تحميل رواية «عشقني في ماضيه» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في نسب هواره، عائلات العز والجاه لا يخرجون أبدًا خارج تلك العائلات، فهم أسياد البلد. الصبيه فيهم بالف، والرجل ببلد بأكملها. عشيرة لا تتزوج بأحد ولا تناسب إلا منهم. ذوو عنفوان وقوة. منهم عائلة من أعرق عائلات البلد، عائلة ضرغام الهواري، وهم عائلة تتسم بالجبروت، مخيفة. لا يقربها أحد، يهاب منها الكل. نقترب من قصر كبير على النيل، يحاوطه الزرع من كل مكان. يتجمع عليه الطيور، دائمًا تحوم في الأفق. مواجهًا له الضفة الأخرى من النيل، زرع وأشجار على مرمى البصر. وأمام الضفة صخور تلمع بشدة من وهج الشمس، والمر...
رواية عشقني في ماضيه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا أيهم وهو ينظر لدليدا وقلبه سيخرج من مكانه، ينتظرها أن تبوح ما بداخلها. كان يتمنى أن تبادله ما يحس به، ليهتف بحرقة:
"يا بت جولي، هموت أكده. ما جادرش، جلبي هيوجف."
لتبتسم وتنظر إليه بخبث، وتقترب وتهمس له:
"هجول يا دومي، بس بقولك أما أسيبك شوية كده زي ما سبتني الفترة اللي فاتت. ماهو أنا برضه مش سهل اتساب كده عشان تحرم يا دومي."
واستدارت مسرعة وتركته ليقف وقلبه سينفجر. ليجري ورائها ويمسكها ويشدها إليه، ليهتف بقوة:
"يمين بالله ما أنتِ سايباني. انطجي، أنا خلاص ما هملكيش واصل."
لضحك وتهتف:
"إيه ده يا واد عمي، عافية إياك."
ليشدها أكثر ويقول:
"أيوه عافية. وأنا خلاص ما عتش جادر اسكت، ولا استحمل. إني خلاص ما هسيبكش واصل. أصل لو على رقبتي، لو هتموتي في يدي، إني حاسس إني كنت في نار وكنت عبيط إياك. إني أهملك، أنتِ بتاعتي وما هسيبكش. لو روحي طلعت، وأنا لو على رقبتي تبقي لغيري، انطجي خلاص. عليا أسكت لاكده، حتى لو مين، ما هسيبكيش. أنتِ بتاعتي، ملكي. حتى لو بينا الدنيا، همد يدي وهاخدك، هقطع روحي وهاخدك. أنتِ بتاعتي. انطجي، عايزة تهمليني كيف ما هملتك؟ كنت حمار، كنت أهبل ومش عارف حالي. بس دلوقتي بجولك، أدم راجلك ومش هيسمح إلا أكده. وأنتِ توافقي ترفضي؟ ما هسيبكيش."
لتحس بقلبها ينشق من فرحتها، لتهمس:
"ولو رفضت، هتعمل إيه يعني؟ أنت فاكرني سهلة؟"
ليهتف بقوة ويلصقها به:
"لاه مش سهلة، وأني مش سهل. إني حاسس إني واحد تاني. مفيش حاجة تجف جصاده. واحد واعر وجوي وطايح وماهجبلش برفضك عاد. إني بجولك أهه، هترفضي؟ ما هملكيش دقيقة. إن شاء الله أخطفك وأرشج بيكي في قطر. نموت بعدها، بس تبقي بتاعتي."
لتبتسم وتضع يدها على قلبه لتحس بنبضات قلبه، وتهمس:
"طب مانا بتاعتك يا جلب داليدا."
ليقف منصعاً وقلبه يرجف، ليهمس:
"جولتي إيه؟"
لتهمس خجلاً:
"ما جولتش."
ليشدد عليها:
"لاه لاه، جولتي. بالله عليكي جولي. جلبي هيطلع من مكانه."
لتهمس:
"جولت إني بتاعتك يا جلب داليدا."
ليغمض عينيه بحب ويهمس:
"كمليها بالله عليكي، كمليها."
لتهمس:
"وبحبك يا صعيدي يا جمر أنت."
ليهجم عليها ويحملها ويدور بها بشدة، وهو يهمس:
"بحبك، بحبك. لاه بعشقك، بعشقك عشق. هموت الله في سماه."
لتضحك:
"بس بس، نزلني. هنتفضح كده. أنت إيه ده؟"
لينزلها من فرحته:
"يا واخدة جلبي، كت هموت والله. أيام غابرة، أعمل إيه عاد؟ كنت مجهور وخايف لتهمليني."
لتهمس:
"عمري ما هملك. العمر كله. أنا ليا حق فيك، وأنا حقي ما بسيبهوش. أنت بتاعي حبيبي. وعشان كده لو رحت فين، وراك لازقة بغرا. داني قلبي دق لصعيدي واعر وجوي."
ليحتضنها:
"وأنا عهد عليا، لا أحطك جوات عيوني وأشيلك على راسي. ولا يوم أبيتك زعلانة. ده أكده آخر يوم ليا، يوم ما أبيتك زعلانة. أنت هتفضلي ستي وتاج راسي، جلبي اللي هموت عليه. حتى لو ما عارفش أنا مين، حتى لو كنت عالي واطي، هتفضلي جوات جلبي عالية وغالية."
لتحس براحة، لتهمس:
"طب إيه طيب؟ وبعدين؟"
ليقطب جبينه:
"إيه اللي وبعدين؟ مش فاهم."
لتدفعه وتهتف:
"إيه يا عم، بعد الحب والسحسة يعني؟ هنقضيها؟ أنت جاي تشقطلي؟"
يضحك بشدة:
"والله ماليكي حل."
ليقول:
"لاه، أنا برضه بتاع أكده. داني هجفش، مش هشقط."
لتخبطه:
"ما تحترم نفسك. إيه أجفش دي؟"
ليضحك:
"إيه زعلتك أجفش؟ ده فيه مراحل بعد الجفش. كده هتزعلي جامد، بس ماتخافيش، هتصرف ساعتها."
لتهتف:
"لا أنا ماشية. إيه ده، أنت طلعت قليل الأدب."
ليشدها:
"طب خلاص خلاص، هنركن جلة الأدب هبابة. ولو إني هموت عليها، بس بس ماتحمرش أكده. إني هكلم الحاج محمود، ويا رب يوافق."
لتهمس:
"لا يا قلبي، أنا هكلمه الأول. وبعدين تيجي تتكلم."
ليتسلل إليه الحزن. لتلاحظ ذلك:
"مالك يا قلبي؟ مهموم ليه؟"
ليرفع عينيه لتجدهما تلمعان. لتمسك يده، ليهتف:
"طب أنت تستاهل فرش وعفش ودهبات وحاجات للعروسة. إني ما هجيبش أكده. جلبي واجعني جوي. بس الله في سماه، لو معايا لأجيب لك من الجنة حتة. لأجيب لك تحت رجلك الدنيا. لو في يدي المس السما، أجيب لك نجمة. بس يدي مش طايلك."
لتتنهد وتضع يدها على يده:
"مانت جبت أهوه. شوف كلامك ده كله مجايب. مش بالفلوس يا قلبي، مش بالحاجات. كفاية قلبك ومشاعرك، كفاية حنيتك ومراعيتك. بس أوعي يجي يوم بس وتنسى ده. إني اشتريتك بالغالي أوي، وأديتك حبي بس عشان آخد قلبك."
ليتنهد:
"إنسي، إنسي جلبي اللي بيضوي ضو. إنسي اللي حياني. إنسي اللي رجع لي روحي. إنسي اللي حطني على راسي وعلاّني. ده حتى ما بقاش ليا قيمة ولا اتسمى راجل في صنف الرجالة. مش أنا. أنتِ غالية وهتفضلي غالية."
لتحس براحة، لتهمس:
"طب كلامك حلو يا واد. طب بس بقه، هروح لبابا. يلا سلام."
وتركته وهو يحس أنه أصبح حيًا من جديد.
عند فريدة، كان فايز يعطيها كل الفرص لتحس به وبعشقه. لتبدأ فريدة بإحساس الأمان يغزوها. كان يتفنن في صب عشقه عليها، يقربها ويغزوها بمشاعره، ولا يتجاوز. ولا تنام ليلتها إلا وهي في أحضانه سعيدة، متمنية أن يكمل معها هكذا، ولا أن يكون مجرد ضغط منه عليها. لتحكمل حياتها كزوجة دون مشاعر. لكنه أثبت فعلاً أنه حبيب وعشيق. كان يتروى في اطمئنانها وبثها حنانه، وغرز قربه في داخلها. لتحن أخيراً وتحس أنه راغب محب، ولم يجبر على وجودها، ولم يجبر على الجوازة. لتحس أنها تريد رجلها وحبيبها.
ليدخل عليها أحد الأيام محترقاً، فلم يعد يستطيع أن يبتعد عنها. فقد وصل تحمله مداه، إلا أنه يكتم رغبته من أجلها حتى لا تظن أنه يرغبها فقط. ليدخل ليجدها رائعة، تلبس فستاناً حريرياً رائعاً، كان مكشوف الصدر والذراعين، ينزل ملتصقاً بها. كان جسدها ينير الفستان. كانت تقف بجوار الشباك، حالمة تفكر به، وشعرها يتدلى بجانبها، ونسمات الهوا تداعبها. كانت صورة فاتنة، خفق لها قلبه.
ليهمس:
"إيه يا جلبي ده؟ حرام أكده. ما عتش جادر. طب إيه، هنفضل أكده كاتم؟ وأنت ما حسيتيش بالأمان عاد؟ أحطك جوات جلبي طيب؟"
"لاه، ما جادرش. خلاص، كفاية أكده. وتزعل بقه، هيا حرة."
ليقترب منها بهدوء لم تحس به وهو يقترب. ليمد يده في وسطها من الخلف ويلتصق بها، ويضع رأسه في شعرها ويهمس:
"إيه الجمال ده؟ جمر يا جلب فايز."
لتتنهد وتظل صامتة. ليشدها أكثر ويهمس:
"وحشتيني."
لتتنهد في أحضانه، ليقول:
"نفسي تحسي بيا، الله يخليك ليا يا جلب فايز. ما عتش جادر أكده."
كانت تشعر بحالمية شديدة. ليديرها ليجدها حالمة جميلة، ليهمس:
"أعمل إيه لاجل حبيبي يحس بيا؟ ما عتش جادر."
لتبتسم له بحب. ليخفق قلبه. ليقترب منها، يقبلها بحب. لتستجيب له على الفور. ليحس بقلبه ينبض، ويهمس:
"ما عتش جادر، بالله عليكي حسي بيا."
لتهمس بحب:
"طب مانا حاسة، والله."
لينفجر قلبه ويلصقها به:
"جلبي ياناس، صوح. أخيراً حاسة بيا عاد."
لتهتف:
"حاسة من زمان، والله."
ليقول مسرعاً:
"وسيباني أكده أكل حالي يا بت الناس. مش تريحي جلبي؟"
لتقول:
"طب أعملك إيه عاد؟"
لينظر إليها بحب:
"لاه، عمايل ما هتعمليش. دانا اللي هموت وأعمل. جلبي هيوجف من جمالك ده. أنت حلوة جوي."
لتبتسم وتبتعد، وتستدير:
"إيه، عجبك الفستان؟"
ليقترب ويشدها:
"تؤ تؤ تؤ. لتقطب، ليهمس بحب: اللي جوا الفستان هو اللي خلع جلبي."
لتبتسم بحب. ليهتف:
"جمر واقف جدامي. طب إيه، هفضل بعيد أكده؟ مش طايل الجمر؟ والله محصور أكده يا بت الناس."
لتطرق برأسها. ليصدح صوت موسيقي بجوار الشباك، صوت موسيقي حالم. كان أدهم يجلس في الأسفل، وتنساب الموسيقى من حوله، حالم يفكر بدنياه وتعب قلبه الذي كل من وحدته. ليمسك فايز فريدة ويحتضنها ويدور بها، وهيا تهيم معه. أحس أنه دخل دنيا الحب عن حق. ليظل يدور بها، وهيا متعلقة به، وتضع يدها حول رقبته. وعيناهما لا تفلتان بعضهما أبداً. كان يعتصر خصرها من رغبته فيها. كان يدور بها والمشاعر تتصاعد وتتصاعد. لتتوقف الموسيقى أخيراً، ليقفا وصدرهما يعلو ويهبط.
ليغتنم فايز الفرصة ويقترب منها ويقبلها بحب. وظل يهيم بها، وهيا أصبحت طيعة بين يديه. ليشدها أكثر ويظل ينهل من شفتيها بجنون، لإحساسه أنها أصبحت له. ليبتعد ليجدها مغمضة العينين، وجهاً أحمر، وصدرها يعلو ويهبط، ويدها تمسك ذراعيه بقوة.
ليهمس:
"ما عتش جادر، جلبي هيجف."
لتفوق وتحمر خجلاً وترتبك. لتحاول أن تبتعد، ليشدها إليه بعنف:
"راحة فين؟ أنت اتهبلتي؟ بجالك جلبي هيجف."
لتهمس:
"طب أعملك إيه بقه؟"
ليبتسم بغلب:
"أكنك تعمليلي إيه يا بنتي؟ بقه أنت هبلة؟"
لتهمس:
"بس بقه، كفاية. بتكسف. عيب أكده."
ليشدها إليه ويقرب من شفتيها ويهمس بينهما:
"هو إيه اللي كفاية يا جلبي؟"
كانت تشتعل. ليكمل ويداه تجول جسدها:
"جلبي هيجف يا بنت الإيه."
لتدوخ بين شفتيه وتغمض عينها وتحاوطه بذراعيها. ليحس أنه سيجن. لينهال عليها، يحرقها بما يكتمه بداخله. كان يجول وجهها بحب وروية، حتى لا يفزعها. كان يتمهل ويدخلها إلى دنياه رويداً رويداً، حتى أحس أنها ستقع بين يديه. ليرفعها قليلاً ويشدد عليها، وهيا قد غابت ولم تعد تحس إلا بجمال ما هما فيه. وشفتاها ترتعش وتطلب المزيد. ليحملها أخيراً ويذهب بها إلى الفراش، ويضعها بروية، وهو ينهل من جمالها، وهيا تشده إليها بقوة. ليبتهج قلبه وعلم أنه أخيراً قد أزال رهبتها. لينسعد أخيراً. ليتمهل قليلاً ويبتعد ويقبل شفتيها بروية، وقلبها سينفجر.
ليهمس:
"أخيراً، خلاص بجيتي بتاعتي وليا. بجيتي فريدتي اللي ولا يوم نمت من غير ما أحلم بيها. فريدة العشق اللي خلع جلبي. نفسي أسمع اللي في جلبك يا جلب فايز. مع إني حاسس وهموت في إيدك دلوقتي."
لتتنهد وتهمس:
"أقول إيه طيب؟"
ليضع يده على صدرها:
"تـُـجـُـولـي اللي بيدج ده جواه فايز؟"
ليقترب من شفتيها يتلمسهما:
"جواه فايز يا جلب فايز."
لتهمس بحب:
"جواه والله جواه. جوي ومن زمان."
ليتلمس شفتيها أكثر ويهمس:
"يعني خلاص مش خايفة مني يا جلبي؟"
لتهمس:
"تـُـو تـُـو تـُـو. خالص والله."
ليهمس:
"أكنه تـُـو. طب إيه، حبيبي بيحبني طيب؟ هموت أكده."
لتهمس بين شفتيه:
"بحبك، بس دانا سنيني كلها بتعشقك."
ظل متجمداً لفترة، يكرر كلمتها. كانت شفتيها قد همست بكلمات الحب بين شفتيه. ليتوقف زمنه وقتها. ليهتف:
"طب كده هتتعبي مني؟ هموت أكده. جوايا نار والعة يا بنت الناس. يا لهوي عاللي هيجرالك مني. هتخافي أكده."
لتهمس:
"اخص عليك، بتخوفني منك تاني."
ليضحك ويقول:
"لاه يا جلبي، دا خوف من حرقتي من جسمي اللي شايط من جثتي اللي ولعت وعايزة تهجم عليكي تفرتك."
لتحمر خجلاً وتتملل وتهمس:
"بس بس، عيب. أوعي."
ليتجمد ويضغط عليها:
"إيه إيه؟ أبس أبس؟ وأوعي؟ أوعي؟ أروح فين يا حزينة؟ دانا هعمل عيب الدنيا اللي اتخلج واللي ماتخلجش. وأنتِ تجطمي؟ دانا ولعت وجثتي شجت وأنا نايم لوح جنبك. أعض في حالي. أبس؟ طب بس أنتِ كده وتبجي شاطرة ومؤدبة وتسمعي الكلام. وتجوليلي بموت فيك يا فايز، عشان آخدك وأطير."
لضحك وتهتف:
"لا والله، أبجي مؤدبة وأسمع الكلام وأجول لك؟ طب مش جايله. يلا يا بابا. لا مش هسمع، أنا مش عيلة صغيرة."
ليمده يده يتلمس ذراعها وعنقها:
"لا عيلة صغيرة إيه؟ دانتِ نار بجسمك ده. مزة طحن. تاخد جلبي وتاخد جثتي تشعللها."
لتخبطه:
"بس برضه مش هسمع الكلام. إني مش هبلة."
ليضحك:
"يا بت عيب، أنتِ مش جدي."
لتضحك:
"روح يا بابا، العب بعيد. دانا فريدة ضرغام."
ليقترب منها ويضغط عليها، ويهمس:
"هتروحي مني أكده؟"
لتنظر في عينيه بشقاوة:
"وتهمس: فريدة ما حدش يجدر عليها يا واخد جلب فريدة."
ليبتسم:
"طب أنتِ اللي جبتيه لنفسك."
وبدأ في تلمسها. لتتجمد، وهو تتسع ابتسامته وهو يسير على جسدها بنعومة، وهيا تنظر إليه بتحدي، وقلبها سيخرج من مكانه.
ليقترب أكثر ويهمس:
"جلبك هيجف كده. مش هتجولي بحبك يا فري؟"
لتهمس بحب:
"تـُـو تـُـو."
ليجوب وجهها بشفتيه ويضغط على جسدها ويهمس بجانب أذنها:
"جلب فايز، ماتجول يا جلبي، وأنت عامل جامد كده."
وبدأت تسيح. ليقبل أذنها بحب، لترتخي بين يديه. ليعود إلى عينيها:
"جلبي يا ناس، عيونه جمر. وهو جمر وجثتي خلاص شاطت. فريدة، أنتِ رحتي يا عمري."
"أمال جامدة إيه؟ دانا ما عملتش حاجة. وأنت مالك كده؟ يخربيت أكده، جلبي يا بت، يا لهوي."
لتهمس:
"هاه."
ليهتف:
"هاه؟ لا كده عليا. كفاية. أنا هدوس يا جلبي، وأنت سيحي براحتك."
لينال عليها، يلتهم شفتيها بحب أثلج قلبه. وتاه معها وتاهت معه. ولم تحس إلا به. ليتدخلا معا في موجة من العشق. كان يشعر أنه في مطحنة تلهب جسده وتحرقه. وهو يأخذها مراراً وتكراراً. حتى هلك بها. لتنام أخيراً بين يديه، وهو محاوطها بحنان. يقبل رأسها، ويهمس:
"إيه ده؟ وجفتي جلبي يا جلبي؟ أنا حاسس بنار لسه جايدة جواتي. أنتِ إزاي حلوة أكده؟ جلبي يا ناس."
ظل يمسد عليها وهيا تئن بجواره. ليضمها بشدة. لتفتح عينيها لتجده ملتصقاً بها. لتحمر خجلاً وتحاول أن تبتعد. ليشدها يلصقها به، ليهتف:
"ما هـَـملكيش ثانية. أهدي أكده عشان حايش نفسي. أهجم عليكي تاني. دوختيني يا بت الناس."
لتتخبطه وتهمس:
"مش أنت اللي كنت مش رايد؟"
لينتفخ صدره بانفعال:
"مش جولت لك كنت طور؟ مش رايد إيه بس؟ دانا والع..."
لتهمس:
"أحسن تستاهل. أنت اللي عملت كده وزعلتني."
ليتلمس جسدها بخبث:
"لا، ماليش حق أبقى صالحك؟"
لتشهق وتحاول أن تبتعد. ليشدها ويقول:
"لا، يمين بالله لتتصالحي. أنا ما جادرش. لازم اللي جواتي يخرج. اسكتي بقه عشان هوريكي صلح نار شابط فيا، هيموتني."
لتهمس:
"فايز."
ليقول:
"بس بس، ولعت. أنا كده أكتر. ربنا معاكي بقه. وانهال فوقها، ليتوه أخيراً. وينعم كل حبيب بحبيبه، وتسكن فريدة في قلب فايز آمنة، عاشقة لذلك القلب الذي دللها وراعاها وصبر حتى أخذ قلبها كاملاً.
ذهبت داليدا لأيهم لتقول:
"أنا راحة أكلم بابا دلوقتي. عايز حاجة أقولها مخصوص؟"
ليتنهد ويمسك يدها:
"عرفيه إني هحطك بعيوني وهشيلك جوات جلبي. والله لو أعرف إني مين، كنت خدتك ليهم وعليتك على الخلق كلها. ولو مين أجيبهم لحدك، واعرين جامدين، أجيبهم تحت رجلك. حاسس إني ليا عيلة وعيلة كبيرة، وحاسس إني مش جليل. بس ساعة ما أعرف أكده، هاخدك وتبجي ست الناس كلها. واللي معايا هيبجالك تحت رجلك. عرفي عمي محمود إني لو طلبت أجيب لك الدنيا، والله أحبها."
لتتنهد وتنظر إليه بحب:
"يا أدم، إحنا مش بتوع فلوس ولا حاجات من دي. المهم تكون ليا، راجل وحبيب."
ليشدها إليه:
"من غير ما تجولي، أنا أصلاً اتخلقت أبجي راجلك، وأنتِ مرتي، حرمتي اللي اتخلقت ليا من ربنا. روحين اتلاقوا واتحابوا من غير حساب. لو بينا إيه هيزول. لو بينا جبال، هتروح لأنك جوات جلبي وانغرزتي جواها."
لتهمس:
"أنت كلامك حلو أوي يا أدم. حاساه أوي، ومأكدة إنك هتسعدني. حتى لو رجعتلك الذاكرة، هتفضل راجلي. حتى لو حصل إيه، هعافر وهتكون ليا برضاك أو غصب عنك. أنا اللي يدخل قلبي ما يطلعش إلا بطلوع روحه."
ليبتسم:
"وأني لو انعاد الزمن، هحبك وألف مرة أحبك. لأنك ماينفعش غير تتحبي. بالك لو جالي لو دي مين، وأني مش بحالي ده، هقولهم دي اللي جلبي دج ليها ألف مرة. لو رجعلي عقلي، جلبي هيدج ألف مرة. أنت ماينفعش إلا يندجلك جلبي. والله ماينفع يا واخدة عقلي."
لتبتسم وتهتف:
"بجد يا أدم، بتحبني أوي كده؟"
ليقبل يدها:
"ده مش حب، ده عشق. مش جادر جلبي يتحمله. عايز آخدك وأطير بيكي وأحطك جوا نن عيوني."
لتبتسم وتهتف:
"طب يا أخويا، لو طلعت بقي صعيدي جامد بقه، وعندكم عادات وتقاليد، تسيبني ساعتها؟ والله أقطعك حتت."
ليهتف:
"يا مري! أسيبك؟ أنتِ تتسابي؟ دانتِ تتخدي أكده بحالك وتتغطي جوات صدري ومحاوطك جلبي. الـ عادات ال..."
لتهتف:
"طب روح بقه عشان شكلنا لو قعدنا نتكلم، ما هنسكت."
لـيـقـبـل يـدهـا و يـهـمـس:
"طب استني شوية، خايف."
لتبتسم وتهتف:
"ما تخافش، أنا داليدا. مش أي حد. اعرف أنت بتخب مين؟ داليدا تاخد اللي عايزاه من عين الأسد."
ليبتسم ويهتف:
"إني جالي نعمة ماخابرش. أعملها إيه؟"
لتهمس:
"حبها يا أدم، حبها وبس. ولا يوم تبعدها عنك."
ليقبل يدها:
"بموتي والله، بطلوع روحي."
لتهمس:
"وأنا لو بينا بلاد، لو بينا إيه، هتبقي حبيبي العمر كله. حط دي كويس في دماغك. لو دخلت دنياي، ما هسيبكش لو روحك طلعت."
ليهتف بحب:
"وأني لو روحي طلعت، ما هـَـملـَـكـِـش إلا ميت. دانتِ الجلب ودقاته، دانتِ العين والنني."
لتتنهد:
"طب يلا بقه، ادعي إن بابا ربنا يهديه."
وتركته وهو واقف والخوف يتلبسه مما سيكون عليه الحال مع والدها.
دخلت داليدا على والدها تشحذ همتها. كانت تعلم أن ما سيحدث صعب أن تطلبه. لتقترب منه وتقبله، لتهتف:
"كنت عايزة أكلمك في موضوع."
ليهتف:
"إيه يا حبيبتي؟ قولي."
لتقول:
"إيه رأيك في أدم؟"
يبتسم ويقول:
"أدم دا حبيبي، دا ابني اللي واقف في ضهري. ربنا يبارك فيه. سايب البيت والمزرعة على كتفه."
لتتشجع:
"طب يعني راجل محترم وكده؟"
ليهتف بحب:
"دا راجل وسيد الرجالة. والله ما لاقي كلام أوفيه حقه. دا ابني والله."
لتهتف:
"طب ابنك طالب إيد بنتك؟"
ليتجمد والدها ويقف ويقترب منها، ويقول:
"إنتِ بتقولي إيه يا داليدا؟ بنتي مين؟ دنيا؟ أدم عايز دنيا؟"
لتخجل وتقول:
"لا يا بابا، أدم عايز داليدا."
لينصعق الأب ويقف ويقترب منها ويقول:
رواية عشقني في ماضيه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان
ما إن سمع والدها كلامها حتى انتفض ووقف واقترب ليهتف:
"بتقولي إيه؟ آدم عايز يتجوزك أنتِ يا داليدا؟"
لتهتف:
"ومالك اتفزعت كده يا بابا؟ هو أنا ما أنفعش أتجوز؟"
ليهتف:
"لا يا حبيبتي ما قلتش، بس آدم وإنتي إزاي؟ آدم يا بنتي إنتِ عارفة ظروفه إزاي، لا تعرفي أصله ولا فصله، إنتي إزاي تقدري تأمني كده؟"
لتبتسم:
"لأني حاسة بيه وحاسة هو إيه، وأنا متأكدة إنه ابن ناس يا بابا ومن عيلة كمان، لبسه وطريقة كلامه وخبرته بيقول إنه كان حاجة كبيرة. إنت ليك حق تخاف، بس معرفش ليه مش خايفة، بل بالعكس أنا أخاف لو يبعد. أنا مش صغيرة وإنت عارف إن عاقلة وبفكر كويس، وعارف كمان إني مش سهلة ولا ينضحك عليا. أنا حاسة آدم يا بابا ومش هكذب، أنا كمان عايزاه."
ليهتف:
"يا بنتي، آدم اللي معانا آه كويس وراجل وطيب وفيه كل الصفات اللي نتمناها، بس آدم التاني ما نعرفش شكله إيه."
لتهتف:
"مفيش حد بشخصين يا بابا. آدم هيفضل طول عمره الطيب الحنين المراعي، آدم اللي بيخاف عليا وعلى زعلي. آدم هيفضل آدم بقلبه الدهب ده، كفاية حنيته، أنا عايزة حنية قلبه محتاجاها يا بابا."
ليهتف:
"يا بنتي أنا خايف تندمي يوم ما يرجع لنفسه."
لتهتف:
"عمري، لأني واثقة فيه وواثقة إني في قلبه."
ليتنهد ويهتف:
"خلاص، أقول إيه، ربنا يسعدك حبيبتي."
لتحتضنه بشدة وتهتف:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
ذهبت مسرعة إلى إيهم، لتقترب منه مقطبة الجبين.
ليقترب منها إيهم:
"ما وفّقش صوح؟ أنا كنت عارف، كنت حاسس إنه مش هيوافق، بس لأ، أنا هروحله. أنا عارف إنه عنده حق، بس لأ، مش هسكت، أنا ما أقدرش أبعد عنك، ده أنا أموت."
كان يتكلم بسرعة.
لتنفجر في الضحك.
لينظر إليها مذهولاً.
لتهتف:
"بس بس يا إيه، سارينة واتفتحت، أنا فتحت بقي."
ليقطب:
"أمال مكشرة ليه؟"
لتضحك:
"لأ، مكشرة عشان لما تتجوز تاخد عليا، وأنا مكشرة بوريك وشي التاني يا قلبي."
ليظل ينظر إليها ببلاهة:
"لما نتجوز؟ هو إحنا هنتجوز؟"
لتضحك:
"آه، إنت بتخلع من أولها؟ طب ماشي، خلاص بلاش."
واستدارت ومشت.
ليقف متسمراً:
"أخلع؟ أخلع إيه؟ هي اتجننت؟"
ليسـرع إليها ويمسكها ويشدها إليه:
"إنتِ بتقولي إيه؟"
لتهـمس:
"هكون بقول إيه، بقول لما نتجوز، وإنت بتسأل، فقلت دانت صرفت نظر."
ليبتسم بحب:
"يعني... يعني أبوكي وافق؟"
لتهتف:
"وبصم بالعشرة، عيب عليك، ده أنا داليدا."
لم يعرف ماذا يقول.
ليشدها إليه ويحتضنها بقوة.
لتهتف:
"بس بس، بطل، عيب كده."
ليهتف:
"والنبي بطلي، إنت جلبي هيجف."
لتبتعد رغماً عنه وتقول:
"لأ، عيب، بطل."
ليمسك يدها بحب:
"أنا جلبي هيجف من الفرحة، هتبقي بتاعتي أخيراً، الشهور اللي فاتت وجعتني جوي، كنت بتجنن عليكي."
لتهتف:
"خلاص، والسنين اللي جاية كلها هبقى ليك وإنت ليا."
ليقترب ويهتف:
"والله بحبك حب مش عارف أتنفس منه، نفسي آخدك في حضني، هموت والله."
ليهتف:
"طب هنكتب إزاي وهنتجوز إزاي؟"
لتبتسم بحب وتقول:
"مانا كنت هعملها مفاجأة، بس هفرحك أكتر. بص يا سيدي، أنا أعرف ناس في المستشفى، كلمتهم وهنعملك اسم رباعي وهنطلعلك بطاقة، وطبعاً ده بالفلوس والواسطة، كله هيعدي، أنا خلاص وراك وراك، إنت حُر."
ليشدها إليه ويهتف:
"ومش عايزاني أحضنك؟ ده أنا هموت وآخدك جوا حضني دلوقتي."
لـتضحك:
"لأ، ماينفعش دلوقتي، عيب كده."
ليهتف بوله:
"طب ميتة عاد؟"
لتقول:
"خلاص يا قلبي، أول ما نخلص الإجراءات ونحضر حاجات."
ليهتف:
"لسه هستنى عاد؟ يا غلبك يا آدم."
ليقترب منها ويهمس:
"طب إيه، هفضل كده بعيد، ما أجربش إياك؟"
لتدفعه وتهرب وتقول:
"بس بس، يلا روح نام، عندنا مشاوير بكرة وورق التجربة الـ..."
لتبتعد وترسل له قبلة في الهواء وتنصرف.
ليظل ينظر إليها، ليبتسم ويذهب إلى الداخل ويخرج ورقة وقلم، وظل هائماً لفترة، وبدأ كتابة رسالة لها وله.
أحس أن هذا حقها، قبل أن يتزوجها، أراد أن يبعث لنفسه رسالة عندما يعود إلى ذاكرته، ليخبر نفسه من هي وماذا فعلت له وما إحساسه.
أراد أن يصب فيها مشاعر من يقرأها يشعر أن داليدا نجمة من السماء.
ظل طوال الليل يكتب حتى فاضت منه المشاعر، ونام وهو محتضناً ذلك الجواب الذي صب فيه دنياه الجديدة، لعل يوماً يمسك ذلك الجواب في دنياه القديمة ويحس كم كان سعيداً قبل أن يعود إلى نفسه.
في بيت ضرغام، كانت الحياة قد أصبحت رتيبة، فقد فقد الأب الأمل في عودة ابنه، والأم لا تكل، تشحذ همة فايز وأدهم، وتخبرهم أن ولدها ما زال حياً.
وأدهم كما هو، بائس، حزين، مكسور القلب، وزوجته جاحدة، لا يهمها إلا نفسها.
ولم يكن سعيداً في هذا البيت إلا فريدة وفايز، خاصة بعد أن حملت فريدة.
وفايز يشيلها على كفوف الراحة، إلا أن فايز ما زال مهموماً بفقد رفيق عمره، ولا يكل أبداً في البحث عن غرابة الجبل.
وكلما وصل لخيط يفقده، وتسجيل الفون لا يكل، يسمعه كل يوم حتى لا ينسى أخيه.
لتدخل عليه مليحة:
"إيه يا ولدي، ما وصلتش لحاجة؟"
ليهتف:
"والله يا أماي، ما مخلّي عندي جهد، كل أما أوصل لخيط ينجطع، هموت والله، بس اطمني، الله في سماه، ما ههـد ولا يهدالي بال."
لتهتف:
"الله يرضى عنيك يا ولدي، كنت خير ابن ودخلت علينا، بقيت سند كيف ولدي، ربنا يبارك فيك ويخليلك ولدك اللي جاي."
لتدخل فريدة:
"إنت هنا ياما؟"
وقبلتها وجلست.
لتهتف:
"آه يا بتي، بطمّن على ولدي إيهـم."
لتحزن فريدة.
لتهتف مليحة:
"ما تحزنيش، إنتو مابتصدقوش ليه؟ ولدي عايش، جلت ألف مرة ولدي عايش."
لتهتف فريدة:
"طب يا أماي، اهدي، ما جولتـش حاجة، وعشان كده هسمي ولدي إيهـم."
لتنتفض مليحة:
"لأ، العيلة فيها إيهـم واحد، ما هنسـميش غيره، شوفي اسم تاني."
وقامت وتركتهم، لتجلس فريدة بحزن.
ليقترب منها فايز:
"اعذريها يا جلبي، هي موجوعة، إيهـم مش أي حد."
لتهتف:
"خايفة عليها، أبويا سلّم أمره، وهي ما هترتاحش."
ليهتف:
"دي أم يا جلبي، بكرة تعرفي إحساسها."
ليقترب منها ويضع يده على بطنها:
"الواد ده شكله هيطلع شجي."
لتهتف:
"هيكون لمين؟ طالع لابوه."
لينظر إليها ويقطب جبينه:
"بقي كده؟ إني شجي؟"
ليبتسم بخبث ويلتصق بها:
"تصدقي صوح، الواحد ما تشجاش بجاله مدة."
لتقطب جبينها:
"إنت بتجول إيه؟ إحنا كنا في إيه وإنت بتجول إيه؟"
لتشهق عندما حملها:
"نزلني، بتعمل إيه؟"
ليضحك ويقول:
"هتشاجي؟ إنتِ اللي جولتي، اتحملي عاد."
لتهتف:
"بس بس، نزلني يا فايز."
ليهتف:
"جلبي فايز من جوه."
لتهـمس:
"نزلني بعد، أنا تعبانة، بطل، إنت بتتعبني، عاد."
لتهتف:
"لأ، ماهتعبكش، الشجاوة جاطعة من مدة، ما يصحش كده، جلبي شجح وإنت بتدلع، عاد."
لتهتف:
"الله، مش تعبانة، عاد."
ليهتف:
"طب هتشاجي بالراحة، والجمر ما هيتعبش."
لتهمس:
"فايز، إنت كل مرة تجول كده وتضحك عليا، بطل بقى ونزلني يلا، روح نام لحالك."
ليشدد عليها ويذهب بها للسرير:
"بتحرجي كلام كتير وده اللي بيتعبك، إنما شجاوة ما هتتعبش، وبطلي فرك عشان كل فركك ده جتتي بتولع وترجعي تجولي بتتعبني. إني هخش عالهادي أهه، ما هتعبش."
لتحاول أن تعترض، ليقترب منها، يخمد اعتراضها ويذيبها بين يديه، فهي لا تستطيع أن تعترض عندما يلمسها، فهو يعرف كيف يطوعها لترتاح أخيراً بين يديه، وهو يتروى ويتمهل، ليظلا هكذا حتى ارتخت بين يديه ونامت أخيراً متعبة بعد أن أهلكها عشقاً.
مرت الأيام والأسابيع، وقد جهزت داليدا كل شيء، أوراق آدم ومتطلباته وكافة مستلزماتهما معاً، وجهزت حجرة إيهم بجوار البيت، ووسعتها، وعملت حجرة وغرفة للنوم، وحمام، مطبخ صغير، لتكون خاصة بهما.
وجاء اليوم الموعود ليتم الزواج أخيراً، ويقترب منه والدها:
"خلي بالك منها، إنت بقيت ابني، أووعي في يوم تسيببها، داليدا ما تتسابش."
ليهتف إيهَم:
"ساعتها أكون ميت."
ليستدير ويأخذها من يدها.
كانت جميلة، ترتدي فستاناً بسيطاً ورائعاً.
كانا قد أحضرا شخصاً ليصورهم للذكرى، لتلتقط لهم صوراً في كل مكان بالمزرعة.
لم تعلم لماذا فعلت ذلك، ولكنها فعلاً لم تترك ركناً إلا وتصورا فيه.
لينتهيا أخيراً، ويأخذها إيهم ويذهب بها إلى حجرتهم.
ليقترب منها ويحملها بحب، ويدخل بها.
وما إن دخلا حجرتهم، حتى أنزلها بهدوء، وشدها إليه بقوة ليحتضنها بشدة، وهيا تشعر بالخجل، مستكينة، سعيدة.
ليهمس:
"مش مصدق حالي، جلبي هيوجف."
لم تتكلم.
ليرفع وجهها:
"إنت حلوة جوي يا جلبي."
لتبتسم وتحمر خجلاً.
ليهتف:
"إيه؟ ما هتجوليش إنت حلو كيف ما جولتلك؟"
لتبتسم وتضحك:
"ما إنت عارف إنك حلو، لازم أقول."
ليهتف:
"واه مين جـال إنـي عارف؟ لأ، ما عارفش، ماتعرفيني يا بت الناس."
لتبتسم وتقول بحب:
"إنت حلو جوي جوي يا جلبي."
ليقترب منها ويحملها ويدور بها:
"جلبك أنا صوح، يا هناك وسعدك يا آدم، يا بت، هموت عليك والله."
لتهتف:
"بس بس، نزلني، كل ده عشان قولتلك إنت حلو، أمّال لو قولت بحبك يا عمري هتعمل إيه؟"
ليشدها إليه ويرفع وجهها:
"أخاف تتعبي من اللي هعمله، بس دلوقتي هعمل كده."
لينقض عليها، يقبلها بحب وحالمية، وهيا مستكينة، محبة، تتعلق به.
ظل ينهل من شفتيها بحب لفترة، يحتضنها بقوة، ليبتعد وقلبه سينفجر.
ليهمس:
"أنا هخلص على الآخر الليل، إني عارف."
لتهمس:
"بحبك أويل."
ليهتف:
"بطلي عاد، بجولك هتخلصي في يدي."
لتبتسم وتدفعه:
"بس يا بابا، يلا روح اتوضى عشان نصلي."
ليبتسم وامتثل لها.
وذهبت هيا ولبست قميصها الحريري، ولبست فوقه إسدال للصلاة، وشرعا في الصلاة، ودعا دعاء لصلاح الحال.
ليقترب منها ويقول:
"عندي حاجة هديهالك، تديهالي بعدين."
لتهمس:
"حاجة إيه؟"
ليقول:
"إني بكتب جوابات لنفسي."
لتقطب جبينها.
ليقول:
"بكتب للي ما يعرفنيش، لآدم التاني."
لتهتف:
"إنت بتقول إيه؟ مش فاهمة."
ليقول:
"بكتب لشخصي التاني، بكتبله عشان يعرف قد إيه إنه لقى نعمة الدنيا. بكتبله وهكتبله الجواب ده، مش ورقة ولا اتنين، الجواب ده هكتب فيه الحلو كله اللي عيشته معاكِ، وما هتجرهوش واصل، وهيفضل مقفول، وإنتِ بيدك اللي هتجفليه وتديه ليا، أول ما أفتحه هعرف وهحس، وآخدك في حضني تاني، ماهو مش معقول اللي أنا فيه ده ما يتحسش ولا ينعرف. إني دخلت الجنة، ولو رجعلي عقلي السابج، هعوزه يدخل الجنة معايا. أوعديني إنك هتديني الجواب وتاخديني في حضنك تاني، وإلا هعيش ميت."
لتضع يدها على شفتيه:
"بس، بتقول إيه؟ ميت إيه؟ أخص عليك، ده أنا أموت من غيرك. إنت أصلاً تقدر تبصلي ولا تحبنيش؟ ده أنا أقتلك."
ليقترب منها ويشدها:
"تقتليني؟ طب ما تعرفيني هتقتليني إزاي؟"
لتهتف:
"هخاصمك ومش هكلمك تاني."
ليضحك:
"وأنا أقدر؟ ده أنا أموت بجد."
ليشدها إليه.
لتقول:
"عارف يا قلبي، هفضل أحبك، إن كنت آدم أو قلبت عفريت حتى. هتفضل حبيبي وقلبي من جوه."
ليهتف بحب:
"جلبك من جوه؟ يا غلبك يا آدم. طب ماتوريني جلبك من جوه كده."
لتقطب جبينها.
ليقترب ويزيح إسدالها، لتخجل بشدة.
ليهمس:
"يا جلبي اللي هيجف... ده جلبي من جوه طلع نار والعة، إيه يا بت الجمال ده؟ بتبرجي يا بت الايه."
لتخجل وتحاول أن تبتعد، ليشدها إليه:
"راحة فين؟ في ليلتك دي؟ ده أنا هخلص عليكي وعليا دلوقتي."
لتهتم:
"إيه ده؟ عيب، اتلم كده، كلامك ده عيب."
لـيلصقها به:
"تعرفي تسكتي يا جلبي؟ والله باينك عبيطة، عيب بشكلك ده، وفيه إيه زي دي؟ ده إحنا هنعمل عيب ونعديه بمراحل، ده أنا هـشبع عيب."
ليشدها إليه.
لتهمس:
"آدم."
ليهتف:
"ولعي فيا كمان، ولعي يا بت ناس، جلتلك هتتعبي وإنتِ ما مبطلة دلع، جابلي بقى النار اللي شبطت فيا."
ليشدها إليه بحب، وقلبه سينفجر سعادة ورغبة، أن حبيبته بين يديه، ليتوهـا معاً في وصلة رائعة من الحب.
أحس آدم أنه دخل جنة السعادة، وتمنى أن يتذكر ذلك اليوم ما حيي، حتى لو عاد لشخصه، دعي ربه أن لا يمحي ذلك اليوم من ذاكرته، فهم يوم وصل فيه لسعادة لا توصف، خطفت قلبه وصعدت لعنان السماء.
استيقظ آدم ليجد حبيبته بين يديه، ليبتسم ويقبلها، ومشاعره تنساب، ليقوم فوراً ويخرج الجواب، ويخط بيده مشاعره التي تنساب، لينير لنفسه الدرب في المستقبل، لينعم بتلك السعادة ما حيي.
كان آدم قد أصبح لداليدا الروح والنفس، زوج متفانٍ، محب، مراعٍ، لا يغضبها ولا يأتي عليها، وهيا تتفانى في إسعاده.
كان لا ينفك يسجل في جوباته لحظات فارقة من السعادة تركت علامة عنده، ليمتلئ الورق بسعادة تشع لمن يقرأها.
لتمر الأيام ويرتبط الزوجان، فأصبحا روحاً واحدة في جسدين، ليمر الزمن بحلوه، فعلاقتهم كانت كلها سعادة.
لتنجب داليدا بنتاً رائعة، ليصمم إيهم أن يسميها فريدة، فالاسم عالق بذهنه.
وتمر الأيام، وتتخرج داليدا وتعمل في نفس المستشفى، وتستقر حياتها.
وهنا مر على إيهم ثلاث سنوات من البعد عن عائلته، قضاهم في وسط عائلة محبة، مراعية، عاش إيهم سعادة سلبت عقله، عاش منعماً بزوجة وطفلة رائعة.
تمنى أن يدوم عليه الحال، ولكن لله حكم وسنن، ليعيش الإنسان حياته كما هو مقدر له، سعيداً، تعيساً، كلها من قدر الله وحكمته.
أما على الصعيد الآخر، عائلة ضرغام، لم يكل فايز في البحث، ولا يكف يومياً أن يسمع صوت صديقه، وينهيها بسماع ذلك الحقير الذي قضي عليه، كان صديقاً عن حق.
ومليحة تشحذ همته ولا تستسلم، وأدهم يعيش المر مع زوجته، حتى أصبح يكره رجوعه المنزل من الأساس.
وفريدة تعيش نعيماً مع زوجها، لتنتظر العائلة يوماً وجوع الغائب.
فهل سيحدث ذلك ويعود إيهم إليهم؟ يعيش إيهم الماضي أم سيستمر إيهم في السعادة التي منغمس فيها؟
فالله له حكمة ستنزل على عباده، ليعلم أن القدر ليس منه بعد.
في أحد الأيام التي سيتغير فيها كل شيء، ذهب إيهم لوالد داليدا ليقول:
"أنا هنزل للحاج فتحي إسكندرية عشان آخد الفلوس وأمضيله يجي يحمل المحصول."
ليهتف محمود:
"ماشي يا ولدي، بس اديه نص المحصول، بس أنا واعد الحاج محمد بتاع البحيرة بالنص."
ليهتف إيهم:
"ماشي يا أبا الحاج، اللي تؤمر بيه."
ليهتف:
"الله يسلم طريقك يا غالي، فريدة هاتلها سلسلة دهب واكتب عليها فريدة، دي هديتك عاد، ماتنساش عيد ميلاد البت، هتم سنتين."
ليهتف:
"لأ، أنسى إزاي؟ أنسى؟ روحي أحلى دهبات لفريدة الغالية."
ليودعه ويذهب، ويأخذ العربة ويتجه ليشتري سلسلة رائعة عليها فراشة، ووسطها يلمع اسم فريدة.
كانت خلابة، ليضعها في بنطاله، ولم يضعها في شنطته، كانت الشنطة فيها أمواله ومتعلقاته وكل شيء.
ليذهب إلى الحاج فتحي ويمضي العقد ويأخذ المال.
ولأن الدنيا ليست متسع دائماً للخير، ليلمحه أحد عمال السوء ويطمع في المال الذي معه.
ليتفق مع رفيقه لينتظرا إيهم في أحد الشوارع الفارغة، ويهجما عليه.
وقام أحدهم بضربه بعصا من الخلف، والآخر نزع الشنطة ولاذ بالفرار، تاركين ذلك الأدم، أو الإيهـم، لا ندري من بقي منهم، مضرجا بالدماء، وقد سقط من دنياه، لا يحس بشيء.
ليتجمع الناس ويرحلون به إلى المستشفى.
ليمـر الوقت ويفوق إيهـم للدنيا مرة أخرى، ولكن هنا تغيرت الدنيا، وتغيرت السنين، وتغير الشخص نفسه.
ليفـيق إيهـم من غيبوبته، وهنا تبدأ قصة أخرى جديدة، هل هي قصة سعيدة قصيرة، أم بداية معاناة وشقاء.
رواية عشقني في ماضيه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا أيهم وهو آدم مسجى على الفراش لا يعي أين هو، مدرجاً بدماءه. ليستفيق أيهم لينظر ما حوله ولا يعلم أين هو. هنا راح آدم بلا رجعة، راح الحبيب والزوج والأب. وعاد أيهم ضرغام، أسد عائلة ضرغام. عاد أيهم بعد ثلاث سنوات من الغيبة لينظر حوله، لا يعلم أين هو. وكل ما يتذكره وقت محادثته لأخيه في العربة.
ظل أيهم تائهاً لبعض الوقت، ليأتي الطبيب ويطمئن عليه ليجد حالته مستقرة. ليهتف أيهم: "هو حاجتي فين؟ تليفوني وحالي وعربيتي والحرس اللي معايا؟"
كان أيهم يظن أنه استفاق من الحادثة منذ ثلاث سنوات، ولم يعرف بعد بالزمن الذي مر. ليهتف الطبيب: "للأسف، فيه ناس خبطوك وخدوا حاجتك."
ليقطب أيهم: "خبطوني فين؟ وسرجو؟ إيه هي العربية؟ اتسرجت؟"
ليهتف الطبيب: "مش عارف، أنت كنت لوحدك."
ليقطب أيهم: "طب ممكن تليفون معلش."
ليعطيه الطبيب، ليطلب نمرة فايز، لياتيه صوته ليقول: "كيفك يا أخوي؟"
لينشل فايز ولم يتحدث.
"ليكَمِل أيهم: "مابتردش ليه؟ عاد انخبطت؟"
ليهمس فايز: "أيهم..."
"أيهم بيتحدت..."
ليقطب أيهم جبينه: "فيه إيه يا محروج؟ أنت أيوه زفت الطين بيتهبب. اسمع، هات حد وتعالى خدني."
ليسأل الدكتور على العنوان، وأعطاه العنوان. ليهتف: "اركب طيارة، ماتجنيش بعربية، مش ناقص جرف. يلا هم، ماتتأخرش. أما أشوف البهمتين اللي كانوا معايا راحوا فين. دماغي بتوجعني منهم لله. يلا ماتتأخرش بجولك أهه، لاسخمط عيشتك."
وقفل الخط، ونظر للطبيب: "دماغي بتوجعني يا دكتور."
ليهتف الطبيب: "طب هديك حاجة وأنت ريح شوية."
ليمتثل له أيهم ويحاول أن يستريح. ليغمض عينيه بوجع، لتأتي في باله لمحة خاطفة من وجه داليدا. ليفتح عينيه: "فيه إيه؟ مالي؟ اتهبلت اياك؟ استغفر الله."
ليغمض عينه مرة أخرى، لتأتي له مرة أخرى وهي تهتف: "بحبك يا صعيدي."
ليهب ويجلس: "مين دي؟ دماغي مالها؟ فيه إيه؟ مين البت اللي بتضحكلي دي؟ أكونش انخبط في دماغي، جرالي حاجة؟ طب عايز أهتمد، إيه الجرف ده؟ كان يوم أسود يوم ما أدليت أهنه."
ظل هكذا، كلما يغلق عينيه تأتيه صورة داليدا، ليصاب بحالة جنونية. فهو متعب ولا يعلم ما به، ولم يعلم بعد أنه مر عليه ثلاث سنوات. ليمر الوقت، ليسقط متعباً من النوم، ينتظر صديقه ليأتي ليرجعه لعالمه.
أما عند فايز، فكان يقف مشلولاً، مصعوقاً. "أيهم كلمني؟ أيهم عايش؟ أيهم لسه حي؟"
ليهب ويصرخ: "يا حاجة مليحة، يا حاج ضرغام، يا عالم!"
ليتجمع الجميع. ليقترب من أم أيهم وعينيه تسيل من الدموع. لتهتف: "مالك يا ولدي؟ بتعيط ليه؟ فيك إيه؟ ماتخلعش جَلبي."
ليبتسم ويقول: "لاه، ماعادش خلع جلب خلاص. دا الجلب اتردله روحه يا حاجة. جلبك رجعلك يا حاجة."
لتقطب جبينها ويرجف قلبها، بتجول: "إيه يا ولدي؟"
ليهتف: "بجول إن السنين عدت وأنت مستنية الغالي يرجع، والغالي رجع يا حاجة."
لتظل واقفة متسمرة. ليقترب ضرغام بتجول: "إيه يا ولد؟"
ليهتف: "أيهم رجع وكلمني، أروح أخده."
لتجلس مليحة من صدمتها، وتصرخ فريدة فرحاً، وتتعلق بفايز الذي يحتضنها بشدة. ويحمد ضرغام ربه.
لتهتف مليحة أخيراً: "ولدي رجع صوح؟ ولدي عايش؟ كيف ما حسيت؟ جلبي كان حاسس، جلبي كان خابر، ولا يوم زعلت، انجهرت، ولا يوم حسيت إنك رحت يا غالي. آه يا ولدي، يا فرحك يا مليحة، سندك وكبيرك رجع. أيهم رجع يا حاج. أخوك رجع يا أدهم. ولدي رجع. ألف حمد وشكر ليك يا رب. عشت أصلي وأدعي، وعارفة ومأكدة إنك هترجعلي. ضنايا، أنت كريم يا رب. الغالي رجع يا بلد، الكبير رجع. لتهب، روح هات ولدي يا فايز، روح هات أخوك يا أدهم. هموا يا ولاد، هاتوا الغالي يرجع داره."
ليهب فايز وأدهم. وتقف مليحة: "حد يجيب الغفرا؟ عشان هنعمل دبايح للبلد كلها، الغلابة تاكل وتشبع برجوع الغالي. الغالي رجعته بالدنيا."
لتقوم وتجهز كل شيء، والسعادة قد عادت إليها. لتدخل السعادة أخيراً عائلة ضرغام، التي سحبتها وسحبتها بشدة من عائلة أخرى، ستصاب بفاجعة لا يعلم حالها إلا الله.
وصل أدهم وفايز المشفى بعد مدة، ليسألوا عن أيهم. ليجدوه جالساً على أحد السراير. ليهجم عليه فايز ويحتضنه بشدة. لينحيه أدهم ويعتصر أخيه. ليستغرب أيهم: "فيه إيه؟ اتخبلتو اياك؟ مالكو نازلين تحضين؟ إني كويس أهه. مش عارف العربية راحت فين، والبهايم اللي معايا انسرجت باين."
لينظر أدهم وفايز إليه ببلاهة. ليهتف: "بس الله في سماه، لاجيب ولاد المحروج اللي ضربوا عليا نار وأخلص عليه. إني كلمتكو وما حسيتش بحاجة، وصحيت مالجيتش البهيمين اللي معايا. ابقي أسأل عليهم يا فايز، وشوف العربية، بلغ عنيها."
كانوا لا يتحدثون. ليهتف بغضب: "انتو اتخرستو اياك؟ أنا خلجي ضيج ودماغي هتتفرتك. اتخبلتو مالكو؟ فيه إيه؟"
ليقترب أدهم: "أنت بتجول آخر حاجة فاكرها العربية. والمكالمة. المكالمة يا أيهم كانت من تلت سنين."
ليهبت أيهم: "بتجول إيه أنت؟ تلات سنين؟ إيه؟ بجولك انبارح كت بحددت المحروج اللي واجف فاتح بقه ده."
ليهتف أدهم: "يا حبيبي، أنت غايب عننا بجالك تلات سنين، مانعرفلكش مكان."
وبدأ بقص كل ما حدث عليه. ليتصنم أيهم: "إيه تلات سنين؟ طب كت فين عاد؟ ومين ابن المحروج ده اللي عايز ينتجم مني؟ والله لاخلع جَلبه. يبقي اللي كانوا معايا انجتلو؟ مفيش كلام، طب ما جتلونيش ليه؟ فكروني ميت عاد، طب رحت فين؟ دماغي هتتفرتك."
ليغمض عينيه بوجع، لتأتي صورة داليدا. ليصرخ: "أنت مين عاد؟ فيه إيه؟ اتهبلت اياك؟"
كان منفعلًا، فأيهم عصبي وذو مزاج سيء في انفعاله. ليهتف فايز: "طب أهدي يا أخوي."
وذهب وأحضر الطبيب ليخبره أنه كان فاقد للذاكرة، وعادت إليه. والفترة الماضية ممن الممكن أن يتذكرها أو تمسح من ذاكرته، ذلك عائد له ولرغبته في ذلك.
جلس أيهم لا يستوعب شيئاً. ليمد يده في جيوبه كالمجنون، لم يجد شيئاً إلا غلافاً حريرياً، ليخرجه. ليفتح الغلاف ليجد سلسال ذهب رقيقة صغيرة، فراشة صغيرة لامعة يتوسطها اسم فريدة. أحس برجفة في جسده.
ليقترب أدهم: "إيه دي؟ سلسلة دي؟ صغيرة جوي، لمين دي؟"
ليهمس أيهم: "فريدة... مين فريدة؟ إني كت فين ومع مين طيب؟ تلات سنين غايب."
ظل جالساً مهموماً. ليهتف فايز: "طب يلا يا حبيبي، نجوم أمك هتموت عليك عاد، طول السنين بتجول أيهم هيعاود، مستنياك تعاود. ولا يوم إلا أما فكرت الكل، واديك أهه بخير وصحة. يلا حبيبي."
ليقوم معهم وهو في حالة صدمة. ليركبا الطائرة. وكلما أغمض عينيه، تأتيه من تضحك له وتهتف: "بحبك يا صعيدي." ليحس أنه مس، وبداخله سكنته جنية. فهو لا يتذكر شيئاً، وكان الثلاث سنوات سراب، إلا من وجه تلك الفاتنة التي تضحك له.
ليعود أيهم إلى حياته، وقد نفض عنه ثلاث سنوات انغرست في أخرى. ستفجع برحيله.
عند داليدا، قد رجعت من العمل لتدخل، لم تجد زوجها. لتبحث عنه لتعلم أنه لم يعد. لتتصل به فوجدت الخط مغلقاً. لتذهب إلى والدها تسأله. ليقول: "مش عارف، اتأخر قوي ليه كده يا بنتي."
لتصاب بالقلق: "طب نصبر، جايز بيشتري حاجات."
ليمُر اليوم عليهم، وهي قد أصبحت على نار. لتقوم: "لا، أنا مش قادرة، هقوم أشوفه وأدور."
لتأخذ أحد العمال وتذهب للبحث عن زوجها. وتظل ساعات وساعات تبحث في المستشفيات عن أدم زوجها والأقسام. ولكن ليس هناك أثر. لتبلغ الشرطة عن العربة. لتمر الساعات الأخرى، وهي قد انهارت تماماً.
لتعود منهارة إلى البيت. فلم تجد زوجها. لياتي إليهم أن العربة موجودة بجوار أحد الأماكن القريبة من الحاج فتحي. ليذهب أحد العمال ليحضرها. وداليدا تحس بروحها تنسحب.
لتصرخ: "أدم فيه حاجة؟ أدم جراله حاجة؟ جوزي جراله حاجة؟ بس ماسبتش مستشفى ولا قسم، وحتى المشرحة. طب أجيبه منين؟ أنت فين يا قلبي؟ هموت عليك. يا رب نجهولي، دا نن عيني. حبيبي أنت فين يا رب تكون كويس. سيبتني ورحت فين؟"
لتنتحب. لتصمت فترة. لتهب: "يا نهارك أسود يا داليدا، يكونش أدم افتكر ورجع لدنيته."
لتصرخ: "لا لا، قلبي هيقف. أدم ممكن ينسانا؟ أدم ممكن ينسي حبيبه؟ ينسي بنته؟ لا أدم لا، إيه؟ ممكن؟ قلبي هيقف. أنت فين يا قلبي؟ طيب رحت فين؟ لا أنت هتفتكرني. آه أنت هتفتكرني، أنا ماتنسيش يا عمري، قلبي بيتمزع. طب بنتك هتنساها كمان؟"
لتصرخ بشدة. لتقترب منها دنيا لتهتف: "أهدي يا حبيبتي، هيرجع."
لتصرخ: "أهدي إزاي؟ جوزي راح، جوزي سابني وساب دنيته. ماهو لو جراله حاجة وساعتها هعرف، بس مفيش له اسم في البلد. يا رجعتله الذاكرة وسابني. بس هيسيبني إزاي؟ وهو هيبص لبطاقته؟ هيرجعنا أكيد. آه حبيبي هيرجعنا، ما العنوان في البطاقة."
لتقترب من ابنتها: "بابا هيرجع يا فري؟ قلبي هيرجع، مش هيسيبنا أبداً. بابا هيرجع ولا هيبعد ثانية، دا أدم قلبه متعلق بينا، يبعد إزاي؟"
لتبتسم: "أيوه هيرجع. تلاقيه نايم أو تعبان، بس وهيرجع. يا رب رجعهولي، ولا تبعدوش."
كان أيهم يبتعد بالطائرة ويشعر بالضيق في صدره. وكان سهماً يتلمس تلك السلسلة، ليغمض عينيه يتلمس بعض الهدوء. لتأتي صورة داليدا. ليظل مغمض العينين، يشعر برهبة ويحس أن هناك خلل دخل بداخله. فأيهم شخص واثق قوي، لا مجال عنده للمشاعر أو الأحلام. ليغضب من حاله وتغيره. ليحاول أن يعود لشخصه مرة أخرى، إلا أنه لم يستطع. أحس أن بداخله يبحث عن شيء.
لينام بعض الوقت، لتأتيه أنثى جميلة تنام في حضنه وتهمس له بكلمات الحب. ليهب من نومه وقلبه يرجف، ويضع يده على قلبه: "إيه ده؟ بيدج ليه أكده؟ مين البت دي؟ جلبي هيجف."
ليغمض عينيه. ليحس بها بداخله وهمساتها. ليحس بانسيابية غير عادية. ليضع يده على قلبه وصداها يتردد: "بحبك يا صعيدي." ليبتسم رغماً عنه ويهمس: "أنت مين؟ حاسس بجلبي بيرجف. أنت مين يا بت الناس؟"
كان لا يفتح عينيه. لياتي لمحات وهو يحتضنها ويقبلها. لم تكن صورتها واضحة، ولكن إحساسه بها كان قوي. كان يحس أنه يلمسها فيرتعش جسده، وهي تضحك. وآخر لمحة خَلعت قلبه، وهو يرى نفسه يقبل فتاة ويحتضنها بشدة، وهي تضحك. لينتفض ويهتف: "إيه ده؟ مين دي اللي نازل تحضين وبوس فيها؟ إيه ده؟ اتهبلت اياك."
ليحاول أن يسيطر على نفسه ويعود لطبيعته. ليصلوا إلى البلد. ليدخل عليهم، لتهجم عليه والدته وتاخذه في أحضانها وتبكي. ليقبل رأسها ويحتضنها. لتقول: "رجعتلي يا غالي، رجعتلي يا نن عيني، رجعت لحضن أمك يا جلب أمك."
كانت تبكي وهو يقبل رأسها بشدة. ليقترب والده ويحتضنه: "نورت دارك يا سندي، نورت بلدك وناسك."
لتقترب فريدة وتحتضنه، وأمه لا تتركه أيضاً. ليهدأ الجميع ويجلس أيهم. ليخبر فايز بكل ما حدث حرفياً. ليهتف أيهم: "طب سمعني صوته يا فايز، جايز أعرفه."
ليشغل فايز التليفون. ليقطب أيهم جبينه. ليهتف: "إني أعرف الصوت ده مليح. إني عارفه."
ظل يعصر دماغه. ليهب فجأة: "نهار أبوه أسود. دا ولد الشوم، ولد عزام. دا المحروج مديح."
ليهب: "يمين بالله لاخد رقبته الفاجر. أنا يتعمل فيا أكده وشكري وبكري يموتوا بسببه. لاه الله في سماه، لاكون واخد روحه."
ليهتف ضرغام: "هناخد روحه يا ولدي، بس من غير شوشرة. عيلة عزام عيلة وسخة وبتوع مخدرات وجرف وليهم في العوج. ناخدو تارنا من سكات. إني هتصرف، مالكش صالح أنت."
ليصرخ أيهم: "ماليش صالح إزاي؟ دا تاري أنا اللي أخده. اسكت يا ابوي، إني اللي هخلع جَلبه."
ليقف ضرغام ويقترب منه: "لما أبوك يجول كلمة، ماتتناقش. مش عشان أنت الكبير يبقي تعصاني؟ إني خلاص عليا نصايب لحد أكده. شبعت نصايب يا ولدي، وضهري انكسر بغيبتك، يبقي تهمد. الله يرضي عنيك، إني هتصرف. أبوك لساته كبير، هواره."
ليقف أيهم مغلولاً: "طب أعلم عليه الأول، شوف هتجتله فين وأعلم عليه الأول. ما هجدرش، إني ما هجدرش."
ليهتف: "هجبهولك متربط يا ولدي، تاخد حجك منه، وناخد تار شكري وبكري. بس بعيد عن عيلة عزام. أهدي أكده، وإني هجيبه. بس إياك تجرب منه أو منهم. ورجعتك زمانتها وصلتله، وهيحرس فارجد أكده لحد ما أبوك يلدعه ويجيبه لحدك. ويمين بالله لو عملت حاجة من وراي، لاهكون مطين عيشتك."
لتقترب مليحة: "أيوه يا ولدي، أوعي لحالك. أنا ما صدجت يا غالي."
لتتنهد: "طب يا ولدي، مش فاكر كت فين عاد؟"
ليقطب جبينه ويتذكر ملامح الفتاة التي تظهر له. ويهتف: "لاه يا أماي، مافاكرش حاجة. ولا فاكر كت فين. تلات سنين اتمسحو من راسي. ما خابرش كت فين عاد. يا تري حصل فيهم إيه؟ الله أعلم."
عند داليدا، كانت تنتحب بشدة. "أروح فين؟ أجيب جوزي منين؟ الأيام بتعدي ومش لاقياله أثر. لا مشرحة ولا قسم ولا مستشفى. هموت، هموت. رحت فين يا قلبي؟ قلبي هيقف يا دنيا."
وظلت تنتحب. ليدخل والدها: "طب أهدي يا بنتي، مسيرنا هنعرف."
لتصرخ: "نعرف منين؟ جوزي فص ملح وداب. انقلب. أنا عارفة جوزي راح مني. قلبي. يا رب. طب بنته أقولها إيه؟ أبوكي راح، أبوكي مشي وسابنا. مالكيش أب ومانعرفلوش طريق. قلبي مش قادرة. أنت فين يا واجع قلبي؟ سيبتني لمين؟ مش قلتلي هنكبر ونموت سوا. أنت فين يا روحي؟ ياللي نزعت روحي. هموت يا بابا."
ليهتف: "ده اللي كت عامل حسابه، ده اللي حذرتك منه. مانعرفوش ولا نعرف له مكان."
للتصرخ: "بس ماتقلش جوزي ماينسانيش ولا ينسي بنته. أدم ماينساش، قلبه دا قلبه معايا. لا، هو هيرجع. أيوه هيرجع. ماهو ما عرفش أعيش من غيره، دانا أموت. دا النفس اللي بتنفسه. قلبي ودنيتي كلها. أروح فين طيب؟ أجيبك منين يا قلبي؟"
وظلت تنتحب بشدة. لتحتضنها دنيا: "طب هو ما قالكيش أي حاجة؟ افتكر أي حاجة، يعني؟"
لتهز داليدا رأسها. لتهتف: "المصيبة إنه يوم المستشفى كان ما معهوش أي حاجة تدل عليه. يعني هو ذات نفسه ما يعرفش حاجة. هنعرف إحنا."
لتتجمد داليدا لحظة. وتنظر إليها وتعيد الكلام في رأسها. لتهب فجأة كالمجنونة وتصعد لحجرتها القديمة. ودنيا وراها لا تفهم شيئاً. لتذهب إلى أحد الأدراج الجانبية. لتشد الدرج وتخلعه. كانت حاجاتها القديمة. كانت تفتش به كالمجنونة وتلقي بالأشياء على الأرض بهستيرية. لتشهق أخيراً وتجد ما رد إليها روحها. لتلتفت لدنيا، دموعها تسيل بشدة وتقول: "..."
رواية عشقني في ماضيه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان
كانت داليدا تبحث في الدرج. كالمجنونة، وأحست أنها تبحث عن روحها، لتشهق أخيرًا وتلمس يدها شيئًا لامعًا فضيًا، لتخطفه فورًا.
نظرت إليه وعيناها تسيل دمعًا. كان في يدها "أنسيل"، الذي كان معه في الحادثة، ووضعته في الدرج منذ سنين وتناسته، أو أنساها الله إياه. ليمكث "أيهم" معها السنين، ليشاء الله أن يحدث لها ما حدث.
التفتت إلى دنيا وهي تشهق وتنتحب. لتقترب دنيا: "إيه ده؟ ده بتاع آدم."
هزت رأسها. لتقترب منها: "مكتوب عليه هواره، ومرسوم عليه رسمة أسد."
تهمست داليدا: "أنسيل آدم، أنسيل حبيبي! أنا إزاي نسيته؟ إزاي ما أديتهولوش؟ أنا إزاي أعمل كده؟ كان ممكن يعرف أهله ويعرفني."
هتفت دنيا: "اهدّي يا قلبي، اهدّي. هنعرف كل حاجة، بس اهدّي."
هبت داليدا: "والله لو فين، هوصلّه. حبيبي محتاجني ومستنيني. استحالة ينساني، حتى لو نسي دلوقتي، أول ما يشوفني ما هينسانيش. ده قلبي وأنا دنيته. لا، مش داليدا اللي تسيب قلبها ولا تردّوش. حبيبي بس يشوفني وأرجعه معايا. بنتي مستنّاه، فريدة مستنّاه."
قامت وتجهت إلى هاتفها، وبحثت فيه لتكلم صديقتها الصعيدية، كانت من أسوان.
هتفت: "إزيك يا فادية؟ أنا داليدا. أيوه حبيبتي، تسلمي. الحمد لله. بصي، معلش، مش وقت كلام. كنت عايزّاكي في خدمة حياة أو موت. بالله عليكي."
وبدأت في قص عليها ملخص حياتها، لتقول: "بصي، عايزّاكي تسألي عن عيلة أو بلد اسمها هواره. أيوه، هواره. إيه؟ مش بلد؟ هواره عيلة؟ طب تعرفي موجودة فيه؟"
"موجودة في أسيوط وأسوان؟ مفيش حتة تانية؟ طب عايزّاكي تشوفيلي حد، إن شاء الله بالفلوس، يسأل عن حد من عيلة هواره كان غايب تلات سنين ورجع."
بدأت في وصف زوجها لها، وهتفت أن هناك علامة أسد بجانب هواره كدليل بحث آخر.
"طب هتردي عليا امتى؟ والنبي يا فادية، هموت. لا، أسبوع إيه؟ بالله عليكي. أي حد بفلوس، أي حد. هموت وقلبي هيقف. انتي بتقولي عيلتين؟ يعني حد هيسأل في أسيوط وحد هيسأل عندك في أسوان؟"
"النبي يا فادية، أبوس إيدك."
"طيب يا حبيبتي، هستناكي."
أغلقت الخط وانهارت داليدا من البكاء، واحتضنتها دنيا لتقول: "حبيبتي، اهدّي. هنلاقيه، اهدّي."
هتفت داليدا: "قلبي وجعني. ده ما بعدش عني يوم. دانا ماسبتش حضنه يوم. ده روحي وقلبي. هموت يا دنيا."
همست: "طب اهدّي يا قلبي، خلاص هنلاقيه، والله."
هتفت داليدا: "قومي حضّري حاجتك، وهحضر حاجة فريدة، وهنسافر أسوان."
هتفت دنيا: "إيه؟ نسافر فين؟ انتي جرا لعقلك حاجة؟ هنسافر فين؟ ولمين؟ هيا صاحبتك لقت حاجة؟"
هتفت داليدا: "هيا قالتلي يومين. مش بعد يومين، هستنى أسافر. أنا هستنى هناك. هقرب من آدم. أنا لازم أكل الوقت. مش هستحمل أقعد من أساسه. هيا قالت عيلتين كبار، وآدم أكيد في واحدة منهم. يبقى هنسافر أسوان بالطيارة، وهيا تجيب لنا الخبر ونروح من هناك. قومي يلا، انجزي."
استجابت دنيا لها وقامت وحضرت نفسها. اتجهت داليدا إلى حجرتهم، وبدأت في إعداد ملابسها وملابس ابنتها، وبدأت في وضع بعض الصور. "أنسيل" وضعته في يدها، واتجهت إلى الدرج وأخذت الجوابات الذي كتبهم "أيهم" لنفسه، وقفلته. فهي لم تقرأهم كما وعدته، أن أول ما يقرأه يكون هو.
قامت وأعدت ابنتها، واتصلت بشركة الطيران وحجزت لهم تذاكر، وانتظرت حتى الصباح، حتى ميعاد الطائرة. بدأت داليدا أول طريقها في البحث عن حبيبها وروحها، الذي أقسمت أن تستعيده، حتى لو بعد ألف ميل.
ليشد الرحال إلى بلد الرجال، ليبحثوا عن الحبيب الغائب.
وصلت داليدا إلى أسوان، وحجزت في أحد الفنادق، وانتظرت صديقتها على نار.
ليأتيها اتصال منها يخبرها أن هوارة أسيوط ليس فيه أي رجل بهذه المواصفات، وأن هناك من يبحث عن مواصفات زوجها في هوارة أسوان، وسيردون عليها.
لتغلق الخط وتنتظر على نار.
عند "أيهم"، كان يجلس مع "فايز" على أحد مقاعد النيل.
ليقترب "أدهم" ويخبط على كتفه: "منور يا كبير، نورت بيتك."
ليبتسم "أيهم".
ليجلس "أدهم": "طب يا "أيهم"، مش فاكر حاجة خالص؟ مين "فريدة" دي؟ تكونش حبيبتك يا واد."
ليضحك "أيهم": "حبيبتي؟ يا بني، انت أهبل؟ هحب بحراوية؟ دول كلهم كسر ووجيع، وبيوجعوا الرجالة."
يهتف "أدهم": "الله، مانت ماكنتش عارف انت مين، وجايز يا بني "فريدة" دي حبيبتك، امال هتجيب لها سلسلة ليه؟"
ليضحك "أيهم": "يا بني، أنا بتاع حب ونحنة. سلسلة إيه اللي أجيبها لواحدة؟ اسكت، والنبي تلاقيني كنت بشتغل والا حاجة، بس حب وكلام فارغ مش بتاعتي، حتى لو خبطوني على راسي ألف مرة."
يهتف "فايز": "ماهو يا "أيهم"، بالعقل، انت كنت في حتة وعند حد، أكيد ماكنتش في الشارع. ولبسك كويس، ومعاك سلسلة يا بني في جيبك، يبقى إيه؟ أكيد عرفت واحدة، امال إيه "فريدة" دي؟"
يتأفف "أيهم": "نهاركم زفت، دماغي وجعاني. هعرف بحراوية على آخر الزمن؟ دا كلهم يسرقوا الكحل من العين. أنا "أيهم" في كل الحالات، استحالة أجرب من بحراوية. أي حاجة واردة، إنما تجيب لي حب وكلام فاضي، واخرتها البس بحراوية؟ يبقى آخر يوم في عمري. "أيهم هواري" مأصل، ما يعملش العيبة وأصل. اتجننت؟ آخد بت بحراوية؟ دا لو الجمال جامد، داني بجرف منهم. مكشوفين، وليهم في الرجالة. "أيهم" ما يعرفش ياخد المسخرة دي وأصل. داني راجل، آخد بت بحراوية؟ تجولي إني وإني، وهيا مالهاش لازمة أساسًا. اسكت، اسكت. دا يبعد عنهم بالمشوار. الـ بحراوية ال. دا البت من دول توجع الراجل، وفيها عيبة الدنيا، وتضحك عليه وهو أهبل، ويسلم لها. اسكت، "أيهم هواري" ياخد بت متغطية، ومابتطلعش من دارها. مش دول نطاطين السكك؟ دول كلهم رجاسين. أحب إيه؟ وازفت إيه؟ إني بتاع حب وسخامة وكلام قلة أدب."
يهتف "أدهم": "انت عقلك إيه؟ الحب بيجي، إن كنت بحراوية شرقاوي، بس أطوله الحب ده، إن شاله من وين، وأنا أقفش فيها بنت الرفدي. أجعد أحب وأسبسب، قلبي شقق من الجهل، مافيش إلا المسخوط ده اللي متهني وبيحب ويسحسح. عدي تلت سنين، وكل يومين الأقيه جافش البت في ركن، ما تهمد بقاه، وحس معاك راجل جتته شقحت كيف الأرض البور."
يهتف "فايز": "أعوذ بالله. عيل بومة، والتاني واجع. انت مالك يا زفت؟ بيا؟ كت جربت منك؟ أحب ولا أتهبب؟ بتجر عليا."
تدخل عليهما "فريدة" ومعها صينية الشاي.
ليضحك "أدهم": "أهوه، جولتش حاجة. بتلف وراه زي الدبور. ما بتعتجوش عاد."
ليحدفه "فايز" بأحد المخدات.
لتضع "فريدة" الصينية وتذهب لتلتصق بزوجها، وتهتف بتهته: "ليه مالكو ناجر ونجير؟"
ليهتف "أدهم": "أيوه، الزجي يا أختي، الزجي. وأنا أجعد آكل في حالي، وفيه واحد أساسًا لو حد جرب له، ينطحه. يا رب، إيه ده."
تحمر "فريدة": "إيه ده؟ ماله ده؟ أما أقوم."
ليمسكها "فايز": "راح فين يا جلبي؟"
لتهتف: "هستناك فوق. تصبحو على خير." وتنصرف وتتركهم.
ليهتف "أيهم": "إيه يا واد؟ البت ركباك. انت مالك بتبص عليها أكده؟ يا حزن على دي رجالة. واحد مش لاقي، وهيطج، والتاني بيسحسح على روحه."
يهتف "فايز": "انت اللي طور، ما بتحسش. اسكت، مافيش أحلى من الحب. دانا عايش في الجنة."
ليقطب "أدهم"، ويهتف: "منك لله بجه. جول كمان، واجهرني."
ليضحك "أيهم": "ربنا يشفيكو عاد. حب يا أخويا، خلي أختي تركبك، وتدلدل خيبة على الرجالة."
ليتململ "فايز"، ويهتف: "طب خلاص، أنا رايد أنام. كملوا انتوا."
ليهتف "أدهم": "يا واد يا ضلالي، والا عشان مستنياك، طالع تجري عليها. أدعي عليك بإيه؟ وأنا حاطط بومة فوق، بتنطح فيا."
ليهتف "فايز": "من شر حاسد إذا حسد."
ليهتف "أيهم": "أجعد يا زفت، انت اسهر. اتهبلت إياك؟ أبقى أتحرك أجوم أرجدك."
ليهتف "فايز": "بجولك عايز أنام. إيه هو عافية؟"
ليهتف "أيهم": "أجعد يا "فايز"، لا أجوم أجفش أختي، ويمين بالله آخدها أحبسها في مجعدي. أنا دماغي مش رايقة، وما بنامش، مش عارف مالي."
وتذكر صور الفتاة، ليتنهد: "أجعد أتزفت، بلا مسخرة."
ليجلس "فايز"، وينظر إليهم بحنق، فـ "فريدة" تنتظره، وهو يغلي من داخله. و"أدهم" ينظر إليه بخبث ممزوج بالشماتة. ليظلا معًا بعض الوقت، و"أيهم" يجبر "فايز" حتى حل قرب الفجر.
ليقوم: "ماتعتجوني بقه. هو أنا عبد عندكم؟ عايز أتهبب أنام."
ليهتف "أدهم" ساخرًا: "البت نامت، طالع ليه؟ ماتهمد أجعد."
ليقف "فايز": "إني هغور أنام، منكم لله. ليلتكم زفت على دماغتكم. عيل محروم، والتاني طور ما بيحسش. تصبحو على زفت. أنا ماشي."
وصعد غاضبًا، وهو يعلم أن زوجته لن تنتظره، فهو قد مكث كثيرًا بالأسفل.
كانت "فريدة" عندما صعدت، قامت ولبست قميصًا رائعًا مكشوفًا، ووضعت عطرها، وانتظرت زوجها، ولكنه لم يأتِ. لتقطب جبينها: "هو أتأخر ليه عاد؟"
لمر الوقت، لتحزن وتقوم: "هو هيكمل سهر معاهم خلاص؟ مش "أيهم" جه؟ ماعتيش هتشوفيه، وأولعي انت عاد، وهو يضحك ويسهر براحته. ولا انت في دماغه؟ طيب يا "فايز"، نام لحالك بقي، أما أتهبب أنام."
لتدخل إلى السرير بغيظ، تتقلب إلى الفجر، فهي لا تستطيع النوم إلا في أحضانه. لتغضب لأنه يعلم أنها لا تعرف أن تنام بمفردها.
لتسمعه يدخل بهدوء، لتتصنع النوم، فهي لا تريد أن تتشاجر معه.
ليدخل ويصاب بالقهر أن زوجته نامت. ليدخل ويغير ملابسه.
ليقترب ويدخل بهدوء إلى السرير، وينظر إليها، ليجدها تلبس ما خلع قلبه. ليظل ينظر إليها والغيظ يتملكه: "قاعد مع جاموستين بينطحوا، قفشوا فيا. منهم لله. طب إيه الجمر عامل أكده ليه؟ دا كانت هتبقى ليلة نار، جلبت جاز على دماغي. منك لله يا "أيهم"، طور ملوش جلب. وأنا جلبي والع دلوجتي. طب إيه؟ طب هيا نامت إزاي؟ جالها جلب تنام وتسيبني؟"
ليقترب منها، ليلتصق بها، ويأخذها في حضنه بهدوء. ليحس بها تتشنج في حضنه، ويشعر بجسدها، وأحس بقلبها وصدرها يعلو ويهبط. ليعلم أن حبيبته تتصنع النوم.
ليبتسم، وتجتاحه سعادة طاغية. ليريحها، ويقترب من وجهها، ويقبل شفتيها بروية وهدوء، وينزل على وجهها ورقبتها. كان يتمهل، وهي ستموت من كتمتها.
لتفتح عينيها فجأة، تنظر إليه.
ليهمس: "جمر يا جلبي، إيه الحلاوة دي."
لتنظر إليه بغضب.
ليهتف: "إيه؟ حبيبي، زعلان مني؟ دا أنا أموت نفسي، وربنا."
لتتململ وتحاول أن تبتعد.
ليهتف: "رايحة فين؟ بمنظرك اللي يهبل ده. إيه يا جلبي؟ والله الطور اللي تحت جافش في رجبتي، وغلبت أتفلفص منهم. تقوليش جراضة."
لتهتف بغضب: "والله والا خلاص، جالك حبيبك، هتسيبني وتهملني؟"
ليقبلها بحب: "أنا أجدر أهمل المز الطري بتاعي. عسلية يا بت الايه، جمر. بس إيه الرضا ده؟ الأحمر منور، يخطف العجل يا بت الايه."
لتدفعه وتقوم وتقول: "بعد، ونام من سكات، والا أنزل وأنام في حضنهم تحت."
ليهب وهو يراقبها، كانت تذهب إلى الدولاب، وأخرجت بيجامة حريرية.
ليقطب جبينه ويقول: "بتعملي إيه يا جلبي؟"
لتهتف بغضب: "مالكش صالح، أعمل اللي أعمله، انت مالك؟ هلبس وأروح أنام من سكات."
واستدارت لتدخل، لتخلع قميصها التي كانت اشترته مخصوصًا له.
لينظر إليها مصعوقًا: "تلبسي؟ هو إحنا لسه جلعنا؟ لما نلبس؟ رايحة فين دي؟ وهتلبس وتخبيلي حالي؟ البت اتهطلت. البتاع نار عليها، وجلبي وجف. رايحة تجلعهولي؟ لا، ويمين بالله ماحد مجلعهولها غيري. دا البت جشطة وجمر، والله ما هيحصل."
ليلحقها على الباب، ويحملها.
لتشهق وتقول بغضب: "نزلني، أوعي."
لياخذ البيجامة ويحدفها بعيدًا، ويهتف: "طب حبيبي، زعلان؟ طيب، مانا أصالحه. أصالحك يا جمر، يا أبو قميص أحمر. البتاع نار يا بت الايه."
لتخبطه وتهتف: "خسارة فيك. روح، روح ارشج في حضنه وحسس عليه."
ليضحك: "أنا ما أحسش إلا على المزة الجمر الجشطة بتاعتي. يا لهوك يا "فايز"، يمين بالله كت هولع فيهم تحت."
لتتململ: "أوغي بقي، عايزة أنام. أوغي."
ليقبل خدها ورقبتها، ويهتف: "عايزة تنامي؟ مش تجولي؟ يا لهوي، داحنا هنام نوم بقميصك النار ده. جتتي ولعت يا شيخة."
كان قد أراحها على الفراش.
لتقول: "لا، أوغي. مش عايزة." واستدارت وشدت الغطاء.
ليتنهد: "منك لله يا "أيهم"، الكلب."
ليلتصق بها، ويمرر بأصبعه على ذراعها، وينزل بشفتيه يتلمس رقبتها، ويهتف: "مش عايزة إيه بس؟ يا لهوي. طب أهون عليكي يا جلبي؟ والله أخوكي طور. أعمل إيه عاد؟"
ليُديرها ويقول: "طب خلاص بقه عاد."
لتتنهد.
ليبتسم: "أهوه، حبيبي هيسامحني. أهوه. إني مغلبه، بس هو جلبه حنين وعسلية، مش كده يا عسلية."
لتهتف: "أعمل إيه فيك بس؟ خلاص. عيل بارد. بس هتنام؟ مسامحاك. بس هتنام. يلا، الوقت بقي. وخري."
واندفعت لاحتضانه، ونامت على صدره، وأغمضت عينيها.
لينظر إلى وضعه بدهشة: "إيه ده؟ مسامحاني، بس أنام؟ أنام إزاي وانت أكده في حضني؟ انت عبيطة يا جلبي؟ ووجت إيه اللي وخري ورايا؟ الديوان بكرة."
لتهتف بحزم: "نام، ما هتعملش حاجة. نام بجولك."
ليقول باستنكار: "أنام؟ دا بتجولي أنام؟ انت واعية يا "فريدة"؟ لابسالي أحمر؟ شعوط جتتي. وراشجة في حضني، وجلدي بيحرجني. وتجوليلي أنام؟ وما أعملش حاجة؟ لا، وحياة أمك، دانا هعمل كل حاجة تتخيليها وما تتخيليهاش. دا حتى الجميص النار ده عايز حفلة ملوكي."
لتكلبش فيه، ليحاول أن يبعدها وهو يضحك.
ليبعدها أخيرًا ويريحها.
لتدير وجهها.
ليهتف: "يا بت، بلاش أكده. كل مرة بتجمدي عليا، والاقيكي سايحة ونايحة. يا يالهوي، جمر هيموتني. ليقترب ويقبلها بحب شديد، وهي تتململ.
ليهتف: "كمان؟ وولعي جتتي، وجلدي بيلسعني. هموتك يا بت، وترجعي تجولي تعبتني، وبتشتكي. خلاص، انت حرة بفركك ده. وبطلي بقه. الا أنا خلاص. الأحمر خلي ناري جايدة. يالهوك يا "فايز"، بتحب جمر."
ليشدها إليه، ويغوص معها في ليلة حارقة من لياليهم التي لا تنتهي، حتى لو مر سنين. ليظل عشق "فايز" لـ "فريدة" لا يوصف.
عند الأخوين.
جلس "أيهم" بجوار "أدهم"، وقال له: "وانت عامل إيه يا حبيبي؟ ماتجوزتش ليه؟ شكلك متهبب. فاتن بومة يا ابني، ماتجيبلك مرة طيبة شوية، مش طايحة أكده."
ليتنهد "أدهم": "إني زهدت النسوان. أجيبها منين؟ أروح أجيب واحدة فاتن تعض فيها، ويجلبوا البيت حريقة. كان نفسي ألاقي عندها حنية وشوية مشاعر."
يهتف "أيهم": "والله كانك ملبوس. مشاعر ومسخرة، يبني. النسوان للكيف، وتجول حاضر وطيب. إنما تديها اللي بتجول عليه ده، هتركبك. بطل هبل."
يهتف "أدهم": "بكرة جلبك يدج، يا ابن أبوي، وهتخربط كيف ما بخربط."
ليتنهد "أيهم"، ويحس بكلام أخيه، وأن به شيئًا. أحس أنه يحتاج إلى ما ينقصه.
ليغمض عينيه، ليجد نفسه يقبل فتاة، قبله حارقة، ذابت مشاعره فيها. كان يخاف أن يفتح عينيه، حتى لا تذوب الذكرى.
ليتلمس شفتيه، ويحس بملمس شفتيها.
"إيه دي؟ مين دي؟ جلبي هيجف. مين اللي ببوسها دي؟ وايه النار اللي جواتي دي؟ فيه نار طايحة جوايا. أنا انجنيت. البت دي لبستني."
ليسمع أخيه يهتف.
ليهتف "أدهم": "... دانا نفسي في حنية وحب. مشاعر. جتتي بتحرجني عاد. يا رب ارحمني. كتير أكده؟ هو أنا طالب حاجة عفشة؟ دانا طالب حلال. بحبه حنية. يا رب."
كانت "دنيا" تقف، تقبل "فريدة" وتداعبها. فهي مثل أمها، وتدلعها بشكل مفرط. فـ "دنيا" تملك من الحنان المفرط ما يفيض عنها. فهي ليست كـ "داليدا" تعطي بحساب. فهي مفرطة في كل شيء.
لتدخل عليها "داليدا" وتخبرها أنها أجرت عربة، لتساعدها في التنقل حال احتاجوا إلى السفر والترحال.
ليمّر يومان، و"داليدا" تنتظر على نار، وقلبها يأكلها.
لتأتي أخيرًا مكالمة صديقتها، التي ردت الروح. لتخبرها أن هوارة أسوان بها عائلة تدعى "ضرغام"، عندهم كبيرهم قد غاب ثلاث سنوات وعاد من فترة قصيرة، والبلد كلها تتكلم وتحتفل بذلك.
لتخبرها أنه يدعى "أيهم ضرغام"، سليل عائلة كبيرة وفاحشة الثراء. وأعطتها عنوانهم. فشكرتها "داليدا" وأغلقت الخط.
وانسالت دموعها، وبدأت تردد: "أيهم. اسمه أيهم. حبيبي اسمه أيهم. اسمه حلو أوي. ما هو حلو وكله حلو. وحشتني يا قلبي أوي."
لتستدير وتذهب لـ "دنيا"، وتهتف بسرعة: "خلاص، روحي رجعتلي واتردتلي. حبيبي موجود، وهروحله خلاص. هرجع بيه. وحشني أوي. مش متخيلة لما أشوفه هعمل إيه. دانا هقطعه من البوس. يخربيته. وحشني. آه يا أنا، أخيرًا يا قلبي هترجعلي. وأقعد أحب فيك. والله ما هعتقك يا واخد قلبي."
لتظل تقف تتخيل ماذا ستفعل عندما تلقاه.
لتذهب وتختار فستانًا رائعًا، كان "أيهم" يحبه عليها، يبرز جمالها. وتركت شعرها، كان يحب شعرها. رغم أنه لا يحب أن تفرده، إلا أنه فردته لتظهر أجمل. فكان يحترق عندما تفرده، وأرادها أن تتحجب أكثر من مرة.
لتتنهد: "والله يا قلبي، هتحجب وأسمع كلامك يا عسلية قلبي. بس أطولك يا واد."
لتأتي "دنيا" لتقول: "بصي يا قلبي، إحنا هنوصل عندهم. البيه طلع غني موت. ربنا يستر. انت هتفضلي في العربية مع "فريدة"، وأول ما ألاقي حبيبي وأخده في حضني، هنطلع ناخد "فريدة". أنا حاسة أن قلبي هيقف، وهتبقى في بيتي انهارده. هنام في حضن حبيبي انهارده. ياااه يا رب بقه."
نزلا الفتاتان، وبدأت رحلتهما إلى قصر "ضرغام". وكلهم أمل باستعادة الحبيب الغائب.
ليصلا إلى القصر، ليدخلا. وتركن "داليدا"، وترجلت من العربة. كانت فاتنة، ساحرة، متوسطة الطول، وذو جسد رائع، وعيون رائعة زرقاء. كانت وجهها ممتلئ، وشفتاها مكتظة حمراء نضرة. كانت فتنة لأي شخص، ولكنها كانت لا تهتم بجمالها، فهي شخصية قيادية، تهتم بالجوهر أكثر من الشكل. فكانت عن حق أنثى تخطف الأنفاس.
لتدخل إلى المكان وتسأل عن "أيهم ضرغام".
لياخذوها إليه. كان قلبها يرجف بشدة. منفعلة، تأكل روحها.
لتدخل إلى إحدى الحجرات، وبها مكتب وأنتريه كبير. لتنشل، وتحس بأنفاسها ستخرج منها وتموت حية. فقد وجدت أمامها زوجها، كامل مكمل، ليس به شيء. وجدت زوجها يقف أمامها شامخًا، رائعًا. أحست أنها سحرت، وهو قلبها. ونظرت إليه بحنين جارف، أشعل قلبها. كانت لان قلبها، وتاهت في تفاصيله من لهفتها وحبها الجارف.
ليشع وجهها عشقًا. أما هو، فوجد أمامه أنثى رائعة الحال، تفرس فيها، فرجف قلبه لوهلة. لم يعلم ما به، فهو شخص جامد، لا يتأثر بأي امرأة. إلا أن تلك الفرس هزته من الداخل. كانت عيونه تلتهم تفاصيلها، من شعرها إلى أظافرها. لم يفلت شيئًا. كأنه مس أو سحر. أحس بشيء يجذبه إليها، وأحس أنه يريد أن يخطفها ويبتعد بها.
كانت مشاعره تحترق. فهناك شيء غريب في عيونها يهزه من الداخل. ليحس بنفسه، أحواله تبدلت. لا يعلم ما به، وداخله مشتعل بلا سبب من تلك الأنثى التي تنظر إليه بحنين جارف. كان قلبه ينبض بقوة بلا سبب، وأنفاسه تعلو رغما عنه. وأحس برعشة داخلية تلسعه. ليقبض على يده، يتحكم في نفسه وجسده الذي تأثر بتلك الفاتنة رغما عنه.
لينصعق فجأة عندما.
رواية عشقني في ماضيه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان
كان أيهم يقف يتفرس في تلك الفرسة التي تقف جميلة رائعة أمامه، وقلبه قد رجف بطريقة أذهلته. وقف يتفحصها من شعرها لوجهها لشفتيها الرائعتين لجسدها الهالك. كان لا يعلم ماذا حدث له، فهي فتنة أمامه رغم جموده وصلفه وغروره وعدم تأثره لجمود قلبه.
لينصعق عندما وجدها قد أدمعت وصرخت: "آدم حبيبي!" لتهجم عليه وتتعلق برقبته. لينشل مما فعلت، كانت تتعلق برقبته بشدة، كانت كالمجنونة تحتضنه وتشده إليها. ولم يعلم ماذا يفعل، ليضع يده حولها بلا وعي. لتجن من إحساسها به، لتنهال عليه وتهيم به وتعود لتحتضنه. كانت تبكي وتنتحب، وقلبها يئن من خوفها لتفقده. كانت في حالة من الفقد والاحتياج، لتدخل في حالة من الراحة والأمان.
وهو قد وجد أنثى جامحة تلتصق به وتنهال عليه قبلات. خلعت قلبه، كانت لمساتها كأنه اعتاد عليها ويريد أن يأخذها ويفتك بها. كان قربها منهك وغريب. ظل مرتبكًا لفترة، ليعود لوعيه ويحس بخلل ما، ليدفعها عنه بعنف ويقول:
"انت اتخبلتي؟ اياك حد يحضن في واحد غريب اكده. مالك؟ ماشفتيش رجاله جبل سابج."
"ميفو ميفو..."
لتنصعق وتنظر إليه بذهول وتقف مشلولة. وهو يراقبها، ظلت تراقبه لفترة تقيم وجهه، فكان هو حبيبها. ولكن عيونه مختلفة، بها بعض القسوة.
لتهمس بخوف:
"آدم، انت مش عارفني؟ انا داليدا."
ليهتف:
"آدم مين؟ انت بتدوري على مين؟ انا أيهم ضرغام، وأعرفك منين؟ ماعرفكيش. انا...."
"سبحان الله وبحمده."
لتحس بسكين رشق في قلبها.
لتتفوه:
"آدم، انت بتهزر؟ بصلي يا قلبي. انا داليدا مراتك حبيبتك. آدم، انت بجد مش عارفني؟ انت مش كنت غايب تلات سنين.. كنت معايا يا قلبي."
"صلوا على الحبيب."
لينظر إليها ويضيق عينيه، لينفجر في الضحك:
"بقي هو اكده غايب وكنت معاكي.. لأ بجد ضحكتيني."
لتبهت وتقول:
"آدم، انت بتعمل كده ليه؟ انا داليدا حبيبتك."
ليقول:
"اسمعي يا بت انت، اذا كنت فاكرة انك هتيجي تنحدفي عليا عشان كنت غايب وتخربطي أي حديث يبقى فوقي يا بت الناس. انا أيهم ضرغام، ماحدش يوعى يجرب منه."
"ميفو ميفو..."
لتصرخ فيه:
"انا مراتك! انت أهبل؟ احنا متجوزين وعندنا بنت!"
كانت تبكي بحرقة لإحساسها أنها دخلت كابوس سيفلق قلبها.
ليهتف:
"كمان كمان يا بت الناس؟ جايه تلزجيلي عيلة؟ فاكراني أهبل؟"
ليقترب منها ويشدها من يدها، يعتصرها، لتصرخ برعب من هيئته.
ليهتف:
"مش أيهم ضرغام يا بت بحري اللي تبليه بمصيبتك وتضحكي عليا؟ بت إيه اللي هجيبها منك وأنا بجرف من بنات بحري؟ فاكراني أهبل؟ اتجوزك ليه؟ حتى لو ما كنتش بعقلي؟ عايزة تفهميني إنك اتجوزتي واحد ما تعرفيهوش ولا تعرفي له أهل؟ ليه ملجية ومالكيش أصل؟ تاخدي واحد أكده لحاله؟ كنتي عايزة راجل وخلاص؟"
"استغفر الله العظيم."
لتحس بقهر، وبدأ غضبها يتصاعد.
لتصرخ فيه:
"انت تخرس خالص! احنا كنا متجوزين على سنة الله ورسوله والناس شاهده، وبنتك عندها سنتين. هتبلي عليا ليه؟"
ليهتف:
"ليه ما أخبرش؟ تتبلي عليا ليه؟ لجيتي واحد غايب وراجع ما يعرفش حاجة، وخبروك إن عندي فلوس متلتلة؟ أجي أهش منها شوية؟ ما أنتو يا بتوع بحري كلاب فلوس وصعرانين مالكوش شرف؟ والبتة عندكوا بتبيع جُتها للي يدي فلوس. اتجوز بحراوية؟ أيهم ضرغام سيد الناس؟ يتبلي بيكي ليه؟ انهبلتي يا بت؟ انت فاكراني أهبل؟ دانتو بتلفوا على الرجالة واحد ورا التاني. اتجوزك؟ أيهم ضرغام يا شاطرة ما ياخدش بحراوية مالهاش أصل."
لتقترب منه وتنظر إليه بقرف شديد:
"بقي انت اللي كنت معايا تلات سنين.. انت اللي عشقتك وقلبي بيموت عليك؟ انت حبيبي اللي كنت هموت عليك؟ انت حبيبي؟ انت آدم. لا لا آدم مش كده. آدم حبيبي فين؟ وديته فين؟ انت مين؟ إيه القرف ده؟ فلوس أنا يا آدم؟ تقلي فلوس؟ دانا حبيتك واتجوزتك من غير مليم."
"ميفو ميفو..."
ليضحك بشدة:
"اللي تعمل أكده تبقي رخيصة وما تسواش في سوق النسوان شلن."
لتحس بفوران وكره شديد لذلك القمئ الذي يتشدق ويتعالى عليها. لتنظر إليه بقرف، لتخرج من حقيبتها صورهم وتحدفها في وجهه. فلم يتأثر. وأخرجت القسيمة، رمتها وشدت انسيلها بقرف ورمته في وجهه.
لتهتف:
"الرخيصة دي اللي نجدتك من الموت.. خد حاجتك اللي تعر؟ انت مش ممكن تكون حقيقي. فلوس إيه يا أبو فلوس؟ يا حسرة قلبي على حبيبي! انهارده جوزي مات واندفن؟ انت أصلاً ماينفعش تبقى بني آدم من أساسه."
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
ليهتف:
"لا والله؟ أمال جايه تلزجيلي عيلة منين؟ هتبليني ببت حرام اياك؟"
"ميفو ميفو..."
لتتراجع بوجع وتضع يدها على قلبها. كان القهر قد وصل مداه.
ليرتبك دقيقة من منظرها. فشكلها يوجع القلب ويحس بوجع بداخله على وجعها. وأراد أن يهجم عليها يحتضنها، ليجدها تقترب منه وترفع يدها وتصفعه على وجهه وتهتف:
"قطع لسانك يا أوطي خلق الله! بنتي ما يتقالش عليها كده."
"صلوا على الحبيب المصطفى."
لتراه يتحول فجأة إلى شخص جاحد، ليهجم عليها ويمسكها من شعرها ويصرخ:
"انت أد الضرب ده يا زبالة؟ يدك تمديها على أسيادك؟ جايه تلزجيلي عيلة وتجوليلي بنتي ومرتي ليه؟ فاكراني أهبل؟ دانا أيهم ضرغام. هتجوزك ليه وأجيب عيلة كمان؟"
"صلوا على الحبيب."
لتصرخ:
"سيبني يا كافر! منك لله! انت مش ممكن تكون بني آدم! يا حسرة قلبي على جوزي اللي راح! يا غلبك يا فريدة يا بنتي على أبوكي اللي بيقول عليكي بنت حرام!"
ليهبت أيهم، ويترك شعرها، ويتراجع ويهتف:
"فريدة..."
كانت هيا في تلك الأثناء قد دخل الرعب قلبها، وأرادت أن تهرب من هذا الجحيم. لتنتهز فرصة ارتباكه، لتستدير مسرعة وتخرج من المكتب لتهرب من هذا المتوحش.
كان هو يقف يردد اسم فريدة ويتذكر السلسلة التي لا تفارقه، ليرجف قلبه. ليحس أن هناك شيئًا خاطئًا. ليستفيق ليجدها تهرب من أمامه، لهرع خلفها ويمسكها على سلم القصر من شعرها.
لتصرخ:
"هيا في دنيا بالعربة! اهربي بسرعة! خدي فريدة واهربي!"
لترتعب دنيا وتنشل من منظر أختها، لتجد آدم وجهاً في منظر مرعب يمسك شعر أختها ويمنعها من الرحيل، وهيا تصرخ بها أن تهرب. لتحاول أن تشغل العربة برعب.
كان في ذلك الوقت قد نزل أدهم من فوق على الصراخ.
ليصرخ أيهم:
"الحج البت اللي في العربية بسرعة!"
"ميفو ميفو..."
ليندفع أدهم للعربة وتصاب دنيا بالفزع، لتحاول أن تدير العربة. وكانت فريدة نائمة في كرسيها لا تحس بشيء. ليهجم أدهم على العربة ليفتح الباب. لينظر إلى الفتاة، كانت مرتعبه ترتجف متشبثة بالعربة. ليشدها ويخرجها. وهنا حدث ما ينتظره أدهم منذ سنوات. فنظرة واحدة لدنيا هزت قلبه من داخله وفجرت مشاعر كبتت من سنين. لم يعلم ماذا يفعل، ولا أين يذهب بها، ولا يعلم من هيا، ولكنها هيا من انتظرها من سنين. ليفوق من هول مشاعره، فقلبه كان يدق كالطبل، وجسده يشتعل ويرتجف. وهيا تحاول أن تنفلت منه، فأحس أنه لو أفلتها سيفلت روحه. ليشدها إليه ويحتضنها من الخلف ويهمس بحنان:
"اهدي، ماتخافيش بس اهدي."
وهيا تصرخ وتتململ بعنف.
"اهدي يا جلبي، والله ما هاذيكي بس اهدي. جلبي يا ناس، أروح بيكي فين دلوك؟ اهدي طيب، والله ما هعملك حاجة، انت في حضني، والله جلبي هيخرج من مكانه."
كانت الفتاتان في حالة من الرعب. دنيا بين يدي أدهم تصرخ وتنظر لأختها التي تحاول الإفلات من أيهم، وهو يمسك شعرها وملامحه يبدو عليها الشر. والأمر أصبح خارج عن السيطرة. لتحس دنيا أنها بدأت تستكين، فهي تخاف بشدة من المشاحنات والصوت العالي.
رواية عشقني في ماضيه الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان
أما داليدا فكانت تقاوم ذلك الذي يمسك شعرها ويحاول أن يسيطر عليها.
فرأت أحد الحرس يقترب ومعه طبنجة في جنبه.
لترفع كعبها وتنهال به على قدم أيهم، فيهتز قليلاً.
لتدفعه وتهجم على الحارس وتأخذ منه الطبنجة من جنبه.
ليهتز هو الآخر، فلم يتوقع أن أنثى بهذا الجمال تقدم على ذلك.
لترفع المسدس في وجه زوجها، أو الشبيه بزوجها، وتهتف بانفعال:
"ابعد، لو قربت خطوة هقتلك، ولا هيهمني.
ابعد، أنا دلوقتي بدافع عن نفسي وبنتي، وأنت خلاص مش في دنيتنا.
كان يوم أسود يوم ما فكرت أرجعك.
إيه القرف ده؟ أنت إزاي مستحمل نفسك كده عايش كده؟ مسخ! عايش مسخ!
فيك إيه عشان أجري عليك؟ حاجة تقرف.
أنت ولا تسوى في سوق الرجالة. فلوسك وأنت على بعضك أدعكهم بجزمتي.
داليدا بتقول إنها قرفانة منك.
يا كبير يا اللي قرفان مني. الرخيصة دي اللي نجدتك يا زبالة اللي رجعتك من الموت.
بس لا، أنا ما رجعتش أشكالك، أنا رجعت حبيبي، راجل بجد، راجل يملي العين اللي أنت موته وخدت جسمه.
جوزي اللي طرف كعبه بالف من عينتك.
هعوز منك إيه؟ منك لله. دانا هعوز أبعد ألف سنة ولا أشوفش وشك.
بنتي أنا فريدة، روح آدم، تقول عليها بنت حرام؟
قطع لسانك، ما هو الوسخ ما بيفكرش إلا في الوساخة.
آدم حبيبي مات، هبكيه العمر كله، وشفت جثته قدامي، وواحد مليان غل سارقها ومتلبسها زي الشيطان.
آدم حبيبي خلع قلبي وراح، اللي عيشني أحلى سنين راح، يا حسرة قلبي يا سنيني اللي هعيشها في قهر ببكي عليه.
نور عيني ودنيتي، راجلي وحبيبي كان.
"
كان قد تصاعد غضبه بشدة.
ليقترب منها، فتصرخ:
"يمين بالله لو قربت هقتلك. وحياة فريدة اللي أنت ما تستحقش ضفرها، لاقتلك.
اسمع يابن الناس، أنا همشي وأنسى إني جيتلك، وأنسى أي كلام، وأقطع الورق وأرميه في الزبالة وأرتاح وريح نفسك.
أنا لا عايزاك ولا عايزة دنيتك، ولو انطبقت السما عالأرض ما هخشها.
آدم حبيبي راح. آدم اللي خلع قلبي راح."
وبدأت تبكي بحرقة.
"آدم، أنت بعيد عنه أميال؟ مش ممكن تكون أنت أصلاً ولا تعرف عنه حاجة.
أنت وشه بس؟ لا مش وشه، حتى وشك مش وشه.
آدم كان حنين وعيونه حنينة. آدم عمره ما زعلني ولا قالي كلمة جرحتني.
آدم يتمنالي الرضا، وأنا أتمناله الحلو كله.
خليلك دنيتك وفلوسك. بنت بحري اللي قرفان منها مش عايزاك. بنت بحري اللي بتقولك دنيتك دي أدعكها برجلي.
هعيش عمري كله أتحسر على جوزي اللي راح، أبو بنتي اللي مات.
جوزي مات وحرق قلبي، جوزي مات وساب بنته.
أنا همشي وإلا هقتلك وأخد بنتي وأمشي."
ليحاول أن يقترب، فتصرخ:
"هقتلك والله هقتلك."
ورفعت المسدس.
وشدت حزام الأمان.
لينظر إليها ويعلم أنها عازمة على قتله لو اقترب.
فأعينها تشع ناراً.
لينظر إلى الأسفل ويظل فترة مطرقاً يفكر.
فهو يمتلك من الخبث والدهاء ما يفوق الحدود.
ليرفع وجهه فجأة وعيونه تلمع بدموع، ونظرة عينيه تفيض بالحنين، ووجهه قد لان وامتلاء بالعاطفة.
ليهتف بحنين:
"هتقتلي حبيبك يا داليدا؟ هتقتلي آدم حبيبي يا جلبي؟
أمال إيه، بحبك يا صعيدي دي. أنا جلبي كان فين بس وأنا بزعلك يا عمري.
وحشتيني يا عمري."
كانت تقف غير مصدقة ما حدث.
فذلك الهمجي قد تغير تماماً وعاد إليها حبيبها، عاد آدم من داخل ذلك القاسي.
لتحس بأن قلبها ردت إليه الروح.
كانت دموعها تسيل بقوة، فأخيراً عاد روحها زوجها الذي خلع قلبها عليه.
ليبتسم لها ابتسامة حانية.
لتحس بأنفاسها تتقطع.
لترمى المسدس فجأة، لتندفع إليه وتحتضنه بقوة وتمسكت به كأنها روحه.
ليشير هو إلى أدهم بطرف عينه ويحملها ويستدير، وهيا متعلقة به تنتحب بشدة.
فكل ذلك فوق طاقتها.
كانت تحتضنه وهو مشدد عليها.
وصعد بها إلى حجرته وقفل الباب ودخل، وهيا متعلقة تشهق بشدة.
كانت هيا بين أحضانه تنتفض.
لم يعلم كيف تكون هكذا أنثى قوية ونفس الوقت متعلقة به هكذا.
ما إن برزت لها الشخصية التي تبحث عنها، ليضع يده حولها.
لم يعلم ماذا أصابه، فتعلقها به والتصاقها هكذا ورميها للمسدس واندفاعها عليه قد خلعت قلبه.
كان قربها، أحس أنه مكانها وأن جسدها خلق له.
أحس في احتضانها أنها ليست أول مرة.
كان جسداً يعرفه ويحس به ويشتعل به.
ليشدد عليها أكثر، مما جعلها تبكي.
فهي أحست بالجنون أنها ستفقد روحها، وما إن عاد عادت إليها حياتها.
لتهدأ قليلاً ولكنها لا تفلته، متعلقة برقبته.
لتبتعد قليلاً تنظر إليه بحب شديد واضح في عينها.
كان ينظر إليها ليجدها تهيم به وترتجف بين يديه.
ولا يعلم ماذا حدث له.
ليقترب منها لا شعورياً، فهي تلهبه بنظراتها.
ليحس بأنها أنثى رائعة ذات جسد رائع، ونظراتها تدعوه.
لتهتف بحب:
"بحبك يا قلب داليدا."
يهيم عشقا.
وما إن فعل ذلك، حتى استجابت بشدة وجنون وتريده بشدة.
لخلع قلبها بفقدانهم.
ولا يعرف ماذا تفجر في داخله.
كان يحس برهبة، ليستعجب كيف يرغب أنثى لا يعرفها هكذا.
أنثى تخرج من داخله، أنثى أحس أنها مزروعة ومنغرزة في جسده رغماً عنه.
كانت منفعلة تعطيه، وهو غير مصدق أنه يمكن أن تثور مشاعره هكذا.
كانت متعلقة به، وأصبح الحال جنون مطبق اجتاحه بلا سبب، واجتاحها لرعبها من فقد حبيبها.
ليحملها ويريحها وينهال عليها.
أصبح مجنوناً بها وبجمالها، وهيا أصبحت لا حول ولا قوة.
ونغزة عقله بعنف أن يبتعد.
حاول أكثر من مرة أن يبتعد، إلا أنها لا تتركه، وكان يريدها.
وكان لحظات ويمتلكها.
كانت قد غرزت أصابعها في يديه، لتنغرز أظافرها بعنف.
ليحس بها، وهنا نغزة عقله مرة أخرى ليبتعد.
أحس أنه سيموت إذا ابتعد، وجسده يقتله.
إلا أن أصابعها وقوتهم قد أعادت وعيه إليه.
ليتحامل على نفسه ويبتعد ويحاول أن يخلص نفسه منها.
وهيا ملتصقة به بعنف.
ليهتف:
"بس بقوه، ما عدتش قادر. جتتي ولعت. إيه النار دي؟ ماتهدي. خلصت في يدك وحرقتي جتتي. هموت وأخدك. أنت مين عاد اللي ولعتي فيا أكده؟"
ويقوم من فوقها ويدفعها بقوة ويبتعد.
أحس أنه هلك في تلك اللحظة وجسده يؤلمه.
وهو ينظر إليها، كان يريدها بشدة ومنظرها ملهب لقلبه.
أما هو فقد تمالك نفسه ليبتعد.
فمنظرها مهلك، فلو أخذها لن تمانع.
ليلبيس قميصه ويحاول أن يهدئ ضربات قلبه ويتلمس ذراعه الذي به آثار انفعالها.
ليقترب منها أكثر، ولم يدري ما الذي جعله يخرج تليفونه ويلتقط لها صورة.
فمنظرها يخلع قلبه.
كانت رائعة، جميلة، تائه.
كانت حالة من الاحتراق.
ليغمض عينيه يتمالك جسده.
"أهدي مالك، أتهبلت وإلا إيه؟ مالك مش على بعضك ليه أكده؟ هتموت عليها ليه أكده؟ فيه إيه؟ جتتي جايدة نار، فيه إيه؟ الـ... لبستني اياك، مين دي وعملت فيا إيه؟ أعجل جلبك هيفط من مكانه وهتموت وتعاود تاخدها، امسك حالك، فيه إيه؟ ساحرالك اياك؟"
ويعود إلى نفسه، أيهم الجاحد.
ويقترب ويهز وجهها بعنف ليقول:
"ما تفوقي، أنت عامله أكده ليه؟"
لتبدأ هي في الفوقان.
كان يهز وجهها بعنف، لتتضح الرؤية أمامها، لتري حبيبها قد تغير تماماً وعاد إلى ما كان عليه.
لتسمعه يضحك بسخرية.
وقال:
"إيه ده؟ أنت واجعة أوي أكده؟ أنا ماشفتش أكده، إيه ده؟ دانت أستاذة. لو كنت كملت كنت ههيص، بس للأسف ماليش في الشمال. حبيت أعرفك إنك شمال وبس، وإني أقدر آخد اللي عاوزه، وإنك جاية هنا عشان تديني رخصك اللي بتسلميه لأي حد."
لتتجمد لحظة وتحس أن قلبها انشق.
لتغمض عينيها بوجع.
ليحس بشيء بداخله يرجف على محياها.
أحس بالندم لما قاله، وأحس أنه أجرم بمقولته.
ليجدها تتجلد وتقوم بهدوء وتغلق فستانها وتعدل من نفسها.
كانت داليدا قد ماتت فعلاً.
كان هو قد داس على روحها.
لتصعد، لم تعد تحس بشيء سوى أنها تريد أن تنجو من ذلك الجحيم.
ليستعجب فجأة من تحولها وزوال نظرة الحنين من داخل عينيها.
ليحس ببعض الضيق، فتلك النظرة ألهبته وأراد أن تعود إلى عينيها تهدئ قلبه المشتعل، فنظرة النفور تضايقه بشدة.
لتهتف بصوت ميت وجدية شديدة:
"والمطلوب عشان أخرج من هنا؟"
"ميفو ميفو."
ليتنهد فجأة، فهيئتها تربكه، ليقول:
"أنت بتقول إن فيه بنت اسمها فريدة، بنتي صح؟"
لتهتف:
"كنت بكذب زي ما قلت، وجاية ألف قرشين. ممكن تسيبني أمشي؟ ما هتشوفش وشي تاني ونقفل على الشوشرة دي. أنت راجل زي ما بتقول، من عيلة غنية، أكيد مش هتحتاج مشاكل، يبقى تسيبني أمشي."
ليذهب ويجلس أمامها ويضع قدماً على قدم.
"لا، ماهو مش بمزاجك. أما أتأكد الأول إن البت مش بنتي أو بنتي، ساعتها هاخدها وتتكلي على الله."
لتنظر إليه برعب.
"بتقول إيه يا مجنون أنت؟"
ليهتف:
"لمي لسانك. لو بتي تبجي بت هوارية، ما تخرجش من دار أبوها، وساعتها هنشوف لك صرفة."
لتصرخ:
"اسمع بقى، لتكون فاكر إني هخاف منك والشويتين دول وعامل فيها دكر؟ لا يا شاطر، دانا داليدا اللي ما فيش حد يقدر لها، دانا أخلع قلبك وأنا مرتاحة. أوعى تفكر بس تقفلي، ساعتها هدوس على رقبتك لو ده آخر حاجة في حياتي."
ليظل ينظر إليها قليلاً، فقد أعجب بتلك القوة التي ظهرت بعنفوان، ولمعت عيناه بإعجاب من تلك المهرة الجامحة.
خفق قلبه.
كانت تقف كفرسة عاتية تتصدى للريح.
ليهز رأسه ليخرج من تفكيره، ليهتف:
"يا بنتي، دانت كنتي من شوية في حضني، ما تبقيش تقولي حاجات مانتيش قدها."
لتهتف بغل:
"أنا ما كنتش في حضنك. حضنك ده أنا أقرف منه، لو على رقبتي ما أخشوش."
ليهتز من قوة كلامها.
"أنا كنت في حضن جوزي. جوزي اللي أنت مثلت شكله عشان تجيب رقبتي. أنا كنت مع جوزي وافتخر إني مع جوزي، إنما أنت ما أعرفكش ولا أعرف مسوخ. أنت مسخ مشوه مثلت ولدعت لدعتك، وأوعك تقول كنت في حضني. أنت اتلونت زي التعبان عشان أترمي في حضنك، وفعلاً نجحت لأني بعشق جوزي، بس اطمن، مهما عملت ومهما مرت الدنيا والسنين، حضنك ده لو ما فيش راجل إلا أنت، ما هخشوش. ممكن أخشه وأنا ميتة، بس أما وأنا واعية، أهون عليا أموت نفسي، ولا إني أوطي من نفسي وأرخصها وأخلي واحد زيك يلمسني."
كان غضبه قد تصاعد وتحولت عيونه إلى الجحيم.
ليهجم عليها.
لترفع عينيها إليه ولا تهتم بهجومه.
ليمpeكها من ذراعها بقسوة، لتكتم في نفسها ولا تصرخ.
كانت مسلطة عيونها في عيونه بقوة.
ليهتف:
"طيب يا بنت الناس، هنشوف حضني اللي جرفانة منه ده بعدين، هتعملي معاه إيه. دلوقت روحك في يدي، والبت تحت في يدي، يبقي تعجلي أكده لحد ما آخد البت لو طلعت بتي، ساعتها هشوف هعمل فيكي إيه عاد، وساعتها هجرر، إن كنت هرضي أدخلك حضني، وإلا تقعدي هنا متلجحة في أي مطرح، وإلا أرميكي، تغوري من هنا."
ليدفعها بعيداً ويخرج مشتعلاً من كلامها.
أراد ضربها بشدة لما قالته، فلا توجد أنثى تقف لأيهم ضرغام وتتبجح عليه هكذا، فلم تخلق من تقف له من الأساس، وذلك من وجهة نظره.
لتقف داليدا محصورة.
"يا نصيبتي السودة، يا سواد أيامي. مين ده؟ مين الجاحد ده؟ ده آدم جوزي؟ نهارك أسود يا داليدا. جوزك اتحول لواحد فاجر وقادر. يا مصيبتي يا نصيبتي. أروح فين؟ هياخد بنتي ويرميني؟ دانا أموت. لا والله ما يحصل، دانا أطلع روحه في إيدي. يا حزنك يا داليدا، جوزك بقى مسخ، حاجة تقرف. إيه القرف ده؟ مين الزبالة ده؟ منك لله، يا ريت كان رجلي اتقطعت. بدور على إيه؟ قرف. هو إزاي مقرف كده؟ أنت فين يا قلبي، هموت عليك، أنت سبتني ورحت فين؟ الزبالة موتك جواه وخرجلي حبة أرف. ما عادش فاضل إلا وشك اللي بيقطع فيا. وحشتني، نفسي بيروح مني وقلبي بيتقطع. يا رب إيه ده؟ عملت إيه؟"
لتنتحب بشدة.
"عملت إني حبيت وعشقت. عشقت ملاك واتحول بقى شيطان."
ظلت فترة تنتحب، لتقف فجأة.
"لا يا داليدا، لا. دانت تنزعي روحه بإيدك، اجمدي. اللي زي ده تقفليه، إياكي تبقي ضعيفة. طيب يا أيهم بيه، أنا هوريك."
والتفت حواليها تكتشف المكان، ونيتها تعتزم أن تنقذ ابنتها.
نعود إلى دنيا التي كانت قد تراخت بين يدي أدهم، الذي كان يحتضنها بشدة من الخلف.
ويضع رأسه في شعرها مغمضاً عينيه، وقد تاه في جسدها وإحساسه بها.
ليفوق على صرخة زوجته:
"أدهم، مين البت دي وجافش فيها أكده ليه؟"
لتفوق دنيا وترتعب بشدة من صراخها، وذلك الذي يعصرها بقوة.
ليستغفر ربه، لهمس لها:
"أهدي، ما تخافيش."
إلا أنها كانت ترتعد وبدأت تنتحب.
لتقترب فاتن:
"بعد يدك عنها، هو فيه إيه؟"
لتصرخ دنيا:
"والنبي خليه يسيبني، أنا عايزة أختي، عايزة أمشي من هنا."
إلا أنه لم يفلتها ولم يستجب لزوجته.
لتنزل إليه فريدة:
"فيه إيه يا أدهم، مين دي؟"
ليهتف أدهم:
"ما أعرفش، بس أيهم عارف. وخد أختها فوق وماخابرش حاجة. اسمعي، فيه عيلة في العربية، خديها وخلي بالك منها على بال ما نشوف فيه إيه."
هنا ارتعبت دنيا لترتعش بشدة وتحاول أن تفلت منه.
وهو يشدد عليها ويهتف:
"ما تهدي، هتتعبي أكده، والله ما هعمل فيكي حاجة. سلامتك بروحي، أهدي."
لتصرخ:
"ابعد عني، ابعدوا عني، ماحدش يلمس فريدة، أنا هخرب بيتكم."
إلا أن فريدة قطبت جبينها وذهبت إلى الطفلة وأخذتها بحنان شديد.
ودنيا بدأت تهتاج وتشتعل خوفاً على فريدة.
كانت تتملص كالمجنونة وهيا تصرخ:
"ابعدوا عنها، ماحدش يقرب، الله يخرب بيتكم يا كفرة. عايزين إيه؟"
كانت مهتاجة وتصرخ بهستيرية.
وهو يشدد عليها ويطلب منها أن تهدأ.
"والله ما حد هياذيكي، والله هتبقي زينة، دانا هحطك بعيوني، بس أهدي. طب اسمعيني طيب، جلبك انهرى من الصراخ، بطلي يا روح أدهم، والله روحه. أهدي، حسي بيا عاد، ما هعملش فيكي حاجة. طب أهدي، البت كويسة أهه، وأنت في عيوني، بطلي صريخ عاد. بطلي، أروح بيكي فين دلوقت يا ربي؟ إيه ده؟ البت اللي هموت عليها هتموت في يدي. جلبي هيوجف من نظرة، يا جلبي، هرّت جلبي. أهدي يا جلب أدهم، والله جلبه."
كانت لا تسمعه وتصرخ.
وهو محتضنها.
لتنهار وأحست أن ابنة أختها ستضيع منها.
لتحس بهستيرية شديدة وبدأت تضرب أدهم.
وهو يحاول أن يسيطر عليها.
وهيا تضربه وتصرخ.
إلا أنها لم تعد تحتمل وأغشي عليها بين يديه من رعبها.
ليهوي قلبه ويحتضنها بشدة.
ليحملها على الفور ويصعد بها إلى الأعلى.
كان قلبه ينبض بشدة وهيا في أحضانه.
ويشعر باللهفة الشديدة.
وصعد إلى الأعلى ولا يعلم من هيا تلك الجنية التي انتظرها من سنين ومن أين أتت وماذا سيفعل بها.
رواية عشقني في ماضيه الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
أخذ أدهم دنيا بعد أن استكانت وأُغمي عليها، وصعد بها للأعلى ليدخل بها إحدى الغرف. زوجته كانت مشتعلة ورائه، ليستدير ويهتف بقوة مرعبة:
"رجلك ما تعتبش الأوضة، فاهمة؟"
ويستدير لتشتعل أكثر، وتستدير غاضبة، ليغلق الباب ويأخذ دنيا إلى الفراش ويريحها بهدوء. ظل واقفًا بجوارها يتأملها. كانت رقيقة جميلة، أحس بقلبه ينبض بشدة. ليقترب ويجلس بجوارها. كان يعلم أنها ما أن تستيقظ سينقلب الهدوء وتتحول. ليخطف من دنيا دقائق يتأملها. اقترب منها ولمس خدها ليهتف:
"من نظرة يا قلبي، والله من نظرة. قلبي وقف. كنت فين من سنين مستنيكي؟ قلبي شقق والله. أنا حاسس إني طاير، هو فيه إيه، اتهبلت اياك؟ نايمة جمر، تاخدي العجل والجلب. طب إيه، إنتِ مين عاد، وأيهم بيعمل فيكو ليه أكده؟ أنا خايف أصحيكي تترعبي وتبعدي."
مد يده ولمس خدها ليتنهد:
"أصحيكي عاد، تجومي تطيني عيشتي؟ وإلا أعمل إيه؟ أروح لأيهم أشوف مين دول؟ استغفر الله. رجيج وجمر إزاي، وخد جلبي في لحظة. أعمل إيه؟ هموت وأدخلك حضني دلوقتي. يا رب، إيه ده؟ مستنيكي من زمان، وجلبي اِنهري. ومن شوفتك خلعتي جلبي والله. كان أرض بور وجتتي ارتوت بالجمر اللي دخل حياتي."
ليمُسك يدها، يقبلها، ويضعها على قلبه:
"شوفي بيدج إزاي كيف الطبل. أعمل إيه دلوقتي؟ أصحيكي خايف يا جمري، والله جمري."
وقام وبدأ يحضر بعض العطور ليبدأ في إفاقتها. لتتأوه بعض الوقت، ليتنهد وهو يراها، ليهمس:
"يا جمالو. دا جمر إيه دي؟ هيا رجيجة ليه أكده؟"
ليجدها تفتح عينها ببطء وهي ما زالت مغيبة.
أما هي، فكانت تحس رائحة تتغلغل إليها تستدعيها من ثباتها. لتفتح عينيها لتحس أنها في عالم آخر. فقد رأت عيون من حلمت به دومًا، الحبيب الذي مكث معه في لوحتها سنين ويأست من أن تراه. كانت عيون أدهم تنظر إليها بحب. ليرجف قلبها، فهي لا تحس إلا بعيونه. لتبتسم حالمة وتهمس:
"حبيبي."
أما هو، ما أن ابتسمت له وهمست بتلك الكلمة، أحس أن قلبه قد وقف. ولم يعِ بما حوله سوى أنه شدها إليه واحتضنها بقوة كأنها روحه. أحس أنه جن من همسها وكيف سرقت قلبه في لحظة. كانت تحتضنها بلا وعي. لتدخل عليهم زوجته وتصرخ:
"نهار أسود! هو فيه إيه؟"
كانت تصرخ بشدة، لتفزع دنيا مما هي فيه وتنتفض ولا تعلم ماذا حدث. فكانت تائهه. ليلعنها أدهم ألف مرة على اقتحامها هكذا. لتنزوي دنيا، ليهتف مسرعًا:
"ما تخافيش، والله ما تخافي."
كانت دنيا تبتعد لطرف السرير وتنكمش، وبدأت ترتعد. الدموع تنزل منها ولا تنظر إليهم خائفة. ليهتف بوجع:
"لاه، لاه، بالله عليكي ما تبكي، ما حد هياذيكي."
لتقترب فاتن وتهتف:
"فيه إيه يا سي أدهم؟ مين الهانم دي؟ ومين التانية اللي بتصرخ في الأوضة التانية؟"
لترتعب دنيا أكثر وتنهار من البكاء. ليقوم أدهم ويأخذها ويخرج بها. ليدفعها بعيدًا:
"مالكيش صالح بيها، ولا تجربي منها. وعدي نهارك، اللَّا أنا على أخري."
كان يتكلم بغضب، لتخاف وتذهب من أمامه. ليجد أيهم يخرج من الغرفة ويرزعها غاضبًا ويقفل عليها. ليقترب منه:
"فيه إيه يا أيهم؟ مين دول؟ فيه إيه؟"
كان أيهم منفعلًا من كلام داليدا وتحقيرها له. ليهتف:
"هقولك بس بعدين."
ليمسكه أدهم:
"مالك بتطلع نار أكده؟ ماتقول فيه إيه؟"
ليصرخ فيه:
"زفت وطين على دماغي، تعالي معايا. البت التانية فين؟"
ليهتف:
"في الأوضة أهنه." وأشار إليها.
ليهتف:
"طب أقفل عليها وتعالى."
ليمتثل أدهم وينزل المكتب ليدخلا، ليرى صورًا وأوراقًا على الأرض. ليقترب أدهم ويمسك الصور ليجد أيهم في الصور ومعه فتاة جميلة في أوضاع مختلفة. أحد الصور فيها طفلة صغيرة. ليهتف:
"إيه الصور دي؟ ده إنت يا أيهم؟"
لم يكن أيهم قد نظر إلى الصور بعد، فكان عنفوانه وغروره قد سبق عقله. ليقترب وينتزع الصور ويهتف:
"ما فيش، اسمع. فيه عيلة فوق، هتطلع تاخد منها حاجة من شعرها وتيجي تاخد مني. وتطلع على معمل كبير وتحللهُم وتشوف إني صوح أبو البت دي ولا إيه."
ليهتف أدهم:
"أبوها؟ إنت خلفت في غيبتك؟ اتجوزت البت اللي فوق دي؟"
ليصرخ أيهم:
"ما خبرتش! اِتهببت وإلا طينت إيه؟ اسمع، إني بطج نار دلوقتي، تروح وتعاود في أجل وجت، وتعمل اللي ما يتعمل. ونبقى نتكلمو تاني. يلا، هم ما بطيقش روحي."
ليمتثل أدهم ويفعل ما طلب منه وخرج يجري للتحليل، تاركًا أيهم واقفًا وكلام داليدا ينغرز بداخله.
"البحراوية جرفانة من حضني، إني أيهم اللي ما حدش يطوله."
وأخذ أحد الفازات ورزعها في الأرض واتجه إلى أحد الكراسي وجلس. كان بيده كل المتعلقات، ليرى إنسيلة يلمع على الأرض. ليحضره ويتلمسه.
"هو كان معايا، يبقي إني كنت معاها؟ معقول أكون اتجوزت؟ أيهم يتجوز بحراوية؟"
ليبدأ في تقليب الأوراق، ليجد نفسه محتضنها بحب ونظراته تشع رقة ومشاعر.
"كيف ده؟ إني عامل أكده ليه؟ داني هاكلها بعنيا. إيه سحرالي عاد؟ البت بتبصلي إزاي كأني روحها. عشان أكده كانت كيف المجنونة لما بصيتلها زيه. إيه ده؟ ليكون تمثيل عاد؟ بس الورقة بتجول إني جوزها، ودي إمضتي صوح. بس آدم. إني كنت آدم. تلات سنين اتجوز وأخلف وأحب في الصورة. باين إني رايدها. جلبي بيدج ليه أكده؟ إني جرالي إيه؟ اتلبست اياك؟ هيا صحيح جمر، بس بت قوية، وأنا استحالة أجرب من بت بالشكل ده. بس إزاي؟ ودي بنتي؟ الجمر ده بتاعي، بتي؟"
ليغمض عينيه ليتنهد:
"أهدي أكده، وما تتسرعش. ما فيش لا بتك ولا مراتك إلا أما نشوف الهم التحليل. بس ساعتها أجرّب أعمل إيه؟"
ليجد في وسط الصور جوابًا مكتوبًا عليه: "للغريب الذي ما عرفته". كان خط يده، ليرجف قلبه، ليفتح الجواب ببطء. ليجد جوابًا بخط يده، ليبدأ في القراءة:
"لو الجواب ده اتفتح، يبقي إني رجعت لحالي اللي ما عرفوش. أنا ما أعرفش إنت مين يا بن الناس، بس أحب أعرفك إني مين. إني واحد فتحت عيني على أجمل عيون في الدنيا. فتحت عيني على جمر نزل من السما، كان بيبصلي بحنية. ما كنتش عارف إني مين، بس هي عرفتني إني مين. عرفتني إني واحد مالوش حد، لقي روحه اتلاقى بحبيبه في دنيا تانية. لو هيا اللي أدتك الجواب، أكيد حسيت بيها، ماهو استحالة ماتحسش بعشق السنين. إني فتحت عيني على قلب أبيض كيف القشطة، رعاني وخدني وحن عليا. قلب ما سابنيش للشارع، لاه، وقف جنبي. وفوق كل ده، اداني قلب ما جادرش أوفيه حقه. عارف إنك حاسس بالقلب ده، بس حبيت أعرفك أكتر. إني عاشق لصبية كيف الجمر، داليدا، الصبية اللي طلعتلي من تحت الأرض جنيه خطفت جلبي. الغريب إني كنت وإلا حاجة، وهي كل حاجة. دكتورة جميلة من عيلة، وكيف الجمر زي ما أنت شايف. تصدق حبتني من غير حدود؟ عشق غريب، ما طلبتش إلا أكون ليها حبيب. ووافقت تتجوز واحد مالوش أصل ولا عيلة، من غير فلوس ولا دهب ولا أي شيء. لاه، وافقت عشان عشقت. وأقولك أنا عشقتها فوق العشق عشقين. عشق لقلبها الأبيض، وعشق للجمر اللي وعيتله وشفته. حبيبتي اللي أتمنى أني أموت قبلها، ولا يمسها حاجة. عارف يا الغريب، أكيد حاسس من ساعة ما شفتها إن روحك اتردتلك. إني أتمنيت ما أعودش غريب عشان أفضل عاشق ليها. أقول إيه، بكتبلك وقلبي بيرجف. وافقت تتجوزني وأبوها وافق، والفرح خلع جلبي. بكتبلك تاني، اتجوزت حبيبي، ما جادرش أقولك الجنة اللي دخلتها. حبيبتي كيف الجمر في الفستان الأبيض، قلبي وقف في شوفتها. أول ليلتنا نايمة وكيف الجمر في حضني، ناعمة، هتجنن، وهيا جواري، خايف أقوم ألاقي كل العشق ده حلم. ليلة ولا الخيال. حبيبي بين إيدي وفي حضني. لاه، مش جادر أوصفلك ناري الجايدة وأني جوارها. جوزها خلاص وبقت مرتي، بس ولا دقيقة إلا أما خلت جتتي نار جايدة. عارف إني بجول اللي حاسس بيه. أكيد لما وعيتلها، جتتك شاطت. كنت أضحك لما تقولي: "أصلك بتحب قلة الأدب وتتمنع عليا." بس لاه، والله أبداً، أنا بعشقها بكل تفاصيلها، وببقى نفسي ما أملهاش دقيقة. ما جادرش أقعد من غير ما آخدها في حضني. أقولك إيه بس، إنت هتعيش كل ده، خابر. حبيبي مش هيسيبك إلا ومرجعك ليه. كانت تقول: "وراك وراك يا صعيدي لحد ما اطلع روحك." وأنا أفضل روحي تطلع ولا إني أهملها. أوعى لحالك يا بن الناس، البت روحي ودنيتي، إياك تبعد عنها خطوة. دانا جتتي بتحرحني من الجملة دي. النهارده جتلنا أحلى هدية، فريدة، وهي فريدة، عشقي التاني، بتي النور اللي ضوى في حياتنا. ما خبرتش ليه سميتها فريدة، بس جلبي قال: "سميها أكده، جايز لحكمة." ما خبرتش إني عايش سعادة، أتمنى تدوم. حبيبة كيف الجمر، بتعشقني عشق، وبت نور نازل من السما، وعيلة وأب طيب. السنين لموني وداوني، حاسس إني حد خير ربنا بيحبه. اللي دخله حياتي وما يتمنّاش أرجع لحياة تانية. ولو تنعاد الزمن، هحب قلبي اللي قدامك دي، ماهو ماينفعش غير إنها تتحب. لياليّا معاها عشق وحب، ولا يوم زعلتني، ولا يوم مانمتش في حضني. أوعى ماتخدهاش في حضنك، ما بتعرفش تنام أصل. ولا إني والله ما بعرف. خدها في حضنك، واصحى تزعلها. اصحى تزعل الجمر. دا حبيبي حنين، ولا حد يجدر يمسه. حبيبي كيف النسمة. الجلب اللي بيضوي نور، الجلب اللي خد عقلي. اصحى يا بن الناس تزعلها، ولا تمس طرفها. ينباع العمر، ويهون التعب، وتتجاب الدنيا على طبق من دهب، لاجل عيون الحنية وناسها. وحبيبي هو الحنية بحالها. اصحى يا غريب تلمس طرفها، اصحى، ما هتلاقيش زيها بالدنيا، ولو حطوا دنيا على دنيا. لو جابوا حور الدنيا، ما أختارش إلا حبيبي. خد حبيبك في حضنك، وحاجي عليه، خابر إنك حاسس. حبيبي ينحس بيه. حبيبي ياخد القلب ويكويه. حبيبي ما فيه زيه. لو قعدت أكتب العمر كله، ما هكفيهاش. بس أقولك حاجة أخيرة: مرتي هتبقى مرتك. حاجي عليها يا بن الناس، عشان لو وعيت إنك مسيتها بسوء، وإلا جربت لطرفها، ساعتها هدعي وأقول: "الله ياخدك قبل ما تمس حبيبي." حبيبي أمانة عندك، راعيها وحطها في نن عينك. اخلع جلبك وحط مكانه حبيبي، لأنه جلبي اللي خايف ييجي يوم والغريب يوجعها، وإلا يزعلها. اصحى يا غريب تخسر دنيا اتقدّمت لك على طبق من دهب. اصحى، لا هتلاقي زيها، ولا أصلاً تطول طرفها. وآخرها، جولها إني بعشقها وهعشقها، وأفضل لحد ما روحي تربتي، أعشق حبيبي. وجولها إنت نورة جلبي. كنت بحب أبص في عيونها وأقولها: "يا نورة جلبي". وهتفضلي نورة جلبي. بوس لي عيونها الجميلة، وحط يدك على جلبها، وجولها: "آدم فاتك يا نورة الجلب، واداكي للغريب يكمل فيكي حب. إنت اللي زيك ماينفعش غير يتحب." فايتالك يا غريب، حب واعشق، وهاتها حبيبة، وحطها جوات جلبك، واقفِل عليه. إنت نولت عشق السنين، إنت نولت كل الحنين، إنت نولت نورة جلبي. لما تزعل منك، بوس عيونها، وجولها: "دانا أجيبلك من الجلب حتة، وحطك مكانه، وألف بيكي ألف سكة، وأطلع بيكي السما تنوري، ولا ييجي يوم أزعلك، ولا ييجي يوم إلا ما أعشقك. مانت جلبي، إنت نورة جلبي."
...ميفو ميفو
............................
انتهى الجواب، وانتهى كلام آدم في الجواب. وأيهم قلبه يدق بعنف، ودموعه قد سالت من فرط تأثره. أحس أيهم أن ذلك الجواب انغرز بداخله. فكلام ذلك الشخص لمس داخل القلب ونام بداخله. وضع يده على قلبه، أحس أن قلبه سيخرج من مكانه، أحس بتغير داخله.
"هو إزاي ده؟ إني كنت بحب أكده؟ إني أحب أكده؟ إيه ملاك يتعشق عشقه؟ إيه ده؟ فيه أكده؟"
ليغمض عينيه ليتذكر قبلاتها ولمسها له، وكيف تاه معها، وكيف فورت جسده وسلبت عقله. كان مغمضًا وتاه في الكلام وتاه في إحساسه عندما كان معها. ليضع يده على قلبه:
"إيه ده؟ مالي أكده؟ مش عارف ألم على جتتي. دانا أيهم، فيه إيه؟ الكلام ده عمل فيا إيه عاد؟ مرتي هيا صوح؟ إني اتجوزت وعشقت كمان، والبت عشقتني؟ أيوه، دي كانت هتتجنن عليا، بين يدي وقفت جلبي. ما حسيتش إلا وأنا رايدها. جلبي بيدج ولمستها حرقتني، أيوه رايدها وهموت عليها. نفسي ما عارفش آخده. الكلام ده عمل فيا إيه؟ أنا جواتي إيه؟ هتجنن. رايد أقوم وآخدها في حضني. فيه إيه؟ الكلام ده دخل هري جتتي، وكل أما أغمض أشوفها في حضني. هنجن. أروح فين؟ إني اتلبست. البت طاحت جوايا، والكلام انغرز وجنني. وحاسس بيها جوايا، رايدها، أيوه رايدها وهموت دلوقتي. طب إيه؟ داني جولتلها كلام عفش جوي. مش كنت أطين، تتهبب، تتأكد. إيه طور بينطح؟"
وقام يلف حول نفسه:
"أعمل إيه دلوقتي؟ ما خبرتش إني تايه ودماغي هتتفرتك، وجتتي بتغلي. عايزة أطلع لها، أهجم عليها، أرشجها في حضني، وعايز أفلق دماغها نصين. جارفاني مني، مانيش بتاع الجواب. إني نطحتها وهتبعد بالمشوار. تبعد... تبعد... جلبي بيدج يا مري. فيه إيه؟ هنحصر اياك؟ إني انجنيت؟ أيهم ضرغام اتجنن، واللي جننته مرة."
ليقوم ويخبط دماغه:
"فيه إيه جوا؟ هتجنن؟ وأزيح مكتبه من غضبه. إيه؟ أعمل إيه دلوقتي؟ لا عارف أجرب ولا عارف أبعد. أطلع أعمل إيه؟ رايد مرة، مش رايداني، ومش عارف رايدها ليه؟ يا مري، على عجلي اللي طار."
ليقف ينهج ويهدئ نفسه:
"أجمد يا أيهم. مالك اتخبلت اياك؟ وجتتك فارت. إنت اتبدلت في لحظة، وجواك حاجات بتطحن بعضيها. ما عدتش عارف غير إنك تحس بيها، وكلام الجواب هبلك أكتر. جلبك بينخلع. إيه جرالك؟ دانت أسد هوارة."
ليتهالك على الكرسي.
"ميفو ميفو."
تدخل عليه مليحة:
"فيه إيه يا ولدي؟ مين البنات اللي فوق دول؟ ومين البت الصغيرة دي؟ وإيه الصراخ والصويت ده؟ أنا آخر من يعلم، وإلا إيه؟"
ليهتف بغلب:
"أقولك إيه يا أمي. أقولك إن فيه واحدة جاية جايبة عيلة، وبتجول إني جوزها، وهيا مراتى، وعندي بت أصغيرة."
لتبهت مليحة، وتهمس:
"عندك بت؟"
لتهتف بحب:
"خلفت يا ولدي؟ وعندي حفيدة؟"
"ميفو ميفو."
ليهتف:
"ما خبرتش يا أمي، إني بعت أدهم يشوف هيا بتي ولا لاه. ما هعتبرهاش بتي إلا بعد التحليل، مش هنلبسوا نصيبة عاد من غير ما نتأكدوا."
لتهتف:
"طب هيا فين؟ ومراتك فين يا ولدي؟"
ليهتف:
"البت مع فريدة، وإني حابس أمها وأختها فوق."
لتخبط على قلبها:
"يا مري! حابس مراتك يا ولدي؟ وواخد البت منها؟ أنت اتجننت يا أيهم؟"
ليهتف:
"أما أتأكد إنها بتي، أبقى أجرب أعمل إيه في أمها."
لتهتف:
"هتعمل إيه يا ابن بطني؟ دي مراتك، أم بتك، تحبسها؟ اتجننت اياك؟"
ليهتف:
"يا أمي، أعمل إيه؟ كانت ماسكالي مسدس، عايزه تموتني وتهرب بالبت."
لتبهت مليحة:
"ليه تعمل أكده؟ طب جايه ليه لما عايزه تهرب؟ هو فيه إيه؟ لاه، أنت عملت فيها حاجة عفشة؟ أيوه، البت جيبالك بتك، إيه اللي يخليها ترفع عليك السلاح؟ إلا إن ما كنت نطحتها كيف الطور."
كان أيهم يريد أن يهرب بعيدًا، فقد أصابه الخلل والرهبة من كل ما حدث. ليهتف بجدية:
"الله يرضي عليكي، أنا خلاص هطرحك. استني هبابة بس وهنشوف ونجعد نتكلم. همليني، الله يرضى عنك."
لتهتف:
"طب يا ولدي، هسيبك. بس اصحك تتصرف غلط يا ولدي. إياك تجسي عاللي كان يوم ليك قريب. إياك يا ولدي."
وتركته يقف، وقد تلبسه الهم ومشاعره تهيج وتميج وتطحن ما بداخله.
عند داليدا، كانت تقف تفكر كيف تخرج من هذا الجحيم. لتخرج إلى الشرفة، لتجد إحدى الشرفات قريبة، لتجازف مسرعة وتصعد على الشرفة. وأثناء مرورها، تعثرت رغما عنها، وانغرست إحدى أسنان حديد الشرفة في رسغها. لتكتم صرخاتها، لتنزف بشدة. لتتحامل على نفسها ولا تهتم بالدماء التي تسيل منها. لتدخل بهدوء وتراقب من بالداخل. لتجد لحسن حظها ابنتها تحملها إحدى الفتيات وتحاول أن تغنجها. كان هناك طبق فاكهة وبه إحدى السكاكين، لتندفع داليدا مسرعة لتمسك السكين وتهجم على فريدة وتهتف:
"سيبي البت، لاما هتلاقي دي مرشوقة في رقبتك. أنا دكتورة وهتموتي في إيدي."
لتهتف فريدة بخوف وهي ترى الدماء تتساقط من يدها:
"طيب، طيب، خديها. مش هلمسها."
لتاخذ داليدا ابنتها وتهتف:
"أختي فين اللي كانت تحت؟"
لتقول:
"في الأوضة اللي قدامي."
لتهتف داليدا:
"هاتي الإيشارب ده واربطي بقك بيه."
لتمتثل فريدة. لتضع ابنتها وتذهب إليها، وتبدأ في ربط يديها بالسرير وتهتف:
"اسمعي، أنا مش قصدي، وأسفة إني عملت كده، ولا كنت هاذيكي، بس أنا اللي يقرب من بنتي، أسويه بالأرض."
لتاخذ ابنتها وتخرج في هدوء، وتذهب إلى أختها. لتهب دنيا وقد أ
رواية عشقني في ماضيه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان
اقتحم ايهم الحجرة ليبت من منظر أخته، فكانت تبكي بشدة ومرتعبة.
ليصرخ: "هيا، فين راحت؟ فين؟"
ليجد فايز خلفه: "إيه فيه؟ بتصرخ كده ليه؟"
ليقع وجهه على زوجته المرتعبة، ليقتحم الغرفة ويأخذها في أحضانه ويفك يديها وفمها بلهفة ويهتف: "فيكي إيه؟ مين عمل كده؟ أنا أطلع روحه!"
لتحتضنه زوجته.
ليقترب ايهم: "البت الصغيرة فين؟ انطقي."
لتقول وهيا تبكي: "مرتك جت ورفعت السكين دي عليا وخدتها وكتفتني، ما جدرتش أجفلها، كانت كيف الوحش."
لينظر ايهم إلى السكين ليجده مليئًا بالدماء، لينظر إلى أخته: "الدم ده منين؟ بيكي حاجة؟"
لتهتف: "لاه، هيا اللي يدها كانت بتنزف كيف الحنفية، بس ولا هَمها، خدت البت وراحت لأختها في الأوضة التانية."
هنا صرخ ادهم: "البت اللي في الأوضة؟ إني جافل عليها!"
ليهجم على الحجرة ليجدها فارغة.
"البت راحت، البت اللي استنيتها سنين، لجيتها راحت."
ليستدير بعنف ويذهب لأخيه: "راحوا فين؟ عملت فيهم إيه عشان تطفيش أكده؟"
كان ايهم متسمرًا وقلبه سينخلع من مكانه، فهروبها كان الضربة التي هوت على قلبه، أحس أن به شيئًا يأخذ أنفاسه، أحس أن أنفاسه تضيق.
ليأتي ادهم ويهزه: "ما تفوج! إنت واجف متسمر؟ وبتك ومرتك راحوا!"
ليهب ايهم وينزل جريًا، وفايز قد احتضن زوجته بشدة والجميع في حالة من الرهبة.
ليقترب فايز من زوجته أكثر ويهتف: "إيه يا جلبي؟ بطلي بكي، والله لو وعيتلها لأسخمط عيشتها."
لتهمس: "بطل، هتسخمط عيشة مرت أخوي."
ليهتف: "وأسخمط عيشة أخوك نفسه، دا جلبي ما يتفزعش أكده ولا عيونه تبكي أكده."
ليتلمسها بحنان: "السكينة لمستك يا جلبي؟"
لتهز رأسها نفيًا.
ليهمس: "جلبي مخلوع من شوفتك، روحي كانت هتروح."
لتتنهد: "إني منيحة يا جلبي."
لتصمت قليلاً مستمتعة بأحضان حبيبها، لتهمس: "فايز."
ليهتف بلهفة: "روحه وقلبه."
لتهتف: "إني خايفة، بتنا تروح. ايهم صعب وخوف مرته."
ليهتف فايز: "لاه، ما تخافيش يا جلبي، ايهم ما عادش ايهم اللي تعرفوه، ايهم ده روحي اللي خابرها كويس، ايهم من ساعة ما رجع هو مش ايهم اللي أعرفه."
"ايهم راجع متغير، واحد تاني، بيسرح كتير، ومهزوز، وبيكابر ساعات، يجي مغمض وسهتان وبيبتسم لحاله زي الملبوس، وبطل يبجي حمجي وهدي عن الأول، ورايد كتير يسكت، كأنه ملبوس وجواه واحد تاني عايز يقعد معاه، ايهم جواته طاحونة، إني خابر أخوي، بس ايهم عنده عنفوان وكبر، دول اللي هيبهدلوه وهيبهدلو البت معاه، بس أول ما يعي لجواته، هيعمل المستحيل عشان يرجع حياته، بس أخوي لسه مهزوز ومش عارف يبقي مين، بس تشوفي وشه وهو مغمض، كأنه ملبوس بجنيه عاشقاه وهو مش رايد يخرج من حالته، تصدقي؟ يقولي اجعد ساكت، ماتنطقش، لما تجيله الحالة دي، وتلاقيه حاطط يده على جلبه كيف الممسوس. ده مش ايهم، ايهم كان بعيد عن النحنحة، إنما ايهم دلوقتي رايد يحس بجواته، بس مشكلته الكبر بتاعه."
لتتنهد فريدة: "ربنا يصلحله حاله. مرته دورت عليه بالمشوار، أكيد بتعشجه، بس خافت، وشكلها بتوعر."
"ميفو ميفو."
ليضحك فايز: "كيف أخوكي، وده اللي هيشعلله ويكسر كبره، إن كيف أكده الفرسة دي تنفد منه؟ أخوكي ماهملهاش، إني خابر، ربنا يهديه لحاله."
نزل ايهم كالمجنون إلى الحرس وعرف أنهم لم يخرجوا، فأمرهم أن يبحثوا في كل مكان.
ليهتف ادهم: "النيل الناحية التانية."
ل يجري ايهم كأنه يصارع أنفاسه، وقلبه سينفلق، أحس أنه يبحث عن نفسه، وذهب إلى شط النيل ليجد المركب اختفت.
ليصرخ في أحد الحرس: "هات اللنش من الناحية التانية بسرعة."
ليهب الحارس ويحضر اللنش، ليصعد ايهم وادهم وينطلق بسرعة الصاروخ بحثًا عنهم.
كانت داليدا قد بدأت تشعر أنها قد تهالكت.
لتجد أحد الضفاف القريبة لتذهب إليها وتنزل بصعوبة، وما إن نزلت حتى تهالكت وبدأت تتوه.
لتصرخ دنيا: "لـ ـ ـ!"
لتهتف داليدا: "دنيا، خدي فريدة وامشي، اهربي ببنتي، وأنا لو فيا نفس هاجيلكو، ماحدش يعرف طريقنا ولا مكاننا."
ل تصرخ دنيا: "لا، مش هسيبك!"
لتهتف داليدا: "امشي، انجدي بنتي من الجحيم اللي هتعيشه، ولو جرالي حاجة، ربيها. أنا نزفت كتير ومش هقدر أكمل، ولو مشيت خطوة هطب ساكتة. اهربي، أبوس إيدك، بنتي أمانة عندك يا دنيا، ربيلي بنتي وقوليلها أمك وأبوكي بيحبوكي."
كانت دنيا تنتحب وأحست أنها ستموت حية، فهي ليست كداليدا، ليست قوية.
ل تدفعها داليدا: "يلا حبيبتي، اجري. الشجر هيداريكي، اهربي وأوصلي للفندق، واهربي، اهربي يا قلبي."
وبدأت تتوه، وبدأت الشبورة تجتاحها من كثرة النزيف.
لتهب دنيا وهي تشهق بالبكاء، ونوت أن تجد شخصًا ينجد أختها.
فقامت لتجري وسط الصخور والأشجار وتتسلق المكان لتبتعد، تاركة تلك الجميلة تواجه مصيرها.
كان ايهم يأكل النيل ويصرخ: "مش ممكن تكون بعدت! هيكونو راحوا فين؟"
كان يدور ويدور حول المكان وأحس أنه جن، لم يعرف ماذا أصابه، ولكنه كل ما يحس به أنه سيجن ويجدهم.
"أعمل إيه دلوقتي؟ جلبي هيجف، أجيبهم منين؟ إني دلوقتي هتتجنن يا ايهم، هتتجنن. إنت عقلك بيغلي، راحت فين دي؟ أمال كانت جاية تهبلني وتمشي؟"
"لاه، لاه."
وظل يدور كالمجنون وعيونه تلتهم الضفة هنا وهناك.
ل يصرخ ادهم: "بص هناك عالصخور!"
ليجدوا المركب، ليندفع ايهم باللنش ويذهب على الفور.
ليصل إلى هناك، ليفوز مسرعين، لينشل ايهم مكانه، أحس أن قلبه سينفلق، فأمامه تنام داليدا مستكينة وحيدة، والدماء تنشع من يدها وهي تتأوه.
ليقترب منها برهبة، ليهبط بجوارها وقلبه سينخلع.
ليرفعها إليه.
كانت هيا قد تاهت لتعود لتجد ادم زوجها يحتضنها، لتبتسم له ابتسامة رائعة، لتهمس: "قلبي، إنت رجعت يا عمري."
كانت تتوه وتعود وهو يضمها إليه، وأحس بالجنون عليها.
ل تهمس: "وحشتني أوي، كنت هموت يا قلبي عليك، كان هاخدك مني، بس عارفة إنك حبيبي."
كانت تغمض عينيها وتفتحهم، لترفع يدها وتلمس شفتيه: "بحبك يا صعيدي. قلتلك وراك لو روحي طلعت، واهو بتطلع. خلي بالك من بنتنا. بنتنا مع دنيا، ما تخليش الراجل اللي شفته يقربلها."
وبدأت تتوه، لتهمس: "بحبك يا قلب داليدا."
لتغيب عن الوعي.
ل يصرخ: "لاه، لاه، جلبي، لاه!"
ليضمها إليه برعب، لم يعلم ما هذا الخوف الذي تلبسه.
كانت نظراتها وكلامها وهمسها قد انغرز بداخله.
ل يصرخ ادهم: "جوم، البت هتفطس في يدك، جوم وديها المستشفى، وأنا أدور عالتانية أجيبها."
"جلبي هيخرج من مكانه، الله يسامحك، خوفت البت."
وقام يجري كالمجنون يبحث عن دنيا.
أما ايهم، فهب يحمل داليدا ليذهب بها إلى المشفي، وقلبه يدق لدرجة أنه سيشق صدره ويخرج منه.
كانت دنيا تجري وتشهق بالبكاء، وادهم يأكل المكان عدوًا.
كان يجري بسرعة وخفة، فهو رشيق وطويل، ليلمح دنيا تجري من بعيد، ليسرع في جريه حتى أصبح على بعد أمتار.
لتلتفت للخلف لتجده، لتصرخ بشدة وتجري أكثر، وهو يزيد من سرعته حتى وصل إليها.
ل يمسكها من الخلف ويحتضنها كأنه وجد روحه.
كان يشدد عليها وهي تصرخ وتنتحب، وهو يحاول أن يهدئها، ولكنها كانت مهتاجة.
وخاف على الطفلة، لياخذ منها الطفلة، ولم يجد طريقة إلا أن خبطها برأسه كي تغشى عليها.
ليتلقفها بين أحضانه، ليضمها إليه ويجلس أرضًا، الطفلة في يده، ودنيا في أحضانه، وهو قلبه سيقفز من مكانه.
ليهتف: "دا إيه الغلب ده؟ طلعتي روحي. يا رب كتير عليها أكده، البت بتتنفض منك لله يا ايهم، البت مرعوبة. أخدها في حضني كيف دي دلوقتي؟"
"هيا خلاص بتاعتي، لو حصل إيه ما هملهاش، بس إيه البداية الطين دي؟"
ليحاول أن يهدأ، ليقوم ويحملها على كتفه، والطفلة بين يديه.
ويعود بها إلى شط النيل، ويطلب أحد الحرس ليأتي ليأخذه.
ظل جالسًا ينتظر الحرس وهو يضمها إلى صدره، ويرتب شعرها ويتلمسها بحب.
"طب هتجومي؟ هحب فيكي كيف؟ وأنتِ عايزة تطفيشي مني؟ وزمانك هتجومي مرعوبة. أعملها إزاي دي؟ والبت التانية لو ماتت هنروح في مصيبة عاد."
"أخويا طور ما عندوش عجل، يا ربي."
"استغفر الله، إهدي يا ادهم، مش بعد ما استنيت سنين وتلاقيها الدنيا تخرب أكده؟ إهدي عاد."
"شوف هتعمل إيه وتهدي الدنيا. البت التانية شكلها شديد وواعر، والجمر كيف الجطة السيامي، تتاكل أكل. جمر يا بت الايه."
لينظر إلى ابنة أخيه: "والجمر الصغير ده برضك بنت أخوي؟ أبوكي طور يا جلبي، وما حسش إنك بته. ربنا يهديه، حاطط في عقله تبن ولا يحسش. العسل ده ما يتحسش إزاي بس؟"
وجلس يداعب ابنة أخيه حتى وصل الحرس، وأعطى الطفلة له، وحمل دنيا وترجل بها.
كانت مليحة وفريدة تنتظرهم، لتهجم مليحة على الحارس وتاخذ الطفلة.
لتهتف: "يا جلبي، يا جلبي، بت ولدي الجمر. يا جلب ستك، يا جلب ستك. شفتي يا فريدة؟ جمر إزاي؟ إيه ده؟ جاية من السما اياك؟ شكل أمها أكيد إيه؟ مش ده شكلها؟ يبقى أمها جمر والبت جمرين. يا فرحة جلبك يا مليحة، بت ايهم، بت الغالي."
لتنظر لادهم والبت دي جرالها إيه دي؟ أمها يا ولدي.
ليهتف ادهم: "لاه، أمها إيهَم، خدها المستشفى، بتنزف دم، يا مايلته."
تلتهف مليحة: "يا مري، مرت ولدي بتنزف ليه يا ولدي؟"
ليهتف: "ما خابرش، إحنا رحنا لجناها غرقانة في دمها، ربنا يستر."
"ميفو ميفو."
لتهتف فريدة: "طب يا ادهَم، طلع البت دي أوضتي، وأنا هاخد بالي منها."
ل يضمها ادهم بسرعة ويندفع: "لاه، لاه، أنا هاخد بالي، مالكيش صالح بيها."
ليندفع بها إلى أحد الحجرات القريبة المصنوعة للمقعد النيلي، ويدخل بها إليه ويقفل الباب.
وفريدة ومليحة يقفان مزهولان، فادهم كان مخلوعًا على تلك الفتاة.
لتهتف فريدة: "ماله ادهم يا أما؟ انهبل اياك؟ خد البت وطفش بيها؟ كاننا هناكلها."
"سبحان الله العظيم."
ل تبتسم مليحة: "همي، مالكيش صالح، ولدي وعى لحاله خلاص، ودنيته نورت، الله يفرح جلبه جريب."
واستدارت وهيا سعيدة، وفريدة لا تفهم شيئًا.
أخذ ادهم دنيا ودخل بها الحجرة، كانت حجرة جميلة، مفتوحة على النيل وعلى المقعد النيلي، وتحوطها الخضرة.
كانت استراحة للمقعد، ليضعها على الفراش بهدوء.
ليهتف: "نصحي الجمر أكده، ويا رب تتبسملي عشان أهجم عليها عاد، يا رب، كيف الجمر."
وبدأ يوقظها، لتتأوه وتفتح عينيها، لتجد العيون ذاتها، إلا أنها عادت لنفسها، لتنتفض وتبعد عنه.
كان قلبها يرجف، وتلفتت تبحث عن فريدة برعب.
ليهتف: "إهدي، بالله عليكي، إهدي، إنتِ منيحة، والبت الصغيرة منيحة، واختك بنعالجها. إهدي، والله ما حد هيجربلك، ده أنا أموته بيدي."
كانت ترتجف.
ليهمس: "طب إيه؟ أعمل إيه عشان تهدي عاد يا بت الناس؟ يمين بالله ما هاذيكي ولا أخلي حد يأذيكي عاد."
لتتنهد وتبدأ تستكين.
ليبتسم: "أيوة أكده، إنتِ هتشالي عالراس، أهنه العمر كله."
"ميفو ميفو."
كانت في حالة من الارتباك ومنكمشة على حالها، ولم تتبين ملامح ادهَم جيدًا.
لتقطب جبينها.
ل تهمس فريدة: "فين؟"
ليبتسم على جمال صوتها، ليهتف: "صوتك ياخد الجلب."
ليتنهد: "فريدة، فوجي مع ستها وعمتها، ما تقلقيش، إنتِ بس فُوقي، وأنا هاخدك ليها."
لتهب بلهفة: "والنبي هتوديني؟"
ليهتف: "يا لهوي! أوديكي؟ دانتِ تأمري. أوديكي إن شاء الله أطلع بيكي السما عاد."
لترتبك وتخفض رأسها.
ليهتف: "الجمر اسمه إيه؟"
لتهمس دنيا.
ليهتف بوله: "دنيا."
"أي والله، دنيا، فعلاً. دنيا استنيتها سنين."
لتهتف: "إنت بتقول إيه؟"
ليتنهد: "لاه، ما بجولش، أكتم أحسن."
ليكمل: "خلاص، بجيتي منيحة."
لتهتف: "طب عايزة أروح لأختي."
ليهمس: "أختك جوزها بيعالجها وهيعاود بيها، اطمني، والله اطمني."
لتهتف: "بس ادم، قصدي الراجل اللي بهدلها ده يخوف أوي، هو عامل كده ليه؟ دا متوحش."
ليبتسم: "أكنه متوحش. دا إيه الرجة دي؟"
"آه والله، متوحش وطوّر يا جمر. دا ايهم أخوي."
ل تنكمش: "أخوك."
ليسـرع: "بس والله إني ماني زيه، داني هادي وعاجل وراسي وحنين، والله حنين وبموت في الحنية."
لتخجل من كلامه وترتبك وتبعد وجهها.
"ميفو ميفو."
ليبتسم ويقول: "طب ما تحكيلي بقى حكايتكم إيه عشان أعرف أساعدكم."
لتهب وتمسك يده وتهتف: "والنبي هتساعدني؟"
ليرجف قلبه: "يا لهوك يا ادهم! إيه يا بت الناس؟ إنتِ عاملة أكده ليه؟"
لتهتف: "عاملة إيه؟ ما عملتش حاجة."
ليهتف: "أمّال مالك؟ رجه وجمال وحلاوة وحنية."
لتهمس: "عيب كده، بطل. ضحك. أكن أبطل؟ هو أنا لسه بدأت؟"
"ماشي يا جمر، بس الأول أوعديني إنك ما تخافيش من حاجة واصل، وإني هنا جارك وما هملكيش واصل."
لتبتسم وتقول: "أوك، ماشي، أوعدك."
ل تبدأ في قص حكاية أختها وزوجها كاملة، وهيا تحس بالاطمئنان لذلك الادهم الذي يبدو أنه يختلف عن أخيه.
وكل ذلك ولم تكن قد دخلت دنيا الادهم من توترها ورعبها مما حدث لهم.
عند ايهم، نجده يحتضن داليدا بشدة ويجري بها داخل المشفي، ليتلقفها الأطباء والممرضين.
ل يصرخ بهم: "الحجوها، دي قاطعة النفس، دي دكتورة، الحجوها بالله عليكم."
لياخذونها ويبعدونها عنه، ليحس أن روحه بتنسحب منه.
ل يجلس جانبًا يلهث بشدة.
لياتـي في باله الجواب الذي قرأه: "اصحك تزعلها، اصحك تزعلها."
ليغمض عينيه ويضع يده على رأسه ويشد شعره.
"فيه إيه؟ أنا جرالي إيه عاد؟"
كان لا يستطيع الجلوس، هب واقفًا يدور ويدوّر والقلق ينهش قلبه.
ليهتف: "إنت اتجننت؟ مالك مهبول عليها أكده؟ فيك إيه؟ إنت مش ايهم؟"
ليهتف: "البت خلعت جلبي ليه أكده؟ جرالي إيه من بعد ما راحت من حضني؟ مالك يا ايهم؟ اتلبست اياك؟ البحراوية هتلحسلك عقلك."
ليغمض عينيه ليتذكر: "بحبك يا صعيدي."
ليحس بمراجل تشتعل بداخله: "حد بيحب حد أكده؟ بتموت ونازلة تحب فيا؟ لاه، مش فيا، في المحروق التاني بتاع النحنحة بتاع الجوابات."
"هيا هتحبه وتموت فيه، ولا هتحبنيش؟ إيه؟ كان بيعملها إيه؟ إنت كنت واحد تاني، خليتها تتجنن عليك، عملت إيه أكده؟"
"حد بيخلي حد يحبه أكده؟ البت بتتجنن عليك. إنت جواتك فيه حاجة؟ البت جلبك بيرجف عليها ليه أكده؟ وكت بتجري زي المجنون إنها هتروح؟ جواتك بياكلك ليه؟"
"جلبك ماله؟ هيفط من مكانه أكده وهموت من الجلج؟ ليه دانا جلبي ميت. مالك يا زفت."
ليجلس وظل ينهج: "إنت اتلبست؟ البت لبستك؟ ما جواتك المحروق اللي بيعشقها. إيه؟ هعشق بحراوية؟"
ليسهم قليلاً ويتذكر ملامحها في أحضانه وهي تلمس شفتيه.
ليضع يده على شفتيه ويبتسم لا إراديًا.
"كان شعور غريب."
"هيا حلوة ليه أكده؟ وفيها حاجة بتخلي جلبي يرجف؟ مالك يا ايهم؟ هتتجنن على مرة من ميتة يابن الناس."
ليهتف داخله: "دي مراتك وبتعشقك، بت حلوة وفرسة كيف الجمر، ودكتورة وبت ناس، وفوق ده مخلفالك بت جمر. إيه؟ هتنهب البت جمر جايد، كت بين يدي نار والعة، ولعت جتتي. هتلاقي أحسن من كده فين؟ خلاص، تبقى مراتك وتكمل مراتك وتربي بتك. إنت رايدها ولا مارايدهاش؟ أوعي لحالك لو مش عايزها، خلاص، بعد وخد بتك، ما هتجدرش تنكلم."
ليهتف: "لاه، ابعدها عن بتها، لاه، حرام. تجعد أهنه جنب بتها. وأه ممكن تبجي مرتي؟ ليه لاه؟ بحراوية صحيح، بس مرتي وجمر بينور. وأنا كنت معاها راجل فاير ورايد يبقي. ما هضايجش. ماهي موجودة، ماخدهاش ليه؟ أيوه، ماخدهاش ليه؟"
ليهتف لنفسه: "بس هيا هتسكت؟ دا كيف الجطر؟ هتقطع فيا؟ دا هربت لحالها ولا همها دمها اللي بينزف. فرسة قوية وتخلي الواحد عايز ياخدها ويرمح بيها بعيد. وما تسكتش ليه؟ مش بتحبني عاد وعشجاني وهتموت عليا؟ خلاص. أعملها الواد المايع اللي تحبه، هتجيلك جري."
"إنت جتتك فارت معاها، ما حصلش أكده قبل سابج. يبقى خلاص. هيا مراتك وأم بتك، وعلي أكده عيشتنا. أمك رايداك تتجوز، و أهه اتجوزت وجبت بت، وتجيب تاني وتالت. ولا هتتعب؟ أهو خلاص أمر ووقع عليك. جدر يا ايهم. بتك رايدة أمها، يبقى تخليها جنبها. هتلين دماغها كيف طيب؟ دي عاملة زيك كيف الطور لما بيهيج. أعمل إيه أنا؟ خلجي ضيج، ماليش في النحنحة، بس لو دخلت حضني ما هملهاش، لو روحها طلعت، بس هتدخل إزاي طيب؟ دا جالتلي حضنك ده بجرف منيه."
"الهانم بتجرف من حضني ورايدة حضن المسخوط التاني اللي بيحب ويسحسح. طب إيه؟ ما عرفش أقلب أكده؟ بس إنت قلبت، وايهم، وجبتها في ثانية، البت بس لمحتك ونطت، رشجت في حضنك، دوختك وكلت جتتك. دانت كنت جايد نار. يبقى إيه؟ خلاص؟ يبقى أكده أجيبها بالواد التاني، وتكمل على أكده مراتـي وأم بتي. مفيش حاجة تاني، هيكون فيه إيه عاد."
ليسعد بما وصل إليه واقنع نفسه أنها زوجته وأم ابنته وستعيش وتمتثل له طالما تعشق شكله، فسوف يقبلها في حياته ويكيف نفسه على ذلك، فهو يرغبها ولن يمانع أن تكون زوجته.
ولكنه لم يعلم أنها أساسًا محفورة بداخله، فمهما اختفى العشيق وذهب عقله، فعشقه منغرز بداخله، يخبو ويصحو، ولكنه أبدًا لا يزول.
هل سيقدر أن يتصنع كونه العشيق ويحتمل كونها له ورغبتها لرجل آخر ليس هو؟ أم أنه سيسقط صريعًا لها كما سقط في ماضيه وعاشه سعيدًا هانئًا بحبيبه؟
هل سيتم ذلك في حاضره؟ سنرى.
رواية عشقني في ماضيه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان
كانت دليدا قد وصلت من الخرف مداه. فقد توهمت أنها مع حبيبها الذي تعشقه وتحبه. كانت تهمس له بعشقها، وهو يحس أن جسده يتشنج من فرط وهول تلك المشاعر. ليحس أنه سينشل عندما شدته لكي تقبله. ليحس بأنفاسها يخرج منها النار. كانت حرارتها عالية، حاول أن يبتعد ولكنها كانت تشده إليها. ليهتف:
"يا بنتي انت والعة، بتعملي إيه؟ جلبي هيجف. استغفر الله، البت نار ومحمومة وبتفكر في زفت الطين. إيه اللي حسّ لك عقلك؟ كان بيعملك إيه؟ هتتهبلي عليه إكده؟ حتى وأنت محمومة هتتهببي وتتجنني عليه؟ دا إيه المرار ده؟ جتتي يا بت الناس، هموت في يدك وأنت هتحرجيني أكده."
كان يحاول أن يبعد يدها، ليقوم وينادي على الممرضة ويصرخ فيها:
"حرارتها عالية، اتصرفي."
لتتفوه الممرضة:
"طب أنا هديها حقنة ولازم تخش تحت الميه جسمها يبرد."
لتعطيها حقنة، ويذهب إليها ويحملها، وهي تهمس باسم أدم. وهو قد غضبه يتصاعد، أحس أنه سيجن منها. ليدخل بها إلى البانيو ويفك سحاب فستانها ويرميه، ويفتح الماء لينهمر عليهم. كان محاوطها بيديه، وهي تئن وتتأوه، وهو يشدها إليه بشده والماء ينهمر عليهما. وهو مشتعل بما فيه الكفاية، وعيناه منصبه على وجهها، لا تحيد عنهم. كان يحس أنه وسط النار، وملمس جلدها تحت يديه يحرقه، ولكنه كان يتجلد.
كانت لا تنفك تهمس باسم زوجها، لدرجة أنه أحس أنه سيجن. لم يعد يتحمل، فهي كالممسوسة. ليهتف بجنون:
"بس بقى بطلي اسم سي زفت ده. أنا إيهم اللي جوزك، أدم ده راح خلاص. بطلي، أنتِ ملبوسة عاد. ما عادش مستحمل، هموت، محصور، جلبي انهري."
ليسمعها تهمس:
"قلبي أنت، وكلي ليك أنت. أدم روح داليدا. دومي حبيبي، داليدا معاك وروحها فيك."
ليصرخ:
"اخرسي بقى. هنجن. دومك وزفتك، الله يخرب بيته."
لتشده:
"الراجل الوحش مش هسكت له. دانت قلبي، ولا هخليه يقرب مني، ولا هكون له. أنا ليك أنت. دومي قلبي."
لينهج بشده:
"لأ لأ، هتكوني ليا، واني مش زفت وحش، وهتكوني ليا، وهجرب منيكي، وهاخدك مرتي. بطلي، والله آخرتها أجتلك وأقتل حالي. هتجنن. دا إيه المرار ده؟"
لتهمس:
"بتحبني؟ قول بتحبني، قول..."
ليتجلد ويمنع نفسه. كان يريد أن ينطقها، ولكنه منع نفسه. لتهمس:
"فاكر ليالينا يا قلبي؟ فاكر داليدا؟ فاكر؟ أنت ما تنساش الليالي دي. ليالينا ما تتنساش. العشق ما يتنساش. حب الليالي، وار العشق يا عيون ونن داليدا. فاكر أحضانا؟ فاكر لمساتك ليا اللي بتحرقني؟"
ليحس أنه سيقتلها، ليهتف:
"بطلي عاد، بطلي. هنجن. لمسات إيه دي؟ بطلي. إني اللي هلمسك كيف ما رايدة. إني إيهم هيكون معاكي، وهيعمل ألف ليلة وليلة. إني اللي هتصرخي في حضنه. إني إيهم. إيهم وبس."
كان مهتاجا، مقهورا، يتمزق بكلماتها.
ليمُر الوقت كأنه سنين عليه. ليحس أن جسدها أصبح باردا، وبدأت ترتعش. ليقفل الماء، ويأخذ أحد المناشف الكبرى، ويلفها به، ويحملها ويخرج بها. ليهتف:
"هجبلك لبس تلبسيها."
تركها وذهب لفريدة لترسل لها لبسا، وذهب ليغير ملابسه. وعاد إليها ليجد الممرضة قد غيرت لها، وقد بدأت مفعول الحقنة تأتي مفعولها. ليأمر الممرضة أن تنصرف. واقترب منها، وظل يراقبها لبعض الوقت. ليمر الوقت وهو يتأملها. ليقرب من السرير وينام بجوارها. ونام على جنبه يتأملها، ويتأمل جمالها، وما فعلته به، وكيف قربها يلسع جسده.
ليمُد يده ويشدها إليه ويحتضنها، لتنام بارتياح بين ضلوعه. ليحس فجأة بسكينة وهدوء، وبدأ الخدر يتخلله. لينام أخيرا، وقد أنهكه يوم أهلكه جسديا ونفسيا. يوم طحن مشاعره، وبدله، وجعله مهزوزا، لا يعلم ماذا أصابه.
استيقظ إيهم على تأوهات دليدا. ليفتح عينيه، ليجدها تتململ بارتياح في أحضانه. ليتنهد بغلب. لينظر إليها ويقترب من وجهها. لتفتح عينيها ببطء وتنظر إليه. كان ينظر إليها ويبتسم لا إراديا، فهي جميلة تبعث البهجة. لتنظر إليه لتجده يبتسم، ظنت أنها تحلم، لتبتسم إليه أكثر وتحاوطه بيديها وتهمس:
"بحبك."
ليغمض عينيه. فلفظها للكلمة قد انغرز في قلبه. ليمد يده يتلمس بشرتها. لتغمض عينيها تستمتع بلمسته. لينحني ويقبلها بحب ونهم شديد. كان قد تاه في معالمها، وشدها إليه، وهي قد تاهت وتاهت. ظلا هكذا فترة. ليتحامل على نفسه ويحاول أن يبتعد، وهيا لا تتركه. ليهتف بانفعال:
"أهدي بقى."
لتستدعيها تلك النبرة الانفعالية مما هيا فيه. ليلعن نفسه عندما أحس بها تتشنج، وبدأت تفيق. لتفتح عينيها لتعي ما هيا فيه، لتصاب بالذعر وتدفعه بعيدا وتنكمش. ليهتف مسرعا:
"أهدي، أهدي."
كانت تتلفت حولها لتجد نفسها مرة أخرى في نفس المكان الذي هربت منه، لتصرخ وتنكمش. كان ينهج بشدة، وظلت تفكر: هل هربت دنيا؟ هل نجت من ذلك الجحيم؟ كان هو ينظر إليها وقلبه يخفق من حالتها، فهي ما زالت متعبة. ليجدها تتحامل على نفسها وتقوم لتترنح. ليهب ويمسكها، لتصرخ مرة أخرى. ليهتف:
"ما تهدى بقى. هو أنا هموتك؟ أهدي."
لتبتعد وتهتف:
"أنا إيه اللي رجعني هنا؟ وبنتي؟ بنتي فين؟ وديتو بنتي فين؟"
ليهتف:
"أنا اللي جبتك، وبنتك في أمان."
لتشهق وتحاول أن تصلب نفسها وتتجه إلى الباب. ليلحقها ويهتف بانفعال:
"راحة فين بمنظرك ده؟"
كانت تلبس قميص بيتي مكشوف، ولكنها لم تبالي. لتدفع يده:
"أنا عايزة بنتي، ومالكش دعوة بيا، أنت فاهم."
ليهتف:
"اللي هو إزاي؟ مش مرتي، هتخرجي عريانة؟ أعملها إزاي دي؟ ما ركبتش جرون لسه."
لتصرخ:
"مراتك مين يا جدع أنت؟ أنت بتقول إيه؟ أوعى من وشي، لا طين عيشتك."
ليقول بجدية:
"لمي لسانك، مش مراتي اللي تكلمني كده."
لتصرخ:
"أنت مجنون؟ مش أنت اللي قايل جاية أتبلّي عليك، وبلزق لك عيلة بنت حرام؟ أنا بقلك أهو، أنا جاية أتبلّي عليك، ما تسيبني أغور في داهية، أنت مالك؟ دا إيه ده؟"
ليهتف:
"لأ، دا كان جبل سابج، دلوك خلاص. بتي في حضني، وأنتِ مرتي."
لتصرخ:
"هيرجع يقول زفتي؟ يابني أنت عقلك جراله حاجة؟ مش أنا البحراوية اللي بتقول عليها رخيصة؟ أنت هتجنني؟ اسمع خلاصة الكلام، أوعى من وشي عشان أنا جبت آخري، وما أعرفش ممكن أعمل إيه."
ليهتف بثبات:
"ولا هتعملي حاجة. أنتِ وبتي في داري، هتعملي إيه؟"
لتصرخ:
"بتك إيه؟ أنت بتغير كلامك ليه؟ ما ترحمنا بقى."
ليهتف:
"أيوه بتي خلاص، التحليل بيقول إنها بتي."
لتبهت وينشق قلبها، وتنظر إليه بوجع شديد. لتحس أنها ستقع، لتترنح. ليقترب مسرعا منها يسندها. لتصرخ وتتمالك نفسها:
"أبعد."
ظلت تقاوم أن لا تنفجر في البكاء، وهو أحس أنه أوجعها بكلامه. ليحس بوجع عليها. أما هيا فكانت في قهر مطبق. لترفع عينها والالم يمزقها:
"عملت تحليل لفريدة؟ بنتي أنا يتعملها تحليل؟ للدرجة دي ما عندكش إحساس؟ للدرجة دي متنا جواك؟"
لتهوي على الأرض. فلم تعد تتحمل كل ذلك، فهي فقدته إلى الأبد. كان منظرها يخلع القلب. ليقترب ببطء، لا يعلم ماذا يفعل. أراد أن يأخذها في أحضانه، ولكنها كانت تشع بؤسا. كانت تشعر أن دنياها توقفت.
لتهمس:
"يا حظك يا بنتي، أبوكي يعملك تحليل. مش حاسس ولا عارف إنك بنته. أبوكي مفكرك بنت حرام وراح يعملك تحليل. أبوكي ما رضيش يقبلك إلا بالتحليل، وكان هيرميكي في الشارع."
لتصرخ بوجع، لينشق قلبه. أحس بخطأ ما قاله، وأحس أن داخله يتمزق. لمحياها. لتظل جالسة فترة. لتتجلد وتزحف إلى السرير، لتقف وتحاول أن تصلب طولها. لتقف تنظر إليه بكره شديد، لتهتف:
"طب يا إيهم بيه، المطلوب دلوقتي؟ ناوي على إيه عشان أبقى في الصورة."
ليتنهد وينظر إليها ويهتف:
"أقول إيه؟ أنتِ جيتي أهو عشان جوزك صوح، وجايبة بتي لأبوها، يبقى خلاص. اللي دورتي عليه، لاقيتيه."
لتقطب جبينها:
"هو إيه اللي لقيته بس عشان مش فاهمة؟ وجوز إيه؟"
ليقول:
"أنتِ جيتي عشاني، يبقى تفضلي عشاني."
لتغمض عينيها، فكل ذلك فوق طاقتها. لتهتف بقوة:
"أنت مين أصلًا عشان أجي عشانك؟ أنا جيت أدور على جوزي ولقيته مات. جاي تقلي عشاني؟ أنت فاكرني إيه فعلًا؟ أبقى رخيصة لو عملت كده. لو فضلت عشانك، أموت نفسي أحسن. أنت فاكرني جاية أدور على أي راجل؟ أنا بدور على روحي، حبيبي بس. حبيبي خلاص مات وراح."
ليهتف بانفعال:
"أنت اللي دماغك راكبة غلط. إني موجود، وما هجلش. لاه ليكي، يبقى تبعدي ليه؟ تفرج إيه عندك عاد؟ راجل وعايز مرته، جدري. إني ما أعرفكيش، و أهه بجولك، اجعدي، وعايزك تبجي مرتي، أم بتي. إني هواري، ما باخدش إلا هواريه، ومع أكده خلاص، هعتبرك مرتي. عايزة إيه تاني؟ هتجعدي معززة أهنه، وطلباتك هتجيلك لحدك. أنتِ مرت إيهم ضرغام، وأم عياله."
لتنظر إليه بعدم تصديق:
"لأ بجد؟ لأ، كتر خيرك والله، دا أنت لقطة. ما هقلش لأ. ليه؟ شايفني واقعة أوي كده، وبتحدف عالرجالة وعايزة راجل والسلام؟ أنت عقلك فيه حاجة مش طبيعية. بتقولي تفرق إيه؟ لأ، تفرق كتير. تفرق إني بعشق واحد أنت بعيد عنه ألف مرة. تفرق إن جوزي مالهوش زي. إيه يا أخي؟ وما تاخدش إلا هواريه؟ ما تروح تاخد. أنا مال أهلي؟ بتتجبى عليا؟ مستكتر نفسك أوي؟ كنت قلتلك، عايزك من أساسه. وطلبات إيه وبيت إيه يا أبو طلبات؟ مستنية طلباتك، وما تقلش لأ. إيه القرف ده؟ أنت طايق نفسك كده إزاي؟ أنت/ بجد مش واعي لمصيبتي أوي كده؟ يا رب، إيه اللي أنا فيه ده؟ كابوس دخلت فيه."
ليهتف بانفعال:
"أنا مش فاهم، أنتِ عملاها محزنة ليه؟ جولتلك إني خلاص عايزك مرتي."
لتصرخ:
"وأنا مش عايزاك يا أخي. هيا عافية."
ليحس بنار داخله، ويقترب منها ويشدها إليه:
"مين جالك إنك ما هتعوزنيش؟ أمال من شوية كنتِ هتموتي وتبقي في حضني. لو كملت، كنا بقينا راجل ومرته."
لتنزل دموعها:
"أنت لو بتحس، كُت فهمت. ابعد بقى، كفاية. أنا تعبت. أنا تعبانة."
ليهتف:
"خلاص، هبهلك ترتاحي، وأجيبلك الوكل. أنتِ ما أكلتيش حاجة."
لتصرخ:
"أنا عايزة بنتي."
ليهتف:
"هجبهالك حاضر. بتك مع أختك في الأوضة اللي قدامك. أهدي أكده، أنتِ تعبانة."
ليتركها ويذهب ليحضر لها الطعام والدواء. لينزل بالأسفل ويقف للخدم:
"عملتي الوكل يا سامية؟"
لتقول:
"أيوه يا بيه، خلصت أهوه."
ليهتف:
"طب هاتي الحاجة، واصحك تكون وكل تجيل. أسخمط عيشتك. مرتي تعبانة وعايزة حاجة خفيفة. واه جبتي غذا النحل بتاع الملكات، كت موصي عليه."
لتهتف:
"أيوه يا بيه، جبته."
ليهتف:
"طب حطيه، وحضري فاكهة من كل نوع. ما عايزش حاجة ناقصة، بجولك أهوه."
ليستدير ليجد فايز واقفًا ينظر إليه بخبث. ليقطب جبينه:
"مالك واقف أكده؟"
ليهتف فايز:
"لأ، بس بطمن. النحنحة اشتغلت، ولا لسه؟ الطور موجود."
ليقطب إيهم:
"نحنحة إيه يا طين؟ أنت اتجننت إياك."
ليضحك فايز:
"أحياة النبي إيه يا مفضوح؟ دانا فايز، عاجنك وخابزك يا واد. مبروم على مبروم، دانا فايز."
ليهتف إيهم بانفعال:
"مالك يا طور، عالصبح؟ ما تتلم، لإلزجك في الحيط."
ليهتف فايز:
"والنبي ما حد عايز يتلزج في الحيط إلا دماغك. جايز تنزل التبن اللي فيها، وتحس عاد باللي جواتك."
ليهتف إيهم بغرور:
"إني ما جواتيش حاجة. مالك بيا؟"
ليقترب إيهم:
"يا واد، دانا فايز. عارف لو اتلاوعت على البلد كلياتها، إني فاجسك. وعارف بيك إيه، وبالطاحونة اللي جواتك. يا بتاع ملكات النحل، يا نحنوح. أجيبلك أدهم تتعلم منه، يا طور."
ليهتف:
"برضك عمال ترط كيف الأبلة؟ إيه؟ بجيب وكل. أسيبها تعبانة، يعني."
ليهتف فايز:
"من ميتهم، إيهم بيجيب وكل لحد دا. لو معدول عالجبله، ماهتجيبش حاجة. وال إيه؟ الوكل يكون خفيف، يا أبو جلب خفيف. يا واد، بطل نطح. إني خابرك. روحك وخابرك. والله صعبان عليا."
ليخبطه إيهم:
"ليه شايفني بجطع هدومي؟ ماتتلم بقى في يومك الطين."
ليهتف:
"لأ، ما بتجطعش. بس جلبك بيتجطع، واني حاسس بيك يا أخوي. كبرك ده واعر عليك. أهدي، وحس باللي جواتك، وانفض عنفوانك وكبرك. ساعتها هترتاح، وتريح الغلبانة اللي جت تجري وراك دي. ماتتسابش. واصحك تبعد. مرتك شكلها يا إيهم، فولة واتقسمت نصين. نفس طباعك، ونفس روحك. وأنت حاسس بده. طلعلها جواتك اللي كل أما تغمض تحس بيه، وبحس بيك. بتخبيه وتجامل حالك. بطل تصرع جواتك. سيب نفسك. العشق لا هو عيب ولا حرام، يا بن أبوي."
وتركه واقف ساهما يفكر في حاله وكلامه الذي يعلمه جيدا.
وكانت داليدا تقف بعد ما إيهم رحل، مقهورة. إلا أنها لم تحتمل، لتفتح الحجرة وتذهب إلى حجرة دنيا، لتفتحها لتجد أختها تجلس حزينة، شارده، وابنتها نائمة. لترها دنيا، لتقوم وتندفع إليها وتجهش بالبكاء. لتهامس لها:
"أهدي حبيبتي، أهدي. أنتِ كويسة."
لتهز دنيا رأسها وتهتف:
"أنتِ اللي عاملة إيه؟ أنا كنت هموت. أنا خايفة. الناس دي عاملة كده ليه؟ وأدم بقى وحش أوي. هو إزاي بقى كده؟"
لتهتف داليدا بقهر:
"من بختي الأسود. لأ، وعايزني أبقى مراته؟ ال إيه، جايه أدور عليه. دا حد يدور عليه؟ أروح فين؟ هتجنن. قلبي وجعني. هموت عليه لما بشوفه. نفسي يسكت شوية، يتخرس. وأروح أرشق في حضنه. هموت مقهورة على جوزي، كأنه ملبوس. هموت عليه يا دنيا."
لتهتف دنيا:
"طب وبعدين؟ دا شكله قوي وقادر."
لتهتف داليدا:
"مش عارفة. دماغي واقفة. مش عارفة ده هعمل معاه إيه. أنتِ ممكن ترجعي يا دنيا؟ مالكيش ذنب. أنا أكيد هيعرف إني مانفعلوش، هيسيبني. هيعمل بيا إيه؟ وأنا مش طايقاه. ارجعي أنتِ."
لتسمع صوتًا يقول بحدة:
"هيا مين اللي هترجع؟ هيا مش هتروح في حتة."
لتقطب داليدا وجهها وتستدير لتجد رجلا غاضبا يقف أمامها، يشبه إيهم. لتهتف:
"ودا إيه دا؟ أصله؟ ومالك محموق كده يا شاطر؟ أنت مالك؟"
ليقترب بغضب:
"أما تبقي حاجة تخصني، ما يتجاليش أكده."
لتهتف بعنف:
"دا إيه البلاوي اللي بتتحدف دي؟ هيا ناقصاك إنت كمان؟ أنت عايز إيه يا جدع أنت؟ ومالك بيها؟"
ليهتف لدنيا:
"ما تجوليلها، مالي بيكي، وإلا أجول؟"
لتصرخ دنيا:
"بس بقى! أنت عايز إيه؟"
ليهتف:
"عايزك، وعايز البت اللي هواها جه على هوايا، ولا هسيبهاش، ولو بطلوع روحها."
لتهتف داليدا:
"يا نهارك أسود! هو إيه اللي عايزها؟ أنت مجنون؟ هو فيه إيه؟"
ليهتف:
"ما تنطقي، جوليلها إنك لاقيتي اللي بتدوري عليه."
لتشهق دنيا:
"بس بقى! ارحمني! بس أنت واحد متجوز. احترم نفسك."
لتهتف داليدا:
"ما تفهموني! فيه إيه؟ أنتو مجانين؟ اسمع يا بتاع، مالكش دعوة بيها، وإلا ما هيحصلكش طيب."
ليقترب أدهم:
"والله أنت اللي مالكش دعوة. حاجة ماتخصكيش. حاجة بيني وبينها، وأنا هعرف أخليها ماتبعدش عني واصل."
لتدفعه دنيا:
"لأ، دانت نهارك أسود ومطين. أنت مجنون؟ ماتبعدش إزاي؟ يا حيلتها واحد متجوز عايز من أختي إيه؟ الله يخرب بيوتكم! أنا وقعت في بيت مجانين."
ليهتف أدهم:
"عايزها بحلال ربنا."
لتشهق دنيا وتتراجع. وتقف داليدا مبهوتة. لتدفع وتدفعه للخارج، لتصرخ:
"طب يلا بقى بره عشان ما أسودش عيشتك، يا شوية مجانين."
كانت تدفعه وهو لم يحتمل، ليمسكها ويلوي يدها، وهيا تقاومه بعنف. كانت مهتاجة وتحاول أن تضربه، وهو يصد ضربها.
ليدخل إيهم عليهم، ليجد زوجته في أحضان أخيه، وهما يتشاجران، وهو يحاول أن يسيطر عليها. لينفعل أكثر، فهي قد عصت كلامه وخرجت بملابسها المكشوفة، وأخيه يتلمسها، رغم أن أخيه يدافع عن نفسه. ليصرخ إيهم:
"أبعد يدك عنيها."
ليقترب بعنف ويشدها إلى أحضانه، ويصرخ إيهم:
"اخرج بره دلوك."
كانت تقاومه وتصرخ:
"أوعى! والله لأ طين عيشته. أنتو فاكرنا إيه؟ إحنا وقعنا مع شوية معاتيه."
ليصرخ بها:
"اخرسي بقى! أنتِ إيه بلعة راديو؟"
لتستدير وتضربه:
"ما تحترمو نفسكو بقى! أنتو جايين من الخانكة؟"
ليحملها بين يديه ويخرج بها، وهيا تصرخ وتضربه على ظهره. ليدخل بها الحجرة وينزلها بعنف، لتتراجع. كان غاضبا بشدة، فأخيه قد رآها هكذا. تصاعد الدم من داخله. ليصرخ:
"أنتِ إزاي تخرجي بجسمك عريان أكده؟ اتجننتي عاد؟"
لتصرخ:
"وأنت مال أهلك؟ اخرج وإلا ما أخرجش. ليك عندي إيه؟ ما تتلموا بقى. إن كان أنت، وإلا الطور التاني. هو أنتو كُت اشتريتونا؟"
ليحس أنه يريد أن يقتلها، فهي لا تنفك تقلل منه وتبعده عنها، وتذكره أنه لا ينفع أن يكون زوجًا لها. ليقترب منها ليشدها إليه، ليهتف بعنف:
"لمي لسانك. جولت، وإن خرجتي تاني أكده، هطين عيشتك. جتتك دي ما حادش يشوفها غيري، وإلا هجتلك بيدي."
لتصرخ:
"روح العب بعيد يا شاطر، ولم إيدك بعيد. إلا أنا خلاص قرفت بقى. أنت فاكر نفسك ليك كلمة عليا؟ أنت مين أصلًا؟"
ليشدها إليه:
"أيوه ليا كل الكلام عليكي، عشان أنتِ بتاعتي، ولا هتكونيش إلا بتاعتي، وهعرفك دلوك أنا مين."
ليشدها إليه، وهيا تقاومه بشدة. كانت متعبة، منهكة، ولكنها تقاومه. لتحس به يتحول من العنف للحنان الجارف، ولمساته قد أصبحت حانية. لترجف بشدة. فمهما كان تغيره، فهو زوجها، بلحمه وكامل هيئته. كان إيهم قد تحول تماما، وتذكر ما خصّه أدم في الجواب: "جالك العشق على طبق من دهب، خد حبيبك وحطه جوا نن عينك."
كان كل كلام الخطاب ينساب بداخل إيهم، ليتحول إلى ذلك أدم العاشق الراغب. لتحس أن قلبها سيخرج منها. ليبتعد بهدوء، ويمسك وجهها بين يديه، وينظر إليها بحنان، نظرات جعلتها ستجن. ليقبل عينيها ويهمس:
"إني ولا حاجة يا نوّارة الجلب. مش نوّارة جَلبي برضك."
لتنساب دموعها من هول ما فيه، فهي جملة حبيبها التي يراضيها بها دائمًا. ليرجف جسدها، لتحس بعودة حبيبها. ليضع يده على قلبها، كما قال له أدم في الجواب، ويقبل عينيها، ويهمس:
"دانا أجيبلك من الجلب حتة، وأحطك مكانه، وألف بيك ألف سكة، وأطلع بيك السما تنوري. ولا يجي يوم أزعلك، ولا يجي يوم إلا ما أعشقك. مانت جلبي، أنت نوّارة جلبي."
لتسيل دموعها، وتنظر إليه بهيام. لينال عليها عشقًا، لتستجيب له بقوة. وما أن أحس أنها استجابت، حتى أحس أن قلبه سينفجر أشلاء. فهي أنثى طاغية. ترمح بعيدًا وتعود، لتخلع قلبه من جمالها. كانت تحاوطه، وهو يشدها. كانا قد دخلا إلى موجة من العشق الضاري. هو بعنفوانه كرجل، وهيا بعشقها لحبيبها الذي لا تستطيع أن تتخطاه. ليندمجا معًا، كل في حال، والمجمل رغبة مهلكة للطرفين. أعطت هيا كل ذرة فيها له، وأخرجت عشقًا مهلكًا لرجل. خافت أن تفقده، ليأخذه رجل آخر. استهان بذلك العشق، ليلسع جسده. ليدرك أن ما بينهم ليس هينًا، أن ما بينهم شيء لا يمكن أن ينتهي، شيء سلب عقله، وأوغر صدره، وألهب جسده.
أصبح إيهم محترقًا، لا يعرف ذلك الطوفان الذي اجتاحه من عشقها. فأحس أنه لو رفض ذلك العشق، سيلفظ أنفاسه. ليعطيها من داخله كل الحنان، لتهلكه أكثر. وكلما أعطى حنانًا، أعطته ما يجننه ويصعد به إلى السماء. لياخذها أخيرًا زوجة له، ويضع عليها علامات الأيهم، لتصبح هيا ملكًا له. ليخط أول خطوة في دنيا الأيهم الجديد، التي انغرست فيه تلك الجميلة.
امتلك إيهم داليدا امتلاكًا مهلكًا لقلبه. امتلكها، وجسده يصرخ ويرغب بها ألف مرة. امتلكها وهو الأيهم، ورغبها وجن بها، كما رغبها ذلك أدم. امتلكها الغريب في الحكاية، لتصبح له أقرب من الوريد. ليعي أن الغريب ما هو إلا قريب لعاشقه. أنارت له الطريق، ربما ليس حبًا، أو حبًا منغرز من الآخر، ولكنه أكيد شيء هالك. لو بعد عنه، سيهلك، وسينخلع قلبه. هامت به الجميلة، وأعطته نفسها. ليعلم جيدًا أنها هي التي يرغبها جسده، وفوق ذلك يرغبها داخله. لم يعد الغريب غريبًا، بل عاد الغريب من غربته، وتفتحت أمامه كل الطرق ليدخلها غازيًا، لتلك الجميلة التي ظنت أنه غريب. ولكن مهما كانت غرابته، فالحبيب سيخرج وينير دنياها. فالحب يظهر في الأفق متى وعينا له، وروينا بري المحب.
لتنتهي تلك الوصلة من الهلاك، وهو مدرك أنه ما زال يريدها. تذكر حين قال إنها كانت تتمنع، وتتهمه بأنه يحب قلة الأدب. ليبتسم، فهو ما زال يريدها كما يريدها ذلك أدم. ليحس بفوران، ويحس بخنجر بدأ بداخله.
"لا لا، يريدها. وهو الغريب. لا عاد فيه غريب. لا عاد إلا إيهم، الذي خلصت عليه. وعهد عليّ، لأخليك تعشجي الحضن ده. ما خبّرتش إزاي، بس خلاص. ما هتحملش إنك تبقي في حضني، ورايدة واحد تاني. وما هتحملش إني ما تبقيش في حضني تاني. هو كيف ما جال: اللي تنامي في حضنه، ينحرج، ولا يهملكيش واصل. خلاص يا بت الناس، عليا أكده. إني إيهم، ولا هيهدالي بالي إلا أما تريدي حضني ده عافية. زوج هتريديه، وأنا أصلًا جواتك."
ليغمض عينيه، ويتلمسها بحنان:
"إيه ده؟ نار يا بت الايه؟ خلصتي عليا، ورايدك ألف مرة. دا إيه يا إيهيم؟ هتتجنن عليها أكده؟ كيف وأنت اللي كُت جاسي؟ جو جلبك حجر؟ كُت هتموت، وأخوك ماسكها؟ كُت هتنحرج عليها؟ إيه؟ عشج؟ لأ، أنت ما بتعرفش في العشج والنحنحة. أمال إيه اللي بيطحن جواتك ده؟"
ليحس بها تتململ بين يديه، وملمس جسدها يتحرك، ليحترق جسده. ليهتف:
"أهدي، البت تعبانة. أهدي. أنت خلصت عليها."
ليشدها إليه وينتظر ما سيفجعها، لتتململ هيا بسعادة حالمة. ليبتسم، ويقبل شفتيها، لتتسع ابتسامتها. ليهتف:
"هموت أكده. هو فيه أكده؟"
ليبدأ في تمسيد جسدها، مداعبتها، لتئن. ليتجمد جسده، ويحس أن النار دخلت فيه، لسعته وأحرقته، عندما...
رواية عشقني في ماضيه الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو سلطان
#عشقني_في_ماضيه
#حكايات_mevo
البارت العشرين
احس ايهم بجسده يحترق وانفاسه ستشق صدره عندنا التصقت به وهمست بحب دومي وحشتني اوي يا قلبي.. فهيا تهمس باسم اخر وهيا في احضانه حتي لو كان هو ليحس بالجنون فهو قد عاش معها ماجعله يدرك انها ملكه وتخصه فكيف لها ان تكون لغيره كانت معضله لا يعرف كيف يحلها انثي عاشقه لجسده بروح اخر وهو يريدها بذلك الجسد ولن يكونه هو. ادرك ان الحرق بداخله غضب وغيره علي انثي تخصه لا يعلم ما يحرقه هكذا ولكن هناك شئ بداخله يريدها بشده ان تكون له لايهم وليس ادم اراد ان يمحي اي ذكري لذلك الادم حتي تكون له اراد ان تعطيه هو تعطي لايهم اراد جسدها وروحها له وله فقط ليشعر بنار بداخله ليشدد عليها ويغرز اصابعه في جلدها العاري لتفتح عينها ببطي لتستعيد وعيها لتدرك ما حدث بينهم لينخلع قلبها وتنظر اليه برعب ليحس بسكين شق قلبه فنظرتها كانها اجرمت لتحاول ان تبتعد بعنف ليشدها اليه ويهتف بحنان اهدي اهدي هنا احست بالقهر و لم تعد تحتمل فانفجرت في البكاء احست بالقهر وبالدونيه فهيا قد نامت مع رجل لا تعرفه احست بالجنون وبدات تتشنج وتنتحب وهو لم يعرف ماذا يفعل ليشدها اليه ويهمس اهدي اهدي انا جوزك يا بت الناس لتهز راسها بعنف وتبكي الا انه لم يتركها كانت تشعر بالعار فهي تنام عاريه ملتصقه برجل تكرهه وقد جعلها زوجته كان وضعا مخزيا لها احست انها خانت زوجها لم تحس عندما خصها بكلمات الجواب لتذوب من عشقها لزوجها لتفيق علي فاجعه لتتشنج اكثر وبدات تهتاج وتحاول ان تبتعد ليهتف وهو مشدد عليها.. جولت اهدي ما ههملكيش انت مرتي اوعي لحالك انت مرتي ما عملتيش لا عيبه ولا حرام.. هنا تلبسها القهر لتستكين بين يديه فقد وقعت المصيبه ولم تحس فقد اهلكها عشقا ولم تحس ولو عاد لاخذها مرارا ولن تعترض.. ادركت انها لن تستطيع ان تقف له ما ان يتحول لحبيبها تنساب مشاعرها وتخضع له محبه احست بالعذاب والقهر.. كانت تنتحب في احضانه ليتنهد ويرفع وجهها كانت لا تريد ان تنظر اليه ليهمس.. بكفياكي عاد جلبك هيوجف من البكي يا بت الناس.. اللي حصل ده عشان تعرفي انك مرتي ولا ههملكيش خلاص.. بتحبيني وبتعشجيني عارف انك هتجولي مش اني بس هو راح خلاص نعملو ايه عاد.. لتنفجر بالبكاء وبدات تشهق بشده وانفاسها تتقطع ليضمها بحنان اليه بطلي عاد ايه ده.. ماهو جه مكانه راجل هيراعيكي برضك يا بت الناس خابر ان الشوفه الاولانيه كت واعره عليكي بس اهه انت في حضني ورايدك ايوه رايدك ايهم زوجك ايهم اللي عمره ما بص لواحده رايدك.. ايهم الهواري الي مافكرش في حد رايد البحراويه.. بطلي بكي وفكري في بتك وحالك اني زوجك وهتعيشي اهنه معززه مكرمه رايده ايه تاني..
لتبتعد عنه وتغطي نفسها لتهتف.. رايده حبيبي انت بتقول ايه انت مش حاسس باللي جوايا انت فاكر ايه انا خنت جوزي لتنتحب وتنزوي بعيدا.. ميفو ميفو
ليستغفر ربه ويقربها ويضمها اليه.. هتصدجي امتي اني مفيش الا ايهم جوزك وخيانه ايه بس يا بت الناس.. هتخوني زوجك مع زوجك..
لتهمس.. انت مش جوزي ماتنفعش. ميفو السلطان
ليشدها اليه ويديرها.. لاه جوزك.. وايه ما هيخلهوش ينفع.. لاه هينفع وهينفع واني هخليه ينفع.. ليتلمس وجهها اهدي يا بت الناس وحسي بيا زي ما حسيتي بيه..
لتهمس.. اني مش حاسه الا بيه هو ارحمني بقه.
ليهتف.. عهد عليا لاخليكي تحسي بيا لو هموت فيها.. مش ايهم ضرغام اللي يخلي مرته تفكر في غيره.. استغفروااااا 🌿
لتصرخ.. هو عند انت بتعمل كده ليه ماتسيبني في حالي..
ليهتف ويتلمس رقبتها وذراعها.. لاه كان جبل سابج انما بعد اللي جرا ده.. خلاص انسي اي رط تاني.
لتصرخ.. انت اللي تنسي انا مش عايزاك وما بحبكش وان كان علي بنتنا اللي سيادتك حللتلها هنتفق ازاي نربيها..
ليستدير وينهض ويهتف.. حته مش عايزاني دي ما اظنش لاه انت عايزاني وبالجوي ولو جربت ما هتعترضيش وعارف كيف اخليكي رايده..
لتصرخ.. عشان بتمثل تبقي واحد تاني انت ازاي كده تاخد حق واحد تاني فين رجولتك..
ليحس بنار تتصاعد بداخله ليقترب منها لتشعر بالخوف من منظره لتهمس.. ايه انت عملت كده ليه بطل ابعد.. ميفو السلطان
ليقترب ويندس بجوارها مره اخري ليهتف.. بس حبيت اعرف اني هجيبك بيا مش بواحد تاني وهجم عليها وبدا يقبلها بنعومه ولين وهيا تقاوم وتان وهو يذيد من حنانه و َلطفه وهيا تقاوم داخلها من ان تستجيب لتبدا في الانهاك فقلبها سينشق لتستكين وترتخي لم تستجيب ولكنها لم تعد تقاوم فهي انهكت وهو بارع في صد مقاومتها ليبتعد ويهمس لها.. واحده واحده هتاجي بيا يا بت الناس مش انا اللي اسيب حالي لراجل تاني حتي لو كت اني نفسه.. مش انا اللي مرتي تهمس اسم واحد تاني.. بكره تجولي اسمي وانت بين يدي وجايده نار ومن هنا لحد اكده.. انت مرتي وحطيها حلجه في ودنك.. ليقبل وجنتها ويقوم ويتركها في صراع مع نفسها وقلبها ماذا ستفعل وكيف ستصد ذلك الغازي.. كانت متعبه منهكه لتسقط في ثبات عميق هربا من واقعها..
خرج من الحمام ليجدها نائمه شاحبه ليقترب منها وينظر اليها ليبتسم عليها فهي جميله راقيه ورقيقه وابتسم اكثر عندما مرت لحظاتهم معا ليقترب منها وينزل علي ذراعها العاري يقبله ويهمس الصبر... هتيجي بالصبر يا بحراويه.. ويستدير ويخرج..ميفوميفو
عند دنيا استيقظت لتسمع طرقات ليدخل ادهم عليها ليخفق قلبها ليهتف.. ايه هتفضلي محبوسه اكده.. سبحان الله وبحمده
لتقطب جبينها.. محبوسه ايه هو بيتي عشان اخده لفتين.
ليهتف... امال انت فاكره ايه من ساعه ماحطيتي رجلك فيه بقي دارك خلاص ليقترب منها ليهتف انت ماكلتيش من امبارح همي يلا عملك حاجه حلوه هتحبيها.. لتتنهد وتاخذ فريده وتذهب معه لياخذ فريده ويقول.. لاه فريده هتروح لعمتها تاخد بالها منيها انا هاخد بالي من الجمر.
لتهتف دنيا.. من فضلك بطل كلامك ده وانا مش راحه في حته معاك.. يلا من هنا..
ليضحَك.. طب يلا بس وهنشوف مش هتروحي ازاي ويشدها ويذهب لفريده ويعطيها الطفله وينزل بها الي مقعد النيل لتخاف وتتراجع وتهتف انت جايبني هنا ليه انا مش عايزه واستدارت لتبتعد.
ليسرع ويشدها ويهتف.. مش عايزه ليه خايفه من نفسك عاد خايفه تحسي بالمكان وبيا عاد ليه يا بت الناس ليه داني جلبي رايد والله رايد..
كانت موجوعه لتهتف.. من فضلك بطل بقه وسيبني في حالي انت واحد لك بيت حرام كده تعمل فيها كده وانا استحاله افكر في واحد متجوز واخرب بيته.. فوق يابن الناس واعقل انا كلها يومين وهمشي..
ليتنهد.. طب اجولك ايه.. اجولك اني ليا سنين مالمستش مرتي اجولك انها رمحت بعيد ولا اهمها في شي بس نفسها وبس.. اجولك اننا عايشين اغراب في قوضه واحده اجولك اني نشفت من جوا وانا بستناكي.. اجولك شوفتك رجعتلي روحي.. جواز ايه فينه ده وهتخربي ايه ما هو خربان.. اني مش متجوز يا بت الناس اني ربنا ابتلاني بالوجع ولما جيت افرح عايزه تهمليني.. انت الفرح اللي عايزه يدخل حياتي..
🌿صلوا على الحبيب 🌿
كانت تقف تستمع اليه وتري الوجع في محياه فدخل وجعه الي قلبها ارادت ان تحتضنه وتمسد علي وجعه ولكنها لا تعلم كيف ستكون ايامها وايام اختها.. لتهتف.. من فضلك اي كلام هيتقال مالوش لازمه انا مانفعكش واكيد انت...
ليقترب منها منفعلا ليهتف بعنف اوعي تقوليها لاني انفعك وانفعك مفيش غيري اساسا ينفعك وما هسيبكيش لحد من اساسه..
لتهتف وتحاول ان تبدو قويه.. والله انت حر انا ماليش دعوه بكلامك ده.
ليقترب منها ويشدها وينظر اليها.. بصي في عيني وقولي اني مش جواكي.. انت جايه اصلا وانا جواكي.. ميفو السلطان
لتهتف بغلب.. كفايه والنبي بقه انا مش قادره.
ليرفع َوجهها بحب.. يعني هو انا اللي جادر يا بت الناس دا انا جلبي بيتمزع فاكره ايه عاد.. دنيا انت احلي هديه جاتلي.. دنيتي اللي هموت وادخلها..ليقترب منها ويهمس بين شفتيها.. والله انت الدنيا اللي هموت واخشها.
ليصدح صوت زوجته لتنتفض دنيا وهيا تقول.. لا والله مش تجول انك عايز تخش دنيا.. وانت خاشش دنيا من سنين يابن ضرغام.. ليحس انه يريد ان يقتل زوجته ليستدير اليها وتهم دنيا ان تمشي ليشدها اليه ليهتف.. وفيها ايه يا فاتن اما اخش دنيا هو انا كت خشيت اولاني من اساسه.
لتقترب فاتن وتهتف بغل.. انت واجف جدامي وماسك البت دي وبتتبجح كمان وتجول هخش دنيا.. دانا فاتن الهواريه اللي ماحد يطولها تجبلي واحده لا ليها اصل ولا فصل وتجولي اكده..
ليهتف بعنف.. والله اني راجل حر يا بت الناس وفاتن ماحدش يطولها ليه فيها ايه عاد.. واني اصلا طايجها بالعافيه
لتصرخ.. البت دي عصتك علي يا ادهم اني فاتن دي تعصيك عليا ليه هاه جول ادتك جسمها الرخيصه دي.. استغفرالله
ليقترب ويصفعها علي وجهها ويهتف تلمي لسانك وتحفظي ادبك الا اكون مخرجك برات الدار دي ورامي عليكي اليمين..
لتصرخ.. واني هجعدلك من اساسه تضربني اني فاتن انضرب لاه مش فاتن اللي يتمد عليها صباع وتجعدلك اني سيبهالك وهخلي الهواريه يجفولك ويجبولي حجي..وتستدير وتخرج والغل ياكلها.. طيب يا ادهم ان ما كت اجهرك واعرفك مين هيا فاتن..
كانت دنيا تقف والدموع تنزل من عيونها لما شعرت به من اهانه.. ليستدير وينظر اليها لينخلع قلبه ليقترب ويقول. طب بتبكي ليه اعمل ايه في مصيبتي اديكي شوفتي همي..
لتبتعد وتهتف.. من فضلك انا عايزه اروح لاختي..
ليهتف.. عايزه تروحيلها تشتكيلها اياك تجوم تعصيكي عليا ماهي ما هتسكوتش اني خابر بت واعره وجويه..
لتهتف بقوه وديني لاختي بقلك.. ليتنهد ويقترب منها.. طب زعلانه ليه ماني ماسكتش والله ولا هسكت دانت اللي علي الجلب وفي نن العين ليقترب رايده تروحي لاختك تعصيكي ليه وانا جلبي مهري ونفسي اخش دنيا. يا دنيا اني موجوع ليمسك يدها ويضعها علي قلبه.. اهنه فيه وجع والله فيه وجع السنين هتسيبيني موجوع طب انت كتي حاسه بوجعي واني بعيد لما تجربي هتسيبيني كده لتسيل دموعها ليقترب ويهمس لها ويمسك وجهها ليهمس بتعيطي ليه دلوك بطلي يا جلبي
لتهمس رغما عنها.. عشان انت موجوع وتسيل دموعها ليبتسم لها بحب فهيا رقيقه ذو مشاعر مرهفه ليقبلها بحنان.. طب ماني عايزك ترديلي روحي.
لتهمس.. ابعد ماينفعش.
ليهمس.. لاه دا ينفع بالجوي.. رديلي جلبي وجوليلي انك هتفضلي معايا عشجاني وما هتهملنيش مش اكده يا جلبي كان ينظر اليها بحنان وهيا تشع حب من عينها ليهمس عيونك دي بتجول كل حاجه وخابر اني جواتك من زمان وجيتي تحيني والله تحيني..
لتهمس بس مش قادره وديني لاختي ليحتضنها ويتنهد ولا يجد في يده شئ لياخذها ويذهب بها الي حجره اختها كانت داليدا قد استيقظت ولبست ملابسها وجلست وايهم يتلبسها لتدخل عليها دنيا وتقترب منها وتحتضنها لتقول.. انت كويسه وايدك كويسه..ميفوميفو
لتتنهد داليدا.. ايوه حبيبتي.. انت عامله ايه لتنام في حضنها وتقول تعبانه اوي حاسه ان قلبي هيقف..
لتمسد عليها داليدا لتقول... انت فيكي ايه.. الواد الطور التاني ده عملك ايه.. صلوا على الحبيب 🌿
لتهتف دنيا.. اقولك ايه اقلك اني لقيت نصي التاني ولما لقيته لقيته متجوز.. قلبي هيموتني حاسه اني هموت.. اكتر من اربع سنين بحب خيال ويوم ما الاقيه الاقيه متجوز.. لا واللي يوجع انه عايزني زي مانا عايزاه..
لتهتف داليدا.. اسمعي يا دنيا احنا دخلنا مكان غلط ولازم نخرج منه ماينفعش نقعد.. انا حاسه اني بتخنق.. انا في مصيبه اكبر انت سهل تمشي ماحدش رابطك انما انا مربوطه من رقبتي.. راجل ماعرفوش وجسم جوزي حبيبي جوزي وش وهيكل انما جواه واحد تاني انا بتمزع.. لا والي يموت جاي يقلي مانا جوزك اهوه عايزه ايه اقعدي ربي بنتك وانا هرضي بيكي.. وعايزني ارضي.. عايزني اعتبره جوزي حاسه بقهر..
لتهتف دنيا.. طب يا داليدا ما هو جوزك في الاخر.. ادم هتفرق ايه اتغير شويه بس طالما قال عايزك يبقي هيراضيكي.. انت مش ممكن تكوني مش حاسه ناحيته بحاجه مش ممكن.
لتهتف داليدا.. اقولك ايه.. لما بيبصلي ويحن عليا قلبي بيرجف وما بتحملش غير اني اكون في حضنه عايزاه وهموت عليه بس فيه حاجه منعاني هو مانعني..المصيبه لما بيتحول بتجنن حاسه اني هيجيلي انهيار خايفه من نفسي وخايفه منه.. قربه بيقطع فيا بس اعمل ايه انسي جوزي واحب واحد تاني اعملها ازاي.. سبحان الله وبحمده
لتهتف دنيا.. بس هو مش واحد تاني دا ادم صحيح اتغير بس هو بهيئته بحاله.. بحاله.. لو هو قرب قربي عشان بنتك..
لتهتف بقهر عشان بنتي.. دا عمل تحليل لبنته عشان يرضي بيها شوفتي ادم استحاله كان يعمل كده.. استغفرالله العظيم 🌿
لتهتف دنيا طب ماهو مايعرفناش يا حبيبتي هيصدق ازاي دا بيت وعيله وخلف.. ومايعرفش عننا حاجه حقه يشك..
لتسمع صوت ايهم.. جوليلها خليها تحس اني كت في ايه..
لتنتفض داليدا من صوته ليقترب منهم ويهتف.. يلا الناس تحت مستنياكم ماعرفتيش حد واصل من البيت.. امي وابوي تحت مستنينكم.. لتقترب دنيا من داليدا وتهمس.. قومي يا حبيبتي ربنا هيعدلها.. صلوا على الحبيب 🌿
لتسبقهم دنيا وتقوم هيا وتتخطاه ليقترب منها ويمسك يدها لتقطب جبينها ليهتف.. بجانب اذنها.. مرتي ماتنزلش لحالها.
لتحاول ان تسحب يدها ليستدير ويتنهد ليهتف بمرح يا بت بطلي عاد اني عجلي كيف الصخر ايه مابتزهجيش مناحره هتنزلي مع جوزك
لتهتف.. بطل ماتقولش كده.
ليضحك ويشدها يمسكها من وسطها ليهتف.. لاه جوزك ليمسك يدها ويحركها علي وجهه حسي اكده اهوه كلي زي ما هوه ماحدش كل منه حته ولا جرالي حاجه وصوابعي خمسه اهم مش خمسه برضك والا المحروس كان عنده سته.
لتقطب.. ماتقلش عليه كده.
لينفجر ضاحكا.. عارفه كاننا ملبوسين اه والله بتتكلمي عن مين عاد ماني اهه ولو عايزه ادعي عليه ادعي انت مخبوطه في عجلك اعملك ايه.
لتهتف بغيظ.. والله اموتك لو دعيت عليه ادعي علي نفسك دا ايه ده.
ليضحك ويشدها لتطرق بخجل.. ليقول.. طب ماهتزعليش عليا خالص.. ازعلي عالجته عاد مش لازماكي دي اروح اجطعلك فيها جايز اصعب عليكي ليمسك يدها ويحركها علي صدره مش حالك ده وبتاعك ماهتعوزيهوش.. لتتنهد بغلب ليهتف صعبه عارف انها صعبه عايزه جتتي وروحه بس اني جتتي ركبت عليا تاني ولو ايه حوصل ماهسيبكيش الا اما اخليكي تعوزي الجته دي باللي جواتها.. ميفوميفو
لتهمس مشتعله من قربه.. لا ولا عمري هعوزها انت يتعاز فيك ايه انت متوحش ومغرور وطايح.
ليضحك.. اني متوحش طب من جليل كت متوحش برضك داحنا كنا طايحين ليمسك وجهها اني مش مغرور بس واعي لحالي يمكن اكون مزودها بس اهه خلجتي واني رايد الفرسه اللي بتطحن فيا دلوك وهخليها تريدني بصي لعيوني اكده كانت تحاول ان لا تنظر اليه ليقبلها ويهمس بصي لعيوني لترفع عيونها شايفه ايه كان نظراته حانيه لتسيل دموعها ليهمس اهه حاسه بيا عاد حاسه انه ينفع بس بتكابري حاسه وجسمك بيترعش وعارفه اني انفع بس عجلك محجر بس اني ما هسكتش. ايهم محجر اكتر منك ولا هيهملكيش واصل عيونك باصه في عيوني ورايده وجايده نار بس عجلك لسه ماجالش واني هخليه يجول لينهال عليها يقبلها وشدها ونزل بها كانت مرتبكه من لمسه يده وقلبها يرجف لينزلا ليدخلا علي العائله.. لتقف مليحه وتقترب اهلا يا بتي نورتي الدار.. كانت تنظر اليهم بحب ليقربها ايهم وهو محتضنها.. مرتي يا ام ايهم..
لتبتسم داليدا لتلك المراه بحب وتقترب منها وتقبل راسها وتهتف ازيك يا امي..
لتبتسم مليحه.. في هنا وفرح يا بتي.. الهنا لما شوفتك والفرح لما بتك نورت الدار.. الدار نورت ببت الغالي.. وبت الاصول اللي شالت ولدي وراعته..
ليقترب ضرغام.. وتذهب اليه وتهتف ازيك يا والدي علك تكون بخير كانت مهذبه رقيقه تدخل القلب وايهم يقف ينظر اليها وسعيد برقتها مع اهله رغم ما تمر به..
ليقترب ضرغام.. الخير جه بدخولك يا بتي.. انا ما هعرفش ازاي اوفيكي حقك يا بت الناس. بت اصول ومن بيت اصل.. خدتي ولدي واوتيه وحافظتي عليه.. لاه وكمان بجيتي مرته وام بته.. واعي انك مش هواريه يا بتي بس يمين بالله عملتك كبرتك فوج الدنيا بحالها َنحطك علي راسنا العمر كله وعهد عليا لا يوم نزعلك ولا يوم حد ياجي عليكي.. اللي لم لحم ابننا من الشارع نحطه جوا عيونا.. كانت تقف بينهم واحست بفرط المشاعر لتدمع عينيها لتقترب فريده وتحتضنها وانا بقه فريده اللي بيقولو عليها عمتو الحربايه بس والله طيبه وغلبانه.. ولما عرفت ان ايهم جاب فريده كان جلبي هيجف صحيح كان بينطح فيا بس خلاص عرفت اد ايه بيحبني وانا هحب مرته الف مره.. لتبتسم داليدا والخجل يراودها فهم يشعون حبا ليقترب ايهم ويشدها اليه ويقبل راسها ويهتف.. جوليلها يا اماي اننا هنشيلها علي راسنا اصلها نازله رط وعايزه تمشي.. ال يعني اني هسيبها لتقطب جبينها لينزل علي خدها ويقبلها ليهتف.. لاه ماكنا في فرح دلوك.. بتكشري ليه عاد ولو انك حلوه في كل حلاتك بس الفرح حلو يا بت الناس..ميفوميفو
كانت دنيا تقف تتاملهم بحب ليقترب ادهم ويهمس يا ريتني كنت انا اللي اتخبط في دماغي..
لتقطب دنيا وتهتف بغضب.. نهارك اسود انت بتبص لداليدا..
ليضحك ويقول.. انا برضك دا تتخلع عيني ولا ابصش الا ليك يا جمر يا اللي خدت عجلي.. كان نفسي اتخبط اكده وساعتها تشوفيني وتجفشي فيا وتتجوزيني واجعد احب فيكي براحتي..
لتهمس.. ايه ده احترم نفسك ايه قله ادبك دي.
ليمسك يدها.. يا رب اطول القله الادب دانا ساعتها هتتردلي الروح.. لتهرب من امامه خجلا لتذهب ويذهب ورائها ليجلس بجوارها وايهم شد داليدا واجلسها بجواره وهيا تشعر بالخجل.. ليجلس الجميع في جو من الالفه وايهم لا ينفك يقترب منها ويتلمسها بحنان وهيا تشعر بالارتباك وادهم يمسك يد دنيا من تحت الطربيزه ولا يفلتها وهيا تحاول ان تشدها ووجهها اصبح لون الدماء ولكنه سعيد وكل حين واخر يهمس لها بكلمات الحب.. لتشتعل اكتر ولا تعرف كيف تسيطر علي مشاعرها لتهمس سيب ايدي لاطين عيشتك ايه بجاحتك دي.
ليهتف.. عارفه لو ما سكتي وسيبتي يدي تشبع من الجمر والله اجوم افجعك بوسه ونتفضح كلياتنا ويجوزوكي ليا غصب وافرح واهيص.
لتخبطه.. هيا مين اللي تتجوز غصب ليه ماليش اهل تروح تخطبني منهم.
ليبتسم يادي الهنا يوم المنا انادي لابوي دلوك ونروح يا جلبي.
لتبهت.. انت مجنون هما مين اللي يروحو.
ليهتف بحب.. مش الجمر وافج وبيجول اروح اخطبك
لتهتف بحنق.. هيا مين انت عقلك خف بطل بطل ايه ده دا ماصدق.
ليبتسم.. داني علي تكه والله وبطلي تشدي يدك يا بت هجوم اجفش فيكي وماهيشلوني من عليكي الا واحنا داخلين.
لتقطب.. ايه قله ادبك دي ايه يشلوك دي وندخل فين انا مش هدخل مع حد لوحدي.
ليضحك لاه يا جلبي دانت هتدخلي لوحدك لما اموت فيها يا رب اطولها.
لتنظر اليه غاضبه.. لا يا اخويا ابويا معايا وهدخل معاه وهيقفلك
ليضحك ويهتف.. يا بت عيب ابوكي هيعمل ايه يدخل ويطين علي دماغك يا جلبي هتبجي احلي دخله اخد الجمر واهيص.
لتشهق. دخله دخله.. انت قليل الادب واوعي كده
ليغمز لها.. لته ماهوعاش وبطلي عشان يدك شعوطو جتتي وبحلم باليوم اللي ما هتجاش يدك بس في يدي.. يوم مالجمر كلياته يبجي بين يدي. ميفوميفو
لتشيح بوجهها مشتعله من كلامه ليتنهد ويظل يداعبها وايهم محتضنا زوجته ليمر الوقت ويجلس الجميع..
لتقف لتهتف داليدا.. انا عارفه ان وجودي ودخلتي عليكم كانت صعبه وكنت فاكره ان الدنيا هتبقي بسيطه وسهله بس طلع مفيش حاجه سهله.. جوزي لا فاكرني ولا فاكر بنته.. وانا مش عارفه هعمل ايه بس اللي اقدر اقوله اني صعب اخش الحياه دي انا ليا بيتي واهلي وشغلي ودنيتي بعيد عنكو.. ماعتقدش ان ينفع ابقي بعيد عنها.. لتقف امام ضرغام.. حضرتك قلت انك هتقف جنبي وانا بطلب منك ده انا صنت ابنك وحطيته في نن عيني.. طالبه انك تفهمني وتقدر اني مش هينفع اكمل هنا.. انا حبيت واحد تاني جوزي ابو بنتي.. انما
ليقف ايهم حانقا.. انما انا مابتحبنيش مش كده..
لتتجاهل كلامه وتنظر الي والده.. قدر اللي انا فيه انا مانفعوش ومانفعش حد غير جوزي.. وان كان علي بنتكو انا كفيله انها تعرفكو وتبقو اهلها.
ليهتف ايهم.. وابوي بقه اللي هينفذلك ده.. هتجوليله اكده يجوَم يجولي اخاف واسيبك تمشي انت عجلك جابك علي اكده.. اني يا بت الناس جولتها وما هتنيهاش انت مرتي َمفيش غير اكده.
لتلتفت بغضب.. انا مش مراتك انا مرات ادم وليا دنيتي وبيتي وشغلي..
ليهتف.. شغلك من بكره يكون اهنه اشغلك احلي شغل ابنيلك مستشفي االي تامري بيه انما مرواح بعيد لا..ومرتي اني هو انت ملبووسه وعجلك طايح بعيد. ميفوميفو
لتقف له وتهتف.. مفيش حاجه عافيه.. صلوا على الحبيب 🌿
ليقف ضرغام بينهم.. لاه يا بتي مافيش حاجه عافيه بس علي الاجل اديني فرصه نشبعو من بتنا ولو ما عجبكيش الوضع اني بذات نفسي هوديكي لحد دارك.. شهر يا بتي ما طالبش كتير..
ليصرخ ايهم.. بتجول ايه يا ابوي اني ما هملهاش ليقترب منه ضرغام تعالي يا ولدي مافيش حاجه بتاجي غصب بطل طريجتك دي تعالي عايزك..
لينظر اليها بغضب ويذهب مع والده.. لتقف مليحه وتهتف تعالي يا بتي اجعدي هتحدت معاكي.. لتجلس داليدا وتهتف مليحه خدي بتنا التانيه الغاليه برضك يا فريده معاكي وهملونا يا بتي عايزه مرت ولدي لحالنا.. لتقوم دنيا ومعها فريده ويذهب ورائهم ادهم مسرعا كان كطفلا ملهوفا والسعاده تشع من عينيه لتهتف مليحه ربنا يسعدك انت كمان يا ولدي ياللي شفت جهر عمرك يرزجكك ببت الحلال اللي عينك عليها.. لتضع يدها علي يد داليدا.. انتو ولاد حلال يا بتي وفوجيهم ولاد اصول وعشان اكده هعتبرك بتي واجولك الكلمتين اللي يرضو ضميري.. اسمعيني كويس واعتبريني امك اللي هتجف جنبك مهما حوصل ماللي تشيل ولدي في زنجته احوطها في اعيوني.. هتسمعيني يا بتي.. صلو على الحبيب 🌿
لتهتف دليدا.. تحت امرك..
لتقول مليحه طب سمي الله الاول.. وبدات تقول..
بقلمي ميفو السلطان