تحميل رواية «عشق بلا رحمه» PDF
بقلم دينا ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شهقت سمر رعباً من هذا الكائن حاد الملامح وقاتم العينين، بالرغم من لونهم العسلي الأخّاذ، وهو يرمقها بنظرة غريبة ثابتة لا تتزحزح. حاولت تمالك نفسها، فأبعدت عينها عنه وعقلها يحاول فهم هذا المجنون المرعب الذي ظهر من لا مكان. ربما يغازلها بحماقة كسائر الشباب، لكن غزل بهذا الجنون في عينيه؟ هل هذه طريقة جديدة؟ وإذا كانت، فهل تنجح في جذب أي فتيات أم تقتلهم رعباً؟ سمر لنفسها: امشي بسرعة.. أنتي واقفة ليه؟ حاولت السير مرة أخرى، ولكنه بخطوة أوقف تقدمها للمرة الثانية. مصطفى بصوت أجش غريب عنه، وكأنه لم يتحدث...
رواية عشق بلا رحمه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دينا ابراهيم
ظلت سمر تتقلب في فراشها تعيد ما تلا اجتماعهم في ذهنها.
***
**فلاش باك**
مراد استأذن.
- مع السلامة يا جماعة، أنا اتأخرت على أمي أوي.
صافحته سمر، وكذلك مصطفى المنزعج، مع سلامها باليد، وتوجهت سلوى معه لتوصيله.
كادت سمر تلحق بهم حينما أوقفها مصطفى.
نظرت إلى الأرض، لا ترغب في رؤية عينيه.
فتنهد وقال بصدق:
- أنا آسف، أنتي اللي أجبرتيني.
نظرت إلى الجهه الأخرى وهي تجيب.
عقدت ذراعيها بعند ورفضت النظر إليه.
تنهد وحاول إمساك يدها، ولكنها صفعته بعيدًا.
صك على أسنانه ليحاول مرة أخرى، لتأتيه ضربة أقوى على يده.
أخذ نفسًا عميقًا وهو يقرص على أنفه ليردف:
- أنا آسف إنك زعلتي، بس مش آسف على اللي عملته.
كانت تتنفس بغضب وتحاول تهدئة دموعها الحبيسة من النزول حتى لا تظهر بمظهر الضعيفة.
ليردف بصوت عالٍ نسبيًا:
- ممكن تردي عليا وتكلميني زي ما بكلمك؟
اعتدلت في جلستها لتنظر إليه وترفع إصبعها في وجهه لتردف بغضب:
- وطّي صوتك لو سمحت! أنت في بيت محترم وماما ممكن تتعب من الحاجات دي.
نظر إلى أسفل، يحاول أخذ نفس عميق ويهدأ قلبه الخائف من فكرة أن تبتعد عنه. مع أنه متأكد أنه لن يسمح بذلك، لكن وجود هذه الفكرة بداخلها قد تقتله.
أردف بصدق وتأنيب ضمير:
- أنا عارف إني عصبي ومش بقدر أتحكم في أعصابي، عشان كده أنا فعلًا آسف.
لتردف من بين أسنانها:
- تاني مرة تتأسف، وكل مرة بتجرحني أكتر من الأول.
مرر أصابعه بين خصلاته المتمرّدة ليقول بغيظ وقلة حيلة:
- ما أنتِ عاملة زي اللغز، مش قادر أفهمك. كنا كويسين وفجأة مش بتردي على مكالماتي وتتجاهليني. وسبق وقلتلك أنا مش بفهم المعاملة الصامتة دي. اللي يضايقك كلميني فيه على طول.
عقدت ذراعيها بتعب لتقول:
- أنت شايف إن اللي بتعمله ده صح؟
- عملت إيه؟
لتردف بحنق ممزوج بخجل:
- أنا بنت!
نظر لها وكأنها برأسين ليقول بغيظ:
- بجد، مكنتش واخد بالي!
- مصطفى لو سمحت، هدخل أوضتي ومش هتكلم معاك.
ليرد بنار تجتاح داخله لعدم نجاحه في التغلغل بداخلها:
- أنا عايزك تتكلمي معايا يا سمر. هو صعب إنك تتكلمي وتفهمني مالك؟
وضعت يدها على رأسها تخفي عيناها المهددتان بالبكاء لتقول:
- أنا مش فاهمة أنت عايز إيه مني. أنت اتجوزتني ليه؟
ليرد بضيق:
- تاني يا سمر، هنعيدوا تاني؟
لتصيح بتعب وقلة صبر:
- وهو كان في أولاني يا مصطفى!
وصل صوتهم إلى سلوى التي قررت إعطائهم وقتًا لحل مشاكلهم وتوجهت إلى المطبخ.
- ممكن تقعدي وتوطّي صوتك وتسمعيني.
جلست بغيظ ووجه أحمر من الغضب.
فجلس مصطفى بجوارها ليردف بهدوء:
- إنتِ كل دا مش حاسة إنتِ بالنسبة ليا إيه؟
رقت عيناها وخففت من عقدة حاجبيها.
لتقول بصوت خافت حزين:
- أنا بنت يا مصطفى، يعني لازم تتكلم وتقولي وتبطل معاملتك الهمجية دي ليا.
صمتت لحظة تتنهد وهو يتابعها بعينيه بعناية.
لتستكمل بغيظ مكتوم:
- إنت أفعالك مش بتبقى واضحة وبحس إن غرضك منها...
صمتت عاجزة عن إخراج ما يدور في عقلها. ولكنها لم تحتاج إلى ذلك، فقد كان صمتها كافيًا حتى يفهم ما بداخلها. فتجاوزاته وتصرفاته معها أعطتها انطباعًا سيئًا عن نقاء شعوره نحوها.
حدق بها بحب وهي تفرك أصابعها بتوتر وحزن يظهر على ملامحها.
ليقول بحنان وندم:
- عمري ما فكرت فيكي في حاجة وحشة. إنتِ مراتي على سنة الله ورسوله، ولو قربي ليكي هو اللي عامل المشكلة الكبيرة دي في دماغك، فأنا مش هقرب منك غير برضاكي. وخليكي عارفة إنك أول واحدة ممكن أكون حبيتها فعلًا أو المسها.
احمر وجهها ونظرت إلى الأرض مقاطعة له:
- أنت لو بتحبني بجد يبقى لازم تراعي مشاعري وتديني فرصة أتأقلم ومتحسسنيش إنك محاصرني.
قاطعها مصطفى وهو يرفع يده لتصمت:
- بصي، مش معنى إني هحاول أسيطر على تصرفاتي معاكي إنه هيكون سهل عليا، وخصوصًا إنك مراتي وحلالي فعلًا. لكن إني أسيبك تتنفسي نفس واحد أنا معرفش عنه حاجة ده مستحيل.
- طيب واللي حصل الصبح ده اسمه إيه؟
فرك ذقنه بحرج ليردف:
- إنتِ كنتِ قاصدة تطلعي قدام الراجل كده وأنا مش بقدر أتحكم في أعصابي خصوصًا معاكي.
نظرت له بغيظ:
- يعني لو ماما شافتني دلوقتي أقولها إيه؟ أنت لو عايز نتأقلم سوا ويبقي فيه أمل في علاقتنا دي، يبقى لازم تحترمني الأول.
زفر مصطفى ليردف:
- وإنتِ إمتى أظهرتي احترامك ليا؟ مش بيبقى متبادل بردو؟
نظرته له بعيون حائرة فعلًا، لا تدري ماذا تفعل حتى ترضيه وتشعر بالرضا هي الأخرى.
فقالت بتساؤل:
- هو في أكتر من كده احترام؟ أنا من يوم ما جيت هنا مشفتش الشارع!
- الوقت دلوقتي خطر ومش مناسب إنك تنزلي. مراد قال إن فيه حملة مكثفة عشان يلاقوكي وأنا مش مستعد أخسرك أبدًا.
سرحت في ملامحه القاسية وحاجبه المرتفع لتقول بخفوت:
- ليه؟
نظر حوله بتوتر وحرج ليردف:
- عشان إنتِ مراتي.
مالت رأسها إلى اليمين فظهرت بضع آثار قبلاته على رقبتها وهي تتساءل:
- بس؟
نظر بجراءة وثبات إلى عينيها الزرقاوين كماء المحيط المائل للخضار:
- إنتِ عارفة كويس إنه مش بس يا سمر.
سعادة طاغية غلبت عليها وبدأت الدماء تضخ في قلبها ليتسارع بجنون على اعترافاته المتتالية، ولأول مرة منذ أن عرفته شعرت براحة نفسية.
***
لم تغب الابتسامة من وجهها قبل أن تقول لنفسها:
- أما لففتك حوالين نفسك، هجننك أما أشوف هتعرف تحافظ على كلمتك ولا العضلات دي كلها هوا!
ليعاتبها قلبها على قسوتها الغير معهودة، ومع من؟ مع الحبيب السابق لأوانه الذي أتى من حيث لا تدري ليقتحم قلبها وينهكها عشقًا تجعلها تسامح أعتى أخطائه وتجاوزاته.
دلفت الحمام تجهز لذلك الصباح، وارتدت من الملابس التي أحضرتها لها غادة على أمل أن تختفي تلك العلامات من على جسدها. بالرغم أنها ذكرى غير سارة، إلا أن جسدها كله يقشعر كلما تذكر شفتيه وأسنانه تقرص جلدها الحساس الرقيق.
هزت رأسها لتنفض تلك الأفكار من عقلها، فقد وعدت غادة أن تجمعها بمراد اليوم مقابل حديثها عن حياة مصطفى قليلًا ومساعدته غادة فعلًا للنجاح.
باغتها صوت هاتفها معلنًا عن اتصال من رقم دولي، بالطبع من والدها لترد سريعًا:
- بابي، إزيك يا حبيبي. وحشتني أوي.
ليرد عصام بأسى وقلبه يعتصر على فراق ابنته وزوجته:
- وإنتِ أكتر يا حبيبة بابا. عاملة إيه يا سمر؟
سيطرت على دموعها لتقول بألم يمزق داخلها:
- أنا كويسة يا بابا، مش ناقصني غير وجودك جنبنا. ماما كانت هتتجنن عليك امبارح.
لتضحك قليلًا وهي تجلس وتخبره:
- طلعت نمس يا بابتي وعلقت مامتي أوي.
ضحك هو الآخر بنصف روح ليردف:
- أنا محبتش حد قد أمك يا سمر. هي فين؟
- أكيد في المطبخ، هجيبها لك ثواني.
قاطعها مسرعًا:
- استني يا سمر، عايز أسألك الأول عن مصطفى.
توترت سمر قليلًا لتردف بقلق:
- ماله يا بابا؟
- إنتِ مبسوطة فعلًا؟
عضت على شفتيها بخجل وتفكير لتردف بصراحة وصدق:
- أيوه يا بابا، بس هتبسط أكتر لو أنت وسطنا. متخافش، مصطفى عمل خطة ويارب تنجح.
- عارف. مراد حكالي كل حاجة وشكل مصطفى ده بيحبك بجد يا سمر.
دق قلبها بأمل وشوق رغما عنها لتردف:
- أيوه يا بابا، شكله كده.
ليضحك والدها ويسأل ما يرغب في سؤاله بالفعل:
- المهم، إنتِ بتحبي؟
أغمضت عينيها بخجل وقالت بتوتر وخجل:
- مش عارفة.
هز رأسه بالرغم أنها لن تراه وقال:
- المهم إني مطمن عليكي إنتِ وأمك لحد ما أرجع.
- إن شاء الله يا بابا.
ابتسم عصام ليقول برضا:
- هاتي ماما بقا قبل ما الدقايق تخلص.
هرعت تعطي والدتها الهاتف وهي تشعر ببشائر هذا اليوم بكونه من أسعد أيامها بعد بداية مشاكلهم. إلا أن مفاجآت هذا اليوم لم تنتهِ، فما أن جلست تتابع إحدى المسلسلات حتى رن الهاتف معلنًا هذه المرة عن مكالمة واردة من مصطفى.
علت أنفاسها تلقائيًا بفرحة ووضعت الهاتف على أذنها لتجاوب:
- الو.
أتاها صوته المبتسم قليلًا وهي تتخيل ابتسامته الجانبية:
- الحمد لله، بتعرفي تردي على التليفون.
ارتسمت ابتسامة واسعة جهدت في إخفائها لكي تظهر هادئة ورزينة:
- عامل إيه؟
ابتسم هو الآخر وقال بصوته الأجش الذي يدل على استيقاظه للتو من النوم:
- الحمد لله، دلوقتي كويس لما سمعت صوتك.
خجلت قليلًا ولم تستطع إخفاء تلك الابتسامة الغبية أكثر لتردف بسعادة:
- يارب دايما.
- ههههههههه، يارب دايما أبقى كويس، ولا يارب دايما أسمع صوتك.
أدارت عينيها داخل مقلتيها لتردف بخجل:
- الله بس بقي.
دوى صوت ضحكاته في سماعة الهاتف.
أخذ الاثنان يتحدثان قليلًا عن بعضهما البعض، تكلمت سمر عن حياتها وأبيها وأمها، بينما كان هو قليل الكلام ولم يتحدث سوى عن غادة وأبيه.
فسألت بفضول:
- ومامتك الله يرحمها كانت إزاي؟
صمت ولم يجب ليرد عليها بجمود:
- أنا لازم أقفل دلوقتي. مع السلامة.
تعجبت من هذا التحول في الأحداث، تري هل أغضبته بسؤالها؟ أخذت تدور بأفكارها عن سبب يغضبها منها ولم تجد. تنهدت بحيرة وقررت الاتصال بمراد الذي رد سريعًا:
- الو مراد، إزيك.
- الحمد لله يا سمر، وإنتِ؟
- تمام، كويسة. معلش، كنت عايزة أطلب منك طلب.
رد باهتمام:
- خير، حصل حاجة؟
- لا لا خير، متقلقش. بس فاكر لما كنت بتذاكر معايا الرياضيات زمان وكنت شاطر أوي؟
- هههههههه، أه فاكر وكنتي صغيرة خالص. إنتِ لسه فاكرة؟ أنا لما حصلت مشكلة باباكِ حسيتك مش عرفاني أساسًا.
- لا فكراك، بس كنت مش على بعضي. معلش بقي.
- يابنتي عادي طبعًا، المهم كنتي عايزة إيه؟
ردت بتوتر وقلق:
- امممم، عارف غادة أخت مصطفى؟
توقفت أنفاس مراد للحظة وهو يتذكر تلك الصغيرة الرقيقة ليردف بهدوء:
- احم، أه مالها؟
- عندها مشكلة في المادة دي وطلبت مني إذاكرلها عشان تجارة، بس للأسف أنا مش متمكنة أوي. فأنا قلت أسألك إنتَ الخبرة والأستاذ لو فاضي أو عندك وقت، مع إنّي أشُك إن...
قاطعها بسرعة رهيبة ليردف بخوف:
- لالالا، فاضي. احم، أقصد يعني دي أخت مصطفى، مينفعش نرفض ليها طلب. ده جوزك يعني ومحترم، ولا إنتِ شايفة إيه؟
لم يرى حاجبي سمر اللذان وصلا إلى السقف من الذهول لتقول بابتسامة خفيفة وهي تستشعر سهولة نجاح خطتهم:
- تمام، هستناك النهاردة لو نافع.
- أه، أنا فاضي كمان ساعتين. هاجي على طول.
- تمام. مع السلامة.
- مع السلامة.
رواية عشق بلا رحمه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا ابراهيم
أغلق مراد الهاتف وهو يرغب في القفز من الفرحة. أخيرًا سيحظى بفرصة لمقابلة تلك الصغيرة التي أقلقت منامه وتفاجئه في كل أحلامه، تخطف قلبه وتهرب بضحكاتها الموسومة في روحه.
عاد إلى والدته سريعًا ليتأكد أنها أخذت علاجها وتناولت طعامها.
"إيه يا ست الكل، أكلتي ولا لسه بتدلعي؟"
ضحكت والدته ما إن وقعت عيناها عليه، وهو نور عينيها وابنها الوحيد.
"أنا فطرت متأخر معلش يابني، مش هقدر آكل... أنا هغرفلك بسرعة."
أمسكها مراد بسرعة.
"لا يا أمي خليكي، أنا مش جعان ومستعجل وشكلي هتغدى عند أم سمرا."
اعتدلت على سريرها لتتساءل بأسى.
"وهما عاملين إيه دلوقتي يا ابني؟ يا حول ولا قوة إلا بالله يارب، مش عارفة الزمن بقى وحش كده إزاي وكله بياكل كله."
ربت مراد على كفها ليردف باطمئنان.
"متقلقيش يا ماما، أنا حاسس إننا قربنا نلاقي حل نرجع الحج عصام بيه... دعواتك بس."
"ربنا يوفقكم يابني ويرجع الراجل المحترم ده بالسلامة ويحميك يابني من كل شر. على قد ما قلبي بيوجعني من خوفي عليك، على قد ما أنا فرحانة بيك واللي بتعمله."
"طبعًا يا ماما، الراجل ده ليه جميل في رقبتي ليوم الدين، ومهما حصل مش هعرف أردهوله."
احتضنته والدته بوابل من القبلات والدعوات ليحفظ الله طريقه ويوقعه في الزوجة بنت الحلال لتنعم بحفيد في القريب العاجل.
ضحك مراد ليردف بخفوت.
"يا بركة دعاكي يا أمي!"
"بتقول حاجة يابني؟"
"لا يا أمي، بقول ربنا يخليكي ليا. همشي أنا بقي لو عايزة أي حاجة اتصلي بيا تمام."
"ماشي ياحبيبي، وأنا هنام شوية لحد ما ترجع."
قبل رأسها بحب وربت على يديها قبل أن يدثرها في فراشها ويذهب إلى ملاكه المنتظر.
***
في بيت العرابي.
وضع بلال يده على رأسه ليردف.
"انت متأكد من اللي في دماغك ده؟"
زفر مصطفى ولم يجبه.
ليردف بلال بغيظ.
"ما ترد بقى يا ابني."
نظر له مصطفى بضيق ليردف بانزعاج.
"عندك حل تاني؟"
"لا معنديش، بس البت دي شكلها شمال أوفر دوز يعني مش سهلة تضحك عليها بكلمتين وممكن يحصل في الأمور أمور. وبعدين إيه رأي سمر في الموضوع ده؟"
ابتسم قليلاً وهو يتذكر رقتها ويتمنى من كل قلبه أن تغار عليه بالفعل، ولكنه اتخذ قرار بعدم إخبارها.
أردف بأمر لا يتقبل المعارضة.
"كلم سعد يا بلال، بكرة عايز أقابله في مكتبه."
ما هي إلا دقائق حتى أخذ بلال معادًا من تلك المشعوذة للقاء سعد لمناقشة صراع الأراضي بينهم.
وضع بلال يده بجانبه وهو يحذره.
"مصطفى، الموضوع ده كبير. على الأقل قول لمراد."
"الله، انت بتزن كتير كده ليه؟ هي ندي أثرت عليك ولا حاجة؟ ما تهدى كده، أنا أصلًا هكلمه النهارده وهتفق معاه."
ليرد بلال باستغراب.
"ما مراد تحت يابني."
نظرت له بحاجبين معقودين ليردف.
"تحت فين؟"
"عند سمر، أنا سلمت عليه وأنا طالع. أنا بحسبك عارف."
غلت الدماء في عروقه. كان يجب أن يستأذن منه قبل المجيء إلى بيتهم، وبالأخص إلى زوجته! هذا تمادٍ لن يسمح به أبدًا!
ترك بلال ليهب كالعاصفة ينزل إلى سمر ليرى ما سر هذه الزيارة غير المرغوب بها.
***
قبل ساعة عند شقة سمر.
دلف مراد بتوتر وابتسامة ترتسم وجهه البشوش.
"السلام عليكم... إزيك يا طنط؟"
"الحمدلله، وانت؟"
خرجت سمر وغادة مسرعين، ووجه غادة مغطي باللون الأحمر خجلًا.
سمر بسعادة.
"إزيك يا مراد... ميرسي أوي إنك جيت!"
نظر إلى غادة بابتسامة طفيفة ثم إلى سمر.
"تمام، ولا يهمك، انتوا أؤموني."
"هههههههههه، ما يؤمرش عليك ظالم على رأي طنط أم عزت."
ضحكت غادة وهي تستمع إلى تلك الجملة من سمر، فابتسم مراد وكأن عصافير النهار تزقزق أمامه. أيعقل أن يحبها بتلك السرعة؟
لاحظت غادة نظراته فخجلت أكثر.
قبل أن يردف مراد بهدوء يخالف ما بداخله.
"إزيك يا آنسة غادة؟"
أردفت بخجل.
"الحمدلله يا أستاذ مراد... أنا متشكرة جدًا إنك وافقت تساعدني!"
ردت سمر سريعًا.
"يابنتي مراد محترم جدًا وبيحب يساعد الناس الشطرة اللي زيك."
سلوي بابتسامة وهدوء.
"ادخلوا يلا على السفرة وتعالي ياسمر خدي عصير لمراد وغادة وسيبيهم يركزوا عشان منأخرش مراد."
غمزت سمر لغادة بهدوء فكبتت غادة ضحكتها وهي تدعي الله أن تنجح تلك الخطة وأن يحبها مراد بالفعل. ففارق السن يقلقها للغاية، وتخاف أن ينظر لها كمجرد طفلة.
جلست نصف ساعة تحدق به بحب وهيام ولم تفهم حرفًا واحدًا مما يقوله، ولكنه أبهرها بصبره. وكلما وجدها لا تستوعب يعيد ويزيد لها، فوبخت نفسها لتهتم بكلماته حتى لا يظنها بطيئة الفهم. ألا يكفي تلك المخاطرة التي تخشى أن يكتشفها مصطفى!
جلست سمر في كرسي الصالون وهي تتابع مراد وغادة من على بعد ويدها على قلبها تخشى من علم مصطفى بالأمر. ولكن القدر لم يكن في صفها اليوم، فقد سمعت خطواته الفجة قبل دقاته على الباب.
التقطت أنظار غادة وسمر بهلع، تعجب له مراد قليلاً.
توجهت سمر سريعًا إلى الباب على أمل إنقاذ الموقف.
أخذت نفسًا عميقًا وفتحت الباب بابتسامة واسعة.
كان وجوم وجهه كافيًا لإخبارها بحالته المزاجية.
رفع مصطفى حاجبه على تلك الابتسامة الواسعة بشكل مبالغ فيه ولم يعتاده منها.
سمر بسعادة شبه مصطنعة، فبرغم أفعاله وغضبها منه إلا أن قلبها يرفرف دائمًا وقتما تراه.
"مصطفى!! إحم، عامل إيه؟"
حسناً، هناك أمر يدور من ورائه لا محالة. ولكن سيطر على أعصابه حتى لا تخاف منه.
"الحمدلله، هو مراد هنا؟"
سمر بتلعثم: "مراد آه هنا... ليه هو فيه حاجة؟"
مال برأسه إلى اليمين، هل هي غبية أم تصطنع الغباء؟ لكنه أردف بهدوء ونظرة ذات مغزى.
"لا، أنا كنت عايز أتكلم معاه شوية بس اتصدمت إنه هنا. إنتي شايفة إيه؟"
أعادت شعرها إلى الوراء وهي تنظر له بتوتر.
"أنا آسفة، كان المفروض أعرف صح؟"
تنهد مصطفى، يبدو أن الطريق طويل أمامها لتتعلم. لكن لا يهم مادامت ستحاول، فردف بهدوء.
"أيوه يا سمر، كان المفروض أعرف طبعًا!"
لتردف بحزن مصطنع وانكسار تعلم أنه سيؤثر به.
"إزاي فلّتت مني دي؟ ده بيتك و..."
"لا ياسمر، مش بيتي. أنا لازم أعرف لأنك مراتي!"
رمشت بخجل وهي تفكر في حل لتمنع ثورته، لتردف بصدق.
"حاضر... أصل الصراحة بس من غير ما تزعل!"
أقلقه حديثها لينتابه الفضول ليردف.
"قولي، مش هزعل."
فركت أصابعها لتردف.
"لا، احلف الأول عشان أنا عارفة إنك هتزعق."
ليردف بعصبية.
"الله، ما تقولي على طول فيه إيه؟!"
لوت شفتيها لأسفل وهي تشير له.
"انت لسه معرفتش وبتزعق أهو!!!"
فر بحنق وقال بابتسامة مصطنعة.
"لا مش هزعل يا سمر، ممكن تقولي بقى؟"
عضت على شفتيها ونظرت له بتوتر.
"أنا كلمت مراد بس غادة ملهاش ذنب، أنا كنت عايزة أساعدها!"
تغيرت ملامحه إلى عدم الفهم، ليأتي صوت سلوي من الخلف.
"إيه قلة الذوق دي يا سمر، موقفة جوزك على الباب كده. ادخل يا ابني!"
دلف مصطفى ليجلس، فلمح مراد يجلس على السفرة ويفر في بعض الأوراق بجانب غادة. فهم الأمر على الفور بأنها استعانت به لحل مشكلة ضعف غادة للرياضيات. ولكن ما لا تعلمه أن دروس غادة تتم على السطح أمام أنظاره هو أو بلال.
انزعج من غادة أكثر من سمر لعدم إخباره بذلك، ولكنه رأف بحالها عندما لاحظ توتر انفعالاتها، والاثنتان يوشكان على البكاء. ما سر إصرار هاتان الفتاتان على إغضابه!
سلوي بحب: "انت جعان ياحبيبي، أغرفلك؟"
ابتسم لها مصطفى، فبرغم ضآلة حجمها، فهذه المرأة مثال للحنان بعد منال زوجة عمه الودودة. ليردف بصوت هادئ مصطنع ووجه أحمر، لا يريد التأثير عليها بغضبه وهي مريضة قلب.
"لا يا أمي، مش قادر، لسه آكل. أنا بس كنت بطمن على غادة. تعبان مراد ولا لأ."
جاءه صوت مراد الهادئ الغير فاهم للوضع.
"لا يا مصطفى، اختك دماغها نضيفة، هي بس محتاجة تركيز."
هز رأسه قبل أن يردف مراد ضاحكًا.
"أنا افتكرتك نازل تسلم عليا ولا حاجة."
ابتسم مصطفى قليلاً قبل أن يردف بصدق.
"كده كده كنت هكلمك فعلاً، خلص مع غادة ونتكلم."
قاطعتهم سلوي.
"طيب أنا هدخل أصلي وأجي. البيت بيتكم طبعًا."
وقف مصطفى وهي تدخل، ثم عاد للجلوس وهو ينظر بحدة إلى سمر.
"إنتي قصدك عناد يا سمر ولا إيه بالظبط عشان نبقى على مايه بيضا؟"
أردفت سمر مدافعة.
"لو هعاند مش هخاف منك. أنا فعلاً كنت عايزة أساعدها بس كنت عارفة رد فعلك."
صمت لبرهة قبل أن يستكمل حديثه.
"متأكدة إنك مش بتخافي مني؟"
رفعت عينيها إلى عينيه، فتعلقت أنظارهم، هو بجراءته وشوقه، وهي بحبها وبراءتها وخوفها من تلك المشاعر! رافضة أن تريح فضوله، قررت تعليقه لفترة أطول حتى يتعلم من أخطائه السابقة وألا يكررها. فبداخلها هي متأكدة أنها لا تخافه، ولكنها تخاف مشاعرهم المفرطة السريعة بصورة غير واردة عليها، لكن لن يضر أن تشعره بأن ذلك الخوف منه مادام سيجعله يحميها هو ذاته من نفسه!
لاحظت غادة نظراتهم فابتسمت لمراد الذي أشاح نظرة بصعوبة عنها لرؤية مصطفى وسمر. ليعود بنظرة كره أخرى إلى غادة، يبادلها ابتسامتها، وبدأ يشرح بهدوء حتى لا يزعجهم.
قدمت سلوي كيك البرتقال الذي يعشقه مراد إليهم مع العصير، قبل أن يردف مصطفى بأدب.
"كنت عايز أستأذنك يا أمي إن سمر تطلع معانا كل يوم السطح أنا وغادة وندي وبلال، يعني متقلقيش، كلنا هنبقى مع بعض."
وقبل أن تبدأ في تفكيرها، أسرع بإعطاء مبرره.
"إنتي عارفة طبعًا إن خروجها مش مستحب، وكأي اتنين داخلين على جواز لازم يفهموا بعض ويتأقلموا ويخرجوا سوا، فإحنا هنخلي دي خروجة، وبالمرة تتسلى عشان متزهقش."
قلقت سمر قليلاً من مطلبه ونظرت له بشيء من الشك، ولكنه تجاهل نظراتها التي تخترق جانب وجهه.
هزت سلوي رأسها باقتناع لتردف بثقة.
"ماشي يا ابني، طالما كلكم مجتمعين!"
حاولت سمر استكمال طبق الحلوي، بينما مراد يأكل بنهم شديد وباستمتاع.
ذهلت منه غادة. هل يحب الحلوي إلى ذلك الحد؟ حمدًا لله أنها بارعة في إعدادها، ينوي هو فقط الزواج منها وهي ستغرقه بما يطيب له!
عرض مصطفى على مراد الصعود للأعلى للحديث، مما أقلق الفتيات. فوقفت سمر لتردف.
"يلا يا غادة نطلع معاهم، لو ينفع يا مامتي."
وقف مصطفى ليردف بحدة.
"لا، استنوا ساعة واطلعوا عشان هيبقى عندي ناس. يلا يا مراد."
نظر مراد نظرة أخيرة مستترة إلى صغيرته ولحق بمصطفى إلى الأعلى.
ما إن أغلقا الباب حتى وقعت غادة على كرسيها بعد أن ارتخت من شدة أعصابها.
غادة وهي تزفر جميع الأفكار السيئة من داخلها.
"إيه ده، كنت مرعوبة! انتي عملتي إيه عشان يهدى كده؟"
جلست سمر بجوارها.
"مش عارفة والله، تصدقي لو قلتلك مش فاكرة حاجة. أخوكي بيخليني مش على بعضي."
دوى صوت ضحكات سلوي واخترقت جدران المكان وهي تتنفس بصعوبة لتردف.
"ضحكتيني يا سمر والله. طيب يا حبيبتي، كويس إنك طمنيني عليكي، بس متقوليش كده قدام حد."
نظرت لها سمر باستغراب.
"أقول إيه؟"
هزت رأسها وهي تحاول ألا تضحك مرة أخرى على سذاجة ابنتها، ولكن بداخلها شعرت بسعادة غامرة وأمل بأن قرارها في تزويجها من مصطفى كان الحل الأنسب والأمثل.
بعد مرور ساعة صعدت ندي لتخبرهم بإمكانية اللحاق بمصطفى وأن مراد قد رحل.
مطت غادة شفتيها لتردف.
"منك لله يا مصطفى، طفشت الراجل."
"هههههههههه، معلش، ومتنسيش إن حضرتك هتشوفي على الأقل مرتين في الأسبوع، ماشي؟ وركزي عشان لو سقطتي أنا اللي هندم إني ساعدتك."
"آه، عبس أساس مصطفى هيخلي يجي تاني."
"اسكتي انتي بس وأنا هتصرف."
رواية عشق بلا رحمه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دينا ابراهيم
دفعتها غادة نحو الباب لتردف بغيظ:
- يلا يا سمر، يلا يا ماما، يالا يالدلعدي!
سمر باستغراب:
- يعني إيه يالدلعدي دي؟
انفجرت غادة وندي ضاحكتان، مما أغاظ سمر منهما. تركتهم وهي ترمي بكلامها عليهم:
- سوفاج، انتو أصلًا... أنا غلطانة إني مصاحبة عيال زيكم!!
لحقت بها ندي وهي تضع أصابعها في جانب سمر لتركب الهوا كما يطلقون عليها، وصرخت الأخيرة بخضة:
- أوعي الجمبري يعضك! هههههههه. ونبي عسل يا عسل أنت يا إنجليزي.
ضحكت سمر وهي تهز رأسها مستسلمة لطريقتهم، وهي تردف بعدم تصديق:
- إنجليزي!!! يخربيت اللي يتكلم معاكم.
فجأة فتح مصطفى باب السطح وهم على وشك فتحها، انتقلت نظراته الحادة بين الثلاث فتيات. ليدركن علو صوتهم، فنظروا إلى الأرض منتظرين توبيخه، ولكنه خيب ظنهم عندما قال:
- اطلعوا، وياريت متتكررش تاني... فاهمين طبعًا!!
نظرت سمر بنصف عين إلى غادة ترغب في التمرد عليه، ولكن الأخيرة نظرت لها بتحذير. إلا أنها لم تأبه له، لترفع أنفها إلى أعلى وهي تقول بسخرية:
- فاهمين يا بابي!!
رفع مصطفى حاجبه وابتسم نصف ابتسامه قبل أن يصفع أعلى رأسها بخفة وهي تمر بجانبه ليردف:
- ادخلي يا روح بابي.
ضحكت غادة لتردف بمرح:
- قصف جبهة يا كبير! أخويا أخويا يعني.
فعل مصطفى المثل لها لتضحك سمر هذه المرة ومعها بلال الجالس منتظر الجميع.
مرت ندي بثقة بأنه لن يلمسها في وجود بلال لأنه يعلم بغيرته. إلا أن مصطفى نظر بتحدي مرح إلى بلال قبل أن يصفعها خلف رأسها بابتسامة صفراء غير عابئ بانزعاج بلال.
توجهت ندي بابتسامة ودلع لتجلس بجوار زوجها الذي يلتهمها بعينيه. تبعتها غادة ثم سمر ومصطفى. جلسوا يتسامرون مع بعضهم البعض. ويتحدثون عن الحياة. وأطلعهن بلال ببدء تجهيز شقتي الزوجية الخاصة بهم من الغد، وأنه قرر فتح موضوع زفافهم مع عمه ووالده ليتم بعد شهر ليواكب انتهاء العمل في الشقة والتجهيزات.
نظر مصطفى إلى سمر نظرة ذات مغزى أخجلتها قليلاً. بينما كانت السعادة تشع من عيون ندي التي نكزتها غادة تتهمها بقله الحياء، وأن تتماسك قليلاً حفاظًا على ماء وجه النساء. لتخبرها بأن تذهب هي ونسائها إلى الجحيم، فما يهمها هو نفسها وزوجها وفقط.
تنحنح مصطفى قليلاً قبل أن يطلب أن يتحدث مع سمر على انفراد في حجرته. توترت سمر، إلا أنه لم يعطها فرصة وأمسك أصابعها بين أصابعه متجهًا إليها.
دلف الاثنان، الرفض يلوح في عقلها إلى ذكرياتهم معًا في تلك الغرفة، وخاصًا الحادث الأخير الصادر منه والذي لا يزال يؤثر بها بالرغم من اختفاء تلك الآثار.
فاجأها مصطفى بأنه ترك الباب مفتوحًا وكأنه يطمئنها ويخبرها بأنه يعلم بما يدور في نفسها. ليردف بقليل من الضيق ولكنه الملام:
- اقعدي يا سمر، أنا مش هاكلك.
رغبت لو تخبره بأنه يبدو كالدب الخطير المهدد بقتل صاحبه. ولكنها اكتفت بوجومها لتردف:
- كنت عايز تقول حاجة؟
جلس في مقابلتها ليقول بهدوء:
- أيوه، كنت عايز أقولك إنك حلوة أوي النهارده.
تبًا لهذا القلب الضعيف المستسلم الذي يدق لكل حروف كلماته. لكنها لم تتوقع هذا المديح منه ولم تعتاده، فلما اللوم على القلب المسكين.
احمر وجهها قليلاً لتنحنح بخفوت وتردف:
- شكرًا.
عادت ونظرت له نظرة ذات معنى وهي تخبره:
- أوعى تكون دي السعادة قبل ما تنكدي عليا بسبب موضوع مراد. والله العظيم أنا كنت هقولك بس قررت أشوف غادة هتفهم منه ولا لأ!
ليردف بقله حيلة:
- أنا محبتش أعمل مشكلة عشان أمك مش أكتر. أنا هعديها النهارده بشروط. لكن لو عرفت إنك مخبية عني حاجة أو إن حاجة تمت من ورايا مش هيحصل. طيب ماشي ياسمر.
عقدت ذراعيها وهزت رأسها، لتردف:
- شرط إيه؟
- الدرس هياخدوه هنا قدام عيني أو عين بلال، ومش كل شوية ألاقي مطنط عندكم!
كاد عنادها يعلن عن ذاته، ولكن خوفها أن يعود بكلامه في أمر دروس مراد آخرسها.
مرت لحظات صمت غير مزعجة بين الطرفين تاركين لعيونهم وقلوبهم الحديث بما يعجز عنه لسانهم.
تحدث مصطفى بصوته الرجولي الخشن:
- بتحبيني يا سمر؟
كادت عيناها أن تسقط من الصدمة. اللعنة على صراحته الذائدة! نظرت حولها بخجل وقالت بانزعاج مصطنع:
- أنت غريب أوي على فكرة!
- غريب عشان بسألك بتحبيني ولا لأ؟
- لا غريب عشان بتسألني وأنا لحد دلوقتي معنديش منك إجابة على نفس السؤال!
وقف بكامل هيبته يقترب قليلاً من مقعدها حتى توترت وشعرت بالدماء تفور في جسدها. رد فعل أصبح طبيعي لجسدها كلما اقترب منها! مال قليلاً عليها وهو يضع يد بجوار رأسها على المقعد والأخرى على وجنتها يمرر إصبعين برقة تخالف خشونة يده وهو يردف بحب وشوق مكبوت:
- أنا متأكد إنك عارفة بس لو مصرة تسمعيها أنا معنديش مشكلة يا سمر.
أمسك بنظراتها بثقة للحظة ستظل خالدة بينهم ليردف بخفوت:
- بحبك! أنا بحبك من أول ما شفتك!
ترك وجهها ليقرفص أمامها وينزل إلى مستواها وسط ذهولها وعدم تصديقها لاعترافه الذي قلب كيانها وأوقف قلبها.
أمسك يدها ليضعها على قلبه ليقول:
- شوفي بتعملي فيا إيه. ارحميني بقي والله بحبك.
سحبت يدها بتوتر وخجل لتردف:
- يا مصطفى ارحمني أنت الأول. أنا مش بعرف أسمع كلام من ده. It's not okay بالنسبة ليا. أنت على طول بتلعب بأعصابي بكلامك ده!
ابتسم رغماً عنه ليقول بمشاكسة بالرغم من فهمه لها:
- It's not okay?! يا نهار أبيض أنا شديد أوي كده؟
قلبت عيناها بقله صبر لتردف بحنق مستغلة عدم فهمه:
- Body like a bear and a brain like a bird, I think I am crazy just to think about you. Stop playing with my poor heart!
(جسد كالدب وعقل كالعصفور؛ أظنني جننت لمجرد تفكيري بك، توقف عن التلاعب بقلبي المسكين!)
رفع مصطفى حاجبيه على اعترافها الصغير الذي أشعل داخله، ولكنه قرر إقناعها بأنه يجهل كلامها علها تفتح قلبها أكثر ويفهم ما بداخلها.
ابتسم على طفولتها فقد كان يفعل المثل دائمًا مع والدته وهو صغير. تنهد عن تذكرها ووقف يداعب أنفها بحركة طفولية سريعة:
- أحم، هجيب لك عصير وأجي عقبال الترجمة ما تنزل.
عقدت ذراعيها وتأففت، ولكن قلبها لم يتوقف عن القفز منذ أن تحدث.
ما أن اختفى من أمامها حتى وضعت يدها على قلبها عسى أن يهدأ قليلاً. نظرت حولها إلى مقر دبها. ابتسمت على هذا التفكير لتقرر تسميته بالدب الغاضب دائمًا.
فراش بسيط ومهندم بطريقة تخالف همجيته، والغرفة نظيفة تكاد تخلو من أي ملامح الديكور أو الذكريات إلا من صندوق صغير نسبيًا يبدو كالصناديق التي تحفظ بها المصوغات قديمًا.
غلبها فضولها لتفتح الصندوق وترى صورة بالأبيض والأسود لامرأة جميلة للغاية وتشبه غادة بنسبة كبيرة. لم تمر ثوان حتى أيقنت أنها والدة زوجها المجنون. وجدت أوراقاً متنية بترتيب تحتها.
دخل مصطفى وجدها تعبث بصندوقه الخاص بمحتويات والدته رحمها الله. كاد أن يصيح بها على فضولها وشعر بغصة في حلقه تأتيه كلما تذكر وفاة والدته الحبيبة.
توجه نحوها فشعرت به خلفها. توترت واستدارت بسرعة وهي تغلق الصندوق وتردف بأسف:
- أنا آسفة، أنا كنت بحسبه صندوق عادي، ما كنت...
قاطع كلامها برفع يده، ولكن نظرات الخوف منها وكأنها متأكدة أنه سيقسو عليها ويؤذي مشاعرها جعلته يأخذ نفسًا عميقًا وهو يستجمع أفكاره ليردف بهدوء وهو يضغط على نفسه للحديث، فإن أراد سمر له وأن يعرف عنها ماضيها وحاضرها وما بداخلها فيجب أن يفعل المثل ويفتح لها قلبه:
- دي جوابات من والدتي كتبتها قبل ما تتوفي من 6 سنين.
نظرت له سمر تحاول فهم ردة فعله، ولكنها صبت كامل انتباهها إلى حديثه وهي تردف راغبة في سماع المزيد عنه:
- الله يرحمها. سمعت إنها كانت مريضة.
أمسك يد سمر بكل عفوية ليجلس الاثنان على فراشه وهو يردف بحزن:
- أيوه كان عندها مرض السرطان في الرئة، بس للأسف قررت متقولش لحد فينا وكنا زي الأعمى ومحسيناش بحاجة غير لما خلاص كانت في المرحلة الأخيرة والمرض اتمكن منها.
شعرت بصراع يدور بداخله من اختناق صوته قليلاً لتمد يدها بخفة تلامس كفه الكبير. ربما كانت لفتة صغيرة، ولكن بالنسبة له عنت له الكثير. ليستكمل بصدق:
- كنت غبي وأنانى وعلى طول برا البيت، لحد ما ضاعت مني أغلى حاجة في الدنيا.
- أنت بتلوم نفسك ليه؟ بالعكس، أنت لازم تحترم رغبتها، هي مكانتش عايزة تتعبكم معاها.
نظر لها بغضب على مبررها ليقول بحنق وهو يشعر بالاختناق:
- لأ، ده اسمه استسلام يا سمر. إنك تبقي عايشة في صراع وتكتبي جواب كل يوم لابنك فيه عشان وحشك وإنتي مش عايزاه يتعلق بيكي وتسبيه يبعد، دي تبقي أنانية يا سمر!!!
لتردف بدفاع:
- المفروض تفرح إنها سابت حاجة تعيش معاك وتفكرك بيها. ده نصيب وقدر يا مصطفى، وبعدين لو كنت مكانها كنت هعمل كده!
غضب من هذا التشبيه وكأنه يخشى أن تضيع هي الأخرى منه ليردف بغضب وحنق:
- وبإذنك اقفلي الموضوع ده، مش عايز أسمع كلام فيه، واتفضلي انزلي، مش عايز أشوف حد.
يطردها!! شعرت بالحرج واجتمعت الدموع في ثوانٍ بعينيها الخلابة غير مصدقة هذا التحول المريب. وقفت بحرج وهي تفرك ذراعها دون كلام لتخرج من أمامه وهي تشعر بأن الدماء قد هربت من جسدها.
وضع مصطفى يده على رأسه لما أخرج الغضب عليها. ما ذنبها؟ وقف سريعًا يمسك ذراعها قبل أن تذهب، ولكنها جذبت يدها منه بحنق لتردف:
- نعم، في إهانة تانية عايز تقولها؟
اقترب منها ليقبل وجنتها وهي مصدومة ويقول بتأنيب ضمير:
- أنا غبي وعصبي وفي عيوب كتير، وإنتي أحسن من إنك تكوني مع واحد زيي، بس أنا أناني وعايزك ليا وملكي أنا، ومش هتحمل تقولي إنك ممكن انتي كمان تضيعي مني!
ضربت سمر كفًا على كف، أيعقل أنها تعشق هذا المجنون؟ لابد أنها أكثر جنونًا مما تتوقعه!
أجلسها مرة أخرى، وهذه المرة لم يخلو حديثه من تعليقاته الجريئة المخجلة حتى أربكها وقررت النزول إلى والدتها.
مر الأسبوع بسلام بينهم وكل يوم يلتقي الجميع على السطح، وبدأت سمر بالفعل تتأقلم معه وتتوق للقائه. وتأكدت أنها لن تستطيع العيش بدون جنونه.
في مكتب سعد الراوي.
دخلت نادين بكامل أناقتها على استعداد لاصطياد فريستها. لا تعي أن السحر سينقلب على الساحر.
نفخ سعد سيجارته ليردف بعجرفة:
- أنا عرضت سلسلة القاهرة للبيع وفي واحد كلمني ومتأكد إن في ظرف أسبوع هيكون معايا 5 مليون. مش باقي غير إن الرجالة الورق دي تلاقي بت المحروس عشان آخد الـ 10 مليون الباقية منها!
لترد نادين كالافعى:
- كويس جدًا، وأنا هدي خبر للباشا الكبير إنك قربت. أكيد هيتبسط ويمكن يديك مهلة كمان، مع إني أشك. أنت رجالتلك لفت إسكندرية والقاهرة ومش عارفين توصلوا لحتة عيلة متسواش.
رمقها بنظرات غاضبة ويتمنى قتلها، تلك الحرباء التي أوقعت به في شر أعماله وكانت سببًا في وقوعه في فخ أناس أكبر من أن يتم التلاعب معهم لتبقى حياته هي الثمن. ولن يتوقف عن المحاولة حتى نهاية وقته!
رن هاتف مكتبه ليعلن أحد رجاله وصول مصطفى وبلال.
دلف مصطفى مرتدي جينز مهترئ قديم يزيده جاذبية وتيشيرت يمسك عضلاته ويرسمها بسهولة. كادت نادين تقسم أنها تستطيع عد عضلات بطنه المعروفة بالـ six pack من خلال قماشه.
سال لعابها وبدأ خيالها المريض ينسج شباكه على أمل الإيقاع به.
توجهت له بخطوات أنثوية واثقة ومدت يدها تصافحه.
نظر لها بلال بقرف، فهي لم ترمقه نظرة واحدة وتوجهت نحو فريستها مباشرة. فتخطاها مشمئزًا من جرأتها وتوجه إلى سعد الذي وقف لمصافحته.
حافظ مصطفى على جمود ملامحه حتى لا يظهر اشمئزازه وهي تقول بطريقة تراود الرجال عن أنفسهم:
- أهلاً يا مصطفى، مبسوطة أوي أوي إني شوفتك تاني!
هز رأسه ولكنه أجبر نفسه على مجاراتها والحديث حتى لا تفسد الخطة، فضغط على يدها وهو يأمل أن تكون حركة إغوائية كافية:
- أهلاً. أنا اللي مبسوط إني شفت حلاوتك دي كلها.
اتسعت ابتسامتها بغرور وأمل وهي تقول:
- واو، وجنتل كمان. اتفضل سعد بيه مستنيك بفارغ الصبر.
وضعت يدها على صدره مشيرة له بالدخول باليد الأخرى.
تصافح الرجال وجلست نادين على المقعد المقابل لمصطفى واضعة ساقًا على الأخرى ليرتفع فستانها القصير أكثر على أمل الوصول إليه.
طوال الحوار ظلت نادين تحوم حوله كالحداية.
انتهى لقائهم وقامت نادين بإيصالهم للخارج.
ما أن اقترب المصعد حتى لكزه بلال وهو يرى خطتهم تنهار، فهي لم تطلب رقمه حتى الآن.
دلف مصطفى إلى المصعد بثقة وكاد يتحدث حتى قاطعته هي بإعطائه ورقة صغيرة مدون بها رقمها وغمزت له.
خرجت وهي تحرك أصابعها في الهواء لتوديعه، وما أن أغلق الباب حتى زفر بلال بحدة وابتسم مصطفى على اقتراب النهاية.
- إيه البومة دي! حرمة صعرانة!
مصطفى وهو يشعر بحماسه:
- بس مفتاح خطتنا في إيديها، فاقعد على جنب واتفرج هعمل إيه!
- لا، أنا هقعد وأتفرج على سمر لما تعرف البيه بيعمل إيه عشان يرجع أبوها!
ضيق عينيه محذرًا ليردف:
- لما تعرف هتشكرني.
- لا فعلاً، عشان كده مخبي عليها وخايف.
ليرد بحنق وحدة:
- أنا مش بخاف من حد، وأنت فاهم كده كويس. أنا مخبي عشان الستات عواطفهم بتغلب عليهم، والموضوع ده محتاج رجالة.
حرك بلال كتفه بلامبالاة ليردف:
- طيب كلم مراد.
أخرج هاتفه وهو يركب سيارته مع بلال ليعودا إلى منزلهم. واتصل بمراد:
- الو.
- الو يا مصطفى، طمني؟ اتأخرت ليه؟
ليردف بهدوء حاد كعادته:
- كل حاجة مشيت زي ما ظبطتها، متقلقش.
ليردف مراد بقلق:
- تمام، ربنا معاك. أنا كلمت والد سمر وحكيتله على كل حاجة. هو خايف عليك وبيقول السكة دي صعبة وعايز يكلمك بس الفلوس مزنقة معاه والمكالمات غالية.
ليردف مصطفى بغضب:
- وإنت إزاي متقولش حاجة زي دي عشان أبعتله فلوس؟ هو مش ده أبو مراتي برضه وفي زنقة؟!!!
ليردف مراد بدفاع:
- والله أنا قلتله، هو رفض.
- اسمع يا مراد، مفيش حاجة اسمها يرفض. أنا هحوله فلوس إن شاء الله بشركة الشحن اللي قلت عليها لليونان واتفق معاه على معاد ومكان للتسليم لما يكلمك وفهمه إن مفيش نقاش في الموضوع ده.
- طيب تمام. مصطفى، أنا هاجي كمان شوية عشان درس غادة بس عايز أقولك حاجة ضروري.
ضيق عينيه بتفكير ليردف:
- قول؟
- احم، سمر عندها شك إننا بنعمل حاجة ومش سايباني وبتقول إنها هتعرف وهتزعل لو اكتشفت إننا مخبيين حاجة!
ملاء الضيق قلبه لأنها تتحاور مع مراد بطلاقة، ولكنه تمالك نفسه ليردف:
- إحنا مش بنعمل حاجة غلط، ده لمصلحتها.
- ماشي، هشوفك كمان شوية، سلام.
- سلام.
يتبع
رواية عشق بلا رحمه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دينا ابراهيم
غاده بخضه: لا يا سمر اطلعي من اوضته مصطفي موتوا وسمه حد يدعبث في حاجته !!
سمر تصطنع اللامبالاه: لا متقلقيش انا بس عايزة ابص علي حاجه
وضعت يدها بجانبها لتردف بسخريه: حاجه زي ايه يا حج المفتش كرومبو
- بجد impossible انتي مش طبيعيه سيبيني اركز !!
وقف مصطفي علي باب حجرته علي السطح وهو يرتكز بذراعه علي الباب يراقب النساء في حياته يململون اشيائه ولكن ما لفت انتباهه هي سمر التي اوقفت بحثها للحظات و امسكت باحدي قمصانه تشتم رائحتها قبل ان تضعها مره اخري في خزانته ....
ابتسم ورفرف قلبه بالامل ....
فتنحنح ..
- احممم لقيتوا حاجه علي كده ؟
شهقت غاده ووضعت سمر يدها علي قلبها من الخضه وشحب وجهيهما ...
لكن سمر ردت سريعا ....
- انت جيت امتي وحشتني !!!!!!!
عقدت غاده حاجبيها بذهول فاق ذهول مصطفي نفسه وهو يستمع لكلمه اشتياق منها ...
فرقع اصابعه مشيرا لغاده بالرحيل ....
فكاد يخرج قلب سمر من صدرها...
اهو غاضب ...
حاولت التكلم ولكن لا حياة لمن تنادي ...
اقترب منها وظل ينظر الي قامتها الصغيرة فوضع يده علي اسفل رقبتها يقربها من صدره بهدوء ليحتضنها اليه بشده ...
للحظه تناست انه قد قبض عليها تدعبث و تنثر اشيائه و دون وعي منها وجدت يداها تحاوطان خصره و هو يعتصرها اليه بشوق ومحبه ....
بعد مده من العناق ابتعد عنها وابعد خصلات شعرها عن عينيها لينظر اليها بحب و عشق ...
ليردف بخفوت يذيب قلبها ...
- وحشتيني وربنا يصبرني وابوكي يرجع عشان اتجوزك ... انا مش قادر اسيطر علي نفسي اكتر من كده ....
احمر وجهها ونظرت الي اسفل لترفع يدها المرتجفه قليلا من هول مشاعره و ومشاعرها ووضعتها فوق اصابعه لتمسح وجهها علي يده كقطه تتمسح في سيدها ...
هذا الفعل كان كفيلا بان يتكسر قلبه الي الاف من القطع ليعاد تركيبه بحروف اسمها .....
وضع رأسه علي رأسها واردف ...
- ااه لو تعرفي بحبك قد ايه ! ..
ابتسمت وهي مغمضه الاعين لتردف بحب وصدق ...
- وانا كمان !
ابعد رأسه وهو ينظر اليها بتساؤل وقلبه يدق بشده بترقب...
- وانتي كمان ايه ؟!
ابتسمت بخجل لتردف...
- وانا كمان بحبك ...
طغت السعادة علي ملامحه واتسعت ابتسامته وظهرت كال اسنانه مما زاد من ابتسامه سمر التي هدد قلبها بالوقوف وهي تسأل نفسها ايهما تفضل ذلك الحاجب المقطوع ام اسنانه التي تبدو كأنياب الدب !!
وضع قبله علي رأسها بشغف وهو يرغب في السيطره علي نفسه حتي لا يخون ثقتها ويخيفها منه ليردف ...
- يعني مش خايفه مني ؟
ضحكت سمر لتقول...
- لا مش خايفه منك خالص ....
ابتسم نضف ابتسامه ليردف ....
- يعني مبقتش دب !!!
اتسعت عيناها وفتما فمها الصغير حتي اخره ، كيف عرف انها تلقبه بهذا الاسم ؟؟
ضحك مصطفي واغلق فمها باصابعه ليردف بمشاكسه ....
- انا بقهم انجلش علي فكرة ...
وضعت يدها علي فمها بحرج وارادت الهروب ولكنه اوقفها...
فقالت بغيظ ...
- ومقولتش ليه !!
- مش ذنبي انتي اللي مقتنعه اني جاهل اعمل ايه !!
ضربته علي صدره فتأوه باصطناع وكأنها المته فضحكت علي سخافته لتردف بطفوليه ...
- لا انت مش دب انت باندا ...
تغيرت ملامحه الي الصدمه ليردف بحنق ...
- يا صلاة النبي اترقيت من دب ل دب بردو...
- ههههههههههههههه ايوة بس ده دب طيوب خالص و كيوت اوي وعسول ....
وضع مصطفي يده علي قلبه ليردف...
- طيوب و كيوت وعسول !! اوعي حد يسمع الكلام ده هياخد عني فكرة مش تمام ...
مطت شفتيها كالاطفال لتردف..
- مصطفي بطل رخامه انا بقولك كلام حبو وانت بتضايقني !!
- يانهارك اسود ... هو ده كلامك الحلو اني باندا !! لا انا مش نافع معايا الكلام ده !!
عقدت ذراعيها وهي تنظر الي اعلي لتقابل عينيه ...
- اومال الباشا عايز ايه ؟!
غمز لها وقال وهو يلامس اصابعه بجنابها يدغدغها قليلا ...
- عايز حبيبي ياقلبي يا عنيه يا جوزي الكلام الحلو ده !!
ضحكت سمر وهي تحاول الافلات من هجماته لتقول...
- تدفع كام واقولك كده !!
احتضنها اليه بابتسامه ليردف بصدق ودفئ ...
- اديكي عمري كله ...
ابتسمت ونظرت له بحب جارف ولكنها قررت هدم اللحظه الرومانسيه بسخافتها لتردف ....
- لا انا عايزة سندوتشات كبده !!
نظر له باشمئزاز ليدفعا عنه والي خارج الباب وضحكاتها لاتتوقف ليقول بغيظ...
- انزلي يا سمرانا غلطان اني بحب واحده زيك !!
حاولت تمالك ضحكاتها وهي تحاول مقاومة دفعاته لترتفع الي اطراف اصابعها وتمسك بوجنتيه تقرصهما بدلع ومرح لتردف....
- معلش يا بندتي الكيوت ..
ابعد يدها ليغلق الباب في وجهها ...
لم تنقطع ضحكاتها حتي وصلت الي اسفل وهي ترقص من السعاده علي ايجاد نقطعه ضعف تضايقه...
هز مصطفي رأسه علي الجنيه الصغيرة التي يعشقها ولكن رغما عنه ارتسمت ابتسامه علي وجهه وتوجه الي فراشه يرتاح قليلا....
وقفت زينب تراقب سمر المبتسمة لتقول وهي تمط شفتيها ...
- ايه يا اختي اللي بتعمليه ده ؟ وبعدين انتي كنتي فوق لوحدك ولا ايه ...
توترت سمر لتقول بسرعه.
- لا طبعا كان معايا غاده و لسه نازله قبليا عن اذنك !!
تركتها ودلفت شقتهم وهي تنفخ من تلك المرأه التي تكرهها دونما سبب ودائما ترميها بكلماتها وتلميحاتها السامه ..................
في المساء جلس مصطفي علي فراشه ليقرر مكالمه تلك الشمطاء نادين ....
ما ان اتصل عليها حتي ردت سريعا وكأنها تنتظر تلك المكالمه بفارغ الصبر...
ليردف بهدوء...
- الو ....
اتاه صوتها رقيقا انثويا ...
- الو اتأخرت ليه ؟! مستنياك من بدري تتصل !
- كنت في شغل ... هنتقابل امتي؟
دوي صوت ضحكتها اللعوب وهي تقول...
- ههههههههههه بحب الناس الدوغري ... بكرة بليل ايه رأيك ؟
رأيه انه لم يري احقر منها ولكنه سيطر علي انفعالاته حتي لا يفسد الخطه ليردف بهدوء وشبه ابتسامه...
- والمكان ؟
- امممممم في بيتي ... هبعتلك العنوان في مسج دلوقتي...
- ماشي يا جميل...
لترد باغراء بحت...
- معايا هنسيك دنيتك كلها موووواه .... بااااي
جز علي اسنانه حتي لا يغلق الهاتف في وجهها ليردف بضحكه مصطنعه ...
- ما انا عارف ... سلام..
اغلق الهاتف وهو يزفر بضيق لنفسه ويقول...
- اوووووف ايه البومه دي ...ربنا يستر علي ووليانا الله يحرقها !!!
لم يستطع النوم طوال الليل وضميره يؤنبه بانه يخدع سمر ليرد عقله بانه يفعل ذلك لمصلحتها وحمايتها !!
في الصباح الباكر نشأت مشاجرة كبير في الشارع بين رجلين فتدخل مصطفي سريعا لحل الموضوع وانهاء صراع الايدي الذي نشب بينهم ...
عندما انتهي الامر وتم تقرير مقابله الكبار للمصالحه بينهم بالعدل توجه للصعود الي والده ولكنه فوجأ بسمر تقف عند مدخل الباب والتوتر والخوف يكسو ملامحها ...
اقترب منها ليردف...
- في حاجه يا سمر ؟
ذهلت من اسئلته الغبيه لتقول...
- انا اللي في حاجه ؟ انت صوتك كان جايب لاخر 4 شوارع... طمني حصل ايه ... حد عملك حاجه ؟
دق قلبه من قلقها وخوفها عليه ورمقها بحب من اسفلها الي اعلاها وهي ترتدي ذلك الفستان الذي يكرهه ويرغب لو ترتديه له فقط ...
ليجيب بهدوء...
- محدش عمل حاجه ، دي مشكله بين اتنين واتحلت ...
اتسع فمها بشده لتردف بضيق...
- طيب وانت مالك بقي ؟ المفروض مكنتش ادخلت ....
- ازاي يعني انا ابن دياب العرابي يعني كل كبيرة وصغير لازم تمر من تحت ايدي !!
لتعترض بحنق وضيق ...
- وتدخل ليه ، هي مشاكل وخلاص افرض كنت اتعورت ولا حصل حاجه بعد الشر ... الواد ابو عين سوده ده كان ماسك مطواه !!!
اسودت ملامحه فجأه وهو يقترب فنظرت الي اعلي الدرج بتوتر وحاولت الصعود خطوة ولكنه امسك ذراعها بقوة ليردف بهدوء حاد كالسكين...
- الواد ابو عين سودا ؟!!!!!! اااااه بصي بقي يا سمر حسك عينك تتابعي خناقه ولا تقفي تتفرجي علي حد تاني انتي سامعه ...
نفضت ذراعها فتركها لتلكمه بكامل قوتها في ذراعه ...
للم يهتز مصطفي للكماتها المتتاليه علي ذراعه وصدره وغضبها منه وكسى عليه الذهول ، لتعيد شعرها بقسوة الي الوراء بعد ان فقدت الامل في شعوره وقد تعبت اصابعها لتردف وهي تتأفف ....
- انا غلطانه اني كنت خايفه عليك !!....
رفع حاجبه دون ان يجيبها فدبدبت في الارض بغيظ لتردف بحنق...
- يارب يضربك هاااه بقي... يا مفتري... يا يا يا .....
هز رأسه بسخريه ليمسك ذراعها ويجذبها خلفه علي الدرج ...
فقابل بلال الخارج من شقتهم ....
فاوقفهم وهو يسأل...
- صباح الخير يا سمورة ...
امسكه مصطفي من ياقته ليبتسم ابتسامه صفراء ويقول...
- صباح الزفت علي دماغك ... شوف حالك بعيد ...
فرغت فمها علي اخره ...
لتردف بحنق وهي تحاول رد تحيه بلال قبل ان تختفي ....
- ايه قله الذوق دي !! صباح النورررر ااااي هقع براحه !!...
ابتسم بلال علي جنان قريبه وتوجه الي اعماله ....
فتح مصطفي باب السطح وادخلها اليه ...
اشار الي غرفته ليردف بتحدي....
هعد لغايه 10 لو مش هتدخلي الاوضه هبوسك هنا !
وقفت متسمره مكانها من جرائته ليخرجها من صدمتها صوته...
- واحد اتنين تلاته......
شهقت برعب ونظرت حولها عن مهرب لتتجه الي غرفته المكان الوحيد لحمايته ربما تمكنت من غلقها من الداخل قبل ان يصل اليها .....
صوت الارقام كان يصل الي مسامعها وهي تركض بهلع...
دلفت الي الداخل لتفاجأ به في اعقابها في اقل من ثانية و يغلق الباب ...
ركضت الي الجانب الاخر من فراشه لتشير باصبعها كتحذير...
- ابعد احسن لك ... هصوت وافضحك !!
ابتسم بمكر ليردف ...
- هتقوللهم ايه جوزي هيبوسني ؟!
- بطل قله ادب محدش هيبوس حد !!!
اقترب منها بهدوء فتخطت الفراش الي الجهه الاخري الا انها ما ان لامست الارض حتي عاد امامها ليرفعها بين ذراعيه ودون اي مقدمات يقبلها بنهم شديد ...
لا يعرف كيف وصلا الي الباب لتستند عليه وهو يقبل تلك هاتين الشفتين القادرتان علي تعذيبه ليل نهار ...
غابت سمر ولم تشعر سوي بلمساته المكهربة لكل انش في جسدها وهو يقبض علي اسفل رقبتها والاخري ترفعها من خصرها نحوه ...
رفعت يدها تمسك بملابسه وهو يعتصر روحها من جسدها وشعرت بقلبها يخفق بجنون ...
ابتعد قليلا ليستعيدوا انفاسهم فعانقته بشده حتي لا تقع تحت قدميه بوهن شديد واخفت رأسها في صدره ...
ضمها مصطفي اكثر الي قلبه ....
ليقول بخفوت وصوت ملئ بالمشاعر...
- بحبك ازاي كده ؟! مش عارف عملتي فيا ايه !! بس نفسي افضل في حضنك كده لحد ما اموت....
شعر يدموعها تبلل قميصه فنظر بقلق اليها ليقول...
- بتعيطي ليه ؟
حاربت لتصدر صوت غير صوت بكائها وهي تشعر به يربت علي ظهرها بحنان...
- بعيط عشان انت مش بتخاف علي نفسك لو بتحبني فعلا هتحافظ علي نقسك عشان نقدر تعيش العمر كله !!...
ضحك قليلا وهو يمسح دموعها ويردف بتأكيد...
- يا بت متخافيش انتي مش شايفه جوزك قد ايه ...مش انا دب بردو !!...
ابتسمت وسط دموعها لتردف...
- ايوة بس دب اليف...
قرص انفها بخفه ليردف بمشاكسه....
- يابنتي سمعتي اللي بتدمر دي كل ما بتفتحي بقك ، اعمل في امك ايه ؟! ...
لتبتسم بشده وهي تمرر يدها علي وجهها لمسح دموعها ...
- خرجني !
رواية عشق بلا رحمه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دينا ابراهيم
هز رأسه ليستوعب تغير المواضيع المريب هذا ومنحناه الذي لا يعجبه ليردف بصراحة.
"لامت شفتيها كالاطفال بتنهيدة على رفضه ولكنها لن تعاند فهي تعلم المخاطر."
"قبل خدها برقة لتشتكي من ذقنه الخفيفة قبل أن يوعدها."
"بس قريب جدا هخرجك ده وعد مني!"
رن هاتفه فظهر اسم نادين.
توترت قليلا ولكن جمود ملامحه لم يظهر شيئًا.
نظف حلقه ليردف:
"أنا عندي شغل هتقعدي هنا ولا هتنزلي؟"
لم ينظر إلى عينيها فتعجبت وقالت:
"هو في حاجة؟"
عقد حاجبيه بانزعاج ليقول:
"شغل يا سمر عادي يعني."
هزت رأسها بالموافقة واردفت:
"أنا هنزل لغادة وندي وهسيبك لشغلك. ماما عند طنط منال من الصبح عاملين حفلة تارت وكيك معرفش ليه!"
هز رأسه وتظاهر بالانشغال.
حزنت سمر قليلاً من تغيره المفاجئ لكنها قررت تركه لعمله.
أغمض عينيه بعد أن خرجت وأغلقت الباب وأخذ نفسًا عميقًا.
أخرج هاتفه وتحامل على نفسه ليكلم نادين بشكل جيد.
"الو..."
"الو وحشتني قلت أسأل عليك!"
رد بصوت مبتسم وسعيد:
"إنتي وحشتيني جدًا منتظر بليل بفارغ الصبر."
لتأتيه ضحكتها الرنانة وهي تردف بشوق:
"مش عارفة هستنى لبليل إزاي. أنا محتاجاك جنبي أوي!"
"امممم وأنا كمان."
استمرت المكالمة وقت طويل بين كلماتها وهمساتها ومحاكاته لها.
.....................
جلس مراد يشرح لغادة التائهة في عينيه ليغلق الكتاب ويميل عليها بنفاذ صبر وهو يزفر.
"بحبك!"
رمشت أكثر من مرة هل اندمج خيالها بالواقع؟ ماذا حدث للتو؟
هزت رأسها لتفيق وتردف بهدوء:
"نعم؟"
بلل شفتيه بتوتر ليردف:
"بحبك. عارف إني كبير عليكي وإني ممكن أصدمك بس أنا..."
"يالهوي بتحبني بجد!"
قاطعه صوتها المصدوم.
ليتوتر من رد فعلها ويقول:
"والله العظيم أنا محترم وغرضي شريف. فكري مش هضغط عليكي. وأنا هكلم مصطفى النهاردة!"
خجلت ولم ترد بل نظرت إلى الناحية الأخرى بعد أن ابتسمت له.
هدأ قليلاً ربما لم يخفها إلى هذا الحد. والسكوت علامة الرضا!
استأنف شرحه وبعد مدة دلفت غادة التي استحضرت كامل رقتها وهدوئها إلى المطبخ عند منال وسلوي وأحضرت طبق كيكته المفضلة.
من صنع يداها.
جلست تراقبه وهو يأكلها وعلامات الرضا تظهر على ملامحه وملامحها.
وبعد أن انتهى:
"تسلم إيد اللي عملها بجد تحفة."
اتسعت ابتساماتها وهي تقول بحماس:
"أنا اللي عملتها."
نظر لها بإعجاب ليردف:
"بسم الله ما شاء الله. إنتي شاطرة في كل حاجة بقي!"
ضحكت قليلاً ودلفت سمر.
"إيه خلصت يا مراد؟"
"احم آه وكنت عايزك في كلمة."
نظرت بينهم ثم قالت:
"اتفضل."
تنحنح بتوتر وهو يردف:
"عايز أطلب إيد غادة من مصطفى."
ظهرت أسارير الفرحة على ملامحها واتسعت عيناها وهي تنقلها بينهم غير مصدقة نجاح خطتهم التافهة بالفعل!
"مبرووووك."
ليسكتها مراد بسرعة:
"بس هو أنا لسه كلمت حد! أنا لسه هكلمه بس طالب منك كلمتين حلوين كده في حقي عشان يوافق."
"يا ابني من غير كلام إنت عريس لقطة، وكمان هو بيحبك يعني أكيد مش هيرفض."
"ياستي خديني على قد عقلي."
تأففت ثم اتجهت إلى الباب لتصعد قبل مراد وهي تندب تلك الزيجة التي ستتسبب في طلاقها قريبًا.
فهو مشغول منذ الصبح.
طرقت باب حجرته بهدوء.
وجلس مراد على الدرج حتى يعطيها وقت.
فتح الباب بحدة وتبدلت ملامحه إلى الجمود ما إن رآها مما أزعجها بشدة.
نظرت إليه بظل ابتسامة لتردف:
"إنت نازل ولا إيه؟"
أعطاها ظهره يستكمل تجهيزاته وهز رأسه وهو يرتدي ساعته.
"امممم مش هتقعد معانا النهاردة بقي زي كل يوم!"
سعل بخفة ليردف:
"لا."
ظلت تفرك في أصابعها وهي تشعر بالضيق يملأ قلبها.
أيتجاهلها؟ هل أصبحت ثقيلة الظل؟
كادت تخرج ولكنها عادت لتتحدث عن مراد بتلعثم فقد وعدته.
"مراد اااااا كويس صح."
رفع حاجبه باستغراب وهز رأسه.
فاستكملت بحنق:
"أقصد يعني محترم وأي حد يتشرف بيه. أنا عن نفسي فخورة إنه صاحبي."
استدار لها وملامحه غاضبة ليردف بتوبيخ:
"اسمها أخويا. إيه صاحبي دي؟ إنت اتجننت!"
دق قلبها من رد الفعل غير المتوقع فاستدارت مصدومة لا ترغب في رؤيته لتأخذ خطوات سريعة من أمامه ولم يوقفها حتى وهي توعد هذه المرة أنه لن ينجو بإهانته لها.
فقد تحملت الكثير من عجرفته!
قلق مراد من خروجها المفاجئ وقرر التحدث مع مصطفى في الغد.
خاصًا بعد أن سمع صوت أغراض تكسر داخل غرفته.
شعر مصطفى بحالة من الهياج وشعور الذنب يتأكله من كل الجوانب.
هو لن يتمادى مع تلك الحرباء ولكنه سيستخدمها كبيدق في خطته!
مع ذلك يشعر بأنه سيخيب آمالها وأنها لن تسامحه.
وكبته لمشاعره تلك خرج على حبيبته المسكينة ولكنه سيعوضها قريبًا عندما يعيد لها والدها سالمًا.
.........................
جلس بلال خارجًا في سيارة مصطفى أمام شقة المدعوة نادين ينتظر اتصاله ليتمم دوره في الخطة.
داخل الشقة كادت الشموع ذات الرائحة النفاذة أن تسبب اختناقه وهو يحاول التركيز وإبعاد تفكيره عن جنيته التي جرحها مباشرًا قبل مهمته.
لتأتي نادين من الخلف لتعطيه الكأس الرابع حتى الآن!
لا يعلم كم سيسقيها لتتركه في حال سبيله.
بالطبع لم تكتفِ بذلك وهي تلامس جسدها وتضغط بصدرها على منتصف ظهره بطريقة قشعر لها بدنه الذي يرفض لمساتها وبشدة.
استدار بنصف ابتسامة وهي تقول بدلع:
"لسه بتفكر في الشغل؟ كده أنا مضحوك عليا دي أول مرة نبقى مع بعض والوقت ده وقتي أنا وبس!"
احتضنها بإحدى ذراعيه ليسقيها كأسه كاملًا ويمسح شفتيها بأصابعه.
"معلش عندي مشكلة كبيرة في الشغل ولو جينا للحق إنتي اللي مضيعة عقلي ومخليني مش عارف أفكر."
عض على شفتها السفلي بغرض إثارته وحاولت الوقوف على أطراف أصابعها لتلتهم شفتيه.
فضحك ومال للخلف قليلاً وهو يقول:
"إنتي عايزة تخلصي مني بسرعة ولا إيه؟!"
بدأت تفك أزرار قميصه بأيدي مرتعشة من الترقب وعيون ناعسة لتردف بملاعبه:
"أخلص منك ده إيه! هو أنا لحقت أتهني بيك. إنت جننتني خلاص."
(حرمة صعرانة 😠)
أمسك يدها ما إن انتهت من خلع قميصه وأشار إلى زجاجة الخمر خلفها ثم غمز لها لإحضارها واتباعه إلى الداخل.
هرعت إليه بينما أخرج هاتفه في طريقه إلى الداخل ليرن على بلال كإشارة لوقت العمل.
وصلت إليه نادين بلمح البصر وهي تتصارع مع ما يطلق عليه قميص نوم بدون قميص نوم لخلعه.
لعن بلال في سره فهو لا يرغب في رؤية المزيد ويشعر بأن مقلتي عينيه ستحترق إن استمرت.
لينقذه الله بمعجزة عندما رن هاتفه.
تنحنح واستأذن ليرد على الهاتف سريعًا رغم مقاوماتها.
"الو......امممم نعم!!! ده إنتو نهار أبوكم أسود."
أجاد دوره جيدًا وهو يحاول الابتعاد ظنًا منها أنه يريد الحديث خارج مرمى مسمعها وهي تقترب ببطء تحاول فهم سبب انزعاجه.
عندما تأكد من اقترابها أعطاها ظهره ليتحدث بحدة وغضب:
"ده أنا أخلص عليكم كلكم لو المقبرة نقص منها حتة واحدة، أنا ورايا ناس تقيلة أوي ومش أي حد يعرف يضحك عليهم الغلطة بحياتكم إنتو فاهمين!!!"
أغلق بلال الهاتف وتنفس الصعداء على إتمامه لدوره وهو يفرك أذنه بشدة.
"الله يحرقك كنت هتخرم ودني. الله يخربيت اللي يساعدك يا أخي!"
أغلق مصطفى هاتفه مصطنع الغضب الشديد وملامحه قاتلة ليراها قبل أن تبتعد فيصيح بها بغضب:
"إنتي بتتصنتي عليا؟!"
اتسعت عينيها برعب فهي أبدًا لا ترغب في إغضاب كائن بحجمه وعضلاته المفتولة لتردف سريعًا بخوف:
"لا والله أنا بس قلقت عشان بتزعق وكنت جايه أطمن!"
اقترب منها بعيون غاضبة ليردف:
"حسِك عينك كلمة من اللي سمعتيها دي تطلع لمخلوق وخصوصًا سعد الراوي إنتي فاهمة."
أمسك رقبتها وضغط عليها بتهديد ليزداد ارتعابها وتردف بسرعة:
"والله ما هقول لحد أصلًا. وسعد الراوي مش أحسن منك وفي اللي مكفيه من الآثار ومصايبها."
رفع حاجبه واصطنع الفضول ليردف:
"إزاي يعني مش فاهم؟!"
نظرت إلى يده على رقبتها ثم إلى عينيه بعيون تستجدي الشفقة وكأنها بريئة وهي بعيدة البعد عنها ولكنه جاراها وتركها وفرك ذقنه ثم احتضنها ليردف:
"أنا آسف. بس أعصابي مش على بعضها."
مطت شفتيها معتقدة أنها مثيرة لتردف بعتاب:
"اخص عليك خوفتني منك أوي."
"لا متخافيش بس أنا بقي عايز أعرف إيه حكاية سعد الراوي دي."
"اشمعنى."
جمد عينيه لتصبح كالجليد ليردف:
"أنا واقع في مصيبة ولو هو ليه سكة ممكن ينفعني."
دوي صوت ضحكتها الرنانة الحادة المكان إلى حد أزعج أذنيه لتردف بصراحة دون تفكير وقد سري الخمر في دمائها:
"سكة إيه ده رايح في الباي باي خلاص."
ابتسم وتظاهر بالفضول وأدخلها إلى الداخل وهو يقول:
"إيه ده هو فلس ولا إيه."
"تؤ تؤ تؤ حياته رصيدها بح وقع مع اللي مش بيرحم خلاص."
أخذ قميصه من الأرض وهم بارتدائه لتوقفه بخضة:
"إيه ده إنت هتمشي ليه؟"
قبل خدها بشغف مصطنع ليردف:
"بقولك مصيبة وإنتي سيد العارفين بالمصايب اللي زي دي."
لترد بسرعة:
"طيب استني وأنا الصبح هكلمهم يساعدوك."
"هما مين دول؟"
لتضحك ببلاهة وتقول:
"أصل إنت متعرفش إني أنا اللي عرفت سعد على الناس دي بس هو طلع بطيخة واتسرقت منه حتة الآثار."
رفع حاجبه ليردف بذهول:
"هو في حد يتسرق منه آثار بردو."
"عشان غبي وبعت يستلمها مع راجل من رجالتة الأغبياء ساب العربية ووقف يتنطط مع شوية عيال. طبعًا العربية اتسرقت كلها باللي فيها!!"
أعطاها مصطفى الزجاجة ليسقيها أكثر من نصفها.
ليردف وهو يقبل يدها:
"تؤ تؤ على كده بقا هو مش معاه فلوس يرد تمنها عشان كده مسددش فلوس الأرض اللي جنب أرضي!"
لتردف بلامبالاة:
"يسدد إيه دول 20 مليون جنيه ولسه ملقاش بنت شريكه اللي حياته في إيديها."
أثارت جملتها فضوله بالفعل ليردف:
"إزاي يعني."
كادت أن تنام فهزها يحثها على الحديث لتردف بتعب:
"معاها 10 مليون جنيه وهو عايز يساومها ياخد الفلوس ويقطع وصل الأمانة عشان باباها يقدر يرجع هنا تاني."
ضحك مصطفى وأظهر إعجابه:
"والله راجل مفتح ده طلع نصاب بريمو. يلا يا روحي نامي إنتي وأنا هشوف مشكلتي والصبح لينا كلام لو إنتي وسعد بتاعك ده ليكم سكة في حاجة من دي يبقي تساعديني."
هزت رأسها وحركت يدها لتوديعه وهي ترمي بثقلها على الفراش.
كاد أن يفقد السيطرة ويبصق على قوامها المغيب قبل أن يخرج.
هرع إلى الخارج سريعًا إلى بلال المنتظر بقلق.
رواية عشق بلا رحمه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دينا ابراهيم
نظر له بلال بريبة ليردف:
- انت اتأخرت ليه كده؟ أنا مكلمك من ساعة.
نظر له مصطفى بغيظ وقال:
- اطلع بالعربية الأول.
أدار السيارة ليتجه إلى البيت، ولكنه زم فمه بضيق ليردف مرة أخرى:
- عملت إيه؟ وإيه الزفت اللي مغرق وشك ده كله؟ أنت عملت إيه بالظبط؟
حرك مرآة السيارة تجاهه ليُرى احمرار شفاهها يغرق وجهه وصدره، فاستل المناديل الورقية يزيل آثار تلك الأفعى.
فصاح بلال قليلاً:
- أنت اتجننت ولا إيه يا مصطفى؟ ولا استحليت الموضوع؟ إحنا متفقناش على كده.
هب فيه مصطفى بغضب ليردف بحِدة:
- ممكن تخرس خالص وتهدى، أما أشيل القرف ده من عليا. أنا مش طايق نفسي.
نظر إلى الأمام بغيظ ليردف:
- لو سمر عرفت، هترفض تبص في وشك.
مرر أصابعه بين خصلات شعره السوداء الحريرية ليردف بقِلة صبر:
- أولاً، محصلش حاجة. بس متوقع إيه يعني؟ هقعد كل ده من غير ما تقرب ناحيتي؟ أمّال هي عايزاني عشان إيه؟ ألعب معاها استغماية؟
- يعني محصلش حاجة بجد؟
- أنت فاكرني إيه؟ بعيداً عن سمر وإني مستحيل أخونها، بس أنا مش هغضب ربنا عشان خاطر أي حد. ده زنا، أنت فاهم يعني إيه زنا وعقابه على الراجل قبل الست.
تنهد بلال وقال بأسف:
- أنا خايف عليك يا ابن عمي. أنا عارف إنك بتحب سمر ومش عايزك تخرب حياتك، حتى لو بتعمل ده عشان خاطرها هي نفسها هتزعل. وأنت متأكد من كده، والدليل إنك رافض تقولها حتى.
أزال كل آثاره، ورَمى المناديل الملطخة من شباك السيارة. أخذ نفساً عميقاً ولم يحتج لتأكيد كلامه، فهو يعلم بصحته.
أتاه اتصال مراد القلق، فأجابه يقص عليه ما وصل إليه في خطتهم ويبشره باقتراب نهاية سعد الراوي.
مراد بسعادة:
- يعني كده فاضل إيه؟
- فاضل بكرة. هخترع للبِت موال وأطلب أقابل الزفت سعد، وعليه هفتح موضوع الآثار وإن الحتة دي معايا وأساومه عليها.
ليردف مراد بتوتر:
- طيب وأنت هتجيب الحتة دي إزاي؟
ليجيب مصطفى بثقة:
- الحتة معايا فعلاً.
كاد بلال أن يتسبب بحادثة من صدمة ما يسمعه، فرمقه مصطفى بتحذير ونهره ليقود جيداً، وصوت مراد المصدوم يأتي من الجهة الأخرى للهاتف:
- معاك؟ إزاي؟ وعرفت تقنع الراجل إزاي يديهالك؟
- ياربي على الغباء بتاعكم! أنا مش عارف مخليكم معايا ليه. أكيد يعني مش شفقة عليا، أنا اشتريتها منه.
ليردف مراد بانزعاج:
- أنا فاهم، بس هو كان خايف الحتة تطلع، وحد منهم يشم خبر يقتلوه.
ليرد مصطفى بثقة:
- والخوف برضه هو اللي خلاه يبعها لي، لأنه هيموت في الحالتين. بس الفرق إن هاخدها وهديله فلوس تعيشه ملك.
صمت مراد للحظة، ثم أردف كجملة مصدقة وليس سؤال:
- أنت بتحب سمر أوي فعلاً. أنا فرحان إن ربنا رزقها بواحد زيك يا مصطفى، بجد.
ابتسم مصطفى ليردف:
- أنا جوزها يا مراد. أنا اللي المفروض أشكرك إنك وقفت معاهم بالشكل ده وأنت ملكش علاقة دم حتى بينهم، مع إن بتعصب من كلامك معاها كتير وأحب إنك تقلل منه، بس أنت جدع.
قرر مراد انتهاز الفرصة ليردف بأمل:
- يعني أنا لو طلبت أتقدم لواحدة، تفتكر أهلها هيوافقوا؟
يا إلهي! هل سيدخلون في حكاوي القهاوي الآن؟ الساعة الرابعة فجراً، ولكنه لم يرد مضايقته ليجيب:
- أيوه يا مراد. كفاية إنك راجل وليك عليا، يا سيدي لما تخطب هاجي معاك أقول الكلام ده لأهلها.
ليرد مراد بسعادة:
- لا، مفيش داعي. أنا هاجي وأنت قول.
قضب حاجبيه ليردف:
- مش فاهم.
- احم، الصراحة أنا طالب إيد أختك غادة. وقبل ما عقلك يروح ولا يجي، والله أنا عمري ما اتكلمت معاها حاجة غلط، واسألها. أنا بشرحلها وأمشي، بس فعلاً هي محترمة ورقيقة وجميلة، وألف من يتمناها. وأنا عارف فرق السن، بس أنا هسعدها والله، وكمان...
قاطعه مصطفى ليردف:
- مراد، الساعة 4 الفجر. أنت شايف ده وقت اللي بتقوله!
تأفف مراد بغيظ ليردف:
- يا أخي طمني.
ابتسم مصطفى ليردف:
- لا اطمن، وبكرة نتكلم في الموضوع ده.
- لا نتكلم ده إيه؟ أنا هاجي أنا وأمي بكرة نقابل أبوك وعمك.
ليردف مصطفى بذهول:
- يابني هتتقدم دلوقتي والراجل المرمي في اليونان ده؟
- يا عم ما أنت وبلال اتجوزتوا، جت عليا أنا؟ ياسيدي مشيها خطوبة لحد ما يرجع بالسلامة. أصل بيني وبينك يا مصطفى، عايز أربطكم. أنا عارفك عصبي وممكن ترجع في كلامك.
نظر مصطفى إلى السماء يتمنى لو يطوله ليقتله ويرتاح من ثرثرته، ليقول:
- ماشي يا مراد، مع السلامة بقي عشان وصلنا وهطلع أنام.
ركن بلال السيارة، ومط جسده بتعب ليصعد إلى شقته، ومصطفى إلى السطح. فأوقفه مصطفى ليسأل بشيء من الحرج:
- بلال، هو لو ندى زعلت، هتصالحها إزاي؟
ابتسم بعجرفة ليردف بمشاكسة:
- مش لازم تعرف، على فكرة. لما تكبر هقولك.
شد مصطفى على قبضته كأنه يوشك على لكمه، ليردف بغيظ:
- دماغك الزبالة دي! انجز هتقول حاجة مفيدة ولا أطلع؟
- طيب كتك القرف، أنت اللي محتاج وبتتأمر كمان. اسمع يا سيدي، لو الغلطة عادية كده، جبلها ورد. ولو غلطة كبيرة، يبقى جبلها هدوم. ولو الغلطة من غير سبب وأنت وسعت الحوار، يبقى عليك بالشكولاته يا معلم. ممكن تبيع فرد من عيلتها عادي عشان تاخدها، بس هات كمية كبيييييييرة تغريها.
نظر له مصطفى باشمئزاز، ليبصق عليه بانزعاج ويردف:
- أنا أستاهل الحرق إني سألتك ورد. أنت فاكرني عماد حمدي؟ غور يلاااااااا.
رن جرس الباب وهو يحاول إخفاء صندوق الشوكولاتة وأكياس الملابس التي أحضرها، ولكنه لم يحضر الورد فقد شعر بالإحراج للمرور بباقة من الورود أمام الحي كله.
دق الباب لتفتح له سمر بعينيها المنتفختين من البكاء طوال الليل.
عبست لرؤيته وقالت بهدوء:
- أفندم.
- مش هتقوليلي أدخل ولا إيه؟
خرجت منها ضحكة سخرية لتردف:
- لا طبعاً، إزاي؟ ده بيتك أنت.
تنهد بغيظ وقدم الصندوق المزين لها.
رفعت حاجبها بتساؤل:
- إيه ده؟
احمر وجه مصطفى قليلاً، لكنه أردف وكأنه شيء عادي:
- احم، ده ليكي.
اتسعت عيناها، هل يخجل؟ ما الذي بداخل هذا الصندوق؟ كاد الفضول يغلبها، وكأنها قالت بأدب:
- شكراً، مش عايزة.
زفر بضيق ليردف بحِدة:
- خدي يا سمر، متتعبنيش.
ابتسمت بصفار وقالت:
- نتعب الباشا إزاي؟ ده إحنا في بيته، ده أنت تطردنا ولا حاجة!
غضب لسخريتها، ولكنه أصر على تحمل غضبها لأنه يستحق كل ما ترميه إليه.
- لا، أنا ولا أي حد في البيت ده يقدر يطردك. أنتي لسه مش مقتنعة إنك مراتي، للأسف.
ضحكت بسخرية لتردف:
- لا، للأسف أنت اللي مش واخد بالك إنها مراتك، وبتبعدني عنك وعن حياتك.
نظر إلى الصندوق والأكياس وقدمها لها مرة أخرى، ولكنها رفضت بعناد أن تأخذهم، ليدفعها هي والباب إلى الداخل، ليدلف معهم ويغلق الباب ويردف بصوت عالٍ نسبياً:
- بعد إذنك يا حاجة، هندخل الصالة أكلم سمر دقيقتين.
خرجت سلوى من غرفتها تستقبله وترحب به وهي ترتدي حجابها، ودلفت إلى المطبخ لإحضار كوبين من الشاي، تدعو الله أن يهدي الحال بينهم، فقد سمعت بكاء ابنتها طوال الليل وظلت تصلي وتدعو بصلاح حالهم.
جلست بعناد على مقعد الصالون، ليتجه نحوها ويضع الصندوق والأكياس على قدمها ويجثو أمامها. آه، كم تضعف أمام هذه الحركة حين ينحني إليها ليطيب خاطرها، كم يرضي غرورها ويزيد حبه في قلبها!
أمسك وجهها لتنظر إليه رغماً عنها، لتبدو كالسمكة المنتفخة وكفيه يضغطان وجنتيها. ليضحك على سخافة منظرها ويزعجها أكثر.
صفعت يديه ليبتعد وقالت بحنق:
- لو سمحت، بطل!
ضحك وقرص وجنتيها:
- والله لو تعرفي اللي فيا، مش هتعملي كده.
أمسك بيدها بين كفيه يطبع قبلة عليها. كم يرق قلبها لهذا الجانب من شخصيته المتقلبة، لتردف بخجل وقلق ممزوج بغضب:
- أوووف. خلاص، ممكن تقوم تقعد على كرسيك؟
- اممممم، طيب مش هتشوفي جايب إيه؟
فتحت الصندوق بلا مبالاة، فلمعت عيناها عند رؤية تلك الكمية الكبيرة من أفضل شوكولاتة التي تعشقها. لمح دهشتها وتأكد أنها ابتلعت الطعم، ليمسح به الصندوق بمشاكسة ليردف:
- طيب شكلك مالكيش فيها، ها؟
- لاااا. احم، أقصد لا بحبها.
ضيق عينيه ليردف:
- سامحتيني طيب؟
نظرت إلى الصندوق فزمت شفتيها بقِلة حيلة:
- ماشي، بس متتعودش على كده.
ابتسم بسعادة وقبل رأسها قبل أن يعود إلى مقعده:
- جبتلك هدوم حلوة، يارب تعجبك.
مطت شفتيها لتقول باتهام:
- ودي عشان تصالحني، ولا عشان تضمن إنها ألبس بمزاجك؟
تنهد ليردف بصدق:
- والله عشان نفسي أشوفك لابساهم، ارتحتي.
ابتسمت قليلاً وبدأت تفتح الشوكولاتة وتأكلها بنهم، وهو يراقبها بصمت. هل يمكن أن يجن رجل ويذهب عقله من منظر امرأة تأكل؟ رغبة كبيرة في قلبه لالتهامهما معاً!
لاحظت ملامحه الحادة بنظراته الملتهبة، لتبتلع بصعوبة وقد احمر وجهها، فللحظة تناست وجوده.
- الله، أما طولك ياروح. أنا طالع قبل ما أعمل حاجة تودينا في داهية.
ابتسمت رغماً عنها وشعرت بشماتة نحوه بأنها أزعجته ولو قليلاً.
زفر مصطفى ودعا الله أن يعطيه الصبر كي لا يقتل مراد، ليردف بغيظ:
- انجز يا مراد وافرد وشك ده. قولتلك استنى أسبوع نخلص الموضوع ده، مش سنة.
نظر له بحنق ليقول:
- أنت حر على فكرة، بس لو الموضوع باظ، مش هسامحك.
- ماشي يا خفيف، ممكن نركز بقي عشان أعرف أكلم الزفتة دي.
اتصل على نادين التي عاتبته على تركها وحيدة وأخبرته بأن ليلتها كانت مشوشة، ولكنها تتذكر مشكلته وعرضت عليه المساعدة. ليخبرها بضرورة مقابلة سعد الراوي، فيبدو أن مصيبته جاءت بفائدة لسعد التعيس. وأخبرها بأنها إن ساعدته سيقسم المكسب بينهم، مما سهل موافقتها. واتفقت معه على مقابلته بالغد أو اليوم إن استطاعت.
بعد مرور أسبوع، استطاع مصطفى مقابلة سعد، الذي كان يشعر بعدم ثقة وقلق من ناحيته ويرفض مقابلته. أخيراً دلفت نادين ومصطفى إلى سعد ذي الملامح الجامدة، ليوقفه أحد رجال سعد ويطالب بتفتيشه قبل الدخول. لم يجد أي آثار لسلاح أو مسجل أو كاميرا، فتركه يدخل إليه.
مصطفى بجمود:
- أهلاً يا سعد باشا.
أردف سعد بذات الجمود:
- أهلاً. نادين قالت إن في موضوع خطير أنت عايزني فيه، خير.
جلس مصطفى بكل عنجهية ليضع قدم على الأخرى، وجلست نادين بجواره. ليردف بسخرية:
- واضح إن القدر مصر يوقعنا سوا في كل المصايب.
أخذ سعد نفساً من سيجارته وزفره قبل أن يسأل:
- مصيبة إيه إن شاء الله؟
ليبتسم بغموض وهو يقول:
- حصلت مشكلة كبيرة معايا، وسبحان الله يا أخي في حكمته، وقع في إيدي حتة عيل ما يسواش بصلة. وتفتكر الراجل ده لقيت معاه إيه؟
ليردف سعد بنرفزة وهو يشعر بنفاذ صبره وأعصابه تحترق:
- هي فزورة ولا إيه؟ ما تنطق على طول.
طق طق مصطفى بتحذير ليردف ببرود:
- هدي أخلاقك، أومال مش كده؟ هو أنا جاي أشتري حياتك عشان أنت تضيعها؟
رواية عشق بلا رحمه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دينا ابراهيم
ضيق سعد عينيه وزاد تنفسه قليلاً من التوتر ليردف بهدوء حاد:
- حياتي؟
عادت ابتسامة مصطفى مرة أخرى ليردف بثقة:
- حياتك معايا دلوقتي يا سعد بيه!
تدخلت نادين هذه المرة وهي تشعر بنفاذ صبرها هي الأخرى:
- ما تفهمنا يا مصطفى الله!
أشعل مصطفى سيجارة قبل أن يجيب بلا مبالاة:
- معايا حتة آثار وقعت تحت إيدي واكتشفت إنها في الأصل مسروقة من الباشا سعد الراوي.
شحب وجه سعد لسببين: أن مصطفى يعلم بشيء خطير كهذا، والثاني بأنه إن صدق فستكون حياته بين يد ذلك الكائن الذي لا يعرف غرضه من كل ذلك.
أطفأ سيجارته بغيظ وتوتر ليردف مباشرة:
- عايز كام؟
ليبتسم مصطفى بلا مرح ويردف بهدوء:
- مش عايز فلوس.
- أومال عايز إيه؟
وقف مكانه ليردف بهدوء وهو يميل على سعد ويطغى على مساحته الشخصية مما أرهبه قليلاً:
- وصل الأمانة بتاع شريكك وسلسلة المطاعم بتاعته.
اُلجمت الصدمة لسان سعد وعقله يحاول استيعاب دخول مصطفى بهذا الموضوع. ليجيبه مصطفى بهدوء:
- مش لازم تعرف عرفت إزاي وليه، كل اللي أنت لازم تعرفه إن حياتك في إيدي.
خبط سعد على مكتبه بغيظ ليردف:
- وأنا إيش ضمني إنك مش نصاب وإن الحتة معاك فعلاً!
أخرج مصطفى هاتفه ليريه صورة قطعة الأثر المطلوبة وهو يحملها بيديه.
ضحك سعد بسخرية:
- وليه ما تكونش تقليد؟
- أنت مش عبيط أو صغير يا سعد بيه تفتكر هاجي ألعب اللعبة دي كلها وأنا مش مالي إيدي من اللي معايا. عيب فعلاً أنت كده مش مديني حقي في الشقاوة.
عبست نادين لتسأل بتعجب:
- بس أنا عايزة أعرف هتستفيد إيه؟
مط مصطفى جسده وطرقع رقبته ليردف بهدوء وثقة:
- معاكم 3 أيام تكون لغيت القضية بتاعة الحاج عصام وسلمتني وصل الأمانة وسلمتلي عقود المطاعم.
جلس سعد بهدوء ليردف:
- استنى بس فلنفترض إن كلامك صح، أنا كده خسران وكده خسران. يبقى أقدم لك مطالبك ليه؟
قضب مصطفى حاجبيه، فهذا الرجل كالثعلب سيتعبه. ليستكمل سعد وهو يشعل سيجارة مرة أخرى:
- بص يا مصطفى أنا موافق أديك مطاعم إسكندرية وتسيبلي مطاعم القاهرة بس آخد نص الفلوس اللي مع بنته سمر 5 مليون جنيه وهديك وصل الأمانة. قلت إيه؟
صمت مصطفى لبرهة قبل أن ينطق:
- موافق 3 أيام بالظبط.
قاطعه سعد سريعاً:
- وهعاين البضاعة. تسلم تستلم!
هز مصطفى رأسه بسخرية وتوجه للخروج. ونادين تهرب من تجاهله لها لتردف:
- عايز أعرف ليه ويقربلك إيه عصام عشان تعمل كل ده؟
أشار بثلاث أصابع إليها أي أنها ستعلم بعد 3 أيام.
***
اجتمع مراد وبلال مع مصطفى عند سلوى وسمر بعد أن أعلن مصطفى حالة التأهب. ليجمع والده جميع رجاله لحماية المكان وعائلتهم حتى انتهاء الأمر.
فوقفت زينب تهلل على الدرج بأنهم شؤم وسيأتون على خراب البيت.
خرج مصطفى:
- عمتي لو سمحتي عيب كده!
ضحكت بسخرية لتردف:
- عيب إيه! العيب إننا نبقى متمرمطين بسببهم.
أتاها صوت دياب هذه المرة بتوبيخ:
- ادخلي شقتك يا زينب واعملي حسابك هتعتذري ليهم لما نخلص.
- يا نهار أسود وكمان أنا اللي هعتذر؟
ليردف مصطفى بغضب:
- لأ متعتذريش وأنا هاخد مراتي وأمشي من هنا.
ليوقفه صوت دياب بحده:
- اللي قولته يتسمع يا زينب ومش هعيده. وأنت يا أستاذ مصطفى قراراتك كترت اليومين دول. أنا سايبك بمزاجي لكن إحنا لينا كلام تاني لما الموضوع ده يخلص.
تركه دياب ونزل إلى شقته. ليدلف مصطفى مرة أخرى وسمر تبكي بمرارة وأسف. توجه نحوها يربت على ظهرها هو ووالدتها ليقول:
- أنا آسف، متعيطيش.
مسحت دموعها لتقول:
- أنا اللي آسفة. هي عندها حق لولا أنا ما كنتوش هتعيشوا في القلق ده.
ليقول بلال يحنق:
- فكك يا سمر هي كده. العيب مش عندك صدقيني. ده لو غريب هنقف جنبه. إنك خلاص بقيتي مرات مصطفى يعني مرات كبير عيلتنا وبقيتي أختي. يعني حمايتك واجب عليا قبل مصطفى كمان.
ابتسم مصطفى لينكزها:
- شفتي أول مرة يطلع منه كلمة عدلة. شفتي بقي إن اللي حصل ده بفايدة إزاي!
ضحكت سمر وهي لا تزال تبكي وهو يمسح الدموع بأصابعه. فغمزة مراد بخفة حتى يتحلى بقليل من الدم والأدب أمام والدتها التي أصبح وجهها أحمر كوجه ابنتها المسكينة.
***
في اليوم التالي وقف مراد بتوتر مع مصطفى يتفحص قطعة الأثر ليردف بتحذير وقلق:
- يابني أبوس إيدك خبّيها جوا حد يشوفها.
أعاد بلال لفها وأدخلها إلى حجرة مصطفى.
صعدت سمر بأكواب الشاي.
سمر بتوتر:
- مصطفى لو سمحت ممكن كلمة؟
فوجئ من طلبها ولكنه وقف سريعاً ولحق بها عند باب السطح من الداخل ناحية الدرج. وقف يسد المكان وهي تقف أمامه على الدرجة الأقل لتزداد قصراً. فركت يدها بتوتر ولكنها قد عزمت الأمر.
أمسكت يده الكبيرة والسمراء بين كفيها البيضاوين والصغيرتين ونظرت له بحب. أحس بقشعريرة تسري بكامل جسده فهو لم يتوقع أبداً أن تلامسه بمحض إرادتها أو أن تبدأ هي. إلا أنها استمرت في مفاجأته عندما ابتلعت ريقها ووقفت على نفس الدرج الذي يقف عليه واضعة قدم بين قدميه الكبيرتين والأخرى بجانب قدمه اليسرى من الخارج وهي تشد على كفه ليميل إلى الأمام ليقابلها في منتصف الطريق وتطبع قبلة كبيرة على وجنته.
ضغط مصطفى على كفها، وهو ذو الـ 7 أقدام تقريباً قد شعر بدوار خفيف من نشوة ذلك التصرف. كم يرغب في حملها وصهرها داخل ضلوعه. لكن أخرجه من فقاعته صوتها الناعم البريء وهي تردف بحب:
- مش عارفة أشكرك إزاي على كل حاجة عملتها معانا. أنا بجد بحبك أوي ونفسي أقدر أسعدك زي ما أنت بتسعدني.
نظر إلى عينيها يبحث عن الصدق في كلامها. فقبل يدها بعفوية وأردف بخفوت:
- يارب أنا اللي أقدر أسعدك. أنا على طول مزعلك يا سمر بس مش بقصد والله. وغلاوتك أنتِ عندي متزعلي مني أبداً!
ابتسمت قليلاً بخجل لتردف:
- أنت بتزعلني آه بس على طول بتسعدني. أنا هطلب منك طلب واحد!
ملس على خصلاتها بحب ليردف بصدق وهو على أتم استعداد لإعطائها حياته إن طلبت:
- اللي أنتِ عايزاه هعملهولك يا سمر.
وضعت يدها برقة على صدره ليتوه في دوامة من المشاعر غريبة عليه ومخيفة وهو يسمعها تطالبه بما لم يفكر به إطلاقاً.
- أنا هطلب إنك تاخد بالك من نفسك ولو في أي خطر عليك بلاش تعمل الموضوع ده. أنت لو جرالك حاجة أنا هموت!
قاطعها ليردف بحدة:
- بعد الشر يا حبيبتي. ممكن تبطلي قلق بقى وتسيبيني أركز مع الناس وبكرة إن شاء الله كل شيء هينتهي وهيعدي بسلام وباباكي هيرجع لكم تاني.
احتضنته هذه المرة بحب وهي تصب اشتياقها له ولوالدها في آن واحد قبل أن تتركه وتذهب إلى والدتها القلقة التي اعتكفت الصلاة وقراءة القرآن عسى أن يكون الله حليفاً لهم.
***
صعدت غادة لسمر هي وندي للتخفيف من توترها.
غادة بشماتة:
- شوفتي اللي حصل لندوش يا سمورة هههههههه.
رفعت حاجب لندي العابسة لتردف:
- لأ... حصل إيه؟
- هههههههه بلال نفخها النهارده... عشان دخلت تتعارك مع بتاع البويات لأنه محطش اللون اللي هي عايزاه.
ضحكت سمر لتقول:
- قلتلك خليها كلها أوف وايت زي شقتي بتبقى أشيك. مسمعتيش الكلام!
عقدت ذراعها وتأففت من ثرثرتهم لتقول:
- أنا بيئة أنتوا إيش دخلكم! سيبوني عشان أخطط هعاقب بلال الزفت ده إزاي!
ضحكت الفتاتان لتردف غادة بمرح:
- أعوذ بالله منك يا شيخة إبليس.
رمتها ندي بالوسادة لتدور حرب وسائد بين الفتيات.
***
في اليوم المنتظر ذهب مصطفى وبلال ومراد إلى مكان التسليم. بعد أن أكد له مراد بسحب سعد البلاغ الموجه لوالد سمر.
بلال باستغراب وقلق:
- هو إيه الجو ده. الراجل ده أوفر طحن. صحرا وضلمة ونور كشاف. هو أهبل.
توقف مصطفى ولكمه في ذراعه بحدة ليردف بتحذير:
- بلال هتغابى عليك أنا أعصابي مش ناقصة!
نظر له مراد باشمئزاز وهز رأسه على سخافته. فقد كان المكان محايداً بين رجال مصطفى ورجال سعد والاثنان في المنتصف.
بعد معاينة لقطعة الأثر ظهرت ملامح السعادة على وجه سعد بعد أن أمسك حياته بيده فعلياً.
- الفلوس أهيه والحتة أهيه. ادي وصل الأمانة لمراد.
تفحصه مراد ليتأكد من صحته ليضحك سعد بسخرية:
- لأ طلعت حويط يا مراد. عرفت تلعبها صح. مكنتش أتوقع إنك تكون ورا اللعبة دي كلها.
لم يجبه مراد ونظر إلى مصطفى ليؤكد صحة الشيك. ليأتي دور سعد ليسلمه عقود المطاعم. ما إن استلم مصطفى.
حتى دوى صوت إطلاق النار. المكان. لم يعلم سعد ما الذي لحق به. ففي لحظة كان يمسك بالآثار وحقيبة المال ونادين معه. واللحظة الأخرى وجد الشرطة تحوط بهم ورجاله يسقطون الواحد تلو الآخر.
أخذت الشرطة الجميع إلى القسم. وقد أبلغ مصطفى عما سيحدث من البداية ليزيد من حماية سمر ويضمن القضاء على سعد وقبوعه في السجن بعيداً عن زوجته.
بعد ساعات طويلة من التحريات والتحقيقات. تم القبض على سعد بتهمة الاتجار بالآثار والنصب والاحتيال وتقرير إحالته للنيابة. ونادين بالمثل بالرغم من إلحاحها ببرائتها وبعدها عن الاتجار بالآثار.
صاح سعد بغضب وهو يشير إلى مصطفى المنتصر:
- والآثار هو اللي مسلمهالي. ده مجرم. انتوا سايبينه ليه؟
نظر له مصطفى بكل براءة وابتسامة ليردف:
- ما تتعبش نفسك. الظابط عارف إن نادين هي اللي جابتها وإنها هي اللي سرقتها منك في الأصل عشان تبتزك. وهي كانت عايزة تستخدمني عشان تحقق لعبتها لولا إني وقعت في طريقكم غلط.
نظر مصعوقاً إلى نادين وهو يصيح بأبشع الألفاظ ويتوعد لها بأنه سيعمل للقضاء عليها وعليه مهما كلفه الثمن وحتى آخر نفس له.
نادين بحقد وغل:
- أنت كداب. كداب. هو اللي جابها.
زفر بلال بملل ليردف:
- يا باشا قالوا للحرامي احلف. وحياة أبوك خلصنا من الليلة دي. أنا هموت وأنام.
رمقه مصطفى ليخرس. حتى انتهى الضابط من الإجراءات اللازمة ليعلن إخلاء سبيل مصطفى وبلال ومراد لمساعدتهم العدالة.
هذه الليلة لم تنم سمر ومعها غادة وندي على السطح. وظل الجميع يدعوا ويدعوا حتى استجاب الله لهم ووصلت سيارة مصطفى وينزل مراد وبلال معه. هرعت الفتيات إلى أسفل. اقترب مصطفى منها بابتسامة واسعة لتقفز مكانها بفرحة وقد تأكدت من نجاح مخططهم. وبعد طول انتظار احتضنت ندي وهي تنظر إليه وكأنها تحتضنه هو. لتردف بحب:
- الحمد لله على سلامتك.
دفعتها ندي بمرح:
- أوعي كده أشوف جوزي.
ذهبت إلى بلال. فاحتضنها حضناً جانبياً وقبل رأسها بحب وهي تقول:
- ألف حمد الله على سلامتك. كنت خايفة عليك أوي.
ابتسمت سمر على عفويتهم وعادت بنظرها إلى مصطفى. والتي ارتخت ملامحه وظهر عليها الهدوء لأول مرة منذ أكثر من شهر.
لوح مراد لغادة بابتسامة. فأعادتها إليه بابتسامتها الخجولة وهي تتأكد من وضع حجابها.
لمحهم مصطفى فاخذ غادة من خلف رأسها (قفاه لامؤاخذة يعني 😂😃) ورمق مراد بتحذير. وأخذ يصعد بها هي وسمر ويردف:
- طيب تعبناك معانا يا مراد. تصبح على خير.
وقف مراد مذهولاً ليردف باستئذان:
- تعبناك ده إيه. أقسم بالله أنا هبات هنا النهارده. أنا لازم أتقدم لغادة دلوقتي.
ضحك بلال وصعد مصطفى متجاهلاً إياه. وغادة تمط شفتيها وترغب في قتل أخيها الذي يفسد لحظاتها.
لتضحك سمر وتقول بمشاكسة وتمرد:
- روح يا مراد نام وبكرة هات طنط وتعالى هنستناك.
أكملت حديثها بابتسامة واسعة وهي تنظر إلى مصطفى بتحدي. هز رأسه ولف ذراعه حول خصرها أكثر وهو يصعد بزوجته وأخته كلاهما إلى شقتها حتى يستطيع الصعود إلى ملجئه والنوم شهر كامل.
***
ملأت الزغاريد الحي كله وطغى عليه الأجواء الاحتفالية بعد أن علق الحاج دياب العرابي الأضواء مزيناً المنطقة بكاملها استعداداً للترحيب بالأب الغائب.
دلفت والدة مراد بإعجاب تلتفت حولها ترى الأضواء لتردف بتساؤل:
- ياااه كل ده عشان هنتقدم لبنتهم.
كاد مراد أن يقع أرضاً من الضحك ولكنه قال بمرح:
- أيوه طبعاً هو أنا أي حد.
ابتسمت والدته بسعادة وهي تدخل بثقة على أهل غادة ل تندمج وتبدأ مراسم طلب الزواج والتي يمر بها كل المصريين. أعجبت والدته بجمالها وأخلاقها وأحبت أهلها من حولها ودعت الله أن تكون من نصيبه بالفعل.
***
دق على الباب ليردف بخفوت:
- يابنت افتحي الله يهدك.
- هههههه لأ مش هفتحك. امشي الأول.
زفر بلال بغيظ. ليحذر:
- لو مفتحتش هنفخك.
عضت ندي على شفتيها لتقول:
- وأنت عايز مني إيه يا خويا؟
- خوت لما يخوتك. افتحي بس وهقولك كلمة في بقك أقصد ودنك.
دوت صوت ضحكاتها لتقول بتحذير:
- خليك كده هنتأخر وأبوك أو أمي هيطلعوا يدوروا علينا يلاقوني أنا في شقتي وأنت واقف برا هتموت وتدخل.
ابتسم بلال ليقول:
- و كده تبقي الجريمة كاملة.
- يا بلاااااااال. أنت فين يا بني.
أتاه صوت والده المنادي من شقته المقابلة لشقة الزوجية قريباً جداً. ليردف بلال بحنق:
- ده أنت بوووومة كتك القرف.
تركها تضحك وذهب سريعاً ليلبي نداء والده. بينما انتظرت هي دقائق ثم خرجت ولحقت به إلى شقتهما. حيث تجلس غادة بجوار مراد يتحادثون قليلاً بعد أن تم الاتفاق على عقد قرانهم بعد شهر من الآن.
رواية عشق بلا رحمه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دينا ابراهيم
زفر بلال بحنق وهو يهندم كرافتته ليردف:
- إيه النكد ده مش عارف أهبب البتاعة دي!!
ليرد مصطفى بكل هدوء:
- بتلبسها ليه؟ اقلعها!
جذبها من حول رقبته ليردف بضيق:
- الهانم اللي عايزاني ألبسها... على أساس إني مش هينفع أتجوز لو ملبستهاش.
ضحك مصطفى قليلاً وهو يعيد ترتيب خصلاته المتمرّدة، ويمرر إصبعه على حاجبه المقطوع ليزيد من حنق بلال ليقول بغيظ:
- فايق ورايق البيه ما شاء الله ولا كأنه فرحك!
نظر له مصطفى من أسفل لأعلى ليقول بحدة:
- ما تظبط يا أد إنت في إيه... هو إنت بنت عشان القلق ده كله!
أمسك بلال كرافتته مرة أخرى ليعيد محاولاته الـ 600 في ارتدائها.
أخذ يرمي بكلمات غير مفهومة بخفوت ليضيق مصطفى عينيه ويقول بصوت عالٍ:
- آه العشرة مع ندى أثرت عليك أوي، أومال بعد الجواز هتعمل إيه!
دلف مراد ليقاطع جدالهم وهو بكامل أناقته مرتديًا بذلة كحلية بدون كرافتة والابتسامة تملأ وجهه:
- أيوه يا عم إنت وهو... مين قدكم!
توجه إليه بلال ليقول بتساؤل:
- إنت مش لابس كرافتة!
تعجب مراد من سؤاله ليجيب:
- لا، بتخنقني ومش بعرف ألبسها أساسًا.
كوم الكرافتة بين يديه ليرميها على آخر ذراعه ويعدل من ياقة قميصه وهو يفتح أول زر ويردف:
- أقسم بالله ما هلبسها وتبقي تتكلم عشان أبوظ أم الفرح ده.
أزاحه مصطفى قليلاً وهو يقول:
- جهزت اللي قلت لك عليه.
ابتسم مراد وغمز له بسعادة:
- عيب عليك، حجزت لك في فندق جوه البحر لمدة أسبوعين... مع إني كنت شايف تسافروا أحلى.
هز رأسه بالنفي ليردف:
- لا، السفر بعدين.
ليتدخل بلال سريعًا:
- محدش قالي ليه؟ أنا معملتش حسابي ونسيت الحوار ده خالص، دلوقتي ندى هتزعل!
ليبتسم مراد له باصفرار ويردف بسخرية:
- متقلقش، حجزت لكم على كوالالمبور لمدة شهرين.
- ه ه ه ه، كتكوا القرف في شكلكم صحاب عرة.
شد مصطفى على قبضته ولكنه قرر الخروج قبل قتله وهو يخبره بأنه قد حجز لهم في نفس الفندق ولكن في حجرة بعيدة كل البعد عنهم وأنه لا يرغب في رؤية وجهه هو أو ندى طوال فترة إقامتهم هناك.
بلال بضيق:
- أصل أنا هسيب شهر عسلي وأبقى عايز أقعد في وش جنابك اللي زي الدبابة ده، ربنا يعينك يا سمر والله!
تجاهله مصطفى وتبعه بلال ومراد ليقفوا على أول القاعة بانتظار العروستين.
نزلت ندى أولاً بفستانها الأبيض المناقض لبذلة بلال السوداء الأنيقة، وكان فستانها طويل يرسم جسدها بعناية فائقة والميك أب الجذاب الذي يبرز أنوثتها كاملة بطريقة كادت تجن بلال وهي يتمنى لو يخطفها بعيدًا عن أعين الجميع.
أمسك يدها وقبل جبينها بحب وقال بخفوت:
- ربنا يخليكي ليا.
ابتسمت بخجل وهي تتفحص حب حياتها لتعبس مرة واحدة وتتساءل:
- فين الكرافتة؟
- أبو أم الكرافتة، إنتِ في إيه ولا إيه؟ بقولك بحبك، بحبك يا باردة!
ضحكت وهي تضع أطراف أصابعها على فمها بحذر حتى لا تزيل أحمر الشفاه لتردف بحب:
- وأنا بموت فيك وبعشقك.
زادت ابتسامته وشبك ذراعها ليتجه إلى المكان المخصص لهم.
بعد أن كاد مصطفى أن يقذف بهم إلى الخارج لتأخيرهم نزول حبيبته التي يتلهف لرؤيتها بعد مفاجأتها الأخيرة يوم وصول والدها.
***
فلاش باك.
انتظر مصطفى سمر وسلوي حتى لا يتأخرا على موعد وصول طائرة والدها.
التفت مصطفى إلى بلال ليردف:
- مش معقول هما اللي يتأخروا كده، أطلع نديهم.
اعتدل في وقفته وهو يقول:
- إنت متوتر ليه كده، الساعة لسه مجتش 5 والطيارة هتوصل 7، أهدي شوية.
زفر مصطفى وظل يأكل المدخل ذهابًا وإيابًا.
- أنا جاهزة!
- أتاه صوت زوجته الملائكي ليستدير بسرعة ليفاجئه بجنيته الصغيرة ترتدي فستان طويل الأكمام كان قد أهداها لها مغطي برسمة ريش الطاووس كلون عينيها، إلا أن ما هز كيانه هي تلك القماشة الرقيقة والبسيطة التي تحيط وجهها وتخفي شعرها! أهو يحلم أم أنها ترتدي حجابًا بالفعل؟
اقترب منها بذهول وحاجباه مرفوعان بصدمة.
ابتسمت له وهي تنظر له بترقب منتظرة رأيه في هذا التغيير التي وعدت نفسها بالقيام به كهدية له على كل ما فعله لها عسى أن يرتاح باله، كما ارتاحت هي نفسيًا من عند الله ما أن وضعته وشعرت بالرضا عن نفسها وأن الوقت قد حان بالفعل لارتدائه.
ابتسم لها بشدة ليظهر أصغر من سنه بسنين ليردف:
- بسم الله ما شاء الله، طيب أعمل إيه دلوقتي إنتِ احلوتي أكتر!
ابتسمت بسعادة راضية عن أقواله لتختفي ابتسامته مرة واحدة ليردف:
- إنتِ هتخرجي وإنتِ حلوة كده.
زفرت سمر بغيظ ودفعته بكفيها بكل قوتها لكنه لم يتزحزح واكتفى بضحكاته التي أغاظتها أكثر وهي تردف بخفوت:
- you will be a bear forever! (ستظل دباً إلى الأبد)
لتزداد ضحكاته فيبدو أنه سيظل دبًا بريًا مهما فعل معها.
بعد وصولهم بساعة كانت عائلة سمر مجتمعة لأول مرة منذ شهور وعصام يحتضن زوجته وابنته بشوق ودموع من الثلاثة في لقاء أثر عليه هو نفسه!
طلب عصام الحديث مع مصطفى في آخر ذلك اليوم.
- أنا مدين لك يا ابني، فعلاً كلمة شكر قليلة عليك.
- ليردف مصطفى بأدب:
- على إيه يا عمي، ده واجبي سمر مراتي وأنا اللي المفروض أحميها والحمد لله إني قدرت أحميها.
ابتسم عصام وقال:
- أنا كنت خايف أجي ألاقي بنتي تعيسة معاك خصوصًا وأن جوازكم كان في وقت غلط.
ضيق عينيه وهو يستشعر كلامًا لن يعجبه ليشير له بأن يستكمل.
فاستكمل عصام بالفعل:
- إنت راجل وابن حلال بس إنت متأكد إن سمر بتحبك!
جاء تفكيره إلى اليوم الذي سبق القبض على سعد وتذكر قبلتها على وجنته فابتسم وهو يجيب بثقة:
- متأكد واعتقد لو كانت رافضة كانت أو واحدة هتعترض لما تشوفك!
هز عصام رأسه ليؤكد كلامه.
صعدت سمر مع ندى تنادي والدها وتخبره أن سلوي قد جهزت جميع الأطعمة التي يفضلها فاستأذن ونزل.
أوقف مصطفى سمر وطلب من ندى النزول وأخبرها بأنه سيلحق بهم بعد 5 دقائق.
اقترب منها لتخجل ويحمر وجهها على الفور ولكنه لم يبتسم بل ظلت مشاعره مبهمة لا تستطيع التنبؤ بما يجول في خاطره.
ودون سابق إنذار مد ذراعه يحيط خصرها به ويقربها إليه بعنف أرعبها قليلاً.
نظرت له بتوتر وتساؤل.
ليقول بهدوء حاد:
- أبوكي رجع وحمد الله على سلامته وعارف إن الإنسان النظيف والمحترم هيخليكي تختاري إنك تكملي معاه ولا يطلقك عشان متبقيش مجبرة!
دق قلبها بخوف، هل سيحررها منه؟ ألم يعد يرغب بها؟ ترقرق الدموع في عينيها استعدادًا لتلك اللحظة القاطعة ولكنه خيب ظنها عندما ردف بجمود:
- بس للأسف أنا مش الفارس ولا البطل اللي هيعمل كده، إنتِ مراتي فعلاً وأنا عمري ما هتخلي عنك حتى لو حبستك جوا أوضتي دي!
ابتسمت في الوقت الذي نزلت به دموعها ليصبح في حيرة، أهذا رفض أم قبول؟
احتضنته لتؤكد على القبول.
زاد من ضمها ليردف بحب وحنان:
- بحبك ومش هقدر أعيش غير بيكي، أوعي تطلبي إني أسيبك عشان عمري ما هقدر حتى لو هقسي عليكي!
- أنا بحبك ومقدرش أقولك سيبني!
لتضحك بعدها وتردف بسخرية:
- يخربيت رومانسيتك حتى لو هقسي عليكي! كلام تحفة!
قرص أنفها وطبع قبلة خفيفة على فمها لكنها دفعته وهربت من بين يديه إلى والدها ووالدتها بالأسفل.
***
وقف يطالع جمالها الخلاب وفستانها الأبيض اللؤلؤي وحجابها الذي يكسبها طلة ملائكية تليق ببراءتها وغمازاتها الرائعة.
اتجه نحوها هي ووالدها ليستلمها منه وهو يجذبها بحب ورقة وكأنها زجاج يخشي عليها من يده السميكة.
مال برأسه يقبلها على جبينها بشغف وهو يغمض عينيه ليخلد تلك اللحظة.
لا تتذكر سمر كيف انتهى الزفاف بغمضة عين، كل ما تتذكره هو بقائها طوال الوقت في أحضان مصطفى الذي رفض إبعادها عنه أبداً لتشعر بأمان مطلق وسعادة غارمة.
وبحبه الجارف وهي تتعجب كيف استطاعت أن تلجم هذا الرجل المرعب والمخيف ليتحول إلى رجل يداعب قلبها بأبسط نظراته وحروف كلماته!
الحب يصنع المعجزات وقلبها لا يقبل بأي معجزة سواه، حبيب القلب والعين وحبيب كل زمان.
وقفت تحتضن والدتها عند مدخل البيت ومعها ندي.
سلوي بدموع:
- خدي بالك من نفسك يا حبيبتي ومتزعليش جوزك منك؛ واسمعي الكلام!
لوت سمر شفتيها بعد أن تأثرت من بكاء والدتها أخرجتها من المود بحديثها إليها وكأنها تذهب إلى الحضانة وليس بيتها!
لتردف بسخرية:
- حاضر يا ماما وهعمل الواجب وهاكل السندوتشات.
وبختها والدتها بخفة لتضحك غادة وندى التي تشعر بحزن، فوالدتها صعدت دون أن تهتم بها حتى تنهدت قليلاً ونظرت إلى بلال الواقف على الدرج مع مصطفى ووالد سمر يتحاورون ويضحكون.
ضحك بلال:
- أنا مش سعيد برجوعك بالسلامة وبس، لا أنا مش مفرحني غير إننا اتخلصنا من الحرمة الصعرانة اللي كانت هتموت على مصطفى دي، فاكر يا ابني اليوم اللي رحتلها بالليل عشان الخطه نزلت متبهدل وروچ وحركات أنا قلت كانت هتاكلك!
قبل أن يحذره مصطفى من سماع سمر للأمر.
جاءه صوتها الغاضب بحدة:
- هي مين دي إن شاء الله اللي رحتلها وبهدلتك روچ وعملت إيه بالظبط؟
نظر إلى بلال بغضب وتوعد بقتله قريبًا.
فرك بلال أسفل رقبته وهو يردف:
- ده تبع الخطة يا سمر مع البت سكرتيرة سعد بس محصلش حاجة.
وضعت يدها في جانبها لتردف بغيظ:
- محصلش حاجة والروچ والبهدلة دي حصلت إزاي؟
- احم، طيب... عملت اللي عليا، أنا أستأذن بقى عشان ندى واقفة مستنية هناك!
هرب بعيدًا ليمسك بيد ندى ويهرع إلى أعلى حيث عش الزوجية.
احمر وجه مصطفى وسمر من الغضب مع اختلاف أسبابهم، فهي توعد بقتل مصطفى وهو يتوعد بقتل ابن عمه في أسرع وقت.
نظرت سمر بحنق إليه ووجهت حديثها إلى والدها:
- بابا أنا مش هتجوز، أنا غيرت رأيي وهرجع معاك.
وقف أمامها مصطفى بعضلاته المشدودة وهو على أهب الاستعداد لمحاربة جيش كامل وليس صغيرته فقط.
ليردف بغضب:
- مش عايزة تتجوزي! إنتِ اتجوزتي فعلاً، إنتِ متخلفة!
رفعت أصابعها في وجهه وعائلتهم تنظر لهم بذهول وقلق.
لتردف بحدة:
- إنت إنسان مش محترم وأنا بكرهك وعايزة أطلق، طلقني دلوقتي حالا، طلقني.
ليقترب منها مصطفى وينحني ويحملها فوق كتفيه ويتجه إلى الدرج حيث يقف والدها مشدوهاً غير قادر على الحديث أو منعه من الصدمة.
ليردف بتحذير مستتر:
- أوعى يا عمي كده معلش عشان بنتك اتجننت!
كاد أن يوقفه ويخالفه إلا أن يد زوجته سحبته إلى أسفل من أمام مصطفى ليستكمل صعوده وسمر تضرب على ظهره بقوة وتصيح به:
- نزلني يا همجي يا متوحش يا بتاع الستات!
لم يأبه لها وأخرج مفتاح شقته يفتحه ليدلف بها ثم أغلق الباب بقدمه.
نظرت غادة إلى مراد بخوف ليهز رأسه نافيًا أنه قد يفعل ذلك بها يومًا.
أما والد مصطفى فتنحنح قليلاً وهو يخبر والد سمر بأن يطمئن على ابنته وأن ابنه قد يبدو متوحشًا إلا أنه لن يفعل شيئًا قد يندم عليه ويؤذي زوجته.
أكدت سلوي على كلامه لتهدأ عصام وتقنعه بأنها قد اعتادت على شجاراتهم المستديمة والتي لن تنتهي أبدًا.
رواية عشق بلا رحمه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دينا ابراهيم
في شقه بلال
دلف سريعا وسط ضحكات ندي ليضحك باصفرار ويردف:
- اضحكي اضحكي لما اموت متزعليش بقي!
- ههههههه بعد الشر بس انت خربت الدنيا.
ضحك بلال بشماته ليردف:
- تصدقي احسن ده كان غايظني طول اليوم... بس فكك انتي ايه القمر ده!
ابتسمت ندي وسارت امامه بعجرفه لتريه رشاقتها وجمالها.
لحق بها بلال ليحتضنها من الخلف ويغرق رأسه بين خصلات شعرها المنسدل يقبل رقبتها بشغف.
- بحبك بقي!
خجلت بالرغم من اعتيادها على اقواله فاستدارت لتحتضنه وتخفي وجهها في صدره.
ضحك بلال وهو يضمها اليه اكثر.
- يالهوي على اللي بيتكسفوا... اكلك يعني دلوقتي بوشك الاحمر اللي زي الجيلي ده؟
ضحكت بدلع وهي تلاعب خصلات اسفل رأسه لتقول:
- بحبك يا سيد الناس كلها واغلي ما عندي.
امسك بوجهها ليقبلها بشغف وسرعه تخالف هدوءه ومرحه الدائم بينما احاطت هي ذراعيها حول خصره بقوه.
وهو يهمس بكلمات الحب والهيام بين كل قبله والاخري.
ليعزف على اوتار قلبها وانغامه.
دفعت بخفه في صدره بابتسامتها المشرقه لتنظر له نظره ذات معني وتتجه الي غرفه النوم.
لم يستطع اعاده ابتسامتها من شده انفعاله فاخيرا حب حياته صارت ملكا له وبين يديه.
لقد وعد نفسه بان يسعدها والا يحزنها وينسيها اي معامله سيئه صدرت عن والدتها سامحها الله على تجاهلها لهم في اهم ايام ابنتها.
دلف خلفها فوجدها تهم بخلع فستانها وتخرج ملابسها من الخزانه.
منعها بلال واكمل خلع فستانها وتركه يسقط تحت اقدامها ليقترب منها هذه المره ويقبلها بنهم.
ضمها بشده ساحبا اياها في دوامه من المشاعر وبحور عاتيه وشواطئها خاصة بهم هما فقط.
في الاسفل
ابتسم مراد ليردف بحب:
- على فكرة انتي زي القمر انهاردة!
نظرت إلى الجهه الاخري بخجل ليميل برأسه حتى ينظر الى وجهه بضحك ويقول:
- اه شكلك هتتعبيني معاكي، بس ماشي حقك بردوا!
ضحكت ونظرت له لتردف بهدوء ممزوج بخجل:
- انت كمان!
اتسعت ابتسامته وهو يعدل من بذلته ليردف بمرح:
- عجبتك البدله؟
هزت رأسها بابتسامتها الصغيرة.
ظل يتسامر معها على الدرج.
حتى انفض المولد وبدأ الجميع يصافحون بعضهم ويباركون لانفسهم على زفاف اولادهم.
فنكز مراد غاده سريعا:
- هاتي رقمك بسرعة.
عضت على شفتيها بخجل:
- مينفعش.
- نعم يا ختي!
علا صوته قليلا بغيظ فنظر حوله ليتأكد ان احد لم يستمع له ليردف باصرار:
- مينفعش ليه يا غاده هانم؟ مش انتي خطيبتي وكلها ايام وهنكتب الكتاب؟
عقدت ذراعيها بعناد لتردف:
- وانت جاي تفتكر دلوقتي انك عايز رقمي!
نظر لها ليحلل موقفها بحيرة ليردف:
- ما انا كنت بكلمك على تلفون سمر طول الوقت ده الفون كان بيبقي معاكي اكتر منها، وبعدين انا كنت سايبك بمزاجك واقول دلوقتي يبقي عندها دم وتدهولي لكن لا حياة لمن تنادي!
شهقت بخفوت لتردف وهي تزم شفتيها:
- انا معنديش دم.. طب انا زعلانه منك بقي هاه.
ابتسم رغما عنه.
كم هي طفولية، لا يصدق حتى الان ان اهلها وافقوا عليه بالرغم من فارق السن ولكنه لن يعترض.
فمن هو ليقف امام قلب اتخذ القرار بان يظل حبيسا في قبضتها الصغيرة طول العمر.
- لا مقدرش على زعلك.. هاتي راسك ابوسها!
- يالهووووي لا خلاص مش زعلانه.
ضحك مراد ليردف بخفوت:
- فكري يا بنت الناس لو زعلانه قولي.
لترد غادة بذعر:
- لا وغلاوتك مش زعلانه ابدا.
ابتسم بشده ليردف بمرح:
- طيب وريني ضحكتك كده عشان ابويك هيرميني برا خلاص.
ابتسمت ابتسامتها الهادئة المريحة لقلبه.
ليغمزها ويعطيها هاتفه فتكتب رقمها.
لتتوقف عند اخر رقم وتقول:
- طيب مس هتقول ل مصطفي الاول؟
نظر لها وكأنها مجنونة ليردف بسخرية:
- اه هطلع دلوقتي اقوله عشان يرميني من فوق! اكتبي يا غاده اكتبي قبل الجوازه ما تبوظ.
ابتسمت وهي لا تصدق جنانه ومرحه.
بكل تأكيد ستحبه مدي العمر فمنذ اللحظة الاولى وهي متأكدة ان الله سيجعله من نصيبها.
في طريق العودة ظلت سلوي تضحك على زوجها العابس كالاطفال لتردف بضحك:
- يعني عايز تقوله ايه... معلش سيب مراتك عشان انا ابوها مش هقدر اسيبها!
نظر لها بحنق ليردف بحده:
- انتي عارفه انه مش كده... انتي شفتيها كانت بتصوت ازاي ومش طيقاه.
وضعت يدها على فمها لكبت ضحكاتها:
- يارجال على كده انا كل ما اتعارك و اصوت منك يبقي هتموتني؟
اطلع من دول يا عصام انت عارف مصطفي ومتأكد انه مش هيأذيها وعارف ان بنتك عنيدة ومكنش ينفع معاها غير التصرف ده.
انت اللي مش عايزها تتجوز وهاين عليك ترجعها الفيلا معانا!
لم يجيبها وظل يقود بوجه حزين على بعد ابنته عنه.
ساد الصمت مدة قبل ان يردف بتعجب:
- احنا رايحين الفيلا ليه اساسا؟
نظرت له باستغراب لتردف:
- سلامتك يا حبيبي عشان نروح بيتنا بقي.
نظر لها بغيظ ليقول:
- ما انا فاهم.. اقصد طالما سمر هناك ليه منجبش شقه قريبه هناك بدل الفيلا البعيده دي!
لمعت عين سلوي لتردف بسرعه:
- فكرة هايلة طبعاً انا موافقة!
ام عزت كانت مدياني شقه فاضيه نقعد فيها احنا ممكن نقنعها نشتريها منها ودي قريبه من بيت مصطفي اوي!
ابتسم لاول مره وهو يخطط ويمهد ما سيفعله في الصباح الباكر لاقناع ام عزت ببيع الشقه!
في شقه مصطفي و سمر
القاها مصطفي بلامبالاه على الفراش لترتد مرة اخرى في الهواء قبل ان تعود الى الفراش.
حاولت خلع حجابها والذي يخنقها في تلك اللحظة ويقيدها هو وذلك الفستان اللعين والغضب والغيرة تنهش داخلها.
- يا متوحش بكرهك بكرهك يا كداب!
خلع سترته وبدأ يفك ازرار قميصه لتتسع عينيها وتردف بتحذير:
- لو قربت مني هموتك انت فاهم.
كانت هذه الجملة كفيلة لاضحاكه اكثر منها لاخافته.
لكنه اردف بتحذير:
- كلمة تاني منك ومش هعديهالك.. انا جوزك اتلمي يا اما هقطع لسانك ده.
- ااااااه و كمان بجح طيب!
رفعت فستانها وهي تقف على الفراش لتصل الى طوله و تقفز بكل ثقلها عليه بهجوم كاسح غاضب.
لم يتوقع مصطفي ما فعلته تلك المجنونة والتي تحاول التهام كتفه ورقبته بأسنانها.
ضحك اكثر غير واع لاي رد فعل اخر.
وهو يعود الى الوراء ويحملها يحاول الاحتماء من هجومها الشرس.
سند بظهره على الباب وهو يحيطها بذراع حتى لا تسقط واليد الاخرى تحاول تثبيت رأسها بعيد عن لحم اكتافه المستهدفة من اسنانها المؤلمة بشكل غير متوقع.
امسك شعرها بعد ان انفلت حجابها من شراسة هجومها ليعيد رأسها الى الوراء ويجبرها على النظر له.
التقى بعينيها الغاضبة والغيرة تشع منها وتهئ لها اشياء لم تحدث.
ليردف بحده:
- ممكن تهدي الاول.
- لاااا.
- لا هتهدي وهتسمعيني. محصلش بيني وبينها حاجة!
ضحكت بسخرية لتقاطعه:
- طبعا طبعا مصدقاك ياخاين يا جبان!
شد على شعرها اكثر حتى اغلقت فمها من الالم ليردف بغضب:
- غصب عنك هتصدقيني. انا مش هخاف منك او اي حد. مش بخاف غير من اللي خلقني. انا عمري ما هغضب ربنا. انا فعلا روحتلها بس كان لهدف معين اني اوقعها في الكلام.
حاولت النظر بعيدا لكنه ثبت عينيها بعينيه ليردف بصدق:
- والله العظيم مغلط معاها في حاجة! وكنت عارف انك هتزعلي عشان كده مكنتش عايز اقولك.
بكت فخفف من قبضته وتنهد بأسي.
ها هو يبكيها في ما يفترض ان يكون اسعد يوم بحياتهم.
قبل دموعها برغم من رفضها ليردف بخفوت:
- والله العظيم لا هي ولا غيرها قلبي وكل حتة فيا بتنادي باسمك انتي وبس! انا مستعد اعمل اي حاجة ومتعيطيش.
قالت ببكاء: انت مش عايز تطلقني اهو وترحمني.
ابتسم قليلا ليردف بحب واصرار:
- ومين قالك ان عشقي يعرف الرحمة؟ انتي ملكي وقلتلك كتير قبل كده اطلبي حتة من السما لكن تبعدي عني ده المستحيل، حتى لو وصلت انك تكرهيني مش هسيبك. انا ممكن اموتك واموت نفسي وبردو مش هسيبك! لا يمكن قلبك ده يدق لحد غيري زي ما حكم على قلبي انه ميدقش غير ليكي.
رقت لكلماته قليلا وبردت نار قلبها كثيرا فهي تصدقه ولكن غيرتها لا تزال متمكنة منها.
حاولت النزول ولكنه رفعها اكثر اليه يخطف منها اول قبله في عش الزوجية.
حاولت التملص منه قليلا وهي تدفع اكتافه ولكنه اصر على التهام شفتيها المكتنزة ليمتص مقاومتها الواهنة.
تركها بعد فترة يتنفس بصعوبة ليبتسم وهو يتابع جفونها المغلقة والمستسلمة له فحتى في غضبها وعنادها جسدها وقلبها يعرفان صاحبهم ومالكهم.
فتحت عينيها لتلتقي عيونه الشغوفة ليقول بابتسامة ماكرة وهو يشير الى الباب خلفه:
- كيميا الباب.. سوءنا سمعة كل ببان المنطقة!
حاولت كبت ضحكاتها لكنها فشلت.
انزلها مصطفي حتى لمست الارض لينحني ويحملها هذه المرة جيدا وهي تمسك برقبته بخوف:
- ايه ده انت هتعمل ايه؟
رفع حاجبه وهو يضعها على الفراش وتجاهلها بدأ يبحث عن طريقة لخلع فستانها فتوترت هي بشده ورفضت الخضوع لما يجول في رأسه لتردف بغضب:
- بلاش قلة ادب لو سمحت! سيب الفستان!
ليردف مصطفي بضيق وغيظ:
- ماشي انتي تكسبي مش عارف افك الفستان!
قبل ان ترد بانتصار سمعت صوت تمزيق فستانها من الخلف.
شهقت بخضة وأسي على الفستان لتصيح به:
- فستااااااااني!
ظل يجذب الفستان من عليها حتى خلعه تماما وجلست امامه غاضبة تختبئ في غطاء الفراش الرقيق.
ابتسم بمكر على توترها ليردف بمشاكسة:
- الله انتي خايفة ولا ايه؟
كادت ان تبكي خوفا ولكنها اصطنعت الشجاعة لتردف:
- مش خايفه عشان متأكده اني هقدر ادافع عن نفسي!
انفجر ضاحكا بعيون شقية.
ومال بجوارها يحتضنها رغما عنها ويكبلها بجسده الضخم.
اصدرت صوت زقزقة كالفأر في المصيدة لتردف بتوتر:
- انت هتعمل ايه يا متوحش؟
ابتسم بمكر ليقول:
- هساعدك يعني معقول اسيب مراتي تدافع عن نفسها لوحدها في يوم زي ده!
مال عليها يختطف انفاسها وروحها ويقلب كيانها ليغوص بها في متاهة لا بداية ونهاية لها سوى بين ذراعيه.
ليصك ملكيته وحلاله ويروي شوق حبه وعشقه.
واسمها على لسانه لا يتوقف بين قبلاته ولمساته الخفيفة كالفراشة بصورة اذهلتها وغيبتها عن الحياة وعقلها بافكاره الغاضبة وما حولها لتنتبه اليه هو فقط.
وقلبها يغرد باسمه عشقا يناجي قلبا يعشقه عشقا بلا هوادة وعشقا بلا رحمة.
جلس الجميع على السطح مقر تجميع عائلاتهم الكبيرة.
ومقر حب ابناء العائلة بلا استثناء.
ليصبح كبازار أثري يشهد على ارتباط مشاعرهم وثمرات زواجهم.
- ااااااه يا حبيبتي عيني دي! انتي مش طالعة لاختك ليه هاه واخده غتاته ابوكي وخلاص!
اردف مراد بتأوه وهو يمسك باصبع ليالي الصغيرة والتي تهيم بعينيه عشقا واعجابا بهذا اللون المختلف عن جميع عائلتها حتى كادت تصفيها له باصابعها الصغيرة لينزلها من على قدمه وتبدأ في الركض الى والدتها تشكو وعلى لسانها جملة واحدة:
- مامتي مامتي.. عمو بلال مش بيحبني.. ليلو غتاته زي بابتها.
لكزته غادة وهي تعض على شفتيها بتحذير لتردف:
- مراد الله ينفع كده اهيه قالت لابوها وامها.
ليردف بعناد طفولي:
- احسن يارب تقول لابوها الغتت.
لكزته مرة اخرى لتقول بحده:
- اخويا مش غتت واتلم.
نظر لها بنصف عين وهو يمسك لسانه خوفا من نوبات الحمل وبكائها، فقد لدغ كثيرا طوال الشهور الستة الماضية من هذه التقلبات.
ليكتفي بلف ذراعه حولها بغيظ يقربها منه ويقبل رأسها.
ليردف:
- بس بردو مش هسامحه فكرة عمل فيا ايه يوم الفرح مش هنسالهاله ابدا.
ضحكت غادة بشدة لتردف:
- ايوووة ده انت قلبك اسود اوي، انت لسه فاكر ده من سنتين!
ضيق عينيه وهو يتذكر ليلة زفافهم تلك.
فلاش باك
امسك يدها داخل السيارة بحب ليرا خجل من تضيء حياته بابتسامتها البريئة وسعادتها المشعة بفستانها الأبيض البراق كأميرات ديزني.
ضحكت بطفولية لتردف:
- احنا تحت البيت عيب بقي.
قبل كفها ببطء ليردف بسعادة وحب:
- عيب ايه انتي مراتي، محدش ليه حاجة عندنا!
انتفض بشبه خضة عندما اتته دقات على زجاج النافذة بجانبه ومصطفي يحاول رسم ابتسامة لكنها خرجت صفراء كالكناري ويشير له بالنزول.
ضيق مراد عينيه وزفر وهو ينظر الى غادة الكابتة لضحكاتها ويردف:
- اقنعتيني ازاي اشتري الشقة اللي في وش عمتك!
ابتسمت وهي تقول مدافعة:
- لا انا مكنتش عايزاك تشتريها انت اللي اصريت انا قلت نسكن فيها عشان ابقي وسط عيلتي وسمر ومش ابقي لوحدي!
- يا سلام يا اختي عايزة الناس تشمت فيا وتقول معرفش يجيب لها شقة ابدااا لن اسمح بذلك!
ضحكت غادة على عرضه الدرامي لتردف:
- ناس مين دول وهيعرفونا ازاي!
- طيب يلا ياختي قبل اخوكي ما ياكلنا انا، شايف سمر متشعلقة فيه مثبتاه على الباب اهيه!
نزلا وتوجها بابتسامة الى عائلتهم المنتظرة في المدخل.
خجلت غادة وسيطر القلق على مراد من هذا التجمع فهو لا يرغب سوى في الاختلاء بزوجته وحبيبته دون ان يعكر صفوهم شئ.
القوا التحية على الجميع وتلقوا التهاني وبدأوا الدخول الى شققهم.
مروا على اول دور ليردف مصطفي بجمود يخفي تشفيه في مراد:
- انا شايف تدخلوا تتعشوا معانا شقتنا اقرب!
اختفت ابتسامة غادة قليلا ولكنها استمرت في رسمها بينما شحب وجه مراد وهو ينظر الى مصطفي بغيظ ليردف بابتسامة صفراء:
- لا شكرا انا مش جعان صح يا غاده!
هزت رأسها توافقه ليزداد اصرار مصطفي:
- يارجال عيب انت في بيتي.. لا لازم تدخلوا تقعدوا شوية!
شدت سمر على ذراعه وهي ترسم ابتسامتها وتردف له بخفوت يصل اليه فقط:
- مصطفي بتعمل ايه؟ انت اتجننت!
لم يجيب وحاول تعطيلهم اكثر رغبة في اشعال مراد الذي لعب على اعصابه طوال السنة الماضية ليوافق على زواجه من غادة وشعوره بالغضب منه لرغبة مصطفي في الحفاظ عليها حتى ايصالها الى مرحلة الجامعة اولا.
ضحك بلال بخفة ليردف مساعدا لمصطفي:
- لا والله العظيم لازم يتعشوا عندي انا.
كاد ان يغشى على مراد مما يحدث من هاذين المعتوهين!
ليجاريه مصطفي:
- فعلا احنا ناكل عن ندي احسن. عشان ناخد البنات من عند امك.
ليرد مراد سريعا:
- ياجدعان والمصحف شكرا.. اطلع خد بناتك النايمين دول، في حد يسيب عياله وهما عندهم شهور وينزل. ربوا عيالكم بقي واتلموا!
ضحك بلال وندي ولم يهتز مصطفي او يتحرك شعرة بملامحه الجامدة لتجذبه سمر من ذراعه ليميل اليها وتهمس في اذنه:
- عيب عليك مش كده والله يا مصطفي لو مسبتهمش في حالك هنيمك على الكنبة واخد بناتي في حضني واتمتع طول الليل!
رفع حاجبه وهو ينظر لها شزرا ليستسلم الى تلك الصغيرة التي يتركها تتحكم به دون مقاومة خاصة بعد ان اهدته جوهرتين هما ابنتيه التوأم ليليان وليالي.
تنحنح ليردف:
- طيب هطلع اجيب ليالي وليليان.. شوفوا لو عايزين تطلعوا انتو حرين.
تنفس الصعداء لاجتيازه العقبة الاولى ونظر الى بلال بتوعد وتحذير كي لا ينطق.
امسك بيد غادة ليصعد بسرعة الى شقتهم ليدلفا ويغلق الباب سريعا خوفا من تدخل احد مرة اخرى.
سند على الباب يتنفس براحة لتأتيه ضحكات غادة على افعاله لتردف:
- انت مجنون والله!
ليردف بحنق:
- انا ولا اخوكي.
- الله وهو عمل ايه دلوقتي.
- لا ابدا هو ده بيعمل حاجة!
عقدت ذراعيها لتردف بشيء من الضيق:
- لو سمحت مش بحب حد يتكلم على اخويا كده!
عقد ذراعيه هو الاخر ليردف بحنق:
- فعلا والله. لو زعلانه اجبهولك ياختي. انا عارف اساسا ان اخوكي باصصلي في الجوازة دي!
التف ليفتح الباب لتركض نحوه مسرعة تمسك بذراعه وهي تضحك:
- بحبك يا مجنون!
نسي كل ما حدث وقيل في ثانية لتتسع ابتسامته وهو يقربها منه ويردف بحب:
- انا بموت فيكي وبعشقك وكل الحب اللي في الدنيا تحت رجليكي انتي!
ابتسمت بسعادة وخجل قبل ان تحتضنه بحب جارف يبادلها هو إياه ليتنحنح قليلا ويميل ليحملها بين ذراعيه وسط ضحكاتها الخجولة ويردف:
- يا بركة دعاكي يا امي!
زادت جملته من ضحكاتها قبل ان تنسى الحياة ومن فيها وتتذكر عشقه ووسوم حبه المحفورة في قلبها وتغيب في حنانه وشغفه بها.
انتهى الفلاش باك.
هييييييييييح.. ما تيجي ننزل!
اردف مراد بغمزة وهو يتذكر يوم زفافهم لتخجل غادة وتلكزه مرة اخرى:
- يابنتي ابوس ايدك كتف انسان ده و...
قطع حديثه صوت مصطفي الغاضب على ابن بلال "فهد" الصغير.
مال مصطفي يحمل ليليان من بين احضان فهد ويحمله من ملابسه كالأرنب.
ويردف:
- انت ياااض مالكش دعوة ببنتي كتك القرف وانت زي ابوك!
كاد يموت بلال ضحكا على ردة فعل مصطفي الخائف على فتاته الصغيرة التي على يقين انها ستصبح لابنه لا محال فهو يذكره بنفسه هو وندي كثيرا.
بينما شهقت ندي وسمر في محاولة لافلات الطفل من مخالب مصطفي.
لتوبخه سمر الحامل في الشهر الخامس:
- مصطفي الواد يموت منك.. اوعى تعمل كده تاني!
رمقته ندي بغيظ وهي تربت على ابنها وتتجه الى بلال الضاحك لتنكزة بشدة متهمة على ضحكاته وعدم التفات لابنه.
نظر مصطفي بغيظ الى سمر ليردف:
- بقولك ايه! اعملي حسابك اللي في بطنك ده يبقى ولد يساعدني في الهم اللي انا فيه.. انا مش قادر عليكم انتو التلاتة وانتي السبب!
اتسعت عيناها لتردف بغيظ:
- انا السبب ازاي بقي يا استاذ مصطفي؟
- عشان البنات طلعوا زي القمر وشبهك بالظبط وخليتي العيل الملزق ده مش سايب بنتي في حالها!
ضحكت سمر بشدة لتردف بمرح:
- الله وانا مالي يا لمبي.
ضيق عينيه بغيظ وهو يرمقها من اسفل الى اعلى ليردف بابتسامة مكتومة:
- بيئة اوي.. vulgar بقيتي جدا يا سمر.
زادت ضحكاتها بينما تقدمت ليالي من والدتها تخبرها:
- ليه بابتي عيني مش زي عمو بلال.. عمو بلال حلو اوي زي الكرتون بتاعي.
ضيق مصطفي عينيه بغيظ وسمر تكاد تموت من كبت ضحكاتها حتى لا يغضب اكثر.
فانقذها صوت غادة الضاحكة:
- معلش يا ليلو يا قمر اصبري كام شهر وهبقي عندي ابن زي القمر وانا متأكدة هياخد عين ابوه.. ميغلاش عليكي يا حبيبتي.. هجوزهولك بس سيبيلي باباه!
ضحكت سمر خاصة عندما ترك ليليان ليمسك باخته من ياقته الخلفية ويردف بحنق:
- نعم! هو انا ناقص.. محدش ليه دعوة ببناتي انا بقولكم اهو!
ضحك الجميع حتى ان مراد ضحك واشفق على ما يمر به وهو يحاول السيطرة على كل تلك النساء من حوله!
عاد فهد الصغير يمسك بشعر ليليان بابتسامته البريئة التي توازي براءة ابتسامتها.
لتعطيه قطعة من الشوكولا وتقبله على وجنته.
كاد مصطفي ان يصاب بأزمة قلبية وهو يتجه سريعا يحمل ابنته بعيدا عن ابن قريبه الوغد!
بكى فهد هذه المرة مدافعا عن حقه في ملاعبة ليليان التي يقتل والدها كل اوقاتهم معا.
ضحك بلال ليردف:
- الله ما تسيب العيال تلعب يابارد.
نظر له مصطفي شزرا وهو يزم شفتيه:
- بعينك ولم ابنك احسنلك!
- ههههههه يابني ده طفل.
- لا ده اكبر منها بشهر.
ضحك الجميع لتردف سمر:
- ايوة فرقت.
نظر لها بحده اخرستها والجمت لسانها ولكن نظراته الواعدة اخبرتها بان عقابها سيكون قريب.
ابتسمت داخلها وتراقصت وهي تنتظر هذا العقاب المحبب لقلبها دائما!
النهااااااااااية.