تحميل رواية «عشق قاسم» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صوت هاتفه أيقظه من نومه العميق. استيقظ من نومه والتقطه وقال بسخط: "في إيه يا زفت." "إيه يا قاسم بيه، هي مزة امبارح كانت جامدة أوي كده؟" كان هذا صوت صديقه الذي دائمًا ما يزعجه. "الصراحة جامدة." "طب إيه، مش ناوي تيجي الشركة ولا إيه؟" "انت تعرف عني كده؟" "لا طبعًا، انت في الشغل مابتهزرش." "طب اقفل بقى عشان ألحق أنزل." "ماشي يا باشا، مستنيك." أغلق قاسم الخط ونهض سريعًا وارتدى ثيابه. (قاسم مهران رجل في الثلاثين من عمره، من كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط، له فروع لشركاته في كل أنحاء العالم، لا يهتم...
رواية عشق قاسم الفصل الأول 1 - بقلم سوما العربي
صوت هاتفه أيقظه من نومه العميق.
استيقظ من نومه والتقطه وقال بسخط:
"في إيه يا زفت."
"إيه يا قاسم بيه، هي مزة امبارح كانت جامدة أوي كده؟"
كان هذا صوت صديقه الذي دائمًا ما يزعجه.
"الصراحة جامدة."
"طب إيه، مش ناوي تيجي الشركة ولا إيه؟"
"انت تعرف عني كده؟"
"لا طبعًا، انت في الشغل مابتهزرش."
"طب اقفل بقى عشان ألحق أنزل."
"ماشي يا باشا، مستنيك."
أغلق قاسم الخط ونهض سريعًا وارتدى ثيابه.
(قاسم مهران رجل في الثلاثين من عمره، من كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط، له فروع لشركاته في كل أنحاء العالم، لا يهتم لأحد، هو معشوق النساء، بطوله الفارع وعضلاته الصلبة ووجهه القمحي، له هيبة جبارة وطلة غير معتادة، ترتمي تحت أقدامه النساء، جاد جدًا وناجح في عمله).
نزل من المبنى السكني الذي يمتلك به شقة خاصة به، وجد السائق في انتظاره.
ذهب إلى شركته.
***
داخل شركة قاسم مهران.
كانت تعمل مها، سكرتيرة عادل، فتاة عادية بشعر أسود قصير حتى كتفيها ووجه قمحي في الخامسة والعشرين من عمرها.
رن هاتفها فالتقطته وتحدثت:
"أيوه يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
"أنا ظبط خلاص مع الباص بتاع المدرسة."
"طيب تمام، أنا هحاول أكلم مستر عادل النهاردة."
"لو هتعملي مشاكل خلاص، أنا عارفة شغلك مهم ليكي قد إيه."
"لأ، إن شاء الله خير."
"طيب يلا باي، خلي بالك من نفسك."
وأغلقت الخط وتنهدت وقالت محدثة نفسها:
"أما أدخل أكلم مع مستر عادل وإن شاء الله خير..."
طرقت الباب فأذن لها بالدخول.
"صباح الخير."
"صباح النور."
(عادل شاب في الثلاثين من عمره، متوسط الطول، يحب قاسم كثيرًا ويعمل معه منذ زمن).
"كنت حابة بس أستأذن من حضرتك في حاجة."
رفع عادل عينه من على الأوراق التي بيده وقال بجدية:
"اتفضلي."
"احم، أنا بس عندي مشكلة شخصية إلى حد ما وحلها في إيدك."
اعترى وجه الاندهاش وقال:
"شخصية وحلها في إيدي إزاي؟ مش فاهم، ممكن توضحي."
أجّلت مها صوتها قائلة:
"احم، أصل بنت خالتي عايشة معايا من بعد ماما الله يرحمها ما اتوفت. وهي كانت مظبطة مواعيدها معايا، يعني تخلص مدرسة وتطلع على سنتر الدروس بتاعها وتخلص دروسها على ميعاد شغلي ونتقابل ونروح مع بعض."
"طب وبعدين؟"
"اللي حصل إن درس الكيميا بتاعها معاده اتغير، يعني بقى فيه وقت فاضي تلات ساعات."
"طب ما تروح البيت، إيه المشكلة؟"
"أصلها من بعد ما مامتها ماتت بقت تخاف تقعد لوحدها، وأنا كمان بخاف عليها، دي طيبة ولخمة خالص، فاكنت بستأذن يعني لو ينفع تقعد التلات ساعات بتوعها هنا."
سكت عادل، فأكملت بسرعة:
"هما تلات أسابيع بس وكل حاجة هترجع لأصلها تاني ومش هتأثر على شغلي خالص والله."
"هي في سنة كام؟"
"تانية ثانوي."
"مها، متأكدة إنها مش هتأثر على شغلك؟"
"أه والله، دي كيوت خالص ومش بتاعة مشاكل، أمال أنا خايفة أسيبها لوحدها ليه؟"
"طب باباها فين؟"
"باباها عايش بس متجوز واحدة تانية، وده كان سبب موت مامتها، فهي رافضة تعيش معاه، وكانت عايشة معايا أنا وماما بقالها سنتين."
"طيب يا مها، بس برضه لازم أستأذن قاسم. أنا صحيح ليا أسهم هنا، بس هي شركته هو برضه."
"وتفتكر هو هيوافق؟"
"هحاول معاكي."
"ما علش، هتعبك معايا."
"هي هتيجي من إمتى؟"
"من بكرة، هي ظبطت مع الباص بتاع المدرسة."
"طيب، أنا هشوف الموضوع ده. اتفضلي انتي."
"شكراً أوي. عن إذنك."
خرجت مها متمنية أن يوافق هذا الحجر عديم القلب، فهي تخشى مكوث ابنة خالتها بمفردها.
دخل قاسم إلى شركته وسط هيام الموظفات بهيئته الساحرة.
صعد الطابق الأخير (الـ 32)، فهو مخصص له ولعادل وحجرة أخرى ضخمة للاجتماعات.
قابلته السكرتيرة الخاصة به (لبنى) ترتدي فستانًا بحمالات رفيعة يظهر كل صدرها ومعظم ظهرها، قصير جدًا يصل بالكاد إلى منتصف فخذيها.
قالت وهي تمشي بدلع محاولة لفت نظره:
"صباح الخير يا قاسم بيه."
"صباح النور. عندنا إيه النهارده."
تلت عليه جدول أعمال اليوم ثم قالت:
"وفي اجتماع لرؤساء فروع الجمهورية بعد عشر دقايق."
"تمام. القهوة بتاعتي لو سمحتي."
وهي تقترب منه:
"تأمر بحاجة تاني؟"
وقد فهم مقصدها:
"لحد دلوقتي لأ. اتفضلي بره واطلبيلي عادل دلوقتي."
خرجت لبنى واتصلت بعادل تخبره بطلب قاسم له.
دخل عادل المكتب قائلًا:
"إيه باشا، كده تسيبني امبارح وتمشي؟"
"الليلة طولت أوي وكنت بدأت أزهق."
"ده المزة اللي كانت معايا فضلت لازقة لحد الصبح."
"لأ، أنا مشيت اللي كانت معايا الفجر."
"آه يا قاسي، هههههه."
"انشف يلا كده، فيه إيه؟ ويلا عندنا اجتماع."
"طب استنى بس، عايزك في موضوع."
وهو ينهض:
"مش وقته يالا."
"لأ، استنى بس مش هأخرك."
وهو يجلس ثانية:
"اتفضل، خلصني."
قص عليه عادل طلب مها بشأن ابنة خالتها.
فانتفض قاسم بحدة:
"إيه الهبل ده يا عادل؟ ده مكان شغل، هي هتستهبل؟"
"إهدي يا قاسم، بتقولك البنت هادية، وهما تلات أسابيع بس، وهي كده كده هتكون بعيد عنك خالص، مش هتحسي بيها."
بنفاذ صبر:
"برضه قولت لأ."
"يا ابني متبقاش كده، قولتلك مش هتلحقيها أصلًا ولا هيكون في أي تغيير."
"عارف لو حصل مشكلة بسببها أو حاجة، إنت المسؤول قدامي."
"إن شاء الله مش هيحصل حاجة. واتفضل ياللي قدامي، عندنا اجتماع."
خرج الاثنان، وأخبر عادل مها بموافقة قاسم، وفرحت كثيرًا لذلك.
رواية عشق قاسم الفصل الثاني 2 - بقلم سوما العربي
في المساء كان يجلس على بار أحد الملاهي الليلية وبجانبه صديقه عادل.
اقتربت فتاة ذات شعر أصفر بفعل الصبغات، قصير يصل إلى ما قبل كتفها، وفستان أحمر عارٍ.
عادل: الليلة بدأت يا معلم، دنيا جاية عليك.
نظر قاسم باهمال واستعلاء بجانب عينيه في اتجاهها وقال بلا مبالاة: لأ، بفكر أغير النهاردة، مزاجي مش جايني ليها.
عادل: يا جدع، دي دنيا السواح، رجالة كتير تتمنى نظرة منها. بس هي عايزاك انت.
قاسم بغرور: وأنا قاسم مهران.
نظر إليه عادل بابتسامة، فهو على علم بأن قاسم مهران ترتتمي تحت أقدامه نساء العالم، اسمه معروف، وكم من نساء سعين باستماتة للحصول على ليلة في فراشه، ولكنه لا يبالي لأحدهن. حتى دنيا تترك جميع من يسعون خلفها وترقد خلف قاسم وتلاحقه في كل مكان.
اقتربت منهم قائلة: هاي يا جماعة.
تجاهلها قاسم بغرور يليق به. ولم يرد غير عادل: هاي دنيا، أخبارك.
دنيا ونظرها لم يحيد عن قاسم: فاينة. هاي قاسم.
قاسم ببرود: هاي.
دنيا: بتشرب إيه؟
قاسم: انتي شايفة إيه.
دنيا: امممم، فودكا، بموت فيها. اطلب لي كاس.
قاسم محدثاً البارمان (النادل): جو، كاس لدنيا.
أومأ له جو باحترام، فقاسم معروف جداً في المكان ومعظم الملاهي الليلية.
التقط قاسم هاتفه ومفاتيحه ونهض واقفاً، ونهض على أثره عادل.
تساءلت دنيا باستغراب: إيه، رايح فين؟
قاسم: هسهر في مكان تاني.
دنيا بزعل: ليه، ده المكان حلو.
قاسم: دنيا، قلت مش عاجبني، انتهى الكلام.
نهضت من مكانها بسرعة والتصقت بذراعه كالعلقة قائلة: أوكي، هاجي معاك.
تأفف قاسم بضيق، ثم نظر لعادل الذي يجاهد لكبت ضحكاته.
قاسم بزهق: أوكي، يلا.
ضحكت دنيا، فقاسم كما تعتقد لن يرد لها طلبًا. لا تعلم أنه لم يرد المجادلة وسيتركها في نهاية السهرة.
***
في الصباح، في شركة قاسم مهران.
دخل قاسم إلى شركته بكل هيبة ووقار بحلته الزرقاء وعطره الرجولي، جعلت جميع الفتيات ينظرن إليه بوله.
صعد إلى مكتبه وبدأ في مباشرة عمله.
في مكتب عادل، كانت مها تقف أمامه تسجل ملاحظاته وطلباته بمنتهى العملية.
عادل: تمام، خلاص كده يا مها، ده كل المطلوب، ويا ريت تتابعي الجروب الجديد اللي جاي تحت التدريب.
امتعض وجه مها من كثرة المهام.
عادل بتفهم: أنا عارف إنك كده بتعملي شغلي، أنا بس أنا مش هسيبك تتابعيهم كتير، يومين بس كده على ما يتعودوا، ماليش خلق أنا للعيال الصغيرة دي.
مها: بس هما شاطرين، دول أوائل الدفعة في جامعتهم.
عادل: أوكي يا فندم.
عادل بتذكر: آه، هي قريبتك جاية النهارده صح؟
مها: آها يا فندم، على 3 العصر كده. أنا متشكره جدًا لحضرتك، بصراحة دي أعجوبة إن قاسم بيه يوافق.
عادل: بس مش هنبه عليكِ تاني يا مها، مش عايز أي مشاكل وما يحسش بوجودها خالص ولا تأثر على شغلك.
مها بتفهم: لا، ما تقلقش يا فندم.
عادل: تمام. اتفضلي انتي.
مها: عن إذن حضرتك.
خرجت مها وأتاها اتصال ففتحت الخط.
مها: إيه يا حبيبتي؟ نسيتي العنوان تاني؟
... : ههههههه، لا لا، فاكرة، ما تقلقيش، بس أخدت بريك، قولت أكلمك.
مها: اممممممم، هعمل نفسي مصدقاكي.
... : هههه، بصي أنا بصراحة نسيت العنوان.
مها: ههههههههههههه، والله كنت عارفة. بصي بقى اختصارًا للوقت، روحي لسواق الباص اللي هتروحي معاه النهارده، وأنا هقول له العنوان عشان انتي أكيد هتنسي تاني.
... : أوبس، أنا نسيت إن أنا أصلًا هغير الباص اللي بروح فيه.
مها: أصوات.
... : خلاص خلاص، آخر اليوم هكلمك.
مها: أوكي، باي يا حبيبتي.
أغلقت مها الخط وبدأت في مباشرة عملها.
في مكتب قاسم، كان منهمكًا على الأوراق التي أمامه، فهو في العمل لا يمزح.
طرقت سكرتيرته الباب ودخلت تتمايل في زيها العاري القصير وهي تحمل القهوة الخاصة به في يديها.
نظر قاسم لها شزرًا، فهو يعلم غرضها منذ أول يوم عمل لها.
قاسم: هو انتي اللي جايبة القهوة ليه؟
منى بمياعة: عم إسماعيل مش فاضي، قولت أجبهالك أنا.
قاسم بصوت عالٍ: طيب حطيها واتفضلي اطلعي بره.
وضعت القهوة سريعًا وخرجت مسرعة، في حين دخل عادل قائلاً: إيه؟ في إيه؟ صوتك عالي ليه؟
قاسم متأففًا: السكرتيرة الزفتة دي.
فهم عادل مقصده، فهذا هو الحال مع قاسم.
عادل: إيه، هتطردها هي كمان؟ دي ما كملتش 3 شهور. كل واحدة تيجي يا إما تستحمل سفالتك، يا إما تاخد منها اللي انت عايزه وتطردها.
قاطعه قاسم مصححًا: اللي هما عايزينه، مش اللي أنا عايزه. والهانم اللي برا دي عايزة كده.
عادل: بس سيبك انت، المزتين بتوع امبارح كانوا جامدين.
قاسم: ههههه، شوفت؟ مش قولتلك التغيير حلو.
عادل: هروح أنا أكمل شغل. نبقى نتغدى سوا، أوكي.
قاسم: أوكي.
غادر عادل إلى مكتبه وانكب قاسم يستكمل عمله.
في تمام الساعة الثالثة عصرًا، وقفت مها أمام باب الدخول في الشركة منتظرة باص المدرسة.
تناولت هاتفها وقامت بالاتصال بأحد الأرقام.
مها: أيوه يا عم محمد، أنا مستنياك أهو عشان تعرف المكان.
السائق: آه، خلاص، شوفتك أهو.
مها: تمام.
وأغلقت الخط، ثوانٍ ووقف الباص ونزلت منه فتاة، آية من الجمال، ترتدي بنطال جينز أزرق وتي شيرت أبيض عليه رمز المدرسة باللون الأحمر، ترتدي حذاء رياضي أبيض، وبشعر بني به تمويجة جميلة ووجه أبيض بملامح رقيقة طفولية وعيون بنية لامعة.
نزلت من الباص بضحك مع أصدقائها وهن يلوحن لها من نوافذ الباص.
ابتسمت لها مها بحب وأمسكت إحدى وجنتيها قائلة بعتاب محبب: بقى كده يا جودي، كل ده تأخير؟
جودي: هههه، أصل الولاد وقفوا الباص عند أول الشارع، جننوا عمو السواق.
مها: طب يلا نطلع.
أومأت لها جودي وصعدت معها وهي تنظر بانبهار لهذا الصرح العملاق.
جودي بانبهار: وااااو، ما كنتش متخيلة إن المكان ضخم قوي كده.
مها: هههه.
جودي: بتضحكي على إيه؟
مها: أصلًا أول ما جيت هنا كنت مبهورة زيك كده، بس بعد كده اتعودت.
نظرت لها جودي وصعدت معها إلى الطابق الأخير.
دخلت مها مكتبها وجلست عليه، أما جودي فكانت تتفحص مكتب مها ثم قالت: حلو مكتبك يا مها.
مها: عيونك الحلوة يا حبيبتي. ثم قالت: امممم، تشربي إيه؟
جودي بارهاق: نسكافيه، عندي درس كمان كام ساعة. هتكوني كده خلصتي شغلك صح؟
مها: آه يا حبيبتي.
جودي: أنا مش عارفة ليه أصرتي إني أجي معاكي هنا، كان ممكن أقعد في البيت الكام ساعة دول، خايفة أعمل لك مشاكل هنا.
مها: ما فيش مشاكل ولا حاجة، أهم حاجة بس ما تروحيش ناحية مكتب صاحب الشركة. وبعدين كنتي عايزاني أسيبك لوحدك في العمارة، الجيران الجداد دول، إحنا لسه ما نعرفهمش، نطمن بس من ناحيتهم، وبعدين هبقى مطمنة عليكي.
جودي: ما فيش داعي، أنا هظبط مواعيد السنتر، يعني أسبوعين ثلاثة كده بالكتير، ما تقلقيش.
مها: اممممممم، ماشي، هطلب لك النسكافيه.
جودي بابتسامة: ثانكس يا روحي.
عند قاسم، في المكتب. شعر بالجوع. نظر في ساعة يده الماركة، وجد أن وقت راحة الغداء قد بدأ. خرج من مكتبه، وجد منى أمامه. اقتربت منه بدلع: قاسم بيه، أطلبك غدا معايا.
نظر لها قاسم شزرًا وذهب في اتجاه مكتب عادل. نظرت له منى بحنق وعزمت على الوصول إليه بأي طريقة.
كانت مها في مكتب عادل عقب استدعائه لها، وتركت جودي تحتسي النسكافيه الخاص بها.
دخل قاسم إلى مكتب مها الذي يسبق مكتب عادل.
كانت جودي تقف معطية ظهرها للباب، تنظر من النافذة على المدينة، ولم تنتبه لذلك الواقف خلفها يتفحص جسدها بجرأة.
أحست جودي بوجود أحد معها بالغرفة، اعتقدت أنها مها عادت من جديد، فتحدثت بصوت عذب قائلة: اممممم، المنظر من هنا حلو قوي يا مها.
عندما لم تجد ردًا، استدارت باستغراب. فانبهر قاسم بكتلة الجمال والبراءة. نظر إلى وجهها المستدير وعيونها البنية وشعرها المموج، كم كانت جميلة. أما جودي، فشهقت بصدمة من هيئته الضخمة، فكم كان ضخم الجثة، طويل بصدر عريض. فارتجعت خطوتين للخلف بذعر منه.
رأى قاسم علامات الذعر ظاهرة بشدة على وجهها، وكم استغرب من ذلك. جميع الإناث تعجب به وبهيئته الرجولية الضخمة، ولكن عذر موقفها، فهي قصيرة جدًا بالنسبة له.
قطع الصمت خروج مها من مكتب عادل، لاحظت ذعر جودي وتفحص قاسم لها، فقالت بقلق: مالك يا حبيبتي.
لم تتلقى جوابًا منها، أما قاسم فكان مازال ينظر إليها. فقالت موجهة حديثها لقاسم: قاسم بيه، في حاجة؟
قاسم وعينه على جودي: مين دي؟
مها: دي جودي بنت خالتي.
إذن اسمها جودي. تدارك قاسم نفسه وقال: هي دي قريبتك اللي قولتي عليها.
نظرت جودي له بغضب، لما يتحدث بهذه الطريقة الفظة.
أكمل قاسم بجمود: مش عايز مشاكل، تمام.
مها: تمام يا فندم.
نظر ثانية إلى جودي التي تحول وجهها من الذعر إلى الغضب، ثم دخل إلى عادل.
نظرت جودي على أثره فقالت بغضب: إيه ده؟ هو بيتكلم عني من طرف مناخيره كده ليه؟
مها: هو كده. بقولك إيه يا جودي، مالكيش أي علاقة بيه لا من قريب ولا من بعيد، ده راجل صعب قوي.
جودي: أتعامل إيه بس؟ ده شكله يخض، أصلًا عامل زي الوحش.
مها: ههههههه، ضحكتيني والله يا جودي.
في الداخل، كان عادل يجمع أشياءه للخروج لتناول الغداء. دخل عليه قاسم فقال له عادل: أنا كنت لسه جايلك عشان نطلع نتغدى.
قاسم: ...........
عادل: إيه؟ مالك.
قاسم: احمم، لا مفيش. يلا بينا.
خرجا الاثنان، فوجد عادل مها جالسة مع فتاة صغيرة معها حقيبة مدرسة، فقال لمها: دي بنت خالتك صح؟
مها بابتسامة: آه هي يا فندم. ثم قالت موجهة حديثها لجودي: جودي، سلمي على مستر عادل، ده مديري في الشغل.
جودي بابتسامة ناعمة لهذا الرجل المتواضع عكس صديقه: أهلاً بحضرتك. ثم مدت يدها بالسلام.
صافحها عادل بابتسامة قائلاً: اسمك جودي.
جودي: آها.
عادل: الأسماء بتاعة الجيل الجديد ده غريبة شوية. بس حلو وصغنون زيك.
جودي بابتسامة رائعة: ثانكس، ده من ذوقك.
كان قاسم يطالعهم بنظرات خاوية من أي تعبير، لكنه لم يخفِ عليه ترحيب جودي في الحديث مع عادل وملامح وجهها المنبسطة عكس الذعر والغضب اللذين وجهتهم له. فتحدث قائلاً: مش يلا ولا إيه.
نظرت له جودي بغيظ. فقال عادل بحرج من صديقه: أوكي يا جودي، هشوفك أكيد بعد البريك.
فابتسمت له متجنبة النظر لقاسم: أوكي. باي.
عادل: باي.
نظر لها قاسم غاضبًا، فلم يخفِ عليه تجاهلها له وتعمد عدم النظر إليه. فغادر غرفة المكتب وتبعه عادل. فقالت مها: جودي، هتتغدي إيه؟
جودي: اوف، الراجل الضخم ده معصبني.
مها: ههههههه، قاسم بيه بقى اسمه الراجل الضخم؟ ههههههههه.
جودي: بتضحكي على إيه بس.
مها: خلاص خلاص، ما تضايقيش نفسك، هو مش بيجي مكتب مستر عادل غير كل فين وفين، فمش هتحتكّي بيه تاني، وممكن أصلًا ما تشوفيهوش تاني.
جلست جودي على الكرسي المقابل وقالت بغضب طفولي: طب اطلبي لي نسكافيه بدل اللي ما عرفتش أستمتع بيه ده.
مها: ههههههه، لا هطلب لك غدا قبل معاد الدرس بتاعك، فاضل عليه ساعتين.
جودي: أوكي.
مها: هتعرفي تروحي لوحدك من هنا؟
جودي: ما تخافيش، يامن هيوصلني النهارده، هو بيته قريب من هنا، ولما عرف إني هروح من هنا قال لي ياخدني معاه أول يومين لحد ما أعرف الطريق كويس.
مها: امممممم، مهتم بيكي قوي يامن ده.
جودي: بلاش مخك يروح لبعيد، أنا معتبره صديق وبس.
مها: الأهم، هو معتبرك إيه.
جودي: مش عارفة.
مها: طيب اطلب لك إيه.
جودي: بينزا.
مها: أوكي.
في أحد المطاعم الفاخرة، جلس قاسم وأمامه عادل الذي قال: إيه يا قاسم، هتاكل إيه؟
قاسم: .........
عادل: انت يابني بكلمك.
انتبه قاسم عليه فقال: إيه؟ كنت بتقول إيه.
عادل: في إيه بالظبط؟ وبعدين يابني، كنت بتكلم البنت كده ليه؟ دي بنت.
قاسم بغضب: ما انت ما شفتهاش، أول ما شافتني كأنها شافت عفريت قدامها.
ضحك عادل عاليًا مما زاد حنق قاسم أكثر.
حاول عادل كبت ضحكاته وقال: ما علش يا قاسم، أصلك فعلًا بالنسبة لها ضخم جدًا. وهي طفلة لسه، أكيد ما شافتتش حد كده قبل كده.
قاسم: طب يلا اطلب الغدا، ورانا شغل كتير.
طلبوا الغداء وبعد فترة جاء النادل بالطعام، فبدأوا في تناوله وهم يتحدثون عن أحد الصفقات.
بعد ساعتين، كانت جودي تتجهز للذهاب إلى السنتر الخاص بالدروس. ثوانٍ ورن هاتفها، وكان صديقها يامن. فتحت الخط وأجابت قائلة: الو.
يامن: الو، إزيك يا جودي.
جودي: الحمد لله.
يامن: طب يلا انزلي، أنا تحت الشركة أهو.
جودي: أوكي، نازلة أهو، يلا باي.
وأغلقت الخط، ثم نظرت لمها قائلة: يلا باي يا مها.
مها: باي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
ابتسمت لها جودي بحب وقالت لها: وانتِ كمان خلي بالك من نفسك.
ثم التقطت هاتفها وحملت حقيبتها ونزلت سريعًا ليامن الذي ينتظرها بالأسفل.
خرجت من باب الاستقبال، وجدت يامن (فتى من نفس سنها بشعر أسود مرتفع بطريقة تناسب سنه وعيون خضراء ووجه أبيض) كان يجلس في سيارة والده، فقد استعارها للذهاب لسنتر الدروس.
فتح لها باب السيارة، فركبت بالخلف بجانبه، فأمر السائق بالانطلاق.
بعدها بدقائق، كان قاسم وعادل يدخلون إلى الشركة من جديد. صعدوا إلى الطابق الأخير، وبعدها قال عادل لقاسم: يلا، أشوفك بعد الشغل.
تنحنح قاسم قائلاً: احمم. لا، أنا جاي معاك.
عقد عادل حاجبيه باستغراب قائلاً: ليه؟
قاسم: هراجع معاك ملف الصفقة الجديدة.
استغرب عادل كثيرًا فقال: طب ما إحنا مراجعينه امبارح.
قاسم بتحجج: آاه. لا، ماهو في شوية تعديلات هنعملها.
نظر له عادل باستغراب ثم قال: تمام، يلا بينا.
دخلا إلى مكتب مها، وجدوها بمفردها. أراد قاسم السؤال عن جودي، ولكن لم يستطع، فهيبته وشموخه يمنعوه. فانقذه سؤال عادل لمها عنها، فأجابته قائلة: خلاص مشيت.
عادل: هترجع على هنا؟
مها: لا، هتخلص بالليل، هكون أنا روحت خلاص.
عادل: أوكي، ابقي سلمي لي عليها.
مها: الله يسلمك.
كان قاسم يستمع إلى حديثهم باهتمام. فقال عادل: اطلبي لنا اتنين قهوة يا مها، لو سمحتي. اتفضل يا قاسم، نكمل شغل.
دخلا الاثنين. وبعد فترة دخل العامل بالقهوة. فقال عادل: إيه هي التعديلات بقى يا قاسم بيه؟
قاسم: ها... لا، خلاص خلينا على اتفاقنا القديم.
استغرب عادل كثيرًا ولكنه لم يعر الأمر اهتمامًا. أما قاسم، فكان يشغل باله هذه الصغيرة بشعرها المموج، وجهها الطفولي، وطلتها الساحرة.
رواية عشق قاسم الفصل الثالث 3 - بقلم سوما العربي
فى نفس الوقت فى مكتب قاسم دخلت دنيا عقب قاسم مباشرة واغلقت الباب واقتربت منه بمياعه :بيبى وحشتنى اووى. هدر قاسم بغضب وهو يبعدها عنه:انتى ايه اللي هببتيه برا ده. عقدت دنيا حاجبيها باستغراب وقالت:ايه قولت ايه.
قاسم بغضب :اطلعى برا.
دنيا:قاسم انت بتقول ايه. كل ده عشان البتاعه دى. عند هذه النقطه وانتفض قاسم وقال :اشترى نفسك يادنيا واطلعى برا دلوقتي. ارتعبت دنيا من نبرة حديثه وخرجت مصرعه. اما قاسم فخرج مسرعا ذاهبا الى مكتب مها.
فى مكتب مها كان النقاش مازال مستمر بين مها وجودي.
جودى:بس انا خلاص مش هاجى هنا تانى.
مها:لا طبعا انا مش هسيبك في العماره لوحدك استهدى بالله ياجودى. كان قاسم يدخل في هذه اللحظه. وسمع جودى
جودى:لا يامها انا مش هستحمل الناس دى انا هبقى اخلص مدرستى واستناكى فى شقتنة وهقفل على نفسى كويس ماتخا....... قطع حديثها دخول قاسم بحدة وقد فقد اى ذرة تعقل وقال بغضب:ايه اللي بيحصل.
مها:مافيش حضرتك حاجه.
قاسم وهو موجه مظره لجودى الغاضبة والتى تنظر فى الاتجاه الاخر وهي عاقده ذراعيها على صدرها:امال ايه الى سمعته ده.
مها:خلاص يافندم مشكله واتحلت خلاص.
قاسم:مشكلة ايه. كان يتحدث وهو يسلط نظره على جودى التى لم تعيره اى انتباه وكم زاد هذا من غضبه. فقام بشئ جعل اعين مها وفمها يتسعون بذعر حيث قام فجأه بسحب يد جودى وخرج بها خلفه وخرج بها ذاهبا الى مكتبه صدمت جودى لذلك كثيرا. خرجت ورائه مها فى محاولة الحديث معه وذهبت خلفه وسط نظرات الموظفين المنصدمه. دخل بها الى مكتبه ولم يبالى بحديث مها المترجى اما جودى فكانت الصدمه اكبر من ان تستوعبها دخل من باب مكتبه فنطرت له منى السكرتيره بصدمه نظرت ليد قاسم القابضة على يد جودى المصدومه خلفه. قال قاسم لمنى دون النظر اليها:مافيش مخلوق يدخل المكتب ورايا. لم يترك لها فرصه لرد واغلق الباب فى وجه مها التى كانت تلاحقه.
دخل بها المكتب بعنف ثم اغلق الباب ووقف امامها كانت نظراتها له خليط من الرعب والصدمه والغضب. كانت مرتعبه من هيئته الغاضبة وكأن جسده الضخم الطويل كان بحاجة إلى بعض الغضب كى يوقف قلبها من الرعب.
جودى بحديث مرتعب:ايه فى ايه.
اقترب منها قاسم اكثر بغضب. فارتعدت جودى أكثر فلم تنتبه لحديثها وهى تقول:لا لا ماتاكلنيش انا لسه صغيرة. انفجر قاسم في الضحك بهيستريا الهذه الدرجه تراه مخيف ومن اكلى لحوم البشر. نظرت جودى إليه بغضب ثم قالت وهى مازالت على رعبها:انت جايبنى هنا ليه.
قاسم وهو يحاول السيطره على نفسه :ممكن افهم بقا مالك.
جودى باستغراب:مالى
قاسم :متضايقه ليه ومش عايزه تيجى هنا تانى ليه.
جودى وهى تعقد ذراعيها امام صدرها:انا حره.
قاسم:اتكلمى زى مابكلمك.
جودى بشجاعة مزيفه:امال انا دلوقتى يصقف مانا بتكلم.وبعدين اوعى تكون فاكر انك هتخوفنى بعضلاتك دى. كبت ضحكته وهو ينظر اليها بصدمه فى حين اكملت هى :مش بالعضلات على فكره.
هنا انفجر قاسم في الضحك حتى ادمعت عيناه. ياللهى فى حياته لم يضحك بهذه الطريقة. أعاد النظر اليها وهو يتحاول كبت ضحكاته ثم قال ضاحكا :امال بأية.
قالت بشجاعه مصتنعه :بالقلب. وهى تشيى على قلبها. انفجر فى الضحك ثانيه. كم تسعده هذه الصغيره.
تحكم فى نفسه اخيرا ونظر إليها ثانية وجدها غاضبة بشده فاجلسها على الاريكه الجلديه وجلس بجانبها قائلا:ممكن اعرف انتى ليه واخده موقف منى. نظرت اليه باستغراب ثم قالت :مش واخده منك موقف ولا حاجة.
قاسم:لا بتكلمى الناس كلها الا انا. وبعدين ايه اللي انا سمعته ده مش عايزه تيجى هنا تانى.
جودى :كده احسن.
قاسم بغضب:لا مش احسن.
جودى باستغراب:انا عارفه انك كنت ممانع وجودى هنا واصلا هى مها إلى خايفه عليا زياده من الجيران الجداد... قطع قاسم حديثها قائلا :مين قالك انى ممانع وجودك هنا
جودى :مها قالتلى ان مستر عادل مديرها هو الى قالها كده. لعن فى سره عادل ومها فى آن واحد.
اكملت جودى :انا بعد المدرسة هرجع البيت واقفل على نفسى كويس.
قاسم بابتسامه :لا مافيش الكلام ده انتى هتخلصى مدرسه وتيجى على هنا.
جودى:لا خلاص انا اصلا بحاول اظبط مواعيد دروسى ومش هضطر اجى هنا.
قاسم:برضه هتيجى.
جودى:لا..... قطع حديثها قائلا:مافيش لا انا هطلبلك حاجة تشربيها وقف من مكانه وطلب من منى عصير فرش لها
قالت غاضبة :انا عايزه نسكافيه.
قاسم:تؤتؤ العصير هيهديكى اكتر.
جودى بابتسامه وصوت خافت:شكراً
قاسم مقتريا منها :العفو.
فى الخارج كانت مها تزرع الغرفه ذهاباً وإيابا. قلقا على جودى. اما منى فكانت مستغربه كثيرا مايحدث وزاد استغرابهم حينما طلب قاسم عصير فريش لجودى.
عند قاسم كان يجلس يراقب تفاصيل جودى عن قرب كم كانت جميله ورقيقه. عيونها بنيه واسعه برموش طويله. انف صغير وشفاه ورديه شعرها بنى مموج تمويجه بديعة يتخطى نصف ظهرها. عنقها ابيض طويل جسدها ملفوف بإيداع وانوثه. احتست جودى القليل من العصير ووضعته أمامها ووقفت ناهضه فقطعت على قاسم وصلة تامله بها فقال بانزعاج:ايه قومتى ليه
جودى:لأ انا اخدت من وقتك كتير كفايه كده وشكرا على العصير.
قاسم:لأ انتى هتقعدى تكملى العصير بعدين هنتغدى مع بعض. اندهشت جودى كثيرا ولكن رفضت رفضا قاطعا.
عذر قاسم ارتباكها منه وقال بابتسامة ذات مغذى :خلاص هسيبك النهاردة لكن بعد كدا مش هسيبك ابدا.
استأذنت جودى منه وخرجت سريعا. اما قاسم فتتبع خروجها السريع المرتبك وابتسم على برائتها وخوفها منه.
خرجت جودى تجرى بسرعه كالطفله التى كانت أمام ناظر المدرسه. نظرت اليها منى ياستغراب ثم دخلت على قاسم الذى ارجع ظهره للخلف مبتسما. اقتربت منه وهى مستغربه حاله دنت منه اكثر فشعر بها تضع يدها على كتفه وتقول:هى البنت دى عملت حاجة ياقاسم بيه. اختفت الابتسامة من على وجهه وحل محلها الجمود.
قاسم:انتى ازاى تدخلى من غير ماتخبطى.
منى يارتباك من تغير مزاجه:الباب كان مفتوح البنت اللي خرجت دى سابته مفتوح. قاطعها بصرامه قائلاً :اسمها جودى. واتفضلى على مكتبك.
منى :طيب اطلبك الغدا.
قاسم :لأ. اتفضلى برا. خرجت منى يارتباك فزفر قاسم يتستحقار ثم ابتسم تلقائيا وهو يتذكر جودى وهى تحتسى العصير يارتباك وتبلل شفتيها وتضغط على الكأس من كثرة الارتباك. فالتقط هاتفه ومفاتيحه وخرج متجها الى مكتب عادل
عند مها كانت جالسه على نار قلقا على جودى التى تأخرت كثيرا عند قاسم. بينما هى جالسه دخلت عليها جودى بوجه احمر فنهضت سريعا مها وامسكتها من يديها تتفحصها قائله :ايه عملك ايه.. ضايقك بحاجة.التقطت جودى انفاسها قائله :هحكيلك هحكيلك بس ثوانى اخد نفسى. فى نفس اللحظه دخل قاسم المكتب بحجه الذهاب لعادل فوقفت مها مرحبا به اما هو فكان ينظر ناحية جودى بابتسامة تراها مها لأول مرة من قاسم مهران. فقال ومازال نظره على جودى :فى حد مع عادل
مها وهي تنظر له باستغراب :لا اتفضل
دخل قاسم ونظرت مها لجودى التى بادلتها النظره باستغراب هى الأخرى. ثوانى وخرج عادل وقاسم.
عادل:ازيك ياجودى عامله ايه.
جودى:الحمد لله تمام.
عادل:مها انا هنزل اتغدى مع قاسم. اجلى اى حاجه لما ارجع تمام.
مها:تمام يافندم. كل هذا وقاسم ينظر بابتسامه الى جودى التى تتحاشى النظر في عينيه ومها التى زاد استغرابها من نظراته لجودى. بعدما خرج الاثنان اقتربت من جودى واجلستها امامها وقالت :احكيلى بسرعة ايه اللي حصل. سردت عليها جودى ماحدث بالتفصيل مع صدمة مها مما قالته.
مها :بقا قاسم مهران قعد واتكلم براحه وكمان بيتحايل عليكى عشان تيجى
جودى:اها
مها :لا وكمان عايز يتغذى معاكى ده عمره ماطلبها من حد.
جودى:اها.
مها بخوف :جودى مالكيش دعوه بيه يا حبيبتى انا خايفه عليكى الراجل ده مش كويس ومش زينا ده له عشيقات بعدد شعر راسه وبيلعب بالبنات لعب وانتى بنتوته صغيره لسه احنا مش اده.
جودى بخوف :حاضر.انا ماليش دعوه بيه تانى.
مها :طب يلى اطلبلك اكل عشان تلحقى دروسك.
جودى يتنهيده:اوكى.
طلبت مها الغداء وبعد فتره وصل الطعام تناولوه بهدوء ثم اتصل يامن بجودى يخبرها انه ينتظرها اسفل الشركه للذهاب للسنتر.
انتهى قاسم من طعامه هو وعادل وعاد سريعا الى الشركه عسى ان يلحق بجودى قبل ان تذهب. صعد الطابق الاخير وقال لعادل انه يريد مناقشه بعد امور العمل في مكتبه. استغرب عادل ذلك كثيرا ولكن انصاع لأمر قاسم دخلوا الاثنين الى المكتب بحث قاسم عنها بعينيه فلم يجدها. لاحظت مها تكرار مجيئه الى مكتب عادل صديقه بعدما كان يأتى بالصدفة وكل فترة. كذلك لاحظت انه يبحث عن شئ فقالت مها بحفوت:ربنا يستر من اللى جاى......
رواية عشق قاسم الفصل الرابع 4 - بقلم سوما العربي
كان قاسم فى مكتبه يجلس على غير راحه يريد ان يراها هل هى هنا ام لا.. نهض بغضب بعدما فرغ صبره وذهب باتجاه مكتب مها. فى نفس الوقت اتصل احد الموظفين بمها يخبرها بقدوم مجموعة الشباب التى ستعمل تحت التدريب ويجب أن تكون معهم للإشراف عليهم كما أمر السيد عادل. خرجت مها من مكتبها بعدما اوصت جودى بعدم الخروج من المكتب نهائيا لحين عودتها.
فة في هذه الأثناء كان قاسم يذهب ناحية مكتب مها كانت جودى كالعاده تقوم بالتقاط صور سلفى لها بأوضاع رائعه. دخل قاسم المكتب فتهللت اساريره كمن وجد ضالته أخيراً وتنهد بارتياح وهو يراها امامه واخذ يراقبها وهى على غفلة من وجوده معها... ابتسم بحب على مظهرها الطفولى ومظرها وهي تلتقط صور لنفسها فتاره تخرج لسانها وتارة تمد شفتيها الجميله وتاره تأخذ وضع الخزن واشياء أخرى جميله وتليق بها. فجأة خطرت على باله فكره. فأخرج هاتفه وفتحه على موضع التصوير (السلفى) واقترب منها من الخلف واحتضنها فجأة فنظرت هى فى عينيه فالتقطت الكاميرا تلك اللحظة ولم تلحظ جودى ذلك فابتعدت فجأة بخوف لاحظه قاسم بوضوح.. فاقترب منها قاسم باستغراب قائلا :ايه فى ايه
جودى :حضرتك الى فى ايه. ماينفعش تقرب مني كده. قالت كلماتها هذه بارتجاف واضح ازعج قاسم كثيراً.
قاسم وهو يقترب منها محاولا تهدءتها:طيب اهدى كده.. مالك انتى خايفه منى. قالها وهو يقترب خطوه منها وهى ترجعها الى الخلف
جودى بخوف وذعر فشلت في اخفائهم:لاا مش خايفه منك.. بس انا مش من البنات اللي بتعرفها وعمرى ماهكون زيهم.
قاسم:بنات ايه إلى بعرفهم انتى فى حد مخوفك منى.... فى هذه الأثناء دخلت مها ورأت قاسم في مواجهة جودى المذعوره.
مها بخوف:جودى حبيبتي فيكى حاجه.. عملك حاجه. نظر اليها قاسم بغضب إذا هى من حكت لها عن تاريخه المشرف مع الفتيات وقامت باخافتها منه هو لا ينكر نعم هو زير نساء وله عشيقات فى كل دول العالم كل يوم مع فتاه جديده وكم حطم من قلوب نساء وفتيات ولكن جودى شيء آخر.
قاسم بغضب :انتى قولتلها ايه عنى.
مها بهدوء :كل خير ياقاسم بيه.
قاسم بعصبيه:خير ازاى وهى مرعوبه منى كده.
مها ببرود:ولا مرعوبه ولا حاجه هى بس جايه تعبانه من المدرسة وجعانه.. ماتشغلش دماغ حضرتك بالتفاهات دى. عن أي تفاهات تتحدث هذه المها تريد تسوية الامر ببعض الدبلوماسية والذكاء. حسناً. فليكن اللعب على المكشوف. وعلى حين فجاءه منه امسك قاسم بيد جودى وخرج بها ذاهبا الى مكتبه وأغلق الباب خلفه فى وجه مها التى كانت ترقد خلفه.. وبدون أي كلام رفع سماعة الهاتف وقام بالاتصال على احد مطاعم الوجبات السريعة طلب غداء له ولها.. انهى اتصاله ونظر إلى تلك الواقفه برعب وخوف شديدن. لعن تحت انفاسه مها ومعها ماضيه الاسود. فقال قاسم وهو يقترب منها:اهدى ياجودى انا مش هأذيكى والله.
جودى:..........
قاسم وهو يمسك يدها المرتعشة :انتى خايفه منى كده ليه.... طب هى قالتلك عنى ايه.
جودى :..........
قاسم بحنان :طب انا هسيبك تحكمى بنفسك وتعرفى انى مش وحش زى ما اتحكالك. نظرت له جودى بشك.
قاسم :انا طلبتلنا اكل عشان نتغدى مع بعض زى ما اتفقنا امبارح ولا ناسيه. ابتسمت جودى بخفوت فتنهد قاسم بارتياح.
كانت مها فى مكتبها تزرع الغرفه ذهاباً وإياباً قلقا على جودى المحتجزه من قبل قاسم مهران. فلم تجد بد من الذهاب لعادل عله يقنع صديقه بالابتعاد عن جودى... طرقت مها الباب فاتاها صوته يسمح لها بالدخول..
مها:مستر عادل
عادل:خير يا مها في حاجة في الشغل.
مها:لا كله تمام... بس حضرتك لازم تتكلم مع قاسم بيه اللى بيعمله ده ماينفعش. جودى بنت صغيره وهي من عالم وهو من عالم تانى خالص... عقد عادل حاجبيه باستغراب ثم قال بجهل تام:طب اهدى بس واتكلمى بالراحه هو ايه اللي حصل..... قصت عليه مها كل ماحدث تحت اتساع اعين عادل المصدومه. هل قاسم مهران ترك كل شئ وراءه واصبح شغله الشاغل طفله صغيره في عمر السابعة عشر.
عادل :طب اهدى يا مها وروحى على شغلك وانا هروحله واتفاهم معاه.
مها:لا يافندم انا مش ههدى غير لما تخرج من مكتبه ومايبقاش ليه اى علاقة بيها.... انا كنت جيباها هنا عشان خايفه عليها اقوم اسلمها بايدى لسكينة قاسم مهران.
عادل :ليه بس يا مها هو هيعملها ايه يعنى.
مها:حضرتك عارف كويس مين قاسم مهران وبيعمل ايه. سكت عادل فهو اكثر الناس درايه بصديقه وبتاريخه الحافل.
عادل:خلاص يا مها انا هروحله دلوقتي. وهخليه مالوش علاقة بيها تانى.
مها:شكرا لحضرتك. عنئذنك
عادل :اتفضلى.. زفر عادل بسخط على صديقه على ترك النساء جميعا وانتقل إلى فئة المراهقات. خرج عادل وذهب في اتجاه مكتب قاسم.
عادل محدثا السكرتيره:قاسم بيه جوا.
منى بسخط واضح:جوا يافندم..
عادل:طيب انا داخله.
منى باستحقار:معاه البنت الصغيره دى وقالى ماحدش يزعجه. نظر لها شزرا ثم دخل المكتب عند قاسم بدون استئذان.
فى المكتب عند قاسم جاء العامل بالطعام ووضعه باحترام وذهب سريعا..... كانت جودى تجلس بتوتر واضح وعيون قاسم لا تفارق اى تفصيله من حركاتها وتصرفاتها حتى رمشة عينها. بعدما وضع العامل الطعام وذهب. قال قاسم:يلا عشان تاكلى.
جودى بتوتر:لللا.. لا مش جعانه.
قاسم بحنان:طب انتى رجعتى تخافى تانى ليه.... لازم تقوليلى اتقالك ايه عنى عشان اصححلك الى فهماه غلط عنى.
جودى :مش فاهمة حاجة غلط.. انا بس عايزه اخرج من هنا.....
قاسم بحده خفيفه:جودى انتى مش هتخرجى من هنا غير لما اعرف فى ايه وكمان تخلصى اكلك كله.... ارتعبت جودى منه وظهر هذا بوضوح على وجهها. لعن قاسم بخفوت ثم قال بهدوء لتهدئتها:طيب اهدى اهدى ممكن بس ناكل مع بعض زى ماوعدتينى امبارح.. نظرت له ثم اومأت برأسها دليل الموافقه كى تتخلص من هذا القيد وبعدها ستفر هاربه خارج حدود شركته.. اقترب قاسم منها بشده وامسك بيده الطعام وقام بتقريبه من فمها فتجمدت جودى فابتسم قاسم بحنان حقيقي وقال :يلا افتحى بوقك عشان اكلك... اتسعت اعين جودى فقال قاسم:امممم انا اللى هأكلك النهارده ولازم تخلصى اكلك. وامام اصرار قاسم الشديد فتحت جودى فهما فقام قاسم باطعامها بيده وكان يحاول ملامسة شفتيها باصابعه وعند هذه اللحظه احس بشعور غريب ورجفه لذيذه فى جسده. اما جودى فكانت فى عالم آخر وهى تائهه في رائحته الرجوليه المدموجه بعطره الفريد واقترابه منها الى درجة الالتصاق والاهم من ذلك هو حنانه الصادق والذى استشعرته حقا.. كان قاسم يطعمها ويمسح لها فمها كالاب وطفلته.... وبدون علم منه لعلب على الوتر الحساس لديها فقدانها لشعور حنان الأب جعلها تطمئن له وتنسى خوفها وبدءت تهدأ وشعر هو بذلك... فقالت :طب وانت مش هتاكل.
قاسم:انا شبعت لما بطلتى خوف منى. اندهشت جودى بشده هل شعر بها واحس بما يحدث داخلها ابتسمت له بلاطفه وقام هو بإكمال اطعامها.. فى هذه اللحظة دخل عادل بدون طرق الباب فتصنم مكانه وهو يرى قاسم مهران يقوم باطعام فتاه بنفسه والاغرب انه يبتسم لها بصدق. فهو صديقه ويعرفه جيدا. ارتبكت جودى فور دخول عادل فهى بعد ما استشعرته من اطمئنان مع قاسم من حنانه الدافئ لها قد نست اين هى وماذا تفعل،احس قاسم بدخول عادل وارتباك جودى فربط على كتفها بحنان وحب وقال: يالا كملى اكلك واكمل اطعامها.... ثم قال محدثا عادل دون النظر اليه:تعالى يا عادل... فى حاجة.
عادل باستغراب من حالة صديقه :لا.. بس مها عايزه جودى.
قاسم وهو مازال على وضعه :قولها بتاكل ومش هتيجى دلوقتى.
عادل :قاسم فى ايه.
قاسم:مافيش زى مابقولك كده.... كانت جودى توقفت عن اكمال طعامها.
جودى :انا شبعت الحمد لله... هروح لمها.
قاسم :لأ مش قبل مانخلص كلامنا.
قال آخر كلاماته بأمر لا يقبل النقاش. قال قاسم موجها حديثه لعادل:طمنها يا عادل انا مش هاكلها.. ها.
عادل:طيب ماشي..... انا نازل اتغدى.. سلام.
قاسم وهو يمسح لجودى فمها من بقايا الطعام :شطووره... هطلبلك نسكافيه ها مش عصير زى امبارح. قالها بغمزه مشاكسه فضحكت جودى. ابتسم قاسم لاطمئنانها له. ثوانى ورن هاتف جودى وكان يامن هو المتصل ففتحت جودى المكالمه :الو
يامن:ايوه ياجودى انا تحت يالا انزلى.
جودى :طيب دقيقه ونازله.
قاسم بضيق:ايه ده انتى رايحه فين.
جودى:رايحه السنتر عندى درس كمان نص ساعه. زفر بغضب وقال:طيب تمام. هبعت معاكى العربيه بالسواق.
جودى :لا مش عايزه اتعبك.... وبعدين انا بروح مع يامن.. رفع حاجبه بغضب وقال:نعم... يامن مين.
جودى ببراءه:ده زميلى في المدرسة.
قاسم :ايوه ويوصلك بتاع ايه.
جودى :هو زميلى في المدرسه واعرفه من كجى وان وساكن قريب من هنا ولما عرف انى بقيت اجى لمها هنا عرض عليا اروح معاه كام يوم عشان مش عارفة المنطقة كويس يعنى لحد ماتعود.. رفع قاسم هاتفه وقال بأمر :جهز العربية بالسواق حالا.
جودى :لأ انا هروح مع يامن.
قاسم بحده :لا... ظهر الخوف مره اخرى على وجهها فحاول تهدئتها قائلا بصدق:مش عايزانى اجى اوصلك... طب لو انتى مش عايزة انا عايز أقضي معاكى وقت كمان ولا عندك مانع.... ابتسمت جودى وقالت :لا ماعنديش مانع. ابتسم قاسم على برائتها وخجلها وامسك يدها ووسحب جاكيته وهاتفه ومفاتيحه وخرج من مكتبه متجها الى المصعد متجاهلا الموظفين الذين اتسعت أعينهم من الصدمه، كانت جودى تذوب من الخجل من نظرات الكل لها وكف قاسم التى تمسك بكفها وتسحبها معه بتملكيه شديدة.. وقفوا امام المصعد وانتظروا ثوانى حتى فتح دخلو به واغلق قاسم الباب وضغط على ذر الهبوط..... كان قلب قاسم يخفق بشده من قربها منه ورائحتها الجميله وملمس كفها الناعم كان ينظر اليها بوله واعجاب اما هى فكانت تنظر فى اى اتجاه عدا تجاهه هو متحاشيه النظر اليه من شده احراجها من قربه المهلك منها. هبط بهم المصعد إلى الأسفل فخرج قاسم منه وهو ممسك بكفها خرجت شهقه من الموظفين وافراد الامن وهم يرون قاسم مهران يمسك بيد فتاه لاول مره بتملك. وقف بها امام سيارته متجاهلا سيارة يامن..
جودى :طيب هروح اعتذرله.
قاسم:لا مالكيش كلام معاه.
جودى :لا طبعاً ده زميلى من زمان وكتر خيره انه تعب نفسه عشانى. وافق على مضض فذهبت مسرعة للاعتذار من يامن ثم جاءت سريعاً إليه.....
رواية عشق قاسم الفصل الخامس 5 - بقلم سوما العربي
يجلس في سيارته يتأكله الغضب. لقد تأخرت كثيرا، كل هذا الوقت كي تعتذر منه.
بعد ثوانٍ جاءت جودي بعدما شكرت يامن، الذي انزعج كثيرا من الأمر وأراد الاستفسار عن ما يحدث، ولكنها وعدته بمواصلة الحديث عند السنتر.
فتح لها قاسم باب السيارة الخلفي حيث يجلس وجذبها إليه بغضب. ثم قال وهو يصك على أسنانه:
كل ده بتشكرى الزفت ده.
جودي باستغراب:
أنا ما اتأخرتش.
قاسم محاولًا تمالك حاله:
ماشي، ماشي.
أمر قاسم السائق بالانطلاق. كان يجلس بجوارها، يشتم رائحتها ويعمق النظر إليها. لا يعرف ماهية الشعور الذي يشعر به نحوها. لقد رآها منذ يومين، هي تصغره بالعديد من السنوات، هي طفلة حقًا بالنسبة له. لكنه حقًا لا يستطيع إيقاف ذلك الشعور الذي يتدفق بداخله ناحيتها. يشعر بالتملك تجاهها، وهو الذي لم يكن يومًا هكذا.
كانت جودي تلاحظ نظراته الغريبة المسلطة عليها من قبله، فعاد لها شعورها بالخوف ناحيته، خاصة مع تذكرها حديث مها عنه وتحذيراتها. على الرغم من الطمأنينة والحنان التي شعرت بهما بعض الوقت معه، ولكن عاد إليها الشعور بالخوف من جديد.
قطع الصمت صوت قاسم:
احمم.. هتيجي بكرة الساعة كام.
جودي:
بعد المدرسة. الساعة 3.
قاسم بسرحان:
يعني مش هشوفها لحد بكرة الساعة تلاته... اعمل إيه بس.
أيقظه من شروده حديث جودي للسائق:
خلاص، ده السنتر.
ثم نظرت لقاسم:
شكرًا أوووي، أنا تعبتك معايا.
قاسم:
هتخلصي إمتى.
جودي:
الساعة 11.
قاسم:
ده متأخر أوي.
جودي بابتسامة:
عارفة، بس أنا بحاول أظبط مواعيدي اللي اتلخبطت فجأة، وإن شاء الله أسبوعين وكل حاجة ترجع زي الأول، وكمان أبطل أجي الشركة عندك وأزعجك.
قاسم:
يعني إنتي هتبطلي تيجي الشركة كمان.
جودي:
آه، هما بس الأسبوعين دول هظبط مواعيدي مع السنتر ومش هاجي تاني.
سرح قاسم في حديثها.
أردفت جودي:
أنا هنزل بقا، اتأخرت، يالا باي.
نظر لها قاسم وهي تفتح الباب وتهم بالنزول، وظل نظره معلقًا عليها وهي تركض، ملوحة لصديقاتها من نفس عمرها. وظلوا يضحكون حتى اختفوا في الداخل.
عاد قاسم إلى شركته، وجد عادل في انتظاره. دخل إلى مكتبه وجلس عليه متنهدًا بتعب يشوبه بعض الحزن.
عادل:
ممكن أفهم إيه اللي في إيه.
قاسم:
إيه.
عادل:
قاسم، أنا صاحبك من زمان وحافظك... إيه اللي بيحصل. أنا رجعت من بره لقيت مها السكرتيرة مش على بعضها عشان قريبتها.
قاسم:
خلاص، خلاص.
عادل:
خلاص إيه.
قاسم:
قولت خلاص، وطمنيها، تقدر قريبتها تيجي وتمشي من غير ما حد يضايقها.
كان هذا حديث قاسم لنفسه أيضًا. فلابد أن يقضي على هذا الشعور من بدايته، فهو لا يصح لرجل في سنوات عمره الثلاثون أن يعجب بفتاة في السابعة عشر من عمرها. بالتأكيد لن تتقبل حبه لها. ستعجب بشاب من سنها، كيامن، يعيش معها لحظات عمرها بما فيها من جنون وحماس. لحظات لا يستطيع هو أن يعيشها معها بسبب سنه ومركزه. ستنقضي المدة التي تأتي فيها لشركته، وسيعود كل شيء لأصله، وسينسى أنه قابلها من الأساس. هو لديه الكثير من الفتيات والسيدات في أعمار مناسبة له ويرتمون تحت قدميه. سينساها بكل تأكيد. هذا ما اعتقده، أو بالأحرى حاول إقناع نفسه به.
رواية عشق قاسم الفصل السادس 6 - بقلم سوما العربي
كان قاسم يجلس على مكتبه منكبًا على أوراق الصفقة التي أمامه. حين جاء وقت استراحة الغداء، جلس يجاهد قلبه كي لا يذهب لرؤيتها، لكنه أقنع نفسه أنه سيذهب لاصطحاب عادل للغداء وسيلقي نظرة سريعة وهو يمر. كان يقول لنفسه ذلك وهو في طريقه لمكتب عادل.
دخل قاسم إلى مكتب مها، فاحتقن وجهه وهو يجد فتاته الجميلة تقف مع شاب وتضحك، وبجانبها مها.
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
كان هذا صوت قاسم الجحيمي وهو يصوب نظره ناحية جودي.
سمع عادل صوت قاسم في الداخل فخرج إليه واستغرب كثيرًا من حالته تلك، فقال:
"إيه يا قاسم؟ صوتك عالي ليه؟"
قاسم لمحسن:
"انت إيه اللي موقفك هنا؟"
محسن بغضب:
"حضرتك، إحنا في البريك وجيت آخد خطيبتي عشان نتغدى. بس لو حضرتك هتزعق كده، أنا أقدم استقالتي أحسن."
لم يستمع قاسم لباقي ثرثرته، فقد هوى قلبه وتجمد عقله عند كلمة "خطيبتي"، فقال بقلب منخلع:
"خطيبتك مين؟"
محسن:
"الآنسة مها."
تنهد قاسم في خفوت. فقال عادل:
"خلاص يا أستاذ محسن، حصل خير، ما تزعلش. قاسم بيه ما يقصدش. وبعدين إحنا ما نستغناش عنك. إنت من أحسن مهندسي الشركة."
محسن:
"خلاص يا مستر عادل، ده آخر يوم ليا أنا ومها."
ثم نظر لمها التي نظرت إليه نظرة موافقة وأنها معه في كل شيء.
عادل:
"إيه اللي بتقولوه ده يا محسن؟ بس إحنا ما نقدرش نستغنى عنكم. اهدوا بس كده، قاسم بيه ما يقصدش. مش كده يا قاسم بيه؟"
كان قاسم مسلطًا نظره على جودي الغاضبة، لا يعلم لماذا. فهو بغروره لا يدرك أن سبب غضبها هو طريقة حديثه مع محسن ومها.
عادل:
"قاسم... قاسم."
قاسم:
"خلاص... خلاص. حصل خير."
مها:
"خلاص يا محسن بقى."
محسن:
"أوكي."
عادل موجهاً حديثه لقاسم:
"طب يلا بينا عشان نتغدى."
كان قاسم في تخبط، يريد أن يستكمل ما عزم عليه مع نفسه ويترك جودي وشانها، ولكن لا يستطيع. فهو الآن يحتاج إلى أن يخفيه بين أضلعه. فقد انخلع قلبه عندما ظن أن محسن كان يقصدها بحديثه عن خطيبته. فماذا سيفعل؟ لا لا، سيتركها وشانها. نعم، هو قادر على ذلك. سيذهب إلى نسائه، سينساها معهم بكل تأكيد.
عادل:
"قاسم."
قاسم:
"ها... يلا بينا."
قالها وهو يلقي نظرة أخيرة على حبيبته. بينما دنيا السواح كانت تهبط من المصعد، فوجدتهم جميعًا واقفين، فتهلل وجهها بغرور وهي ترى قاسم أمامها.
دنيا:
"قاسم... إنت خارج؟ ده أنا كنت جايلك."
عادل:
"إحنا كنا خارجين للغداء."
دنيا وهى تميل على قاسم بمياعة:
"أنا كمان جعانة جدًا."
اتسعت عينا جودي من وقاحتها على الملأ بدون حياء. فنظرت بصدمة لمها التي لم تكن منصدمة أبدًا، فقد اعتادت على ذلك منها.
ابتسم قاسم وهو يرى الصدمة على وجه جودي مما تفعله دنيا. فهي بريئة ونقية، لم تقابل هكذا أشخاص بعد. تدارك قاسم نفسه، فدنيا جاءت في وقت صحيح إلى حد ما. فهو عزم على الالتهاء بنسائه بعيدًا عن جودي. فقال لدنيا:
"خلاص، تعالي اتغدى معانا."
ابتسمت دنيا بغرور، فيبدو أنها ما زال لها تأثير كبير على قاسم مهران، كما تعتقد. لا تعلم حقيقة الأمر.
خرج قاسم بقلب حزين، وبعده دنيا بغرور ورأس شامخ، وعادل الذي يزفر بحنق من تغير مزاج صديقه بصورة غريبة هذه الأيام.
بعد خروجهم، جلس محسن بغضب. فقالت مها:
"خلاص بقى يا محسن، حصل خير."
محسن:
"برضه مش هكمل هنا. أنا أحسن شركة تتمناني."
مها:
"لأ، إحنا لسه في بداية حياتنا. وبعدين ولا شركة ولا غيره، أنا وإنت هنحط القرش على القرش لحد ما نفتح مكتب هندسة صغير كده على قدك. وبعدين نكبره واحدة واحدة ويبقى بتاعنا، وما نشتغلش عند حد تاني."
ابتسم لها محسن بحنان، فهو أحسن الاختيار. فمها ستكون نعم الزوجة التي تنظر للأمام وتساند زوجها بمنتهى الإخلاص والحنان. كانت جودي تراقبهم بعين مبتسمة لهذا الثنائي المحب المكافح. تتساءل: هل ستحظى هي الأخرى بقصة حب مثلهم؟ هل سيأتي هذا الشخص الذي سيكافح ويتحدى العالم من أجلها؟ تنهدت بخفوت، فما زالت صغيرة وما زال الوقت مبكرًا على هذا الحديث.
كان قاسم يجلس في أحد المطاعم الفاخرة، بجانبه تلتصق دنيا تتحدث بمياعة وهي تتدلل عليه، بينما جلس عادل أمامه يراقب صديقه الذي يبدو عليه الانشغال. حاول قاسم قدر الإمكان مع دنيا وحديثها كي ينسى جودي ويخرجها من قلبه وعقله.
في المساء، خرج قاسم من قصره وصعد سيارته الجيب السوداء. بعد قليل، كان يقف أمام أحد الملاهي الليلية التي يذهب إليها. دخل بكل هيبة وشموخ، والفتيات تلتفت إليه، فابتسم بغرور يليق به. تقدم من البار حيث يجلس صديقه عادل ينتظره.
عادل:
"إيه يا برنس؟ اتأخرت ليه؟ ده الحريم هنا إيه لوز اللوز."
قاسم:
"مش قوي يعني."
عادل:
"إزاي؟ شايف الصاروخ الأحمر اللي هناك ده؟"
قاسم:
"اممم... لأ، لا. مش عجباني."
عادل:
"بلاش. شايف الحتة الخضرا أم شعر أصفر دي؟"
قاسم:
"لأ، برضه مش عجباني."
عادل:
"امال مين اللي عاجبك بس؟"
ابتسم قاسم وتذكر ملامح جودي، فهي الوحيدة التي تعجبه فقط. نفض تلك الأفكار من رأسه، عازمًا على تنفيذ ما قرره.
تقدمت منهم فتاة جميلة ترتدي فستان أحمر قصير لامع، وهي تصوب نظراتها على قاسم.
عادل:
"أوبااااا! هو ده؟ شكلها قصدك أنت يا كبير."
اقتربت منهم الفتاة وقالت:
"هاي."
عادل:
"هاي."
نظرت لقاسم الذي لم يرد عليها، وقالت:
"قاسم، إزيك؟ أنا رغدة مختار... أكيد فاكرني، كنا مع بعض في الجامعة."
قاسم:
"لأ، بصراحة مش فاكرك."
رغدة:
"طبعًا، ما إنت قاسم مهران، هتاخد بالك من مين ولا مين."
ابتسم قاسم بغرور، فنسائه يرتمن تحت قدميه، وسيستخدمهم لنسيان جودي.
في آخر الليل، كانت رغدة عارية في أحضان قاسم، الذي كان يتخيلها جودي.
قاسم:
"آه يا جودي، بحبك قوي."
رغدة بذهول وعينان متسعتان:
"......"
قاسم:
"جودي حبيبتي."
أرادت رغدة مجاراته، فقالت:
"نعم."
قاسم:
"أنا بحبك قوي."
رغدة:
"وأنا كمان يا حبيبي."
فانقض عليها قاسم بقوة أكثر بعد هذه الكلمة.
بعد وقت، كان قاسم يرتدي ثيابه باستياء، فقد فاق على نفسه ووجدها رغدة، ولا وجود لجودي إلا بخياله. كانت رغدة تتابعه بضيق، فقالت:
"مين جودي دي؟"
قاسم باشمئزاز:
"مالكيش دعوة."
رغدة:
"لأ طبعًا، لما تبقي في حضني وتنادي عليّ باسمها يبقى ليا."
قاسم:
"والله أنا ما ضربتكيش على إيدك، وإنتي كمان اللي كنتي عاوزة كده. أوكي."
نظرت له رغدة بحنق، وهي عازمة على معرفة من هذه الفتاة التي استطاعت أن تخترق قلب قاسم مهران لدرجة أنه يهذي باسمها في كل مكان.
في الصباح، دخل قاسم شركته وصعد إلى مكتبه. أشغل نفسه بصفقاته. توقف عن العمل ليذهب للاجتماع الذي أخبرته به سكرتيرته.
داخل الاجتماع، كانت مها تنظر في الهاتف وتبعت بأحد الرسائل لجودي تخبرها بأن تنتظره في مكتبها لحين انتهائها من اجتماعها. تعمد قاسم إطالة وقت الاجتماع للوقت الذي يتعدى دخول جودي الشركة، كي لا يسمح لعينيه بمراقبتها.
دخلت جودي من باب الشركة وصعدت إلى مكتب مها. بعد قليل، دخل أحمد وفرح كثيرًا عندما وجدها.
أحمد بفرح:
"جودي، عاملة إيه؟"
جودي:
"الحمد لله. إزيك أنت يا باشمهندس؟"
أحمد:
"لأ لأ، اسمي أحمد بس. اسمي إيه؟"
جودي بخجل:
"أحمد."
أحمد:
"الله، أحلى مرة أسمع فيها اسمي."
خجلت جودي كثيرًا، فأشفق عليها أحمد، فقال لها:
"طيب، فاضل عشر دقايق على بريك الغداء، يعني اعتبريه بدأ بالنسبالي."
جودي:
"ههههههه. إنت فظيع. ههههه."
أحمد:
"ههههههه. طب أعزمك على كوفي لحد ما مها ومحسن يخرجوا من الاجتماع."
جودي بخجل:
"بس..."
قاطعها قائلاً:
"من غير بس. يلا بقى، أول مرة أطلب منك طلب."
فوافقت بخجل وذهبت معه إلى كافتيريا الشركة.
داخل غرفة الاجتماعات: نظر عادل لساعته، فقال بخفوت لقاسم:
"كفاية كده يا قاسم، معاد البريك جه. الناس هنجت مننا."
نظر قاسم إلى وجوه الجالسين، فشاهد السأم والضجر على محياهم. فهم يجلسون هكذا منذ أكثر من خمس ساعات. أومأ له قاسم، ثم تحدث بعملية منهيًا الاجتماع. ثم خرج وتبعته دنيا ملاصقة له، فقالت بثقة:
"قاسم، يلا نروح نتغدى في ريستوران جديد جنب الشركة، تحفة. يلا نروح."
كان يستمع لها وسيهِم بالرد، ولكنه شاهد أثناء مروره جودي وهي تجلس في الكافتيريا مع أحمد تحتسي نسكافيه وتضحك بشدة على إحدى مزحاته. أظلمت عيناه بغضب، ولكن قال لنفسه: سيتركها تفعل ما تريد، سيتركها لشاب من سنها، وسينشغل هو بنسائه. سيذهب مع دنيا للغذاء، وبالتأكيد سينساها.
دنيا:
"قاسم..... هاي قاسم، بكلمك."
قاسم:
"مش كنتي عايزة تتغدي؟ يلا بينا."
ثم وجه حديثه لعادل:
"يلا بينا يا عادل."
ابتسمت دنيا بغرور، فها هو قاسم لا يستطيع الاستغناء عنها، أو هذا ما اعتقدته. اشتدت ملامح قاسم مرة أخرى وهو يرى أحمد يرجع إحدى خصلات جودي الشاردة لخلف أذنها، وهو ينظر لها بحب وإعجاب، وهي تنظر للأسفل بخجل. قبض قبضة يده بغضب، ولكن دنيا سحبته معها للخارج، ولم تترك له المجال للذهاب لهم.
جلست دنيا على الكرسي الملاصق لقاسم وهي تتحدث بأمور العمل، وكان عادل يشاركهم الحديث أيضًا. ثم انتقلت للدلع والدلال مرة أخرى، وقاسم يحاول الاندماج معها، ولكن صورة جودي وهي تبتسم لذاك الشاب لا تفارقه. فها هو يحاول تنفيذ وعده، سيتركها لشاب من سنها، أليس هذا ما عزم عليه؟ سينشغل بنسائه عنها. نعم، سيفعل. تباً له، لا يستطيع. حاول كثيرًا، ولكن لا يستطيع. لا يستطيع تخيل شخص آخر وهو يلمسها أو يضع يده عليها. اعتبرها من أملاكه، هي خاصته هو، هو وحده. نهض بحدة فجأة، فسكتت دنيا وعادل. التقط هاتفه ومفاتيحه على عجل، وخرج بغضب شديد. هرولت دنيا وعادل وراءه باندهاش وهما ينادونه ليعرفوا ما به. ركب سيارته وغادر بغضب. فركبت دنيا مع عادل وذهبا خلفه لمعرفة ماذا يحدث.
بعد دقائق، كان يترجل من سيارته بكل غضب العالم، وخلفه عادل ودنيا. دخل إلى الشركة وهو يسير بغضب ووجه محتقن، كمن يذهب ليقتل أحدًا. دخل إلى الكافتيريا وسط اندهاش الجميع، فهو لم يطأ هذا المكان يومًا، فهو صنعها للموظفين فقط. فما هو الأمر الذي يجعل قاسم مهران يتنازل ويأتي لهذا المكان؟
دخل إلى حيث تجلس جودي مع هذا الأحمد، وجد مها ومحسن قد انضموا إليهم، وهو سيشرعون في تناول طعامهم. ولكن الصدمة ألجمتهم وهم يرون قاسم يتقدم في اتجاههم كالإعصار. وبدون أي مقدمات، قبض على يد جودي وسحبها خلفه، ووجهه لا يبشر بالخير.
رواية عشق قاسم الفصل السابع 7 - بقلم سوما العربي
كان يدخل إلى شركته بغضب عاصف، وخلفه يركض عادل ودنيا محاولين مسايرة خطواته السريعة الغاضبة.
دنيا لعادل: هو في إيه؟
عادل: مش عارف... بس أكيد في كارثة.
ثم تحدث إلى قاسم الذي يسير بغضب عارم:
يا قاسم... قاسم... طب حصل إيه؟
دنيا بسرعة أشبه للركض، كي تواكب السير بجانبه:
طب فهمنا حصل إيه؟
كل هذا ولا لا يسمع ولا يعي شيئاً، كل ما يفهمه أنه لن يسمح لأحد بالتقرب منها ولو أنشاً واحداً. استمروا في الركض خلفه وهم لا يعون شيئاً، ولكن زاد استغرابهم وهم يرونه يدخل إلى كافتيريا الشركة.
عادل باستغراب: قاسم... معقول؟ رايح الكافيه ليه؟
قاسم... ولكن لا رد، فقط الغضب هو ما يظهر على محياه.
كان كل العاملين يجلسون يتناولون طعامهم، ولكن تصنم الجميع وهم يرون قاسم مهران، رب عملهم وصاحب إمبراطورية مهران جروب، يتقدم للداخل ولاول مرة بمنتهى الغضب.
في هذه الأثناء، كانت جودي تجلس على مقربة من مها، وأمامهما محسن وأحمد، الذي لم يكف عن المزاح وإضحاك جودي وكذلك الجميع. لكن تلاشت الضحكة وحل محلها الذهول وهم يرون قاسم مهران يدلف للداخل ومظهره يوحي أنه على وشك ارتكاب جريمة.
تسمر الجميع في مكانه وهم يرونه يقترب ناحيتهم، وعينه تطلق شرر موجهاً لهذا المسكين أحمد، الذي دوناً عن بنات العالم، أوقعه حظه العاثر مع جودي، معشوقة قاسم مهران. اتسعت أعينهم حينما وجدوه متوجهاً إليهم.
دنيا: إيه ده؟ هو جاي ليه هنا؟
عادل: مش فاهم حاجة بجد.
تقدم قاسم بخطى غاضبة من جودي، التي حقاً لا تعي شيئاً مما يحدث، وبدون أي مقدمات قبض على يدها وأوقفها وهي متسعة العينين بذهول. ثم سحبها خلفه وهي لا تعي شيئاً. سار بها وسط الجموع التي تقف مدهوشة من هيئته الجديدة، والتي يروها لاول مرة.
وقفت دنيا بغضب جم بجانب عادل وهي تنظر لقاسم الممسك بجودي ويسير بغضب، ثم اجتازها متجاهلاً إياها وكذلك الجميع.
دنيا لعادل: إيه اللي بيحصل ده؟
عادل بذهول: هو عامل كل ده عشان جودي.
دنيا بعصبية: أنا لازم أفهم إيه اللي بيحصل.
ثم ذهبت خلف قاسم سريعاً، وعقبها عادل، الذي أفاق من ذهوله ويريد أن يعرف ما يجري.
كان قاسم مازال ممسكاً بجودي، التي تسير كالمغيبة، فقط تساير خطواته. أما مها ومحسن وأحمد، فقد ذهبوا خلفه بخطى واسعة ليعرفوا ما يحدث. خرج بها إلى خارج الشركة، وتوقف أمام سيارته. فتح الباب وأجلسها فيه بدون أي حديث. ثم استدار سريعاً وجلس على مقعد القيادة، ثم انطلق سريعاً بغضب. الدنيا لم تستطع مها أو دنيا اللحاق به أو معرفة إلى أين ذهب.
مها لمحسن: إيه اللي بيحصل ده؟
محسن بذهول: مش ممكن، أنا مش مصدق.
مها: طب هو واخدها فين؟
محسن: ده اختفى في ثانية... معقول ده؟
مها: أنا خايفة عليها.
محسن: طب اتصلي بيها بسرعة عشان نقدر نلحقهم، وأنا هروح أجيب العربية بسرعة.
مها: ماشي، هكلمها وأنت روح بسرعة.
أما دنيا، فكانت تغدو أمام سيارتها ذهاباً وإياباً بغضب، وبجانبها يقف عادل غير مستوعب أي شيء.
دنيا: راح فين؟ واخدها معاه ليه؟
عادل: مش فاهم حاجة خالص.
دنيا بغرورها المعتاد لتهدئ حالها:
أكيد البنت دي عملت مصيبة... أكيد.
ثم نظرت لعادل على أمل أن يؤكد حديثها، فلم يفعل، لكنها أكدت لنفسها أن ما تقوله هو الصواب.
رواية عشق قاسم الفصل الثامن 8 - بقلم سوما العربي
دخل قاسم غرفته ذات الجدران السوداء.
أثاث مودرن أسود في أبيض، فكانت ذات طابع رجولي صارخ.
خلع قميصه وألقاه على الأريكة بإهمال.
ثم استلقى على الفراش وهو يبتسم ويتذكر جودي.
ابتسامتها، خجلها، براءتها وعفويتها، مزحاتها وضحكتها.
أخرجه من شروده رنين هاتفه المزعج.
التقط هاتفه بإهمال وفتح المكالمة.
فأتاه صوت عادل الغاضب:
"إيه يا عم قاسم، إنت فين طول اليوم وقافل موبايلك ليه؟"
قاسم:
"بس.. بس أنا مزاجي رايق ومش ناوي أسيب حاجة تعكره. يلا سلام نتكلم بكرة."
ثم أغلق الخط في وجه عادل الذي كان يتحدث بغضب على الجهة الأخرى.
في الصباح، في شركة قاسم مهران.
كان يجلس في مكتبه منهمكًا على عمله.
في حين دفع عادل الباب ودخل دون استئذان.
قاسم بحدة:
"إيه يا ابني، في إيه؟ من إمتى وإنت بتدخل كده؟"
عادل:
"أنا تقفل في وشي إمبارح، ماشي... أنا عايز أفهم إيه اللي حصل إمبارح... ده إنت اللي يشوفك وإنت بتدخل الشركة وتروح للكافيه لأول مرة من ساعة ما بنيت المجموعة دي. وكمان تروح فجأة تمسك البنت الصغيرة دي قريبة مها، يقول فيه كارثة حاصلة. وبعدين أكلمك موبايلك مقفول طول اليوم، ولما يتفتح ألاقي البيه رايق ومتسلطن على الآخر ومش عايز يعكر مزاجه... أنا تقفل الخط في وشي."
قاسم:
"بس.. بس فيه إيه؟"
عادل:
"إنت اللي فيه إيه، فهمني."
قاسم وهو يرجع ظهره للخلف ويغمض عينيه:
"حبيت."
عادل بحاجب مرفوع:
"نعم يا أخويا."
قاسم بنفس حالته:
"حبييييييت."
عادل بتهكم:
"لا ما علش، مرة كمان. قولت إيه."
قاسم:
"حبيت."
عادل:
"من إمتى وإحنا لينا في الحب والكلام ده؟"
قاسم:
"من يوم ما شفت جودي."
عادل بذهول:
"إيه... مين... جودي... العيلة اللي عندها 17 سنة، يا أخي عيب على سنك."
احتدت ملامح قاسم قائلاً:
"فيه إيه يا عادل، ماتتكلم كويس."
عادل:
"أمال عايزني أقولك إيه... بقى سايب كل الستات اللي بتترمى تحت رجلك ورايح تحبلي عيلة في تانية ثانوي... هي صحيح جامدة....."
قاطعه قاسم بحدة وغضب:
"عاااااااااااادل، كلمة كمان وهنسى إننا أصحاب عمر."
عادل:
"خلاص خلاص... أول مرة أشوفك محمووق عشان حد كده."
قاسم وما زال غاضبًا:
"جودي مش أي حد... اتفضل يلا على شغلك دلوقتي."
عادل:
"بس..."
قاطعه قائلاً:
"اتفضل يا عادل، عايز أهدي."
خرج عادل وهو مذهول من هيئة صديقه، فلم يعهده هكذا يومًا.
كانت مها تقف مقابل عادل وهي تدون ملاحظاتها بعملية شديدة الدقة.
وأعلن هاتفها عن وصول رسالة واتساب.
فتحتها، ولم يكن سوى محسن الذي دائمًا ما يشاكسها برسائله.
فابتسمت وهي تقرأ رسالته.
فنظر إليها عادل بتهكم ثم قال:
"بس غريبة يا مها، مرة واحدة كده تتخطبوا إنتي ومحسن؟ إيه بتحبوا بعض من زمان ولا إيه؟"
مها:
"لأ، هو كان بيحبني من زمان وأنا ماعرفش، فجه اعترفلي واتخطبنا، بس كده."
ابتسم عادل بغرور.
فكما توقع، أنها لم تكن تحب محسن وكانت معجبة به هو.
فهو كان على دراية بنظراتها الهائمة والعاشقة له، ولكنه على آخر الزمن لن ينظر لسكرتيرة تعمل لديه.
فاستأذنت منه وخرجت.
هي تبعث بإحدى الرسائل تشاكس محسن هي الأخرى.
بينما عادل يجلس في الداخل يتأكله الغضب.
فهناك بشر لا يريدون أن يكونوا بقربك، ولا يريدونك أن تتركهم وتذهب لغيرهم.
غرورهم يجعلهم لا يشاهدون غير أنفسهم.
وعادل الآن غاضب من انشغال مها بمحسن وعدم انبهارها به كما السابق، في حين أنه ليس لديه أي استعداد للارتباط بها.
دخلت دنيا السواح تتبختر في غرور وشموخ.
وقفت أمام منى، سكرتيرة قاسم، وقالت بعنجهية:
"إنتي... قاسم جوه."
نظرت لها منى بغل، ولكنها تذكرت أنها دنيا السواح، المرشحة الأكثر فوزًا بلقب مدام قاسم مهران.
فدنيا حريصة على الوصول لقاسم باستماتة.
منى:
"ثواني يا فندم، هقوله إن..."
قاطعتها دنيا وهي تسير بغضب وغرور تجاه مكتب قاسم.
منى خلفها تخبرها أن هذا لا يجوز.
قاسم:
"إيه ده، إزاي تدخلي كده؟"
منى:
"والله يا قاسم بيه أنا..."
دنيا مقاطعة إياها:
"قاسم، البنت دي بتقولي إن ماينفعش أدخل."
قاسم:
"طب اتفضلي إنتي يا منى."
خرجت منى، فنظرت لها دنيا بغرور.
ثم اقتربت من قاسم قائلة:
"إيه يا قاسم، كلمتك كتير امبارح، موبايلك مقفول ليه؟"
قاسم:
"كنت مشغول يا دنيا."
دنيا:
"آه صحيح يا قاسم، هي البنت اللي كانت ماسكها وإنت متعصب امبارح دي سرقت حاجة ولا إيه..."
قاسم بغضب:
"اسمها جودي، وتتكلمي عنها كويس... وإيه سرقت حاجة دي."
دنيا بفزع:
"إيه بس يا قاسم... أنا ب..."
قاطعها قاسم وهو يحاول تهدئة نفسه:
"دنيا، اتفضلي دلوقتي، مش عايز أتعصب عليكي."
ابتسمت دنيا بزهو وغرور.
فغرورها صور لها أن قاسم لا يريد أن يريها غضبها أو يغضب ثانية من حبه لها.
لا تعلم الغبية أنه لا يريد أن يعضب، لأن موعد وصول حبيبته قد حان، وهو يريد أن يكون بمزاج جيد لاستقبالها.
خرجت دنيا وهي تمشي بفخر وغرور.
فلطالما كانت هي المرأة الأقرب للوصول إلى الزواج من قاسم مهران.
فهو يعتبر رجل الأحلام بالنسبة لها، بشموخه وثروته وسلطاته، بالإضافة إلى كونه وسيمًا جدًا.
في تمام الساعة الثالثة عصرًا.
كان يقف أمام نافذة مكتبه المطلة على الشارع الرئيسي.
ثوانٍ، وكان الباص الخاص بالمدرسة يقف أمام شركته.
تهلل وجهه وهو يرى جميلته وهي تقفز من على سلالم الباص بشقاوة مرح، وهي تلوح لأصدقائها الذين يلوحون لها ويهتفون باسمها بمرح.
لكن امتعض وجهه وهو يرى نفس الفتى يلوح له هو الآخر.
كان يهم بالذهاب كي ينزل إليه ويبرحه ضربًا.
ولكن الباص كان قد تحرك واختفى.
فزفر بغضب حتى لا تخاف منه حبيبته.
انتظر في مكتبه حتى قدوم جودي، ولكن طال انتظاره ولم تأتِ.
فخرج من مكتبه واتجه ناحية مكتب مها.
وجد جودي تضع حقيبتها وتهم للجلوس على الأريكة بتعب، ومها تعطيها كوبًا من الماء.
وفجأة، بدون أي مقدمات.
التقط حقيبتها المدرسية ومسك كف جودي وأوقفها.
وسحبها خلفه دون أن يعير مها نظرة، وكأنه يخبرها أنها تخصه وحده فقط.
وخرج بها متجهًا إلى مكتبه، وهو يحمل حقيبتها بدلاً منها.
ولم يبالِ بمظهره وهيبته أمام الموظفين.
كل ما يهمه هو صغيرته فقط.
دخل إلى مكتبه مارًا بمنى التي عقدت الصدمة لسانها.
أغلق الباب خلفه، ثم رمى الحقيبة بإهمال على أقرب كرسي.
والتفت إليها واحتضنها وهو يأخذ أنفاسه الحارة براحة.
هو الآن يستطيع الراحة، فحبيبته أخيرًا بين يديه.
كانت جودي متيبسة من الصدمة وما يحدث.
اعتصرها قاسم بين يديه قائلاً بحرارة وهمس:
"وحشتيني."
يريد أن يدخلها بجوار قلبه، أن يخفيها بين جلده ولحمه.
ابتعد هنا وقد أحس بصدمتها.
فنظر إليها قائلاً:
"ما جيتيش عندي على طول زي ما اتفقنا امبارح ليه؟"
جودي بارتباك من قربها المهلك منه:
"ما كنتش عايزة أزعج حضرتك."
قاسم:
"تزعجيني إزاي بس، وبعدين تعالي هنا، إيه حضرتك حضرتك دي؟ أنا ملاحظ إنك مش بتنطقي اسمي خالص."
جودي:
"ماهو حضرتك أكبر مني، لازم أحترمك."
شحب وجهه وانقبض قلبه.
فبدون أن تدري، هي لعبت على الوتر الحساس لدى قاسم.
وهو أكبر مخاوفه من علاقته معها، ألا وهو فارق السن الكبير بينهم.
هل تراه رجلاً كبيرًا بالعمر؟ من المستحيل أن تتقبل بعشقه.
ابتلع غصة مريرة في حلقه وقال:
"إنتي شايفاني كبير أوي كده يا جودي؟"
قالت مصححة:
"لأ، لأ خالص. ده حضرتك حتى أموور أوي."
أخذ أخيرًا أنفاسه المسلوبة وتهلل وجهه من جديد.
ثم قال بغضب مصطنع:
"حضرتك تاني برضه...."
جودي:
"أمال أقول إيه؟"
قاسم:
"تقولي اسمي... عايز أسمعه منك."
جودي بنفي قاطع:
"لأ.. لأ مستحيل."
قاسم:
"لأ يالا."
جودي بإخراج:
"قا..."
قاسم:
"يالا اسمي إيه..."
جودي بخجل:
"قاسم."
لم يتمالك قاسم نفسه حينما استمع لاسمه منها لأول مرة بهذه العذوبة والحلاوة.
فانقض عليها يقبلها بقوة وشغف.
وهي غير مصدقة ما يحدث.
ابتعد عنها على مضض كي تأخذ أنفاسها.
لم يكن يريد أن يخرج من هذا النعيم.
نظرت له بصدمة.
ماذا فعل؟ هل انتهك عذرية شفتيها؟
صرخت به بغضب قائلة وهي تراه يقترب منها ثانية:
"ابعد عني، إنت فاكرني إيه.."
قاسم:
"اهدئ... اهدئ بس يا جودي..."
ولكن هنا تذكرت جودي حديث مها.
فصرخت مرة أخرى قائلة:
"ابعد عني، إنت فاكرني إيه... أنا مش من البنات اللي إنت تعرفها يومين وترميهم."
قاطعها قائلاً:
"بنات إيه؟ مين اللي قالك الكلام ده؟"
جودي:
"أنا مها، ياما حذرتني منك، كان عندها حق. بس إنت لازم تعرف إني بنت محترمة ومش هسمحلك تعمل كده فيا..."
كانت تتحدث بصراخ ودموع.
ثم التقطت حقيبتها وخرجت مسرعة.
واستخدمت المصعد وهبطت به.
خرج هو خلفها، بينما منى تنظر بذهول واستغراب لما يحدث.
ذهب إلى المصعد وجده مشغولاً.
فاستخدم السلالم ونزل 30 طابقًا على قدميه.
وخرج مسرعًا، ولكنه لم يجدها.
سأل عليها أحد أفراد الأمن، فأخبره أنها استوقفت سيارة أجرة (تاكسي) وصعدت بها وذهبت في اتجاه معين.
ركض إلى إحدى سياراته وانطلق بها بنفس الاتجاه.
ولكنه لم يجد أثرًا لأي سيارة أجرة على طول الطريق.
اتصل بها على هاتفها، على الرقم الذي سبق وأخذه منها بالأمس حينما كانوا معًا، ولكن لم تجب على اتصالاته.
أدار سيارته عائدًا إلى شركته، وهو يعلم على مت سيصب غضبه.
رواية عشق قاسم الفصل التاسع 9 - بقلم سوما العربي
بعد خروج قاسم، أغلقت مها الهاتف مع جودي على وعد بالحديث عن ما يضايقها فيما بعد.
نظر إليها عادل متفحصاً:
"انتي كويسة؟"
أومأت له مها بخفوت، فأحس أنها الفرصة المناسبة للتودد إليها.
كان سيهم بالحديث المعسول لها، ولكن قاطعه دخول محسن.
ما حدث بلهفة عاشق حقيقي وهو يراها شاحبة الوجه قائلاً:
"مها حبيبتي مالك؟"
رفع عادل حاجبه الأيمن باستنكار قائلاً:
"هو مافيش شغل ولا إيه؟"
محسن:
"ده وقت البريك يا مستر عادل... وعن إذنك بقا عشان آخد خطيبتي ونتغدى."
أمسك كف مها الشاحب بيده وخرج ساحباً إياها خلفه، في حين تابع عادل خروجهم باستخفاف وسخرية:
"خدها يا خوي ماهي أكيد مش هتسيب عادل ليا وتبص لمحسن. هي محتاجة بس ريق حلو مني على شوية لفت نظر وهتيجي عليا جري. ده أنا عادل يا رده."
ثم جمع أشياءه وخرج من مكتبه بغرور، وهو يخطط لخطف مها منه والتلذذ بها قليلاً.
استقل قاسم سيارته وذهب مسرعاً في اتجاه الكافيه التي تجلس بها طفلته.
بعد دقائق كان يترجل من سيارته، وهو يستعد لبدء استمالة قلبها له، فهو حقاً يعشقها.
دخل الكافيه، وجدها تجلس وهي تنظر أمامها بشرود، وأمامها كوب من الشوكولاتة الساخنة.
نظر لها بحب، كم تبدو فاتنة.
ولكن عينيه التقطت شاب صغير في السن يدقق النظر إليها.
وشاب آخر يجلس على طاولة بعيدة بعض الشيء يتمعن بها بإعجاب.
"يالله، ماذا يفعل بها؟ أين يخبئها عن هذه العيون؟"
ولسوء حظه، كلهم في سن صغير، وأقرب إلى سنها منه.
"لكن لا، هي له."
وحسم الأمر.
اقترب منها وهو يحاول الهدوء، فلا ذنب لها في كل نظرات الإعجاب هذه.
ابتسم بحب وهو يراها تتمسك بكوب الشوكولاتة بكلتا كفيها وتحتسيه ببراءة.
وقف إلى جانبها وهو يقول:
"ممكن أقعد؟"
اتسعت عيناها وقالت بزهول:
"قاسم؟"
انشرح صدره من اسمه وهو يخرج منها بهذه العذوبة، يكاد يقسم أنه وقع في حب اسمه من جديد بسببها هي فقط.
جلس بجانبها وهو يلتهمها بعشق.
كانت هي تبادله نظراته باندهاش ممزوج بالعضب والحزن، فجرأته معها، أو بمعنى وجهة نظرها، وقاحته لا تغتفر.
نظر لها وهو يعلم ما يدور في خلدها.
قاسم:
"جودي... أنا مش عايزك تبقي زعلانة مني."
نظرت له ولم تجب، فاستكمل قائلاً:
"طب ممكن أتكلم وتسمعيني من غير ما تقاطعيني؟"
نظرت له كدليل على بداية موافقة.
نظر لها بارتياح وقال:
"أنا طبعاً عارف اللي مها وصلتهولك عني، وأنا مش غلطانها ولا زعلان. هي عندها حق وكمان معذورة."
نظرت له تريد التوضيح، وفهم هو عليها، فقال موضحاً:
"عندها حق لأن كل اللي قالته عني فعلاً حقيقة. أنا ليا عشيقات بعدد شعر راسي، ومعذورة لأنها بتسمع وبتشوف كل يوم أخبار قاسم مهران مع الستات والبنات. بس هو قاسم مهران مش من حقه يحب؟ مش من حقه يكون ليه حبيبة؟ تبقى حبيبته وصاحبته ومراته..."
نظرت إليه بتساؤل بمن يقصد بحديثه، فأجاب:
"أيوه يا جودي، قاسم مهران زير النساء واقع في حبك انتي."
لجمت الصدمة لسانها، فردف هو قائلاً:
"عارف... عارف إني أكبر منك بكتير... عارف إن فرق السن عقبة كبيرة... ممكن لما تكبري وتنضجي أكتر تعجبي بشاب من سنك.... بس... بس أنا فعلاً بحبك... صدقيني يا جودي..."
استمر صمتها الذي كان قاتلاً بالنسبة له، فقال مترجياً:
"جودي، جربي حبي ليكي. هحاول أخليكي تحبيني... هقبل حتى بنص عشقي ليكي... صدقيني يا جودي، أنا فعلاً بحبك."
التمست الصدق في عينيه، هي حقاً ما زالت صغيرة، ولكن قلبها أخبرها أنه صادق.
رأت فيه حناناً حرمت منه، فقالت وهي تكفف دموعها بطفولة:
"بس اللي عملته..."
قاطعها قائلاً بلهفة:
"والله ما كنت بستغل طيبتك ولا إنك صغيرة ولا بعاملك زي البنات التانية... بس أنا لما سمعت اسمي منك لأول مرة ومن غير حضرتك ولا ألقاب، بجد ما حسيتش بنفسي، وده من عشقي ليكي بجد. أوعدك إني هحافظ عليكي من أي حاجة، حتى مني."
ابتسمت له ببراءة وهي تلتمس صدق حديثه.
فتنهد هو بارتياح قائلاً:
"يعني موافقة؟ موافقة بجد تديني فرصة وتقبلي بحبي؟"
أومأت بخجل.
فقفز هو من السعادة وهو يحملها ويدور بها بالمكان، والجميع يصفر، والبعض يرفع هاتفه يصور هذه اللحظات التي تسطر بداية قصة عشق جديدة.
عشق قاسم لجودي.
رواية عشق قاسم الفصل العاشر 10 - بقلم سوما العربي
في الصباح، استيقظ قاسم بنشاط غريب. على الرغم من أنه لم ينم سوى ثلاث ساعات، إلا أن النوم جفاه وهو يفكر في صغيرته. نهض بنشاط ودون الحاجة للمنبه.
دخل الحمام وأدى روتينه اليومي، ثم ارتدى بدلة كلاسيكية سوداء وقميصًا أبيض، ووضع عطره الفخم. نزل سريعًا متجنبًا الحديث مع والديه، اللذين يحملان من الأمس ألف سؤال وسؤال، وهما يلاحظان هذا التغيير على ابنهما الوحيد.
داخل مقر شركات قاسم مهران، كان أحمد يدلف إلى مكتب مها بعدما استأذن منها.
أحمد: احم احم. آنسة مها.
مها بابتسامة ترحيب: أهلًا... تفضل. وبعدين إيه آنسة مها؟ قول لي يا مها على طول، زي ما هقول لك يا أحمد.
أحمد مبتسمًا: أوكي يا مها. ثم أردف مكملًا: هي الآنسة جودي مختفية ليه؟ دورت عليها امبارح مالقيتهاش. هي بطلت تيجي ولا إيه؟
بماذا تجيب وبماذا تخبر هذا المسكين؟ هل من كل الفتيات لم يجد إلا من عشقها قاسم مهران؟ رب عمله. مسكين يا أحمد. هتفت بها مها في سرها، ثم أجابت:
مها: كان عندها دروس ومذاكرة.
أحمد: يعني هتيجي النهاردة؟
لما هو يؤثر على إيذاء نفسه ومستقبله. سأويلك من قاسم وما سيفعله بك إذا علم. ما زلت صغيرًا يا فتى.
مها: ااحمم. آه إن شاء الله.
أحمد: خلاص، أستأذن أنا.
وبالفعل اتجه أحمد إلى عمله، بينما مها زفرت بضيق.
أما في الداخل، عند عادل، كان يجلس يتابع عمله. في حين دقت مها الباب بإذن، فسمح لها بالدخول وهو يبتسم بخبث.
مها بعملية: حضرتك عندك ميتنج كمان عشر دقايق يا فندم مع مندوب شركة****.
عادل: إيه يا مها؟ عاملة إيه؟
نظرت له كأنه تنين برأسين. ثم قالت باندهاش واستنكار:
مها: أنا الحمد لله تمام.
عادل: مبسوطة مع محسن يا مها؟
مها: آه جدًا الحمد لله.
عادل: يا سلام جدًا؟ إنتي لحقتي أصلًا.
مها: مش بطول الوقت. في ناس بنبقى جنبهم لسنين ومش بنتعلق بيهم ولا حاجة، وناس من يوم وليلة بيبقوا هما كل دنيتك.
قالت هذا بتأكيد وإصرار انتقل إليه بالطبع. فقال بجمود:
عادل: أوكي. عشر دقايق ونكون جاهزين للميتنج.
داخل مكتب قاسم مهران، وقفت منى، سكرتيرته، تطالع هذا الجالس أمامها باستغراب واندهاش. عجباً، إنه يبتسم! كيف وهم لم يعرفوا عنه غير الغضب والجدية؟ قاسم مهران، الذي دائمًا تحتل معالمه الجمود، لا تستطيع الاستدلال منها على شيء، يجلس الآن على مكتبه يبتسم بدون داعٍ. لا لا. هي فقط تتخيل. من الممكن أن تصدق أنها قد جنت على أن تصدق أنه حقًا يبتسم.
انتهى من التوقيع على الأوراق التي بيده، فالتفت لها بابتسامة، من سحرها كاد أن يغشى عليها. فهو حقًا وسيم. تحدث بابتسامة مرتاحة قائلاً:
قاسم: خلاص كده.
منى بذهول: خلاص يا فندم.
قاسم: عندي مواعيد إيه بعد تلاتة؟
منى: في غداء عمل مع الوفد الإيطالي.
قاسم وهو يسند رأسه للخلف ويبتسم بحالمية: الغيه.
منى: ها؟
اعتدل قاسم قائلاً: إيه؟ بقولك الغيه.
منى: بس حضرتك كنت مهتم بالموعد ده جدًا...
قاطعها قائلاً: وأنا بقولك الغيه أو أجليه. ها قد عاد قاسم مهران من جديد بعصبيته وجموده.
قالت بخوف من هيئته: حاضر... حاضر يا فندم.
قاسم: اتفضلي على مكتبك.
منى: حاضر يا فندم.
ثم انصرفت مسرعة وأغلقت خلفها الباب بتخبط.
نظر هو إلى ساعته اليدوية الماركة وزفر بضيق قائلاً:
قاسم: اوووووف بقا. لسه فاضل ساعتين. مش معقول كده. وحشتني أوووي حبيبتي.
قال هذا، ثم ابتسم بعشق وحالمية قائلاً:
قاسم: جودي جننتك بحبها يا قاسم هههههههه.
في مكتب مها، كان محسن يقف ينظرها منذ وقت. بعد فترة، وجدها تدلف للداخل بغضب وعصبية. عقد حاجبيه باستغراب وأردف قائلاً:
محسن: إيه ده؟ مالك؟ متعصبة كده ليه؟ أول مرة أشوفك كده.
وكأنها كانت بحاجة لمن يسألها، حتى انفجرت في الإجابة قائلة:
مها: مستر عادل هرّاني طلبات وروحي وتعالى. كل شوية يناديني أدخله، وفي الآخر تطلع حاجة تفهة. عمال طلبات طلبات طلبات! مش عارفة ماله، ما كانش كده.
محسن: ليه يعني؟ بيعمل كده ليه؟
مها بضيق: أنا عارفة له بقا.
محسن: طب وإنتي جاية منين دلوقتي؟
مها: البيه عنده اجتماع في كافيه جنب الشركة، والمفروض إني مش في الاجتماع ده. فجأة اتصل بيا طالب داتا وحاجات ولازم أروحله.
محسن بشك، فهو شاب ويفهم حركات الشباب جيدًا: متغير من إمتى؟
مها بضيق: أنا عارفة بقى. ده فجأة كده.
محسن بضيق: مها، إحنا طبعًا أول ما اتخطبنا ما تكلمنِيش في موضوع شغلك ده. وأنا مش من الرجالة اللي هبقى عايز أحجر عليكِ وأقعدك في البيت عشان أبقى كده دكر وجامد وبتاع، بس أنا فعلًا مش مستحمل إنك تبقي بتتعبّي كده. لو سمحتي يا مها، ياريت نلاقي حل وسط للموضوع ده، خصوصًا إني مش هستحمل أشوف حد بيحاول يوقع مراتى. فهماني يا مها.
ابتسمت مها بتفهم وهي تحمد الله أنه رزقها شخصًا كمحسن، متفهم وعاقل، وفي نفس الوقت عاشق متيم بها.
ها هو قاسم مهران العاشق، يقف أمام النافذة يتطلع بنفاذ صبر للطريق، ينتظر موعد قدوم ساحرته الصغيرة، فهي من أنارت قلبه وجعلته ينبض لأول مرة طوال سنواته الثلاثون.
بعد دقائق، وقف الباص الخاص بالمدرسة، فابتسم بحب. ثوانٍ ووجدها تنزل بشقاوة من الباص، وأصدقاؤها يلوحون لها ويهتفون باسمها، وهي تقفز من الأرض بحماس وتلوح لهم. دقق النظر ليَتأكد أن كان من بينهم فتى أم لا. زفر بارتياح عندما لم يجد هذا الفتى من بينهم، فكلهم فتيات، يبدو أن حبيبته اجتماعية ومحبوبة جدًا بين أصحابها، على عكسه تمامًا.
كان محسن ما زال جالسًا مع مها حين دخلت عليهم جودي بشقاوة.
جودي: مسا مسا.
مها بحب: مسا مسا يا قلبي.
جودي: إزيك يا محسن.
محسن بابتسامة: إزيك يا اللي مغلّبة حبيبتي بشقاوتك.
مها: ههههههههه.
جودي بعبوس محبب: بتشتكي مني يا ست مها.
مها: ما إنتي بصراحة شقية أوي يا جوجو. وبعدين هو محسن غريب؟
قالتها وهي تنظر له بعينين لامعتين من الهيام، وهو يبادلها النظرات. لاحظت جودي نظراتهم فقالت بشقاوة:
جودي: إيييه. أنا هنا.
ضحك محسن ومها على هذه المشاغبة.
أما قاسم، كان يقف في مكتبه بضيق. مرّت أربع دقائق ولم تأتِ بعد. أين هي؟ سينتظر دقيقة أخرى. لا، ولا ثانية بعد، لا يستطيع التحمل. اندفع من مكتبه خارجًا يبحث عنها كأنه يبحث عن قط صغير. ذهب مباشرة إلى مكتب مها، فمؤكد هي هناك، تذهب لابنة خالتها أولًا. ألا تعلم أنه يحترق شوقًا؟ ألا تعلم أنه أولى الناس برؤيتها؟ حسنًا حبيبتي الصغيرة، سأعلمك قواعد عشقي. كان يمشي بهيبته المعتادة التي تذيب قلوب كل العاملات لديه. مع كل خطوة، كانت توجد فتاة تتنهد بهيام وهي تتمنى أن يلتفت ولو بالخطأ لها.
دخل مكتب مها، وجد خاطفة قلبه وسالبة أنفاسه تقف مع مها ومحسن وتتحدث بمرح، تاركة إياه يجلس في مكتبه ينكوي بنار الشوق. يعرف أنها صغيرة ولم تعرف بعد ما يشعر به ويعيشه، لذلك سيتغاضى عن غضبه الآن لحين إفهامها. دلف للداخل بلهفة، وسط زهول مها ومحسن، الذي زاد زهولهم حينما وجدوا قاسم مهران يدخل بشوق ولهفة، ثم أمسك يديها بين راحتيه بحب وجذبها لأحضانه. شهقت مها بصوت مسموع، واتسعت عينا محسن حتى استدارت وتوقف عقله عن العمل حين سمعه يقول بصوت مبحوح من الحب وهي داخل أحضانه:
قاسم: حبيبتي، ما جيتيش عندي الأول ليه؟
خرجت جودي من بين ضلوعه بخجل، ولم تستطع الرد أو النظر في أوجه الواقفين. شعر هو بخجلها، فسحبها معه متجهًا إلى مكتبه وهو يقول:
قاسم: يلا تعالي معايا.
خرج بفرحة وهي في يده. مرت دقائق ومها ومحسن على نفس وضعهم، متسمرين في الأرض، أعينهم متسعة وفمهم مفتوح من الصدمة. دقائق حتى استعاد عقله العمل، فقال محسن لمها:
محسن: مها، هو إيه اللي بيحصل ده؟ هو ده قاسم مهران؟
أومأت له بصدمة وبلاهة.
محسن: واللي كان بيقول لها حبيبتي وبيحضنها دي جودي بنت خالتك اللي في تانية ثانوي؟
هزت رأسها ببلاهة مرة أخرى.
محسن وهو يجذبها لتجلس بجانبه: لأ لأ، تعالي اقعدي جنبي كده وفهّنيني إيه اللي بيحصل.
جلست مها بجانبه، وبدأت بسرد كل شيء عليه.
كان يسير بفرحة طفل يتيم وهو ممسك بملابس العيد. هي معه، إذن كل شيء جميل. لم يهتم بنظرات العاملين المشدوهة، ولا الفتيات الحاقدات. حبيبته معه، فماذا يهتم بعد؟
دخل إلى مكتبه، مرورًا بمنى التي وقفت بغيظ موجه لجودي البريئة. فيبدو أن لهذه الفتاة مكانة خاصة عند قاسم مهران، حتى يذهب بنفسه كي يأتي بها. وليست هذه أول مرة.
دخل مكتبه وأغلق الباب، وهي ما زالت بيده. استدار لها وجذبها لأحضانه بشوق. استكانت بين أحضانه، مستسلمة لهذا السيل من الحنان، مستمتعة بشعور الدفء الذي باتت تشعر به داخل ضلوعه. اعتصرها بين يديه وهو يشم رائحتها التي تعطيه أنفاسه ليحيا من جديد. استنشق عطرها قائلاً:
قاسم: اااااااااااااااه، وحشتيني أوووي يا حبيبتي.
خفق قلبها لحديثه الصريح بكلمة "حبيبتي". تستشعر صدقه، لا تشعر بأنه يتلاعب بها. ظل محتفظًا بها داخل أحضانه، لا يريد إخراجها. قالت هي بصوت هامس من الخجل وفرط المشاعر التي عصفت بها:
جودي: قاسم.
احتضنها أقصى ومعتصرًا إياها بذراعيه قائلاً:
قاسم: عشان خاطري، بلاش تقولي اسمي كده. أنا بعافر عشان أمسك نفسي عنك.
بحكم عمرها، لم تفهم مقصده. خرجت من أحضانه وقالت:
جودي: ماسك نفسك عن إيه؟
نظر لها بابتسامة عاشقة:
قاسم: لو قلت لك هتقعي من طولك. خليكي مش عارفة أحسن. لما نتجوز هتعرفي كل حاجة على إيدي.
اتسعت عيناها بذهول. ماذا؟ هل قال "نتزوج"؟ هل قرر الزواج بها؟ قالت بذهول:
جودي: نتجوز؟
قاسم بحب: أيوه طبعًا يا حبيبتي.
جودي: إنت بتتكلم بجد؟
قاسم: طبعًا يا روحي. إنتي فاضلك سبع شهور وتكملي الـ 18، وأقدر أتزوجك.
صمتت جودي من الصدمة. جذبها وجلس على الأريكة الجلدية قائلاً:
قاسم: استنى، هطلب لنا الغداء عشان ناكل مع بعض.
ابتسمت له وهي ما زالت مصدومة. التقط هاتفه وطلب الطعام من أحد مطاعم الوجبات السريعة.
قاسم: طلبت لك بيتزا... شكلك بتحبيها.
جودي: امممم، بموت فيها.
قاسم: ينهار أسود. والله جه اليوم اللي أتمنى لو كنت بيتزا.
انفجرت جودي في الضحك على حديثه. هز هو رأسه بيأس وهو يبتسم، ثم جذبها لأحضانه.
بعد مدة، طرقت منى الباب لتدخل بالطعام، كانت جودي لا تزال في أحضانه. شهقت منى بضيق، في حين أرادت جودي الخروج من أحضانه، لكنه شدد من احتضانه مانعًا إياها من الابتعاد. وضعت منى الطعام وهي تنظر بغضب لهذه الطفلة التي جعلت من قاسم مهران عاشقًا متيمًا، فلم يسبق أن شاهده أحد يهتم بشخص كل هذا الاهتمام وإظهار الحب. بل وإعلان حبه أمام الجميع. كان ما يحدث هو العكس، الفتيات تركض خلفه مصرحات له بحبها وهو لا يبالي، أما الآن فهو عاشق غارق في محيط العشق.