تحميل رواية «عشق قاسم» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صوت هاتفه أيقظه من نومه العميق. استيقظ من نومه والتقطه وقال بسخط: "في إيه يا زفت." "إيه يا قاسم بيه، هي مزة امبارح كانت جامدة أوي كده؟" كان هذا صوت صديقه الذي دائمًا ما يزعجه. "الصراحة جامدة." "طب إيه، مش ناوي تيجي الشركة ولا إيه؟" "انت تعرف عني كده؟" "لا طبعًا، انت في الشغل مابتهزرش." "طب اقفل بقى عشان ألحق أنزل." "ماشي يا باشا، مستنيك." أغلق قاسم الخط ونهض سريعًا وارتدى ثيابه. (قاسم مهران رجل في الثلاثين من عمره، من كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط، له فروع لشركاته في كل أنحاء العالم، لا يهتم...
رواية عشق قاسم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوما العربي
في مكان آخر نذهب له لاول مرة.
هي المدرسة الكندية للغات والتي تدرس بها جودي. حيث الجميع يقف ممسكاً بهاتفه ويشاهدون هذا الفيديو المنتشر والذي تظهر فيه جودي مع قاسم مهران زير النساء.
كانت جودي تسير في الملعب وقت البريك حينما اقتربت منها إحدى الطالبات والتي تغير من جودي كثيراً.
مايا باستفزاز: هه.. شوفتوا يابنات.. جودي البنت المؤدبة الهادية.
لمى (صديقة مايا): تؤتؤتؤ... ماكنتش اتوقع منك كده بصراحة.
لم تكن جودي على علم بعد بأمر هذا الفيديو. فاقتربت منهم باستنكار وجهل: إيه ده في إيه فيديو إيه.
مايا: فيديو إيه... على أساس إنك مش عارفة.
لمى: سبيها يا مايا ياحبيبتي يمكن ماكنتش حاسة بنفسها. بصراحة برضه اللي يقعد مع قاسم مهران بنفسه لازم برضه ينسى الدنيا.
مايا بحقد: قاسم مهران مرة واحدة يا جودي... طلعتي مش هينة أبداً.
جودي بغضب وعصبية: في إيه وفيديو إيه اللي بتتكلموا عنه.
في نفس الوقت اقتربت ريتال صديقة جودي المقربة: في إيه يا مايا انتي ولمى ماتلموا نفسكم.
جودي: حد يرد عليا فيديو إيه.
ريتال: تعالي.. تعالي معايا يا جودي.
مايا: آه خوديها ياحبيبتي لأحسن دي مش عارفة تصلب طولها.
جذبت ريتال جودي بعيداً فقالت جودي بغضب: هو في إيه يا ريتا وفيديو إيه اللي بيتكلموا عنه.
ريتال: انتي لسه مشوفتيش الفيديو ده يا جودي.
جودي: لا أنا مش فاهمة حاجة.
ريتال: بصي.
عرضت عليها الفيديو المنتشر والذي تداوله كل طلاب المدرسة.
شهقت جودي بفزع وترقرت الدموع في عينيها: يانهار أسود... أعمل إيه.
ربطت ريتال على كتفها لتهدئتها.
بينما في مكان آخر في المدرسة كان يقف يامن والذي يعشق جودي باستماتة منذ الصغر. في حين كان يعرض عليه أحد أصدقائه الفيديو المنتشر لجودي وقاسم فقبض بيده على الهاتف بغضب ثم خرج مسرعاً من المدرسة ولم يلقي بالاً لاعتراض الأمن وحرس المدرسة.
فاستقل إحدى سيارات الأجرة (تاكسي) وذهب في اتجاه شركة قاسم مهران.
ترجل من السيارة واندفع بغضب إلى الداخل وصعد في المصعد حتى أصبح في الطابق الأخير ودخل بغضب إلى مكتب قاسم وسط اعتراض السكرتيرة إلا أن غضبه قد أعماه.
في الداخل كان يجلس قاسم بعد أن هدأ كثيراً. فبعد تفكير توصل إلى أن ما حدث كان في مصلحته فقد استساغ الأمر كثيراً. فهكذا وبدون تدبير عرف الجميع أن جودي هي ملكية خاصة بقاسم مهران. لن يجرؤ أحد بعد اليوم في محاولة التقرب منها.
وكأن الله أراد تدبير الأمر من عنده فلم يكن في تخطيطه أبداً أن يعرف كل هذا العدد اللانهائي من الناس عن حبه لجودي وأنها شيء خاص به فقط.
ابتسم باتساع وهو يتنهد براحة ويرجع ظهره للوراء مغمضاً عينيه.
ثوانٍ والتقطت أذنيه أصوات غاضبة في الخارج ثم اقتحام يامن عليه المكتب وهو غاضب بشدة ومنى السكرتيرة تحاول تبرير الموقف لرب عملها والذي بدا الغضب على محياه. في حين صرخ يامن بغضب: اسمع يا جدع انت... انت تبعد عن جودي خالص... انت سامع.
احتدمت ملامح قاسم بغضب واحتضن الجحيم عينيه وهو يرى شاباً آخر من نفس عمرها يتحدث عنها وينطق باسمها بين شفتيه. فصرخ عليه قائلاً: انت بتقول إيه يالا.
يامن بغضب: بقولك تبعد عن جودي ومالكش أي علاقة بيها لا من قريب ولا من بعيد.
قاسم بغضب جحيمي: انت اتجننت.
قاطعه يامن بصراخ: أنا أعرفها من واحنا في كي جي وان أعرفها من أول ما اتولدت. ثم أكمل بهستيرية: جودي دي بتاعتي ومش هسمح.
قطع قاسم حديثه وهو يقبض على عنقه فهو لم يستطع أن يستمع لما كان يتفوه به وهذا الحديث الذي جعل الدم يسري في عروقه.
فقبض على عنقه بغضب حتى كاد أن يختنق. فلم يخلص هذا المسكين من قبضة قاسم الفولاذية غير عادل والذي جاء مسرعاً على صوت الضجيج القادم من مكتب قاسم والذي اجتمع عليه عدد كبير من الموظفين في هذا اليوم العجيب.
عادل: خلاص يا قاسم الواد هيموت في إيدك.
كان قاسم لا يرى أمامه فقد أعماه غضبه من حديث هذا البغيض.
يا قاسم خلاص... سيبوا بقى.
كان يامن على مشارف الموت لولا عادل الذي خلصه من قبضة قاسم بصعوبة وأمر الأمن بأخذه للخارج. بينما يامن كان يلتقط أنفاسه المسلوبة بصعوبة بالغة وهو لم يكف عن التوعد لقاسم وأنه لن يتركها له أبداً مهما كلفه الأمر. مما جعل جميع الموظفين واقفين كالتمثال من شدة دهشتهم. فلاول مرة يرون قاسم مهران بهذه الصورة الجحيمية ومن أجل فتاة. هنا وأيقن الجميع أنه بالفعل غارق في عشقه لها.
صرف عادل الجموع المحشودة أمام مكتب قاسم والتي شهدت على أقصى مراحل غضب هذا العاشق.
بينما الصحفيين في الخارج يلتقطون الصور ليامن وهو يخرج صارخاً بسخط على قاسم فالتقطوا له العديد من الصور التي ستندرج في صحف الغد تحت عنوان عشق قاسم مهران.
في الأعلى عند قاسم كان يعدو ذهاباً وإياباً وهو يزأر بغضب من هذا يامن وما قاله. ود لو أنه أزهق روحه وانتهى الأمر. فالتفت إلى عادل بحدة فهو من أفلتة من تحت يديه.
قاسم: انت اللي خلصته من إيدي.. أموتك مكانه أنا دلوقتي.
عادل: قاسم الواد كان هيموت في إيدك بجد.
قاسم: ما أنا عايزه يموت.
عادل: لأ مش مصدقك بجد. انت في إيه. أنا أعرفك من زمان أول مرة أشوفك كده.
قاسم وهو يكسر كل شيء أمامه: ماقدرتش.... ماقدرتش أسمعه وهو بينطق اسمها بلسانه كده... ماستحملتش أسمعه وهو بيقول إنه بيحبها. ثم أكمل بغضب: الحيوان بيهددني بكل بجاحة وبيقول مش هيسبها لي... هموته... والله لا أموته.
عادل وهو يمسك به محاولاً تهدئته: اهدى... اهدى يا ابني.. اهدى ده عيل صغير... زمانه خاف أصلاً.
هز قاسم رأسه بثقة: لأ.. لا يا عادل.. الواد ده فعلاً مش هيسكت. ماشفتوش كان بيتكلم بحرقة إزاي. هو فعلاً عايز ياخدها مني... بس ده على جثتي. على جثتي... يموتني الأول عشان يقدر ياخدها.
عادل: طب اهدى اهدى.
في مكان آخر في شقة فاخرة في إحدى التجمعات السكنية الراقية تجلس سيدة في العقد الرابع من عمرها تضع قدم على أخرى وهي ممسكة بأصابعها سيجارتها وهي تقلب في إحدى المجلات.
ثوانٍ واتسعت عينيها مما رأت. فذهبت مسرعة إلى غرفة نوم زوجها.
سهى: يا محمد... يا محمد.
محمد بنعاس: اممممممم.
سهى: قوم... قوم شوف صورة بنتك في المجلة.
محمد: بطلي هبل يا سهى إيه اللي هيجيب صور جودي في المجلات.
سهى بسخط: قوم يا أخويا وانت تشوف.
محمد وهو يعتدل: أوووف وريني اللي بتقولي عليه ده.
ثم اتسعت عينه وهو يرى الأخبار مرفقة حقاً بصورة ابنته تحت عنوان ارتباطها برجل الأعمال قاسم مهران.
محمد: معقول.
بينما سهى بحقد لنفسها: قاسم مهران مرة واحدة يابنت هدى.
خرجت جودي من مدرستها قبل ميعاد الانصراف. فهي لم تعد تحتمل ما حدث وذهبت مسرعة إلى قاسم كي تعرف منه ماذا تفعل ولماذا حدث كل هذا وتطلب منه أن يجد حلاً لهذه الأخبار.
نزلت أمام البوابة الرئيسية للمجموعة الضخمة التابعة له. صعدت للأعلى بدموع وحزن وهي تستمع لهمهمات الموظفين عليها ونظرات الحقد والحسد الموجهة إليها من الفتيات والسيدات العاملات.
خرجت من المصعد وذهبت باتجاه مكتبه فاوقفتها منى السكرتيرة بحقد وسخط: نعم.
جودي بأدب ودموع: ممكن أدخل لقاسم.
منى باستغراب حقيقي وحقد: قاسم حاف كده.
جودي بدموع أكثر: لو سمحتي عايزة أدخله.
منى ببرود: استني لما أستأذنه.
صمتت جودي فدخلت منى بخطى متثاقلة وبرود للداخل حيث مازال قاسم مع عادل الذي يحاول تهدئته.
منى: قاسم بيه الآنسة جودي بره وبتق.
انتفض قاسم من مكانه بحدة وغضب منها: وموقفاها بره ياحيوانة.
اتسعت عينا منى بذعر بينما قاسم خرج راكضاً للخارج ليرى حبيبته فقد انخلع قلبه وهو يجدها قد أتت قبل ميعاد خروجها بكثير.
خرج إليها وجدها تنتظر بأدب ودموعها على وجنتيها. فاسرع إليها يحتويه يحضنه وهو مفزوع وقلبه منتفض عليها.
قاسم بلهفة: جودي حبيبتي... مالك... فيكي إيه يا روحي... بتعيطي ليه. قولي ما تخبيش عليا.
كل هذا تحت نظرات عادل ومنى المندهشة من هذا الحب والحنان الحقيقي مما جعل عادل يتأكد من عشقه لقاسم لجودي بينما ازداد حقد منى على هذه الطفلة.
قاسم: وبعدين انتي إيه موقفك بره.
جودي وهي تكفكف دموعها كالأطفال: ماهي السكرتيرة قالتلي استنى تستأذني.
نظر قاسم بغضب جحيمي لمنى فهو يفهم هذه الحركات جيداً ثم نظر مرة أخرى بحنان لجودي وهو يحتضنها قائلاً: حبيبتي بعد كده تجيلي تدخلي على طول من غير ما تستأذني منى أنا شخصياً أوكي.
قال الأخيرة بابتسامة فقالت هي: أوكي.
ثم نظر بتوعد لمنى وهو يجذب جودي معه للداخل وهي مازالت في أحضانه وتركهم عادل لمكتبه.
دخل قاسم مكتبه مغلقاً الباب وهو يحتضن حبيبته بحنان بالغ قائلاً وهو يجلسها بجانبه: حبيبتي.. مالك... قلقتيني عليكي... خرجتي من المدرسة قبل معادك ليه وكمان بتعيطي ليه.
بكت جودي أكثر فتقطع قلب قاسم أكثر فقال: جودي عشان خاطري بلاش تعيطي مش هقدر بجد عليها.
جودي بشهقات متقطعة: ف. في المدرسة.... ص. صحابي... الفيديو...
قاسم وهو يمسد على شعرها: اهدى يا روح قاسم... اهدى. قوليلي مين ضايقك فيهم.
جودي: ككلهم بيتكلموا على الفيديو. وبيقولوا عليا.... بيقولوا...
قاسم بحنان: حبيبتي براحة بس واهدي.... كملي يا روحي.
جودي: بيقولوا عليا إني عاملة فيها مؤدبة ومش بصاحب ولاد وأنا.... أنا برسم على كبير.
ثم انخرطت في بكاء مرير أدمى قلبه. فاحتضنها بحنان شديد محاولاً تهدئتها.
دقائق وخرجت من أحضانه متسائلة: قاسم.
أغمض هو عينيه وتنهد باستمتاع وهو يستمع لاسمه منها: نعم يا روح وعشق قاسم.
ابتسمت من بين دموعها فبدت خلابة أكثر. ثم أردفت قائلة: هنعمل إيه يا قاسم.
أغمض عينيه مرة أخرى باستمتاع للمرة الثانية. فقالت هي ببراءة: مش بترد عليا ليه يا قاسم.
تنهد بقلة حيلة وهو مبتسم: وأنا هرد إزاي ولا أعمل أي حاجة وأنا بسمع اسمي منك كده.
ابتسمت له فاكمل هو: وبعدين إحنا مش هنعمل أي حاجة دلوقتي.
جودي: ولا حتى تنزل تكذيب.
قاسم بحدة خفيفة كي لا يخيفها: لأ طبعاً.. ده أنا هاين عليا أروح أبوس إيد اللي نزل الخبر ورفع الفيديو والصور دي.
نظرت له بدهشة واستغراب فاكمل هو: آه ماتستغربيش.. كده الناس كلها هتعرف إنك بتاعتي.
لكن ثانية وامتعض وجهه وهو يتذكر حديث هذا يامن. فلاحظت هي ذلك فسالته بقلق: قاسم... مالك.
ابتسم وهو لا ينفك يستمتع باسمه من بين شفتيها. ثم قال وهو يبتلع غصة مؤلمة في حلقه خشية من جوابها: جودي.
جودي: نعم.
قاسم: انتي... يعني يامن.. في حاجة بينكم.
جودي بصدق شعر هو به: لأ يامن زميلي بس وزي أخويا. إحنا مع بعض من كي جي وان ومامتي ومامته كانوا صحاب.
قاسم: يعني انتي... من ناحيتك مافيش أي حاجة.
جودي: لأ خالص.
قاسم: ولا حتى إعجاب.
جودي: بصراحة.
هنا وقع قلب قاسم في قدميه. لكن أكملت قائلة: لو فيه إعجاب........ هيبقى ليك انت.
قالتها وهي تنظر له كالمسحورة فتعالت دقات قلبه وصدره يعلو ويهبط من الفرحة وهو غير مصدق أنها على مشارف الغرام به فهو لم يكن يحلم بحبها له يوماً وكان سيكتفي بحبه هو. لكنها قالت ما أثلج قلبه فاحتضنها بقوة وهو فرح لدرجة تلامس نجوم السماء وتكفي أهل الأرض جميعاً.
بعد دقيقة ابتعد عنها واسرع إلى الهاتف يطلب من الأمن ما جعل عيني جودي تجحظ بشدة. حيث طلب منهم أن يسمحوا لكل الصحفيين القابعين أمام البوابة الرئيسية للمجموعة بالصعود لقاعة المؤتمرات لأمر هام.
دقائق وكان كل الصحفيين ومعهم العاملين ومن بينهم محسن ومها وعادل. بينما دلف قاسم للداخل وهو يحتضن كف حبيبته بين يديه وهو يلصقها به باعثاً برسالة للجميع أنها تخصه. بينما جميع المصورين يلتقطون صوراً عديدة لهم.
جلس على المنصة وأجلسها بجانبه. ثوانٍ وتحدث قائلاً: من امبارح وكل مواقع السوشيال ميديا بتشير الفيديو بتاعنا وكمان المجلات والجرائد. وأنا جمعتكم هنا عشان أكد الخبر. وأقول للناس كلها إني مستني لما جودي تتم الـ 18 عشان نقدر نتجوز.
كانت الصدمة من نصيب الجميع فقد توقعوا أنها مجرد نزوة.. سقطة من سقطاته ولكن الواضح أن الأمر أكبر بكثير.
كان من بين المنصدمين مها ومحسن حتى عادل صديق عمره تفاجأ كثيراً. لكن الصاعقة الأكبر كانت من نصيب جودي والتي لم تكن تتوقع أن يدلي قاسم بهذا التصريح الجريء.
ثوانٍ وأنهال عليهم الصحفيين بالأسئلة التي لا حصر لها وهي تحاول أن تبتسم وأن تتدارك الموقف بينما قاسم ينظر لها بعشق حقيقي وهو محتضن كف يدها أمام الجميع.
رواية عشق قاسم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوما العربي
انتهى المؤتمر الصحفي المفاجئ الذي عقده قاسم. فخرج قاسم محتضناً جودي معه، بينما أوقفَته مها وهي تنادي باسمه. توقف عن السير وأغمض عينيه محاولاً عدم إغضاب نفسه، فهو الآن أسعد إنسان على وجه الأرض بعد إعلان تملكه وعشقه لصغيرته.
استدار لها ونظر لجودي التي تنظر له بابتسامة، ثم أعاد النظر لمها مرة أخرى بابتسامة صفراء قائلاً:
"نعم يا مها، في حاجة؟"
مها بذهول:
"في حاجة؟ هو حضرتك بتتكلم كده زي ما يكون مافيش كارثة حصلت من شوية؟"
قاسم بعيون يملؤها الجحيم:
"كارثة... كارثة إيه دي؟"
مها وهي توجه حديثها لجودي التي مازالت تتابع حديثهم باهتمام:
"جودي، يلا عشان نمشي من هنا."
ثم وجهت حديثها لقاسم:
"قاسم بيه... الشغل اللي ممكن تضغط عليا بيه أنا سيباهولك... يلا يا جودي."
نظرت جودي لهم بحيرة لا تدري أي جهة تذهب حقاً.
قاسم بعينين مظلمتين:
"انتي بتعملي إيه؟ انتي مفكرة إنك ممكن تاخديها فعلاً؟"
مها بعند:
"وحضرتك مفكر إني هسيبهالك تتسلى بيها يومين؟"
قاسم بحدة:
"أنا فعلاً مش فاهم انتي إيه مشكلتك."
تدخل عادل في هذه اللحظة:
"أكيد يعني يا جماعة مش هتتخانقوا هنا في الكوريدور، الشركة كلها بتتفرج. ادخلوا أي مكتب واتناقشوا."
انتبه كل من قاسم ومها وجودي أيضاً على وضعهم وهم في أحد الممرات التي تسبق قاعة المؤتمرات، وجميع العاملين في الشركة يقفون يتابعون المشادة الكلامية التي بينهم باهتمام وزهول.
أشار لها أن تذهب خلفه داخل قاعة المؤتمرات مرة أخرى. دلف للداخل وهو مازال متمسكاً بجودي بشدة، وخلفهم مها وعادل.
قاسم:
"ممكن أفهم يا آنسة مها انتي إيه مشكلتك؟"
مها:
"هو حضرتك مش واخد بالك من اللي قولته من شوية ولا إيه؟"
قاسم:
"قولت إيه يا بنتي؟"
مها بغضب:
"حضرتك قولت قدام الصحافة والناس كلها إن جودي خطيبتك ولما تتم الـ 18 هتتجوزوا."
قاسم:
"أيوه، فين المشكلة؟"
مها:
"المشكلة إن بنت خالتي مش لعبة في إيدك، دي أمانة في رقبتي ليوم الدين ومش هسيبهالك تتسلى بيها شوية عشان لقيتها هادية ومؤدبة ومش هتيجي غير بحاجة رسمي قدام الناس."
نظرت له جودي بصدمة وكأنها تسأله هل هذا صحيح. احتقن وجهه بغضب من هذه المها التي تثرثر بحديث غير صحيح بالمرة، زرع الشك في قلب حبيبته من ناحيته. أغمض عينيه وقد كوّر يديه بغضب، ثم قال بحدة طفيفة:
"يعني أعمل إيه أثبتلك بيها إني فعلاً بحبها ومش بلعب بيها؟"
نظرت له ولم تجد الرد. فاتجه هو ناحية جودي قائلاً:
"جودي حبيبتي، انتي حاسة إني بضحك عليكي وبستغلك؟"
نظرت له بحيرة ثم قالت:
"بصراحة مش عارفة... بس أنا خايفة... خايفة كلام مها يطلع صح."
أغمض عينيه بألم، ثم نظر لمها بحنق قائلاً:
"مها، من هنا ورايح جودي خطيبتي... خطيبة قاسم مهران. وطالما مالكيش أي طلبات أثبتلك بيها إني فعلاً بحبها ومش بلعب بيها يبقى تسكتي خالص."
مها:
"خطيبتك إيه؟ انت فاكر إنك تطلع للإعلام تقول إنها خطيبتي يبقى كده خلاص؟"
نظر لها قاسم ثم تحدث بهدوء:
"هو انتي فاكرة إني مش عارف كل حاجة عن حياتها؟ انتي تفتكري إني ممكن أربط قلبي واسمي بحد من غير ما يكون عندي المعلومات الكافية عنه؟"
نظرت له جودي بحزن ظناً منها أنه يعايرها، فأفلتت يدها من يده وهمت لتبتعد بخزى وسط حزن مها وعادل الذي كان يشاهد بصمت وزهول. لكن قاسم جذبها لاحتضانه مرة أخرى ولكن بقوة قائلاً:
"حبيبتي... أنا ماقصدتش أي حاجة وحشة... ماحدش بيختار أهله... أو إوعى تفهميني غلط..."
نظرت له وكأنها تبحث عن الصدق في عينيه، فابتسمت له مما جعله يتنفس الصعداء. فاستدار لمها منهياً الحوار:
"آنسة مها، جودي بأمانتي... ماتقلقيش عليها."
ثم سحب جودي معه وخرج دون أن يعطيها فرصة للحديث مرة أخرى.
بينما وقفت مها تنظر لأثرهما بذهول لهذا المتعجرف المغرور الذي كان يقف منذ قليل. أخرجها عادل من دوامة أفكارها قائلاً بصدق هذه المرة:
"ماتقلقيش يا مها، شكله بيحبها بجد."
نظرت له بشك، فردف مؤكداً:
"ده صاحبي من زمان، عمره ما كان مستقتل على حد كده."
لم تقتنع بحديثه، شعر هو بذلك فقال:
"مها بذمتك انتي أصلاً عمرك شفتي قاسم بيجري ورا واحدة؟ هو فعلاً زير نساء زي ما بيقولوا عليه مش هنكر، بس أي واحدة فيهم هي اللي سعت ليه، هو عمره ما جرى ورا واحدة. لكن المرة دي أنا أول مرة أشوفه ملهوف وغيران على حد أصلاً. ده كان هيموت الواد يا مها."
ضيقت ما بين حاجبيها قائلة باستغراب:
"واد مين؟"
عادل:
"إيه ده؟ انتي ما اتفرجتيش؟ ده كان بث مباشر... ما شاء الله الشركة كلها اتفرجت."
ردت بحنق وهي تجز أسنانها:
"مانا كنت بخلص الأوردرات الكتيير أوي اللي حضرتك كنت طالبها."
قهقه عالياً وهو يتذكر كيف أنه أصبح دائم المشاكسة لها ويريد استفزازها وإلصاقها به. لا يعلم أن فرصته قد انتهت.
رواية عشق قاسم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوما العربي
في المدرسة الكندية، وقف يامن يغلي من الغضب. ثوانٍ ووجد جودي تجلس مع صديقتها ريتال لتناول الطعام. تقدم منهم سريعا، فهو منذ أن غادر شركة قاسم مهران وهو يريد التحدث معها. وما زاد الأمر سوءًا هو هذا المؤتمر اللعين الذي أعلن فيه قاسم علنًا أن جودي أصبحت له، وما زاده غضبًا هو تقبل جودي الأمر وهي تبتسم برضا أمام الكاميرات.
تقدم منهم قائلاً بوجه غاضب محتقن:
جودي، عايز أتكلم معاكي.
نظرت الفتاتان لبعضهما ثم ليامن. فتنحنحت ريتال قائلة:
احممم، طب أنا هروح أجيب اللانش بوكس بتاعتي... شكلي نسيتها جوه.
جودي بحرج:
أوكي.
وفي الحال انصرفت ريتال. نظر يامن في أثرها حتى ابتعدت، فتحدث قائلاً:
جودي، ممكن أفهم إيه اللي بيتقال على السوشيال ميديا ده؟ أنتي فعلاً اتخطبتي لقاسم مهران؟
جودي:
آه يا يامن. إيه المشكلة؟
تلعثم في الحديث، لم يدري ماذا يقول، فأردف متلعثمًا:
ف... في... في إن هو أكبر منك بكتير أوي، وكمان سمعته مش كويسة.
جودي:
بس هو قالي إنه هيتغير.
قاطعها بحدة:
عمرك سمعتي عن زير نساء تاب؟ أنتي لازمك شاب من سنك يعيش معاكي كل حاجة، وتتجننوا سوا وتلعبوا وتجروا وتضحكوا... هو عمل كل ده خلاص مع بنات كتير لحد ما شبع منه، لكن أنتي... ها... أنتي لسه.
جودي:
بس هو بيحبني أوي، وفيه حاجة بتشدني ليه.
يامن:
لأ، وأنا هفضل مصمم لحد ما أثبتلك كده.
قال كلمتها الأخيرة بتصميم وهو يغادر المكان، عازمًا على عدم التفريط في حلمه بأن تكون له، قائلاً في خلده:
يانا يا أنت يا قاسم يا مهران.
في تمام الثالثة عصرًا، كانت جودي تترجل من الباص الخاص بمدرستها. وقاسم يقف أمام النافذة متلهفًا لرؤيتها. وما أن وقع نظره عليها حتى أشرق وجهه نورًا متهللًا بها.
كانت هي تركض باتجاه المصعد. في نفس دخول أحمد معها، فنظر إليها بحزن قائلاً:
أهلاً آنسة جودي.
جودي بمرح:
أحمد، إزيك؟
أحمد:
الحمد لله.
جودي:
إيه ده مالك؟ وبعدين إيه آنسة دي؟ مش اتفقنا أنا جودي بس، وأنت أحمد؟
أحمد بحزن واضح:
هو صحيح أنتي اتخطبتي لقاسم بيه؟ أنا كنت أحازه اليومين اللي فاتوا، وأما جيت اتفاجئت.
جودي بابتسامة:
آها... هي كل حاجة حصلت فجأة.
أحمد بابتسامة حزينة لاحظتها هي:
ربنا يوفقك في حياتك.
جودي:
طب... طب أنت ليه زعلان كده؟
كان سيهُم بالرد، لكن توقف المصعد وقد وصل للطابق المنشود. فقطع حديث أحمد وهم يرون قاسم مهران قادمًا للمصعد متلهفًا لتأخرها، يفتش عنها في كل مكان، وخمن أنها ما زالت في المصعد فاتجه إليه. ولكن احتقن وجهه وهو يرى حبيبته كانت تتحدث مع هذا الأحمد الذي كان يجلس معها فيما قبل، والواضح عليه أثر الحزن، يبدو أنه من ضمن المعجبين بصغيرته.
فقبض على يدها منتشلًا إياها داخل أحضانه في رسالة صريحة لتملكه لها، وعينه تبعث حديثًا صامتًا لهذا الفتى الصغير وهو يقول:
هي لي... هي لي.
نظر لهم أحمد بحزن وهو عازم على القضاء على هذا الإعجاب الذي بداخله لها قبل أن ينمو لحب ميؤوس منه.
أما قاسم، فكان في حاله هيستيرية، ولم ينتبه أو يبالي أنه يعتصر جودي أمام العاملين في أحد الطرقات الرئيسية. حاولت جودي تنبيهه كثيرًا بدون فائدة، من هذا الذي يحتضها محدثًا حاله:
يا ربي، أعمل إيه بس؟ كل الناس باصين لي فيها، وكله مستكره عليا.
في شقة محمد والد جودي، جلست سهى زوجته الثانية بجانبه والحقد يغلي بداخلها.
سهى:
شايف مقصوفة الرقبة... رايحة تتخطب رسمي من غير ما ترجع لأبوها اللي شايل اسمه.
محمد:
ما إحنا اللي بقالنا فترة مش بنسأل عنها... ده أنا ماعرفش هي في سنة كام.
سهى:
وانتي قولتي يا أنا يا هي.
محمد:
بس بردو... بردوا أنت أبوها.
سهى:
وبعدين ما هي اللي هدى كانت مدلعاها، قال إيه مدرسة كندية ودروس في سنتر المهندسين، إيييه كل ده ليه؟
محمد:
خلاص... خلاص... اللي حصل حصل.
سهى:
لأ، لأ. الجوازة دي لا يمكن تتم. دول ماحدش فيهم عملك حساب، ولا حتى الراجل اللي عايز يخطبها ده جه يتكلم معاك. مش مستنيينك. مش عاملين لك قيمة. أنت لازم ترفض الجوازة دي.
نظر إليها محمد وقد بدأ يفكر في حديثها المسموم. وهي كذلك لاحظت بداية تأثيرها عليه، فقالت بخبث وحقد محدثة نفسها:
عمري ما هسيبه تتهنى بالجوازة دي يا بنت هدى. قاسم مهران حتة واحدة. آآآه يا جودي، يا ما تحت الساهي دواها.
في مكتب قاسم، كان يجلس وهي بجانبه تحاول الحديث معه.
جودي:
ممكن أفهم أنت متعصب أوي كده ليه؟
قاسم وهو يهدر بغضب:
إيه اللي ليه؟ كان بيتكلم معاكي في إيه وليه؟ واصلاً إزاي تركبي معاه الأسانسير لوحدكم؟
جودي بعينين متسعتين:
كل ده؟
قاسم:
جودي، جاوبي.
جودي:
كان بيسألني إذا كنت فعلاً اتخطبت لك ولا لأ.
احتدمت ملامح قاسم وهو يكور قبضة يده بعنف قائلاً:
وهو فارق معاه في إيه إنه يتأكد ها؟
جودي:
ماعرفش.
قاسم بصرامة:
جاوبي على بقية الأسئلة.
جودي بحنق طفولي محبب:
إيه السؤال التاني؟
حاول كبت ابتسامته وهو يرتدي قناع الصرامة مجددًا:
تركبي معاه الأسانسير لوحدكم ليه؟
جودي:
أنا ماعرفش إن دي حاجة هتضايقك... بس خلاص لو بتضايق مش هعمل كده تاني.
كان يقف بشموخ معطيها ظهره، وشبح ابتسامة يظهر عليه. فأقربت هي منه محاولة إنهاء هذا الخلاف.
جودي وهي تضع يدها على ذراعه، فطولها لم يسمح لها بالوصول لأكثر من هذا:
قاسم... خلاص بقى.
يالله، كم تذيبه هذه الكلمة عندما تنطق اسمه بشفتيها. كم أصبح يعشق اسمه بعدما نطقته هي. استدار لها مبتسمًا وهو يقول:
خلاص.
جودي بابتسامة:
آه، كده. اضحك... حد يخبّي الضحكة الحلوة دي.
ابتسم لها وهو ينظر لها نظرات هائمة عاشقة. فكم كانت كلماتها بسيطة رقيقة، ولكن أصابت قلبه بالصميم. ما نبع من قلبها ببراءة دون تكلف، فنفذت إلى قلبه بقوة.
قاسم بحب:
أنا ما بقتش بضحك غير معاكي أصلاً يا حبيبتي.
جودي بخجل:
احممم. آآ... طب أنت ناسي حاجة مهمة؟
قاسم يتعجب:
حاجة مهمة؟ حاجة إيه؟
جودي:
اممم... مش قلت لي امبارح إننا لازم نحتفل النهارده بخطوبتنا.
ابتسم لها قاسم بحب قائلاً:
امممم... ومين قال إني نسيت؟ حد ينسى أهم وأجمل حاجة حصلت له؟
جودي بمزاح:
كلاااام... كنت ناسي، كنت ناسي. ماتتكسفش... ماتتكسفش. أنا زي إخواتك.
قاسم بذهول:
أخت مين يا هبلة؟ آآآه منك يا أم لسانين. لولا سنك الصغير وإني خايف عليكي كنت عرفتك إنك عمرك ما تكوني أختي خالص.
عقدت حاجبيها بجهل، وكانت ستهُم بالاستفسار، ولكن قاطعها هو:
أنتي لسه هتسألي؟
فأمسك خديها بيديه عاضًا إياهما وهو يقول:
عمومًا، هتعرفي كل حاجة على إيدي، بس لما تكبري. وعشان تعرفي إني مش ناسي احتفالنا، جهزي بقى للمفاجآت النهارده.
قال هذا وهو يسحب يدها خارجًا من الشركة بأكملها.
في سيارته الجيب السوداء، كان يتولى هو القيادة وهي بجانبه لا تعلم إلى أين يتجهان. مرت دقائق وهو يراقبها بطرف عينيه باستمتاع، وهي تتأفف تارة وتفرك في مقعدها تارة. تجلس على غير هوادة، تريد أن تعرف إلى أين يتجهون.
جودي بنفاذ صبر:
مش هتقول لي بقا إحنا رايحين فين؟
نظر لها قاسم باستمتاع مبتسمًا ولم يجيب.
جودي:
أووووف، هو أنت هتاخد وضع الصامت ده كتير؟
لكن لا رد.
جودي:
طب قول لي هنروح فين.
رد عليها أخيرًا:
دلوقتي هتعرفي.
جودي:
طب حتى عشان أغير هدومي وألبس حاجة مناسبة.
قاسم:
أنتي كده قمر.
جودي:
يعني معقول هتروح تحتفل بخطوبتك مع اللي المفروض إنها خاطيبتك وهي باليونيفورم وشنطة المدرسة؟
قاسم:
آه... عجباني كده. وبعدين أنا أول مرة شوفتك كان بلبس المدرسة، ووقعت في حبك وأنتي بلبس المدرسة.
ابتسمت له بخجل، في حين رن هاتفها. فأتأفف هو قائلاً:
روودي... دي أكيد مها هانم خايفة عليكي من الوحش اللي معاكي.
نظرت للهاتف قائلة:
ههههههه... دي فعلاً مها.
ثم فتحت الخط وطمأنتها أنها برفقة قاسم. ولم يخلُ الحديث من توصيات مها وغضب قاسم وغيرته.
بعد وقت، وصلوا للمكان الذي حجزه قاسم خصيصًا لهم. فدلف الاثنان وهم ممسكين بكف بعض. فاتسعت عينا جودي بذهول قائلة:
نايت كلوب.
قاسم:
هههههه... أيوه.
جودي:
بس مافيش حد هنا خالص.
قاسم بغيره:
طبعًا... مش هسمع لحد يشوف القمر بتاعي. وكمان عشان نرقص براحتنا.
جودي:
بجد... امممم مبسوطة أوي.
قاسم:
بس الأول لازم تاكلي.
جودي:
لأ، لأ. تعالي نرقص.
قاسم يغمز لها:
طب بتعرفي ترقصي أصلاً؟
جودي بثقة:
طبعًا.
قاسم يتعجب:
معقول؟
جودي:
خليهم بس يشغلوا لنا أغاني.
رفع هاتفه وقام بالاتصال على أحد الأشخاص ممليًا عليه أوامره. وسرعان ما صدحت إحدى الأغاني الشعبية (آه لو لعبت يا زهر). وسرعان ما اتسعت عينا قاسم وهو يرى جودي تتمايل بنعومة على الأغنية وكأنها راقصة محترفة. ثانية واحدة وارتفعت حرارة جسده من رقصها الذي زادها إغراءً على إغراء. ياللهي، لم يكن يعلم أن هذه الساحرة الصغيرة تجيد الرقص هكذا وبهذا الشكل. أخذت أنفاسه تعلو وتعلو وصغيرته لا تتوقف عن تمايلها بنعومة. اقترب منها بلا وعي وقال بعينين راغبتين:
جودي، كفاية أبوس إيدك، أنا ماسك نفسي عنك بالعافية.
نظرت له بجهل. ولحسن حظها أن تم تغيير الأغنية لأخرى وهي أغنية (مافيا). صفت جودي بحماس وهي تجذب قاسم للرقص معه.
فاق هو وبدأ الرقص معها وهو يضحك من قلبه على شقاوتها. وهي ترقص بمرح، وهو أيضًا نسى كل شيء، سنه وهيبته وشموخه، وبدأ بالرقص معها كأنه شاب في العشرين، وهو يضحك ملء فمه، وهي ترقص مقلدة محمد رمضان وهو يقول (مافيا... مافيا... مافيا... أنا مافيا... مافيا. مافيا. مافيا).
بعد الكثير من الوقت مر بالكثير من المرح والجنون، وشقاوة جودي وضحكات قاسم السعيدة وهو يشاركها جنونها وشقاوتها، حتى توقفت الأغاني. فاحتضنها معتصرًا إياها بحب:
هههههه... آآآه يا جودي... جننتيني.
جودي بحماس:
طب يالا ناكل أنا جوعت... ونبقى نيجي نرقص تاني.
قاسم:
تاني؟
جودي بحماس وعينين لامعتين بجنون:
أووووه... يالا بينا.
قهقه عاليًا وهو يضمها إليه قائلاً:
محنونه... بس بحبك.
نظرت له بخجل وسعادة. ثم سحبته هي وجلسوا على الطاولة لتناول الغداء.
جودي بفرحة:
بس عارف.
قاسم:
امممم.
جودي:
كويس إنك حجزت المكان لينا لوحدنا... عشان نعرف ناخد راحتنا.
قاسم:
يعني ماتضايقتيش؟
جودي:
لأ، بالعكس. كنت هكسف أرقص قدام الناس كده. أحسن كتير. أنا وأنت وبس.
تتطلع لها بعشق خالص يزداد يومًا عن يوم، وكلما اقترب أكثر عشقها أكثر. دام الصمت دقائق حتى قطعه هو قائلاً:
طب ممكن تغمضي عنيكي.
جودي:
ليه؟
قاسم:
غمضي بس.
جودي:
أوكي، أهو.
واغمضت عينيها. فاخرج قاسم علبة زرقاء من القطيفة وهز يقول:
فتحي بقى.
فتحت عينيها، وما لبثت أن شهقت بذهول وهي ترى عقدًا من الألماس باهظ الثمن، وبجانبه خاتم خطبة على شكل ماسة من الألماس الحر.
جودي:
إيه ده يا قاسم؟
قاسم بحب:
شبكتك يا حبيبتي. أول مرة أشوف عروسة تتخطب وما تسألش عن شبكتها ولا حتى الدبلة.
جودي بجدية:
آه بس ده كتير أوي، وكفاية الدبلة. ده حتى الدبلة دي شكلها غالي جدًا.
قاسم:
دي ألماس حر.
جودي:
ليه كده؟ ما كان ممكن دبلة بسيطة أوي، وكنت هفرح بيها جدًا زيي زي كل البنات.
قاسم:
أولاً، ده مش كتير أبدًا. ثانيًا، أنتي مش زي أي بنت. أنتي غير أي واحدة أنا شفتها أو ممكن أشوفها. ثالثًا، أنا أصلاً عايز أجيب لك الدنيا دي كلها وحاسس إنها هتبقى شوية عليكي. رابعًا بقى، وده الأهم، في حد يرفض هدايا كتير كده؟ أي واحدة مكانك كانت هتبقى طايرة من الفرحة وعايزة تاخد أكتر كمان.
جودي بحب وصدق:
عشان أنا مش كده وعايزاك أنت بس.
قاطعها بصدمة قائلاً وهو يمسك كفها بيده:
أنتي قولتي إيه؟
جودي بذعر:
في إيه؟
قاسم:
أنتي قولتي إيه من شوية؟ أنا متأكد إني سمعت.
جودي بخجل:
ق... قولت عايزاك أنت.
أغمض عينيه مستمتعًا:
يااااه، أخيرًا قولتي حاجة يا جودي. ده أنا كنت قربت أيأس.
نظرت هي للأرض مرتبكة، ثم قالت:
آآ... أنا. عارفة إني... لسه. يعني...
قاطعها قائلاً:
براحتك يا حبيبتي. خدي وقتك. أنا عارف إني استعجلت وقررت حاجات كتير قبل أوانها، بس ده فعلاً من عشقي ليكي. يا عشق قاسم.
رواية عشق قاسم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سوما العربي
في الصباح كان يامن يجلس في منزله الفخم الذي يقطن فيه مع والديه. يفكر ماذا سيفعل لإبعاد قاسم مهران عن جودي.
ثواني ولمعت عيناه بفكرة وأسرع في التقاط هاتفه وقام بالاتصال على أحد الأشخاص وجلس في انتظار الرد. وبعد ثوانٍ أتاه الرد.
_: الو.
يامن: الو.. ازيك يا كبير عامل إيه.
_: أحسن منك... انجز عايز إيه مانت أكيد ما افتكرتش ابن خالتك اللي مش بتسأل عليه كده لله في لله.
يامن: ظالمني يا شاكر والله.
شاكر: يلا يا و****ه أنا اللي مربيك.
يامن: هههههههه تشكر يا عم.
شاكر: امممم اخلص.
يامن: عايز منك خدمة.
شاكر: شفت يا واد ده واطي وأنا عارف... بس كله عشان خاطر عيون خالتوا.
يامن: طيب فيه واحد عايزك تجيب لي الماضي الأسود بتاعه كله.
شاكر: ياساتر يارب فيه إيه يا بني. مش يمكن مالوش ماضي أسود ولا حاجة.
يامن: مش لما تعرف مين الأول.
شاكر: مين.
يامن: قاسم مهران... ها إيه قولك بقى.
شاكر: لا بس من ناحية شغله ملوش أي غلطات أو أي هفوة... إنما بقى لو علاقات نسائية وكده...
يامن: أيوه هو ده المطلوب يا برنس.
شاكر: لا ده الموضوع شكله شخصي أوي.... شكلها كده فيها مزة مشتركة.... استنى استنى استنى... مش ده قاسم مهران اللي أعلن خطوبته فجأة في مؤتمر صحفي.
يامن بحقد: هو.
شاكر بعفوية: يااااه ده خاطب حتة بت يالهوووي كانت قاعدة جنبه كتكوته كده كتكوته.... بس إيه ووواتكااااا.
يامن بنفاذ صبر: شاااااااكر ما خلاص..
شاكر: أوووبااااا هو الكلام عليها طب مش تقول يا معلم كنت أطبّطهالك محسوبك خبرة برضه.... ولو عايزني أجيب لك معلو....
يامن: لا ما تقلقش حياتها كلها عندي من كي جي وان.
شاكر: هههههههه ماشي يا معلم. بالليل كل حاجة تبقى عندك.
يامن: تسلم يا معلم... مردودالك.
شاكر: حبيبي.. هكلمك.
يامن: ماشي سلام.
وأغلق الخط وهو ينظر للأمام بشرود يفكر في كيفية الإيقاع بينهم.
في شركة قاسم مهران كان محسن يجلس على مكتبه منكبًا على عمله بتركيز، بينما على المكتب المقابل تجلس صديقته حنان وهي تبتسم له بحالمية. وقفت من مكانها وذهبت إليه بخطى ثابتة ثم توقفت أمامه قائلة بصوت حاولت أن يكون رقيقًا قدر الإمكان: محسن.
رفع نظره إليها باستغراب قائلاً: فيه حاجة يا حنان.
ابتسمت بدلع قائلة: أيوه فيه حاجة في الشغل محتاجك تخلصها معايا بعد إذنك.. لو مش عندك مانع يعني.
محسن بعملية: لأ أبدًا اتفضلي.
سحبت كرسي وجلست ملاصقة له. رفع حاجبه الأيسر باستنكار لجرأتها ولكنها لم تبالِ وظلت تنظر له نظرات جريئة إلى حد ما.
بينما مها تقوم بمراسلته عبر الواتساب كعادتهم في مشاكساتهم اليومية، ولكن ما أثار استغرابها هو عدم رده. انتظرت قليلاً ثم عاودت مراسلته ولكن لا رد أيضًا. خرجت من مكتبها وذهبت حيث مكتبه لترى ما به.
كان يجلس وهو يزفر بغضب فالأمر حقًا لا يحتاج إلى مساعدة وهي الأخرى لا تعمل ولا تبدي أي رأي فقط تنظر إليه فقط.
محسن: حنان انتي سرحانة في إيه مش تركزي ف......
قطع حديثه دخول مها المفاجئ والتي اشتعلت عيناها وهي ترى فتاة أخرى تجلس على مقربة كبيرة من خطيبها.
محسن بتفاجؤ: مها..
رفعت حنان رأسها ثم نظرت لها باستهزاء. احتدت عينا مها وهي ترى تلك الوقحة لم تتزحزح قيد أنملة أو تخجل من جلوسها بهذه الطريقة، فاقتربت منهم ووجهها لا يبشر بالخير ثم قالت: خير يا آنسة حنان قاعدة كده ليه.
حنان ببرود: خير انتي جاية مكتبنا ليه.
شهقت مها من بجاحتها فقالت: امممم. جاية مكتبكوا لخطيبى.. قالتها وهي تشدد على كل حرف فيها ثم أكملت وهي تمسك يد محسن المزهول بتملك: أصلي حسيت إن وحشتوا.. مش كده يا محاميحو...
اتسعت عينا محسن بذهول مرددًا: محاميحو.
اقتربت منه تحت أنظار الأخرى وهي تعبث في زاوية قميصه: آه يا روحي بدلع زي ما بتدلعني.. يعني ماينفعش تبقى انت بتدلعني وأنا لأ..
محسن بفم مفتوح: روحي..
مها: طبعًا روحي.... ثم أمسكت بكفه وسحبته خلفها وهو مغيب لا يعي شيئًا، فاستدارت قائلة: عن إذنك يا حنان... وآه صحيح ماتبقيش تقربي من حاجة غيرك تاني أوكي يا روحي... يلا باااااي..
خرجت من المكتب مع محسن تاركة الأخرى عيناها متسعة وتحترق غضبًا.
وقفت في مكتبها وتركت يد محسن بعصبية قائلة: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل وإزاي تلزق فيك كده.
محسن: اهدى يا مها وسرد عليها كل ما حدث.
مها: برضه ماتقربش منك تانى.. ده سبحان من سكتني عليها بنت الجزمة دي.. كده عيني عينك ينهار أبيض.
محسن بعينين لامعة: إيه بتغيري ولا إيه.
مها بارتباك: أ. أغير.. لا. لا طبعًا أغير إيه.
محسن: بس بس... بتغيري.
مها: لا.
محسن: بتغيري.
مها بعصبية وهي تهجم عليه مستخدمة القلم كسلاح: آه بغير وعلى الله. على الله أشوف واحدة مقربة منك تاني أو واقف بتكلم حد أقسم بالله يا محسن لتكون متقطع انت وهي في شنط بلاستيك من بتاعة التلاجة دي.
محسن بخوف مصطنع: ينهار أسود... ده انت طلعت شرس بقا... لا ده أنا أخاف على نفسي..
مها بتحذير: مححححسن.
محسن: محسن إيه بقا مانا بقيت محاميحو... هههه محاميحوا يا مها ده دلع ده. جبتيه منين ده.
مها: من فيلم عادل إمام هههههه.
محسن: هههههه قوليلي يا محاميحوا ههههههههه.
خرج عادل من مكتبه على أصوات ضحكهم فقال: إيه إيه ده مش مكان شغل بقا.
مها: احمم سورى.
عادل: أوكي ياريت نكمل شغلنا.. ثم دخل إلى مكتبه وهو يلعن بغيرة، فهو قد تأكد أنه قد فات الأوان يبدو انسجامهم جليًا معه، هي كانت أمامه تتمنى نظرة منه، ولكن حياة السهر والنساء أعجبته أكثر وأضاع عمره وفرصة حب حقيقية فيها.
أمام شركة قاسم مهران ترجلت دنيا من سيارتها ودخلت إلى بهو الشركة وسط همهمات الموظفين حولها وأنها فشلت في الارتباط بقاسم مهران، وهي التي طالما تعاملت على أنها زوجته لا محالة، وفي يوم وليلة جاءت هذه الطفلة ونزعت عنها كل شيء. كانت ترى التشفى والشماتة جليًا على وجوههم، فلم يزدها الأمر إلا حقداً وغلاً على هذه الصغيرة، عازمة على إزاحتها من طريقها نهائيًا، فهي بعد طول تفكير طوال ليلتها بالأمس لم تجد أي نفع من مقاطعة قاسم ومعاداته، فهذا سيقطع سبيل التواجد معه أو أي شيء مشترك أو أي فرصة للإيقاع بينهم، لذلك عزمت على استخدام طريقة الحرب الباردة.
صعدت إلى الطابق الأخير حيث مكتب قاسم، دخلت للسكرتيرة التي نظرت لها باستهزاء قائلة: هه. إيه دنيا هانم هتدخلي على طول زي كل مرة ولا هتستني لما أستأذن قاسم بيه.
رأت نظرة التشفى والاستهزاء بحديثها هي الأخرى، ولكن تمالكت أعصابها، فهذه سكرتيرته الخاصة من المؤكد ستحتاج لها في يوم من الأيام، فقالت بهدوء وتودد: لا طبعًا يا آنسة منى.. ادخلي استأذنيه..
رفعت منى حاجبها بشك من لطفها الزائد وعلمت أنها بلا شك تخطط لشيء كبير وراء هدوئها المثير للأعصاب هذا، فقالت: ثواني.
دنيا: أوكي.
دخلت منى لقاسم الذي سمح لها بالدخول على مضض، يريد أن يعرف لماذا جاءت مرة أخرى ولايقافها عند حدها من جديد. ثوانٍ ودخلت دنيا مرتدية قناع الأدب والندم.
دنيا: ازيك يا قاسم.
قاسم بجمود: تمام... خير.
دنيا: أنا حبيت أجي أعتذر لك على طريقتي معاك امبارح...
قاسم: دنيا أنا..
قاطعته قائلة: قاسم أنا عارفة.... انت فعلاً ما وعدتنيش بحاجة أنا اللي حبيتك بجنون.
قاسم: دنيا لو سمحتي...
قاطعته ثانية: أنا مش طالبة منك حاجة في المقابل بالعكس اللي يحب حد بيبقى عايزة يكون مبسوط وفرحان حتى لو سعادته دي مع حد تاني أنا موافقة المهم تكون مبسوط واللي حصل مني امبارح ده بس من المفاجأة لأن كل حاجة حصلت فجأة من غير مقدمات.
قاسم: انتي هتفضلي دايماً صديقة عزيزة عندي واللي بينا شغل كتير جدًا.
دنيا: فعلاً ولازم الشغل اللي بينا يستمر مش هنوقف مصالح بملايين عشان مشاكل شخصية صح.
قاسم: صح.
دنيا: أوكي يا قاسم أنا هسيبك بقا مش عايزة أعطلك أكتر من كده..
قاسم: أوكي يا دنيا.. شرفتي.
دنيا: شكراً.. باي..
خرجت من مكتبه وهي تبتسم بخبث وتوعد وألقت نظرة أخيرة على منى التي نظرت لها نظرة مماثلة، وقد فهمت أن هذه السيدة تخطط لشيء خبيث مثلها، وقد عزمت على إعانتها لو لزم الأمر، ولتحاول هي كسب قاسم لصالحها.
في تمام الثالثة كانت جودي تترجل من باص المدرسة وهي تقفز بمرح وتلوح لأصدقائها تحت نظرات قاسم العاشقة والمتلهفة. دقيقتان وكانت تدق باب مكتبه بمرح وتدخل رأسها فقط من الباب بطفولة وشقاوة قائلة: ممكن أدخل.
لم ينتظر ليجيب عليها، إنها ركض وانتزعها من خلف الباب لاحتضانه ثم أغلق الباب وهو يحتضنها بشوق قائلاً: ممكن تدخلي... ده سؤال بذمتك.. ده أنا بقعد أعد الثواني عشان أشوفك... ثم أخرجها من حضنه وهي تبتسم بحب فقال: وحشتيني أوي يا حبيبتي.
جودي بخجل: احمم وانت كمان.
قاسم: نمتي امبارح كويس.
جودي: مش أوي.
قاسم: ليه... وكمان ثواني كده.. اتفضلي وريني الانش بوكس بتاعتك.
اتسعت عينا جودي بذعر: ليه.
قاسم: جودي... يلا.
عبس وجهها بطفولة فقال أمرًا: يلااا مش هكرر كلامي.
فتحت جودي حقيبتها بعبوس ثم أخرجت الانش بوكس وظهرتها له.
جودي: اهي.
قاسم بأمر: افتحي.
جودي: أووف.
قاسم بغضب مصطنع كي يجاهد ضحكاته: أووف.. بتقولي أووف يا جودي.. ماشي ماشي. افتحي يلا.
فتحتها جودي وهي تنظر له بتوجس وسرعان ما صاح غاضبًا: أنا كنت متوقع والله كنت متوقع.. ما أكلتيش أكلك.. وكمان مش بتحطي خضار ليه في وجبتك..
اتسعت عينا جودي باستنكار قائلة: خضار... خضار إيه يا قاسم.
قاسم: أيوه عشان تبقى وجبة غذائية متكاملة.
جودي بتهكم: وأشرب اللبن قبل ما أنام.
قاسم: لاهو انتي مش بتعملي كده أصلًا.
جودي بسرعة: لأ لا بشربه طبعًا.
قاسم: مش مصدقك بس ما علش هانت وهتأكد كل يوم بنفسي إنك بتشربيه.
جودي: انت ليه محسسني إني طفلة وباباها بيزعقلها عشان الأكل وشرب اللبن.
وضع يده على خدها بحب وقال: أيوه أنا بابا وخطيبك وهبقى جوزك ونفسي أوي أبقى حبيبك..
ارتبكت من لمسة يده ونظراته وحديثه أيضًا وأرادت تغيير مجرى الحديث قائلة: ااا.. طب وقولي بقى اللي كان مضايقك امبارح.. انت قولتلي هقولك لما أشوفك بكرة... واحنا بكرة أهو.
قاسم بتنهيدة: أوكي هقولك بس نتغدى مع بعض الأول وتحكيلي عن يومك كان عامل إزاي وحد ضايقك ولا لأ..
قال هذا يريد أن يبتعد عن الحديث عن رأي أبويه في شأن خطبتهم.. ظل يستمع إلى حديثها عن مدرستها وأصدقائها براحة صدر مستمتعًا بانفعالاتها وعبوسها الطفولي ثم ضحكتها وشقاوتها التي تذهب عقله كليًا.
دقائق وأتى الطعام فشرع بإطعامها بيديه جاعلًا أصابعه تلامس لسانها وبواطن فمها مما سبب لكلاهما قشعريرة لذيذة.
ثوانٍ وقالت جودي بعبوس: بس انت كده ما أكلتش.
قاسم: أنا لما أكلتك بإيدي شبعت.
جودي: لأ.. وأنا هاكلك زي ما أكلتني... ممكن.
قاسم بفرح: ممكن ينهار أبيض ده أنا أدفع نص عمري وتاكليني.
جودي بخجل: طب يلا بقا افتح بوقك.. قالتها وهي تضع الطعام في فمه وهو يلتهمه ممتصًا أصابع يدها بتلذذ ورغبة وهو يتمالك حاله كي لا ينقض عليها في الحال.....
رواية عشق قاسم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سوما العربي
بعد نصف ساعة لا أكثر، كان يجلس على مكتبه، ملتف بكرسيه، معطيًا ظهره للباب، يطلع على أوراق صفقة مهمة جداً.
ثوانٍ وشعر بيد رقيقة توضع على عينيه وصوت يهمس: "أنا جيت".
لم يصدق أذنيه، وإنما التف بفرح وقلبه يخفق بشدة. فرأى حبيبته أمامه. كيف هذا؟
قاسم بفرحة: "جودي... جيتي إمتى... وإزاي؟ مش كنتي بتقفلي في الكلام عشان المستر دخل؟"
جودي بحب: "صوتك كان مخنوق وزعلان ما قدرتش أستحمل. ولما كنت بقفل في الكلام، كنت بقفل عشان قررت أجلك، فكنت عايزة أشوف هعمل إيه عشان أعرف أخرج من المدرسة وأجيلك."
قاسم: "بجد يا روحي؟ عملتي كل ده عشاني؟"
جودي: "أيوه طبعاً. حسيتك مخنوق جداً، فخرجت وجيتلك. مش معقول هحس إنك تعبان وأسيبك."
لم يصدق ما يسمع. ماذا فعل بدنياه كي يكافئه الله بهذه المكافأة؟ جودي فتاة لم يحلم في يوم أن يجد مثلها من الأساس. صغيرة، شقية، بريئة، جميلة بل فاتنة، وحنونة. تحبه لذاته، تشعر به. والأهم، حنونة جداً، تتصرف بعفوية بعيداً عن مكر النساء ودهاء فتيات هذه الأيام. ما تشعر به تقوله. رغم صغر سنها، إلا أنها باتت تفهمه دون حديث. من قال إن الكبر بالعمر؟ بل هو بالعقل والقلب أيضاً.
كان صدره يعلو ويهبط من شدة الفرح والغبطة. لم يشعر بنفسه إلا وهو يرفعها من على الأرض ويقبلها بلهفة وعشق. شعر بخجلها بين يديه، فترك شفتيها من بين شفتيه، لكنه ما زال محتضنها وقدميها مرتفعة عن الأرض، قائلاً بصوت مبحوح من شدة المشاعر: "حبيبتي... آسف. بس من فرحتي ما قدرتش أمسك نفسي. أنا آسف، أوعي تزعلي."
كانت تومئ برأسها فقط ولا تستطيع النظر في عينيه.
جذبها وجلسوا على الأريكة، فقال: "احمم... أفهم من كده إنك هتقضي اليوم معايا؟"
جودي: "آه."
قاسم: "أحلى مفاجأة ممكن تحصل لي."
تخلت عن خجلها قليلاً وسألته: "قولي بقا إيه اللي مضايقك؟"
قاسم بتنهيدة، متذكراً، سرد عليها رأي أبويه بشأن ارتباطهم.
جودي: "طب يعني كده خلاص؟ هنسيب بعض؟"
احتدمت عينا قاسم وهدر بغضب أفزعها: "نسيب إيه؟ إنتي خلاص بقيتي ليا. مسيرك اتكتب على مسيرك. عمر ما أي حد يبعدنا عن بعض، إنتي سامعة؟"
جودي بفزع: "ط... طب. طب اهدى. اهدى. أنا بس مش عايزة أعملك مشاكل مع أهلك. مش عايزة أخسركهم بسببى."
قاسم بحب: "ولو سبتيني هخسر قلبي وهخسر روحي. جودي مش هينفع أعيش من غيرك ساعة واحدة خلاص. شيلي من دماغك أي حاجة تخص الموضوع ده. أنا هتصرف فيه. وإن كان على أهلي، لو ماتقبلوش جوازنا دلوقتي، بكره يتقبلوه. لكن أنا مش هقدر أتنفس بعيد عنك. إنتي بقيتي هوايا، بقيتي نبضي. أنا بحبك أوي يا جودي، بجد أول مرة أحب وأول مرة أقولها لحد."
جذبها إليه واحتضنها قائلاً: "خليكي معايا يا عشقي. من غيرك مش هعيش يوم."
جودي وهي في أحضانه: "حاضر."
ثوانٍ وخرجت من أحضانه مبتسمة، ثم قالت: "هات إيدك."
قاسم بمشاكسة: "إيه؟ بتخطبيني؟"
جودي: "ههههه. لا. بس أنا زوغت من المدرسة وقررت بالنيابة عني وعنك إننا نتفسح النهاردة."
قاسم بحب: "أوكي. تعالي."
جودي: "لاااااا! إنت اللي تعالى معايا. إنت فاكرني هروح الأماكن الكئيبة اللي كنت بتوديهالي دي؟"
قاسم بذهول: "كئيبة؟ كئيبة؟ دي أشيك وأغلى أماكن في مصر. لرجال الأعمال بس."
جودي: "هو أنا قلت إنها رخيصة؟ لا وحشة. هي شيك، بس مافيهاش روح. ما عجبتنيش. هات إيدك بس، ده أنا هظبطك."
قاسم بحاجب مرفوع باستنكار: "تظبطيني؟ تصدقي بالله أنا لو حد قالي هظبطك دي لأكون موتته بإيدي."
جودي: "خلاص خلاص. بلاش أظبطك، خليها أشهصك. ها؟ إيه رأيك؟"
قاسم: "بس... بس... امشي قدامي من غير كلام بدل ما أفقد أعصابي."
جودي: "لا وعلى إيه؟ الطيب أحسن. يلا بينا."
مشى خلفها وهو يهز رأسه بيأس متمتماً: "قال أظبطك قال. قاسم مهران يتقال له أظبطك. مجنونة... بس بعشقها."
نظرت له وجدته يسير ببطء ويتمتم شيئاً، فذهبت له وأمسكت يده تحثه على السير أسرع بعض الشيء، فاستجاب ليدها. فكانت هي تقوده أمام جميع العاملين، وهم يشاهدون ما يحدث بزهول.
أثناء سيرهم، كانت مها تسير حاملة كوباً من القهوة وبجانبها محسن يتحدثون. اتسعت عيناها بزهول وهي ترى جودي ممسكة بكف قاسم وتسحبه خلفها بحماس وهو سعيد ويتبعها برضا. فمرت جودي من أمامهم قائلة بسرعة: "إزيك يا مها. أويك يا محسن."
مها بشهقة: "جودي بتعملي إيه هنا؟ زوغتي من المدرسة يا جودي؟"
دخلت جودي المصعد وقاسم معها، قائلة: "مها حبيبتي، آخر مرة والله. هفهمك بعدين."
مها بغضب: "جودي... جودي." ولكن كان المصعد قد انغلق هابطاً لأسفل.
مها: "من أولها بتزوغ. البت مستقبلها ضاع خلاص."
محسن: "ده يوم يا مها. ماتكبريش الموضوع."
نظرت له قائلة: "كله من سي قاسم مهران. أبقى قابلني لو لحقت معهد تطريز حتى."
محسن: "هههههه. يخرب عقلك يا مها. أنا رايح شغلي."
مها: "ماشي. بس عينك تروح كده ولا كده هفقعهالك. ماشي يا محميحو."
محسن: "لأ لأ يا بيه. والله هبص في ورقتي وماليش دعوة بحد."
مها: "اممم. أما نشوف."
محسن: "سلام." وذهب مسرعاً من أمام تلك القطة الشرسة التي ارتبط بها.
في منزل يامن، كان يجلس منتظراً اتصالاً هاتفياً. فهو لم يذهب للمدرسة منذ إعلان قاسم خطبته على جودي.
خرج من شروده على صوت رنين الهاتف. نظر لهوية المتصل، ثم التقطه سريعاً وأجاب: "إيه يا شاكر؟ كل ده؟"
شاكر: "الله يسلمك. أنا الحمد لله تمام. وإنت أخبارك إيه؟"
يامن: "ماشي يا سيدي. ازيك عامل إيه؟ ها؟ جبت كل المعلومات؟"
شاكر: "تصدق يا ضنايا إنك زبالة و*** وما تستاهلش الجميلة. بس يالا، كله عشان خالتوا."
يامن: "تشكر يا عم. قول بقا."
شاكر: "ول وإنك ما تستاهلش، بس ماشي."
يامن بنفاذ صبر: "اخلص!"
شاكر: "شوف يا سيدي. زي ما قولتلك، سمعته في الشغل فلا، ولا غبار عليه. لكن سمعته النسائية..."
يامن بلهفة: "هااااا؟"
شاكر: "مليييييطة."
يامن: "بس... واحدة واحدة عليا بقى كده."
فقام شاكر بسرد عليه كل المعلومات التي جمعها عن قاسم وعن تاريخه النسائي المشرف.
بينما في مكان آخر، كان قاسم يجلس في (التاكسي) بجانب جودي وهو لا يصدق ما حدث.
جودي: "إيه يا قاسم؟ سرحان في إيه؟"
قاسم: "أنا لحد دلوقتي مش مصدق إني سمعت كلامك وسيبت عربيتي وركبت تاكسي كده عادي."
جودي بحماس: "اسمع مني... هتتبسط. المواصلات بتحلي الخروجة."
كان سائق التاكسي، كالعادة، يستمع لحديثهم. وكالعادة، في أي سائق مصري أصيل، يتدخل في الحوار ويندمج في الحديث كأنه يعرفك من سنين وليس من خمس دقائق فقط.
السائق (رجل في منتصف الأربعين): "الله ينور عليكي يا بنتي. هو الخروج يحلى من غير التنطيط في المواصلات؟"
جودي بحماس: "قولول يا عمو."
السائق: "اسمعي منها يا أستاذ."
قاسم بذهول: "إنت بتكلمني أنا؟" ثم نظر لجودي التي نظرت له باستنكار قائلة: "إيه؟ في إيه؟"
قاسم: "بتكلم كده كأنه عارفنا."
السائق: "يا أستاذ، ده مصر كلها أوضة وصالة، منفذة على بعض."
جودي مكملة: "يا قاسم، كلها عارفة بعضيها."
اتسعت عينا قاسم بزهول وابتسامة من هذه الشقية التي تتعامل بمرح وتعلم لغة ولاد البلد.
السائق: "بالك إنت يا أستاذ، لو خرجت بالعربية... إيه اللي هيحصل؟"
قاسم: "إيه اللي هيحصل؟"
السائق: "ولا حاجة. ولا هتحس بحاجة ولا أي جديد. لكن أما تنزل وتركب مواصلة مع واحد زيي، ولا غيري، وتغير وشوش وأماكن، وتكلم ده وتكلم ده... بتفرق. اسمع اللي بقولك عليه."
جودي بتأكيد ومرح: "اسمع اللي بيقولك عليه."
ضحك قاسم عالياً، بصدق من قلبه.
جودي: "هتتبسط. اسمع مني."
بعد قليل، توقف بهم التاكسي أمام شارع به عربات الشباب للطعام.
قاسم: "هناكل هنا؟"
جودي: "اممم. هتتبسط."
قاسم: "أوكي. نجرب."
في مكتب المحاماة الخاص بوالدة قاسم، دلفت دنيا بخطى ثابتة واثقة، وهي تحاول استجماع كل خيوط اللعبة في يدها.
دخلت للسكرتيرة الخاصة بها.
دنيا: "صباح الخير."
السكرتيرة: "صباح النور."
دنيا: "ممكن أقابل أستاذة نوال؟"
السكرتيرة: "في معاد سابق."
دنيا بثقة: "لا. بس قولي لها دنيا السواح، صديقة قاسم بيه مهران."
وبالفعل، دخلت السكرتيرة، وبعد دقيقة خرجت وهي تسمح لها بالدخول.
أخذت دنيا نفساً عميقاً بثقة، ثم دلفت للداخل بكل ثبات.
نوال: "أهلاً وسهلاً."
دنيا بارستقراطية: "أهلاً بيكي يا طنط. فاكراني؟"
أشارت لها نوال بالجلوس، فجلست بهدوء وفخامة. كانت تريد أن تظهر لها أنها النموذج المشرف الذي يمكن أن يحمل اسم قاسم مهران، وذلك كان الهدف الأول للزيارة.
نوال: "طبعاً فاكراني وعارفة. ثم وضعت قدماً فوق الأخرى وتحدثت بأسلوب محامية مخضرمة: "بس اللي مستغرباه، إزاي سبتيه لبنت تانية؟"
ابتسمت دنيا، فيبدو أن مهمتها ستكون أسهل قليلاً عما توقعت، فالواضح أن والدته ليست راضية عن هذه الصغيرة.
دنيا بمكر: "ليه يا طنط؟ جودي بنت كويسة."
وبذكاء نوال، عرفت أن من أمامها ليست بالهينة، فقالت: "فعلاً بنت كويسة. قاسم عمره ما هيغامر أبداً."
رأت نوال وجه دنيا وهو محمر حقداً، فابتسمت، فهي قدمت لتبيع المياه في حارة السقايين. وهذا أيضاً ما أدركته دنيا سريعاً، فقررت اللعب على المكشوف.
دنيا: "أفهم من كده إن حضرتك موافقة على ارتباطهم."
نوال: "آه. ليه لأ."
أدركت دنيا أن نوال تريدها أن تنطقها بلسانها. صرت على أسنانها بحقد، ولكن لا بأس، ستفعل أي شيء للوصول لقاسم مهران.
دنيا: "أيوه بس حضرتك، أنا اللي المفروض أبقى خطيبته. أنا أنسب له."
توقفوا عن الحديث لثوانٍ، كانوا ينظرون لبعض فقط، إلى أن تحدثت نوال قائلة: "إنتي وشطارتك."
رفعت دنيا حاجبها بعدم فهم.
فأوضحت نوال بخبرة وذكاء محامية متمرسة: "عايزة تفهمي؟ أوكي. أنا أم وبحب ابني جداً. وإن كنت مش موافقة على جودي، فده لأني خايفة فعلاً من فرق السن. مش هسمح إن قلب ابني يتكسر عشان حب مراهقة، وده اللي حاولت أفهمهوله. ولازم تفهميه انتي كمان. هي فعلاً مش من مستوانا ولا مجتمعنا، بس لو ابني مبسوط، اتس أوكي. عايزة تلعبي؟ العبي. المهم أن ابني يطلع هو الكسبان. ولو انتي فعلاً الأنسب له، أنا موافقة."
ابتسمت دنيا بنصر، ثم وقفت لتحيي نوال: "شكراً ليكي يا طنط. أنا هعرف إزاي أبعدها عنه. وقاسم هيطلع كسبان."
همت للمغادرة، ولكن قبل أن تخرج، قالت نوال: "دنيا، لو ابني اتأذى، صدقيني هتواجهيني أنا. أي إن كانت نوع الأذية إيه. سامعة؟"
أومأت لها دنيا بثقة وغرور، ثم خرجت وهي تبتسم بنصر.
بينما قاسم وجودي يستمتعون بوقتهم جداً، وكم كان قاسم سعيداً بهذه النزهة. جلسوا لتناول الطعام، فطلبت له جودي شاورما سوري وبطاطس مع الكاتشب الحار. كانوا يجلسون على مقاعد خشبية على النيل في الهواء الطلق، وبجانبهم العديد من الأشخاص والأسر قصدوا هذا المكان كفسحة.
جاءت من بعيد أسرة لتتناول الطعام، فلم تجد مقاعد فارغة. اقتربت السيدة الكبيرة تستأذن منهم لتشارك الطاولة. هم قاسم بالرفض، ولكن تفاجأ بإسراع جودي بالموافقة. نظر لها باستنكار ولهؤلاء الذين جلسوا، كان موافقتها أمر مفروغ منه.
قاسم: "إيه ده يا بنتي؟"
جودي: "إيه؟ في إيه؟"
قاسم: "عادي كده؟ يقعدوا معانا عادي؟"
جودي: "آه عادي. الناس لبعضها. ما إحنا لو ماكناش لقينا مكان كنا هنقعد مع حد. عادي."
قاسم مبتسماً: "غريبة أوي."
ردت عليه السيدة الكبيرة، وهي امرأة في الستين: "يا ابني، دي أحلى حاجة في المصريين. عيلة واحدة وكلهم عارفين بعض. طب دي أحلى حاجة فينا، ولاد بلد كده وحبوبين. اللمة حلوة يا ابني."
جودي بحب: "قوليلي يا طنط."
السيدة: "والنبي إنتي عسل. اسمك إيه؟"
جودي بابتسامة: "جودي."
السيدة: "وأنا انتصار. وده آدم ابن بنتي. وأشارت إلى طفل في الخامسة من عمره. ودي أمه كريمة، مرات ابني."
جودي: "أهلاً وسهلاً بيكي يا طنط."
انتصار: "ومين الجدع الحليوة الطول بعرض ده؟"
اتسعت عينا قاسم، لأول مرة يستمع لامرأة توصفه بهذه الطريقة، ولكنها أعجبته.
جودي: "ده قاسم خطيبي."
انتصار: "بجد؟" ثم أشارت لجودي كي تقترب منها، كي لا يستمع قاسم: "مش كبير عليكي شوية؟"
كان قاسم يستمع ويكتم ضحكته على طريقتهم العفوية في الحديث واندماجهم سوياً رغم أنهم لا يعرفون بعض.
نظرت له جودي، ثم نظرت للسيدة مرة أخرى: "آه. شوية."
أشارت لها السيدة كي تقترب من جديد، فاقتربت، فقالت انتصار: "وبصي يا بنتي، بالأمانة... شكله لعبي."
قالتها وعادت لموضعها، فانفجر قاسم ضحكاً عليهم.
نظرت له جودي بتقييم، ثم لها وقالت: "أنا حاسة بكده."
اقترب الطفل الصغير منها قائلاً: "جودي إنتي حلوة أوي."
رفع قاسم حاجبه بغضب قائلاً: "مين دي اللي حلوة وعرفت اسمها منين؟"
الطفل: "ماهي لسه قايلة. ده إنت ذكي أوي."
قاسم: "ولا."
جودي: "إيه يا قاسم؟ ده طفل."
الطفل: "بس ماتقوليش طفل. ده أنا أهجد منه. وإنتي لايقة عليا أنا أكتر منه."
قاسم وهو يهم للهجوم عليه: "يا ابني لم نفسك."
انتصار: "آدم، عيب كده."
قاسم لجودي: "يالا كملي أكل يا هانم."
جودي وهي تضع له البطاطس في فمه بابتسامة: "حاضر."
انتهوا من تناول الطعام وقاموا بتوديع هذه الأسرة البسيطة، بعد أن دعت لهم السيدة الكبيرة بالستر والسعادة وصلاح الحال.
بعدها، أخذته جودي لمنتزه جميل، وفجأة رأت بائع البلالين، وظلت تقفز متشبثة به تريد البلالين. ثوانٍ واشترى لها قاسم كل البلالين. فقفزت هي من السعادة. فاستغرب عليها كثيراً، فهي لم تفرح بعقد الألماس الذي أهداه لها كفرحتها بهذه البلالين الرخيصة.
كانت تسير حاملة البلالين وهي تقفز بسعادة، رأت فتاة صغيرة تنظر لها. اقتربت منها وقالت: "إزيك؟"
الطفلة: "الحمد لله."
جودي: "عايزة بالونة."
أومأت له الطفلة ببراءة. فاعطت لها جودي بالونة، فابتسمت الطفلة بسعادة، ثم جرت سريعاً لوالدتها.
ثوانٍ وكانت توزع البلالين على من تقابلهم من الأطفال الصغار، وسط ابتسامة قاسم وهو يتابع تصرفات صغيرته المتواضعة والحبوبة، وكم هي تحب الجميع.
بعدها قاموا بالتقا
رواية عشق قاسم الفصل السادس عشر 16 - بقلم سوما العربي
نفضت يد قاسم بغضب وعبوس وهو لا يعلم أينفجر ضحكًا أم يبرر لها ما حدث. حاول كبت ضحكاته وهو يتحدث قائلاً:
"جودي... والله البنت دي كانت صحابتي زمان... وهى كانت راميه نفسها عليا.. أنا اتفاجئت بيها والله."
جودي بعبوس طفلة:
"أوووف... عارفه."
قاسم باستغراب:
"عارفه إيه."
جودي بحزن:
"عارفه إن ليك علاقات نسائية كتير..... وتعرف بنات كتير وكلهم بيجروا وراك.."
قاسم بلهفة وهو يمسك يديها:
"لا.. كان... قصدك كان ليا علاقات نسائية... كل حاجة كانت قبل ما أشوفك وأحبك.. بعد ما شفتك حبيتك.. حبيتك أوي ومبقاش في بعدك حد.. كأني اتولدت من جديد.. حتى مش عايز افتكر حاجة من عمري اللي فات... جودي أنا مش شايف حواليا أي حد غيرك ومش عايز أشوف... أنا بحبك..."
قال الأخيرة بعشق صادق.
بينما جودي تستمع له بقلب خافق وأنفاس عالية، تحدث قاسم بخبث ومكر قائلاً:
"لا بس إيه الشراسة اللي كنتي فيها جوا دي... ده أنا انبهرت."
ضحكت جودي وهي تتذكر هيئتها وهي تتشاجر مع تلك الفتاة، وقد تلبستها شياطين العالم حتى تخلت عن هدوئها وروحها البسيطة والمحبة للجميع وتحولت إلى قطة شرسة حقًا.
قاسم بتوجس:
"جودي.. انتي غيرتي.. صح."
نظرت له دقيقة حتى استوعبت، لقد غارت حقًا، أومأت رأسها بإيجاب بخجل، فاتسعت ابتسامته وهو لا يصدق صغيرته تغار، أوليس الغيرة من علامات الحب، لكنها لم تصرح حتى الآن.. هل من الصعب عليها حبه.. لكن لا بأس، لا يهم، يكفي أنه يهيم بها عشقًا وهذا يكفيه.. وجودها فقط يكفيه.
ثوانٍ وكان السائق الخاص بقاسم يقف أمامهم بعدما اتصل به، فقد تأخر الوقت كثيرًا ويجب أن تعود جودي لمنزلها.
بعد نصف ساعة كانت جودي تدلف داخل شقتها التي تقطنها هي ومها، وجدت مها تنتظرها وهي تهز قدميها بغضب، يبدو أنها تنتظرها منذ مدة طويلة.
انتفضت مها عندما رأت جودي أمامها قائلة:
"كنتي فين كل ده الساعة عدت 12."
ثم صرخت قائلة:
"أنا كنت هموت من القلق عليكي."
جودي:
"كنت مع قاسم."
مها:
"كل ده... وموبيلك مقفول ليه."
جودي:
"فصل شحن والله من كتر التصوير."
اقتربت منها قائلة:
"سوري يا مها.. ماكنتش قصدى أقلقك."
مها:
"أنا خايفة عليكي... انتي لسه صغيرة على العالم اللي دخلتيه فجأة ده.. من أولها كده بتزوغي من المدرسة."
اقتربت منها وطبعت قبلة على وجنتها ثم قالت:
"آخر مرة والله يا مها.. قاسم كان مخنوق أوي وكنت عايزة أخرجه من اللي كان فيه."
نظرت مها لها باندهاش قائلة:
"جودي.... انتي حبيته؟"
نظرت لها جودي بعينين متسعتين وهي تتذكر غيرتها عليه من تلك الفتاة.
جودي:
"مها... أنا اتضايقت أوي لما شفت بنت كان يعرفها لازقة فيه وبهدلتها وكنت عايزة آكلها بسناني مع إن أنا مش كده خالص وأنتي عارفه."
مها:
"يعني بتغيري عليه. تبقي بتحبيه."
نظرت لها جودي بذهول ثم أسرعت لغرفتها وهي تقر أنها فعلًا قد أحبته... أحبته وتعلقت به، فقد أغدقها بحنانه واهتمامه.. لهفته عليها، عشقه وجنونه بها.
ظلت تفكر وتفكر به حتى غفت في نوم عميق، فهي قد لهت وتعبت كثيرًا.
في الصباح كان قاسم يسير بنشاط عجيب، فقد زاد على هيئته الإشراق والحياة، فقد كانت معالم وجهه تنبض بالحياة بعد يومه مع حبيبته التي رأى جانبًا آخر من الحياة. بعمره لم يكن سعيدًا مثلما سعد معها. مستعد أن ينفق كل ثروته في سبيل سعادته التي يشعر بها مع صغيرته.
سار بخطوات سعيدة وهو يطير من الأرض حقًا، يأخذ نفسًا عميقًا بسعادة، لا يصدق أنه حقًا يعيش تلك السعادة. تغيرت حياته كليًا منذ ظهور هذه الصغيرة... يالله كم يعشقها. أصبح يعد الأيام والشهور إلى أن تصبح زوجته.. هو حقًا من أكثر الرجال حظًا بصغيرته المثيرة والخجولة في آن واحد.
دلف إلى مكتبه مهدياً ابتسامة جعلتها تصاب بالجنون، هل يبتسم لها.. لا تعلم أنه تأثير صغيرته عليه، وأنه أهدى هذه الابتسامة لكل من قابله في طريقه، وجميعهم أيضًا أصيبوا بسكتة قلبية، لا يعون أن قاسم مهران يبتسم لهم.
بعد دقائق دلفت منى تستأذن لدخول دنيا السواح. ابتسم وسمح لها. ثوانٍ وكانت دنيا تدلف للداخل بخطى ثابتة محسوبة، فهي قد خططت جيدًا. وستحقق ما أرادت بلا أدنى شك. جلست بطريقة تليق بسيدة أعمال وسيدة مجتمع. وضعت ساق فوق الأخرى وتحدثت بثبات قائلة:
"إزيك يا قاسم."
قاسم بسعادة عاشق:
"الحمد لله أنا كويس جدًا جدًا."
صرت على أسنانها بغضب لكن ابتسمت من جديد قائلة:
"يارب دائمًا.. أنا أحب دائمًا أشوفك مبسوط وسعيد. احمم.. خلينا في شغلنا."
قاسم مستدعيًا بعض الجدية:
"آه اتفضلي."
دنيا:
"مشروع قرية مرسى علم واقف في شوية مشاكل هناك وحصل خلاف كبير وده خسرنا كتير في 3 أيام بس لازم نسافر هناك بكرة بسرعة."
قاسم:
"سفر... وبكرة.... لا مش هقدر.. سافري انتي."
دنيا برفعة حاجب وبعض الضيق:
"مش هتقدر ليه يعني."
قاسم مفكرًا بجودي:
"دي حاجة تخصني يادنيا مش مسموح لحد يسأل أصلًا."
دنيا وقد تراجعت من جديد:
"آه طبعًا.. بس انت مجبر تروح.. أنا كمان رغم إني مشغولة جدًا مع بابي اليومين دول عشان تعبه بس مضطرة أروح. قاسم احنا في 3 أيام خسرنا 10 مليون ده غير تأخيرنا في الافتتاح وده لوحده مشكلة أكبر، احنا ناس بروفيشنال."
قاسم مجبرًا:
"خلاص خلاص أوكي..."
دنيا بانتصار:
"أوكي.. كده تمام.. نتقابل هناك بكرة."
قاسم:
"أوكي تمام."
خرجت دنيا وهي تبتسم بثقة وغرور، فهي أخيرًا ستنفرد بقاسم وتبدأ في تنفيذ خطتها بعدما افتعلت المشاكل بمشروعهم مسببة خسائر كبيرة كي تجبره على الذهاب.
في المدرسة الكندية وقف يامن بعد انتهاء اليوم الدراسي منتظرًا خروج جودي للصعود للباص، فهو لم يستطع الانفراد بها أو التحدث معها.
كانت تخرج مسرعة، فقد قررت الاعتراف له بحبها اليوم، فهو حقًا يستحق، تعلم أنه ينتظر اعترافها بصبر وحب. لكنها تريد تغيير ثيابها. فكرت كثيرًا، لا يليق أبدًا أن تعترف بحبها له بـ يونيفورم المدرسة، لا لا يصح، فهو رجل رأى الكثير من النساء وبالتأكيد يرتدون من أشهر الماركات.. لا لا جودي يجب عليكِ تغيير هذه الثياب.. كوني أنثى تليق به.
خرجت مسرعة وهي على عجلة من أمرها، وجدت يامن واقفًا يبدو متفاجئًا من كثرة الانتظار.
يامن:
"جودي استني."
جودي باستعجال:
"يامن ازيك."
يامن:
"عايز أتكلم معاكي في موضوع."
جودي:
"طب بص نخليها بكرة.. عندي مشوار مهم جدًا مصيري النهاردة."
يامن بضيق:
"رايحة لقاسم مهران."
جودي:
"آه بس عندي مشوار مهم قبله."
يامن:
"طب حتى نتكلم في الباص."
جودي باستعجال:
"لا مانا مش هروح بالباص."
يامن:
"ليه."
جودي:
"هيأخرني على ما يلف على بيت كل واحد فينا. أوكي... يلا باي."
وذهبت مسرعة، استوقفت تاكسي ذهب بها سريعًا، بينما وقف يامن يتتبع أثرها بغضب وهو عازم على الدفاع باستماتة عن حب طفولته الذي انتزعه بلحظة ذلك الرجل الثلاثيني. ألا يستحي على عمره.
وصلت جودي إلى منزلها وصعدت سريعًا. قلبت غرفتها رأسًا على عقب حائرة ماذا ترتدي. جربت العديد من الملابس. هذا لا، هذا.. أكيد لا، جودي هذا.. ياللهي ماذا أرتدي... بعد مدة ليست بالقليلة كانت قد تجهزت ونظرت على هيئتها في المرآة وهي ترتدي تيشرت من النبيذ وجيب جلد سوداء تتعدى ركبتيها وحذاء أسود بعنق بعض الشيء، وجعلت شعرها البني على هيئة الكيرلي ووضعت ميكاب يناسب ما ترتدي. وخرجت سريعًا تعلم أنها قد تأخرت بعض الشيء، وهو غاضب الآن، لكن لابأس ستصالحه بالتأكيد وسيعفو عنها، فهي تعلمه حنون جدًا.
أما في شركة قاسم مهران فكان يقف في مكتبه على غير هدى، يزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا، قلبه يتأكله عليها. لقد تأخرت كثيرًا عن معاد وصولها... أين ذهبت، لماذا لا تجيب على هاتفها. اتصل بالمدرسة وأخبروه أنها لم تصعد للباص وقالت أنها ستذهب بسيارة أجرة، مما زاد قلقه أضعاف عليها. استدعى مها بغضب وقلق، وها هي تقف الآن أمام ذلك العاشق الغاضب جدًا.
قاسم بصراخ:
"يعني إيه.. يعني إيه ماتعرفيش هي فين.. مش بنت خالتك دي."
مها بخوف من هيئته التي تحولت تمامًا عن الصباح:
"يا. يا فندم هي مش بتروح في حتة.. وكلمتها كتير مش بترد."
في الخارج كان أحد العاملين يتحدث مع زميله قائلاً:
"هو ماله قلب فجأة كده."
عامل1:
"أنا عارف ما كان طاير من الفرحة الصبح."
عامل2:
"أكيد البنت اللي خطبها السبب."
عامل1:
"أنا شغال معاه من 7 سنين عمري ماشفته كده أبدًا."
قطع حديثهم مرور جودي بجانبهم وهي في قمة الأناقة والجمال، وأنظار الجميع مصوبة إليها بإعجاب بالغ. تخطت منى السكرتيرة تاركة إياها تزفر بحنق وتوعد.
بالداخل كان قاسم ما زال يستجوب مها المسكينة التي لا حول لها ولا قوة ولا تعلم أين جودي، ولكنه أيضًا ليس بيده حيلة غير استجوابها. ثوانٍ وتوقفوا عن الحديث بذهول وهم يرون تلك الساحرة الصغيرة تدخل عليهم بكل هذه الأناقة والجمال. شهقت مها بذهول، بينما وقف قاسم ببلاهة وعينين وفم مفتوحين. ياللهي كيف لا تكون بهذا الجمال. كانت تنظر له بحب، في حين هو غير مصدق. قطعت مها الصمت قائلة:
"جودي إيه اللي لابسك كده فين اليونيفورم وكنتي في..."
قاطعها قاسم ونظره مسلط على حوريته:
"شششش... على مكتبك يا مها."
نظرت لهم وجدتهم يحدقون ببعض بحب وهيام وغير مدركين لوجودها من الأساس.
مها:
"أوكي... سلام."
زفرت بغضب حينما لم تجد رد وأغلقت الباب خلفها، بينما اقترب هو منها قائلاً بعشق:
"إيه الجمال ده. انتي حلوة أوي."
جودي بخجل وابتسامة:
"بجد يا قاسم."
قاسم:
"بجد يا عشق قاسم... وبعدين بطلي تقوليلي قاسم كده عشان والله ماسك نفسي بالعافية."
جودي ببراءة:
"مش بتسهوك والله."
قاسم:
"عارف.. عارف يا حبيبتي إنك كده وده صوتك ودي طبيعتك بس أعمل إيه وانتي أصلًا تتاكلي أكل. حظي كده... بس أحلى حظ."
قال الأخيرة بغمزة، لكن سرعان ما ظهر الغضب عليه وقال:
"انتي كنتي فين واتاخرتي ليه... أنا كنت هجنن عليكي و... استنى استنى كده... انتي مشيتي كده قدام الموظفين في الشركة والناس في الشارع وكله شافك كده.. جودي ببراءة: "أها."
قاسم:
"أها.. بتقوليها كده عادي.. أها... إزاي يشوفوكي كده إززززاي."
جودي:
"خلاص اهدى يا قاسم. والله كنت في التاكسي ونزلت أخدت الأسانسير وجيت عليك على طول مش كتير شافوني."
قاسم بتحذير:
"آخر مرة يا جودي."
جودي:
"حاضر آخر مرة."
ابتسم هو برضا، فصغيرته تعلم كيف تمتص غضبه ولا تجادل في الخطأ. فتساءل من جديد:
"واتاخرتي ليه... كنت هموت من القلق عليكي ده أنا جبت مها الغلبانة وقعدت استجوب فيها وأنا عارف إنها فعلًا مش عارفة بس أعمل إيه كنت هجنن عليكي."
جودي:
"روحت البيت عشان أغير هدومي."
قاسم:
"ليه."
جودي:
"عشان ألبس حاجة تليق باللي عايزة أقوله."
نظر لها بعدم فهم، فاقتربت منه حتى الالتصاق، ولاول مرة تفعلها، وضعت راحة يدها على وجنته فقشعر جسده وهي أيضًا وتسارعت أنفاسه، ثم نظرت في عينيه مباشرة قائلة:
"قاسم أنا بحبك."
توقف الزمن بالنسبة له.. أخذ منه الأمر ثوانٍ كي يستوعب، وتسارعت دقات قلبه وأخذ صدره يعلو ويهبط بعنف ملحوظ، وقال بعدم تصديق:
"إيه."
جودي وهي مازالت على وضعها وتنظر بعينه بتأكيد وحب:
"ب.. ح.. ب.. ك... بحبك يا قاسم."
جذبها لحضنه سريعًا وهو يعتصرها بداخله قائلاً بجنون:
"مش مصدق.. مش مصدق.. معقول.. بجد.. أخيرًا.. أخيرًا يارب.. بتحبيني بجد يا جودي."
أومأت له وهي بحضنه هامسة:
"بحبك يا قاسم بحبك أوي.. بغير عليك أوي."
ضمها أكثر بجنون متمتمًا بتملك:
"وأنا بحبك أكتر يا روح قاسم وقلبه..."
ثم أخرجها من أحضانه وهو يلملم أشياءه ويسحبها خلفه وهو كالطفل يطير فرحًا.
جودي:
"هنروح فييين."
قاسم:
"هنحتفل بأهم يوم في حياتي."
ثم خرج مسرعًا والكل ينظر له بصدمة، في الصباح كان يبتسم للجميع، وفي الظهيرة متعصب ويصرخ، والآن يسير وهو يقفز من السعادة كطفل في السادسة من عمره. لا يدركون أنه العشق.. عشق قاسم.
رواية عشق قاسم الفصل السابع عشر 17 - بقلم سوما العربي
في سيارة قاسم كان يجلس بالخلف هو وجودي بين أحضانه فسعادته اليوم غامرة لا يصدق أنه قد نال ما أراد.
جودي: قاسم ماينفعش كده سيبني أقعد بعيد. كده عيب جدا.
قاسم وهو يشدد عليها في أحضانه: شششششش النهاردة أنا ملكت الدنيا كلها ومش عايزك تحاسبيني على أي حاجة هقولها أو أعملها.
اتسعت عينها بخوف وقالت: ي.. يعني.. إيه.
قهقه قاسم عالياً وقال: لأ لأ يا روحي ماتخافيش مني أنا لا يمكن أذيكي أبدا... ده أنا أحافظ عليكي من الدنيا كلها والهوا اللي بيعدي جنبك.. أوعي يا جودي تخافي مني.. أنا هحميكي حتى من نفسي... لحد ما تبقي مراتي وساعتها والله لأطلع عليكي القديم والجديد..
نظرت له بذعر وهي تبتعد عنه قائلة وهي تبتلع ريقها: ينهار أسود يا قاسم.. هتعمل فيا إيه... هو أنا كنت عملتلك حاجة..
قاسم وهو يجذبها إليه من جديد: ههههههه تعالي أنتِ خوفتي... ههههههه ماتقلقيش... هتبقي حاجة حلوة.
رفعت وجهها له وهي بحضنه متسائلة: حلوة إزاي.
قهقه من جديد على برائتها فزادت وسامته وقال: ماتستعجليش هعرفك كل حاجة على إيدي.
لم تستمع له فقد تاهت في وسامته وضحكته الجذابة.
كان يجلس في كافيه فخم مستغرباً لا يعي ما يجري كل ما فهمه من هاتفه أنها تريده في أمر يخص جودي. ولذلك قدم هنا لمقابلتها فهو مستعد أن يفعل أي شيء من أجل حب طفولته.
ثوانٍ ودخلت عليه بهيئتها الأرستقراطية. فتاة في الثلاثين من عمرها. تقدمت بكل ثقة وجلست أمامه فهتف هو: دنيا السواح.. معقول.
دنيا بكبر: شاطر يا بابا.. عرفتني.
استشف نبرة الاستخفاف به وبعمره ولكن لا بأس سيتحمل ليرى النهاية.
يامن كي يرد الصاع صاعين: طبعاً عارفك.. مش أنتِ دنيا السواح اللي كنتي بتقولي للدنيا كلها إنك هتبقي مدام قاسم مهران بقلب جامد... ده انتي كنتي لازقة فيه ليل نهار.. وفي الآخر.. هههههه
ضحك باستهزاء فتحدثت بحدة قائلة: ماتضحكش أوي كده مانت كمان زيي ويمكن أنيل... ولا فاكرني مش عارفة إن جودي هي حب طفولتك ومراهقتك.... وبسببها أخرت نفسك سنتين في الدراسة عشان تبقي معاها سنة بسنة يعني انت دلوقتي عندك 20 سنة..
بهت وجهه وجحظت عيناه فكيف لها أن تعلم بهذا السر الذي لا يعلمه إلا هو ووالديه وجودي.
بادلته النظرة بثقة وغرور قائلة: ههههه.. شوفت.. تاريخك كله عندي.. عموما أنا مش جايه أثبتلك أنا أد إيه جامدة وإيدي واصلة والهرى ده.. لأ... أنا جايه أعرض عليك إننا نبقى في جبهة واحدة خصوصاً إن مشكلتنا واحدة وتارنا واحد انت عايز جودي اللي خطفها منك قاسم.. وأنا عايزة قاسم اللي خدته مني جودي.. باختصار كل حاجة ترجع لصاحبها.... هاااا قولت إيه.
يامن: بس أفهم عرفتي عني كل ده إزاي.. ده ماحدش يعرف بحبي لجودي خالص.. هي نفسها ماتعرفش.
دنيا بثقة وغرور: دي حاجة تخصني ولعبتي مالكش إنك تعرفها.
يامن: وأنا ما أحبش أبقى مش فاهم.. شكلك مستهونة بيا ومستصغرانى.. ماتعرفيش إن الواحد من جيلنا باربعه من جيلكوا... أنا مادخلش أبدا حاجة على عمايا... لازم أبقى فاهم كل حاجة... ولما تتكلمي معايا تتكلمي عدل وبلاش العوجة الكدابة دي... انتي لو ماكنتيش محتاجاني ماكنتيش ساعيت ورايا وكلمتيني وطلبتي تقابليني. فزي ما أنا محتاجك.. انتي محتاجاني.. يبقى تنزلي رجلك اللي حطاها في وشي دي وتتكلمي كويس...
صرامته وجديته في الحديث صعقت دنيا وجعلتها ترتعد خوفاً منه فاعتدلت في جلستها بعدما كانت تضع قدماً فوق الأخرى وتدخن بغرور. علمت أنه فعلاً لا يستهان به.
دنيا بتراجع: احمممم. فعلاً الجيل الجديد ده داهية زي ما بيقولوا.
يامن بصرامة: بالظبط كده وبلاش تلعبي معانا...
دنيا: أوكي... يبقى نتفق.
يامن: وما له نتفق.
على الجانب الآخر كانت جودي ممسكة بيد قاسم وهو يسحبها خلفه. لا ترى شيئاً من عصابة العين الموضوعة على عينها.
ثوانٍ وقام قاسم بفك العصابة من عليها. ففتحت عينيها وأخذت ثوانٍ حتى اعتادت على الضوء وثوانٍ أخرى حتى استوعبت فشهقت بفرحة قائلة: واااااااو يا قاسم...
وبسرعة كبيرة رفعت نفسها لتحضنه وقبلت وجنته ونزلت سريعاً.
قاسم: أنتِ بتبوسي خالك.. أنا ما لحقتش آخدك في حضني إيه ده..
لم تجب عليه إنما ذهبت تستكشف ذلك اليخت الكبير لقاسم مهران وهو في عرض النيل.
ذهب خلفها وهو يطالع فرحتها وانبهارها به وهو سعيد جداً حتى توقفت أمام مقدمة اليخت وهي تشم الهواء المنعش الممزوج برائحة ماء النيل وهي تبتسم بسعادة.
احتضنها من الخلف مثل طريقة تايتنك فضحكت قائلة: براد بيت حضرتك..
ابتسم قائلاً: إيه مانفعش.
جودي: لا براد بيت أبيض لكن انت أسمر.. وأنا مش بحب الرجالة البيضا.
نظر لها بحب ممزوج بتفاجئ قائلاً: بجد.
جودي بعشق: اممممم... وبعدين انت أحلى من براد بيت وكمان آخر مرة تقارن نفسك برجال تاني... هما اللي المفروض يقارنوا نفسهم بيك.
كان يطالعها بعشق وشغف وهو مبتسماً حتى أدمعت عيناه وهو يتسمع لأجمل حديث ممكن أن يسمعه في حياته. من كثرة الفرحة حقاً لا يستوعب. حبيبته وصغيرته التي دائماً كان يخشى من عدم إعجابها به بسبب فارق السن الآن وبمنتهى العشق تخبره أنها لا ترى أجمل منه بل لا ترى رجال غيره... يالله كم مست كلماتها الرقيقة قلبه بشدة حتى أنه احتضنها حتى كادت أن تزهق روحها وهو مدمع العين يحمد الله أنه منحه حبها فهو خشى كثيراً أن توافق على الارتباط والزواج فقط دون حب. فهو قد عشقها وانتهى الأمر وعزم على الزواج منها بأي شكل ولكنه تمنى كثيراً لو تبادله نصف حبه ولكن عطايا الله كانت أكبر فقد من عليه بكامل حبها وها هي تخبره مدى عشقها له. يراه واضحاً في لمعة عينيها وهي تنظر له وفي غيرتها من تلك الفتاة التي رآها بالأمس.
خرجت من أحضانه وجذبته إلى إحدى الأرائك بفرحة قائلة: تعالي تعالي أوريك.
قاسم: توريني إيه...
فتحت هاتفها وقامت بعرض الصور التي التقطوها بالأمس عليه.
جودي: بص شوف... شوف صورنا.. حلوة أوي.
قاسم بانبهار: فعلاً حلوة أوي.
جودي: ما حالقناش نتفرج عليها امبارح كنا بنتصور ونجري وروحنا كذا مكان فاليوم خلص ومالحقتش أوريك.
نظر لها بحب وهو يطالع الصور بفرحة وانبهار ودهشة.
قاسم: عارفة يا جودي.. أنا عمري ما كنت متخيل إن هييجي يوم وأتبسط كده.. ولا إني أجري وأضحك وأركب عجل وما اهتمش لا بمركزي ولا سني ولا هيبتي.. أنا معاكي عشت كل حاجة اتحرمت عليا بسبب مركزنا الاجتماعي وبسبب شغلي وأهلي.
جودي: خلاص يا حبيبي كل حاجة فاتت هتعيشها من جديد بس المرة دي مش هتعيشها لوحدك.. لأ.. أنا هشاركك.
قاسم: انتي عارفة... دي أول مرة تقوليلي حبيبي... ماتعرفيش فرحت بالكلمة دي قد إيه.
اقتربت منه قائلة: انت فعلاً حبيبي وعمري ما حبيت حد قبلك.
جذبها لحضنه وتمتم بجنون: ومش هتحبي حد بعدي.
ثوانٍ وخرجت من أحضانه ووقفت على حافة اليخت تتطلع للماء فوقف واقترب منها قائلاً: المهم قوليلي... عجبتك المفاجأة.
جودي وهي تقفز بسعادة: جدا جدا يا قاسم.. ثم أكملت بحزن قائلة: عارف يا قاسم ماما كانت دايماً تفسحني في مركب على النيل... كنت كل ما أخلص امتحانات تفسحني في مركب على النيل. بس من يوم ما.. ما ماتت ماجتش هنا.
تمزق قلبه وهو يرى الدموع في عيني حبيبته ونبرة الحزن التي استمعتها أذنيه فالتقطت يديها الصغيرتين بين كفيه الضخمتين وجلس وهي معه ومسح دمعة شاردة من عينيها وقال: حبيبتي.... بتعيطي ليه..
جودي: افتكرت ماما و... بكت أكثر ولم تستطع الحديث فقال قاسم: إيه بس يا روحي مالك.. أنا معاكي.. أنا كل أهلك يا روحي..
تشبثت بملابسه قائلة: أوعى تسيبني يا قاسم... أنا بحبك أوي..
أغمض عينيه وتنفس بعمق. صغيرته الغبية تطلب منه ألا يتركها لا تعلم أنه هو الذي يخشى أن تتركه.
بعد وقت وقد دخل الليل كانت مها تجلس مع محسن تتناول البيتزا وهي تحاول الاتصال بجودي.
مها: مش بترد.
محسن: خلاص شوية كمان وكلميها وما تخافيش لسه بدري.
مها: ماشي.. على فكرة انت بكرة لازم تفضيلى نفسك خالص... لازم تروح مع السمسار هيفرجك على كذا مكتب.
محسن: أوكي... إحنا بقى معانا كام دلوقتي.
مها: 150 ألف.
محسن: معقول.. عمري ما كنت اتوقع أحوش المبلغ ده في وقت قصير كده من غيرك.
مها: ما إحنا لازم نحط القرش على القرش.. نتعب دلوقتي عشان نرتاح بعدين.
محسن: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
مها: ويخليك ليا يا روحي.
في اليخت كانت الأضواء الخافتة مع الموسيقى الهادئة الناعمة تمتزج معاً صانعة جو رومانسي بديع يليق بهذين العاشقين. فكان قاسم يرقص بهدوء (سلو) مع جودي التي لم يسعفها طولها فوقفت وهي ترفع نفسها وتضع قدميها على قدمي قاسم وهو يقوم بتحريك جسديهما على أنغام الموسيقى معاً. وكم عشق هذه الوضعية وأرضت غروره كرجل تعتمد عليه صغيرته وحبيبته. يالله كم يعشق هذه القصيرة ويشعر إنها ابنته وحبيبته وكم يجاهد كي يكبت جماح أفكاره وعقله الذي يحسه على فعل أشياء لذيذة جداً بالنسبة له ولكنها ستكون صدمة كبيرة لطفلته البريئة.
وضعت رأسها على كتفه وهي تشد من احتضانه ملقية بثقل جسدها عليه وهي تعطيه مسؤولية تحريك جسديهما معطيه له الثقة بأنها تأتمنه وتعتبره عاشق وأب وحبيب تستطيع أن تغفو بين يديه وكم مست هذه الحركة قلبه بشدة فاغمض عينيه وهو يشعر باحتكاك جسدهما ببعض مصدراً صوتاً من احتكاك الملابس يمتزج مع أصوات أنفاسهم الساخنة العالية التي الهبت مشاعرهم.
أغمض عينيه بقوة يمنع نفسه من الانقضاض عليها والتهامها.
توقفت الموسيقى الهادئة وتبدلت بغيرها أسرع قليلاً فابتعدت جودي ونزلت من على قدميه ونظرت بحب لعينيه بينما هو حمد الله أنه لم يلتهما حتى الآن.
سحب كف يدها ومشى بها قليلاً وتوقف أمام طاولة صغيرة لفردين عليها عشاء رومانسي ومزينة بالشموع.
نظرت له بانبهار وحب قائلة: انت بتلحق تعمل كل ده إمتى.
بادلها النظرة بحب قائلاً: ماينفعش أضيع أي دقيقة وحبيبتي معايا من غير ما أستمتع بيها وأستغلها.
سحب كرسياً لها وأجلسها عليه بكل شياكة وحب فابتسمت بسعادة وشقاوة وهي تجلس ثوانٍ وكان يجلس أمامها قائلاً: مش هقبل أي عذر... أكلك كله يخلص. أوكي.
نظرت له بابتسامة قائلة: أكيد هخلصه كله.. أنا مبسوطة أوي وجعانة أوي.. خبى نفسك لأحسن آكلك.
قهقه عالياً وهو يحدث نفسه قائلاً: آآآه يا جودي ياريتك تاكليني أنا موافق.
بعد وقت وأثناء اندماجها في تناول الطعام بشراهة لاحظت شروده ونظرة ضيق في عينيه. فقالت متسائلة: قاسم.. مالك.. في حاجة حصلت ضايقتك.
قاسم: لا يا روحي بس افتكرت حاجة ضايقتني شوية.
ألقت الشوكة من يدها وتحسست كف يده قائلة: مالك يا حبيبي.
انتبه لكلمة حبيبي التي تطيح بحزنه بعيداً وقال: الله يا جودي حلوة أوي كلمة حبيبي منك.
جودي بشراسة: ومش هتسمعها من حد تاني يا روح جودي.
ضحك هو على قطته الشرسة وعلى غيرتها التي باتت تسعده كثيراً ولكن مع لمحة حزن فهو مضطر للسفر من أجل عمله وسيبتعد عنها يوماً كاملاً.
جودي: مش هتقولي بقى إيه اللي مضايقك.
قاسم: لازم أسافر بكرة مرسى علم عشان فيه شغل بملايين واقف هناك ولازم أروح أشوف إيه المشكلة وأحلها.
عبس وجهها وحزنت قائلة: طب ماينفعش حد يروح غيرك.
قاسم: للأسف لا.
جودي: وهتقعد هناك قد إيه.
قاسم وهو يقبل يدها: مش هقدر أبعد عنك أكتر من يوم واحد أصلاً.
جودي: طب وأنا هعمل إيه من غيرك يوم كامل.
ياللهي أهي تشعر بما أشعر.. أهي حقاً لا تستطيع قضاء يومها من غيري مثلما أشعر.
اقترب منها قائلاً بلهفة وعشق: هخلص وارجعلك على طول يا روحي.. مش هقدر استحمل هو يوم واحد وربنا يعين بقا.
أومأت له بحزن ولكن هو شغلها بالحديث والمزاح كي تنسى وهو كذلك ويستطيعوا اقتناص أوقات سعادتهم من الزمن.
وبعد مدة أوصلها إلى منزلها وذهب إلى فيلته كي يستعد للسفر مبكراً لإنهاء.
رواية عشق قاسم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوما العربي
هبطت الطائرة التي تحمل دنيا وقاسم معًا واتجهوا صوب الفندق الخاص بهما والذي يملكه قاسم. ولكن هناك مشكلة جعلته يستشيط غضبًا، وأيضًا دنيا التي أتقنت تمثيل الغضب عندما أخبروهما أنهم:
"في عز السيزون ومافيش غير جناح قاسم بيه بس اللي دايماً فاضي."
قاسم: خلاص يادنيا اهدى، احنا كده كده مش هننام هنا، نخلص شغل وناخد طيارة بالليل.
فرحت كثيراً أن خطتها تسير على النهج الصحيح، ولكنها مثلت جيداً أنها مجبرة على ذلك. أومأت على مضض قائلة:
دنيا: أوكي ياقاسم. يالا بينا نغير لبسنا، لازم نكون في الموقع كمان ساعة.
أومأ لها وهو يسير باتجاه المصعد. في تلك اللحظة، بعثت رسالة للشخص الذي سيقوم بتصويرهم. وبالفعل، التقطت لهم العديد من الصور وهم يدخلون نفس الجناح مع حقيبة صغيرة لدنيا.
بعد وقت، خرجت من المرحاض وهي تلف منشفة حول جسدها. خرجت هكذا أمام قاسم في محاولة لإغوائه، ولكنه لم يحاول النظر إليها. كان ذلك تزامناً مع دق الباب من خدمة المطبخ بعدما جاءوا بالعصير الذي سبق وطلبته دنيا. فاتجه قاسم كي يفتح لهم، فهي بدون ملابس، غير واعٍ لتلك الكاميرا التي تلتقط له الصور وهو يفتح باب جناحه، ودنيا التي ظهرت خلفه وهي تلف جسدها بمنشفة فقط. ابتسمت بخبث وهي ترى عملها يتم على أكمل وجه.
بعد ثوانٍ، بعثت لها الصور التي تم التقاطها في الحال، وعلى الفور قامت بإرسالها إلى جودي ومعها رسالة تفيد بأن حبيبها وخطيبها مازال مع حبه القديم ويسكن معها في جناح واحد، وقد اتخذ من العمل سببًا للانفراد بها بعيدًا عنها. ثم ارتدت ثيابها سريعًا واتجهت للموقع كي يقوموا بحل المشكلة التي افتعلتها هي.
في سنتر الدروس الخصوصية التي ترتاده جودي، كانت تجلس تقوم بالإجابة على الاختيار الذي بين يديها. شعرت بوصول رسالة إلى هاتفها، ففتحتها بسرعة على أمل أنها من حبيبها، فقد اشتاقت له بشدة. ولكن شحب وجهها وهي ترى تلك الصور المصورة بعناية واحترافية.
دققت النظر جيدًا لتلك الفتاة التي بالصور مع قاسم، وسريعًا تذكرت حديث مها عندما قابلت دنيا في بداية ذهابها للشركة:
مها: دي ياستي دنيا السواح تعتبر خطيبة قاسم بيه وهتبقى مراته قريب أوووي.
اتسعت عيناها وارتعش جسدها بذعر. ولكن لا.. لا.. هو يحبها هي، تصدقه وتثق به، فالحب ثقة أولاً وأخيراً.
أنهت الاختبار سريعًا وسلمت ورقتها وخرجت مسرعة، فقابلت يامن الذي استوقفها قائلاً بخبث:
يامن: إيه ده مالك... في إيه... مال وشك أصفر كده ليه.
ابتلعت غصة مؤلمة في حلقها وقالت:
جودي: يامن ماشوفتش ريتا.
يامن: لا.. كانت هنا... آآآه هناك بتشتري حاجة من السوبر ماركت ده.
ذهبت لها مسرعة، فقالت ريتال:
ريتال: جودي.. عملتي إيه... جاوبتي كويس.
أخذتها جانبًا وقالت:
جودي: ريتا مش وقته.. بصي... في شوية صور هوريهالك وعايزاكي تعرفي إن كانت فوتوشوب ولا لأ، أوكي... أنا عارفة إنك بتفهمي كويس في الحاجات دي.
نظرت لها بقلق من حالتها وقالت بقلق:
ريتال: أوكي.. اهدى بس.
جودي: بصي.. دول.
شهقت ريتال بذعر قائلة:
ريتال: إيه ده.. مش ده قاسم خطيبك.
جودي: ريتااااا.. مش وقته.. الصور دي حقيقية ولا متفبركة.
دققت ريتال في الصور جيدًا أكثر من مرة، ثم قالت بحزن وتوجس:
ريتال: بصي يا جودي.. مبدئياً كده هي شكلها مش متفبركة.. بس أنا هوريهم لابن خالتي وكذا حد من صحباتي وهرد عليكي بالليل.
أومأت لها جودي بخوف وحزن، ثم ذهبت سريعًا إلى منزلها.
أنهى عمله سريعًا وهو يزفر بضيق، لقد اشتاق لحبيبته جدًا. قرر الاتصال بها، ولكن توقف، فهو إن استمع لصوتها سيزداد شوقه أكثر. سيذهب من المطار لبيت مها مباشرة ليراها.
في شقة جودي، كانت تقف أمام النافذة وهي تنظر للهاتف بضيق. ثوانٍ وأتاها الاتصال المنتظر، فأجابت على الفور بأمل قائلة:
جودي: أيوه يا ريتا، طلعت فوتوشوب صح.
ريتال: بصراحة يا جوجي لا.. لا.
كلمة وقعت كالصاعقة عليها، فأكملت ريتال قائلة:
ريتال: أنا عرضت الصور على كذا حد وكلهم أكدوا إنها مش متفبركة خالص.
جودي بضياع وشرود: أوكي. باي يا ريتا.
أغلقت الهاتف ولم تجب على هتافات صديقتها. مسحت دموع عينيها بقوة وهي تقول:
جودي: لأ.. أنا واثقة فيه.. هو بيحبني مش ممكن يكون خانى.. أكيد الصور دي اتخدت بحسن نية أو حصل حاجة. أكيد.
مسحت دموع عينيها وهي تبتسم بسعادة متذكرة حديثه الجميل. أحضانه.. وقبلاته أيضًا.. اللهفة والعشق الواضحين جدًا، لا يمكن أن تخطئ في إحساسها. هو يعشقها وهذا أكيد، سيأتي ويحكي لها كل شيء من نفسه ولن يخفي عليها شيئًا. اتجهت إلى مكتبها وجلست لتكمل مراجعة دروسها، فكما قالت مها:
مها: كفاية لعب بقى الامتحانات على الأبواب.
صعد بلهفة كبيرة إلى شقة مها ورن جرس الباب، ففتحت له مها وهي تنظر له بتفاجئ واستغراب قائلة:
مها: قاسم بيه.. معقول.. اتفضل.
ابتسم لها قائلاً:
قاسم: شكراً.. آسف إني جاي دلوقتي ومن غير معاد.
مها: لا يافندم ده بيتك.. بس هو مش المفروض حضرتك في مرسى علم النهارده.
ابتسم قائلاً:
قاسم: بصراحة جودي وحشتني أوووي، فخلصت على طول وجيت من المطار عليها.
ابتسمت قائلة:
مها: طب اتفضل.
أفسحت له المجال ليدخل وهو يطالع منزلهم العصري بإعجاب، فهتفت قائلة:
مها: تحب تشرب إيه.
قاسم: هي جودي فين.
مها: في أوضتها بتذاكر.. هعمل لحضرتك حاجة تشربها وأناديها.. تحب تشرب إيه.
قاسم: ياريت قهوة مظبوط.
مها: أوكي.. ثواني.
ذهبت مسرعة، بينما هو أخذ يتفحص أثاث المنزل وغرفه، ثم وقعت عينه على غرفة مضاءة وبابها مفتوح قليلاً. اتجه إليها وهو متأكد أنها غرفة صغيرته. فتح الباب ببطء، فوقعت عينه على طفلته وهي تجلس على مكتبها الصغير وهي مندمجة جدًا في مذاكرتها جيدًا، وكم بدت فاتنة جدًا وبريئة بملابسها البيتية ووجهها النقي وشعرها الذي جمعته على هيئة كحكة، مظهرها عنقها المرمري الجميل.
شعرت بعينين تتابعها بشغف وحب. نظرت للباب فوجدته.. إنه هو حبيبها أم أنها تتخيل. لا لا تتخيل. تقدم منها بطوله الفارع وهيئته الضخمة ووقف أمام مكتبها، فنظرت له بفرحة وعدم تصديق، فأردف هو قائلاً وهو يطالع تفاصيل وجهها وجسدها بعشق وشغف:
قاسم: وحشتيييييينى اووووووى.
وقفت من موضعها بزهول وفرحة، ثم جرت إليه وارتمت بأحضانها وهي تضمه بقوة قائلة:
جودي: قاسم أنت هنا بجد أنا مش بحلم.
قاسم بعشق: آها يا روحي أنا هنا... وحشتيني أوووي، ما استهملتش أبعد عنك يوم، جيت من المطار عليكي على طول.
جودي: أنت وحشتني أوووي... ما تبعدش عني تاني.
تلمعت عيناه بدموع الفرحة من حب صغيرته البريء والذي أصبح ظاهرًا له، وتعبر عن حبها بمنتهى البراءة والوضوح بعيدًا عن مكر النساء. أخرجها من حضنه وهو يقول بعشق:
قاسم: ما أقدرش.. ما أقدرش أبعد عنك يا روح قاسم. أنا أول ما خلصت جيت عليكي على طول، ماينفعش يوم يعدي عليا من عمري كده من غير ما أشوفك.... أنتِ بقيتي هوايا اللي بتنفسه يا جودي.
كانت تستمع لحديثه الجميل وهي تحدث نفسها: إنه مستحيل أن يخونها، حديثه نابع من إحساس صادق، ترى الصدق في عينيه، ستنسى ما رأت وترميه بعرض الحائط كأنها لم ترى شيئًا. نعم نعم... هي تتوهّم أشياء أحيانًا. ستشك بقوتها الذهنية ولكن لن تشك بحبيبها أبدًا.
رواية عشق قاسم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوما العربي
اتجهت جودي يومها الدراسي ثم اتجهت سريعا لباص المدرسة وهي عازمة على نسيان أي صور قد رأتها أو رسالة قرأتها. قاسم يعشقها بلا شك وهي أيضاً أصبحت تهيم به عشقا وأصبح هو بيتها ومأواها. أصبح الأب والعشيق وكل شيء. وعلى يده دق قلبها لأول مرة وتعلمت ما هو العشق.
وكالعادة وبتلهف كان ينتظرها في شرفة مكتبه. دخلت سريعاً بحب وفرحة داخل مكتبه دون الاستئذان من منى التي قامت بدورها واتصلت على دنيا كي تخبرها بما حدث.
أغلقت دنيا الهاتف وهي تتمتم بغيظ:
لاااااا. ده جيل مايعلم به إلا ربنا. دي واحدة غيرها كانت انصدمت صدمة عمرها وقالت له مش عايزة أشوف وشك تاني. لكن دي... لسه ماسكة فيه ومتبطة. ماشي يا جودي. واضح أن يامن معاه حق ولازم أطول بالي أوي. وأما نشوف هتفضلي عاقلة كده لحد امتى.
ثم التقطت الهاتف كي تحادث يامن وتخبره بما حدث كي يفكروا في حيلة جديدة للإيقاع بينهم.
انتهى اليوم سريعاً كالعادة بين عشق قاسم الظاهر جداً وخجل جودي وبرائتها وغنجها غير المقصود منها إطلاقاً وهذا ما يذهب عقل قاسم بها أكثر وأكثر.
في المساء في شقة مها وجودي.
كانت مها تقوم بتجربة أحد الفساتين أمام جودي قائلة:
ها إيه رأيك. حلو؟
جودي بإعجاب:
تحفة عليكي يا مها.
مها بفرحة:
بجد. ولا بتجامليني عشان ما أزعلش. قولي من أولها عايزة أبقى موزة كدا في عين محسن. لاحسن ده البنات حواليه كده إيه زي الرز. وجايين في أي حاجة.
جودي:
ههههههه. لا والله حلو أوي عليكي. إنتي أصلاً حلوة يا مها.
احتضنتها مها بحب أخوي خالص قائلة:
أنا بحبك أوي يا جودي. ربنا يخليكي ليا يا رب. ثم شهقت قائلة: وإنتي يا خيبة هتلبسي إيه. ده إنتي خطيبة قاسم مهران لازم تبقي أشيك وأجمد وأحلى واحدة في الحفلة دي. هو إنتي أصلاً قمر وجامدة. بس برضوا لازم نشعلله. يلا قومي معايا.
ثم أمسكت بيدها وذهبوا باتجاه غرفة جودي وظلوا يبحثون وتقوم جودي بقياس وتغيير الكثير من الفساتين والجيب القصيرة. وبين هذا وذاك إلى أن قالت مها:
لا لا. مش نافع.
جودي:
ليه بس ده حلو.
قالتها وهي تمسك بأحد الفساتين بيدها وتنظر له بتقييم.
نظرت له مها بازدراء قائلة:
لا. لا. هو حلو عليكي مافيش كلام بس عايزين حاجة أجمد. بقولك قاسم مهران. قاسم مهران. فقي معايا شوية يا خالتي.
جودي:
طب ما نعمل إيه. ما فيش وقت ننزل نشتري غيره.
مها:
بصي إحنا نشتري أون لاين. واحدة زميلتي كانت بعتتلي لينك بيدج عليها حاجات تحفة.
جودي:
لاااا. ده الصور بتبقى حاجة واللي على الطبيعة حاجة تانية خالص.
مها:
لا تقلقي. على ضمانتي. وبعدين مش كل البيدجات كده. في ناس حاجاتهم كويسة. هاتي الفون وتعالي على ما نعمل لنا ماج نسكافيه كده جامدين. يالاااا.
بعد دقائق هتفت مها بصياح:
بسسسسسس. هو ده.
جودي:
حلو فعلاً. بس يارب يطلع زي الصور.
مها:
وهو أنا لسه هستنى لبكرة. أنا هطلبه دلوقتي ويجيلنا بعد ساعتين.
جودي:
ما بلاش.
مها:
يالهوووى. أغنيالك. بقولك قاسم مهران. اصووووت.
جودي باستسلام:
خلاص خلاص. اتفضلي.
وبالفعل قامت مها بطلب الفستان ودفعت مبلغ زيادة كي يصل في أقرب وقت مع أحد مندوبي الشحن.
وبعد مرور ثلاث ساعات كانت مها وجودي يتفقدون الفستان فقالت مها بإعجاب:
شفتي. مش قولتلك إنها بيدج محترمة والصور زي الطبيعة.
جودي:
صح عندك حق. ده أحلى من الصور كمان.
مها:
ده هتبقى موزة الحفلة. يلا قومي نامي عشان بشرتك تبقى مرتاحة ورايقة. يالاااا.
جودي:
هههههه. حاضر. تصبحي على خير.
وذهبت الاثنتان للنوم.
في صباح يوم جديد استيقظت جودي في وقت متأخر وقد تعدى وقت الذهاب للمدرسة. فذهبت باتجاه غرفة مها وجدتها لم تذهب للعمل فقامت بإيقاظها بخفوت:
مها. مها.
مها:
امممممم.
جودي:
مها. اصحي. أنا راح عليا معاد المدرسة. وإنتي اتأخرتي على شغلك.
مها وهي مازالت نائمة:
مانا أخذت إجازة عشان الحفلة بالليل.
جودي:
طب مش هتصحي.
مها:
لأ سبيني أنام شوية.
جودي:
طيب أوكي.
وتركتها وذهبت كي تقوم باستذكار دروسها.
في موعد باص مدرسة جودي كان قاسم ينتظرها في النافذة كعادته كل يوم. ولكن قد تعدى الوقت ومر أكثر من نصف ساعة. اتصل على جودي التي قامت بالرد عليه مبتسمة بعشق:
قاسم. وحشتني.
قاسم بحدة وخوف:
إنتي فين يا جودي. أنا هموت من القلق عليكي.
جودي:
أنا في البيت يا حبيبي.
زفر براحة ثم أكمل ببعض الغضب:
وإنتي في البيت ليه.
جودي:
أصلي ما روحتش المدرسة النهاردة.
قاسم بتوجس:
يعني إيه. يعني مش هشوفك النهاردة.
جودي:
مش قولت إن هنروح الحفلة مع بعض.
قاسم:
وهو أنا لسه هستنى لميعاد الحفلة. وبعدين استنى هنا. إنتي قاعدة في البيت لوحدك.
جودي:
لأ لا. ماهي مها إجازة.
تنهد براحة ثم رد قائلاً:
أوووف. لسه هستنى كل ده عشان أقدر أشوفك. ده أنا بستنى الساعة تبقى 3 بفارغ الصبر عشان تيجي.
جودي:
إنت كمان وحشتني والله.
قاسم:
لا والنبي أبوس إيدك بلاش كلامك ده. أنا ماسك نفسي بالعافية.
جودي:
خلاص. باي. أشوفك بالليل.
قاسم:
أمري لله. هستنى لبليل وخلاص. أنا هاجيلك تحت البيت آخدك. أوكي يا روحي.
جودي:
أوكي.
قاسم:
خلي بالك من نفسك. باي.
جودي:
وإنت كمان. باي.
في المساء كانت قد أنهت مها زينتها كاملة بفستانها الأحمر الطويل كاشفاً عن ذراعيها ورقبتها وجمعت شعرها بتسريحة منمقة. ارتدت حذاءها ذو الكعب العالي وذهبت مسرعة باتجاه غرفة جودي. دفعت الباب ودخلت ولكنها تسمرت في موضعها من جمال جودي.
مها بفم وعينين متسعة:
جوووودى. أنا قولت نشعلله مش نجيب له جلطة.
جودي بعبوس:
شكلي وحش أوي كده.
مها:
لا ده حلو بزيادة. ماشاء الله تبارك الله الله أكبر. ربنا يحفظك يا رب.
ثواني وارتفع رنين هاتف مها وكان محسن الذي يخبرها أنه ينتظرها بالأسفل.
مها لجودي:
ده محسن بيقول إنه وصل.
جودي:
طب ده قاسم لسه ما جاش. خلاص أجي معاكوا.
مها:
لا طبعاً. لهو إنتي هتروحي له لحد عنده. هو اللي ييجي ياخدك كده زي الهانم.
جودي:
طب استنى هكلمه أشوفه اتأخر ليه.
مها:
يالهوووى. ما فيش أي تقل. مكر البنات فيين.
جودي:
خلاص بقى يا مها أنا بحبه وهو بيحبني يبقى ليه نتقل على بعض. الحياة أبسط من كده.
مها:
ماشي. عارفة بيحبك وبتحبيه بس ده ما يمنعش إننا نشغل مخنا شوية ونستخدم ذكائنا ونعمل لنفسنا وضع. ده مش خبث ولا مكر ولا حاجة وحشة.
جودي:
طب يالا يالا. إنتي عمالة ترغي معايا وسايبة محسن تحت لوحده.
مها:
لااااااا مش قبل ما أشوف قاسم بيه أول ما يشوفك هيعمل إيه.
جودي:
ماهو اتأخر ومحسن زمانه زهق.
قاطع حديثهم رنين هاتف جودي. فقالت مها:
أهو وصل أهو. يالا.
فأجابت جودي على الهاتف مبتسمة:
الو.
قاسم:
حرام عليكي. أنا مش عارف أسيطر على نفسي خلاص.
جودي:
إيه بس.
قاسم:
مانتي بتقولي الو بصوتك الحلو ده. والبني آدم ضعيف.
جودي:
طيب خلاص خلاص مش هتكلم تاني.
قاسم:
ههههههه. لا وأنا ماقدرش حبيبتي ماتتكلمش معايا. يالا انزلي أنا تحت بيتك.
جودي:
أوكي.
أغلقت الهاتف فسحبتها مها مسرعة وهي تقول بحماس:
يالا بسرعة عايزة أتفرج.
كانت تسير خلفها متعثرة بحذائها ذو الكعب العالي وهي تضحك على ابنة خالتها المجنونة.
بالأسفل خرجت الفتيات من المصعد واتجهن ناحية سيارة محسن وقاسم.
كان محسن يجلس بسيارته منتظراً مها.
"أحمر" كان هذا صوت محسن الذي شهق بزهول واستنكار. فهبط من سيارته ناحية مها التي ظهرت قبل جودي.
محسن:
إيه اللي لابساه ده. أحمر يا مها.
مها:
أه. حلو مش كده.
محسن:
اركب يا مها قبل ما أرتكب جناية.
مها:
لا استنى عايزة أتفرج على قاسم بيه لما يشوف جودي.
محسن:
ليه يعني. ثم اتسعت عيناه وهو يرى جودي الطفلة تسير بخطوات بطيئة وهي في قمة جمالها وقد كانت أنثى مكتملة وليست طفلة في السابعة عشر.
محسن:
مش معقول دي جودي.
مها:
استنى بقى لما نتفرج.
في سيارة قاسم كان يجلس منتظراً صغيرته. ثواني وتوقف نبض قلبه وخطفت أنفاسه وهو يرى طفلته ترتدي فستان من اللون الأزرق اللامع محدداً خصرها المنحوت يصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل يكشف عن ذراعيها وقد أظهر جمال وروعة جسدها الجميل. وشعرها العسلي اللامع قد تركته حراً في تمويجته البديعة جعلت منها أميرة في أسطورة. وقد تكحلت عيناها أظهرت جمالهم أكثر وأكثر. كانت ساحرة بحق. والأكثر من ذلك ابتسامتها العجيبة التي تزيدها حسناً.
خرج من سيارته بلهفة تحت أنظار محسن ومها التي وكأنها تشاهد بطلين فيلم من الأبيض والأسود ولا ينقصهم غير المسليات (الفشار).
اتجه قاسم إليها كالمسحور وهو لا يصدق عينيه. هو يعرف يقيناً أنها جميلة ولكن مظهرها هذا قد خطف أنفاسه وزاد من دقات قلبه وكاد أن يصاب بسكتة قلبية. اقترب منها والتقط يديها ويديه الضخمة وهو يلتهمها بعينيه لا يصدق أن من أمامه هي جودي الصغيرة.
قاسم:
جودي. إنتي إزاي حلوة كده.
خجلت جودي كثيراً فزاد جمال على جمالها ونظرت باتجاه مها التي غمّزت لها بشقاوة.
قاسم:
لا ماهو مش هينفع تتكسفي وتزيدي حلاوة على حلاوتك عشان كده كتير وممكن يجرالي حاجة فيها.
جودي بخجل:
طب يالا نتحرك أحسن.
قاسم:
ما تيجي نروح للمأذون أحسن.
جودي:
قاسم.
قاسم:
ماشي. خلاص. ثم مال عليها قائلاً: عموماً كلها شهرين أنا بعدهم يوم يوم وهتبقى على اسمي وبتاعتي.
تحركت هي مرتبكة إلى سيارته فسار خلفها وهو يضحك باستمتاع على خجلها وبرائتها.
عند محسن ومها كانوا يشاهدون باستمتاع إلى أن تحرك قاسم بسيارته. فعبس محسن كالأطفال قائلاً:
يا خسارة خلصوا بسرعة.
تعالت ضحكات مها عليه فنظر إليها بعبوس طفولي فقالت ضاحكة:
ما شاء الله. يعني ما جمع إلا ما وفق. نفس الدماغ التافهة. إحنا لايقين على بعض أوي.
ضحك هو الآخر على نفسه وعلى حديثها وصعد سيارته واتجهوا إلى الحفل.
في حفل يضم كبار رجال الأعمال كانت دنيا تقف بزيها العاري ومكياجها الصارخ وهي تتحدث مع بعض رجال الأعمال.
وكان يامن يقف مع والده فهو قد أتى مع والده لأول مرة دون أن يصر عليه والده كالسابق لعلمه بأن قاسم مهران سيحضر هذه الحفل وأنها للكابلز. فأراد أن يعرف أن كانت ستحضر جودي أم لا.
دخل قاسم الحفل فتوجهت إليه الأنظار فهو قاسم مهران زير النساء وأصغر رجل أعمال. ولكن جودي قد لفتت انتباه الكل بجمالها الفاتن وملامحها الجميلة البريئة.
كانت دنيا تشاهد ما يحدث وهي تغلي بداخلها. ولكنها تملكت نفسها واتجهت صوب قاسم محتضنة إياه بدلع وميوعة متجاهلة جودي نهائياً قائلة:
قاسم حبيبي. وحشتني من أول امبارح.
قالتها كتذكير لجودي بشأن الرسالة والصور. أما قاسم كان يصافحها بجمود وغضب لأنها تفعل ذلك ولم تحترم وجود خطيبته وحبيبته معه وأيضاً لاحظ عبوس صغيرته مما يحدث.
قاسم:
وأوحشك ليه يا دنيا. ما إحنا طول عمرنا بنتقابل كل فين وفين.
تجمّدت رده لسان دنيا واتسعت ابتسامة جودي بفرحة لهذه الفتاة السمجة.
على الجهة الأخرى وقف يامن يطالع جودي بذهول وإعجاب من هيئتها الساحرة ولكنه غاضب بشدة وهو يرى أن ما فعلوه لم يجدِ نفعاً وما زالت علاقتهم كما هي.
تقدم بعض رجال الأعمال من قاسم ومعهم زوجاتهم وقام قاسم بتعريفهم على جودي ولكنهم كانوا يعرفونها من قبل من خلال المجلات وإعلان قاسم الشهير عن خطبته لها.
بعد قليل انشغل قاسم قليلاً بالحديث عن البزنس وتشارك الصفقات الضخمة فهو الغرض الأساسي من إقامة هذه الحفلة.
وقفت جودي متأففة وهي تستمع لثرثرة زوجات أصدقاء قاسم وهن يتحدثن بكل هنجهية وغرور. حقاً شعرت بالشفقة ناحيتهن وناحية تفكيرهن السمجة. لا هن يشبهنها ولا هي تشبههن.
ابتسم قاسم بخفة وهو يطالع نظرات السأم والضجر البادي على ملامح طفلته وعلم أن مجرى أحاديث هؤلاء النساء لم يعجبها فهو يعلم تفكيرهم السطحي والخبيث أحياناً. ولكن لفت انتباهه نداء أحد أصدقائه عليه فانتبه لحديثه مرة ثانية معه.
نظرت هي باتجاه مها ومحسن فوجدتهم يقفون منعزلين ويحتسون أحد المشروبات المنعشة ويبدو عليهم الانسجام الشديد فلم تشأ أن تذهب إليهم وتكون كالعازول.
تلمعت عيناها وهي ترى يامن يقترب منها مبتسماً فاخيراً التقت بأحد يخرجها من أحاديث هؤلاء الحمقوات. ريثما ينتهي قاسم من حديثه ويأتي إليها.
اقترب يامن مبتسماً بحب وإعجاب فقالت جودي بفرحة:
يامن. بتعمل إيه هنا.
يامن:
جاي مع بابا.
ثم انتقلوا إلى أحاديث كثيرة مشتركة بينهم ولما لا ويامن صديق طفولتها.
بينما قاسم يبحث عنها بعينيه وجدها تقف مع أحدهم وتضحك ضحكتها الخلابة. دقق النظر واستشاط غضباً وقد وجده يامن ذلك الفتى الذي يريد سرقة حبيبته. اقترب منهم بغضب وتوقف عندها فاستغربت نظراته فقالت:
قاسم. مالك.
قاسم وهو يتمالك أعصابه:
استنيني برا عند العربية.
جودي:
إحنا لسه جايين من شوية.
قاسم بهدوء مخيف:
قلت استنيني برا.
ذهبت جودي باستسلام من هيئته الغريبة بينما اقترب هو من يامن الذي ينظر له باستمتاع وتحدي قائلاً:
لو شفتك قريب منها تاني. إنت حر.
يامن بتحدي:
هتشوفها لأني صديق طفولتها ومن عمرها ودماغنا واحدة وبينا حاجات كتير مشتركة وأنا أقدر أفهمها أكتر منك. ماشوفتش كانت زهقانه إزاي وسط الناس اللي من سنك وشبهك.
طعنه في مقتل فاحتّدت ملامح قاسم قائلاً:
ابعد عنها أحسن لك.
يامن:
ماتفرّحش أوي كده لأني قريب هاخدها منك. ماحدش عارف يمكن تشوفك في وضع كده ولا كده مع واحدة. هتسيبك على طول وساعتها أنا اللي هاخدها.
رمقه قاسم بغضب وخوف من حديثه بينما الآخر ينظر له بتحدي وقوة. فذهب إلى سيارته وهو يفكر بضرورة إتمام ارتباطه بها بأي شكل كي يضمن عدم ابتعادها وينتهي كابوسه الأكبر. ولكن كيف له أن يفعلها.
رواية عشق قاسم الفصل العشرون 20 - بقلم سوما العربي
لم تجادل، لم تمانع، ما تشعر به من أحاسيس ومشاعر منعها من أن تمانع. في خضم هذه الأجواء ستوافق على أي شيء دون جدال، حتى أن كانت لا تريد، مادام علاقتها به تزعج حبيبها قاسم. إذا ستقطع هذه العلاقة ولكن لا يحزن قاسم.
نظر لها بتفاجؤ وذهول قائلاً:
بجد يا جودي؟
جودي بطاعة وهمس ناعم:
بجد يا حبيبي.
آه منها، سيتوقف قلبه من شدة خفقانه. ماذا يفعل أمام تلك النعومة؟ حبيبته البريئة جداً التي توافقه أي شيء بطاعة، سيتوقف لها قلبه ذات يوم.
للهذه الدرجة تعشقه؟ للهذه الدرجة هو محظوظ؟ لا تجادل، لا تكابر، لا تعاند، لإرضائه مستعدة أن تفعل أي شيء، كل ما يطلبه. جميل أن تحب، ولكن الأجمل أن من تحبه هذا يعشقك بجنون ويظهر عشقه هذا بوضوح دون أي مكر أو مراوغة.
شعر أنه يحلق فوق السماء، مسد عليها بحنان وحب وهي داخل أحضانه، يستشعر حبها له وهذا ما أسعده جداً جداً. ظن أنه سيعشقها فقط، ظن أنها ستقبل به فقط، لكنها الآن تعشقه بكل وضوح وعلانية.
قاسم بحب:
بحبك قوي.
أخذت نفساً عميقاً يناسب تلك الأجواء الدافئة بالمشاعر، مع إضاءة السيارة الخافتة من الداخل صانعة جواً شاعرياً. نظرت له بعينين لامعتين تنطق عشقاً وقالت:
وأنا بحبك يا قاسم.
ضمها إليه أكثر بحنان وحب وهو يقود، فنظرت إليه متسائلة:
إحنا مشينا ليه؟
قاسم:
بصراحة... غيرت قوي لما شفتك واقفة مع اللي اسمه يامن ده.
جودي بحب:
خلاص مش هقف معاه تاني.
أغمض عينيه منتشياً من حبها الجارف ونظر لها بسعادة وهو يقول:
وإنتي كنتي واقفة متضايقة ليه؟
جودي بعبوس لذيذ:
الستات دول بجد خنقة... إيه ده... وتافهين جداً... مش عارفة رجالتهم مستحملينهم إزاي... إذا كنت أنا ما استحملتش عشر دقايق على بعض.
قاسم:
هههههه ربنا يكون في عونهم.
جودي:
بص مالناش دعوة بحد... خلينا مع نفسنا... إحنا حلوين وبنحب بعض.
قهقه قاسم بحب وراحة:
ههههههه آه إحنا حلوين وبنحب بعض مالناش دعوة بحد.
ابتسم بداخله وهو يجزم لو استمع إليه أحد لإصابة الشلل من الصدمة، فهل من يتحدث الآن هو قاسم مهران، مؤسس إمبراطورية مهران جروب؟
نظر بجانبه لها وهو يحسد نفسه على ما من الله عليه به.
جودي بخفوت:
قاسم.
قاسم:
إيه يا روحي.
جودي:
هنروح فين؟
قاسم:
هنعوض السهرة اللي فاتت. بس اتصلي بمها عرفيها عشان ما تقلقش عليكي وتتصل بقا وتفصلني.
قالها بعبوس شديد، فابتسمت فتعالت ضحكاتها بمرح وابتسم هو على ضحكاتها الجميلة.
في مطعم فاخر جداً كان يقف بحلبة الرقص وهي تتوسط أحضانه، وجميع من بالمكان ينظرون إليهم بتركيز شديد لهذا الكابل الرائع بل أكثر من رائع وهم يرقصون بالتحام شديد وكأنهم انفصلوا عن العالم. كيف لا، وكل شخص فيهم وجد في الآخر ضالته.
مر الكثير من الوقت وهم لا يشعرون بشيء سوى أنهم بأحضان بعضهم وذلك الدفء يحيط بهم.
بعد وقت شعر بفراغ المكان من حوله. نظر خلفه وجد المكان قد فرغ من الناس. كيف هذا؟ لقد تأخر الوقت. اتسعت عيناه وهو ينظر في ساعته، لقد ظلوا يرقصون قرابة الساعة والنصف أو أكثر. نظر لها وجدها تدفن رأسها في عنقه وهي مغمضة عينيها وتبتسم براحة وهي تشد على أحضانه أكثر وأكثر.
أجلّ صوته من فرط مشاعره ثم نادى عليها بخفوت، فنظرت له بعينين ناعستين عاشقتين، فاقترب منها وقبلها على شفتيها بقبلة سريعة.
عادت من جديد تدفن رأسها في عنقه، غير مبالية بالوقت ولا بأحد. ابتسم بحب وهو سعيد جداً وقام بحملها سريعاً. فشهقت بتفاجؤ ونظرت له وهو يبتسم بحب، فابتسمت برضا ثم عادت تدفن وجهها في عنقه من جديد، معطيه له الأمان لأخذها حيثما يريد. تعطيه كل ثقتها، وكم أسعده هذا كثيراً.
توقف بسيارته أمام منزل مها وهو يراها تختفي داخل البناية. وكم جاهد كثيراً وعانى كي يستطيع أن يتركها تخرج من أحضانه لتصعد لشقتها. تنهد بشوق كبير وسعادة وأدار محرك سيارته وذهب باتجاه منزله وهو يدندن بسعادة مراهق صغير.
مر شهران كاملان وجودي تحاول كثيراً تجنب يامن قدر ما تستطيع، مما جعله يشتعل أكثر وأكثر وعزم على إنهاء هذه اللعبة السخيفة والتي طالت كثيراً وأصبحت لا تطاق.
أمسك هاتفه وقام بمحادثة دنيا. ثوانٍ وأتاه الرد:
الو.
يامن بحزم:
اسمعي... إحنا لازم ننفذ اللي اتفقنا عليه وبسرعة.
دنيا بسخرية:
إيه مش انت اللي قلت لازم ما نستعجلش عشان ما نبقاش مضغوطين ونغلط... وطول ما فيه استرس ممكن نغلط وكل حاجة تتكشف بسرعة.
يامن بقوة وإصرار:
التنفيذ النهاردة يا دنيا، بكرة عيد ميلاد جودي وهتتم الـ 18 وقاسم ناوي يتجوزها بعد ما تكمل السن القانوني للجواز، وده اللي أنا مش هسمح بيه أبداً ولازم ألحق قبل ما تبقى مراته.
دنيا:
خلاص يبقى ننفذ النهاردة.
يامن:
يبقى اسمعي بقا اللي هقولهولك وتنفذيه بالحرف.
دنيا:
قول.
في مجموعة شركات مهران جروب، دخلت مها مكتب قاسم للتحدث معه بشأن جودي، فقد اقتربت الامتحانات جداً ولابد من وضع حد لكل هذا التسيب.
قاسم:
اتفضلي يا مها. وأشار لها بالجلوس.
جلست مها أمامه فتحدثت قائلة:
شكراً... أنا كنت عايزة أتكلم مع حضرتك في حاجة مهمة.
قاسم:
اتفضلي... سامعك.
مها:
حضرتك امتحانات جودي كمان أسبوع وانتوا بقالكوا شهرين وأكتر كل يوم فسح وخروج وتقريباً هي مش بتذاكر، حتى السنتر ساعات بتروحه وساعات لأ، وكده مش نافع خالص... يعني على الأقل حتى تنجح.
قاسم:
أيوه يا مها بس.
قاطعته قائلة:
قاسم بيه، انت كده بتضرها... لما يبقى امتحانها كمان أسبوع وألاقيها بتكلمني تقولي إنها خارجة معاك تاني النهاردة وما استناهاش وأنام عادي... كده كتير... كتير بجد.
كان يستمع لها وهو يعلم أن لديها كل الحق فيما تقول، لقد تمادوا كثيراً فأصبح يخرج معها يومياً يأكلون ويلهون ويرقصون، يلتقطون العديد والعديد من الصور السيلفي، أصبح هو أكثر حيوية وإشراقاً ومرحاً والفضل كل الفضل لتلك الصغيرة، ولكن... ماذا فعل هو؟ نسي أمر دراستها. لا يجب أن ينتبه، فهو منذ أن وقعت عينه عليها واعتبر نفسه وصياً عليها، ولي أمرها، والدها والمسؤول عنها. يجب أن ينتبه لمستقبل طفلته ويحرص على إنهاء امتحاناتها بتفوق.
قاسم بصدق:
خلاص يا مها... أوعدك إن كل ده هيتغير... وهخليها تركز في مذاكرتها وامتحاناتها لحد ما تنجح وبتفوق كمان.
مها براحة:
شكراً... شكراً قوي يا قاسم بيه... كنت متأكدة إن حضرتك هتكون حريص على مستقبلها.
أومأ لها بابتسامة فاستأذنت منه وذهبت إلى مكتبها.
زفر بضيق وهو يرجع برأسه للخلف مغمضاً عينيه، فكيف له أن يبتعد عن صغيرته كل هذه المدة.
أمام المدرسة الكندية خرجت جودي وهي تقفز مسرعة بسعادة كي تذهب سريعاً لقاسم حبيبها فقد اشتاقت له كثيراً. وقف يامن بطريقها قائلاً:
جودي.
جودي بتوتر:
نعم يا يامن.
يامن:
مش بتكلميني معايا وبتتجنبيني ليه يا جودي؟
جودي بتلعثم:
لأ ما فيش بس... أصل... آآآ... قاسم.
يامن:
قاسم منعك تكلميني؟
جودي:
بصراحة آه.
يامن بحقد:
يعني هو مانعك تكلميني أنا؟ يامن... صديق عمرك... وبالنسبة ليه هو... إيه؟ أمّال لو ما كانش زير نساء... وله عاشقة في كل مكان وعرف نص ستات الأرض جاي يمنع جودي... البريئة القطة المغمضة عن صديق طفولتها؟ طب وإنتي... إيه؟ ها؟ فين شخصيتك؟ محتيها قدامه؟ ما اعترضتيش؟ خلاص بقا أي حاجة يقولها قاسم تتنفذ فوراً.
جودي بحزن:
يامن أنا... أنا بحبه... مش عايزة أزعله.
احتدمت عيناه بشر وحقد ممزوج بالغضب الشديد ونظر لها نظرة أرعدتها وقال:
المهم يكون بيحبك يا جودي... والأهم يكون مخلص ليكي.
قال الأخيرة بغموض وخبث ومكر وذهب سريعاً.
وقفت قليلاً تتذكر كلماته وتفكر فيها، ولكنها سريعاً سريعاً نفضت هذه الكلمات عن عقلها قائلة إنه يعشقها حد الموت وهي كذلك، ولا وجود لأي شيء يدعو للشك، فاهم شيء في الحب هو الثقة... الثقة ولا شيء آخر.
وقف أمام نافذته في مكتبه ينتظرها بشوق كبير. تلك الشقية التي سرقت قلبه وعقله. أصبح متيم بها بطريقة تدعو للخوف، لكنه سعيد... سعيد جداً... فغداً هو عيد ميلاد حبيبته، وقد قام بكل الترتيبات لحفلة صاخبة تليق بعيد ميلاد معشوقة قاسم مهران الصغيرة. من الغد ستصبح له، ستصبح زوجته وملكه يمينه... آه كم صبر... كم جاهد نفسه وحاول التحكم بها خلال تلك الأشهر الماضية، فهو رجل عاشق ومعه فاتنته، لكنه يريدها أمام الجميع وأمام الله. فعشقه لها قد فرض عليه ذلك. هي تستحق ذلك، تستحق أن يُعشق أمام العلن، أن يصنع لها عرس من أضخم الأعراس، أن ترتدي الفستان الأبيض كما تحلم كل فتاة، أن يُشار إليها من قبل الجميع قائلين هذه زوجة قاسم مهران. وكم هي لائقة بهذا اللقب. يعلم جيداً أنها ستصونه وتصون اسمه، يأمنها على اسمه وشرفه. هي تلك الفتاة التي حلم بها كثيراً وظن أنه لا وجود لها إطلاقاً، حتى جاءت هي وفاقت كل أحلامه وتوقعاته.
خرج من شروده على صوت توقف الباص الخاص بمدرسة حبيبته وصوت أصدقائها وهم يصرخون باسمها وهي تلوح لهم بشقاوة ومرح. ابتسامة جميلة وصلت لعينيه وهو يتطلع لها بحب، سرعان ما زفر بضيق فهو لن يستطيع تمضية وقت معها اليوم لكي تذهب إلى بيتها وتستذكر دروسها كما وعد مها وكما يجب أن يحدث، فقد أضاعت معه كل وقتها ولم يتبق سوى أسبوع واحد على الامتحانات النهائية.
دخلت جودي بمرح وهي تلقي التحية بمرح وبشاشة وتواضع على كثير من الأشخاص الذين باتت تعرفهم بحكم ترددها الدائم بالشركة وأيضاً بحكم شهرتها بأنها معشوقة قاسم مهران وخطيبته. فبات الجميع يعرفها وكم استغربوا كثيراً من تواضعها وجمال روحها التي تنافس جمال هيئتها الساحرة.
دلفت باتجاه مكتب قاسم متخطية تلك المصبغة بكل ألوان الزينة في تجاهل تام. زفرت الأخيرة بحنق وهي عازمة على مساعدة دنيا ويامن للتخلص من هذه الصغيرة التي أصبحت لا تطاق من وجهة نظرها.
دخلت جودي سريعاً، فأسـرع هو إليها وتلقاها بين أحضانه. فضاعت هي في ضخامة جسده العضلي الضخم واعصرها هو بقوة ساحباً أكبر كم من رائحتها التي بات يعشقها. وما جعله يبتسم أكثر بسعادة وثقة هو أنها كانت تشد من احتضانه إليها كما يفعل هو تماماً.
أخرجها من أحضانه مبتسماً براحة ونظر لها، وجدها تنظر له بهيام. ابتسم بخفة على صغيرته التي لا تنكر حبها له، لا تمكر، لا تكابر أبداً... كل شيء لديها بسيط، تعبر عن حبها ببساطة. توقف قلبه وعقله.
تحدثت بعد وصلة تأمل طويلة قائلة بعيون لامعة:
وحشتني.
قاسم بعشق:
وإنتي قوي يا روحي.
جودي بحماس:
يالا عشان نخرج.
قاسم:
لا يا جودي مش هينفع.
تلاشى الحماس وحل محله العبوس. تألم قلبه لعبوسها ولكنه تمالك نفسه من أجل مصلحتها قائلاً:
جودي حبيبتي... امتحاناتك كمان أسبوع ولازم تركزي يا روحي.
جودي:
أيوه بس انت واحشني.
قاسم مبتسماً:
والله انتي وحشاني أكتر بكتير... بس أنا عشان بحبك لازم تروحي حالا البيت وتذاكري وبعدين تكلميني شوية وتذاكري تاني.. أوكي.
جودي بعبوس طفولي:
أوكي.
قاسم:
ههههه طب مكلمة ليه.
جودي:
عشان مش عايزة أمشي وأسيبك.
قاسم:
هانت يا روحي... وكلها بكرة وتبقى بتاعتي.
جودي بجهل:
إزاي.
قاسم:
إنتي ناسيه إن بكرة عيد ميلادك... وتتمّي السن القانوني.
جودي:
آه... طب وإيه.
قاسم:
هو إيه اللي إيه... هنتجوز.
جودي:
نتجوز.
قاسم:
ده لازم وأكيد.
جودي:
قاسم أنا ماليش دعوة وعايزة أخرج معاك النهاردة انت واحشني.... هو أنا لسه هستنى لبكرة.
قاسم:
هههههههههه... معلش يا روحي... تعالي يالا معايا.
جودي:
على فين.
قاسم:
هوصلك للعربية والسواق هيوصلك لحد البيت.
جودي:
أوكي.
سحبها معه وخرج بها خارج الشركة نهائياً.
أجلسها بالسيارة وأغلق الباب بعدما أوصى السائق أن يصلها إلى حيث منزلها. وقف بعدما أغلق الباب ومال على السيارة وهو يحدثها من نافذة السيارة الخلفية وهي تبتسم له بولع وعشق فقال:
أول ما تروحي كلميني... وتقفلي على نفسك كويس... أوكي.
جودي:
هههه أوكي.
قاسم مبتسماً:
اضحكي اضحكي.. يالا سلام.
قاد السائق السيارة متجهاً إلى حيث منزل جودي ومها.
ثوانٍ ودخلت دنيا سريعاً وصعدت لمكتب قاسم بعدما قامت بالإشارة لمنى السكرتيرة كي تقوم بعملها.
رفعت منى سماعة الهاتف وقامت بالاتصال على السائق الذي يقود السيارة بجودي وقالت له أن يعود فقد نسي راتبه وقد شارف اليوم على الانتهاء وإن تأخر لن يتمكن من أخذه اليوم وهي تعلم أنه بحاجته بشدة.
استأذن السائق باحترام من جودي التي وافقت بابتسامة ورضا.
دلفت دنيا لقاسم وجلست تتحدث في العمل. ثوانٍ ودق هاتفها فرسمت بدقة علامات الذعر على وجهها واغلقت الهاتف قائلة:
قاسم... الحقني بابا تعبان ومش بيرد على الخدم... تعالى معايا نشوف ماله أعصابي بايظة وحاسة إني مش عارفة أتصرف.
قاسم:
طيب أوكي يالا بينا.
ذهب معها سريعاً خارجاً من باب المجموعة في وقت وصول جودي مع السائق وقد استغربت كثيراً نزول قاسم مع تلك... ثوانٍ وتذكرت... إنها نفس الفتاة التي كانت في الصور. اتسعت عيناها وهبطت من السيارة فهي لن تستطيع انتظار السائق حتى ينتهي... ذهبت سريعاً وأوقفت سيارة أجرة (تاكسي) وذهبت مسرعة خلف سيارة قاسم التي استقلها برفقة تلك الفتاة.
دخل قاسم إلى فيلا دنيا. دلف معها سريعاً للداخل. ثوانٍ وفتح الباب وصعدت دنيا للأعلى مسرعة وهي تبتسم بخبث وخلفها قاسم يسير سريعاً لإنقاذ ذلك الرجل العجوز ومساعدة دنيا فهي لا تملك إخوة رجال لذلك جاء لمساعدتها.
دخل الغرفة خلفها ودنيا التي سارعت وأغلقت الباب فقال قاسم:
أمّال فين باباكِ؟
دنيا بتلعثم:
مم... مش عارفة... يمكن طلبوله الإسعاف.
ثوانٍ وفتح الباب واستمع هو إلى صوت حبيبته الباكي:
قااااسم.......