تحميل رواية «عشقك لعنتي» PDF
بقلم شروق مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يسير بالممر بشكل سريع دون أن يلاحظه أحد، إلى أن دخل مكتب أحدهم. كان يعرف جيدًا أنه لا يوجد أحد بالمكان غير الحرس. فتح خزنة المكتب وأخذ بعض الأوراق والميكروفيلم المكلف بسرقتها لأحدهم، وأغلق الخزنة جيدًا واتجه للخارج سريعًا. لا يهمه كاميرات المراقبة لأنه مقنع، ولا يهمه حرس الكاميرات فهم الآن بعالم الأحلام. خرج بمنتهى السرعة والذكاء دون أن يلاحظه أحد، وركب سيارته ببرود شديد وأزال القناع. وهو يجذب سيجاره من علبته الخاصة، انتقل إلى منزله بكل ثقة وبرود، فهو يعرف جيدًا ماذا يفعل. فتح الباب واتجه لل...
رواية عشقك لعنتي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم شروق مجدي
الفصل السادس
عمران: أنتِ واعية أنتِ بتقولي إيه؟ حب قديم إيه وجديد إيه؟ هو أي كلام وخلاص؟ أنا اعترفت لك إن أنتِ اللي كنتِ الحب القديم والجديد في حياتي، يمكن ما كنتش واعي ليه بس لما فوقت عرفت إن أنتِ أهم حد في حياتي. أنا ما حبيتش غيرك صدقيني، اللي حصل يومها كان مجرد صدمة مش أكثر، والمفروض إن أنتِ تكوني عارفاني كويس وعارفة إن عمري ما أخونك.
ابتسمت بفرح وهي تنظر له بحب شديد، ولكن بمجرد أن حمحم لها والدها بهدوء، تداركت نفسها وتحدثت بغيظ: أيوه برضه ما أبعدتهاش عنك ليه؟ أنا ألف سؤال وسؤال بييجي في بالي، إزاي أصلاً تعمل كده؟
ابتسم وجلس أمامها وهو يتمسك بيدها: ليان ما تخليش حد يتدخل ما بينا، أنا وأنتِ بقينا روح واحدة. أنا بحس بيكي وأنتِ بتحسي بي، وأنتِ عارفة كويس إن أنا مظلوم. أنا محتاجك جنبي، الدنيا كلها ضدي وأنا تعبت. محتاجك وأعرف إن أنتِ قلبك طيب وهتسامحيني ومن جواكي متأكدة إن أنا عمري ما أخونك.
سقطت دموعها وهي تنظر ليده بحزن: ما دي المشكلة، أنا ما بعملش حاجة غير إني بسامحك. عمرك ما شفتني وسامحت.
ورفعت عيونها مرة أخرى وهي تنظر له بدموعها وأكملت: عمرك ما حسيت بي وسامحت. رحت خطبت، قررت أسيبك سعيد وبعت. سابتك نيار وتخلت عنك وأنت محتاج لها. ولما رجعت أنا ولقيتك محتاجني وقفت جنبك بكل قوتي على أمل إنك تحس بي. وأول ما بدأت تشم نفسك حنيت ليها، وأول ما جت لك هي اترميت في حضنها وسبتني. ولما رحت من إيديك استكثرت عليّ إن حد ثاني يحبني غيرك، وبقيت خلاص عايزني زي اللي عايز تقول لي: "أنا أرميكي أهو." لكن أنت لا، ودمرت حياتي حتى لو مش بمزاجك بس أنت اللي دمرتها، ودي الحقيقة اللي ما ينفعش نهرب منها.
اتجوزتني وجبتها تشتغل معك في الشركة، وشفت إن الموضوع مش مهم خالص إن أنت تقول لي: "معلش أصل أنا ظلمتها وجيت عليها، واستحملي يا ليان أصل أنا ما أحبش أبقى شخص ظالم." وجيت عليّ برضه عشانها. طلعت متفقة مع ياسين إني هتدمر حياتنا. قلت لي: "خلاص دي صفحة واتقفلت ونبعد عنها." وأبعدنا وبرضه سامحت، وبدأت معاك صفحة جديدة من غير ما ألومك على اللي أنت عملته معايا. مع إن فكرة إنها تشتغل في الشركة معاك من غير أي احترام لمشاعري كان المفروض تتحاسب عليها حساب كبير قوي. وعديت وكملت، والمفروض دلوقتي لما أشوفك معاها في فرح أختي وأنت بتبوسها وهي لابسة ومتشيكة وجاية الفرح ولا فارق معاها ومقربة منك بالجرأة دي، إن أنا برضه ألتمس لك العذر وأقول عادي عشان عادي ما أنت ياما عديت وسامحت، يبقى لازم تفضلي تعدي وتسامحي.
أكملت ببكاء شديد وهي تقول: حقيقي أنا تعبت، أنا خلاص ما بقتش قادرة أسامح يا عمران. تصدق؟ تعرف إن بابا كان متفق معي إن إحنا نربيك عشان تعرف قيمتي، وأنا وافقته. بس تعرف لما سابني وقعدت أفكر في الكلام اللي هو قاله لي لقيت إن هو معاه حق. هو بس قال لي الكلام بطريقة شيك عشان يجمله لي. حب يذوق الكلام مش أكثر، بس الحقيقة بقى واللي كان المفروض بابا يقولها لي في وشي إن أنا بني آدمة ما عنديش دم ولا كرامة وما بحسش، والحب اللي ما فيهوش كرامة ما لوش لازمة أبداً. يوم ما تلغي كرامتك اعرف إن أنت لغيت نفسك، وأنا حاسة إن أنا لقيت نفسي ومش عايزة أخسرها ثاني. ملعون أبو الحب اللي يعمل في واحد كده. بابا عنده حق، أنا ما فيش ولا مرة أخذت فيها حقي منك، وكل مرة برجع أسامح وأقول: "معلش." بس أنا تعبت وما بقتش قادرة أكمل يا ابن خالتي.
اتصدم عمران وتحدث من بين دموعه بخوف وهو يهمس لها: ليان لولي، أنا عمران. أنتِ مش فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟ أنا حبيبك، معقول عايزة تسيبيني بالسهولة دي؟ صدقيني الظروف كلها كانت ضدنا. كل ما أحاول أصلح معاكي حاجة ألاقي الدنيا بتبوظ حاجات، بس أنا لسه فيا نفس وهفضل أحاول. مستحيل تكون نهايتي معاكي كده. ربيني، اسمعي كلام أبوكِ، اعملي اللي أنتِ عايزاه بس أوعي تسيبيني.
سقطت دموعها وهي تدور بوجهها للناحية الأخرى وتقول: ما بقتش عايزة أكمل. أنا حاسة إني محتاجة وقت طويل قوي قوي عشان أقدر أتعالج من الإصابات اللي سببتها حبك لي، مش من حبك نفسه بس صدقني تعبت خلاص. ووجهت عيونها ناحية والدها الذي ينظر لها بحزن وقالت: أنا بسحب اتفاقي معك يا بابا، أنا مش عايزة أربيه ولا عايزة منه أي حاجة. أنا عايزاه يطلقني من فضلك مش عايزة أكمل.
حاول أن يتنفس بقوة وكان الغرفة حوله تضيق بكل ما فيها، ولكن فاق على لمسات والدها له وهو يقول: كفاية كفاية يا ابني، لأن أنا كمان شايف إن ده القرار الصح. أنتوا الاثنين حبكم كان صعب وإذاكم كثير. اخرج دلوقتي أنت شايف حالها عاملة إزاي.
اقترب منها لتنظر له ولكنها رفضت بشدة وهي تغمض عيونها بحزن ودموعها تنهمر على وجهها. تحدث الآخر بهمس: أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي، بس ده مش آخر كلام لينا وأنا مش هطلق. وأكمل بعصبية خفيفة: واسمعي لما أقول لك، الدكتور بتاع الطبيعي ده ما يدخلش هنا ثاني، الدكتورة وبس سامعة؟ اه. واتجه سريعاً للخارج وهو يخرج من باب المستشفى بأكملها ويجلس بسيارته ويسمح لنفسه بالانهيار. شعر أنه لو ظل يقف أمامها لفترة أطول لا وقع مغمى عليه أمامها من حديثها الذي طعن قلبه بقوة.
وبالأعلى اقترب والدها بحزن وقال: كل ده شايلة في قلبك وساكتة؟ ما كلمتيش ليه؟ وقلت ده من الأول؟ قولي أنتِ حاسة بيه.
ابتسمت بحزن وسط دموعها وهي تغمض عينيها وتقول: بابا من فضلك محتاجة أنام ممكن؟ مش عايزة أتكلم من فضلكم سيبوني أنام.
وقف والدها بحزن وهو ينظر لمريم بغيظ التي توترت وخرجت سريعاً للخارج قبل أن يتمسك بها وحدها.
.......................................
بالفعل جاء الصباح على الجميع، وفي مدينة سيناء يستيقظ أدهم وهو يشعر بالتعب، ولكن صوت بجانبه يهمس. وبمجرد أن وضح الصوت أمامه جلس سريعاً على الفراش وهو ينظر له بحماس، ووقف واقترب منه وهو يضع بعض الماء في الكوب ويساعده على أن يروي عطشه وهو يقول: زيدان فوق أنت سامعني؟ زيداااان.
بدأ أن يفتح عينيه بتعب شديد وهو ينظر حوله ثم نظر له بتعب وهو يهمس من بين شفتيه ببطء: ن... ور سي...
ليا الفرح
ابتسم أدهم وهو يحاول أن يجعله يهدأ: ممكن تهدأ يا زيدان، كلنا كويسين ونور كويسة وسيليّا كويسة، أنت اللي لازم تفوق؛ لأن كلنا محتاجين لك، أنت سامعني صح؟
حرّك الآخر رأسه ببطء وهو يهمس مرة أخرى: أنا جعان قوي.
ابتسم أدهم بفرح: ياه، أخيرًا حمد لله على السلامة يا راجل، أنا خفت لاحسن تقول لي نور وتنام ثاني، على العموم الحمد لله على السلامة يا بطل، حالًا هخليهم يبعثوا لك الأكل، حاتم حاتم.
واقترب من حاتم ببطء وهو يحاول أن يجعله يستيقظ: يلا يا حاتم قوم، يحيى فاق، يلا فوق كده وروح قول للشيخ بدران على أي حاجة يأكلها عشان يسترد صحته بسرعة.
ابتسم الآخر بفرح: ياااه معقول! الحمد لله على السلامة يا عم، ثواني ويكون الأكل جاهز. واتجه سريعًا للخارج.
***
أما أدريان، ظهر مرة أخرى وبمجرد ظهوره أرسل مازن مسج لأدهم ليخبره أن أدريان على حدود المدينة. وبمجرد إرسال الرسالة، اتجه أدهم سريعًا للخارج وهو يذهب للشيخ بدران، ووقف أمامه بتوتر: شيخ بدران، الهدف وصل المدينة.
وضع الشيخ بدران يده على كتف أدهم بتأكيد: لا تخاف يا ولدي، كل شيء زي ما طلبت، كل القبائل اللي حوالينا هيقولوا اللي اتفقنا عليه، وأنا خلاص اتفقت مع قبيلة حمدان إن هو موجود عندهم، ما عندنا، لا تقلق، روح اقعد مع ضيفك واطمن عليه حتى تطيب جروحه.
ابتسم أدهم وذهب سريعًا مرة أخرى لزيدان، وكان في هذا الوقت حاتم يجلس أمامه ويطعمه. وقف أدهم أمامه وهو يضع يده في خصره: الحمد لله على السلامة يا راجل، دوختنا عليك، عامل إيه؟
تحدث الآخر بتهكم واضح: الحقيقة مش عارف أقول لكم إيه، لا وحاتم باشا بيقول لي فوق عشان أساعدكم، لما واحد يدخل البلد ويعمل اللي هو عايزه فيها ويخطفني ويخفيني عن عينيكم سنة، تصدق أنا ما كنتش عارف إن أنا اختفيت قد إيه غير من حاتم، يعني أنا ما شفتش نور الشمس من سنة وعايزني أثق فيكم وإنك هتحمي أهلي، مش عارف أصدقك.
ونظر أمامه وهو يوجه عينيه على الملعقة وأكمل: إيه وقفت أكل ولا علشان قلت إني مش هساعدكم فمش هتاكلوني بالمرة؟
حاتم ببرود: على فكرة أنت ما عندكش اختيارات ثانية غير إنك تساعدنا عشان نقدر نقبض على الشخص ده.
ضحك بقوة شديدة وأكمل بتهكم واضح: مش هتعرفوا، مش هتعرف يا أدهم باشا، المرة دي ناس تقيلة قوي بتساعده وحامياه ورا ظهره وبدل الظهر كمان 10 وكلهم أثقل من بعض، هتجيب مين فيهم؟
أدهم وهو يشعل سيجار بمنتهى الهدوء وينفخ في الهواء: الحقيقة مش عارف بقول لك إيه يا زيدان، أنا المهم عندي أدريان وبس اللي هو أبوك مش كده برضه؟
تعجب زيدان من معرفته بهذا. أكمل الآخر بهدوء: دخل مصر أكثر من مرة وحاول يقرب منك وده اللي أنت كنت عايز تقوله لي يوم فرحك، ولما ما لقاش منك فايدة قرر يخطفك ويضغط عليك، ولأنك رفضت فضل حبسك، بس اللي أنت ما تعرفوش إنه حاطط كل الناس اللي أنت بتحبهم تحت إيده.
واقترب وجلس أمامه وأكمل: يعني مثلًا نقول نور، مديرها في الشغل بيحبها وعايز يتجوزها وباباها مبسوط جدًا بالموضوع وعايز يخلص منك، بس الجديد بقى إن المدير ده تبع أدريان.
فتح زيدان عينه بقوة مما يستمع له. أكمل أدهم بكل هدوء: عيسى في حد كده ظهر حواليه الفترة دي، بنوتة حلوة ولذيذة وهو بدأ ينجذب لها وبرضه تبع أدريان. أما مروان رافض أصلًا إن حد يكون حواليه فهو مكتفي إنه بيراقبه من بعيد.
وياسين تحت إيد أدريان على أمل إنهم يخطفوا ليان ويأخذوها معاهم بره. أما بقى سيليّا فهو نجح إنه يلعب في دماغها شوية بعد ما سافرت وهو حواليها ومراقبها كويس، ها، عايز أي أخبار عن حد ثاني؟
طب ولما أنت عارف كل ده يبقى أكيد كنت عارف إن أنا محبوس ومتكتف هنا، ما حاولتش تلحقني ليه؟ قال زيدان هذا تحت صدمة من حديث أدهم.
وقف الآخر وهو يعطي ظهره له: للأسف كانت كل الخيوط قدامي إلا أنت، اختفيت فجأة وما عرفتش أوصل لأي حاجة إني أعرف أجيبك، إلا بعد ما بدأنا نفكر في موضوع أبوك ولما بحثنا وراه عرفنا إنه راجل مش سهل أبدًا، يعني أنا في الأول كنت عارف المعلومات دي وإن في حد بيحوم حواليهم وسايبه يلعب براحته عشان أعرف مين وأوصل لك لحد لما عرفت إن أبوك.
والتفت له مرة أخرى وأكمل: بس اللي أنا عايزه أفهمه هو عايز منك إيه عشان عايز يعمل معك كل ده؟ ليه عايز يدمر كل اللي حواليك عشان يوصل لك؟
تنهد زيدان بتعب وهو يقول: عايز أشوف نور من فضلك، محتاج أقابلها.
أدهم: مش هينفع أجيبها لك هنا إزاي يعني وأبوها؟ وبعدين هتشوفك بمنظرك كده، أنت لازم تتعالج الأول من كل ده.
زيدان: أدهم ساعدني نتخلص من الراجل ده، ده قنبلة ماشية على الأرض، شخص ما بيعشقش في حياته غير أذية البشر، هو عايش على تدميرهم وأذيتهم وبس، ما بيعملش حاجة في حياته غير كده للأسف، واثق إن ما حدش هيقدر يقبض عليه، بيقولوا إنه لسه ما اتخلقش اللي يقبض عليّ، ساعدني يا أدهم.
جلس أدهم أمامه وهو يمسك بيده ويبتسم: اطمن لسه ما اتخلقش؛ لأنه ما مسكش قضيته للأسف، القضية دي جات لي من فترة وأنا سبتها، بس المرة دي القضية تحت إيد أدهم عز الدين الحسيني وأنا ما بعرفش أخسر في معركة يا Zeee. هو أيامه خلاص بقت معدودة معايا، سيبه يلعب براحته أهو يتفسح قبل ما يموت.
زيدان: المهم ما يؤذيش حد من أهلي أو أهل نورهان.
أدهم: تمام شد حيلك وكل حاجة هتتحل، أنا لازم أنزل مصر بس حاتم هيفضل معك مش هيسيبك.
زيدان: أنا المفروض ما أفضلش هنا، ده هيقلب الدنيا عليّ، هيبقى عايز يوصل لي بأي ثمن.
أدهم: لا اطمن ما أنا قررت ألعبها بنفس لعبته، حاتم هيفهمك، أنا دلوقتي لازم أنزل مصر عشان أبو نور طالب يقابلني عشان يطلقك منها ويجوزها للمدير.
جاء زيدان أن يتحرك بصدمة ولكن جلس مرة أخرى من التعب. ابتسم حاتم وقال: اطمن كل حاجة تحت السيطرة، ارتاح أنت.
واتجه للخارج خلف أدهم.
حاتم: كشفت كل الورق لزيدان مع إنك رافض تكشفه للفريق كله، ما فيش حد عارف غيري، ليه؟
أدهم: كل ما المعلومات تكون مع شخص أو اثنين هتعرف مين الخاين اللي بيطلع المعلومات دي بره، بمعنى إن المعلومة دي ما حدش يعرفها أنا وأنت يبقى ما طلعتش، لما يكون في معلومة ثاني يعرفها مثلًا مصطفى وتطلع يبقى الجاسوس بيحوم حوالين مصطفى وقادر يعرف المعلومات عن طريقه، فهمت؟ وده أنا هكشفه قريب قوي؛ لأن فعلًا في حد حوالينا أنا شاكك فيه، خد بالك منه.
وجاء يتجه للسيارة ولكن وقف على صوت حاتم يقول: ممكن يكون في الفريق بتاعنا خاين يا أدهم؟
أدهم وهو يضع النظارة على عينيه: لا بس في حد بيحوم حواليه وقادر يخترق ثغرة ويعرف بها المعلومات، سلام.
ابتسم حاتم براحة شديدة؛ لأن آخر شيء يريد أن يسمعه أن يكون بينهم خائن وهم أكثر من إخوة ليس فريق فقط.
***
مريم بغيظ: أنت لك عين تيجي وكمان بتفتح الباب بكل بجاحة كده بعد ما بعتني مع عمي وتقول له مش أنا دي مريم، أنت ما شفتوش كان بيبص لي إزاي؟ اخص عليك بقى كده يا بيشوي.
بيشوي: ما أنا سبت لك البيت إمبارح ونمت عند عمران عشان عارف إنك مجنونة وهتكسري البيت على اللي خلفوني، خلاص بقى أصل أنت هيعمل إيه يعني؟ آخره هيتخانق معك شوية وخلاص، لكن أنا هيوريني النجوم في عز الظهر وهيروح يقول لأبوك وأنت أبوك بيتلكك لي الصراحة تحسي مش طايقني، أنا جاي لك بقى عشان نروح لعمران ثاني، ما أعرفش عمي قال له إيه وليان من إمبارح ومش راضي يتكلم وأنا مش عارف أخرجه من اللي هو فيه بس واضح إن الموضوع كبير قوي.
مريم بتوتر لأنها لا تريد أن تتحدث في هذا الأمر حتى لا تغضب أبو ليان مرة أخرى وحتى لا تجرح عمران، فإذا كان يريد هو التحدث فليتحدث ولكن هي لا: غريبة هيكون إيه يعني اللي حصل؟ وبعدين أنا أصلًا حتى لو عرفت اللي حصل مش هساعدكم ثاني، على فكرة أنا واحدة حامل مش حمل الفرهدة بتاعتكم دي، أنا هروح يا عم للولي حبيبتي أهي فاقت وبقت كويسة، عن إذنك يا واطي ده أنا بعد كده هفكر 1000 مرة قبل ما أمشي وراك، بعتني في ثانية، ابقى خلي عمران بقى ينفعك، كان القرد نفع نفسه.
واتجهت للخارج. بيشوي بصدمة: قرد! هي تقصدني أنا بالقرد ولا تقصد عمران؟ ماشي يا مريم يا جزمه.
***
ليان: أنا قلت اللي في قلبي، اللي حسيت بيه، اللي كان المفروض يتقال، أنا تعبت خلاص وبابا عنده حق.
نور بغضب وهي تقترب من فراشها: شوف برضه هتقولي معاه حق، أنت مجنونة! ماشي أنا معك إن عمران غلط وجاي عليكِ كثير بس أنت عارفة كويس قوي إن كل حاجة حصلت كانت بتحصل مجرد صدفة، صدقيني يا ليان ما كانش يقصد أبدًا إن ده يحصل، مش معقول يعني في ظل اختفاء زيدان هيكون واقف هو بيحب في نيار دي بره، ما احنا برضه نعقل الموضوع.
ليان: تمام يبقى خلاص، أتقابل أنا وياسين وفجأة يقرب مني ويبوس.
سني وأشوف إذا كان عمران هيسامح ولا لأ، أو هيعتبرها اتصدمت. لو سامح فيها أنا هسامح ليه؟ بلاش دي! ده ما أقبلش إني أشتغل مع ياسين، وهو كان جايب نيار بتاعته تشتغل معاه، قال إيه مسألة إنسانية أصلي تخليت عنها فجأة وضميري بيأنّبني. مش ده برضه كلامه؟
نور: أنا علاقتي مع عمران اتهزت أو وضحت قدامي أكثر، وما بقتش واثقة أبدًا في حبه لي. وصدقيني بابا عنده حق، ما هو أول مشكلة ما بينا هحس إنه ما بيحبنيش أبدًا، وهو دايمًا هيحس إن هو بيضحي عشاني وإنه بيحبني أكثر.
وأكملت بدموع في عينيها: ده حتى لما حب يغير المود شوية معي عشان نقرب من بعض، أنتِ رحتي وقلتِ له. أنا مش مصدقة إنك ما قلتيلوش إني حاسة ببرود من ناحيته.
نور بصدق: والله ما قلت له، إزاي هقول له على كلام ما بيني وما بينك؟ مستحيل.
مريم: لأ لأ مش نورهان اللي قالت لي، ده هو كان بيتكلم مع بيشوي، وبيشوي اللي قال له إنه يصلح العلاقات ما بينكم ويعمل حاجة جديدة، وهو حب يجرب يعني إنه يعمل معكِ كده.
ليان: وطبعًا اللي قال له يعمل كده مع عمران أنتِ، مش كده؟
مريم: ما أنا كنت عايزة أقربكم من بعض، وبعدين الرجالة كده ساعات ما بيبقاش عندها السنس ده يعني، فحبيت أوضح الرؤية قدامه مش أكثر.
نورهان بغيظ: طب ما كنتيش تعرفي تكملي جميلك وتخرسي من غير ما تقولي إن أنتِ اللي قلتِ كده؟ خليكِ في حملك يا مريم واخرسي أحسن.
ليان بشرود وهي تنظر أمامها بحزن: كنت فرحانة بكلام نور وعندي أمل إن عمل كده من نفسه، وأحس بيا وحب يغير علاقتنا.
ثم رفعت عيونها لنور وأكملت: أنا عايزة أطلق يا نور، ما بقتش عايزة أكمل بجد تعبت. أنا أصلًا هسافر تاني وده قرار النهائي.
جلست نور بجانبها وقالت: لأ أبوس إيدك تسافري إيه دلوقتي وهتسيبيني في اللي أنا فيه؟ بقول لك بابا عايز يجوزني، وبعدين طول ما أنتِ موجودة في المستشفى أنا بعرف ألعب على الوتر ده عشان أقدر أخرج من البيت، ما تسيبنيش يا ليان.
ليان: أنا شايفة إن أنتِ كمان بتأذي نفسك وعلاقتك مع زيدان، ده وشايفة إنك تنهيها، ولو في حد فعلًا بيحبك بجد اسمحي له يدخل قلبك بدل هو شخص كويس. هو إحنا ليه بنتعب قلبنا؟
نور: عشان يستاهل، أنا متأكدة إن زيدان يستاهل إني أتعب قلبي عشانه. يمكن الفرق بيني وبينك إن أنا كنت هضحي في كل حاجة عشان خاطره، وما فرقش معي حتى إن هو جاسوس، بس هو كمان ضحى بكل حاجة عشان خاطري، بحياته وأخته وأهله عشاني. وبعدين هو كان بيشتغل لبلاد بره لكن ما اشتغلش للعرب أبدًا، وده يغفر له برضه. الفرق بيني وبينك إن حبي أنا وزيدان واضح لينا، لكن أنتِ وعمران الظروف يمكن مش خداكم شوية ومنعاكم تقربوا من بعض، أو ما فيش ما بينكم صراحة واضحة. كل واحد بيسكت وبيداري عن الثاني وجعه مع إني لو اتكلمتوا سوا هيكون أسهل كثير جدًا من الوجع ده.
عيسى: هنفضل بعيد عن بعض كده كثير؟ مش كفاية يا صاحبي يا عشرة عمري؟
نظر له الآخر بتهكم، أكمل هو: بطل بقى صدقني زيدان مظلوم وبريء وبكرة يظهر ويعرف إن أنتَ عملته ده وهيزعل منك قوي. مروان أنا محتاج لك جنبي، المطعم ممكن يقع، مش عايز يبان يرجع يلاقي كل حاجة راحت بين إيديه، كفاية أخته مش هتبقى كل حاجة كده.
مروان: لأ ومش أخته بس، ده كمان نورهان ممكن تتجوز واحد غيره، وأنا تعبت تعبت وهسافر أنا قررت أهاجر كندا وبجهز في أوراق السفر، ماليش حد هنا ومش عايزة أقعد هنا.
عيسى: طب وأنا؟ أنا يا صاحبي عايز تسيبني؟ معقول هتتخلى عني بسهولة؟ وبعدين أصلًا كابتن أدهم مش هيسمح بالسفر هو قال لنا كده.
مروان: لأ ما أنا اتكلمت معاه وهو وافق ما عندوش مشكلة. أنا آسف يا عيسى بس مش عايز أعيش هنا وخلاص خلصت يا صاحبي.
عيسى: طب وسيليا هتسيبها؟
ضحك بقوة الآخر وأكمل: تصدق ضحكتني سيليا، سيليا مش أنتَ برضه السبب في إن أنا أبوح لها عن مشاعري وفي الآخر قالت لي أنتَ زي أخويا الكبير وأنا عارفة الفرق ما بينا، بس دلوقتي وضح أكثر ومعلش سوري مش هقدر أكمل معاك.
والمطلوب مني إن أنا أفضل برضه ماسك فيها عشان مين؟ عشان أخوها اللي سابها أصلًا، ولا عشان حبي اللي جرحته وأهانيته وجابت البوليس عشان تمشي من بيتنا؟ عيسى لو أنتَ مش واخد بالك فهي كل حاجة باظت، كل حاجة، وما بقاش ليه لازمة إن أنا أقعد هنا. أنا فضلت مستني على أمل إن زيدان يرجع ويرجعها، بس رجعت فكرت وهو زيدان لو رجع ورجع سري برضه هيقدر يمحي الوجع والإهانة اللي قالتها لي، وإنها جابت لي واحد صاحبها وقالت لي ده فريند بتاعي وهيبات معي النهارده. والنبي اسكت وبطل بقى عشان هي خلصت، وكويس إنك جيت لي لإن أنا كده كده كنت هاجي لك عشان أبلغك بسفري وعشان كمان أودعك. أشوف وشك بخير يا عيسى.
وجاء يقترب منه ليحتضنه ولكن أعطى الآخر ظهره له وهو يقول: ما جتش عليك، ما الكل بعد، بس الكل بعد من غير تسليم. مش عايز أسلم، امشي يا مروان.
بالفعل اتجه مروان للخارج سريعًا تحت دموع عيسى.
حاتم: زيدان لو أدهم عرف إن أنا خليتك تسمع صوت نور مش هيسكت، وبعدين أنا هكلمها أقول لها إيه بس؟ أنا عمري ما اتصلت بيها، اللي بيتصل بها مازن.
زيدان بغيرة: نعم وهو مازن بيتصل بها ليه إن شاء الله؟
حاتم: لأ ما تقلقش كثير بيبقى شغل أو ساعات بيطمن عليها يعني هي أصلًا صعبانة عليه وأنتَ كمان صعبان عليه، ما تقلقش من مازن ده حد طيب قوي.
زيدان: طيب ممكن بقى تكلمها، قول لها أي حاجة عن القضية أنا بس هسمع صوتها مش هتكلم من فضلك من فضلك يا حاتم.
تمسك حاتم بهاتفه وهو يضغط عليه ويتصل على نور وقال بهمس: مش عايز أسمع صوتك. بعد قليل قالت هي: الو أيوه يا كابتن حاتم إزاي حضرتك؟
أغمض الآخر عيونه بقوة وهو يستمع لصوتها الذي يعزف على أوتار قلبه وكأنه سنفونية رقيقة.
حاتم بحزن على حال زيدان: عاملة إيه يا نور؟ أنا كنت بكلمك عشان أطمن عليكي خصوصًا إني سمعت كده إن باباك مصمم على موضوع الطلاق ده. أنا أصلًا كنت قلقان إن أنا أتصل ألاقي هو اللي بيرد عليا.
تحدثت هي بدموع: والله يا كابتن حاتم أنا مش عارفة، والمفروض إن كابتن أدهم قال إنه هيساعدني وفي نفس الوقت رجع يقول لي أصل باباك ومش عارف أعمل إيه ومن حقه عشان بناته، وأنا تعبت كل حاجة حواليا عمالة تقع فوق دماغي واختفاء زيدان واجعني ووجع قلبي، حاسة بي وحاسة إنه موجوع ومحتاج لي بس أنا ما بقتش قادرة أقاوم أكثر من كده، كل الظروف ضدي. لو أعرف هو فين، لو يعرف أنا محتاجة له قد إيه، وعمري ما أصدق إن ممكن يبقى خاين ويسيبني في يوم زي ده، مش عارفة ليه محدش عايز يصدق إن هو مظلوم وإنه أكيد في خطر، بس الأكيد إنه ما ماتش، أنا حاسة بدقات قلبه هو ما ماتش، هو بس محتاج لي.
حاتم: أنتِ عارفة كويس إن أدهم مصدقك بس مش عارف يمسك دليل مادي، وأنا كمان مش ضدك بس في نفس الوقت...
نوووووررر!
أغلق حاتم سريعًا الخط وهو يقول: أنتَ اتجننت! أنتَ قلت إنك مش هتتكلم! إيه اللي أنتَ هببته ده؟ أقول أنا لأدهم إيه دلوقتي؟
رواية عشقك لعنتي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم شروق مجدي
الفصل السابع
تنهد الآخر بتعب وهو يتمنى أن تكون هي بجانبه الآن.
أما عند أدريان، تحدث ياسين بصدمة:
هرب يعني إيه هرب؟ وإزاي البدو عرفوا المكان؟ وإزاي عرفوا إن فيه حد تحت الأرض أصلاً؟ مستر أدريان، هو مش حضرتك قايل إن ما حدش عارف عنك أي حاجة وما فيش مراقبة؟ يعني أكيد مش بوليس.
أدريان:
لا مش بوليس، وده اللي متأكد منه. بس المشكلة بقى هيفوق إمتى؟ هو عند جماعة كده بتوع البدو وبيقولوا إن هو تعبان قوي وقدامه وقت طويل لحد ما يفوق، هيكون إحنا خلصنا كل حاجة وهربنا. بس الفكرة هنا عايز أعرف إزاي البوليس قدر يعرف إن عادل المرشدي تبعك، أو إن أنت ليك أي صلة بيه وأنت هربان؟
ياسين:
عادل المرشدي مش ده عدو عمران وهو اللي خبط ليان بالعربية يوم الفرح؟
أدريان:
أيوه هو، هو كان مطلوب منه يخبط عمران بس هي اللي خرجت بقى حظها.
ياسين:
طيب والبوليس عرف حاجة زي دي إزاي؟ ما كده ممكن يقدر يجيبني بسهولة.
أدريان:
هعرف، وسبق وقلت لك بطل خوف شوية. اللي بيشتغل معايا لازم يبقى قلبه ميت، وكل حاجة توضح.
ياسين:
طيب وزيدان؟
أدريان:
خسارة، كان هيبقى مكسب حلو قوي لنا. ما حدش عارف إن زيدان عايش غيري أنا وأنت. الكل فاكر إنه مات يوم الانفجار. يعني بالنسبة لنا هو كارت محروق. طلقة من بعيد على إيد قناص محترف أول ما يظهر، هتخلصنا منه لأنه مصدر خطر علينا. وما تقلقش، دي أنا عامل حسابها ونجهز لها.
ياسين بتهكم:
هتقتل ابنك؟
ضحك الآخر بقوة وأكمل:
ياسين حبيبي، أنا ممكن أقتل نفسي لو فكرت تعصاني. شو يا حلو.
جلس الآخر على الكرسي وبدأ يخشى من القادم على يد هذا الشخص المختل.
في مبنى المخابرات المصرية، وبالأدق في غرفة أدهم الذي يقف عند النافذة ويشعل السيجار بغضب شديد، إلى أن دخل له مصطفى وهو يقول:
حمد لله على السلامة. إيه ده؟ هو أنت لسه فاكر تنده لي دلوقتي؟ أنت إزاي تسافر يا أدهم من غير ما تقول لي؟ ما عملتش أي حساب إن أنا أخاف عليك يا أخي؟ وحتى تتصل بك ما تردش علي؟ مش تطمني؟
ألقى أدهم بغضب السيجارة من يديه وهو يقترب من مصطفى بقوة ويجذبه من ملابسه له:
أنا عايزه أفهم أنت إمتى هتبطل وسـاخة؟ ولأمتى هفضل ألم من وراك قرفك ده؟ هو أنت مش بتحب مراتك وبيتك وعيالك؟ من إمتى وأنت كده؟ ولا أنت كنت كده من الأول وأنا مش واخد بالي؟
مصطفى بصدمة وهو ينظر ليده الموضوعة على ملابسه:
في إيه يا ابني أنت اتجننت؟ نزل إيدك دي. هو أنا عيل صغير بلعب معك؟ أنت أصلاً بتتكلم معي كده ليه؟
أدهم وهو يقربه منه أكثر ويتحدث بغضب وهمس حتى لا يسمعه أحد:
لا أنت ابن خالتي، للأسف ابن خالتي. زمان داريت عليك لما نايا ضحكت عليك وخلاتك حبيتها وأنت كنت بتقول لها على كل حاجة وبتحكي لها، وطلعت جاسوسة ولبستها أنا عشان أداري عليك واتمنعت ساعتها من الترقية، فاكر؟ فاكر يا مصطفى؟
تحدث الآخر باستغراب شديد:
وإيه جاب سيرة الموضوع ده دلوقتي؟ مش فاهم أنت تقصد إيه؟ موضوعه خلص وعدى من سنين، إيه اللي فكرك بيه دلوقتي؟
أدهم وهو يتركه بقوة والآخر يعود للخلف من قوة الدفع له:
عشان الحلوة اللي أنت بتروح لها الكافيه وبتسهر معاها الوش الصبح وبتقول لمراتك إن أنت في شغل وأنت معاها.
مصطفى بتوتر شديد:
أدهم صدقني اللي بيني وبينها مش أكثر من مجرد كلام، ما حصلش حاجة أكثر من كده ومش هيحصل. أنا بحب منى، أنا معترف إن أنا غلطان، بس في شوية مشاكل ما بينا الفترة دي خلتني اتشديت لحد ثاني بس لمجرد صداقة يعني مش أكثر. هي صاحبة الكافيه اللي أنا بقعد فيه وبنتكلم مع بعض عادي يعني بنسهر سوا بنخرج سوا بس ما فيش حاجة أكثر من كده.
أدهم:
لا في يا مصطفى، في إن إحنا شغلنا ما ينفعش أسراره تطلع بره. وفي إن كذا معلومة ما فيش حد عارفها غيرك أدريان بيعرفها، وتصرفاته كلها بعد تسريب المعلومة بتقول إن هو عارفها يعني كاشفنا وسابقنا بخطوة، في حين إن المعلومات اللي أنت ما تعرفهاش ما حدش يعرف عنها حاجة. يبقى ده معناه إيه؟
مصطفى:
بتهزر؟ أكيد مش أنا، وأكيد ما بتكلمش معها في شغل أصلاً. أنت بتقول إيه يا ابني؟ إحنا كلامنا كله شخصي. أنا عارف مكانتي وشغلي، أنا مش عيل صغير يا أدهم ولا إحنا في مكان يسمح إن إحنا نغلط ولا غلطة صغيرة.
أدهم:
لا مصطفى أنت عيل صغير وغلط. مش برضه عارفة الباسورد هي بتاع موبايلك مش كده؟ لما أخذته منك عشان تعمل مكالمة، أنا مش فاهم إزاي مراتك ما عرفتش وأنت بقى لكم أكثر من سنة ونصف مع بعض.
مصطفى:
عشان ما فيش حاجة أكثر من الصداقة، وأنا موبايلي بمسح الحاجات اللي عليه أول بأول، وأصلاً الموبايل اللي بروح لها بيه يكون الموبايل الشخصي يعني ما عليهوش حاجة.
أدهم:
آه، يعني ما بيبقاش عليه محادثات ما بينك أنت وحاتم أو مازن عن الشغل حتى لو بهزار مش كده؟ أنت بتشتغلني ولا بتشتغل نفسك؟ طب بص كده على الصور دي.
مصطفى وهو ينظر للصور بتوهان:
ده محمد، العقيد محمد اللي ماسك قضية ياسين. يعني هي اللي هربت ياسين، معقول أدهم أنا...
أدهم:
ما تقولش وما تتكلمش. وزي ما أنت بتقول هي عارفة حاجات سطحية وبسيطة. بس في شغلنا ده أي حاجة بسيطة مهمة لأني بيتبني عليها أساسيات كثيرة قوي. مصطفى، أنا شايف إنك تاخذ إجازة تريح فيهم أعصابك وتضبط فيهم دنيتك مع مراتك، وأنا كمان أكون لميت الدنيا اللي حواليك دي عشان الجهاز لو وصل لي إن أنت على علاقة بالبنت دي هتبقى نهايتك يا مصطفى باشا. أنت مستهتر يا مصطفى، منكرش إنك حد كفؤ في شغلك، بس لثاني مرة واحدة ست تغلطك ويفلت منك زمام الأمور.
مصطفى:
ولثاني مرة أنت برضه اللي بتصلح ورايا. يعني الجاسوس كان بيعرف كل حاجة عن طريقي أنا، وياسين هرب عن طريقي أنا حتى لو بشكل غير مباشر بس عن طريقي.
أدهم بعد أن شعر بانكسار مصطفى أمامه:
ليه هو أنت اللي اديتّه مفتاح وقلت له يهربوا؟ أنا بقول لك إن المعلومة البسيطة بيتبني عليها حاجات كثير وأنت الثغرة اللي كانوا بيدخلوا لنا منها وإحنا مش عارفين. وعلى العموم ما حدش يعرف ولا هيعرف الموضوع ده ما بيني وما بينك وبس. أنا هتصرف. أنت ارتاح شوية بس وأنت في البيت في شوية معلومات عايزك تقولها لها عشان تساعدنا في القضية، يعني تروح وتقعد زي ما بتعمل كده وهتقول لها اللي أنا هقوله لك ده، تمام؟
مصطفى:
تمام.
عدت أسابيع بين تحسن ليان وزيدان، وصمت نور وهدوء والدها الذي ينتظر الوقت المناسب مثل ما قال له أدهم.
وأدريان بدأ يخطط في عملية كبيرة للبلاد العربية من خلال مستر رينو الممول الرئيسي الذي يساعده في كل شيء.
أدهم بحماس:
إحنا كده حطينا إيدينا على كل حاجة، فاضل إننا نضرب الضربة وقت التنفيذ والاستلام، وأخيراً هقابلك يا أدريان. بس تصدقوا عجباني دماغه، خسارة إن الدماغ دي تستخدم في الخراب. لو كانت استخدمت في الخير لمصر أو لأي بلد هو ينتمي لها كان زمانه بقى حاجة ثانية خالص، بس حظه بقى هيقضي بقية عمره في السـجن.
جون: يلا كل واحد فيكم على مكتبه يجهز عشان هانت قوي إننا نضرب ياسين وأدريان مع بعض، استعدوا.
طارق: أيوه، بس من غير مصطفى. أنا عايز أفهم هو ليه واخد إجازة وقاعد في البيت كل الفترة دي؟ غريبة، مصطفى عمره ما عمل كده. في حاجة حصلت يا أدهم باشا، وأنت مش عايز تقولها.
أدهم بتهكّم: طب كويس إنك عارف إن أنا مش عايز أقوله. ولو كانت حاجة مهمة كنت قلت. كل واحد حر في تصرفاته، واحد واخد إجازة أروح أشده من بيته؟ خلينا في شغلنا.
طارق: طيب إذاً، أنا مش قادر أفهم أنتم ليه بطلتوا تدوروا وراء زيدان وبقيتوا مركزين قوي في القضية دي وبس؟
أدهم: عشان ده اللي هيوصلنا لزيدان أكيد. فهمت يا طارق؟ كده وضحت قدامك أنت ومازن وحاتم كمان. إحنا ماشيين وراء أدريان عشان هو اللي هيوصلنا لزيدان.
مازن: ليان خارجة النهارده من المستشفى ومقررة إنها تروح لبيت أبوها.
أدهم: ده أحسن ليها ولينا. كلهم يبقوا في مكان واحد عشان نبقى مطمنين أكثر.
***
اتجاه بشوي للداخل وهو يقول: مريم بتقول إن ليان خارجة النهارده من المستشفى، هتعمل إيه؟ هتفضل قاعد كده وحاطط إيدك على خدك؟
عمران وهو ينظر لبعض الأوراق في يده: مين قال لك كده؟ أنا بس سايبها تهدى شوية وتعقل الأمور عشان هي بقت تشوفني بشكل ثاني خالص، لكن ليان هتروح على بيتي أنا. بس كنت سايبها تسترد صحتها وتفوق من الجنان ده.
بشوي بمرح: مش عارف ليه حاسس إنك واخد مقلب في نفسك وشكلها كده هتديك الصابونة.
عمران: ما تعرفش تروح تشوف مراتك وتسكت؟ وعملت إيه في أخبار جديدة عن شركة عادل؟
بشوي: لا، بعد آخر مناقصة عملناها معاه ودخلنا في شركة ثانية وهمية وأخذنا منه الصفقة وهو هيموت تقريباً وأسهمه كلها بقت في الأرض، وقريب قوي هعلن إفلاسه وهيبقى مبروك يا مان.
عمران: تصدق ما كانش نفسي الأمور توصل لكده، بس هو اللي ضغط بقى. مرة لما طلع علينا شوية بلطجية، والمرة دي لما خبط ليان. المهم، خد بالك من حركاته وتصرفاته، مش عارفين ومش متوقعين ممكن يعمل إيه. وأنا هقوم أروح للولي، ربنا يهديها عليا. سلام.
***
كانت تجهز وتجهز ملابسها هي ونور إلى أن دق الباب. اقتربت نور وفتحت الباب وتحدث هو بهمس وقال: لسه قلبها عليا ولا إيه؟
نور بتهكّم: يا ريتها قلبها عليك وبس، دي عايزة تسافر كندا بتقول جاي لها عقد عمل هناك وعايزة تروح وبابا مشجعها.
عمران: أنا بدأت أتخنق من أبوكي الصراحة. طب سيبيني بقى لوحدنا شوية.
بالفعل اتجهت نور للخارج ودخل عمران واقترب منها ولف يده اليمين على خصرها وهي تعطي ظهرها له.
شهقت بصدمة ولكن هدأت بعد أن عرفت أنه هو.
قرّبها منه أكثر وهو يدفن وجهه في عنقها بقوة ويهمس في أذنها بين كل قبلة والأخرى: وحشتيني، اشتقت لراحتك ونفسك وحضنك، وحضنها أكثر بقوة.
تاهت هي بين يديه لأنها اشتاقت له بقوة، ولكن تداركت نفسها سريعاً وابتعدت بقوة وهي تقول: حيلك يا عم الحج، هو فرح ولا إيه؟ داخل تحضن وتبوس وكأنها من غير بواب.
عمران بصدمة: حيلك وحج وبواب؟ أنت كنت في غيبوبة ولا كنت في الشرابية؟ آه وكالة من غير بواب؟ ما أنا البواب ولا إيه يا لولي؟ وغمز لها بترف عينيه.
ابتسمت عليه ثم تداركت نفسها سريعاً وقالت: كنت يا حبيبي كنت البواب، دلوقتي خلاص خالتي وخالتك وتفرقوا الخالات، خلصت بقى.
اقترب منها وهو يحاول يستعطفها بعينيه: معقول هنت عليكي؟ بذمتك مارو يهون عليكي؟
ليان بتوهان: لا طبعاً ما يهونش، قصدي آه يهون عادي، في إيه يعني؟
تمسّك بها وهو يقبل باطن يدها ويضعها على وجنته: وحشتيني، مش معقول أكون ما وحشتكيش أنا كمان؟ مش واخد عليكي بالقسوة دي. لا، لو سمحتي ارجعي نامي ثاني ورجعي لي لولي حبيبتي اللي ما كانتش بتقدر تبعد لحظة عني.
ليان: على فكرة أنت بتضغط عليّ كده عشان عارف إن أنا بحبك، بتضغط عليّ، سيبني لو سمحت آخذ قراري من غير أي ضغوط منك عشان ما أرجعش أندم وأحس إن أنا اتهوانت وقت ضعف.
نفخ بغضب وهو يترك يدها: يعني أنت عايزة إيه دلوقتي يا ليان؟ عشان بس أجهز نفسي وأبقى فاهم أنت عايزة إيه بالضبط.
اتصدمت من حديثه وقالت وهي تنتظر إجابته بفارغ الصبر: تمام، بدل هتنفذ لي طلب يبقى هقول لك عايزة أطلق، وعايزاك تخرج من حياتي خالص.
استمع لها ببرود بعد أن أنهت حديثها ثم حرّك شفتيه بهدوء شديد: امممم، في حاجة ثانية عايزاها ولا الطلب البسيط ده بس؟
تحدثت بحزن: بسيط؟ لا هو ده بس، ما تخافش هقول لبابا إن أنا أصريت وألحيت عشان أخلص.
عند أمك. قال ذلك بصوت غاضب.
التفتت له بصدمة. تمسّك الآخر بمعصمها وأكمل: عند أمك الكلام ده. طلاق أنا مش هطلق، وخروج من حياتك انسيه. لما أبقى أموت وقتها بس هخرج من حياتك مؤقتاً لحد ما نتقابل في الجنة.
شهقت بخوف عليه. ابتسم واقترب منها بهمس: خايفة عليا أموت؟
ليان: هاااااااا لا طبعاً، أنا أقصد إني كمان في الجنة هقابلك يعني مش هخلص خالص. وبعدين اللي أنا أعرفه أقابلك في الجنة لو فضلت على ذمتك بعد ما تموت، إنما أنا ممكن أتجوز بعد ما أنت تموت عادي جداً.
ضغط على يدها بقوة: بت أنت! عارفة لو كلمة جواز لراجل غيري ياك تنطقيها قدامي بدل ما أقتلك قبل مني؟ فاهمة اسم راجل غيري يجي على لسانك؟ انسيه خالص فاهمة؟ بدل ما والله أكسر دماغك.
ليان: يووووو! يعني أنت هتعمل إيه دلوقتي؟ هطلق ولا مش هطلق؟
عمران ببرود: لما تقفي على صباع رجلك الصغير يا حلوة هبقى أطلقك إن شاء الله. يلا عشان نروح سوا بيتي.
ربعت يدها ببرود: مش مروّحة، ومش عايزة أروح معاك. أنا هروح بيت بابا. بابا أصلاً مش طايقك ولا أنا. لما تبقى تشوف دنيتك وتحل مشاكلك يبقى ربنا يسهل أفكر وقتها. وبعدين بقى اللي يقول عليه بابا أنا هنفذه.
عمران: تمام يا ليان، أنا هسيبك براحتك عشان مش عايز أدخل في جدال مع عمي، بس لازم تبقي فاهمة إن طلاق أنا مش هطلق. تمام؟ سلام.
واتجه للخارج وأغلق الباب خلفه بقوة. ابتسمت هي بفرح وقالت: يخربيت حلاوتك! آآآه وهو بيغير كده، بس برضه مش هرجع إلا لما أعلمه الأدب وأتأكد إنه بيحبني بجد.
***
زيدان بفرح: أنت بتتكلم جد يعني خلاص هنزل القاهرة؟
أدهم: أيوه خلاص، أنا جاي عشان آخدك. هتقعد في شقة تبعي وكل اللي اتفقنا عليه هيتنفذ بالضبط. عايزك تبقى هادي وعاقل عشان نجننه هو. أنا عايزه يبقى فاهم إن أنت لسه تعبان ويفاجئ بك هناك وإنك هتلعب معه وموافق. هو خلاص جهز كل حاجة، هيدخل الشحنة يوم الجمعة وجهّز ورقه هو وياسين بورق مزور عشان يهرب، ما يعرفش إن أنا في قفاه وعارف كل حاجة. خليه نايم كده.
زيدان: طيب ونور؟
أدهم: كل همك في الموضوع كله هي نور بس؟ هقول لك إيه ما أنا عارف الحب. نور لازم تفهم إنك مع أدريان وموافقة على اللي بيقوله وإنه إيه المشكلة وإنها خلاص مراتك ومجبرة تكمل معك.
زيدان: هشوف نور إمتى؟ هتجيبها لي إمتى؟
أدهم: هجيبها لك. يلا بينا ننزل القاهرة وأجيبها لك النهارده. أتمنى إنك تفهمها إنك مش تبعنا.
زيدان بتوتر: آه طبعاً.
ابتسم أدهم بتهكّم وسخرية: امممممم تمام. أنا عايز أقول لك إن أنا هجيبها لك لحد عندك، بس أوعى تقرب منها. أنا مش عايز وجع دماغ من أبوها لحد لما نحل الحوارات دي. وبعد كده ربنا يسهل.
زيدان: أكيد طبعاً فاهم حاجة زي ما تقلقش. اللي خلاني استحملت كل ده ما جاش على كام يوم دول. وبعدها هخطفها ونبعد عن العالم كله.
وبالفعل ركب السيارة ورحل معه في طريقه للقاهرة وقلبه يركض أمامه ذاهباً لمعشوقته نور.
***
بمكتب عمران: يعني خلاص قررت تسيب كل حاجة وتسافر؟ وهتسيب نور وعيسى وكل الناس؟
مروان: ده الأحسن، وأنا كده هكون مرتاح أكثر. محتاج أبدأ حياتي، أنا ما بقاش صغير ومش هفضل رابط نفسي بيهم كثير، كفاية كده.
بشوي: ومسافر فين بقى إن شاء الله؟
مروان: كندا. قررت أهاجر لكندا.
رفع عمران حاجبيه له باستغراب شديد.
بيشوي بسخرية: هي إيه الحكاية؟ هي شوطة وجت لكم لكندا ولا إيه؟ أنت عايز تسافر كندا وليان عايزة تسافر كندا، أنتم متفقين مع بعض يا ابني؟
ابتسم مروان وأكمل وهو يرتشف بعضاً من فنجان الشاي أمامه: ده حقيقة فعلاً، هي كلمتني وأنا ظبطت لها كل حاجة.
عمران: نننعم! هي مين دي؟
مروان: إيه يا ابني؟ هي مش أنت وهي هتطلقوا وهي عايزة تسافر وتكمل شغل بره؟ ولما عرفت إن أنا مسافر قالت لي وأنا جهزت لها كل حاجة.
ابتسم بشوي بسخرية وخبث من النيران التي تخرج من عين عمران وقال: طب وهتعزموني إمتى بقى على الفرح بالمرة؟
وضع مروان كوب الشاي أمامه وهو يقول: قول يا رب.
وفي ثوانٍ وجد كل شيء على المكتب على الأرض بما فيهم الشاي. نظر للأرض بذهول، بمجرد أن رفع عينيه على عمران وجد الآخر يطير من فوق المكتب ويقف أمامه وهو يعطي له بوكس ليقع الآخر على الأرض وهو ينظر له بصدمة. اقترب عمران وبيد واحدة رفع مروان وألقاه بقوة على الأريكة لدرجة أنه وقع هو والأريكة الناحية الأخرى.
جلس الآخر خلف الأريكة وهو يقول بصدمة: يخرب بيتك! هو في إيه؟ خلاص مش عايزة أتجوز، مش عايز. لو جوازي هيعمل لك مشاكل كده بلاها خلاص.
اقترب منه عمران بغضب وهو يقول: ده لسه، ده لسه بيقول لي جواز! ده أنا هخليها جنازتك مش جوازتك.
وجاي يقترب منه لكن وقف بشوي وهو يضحك بقوة وقال: يا ابني ما يقصدش مراتك، هو يقصد الجواز عموماً. أنت فهمت غلط.
مروان بخوف: مرات مين؟ أنا هتجوز مرات مين؟ مش فاهم!
بشوي بضحك: أقصد ليان.
مروان بصدمة: ليان! والله نتمنى بس هي مرات أخ...
لم يكمل حديثه بسبب دفع عمران لبيشوي بقوة لدرجة أنه اصطدم بالحائط ووقع على الدولاب بجانبه ونزل على الأرض هو والدولاب بقوة.
والآخر صعد على الأريكة وانقض على مروان وهو يعطي لكمة وراء الأخرى.
مروان وهو يحاول أن يتنفس بصعوبة: الحقوني الحقوني، حد يلحقني يا بوووليس!
ركض بيشوي للخارج بالخوف من مظهر عمران.
مروان بصدمة: بيشوي ما تسيبنيش معاه، بيشوي الحقني، والله ما أقصد مراتك، يخرب بيتك ده أنا بهزر!
عمران وهو يقف ويتمسك به بيد واحدة ليُوقف الآخر وقال بفحيح: الحاجات دي ما فيهاش هزار، عارف لو شفتك ناحية ليان هعمل فيك إيه؟
مروان بصدمة: أكثر من كده مش عايزة أعرف، مش عايزة أعرف، وزقه وطلع يجري على بره.
وقف بيشوي خلف الباب وهو يرفع الراية البيضاء ويبتسم ويقول: خلصت المعركة ولا لسه؟ هديت؟
عمران بغضب: ما أنتم اللي عالم سخيفة، ابعت حد يروق الدنيا اللي بوظت دي.
بيشوي بتهكم: قصدك أبعت أجيب عفش جديد أو أبعت النجار يصلح ما يمكن إصلاحه؟ أنت كسرت الأوضة وأنت بيد واحدة، عليك صحة!
عمران بصدمة وهو يخمس في وجهه: الله أكبر! إيه، في إيه؟
***
كانت تنزل من عملها بإرهاق ووجدت أن سيارتها العجل نائم. نفخت بغيظ: هو ده وقته دلوقتي، أففففف!
حركت يدها لتاكسي لتركب معه، وبمجرد صعودها رفع الكاب من على رأسه وهو يقول: عاملة إيه يا نور؟
نور باستغراب: كابتن أدهم، أهلًا بك، غريبة يعني نيمت لي عجلة العربية عشان تشوفني؟ ما كنت قلت لي عايزك وكنت هاجي لك.
ابتسم أدهم: لا ما أنا عايز أوديكِ مكان ثاني خالص ومش عايز حد يعرف، تمويه.
ووقف أمام بناية، استغربت هي وهي تنظر له وقالت: هو إيه البيت ده؟ إحنا رايحين فين؟
أدهم: دي شقة واحد صاحبي، ما تبطلي أسئلة كتير وتنزلي وخلاص، يلا تعالي.
نزلت وابتسمت وقالت: آه لو فيروز عرفت إن أنا وأنت طالعين شقة لوحدنا!
ضحك الآخر بقوة وأكمل: يبقى الله يرحمنا مقدمًا، فيروز ممكن تعمل أي حاجة إلا الغيرة، ممكن تقتلني فيها عادي جدًا.
نور بمرح: بتخاف منها أوي حضرتك.
أدهم: آه طبعًا بترعب، وضحك وأكمل: بخاف على زعلها، بخاف تزعل مني، بخاف أكسر قلبها، بخاف أشوف نظرة خذلان أو حزن في عيونها، فهمتي؟
ابتسمت بتفهم، وضع هو المفتاح في الباب وهو يقول: هسيبك جوه وشوية وهاجي أخدك، والدك عارف إن أنتِ معايا، سلام.
قالت باستغراب شديد: وأنت هتسيبني جوه لوحدي؟ هو مين جوه أصلًا؟ وأنا هقعد هنا أعمل إيه؟
ابتسم باطمئنان وفتح لها الباب وجذبها للداخل ثم أغلق خلفه الباب وتركها ورحل.
نظرت حولها باستغراب شديد، ولكن لفت نظرها خطوات تأتي من بعيد، وهو يقف أمامها. نظرت له بذهول شديد، مر عليها وقت مجرد أقل من دقيقة، ولكن شريط حياتها معه مر أمامها ما بين الذهول والصدمة. لم تعلم متى اقترب ووقف أمامها، فاقت على يده التي وضعت على وجنتها وهو يقول: نور.
نور بذهول: أنت... أنت إزاي؟ أنت كنت بتضحك عليا!
أخذ باقي كلماتها بين شفتيه وهو يقبلها بشوق ولهفة واشتياق شديد لها، قبلة أحاطت بها وكادت تسقط بين يديه ولكن وضع يده حول خصرها بقوة وهو يحملها داخل أحضانه.
ابتعدت بوجهها قليلًا وهي تهمس له: كنت فين؟ بعدت ليه؟
همس بين شفتيها بعشق وهو يأخذها بين يديه لغرفته: شششششش، بعدين، مش عايز أي حاجة غيرك دلوقتي.
وقبل أن تتحدث كان هو قبلها مرة أخرى وأخذها بين أحضانه أخيرًا لعالمهم الآخر، عالم يوجد به هو وهي فقط لا غيرهم.
رواية عشقك لعنتي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شروق مجدي
دق جرس الباب، فتح محمود ونظر له بوجه عابس:
نعم خير.
عمران:
عايز مراتي يا عمي بعد إذن حضرتك، أنت عرفت كل حاجة ما بينا، مش فاهم ليه الموقف العدائي اللي أنت واخذه مني ده وأنت عارف إن ما ليش ذنب.
من فضلك يا عمي، دي مش طريقة أبدًا كلام ولا تعامل ولا حل مشاكل، حضرتك عارف كويس إن أنا طلاق مش هطلقه، فقول لي إيه طلباتك من غير طلاق من فضلك.
تحرك محمود للداخل وجلس على المقعد وهو ينظر له ببرود ويحرك عينيه على المقعد الذي أمامه.
أغلق عمران الباب واتجه يجلس على المقعد.
محمود:
ليان، ناهد.
اقتربت كل منهم باستغراب.
محمود:
لما نشوف البيه عايز إيه، اتفضلوا اقعدوا.
فرك عمران يده في وجهه وهو يقول بملل وهمس:
صبرني يا رب.
وأكمل بصوت مسموع:
أنا عايز مراتي يا عمي، مش عايز من حضرتك أكثر من كده، عايز مراتي، أنت بقى حضرتك عايز إيه عشان تديها لي.
ليان:
على فكرة أنا قلت إن أنا مش عايزاك.
رفع عيونه لها بتحذير وغضب.
ربعت يدها بغيظ واحتفظت بالصمت.
محمود:
والله أنا اللي يرضيني كنت هقوله، بس هي بتقول هي مش عايزاك، هغصب بنتي على الجواز منك؟
عمران بغيظ:
لياااان، أنا مش هفضل في التهريج ده كثير، قرري دلوقتي حالًا أنت عايزاني ولا لأ، والقرار اللي هتقوليه حالًا هو اللي هيتنفذ عشان أنا تعبت، أنا بقى لي أكثر من سنة موقف حياتي عشان حضرتك وبروح وأجي من ورا عمي وبتسحب زي الحرامية عشان أشوفك، مش عشان في الآخر تفوقي وتقولي لي مش عايزاك، مش رامي أنا كل حاجة ورا ظهري عشانك وأنت في الآخر بتتكلمي في الهبل ده.
وقف محمود ببرود وجاء يتحدث ولكن قاطعه عمران بحزم وهدوء:
عمي من فضلك سيبها تاخد قرارها براحتها، يا ريت ما تدخلش في علاقتنا بعد إذنك، أنت قلت إن هي مش عايزاني، سيبها هي بقى اللي تتكلم ممكن؟
محمود وهو يتجه للداخل وينظر لناهد لتذهب خلفه:
والله ده اللي كنت هقوله، معكم ربع ساعة بالضبط عشان تقرروا أنتوا عايزين إيه عشان بعدها أنا أقول قراري.
واتجه للداخل وهو يغلق الباب خلفه ومعه زوجته.
كانت عيونها بدأت بالدموع وهي تحرك ساقيها بعصبية شديدة.
اقترب هو منها ووضع يده على ساقيها لتقف عن الحركة ثم اقترب بشفتيه يزيل دموعها برفق وهو يهمس:
وبعدين معاكي؟ أنتِ وحشاني قوي، أنا تايه من غيرك وأنتِ ولا حاسة بيا، حرام عليكي.
همست برفق:
مش واثقة في حبك، خايفة منك، حاسة إنك ممكن تتخلى عني في أي وقت عشان حد غيري أو حد يظهر في حياتك ياخدك مني وتحبه أكثر.
فتح عيونه بصدمة وهو ينظر لها:
إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ أنا عملت إيه وصلك إنك تقولي كده؟
ليان:
كل حاجة، كل حاجة حواليا بتحصل، أيوه أنا عايزاك تسيبني، عايزة أسيبك قبل ما أنت تسيبني، وعايزة أخلصك من الحمل اللي أنت حاطه على رقبتك ده، حاسة إن جوازي منك مجرد واجب وبس، تعبت من الإحساس ده، أنت فضلت زعل نيار عني، شغلتها في الشركة معاك وما فرقش معك وقتها أنا هقول إيه.
رجعت لها ثاني وخطبتها، أنت بتقول أنت عملت ده عشان خاطر ما تظلمنيش معاك، بس ده كان من وجهة نظرك أنت، لكن أنا حسيت إنك بعتني وما فرقش معك، ولما برضه أنت اللي حسيت إنك غيران من ياسين رجعت.
أنا شفت الكاميرا اللي صورتكم، شفت الفيديو وهي واقفة قدامك وصدمتك فيها، شفتها وهي بتقرب منك كده وأنت ما منعتش، كنت مصدوم بس أنا لو مكانك ما كنتش هتصدم كده على فكرة، ولا كنت هاسمح إنه يقرب مني كده، يمكن يكون كلامي عبيط أو تافه بس هو ده اللي أنا حاسة بيه، إن أي مقارنة هتحط أنا وحد ثاني أنت هتختار الحد الثاني مش أنا.
عمران:
يااااااه! للدرجة دي ما عرفتش أوصل لك أنا قد إيه بحبك وإن مش أنت اللي بتعشقيني من زمان، أنا اللي كنت مجنون بيكي، ما كنتش شايف أصلاً واحدة غيرك، أنا آسف لو ما عرفتش أوصل لك حبي لك بس أنا أكيد ما أقصدش إن أنت تكوني رقم اثنين في حياتي بعد أي حد ثاني، أنت رقم واحد في حياتي كلها، أنا أصلاً ما عنديش حد في الدنيا غيرك ومن ساعة ما دخلت حياتي وأنت خليتيها أحلى ونورتيها ووشك حلو علي في كل حاجة في حياتي، قولي لي عايزة إيه؟ إيه اللي يرضيك وأنا هاعمله إلا البعد أرجوكي.
جاءت تتحدث ولكن فتح والدها باب الغرفة:
أظن سبتك وقت كافٍ إنك تقنعها، عايزاه يا ليان ولا لأ؟
نظرت له ووجدت بعينيه يترجاها أن لا تتركه، حركت رأسها بنعم بدموع وهي تهمس:
عايزاه يا بابا.
ابتسم عمران بفرح ولكن نظر لوالدها بصدمة وهو يجلس ببرود ويقول:
والله يا عمران يا ابني أنا مش هلاقي أحسن منك لبنتي، تعال بقى نتكلم في فترة الخطوبة والشبكة والفرح وكل الحاجات دي.
رفع حاجبيه لها، توترت هي وهي تحرك كتفاها باستسلام، وقف الآخر بغيظ وهو يجلس أمام عمه:
نعم، معلش مش فاهم حضرتك تقصد إيه بالضبط؟
محمود:
أقصد إن هي وافقت عليك تمام، بس أنا لي شروط، اعتبر كل اللي فات ده ما حصلش، اعتبر بنتي مطلقة وأنت وافقت تتجوز واحدة مطلقة، بس أنا بقى بنتي عايز فترة الخطوبة سنة عشان أدرس أخلاقك، وعايز شبكة بنص مليون جنيه، وعايز تكتب لي الفيلا باسمها والشقة اللي تحت، وعايز مهر 2 مليون ليها.
ظل فاتح الآخر فمه بصدمة وبعد أن انتهى محمود أكمل هو:
مش عايزني أجيب لها يخت في مارينا؟
محمود:
والله هو ده اللي عندي، مش عاجبك الباب قدامك وما لكش بنات عندي، وآه نسيت، أنا عايز فرح في أكبر قاعات فيك يا مصر.
عمران بغيظ:
تمام، كل الماديات دي ما فيش فيها أي مشكلة يا عمي، أنا مستعد أكتب لها كل ثروتي أصلاً بما فيهم الشركة، هي كده كده جات لي من فراغ يعني، فما فيش مشكلة لو رجعت ثاني ما عنديش أي حاجة، لكن فترة الخطوبة دي لا، تبقى مراتي وأقعد سنة خطيبها كثير.
محمود:
آه، أنا ممكن أتنازل عن كل الماديات دي إلا إن فترة الخطوبة تقل عن سنة، واعمل حسابك إنها فترة خطوبة بجد، ممنوع الخروج أو الدخول أو الملامسات أو القعدة لوحدكم حتى هنا، عشان بس نبقى واضحين مع بعض، وهي هترجع تشتغل معك زي ما بتشتغل عادي، شفت أنا راجل حقاني إزاي؟
عمران بغيظ:
لا كتر خيرك والله.
ونظر لها وأكمل:
وحضرتك موافقة على الكلام ده؟
ليان بتوتر من نظراته:
بلاش يا بابا الفيلا تبقى باسمي.
عمران:
وحياة أمك هنهزر؟
محمود:
ولد احترم نفسك.
عمران:
ما يا عمي مش معقول اللي حضرتك بتقوله ده، يعني تبقى مراتي وأقعد أنا خطيبها ليه؟ طب ما كفاية شهرين ثلاثة وهو يبقى كده خير الأمور وسط.
ليان:
نعم، وأنت يعني هتقدر تستغني عني الشهرين الثلاثة دول؟
عمران:
يا سبحان الله، ما بيقول لك سنة وأنت تخرستي، دلوقتي طلع لك حس.
محمود:
والله دي شروطي، وطول السنة الخطوبة مش عايزة أشوف خلقتك في العمارة، اقعد في فيلتك ها، شوف موافق ولا لأ لأن بصراحة في عريس ثاني متقدم لها وأنا بفكر أوافق بعد ما أخلصها منك.
عمران بصدمة:
آه يا مروان الكلب، أنت عملتها.
ليان:
مروان مين؟ هو في إيه يا بابا؟ في عريس بجد؟
محمود:
أيوه في، بس مين مروان ده؟
عمران:
صديق زفت، يحيى هو لسه في نفس أصلاً عشان يتجوز؟ وأنت يا هانم رايحة تتفقي معاه عشان تسافري معاه كندا؟
ليان بصدمة:
أناااااا؟ هو أنا عايزة أسافر آه بس بابا اللي جايب لي السفرية مش مروان.
ابتسم محمود ببرود وهو ينظر لعمران الذي فهم أنه مخطط والدها وابتسم بخبث وأكمل:
طب ابقى روحوا زوروا بقى يا عمي في المستشفى لأن تقريباً ما فيهوش حتة سليمة.
محمود:
والله الولد ده هو الوحيد اللي ارتحت له فيكم كلكم أصلاً، يا ريت كان هو اللي يتجوز نور بدل القذر الثاني، اتصلي بأختك يا ليان شوفيها فين اتأخرت ليه كده، وأنت شوف هتعمل إيه ورد علي أنا مش فاضي لك.
اتجه عمران للخارج بغضب وهو يصعد لعمه وجدي بالأعلى ومارينا ليتحدث معهم لعلهم يغيرون رأي محمود ويأخذ زوجته ويرحل.
نور وهي تضحك بدلع له:
موبايلي بيرن، استنى بقى.
يحيى بهمس في أحضانها:
طول ما أنت بتدلعي علي كده أنا مش هسيبك.
ضحكت بدلع مرة أخرى وهي تحاول أن تقف وتبعده عنها.
ابتسم وتركها بغيظ بعد أن عضت كتفه ووقفت هي وهي تلف الملاية على جسدها وهو يسحبها منها بمشاغبة.
ركضت للخارج بضحك عليه وجذبت هاتفها من حقيبتها وهي تنظر للوقت بصدمة.
واتجهت لداخل سريعًا لزيدان الذي ينام بأريحية على الفراش:
الساعة 9:00، إحنا بقى لنا أربع ساعات مع بعض، أنا اتأخرت جداً، ليان بترن علي أقول لها إيه؟
يحيى بمرح:
قولي لها في حضن جوزي عادي جداً.
نور:
يحييييي! بطل هزار بجد، الموضوع مع بابا صعب جداً، إذا كان موضوع عمران أرحم منك وناوي له على نية سوداء، هتعمل إيه؟
جلس يحيى على الفراش وأكمل:
إن شاء الله هنلاقي حل مع باباك، أنت قولي لليان إن أنت لسه مع أدهم وأنا هكلم أدهم دلوقتي عشان يجي وتنزلي، يلا بس أنت افتحي على أختك.
بالفعل ضغطت نور على الزر وهي تتحدث لليان وتقول:
ما بابا كابتن أدهم قال لي إن أنا معاه خلاص، أنا جاية أهو نص ساعة بالكثير وأكون عندك، سلام.
مجرد أن أغلقت الهاتف وجدت الآخر يحملها بين يديه، نظرت له بصدمة:
ثاني؟ لا ما تقولش إن في حاجة ثاني بجد بقى، أنا يا دوب ألحق ألبس عشان أنزل، احترم نفسك.
يحيى ببراءة:
هو أنا هاعمل حاجة على فكرة، أنت كده اللي نيتك شمال، أنا كنت هاخدك أحميكي مش أكثر.
شهقت بصدمة وبالفعل اتجه للمرحاض وهو يحملها ويضحك بقوة على منظرها.
تحدثت بغيظ:
أنت هتهبب إيه؟ أوعى بجد، عايزة ألبس، هستحمى أنا وأنت إزاي يعني؟ أوعى أنا هروح أستحمى في بيتنا.
أنزلها برفق أمامه وهو يفك من عليها الملاية ويهمس لها بخبث وهو يقترب أكثر:
والله ما يحصل، لازم أليفِك بنفسي.
ضحكت بقوة على طريقته المرحة تلك والآخر فتح الدش عليها وهي تشهق بقوة من جنونه.
بعد القليل كانت تقف أمام المرآة وهو ينشف شعرها بالمجفف إلى أن انتهى.
نظرت له بتوتر وقالت:
يعني أنا كده شكلي مش مست-
نور: مش هنتفضح يعني؟ حاسه إن أنا عاملة عامله وباين عليَّ قوي إني مقفوشة.
يحيى: نورهان، أنتِ محسساني إن أنا شاقتك بجد. ارحميني يا حبيبتي، أنتِ مراتي يعني. اللي حصل ده عادي. إحنا بس عايزين نأجل إن إحنا نقول عشان محدش يعمل مشاكل وعشان منظر أدهم قدام باباكي مش أكتر. أنا كلمت أدهم وشوية وجاي. تعالي بقى نقعد عشان أحكيلك اللي حصل وإزاي قدرت أبعد عنك كل ده.
جاءت تجلس بجانبه ولكن جذبها برفق لتجلس على ساقه وابتسم وقال:
كده أعرف أحكي أدق وأوضح.
ضحكت بقوة عليه. لف يده على خصرها وهو يضع رأسه على صدرها وبدأ يقص لها كل ما حدث معه. إلى أن انتهى ورفع رأسه لها وجد الدموع تنهمر من عينيها وهي تنظر لعينيه:
أنت إزاي قدرت تستحمل كل ده؟ إزاي قدرت تكون كده؟ معقول قدرت تعيش كده؟ أنت تعذبت قوي، ده بني آدم تجردت منه الأبوة.
يحيى: متقوليش أبوه، لأن أنا مش مقتنع بيه أصلاً كأب. ومفروض إن أنا دلوقتي أكمل عشان نخلص منه. والحقيقة إن أنا مش هرجع ولا خطوة ولا هعرف أعيش حياتي تاني غير لما أنتقم منه. أنا عرفت اللي حصل لكل واحد منكم، بس أنا مش قادر أفهمه. سيليا أدهم مش بيقول لي الحقيقة واضحة، عمال يقول لي كلام مش مفهوم. إيه اللي خلاها تروح تعيش لوحدها في بلد وهي في السن ده؟ وإزاي أصلاً مروان يسيبها؟ حقيقي زعلان منه جداً لما أقابله بس وأطمن على أختي.
توترت نور وهي تهرب من عينيه وتقف:
إن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة طول ما أنت معانا. يلا بقى نقعد بره عشان أدهم زمانه جاي.
بالفعل بعد قليل اتجه أدهم للداخل وهو ينظر لساعته ويقول:
مفيش وقت، يلا بينا عشان أنا اتأخرت جداً على والدك. سلام يا يحيى.
بالفعل اتجهت معه للأسفل وكان هو يقود السيارة وينظر لها باستغراب.
هي شعرت أنه فهم شيئاً وقالت:
هو في حاجة حضرتك بتبص لي كده ليه؟
أدهم: لا أنا بس كنت فاكر إن أنتِ هتتكلمي معايا في إن إيه اللي حصل معاكم فوق مش أكتر يعني.
نور: حكى لي اللي حصل مع أبوه. مش فاهمة أي أب ده اللي ممكن يعمل كده في ابنه وكأنه مش إنسان لمجرد إنه عايز شغل له يبيع ابنه ومراته وبنته.
أدهم: الناس دي مبتؤمنش بالعواطف، بالنسبة لها دي آخر حاجة ممكن تفكر فيها ده لو فكرت أصلاً. ربنا يعدي الصفقة دي على خير. أدريان ده مش سهل أبداً، صعب التعامل معاه، بيفكر في كل حاجة قبل ما يتحرك بس خير إن شاء الله.
في مكتب عمران بالشركة كان يجلس ويهتم ببعض الأوراق إلى أن دخل بشوي وهو يقول بفرح:
برافو عليك، عرفت تقنع ليان إنها تنزل أهي الشغل. عقبال ما تكمل بقى وتروح بيتك.
وقف الآخر سريعاً بفرح:
ليان هنا بجد؟ وأنت لسه بتتكلم يا أخي؟
واتجه سريعاً لمكتبها بفرح وفتح الباب. وقفت بصدمة ولكن هدأت عندما عرفت أنه هو. اقترب منها واحتضنها بقوة وشوق وهو يقول:
وحشتيني وحشتيني ياااه أخيراً بعيد عن أبوكي.
ولكن لاحظ أنها لا تبادله الحضن ثم ابتعدت عنه بغيظ:
في إيه؟ هو إحنا مش المفروض في فترة خطوبة؟ أنت مش وافقت على موضوع الخطوبة ده؟ يبقى عيب كده على فكرة، مينفعش تقرب مني كده.
عمران بصدمة:
أنا وافقت عشان خاطرك ولأن عمو وجدي أكد إن باباكي مش هيتنازل على موضوع السنة ده، وعشان كده اضطريت أوافق على أمل إن إحنا نحاول نقنعه بعد كده ونقلل الفترة. يعني أنتِ هتساعديني.
تحدثت هي ببرود:
أساعد مين يا حبيبي؟ أنا لا يمكن أكسر كلام بابا. إحنا مخطوبين وبقى ليَّ ممنوع الاقتراب أو أي ملامسات. من فضلك بقى احترم فترة الخطوبة عشان كده ميصحش.
اتجهت مريم للداخل وهي تضحك وتقول:
أيوه زي ما قالت لك كده. ده حتى مبلغني إن أبلغوا الأخبار أول بأول أبوها يعني معين عليك ناس تبلغوا الأخبار. فاهدأ بقى كده بدل ما ينفخك. وخذ بالك هو بيتلكك عشان يزود فترة الخطوبة.
عمران: بقى كده؟ أنتِ موافقة يا ليان على الكلام ده؟ طب تمام قوي، لما نشوف مين فينا بقى اللي هيستحمل التاني. مش أنتِ وأبوكي عايزين تلعبوا؟ ماشي أما وريتكم.
واتجه للخارج بغيظ.
مريم بمرح:
والله صعبان عليَّ، حرام عليكم يا مفتريين. ده أنتِ لو شفتي شكله السنة اللي كنتِ تعبانة فيها كان هيصعب عليكِ ويقطع قلبك.
ليان: بقول لك سيبك مني، يلا عشان نكمل شغلنا.
بعد يومين في منزل محمود وقف ببرود أمام الباب وقال:
نعم، خير، عايز إيه؟
عمران: هو أنا مش خاطب جاي أشوف خطيبتي؟ مش المفروض برضه ليَّ مرة في الأسبوع أشوفها يا عمي؟ الأسبوع قرب يخلص وأنا ماشفتش حد. من حقي أشوف خطيبتي ممكن؟
واتجه للداخل. اقتربت بالفعل ليان وجلست بجانبه وظل محمود جالساً.
عمران: منور يا عمي. ينفع أتكلم أنا وهي لوحدنا شوية؟
محمود: وطي صوتك وأنا مش هسمعك. عادي جداً أنا أصلاً مركز في التليفون.
همس لها بغيظ:
هو أنتِ عاجبك اللي بيحصل فيَّا ده؟ أنتِ بتستغلي على فكرة حبي ليكي كده ودي مش أخلاق أبداً.
ليان: معلش أعمل لك إيه يعني؟ بابا مصمم وبعدين أنت عايز تكسر كلام بابا؟ هو قال خطوبة يبقى خطوبة. مع إن أنا الصراحة بفكر أفركش الخطوبة ونخلص أحسن عشان ما منهاش لازمة. أنت عمرك ما هتتغير، مستني حد يقول لك تعمل إيه زي ما بشوي قال لك كده قبل كده معايا.
رفع حاجبه لها:
لا مش فاهم. يعني أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ أنا عملت إيه؟ ما أنا مستني أهو أبوك يحن عليَّ.
ليان: يعني المفروض إن إحنا في فترة خطوبة، فين الورد والشوكولاتة؟ فين الدباديب؟ فين الرسايل؟ فين نتكلم مع بعض على الواتساب بالليل؟ المفروض إن أنت دلوقتي تعتبر نفسك خاطبني مش شيء أنت مالكه وضامن إن هو هيجي لك. تفرق أنا معشتش معاك فترة خطوبة وأنت حتى مستخسر فيَّا تعيشها ليَّ دلوقتي.
ابتسم بتوتر وهو يفرك يده خلف رأسه لأن نوعاً ما هي معها حق:
طيب أنا آسف. أنا بس كل اللي شغلني تحكم أبوك ده عشان كده مفكرتش في الموضوع كده خالص. بس أنتِ عندك حق، بما إن في فترة هنقضيها مع بعض على الأقل نستمتع بها وأغني لك تحت البلكونة بالليل.
وغمز لها بمرح.
ابتسمت عليه وهي تنتظر أن يظهر الجانب الرومانسي لها بدون ملامسات.
ولكن وجد رسالة جاءت على هاتفه مكتوب فيها (اشبع منها عشان هتوحشك قريب قوي).
رواية عشقك لعنتي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم شروق مجدي
في مطعم نوري، كانت تجلس الجميلة كريستين تبتسم له بينما كان ينهي بعض أعماله. انتهى من عمله وجلس أمامها وهو يغمز بعينيه:
"إيه يا حلوة؟ عامل إيه؟ بقالك يومين مختفية. يعني كنت فين؟"
ضحكت بدلال:
"عادي، بتقل عليك شوية. يمكن أوحشك. وبعدين، ما أنت عارف إن عندي شغل. أظهر وأختفي، ما ليش وقت معين أظهر فيه أو أختفي فيه. مش كده يا عيسى؟"
نفخ في الهواء بغيظ:
"انسي، انسي يا كريستين الموضوع ده خالص. أنا مستحيل أرجع للشغل ده تاني. حكيت لك بس لما عرفت إنك ماشية في الطريق الغلط ده، وقلت أنبهك يمكن تعرفي تخرجي منه. لكن أنا؟ مستحيل أدخل فيه تاني. كفاية إني تعبت منه واتأذيت. دلوقتي مش عارف أعيش حياتي الطبيعية بسبب اللي كنت فيه. صاحبي مش عارف هو فين، وأخته ما عرفتش أحميها، والتاني عايز يسيبني ويهاجر، ومراته هيجوزوها لحد تاني! وأنا كل ده بتفرج وساكت. مش قادر أعمل حاجة ولا أدافع عنهم."
ابتسمت بدلال:
"مش يمكن يكون رجع تاني للشغل ده؟ الدم بيحن برضه، وهو بقاله سنين ما بياكلش غير حر. أوم كده، يا سمسم."
ضحك بسخرية:
"إنتِ عاملة زي الشيطان، يا بنت! اتهدي شوية واحترمي نفسك. إحنا في مكان محترم. المكان ده اللي فاضل عندي أمل لما يرجع يحيى يلاقيه جميل زي ما هو، وأحسن من الأول كمان. أنا واثق إنه هيرجع إن شاء الله. صاحبي ما يخونيش ولا يبعني، فاهمة؟"
في هذه اللحظة، لفت نظره شخص يدخل باتجاه الباب. وقف وهو ينظر إليه بتأكيد:
"مروان! مال إيدك ومال رجلك؟ وإيه المنظر ده؟ دخلت في شاحنة ولا إيه؟"
جلس مروان بتعب:
"بعيد عنك... لوري دخل فيا. إزايك يا كريستين؟"
كريستين:
"أهلًا."
عيسى:
"مش فاهم بجد! مين اللي عمل فيك كده؟ أنت مش آخر مرة قلت لي إنك هتسافر، والمفروض طيارتك بعد بكره. إيه اللي حصل؟"
مروان:
"عمران فهم غلط حوازر كده شكله. ضربني جامد."
وقف عيسى بغضب:
"اتجنن ولا إيه؟ هي حصلت للدرجة دي؟ أنا أروح أطربق الدنيا فوق دماغه! الناس دي عايزة إيه مننا تاني؟"
مروان:
"يا عم اقعد بس، اقعد. هو أصلًا فهم غلط. كنت بتكلم عن سفر ليان معايا، وقلت له 'إن شاء الله' لما قالي 'عقبال الفرح'. كنت أقصد على فرحي أنا يعني. لقيته فهم غلط وخبطني."
جلس عيسى وهو يضحك بقوة:
"يخرب عقلك، حد يعمل كده؟! طب مش كنت تفهم الأول؟"
مروان:
"يعني هو اداني فرصة أتكلم؟ ما لحقتش أنطق أصلًا. المهم، إن شاء الله أخف قبل ما أسافر."
في البدو في سيناء، وبالتحديد قبيلة حمدان، كان يجلس يحيى وهو يدّعي التعب، وينتظر قدوم أدريان الذي دخل بهدوء شديد، وهو ينظر له بخبث:
"الله الله! إحنا بقينا عال أوي، أهو صحتك جت على البدو؟ الحمد لله على سلامتك. طلبت إنك تقابلني، وأنا حقيقة اتصدمت. معقول أول حاجة تعملها لما تفوق إنك تقابلني أنا؟ خير! ده أنا قلت أول حاجة هتفكر فيها إنك تهرب يا زيدان، ولا إيه؟"
زيدان (وهو يدّعي الشعور بالتعب والدوار):
"عشان أخلّص، وعشان عارف إنك مش هتسيبني في حالي، وما ليش أي وش أظهر بيه ليهم، وأنا مش عارف أنت عملت فيّ إيه في الفترة دي. أنت قلت لي إنك أوهمتهم إن أنا معاك في شغل التهريب كتير، يعني مجرد ظهوري ليهم تاني أكيد هيقبضوا عليّ، وعمرهم ما هيصدقوني. للأسف نجحت إنك تشوّه صورتي قدام الناس كلها، ودلوقتي أنت عايز مني إيه عشان تديني حريتي؟"
جلس الآخر أمامه ببرود، وهو يضع قدمًا على الأخرى، ويشعل سيجارًا بعد أن أخذه من العلبة في سرواله، ثم تحدث ببرود شديد:
"اللي أنا قلت لك عليه، مش عايز أوضح عشان إحنا عند ناس. أنت عارف كويس أنا عايز منك إيه، وعارف كويس إن أنا مش هديك حريتك غير معي. إيه رأيك؟ قلت إيه؟"
زيدان (بتعب):
"موافق... موافق على اللي أنت عايزه، أنا موافق عليه، أصلًا ما عنديش حل غير إني أوافق."
ابتسم الآخر ببرود وأكمل:
"بالضبط، برافو عليك. أصلًا المخابرات المصرية لو لمحتك مش هتسمي عليك. أنا مخلي سمعتك زي الفل في السنة دي، وليك عليّ أجيب لك مراتك لحد عندك وأسفّرها معك زي اتفاقي بالضبط."
رفع عيونه له بهدوء مريب، وهو يتحدث بنبرة حازمة:
"مراتي؟ لا، مراتي لا! عندي استعداد أرجع معاك وأعمل اللي انت عايزه، بس سيبها هي في حالها. مالكش دعوة بيها خالص. أنا أصلًا هطلقها، وأختي كمان مالكش دعوة بيها. ابعد عنهم الاتنين، وأنا هبقى معاك زي ما انت عايز."
ابتسم أدريان ببرود شديد، وهو يقف ويرمي السيجار من يده ويضغط عليه بالحذاء:
"موافق، بس ما تقوليش حد تاني، لأن اللي ليك عندي اتنين بس: مراتك وأختك. مالكش دعوة بحد تاني."
حرك عيونه بحيرة من حديثه:
"قصدك إيه حد تاني؟ مين؟ انت ليك مين أصلًا غير مراتي وأختي؟ مش فاهم."
ضحك الآخر بقوة:
"خليك فاكر إني قلت لك ليك اتنين بس. يعني لو طلعت واحدة عشان تدخل واحدة، ماليش فيه. همّ اتنين تمام. أقصد الحلوة ليان، الصراحة حلوة ومش خسارة في ياسين. البنت جامدة وتستاهل، وفرفوشة كده، مش زي مراتك. عجبتني، فدي بقى نركنها على جنب، مالكش دعوة."
وقف أمامه وهو يحاول أن يمتص غضبه بداخله، ويضغط بغيظ من بين أسنانه:
"انت بتقول إيه؟ أنا عايز أفهم، انت بتقول إيه؟ انت إزاي كده؟ دي متجوزة وبتحب جوزها، ويمكن دلوقتي مخلفة. انت أصلًا بتتكلم في إيه؟"
ردّ أدريان ببرود:
"لا، ما انت فايتك كتير قوي يا Zee. مالكش دعوة بيها، خليك في نفسك. ده شغل بيزنس بيني أنا وياسين. هو حبيبها وعايزها، وأنا موافق. انت إيه مشكلتك؟ أنا هنفّذ لك طلبك، ماليش دعوة بمراتك وأختك اللي أصلًا مش عارف هي فين. لكن الباقي بقى بتاعي أنا، أنا حر. وخد بالك، أنا عملت ده عشان انت ابني. لكن أنا ما حدش يتشرط عليا. جهز هدومك يلا عشان تخرج معايا."
زيدان:
"على فين؟"
أدريان (بتهكم):
"أنا ما بحبش الأسئلة الكتير، بس عشان أريحك، في شحنة كده هنسلمها هنا، وبعد كده كلنا هنسافر ومش هنرجع هنا أبدًا. والشحنة دي تتسلم النهارده بالليل، يلا مافيش وقت."
واتجه أدريان للخارج وهو يتركه يجهز أشيائه. تحدث زيدان بهمس لأدهم، الذي كان معهم عبر جهاز صغير يخفيه زيدان في ملابسه:
"هي العملية النهارده فعلًا؟"
أدهم:
"أيوه النهارده، ما حدش يعرف غيري. بس ما تقلقش، أنا معاك وجنبك وسابقهم بخطوة، اطمن."
زيدان:
"طب، انت سمعت كلامه عن ليان. ده معناه إنه مخطط لحاجة ليها النهارده، بما إن العملية النهارده وهنسافر، مستحيل هيقعد بعدها في البلد."
أدهم:
"قلت لك اطمن بقى. اخرج معاه، مالكش دعوة. كل حاجة زي ما إحنا مخططين. نفذ بس. وبالمناسبة، ما تنساش تشيل المايك وترميه، أوعى تمشي معاه بيه. أكيد انت عارف طبعًا. أنا حبيت بس أؤكد عليك عشان السنة دي ما تكونش أثرت على معلوماتك."
زيدان:
"لا، اطمن. ما نسيتش أكيد، أنا مش غبي للدرجة دي."
بالفعل، اتجه زيدان معه للخارج وهو يحمل جاكيت في يده وحقيبة صغيرة.
أدريان:
"اللي أنا أعرفه إنهم خدوك من عندي من غير لبس، اللي كان على هدومك بس. فإيه كل اللي انت جايبه ده؟"
زيدان:
"كتر خيرهم، جابوا لي لبس وصمموا إني آخده معايا لحد لما أصرف نفسي. يعني يتقال لهم شكرًا، مش كده ولا إيه؟"
وبالفعل، رحل معه. لكن بعد قليل، وقف أدريان في مكان وهو يقول له:
"يلا، انزل."
زيدان:
"وانت مش نازل؟"
أدريان:
"لا، عندي كم مشوار كده، بس أكيد هنتقابل تاني يا زيدان. البيت ده تدخله، الناس اللي فيه عارفين كل حاجة."
سلام مؤقت، عشان عندي شغل مهم.
ورحل بسيارته سريعًا.
اتجه زيدان للداخل وهو يبتسم بهدوء، إلى أن وقف أمامه ياسين، الذي قال له:
ياسين: أهلًا أهلًا بمستر Zee. أكيد سمعت عني كتير، بس ما شفتنيش. أنا ياسين، عرفتني؟
ابتسم الآخر بتهكم وهو يفرك يده بأنفه:
- لا، صيتك مسمّع. سمعت عنك كتير قوي الحقيقة، لدرجة ما كنتش حابب أشوفك من اللي سمعته.
ياسين (بتهكم):
- إيه ده بجد؟ مع إن أنا كنت نفسي أشوفك وأعرف مين Zee، الجاسوس العالمي اللي كان بيشتغل لحساب بره، واللي بيعشقوه وما يقدروش يستغنوا عنه، واللي أنا نفسي كنت باخد منه أوامر عن طريق أكواد.
زيدان:
- لو بتاخد مني أوامر عن طريق أكواد يبقى أكيد لبلاد تانية ومش عربية، لأني أنا ما بشتغلش لحد في بلاد عربية. مش كده ولا إيه؟ أنت بقى شغال بره وجوه. يا أخي سبحان الله، مع إني عشت بره كتير جدًا، بس عمري ما فكرت أخون بلدي وأهلي. غيرك خالص.
ضحك الآخر بقوة وأكمل:
- المبادئ ما بتتجزّأش. في الأول وفي الآخر، أنت جاسوس، مش هتفرق كتير. المهم يلا بينا عشان نجهز لشغلنا المهم بالليل، وما عندناش وقت. هنخلص وهنسافر على طول. أدريان موصّيني إنك تفضل تحت عيني، وآخد بالي منك لحد لما نسافر أنا وأنت، وأسلمك لي هناك.
زيدان:
- آه، ما أنا عارف.
(وأكمل بتفكير)
هو احنا مش هنشوف أدريان تاني النهارده؟
ياسين:
- لا، مش عارف الحقيقة، وما بحبش أسأل أبوك كتير. مش أبوك برضه؟ أصله مش كل حاجة بيجاوبني عليها. خبيث قوي وشرير قوي وزعله وحش، فأنا ما بحبش أزعله. تمام؟
بشوي:
- خلاص بقى، هو مش أدهم باشا قال لك إنه هيتصرف وإنك ما تقلقش؟ هتفضل قاعد كده متوتر؟
عمران:
- أنت شايف إيه؟ المفروض أتوتر ولا لأ؟ يعني مراتي في خطر، وما تنساش إنها اتعرضت للخطر أكتر من مرة بسببي. وأنا الصراحة تعبت، ومش قادر أخليها تتعرض لحاجة تانية برضه بسببي.
بشوي:
- تمام، يبقى المفروض تكون معاها دلوقتي، مش سايبها مع أبوها. فهم أبوها طيب الوضع، وإنك لازم تحميها.
عمران:
- فهمته، فهمته. قال مش هيخرجها من باب البيت، لكن يتراجع عن قراراته؟ لا. لو كانت بنته مش متجوزاني كان هيعمل إيه؟ هيجوزها لي؟ فهو هيتصرف. بس أنا طبعًا ما أخدتش على الكلام ده. أنا موقف حراسات تبعي تحت البيت. أكيد مش هاخد على كلامه يعني، ولو في أي حاجة هيبلغوني.
بشوي:
- طيب، حلو. وأكيد أدهم عامل نفس الموضوع برضه. فأنت قلقان من إيه؟
عمران:
- عشان عادل المرشدي، وتقريبًا مالوش نفس أصلًا، ولا هيقدر يلعب معايا تاني. يبقى مين اللي عايز يعمل معايا كده؟ معقول ياسين؟ يا خاطر ويظهر تاني عشانها؟ وهو عارف كويس إنه لو ظهر البوليس مش هيسيبه. بوليس إيه؟ ده المخابرات نفسها بتدور عليه!
بشوي:
- أنا أصلًا كل ما بفكر في موضوع ياسين ده بتصدم. مش مصدق إنه أصلًا صاحبنا. مش مصدق إن ده ياسين العشرة العمر اللي كانت بينا. مش مصدق إنه كان عايز يضيّع مريم بسهولة كده ويلبّسك مصيبة. هو ده ياسين؟
عمران:
- إذا كانت أمه نفسها مش مصدقة! أنا مستني لما نشوف، ولحد لما نعرف مين اللي بيعمل كده لازم عيني ما تنزلش من على ليان.
(لكن فجأة انتبه إلى هاتفه، حيث أرسل له أحد الحرس صورة لشخص يتجه نحو منزل ليان).
وقف عمران بغيظ، واتجه للخارج سريعًا تحت نظرات الاستغراب من بشوي.
دق جرس الباب، فاتجهت هي لتفتح، ولكن تحدثت بذهول:
- إيه ده؟ في إيه؟ أنت؟ إيه اللي حصل لك؟ هو عمران قال نروح لك المستشفى؟ هو اللي عمل فيك كده؟
ابتسم مروان وهو يتجه للداخل:
- آه يا ستي، شفتي عمل فيا إيه عشان خاطر حضرتك؟ عاجبك كده؟ وأنت تقولي لي مش واثقة في حبي ليك؟ ده أنا لولا جريت كان زمانك في خبر كان.
فتح محمود باب الغرفة ونظر له بذهول:
- إيه يا ابني ده؟ عمران هو اللي عمل فيك كده؟ يا نهار أبيض، ده اتجنّن رسمي!
ابتسم مروان وهو يقترب ليسلم عليه:
- سوء تفاهم يا عمي، فهم كلامي بطريقة غلط جدًا، وإن أنا عايز أتزوج ليان؟ وعينك ما تشوف إلا النور. ما كنتش ملاحق عليه أنا وبشوي، وكسر المكتب فوق دماغي! على العموم أنا كنت جاي أسلم عليكم، لأني خلاص مسافر ومش راجع هنا تاني.
محمود:
- ده قرارك النهائي يا ابني؟ خلاص؟ يعني مش هتيجي حتى زيارات؟
مروان:
- أكيد هاجي، يعني عيسى هنا وأنا ما ليش غيره أصلًا، فأكيد هيجي وقتها. أول ما أجي هعدي أسلم عليكم. نور مش هنا؟ أسلم عليها.
ليان:
- لا، نور في شغلها. لو حابب ممكن تعدي عليها هناك. الحقيقة هتوحشنا، نشوفك على خير يا رب.
دق الباب مرة أخرى. فتحت هي، واتجه الآخر بغضب للداخل:
- ده أنت ما حرمتش بقى؟ أنت شكلك عايز أنيمك سنة في المستشفى.
محمود:
- ولد! احترم نفسك، اعمل اعتبار إن أنا واقف هنا ولا إيه؟
مروان:
- يا بني آدم، يعني أنا يوم ما ألف، هلف على مراتك؟ أنا جاي أسلم عليهم لأني مسافر أصلًا. وعلى فكرة، الحوار ده أنا عملته عشان خاطر عمي، قال لي أقول لك إنها هتسافر معايا. وما أقصدش خالص بالجواز ده غباء منك. على العموم، أشوف وشك بخير. أنا كنت أصلًا هعدي أسلم عليك.
عمران:
- أنت خلاص نويت الرحيل؟ مش ناوي تقعد حتى لو عشانا؟
اقترب مروان وهو يحتضنه:
- أشوف وشك بخير. سلام.
ثم اقترب من ليان وهو يقول:
- على فكرة، هو مش بيحبك، هو بيعشقك لدرجة أنت ما تتخيليهاش. يا بخته اللي يلاقي حب كده وما يتمسكش بيه. أشوفكم على خير.
وتجه للخارج سريعًا تحت نظرات الحزن عليه منهم.
عمران:
- شفت؟ قال لك إيه يعني؟ رجعها لي بقى ولا إيه ها؟
محمود:
- لو عايز تقول لها على حاجة، قول لها وخلص واتكل على الله. روح عشان مش فاضيين لك.
واتجه للداخل وهو يغلق الباب خلفه.
اقترب عمران منها وهمس وهو يحتضنها، ولكن تراجعت هي للخلف بخوف، وهي تضع يدها أمامه بتحذير:
- بقول لك إيه، ابعد عني. إحنا لسه في فترة الخطوبة يعني تحترم نفسك وما تلمسنيش. آه؟
ابتسم بخبث، ووضع يده في جيبه ليخرج قطعة من الشوكولاتة من نوع فاخر تحبه. فتحت عيونها بفرح، وحاولت أن تأخذها منه، لكنه وضعها خلف ظهره وهو يقول:
- لا، ما هي لازم تدفعي ثمنها. هنّهزر بقى ولا إيه؟
فتحت عيونها باتساع أكثر، وقالت بتهكم:
- ده بجد؟ ده أنت مادي حقير قوي.
ضحك بقوة:
- بجد؟ لا، أنا ما أقصدش شيء مادي. أنا أقصد شيء معنوي.
قال هذا وهو يحرك حاجبيه بشقاوة ويوجه عينيه نحو شفتيها الجميلة.
ابتسمت بخجل، فاقترب منها أكثر وهمس بجانب أذنها:
- وحشتيني، ومتأكد إني وحشتك.
أغمضت عينيها وهي تستنشق رائحة عطره التي اشتاقت لها بشدة. وضع يده على خصرها، لكنه فاق بصدمه على صوت والدها:
- أنت لسه هنا؟ ما تخلص بقى!
لعن في سره، ثم ابتسم وهو يجز على أسنانه:
- آه يا عمي، لسه هنا. همشي أهو. عن إذن حضرتك.
أعطاها الشوكولاتة وأكمل بهمس:
- خدي بالك، أنا لسه ما أخدتش حقها. سلام.
واتجه للخارج بغيظ.
محمود (بتهكم):
- ده إحنا لسه ما كملناش!
إيه؟ مش هتقدري تكملي ولا إيه؟
ابتسمت بخجل شديد، واتجهت لغرفتها تحت نظرات الفرح من والدها على حب عمران لها، فهو كان يخشى أن يكون مجرد شعور بالذنب لا أكثر.
.......................................
اقترب أيمن وجلس أمامها على المكتب، وهو يتحدث بضيق:
- ممكن أفهم بتتجنبيني بقالك فترة؟ ليه؟ الحقيقة مش عارف أنا عملت لك إيه مزعلك قوي كده.
رفعت عيونها عن الأوراق، ونظرت له بسخرية:
- لا، فعلًا مش عارف؟ وهو حضرتك لما تعرف إني ست متجوزة وتروح تطلبني من بابا للجواز، ده معناه إيه؟ ولما تعرف إن جوزي في مشكلة، فتوافق إني أتطلق عادي عشان تتجوزني، من غير حتى ما تسألني، تقدر تفهمني ده معناه إيه؟ مع إن المفروض إننا أصدقاء وبنتكلم مع بعض، يعني الأولى تيجي تتكلم معايا أنا بدل ما تروح تتكلم مع بابا وتستغل موقف زي ده.
أيمن:
- أنا ما استغلتش حاجة يا نور. أنا بس شايف إنك مكبرة الموضوع. شخص سابك يوم الفرح وهرب، بقاله سنة وما فكرش يبص وراه، يبقى ده معناه إيه غير إنه هو اللي اختار كده؟ إيه اللي يخليك قاعدة مستنياه؟ ويا ترى هتستني قد إيه؟ سنة؟ سنتين؟ ثلاثة؟ عشرة؟ وليه أصلًا تستنيه بدل ما في واحد تاني بيحبك وبيقدرك ونفسه إنك تفضلي العمر كله جنبه؟ ممكن أفهم؟
نور:
- أعتقد إن ده قراري أنا. أنا اللي أقول أنا عايزة إيه أو مش عايزة إيه. وحضرتك ما تعرفش مدى العلاقة اللي بيني وبين جوزي، ولا إحنا اتجوزنا إزاي. يستحيل أحب حد غيره أو أتجوز حد غيره. فيا ريت ريح نفسك، وتتكلم مع والدي إنك مش عايز الجوازة دي.
أيمن:
- وتفتكري إني لما أقول كده لأبوك، هو هيقول لي "تمام"؟ هيظهر واحد تاني غيري، وثالث، وعاشر، وفي الآخر هتستسلمي. يبقى ليه ما أكونش أنا الشخص ده؟ أنا عندي أمل إنك هتكوني لي في يوم من الأيام.
نورهان (ببرود):
- يبقى واضح إن حضرتك هتستنى كتير.
قطعهم دخول مروان وهو يقول:
- السلام عليكم. يا ريت ما كنتش قاطعت شغلكم.
ابتسمت نور ووقفت:
- لا، خالص. تعالَ يا مروان. ده مستر أيمن بس كان بيتكلم معايا في موضوع وخلاص، خلص. اتفضل استريح.
وقف أيمن وقال:
- أهلًا يا مستر مروان. إحنا لسه كلامنا ما خلصش يا نور، بس تمام، عن إذنك.
جلست نور وهي تنفخ في الهواء بغيظ:
- بني آدم ثقيل! لولا إني ماسكة مشروع مهم ومش هينفع أسيبه إلا لما أخلصه، كنت سبت الشغل وسبت له الشركة تتطربق فوق دماغه.
مروان:
- مع إني شايف إنه شخص كويس يعني وبيحبك، بس في الأول وفي الآخر ده اختيارك.
شهقت بصدمة:
- انت اللي بتقول كده؟ بتهزر؟ بدل ما تقول لي استني وإن يحيى هيرجع!
قاطعها هو:
- مش هيرجع يا نور.
تحدثت سريعًا:
- هيرجع يا مروان، هيرجع! أنا متأكدة إنه هيرجع.
مروان:
- على العموم، أنا كنت جاي أسلم عليكِ لأني ماشي خلاص. مسافر بعد بُكرة. أشوفك على خير، وأتمنى لك حياة سعيدة، عشان إنتِ حقيقي تستاهلي حياة سعيدة. غيرتي فينا كلنا حاجات كتير قوي. أي نعم في مننا اللي اتغير، وفي اللي لا، بس إنتِ كنتِ حد كويس في حياتنا كلنا.
نورهان:
- ولو يحيى رجع وطلع مظلوم وقدر يرجع، أختك هترجع تاني؟
ابتسم مروان وقال:
- بجد؟ مع إن ده احتمال صعب قوي. بس لا، مش هرجع. ده قراري النهائي، وده الأحسن، صدقيني. على العموم، أشوف وشكِ على خير. السلام عليكم.
ابتسمت نور بحزن، فهي تشعر بنظرة الخذلان من سيليا ووجع قلبه منها.
.......................................
ياسين:
- يلا يا رجالة، جاهزين؟ الشحنة هتوصل. يلا بينا! يلا يا زيدان، جهز نفسك عشان هنطلع على طول من بره على المركب اللي هتوصلنا.
وقف زيدان وهو بداخله يخشى هروب أدريان وعدم القبض عليه، فهو شخصية ليست سهلة على الإطلاق.
بالفعل اقترب الجميع في وسط الصحراء للتسليم.
اقترب منهم واحد من القبيلة وقال:
- يا هلا!
ياسين:
- يا هلا بيك يا شيخنا. الشحنة مفروض توصل عن طريقكم للبلاد المطلوب تسليمها، وأنتم كمان تاخدوا نصيبكم. اتأكدوا كل حاجة مضبوطة.
ابتسم الشيخ وقال:
- زين زين! حمل الحاجة يا ولد منك له. وانت يا ياسين، انت وعادل الباشا حقكم محفوظ. سلم لي على مستر رينو وقوله وعدت ووفيت يا غالي.
ابتسم ياسين:
- تمام. وعلى فكرة، الأدوية اللي انتوا طالبينها كلها موجودة كمان، وحاليًا عن طريق الميناء الشحنة الثانية بتتسلم مننا لحبايبكم.
كان زيدان يقف بتوتر، حتى الآن لم تظهر أي أخبار من أدهم ولا البوليس ظهر لحد الآن. إلى أن اقترب حاتم منهم وهو يصفق بمرح:
- هايل يا فنان، هايل! كل حاجة هنا تجنن وكل حاجة متصورة بالصوت والصورة. لو عايز نذيع نذيع، إيه رأيك؟
ياسين (بصدمة):
- إنت؟
حاتم:
- ده انت دوختني عليك دوخة!
رفع الشيخ يده لرجاله، ولكن حاتم رفع يده باستسلام وهو يقول:
- الجبل كله محاصر، والحكومة مرشقة في كل حتة. يعني أي ضربة، المكان هيتفجر باللي فيه. فنخلينا شاطرين كده ونسلم كل حاجة بهدوء. وآه، نسيت أقول لكم على حاجة. طارق، زميلي، زمانه بيعمل نفس اللي أنا بعمله في المينا في قناة السويس. شحنة الأدوية الفاسدة وشحنة الأكل المجمد الفاسد اللي هتوزعوها. شفت بقى المفاجأة الحلوة دي؟
ياسين (بغضب):
- ورانا ناس؟ مش هتسكتوا؟ وزي ما خرجت مرة، هخرج تاني!
حاتم (يضحك وهو يقترب):
- هو أنا ما قلت لكش؟ ما احنا عاملين احتياطاتنا المرة دي. هنروق عليك ترويقة فل هتعجبك قوي! وآه، صحيح، الناس اللي انتوا باعتينهم عند بيت ليان عشان يعملوا جو سطو مسلح وشو وياخدوها، احنا خليناهم عندنا واستقبلناهم أحلى استقبال. يلا يا بابا، يلا يا حبيبي، يلا عشان ميعاد المدرسة قرب!
اقترب زيدان بتوتر وسأل:
- أدريان؟ المهم في الموضوع هو ده!
حاتم:
- الحقيقة مش عارف. بس الخطة إننا نمسك الشحنة دي لأنها أكبر شحنة تدخل البلد في الفترة الأخيرة بالكميات دي لبلاد عربية. لكن أدريان؟ أنا ما عنديش أي خلفية عنه أو هو فين حاليًا.
زيدان (بصدمة):
- طب وأدهم فين؟
حاتم:
- حاليًا هو في الجهاز، منتظرنا عشان نرجع. ومعانا انت وبقية العصابة هنا. يلا بينا!
.......................................
في لانش صغير بمدينة طابا، ابتسم أدريان وهو يصعد عليه، ثم ضحك بقوة:
- كانوا فاكرين يقدروا يجيبوني؟ بس على مين؟ ده أنا بابا! هاجيبكم كلكم لعندي، يا كلاب! لا أنا... لا أنتم!
رواية عشقك لعنتي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم شروق مجدي
الفصل العاشر
فيروز، وهي تبكي:
- أنا زعلانة منك يا أدهم، آه والله، بجد زعلانة! إنت فين؟ بقالك كام يوم بعيد؟ ليه؟ واستنيتك امبارح بالليل إنك تيجي وما جيتش! أخص عليك، ولا بترد عليا ولا بتكلمني!
لعنها أدهم في سره وابتسم ببرود، وهو يضغط على أسنانه:
- وشمعنى يعني امبارح، يا روحي؟ وبعدين وقعتي قلبي يا فيروز! قلت لك مليون مرة لما أكون في شغل بره ما تكلمنيش وأنتِ متضايقة وبتعيطي كده. بتوتريني! أنا آه مطمن إن ما فيش حاجة، لأن عليكِ حراسة مشددة، بس برضو مش كده! حرام عليكِ!
فيروز بغضب:
- شوف أنا بقول إيه، وإنت بتقول إيه! أنا عايزة أفهم، إنت ما جيتش امبارح ليه؟ وأنا اللي كنت عاملة عشاء رومانسي، ولبست الفستان الزهري اللي إنت بتحبه! فاكره يا أدهم؟ ولا نسيته؟
رفع الآخر حاجبه بغيظ:
- هو ده وقته اختبار العشق؟ لا فاكره يا حبيبتي... الفستان اللي لبستيه لما كنا لسه متجوزين جديد، وقلت لك وقتها: "يلا اغريني عشان أشوفك هتعرفي تعملي إيه مع فيبريانو!"
وضحك بقوة وأكمل:
- فاكرة وقتها كنتِ بتعملي إيه عشان تغريني؟
فيروز بغيظ:
- على فكرة ده كان في الأول! كانت حركاتي هبلة شوية! لكن ما تنكرش بعد كده إنك ضعفت واستسلمت، ولا إيه؟
ابتسم بعشق:
- الصراحة، آه. أنا حتى فاكر وقتها بوستك إزاي. ولولا الواد مصطفى لما خبط... ما كنتش هسيبك ساعتها أنقذك مني!
ضحكت بدلع، فأكمل بخبث:
- بس إيش معنى يعني امبارح لبستي الفستان الزهري ده؟ وما كلمتنيش ليه؟ أنا كنت هسيب كل حاجة وأجي لكِ جري!
صرخت بغضب:
- امبارح عيد جوازنا يا أدهم باشاااااا!
أدهم وهو يبعد الهاتف عن أذنه:
- يخرب بيتكِ، خرمتي ودني! في إيه؟ وبعدين عيد جوازنا إيه، يا بنتي؟ إحنا مش كنا لسه محتفلين به من كام شهر، ولا إيه؟
شهقت فيروز بصدمة:
- في إيه يا أدهم؟ ما تركز معايا! دي أول مرة يعني؟ إحنا بنحتفل بعيد جوازنا اللي كتبنا فيه الكتاب، والثاني اللي عملنا فيه فرحنا! هو إنت كل مرة تنسى كده؟
أدهم:
- أمممم... والله يا فيروز يا حبيبتي، اللي أنا أعرفه إن عيد جوازنا هو اليوم اللي عملنا فيه الفرح. أما ساعة كتب الكتاب، ده كان إجراء روتيني. وأنا شايف أصلًا بما إن جوازتنا كلها على بعض كانت ملخبطة، فعيد جوازنا هو اليوم اللي قربت منك فيه، وحبي زاد لك فيه. غير كده، كلها روتينات مش أكتر.
شهقت فيروز بصدمة:
- أيام جوازنا روتينيات؟ أدهم! بدل ما تقول لي "كل الأيام يا حبيبتي عيد جوازنا"!
انتبه أدهم على يد وُضعت على كتفه بسخرية، وصاحبها يقول:
- معلش لو هقطع حضرتك، بس إحنا المفروض نتحرك دلوقتي بالجثة اللي قدامنا، ولا إيه؟
أدهم بتركيز:
- تصدق نسيت! يعني أنا نسيت الجثة اللي قدامي، يبقى أفتكر عيد جوازنا؟
ثم ابتسم وأكمل:
- طب يا حبيبتي، أكلمك بعدين عشان معايا شغل. بس أنا جاي النهارده، وعايزكِ بالفستان الأزرق. أوعي تتحركي، فاهمة؟ عشان مش متذكره قوي الموقف بتاع الفستان ده، ومحتاج أفتكره كويس!
ضحكت فيروز بدلع، وأغلق هو الخط بغيظ وهو يقول:
- قلت لها مليون مرة تبطل تدلع وأنا بعيد!
مازن بسخرية:
- طب مش يلا؟ ولا إيه؟
.......................................
بمبنى المخابرات المصرية، ابتسم الفريق وهو يحتضن كلٌّا منهم يحيى ويطمئن عليه، ثم يشكره على مساعدته في القبض على مجرم دولي مثل أدريان. فلولا وجود يحيى في مصر، لكان أدريان يعمل معظم الوقت بالخارج، لكن عدم قدرته على تهريب يحيى حاليًّا هو السبب في بقائه بمصر لفترة، وذهابه وعودته المتكررة إليها، مما لفت الأنظار إليه. أيضًا، في تاريخ المخابرات المصرية على المستوى العالمي، يُعتبر القبض على شخص مثله إنجازًا عظيمًا.
يحيى:
- طيب، أنا هقدر أظهر إمتى؟ وأقابل أهلي إمتى؟ وأصحابي؟ عايز أشوف الناس دي! وعايز أعرف أختي فين!
أدهم:
- بكره، بكره تقدر تظهر بعد ما نعلن في الصحف والمجلات عن مساعدتك في القبض على شحنة كبيرة زي دي، ومجرم زي ده.
ثم أكمل:
- وزي ما قلت لك، أختك سافرت. الأسباب اللي سافرت لها أو الظروف اللي خلتها تسافر، يبقى يحكيها لك هم بقى. بس حقيقي ما كانش ينفع نخليها ما تسافرش، لأنك اختفيت وما كناش عارفين إنت فين. بالنسبة لكريستين اللي كانت بتحوم حوالين عيسى، فهي سافرت. ولأننا ما عندناش أي أدلة ضدها، سِبتها تسافر.
- أم أيمن، مدير نور في الشغل، طلع ما يعرفش أدريان بشكل شخصي، وكان بينهم شغل مش أكتر. شغل طبيعي يعني، وما فيش أي خوف منه. حتة بقى إنه بيحب نور أو ما بيحبهاش، ما ليش فيه. يعني إنت حل مشاكلك مع أبو نور.
ثم تابع بجدية:
- أنا كل اللي هعمله إني هظهر صورتك بشكل كويس، يعني أحسّن موقفك. إنت بقى عليك الباقي.
يحيى:
- هو أنا ممكن أقابله قبل ما أمشي؟ وقبل ما هو يترحّل؟
أدهم بتهكم:
- مين؟ أبوك؟
يحيى:
- أدريان.
أدهم:
- تمام. آه، تقدر تقابله، بس مش دلوقتي. هظبط لك ميعاد وأقول لك. دلوقتي تقدر تبات الليلة دي في شقتي، وبكره إن شاء الله تقدر تتحرك بحرية.
ثم أضاف بابتسامة هادئة:
- وعلى فكرة، أنا مش بحجر عليك خالص، بس ما حدش هيتقبل فكرة وجودك غير بعد ما نعلنها بشكل رسمي.
.......................................
وفعلًا، بعد وقت قصير، وصل يحيى إلى بيت أدهم. أخذ شاور وغير ملابسه ليرتدي شيئًا مريحًا، ثم بدأ في تجهيز الأكلة التي يحبها: ستيك سوس. وبعد وقت بسيط جدًا، رن جرس الباب.
ابتسم بفرح واقترب من الباب وفتحه بسعادة. بمجرد أن رآها، احتضنته بقوة، فبادلها الحضن وأغلق الباب بيده الأخرى.
نور بفرح:
- خلاص، من بكره هتقدر تظهر بشكل رسمي، صح؟ أخيرًا! أصلًا مش مصدقة نفسي، حاسة إني بحلم... بحلم يا يحيى!
حملها بين يديه وهو يتجه نحو الغرفة، ثم تحدث بصوت هامس:
- لا، وأنا ما ينفعش أسيبك تحلمي كتير. لازم أؤكد لك إنها حقيقة.
وغمز بعينه بابتسامة ماكرة.
ضحكت بدلع، وهي تحرر خصلات شعرها بيدها وتلف يديها حول عنقه:
- أكد يا يويو.
رفع حاجبه بمرح وقال:
- لا، ده إنتي اتطورتي قوي.
ثم أنزلها على الفراش، وجلس بجانبها واقترب منها بشغف:
- وحشتيني أوي يا نوري.
ضحكت بدلع وهي تجلس على الفراش بركبتها، ثم أبعدت الجاكيت من على كتفيها ليظهر تحته بلوزة ضيقة بيضاء تُبرز جمال جسدها الرشيق.
رفع حاجبه بدهشة، ثم جلس مثلها وجذبها من ياقة ملابسها بغيظ:
- بت! إنتي في الشغل بتقلعي الجاكيت ده؟
وضعت يدها على خصره بدلع، واقتربت منه وهي تقول:
- تؤ تؤ، وبعدين؟ إيه بقى؟ مش تقول لي إيه رأيك فيها؟
ضحك بشدة على دلعها عليه، ثم قربها منه أكثر واحتضن خصرها بقوة:
- تؤ تؤ، مش بالكلام يا نوري... لازم عملي!
همست بنعومة:
- أممم... إزاي؟
ضحك بقوة على شقاوتها معه، وهمس في عنقها بعشق:
- حالًا هقولك.
أكملت بدلال:
- الأكل على النار!
يحيى بشغف:
- سيبك من الأكل.
أنا اللي علي نار!
وأخذها معه إلى عالمهما الخاص، بجنون وشغف وعشق لكل ما فيها.
.......................................
اتجه أدهم للمنزل وهو ينظر حوله باستغراب شديد من هدوء المكان، ثم صعد إلى الأعلى وفتح باب غرفته. وجدها تجلس بغيظ أمام طاولة الطعام وهي تنتظره.
وضع يده خلف رأسه وحركها بتوتر قائلًا بهمس:
- أمممم... هو اليوم باين من أوله.
ثم أكمل بصوت واضح:
- فيروزتي... روح قلبي!
وقفت بغيظ ونظرت إليه بسخرية قائلة:
- كوجع في قلبك! إنت لسه فاكر تجيني دلوقتي بعد نص الليل؟ ما كنت أخليك بات هناك أحسن!
أدهم وهو يقبل رأسها بحب:
- فيروز حبيبتي، ما انتي عارفة شغلي، غصب عني... قضية زيدان ونور دي.
وقبل أن يكمل، قاطعته هي بغضب:
- يووووه، هو إيه؟ إنت ما عندكش غير القضية دي ولا إيه؟ ده أنا متهيألي ما أخدتش معاك كل الشغل ده في القضية بتاعتي. ما تخلصونا بقى! مش كفاية إنهم السبب إني أولد من غيرك؟ ليث ابني اتولد من غيرك يا أدهم! أنا أصلًا عمري ما هنساها لك. كنت متوقعة إنك تسيب الدنيا كلها وتيجي تجري علي، مش أكون أنا آخر واحدة تفكر فيها عشان شغل حضرتك. وعديتها لك، ودلوقتي تنسى عيد جوازنا عشان خاطر نورهان هانم! اللي حاسة إنك هتتجوزها علي يا أدهم، مش عارفة ليه.
أدهم وهو يضحك بقوة:
- دي غيرة بقى.
فيروز بدموع:
- آه غيرة! مش جوزي انت؟ مش بس جوزي... انت روحي وعمري كله. وبصراحة، البنت دي خدت معاك وقت كتير قوي، ومش فاهمة ليه كل ده.
حرك يده على وجنتها بحب وقال:
- خلاص يا حبيبتي، كل حاجة خلصت. وبعدين أكيد مش اللي اسمها نور دي اللي تخليكي تغيري. هقولها لك للمرة المليون، أنا ما بشوفش ستات غيرك يا فيروز. كلهم بالنسبة لي تحصيل حاصل.
ثم أكمل بحزن:
- وانتِ عارفة كويس قوي إن موضوع ولادتك لليث من غيري كان وجعني قد إيه... كنت هموت من الخوف عليك.
وأضاف:
- يمكن اللي كان مريح قلبي إن حاتم ومازن كانوا معاك وجنبك، وعارف إنهم عمرهم ما يسيبوكي. حقك عليا بقى. والله كان شغل ما عرفتش أجي فعلًا. وبعدين، إيه اللي ما عملناهوش امبارح نعمله النهارده؟ ولا إنتِ ناوية تضربي اليوم يا روزي؟
فيروز وهي تصرخ بغيظ:
- آه ناوية! بس هاااااا، أوعي من وشي بقى.
ثم أخذت ملابس لها واتجهت للمرحاض وأغلقت الباب بقوة.
أدهم بغيظ:
- هو مازن الكلب حاشر عيونه في حياتي لما جايب لي الفقر!
غير ملابسه في المرحاض الخارجي، وجلس على الفراش ينتظر قدومها. لكن اتسعت عيناه بصدمة حين رآها تتجه نحوه بجلباب أسود فضفاض، وتضع على رأسها إيشارب مربوط من الأمام بفيونكة أعلى جبينها.
اقتربت وجلست بجانبه. رفع حاجبه بسخرية وقال:
- ده إيه ده؟ هو ده عيد جوازنا؟ لابسة أسود يا فيروز؟ وبعدين، صحيح، هو فين كريم وورد والعيال؟
فيروز ببرود وهي تسحب الفراش عليها لتنام:
- كريم خد العيال ومراته يومين بره فسحة. ما فيش هنا غير ليث والناني معاه. اتخمد بقى في يومك ده، دماغي مصدعة.
شهق بصدمة قائلًا:
- اتخمد؟ أنااااا؟ ده أنا لو حد قالها لي في المديرية، كان زمانه دلوقتي قاعد في بيته ببيجامة!
التفتت له وهي تصرخ في وجهه بغضب:
- طب هتتخمد في يومك؟ ولا أنيمك أنا بره بالبيجامة؟
ابتسم بسخرية وقال:
- لا خفت أنا بقى.
ثم وضع يده على رأسها بمرح وقال:
- هو إيه يا روحي اللي انتِ عاملاه في نفسك ده؟
فيروز بغيظ وهي تبعد يده:
- عندي صدااااع... ها؟ أي تاني؟
ضحك بقوة عليها، وهو يغمز لها قائلًا:
- طب ما تيجي وأنا أضيع لك الصداع في ثواني.
فيروز بسخرية:
- لاااا... وصفتك بايظة، وأنا ماليش مزاج. وأصلًا مش جاهزة. اتكل بقى على الله وانزل من على دماغي.
ونامت وهي تعطيه ظهرها.
ابتسم بسخرية، ثم قام واتجه للمرآب، وجذب شيئًا وعاد ليجدها قد نامت. اقترب منها برفق، وهو يزيل الإيشارب من على رأسها، ويحرر خصلات شعرها ويستنشقه بعشق، ثم لف ذراعيه حولها وجذبها إليه بقوة.
شهقت بصدمة، وهي تحاول تحرير يده بغيظ قائلة:
- وبعدين معاك بقى! قلت لك مش جاهزة وعندي صداع! وأعلنت الحرب يعني خذ لك ساتر واتخمد بدل ما أنفجر في وشك!
أدهم ببراءة شديدة:
- طب مش إنتِ أعلنتِ الحرب؟ مش المفروض إن أنا أهاجم قبل ما تهجمي؟ ونشوف مين اللي هيستسلم في الآخر ويسلم نفسه؟
فيروز بسخرية:
- أممم... ظريف! أنا دلوقتي محبطة. كنت عاملة لك جو حلو وعشاء رومانسي، ولابسة لك الفستان اللي بتحبه، وإنت راجع لي نص الليل. قفلتني خلاص، ما عنديش استعداد للحرب. بكرة بقى نشوف. دلوقتي حالة طوارئ.
أدهم وهو يهمس بحب:
- أمممم... البسي الفستان وأنا أفتح نفسك ونعلن الحرب ونلغي حالة الطوارئ.
فيروز:
- مش قادرة أقوم.
وضع الفستان أمامها بغزل قائلًا:
- أهو أنا جبته أصلًا.
فيروز بتهكم:
- مش قادرة ألبسه.
اقترب منها بخبث وقال:
- تؤ تؤ يا روحي... ألبسهولك أنا، سهل أوي.
نظرت له بغيظ، وأعطته ظهرها لتنام مرة أخرى.
اقترب منها أكثر، وهو يحتضنها بشغف، ويحرك يده عليها بحب، ويهمس:
- انتي فاكرة إن الجلابية دي ولا الربطة دي هتخليني مش عندي شغف ليكي؟ تؤ تؤ خالص. أنا بعشقك وبعشق قربك وانتي في أي شكل.
تاهت في لمساته وعشقه لها وهمست بدلال:
- بس يا أدهم.
ضحك بقوة وهو يلفها برفق داخل أحضانه، وأكمل بهمس:
- فاكرة المرة بتاعة المطبخ لما كنتي بتصلحي الحوض؟
فيروز وهي تضحك بقوة:
- كنت مجنون يومها والله. ده أنا كان شكلي يقرف وريحتي تقرف!
ضحك بقوة، وهو يغمز لها قائلًا:
- حلاوتك وسط الحلل يا فيروزتي! وحشتيني يا روزي. حقك عليا.
فيروز بابتسامة دلال:
- أمممم... لا، لسه زعلانة.
أدهم بعشق:
- تؤ تؤ، مقدرش على زعلك... تعالي أصلحك بقى.
.......................................
بعد قليل، كان يأخذها في أحضانه بعشق إلى أن تحدث بهمس:
- يعني ما علَّقتيش على العلامات اللي في جسمي؟
ابتسم بمرح وأكمل:
- ولا عشقك لي مش مخليكي شايفة حاجة تانية غيري؟
رفعت عيونها له وهي تدمع وقالت:
- مين قال لك إني ما شفتش؟ بس حتى ده مش قادرة أتكلم فيه، لأني مش قادرة أتخيل الوجع اللي انت عشته. أب؟ إزاي يعمل فيك كده؟ إزاي قدر يؤذيك بالشكل ده وهانت عليه؟ وإزاي انت قدرت تستحمل كل ده عشان خايف علينا؟
يحيى، وهو يحرك يده على ذراعها الظاهر أمامه، قال بهمس:
- وكنت مستعد أكمل عمري كله كده عشان أقدر أحميكم، وما فيش حاجة في الدنيا تأذيكم. نور، مش مستعد أبدًا أشوف في عيونك نظرة خذلان تاني. عايز أفضل دايمًا فارس أحلامك، لأني عمري ما هنسى وجع عيونك لما سألتك: "هو أنا ممكن أبقى فارس أحلامك؟" وكان ردك علي وقتها وجعني قوي. بس كان عندك حق. هو أنا كان فيَّ أصلًا حاجة كويسة عشان أبقى فارس أحلام؟ أو الشخص اللي بتحلمي حتى تتجوزيه؟
نور:
- ما بحلمش بحد غيرك، وما كنتش هحلم بحد غيرك. وكان نفسي تبقى أحسن لي وعشاني...
وما كان حبك إلا أمر ربي، وما كان قلبي إلا عبدًا مطيعًا.
ابتسم بمكر وهو يقربها منه وقال:
- أمممم... لا، ده الموضوع كبير بقى.
ضحكت بمرح وهي تبتعد عنه قائلة:
- يلا يا يحيى، اتأخرنا! يلا بسرعة يدوب ألحق أمشي.
يحيى، وهو يقف ويتجه إلى المرحاض:
- ياااارب... إمتى أعيش معاكي بشكل طبيعي؟ زهقت بقى. استني عشان هوصلك، ما تنزليش لما أخرج.
نور بحيرة:
- بعدين! حد يشوفك؟
يحيى:
- عامل حسابي.
بعد وقت، عادت نور للمنزل واتجهت إلى غرفتها بفرح شديد، وهي تتمنى بداخلها أن تظل العمر كله معه داخل أحضانه.
ليان بغيظ:
- أنا مش عارفة أفضل أداري عليكِ لحد إمتى. بس بابا لو عرف إنك بتقابليه هيعمل منك سندوتشات بطاطس.
نورهان بفرح:
- مستعدة أدفع عمري كله قصاد لحظة من اللي بقضيها معاه.
ثم انتبهت لها وأكملت:
- اللي مش قادرة أفهمه... إزاي بتحبي عمران بالشكل ده؟ وإزاي قربته لبعض جامد ولمستي حبه ليكي كده؟ وقادرة أصلًا تقعدي كده بعيد عنه عادي؟
ليان بحزن:
- مين قال لك إني قادرة؟ بالعكس، كل ما بشوفه قدامي ببقى نفسي أجري لحضنه اللي هموت وأكون فيه، وأقول له قد إيه هو واحشني. بس هيبقى الموضوع متعب، متعب ومرهق للقلب. مع أي مشكلة بتحصل ما بينا، بخاف. مش حاسة إني واثقة في حبه كفاية. ادوني فرصة أقدر أحارب الدنيا عشانه بشكل أقوى، وأنا واثقة إنه مش هيخذلني وهيفضل ماسك فيّا. مش بحارب عشان بس أفضل جنبه، أنا بحبه وما أقدرش أعيش من غيره. فاهماني؟
ابتسمت نور وهي تحتضنها برفق وقالت:
- أنا متأكدة إن عمران هيستحملك مهما عملتي لآخر نفس فيه، لأنه بيعشقك. شفتي عمل إيه في مروان لمجرد إنه جاب سيرتك؟
وضحكت بقوة وأكملت:
- والله مروان صعب عليّا منظره. ده طلع مجنون بيكي!
ابتسمت ليان بفرح، وهي تنتظر القادم.
في اليوم التالي، في المساء، اقتربت نورهان بفرح وهي تجلس بجانب عائلتها، تنتظر أخبار يحيى. كان والدها جالسًا يشاهد الأخبار مع والدتها وليان. وبالفعل، أعلنت الأخبار عن خبر هام.
قال المذيع:
- تمكنت قواتنا المصرية، بجهودها، من رصد أكبر شحنة أدوية فاسدة ومجمدات وأسلحة كانت موجهة للبلاد العربية. وتم القبض على أعضاء شبكة التهريب، وأيضًا القبض على أكبر مجرم دولي حاولت السلطات والإنتربول العثور عليه لفترة طويلة، إلى أن نجحت قواتنا المصرية في الإيقاع به. وكل هذا بفضل شاب مصري، صاحب مطعم صغير في مدينة القاهرة، يُدعى يحيى هارون.
ابتسمت نور بفرح وهي تصفق وتنظر إلى والدها قائلة:
- شفت يا بابا؟ شفت؟ شفت يحيى عمل إيه؟ عشان بس تصدقني إن هو كويس وإنه مش وحش أبدًا، وعمره ما يعمل كده!
وقف والدها ببرود شديد وقال:
- طب كويس، على الأقل طليقك ما يبقاش سيئ السمعة بالمنظر ده.
نورهان بحزن:
- يعني إيه يا بابا؟
محمود:
- يعني زي ما سمعتي، يا نور. يا بنتي، الولد ده مش زينا، ومش شبهنا، وعمره ما هينفعنا. وده آخر كلام عندي. لو عايزاه، روحي له، بس انسي إن ليكي أهل.
نور بدموع:
- حضرتك بتعجزني كده!
اتجه والدها إلى غرفته ببرود شديد، دون أن يلتفت إليها.
ليان بحزن، وهي تضع يدها على شعر أختها:
- ما تزعليش يا حبيبتي. هو بس محتاج وقت، وإن شاء الله يوافق. صعب برضه على بابا يتفهم حاجة زي دي، قدّري موقفه. وأنا واثقة إن يحيى هيساعدك ويحارب معاكي. اطمني.
كان عيسى يجلس في مكتبه يدقق في بعض حسابات المكان، إلى أن دق الباب، ودخل شخص وهو يقول:
- وحشتني يا عفريت.
رفع عيسى عينيه بصدمة وهو يقف:
- زيدان! أنت... إزاي؟
يحيى وهو يتجه إلى الداخل ويغلق الباب:
- إيه؟ كنت عايز تستفرض بالمطعم لوحدك ولا إيه؟ أنا على قلبك، خد بالك يعني!
دمعت عينا عيسى وهو يقترب منه ويضع يديه على وجنتيه بفرح:
- أنت حقيقي، صح؟! أنت عايش؟! أنت بجد، زيدان يا صاحب عمري... أخووويا!
احتضنه بقوة وهو يبكي بوجع، بينما بادل زيدان الحضن بنفس القوة وهمس:
- وانت أكتر، والله.
عيسى بدموع:
- سبتني ليه؟ ليييييه؟
يحيى:
- غصب عني، والله غصب عني.
وقبل رأسه بحب قائلًا:
- أنت عارف إنه عمره ما يبعدني عنك غير الشديد القوي.
عيسى، وهو يبتعد عنه لكنه ما زال ممسكًا بيده:
- كنت عارف، عارف إنك راجع تاني، وعارف إنك عمرك ما تخون. وكان عندي يقين إن أكيد في حاجة. إيه اللي حصل لك؟ احكي لي، يا صاحبي، إيه اللي بعدك عنّا السنة دي كلها؟
يحيى:
- هحكي لك كل حاجة، أكيد هحكي. بس الأول عايز أعرف فين الواد مروان؟ وإزاي سيليا سابتكم ومشيت؟ وإزاي أصلًا تسيبوها تمشي؟ نور ما كانتش حابة تتكلم معايا في أي حاجة. عايز أسمع منكم.
قاطعه عيسى قائلًا:
- مروان طيارته بكرة الظهر لكندا، ومش راجع تاني.
يحيى بصدمة:
- ليه؟ هيمشي ليه؟ هو فين أصلًا؟ يلا بينا نروح له!
عيسى:
- في دي عندك حق، تعال نروح له ونتكلم هناك أحسن. بس فهمني الأول... كنت فين السنة دي؟ كنت فين؟ ده أنت كويس أهو!
يحيى بسخرية:
- مع أبويا.
عيسى بتهكم:
- لا يا شيخ! على بابا يلا.
يحيى:
- يلا بس، واحكي لك كل حاجة مع مروان. يلا، أنا محتاج أتكلم معاكم وأفهم كل حاجة.
عيسى:
- يلا.
كان الآخر يجهز نفسه ويرتب حقائبه للذهاب، إلى أن دق الباب. اقترب وفتح الباب، فوجد عيسى أمامه يبتسم بتوتر:
- إزّيك يا مروان؟ جايب لك معايا مفاجأة.
مروان بسخرية:
- أمممم... تعالِ يا ما جاب الغراب لأمه.
أعطاه ظهره وهو يتجه للداخل:
- إيه؟ جايب لي معاك سيليا اللي ما شاء الله انحرفت؟ ولا جايب لي معاك صاحبك الخاين؟! بقولك إيه، ريّح نفسك، لو جايب لي الفانوس السحري حتى... أنا هسافر!
عيسى بتوتر:
- والله، أنا قلت له بلاش يستخبى ويعملها لك مفاجأة عشان خفت من رد فعلك الغبية دي.
التفت مروان له بتهكم، لكنه فتح عينيه بصدمة بمجرد أن لمح يحيى.
يحيى بسخرية:
- خاين؟ أنا؟ أنت قصدك عليّ أنا، يا مروان؟ ده بجد؟ عشان كده كل ما أسأل حد عنك يتهرب من الكلام! أدهم، حاتم، نور، عيسى اللي أصلًا ما جابش سيرتك ولا قال لي إنه هيفرح لما يشوفك. شايفني خاين؟
اتجه يحيى للداخل وأكمل بسخرية:
- ودلوقتي بقيت صاحبه وما بقيتش صاحبك أنت؟ ولا إيه؟ هو أنت شايفني إزاي يا مروان؟ يا عشرة العمر اللي عشنا مع بعض أكتر ما عشنا مع أهلنا.
اقترب مروان منه بغضب ولكمه بقوة في وجهه وهو يصرخ:
- شايفك أووووس... أخلق خلق الله يا أخي! أنت إيه؟ رجّعك؟ هااااا؟ إيه رجّعك تااااني؟ عايز منّاااا إيه؟ يا اخي ما كفكش اللي عملته فينا؟
اتجه عيسى للداخل وأغلق الباب واقترب منهما ووقف بينهما قائلًا:
- إيه اللي انت بتعمله ده يا مروان؟ انت اتجننت؟ من إمتى واحنا بنرفع إيدينا على بعض؟
مروان بغضب:
- من دلوقتي! أنا عايز أفهم...
هو جاي لي؟ مش كفاية اللي عمله؟ دمّر حياتي، وحياة أخته، وحياة مراته، وحياتك أنت كمان!
جاي ليه؟ راجع ليه؟ لقيت حياتنا بنحاول نلملمها فعايز تبوظها لنا تاني؟
يحيى بحزن:
- لا... أنت حر في حياتك.
أنا جاي أسأل على أختي اللي طول عمرها أمانة معاك، واللي المفروض إني أسألك أنت عليها... فين سيليا خطيبتك؟
مروان بسخرية:
- أختك؟ وخطيبتي؟
ضحك بقوة ثم أكمل:
- أختك مين؟ آه، ثواني كده... سيليا؟ لا يا حبيبي، كان زمان لما كنت عارف أنت فين وبتعمل إيه. لما كنت خايف عليها منك. لما كانت لسه طفلة وبتسمع كلامي. لكن ما تجيش تحاسبني على واحدة عاقلة وعارفة هي بتعمل إيه كويس وتقول لي هي فين.
وخطيبتي؟ آه، ليه حبيب القلب عيسى ما قالكش إنها طلبت لنا البوليس؟ علشان معاها الجنسية الأمريكية وإننا مانعينها من السفر، وإننا مالناش أي سلطة عليها؟ وإنها مش عايزة الخطوبة دي عشان بقت شايفاني أكبر منها وحست دلوقتي بفرق السن اللي بينا وإننا ما ننفعش لبعض؟ إيه ما قالكش إن أختك الجميلة المتربية المحترمة قالت الكلام ده وجابت لنا البوليس لحد هنا؟ ما قالكش كل ده؟
اتسعت عينا يحيى مما يسمع، فأكمل مروان:
- أصلها شايفة إنها جينات وراثية. تعرف إن دي آخر حاجة قالتها لي قبل ما تسافر؟ إنها جينات وراثية.
أمها ست مش نظيفة، وأبوها ما شاء الله صيته مسمّع. وأخوها اللي كانت فاكرة إنه أشرف خلق الله طلع زيهم. يبقى هي بقى اللي هتفضل كده؟
ما يصحش. روح دور على أختك بعيد عنّا. هي شبهك، وأنت شبهها. أنا مش شبهكم، ومش عايز أبقى شبهكم. وإذا كان على الوعد اللي وعدته لك والخطوبة اللي كانت ما بينا، بح، مش عايزها حتى لو هي اللي رجعت لي راكعة برضو مش عايزها. أصل اللي سافرت كانت قطة مغمضة، روح شوف بقى اللي أنت عايز ترجعها بقيت إيه.
والثاني بدال هو مصمم إنه يبقى معاك، خليه لحد ما تدمر حياته هو كمان. لكن أنا مش مستعد أقعد معاكم لحظة واحدة تاني. ودلوقتي، اتفضلوا برا... عندي طيارة ومش فاضي لكم. براااا!
يحيى، وهو يقترب منه ويبعد عيسى عنهما:
- شوفني زي ما أنت عايز تشوفني. مع إني حاسس إن مش أنت اللي واقف قدامي. شخص تاني خالص ومش هصدق ولا كلمة في حق أختي من اللي أنت قلتها دي.
مش مصدق إن نور وعيسى واثقين إني مش خاين، وأنت وسيليا أختي صدقتوا حاجة زي كده.
بس أنا عاذركم، على فكرة. يمكن بحكم إنكم كنتم بعيد عني فترة طويلة جداً، وسنين كمان.
بس أنا مش خاين، يا مروان. أنا كنت مخطوف، وبموت في اليوم ألف مرة. سواء كان من التعذيب أو من خوفي عليكم. فضلت محبوس لمجرد إني أحميكم. لأن الشخص اللي حابسني مش غبي عشان أوهمه إني أخرج وأبلّغ أدهم، لأني بمجرد ما أقول له أنا معاكم أصلاً كان هيهد المعبد على اللي فيه، لكن بوجودي معاه أخطاؤه كترت وعشان كده أدهم قدر يمسكه.
رفع يحيى قميصه وأظهر آثار التعذيب على جسده:
- كده شفت؟ ولا محتاج تشوف رجلي كمان؟
فتح كل منهم عينيه بصدمة من آثار التعذيب.
يحيى بضيق:
- ها؟ لسه شايفني خاين؟ وحتى لو خاين... ما فتحتش التلفزيون النهاردة وشفت إني ساعدت في القبض على شبكة تهريب كبيرة قوي؟ والقبض على شخص مجرم دولي؟ ما شفتش الأخبار؟ ما شفتش النت؟
مروان بتعب:
- أياً كان اللي حصل معك، فده مش هيغير قرار سفري، ولا إني تعبت ومش حابب أكمل تاني معاكم.
يحيى بحزن:
- براحتك، يا مروان.
ارتدى قميصه واتجه للخارج، وخلفه عيسى.
وجاء الصباح على الجميع. اليوم موعد سفر مروان بالفعل إلى كندا، وقرر يحيى الذهاب لمنزل زوجته وأخذها بأي شكل، فهو تعب من كل شيء حوله.
رواية عشقك لعنتي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم شروق مجدي
الفصل الحادي عشر
كان زيدان يستند بظهره إلى الفراش، غارقًا في التفكير بما هو قادم،
حتى اقترب منه عيسى وقال:
- إيه ده؟ إنت إيه اللي مصحيك بدري كده؟ ولا ما نمتش أصلًا؟
رد الآخر دون أن ينظر له:
- هو إيه اللي مخرشم وش مروان كده؟ وإيده مالها؟
قال عيسى بلا مبالاة:
- لا أبدًا، دي خناقة مع عمران، فقام مديله علقة معتبرة.
اعتدل زيدان بصدمة:
- مروان؟ عمران ضرب مروان؟ إزاي وليه؟ والثاني ما دافعش عن نفسه؟ عايز تفهمني إن مروان اتضرب عادي؟ هو في حد مننا إحنا التلاتة بيتضرب كده عادي ويسكت؟!
رد عيسى بتهكم:
- زي ما إنت كده اتضربت امبارح من مروان عادي. على العموم، الموضوع كان عن ليان، وعمران فهم غلط. مروان أصلًا من كتر الضحك والصدمة والضرب ما كانش قادر يتكلم ولا يفهمه اللي حصل.
قال زيدان باستغراب:
- لا، فهمني إيه اللي حصل بالضبط؟ وإيه طبيعة العلاقة بين عمران وليان؟ مش خلاص اتجوزوا؟ ولا اختفائي عمل لهم مشاكل هم كمان؟
اقترب عيسى بخبث، واضعًا يده على كتف زيدان:
- افهم بقى. إنت قلت لي إنك قابلت نور كذا مرة كنتوا بتعملوا إيه؟ إنت لا عارف حاجة عن حوار سيليا ومروان، ولا عن حوار عمران وليان. يبقى كنت بتقعدوا تعملوا إيه ها؟
وقف زيدان متهكمًا:
- بقول لك إيه، احكي لي اللي حصل بين عمران ومروان، وخلصنا وبطل رغي. وهو طيارة مروان الساعة كام النهارده؟
رفع عيسى كتفيه بعدم معرفة، فجذبه زيدان الهاتف واتصل بأدهم لمعرفة موعد سفر مروان.
سأله عيسى:
- هتروح له ولا إيه؟
رد زيدان بحزم:
- أيوه، هروح.
عيسى:
- طيب، هاجي معاك. مروان اتغير جدًا، حاسس إنه شخص تاني. ما تسيبه يبعد فترة ويرجع يمكن يبقى أحسن.
زيدان بحسم:
- لا، إنت مش هتيجي معايا. أنا محتاج أتكلم معاه لوحدنا. خليك إنت، وأنا هعرف معاد طيارته. يا رب بس ما أكونش اتأخرت.
.......................................
في مكان آخر، كان أدهم يحتضنها بقوة ويغرق في نوم عميق، حتى أيقظهما صوت الهاتف.
تحركت بين يديه بتعب، وهي ترمش برفق وتضع يدها على وجنته بهمس:
- أدهم، اصحَ! في حد بيرن عليك، الظاهر في حاجة.
وأكملت بتكاسل:
- أدهم فوق بقى، ولا أقفل الزفت ده دومي؟
فتح عينيه بتعب، وجذب هاتفه بيد واحدة بينما الأخرى تحتضنها بقوة.
عادت لتدفن رأسها في عنقه وتكمل نومها. ابتسم هو بخبث على فعلتها وهمس:
- إيه ده غريبة؟ نور بتتصل ليه دلوقتي؟
رفعت عينيها إليه بغضب، وهي تشير نحو الهاتف قائلة:
- رد وافتح السبيكر، بدل ما أصورك قتيل في الأوضة اخلص!
رفع حاجبيه بمشاكسة:
- أنا يتقال لي كده؟ ده أنا المخابرات يا بت!
صرخت فيه:
- على نفسك يا عنيا، رد!
أظهر الخوف مدعيًا البراءة، وضغط على المكبر قائلًا بتوتر:
- ألو؟
جاء صوت يحيى بتوتر:
- آسف يا أدهم باشا لو صحيتك، بس كنت عايز أعرف طيارة مروان ميعادها إمتى؟
نظرت له بغضب وقالت:
- عيلة سمجة، صح؟
أبعد يحيى الهاتف عن أذنه بصدمة من تعليقها، ثم عاد ليرد بهدوء:
- أنا اتكلمت في وقت غير مناسب صح آسف بجد.
رد أدهم بغيظ من جنان زوجته:
- تسعة ونص يا يحيى، كمان ساعتين أو أكتر تقريبًا. في حاجة تاني؟
رد يحيى بحرج:
- بعتذر جدًا لو الوقت مش مناسب. شكرًا يا فندم، سلام.
أغلق أدهم الهاتف، محاولًا التظاهر بالبراءة، لكنها اقتربت منه بغضب. عاد هو ليستلقي على الفراش، متأملًا تفاصيلها، شعرها المنسدل، وجهها الجذاب، وجسدها هكذا أمامه.
صرخت فيه:
- ما شاء الله! نايم في حضني وبتحلم بيها؟ ليلتك سودة! شفت رقم يحيى على إنه نور يا أدهم؟
فتح عينيه بذهول وقال:
- لا والله، ده بجد!
ثم أكمل متهكمًا:
- يعني، ما يمشيش معاكي إني بهزر وقلت أشتغلك شوية؟
جذبها إليه من خصرها بخبث وقال:
- صحيح، الستات مالكمش كتالوج! دماغكم زرية.
ابتعدت عنه بغيظ قائلة:
- إنت لسه فيك حيل؟ إحنا لحقنا ننام؟ اتهد بقى وأوعى كده!
رد ببراءة وهو ينظر لجسدها:
- مش إنتِ اللي بتغريني؟!
نظرت لنفسها بصدمة، وجذبت الغطاء بقوة تغطي جسدها قائلة:
- يا فضيحتي! عجبك كده؟ قربت أجنن منك!
ضحك بقوة وهو يقلدها قائلًا:
- يا فضيحتي! أنا اللي اتهوست بيكي!
ثم اقترب منها أكثر يقربها له.
.......................................
مريم (بصراخ):
- بااااااااااس! هولد منكم، حرام بقى! يا ليان، ما أنتي لازم تتصرفي مع أبوكي ده. ده محبكها قوي، والصراحة بقى عمران عنده حق. تعبت منكم والله! ده إيه الجوازة المهببة دي.
عمران (بغيظ):
- قولي لها! قولي لها! هي شكلها عاجبها القعدة عند أبوها!
ليان:
- ريح نفسك، أنا لا يمكن أخالف أوامر بابا. هو قال: "سنة خطوبة تبقى سنة خطوبة."
عمران:
- يا ناس! يا ناس! تبقى مراتي وخطيبها؟ طب ليه؟ إيه الذل ده؟ ده مش بيسيبنا أقعد لوحدنا! ده لو وقفت أتكلم معاها في المطبخ، بلاقي فوق دماغي! ده يرضي ربنا؟!
بيشوي (يضحك):
- هو الصراحة عنده حق. ناوي يربيك على أصله يعني، ويعرفك قيمة البنت.
عمران:
- يا سيدي، عرفت! عرفت! إنت مش فاهم هي عملت إيه عشان يرضى يسيبها تيجي عندكم الصبح كده والثانية أقول لها: "تعالي نروح البيت"، تقول لي "لا، أنا قلت لبابا إني جاية هنا عشان مريم تعبانة".
مريم (بمرح، وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة):
- يا عم، لو كان الموضوع مزعلك قوي كده، عندك الأوضة جوه، أهي ادخل وخلصنا. خنقتوني انتوا الجوز!
ليان (بغضب، وهي تقف):
- إيه قلة الأدب دي؟ أنا قلت لك: هسمع كلام بابا، وفترة الخطوبة هتستمر، ولو زودت فيها بقى، همد فترة الخطوبة!
عمران (يجذب الوسادة من على الأريكة بجانبه ويقذفها عليها):
- يا شيخ، ربنا ياخدك إنتي وأبوكي في ساعة واحدة!
(ضحك بيشوي بقوة عليهم)
عمران (بغضب):
- ما هو نبرك هو ده نبرك! إنت قعدت تقول لي "إنت ويحيى هتتجوزوا قبلي". أهو، إدينا متعلقين، لا طايلين طلاق ولا طايلين جواز! نبرت فيها، منك لله! يحيى هيتنفخ، وأنا هفرقع!
ليان (ببرود):
- أنا عايزة أفهم، إنتوا جايبيني على أساس إن مريم تعبانة، ومش ملاحظين إن كلنا سايبين الشركة وقاعدين هنا؟ ما تتفضل تاخد صاحبك وتنزل تروح شركتك!
بيشوي (يرفع يده بمرح):
- والله أنا كنت نازل وكنت في مكتبي، وما أعرفش أصلًا إن عمران متفق مع مريم على حاجة. إنتي اللي لما قلتي لي إن مريم تعبانة وإنك رايحة لها، سبت كل حاجة وجيت. لو أعرف إن الموضوع مقلب، وإن الراجل عايز يستفرد بمراته، ما كنتش جيت.
ليان (شهقت بخجل):
- ما تحترم نفسك إنت كمان!
ثم التفتت لعمران وأكملت:
- عاجبك كده؟ جايب لنا الكلام؟ فضحتني! مش قادر تستنى سنة خطوبة؟ ما أنا كنت قدامك سنين وإنت عمال تقول "أختي أختي".
اعتبرني بقى أختك السنة دي، ولا إنت بوق وخلاص؟!
عمران (وقف وجذب يدها لغرفة الأطفال):
طب تعالي، تعالي نتكلم مع بعض. أنا هقنعك أو أقتلك، ما لهاش حل ثالث.
ليان (تحاول الفرار منه):
أدخل معاك فين لوحدنا؟ لا، لا! هضعف!
يضيق عينيه لها بخبث، أكملت بتوتر):
يووووه، قصدي مش واثقة فيك. أوعى بقى! يااا مريم!
جذبها للداخل بغيظ وأغلق الباب.
بيشوي بمرح:
يلا، إحنا نروح الشركة، نسيبهم مع بعض.
مريم (بتوتر):
يمكن بعدين ليان تزعل مني. وبعدين، أصلي يعني عمو محمود لو عرف هيزعل. خلينا بقى هنا أحسن، ولا إيه؟
بيشوي (بتهكم):
واحد ومراته، إحنا مالنا؟ سيبك من المشاكل العائلية دي. وبعدين، يا داخل بين البصلة وقشرتها. الراجل ياما واقف جنبنا، وليان لا هتزعل ولا حاجة. يلا يلا. هي لو مش عايزة تقعد معاه، هتمشي.
وبالفعل، رحل هو وهي.
.......................................
ليان بتوتر، بعد أن سمعت غلق باب الشقة):
لا، ما تقولش مريم وبيشوي نزلوا، صح؟ عمران، سيبني أخرج لحسن والله هقول لبابا وصوَّت، ولمَّ عليك الناس! أنا بقولك اهو!
عمران (مستغربًا توترها وجسدها الذي ينتفض بخوف أمامه، وهمس باستغراب):
إنتِ في إيه؟ إنتِ خايفة مني؟ أنا عمري ما هقربلك غصب عنك مالك.
ليان (بتوتر):
أنا مش خايفة منك بس ما الفكرة إن أنا ممكن أضعف حاليًا، بس بعد كده هبقى متضايقة. إنت بتضغط عليَّ أوي في الموضوع ده، وأنا مش جاهزة الفترة دي بجد مش جاهزة.
عمران (بتهكم):
متضايقة.... بعدها..... إنك قربتي... مني... أنا؟
ليان (تكمل بتوضيح وخوف من نظرات حزنه):
لا والله أبدًا! بس... بس أنا وعدت بابا. عمران، بابا هيعرف إنك قربت مني، أنا هبلة وهيبان عليا! بابا عنيد أوي، إنت عارف. وممكن يقعدني من الشغل كمان. وفي نفس الوقت، أنا خذلته كتير ووعدته إني هبدأ صفحة جديدة. مش عايزة أكسر ثقته فيا، من فضلك افهمني.
عمران (يتنهد بتعب، ويقترب منها وهي ابتعدت بتوتر إلى أن قال):
ما تخافيش قوي كده، مش هقرب منك أصلًا.
(مدَّ يده وفتح ستار خلفها، وهو يقول:)
تعالي شوفي بنفسك كده.
(نظرت خلفها بصدمة بمجرد ما فتح الستار)
وجدت بالونات كثيرة مكتوب عليها "لولي مجنونتي" وأخرى "لولي عذاب قلبي وروحي"، وتورتة دورين بصورته معها، وهي تحتضنه بفرح. وصورة كبيرة على بوكس هدايا أكبر بصورتها وهي طفلة، وهو يحملها بفرح بعيد ميلادها ويقبلها من وجنتها.
(اقتربت بدموع من جمال التجهيزات، ووجدت دبدوبًا كبيرًا ضخمًا داخل الصندوق على هيئة دب باندا).
عمران (يبتسم بتهكم):
بكره عيد ميلادك، وعرفت إن أبوكي هيعمله بكرا، ومش هعرف أشوفك لوحدنا. فاتفقت مع مريم أعمله بشكل خاص يجمعنا لوحدنا.
(أكمل بضيق:)
مكنش له لازمة كل الخوف اللي كنتِ فيه ده. Happy birthday. عن إذنك.
(تركها واتجه للخروج من البيت بأكمله).
ليان (وضعت يدها في خصلاتها بغيظ، وهي تقول):
أنا شكلي زودتها أوي... ولا إيه؟ أففففف بقه!
.......................................
اتجه مروان داخل المطار، لكنه وقف على صوت يحيى وهو ينادي:
برضو مصمم تمشي وتبعد عنَّا؟ هنهون عليك تسيبنا يا مروان؟
(التفت مروان ونظر إليه وهو يقول:)
على فكرة، أدهم باشا كلمني وشرح لي كل الموضوع. يحيى، إنت عندك هنا مراتك وعيلتها، واللي عايز تفضل هنا عشانها. أنا هفضل هنا لمين؟ وليه أصلًا؟
يحيى (بإصرار):
يمكن عشان تفضل معانا، أو يمكن عشان نفسنا نكون مع بعض إحنا الثلاثة تاني زي زمان. تعال نعيش هنا ونكون عيلة. أنا ما صدقت إن نور فتحت لي باب في طاقة نور أشوف منها الحياة من جديد. وعيسى كمان أكيد هيحب واحدة وهيتجوز. وإنت... أنا هرجع سيليا. أنا عارف إنك روحك فيها.
مروان (بتهكم):
سيليا؟ ترجع؟ يحيى، انت مش فاهم حاجة خالص. سيليا اتغيرت، مش هي. سيليا أختك بقت واحدة تانية، أنا نفسي ما أعرفهاش. مش عايز أصدمك فيها وأقولك كلام هيوجعك، بس هي عملت كل حاجة ممكن توجعني عشان أكرهها. ورغم كل اللي عملته، ما عرفتش أكرهها... غير لما لقيتها بتسمح لحد غيري يقرب منها عادي، وشايفة إن ده حرية شخصية.
(فتح يحيى عيونه بذهول، فأكمل مروان:)
سيبني... سيبني أختار ولو مرة واحدة أنا عايز إيه. زمان لما سيليا جت وهي عندها خمس سنين، كلنا تعلقنا بيها قوي. ولما حصل اللي حصل، سبت كل حاجة ورحت معاها، ووافقت إني أفضل حارس ليها. حافظت عليها أكتر من روحي عشان بحبها. ولما إنت حبيت وقررت تبعد، رفضت أسيبها، وجيت معاكم. كنت مستعد أفضل معاها لآخر يوم في عمري وأحميها منك ومن أي حد. بس دلوقتي... مش مستعد حتى أشوفها، ولا أسمع صوتها، ولا سيرتها.
(أخذ نفسًا عميقًا وقال:)
سيبني أختار اللي أنا عايزه ولو مرة واحدة بمزاجي. لو حسيت إني محتاج أرجع، هرجع. بس من فضلك، وحياة الصداقة اللي بينَّا، مش عايز أسمع سيرتها تاني. أنا محتاج أنساها. عايز ترجع أختك؟ عايز تخليها؟ براحتك. بس أنا... من فضلك، احترم قراري. ومش عايز أقولك إنه في يوم من الأيام، لو رجعت وفتحت معايا الموضوع ده تاني، مش هتردد لحظة إني أخسرك إنت شخصيًا.
(اقترب منه مروان واحتضنه بقوة، وقال:)
أشوف وشك بخير يا صاحبي.
(احتضنه يحيى بقوة وهو يقول:)
حاسس بوجعك يا مروان. وفي أي وقت هترجع، هتلاقي بابي مفتوح ليك. اللي بينَّا مش سيليا بس، اللي بينَّا عمر... عمر يا صاحبي. هستناك ترجع أقوى من الأول، ونرجع نمسك إيدينا في إيدين بعض تاني. ولازم تفهمني... لو احتجتني في أي وقت، هتلاقيني بين إيديك.
مروان (بحب):
ربنا يعينك. على فكرة، حربك مش سهلة مع أبو نور. لا تكون فاكر الموضوع بسيط. الراجل ده عنيد جدًا، أعند من نور نفسها. لما اتعاملت معاه، عرفت إن عناد بنته ذرة في عناده. وعلى فكرة، هو بيحبني، وأنا ممكن أتدخل في الموضوع يعني... من بعيد كده. بصراحة، مش ناوي أخسره، لأنه فعلًا شخص تحس إنه أبوك أوي.
يحيى (بتهكم):
واطي انت أوي. طب شجعني، خليك واقنعه بدل بيحبك.
مروان:
لا، أنا ممكن أكلمه لك في التليفون، آه، لكن إنت... ربنا يعينك.
(ابتسم مروان وودع كلٌّ منهما الآخر، وبداخل كل منهما ألف جرح من الزمن).
.......................................
(يجلس عمران على مكتبه، يحرك قدمه بغيظ واضح حتى قال بيشوي):
ما خلاص بقى يا ابني، هنعمل إيه طيب؟ الله، ما تقلقش. السنة هتعدي إن شاء الله. هتفضل بقى طول السنة تاكل وتنكت في نفسك كده؟
(عمران بغيظ واضح):
البت ولا كأني جوزها! أقولها تعالي نروح البيت شوية، وانتي كأنك هنا في الشركة". عشان أبوها قافل عليها بكماشة، مش راضية... بنت الـــ...
(ضحك بيشوي بقوة وهو يقول):
ولد، عيب! هتشتم خالتك وجوزها؟
(أكمل عمران بغيظ):
وبعد كل اللي عملته ده... ورد وبالونات وزفت على دماغها، وضيعتلنا اليوم. بنت محمود!
(بيشوي بمرح):
مش إنت اللي مشيت الله؟
(عمران):
وأنت كنت عايزني أكمل بعد اللي قالته؟ كرامتي يا بني! وبعدين معلش لو كان حصل بينا حاجة وكانت قامت وجت في مرة قالت لي أنا حاسة بالذنب عشان بابا كنت هقتلها وأخلص، اصبر بس، أما أنا اللي ربيتها... مبقاش أنا! ماشي يا بنت محمود، حتى لو هموت عليكي، والله لأوريكي!
(بيشوي بمرح):
يا عيني يا ضنايا، ده أنت حالتك صعبة خالص. أنا ممكن أشوف لك واحدة من شارع جامعة الدول، ولا من التجمع، عشان نفسيتك.
(نظر له عمران بغيظ وقال):
ما تتلم يلا إنت كمان!
هي نقصاك؟ أنا عايزها هي، هييي وبس!
(ثم ضرب المكتب بيده بقوة وهو يقول):
ـ الله يخرب بيت اليوم اللي حبيتك فيه يا شيخة! حتة بنت مفعوصة كبرت على إيدي مدوخاني كده!
(ضحك بيشوي بقوة، ثم تنحنح وهو يحاول كتم ضحكته من نظرات عمران الغاضبة. لكن عمران قال من بين أسنانه بغيظ):
ـ اطلع بره يا بيشوي! اطلع بره! عشان أنا لسه مجدد المكتب وعندي طاقة رهيبة إني أقوم أكسره فوق دماغك دلوقتي وأجدده تاني!
(وقف بيشوي بخوف مصطنع وقال):
ـ أنت هتقولي عندك طاقة وكبت عايز تطلعهم على حد!
(ركض للخارج بمرح بعد وقوف عمران ينظر له بغضب).
(والآخر يركل الكرسي بقدمه):
ـ أقتلها دي ولا أخطفها وأخلص؟ الله يخرب بيتك يا ليان، خليتيني أضحوكة للمتخلف ده!
(عاد بيشوي للداخل مرة أخرى. عمران بغضب):
ـ أنت إيه اللي رجعك يلا؟ شكلك كده عايز تترن علقة النهارده!
(اتجه يحيى للداخل بمرح وهو يقول):
ـ ده أنا كنت بقول إنها إشاعة، بس واضح كده إن إنت ماشي تضرب في خلق الله!
(ابتسم عمران واقترب من يحيى واحتضنه بمرح):
ـ والله يا ابني أنا غلبان، هم اللي بينرفزوني. وحشتني يا يحيى، كنت منتظر مقابلتك دي. تعال، اتفضل. الحمد لله على سلامتك.
(بيشوي بمرح):
ـ كلنا فرحنا برجوعك يا يحيى. هو بصراحة مش كلنا قوي، عشان في واحد لو شافك هيولع فيك. بس حمد لله على سلامتك. أروح أطلب لكم حاجة تشربوها؟
(ثم اقترب من يحيى وأكمل بهمس بصوت مسموع):
ـ خد بالك، عشان هو عنده كبت وطاقة عايز يخرجهم على حد. أتمنى ما تكونش إنت الحد ده.
(اقترب عمران منه سريعًا، فركض بيشوي للخارج بمرح. لحق يحيى بعمران وهو يضحك بقوة وقال):
ـ اهدى بس يا ابني، مالك؟ في إيه؟ هو عمل لك إيه؟ اهدى بقى، أنا عايزك رايق كده عشان محتاجك معايا عند أبو نور.
ـ انسى يا بابا.
(قالها عمران وهو يبتعد ويجلس على المقعد. استغرب يحيى حديثه، إلى أن كررها عمران مرة أخرى):
ـ لا، انسى بجد يعني. ما بهزرش. مالك مستغرب كده ليه؟ ده أنا آخر شخص ممكن تاخده معاك لعم محمود! ده لو أنت عايز أصلًا ترجع لنور يعني. أما لو مش عايز ترجع... خدني عادي.
(رفع يحيى حاجبه باستغراب شديد):
ـ إزاي يعني؟ ده بيحبك جدًا! ودائمًا يقول إنك ابن صديقه، وابن أخت مراته، وتربيته.
(عمران):
ـ آه. إنت شكلك ما تعرفش اللي فيها وقع منك كتير قوي إنت.
(يحيى):
ـ لا اسمع بقى.
(بدأ يقص عليه ما حدث معه من يوم الفرح إلى هذا اليوم. إلى أن تحدث يحيى بدهشة):
ـ مش ممكن! كل ده؟ إيه الناس دي؟ عايزين يدمرونا بأي شكل! أدينا خلصنا منهم، وياسين انتهى خالص. المرة دي الموضوع مختلف. قافلين عليهم 100 باب، حتى الدبان الأزرق مش هيعرف لهم طريق. المرة دي هم تحت إيد صخر. المخابرات كلهم ما فيش حد منهم تحت إيد حد غيره، وأدهم باشا مش بيهزر.
(عمران):
ـ مش عارف ليه يا أخي. أنا سمعت عنه فعلًا كتير، وسمعت كمان إن المهمات اللي بيطلعها لوحده بتكون مهمات تصفية... يعني عايزين يخلصوا من حد. بس لما بشوف معاملته معاكم وحوالينا، بحس إنه شخص عاقل وهادي ورزين كده ومتفهم. وكمان طريقة معاملته مع مراته بتقول إنه حد جنتل مان قوي، عكس اللي بسمعه عنه خالص.
(ابتسم يحيى بتهكم):
ـ ربنا ما يوقعك تحت إيده في مبنى المخابرات، وانت هتعرف العاقل الكيوت الطيب ده عامل إزاي. أصلًا نظرة منه تخليك تعترف بكل حاجة.
في مبنى المخابرات، داخل غرفة التحقيق الخاصة بالعقيد أدهم عز الدين الحسيني:
(يدخل أدهم الغرفة بهدوء، يزيل الجاكيت، يرفع أكمام القميص إلى أعلى، يحرر أول زرين منه،
ثم يجلس على الكرسي. يرفع قدمه على الطاولة، ويعود بظهره للخلف ببرود شديد، ينظر إلى السقف وهو يمرر أصابع يده في خصلات شعره الناعمة بهدوء، وفي اليد الأخرى يحمل سيجارًا، يستنشق منها ببرود).
(ويجلس ياسين أمامه في حالة من الرعب الشديد، يترقب أن يوجه إليه أدهم أي سؤال. بعد لحظات من الصمت الممل، يتحدث أدهم وهو ينظر للسقف بملل):
ـ يا أخي الواحد مش عارف يعمل إيه مع الكهربائي اللي بيجيبه ده. قلت له مليون مرة إني بحب الإضاءة العالية في أوضة التحقيق بتاعتي، وبرضو يحط لي لمبتين بس! بيعصبني، وأنا لو تعصبت بزعل، وزعلي وحش، ما أنت أكيد سمعت عنه...
(يتوقف للحظة قبل أن يضيف):
ـ تفتكر أعمل فيه إيه؟ قولي أنت.......
(ثم تحدث وهو ما زال على وضعه):
ـ لا، رد عليَّ، ما تحسسنيش إن أنا بكلم نفسي، فكر معايا الموضوع مزعلني.
(ياسين بخوف وتلعثم):
ـ مش... مش... فاهم يا باشا.
(يطرق أدهم الطاولة بقوة، فينتفض ياسين بخوف. ثم يكمل أدهم بهدوء):
ـ تؤ تؤ تؤ، كده تعصبني عليك...
(وأكمل بهدوء مخيف):
ـ أنت عارف إنك خلاص بقيت بتاعي يا ياسو؟ عارف أنا مين؟
(ياسين برعب):
ـ أد... ه...
(قاطعه أدهم وهو يحرك أصابعه بلا وهو يقول):
ـ تؤ تؤ تؤ، الصخر. صح صح معايا كده عشان ننبسط سوا، أوكي؟
(يهز ياسين رأسه بنعم بخوف. يكمل أدهم):
ـ وعارف معنى إنك بتاعي يعني إيه؟ وأنا ماسك قضيتك، يعني أنت إيه؟
(ياسين بخوف):
ـ أنا... أنا... أي يا باشا.
(يقف أدهم ويقترب منه بهدوء مميت وابتسامة ساخرة، يضع يده خلف رقبة ياسين ويجذبه نحوه):
ـ تؤ تؤ، باشا إيه بس؟ ممكن تقول لي يا صخر... يا صخوري. أصل أنا بحب أدلع الضحايا بتوعي قبل ما أرحلهم لعشماوي. اللي هو أنا برضه، أصل القضية اللي بمسكها، بحب أنا اللي أبعتهم بنفسي، بتذكرة سفر ذهاب بلا عودة... للجحيم.
(يضع السيجار في فمه، ينفث الدخان ببطء، ثم يلتفت للنور في الغرفة قبل أن ينظر لياسين مرة أخرى):
ـ يا أخي بفكر أبعتك أنت والكهربائي الغبي ده مع بعض...
(ينفخ السيجار في وجهه):
ـ إنجز بقى عشان عايز أروح للكهربائي.
(يدفع أمامه ملفًا ويضع القلم بيده، ثم يكمل بابتسامة ساخرة):
ـ هتحط القلم مكان صباعي على الورق وتمضي. عينك مكان القلم. لو عينك اترفعت لفوق تشوف الورق... مش هتلحق تمضي. متفقين؟
(يهز ياسين رأسه بالموافقة برعب، وبالفعل يوقع على الملفات. هو يعلم أنه وصل لمرحلة النهاية في حياته، فالجلوس في مكتب "الصخر" يعني النهاية. لكنه يفضل الرحيل بكرامة دون الاحتكاك به).
(يتحدث أدهم وهو يملس على شعر ياسين بيديه، ويضع السيجار بجانب فمه):
ـ برافو، بجد برافو. وعشان أنا راجل حقاني، هقول لك: أنت مضيت على القضايا اللي أنت عملتها. وعندي كده كام قضية قعدت أفكر ألبسها لك، مش لاقي حد غيرك يلبسها. يرضيك يعني أفضل مش لاقي حد؟
(يحرك ياسين وجهه بخوف، فيكمل أدهم):
ـ دلوقتي هييجي العسكري الحلو ياخدك للغرفة اللي أنا مجهزها لك، لحد ما أختار لك موتة كيوت وحلوة تليق بيك. يلا يا حبيبي، يلا عشان تشرب اللبن.
(يدخل العساكر إلى الغرفة، يسحبون ياسين الذي يحمد الله أنه لا يزال حيًا حتى الآن).
(من خلف الزجاج، كان حاتم يشاهد الموقف وهو يجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى، يبتسم مداعبًا أنفه. إلى جانبه مازن، الذي يحضر تحقيقًا لأدهم لأول مرة، ويجلس فاتحًا فمه بدهشة. وبعد انتهاء التحقيق، قال مازن وهو يرمش بعينيه):
ـ وأنا أقول للواد مصطفى مش هتدخل التحقيق مع أدهم عشان نخلص. قال لي: لا، اطمن، أدهم مش هيأخد في إيده دقيقتين أصلًا وهيمضي.
أقول له: يا عيني، ده هيهري ضربه مش هيلحق يمضي. ضحك وقال لي: وانت فاكر أدهم هيضربه؟ ده أصلًا أول ما يعرف إن التحقيق مع الصخر هيمضي لوحده. ده أنا الي ما كنتش جوه الأوضة اترعبت... يا لهوي!
(ابتسم حاتم وهو يلتفت لأدهم الذي دخل إليهم قائلًا):
ـ إحنا مش هناكل ولا إيه؟
(نظر مازن لأدهم بتقييم وقال):
ـ لا، بس تعرف يا حاتم؟ تؤ تؤ بتاعته مع فيروز غير تؤ تؤ دي خالص. في اختلاف شاسع.
(رفع أدهم عينيه له بشر وتحذير).
ركض مازن للخارج بخوف وهو يقول:
أقسم بالله ليها الجنة إنها عايشة معاك!
ضحك حاتم بقوة وقال:
أنا مش قادر أمسك نفسي من الضحك من منظر مازن وهو شايفك بتحقق، فاتح بقه وساكت مذهول.
أدهم بهدوء وهو ينظر للملفات أمامه:
عشان بس أنا نادر لما بحقق أصلًا هنا، وهو محضرش قبل كده معايا.
حاتم:
أول ما دخل بيقول لي: "إحنا كان المفروض نطلب الغداء قبل ما ندخل. ده فيها قعدة وليلة وسهرة." بس مصطفى بيقول لي: "هننجز على طول." أقول له: "إزاي يعني؟ هو أدهم معاه الفانوس السحري؟" ضحكت وقلت له: "هتشوف دلوقتي."
أدهم:
ما يبقاش مازن لو ما حطش التتش بتاعه. المهم نتغدى بقى عشان أفوق لأدريان. ده اللي هيأخذ وقت، بس هبقى مستمتع بيه عجبني عنيد.
حاتم بمرح وهو يقف:
وقت إيه مثلًا؟ سبع دقايق؟
أدهم بسخرية:
وهو لما يضيع من وقتي سبع دقائق ده شوية؟
حاتم بمرح:
لا طبعًا، لما أروح أطلب الأكل!
.......................................
يحيى بزهق:
أيوه يعني أنتم مش هتقوموا معايا ونخلص في الليلة دي؟ أنا كلمت أستاذ وجدي وفهمت كل حاجة، وهو هينزل معي. طب بصي يا عمران، تعال وما تتكلمش بس خليك جنبي. قول له حاجة يا بشوي.
عمران بغيظ:
قوله قوله يا بيشوي هو فاكر إن عمي محمود موضوع بسيط وسهل؟ قل له، قل له.
مريم بتعب وهي تضع يدها على بطنها:
معلش يا يحيى، أقدر موقف عمران. ده لسه بادئ يصلح العلاقات معاهم، وبدأ عم محمود يتعاطف سنة معاه. خلي فترة الخطوبة سنة، تدخله معاك دلوقتي أو تقفوا جنبه هيعقد الأمور تاني. بصراحة كده إحنا بنسلمك تسليم أهالي.
عيسى بزهق:
هو ماله الراجل ده مقفلها كده ليه الله.
ليان بغيظ:
هو في إيه أنتم؟ أنتم ليه محسسني إن بابا بعبع يعني! مش الراجل خايف على بناته؟ وبعدين يا يحيى، معلش يعني، قدر موقفه. أنا نفسي الصراحة مش متعاطفة خالص معاك ولا مع نور. مش فاهمة أصلًا إزاي واحدة تحب واحد كانت كلمته السلاح والقاتل والجاسوس والمخابرات وحواراته كتير؟ يعني معلش، هآمن عليه مع بنتي إزاي وأنا عارفة إنه ممكن يتخانق معاها يغزها بالسكينة، وبالنسبة له الموضوع سهل وليه ألف صرفه في الجثة. وكمان...
عمران بغيظ منها:
هو لسه في كمان؟ اهدي يا بوتجاز، اهدي.
يحيى وهو يفرك يده بتوتر:
سيبها يا عمران. أنا فعلًا محتاج إنها تتكلم عشان أفهم دماغ عمي وإيه اللي ممكن يقوله لي هناك، وأكون محضر لأسئلته. هي عندها حق، ده أب وأكيد مخاوفه كتير. وليه حق يخاف مني، هو ما يعرفش اللي بيني وبينها ولا عاشرني زيها.
كملت ليان وقالت:
بالضبط، ده اللي أنا بحاول أوصله لك يا يحيى، وبحاول أوصله لنور اللي معميها حبك وبس. معلش يعني، هو باصص لقدام. لو عملت لها حاجة ولا زعلتها، آسفة يعني يا يحيى، ليك مين كبير عشان يجيب حق بنته منك؟ أنت ليك مين أصلًا نسألك إيه؟ أنت ممكن أصلًا في يوم وليلة تختفي عادي وتسيبها هي ولا حد هيعرف لك طريق، ولو كان معها عيال كمان هتعمل إيه. وسوري، كمان ممكن يطلع وراك مصايب أكبر كانت مستخبية وهي نفسها ما تعرفهاش. أنت شخص بالنسبة لنا غامض ومخيف.
نور بتحذير:
اسكتي يا ليان، بقى اسكتي.
مريم قالت:
تسكت ليه يا نور؟ على فكرة، بقى هي قالت اللي في دماغ كل واحد فينا، بس مش عارف يعبر عنه أو خايف يجرح مشاعرك. بس أنا بصراحة بآيد كلام ليان. وفي حاجة كمان، أنت متأكدة أنك عايزاه أب لولادك أصلًا. أنت واثقة في قرارك ده؟
كملت ليان وقالت:
ولا مجرد حالة هالة من الحب أخدتك ولما تفوقي منها هتلاقي أن اختياراتك كلها كانت غلط. وأن حالة الحب بس هي اللي كانت ضاغطة عليك، لكن في ما بينكم مسافات كثيرة قوي، أنت مش شايفاها ولا لمساها حاليًا.
عمران بتهكم:
زي المسافات اللي فجأة لقيتيها ما بيني وما بينك كده، ومنعاني عنك، وشايفة دلوقتي إننا ما ننفعش لبعض، وإنك حاطاني تحت الميكروسكوب. مش شايفه إنك تغيرتي قوي وبقيتي تفكري بعقلك أكثر من قلبك.
ليان ببرود وهي تربع يدها:
مش يمكن لأني لقيت إن القلب كان غلط، ورجعت أعيد حساباتي ثاني من الأول واكتشفت إن القلب لوحده مش كافي عشان يحكم في رحلة حب، لأن الموضوع مش مجرد جواز وبس، وراء الجواز ده في حياة ثانية. وبصت لختها وكملت: فكري كويس يا نور، لأن أنا بصراحة قلبي هو اللي بيداري عليك ومعاكي، لكن عقلي لا.
ومسكت شنطتها وقالت:
هأقول لك على حاجة، فكرت كثير أقولها لك، بس ما عرفتش أقولها لك إزاي. لو كملتي مع يحيى وعشت حياة طبيعية وخلفتي، هتقولي لأولادك إن أبوهم كان زيدان، وهتقولي لهم بقى جدهم كان مين؟ أبوه اللي رباه، واللي هو كان على اسمه، ولا الاسم المستعار اللي طلعه له أدهم، ولا أبوه اللي دلوقتي تحت أيدي المخابرات. أبو ولادك مين فيهم أصلًا؟
والأهم من ده كله، إن كل اللي حواليك دول لما أولادك يكبروا، ما حدش فيهم هيتمنى إنه يجوز حد منهم لأولاده، وأولهم أنا. عارفة إن كلامي ده يمكن هيوجعك، بس أنا حبيت أفوقك قبل ما تدخلي حرب، وأنت مش واخدة بالك من الخسائر اللي ممكن تحصل قدام فيها، وإن الماضي هيفضل وراك طول العمر، مش هينفع تنسيه ولا تتخطيه. والأهم من ده كله، ما تنسيش عمة أولادك، سيليا، اللي هي فين أصلًا دلوقتي وبقت إيه، أنت هتدخلي ولادك دايرة عمرهم ما يعرفوا يخرجوا منها وحتى مش هيبقوا عارفين هم مين.
واكملت بقوة:
دائمًا هتلاقيني في ظهرك يا نور، بس آسفة لو الموضوع جه ناحية ولادي بعد كده. مع الزمن، هكون في ظهرهم هم وضدك وقتها لأني مش هسمح إن أولادي يدخلوا في الدايرة دي أبدًا، عن إذنك.
واتجهت للخارج تحت صدمة الجميع وبكاء نور وانهيارها.
اقتربت مريم من نور وقالت:
كان نفسي أقول لك الكلام ده يا نور، بس أنت كنت معمية قوي. ما تزعليش من ليان، هي حبت تحط الصورة كلها قدامك، عشان لما تقرري تقرري صح وتبقى عارفة إن قرارك ده مش مجرد وقتي، لا ليه تبعات كثير قوي قدام.
عيسى بحزن على حال صديقه:
أنا مش فاهم، يعني إيه مش من حقنا نعيش زي البني آدمين الطبيعيين؟ خلاص، هتحكموا علينا إننا نفضل طول العمر بعيد عن العالم في الظلمة علشان ماضي.
كملت مريم بغضب وقالت:
أنتوا اللي اخترتوا الماضي ده، حتى لو كان في الأول مش بإرادتكم. وبعدين، ما حدش حكم عليكم تعيشوا في الظلمة، اختاروا واتجوزوا، بس ناس شبهكم مش إحنا، سهلة جدًا.
بيشوي بتعب:
إحنا أبسط من كده، يا عيسى. إحنا لما الدنيا بتضيق بينا، بتكون مشاكلنا بسيطة وأهدى. لكن مثلًا بص لسيليا، لما الدنيا ضاقت بيها عملت إيه؟ سمعت إنها بتشرب مخدرات تقريبًا وبتصاحب صح.
طب بص واحدة من البنات اللي حوالينا دلوقتي وعايشة عيشة سوية مع أهلها. ممكن لما تضيق بها الدنيا تعمل كده؟ ليان، مريم، نور، بكبيرهم قوي، هيحبسوا نفسهم في الأوضة ويفضلوا يعيطوا أو ينعزلوا عن العالم، أو تدخل في صدمة نفسية زي اللي حصل لليان قبل كده،
لكن أكيد مش هيفكروا يعملوا كده في يوم من الأيام تحت أي ظروف. لأنهم ما عاشوش في المجتمع ده، ولا البيئة دي.
بصراحة إحنا تقبلنا دخولكم حياتنا علشان خاطر النور بس. ولأني لما دخلنا، لقيناكم إن أنتم معدنكم نظيف وناس ممكن تبقى أحسن، لكن صدقني لو أنا شخص بعيد من بره وأعرف مشاكلكم دي، مش هفكر أقرب منكم أصلًا أو حتى أعرف أنتم كويسين ولا لأ. هخاف على نفسي وعلى أهلي، فهمت قصدي؟
تنهد عمران وهو ينظر لهم:
كنت فاكر إن مشكلتي مع ليان ما فيش أكبر منها، بس أنتم، الصراحة، مشكلتكم أعمق بكثير، ومحتاجين حرب لسنين قدام. حرب مرهقة للنفس.
وجه يحيى عيونه عليها بألم، وبداخله ألف سؤال وسؤال، نعم، ليان محقة بكل كلمة قالتها. نعم، حربها معه ستظل طول العمر، ليست حربه مع محمود فقط، بل في غيره ألف سيظهرون لهم ولأولادهم بالمستقبل.
آه، نوري، أنت عذابي في الحياة، أنت نور لي، ولكن أنا ظلام لك لبقية حياتك.
يا معشوقتي.
(ميعرفش إن حربه في المستقبل مع أدهم الصخر نفسه اللي هيقف بكل قوته وسلطته ضد ابنه ليث ونورين بنت يحيى ونور. شريرة أنا! أنتم فاكرين أنا ما خليتش ليث يرتبط لحد دلوقتي ليه؟ في أجزاء مهمة خارج البلاد عشان شيلاه للثقيلة.)
جلست وهي تبكي بقهر وتضع يدها على وجهها.
وقف واقترب منها وهو يركع أمامها بدموع وتحدث بقهر تحت نظرات الجميع عليهم.
- لو قلت لي دلوقتي أمشي وأبعد، هبعد، بس مش هختفي يا نور ثاني. ومش هرجع ثانية لحياتي، عشان حياتي دي حرمتني منك وعملت بيني وبينك ألف سور. كل ما أهد واحد، يظهر واحد ثاني. أنت نور ليا، بس أنا دمرت حياتك. أقسم لك، غصب عني لو كنت قادر أبعد عنك كنت هبعد، بس مش بإيدي. لو محتاجة وقت تفكري قبل ما تدخلي الحرب دي معايا، قولي، وصدقيني، عمري ما هزعل. زي ما أنا مش زعلان أبدًا من كلام ليان، لأني لو مكانها وأختي في نفس موقفك، كنت بكل قوتي همنعها، ويمكن ما كنتش أصلًا وقفت معها. آسف، آسف، إني بوظت حياتك بالشكل ده.
ووقف وأكمل:
- هستني قرارك بدون ضغط، عن إذنكم.
واتجه للخارج.
يا ترى يحيى هيكمل مع نور ولا أبوها برضه هيصمم إنه يطلقها حتى لو كانت حامل؟
رواية عشقك لعنتي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم شروق مجدي
احتضنته هي بقوة وهمست:
"أنا واثقة فيك لآخر نفس فيَّ يا يحيى."
ابتسم بشوي وهو يأخذ مريم في أحضانه، ونظر إليهم بفرح، هو وعيسى أيضًا. أما عمران، فكان يوجه عيونه إلى ليان بعتاب على ما تفعله به، وهي تتظاهر بالبرود.
صاح عيسى:
"يبقى كده فاضل والد نور، المواجهة اللي لازم تحصل."
اقترحت ليان قائلة:
"بص، أنا بابا عامل لي بكرة عيد ميلادي، وكلنا هنكون موجودين. مش هيبقى فاضل غيرك أنت وعيسى. إيه رأيك لو تيجوا بكرة بما إنك حابب نكون جنبك؟"
قال يحيى بتفكير وهو يحتضن نور:
"أيوه، بس إحنا كده هنبوظ لك عيد ميلادك، ومش هيبقى عيد ميلاد خالص يعني."
ردت ليان بعدم اهتمام:
"لا، عادي عادي، ما تاخذش في بالك. يعني بابا بيعمل كده عشان يبسطني ويفرحني، وأنا مبسوطة يا سيدي وفرحانة لوحدي. وبعدين، دي أنسب فرصة ليك، يكون رايق فيها ومبسوط."
أيدتها نور مؤكدة:
"دي أنسب فرصة. ما أعتقدش هتلاقي فرصة أحسن من كده."
وفعلًا، اتفقوا على هذا وانسحب الجميع، وتبقت ليان وحدها.
بعد أن تأكدت من خروجهم جميعًا، اقتربت من مكتبه وجلست أمامه. لكنه، بمجرد خروج الجميع، فتح ملفًا أمامه وبدأ يعمل عليه متجاهلًا وجودها.
وبعد أقل من دقيقة، تحدثت بغيظ:
"على فكرة، أنا قاعدة."
قال عمران دون أن ينظر لها:
"وأخذ بالي. في حاجة؟ ولا قاعدة عادي يعني؟ عشان بس معي شغل مهم."
عضت على شفتيها بخجل وهي تقول:
"أنا آسفة."
ابتسم ببرود وهو ما زال على وضعه:
"آسفة على إيه بالضبط؟ معلش، على اللي حصل الصبح؟ ولا على ردودك عليَّ دلوقتي قدامهم؟ ولا على إني مستنيك بقى لي سنة؟ وعمري ما زهقت، ولا قلت مش هتفوق؟"
رفع عيونه نحوها وأكمل:
"ولا فكرت أخونك؟ حتى الفكرة نفسها ما جتش على بالي. ولما فوقتي، قلتي لي سوري، أصل أنا فجأة افتكرت إنك كنت خاطب نيار، وفجأة افتكرت المشاكل اللي حصلت قبل كده، وفجأة افتكرت إنك اعتديت عليَّ، ومعلش بقى عايزة آخد حقي.
على أساس إن كل اللي فات ده ما أخدتيش حقك؟ على أساس تعبي ووجع قلبي واللي حصل لي لما عرفت إني عملت فيك كده ما كانش حقك؟ خوفك مني وإحنا تحت سقف بيت واحد؟ وخوفي إني أقرب لك فأذيكي؟ واستنيت إنك تكوني عايزة ده بنفسك؟ ده ما كانش حقك؟
لما ركبتي مع ياسين العربية عشان تعانديني وإنتِ مراتي؟ تركبي مع راجل غريب وتروحي معاه مشوار أيًا كان إيه، من غير ما تعرفيني؟ وأنا عديت وسكت. ده برضو ما كانش حقك؟
وجع قلبي وأنا شايفك لما تعبتي وما كنتيش قادرة تتكلمي ودخلتي في صدمة، وأنا بموت قدامك عشان عارف إني السبب في كل اللي إنتِ فيه؟ ده برضو ما كانش حقك؟"
ظلت تستمع له وهي تذرف الدموع.
تنهد بتعب وأكمل:
"يمكن أكون قصرت معك، بس هو ده أنا. دي طريقة حبي، وده طبعي. فكرة إن أنا بشوي لفت نظري لحاجة وعملتها ده شيء طبيعي. مريم نفسها أكيد لفتت نظرك لحاجات كتير وإنتِ عملتيها. في ظل المشاكل اللي كنا فيها وظروفنا، ممكن الواحد ما ياخذش باله من حاجات بيعملها عادي.
وكمل وهو يتنهد بقوة: بصي يا بنت الناس، أنا تعبت، وده آخر كلام معاكي. أنا تعبت يا ليان."
فتحت عيونها بذهول من كلماته الأخيرة.
حقًا تعب؟ حقًا تعب من حبها الآن؟ وهذا ما كان يخشاه والدها... أهذه النهاية الآن؟
حاولت أن تتمالك نفسها، وتحدثت بهدوء وكبرياء وسط دموعها التي انهمرت رغمًا عنها:
"يعني إيه؟ مش فاهمة. بابا مصر على السنة، وأنا اتكلمت معاه وهو رافض. فلو أنت عايز تنفصل ده شيء..."
ولكنها انتفضت برعب من طرقه على المكتب بكف يده بحزم، وهو يصرخ بها:
"ما تخرررررسي بقى! إنتِ آآآآآي!"
وقف بغضب شديد واقترب منها، وصرخ وهو يجذبها من معصمها لتقف أمامه بخوف وهي ترتعش:
"هو إنتِ أسهل حاجة عندك الانفصال؟ أنا قلت لك إن أنا مستعد أسيبك أو أبعد عنك. إنت ليه مش متمسكة بيا؟ ليه أسهل حاجة عندك 'يلا نبعد، يلا ننسى، كل واحد يروح لحاله'؟ ليه بتحاولي تستفزيني لحد لما فعلًا أقولها وأخلص؟ عايزة تنفصلي؟ أنا موافق. بس لو قلتِ لي حالًا إنك مش عايزاني."
ظلت ترتعش بخوف من هجومه المفاجئ عليها، وهي تضع يدها عند وجهها بخوف. فصرخ بها مرة أخرى:
"إنتِ خايفة ليه؟ هو أنا هضربك؟ انطقي! عايزة تطلقي؟"
بكت بخوف وهي تحرك رأسها يمينًا ويسارًا. فأكمل بغضب:
"طب بتعملي معايا كده ليه؟ أنا فاهم موقف أبوكِ. لكن اللي مش قادر أفهمه موقفك إنتِ. إنتِ اللي عشتي معايا، مش أبوك. معقول ما حسستكيش بحبي؟ حاسة إن أنا مش متمسك بيكِ للدرجة دي؟ اللي أنا شايفه إن إنتِ اللي مش متمسكة بيا أصلًا. وإن أنا اللي عمال أمسك فيكِ، وإنتِ في أي مشكلة ما بينا بتختاري تبعدي. بطلي ززززفت عياط وكلِّميني زي ما بكلمك!"
تحدثت بخوف وهي ترتعش:
"اااااانت واجعني... سيب إيدي... مش قادرة."
نظر لمعصمها الذي يضغط عليه بقوة دون أن يلاحظ، ثم أبعد يده وهو يركل المقعد بقدمه بقوة، ويصرخ بها:
"إنت بتعقدي الأمور بينا أكتر! مش بتحاولي أبدًا تبني. لا، إنت بتبني أسوار ما بينا، مش بتبني حياتنا. مش واخدة بالك إن كل ما أحاول أقرب منكِ، بتبعدي أكتر. إنتِ مش فاهمة أنا استحملت معاملة من أبوكِ السنة دي عاملة إزاي عشانك. واستحملت طريقة خالتي وأسلوبها معايا اللي حسسني إن أنا بني آدم قذر وخاين للأمانة، برضو عشانك. بس آخر حاجة كنت أتوقعها إنك تعملي معايا كده، وإنتِ عارفة اللي حصل كويس."
ظلت تفرك معصمها وتبكي بقهر، إلى أن وضع يده أسفل رأسه وأكمل وهو يتنهد بتعب:
"خلاص... تمام. بس ما تستنيش مني إن أنا أعمل أكتر من كده. أبوك عايز سنة، وأنا بحاول أقلل، لكن إنتِ لا أو بتحاولي. من ورايا وهو رافض، يبقى خليها بقى بعد السنة وربنا يسهل. ومش هضغط عليكِ خالص في أي حاجة. أنا أساسًا مسافر فترة ألمانيا، لأني بفكر أبيع القصر بتاع عمي اللي هناك عشان في مشروع جديد ندخله. كده كده هو مالوش لازمة. فتقريبًا هقعد كام شهر هناك. يبقى كده خلاص... عايزة أي حاجة تاني مني؟ أعتقد كده سهّلت عليكي نص الم..."
ولكن قطع حديثه عندما احتضنته بقوة، وهي تشهق من كثرة بكائها، وتتمسك بملابسه من الخلف بقبضة يدها.
تنهد بتعب، ورفع يده ليحيط خصرها بتمهل، حتى لا يصطدم برفضها له مرة أخرى.
ولكن فاجأته هي باقترابها من شفتيه، وقبّلته بعشق وسط دموعها.
اتصدم في البداية، لكن بدلها القبلة بقوة وهو يحتضنها بتملك أكثر. ظل معها هكذا، لا يعلم الوقت ولا يمل منها، إلى أن فاق عندما وضعت يدها على قميصه لتحرره من عليه.
زاد توتره وهو ينظر لها وهي تائهة بين يديه، إلى أن ابتعد عن شفتيها، وأبعد يده عن خصرها ووضعها على خصلات شعرها الناعمة وهمس:
"لولي... ششششش. إحنا في المكتب، مش هينفع."
فتحت عيونها بعدم استيعاب. أكمل بهمس وحنان حتى لا يحرجها، وهو يداعب خصلات شعرها بيده:
"في كاميرات... مش هينفع، أوكي؟"
رمشت بعيونها وهي تنظر حولها بخجل، وعضت على شفتيها وهي تبتعد قليلًا.
تنهد بتعب، لأنه توقع اعتذارها على قربها، ولكن فتح عيونه بصدمة عندما قالت ببساطة وهي ترفع كتفيها:
"اممممم... طيب، تعال نروح البيت."
قال عمران بعدم فهم:
"بيت مين؟ مش فاهم."
وضعت يدها في خصرها بغيظ وقالت:
"إحنا هنستعبط بقى؟"
ضحك بقوة وهو يخبط يده على جبهته:
"أنا اللي بستعبط؟ يا بنتي، إنتِ ملبوسة، ولا الغيبوبة عملت لك تخلف عقلي؟ يعني فجأة كده عايزة تروحي البيت؟ وبابا والجو ده إيه؟"
تحدثت بلا مبالاة:
"ما أعرفش بقى، بس يعني هحاول أضغط عليه تاني وأتكلم معاه. وهعمل زي نور وأحاول أزوغ. هو أنا ما قلت لكش؟ مش هي ويحيى اتجوزوا رسمي خلاص؟ ما بقاش الموضوع على الورق بس. وبابا ولا يعرف أصلًا."
تنهد هو بتعب:
"امممم...
أصلها بتحبه بجد، فما فرقش معاها لا بابا ولا غيره.
صرخت بغيظ:
"وليه ما تقولش إن الموضوع مختلف؟ خذ بالك، في اختلاف ما بين أنا وأنت، وما بين نور ويحيى في كل حاجة. هي كانت مراته رسمي، ومكتوبة على اسمه، وكانوا في بيت واحد، ومع ذلك ما قربلهاش عشان عايز يعمل لها فرح كبير وعايز يخليها ليلة يفتكروها طول العمر. لكن أنت بقى عملت إيه؟ أنت..."
فتح عيونه بذهول وقاطعها بحزم:
"ببببببس! اسكتي خااااالص! هو أنتِ آآآي؟ أنا آآآي؟ أنا آآآي يا ليان؟ آآآي؟ اعتديت عليكي بمزاجي؟ قربت منك وأنا عايز أعمل كده؟ أنتِ ليه مفكرتيش مرة تحسبيها إن الحمد لله إن ده حصل أصلًا؟!
أنتِ عارفة الحي، وإن ده كان ناوي يعمل إيه؟ كان منزّل مين مكانك؟ أنتِ عارفة كان زماني دلوقتي أنا فين؟ ومريم مصيرها إيه؟ وأبوها وأهلها اللي كانوا هيكرهوكم طول العمر؟ عارفة الموضوع كان واصل لفين؟ ووصل لفين ليه؟ ما قلتيش إن الحمد لله إنها جات في أنا؟ ليه ما قلتيش إنها تدابير ربنا؟ كان زمانك دلوقتي متجوزة ياسين. ياسين اللي كان عايز يخطفك لسه من فترة قليلة عشان يسفرك معاه وتشتغلي تبع اللي شبهه. كان زمانك مراته. أنا مش فاهم أصلًا إحنا بنتناقش في إيه! بقولك إيه... اطلعي برا!"
شهقت بذهول، ولكنه صرخ في وجهها بقوة مرة أخرى:
"قلت براااااااااا!"
ركضت للخارج بخوف منه، وهو يلعن غبائها هذا.
.......................................
كان يقيم حفلًا بسيطًا يجمع فيه بعض أحبائه فقط.
كانت هي تجلس، وتفرق بغيظ.
تحدثت مريم بمرح:
– ولمَ أنتِ عمالة تاكلي وتنقطي في نفسك؟ وهتموتي عليه، عاملة في الواد كده ليه؟ حد يقول اللي أنتِ قلتيه ده! أهو طفش من خلقتك، ابقي قابليني لو عبرك وجيه.
شهقت بتوتر:
– ده لو ما جاش يبقى فعلًا عايز يبعد بجد، يا مريم، هو عارف إن بابا بيتلكك له أصلًا. وكمان النهارده يحيى هييجي، يعني هو كان بيبعد نفسه بجد عن كل حاجة تخصني. بس نور أكيد هتفرق معاه. يعني تفتكري لو جه النهارده، هيجي عشاني ولا عشان نور؟
ردت مريم بغيظ:
– يا أختي تلهي على عينك. بس هو يجي أصلًا! أي حجة والسلام عشان تصالحي اللي أنتِ هببتيه ده، وكلمتين حلوين، واشكريه على الهدية اللي كان جايبها لك إمبارح، والتورتة اللي عملها لك، اللي أنا أكلتها أنا وبشوي أصلًا. يعني بس اشكري برضو. ليان، هقولها لك نصيحة، اهدي شوية على عمران، عشان هو فعلًا بيجيب آخره. بلاش تختبريه بالشكل ده، لأنه قربت طاقته تفرقع في وشك، وحقه بجد.
ابتسمت بفرح بمجرد أن شعرت به وهمست:
– طالع... جيه جيه... هييييي.
مريم بمرح:
– ليه؟ أنتِ مخاوية ولا إيه؟
ضحكت وقالت:
– لا، بحس بيه.
وفعلًا رن جرس الباب، واقتربت نور وهي ترحب به.
مريم بصدمة:
– إيه ده؟ باسم الصليب! أنتِ ملبوسة يا بت؟
ليان بمرح:
– مش قلت لك love يا بنتي؟
اقتربت منه وهي ترحب به بفرح، لكن تحول فرحها لحزن حين قال:
– والله يا نور ما كنت جاي أصلًا، بس جيت عشان خاطرك وعشان موضوعك.
مريم وهي تقترب بمرح:
– يا راجل، ما تقولش كده. ده عيونك بتقول إنك كذاب، والثانية شكلها لابساها عفريته اسمه عمران. لا، ومش أول مرة. الصراحة دائمًا بتحس بيك قبل وجودك في المكان. مش فاهمة إزاي.
نظر لها عمران ببرود وهو يقترب منها ويعطيها علبة مغلفة وهمس في أذنها:
– معلش بقى، استحملي البني آدم الهمجي ده النهارده عشان أختك.
تعصبت هي، لكنه تركها واتجه لصديقه وعمه وجدي.
---
بعد قليل، اقتربت ليان من الباب لتفتح. كان الطارق يحيى وبشوي، واتجه كل منهما للداخل بتوتر.
صدم محمود وهو يقف وينفعل عليهم:
– أأأنت؟ إيه جابك هنا؟ ليك عين تيجي لحد هنا كمان؟
اقترب منه أكثر، لكن وجدي وقف في وجهه وقال:
– بس... بس، يا محمود، اهدي. الكلام بالعقل.
اقترب يحيى محاولًا إظهار الثبات وقال:
– عمي، أنا جيت آخد مراتي. أنا واحد كان مخطوف عشان خاطر البلد. ساعد في القبض على أكبر شبكة دولية. يعني المفروض يتقال له شكرًا، مش يتطرد، يا عمي.
رد محمود بحزم:
– اسمع يا ابني، الكلام ده البلد اللي تكافئك عليه مش أنا. أنا راجل طول عمري ماشي بحالي، وكل أمنيتي في الدنيا أن أربي بناتي وأحافظ عليهم لحد ما أوصلهم لبيتهم بأمان. أنام في تربتي وأنا مرتاح ومطمن على عيالي. وطول ما أنت معاهم، أنا لا هبقى مطمن ولا هبقى مرتاح.
اقترب يحيى أكثر وأكمل:
– أولًا بعد الشر على حضرتك. ثانيًا، أقسم لك إن بناتك أحافظ عليهم أكثر من روحي. ربنا يعلم نور عندي إيه. وليان دي أختي، يعني في عيني. من فضلك، يا عمي، بلاش تصعب الأمور علينا أكثر من كده.
تكلم محمود بحزم:
– لا هي صعبة أصلًا، ومافيش كلام في الموضوع ده.
حاول وجدي أن يتحدث، لكن قاطعه محمود قائلًا:
– أي حد هيتكلم في الموضوع ده يخرج أحسن من الباب، عشان ما أخسروش للأبد، حتى لو أنت. كله إلا بناتي. أنا ماعنديش غيرهم، والموضوع مقفول بالنسبة لي. يا يحيى، ولا زيدان، ولا مش عارف اسمك إيه أو نسلك حتى إيه. هكتب أحفادي على يحيى هارون اللي هو أصلًا مش يحيى هارون، واللي المفروض إنه زيدان أو زي، ولا ياسر، ولا ابن أصلًا أندرو الأجنبي ده.
نور:
– بابا، أنا كل ده مش فارق معايا. بابا، أنت راجل بتصلي وعارف ربنا وقريب من ربنا يمكن أكثر مننا كلنا. وعارف كويس قوي في الدين، إذا كان ربنا بيسامح، إحنا مش هنسامح؟
قاطعها بحزم:
– وأنا مش نبي ولا ملاك عشان أسامح. لو عايزاه، اتفضلي روحي معاه، بس انسي إن لك أب وأم واعتبرينا متنا. عايزانا إحنا يبقى ينتهي هو، وده قراري النهائي. يا نور، أنتِ مش صغيرة وتقدري تقرري وتختاري براحتك.
نور بصدمة ودموع:
– حضرتك بتقول إيه؟ ده اختيار مش عادل أبدًا، ما فيش أي رحمة فيه. أنا لا أقدر أستغنى عنكم ولا عنه!
صرخ به محمود بغضب:
– براااااا... مالكش بنات عندي... براااااا.
ثم وضع يده على قلبه بتعب، تحت نظراتهم القلقة عليه.
اقتربت نور بقوة تساعده على الجلوس:
– بابا، حبيبي، مالك؟ سلامتك يا بابا.
محمود بتعب:
– لو حصل لي حاجة، يا نور، ورجعتي له، اعرفي إن عمري ما هكون راضٍ عنك، فاهمة؟
جذب بشوي يد يحيى للخارج ومعه عيسى وقال:
– أنتم شايفين هو تعبان إزاي؟ بلاش كلام في الموضوع تاني الفترة دي. إحنا مهدنا له، نهدى شوية وبعد كده نتكلم تاني عشان حالته دي.
.......................................
بعد يومين، في مبنى المخابرات، كان يحيى يجلس ببرود أمام أدريان، الذي بدا جالسًا بثقة وثبات شديد.
تحدث يحيى وهو يحرك عينيه عليه باحتقار:
– استفدت إيه بقى؟ استفدت إيه وأنت قاعد قدامي كده؟ لفيت ورحت وجيت، وعملت أقذر حاجات ممكن البني آدم يعملها. ودلوقتي عمرك خلاص بينتهي، مجرد أيام معدودة. أوعى تفتكر اللي وراك يعرف يخرجك من هنا. انسى! أنت قاعد تحت إيد الصخر، وأعتقد إنك عارفه كويس.
رد أدريان ببرود، وهو يرفع يده بحركة مسرحية:
– أيامي معدودة؟ تك تك تك...
ثم ضحك بقوة وأكمل:
– جدًا... عارف جدًا... أنا مع مين!
وأكمل وهو يحرك كتفه بلا مبالاة:
– بس عادي يعني... أنا عارف إن وجودي هنا يعني النهاية، وأنا اكتفيت. تصدق لو قلت لك ما بقاش عندي شغف لشغلنا؟ أصل أنا كنت واخد الموضوع هواية، والهواية دي بقى...
هتعمل بيها إيه؟ وأنت أصلًا عملت كل حاجة في الشغلانة دي. ما بقاش عندي حاجة أديها. ما فيش حاجة تجدد شغفي، يا أخي. باستثناء البنت أخت مراتك الحلوة دي، كانت عاجباني. بس يلا... جه تحت إيدي منها كتير قبل كده.
نظر إليه يحيى بجمود وقال:
أنتظر منك إيه؟ الندم؟ ما أفتكرش. اللي زيك أصلًا ما يعرفش يعني إيه ندم. يعني أنت ما عندكش مشكلة تموت عشان فقدت شغفك في الشغلانة؟ لا، حقيقي أحييك. سبب منطقي طبعًا.
ثم أكمل وهو يسند يده على الطاولة أمامه:
أنا عملت تحليل DNA، وكان عندي أمل لآخر لحظة إنك تكون مش أبويا. بس للأسف... مع إني كنت متأكد لأن أنا وسيليا إخوات. هو أنت... يعني... ما حسيتش في يوم إنك ندمت إنك اشتغلت الشغلانة دي؟ ما حسيتش في يوم إنك عايز ترجع؟ عايز تشوفني؟ أي حاجة عن الض...
قاطعه أدريان بضحكة قوية وهو يقول:
عن الضمير؟ زيدان، حبيبي، الضمير عندنا بح. أنا بستمتع وأنا بأذي الناس، بستمتع وأنا بدمر حياة أشخاص. بحب اللعبة دي. هواية، تسلية، فلوس... وأنت بتستمتع في حاجة أكتر من كده؟ طب بذمتك... عمرك شفت حد بيحب هوايته وفي نفس الوقت بيقبض منها فلوس كويسة؟
ظل يحيى يحدق فيه باحتقار، ثم قاطعه بعدم استيعاب:
حقيقي أنت أوسخ شخص أنا قابلته في حياتي. عمري ما هقابل في حياتي حد زيك، ودائمًا هدعي ربنا إني ما أشوفش في حياتي تاني حد زيك.
ضحك أدريان بشدة، وهو يخبط يده على الطاولة وينطق من بين ضحكاته:
طب إزاي؟ قول لي أنت إزاي؟ وسيليا... اللي فيها كتير مني! وبعدين أنت مش متجوز وعايز تكمل حياتك مع حبيبة القلب؟ طب إزاي بقى؟ مش في أولاد هييجوا؟ يبقى هتشوفني. بيقولوا إيه في المصري؟ آه آه... العرق يمد لـ seven جد!
وأطلق ضحكة أخرى ساخرة.
وقف يحيى، واتجه نحو الخارج وقال بجمود:
أوعدك إني أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخلي أولادي مش زيك... ولا زي أختي.
التفت له أدريان بتعاطف مصطنع وقال:
أووووه، زيزو، حبيبي... هقول لك نصيحة قبل ما أموت. أنت غبي عشان صحيت ضميرك تاني وجريت ورا قلبك مع اللي اسمها نور. وهتفضل طول عمرك فقران ومش مبسوط. ومش هتحس بالشغف... عشان أنت زيي كنت بتعمل المطلوب وأنت مستمتع.
رد يحيى بسخرية:
أوعدك مش هندم. ومش متضايق من حياتي اللي أنا اخترتها وأنا مبسوط. أما الشغف ده بقى... خليه للي زيك. هينفعهم كتير قوي. سلام يا...... أدريان.
ثم اتجه للخارج.
قابل أدهم، الذي كان ينتظره، ووضع يده عليه بسخرية:
إيه؟ كنت مستنيه يتوب أو كده؟ مش أدريان يا يحيى!
ابتسم الآخر بتعب واتجه للخارج.
أما الصخر، ففتح الباب مرة أخرى وهو يتجه نحو أدريان، ممسكًا بيده ملفًا. بمجرد أن التفت له أدريان، ضحك بقوة ورفع يده للأعلى قائلًا:
الصخر، هات الملف، أنا أمضي لك عليه. ما عنديش طاقة ولا مجهود لك، كبرت الصراحة. وبعدين عايزين نخلص بدري بسرعة، أنت عندك شغل وأنا عندي شغل.
رد الصخر بسخرية وهو يضع الملف أمامه:
طب أنا عندي شغل، ومعروفة... أنت بقى شغلك إيه؟
ضحك الآخر بقوة وأكمل:
اللي زيي وهو عايش بيشتغل، وهو ميت برضه بيشتغل. هو أنت فاكرني لما أنتقل للعالم الآخر مش هشتغل برضه؟ يعني لو اتكلمنا عنكم، المفروض إني هروح النار بقى وكده... هلقط برضه رزقي هناك. أما لو عني أنا، فبالنسبة لي مدة صلاحيتي بتنتهي، وخلاص رحلتي انتهت ممكن امممم اطلع عفريتي يقرفقكم.
ثم فتح الملف ووقع عليه دون أن ينظر فيه، وهو يقول:
أنا أعرف إنك ما بتحبش حد يبص على الملف وهو بيوقع. شفت أنا كويس إزاي؟ محتاج حاجة تاني مني قبل ما ترحلني للإنتربول؟
فرق أدهم يده بأنفه وهو يبتسم بسخرية قائلًا:
حقيقي نفسي أعرف... أنت ملتك إيه؟ ما شفتش كده. بس أنا أعمل لك surprise ما فيش إنتربول. أصل أنا قلت لهم إنه حصل هجوم واضطرينا نصفيك، والمكان كله بوووووم... انفجر بيك.
تصدم أدريان، بينما ضحك أدهم بقوة وأكمل:
كنت مصمم أنا اللي أقول لك الخبر الجميل ده.
ثم نظر إلى عينيه بتهكم وقال:
عشان أشوف الرياكشن الحلو ده على وشك. أصل أنا كان لازم أشوف رياكشنك وأنت بتترحل لعشماوي!
ضحك بسخرية من ذهول أدريان وأكمل:
كان مين الضابط اللي هيساعدك هناك؟ أمممم... آه، راشيل بمساعدة دولة مش حابب أقول اسمها، عشان بيجي لي كرشة نفس. يعني أنت دلوقتي بالنسبة للناس كلها بخ.
اقترب منه، ووضع يده على وجنته وأكمل بسخرية:
إيه رأيك في المفاجأة دي؟ بذمتك مش جامدة؟
ظل الآخر يغلق كف يده ويضغط عليها بقوة.
ضحك أدهم وقال:
معلش، بس أنت ما أخدتش بالك من حاجة مهمة، إنك مع الصخر... اللي ما بيحبش أبدًا يرحل حبايبه لحد تاني.
ثم وضع إبهامه أمام أعين أدريان وأكمل بتهكم:
طب بذمتك... أنت سمعت إني رحلت حد قبل كده؟ تؤ... صح. وأنت مضيت على اللي أنا عايزه بالضبط، على أساس طبعًا إنك هتترحل وترجع تلف تاني وتقرفنا. حبيبي يا دودو والله.
ثم قال:
إيه رأيك؟ أنا لأول مرة في حياتي هخير الضحية بتاعتي... أنهي موتة هتعجبها أكتر؟
أغمض الآخر عينيه بغضب، بينما ضحك أدهم بقوة وأكمل:
ما تحسسنيش إني عملت لك surprise هتعجبك قوي كده. يلا، حبيبي... تموت مشنوق، وده الطبيعي يعني، أو اللي بيحصل. ولا تموت محروق؟ ولا أكسر لك عمودك الفقري؟ ولا... لا، استنى كده... إيه رأيك لو أعلقك في إيدك ورجلك على حبل زي الخروف، وأحط النار تحتك، وأنت وحظك بقى تموت إمتى؟
اقترب من أذنه وهمس:
هو أنا ما قلت لكش أصل أنا كمان متعتي في الحياة أقتل الأوساخ اللي زيك وبتلذذ في تعذيبهم.
ثم ابتعد وأكمل:
معاد ترحيلك لجهنم بكرة... أو آآآآي... انتهاء صلاحيتك صح. أنا أديتك كذا موتة، بس نسيت أقول لك الشرط عشان أخيرك: أنت هتختار أصعب موتة، مش أسهلها. لو اخترت الأسهل، هزعل منك قوي، وهختار أنا اللي على مزاجي. خسارة... عهد الشبح هينتهي. سلام ياااا... آه، شبح.
فتح الباب واتجه للخارج.
طرق أدريان الطاولة بقوة وغضب. لقد فشل مخطط هروبه وبات حبيسًا تحت يد الصخر. والأصعب، أنه الآن ميت بنظر الجميع، ومع ذلك موعد إعدامه غدًا. لا يوجد وقت لفعل شيء.
ابتسم بتهكم وهو يقول:
لقد انتهت رحلتك، مستر أدريان. ولكن هذا ليس الأصعب. الأصعب هو موتي هنا، في تلك البلد اللعينة، بعد أن كنت حديث جميع البلاد... ينتهي بي الحال هنا، في مصر. اللعنة عليكم!
مرّ أكثر من شهر، وبدأ والد نور يتحسن بعد معاناته من أزمة قلبية نتيجة الانفعال. كان الجميع هادئًا، يحاولون تجنب أي شيء قد يزعجه.
في منزل يحيى وعيسى، كانت نور ترقد بين أحضان يحيى، الذي يحتضن خصرها بتملك وهمس لها بصوت متعب:
أنا تعبت يا نور، بجد تعبت. لحد إمتى هنفضل نسرق لحظات نقضيها سوا كأننا حرامية؟ أنا بقيت أحس إنك مش مراتي. إحنا لازم نرجع نتكلم مع باباكي تاني. ما بقيتش قادر، أنا عشت طول حياتي لوحدي، كفاية بقى... عايزك معايا.
وجهت نور عينيها إليه بتوتر، ثم ابتعدت عنه وجلست على الفراش وهي تفكر. اقترب هو منها، وجلس بجوارها، ووضع خصلاتها خلف أذنها وهمس:
أنتِ زعلتي؟ مالك؟ بتفكري في إيه؟ لو في حاجة في دماغك، قولي لي، ونفكر فيها سوا.
نظرت نور داخل عينيه وقالت بصوت حاسم:
إحنا فعلًا لازم نحاول نقنع بابا عشان يسيبنا نكمل مع بعض. ما بقاش في وقت...
ثم أكملت بصوت منخفض تحت نظرات استغرابه:
يحيى، أنا حامل.
فتح عينيه بذهول، يحاول استيعاب ما سمعه، وتحدث بعدم فهم:
أنتِ قلتي إيه؟
نقلت نور عيونها بين تعابير وجهه محاولةً فهم مشاعره، وقالت بتردد:
بقولك... حامل يا يحيى. إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟ أنا حامل في شهر...
مالك؟
وقف من جانبها واتجه إلى المقعد، جلس عليه، ووضع يده في خصلات شعره بتعب. في تلك اللحظة، عاد إلى ذاكرته حديث أدريان:
(إزاي بقى؟ مش في أولاد هيجوا؟ يبقى هتشوفني، بيقولوا إيه في المصري؟ آه آه... العرق يمد seven جد.)
تنهد بتعب شديد، يحاول استيعاب ما ينتظره. لاحظت نور توتره، فقامت واقتربت منه، وركعت أمامه وهي تقول بعدم استيعاب:
– هو أنت مش مبسوط؟ رد فعلك مش مفهوم، الصراحة. مش عارفة أفهم... أنت مبسوط ولا زعلان؟
نطق بعد أن تنهد بقوة، وهو ينظر إلى الفراغ:
– تفتكري هكون أب كويس؟ تفتكري هو هيكون ابن كويس؟ تفتكري هعرف أعلمه كويس؟
ثم ابتسم بسخرية وهو ينظر إليها:
– صعب... مش كده؟ تفتكري مش بنظلمه لو جبناه للحياة وإحنا كده؟ أنا ما عرفتش أنجح إني أكون أخ لحد الآن... مش عارف حتى أسافر لأختي وأجيبها. تفتكري يا نور؟
وضعت نور يدها على وجنتيه وهمست له بعشق:
– أنت أحسن زوج في الدنيا، ومتاكدة إنك هتكون أحسن أخ في الدنيا، وهتعرف ترجع سيليا تاني. زي ما أنا متأكدة إنك هتكون أحن وأحسن أب. أما بقى الطفل ده، في علم الغيب. بس أنا وأنت هنحاول نخليه أحسن حاجة في الدنيا، وهننجح... صدقني.
احتضنها بقوة وهو يبكي من الفرح والخوف، وهمس لها بعشق:
– مبروك... مبروك يا نوري. أوعدك... عشانك وعشانه، هصلح كل حاجة. أوعدك. أنا مبسوط والله... أوي، بس خايف أوي... آسف.
ظلت نور تحتضن ظهره بعشق، ليستمد منها القوة للقادم.
.......................................
أدهم: خير، إيه اللي جابك عندي؟ أنا ما بقيتش أرتاح لك خالص، الصراحة.
يحيى: أدهم، اتصرف. أنا عايز أرجع أختي. أنت وعدتني إنك هتحاول ترجعها لي. عايز أطمن عليها، أنا عرفت إنها بقت تشرب، وأنا خايف عليها يا أدهم. مش معقول بعد ما عملت عشانها كل ده تضيع مني كده، عادي!
أدهم: أنا مراقب سيليا من أول ما مشيت من مصر. الفكرة يا يحيى إن سيليا هترفض ترجع معاك. هتعمل إيه بقى؟ وأنتم أصلاً أساميكم مش مع بعض وما لكش أي حق ترجع بيها... إلا لو...
يحيى (بلهفة): إلا لو إيه؟
أدهم: لو خطفناها. وقتها هترجع، تحبسها بقى هنا وتشوف هتعمل معاها إيه.
يحيى: طبعًا موافق. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجع هنا. أنا مش عارف هي إزاي تعمل كده؟ بس اللي عرفته منهم إنها كانت وصلت لحالة اكتئاب شديدة.
أدهم: مروان حاول معاها كذا مرة، وهي رفضت. سافر عشانها مخصوص كذا مرة. هو وعيسى ونور كلموها كتير، وهي برضه رفضت. على فكرة، أنا مراقبها كويس... اطمن.
يحيى: آه؟ بأمارة إنها بتشرب؟ والله أعلم، هي virgin ولا لأ؟ هي دي الأمانة اللي لو كنت موت كنت هتاخد بالك منها؟
أدهم: يحيى، أنت عارف كويس إنت اختفيت إزاي، ومحدش كان عارف اللي حصل ده. وفي فرق كبير. المرة اللي فاتت، سيليا كانت هتسمع الكلام وكانت هتفضل معانا. إنما اللي حصل ده خلانا كلنا كنا في حالة صدمة وتوهان، وما حدش كان عارف يسيطر على التاني. على العموم، اطمن، هي virgin وما عملتش كده. مع إنها، ما أنكرش، مرة كانت هتعمل كده، وأنا كنت هتدخل، بس هي اللي رفضت لوحدها وبعدت. مش عارف ليه.
يحيى: تمام... بس، أدهم، اتصرف. أنت لازم تساعدني. وكمان، موضوع أبو نور ده أعمل فيه إيه؟
أدهم (وهو يشرب فنجان القهوة): أنا شايف إن أنا بقيت المصلح الاجتماعي بتاع حضرتك! بقول لك إيه، أنا هرجع لك سيليا، آه... لكن موضوع أبو نور ده... اتصرف أنت بقى، دي مشاكل عائلية.
يحيى (بتوتر): أيوه، بس نور حامل.
(بثق أدهم القهوة من فمه بصدمة، ثم انفجر من الضحك):
– يخرب عقلك! انت لحقت؟ هو أبوها طيَّقك؟
(كان يحيى ينظر له بغيظ، إلى أن أكمل أدهم وهو يحمحم):
– عندك حق، مش وقت ضحك خالص... أنت في مصايب. طيب، بص، سافر بس لأختك، ولما ترجع نشوف موضوع أبو نور ده. استعد إنك هتشوف سيليا غير اللي أنت تعرفها يا يحيى. أنا حذرتك.
رواية عشقك لعنتي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم شروق مجدي
الفصل الثالث عشر
وقفت ليان واتجهت للخارج كالاعصار تحت ضحكات الفتيات عليها.
.......................................
ظل ينظر له وهو يضع يده على وجنتيه، والآخر يجهز للرحيل، إلى أن تحدث بتوتر:
طب ممكن أفهم هترجع إمتى؟ ولو ما رضيتش ترجع معاك هتعمل إيه؟ ولو حد هناك عرف على شخصيتك؟ ولو ما عرفتش ترجع، أنت ما فكرتش في كل ده يا يحيى قبل ما تسافر؟
تحدث وهو يغلق الحقيبة:
لا ما فكرتش ومش عايز أفكر، لأن أنا معايا أدهم. أنا هروح وهتكلم معاها، لو رفضت هنخطفها غصب عنها ونرجع بيها. أدهم مش هيسيبني وهيتحرك معي خطوة بخطوة، وأنا واثق فيه. ده حتى مخرجني من مصر بأوراق مزورة، مش حتى باسم يحيى. هو عامل احتياطاته في كل حاجة. كتر خيره أصلاً إنه هيتحمل مسؤولية رجوع سيليا لو رفضت، مع إن أنا متأكد إن سيليا هتفرح إن أنا رجعت، مش شايف إنها هترفض أبداً أو هتزعل. سيليا بتحبني.
عيسى بتهكم:
بلاش ياخدك الشجاعة قوي كده، عشان ما تتصدمش زي مروان. خليك حاطط احتمال كبير إنها ممكن ترفض الرجوع.
يحيى وهو يتجه للخارج:
أرجعها وبعد كده كل حاجة هتتحل. أنا مش هكمل يومين وهكون هنا. خد بالك من نور لحد ما أرجع، لو عايزة أي حاجة أعملها لها لحد ما يجي وأشوف بقى موضوع باباها ده هو كمان، ما أنا لازم أخلص من الليلة دي.
عيسى بمرح:
تخلص من إيه؟ الراجل عايز يطلقها منك وأنت ولا هنا ولا هنا، والهانم حامل. ده لو أنا أبوها هقتلكم أنت الجوز وأخلص.
يحيى بتهكم:
لا هو لو أنت أبوها أنا اللي هقتلك وأخلص. سلام يا لطيف.
.......................................
وقفت تضع يدها في خصرها وتحرك قدميها بانفعال شديد.
وهو يجهز للسفر وينظر بطرف عينيه بتوتر من انفعالها المبالغ فيه، إلى أن تحدثت بغضب وهي تلوح بيد والأخرى على خصرها:
أنا لحد الآن مش قادرة أفهم أنت إيه اللي مسفرك أمريكا دي؟ مازن قال إن ما عندكش مأمورية هناك وحاتم كمان أكد كلامه. أنت بقى طالع يومين هناك تعمل إيه؟ وما تقوليش شغل سري عشان الصراحة الموضوع مش داخل دماغي بربع جنيه.
تنهد بتعب وهو يحاول الهدوء حتى لا يجن عليها:
أنا قلت لك شغل سري ولا قلت لك مهمة إنسانية فيروز عشان نخلص؟ أنا هقول لك الحقيقة نور حامل و...
لم يستطع التكملة بسبب شهقتها العالية وهي تضرب بيدها على صدرها وتصرخ به:
حااامل منك! نهارك أسود ومهبب. أنا كنت حاسة قلبي مش مرتاح من ناحيتها الملونة السهتانة دي.
فتح عيونه لها بذهول وجاء يتحدث، ولكن فاجأته هي بجذب فازة من على البوفيه وهي توجهها عليه بقوة. انحنى قليلاً بصدمة فجاء الزجاج خلفه.
نظر للزجاجة بصدمة ثم لها:
يا بنت المجانين، إيه اللي عملتيه ده؟
وجاء يقترب منها بغضب ولكن صرخت في وجهه وهي تصعد على الفراش لتبتعد عنه:
والله لو قربت مني لأبلغ عنك البوليس. بتخوني! بتخوني يا أدهم!
خبط كف على كف بذهول ثم ضيق عينيه بتفكير وهو ينظر على جسدها ويقول:
لا فيروز، أوعي تقولي إنك حامل ودي هرمونات حمل. أنا تعبت ثلاث مرات أتحملها، مش هتحمل الرابعة. لا كفاية ابنك عليا، ارحميني.
بكت بقهر وقالت:
طبعاً مش هتتحمل الرابعة معايا، بس هتتحملها معاها. هي الحلوة أم عينين ملونة وشعرها الأصفر. ما أنا بقيت أم العيال بقى وحشة.
فتح كريم الباب هو وورد وهو يقول:
في إيه؟ أنت بتحاربوا ولا إيه؟ إيه صوت التكسير ده؟
ووجه عينيه على فيروز:
أنت إيه اللي موقفك فوق كده؟ هو مذنبك؟
وضحك هو وورد بقوة.
أدهم بغيظ:
والله عيب لما يبقى أخوي الصغير ويشوفنا بالمنظر ده.
صرخت بغضب:
ومش عيب لما يكون أخوك الصغير يعرف إنك بتتسنكح بره ومخلف من ورانا؟
فتح كريم عيونه بصدمة تحت شهقة ورد.
صبرني يااااارب! والله هرمونات حمل أو تعب كل شهر، أنا عارف الهوبا بتطلع في شهور ساعات.
قالها أدهم وهو يخبط كف على الآخر وكمل:
اتكل على الله يا كريم أنت ومراتك، هي شوية وهتبقى كويسة. سيبك منها. يلا مع السلامة.
وقفل الباب خلفهم وهو يوجه عيونه لها بشر:
اسمعي يا بت أنتِ، خفي بقى عشان موضوع نور ده عمل لك هبل في مخك. نور حامل من جوزها، أنا مالي؟ هو أنا جوزها؟
تذكرت وهمست بخجل:
آه آه صح، ده رجع. نسيت.
أكمل بتهكم:
طب الحمد لله كويس إنك افتكرتي. هو بقى عايز يرجع أخته سيليا، وأنا رايح معاه مساعدة إنسانية لأن عمره ما يعرف يرجعها لوحده. هحكي لك التفاصيل بس لما أخلص شنطتي اللي أنتِ مش راضية تساعديني فيها.
فيروز:
احم أممممم طيب لو كده ممكن أساعدك وأنت بتحكي لي.
وجاءت تنزل من على الفراش ولكن وجدت قدمها تحلق في الهواء وهي بين يديه.
شهقت بصدمة:
خضتني يا أدهم الله!
لاعب حاجبيه بمرح وهو يتجه بها للأريكة:
لا ما هو لو هتساعديني يعني، معانا وقت نجرب الكنبة دي اللي أنا لسه جايبها جديد وما جربناهاش يا فيروتي.
ضحكت بمرح وهي تضع يدها على عنقه تقربه منها بعشق.
.......................................
جاءت تدق الباب ولكن ماذا لو أحد بالداخل معه؟ وضعت يدها في حقيبتها وأخذت المفتاح وهي تضعه في الباب ودخلت وهي تصعد للأعلى ببطء شديد وفتحت باب الغرفة ولكن المكان هادئ وحقيبته على الفراش جاهزة، ولكن لفت نظرها ملابس نومها التي على الفراش. اقتربت منها.
ولكن توقفت على صوته بالمرحاض يقول بشجن:
ااااااه الواحد بقاله فترة ما استمتعش كده. أوووووف... إيه الجمال ده... إيه الروائح دي؟ قلبي الصغير لا يتحمل كل الجمدان ده...
إزاي ما عملتش كده من زمان، بدل كده كده ليان مش هنا؟ ياااااااه الواحد حارم نفسه من حاجات كتير والله. إممممم أووووف. شوية ميوزك بقى لزوم الجو الجامد ده.
فتحت عيونها بذهول يكاد قلبها أن يقف من ما تستمع له، وبدون تفكير اقتربت من الباب وهي تقتحم بغضب وصدمة.
انتفض هو من المغتطس بصدمة، ولكن استغرب من وجودها.
وهي بمجرد دخولها ظلت تسعل بقوة وهي تضع يدها على صدرها ولا تستطيع التنفس من كم روائح البخور بالداخل.
وقف سريعًا وهو يضع منشفة على خصره.
وكادت هي أن تسقط من التعب، ولكن يده منعتها وهو يحملها من خصرها بيده السليمة واتجه للخارج. ساعدها على الجلوس بخوف عليها واتجه يغلق باب المراحيض، ثم جذب قليلًا من الماء من الطاولة وهو يقترب منها وهي ما زالت تسعل بقوة.
جلس بجانبها وهو يحرك يده بخوف على ظهرها ويقول:
"اهدي يا حبيبتي اهدي، اتنفسي بالراحة واشربي بالراحة على مهلك."
بالفعل شربت القليل وهي تتنفس بصعوبة وما زالت تسعل.
بدأ يتحدث وهو يتنفس شهيق وزفير:
"ليان خلاص اهدي، اعملي زيي طيب، اعملي زيي واهدي يا لولي حبيبي ركزي معايا اهدي."
بدأت بالفعل تهدأ وتستجيب له إلى أن وضعت رأسها على صدره وهي تتنفس بهدوء وترفع يدها تلفها حول عنقه وتدفن رأسها فيه.
تنهد بهدوء يحاول كتم مشاعره التي تحركت بقوة من فعلتها تلك وهمس لها:
"إنت إيه بس اللي جابك دلوقتي؟ حظك بقى، لسه جاي لي نوع بخور جديد من بره بيهدي الأعصاب وبيعمل استرخاء، وإنت بتاخدي شاور وكنت لسه بجربه. ما بعرفش أجرب الحاجات دي وإنت هنا عشان الحساسية اللي عندك، ما لحقتش أستمتع."
ابتعدت بحزن وخجل من تفكيرها الأحمق به منذ قليل ومن ما يقوله الآن وهمست:
"يعني أمشي؟ ما كنتش عايزني أجي؟"
لم يتحدث ورفعت هي عيونها له باستغراب من سكوته، ولكن أخذت بالها أنه بالمنشفة فقط على خصره. ظلت تنظر بإعجاب على عضلات صدره ومظهره الذي اشتاقت له.
حاول إخفاء ابتسامته بخبث وقرر أن يعذبها قليلًا، قليلًا فقط، وقال وهو يقف:
"معلش بليتك، عندك هدوم هنا تقدري تغيري. هكمل الشاور بتاعي وأغير هدومي، لو حابة تقعدي تستني براحتك، مش حابة براحتك برضه."
فتحت عيونها بصدمة وقالت:
"هو إنت ما بقتش تحبني؟ إنت فقدت شغفك ليا؟ هو إنت بقيت تعاملني كده ليه؟ ليه ما بقتش مشتاق لي قوي كده زي الأول؟"
تحدث دون أن يلتفت لها:
"عادي، أنا كان الأول عندي شغف ليكي ومشتاق عشان كنت فاكر إنك زيي وبتبادليني نفس الشعور، بس زعلك مني منعك كرامة الأنثى يعني، بس طلعت غلطان. وفي حسابات تانية عندك إنت حاسباها، من ضمنها إن جوازنا كان بالغصب، فخلينا لما كل واحد فينا يفهم هو عايز إيه بعدها ربنا يسهل."
ليان بدموع:
"هو إنت مش فاهم إنت عايز إيه؟"
التفت لها بتهكم:
"لا أنا فاهم كويس قوي أنا عايز إيه، عايزك إنت ومش عايز حد غيرك، وشايف جوازنا بطريقة مختلفة خالص غير اللي إنت شايفاها. بس إنت بقى عايزة إيه؟ ده اللي أنا مش فاهمه الصراحة. ومش هقرب منك تاني عشان مش حابب أترفض تاني، ده بيتك وإنت حرة، عايزة تيجي عايزة تقعدي عايزة تمشي براحتك، أي مكان بتاعي هو بتاعك وإنت عارفة كده كويس. لكن فكرة إنك تستني إن أنا أبدأ تاني لا مش هعملها، وبرضه مش هقبل إنك تبدأي إلا لما أفهم إنت عايزة إيه بالظبط."
همست بخجل وهي تقترب منه وتضع يدها على صدره ببطء:
"عيزاك إنت، أنا بحبك وإنت عارف كده."
واقتربت من شفتيه ببطء، ولكن ابتعد هو تحت ذهولها من فعلته وقال:
"عيزاني وده بقى إزاي؟ اللي هو ساعة وترجعي عند أبوكي ولا هتفضلي هنا؟"
حركت عيونها بحيرة:
"عشان يعني المفروض إني أرجع تاني عشان بابا أتكلم معاه الأول، وكده كده إنت بتقول إنك مسافر، أو استنى أجل سفرك شوية لحد ما نتكلم معاه وأقنعه بموضوع السنة ده إنه يتلغي وأسافر معاك. بس أنا دلوقتي جيت لك وبقول لك وحشتني وأسفة، بس مش عارفة ليه حاسة من ناحيتك بالبرود قوي كده."
ظل ينظر لها بغموض وقال:
"لااااا عايزاني يبقى تاخدي القرار دلوقتي حالًا، هتفضلي هنا وهنروح أنا وإنت بالليل لأبوكي وهنقول له إن إحنا خلاص بنحب بعض وهنكمل سوا ومش هنقعد السنة، وإن دي حياتنا وإحنا حرين فيها. لكن بقى فكرة تستنى لما نقنع بابا وعشان بابا ما يزعلش، إنتِ مراتي وأنا عشان خاطر عمي استحملت وسكت، بس مش هستحمل أكتر من كده. معاكِ اختيارين، يا إما ترجعي دلوقتي عند أبوكي ولما يبقى السنة تعدي تبقى ربنا يسهل، يا إما تفضلي هنا وتروحي بالليل معايا لأبوكِ ونقفل الكلام خالص في الموضوع ده. إنتِ عايزة مين فيهم؟"
تنهدت بتعب وظلت تفرك يدها بحيرة شديدة.
من رد فعل والدها.
ولكن فاهم هو صمتها بشكل آخر وابتسم بتهكم والتفت يتجه للمرحاض وهو يقول:
"حقيقي اتأكدت إن عمرك ما حبيتيني أصلًا، مجرد طفلة تعلقت بوهم في دماغها وعايزة تنفذه مش أكتر. ابقي اقفلي الباب وراكي كويس، عن إذنك."
واتجه للداخل وهو يغلق الباب بمنتهى الهدوء، ولكن وقف خلفه يتنهد بوجع. كان ينتظر ركضها له وأن تختار حضنه هو فقط. تنهد بهمس وقال: "خسارة يا ليان بجد خسارة، كان نفسي تختاريني أنا. دمرتي كل حاجة حلوة بينا بعندك."
والأخرى بالخارج تنظر لأثره بذهول وغيظ من تفكيره الأحمق بها، فالترحل بالفعل إذا كان وجودها معه غير مرحب به.
.......................................
أخذ حمام دافئ وهو يحاول الهروب من أفكاره بها ومن القرارات التي تأتي في عقله بإصرار بأن ينفصل عنها وأن يتخذ هذه الخطوة حتى لو سيتوقف قلبه وقتها.
لف المنشفة على خصره ووضع الأخرى على رأسه ينشف خصلات شعره وهو يتجه للخارج ويفكر بالاتصال على عمه محمود وإنهاء كل شيء ليجعلها تستيقظ من جنونها، ولكن فتح عيونه بذهول من التي تقف أمامه بخجل وتوتر وهي ترفع يدها تجذب خصلاتها خلف أذنها بتوتر.
ظل يحدق بها من قدميها العاريتين إلى منامتها القصيرة بشدة بلونها الكشمير الذي يتناسب مع بشرتها الناعمة وشعرها المنسدل على ظهرها بمظهر رائع وعنقها الظاهر بوضوح أمامه. لا يصدق أهو يحلم الآن؟ أهي بالفعل هنا لا ترحل؟ ترتدي ملابس مغرية لقلبه العاشق لها؟ تنتظره حقًا؟ يا الله أريد أن لا يكون كل هذا حلم، قلبي لا يتحمل حلم كهذا الآن.
فاق على صوتها وهي تهمس بخجل من نظراته الجريئة عليها:
"سكوتي ما كانش معناه إني بختار ما بين اللي إنت بتقوله أبدًا. أنا بس كنت خايفة من رد فعل بابا لما أنا أعمل كده عشان هو لسه تعبان، لكن أنا أصلًا مش عايزة أرجع البيت تاني هناك بس خايفة على بابا يا عمران لسه تعب..."
لم تكمل حديثها بسبب اقترابه منها، وهو يأخذ باقي كلماتها بين شفتيه بقبلة عاشقة مشتاقة لها، ويعتصر خصرها بيده بجرأة.
تاهت في قبلته وفاقت بعد دقائق، وهو يحتضنها من خصرها ويرفعها بيده، يقترب من الفراش بهمس:
"هو أنا كنت قولت لك هنروح النهاردة لأبوكِ؟ لو قعدتي أنا بسحب كلامي خالص على فكرة، إحنا فيها شهر لحد ما نخرج من هنا أصلاً وأفكر في أبوكِ."
ووضعها على الفراش برفق وهو يعتليها.
ابتسمت بفرح وهمست وهي تتحسس وجهه بعشق:
"يعني أنا وحشاك بجد؟ ما بتبطلش تحبني؟"
تنهد باشتياق وهو يقبل عنقها بجرأة وهمس:
"تبقي مجنونة لو فكرتي لحظة واحدة إني بطلت أحبك أو بطلت أشتاق لك أو قلّت ثانية شغفي لحضنك."
تاهت بين يديه وداخل أحضانه وتناست كل شيء حولها معه فقط، أخيراً انهارت حصونها وطالبت قربه الذي تشتاق له.
.......................................
محمود بتوتر:
"يعني هتكون راحت فين؟ الساعة داخلة على 11:00 وهي ما جتش. رني عليها تاني يا نور، البنت دي هتكون راحت فين يعني؟"
نور بتوتر:
"يا بابا أنا رنيت عليها كتير ومش بترد، وكمان برن على عمران برضه مش بيرد. أعتقد كده إنهم ممكن يبقوا سوا."
محمود بتفكير:
"ممكن. أنا هقوم ألبس وأروح له أشوفها، وحتى لو مش عنده هندور عليها."
ناهد:
"أنا شايفة إنك تقعد يا محمود وتهدى. أنا متأكدة إن ليان عنده أصلاً. بقى لها فترة مش قادرة تتحمل غيابه وبتتعذب وبتكابر، وسمعت كمان إن هو مسافر اليومين دول، يعني أكيد راحت له عشان تمنعه."
محمود بتهكم:
"طب والاتفاق واللي إحنا قلناه؟ تمنعه إزاي يعني؟ أنا اتفاقي معاها إن إحنا نعرف هو بيحبها قد إيه أو بيحبها أصلاً ولا لأ."
ناهد بغيظ:
"يا راجل يا راجل حرام عليك! ده الواد استحمل منك استحمال، والله أنا لو منه من قبل ما تفوق أصلاً كان زماني طلقتها وخلصت بدل الإهانات اللي أنا مستحملاها دي، ومع ذلك سكت، بنتك ادلعت عليه وبرضه ساكت. حرام عليك يا محمود، أنت يعني عايز تخرب على البنت وتخلي الموضوع يتعقد؟ ممكن يتطلقوا. بقول لك إيه، اقعد كده واستهدى بالله، هتلاقيها عنده أكيد."
محمود بخوف:
"أيوه يا ناهد بس ما تنسيش إن بنتك كانت هتتخطف كذا مرة. أنا لو متأكد إنها عنده هقعد وأستنى، لكن أنا مش واثق إنها عنده، في احتمال إنها ولو 1% مش هناك."
نور بتوتر:
"لا يا بابا هي هناك، هي نازلة وكانت رايحة له وكلمتنا من هناك، يعني أقصد بعتت رسالة يعني إنها تبقى تيجي هي وعمران بالليل لحضرتك عشان يبلغوك يعني ويتكلموا معاك في اللي وصلوا ليه."
ضحكت ناهد وقالت:
"والنبي جدعة! أيوه كده كفاية بقى، ولا هو الواد يعني عشان ما لوش حد هتقعدوا تتحكموا فيه أنت وبنتك؟ ما تهدى شوية، هو يعني مش من حقه يفرح؟ ده يا حبيبي مقطع قلبي من كتر ما كان عمال يأنب نفسه وزعلان على زعلنا وهو أصلاً ما كانش في وعيه. ما تكبرش الموضوع بقى يا محمود. خد بالك، أنا دلوقتي هقف له أكتر من أمه ضدك أنت وبنتك لو عملت له حاجة. آه كفاية بقى يا حبيبي يا ابني، خليه يفرح ويتبسط، وأبقى جدة بقى عقبال ما أفرح بيك قريب يا نور يا رب على ابن الحلال."
اتوترت نور واتجهت للداخل.
ومحمود يجلس بتهكم:
"لا خلاص، بدل فرامِن الحجة ناهد إني عمران تحت حمايتها، ما أقدرش أتكلم. بلفك أنت بكلمتين، هو أنا عارف."
ضحكت عليه وهي تتمنى لهم كل السعادة.
.......................................
في مكان آخر بعيد عن مصر، في أمريكا وبالأخص في شيكاغو، كانت تتراقص مع أصدقائها وسط أصوات الموسيقى العالية حولهم في الديسكو.
وهي تشرب ولا تبالي بشيء حولها، وبعد أن انتهى الوقت، اتجهت للخارج مع صديق لها يدعى جو، وصعدت خلفه على الدراجة النارية ليتجه بها لمنزلها وهي تنام على كتفه بتعب.
إلى أن وصل وقال:
"هاي عزيزتي سيليا الجميلة، هل تصعدين بمفردك أم أحملك على يدي أيتها الصغيرة؟"
اتجهت للأسفل وهي تترنح يمين ويسار وتقول ببرود:
"هيا ارحل أيها المختل، أراك غداً، تباً لكم جميعاً."
واتجهت للأعلى وهي تغلق الباب خلفها، ولكن فتحت عينيها بذهول ثم ضحكت بقوة:
"كل يوم يتهيأ لي نفس الهبل ده، إن زيدان جه عشان ياخذني، أحلام العصر تُوّاك بني."
وضحكت بقوة وهي تتجه للفراش.
ولكن اقترب هو وهو يجذبها من معصمها بغضب للمرحاض ويقول:
"لا ده مش حلم يا سيليا، ده أنا زيدان أخوكي، إيه القرف اللي أنتِ لابساه ده؟ وإيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده؟ إيه المنظر اللي أنتِ بقيتي فيه ده؟"
وفتح صنبور المياه وهو يضع رأسها تحته وهي تشهق بقوة وهو يقول:
"فوقي فوقي، أنتِ ما بقيتيش عارفة تفرقي الحقيقة من الحلم، فوقي."
وبعد أن بدأت فعلاً تفوق، اتجه هو للخارج وهو يقول:
"أنا سايب لك هدوم في الحمام، خذي لك دش دافي لحد ما أعمل لك فنجان قهوة عشان نعرف نتكلم، بسرعة ما تتأخريش."
وأغلق الباب خلفه تحت صدمتها من ما يحدث الآن، حقاً هو هنا.
.......................................
استيقظت في الصباح الباكر وهو يأخذها داخل أحضانه وينظر لها بعشق، ابتسمت له وهمست:
"صباح الخير يا مارو."
تنهد بعشق وهمس:
"قلب مارو اللي مطلع عينه وجننه على الآخر والله. يا مغلباني، أنتِ وحشتيني أوووي يا لولي."
عضت على شفتيها بخجل وهي تهمس بعشق:
"أنت كمان وحشتني قوي قوي، ما كنتش متخيلة إني مشتاقة لك قوي كده، وحشتني قوي يا عمران لدرجة أنا مش عارفة أوصفها."
اقترب منها بخبث وهو يقول:
"لو مش عارفة توصفيها يبقى اعمليها أفعال، وأنا هيوصلي إحساسك لوحده يا لولي."
ضحكت بدلع ثم تذكرت وهي تقول:
"استنى صحيح، مش نور حامل؟"
فتح عيونه بذهول يستوعب ما قالته وضحك بقوة وهو يقول من بين ضحكته:
"طب بذمتك مش مكسوفة من نفسك؟ المفروض بقى بدل ما نقول نور حامل، نجهز إحنا كمان عشان نبقى حامل."
قالت بعدم استيعاب:
"يعني إيه؟ مش فاهمة."
ضحك بقوة وهو يقترب منها ببراءة:
"ولا أنا وحياتك، تعالي بقى نفهم سوا."
واقترب منها أكثر ليصبح كل منهم جسد واحد.
.......................................
اتجهت للخارج بعد أن أبدلت ملابسها وهي تحاول تصديق أنه هنا، اتجهت للمطبخ ووجدته يقف يحضر لها طعام وكوب من القهوة.
ظلت تنظر له بعدم تصديق إلى أن وضع كوب القهوة على الطاولة أمامها ورفع يده يضعها على وجنتها وهو يقول:
"عارف إن في عينيكي كلام كتير، هنتكلم هنتكلم كتير أوي لما نرجع سوا، هفهمك كل حاجة."
رفعت فنجان القهوة وهي ترتشف منه بهدوء وتتجاهل حديثه.
وبعد أن انتهت ظلت تحدق في الفراغ وقالت بهدوء:
"كنت فين يا أبيه؟ سبتني ورحت فين؟"
ووجهت عيونها له وأكملت بدموع:
"أنت جاسوس فعلاً، أنت وحش زي ما بيقولوا، حتى أنت زيهم ضحكت عليا ليه طيب؟ عشمتني بحياة مش بتاعتي ليه؟ عيشتني حياة كنت فاكراها حياتي؟ وديتني عند أهل اتمنيت يكونوا أهلي ورسمت حياتي هناك، بقى ليا عيلة وأخوات وأهل بعد ما كان ما فيش غير مروان بس، بقى عندي كتير يحبوني."
وأكملت ببكاء شديد تحت نظرات الحزن والندم منه:
"وفجأة لقيتهم بيطردوني لأنك خاين وإني شبهكم ومحدش يتشرف بيا، عملت فيا كده ليه؟ أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ عمري ما قلت لك لأ، عمري ما خذلتك ولا حاولت أغلط عشانك. قول لي إيه ذنبي أنا؟ عملت لكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟ إيه ذنبي طيب؟ حقي أعرف، مامي، بابي، أخويا، كلكم كده ليه؟ ليه مش عارفة أتشرف بيكم زي نور وليان ومريم؟ ليه أنا أهلي كده؟ ليه؟"
اقترب سريعاً وهو يأخذها داخل أحضانه بقوة ويهمس لها بوجع:
"آسف آسف يا بنتي، أنتِ بنتي أنا يا سيليا مش بنت حد تاني. صدقيني، أنا خنت ثقتك قبل كده أيوه، كنت شخص قذر بس اتغيرت والله اتغيرت يا سيليا، صلحت كل حاجة عشانك أنتِ ونور. لو ما كنتش اتغيرت ما كانش واحد زي أدهم وقف معايا. أنا كنت مخطوف، أنا عمري ما بعدت عنك فجأة صح؟"
ووضع يده على وجنتها وهو يبكي وينظر لها وأكمل:
"أنا عمري بعدت فجأة؟ لا مش كده والله، كل حاجة هتتصلح صدقيني، كل حاجة هتتصلح. نور حامل."
شهقت بصدمة وسط دموعها، ابتسم بفرح وأكمل:
"هترجعي معايا ونعيش سوا أنا وأنتِ ونور، أوعدك كل حاجة هتبقى أحسن."
ابتعدت وهي تبكي وتفرك يدها بخجل:
"ارجع أنت، أنا مش عايزة أرجع، لا أرجع لمين وليه وإزاي وأنا كده؟ أنا مش عايزة حد منهم يشوفني وأنا كده لا."
اقترب منها يتمسك بيدها ويتحدث بتأكيد وثقة:
هتتعالجي، هترجعي معايا وتتعالجي، وهترجعي أحسن من الأول. مش هخلي حد يشوفك غير لما تكوني أحسن وتخفي، أوعدك.
سيليا بخجل ودموع:
يعني هتساعدني؟ مش هتقول لحد حتى نور صح؟
احتضنها بقوة وهو يهمس لها بصدق:
مش هقول لحد أبدًا إنك رجعتي غير لما تقفي على رجلك وتكوني جاهزة للمواجهة دي. ثقي فيا وارفعي راسك يا سيليا، بلاش نظرات الحزن دي والانكسار، وجعاني أوي يا سولي.
احتضنته بقوة وهي تشهق من البكاء. أكمل بدموع:
كنت مراهن الكل إنك هترجعي معايا وإنك مستحيل ترفضيني. الكل قال إنك اتغيرتي، بس أنا كنت واثق إن مهما انهرتي وتوهتي، إنتي محتاجالي.
همست في أحضانه بوجع:
وحشتني أوي، أوي يا أبيه، أوي! كنت بموت من غيرك، آسفة أوي.
أكمل هو بهمس وندم:
أنا اللي آسف يا قلبي، آسف بس أنا زعلان منك. ما كانش ينفع أبدًا تضعفي كده. إزاي فكرتي إن ممكن أتخلى عنك؟ ومروان، عملتي ليه كده فيه؟ أنا متأكد إنك بتحبيه، ليه وجعتي كده يا سيليا؟
صرخت ببكاء وهي تحتضن يحيى بوجع، صرخت بقهر وانهيار وهي تقول:
مروان! آآآه مروان، مروان! ما قدرتش، ما قدرتش أفضَل. ذنبه إيه يتحمل وحدة زيي؟ ذنب ولاده مني إيه؟ أنا، أنا كان نفسي راسي تبقى مرفوعة قدامه زي ليان مع جوزها ونور، نور معاك بتتباهى بأهلها. أنا هفضل مكسورة عمري كله قدامه. أنا كنت بعاقب نفسي أكتر منه هو، كنت عايزاه يكرهني ينساني. هو يستاهل وحدة أحسن مني، أنا لأ.
وضع يده على وجنتيها وهو يتحدث بتأكيد:
سيليا حبيبتي، إنتي أقوى من كده. أوعدك هتفضل راسك ديما مرفوعة قدام الكل. مروان مش نهاية العالم، إنتي لسه صغيرة، هتكملي دراستك فاهمه؟ وياما هتقابلي. يلا يلا بينا، أنا حاجزلك في مصحة بمصر. يلا يا دوب نلحق عشان الطيارة.
وقفت بالفعل وبدأت تجهز نفسها للرحيل معه، فهي كرهت حياتها هنا بكل ما فيها. عليها العودة الآن مع أخيها.
اتجه هو للأسفل واقترب من أدهم الذي يجلس ينتظره بالسيارة، وبمجرد ما فتح الباب وجلس بجانبه قال الآخر بتهكم:
لا برافو، كنت متوقع إنها هتتعبنا لحد ما ترجع.
رفع الآخر حاجبه باستغراب. أكمل أدهم بهدوء شديد:
عرفت من لغة جسدك وأنت جاي عليا، وملامح وشك. أكيد مش حاطط لك سماعة. يعني أنا الصخر يا يحيى، اللقب ده مش من فراغ، ده تعب سنين.
ابتسم يحيى عليه وهو يؤكد:
أول ما اشتغلنا سوا كنت بستغرب إنت بتعرف اللي في دماغي واللي هعمله إزاي، لحد ما فهمت إنك مش سهل أبدًا.
أدهم وهو ينظر لسيليا وهي تقترب من السيارة:
هعتبره مدح وأقولك شكرًا.
رواية عشقك لعنتي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم شروق مجدي
وقبلها من وجناتها وهي تنظر له بغيظ.
ابتسم بخبث لمعرفته سبب غضبها وجاء يقف.
هتفت بهدوء وغيظ حتى لا يعند معها:
"عمران يحيى سافر أمريكا ورجع وإحنا لسه هنا في البيت وبقى لنا يومين مع بعض وما رحناش لبابا، ممكن بقى تقولي هنروح له إمتى؟ شكلي وحش جدًا قدامهم بجد وأكيد بابا دلوقتي زعلان مني."
وضع يده في خصلات شعره وهو يتظاهر باللامبالاة وقال:
"ما أنتِ شايفة، أنتِ كنتي وحشاني وأنا كمان وحشك ودلوقتي عندي شغل، لما أبقى أفضي أبقى أروح له."
جلست بغيظ على ركبتها وهي تضم الملاية حول جسدها على الفراش ونفخت بغضب:
"ننننعم أنت هتهزر بقى؟ بابا كده هيزعل، مش كفاية إني رجعت لك وما أخدتش رأيه ولا موافقته، ده ممكن أساسًا بسبب اللي أنا عملته ده ما يتدخليش في حاجة ثاني، وهيبقى حقه، كمان ما نعبروش طبعًا ما يصحش، اعمل حسابك إن إحنا هنروح النهارده لبابا لما ترجع من الشغل وعلى فكرة دي ما فيهاش نقاش."
رفع حاجبه بسخرية على لهجة الأمر في صوتها:
"والله؟ طب مش رايح، والله أنتِ اللي أخدتي القرار ورجعتي، فممكن تروحي أنتِ وتصالحيه وتشوفي هتعملي معاه إيه لحد لما أرجع من الشغل، بس أرجع من الشغل ألاقيكي هنا، قلتي إيه بقى عشان تبقي تاخدي قرارات ثاني بدون نقاش."
فتحت عيونها بعدم استيعاب مما قاله.
وجدته يتجه للخارج ببرود شديد.
شهقت بدموع شديدة على تقليله من شأن أبوها بهذا الشكل المهين.
وتمسكت بالملاية وهي تلفها حولها جيدًا ووقفت تتجه للخارج بغضب خلفه وهي تبكي:
"أنت بتتكلم جد؟ بقى أنا اللي رجعت فأعمل اللي أنا عايزاه؟ أتصرف، أنت مش وعدتني إن إحنا هنروح لبابا بالليل وضحكت عليّ، وادي عدى يومين أهو، المفروض تروح لبابا، أنت إزاي أصلًا يكون تفكيرك بالشكل ده؟"
التفت لها باستغراب على صوتها الباكي هو كان يقصد ملاعبتها فقط ولكن ضايقته لهجة الأمر بصوتها.
ولكن رفع حاجبه بسخرية بعد أن أكملت حديثها وهي تقول:
"أوعى تكون بتعمل كده عشان تقلل من شأنه، أنت بتعمل كده عشان تقلل من بابا؟ بترد لي يعني اللي عامله معاك الفترة اللي فاتت؟ أديني أهو أخدت بنتك واضرب أنت بقى دماغك في الحيط."
وفتحت عيونها بذهول وأكملت:
"أنت بجد عملت كده؟ أنت ضحكت عليّ عشان تعمل كده؟"
ضغط على أسنانه بغضب من تفكيرها به بتلك الشكل المهين ولكن لاحظ خروج الخادمة من المطبخ بالأسفل.
سريعًا جذب يدها واتجه للداخل حتى لا يراها أحد هكذا وهي عارية تلف جسدها بملاية.
وأغلق الباب بقوة وهو يضغط على معصمها بغضب:
"أولًا ما تخرجيش ثاني من الأوضة وأنتِ بالمنظر ده، في ناس في البيت. ثانيًا بقى أنا بجد مش قادر أفهم أنا بقيت حاسس إن أنتِ واحدة ثانية خالص غير اللي أنا أعرفها، بجد مش فاهمك، فين ليان اللي كانت مهما صممت على رأيي ممكن تخليني أسحب كلامي في ثانية بكلمة دلع منها، فين ليان اللي كانت واثقة إن أنا عمري ما أقلل منها أو من عمي؟ أنتِ إمتى بقى تفكيرك كده؟"
جذبت يدها منه بقوة وهي تفرك معصمها بوجع:
"مش أنت اللي بتقول؟ هو أنا اللي قلت؟ وطبعًا توقعت إن أنت بتقلل منه بالشكل ده، وعلى فكرة بقى أنا ما أسمح لكش تقلل من بابا ولا أنت ولا أي حد غيرك، هتيجي معي النهارده ولا لا؟"
ابتسم ببرود وقال:
"ولو قلت لا؟"
وأكمل تهكم:
"هترجعي ثاني عند أبوكي؟"
تحدثت بانكسار وحزن وهي تنظر للأسفل:
"لا مش هرجع، مليش عين أصلًا بعد اللي أنا عملته."
ورفعت عيونها بقوة وأكملت:
"بس مش هسمح لك تقرب مني ثاني بدل قللت مني ومن بابا بالشكل ده."
ظل ينظر لها ببرود إلى أن انتهت ثم تحدث وهو يتجه للخارج:
"ما عنديش مشكلة، تمام، بس خليكي عند قرارك للآخر، أنا أصلًا زهقت من أسلوبك ومبقتش طايق."
وأغلق الباب ببرود شديد تحت ذهولها منه.
جلست تفكر بصدمة ماذا تفعل مع أبيها هي وضعته بموقف صعب ولكن فاقت على صوت رنين هاتفها برقم والدتها.
شهقت بدموع وضغطت على زر الهاتف للتحدث معها.
جاء صوت ناهد وهي تبتسم بسعادة وتقول:
"أخيرًا فكيتي الحصار يا أختي وهتيجوا، بأقول لك إيه هو أنتِ ليه هتجيئي مع عمران؟ ما تيجي أنتِ قبله أقعدي معي شوية، وحشاني أوي، بس البارد مصمم إن يجيبك معاه، أتدلعي عليه كده وهو هيسيبك تيجي، مريم هنا أصلًا ونور ومارينا كمان بتساعدني في الأكل، قلنا نتجمع كلنا سوا، أنا من إمبارح بأشتري الأكل والحاجة أنا ومارينا."
تحدثت باستغراب شديد:
"من إمبارح؟ هو مش لسه قايل لك دلوقتي يا ماما؟"
ناهد:
"دلوقتي إيه يا بنتي؟ ده قايلي من إمبارح المغرب إن أنتم جايين النهارده تتغدوا سوا، حتى كلم عمك وجدي عشان يجي ويقف جنبه من غضب أبوكي عليه، ده ضحكني ضحك أصلًا إمبارح عليه وهو عامل لي زي الديك المنفوش وإنه خدك وناوي يرخم عليه في القعدة."
وضحكت وأكملت:
"واد مشكلة."
ليان بحيرة:
"طيب يا ماما هشوفه وأقول لك بس في الغالب هاجي معاه يعني، معلش اقفلي معي دلوقتي وهكلمك ثاني يا حبيبتي."
وتنهدت بحيرة بعد أن أغلقت الخط، ماذا يقصد مما فعله بها الآن وهو بالفعل سيذهب لهم؟
ثم ضغطت على الزر وتحدثت مع مريم.
مريم بمرح:
"أيوة يا عم الناس اللي قاعدة بقى لها يومين مختفية دي مش بترد على حد، الله يسهل له."
ليان بحيرة:
"مريم أنا ما بقتش فاهمة عمران خالص ومش عارفة بصراحة مين فينا اللي غلطان ومش عارفة أعمل إيه وتعبت ومش عايزة أكلم نور وأحكي لها اللي حصل كفاية الحمل واللي هي فيه."
تحدثت الأخرى بغيظ:
"آه يعني هي نور حامل وأنا اللي على وش ولادة عادي، منكم لله، عملتي إيه يا مصيبة؟ الواد قرب يطفش منك يا ولية."
تنهدت بحزن وبدأت تقص عليها ما حدث.
ثم قالت بعد أن أنهت:
"أنا بجد مش فاهمة طب هو عمل كده ليه يعني؟ لما هو عامل حسابه وإنه رايح لبابا وقال لكم كلكم؟"
مريم باستغراب منها:
"أنتِ اللي مش فاهمة؟ أنا اللي ما بقتش فاهماكِ يا ليان، إيه معاملتك الغريبة دي مع عمران؟ من إمتى أصلًا وأنتِ بتفكري فيه بالشكل السلبي ده؟ أنا أكثر واحدة عارفة معاملتك ومعاملة عمران معكِ وعارفة إن هو بيحب يضايقك ويستفزك عشان تدلعي عليه وفي الآخر بيعمل لك اللي أنتِ عايزاه، يعني مثلًا على حد علمي بليان اللي أنا أعرفها وحبها لعمران، مارو إن أول ما يقول لها لما أبقى أفضي أبقى أروح له."
"بمجرد ما كنتِ قربتِ منه بدلع وقلتِ لي يا مارو يا حبيبي كان هيقول لك يلا نروح له دلوقتي، يمكن كان مستني دلعك عليه وشقاوتك معاه اللي وحشته."
"حتى لو مش مستني أنتِ أصلًا مجرد ما كنتِ عملتي كده كان على طول هيقول لك هنروح له، بس أنتِ اتكلمتِ بلهجة أمر وتعصبتِ وكمان اتهمتيه إنه بيقلل من عمي اللي هو أساسًا بيموت فيه وبيعتبره أبوه، وإنه بيقلل من كرامتك قدامهم اللي هي المفروض كرامته، عمران مش كده خالص وعمره ما بيفكر بالشكل ده، بصراحة أنتِ غلطتِ وزودتيها وبصراحة أكثر أسلوبك معاه حاد جدًا الفترة اللي فاتت كلها، حساكِ مش أنتِ."
وتنهدت وأكملت:
"ليان ابعدي عن كلام أبوكي، أنتِ اللي حصل لك الفترة اللي فاتت مع كلام أبوكي كمان غيرك كثير خلاكِ بقيتِ مستنية إن هو يدي لك وبس، وأنتِ مش عايزة تدي له أي حاجة، وأنتِ بنفسك جربتِ إن اللي بيدي من غير ما بياخذ من حبيبه بيتعب وقلبه بيوجعه، خفي عليه واستلقي وعدك منه عشان أعتقد إنه هينفخك."
تنهدت بحزن وأغلقت الهاتف وهي تتذكر ما حدث وكلامه معها، ماذا لو كانت تغازلت معه قليلًا مثل قبل؟
فلاش باك
اقترب منها وجلس بجانبها وهو يضع يده حول خصرها ويقربها منه ويهمس أمام شفتيها:
"ولا أنتِ بقى متضايقة عشان مارو عنده شغل وهيسيبك؟ أنا هرجع لك هوا، أنا أصلًا مش عارف أسيبك وأنتِ قمر كده يا حبيب مارو."
وقبلها من وجناتها وهي تنظر له بغيظ.
ابتسم بخبث لمعرفته سبب غضبها وجاء يقف.
هتفت بهدوء وغيظ حتى لا يعند معها:
"عمران يحيى سافر أمريكا ورجع وإحنا لسه هنا في البيت وبقى لنا يومين مع بعض وما رحناش لبابا، ممكن بقى تقولي هنروح له إمتى؟ شكلي وحش جدًا قدامهم بجد وأكيد بابا دلوقتي زعلان مني."
وضع يده في خصلات شعره وهو يتظاهر باللامبالاة وقال:
"ما أنتِ شايفة، أنتِ كنتي وحشاني وأنا كمان وحشك ودلوقتي عندي شغل، لما أبقى أفضي أبقى أروح له."
شهقت بغيظ ثم وقفت على الفراش وهي تلف يدها حول عنقه بدلال وعيون عاشقة له:
"أخص عليك لولي تزعل منك كده، يرضيك أزعل يا مارو؟"
وهمست في أذنه بدلال وهي تقترب منه أكثر وتحرك يدها على عنقه:
"عشان خطري تعال نروح لبابا، نفسي نرجعه سوا زي الأول، نفسي أكون في حضنك وأنا مرتاحة مش متضايقة من زعل حد."
ضغط على خصرها بقوة يقربها منه وهمس:
"آآه يا مجنناني أنتِ، عشان عيون لولي أنا أصلًا قايلهم نتغدى سوا النهارده بس شكله هيبقى عشا بقى."
ضحكت بدلال وهو تنهد بغيظ:
- عندي شغل الله يخربيت أبوكي.
ابتسمت بدلال وهي تبتعد وتتجه للمرحاض بدلال:
- أنا هاخد شاور لوحدي براحتك يا موري.
واتجهت للمرحاض بدون أن تغلق الباب.
رفع حاجبه بغيظ وهو يشاهد دلالها عليه وبدأ يفك قميصه وهو يقول:
- مش مهم الشغل، بيشوي هناك يلبس هو.
واتجه للداخل تحت ضحكاتها ودلعها عليه.
فاقت من خيالها وهي تذم شفتيها للأمام بندم وقالت:
- الظاهر إن مريم معاها حق، أنا زودتها قوي معاه فعلًا، وعمره ما كان ده أسلوبي معاه أصلًا قبل كده ولا كان تفكيري فيه كده. آآآففففف بقى! فوقي قبل ما يزهق منك، أنا ما صدقت إنه حبني. يا رب بقى، أنا لازم أتخلص من الطاقة السلبية اللي جوايا دي وأرجع لـ "لولي" الفرفوشة اللي كان بيحبها. أنا أصلًا بقيت رخمة في الفترة الأخيرة حتى مع نور، آآآف بقى.
.......................................
جلس على الفراش يتحدث معها بالهاتف باشتاق:
- وحشتيني، تعالي شوية.
نور:
- أنت عارف إن مش هينفع، عمران وليان جايين النهاردة عشان يخلصوا موضوعهم ده، عقبالنا بقى إحنا كمان.
يحيى بتعب:
- يا رب بجد يا رب، سيليا خلاص أهي بتضبط أمورها وهترجع، والشقة وجاهزة، نفسي بقى نعيش كلنا مع بعض، نفسي قوي.
نور:
- هو مروان يعني أقصد إن أنت بتقول إن سيليا كويسة وبتحبه، تفتكر ممكن إن هو يلين لما يلاقيها رجعت وبقت كويسة؟
يحيى بحيرة:
- ما أعتقدش يا نور، أنا عارف مروان كويس وعارف قد إيه كان بيحب سيليا، وقلت لك إن آخر مرة قال لي لو فتحت معاه الموضوع ده ثاني هبقى بخسره هو شخصيًا، أنا حتى لما كنت بكلمه في التليفون قلت له إني مسافر أمريكا، ما قاليش ليه ولا عشان إيه ولا اتكلم في أي حاجة، توّه الموضوع. ولما كلمني عشان يطمن إن أنا رجعت، قلت يمكن عايزني أقول له بس محرج، ومجرد ما جبت سيرة الموضوع لقيته راح مغير الموضوع بسرعة، ما ادانيش أصلًا فرصة أقول له أي حاجة، وقعد يحكي لي عن شغله ويسألني على المطعم وعيسى وأنتِ. وفهمت من كلامه إنه مش عايز يسمع ولا يفهم، هو بس عايز علاقتي أنا وبس. أنا متأكد إن مروان مستحيل يرجع لسيليا للأسف، وأعرف إن ده هيوجع قلبها قوي، بس أنا محتاجك تساعديني إن إحنا نهيئ لها إن الحياة من غيره مش هتقف.
تنهدت بحزن:
- مش بتقف فعلًا، بس بتمشي من غير طعم ولا شغف ولا روح للأسف.
.......................................
أما بمصحة علاج الإدمان، في غرفة فاخرة مريحة لتلك الجميلة، كانت تجلس براحة بعد أن بدأت بالفعل تتعب، وأعطى لها الطبيب جرعة مخففة من المواد التي كانت تتعاطاها، رغم رفضها الشديد إلا أنه شرح لها بروتوكول العلاج بأن يخفف الجرعة على فترات حتى يتم شفاؤها بالكامل.
تنهدت بتعب ووقفت تنظر للخارج على البول الذي أمامها والحديقة الرائعة المريحة للأعصاب.
بدأت تشعر بالتعب مرة أخرى.
واتجهت للداخل تفرغ ما بجوفها بقوة حتى انتهت وهي تغسل وجهها بماء بارد، ورفعت عيونها تنظر للمرآة بتعب شديد على مظهرها المجهد ثم تحدثت بإصرار وهي تردد:
- هتبقي أحسن يا سيليا، هتبقي أحسن، هبقى أحسن.
ولكن استمعت لصوت عذب رائع مهدئ للأعصاب يأتي من الخارج.
اتجهت للخارج وجدت الصوت يأتي من الحديقة.
بالفعل فتحت الزجاج الفاصل واتجهت للخارج.
تحت مراقبة قسم التمريض بعناية لها.
وجدت فتاة ملائكية ترتدي ثوبًا واسعًا فضفاضًا تفترش به الأرض وتجلس براحة شديدة تقرأ بعض آيات القرآن بصوت عذب رائع وما يزيدها جمال حجابها الذي يزيد وجهها نورًا.
اقتربت منها وجلست بجوارها وهي تستمع لها براحة شديدة واستغراب من وجود تلك الملاك في هذا المكان، من الواضح على ملابسها أنها ليست من قسم التمريض أو الطاقم الطبي، فكيف لهذا الملاك أن تأتي لهنا؟ أيُعقل أن تكون مدمنة؟
وجدت حالها تبكي من صوت تلك الملاك المريح للأعصاب والذي جعلها تشعر براحة شديدة لم تشعر بها من قبل.
إلى أن انتهت الفتاة وتصدقت ورفعت عيونها لسيليا تقول:
- سلام عليكم، أنا خديجة، وأنتِ؟
- سيليا.
هكذا قالتها بتعب ودموع ثم أكملت:
- هو أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ما أنتِ أكيد يعني مش جاية تتعالجي صح؟
ابتسمت خديجة وتحدثت:
- لا جاية أتعالج ومن الإدمان شديد كمان، بس الحمد لله قربت أخف وقربت أخرج الحمد لله.
سيليا بحيرة:
- إزاي واحدة زيك تعمل كده وليه؟
خديجة بحزن:
- لا أنا ما عملتش كده خالص، أنا اتعمل معايا كده، عندك وقت تسمعي حكايتي؟
ابتسمت سيليا بتهكم:
- لا عندي شغل جوه مش فاضية الحقيقة أكيد يعني، وعندي فضول بصراحة اسمعك ده لو ما كانش هيضايقك.
خديجة بحزن:
- خالص لا، وتعرفي إن أنتِ أول واحدة أحكي لها، بس حسيت إن أنا مرتاحة لك قوي، شكلك كده صغيرة وملاك بيبي قوي مريح للأعصاب. أحكي لك بس أنتِ كمان هتحكي لي.
ابتسمت سيليا لها.
بدأت خديجة تقص عليها قصتها وهي تقول:
- أنا يا ستي خديجة وحيدة ماما وبابا ويعني الدلوعة بتاعتهم، من صغري وأنا محجبة وحابة ده جدًا الحمد لله، بابا ميسور الحال يعني الحمد لله. ولما تخرجت من الجامعة ومسكت شركته الصغيرة وبدأت آخذ بالي من الميراث بعد وفاته. كان ابن خالتي معجب بي وعايز يتقدم لي، وأنا وافقت بس طبعًا نعمل كتب كتاب عشان ما يبقاش حرام عليّ أي تجاوزات تحصل أو حتى نظرة. وعملنا كده، وأعجبت بشخصيته واتجوزنا، كل حاجة كويسة وعمره ما جاب لي سيرة حق في ميراث بابا أو إنه طمعان في أي حاجة، بالعكس هو كان غير كده خالص. لحد لما في يوم بدأت أتعب وأدوخ وحالتي مش طبيعية أبدًا واكتشفت إني أنا مدمنة، إزاي ما أعرفش، والمصيبة الأكبر إني فترة تعبي كانت شديدة شوية وأنا مش فاهمة أنا تعبانة ليه، وهو اللي كان بيوديني لدكتور تبعه، وعملت له توكيل عشان ياخد باله من الشركة لحد ما أخف. لحد لما نصب عليّ وأخذ مني كل حاجة. وكتر خيره الصراحة دخلني هنا المصحة وبيعالجني وما رماش أمي في الشارع سايبها زي ما هي في بيتها، وبقيت أنا اللي وحشة واتجوز صاحبتي الانتيم اللي كانت متفقة معاه على كل ده، وكان مقرر إن بعد لما أخف وأخرج هيطلقني، شفتِ بقى موضوعي بسيط إزاي.
سيليا بصدمة:
- ابن خالتك بجد؟ طب أنتِ عرفتي منين اللي هو اللي عمل كل ده؟
خديجة بهدوء:
- بقول لك باع كل حاجة بالتوكيل اللي معاه لما عرفت بعد ما نفّذ إني أنا مدمنة، واجهته والحقيقة إنه ما أنكرش هو وصاحبتي، واتهمني بالسذاجة والطيبة اللي ما ينفعش يبقوا موجودين دلوقتي، كان حاطط قناع الحب وإن عمره ما يطمع فيا لحد لما عمل اللي هو عايزه كله وأنا بهبلي كنت مصدقاه، بس الحمد لله رضيت.
سيليا بصدمة:
- أيوه يعني أنتِ لما تخرجي دلوقتي المفروض إن هو يطلقك وتترمي في الشارع أو يعني تقعدي مع مامتك في الشقة، طب وحقك؟
ابتسمت براحة:
- سلمت كل حاجة لله، لأني ما عنديش أي دليل على أي حاجة عشان آخذ حقي، وكمان أنا بحب خالتو جدًا وخفت يحصل لها حاجة لو ابنها دخل السجن، سلمتها لربنا وخصوصًا إني للأسف خلفت منه وعندي ولد ما كملش لسه سنة، عايش مع مامتي بتأخذ بالها منه، أكيد مش هسجن أبو ابني، بس عايزة أقول لك إن انتقام ربنا كان أشد كثير من سجنه.
وكملت:
- صاحبتي خانته مع رجل أعمال أعلى منه، اتعرفت عليه عن طريق الشركة، واكتشف خيانتها في بيته وعلى سريره، كان بيحبها أووي، قتلها وقتله وقتل نفسه... مات كافر.
ظلت تحدق بها بذهول من حكم ربنا على هذا الحقير.
وأكملت هي:
- ولأنه رفض يطلقني لما أخف عشان الناس ما تقولش عليه إن هو شخص وحش، فأنا وابنه اللي ورثناه وورثي كله رجع، حقي رجع ثاني وما حدش من أهله تدخل عشان عارفين إن هو ظالم. ومستنية أخرج عشان أرجع ثاني أقف على رجلي أنا وابني، وحقيقي اتعلمت كثير قوي وأولهم إن كل حاجة على ربنا بتعدي بس أنتِ تسلميها لله.
ظلت سيليا تحدق بها بدموع وذهول وهي تفكر كيف لتلك الملاك أن تُخدع بهذا الشكل من القلب الذي يهون عليه أن يفرط في تلك الجميلة ذات القلب الملائكي.
الي أن فاقت على صوت الطبيب يقول:
- سيليا، يلا عندنا جلسة علاج نفسي.
ابتسمت ووقفت.
وقالت خديجة:
- هتحكي لي قصتك مش كده؟
ابتسمت سيليا وقالت:
- هحكيلك أكيد.
وذهبت للطبيب.
.......................................
وصل الآخر للمنزل وهو يتجه للأعلى وفتح الباب.
وجدها تجلس على الفراش هادئة.
اتجه للداخل يقول:
- يلا البسي عشان نروح عند أهلك، هاخد شاور وأغير هدومي تكوني خلصتي.
وقفت بخجل:
- أنت ما قلتليش ليه يا عمران، ليه عملت كده؟
لم يعطها أي اهتمام واتجه للداخل، وبعد قليل خرج وبدأ يرتدي ثيابه واتجه للأسفل وهو يقول:
- ما تتأخريش.
تنهدت بحزن وارتدت فستان كت بفتحة صدر صغيرة وعاري لمنتصف الظهر طويل، وارتدت عليه جاكت قصير وذهبت للأسفل معه وهو يتجاهلها تمامًا.
صعدت بجانبه السيارة دون حديث وهو يقود بهدوء شديد.
وبعد قليل تحدثت بهمس وهي تنظر له:
- أنا آسفة يا مار...
قاطعها ببرود شديد:
- شششش، تعرفي تخرسي خالص، أنا حقيقي لا بقيت طايق أسمع صوتك ولا حتى أسفك، مش أنتِ شايفاني وحش وكل حاجة ما بينا بتاخديها بالسلب وتفكري فيا تفكير شمال على طول، أوعدك إن أنا همسمر لك الفكرة دي عني وده وعد مني يا ليان، فمش عايزة أسمع صوتك خالص.
عضت على شفتيها بأسف وهي تقول:
- وحياة لو...
- قلت اااخرسي فاهمة!
انتفضت برعب وخوف من مظهره والتزمت الصمت إلى أن وصل.
اتجه للأسفل وهو يفتح صندوق السيارة ويجذب منه بعض الحلويات، وضعها على الأرض وأغلق الباب وحمل الحقائب وهو يقترب من بابها بغضب:
- هي الحلوة هتفضل قاعدة في العربية، تحبي أنزلهم لك يقعدوا معكِ تحت؟
وصرخ بها:
- ااااخلصي وراياااا.
واتجه للأعلى، انتفضت برعب وركضت خلفه بتوتر.
دقت الجرس وهو يقف بجانبها.
فتحت ناهد بفرح:
- يا أهلاً يا أهلاً، نورت يا حبيبي تعالى.
اتجه للداخل وهو يضع الأشياء على الطاولة ويقترب منها يحتضنها بقوة ويتنهد بفرح وهو يقول بمشاغبة:
- أخيرًا يا نهود الحلو رضي عني، وحشتيني قوي يا ست الكل.
ضحكت بفرح وهي تقبل كتفه:
- يا واد الزعل على قد المحبة، ده أنت ابني وابن الغاليين.
ونظرت لبنتها وأكملت:
- بذمتك أصلاً دي خلقة ترجع لها، وأنت قمر كده كنت أطلقها وأنا أتجوزك ست ستها ببوزها النكد ده.
شهقت بصدمة وانفجر هو بالضحك بمرح وهو يجذبها للداخل:
- والله معك حق يا ناهد، قولي لي بقى مين العروسة البديلة؟
ظلت تحدق بهم بغيظ إلى أن اختفى هو وهي من أمامها.
اقتربت مريم بمرح:
- اتصالحتم أهو، شطورة صوت ضحكته جايب لآخر الشارع، أيوه كده يا شيخة بلاش نكد.
ليان بغيظ:
- ولا اتصالحنا ولا نيلة، أنا مجرد ما رنيت الجرس لقيت حاله تبدل، ده لسه مزعق لي تحت وكل شوية يشخط فيا، أنا أصلاً مصدومة في ضحكه.
مريم:
- عشان هو ابن أصول تربية محمود وناهد، أكيد مش عايز يزعلهم وهو جاي أصلاً عشان يراضيهم إن أنتوا رجعتم لبعض، بس البعيدة بقرة أقول إيه، هو أنا اللي هعرفك عمران يا بت، ده أنتِ كنتي بتعرفيه من عينيه هو عايز إيه، ارجعي لولي عشان يرجع مارو.
واتجهت للداخل معها.
نور بحب لهم:
- أيوه كده الضحكة الحلوة رجعت ليكم تاني، كفاية بعد بقى.
ابتسم عمران وهو يقترب من ليان ويضع يده على خصرها بمرح وهو ينظر لنور تحت خجل الأخرى:
- يا بنتي أنا مسيطر، أبوكِ بس اللي كان مقفله حبتين، بالكِ أنتِ أنا لو راجل تاني أول حاجة أعملها وأول قرار أخذه إني ما أخليهاش تيجي هنا وأخلي الزيارات بجدول مواعيد على مزاجي، يعني مثلاً مرتين في السنة على اللي عملوه فيا ده.
حدقت نور به بتوتر وهي تنظر خلفه، فهم هو وأكمل بتوتر ومرح:
- بس طبعًا عمي محمود ده حبيبي، ده أبويا يا بنتي، ده يعمل اللي هو عايزه حتى لو عايز ياخدها تاني ما عنديش مانع، وأبقى أجي لكم أنا زيارات.
انفجر الجميع ضحكًا تحت سخرية محمود منه وهو يتحدث بتهكم ويقترب يجلس من مقعده على طاولة الطعام:
- لا فيك الخير والله، ده بعد إيه بقى، بعد ما قررت وأخدت القرار وعدى يومين جاي بتضحك عليّ بكلمتين، فاكرني خالتك يلا.
اقترب بمرح وهو يقبل يده ورأسه أمام فرحة الجميع بهم، وبالأخص تلك التي تحزن حبيبها دائمًا بآخر فترة.
- هو أنا أقدر أضحك عليك بكلمتين، أنت مش عارف غلاوتك عندي، وبعدين ده أنا تربيتك!
وعلى فكرة بقى، أنا لو ما كنتش عارف إن أنت بدأت تفهمني وتلين وتعرف إن كل اللي حصل ده كان غصب عننا، صدقني ما كنتش آخد أبدًا الخطوة دي.
وركع أمامه وأكمل:
- بس أنا عارف إن أنا ابنك وعارف إنك هتنبسط برجوعنا لبعض، وعارف كويس إنك متأكد إن موضوع السنة ده صعب قوي علينا، لكن أي حاجة قلتها غير السنة أنا موافق فيها، أنا أصلاً جهزت كل الأوراق وكل اللي أنت طالبه هيتنفذ وهعمل حفلة كبيرة بمناسبة إن ليان قامت بالسلامة وتجمعنا تاني مع بعض، مرضي يا عمي.
ابتسم الآخر وهو يضع يده على وجنة عمران وتحدث بصدق:
- اسمع يا ابني، ربنا يعلم أنا فرحت قد إيه بجوازك من بنتي، وعمري ما شكيت فيك لحظة ولا في أخلاقك، ده أنت تربيتي، أنا كنت عارف إن أكيد في حاجة غلط حتى عقلي لما عرفت اللي حصل بقى يقول لي أكيد أكيد في حاجة غلط مستحيل عمران يعمل كده.
ما تعملش حاجة لبنتي، ده أنا مدي لك بنتي، ده كان مجرد كلام محاولة ضغط عشان أشوف آخرك إيه، لكن أنت عارف كويس إن كل ده آخر حاجة تهمني، ربنا يسعدكم وكل اللي طالبه منك إني مش عايزها حزينة أبدًا، أنا ما ليش غيرها هي وأختها وأنت كمان وأنا بثق فيك.
قبل عمران يده مرة أخرى بحب وهو يقول بصدق:
- صدقني مش هخذلك أبدًا، ليان في عيني يا عمي، وآسف آسف بجد على كل اللي حصل.
وجدي بمرح:
- طب هنفضل بقى في وصلة الأسف والحب دي كتير ومش هنأكل، الأكل برد.
ضحك الجميع.
ورفع هو عيونه لها وجدها تنظر له بفخر وأسف، بدلها الآخر بسخرية وجلس وهو يقول:
- لا وحماتي متوصية بيا جدًا، يلا يا لولي عشان نأكل مش قادر أقاوم.
ضحك الجميع وجاء بيشوي أن يجلس بجانبه ولكن وقفت هي خلفه وقالت:
- ممكن حضرتك تروح تقعد جنب مراتك هناك، أنت قاعد جنب جوزي ليه؟
بيشوي بمرح:
- رخامة عادي، جوزك بقى له كم يوم قارفني في الشغل وقاعد جنب حضرتك، وحشني.
ابتسمت بتهكم وهي تخبط كتف بيشوي بغيظ.
- قوم يلااا اخلص.
ضحك الآخر وهو يقوم:
- يا مفترية إيدك ثقيلة.
ولكن توترت هي تحت نظرات الغضب والتوعد لها بالحرق من عمران وهو ينظر على يدها التي وضعتها على بيشوي.
جلست بتوتر وهو يأكل بصمت يحاول كبت غيرته عليها من ملامسة رجل آخر غيره.
بدأت تقطع له العيش كما تفعل معه.
ابتسم بيشوي وهو يقول بمرح:
- طب كويس إن أنتِ اللي قعدتِ جنبه، أنا نسيت ما كنتش هقطع له عيش، هأكل إمتى أنا يعني؟
ابتسمت بحرج تحت نظرات فرحهم جميعًا بهم.
وبعد قليل اتجه محمود هو وجدي وناهد ومارينا للصالون.
أما الشباب فكانوا بالخارج.
مريم بمرح:
- معلش يعني بقى يا أستاذة ليان، أنتِ الوحيدة فينا اللي فاضية، اتفضلي ادخلي على المطبخ اعملي الشاي واغسلي المواعين، يلا شغلي نفسك شوية.
شهقت نور وهي تضع كفها على فم تلك المختلة وهي تقول:
- يخرب بيتك بس لحد يسمعك، هو أنا ناقصة خلي القعدة تكمل حلوة.
وقفت ليان بمرح وهي تزيل الجاكت من عليها لتستعد وتقول:
- بس كده عيوني، الدنيا يا بنتي دوارة، بكرة يجي عليكم الدور يا كلاب.
ولكن فتح الآخر عيونه بصدمة من مظهر الفستان وظهرها العاري.
وقف سريعًا وهو يقذف الجاكت بوجهها بغضب وتمسك بيدها واتجه بها للمطبخ.
تحت ضحكات مريم وبيشوي ونور عليهم، فالجميع يعلم مدى غيرته عليها منذ زمن.
- آآآآه إيدي في آآآي مالك!
قالتها ليان وهي تصرخ به.
التفت الآخر لها بغيظ وهو يضغط ويتحدث من بين أسنانه:
- هو في إيه هااااا؟ مش أنا خالص الراجل اللي تستفزيه بالأسلوب ده، أنتِ فاهمة؟ والله لأقتلك حالًا ولا يهمني.
فتحت عيونها بخوف وذهول وهي تعود للخلف برعب منه:
- أنا أنااا عملت إيه طيب دلوقتي؟
صرخ بوجهها بقوة:
- عملتِ إيه؟ البسي الزفت ده بدل ما ألبسك أنا في الحيطة.
ارتدت بخوف وهي تقول بتلعثم:
- طب يعني أنا هأغسل المواعين بالجاكيت؟ وبعدين ما الفستان حلو هو ماله؟
عمران بغضب:
- فستان إيه اللي حلو؟ ضهرك اللي باين ولا صدرك اللي طالع بره؟ أنتِ عبيطة يا بنت؟
توترت وهي تقول:
- والله أبدًا نصه بس ضهري. وبعدين دي فتحة صغيرة من قدام. عيب اللي أنت بتقوله ده.
- ليااااان!
انتفضت برعب وهمست بتوتر:
- طيب طيب خلاص، حد يسمعك أنت كمان. حاضر. وبعدين يعني هو أنا قلعته في الشارع؟ الله، ما حدش موجود يعني غيرنا.
عمران بغيظ:
- وبيشوي ده إيه هاااا؟
ليان بصدمة:
- بيشوي؟ أنت هتغير من بيشوي يا عمران؟ ده أخويا. وبعدين ده مس. يحي.
صرخ بوجهها بغضب:
- يعني إيه يعني مش راجل مثلًا؟ وبعدين أخوكي بأمارة إيه؟ ده أنا أغير من أبوكي نفسه! آه عشان كده بقى الهانم بتضربه و بتهزر معاه؟ ما هو عادي بقى! إن شاء الله هأكسر لك إيدك اللي تتمد على راجل غيري دي لو فكرتي تعمليها ثاني.
ابتسمت بدلال وهي تحتضن خصره بفرح وتتحرك بوجهها كالقطة الناعمة، وهو يحاول الثبات حتى لا يضعف ويأخذها بين ضلوعه، فعليه أن يؤدبها أولًا.
همست بحب وهي تنظر في عينيه داخل أحضانه بدلال شديد:
- آسفة يا مارو، هأقلع قدامك أنت بس ومش هألمس غيرك أنت ووووبس.
توتر من كلمتها وحديثها المنعش لقلبه وحاول التماسك وهو يبعدها ويتجه للخارج ويقول:
- تمام، اعملي بقى الشاي وتعالي، أنا هأبعت حد من الفيلا يروق لخالته البيت.
واختفى من أمامها.
ابتسمت بمرح وهي تقول:
- ماشي اتقل براحتك، هأشوفك هتتقل لحد إمتى. وحياتك عندي مش هزعلك ثاني أبدًا، بس بعد ما أخليك ترفع راية الاستسلام يا موري.
.......................................
وبعد قليل بعد أن أنهت الخادمة تنظيف منزل ناهد واتجهت للأسفل ونظفت شقة عمران تحت إصرار ليان أن تجلس كام يوم بها ودلالها عليه أمامهم حتى يوافق، وبالفعل وافق.
اتجهت للأسفل تسبقه لتهيئ لهم جوًا رومانسيًا، وهو يجلس مع بيشوي وأبوها ووجدي قليلًا.
وبعد قليل بالفعل اتجه للأسفل وفتح باب المنزل وهو ينظر حوله باستغراب شديد من الألوان الظاهرة بالمكان عن طريق كرة صغيرة تنير بعض الإضاءات مثل الديسكو.
اتجهت للخارج وهي ترتدي زيًا مثيرًا للرقص يظهر الكثير منها تحت ذهوله، لقد اشتاق لدلالها هذا كثيرًا، اشتاق للولي المرحة حبيبته وعشقه.
ولكن ليس بتلك السهولة أيتها المشاكسة الصغيرة.
اقتربت وهي تجذب يده ليقف أمامها ووضعت يدها حول عنقه بدلال وهي تهمس له:
- ممكن تسيب لي نفسك النهاردة؟ عاملة لك برنامج هايل هتحلف بيه يا موري.
ابتسم بسخرية وأنزل يدها واقترب يشعل الإضاءة وهو يقول:
- لا بح، كان في وخلص، شطبنا يا حلوة.
ونظر لها وأكمل:
- أوعي تكوني فاكرة عشان هنبات هنا إنك هتحاولي بقى تضغطي عليّ والجو ده. أنتِ مش قولتي الصبح مش هأخليك تقرب مني؟ خليكي بقى على موقفك، لكن أنا بح يا حلوة انسى.
ابتسمت بشقاوة ودلال وهي تضع يدها بخصرها وتراقص حاجبيها بمرح:
- هاااا لا أوعى تقول على نفسك كده شطبنا إيه بس وبح إيه يا مارو؟ ده أنت جامد أوي، سبت إيه يا روحي للي فوق الستين؟
ابتسم رغم عنه على حديث تلك المشاغبة وقال بتهكم:
- بت اتلمي، ما تلفيش وتدوري عليّ، أنتِ فاهمة أنا أقصد إيه.
واتجه للداخل.
ابتسمت بمرح واتجهت خلفه وهي تقترب منه وتفك أزرار ملابسه.
تحدث بغيظ منها:
- وبعدين معاكي بقى؟ على فكرة مش عايز أتصرف تصرف هيزعلك بجد، ما تخلينيش آخد موقف مش حابب آخده.
همست بدلال أمام شفتيه بعد أن أصرت بداخلها أنه مهما فعل لن تتركه حتى يسامحها بأفعالها الطائشة:
- هتعمل إيه يعني؟ هتبعدني عنك ولا إيه؟
عمران بتوتر من قربها:
- لا هأروح أنام في أوضة ثانية.
وابتعد عنها بالفعل وهو يتجه لغرفة أخرى وأكمل:
- بدل أنتِ مش عايزة تجيبيها لبر وأنا مصدع وعايز أنام.
وأغلق الباب خلفه بالمفتاح.
وقفت تفكر بغيظ ثم رفعت صوتها وبدأت تصرخ.
خرج بخوف على صوتها أن يكون حدث لها شيء ولكن وجدها تقف وتلاعب حاجبيها بغرور له وهي تقول:
- هتيجي تنام معايا ولا أفضل أصوت كده وألم عليك الجيران؟
صرخ بغيظ منها وهو يقول:
- ليااااان اتلمي في يومك! إذا كنتِ أنتِ مجنونة فأنا أجن منك. لمي نفسك لأحسن والله لأخلي ليلتك مش معدية النهاردة. افتكرت حصلك زززفت حاجة. أنتِ عايزة إااايه؟
اقتربت منه بدلال مرة أخرى وهي تلف يدها حول عنقه وبداخلها بدأ يتوتر من غضبه عليها وهمست:
- عايزةك....... حقك على قلبي بقى.
تحدث ببرود:
- تمام ماشي.
وأنزل يدها وأكمل:
- في حاجة ثاني؟ اتفضلي بقى، محتاج أنام.
حزنت بداخلها وتحدثت بدموع وهي تضم شفتيها كالأطفال:
- لا ما فيش، أنا بس كنت عايزة أقول لك إن أنا فعلًا الفترة الأخيرة جيت عليك كثير أوي وكان دائمًا تفكيري سلبي فيك أوي وأسلوبي كان عنيف فبجد أنا آسفة بجد وأوعدك إني هأرجع ثاني ليان اللي أنت تعرفها، حقك عليّ يا عمران.
تنهد بحزن وهمس:
- تمام ما فيش مشكلة، حصل خير.
حزنت بداخلها واتجهت لغرفتها وهي تقول:
- شكرًا، تصبح على خير.
واتجهت للداخل وهي تمسح دموعها بظهر يدها على معاملته الجافة معها.
ولكن شهقت بصدمة بعد أن لفه يده يحتضنها ويقربها بظهرها من صدره ويهمس في أذنيها بعشق:
- أنا كمان آسف، حقك عليّ، بطلي عياط وحياة مارو.
زادت بالبكاء وهي تلتفت وتحتضنه بقوة وهو يذوب بها ومعها ويهمس لها بكلمات العشق والأسف لدموعها التي تحرق روحه.
.......................................
وبعد عدة أيام وبالأخص عند سيليا كانت تجلس مرة أخرى مع خديجة.
وقصت لها قصتها فقط تحت دموعها دون الدخول بحياة أخيها تفصيليًا حفاظًا على شكلها.
وبعد أن أنهت.
تحدثت خديجة بحب لها وهي تضع يدها على يد سيليا:
- الدنيا ما بتقفش على حد يا سيليا صدقيني، ممكن يبقى ربنا شايل لك الأحسن، يمكن مش هو الشخص المناسب ليكي أبدًا ويمكن يكون برضه يعني ما تزعليش مني عقاب ربنا لك على كلامك ده، أنتِ بعيدة جدًا عن الدين وفي تجاوزات كثيرة كانت بتحصل زي مثلًا إنك كنتِ قاعدة معاه في بيت واحد لوحدكم كثير وأنتِ بره أو كان بيتردد على البيت وأنتِ لوحدك ده حرام يا حبيبتي، بس أنا عذراكي أنتِ ما حدش فهمك أي حاجة عن تفاصيل مهمة كان لازم تبقي عارفاها. صدقيني لو لك نصيب فيه هتاخديه لو حصل إيه، ولو ما لكيش نصيب فيه إن شاء الله ربنا هيديكي الأحسن.
بكت بقوة وهي تقول:
- روحي فيه هو يا خديجة، عايزاه هو وبس.
احتضنتها الأخرى بحب وأكملت:
- اللي أنتِ حكيتيه لي عنه يقول إن هو راجل وقد المسؤولية ومحترم ومش من الشباب بتوع اليومين دول أبدًا، بدليل إنه حافظ عليكي رغم تهورك وطيشك.
خليها على ربنا يا حبيبتي، اتعالجي بس الأول وبعد كده كله يهون.
ابتسمت بين دموعها وهي تقول:
- أنا حبيتك قوي يا خديجة، هو أنتِ ممكن تساعديني في حاجة؟
نظرت لها خديجة بحيرة أكملت هي:
- عايزة أتعلم أقرأ قرآن وعايزة أتعلم أصلي زيك وعايزة أعرف إزاي بتشتري اللبس الحلو اللي أنتِ لابساه ده، أنا عايزة ألبس زيك عايزة أبقى حلوة أوي زيك كده وكلامي يبقى حلو كده.
عجبني قوي لما قلتِ لي امبارح كلامك عن الحجاب وإنه وقار وعفة للبنت وبيحميها.
أنا فضلت أفكر في كلامك ده، أنا عايزة أقرب من ربنا يا خديجة، أنا كل ما علمتي عن ديني إن أنا مسلمة، الباقي كلها مجرد أخلاقيات عارفاها من أخويا ومروان لكن في حاجات كثيرة قوي سمعتها منك أنا عمري ما سمعت عنها وبجد عايزة آخد الخطوة دي.
خديجة بفرح:
- ما شاء الله ده أنتِ حتى هتبقي كسبتيني أكبر ثواب. طبعًا أنا موافقة أعلمك كل ده، بس أنتِ بجد مستعدة تلبسي لبس واسع وحجاب وما فيش شعرة تبان منك؟ بصي خليني أفهمك الأول الأساسيات، عايزاكي تبقي لابسة وأنتِ مقتنعة عشان ما تفكريش في يوم من الأيام أبدًا إنك تتراجعي عن الخطوة دي.
ابتسمت سيليا بفرح وهي تحرك رأسها بحماس.
منذ أن رأت خديجة وتحدثت معها وهي بالفعل تفكر بهذا وتتمنى هذا.
دق الباب، واقترب محمود ليفتح، وجده يحيى. نعم، هو أمامه يقف بهدوء مرة أخرى. ولكن فتح عيونه ذهولًا على حديث محمود وهو يقول:
- نعم، خير؟ جاي تاخد مراتك وأم ابنك ولا إيه؟
رواية عشقك لعنتي الفصل الخمسون 50 - بقلم شروق مجدي
الفصل الخامس عشر
قاطعه محمود برجاء:
"لو بتحب نور بجد، ابعد عنها. أنت فاهم يعني إيه نور ترتبط بيك؟ فاهم أبعاد اللي هيحصل ده؟ فاهم ولادك منها لما يكبروا ويعرفوا تاريخك هيبقوا عاملين إزاي؟ فاهم إن ما فيش عيل من ولادك ولا ولاد أختها ولا ولاد أختك يقدروا يدخلوا أي حاجة تبع الشرطة أو الجيش بسبب الماضي بتاعك؟ فاهم أنت كل ده؟"
أغمض يحيى عيونه بحزن وتنهد ونظر له مرة أخرى بصدق:
"لو بعدي عن نور هيريحها كنت هعمل ده. بس تفتكر هي هتكون مرتاحة؟ ولا هسيبها جسد من غير روح؟ حضرتك بنفسك جربت لما كانت فاكراني ميت كانت عاملة إزاي، ولما اتخطفت يوم الفرح؟ عايز تقول لي إنها كانت عايشة كويسة؟ أعتقد إن نور ما بقتش كويسة غير لما عرفت إن أنا عايش. ولا أنا بتكلم غلط؟"
وضع محمود يده على قدمه وهو يشبكهما ببعض ويحني رأسه للأمام بحزن وتنهد بتعب:
"أدهم باشا بعت لي. ورحت له، أنا عرفت منه إن نور حامل."
ضيق يحيى عيونه بعدم فهم.
وتذكر محمود المقابلة مع أدهم ليلة أمس.
فلاش باك
بمكتب المخابرات المصرية، وبالأخص في غرفة العميد أدهم عز الدين الحسيني، وقف يرحب بمحمود وهو يسلم عليه باحترام شديد. واقترب كل منهم وجلس على المقعد المقابل له وهو يقول:
"نورت مكتبي يا أستاذ محمود، شرف كبير ليّا حقيقي انبسطت بالمرات القليلة اللي نورتني فيها."
ابتسم محمود وقال:
"ياريت دايماً تبقى زيارات خفيفة كده يا سيادة العميد، إحنا مش قدكم."
ضحك أدهم بقوة:
"يا أستاذ محمود ده أنت لو جاي لي في قضية أطلعك منها. يا خبر بعد الشر يعني. على العموم تشرب إيه؟ بيعملوا هنا قهوة حلوة أوي، أنا عارف إن أنت بتحب القهوة مظبوط مش كده؟"
محمود وهو يحرك رأسه:
"مظبوط."
بالفعل طلب أدهم القهوة ثم تنهد وبدأ في الحوار:
"بقول لك يا أستاذ محمود، أنا جايبك النهاردة عشان أكلمك في موضوع يحيى ونور."
محمود بمقاطعة:
"سيادة العميد ربنا يعلم معزتك عندي وقد إيه بحترمك، بس ده موضوع شخصي وأنا آسف مالهوش علاقة بشغلك مش كده؟"
ابتسم أدهم وهو يعود بظهره للمقعد ويضع يده على ذقنه ويبتسم بخبث:
"في المرتين تلاتة اللي كلمتك فيهم كنت متأكد إنك شخصية ذكية جداً وبتقدر تخرج من الحوار بلباقة من غير ما تغلط نفسك. ما هي نور مش هتجيبه من بره. على العموم أنا فاهم قصدك ومقدر موقفك. لو تسمح لي أقول لك رأيي هكون ممنون ليك، أما لو مش حابب يبقى هكلمك كصديق يحيى وبحاول أحل الأمور ما بينكم. عايزني أكلمك بأي صفة؟ طرف محايد ولا صديق يحيى؟"
تنهد محمود:
"لا لو صديق يحيى فيبقى هقوم أمشي، لأن أنا مش قابل حد تبعه ولا بسمح لحد من تبعه يتكلم في الموضوع. ولو طرف محايد برضه لا. ينفع تكلمني كأب، أنا عارف إن أنت عندك بنات. لو مكاني هتوافق ترمي بنتك في النار وتقف تتفرج عليها؟"
أدهم بهدوء:
"الحقيقة لا مش هوافق، بس الكلام ده لو أنا بإيدي أدخلها النار دي أو أخرجها منها، أو لو لحقتها في الأول. كنت أكيد همنع ده، بس إحنا بنتكلم في واحدة اتجوزت زيدان اللي حافظ عليها شهور وما لمسهاش عشان شايف إنها أنضف منه. ولما حس إنه ممكن يكفر عن ذنبه ويستاهلها برضه ما لمسهاش عشان بس عايز ياخدها من بيت أهلها معززة مكرمة. وأنت عارف كويس إن صعبة أوي على واحد بيحب واحدة وقاعد معاها في بيت واحد إنه يمنع نفسه عنها بالشكل ده. دي قدرة غير عادية، أنا نفسي اتحطيت في موقف مع مراتي. قبل ما أحبها كنت متجوزها عشان مهمة وكنا مع بعض في مكان واحد، ومعايا الفريق بتاعي وحبيتها. بس تقريباً ما كملتش أسبوعين أساساً وضعفت معاها. لغيت وقتها العقل والمنطق وكل حاجة. مع إن العقل والمنطق بيقول ما ينفعش البنت دي في مهمة، وجوازنا كان عشان المهمة، ولو طلعت حامل كانت كل حاجة هتبوظ وكانت هتبقى كارثة وأنا ما حطيتش أبداً لكل دي اعتبارات، ولا فكرت في إني حابب أخدها من بيت أهلها وأعمل لها فرح. يمكن دي تكون أنانية مني، يمكن كنت عايز أضمن إن هي مش هترجع تاني لخطيبها، يمكن كان كل اللي فارق معايا إن أنا عايزها في حضني وبس، مع إني ظابط ومتدرب على ضبط النفس على مستوى عالي جداً. بس أصل أنا حكايتي كده، أنا وفيروز مراتي ملخبطة شوية. أما زيدان ففكر فيها هي قبل نفسه وما فرقش معاه نفسه، ولما رجع لها رجع لها وهو واثق إن عمره ما هيعمل كده تاني. ولما حصل وخطفوا أدريان كان عنده كذا حل وأولهم إنه كان يرجع تاني عشان يضمن حريته وتمن رجوعه كان هيبقى وراه حاجات كتير أوي من ضمنهم إن الناس دي كانت عايزة ليان ونور."
انصدم محمود وأكمل أدهم وهو يحرك رأسه بتأكيد:
"أيوة زي ما بقول لك كده. كان مطلوب منه إن نور وليان يكونوا معاه، ولما لقى إن ما فيش فايدة ومش هيعمل كده، استثنى نور بس ليان لا عشان ياسين وعشان عجبته. كان ممكن وقتها زيدان يوافق بدل مراته هتبقى في أمان هو ماله بقى ومال أختها؟ يحيى فضل محبوس سنة كاملة في مكان لو وريته لك مش هتقدر تاخد فيه يومين على بعض وهتموت أو هتستسلم. ومع ذلك هو كان كل اللي في دماغه يخلي الراجل ده يغلط ويغلط لحد لما إحنا نعرف نجيبه، رفض بكل قوته إن ليان تسافر معاهم أو إن حد يتعرض لها. كان خايف عليها ومرعوب، يمكن أكتر من سيليا كمان، لمجرد إن نور ممكن يحصل لها حاجة لو أختها اتخطفت. ومش عايز أقول لك، هم هناك بيعملوا إيه في البنات اللي بتتخطف، أكيد أنت متخيل اللي مش بتبقى معاهم بمزاجها وترضى بالأمر الواقع، بتبقى معاهم غصب عنها لحد لما تستسلم بمزاجها وده أغلب اللي بيحصل، لأن هم بيأهلوهم نفسياً بشكل مش طبيعي وبيخلوهم يصدقوا اللي هم بيقولوه، أو تموت وده بيبقى احتمال ضعيف أوي إنه يحصل. فالحقيقة لو بصيت للموضوع، يحيى أنقذ بناتك، استحمل سنة عشان خاطرهم، عشان مراته وأختها. غلط، ما بقولش إن هو ما غلطش، بس إحنا مش ربنا، إذا كان ربنا هيسامحه، فإحنا إيه؟ بلاش دي، بقول لك استحمل علشان ليان ونور، ولأكتر ليان لأن هم استثنوها بس ليان لا. صدقني هو مش مصدر خوف ليك زي ما أنت شايف، بالعكس هو يقدر يحمي بناتك بروحه، وده اللي عمله أصلاً كذا مرة."
"هقول لك تفصيلة صغيرة المفروض ما أقولهالكش لأنها أسرار المهمة. يحيى لما كان زيدان ونور معاه هناك، شخص منهم وصل لها في بيتها وكتفوها وكانوا هيعتدوا عليها ويقتلوها، وهو وقتها تدخل وقتلهم، قتل واحد من الكبار وكان ممكن وقتها يتقتل بمجرد ما يعرفوا. ومع ذلك ما فرقش معاه وهرب نور وكان بيفكر إزاي يخرجها بره البلد، وهو عارف كويس أوي إن رجوعه تاني بعد ما يهربها يعني يموتوا، وإن وجوده أصلاً معاها لحد ما يهربها يعني حياته في خطر."
"بلاش دي، أول ما عرف إن نور تبعي أول حاجة قالها لي 'خرج نور بره الموضوع وأي حاجة أنت عايزها نتكلم فيها، بس هي تخرج وترجع تاني مصر، غير كده مش هيتكلم في حاجة غير لما يطمن عليها'. ويومها روح لم ليها هدومها وقال لها تمشي وإنها مش فاهمة حاجة ومش فاهمة هي وقعت في إيه. تفتكر بعد كل ده تخاف على بنتك معاه؟"
اتنهد محمود بحزن ودمعة خانته وسقطت من عينيه وهو يتحدث بوجع:
"كان نفسي أجوزها واحد زينا، واحد عادي، واحد حياته عادية، ما كانش نفسي أبداً إنه يحصل لها كده وإن أدخل في حياتي واحد زي ده."
أدهم بدعم:
"أستاذ محمود، أنت عارف كويس إن نور مش زي أي بنت، ما كانتش هترضى أبداً برجل عادي، لأنها قوية وواثقة في نفسها، وكانت عايزة حد يكون أقوى منها، عشان يقدر يحتويها مش مجرد رجل عادي. ويحيى مش وحش زي ما أنت شايف، ده أنا بنفسي عرفته على مراتي، ورحت في افتتاح مطعمه ووقفت معاه وما زلت بقف معاه، لأن هو فعلاً شخص كويس. أنا غيرت الخطة كلها عشان يعيش لما حسيت إن هو فعلاً يستاهل فرصة تانية. صدقني يستاهل إن أنت تدي له فرصة، والمفروض نقول له شكراً، إنه يستحمل كل العذاب ده عشان بناتك، موافقته إنه يرجع كانت هتبقى على حساب شرفك في بناتك أنت فاهم ده معناه إيه؟"
محمود بحزن:
"أنت عجزتني باللي قلته ده، بقيت ما بين نارين وحاسس إني متلخبط، خايف وواثق، مطمن ومرعوب."
أدهم:
"اطمن صدقني مش هتلاقي راجل زيه لبنتك يحافظ عليها كده. وبعدين إحنا عارفين كويس أوي إن نور من غيره مش هيكون فيها حياة. أنت لو خيرت نور ما بينه وبينك هتختارك وأنت عارف كده بس هتكون معاك جسد من غير روح. هتكرهك وهتكره بيتها، حياتها هتتمنى الموت كل يوم طول ما هي بعيد عنه، وأنت بنفسك جربت ده، رغم إنه بعد مش بمزاجنا، ما بالك بقى لما تبقى أنت السبب هيكون موقفها إيه ناحيتك؟ صدقني بلاش."
محمود بحزن:
"أوعدك أراجع نفسي وآخد قرار."
أدهم بهدوء:
- نور حامل.
فتح محمود عيونه بذهول، أكمل أدهم:
- أستاذ محمود مش هنضحك على بعض، ما تقوليش إنك ما لاحظتش حاجة في نور الفترة اللي فاتت، دي متغيرة. نظرات عيونها وأسلوبها بيقولوا إنها مرتاحة أكتر، إذا كنت أنا اللي قابلتها مرتين تلاتة حسيت بده، وبعدين هو ما عملش حاجة غلط، دي مراته يا ريت تفكر في كل حاجة ومن ضمنهم الطفل اللي جاي، وما تقوليش بقى أصل أبو جدو والكلام ده، الزمن اتغير، الدنيا اتغيرت، وأعتقد إن حبهم يستاهل إنهم يغامروا، ودي حياتهم وهم حرين فيها، ما تخليهمش يكرهوك، أنت سيبهم يخوضوا التجربة لوحدهم ويتحملوا نتائجها، أنا لو مكانك كأب هعمل كده.
تنهد محمود بحيرة.
نهاية الفلاش باك.
محمود بهدوء:
- أنا عارف إن المفروض أشكرك على اللي عملته مع بناتي، وحقيقي شكرًا لأنك تستاهل ده، بس قدر خوفي، نور مش واحدة عادية أبدًا، أنا كنت بعتبرها راجل البيت زي ما بيقولوا، وضهري وسندي، هي عكس ليان في كل حاجة، واثقة من نفسها وقوية وشجاعة، ودي أحلى حاجة فيها، أنا مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه.
اقترب يحيى وركع أمامه على الأرض وهو يتمسك بيد محمود ويقبلها باحترام ورفع عيونه له برجاء في عينيه وصوته:
- إديهالي يا عمي، سيبنا نكمل طريقنا سوا، أنا ما أقدرش أعيش من غيرها، هي النور اللي ظهر في حياتي وغيرني، أنت مش عارف أنا بحبها قد إيه، حضرتك فعلًا تقدر تخيّرها ما بينك وما بيني، وأنا متأكد إن نور هتختارك أنت، بس هي حتى لو قدرت وعاشت من غير روح، فأنا مش هقدر أعيش من غيرها، أنا لحد الآن بتنفّس عشان هي حواليا.
- أوعدك وحياة نور إن عمرك ما هتندم، بس ما تحاسبنيش على ماضي أنا ما ليش يد إني أغيره، اعتبرني ابنك، لو أنا مكان ابنك مش كنت هتتمنى له حياة جديدة نظيفة؟ كنت هتتمنى إن البنت اللي بيحبها تفضل متمسكة بيه وتدي له فرصة تانية. أنا وسيليا محتاجين نور في حياتنا ومحتاجينك ومحتاجينكم كلكم، أرجوك يا عمي إديني فرصة بلاش تبعدها هي وابني عني، دي هي الأمل اللي فاضل ليا.
بالخارج ليان وهي تحاول تستدرج ناهد:
- يا ماما أنت عايزة تفهميني إن بابا مش قايل لك وحاكي لك على حاجة؟ اطلعي منها يا ناهد وقولي لي الحقيقة.
ضيقت عيونها بغيظ من ابنتها وقالت:
- والله اللي أعرفه اللي الهانم سمعته إنها حامل، منين بقى عرفنا؟ ما حدش لي فيه، محمود لو عايز يقول هيقول، بقى حامل يا نور؟ اخص عليكي وأنا أمك آخر من يعلم بتخبي عليّ إنك حامل.
نور بتوتر:
- يا ماما حضرتك واخدة موقف مننا ووقفتي في صف بابا بطريقة مش طبيعية، أنت حتى كنت رافضة تسمعي لي أنا وليان أي حاجة، ما كنتيش حابة تتكلمي معانا ولا تعرفي، كنت هاجي بس أقول لك إيه.
ناهد بغيظ وهي تربع يد والأخرى تضعها على ذقنها بغيظ:
- بلا وكسة توكسك، رايحة تحملي لي من واحد جاسوس يا ميلة بختك في أولادك يا ناهد.
فتحت ليان عيونها بذهول.
وتحدث عمران الذي كان يجلس في صمت:
- الله الله وأنا مالي يا أختي إن شاء الله؟ ما لها جوازة بنتك الصغيرة ما زي الفل أهي.
حركت ناهد يدها بلا مبالاة وهي تقول:
- يا شيخ اتلهي على عينك وقعد ساكت، جتكم الهم اللي ما فيكم واحد عدل.
ليان بصدمة:
- الله الله إيه يا ماما في إيه؟ أنت عمالة تندبي حظك ليه يا حبيبتي؟ ما إحنا كويسين أهو، أنت بس اللي شايفة الموضوع من منظور تاني، وبعدين دي زوبعة في فنجان وهتعدي، صلي على النبي كده واستهدي بالله.
الجميع:
- عليه الصلاة والسلام.
بيشوي بملل:
- عليه الصلاة والسلام، شكل كده القعدة هتطول، أنا زهقت.
عيسى الذي كان ينتظر يحيى بالأسفل ولكن أثر عمران عليه أن يصعد ويجلس معهم تحدث بصدمة:
- بيشوي بجد أنا بشك في أمرك، أنت بتصلي على إيه؟
بيشوي بمرح:
- على النبي يا جدع، الله، عيسى نبي ومحمد نبي وكل من له النبي صلى عليه، ما تبقاش أفوش بقى.
عمران بمرح من صدمة عيسى:
- يا ابني أنت عايش هنا في مصر بقى لك قد إيه؟ داخل في تقريبًا سنة وشوية، ولسه ما فهمتش إحنا هنا كلنا مع بعضينا أسرة واحدة، ما بتفرقش كتير. عندك البقف ده بيصوم والله في رمضان عشان يشجعنا، وفي منه كتير على فكرة، وكمان ما بيحبوش يفطروا قدام المسلمين في رمضان عشان ما يجرحهمش، وفي عيدنا بيخرجوا معانا عادي، وإحنا كمان على فكرة في عيدهم بنخرج عادي، ما هي إجازة بقى. ده أنا بيشوي لما بيكون صايم عن اللحوم والطيور والحاجات دي بينشّف معدتي لما بنفطر سوا ولا نتغدى سوا، ما أنا أكيد يعني مش هاكل قدامه حاجة هو صايم منها، خليك فريش كده ولذيذ، إحنا ما عندناش العنصرية اللي عندكم دي وإنكم بتعنفوا المسلمين برا، أو معظمكم المسلمين بتتعامل بطريقة مهينة شوية بره، إحنا هنا لا، كلنا واحد وبنفرقش حد عن حد، وإلا ما كانش ربنا قال "ادخلوها بسلام آمنين" وكمان ربنا قال: "جند مصر من خير أجناد الأرض لأنهم وأهلهم في رباط إلى يوم القيامة". كده فهمت؟
ابتسم عيسى وقال:
- على فكرة أنا مش مولود بره يعني أنا عشت هنا لحد الكلية بس تحس يا أخي إن الواحد فعلًا نسي الكلام ده، تصدق؟ خد على عيشة بره والعنصرية اللي هناك والتعاملات الميري اللي لازم يكون عارفك عشان مصلحة، وإن تاخد جنيه لازم تدي قصاده جنيه، غير كده ما أعرفكش، عكس هنا خالص، ناس كتير بتدي بدون مقابل وبتسلمها لله وبتساعدك عشان عمل الخير، هناك ما فيش كده أصلًا.
ليان بمرح وهي تفتح يدها:
- إنها مصر يا عزيزي.
ولكن أغلقت يدها سريعًا بتوتر تحت نظرات عمران لها بتحذير من مرحها.
ضحك بيشوي وقال بمرح:
- لا مسيطر.
ليان بغيظ وهي تضع يدها في خصرها:
- اتلم يلا.
عمران بتحذير:
- اهدي أنتِ واتلمي ها.
وقفت بغضب وهي تخبط بقدمها في الأرض:
- يوووه دي بقت عيشة تزهق، كل حاجة تقعد تبص لي وتبرق، أف بجد.
واتجهت للداخل تحت ذهول عمران ومرح الجميع عليها.
ناهد وهي ما زالت على وضعها:
- مش بقول لكم خلفة توكس، ما فيش واحد فيهم عدل، وأنت اهدى على البنت شوية، أنت عارف إنها شقية ولمضة، ما تبقاش عامل زي الدبة اللي قتلت صاحبها، هتجيب للبت اكتئاب.
عمران بصدمة:
- أناااااا.
ناهد بغيظ:
- هو مش هيخلص ده هو كمان ولا إيه؟ هي جلسة محاكمة دولية ده إيه ده.
فتح محمود الباب وهو يتجه للخارج وخلفه يحيى ينتظر قراره وبداخله يدعي ربه.
مريم بهمس:
- المحاكمة الدولية خلصت يا نهود.
لكزتها ناهد بغيظ:
- اتلهي يا أم كرش أنتِ التانية.
اقتربت نورهان بتوتر من والدها الذي ينظر لها بحيرة ووقفت أمامه وقالت بحزن:
- بابا أرجوك ما تتعبش نفسك، لو أنت مش عايزني أفضل معاه، مش هفضل، لكن مش هتحمل إن يحصل لك حاجة بسببي، أنا آسفة إني وجعتك بالشكل ده، آسفة أوي لو بعدي عنه هيريحك هعمل ده حتى لو هموت بعدها، بس أنت تكون راضي عني، أرجوك مش عايزة نظرة الحزن دي في عيونك.
فتح محمود يده لها وركضت هي لأحضانه ببكاء وهي تقول:
- حقك عليّ يا بابا، غصب عني حبيته، مش بإيدي، أرجوك ما تغضبش عليّ، مش قادرة أتحمل تجنبك ليّ ورفضك للكلام معايا طول الفترة دي، موجوعة أوي ليك ومنك، سامحني يا بابااا.
ونظرت له وهي داخل أحضانه ببكاء:
- أيًا كان قرارك أنا موافقة عليه ومش هنقشك فيه خالص، بس أرجوك بلاش خصامك ليّ يزيد.
ظل ينظر لها بدموع تحت حزن الجميع عليها وبالأخص ذلك العاشق الذي وضعها بهذا الموقف.
تحدث محمود بدموع تلمع بعينيه وهو يضع يده على وجنتها يزيل دموعها برفق:
- بتحبيه أوي كده يا نور؟
نور بثقة وسط دموعها:
- مش أكتر من حبي واحترامي ليك صدقني، سامحني يا بابا.
ابتسم محمود وأكمل:
- عمري ما غضبت عليكي لا أنا ولا أمك، آه زعلنا منك لكن قلبنا عمره ما غضب عليكم، فاهمة؟ ودلوقتي عايز أعرف أنتِ واثقة في قرارك؟ هو ده اللي هيسعدك؟ هتستحملي أي حاجة هتحصل بعد كده؟ هتشيلي نتيجة اختيارك؟ هتقدري تتحملي الحياة دي؟ وخذي بالك من حاجة أخته لما هترجع هتعيش معاكي، مش هتكوني حرة في البيت لوحدك، ما هو مش هيرميها في الشارع، هتقدري تعيشي مع كل ده؟
نور بثقة:
- لو حضرتك موافق أيوه هقدر ومتحملة نتيجة قراري وصدقني مش هندم أبدًا في يوم من الأيام عشان أنا متأكدة إن هو مش هيخليني أندم أبدًا، يحيى مش وحش يا بابا، صدق بكره لما تعرفه هتحبه زي ما أنا بحبه، حضرتك بس عشان ما تعاملتش معاه كتير لكن صدقني والله هو أطيب من كده بكتير وإلا ما كنتش حبيته أوي كده.
ابتسم أبوها وقال وهو ينظر لناهد:
- إيه رأيك يا أم البنات موافقة إن يحيى يكمل في عيلتنا هو وأخته؟
ناهد بغيظ وهي ما زالت جالسة على وضعها:
- اعملوا اللي أنتم عايزينه، أنا قربت أطفش منكم كلكم، وبعدين يعني هو في حاجة عدلة عشان هي دي اللي تبقى عدلة؟ بلا خيبة.
اتصدم محمود من حديثها.
ضحك عمران واقترب منها وهو يضع يده على رأسها ويقبلها بحب ويقول:
- ملك بس يا نهود، أنتِ مين مزعلك؟ شيطة فينا كلنا من الصبح ليه؟ اوعى يكون محمود هو اللي مزعلك، لا خذي بالك أنا أجيب لك حقك، آه قولي لي بس عشان ييجي تحت درسنا، هو فاكر إني ما وراكيش رجالة ولا إيه.
ناهد وهي تبعده بغيظ:
- يا شيخ اتلهي على عينك لا يطردك وتبقى مسخرة.
محمود بتحذير:
- ومش وقت هزارك يا عمران، مالك يا ناهد بس؟
ناهد ببكاء:
- مالي مالي! على الله، أستغفر الله العظيم يا رب، ما فرحتش بجوازة واحدة فيهم للآخر، حتى الحمل مش عارفة أفرح ولا أزعل ولا أعمل إيه، ده أنا ما عنديش غيرهم يا ربي.
نظر كل منهم لبعض بحزن عليها فهي أم في الآخر.
اقترب محمود منها وهو يجعلها تقف أمامه ويأخذها داخل أحضانه بحب:
- الله أي يا ست البنات، الدموع دي هنتعرض على قضاء ربنا؟ وبعدين نقول الحمد لله، ليان أخذت اللي بتحبه وهو كمان بيحبها بغض النظر على الظروف اللي حصلت، بس إحنا واثقين إن عمران هيحطها في عينيه، أما نور فأنا واثق فيها وفي قرارها ومتاكد إن ربنا مش هيخجلنا فيها ومتاكد إن يحيى معدنه نظيف وبيحبها، ياما ناس عملوا أفراح وفرحوا ببنتهم بس جوازهم كان تقليدي أو رجعوا لهم بعدها بشوية مطلقة، مش كده ولا إيه؟ وإذا كان على الفرح نعمل حفلة صغيرة آخر الأسبوع بمناسبة إن نور هتروح مع جوزها وهو يكون خلص شقته وجهزها.
فرحت نور ويحيى بالقرار والكل بارك لهم.
واقتربت ليان بفرح تحتضن نور بقوة واتجهت ليحيى بخجل ووقفت أمامه وهي تتحدث بحرج:
- آسفة يا يحيى إن كنت زعلتك بس يعني قدر موقفي، كنت خايفة عليها، دي أختي وكنت خايفة حبك ليها يؤذيها، فحقيقي مش قصدي أبدًا أزعلك أو أجرحك وبجد آسفة.
ابتسم بحب:
- مش بعرف أزعل منك يا ليان أصلًا، أنا حبيتك من قبل ما أشوفك من كلام أختك عنك، ولما شفتك شفت فيك سيليا، شقاوتها بس على أجن كمان، ولو أنا مكانك كنت هأعمل كده، حقيقي مش زعلان منك.
وكمل بمرح:
- أنتِ برضه ياما وقفتي جنبنا.
ضحكت وهي تقول:
- لا وطي صوتك، اعمل معروف أبا الحاج لو عرف هينفخني.
ضحك بقوة عليها.
بيشوي بهمس:
- طب ما تروح تقف معاهم وتعرف هو بيقول لها إيه بدل ما أنت واقف معانا وعينك بتطلع شرار عليها؟ يا ابني ده جوز أختها، ده حبك ليها عمل لك جنان بقيت هوبا خالص.
عمران بغيظ:
- أي هبا دي يا زفت أنت بس عندك حق، تصدق أنا هأروح فعلًا.
ذهب لهم تحت ضحكات الآخر عليه.
اقترب منهم وقال:
- طب ما تضحكونا معاكم.
ليان بمرح:
- لا كنت بأعتذر ليه على العك اللي أنا عكيته ده، وعلى فكرة يا يحيى ده ما يمنعش إن أنا ما زلت شايفاك مز وجامد وزي القمر زي ما شفتك أول مرة.
ضحك بقوة على صدمة عمران منها.
ضحكت وهي تنظر لعمران:
- في إيه يا حبيبي ما تفك كده وما تبقاش خنيق، ده جوز أختي يعني أخويا، فكها بقى عشان ما أتخنقش منك أنت حر، خذ بالك الستات خلقها ضيق.
ورحلت وهي تضحك عليه.
يحيى بمرح:
- خذ بالك خلقها ضيق ممكن تنيمك في الريسبشن أو في المطبخ.
عمران:
- هييييي خفة جدًا أنت التاني دي بق وخلاص، سيبك منها، الحمد لله عدت أهي، أهلًا بيك مرة أخرى يا صديقي، إيه أخبار سيليا مش ناوية ترجع؟
يحيى بثقة:
- راجعة إن شاء الله، بتظبط بس شوية حاجات وهترجع يعني شهر بالكتير إن شاء الله وهتكون هنا.
عمران:
- إن شاء الله، طب ومروان ما فيش أخبار عنه مش ناوي يرجع تاني؟
يحيى:
- للأسف لا، بس كان بيقول هينزل إجازة على سبوع ابن مريم وبيشوي إن شاء الله تكون ولدت وقامت بالسلامة، وهو مأجل إجازته ليهم، هينزل يومين كده ويرجع.
عمران:
- إن شاء الله على خير.
***
وبعد قليل،
اتجهت نور للداخل واتجه يحيى خلفها، شهقت بخضة وقالت بهمس:
- مجنون أنت داخل ورايا الأوضة تعمل إيه؟ امشي لبابا ياخذ باله.
أغلق الباب واقترب منها وهو يحاوطها بين يديه بهمس:
- ما ياخذ باله، خلاص هو وافق وأنتِ مراتي، وحشتيني أعمل إيه طيب؟ مش عارف أشوفك بقى لي كام يوم ينفع كده؟
نور بعشق:
- والله العظيم أنت اللي وحشتني جدًا بس كنت أعمل إيه طيب؟ ما أنت شايف الظروف.
اقترب من عنقها يستنشق رائحة عطرها ويحتضن خصرها بتملك وهو يهمس لها:
- آآآآه وحشتيني بجنون، كنت بأفكر بس لو باباكي رفض رجوعنا كنت هأعمل إيه؟ الموت عندي أهون وقتها، كنت خايف قوي يخيرك بيني وبينه، عارف إنك هتختاريه بس هتموتي من حزنك وأنا هموت عليكي، أخيرًا عدت.
وقبل عنقها برفق وهو يقول:
- أخيرًا يا نورهاني.
اقتربت هي من شفتيه تقبلها برفق وهي تقترب منه أكثر، وهو يرفعها لمستواه وينسجم مع قبلتها واتجه بها للفراش وهو يحملها بين يديه برفق وهي تائهة في قبلاته وعشقه لها.
ولكن قاطع قبلتهم تلك من فتح الباب وهو يبحث عنها.