تحميل رواية «عشق قاسم» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صوت هاتفه أيقظه من نومه العميق. استيقظ من نومه والتقطه وقال بسخط: "في إيه يا زفت." "إيه يا قاسم بيه، هي مزة امبارح كانت جامدة أوي كده؟" كان هذا صوت صديقه الذي دائمًا ما يزعجه. "الصراحة جامدة." "طب إيه، مش ناوي تيجي الشركة ولا إيه؟" "انت تعرف عني كده؟" "لا طبعًا، انت في الشغل مابتهزرش." "طب اقفل بقى عشان ألحق أنزل." "ماشي يا باشا، مستنيك." أغلق قاسم الخط ونهض سريعًا وارتدى ثيابه. (قاسم مهران رجل في الثلاثين من عمره، من كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط، له فروع لشركاته في كل أنحاء العالم، لا يهتم...
رواية عشق قاسم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سوما العربي
انتهى الطريق لمنزلها سريعاً وبدون التفوه بحرف، ترجلت من السيارة وذهبت باتجاه المصعد.
ذهب مسرعاً يلحق بها، ولكن المصعد كان قد تحرك بها.
صعد مستخدماً السلالم، لكنها كانت قد دلفت للشقة وأغلقت الباب بوجهه في نفس وقت وصوله.
استدارت وهي تستند بظهرها على الباب.
سقطت زحفاً ببطء متكئاً على الباب وجلست على الأرضية وهي تبكي بحزن وقهر، وسط دقات قاسم كي تفتح له مع توسلاته لها.
بعدما يأس من أن تفتح له الباب، قام بالاتصال على مها وأمرها بأن تأتي سريعاً، ثم أغلق الهاتف دون أي تفسير منه لها.
بينما ظل هو واقفاً بالخارج وهو يتكئ بظهره على الحائط، غير مستعد أبداً لخسارتها.
فكرة خروجها من حياته تسبب له الاختناق.
بعد وقت وصلت مها مسرعة وهي لا تعي شيئاً، كل ما تعرفه أن جودي بها خطب ما.
صعدت لأعلى وجدت قاسم يقف وعلى وجهه حزن العالم، فقالت بفزع:
"قاسم بيه.... في إيه.... ومالها جودي."
قاسم بحزن:
"افتحي بسرعة... عايز أتكلم معاها."
مها:
"حاضر حاضر... بس أفهم بس عش..."
قاطعها بنفاذ صبر قائلاً:
"مش وقته يا مها... افتحي."
بالداخل كانت جودي قد وقفت تجر قدميها بذبول وذهبت لغرفتها.
تسطحت على الفراش ودثرت نفسها بالغطاء رغم أننا في فصل الصيف.
انكمشت على نفسها وهي تبكي بشرود، ولا يأتي بمخيلتها سوى مشهد قاسم مع تلك الفتاة، يتزاحم معه مشهد والدها مع تلك المرأة، والدتها تسقط أرضاً بقهر مع أزمة قلبية أدت لوفاتها بعدها بأيام.
احتد بكاؤها بقهر ووجع، في نفس وقت دخول مها وخلفها قاسم.
شهقت مها بفزع عليها قائلة:
"جودي... مالك... إيه اللي حصل."
أسرعت تأخذها بحضنها وتتفحصها جيداً.
ونظر قاسم لا يحيد عنها.
وفي حضن مها أخذت تبكي وتبكي، وشهقاتها تعلو وتعلو.
بينما هو يقف بقلب مفتوح على هيئة أهم شخص لديه.
بعد قليل غفت جودي بدموعها في حضن مها، وقاسم يقف مكتوف الأيدي.
ود لو احتضنها هو، لكنها حتماً لن تسمح وسيزداد بكاؤها أكثر، وهو ما صدق أن هدأت قليلاً.
خرجت مها من غرفتها وهو خلفها بهدوء.
وقفت قائلة:
"إيه اللي حصل يا قاسم بيه وصلها للحالة دي."
تنهد قاسم وقص عليها كل ما حدث.
مها بشك:
"والمفروض بقا إني أصدق حضرتك."
قاسم بغضب:
"أيوه لأن ده اللي حصل."
نظرت له بعدم تصديق ثم قالت:
"إزاي يعني ده اللي حصل... وأنا أقول إزاي وافق كده بسهولة إنه ما يقضيش معاها اليوم وسابها تمشي... اتاااااارى حضرته عنده معا..."
قاطعها بنفاذ صبر:
"مهااااااااا... مش عايزة تصدقي براحتك... المهم هي تصدقني... يولع العالم.. المهم هي تبقى معايا."
مها:
"هقنعها إزاي إذا كنت أنا بصراحة مش مصدقة."
قاسم:
"والله ده إلى حصل.. وأنا فعلاً كنت خايف عليها عشان امتحانها... وسبتها تمشي النهاردة لأنها بكرة هتبقى طول اليوم مش فاضية للمذاكرة لأنى عامل لها حفلة كبيرة عشان عيد ميلادها و..."
صوت جرس الباب قطع حديثه، فاتجهت مها لتفتح الباب وكانت ريتال صديقتها:
"مساء الخير يا جماعة."
قاسم ومها:
"مساء الخير."
ريتال باستغراب:
"هو في إيه.. وجودي فين مش بترد على موبيلها خالص... المفروض إننا هنذاكر مع بعض."
مها:
"جودي تعبانة أوي يا ريتا وحالتها صعبة أوي."
نظرت ريتال بملامح قاسم الحزينة وقالت:
"هو حصل حاجة تاني."
نظروا لها بجهل وتفاجئ وقال قاسم:
"حاجة تاني إزاي.... هو في حاجة أولاني."
قامت بفتح هاتفها ووجهته له قائلة بحده:
"أيوه في الصور دي... اتفضل."
التقط الهاتف منها بصدمة وعينيه تتسع بذهول.
كيف هذا... وما هذا الذي يراه...
تناولت مها منه الهاتف سريعاً وأخذت تتفحصه بصدمة هي الأخرى.
ولكن الصدمة زادت حينما سألها قاسم متى رأت جودي هذه الصور وكانت الإجابة:
"من شهرين تقريباً."
جلس في المقعد خلفه من الصدمة قائلاً:
"وازاي ما قالتش إزاي ما عاتبتنيش حتى."
ريتال:
"أنا نفسي استغربت لما لقيتها مكملة في علاقتها معاك... لقيتها بتقولي إنها واثقة فيك وأكيد أكيد الصور دي مش صح... رغم إني أكدت لها إنها صح ومش فوتوشوب... مش بس كده لأ ده كمان اللي مصورها مصور محترف مش أي واحد معدي بكاميرا كدا وخلاص."
يستمع لما يقال بذهول... لا يصدق... كل هذا حدث ولا علم له به...
رأت هذه الصور ولم تتحدث لم تثور... لم تغضب... لم تشكك به أو حتى تتهمه.
أعطته كل قلبها وثقتها.
تحدث بصعوبة وصدمة قائلاً:
"هي وصلتها الصور دي امتى."
وكان الرد أصعب.
"من شهرين."
من شهرين... شهرين ولم تنطق... لم تعقب...
نعم هو كان في مرسى علم مع دنيا منذ شهران... الصور ملتقطة بطريقة استفزازية حد الجحيم تؤكد أن هذا الرجل على علاقة بهذه الفتاة.
ولكنه حقاً مظلوم ولم يفعل شيئاً من هذا.. يعترف.
هو يعترف... لقد كان زير نساء حقاً.. ولكن قبل أن يقابلها....
لقد كان على علاقة بكثير نساء حول العالم ولكن قبل أن يعشقها.. قبل أن تقع عينه عليها.. قبل أن يكتفي بها..
هو حقاً وصدقاً مظلوم ولكن ماذا تفعل قاسم وماضيك يطاردك.... سمعتك السيئة في عالم النساء تقف في طريق سعادتك.
تحدث بقلة حيلة لأول مرة في حياته قائلاً:
"طب أعمل إيه... أصلح كل ده إزاي."
مها:
"قاسم بيه جودي عمرها ما هتسامحك."
رفع نظره لها بحدة وعيون حمراء من الغضب قائلاً:
"إيه اللي بتقوليه ده."
مها:
"إلى هيحصل.... أنت من غير ما تحس عيدت المشهد اللي حصل لأمها من خمس سنين قدامها تاني."
قاسم بجهل:
"مشهد إيه... أنا مش فاهم حاجة."
أخذت تسرد عليه ما عاشته حبيبته من معاناة. وما فعله أبوها بأمها وكم اتخذت هي من وقت كي تتخطى تلك الأزمة.
كان ينظر حوله بضياع.. حياته تنهار. كل شيء يتحطم.
مر وقت طويل وهم يجلسون بصمت رهيب يفكرون ماذا سيحدث... لم يتحرك أحد من مكانه.
ثواني واستمعوا لصوت شهقات تعلو وتعلو، علموا أنها لجودي، ذهبوا مسرعين تجاه غرفتها، ولكن مها أوقفت قاسم قائلة:
"لو سمحت يا قاسم بيه."
قاسم بغضب:
"لا طبعاً."
مها:
"لو سمحت هي أكيد مش في حالة كويسة دلوقتي خالص... بلاش تتواجهوا دلوقتي."
وقف بحزن شديد، فهل بات يزعجها برؤيته.
وقف يحاول أن يراها من زاوية الباب الذي لم يغلق جيداً.
جلست مها وهي تأخذها بأحضانها، وريتال تقف بحزن بجانبها وقالت:
"مالك يا جودي... إيه اللي حصل."
مها:
"حصل إيه يا جودي."
جودي ببكاء:
"شفتُه معاها... شو.. شوفتُهمها."
"براحة بس... براحة."
جودي:
"كان واقف مكانه... وأنا مكانها."
ربطت مها على ظهرها بحنان وهي تعلم عما تتحدث.
جودي ببكاء:
"ليه عمل كده يا مها... ليه... ده أنا حبيته أوي... ماكنتش غير نعم وحاضر... ماكنتش بعترض على أي حاجة... اعتبرته ليا كل حاجة.. أبويا وأخويا وحتى أمي اللي ماتت وسابتني... ليه عمل معايا كده... ده أنا كنت مستعدة أقطع علاقتي بالناس كلها عشانه.... ماتكلميش يا من.. حاضر... ماتقفيش مع ده... حاضر..... ماتلبسيش كذا.... حاضر..... وكنت بقولها بنفس راضية والله.. حتى.. حتى لما وصلتني الصور والرسالة.. قلت لأ.... أهم حاجة في الحب الثقة... وأكيد الصور دي متفبركة... سألت ريتال.. وسألت كذا حد متخصص... كلهم أكدوا لي إنها حقيقية... ومع ذلك قلت لأ.. هكذب عيني ومش كدب قاسم... هكذب الناس كلها وأصدقه هو... وأحبه أكتر.... حتى ما اتكلمتش ولا عاتبت... ونسيت... بس.. بس هو... هو... ماحبنيش.... معقول... معقول.. كل اللي حصل ده كان كذب... معقول.. طب. طب. طب ليه.. ليه أنا... ما كان سابني في حالي.... ما كان قدامه ستات كتير ليه يعمل فيا كده... ليه.... أنا حبيته أوي يا مها."
كانت تتحدث ببكاء وأحبال صوتها مجروحة ومبحوحة.
صوت دموعها وشهقاتها قطعت نياط قلبه.
دخل الغرفة بلهفة قائلاً:
"وأنا والله حبيتك أوي."
جودي بصراخ:
"إيه اللي جابك هنا... مش عايزة أشوفك."
قاسم برجاء:
"جودي... حبيبتي.. أنا قاسم يا عشق قاسم."
جودي بصراخ أكبر:
"كداااااااب... امشي... مش عايزة أشوفك... امشي... خليه يمشي يا مها... خليه يمشي يا ريتا."
تقدمت ريتال منه قائلة:
"لو سمحت اتفضل حضرتك دلوقتي."
قاسم بإصرار:
"لأ لا.. لازم أكلمها لازم أفهمها إنها حياتي كلها... مش هعرف أعيش من غيرها."
ريتال بهدوء:
"أي كلام مش هينفع دلوقتي ولا هيفيد خصوصاً بحالتها دي."
نظر قاسم باشفاق ناحيتها، وجد مها تحيط وجهها بكفيها وتتحدث لها بخفوت تحاول تهدئة روعها.
خرج مسرعاً وصعد سيارته، وقد ترك قلبه بأعلاه مع تلك الصغيرة الحزينة.
دخل إلى بهو الفيلا حيث يجلس والديه.
وقفت والدته قائلة بتهكم:
"إيه يا قاسم مالك... ده حتى بكرة عيد ميلاد النونة بتاعتك."
رفع عينه لها ونظر إليها، فسقط قلبها بين قدميها وشهقت وهي تتقدم منه فزعاً من هيئته قائلة وهي تتفحصه:
"قاسم... مالك يابني في إيه."
تقدم والده هو الآخر قائلاً:
"إيه ده مالو هو عامل كده ليه.... مالك يا قاسم."
نظر لهم بعينين محمرتين ومكسورتين.
مجدي بفزع من سكوته ونظرته تلك:
"في إيه يابني.... ماتقلقنيش عليك."
والدته:
"إيه اللي حصل."
قاسم بحزن:
"هتروح مني.... عايزة تسيبني... عايزة تسيبني وتاخد روحي معاها."
مجدي:
"هي مين دي... في إيه."
والدته:
"مين يا قاسم وإيه اللي حصل."
قاسم:
"جودي.... مش ده اللي كنتي بتتمنيه... عايزة تسيبني... عايزة تبعد عني.. كسرتها بس والله ماليش ذنب."
تبادل والداه النظرات، فطوال عمره لم يروه بهذه الحالة وهذا الانكسار.
تركهم وصعد لغرفته يتحرك بلا روح جسد فقط.
بينما هم يقفون ينظرون لأثره بذهول.
فتحدث والده قائلاً:
"معقول... أنا أول مرة أشوف قاسم كده."
والدته:
"فعلاً... ياترى إيه اللي حصل."
مجدي:
"لازم نعرف إيه اللي حصل ونتدخل ونساعده.... ده ابننا الوحيد... لازم نحل المشكلة اللي بينه وبين خطيبته... أنا عمري ماشفت ابني سعيد وطاير من الفرحة غير الفترة اللي فاتت من ساعة ما البنت دي دخلت حياته."
والدته:
"فعلاً يا مجدي... أنا كنت معترضة عليها عشان حاجات كتير أوي... لكن لو هي اللي ابني سعادته معاها يبقى لازم أرجعها له حتى لو بالغصب... ده ابني الوحيد."
نظر لها مجدي بذهول وهو يهز رأسه بيأس من طريقتها، ولكن لا بأس إن كان سيصب في مصلحة ابنه.
في صباح اليوم التالي استيقظت مها بكسل وتذكرت جودي وحزنها وقامت لتذهب إليها كي تحاول تخفيف حزنها عنها.
خرجت من غرفتها ووقفت متسمرة في موضعها وهي ترى جودي تقف في المطبخ مرتدية يونيفورم مدرستها بكل أناقة وقد أنهت إعداد النسكافيه وذهبت للسفرة تحتسيه بجمود.
ذهبت مها تجاهها بذهول، فقد تفاجأت كلياً بها، توقعت أن تجدها حزينة متكورة على نفسها في الفراش رافضة الذهاب للمدرسة أو التعامل مع أي شيء وهيئتها وثيابها مزرية للغاية... ولكن ما كل هذا الجمال.
حقاً لا تعلم.
وقفت قائلة باستغراب:
"صباح الخير."
التفت لها جودي بهدوء:
"صباح النور."
مها يتفحص:
"جودي... انتي كويسة."
جودي بهدوء وقوة:
"آه الحمد لله."
مها:
"بس انتي امبارح...."
قاطعتها قائلة:
"ده امبارح... النهاردة حاجة تانية........"
رواية عشق قاسم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سوما العربي
أمام شقة محمد والد جودي، وقف يدق جرس الباب بقوة.
فتحت له امرأة أربعينية بملابس لا تناسب عمرها ومكياج صارخ.
نظرت لهيئة الرجال التي تقف بارتعاش قائلة:
"إيه في إيه.. عايزين مين؟"
أحد حراس قاسم:
"لو سمحتي يا مدام عايزين جوز حضرتك."
نظرت لهم بخوف قائلة:
"ليه؟"
قاسم:
"لو سمحتي يا مدام بسرعة بدل ما نجيبه بالقوة."
لم تستطع التحرك من شدة الرعب من هيئته وهيئة رجاله وحراسه ضخام الجثة ذوي البدل السوداء.
فاقتحموا المنزل وقام أحدهم بجلب محمد من على سريره بالقوة.
قاسم:
"تؤ تؤ تؤ.. ليه كده بس يا شباب... مش قلت بلاش عنف."
أول ما نظر إليه محمد وتعرف عليه فوراً قائلاً بحفاوه:
"أهلاً أهلاً قاسم بيه.. مش كنت تقولي وأنا كنت أجى لحد مكتبك والله."
قاسم بسخرية:
"يا راجل... مانت عارف من كام شهر إني خطبت بنتك الوحيدة وأعلنت إني هتجوزها.. ولا شوفتك سألت عني ولا عنها.... اقعد اقعد... اتفضل يا مولانا."
نظر محمد للحضور فرأى رجلًا ببذلة رسمية ودفتر زواج تقدم للجلوس وسطهم.
محمد بذهول:
"هو إيه اللي بيحصل."
قاسم بجفاء:
"إيه هتجوز بنتك.. بس للأسف مفيش قدامي ولي غيرك أحط إيدي في إيده بس مش مهم خليها عليا عشان أوصل لجودي أعمل أي حاجة."
محمد بترحاب مقذذ:
"ده يوم المنى يا قاسم بيه... ده أنا أجيبهالك لحد البيت."
قاطعه بحدة:
"اوعى تقرب ناحيتها انت فاهم... نظر للماذون قائلاً: ابدأ إجراءاتك يا مولانا عشان مستعجل."
محمد بابتسامة طمع:
"بس مش الأول فيه مهر وشبكة وكده."
نظروا له بازدراء فردف قاسم:
"مالكش دعوة انت بكل ده... المهر هتاخده في إيدها وشبكتها كمان ده غير الفيلا اللي هتتكتب باسمها والعربية وهقدم لها في جامعة خاصة تكمل فيها تعليمها.. نظر له بجفاء ثم أكمل وهو يخرج دفتر الشيكات من جيبه قائلاً: المبلغ ده ليك عشان تكتب الكتاب."
حرر الشيك بعد الإمضاء وأعطاه لمحمد الذي تهلل وجهه وهو يطلع على الرقم المكتوب ووضع يده في يد قاسم على الفور وأخذ يردد خلف المأذون.
زفر براحة كبيرة وهو يقول:
"وأنا قبلت زواجها."
ثم كلمة المأذون الشهيرة (بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير).
ابتسم بارتياح وهو يرى نصف مهمته قد تم. ولكن يتبقى الجزء الأهم والأصعب هو توقيعها على عقد الزواج.
في المدرسة الكندية تجلس تلك الصغيرة تحاول إقصاء همومها جانباً وأن تقوم بالتركيز أكثر مع شرح المعلمة محاولة تنفيذ ما عاهدت نفسها عليه صباحًا حين استيقظت من نومها على دموع الأمس وهي تحاول أن تقنع نفسها أنها في فترة مراهقة.
كل ما شعرت به ناحيته وكل هذا التعلق ما هو إلا تذبذبات مراهقة حكمت عليها به سنها وستزول بالتأكيد.
بالتأكيد على مر الأعوام ستتذكر هذه المشاهد وهذا القاسم وتضحك على سذاجة مشاعر مراهقتها هذه.
ربما في هذا الوقت ستكون قد تزوجت بآخر وأنجبت منه أيضاً.
وربما... مهلاً مهلاً... لا جودي أنتِ تعشقيه وليست مراهقة... لا بل هي مراهقة... لا.. كفى. كفى.
كفكفت دموعها ونهضت وهي تستعد كي تذهب لمدرستها والاهتمام بمستقبلها كي تريه هذا القاسم أنها لم تعد تلك البريئة الخجولة الهشة ذات الطباع الهادئة التي لا تجيب سوى بـ حاضر قاسم.. نعم حبيبي.. إلى تشوفه.. مش مهم يا روحي المهم حبيبي ما يزعلش.. تولع الدنيا المهم انت.
خرجت من شرودها على صوت إحدى الإخصائيات قد استأذنت للدخول ومعها بعض الأوراق قائلة:
"جود مورنينج يا ولاد.. زي مانتو شايفين ده ورق الاستمارات بتاعت الامتحان... وااا... انتو... عارفين.. ااا. اااحنا محتاجين إمضتكوا عليها بما إن معظمكوا طلع بطايق شخصية."
نظر الطلاب لبعض بجهل فهذه الأوراق تمضي في السنة النهائية وهم ما زالوا في الصف الثاني. ولكن ليكن.
نظرت الأخصائية لهم قائلة بتلعثم:
"ااا.. الورق بس محتاج إمضيتكوا.. يلا يا ولاد.."
وضعوا أمامها مجموعة من الأوراق كي تقوم بالتوقيع عليها مثلها مثل جميع الطلاب.
أخذت توقع عليها ولكن توقفت وهي ترى من بين الأوراق. ورق مختلف عن باقي الطلاب.
تفحصته بسرعة وبملاحظة شديدة.
ثم هبت مندفعة وهي تذهب لغرفة المديرة والأخصائية تركض خلفها تحاول تبرير الموقف الذي وضعوا به بالإجبار.
توقفت بغرفة المديرة قائلة بقوة وعنف:
"ممكن أفهم إيه ده.... ها... عقد جواز.. بتغفلوني... ده اسمه إيه ده.. ها.. حد يرد عليا."
المديرة بتبرير:
"افهمي يا جودي... إحنا مش قد قاسم مهران... ده قادر يقفل المدرسة دي الصبح."
هزت رأسها بيأس ثم خرجت مسرعة.
في سيارة قاسم التي تقف ويصطف خلفها سيارات الحرس كان يستمع في الهاتف لحديث مديرة المدرسة ويبتسم.
رغم فشل مخططه ولجوئه إلى مخطط آخر لكنه مستمتع فعلاً.
يبتسم بحب على صغيرته الذكية وسريعة البديهة.
كانت تسير وشياطين العالم تقفز أمام وجهها.
هل يعتقدها بهذه السذاجة.. أم أنه هو من جيل الثمانينات صاحب الحيل القديمة.
كانت تهم بالخروج لكن توقفت وهي ترى سيارته وسيارات حرسه مصطفين أمام مدرستها.
ذهبت بغضب وعبوس وقامت بطرق على نافذة المقعد الخلفي حيث يجلس هو بكل شموخ.
وبدل من أن يفتح لها النافذة... قام سريعاً بفتح الباب وجذبها بقوة للداخل فاستقرت بأحضان.
نظر لها بوله وعشق وشوق بينما هي نسيت وضعها المخجل في أحضانه من شدة غضبها وتحدثت بعصبية لذيذة له قائلة:
"إيه خلاص... مافيش ابتكار.. مافيش إبداع... المفروض تبقى كرييتف أكتر من كده... باينة أوي يعني... عقد الجواز ملفت ومختلف... لا وكمان حاطت صورنا.. طب كنت شيل الصور لحد ما أمضي عشان تعدي عليا... تمانيناتى أوي انت."
كان يستمع لها بفرحة كبيرة. يأكل معالم وجهها بعينيه. يستمتع ويتلذذ لغضبها الممتع.
لم يجيب عليها وإنما ظل يتطلع لها.
تحدثت بحنق مجدداً:
"إيه.. بكلمك أنا... قاسم بيه يا مهران."
قاسم:
"......"
جودي:
"ما ترد عليا."
لم تنتبه هي للسيارة التي تحركت من صعودها إليها ولا لتوقفهم أمام فيلا قاسم.
جودي بنفس العصبية:
"أنا بكلمك دلوقتي... انت فاكر نفسك إيه... ما ترد عليا.... فاكرني هبلة وهتدخل عليا اللعبة المكشوفة دي."
قاسم وهو يضع يده على شفتيها قائلاً بهيام وعشق:
"شششش... اللعبة وحشة... خلاص نلعب على المكشوف يا عشق قاسم."
نظرت له بتوجس فنظر هو حوله وتبعته هي بالنظر حولها.
فشهقت وهي ترى نفسها داخل أحضانه في سيارته وداخل حدود بيته.
عاود النظر إليها ثم حملها بلحظة مباغتة وخرج بها وسط غضبها وركلاتها.
صعد إلى أعلى متجاهلاً شهقات والدته وجحوظ عيني والده وهتافهم باسمه بصدمة.
صعد إلى غرفته وهو ما زال يحملها.
وضعها أرضاً وأغلق الباب خلفه.
استمعت إلى صوت إغلاق الباب بالمفتاح فقالت بخوف:
"إيه... في إيه... بتقفل الباب ليه."
اقترب منها بخطوات مدروسة وهو يخرج أوراق الزواج من سترته قائلاً بأمر وهو يحاول كبت ابتسامته:
"إمضي."
استجمعت شجاعتها قائلة:
"لا طبعاً.. عمري ما هعمل كده."
قاسم بلا مبالاة ومكر:
"خلاص يا روحي ماتعمليش كده."
نظرت له بتوجس لاستسلامه.
فهم هو نظرتها فاكمل قائلاً:
"ماتمضيش ياروحى. مال عليها قائلاً: بس هتفضلي في الأوضة دي مش هتخرجي منها إلا وإنتي مراتي."
قالت بقوة:
"يعني إيه.. هتحبسني."
ابتسم بعبث قائلاً:
"أمم.. هحبسك.. وإنتي امتحانك بعد 5 أيام.. وعيد ميلادك النهاردة... لا وكمان هتنامي معايا في نفس الأوضة... اه مانا نسيت أقولك إن دي أوضتي... ومش معقول هسيب أوضتي اللي فيها بنوتي الحلوة اللي بعشقها وأروح أنام في مكان تاني فتشوفي انتي بقى تنامي جنبي وإنتي مراتي شرعاً وقانوناً ولا تنامي وإنتي مش مراتي... لا وفي الآخر مهما طال الزمن هتمضي برضه بدل الحبس هنا... فاختاري انتي.. يلا... شوفتي قاسم حبيبك مش بيحب يغصبك على حاجة إزاي... طب والله مافي حد مدلع حبيبته زيي كده."
نظرت له بحنق وهي تراه يضيق عليها الخناق ويحبسها في دائرة مغلقة لا مفر منها.
أخذ الوقت منها أكثر من دقائق حتى أمسكت العقود والقلم وقامت بالتوقيع على كل العقود.
ثم نظرت له بشراسة أما هو فزفر بارتياح وهو يرى وعده لنفسه ولها أولاً قد تحقق.
في يوم إتمامها للسن القانوني أصبحت زوجته وعلى اسمه.
وقف يتطلع لعقد الزواج بفرحة كبيرة جداً.
يعلم.. يعلم جيداً أنه لابد وأن يعتذر.. أن يبدي ندمه.. أن يفعل أي شيء حتى ترضى وترضي غرورها كانثى.
سيشرح لها حقيقة هذه الصور وأيضاً ما حدث في هذا اليوم المشؤوم الذي فرق بينهم.
ولكن ليضمنها معه أولاً... ليضمن زواجهم... فلتصبح زوجته أولاً ليستطيع أخذ فرصته في التودد لها بل وتدليلها على كل شكل ولون.
ولكن وهي زوجته.
خرج سريعاً وأعطى العقود لأحد رجاله قائلاً:
"عايزه يتسجل في الشهر العقاري النهاردة... فاهم... النهاردة."
أغلق الهاتف ودلف إليها مجدداً وعلى وجهه ابتسامة عاشق.
اقترب منها وهي تنظر أرضاً بغضب.
شعرت به مقتربًا منها فوقفت قائلة:
"خلاص خلصت... ممكن أمشي بقى."
تطلع إليها بعشق دفين منبعث من نخاعه واقترب منها واحتضنها بشدة.
وهي رغم غضبها منه لم ترفض حضنه بل تركته وهي تقول لنفسها أنها دقيقة ستستمتع بها وتعود بعدها لجفائها معه مجددًا.
ابتعد عنها وهو يحبس كمية وفيرة من عطرها بصدره.
زفر الهواء براحة ثم نظر لها مبتسماً وقال:
"جودي.. حبيبتي.. خليني أفهمك... الصور دي كان...."
قاطعته برفض قائلة:
"مش عايزة أسمع أي مبررات ملهاش لازمة... انت فاكرني عيلة صغيرة هتضحك عليا بكلمتين... لا فوق.. ده أنا دماغي توزن بلد."
قاسم بعشق:
"طبعاً.... مانتي جودي... لازم تبقي غير الكل."
ثم أكمل بعبث وتلاعب:
"وكمان بقيتي حرم قاسم مهران... أوعي تنسي دي كمان."
نظرت له بغضب وهي تضرب الأرض بقدمها قائلة:
"ماشي... ممكن أروح بقى."
قاسم ببراءة مصطنعة:
"تروحي فين يا روحي.. مانتي روحتي خلاص."
رفعت حاجبها الأيمن قائلة:
"نعم."
قاسم بمكر:
"إيه يارروحي.. مش لما حد بيقول أنا مروح بيبقى قصده إنه راجع بيته."
جودي:
"آه."
قاسم ببراءة:
"يبقى انتي روحتي خلاص يا عشق قاسم.. لأن ده بقى بيتك.... هو أنا ماقلتلكيش.. مش إحنا اتجوزنا."
جودي متصنعة التفاجؤ:
"بجد."
قاسم:
"آه يارروحي."
رن هاتفه فأجاب قائلاً:
"أيوه... اممم.. تمام تمام."
أغلق الهاتف مبتسماً فقد تم تسجيل عقد الزواج رسمياً في الشهر العقاري.
نظر في ساعته قائلاً بسعادة:
"ألف مبروك يا روحي."
اقترب منها مقبلاً جبينها وهو يشعر بدقات قلبها ورعشة جسدها بين يديه.
ابتسم بحب فهي ورغم غضبها ما زال يحمل تأثير كبير عليها.
قاسم وهو يقبل جبينها:
"مبروك عليا انتي يارروحي."
جودي وهي تبتعد وتحاول ارتداء قناع الجمود:
"قاسم كفاية كده... أنا لازم أروح."
قاسم بحب وهو يلتقط كفيها بين كفيه الضخمة:
"جودي حبيبتي... إحنا خلاص اتجوزنا... يعني ده بقى بيتك... ثم أكمل بمرح: وبعدين كفاية إيه ده النهاردة فرحك."
جودي ببلاهة:
"نعم."
قاسم:
"ههههههه.. اها.. أنا أصلاً كنت عامل حفلة جامدة جداً وعازم كل صحابك وصحابي وأهم ناس في الدولة عشان عيد ميلاد حبيبتي... بس بعد ما كتبت الكتاب فكرت إنه طب ليه لأ ماهو كل اللي كنت هعزمهم في فرحنا عزمتهم على الحفلة.. حتى القاعة عمرها ماكانت هتبقى مجهزة زي ما أنا أمرت إنهم يزينوا جنينة الفيلا... يبقى ناقص إيه.. ناقص إيه.. الفستااااااان."
سحبها من يدها كالمسحورة من كمية المفاجآت التي تتوالى عليها ووقف بها أمام صندوق كبير وقام بفتحه وأخرج منه فستان زفاف خطف أنفاسها.
وضعه على الفراش أمامها وهي تتطلع له.
ثم أكمل:
"نص ساعة ويكون عندك أحسن ميكب أرتست في مصر كلها يا روحي.. قصدي يا مدام قاسم مهران."
قال الأخيرة بغمزة وعبث فقالت هي بحنق:
"ومين قالك بقى إنها هنزل."
قاسم بثقة:
"أنا... مانا عازم مدرستك كلها. بالمدرسين بالطلبة والعمال حتى الأمن كمان.. ومها ومحسن.."
أكمل ببراءة قائلاً:
"يعني يرضيكي محسن يشوف الفضيحة دي... بنت خالة خطيبته بتهرب من فرحها.. طب يقول إيه على مها هو يعني... ها.. انتي يرضيكي... يرضيكي يعني تطلعي سمعة وحشة على نفسك وعلى مها أختك وبنت خالتك... لأ لأ لأ.. اخس عليكي يا جودي."
نظرت له وهي تكور يدها بغضب:
"آه يا.."
قاسم:
"إيه... إيه.. مش عيب.. عيب.. حد يشتم جوزه."
جودي:
"جوزه."
قاسم:
"آه جوزه... مانا بقيت جوزه... سلميلي على جوزك يا إسماعيل بيه ههههه."
نظر لساعته ثم لها قائلاً:
"يلا يا روحي يلا.. مافيش وقت... شوفتي نسيتني... لازم أشتري بدلة جديدة.. مع إن عندي كتير.. بس البدلة دي غير."
خرج من الغرفة وهو يكتم ضحكاته بصعوبة.
يعرف كان يثرثر كثيراً ويتحدث سريعاً دون فواصل كي يأخذها وهي ساخنة ولا يدع لها فرصة للثوران من جديد أو الاعتراض.
يعلم أنها لها الحق ومعذورة ولكنه أيضاً معذور.. بل ومظلوم.
يعلم أيضاً أنها ستعود لشرستها بعد انتهاء هذا الاحتفال.
لكنه مستعد لتحمل أي شيء طالما هي بجواره.
رواية عشق قاسم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سوما العربي
في مكان آخر بالحفل، كان عادل يسير وهو يشاهد النساء والفتيات. كل واحدة منهن تحاول مشاغلته، فهو من أصبح حاليًا الآن. نظر نظرة مطولة إلى مها التي يحتضنها محسن وتغلفهم السعادة من كل مكان.
وقف قليلًا في حساب مع النفس، وأعاد النظر في حياته المليئة بالعبث. العبث والعبث فقط. وربما بعض العمل الشاق بالنهار، أما باقي اليوم يكمله في العبث واللهو والانتقال من ملهى ليلي لآخر. حتى قاسم استقام ووجد ضالته. ولكن ماذا عنه هو؟ وماذا يريد؟ أيضًا ماذا يفعل هو بحياته؟ إنه في الثلاثين من عمره ولا يوجد لديه غد مشرق. رغم نجاحاته في مجال رجال الأعمال والأموال التي يملكها، لكنه حقًا لا يرى الغد. أصبح بلا أمس ولا غد. ذنبه أنه ابن لأسرة مفككة. كل هم الأب أن يعمل ويعمل ويزيد من أمواله، والأم تركض خلفه خشية أن تلتف حوله فتاة من فتيات هذه الأيام. حتى أنهم تقريبًا نسوا أن لديهم ابن. باتت الاتصالات بينهم شبه منعدمة إلا كل ثلاث أو أربع أشهر مرة.
عنف نفسه كثيرًا في هذه اللحظة لمجرد تفكيره في الفصل بين مها ومحسن. فإن كان لا يحبها ولا ينوي الزواج بها، فلماذا يخرب حياتها؟ وهي التي لم تسعَ يومًا أن تكون بطلة لفراشه ولو للدقيقة واحدة. فاخريات غيرها فعلن ذلك، ولكن هن يعرفن النهاية، وهو كان فقط مجرد منفذ لرغباتهن ورغباته أيضًا. يعلم أنه مخطئ في ذلك أيضًا وأنه هكذا قد فعل ما حرمه الله، ولكن على الأقل لا يحمل الذنب تجاه تلك الفتيات. أما مها، فهي كانت دائمًا مثال للفتاة الخلوقة. ورغم الإعجاب الذي لاحظه في عيونها ناحيته من فترة كبيرة، إلا أنها لم تحاول أن تلف شباكها حوله. كانت معجبة به بصمت. إذا، فلماذا الآن بعد أن وجدت من يعشقها ويدللها تريد أن تعيدها لك؟ خصوصًا وهي حقًا أنثى جميلة من الداخل قبل الخارج وتستحق العشق والدلال.
"لا عادل لاااا.. منذ متى وأنت سيء هكذا. يجب أن تبتعد نهائيًا ويسعدها الله."
"لكن ماذا عنك أنت ها... هل ستظل هكذا."
"لا لن تصبح نسخة أخرى من والدك... لن تصبح مجرد آلة تعمل بالنهار وتعاشر نساء الشوارع والحانات بالليل وتتزوج من امرأة لا تكن لها أي مشاعر فقط مظهر اجتماعي وتنجب منها طفل يصبح مثلك.. لا لا."
وفجأة اصطدمت به فتاة صغيرة تحمل كوبًا من العصير الفرش. رفع نظره بسخط، لكنه زال وقد أعجب كثيرًا بغابات عيونها الخضراء ووجهها البرئ الطفولي.
مدت الفتاة بيدها أحد المناديل سريعًا تحاول إصلاح ما أفسدته، قائلة بارتباك:
"آسفة.. آسفة والله بس.. كنت بدور على جودي و.. آسفة.. جدًا والله."
مد يده لها بإعجاب قائلًا:
"أنتي تعرفي جودي."
الفتاة بتأكيد:
"أعرفها... دي انتيمتي."
عادل:
"أنا كمان انتيم قاسم.. مد يده لها قائلًا: أنا عادل... وأنتي."
الفتاة:
"ريتال... 18 سنة... وصحابي بيقولولي يا ريتا."
عادل وهو على مشارف الوقوع في العشق:
"اسمك حلو أوي يا ريتا."
ولكن صدح صوت من بعيد مناديًا:
"ريتا.... ريتا"
اقترب منها ذلك الفتى وهو ينظر لعادل بنظرة متفحصة ثاقبة:
"مين الأستاذ."
ريتا:
"ده أستاذ عادل... صديق قاسم جوز جودي.. ثم أكملت وهي تقدمه لعادل: ده أيهم... أكبر منا بسنتين."
مد أيهم يده لها مصافحًا، بينما عادل حاول أن يستشِف علاقته بهذه الصغيرة التي كان على مشارف الإعجاب بها.
أيهم:
"أنا بجد لحد دلوقتي مش عارف جودي إزاي اتجوزت بالسرعة دي."
عادل:
"الحب بقا يا..."
أيهم بتهكم:
"أيهم... يااا..."
عادل بنفس التهكم:
"عادل."
أيهم:
"آه... فعلًا عندك حق... الحب فعلًا." ثم نظر لريتا قائلًا: "عقبالنا ياريتالي."
نظرت له ريتال مبتسمة بخجل. فقال عادل لنفسه بسخرية: "أهلًا.. طارت البت اللي عجبتني... وأنت يعني متوقع واحد زيك ربنا هيصلح حاله كده بسهولة ويكافئه كمان بعد كل اللي كان بيعمله... قابل بقا يا معلم قااابل... ابقى قابلني لو واحدة عجبتك تاني بنفس السرعة كده."
استفاق من حديثه الساخر لنفسه والذي قد طال بعض الشيء ولم يجدهم بجواره. إنما وجدهم في حلبة الرقص بجوار محسن ومها. نظر لهم وهو يضحك بقوة. ثم ما لبث أن قال بسماحة نفس وهدوء:
"ربنا يهنيهم." تنهد مطولًا وقال: "عقبالي."
وقف قاسم والدنيا لا تسعه من الفرحة، وقد كتبت أخيرًا حبيبته على اسمه ولن يجرؤ أحد على التفريق بينهم.
نظرت له بسعادة وهي تقف على أحد الطاولات مع صديقتين لها. (ملحوظة: الفرح أمريكي يعني معمول بالنهار ومافيش مكان ثابت للعرسين وبيتنقلوا عادي).
تحاول استيعاب ما يحدث لها. وهي تكاد تجذب خصلات شعرها غيظًا وهي مضطرة أن تفسر لهذا الكم الهائل من أصدقائها عن هذه التغييرات الجذرية المفاجئة. ولكن بماذا تفسر؟ ماذا تقول وهي لا تفسير ولا رد حقًا لديها.
أتقول أنها عشقت من قبل رجل ثلاثيني مجنون؟ أم تقول أنها تفاجأت مثلهم؟ ياللعجب؛ يسألونها عن تفسير وهي التي تريد تفسير.
تحرك قاسم بهدوء نحوها واقترب منها محاوطًا خصرها بتملك يستحقه الآن وبجدارة. نظرت بحنق ليده الملتفة حولها بهذا التملك الواضح، قائلة:
"شيل إيدك."
قاسم بتلاعب مدعي الصدمة:
"أشيل إيه."
جودي بغضب:
"إيدك."
قاسم ببراءة مصطنعة:
"إيدي إيه بس اللي أشيلها يروحي.. ده أنا من النهاردة هحط إيدي ورجلي وحاجات تانية كمان." قال الأخيرة بسفالة وغمزة واضحة. دقت ناقوس الخطر لديها وهي تحاول استيعاب موقفها كزوجة له الآن. قليلاً وسينتهي هذا الحفل ويختلي هو بها... أغثني يا الله.
في البداية كان رد فعلها الصدمة من حديثه الجريء الوقح.. ولكن ما لبثت أن حاولت تصنع الثبات وهي تلتفت لصديقتها عبر الفيس بوك التي دخلت من باب الحفل ولفتت كل الأنظار لجمالها الطفولي الهادئ.
جودي بسعادة وهي تصفق كالاطفال:
"هييييه... ملييييكه... إيه ده بس مين عزمها."
رد هو من خلفها وهو يميل على أذنها هامسًا:
"أنا."
نظرت له بتفاجئ فهي صديقتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا أحد غير ريتال يعرف بها.
قاسم بعشق:
"أنا اللي بعتلها الدعوة... أنا أعرف عنك كل حاجة يا عشق قاسم حتى صحابك اللي على فيس بوك."
نظرت له للحظات بحب متبادل، ولكن اقتراب مليكة منهم أوقف نظراتها له.
مليكة بشقاوة:
"أهلا أهلا بجودي هانم اللي بتتجوز من ورايا."
جودي بمرح:
"إذا كنت أنا اتجوزت من ورايا."
ضحكت مليكة بقوة وهي لا تدري أنها الأخرى قد تزوجت من ورائها، فالاثنان يجمعهما قدر متشابه بعض الشيء رغم اختلاف الظروف والقصة. (عرفتوها... أكيد لسه.. لأن دي مليكة بطلة رواية إنصاف القدر اللي لسه هتتكتب بعد ما أخلص شهد حياتي).
جودي معرفة إياها لقاسم:
"مليكة مكرم الخطيب.. صاحبتي جدًا زي ريتا كده."
قاسم باحترام:
"أهلا وسهلا... أنتي قريبة عامر الخطيب."
ارتبكت مليكة بعض الشيء قائلة:
"ااا.. آها.. أبيه عامر يبقى.. ابن...."
قاطعها قاسم مرحبًا بمن خلفها:
"أهلا أهلا.. كده برضه يا مان من ساعة الخطوبة مش عارفين نتلم عليك."
أما عامر كان ينظر بوله وعشق لتلك الصغيرة التي ستودي بحياته يومًا، بينما هي تنظر ليده التي تتأبطها ابنة خالته وخطيبته.
عامر بعد وقت:
"مبروك يا قاسم... معلش كنت برا مصر والله. عمومًا مبروك يا صاحبي فرحتلك جدًا."
انسحبت جودي ومليكة وذهبوا ليقفوا بجوار ريتال وأيهم.
بعد وقت من الحفل.
تقدمت دنيا بخطوات مهتزة حاقدة وفاشلة أيضًا، فبرغم كل ما فعلته إلا أنها فشلت وبقوة، فلم يجدي شيء نفعًا أمام عشقها الجارف. ولكن لابد وأن تبقى في الصورة، فلا أحد يدري ماذا سيحدث غدًا. وطالما قاسم لم يعنفها أو حتى يطلب تفسيرًا لما حدث يومها، إذا فهو لم يشك بعد بأمرها. فلا بد أن لا تثير حولها الشكوك، وأيضًا لتقترب لترى موعد الفرصة السانحة، فهي لن تيأس أبدًا.
وقفت أمام قاسم قائلة بابتسامة مزيفة:
"مبروك يا قاسم."
نظر لها بغموض حاول ألا يطول كثيرًا وقال:
"الله يبارك فيكي يا دنيا."
وقفت معه تحاول تبادل أطراف الحديث، وأيضًا كمحاولة لجس النبض كي تعرف على نواياه لتأخذ حذرها. وهو لم يكن بغافل أبدًا عما يدور بخلدها، لكنه سيتلاعب بها أيضًا كما فعلت، وإن كان لا يحبذ ذلك أبدًا، وخصوصًا الآن وهو على مشارف حياة جديدة وفرصة عظيمة من الله بها عليه.
أما عند جودي، كانت تقف مستمتعة ومبهورة أيضًا من جو الحفل والتنظيم الهائل الذي أنساها موقفها من قاسم ولو مؤقتًا، وبدأت تستمتع بالحفل مع أصدقائها وأصدقاء مها، متجنبة تلك النساء زوجات رجال الأعمال واللائي أصبحت تشفق عليهم حقًا.
بينما هي تضحك بقوة مع مليكة، إذ بها ترى قاسم ما زال يقف مع تلك الحرباء غير مبالٍ بأي شيء ولا لها أو لمشاعرها، أو حتى يحاول ولو بالكذب قطع علاقته بها كاعتذار بسيط عن الموقف الأكثر من مخجل الذي شاهدتهم فيه. ولكنه وعلى عكس ذلك، يقف معها بكل احتياج وهو يضحك بقوة.
مليكة وهي تلاحظ نظراتها لهم:
"جودي... هي دي."
جودي:
"هي." همت بالتوجه إليهم بغضب عاصف، فاستوقفها مليكة وريتال بصوت واحد قائلين:
"رايحة فين يا مجنونة."
جودي والشر يتطاير من عينها بطفولة، فأصبحت قابلة للأكل:
"هكسرله الجي وأبطحله الدي."
شهقت الفتيات وقالت مليكة:
"يلا نروح نلحقها دي مجنونة." ريتال وهي ترتشف باقي المشروب: "سيبيها تاخد حقها منه... زودها الصراحة... طب يستنى يومين حتى... رجالة بجحة."
نظرت مليكة تجاه عامر قائلة بعبوس طفولي:
"آه والله... يحرموا علينا الحاجة وهما مقضينها."
ذهبت جودي بجنون ناحية قاسم وهي لا تنوي على خير أبدًا. وقفت أمام دنيا التي تأففت بوضوح وقالت:
"إيه يا قاسم بيه مش هتعرفني بيها... ولا أوبسسس أنا نسيت هو أنت هتفتحها حضانة يابيبى."
نظر لها قاسم بعينين متسعتين بذهول على حبيبته التي لا تنسى شيئًا أبدًا. همت لإكمال حلقة التوبيخ التي جاءت لأجلها، ولكن لاحظت يامن الذي يبحث عنها بعينيه، فقالت بخبث:
"سوري كان نفسي أكمل التعارف اللطيف ده بس... يامن جه."
ابتسمت دنيا بخبث وهي ترى قاسم احتدت عيناه بغضب وذهب خلفها بدون أي كلام ووجهه لا يفسر أبدًا.
وقفت أمام يامن قائلة:
"هاي يا يامن... مبسوطة إنك جيت."
يامن بقوة:
"بس أنا مش مبسوط أبدًا يا جودي... ممكن تفهميني إيه اللي حصل ده."
قاطعهم قاسم بصرامة وهو يقف كعازل بينهم، واضعًا جودي بالقوة خلف ظهره، وأشرف هو بقامته المهيبة على يامن قائلًا بقوة وهو يعصر كفه مدعيًا المصافحة بين يده:
"أقولك أنا.... الآنسة اللي أنت كنت هتتجنن وتقف تتكلم معاها دلوقتي بقت مدام قاسم مهران.... يعني اتجوزنا... ومش مسموحلك خالص تقف تتكلم معاها أنت فاهم."
يامن بحدة:
"أنا مش أي حد وأنت عارف كده كويس... أنا أقربلها منك." نظر خلفه بخبث ومكر قائلًا: "على الأقل أنا عمري ما خنتها."
اشتعلت عينا قاسم وقد تأكدت ظنونه، فهو من ساعد دنيا في مخططها القذر.
كانت كلماته بمثابة تجديد لعقل جودي الذي اشتعل غضبًا مما فعله قاسم بالأمس وإجبارها على الزواج اليوم.
جودي بتحدي:
"سيبوا يا قاسم."
استدار لها بغضب قائلاً:
"نعم... جودي.. أنتي اتجننتي."
جودي بقوة:
"بالعكس... كل اللي هو قاله صح... هو أقربلي منك... أنا فتحت عيني على الدنيا لقيت يامن جنبي وصاحبي.. عمره حتى ما فكر يصاحب بنت غيري كل صحابه ولاد بس ولا عمره اهتم ببنت غيري لكن أنت بقا عملت إيه ها.. عملت إيه طول حياتك واخرهم لحد إمبارح."
نظر لها بتفاجئ وهو يرى عاقبة عبثه طوال حياته وفعل ما حرمه الله.
قبض على يدها بتملك حازمًا أمره، فما فعل كان من الماضي وقبل أن يعرفها.. الله غفور رحيم وهو لم يكن بمستلذ بما كان يفعله بل على العكس تمامًا. وقد أتته الفرصة من الله كي يتوب إليه، حتى وإن كان الدافع إليها عشقه لجودي، فهو على الأقل قد تاب. فغيره ورغم عشقه لزوجته أو حبيته يظل على معصيته وهو ليس بزاهد أو ناسك. بل هو بشر يحتاج لدعم يقومه على التوبة.
سار بها وهو يحملها بقوة بعدما باغتها بحركته تلك، مسيرًا بذلك حقد يامن وغيرته وهو يراه يصعد بها لأعلى والجميع يضحك بقوة وهم يرونه بات مجنونًا بها حد الهوس ولم يستطع الانتظار لأكثر من ذلك. خرج يامن وهو يشتعل غضبًا وغيظًا متوعدًا هذا القاسم وبشدة.
أغلق الباب خلفه وحاولت هي أن تهبط أرضًا من بين يديه وهي تقول بغضب:
"إيه اللي عملته ده.... منظرنا كان زبالة أوي."
قاسم وهو يتقدم إليها بخطوات مدروسة:
"أنتي هتتعاقبي عقاب جامد على اللي عملتيه ده."
جودي بتحدي:
"عملت إيه يعني... بقلد جوزي... مش أنت دلوقتي بقيت قدوتي في الحياة.. لقيتك واقف مع صاحبتك فـ وقفت مع صاحبي."
قاسم بحده:
"جوووودي ماتستهبليش ده مش أي صاحب وأنتي عارفة."
جودي بلا مبالاة:
"لأ مش عارفة... وبعدين كنت قولت الكلام ده لنفسك... امبارح أقفشك معاها... والنهاردة تقف تضحك وتهزر عادي."
قاسم محاولًا الهدوء كي يبرر لها، فهي لها كل الحق:
"يا حبيبتي افهمي أنا...." قاطعته برفض قائلة:
"مش عايزة أعرف حاجة... ولازم أنام دلوقتي عشان عندي مدرسة الصبح بدري."
قاسم بذهول مما تقوله التي من المفترض أنها عروسة:
"وراكي إيه... مدرسة."
جودي بتهكم:
"آه مدرسة... ولا فاكرة هضيع مستقبلي عشانك.. يا بتاع دنيا."
قالت الأخيرة بغيظ وهي تتجه صوب المرحاض لتقوم بتغيير ثيابها.
وقف هو مبهوتًا من تلك الطفلة التي غرق بها عشقًا وهو يندب حظه. فتح باب المرحاض وخرجت هي بغضب تجر أذيال ثوبها قائلة بحنق طفولي:
"مش عارفة أفتح السوستة."
ابتسم بخبث وهو يرى فرصته قد أتته وهو مكانه، فمد يده يفتح سحاب الفستان ويده تسير على ظهرها الناعم بخبث يتخلله العشق قائلًا:
"إيه الجمال ده ياروحى."
كادت تذوب بين ذراعيه أول رجل عشقت وذابت به. بدأ هو يرى علامات التقبل على وجهها الهائم وعينيها المغمدتين بتأثر، ولكنها تذكرت ما فعله. ففتحت عينيها فجأة وذهبت مسرعة حيث المرحاض.
تنهد هو بقوة وهو يكتشف جانبًا جديدًا في طفلته، وهي أنها لا تنسى بسهولة مطلقا. ولكنه يعلم تمام العلم أنها معذورة.
في صباح اليوم التالي، يقف في الشرفة يدخن بغضب وقد نام أقل من ثلاث ساعات. وهو يتذكر أنها رفضت النوم بجواره رفضًا قاطعًا وذهبت للنوم على أحد المقاعد. فتركها مرغمًا تحت عنادها إلى أن غرقت بالنوم وقام هو وحملها ووضعها معه على الفراش داخل أحضانه وأخذ يتأملها بحب إلى أن غفا بعد عذاب طويل، وهي هكذا بين يديه ولا يستطيع الاقتراب أكثر كما يفعل أي زوج.
استيقظ في الصباح ولم يجدها بجواره، فانتفض يبحث عنها في كل مكان وهو يصرخ باسمًا وقد تجمع كل الخدم ووالديه ليعرفوا ما به عريسهم.
إلى أن أخبرته إحدى الخادمات أنها رأتها في الصباح تصعد إلى باص المدرسة قائلة:
"العروسة راحت مدرستها يا بيه."
ضحك مجدي والده بشدة على ما يحدث مع ابنه قائلًا بتهكم:
"المفروض في الموقف ده أقولك صباحية مباركة.. هههههههه بس بعد اللي حصل هقولك تتربى في عزك يا حبيبي."
انفجر جميع الخدم ضاحكين وكذلك والدته. فصفق هو الباب بوجههم جميعًا وقد ازداد ضحكهم على قاسم مهران زير النساء ونهايته على يد طفلة تركت فراش من تركع تحت قدميه النساء لينالوا ولو ساعة به، وهي تذهب للمدرسة حقًا أمر مضحك وبشدة.
طالت الساعات وهو ينتظرها بعدما حاول الاتصال عليها فوجدها قد تركته بغرفتها. دقائق واحتدت عيناه مما ترتديه هي...........
رواية عشق قاسم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سوما العربي
ادمعت عيون قاسمه وقد تقطعت نياط قلبه وهو يستشعر التفاصيل الصعبه التي عاشتها صغيرته وحدها تتذوق مرارة اليتم وعدم سؤال والدها عنها.
ماذا فعل هو.. ماذا فعل. جدد حزنها من جديد بدلًا من أن يكون هو راحتها وعوضها من الله.
سب دنيا ويامن تحت أنفاسه، وهو يهدهدها كالاب وطفلته، إلى أن غفت بين أحضانه ودموعها مازالت على وجنتيها.
دثرها جيدًا وهو غاضب بشدة من الحالة التي وصلوا لها وعلى حال صغيرته وما عانته أيضًا ووالدها الذي تركها تعاني وهو على قيد الحياة. لولا أنه والدها لعاقبه جيدًا على ما فعله، ولكن هو في الأخير والدها يعلم أنها لن ترضى بأن يحدث له شيء.
ظل بجانبها يتأملها حتى هدأ قليلًا من غضبه. ولكن بدأت رغبته بها تزداد، فهب من مجلسه سريعًا قبل ألا يستطيع السيطرة على حاله.
هبط الدرج فوجد والديه مازالا جالسين، وبنظرة واحدة علم الموضوع الهام جدًا الدائر بينهم.. وبالتأكيد هو. وهل يوجد غيره.
نظر والده تجاهه قائلًا:
"أهلًا أهلًا بعريسنا الأسد... يارب تكون موفق.... مالك بس... شكلك مش موفق ولا إيه."
استغرب قاسم كثيرًا من نبرة التلاعب الجديدة كليًا على والده، فهو دائمًا وقور صارم رجل قانون جدي. ولكن ماذا حدث.
قاسم بتهكم:
"إيه ده يا سيادة المستشار... مافيش محكمة النهاردة ولا إيه... معقول يعني ده أنت عمرك ما غبت يوم واحد... لا أكيد في معجزة كونية حصلت."
يحيى:
"المعجزة الكونية فوق في أوضة ابني.... شكلها جاية من المدرسة تعبانة ههههههه المدرسة بتهد الحيل برضه هههههههههه مش قادر بجد.... أول مرة أضحك كده... قال وقاسم مهران وزير نسا وأخبار وبتاع.... ههههههه... شكلك كنت بتدفع لهم عشان يكتبوا كده... ههههههه."
نوال:
"لا يا يحيى مالكش حق... إيه اللي بتقوله ده ههههههه."
زاد غضب قاسم من والده وصعد لأعلى مرة ثانية. فزادت ضحكات يحيى.
نوال:
"مالكش حق أبدًا يا يحيى... زعلت الولد.. مش كفاية عليه اللي هو فيه."
يحيى:
"سبيه خليه يتربى بقا ويستقيم... ولا إنتي كان عاجبك حياته والسهر والستات... عارفة رغم إني كنت معترض جدًا على البنت دي... ولسه لحد دلوقتي معترض برضه... بس هي دي اللي هتربيه.. ههههههه والله برافو عليها قدرت تعمل اللي إحنا ما قدرناش نعمله."
دخل الخادم قائلًا:
"الجرايد يابيه."
يحيى:
"هات يابني... وروح إنت."
انصرف الخادم وبدأ يحيى بتصفح الجرائد كالمعتاد.
يحيى:
"ههههههههههه.. شوفى شوفى... هههههه شوفى كاتبين عن ابنك إيه."
تناولت نوال الجريدة وهي تقرأ بصوت مسموع:
"جودي محمد عروس زير النساء تصعد باص مدرستها صباح زفافها من قاسم مهران رجل الأعمال المعروف.... يانهار أبيض دول حاطين صورها وهي بتركب الباص كمان."
يحيى:
"ههههههههه... أنا ماشوفتش كده قبل كده هههههههههه."
نوال:
"إحنا لازم نوقف الأخبار دي عند حدها."
يحيى:
"ههههههه لا سبيهم خليه يتربى."
ثوانٍ وكان قاسم يهبط الدرج من جديد بعصبية وقد بدل ثيابه للخروج. واتجه ناحية الباب.
يحيى:
"هههههههه تعالى يا أسد.. تعالى.. رايح فين... هي العروسة عملت حاجة غلط في المدرسة ومحتاجين ولي أمرها ولا إيه.... هههههه."
قاسم بعصبية:
"بابا لو سمحت."
نوال:
"تعالى يا قاسم شوف الأخبار اللي مكتوبة عنكم."
تقدم منهم والتقطت الجريدة وقرأ ما فيها ووالدها يضحك بقوة.
يحيى:
"هههههههه.. انقلب السحر على الساحر.... يارافع راسي يا أسد."
نظر له قاسم بحنق ثم اتجه للخارج وسط ضحكاتهم المتزايدة عليه.
يحيى:
"طب بلاش أسد... تعالى يا سبع.ههههههههه."
بعد مدة طويلة من القيادة في شوارع القاهرة. توقف في أحد الشوارع الهادئة بعض الشيء وأخذ يفكر.. يعلم أن هذا اليامن ليس يهين ولن ييأس أبدًا كذلك لن يقول الحقيقة أبدًا. أخذ يفكر ويفكر.
ثم التقط هاتفه وضغط على أحد الأرقام وانتظر الرد:
"يا عريسنا.... أخبار الجواز إيه....يارب تكون موفق"
قاسم:
"عادل ركز معايا كويس... نص ساعة وتكون جايب لي عنوان منى السكرتيرة وتستناني عند بيتها سامع."
عادل:
"إنت اتجننت ياقاسم... ده إنت لسه متجوز امبارح... لحقت تزهق من جودي وتخونها ومع مين... منى السكرتيرة... ماهي كانت قدامك."
قاسم:
"عادل.. نص ساعة وتكون واقف مستنيني وهناك هتفهم.. أنا مش طايق نفسي."
وأغلق الهاتف دون أن يترك له فرصة للرد.
بعد مدة كان يهبط من سيارته أمام أحد الأبنية السكنية الحديثة. ووجد عادل بانتظاره كما اتفق معه.
قاسم:
"يالا بينا."
عادل:
"استنى بس.. مش هتفهمني في إيه."
قاسم:
"هتفهم فوق."
وتركه وصعد هو. سار عادل خلفه وهو يزفر بحنق:
"أوووف.. مابحبش أبقى ماشي على عمايا كده."
توقف أمام شقة منى وقام بدق الجرس ففتحت لهم باب شقتها.
منى بذهول:
"قاسم بيه وعادل بيه."
والدتها من الداخل:
"مين يا منى."
قاسم:
"ها يا منى... ماتقولي لها مين... ولا مش هترحبى بضيوفك."
منى:
"ها..... لا طبعاً طبعاً... اتفضلوا."
والدة منى:
"مين يا بنتي."
قاسم:
"أنا قاسم مهران مدير منى في الشغل.. أسفين على الإزعاج بس في شغل مهم منى هي اللي ماسكاه ولازم تعمله حالا."
والدة منى:
"لا أهلًا وسهلًا... اتفضلوا يا بني اتفضلوا."
تقدموا للداخل وقاسم ينظر بقوة لمنى المرتبكة بشدة من كشف أمرها.
والدة منى:
"تشربوا إيه يا بني."
قاسم:
"ماعلش هنتعبك بس ممكن قهوة مظبوط."
والدة منى:
"ولا تعب ولا حاجة... ده انتوا نورتونا... ثواني يا بني."
نظر قاسم لتأثرها ثم نظر لمنى قائلًا:
"طيبة أوي أمك يا منى... بس ياحرام هتزعل عليكي قريب."
نظرت له منى بذعر ونظرت لعادل الذي يلتزم الصمت لأنه حقًا لا يعلم شيئًا.
ابتعلت ريقها بصعوبة قائلة:
"ق. قاسم بيه.. هو في إيه."
قاسم:
"إنتي عارفة كويس أوي في إيه... مين فيهم اللي اتفق معاكي. يامن ولا دنيا ولا الاتنين."
منى بتلعثم:
"يامن مين.. ودنيا مين.. أنا مش عارفة حضرتك بتتكلم عن مين."
قاسم:
"دايماً غبية كده... طب يامن مش عارفاه وهنقول ماشي.. لكن مش عارفة دنيا.. دي عايشة في مكتبي... مش تبقي ذكية كده وإنتي بتكذبي."
ثم اقترب منها قائلًا بفحيح:
"حظك الأسود إنك لعبتي معايا أنا."
منى بتلعثم:
"يا قاسم بيه أنا."
قاسم مقاطعًا إياها:
"عارفة يا منى.... أنا ماليش في الدم... بس أنا ممكن أعمل اللي أكتر من الدم... أقل حاجة ممكن أعملها إنك بعد ما أكيد طبعًا تترفدي من عندي ما هتلاقي ولا شركة ولا حتى محل بقالة يشغلك عنده وإنتي عارفة إن قاسم يقدر يعمل كده... ودي هتبقى أقل حاجة أعملها أصلاً..... ها.. إيه قولك في كلامي."
منى:
"حضرتك عايزني أعمل إيه وأنا أعمله."
قاسم بابتسامة سمجة:
"برافو يا منى... إنتي هتيجي معايا كده زي الشطورة تحكي لها على كل حاجة."
منى:
"هي مين."
قاسم:
"جودي هانم... مراتي."
وبدون حديث أومأت له منى سريعًا وذهبت كي تبدل ملابسها.
بعد مدة من الوقت ترجلوا جميعًا من سياراتهم ودلفوا داخل الفيلا.
نظر يحيى للفتاة التي معهم قائلًا:
"ههههههههه إيه يا قاسم إنت جايب واحدة تثبت لنا إنك جامد. ههههههه.. خلاص ياسيدي خلاص.هههههههه."
مال عادل على قاسم الغاضب بشدة قائلًا:
"قاسم.... مش ده أبوك سيادة المستشار... هو إيه اللي جراله... ضارب استروكس ولا إيه."
قاسم:
"أهو من الصبح عاملني تريقتوا ونازل ضحك عليا بس ماشي. أفضاله بس."
يحيى:
"هههههه. ماتضايقش نفسك يا قاسم يابني.. وماتثبتليش حاجة... ده أنا أبوك وستر وغطا عليك.. ثم اقترب منه هامسًا: ماتقلقش في أماكن بتعالج الحاجات دي.. ولا من شاف ولا من دري."
سمع رفح صوته قائلًا:
"هههههههه إن الله حليم ستار."
قاسم بغضب:
"يا وادد... وداد."
وداد الخادمة:
"نعم يابيه."
يحيى:
"ههههههه وداد كمان.... هههههه اتنيل إنت قادر على واحدة."
عادل:
"الله... مانبي يا عمي خليك كده يومين. النسخة دي أحلى من نسخة المستشار."
زفر قاسم بغضب قائلًا للخادمة:
"وداد اطلعي صحي جودي هانم وخليها تلبس وتنزل."
وداد:
"حاضر يابيه."
وقف عادل بحوار يحيى ينظرون لوداد وهي تصعد السلم فوضع عادل يده على كتف يحيى والد قاسم كأنه رفيقه من نفس عمره:
"بس جامدة وداد."
يحيى:
"أمها أجمد الصراحة."
عادل بتفاجئ:
"ههههههاااااااااى. بصره.. ده إنت لاعيب قديم.... وأنا أقول برضه قاسم طالع لمين."
يحيى مدعيًا الجدية:
"احممم.. ولد... إيه اللي بتقوله ده... أنا سيادة المستشار يحيى مهران... إيه الكلام الفارغ ده."
عادل وهو يقرصه في جانبه فضحك يحيى:
"مستشار إيه بقا ما خلاص.. لا ده أنا هفكك من ابنك ده وأصاحبك إنت... يالاعيب إنت يا قديم."
يحيى بزهو:
"أيوه أمال إنت فاكر الواد ده طالع لم...."
قاطعهم قاسم بغضب:
"بسسسسسس.... إيه... عيلين هاربين من المدرسة... أنا في مشكلة وإنتوا قاعدين تتفرجوا."
قطع حديثهم صوت جودي وهي تهبط الدرج بهدوء تنظر لمنى التي تقف خلف قاسم.
وقفت أمامهم وحيت باحترام يحيى الذي مال على عادل كأنه رفيقه قائلًا:
"لا بس جامدة... صغيرة بس وزه... واقع واقف الواد ده برضه."
عادل:
"أموت وأعرف عامل دماغ إيه."
يحيى:
"ولد عيب."
عادل:
"لا عيب إيه ماكنت كويس.. هو حبه كده وحبه كده."
قاسم:
"خلصتوا وشوشة ولا لسه."
زفر أنفاسه بغضب ثم نظر لجودي التي تنظر لهم وهي في حالة تيه لا تعي شيئًا أتصديقهم أم ماذا.. تخشى أن تصدقهم وتكتشف في النهاية أنها لعبة جديدة من قاسم.
لكنها قررت وقالت:
"بعد إذنكم يا جماعة أنا عندي مذاكرة كتير."
قاسم باستنكار:
"نعم ياختي... يعني بعد الفيلم ده والكلام ده هتمشي كده من غير ولا كلمة."
نظرت له ولم تتحدث ووجهت حديثها ليحيى قائلة:
"عن إذن حضرتك يا عمو."
يحيى بجدية:
"اتفضلي يا بنتي."
قاسم بغضب:
"جودي... استني عندك... المفروض تستأذني مني أنا... أنا اللي جوزك."
جودي:
"لو سمحت يا قاسم.. أنا محتاجة أبقى لوحدي وأفكر."
يحيى:
"سيبيها يا قاسم... أنا فاهمها... هي فعلاً محتاجة تفكر... مش جايز إنت اللي محفظ البنت دي الكلمتين دول."
أكلت جودي صعود الدرج بينما صرخ قاسم قائلًا:
"إيه اللي بتقوله ده.. إنت أبويا أنا ولا هي... معايا ولا معاها."
يحيى:
"أنا راجل قانون... بشتغل بالأدلة والبراهين... وإنت دليلك والشاهد اللي معاك مش قوي... عشان كده أنا لحد دلوقتي معاها هي."
قاسم مستنكرًا:
"إيه يا سيادة المستشار... مش دي جودي اللي ماكنتش موافق عليها."
يحيى:
"ومازلت بس لمعلوماتك أنا كنت معترض لأنها بنت بريئة وطيبة ونقية ومش هتستحمل العالم بتاعك ده.. وأهو اللي حسبتوا لاقيتوا."
ثم ذهب من أمامه ودلف إلى مكتبه فنظر قاسم لمنى قائلًا:
"مش عايز أشوف وشك في مكان فاهمة."
منى:
"حاضر.... حاضر."
وذهبت سريعًا بخطى مهزوزة. نظر قاسم لعادل قائلًا:
"اعملي بكرة إعلان سكرتيرة وعايز رجالة... فاهم... مش ناقصة الصراحة."
عادل:
"حاضر.... بس تعالى كده نخرج عشان تهدي وتفكر هتعمل إيه."
قاسم:
"عادل... أنا مش رايح في حتة."
عادل:
"يالا يا قاسم مش شايف حالتك... مش هيتفع تقعد معاها وإنت بالمنظر ده كده هتبوظ الدنيا أكتر."
زفر قاسم بغضب ثم سار معه للخارج كي يهدأ ويفكر جيدًا. أما بالأعلى كانت جودي تجلس على مكتب جميل ملون خصصه قاسم لها كي تستذكر دروسها عليه. فكانت تقرأ قليلًا ما بيدها وتفكر قليلًا إلى أن غفت في موضعها.
في منتصف الليل عاد قاسم من الخارج. وذهب لغرفتهم بشوق كبير لها بحث عنها في كل مكان بجناحهم إلى أن تذكر مكتبها الصغير الملحق بجناحها فذهب إليه سريعًا ووقف يتأملها بحب مبتسمًا على هيئتها وهي تجمع شعرها قطتين وترتدي منامة طفولية وتغفو على مكتبها وسط كتبها. حملها بخفة وحب واتجه لفراشهم ولم يحررها من أحضانه وهو مطبق عليها خوفًا من أن تهرب أو يكون حلم جميل ويستيقظ منه.
استيقظت صباحًا وهي تبتسم براحة عجيبة لا تعلم سببها. ولكن ثوانٍ وعلمت السبب. إنه حبيبها ورجلها الأول لقد غفت بين أحضانه.. تتذكر أنها قد نامت على مكتبها فبالتأكيد هو من حملها لهنا. لكنها تذكرت سريعًا أحداث الأمس فنهضت بسرعة وأدت روتينها وذهبت للمدرسة.
استيقظ في منتصف اليوم على صوت هاتفه برقم غريب.
قاسم:
"الو."
المتصل:
"....."
قاسم:
"أيوه أنا ولي أمرها."
المتصل:
"........"
قاسم:
"إيه... أنا جاي حالا."
نهض سريعًا وارتدى أول ثياب جاءت أمامه وأخذ هاتفه ومفاتيحه ونزل سريعا متجاهلًا نداء والديه عليه وخوف العالم يتملكه.
دلف سريعًا وهو لا يرى أمامه فوجد ريتال ومليكة أصدقائها يقفون خارج أحد الغرف بخوف فوقف قائلًا:
"إيه اللي حصل."
ريتال:
"كنا بنلعب واحنا نازلين من على السلم فاتزحلقت وعقت على السلم كله."
هوى قلبه بخوف وسقط بين قدميه واندفع للداخل فوجد رأسها مضمضة بشاش وتجلس نصف جلسة على الفراش والطبيب يقوم بمعاينتها. فاتجه إليها بسرعة ولهفة وأخذها بأحضان بخوف وقلق وهو يقبل كل جزء بها. مليكة وريتال يقفون خلفه.
قاسم من بين قبلاته:
"سلامتك.... سلامتك يا روحي... سلامتك يا عشق قاسم."
ابتعدت عنه قليلاً فنظر لها ولكن ظن أنها مازالت غاضبة لكن اتسعت عيناه وهو يسمعها تقول:
"إنت مين... مين ده يا ريتا... مين ده يا مليكة.........."
رواية عشق قاسم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سوما العربي
مازن وهو يرفع اصبعه باعتراض:
لو سمحت... دي إهانة أنا لا يمكن أقبلها أبداً.
نظر لمازن وهو يضيق عينيه قائلاً:
أنا قلت الواد ده دكتور حمير محدش صدقني... شكله ما يضيش حتى على سباك.
مليكة بغضب:
لو سمحت بقى كفاية إهانات... وبعدين إيه دكتور حمير دي... ده حتى لسه كاشف على مراتك... لاحظ إنك كده بتشتمها هي كمان.
عامر بغضب:
وإنتي بتدافعي عنه ليه.
مليكة:
مش ابن خالتي وعمال يمطوحه في إيده يمين وشمال لما يا قلب أمه اتبهدل خالص.
مازن بمزاح وهو يمص شفتيه:
حبيبتشي.
عامر وهو يدعي الهدوء مقترباً من قاسم ويأخذ مازن بدلاً عنه:
لا سيبهولي يا قاسم.
قاسم بغضب:
سيبني يا عامر.
عامر بإصرار:
لأ لا سيبهولي... والله ما حد مربيه غيري.
ثم نظر إلى مليكة قائلاً من بين أسنانه:
روحي العربية وما تخرجيش لحد ما أجيلك.
مليكة بخوف وتوجس:
بس جودي.
عامر:
ولا كلمة.... يلا نفذي.
انسحبت هي بخوف بينما استدار الاثنان لهذا المسكين ونظر لبعضهما ثم دخلوا به إلى إحدى الغرف.
من يقف بالخارج يسمع فقط أصوات تكسير وضرب فقط وأنات ضعيفة لشخص. وبعد دقائق خرجوا وكأن لم يفعلوا شيئاً.
وضع عامر نظارته بهدوء وتحرك خارجاً وهو يقول لقاسم:
هجيلك أطمن عليكوا بالليل... ألف سلامة على المدام.
قالها بهدوء وهو ينصرف بينما تحرك قاسم في الاتجاه الآخر ناحية غرفة جودي وهو يتمتم:
مداد.... ما يعرفش اللي بيحصلي... شكلي هتربى من أول وجديد.
في إحدى الغرف بالمشفى كانت تجلس على الفراش وبجانبها ريتال صديقتها يتحدثون بخفوت.
ثواني ودلف قاسم دون أن يطرق على الباب فصرخت به قائلة:
إنت يا كابتن إنت... إنت تاني... وإزاي تدخل من غير ما تخبط... وإزاي تدخل أصلاً.
قاسم بغضب:
جودي.
جودي وهي تنظر لريتال:
هو يعرفني.
في هذه اللحظة دلفت مها وهي تلهث من شدة الركض وأخذتها بأحضانها بلهفة قائلة:
جودي حبيبتي... إنتي كويسة.. إيه اللي حصل.
جودي ببراءة:
مش فاكرة.
مها لريتال:
إزاي مش فاكرة... هو فيه إيه.
ريتال بهدوء:
وقعت وإحنا بنلعب بس الوقعة جت جامدة شوية... فجبناها على هنا والدكتور بيقول عندها فقدان جزئي في الذاكرة... ناسيه آخر سنة.
اتسعت عينا مها ونظرت تلقائياً لقاسم المحمر غضباً وهو يشعر أنه مكتوف الأيدي الأرجل أمام ما يحدث.
ثم كبتت ضحكاتها بصعوبة فتحدث قاسم بغضب:
مهاااا... مش ناقص والله.
جودي لمها:
أوف يا مها... مين ده... وبيعمل إيه هنا ده واقف من بدري أوي... لأ وجه حضني أول ما فوقت... قليل الأدب أوي يعني.
قاسم بحدة:
نعم ياختي.
ريتال مذكرة إياه بتحذير:
قاسم بيه... الدكتور قال إيه.
سب تحت أنفاسه بغضب بينما نظرت مها لريتال بتساؤل قائلة:
قال إيه.
ريتال وهي تنظر بتشفى ناحية قاسم:
قال ممنوع نحكي لها أي تفاصيل عن السنة اللي هي ناسياها دي عشان عقلها ما يحصلش عليه تشوش وهي مع الوقت هتفتكر لوحدها إن شاء الله.
قاسم بغضب:
أد إيه بقى إن شاء الله.
جودي باستنكار:
يا أخي أنا مش عارفة إنت مالك.. وواقف هنا ليه وبتسأل ليه أما أمرك عجيب والله.
قاسم وهو ينظر لمها وهو لا يستطيع التحمل أكثر من ذلك فدقيقة أخرى وسينفجر:
مها... تعالي برا عايزك.
أومأت له بذهول وخرجت خلفه.
وقفت أمامه بصمت واستغراب فقال:
إيه اللي هيحصل دلوقتي.
مها بعينين متسعتين وبلاهة:
مش عارفة.
قاسم بحدة كي ينبهها:
مهاااا.. فوقي معايا كده أنا على أخرى أصلاً.
مها:
ها... فيه إيه.
قاسم:
ها. إيه... ها إيه.. بتقولك مش فكراني لا وممنوع إني أفكرها... هنعمل إيه... ولما تخرج هتروح على فين.
مها:
هو على حسب تعليمات الدكتور كده هي ماتعرفش إنكم متجوزين فالمفروض هترجع على بيتي أنا وهي.
قاسم بغضب:
ماهو ده اللي شاغلني ومعصبني... أنا مستحيل أسمح بكده... مش هتخرج من بيتي مستحيل.
مها:
طب هنعملها إزاي دي والدكتور قايل ممنوع نتكلم معاها في اللي فات.
قاسم:
مش هنغلب... نؤلف أي قصة.
مها:
زي إيه.
قاسم بتفكير:
إنتي هتجيبيها وتيجي تعيشي معاها... على أساس إنكم قرايبنا.... وبيتكوا فيه مشكلة وعايزة تصليح وانتوا قاعدين عندنا يومين.
مها:
إزاي بس... هي ناسيه آخر سنة مش عمرها كله... ووجودي عارفة قرايبي كلهم... أكيد مش هتدخل عليها.
قاسم:
مافيش حل غير ده.... بصي... هتقوليلها إن أمي كانت صاحبة أمك من زمان وكانت مسافرة ورجعت من السفر واما عرفت أصرت إنكم تقعدوا عندها... أوكي.
مها:
وتفتكري هتدخل عليها... جودي ذكية جداً.
قاسم بغضب وقلة حيلة:
عندك حل تاني.
مها بحيرة:
لأ.
قاسم:
طيب شفتي اللي أنا فيه... مافيش قدامي حل تاني عشان تبقى تحت عيني غير كده.
زمت شفتيها بيأس وقالت:
أمري لله... هي ممكن تخرج إمتى.
قاسم:
أنا رايح لدكتور البهايم أهو هو قال هيكتبلها دلوقتي على خروج.... هشوف إيده هتعرف تكتب أصلاً ولا لأ.
مها باستغراب:
إيه.. ليه.
تدارك هو الموقف وقال وهو يغادر:
ها... لا مافيش مافيش.
نظرت لأثره بذهول من كمية الأحداث وغرابتها.
دلفت إلى غرفة جودي وجدت ريتال تتحدث في الهاتف مع والدتها ثم أغلقته قائلة:
أنا لازم أمشي دلوقتي عشان اتأخرت على ماما.
جودي ومها:
أوكي... خلي بالك من نفسك.
ريتال وهي تغادر:
أوكي... باي.
تنهدت مها بقوة ثم نظرت لجودي قائلة:
ألف سلامة عليكي.
جودي بابتسامة:
الله يسلمك... عايزة أدخل أغسل إيدي ووشي حاسة شكلي مبهدل أوي.
ثم نهضت بسرعة فنهضت خلفها مها بخوف عليها قائلة:
استني.. أساعدك.
جودي:
تساعديني ليه.
مها:
يا بنتي حتى عشان الشاش اللي على دماغك ما يجيش عليه الماية.
مدت جودي يدها لما حول رأسها ونزعته قائلة:
ده.. أنا مش عايزاه... إنتي عايزاه.
مها ببلاهة:
لا. مش عايزاه.
جودي وهي تتحرك:
طب خلاص.
فاقت مها من صدمتها قائلة:
إنتي مش متعورة... ومافيش دم ولا حاجة.
جودي بضحك:
لأ.... هو راح فين.
شهقت مها قائلة:
إنتي كنتي بتكذبي عليه.
تعالت ضحكات جودي ومها تنظر لها بصدمة قائلة:
معقول... كل دي تمثيلية منك.
جودي:
باشتراك مليكة وريتال ومازن ابن خالة مليكة.
مها بصدمة:
يانهار أسود... لأ فهميني بسرعة قبل ما يرجع اللي حصل.
جودي بتنهيدة:
عايزة أعرف الحقيقة وكمان أربيه.. كلمت مليكة واتقابلنا برا المدرسة واتفقنا أنا وهي وريتا على الخطة دي... واللي ساعدنا أكتر مازن ابن خالة مليكة لأنه دكتور هنا عشان كده جينا المستشفى دي ومليكة كلمت قاسم من أبلكيشن بيغير الأصوات وقلد صوت الناظرة. بس ده كل اللي حصل.
مها بذهول:
إنتوا أطفال إنتوا... ده أنا وأنا في سنكوا كان كل طموحي إزاي أعمل خطة عشان أعرف أحط روج وماما ما تزعلش.
صمتت قليلاً ثم قالت:
ده جوزك حالته صعبة أوي.
ثم سردت عليها خطته كي تظل ببيته.
ضحكت جودي قائلة:
تصدقي وفر عليا تفكير كبير.... أصلي كنت بفكر في خطة جديدة عشان أفضل عايشة في بيته.
مها:
وإنتي عايزة تفضلي في بيته ليه.
جودي بقوة:
عشان يبقى قصاد عيني وكمان أعرف الحقيقة.. وأربيه شوية.. أمال أنا كنت بعمل كل ده ليه.... عشان أروح أقعد عندك. يافرحتي.
مها:
دماغك سم.
جودي:
بس هبلة أوي الخطة بتاعته دي.
مها بتهكم:
ماعليش على قد سنها.. وجيلها... ده إنتوا جيل ما يعلم به إلا ربنا... قال وأنا اللي كنت خايفة عليكي من قاسم مهران... تصدقي لأول مرة يصعب عليا فيها.
جودي بعبوس:
يعني عاجبك حياته واللي كان بيعمله.
مها:
بصراحة لأ.
جودي:
طيب... وبعدين أضمن منين إنه بعد جوازنا بشوية ما ترجعش ريما لعادتها القديمة.
مها بتنهيدة:
صح... ربيه يابت.
جودي بحماس:
شوفتي.
مها:
طب يلا يالا قبل ما ييجي... لاحسن يسمعنا.
وذهب الاثنان لكي يجمعوا أغراضهم وبعد مدة دلف قاسم دون أن يطرق الباب مجدداً.
جودي بضيق:
إنت يا أستاذ إنت... إيه اللي جابك هنا تاني وبعدين تاني بتدخل من غير ما تخبط... إفرض كنت بغير.
صك على أسنانه بغضب بينما مها تنظر لها بذهول وهي تستكشف قدرات ابنة خالتها البريئة في التمثيل.
قاسم من بين أسنانه:
مش آنسة مها فهمتك أنا مين.
مها مستدركة الموقف:
آه.. آه يا جودي ده ابن صاحبة ماما اللي حكيتلك عليها اللي هنعيش عندها اليومين دول.
جودي مصطنعة الضيق:
أووف.. أوكي... يلا.
هَمَّت للخروج فهمست مها بجانبها قائلة:
ياختي براحة هتكشفينا المفروض إنك تعبانة.
استدركت فعلتها واصطنعت التعب وهي تسير ببطء وهو يسير خلفها لو قتلها وقتل نفسه معها لكان أفضل بكثير من ما يحدث معه حالياً.
وصلوا أمام السيارة ففتح الباب كي يضع أشياءهم فيها وذهبت كي تجلس بالمقعد الخلفي.
قاسم بحدة:
إنتي رايحة فين.
جودي:
إيه هركب. ولا إنت رجعت في رأيك ومش هتوصلنا.... على فكرة 100 تاكسي تحت أمرنا وتاكسي ليه... نطلب أوبر.
أغمض عينيه وسب تحت أنفاسه من جودي الجديدة كلياً عليه الآن... يتساءل على أثر الوقعة على عقلها وشخصيتها... أم أنه ارتجاج بالمخ... أم ماذا.
قاسم من بين أسنانه:
اركبى قدام جنبي.
جودي مصطنعة الحدة والرفض:
نعم... لا طبعاً.
مها:
إحودي.. خليكي قدام عشان المطبات ودماغك وكده.
جودي بضيق مصطنع:
أووف... أوكي.
ضيق عينيه وزفر بغضب فما حدث معه خلال هذه الأيام ليس بقليل إطلاقاً.
قاد السيارة بغضب وهو ينظر إليها بين الحين والآخر وهي تشيح بوجهها عنه مصطنعة البرود خائفة من أن تنفجر ضاحكة أمامه من هيئته وينكشف أمرها أمامه.. أما مها كانت تجلس بالخلف تتابع ما يحدث بذهول... فقاسم مهران رب عملها الذي تعمل عنده من سنوات زير النساء المعروف سيعاد تربيته على يد ابنة خالتها... من يصدق هذا... أيعقل.
وصلوا إلى فيلته فوجد والداه ينتظرانه كما أوصاهم في مكالمته الهاتفية والتي شرح فيها الوضع جيداً.
نوال وهي تفتح ذراعيها لمها بتمثيل:
أهلاً أهلاً يا حبيبتي... نورتي البيت.
مها:
منورة بحضرتك يا طنط.
كان قاسم مرتكزاً بنظراته على والده الذي يجاهد لكبت ضحكاته لكنه لم يستطع أكثر من ذلك وانفجر ضاحكاً وهو يمد يده لجودي قائلاً:
هههههههههههه.. أهلاً وسهلاً... أنا عمك يحيى... أبو هههههه الأسد ده ههههههههه.
كانت جودي تجاهد بأقصى قوة كي لا تضحك هي الأخرى وينكشف أمرها فقالت بإيجاز:
أهلاً بحضرتك... بس تصدق يا عمو... أنا أصلاً لسه مش عارفة الكابتن ده اسمه إيه.
يحيى بضحك هستيري:
هههههههههه... لأ مش قادر هههههههه اسمه أسد.... ساعات بندلعه نقوله يا سبع..... أصله جامد أوي ههههههههههه.
نوال بتحذير وهي تكبت ضحكاتها هي الأخرى:
يحيى وبعدين.
جودي وهي تنظر لقاسم الذي يود الآن الفتك بأبيه وبها وبنفسه وقالت له كتساؤل:
اسمك أسد.
يحيى:
هههههههههه... إيه مش باين عليه هههههههههه ماهو ما لحقش يثبت لك هههههههه أو ما عرفش هههههههه الله أعلم هههههههههه مش قادر ههههههههههه مش قادر بجد.
قاسم من بين أسنانه:
اسمي قاسم... ويا ريت لو خلصتوا تعارف ندخل جوا.
يحيى:
هههههههههه آه... بسرعة لأحسن الأسد يستهوي هههههههههههه.
زفر قاسم بغضب ودلف هو للداخل بينما قالت نوال:
اتفضلوا.. اتفضلوا.. اتفضلي يا مها يا حبيبتي.
مها بأدب:
شكراً لحضرتك.
يحيى:
اتفضلوا... نورتوا عرين الأسد ههههههههه.
قاسم:
ما خلاص بقى.
جودي ليحيى:
هو متعصب إيه كده يا عمو.
يحيى:
ماعليش يا حبيبتي أصله مش موفق اليومين دول هههههه.
جودي بجهل:
مش موفق في إيه.
يحيى:
لأ ده موضوع كبير عليكي. هههههههههه هو هيبقى يفهمك بعدين.
جودي:
يفهمني أنا...
قاطعهم قاسم قائلاً:
مش هنتغدى.
يحيى:
إنت جوعت. ثم نادى عالياً: يا وداد يا وداد لحمة نايه لأسد.. أقصد سبع.. يووه قاسم.
نظر له قاسم بغضب بينما هو ظل في ضحكه الهستيري فقالت جودي:
هو اسمه أسد ولا سبع ولا قاسم ولا إيه بالظبط.
قاطعهم نوال:
تلاقيكوا جايين تعبانين.. اطلعوا غيروا وارتاحوا لحد ما الغدا يجهز... يوداد... يوداد.
وداد:
نعم يا هانم.
نوال:
خدي البنات لضتهم.
قاسم:
نعععععععم.
نوال وهي تنظر له كي تذكره بالوضع الجديد:
إيه يا قاسم... البنات محتاجين يرتاحوا.
زفر بغضب ثم صعد لجناحه بغضب. وتبعته وداد ترافق مها وجودي لغرفتهم التي خصصها لهم.
نظرت لهم نوال حتى اختفوا والتفتت ليحيى قائلة:
فيه إيه يا يحيى....مابراحه على الولد شوية... نازل عليه تهزيق وضحك من امبارح... فيه إيه مش كده.
يحيى:
ههههههه. يالا خليه يتعدل.... بس تعالى هنا... إيه الحنية دي مش كنتي مش متقبلة البنت خالص.
نوال:
إيه يا يحيى هو أنا يعني ما عندييش قلب...البنت تعبانة وعندها ظروف ده غير إني كنت معترضة عشان سنها وأنها مش قد عالم قاسم... لكن البنت في حد ذاتها أنا عارفة إنها كويسة.. ده غير إنها خلاص بقت مرات ابني... يعني شايلة اسمنا.
أومأ يحيى باقتناع وصعد لأعلى وهو يقول:
كنت عارف إنك قلبك طيب يا نوال والفلوس ما بتغيركيش.
نظرت له بابتسامة ثم ذهبت للإشراف على الطعام.
في الأعلى كانت تجلس على حافة الفراش بتوتر فاستمعت لطرقات على الباب فاستعدت إذا كان الطارق قاسم واسجمعت حالها وقالت:
اتفضل.
لكنها وجدت يحيى يقف أمامها ببشاشة قائلاً:
ممكن أدخل.
جودي:
اتفضل.
نظر حوله قائلاً:
أما فين قريبتك.
جودي:
بتاخد شاور.
ابتسم وهو ينظر لها بعمق وغموض قائلاً:
بتمثلي عليه مش كده.
نظرت له بصدمة وخوف فابتسم بهدوء قائلاً:
ماتخافيش... أنا معاكي مش ضدك... خليه يتربى شوية.
جودي بذهول:
حضرتك عرفت إزاي.
يحيى ببشاشة:
الزمن أكبر مدرسة يا بنتي... عايزك قوية... واعرفي إني معاكي في أي حاجة.... وكلامنا ده ما حدش هيعرفه غيرنا... أنا وإنتي... وقريبتك.
صدمة أخرى وقعت عليها فابتسم قائلاً:
عارف إن هي كمان عارفة... أنا معاكي مش ضدك خليكي فاكرة كلامي كويس.
ابتسمت له بامتنان فقال:
يلا غيري عشان ننزل نتغدى كلنا وأنا هسبقكوا على تحت.
مر الغداء بين نظرات يحيى وهو يحاول كبت ضحكاته وتوتر مها وتصنع جودي اللامبالاة بينما هي ترتجف خوفاً وقاسم الذي تطلق عيونه حمماً بركانية. فترك الطعام ونهض إلى غرفته محاولاً النوم كي يريح عقله قليلاً.
في اليوم التالي استيقظ قاسم وأخبرته الخادمة أن جودي ذهبت للمدرسة كالعادة فتوعد لها فهي مازالت متعبة.
وبعد ذلك كانت عادت مها من العمل وكذلك نوال ويحيى وكانوا يجلسون جميعاً حين دخلت جودي وهي ممسكة بكف يامن فانتفض قاسم بغضب ولكنها هتفت بما جعله يهم بقتلها.
جودي:
كده يا مها... ما تقوليش إن أنا ويامن اتخطبنا من شهرين... اخص عليكي..........
رواية عشق قاسم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سوما العربي
قاسم بغضب وهو يهم بالانقضاض عليها:
ماكنوش يعرفوا... ولا بيستعبطوا.... انا مش هسكت اكتر من كده.
أوقفه يحيى بقوه:
قاااااسم.
نظر له يتوبيخ كأنه يخبره على سترفع يدك على فتاه وليست اى فتاه انها زوجتك. فهم قاسم مقصده وقبض على يده معتصرها بقوه. ولكم المزهريه المجاورة له. واندفع للخارج بعضب.
نظروا جميعاً لاثره حتى اختفى بعدما تحرك بسيارته بقوه.
يحيى:
مها... خدى جودى فوق عشان تريح.
مها:
حاضر... عنئذنكوا.
بالأعلى دخلت مها ودفعت جودي للداخل بخوف وتأكدت من إغلاق الباب وامسكت يدها وجلسوا على حافة الفراش قائله:
انتى اتجننتى يا جودي... دي خطة من خطتك... صح.... بس المرة دي بموتك... انتي عبيطة يابت.... قاسم ممكن يعدي الموضوع لما يعرف لكن تجيبي واحد وتقولي إنكوا مخطوبين.... كده انتي زودتيها اوووي.
جودي:
اهدي عليا بس... ولا خطة ولا نيلة... انا اتفاجئت واتحطيت في الموقف وكنت واقفة فاتحة بوقي مترين من الصدمة وانا بسمع يامن بيضحك عليا وبيستغل تعبي.
مها:
ايه.... يعني دي مش من ضمن خطتك.
جودي:
لا طبعاً هو انا متخلفه للدرجة دي يعني.
مها:
طب وايه خلاكي تسكتي... ماكنتي قولتي له لا انتوا مش مخطوبين ولا حاجة.
جودي:
لأسباب كتيرة اوووي اولهم واهمهم اني شكيت في يامن اللي حضر كتب كتابي وفرحي وعارف بعلاقتي بقاسم من اولها... واللي زود شكي أكتر انه جاب امه طنط جميلة اللي هي صاحبة امي الروح بالروح تمثل عليا هي كمان وتأكدلي كلامه افتكرت قاسم لما دايمًا كان متضايق من علاقتي بيه وكمان اتهموا انه هو اللي عمل فيه فخ عشان يوقعه قدامي.... مليكة كلمتني وقالتلي إنه راح المستشفى وسأل مازن على حالتي وطبعاً مازن خاف لايكون حد تبع قاسم فقاله نفس الكلام اللي قاله لقاسم فكده بقا عارف ان قاسم ماقاليش اننا متجوزين.. ماكنش ينفع أقول قدامه انت كداب... خفت يكشفني دلوقتي قدام قاسم.. وانا لسة عايزة اعرف قاسم فعلاً خانى ولا لأ... وكمان يامن عمل كده ليه... وممكن فعلاً يكون مشترك في لعبة على قاسم ويطلع كلام قاسم صح.
مها بتفكير:
هو انتي عندك حق... بس حد يلعب مع الأسد يا جودي.... ده كان هيبلعك تحت... أنا قريت الفاتحة على روحك.
جودي بجدية:
أنا قريتها عشر مرات واتشاهدت يجي 100 مرة.
مها:
طب وهتعملي إيه.
جودي:
مش عارفة.
مها:
نعم.... مش عارفة إزاي... مش حاطة خطة... كمليها.
جودي:
خطة إيه بلا نيلة ده أنا هبلة.... أما نشوف الأيام هتوصلنا لفين.
تنهدت بقوه ثم قالت بحزن:
انتي عارفة أنا أكتر حاجة مؤثرة فيا إيه.
مها:
إيه.
جودي:
يامن أنا طول عمري بعتبره أخويا وقريب مني جداً... ليه يعمل كده.. شوف الفرق بينه وبين قاسم لما عرف خاف عليا رغم انه جوزي ومافتش على جوازنا يومين وكان ممكن ييجي يقولي احنا متجوزين ويسيبني اتصدم شوية وخلاص... لكن هو.. ماعملش كده... خاف عليا وفضل صحتي على راحته وعلى حقه... لكن يامن... استغل تعبي او اللي المفروض اني تعبانة... لا ومامته كمان اشتركت معاه... طول عمرها مدلعاه.. فرفور أوي.. لكن قاسم... لا قاسم ده حاجة تانية... طول بعرض.. هيبة.. وله كلمة وشخصية... حتى باباه بيعمله حساب.
مها:
همممم... هالله هالله هالله... أنا رأيي توقفي اللعبة الهبلة دي وتروحي تلحقي جوزك... سمعت إن دنيا جايه النهاردة من السفر.
استدارت جودي لها بلهفة وغضب:
عرفتي منين.
مها:
من الشركة... ولما جيت هنا لقيتها بتكلم مامت قاسم وعزمت نفسها هنا على العشا... والست اتحرجت جدا وماعرفتش ترفض.
جودي بتفكير:
هي عرفت اللي حصل.
مها:
مش عارفة.
فكرت قليلاً ثم قالت:
بس أنها تعزم نفسها على العشا عند الناس كده وتفرض نفسها عليهم لأ وفي نفس اليوم اللي جايه فيه من السفر... دي تصرفات واحدة مش عايزة تضيع وقت.
جودي:
عندك حق... كده يبقى عرفت.
مها:
المهم مين اللي قالها... محدش يعرف موضوعك ده غير أنا وانتي وقاسم وريتا ومليكة.
جودي بشك:
ويامن.
شهقت مها قائلة:
معقول.
جودي بتفكير:
مش عارفة.... بس ريتا ومليكة مستحيل يعملوا كده ولا حتى يعرفوا دنيا.. وقاسم برضه مستبعداه... يبقى ما فيش غير يامن.
مها:
تصدقي كده بدأت الخيوط تتجمع... وممكن يامن يطلع مشترك معاها.
جودي:
أنا مصدومة بجد.
مها:
هو ده وقت صدمة... الحقي الراجل هيطير مننا... دنيا دي مش سهلة.
جودي بمكر:
مانعزم يامن كمان على العشا.
مها:
ايه انتي اتجننتي... حد يحط النار جنب البنزين ويقول هي ولعت ليه... وكمان انتي ناسيه إننا المفروض هنا ضيوف.... مش بيت أبونا هو.
جودي:
ايه ده بيت جوزي... يعني بيتي.
مها بتهكم:
جوزي... طب روحي ياختي ادى لجوزك حقوقه.
ضربتها جودي على كتفها شاهقة:
اه يا قليلة الأدب... إيه ده.
مها:
قومي قومي شوفي هتلبسي إيه... الراجل بيضيع منك يا موكوسة... دي لسه جاية من لبنان عاملة عمليتين تجميل.... وانتي في المقابل عاملة فاقدة الذاكرة... جتها نيلا اللي عايزة الخلف.
شهقت جودي بغضب:
انتي بتشتميني يا مها. ثم انقضت عليها ضرباً قائلة: أنا جتها نيلا اللي عايزة الخلف أنا... طب يالا برا يالا.
مها:
بتطرديني... طب اوعي بقا.
تمسكت بها قائلة باستعطاف:
لا والنبي استنى أشوف هلبس إيه.
مها بتحدي:
لأ مش طردتيني... مش هساعدك.
جودي بهزار وتوسل:
أبوس إيدك... المز اللي حيلتي بيضيع... إني أناااااار... انقذيني... ربنا ما يوقعك في ضيقة.
مها بتهكم:
قلابتي شحاتة في ثانية... مانتي من شوية كنتي بتطرديني.
جودي بعبوس وعضب:
هتساعديني ولا لأ.
تنهدت مها بقلة حيلة قائلة:
طبعاً هساعدك... هو أنا ليا غيرك ولا انتي ليكي غيري يا بلوة عمري.
جودي مبتسمة بسماجة:
أحلى بلوة أنا والله.
ضربتها مها على رأسها بمزاح قائلة:
والله قاسم مهران هو الوحيد اللي يحدد.
جودي بهيام:
هيييييييح قاسم... وحشني اوووي.
مها:
امال لو مش واحشك كنتي هتعملي فيه إيه تاني أكتر من كده.
جودي وهي تبحث من بين الثياب:
الله مش هو اللي بدأ... يعني اللي عمله شوية.
مها وهي تلتقط أحد الثياب:
بسسس... حلو.. روحي قيسيه.
اتجهت جودي للمرحاض لارتداء ما أعطته لها مها التي أكملت قائلة:
اهدي شوية يا جودي احنا لسه مش متأكدين عمل كده ولا دي لعبة واديكي شوفتي تصرفات يامن.
جودي وهي تفتح باب المرحاض:
عندك حق.
أصدرت مها صفيرًا من بين شفتيها بإعجاب قائلة:
وااااو... تحفة... النبيتي يجنن عليكي.
نظرت لها بتقييم وخبث قائلة:
بقولك إيه.
جودي وقد تحمست وهي ترى لمعة المكر في عيني ابنة خالتها:
إيه.
مها:
ماتعزمي يامن على العشا.... مش خطيبك.
جودي:
مها... انتي عندك انفصام في الشخصية... مش انتي قولتي من شوية بلاش نحط النار جنب البنزين.
مها:
اسمعي بس... الموضوع كده هيطول ويبوخ وقاسم مش هيفضل صابر عليكي كتير والصراحة الراجل صعبان عليا... ده لسه عريس جديد يا ناس.. يقوم يحصل فيه كل ده.
جودي:
وانا كمان بصراحة حاسة اني زودتها خصوصاً بعد موضوع الزفت الخطوبة ده... ده عينه كانت بتطق شرار يا مها.
مها:
يبقى نحط النار جنب البنزين ونولعها حريقة.
جودي:
ناوية على إيه يا مها.
مها:
بصي..............
جودي:
المظاااااااات... دماغك دي المظات... بتفكريني بالبت مليكة.
مها وهي تشمر عن ساعدها بمرح:
هاااا... قوينا على الشر يارب.
ضحكت الفتاتان بصخب وهن يخططن للمساء وذلك العشاء الكارثي... حقاً اااه منك يا حواء.
في المساء تدخل دنيا وهي ترتدي فستان ذهبي قصير يظهر صدرها الذي كبر فجأة. ويصل إلى ما قبل ركبتيها بصعوبة جامعة شعرها لأعلى بتسريحة منمقة بعناية مع عقد من الألماس ومكياج مناسب. دلفت تتهادى في مشيتها... تسير كسيدة أعمال تليق بأن تكون حرم قاسم مهران وليست هذه الطفلة المشاغبة... الرسالة واضحة وصريحة وقد نجحت في إيصالها... ولكن عذراً دنيا هذا ليس كل شيء.... فالقلب وما يهوى وزير النساء هذا قد وقع لهذه الطفلة ولا مفر الآن حتى أنه لا يريد البديل.
توقفت أمام نوال قائلة باتيكيت:
مساء الخير يا طنط.
نوال بتقييم وعمق:
مساء الخير يا دنيا... عاملة إيه.
دنيا:
الحمد لله.
نوال وهي تشير لها بهدوء لتجلس:
سمعت إنك كنتي في لبنان... شغل ولا... شوبنج. قالتها وهي تنظر لصدرها وجسدها بتقييم ومكر.
دنيا بارتباك:
ااالا.. لا.. شغل يا طنط.. حضرتك عارفة... الشغل مابيرحمش وواخد كل وقتي.... أنا ست عملية جدا.. وماليش في لعب العيال... الدقيقة عندي بملايين.
نوال برزانة محامية مخضرمة:
أكيد أكيد... والرجالة بيحبوا جدا يتعاملوا مع الستات اللي كدا.
اتسعت ابتسامة دنيا برضا ولكن نوال أكملت قائلة:
في الشغل.... يتعاملوا معاهم في الشغل وبس... لكن البيت لأ عايزين واحدة عندها إحساس ومشاعر... واحدة بجد. مش صناعي... حتى لو بقت مجنونة وطايشة هيستحمل تصرفاتها لأنها عجباه.
بهتت ملامح دنيا وهي ترى فرد آخر من أفراد لعبتها ينسحب من صفها. ولكن أشرق وجهها من جديد وهي ترى قاسم يهبط الدرج وهو متجهم الوجه وغاضب... يبدو أن هذه الصغيرة تكدر عليه صفو حياته... وهي هكذا سهلت مهمتها جداً.
نظر لها بوجوم ولكنه فكر قليلاً وقرر التلاعب بتلك الصغيرة ال...... قطع وصلة تفكيره صوت حذاء كعب عالٍ على الدرج. رفع وجهه لتقع عيناه على جنيته الصغيرة التي ستوقف قلبه يوماً ما... ترتدي فستان نبيتي فاتح طويل كاشفاً عن ذراعيها وشعرها البني الجميل تركته مسترسلاً خلفها بتمويجته التي يعشقها. ولم تضع أي مساحيق تجميل كعادتها فهي حقاً فاتنة... نسى غضبه منها ونسى أنه الآن بالنسبة لها غريب ونسى فقدانها المؤقت للذاكرة ونسى كل شيء واتجه إليها يلتقط كفها في يده وهي تبتسم له.
هل تبتسم له... هل عادت لحبيبته الذاكرة.... سحقاً ماهذا..... يامن.
اتسعت عيناه بغضب وهو يراها تخطو عنه بخطوة تجاه يامن الواقف خلفه مسحور بهيئتها... متى دخل هذا... وكيف... ومن دعاه من الأساس.
وبكل غضب وحقد العالم.
قبض على ملابسه من الخلف ورفعه بسم عن الأرض قائلاً:
الواد ده إيه اللي جابه هنا.... ودخل بيتي إزاي.
نوال كي تهدأ الموقف:
جودي طلبت نعزمه هو كمان يا قاسم سيبه.
قاسم بحدة:
أسيبه... أسيب مين ده أنا هموته في إيدي ومش هاخد فيه يوم سجن.
جودي يتلعثم:
لو سمحت يا قاسم سيبه.
خفف قبضته عن يامن وهو يرفع حاجبه لها باستنكار قائلاً:
قاسم.... امال فين يا كابتن.. ويا استاذ... ده أنا حتى أكبر منك... وغريب عنك.. ولا إيه.
اتسعت عينيها وهي تدرك خطأها قائلة بتلعثم:
ااانا مش عارفة إن كنت أكبر مني ولا لأ وهما بيقولولك قاسم فقولت زيهم يعني... وبعدين خلاص يا أستاذ قاسم حلو كده.
قاسم بغضب:
برضه أنا عايز أعرف الحيوان ده دخل بيتي إزاي.
يامن بحده:
بس ماتقولش حيوان... وبعدين إيه... جاي أزور خطيبتي... ولو مش مرحب بيا هنا... خلاص سيبها ترجع بيتها عشان أقدر أزورها براحتي.
نظر له بغضب ووجهه يتلون باحمرار من شدة اندفاع الدماء لرأسه وتكاد أذنيه تخرج دخاناً منها.... أ يطلب منه أن يتركها ترحل من بيته... من منزلها.. هل تعود لبيتها مع مها حتى يتردد عليها باستمرار متحججاً بخطوبته الكاذبة منها... يتغزل بها وينظر إلى جسدها الذي هو ملكه وحده هو زوجها.. بل ويتحدث هكذا بكل وقاحة... سيبرحه ضرباً هذا الأحمق.. هم بالانقضاض عليه ولكن صوت والدته ومها أخرجه من غضبه ونظر لمها قائلاً:
مها... عايزك ثواني.
ذهبت له مها ووقفوا خارجاً أمام حمام السباحة فقال:
مها في حاجة غريبة.
مها بتلعثم:
إيه.
قاسم:
إزاي جودي لما فاقت من الوقعة ما استغربتش إنها لابسة دبلتي.
زفرت مها أنفاسها براحة قائلة:
لا ماهي كانت قلعتها يوم ما رجعت من عندك لما... يوم يعني...
قاسم مقاطعاً:
مفهوم مفهوم. أغمض عينيه بقوة وتعب قائلاً:
خلاص يا مها شكراً تقدري تدخلي.
غادرت مها من أمامه وهي لأول مرة تشفق عليه من ما تفعله به جودي.
بعد دقائق دلف عادل قائلاً بمزاح:
أهلاً بالبيه اللي عامل عريس وسايب الشغل كله على عادل الغلبان.
ابتسم قاسم بسخرية وقال:
آه عريس أوي.
عادل:
في إيه يا قاسم مالك.
قاسم:
هتجنن... هتجنن خلاص... وحشتني اوووى... انت متخيل حبيبتي قدامي ومش قادر أقرب منها واخدها في حضني... لا وهي مراتي وفي بيتي... هتجنن... مش قادر اتنفس... مش قادر ومش عارف أعمل إيه... عايز أروح أجري عليها واخدها في حضني واصرخ فيها واقولها انتي مراتى يا متخلفة.
عادل:
طب اهدا اهدا.... أنا مش متخيل إن الوضع وصل بيك لكده.. اهدا... اهدا.
زفر قاسم بقوة مكملاً بغيظ:
وكله كوم والراجل اللي اسمه أبويا ده كوم تاني خالص.... ده واخدني تريقته بقاله يومين.
عادل:
انت هتقولي.... ده معلي الدماغ جامد اليومين دول.
قاسم بزهق:
تعالى تعالى ندخل جوا.
ذهب الاثنان وجدوا الجميع ذاهب حيث طاولة الطعام. ذهبوا في صمت فحلت دنيا بجانب قاسم سريعاً الذي نظر لها بغضب لأنها أساس كل ماحدث ولكن تبدل الغضب إلى استمتاع وهو يرى نظرات مشاغبته الحارقة إليها. فشك بأمرها أليست فاقدة للذاكرة أليست لا تهتم. لكن استمتاعه لم يدوم وهو يراها تذهب للجلوس بجوار هذا البغيض.
كان العشاء كارثي بكل ما للكلمة من معنى.. قاسم يقبض على يده طوال الوقت من يامن الذي حاول مرة أو أكثر تدليل حبيبته زوجته أمامه على الطعام ولكن مها كانت تتدارك الموقف وتقطع عليه ما يحدث.
وجودي التي كانت على وشك أن تقفز على هذه دنيا تهشم لها رأسها هذا وهي تراها تتعمد الالتصاق والاحتكاك بقاسم رجلها وحدها... وعادل الذي يدعو أن يمر هذا العشاء المخيف دون أي فقد للأرواح.... أما الثنائي المستمع هما والدي قاسم الذين يجاهدون لمنع ضحاياهم.
بعد العشاء نهض الجميع فنظرت مها تجاه جودي وهي تغمز لها بعينيها كإشارة للانطلاق في تنفيذ ما اتفقوا عليه.
فهمت جودي عليها فقالت بصوت ناعم:
احمم... يامن... ممكن بس موبايلك عايزة أكلم صاحبتي... وفوني فصل شحن..............
رواية عشق قاسم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سوما العربي
أخذت منه الهاتف وقامت بإرسال رسالة إلى دنيا بأنهم قد كُشف أمرهم ويجب أن يتحدثوا، وأنها ستبرئ نفسها من كل شيء وتلقي كل التهم عليها، فهي لن تخسر جودي تحت أي ظرف.
جودي بارتباك لمها: تفتكري هتنجح خطتنا؟
مها: يا بنتي ما تقلقيش... أقلبي مش هنخسر حاجة... أنا متأكدة إن الواد يامن ده هو اللي عمل كل ده... على فكرة بقى دنيا خيش واش وكرانيش... لا مخ ولا بيزنس ومن ولا زفت... هي بس منفوخة بفلوس أبوها.
جودي باستياء: الصراحة منفوخة أوي... كمية سيليكون رهيييبة.
مها: ههههههههه شوفتيها كنت هموت... باينة أوي.
جودي: خلينا في الوكسة اللي احنا فيها... هنتنيل على عين أهلينا نعمل إيه.
مها بتأكيد: هي دلوقتي هتروح تجري تقابله... إنتي مش عايزة تكتشفي الحقيقة... ولا انتي استحليتي اللعبة ولا إيه؟
جودي باستمتاع: الصراحة آه.
مها: يا مفترية حرام عليكي الراجل استوى... ومن مين من عيلة ما تجيش ربع طوله... وبعدين خلي بالك يا أختي الرجالة بتزهق بسرعة... مش عايزين نطير الراجل من إيدينا يا بومة.
جودي بعبوس: أنا بومة.
مها: اصوووووت... ده اللي أخدتي بالك منه من كلامي... هتطفشيه... أنا عارفة هتطفشيه.
لمحت جودي دنيا وهي تنسحب بهدوء وتتسلل إلى الحديقة فقالت: بت بت.
مها بزهق: هااااا.
جودي بخفوت: بصي.
ابتسمت مها بفرحة قائلة: هو ده... يالا... وأنا هجيب قاسم وباقي العيلة وأجي وراكي.
ذهبت جودي سريعاً خلفهم كي تتابع ما يحدث عن قرب وتتأكد من براءة حبيبها.
في الحديقة الخلفية للفيلا وقف يامن ينتظر جودي كما أوهمته، فوجد دنيا تقف أمامه بغضب قائلة: انت اتهبلت... عايز تلبسني أنا الليلة وتخلع انت بست الحسن والجمال بتاعتك... لااااا يقول إيه أنا ساعة الجد هلبسك انت الليلة مش أنا اللي هلبسها... انت فاهم.
يامن باستنكار: انتي بتقولي إيه... ليلة إيه اللي هتلبسهالي... أنا مش فاهم حاجة.
دنيا بغباء: واد انت انت هتصيع عليا ماحدش موجود معانا بطل تمثيل... لو هتلبسني الليلة زي ما بتقول هروح وأقول لحبيبة القلب إنك انت اللي مخطط لكل حاجة من الأول... وانت اللي خليتني أخده معايا للبيت.
يامن بعصبية: بس يا متخلفة... هما ماشافوهمش وهما بيسرقوا شافوهم وهما بيتحاسبوا.
دنيا: مش انت اللي بعتلي الرسالة الغبية دي.. عايزن....
قاطعها وهو بذكاء يربط الخيوط سريعاً ببعض: رسالة إيه.
دنيا: آهو اتفضل.
أخذ منها الهاتف وهو يتذكر عندما استعارت جودي منه الهاتف... هي قالت ينتظرها هنا ولكن لم تأتِ.
أغمض عينيه وهو يصك على أسنانه بغضب.
سب بكل لغات العالم تحت أنفاسه... تباً لقد كُشف أمره.
فتح عينيه بغضب وقال: يالا نتكلم في حتة تانية بسرعة.
دنيا بعناد وغباء: أنا مش متحركة من هنا غير لما أفهم في إيه... انت فاكرني هضحي بقاسم كده بسهولة وانت تاخد البتاعة بتاعتك وتتهنى بيا وأخسر أنا قاسم.... لا والله عليا وعلى أعدائي وهروح وأعرفها إنه جه معايا عشان بابا و...
قاطعها وهو يضع كفه على فمها يغلقه قائلاً من بين أسنانه وهو يهزها بعنف: بس يا غبية... هتفضحينا... هنتكلم في مكان تاني لاحسن يسمعونا.
رواية عشق قاسم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سوما العربي
رفعت يديها هى الأخرى وبادلته عناقه بشوق كبير. شوق لأول رجل بحياتها وحبيبها.
ابتعد عنها مبتسمًا وقال:
"روحى بيتنا بقى."
ابتسمت له قائلة بطفولة:
"وانت ماكنتش بتيجى عشان أنا هناك."
قاسم:
"أنا بعدت عشان أقدر أفكر وأهدى من ناحيتك... اللي عملتيه ماكنش قليل برضه."
جودى متسائلة:
"وهديت؟"
تنهد بعمق مجيبًا:
"لأ."
نظرت له بتوجس وخوف فقال مكملاً:
"بصراحة لأ، لأن زي ما قولتلك إن اللي عملتيه صعب جدًا إن راجل يقبله على نفسه، وأنا كمان مش أي راجل يا جودي. مش بس كده، لأ ده أنا قررت أعاقبك بس وإنتي جنبي وقدام عيني. أخلي بالي منك وفي نفس الوقت أعلمك ما تعمليش كده تاني."
نظرت له بعبوس قائلة:
"هو أنت ليه بتتكلم كده كأنك ولي أمري."
قهقه بقوة فزادت وسامته وتاهت هي فيه أكثر وأكثر.
قاسم:
"هو أنتِ ما تعرفيش إني بقيت ولي أمرك؟ وبعدين أنتِ ناسيه يوم الحادثة اللي كلمني قال لي أنا ولي أمر جودي محمد..."
سكت قليلاً وكأنه تذكر شيئًا فقال وهو يقرص أذنها كتأديب قائلاً وهي تتأوه بتذمر:
"مين اللي كلمني في الفون ده يومها يا هانم؟"
جودي بعبوس:
"آآآآه... والله دي مليكة."
قاسم وهو يشد على أذنها أكثر:
"مليكة؟ على أساس إني عندي عمى أصوات مش عارف أفرق بين بنت وولد."
جودي:
"آآآآه والله والله مليكة... من أبلكيشن بيغير الأصوات والله."
ترك أذنها بعدم استيعاب قائلاً:
"ده انتوا جيل ما يعلم بيه إلا ربنا."
جودي باستنكار:
"إيه كل الانبهار ده... ده موجود من زمان أوي."
ضربها على مؤخرة رأسها بخفة وقال:
"بقيتِ لمضة... بقيتِ لمضة... لأ بس دخلت عليا.... أنا شوية عيال زيكوا عرفوا يضحكوا عليا."
جودي بعبوس وغضب:
"بس ما تقولش عيال."
قاسم:
"لأ عيال.... وأصلًا أنتِ متعاقبة يعني ما تعترضييش على كلامي حاليًا لحد ما ينتهي عقابك.... يلا على البيت."
سحبها معه وسار بها لخارج الشركة وجلس بسيارته يتذكر حديثه مع مها بالصباح.
***
دخلت مها لمكتبه تريد الحديث معه. أذن لها بالجلوس فتحدثت قائلة:
"قاسم بيه... أنا طبعًا مش حابة أفتح في مواضيع هتضايقك وتعصبك.... بس إحنا فعلاً لازم نتناقش في الموضوع... حضرتك يوم ما حبيت جودي كان لازم تكون واخد بالك من إن فرق السن والخبرة هيأثر على حاجات كتير."
امتعض وجه قاسم على سيرة فارق العمر فتحدثت قائلة:
"أنا مش قصدي حاجة ودي حاجة ماتعيبش فيك ولا تقلل منك... الحب مالهوش علاقة لا بالعمر ولا بالفوارق الاجتماعية.. بس أنا قصدي إن حضرتك تكون واخد بالك إن جودي وبحكم سنها مهما إن كانت عاقلة أو مهما إن كانت محترمة وطيبة أكيد هتقع في مواقف تكون أكبر منها ومن خبرتها ومن سنها. وده اللي حصل مع جودي وده اللي ياما أنا حذرت منه... بس خلاص اللي حاصل دلوقتي إنكم بالفعل متجوزين.. حضرتك بتعشقها وهي أنا عارفة قد إيه هي بتموت فيك... يبقى لازم تنهوا الخلاف اللي بينكم... أنا متأكدة جدًا جدًا إن حضرتك بتقرص ودنها بس لكن ماتقدرش تستغنى عنها."
"وهي صدقني بتتعذب من غيرك... قاسم بيه جودي دلوقتي عندها امتحانات ومش عارفة تركز فيها خالص عشان حضرتك زعلان منها وبعيد عنها. بلاش تبعد عنها أكتر من كده وحاول تسامح في حقك على قد ما تقدر... حضرتك بالنسبة لجودي مش مجرد زوج أو حبيب وبس لأ اسألني أنا عنها... حضرتك بالنسبة لها الأهل والضهر والسند... هي معتبراك باباها عشان كده صدمتها في موضوع دنيا كانت كبيرة عليها جدًا."
كان يستمع لها بإمعان يعلم صدق حديثها وأنها محقة في كل حرف.
نظر لها قائلاً:
"بصراحة يا مها ده بالظبط اللي كنت بفكر فيه."
أخذ شهيقًا وقال:
"بس.... كل ما أفتكر منظرهم وهما ماسكين إيد بعض وبتقول مخطوبين بتجنن... والبجح ده واقف يبص لي وأنا عارف إنها مراتي ولا همه... تفتكري هكون حاسس بإيه."
مها:
"صدقني يا قاسم بيه جودي كان كل هدفها تعرف إيه اللي وراه ده غير إنها اتحطت في الموقف فجأة وما عرفتش تتصرف... وفي الأول وفي الآخر كل ده كان في مصلحتكم... كشف كذب يامن ودنيا وهي عرفت نوايا يامن ناحيتها."
تنهد مطولاً وقال:
"عندك حق أو... بصراحة أنا اللي عايز كده... عايز أنهي الخلاف ده كفاية بعد."
تنفست مها الصعداء. ثم نظرت إليه بتوتر قائلة:
"احمم... ااا.. بعد إذنك يعني كنت حابة أتكلم معاك في حاجة كمان."
ضيق عينيه قائلاً:
"حاجة إيه."
مها:
"احمم... بصراحة... اااا. حابة يعني آخد وعد من حضرتك."
قاسم بجهل:
"وعد... بإيه."
مها:
"يعني زي ما حضرتك عارف إن جودي دلوقتي السنة الجاية تبقى في تالتة ثانوي وبعدها كلية وهي متجوزة صغيرة جدًا... فا يعني... احمم.. حضرتك عارف إنها ماينفعش تبقى.. احمم.. حامل دلوقتي خالص."
أغمض عينيه وقد نسي تمامًا هذه النقطة فقال:
"بس يا مها أنا عندي دلوقتي 30 سنة يعني......"
سكت قليلاً وهو يحاول ألا يتصرف بأنانية وأن يفكر بصغيرته وكيف لها أن تكون حامل وهي ما زالت بالمدرسة فقال:
"خلاص يا مها.... أنا هتصرف في الموضوع ده ماتقلقيش... مافيش حمل غير بعد ما تتخرجي إن شاء الله..... فعلًا ماينفعش دلوقتي خالص هكون بجني عليها وعلى ابني كمان لأن جودي أصلًا لسه محتاجة اللي يراعيها... ماينفعش في يوم وليلة تبقى مسؤولة عن طفل مع إني متأكد إنها هتبقى أم هايلة."
قال الأخيرة وهو يبتسم بحب.
نظرت له مها بتمعن قائلة:
"قاسم بيه ممكن أعترف بحاجة."
رفع حاجبه قائلاً:
"أعترف... إيه."
مها:
"بصراحة أنا كنت راسمى لحضرتك في عقلي يعني مش ولابد خالص."
قهقه عالياً بقوة وقال:
"ههههههه عارف.. كنتي خايفة على جودي مني وكأني مناكلي لحوم البشر.... بس أنا عاذرك برضه."
مها بأسف:
"أنا آسفة بس يعني سمعت حضرتك كانت..."
قاطعها هو:
"سابقاني.... أنا عارف بس صدقيني كل ده انتهى خلاص وهبدأ صفحة جديدة مع ربنا.. وعلى فكرة... انتي كمان بنى آدمة كويسة جدًا... ماتعرفيش أنا مبسوط قد إيه من علاقتك بجودي وخوفك عليها... كمان حابب أقولك شكرًا جدًا جدًا."
مها بجهل:
"على إيه حضرتك."
قاسم:
"على إنك أخدتي بالك منها بعد ماموتتي منها بعد مامتها ومامتك لحد ما أنا استلمتها منك."
ابتسم بتقدير لذلك الرجل قائلاً:
"بجد حضرتك ما فيش زيك كتير خصوصًا بعد الوقفة اللي أخدتها من حياتك اللي فاتت.... وأنا مطمنة على جودي معاك... ومش محتاجة أوصيك عليها... عن إذنك."
نهض من مقعده وصافحها باحترام وتقدير قائلاً:
"أتفضلي."
***
انتبه لها خارجًا من شروده قائلاً:
"إيه يا حبيبتي."
جودي:
"أنا اللي إيه.. أنت اللي إيه بقالك كتير سرحان حتى ما حسيتش إننا وصلنا."
ابتسم لها وهو يحتضنها قائلاً:
"لأ بس مبسوط عشان رجعنا لبعض وإنك معايا دلوقتي."
خرجت من أحضانه وهي تبتسم له بحب وبراءة دائمًا ما تسلب أنفاسه فقبل باطن كفها وهو ينظر في عينيها بحب ثم أمسكها بكفه وخرج من السيارة وساعدها للخروج معه وهما متشابكي الأيدي وينظرون لبعض بحب.
في بهو الفيلا كان يحيى ونوال يجلسون يتناقشون حول إحدى القضايا المهمة باهتمام ومهنية. سرعان ما ارتسمت الفرحة والدهشة معًا على وجوههم وهم يرون ابنهم يدخل إليهم مع جودي والسعادة تقفز من وجهه وقد عاد له الإشراق من جديد فكم انشرح صدرهم وهم يرون ابنهم الوحيد وهو بهذه السعادة.
وقفوا أمامهم بفرحة فتقدمت نوال لاحتضان قاسم بشوق كبير قائلة:
"حمد الله على السلامة يا حبيبي... نورت بيتك... كده يا قاسم.. أسبوع... أخص عليك."
خرج من أحضانها مبتسمًا بحب وقال:
"غصب عني والله يا أمي كنت محتاج أهدى شوية."
يحيى مبتسمًا:
"حمد الله على سلامتك يا قاسم."
نظر له قاسم بعمق بابتسامة جانبية قائلاً:
"الله يسلمك يا سيادة المستشار."
رفع يحيى حاجبه قائلاً لنوال:
"قلبه أسود أوي."
نوال مبتسمة:
"لأ طبعًا ما فيش أطيب من قلب قاسم."
نظر يحيى إلى جودي التي تقف خلف قاسم تاركة لهم مساحة للسلام والعتاب وهي تبتسم بحب عليهم وقال:
"برافو عليكي يا جودي... كويس إنك رجعتيه."
نظر قاسم لجودي وعاد النظر إلى والده ثم قال لجودي وهو ينظر لوالده:
"حبيبتي... اطلعي عشان تاخدي دش وتغيري على ما أخلص كلامي مع والدي العزيز... في كلام كتير أوي بينا."
ابتسم يحيى وهو يقف بشموخ يليق به وهو يبادل قاسم نظراته.
جودي:
"حاضر... بعد إذنكم."
جميعهم:
"اتفضلي."
ظل صامتًا إلى أن ذهبت جودي تمامًا فقال لوالديه:
"امممممم... ودلوقتي بقى أنا عايز أعرف إيه سر التغيير العظيم ده مع جودي اللي كنتوا رافضينها رفض قاطع... لأ ومش بس كده ده انتوا وقفتوا معاها ضدي."
نوال:
"قاسم أنا ما كنتش معترضة عليها لذاتها لأ... بس كنت معترضة على اختلاف ظروفكم وسنكم... هي بنت رقيقة وبريئة كان هيبقى صعب عليها إنها تتكيف مع حياتك اللي مليانة بالبيزنس والمجاملات والحاجات دي كلها... لكن أنا عارفة إنها هتبقى زوجة وأم هايلة... لكن لما شفت قد إيه أنت كنت مدمر وحزين لما كانت هتبعد عنك عرفت إن هي دي اللي سعادتك معاها... ودي الفيصل بالنسبة لي سعادتك.. لو هي مع الشيطان هتحالف معاه عشانك... فما بالك لو هي مع بنت طيبة وجميلة زي جودي تفتكر هعمل إيه."
تفاجئ كثيرًا من حديثها فهو اعتقد أن المال والعمل قد جعلها جافة متحجرة ولكن يبدو أنه قد أخطأ الظن فنظر لها بحب وهو يقبل يدها وهي تمسد على ظهره بحب قائلاً:
"ربنا يخليكي ليا يا ست الكل."
رفع وجهه ونظر إلى والده قائلاً:
"أهلاً بالبيك بوص... اللي كان مسيطرني ومسيحلي قدام اللي داخل واللي خارج."
يحيى ببساطة:
"أعمل إذا كنت مش هتتربى غير بكده."
قاسم:
"امممم. بتتفق مع جودي عليا... ده ابنك والله."
يحيى:
"ماهو عشان أنت ابني... وللأسف واخد كل صفاتي... حبيت أفوقك وأساعدك.... بكرة هتشكرني على الأيام دي."
قاسم مبتسمًا:
"مش بكرة لأ ده النهاردة."
يحيى مبتسمًا:
"وبعدين هو أنا اتفقت عليك مع حد غريب... دي جودي."
قال الأخيرة ببراءة مصطنعة فأبتسم قاسم وهز رأسه بيأس وقال:
"مش عارف أقولكم إيه... بس أنا كنت فاهم تصرفات كتير منكم غلط وبفسرها غلط.. يمكن حياتي اللي فاتت اللي كانت ملخبطة ومش صح هي السبب بس كل اللي فات ده علمني كتير وكشف لي ناس كتير كنت هفضل فاهمها غلط لولا المشكلة اللي حصلت لي.."
ابتسموا له بحب فقال يحيى:
"خليك دايما متأكد إني في ضهرك ومعاك."
نظر له قاسم بحب وتقدير مع الشكر فقالت نوال:
"يلا بقى... اطلع للبنت اللي سايبها بقالك أكتر من أسبوع... بصراحة طلعت عاقلة جدًا غير بنات جيلها خالص... وأصرت إنها تفضل قاعدة هنا ورفضت تمشي مع بنت خالتها... بجد أنا حبيتها أوي ربنا يخليكم لبعض... شكلها بتحبك أوي يا ابني... وأنت فعلًا تستاهل تتحب."
قبلها قاسم على جبينها قائلاً:
"تسلميلي يا ست الكل... عن إذنكم."
ثم صعد باتجاه غرفته هو جودي فوجدها تخرج من المرحاض بعدما أنعشت جسدها بالمياه ترتدي بيجامة صيفية من الأحمر بنقط بيضاء جعلتها تبدو ناعمة أكثر وأكثر. التقطت يدها بيده وأدخلها لاحتضانه يستنشق عطرها قائلاً:
"يااااااه يا جودي.... قد إيه كنت وحشاني... أوعي تبعدي عني تاني."
جودي بحب:
"أنت اللي أياك تبعد عني تاني.... أنا اليومين اللي فاتوا دول عدوا عليا كأنهم سنين... أنا من غيرك بحس إني مش عايشة بجد... خليك دايما معايا حتى لو غلطت ازعل مني بس ماتبعدش."
قاسم بحب وهو يخرجها من حضنه وينظر لعينيها:
"مش مسموح ببعد تاني ولا ليكي ولا ليا... ولو غلطتي تاني وده المتوقع طبعًا... أنا عارف إزاي أعاقبك بس وإنتي قدامي وتحت عيني يا أحلى بنوتة شفتها عيني."
ثم أخذها باحتضانه وهو يريد ألا تخرج مجددًا.
ثوانٍ وابتعد عنها قائلاً:
"عايز أقولك حاجة."
جودي:
"قول."
قاسم:
"أنا كلمت دكتورة النهارده وطلبت منها حاجة لمنع الحمل."
زوت ما بين حاجبيها قائلة:
"لميين."
قاسم بتنهيدة:
"ليكي يا روحي... مش هقدر أمنع نفسي عنك وإنتي معايا في حضني ومراتي قدام الناس وربنا وأنا بعشقك... وفي نفس الوقت أنتِ مش قد حمل وأطفال وأنتِ لسه في المدرسة... مش هقدر أضيع مستقبلك... أنتِ غالية عندي أوي يا روحي."
جودي:
"بس أنت أكيد عايز أولاد.. مش عايزة أبقى أنانية أنا كمان.. عشان كان فيه ناس طيبين أوي وأنا حبيتهم."
قاسم مبتسمًا:
"وهما كمان حبوكي أوي... وبعدين دي مش أنانية.. ده الصح.. طفلة هتربي طفلة إزاي. وهما أنا هفهمهم وأكيد هيقدروا."
نظرت له بانزعاج ففهم عليها وقال:
"مش طفلة أوي يعني... بس مهما كبرتي هتفضلي بنوتي وحبيبتي ومراتي."
تحدثت بعد أن تذكرت شيئًا قائلة:
"قاسم... أنت أكيد مش هتعمل في أبو دنيا كده صح... مش للدرجة دي أكيد... هي غلطت بس ربنا كشفها باباها ذنبه إيه... وبعدين هي كمان ما قتلتناش يعني... صحيح كان ممكن بخطتها دي تفرق بينا للأبد بس كمان ماينفعش تخليه يشهر إفلاسه ويشحتوا... المسامح كريم... وكفاية عليها أنا اتهزقت قدام الكل ده غير إنها خسرتك وده أكبر عقاب."
قالت الأخيرة بغمزة عين وخبث فضحك قاسم بصخب قائلاً:
"ههههههه لأ ثبتيني.... بس على فكرة أنا فعلًا لما هديت شوية بدأت أتراجع عن كلامي وده مش عيب... لو نفذت كل كلمة بنقولها في عز عصبيتنا كانت الدنيا ولعت..... المهم. يلا مذاكرة عشان لسه في أسبوع امتحانات وبعده فرح مها ومحسن."
أخذها من يدها وبدأ يراجع لها على المادة التي ستمتحن بها قائلاً بسخرية:
"بقى قاسم مهران اللي مقطع السمكة وديلها قاعد يذاكر... ده أنا كان زماني...."
قاطعته قائلة:
"زمان... كان زمان... دلوقتي هتقوم عشان نصلي العشا وربنا يكرمنا في حياتنا الجاية كلها ونفضل دايماً مع بعض."
ابتسم لها بحب ونهض ليتوضأ ويعود لقاسم الشاب ذو الـ 19 عامًا النقي قبل أن ينغمر في عالم رجال الأعمال وما فيه.
بعد أن انتهوا من الصلاة بخشوع وشعورهم براحة نفسية تسير في أوصالهم.. جذبها لاحتضانه متدثرًا في الفراش وقال:
"هحاول أستحمل وأستعمل أقصى درجات ضبط النفس لحد الأسبوع ما يخلص وتخلصي امتحانات."
ضحكت بقوة فقال هو بسخرية:
"اضحكي اضحكي... إذا كنت أنا مش مصدق... على آخر الزمن قاسم مهران ينام جنب مراته زي الأخوات... نامي نامي."
***
اليوم هو افتتاح المكتب الهندسي لمحسن ومها والذي استغلوه وجعلوه حفل زفاف لهم أيضًا.
حضر الكثير من رجال الأعمال كذلك قاسم وجودي وعادل.
كانت تقف بجانبه وهي ترتدي فستان جميل جدًا يعرج ركبتيها بذراعين عاريين وقد جمعت شعرها على شكل ضفيرة فرنسية رائعة. وقف هو بجانبها بغضب قائلاً من بين أسنانه:
"أحمر... أحمر يا جودي."
ابتسم بجانبييه ثم قال:
"بس وماله هينفعنا النهاردة برضه.... مش الامتحانات خلصت برضه."
احمر وجهها كله خجلًا فقهقه عالياً إلى أن توقف عن الضحك وهو ينظر باتجاه عادل الشارد جدًا فاقترب منه قائلاً:
"لأ والله في حاجة.. وحاجة كبيرة كمان ومش هعدي النهاردة غير لما أبقى عارفها."
عادل بتنهيدة:
"هحكيلك.. لأني بجد محتاج أتكلم مع حد وللأسف ما فيش قدامي غيرك."
قاسم بتهكم:
"للأسف... معلش خليها عليك.. قول قول."
عادل بدون مقدمات:
"أنا حبيت واحدة.... وعايز أتزوجها."
قاسم بذهول:
"معقول.. أنت."
عادل بانزعاج:
"ومالي يعني... مش بني آدم."
قاسم مصححًا:
"لأ مش قصدي بس... طب هي مين... وعرفتها إزاي.. وإيه المشكلة إنك تتجوزها."
عادل:
"هحكيلك."
كان قاسم يستمع له بذهول واستنكار قائلاً بعد أن انتهى من سرد كل شيء:
"لأ مش معقول.... بس دي أكبر منك بكذا سنة وكمان مخطوبة... أنت انسى الحكاية دي خالص."
عادل بحده:
"ياسلااام.. بالبساطة دي... من امتى وفرق السن بيفرق معاك طب كنت قولت لنفسك الأول.. ده انتوا بينكم 13 سنة مش 3 أو 4 سنين اللي بيني وبينها."
قاسم:
"يا بني افهم.. الطبيعي إن الراجل بيبقى أكبر من البنت وكمان مش عايزين مشاكل مع عامر الخطيب."
عادل:
"أهم حاجة أكون فاهمها وقادر أحتويها غير كده يبقى ما فيش مشكلة... وده الشرط الأساسي في الحب والجواز مش كده يا صاحبي."
قال الأخير وهو ينظر لجودي فنظر قاسم إلى حيث ينظر ففهم عليه وقال بتنهيدة:
"أنا عارف إن عندك حق... بس حبك ده هيقابل صعوبات كبيرة أوي... بس اتأكد إنك جنبي وفي ضهرك دايماً."
عادل بحب وثقة:
"ده المتوقع منك يا صاحبي."
ثم ذهب الاثنان إلى حيث تقف جودي مع مها ومحسن وباركوا لهم بالزواج وهنئوهم على مكتبهم الجديد.
وبعد دقائق دلفت ريتال مع أيهم واتجهوا ناحيتهم وباركوا لهم واحتضنتها جودي بحب. نظر عادل تجاه ريتال وأيهم فابتسم متذكرًا أول لقاء لهم ولكن الآن هو عاشق لأخرى فاختلفت نظرته لها كليًا وكذلك أيهم اختلف في سلامه وحديثه معه فقد علم من نظرته لريتال أنها لا تحمل إعجاب أو نظرة رجل لامرأة كالمرة الماضية لذلك بادله السلام باحترام وتقدير.
وقفت ريتال مع جودي جانبًا وقالت:
"عرفتي مش يامن سافر."
جودي:
"فين."
ريتا:
"باباه سفره أمريكا... وسمعت إنه بيتعالج نفسيًا... بس كذا حد من صحابنا طمني عليه وبيقول إنه بقى أحسن كتير عن الأول."
جودي:
"ربنا معاه.. ويهديه."
ريتا:
"هي مليكة مش جاية ولا إيه."
جودي:
"مش عارفة... شكل الحظر لسه ما اتفكش."
***
في المساء بعد أن عادا من الخارج دلفا إلى جناحهم ووقفت جودي أمام المرأة تخلع قرطها فوجدت قاسم يقترب منها ويحتضنها من الخلف قائلاً بعشق وهو يقبل عنقها قائلاً:
"أخيرًا.... أخيرًا هتبقي ملكي يا عشق قاسم."
أدارها له ثم قبلها برقة تحولت لعنف وشغف وهو يحملها ويذهب بها تجاه فراشهم كي يبدأ أول لياليه معها يعلمها لعبة الحب جيدًا. وهي تستقبل منه كل شيء بجهل وبراءة أذابت قلبه.
***
يقف وهو يقبل ابنته ذات العامين (عشق) وهو ينظر إلى حبيبته التي تجلس عاقدة ذراعيها بعبوس جميل فتحدث محسن زوج مها قائلاً:
"طب ممكن تهمنا بس براحة كده أنت رافض ليه."
قاسم:
"يعني إيه جوزها يبقى عنده أكبر شركة في الشرق الأوسط للهندسة وهي عايزة تشتغل في شركتك أنت ومها."
جودي بعبوس:
"اديك بنفسك قولتها... جوزي... يعني هتعامل على إني مرات صاحب الشغل وهبقى دايما كل الحواليا يا منافقين يا ناس مش حابيني وشايفني جايه أتطلى عليهم بفلوس جوزي ومش هبقى واخدة راحتي لا في الشغل ولا في زمالتي مع الناس."
أغمض عينيه بقوة وهو يعلم أن حديثها صحيح إلى حد كبير.
فتنهد قائلاً:
"خلاص يا جودي... سيبني أفكر."
مها بإصرار:
"لأ يا قاسم بقى بالله عليك وافق."
تدخل يحيى والده قائلاً:
"سيبها تجرب وتتعلم يا قاسم."
نوال:
"أيوه يا قاسم... سيبها تاخد حريتها شوية."
قاسم:
"بسسسس خلاص... إيه كلكوا معاها."
تنهد بعمق ثم نظر تجاه جودي التي تحاول كبت ضحكاتها فأبتسم هو رغماً عنه وقال:
"خلاص موافق.."
تهلل وجه الجميع فاكمل هو محدثاً محسن:
"بس لو شفت ابنك اللي اسمه شاهين ده مقرب من بنتي تاني هو حر."
فضحك الجميع وهم ينظرون إلى شاهين الذي استغل انشغالهم بالحديث وذهب لتقبيل عشق التي كانت نزلت من حضن والدها ووقفت بجانب جدها.
فنظر له قاسم بغضب وركض خلفه وهو يسب ويلعن به والصغير يركض في كل مكان. والجميع تتعالى ضحكاتهم على شاهين و... عشق قاسم.