عادي كدا من غير مقالبك السخيفة؟"
قدر وهي تنظر له بغيظ: "أمك قرعة."
ضحك الشيطان بقوة عليها، لم يتمالك نفسه رغم أنه غاضب منها.
اتجه ليخلع ملابسه بعد ذلك أمامها دون أي خجل، ولكن قدر لم تنظر له لأنها تعلم أنه وقح وسيتهمها بالتحرش.
قال الشيطان بمرح: "خلي بالك، لولا إني جاي مزاجي رايق انهاردة، أنا كنت قتلتك على الكلام اللي قولتيه الصبح."
قالت قدر بغضب: "وأنا قولت إيه غير الحقيقة؟ إنك شخص جبروت وفرعون، وشيطان دي كلمة قليلة توصفك بيها. أنت قاتل، وافتكر دايماً يا شيطان إن من قتل يقتل ولو بعد حين."
قال الشيطان بعدم اهتمام: "أنا مستعد أُقتل عادي، بس لما أخلص مهمتي وهدفي. ساعتها عادي، مش فارق عندي أعيش ولا أموت. ومش انتي يا أم 18 سنة اللي تقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه. لولا إن أبوكي آدم الكيلاني، وللأسف فلوسه ونفوذه أكتر بكتير مني، أنا كنت قتلتك بدون رحمة. أنا مبيفرقش معايا أبويا، هتفرق إنتي معايا؟"
قالت قدر بغضب واشمئزاز منه: "أنا نفسي أفهم أمك ربتك إزاي؟ ليه كل السادية دي؟ أنت قاتل وكمان بجح، أنا بحياتي مشوفتش زيك؟"
قال الشيطان بضحكة ماكرة: "أهو دا بقي نفس كلام أمك قبل ما تقابل أبوكي برضة. بس الفرق بيني وبين أبوكي إن أبوكي حبها."
أظلمت عيونه ليردف بغضب أخافها بشدة: "بس أنا شيطان، مبحبش غير نفسي. يعني أي إساءة ليا، أو إنك تجيبي سيرة أمي بعد كدا يا قدر، أنا هقتلك وبأبشع وأسوأ طريقة ممكن يتخيلها عقلك، عشان أنا أمي خط أحمر."
قالت قدر بخوف من عيونه السوداء الجحيمية وشكله المرعب: "حا... حاضر."
"شاطرة. مسمعش بعد كدا غير أمرك وحاضر يا شيطان باشا."
قالها بعيون مظلمة وهو يتجه بسرعة البرق إليها ليقف أمامها.
صرخت قدر من الصدمة أنه كان هناك، وفي ثانية واحدة أصبح هنا!
قالت قدر بصدمة: "والله أنا خايفة تكون شيطان حقيقي. أنا خايفة، عايزة أروح لماما."
أظلمت عيونه بقوة ليردف بغضب: "قدددددددرررر! انتي مش عيييلة! ورررربي وما أعبد، لو ما لميتي لسانك بعد كدا فيها موووتك. أنا مبضربش نسوان، أنا بقتل علطول."
قالها بغضب وصوت مرعب ليزداد بكاء قدر المسكينة من الرعب والخوف منه.
هدأ الشيطان قليلاً، رغم مرضه اللعين، أنه مستمتع ببكاء وتوسلات ضحيته. ورغم أنه مستمتع الآن ببكاء قدر أمامه، إلا أنه أشفق قليلاً عليها.
"أنا رايح أنام."
قالها بدون أي رد فعل واتجه إلى السرير لينام، وهو يفكر فيما سيفعله حتى يعيد هذه الفتاة بسرعة إلى والدها النمر. فهو مشفق عليها منه ومنما ستراه معه، فهو الشيطان.
أما قدر، كانت تبكي بخوف ورهبة دون توقف، وهي تشعر أنه شيطان حقيقي ليس بشرياً، فهو يمتلك من صفات الشيطان ما يفيض ليثبت فعلياً أنه إبليس. وقد اعتقدت قدر أن من اختطفها هو من الجن السفلي، لا تدري أن كل هذا وكل ما يحدث له نتيجة تدريبات كبيرة ومجهود شاق أوصله إلى هذه المرحلة من الترهيب والتخويف.
انتظرت قدر في مكانها، وقد عزمت على تنفيذ ما فكرت به طيلة اليوم، وهو الهرب من هذا المكان ومن هذا الشخص المرعب.
انتظرت قرابة الساعتين إلى أن رأته تماماً قد نام أمامها. قامت من مكانها ببطء كبير، لا تشعر حتى هواء جسدها يحركها، وبكل هدوء وانسيابية. بحثت في ملابسه عن المفتاح لتجد شيئاً حديداً في جيبه بجانب مسدسه. ابتسمت بسعادة، أنه الميدالية التي تحتوي على مفتاح السيارة ومفتاح الكوخ. أمسكت المسدس بهدوء شديد وخوف كبير، أنها لأول مرة تمسك مسدساً في حياتها. ولكنها أمسكته حتى تدافع به عن نفسها إن حاول الشيطان قتلها كما قال لها.
بكل هدوء اتجهت إلى باب الكوخ وفتحت الكوخ ببطء شديد. خرجت قدر إلى الساحة الأمامية للكوخ حيث السيارة، وبسرعة كبيرة ركبت السيارة تختبئ بها، وقد عزمت على تنفيذ ما تنوي عليه. حاولت قدر إشعال المحرك، ولكن العاصفة الثلجية منعتها، فقد كان الثلج يهبط بشدة، حتى أن السيارة نفسها تغطت بالثلج من كل مكان. ارتعدت قدر وخافت أن تتجمد إلى الصباح.
أما الشيطان بالداخل، ابتسم بخبث وهو نائم. فتح عينيه لتظهر بشكل مرعب ومخيف للنظر، وقد فهم ما تنوي عليه قدر منذ اللحظة الأولى التي رآها تنتظره ينام. لم ينم الشيطان، وقد أحس ببرودة الجو، فعلم أنها فتحت الكوخ لتهرب. ولكنه لم يكلف نفسه عناء أن يقوم من مكانه بسرعة ليمنعها، فهو يعلم جيداً أين هي، وماذا سيفعل هو معها.
قام من مكانه بكل هدوء وارتدى الجاكيت الخاص به وخرج بكل هدوء وبرود، بينما على وجهه ابتسامة خبيثة وهو لا ينوي لها الخير.
بينما قدر على الناحية الأخرى تحاول فتح باب السيارة من الداخل، ولكن الثلج الهابط منعها وحبسها بداخل السيارة. فقد كان الجو مثلجاً للغاية. بدأت قدر ترتعش من البرد وهي تحاول حتى فتح المحرك ليعمل وترحل، ولكن الثلج قد غطى كل شيء.
"عايزة تهربي مني يا قدري؟"
صرخت قدر بخضة وخوف من الصوت وهي تراه يقف أمام نافذة السيارة بجانبها. فتحت عيونها الخضراء برعب ليقابلها هو بابتسامة خبيثة.
"المرة اللي فاتت سبتك من غير عقاب. المرادي بقي هعاقبك."
قال جملته وهو يتجه إليها ليفتح باب السيارة تحت نظرات عيونها الخائفة وصراخها المفزع.
فكيف سيعاقبها الشيطان يا ترى، وما الذي سيحدث؟
على الناحية الأخرى، في قصر الكيلاني.
كان سيف بجانب والدته يواسيها دائماً ويقف إلى جانبها. بينما روان كانت تبكي دون توقف بخوف على ابنتها، وهي تدعو الله أن يجمع شملهم.
قال سيف بابتسامة وهو يحاول التخفيف على أمه: "علفكرة يا ماما، أنا جبتلك مفاجأة ممكن تهون عليكي شوية."
نظرت روان إليه بعيون دامية ولم تفهم شيئاً.
ثوانٍ وفتح شخص ما نعرفه جميعاً جيداً باب غرفتها بابتسامة جميلة ودخل.
"روان! اختي عاملة إيه؟"
روان بصدمة وعيون متسعة: "هيثم! أخويا!"
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
ابتسم له الشيطان بخبث وهو لا ينوي الخير أبداً، بينما قدر نظرت بداخل السيارة إليه بخوف بعيونها المتسعة من الخوف على ما ينتظرها مع هذا الشيطان.
الشيطان بنظرات مرعبة ومتوعدة لها بعدما أرادت الهرب منه:
_ عايزة تهربي يا قدري...؟ حاااضر اهربي براحتك أنا بقي المرادي هسيبك لغاية بكرة جوة العربية لو قدرتي تمشي بيها في الجو دا يبقي اهربي براحتك، مقدرتيش يبقي تستلقي وعدك وعقابك معايا.
قدر وهي تنظر له بخوف من عيونه فقد كانت عيونه مرعبة للغاية:
_ أنا حاسة اني تعبانة وضهري وجعني من البرد ارجوك افتح العربية.
كانت قدر تحاول دفع باب السيارة لتفتح ولكن الثلج الهابط الكثيف منعها من أن تفعل شيئاً فقد كانت العاصفة قوية للغاية.
الشيطان بإبتسامة خبيثة وهو يعود إلى الكوخ الخشبي مجدداً تاركاً تلك المسكينة تعاني وحدها:
_ خليكي لوحدك هنا لو عرفتي تهربي في الجو دا اهربي احسنلك لأني لو لقيت العربية مكانها هنا بكرة صدقيني مش هيعجبك خالص عقابي اللي هتشوفيه.
كانت قدر تحاول بكل طاقتها أن تحرك السيارة لترحل ولكن دون جدوى فلم تتحرك السيارة أبداً بل لم يتحرك حتى الباب من قوة العاصفة الثلجية في ذلك الوقت.
بدأت قدر تشعر بالألم يزداد في ظهرها مكان الرصاصة التي تلقتها، خافت أن تكون هذه نهايتها وأن تموت مكانها إما من الألم الشديد أو من الثلج الشديد أيضاً أو من أن تُردم جميع السيارة وما حولها بالثلج فلا تستطيع أن تفتح السيارة وتموت مختنقة مكانها إلى الصباح.
بدأت تبكي بحسرة وهي تدعو الله أن ينقذها من هذا الموقف ويخرجها من هنا.
بينما الشيطان على الناحية الأخرى كان يراقب كل ما يحدث لها من خلف الزجاج في الكوخ الخشبي كان ينظر لها وعيونه تتجرع الخبث واللؤم بأشكاله، كان مستمتعاً بمعاناتها بل ويفكر أيضاً بالعقاب، ابتسم بلؤم على ذكر كلمة العقاب لأنه لا ينوي لفريسته تلك وقدره الخير أبداً.
ظل يراقبها طويلاً حتى شعر أنها بدأت تتعب بشكل كبير من البرد القارص. فتح باب الكوخ بجبروته وهيبته واتجه إليها.
فتح باب السيارة بعدما أزال الثلوج من حولها، ليجد قدر تنظر له ووجهها بدأ يتحول إلى اللون الأزرق من البرد القارص.
الشيطان بهدوء وكأنه لا يراها تموت أمامه حرفياً:
_ انزلي.
لم ترد عليه قدر بل كادت تغلق عيونها منتظرة الموت أن يأتيها فقد تجمدت كل عظمة بها. نظر لها الشيطان مطولاً ليعلم أنها فعلياً لا تكذب، هي تكاد تموت.
ابتسم الشيطان بإستمتاع يشعر به واتجه إليها بداخل السيارة وحملها بين يديه وقلبه القاسي لم يشفق حتى عليها.
دخل بها إلى الكوخ ووضعها أمام المدفأة تاركاً المسكينة تصك أسنانها من البرد وهي تقترب بجسدها الموضوع أرضاً من النار تريد أن تتدفأ من البرد.
الشيطان بلؤم وهو يخلع قميصه مرة أخرى ليصبح عارياً:
_ أظن أنك مهربتيش ورجعتي في كلامك.
بس أنا بقي مبرجعش في كلامي. وهعاقبك عقاب كبير أووي يا قدر عشان تفكري مليون مرة قبل ما تهربي من الكوخ.
اتجه الشيطان إليها وهو يبتسم بشر وخبث، بينما قدر فتحت عيونها قليلاً بتعب وهي تنظر له رغم تعبها بخوف كبير من اقترابه منها ومن عضلات صدره الضخمة تلك.
علام ينوي هذا؟
قدر بشفتين ترتجف:
_ انت عايز أي؟
الشيطان بمرح خبيث وهو يقترب:
_ عايزك. أنا بيعجبني البنات اللي بتحاول تهرب مني دي بتبقي ممتعة في نظري. كل مرة هتحاولي تعملي حاجة تصديني بيها انتي كدا بتغريني اووي.
قدر وهي تتدحرج تجاه المدفأة بشكل خطير ولكن كلامه أرعبها:
_ أبعد عني.
إقترب الشيطان منها أكثر ببطء وكأنه مستمتع بهذا العذاب النفسي بها، بينما قدر ابتعدت عنه بجسدها المتجمد تجاه المدفأة الكبيرة أكثر وأكثر حتى كادت النار تصل إليها.
أحست قدر بسخونة حارقة على كامل ظهرها لتقوم من على الأرض ولكن للأسف بسبب أنها قامت بشكل خاطئ لمست النيران شعرها الطويل ليشتعل.
إشتمت قدر رائحة شعر محروق لتصرخ بسرعة وقد احترق شعرها والنيران تتصاعد إلى الأعلى.
_ ااااااااااه شعررررري لاااااااا.
التفت الشيطان إلى ما يحدث وإلى احتراق شعرها ليسرع بسرعة وأحضر قميصه وبسرعة البرق كان يطفئ النيران في شعرها.
_ خلاص خلاص إهدي النار إطفت.
أمسكت قدر شعرها لتصرخ وقد وجدت نصفه تقريباً قد احترق وتحول إلى رماد، بعد أن كاد شعر قد هو الشئ الوحيد الذي يميزها أصبح نصفه رماداً والنصف الآخر لا يصل حتى إلى منتصف ظهرها.
أمسكت قدر شعرها مرات متتالية وكأنها تتأكد أنها ليست تحلم، ثواني وانفجرت في بكاء مرير على شعرها المحروق، الشئ الوحيد حرفياً الذي تشعر بسببه أنها جميلة احترق.
الشيطان بإستغراب من بكائها:
_ بتعيطي ليه هي النار طالت جسمك؟
_ حرااااااام علييييك، الحاجة الوحيدة المميزة فيا اتحرقت بسببك حراااام علييييك. شعري راااااح. رااااح خلاص بسببك منك لله يا اخي منك لله.
نظر لها بإستغراب كبير من كلامها.
(ماذا تقول هذه الحمقاء؟ هل الشعر هو ما يميزها لم أنتبه حتى أنها جميلة به أو بدونه لأنها في كلا الحالتين قبيحة في نظره؟)
_ هو انتي بتعيطي على شعرك؟ أنا فكرت النار طالت جسمك وفي الآخر طلعتي بتعيطي على شوية شعر محروقين؟
نظرت له بغضب:
_ لما يبقي شوية الشعر المحروقين دول هما أجمل حاجة فيك يبقي أعطى بدل الدموع دم وأدعي عليك في كل صلاة ربنا ياخدك.
الشيطان بضحك لم يتمالك نفسه:
_ عارفة يا قدر. بحس بجد أن دماغك شاربة حتة بـ 200 لوحدها بحسدك بجد عليها إن دي دماغك طبيعي وغيريك بيشرب أغلى الأنواع عشان يوصلها. انتي بتعيطي على شوية شعر. لا وبتقوليلي بيميزوكي. يعني انتي من غير شعرك وحشة صح؟
قدر بإيماء وبكاء:
_ أيوة. من غير شعري وحشة.
الشيطان بضحك مستفز:
_ لا يا قدر من الناحية دي اطمني انتي وحشة علطول بيه أو من غيره.
قدر بغضب شديد:
_ وانت مش محترم إنسان قذر وأنا بتمنى أشوفك قدامي بتتعذب نفس العذاب اللي انت بتعذبه لغيرك لحد الموت يا إيهاب.
تغيرت ملامح إيهاب الشيطان فهي الوحيدة التي تنطق باسمه بطريقة تجعله يتذكر والدته الراحلة، بل هي الفتاة الوحيدة بالعالم التي تعرف اسمه الحقيقي.
عاد الشيطان بذكرياته إلى الوراء حيث كان والده ووالدته معزومين بقصر آدم الكيلاني وتسلسل هو وصعد إلى غرفة ما ليجدها صغيرة تبكي، جلس بجانبها وأطعمها هو من زجاجة الحليب واهتم بها.
تذكر لتوه هذا الموقف وابتسم عندما تأكد أنها فعلاً قدر. قدر التي خطفها ليحميها، قدر التي تعرف اسمه الحقيقي.
_ عارف يا قدر. انتي الوحيدة اللي مسموحلك تقولي اسمي الحقيقي. عارفة لو حد تاني؟ مكنش زمانه عايش دلوقتي.
قدر ببكاء وهي تمسك شعرها:
_ دا على أساس إني عايشة أصلاً. أنا بطريقتك دي هموت قريب انت بس بتعذبني قبل ما تموتني عشان انت مريض نفسي.
_ لو بعذبك قبل ما أموتك إيه هيخليني أنقذك من المركب اللي كانت عايزة تقتلك؟ إيه هيخليني أنا الشيطان اللي بقتل بدم بارد وبستمتع بصرخات الضحايا أجيبك هنا في الكوخ دا وأحافظ عليكي من غير ما أعذبك؟
_ انت بتعمل كدا عشان بس تنتقم من ابن عمي مش أكتر، عشان توريه إني عايشة وتاخد بتارك منه.
_ بيكي أو من غيريك هاخد بتاري منه وتار كل يوم عشته في السجن بسببه. أنا مباخدش تاري من حُرمة.
قدر بإستغراب:
_ اومال أنقذتني ليه؟
تنهد الشيطان وهو يتذكر والدته التي قتلت في الماضي. ثواني ونظر إلى قدر بهدوء ليتابع:
_ بعدين هتعرفي. بعدين.
قدر بغضب وهي تبكي على شعرها:
_ طب وشعري اللي اتحرق دا أعمل فيه إيه؟
ضحك الشيطان عليها ليردف:
_ اعتبريه عقابي اللي كنت هعاقبه ليكي مع إن مش دا عقاب خالص أنا كنت ناوي أخلص عليكي بس شعرك أنقذك مني. وبعدين أقولك على حاجة، شكله كدا أحلى من شعر الفلاحين الطويل اللي كنتي فيه دا.
قدر بغضب وما زالت تبكي على شعرها:
_ أنا والله ما هرد عليك. أنا بدعي عليك من قلبي. يا رب يخلصني منك.
لم يلتفت الشيطان إليها بل سار تجاه سريره لينام دون اهتمام ظاهري لها، تاركاً المسكينة تبكي طيلة الليل. ولكن قدر أيضاً لا تدري أنه كان مستيقظاً يفكر في الماضي الأليم وما حدث لوالدته والذي جعله بهذا الشكل والذي جعل قلبه لا يرحم كما وصفتها قدر. كان يفكر بها ويفكر كيف قالت اسمه وكيف لا يستطيع أن يؤذيها رغم كل شيء تقوله له. يشعر الشيطان أنها فعلياً "قدره" كما يقول.
كذب نفسه بعد قليل ونام غاضباً من نفسه لأنه يشعر بالشفقة عليها، مجرد شعوره بالشفقة على أحد حتى إن كانت هي جعله غاضباً من نفسه فهو لم يأخذ لقب الشيطان إلا عن جدارة يستحقها.
نامت قدر أرضاً من كثرة التعب والبكاء على شعرها المحروق نامت ولم تشعر بأي شيء.
وعلى الناحية الأخرى بمصر.
كانت صدمة روان أشبه بالحلم، هل هذا أخي؟ بعد كل هذه السنين التي لم أره بها في حياتي أتى إلي.
هيثم وهو يحتضن أخته ويبكي:
_ وحشتيني أوووي، وحشتيني يا روان والله.
روان ببكاء هي الأخرى:
_ انت كمان يا هيثم والله وحشتني انت وسمر وسمر الصغيرة.
هيثم بضحك وهو يمسح دموعه:
_ الحمد لله إن آدم جوزك مش هنا وإلا كان زماني مضروب دلوقتي عشان حضنتك. فاكرة يا بت أيام زمان! أيام لعبة بابجي وماما الله يرحمها وأبو وردة وكل دا!
_ يا يا هيثم. كبرنا أنا وأنت أوي. عدينا بحاجات كتير ولسه. لسه أهو بنشوف برضه حاجات كتير.
قالتها روان بحزن على ابنتها.
ليبتسم هيثم محاولاً التخفيف عن أخته:
_ عشان بس تعرفي كنت أنا زيك كدا لما كنتي انتي مخطوفة زمان. وبعدين يا ست روان انتي عايزة تعيشي قصة حبك عادي وتتخطفي وتروحي وتيجي عادي ولما بنتك تتخطف يبقي لأ!
روان ببكاء:
_ يا رب بس تكون كويسة عشان اللي خطفها قراصنة ويا عالم هي فين دلوقتي، أنا مرعوبة عليها.
هيثم وهو يحتضن أخته:
_ أنا مش هبطل أدور عليها مع آدم والعيلة، صدقيني هنلاقيها إن شاء الله.
_ انتو هتفضلوا تتكلموا كدا كتير وأنا مش هسلم على عمتو؟
قالتها فتاة دخلت للتو تشبه سمر زوجة هيثم في صباها.
التفت روان وجميع من بالغرفة إليها من ضمنهم سيف.
سمر ابنة هيثم بمرح:
_ وحشتيني يا عمتو. مشوفتكيش من وأنا طفلة. نقول إيه بس منهم لله بابا وماما مش عايزين ينزلوا مصر عشان شغلهم.
اتجهت سمر إلى عمتها تسلم عليها.
بينما هيثم قال غاضباً:
_ بت يا سمر أنا مش قولتلك تفكري في الكلام قبل ما تقوليه، إيه قلة الأدب دي!
روان بضحك وهي تحتضن ابنة أخيها بسعادة:
_ سيبها. سيبها براحتها يا هيثم.
سلمت روان عليها بسعادة بقدومهم أخيراً.
سمر زوجة هيثم بسعادة وهي تسلم على روان:
_ وحشتيني والله. أنا كنت بيج فان ليكي زمان وكنت عايزة أتخطف زيك بس الظاهر كدا إن النسل بتاعك بس اللي بيتخطف ويتحب يا روان.
_ أه أه يا عمتو أنا كمان بيج فان لقصتك زي ماما وعايزة أتخطف زيك. بس عايزة ابن جونكوك هو اللي يخطفني.
هيثم وهو يضع يديه على وجهه بغضب من زوجته وابنته اللتان لا تعرفان كيف "يتحكمان" في كلامهما.
_ صبرني يا ربي.
روان بضحك وقد أخرجتها قليلاً من الحزن الذي كانت به:
_ والله هم يبكي وهم يضحك. مراتك وبنتك زي العسل يا هيثم والله.
هيثم بغضب منهما:
_ امشي يا بت انتي وهي من هنا. أنا جايب معايا أطفال يا ريتني كنت سبتكم في دبي وجيت لوحدي.
سيف بتدخل وهو يضحك عليهم:
_ والله يا خالي انت وحشتنا كلنا ومنورين كلكم القصر أكيد هتقعدوا فترة صح!
أومأ هيثم بسعادة:
_ انت كمان وحشتني يا حبيب خالك بسم الله ما شاء الله كبرت يا ولا. وايوة هنقعد فترة لحد ما نلاقي قدر بإذن الله وأطمن عليكوا بعدها هرجع تاني.
عبست سمر ابنته فهي لا تريد العودة إلى دبي هي تريد البقاء في مصر.
ولكن لا يحق لها التحدث في ذلك الوقت خاصة أنها ترى أن الأجواء متوترة.
سيف وهو يبتسم لهم:
اتفضلوا تعالوا عشان تغيروا هدومكم وترتاحوا من السفر النهاردة، وبجد شكرًا يا خالو إنك وافقت تيجي لما قولت لك.
رد عليه والده:
مقدرش أسيبكم في الحالة دي يا حبيبي. بإذن الله هنلاقيها، أومال أبوك ويوسف وبقية العيلة فين؟
سيف:
بابا في المينا من ساعة ما قدر اتخطفت وهو بيحاول يلاقيها، ويوسف زمان جاي دلوقتي في الطريق.
ابتسمت سمر الصغيرة بوجه أحمر عندما سمعت اسم يوسف، فهي تراقبه منذ مدة على الفيس بوك الخاص به وتشاهد صوره، وترى أنه يشبه آدم الكيلاني بشخصيته وشكله، وهي معجبة به.
سمر الكبيرة بابتسامة:
يجوا بالسلامة يا رب. إحنا مش هنسيب مامتك لوحدها وهنفضل معاها، وهيثم يروح بكرة للرجالة يشوفهم.
هيثم بإيماء:
إن شاء الله.
سمر الصغيرة بتدخل واندفاع:
بقولك إيه يا ابن عمتي يا أبو شعر أشقر أنت وهو، هو الرجالة كلها يعني بتبقى في المينا؟ يعني مفيش راجل هيقعد معانا في البيت؟
سيف وهو ينظر لها باستغراب لا يفهم ما هذه الفتاة الغريبة حتى:
لا.. لا في أنا ويوسف قاعدين هنا بنشوف البيت وبنحرسه، وبنشوف الشركة برضه عشان شغل بابا ميضيعش.
سمر الصغيرة:
طب الحمد لله إن يو.. إنك انت ويوسف يعني قاعدين، عشان أنا بصراحة بخاف أقعد في مكان مفيش فيه رجالة بحس بالخطر.
هيثم والدها بتدخل وهو يضحك عليها:
بتحسي بالخطر! ده انتي الخطر يخاف منك والله.
سمر بخجل:
بابا!
ضحك هيثم، ولكن سيف ابتسم دون اهتمام.
صعدت عائلة هيثم إلى الغرف ليرتاحوا ويناموا.
وذهب سيف إلى غرفة والدته يواسيها بحزن إلى أن نامت هي الأخرى.
صعد سيف إلى غرفته. ودخل في غرفته إلى التراس المطل على الحديقة أمامه، كان التراس مغلقًا في غرفته بالزجاج الشفاف الذي يطل بمنظر أكثر من رائع على حديقة قصر آدم الكيلاني.
بدأ سيف يتابع رسمته التي يرسمها لفتاة معينة تضحكه بحركاتها كلما رآها، ألا وهي "ميّ" صديقة قدر.
ماذا سيحدث يا ترى؟
جاء الصباح على الجميع في مصر وألمانيا.
لم ينم ليلته منذ الأمس بسبب الرعب الذي تملك منه من هذه الرأس التي دفنها في مكان بعيد في الصحراء، ليخفي آثار أي شيء يستدل عليه منه.
كان تميم مرعوبًا مما حدث، فقد ظن وكان مطمئنًا أن قدر قد تم قتلها، ولكن الآن أثبتت له الرأس تلك أن قدر على قيد الحياة، مما يعني أنه في مأزق كبير.
تميم بغضب رغم ارتعاد أوصاله:
أكيد الشيطان اللي عمل كدا، بس الأكيد أكتر إني مش هسيبك، وأقسم بالله ما هسيبك، وأنت بقي اللي أثبت التهمة على نفسك. لما ألاقيك وألاقيها معاك هقتلكم انتوا الاتنين وهجيب التهمة فيك، وهطلع منها برضه زي الشعرة من العجين.
كان تميم يفكر في كل الأماكن التي يمكن للشيطان الذهاب إليها أو الاختباء بها.
أمسك الحقيبة التي كان موضوع بها الرأس المذبوح ونظر على أي علامات يستدل بها على مكانه، وجد أن مكان منشأ الحقيبة هو أستراليا، ولكنه لم يتأكد أيضًا. كيف يتأكد أنه في أستراليا، فالحقيبة وحدها لا تكفي. هنا تذكر من أوصل الحقيبة إلى شقته. بالتأكيد الشخص الذي أوصل الحقيبة إلى شقته يعرف جيدًا مكان الشيطان.
ارتدى بدلة الضباط خاصته واتجه وهو يبتسم بشر كبير إلى الإسكندرية، فلديه مهمة الكشف عن البصمات ومنها سيعرف من أوصل الحقيبة إليه وسيعرف جنسيته ومن هو.
وعلى الناحية الأخرى في الإسكندرية.
كان آدم الكيلاني حزينًا لا يعرف للهدوء أو النوم طريقًا، كان بكل جهد له يبحث ويسأل عن ابنته، ولكن للأسف لم يجدها.
ثوانٍ وأتى له اتصال من رجاله المسؤولين عن حراسة والد الشيطان.
رد عليه آدم:
في إيه؟
أحدهم:
يا باشا في واحد دخل الفيلا من الباب الخلفي عشان ياخد أبو الشيطان، نعمل إيه؟
آدم بسرعة:
سيبوه ياخده وراقبوه كويس يمكن نوصل لمكان الشيطان ومكان بنتي.
أحدهم:
تحت أمرك يا باشا.
بالفعل دخل تيم صديق الشيطان وهو يبتسم بخبث ويعلم أنه مراقب من قبل رجال آدم.
دخل إلى الفيلا وأخبر والد الشيطان أنه من الرجال الذي يحرسوه ويريده أن يرحل معه إلى مكان بعيد لأنه سيتم نقله وهدم الفيلا إلى حين عودة الشيطان.
فارس بغضب:
أنا عايز أعرف ابني فين! وهو فعلاً خطف بنت آدم الكيلاني ولا لأ؟
تيم بهدوء:
قوم معايا بهدوء كدا يا عمي أحسن لك.
أخذه عنوة ورحل إلى سيارة مصفحة وخلفه حراس آدم يراقبوه ما يحدث وإلى أين سيتجه، بينما تيم ابتسم بخبث وارتدى نظارة سوداء استعدادًا لما سيحدث وما سيفعل حتى يهرب فارس والد الشيطان من القاهرة إلى الصعيد عند عائلته.
أرسل تيم إلى الشيطان رسالة صغيرة مكتوب بها (DONE 😈).
ابتسم الشيطان على الناحية الأخرى وقد استيقظ على هذه الرسالة ليبتسم بشر وهو يتوعد لرجال آدم الكيلاني، ولكن توعده الكبير هو لتميم.
فتحت قدر عينيها وكانت منتفخة حمراء أثر البكاء بالأمس.
اعتدلت في نومتها فقد كانت تشعر بالألم والتعب الشديد أثر نومتها أرضًا.
قدر:
آآآه ضهري.
أمسكت ظهرها بألم تشعر به.
بينما الشيطان عندما رآها استيقظت أردف بابتسامة خبيثة:
صباح الخير على أم شعر محروق.
قدر بغضب:
لازم تفكرني يعني؟
قام الشيطان من مكانه لينزل الغطاء من على جسده وتظهر عضلات صدره الضخمة بشكل مثير واضح في النهار.
قدر بغضب:
هو أنا عايزة أسألك سؤال؟ هو أنت قريب محمد رمضان؟ أصل كل شوية تقلع، ما تستر نفسك ياض.
الشيطان بمرح خبيث:
علفكرة انتي متحرشة، عينيكي كل ما بقلع مبتنزليهاش من عليا.
قدر بوجه أحمر غاضب:
عارف ليه؟ عشان أنا فلات وانت ما شاء الله عندك حاجات أكبر مني.
الشيطان بضحك شديد:
يخربيتك! إيه دا؟
ضحك بشدة لأول مرة يضحك بهذه الطريقة على كلامها.
ارتدى قميصه وهو يضحك ولكنه تركه مفتوحًا بشكل جزئي.
جلس على الأريكة أمام منظر النهر والجبل والغابة وأخرج من جيبه سيجارًا يشعله ولم يهتم بها. بل نظر لها بكل خبث وكأنه ينوي لها على شيء ما.
قدر وقد بدأت معدتها تزقزق من الجوع:
هي مين البنت اللي طبختلي وأنا مضروبة بالنار عشان بصراحة طعم أكلها حلو وخلصته وعايزة آكل دلوقتي.
ابتسم الشيطان ابتسامة جانبية خبيثة. هذه الغبية تظن أن من أعد لها الطعام كان فتاة، لا تدري أنه هو بنفسه من أعد لها الطعام عندما كانت مضروبة بالنار.
الشيطان:
لا ما أنا قتلتها بعد ما عملت الأكل عشان كان طعمه مش عاجبني، دلوقتي قومي انتي اعملي الأكل يا قدر. ويستحسن تعمليه كويس.
قدر بصدمة:
قتلتها؟ يخربيت أبوك! أنت ماشي تقتل في خلق الله كدا ليه يا أخي دا ظلمك اللي سماك شيطان، انت إبليس بريء عنك. منك لله بتقتلها عشان الأكل مش عاجبك؟!
أومأ الشيطان بنظرات خبيثة وما زال يشرب بالسيجار.
الشيطان:
أيوه قتلتها والدور عليكي متقلقيش. قومي اعملي الأكل ويستحسن تعمليه كويس يا قدر. يلااااا.
قالها بصوت عالٍ لتفزع قدر وتقوم على الفور برعب إلى المطبخ فهي تخاف منه ومن نظراته بشدة.
دلفت قدر إلى المطبخ لا تدري من أين تبدأ، فهي لم تعد لنفسها الطعام أبداً، كان لديها خدم في القصر يفعلون لها كل شيء.
قدر وهي تشعل الموقد:
فيه بيض في التلاجة وبلوبيف، اعملي بيض بالبلوبيف ده مفيش أسهل منه.
بدأت قدر تكركب بالمعنى الحرفي للكلمة، تكركب في كل شيء، فهي بحياتها لم تعد كوب شاي واحد حتى تُعد الإفطار.
بينما الشيطان كان يراقبها وهو يقف على باب المطبخ ينفث دخان سيجارته ويبتسم بإستمتاع وهو يراها تحاول أن تعد شيئًا واحدًا بصعوبة.
قدر بغضب وهي تنظر له:
بدل ما انت واقف كدا تعالي ساعدني أنا مش عارفة أعمل حاجة.
ضحك الشيطان بجبروته واتجه إليها رغم كل شيء، ليردف بمرح:
انتي فاشلة دراسياً وعاطفياً ودماغياً وكمان مطبخياً، خليكي بس فالحلة تقرأي رواياتك الهبلة دي وتيجي تقوليلي إنت عايز مش عارف إيه زي الرواية.
أمسك الشيطان طاسة وباحترافية شيف أشعل الزيت بها ووضع البيض بطريقة معينة مع قطعة لحم وهدأ النيران عليه.
الشيطان:
لازم البيض يتعمل على حرارة هادية عشان ميتحرقش وعشان الزفارة بتاعته تروح.
انبهرت به قدر وهي تراه يتصرف باحترافية مع تقطيع الطعام والطهو، ففهمت أنه هو الذي أعد الطعام لها ولم تكن خادمة ولم يقتل أحد.
ابتسمت براحة عندما أدركت ذلك. ولكنها قررت أن تلعب به كما لعب بها، فهو الشيطان وهي ابنته النمر.
نظرت قدر له بعدما شرح لها كيف تعد الطعام واقتربت منه ببطء لتردف وهي تتحسس بيدها قليلاً على صدره ومن ثم توجهها وتشير إلى شيء ما:
هو دا بلوبيف صح؟
الشيطان وهو يبتعد عنها بعدما لمسته وهي تشير بطريقة مبالغ بها إلى علبة البلوبيف:
احم.. أيوه.
قدر بخبث وهي تلمس بيدها الأخرى بطنه وتشير أرضًا:
واللي على الأرض ده إيه؟
الشيطان وهو يشعر أن حرارة جسده تزداد بشدة أثر لمساتها الصغيرة هذه، فيبتعد عنها قليلاً:
آآآ.. إيه يا قدر دي حلل عادي مالك في إيه؟
قدر وهي تلمس جنبه وتشير إلى شيء آخر بخبث:
والخضار اللي شكله غريب ده اسمه إيه؟
لم يتحمل الشيطان هذا، فهو رجل في النهاية، ليمسك يديها بقوة وقد أعمته إثارته من لمساتها عن كل شيء، ليسحبها مرة واحدة ويلصقها بصدره العريض.
الشيطان وهو يتنفس بسرعة أمام وجهها:
إنتي عايزة إيه بقي يا قدر!
صرخت قدر بقوة فهي لم تدرك عواقب ما تفعله إلا الآن.
الشيطان وهو يقربها منه رغم صراخها:
قوليلي بقي بتعملي كدا ليه؟ أصل ميعملش الحركات دي غير الناس الـ... وإنتي مش منهم. بتعملي كدا ليه بقي؟
قدر بصراخ وهي تبتلع حلقها:
بعمل إيه! أبعد عني أرجوك.
الشيطان:
تؤ تؤ، مش انتي بتحاولي تقربي مني وبتلمسيني؟ انتي صحيتي جوايا دلوقتي غريزتي الرجولية اللي مكنتش عايز أطلعها عليكي.
قدر:
لا لا لا.. أبوس إيديك أبعد.
حاولت قدر سحب يدها ولكن قوته وقوة ساعده أو يديه منعتها ليتابع بخبث وهو يقترب بوجهه منها:
خسارة يا قدر، فكرتك محترمة. بس شكلك منهم، وبصراحة كدا مقدرش أفوت حاجة زي دي.
قدر وهي تكاد تبكي تقريبًا:
والله ما منهم، والله ما كان قصدي أنا كنت بحاول انتقم منك على اللي حصلي، أبعد عني أرجوك أنا والله محترمة مش هعمل كدا تاني بس ابعد.
الشيطان بخبث وهو يبتسم بإستمتاع وقد انقلب سحرها عليها:
ولو عملتي كدا تاني؟
قدر:
اعمل فيا اللي انت عايزه بس مستحيل أعمل كدا والله، لحد ما ترجعني مش هعمل حاجة.
ابتسم الشيطان بإستمتاع وتركها وهو يردف بخبث ولكن بحزم فهو لا يريدها أن تفعل هذا أبدًا:
لو عملتي كدا تاني وقربتي مني بالشكل ده، أنا هحلقلك شعرك كله زي الفنانة شيرين كدة. انتي المفروض لسه مراهقة أصلاً وبالنسبة لي انتي عيلة، فإياكي تحاولي تعملي كدا معايا تاني يا قدر. مفهوم؟
قدر:
مفهوم... مفهوم.
قالتها ببكاء شديد وخرجت من المطبخ وهي تبكي وتندم على ما فعلته معه، فقد كاد يتحرش بها وهي لا تريد لهذا أن يحدث.
بينما الشيطان بداخل المطبخ ابتسم رغماً عنه وهو يضحك ويشعر أنه يربي طفلة ويؤدبها كوالدها، فهو أكبر منها بكثير وبالنسبة إليه هو لا يريدها أن تفعل هذا معه أو مع أي أحد آخر. ولكن شعر أيضاً بابتسامة كلما تذكر لمساتها لجسده والتي أثارت شعوره بالنشوة التي لم يشعر بها مع أي أحد، بمجرد لمسات من يديها جعلته لا يشعر بنفسه إلا وهو يقربها منه. أحقاً هي مغرية بالنسبة له؟ أم للقدر رأي آخر؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كان الشيطان في الخارج أمام الكوخ بعدما ذاب الثلج يقطع بعض الأشجار ليستخدمها في المدفئة ليلاً.
كانت قدر تراقبه من خلف الزجاج الأمامي بداخل الكوخ، تنظر له مطولاً وهي تشعر بالحسرة على نفسها لا تدري متى تخرج من هذا السجن.
تعلم قدر أنه يحميها، أجل تعترف هي بذلك وتعرف أنه خطفها ليحافظ عليها من أجل اعترافها لوالدها أن الشيطان بريء وأن ابن عمها هو المسؤول عن كل شيء.
لم تشعر قدر بنفسها بعد قليل من الوقت إلا وهي تتجه للخارج تنظر له بغضب دفين.
"هو انت حابسني هنا عشان اعترافي لبابا إنك بريء صح؟"
توقف الشيطان عما كان يفعله واستدار لها، لتخجل قدر منه فقد كانت عضلات صدره بارزة أسفل قميصه المفتوح.
اقترب منها ليردف بهدوء.
"قولتلك قبل كده أنا مباخدش أي حرمة في الدنيا وسيلة إني أنتقم بيها من أي حد، ميعملش كده إلا واحد خنزير، وأنا مش كده."
قدر باشمئزاز.
"إيه الألفاظ بتاعتك دي؟ حقيقي أنت بني آدم قذر حتى في كلامك."
رفع إحدى حاجبيه بخبث وابتسم ابتسامة جانبية خبيثة.
"إيه؟ مش دي الحقيقة؟ لتكوني مفكراني إني برمي الكلام ده على أبوكي؟"
قالها وهو يبتسم بخبث ولؤم، لتتحول عيون قدر إلى اللون الأسود من الغضب تمامًا كوالدها آدم الكيلاني.
وبدون مقدمات اتجهت يدها لتصفعه على وجهه بغضب كبير، لكن لسوء حظها يد الشيطان كانت أسرع منها فأمسك يدها بغضب كبير ونظر بداخل عينيها بعيون مخيفة تشبه فعليًا "عيون الشيطان".
"هو أنا مش قوللتلك إياكي تفكري تمدي إيدك عليا؟ قوللت كده ولا مقوللتش؟"
قالها بصوت عالٍ أفزعها بل أفزع كل شيء بجانبها فقد كانت هناك طيور تقف على الشجرة بجانب الكوخ طارت من قوة صوته المرعب.
قدر بغضب كبير هي الأخرى.
"وهو انت عايزني أسمعك بتشتم أبويا وأسكت؟ وبعدين انت بتقولي مباخدش انتقامي عن طريق حرمة أومال انت بتعمل إيه دلوقتي؟ حابسني ليه في المكان ده طالما مش عايزني؟ حابسني ليه؟ ده بقي يدل إنك الكلمة اللي انت قلتها مش أبويا."
الشيطان وقد تغيرت نظرته ليضحك بخبث واستفزاز.
"هو انت فاكراني حابسك عشان أنتقم بيكي والكلام التافه ده؟ أنا حابسك عشان ابن عمك مش هيسيبك لو ودّيتك لأبوكي ومحدش هيصدقك لو قولتي إنه السبب هيفكرواكي ضاربة حاجة أو أنا جابرك تقولي كده، محدش هيصدقك حتى أبوكي."
قدر بغضب وعيون زيتونية باكية.
"كذاب! هيصدقوني يا كذاب."
لوى الشيطان فمه بنفي.
"تؤ تؤ محدش هيصدقك يا قدري، لو زي ما بتقولي هيصدقوكي مكنتيش مشيتي ورايا وهددتيني إني أبعتلك صور تانية لصفقات تهريب المخدرات بتاعة ابن عمك حضرة الظابط المحترم. لو كنتي بقي انتي واثقة إنهم هيصدقوني من غير دليل مكنتيش اتحوجتي ليا."
قدر ببكاء.
"مستحيل المرادي ميصدقونيش ده أنا اتخطفت قدامهم."
الشيطان بضحكة كبيرة.
"هيصدقوكي اه، شوف إزاي يا جدع! هيصدقوكي إن ابن عمك الظابط هو السبب في اللي انتي فيه ده وهما شايفين بعينهم ابن عمك بيحاول ينقذك من مركب القراصنة وبياخد رصاصة في رجله عشان يبان قدامهم الشهيد البطل واللي بيحاول لآخر نفس إنه ينقذ بنت عمه."
قدر بذهول.
"هو عمل كده؟"
أومأ الشيطان بتقزز من ذكر اسم هذا الحقير.
"أيوة عمل كده عشان يبعد عنه كل الشبهات وعشان يبان قدامهم بطل ويزيد شك أبوكي فيا."
نظرت للشيطان مطولاً بصدمة أن ابن عمها فعل هذا بها.
من أين أتى بكل هذه القسوة!
إنهارت قدر من البكاء في تلك اللحظة وهي تشعر بالظلم من أهلها ومن ابن عمها والتي لا تعرف حتى لماذا يكرهها لهذا الحد.
وقعت أرضًا وهي تبكي وقد صدقت بالفعل كلام الشيطان وأن أهلها لن يصدقوها وسيظهر ابن عمها في النهاية بصورة البطل الشجاع.
نظر الشيطان لها مطولاً وهي تبكي أرضًا، شعر ببعض الشفقة ولكن لأنه لا يعرف حتى كيف يتصرف في هذه المواقف، شعر بالإرتباك.
"احم... طب اسكتي وأنا هجبلك حقك متقلقيش أنا مش هسكت إلا وابن عمك بين إيدي أعذبه زي ما أحب."
قدر ببكاء.
"وانت فاكر إني هفرح لما تعمل كده؟ انت وهو زي بعض للأسف بس الفرق إن هو بيعرف يمثل دور الشهم كويس. لكن انتوا الاتنين متفرقوش عن بعض."
وقفت قدر على قدميها ببعض القوة لتردف بغضب.
"أنا هقعد في الكوخ معنديش مانع أفضل محبوسة هنا، بس لحد ما يجي الوقت اللي أروح فيه لبابا وماما. مش عايزة أشوفك قدامي ولا ألمحك حتى. سيبني محبوسة لوحدي وامشي انت."
الشيطان بلا شعور وبكل برود وقسوة.
"حاضر همشي وأسيبك. هبعتلك كل يوم حد بالأكل وهسيبلك حتى الباب مفتوح لو حبيتي تموتي نفسك وتتوهي وسط الغابة. ابتسم بخبث ليتابع... بس خلي بالك لازم كل يوم تقطعي فروع الشجر عشان تتدفي يا إما هتموتي من البرد. ولازم كل يوم تتأكدي إنك قافلة الباب كويس عشان في ذئاب في المنطقة. وأنا مش ضامن أجي ألاقيكي جثة مفتوحة. يعني على الأقل لو هتموتي يبقى استفاد بأعضائك وخصوصًا إني ناوي أفتح في تجارتي فرع جديد لسرقة الأعضاء. ادعيلي بقى ينجح."
قدر بسخرية وغضب.
"لا فعلاً بارك الله في ميتين أهلك. استغفر الله العظيم يا رب بتخلي الواحد يقول ألفاظ مش عايز يقولها. يا أخي يخربيت برودك والله الذئاب بالنسبالي أهون من إني أعيش مع تلاجة زيك ده انت دمك أتقل من دم مي حلمي، ده ربنا يكون في عون الناموس اللي بيشرب من دمك التقيل ده."
"احتررررمي نفسك يا قدر. وبعدين مش انتي اللي عايزة تقعدي لوحدك. استحملي بقى وخليكي قد كلامك عشان أنا بكره اللي بيرجع في كلامه."
قالها واتجه إلى جاكيت خاص به ليحمله ويتجه إلى سيارته.
"خلي بالك بقى من الذئاب عشان في وقت التلج مضمنش ممكن أي يحصلك."
قالها بخبث واتجه إلى سيارته لتتجه قدر بسرعة إليه.
"يااااه عليك يا شيطان انت بتصدق ياراجل."
الشيطان بضحكة وسيمة.
"انتي عبيطة؟ مش كنتي من شوية بتعيطي؟"
"أعيط وأرجع في كلامي أحسن ما أموت في الصرف الصحي لمعدة ذئب. خليك خليك يمكن ربنا ينفخ في صور الذئاب وتيجي تاكلك انت وتريح البشرية من شرك ده انت طاغية من طغاة الروم والله."
الشيطان وهو يبتسم لها بخبث.
"أنا أسوأ من كده. أنا الشيطان."
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني.
فتحت تلك الكورية عيونها والتي تشبه والدتها سمر، تحب المسلسلات والفرق الكورية والأغاني القديمة للفرق الكورية كفرقة BTS من عصر والدتها في الماضي.
قامت من على سريرها واتجهت إلى الخارج بعدما ارتدت بيجامة أظهرت قدميها الطويلتين والنحيلتين والتي تشبه أقدام الكوريين فهي تحافظ على جسدها نحيلاً للغاية مثلهم ظناً منها أنها ستسافر إلى كوريا يومًا ما.
يا لتفكيرك الغبي الساذج يا سمر. تمامًا كتفكيري.
لا تدري سمر الصغيرة أن ما تفعله بجسدها النحيل للغاية لا ينطبق على معايير جمال الشرق الأوسط وقد يظنها الناس خارجة من مجاعة كبيرة ولن يلتفتوا لها حتى.
خرجت من غرفتها وهي تدندن بأغانٍ كورية ليس وكأن ابنة عمتها مختفية.
"انيهوسول شعشغشاشزاسنسسانست" (أغنية كورية على شكل سحر أسود ملناش دعوة بيها)
اصطدمت وهي تسير بسيف وهو يخرج من غرفته في نفس الوقت الذي تسير به سمر.
سيف بإحراج وهو يبتعد عنها.
"احم... أنا آسف."
سمر بمرح وكأن شيئًا لم يحدث.
"عادي يا أشقر صباح الخير."
"ع فكرة أنا اسمي سيف."
سمر بمرح.
"تشرفنا وأنا سمر."
"أيوة أنا قصدي متقوليش يا أشقر أنا ليا اسم."
"وهو أنا بشتمك ده أنا بوصفك. يا أخويا يا ريتني شقرا زيك كان زماني المفضلة عند الكوريين وبالذات بقي جيمين ياااه سمعت انت أغنيته المنفردة الجديدة love yourself؟"
لم يفهم سيف ما تتحدث به هذه المعتوهة ولكنه خمن أنه مسلسل كوري أو كرتوني لا يفهم.
"انتي شايفة إن ده وقته عشان تتكلمي في الحاجات دي؟"
سمر بمرح.
"أيوة صح نسيت إن بنت عمتي مخطوفة. معلش بس تقولي فين أوضة أخوك؟"
سيف بصدمة.
"أخويا؟"
سمر بضحك.
"أيوة عشان أحطله دي قدام باب الأوضة." رفعت سمر يديها لتظهر بين يدها اليسرى شيئًا مستديرًا عبارة عن حلقة بها خيوط كثيرة تشبه الزينة أو شيئًا كهذا.
"إيه ده؟"
"ده تميمة الأحلام حلو صح؟ دي عادة كورية بتدخل الأحلام السعيدة وبتطلع الأحلام الحزينة. دورت عليها في كل مكان في دبي قبل ما أجي مصر عشان أجيبها هدية ليوسف."
قالتها بحماس وهي تنظر لسيف بينما هو لعن اليوم الذي أتت به أسرة خاله إلى منزلهم وخصوصًا هذه المعتوهة التي تعيش بعالم آخر بمفردها لا تشعر بمن حولها ولا أي ظروف يمرون بها.
نظر لها سيف مطولاً بغضب دفين.
ثوانٍ ولم يعطها حتى اهتمامًا أو إجابة ورحل من أمامها.
سمر بغضب وهي تنادي عليه.
"ع فكرة انت قليل الذوق عشان بتسبني وتمشي من غير ما تقولي أوضة أخوك فين."
سيف وهو يسير دون اهتمام.
"أنا شايف إن يوسف هيكسرها على دماغك لو شافك قدام أوضته وده شيء هيفرحني وعشان كده أوضة أخويا في الدور اللي فوق."
سمر بسعادة وهي تشير له بإصبعيها على شكل قلب بالكورية 🤌.
"أريجاتو (شكراً بالكورية)، وع فكرة شكلك متضايق عشان مجبتش ليك واحدة. هبقى أجيب لك واحدة انت كمان يا أشقر."
تركها سيف دون اهتمام بغضب واتجه إلى غرفة والدته ليطمئن عليها.
بينما سمر صعدت إلى الدور العلوي حيث غرفة يوسف والتي عرفتها دون جهد من شكل الباب الموضوع عليه علامة كلية الهندسة التي يفتخر بها يوسف.
أتت سمر بكرسي صغير ووقفت عليه حتى تعلق التميمة.
بينما هي منشغلة بهذا.
فتح يوسف الباب مرة واحدة وهي ما زالت على الكرسي.
نظر بفزع لها بينما هي من الصدمة والخجل اختل توازنها لتقع بين يديه.
نظرت له سمر بابتسامة وبخجل في نفس الوقت وهي تتخيل نفسها في مسلسل كوري كمسلسل "قبلة مرحة" ولكنها صدمت بالواقع عندها أوقعها يوسف أرضًا بوجه أحمر من الصدمة والإحراج.
"احم... خير يا أستاذة سمر. بتعملي إيه قدام أوضتي؟"
سمر وهي تقوم من الأرض بابتسامة سمجة وهي تظن أن هذا قد يفلح معه مسلسل المسلسلات التي تسمعها.
"أستاذة إيه؟ أنا سمر يونج قصدي سمر بس متقوليش أستاذة."
يوسف ببرود وغضب بعض الشيء.
"كنتي بتعملي إيه قدام أوضتي؟ إيه ده؟"
رفع رأسه ليرى التميمة معلقة قدام غرفته.
"دي تميمة الأحلام هدية مني ليك عشان ميجيش ليك كوابيس وانت نايم."
"تميمة الـ إيه ياختي؟"
قالها باستنكار.
لترد سمر بطريقة تشعرك أنها في فيلم أنمي (عايشة الدور مع نفسها).
"تميمة الأحلام دي عادة كورية عشان تمرر من الخيوط دي الأحلام الكويسة بس هي اللي تجيلك و..."
"انتي حضرتك شايفة إن ده وقت مناسب لتميمة أحلام بتاعتك دي ولا ده وقت مناسب للكلام ده؟"
سمر بخجل وإحباط بعض الشيء.
"أنا بس قولت أفرحك قصدي أفرح يعني العيلة شوية في الظروف اللي احنا فيها دي."
غصب يوسف نفسه على الابتسام ولكن من داخله يريد تكسير رأسها بغضب.
"ش... شكراً. اتفضلي حضرتك من قدامي دلوقتي."
سمر بابتسامة ساذجة غبية.
"يعني الهدية عجبتك؟"
"اتفضلي يا سمر أبوس إيديكككككي قبل ما أكسر دما... استغفر الله العظيم يا رب خليكي يا ستي أنا اللي هتفضل أي أشكال دي على الصبح والله ما عارف."
قالها وهو يسير خارج الغرفة دافعًا الكرسي الذي كانت تقف عليه بقدميه بغضب، وخرج من الدور خارج القصر بأكمله وهو يسب ويلعن اليوم الذي رأى به هذه الحمقاء.
بينما سمر بالأعلى ابتسمت ابتسامة عريضة وضحكت وهي تردف بمرح.
"بيموت فيا واضح أوي يعني."
وعلى الناحية الأخرى في ألمانيا.
كان الشيطان قد ترك قدر بمفردها لبعض الوقت واتجه إلى مقر الشيطان ليتابع ما يفعله وما سيحدث لوالده.
اتصل بتيم ولكنه لم يرد فبدأ القلق يتسرب إلى قلبه أن يكون قد حدث شيء لصديقه أو والده.
وبعد وقت طويل رد تيم.
"الو يا شيطان، أنا وأبوك بخير متقلقش بس كان لازم أقفل التليفون فترة عشان في جهاز تتبع وتصنت في العربية اللي كنا فيها."
"طب وصلتوا الصعيد بالسلامة؟"
"أيوة واحنا دلوقتي عند بيت كبير البلد جدك الدسوقي باشا."
ابتسم الشيطان براحة بعدما علم أن المهمة قد تمت رغم أنه يعرف أن آدم الكيلاني ورجاله يراقبون سيارة والده إلا أنه يثق تمام الثقة في تيم صديقه الأفعواني والذي يعلم أنه ليس سهلاً ولديه ذكاء حاد في التهريب وفي هذه المواقف.
الشيطان لنفسه بخبث كبير.
"دلوقتي معدتش قدامي غير حاجة واحدة."
رن هاتفه مجددًا برقم القبطان الذي يريده أن يعمل معه، ضحك الشيطان ضحكة مخيفة أفزعت حتى من يعملون معه.
رد بخبث.
"أهلاً بحضرة القبطان."
"أنا فكرت في عرضك وعجبني... وموافق أشتغل معاك."
"إيه ده بالسرعة دي يا باشا ما تاخد وقتك في التفكير؟"
قالها بخبث كبير ليردف القبطان بنفي.
"بصراحة الشغل واقف بقاله فترة معايا وعشان كده عجبني عرضك ومفيش داعي للتأخير قولي بقى عايز تهرب إيه؟"
"كل حاجة... سلاح ومخدرات وأعضاء وعايزك تهربها لي جوه مصر."
"ماشي، اديني البضاعة وفي ظرف أسبوع هتكون دخلت مصر."
"تمام يا باشا... بس كده عينيا."
قالها الشيطان بعيون تتلوي بها ألسنة اللهب وهو ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. اللحظة التي يعذب بها هذا القبطان أسوأ تعذيب.
أغلق معه الشيطان وهو ينظر إلى الثور الحديدي بجانبه ويبتسم بشر.
"أخيرًا هيجي الوقت اللي هستخدمك فيه وأخيرًا برضه جه الوقت اللي أقول فيه باي باي ألمانيا."
رحل الشيطان من مقره واتجه إلى الكوخ إلى قدر.
دلف إلى الكوخ ليجدها جالسة تحدق في اللا شيء فلا شيء تفعله هذه المسكينة يسليها.
الشيطان وهو يشتم رائحة الطعام المحروق.
"ههه حرقتي الأكل؟ أنا قولت برضه عمرك ما هتفالحي في حاجة."
"سبنالك انت المطبخ يا شيف بوراك."
الشيطان وهو يبتسم بلؤم.
"طب مش هتباركيني؟"
"هتموتي ولا إيه خير يا رب؟"
نظر لها بغضب ليتابع على نفس الوتيرة.
"هرجع مصر... وهرجعلك بعد شهر."
قدر بصدمة وابتسامة.
"بتتكلم جد هنرجع مصر؟"
"سلكي ودانك يا حبيبتي بقولك هرجع مصر لوحدي الأسبوع الجاي في شوية صفقات كدا على تهريب عايز أخلصهم وبعدين..."
ابتسم بشر ليتابع.
"وبعدين متنسيش إني لسه متعرفتش كويس على... على ملاك... ولا نسيتي؟"
"لا... لا لا لا لا أرجوك لا متسبنيش لوحدي."
قالتها قدر برعب وفزع وبكاء.
ليردف الشيطان بشر واستمتاع بدموعها.
"انتي اللي بدأتي الصبح لما فكرتي تمدي إيدك عليا. يبقى تستحملي اللي يجرالك. هو انتي فاكراني سوسن عشان أعدي الموقف وأسمحلك تهربي معايا؟ فوقي لنفسك كدا عشان انتي شكلك عايزة تتربي."
قدر ببكاء هستيري وهي تشعر بالخوف أن تجلس بمفردها في وسط هذه الأجواء والذئاب.
"أبوس إيدك لا، متسبنيش لوحدي أبوس إيدك."
الشيطان وهو يلعب بأعصابها ويستمتع بهذا.
"طب لو خدتك معايا تستحملي اللي هتشوفيه على السفينة؟"
"أيوة أيوة هستحمل. أوعدك بس خدني معاك."
"لو خدتك معايا توعديني وشك الحلو ده ميبانش؟"
"أيوة أوعدك و... إيه...؟"
"إحنا هنروح الصعيد يا قدر عند أهلي. لو وشك الحلو ده بان أو اتكشف على حد هشوهولك. عينيكي الحلوة دي متبانش واسمك من النهارده هيكون "علا". ممنوع اسمك الحقيقي يتقال قدام حد. فاااااهمة؟"
قدر برعب.
"هو في إيه... أنا مش فاهمة في إيه؟"
ابتسم بشر ليردف بابتسامة مرعبة خبيثة.
"من النهارده أنتي مراتي."
"إيه...؟!!!!!"
ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني.
كانت مي صديقة قدر لا تترك روان والدة صديقتها إلا وهي معها. تعرفت مي على سمر المجنونة وشعرت أنها طيبة ساذجة ولكنها لم تهتم بأي نظرات يلقيها لها سيف والذي كان فعليًا قد أعجب بها.
بينما سمر لاحظت ذلك لتبتسم بخبث لطيف كالكوريين وقد خطر إلى بالها شيء ما.
أوقف سيف سمر بعدما رحلت مي لتردف له بمرح.
"بص بدون مقدمات كدا ساعدني أقرب من أخوك البطل وأنا هساعدك إن مي تحبك."
سيف بغضب وإحراج.
"وأقسم بالله لولا إنك بنت خالي أنا كنت سفحتك قلم لوح دماغك."
"أوه يااه زي جونكوك في روايات الواتباد يلا أنا موافقة وخدني على القبو بالمرة."
"استغفر الله العظيم ياااا رب. حلي عن وشي يا بنتي ارحميني."
سمر بمرح.
"مصيرك هتوافق ع فكرة. ومصيرك هتحتاجني زي ما أنا محتاجالك عشان أخوك يقرب مني."
تركها سيف ورحل بغضب منها وهو يتمنى فعليًا رحيلها بسرعة.
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
بمجرد أن قال الشيطان لها هذا الكلام حتي شعرت قدر أن أحدهم سكب دلو ماء بارد عليها. شعرت بالصدمة والذهول.
"يعني إيه الكلام ده معلش؟"
نظر الشيطان لها بقوة ونظرات الخبث تشع من عيونه السوداء كالجحيم.
"زي ما سمعتي... هتبقي مراتي. متقلقيش، هتبقي مراتي اسمًا بس عشان أهلي في الصعيد ميقولوش حاجة عليا. وايااااكي، اياااااكي، اياااااكي تعرفي أبويا إنك بنت آدم الكيلاني. عشان هو ميعرفش شكلك، وأكيد هيسألك إنتي مين."
نظرت له قدر بعقل غير مستوعب ما يحدث إطلاقاً.
"هو... هو... هو في إيه؟ ثواني بس كدا عشان كنت بحسبك بتهزر. إنت بتتكلم جد؟ إنت هتسفرني الصعيد؟"
نظر لها بقوة وغضب.
"مش إنتي اللي عايزة تيجي معايا؟ اختاري بقي يا تقعدي هنا لوحدك في ألمانيا وسط الغابة محبوسة لوحدك، يا إما تستحملي اللي هتشوفيه معايا في السفينة وتستحملي كمان إنك تقعدي في الصعيد."
قدر ببكاء.
"هو إنت بتحطني قدام الأمر الواقع وخلاص؟ ما أنا أكيد لو قعدت هنا هموت من البرد والجوع، أو الذئاب ممكن تاكلني. ولو..."
"خلاص، يبقي مقدامكيش حل تاني. استعدي يا قدر عشان هنسافر الأسبوع الجاي. اسمك وسنك وكل حاجة فيكي هتتغير. من انهاردة اسمك 'علا'، واياكي تنسي اسمك الجديد. ومن انهاردة إنتي عندك 20 سنة مش 18. ومن انهاردة إنتي مررررات الشيطان، مرات إيهاب باشا، فاهمة؟"
قدر بغضب وعيون سوداء من الغضب تماماً كوالدها آدم الكيلاني.
"لا مش فاهمة. أنا هرجع مصر وهروح لبابا، بيك أو من غيريك. وكمان بمجرد ما أرجع لبابا هدفعك تمن اللي عملته غالي. على كل يوم خطفتني فيه منه وحرمتني منه ومن حضن ماما، هدفعك تمنه غالي. متنساش إني بنت آدم الكيلاني. يلاااا فوق لنفسك يا نكرة. إنت واقف قدام أبويا النمر بنفسه، وإنت ولا حيلتك حاجة."
"ممم حلو أوي... أنا بقي يتقالي يلا! وكمان نكرة! ولا حيلتي حاجة. طب أنا عايزك بقي تتمسكي بكلامك كويس. لو إنتي بنت رااااجل، خليكي قد كلامك."
قالها بهدوء تام ووجه لا يبشر بالخير أبداً.
بينما قدر، أردفت بغضب.
"آه قد كلامي. هتعمل إيه يعني؟ هتموتني؟ موتني يلا!"
"تؤ تؤ... مقدرش أموتك يا قدري. أنا بس هربيكي يا حلوتي."
اقترب منها بوجه مبتسم هادئ مرعب للغاية. وقد وضع يديه بطبطبة رقيقة على شعرها بهدوء وابتسامة واستمتاع بعذابها الذي يفكر به. تشعر أنك ترى أمامك شخص من الديب ويب الآن. هذا ما شعرت به قدر، لترتعد أوصالها ببعض الخوف مما ينوي فعله معها.
ثواني، وفي أقل من ثواني. جري الشيطان وطفأ نيران مدفئة الكوخ وفصل الغاز في المطبخ وأخذ معه كل وسائل الإشعال وفصل الأضواء عنها. كل هذا وهي تقف محملقة لا تدري ما الذي يفعله هذا الأحمق.
نظر لها الشيطان على باب الكوخ وهو يبتسم بشر.
"أسيبك بقي تعيشي اللحظة لوحدك شوية، عشان أنا قررت هرجع مصر لوحدي من غيريك."
قالها وأغلق الكوخ وخرج إلى سيارته. ركب السيارة وأخذها وانطلق إلى أبعد مكان عن الكوخ، برغم الثلج والصقيع الذي ينزل بشكل متواصل في ألمانيا.
بينما قدر، استفاقت من صدمتها ما حدث. برغم أن نور الشمس كان ضئيلاً، فكانت تستطيع أن ترى بشكل ضئيل المكان، إلا أنها خافت بشدة مما حدث، حتى أنها لم تتحرك من الخوف.
"والله ما فيك ريحة الرجولة."
قالتها قدر بغضب رغم ارتعابها.
ثواني، واتجهت لتضيء أنوار الكوخ، ولكنها تفاجئت أنه أغلق التيار بأكمله من اللوحة الكهربائية، ولم تدري قدر كيف تتصرف، فهي لا تعلم كيف تتعامل مع الكهرباء.
بدأ الثلج يصل إلى أوصال قدر، فشعرت بالبرد الشديد. اتجهت لتتغطى أسفل الغطاء، ولكن للأسف لا يكفي الغطاء وحده عليها، فقد كان المكان مثلجاً للغاية وتحتاج إلى مدفأة.
قامت من مكانها وأسنانها تصطك ببعضها البعض، تبحث عن أي شيء تشعل به نيران المدفأة. لم تجد قدر أي شيء للأسف.
قدر والرعب بدأ يتملك منها بسبب أن الضوء بدأ يختفي ويتحول المكان إلى ظلام.
"استر يا رب... معقول يكون فعلاً سافر وسابني لوحدي أموت هنا... استر يا رب..."
حاولت قدر فتح باب الكوخ، ولكن دون جدوى أيضاً، فقد كان موصداً بقوة والثلج المتراكم خلفه يمنعه حتى من الفتح.
عند هذه اللحظة، انهارت حصون قدر واتجهت بشكل مجنون تبحث في كل مكان في الكوخ عن أي شيء تشعله لتُري به أمامها. وبسبب سرعتها المهرولة وخوفها، اصطدمت بحذاء على الأرض لتقع أرضاً وتقع من أذنها سماعاتها التي تسمع بها. ازدادت الأمر سوءاً.
قدر ببكاء وهي تمد يدها في كل مكان تبحث عن السماعات، فلم يكن هناك ضوء ترى به أي شيء.
"هو ده وقته... راحت فين دي...!"
مدت قدر يدها في كل مكان بحذر تبحث عن السماعات، ولكنها لم تجدها. ومع شعورها بالبرد والخوف، كل هذا كان له أكبر تأثير بأن تصرخ قدر بصوت عالٍ خائفة.
"ايهاااااااب... إنت فييييين...!!"
وعلى الناحية الأخرى في سيارة الشيطان.
كان يقف بعيداً عن الكوخ مسافة متوسطة، يراقب الكوخ ويراقب ما يحدث عن طريق منظار الرؤية عن بعد.
لم يعد يرى أي شيء بعد مدة لأن الثلج غطى الزجاج الأمامي للكوخ. خبط بيديه على الدريكسيون ليردف بغضب.
"متتروحش لها دلوقتي، سيبها تتربى شوية. متنساش نفسك، إنت الشيطان... إنت الشيطااان..."
قالها لنفسه عدة مرات بغضب كبير لأنه قد بدأ يشعر بالشفقة عليها.
ابتسم بخبث وقد غلب طبعه الشرير على طبعه الرقيق.
"خليني أشوفها وهي بتتعذب من البرد والخوف عشان تحرم تشتمّني تاني."
وعلى الناحية الأخرى في الكوخ.
بدأت قدر المسكينة تشعر أن البرد تملك منها كما يتملك من الحيوانات في ذلك الوقت، فيجمدها في مكانها. وبرد ألمانيا الثلجي هو أصعب برد وأصعب شتاء.
بدأت قدر تشعر أن قدميها ويديها تجمدتا، فلم تعد تشعر بهما ولم تعد تشعر بباقي جسدها تدريجياً. لم تستسلم قدر للموت. حاولت الوقوف على قدمها والجري في أي اتجاه، علّ حركتها تزيد من حرارة جسدها قليلاً. وبالفعل نجحت قدر بعد وقت قليل من الجري والهرولة في أنحاء الكوخ، بدأت تشعر ببعض الحرارة القليلة.
ولكن كما يقال بالمصرية، "الحلو ما بيكملش". اصطدم رأس قدر وهي تجري بحائط خشب باب المطبخ لتقع أرضاً فاقدة الوعي وقد نزفت رأسها دماً.
وعلى الناحية الأخرى في مصر.
في قصر آدم الكيلاني.
كان آدم قد عاد للتو من الإسكندرية ليرى روان حرمه ومليكته التي اشتاق إليها.
صعد إلى غرفتها بعدما رحب به ابنه سيف. ورحب به هيثم أخو روان وعائلته. دلف إلى غرفته ليرى روان جالسة تبكي وهي تحتضن صورة ابنتها وكأنها تشعر أن قدر ليست بخير.
آدم بابتسامة وسيمة كعادته.
"وحشتيني يا حرم النمر."
روان وهي تنظر له بصدمة أنه عاد.
"آدم! حبيبي!! لقيتها صح؟ رجعتلي قدر صح؟!"
عبس وجه آدم قليلاً واتجه إليها وهو يريد أن يخفف عنها.
"حبيبتي... إن شاء الله هنلاقيها. أنا بدور عليها وقربت خالص منها. ادعيلي بس وبطلي تعيطي عشان أنا مش عارف أركز في أي حاجة بسبب زعلك، لأني خايف عليكي زي ما أنا خايف على بنتي بالظبط."
نظرت له روان بحزن ويأس فقد اعتقدت أنه أتى ومعه ابنتها قدر.
اتجه آدم إليها وسحبها بين أحضانه بقوة.
"متزعليش... أنا مش هنام إلا وبنتي معايا."
روان وهي تبكي بقوة.
"بنتي وحشتني أووي... حاسة إن حصلها حاجة... أنا خايفة..."
"متخافيش، إن شاء الله مش هيحصلها حاجة. بس أنا دلوقتي عرفت مقولة افعل يا ابن آدم ما شئت، فكما تدين تدان. نفس اللي حصلي معايا زمان اتردلي في أختي وبنتي. يا رب رجعها بالسلامة."
"يا رب..."
وعلى الناحية الأخرى بالخارج كانت سمر تتحدث مع سيف أخو قدر وتطلب منه أن يساعدها لكي توقع أخيه التوأم يوسف في حبها.
"بالله عليك يا أشقر وافق وافق وافق، وهساعدك والله تحبب مي فيك."
"استغفر الله العظيم يا رب، يا مصبر الوحش على الجحش. إنتي يا بنتي في إيه في دماغك؟ إنتي حرفياً عار على العيلة. بجد إنسانة قمة الاستهتار وقمة البرود. ينعل أبو غتاستك."
سمر بحزن.
"أنا فاهمة والله إن بنت عمتي مخطوفة، بس الحي أبقى من الميت. قصدي يعني، يا بخت من وفق راسين في الحلال."
نظر لها سيف بغضب وتركها وصعد إلى غرفته وأغلق في وجهها الباب بغضب.
سمر بغضب.
"بيك أو من غيريك، هوقع أخوك في حبي. إنت بقي وريني مي هتبص في وشك إزاي بحواجبك اللي حاططها بودرة تشقير دي."
صعدت سمر هي الأخرى إلى غرفتها وأغلقت الباب بغضب وهي تفكر في يوسف ومتى سيأتي إلى البيت، وأيضاً تفكر في ابنة عمتها قدر المخطوفة، اشتاقت إليها بشدة وتتمنى أن تعود في أقرب وقت.
وعلى الناحية الأخرى في الكوخ.
كانت قدر شبه ميتة، ينازع قلبها وعقلها ليعيشا، ولكن البرد كان أقوى منها، فتجمدت الدماء في جسدها بالكامل وينازع قلبها ليعيش.
نظر الشيطان من بعيد في ساعة يده بقلق بعض الشيء.
ثواني وتحرك قليلاً بسيارته ليعود إليها وقد شعر أن هناك شيئاً سيئاً قد حدث لها.
لسوء حظه، غطى الثلج نصف السيارة بسبب العاصفة، فلم تتحرك السيارة.
الشيطان بقلق حقيقي هذه المرة.
"لا لا لا مش وقتك خالص... اتحركي يلا..."
دفع الشيطان بعجلات سيارته ذات الدفع الرباعي لتتحرك السيارة مخترقة معظم الثلج.
تحركت السيارة وحركها الشيطان بقوة وسرعة نحو الكوخ حتى لا تقف مجدداً.
وبقوة أوقفها بعدما وصل إلى الكوخ ونزل منها. أزال بصعوبة الثلج من أمام باب الكوخ الخشبي ودخل إليها. فتح كابلات الكهرباء ليصدم بشدة وهو يرى قدر أمامه متجمدة ميتة تقريباً من البرد.
الشيطان بصدمة وصراخ.
"قدددددددر لاااااااا..."
حملها الشيطان بسرعة كبيرة وقد شعر بجسدها ميت من الثلج. وضعها أمام المدفأة بعدما أشعلها بسرعة بالكهرباء وبدأ بإمساك يدها وتقريبها من النيران حتى تتدفأ بسرعة ولا تموت.
أمسك الشيطان يديها وبدأ ينفخ فيها بسرعة من حرارة جسده حتى تتدفأ. لم يشعر الشيطان أن هذا كافٍ. قام من مكانه وبسرعة خلع قميصه ليصبح جزعه العلوي عارياً. وبهدوء وإحراج اقترب من قدر ومد يديه ليزيل عنها الغطاء والملابس وهو لا ينظر لها.
وبهدوء آخر وخجل، فهو لم يفعل هذا طيلة حياته. اقترب من قدر بعدما أزال عنها الملابس لتبقى بملابسها الداخلية فقط. قربها منه ليرفع من حرارة جسدها بجسده فيما يسمى نقل الحرارة.
رفعها لتصبح هي فوقه بهدوء وبدأ بالمعنى الحرفي للكلمة يحتضنها بقوة لكي تنتقل الحرارة من جسده لجسدها.
بدأ يتصبب هو عرقاً من الخجل الشديد وبدأ صبره ينفذ، فهو في النهاية رجل يمتلك مشاعر جياشة.
بدأت حرارة جسد قدر ترتفع تدريجياً وبدأت الدماء تصل إلى قدميها وعروقها.
لتفتح قدر عيونها ببطء بعد قليل وهي تشعر بالحرارة الشديدة بسبب المدفأة القريبة منها.
بمجرد أن فتحت عيونها ونظرت إلى الشيطان العاري أسفل منها وهي مستلقية على ظهره، حتى صرخت بقوة.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
بمجرد أن فتحت عيونها ونظرت إلى الشيطان العاري أسفل منها وهي مستلقية على ظهره، صرخت بقوة.
"يخربييييتك، يخربييييتك ابعدددد..."
دفعتْهُ قدر بقوة، فأبعدته عنها وهي تتنفس بسرعة وصدمة وخجل مما وجدت نفسها عليه.
بينما الشيطان ابتسم بإستمتاع وهو نائم أرضاً، تظهر عضلاته بشكل جذاب بسبب إضاءة نيران المدفأة عليها.
"مالك بعدتي ليه؟ أنا كنت بس بدفيكي..."
قدر بغضب ووجه ورقبة حمراء من الغضب والخجل في آن واحد:
"بتدفيني إيه يا سافل يا واطي يا قليل الأدب يا اللي مش محترم..."
الشيطان بضحكة وسيمة:
"ده آخرك في الشتايم؟ لا لا، انتي فعلاً متربية يا قدر، أصل ده مدح مش شتايم، وممكن فعلاً أوريكي دلوقتي أنا إزاي سافل وواطي وقليل الأدب... بس على فكرة، المفروض تشكريني إني وصلت في الوقت المناسب قبل ما تتجمدي مكانك من البرد."
"وأنا بجد مش عارفة أقولك إيه غير حسبي الله ونعم الوكيل، والله ما عارفة أقولك إيه... يا ريتك سبتني أموت، كنت أخلص من وشك على الأقل..."
الشيطان وهو يقوم من مكانه أرضاً ويقترب منها:
"أنا عايز أقولك حاجة، أول مرة أقولها لحد يا قدر..."
قدر بغضب:
"مش عايزة أسمع حاجة منك..."
الشيطان وهو يأخذ نفساً عميقاً:
"أنا قلقت عليكي..."
"أيوة، يعني أعمل إيه بقلق أهلك دلوقتي؟!"
"على فكرة أنا قولتلك إني أول مرة أقولها لحد في حياتي، أنا عمري ما قلقت على حد..."
"يااااه، حقيقي زعلت، يااااه أنا اتأثرت، أبوس إيدك كفاية... منديل مش معايا!! المفروض برضه أعمل إيه بقلقك عليا ده؟ أنا كنت هموت من شوية وراسي، ااااه، راسي مخبوطة ووجعاني أوي..."
رغماً عنه لم يتمالك نفسه من الضحك، رغم أن الموقف حزين ولا يتحمل الضحك، إلا أنه ضحك بشدة على طريقتها.
"مش طبيعية والله!! ها، قررتي إيه؟ هترجعي معايا ولا هتقعدي هنا لوحدك؟"
قدر بغضب:
"هقعد هنا لوحدي..."
"تمام، براحتك، أنا غلطان إني رجعتلك تاني..."
اتجه الشيطان بهدوء ليخرج من الكوخ، ولكن قدر سبقته بخوف:
"خلاص خلاص، هرجع معاك، بس توعدني تخلص كل حاجة هناك عشان أرجع لبابا وماما..."
أومأ الشيطان بابتسامة مرعبة:
"تمام، بس انتي كمان توعديني تنفذي كلامي بالحرف الواحد..."
"من النهاردة اسمك..."
"علا، خلاص عرفت إن اسمي علا..."
"ومتنسيش إنك من النهاردة مرات..."
"مراتك، خلااااص خلاص عرفت... يا أخي ده أنت غلبت الروايات اللي بقراها، يا ترى بقى هتقع في حبي وحب برائتي اللي مش محدودة في الصعيد وتتجوزني ونعمل فرح صعيدي؟!"
"برائتك مين؟ انتي عليكي أحكام؟!"
"ياااارب صبرني، امشي قدامي، خلينا نسافر، يكش أهلك يطخوك عيارين يريحوا البشرية منك..."
مر يومان، استعد بهما الشيطان وقام بكل التجهيزات اللازمة لكي يسافر، وبالتحديد تجهيزات التهريب التي سيفعلها، أو بالأحرى خطته مع القبطان الذي يريد وبشدة أخذ ثأره منه.
الشيطان وهو يتحدث مع تيّم في هاتفه:
"استعد يا تيّم، كلها يوم وهنبدأ اللي خططنا ليه سوا طول حياتنا..."
"توعدني يا صاحبي إنك تبعد عن طريق التهريب ده تاني بعد ما تاخد تارك من القبطان وتميم؟"
الشيطان بهدوء وتفكير:
"اللي زيي مبيرجعش من طريقه، اللي زيي لو رجع، يتقتل، انت عارف كويس إن تجار المخدرات والسلاح اللي بهربلهم الحاجة معتمدين بشكل كبير على شركتنا، يعني لو بطلت، اقرأ على نفسي الفاتحة..."
"يعني إحنا هنفضل كده طول العمر؟!"
"سيبها بظروفها... خلينا دلوقتي في اللي هنعمله..."
بدأ الاثنان الحديث عما سيفعلونه غداً على السفينة في القبطان الذي اغتصب في الماضي والدة الشيطان على سفينته ورماها في البحر بعدما قتلها.
تيّم بعد فترة من الحديث بصدمة:
"استنى كدا...!! انت هتسيب بنت النمر في الكوخ لوحدها...؟"
الشيطان بضحكة خبيثة:
"قلقان عليها ولا إيه...؟"
تيّم بإيماء:
"أيوة طبعاً، ده أبوها يودينا في داهية لو ماتت..."
"متقلقش، هتيجي معايا الصعيد..."
"انت بتهزر يا شيطان، صح...؟ ده اللي هو إزاي بقى؟ ده انت بمجرد ما تدخل إسكندرية هتتمسك..."
"لا، ما هي سفينتي مش هتقف في مينا إسكندرية المرة دي..."
"تقصد إيه..؟!"
"أقصد إني هعدي من قناة السويس للبحر الأحمر وبعدها دغري على الصعيد..."
"يخربيتك؟! ما هو برضه ده في مصر يعني أبوها..."
"أبوها لو فكر يهوب للصعيد، يتدبح... متنساش إني حفيد الدسوقي باشا، عمدة البلد والقرية بتاعتنا في سوهاج... يعني ميتجرأش يخش قريتنا أصلاً، وبعدين قلقان ليه؟ هو في حد هيقدر ياخد ست من جوزها...؟!"
"نعم...؟! جوزها...؟!"
"أيوة جوزها... مش تبارك لأخوك يا تيّم؟ أنا اتجوزت قدر سابقاً، علا حالياً..."
"لا لا لااااا لاااااا لاااااا ينع..."
"انت تقووووولي إنك بتهززززر، انت أكيد بتهززززر..."
الشيطان بابتسامة خبيثة وهو يضحك:
"واهزر ليه...؟! هو حلال على أبوها يعمل كده، حرام عليا يعني...؟! إن كان هو نمر، أنا شيطان، وإن كان هو غني، فأنا عقلي أغنى من ثروته كلها، وإن كان هو أبوها، فأنا من دلوقتي جوزها، بس جوزها شكلاً بس، يعني تقدر تقول كده مجرد شكل قدام أهلي في الصعيد عشان ميلاحظوش إن في حاجة غلط..."
"ربنا يستر... ربنا يستر... ربنا يستر كمان مرة عشان أنا مرعوب من اللي جاي..."
"جمد قلبك، ده أنت صاحب الشيطان..."
وبالفعل ركبت قدر بعدما غطت شعرها وارتدت عدسات لاصقة سوداء أحضرها لها الشيطان من ألمانيا حتى تخفي عيونها، كما أمرها، فهذه كانت شروطه المجبورة هي على تنفيذها من أجل العودة إلى مصر. أعد الشيطان سفينته بكل ما يلزم للمغادرة، وبالفعل بدأت سفينته بالإبحار. على السفينة يوجد طاقم الشيطان وهم رجاله متنكرين على شكل طاقم السفينة، والقبطان الذي من المفترض أنه سيقوم بتهريب المخدرات والسلاح... ولكن الشيطان كان يعد له مفاجأة كبيرة بانتظاره.
دخلت السفينة في أعماق البحر، وشعرت قدر بالرعب لأنها خطفت من أعماق البحر وسط عائلتها. كان الشيطان يقف بجانبها والسفينة تبحر، وهي تنظر للماء أسفل منها.
"خايفة...؟!"
قالها الشيطان وهو ينفث دخاناً من سيجارته بإستمتاع بمشاهدتها.
"لا مش خايفة... أنا بس قلقانة شوية عشان أول مرة ركبت فيها سفينة في حياتي اتخطفت..."
الشيطان بابتسامة لئيمة:
"وأكيد تاني مرة برضه هتشوفي اللي مش هتقدري تشوفيه في حياتك..."
"تقصد إيه..؟!"
ابتسم الشيطان لها بخبث ليردف بنبرة لا تبشر بالخير:
"هتشوفي دلوقتي..."
ماذا سيحدث يا ترى...؟!
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني...
كانت تسوء حالة روان يوماً بعد يوم بسبب ابنتها، لم تستطع أن تأكل أي شيء، ولا يستطيع آدم الكيلاني فعل أي شيء إلا الحزن على زوجته وحبيبته وأيضاً ابنته.
آدم بابتسامة بعض الشيء:
"يا روان، متنسيش إن بنت آدم الكيلاني هي اللي اتخطفت، مش بنت حد تاني، يعني لو حد قربلها، هو عارف إني هرجعها وهقتله هو وعيلته كلها..."
روان بحزن:
"أنا عايزة بنتي يا آدم... أنا نفسيتي تعبانة، مش قادرة أتكلم..."
آدم بهدوء وحزن:
"هرجعها لك والله، وعد مني هرجعها لحضننا تاني..."
اتجه آدم ليخرج من الغرفة إلى الميناء في الإسكندرية، وقد خاب أمله، خصيصاً بعدما قام تيّم بتهريب والد الشيطان ولم يستطع رجاله أن يتتبعوا خطواته بسبب أن الصعيد لا تسمح لأي شخص غريب بالاقتراب منها، وقد فر هارباً.
بينما سيف ويوسف بالخارج كانا ينتظران والدها ليخرج ويخبرهما حالة والدهما.
آدم بحزن:
"إن شاء الله هتبقى كويسة، بس أنا هحاول بكل جهدي ألاقي بنتي..."
سيف بحزن:
"يا رب يا بابا تكون كويسة هي وقدر أختي، يا رب..."
يوسف بحزن هو الآخر:
"طب أنا هدخل أطمن عليها يا بابا وأروح الشركة عشان في شوية حاجات عايز أراجعها..."
آدم بابتسامة:
"أنا فخور بيكم يا عيالي... انت يا سيف مسبتش أمك وبتحاول تخفف عنها وبتاخد بالك من القصر في غيابي، وانت يا يوسف مسبتش الشركة وواخد بالك منها كويس، مع إنك لسه صغير، إلا إن في الكام يوم اللي فاتوا دول كذا عميل تقيل كلمني وشكر لي في طريقة تسويقك الجديدة وشغلك بالطريقة الجديدة..."
سيف ويوسف بابتسامة:
"ربنا يخليك يا بابا يا رب..."
وبالفعل رحل آدم تاركاً القصر، وهو يعلم أن خلفه ذريته من عشيرة النمور تحمل عن عاتقه كل شيء.
اطمأن يوسف على والدته ورحل ليتابع عمله، بينما سيف بقي في القصر مع والدته يحميها ويرعاها، وكذلك يدير شئون الضيوف الثقيلين على قلبه، بالتحديد سمر ابنة خاله.
وبالفعل حدث ما توقعه سيف.
نزلت سمر من غرفتها في الصباح وهي تحمل هاتفها، تتعارك مع أحد ما في مكالمة فيديو تقريباً أو شيئاً كهذا.
"على فكرة والله انتو فلورز وحشين أوي، وأيوة أنا عندي حبيب شبه الكوريين، استنوا هوريهولكم..."
أنزلت الهاتف من يديها قليلاً ونظرت إلى سيف الذي كان ينظر لها بغضب غير مبالي بها.
"بقولك إيه يا أشقر، فين أخوك...؟"
"راح الزفت..."
فكرت سمر قليلاً بتوتر وهي ممسكة الهاتف ثواني، ونظرت إلى سيف لتردف بمرح:
"طب جاريني في اللي هعمله ده وهديك تميمة أحلام زي أخوك..."
سيف باستغراب:
"تعملي إيه...؟ مش فاهم..."
رفعت سمر يدها بالهاتف لتردف بمرح:
"شوفتوا بقي، اهو حبيبي وكمان شبه الكوريين، بس على أشقر..."
صُدم سيف عندما سمعها تقول هذا ونظر في الهاتف ليرى أنها في بث مباشر أو لايف على الإنستجرام الخاص بها.
سيف بغضب:
"سمر..."
"اهاهاها، بيغير عليا زي سيوهيون وكيم جونج في مسلسل حياتها الخاصة..."
"بتعملي اييييه...؟ اقفلي..."
"طب يا sounuoo (بنات) أنا هقفل دلوقتي عشان حبيبي بيغير... يلا annyeong annyeong (إلى اللقاء)..."
أومأت سمر برأسها كالكوريين عند التحية وأغلقت البث، ونظرت إلى سيف الذي يكاد ينفجر من الغيظ أمامها لتردف بتوتر:
"بص هفهمك...."
"من غير ما تفهميني، أنا هقول لخالي على عمايلك دي عشان بجد أنا اتخنقت والله..."
"لا لا ارجوك ارجوك متقولوش، والله هيضربني ويحرمني من المسلسلات الكورية لمدة شهر، ده أكبر عقاب ليا، ارجووووك..."
قالتها سمر بتوسل وهي تجلس على الأرض بطريقة أرعبت سيف من هذه المجنونة المهووسة بحركات الكوريين.
سيف بتوتر:
"انتي قاعدة على الأرض ليه...؟!"
"بعتذرلك...!!"
"دي طريقة كورية صح..؟!"
"أيوة..."
"ياااااا الله يا وولي الصابرررين... مرارتي هتتفقع منك يا سمر والله..."
"طب أنا آسفة والله، الفلورز بتوعي استفزوني، وحد منهم قالي انتي عمرك ما حد هيحبك طول ما انتي بتحبي الكوريين..."
"والله عنده حق، بس أنا ذنبي إيه تحشريني يا كدابة؟ دلوقتي تطلعي لايف وتقولي إنك كنتي بتكدبي وإني مش حبيبك، وامسحي اللايف اللي فات ده..."
"حاضر حاضر...."
همست.
سكتت سمر قليلاً وابتسمت بخبث لتردف باستفزاز وقد أتت لها فكرة ما:
"طب بقولك إيه... همسحه بشرط واحد، وانت عارفه..."
"هتمسحيه من غير شروط يروحمممك..."
"أخوكي يحبني... أنا أمحيه... سلم واستلم يا كدا يا إما هفضل أطلعك معايا غصبن عنك وهقول للفولورز بتوعي إني بحبك وانت بتموت في دباديب سمر يونج..."
"يونج على دماغ أهلك، امسسسسححي اللايف..."
"لا..."
ضحكت سمر وجرت منه في أنحاء القصر، بينما هو كان يجري خلفها بغضب يريد هاتفها حتى يمسح بنفسه الفيديو.
خرجا إلى الحديقة ليردف سيف لها بغضب:
"تعالي هناااا يا بت...."
"هيهيهيهيهي، عيب كده يا أشقر قلبي..."
قالتها سمر بخبث وكأنها رأت شخص ما.
سيف بعدم فهم وهو يجري خلفها بغضب:
"انتي عبيطة يا بنتي...؟!"
توقف سيف في مكانه فجأة وتوقفت معه الدماء في جسده عندما رأى شخصاً ما يقف أمامهم محلقاً فيما يحدث.
من هو هذا الشخص يا ترى...؟!
وعلى الناحية الأخرى على سفينة الشيطان:
ابتسم الشيطان بخبث وهو ينظر في ساعته ليردف بابتسامة سعيدة لأحد رجاله:
"جه الوقت... جهزولي الطور الحديدي... وجهزولي كل اللي اتفقنا عليه..."
نظر إلى القبطان أعلى السفينة بخبث ليردف بابتسامة:
"الليلة ليلتك يا عروسة..."
نظرت له قدر التي كانت تقف بجانبه بصدمة وعدم فهم لما يحدث وما الذي سيفعله هذا الشيطان...!!!
ماذا سيحدث يا ترى...!!
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كان الشيطان يوجه أنظاره تجاه قبطان السفينة.
بشرّ كبير وابتسامة عريضة ارتسمت علي وجهه وهو لا ينوي إلا الشر.
أشار الشيطان بإصبعه الي أحد رجاله المتنكرين في هيئة طاقم السفينة ليردف بأمر:
_ جهزولي الطور الحديدي.
نظرت له قدر بعدم فهم، لكن ثواني وصدمت بقوة عندما سمعت اسم "الثور الحديدي".
ذلك الشئ الذي استخدمه الشيطان ليعذب به أحد الأشخاص عندما كانت في الكوخ.
قدر بصدمة وخوف كبير وقد اعتقدت أنها هي من ستُقتل.
_ لا لا لااا لااا ابوس ايديك لا.
_ الحقووووني.
نظر لها الشيطان بعدم فهم وهي تصرخ كالملبوسة.
_ مالك يا بت انتي ضاربة اي على المسا!؟
_ انت عايز تقتلني؟ عايز تموتني؟ كل دا عشان مترجعنيش لأبويا ولا ترجعني مصر؟ اكيد انت خلصت انتقامك من ابن عمي وأنا كدا مهمتي خلصت معاك وعايز تقتلني بأبشع طريقة.
نظر لها الشيطان بإستغراب.
ثواني وضحك رغماً عنه فهذه المعتوهة لن تتوقف عن التفكير مثل الروايات التي تقرأها.
_ ما انتي لو تبطلي روايات بير السلم اللي بتقرأيها دي هتفوقي للواقع شوية.
_ اقتلك لي؟ أنا هربتك بصعوبة من ألمانيا عشان اقتلك في البحر؟ طب ما أنا كان ممكن اقتلك امبارح واخلص عليكي وخلاص.
_ أيوة بس أكيد انت قولت تستمتع وانت شايفني بتعذب لأنك مريض.
_ أنا أه بستمتع أوي وأنا بعذب اللي قدامي، بس مش بعذاب أي حد.
نظر لها بخبث ليردف بإبتسامة:
_ ودلوقتي انتي حكمتي على نفسك تستحملي اللي هتشوفيه على السفينة وقولتي ماشي. يبقي تستحملي بقى واياكي تفتحي بؤقك.
بالفعل أخرج الرجال الثور الحديدي من الأسفل في السفينة وجهزو أنفسهم للمذبحة التي ستحدث بعد قليل.
نظرت قدر لهم بعدم فهم وهي خائفة لا تدري من هو الشخص الذي سيقتله الشيطان.
بينما الشيطان صعد إلى أعلى السفينة حيث غرفة القبطان والمراقبة.
ابتسم بشر وهو يدخل الغرفة ليردف بخبث:
_ أهلاً بحضرة القبطان. ولا نقول... حضرة المغتصب القاتل؟
التفت القبطان له بصدمة.
_ إيه؟
_ مالك يا (****) مستغرب ليه؟ مفكرني مش عارف اللي انت عملته زمان؟
_ هو انت عرفت منين؟ مين قالك؟
ابتسم الشيطان بألم من تذكر الماضي مع والدته الراحلة على يد هذا المغتصب.
غضب بقوة وهو ينظر له يستحضر في مخيلته أسوأ شيء قد يفعله به.
_ مين قالي؟ حد عزيز عليا قالي. بس انت بقى قولي كام واحدة عملت معاها الكلام دا وقتلتها.
ضحك القبطان وهو يعتقد أن الشيطان يسأله فقط.
_ ياااه كتير. منهم بنات عذارى بيسافروا معايا في رحلات سياحية لبرة. بصراحة أنا بطلت أعمل كدا من زمان بس أنا كنت دنجوان. لدرجة أني كنت بفكر في البنت اللي معاك دي لو مكانتش قريبتك أو مراتك أو معاك أنا كنت عملت فيها كدا ورجعت أيام شبابي يا شيطان.
كانت تلك القشة التي أقسم أنها حولت الشيطان من لقب إلى شيطان حقيقي كالذي نراه في الأفلام.
أمسك الشيطان به وبياقته لينظر القبطان له بصدمة.
_ في إيه يا شيطان؟
_ في إني هفش** يا رووووحممممك.
قالها ورماه من أعلى السفينة حتى كسر زجاج غرفة القبطان وألقاه بالأسفل على السفينة وقد كسرت قدم الرجل.
_ في أيييييه اللي بيحصل دا؟ يا جدعاااان يا رجاااالة الحقووووني.
اجتمع رجال الشيطان وهم يضحكون بخبث وينظرون له.
بينما قدر كانت تراه من بعيد شخص مسكين، لماذا يريد هؤلاء الأشرار قتل هذا الرجل المُسن المسكين؟
نظر القبطان للرجال بصدمة من بينهم الشيطان نفسه الذي نزل من الدور العلوي وهو يضحك بخبث وينظر له.
_ شكلك لسه مش عارف أنا مين يا حضرة القبطان.
_ هو في أي؟ هم دول رجالتك؟ طب انت جايبني ليييه؟
_ هقولك أنا جايبك ليه. أنا جايبك ومأجرك وعامل كووول الهلومة دي عشان بس أعمل فيك زي ما عملت في البنات زمان. ومن بينهم... أمي اللي انت قتلتها بعد ما اغت'صبتها يا أو** خلق الله.
صُدم القبطان بشدة بعدما عرف أن الشيطان ابن إحدى ضحاياه.
الشيطان وهو يدور حوله ويُعد بيديه نيران الثور الحديدي في مكان حديدي على السفينة حتى لا يحترق خشب السفينة.
_ بص بقى أكيد أمك دعتلك قبل ما تموت إنك تموت محروق وسط البحر وميلاقوش ميه يطّفوك بيها. شكل كدا دعاء الحجة مستجاب. لأني هعمل كدا دلوقتي فيك.
القبطان بتوسل وخوف كبير.
_ أبوس إيديك سامحني وإرحمني. أنا والله بطلت أعمل كدا من زمان. وبعدين انت إبن مين من الستات؟
_ إبن عُلا. الواد الصغير اللي راح بلغ عنك زمان وبمكالمة منك للقسم مشوني ومخدوش حق أمي.
ابتسم ليردف بشراسة:
_ أنا بقى كبرت وبقيت آخد حقي بنفسي. وهتشوف دلوقتي بعدد الليالي اللي اتعذبت فيها بعيد عن أمي قد إيه أنا هعذبك ومش هموتك بسهولة يا (*****) أنا موت كل اللي كانوا على السفينة معاك وعملوا كدا في أمي بعدك. كلهم عذبتهم بس انت بقى ليك عندي عذاب مضاعف.
كانت قدر تنظر للموقف من بعيد بحسرة وقلبها انفطر عندما سمعت كل هذا من الشيطان وعلمت الآن من الذين يسعى الشيطان للانتقام منهم.
مع أن هذا لا يشفع له قسوته واستخدامه أبشع الطرق للموت دون رحمة.
إلا أنها فهمت أنه كما قال لها لا يعذب أي أحد بل أشخاص معينين.
سحبه الشيطان دون كلمة أخرى إلى الثور بعدما أشعله وفتح باب موجود في بطنه وأغلق عليه جيداً.
الشيطان بضحكة سعيدة للانتقام وهو يسمع صرخات القبطان من الحرارة التي تذيب جلده.
_ اتقل دي كدا أول مرحلة. متقلقش مش هموتك. أنا هخليك تتمنى الموت.
اتجهت قدر وهي تجري إليه لتردف ببكاء:
_ أبوس إيديك سيبه. الشرطة والله هتعدمه بس انت متوديش نفسك في داهية كفاية اللي قتلتهم.
الشيطان وهو ينظر لها بغضب.
_ لو مبعدتيش عني يا زززززفته أنا هفتح الطور وأحطك معاه.
اتجه أحد رجال الشيطان إليها ليردف بسرعة:
_ ابعدي عنه يا أستاذة دلوقتي بعد إذنك. صدقيني دا لمصلحتك.
ابتعدت قدر وهي تبكي بخوف من صوت صراخ الرجل وهو يموت.
تقيأت قدر من رائحة الجلد المحترق البشعة وهي تبكي خائفة من عذاب هذا الشيطان ومن الذي يفعله.
الشيطان وهو ينظر بخبث إلى الثور.
_ كفاية أوي عليك كدا أول مرحلة. طفوا النار يا رجالة.
بالفعل أطفأ رجاله النار وأخرجوا الرجل محترقاً وجلده ملتصقاً ببعضه من الاحتراق.
لم يكن يستطيع الوقوف أو التنفس وبمجرد أن لمس جلده الهواء أو الأكسجين الذي يساعد على الاحتراق.
حتى صرخ الرجل بقوة وهو يريد أن يقفز في الماء ولكن رجال الشيطان أمسكوا به.
كان الهواء الشديد يُلهب جلده المحترق أكثر وأكثر فكان يبكي ويصرخ ويتألم بقوة من الهواء.
الشيطان بخبث وهو يمسك بيده سيف كبير.
_ قولي بقى شعورك إيه دلوقتي وانت زي الليفة المحروقة كدا؟ شعوررررك إيه بعد ما اغت'صبت وقتلت ستات كتير منهم أمي يا نج*.
القبطان بصراخ فقط.
_ ارحموووني. ارحموووني أرجوكم.
الشيطان بقسوة وابتسامة عريضة شريرة.
_ وانت كنت رحمتها؟ ها كنت رحمتها؟
قال جملته وهو يستخدم السيف في يديه كالعصا التي يضرب بها المعلم تلميذه مع فارق أنه قطع أصابعه ويديه الذي كانت تنزف وكان يتألم القبطان تألم مضعاف.
_ آخر حاجة بقى عشان الخلبوص يتربي همدك على رجلك بالسيف دا زي العيال وبعدها هسيبك تنط في البحر تبرد جلدك اللي الهوا بياكله دا.
حمل رجال الشيطان القبطان ونيموه على ظهره بينما القبطان لم يتوقف عن الصراخ من الألم والخوف الشديد.
وكذلك قدر التي كانت تنظر إلى العذاب بعيونها وكأنها ترى جهنم أمامها.
كانت خائفة مرتعدة تبكي بشدة وخوف.
الشيطان وهو يتحسس بالسيف على أرجل القبطان ليثير خوفه مجدداً ويزيد من هرمون الأدرينالين في جسد القبطان.
_ يلا مستعد تتمد زي العيال الصغيرة بس بطريقة الشيطان!
_ ارحمننني ارحمننني يا شيطان باشا وهعملك اللي انت عايزه.
_ أيوووة حلو اوووي أنا إيه؟ أنا باشا. أناااا الباااشااا.
القبطان بإيماء خفيف بسبب احتراق وجهه.
_ انت الباشا. انت الباشا والله.
_ والله؟ هو انت تعرف ربنا؟
قالها الشيطان ومرة واحدة نزل بالسيف على قدمى الرجل ليفصل مشط الرجل بأكمله عن الساق.
صرخ الرجل بقوة صرخات أفزعت حتى الطيور من قوة الألم وصرخت معه قدر التي بعدما رأت هذا سقطت أرضاً ولم يتحمل قلبها ما رأت.
وللأسف للمرة الثانية تقع سماعة أذنها منها ولكن لسوء حظها تدحرجت السماعة حتى سقطت في البحر.
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني.
كان سيف يقف بصدمة محلقاً فيمن رأته هكذا للتو.
_ ميّ...!
سمر بإستغلال وهي تبتسم بخبث وبداخلها تريد شيئاً ما.
_ إيه دا مي؟ عاملة إيه يا حبيبتشي. معلش كان الولا الأشقر بيهزر معايا انتي عارفة بقى قد إيه هو واقع في دبادشيبي.
مي بعدم اهتمام.
_ ماشي. أنا طالعة لـ طنط روان فوق عن إزنكم.
بالفعل صعدت مي تاركة كليهما بعدم اهتمام.
نظرت سمر إلى سيف بخبث وابتسامة مستفزة وهي تراقص حاجبيها بإستفزاز بينما سيف نظر لها بغضب كبير.
سمر بضحك وهي تبتعد عنه.
_ بقولك إيه أنا شكلي هحب اللعبة دي معاك أوي، واديني دبستك رسمي يا معلم مفيش قدامك حل تاني غير إنك تلزقني لأخوك.
سيف بغضب كبير وهو يقترب منها.
_ والله! طب أنا بقى عندي حل تاني.
_ إيه هو؟
_ إني أمو'تك وأخلص من برو'دك.
قالها بغضب ودفعها بقوة لتسقط في حمام السباحة الكبير للقصر.
سمر وهي تصارع المياه.
_ الح... الحقووووني مبعرفش أعووم.
كانت سمر تصعد وتنزل وهي تصارع المياه لا تستطيع السباحة.
نظر لها سيف بغضب.
_ بطلي حركات بار'دة زيك جت''ك الق'رف في برو'دك.
كان سيف يعتقد أنها تمثل عليه ولكنه فعلاً لاحظ أنها بقيت فترة طويلة داخل المياه.
سيف وهو ينفخ أوداجه بغضب.
_ حاضر هنقذك مع إن نفسي أقت'-لك.
قفز سيف إلى حمام السباحة قبل أن تموت الخرقاء وأخرجها من المياه دافعاً إياها بقوة إلى الخارج.
سمر وهي تسعل بشكل متواصل.
_ يخربيت أهلك انت عايز تموتني. كح كح. ياض انت تطول تكون حبيبي جتك القر''ف في شعرك الملزق.
_ سممممرر سمررررر وربي لو ما لميتي الليلة ومسحتي اللايف اللي نشرتيه دا وقولتي لمي إن كنت بهزر أنا هندمك.
سمر بتحدي وهي تقوم أرضاً.
_ هتندمني إزاي؟ مستنية أشوف! هتقول لبابا اضربها يا بابا صح؟ ولا هتعمل إيه؟
سيف بخبث وتحدي هو الآخر.
_ متعرفينيش يا سمر. وبعدين هو أنا مقلتلكيش إن أخويا يوسف عايز يخطب؟
سمر بصدمة.
_ بجد؟!!!! بتهزر صح؟!!
_ أيوة عايز يخطب بنت ملياردير معروف. بس متشوشر الفترة دي وبيثق فيا يعني بكلمة مني هيروح يخطبها بكرة وبكلمة تانية هيبعد دماغه عنها. أنا تؤامه وفاهمه.
_ قولي إنك بتهزر لااااا لااا متكسرش قلبي أرجوك.
_ أكسر قلبك إيه هو انتي حد يعرفك غير أمك؟ مش عارفة أصلا علقتي نفسك بيه إمتى هو مش شايفك أصلاً أراهن أنه كان يعرف حتى اسمك.
_ وعشان كدا يا أشقر ساعدني بالله عليك. ساعدني يشوفني ويقع في حبي وليك عندي أساعدك تلفت نظر البت ميوش.
سيف بتفكير قليلاً وقد بدأ يقتنع.
_ طب بشرط لو هنبدأ اللي بتقولي عليه دا تمسحي اللايف عشان أضمنك.
سمر بإيماء.
_ حاضر. بس متنساش أنه محفوظ عندي في التليفون. وهعمل منه كذا نسخة عشان لو فكرت تخلع هنشره تاني.
سيف بإستغراب.
_ انتي يا بت في حاجة في مخك؟!! انتي عايشة بجد جوه أفلام هب'لة والله. انتي مش في كوريا يا ماما فوقي انتي في مصر يعني انتي كدا هتديني نفسك أنا راجل ميعيبوش حاجة يا بنتلهبلة. بس أنا هساعدك عشان تحلي عني لأني اتخنقت منك.
_ شكراً بجد شكراً يا أشقر يا قمر انت. والله أوعدك إني هشوف شغلي كويس عشان أنا اتفرجت على كذا فيلم كوري مدرسي من النوعية دي وهعرف أوقع مي في حبك. أول حاجة هزقها من على السلم وانت هتلقطها وتبص في عينيها كويس وبعدها تقولها خلي بالك. هي بقى هتبدأ تاخد بالها منك. وبعد كدا هتشرب من كوباية عصير وأنا بقى بطريقتي هخليها تشرب من نفس المكان من الكوباية عشان تبقى قبلة غير مباشرة زي مسلسل ااا.
_ اسكوتاااااااي اسكوتاااااااي. يا زين ما اخترت يا سيف.!! انتي هتقرفيني وهتقرفيها سيبيني في حالي أنا هعرف أتصرف خليكي انتي في يوسف ركزي فيه وخلاص.
صعد وهو يقول بغضب.
_ أنا هقول لخالي يقطع عنك النت دا انتي مفيش دماغ فيكي خالص.
_ هه. ع'بيط. مفكر إنها هتحبه بشعره اللي حاطط فيه فازلين دا؟ والله ما هيلاقي غير خططي هي اللي تساعده. أما أروح أعيد تاني مسلسل فتيان ما قبل الزهور.
وعلى الناحية الأخرى في السفينة.
كان الرجل يصرخ ويصرخ بعذاب كبير وتألم مما يفعله الشيطان.
بينما الشيطان يضحك بإستمتاع وهو يرى أمامه أقذر شخص يتعذب.
الشيطان وهو ينظر له بضحك.
_ عايزني أخفف عليك العذاب دا؟
أومأ الرجل بصراخ.
ليردف الشيطان بخبث.
_ حاضر.
أشار الشيطان إلى رجاله ليحملوا الرجل ويتجهوا إلى حافة السفينة.
حيث كانت القرش تتصارع في البحر بعدما إشتموا رائحة دماء الرجل.
ألقى رجاله القبطان في البحر لتأكله أربعة من القرش قسموه نصفين.
أحدهم أخذ الرأس والآخر القدم والآخر باقي أجزاء الجسم ليموت الرجل على الفور ويموت معه انتقام الشيطان الذي شعر للتو أنه قام بعمل عظيم واقتص منه على ما فعله مع والدته في الماضي.
الشيطان وهو يرفع صورة والدته من جيبه بإبتسامة سعيدة.
_ خدت لك حقك يا غالية. ارتاحي يا ماما. خلاص كل اللي عملوا معاكي حاجة على السفينة اتق'تلوا بأبشع أنواع العذاب النفسي والجسدي. أنا فخور إني عرفت آخد لك حقك يا ماما حتى لو انتي مش هتكوني راضية عن الطريقة اللي أخدت لك بها حقي برضه فرحان إني عملت كدا. الله يرحمك يا أمي. الله يرحمك يا حبيبتي.
قبّل الصورة ووضعها في جيبه بحزن ودمعة حارة فرّت على وجهه ليمسحها مسرعاً وهو ينظر بعيونه الجحيمية في المكان يبحث عن تلك المعتوهة التي كانت تدافع عن القبطان.
نظر الشيطان لها بصدمة وهي واقعة أرضاً وقد فقدت الوعي من رؤية الدماء وما حدث للقبطان.
_ قدددر. يخربيتك دا ووووقتك.!!
اتجه الشيطان إليها وحاول إفاقتها لتستفيق قدر بعد قليل من الوقت.
قدر بنظرة خائفة وهي تنظر للشيطان.
_ قتلته. قتلته صح؟!!!
الشيطان بإيماء وابتسامة.
_ أيوة باركيلي.
لم تسمعه قدر بل بكت بقوة لتردف بغضب وصوت عالٍ.
_ انت مش طبيعييي. انت مش طبيعي والله انت محتاج مستشفى أمراض عقلية. انت مش طبيعي ليه كدا كنت سلمه للبوليس يقتله لكن ليييه انت تعمل كل دا!
الشيطان وقد لاحظ نبرة صوتها العالي حتى تسمع نفسها فلاحظ أن سماعات أذنيها وقعت.
بحث عنها في كل مكان ولكنه لم يجدها ليردف بصوت عالٍ هو الآخر.
_ فين سمعااات ودنك؟!!!
قدر بنفي.
_ معرفش.
الشيطان بغضب.
_ أكيد لما وقعتي وقعت هي منك في البحر.
_ ما انت لو مكنتش عملت القرف اللي عملته في الراجل دا مكنش هيغمى عليا.
_ شوف أزاااي!! يا كتكوووتة يا صغيرة قلبك ضعيف يا بنت النمر.!! دا أبوكي لوحده دخل موسوعة جينيس في أكبر عدد ضحايا في التاريخ دا كفاية نموره اللي مكنتش بتاكل غير بني ادمين.
_ بااابا تاب بعدها وبطل يعمل كدا من زمان.
ضحك الشيطان بإستهزاء.
_ طب أنا بقى مش بابا. أنا الشيطان. أسوأ كوابيس أي حد وباباكي بالنسبالي قصافة لضوافري. فوقي كدا لنفسك بقى وشوفي هتسمعي إزاي بعد كدا يا طرشة.
قالها بغضب وإستهزاء وقام من مكانه ليردف بأمر لرجاله.
_ الله ينور عليكم يا رجالة. كدا خلصنا من ولاد المرا ال*** كلهم وخلصت تار أمي. الدور والباقي بقى على تاري أنا. تاري من الظابط تميم.
_ إحنا معاك يا شيطان باشا.
_ دلوقتي إحنا هنفضي السفينة من البضاعة كلها. ارموها في البحر.
أحد الرجال بدهشة.
_ نرمي حمولة 3 طن بودرة في البحر؟!!
الشيطان بضحك وهو يشعل سيجارته.
_ دي مش بودرة حقيقية أصلاً. كل دا كان تمويه عشان أجرجَر القبطان وأجيبه لحد هنا. كل دا أسمنت أبيض. سفلو بيه البحر بقى عشان إحنا في قناة السويس هنتفتش وهنقول إنها سفينة راحة تحمل بطاطس ورز من الصعيد لهولندا. وبعد ما نعدي هنرسي في سفاجا وبعدها هنسافر بري لسوهاج في قرية أولاد الدسوقي قبلي.
أومأ الرجال بتنفيذ للأمر ورحلوا يفرغون البضاعة في البحر.
بينما الشيطان نظر إلى قدر بإبتسامة لئيمة.
_ استعدي يا قدر عشان خلاص قربنا من مصر. واستعدي عشان اللي جاي معايا ومع عيلة الدسوقي في سوهاج أصعب مما تتخيلي.
ابتلعت قدر حلقها بتوتر وخوف وهي تعتقد أنها ستذهب لقرية تشبه فيلم الجزيرة لأحمد السقا حيث الس'لاح والمخد'رات.
لا تدري قدر ما يخبئه لها القدر.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كانت بطلتنا المسكينة خائفة مرتعدة، وخاصة عندما أخبرها الشيطان أنهم قد اقتربوا كثيراً من أقرب نقطة تفتيش ومراقبة للسفينة قرب قناة السويس، ومن بعدها ينطلقون داخل مصر إلى ميناء سفاجا.
بالفعل تم تفتيش السفينة ولم يتم إيجاد أي تهمة للشيطان، لم يتم إيجاد أي شيء يدينه.
ابتسم بخبث، عندما سأله الضباط عنها ليخبرهم أنها "علا" زوجته من الصعيد أيضاً، وقد قدم لهم ما يثبت صحة أقواله من أوراق مزورة تبدو طبق الأصل حقيقية.
ولأن سمعات إذن قدر المسكينة ليست معها، لم تسمع أي حديث أو حوار يدور حولها. كانت تشعر بالحزن لأنها لا تعرف كيف تتصرف، وقبل أن تخبر حتى الضابط أنها ابنة آدم الكيلاني.
رحل الضباط من على السفينة، تاركين السفينة تتابع رحلتها إلى داخل مصر.
الشيطان بصوت عالٍ حتى تسمعه قدر:
"كنتي عايزة تقولي للظابط إنك بنت آدم الكيلاني صح؟!"
قدر بغضب وإيماء:
"أيوة كنت عايزة أقوله، وكنت هقوله على اللي انت عملته مع القبطان في البحر كمان."
الشيطان:
"لي يا مراتي؟ هو أنا مقولتلكيش إن محدش هيصدقك لأن معايا أوراق مزورة تثبت إنك مراتي؟ مفيش واحدة بتفضح جوزها يا حلوة."
قدر بغضب:
"أنا مش مستغربة والله إن واحد زيك يطلع كمان بيزور الورق، بس معلش، إيه علاقة إن حد يصدقني وميصدقنيش بإني مراتك؟"
الشيطان:
"العلاقة إني كاتب في ورق الجواز إنك متخلفة عقلياً يا حبيبتي وإنك غير مكتملة في عقلك، ومبيتاخدش بكلامك. عملت كدا عشان لو فكرتي تلعبي بديلك واحنا عند أهلي في الصعيد، أو مع أي ظابط في المينا لو فكرتي تقولي أي حاجة، ساعتها هدخلك المستشفى بالورق دا يا قدر، فاهمة؟"
قدر:
"لا، هو أنا مقولتلكش؟ مش أنا فعلاً غير مكتملة العقل؟"
قالتها قدر بغضب وهي تنظر له.
الشيطان بإستغراب:
"نعم؟"
قدر:
"اه، غير مكتملة العقل، يعني ممكن أعمل كدا."
قالتها قدر وانقضت على الشيطان بقوتها من الغيظ، وصعدت على ظهره، وفي أقل من دقيقة قامت بعض أذنه بقوة. ليحاول الشيطان إنزالها من على ظهره، وقد تدخل الحراس حتى يبعدوها عنه.
الشيطان بغضب وهو يمسك أذنيه المغضوضة:
"اييييه اللي عملتيه داااااا؟!"
قدر:
"سيبووووني عليه، سيبووووني عليه، ابعدووو عني، أنا لسه معملتش حاجة يا شيطان الك'لب، انت مفكر إنك لما تعمل كل دا مش هفضح اللي جابوك؟ دا بيه ابن بيه يلاااا."
قالتها وانقضت على يديه بعدما أفلتها الحراس لتعض يديه بقوة هي الأخرى.
الشيطان وهو يبعدها عنه بقوة وغضب:
"إمسكو بنت اله'بلة دي، متسيبوهاش، كتفوها لحد ما نوصل الصعيد."
بالفعل فعل الحراس ما أمرهم به الشيطان، بينما قدر كانت تصرخ عليه بكل قوتها وغيظها من الذي يحدث.
أمسك الشيطان يديه وهو ينظر لها بغضب وتوعد، ولكن ليس الآن، أقسم أني لن أتركك بدون عقاب تستحقينه.
بدأت السفينة بالإبحار داخل الحدود المصرية في البحر الأحمر، وبالفعل بعد ساعات وصلوا إلى ميناء سفاجا.
نزل الشيطان من على السفينة وبقي رجاله فيها يحرسونها إلى حين عودة رئيسهم.
وبالفعل بعد ساعات من القيادة براً، وصل الشيطان إلى سوهاج.
انبهرت قدر التي كانت طيلة الطريق تنظر بغضب إلى الشيطان، ولكنها انبهرت بمجرد أن رأت جمال سوهاج والأراضي الخضراء المزروعة بها.
الشيطان وهو ينظر لها بخبث وهو يقود:
"متنبهريش أوي دلوقتي، لسه لما نوصل القرية، وفري شوية من انبهارك دا هتحتاجيه."
قدر بغضب وهي تنظر إليه:
"انت واخدني على قرية شكلها إزاي يعني مش فاهمة؟"
ابتسم ليتابع بخبث:
"هتعرفي لما نروح هناك."
وعلى الناحية الأخرى في شركة آدم الكيلاني.
كان يوسف يعمل في الشركة وهو يفكر في أشياء عديدة، أخته المخطوفة، اعتماد والده عليه، أمر خطبته التي يريد إتمامها من أجل الشراكة مع والد العروس، ولكن بمجرد أن نوى هذا الأمر، خطفت أخته ومنعه هذا من الحديث مع والده عن أي شيء.
ظل مركزاً في عمله حتى أتى له اتصال هاتفي من مركز الاستقبال في الشركة.
"الو، أستاذ يوسف، في واحدة في الشركة بتقول إنها تعرف حضرتك وعايزة تطلع لك."
بعدم اهتمام:
"مين يعني؟"
"اسمها ماهي وبتقول إنها خطيبة حضرتك."
يوسف بتفاجؤ:
"طب طلعيها."
بالفعل نظرت موظفة الاستقبال بإبتسامة إلى الفتاة.
"اتفضلي."
نظرت لها المدعوة "ماهي" بإشمئزاز كأنها حشرة وصعدت في المصعد إلى الدور العلوي. كانت ماهي كما قال عليها الموظفين "هيفاء وهبي دخلت الشركة يجدعان". بالطبع عزيزي القارئ، لست مضطرة أن أشرح شكلها، فأنت تعلم من هي "حربوقة الروايات" التي ترتدي ما يكشف أكثر مما يستر.
دلفت ماهي بكل غرور إلى مكتب يوسف.
"أهلاً يا يوسف، عامل إيه؟"
نظر لها بإشمئزاز وضغط على فكه.
"أهلاً يا ماهي، أنا مش قولتلك متجيش ليا الشركة؟"
"بصراحة كنت عايزة أعرف انت شغال فين وكدا، انت عارف بابا بقي أهم حاجة عنده العريس ابن مين، بس هو اطمن لما عرف إنك ابن آدم الكيلاني وقالي براحتك روحيله (دا بابا أريال خالث 🥺😂)."
لم يكن يريدها أن تبقى، لم يكن حتى يطيق النظر بوجهها، فهو يعلم أن تلك التي ستصبح خطيبته من أجل فقط أن يدعم والدها مكتبه الصغير ليصبح يوسف مثل والده النمر، ولكن بدعم من شخص غريب لأنه يريد الاعتماد على نفسه؟ مهلاً! تباً لك ولكاتب الرواية يا يوسف، أي منطق هذا أيها الأحمق؟ أو أنك تفعل هذا فقط من أجل أن يكون هناك شرير في قصتك! أووه لا، انتظر... أنا كاتبة الرواية!! أنا أتعارك مع شخصيات روايتي!! أدعو لي بالشفاء عزيزي القارئ من فضلك، لقد تأخرت حالتي 😩.
"طب واطمنتي؟ ممكن بقى تسيبني عشان ورايا شغل."
"في إيه يا يوسف، إحنا حتى متعرفناش على بعض لحد دلوقتي، كل كلامنا عبارة عن إنك وراك شغل. انت هتتقدمتلي يعني بناءً على إيه بالظبط؟"
"معلش يا ماهي، أنا مشغول الفترة دي والمفروض تقدري إن أختي مفقودة ومش لاقيينها."
"أيوة وأنا مالي بأختك؟ مش المفروض اللي بيحب حد بيتقدمله؟ انت بقى حبتني امتى وإزاي؟"
نظر لها بغضب كبير بعد هذه الكلمة.
"انتي مالك بأختي؟ لأ يا ستي كثر خيرك، أنا ولا عايز أتقدم لك ولا عايز شخصية بالشكل ده أعيش معاها، واتفضلي برا لو سمحتي. إظاهر كدا إني كنت غلطان لما فكرت أتعرف أو أتقدم لواحدة زيك، متنسيش نفسك، اعرفي انتي بتكلمي مين."
نهضت ماهي واقفة بغضب.
"انت اللي متنساش نفسك، أنا ماهي المرشدي بنت أكبر مستثمر عقارات في مصر، متنساش نفسك انت."
خرجت ماهي من المكتب وهي تتنفس بغضب كبير، بينما يوسف نظر بغضب هو الآخر لها ولم يعر هذه المعتوهة أي اهتمام، بل حمد الله أنه لم يتقدم لخطبتها بعد.
ماهي بغضب بعدما خرجت من المكتب والشركة وهي تتحدث مع والدها:
"أيوة يا بابا، لأ الشخص ده (****) ده بيتكلم معايا أنا بأسلوب (***) زيه. مستحيل أوافق على الإنسان ده أبداً."
الأب على الناحية الأخرى بغضب:
"لأ هتوافقي يا روح أبوكي. ده ابن آدم الكيلاني الملياردير، يعني لو أبوه بقى شريكي هتبقى دي أكبر شراكة في العالم مش بس الشرق الأوسط أو مصر. هتوافقي ورجلك فوق رقبتك، وكفاية بقى عنتزة كدابة على الناس عشان مكسرش رقبتك. خشي الشركة دلوقتي اعتذريله وخلي الموضوع يكمل، ياما هاخد منك الفيزا والعربية ومفيش خروج ولا سهرات تاني."
ماهي بغضب:
"اعمل اللي انت عايزه، أنا مستحيل أحب أو أتجوز شخصية زي دي. ده مفكرني جاية من الشارع، مبصش حتى في وشي."
الأب بغضب:
"وحياة أهلك ما انتي داخلة البيت ينتلكلب إلا لما تعرفيني إن كل حاجة ماشية تمام مع ابن الكيلاني." (ونعم الأب والقرون يحج 🐏).
أغلقت ماهي الخط بغضب وهي تنظر يميناً ويساراً بغضب. ثوانٍ وفكرت في شيء ما. هي لا تحب شخصية يوسف ولا تريد الارتباط به، ومن وجهة نظر والدها هي المخطئة. إذاً ستفعل شيئاً تجعل يوسف هو من يقول لوالدها أنه لا يريدها مهما فعلت معه.
دلفت مجدداً إلى الشركة وأعطت رشوة لمكتب العملاء من أجل أن تحضر سجلات بالخانات الفارغة للعمل في الشركة، والتي من ضمنها مكتب الحسابات في الشركة.
فكرت ماهي في شيء ما. ابتسمت بخبث وهي تنوي الإيقاع بهذا الأحمق، ولكن ليس لها، بل لشخص أو فتاة أخرى حتى يقتنع والدها أنها ليست له ويتركها بحالها. فماذا سيحدث يا ترى؟
وصلت قدر إلى القرية أخيراً، نظرت في المكان بسعادة وهي تشتم رائحة الزرع الأخضر، بينما الشيطان يسير بها وسط أراضي عديدة وكثيرة من الحقول الخضراء والمنازل الواسعة القليلة. ظل يقود السيارة إلى أن وصلوا إلى بيت واسع للغاية شبه منعزل عن كل البيوت المجاورة.
قدر بإنبهار من اتساع المنزل المطلي بالأبيض فقط والشيطان ينزل من السيارة:
"يلا انزلي وصلنا، دا بيت الدسوقي باشا جدي."
"عمي إيهاب، عمي إيهاب وصل يابا الحاج ومعاه واحدة أفرنچية."
كان هذا صوت الأطفال في البيت يجرون يستقبلون إيهاب المعروف هناك باسم "إيهاب" وليس الشيطان. صدمت قدر أنهم يعرفون اسمه الحقيقي ليس كباقي العالم.
نزلت سيدات المنزل واللائي كن يغطين وجوههن بالجلباب الصعيدي الفخم، وكذلك الرجال الذين أتوا من الحقول المجاورة للمنزل بالزي الفلاحي والفأس يستقبلون ابنهم وحفيدهم إيهاب.
"إيهاب... ولدي...!"
كان هذا صوت سيدة عجوز نزلت بسرعة السلالم لتحتضن حفيدها الذي لم تره منذ نعومة أظافره.
إيهاب وهو يبتسم للمرة الأولى بسعادة وهو يشعر أنه في مكانه، غير عابئ بعالم الشيطان الذي كان به.
"اتوحشتيني يا ستي."
سلم إيهاب على جميع الرجال ورحبت به النساء الكثيرات في المنزل، وكذلك سلم على والده الذي سلم عليه ببرود وغضب لم يظهره للعائلة.
لم يلاحظوا تلك التي بالسيارة منكمشة على نفسها محرجة وخائفة من أن تكون عائلته تعرفها أو أن تعاملها بخبث مثلما يعاملها إيهاب.
"عمي إيهاب، مين الحُرمة اللي معاك دي؟"
أشار أحد الأطفال بإصبعه إلى قدر في السيارة، ليلتفت إيهاب إليها بإبتسامة خبيثة تحمل في طياتها الكثير.
"إيه يا مراتي مش هتنزلي تسلّمي على عيلتي يا علا؟"
"وه...!!! اتجوزت يا ولدي...!!! أمتي وكيف...؟!"
قالتها السيدة العجوز والتي تبدو أنها جدة إيهاب ووالده والده.
تفاجأ فارس أيضاً أن ابنه تزوج وبمن؟ تزوج من فتاة تسمى على اسم والدته؟ من أين أحضرها وكيف تم هذا من وراء ظهره؟
فارس بغضب:
"انت اتجوزت امتى يا إيهاب؟"
"اتخطبت لما كنت مسافر ألمانيا، لقيتها هناك وحبيتها، هي مصرية بس من أصل ألماني واسمها علا."
"ومش لاقي إلا الاسم ده تتجوزه! على العموم في حاجات كتير طارت منكم يا ولاد وأحفاد الدسوقي، بقيتو تتجوزو عادي من ورانا ولا كإنكم مستعريين مننا. أبوك وأخوه أحمد الدسوقي برضة عملو كدا قبلك يا إيهاب، بس عادي تعودنا منكم. لما تبعدوا عننا بتتطبعو بطبع البندر الخسيس. يلا فوتو جوه، هي العروسة مش هتنزل ولا إيه؟"
نزلت قدر أو بالأحرى "علا" وهي تبتسم بتوتر. تنظر لها جميع نساء المنزل بإشمئزاز من ملابسها وشعرها المطلوق بدون حجاب.
"از.. ازيك يا حجة."
أشار لها إيهاب بعيونه لتأتي وتقبل يدها.
بالفعل، بدون تفكير اتجهت قدر إليها لتقبل يديها.
"والله زينة البنية، اتفضلي يا مرت ابني لسغير." (الصغير يعني بس بلغة ست يمنة 😂).
اتجهت قدر لتدخل المنزل وهي تنظر إلى رجال القرية من أحفاد وأولاد الدسوقي وهم ينظرون لها بإبتسامة مرعبة. دون تفكير منها اتجهت لتقف بجانب إيهاب، والتي لم تكن تعرف غيره، لهذا شعرت بالأمان بالقرب منه حتى وإن كان هو خاطفها.
بالطبع لم يتعرف فارس والد الشيطان إيهاب عليها لأنه لا يعرف شكل ابنه آدم الكيلاني، ولهذا صدق ابنه وغضب لأنه تزوج بدون معرفته، ولكن لكي لا يفسد الأجواء صمت إلى حين أن يكونا بمفردهما.
وضعت نساء المنزل الطعام لقدر والشيطان ليأكلا بمفردهما، ولكن قدر من توترها لم تأكل شيئاً.
"وانتي بقى يا مرت ابني، وقعتيه في حبك كيف؟ اللي أعرفه عن إيهاب إنه طبعه كيف طبع جده الدسوقي باشا، مبيجبوش العجب. وقعتيه كيف؟"
"وقعته إيه يا تيتا استهدي بالله، دا ابنك لف عليا لما داخ عشان بس أبصله."
قالتها قدر بغضب من تفكير الجدة أنها هي من جرت وراء الشيطان لتوقعه بحبها.
ابتسم إيهاب ابتسامة وسيمة ساحرة وهو ينظر إلى قدر، ولكنه تمالك نفسه لأنه كان يريد أن يضحك. نظر إلى الجدة وتركها تتكلم لأنه يعلم ما الذي سيحدث بعد ذلك لقدر.
"يعني انتي لما يجري وراكي أي راجل توافچي على طول كده؟ مفيش خشا ولا حيا؟ وأنا هستغرب ليه؟ ما كلكم كده في البندر. بتلفوا جوالين رجالة الصعيد كيف الثعبان الحِنش لما تخطفوهم من أهلهم."
نظرت قدر إلى الجدة بإستغراب ونظرت إلى إيهاب لتردف بصوت منخفض:
"إيهاب! يعني إيه بندر وحِنش دي؟ هي ستك عايزة طماطم؟"
"طماطم؟" قالها إيهاب بإستغراب.
"أيوة، مش البندر دي اللي هي كانت بتيجي في طيور الجنة، أنا البندروة الحمرا مزروعة بين الخضرا؟"
"دم أمك ده لو ملمتيهوش هخلي الرجالة تسيب عليكي كلاب المزرعة، وما أدراك بقى ما كلاب المزرعة وخصوصاً لو كانوا من الصعيد."
"انت اللي دمك سم، عيل فقري."
انتبهت قدر إلى الجدة تردف بتساؤل وغيرة:
"انتوا بتتوشوشو في إيه؟ مشبعتوش وشوشة وكلام في ألمانيا؟"
"الله! مش جوزي يا تيتة! من حقي أتشوشش معاه."
ضحك فارس والد إيهاب رغماً عنه، فقد كانت قدر عنيدة وتذكره بماضيه مع حبيبته علا. (والله يا فارس مش خسارة عليك، تعالي هخليها تحبك انت وتسيب ابنك).
"سيبها ياما، هي ضيفيتنا اليوم ميصحش ندوش دماغ العرسان من أولها كده."
كان هذا صوت رجل غريب دخل للتو غرفة الضيوف التي بها قدر والجدة وإيهاب وفارس.
نظرت قدر إليه ثوانٍ وشهقت بإنبهار:
"إيه دا! رفيع بيه في مسلسل الضوء الشارد؟! أنا من المعجبين بيك أوي ومستعدة أكون فرحة الصفرا مكان مني ذكي عشان مبحبهاش."
الجدة بغضب:
"بتچول إيه دي؟"
ضحك الرجل الذي كان يرتدي العمة والزي الصعيدي، ودخل ليلقي السلام عليهم ورحب بإيهاب وهو يحتضنه.
"نورت يا إبن عمي، نورك جابني من أول الغيط جري عشان أسلم عليك."
"بنورك يا آمر يا ابن عمي."
"واااو، كمان اسمك آمر؟ آمر خان ولا آمر باتشان؟ هيهيييييي... احم، آسفة. ازيك يا فندم."
ضحك الرجل عليها وهو ينظر لها.
"ازيك يا مرات أخوي."
ألقى السلام عليها وسط غضب مبالغ به من الجدة لأنها كرهت قدر ولا تريد لأي أحد في عائلتها أن يرحب بها.
"خد مراتك واطلع شقتك فوق يا ولدي، جدك كاتب لكل عيل من أحفاده شقة ومطرح، يعني اقعدوا براحتكم."
شكرها إيهاب وصعد مع قدر إلى الدور السادس من المنزل الذي يشبه العمارة تماماً ويزيد لأن أحفاد الدسوقي كثيرون.
بمجرد أن دخل إيهاب وقدر إلى تلك الشقة الغريبة بالنسبة إلى قدر، حتى نظر لها إيهاب بغضب كبير وتقريباً تحول وجهه إلى الغضب.
ماذا سيحدث يا ترى؟
وبالأسفل عند بيت الجدة.
"انتي ليه قولتي لها تقعد يا ستي؟ إنتي مش عارفة إنها خطافة رجالة تقعد عادي في بيتنا؟"
الجدة بغضب هي الأخرى:
"والله ما أدري كيف عملتها العقربة دي ووقعت حفيدي في حبها، بس اللي أعرفه يا بنتي، إن إيهاب مش هيكون ولا هيكون لحد غيريك. طول عمري وعداكي بيه، وانتي عارفة إن ستك عمرها ما بتخلف الوعد لو على رقبتي."
ابتسمت الفتاة بخبث لتردف بغضب هي الأخرى:
"يكش ربنا ياخدها ويريحني منها، بس أنا عمري ما هسيب حبيب عمري اللي استنيته كتير لحرمة غيري تاخده."
وعلى الناحية الأخرى في قسم الشرطة الذي يعمل به تميم الضابط.
كان قد اكتشف جنسية وبصمات الشخص الذي أحضر له الحقيبة برأس الجبالي.
ابتسم بخبث وهو يردف بذكاء:
"أنا واثق إن الشيطان مش غبي عشان يبعتلي واحد بنفس البلد اللي هو خاطف فيها قدر. أكيد فيه سرّ واكيد فيه حاجة، وأنا بقى هكتشفها."
قام من مكانه في القسم ليتجه إلى قصر آدم الكيلاني حتى يحقق في أمر ما.
في نفس الوقت الذي كانت به مي صديقة قدر تجلس مع روان والدة صديقتها تواسيها. فماذا سيحدث يا ترى؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثلاثون 30 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
حتى دخل إيهاب وقدر إلى الشقة التي أعطته الجدة مفتاحها، نظر إليها إيهاب بغضب كبير.
قدر باستغراب وهي تنظر في الشقة: "إيه كل دا؟ أنت جدك كان سارق فلوس الفلاحين ولا إيه؟ كل دي شقة دي ملعب كورة؟"
أمسك إيهاب بيدها بغضب: "بصي يا زفتة انتي، أنا بحذرك للمرة الأخيرة، إياكي تتصرفي تصرفاتك الهبلة دي تاني قدام أي حد من البيت، وخصوصاً ولاد عمي وجدتي."
قدر بغضب وهي تنظر له: "يا عم اقعد بقى، دا أنتوا عيلة مملة. وبعدين ستك دي فكرتني بالكبيرة اللي كانت في فيلم 'كتكوت'. دي نسوان البيت مرعوبين منها، ما طلعوش حتى ياكلوا معانا. واضح إن ستك حما قادرة مفترية."
"متتكلمممميش عن ستي بالطريقة دي." قالها إيهاب بغضب وصوت عالٍ.
بدأ الصفير في أذني قدر من تلك السماعة.
صرخت قدر من هذا الصوت وخلعت السماعة لتردف بغضب: "حتى السماعة اللي أنت جايبهالي رخيصة، مش مستحملة صوتك الجعر دا. أنا عايزة أفهم أنت شاري السماعات دي من أنهي مركز؟ مصيبة تكون شاريهالي من الناس اللي بتقف تقولك السماعة الأصلية بـ 15 جنيه!"
إيهاب بقلق فهو لا يريد لأحد أن يعلم أن قدر لا تسمع جيدًا، ولهذا في الطريق إلى المدينة أخذها ليقيس سمعها، وفي الحال اشتري لها سماعات أذن بإستعجال دون أن يدري هل هي أصلية أم لا.
"إيه ده؟"
"السماعة اللي أنت جايبها لي دي بتصفر في ودني من أقل صوت. أنا مبحبش النوع الرخيص ده أصلاً. فين يا بابا السماعات اللي كانت في ودني كانت مستوردة من إنجلترا مش زيك جايب لي سماعة من الموقف."
نظر إليها إيهاب بغضب ليردف بسرعة: "طيب حاولي تلبسيها اليومين دول على ما أبعت تيم يجب لك واحدة تانية."
قدر بسخرية وغضب: "لا لا متقولش، أكيد هتسرب جواها مخدرات صح؟"
إيهاب بخبث وابتسامة ساخرة: "والله فكرة مش بطالة برضه، يمكن المخدرات تدخل في ودنك تجيب أجلك وأرتاح منك."
قدر بغضب: "تصدق معاك حق، وبالمرة أبقى هات لجدتك نضارة بالحشيش يمكن تبطل تركز معايا شوية."
"قدددددررر، لمي نفففسك."
قالها إيهاب بوجهه غاضب.
"نينينينينني... جتك القرف عليك وعلى ستك."
قالتها وهربت من أمامه مسرعة إلى أول غرفة وأغلقت الباب على نفسها بغضب لتبدل ملابسها، فهي تعلم بالتأكيد أنهم تركوا ملابس نسائية في الدولاب.
فتحت الدولاب لتشهق بصدمة وهي ترى أمامها جلاليب صعيدية فقط، لا بيجامات، لا أي شيء آخر.
قدر بغضب: "الله يمسيكي بالخير يا حجة روان يا ما، لما اتخطفتي كنتي بتفتحي الدولاب تلاقي قمصان نوم وهدوم خروج وبيجامات وكل ما تشتهي الأنفس. أنا هنا بلاقي كل ما يسد الأنفس. ده حتى الجلاليب عليها دقيق. هي دي هدوم الخبيز ولا هما قالبين الشقة فرن عيش؟ حقيقي يا شيطان إنت القرية بتاعتك مش من الصعيد لا. أنت القرية بتاعت جدك دي بعيدة عن الصعيد والقري والأرياف كلها وعن الكون بشكل عام. ده القرية كلها أراضي جدك، مفيش غير بيت جدك في الأراضي كلها."
"خلللصي يا زززززفتة، سااامعك."
قالها إيهاب بغضب من الخارج.
لتردف قدر بخضة: "إيه ده؟ أنت سامعني؟ لا ده أنا بقول إن جدك بسم الله ما شاء الله مكنش بيحضر حفلات أم كلثوم، أكيد عشان كده ربنا كرمه بالأراضي دي كلها."
إيهاب وهو يدخل الغرفة عليها بغرور وضحك: "علفكرة القرية اتسمت باسم جدي مش عشان الأراضي بس. ده عشان المصانع اللي جدي بيديرها. مصانع جدي من المنتجين والمصدرين الأوائل للسمنة البلدي والجبن والقمح والخضار والسكر من بنجر السكر الأبيض."
"إيه ده؟ يعني جدك واخد تموين البلد كلها؟"
"اخرسي يا بت إنتي، والبس أي جلبية من الجلاليب اللي عندك دي عشان أنتي قدامهم مراتي، ومينفعش تقعدي بشعرك ولا ببنطلون محزق وملزق زي الزفت اللي انتي لابساه ده. مش عارف أنا أبوكي سايبك كده إزاي."
نظرت له قدر بغضب كبير.
ثوانٍ وأردفت بتفكير خبيث: "طيب انزل أنت تحت وأنا هاجيلك بعد ما أغير."
"وأنزل تحت ليه؟ دي شقتي."
"عشان تقعد مع جدتك شوية وتسلم على ولاد عمك وكده يعني."
قالتها وإبتسمت بخبث وهي تنوي شيئًا ما.
نظر إيهاب لها بشك وريبة، ولكن ثوانٍ وأردف دون اهتمام: "ماشي. لما تخلصي ابقي انزلي عشان أعرف العيلة عليكي."
"حاضر عيوني. يا سلام. أنا أنول الشرف لما أتعرف على عيلة الفخايدة بتاعتكم دي."
"متتريقيش على الصعايدة أحسن لك يا قدر. لأني صعيدي ومش ضامن رد فعلي، ممكن أقتلك إزاي."
قالها بغضب وتهديد وخرج من الغرفة والشقة الواسعة تاركًا قدر بها بمفردها.
ابتسمت قدر بخبث وهي تنوي شيئًا ما. "أنت من بدأت هذه الحرب يا شيطان."
أول شيء فعلته قدر هو أنها بدأت ترى كل ركن من أركان الشقة الجميلة التابعة لحفيد الدسوقي باشا كما تقول الجدة. كانت الشقة بها حوالي 5 غرف واسعة للغاية، فقد كان المنزل بالكامل مبني على شكل قصر كبير، ولكن كل جناح به مغلق على شكل شقة لحفيد من أحفاد الدسوقي باشا. كذلك كانت شقة إيهاب. كانت بالجزء المطل على الأراضي الواسعة والحقول التي لا ترى بعينيك نهايتها من جمالها. ظلت قدر منبهرة وهي ترى في كل غرفة بلكونة أو تراس مطل على الأراضي، حتى التراس الكبير أو البلكونة الكبيرة أيضًا إطلالتها على الأراضي الزراعية بجمال وفخامة لم ولن تراها إلا في بيوت الفلاحين فعلاً.
قدر بإنبهار: "يخربيت الجمال يا جدع. وبيقولي إن أبويا نفوذه أغنى؟ ده أنت جدك واخد أراضي المحافظة كلها تقريبًا. أي كل الجمال ده؟"
عادت قدر إلى تفكيرها الخبيث بعدما رأت الشقة. اتجهت قدر إلى الداخل وخلعت الجاكيت الطويل أو البالطو الخاص بها الذي كانت ترتديه لتبقى فقط بالتي شيرت الأسود "نص كم" كما يقال والبنطلون الجينز من النوع الـ skinny ضيق للغاية، ولهذا السبب أبرز جسدها بشكل جميل وأعطى إيحاء أن مناطقها الأنثوية بارزة بشكل جميل رغم أنها نحيفة.
رفعت شعرها بالأعلى على شكل "كعكة منفوشة" كالتي نراها على الفتيات على الإنترنت، تعرفونها بالطبع.
قدر وهي تنظر إلى نفسها بإرضاء: "خليني أشوف وشك بقى لما تشوفني نازلة كده، مش أنت قولت لهم إن أجنبية؟ استحمل بقى يا شيطان الكلب."
اتجهت قدر لتنزل إلى الأسفل. فتحت باب الشقة ونظرت في كل الاتجاهات ولكنها لم تر أحدًا بالجوار. نزلت إلى الدور الخامس ولم تر أحدًا ولم تسمع غير تغريد الطيور بالحقل.
"هما نايمين ولا إيه؟"
نزلت قدر إلى الأسفل إلى الدور الأرضي وكلما اقتربت سمعت ضوضاء لتعلم أن الجميع مجتمع عند بيت الجدة من رجال ونساء، فهم يجلسون معها طيلة النهار حتى لا تبقى بمفردها ويصعدون للنوم فقط.
قدر بخبث وهي تدخل إليهم: "السلام عليهم."
سمعت قدر شهقات فقط من النساء في المكان، وكذلك الرجال الذين نظروا لها بإنبهار وكأنهم للمرة الأولى يرون فتاة في حياتهم.
وشعرت قدر للمرة الأولى بالخجل الشديد لأنها لم تكن تعلم أن هناك تقريبًا مليون رجل في الغرفة، فكان أبناء عمومة إيهاب كثيرون، حوالي ستة أفراد وأربعة نساء وأبناؤهم يعيشون سوياً.
بينما إيهاب، ولحسن حظها، كان بالخارج في الأرض مع ابن عمه عامر يتحدثون في أمر ما.
قدر بخجل وقد تراجعت خطوة للوراء: "احم، سلام عليكم. أومال فين الشيطان، قصدي إيهاب؟"
الجدة بغضب: "إيه اللي انتي لابسااااه ده يا مرت ابني؟ اتحشممممي، ولا أهلك معلمكيييش الحِشمة؟"
فتاة ما بغضب كبير وغيرة شديدة: "سيبيها يا ستي، هم كده الخواجات ميعرفوش التربية ولا الأدب."
قدر بغضب: "لا، علفكرة بقى أنا الحمد لله متربية كويس، ولا هو التربية عندكم باللبس؟"
"بس بس، سيبيها يا أمي. البت لسه مش فاهمة العادات والتقاليد، واحدة واحدة عليها. ده أول يوم ليها."
كان هذا صوت فارس، والد إيهاب، الذي شعر بالشفقة على قدر لأنه يعيش في المدينة مسبقاً ويعلم أنه من الأمر العادي أن يرتدي الفتيات هذا.
"بلا أول يوم بلا تاني يوم، اطلعي على شقة ابني غيري القرف اللي انتي لابساه ده وتعالي قبل ما يجي ويشوفك ويشوف ولاد عمه وهما بياكلوكي بعيونهم. ما تتحشممم يا بغغغل انت ويااه."
انتبه الرجال الجالسين يحملقون في جسد قدر ويحملقون لها. خافوا من جدتهم ونظروا أرضاً، ومنهم من اتجه ليخرج خجلاً، ولكن بإعجاب وحسد لزوجة ابن عمه الأجنبية الجميلة كما يعتقدون.
كانت النساء في الغرفة ينقسمون إلى اثنتين من زوجات أبناء عمومة إيهاب وأولادهم، والنساء الآخرين هم أبناء عمومة إيهاب فقط، أي أنهم إخوة.
قامت إحدى الفتيات منهم بشفقة على قدر: "ازيك يا قمر. معلش، متزعليش من ستي، هي بس بتخاف عليكي، لو شافك ابن عمي كده هيقول عليكي إيه!"
"يقول اللي يقوله، هو واخدني وأنا كده."
قالتها قدر بغضب وتحدي وهي تنتظر مجيء إيهاب لأنه استفزها بكلامه أنها يجب أن ترتدي شيئًا لا تريده هي. ولهذا تحدته، ويا ليتها لم تفعل.
"معلش يا حبيبتي، تعالي معايا اطلع لك هدوم زينة من عندي."
لم تكمل الفتاة كلامها حتى سمعت صوت عامر وصوت إيهاب يعودان للمنزل.
ابتسمت إحدى الجالسين بخبث وهي تعلم ما سيحدث، ونظرت للجدة لتبتسم لها الجدة على نفس القدر من الخباثة.
"إيه ده...؟!!!!"
قالها عامر وهو يدخل إلى المنزل بصدمة وينظر إلى زوجة ابن عمه بصدمة وإنبهار في نفس الوقت. "يا إلهي ما هذا الجمال!"
بينما إيهاب دخل بعده إلى المنزل وهو لا يدري ما الذي يتحدث عنه. ثوانٍ ونظر بصدمة كبيرة إلى زوجته أو المفترض أنها زوجته أمامهم. شعر بالدماء تغلي في عروقه حتى أصبحت عيونه حمراء كالجحيم، وقد عرفت قدر للتو من نظرته تلك أنها ستوضع في الثور الحديدي لا محالة، بالتأكيد سيقتلها!
ارتعدت أوصالها وابتلعت حلقها وهي تنظر له بخوف كبير، ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني.
وصل هذا الخبيث تميم إلى القصر. بمجرد أن دخل إلى القصر حتى رأته مي، صديقة قدر، من النافذة التي كانت في غرفة روان، والدة صديقتها.
قررت مي أن تختبئ ولا تريه نفسها لأنها تشك بأمره وتريد أن تكتشف أمره.
اختبأت مي بعدما استأذنت من الجميع أنها سترحل قليلاً إلى المرحاض.
اتجهت لتختبئ وراء أحد السلالم بداخل القصر في مكان لا يراه أحد.
صعد هذا الحقير على السلالم ولسوء حظه رن هاتفه برقم ما ليرد عليه بغضب وصوت منخفض: "عايز إيه يا زفت؟ بتقول إيه؟ مسكتوه؟ شاطرين يا رجالة. ربوه كويس على ما أجي. مش عايز أثر في وشه سليم. لازم نعرف مكانها فين بسرعة قبل ما أبوها يلاقيها عشان هتبقى دي نهايتي."
قالها بصوت منخفض وهو متأكد أن لا أحد يراه.
أغلق الهاتف وصعد بسرعة السلالم إلى آدم الكيلاني حتى يقابله في أمر ما ويسأله بعض الأسئلة المهمة والتي بالنسبة لتميم "جس نبض" ليعرف إلى أي مدى وصل آدم في البحث عن ابنته.
كانت الصدمة هي المسيطرة على عقلها في هذا الوقت أسفل السلالم.
كانت تشعر بالحيرة والصدمة أنها لا تدري عمن يتحدث تميم، وفي نفس الوقت تشعر أنه يتحدث عن قدر. لماذا يريد هو إيجادها أولاً؟ هل من المعقول أنه هو المسؤول عما حدث لقدر وليس الشيطان كما يظن آدم الكيلاني وكما يظن الجميع؟ هل هذا صحيح؟
قررت مي أنها لن تصمت ولن تصبر، ستفضحه إن كان هو المسؤول عن كل هذا.
في نفس الوقت كانت تنزل من على السلالم سمر المجنونة وهي تغني وتتراقص بطريقة جعلت مي تمسك نفسها محاولة عدم الضحك عليها.
سمر وهي تحرك مؤخرتها وترقص كالكوريين في فرقة BTS القديمة بالنسبة لها: "أوهااايوووو دوم تو ناسولينا كمسيتا ناسولينا أوو ريلي دوم دا ناسولينا كيمستا ناسولينا."
"يخربيت هبلك."
قالتها مي في نفسها وهي تضحك. اتجهت لتخرج من خلف السلالم ولكنها تراجعت بسرعة عندما رأت سيف بالأعلى يقوم بتصوير سمر وهو كاتم أنفاسه من الضحك الشديد.
خافت مي أن تظهر في الفيديو ويصل إلى أيدي تميم التي تريد كشفه، ولهذا صمتت وعادت بسرعة إلى مكانها.
ثوانٍ وضحك سيف بالأعلى: "حلوة رقصة القرد دي. استمري استمري، دي عاجبة التيك توك كله، ده انتي خلاص بقيتي ترند."
شهقت سمر بصدمة وخلعت السماعة ونظرت إليه بالأعلى لتصرخ بصوت عالٍ: "لاااااااااا... اوعااااااا... اوعا تكون صورتني!"
"صورتك؟ لا يا قمر، إحنا لايف، say hi. يلا، ده انتي بيجيلك هدايا من تيك توك ولا أجدعها رقاصة. وأهو الشيخ طلال يا جماعة بارك الله في عمره بيقول: زوجني الخساية هاي وأعطيك 100 ناقة. أحب أقوله يا شيخ طلال، بنت خالي مش للبيع. خدها ببلاش وهديك أنا فوقيها 200 ناقة."
كان سيف يقول هذا وهو يتصنع أنه يتحدث إلى شخص ما عبر البث المباشر.
صعدت سمر مسرعة وهي تصرخ بأعلى صوتها: "يا فضيحتك يا سمر... يا فضيحتك يا سمرررر."
وصلت أمامه لتردف بصوت أشبه بالبكاء: "أوعى تقولي إنك كنت لايف، بالله عليك قولي إنك بتعمل فيا مقلب."
سيف وهو ينظر لها بتلذذ ومرح: "مقلب إيه وكلام فارغ إيه؟ كملي كملي رقص، ده أنا كسبت من وراكي على حسابي في تيك توك 1000 هدية يعني عشر تلاف جنيه، كملي كملي."
أمسكت سمر الهاتف بصراخ وهي تبكي بخوف.
ثوانٍ وصدمت بشدة وهي ترى أنه فقط يمثل عليها هذا حتى يرد لها ما فعلته به.
سمر وهي تأخذ نفسها باستمرار دون توقف: "انت كنت بتضحك عليا؟ كنت بتضحك عليا؟!"
"أيوة تستاهلي عشان تبقي تحطي شروط عليا بعد كده. قال: ساعدني ارتبط بأخوك وأنا هساعدك تحب مي. انتي مين انتي عشان تشترطي عليا أعمل إيه ومعملش إيه؟ مفكرة إنك هتهدديني كده؟"
سمعت مي هذا الكلام بالأسفل وصدمت بشدة حتى فتحت عيونها من الصدمة: "معقول؟ سيف يحبني؟!"
سمر بغضب وهي تنظر له: "طب إي رأيك بقى إنك هتساعدني غصب عنك، ولو نشرت أي حاجة ليا وأنا برقص هنشر ده ليك."
أخرجت سمر هاتفها وفتحت على فيديو لسيف قد صورته في الصباح له دون معرفته وهو يقوم في غرفته برسم صورة لـ "مي".
سمر بخبث: "قولت لك محدش يلعب مع سمر يونج. ده أنا شايفة الموسم الكامل لمسلسل لعبة الحبار وفاهمة الدماغ كويس. يلا."
سيف بصدمة وهو ينظر لها: "إنتي دخلتي الأوضة إزاي؟ وإزاي تسمحي لنفسك تصوري فيديو ليا؟"
سمر بخبث وهي تتحدث: "نينينيني... إزاي تسمحي لنفسك تصوري فيديو ليا؟ اسم الله عليك يا اللي بتبص عليا وأنا برقص يا بيدوفيلي يا مقرف."
"بيدوفيلي إيه؟ هو انتي فاهمة معنى الكلمة أصلاً يا شحطة انتي؟ وبعدين الفيديو ده يتمسح دلوقتي يا إما همسح بيكي رخام القصر."
"إيه ده عمو آدم، إزيك."
قالتها سمر وهي تنظر خلف سيف لينظر سيف خلفه بخوف وقد ظن أنه والده، ولكن سمر هربت مسرعة إلى الطابق العلوي.
فهم سيف ما يجري وجرى ورائها حتى يأخذ هاتفها.
دخلت سمر غرفتها مسرعة على آخر لحظة وأغلقت الباب بسرعة.
ظل سيف يضرب بيديه على الباب بغضب، ولكن سمر كانت تضحك من وراء الباب وهي تهدده أن يتابع خطته معها حتى لا تشي بما يفعله للجميع.
بينما مي ضحكت من الأسفل وهي تخرج من وراء السلم: "إنتوا بجد أطفال والله."
ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في منزل الجدة بالصعيد.
صُدم إيهاب من منظر قدر التي استفزته به ليردف بغضب وصوت عالٍ: "إيه اللي انتي لابساه ده...؟!!!!"
الجدة بغضب: "قولتلها اتحشمي يا ولدي مسمعتش كلامي وعاندت كيف الغوازي (الراقصات)."
نظر إيهاب إلى الجدة بغضب على كلامها عن قدر بهذه الطريقة.
"مرتي مش غازية يا ستي، وإياكي تغلطي فيها تاني."
قالها بغضب للجدة أمام الجميع وسحب قدر من يدها بغضب وصعد إلى شقتهم وهو لا ينوي لها إلا الشر.
بمجرد أن دخل الشقة حتى نظرت قدر له بتحدي: "مش من حقك تقو..."
صفعها إيهاب بقوة وغضب على وجهها.
"زمان في الصعيد، لما المرة تعصي جوزها تتقتل. فاهمة يا قددددر؟ تتقتتتل. وأنا معنديش مانع أقتلك دلوقتي."
قدر وهي تمسك وجهها بصدمة وقد فتحت عيونها من الصدمة الكبيرة: "انت بتضربني؟ انت مجنون؟ إزاي تعمل كداااااا؟!"
"متعلييييش صووووتك! مسمعششش صووووتك يا ****. لما أقولك تلبسي حاجة قدام رجالة العيلة وتنزلي بالشكل ابن الـ*** دا قدامهم ويبحلقوا فيكي يا **** مستنية مني أعمل إيه؟!"
"انت صدقت نفسك إنننك جوززززي ولا إييييية؟ انت إزاي تمد ايدك اللي تت'شل دي عليا يا ***."
قالتها بغضب ووجه أحمر وعيون حمراء كالنمر، والدها من الغضب الكبير.
إيهاب وهو يبتسم بخبث وقد تحول وجهه وعيونه بالكامل إلى الجحيم: "وماله بس كدا؟ أخليكي مراتي بحق وحقيقي."
قالها وسحب قدر من شعرها الملفوف بغضب وقوة لتشهق قدر وقد أصر إيهاب على معاقبتها أسوأ عقاب لها.
سحبها إليه رغماً عنها بقوة وغضب ليقبّلها بقوة قبلة طويلة ووجهه لا يبشر بالخير عما ينوي عليه.
شهقت قدر بصدمة وهي تحاول الابتعاد من بين يديه ولكن يده كانت تلتف على شعرها بقوة آلمتها، فقد كان هو المتحكم بحركتها بهذه الطريقة. قبّلها بقوة لدرجة أدمت شفتيها، فاتخذت الدماء مجرى لها عبر شفتي المسكينة من قوة القبضة والقبلة، وما خفي بـ نيته كان أعظم.
ابتعد عنها ليردف بغضب ولم يهمه منظرها وهي تصرخ بقوة عندما رأت منظر الدماء من شفتيها، فهي لديها خوف من منظر الدماء.
"انتي لسه هتصوتي أكتر من كده كمان يا **** عشان تبقي تنزلي قدام الرجالة باللبس اللي انتي لابساه ده. أنا بقى هوريكي إزاي متسمعش كلامي."
قالها بغضب وهو يهم ليخلع ملابسه أمامها بغضب كبير.
فماذا سيحدث يا ترى؟