الفصل 16 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
18
كلمة
5,908
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

صوت ما يزعج نومها. صوت لطالما تمنت أن تفيق عليه. ولكن ما هذا؟ هل يعقل أن حلمي تحقق وأصبح إلى جانبي وأصبح ملكي؟ إلى ما وصل تفكيرها إلى هنا حتى هبت جالسة فوق فراشها وهي تتنفس بسرعة وتوتر من ما كانت تظنه. هدأت قليلاً حتى استمعت مرة أخرى إلى صوت والدها، فظنت أنه هو من كان يتحدث وهي من شوقها وتمنيها لعشقها ظنته هو. لا تعلم إلى متى ستظل. رن منبهها بجانبها معلناً عن موعد استيقاظها لكي تذهب إلى عملها.

بعد ما يقارب النصف ساعة خرجت من غرفتها وهي تلقي الصباح على والدها ووالدتها كعادتها مع القليل من مزاحها معهم. "صباحو فل عليكم يا... تجمدت الأحرف على شفتيها وهي تتطلع إلى هذا الشخص الجالس مع والدها وينظر لها بابتسامته المعهودة وهو يتطلعها من فوقها لأسفلها، يقيم ذلك الفستان الذي ترتديه وكم كان جميل يليق بها، كان بلون البحر، فنعم ذلك الاختيار لها فهي مثله حقاً، ناعمة في هدوئه ومخيفاً في ثورانه.

راها تتطلع إليه بصدمة، فاراد أن يخرجها من تلك الصدمة، فأردف: "صباح الخير يا قمر." ابتلعت وعد تلك الغصة بتوتر، فهي الآن علمت من أين سمعت ذلك الصوت التي في حلمها. "صباح النور.. صيام الخير يا بابا." قالت جملتها الأخيرة موجهاً حديثها إلى والدها. أجابها عبد الله بمزاح: "أي امل فين عم عطوة اللي كان لسه بيصبح؟ ابتسمت له وعد وهي تقول: "معلش مش قدام المدير بقا المرة الجاية." ضحك كلا من عبد الله ووليد عليها.

ومن ثم قالت بتساؤل: "امل فين ماما يا بابا؟ عبد الله: "بتحضر الفطار علشان تفطروا وبعد كده تنزلي انت ووليد." وعد بتساؤل: "انا فين ديك البرابر بتاعنا؟ خرطت منى من المطبخ وهي تحمل الصحون وتتجه إلى تلك المنضدة المخصصة للطعام: "اه لو سمعت كان علقك." وعد بلا مبالاة وهي تحضن والدها وتقبل وجنته: "ميقدرش عبده حبيبي موجود ولا أي يا روحي انت." ضحك عبد الله عليها قائلاً:

"طبعاً يا قلب عبده.. طول ما انت بتاكلي بعقلي حلاوة كده كتير." وعد بحزن مصطنع: "امل لو مكنتش اكل عقلك انت بحلاوة هاكل بعقل مين ها." عبد الله: "عقل المحظوظ اللي هياخد مني جوهرتي الغالية." وعد بمزاح: "لما يجي بقا اللي ياخد الجوهرة بتاعتك نبقى نفكر.. امل دلوقتي هتسلى على عقلك انت يا عبده يا قمر انت." "طب. يلا ياختي الكل اتحط ولا هتفضلوا انت وابوكي تحبوا في بعض والواد الغلبان دا قاعد على احم باطنه." وليد بمزاح:

"قوليلهم يا منمن الواحد بقا عنده جفاف عاطفي بسببهم." منى بضحك: "ويجيلك ليه يا قلب منمن.. بكره اجوزك ست البنات كلهم." وليد وهو يغمز لها ويهمس بالقرب منها: "طب خالي بالك بقا من ست البنات لحد ما اخدها." منى بضحك: "اتجدعن انت وخدها لو استحملت وانا افرشلك الأرض ورد.. انا عندي أغلى منكم." وليد: "ادعي انت ب ربنا يهدي دماغها الناشفة دي." آتاهم صوت عبد الله وهو يقول: "مش كنتم بترمي اللوم علينا في الأكل وانت بتتهامسوا؟

وليد بضحك: "لا يا عم عبده جايين اهو." ومن ثم شرعوا جميعاً إلى تناول الطعام. وفي أثناء تناولهم قال عبد الله موجهاً حديثه إلى وعد: "وعد اعملي حسابك انك مسافرة الأسبوع الجاي." وعد بفرحة: "بجد مسافرين فين يا بابا.. سهل حشيش ولا رأس شيطان ولا أي؟ ضحك الجميع، ولكن أردف عبد الله من وسط ضحكاته: "ولا واحدة من دول." وعد بإستغراب: "امل رايحين فين؟! عبد الله: "ومين قالك إننا رايحين؟ وعد:

"الله انت عمال تتوهني يا بابا.. انت مش قولت مسافرة؟ عبد الله: "أيوا قولت مسافرة بس مش مسافرين." وعد: "يعني إيه؟ عبد الله وهو يوجه حديثه إلى وليد: "استلم انت بقا." وليد وهو يمنع نفسه من الضحك ورسم الجدية فوق قسمات وجهه: "أنا وانت مسافرين كندا." وعد: "وانا اعمل معاك إيه مش فاهمة؟ وليد: "عندي شغل هناك وطبيعي محتاجك معايا." وعد بغضب مكتوم: "طيب تمام.. أنا شبعت خلصت ولا أي نظامك؟ منى بغضب قليل من قلة ذوق ابنتها:

"إي يا بت اللي بتقوليه دا.. سيبيه ياكل براحته." وليد بابتسامة لأنه يعلم سبب غضبها هذا: "لا منمن يا حبيبتي أنا شبعت خلاص.. يلا عن إذنكم." ومن ثم انصرفوا وتوجهوا إلى الخارج ومن ثم توجهوا إلى سيارة وليد. وما إن انطلقوا حتى قالت هي بغضب: "ممكن أعرف انت ليه مقولتليش؟ وليد بهدوء وهو ينظر إلى الطريق أمامه: "علشان كنت عايز أقول لعمي الأول عشان متحكيش أمل على الفاضي خصوصاً إني مش ضامن أوي هو هيوافق ولا لا." وعد:

"بردو ميمنعش إنك لازم تقولي مش راجل كمية حضرتك أنا." وليد: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. يا بنتي قولتلك مش عايزك تحطي أمل على الموضوع دا على الفاضي.. افرضي رفض مش كنت هتضايقي خصوصاً إنك من صغرك وأنتي نفسك تسافري أمريكا الشمالية وتروحي كندا." وعد وقد بدأت تتفهم الأمر قليلاً: "بس بردو تاني مرة تقولي الأول مش كيس جوافة.. أنا معاك ولا أي." وليد وهو يغازلها: "لا انت أجمل عين شفتها عيني."

أسكتتها تلك الجملة فقد تسببت أن احمر وجهها. "أنا هو." فابتسم على تلك الموجه الحمار التي طفت فوق وجنتيها. منظرها هكذا يشغله من داخله، ف يريد أن يأكل تلك الوجنتين وأن يضمها بداخله، ولكن صبراً، فليس باقي سوا القليل. بعد قليل توقف بسيارته. ومن ثم نظر لها بابتسامة، فهي لازالت تشعر بالخجل. "يالا انزلي وصلنا." أومأت له ومن ثم نزلت وتوجهت إلى الشركة وهو بابها، ولازالت تلك الابتسامة مرسومة فوق وجهه.

كانوا يعملون بكل جد و لكن الآن بسعادة عامرة عليها، فهي أخيراً سوف تحقق حلمها وأن تذهب إلى كندا، تلك البلد التي كانت تنظر إلى أماكنها ومعالمها السياحية في أفلامها فقط.. ولكن الآن هي سوف تذهب وترى كل هذا بملء عينها. أفاقت من شرودها حينما سمعت شقيقها وهو يحدث وليد قائلاً: "وليد انت متأكد إن كده مش هيأثر على حبيبه بأي شكل؟ وليد وقد لاحظ نظرات وعد لهم:

"أكيد طبعاً.. انت مش واثق فيا وفي قراراتي يا عدي.. متقلقش انت بس اعمل بس كل اللي اتفقنا عليه والنتيجة هتبقى مرضية للجميع.. سيب كل حاجة وهنفرح وساعتها هتيجي وتبارك لنا." عدي: "مش عارف بس حاسس إنك لازم تعيد حساباتك.. ممكن واحد فيكم يخسر وساعتها... وليد: "قولتلك متقلقش وثق فيا." قاطعته وعد وهي تقول ويبدو عليها الغضب: "أنا راحة اجيب ملف من الحسابات.. اتلغبط معاهم.. عن إذنكم."

أومأ لها وليد ومن ثم ذهبت هي وهي تجاهد ألا تبكي. أخذ عقلها يفكر أين يذهب لكي تطلق سراح تلك الدموع، فهي الآن بعد أن سمعته وهو سوق لجملة "سيب كل حاجة وهنفرح وساعتها هتيجي وتبارك لنا"، فظنت أنه يريد أن يتقدم بالزواج من تلك الفتاة. ولكن تركت قدميها أن تأخذها إلى سطح المبنى. وبعد أن وصلت حتى جلست فوق السطح وأعلنت استسلامها لتلك الدموع. ومن ثم صرخت بأعلى صوتها من شدة الألم التي تشعر به، فهي لا تتخيل ماذا يفعل بها.

أحياناً تشعر أنه يحبها وأحياناً لا. ولكن الآن هو أوضح لها من يحب. فأخذت تحدث نفسها قائلة:

"ليه.. ليه دايما هبلة.. ليه دايما بتفكري غلط.. ليه بتوجعي نفسك.. ليه ماشي وراه.. متعلمتيش.. متعلمتيش من صغرك لما مشيتي وراه كان رد فعله إيه.. قالك إنك أخته.. وإنتي قولتي إنه خلاص انتهى.. ولكن بردو احتفظتي بحبه في قلبك.. لحد ما.. خلاص انتهى.. هو مديرك وصديق عمل وبس.. فوقي بقا بدل ما تفوقي بعد كده عليه وهو في الكوشة.. شوفي حياتك بقا بدل ما انتي موقفها." أخذت تبكي وتنتحب على حب طفولتها والتي أخذ مسار عشق الصبا.

وعلى الناحية الأخرى، بعدما ذهبت شقيقته حتى قال عدي: "صحيح هنجي خلاص قبل ما تسافر؟ وليد بضحك: "انت مستعجل على إيه؟ عدي: "بكره تبقى مستعجل كده يا خويا زي." وليد: "متقلقش أنا مستعجل من دلوقتي." عدي وهو يغمز له: "هي الصنارة غمزت من غير ما أعرف ولا إيه؟ ضحك وليد يعلو صوته: "متقلقش يا خويا انت أول واحد هتعرف بس أظبط الموضوع وأتأكد إنها هتوافق من غير عناد ولا هنعوز كسر دماغ." عدي بضحك:

"انت وحظك بقا.. أصل يابني البنات دول عاملين زي البيتزا.. شكلها مدور ويتاكلها على شكل مثلث وبتوصلك في علبة مربعة." وليد باستغراب: "إزاي يعني مش فاهم.. إيه علاقته بالموضوع؟ عدي: "يعني مش هتعرف البنت اللي قدامك بتفكر إزاي أو البنات عموما صنف أصلاً مش هتعرف تفهم دا بيفكر في إيه ولا بيخططلك ل إيه.. وكمان متقلبين.. شوية حب وشوية كره وشوية حنية وشوية هطلعة على عينك." ضحك الاثنان. ولكن ما قاطعه حديثهم هو دخول إنجي

وهي توجه الحديث إلى عدي: "مستر عدي في واحد برا عايز حضرتك." تدخل وليد: "طب متعرفيش هو مين؟ إنجي: "مرديش يقول يا فندم." أومأ لها ومن ثم قال عدي: "بداخليه نشوفه مين." ومن ثم خرجت إنجي. ولم تمر سوى ثواني قليلة حتى دلف آخر شخص قد يتوقعه وليد..!!!! عشق وليد الصدفة.. البارت السادس عشر.. الجزء الثاني.. آية عبيد.. لولا..

"الموج الأزرق في عينيك يناديني نحو الأعمق وأنا ما عندي تجربة في الحبِّ ولا عندي زورق.. إني أتنفس تحت الماء إني أغرق، أغرق، أغرق." -نزار قباني دلف آخر شخص كان يتوقعه وليد، فهو قد تشاجر معه حينما ذهب إلى جامعة حبيبته. ولكن ماذا يفعل هنا؟ أيمكن أنه يأتي من أجلها؟ أعلم أنها تعمل هنا؟ لا لا لا.. هو إنّي لكي يرى عدي، ولكن لماذا؟ أيمكن... قاطع تفكيره هو صوت إسلام وهو يتقدم من عدي الذي وقف لكي يرحب بذلك الشخص.

"أهلاً أستاذ عدي.. أكيد حضرتك متعرفنيش." عدي بابتسامة عملية: "تمام اتفضل اقعد.. تشرب إيه؟ وقبل أن يجلس قام بالسلام على وليد الذي كان في حيرته ويمد يده له: "أهلاً أستاذ وليد.. أرجو أن حضرتك متكونش مضايق مني من آخر مرة اتقابلنا فيها." عدي: "هو إحنا قابلنا حضرتك؟ أومأ إسلام قائلاً له: "آه.. أنا اللي أستاذ وليد اتخانق معاه." عدي وقد تذكر من هو:

"آه.. أهلاً بيك.. بس اعذرنا مكنش اللي انت عملته.. فعلشان كده وليد اتخانق معاك." إسلام: "وعلشان عارف إنه غلط أنا جيت هنا واستنيت لحد ما هي خلصت امتحانات." وليد: "مش فاهم.. ممكن توضح أكتر." إسلام: "بختصار شديد.. أنا كنت جاي أطلب إيد الآنسة وعد من حضرتكم.. عارف إن لازم أقول لوالدها الأول بس كنت حابب أقولكم عشان تساعدوني في أن أروح البيت من بابه." قاطعه وليد وهو يهب من فوق المقعد قائلاً:

"اتفضل حضرتك.. معندناش بنات للجواز." إسلام: "أفندم؟! وليد بغضب شديد وقد ضغط على زر ما دون أن يراه أحد: "زي ما سمعت.. واتفضل اطلع برا." وقف كلا من إسلام وعدي أثر حديثه. إسلام بغضب: "انت مالكش حق إنك تدخل أصلاً.. أنا جاي هنا عشان أطلبها من أخوها." كاد عدي أن يتحدث ولكن قاطعه وليد وهو يقول: "وأخوها مش موافق وطلبك مرفوض.. وحسبي عينك أشوفك في مكان هي موجودة فيه.. على ما أعتقد إنك خرجت بقالك سنتين فمش عايز ألمحك بس جنبها."

إسلام: "لا انت زودتها أوي.. أنا ممكن جداً أخرج من هنا وأكلمه على والدها على طول وأتقدم.. وساعتها شوف رفضك دا هتعمل بيه إيه." وإلى هنا فكفى. عليه أن يعد لذلك المختل عقله. توجه نحوه ومن ثم أمسكه من تلابيب قميصه وهو يهمس له: "الحق نفسك قبل ما تخرج من هنا على نقالة.. فاهم؟ إسلام وهو يمسك يد الآخر يحاول الفكاك منه: "انت مالك انت.. تكونش خطيبها عشان تتكلم كده." قاطعه وهو يلكمه. ومن ثم انفتح الباب لكي يظهر أمن الشركة

ومن ثم ألقاه لهم وهو يقول: "الحيوان دا مين يدخلش من باب الشركة.. فاهمين؟ ومن ثم أخذوه وذهبوا. أما بالداخل. عدي: "ممكن أفهم انت إيه اللي عملته دا؟ وليد: "عملت إيه؟ عدي: "انت طردت الواد مع إني مش عارف هو غلط في إيه.. جاي يطلب البنت عادي جدا." وليد: "لا مش عادي." عدي: "ممكن تفهمي ليه مش عادي.. الولد باين عليه إنه معجب بيها وشاريها بدليل إنه جه واتقدم." وليد:

"حتى لو كده بردو هو يستاهل اللي جراله.. ولو هوب ناحية البيت والله ما هيطلع عليه صبح." عدي بصدمة من رفيقه الذي ولأول مرة يراه بثورانه هذا: "ليه كل دا.. انت مش رايد لها الخير؟ وليد: "انت عارف كويس أوي إني رايد لها كل خير." عدي: "يبقى اللي عملته دا ليه.. أنا مردتش أعارضك قدامه قولت أفهم منك انت الأول سبب الرفض." لم يبقى رد من وليد لأن قد انفتح الباب ومن ثم دلفت وعد وهي تقول بغضب وتتقدم نحو وليد:

"ممكن أفهم انت ليه اتخانقت مع إسلام وليه كل الشوشرة دي؟ وليد بغيرة: "ملكش فيه انت.. وهو يهمك في إيه؟ وعد: "إيه اللي يهمني فيه مش زميلي.. وأكيد جاي عشان.. قول انت يا اللي اسمك أخويا كان عايز إيه؟ عدي: "كان عايز يتقدم ليك." وعد وهي ترفع إحدى حاجبيها: "أيوا.. مفهمتش سبب المشكلة؟ عدي: "ماهو دا السبب اللي اتخانقوا علشانه." قاطعه وليد وهو يقول: "عدي ممكن تسيبنا لوحدنا." أومأ له عدي ومن ثم توجه إلى الخارج. وما إن دلف خارجاً

حتى هبت وعد بغضب: "وانت عشان جه يتقدم ضربته.. إيه الأسلوب الهمجي دا؟ وليد: "لمي لسانك بدل ما أوريكي.. والتزمي حدودك." وعد: "انت اللي التزم حدودك.. انت باي حق ترفضه؟ وليد: "ملكش فيه.. ليا حق إني أرفض أو أوافق.. أي حاجة خاصة بيك." وعد: "لا ملكش حق إنك ترفض.. أنا اللي ليا حق إني أوافق أو أرفض." وليد: "ما أنا مش مستني رفضك له." وعد: "وانت بقا مين قالك إني رفضاه؟ وليد: "يعني إيه؟ وعد:

"يعني زي ما حضرتك هتخطب.. أنا عادي جداً أخطب." وليد: "وأنا هخطب مين يا أذكى أخواتك؟ وعد: "انت مش كنت بتتكلم مع عدي إنك هتخطب حبيبة؟ وليد: "يخربيت الكفرة والمشركين.. وانت بقا من سمعتيني بجيب سيرة الجواز ولا حبيبة إمتى من أصله؟ وعد: "بلاش تستعبطني.. أنا سمعتك النهاردة وانت بتتكلم انت وعدي عن حاجات كتير منها إنك بعد ما هتخلصوا وهتفرحوا وسيرة حبيبة جت.. حبيبة." وليد: "وانت من خيالك كده إني هخطب حبيبة؟ وعد:

"امل سبب اهتمامك الغريب بيها دا إيه.. وأنك تقولي إنها عزيزة عليك إيه؟ وليد: "هو كلمة عزيزة عليا دي معناها إن بحبها.. مش ممكن جميلة عليا يسدد فيها أو يغيظك بيها.. يمكن البعيدة تحس." وعد: "تحس بإيه؟ وليد: "بلاش استعباط.. وانت عارف إن بتنيل على عين أهلي بحبك." صدمت وعد من كلمته الأخيرة وكان الفرحة تملأ قلبها، وكان ستبادله الكلمة التي طوال تلك السنوات تمنت أن تسمعها منه. ولكن عقلها أتى لها بذكريات هذا اليوم،

فأردفت بسخرية: "أولاً أنا مش استاهلك.. أنا الاستهلاك دا سيباه لغيري.. وللأسف مش عارفة يعني إيه إنك بتحبني." وليد: "بلاش استفزاز.. انت عارفة إني بعتبرك حبيبتي.. مشوفتيش اهتمامي.. تعاملي.. غيرتي عليك.. مخلية في مكتبي مع إني أقدر أحضرلك مكتب." وعد:

"لا بصراحة مش عارفة.. بس الحاجة الوحيدة اللي أنا عارفاها هي إني جيتلك زمان وأنا صغيرة واستهرأت بمشاعري.. قولت عليها هبلة وعبيطة.. استهزأت بكل ما تعني الكلمة دي من معنى.. حاولت أعيط واليوم دا وانت بتقولي إني زي أختك وإني أصغر منك." وليد: "عشان فعلاً كنت شايفك كده وقتها." وعد: "واي اللي اتغير دلوقتي؟ .. إيه اللي فرق زمان عن دلوقتي؟ وليد بحب:

"إني مبقتش شايفك وعد أختي.. بقيت شايفك الآنسة وعد حبيبتي.. مش هقولك حبيتك من أول ما شوفتك عشان أول ما شوفتك مكنتش أعرفك.. وبعد كده في الجامعة وبعده في بيتي.. ساعتها شوفتك من منظور تاني.. بس مفهمتش انت إيه سبب تغيرك.. مش من مجرد إني وصفت فيهم مشاعرك يعملوا كده يحولوني للإنسانة اللي أنا شايفاه."

كان عندما يتحدث كانت تتذكر هي تلك الذكريات بدايتها من لقائه وأنه كاد أن يقدمها بالسيارة ولقائهم بالجامعة ومن ثم صدمتها حينما رأته ببيتها هو وشقيقها. ولكن عندما أتى ما هو السبب الرئيسي لم تريد أن تفشي له، فهي لن تسمح لنفسها أن تقع مرة أخرى. لا كفى عذاب إلى هنا. ولكن عندما جائت ل تتحدث خانتها والكلمات. كانت تريد أن تقول له كلمات تجعله يذوق طعم العذاب الذي ذاقته على يده، ولكن ما قالته هو جملة واحدة. وعد:

"أنا عايزة أمشي." وليد: "دايماً بتثبتي ليا إنك لسه طفلة." وعد: "ليه عشان قولت إني عايزة أمشي؟ وليد: "إنتي بتهربي.. ممكن تقوليلي هتفضلي تهربي لحد إمتى من المواجهة.. هتفضلي حاطة الذكريات دي في دماغك وهي ملهاش لازمة دلوقتي مش هتعمل حاجة غير إنها هتأذيكي." وعد: "أيوا عارفة إنها بتأذيني بس على الأقل موضحة ليا إيه غلطي ومش عايزة أكرر الغلط دا.. مش عايزة أوجع قلبي زي زمان.. أي غلط عشان عايزة أحمي نفسي من غلط عملته زمان؟

وليد: "غلطتك إنك مش قادرة تفرقي بين زمان عن دلوقتي." وعد باستفزاز: "وأي الفرق؟ أنا مش شايفة أي فرق." وليد ببعض الغضب:

"لا في فرق وفرق كبير كمان.. فرق إنك زمان كنت بنت ١٠ أو ١١ سنة يعني لسه مراهقة يعني مشاعرك مش بإيدك.. لكن دلوقتي عندك ٢٢ سنة يعني قادرة تتحكمي في مشاعرك وقادرة تحددي مشاعرك إيه وبقيتي شابة وأنا حبيتك ب هيئتك دي بس كـ حبيبة.. أمل.. عائداً أنا حبيتها كـ بنتي.. وزي ما كنت يفهمك زمان أنا فاهمك دلوقتي.. فقوليلي وبلاش تهربي.. إيه اللي غيرك للإنسانية اللي شايفها دلوقتي.. انت عارفه أكيد إن اللي عملته ساعتها كان صح معاد إني استهزأت بمشاعرك وده غلط لحد دلوقتي ندمان عليها.. قولي يا وعد فيه إيه."

قال جملته الأخيرة وهو يمسك يدها ويقولها بصوت ينبض بالحنان والحب. وعد وهي تحاول أن تحبس دموعها: "وليد.. عايزة أمشي." نظر لها وليد وهو يعلم أن اليوم كان صعب عليها ف كل تلك الأحداث، ولكن هو سوف يصلح كل شيء. وليد: "طب خلاص أهدي.. هروحك." قاطعته وهي تقول: "لا.. أنا هروح لوحدي." وليد: "وعد.. هي كلمة وخلاص.. عايزة تروحي يبقى هروحك.. غير كده لا." أومأت له الأخرى وهي ليس لديها مقدرة على المناضلة معه.

أما هو فأشفق عليها من هذا التعب النفسي التي تضع نفسه به. فهي لا تقدر أن تميز أن ما فعله بالماضي كان من أجلها هي فقط، وأنه الآن يحبها ويتمنى زوجته. ولكن عليه أن يصلح ما فعله وأن يفهم منها متسبب كل ذلك العذاب التي تضع نفسها به ويفهمها لماذا فعل ذلك. ولكن عليه أن يفعل ما كان ينوي عليه قبل سفرهما.

كانت تجلس فوق مكتبها تسمع أصوات وليد ووعد مرتفعة، ولكن لن تميز ما قالهم أو ما هو السبب خاصة حينما طرد وليد ذلك الشخص الذي أتى منذ قليل، ومن بعدها دلف وعد وهي تتشاجر مع وليد بعد خروج أخيها. ولكن لن تكترث فيما يحدث. ولكن ما صدمها حينما همت لكي تقف وسمعت كلمة جعلتها تنصدم وكأنها لدغت من قبل حية. ولكن ما أفاقها من صدمتها هو رنين هاتفها والذي كان يعلم عن اتصال من نورا.

ردت حبيبة على الهاتف لكي يوصلها صوت نورا الذي كان جامداً بعض الشيء: "حبيبة انزلي أنا تحت الشركة اللي بتشتغلي فيها." حبيبة: "وانت تعرفي منين مكانها؟ نورا: "انزلي ونتكلم مش على التليفون." حبيبة: "تمام أديني خمس دقائق ونازلة." وبالفعل كان بعد خمس دقائق كانت حبيبة جالسة بسيارة نورا. والتي ما إن ركبت الأخرى حتى قالت: "ممكن أفهم إيه اللي نقلك هنا وبأمر من مؤمن وأمين؟ حبيبة بتوتر ولكن حاولت إخفاؤه: "شغل عادي يا نور." نورا:

"لا مش شغل.. لما يشغلوكي عند أقوى منافس ليهم يبقى مش عادي.. أنا جايه هنا عشان تفهميني في إيه.. أنا كنت محذراكي منهم تقومي تتامري معاهم.. انتي عارفه دول ملهومش صاحب ولا حبيب أمين ومؤمن ممكن يقتلوا بعض عادي لو فكر حد فيهم إن الثاني ممكن يضر مصلحته." حبيبة: "عارفة كل اللي انت بتقولي عليه دا.. بس صدقيني أنا بعمل كل دا لهدف معين." نورا: "وأي هو الهدف دا؟ حبيبة: "مش هقدر أقولك دلوقتي إيه هو الهدف دا.. بس أكيد بعدين هقدر."

نورا: "لا مش بعدين.. زي ما أنا قولتلك همي ومشاكلي.. انت كمان اشكيلي همك.. انت مش شايفة عينيك بتقول إيه.. حاسة إن جواكي وجع كبير قوي.. قولي في إيه." حبيبة: "عايزة تسمعي إيه.. تسمعي إن كل اللي أنا فيه دا انتقام؟! نورا بصدمة: "انتقام.. من مين؟ حبيبة: "من مؤمن وأمين.. أنا شغالة هناك عشان أنتقم منهم على موت بابا." نورا: "باباكي مين وإيه اللي حصل ليه عشان يكونوا السبب في موته؟

قصت لها حبيبة كل ما حدث من بداية مخططتها للانتقام لوالدها وسبب موته واتحادها مع وليد وحتى هذه اللحظة. نورا: "بس الوجع اللي فيك دا مش عشان بس كده.. انت في حب في حياتك." حبيبة: "للأسف آه.. بس من طرف واحد." نورا: "وانت إيه اللي عرفك.. مش يمكن متبادل وأنت مش عارفة؟ حبيبة: "كان عندي أمل يكون كده.. بس اللي سمعته النهاردة كسر قلبي وحبي." نورا: "سمعتي إيه؟ حبيبة ببكاء وهي تتذكر ما سمعته:

"كان بيتخانق معاها النهاردة وأنا م.. مكنتش سامعة كويس.. بس جيت أقف.. سمعته بيقولها إنه بيحبها.. وأنها عارفة دا كويس.. طول الفترة دي وأنا على أمل إنه يحبني وإن اهتمامه دا يكون نابع من جواه.. لكن طلع اهتمام عشان جميل بابا واللي عمله معاه." نورا: "وانت مكنتش حاسة إنه بيحبها.. أكيد لاحظتي." حبيبة:

"لاحظت.. بس هو كان حكالي عنها وقالي إنه بيحبها كـ أخت.. وحكالي إنه قبل ما تظهر كانت قالتله إنها بتحبه.. وساعتها هو قالها إنه بيحبها كـ أخت وبنت له.. بس دا قبل ما تظهر في حياته تاني." نورا: "طب وبعد ما ظهرت؟ حبيبة: "معرفش بعد ما ظهرت إيه اللي حصل.. كنت شايفة اهتمام بس قولت ممكن عشان بيعتبرها بنته وأخته.. ولكن حبيبة له لا." نورا: "طب وهي؟ حبيبة ارتمت بأحضان الأخرى:

"حسيت إنه حب الطفولة اتحول وبقى عشق الصبا.. حب زاد مقل.. وشفت غيره في عينيها.. بس كان عندي أمل إنه يحبني أنا.. مش هي." أخذت نورا تحاول تهدئتها ولكن كان بكاؤها يزداد من ذلك الحب الدافئ بأعماق قلبها. أخذت تردد في ذهنها مقولة لنزار قباني صدق حينما قال: "ليس كل شيء في القلب يقال.. لذلك خلق الله التنهيدة.. الدموع.. النوم الطويل.. الإبتسامة الباردة.. ورجف اليدين." -نزار قباني

فلم يعلم أحد بما في قلبها سواها.. ولكن عينها هي مرآة المرأة.. ففضحتها عيونها. بعدما تم طرده بتلك الطريقة المشينة له لم يرد أن يذهب إلى منزله.. فهو يعلم أن والدته تنتظر منه خبر يفرحها.. ولكن عليه أن يهدأ أولاً. ركب سيارته ولكن ترك العنان لنفسه تأخذه لأي مكان. وبعد ما يقارب بنصف ساعة توقفت السيارة عن شارع صديقه، ف الآن يعلم أن يفر من العالم عن ذلك الصندوق الذي يحتوي على جميل أسرارك ولكن على هيئة بشر.

نزله من سيارته وتوجهه إلى الشقة التي يقوم بها رفيقه. نزل وما إن وصل إلى الشقة المقصودة حتى دق الباب ومن ثم فتح له رفيقه وهو يقول بمرح: "مش من عوايدك إنك تيجي دلوقتي.. إيه اتخانقت مع ابوك في الشركة ولا إيه؟ لم يجيبه الآخر ولكن أزاحه قليلاً بيده ومن ثم دلف في صمت وجلس على الأريكة. فتوجس الآخر إليه وجلس بجانبه وهو يقول: "مالك يا صاحبي؟ إسلام وهو يزفر بضيق: "روحت أتقدم لـ وعد." إبراهيم: "أيوا.. ألف مبروك.. وإيه اللي حصل؟

أهلها رفضوك؟ إسلام: "لا.. هما اللي رافضوا." إبراهيم: "أمل مين هي مثلاً؟ إسلام: "لا.. فاكر الجدع اللي اتخانقت معاه آخر مرة روحت فيها الكلية؟ إبراهيم: "أيوا افتكرت.. ماله؟ إسلام: "هو اللي رفضني وطردني.. كمان.. بس وربنا ما أنا سايباله." إبراهيم: "طب أهدى كده وقولي حصل إيه من الأول." قص عليه ما حدث. إبراهيم: "عايز رأيي يا صاحبي.. ابعد عنها.. أحسن لك." إسلام: "ليه بتقول كده.. انت عارف إني بحبها." إبراهيم:

"عارف.. بس هي مش بتحبك وأنت عارف الكلام دا." إسلام: "أيوا.. بس أنا أقدر أخليها تحبني." قاطعه إبراهيم قائلاً: "انت بتضحك على مين.. عليا ولا عليك؟ ما إحنا بعينينا شوفناها وهي بتبصله ولا كإنه حبيبها ولا إيه.. ولا سبب صدها ليك مرة بعد مرة وانت بردو على أمل أنها تحبك.. وكمان هو لو مكنش عنده شك في حبها.. ليه ما كانش رفضك وطردك؟ إسلام: "إبراهيم أنا جاي أريح.. مش ناقص وجع دماغ.. خليني أفكر شوية." إبراهيم

وهو يضع يده فوق كتف الآخر: "ماشي يا صاحبي.. هسيبك.. بس فكر في اللي بقولك عليه.. عشان لو استمريت على الوضع اللي أنت فيه صدقني مكنش حد هيخسر غيرك.. راجع نفسك وشوف هتعمل إيه.. أنا رايح أعملنا أكل." ومن ثم ذهب رفيقه متوجهاً نحو المطبخ. أما هو فظل يعيد تفكيره بأمر وعد. فهو يعلم أنها لم تشعر به بحياتها ولم تبادله الشعور ولم تفعل أي شيء يدل على مجرد إعجاب حتى له. هو فقط كان فقط الشخص الذي كان يساعدها بـ جامعتها ليس إلا.

ولكن عندما رآها تنظر إلى ذلك الوليد استشعر أن بينهما شيء. ولكنه أصر على تجاهله حتى يريح قلبه. ولكنه كان أحمق.. فكما قال الشاعر: "المرأة «الشخص الذي لم تدمع عيناه من الغيرة.. لم يعشق أبداً.»" وهي حقاً لن تحبه إذا كان حقاً هي تكن مشاعر الحب تجاه ذلك الوليد أم لا.. فهي لن تشعر به في حياتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...