تحميل رواية «عشقت مجنونة الجزء الرابع» PDF
بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
س "لقدري رأي آخر" 4 الفصل الأول 1في بداية جديدة في صباح يوم جديد في منزل الكيلاني باشا والذي يملكه هذا الوسيم آدم الكيلاني صاحب اكبر شركات العالم وهي شركة النمر بفروعها في مجالات الهندسة والتكنولوجيا ... فتحت تلك الجميلة صاحبة الخمسة وعشرون عاماً عيونها البُنية علي صوت ازعجها كثيراً وهو الصوت الذي يتكرر كل يوم تقريباً ... الا وهو صوت ابنتها الصغيرة التي تبكي بشدة لتعلن لها عن بداية اليوم ... روان وهي تفتح عيونها ببطئ وانزعاج ..._ أنا كنت بقوم العصر قبل ما اخلف ولكن بعد أن خلفتك يا قدر وانا بقت ا...
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
استعدت "قدر" للذهاب إلى الجامعة في يوم جديد وبدأت بتحضير نفسها. تناست بالفعل أمر الشيطان تماماً كما وعدت أباها. صحيح أنه ما زال هناك بعض الشعور بداخلها تجاهه، شعور بالفضول تجاه موضوع تميم، وشعور بالضحك كلما تذكرت شكله وهو خائف من أن يتم القبض عليه.
قدر بضحك وهي ترتدي ملابسها:
"فالح بس عامل فيها شيطان وهو ما حصلش. حتى قبيلة الخبث والخبائث في الحمام. يا ترى رجالة بابا قبضوا عليك وقتلوك ولا لسه يا إيهاب الشيطان؟"
قالتها بتساؤل، ثوانٍ ونفضت عن رأسها كل هذه التساؤلات وهي تتذكر وعدها لأبيها.
نزلت إلى الأسفل لتجد العائلة مجتمعة على مائدة الإفطار.
آدم بابتسامة عندما رأى ابنته:
"صباح الخير يا قدر."
قدر بابتسامة وهي تجلس بجانب سيف أخيها:
"صباح الفل يا حج نمور. صحيح يا بابا، في واحدة صاحبتي معجبة بيك ونفسها تتجوزك هي وأمها. حتى بتقولي أمي بتحب أبوكي من أيام ما كان ترند على تويتر أنه خطف روان وحبها وهو قلبه قاسي مكنش بيحس."
آدم بضحك وغرور معهود:
"أنا طول عمري ترند أصلاً. دا أنا آدم النمر. أما بالنسبة لصاحبتك... احم، ابعتيلي رقمها نشوف الموضوع دا قبل ما أمك تيجي من المطبخ."
روان بغضب وقد استمعت إلى كل شيء:
"عشااااان أقتتتلللك يا آدم صح؟ شكلك وحشك هروبي منك وحرقة قلبك وأنت بتتمناني أرجعلك صح؟"
آدم بضحك وهو يتجه إليها بعشق:
"أنا مفيش ست تملي عيني غيريك، وأنتي عارفة كدا. إذا كان قبلك مكنش حد يفكر حتى يهوب ناحيتي، فما بالك بعدك وأنتي عشقي الأول والأخير."
"فووووكات هايل يا فنان. استعد عشان تبوسها."
كان هذا صوت سيف وقدر بضحك ومرح مع أبيهم وأمهم.
ضحكت روان على أبنائها، ولكنها كانت سعيدة بما قاله آدم الكيلاني لها. فمهما كبر، سيكبر حبه لها وعشقه لها ولن ينتهي مهما مر الزمن.
قدر بمرح:
"أعطينا مما أعطاك الله يا ماما وسيبيني أتحطف عشان أتحب."
روان بمرح:
"كنتي فلحتي لما اتخطفتي في إسكندرية وجبتيلنا العريس في شوال، لكن دا مستحملكيش نص ساعة على بعضهم ورماكي في الميه، فما بالك إحنا أهلك مستحملينك إزاي!"
قدر بمرح:
"أهو أنا دلوقتي بعد الكلام دا المفروض الصورة عندي تقلب أبيض وأسود وتشتغل أغنية لماذااا نحن هناااا."
سيف بضحك:
"ربنا يكون في عون اللي هيتجوزك يا قدر والله."
يوسف بابتسامة صغيرة ولم يشاركهم الحديث حتى:
"أنا همشي عشان الحق شغلي."
روان بغضب من يوسف:
"هو أنت يا ابني جيت العيلة دي غلط؟"
"ليه؟" قالها ببرود.
"عشان بحسك مجبور علينا، مش طايق وش أمنا من ساعة ما جيت على الدنيا وأنت قالب وشك على وش قط الهيمالايا القرفان."
يوسف بضحك ولكنه قام من مكانه:
"لا عادي يا ماما. الفرق بس إني ورايا مسؤولية وحاجات عايز أحققها وعشان كدا شخصيتي جد شوية."
روان بمرح وهي تنظر لآدم:
"وأنت هتجيبه من مين يعني؟ ياما جاب الغراب لابوه."
آدم يرفع حاجبيه بسخرية:
"بقي كدا يا روان...!"
يوسف بهدوء:
"أنا ماشي، سلام."
قالها ورحل إلى عمله في شركة أبيه وهو يخطط لشيء ما سينفذه قريبًا.
أما سيف وقدر على الناحية الأخرى:
"نستأذن إحنا بقي يا ماما... عشان الجامعة."
آدم وهو ينظر إلى سيف بجدية:
"خلي بالك من اختك يا سيف."
سيف بإيماء:
"حاضر يا بابا."
قدر بمرح:
"متتعودش عليها يا بابا، دي هتوصلني لحد ما أتعلم أسوق بس ها؟ عشان أنت وعدتني."
"حاضر، بس خلي بالك على نفسك وإياكي تتكلمي مع حد متعرفيهوش."
رحل سيف وقدر إلى جامعتهما، بينما آدم بقي مع روان يتحدث معها.
آدم بعشق وهو ينظر لها:
"تصدقي يا روان، وحشتني أيامنا سوا بعيد عن العيال دي."
روان بضحك:
"أنت هتفضل س-فل كدا مهما كبرت يا آدم والله."
آدم بعشق وغرور:
"أنا هفضل النمر اللي قلبه محنش ولا هيحن غير ليكي انتي."
وصلت قدر إلى الجامعة، دلفت هي وأخوها بالسيارة إلى داخل الجامعة سويًا.
سيف بضحك:
"متنسيش تتخطفي تاني عشان صاحبتك عجبتني."
قدر بمرح وهي تنزل من السيارة:
"دا بقي مبدأ الروايات ومش موجود في الواقع. امشي يلا من هنا يولا روح شوف شغلك اللي استغفر الله العظيم يا رب شغل حرام."
"حرام...؟! الفن حرام يا قدر...؟! وبعدين أنتِ تطولي أصلاً تدخلي كليتي، كلية فنون جميلة. دا انتي فاشلة بنسبة ٨٠٪."
قدر بمرح:
"بقي كدا...؟! طب يلا يا اللي بتنحتوا تماثيل عريانة وبترسمو بنات عريانة. دا انتو مرضى نفسيين بالشخابيط اللي بترسموها ومسمين نفسكم فنانين. انتو حلال فيكم عادل إمام يعمل في اللوح بتاعتكم زي ما عمل في فيلم عريس من جهة أمنية."
سيف بضحك:
"طب يلا من هنا يمو سحلول. يلا امشييي."
ضحكت قدر وسارت بعيدًا عنه تجاه كُليتها حتى تدخل إليها وتبدأ محاضراتها. ثوانٍ وهي تسير رأت الطلاب ينظرون لها ويضحكون وبيدهم منشورات. يبدو أمرها غريبًا لأن كل طلبة الجامعة كان معهم نفس الورقة يسيرون بها ويضحكون عندما يرون قدر ويشيرون لها.
شعرت قدر بالريبة وأن هناك شيئًا ما. نظرت في إحدى المنشورات المعلقة واقتربت منها لتقرأ ما الأمر. ثوانٍ وصُدمت بشدة حتى كاد قلبها يتوقف، بل تجمدت مكانها من الصدمة.
ماذا رأت تلك الفتاة يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في قصر الشيطان. كان جالسًا يتناول مادة الكوكايين المخدرة، فهو يعشقها عندما يشعر بالحزن أو الألم لأنها تخفف عنه. هو ليس مدمنًا ولكنه يتناولها. فكيف لشيطان يهرب ويتاجر في الممنوعات أن يكون طيبًا لا يتناول هذه الأشياء.
إيهاب بضحك هستيري مريض:
"بقي أنا الشيطان اللي الكل بيخاف بس لمجرد إني بصيتله. بنت ١٧ سنة دي تيجي تخوفني هي وأبوها ويهددوني."
فارس بغضب منه:
"يا ابني فوووق لنفسك بقي. من ساعة ما جيت وأنت بتشرب الزفت دا وبتقول نفس الجملة."
نظر له إيهاب بشراسة:
"أنت تخرس خالص. أنا مش عايز أسمع صوتك ولا طايقك أصلاً. وآه أقول براحتي اللي أنا عايزه. ما هو مش على آخر الزمن بنت عندها ١٧ سنة تهدد الشيطان بجبروته."
فارس بغضب:
"بنت... بنت مين دي...؟!"
ابتسم بخبث ليتابع:
"بنت آدم الكيلاني، شريكك السابق."
صُدم بشدة وخاف على ابنه كثيرًا، فهو يعلم جيدًا ما اللذي يمكن لآدم النمر فعله.
فارس بغضب:
"أنت إيش دخلك مع آدم الكيلاني وبنته...؟!"
الشيطان بخبث:
"نفس اللي دخلك معاه زمان... شغل."
"شغللل، شغل إيه؟ هو أنت حيلتك حاجة؟ دي الشركة بتخسر من ساعة ما مسكتها."
الشيطان بخبث:
"لا بتكسب ومكسب حلو أوي كمان. وعشان كدا قررت أشارك آدم الكيلاني بنفسه."
"بتتكلم جد..؟"
"أيوة بتكلم جد جد كمان. وقررت برضة اندمه على أي حاجة عملها معايا هو ورجالته."
"أنت بتقول إيه يا ابني...؟!"
"زي ما سمعت كدا. بس دا كله بعد ما آخد حقي من تميم ابن ال** اللي رماني الرمية دي." (سبّه بغضب كبير وهو ينفث دخان سجائره).
الشيطان بغضب بداخله:
"أنا بقي هعرفك يا تميم. أنت لعبت مع الشيطان أنت وعمك، بس أنت عندي أهم منه."
قام من مكانه ودلف إلى غرفة وهو يفكر كيف سيتصرف مع تميم حتى ينتقم منه بقرصة أذن صغيرة كما يقال. هو يعلم جيدًا كيف يتصرف معه، ولكن خطته الآن تبدأ بالتنفيذ فقط. ابتسم وهو يفكر بها قائلاً بفحيح أفعى:
"ملاك... يا ترى هوقعك إزاي؟"
قالها بخبث وهو يبتسم بشدة.
وعلى الناحية الأخرى بالجامعة. صُدمت بشدة وهي ترى أمامها الآن صورة لها مكتوب عليها بخط عريض: (أنا نفسي في عريس يجي يتقدملي عشان أنا محدش بيتقدملي وخايفة أعنس وعشان كدا قررت أعمل الإعلان دا يا أهل الخير).
صُدمت بشدة وقد بدأت دموعها تهطل بقوة وصدمة وهي تتمنى أن يكون كل هذا حلم تستيقظ منه.
اتجهت مي إليها ببكاء هي الأخرى عندما رأتها وهي تحمل بيدها منشورًا آخر.
مي ببكاء:
"بصي يا قدر... بصي مكتوب عني إيه...؟!"
نظرت قدر في المنشور أو الورقة لتجد مكتوب عن مي: (هو شباب البلد خلصوا ولا إيه؟ أنا ليه قاعدة عند أهلي لغاية دلوقتي محدش عبرني..؟!).
قدر ببكاء:
"حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل أو عملت كدا."
مي بغضب وهي تنظر للورقة:
"قسماً بالله لو نور ليها يد في الموضوع أنا هقتلها وما هيهمني."
قدر ببكاء:
"إهدي يا مي لحد ما نفهم إيه اللي حصل ومين عمل كدا ومين قاصد يبوظ سمعتنا كدا."
مي ببكاء:
"منها لله. أنا واثقة إنها نورسين. منها لله."
قدر ببكاء هي الأخرى:
"أصلاً إزاي يسمحوا بمنشورات وحاجات زي كدا تدخل الجامعة؟"
مي بغضب:
"معرفش. ما هو دا اللي هيجنني."
قدر بحزن:
"طب تعالي بس نحضر المحاضرات وبعدين نشوف الموضوع دا."
وبالفعل اتجهت كلًا من قدر ومي إلى طريق المدرج لبداية اليوم الدراسي.
وعلى الناحية الأخرى في قصر الشيطان. ارتدى ملابسه واستعد جيدًا. ارتدى ملابس كاجوال هذه المرة وبدأ بتمشيط شعره ليبدو أصغر سنًا وكأنه في مرحلة الجامعة.
استعد واتجه بسيارته وهو يبتسم بخبث إلى الجامعة.
الشيطان بنظرات ماكرة:
"خليني بقي أشوف أختك تستاهل اللي عملته عشانها يا تميم ولا لأ. لأني هأندمك على كل حاجة فكرت تعملها لي."
بالفعل وصل الشيطان إلى الجامعة وبمساعدة رجاله تعرّف على شكل أخت تميم وهي الدكتورة "ملاك". دلف إلى الجامعة ليتفاجأ بالصور والمنشورات عن قدر. وقف بصدمة ينظر إلى المنشورات. ضحك بشدة عندما رآها ليردف بمرح:
"كنت واثق إنه بنت مش طبيعية أصلاً. بس يا ترى هي فين؟!"
نظر يمينًا ويسارًا ولكنه لم يرها. تابع سيره واتجه إلى ملاك والتي كانت في طريقها نحو كليتها ترتدي زي الطبيبة وتحمل البالطو الأبيض.
الشيطان بابتسامة حاول إظهارها:
"إزيك يا دكتورة...؟!"
ملاك بانتباه وهي تقف:
"مين حضرتك...؟!"
"أنا طالب هنا معاكم بس كلية الشرطة. كنت حابب أتعرف بس على حضرتك."
ابتسم بمكر وهو يقولها وقد بدا لها فعلاً بسبب هيئته القوية رجل من رجال الشرطة.
وفي نفس الوقت كانت قدر قد أنهت المحاضرة الأولى ونزلت من الكلية وهي تتحدث مع مي عما حدث لهما. ثوانٍ ولمحت قدر شخصًا ما من بعيد، لتصدم بشدة وهي ترى هذا المنظر أمامها. هل ما تراه حقيقة؟
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
نزلت قدر من الجامعة وهي تتحدث مع صديقتها مي عما يحدث لهما من هذه المنشورات التي نُشرت لهما في الجامعة. صحيح أنها منشورات سخيفة لا تستدعي الهرب أو الخوف، ولكنها أحرجت كلاً من قدر وصديقتها.
"يا مين يقولي مين ابن أو بنت الـ... اللي نشرت الصور والمنشورات الغبية دي علينا في الجامعة، وأنا مش هرحم أمها." قالت مي بغضب وهي تنزل مع قدر.
"منه أو منها لله اللي عملت كدا، والله أنا لو بابا أو إخواتي شافوا الكلام ده مش هيرحموا اللي عمل أو اللي عملت كدا." ردت قدر بغضب هي الأخرى.
نظرت قدر أمامها بصدمة وهي تتمشى مع مي صديقتها. ثوانٍ وفتحت فاها أو فمها من الصدمة.
"إيه يا بت مالك دخلت في مناخيرك ناموسة ولا إيه؟" سألت مي بضحك.
"ينهار أبوك أسود! هو اللي شايفاه قدامي ده حقيقي ولا بجد؟!" قالت قدر بصدمة.
نظرت مي إلى المكان الذي تنظر له قدر، ولأنها لم ترَ في حياتها "الشيطان" لذلك لم تعرف مي ما الذي تقصده قدر بكلامها.
"هو إيه اللي حقيقي وبجد؟ هو في إيه؟ إنتوا جايبيني هنا عشان تهينوني ولا إيه؟" سألت مي بعدم فهم.
"بصي اللي هناك ده يا حولة، هو ده اللي خطفني لما كنا في إسكندرية... هو ده الشيطان اللي بحكيلك عليه." قالت قدر بغضب وهي تشير تجاه شخص ما يقف مع ابن خالتها ملاك، يبتسم لها وتبتسم له.
"إيه ده؟ الشيطان واقف بيعمل إيه مع بنت خالتك؟ لتكون بنت خالتك متفقة معاه وبتكرهك زي بنت خالة البطلة في أي رواية." قالت مي بصدمة.
"صبرني يا ربي عليكي يا مي... يا ذكائك! بنت خالتي تبقى أخت مين؟" ردت قدر بغضب.
"أخت مين؟"
"عمو سليم." قالت قدر بصوت العيال اللي كانوا في فيلم التلات بقرات.
"ما أنا مش فاهمة بصراحة."
"دايماً كدا في كل شلة هتلاقي فيها الغبي اللي مش بيفهم."
"قصدك إني غبية يا قدر؟"
"فشر يا روحي! إنتي نبيه أرفع إخواته. بصي كدا وركزي معايا، دلوقتي ابن إبليس اللي هناك ده واقف مع بنت خالتي، وبنت خالتي تبقى أخت تميم. تميم ده بقى الظابط اللي الشيطان بيكرهه. فـ طبيعي كدا بالعقل لما تلاقي الشيطان داخل الجامعة وواقف مع بنت خالتي وبيضحك وبيستجوبها، ده معناه إيه؟"
"ده معناه إني جعانة وفي بتاع كريب جديد فاتح في الجامعة، معدتي لاقطة ريحته زي الرادار من على بعد." قالت مي بعدم فهم، فهي حقاً لا تعرف قصة الشيطان وتميم تلك.
"جتك القرف إنتي ومعدتك في يوم واحد يا شيخة! أنا مشوفتش في ذكائك يا صاحبتي. أنا ماشية أشوف بنت خالتي فاتحة لي ضحكتها وبتضحك معاه على أساس إيه... شوية كمان وهتجري وراه وتقوله يا إبليسييي يا بلبوسي هات الشنطة يا بلبوسي." قالت قدر بغضب.
ضحكت مي على صديقتها، ورغم كل ما تمر به كليهما، إلا أن قدر ومي من النوع اللامبالي لمشاكلهما أساساً. بمعنى أنهم لم يهتموا حتى بمعرفة من نشر تلك المنشورات، فهل يهتمون بأي شيء آخر؟
اتجهت مي إلى كافتيريا الجامعة.
ألم أعرفكم بمي بعد! ياللهول على عقلي وذكائي الذي يشبه ذكاء قدر وروان ومي.
وهي فتاة كباقي الفتيات، بمعنى أنك إن رأيتها لن تقول عنها بطلة رواية بالطبع، فهي سمينة سمنة متوسطة، أي أن جسدها متوسط البدانة من الأوزان المتوسطة بين الثمانين كيلوجرام والخمسة وثمانين كيلوجرام. ليست طويلة، وهذه هي المشكلة أن سمنتها تظهر عليها بسبب قصر قامتها. قمحية البشرة وليست ذات البشرة المثالية، بل بالعكس بشرتها ليست حليبية، بشرتها قشدية، هيهيهيهي، أمزح معك عزيزي القارئ، لا تسبني أرجوك. بشرتها بها العديد من البثور والهالات السوداء، وكذلك بها حب الشباب العقدي من النوع المتواجد بكثرة وعلى شكل عُقد كثيرة على وجهها وخدودها الممتلئة بعض الشيء. أما عيونها، فهي سوداء عادية للغاية. المميز بهذه الفتاة جاذبيتها ومرحها وجمالها الداخلي، وأن الله رزقها القبول في الأرض، كمعظمنا جميعاً، وأنا أولكم.
اتجهت مي إلى الكافتيريا حتى تطلب لها ولقدر صديقتها الغداء.
ثوانٍ وهي تسير لتقف في الطابور، اصطدم جسدها بشخص ما ليقع هذا الشخص أرضاً.
"أنا آسفة جداً والله ما خدتش بالي و..." قالت مي بإحراج.
"آه، ما إنتي إزاي هتاخدي بالك وإنتي ملهوفة على الأكل مفجوعة عليه؟ أكيد مش هتشوفي غير الأكل. اقفي يا أختي في الطابور، اقفي اطفحي."
ضحك العديد من الفتيات اللاتي يقفن أمامها على ما قاله هذا الخبيث.
احمر وجه مي من الإحراج والغضب. نظرت للطعام بغضب وكأنها تلوم نفسها أنها جائعة فقط بسبب نظرات الناس وكلام هذا الشخص. خرجت من المكان وهي تبكي بشدة وقد اغرورقت عيناها بالدموع، حتى جلست على سُلم الكلية المجاورة للكافتيريا، ولم تكن سوى كلية الفنون الجميلة.
بكت مي وقد آذاها نفسياً كلام هذا الشخص لدرجة أنها صدقته ولانت نفسها على سمنتها تلك وعلى حبها للطعام. ولن يشعر بما مرت به مي إلا الذين عانوا من حالات التنمر هذه.
في نفس الوقت، خرج من الجامعة سيف بعدما أنهى محاضراته ونزل السلالم. وقد كان الجميع يتجاهل مي وما تمر به، أو يظنون بها السوء أن حبيبها تركها، لا يعلمون أن التنمر أشد حزناً من ترك الحبيب.
نظر سيف إلى الفتاة التي تبكي تلك، ولأن سيف كما يقال بالعامية "لعبي بتاع بنات".
نزل السلالم وجلس بجوارها دون أن تنتبه له، فقد كانت تضع يديها على وجهها وتبكي.
"إحم إحم، تسمحي لي أستغل اللحظة دي وارسمك وإنتي بتعيطي يا هانم عشان بصراحة حجابك وهو جاي كدا على جنب أغراني هههه." قال سيف بمرح وهو يخرج من حقيبته لوحة الرسم (ضحك بسخرية بعض الشيء وهو يحاول إخراجها مما هي به).
لتنظر له مي بغضب وقد رفعت وجهها له.
"إيه ده؟ إنتَ...؟ إزيك يا مي...؟ مي صح..؟!"
"آه مي، ومش ظريف خالص اللي انت قلته. هو إنتوا رجالة بشنبات في الجامعة وحرفياً مبتفهموش ومالكوش أي لازمة في الحياة؟ جايين الجامعة تتنمروا على خلق الله وخلاص؟ جايين ليه أصلاً؟ ما كلكم فشلة، ما حد فيكم ناجح؟" قالت مي بغضب.
"إهدي يا كوين... بقيتي فيمنست كارهة لصنف الرجالة كلهم إمتى؟ هو عشان راجل خانك وسابك تبقى كل الرجالة وحشة؟" قال سيف بمرح وخوف منها في نفس الوقت.
"حتى تفكيركم غلط. كل اللي في دماغك إنّي بعيط دلوقتي عشان راجل. إنتوا أقل من إني أعيط عليكم. الواحد زعلان على نفسه بس والله إنه مضطر يعيش للأسف وسط ناس (****) زيكم." قالتها وقامت من مكانها لترحل وسط ذهول سيف من كلامها، بل عدم فهمه أصلاً لأي كلمة قالتها.
نظر لها سيف بابتسامة بعدما رحلت ليردف بمرح.
"أوه، واحدة معقدة... I like it... بعشق التوكسيك والعلاقات المعقدة... استني ياااا..."
وعلى الناحية الأخرى، أمام كلية الطب البشري.
كانت قدر تمشي بخطوات خفية خلف الشيطان وابن خالتها، تحاول أن تستمع لأي حديث يدور بينهما.
"بيقولها إيه؟ ضحكها أوي كدا؟ إيه ده يا ملاك؟ معقول دي بوث دي ملاك الرحمة اللي أخويا سيف ونكتة اللي بتموتني مضحكوكيش ودا يضحكك؟" قالت قدر بغضب وهي تسير خلفهم.
سارت قدر خلفهم تحاول الاستماع لأي شيء يُدار بينهما. سارت وفي خاطرها وبالها أن الشيطان لن يراها وهي تراقبهم، ولكن تلك الغبية لا تعلم أنه يعلم جيداً أنها تراقبهم وأنها تسير خلفهم.
"وعشان كدا يشرفني جداً يا دكتورة ملاك إني أساعدك في أي حاجة تعوزيها هنا في الكلية. أنا صديق أخوكي، واسألِيه عليا. أنا المقدم وليد عزيز. هو أنا كدبت عليكي وقلتلك طالب؟ بس دا عشان كنت عايز أتعرف عليكي بصراحة." قال إيهاب بضحك وهو يبتسم بوسامة غالبة على شكله، فهو وسيم وجذاب للغاية.
"اسمك على اسم والدي. والشرف ليا أنا إني أتعرف على حضرتك يا حضرة المقدم." ابتسمت ملاك بهدوء لتردف وفي عينيها لمعة إعجاب بهذا الوسيم.
"أنا هستأذن عشان ورايا مأمورية دلوقتي. هنتقابل بعدين." قال إيهاب بابتسامة خبيثة وقد شعر أن الغزالة بدأت تقع في الفخ.
"أكيد." ابتسمت ملاك.
رحل دون أن يردف بأي شيء آخر، وهذا لفت نظر ملاك أكثر، أنه كما يقال "يا واد يا تقيل".
بينما قدر على الناحية الأخرى، بمجرد أن رأته التفت، وقد يراها وهي تسير خلفهم، شهقت بخوف وأدارت وجهها بخوف وسارت بسرعة في طريقها أمامه حتى لا يراها.
"يا رب ما يشوفنيش يا رب ما يشوفنيش عشان عايزة أعرف هيعمل إيه مع بنت خالتي. مقدم إيه ده؟ شكل مقدم ولا ظابط؟ دا إنت ظابط إيقاع اللي بيقف ورا الراقصات، قال ظابط قال... بس يا رب ما يشوفنيش عشان أعرف هو ناوي على إيه مع بنت خالتي وأحذرها منه." قالت قدر في نفسها بخوف وتوتر.
سارت قدر مسرعة إلى ممر ضيق أمام إحدى الجامعات. سارت بسرعة دون الالتفات خلفها حتى لا يراها الشيطان أو يلتفت لها. ظلت تسير وهي تتنفس الصعداء أنها ابتعدت عنه وأنه لم يراها.
التفتت خلفها ببطء وخوف ولم تره، لترتاح قدر في مشيتها وهي تسير في ممرات الكلية المجاورة لكليتها.
لم تشعر بنفسها إلا وشخصًا ما يسحبها بقوة تجاه غرفة صغيرة تخص عمال النظافة ويغلق الباب بسرعة عليها وهو يكتم فمها بيديه. لتشهق قدر بخوف وهي تظن أنه سيتم اختطافها مجدداً، ولكنها تفاجأت بوجود الشيطان يقف أمامها في هذه الغرفة الصغيرة يبتسم بخبث وهو ينظر لها أمامه.
"أهلاً بقدري... نسيت أشكرك آخر مرة إنك ساعدتيني، قولت لازم أشكرك بنفسي." قال الشيطان وهو يزيل يديه ببطء عن وجهها.
"إنت يا ابني أهبل؟!! إنت معندكش دم؟ مكفيك اللي أبويا وابن خالتي عملوه فيك جاي تزود الطين بلة وتشقط بنت خالتي؟!" قالت قدر وهي تزيل يديه بقوة وغضب.
"إنتي دماغك دي ألماظ بجد... أنا معجب بدماغك حقيقي. لو كنت في ظروف أحسن من كده كنت اتجوزتك لأني بعشق البنات الذكية زيك كدا. برافو، أديكي خمنتي أنا ناوي أعمل إيه بالظبط في بنت خالتك يا قدر... بس عايز بقى أقولك حاجة صغيرة خالص..." قالها بابتسامة ساخرة ولكن وجه غير مطمئن ومخيف للغاية.
"عايز تقولي إيه؟" قالت قدر وقد استهانت به.
"عايز أقولك يا قدر إنك لو فكرتي تقولي لبنت خالتك على حقيقتي مش هتشوفي أخوكي سيف تاني." قال الشيطان بابتسامة كبيرة مخيفة للغاية 😈.
"إنت بتستعبط صح؟!! إنت متقدرش حتى تخوفني عشان تهددني بأخويا، لأنك أكتر واحد عارف أنا أخويا يبقى ابن مين وأنا بنت مين. ولو أبويا شم خبرك أصلاً هيقتلك." قالت قدر بخوف بعض الشيء من حديثه هذا، ولكنها قررت أن تتماسك أمامه لتردف بقوة.
"حلو حلو... أنا بقى عايزك تروحي تقولي لأبوكي عليا، وإنك شفتيني مع بنت خالتك. متنسيش إني خطفتك وبالغلط وكنت قادر أقتلك. وده حصل لما رميتك في البحر من على السفينة بكل برود وطلعت منها. أبوكي مقدرش يعملي حاجة... ما بالك بقى أخوكي لما أعمل فيه كده زي ما عملت فيكي وأرميه في البحر في منطقة القروش وما يبانلوش أثر أصلاً....؟ هتحبي كدا؟" ضحك بقوة ولؤم، ضحكة طويلة مخيفة كال الشيطان.
"وأقسم بالله لو قربت لأخويا ما حد هيرحمك من تحت إيدي، بلا شيطان بلا نمر بلا هم على دماغك. وأقسم بالله لو فكرت تعمل حاجة ليا أو لأخويا أو لأي حد في عيلتي أنا هخليك عبرة لمن يعتبر. ودلوقتي كمان... عااااااا!" قالت جملتها وصرخت بقوة ليكتم الشيطان صرخاتها قبل أن يسمعها أحد.
نظر يميناً تجاه الباب ويساراً تجاه الشباك الصغير بخوف من أن يسمعها أحد. نظر لها مجدداً بغضب وعيونه تحولت إلى اللون الأحمر لون الدماء ليردف لها بقوة وغضب.
"وأقسم بالله هقتلك هنا يا قدر لو فكرتي تعملي أي صوت تاني." قال جملته وأحكم قبضته على فمها، والقبضة الأخرى على رقبتها بقوة، وقد أعماه غضبه عن أي شيء آخر، حتى كادت قدر تختنق أسفل يديه وتموت فعلياً. ولكنه في اللحظة المناسبة، خبط رأسها برأسه ليغمى عليها.
رفع سماعة الهاتف ليردف بسرعة لأحد رجاله خارج الجامعة.
"ادخلي الجامعة قدام كلية ***** دلوقتي بالعربية... يلا..."
استعد الشيطان بخبث ورسم ابتسامة خبيثة على وجهه وخرج وهو يحملها أمام جميع الطلبة وهو يقول بصوت يمثل فيه الحزن.
"خطيبتي... خطيبتي أغمي عليها دلوقتي... يا حبيبتي فوقي عشان خاطري..." قالها وهو يجري خارج الجامعة يحملها على يديه وقد غطى وجهها بشعرها حتى لا يعرفها أحد.
سار بها وقد صدقه الطلبة حتى خرج أمام الجامعة إلى السيارة. فتح باب السيارة وانطلق السائق إلى حيث أمر له الشيطان أن ينطلق.
كان الشيطان غاضباً بشدة.
"للأسف مضطر أخليكي تخافي عشان خطتي تكمل في ابن خالتك، مضطر أخليكي تسكتي بس مش عارف إزاي... دي كلمة منك لأبوكي ممكن تخرب الخطة كلها."
فكر الشيطان كثيراً. ثوانٍ وأضاءت عيونه باللون الأحمر وارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة ليردف.
"لقيتها..."
وعلى الناحية الأخرى، في شركات النمر.
لم ينتظر يوسف للحظة أخرى ودلف بقوة وغضب إلى مكتب والده آدم النمر.
"أنا آسف إني دخلت من غير معاد، بس في حاجة أنا عايز حضرتك فيها." قال يوسف وهو يتجه ليجلس أمام والده بفخامته.
"خير... في أي...؟" رفع النمر بوسامته القاحلة وجهه إلى ابنه ليردف بهدوء وهو ينظر له.
"بصراحة يا بابا أنا كنت عايز سُلفة من حضرتك." قال يوسف بتوتر ولكنه أغمض عينيه وتذكر هذا الدكتور الذي يريد وبشدة الانتقام منه.
"سُلفة...؟ سُلفة إيه...؟ وعشان إيه أصلاً...؟ أول مرة تقول حاجة زي كده، ده إنت معاك الفيزا مفتوحة." قال النمر باستغراب.
"إنت عارف إني عايز أعتمد على نفسي الفترة اللي جاية، وعشان كده بدأت شغل معاك صحيح لسه بادئ قريب وكنت ناوي أستمر، بس بصراحة الموضوع اللي أنا نفسي فيه مخليني مش قادر أصبر على أي حاجة وجيت عشان أطلب منك السلفة دي يا بابا، مش كأنك أبويا، كأنك حد غريب وهرجعها تاني بمجرد ما أقف على رجلي." قال يوسف بهدوء.
"أنا مش فاهم بصراحة...!!" قال آدم باستغراب.
"أنا عايز أفتح مكتب هندسة لنفسي وباسمي وأكبره واحدة واحدة لحد ما يبقى شركة كبيرة زي شركات النمر." قال يوسف بابتسامة.
"طب إنت عارف أساسيات فتح مكتب هندسة إيه؟ لازم تكون متخرج ومعاك خبرة، ولازم يكون المكتب في فروع كتير، ولازم موظفين تقبضهم... صح ولا لا؟" قال آدم بابتسامة وقد شعر بالفخر أن ابنه يسير على خطاه.
"صح، وعشان كده أنا ناوي أبدأ بدون تأخير وهيبقى المكتب تحت رعاية أو كفرع صغير تبع فروع مكاتب شركات النمر، يعني هاخد اسم شركة حضرتك، بس مقابل نسبة 15% من الأرباح كل شهر." قال يوسف.
ضحك آدم وقد شعر أن من يجلس أمامه الآن ليس ابنه يتحدث، وكأنه فعلاً مهندس حديث التخرج يسعى للحصول على مكانه الخاص.
"تمام تمام موافق... بس لو المكتب مجابش همه ومجبتليش ليا الأرباح بتاعتي، أنا هسحب الدعم فوراً." قال آدم بضحك وإيماء.
"بإذن الله هقدر وهتشوف يا بابا، بإذن الله هكون حاجة كبيرة زيك في يوم." قال يوسف بقوة إرادة وتصميم على النجاح.
ابتسم آدم بحب وقد شعر أن ابنه الصغير أصبح كبيراً ورجلاً يُعتمد عليه فعلاً. شعر بالفخر أنه يسير على خطاه التي رسمها لنفسه في البداية، وها هو طفله الأكبر كما يقال يسير على نهج والده النمر.
"طب إنت أول حاجة هتعملها إيه؟" قال آدم بابتسامة.
"هأجر مكان بسيط وأبدأ مشروعي، وبعدها هبدأ أعمل إعلانات سوشيال أو جرايد عن موظفين للمكتب ويكونوا بسعر بسيط... وبإذن الله واحدة واحدة المكتب هيكبر." قال يوسف بقوة وتصميم.
"وأنا أوعدك هعتبرك غريب عشان لما تنجح مقلكش أنا اللي ساعدتك." قال آدم بابتسامة.
"وأنا أتمنى كده والله يا بابا..." قال يوسف بضحك.
بالفعل خرج يوسف من المكتب وهو في قمة سعادته أن ما يريده قد تم، وأنه قريباً سيفتخر بنفسه لنفسه وليس لاسمه أو اسم والده.
فماذا سيحدث يا ترى؟
كان الشيطان في طريقه إلى مكان ما ويتحدث في الهاتف مع شخص ما يأمره بتجهيز نفسه وتجهيز المكان، لأنه ينوي أن يريها مع من تلعب هذه النمرة الصغيرة. سيجعلها ترتعب وهي ما زالت صغيرة، ويؤمن تماماً أنه بسبب صغر سنها لن تدرك مهابة والدها عندما ترى مهابة النمر، حينها سيسيطر هاجس الخوف على رأسها، وستخاف حتى من التحدث مع والدتها أو والدها أو أي أحد عن رؤيتها له مع ملاك العمري، ابنة خالتها، وحتى ستخاف من التحدث مع ملاك نفسها، لأنه لن يتهاون في تنفيذ ما ينوي عليه.
فتحت تلك الجميلة عيونها لتجد نفسها معلقة من رسغيها ويديها في حائط في غرفة أو مكان قذر، لا تعلم أين هي.
"أنا فين؟" قالت قدر بخوف وهي تشعر بالألم في يديها.
"إنتي في مملكتي... مملكة الشيطان يا حلوة..." قالها بضحكات ساخرة مرعبة بصوت مرعب.
لتشهق قدر بخوف بعض الشيء، ولكنها أردفت بغضب وهي تحاول إظهار عكس ما بداخلها تماماً كوالدتها عند الأزمات.
"خضتني يا حمزة في إيه؟ هو إيه اللي إنتي في مملكتي؟ علفكرة عايزة أقولك إني جيت مملكة الشيطان غلط، لأني عايزة أروح مملكة البلاغة بتاعة الصقر الكبير اللي هيخطفني، مش مملكة الشيطان، العنوان غلط والله."
"إنتي بتهززززري...؟!! إنتي لو تعرفي أنا أقدر أعمل إيه وربي وما أعبد ما هتقولي كلمة من اللي إنتي قولتيها دي..."
"هتعمل إيه يعني؟ إنت خواف أصلاً، بتخاف مني عشان أنا بنت آدم الكـ..." لم تكمل جملتها حتى وقف الشيطان بسرعة البرق أمامها في مشهد مرعب كاتم للأنفاس.
"عايزة تعرفي أنا أقدر أعمل إيه..!؟"
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... إنت مش بشر...!!!" قالت قدر برعب وخوف وهي ترى أمامها هذا المنظر.
"ومين قالك إني بشر...! أنا الشيطان يا قدر... وإنتي قدري... ومتلوميش إلا نفسك لو فكرتي تنطقي بحاجة من اللي إنتي شفتيها قدام حد، ولا حتى قدام بنت خالتك، وإلا حياتك كلها هتتحول جحيم." قال الشيطان بنظرات مرعبة وعيون حمراء جحيمية وابتسامة مرعبة تتشكل على وجهه.
"إنت إزاي كنت هناك وفي ثانية بقيت قدامي...؟!" قالت قدر بخوف.
"ما أنا قولتك إني شيطان... فـ متلعبيش معايا أحسنلك..." قال بضحك جلجل وهز الغرفة بأكملها.
مد يديه إلى خديها وهي تنظر له بخوف من هذا المنظر الذي لا تعلم حتى تفسيره. ابتسم ليردف بخبث.
"أنا كنت بفكر أفتح فرع جديد للدعا** وتجارة الأعضاء... وحابب أوي تكوني إنتي أول التجربة..." قال جملته وهو يتحسس خديها بيديه لتشهق قدر بخوف وهي تريد أن تضربه وتبعده عنها بقوة.
"أبعد إيديك الو*** دي عني وربنا لو قربتلي لأقطعلك إيديك، إيه اللي إنت بتعمله ده؟ فوق لنفسك، متنساش أنا مين و... وبنت مين..."
"أنا حابب أوي توريني إنتي بنت مين وهتعملي إيه..." قال بخبث وهو يخلع قميصه ببطء وينظر لها نظرات مرعبة خبيثة.
خلع قميصه حتى ظهر بجزعه العلوي عارياً تماماً بصدر عريض وعضلات الشيطان خاصته، مع طول قامته كانت جذابة للغاية. نظر لها نظرات خبيثة وهو يبتسم بشر.
"عارفة يا قدر... أنا طول عمري بقتل اللي قدامي بدم بارد، بس عمري ما عملت كده مع واحدة ست... إنتي بقى المفروض تفتخري لأنك هتكوني أول واحدة ست أقتلها في حياتي..."
"ابوس إيديك أبعد عني، هو إنت ناسي إني ساعدتك وإنت مستخبي عندنا...! ابوس إيديك أبعد عني..." قالت قدر بخوف شديد وهي تراه يقترب منها.
"مينفعش صدقيني... مينفعش أبعد عنك لأنك عرفتي كتير أوي... وعشان كده إنتي لازم تموتي يا قدر... ومتقلقيش أبوكي عمره ما هيقدر يلاقيني لأني هقتلك وأدري جثتك في مكان عمر ما مخلوق هيعرف هو فين..." قال بخبث وقد شعر أن خطته بدأت تسير على النحو الذي يريده.
قدر وهي ترتعد خوفاً حتى كادت تتبول على نفسها، فبالفعل منظره مرعب للغاية، ناهيك عن ابتسامته المخيفة، ناهيك عن تهديده بالقتل لها.
"والله هعمل اللي تقول عليه بس ابوس إيديك متقتلنيش..."
"قولتلك مينفعش يا قدر... إنتي عرفتي كتير للأسف... وأهمهم إنك عرفتي أنا ناوي على إيه مع بنت خالتك..." قال وهو يتجه إلى طاولة موضوع عليها بعض الأسلحة كما أمر.
حمل سكين من على الطاولة واقترب منها ونظراته مرعبة ازدادت رعباً.
"اتشهدي..."
"لااااا... أبعد عني ابوس إيديك أبعد عني... والله ما هقول لأي حد أي حاجة ولا حتى أبويا أو بنت خالتي نفسها، أنا مش هبوظ خطتك كإني معرفتش حاجة والله بس ابعد عني أرجوك..." قالت قدر بصراخ وخوف وقد شعرت فعلياً بالرعب.
"أنا مش عايز كده وبس... أنا عايز منك كل المعلومات الكافية عن بنت خالتك... كل حاجة تخص ابن خالتك وبنت خالتك هتحكيهالي دلوقتي، وده هيخليني أخلص عليكي بسرعة عشان ترتاحي بسرعة ومتتعذبيش وإنتي بتموتي..." قال وهو يقترب منها بكل برود وقد كان قريباً جداً من جسدها ليغرز به السكين.
"يا بااااباااا... يا مااااماااا... ابوس إيديك أبعد عني بقي... هقولك اللي تقول عليه بس متقتلنيش أرجوك..." قالت قدر بخوف وهي تحاول تحريك الرباط عنها.
ابتسم وهو يدير ظهره لها وقد شعر أنها خافت كثيراً بالفعل، ولكنه لم يكتفِ، فهو يريد بشدة أن تخاف لدرجة أن تخاف حتى من أن تحكي شيئاً لأي أحد. ابتسم ابتسامة واسعة وقد شعر أن الخطوة الثانية ستساعده في إخافتها بقوة.
اقترب منها وفك الحبل عنها وهو يبتسم لها برعب.
"وأنا عشان عايزك هفُكك... بس وأقسم بالله ما هرحمك يا قدر..."
"وأنا مش هحكي لحد بس إبعد عني أبوس إيديك وروحني..." قالت قدر برعب وهي تبتعد عنه مسرعة.
"قبل ما أروحك... إنتي احلويتي في عيني من أول مرة شوفت عنادك فيها..." قال الشيطان بابتسامة شريرة وهو يقترب منها وقد كان عاري الصدر.
"وعشان كده أنا هجربك قبل ما أقتلك يا قدر..." اقترب مجدداً وهو يتابع أمام نظراتها المرعوبة مما قاله.
اقترب بسرعة ليصبح أمامها وعيونه كلها شر كبير.
"أبعد عني يا حيوان... أبعد عني..." قالت قدر برعب وهي تحاول أن تبعده عنها.
ظل يقترب منها رغم توسلاتها تارة، وسبّها له تارة أخرى، ولكنه لم يكترث وهو يقترب منها بابتسامة خبيثة.
فماذا سيحدث يا ترى؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كانت قدر تبتعد عنه بخوف كبير فالشيطان بعينه يظهر في عيونه الحمراء هذه. هل هذه عيون بشر حتى...؟!
كانت خائفة للغاية وتحاول أن تبعده عنها بشتى الطرق ولكنه كان يقترب منها يخيفها بعيونه وأسنانه وابتسامته المخيفة.
قدر بغضب:
"أبعد عنننني... أبعد عنننني، والله لو قربت مني ه..."
"ه... إيه يا قدر؟ أنا قولتلك أنتي قدري... وأنتي جيتي في سكتي يبقى تستحملي اللي هيحصلك... مش أنتي عايزة تتحديني وتروحي تقولي لبنت خالتك عني؟"
رفع سماعة هاتفه ليردف بصوت عالٍ وهو يتحدث في السماعة مع شخص ما:
"دلوقتي حالاً اقتل 'ملاك وليد العمري'، هي في كلية طب جامعة ***."
قدر بصدمة:
"إيه...؟! أنت هتقتل ملاك؟!"
الشيطان وهو يغلق الخط ويقترب منها بخبث:
"أيوة... ويلا بقى أنا وأنتي نكمل اللي كنت ناوي أعمله فيكي."
قدر بخوف حقيقي وقد شعرت بالخطر لأول مرة والخوف على ابن خالتها:
"لا... أبوس إيديك... أبوس إيديك لا..."
اقترب هي منه وبرّكت على ركبتيها أمام يد الشيطان لتردف بتوسل:
"أبوس إيديك لا... أبوس إيديك... والله هعمل اللي أنت عايزه بس بلاش تقتل بنت خالتي وبلاش تأذيها هي أو ابن خالتي أبوس إيديك والله ما هقول لحد."
الشيطان وهو مستمتع بتوسلاتها ليردف بخبث وهو يمد يديه لها:
"بوسي إيدي."
قدر بصدمة من شخصيته النرجسية تلك:
"إيه...؟!"
"زي ما سمعتي... مش بتقولي أبوس إيديك؟ يلا بوسي إيدي... وأحمدي ربنا إني قولتلك بوسي إيدي بس لأن غيريك عمل أكتر من كدا."
نظرت له قدر بغضب وصدمة:
"أنت مريض والله."
الشيطان وهو يرفع سماعة الهاتف:
"حاضر بس كدا... هستعجله يموتها."
قدر بسرعة وهي تمسك يديه تقبلها:
"لا لا أبوس إيديك أهو."
قبلت يديه بسرعة قبلات متكررة شعر الشيطان خلالها بالانتشاء والفخر أن ابنة آدم الكيلاني تقبل يديه الآن وتتوسله.
الشيطان وهو يشعر بالفخر والنرجسية:
"قومي يا قدري اللطيف... خلاص مش هقتلها."
قدر ببكاء وهي تقوم من على الأرض:
"شكراً... شكراً والله وأنا مش هقول لحد."
الشيطان بابتسامة مرعبة:
"بس يا قدري أنتي لو فكرتي تقولي لحد أعمل إيه بقى؟"
قدر ببكاء وصدق:
"لو قولت لحد اقتلني بس أبوس إيديك متأذيش عيال خالتي."
الشيطان بضحكة جلجلت المكان بصداها المرعب:
"مش هاذيهم متخافيش أنا مليش صالح آذي حد فيكم بس أنا بدي قرصة ودن صغيرة لابن خالتك عشان يحرم يقف في طريق الشيطان."
قدر بإيماء:
"والله هيحرم أنا هقتله لو فكر يقف في طريقك بس ارجوك أنت متأذيهوش."
ضحك الشيطان بخبث عليها ليردف بمتابعة:
"خسارة طلعتي بتحبيه... كنتي عاجباني بس يلا..."
"غزااااال..."
قالها بصوت عالٍ وهو ينادي على شخص ما بالخارج.
دلف شخص ما يعمل مع الشيطان:
"خدها من هنا رجعها مكان ما أخدتها وأديها التليفون في الطريق تكلم أبوها تقوله كنت قافلة التليفون عشان المحاضرات... لو قالت غير كدا اقتلها فوراً."
ابتلعت قدر ريقها بتوتر وخوف. ليؤمي غزال للشيطان بتنفيذ. أخذها واتجه خارج المبنى بالفعل لينفذ كلام الشيطان.
بينما الشيطان نظر بعيونه التي لا تبشر بالخير إلى قدر وأثرها ليردف بابتسامة خبيثة:
"أنتي قدري."
خرجت قدر من المبنى وبالفعل طمأنت والدتها عليها كما قال الشيطان وبسبب خوفها وصغر سنها النسبي كانت خائفة أن يحدث شيء لابن خالتها بسببها ولهذا قررت الصمت عن كل ما يحدث ولكنها ستراقب الشيطان أيضاً ولن تتركه يفعل شيئاً لعائلتها. هذا ما نوت عليه قدر في مخيلتها الصغيرة.
مر شهر تلو الآخر... لم يحدث بهما أي شيء... وها قد أتى هذا الشهر المنتظر، شهر عيد ميلاد النمرة الصغيرة ابنة آدم الكيلاني. ليصبح عمرها ثمانية عشر شهراً وأخيرًا ستكمل الثمانية عشر من عمرها وهي في السنة الأولى من الجامعة.
كانت قدر تستعد في غرفتها لتنظيم حفل ميلادها الثامن عشر بصحبة مي صديقتها المقربة والتي أتت إلى القصر تساعد قدر وتحتفل بها.
قدر بضحك وقد بدأت نسبيًا تتعافى من ذكري هذا اليوم مع الشيطان:
"تعالي يا مي نصور ستوري انستجرام في الحفلة يمكن ننافس ياسمين صبري ولا حاجة."
مي بمرح:
"قصدك بنت ياسمين صبري بقى ما ياسمين كبرت دلوقتي."
قدر بضحك:
"أيوة صح."
ظل الاثنان يمرحان ويضحكان بانتظار الضيوف والمدعوين إلى الحفل وقد كان الحفل عائليًا مقتصرًا على العائلة فقط أعده سيف ويوسف من أجل أختهما وساعدهما آدم الكيلاني وروان حتى يعبرا عن حبهما لابنتهما النمرة الصغيرة.
روان بضحك وهي في غرفتها تستعد للحفل:
"هو أنت يا آدم باشا مش هتكبر ولا إيه؟ هو كل ما ألبس حاجة تقولي لأ؟! باشا خلاص إحنا كبرنا والكار دا معدتش كارنا."
آدم بغضب شديد:
"الكلام دا عند أمك الله يرحمها... اقلعي اللي أنت لابساه دا وألبسي حاجة واسعة ومتحطيش أم زفت ميكب على وشك كفاية وشك مورد لوحده الأيام دي ومش عارف أوديكي فين ولا عارف مالك بتحلوي كدا."
روان بمرح وهي تقترب منه:
"أهو بوش أمك دا تروح تحكم في المنتخب هيعينوك بدل بكاري جساما عشان أنت أكتر حد بيدي إنذارات وتهديدات في التاريخ يا آدم يا كيلاني... ما تسبني ألبس اللي أنا عايزاه يا راجل."
آدم بضحك وهو يهز رأسه يمينًا ويسارًا:
"لما يبقى عندي قرون هبقى أسيبك تلبسي اللي انتي عايزاه يا حبيبتي لكن أنا لسه مركبتش قرون."
روان بخبث وهي تبتسم بمرح:
"مركبتش قرون معايا لكن مع بنتك عادي صح؟"
آدم بغضب:
"أنتي شايفة كدا يعني؟! طب إيه رأيك بقى أن عشان الكلمتين دول لا أنتي ولا بنتك هتشوفوا الشارع تاني ومفيش عيد ميلاد هيتعمل."
روان بضحك:
"أنا قولت أقصف جبهتك عشان أنت شادد معايا لوحدي إكمني مليش حبيب ولا قريب ولا غالي."
آدم بغضب:
"بس يا روان عشان زعلتيني... بسسسس."
روان بضحك:
"هو إيه اللي بس أنت بتنادي على قطة كل شوية بس بس بس...!!"
آدم بغضب:
"أنا ماشي."
روان بمرح وهي تجري خلفه:
"خد بس يا سعد الصغير... خود أقولك... خوووود يااااض."
وعلى الناحية الأخرى في غرفة يوسف الكيلاني.
ابتسم يوسف وهو يرتدي ملابسه وقد قرر اليوم أنه سيعلن عن خبر مهم ينتظره بفارغ الصبر منذ أشهر. أخيرًا أعد يوسف وجهز المكان وكل شيء لمكتبه الجديد وعمله الجديد المستقل الخاص.
كان سعيدًا للغاية وهو يرتدي ملابسه، فكر في شيء ما آخر كان يدور بعقله في الآونة الأخيرة أيضًا ولكنه قرر تأجيل هذا إلى حين بداية عمله الخاص وبما أنه جهز كل شيء تبقى فقط الموظفين الذين سيعملون معه. حان الوقت لاختيارهم.
سيف وهو يقتحم الغرفة على أخيه بمرح:
"إيه ياض الحلاوة دي دا إحنا نخطبلك بقى."
يوسف بابتسامة وسيمة:
"قريب صدقني... أخلص بس بداية مشروعي وهتتفاجئوا بيا بقولكم أنا عايز أخطب."
سيف وهو فاغر فمه بصدمة:
"إيه...؟! أنت بتتكلم جد؟!"
يوسف بإيماء وابتسامة وسيمة أظهرت غمازات فكيه الشقراء:
"أيوة زي ما سمعت كدا.... في شركة كبيرة من الشركات اللي بتتعامل مع شركات النمر عايزة تتبنى مشروعي كبداية... وبصراحة أنا عايز أكبر مشروعي ومكتبي وعشان كدا هخطب بنت المدير وهو أصلًا عامل كدا عشان عايزني لبنته... وأنا معنديش مانع عشان هتبقى بداية شراكة كبيرة واسم كبير لمشروعي."
سيف بغضب وهو ينظر لأخيه:
"أنت عبيط في عقلك...؟! أنت بتخطب عشان مشروعك...؟! عايز تتجوز عن شغل مش عن حب؟!"
يوسف بعدم اهتمام:
"أنا مش من النوع اللي يحب، أنا أهم حاجة عندي الشغل، أنا مش تافه زيك أنت وأختك."
سيف بغضب:
"على كدا بقى أبوك تافه لما اتجوز أمك عن حب؟!"
يوسف بغضب:
"لا طبعًا... بس كل واحد ليه شخصيته أنا ميتفرضتش عليا أحب ولا لأ، أنا كفاية عليا شغلي أحبه وأكبره وأديه كل وقت عشان ميتقالش عليا ابن الكيلاني، لا أنا عايز أكون يوسف الكيلاني، يوسف اللي الكل يتمنى يشتغل معاه ومع شركته زي أبوك كدا بالظبط لنفسي واسمي مش عشان ابن النمر... وعشان كدا قاموسي مفيهوش حب، فيه شغل وكفاح ومستقبل قدامي مش عايز أعطله... وبعدين مين عارف يمكن بكرة أحب البنت دي."
سيف وهو يقوم من مكانه بغضب من أخيه:
"أنت حر... بس أنت أصلًا لحد دلوقتي حتى مش عارف اسم البنت اللي هتخطبها... تقوم تقولي يمكن أحبها!؟"
قالها بسخرية منه وغضب وخرج من الغرفة تاركًا أخيه يستعد دون اهتمام بأي شيء سوى التركيز على هدفه. فماذا سيحدث له يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في الغرفة.
كانت قدر تضحك من قلبها هي وصديقتها مي وتقومان بتصوير بعضهما بفلاتر مضحكة، لإضاعة الوقت إلى حين بداية الحفلة أو حضور الضيوف.
كانت قدر ترتدي فستانًا أسود اللون يليق ببشرتها القمحية كأبيها النمر. فكان الفستان ينساب على جسدها بطريقة رائعة وجذابة لمن ينظر إليها.
مي بمرح:
"إيه الحلاوة دي يا قدر، أراهنك أنك هيجيلك عريس النهارده؟!"
قدر بمرح وسخرية:
"أه صح، بصي هبظ من الحلاوة شايفة المنحنيات الأنثوية اللي في جسمي حلوة إزاي دا أنا هوقع ١٠٠ واحد في حبي النهارده... أنتي عبيطة يا مي؟! هو أنا فيا إيه ملفت بزمتك؟!"
مي بمرح:
"يا أختي حلوة مش أحسن ما تكوني كلك على بعضك ملفته... خليني ساكتة."
ضحك الاثنان على جسديهما فواحدة جسدها نحيل للغاية دون أي منحنيات تذكر. والثانية جسدها سمين متوسط وغير ملفت للنظر. ولكن ما يميز مي حجابها الجميل رغم أنها ترتدي الحجاب على بناطيل وغيره مثل معظم البنات إلا أنها ترتديه وهو بالفعل رائع عليها.
طرقات على الباب أخرجت مي وقدر من حديثهما.
قدر بمرح:
"ادخلي يا ماما."
دلف سيف ليردف بمرح:
"قلب ماما جهزت ولا لسه باح الفل والله باح الخير."
قدر بغضب وهي تضحك:
"ييي على دمك مبتفوتش حاجة إلا لما تتريق عليها يا يوسف... تعالي ادخل."
سيف وهو ينظر إلى مي بصدمة فلم يكن يعلم أنها موجودة هنا كان يتصرف بطبيعته ولم ينتبه لها.
مي بضحك وهي تنظر إلى سيف:
"إيه مالك باصصلي ليه؟ تحب أديك على دماغك زي ما اديتك على دماغك قدام كليتك يا بتاع معقدة؟!"
قدر بعدم فهم:
"نعم...؟! امتى دا...؟!"
"ششش هو فاهم."
نظر سيف إليها مطولاً. ثوانٍ وابتسم ابتسامة جانبية وسيمة وخبيثة بعض الشيء فهو يجمع بين صفات روان المرحة وآدم الخبيثة والألعوبانية.
نظر إليها ليردف بخبث:
"إزيك يا آنسة... معلش مخدتش بالي من وجودك بس نورتي عيد الميلاد... ثانيًا أنتي مش معقدة ولا حاجة بس هو بصراحة مبيفهمش عشان ساب الملبن اللي معاه ومقدرهوش."
مي بغضب:
"نعم...؟!"
سيف بخبث:
"أنا بتكلم على نورسين صاحبتك مش عليكي... أصلًا بصراحة عجبتني يا قدر تحسيها هبلة كدا وعلى نياتها."
قالها وهو ينظر إلى مي بخبث ووسامته اقتحمت قلوب كل من رأوه. ما عدا هي!
أغلق الباب ونزل إلى الأسفل وهو يبتسم بخبث ومرح على صديقة قدر تلك.
بينما بالأعلى.
قدر بضحك وهي تتحدث مع مي:
"سيبك من الأهبل دا وتعالي ننزل أنا سامعة صوتهم تحت جم تقريبًا."
مي بإيماء وعدم اهتمام:
"ماشي يلا."
بالفعل خرجت كلًا من مي وقدر من الغرفة متجهين إلى الأسفل حيث حضر الجميع لحفلة عيد الميلاد الخاصة بها من ضمنهم تميم وملاك ووليد وإسراء إسلام السيوفي وندي عمتها وياسمين وجاسر والآخرين مع مجموعة هدايا كبيرة لها خصيصًا.
نزلت قدر وهي ترتدي الفستان الأسود الفحمي هذا وقد فردت شعرها البني الموروث عن والدتها، ليتدلى إلى خصرها بشكل جذاب للغاية. ووضعت الميكب الذي جعلها ساحرة وجذابة وخصوصًا الكحل في عيونها الخضراء تلك جعلها جنة لمن يبغي الجنة.
لفتت قدر انتباه الجميع بجمالها الساحر هذا وأنها بدأت تكبر وتكون فتاة كبيرة وليست طفلتهم كما كانوا يرونها.
بينما هناك شخص من وسط الحضور كان ينظر لها بإنبهار وكأنه يراها للمرة الأولى. لم يلاحظها في حياته بل كانت كأخته الصغرى طيلة حياته لم تعجبه ولم يراها إلا طفلة. بينما اليوم ولأول مرة يراها تميم وليد العمري أنثى في غاية الأنوثة.
نظر لها ولفستانها ووجهها وشعرها مطولًا بإنبهار ليردف بمرح:
"إيه الحلاوة دي إيه دا إيه الطعامة دي...! أنا أول مرة آخد بالي أنك حلوة كدا يا قدر."
قدر بضحك ومرح وهي تراه أخيها:
"طب خد بالك بقى بعد كدا عشان أنا طول عمري حلوة وبلاش تقولي إيه الحلاوة دي إيه دا إيه الطعامة دي عشان بكرة الأغنية دي أصلًا وبكرة الواد دا أصلًا اللي بيغنيها."
تميم بضحك:
"لا بجد أصلك حلوة أوي."
"ما خلاص يا بابا مش فرح أمك هو."
كانوا يتحدثون سويًا بعدما سلمت قدر على العائلة بأكملها.
ثوانٍ وسمعت قدر صوت شخص ما يناديها من خارج القصر.
نظرت قدر خارج القصر لتتفاجأ بالجنايني ينادي عليها.
اتجهت قدر بابتسامة إليه وقد انشغل الجميع بالسلام على بعضهم البعض.
"إزيك يا عمو... خير...؟!"
الجنايني بابتسامة:
"في واحد يا بنتي إداني الهدية دي دلوقتي برة القصر وقالي أنها ليكي بمناسبة عيد ميلادك كل سنة وأنتي طيبة."
قدر بعدم فهم:
"واحد...؟! واحد مين...؟!"
"معرفش يا بنتي افتحيها شوفي."
فتحت قدر الهدية أو الصندوق الذي يحتوي على هدية لتفتح عيونها من الصدمة وقد صرخت بقوة حتى كاد يغشى عليها من هول الصدمة مما رأت.
انتبه تميم إليها وإلى صراخها ليجري إليها بخوف وهو لا يفهم ما حدث. ثوانٍ وصدم بشدة هو الآخر حتى توقفت الدماء عن السير بعروقه وهو يرى أمامه بداخل الصندوق الهدية آخر شيء توقعه رؤيته طيلة حياته.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
في واحد يا بنتي إداني الهدية دي دلوقتي برة القصر وقالي أنها ليكي بمناسبة عيد ميلادك كل سنه وانتي طيبة.
قدر بعدم فهم:
واحد...؟! واحد مين...؟!
الجنايني:
معرفش يا بنتي افتحيها شوفي.
فتحت قدر الهدية أو الصندوق الذي يحتوي على هدية لتفتح عيونها من الصدمة وقد صرخت بقوة حتى كاد يغشى عليها من هول الصدمة مما رأت.
انتبه تميم إليها وإلى صراخها ليجري إليها بخوف وهو لا يفهم ما حدث. ثوانٍ وصدم بشدة هو الآخر حتى توقفت الدماء عن السير في عروقه وهو يرى أمامه بداخل الصندوق الهدية آخر شيء توقعه رؤيته طيلة حياته.
قدر بصدمة:
إيه ده!
تميم بخوف وتوتر كبير:
ق... قدر... أنا...
نظرت قدر إليه تارة بصدمة وإلى ما بداخل الصندوق تارة أخرى. فقد رأت قدر بداخل الصندوق صورًا لتميم مع الشيطان يقفان على مركب واحدة. وفي صور أخرى هناك اتفاقات بين كل منهما أو تهريب لشيء ما. ويبدو أنه كان يجمعهما عمل أو علاقة عمل واحدة في وقت من الأوقات.
تميم بصدمة:
مين بعت الصندوق ده؟
كانت هناك ورقة مطوية بداخل الصندوق. فتحتها قدر وهي ترتعش بصدمة فلم تكن بحياتها تصدق أن ابن عمها قد يفعل شيئًا كهذا.
فتحت الورقة لتقرأ:
"كل سنة وانتي طيبة يا قدري، يا رب الهدية اللي كنتي عايزاها تعجبك."
أغلقت قدر الورقة والتفتت إلى تميم المصدوم أمامها لتردف بغضب:
اللي في الصور ده حقيقي يا تميم؟ أنت فعلاً كنت مع الشيطان في وقت من الأوقات زي ما قالي؟
تميم بتوتر وهو يبتلع ريقه:
ها! لا طبعًا مش حقيقي وكل ده فوتوشوب. أنا ظابط يا قدر يعني لو عملت حاجة زي كده اتحبس على طول. ده أنا حضرة المقدم تميم.
قدر بشك وغضب منه:
تمام أوي يعني واثق من نفسك. أنا رايحة الحفلة جوه وهوري بابا الصور دي هو بنفسه يتأكد إذا كانت حقيقية ولا لأ.
اتجهت قدر لتدخل إلى الحفل، ولكن يد تميم امتدت لها بقوة وأمسك برسغ يديها وقد بدأ وجهه الحقيقي يظهر بغضب كبير.
تميم:
انتي مش هتتحركي من هنا إلا لما تجيبي الصور دي يا... يا بنت عمي.
قالها بعيون غير مبشرة بالخير أبدًا ووجه ظهر على حقيقته كما يقال.
قدر بصدمة وهي تنظر له:
أيوه كده أظهر على حقيقتك وقولي إن الصور دي حقيقة.
تميم بقوة وهو ينظر لها بعدم مبالاة:
آه حقيقة. وأه لو اتكلمتي عن اللي حصل محدش هيصدقك. عارفة ليه؟
قدر بصدمة:
ليه؟
في أقل من ثانية سحب تميم الصندوق بالصور منها ليردف بخبث وغضب كبير:
لأنك مش معاكي دليل عليا، وابقي شوفي مين هيصدقك. وبعدين كل ده كان في الماضي وهو ساعدني عشان أوصل للرتبة اللي أنا فيها لما قبضت عليه في وسط اتفاقنا واترقيت عشان أكون حضرة المقدم تميم.
أخرج ولاعة من جيبه وأشعل الصور والصندوق، وهي فقط تنظر له بصدمة فما زال عقلها غير مستوعب ما حدث، فهي لا تفهم لماذا قد يفعل تميم هذا.
تميم بقوة وهو ينظر في عيونها:
ابقي اتكلمي بقى عن اللي حصل يا بنت عمي. وشوفي مين هيصدقك.
قدر بصدمة:
أنا لحد دلوقتي مش مستوعبة إن اللي قدامي ده تميم. أنت يا تميم تعمل كده؟
تميم بضحكة شريرة وهو يقلد صوتها بشكل ساخر:
بقي انت يا تميم تعمل كده! آه أنا يا تميم أعمل أكتر من كده عشان أوصل لهدفي. وأنا كنت صاحبه في يوم من الأيام، بس لما عرفت إن الشيطان شغال في الممنوعات، اتفقت معاه هخلصله أمور المينا والمراقبة وفعلاً اشتغلت معاه فترة عملت منه شغل بأكتر من ١٠ مليون جنيه، لكن عشان كنت لسه ساعتها ظابط صغير مش حضرة المقدم. لكن بمجرد ما بقيت على أعتاب الترقي وخلاص قربت أترقي، قررت أتنازل عن صداقتنا والفلوس وكل حاجة وفعلاً قبضت عليه بس هو هرب من السجن وغير هويته وجنسيته، بس أنا مش هأأس لحد ما أجيبه تاني عشان المرة دي أبقى حضرة العقيد. ف... آه يا قدر أنا عملت كده. وآه يا قدر لو فتحتي بوقك بكلمة أنا مش هخلي لوشك ملامح. شوية مية نار حلوين كده زي اللي انتي استخدمتيهم عشان تفتحي القفل بتاعه وتهربيه هعمل فيكي برضه كده بس المرة دي هحط مية النار على وشك الحلو ده.
قدر ببكاء وصدمة:
أنا مش مصدقة إنك حقير وقذر وبتاع مصلحتك للدرجات دي.
تميم وهو يتجه إلى الداخل بعدما أشعلت النيران كل الصندوق بالصور:
لا صدقي. عن إذنك.
قالها بلا مبالاة ودلف وهو يبتسم بخبث إلى الحفل. وبمجرد أن دلف حتى ارتدى وجه البريء الشهم مجددًا.
تميم:
معلش يا جماعة اتأخرت عليكم كنت بناغش قدر بره شوية.
روان بمرح:
أيتا أيتا، يبدو أن لدينا قصة جديدة.
ضحك الجميع بما فيهم إسراء ووليد. لتردف ندى بمرح هي الأخرى:
بصراحة يا روان كان نفسي قصة حب قدر تكون زينا أنا وانتي فيها شوية أكشن كده، لكن العيال دي شقلب وإجري. معرفش يا أختي فين أيام الزمن الجميل بتاعنا.
روان بضحك:
أيوه صح فين أيام الزمن الجميل بتاعنا لما كنا بنحب أونلاين على الفيسبوك والواتس، مش زي العيال دي بيحبوا على الميتافيرس.
إسراء بمرح هي الأخرى:
مع إن مش مع جواز القرايب أصلًا، لكن أكيد مش هلاقي زي قدورتي القمر تكون مرات ابني هههه.
بسبب كلامهم هذا وضحكهم، التفت تميم إلى كلامهم وجاءت إليه خطة ما. ابتسم بخبث وهدأ تمامًا دون أن يتحدث.
تميم بابتسامة:
أنا هروح الحمام على ما الحفلة تبدأ.
اتجه تميم إلى المرحاض كما قال وأغلق الباب وأخرج هاتفه. وفي أقل من دقيقة طلب رقمًا ما ليرد عليه.
تميم بقوة وابتسامة:
بقولك إيه يا عسكري، في أقل من ساعة تكون مجهز لي تورته بالشكل اللي هبعتهولك دلوقتي.
أغلق الخط وأرسل له صورة تجمعه بقدر يضعها على التورته. لم يكن يخطط لهذا أبدًا ولكنه قرر بداخله أن يفعل شيئًا ما. فبالتأكيد لن يسمح لهذه الصغيرة أن تهزمه أو تكون السبب في إيذائه. ولكنه لا يعلم أن الله يضع سره في أضعف خلقه.
ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى بالخارج.
مسحت قدر دموعها من صدمتها في ابن عمها. ثوانٍ ودلفت إلى القصر وهي تضغط على نفسها للإبتسام لأنها تعلم أنها ليس بيدها دليل لإثبات أقوالها على تميم. ولذلك إن تحدثت ستغضب خالتها إسراء وعمها وليد بالتأكيد. وبالتأكيد سيغضب والدها ووالدتها والعائلة بأكملها وسيرتدي تميم وجه البراءة وأنه لا يعلم أي شيء.
ولذلك فضلت قدر الصمت وعدم التحدث إلى حين إثباتها دليل قوي.
روان بمرح وهي تنظر إلى ابنتها:
كبرتي يا قدر وكبرتيني مع إن أصغر منك.
قدر بضحك نوعًا ما:
أنتي طول عمرك قمر يا ماما.
نظرت إلى صديقتها مي لتردف بوجه غير مرتاح:
تعالي يا ميوش نطلع فوق تظبطيلي الميكب معلش.
مي بمرح:
أيوه خلاص بقيت الميكب أرتست بتاعتك يا باشا.
سيف وهو ينظر إلى مي بخبث:
على الأقل فلحتِ في حاجة.
نظرت له مي بغيظ وصعدت للأعلى مع صديقتها قدر.
بينما هما يصعدان للأعلى وفي نية قدر أن تحكي ما حدث لها لصديقتها، خرج تميم من المرحاض ورآهما وقرأ في وجه قدر ما تنوي عليه. ليردف مسرعًا:
رايحة فين يا قدر؟ ال... الحفلة هتبدأ دلوقتي.
قدر بغضب منه:
هطلع مع صاحبتي أظبط الميكب، خير يعني هتمنعني؟
مي باستغراب:
هو في حاجة يا قدر؟ بتتكلمي مع ابن عمك كده ليه؟
تميم باستغلال:
سيبيها يا مي، ضرب الحبيب زي الزبيب. أنا معنديش أغلى من بنت عمي طبعًا استحملها. بس انتي يا قدر حلوة من غير ميكب ملوش لازمة لو عايزة رأيي.
نظر لها نظرات مبتسمة ولكن بطياتها الخبث والتوعد الكبير لتبتلع قدر غصة في حلقها بخوف وقد فهمت ما ينوي عليه إن تحدثت مع صديقتها. أعذروها فهي ما زالت في الثامنة عشر، ما زال عقلها صغيرًا رغم كل شيء. ولذلك نزلت إلى الأسفل دون أن تتحدث وهذا أثار استغراب مي أكثر أنها لم تصعد معها لتضع لها الميكب ونفذت كلام تميم.
نزلت مي هي الأخرى.
وقد بدأ عيد الميلاد. تجمهر حول قدر إخوتها سيف ويوسف الذي كان مبتسمًا سعيدًا أنه قارب على تحقيق حلمه وسعيدًا بجو العائلة هذا أيضًا. وسيف الذي كان ينظر إلى مي بين الحين والآخر بمناغشة مرحة بينما هي تنظر له بغضب شديد. وآدم الكيلاني الذي شعر أن أطفاله يكبرون بسرعة بينما هو ما زال شابًا من يراه يظنه بعمرهم هو وروان معشوقته.
بينما قدر كانت لا تبتسم وقد أقرت بداخلها أن هذا أسوأ عيد ميلاد مر بحياتها. بينما كانت تنظر إلى تميم الذي لم يكن مهتمًا أو ينظر لها فقد كان ينتظر شيئًا ما.
وبالفعل رن هاتف تميم، ليردف بمرح وهو ينظر إلى قدر:
انتي بقى مستنية مفاجئتي يا قدر صح؟
نظرت له قدر بصدمة وخوف. ليردف تميم بخبث:
ثواني وجاي.
خرج من القصر لثانية بل لدقيقة ليس أكثر. استلم الطلب ودخل مجددًا بيده شيئًا مستطيلًا كبيرًا ومعه هدية كبيرة أيضًا.
الجميع بابتسامة وضحك:
إيه ده؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟
تميم بابتسامة:
دي حاجة صغيرة عشان قدر بنت عمي الصغيرة.
فتح المستطيل الكبير لتظهر بداخله صورة قدر وصورته معها ومكتوب عليها بخط كبير جميل:
"كل عام وانتي أحلى الأقدار".
قدر بتقزز منه فهي لا تريد هذا:
شكرًا يا تميم بس مكنش له لازمة كل ده وخصوصًا أنا وأنت مش...
تميم بسرعة وخبث:
مش قريبين من بعض. أنا عارف، بس إن شاء الله أرجع من المأمورية الجاية ومش هبعد عن مصر تاني بإذن الله ولا عن... احم... ولا عن بيتكم أكيد.
إسراء ووليد بسعادة:
بتتكلم جد يا تميم؟
تميم وهو ينظر إلى قدر بتمثيل:
طبعًا يا ماما، خلاص أنا قلبي بقى في مصر.
روان وهي تغمز لقدر وتضحك لها:
وقعتي الموز ده إزاي يا بت، والله وطمر فيكي تربيشتي يا وسخة.
قدر بغضب:
يا ماما اسكتي بقى عيب كده نفختوني والله منكم لله.
روان بضحك:
عشان كشفناكم على حقيقتكم وإنك مثبتة الواد؟
قدر بغضب وحزن:
لا يا أختي عشان طلعتوا في دماغو كده للأسف. أروح منك انتي وعمتي فين مش فاهمة والله.
نظر تميم إلى قدر بلؤم:
افتحي هديتك يا قدر.
ناولها الهدية لتردف قدر بخبث بعض الشيء هي الأخرى:
حاضر هفتحها لوحدي عشان أتلذذ وأنا بشوفها أكيد.
تميم:
من ناحية هتتلذذي، هتتلذذي أوي كمان متقلقيش بس افتحيها قدامنا.
نظرت قدر له بغيظ ونظرت إلى والدها الذي كان يقف بعيدًا عنهم جميعًا يتحدث مع إسلام السيوفي ووليد في العمل ولم ينتبهوا لما حدث أساسًا.
قدر:
بابااااااعععع.
قالتها قدر وهي تنادي على آدم الكيلاني. نظر لها آدم بضحك:
عارف أنا الحركات دي عايزة فلوس وعشان كده بتكلميني قدام الناس صح؟ لا انسي مفيش فلوس هتاخديها.
قدر بضحك:
مش فلوس لا... بس عايزة أقولك إني بثبت يا حج في وجودك وأنا مش عارفة بصراحة تميم ماله كده عمال يقولي كلام حلو مش محترم وقفتك.
نظرت قدر إلى تميم بغضب وهي تريد قتله ولكنها أيضًا يجب أن تتصرف بذكاء وهذا ما أوصلها له ذكائها لا تدري أنها أوقعت نفسها في شباك تميم أكثر.
تميم بخبث وهو ينظر لها بابتسامة جانبية وسيمة للغاية:
أبدًا والله يا عمي قدر فاهمة غلط، ده أنا كنت براضيها عشان اللي شافته مش شوية. كفاية خوفي عليها وهي في السفينة مع اللي ما يتسمى ده، وكفاية قلقي عليها وإني نطيت وراها من على ارتفاع عالي عشان أنقذها.
آدم بابتسامة وقد سعد للغاية من تميم لأنه أنقذ ابنته:
ربنا يحفظك يا حضرة المقدم. خلاص عادي يا قدر افتحي الهدية مفيش مشكلة.
قدر بغضب وهي تعض على أسنانها:
يا بابا أنت كده مش بتغير على بنتك على فكرة.
آدم بضحك وخبث وهو ينظر لروان:
لا أنا مبغار غير على مراتي. وبعدين ده ابن عمك زي أخوكي.
قدر بغضب:
ماشي. براحتك يا حج.
فتحت قدر الهدية الملفوفة لتجد الهدية فستانًا أزرق اللون مطرزًا بالكريستال الأبيض.
صدمت قدر فقد ظنت أن الهدية ستكون خاتمًا ليطلب منها الزواج أو شيئًا كهذا ولكنه فاجأها الآن.
نظر لها تميم بخبث وهذا ما أراده منذ البداية وهو اللعب بأعصابها، ولكنه أيضًا لم ينس ما قرره بداخله.
ياسمين (عمتها):
الله فستان حلو أوي يا قدر.
لتردف قدر بابتسامة:
شكرًا يا عمتو. خديه ليكي.
تميم بضحك:
عارفة بقى يا قدر لو توافقي انتي والعيلة القمر دي بقى نخرج كلنا سوا على السفينة بتاعتي يوم الجمعة في فسحة عائلية في إسكندرية. هيبقي أحلى يوم وأحلى فسحة.
روان بضحك:
لا استنى أتأكد بس من روتانا سينما أن فيلم المركب مش شغال عشان أنا مش هطلع معاكم.
آدم بضحك ومرح:
والله فكرة يا تميم، وأهي فسحة حلوة لينا كلنا ونتجمع كلنا سوا.
وافق الجميع بترحاب على الفكرة وحددوا اليوم أيضًا.
بينما تميم ابتسم ابتسامة مفزعة وخبيثة، فهو قد قرر فعل شيء ما في هذا اليوم حتى لا تكشفه قدر. فبالنسبة له لن يسمح لأي أحد أن يقف أمام ترقيته أو في طريق عمله حتى لو كانت ابنة عمه، سيتخلص منها وهذا ما قرره.
ولكن عليه في هذه الفترة أن يفزعها إلى الحد الذي لا تحكي به أي شيء لعائلتها أو لآدم والدها حتى لا يشك به وبخطته.
رحلوا جميعًا من حفلة عيد ميلادها.
بينما تميم ابتسم وهو يرفع سماعة هاتفه يتحدث مع مجرم قام هو بنفسه بتهريبه من السجن مقابل خدمات يفعلها له "من تحت الطرابيزة" كما يقال.
قام بإخباره كل شيء عن خطته وما الذي يجب على المجرم أن يفعله مع مجموعة قراصنة، عندما يتجمعوا بالسفينة ويدخلون بها إلى مسافة ليست قريبة من البحر.
تميم بغضب وقد ظهر على حقيقته وأنه أسوأ حتى من الشيطان نفسه:
عايزك تغزو المركب انت والقراصنة ويكون معاك رجالة كتير قوي، وعشان آدم الكيلاني هيبقى من غير حراسة اليوم ده اعمل إن في بينك وبينه مشكلة أو أي حاجة المهم هتعمل كده عشان تنتقم منه هو أنا مليش دعوة. هتخطف بنته اللي هبعتلك صورتها قدامه على السفينة بتاعتك وامشي بالسفينة مسافة كبيرة لحد ما توصل لمنطقة القروش والدوامات هبعتلك المسافة بالظبط.
صمت ليتابع بغضب قاتل:
واقتلها هناك وارمي جثتها في البحر.
المجرم بتوتر:
أيوة يا باشا بس ده آدم الكيلاني. يعني ااا...
تميم:
متقلقش. هقفل القضية ضد حد تاني مش انت. محدش هيعرفك أو هيعرف شكلك لأنك هتبقى متنكر. ومحدش هيعرف أي حاجة لأني هتهم حد تاني بقتلها مش انت. وآدم نفسه مش هيشك فيك لا هيشك في الحد التاني ده. متقلقش كله هيبقى تمام.
أغلق الخط وهو يبتسم بشر وقد نوى تنفيذ خطته هذه حتى يتخلص من سره معها.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
دلف إلى مكتبه، أو بالأحرى شركته الصغيرة للاستيراد والتصدير. وهي ليست بشركة كبيرة اطلاقاً، إنما هي مجرد مبنى صغير من الحجارة، ليس له أي واجهة زجاجية أو أي شيء. هي مجرد مبنى يستخدمه كشركة للاستيراد والتصدير. وأي تصدير هذا؟
فهو يصدر كل ما هو حرام، وسط البضائع التي ترسل له للتصدير. فهو يحتاج الكثير من الأموال لينفذ انتقامه الكبير ممن اغتصبوا والدته وألقوا بها حية في البحر بمرساة، لتعاني وحدها حتى الموت.
أغلق عينيه بقوة وغضب وهو يتخيل كم الألم التي عانته والدته قبل موتها، وهي تصارع أنفاسها وسط المياه المالحة الباردة وأسماك القرش، إلى أن قتلت على يدهم. يتوعد لهم كثيراً، يتوعد لكل فرد بهم كثيراً. يُقسم أنه سيخلص روح والدته الراحلة منهم، وسوف يقتلهم بأبشع الطرق التي قتلوا بها روح والدتهم البريئة، التي كان فقط كل ذنبها أنها ركبت السفينة بمفردها، ظناً منها أن طاقم السفينة محترم ولن يفعل لها شيئاً. ولكنها كانت مخطئة.
نزلت عبارته الساخنة من براكين عينيه الحمراء المنفجرة من الغضب والتوعد الشديد.
اتجه الشيطان إلى مكتبه، حتى يبدأ التفكير في خطة جديدة لتهريب وتصدير عشرة تماثيل من الفراعنة تم استخراجهم من الأقصر اليوم، ويريد أصحابها تهريب تلك التماثيل للاستفادة من نقودهم. فكيف سيفعل هذا؟
ابتسم بخبث وهو يرى صديقه تيم يدخل غرفة المكتب عليه، يحادثه بغضب.
"هو إيه اللي انت طالبه ده يا إيهاب؟"
"انت اتجننت في عقلك أكيد، ولا محتاج دكتور نفسي ضروري والله."
أخرج تيم هاتفه يحاول البحث عن طبيب نفسي لصديقه، فبالطبع من يطلب مثل هذا الطلب أو يحضر هذا الشيء هو مريض، فاقت ساديته قمّتها وزيادة.
الشيطان بضحك:
"طب بس أهدى كده، ولا قسمًا عظيمًا هتكون أنت أول واحد مجربها عليك."
تيم وهو يبتلع حلقه بخوف:
"انت مش طبيعي والله. انت عارف انت طالب إيه؟ انت عارف أصلًا ده إيه وكانوا بيستخدموه في إيه في العصور الوسطى؟ دا قمة السادية والرعب والله."
الشيطان بتلذذ:
"وهو ده طلبي بالظبط. اتعملي مخصوص على إيد حداد من إيطاليا، فاهم كويس قوي في شغلته وعرف إزاي ينفذلي طلبي. إلا صحيح هو فين؟"
دلف شخص ما يحمل صندوقًا كبيرًا بحجم رجل بالغ إلى غرفة المكتب، تركه ورحل.
فتح الشيطان بتلذذ وهو يضحك هذا الصندوق ليجد ما طلبه أمامه، ألا وهو ثور حديدي يسمّى (الثور اليوناني)، بفتحة كبيرة على إحدى جانبيه. صُنّف عبر التاريخ وإلى يومنا هذا كأبشع أداة للقتل. أبشع أداة عبر التاريخ طلبها الشيطان بنفسه لتصنع له. كان آدم الكيلاني يستخدم النمور كإرهاب للناس، ولكن النمور أمام هذا الثور الحديدي هي مجرد لعبة حرفيًا، مجرد لعبة. لأن الثور الحديدي هو عبارة عن حديد بالكامل على شكل ثور كبير، به فتحة جانبية كبيرة يوضع بها الشخص الذي يريد تعذيبه حتى الموت، ويغلق عليه جيدًا، ويتم إشعال النيران أسفل الثور الحديدي ليشتعل الحديد وبداخله الشخص المراد تعذيبه، ليصرخ الشخص حتى يذوب جسده حتى الموت. وكلما ازداد صراخ الشخص كلما خرج صوت خوار الثور بشكل كبير، وذلك لأن هناك أنبوبًا حديديًا ممدودًا بداخل الثور الحديدي يخرج منه صراخ الأشخاص على شكل خوار الثور أو صوت الثور بشكل عام.
ابتسم بخبث بعدما وصلت له هذه الأداة والتي يريدها بشدة، ليضع بداخلها الرأس الأكبر في تنفيذ عملية قتل والدته وهو "القبطان". فهو من بدأ الاغتصاب، وهو من ألقى بجثة والدته في البحر، وهو الرأس المدبر لكل شيء، وهو الشخص صاحب النصيب الأكبر من التعذيب عند الشيطان.
"أخيرًا وصل لي. ده أكتر أوردر فرحان بيه ومستني اليوم اللي هجربه."
تيم بخوف شديد:
"انت وصلت لمرحلة مرضية بعيدة قوي بجد."
"وأنت لو مبطلتش رغي ومواعظ يا صاحبي هحطك جواه وأجربه عليك."
تيم بغضب:
"يا أخي أقعد بقى، خنقتني والله. أنا بقيت أترعب منك وأنا صاحبك والله ما فاهم بتعمل كده ليه وليه كل السادية دي، ما كنت بلّغ البوليس وريح نفسك من كل الهم ده."
ضحك الشيطان بقوة حتى أدمعت عيناه:
"أنت طيب قوي يا صاحبي والله، أنت فاكر إني مبلغتش؟ لا بلغت يا حلو، أيام ما كنت طيب وساذج زيك كده. وعشان اللي عمل كده قبطان قد الدنيا بمكالمة منه اتقالي: امشي يا واد من هنا، أنت معندكش دليل، روح دور على أمك في أي مكان ومترميش بلاك على حد أكبر منك ومن أهلك. طبعًا قصدهم على حضرة القبطان اللي مينفعش نرمي بلاوينا عليه، لأن مفيش شهود أولًا. ولأن القضية كده كده مقفولة لحضرة القبطان ده قبطان وأنا مجرد طفل في نظرهم. وعشان كده قررت أشتغل في أي حاجة تجيب فلوس عشان أخلص عليه وعلى كل اللي كانوا معاه بنفسي. بس طالما كده كده هخلص عليه بنفسي، يبقى أخلص عليه بشياكة أفضل افتخر بيها العمر كله."
ضحك بقوة وهو يطبطب بيديه على ظهر الثور الحديدي.
تيم بحزن على صديقه وعلى حال صديقه:
"المشكلة إني زيك عايزك تقتله وتنتقم وكل حاجة، بس برضه مش بالطريقة دي."
الشيطان وهو يتجه ليجلس على مكتبه:
"أنا أختار الطريقة مش أنت، يلا تعالى اقعد خلينا نفكر إزاي هنهرب دول."
أخرج من خزنة صغيرة عشرة تماثيل من تماثيل الفرعون المصرية القديمة.
تيم بتفكير:
"مممم... مش عارف، صعب قوي بصراحة."
الشيطان بخبث وهو يشعل سيجار:
"ولا صعبة ولا حاجة. اسكت مش أنا جدي مات وكان نفسه طول عمره يدفن في فرنسا؟ يا حبيبي يا جدي."
"نعم؟ مش فاهم قصدك إيه."
الشيطان بخبث وابتسامة:
"تصريح دفن صغير مع جثة من أي مشرحة، وسفينة بالكامل تبقى عبارة عن إنها رايحة تودي الجثة دي لمثواها الأخير في فرنسا. هنعمل إيه بقى؟ هنفتح بطن جدي أو الجثة اللي هنجيبها، هنطلع أعضائه، وهنحط جواها جدي الكبير الثاني."
ضحك وهو يشير على التماثيل.
لينبهر صديقه بصدمة:
"أيوه بس برضه هنفلت من الرقابة على المينا كده؟"
ضحك وهو يقول بخبث:
"متقلقش، الميت له حرمته. مين هيفتش واحد كل حلمه يدفن في فرنسا."
قالها وهو يضحك بخبث.
وعلى الناحية الأخرى في قصر الكيلاني باشا.
كانت قدر مترددة هل تحكي لوالدتها ما حدث وما تعرفه عن تميم، أم تكتم في نفسها لأنها تعلم أنها لن تصدقها ولن يصدقها أحد دون دليل. لا تعلم كيف تكشفه أمامهم، وفي نفس الوقت هي محاصرة بالكثير، بداية من الشيطان وخوفها على ابن خالتها رغم كل شيء، وثانيًا محاصرة بصدمتها وخوفها من رد فعل تميم ورد فعل أهلها، لأنهم لن يصدقوا كل هذا وهي أول من ستعاقب كما فعلوا معها من قبل.
قدر بغضب:
"أنا دلوقتي مقدّمش حل غير إني أطلب الصور تاني من الشيطان. بس إزاي وأنا أصلًا مرعوبة منه وخايفة يعمل حاجة في بنت خالتي؟ طب إزاي هطلب منه صور وهو أصلًا هيديهاني؟ أي الغباء ده، إزاي أصلًا هطلب منه حاجة وأنا المفروض عايزة أكشفه هو كمان؟ طب أعمل إيه يا ربي؟"
لم تعلم قدر كيف تتصرف. قطع كلامها مع نفسها صوت هاتفها الذي يرن. ردت قدر على الهاتف ولم يكن سوى مي صديقتها.
مي بمرح:
"القمر اللي كان وشه مخطوف في عيد ميلاده. عاملة إيه!"
"كويسة الحمد لله."
"إيه ده مال صوتك يا قدر؟"
"مفيش حاجة. قلق. قلقانة بس من حاجة."
"في إيه احكيلي؟ وبعدين مالك كنتي خايفة من ابن خالتك كده ليه في عيد الميلاد؟"
"مفيش، بس أنا عايزة أسألك سؤال يا مي. لو انتي عايزة تكشفي حد أو حقيقة حد وخايفة من رد الفعل هتعملي إيه؟"
مي بعدم فهم:
"ها؟ لا مش فاهمة صراحة، أكشف على مين؟"
قدر بضحك رغم ظروفها الصعبة:
"أنتي محتاجة اللي يكشف على عقلك والله يا ميّ، أنا مش عارفة هتتجوزي إزاي بذكائك الخارق ده."
مي بمرح:
"يا ستي عادي، ربنا يخلي لنا ميرا يحتهه، هتعمل عروض حلوة في الفلانتين، هبقى أتجوز من عندها."
قدر بضحك:
"أنتي رهييييبة والله. بتفكريني بنفس ألش أخويا سيف."
مي بغضب:
"طب اتكلي على الله أنتِ يا قدر عشان مقلبش عليكي."
قدر بضحك:
"بقي كده."
ظلتا يمرحان وقد نست قدر ولو لفترة قليلة ما كانت قلقة بسببه.
أغلقت الخط مع مي وقد قررت مواجهة الموضوع بمفردها دون أي أحد. أولًا يجب عليها إيجاد الدليل مجددًا. فكرت وفكرت كيف ستجد الدليل. ثوانٍ وأردفت بخبث "النمور الصغيرة" في عقلها:
"لقيتها!"
وجاء اليوم التالي على الجميع.
استيقظت قدر وقد استعدت جيدًا اليوم لأنها قررت أن تنفذ خطتها اليوم وما نوت عليه. ارتدت ملابسها للذهاب إلى الجامعة كعادتها. نزلت بوجه مبتسم عادي وسلّمت على العائلة بأكملها، فقد كانت عمتها ندى تبيت عندهم في هذا اليوم هي وياسمين وميار كذلك.
قدر بسعادة:
"صباح الخير. أومال عمو أدهم فين؟ مشوفتوش من امبارح."
ميار بمرح:
"أنتي عارفة بقى يا قدر، المستشفى واخدة وقته. معلش حبيبتي معرفش يجي عيد ميلادك، بس هو سابلك هدية ابقي شوفيها مع الهدايا."
أومأت قدر بتفهم وجلست تمرح وتتحدث مع عائلتها على طاولة الفطور قبل مغادرتها مع عمها إسلام السيوفي إلى الجامعة، فقد أصر على توصيلها معه لأنه سيذهب أيضًا.
نزلت قدر من السيارة ودلفت إلى محاضراتها في الجامعة، وهي تنوي بعد انتهائها تنفيذ خطتها التي نوت عليها. كانت كل دقيقة تنظر إلى حقيبتها وتفكر في كل خطوة ستفعلها، لأنها متأكدة أن الشيطان لن يترك ابن خالتها.
وعلى الصعيد الآخر.
ارتدى الشيطان كما هو متوقع بدلة الضباط الخاصة به الأنيقة واستعد، لأنه سيذهب إلى جامعة قدر وملاك، وبالتحديد إلى ملاك التي ينوي ويريد إيقاعها به ليعطي قرصة أذن صغيرة لأخيها، يلهي أو يلهي نفسه بأخته، فيستطيع هو تهريب ما يريد في هذه الفترة. غير أنه بالطبع سيضرب عصفورين بحجر، فينتقم أيضًا.
ذهب الشيطان إلى الجامعة بالفعل ونزل من سيارته بانتظار لخروج الطبيبة ملاك، لأنه يعلم أنه إن دلف هذه المرة لن يسمح له رجال الأمن، ولهذا سينتظرها أمام الجامعة حتى تخرج.
وبالأعلى كانت قدر قد أنهت محاضراتها. استعدت وودعت مي بسرعة وبحجة أنها ستذهب لزيارة إحدى صديقاتها في الكليات المجاورة. رحلت بعيدًا عن مي ونزلت إلى الطابق السفلي حيث وجود حمامات الفتيات. دلفت إلى أحد الكابينات وأغلقت على نفسها. فتحت حقيبتها وبدلت بسرعة ملابسها بملابس أخرى لفتاة منتقبة كانت قدر قد سرقتها من دولاب والدتها. خرجت من المرحاض ونظرت إلى نفسها في المرآة. لبرهة من الزمن، صدمت من شكل عينيها وجمال لونهما البارز من النقاب، والذي يوحي لك بحورية أسفل منه. لا تدري قدر لماذا، ولكنها شعرت بالسكينة والراحة حتى لو لوقت قصير في هذه التجربة المتخفية.
حملت على يديها هاتفها وفتحت الكاميرا استعدادًا للتنفيذ، لأنها تعلم أن الشيطان لن يتعرف عليها بهذه الطريقة، وستستطيع مراقبته، بل وأيضًا تنفيذ خطتها وتصوير ما يحدث لتهديد الشيطان أولًا، وثانيًا أن تطلب منه إرسال نسخة من الصور مجددًا إليها، فتستطيع أيضًا تهديد ابن عمها وفضح الاثنين أمام العائلة بأكملها.
"لا توجد جريمة بدون دليل." قالتها قدر لنفسها، حتى تشجع نفسها على ما قدمت عليه.
خرجت من المرحاض والكلية بأكملها. وقفت في الحديقة تبحث عنه ولكنها لم تراه. أخرجت هاتفها واتصلت على ابنة خالتها.
"إيه يا قدر عاملة إيه؟"
"بخير يا ملوكة، بقولك، انتي فين؟"
"هطلع من السكشن كمان نص ساعة كده، بتسألي ليه؟"
"لا مفيش يا قمر عشان كنا نروح سوا، بس خلاص مينفعش عشان ورايا محاضرة دلوقتي."
"ماشي يا قلبي سلام."
أغلقت قدر الخط مع ملاك وجلست أمام كلية الطب تنتظر ملاك أن تخرج. وبالفعل بعد نص ساعة خرجت ملاك مع صديقاتها من الكلية، وقد كانت ملاك تبتسم وهي تنظر إلى مكان ما. خرجت ملاك من الجامعة بأكملها لتجد الضابط صديق أخيها كما قال لها واقفًا أمام الباب يحييها.
ملاك بابتسامة رقيقة:
"إزيك يا حضرة الرائد."
بابتسامة متفاجئة أردف بلا مبالاة:
"إزيك يا دكتورة، عاملة إيه؟ معلش أصل مأموريتي هنا النهاردة وعشان كده شفتك."
"هو فيه مشكلة يعني لما شفتني؟" قالتها ملاك ببعض الغضب، فهي قد وقعت بسحره الوسيم منذ اليوم الأول الذي تحدث معها به. هي تحب الشكليات للأسف كمعظم الفتيات.
ابتسم الشيطان بخبث، فهو وسيم للغاية وهو يعلم ذلك، ويعلم تأثير سحره وسحر اللامبالاة على النساء.
"لا أبداً طبعًا، بس عشان متقوليش إنّي مراقبك أو واقف عشانك. احم، تحبي تقبلي عزومة مني كاعتذار على المعاملة دي؟"
ملاك برفض وتحفظ فهي ما زالت لا تعرفه:
"لا وقت تاني معلش عشان متأخرة دلوقتي."
ابتسم الشيطان بخبث:
"متأخرة! ده أنا هوقفلك الطريق كله عشان أنتِ تعدي لو متأخرة. تحبي تشوفي؟"
ملاك بخجل وابتسامة جميلة، فهي تحب هذه المعاملة وهذا النوع من الكلام:
"لا لا شكراً. أنا همشي معلش سلام يا حضرة الرائد."
"سلام يا دكتورة، هشوفك بكرة لو أنتِ عندك محاضرات؟"
ملاك بإيماء خجول:
"أيوة إن شاء الله. حضرتك صديق أخويا يعني صديق العيلة كلها."
"ابقي سلميلي على أخوكي." قالها بخبث يرمي على شيء ما به.
بينما ملاك ردت بصدر رحب:
"حاضر."
رحلت ملاك وابتسم الشيطان بلؤم وهو ينظر إلى أثرها. بينما قدر ابتسمت بلؤم أكبر وهي تنظر إلى الاثنين وتصورهم بكاميرا هاتفها دون عملهم أو رؤيتهم لها.
نظرت قدر إلى هاتفها لتردف بخبث:
"كده معايا أول دليل على أول حد، بس الخطوة الثانية هتكون صعبة قوي. يا رب استر وقويني."
رحلت قدر إلى قصرها بعدما استخرجت هذه الصور على شكل كروت أو على شكل صور حقيقية كما يقال. وضعتها في مظروف صغير وهي تنوي إلقاء هذا المظروف في سيارته المرة القادمة عندما تراه أمام الجامعة، متبوعًا برسالة هامة له تهدده بها بإرسال نفس الصور التي أرسلها لها من قبل لابن عمها.
وبالفعل جاء اليوم التالي وهو اليوم الذي يسبق يوم الجمعة (يوم الخميس)، حيث سيجتمع الجميع في يخت أو سفينة "تميم" كما خططوا.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
جاء اليوم التالي وهو اليوم الذي يسبق يوم الجمعة، يوم الخميس، حيث سيجتمع الجميع في يخت أو سفينة "تميم" كما خططوا.
اتجهت قدر إلى جامعتها في هذا اليوم صباحًا وهي تضع يدها على قلبها، تشعر أن هناك خطبًا ما سيحدث لها.
أنهت محاضراتها، وكما خططت مجددًا، اتجهت إلى الحمام لتبدل ملابسها وتبدأ خطتها من جديد، ألا وهي أن تلقي بالصور التي التقطتها للشيطان في سيارته حتى تهدده بإرسال الصور التي أرسلها لتميم ابن عمها مرة أخرى.
ارتدت النقاب مجددًا، وعندما رأته يقف أمام الجامعة بزي الضباط الذي يجعله وسيمًا للغاية هكذا، مرت من أمام سيارته. ولحسن حظها، كانت نافذة السيارة مفتوحة قليلاً، وأثناء انشغال الشيطان بالبحث عن ملاك، اتجهت قدر مسرعة إلى سيارته وهي بالنقاب، وبسرعة رمت المظروف الصغير بها ليقع على "كنبة" السيارة كما يقال.
تنفست الصعداء عندما ابتعدت عنه وعن موقع الجامعة بأكمله، ولكن هذا الشعور بالضيق والخوف ما زال ملازمًا لها، لا تدري ما هذا الشعور ولما تشعر به حتى!
رحلت إلى القصر أخيرًا بعدما بدلت ملابسها مجددًا، لتجد والدتها تقف مع معظم الخدم تُحضر الطعام وتساعدهم في التحضير لرحلة الغد، رحلة سفينة تميم التي سيأخذهم عليها في رحلة طيلة اليوم.
قدر بابتسامة باهتة:
_ ما بلاش أنا يا ماما اطلع معاكم الرحلة دي، أنا مبحبش اطلع رحلات، انتي عارفة.
روان بغضب ومرح:
_ أيوه أيوه، انتي عايزة أبوكي ينفخنا احنا الاتنين؟ وبعدين أي "مبحبش اطلع رحلات" دي، مش انتي اللي من شهرين كنتي هتموتي وتطلعي رحلة إسكندرية مع صحابك يا بت!
قدر بضحك:
_ أيوه يا ماما، بس دول صحابي، أنا بستمتع معاهم أكتر منكم بصراحة. سيبوني بكرة بالله عليكم، متأخدونيش.
روان بنفي:
_ لا يا قدر، مينفعش نسيبك لوحدك، وانتي عارفة كده كويس. يلا اطلعي جهزي اللي هتاخديه معاكي في الرحلة عشان متأخريناش بكرة.
زفرت قدر بغضب وصعدت لتستعد على مضض لهذه الرحلة الثقيلة على قلبها.
وعلى الناحية الأخرى في مكتب عمل تميم.
تميم وهو يتحدث في الهاتف بخبث:
_ متنساش بقى اتفاقنا بكرة يا أبو جبل ها؟ أي غلطة هيكون فيها رقبتك عشان تبقى عارف.
قال جملته وأغلق الخط معه وهو يبتسم، لأنه بهذه الطريقة سيضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد.
أولًا، سيجد ما يدين الشيطان ليقبض عليه دون أن ينتظر موقع جريمة أخرى له.
ثانيًا، سيوقع بين آدم الكيلاني والشيطان فينتقم آدم الكيلاني لابنته عندما يعلم بموتها.
ثالثًا، سيخرج هو وفريقه منها دون أي أذى أو شك كما يقال، وستكون التهم والأحكام جميعها موجهة لصديقه السابق "الشيطان"، وأيضًا الأخيرة هي الترقية التي سيحصل عليها حين يقبض على الشيطان ويكسب ود عمه والعائلة وكذلك القادة.
ابتسم بخبث وهو يودع في سره ابنة خالته والتي لم يكن يتمنى موتها أبدًا، ولكنها عرفت الكثير من أسراره، وهو يخاف من فقدان مركزه هذا، ومن أجله سيقتل حتى والدته إن وقفت أمامه.
_ معلش بقى يا قدر، تموتي ونعيش إحنا، أحسن ما أفضل مرعوب منك كده العمر كله، عشان أنا واثق إنك خايفة تحكي اليومين دول بسبب تهديدي ليكي، لكن بعد كده هتحكي، وعشان كده أنا مش عايز بعد كده يجي عندك.
قالها بخبث وهو يقلب في الميدالية بيديه ويبتسم بشر دفين لم نكن نتوقعه يومًا.
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم.
كانت قدر خائفة للغاية من ردة فعل الشيطان، كانت تنتظر رده بفارغ الصبر، سواء على السوشيال ميديا لأن حساباتها مكشوفة بصور لها فسيعرفها الشيطان بمجرد البحث عنها، أو رده عليها ورقياً عن طريق التليغراف.
كانت تدعو في سرها أن يكون كل تخطيطها له جدوى ونفع في النهاية.
مرت الساعات على نفس الوضعية من التوتر والقلق عند قدر، حتى جاء الليل وحل الظلام وأصبحت الساعة العاشرة ليلاً دون أي رد من الشيطان، وكأنه لم ير المظروف قط!
كانت قدر في غاية التوتر والقلق، وكانت تريد وبشدة كشف تميم لأبيها ووالدتها بدليل قوي بين يديها اليوم قبل الغد، وكأن قلبها كان يعلم أن هناك شيئًا ما سيحدث غدًا، ولكنها كانت تكذب نفسها لأن العائلة بأكملها ستكون معها غدًا على نفس السفينة.
وعلى الناحية الأخرى في غرفة يوسف.
كان يوسف يعلن رسميًا عن طلبه لموظفين ومهندسين على خبرة عالية في مكتبه الجديد.
كتب إعلانًا ممولًا على فيسبوك ورفعه على صفحة العمل الخاصة به، لينهال الجميع في التعليقات بالطلب والتفاصيل.
استعد يوسف بابتسامة لأنه سيطلق مشروعه أخيرًا بعد عناء التجهيزات.
ومن ضمن اللذين شاهدوا الإعلان هي "زينب" صديقة قدر، تلك الفتاة المختمرة التي تعيش مع أخيها ووالدتها واللذين أنقذوا الشيطان من قبل حين أصيب بطلق ناري.
ابتسمت زينب، وحمدت الله أنه استجاب لها وأن هناك مكتب قريب من حيّها يطلب موظفين ومهندسين جدد بمرتب مخزٍ، صحيح ليس كمرتبات شركات النمر، ولكنها أفضل من لا شيء.
دعت الله في سرها أن يتم قبولها هي وأخيها المهندس سوياً، فتعمل هي في مجال الحسابات أو الإلكترونيات، وأخوها في مجال الهندسة.
تقدمت بالفعل للوظيفة إلكترونيًا مرة لها ببطاقتها، ومرة لأخيها المهندس ببطاقته.
زينب وهي تدعو الله في سرها:
_ يا رب اتقبل أنا وأخويا في المكتب ده ويتحدد معانا إنترفيو يا رب يا رب.
قالت دعوتها واتجهت بعدها لتنام حتى تستعد للجامعة صباحًا.
وعلى الناحية الأخرى في غرفة يوسف في الساعة الثانية عشرة ليلاً.
كان بنفسه يراجع طلبات التقدم للوظيفة إلكترونيًا حتى يقبل منهم من يأتي بنفسه ومن يبقى في منزله.
رأى الكثير من الطلبات ولكن لم يعجبه الكثير أيضًا، فمعظم من تقدم للوظيفة دون أي خبرة تذكر، وهو يحتاج وبشدة من يكون لديه الخبرة ليقف المكتب على قدميه ويعمل.
من ضمن الطلبات لفت نظره من تقدمت لقسم الحسابات والالكترونيات.
لفت نظره أنها طالبة في الجامعة ولكن لديها خبرة واسعة، صُدم من خبرتها والتي كتبت أنها عملت لمدة ٤ سنوات ولديها من الخبرة ما يكفي للقبول مع ذكر أماكن العمل في معظم شركات الأدوية والمكاتب.
يوسف في سره:
_ دي شغالة من أربع سنين وهي لسه طالبة! يعني شغالة من وهي في ثانوي؟!
صُدم من أن هناك من يعمل في مرحلة الثانوية، ولكنه ابتسم أيضًا أنه وجد أول موظفة يضعها تحت الاختبار في قسم الحسابات والتعاملات الرقمية أو الإلكترونية.
أرسل يوسف لها رسالة تهنئة لها بالقبول في الوظيفة مع ذكر عنوان المكتب حتى تتقدم رسميًا بأوراقها.
ولكن لسوء الحظ، لم يعجب يوسف بملف أخو زينب وتم رفضه لأنه دون أي خبرة تذكر، ولأن شكله أيضًا بالنسبة ليوسف مريب بعض الشيء، فهو يخاف من هذا النوع من المتدينين ذوي اللحية.
ماذا سيحدث يا ترى؟
كانت قدر في غرفتها مستيقظة وقد تخطت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل ولم يأتها أي رد حتى الآن.
قدر بيأس:
_ خلاص أنا هنام وأمري لله، شكله مشافش الرسالة لحد دلوقتي. أنا هنام أحسنلي.
وبالفعل استلقت قدر على الوسادة ورحلت في نوم عميق.
وجاء اليوم التالي على الجميع وهو "يوم الرحلة".
استيقظت قدر على صوت والدتها والذي يصدح بصوته الجميل:
_ قومي قامت قيامتك، دا أنا لو مخلفة جوز أرانب كانوا نفعوني.
ضحكت قدر لتردف بمرح:
_ بزمتك سبتي إيه لتيتا الله يرحمها؟ مش دي نفس الكلمة اللي كنتي بتصحي عليها يا ماما؟ هو اللي انتي شوفتيه في حياتك بترديه فينا ولا إيه؟
روان بمرح:
_ لا أنا ماما كانت بتقولها لي هزار، إنما انتي وأخواتك يتقالكم بجد، لو كنتم أرانب كنتم نفعتوني أكتر من كده. فزّي قومي يا بت انتي والشحطين اللي نايمين دول، يلا موسم البط ابتدى.
ضحكت قدر بينما خرجت روان لتوقظ يوسف وسيف حتى يستعدوا للرحلة المتفق عليها.
فتحت قدر هاتفها وهي تتثاءب على السرير.
ثوانٍ وصُدمت بشدة عندما رأت طلب مراسلة قد أُرسل إليها منذ نصف ساعة.
فتحت الطلب لتجده صفحة مزيفة أو وهمية (أكونت فيك) قد أرسل إليها رسالة مكتوب بها:
"كان ممكن تطلبي الصور بطريقة أحسن وكنت هاديهملك، لكن بما إنك قررتي تاخدي الطريق الصعب... أنا عايز أعرف آخرك فين، أعلى ما في خيلك اركبيه، مش الشيطان اللي يتهدد، وإنتي عارفة كده كويس، وعارفة برضو أنا مين وأقدر أعمل إيه."
توترت قدر بعض الشيء، ولكنها قررت عدم الاستسلام، فهي قد دخلت الحرب مع كليهما ولن تخسر أبدًا. هذا ما اعتقدته أو ما ظنته قدر، ولكنها لا تعلم أن هناك مصيرًا سيئًا ينتظرها.
وعلى الناحية الأخرى في مكتب شركة الشيطان للاستيراد والتصدير الخارجي.
كان جالسًا وعيونه بها كل الغضب محمرة كالشعلة الجحيمية من تهديد قدر له، فبحياته لم يجرؤ أحد على تهديده أو وضعه تحت ضغط.
كزّ على أسنانه وهو يتوعد لها بغضب:
_ أنا بس هديها قرصة ودن عشان تعرف كويس هي بتتهدد عشان هي أكيد عيلة صغيرة ومش فاهمة هي بتوقع نفسها مع مين ومين، سواء أنا أو تميم ابن عمها، وأكيد في حاجة حصلت أو تميم عمل حاجة في الصور خلاها تطلبها مني تاني! يا ترى تميم عمل إيه ولا هي قالتله إيه؟ أنا واثق إن في حاجة.
دلف إلى المكتب إحدى مساعدي الشيطان ليخبروه بصوت رجل واحد أنهم وجدوا عنوان القبطان كما طلبه منهم.
الشيطان بصدمة:
_ وعرفتو العنوان إزاي يا رجالة؟
أحد الرجال:
_ راقبنا كل شعرة في المينا ممكن توصلنا ليه يا باشا، وعرفنا من صاحب قديم ليه إنه هاجر برة مصر من تلات سنين سافر اليونان وعمل مشروع مطعم هناك ومستقر هناك دلوقتي هو وأسرته والمكونة من مراته وابنه وبنته.
الشيطان بسعادة وابتسامة كبيرة ولكنها مرعبة أيضًا:
_ برافو عليكم يا رجالة! دلوقتي بقى عندي ليكم مهمة تانية، عايزكم تعرفولي الظابط تميم فين انهاردة وهيروح فين عشان أنا واثق إن في حاجة مش طبيعية بتحصل.
_ انت شاكك إن في حاجة هتحصل للبضاعة يا باشا؟
الشيطان بنفي:
_ لا... أنا شاكك إن تميم نفسه هيعمل حاجة انهاردة لأن كلام بنت عمه والجواب اللي بعتته ليا بيأكدلي كده. هي لسه صغيرة مش فاهمة حاجة وعشان كده عايز أبعدها عن الموضوع ده خالص، مش عايزها تتأذي بسببه لأني واثق إنه خفى الصور وهددها، ماهو مش طبيعي تفضل ساكتة عن حقيقته لحد دلوقتي.
_ وليه متقولش إنها بتحبه وخافت عليه يا باشا؟
الشيطان بخبث وابتسامة:
_ لو بتحبه يا غبي مكنتش بعتتلي تهددني إني أبعتلها نسخة تانية من الصور. أنا واثق ومتأكد إنه عملها حاجة وعمل للصور حاجة، واللي واثق منه أكتر بقى...
صمت ليتابع بحزن:
_ واللي واثق منه أكتر إنه هيعملها حاجة لو وقفت قدام ترقيته الجاية، زي بالظبط ما عمل معايا. وعشان كده يا رجالة لازم نبعده عن البت، البت ملهاش ذنب، وعشان كده لازم نراقبه كويس اليومين دول... فاهمين؟!
_ فاهمين يا باشا.
قالوها بصوت رجل واحد. ليبتسم الشيطان أن رجاله أقوياء يعتمد عليهم حقًا.
وبالفعل رحلوا من المكتب يراقبون في التو واللحظة تميم وما ينوي عليه.
استعد الجميع، جميع عائلة النمر ليركبوا الطائرة الخاصة بآدم الكيلاني ويرحلوا بها إلى الإسكندرية في نصف ساعة سفر من القاهرة إلى الإسكندرية حتى لا يتعبوا في السيارات.
نزل الجميع من الطائرة واتجهوا إلى البحر في الشمال وبالتحديد إلى سفينة تميم الذي كان ينتظرهم بضحكة تخفي الكثير بين طياتها.
استقبلهم هو وبعض الضباط أصدقائه على السفينة أفضل استقبال.
تميم بسعادة واضحة:
_ أهلاً أهلاً منورين والله، البحر نور بيكم.
آدم بابتسامة:
_ خلي بالك لولا إن الكل طالب الرحلة دي على سفينتك أنا كنت عزمتكم على اليخت بتاعي.
تميم بابتسامة صفراء:
_ يا عمي يوم عليا ويوم عليك، دا أنا هبقى زي ابنك قريب وهتبقى عمي مرتين.
آدم بعدم فهم وباستغراب وحزم:
_ نعم؟!
تميم بسرعة وقد غير الموضوع:
_ قصدي يعني انت زي بابا بالظبط، اتفضلوا اتفضلوا.
صعد الجميع على متن السفينة: ندي وإسلام السيوفي وابنهما، وكذلك جاسر وياسمين وابنتهما، وميار وأدهم وإسراء ووليد والجميع.
ندي بمرح وهي تغمز لقدر:
_ أيوه يا عمي وحلاوتك يا عمي، وقعتي الظابط المز في حبك يا بت. ياما كان نفسي أتجوز ضابط بس يلا القدر جابها لحد عندك إنتي.
قدر بغضب من عمتها:
_ اقعدي بس يا عمتو، انتي مش فاهمة حاجة، والنبي نقطيني بسكاتك عشان والله ما مستحملة مرارة واحدة بس اللي عندي.
ندي بمرح:
_ ياختي انتي تطولي، خليني بس ساكتة، دا عيونه مربعة الطلقة منه بأربعة.
قدر بضحك على سذاجة عمتها:
_ ماشي يا عمتو. اقعدي بقى خلي الرحلة دي تخلص على خير عشان سريري وحشني والله ومش طايقة أشوف وشه، خليني كده حلوة معاكم للآخر بدل ما أمسك تميم أرميه من على السفينة للقروش يأكلوه.
_ وأهون عليكي يا ءدورتي؟
قالها تميم من خلفهم بخبث، وقد كان يراقبهم.
ندي بمرح:
_ أيوه يا عم تميم، كويس إنك بصيت لبنات العيلة بدل ما تروح تحب من بره والبنات دي تعنس.
قدر بغضب:
_ عمتوووو بققققي.
ندي وهي ترحل بضحك:
_ امشي يا بت، قال عمتو قال، دا أنا أصغر منك، صح يا سلوومتي يا سلووومي لوووطفي، استني يا لوووطفي.
قالتها ندي بضحك وهي تتجه إلى النصف الآخر من السفينة تبحث عن إسلام.
بينما قدر نظرت بغضب إلى تميم لتردف:
_ انت بتعمل كده ليه قدام العيلة؟ انت فاكر إني هرضى عنك لما تعمل الحركات دي؟
تميم وهو ينظر لها بخبث، فهذه الصغيرة ساذجة للغاية لا تدري لماذا يفعل هكذا ولما يعاملها هكذا، فهو يفعل هذا حتى يبعد عنه الشكوك فيما ينوي لها عليه اليوم ليس أكثر، بينما هو من الأساس لا يحب أحد سوي نفسه ومركزه.
تميم بخبث وهو يقترب منها:
_ أيوه يا قدر، أنا عايزك تسامحيني أرجوكي. أنا لو ضايقتك في يوم غصب عني، انتي متعرفيش انتي غالية عندي قد إيه.
قدر بسخرية وهي تنظر له من أعلى لأسفل:
_ وأنا متعرفش انت حقير في نظري قد إيه. أنا عارفة إن كل ده تمثيل عشان تبعد عنك الشكوك.
تميم بصدمة:
_ إيه...؟!
قدر بإيماء:
_ أيوه عشان لو اعترفت عليك إنك كنت شغال مع الشيطان هتظهر في نظرهم الملاك البريء وهيصدقوك إنت ويكدبوني أنا، انت بتعمل كده عشان تبعد أي شك أو كلام عنك.
زفر تميم الهواء براحة، فقد ظن أنها كشفت ما ينوي لها عليه اليوم.
تميم بابتسامة وهو يقرصها من خدودها:
_ متقدريش تعملي كده طبعًا يا قلبي عشان أنا ابن عمك وانتي لازم تخافي عليا وعلي نفسك قبلي.
قالها بابتسامة ورحل.
تعمقت السفينة بين أعماق البحر مسافة كبيرة من الشاطئ إلى البحر حتى لم يعودوا يرون الشاطئ مجددًا.
بدأ الجميع داخل السفينة بتحضير الطعام حتى يتناولون طعامهم ويبدأون المتعة والمرح في السباحة أو الحديث واللعب سويًا في جو عائلي مرح.
بينما الشيطان على الناحية الأخرى.
كان يجري مهرولاً بسرعة من شركته يركب سيارته وهو يتحدث في الهاتف:
_ ينهار أسووود، رحلة على سفينته دلوقتي؟ يا رجالة حضرولي اليخت بتاعي أسرع يخت يجري في البحر وحددولي مسار سفينته من على المينا بسرعة اعرفولي هي في الكيلو كام بسرررعة.
جرى وركب سيارته ورحل مسرعاً إلى أقرب طائرة خاصة في المطار يركبها إلى الإسكندرية حتى يبحر هو الآخر مسرعاً، فهو قد تأكد الآن أن هناك شيئًا سيحدث لقدر، حتى وإن كانت مع العائلة، فهو يعلم جيدًا تميم ويعلم ما ينوي عليه.
وبالفعل بعد نصف ساعة وصل إلى الإسكندرية وركب سيارته مسرعاً إلى الميناء حيث قد حدد له رجاله على بعد كم كيلو تكون سفينة تميم.
ركب الرجال مع سيدهم الشيطان إلى اليخت، ولأن اليخت أسرع من السفينة كان الشيطان قد دخل بسرعة بين أعماق البحر وهو قلق على هذه الصغيرة من براثن ابن عمها.
تذكر الشيطان والدته في هذه اللحظة، فهو لديه قلب كبير برغم كل شيء، هو يقتل فقط من أجل الانتقام لوالدته وما حدث معها على السفينة، ولكنه لن يؤذي قدر ولن يسمح لها أن تتأذى من تميم ابن عمها. وذلك لأن قدر ليس لها أي ذنب في نظره، هي مجرد طفلة طائشة، ولكن أيضًا هذه الطفلة لا يحق لها أن تقتل هكذا.
قرأ الشيطان ما يدور في عقل تميم ولهذا يجب عليه أن يجد السفينة أولاً، وثانيًا أن يعرف ما ينوي عليه وكيف سيقتل قدر بعيدًا عن والدها.
وبالفعل بعد مدة من المرح على سفينة تميم.
نظر تميم في الأرجاء ليبتسم بخبث وهو يرى يخت قراصنته المخطط له يتجه إليهم مباشرة.
ابتسم بخبث وأنزل المرساة ذات الحبل حتى يتمكنوا من الصعود على متن السفينة.
كل شيء يسير كما هو مخطط له.
كانت قدر جالسة على الأريكة أمام البحر تنظر بشرود إليه وتستنشق الهواء الرطب بانتعاش وهي تفكر فيما ستفعله، فلا تدري هذه المسكينة كيف تتصرف وكيف تكشف تميم لعائلتها ووالدته، كيف ستفعل هذا.
وبينما الجميع منشغل بتناول الشاي والمرح والضحك.
سمع الجميع صوت طلقات نارية في الجو وتميم يجري بخضة ممثلة:
_ وطووووو كلكوووووو.
صرخت النساء بخوف ومن ضمنهم قدر التي نزلت أرضًا وفعلو كما قال تميم.
تميم بخوف ممثل وهو يتجه إلى جهاز اللاسلكي:
_ القوات الأمنية تيجي فورًا، أنا في الكيلو (***) ابعتولي قوات أمنية في اقتحام على السفينة من قراصنة البحر.
طلقات نارية في الجو تبعها صعود الكثير من القراصنة على متن السفينة.
تميم بغضب وهو يتجه إلى واحد منهم يضربه:
_ امشوووو كلكم وإلا قسماً عظماً هتباتوا في الحجز انهاردة يا ولاد ال***.
صعد الرأس الكبير الملقب (بأبو جبل)، ولكنه ليس حارس المرمى الشهير بالطبع. هذا الشخص أبو جبل حقير عويل ذليل ابن كلب.
الشخص بغضب وهو ينفذ بالحرف ما قاله له تميم:
_ اقعد على الأرض وسلم نفسك إنت والسفينة كلها أحسنلك.
تميم وهو يتجه بغضب ليضربه، ولكن الآخر وجه مسدسه تجاه قدم تميم وبسرعة أطلق رصاصة اخترقت قدم تميم ليصرخ الآخر بتألم، فهذه تبع خطته أيضًا حتى يبعد كل الشكوك عنه لآخر نفس.
وليد وآدم الكيلاني وهما يقومان مسرعين من على الأرض بغضب:
_ تميممممم.
تميم وهو يشير إليهم بخوف ممثل عليهم أن يجلسوا أرضًا:
_ زي ما انتو أنا كويس، زي ما انتو عشان متتقتلوش أبوس إيديكم.
كتف رجال أبو جبل تميم كما خطط وأجلسوه أرضًا رغماً عنه.
نظر أبو جبل في وجه الحاضرين عن الفتاة المطلوب قتلها، ليجدها خائفة تختبئ بين أحضان والدتها المرعوبة.
آدم بغضب وهو خائف على أسرته:
_ لو عايزين فلوس يا رجالة هكتبلكم شيكات بفلوس لو صرفتوها ١٠٠ سنة مش هتخلص، بس ابعدوا عنا وعن عيلتي.
أبو جبل بخبث:
_ أنا مش عايز فلوسك، أنا عايز بنتك، بنتك تلزم كبيرنا، وكبيرنا زي ما يأمر لازم نطيعه.
اتجه أحد الرجال بسرعة وأمسك قدر من ذراعها وهي تصرخ بخوف وتنادي على والدها الذي قام بسرعة إليها ولكن الرجال من كثرتهم منعوه من الاقتراب.
قدر بصراخ:
_ ابعدوووو عني يا ولاد الكللللللب ابعدوووو عنننني.
أمسكها الرجال وبسرعة أنزلوها على اليخت بالأسفل، بينما تميم وآدم والجميع يصرخون بألا يفعلوا هذا في قدر، وبالتحديد تميم الذي قام مسرعاً بخوف ممثل تجاه رجال أبو جبل يضربهم ويضربوه حتى ازرق وجهه وعيونه من كثرة الضرب، وكذلك آدم الكيلاني الذي تلقى ضربات عديدة منهم، فالكثرة تغلب الشجاعة وقد كان القراصنة كثيرون للغاية حتى يضربوا الجميع.
وتحت صرخات روان وآدم بأن يتركوا قدر. نزل الجميع بسرعة ورحلوا مسرعين باليخت إلى مسافة بعيدة، وعلى اليخت تتواجد قدر المذعورة مما يحدث ولا تدري هذه المسكينة ما ينتظرها من مصير.
قفز تميم من على السفينة حتى يعوم إلى اليخت كما خطط هذا الثعبان ولكن دون جدوى بالطبع، وقد فعل هذه الحركة ليبعد عنه الشكوك ولكي يؤخر نفسه والسفينة قليلاً حتى يرحلوا بسرعة باليخت الصغير.
ماذا سيحدث يا تري؟
وعلى الناحية الأخرى في يخت الشيطان.
كان يراقب ما يحدث بمنظاره وهو يبتسم بخبث على ذكاء تميم هذا، ولكنه أيضًا الشيطان.
أعطى الشيطان الأمر بإتباع اليخت بسرعة حتى ينقذ هذه الفتاة من براثن هؤلاء القذرة.
تذكر والدته وصمم هذه المرة على أن ينقذ قدر قبل أن تلقى مصير والدته المسكينة الراحلة. فماذا سيحدث يا تري؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
نظر الشيطان بعيونه التي تشبه الصقر إلى الأفق حيث اليخت الذي تتواجد عليه قدر المخطوفة والمأمور بقتلها.
أعطى الأمر على الفور بإتباع هذا اليخت، ولكن عندما يبتعد كل البعد عن السفينة.
بمعنى أنه سينقذ قدر، ولكن ليس أمام عائلتها أو أمام تميم.
فهو لا يريد لتميم أن يشك بأي شيء ويشعر أن خطته قد نُفذت.
"وراهم بسرعة يا رجالة، عشان سمك القرش هياكل جثث كتير النهارده."
"بس لازم الأول تبعدوا عن السفينة عشان محدش يشك بحاجة."
وعلى الناحية الأخرى في سفينة قدر.
أنزل وليد المرساة إلى ابنه ليصعد عليها بصعوبة.
وهو يبكي أمامهم بألم حقيقي في قدميه أثر الرصاصة التي تلقاها من القراصنة، والتي أمر هو شخصياً بها حتى يبعد كل الشكوك ولو بنسبة 1%.
وليد وإسراء بخوف على ابنهم.
"انت كويس... انت كويس؟!"
تميم وهو يومئ بألم.
"أيوه... بس... قدر..."
آدم وقد اسودت عيونه بغضب وتوعد.
وقد كان يحمل هاتفه يحاول الاتصال بأي أحد ولكن دون جدوى.
فقد دخل بهم تميم إلى أعماق البحر حيث لا توجد إشارة في هذا المكان.
"يا رب استر... يا رب بنتي تكون كويسة."
قالها آدم وهو يحاول السيطرة على أعصابه المفقودة، يبكي بقوة كبيرة وخوف على ابنته.
وهو يشعر لأول مرة أنه لا حول له ولا قوة دون حراسه ورجاله.
خرج يوسف وسيف من داخل السفينة وهما يضحكان ويتحدثان بمرح.
فقد كانا طيلة هذا الوقت داخل السفينة نفسها يستكشفون المكان.
لأن سيف كان يريد المرحاض وذهب معه أخاه الأكبر.
ولأن صوت البحر عالي بالأسفل لم يسمعوا أي شيء ولم يروا ما حدث بالأعلى.
يوسف باستغراب وهو ينظر إلى وجوه المصدومين أمامه.
"في إيه... مالكم؟!"
آدم بغضب وهو ينظر إلى أولاده.
"انتو كنتو فين؟!"
سيف باستغراب.
"كنت في الحمام يا بابا، في إيه! وفين قدر؟ وتميم ماله يا عمي؟!"
آدم بغضب.
"قدر اتخطفت، جم شوية قراصنة ولاد كل* خطفوا بنتي واخواتها مش معاها عشان يدافعوا عنها. كنت فين يا حيلتها انت وهو؟!"
يوسف بصدمة.
"خطفوا إيه؟!"
سيف بصدمة أكبر وقد تحول وجهه للغضب الكبير.
"قدر أختي مالها يا ماما! قدر فين؟!"
كانت روان لا تتحدث، كانت مصدومة بالمعنى الحرفي للكلمة ومن صدمتها فقدت قدرتها على النطق.
آدم بخوف وهو يتجه إلى روان يحركها برفق.
"روان!! حبيبتي انتي كويسة؟!"
كانت روان تنظر أمامها فقط لا تتحدث وكأنها فقدت الحياة.
آدم برعب وهو يحرك روان بخوف عليها.
"رواااان، رواااان... اقسم بالله ما هسيب اللي عمل كدا وخطف بنتي وهيرجعها تاني لحضننا بس ارجوكي متعمليش انتي فيا كدا."
بكى آدم الكيلاني بقوة وقد فقد السيطرة على أعصابه.
وكذلك سيف ويوسف اللذان كانا مصدومان مما حدث ولا يعلمان حتى ما حدث وكيف حدث هذا وهما غير موجودين.
يوسف بقوة وهو ينظر إلى تميم.
"اللي خطفوا اختي راحو منين؟!"
أشار تميم إليهم وهو يدعي الإغماء والمرض حتى يذهبوا به إلى الشاطئ مجدداً ولا يتبعون السفينة.
"كح كح، من الشمال الشرقي... من كح كح من هناك كدا."
إسراء وهي تبكي على روان وابنها.
"روحنا الأول يا آدم ابوس إيديك وبعدها نبقى ندور على قدر براحتنا، ابوس إيديك ابني بيموت."
آدم وهو ينظر إلى تميم بشفقة وغضب ممن فعلوا هذا.
"والله العظيم ما هسيبهم، بس للأسف مضطر أرجع عشان تميم وبعدها هاخد رجالتـي ومش هرحم اللي عملوا كدا."
تميم بخبث وهو يزرع الشك بآدم.
"طبعاً يا عمي حضرتك عارف مين مسئول عن كدا... بس أنا كمان كح كح مش هسيبه يفلت بعمله وأقسم بالله ما هرحمه إلا وهو معدوم."
آدم بغضب وقد فهم على تميم ما يقول وأنه الشيطان الذي فعل هذا.
"وأنا كمان مش هرحمه... معدوم دي كلمة صغيرة، المرادي أنا هفرتكه وربي وما أعبد ما هرحمه من العذاب اللي هيشوفه."
ابتسم تميم في داخله بخبث أن خطته تسير على ما يرام.
بينما روان كان فقط مصدومة لا تنظر إلى أي أحد ولا تتكلم.
وآدم كان غاضباً للغاية لا يدري كيف يتصرف وماذا يفعل.
سيف بغضب وعصبية.
"إحنا لسه هنرجع... تميييم... مفيش هنا يخت أو مركب على السفينة؟! أنا هاخد المركب أو اليخت اللي على السفينة وأمشي ورا اللي خطفوا أختي قبل ما يعملوا فيها حاجة. أنا مش لسه هستنى."
تميم بانتباه وقلق.
"ها؟! للأسف لأ لأن رحلتنا عائلية...؟ م... مجبتش يخت على السفينة."
آدم بغضب هو الآخر.
"إزاي حاجة زي كدا تغفل عنك يا حضرة الظابط."
تميم بخوف وقلق.
"أنا آسف جداً يا عمي معاك حق دي غلطتي."
ندي بقلق على روان وقدر وعلى ابن عمها تميم.
"استر يا رب... استر يا رب."
إسلام بغضب.
"آدم... إهدي كدا... هنوصل عند أول منطقة تلقط إشارة وهنتكلم رجالتنا والميناء يبعتوا اليخت بتاعي وأكيد إن شاء الله هنتتبع إشارة المراكب والسفن القريبة أو البعيدة عننا وهنوصل لليخت اللي خطف قدر بنتي."
آدم بحزن وإيماء فليس لديه حل آخر.
"حاضر... يلا بينا."
جاسر ووليد بقوة.
"وأنا هاجي معاكو، أنا هعرف كويس أربي ولاد ال*** اللي عملوا كدا."
ابتلع تميم حلقه بتوتر بعض الشيء وهو ينتظر بفارغ الصبر رسالة من أبو جبل تطمئنه على أن كل شيء مر بنجاح.
لأنه خاف فعلياً من عائلته وقد أدرك تميم أن قدر حقاً تمتلك أقوى عائلة في العالم.
إسراء بخوف وهي تتحدث مع تميم.
"إنت كويس يا حبيبي."
تميم بتألم.
"أيوه أنا كويس يا ماما بس أنا لازم أروح مع إعمامي عشان ألاقي قدر."
آدم بنفي.
"لأ يا تميم... خليك أنت في المستشفى أنت تعبان يا ابني ولازم ترتاح كفاية إنك خدت طلقة وأنت بتحاول تنقذها ونطيت من على ارتفاع عالي كدا."
تميم بابتسامة خبيثة.
"يا عمي أنا عشان قدر بنتك أعمل أي حاجة... إحنا لازم نلاقيها بسرعة وننقذها من إيد الشيطان قبل ما يعملها حاجة."
وبالفعل أسرعوا بالسفينة إلى أقرب شاطئ أو أقرب مكان يلتقط إشارة ليتصلوا برجالهم للمساعدة.
يوسف بغضب وخوف على أخته.
"والله ما هرحم اللي عمل كدا... وربي ما هرحمه."
سيف ببكاء وخوف على أخته.
"استر يا رب... استر يا رب... يا رب تكوني كويسة يا قدر... يا رب انقذها، انقذها يا رب."
وعلى الناحية الأخرى في يخت الشيطان.
"قربنا يا رجالة، أنا عايزكم تهجموا عليهم بس على اليخت من ورا عشان محدش يشوفنا، فاهمين؟"
"فاهميين."
وعلى يخت القراصنة.
كانت قدر تبكي برعب وهي مربوطة في أرضية المركب تنظر لهم بخوف كبير.
أبو جبل بخبث وهو يقترب منها.
"انتي أبوكي واصل أوي، عارفة يا ريتني خدت منه الشيكات قبل ما أخطفك كان زماني عايش في نعيم دلوقتي، بس يلا كله يهون عشان الباشا الكبير."
قدر برعب وهي تنظر لهم.
"انتو مين وتبع مين وعايزين مني إيه؟!"
ضحك الجميع على طريقتها الخائفة وكانوا ينظرون لها كالذئاب الجائعة وكأنهم لم يروا أنثى من قبل.
أبو جبل بخبث.
"كدا كدا انتي هتموتي يا صغيرتي، وعشان كدا يا حلوتي هقولك إحنا تبع مين وإنتي ورطتي نفسك في إيه."
"إحنا تبع ابن عمك... وهو مأجرنا عشان نخطفك ونقتلك."
صدمة حلت على رأس قدر وكأن أحدهم صفعها بالقلم.
لتردف بغضب.
"إزاي تبعه وهو كان عايز ينقذني منكم، إنتو تبع الشيطان أكيد... لأن ابن عمي مهما يكون وحش عمره ما هيوصل أنه يقتل لحمه ودمه."
أبو جبل بسخرية.
"هعهععععهععع، عمره ما يوصل أنه يقتل لحمه ودمه آه... طب يا حلوة لو مش مصدقاني براحتك أنا أصلاً معرفش مين الشيطان دا، أنا كنت مسجون ومحكوم عليا بالإعدام ولبست البدلة الحمرا لأني بكل فخر قتلت قبلك عشرين نفر، بس ابن عمك الظابط أنقذني وعيّني دراعه اليمين في السر أعمله كل اللي هو عاوزه بس في السر مقابل إني أفضل برة السجن... وعشان كدا أجرني أقتلك وهتسأليني بقولك كدا ليه وبحكيلك ليه."
"هقولك عشان أنا حقاني، آه حقاني وقبل ما أقتل جثثي لازم أعرفهم الأول هم بيتقتلوا ليه وغلطوا في إيه عشان ميكرروا غلطهم تاني، قال يعني هيكرروا ههههااااهااااهاااهاااععععع."
ضحك الجميع بأصوات مرعبة أخافت قدر وهي بالأساس خائفة ومصدومة مما يقول هذا الرجل ومما سيحدث لها.
قدر برعب وهي تنظر له.
"أرجوك يا أستاذ، أرجوك سيبني أنا لسه صغيرة أنا لسه عندي 18 سنة، ترضاها لأختك الصغيرة إنها تموت وهي لسه مشافتش دنيا...؟!"
"أبوس إيديك سيبني وهديك الفلوس اللي انت عايزها."
نفخ أبو جبل السيجارة بعيداً وهو ينظر لها بابتسامة جانبية خبيثة.
"يا بنتي دا انتي المفروض تشكريني عشان بريحك قبل ما تشوفي الدنيا دي مفيش أوس* من الدنيا والبني آدمين، عارفة انتي المفروض كدا تحمدي ربنا إنك هتموتي دلوقتي في السن دا، وتقومي تتوضي وتصلي ركعتين حلوين كدا عشان تروحي للي خلقك صافية وعلى حسن خاتمة... أنا قاتل قتلة بصحيح لكن عندي ضمير يا بنتي."
قدر بغضب وقد استفزها.
"ربنا يكتر من أمثال أهلك، أيوه صح عندك ضمير فعلاً... توماس شيلبي نفسه منبهر بيك ومن ضميرك."
غمز لها أبو جبل ليردف بخبث.
"مين توسساس.. توم... مين اللي اسمه شلبي دا حبيبك يا بت...؟! اسمه غريب أوي."
قدر بغضب.
"اقتلني دلوقتي أبوس إيديك يخربيت التعليم المجاني يا جدعان."
أحد رجال أبو جبل وهو يغمز غمزة حمدي الوزير.
"بقولك إيه يا ريس... بما إن الصاروخ دا هيموت، إحنا ملناش نفس ندوق ولا إيه؟!"
أبو جبل بغضب وهو يضرب هذا الشخص.
"إحنا نقتل بس، لكن نغتصب لييييه معندناش ضمير؟! احترم نفسك ورجولتك يا شحط إحنا بنقتل بضمير ولازم ندلع الضحية قبل ما تموت زي ما كانوا بيعملوا معايا في السجن."
التفت لينظر لها.
"نفسك في إيه يا بنتي قبل ما تموتي؟!"
قدر بغضب من أسلوب هذا القرصان الغريب وهذا القاتل العجيب الذي لم تر مثله من قبل.
"نفسي أموت دلوقتي من اللي شفته على سفينتك دا أنت فقعتلي مرارتي بضميرك... أبوس إيديك اقتلني ناوووو."
أبو جبل بضحك.
"دمك سكر يا بت... إلا صحيح مين بقي الشيطان دا اللي انتي شكيتي إنـي من رجاله؟!"
"أنا الشيطان يروحمممكككك."
قالها بقوة وبصوت عالي وبأقل من ثواني كان رجال الشيطان قد قتلوا كل من على اليخت بطلقات من رصاص المسدسات الخاصة بهم.
كانت أرضية اليخت مليئة بالدماء من الجثث المقتولة.
ومن ضمنهم أبو جبل الذي تلقى رصاصة في رأسه ليسقط صريعاً.
بينما قدر لأنها كانت مربوطة على الأرض لم تصلها الرصاصات.
قدر بذعر وخوف من صوت الرصاص العالي ومنظر الدماء.
"متـموتونييييييش ابعدوووو عنننني... متموتوووونييييش... ياااامااااا ياااابااااااا."
نظر الشيطان إليها بضحك هو ورجاله الأقوياء بعدما أنهوا على الجميع.
اتجه إليها ونزل على ركبتيه أمامها ليردف بخبث وابتسامة وسيمة.
"أهلاً يا قدري... مفاجأة مش كدا؟!"
نظرت قدر له بصدمة وخوف.
ونظرت إلى رجاله بخوف كبير.
"انت جيت إزاي...؟ انت المسؤول عن خطفي صح...!! انت اللي عملت كدا مش ابن عمي...!!"
الشيطان بضحك لئيم.
"آه أنا اللي عملت كدا... وأنا اللي قتلت الناس اللي المفروض أنا أمرتهم يقتلوكي عشان أنقذك منهم صح؟!"
قدر بصدمة ورعب.
"تنـ... تنقذني...؟! تنقذني ليه هو مش انت بتكرهني وعايز تقتلني أصلاً؟!"
الشيطان وهو يمد يديه إلى شعرها بخبث وهي تبتعد عنه برعب.
"أنا صحيح مش طايق وشك... لكن أنا كان لازم أعمل كدا عشان التهمة متتلبسنيش وأعرف آخد حقي من ابن عمك اللي عايز يلبسهالي."
قدر ببكاء وهي مصدومة.
"يعني كلام القراصنة بجد... هو فعلاً ابن عمي اللي عمل كدا...؟! معقول تميم يعمل كدا في بنت عمه وحد من أهله؟!"
ضحك الشيطان حتى أدمعت عيونه على سذاجتها.
"يعمل كدا في بنت عمه...؟! دا يعمل كدا في أمه لو فكرت تقف في طريقه، أنا لو شيطان فابن عمك إبليس."
قدر ببكاء.
"طب أنا عايزة ماما... عايزة أروح... عايزة أمشي أبوس إيديك انقذني."
ابتسم الشيطان بخبث ليتابع بإستمتاع.
"تؤ تؤ، كدا يا قدري تزهقي مني بسرعة كدا..؟ إحنا لسه ورانا مشوار طويل يا حلوة، لازم الأول ألعب لعبة القط والفار مع ابن عمك وأثبتله إنك فعلاً اتقتلي وعشان كدا يا قدري إنتي هتشرفي معايا شوية."
قدر وهي تنظر له برعب.
"يعني إيه... يعني مش هرجع لماما؟"
اتجه إليها وهو يبتسم ابتسامات غير مريحة وفجأة حملها بقوة بين يديه، تجاه صدره العريض.
بينما هي صرخت بخوف وهي تدحرج نفسها تحاول النزول أو الفرار منه لأنها مربوطة بالحبال.
"سبنننني، نزززززلنيي... ابوس إيديك سبني ووديني عند أمي ابوس إيديك."
"من ناحية هتبوسي إيدي... إنتي هتبوسي إيدي كتير أوي متقلقيش... وطول ما إنتي بتقولي حاضر يا باشا وأمرك يا حضرة الشيطان... هرجعك لأبوكي وأهلك بسرعة."
قدر بغضب ولم تتوقف عن الحركة.
"انت نرجسي حقيييير... مش من حقك تعمل كدا فيا انت كدا خاطفني وهتودي نفسك في داهية وهتثبت التهمة عليك انت، رجعني لأبويا وأهلي أحسنننلك انت متعرفش ممكن يعملوا فيك إييييييه."
لم يهتم الشيطان إليها واتجه وهو يحملها إلى اليخت الخاص به.
ما أن وصل إلى يخته حتى رماها أو ألقاها أرضاً ولم يهتم لها أو لحديثها أو حتى لتألمها أثر هذه الرمية.
التفت إلى رجاله ليردف بأمر.
"هاتولي تليفون أبو جبل من جيبه."
"طب والجثث يا باشا؟!"
الشيطان بابتسامة متلذذة.
"المنطقة دي غنية بالقروش اللي لسه متغدتش... ارمو الجثث ليهم وولعوا في اليخت كله، عايز أمشي ومفيش ورايا أثر لأي حاجة. اتاكدوا إن مفيش حتة سليمة في المركب كله ولا الجثث كلها."
"تحت أمرك يا باشا."
أحد الرجال الآخرين على اليخت.
"طب دلوقتي يا باشا هنرجع ولا هنروح فين؟"
نظر الشيطان إليهم بخبث ليردف.
"لسه مفهمتوش يا رجالة...؟! مستحيل أرجع مصر في الوقت دا، ومستحيل أرجع ومعايا البت دي."
قدر بغضب وتألم أثر رميته لها أرضاً.
"بت تبتك جتك القرف في شكلك رجعوني يا رجالة ارجوكم... ارجووووكم وهديكم فلوس أكتر منه والله."
نظر لها أرضاً بعيونه ولم يتحرك له جفن وقد كان شامخاً كالشيطان حقاً.
رفع عيونه ووجهها ناحية القبطان ليردف بخبث.
"زمان تميم هيوصل بالسفينة والبضاعة اللي هتتهرب كمان شوية... هنستناه عند الكيلو (*****) ... وبعدها هترجعوا انتوا مصر يا رجالة وهتكونوا عيوني هناك... أما أنا بقي."
نظر لقدر أسفل منه ليتابع بخبث.
"أما أنا وإنتي بقي، لينا مكان حلو أخبيكي فيه."
نظرت له قدر برعب بينما هو نظر لها بخبث وابتسامة شريرة لا تنوي الخير أبداً.
فهو يستخدمها ككارت رابح له أنقذها فقط من أجل أن يفضح وينتقم من تميم ابن عمها وكذلك من والدها الذي ضربه ضرباً مبرحاً وكاد أن يقتله.
أنقذها من أجل هذا فقط وليس من أجل عيونها بالطبع.
أخرج الشيطان هاتف أبو جبل، فتحه وأرسل لتميم رسالة مكتوب بها (تم يا كبير).
أغلق الهاتف وابتسم بخبث وتوعد كبير.
فماذا سيحدث يا ترى.
وعلى الناحية الأخرى في سفينة تميم.
وصلت السفينة إلى أقرب منطقة شبكة لتستقبل الهواتف شبكاتهم.
وصلت لتميم الرسالة ليفتحها ببطء دون أن يلفت النظر إليه، قرأها بسرعة وابتسم وارتاح أن كل شيء سار على ما يرام.
بينما آدم والجميع اتصلوا بسرعة على رجالهم وعلى الميناء ليبدأوا البحث عن قدر مجدداً.
هل سيجدوها يا ترى.
أم لقدرها رأي آخر.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كانت مربوطة بأحكام علي سفينة الشيطان موضوعة في غرفتها السرية بعدما تم اصلاحها مجدداً حتي لا يتعرف عليها الميناء أو يتم أخذها منه.
تيّم بتساؤل: "علي سفينة الشيطان؟ طب دلوقتي يا صاحبي انت طالما عايز تاخد حقك من تميم...؟ ليه متوديش قدر لأبوها وتقوله علي اللي حصل واحنا معانا الدليل والحق؟ أي اللي مانعك؟"
ابتسم الشيطان بخبث من أسفل نظارته الشمسية وقد كان جالساً واضعاً قدماً فوق الأخري.
"اللي مانعني ان دي حربي أنا معاه مش حرب ابوها معاه، أنا اللي لازم اخد حقي عشان احس بنشوة الانتصار مش حد تاني... وعشان كدا لازم تميم يحس أن قدر فعلا ماتت بل الكل لازم يعرفو أنها ماتت وياخدوا عزاها... لازم نوتره."
تيّم بتساؤل: "طب هتخبيها فين؟"
نظر له الشيطان وإبتسم بلؤم، ليفهم الآخر عليه ما ينويه وأنه سيخبئها في كوخه الخشبي في الغابة.
الشيطان وهو يقوم من مكانه: "أنا هنزل اشوفها كويسه ولا ماتت ولا حصلها اي."
بالفعل قام من مكانه ونزل الي الغرفة السرية التي يخبئ بها قدر.
فتح الباب ليجدها منكمشة علي نفسها بخوف وبكاء يبدو في عيونها أنه استمر طويلاً.
لم يهتم الشيطان بها، بل أردف بخبث وكأنه يزيد الضغط عليها بإستمتاع.
"كنتي بقي بتهدديني بصوري مع أخت اللي ما يتسمي؟ يا تري عقلك وصلك اني اقدر اتهدد يا قدري؟!"
"كفااااااا بققققي..." قالتها بصراخ.
"كفاااايا يا اخي حرام عليك أنا تعبت، انت شايف دا وقت اصلا تتكلم فيه ولا دا وقت اصلا تضغط عليا فيه؟ انت اسوء من تميم بمراحل، علي الأقل هو لما فكر يقتلني متخابثش زيك كدا هو علطول مباشر أجر ناس كانو هيقتلوني وخلاص، لكن انت اكتر شخص مريض ونرجسي ومقر'ف شوفته في حياتي... حابسني في الضلمة وواخدني وسيلة تخلص تارك بيها من ابن عمي... ودلوقتي جاي بتضغط عليا وتقولي انك مبتهددش...! شكرا علي المعلومة الغالية والله مكنتش هقدر اعيش من غير ما اعرف ان الشيطان مبيتهددش."
الشيطان بكل برود وكأنه لم يسمع أي شئ مما قالته.
"طب كويس انك عرفتي اني مبتهددش، وايوة أنتي اول مرة تفكري صح.... انا أخبث وأسوء بكتير من إبن عمك... اول مرة تقولي حاجه صح في حياتك."
قام ووقف بكل برود ليتابع وهو يتجه إليها.
"وعشان كدا فكري كويس بدل المرة مليون قبل ما تعصبيني عشان متشوفيش حاجه مش هتعجبك خالص وهتوريكي فعلا قد اي أنا اسوء من الشيطان نفسه... تمام يا قدري؟"
قالها ببرود لتنظر هي له بغضب وإشمئزاز كبير وقد كادت أن تبصق في وجهه.
بينما هو نزل علي ركبتيه امام وجهها الجميل وعيونها الخضراء المذيبة للنظر، نظر بسوداء عيونه لعيونها مطولاً النظر إليهما بعض الشئ وكأنه سُحر ولو قليلاً بسحر عيونها التي تشبه عيون والدها النمر الساحر.
بينما هي نظرت له برعب وهي تنتظر رحيله من الغرفة فهي حقاً بدأت تخاف منه ولكنها تظهر عكس ما بداخلها من خوف.
اقترب الشيطان منها ومدّ يديه الي وجهها الساحر.
"عيونك حلوين... حلوين بشكل مش طبيعي."
ابتسم بخبث ليتابع.
"خسارة العيون دي تشوف معايا اسوء ايام حياتها."
قالها ومدّ يديه بكل لؤم الي أذنيها وسحب منها سماعاتها التي تسمع كل شئ بها، لتصرخ قدر بتألم عندما سحب السماعة من أذنها بقوة آلمتها.
الشيطان بصوت عالي حتي تسمعه قدر.
"دا بس حاجة بسيطة مني عشان شتمتيني يا قدري، المرة الجاية لو فكرتي تشتميني هكسرهالك خالص ومش هتسمعي أي حاجه طول حياتك معايا."
قدر ببكاء وتألم أثر سحبته لسماعات أذنيها بهذة القوة.
"يا اخي انت شيطان حرام عليك والله، انت أسوء من الشيطان نفسه... مفيش في قلبك رحمة!"
الشيطان بضحكة قوية وابتسامة مخيفة.
"رحمة...!! ههههه هو في شيطان يتسأل السؤال دا يا قدري برضة...؟!"
"علي العموم أنا هسيبك لخيالك شوية لانك مش هتسمعي أي حاجه طيلة الأربع ساعات الجاين دول."
قالها واتجه ليخرج ولكن صوت قدر أوقفه بصوت مهزوز.
"ارجوك يا إيهاب بلاش تعمل فيا كدا... انا والله مليش علاقة بكل دا وانت أكيد أنقذتني عشان عارف إني مليش علاقة بأي حاجة.... ارجوك بلاش تعمل فيا كدا أنا لسه خارجة من صدمة كبيرة."
وقف في مكانه متجمداً لا يدري لماذا ولكنه عندما سمع إسمه منها قلبه تحرك من مكانه ليسقط في أمعائه فلا أحد يعرف إسمه الحقيقي سوي تميم وتيّم صديقه، هي ثالث شخص يعرف إسمه الحقيقي وكلما نادته بهذا الإسم شعر أنها تنادي علي شخص آخر غير هذا الشيطان الموجود أمامها.
التفت اليها ليردف بهدوء.
"انتي البنت الوحيدة بعد أمي اللي تعرف اسمي الحقيقي يا قدر."
لم تسمعه قدر بسبب صوته المنخفض فأشارت برأسها أنها لم تسمع. تردد الشيطان فيما سيفعله فهو لا يتراجع عن شئ فعله أبداً. ولكنه نظر إلي حالتها وكلامها ولا يدري لماذا شفق عليها وهو الذي يستمتع بمشهد الذُل والضعف.
اتجه إليها متردداً ووقف أمامها، رفعت رأسها قليلاً بصعوبة تنظر إليه بعيونها الدامعة وآه من عيونها تلك عيون النمر الخضراء اللامعة كالغابات الشاسعة.
لم يقاوم الشيطان رغبته ونزل علي ركبتيه وقام بتركيب السماعات في أذنها مجدداً بقوة وغضب من نفسه أنه فعل هذا لأنه لا يتراجع عن أي شئ يفعله. تألمت قدر في أذنيها وهو يقوم بتركيب السماعات إليها لتردف بغضب.
"بالراحة شوية أنا مش جموسة قدامك."
الشيطان بغضب أكبر.
"اسكتي خالص، اسكتي عشان مكسرهاش ومكسركيش انتي وعضمك وراها وارميكي من هنا."
قالها بغضب من نفسه فهو الذي لم يتراجع عن أي فعل قدم عليه، لا يدري لماذا شفق عليها وفعل هذا ولكن غضبه من نفسه أنه تراجع عن فعلته جعلته يشعر أنه ضعيف وهو لا يريد الشعور بهذا.
خرج من الغرفة واغلق عليها الباب بسرعة وغضب وهو يريد تكسير رأسه أو قتل نفسه لأنه تراجع أو شفق علي أعدائه.
الشيطان بغضب من نفسه.
"أنا إزاي عملت كدا... دلوقتي زمانها قالت عليا ضعيف، وانا عمري ما أكون ضعيف."
صعد الشيطان للأعلي وهو يلوم نفسه بغضب علي ما فعله.
بينما قدر بالأسفل، كانت تبكي بغضب وحرقة وهي تتمني أن تري وتتحدث مع والديها فهي مذعورة للغاية.
بدأت تصبر نفسها وتشدد علي ساعديها.
"اهدي يا قدر.. كله هيبقي تمام بس لازم نفكر كويس، بإذن الله هرجع لأهلي قريب بس لازم تتشجعي وتبقي أقوي لأني بنت النمر وبنت النمر واخده من ابوها القوة... لازم اكون اقوي منه ومحسسوش بضعفي."
ضحك الشيطان وهو ينظر في هاتفه عندما رأي تميم ارسل لأبو جبل رسالة أن يختفي عن الأنظار تماماً. ليرسل له تميم بخبث.
"أنا ولعت في اليخت يا بيه عشان ميبانلوش صاحب وهختفي اليومين دول عن النظر."
"تمام كويس انك عملت كدا..." أرسلها له تميم.
ضحك الشيطان بلؤم وهو يتمنى أن يري وجه تميم عندما يري إبنة عمة المسكينة علي قيد الحياة معه وهو الذي أنقذها من براثنه. سيري هذا المنظر قريباً ويتلذذ به.
وعلي الناحية الأخري في مصر.
فرح تميم عندما علم أن خطته قد تمت بنجاح وان كل شئ سيكون في صالحه وستثبت التهمة علي الشيطان لأنه المُدان الوحيد في القضية وكذلك إن فلت من القضية فلن يفلت من قبضات النمر والد قدر.
تميم وهو يدّعي الخوف علي روان زوجة عمه.
"مالك يا خالتو، الف سلامة عليكي."
روان وقد كانت بالمشفي مع الجميع بين أحضان آدم الذي لم يستطيع تركها في حاله الصدمة هذة.
"عايزة بنتي، عايزة بنتي يا آدم."
آدم بتوعد وهي بين أحضانه.
"هتكون في حضنك انهاردة قبل بكرة يا عيون آدم، بس عشان خاطري متخضنيش عليكي تاني والله اعصابي ما مستحملة... انا جهزت الرجالة وهطلع ادور عليها في كل شبر وكل مكان لوحدي بس عشان خاطري خليكي كويسة عشان اقدر اسيبك وانا مطمن."
اومأت روان ببكاء وخوف علي إبنتها من هؤلاء الوحوش.
قبلها الشيطان في رأسها وتركها مع اخواته وعائلته الصغيرة ورحل هو الي الخارج بوجه لا يبشر بالخير. عيونه التي بدأت تعود إلي سابق عهدها، وجهه المخيف القاسي الذي تصلب ليعود الي عهده. كل شئ يوحي حقاً أن الشيطان والقراصنة الخاصة به كما اعتقد سيقتلون للتو. بالفعل اتجه الي الميناء ليستقبله اليخت الخاص به محمل عليه رجاله، لم يفت ثواني حتي انطلق مع طاقم كبير يعرف كل شبر في الماء ليبحث عن إبنته.
بينما الشيطان وبعد ساعات ليست طويلة وصل أخيراً الي ألمانيا وجهته، كان الجو بارداً للغاية هناك حيث الثلج يغطي الطرق.
أنهى الشيطان اوراق التهريب الخاصة به والذي كما أمر وضع التماثيل في جثه هربها بطريقته الي شخص آخر في الميناء استقبلها ليرسلها الي من يريد. غمز له هذا الشخص دليل علي انتهاء العملية وأنه سيرسل له النقود علي حسابه البنكي كما اتفقا. ابتسم الشيطان بلؤم وأخذ رجاله قدر ونزلا من علي السفينة بينما هي كانت نائمة ومخدرة لا تشعر بأي شئ.
اتجه بها الي سيارته ومنها الي وجهته وهي كوخ خشبي في غابات المانيا بين الأشجار والثلوج فقط مطل علي نهر جاري صغير أمامه في منظر بديع ومريح للعيون.
وصل إلي الكوخ بعد ساعات من القيادة في الغابة، نظر إلي قدر النائمة بجواره وإبتسم بخبث وهو يحملها بين يديه مجدداً الي داخل الكوخ.
بدلّ لنفسه ملابسه بعدما أشعل المدفئة وجلس علي الكرسي المجاور للنافذة ينظر بهدوء وتفكير الي المكان، يفكر فيما سيحدث وماذا سيفعل مع هذة الفتاة وماذا سيفعل مع إبن عمها.
إستفاقت قدر من المخدر بعد قليل من الوقت، نظرت حولها في الأرجاء بصدمة.
"أنا فييييين؟!"
الشيطان وهو ينظر لها بإبتسامة خبيثة.
"اهلاً بيكي في وكر الشيطان."
قدر وهي تنظر في الأرجاء وقد رأت من الزجاج العاكس للطبيعية خلفها أنها في الغابة في دولة لا تعرفها.
"احنا فين؟"
الشيطان وهو ينظر لها بعدم اهتمام.
"مش هعيد تاني اللي قولتع، انتي في بيتي، في اكتر مكان عمر ما حد يفكر انك فيه ومهما دورو عليكي مش هيلاقوكي... احنا في نص الغابة يا قدري."
قام من مكانه وخلع قميصه أمامها لتظهر عضلات صدره السداسية، بينما قدر من صدمتها لم تستوعب الموقف فصرخت بصوت عالي وقد خافت أن يفعل بها شيئاً.
"صرخي براحتك، صرخي زي ما تحبي، محدش هيسمعك عشان المكان منعزل تماماً."
قدر وهي تقوم من مكانها برعب وتتجه ناحية الباب تحت نظرات الشيطان المتلذذة من رعبها وخوفها.
فتحت قدر الباب ليفاجئها الثلج الهاطل من كل مكان في الأرجاء الواسعة والتي كانت فعلا غابة، غابة كبيرة لا تعلم بدايتها من نهايتها ولا حتي في أي مكان تكون هذة الغابة!
تفاجئت بيده القويتين تحيط بكتفيها العاريتين قليلاً لتصرخ بخوف وهي تبتعد.
بينما هو اغلق الباب حتي لا يدخل الثلج الي الداخل. نظر لها بخبث ليردف بتلذذ مرح وهو يقترب منها.
"لو عايزة تخرجي اخرجي براحتك بس من اول متر هتتجمدي مكانك عشان التلج برة صعب، بس لو عايزة تتدفي..."
فتح لها زراعيه بمرح ليتابع.
"بس لو عايزة تتدفي مفيش مانع تيجي في حضني ادفيكي."
قدر بغضب وهي تبتعد عنه.
"أنا فين....؟! واي المكان دا...؟! احنا فين لو سمحت انت وعدتني هترجعني لأهلي... لو سمحت رجعني يا ايهاب."
إيهاب بغضب فهو يضعف أمام نطقها لإسمه.
"اسمي الشيطان... فااااهمة...! انا اسوء من الشيطان مفيش شيطان بيوفي بوعده، أنا كنت بهديكي عشان متعمليش دوشة ودلوقتي بقي انسسسي انك ترجعي تااااني... انسسسسي يا قدر... انتي هتفضلي محبوسة في وكر الشيطان وعند الشيطان لحد ما يبنالك صاحب، ومحدش هيعرف احنا فين مهما عملوا."
قدر ببكاء وقد شعرت أن حرارتها زادت أثر خروجها مباشرة الي الثلج لتسعل بشدة.
"أنا مش... انا مش عايزة اعرف احنا في أنهي بلد، بس عايزة اعرف ليه بتعمل معايا كدا... لي كل دا مش المفروض ان مشكلتك مع ابن عمي...؟! خلاص رجعني وانا هحكيلهم كل حاجة والله وهساعدك."
ابتسم بلؤم وتلذذ من طفولتها ليردف بمرح.
"ممم... عايزة ترجعي؟"
تحمست قدر لتردف بإيماء وهي تبكي.
"أيوة...!! ارجوك رجعني انت انسان طيب والله وهت..."
"عايزة ترجعي يبقي تنفذي الطلب اللي هقوله ليكي." قالها بتلذذ.
قدر بشك.
"عايزني ابوسك زي الروايات صح؟"
إيهاب بصدمة من ردة فعلها وقد خجل هو من كلمتها هذة فلم يكن سيطلب منها هذا الطلب.
"نعم...؟! لا طبعا اي دا....؟! انا كنت هقولك تسجلي ريكورد واتساب بصوتك انك حية وانك هتندم يا ابن عمي علي اليوم اللي فكرت تعمل كدا فيا عشان اضغط بيه علي تميم في الوقت المناسب... ابوسك اي القرف دا...؟! انت اخر واحدة ممكن اعمل معاها كدا اصلا."
قدر بغضب وهي تقوم لتقف أمامه.
"وانت أز'بل واحد شوفته في حياتي... انت حقي'ر وق'ذر اصلاً عشان تقول كدا و... و..."
كانت تتكلم بوجه احمر من الخجل الذي سببته لنفسها، بينما هو وقع من الضحك علي شكلها ومنظرها الذي راق له. نظر لها بخبث ليردف بتلذذ.
"اي... اتكسفتي يا قدري...؟! متبقيش تقرأي روايات تاني بقي عشان عقلك ميفوتش."
قدر بغضب وخجل وإحراج كبير.
"أنا مش قدر حد، بطل تقولي الكلمة دي."
وقف أمامها بعضلاته القوية وجسده الطويل الفارع ليردف بإبتسامة شيطانية.
"طول ما انتي هنا في وكر الشيطان، هتبقي قدري."
قالها وارتدي ملابسه وخرج من الكوخ ولكن قبل أن يخرج اردف بخبث.
"متحاوليش تطلعي برة احسنلك... مش هتعرفي ترجعي تاني وهتتجمدي من البرد ومحدش برة هيساعدك ف متحاوليش... انا رايح اجيب أكل وجاي تاني."
قالها واتجه الي السيارة ورحل مسرعاً.
بينما قدر بمجرد رحيله اتجهت لتفتح الباب وقد كانت تريد الرحيل والهرب ولكنه اغلق عليها من الخارج لأنه يعلم عنادها.
بكت قدر بشدة لتردف وهي تتحدث الي نفسها.
"خليكي قوية واتصرفي صح..."
بمجرد ما التلج يوقف برة حطيله مخدر وخدي منه المفتاح وإهربي... أيوة أنا هعمل كدا بس يا رب اعرف أهرب... يا رب اعرف حتي احنا فين... يا رب استرها معايا...
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
اتجه الشيطان بعدما خرج من الكوخ الخشبي في هذه المنطقة النائية في ألمانيا، والتي حبس بها قدر ابنته آدم الكيلاني حتى يعزلها عن العالم وعن ابن عمها الضابط الذي يريد قتلها. ليبدأ انتقامه منه.
اتجه أولاً إلى شقة متهالكة بعض الشيء في حي من أحياء ألمانيا، وهناك يدير الشيطان بنفسه صفقاته الخبيثة ويحصل على أمواله نتيجة تهريب مخدرات وسلاح وتماثيل فرعونية مصرية.
صعد إلى الشقة ليجد تيّم، صديقه المقرب وشريكه في العمل، ينظر له بإنبهار وهو جالس مع الرجال الذين سيعطونه أموال مقابل التماثيل الفرعونية المصرية التي تم تهريبها بداخل جثة رجل عجوز أحضروه من المشرحة.
الشيطان وهو يجلس بثقة:
ها خلصت الكلام على كام يا كيفين؟
تيّم بإنبهار:
أنا بس عايز أسأل سؤال واحد. إزاي عملت كدا وكنت عارف إننا هنتفتش وبرضه قدرت تسبق اللي قدامك بخطوة والجثة عدت من التفتيش والماسح الضوئي في ألمانيا؟
نظر له الشيطان بخبث ليردف بضحكة لئيمة:
متسألش شيطان إنت عملت كدا إزاي. ما هو أنا مخدتش اللقب من شوية.
ابوس إيديك احكيلي عملت كدا إزاي!
ضحك الشيطان ليردف بثقة وغرور:
طيب هقولك. عارف جلد حيوان الضبع؟
تيّم بعدم فهم:
الضبع؟ أيوة؟ ماله؟
الشيطان بغرور:
الجلد ده هو الجلد الوحيد في الحيوانات اللي مبشفش أو مبظهرش اللي تحته، سواء ماسح ضوئي سواء عفريت أزرق. ده الجلد الوحيد اللي مستحيل كاميرا أو ماسح أو أي حاجة تشوف اللي تحته. وعشان أنا عارف ألمانيا فيها تفتيش جامد وحراسة جامدة، أنا خبيت التماثيل ورا أعضاء الراجل الميت وحطيت جلد ضبع تحتيها وفوقيها بمساعدة دكتور متخصص عشان يبان كل حاجة طبيعية.
تيّم وهو فاغر فاه بصدمة:
إيه ده! إيه الدماغ دي؟
ابتسم الشيطان ليردف بخبث:
متسألش شيطان هو عمل كدا إزاي تاني. مفهوم؟
يا باشا وربنا أنت الشيطان جنبك ولا حاجة. على العموم أنا خلصت الصفقة معاهم على 10 مليون دولار لكل تمثال 2 مليون دولار يعني يعادل بالمصري 150 مليون جنيه. منهم 50 رايحة للناس اللي بتهربلنا التماثيل، يعني لينا إحنا 100 مليون.
الشيطان بإبتسامة كبيرة لئيمة:
حلو أوي. هيساعدوني الفترة دي في اللي ناوي عليه.
انت ناوي على إيه؟
نظر له الشيطان على نفس الهيئة من الإبتسامة ليردف:
بقيت بتسأل كتير إنت...
قام من مكانه ورحل بعدما تأكد أنه تم تحويل جميع الأموال إلى حسابه البنكي. أعطى تيّم حقه ورحل.
اتجه أولاً إلى السوبر ماركت، دلف وهو يشعر أنه يحضر أغراض السوق لزوجته!!! حمل أشياءً كثيرة من على الرفوف المختلفة واتجه بها إلى السيارة بعدما دفع الحساب ومنها إلى الكوخ البعيد النائي مرة أخرى.
وعلى الناحية الأخرى في الكوخ. كانت قدر تحاول بجهدها فتح الباب دون جدوى، فالباب خشبي ولكن قوي للغاية. اتجهت إلى النافذة المطلة على النهر ونظرت إلى المكان بأنبهار ولكن برعب أيضاً، فالمكان رغم طبيعته الخلابة إلا أنه مرعب ومخيف كأن تشعر بأنك وحدك في الجنة!
إنهارت قدر باكية وهي تشعر بإشتياق شديد لوالديها وبيتها.
يا رب يا رب ارجع بالسلامة لأهلي يا رب، يا رب أعرف أهرب من هنا وأرجع لهم تاني.
ظلت على وضعها تبكي غير مستوعبة الموقف ولا أي شيء يدور حولها، حتى سمعت قدر صوت سيارة الشيطان تقترب من المكان فعلمت أنه قادم. نظرت حولها وبسرعة قادها تفكيرها لفعل شيء ما. أحضرت قدر لوحاً خشبياً كبيراً من ألواح السرير، وقفت قدر بسرعة خلف باب الدخول وانتظرت أن يدخل الشيطان حتى تضربه.
ركن الشيطان سيارته بالخارج، ولأن قدر الساذجة لا تدري أن هناك نافذة زجاجية عاكسة في الكوخ من المقدمة تجاه ركنه السيارة، لم تدري أنه رآها بعدما نزل من سيارته وابتسم بخبث وهو ينوي شيئاً ما.
اتجه الشيطان ليفتح الباب وهو يضحك على هذه الصغيرة كما يسميها، فهي بالنسبة له قمة السذاجة حتى وإن كانت بذكاء والدها النمر، فهي تمتلك نسبة من غباء روان!
وضع مفاتيحه في الباب وفتح الباب التي كانت تقف خلفه قدر تنتظر دخوله وهي تحمل اللوح الخشبي. دلف الشيطان إلى الداخل، ولكي يعاقبها دفع الباب ولم يغلقه كما اعتقدت قدر. لا، بل دفعه تجاهها ناحية الحائط خلف الباب وظل يدفع بقوة حتى تألمت قدر فهي محشورة بين الباب واللوح الخشبي والحائط.
صرخت قدر من قوته وظلت تخبره أنها خلف الباب ليردف الشيطان بمرح وإستمتاع خبيث:
أنا عارف إنك ورا الباب يا قدري... وعارف إنتِ ناوية على إيه ليا... مهما كنتي بنت آدم النمر اعرفي إن لا إنتي ولا أبوكي هتوصلوا لذكاء الشيطان.
قدر بصراخ:
إبعد عن الباااااااب.... منك لله ابعدددد هتمووووتني.
الشيطان بخبث:
حاضر هبعد.
ضرب الشيطان الباب ضربة واحدة ليرتطم اللوح الخشبي بأنف قدر بقوة لتصرخ قدر متألمة من الضربة، وفي ثواني ابتعد الشيطان عن الباب ليتحرك الباب وتقع قدر أرضاً في منظر مثير للضحك. ضحك الشيطان لأول مرة من قلبه وكأنه طفل يفتقد روح الدعابة والمرح معها.
قدر بغضب وقد تألمت أثر السقطة والضربة في أنفها:
إنت عبي'ط في مخك؟ إيه اللي إنت عملته فيا ده؟
ابتسم وهو يضع يداً فوق الأخرى ليردف بلؤم:
مش إنتي اللي بدأتي وعايزة تضربيني على راسي وتهربي؟ فاكراني مش شايفك يا حلوة؟
قدر بغضب:
أنا عايزة أعرف أنا محبوسة ليه هنا؟ مش المفروض لو حد عايز يقتلني توديني عند أهلي عشان تثبت التهمة على تميم ابن عمي؟ ما أنا من حقي أفهم إنت معملتش كدا ليه؟
الشيطان بتثاؤب وهو يتجه إلى السرير:
أنا تعبان وعايز أرتاح من السفر. ابقي اطفحي قبل ما تنامي عشان متخسيش أكتر من كدا وتختفي.
قدر بغضب وهي تصرخ:
ياااخي يخربييييت أبو بروووووود أهللللك يا تلااااجة!
الشيطان بإبتسامة شريرة:
بكرة هبقى أقولك أنا بعدتك عنهم ليه، مع إنه في مصلحتك متسأليش بس بكرة هقولك.
ولي مش النهاردة؟
الشيطان وهو يخلع ملابسه دون حرج، لتشهق قدر بوجه أحمر من الخجل من تصرفاته تلك.
أنا عايز أنام. لو مسكتيش هاجي أقتلك ومش هيهمني لأني بكره اللي يقومني من النوم أو يزعجني وصدقيني ممكن توصل لدرجة القتل.
اتجه الشيطان تجاه السرير الكبير الموضوع في الغرفة واستلقى عليه نائماً دون الإهتمام أو الإنتباه إليها حتى.
قدر بغضب:
ولما إنت تنام على السرير أنام أنا فين؟
الشيطان بضحكة وهو يشعر أنها ساذجة:
بطلي شغل الروايات الهبطانة دي. الكلمة دي اتقالت في مليون فيلم ورواية أكيد عامل حسابك يعني مش هخلفك وأنسيكي.
تخلفني وتنساني؟ إنت بيئة والله.
ابتسم ليردف بخبث:
ماشي يا قدري براحتك النهاردة عشان إنتي بس متعرفينيش، بمجرد ما تشوفي قدامك الشيطان اللي بجد صدقيني هتترعبي مني، من مجرد إنك تشوفيني. أنا بس متساهل معاكي عشان أول يوم ليكي معايا.
قالها وقام من مكانه أخرج من أسفل السرير خشبة موضوع عليها مرتبة وهي سرير آخر أرضي لها. وضعه بجانب سريره ورمى لها غطاء تتدفئ به، واتجه لينام.
قدر بغضب في داخلها وهي تنظر له:
ما أنا لو أعرف إنت بتموت إزاي كنت قتلتك دلوقتي.
سحبت قدر الغطاء بالسرير وأبعدته عن سرير الشيطان ونامت أمام النافذة الزجاجية الكبيرة وهي تنظر لبديع خلق الله أمامها من خلف النافذة، وفي نفس الوقت تتذكر عائلتها وتتمنى أن يجدوها بالغد وألا تبقى هنا أكثر من هذا.
وعلى الناحية الأخرى في الإسكندرية، لم يكن هناك فارق توقيت سوى ساعة. بحث آدم عن قدر في كل مكان ورجاله والميناء بأكمله إن صح القول، فقد كان القبطان يرسلون الكثير من السفن واليُخت إلى البحر ليبحثون عنها دون أي جدوى، فلا يوجد أي أثر لها أو حتى لليخت الذي خطفها.
فرح تميم كثيراً بهذا وأنه لا يوجد أي أثر لليخت أو الرجال عليه، بل حتى لم يتعرف آدم إلى من خطفوا ابنته لأنهم كانوا ملثمين.
آدم بغضب وهو يعود من على الشاطئ:
مفيش غيره يقدر يعمل كدا.
تميم بخبث:
وعشان كدا إحنا مش هنسيبه يا آدم باشا. هنقتله.
آدم بغضب ولكن في نفس الوقت بحزن، فقد كان حزيناً على ابنته خائفاً أن يكون قد أصابها شيء ما.
هاتلي عنوان بيته يا تميم. هروحله دلوقتي.
خليها بكرة يا باشا عشان أنا لسه هتبع أثره وهو خارج من شغله لحد بيته.
آدم بغضب:
بكرة بالكتير أوي يكون عندي العنوان.
تحت أمرك يا آدم باشا.
قالها بخبث وتحريض لآدم أن يستمر بالشك به.
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة. كانت العائلة بأكملها مجتمعة حول روان تحاول جعلها تتحدث أو تنظر حتى لهم.
سيف بحزن على ما وصل إليه حالهم بين ليلة وضحاها:
يا ماما اتكلمي معايا عشان خاطري. والله العظيم هنرجع قدر صدقيني بس اتكلمي معانا بلاش كدا ارجوكي.
يوسف بحزن هو الآخر:
وربي ما هسيب اللي عمل كدا يا أمي بس ارجوكي بلاش تكوني إنتي والظروف دي علينا واتكلمي معانا.
لم تبد روان أي رد فعل تجاه ما يحدث وكان عقلها قد شل من الصدمة وتوقف.
اتصل آدم الكيلاني بها ليرد عليه ابنه سيف:
أيوة يا بابا. لا ماما لسة متكلمتش. ماشي مستنيك.
ندي بحزن:
يا حبيبتي يا روان. ربنا يرحم قلبك من الهم اللي عليه دا ويرد بنتك ليكي بالسلامة يا رب.
إسلام بحزن عليها هو الآخر:
خليكي جنبها النهاردة يا ندي.
ندي بإيماء:
حاضر. أنا وياسمين وميار هنقعد جنبها النهاردة.
إسلام بإيماء:
ماشي يا ريت عشان نبقى مطمنين عليكوا. أنا هروح إسكندرية دلوقتي أطمن على آدم والرجالة وأشوف وصلنا لإيه.
ندي بإيماء:
ماشي ابقى طمني على إسراء وتميم.
وعلى الناحية الأخرى في الميناء، حيث يقف آدم ورجاله بانتظار أي معلومات عن ابنته أو عن الرجال الذين خطفوها.
ثواني ورست سفينة كبيرة على الشاطئ ونزل منها القبطان مشيراً بقوة إلى آدم الكيلاني أنه وجد شيئاً ما.
نزل القبطان وهو يحمل شيئاً ملفوفاً في ملابس.
القبطان بسرعة وهو يشير لرجاله:
اتصلوا بالشرطة بسرعة.
آدم بصدمة ورعب:
إيه ده؟
دي أشلاء جثث في نفس المكان اللي اتحرك فيه اليخت، لقينا فيه أشلاء جثث عايمة اتاكلت من سمك القرش ودي البقايا فيهم. دا غير إن اليخت اختفى تماماً ملوش أثر وكأنه غرق أو في حاجة غلط حصلتله.
صدمة أحلت برأس آدم الكيلاني وصاعقة نزلت عليه وعلى الجميع ومن ضمنهم تميم نفسه والذي صدم مما قاله القبطان.
آدم بصدمة ورعب وخوف على ابنته:
ق.. قصدك إن... اليخت غرق وبنتي فيه؟
القبطان بأسف:
أنا آسف جداً يا آدم باشا. إحنا لسة هنحلل الحمض النووي للجثث عشان نعرف مين اللي كان على السفينة والسبب في خطف بنتك. بس آسف جداً مقدرش لحد دلوقتي أديك أي معلومة. ادعيلها.
وقع آدم أرضاً وبكى بكل قوته وهو مرعوب وخائف على ابنته التي اعتقد أنها لاقت هذا المصير الأليم.
ابتلع تميم حلقهُ بخوف ورعب من أن يتم كشفه أو أن تكون هذه الأشلاء للرجال الذين أجرهم لقتلها، فهذه أول الخيوط لكشفه. ارتعب خائفاً ولكنه فكر بسرعة.
ورررربي ما هسسسسيبه. ورررربي هقتتتتله. ابن ال*****!
آدم بغضب شديد هو الآخر:
أنا بقي مش هستنى بكرة. أنا من دلوقتي هروحله بيته وأقتله. اعررررفوووولي مكاااان ابن الو*** ده فين يا رجااالة.
أومأ رجال آدم بقوة ورحلوا.
وجاء الصباح على الجميع.
فتحت قدر عيونها وهي تظن نفسها في منزلها ولكنها صدمت عندما رأت أنها ما زالت في الكوخ الخشبي وأن هذا لم يكن كابوساً وإنما واقعاً.
قدر بغضب:
وبعدين بقى في الهم اللي أنا فيه ده!
سمعت قدر صوت ارتطام ودق بالخارج. اتجهت إلى باب الكوخ المفتوح لتري ما يحدث ولكنها صدمت من المنظر البديع وأن الثلج قد توقف بالأمس وذاب كله لتتفاجئ بربيع وبديع خلق الله في جنة الأرض وكأنها الجنة حقاً من جمالها وطبيعتها.
ولكنها التفتت لتري الشيطان يقف عاري الصدر أمامها يقطع بفأس كبير ألواح من الأشجار للمدفأة.
الشيطان وهو ينظر لها بخبث وإبتسامة شيطانية عندما رآها:
مش هتقوليلي مبروك يا قدري؟
قدر بسخرية:
ليه اتطاهرت ولا إيه؟
الشيطان بغضب:
لمي نفسك يا بت انتي بدل ما أجي لك. وبعدين أنا النهاردة وصلني أخبار إنهم لقوا جثث اللي خطفوكي في البحر امبارح.
قدر بتفاجئ:
بجد! طب الحمد لله معنى كدا إنك هترجعني صح؟
تؤ تؤ. معنى كدا إن أبوكي صدق إنك متتي يا حبيبتي.
لا يا راجل طب لو أنا متت إنت داخل معايا الجنة ليه؟ مش المفروض تكون يا شيطان في النار.
الشيطان وهو ينظر لها بسخرية:
دم أمك خفيف يا بت. كنتي هتموتيني من الضحك لولا إن ربنا ستر.
قدر بإستفزاز وغضب:
طب يا ريت تموت من حاجة. اهو على الأقل أبقى خلصت من وشك.
الشيطان بسخرية أكبر:
مشكلتك معايا إنك فعلاً متعرفينيش يا قدر. أنا عازرك.
قالها وإبتسم ابتسامة خبيثة ومرعبة في نفس الوقت. إن نظرت لعينيه سترتعب خائفاً. نظرت له قدر بعدم اهتمام.
ثواني وصرخت بكل قوتها عندما أصبح في لحظات أمامها بعدما كان يقف بعيداً حتى قبل أن تلاحظ هي ذلك كان واقفاً أمامها وكأنه حقاً شيطان رجيم أعوذ بالله منه.
قدر بصراخ:
أعوذ بالله إيييييه داااااا. بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله.
الشيطان بضحك وخبث:
صدقتي بقى أنا ليه شيطان ولي مخدتش اللقب ده من شوية؟
قدر بصراخ وعقلها لا يستوعب أن هناك بشرياً قادراً على فعل هذا:
أعوذ بالله إيه دا. إنت إزاي عملت كدا؟
إزاي دي متتسألش لشيطان. أنا أسوأ كوابيسك وأسوأ حتى من الشيطان.
قدر برعب منه وهي تظن أنه ليس بشرياً لا تدري أنه فقط متدرب لدرجة عالية.
أبوس إيديك مشيني. أبوس إيديك روحني أنا خايفة.
ابتسم لها ابتسامة جانبية وسيمة، ليردف بخبث:
قريب. قريب أوي هتروحي لما ألعب بأعصاب أهلك كأني بلعب بالبيضة والحجر. أنا همشي دلوقتي عشان ورايا شغل، بس لما أرجع متخافيش من اللي هتشوفيه.
ليه هو في أرعب من كدا هشوفه؟
ابتسم الشيطان لها بعيون لا تنوي الخير أبداً واتجه إلى سيارته بعدما أغلق عليها الكوخ جيداً ورحل وهو ينوي أن يتابع انتقامه ممن اغتصبوا والدته، فقد أبلغه حراسه المخلصين أنهم وجدوا مساعد القبطان في إحدى البارات في ألمانيا وعرفوه على الفور واحتجزوه.
ابتسم الشيطان وهو يشعر بنشوة الانتصار واتجه في طريقه إلى رجاله ليحضرهم إلى الغابة وينفذ تعذيبه لهذا المساعد على أقل من مهله لأن صراخه قد يلفت النظر في أي مكان آخر.
وبالفعل قاد رجاله العربات بداخلها هذا الشخص وعاد الشيطان بعد ساعة مع رجاله إلى الغابة وبالتحديد أمام الكوخ الخشبي.
بينما قدر بالداخل كانت ملتفة حول نفسها مذعورة من المكان. ثواني وسمعت صوت عربات عديدة تمر لتقوم بسرعة علّها تطلب النجدة ولكنها صدمت عندما رأت أنهم رجال الشيطان ينزلون من سيارتهم ويخرجون من السيارة شخصاً يغطون رأسه. خافت قدر أن يكون هذا الشخص أحداً من عائلتها. فوقفت تتابع من وراء النافذة الصغيرة الأمامية ما يحدث بالخارج.
الشيطان وهو ينظر بغضب إلى من اغتصب والدته:
يعني مش عايز تعترف فين مكان القبطان؟
الشخص بنفي وهو خائف:
لا مش عايز واقتلني بسرعة أحسن لأني عارف إني كدا كدا هموت.
الشيطان بغضب كبير:
هو إنت كدا كدا هتموت، بس لو قولتلي مكانه هموت وترتاح بسرعة. لكن أنا بقى مش هريحك.
ارتعد الرجل ومن ورائه قدر التي تراقب الموقف.
الشيطان بأمر:
هاتو الثور الحديدي. عشان هو أول واحد هيجربه. خليه يستمتع بالعذاب وميموتش بسهولة برضة.
اتجه أحد الرجال إلى سيارة كبيرة وفتح شنطة السيارة وأخرج منها الثور الحديدي الكبير.
نظر الشيطان في هذا الوقت إلى قدر والتي رآها تراقب الموقف. اتجه إلى الكوخ وفتح الباب حتى يسمح لها بالرؤية بوضوح.
أنا هسيبك تتفرجي براحتك المرة دي وتستمتعي بصوت العذاب اللي هتسمعيه دا بقى صوتي المفضل.
بالفعل وضع الرجال الرجل بداخل الثور وأشعلوا النيران أسفله. لم تفت دقائق إلا وبدأ الرجل الصراخ من ارتفاع درجات الحرارة وكان صراخه يخرج في هيئة خوار الثور.
قدر برعب وقد كانت مصدومة مما يحدث لا تدري حتى ما هذا:
إيه داااا. حراااام علييييك إيه داااا!
الشيطان وهو يغلق عيونه بألم يتذكر والدته:
دا جزائه. دا يستاهل أوخس من كدا.
صرخت قدر بكل قوتها وكذلك الرجل الذي بداخل الثور.
قدر برعب وهي تبكي:
أبوس إيديك كفاية عليه. أبوس إيديك كفاية.
الشيطان بنفي وثبات:
لازم ياخد جزائه. لازم يتعذب لحد الموت.
قدر ببكاء ورعب وخوف على نفسها وعلى الرجل:
أبوس إيديك أبوس جزمتك سيبه.
تفاجئ الشيطان وصدم بقوة عندما رآها بالفعل تقبل حذائه ليصدم بشدة من الموقف. لماذا تفعل هذا؟ ليردف بصوت عالي بسرعة:
وقفووو. وقفووو النار.
تم إيقاف النيران بسرعة لينظر الشيطان أرضاً فلم يجد قدر إلا وهي فاقدة الوعي. حملها بين يديه ودلف إلى الداخل ليردف لرجاله بصوت عالي:
اقتلوه بعيد عن هنا. مش عايز أشوف وشه هنا.
رحل الرجال تاركين الشيطان يحمل قدر إلى الداخل يشعر بالذعر والخوف من أن يكون قد أصابها شيء ما. ولأول مرة لا يتابع الشيطان بنفسه عملية قتل، حتى أن رجاله وقفوا مذهولين مما حدث، فقد كان سيدهم يستمتع بالتوسلات والرجاء من قبل ولا يهتم ماذا حدث له.
بدأ بإفاقتها بتوتر لتستفيق قدر بعد فترة وهي مرتعدة مرعوبة مما رأت ومما حدث.
قدر ببكاء:
إنت هتعمل فيا كدا صح؟ إنت هتموتني كدا؟
الشيطان بنفي:
إنتي معملتيش ليا حاجة عشان أقتلك. بالعكس أنا بحميكي مش بقتلك. إنتي عارفة تميم بيدور عليكي إزاي دلوقتي. وعشان كدا أنا بحميكي منه.
اللي أعرفه إني عايزة أرجع بيتي دلوقتي عشان اللي بيحمي حد مبيحبسوش كدا. وبعدين تحميني ليه؟ هو حضرتك تعرفني أصلاً عشان تحميني؟
الشيطان بإبتسامة صادقة:
مش شرط أكون عارفاكي يا قدر. بس اللي عارفه إني مكنتش هخليكي تشوفي المصير اللي شافه أقرب حد ليا زمان. وعشان كدا أنا أكتر حد بيحميكي وكنت عايز أكشفلك حقيقة اللي قدامك من زمان. لما لقيت فيكي إنك طيبة وهبلة مش وش خبث وعذاب ساعدتك وكشفتلك تميم ووشه الحقيقي وبساعدك دلوقتي تاني إني أحميكي منه ومن رجاله كلها لأنك متعرفيهوش قدي. أنا عارف هو ممكن يعمل إيه عشان يوصل للي هو عاوزه.
قدر بغضب:
وطالما إنت طيب أوي كدا؟ ليه بتعمل كدا في الناس وليه بتقتل ولي بتشتغل في الحرام؟ ولا هو تميم كان شغال مع حد غريب؟ مش كان شغال معاك برضه ولا أنا بيتهيألي؟
الشيطان بغضب أكبر:
قددددددر. متتكلميش معايا كدا أحسنلك. وأيوة أنا شغال في الحرام وأسوأ حتى من زفت تميم نفسه، لكن أنا أنقذتك المفروض تشكريني إني لحقتك في آخر لحظة.
قدر بغضب وعناد:
أنا هشكرك لو فتحتلي الباب دا وسبتني أمشي. في الوقت دا هشكرك فعلاً.
ابتسم بخبث ليتابع:
متأكدة؟ مش هتخافي؟ المنطقة مليانة ذئاب وحاجات وحشة؟
مش هيكونوا أسوأ منك.
قالتها بعناد وإصرار.
ليبتسم هو بخبث وقد قرر لعب لعبة معها فهو يعلم ما سيحدث إن خرجت.
ماشي يا قدر هفتحلك الباب. بس لو حصلك المرة دي حاجة أنا مليش دعوة.
قالها الشيطان بخبث وفتح لها الباب لتركض قدر خارجة بكل قوتها هاربة بعيداً منه في وسط الغابات.
رفع الشيطان سماعة هاتفه ليردف بخبث:
أجهزوا يا رجالة وجهزوا المسدسات عشان هنطلع رحلة صيد دلوقتي.
قالها وإبتسم بخبث فهو يعلم جيداً ما سيحدث لقدر ولهذا استعد حتى يؤدبها ويعطيها درساً لن تنساه أبداً. فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى. اقتحم آدم الكيلاني قصر الشيطان بعدما علم عنوانه. كان فارس والد إيهاب الشيطان جالساً محطماً تماماً أمامهم. فلقد كان خائفاً على ابنه الذي لم يعد بعد إلى المنزل.
آدم بصدمة عندما رآه، فقد كان آدم متعاقداً مع شركته للاستيراد والتصدير في الماضي لو تتذكرون.
فارس؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل العشرون 20 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
فارس بصدمة: هو الآخر عندما رأي آدم الكيلاني.
آدم باشا...! انت عرفت عنوان الفيلا بتاعتي منين؟
آدم وهو يتجه إليه بغضب: انت تقرب إيه للي ما يتسمي الشيطان دا؟ تقربله إيه؟
فارس بحزن وهو يبكي عليه: أنا أبوه يا آدم باشا. أنا أبو اللي الشيطان. بس هو فين؟ هو معاكم؟ أبوس إيديك لو أنت عملت فيه حاجة أو أنت حابسه عندك ترجعهولي عشان هو مختفي من الصبح.
آدم بصدمة وكأن أحدهم سكب دلو ماء بارد عليه: الشيطان يبقى ابنك؟ أنت أبوه؟ استنى! هو الشيطان دا يبقى ابنك الصغير اللي... اللي جبته معاك قصري زمان؟
أيوة هو.
قالها بحزن، ليُصدم آدم الكيلاني بشدة وهو لا يصدق ما تسمعه أذنه. ثواني واستوعب آدم الموقف ولم يهتم لأي شيء. أمسك فارس بغضب من تلابيبه ليردف بصوت عالي: ابنننننك فيييين؟ انططططق ابننننك فيييين؟
فارس بصدمة وغضب: نزل إيديك يا آدم باشا عيب كدا. إيه اللي أنت بتعمله دا؟
ابنك خططططف بنتي فيييين؟ ابننننك فيييين انننطططق؟
فارس بصدمة: خطف بنتك؟ خطف بنتك مين أنا مش فاهم حاجة. ابني كان في الشركة الصبح ولسه مرجعش البيت وأنا خايف عليه يكون جراله حاجة.
آدم بغضب وهو يترك فارس: وربنا يا فارس لو كنت بتتستر على ابنك لتكون أنت أول واحد أقتله وما يهمني العشرة أو العيش والملح اللي بينا. بنتي مع ابنك ولو مرجعهاش هيشوف الجحيم اللي هو جاي منه.
فارس بحزن وهو لا يفهم شيئاً: ابني ماله ومال بنتك بس. والله لما أشوفه هربيه لو كان حتى شاف أو لمح بنتك يا آدم باشا. أنا عارف إنه طايش ومش عارف هو بيتعامل مع مين.
ابنك لو مرجعليش بنتي في ظرف 24 ساعة أنا هقتلك وهقتله بدون رحمة أو شفقة.
فارس بشجاعة: ابني ميعرفش بنتك وده اللي أنا واثق منه. بس لو عايز تقتلني اقتلني أنا مبخفش من حد وأنت عارفني كويس.
قام آدم من مكانه بغضب قبل أن يقتل صديقه القديم. ثواني وأمر رجاله بمحاصرة فيلا فارس الدسوقي من الخارج إلى حين وصول ابنه الشيطان.
وعلى الناحية الأخرى في الغابة.
كانت قدر تجري وتهرول بكل قوتها وسرعتها وهي تنظر وتتلفت خلفها بخوف من أن يكون وراءها. تتابع هرولتها وهي لا تدري أين هي وأين تذهب. تريد رؤية أي أحد لعله يرشدها إلى الطريق أو المكان.
بسبب غصن صغير أسفل منها وقعت قدر على وجهها لينفك شعرها الطويل ويسقط على ظهرها والذي يميزها مثل والدتها ولكن قدر شعرها كان أطول بمراحل فقد كان يصل إلى ركبتيها.
فُرد شعرها على ظهرها لتردف قدر بتأفف: ده وقت أمك ده؟
تركته قدر مفروداً على ظهرها وتابعت جريها وهرولتها إلى أبعد نقطة قد تصل إليها. كانت أوراق الأشجار تتداخل في شعرها كلما سارت ولأن شعرها ليس ناعماً بما يكفي أي به تجعيدات بسيطة فكانت كلما سارت تتداخل الأغصان به وكأنها تمنعها مما هي مقبلة عليه.
وقعت قدر أرضاً وهي لا تدري إلى أي مدى تنتهي هذه الغابة. لا تدري حتى أين الناس وأين البشر هنا لم تر أي أحد منذ أن هربت.
وقعت تبكي بخوف وهي تضم نفسها تجاه شجرة ما تتلفت حولها بخوف تريد أن تصل إلى منزلها ولكن الطريق ملئ بالأشواك والأشجار فلا تستطيع أن تعرف حتى في أي بلد هي ولا أن تعرف حتى أين الناس هنا. خمنت قدر أنه تم خطفها في غابات الأمازون المظلمة ولكنها لا تدري أنها في غابات ألمانيا.
اطلعوا من الطريق ده يا رجااالة.
قالها الشيطان وهو يبتسم بخبث وثقة وكأنه يعلم أين هي وأين مكانها وكأنه يحفظ كل شبر هنا.
وبالفعل انطلق الشيطان بحراسته إلى طريق بين الأشجار وكان هو ينظر بمنظار صغير بين يديه لأبعد نقطة في الأشجار لأنه يريد أن يجدها. عندما جعلها تهرب أرادها فقط أن تتعلم الدرس وأن ترتعد خائفة عندما تفكر في الهرب منه مجدداً لأنه خاف أن تهرب وهو ليس بالكوخ. ولهذا علمها الدرس القاسي.
قامت قدر من مكانها وهي تحاول تشجيع نفسها. لعله إن غيرت مسارها ستجد الطريق. ولهذا بدلاً من أن تسير قدر تجاه الشمال. سارت تجاه الشرق وهي تهرول مجدداً.
وكان الشيطان ينظر في منظاره الصغير وهو يسير تجاه الشمال ولم يدري أنها غيرت اتجاهها.
أنا واثق أنها هتكون في الطريق ده. بس أنا ليه مش شايفها؟
ممكن تكون غيرت اتجاهها يا فندم؟
قالها أحد الحراس.
ليردف الشيطان بنفي: امشي قدام شوية نشوف هي فين وبعدها هنقسم نفسنا ندور عليها.
أومأ السائق وانطلق للأمام.
بينما قدر على الجهة الأخرى. كانت تبكي بخوف وهي لا تجد حتى بوادر الطريق أو الشارع أو أي أحياء أخرى. سارت حتى وجدت نفسها تقف أمام مجرى مائي صغير.
جلست قدر بتعب تشرب من الماء وكأنها مشردة ولكن بسبب عطشها شربت منه دون الاهتمام لأي شيء.
أنا تعبت. هو ما فيش نهاية للغابة دي؟
قالتها بقلق وتعب. ثواني وسمعت صوت طلقات نارية من بعيد على الجهة الأخرى للنهر.
خافت قدر من أن يكون هذا الشيطان يتتبعها حتى يقتلها كما قتل هذا الشخص.
ارتعدت خوفاً على نفسها ولم تدري كيف تسير وكيف تتصرف.
نظرت قدر إلى الأشجار. لتردف في نفسها بحسرة: ما هو أكيد مش هعرف أطلع على الشجرة إحنا مش فيلم Hunger games عشان أطلع عليها، بس إزاي هخبي نفسي منه؟
جلست قدر أسفل الشجرة خلف الشجيرات الصغيرة لعله تختبئ منه.
ثواني وسمعت قدر صوت سيارة من النوع جيب المفتوحة تقترب وأصوات ولغة غريبة تأتي.
هذا ليس صوت الشيطان؟ هذه ليست اللغة العربية؟
فمن هذا يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في الجهة الشمالية.
الشيطان وقد بدأ القلق والخوف يساوران قلبه.
هنقسم نفسنا يا رجالة. المنطقة الشرقية هروحها أنا وأقوى الناس فيكم عشان مليانة ألغام وصيادين بعد النهر وعشان كدا هاخد أقوى ناس فيكم وأنا واثق إنها مش هتقدر تعدي النهر وعشان كدا هندور عليها كويس هناك.
والجهة الغربية دي بتوصل على الشارع بس على بعد كبير. وعشان كدا هتعرفوا تدوروا هناك بأمان إنها لسه موصلتش الشارع الرئيسي. يلا بينا.
قالها وانطلق مع مجموعة من الرجال في سيارتهم إلى الجهة الشرقية وبداخله خوف كبير من أن يكون قد أصابها شيء ما. فهو قلق عليها لأنها كارته الرابح الذي يواجه به تميم عدوه اللدود وليس لأنه يحبها بل لأنها أمانته لوقت.
اتجه الشيطان بقلق إلى الجهة الشرقية وبمنظاره يحاول البحث عنها.
بينما هي على الناحية الأخرى. فرحت بشدة عندما سمعت أصواتاً غريبة ولغة غريبة تظن أنها تعرفها أجل. إنها اللغة الألمانية. ولكن كيف تتحدث بها وهي لا تتقنها؟
قدر وهي تقوم مسرعة تنادي على هؤلاء الأشخاص.
Heeellp... helllp...
ساعدوني ساعدوني.
التفت الأشخاص من الجهة الأخرى من النهر إليها وقد كانوا مجموعة من الصيادين يتجولون في الغابة.
أحد الرجال باللغة الألمانية بمكر: من أحضر هذه الحسناء إلى هنا؟
الرجل الآخر بضحك وخبث: يبدو أنها في ورطة هيا دعنا نساعدها ونتسلى قليلاً.
بالفعل قفز أربعة رجال وهم يضحكون على صخرة ثابتة يعرفونها في المجرى المائي المنحدر ومن هناك قفزوا إلى جهة قدر.
قدر وهي تتجه إليهم وتبكي بسعادة تظنهم سيساعدونها: please, I need help.
أرجوكم أحتاج المساعدة، لقد تم خطفي من مصر وأريد العودة إليها هلا ترشدوني إلى الطريق الرئيسي أريد العودة إلى بلدي.
الرجال بعدم فهم للغتها الإنجليزية: نحن لا نفهم. نتحدث الألمانية فقط يا جميلة. ما اسمك؟ ولما أنت وحدك هنا؟
قالها أحد الرجال بخبث واتجه إليها يمد يديه إلى وجهها.
قدر وهي تبعد يده بغضب: إيدك لا توحشك يا با. لولا إننا في الغابة وروح الغابة ممكن تغضب عليا أنا كنت دفنت أمك هنا.
الرجل وهو لا يفهمها ولكنه فهم أنها غاضبة من تعابير وجهها.
اقترب الرجال منها بضحك وكأنها فريستهم لليوم.
أحد الرجال بضحك وهو يشير للآخر: هيا نحاصرها لن يرانا أحد وأنا لن أفوت فرصة أن أتذوق غزال شرقي بجمال هندي فلون بشرتها القمحي هذا هو المفضل لدي.
الرجل الآخر بضحك: بالطبع لن نفوت هذا، اعتبري نفسك غزالتنا لليوم يا جميلة.
قدر وهي لا تفهم شيئاً ولكنها خافت وارتعدت عندما رأت الرجال يقتربون منها يحاصرونها في دائرتهم وقد التفوا حولها.
قدر بخوف وهي تبكي بصراخ: لا لا. ابعدوووو عني.
اقترب رجل منها وسحب فستانها لينكشف جزء من صدرها. صرخت قدر في هذه اللحظة بخوف وقد وجدت أن شيطانها هو ملجأها الآمن الوحيد.
أيهاااااااااااب.....
سمع إيهاب صوتها وصراخها بخوف بل سمعته الغابة بأكملها فقد كان الصوت يأتي من عند النهر.
إيهاب بخوف شديد عليها عندما سمع استغاثتها: بسررررعة يا رجاااالة عند النهرررر. قدر عند النهرررر في الناحية دي الصوت جاي من هناااااا.
اتجه الرجال بالسيارة إلى النهر مسرعين بقلق على الفتاة الصغيرة.
إيهاب وقد شعر بنغزة في قلبه أثر استغاثة قدر وخاف عليها من أن يصيبها أي شيء.
بسررررعة يا رجاااالة.
نظر رجال الشيطان إليه وإلى بعضهم باستغراب ولكنهم ابتسموا بسعادة أن سيدهم ورئيسهم قد شعر بالخوف على شخص ما فبحياته لم يروه هكذا. كان يقتل بدم بارد ويستمتع بصرخات وتوسلات من حوله فماذا حدث له!
وعلى الناحية الأخرى عند قدر. كانت تحاول الهرب من أيدي الرجال الألمانيين بصراخ وخوف.
ابعدوووو عنننني فكرتووو رجالة طلعتووو سووووسن. ابعدوووو يا ولاد الكاااالااااب.
أحد الرجال بانزعاج من صراخها: اصمتي قليلاً ما هذا الصوت المزعج من أي بلد أنتِ؟
رجل آخر بغضب من صراخها: لم نفعل لكِ شيئاً بعد اصمتي أيتها القذرة.
قالها الرجل وصفع قدر على وجهها ليفتح لها جرحاً في وجهها بسبب الخاتم الكبير الذي يرتديه.
قدر ببكاء وألم: ابعدوووو عني. ابعدوووو.
اقترب الرجال منها مجدداً بنظرات وابتسامات مخيفة ونية قذرة.
ثواني وسمعوا صوتاً رجولياً مخيفاً.
ابعدوووووو عنهااااااا.
قالها الشيطان وهو يقترب منهم بغضب. نزل على قدميه من السيارة هو ورجاله وقد حمل كل منهم مسدساً في وجه الصيادين.
الصيادين بذهول عندما رأوا الشيطان: من أنت وماذا تفعل هنا؟ هل أنتم صيادين؟
الشيطان بغضب وهو يجري تجاههم: سلموو لي الفتاة وإلا أقسم أنني سأرسلكم إلى الجحيم.
الرجال بضحك وهم يمسكون قدر باستفزاز لا يعلمون ما هم مقبلون عليه: حسناً نحن أيضاً لدينا مسدسات وبنادق وسنقتل لك الفتاة إن أردنا ذلك. و...
قبل أن يكمل الشخص حديثه باغته الشيطان بطلقة في صدره ليخر صريعاً مقتولاً.
استعد الصيادين بغضب وصدمة وهم يرفعون البنادق في وجوه رجال الشيطان وكذلك رجال الشيطان والشيطان.
قدر بشهقة وصدمة عندما رأت الموقف: إيه دااااا؟
الشيطان وهو يتحدث إلى قدر باللغة العربية: قدددددر. اسمعي اللي هقولك عليه. لما أقولك تعالي. تيجي عند العربية وتستخبي وراها فاهمة؟
قدر ببكاء وصدمة وخوف: إيهاب. ساعدني أرجوك أنا مش عارفة أمشي.
بدأ الصيادين والرجال الضرب وتبادل الطلقات النارية وخافت قدر وانكمشت على نفسها أرضاً بخوف من أن يصيبها طلق ناري.
الشيطان وهو ينادي على قدر: قدددددر. يلاااااا.
قدر بذعر وهي مرعوبة أرضاً: مش عارفة امشششششي.
الشيطان بغضب وهو ينادي عليها: قووووووومي يلاااا بسرعة قبل ما يضربوكي.
قدر برعب وبكاء: يا بااااباااا. يا بااااباااا ساعدددني. أنا خايفة أبوس إيديكم ابعدوهم عني.
جري الشيطان إليها وسط الطلقات النارية والتي قتل رجال الشيطان بها اثنين من الصيادين.
الشيطان وهو يمسك قدر ويحميها بمسدسه من طلقات الصيادين: قومي خليكي ورايا أنا هوصلك.
قامت قدر وامسكت بذراعه واختبئت خلف ظهره وهي تمسك بظهره بخوف وتقريباً كانت وكأنها تحتضنه. عندما وضعت يديها عليه بخوف.
شعر الشيطان في ذلك الوقت بشعور غريب وكأنها مسؤولة منه ويجب عليه حمايتها حتى لا يحدث لها مثلما حدث لوالدته.
قادها الشيطان تجاه السيارة بقلق وحرص وهو يضرب الرصاص في وجوه أعدائه بقوة وغضب دون الاهتمام لأي شيء.
ولكن أحد الصيادين لاحظ ما يفعله الشيطان ليقرر الانتقام لمن قتل من أصدقائه.
وقبل أن تسير قدر لتختبئ خلف السيارة أطلق عليها أحد الصيادين رصاصة من مسدسه لتنطلق الرصاصة إليها لتستقر في ظهرها وتقع قدر أرضاً صريعةً مقتولة.
الشيطان بذعر عندما رأى الموقف: لا لااااا قددددرررر. قددددرررري.
قتل رجال الشيطان بغضب كل الصيادين في هذه اللحظة وامسكوا بالصياد الذي أطلق النار على قدر دون أن يقتلوه فهم يعلمون جيداً ماذا سيفعل الشيطان به.
بينما الشيطان اتجه مسرعاً إلى قدر التي أطلق عليها الرصاص أرضاً ليردف بحزن وخوف حقيقي عليها من قلبه: قدر. قدر فوقي. قدر. متتموتيش.
حملها الشيطان بخوف واتجه بها داخل السيارة وهو يقود السيارة مع رجاله بسرعة خارج هذا المكان.
وفي نفس اللحظة في مصر.
صرخت روان بخوف وقد شعرت أن هناك شيئاً ما حدث لابنتها.
قدددددر. بنتي. بنتي حاسة أنها حصلها حاجة. بنتي فيييين؟
يوسف بخوف على والدته: ماما اهدي. قدر مش هنا ارجوكِ اهدي.
سيف وهو يتصل على مي صديقة قدر: مي. ارجوكِ تعالي احنا محتاجينك جنبنا. أمي عايزة حد يطمنها ومش هلاقي غيريك يقف جنبي وجنبها.
مي ببكاء على صديقتها: أنا خايفة أوي يا سيف. خايفة أوي على قدر.
تعالي بس ونتكلم بعدين عشان أمي أعصابها منهارة.
أغلق الخط معها وجلس يهدأ من روع والدته بخوف عليها.
بينما روان كانت تشعر أن ابنتها ليست بخير وشعرت بهذا الآن أكثر حتى من وقت اختطاف قدر من قبل القراصنة.
فماذا سيحدث لقدر يا ترى؟
بينما مي على الناحية الأخرى ببكاء: يا حبيبتي يا قدر. ربنا يرجعك لينا بالسلامة يا حبيبتي. بس ثواني كدا. أنا عايزة أفهم حاجة. قدر كانت عايزة في يوم حفلة عيد ميلادها تقولي حاجة وتميم ابن عمها منعها. وبعدها قالتلي في التليفون على موضوع لو عايزة تكشف حد ومكنتش فاهماها. يا ترى هي قدر كانت بترميلي على إيه؟ كانت قصدها تقولي إيه؟
شكت مي في شيء ما لا تدري ما هو ولكنها حاولت ربط الخيوط ببعضها. فماذا سيحدث يا ترى؟