تحميل رواية «عشق السلطان» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت ماشية في الشارع ورجليها بتوجعها، باين عليها التعب وأنها منمتش من وقت طويل. وقفت قدام قهوة وبصت للشباب والرجالة اللي قاعدين. لكن أول ما شافت القهوجي، وقفته: = لو سمحت يا أستاذ، متعرفش أي لوكاندا صغيرة هنا؟ أنا من القاهرة وأول مرة أجي إسكندرية ومعرفش حد هنا. الشاب بص لها بتقييم. غنوة بسرعة شدت الحجاب عليها وهي خايفة: = بصي، هو فيه فنادق كتير هنا بس هتبقى غالية عليكي وأنتي شكلك عايزة حاجة على القد. غنوة بجدية: = أيوه وبالنبي يا أخويا. محسن: = بصي يا أستاذة، حضرتك اسمك إيه الأول؟ غنوة بحدة: = و...
رواية عشق السلطان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد
كانت غنوة قاعدة في اوضتها و قافلة الباب بالمفتاح، مشغولة بالتفكير في اللي حصل واعترافه ليها بكل حاجة بمنتهى الصراحة.
مكنتش عارفة تبتسم وتحس بالسعادة ولا تفتكر له كل حاجة وحشة حصلت في الماضي.
سؤال بيلح عليها بقوة: هو انتي مزوداها معاه يا غنوة ولا من حقك اللي عملتيه؟
لكن بمنتهى القوة والثبات بيرد قلبها ويعرفها إن الحب اللي يكون عيلة بجد لازم يتبنى على الاحترام المتبادل وإنها متحسش إنه مصغرها في عيون أهله، لأنها رغم كل اللي عمله معاها مصغرتهوش قدام حد.
ورغم كل ده كانت مرتبكة من حبه ليها، كانت متأكدة إنه حبها، لكن إنه يعترف لها بالوضوح ده كان مفاجأة، ومع ذلك يمكن مفاجأة سعيدة.
هي مبينتش سعادتها قدامه، لكن فرحتها دلوقتي بتأكد ليها إنها فعلا حبته.
فاقت من أفكارها على صوت باب الشقة اللي اتفتح، وكان سلطان خرج وهو حيران بعد ردها وبيفكر إيه الشي اللي يردلها كرامتها.
كلم فريد وسأله عن الشغل وهو بيحاول يلهي نفسه عن التفكير في اللي حصل.
نزل للمحل.
عدى الوقت بسرعة.
سلطان خرج من المحل وفي طريقه للمصنع. أول ما نزل من العربية كان فيه موتسكل معدي بسرعة وفيه اتنين ملثمين راكبين. اللي ورا طلع المسدس بسرعة وصوبه ناحية سلطان، وفي لمح البصر كان ضربه بالنار والتاني ساق بأقصى سرعة.
حصل فوضى في المكان بين أمن المصنع اللي حاولوا يلحقوا الاتنين دول وبين الناس اللي اتجمعت وهم شايفين سلطان البدري بيقع على الأرض وهو بينزف.
لحظات بسيطة كانت كفيلة إنها تغير مجرى اليوم، ومجرى الحياة كلها.
سلطان بدأ يحس بتشويش وإنه مش شايف حاجة، حاسس بألم قوي. سامع الصوت العالي حواليه والأمن يطلبوا الإسعاف وفيه أصوات صريخ. فوضى.
غمض عينيه وهو مستسلم للألم اللي حاسس بيه.
الإسعاف وصلت بعد دقايق بتمر ببطء. المسعفين نزلوا بسرعة جداً وبهدوء وتركيز نقلوه لعربية الإسعاف وبدأوا يعملوا له الإسعافات الأولية لحد ما يوصلوا للمستشفى.
في بيت أحمد البدري.
نعيمة شهقت بقوة وهي بتتكلم في الموبايل وحد بيبلغها إن سلطان انضرب عليه نار قدام المصنع.
نعيمة برعب: إنت بتقول إيه يا عيسى؟ سلطان؟ انت بتكذب صح؟ سلطان كويس ولسه مكلمني من شوية.
عيسى: والله ما أعرف إزاي حصل، بس الأمن بتوع المصنع كلموني دلوقتي وقالوا لي إن في حد ضرب عليه نار وهو داخل المصنع وجروا بسرعة.
نعيمة: في مستشفى إيه يا عيسى؟
عيسى: مستشفى *****.
نعيمة قفلت الموبايل بسرعة وراحت أوضتها غيرت وهي خايفة عليه ومش فاهمة في إيه.
نعيمة بصوت عالي: سارة... بت يا سارة.. أنتي يا بت.
عند غنوة.
كانت قاعدة قلقانة وهي حاسة إن فيه حاجة مش كويسة هتحصل، لكن مش عارفة إيه. كانت سامعة صوت دوشة في الشارع. فتحت البلكونة لكن استغربت إن فيه ناس متجمعين قدام محل سلطان. قبل ما تبدي أي رد فعل كان جرس الباب رن. خرجت تفتح الباب لقيت فريد واقف قدامها وباين عليه الفزع والذعر.
غنوة بخضة: في إيه يا فريد؟ مال وشك مخطوف كده ليه؟
فريد بفزع: سلطان انضرب عليه نار وهو في المصنع ودلوقتي في المستشفى.
غنوة شهقت بخوف: إنت بتقول إيه؟ هو.. إنت.
فريد: مش وقته يا غنوة لو سمحتي خلينا نروح له. غيري وأنا هستناكي تحت متتأخريش.
غنوة هزت راسها بالإيجاب و دخلت أوضتها بسرعة وفريد شد الباب وراه ونزل بسرعة.
بعد دقايق.
غنوة نزلت كان فريد واقف قدام العمارة. ركبت معاه لكنه اندهش لما شاف دموع غنوة. كان مستغرب لأنه لما عرف الحقيقة حسب إن غنوة بتكرهه وبتكره سلطان إنهم السبب في اللي حصل، مكنش متوقع إن دمعة تنزل من عنيها عشانه.
ساق العربية بسرعة في طريقه للمستشفى.
في المستشفى.
نعيمة كانت واقفة قدام العمليات مع أحمد وهي مرعوبة ومعاهم يوسف. وحسناء اللي كانت حاضنة سارة اللي كانت منهارة عشان أخوها وخايفة عليه.
حالة من الفزع رهيبة. الخوف كان واضح. وعلى قد الخوف على قد المحبة على قد الإخوة اللي بتجمعهم. لكن سلطان أخ وأب ليها رغم إن فرق السن حوالي تمن سنين، لكن الهالة اللي حوالين سلطان وهدوئه وحبه لسارة كان أشبه بعلاقة أب وبنته أو اتنين أصدقاء قريبين جداً.
حسناء بهدوء: اهدي يا سارة، مينفعش كده، هو هيبقى كويس بس ادعي له ربنا ينجيه.
أحمد: يارب متوجعناش فيه.. يارب.
نعيمة بخوف وعصبية: إنتوا بتتكلموا كأنه هيموت ليه؟ سلطان هيبقى كويس، هو إن شاء الله هيكون كويس. ده أول فرحتي مش هبكي عليه، إنتوا فاهمين ابني هيكون كويس. يارب... يارب إنت عالم بينا... يارب.
في نفس الوقت.
غنوة دخلت المستشفى مع فريد، طلعوا للدور اللي هو فيه. أول ما شافتهم راحت ناحيتهم بسرعة جداً.
غنوة: سلطان كويس؟
أحمد: لسه في العمليات ومحدش عارف في إيه.
غنوة قربت من باب أوضة العمليات كانت بتحاول تشوف لكن مفيش أي حاجة واضحة. سندت راسها على الباب وغمضت عينيها. دموعها كانت بتنزل بحرقة وقهر.
نفس الإحساس اللي حسته لما والدتها توفت، كان روحها خرجت وقتها من الوجع، مكنتش قادرة تصرخ ولا تتنفس.
ليه حاسة نفس الإحساس؟ طب دلوقتي هي حاسة إنه مهم عندها؟ حاسة إنه غالي؟
لكن هو ممكن يفارقها هو كمان زي والدتها؟ والدتها كانت أغلى الناس على قلبها، لما راحت حست بالوحدة والخوف والظلم. هربت، كانت فاكرة إنها بتهرب من عمها وأبوها، لكنها كانت بتهرب من وحدتها ومن ذكرياتها اللي كانت في كل ركن.
صرخة مكتومة جواها، خايفة ترجع وحيدة من تاني. رغم ظلم سلطان ليها في البداية، لكن شغلها عن وحدتها، شغالها عن التفكير في وجعها.
لكن زود الوجع باللي بيحصل دلوقتي. لأول مرة تتأكد إنها مش عايزاه يبعد عنها.
غنوة صوت شهقاتها بقى عالي ووشها أحمر وهي لسه على وضعها وبتعيط بقوة وخوف.
خايفة ترجع لنفس اللحظة اللي ماتت فيها أمها. مرعوبة ترجع للحظة دي.
نعيمة قربت من غنوة وحضنتها. غنوة لأول مرة تطلع كل اللي جواها ولأول مرة تحضن نعيمة بقوة وهي خايفة.
لحظات كانت بتمر ببطء مخيف ومزعج.
نعيمة بقوة: صلي على النبي يا غنوة.. وقولي يارب، هو قادر على كل شيء.. يارب.
غنوة بدموع وحرقة: أنا مش عايزاه يمشي.. مش عايزاه يبعد، حتى لو كنا مختلفين في حاجات كتير بس...
نعيمة: استهدي بالله يا بنتي.. استهدي بالله.
الممرض خرج في نفس الوقت، كلهم بصوا له.
فريد: إيه اللي حصل؟
الممرض بسرعة: ادعوا له.. المريض أخد رصاصة في مكان قريب من الكبد ونزف دم كتير. الدكتور بيحاول يوقف النزيف ويخرج الرصاصة.
رواية عشق السلطان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد
عدي وقت طويل في أوضة العمليات.
الدكتور والمساعدين بتوعه كانوا شاغلين بتركيز واحترافية. حالة المريض صعبة، وخصوصاً إن الرصاصة كادت تصيب الكبد. غير كدا سلطان نزف كتير جداً لحد ما وصل للمستشفى.
البوليس كان في المستشفى بعد ما الاستعلام كلموهم وبلغوهم باللي حصل وإنها محاولة قت"ل. رغم إنهم كانوا بيحاولوا يعرفوا أي حاجة من أحمد ويوسف وفريد، لكن موصلوش منهم لحاجة، وخصوصاً إن كلهم في حالة خوف وصدمة من اللي بيحصل.
نعيمة كانت قاعدة قدام العمليات وهي حاضنة سارة، وحسناء قاعدة جنبهم.
غنوة سابتهم وخرجت من المستشفى لمصلى حريم جنب المستشفى. دخلت اتوضت وهي بتحاول تهدى وتبطل بُكاء. خرجت وقعدت في زاوية صغيرة.
يارب أنت رحيم وأنا متأكدة من رحمتك. ارحمني لأني تعبت. أنا تعبت أوي يارب.
مش عايزاه أخسره هو كمان. مش عايزاه أحس بالإحساس دا تاني. على الأقل مش هقدر أستحمله دلوقتي. أنت عالم بضعفي وقلة حيلتي. بس متأكدة إنك رحيم. أنا حاسة إن الهواء بيتسحب من حواليا. معرفش امتى ولا حتى إزاي سلطان بقى مهم بالنسبة ليا، ومش فارق معايا السبب ولا الوقت، بس فارق معايا أوي إنه يكون كويس. فارق معايا أوي إنه يقوم بالسلامة ويرجع لأمه وعيلته لأنهم بيحبوه. يارب قومه بالسلامة.
مسحت دموعها وقامت خرجت من المسجد وطلعت للمستشفى.
عدى ساعة في العمليات.
غنوة شافت بنت شكلها هادي وراقي بتقرب منهم مع والدها. أحمد أول ما شافهم قرب من والدها وسلم عليه.
سليم بجدية: سلطان عامل إيه يا أحمد وإيه اللي حصل؟ أنا أول ما عرفت جيت فوراً.
أحمد: فيك الخير يا سليم، طول عمرك أصيل. أنا لسه مش فاهم اللي حصل، بس فيه ناس ضربوا نار على سلطان وحالته خطيرة. بقالهم ساعة ونص في العمليات ومافيش أي خبر عنه ولا حد بيخرج. الرصاصة قريبة من الكبد والموضوع صعب. ادعي له يا سليم.
مريم بنت سليم كانت بتبص لغنوة اللي وشها أحمر من البكاء. متنكرش إن غنوة صعبت عليها، لكن برضه كانت متضايقة منها لأن غنوة أخدت سلطان منها. الفكرة مش في سلطان نفسه، لكن في فكرة إن فيه بنت تانية انتصرت عليها وأخدت منها خطيبها. آه، مريم كانت معجبة بسلطان، لكن لما عرفت بخبر جوازه اشترت نفسها وقررت تبعد. لكن دلوقتي وهي شايفة غنوة قدامها كانت متضايقة منها وغيرانة.
نعيمة: مكنش له داعي تتعب نفسك يا أستاذ سليم.
سليم: متقوليش كدا. مهما حصل سلطان هيفضل زي ابني وغالي عليا حتى لو محصلش نصيب.
مريم: أكيد يا طنط، وإن شاء الله هيكون بخير متقلقيش عليه.
فريد لاحظ شحوب غنوة وأنها مش بتتكلم ولا حتى مركزة. قرب منها بهدوء واتكلم: غنوة، انتي كويسة؟
غنوة هزت رأسها: آه، أنا كويسة.
فريد: طب تحبي أجيبلك حاجة تشربيها؟ انتي شكلك ميطمنش.
غنوة: أنا مش عايزة حاجة يا فريد. تسلم.
حسناء قربت من غنوة وقعدت جنبها. مريم واقفة جنب بابها وهي مراقبة تصرفات غنوة. ولأن مريم دارسة لغة جسد، كانت بتحاول تعرف إذا كانت فعلاً هي زعلانة ولا دي تمثيلية خبيثة من غنوة، لأنها قدرت تكسب حبهم وتعاطفهم. وده محصلش لما كانت هي خطيبة سلطان.
في نفس الوقت، دخل جلال الشهاوي المستشفى ومعه جمال.
جلال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جلال بجدية وقلق: سلطان عامل إيه دلوقتي؟
أحمد: لسه مخرجش من العمليات والموضوع شكله كبير وصعب.
جلال: أنا أول ما سمعت الخبر جيت على طول، وجبت معايا دكتور وفيق. دا من أشطر الجراحين في إسكندرية، وهو مع إدارة المستشفى تحت وهييتفق معاهم إنه يدخل العمليات مع الدكتور اللي موجود، وإن شاء الله خير.
فريد اتكلم بهدوء وتقدير، لأن جلال من مدة قصيرة حماه توفي في حادثة، ومع ذلك هو متأخرش عن صاحبه: والله مش عارف أقولك إيه يا جلال بيه. الباقية في حياتك في الحاج شريف.
جلال كان حاسس بالحزن لأن حياته مش مستقرة بسبب موت الشخص اللي كان مربيه وفي مقام أبوه. وغير كدا حالة حياة مراته المتدهورة بعد وفاة أبوها.
البقاء لله وحده يا فريد. البقاء لله وحده.
نعيمة: ونعم بالله يا ابني، ويصبر مراتك يارب.
جلال: ادعيلها. هي محتاجة الدعوة دي.
نعيمة: ربنا يصبرها يا ابني، وينجيك يا سلطان.
جلال بص للبنت اللي واقفة قدام باب العمليات وهي ماسكة في الباب، وفهم إنها مرات سلطان. لكن بسرعة بعد نظره عنها وطلع موبايله يكلم شهد عشان يطمن على حياة.
عدى حوالي ساعة وربع. الدكتور وفيق خرج من العمليات مع الدكتور المتخصص في المستشفى. كان باين عليهم الإرهاق.
أول ما شافوهم، كلهم راحوا ناحيته بسرعة.
أحمد: إيه الأخبار يا دكتور؟
دكتور صابر: الحمد لله، إحنا قدرنا نخرج الرصاصة ونوقف النزيف وعملنا له اللازم، والبركة في الدكتور وفيق أنقذ الموقف.
دكتور وفيق: أنا معملتش حاجة، بس المهم دلوقتي الأربعة وعشرين ساعة الجايين لو عدوا وحالته استقرت يبقى ربنا نجاه. لحد دلوقتي هو في مرحلة الخطر.
جمال: طب هو فين دلوقتي يا دكتور؟
دكتور وفيق: الممرضين هينقلوه أوضة تانية، بس الزيارة ممنوعة لحد ما يعدي مرحلة الخطر. واحمدوا ربنا إن الرصاصة مصبتش الكبد، كان الموضوع هيخرج عن سيطرتنا. الحمد لله.
مريم: طب إحنا ممكن نطمن عليه.
دكتور صابر: للأسف مينفعش حد يدخل له دلوقتي خالص، لأن أي ميكروب أو أي حاجة بسيطة ممكن تأذيه. لكن تقدروا تشوفوه من إزاز الأوضة لما يتنقل. بعد إذنكم.
الدكاترة مشيوا، وغنوة قعدت على الكرسي وهي بتدعي ربنا وقلبها محروق من الخوف.
بعد ساعة إلا ربع.
غنوة كانت واقفة قدام أوضته وهي بتبص له من الإزاز وخايفة من المنظر اللي شايفه. والأجهزة المتوصلة بسلطان وملامحه الباهتة والمرهِقة.
مريم قربت منها ووقفت جنبها: انتي عارفة إني مكنتش حابة أجي الزيارة دي. لآني كنت متأكدة إني هشوفك، وكنت متوقعة أشوف مسرحية رخيصة وأنتي بتمثلي إنك خايفة عليه.
غنوة مسحت دموعها وبصت لمريم.
مريم: لما شفتك أول مرة في محل عمي أحمد وشفت الحماس اللي بيتكلم بيه عنك، كنت غيرانة منك. رغم إنك بالنسبة ليا بياعة رز بلبن، مش فارقة حاجة عن غيرك. لكن أنا كنت خطيبة ابنه، كان نفسي أحس إنه فخور إني هبقى مرات ابنه، وكان نفسي يتكلم عني بنفس الحماس ده، لكن مهتمتش.
لكن لما عرفت إنك وسلطان اتجوزتوا، شفتك رخيصة ومزيفة. كنتي بتمثلي كل دا عشان تتجوزيه. ولحد النهاردة كنت شايفاك حية وكرهاكي. لكن النهاردة لما شفتك عرفت فعلاً إن كل واحد له نصيبه، وإنك كنتي نصيب سلطان، ومكنش ينفع يكون نصيبه مع حد غيرك.
كنت مراقباكي طول الوقت ومستنية أحس بكدبك. لكن تخيلت لو أنا كنت مكانك، معتقدش إني كنت هبقى خايفة أوي كدا عليه.
غنوة: انتي عايزة إيه؟
مريم: ولا حاجة. أنا بس جيت أتكلم معاكي عشان أخرج كل مشاعر الغضب اللي جوايا ناحيتك. الظاهر إني كنت ظالمِك. خالي بالك على سلطان، لأنه واضح إنك بتحبيه. واللي سمعته يخليني أقول إنه ممكن هو كمان يكون بيحبك. فخالي بالك عليه، ومتسمحيش لحد يهد علاقتك بيه مهما كان كلام الناس مؤذي ونظرتهم مؤذية. المهم إنك تحسي إنك مبسوطة.
غنوة: شكراً.
مريم: على إيه. أنا لازم أمشي، ويمكن نتقابل تاني.
غنوة ابتسمت بهدوء: مع السلامة.
مريم مشيت مع أبوها، وغنوة فضلت واقفة مكانها. عدي وقت طويل.
غنوة مكنتش عايزة تمشي. ومع إصرارها هي ونعيمة، أحمد أخد لهم أوضة في المستشفى جنب سلطان، ومشي هو وفريد وسارة والكل.
تاني يوم.
الدكتور طمنهم إن حالة سلطان في استقرار، لكنه ما فاقش. والأحسن إنه ما يفوقش دلوقتي، لأن بمجرد ما يفقد إحساس التخدير هيحس بألم قوي بسبب الجراحة.
عدت ساعات طويلة وكلهم اطمنوا عليه، ودخلوا له واحد واحد بعد التعقيم.
اليوم عدى وسلطان حالته على نفس الوضع.
مع بداية يوم جديد.
بدأ يرمش عينيه ببطء وتشويش. حرك إيده بيحاول يشيل جهاز التنفس عنه.
غنوة كانت قاعدة جنبه شبه نايمة. أول ما حست بحركاته فتحت عينيها وقامت بسرعة.
غنوة بلهفة: سلطان، انت كويس؟ حاسس بإيه؟ انت سامعني؟
سلطان بص لها بضعف وهو مش عارف يتنفس بسبب جهاز التنفس الصناعي.
غنوة بخوف: اهدا وأنا هنادي للدكتور. اهدا أرجوك.
خرجت من الأوضة بسرعة وطلبت من الممرضة تنادي الدكتور.
عدى وقت والدكتور عند سلطان. ونعيمة وسارة وغنوة واقفين قدام العمليات بخوف وقلق.
الدكتور خرج مع الممرضة: مدام غنوة؟
غنوة: نعم.
الدكتور: سلطان بيه الحمد لله فاق، وهو عايزك. بينادي باسمك، بس هو لسه تحت تأثير البنج. الحمد لله هو دلوقتي أحسن.
غنوة: ممكن أدخل له؟
الدكتور: أيوه، بس الكلام الكتير غلط عليه. لازم يهدأ وبلاش أي انفعال، عشان الجرح لو فك هتبقى مشكلة.
غنوة وهي بتدخل أوضته: حاضر، حاضر.
سارة: طب أنا عايزة أطمن عليه.
الدكتور: لما هي تخرج، مينفعش أكتر من شخص.
سلطان كان شبه فاقد الوعي، لكن صاحي. حس بإيد بتمسك إيده. بص ناحية غنوة اللي قعدت جنبه واتكلمت بهدوء وخوف: حمد الله على السلامة يا سلطان. وقعت قلبي.
ظهرت ابتسامته، يخفيها إرهاق: غنوة. أنتي وحشتيني أوي. كنت فاكر إني آه.
غنوة بسرعة: اهدا ومتتكلمش. الكلام مش كويس عشانك. الدكتور الحمد لله طمنا عليك، وبعدين وحشتك إيه بس.
سلطان بتعب وبطء: لما خدت الرصاصة ووقعت، رغم إنها كانت لحظات قليلة، بس وقتها حقيقي كنت نفسي أشوفك وأحضنك يا غنوة وأقولك حقك عليا. كنت خايف أموت وإنتي زعلانة.
غنوة بحدة: قلتلك متتكلمش. وبعدين أنا مش زعلانة ولا حاجة.
سلطان ابتسم بتعب وغمض عينيه.
عدى كم يوم وهو في المستشفى وحالته بقت أحسن شوية، وغنوة طول الوقت معه وبتبيت معه في نفس الأوضة عشان لو احتاج حاجة، وبالذات وقت التغيير على الجرح.
صحابه وقرايبه جم يزوروه واطمنوا عليه، وغنوة معه مكنتش بتفارقه.
رواية عشق السلطان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء احمد
عدي أسبوع في المستشفى، حالة سلطان بقت أحسن شوية لكن لسه الجرح بيوجعه والموضوع كان صعب جداً خصوصاً لما الممرضة بتغير له على الجرح، لكن غنوة كانت بتفضل معاه بتحس بألم وهي شايفة بيتوجع.
غنوة كانت قاعدة مع سلطان ووالده قاعد معاهم.
"فريد خلاص الإجراءات إن شاء الله بكرة هنرجع البيت مع إني شايف إنك تقعد يومين لحد ما حالتك تبقى أحسن."
"معلش أنا محتاج أمشي وبعدين جو المستشفى دا بيتعبني أكتر خليني على راحتي."
"ما تقولي له حاجة يا غنوة."
"والله مظنش إني هقدر أغير حاجة وهو هيعمل اللي في دماغه بس فعلاً جو المستشفى مش حلو."
"بس الدكتور قال إنك محتاج رعاية الفترة الجاية."
"غنوة موجودة متقلقش بس ياريت كفاية كلام في الموضوع دا لو سمحت يا بابا وخلّينا نقفله."
"أمري لله... صحيح في ناس كتير سألت عليك والأهم جلال الشهاوي وكتر خيره جه المستشفى معاه دكتور شاطر رغم الظروف اللي هو بيمر بيها بعد وفاة الحج شريف والظاهر كدا إنه عنده مشاكل مع أخوه أيوب أنا سمعت كلام غريب بس الأفضل إنك تخرج من هنا بنفسك وتروح له."
سلطان حاول يتعدل لكن الجرح شده عليه بسرعة حط إيده عليه بيان بوجع.
"اهدا يا سلطان لو سمحت."
"ماله جلال وإيه اللي حصل؟"
"سمعت طراطيش كلام بتقول إنه الحج شريف قبل ما يموت كتب وصيته إن بنته الصغيرة هي اللي تورث فلوسه وحرم البنت الكبيرة، مرات جلال. واللي سمعته إن جلال كمان خسر الوكالة بتاعته وبقت باسم أخوه أيوب."
"إيه الكلام دا؟ دا مستحيل الحج شريف أكيد ما يعملش كدا لا يمكن يحرم بنته من الميراث وكمان إزاي جلال خسر الوكالة أنا مش فاهم حاجة."
"اهدا يا سلطان... أنا كمان مش فاهم بس دا اللي سمعته واللي عرفته إن جلال دلوقتي بيشتغل في وكالة واحد كان بيشتغل معاه زمان."
"إنت بتقول إيه يا بابا والأسبوع اللي فات دا محدش فكر يحكي لي عن اللي حصل؟ أنتم بتهزروا؟!"
"سلطان بالله عليك اصبر جرحك ملمش."
"أنا لازم أخرج من هنا... لازم أكلم جلال وأفهم اللي حصل وبعدين الراجل جايب لي أحسن دكتور في البلد... وإنت يا بابا متقفش جنبه في أزمته... أنا مش مصدق."
"يا ابني هو أنا في إيه ولا في إيه؟ ما أنا معاك طول الأسبوع اللي فات وأنت عارف جلال كرامته فوق الكل وعمره ما يرضى إنه يحس إنه قليل وإن حد بيعطف عليه دا راجل كبرياؤه عنده أهم من أي حاجة."
"أنا مش فاهم إنت بتقول إيه... نعطف عليه بقا جلال الشهاوي مستني حد يعطف عليه.... دا حقه علينا يا حج أحمد ولا إنت نسيت إن جلال هو اللي كان بيقف معانا دايماً في أي مشكلة... أنا لازم أروح له."
"سلطان علشان خاطري استنى ولما تقوم بالله اعمل اللي أنت عايزه."
"قولي لفريد يجهز العربية هتخرج دلوقتي... إنتي هتروحي مع بابا وأنا هعمل مشوار صغير وهاجي على البيت متقلقيش."
"لا يا سلطان مش هيحصل ومش هروح مدام أنت مصر تكون جنب صاحبك فأنا مش هسيبك إنت فاهم وهاجي معاكي ورجلي قبل رجلك كمان... وبعدين إنت لسه معرفتش مين اللي حاول يعمل فيك كدا تقوم مخاطر تاني وإنت تعبنا هو إنت مبتخافش على نفسك... طب على الأقل خاف علينا... عليا أنا.. على الأقل على والدتك."
"غنوة مش وقت عتاب لأني هعمل اللي في دماغي... تمام تمام قولي لفريد يجي وهنروح لهم مع بعض ممكن."
"حاضر."
بعد مدة... فريد وغنوة ساعدوا سلطان إنه يخرج من المستشفى بعد ما خلصوا ورق المستشفى ومع إصرار سلطان كان في طريقه لبيت جلال ومع إصرار غنوة وافق ياخدها معاه.
الساعة كانت حوالي تسعة ونص بالليل.
وصل سلطان بيت الشهاوي.
فريد ركن العربية ونزل علشان يساعد سلطان لحد ما نزل من العربية.
سلطان ساند على كتف غنوة اللي كانت ماسكة فيه وساعدته يطلع.
أول دور كان بيت نوارة والدة جلال لكن سلطان رفض يخبط عليهم وطلع على شقة جلال.
رن الجرس بهدوء ثواني وسمع صوت جلال وهو بيرد ورايح ناحية الباب.
جلال فتح الباب لكن اندهش لما شاف سلطان وغنوة واقفة جنبه.
"سلطان؟ إنت إيه اللي جابك؟"
"أمشي يعني ولا إيه؟"
"إنت ليك نفس تهزر وانت تعبان يا ابني... إيه اللي جابك وانت تعبان."
غنوة بعدت وجلال دخل معاه سلطان وهي وراهم.
سلطان قعد على الأنتريه واتكلم بجدية: "طبيت عليك فجأة معلش بس حاولت أرن عليك وأنا جاي موبايلك مقفول."
"فصل شحن."
حياء خرجت من أوضتها وهي بتقفل الباب وراها.
وكان باين عليها الحزن لأن والدها متوفي من حوالي شهر والأحداث اللي حصلت بعد كدا كانت صعبة عليها هي وجلال.
فجأة خسر بسببها كل حاجة وده كان أذاها نفسياً وحاسة بالذنب إنها حبته وإنه حبها.
ابتسمت بهدوء وهي بتبص لغنوة: "السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
جلال بص لحياء بحب وابتسم: "أعرفك يا حياء... سلطان صاحبي اللي كان عمل حادثة... وغنوة مراته."
"أهلاً يا أستاذ سلطان... ألف سلامة ليك."
"الله يسلمك."
حياء وهي بتمد إيدها تسلم على غنوة: "مبسوطة إني شفتك جلال كان كلمني عنك إنتي وأستاذ سلطان."
"وأنا حقيقي كنت أتمنى أشوفك من بدري وخصوصاً إني سمعت عنك قبل كدا كتير."
"طب يا حياء خدي مدام غنوة معاكي وأنا هقعد مع سلطان شوية."
حياء هزت راسها بالموافقة وغنوة قامت معاها وهي حاسة بالحزن لأنها مجربة إحساس فقدان الأهل.
في الصالون.
"إيه الكلام اللي سمعته دا يا جلال... هو إنت فعلاً بعت الوكالة لأيوب ومطاعمك أنا مش مصدق ولا مستوعب."
جلال رجع رأسه لورا بتعب واتكلم: "دي حكاية طويلة أوي يا سلطان وأنا عن نفسي تعبت من التفكير... ولأول مرة أحس إن كل الناس بقى عندهم ندالة وقلة أصل. إنت عارف أنا لفيت على كام وكالة علشان ألاقي شغل... لأول مرة يا سلطان. ده حقيقي موت الأب بيكسر الضهر والحج شريف الله يرحمه كان فعلاً أبويا... إنت أكيد عارف الخلاف اللي بيني وبين أبويا."
"ثواني يا جلال معلش هو إنت فعلاً بعت الوكالة وإزاي الحج شريف كتب كل حاجة لأخته شهد... ولو ده حقيقي ليه حتى متشتغلش في وكالتك... وكمان لسه مروحتش لأبوك على طول طالما مكنتش لقيت شغل... أنا هتجنن من ساعة ما عرفت ودماغي عمالة تجيب وتودي فهمني في إيه."
"قلتلك حكاية طويلة أوي يا سلطان... بس أقولك أنا واثق في ربنا إنها فترة تقيلة وهتعدي على خير."
"طب ليه مكلمتنيش بعد اللي حصل ولا إحنا مش صحاب وطالما بتدور على شغل ليه مكلمتنيش ولا كلمت أبويا ولا إنت ملكش صاحب غير جمال وإحنا اتركنا على الرف."
"متقولش كدا... وبعدين الحمد لله أنا دلوقتي عندي شغلي وبعدين أنا مش محتاج حاجة وزي ما كبرت شغلي زمان هكبره دلوقتي واللي بنى الوكالة والمطاعم هيقدر بإذن الله يبني غيرهم وبإذن الله هرجع حقي. وبعدين أكلمك إيه مش كفاية اللي إنت فيه وبعدين إنت إزاي تيجي على هنا إنت تعبنا يا ابني خرجت إمتى من المستشفى."
"لسه خارج كنت هخرج بكرة بس لما عرفت اللي حصل مقدرتش أقعد كدا وجيت أفهم منك."
"مختصر الموضوع يا سلطان إني بتساوم يا أطلق مراتي يا أخسر شق العمر كله وأنا مش هطلق حياء. حياء بالنسبة ليا يا سلطان زي الهوا اللي بتنفسه بقيت روحي وحتة مني. لا أقدر أفرط فيها ولا أقدر حتى أكمل يومي من غير ما أبص في وشها. دي النظرة فيه بالدنيا وما فيها وكأنها جت بعد طول انتظار هدية من ربنا... عوضني بيها عن حاجات كتير خسرتها في حياتها. على فكرة أنا مش بتكسف أقول كدا ولا بخجل... أنا بس كنت نسيت نفسي يا سلطان ونسيت أعيش حياتي وأنبسط زي أي شاب عادي. فجت هي وأخدت كل الحب اللي في قلبي. الحب ده مكنش مكتوب لواحدة غيرها ولا عمري كنت هحس بيه مع غيرها. هي فيها حاجة مميزة عن أي واحدة تانية بالنسبة ليا. هي هدية غالية أوي... أوي يا سلطان جت بعد سنين أنا حتى كنت فقدت الأمل في موضوع الجواز ده. إنت عارف هي دلوقتي زعلانة لأنها حاسة إنها السبب إني أخسر فلوسي متعرفش إني عندي استعداد أخسر زي اللي عندي مية مرة في مقابل إنها تفضل معايا علشان هي تستاهل.... رغم الحال اللي أنا عليه دلوقتي لكن أنا راضي والله راضي يا سلطان. هي طيبة وبنت حلال وحقها عليا إني أحطها جوه عنيا. لكن شقايا وتعبى أنا هعرف أرجعه من غير ما أخسرها أو أحسسها إنها قليلة في عيني."
سلطان كان بيسمعه وإحساسه بالندم بيزيد لأنه حسس غنوة في يوم من الأيام إنها قليلة أوي أوي... ومع ذلك من يوم ما دخل المستشفى وهي جنبه وخوفها وحبها ليه كان باين أوي في عينيها لدرجة إنه هو نفسه مكنش مصدق.
إحساسه إنه يرد لها كرامتها كان بيزيد جواه وهو شايف طريقة جلال في حبه لمراته وإنه الفلوس آخر همه.
وإن الأهم يكون مقدر مراته. اتنهد بهدوء وبص لجلال وابتسم: "طول عمرك صابر يا جلال وعاقل كان نفسي أكون زيك لكن للأسف أنا عكيت الدنيا من قبل ما تبدأ."
جلال ربت على رجليه بود واتكلم: "كل حاجة بتتصلح يا سلطان... بس المهم إنها تيجي في الوقت المناسب، وإلا مش هيبقى ليها طعم."
جلال ابتسم بخبث وكمل كلامه: "والظاهر كدا إن مراتك بنت طيبة وبنت حلال وبتحبك أنا شفتها يوم الحادثة كان هيجرالها حاجة من خوفها... البنت لما تحس إن اللي متجوزها رافع من مقامها ومحترمها بتشكيله في قلبها ويبختك لما تلاقي واحدة تشيلك في قلبها. أنا آه معرفش في إيه بينكم ولا أعرف إنت عملت إيه بس هي باين عليها بتحبك وشكلها بنت طيبة وبتحبك."
"كنت جاي أحل مشكلتك لقيت بتحل لي مشكلتي يا جلال."
"علشان يا سلطان كلنا أسباب لبعض... ويا بخت من كان سبب في الصلح. وبعدين أنا الحمد لله معنديش مشكلة ده موضوع وهعرف أحله.... على فكرة هنتعشى سوا، زمان حياء بتجهز العشاء مع غنوة في المطبخ أنا سامع الصوت."
"لا عشاء إيه أنا مش قادر أصلاً بس على فكرة إحنا لسه مخلصناش كلام ولا إنت فهمتني حاجة."
"من إمتى يا سلطان وأنا بطلع أسرار عيلتي برا دي مشاكل بيني وبين أخويا والأفضل إني أحبها بطريقتي بينا... علشان ده في الآخر أخويا وأمي... وأنا بكلامي ده مش قصدي أزعلك أو أخليك تحس إنك مش صاحبي بس إنت عارف مش كل حاجة ينفع تتحكي وحتى لو أيوب طلع أسرارنا برا أنا لأ.... المهم احكي لي إيه اللي حصل ومين اللي ضرب عليك النار."
"مش عارف يا جلال بس فيه في دماغي حاجة لو طلعت صح يبقى ياويلهم مني... بس كل حاجة بأوانها."
حياء خرجت من المطبخ مع غنوة اللي اندمجت معاها بسرعة وحست إنها شخصية طيبة من كلامهم سوا، كانت شايلة صنية عليها العشاء لجلال وسلطان.
"يالا العشاء جاهز يا جلال."
جلال قام وأخد منها الصنية حطها على الترابيزة وهي ابتسمت ودخلت مع غنوة الأوضة.
بعد مدة.
غنوة مشيت مع سلطان بعد ما ودعت حياء وأخدت رقمها وجلال نزل سلطان لحد العربية وطلع تاني لقى حياء قاعدة على الأنتريه وسرحانة. قعد جنبها ومال عليها وباس خدها.
"سرحانة في إيه؟"
"في غنوة... دي طيبة أوي وشكلها على نيتها وغير كدا ماشاء الله زي القمر... سلطان ده محظوظ. بس هو جاية ليه وهو تعبان كدا."
"سلطان صاحب واجب عرف اللي حصل وجه يطمن."
حياء حضنته وغمضت عنيها.
في بيت سلطان.
فريد وصله ساعده يطلع شقته وبعد كدا رجع بيته.
سلطان كان قاعد على السرير وهو بيفكر في كلام جلال وحزين على اللي حصل له.
فاق من شروده على صوت الباب بتفتح وغنوة دخلت بعد ما غيرت هدومها ولبست بيجامة مريحة.
"إنت لسه صاحي؟ حاجة وجعاك؟ أكلم فريد."
"معرفتش أغير القميص ومش عارف أنام من النور وبفكر في كم حاجة."
غنوة راحت ناحية الدولاب أخدت تيشرت قطن رصاصي وراحت قعدت جنبه وساعدته يلبسه.
كان باين عليها الارتباك والتوتر لكن كانت هادية جداً وجميلة بشكل مريح. سلطان كان بيبصلها وهو مبتسم غصب عنه.
غنوة رفعت راسها وبصت له: "بتبص لي كدا ليه؟"
"أصلك جميلة أوي يا غنوة... جميلة بشكل مخلي قلبي ينبهر كل ما يشوفك وكأنه بيشوفك لأول مرة."
غنوة مسكت إيده بحب واتكلمت بارتباك وحنان: "سلطان ممكن أقولك حاجة... ممكن تخلي بالك على نفسك... أنا مش عايزة أخسرك يا سلطان. أنا لأول مرة مبقاش عايزة أخسرك. أنا كنت دايماً بخاف من عمي لأنه جاحد وقاسي أوي بس إنت الوحيد اللي وأنا معاه هو مقدرش ياذيني. أنا بقيت بحس بالأمان معاك وخايفة أخسره ومش عايزاه أخسرك. أنا مسامحاك على اللي فات بس توعدني إن اللي جاي مش هيبقى زي اللي فات. أنا في حاجات كتير نفسي أعملها وكلام كتير نفسي أقولهولك وحاجات كتير عني نفسي أفتح لك قلبي وأحكيه بس مش قادرة. أو بمعنى أصح مش عارفة. كل اللي لازم تعرفه دلوقتي إن والله العظيم مش هقدر أخسرك صدقني."
سلطان ابتسم بحب ولأول مرة يحضنها وهي تدخل جوه حضنه بقوة ومتبقاش عايزاه يبعد ولا تقاوم وهو لأول مرة يرتاح بالشكل ده وهو حضنها.
رواية عشق السلطان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء احمد
سلطان كان نايم وغنوة قاعدة جنبه خايفة إن حرارته ترتفع، وهي نايمة لأن حصلت أكتر من مرة في المستشفى وحرارته كانت بترفع فجأة. كأنها بتحاول تمنع نفسها إنها تنام.
حطت إيدها على خده وهي ساندة على رجليها وعينيها بتغمض. فتحت عينيها بنوم ومدت إيدها تلمس جبينه بهدوء. اتنهد براحة لأنه كويس. فضلت تبص له بحيرة، لكن بدون إدراك بقت تحرك إيدها على ملامحه وهو نايم.
سلطان فتح عينيه بانزعاج، لكن ابتسم لما شاف غنوة حاطة إيدها على دقنه.
سلطان بخبث: صباح الورد.
غنوة فاقت من شرودها وبصت له، لكن بسرعة سحبت إيدها بتوتر.
غنوة: صباح النور.
سلطان حاول يتعدل ويقعد، غنوة بسرعة قربت منه وساعدته.
غنوة وهي بتبعد: هقوم أحضرلك الفطار.
سلطان: استني يا غنوة. تعالي.
غنوة قربت بهدوء وعينيها عليه وكأنها مسحورة. سلطان ابتسم وقرب باس راسها. كانت حاسة بقلبها بيدق بقوة.
سلطان بابتسامة: بلاش تبعدي، أنا مش هاكلك لو صحيت وشفتك قاعدة جنبي.
غنوة: أنا بقول أقوم أجهز الفطار أحسن.
سلطان بابتسامة: ماشي يا ست الكل.
بعد مدة، غنوة كانت واقفة في المطبخ بتعمل عصير لنيفين اللي جت تطمن عليه بعد ما رجع البيت. كانت متضايقة ونفسها تروح تجيب نيفين من شعرها لأنها بتتصرف بطريقة مستفزة وكأنها قاصدة تضايق غنوة.
غنوة بضيق: هو في حد يجي يزور حد الساعة تمانية الصبح؟ واللي اسمها نيفين دي كمان، أنا ناقصاها. لا والاستاذ سلطان مرحب بيها أوي وقومي يا غنوة اعملي حاجة لنيفين تشربها. داهية تاخدك انت ونيفين في ساعة واحدة. ولا بلاش أنت.
ضحكت بخفة وهي بتصب العصير وبتخرج.
سلطان كان قاعد بلا مبالاة وهو بيبص للشاشة ونيفين قاعدة تتكلم لما صدعته، لكن حاول ما يتعصبش أو يتنرفز منها.
غنوة: اتفضلي العصير.
نيفين ببرود: شكراً يا غنوة. تسلم إيدك.
غنوة ابتسمت ببرود وقعدت جنب سلطان كفاصل بينه وبين نيفين.
غنوة بضيق: تسلمي يا حبيبتي.
نيفين بخبث: لأ بس شقتك جميلة يا غنوة، ما شاء الله. مع إن الأصول إن العفش نصه على أهل العروسة، بس ذوق سلطان دايماً شيك. إلا صحيح، فين أهلك؟ أصل متعرفتش على حد منهم يعني.
غنوة كانت حاسة إنها مخنوقة من نيفين لأنها قاصدة تفتح موضوع أهلها وهي عارفة إن مفيش حد منهم كان معاها.
سلطان بص لغنوة ورجع بص لنيفين بغضب، لكنه اتكلم بهدوء: عندك حق يا نيفين. أكيد لو ذوقي مش حلو عمري ما كنت هختار غنوة، لأنها حلوة أوي زي ما بيقولوا كده، تحل من على حبل المشنقة بجمالها وبكل حاجة فيها. كفاية إنها بتخجل تتكلم في مواضيع متخصهاش ولا بتحب تأذي حد بكلامها.
نفين حست إن سلطان رغم هدوءه، لحظة كمان ويقوم يطردها وهو بيتغزل في غنوة. اتكلمت بسرعة: أنا مقصدتش حاجة تضايقها يا سلطان ولا تضايقك.
سلطان بابتسامة: ومين قالك إني اتضايقت؟ أنا بس بحطلك النقط على الحروف عشان لما تدخلي البيت ده تبقى عارفة إن فيه حدود لازم تحترميها وتحترمي صاحبته. حاجة تانية بخصوص أهل غنوة، بما إنك همزة الوصل في العيلة دي وبتقلي الأخبار لباقي العيلة، فأنا هقولك كلمتين توصليهم لباقي العيلة.
من يوم جوازي أنا وغنوة وأنا كل عيلتها. وهي بالنسبة لي مش مراتي وبس، هي كل حاجة في حياتي، واللي يجي عليها كأنه أذاني أنا، وأنتي عارفة مش سلطان البدري اللي يسيب حقه ولا حتى بيسمح إن حد يأذيه.
غنوة تبقى مراتي، مرات سلطان أحمد البدري، وكرامتها من كرامتي. في اليوم اللي حد هيجي فيه عليها، يبقى هو اللي جني على نفسه.
نفين بحرج وارتباك: ربنا يسعدكم. أنا لازم أمشي، أنا اطمنت عليك. بعد إذنكم.
سلطان: شرفتي.
نفين قامت مشيت وغنوة مصدومة من رده وإحراجه ليها بالطريقة دي. كانت بتبص له بدهشة وهو بياخد العصير وبيشربه ببرود وبيقلب على الموبايل كأنه ما عملش حاجة.
غنوة: إيه البجاحة دي؟
سلطان غصب عنه ضحك وهو بيبصلها.
غنوة: أنت بتضحك؟
سلطان حط إيده على كتفها واتكلم ببساطة: أعمل إيه يعني. وبعدين ما هي اللي مستفزة، بذمتك عجبك كلامها ده؟
غنوة: لا معجبنيش. بس أنت أحرجتها أوي.
سلطان كان مبتسم وهو بيفك طرحتها: لا متقلقيش عليها، اللي زي نيفين زي معندهاش دم، بمعنى أصح بجحة. ومتسألنيش ليه بقول كده، وأكيد عمري ما هقول كده على حد من فراغ، بس سيبك منها.
غنوة: طب وبالنسبة للكلام اللي أنت قلته ده؟ يعني كنت تقصده؟
سلطان: صدقيني يا غنوة، كل كلمة قلتها حقيقة. أنتي بالنسبة لي غالية أوي، مش مجرد زوجة.
حكايتنا بدأت غلط، والغلط لو استمر واحنا متجاهلينه هيتبني عليه كوارث. أنتي وقفتي جنبي كتير، رغم إنك عنيدة، لكن عاملة زي البسكوت الناعم من جواه. تخافي على مشاعر الناس حتى لو آذوكي.
لما شفتك أول مرة خدت انطباع هادي عنك، وبعدها استجدعتك رغم كلام الناس عن الشغل وإنك بتتعاملي مع شباب ورجالة في الصاغة. لكن كنتي طول الوقت تحت عنيا.
من أول اليوم وأنا شايفك واقفة في المحل، وآخر اليوم كنت ببقى ملاحظ تعبك وإنك خلاص مش قادرة تقفي على رجليكي.
بقى عندي فضول ناحيتك وبقى عندي مشاعر غريبة بحسها ناحيتك. ولما حسيت إن فريد ممكن يكون بيحبك كنت هتجنن.
اللي هو ملقتش غير دي. بنات العالم انتهوا خلاص، مفيش غير دي اللي تبص لها. مبقتش عارف أنا متضايق عشان فريد بيبوظ علاقته بمراته، ولا متضايق عشان انتي البنت اللي هو فكر فيها. بس في الحالتين كان جوايا صراع وغضب، مشاعر عنيفة ناحيتك. غضب، غضب عنيف ومؤذي.
عشان كده لما عملت حوار الجواز العرفي ده، خطفتك وحبستك في الشقة وخلت الأمن يمنعكِ من الخروج.
لما هربتي والبواب كلمني، كنت هتجنن وعقلي قالي ممكن تكوني مع فريد، بس كنت متأكد إنه محصلش، لأني عارف فريد كويس أوي. هو آه طايش بس مش طماع وبيحبني أوي زي ما أنا بحبه.
وكأن جوايا إحساس إنك حد كويس. بس كنت خايف يا غنوة، خوفت من مشاعري دي أوي، لدرجة خلتني مش عارف أعمل إيه وبقيت بتصرف وكأني مغيب.
بس الوقت أثبت لي حاجة مهمة أوي. إنك كبيرة أوي وجميلة أوي. جميلة بشكل أنا ما كنتش واخد بالي منه. جمالك الحقيقي كان من جواكي، وده أجمل ألف مرة من مظهرك يا أم عيون دباحة.
غنوة ابتسمت بخجل وارتباك. سلطان قرب منها وهو تايه في ابتسامتها. طبع بوسة على خدها واتكلم بصوت هادي جاد.
أنا بحبك يا غنوة، وعايز أكون معاكي لآخر يوم في عمري، وعايز يبقى عندي عيلة صغيرة معاكي. وأتمنى إنك تكوني نفسك تكملي حياتك معايا.
غنوة حطت إيدها على خده وابتسمت بسعادة: موافقة. بس أنت كمان مستعد تسمعني؟ أنا سمعتك كتير يا سلطان، وأنا كمان محتاجة أتكلم وأقولك مشاعري، وأحكيلك كل حاجة فاتت.
سلطان: وأنا عايز أسمعك ومستني من زمان اللحظة اللي تتكلمي فيها.
غنوة: أنا يا سلطان كنت تعبت. كنت تعبت أوي من الدنيا، أوي. كنت بحس إن الهوا بيتسحب من أي مكان بروحه. اتولدت بين أب وأم مفيش بينهم أي تفاهم. أب ظالم، كنت دايماً بشوفه وهو بيضرب ماما وبيهينها. لا والمصيبة إنه كان بيهددها بيا.
لما كانت تفكر تروح تشتكيه، كان يضربني أنا ويخوفها إنه لو هما اتطلقوا وهي مشيت، هكون أنا البديلة ليها في كل حاجة، في الضرب والذل والوجع. لكنها كانت بتخاف عليا أوي، كانت بتحبني أوي. شافت الويل عشان تخليني أدخل المدرسة وأكمل لحد الإعدادي. كان أمنية حياتها إني أكمل تعليم وأبقى حاجة كبيرة وأفرحها بيها. لكن الله يسامحه أبويا سحب ورقي من المدرسة وحرقه قدامها وقالها إني بقيت كبيرة وعلى الأقل بعرف أقرأ وأكتب، وكفاية أوي علم لحد كده عليا، وإن الفلوس اللي بتدفعها للمدرسة هو أولى بيها.
رغم إنها هي اللي كانت بتشتغل وبتصرف عليا وعليه، لكن للأسف مقدرتش تقف قدامه هو وأخوه، عمي جابر.
اللي كان العن منه. بس عمي بقى بيحب يبقى الكل في الكل، مش مغيب عن الوعي زي أبويا اللي الشرب أخد عقله. عمي كان بيشتغل وأهم حاجة عنده يركم الفلوس فوق بعض كده، بأي طريقة يا سلطان مش مهم. كان بياخد رشاوى من شغله وبيشتغل ولاده الاتنين. حتى البنت الصغيرة كان عايز يشغلها معايا في المصنع اللي كنت شغالة فيه.
المهم ماما أخدتني معاها ورحنا نشتغل سوا في مصنع حلويات. عدت الأيام بسرعة، بس كانت تقيلة أوي. لولا وجود ماما مكنتش هقدر أستحملها. الحياة من غيرها صعبة ومتعبة.
عارف لما جالها الفشل الكلوي؟ أنا كنت خايفة أوي ومنهارة. قررت أشتغل أكتر من وردية وبقيت أطبق في الشغل. كنت عايزة أحوش فلوس بأي شكل، لكن أبويا لا رحمني ولا ساب رحمة ربنا تنزل. كان بياخد مرتبى وكل ما أحوش حاجة ياخدها. كنت مقهورة وفي أي لحظة هنفجر فيهم، لكن مش قادرة عشان ماما مش مستحملة.
حاولت استلف من عمي، لكنه اتخض وخاف على فلوسه ورفض يسلفني. وأمي ماتت بين إيديا. آه يا سلطان على الوجع اللي حسيت بيه وقتها، كنت بموت.
اللحظة اللي قررت أبعد عنهم فيها هي لما عرفت إن فيه عريس جاي وعايز يتجوزني وهيديهم مبلغ كبير لعمي لأنه أصلاً من ناحيته. وقتها قررت أمشي خالص يا سلطان بدل ما أرتكب جريمة قتل.
مكنش معايا إلا حق تذكرة القطر، مكنش معايا حد، بس ربنا كان معايا يا سلطان. وقف لي محسن وأم عبدالله اللي مكنوش عايزين ليا غير كل خير. وقبل ما أيأس عرفت إن ربنا رحيم ومخفتش. كملت شغل مع أم عبدالله ورغم التعب، بس كنت مرتاحة إني أخيراً حسيت بالأمان. أنا بجد كنت حاسة بالأمان. بس لما قابلتك وعشت معاك كل اللي عشته، عرفت إنه كان نصيبي، ونصيبي كمان إني حبيتك أوي ومعرفتش ده إلا لما حسيت إني ممكن أخسرك.
سلطان اتنهد وضمها بقوة. رغم إحساسه بالألم وإن الجرح بيوجعه، لكن مهتمش وكان بيخطط إزاي يعوضها عن كل اللي فات.
رواية عشق السلطان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء احمد
بعد أسبوع تقريباً، حالة سلطان كانت أحسن بكتير ونزل الشغل رغم اعتراض فريد وأبوه، لكن هو كان مصر وشايف إنه بقى كويس. غنوة دعمته وشافت إن الشغل هيكون أحسن له لأنه بيتخنق من البيت.
غنوة طلبت منه يروح لأم عبدالله وهو وافق وخدها ليها. وصلوا بيت أم عبدالله وخبطت على الباب. لحظات وسمعت صوت أم عبدالله بتسمح ليها بالدخول.
غنوة بابتسامة أول ما شافتها:
وحشتيني يا أم عبدالله، بقا كدا متساليش عني خالص؟ كدا أنا زعلانة منك بجد زعلانة.
أم عبدالله ابتسمت بود وحضنت غنوة بحنان:
وحشتيني يا غنوة والله، انتي قطعتي بيا لما مشيتي والبيت مبقاش له طعم من غيرك. عارفة إني مقصرة معاكي بس والله أنا سألت عليكي كتير في أول الجواز، لكن الست نعيمة لما كنت بكلمها كانت بتضايق وبتتكلم بطريقة صعبة عشان كدا محبتش أعملك مشاكل وقلت أبعد فترة وأبقى أجيلك. لكن بعد حادثة سلطان أنا تعبت عشان كدا مقدرتش أجي والله على عيني، بس أنا كنت محجوزة في مستشفى القصر العيني ويادوب لسه خارجة، حتى المحل قفلته.
غنوة بحزن:
تعبتي تاني؟ طب تعالي اقعدي واحكي لي في إيه؟
أم عبدالله قعدت على الكنبة جنب غنوة وربتت على ضهرها بحنان وحب:
أنا بخير يا حبيبتي، منحرمش منك ولا من حسك في الدنيا يارب.
غنوة بابتسامة حزينة:
أهملتي في صحتك ولا إيه تاني يا أم عبدالله؟
أم عبدالله:
متخافيش عليا، أنا بس السكر والضغط مكنوش مظبطين عندي فاتحجزت في المستشفى كم يوم. المهم قوليلي عاملة إيه مع جوزك وفي حياتكو، نعيمة لسه بتضايق ولا ربنا هداها.
غنوة براحة:
الحمد لله ربنا هداها لي، هي بقت تتعامل معايا كويس الحمد لله وكمان سلطان بيتعامل معايا كويس أوي. أنا بقيت أحسن وحاسة إن فيه أمل إن اللي جاي هيبقى مريح. انتي عارفة يا أم عبدالله رغم أي حاجة وحشة أنا عديت بيها بس كان فيه حاجات حلوة كتيرة. أبقى مأستاهلش النعمة لو أنكرتها، بس أنا عشت لحظات حلوة. أنا من حظي الحلو قابلتك وقابلت محسن، هو ابن حلال وطيب ووقف جنبي. وكمان كان عندي أمي ست طيبة وولاد عمي اللي الحمد لله مش شبهها. وكمان الحاج أحمد راجل طيب من أول يوم ليا في الصاغة أكرمني. حتى آنسة مريم اللي كانت خطيبة سلطان هي كمان إنسانة كويسة. مفيش حاجة اسمها تعب مطلق أو راحة مطلقة. دي حياة. فيها من دا ودا وإحنا بإيدينا نعرف إزاي نكمل حياتنا ونكسب الناس لصفنا ونخليهم يحبونا، وبإيدينا نخلي الكل يكرهنا. أنا حقيقي اتعلمت كتير من كل اللي عيشته ولو جه اليوم اللي ربنا رزقني فيه بأولاد لازم أعلمهم إن الحياة هتفضل حياة لازم تتعاش، بس الذكي اللي ميسبهاش تمشيه وخلاص زي ما هي عايزة. لأن الإنسان مسير ومخير، ولو مختارش بحكمة هيندم وهيتقهر على اختياراته الغلط لأنها بتقلل فرصنا، ويمكن بتكون بداية لفرصة جديدة مختلفة حتى لو صعبة.
أم عبدالله بتنهيدة:
ربنا يسعدك يا غنوة ويكملك بعقلك يارب.
غنوة بابتسامة وحب:
طب قوليلي بقا جهزتي الغداء ولا لاء.
أم عبدالله:
أنا لسه مجهزتش حاجة والله بس اصبري وأنا هعملك أحسن أكلة لأجل عيونك الحلوة دي.
غنوة:
لا والله ما أنتي قايمة، أنا هقوم أحضرلك الأكل وبعدين أنتي بتاخدي دواكي.
أم عبدالله:
آه يا حبيبتي باخده بس يعني ساعات بنسى عشان كدا ممكن أتعب.
غنوة بحزن:
لا طبعًا مينفعش. على العموم أنا هسجل لك رقمي وهاخد رقمك وهكلمك على طول أطمن عليكي.
أم عبدالله:
ماشي بس اصبري هنا. قوليلي انتي إيه أخبارك مع سلطان؟
غنوة باستغراب:
كويسة الحمد لله.
أم عبدالله:
يعني مفيش حاجة كدا ولا كدا؟ مش حامل يعني؟
غنوة بابتسامة:
حامل إيه بس لا مش حامل.
أم عبدالله مصمصت شفتيها بسخرية:
يا بت يا هبلة اربطيه بعيل قبل ما تيجي اللي تاخده منك وتبقى لا طولي بلح الشام ولا عنب اليمن.
غنوة:
أربطه إيه يا أم عبدالله؟ هو عيل صغير؟ وبعدين الراجل اللي واحدة ست تلف عليه وهو يروح لها وهو متجوز ميلزمنيش في حاجة.
أم عبدالله بابتسامة:
ماشي يا غنوة بس أنا برضو نفسي أشيل عيالك قبل ما أموت. يعلم ربنا أنا حسيتك زي بنتي اللي مخلفتهالكيش وكنتي أجدع من الواد ابني اللي سافر ومعرفتش عنه حاجة.
غنوة:
ادعيله يا أم عبدالله، أنتي متعرفيش ظروفه ليه. وبعدين لما ربنا يأذن تشيلي عيالي. وكمان حاجة تموتي إيه؟ معلش دا أنتي إن شاء الله هتعيشي لحد ما يبقى عندك 1905 سنة.
أم عبدالله:
ياله كل دا ليه؟ همسك في الدنيا كل دا؟
غنوة راحت ناحية المطبخ وهي بتمشر كم الدريس:
أصل ماما كانت تقولي يارب تعيشي 1905 سنة. فالرقم دا علق معايا.
أم عبدالله:
الله يرحمها شكلها كانت طيبة عشان تخلف بنت زيك.
غنوة ابتسمت وبدأت تجهز الأكل.
بعد مدة، سلطان كان في المحل وهو بيتابع الطلبية اللي جاية من المصنع والعمال بيحطوها في المحل بشكل شيك وملفت.
لاحظ إن فريد متضايق وساكت على عكس حالته طول الوقت لأنه دايماً مشاغب وبيعمل صخب في المكان. قرب منه باستغراب وهو بيحط إيده في جيبه بجدية.
سلطان بجدية:
سرحان في إيه يا ابني أنت ومال شكلك؟ أنت بتربي دقنك يا فريد؟ مالك كدا شكلك يقرف الكلب الحزين دا؟ أنت أكتر حد بيهتم بشكله. بقالك كام يوم مش متظبط.
فريد:
ولا حاجة يا سلطان ولا حاجة.
سلطان بهدوء:
ولا حاجة إيه بس استهدي بالله كدا وتعالى ورايا.
كمل كلامه بصوت عالي لواحد من الشباب اللي شغالين في المحل:
يا عامر روح القهوة هات فنجان قهوة ليا وعصير برتقال.
عامر بجدية:
حاضر.
فريد بعصبية:
هتشرب قهوة وأنت تعبان يا أخي هتجلطني. عامر هات اتنين عصير.
سلطان بابتسامة:
طب تعالي يا حنين نتكلم في المكتب.
فريد دخل معاه وقعدوا الاتنين وفريد سكت ورجع على نفس الحال.
سلطان بص له بتركيز وحس إنه في خلاف بينه وبين حسناء:
اتخانقت أنت وحسناء؟
فريد بحسرة:
خناقة بس. دا الموضوع وصل إنها طلبت الطلاق.
سلطان بجدية:
طلاق؟ طلاق ليه يا ابني؟ هو أنت مش كنت بطلت تسهر مع الشلة الضايعة دي؟
فريد:
آه كنت بطلت وبقيت من الشغل للبيت زي ما أنت حابب. وبصراحة متنكرش إن الموضوع مش وحش. بالعكس أنا اكتشفت إن قعدة البيت في وقت الفراغ دا شيء حلو وبالتحديد مع حسناء. أقولك الصراحة أنا حسيت قد إيه أنا كنت ندل أوي معاها. هي برضو معملتليش أي حاجة وحشة، بالعكس كانت طول الوقت بتهتم بالحاجات اللي أنا بحبها وحريصة متزعلنيش، لكن أنت بجد. لا بفهم ولا بحس. أقولك الصراحة يا سلطان أنا لأول مرة أحس إني حابب الكلام معاها بالشكل دا. وحابب القاعدة معاها في المطبخ وهي بتعمل الأكل وكلامها، حتى الكلام اللي كنت بشوف إنه تافه وبتاع البنات بس بقيت أحب أسمعه منها. تعرف هي علمتني التطريز على الهدوم، حتى بص أنا عملت المنديل دا وطرزت عليه اسمها.
قالها فريد بلهفة وهو بيطلع منديل أبيض مطرز عليه اسم حسناء بطريقة جميلة، لكن ملامحه كانت عكس أي ملامح سعادة:
بس يا خسارة ملحقتش أديهولها. أصل امبارح اتخانقنا خناقة كبيرة.
سلطان:
فرحني يا أخويا هببت إيه؟
فريد:
أنت تعرف واحد اسمه عزيز؟ اللي هو كان مع أخته بيدور على شبكة تكون مميزة.
سلطان:
أيوه أعرف، دا مهندس شاطر وقراية فتحة أخته قريب وكان عايز شكل معين للشبكة وأنا قلت لحسناء تتواصل معها لأنها شاطرة في تصميم المجوهرات، إيه المشكلة بقا.
فريد:
أنا بقا عرفت إنها خرجت تقابل سي عزيز دا وروحت المكان اللي هي قاعدة فيه معاه ولقيت الأستاذ بيتكلم معاها وشوية وهيطلب يتجوزها. واللي معصبني إن أخته كان خطوبته من مدة قبل حتى جوازك من غنوة، فإزاي بقا خطوبة أخته تاني دلوقتي.
سلطان:
عنده أختين على فكرة. المهم أنت هببت إيه؟
فريد:
عملت مشكلة في المكان واتعصبت على عزيز وضربته في المكان. وحسناء طبعًا لما روحنا قعدت تتخانق معايا إني بشك فيها ولأنها حذرتني مرة قبل كدا. مش راضية تسمعني المرة دي بس أنا مشكتش فيها أنا بس... أنا... أنا كنت غيران يا سلطان وخايف. خايف هي تكوني كرهاني بسبب أفعالي قبل كدا، خايف تسبني وغيران إنها ممكن نبقى مع واحد غيري. كنت هتجنن وهي جرالي حاجة لأول مرة أحس حاجة زي دي ودا معصبني ومخليني مش عارف أفكر.
سلطان كان هيرد لكن عامر خبط على الباب ودخل حط العصير وخرج بعدها.
سلطان بجدية:
بصراحة يا فريد هي لو طلبت الطلاق محدش يقدر يقولها تلات التلاتة كام، لأن أفعالك معاها متشفعش لك أبداً. بالعكس دا أنت يا شيخ مرمط اللي خلفوها معاك. كل يوم سهر وخروج مع إنكم مكملتوش السنة متجوزين. أنت عارف يعني إيه البنت تكون متجوزة واحد وهو يسيبها ويفضل يسهر ويبعد عنها. حتى لو كانت بتحبه بتبدأ تحس إنها راميه طوبته لأنه مشالهاش جوه عنيه ولا خاف عليها. رغم إنك بسهولة أوي تكسب حسناء لأن مفيش أطيب ولا أرق من قلبها.
فريد:
بعد إيه بقا دي كانت ناوية تروح بيت خالك امبارح وتاخد حاجتها وقال إيه مستنية ورقتها لولا إني منعتها وقلت لها إني أنا اللي همشي. بس مكدبش عليك أول مرة نتخانق وقلبي ميطوعنيش أسيبها وأمشي. فضلت قاعد طول الليل في العربية لحد قبل الفجر وطلعت وأنا بسحب زي الحرامية، كنت خايف تشوفني وتصمم إنها تمشي.
سلطان:
فريد أظن جه الوقت إنك تعقل فيه، أنت مش صغير وبقيت راجل المفروض إنه يعتمد عليه ومسؤول عن بيت. جيه الوقت إنك تعقل وتقدر قيمة حسناء وتفكر في حياتكم بجد. على فكرة هي مش هتسيب البيت ولا حاجة، هي بس هتستنى تشوف هل فارق معاك زعلها ولا لاء. هل هتفضل تلح عليها عشان متمشيش ولا لاء. حسناء مش عايزاه منك غير إنها تحس إنك شايفها غالية أوي. وساعتها هتشيلك جوه عنيها. روح صالحها ومتسبهاش لدماغها. قولها إنك مش بتشك فيها ولا عمرك هتشك فيها وصارحها إنك غيران عليها. وإنك عايزها في حياتك ومش عايزها تبعد عنك، بس حسسها بالأمان وهي ساعتها هتنسي إنها كانت زعلانة أصلاً.
فريد ابتسم بحماس وقرب من المكتب:
طب ما تخليك جدع معايا واديني أسبوعين إجازة كدا آخدها ونسافر أي مكان.
سلطان:
للأسف مينفعش.
فريد:
ليه بس؟
سلطان:
لأني مسافر أنا وغنوة.
فريد ابتسم بخبث وقام قرب منه بابتسامة جانبية:
مسافر أنت وغنوة، آه. قلت لي كدا.
سلطان:
بطل المكر بتاعك دا وبعدين مش من حقي ولا إيه؟
فريد بخبث وسعادة:
من حقك طبعًا يا كبير. أخيرًا يا جدع. ألف مبروك.
سلطان استغرب حماسه وسعادته لكن قام أخد مفاتيح عربيته واتكلم بجدية:
أنا همشي دلوقتي وأنت خليك مع العمال. صحيح أنا احتمال مرجعش. سلام.
فريد بضحكة صفرا:
سلام يا بيبي.
سلطان:
اتلم يا ابن نعيمة.
سلطان خرج من محل الدهب ركب عربيته واتحرك في طريقه لبيت أم عبدالله. كان رن على غنوة وهي جهزت عشان تمشي معاه وفعلاً لما وصل طلع سلم على أم عبدالله وأخد غنوة معاه.
ركن العربية في جراج وقرر يتمشى معاها على البحر.
غنوة كانت سرحانة وهي بتبص للبحر وسلطان ماشي جنبها وحاطط إيده على كتفها.
سلطان:
سرحانة في إيه؟
غنوة بصت له وابتسمت:
في كذا حاجة. أولهم ابن أم عبدالله بفكر فيه، هو إزاي سايب أمه كل السنين دي ومفكرش يرجع لها ويطمن عليها ولا حتى يكلمها؟ إزاي جاله قلب يعمل كدا يا سلطان؟ هانت عليه. دا أنا من عشرتي معاها الست تعبت من الانتظار وهي مستنياه.
سلطان بتفكير:
بقاله تقريبًا يجي سبع سنين. اللي سمعته إنه اتجوز واحدة برا مصر بس معرفش حاجة عنه.
غنوة:
طب هو أنا ممكن أطلب منك حاجة؟
سلطان:
قولي يا غنوة قلبي.
غنوة ابتسمت بخجل ورجعت بصت للبحر.
سلطان بابتسامة:
اللاه دا أنت بتتكسف يا ولا.
غنوة:
سلطان... لو سمحت بلاش الطريقة دي أنا مش بحبها. ممكن تسيبني بقا أقولك طلبي من غير ما تثبتني بالكلام.
سلطان:
والله ما حد متثبت هنا غيري. قولي يا ست البنات.
غنوة:
كنت عايزك تسأل عنه وتشوف هو فين وليه سابها كدا؟ ممكن يكون في مشكلة. ولو كويس ابعت له أي جواب أو أي حاجة تقوله يجي يزور أمه.
سلطان سكت لحظات بتفكير وجع هز راسه:
ماشي يا ستي. حاجة تانية؟
غنوة:
محسن؟
سلطان:
محسن القهوجي؟
غنوة هزت رأسها بأه:
بصي أنا بصراحة عايزةك تشوف له أي شغلانة. هو والله جدع ومحترم وأمين وأنت عارف شغله القهوجي دي متأكلش عيش.
سلطان بنبرة جادة وغيره:
أولاً لما تتكلمي عن أي شاب بلاش تقعدي توصف لي إد إيه هو محترم.
غنوة:
أنت غيران ولا إيه؟
سلطان بجدية وهو بيبصلها:
من حقي أغير عليكي يا غنوة. ثانياً حاضر هشوف له شغلانة واللي فيه الخير يقدمه ربنا. صحيح، إحنا هنطلع بليل على الساحل. هنقعد كم يوم كدا نغير فيهم جو وبعدها نرجع عشان فرح سارة.
غنوة بسعادة:
الساحل..... نغير جو؟
سلطان بابتسامة:
مش عايزك تسافري ولا إيه؟
غنوة بسرعة:
أكيد عايزاه.
سلطان مال عليها وباس رأسها.
غنوة رجعت تحس بالقلق من تاني:
بس أنت مش قلقان يا سلطان؟
سلطان:
وهقلق ليه؟
غنوة:
علشان يعني البوليس لسه معرفش مين اللي عمل كدا فيك.
سلطان:
لا من الناحية دي اطمني، اللي عمل كدا لا يمكن يفكر يكررها دلوقتي على الأقل ومتقلقيش يا ستي هو قريب هيتجاب.
غنوة:
طب ليه بسرعة كدا؟ على الأقل استنى بكرا أكون جبت الحاجات اللي هحتاجها.
سلطان:
لو احتاجتي حاجة يا ستي أنا هجيبهالك من هناك، مع إن الشاليه فيه كل حاجة. وبعدين أنا بقا مصمم نسافر النهاردة عشان فيه أفكار كتير في دماغي أوعدك إننا هننبسط.
غنوة ابتسمت واتنهدت براحة:
يارب يا سلطان.
رواية عشق السلطان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء احمد
تاني يوم الضهر، غنوة كانت بتجهز وموبايلها بيرن كذا مرة. خرجت من أوضتها وردت على سارة اللي كانت بترن عليها.
سارة بجدية: بقالي كتير برن عليكي يا بنتي مبترديش ليه؟
غنوة: معلش يا سارة، والله كنت بلبس. المهم انتي فين كدا؟
سارة: أنا قربت من البيت أهوه...
غنوة: ماشي أنا هستناكي. المهم تكوني عارفة أماكن كويسة.
سارة: يا حبيبتي متقلقيش... وبعدين الأماكن اللي أنا هاخدك ليها دي أنا شاريه منها معظم هدومي وكمان بجيب لبس جوازي من هناك.
غنوة: خلاص أنا مستنياكي كدا كدا...
سارة: حاضر سلام..
غنوة: سلام.
غنوة قفلت الموبايل وحطيته على الأنتريه ودخلت تعمل عصير لسارة.
عدى حوالي عشر دقايق. سارة وصلت للصاغة، بصت على المحل بتاع أبوها كان سلطان واقف مع بنت ووالدتها، ومكنش واخد باله من سارة اللي طلعت العمارة اللي فيها شقة سلطان.
غنوة فتحت لها الباب وهي دخلت بأريحية وهي بتحضن غنوة: إزيك يا قمر... وحشتيني أوي.
غنوة بابتسامة: يا بكاشة علشان كدا مجتيش خالص... بذمتك أصدقك إزاي بس؟
سارة بابتسامة ومرح: والله وحشتيني. انتي عارفة إني بجهز لفرحي اللي قرب وكل حاجة موتراني. وبصراحة بفكر أخلع من الجوازة دي طالما الموضوع بدأ يدخل في الجد وأنا أصلاً عيلة.
غنوة دخلت المطبخ ومعها سارة اللي كانت فرحانة.
غنوة: طب بذمتك مش فرحانة؟
سارة هزت كتفها وهي بتاخد العصير من غنوة: فرحانة بس خايفة... خايفة أوي. صعب يا غنوة فكرة إني أخرج من بيت أهلي وأروح لبيت حد تاني... صعب أبعد عن أمي وأبويا وميكونوش معايا في يومي العادي... خايفة إن ييجي اليوم اللي تحصل فيه مشكلة ومقدرش أحلها. أنا بعتمد على ماما في كل حاجة تقريباً في البيت. أنا بعرف أعمل حاجات البيت وبعرف أطبخ والكلام دا، بس دا لوحده مش ضمان إن حياتي هتكون كويسة... قلقانة إن مصطفى يجي عليا في يوم.
غنوة ربتت على كتفها بود: بصي أنا جايز ممرتش بالتفاصيل دي... وجايز كمان معرفش يعني إيه الخوف إنك تسيبي أبوكي وأمك وتروحي بيت شخص جديد هتكملي معاه حياتك.
لكن الأكيد إني فاهمة خوفك من فكرة إنك هتبدأي حياة جديدة.
جايز هتقابلي مشاكل كتير وده أكيد يا سارة، لكن الحياة بتستمر لما يكون فيه تفاهم لأنه أقوى من الحبل.
لما تعرفي إمتى ترخي وإمتى تشدي... وتعرفي إن الأهم إنك مينفعش تدخلي حد في مشاكلك معاه، لأن الطرف التالت هو اللي هيشيل في قلبه.
رغم إنكم أنتم ممكن تنسوا الموقف اللي زعلكم من بعض... إلا طبعًا لو المشاكل كبيرة ومؤذية. وقتها لو ترجعي لحد يبقى بينك وبين أبوكي أو سلطان.
لأنهم لما يحاولوا يحلوا مشكلة هيحاولوا يحلّوها من غير ما يدخلوا فيها حد متهور. وخليكي دعم ليه ودماغه، اتشاوري معاه في الحاجات الصغيرة هتلاقي نفسك بتقربي منه من غير حتى ما تحسي.
سارة بتلقائية: إيه الحلاوة دي يا بختك يا عم سلطان... بقا حد يسيب القمر ده وينزل يقف مع البنت اللي واقف معاها.
غنوة بصت لها بجدية وشر: بنت مين؟
سارة: أوبس....
غنوة بحدة: سارة..
سارة: بنت عادي واقفة في المحل، وسلطان كان واقف، ده شغله يا غنوة.
غنوة بعصبية: نعم! شغله والله... ده على أساس إن العمال اللي في المحل دول بيلعبوا... من إمتى وشغله يقف مع البنات؟
سارة بخوف: في إيه يا غنوة؟ انتي ناقص تضربيني وأنا مالي؟ وبعدين أنا غلطانة إني قلتلك أصلاً... ولا هو انتي غيرانة؟
غنوة بهدوء: ولا غيرانة ولا نيلة... أنا هدخل ألف الحجاب.
غنوة سابها ودخلت أوضتها، وسارة بتبص لها وهي مصدومة من تحولها في لحظة.
سارة: طب والله دي غيرانة أو مجنونة. أيهما أقرب.
خرجت قعدت في الصالون دقايق، وغنوة كانت خرجت وهي جاهزة. سارة رفعت رأسها وبصت لها لكن صفرت فجأة.
غنوة: في إيه؟
سارة بتقييم وخبث: هو ده اللي هتلفي الحجاب؟ اممم دي ماسكرا وكحل... مش بقولك غيرانة يا مزة... بس عيونك حلوة أوي بجد... أنا أسمع إن في ناس بيقعوا في الحب من نظرة عين وأول مرة أتأكد. على فكرة درجة الروج دي حلوة أوي، ابقي قوللي عليها.
غنوة بجدية: عادي أنا بحط كحل على طول... أغير ليه يعني؟ والروج ده عندي فحطيته عادي، وبعدين درجته مش فاقعة.
سارة: طب عيني في عينك كده، ده انتي الغيرة باينة في عنيكي. وبعدين آه بتحطي كحل، لكن رموشك أصلاً طويلة ليه؟ حاطة ماسكرا وأنتي مش بتستخدميها عادةً.
غنوة بحدة: آه غيرانة وهاين عليا أنزل أشوف البنت دي وأتعصب عليها... استريحتِ بقا... هاين عليا أعمل مشكلة وبحاول أهدى.
سارة: طب براحة، أنتي هتعيطي ولا إيه... وبعدين سلطان بيحبك وده شغله، يعني بلاش دماغك تأخذك لحته غلط لأنه حقيقي مش من النوع ده. لو فريد أقولك آه، لكن سلطان ده... هاين عليا أقول بارد أو محترم.
بس من يوم ما قابلك مبقاش كده... وبقى حد تاني منعرفهوش... ومش هنفضل نتكلم كتير. أنا قلت لما أني مش هيتأخر، خلينا ننزل نشتري الحاجة اللي انتي عايزاها علشان أروح لأن نعيمة ممكن تعمل مني شاورما.
غنوة: طب يالا...
غنوة قفلت الباب بالمفتاح ونزلت معاها.
غنوة: يالا نوقف تاكسي...
سارة: إيه ده؟ انتي مش هتقولي لسلطان إننا ماشيين ولا إيه؟
غنوة بلامبالاة: وهو فاضي أصلاً ولا فارق معاه.
سارة ضحكت غصب عنها وضربت غنوة على كتفها: لما بتغيري عقلك بيكون صغير... تعالي بس وصلي على النبي.
غنوة مشيت معاها وهي متضايقة، دخلت المحل.
سلطان كان واقف في أول المحل، لما شاف سارة داخلة راح ناحيتها وهو بيبص لغنوة اللي دخلت وراها.
سارة: إزيك يا سلطان؟
سلطان كان مركز مع غنوة اللي واقفة وكأنها مش طايقة نفسها: بخير الحمد لله... أنتم رايحين مشواركم دلوقتي؟
سارة: آه علشان متأخرش...
سلطان: طب ادخلي... هات عصير يا سيف.
سارة بسرعة: ملوش لازمة يا سلطان، كدا هنتأخر.
سلطان قرب من غنوة ومسك إيدها: لا متقلقيش مش هتتأخري إن شاء الله.
غنوة بحدة: انت واخدني على فين؟
سلطان بص لها بجدية: على المكتب في حاجة، ويا ريت متعليش صوتك هنا.
غنوة مشيت معاه، وسارة فضلت تتمشى في المحل وتتفرج على المجوهرات.
في المكتب.
غنوة دخلت بهدوء. سلطان دخل وقفل الباب وراه وبصلها بجدية: ممكن أفهم مالك قالبة وشك كده ليه؟
غنوة: ولا حاجة، بس انت اللي شايف إنّي متغيرة... ولا انت عملت حاجة تعصبني؟
سلطان بخبث: وأنا هعمل إيه يعني؟ ما أنا في المحل من الصبح، حتى انتي خليتيني أخرج من غير فطار... فين أيامك يا ماما. والله ما كانت ترضى إني أخرج إلا لما أفطر.
غنوة بصت له بدهشة ووقفت قدامه بغيظ: والله! يعني أنا اللي مفطرتكش؟ سلطان متعصبنيش، ده أنا اتحايلت عليك ولا ستين مرة، كان ناقص أكلك بالعافية.
وبعدين أنت شغلك تقف مع الزباين هنا ومع دي ودي.
سلطان ضيق عينيه وهو مش فاهم حاجة: دي ودي...
غنوة: تقدر تنكر إنك كنت واقف مع بنت مش شوية؟
سلطان بجدية: بنت؟ آه انتي تقصدي البنت اللي كانت هنا مع والدتها.
غنوة: آه يا حنين... إيه الذاكرة رجعت لك دلوقتي؟
سلطان بابتسامة: انتي غيرانة ولا إيه يا وحشة؟
غنوة: وحشة لما يلهفك... وبعدين آه غيرانة، عارف يا سلطان لو كنت نزلت وشفتك لسه واقف معاها، عندي استعداد أعمل مشكلة بس لما نطلع شقتنا.
سلطان: امم لا ده الموضوع كبير بقا... طب إيه رأيك تسيبك من المشوار بتاعك ده وتيجي أفهمك الموضوع بتاعي فوق.
غنوة ضربته في بطنه بغيظ، لكنه اتألم.
غنوة شهقت بقوة وخوف: أنا آسفة والله نسيت إن الجرح لسه بيوجعك.
سلطان: متخافيش أوي كده... هو خلاص بيلم يعني يومين كده ومش هحس بأي حاجة.
غنوة: متأكد؟
سلطان: قلتلك متخافيش. وبعدين يا ستي البنت دي زبونة عادية، وأنتي شايفة المحل برا، كل اللي فيه شغالين، ف أكيد يعني مش هسيب كل حاجة تضرب تقلب وأقعد أنا، ده أكل عيشي.
بس شكلك بيكون حلو لما بتغيري.
غنوة: أنا همشي علشان متأخرش أنا وسارة. سلام.
كانت هتخرج لكنه مسك إيدها بسرعة: امسحي الروج ده، ويا ريت لو تغسلي وشك كله... الحمام عندك جوه.
غنوة: على فكرة أنا مش حاطة حاجة غير روج وماسكرا.
سلطان: طب ما أنا عارف... أصل رموشك بيكون شكلها أحسن من غير حاجة، والروج ده مضايقني الصراحة... يعني شكلك من غيره أحسن، بتكوني أجمل، أو بمعنى أصح متحطيهوش برا البيت. بصي أنا لحد دلوقتي بتعامل بمنتهى الهدوء معاكي... فبلاش تخلي جناني يطلع دلوقتي.
غنوة قربت منه وقفت قدامه بابتسامة دلال ومكر: طب بذمتك مش شكلي حلو أوي كمان؟
سلطان فضل ساكت للحظات، لكن اتكلم أخيرًا: يخطف القلب يا غنوة... ويا ويلي.
سابها وخرج من المكتب، غنوة ابتسمت بسعادة.
خرجت بعد دقيقتين تقريبًا، لقيته واقف مع سارة.
سلطان: خلي موبايلك مفتوح ومتعملهوش صامت، هكلمكم كل شوية تردوا على طول، ولو حصل حاجة تكلميني.
سارة: حاضر.
سلطان: مصطفى هيوصلكم بعربيتي.
سارة: حاضر يا سلطان، بس ابقى كلم ماما وقلها إننا ممكن نتأخر علشان انت عارفها بتقلق بسرعة. صحيح لو تأخرنا هنتغدى برا.
سلطان: ماشي يا سارة، خلي بالك على نفسك.
سارة: متقلقش... يالا يا غنوة.
غنوة: يالا. قربت من سلطان واتكلمت بصوت واطي: أنا مجهزة الغداء فوق، يا دوب هطلع تسخن. متاكلش برا، والدوا بتاعك عند التسريحة، هرن عليك تاخده.
سلطان بهمس مماثل: خلي بالك على نفسك.
غنوة ابتسمت ومشيت مع سارة.
في العربية.
سارة بخبث: مسحتي الروج يعني.
غنوة بصت من إزاز العربية وهي بتحاول تتجاهل إنها تبص لها.
سارة بابتسامة ماكرة: إحنا فينا من كده... شكله ثبتك يا مزة، طول عمره مسيطر برضه.
غنوة بخبث: بكرة نشوفك... المهم أنا ما صدقت إني خليت سلطان يأجل السفر من امبارح النهاردة علشان نشتري الحاجات اللي ناقصة... فآخرنا النهاردة علشان تأخير يوم كمان وممكن يقتلني.
سارة: متقلقيش، المول ده فيه كل حاجة عايزاها، متقلقيش، النهاردة هنجيب كل حاجة.
غنوة: طب كويس.
بعد نص ساعة تقريبًا وصلوا المول، وكل واحدة دخلت مكان تشتري اللي هي عايزاه.
غنوة كانت واقفة في محل للفضة وهي بتدور على سلسلة.
ابتسمت بحزن وهي شايفه سلسلة معينة، مسكتها وهي حزينة وافتكرت والدتها والسلسلة الدهب بتاعتها اللي أبوها أخدها منها بالغصب.
كانت نفس التصميم تقريبًا... أخدتها وراحت ناحية الكاشير، حسبت ولبستها. فضلت واقفة قدام المراية، لكن فاقت على صوت سارة جنبها باستغراب.
سارة: مالك يا غنوة؟
غنوة: لا أبدًا ولا حاجة... أنتي اشتريتي حاجة؟
سارة: لا، بص شفت كم حاجة هتبقى حلوة أوي عليكي، تعالي.
غنوة خرجت معاها وفضلوا يشتروا في حاجات لحد ما جابوا كل الحاجات اللي كانوا عايزينها.
رواية عشق السلطان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت بتجهز حاجتها هي و سلطان فرحانة أنها هتسافر رغم أنها متعرفش حتى هي هتروح فين لكن أكيد هيكون مكان بعيد عن الكل.
لأول مرة تختبر احساس السعادة الحقيقي و لأول مرة تحس ان قلبها هيقف من فرط الفرحة.
مسكت البرفان بتاع سلطان و رشت منها عليها لأنها بتحب الريحة دي جداً لأنها مميزة.
قفلت الشنطة و قعدت على إلانترية بتبص على الساعة.
دقايق و سمعت صوت باب الشقة بيتفتح، قامت بسرعة و خرجت لقيته داخل.
غنوة: اتاخرت ليه؟
سلطان قرب منها و حاوط خصرها: كان لازم اقفل كم حاجة قبل ما نمشي علشان الشغل ميبقاش تقيل على فريد و بابا و يا دوب خلصت و جيت.
غنوة ابتسمت و لفت ايدها حوالين رقبته بدلال: مش هتقولي برضو هنروح على فين؟
سلطان بخبث: توتو…. اعتبرها مفاجأه. المهم جهزي الشنط.
غنوة: اه… و كلمت اسلام… هو انت بعت له فلوس… و طلبت منه يجي اسكندرية هو و معتصم و ضي.
سلطان: هو قالك؟
غنوة: اه قالي. بس ماليش ليه قلت له كدا.. أنت بتفكر في ايه يا سلطان؟
سلطان: كل الحكاية يا ستي اني جايب له شغل كويس و طلبت منه يجي هو و اخواته هنا هناخد ليهم الشقة اللي فوقنا. و ضى لازم ترجع المدرسة لأنها هتبدا اهيه. و معتصم لازم اقعد معه و اعرف عنه اكتر و اشوف ايه الشغل اللي يناسبه، خلينا نبعد هم عن عمك بدل ما يكون سبب في اذيتهم.
غنوة ابتسمت بحنان و وقفت على صوابع رجليها و طبعت بوسه على رقبته بخفة. بعدت عنه و بصت له بشغف: سلطان أنا بحبك. أنا أول مرة أحب حد كدا، انا ابقى مطمنة كدا و اول مرة مبقاش خايفة. عارف أنا نفسي أفضل حضناك و متبعدش عني. أنا بس كان نفسي القى حد حنين في حياتي و أنت بقيت الشخص دا. أنت عارف انا مبسوطة و حاسة اني اخف من الفراشة لاول مرة مفكرش في الهروب.
مع انه كان مسيطر دايما عليا. دايما في بالي ازاي اهرب من حياتي و من مشاكلها لكن حاجات كتير اتغيرت لما دخلت حياتي. و لو فيه جزء مش حلو… فأنا دلوقتي نسيته. و في حاجات كتير حلوة بقيت احس بيها معاك.
سلطان ابتسم بسعادة و اتحرك معها بخفة: طب ليه الكلام الحلو دا اللي هياخرنا على الطيارة. بصي يا غنوة.
هقولك كلمتين خليكي فكراهم.
أنا عمري ما فكرت ان هيجي اليوم اللي ابقى زي المراهقين كدا و الحاجات البسيطة دي تفرحني. بس أنتي جيتي و خليتي قلبي يفرح و كأنه حوش جواه الحب كل السنين اللي فاتت دي علشانك أنتي. أيا يكن اللي هيحصل بس مهما عدي هتفضلي أول بنت قلبي انغرم بيها و لو جيه اليوم اللي تجاهلتك فيه او اهملتك اعذريني لأن اكيد هيبقى حاجة خارجة عن ارادتي لأنك الأهم دايماً في حياتي و لأنك ادتيني سبب علشان اعيش بيه. ادتيني سبب قوي جداً علشان اضحك من قلبي. و علشان اعرف ان الحياة فيها حاجات كتير مهمة و جميلة. و أنتي أجمل حاجة فيها.
و ياريت بقا متقوليش و لا كلمة حلوة لحد ما نركب الطيارة و الا و الله عندي استعداد اقعد اتكلم معاكي كدا و نتأخر. و انتي متعرفيش فريد ما هيصدق اني مسافرش علشان ياخد حسناء و يروح اي حته و لو عرف ان السفرية دي برا مصر ممكن يعمل زي العيال الصغير و يصمم انه يجي معانا اخويا و انا عارفه.
غنوة بابتسامة: برا مصر؟! أنا عمري ما روحت لأي مكان يعني يا القاهرة او اسكندرية و عمري ما خرجت لأماكن بعيدة تقوم تاخذني برا مصر لا يا عم.
سلطان: هو ايه اللي لا. بقولك ايه انا قتيل السفرية دي و بعدين أنا بقالي مدة بجهز لك جواز السفر يعني لو مسافرناش عندي استعداد اخطفك و نروح لمكان محدش يوصلنا فيه و اسيبك هناك مع نفسك و لوحدك و ابقى غني ظلموه.
غنوة بخبث و دلال: و اهون عليك؟!
سلطان بسرعة: انا بقول تسكتي خالص لان كل ما بتتكلمي ببقى عندي استعداد منخرجش من هنا ف ياله ادخلي اجهزي و انا هدخل اظبط دقني و اخد دش.
غنوة: اوكي.
بعد لحظات.
سلطان كان واقف أدام المراية و هو بيظبط شكله، غنوة دخلت بخفة و بصت له.
سلطان استغرب ضحكتها لكن لقاها بتقرب و بتتسحب بخفه بتقف ادامه و ابتسما: ممكن اساعدك؟
سلطان متكلمتش و ادلها مكنة الحلاقة و هي اخدتها و بدأت تظبط له شكله و هي متجاهلة النظر له لكن كانت مركزة و سلطان بيبصلها بسعادة.
غنوة: عليا تظبطيه و لا اجدعها حلاق. شوف كدا.
سلطان رفع رأسه و بص في المراية و ابتسم لكن بدأ يقرب منها بخبث: دا انتي اشطر مني في الحلاقة.
غنوة بفخر: اوماال أنت فاكر ايه. بصراحة كنت خايفة اخليك تحلق دقنك كلها بعد ما اهبد في شكلك بس ظبطت. اصل بصراحة أنا بحب شكلك كدا و شعرك و دقنك. و لو حلقت دقنك خالص بجد هيبقى شكلك فظيع. علشان كدا بحبها و ريحة البرفان بتاعتك كمان جميلة.
و سلطان بابتسامة: دا انتي انغرمتي بقا؟
غنوة بخبث: انغرمت و ياويلي.
سابته و خرجت بسرعة و هو غصب عنه ضحك و فضل واقف أدام المراية و بيظبط شعره كأن كلامها حببه في شكله أكتر.
بعد مدة خرجوا سوا و سلطان… فريد كان في المحل تحت البيت طلع نزل لهم الشنط و سلام عليهم و سلطان اخد غنوة و طلعوا على بيت ابوه.
علشان يقعد مع والدته شوية و يسلم عليهم قبل ما يسافر.
لكن طول القاعدة سارة كان نفسها هيروحوا فين و كانت عماله تقترح أماكن لكن سلطان مقالش و غنوة اصلا متعرفش.
مشيوا من عند والده بعد ما سلم عليهم و على حسناء اللي كانت موجوده و بعدها طلع على المطار.
غنوة كانت طول الوقت مصدومة و بتبص له بدهشة بعد ما عرفت ان رحلتهم الي فرنسا.
غنوة: فرنسا؟ بس.
سلطان: بس ايه؟
غنوة: سلطان انا عمري ما سفرت جوا مصر يوم ما اخرج منها اروح فرنسا و بعدين ما كنا روحنا اي مكان دهب مثالا. انا اسمع أنها جميلة اوي او نروح الساحل او اي حته.
سلطان بجدية: غنوة غنوة اهدي. مالك متوترة كدا ليه. و بعدين هي مرة خلينا ننبسط و آه انا عارف ان فيه أماكن أجمل بكتير في مصر لكن دي تجربة جديدة خلينا نستمتع بيها و نبعد شوية.
انا محتاج اني افصل عن الحياة المعتادة شوية و بعدين لما نروح اكيد هنستمتع لأن اكيد في حاجات كتير هنجربها هتكون مختلفة و جميلة.
و بعدين متقلقيش أنا ليا صديق اصلا عنده فيلا في باريس و هو اللي صمم اني انزل فيها و هو في مصر دلوقتي يعني كل حاجة مرتبة خلينا نبقى نستمتع بالرحلة دي لاني ناوي ان شاء الله نتفرج على كل جزء في باريس.
و كمان على الريف.
غنوة: طب…. هو احنا هنقعد اد ايه؟
سلطان: للأسف مش هنتاخر اوي علشان برضو فريد و بابا. يعني اسبوعين تلاته بالكتير علشان فرح سارة.
بس اظن أنها فترة كافية لأن انا و انتي منقدرش نبعد عن مصر كتير زي السمك لازم في النهاية يرجع للمياة و الا هيموت.
ف خلينا بقا في الفترة دي نستمتع بكل حاجة.
غنوة اخدت نفس عميق و ابتسمت بحماس: ماشي يا عم. أن كان كدا ماشي.
سلطان ابتسم و رجع راسه على كرسي الطيارة و هو بيبصلها.
بعد كم ساعة وصلت الطيارة للمطار في باريس.
غنوة كانت قاعدة على الكرسي لحد ما سلطان يخلص الإجراءات، كانت حرفيا بتنام لان الوقت اتأخر.
فرق التوقيت بين مصر و فرنسا ساعة واحدة.
لكن الوقت في الطيارة حوالي ست ساعات غير الاجراءات.
كانت فصلت.
رغم خوفها من فكرة السفر و شكل الناس حواليها مديها احساس بعدم الأمان اللي كانت بتلاقيه في مصر.
لكن كانت متحمسة للرحلة دي.
سلطان خرج أخيراً و هو فاصل قرب منها و ابتسم لما لقاها بتنام: غنوة… غنوة.
غنوة فتحت عنيها و بصت له: خلاص و لا لسه؟
سلطان: لا خلاص الشنط هتطلع دلوقتي و نمشي.
غنوة قامت معه و بعد وقت خرجوا من المطار و ركبوا عربية وصلتهم للعنوان اللي هم رايحين له.
تاني يوم بعد الضهر.
غنوة صحيت من النوم ملقتش سلطان موجود لكن قامت بصت من البلكونة و انبهرت ب الفيو.
و بدأت تتفرج على المكان لأنها لما وصلت امبارح كانت نايمة مش فاكرة حاجة من اللي حصل.
خرجت من الاوضة و بدأت تتفرج على الفيلا بحماس.
كانت فيها اثاث بسيط جداً و اللون هادية بشكل مريح.
نزلت لقت سلطان واقف في الجنينة و بيتكلم في الموبيل، قربت منه و ضربت على كتفه بخفة.
سلطان لف بصلها و ابتسم: صباح الخير يا كسلانه كل دا نوم. الساعة اتنين.
غنوة هزت كتفها بلامبالة: اعمل ايه ما احنا اتأخر ما امبارح بس المكان حلو اوي. ذوق صاحبك لطيف و هادي.
سلطان: فعلا لانه اصلا مهندس ديكور. المهم اطلعي بقا بسرعة خدي دش و غيري علشان نطلع نفطر برا و نشتري الحاجة اللي هنعوزها لان البيت هنا مفيهوش اي أكل و انا عايز اخرج اهو نتفرج على المكان.
غنوة: خمس دقايق و اكون جاهزة. صحيح انت كنت بتكلم مين؟
سلطان: دي ماما كنت بطمن عليها و سارة.
غنوة: كنت استنى اكلمهم.
سلطان: يا ستي هنكلمهم تاني بس ياله خلينا نطلع نفطر.
غنوة: خلاص انا مش هنتاخر.
بعد مدة.
في مصر.
فريد فتح تطبيق الواتساب يشوف سلطان بعت له ايه لكن لقاه باعت له صوره له مع غنوة و كاتب له انه في فرنسا.
فريد بدهشة: يا ابن ال***يا سلطان بقا انت رايح تتفسح في فرنسا و سايبني قاعد في الهم دا و اقولك اسافر كم يوم الساحل تقولي الشغل.
دا انا معملتهاش يا نمس. أما ترجع لي يا ابن نعيمة بقا رايح فرنسا أما ترجع.
و انا قاعد هنا في الحسابات و الشغل اللي ما يعلم بيه الا ربنا.
دا صبرني يا رب. صبرني بدل ما انجلط.
اله ربنا يسعده. بس لما ترجع يا ابن نعيمة.
رواية عشق السلطان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت بتفطر وهي بتتفرج على المطعم ومش مركزة أصلاً في الأكل. بصت للطريق لأنها قاعدة في مكان مطل على الشارع، كانت مستغربة الناس اللي شكلهم مختلف. حست إنها مفتقدة مصر وشوارعها والخالة اللي كانت بتحس بيها وكأنها في بيتها. متعودة على كل حاجة، لكن في فرنسا الموضوع مختلف، أشبه بالغربة. رغم إن المكان جميل ومنظم وفيه حاجات كتير، لكن مع ذلك مختلف عليها.
اتنهدت بلامبالاة وهي بتبص لسلطان اللي باين عليه الانزعاج وهو بيبص للأكل.
غنوة باستغراب: سلطان مالك؟
سلطان هز رأسه واتكلم بهدوء: لا أبداً مفيش.
غنوة: ده بجد؟ على أساس إني لسه عارفاك دلوقتي. فيه إيه شكلك ميطمنش.
سلطان: بصي الفطاير دي فيها لبن بقري، حتى القهوة.
غنوة رفعت حواجبها باستنكار واستغراب: أنت بتعرف تفرق بين اللبن في القرص؟ وبعدين إيه المشكلة يعني مش فاهمة.
سلطان بعد عنه الفنجان وملامحه مش مبشرة أبداً وهو حاسس إنه هيتقيأ: المشكلة إني بتعب من اللبن البقري وبعرف أميزه كويس حتى لو معمول في قرص زي ما بتقولي.
غنوة سكتت لحظات لكن ابتسمت بتلاعب: آه علشان كده مكنتش بتشتري مني أي حاجة في المحل. مش مسألة إنك شايف نفسك يعني.
سلطان استغرب تفكيرها: شايف نفسي؟ تقصدي إيه؟
غنوة بابتسامة: ولا حاجة. كل الموضوع إني كنت بستغرب وسألت نفسي ليه مشترتش مني خالص. ده حتى والدك رغم إنه مريض سكر، لكنه اشترى مني وأنت طول الوقت كنت عامل زي أبو الهول.
سلطان: والله.
غنوة زمّت بوقها بتمثيل: ما أنت على طول كنت عامل كده.
سلطان غصب عنه ضحك: أنا ببوز كده؟
غنوة: أنت... ده أنت ملاك بس جناحاتك عني.
سلطان: طب يالا نمشي من هنا لأن لحظة كمان وفريـد هيطلع علينا في أول يوم لأن بطني بدأت توجعني. فخلينا نمشي.
غنوة بجدية: طب أنت ما أكلتش أي حاجة.
سلطان قام وقف ومد إيده لغنوة: دلوقتي خلينا نقوم نتمشى وكده كده إحنا هنشتري حاجات للبيت. يالا بينا.
غنوة ابتسمت وقامت مسكت إيده وخرجوا من المكان. كانت بيتمشوا وهي ساكتة، لكن وقفت فجأة وهي منبهرة. سلطان ابتسم ومسك إيدها ودخل سوق الزهور في الساحة الرئيسية.
سلطان كان عارف إن السوق ده من الأماكن المشهورة جداً لأنه فيه سوق الزهور مميز، علشان كده قرر يجي المطعم ده لأنه أقرب مكان للسوق.
غنوة بابتسامة وانبهار: سلطان أنت شايف اللي أنا شايفه ده بجد؟ أنا أول مرة أشوف مكان زي ده.
سلطان ابتسم بسعادة وحط إيده على كتفها بارتياح: إيه رأيك؟
غنوة بعدت عنه بحماس ووقفت قصاده بشغف و شقاوة: رأي... رأي إنه حلو أوي. أنا بحب الورد أوي. أنت كنت عارف؟
سلطان ضحك وهو شايف عينيها مليانة فرح وشكلها رائع وهي فرحانة: لا. بس أنتي محكتليش إنك بتحبي الورد أصلاً.
غنوة بحماس: ماما كانت بتحب تشتريه. رغم إن بيتنا كان صغير وبسيط، لكنها كانت نضيفة أوي ولو هتموت من التعب لازم البيت يكون شكله جميل. وكانت تحب تشتري الورد وتحب ريحته. كان لازم تحط ورد في أي فازة صغيرة. تعال نتفرج.
سلطان مسك إيدها بحب ومشي في الساحة: على فكرة هنا ممكن أنتي بنفسك تعملي البوكيه زي ما أنتِ عايزاه بالورد اللي تحبيه.
غنوة ابتسمت وفضلوا يتفرجوا على المكان وهي بتتفرج على الزهور بسعادة وهو بيشتري ليها اللي تعجبه. لحد ما سلطان وقف مع شخص طلب من صاحبه يلف له الورد في بوكيه لطيف، وفعلاً أخد منه الورد اللي اختاروه ودخل لمحل. وغنوة بتلف في المكان رغم إنها مش عارفة تتفاهم أو تتكلم مع حد، لكن كانت مبسوطة وفرحانة لأنها افتكرت أيام حلوة قضيتها مع أمها. رغم إنها كانت صدفة، لكن حقيقي علاقتها بسلطان رغم إنها كانت مليانة بالصدف، لكنها جميلة وهادية.
سلطان وقف وراها وحط إيده على كتفها. غنوة لفت وبصت له بابتسامة. سلطان رفع البوكيه والورد وقدمه ليها.
غنوة: شكراً.
سلطان: بطلي هبل. ممكن... تعالي بقا نتصور. على فكرة أنا ناوي نتصور في مكان نروح ونعمل ألبوم صور لينا بما إننا معملناش سيشن يعني في فرحنا.
سلطان طلع الموبايل وهو بيصورهم، لكن غنوة مركزة معاه وحاسة إنه بس بيعمل كده علشان يفرحها وإنه بيحاول يعوضها عن الحاجات اللي كان مفروض يعملها لو جوازهم بشكل عادي. لكنه كان مهتم بالتفاصيل الصغيرة دي وده مخليها فرحانة أوي بشكل بيخضها وخايفة يحصل حاجة ترجعها تاني لحياتها البائسة. لكنه ابتسمت بسعادة واتصوروا في كذا مكان في السوق.
بالليل حوالي الساعة حداشر.
غنوة كانت واقفة في المطبخ بتشوف الحاجات اللي اشتروها علشان تجهز العشاء لأنهم لسه داخلين البيت حالا بعد ما قضوا الوقت كله برا وراحوا مكان زي الملاهي وقضوا فيه معظم الوقت بعد ما اشتروا اللي عايزينه.
سلطان أصر إنهم يدخلوا مدينة الملاهي رغم رفضها وإنهم مش صغيرين، لكنه أصر. لكن الغريب إنها كانت فرحانة جداً وهي بتجرب الألعاب وسلطان معاها. مش عارفة إيه اللي ممكن يحصل يفرحها أكتر من كده.
ده لسه أول يوم ليهم في باريس، لكن حقيقي فرحت بطريقة تخطف القلب. ويا سلام هو أصلاً قلبه مخطوف.
سلطان كان قاعد في بلكونة أوضتهم لأنه حاسس بدوخة من ساعة ما رجع. غنوة ساعدته يطلع ونزلت تجهز الأكل ليهم.
سلطان أخد موبايله وكلم سارة أخته اللي قعدت تسأله عن اليوم وتسأله لو المكان حلو رغم زعلها منه. كانت متضايقة إنه أخد غنوة وسافر على باريس لأن فريد قالها. أصلاً متعرفش ليه اتضايقت، بس حست بالغيرة. لكن في النهاية تمنت إنهم يقضوا وقت حلو ويكونوا مبسوطين لأن سلطان وغنوة يستاهلوا يكونوا فرحانين من قلبهم.
سارة بحب بعد وقت من المكالمة: المهم إنكم مبسوطين يا سلطان.
سلطان بابتسامة وهو بيرفع رأسه بيبص للسماء وبدون تركيز: مبسوط بس... أنا فرحان أوي. أنتي عارفة أنا فرحان وأنا شايف ضحكتها. عارفة أنا أول مرة أحس إني مراهق لسه. تخيلي إني دخلت ملاهي زي الأطفال وأنا اللي كنت مُصر ندخل. أنا فرحان أوي يا سارة. قلبي مخطوف وكأنه وقع أسير ويا ويلي.
سارة: سلطان أنت حبيت غنوة. أنا أول أسمعك بتتكلم بالطريقة دي. أول مرة أسمعك بتتكلم عن المشاعر. أنت عمرك ما بينتش مشاعرك.
سلطان بحرج وتركيز: ها؟ لا أبداً بس... عادي يعني. بقولك هي ماما صاحية ولا نامت؟ رنيت عليها مش بترد.
سارة بابتسامة: دخلت نامت من ساعة كده وموبايلها على الشاحن. أومال فين غنوة صحيح؟
سلطان: بتجهز الأكل.
سارة: يلهوي يا سلطان. بقا أنت مسافر ورايح باريس علشان تخليها تطبخ؟ وبعدين يا جدع استغل الفرصة وجربوا الأكل عندهم. إيه ده يا ناس؟ وكمان قاعدين في البيت. اخرجوا.
سلطان بابتسامة بسيطة: يا ستي إحنا دقة قديمة. وبعدين أنتي عارفة أنا بحب الأكل البيتي والأكل هنا مش ذوقي ولا ذوق غنوة الصراحة. إحنا لسه واصلين امبارح معانا وقت. بس أصلاً الواحد كان مش مركز بسبب السفر وكده.
سارة: ماشي يا حبيبي ربنا يسعدكم.
سلطان بجدية: فريد عامل إيه هو وحسناء؟
سارة: والله مش عارفة بس حسناء قافشة عليه تقريباً كده. ولأول مرة أحس إن فريد بقى عنده دم وبيحاول يهدي الدنيا. بس بصراحة يعني يا سلطان حسناء معاها حق. فريد تعبها معاه بتقلباته.
سلطان: ربنا يهديه يا سارة ادعي له. وربنا يتمم لك بخير كده يا حبيبتي وأفرح بيكِ.
سارة ابتسمت بسعادة: ارجع انت بس. أنا فرحي خلاص كمان أسبوعين. على فكرة صحيح نسيت أقولك الأتيليه كلموني وقالولي إن الفستان جهز خلاص واتظبط على مقاسي وإن شاء الله بكرة أنا وماما ومصطفى هننزل نشوفه وكمان نشوف باقي الحاجات وهو دلوقتي بيجهز بدلته. ده اتصدم يا عيني لما قلت له إنك سافرت وقال لي هأجل الفرح.
سلطان بجدية: لا يا حبيبتي مفيش حاجة هتتأجل وفرحك في معاده. ألف مبروك يا سارة كبرتي وبقيتي عروسة.
سارة بتنهيدة: كلنا كبرنا يا سلطان. أنا لسه فاكرة لما كنت بتشلني على كتفك وتاخدني تشتري لي البسكوت اللي بحبه. سلطان أنا حقيقي بحبك. وحقيقي مطمنة وأنت في ضهري. عارف أنا بحسك زي أبويا مش أخويا الكبير. ربنا يديله الصحة بابا، بس أنت بجد أكتر من إنك تكون أخويا. أنا مطمنة لأني عارفة إن مفيش حد يقدر يزعلني طول ما أنت في ضهري. ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
سلطان: ويخليكي لينا يا قمر. يالا روحي نامي الوقت اتأخر وأنا الصبح نتصل علشان أكلم ماما وبابا. يالا تصبحي على خير.
سارة بابتسامة: وأنت من أهل الخير. سلام.
سلطان قفل الموبايل وحطه على الترابيزة. قام دخل الأوضة لكن لقى غنوة داخلة وهي شايلة صينية عليها أكل خفيف.
سلطان خد منها الصينية.
غنوة: كنت بتكلم مين؟
سلطان: دي سارة بتسلم عليكي.
غنوة: الله يسلمها. طب أنت كويس دلوقتي؟
سلطان: آه الحمد لله أحسن بكتير.
غنوة قعدت، كانوا بيتعشوا بهدوء وهم بيتكلموا عن فريد.
بعد مدة غنوة كانت قاعدة في أوضة الملابس قدام الشنط. مسكت فستان مينت جرين طويل ناعم.
سلطان كان قاعد بيقلب في الموبايل بنوم. رفع رأسه يبص لها بعد ما باب الأوضة اتفتح، لكن ابتسم. كانت جميلة جداً. شعرها البني، عيونها، ابتسامتها... بكل التفاصيل جميلة.
غنوة وهي بتقعد جنبه: بتبص لي كده ليه؟
سلطان: شكلك حلو أوي.
غنوة ابتسمت بثقة: طب ما أنا عارفة.
سلطان باس راسها بهدوء: ربنا يحفظك ليا يا غنوة ويحفظ قلبك ليا وقلبي ليكي.
غنوة بارتياح: يارب يا سلطان. يارب.
رواية عشق السلطان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دعاء احمد
بعد كم يوم في فرنسا، غنوة قلبها اتخطف من فرط السعادة. حاسة إن قلبها هيقف وإنها حرفياً أسعد حد في الدنيا. كل الذكريات الوحشة اتمحت من ذاكرتها واتبدلت بذكريات تانية جميلة من نوع خاص ومختلف. عمرها ما تخيلت تثق في حد وتحبه بالشكل دا، ويكون حبه ليها خفيف مش مؤذي.
في الكم يوم اللي فاتوا قضت أفضل أيام حقيقي مميزة بينهم. كانوا يقضوا معظم الوقت برا البيت في أكتر من مكان مختلف. كانت حاسة إنها فعلاً في شبابها وإن روحها مليانة بالحماس والطاقة.
سلطان كان حقيقي بيفاجئها كل يوم بحاجة مختلفة. رغم إنه كان فرحان، لكن حزين إن الوقت بيعدي بسرعة والإجازة قربت تنتهي. مفضلش غير كم يوم ويرجع مصر تاني لحياته الروتينية، لكن اللي مخليه مش فارق معاه إنها هتكون معاه في كل الأوقات.
في نص اليوم وصلوا الاتنين للفيلا اللي قاعدين فيها بتاعت صاحب سلطان. غنوة نزلت من العربية لكن استغربت إن سلطان منزلش. مالت على العربية وبصت له باستغراب.
غنوة: مش هتنزل ولا إيه؟
سلطان قلع نضارته وابتسم: لا، هعمل حاجة كدا وأرجع. على فكرة في حاجة أنا سايبها لك في أوضتنا. يالا ادخلي.
غنوة باستغراب: حاسة كدا إنك بتخطط لحاجة بس مش جالي على بالي إيه هي؟
سلطان: دلوقتي تعرفي، يالا بقا اطلعي.
غنوة: هتتأخر؟
سلطان: لا يا حبيبتي.
غنوة ابتسمت وبعدت عن العربية. دخلت الفيلا وسلطان مشي.
غنوة طلعت أوضتهم وعندها فضول تعرف إيه الشي اللي هو سايبها ليها. دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها، لكن شافت على السرير فستان أبيض. قربت بهدوء ومسكت الفستان.
كان هادي جداً. طويل للمحجبات. تصميمه مميز واسع عليه تطريزات رقيقة باللؤلؤ.
غنوة ابتسمت وأخذته ووقفت أدام المراية وهي مبتسمة. فضلت تبص له في المراية وانعكاسه عليها كان شكله جميل.
حطيته على الكرسي ورجعت عند السرير تاني. لقت باقي مستلزمات الفستان واكسسوارات وورقة صغيرة مكتوب عليها لافتة من سلطان: "النهاردة هنقضيه باقي اليوم برا. جهزي وأنا هجيلك الساعة ثمانية ونص. على فكرة أنا بحبك يا غنوة".
غنوة: وأنا كمان بحبك يا سلطان، بحبك أوي.
سابت الورقة على التسريحة وفضلت تتفرج على الحاجة وهي مبسوطة. عدى الوقت بسرعة.
بعد كم ساعة، غنوة كانت واقفة أدام المراية وهي حاسة إنها حقيقي أميرة. رقي، جمال، رقة. كانت جميلة جداً لدرجة إنها حست إنها أجمل بكتير من يوم الفرح. محبتش تلبس أي حاجة من الاكسسوارات. اكتفت بخاتم فرحهم والسلسلة اللي اشتريتها في مصر.
اتنهدت براحة وهي بتقعد على الكرسي وتبص في الساعة. صمت رهيب. حالة من الهدوء غريبة رغم إن جواها في كلام كتير وإحساس مختلف. إن ربنا أنعم عليها بنعم كتير أوي، أكتر من اللي كانت متوقعاها، لدرجة إنها خايفة يكون حلم وتيجي في النهاية حد يصحيها.
مكنتش تتوقع إن قدرها ياخدها في رحلة غريبة زي دي. البداية أبوها يبقى عايزها تتجوز حد ولما ترفض وتقرر تبعد عنه وعن ظلمه يجي نصيبها في المكان اللي راحت له برجليها. نصيبها خلاها توصل له. قدرها خلى فريد يقع في طريقها وبعد تحصل اللعبة اللي حصلت.
وفي اللحظة اللي كان مفروض هي تنفجر فيها، هو اللي انفجر في الكل ومقدرش يسكت. رغم إنه كان طرف في ظلمها، لكن قدر مع الوقت ياخد حيز كبير في قلبها. أخد مكانه لما اتأكد إنها مبقتش تهون عليه. لما عرفت إن خاطرها هيشتريها على طول وإنها حتى لو خانتها مفرداتها في التعبير عن اللي جواها هيفهمها.
فاقت من شرودها على رنة الموبايل. ردت بسرعة وسعادة.
: ألو...
سلطان: اتأخرت عليكي ولا إيه؟
غنوة: أنا مستنياك سواء اتأخرت أو جيت في ميعادك.
سلطان: أنا تحت يا غنوة لو جهزتي انزلي.
غنوة: دقيقتين وجاية. سلام يا حبيبي.
قفلت الموبايل بسرعة وبارتباك. قامت وقفت وأخذت موبايلها وحاجتها ونزلت.
سلطان كان واقف أدام البيت وكان متشيك جداً هو كمان. سمع صوتها وهي خارجة. بص لها وانبهر حقيقي. رغم إنها زي العادة بسيطة، لكن هي كاريزما نظراتها. ابتسامتها. أناقتها. بتعرف إزاي تسيطر عليه وتخلي عيونه متعرفش تبص لأي واحدة تانية.
سلطان قرب منها ومسك إيدها.
سلطان: إيه الحلاوة دي؟
غنوة بدلال: أنا على طول حلوة أصلاً. بس أنا برضه مش فاهمة إنت واخدني على فين وإيه الشياكة دي كلها؟ بدلة شيك وبرفان ومز في نفسك كدا.
سلطان: طب بذمتك مش صارف ومكلف؟
غنوة: ما هو باين. بس ليه دا كله؟
سلطان: عادي. بما إننا هنرجع مصر قريب قلت نعمل بقا حاجة مختلفة. يالا بينا.
غنوة: هنروح فين؟
سلطان: مكان هيعجبك. متأكد.
غنوة ركبت معاه العربية وهو اتحرك. عدى حوالي نص ساعة وصلوا لمكان برج إيفل وغنوة حست بكمية سعادة جواها لا توصف. من جمال اليوم اللي قضته مكنتش عارفة توصف سعادتها.
بعد مدة سلطان أخدها وراحوا شقة هادية قريبة من المكان بدل ما يرجعوا تاني للفيلا.
غنوة كانت قاعدة في البلكونة بتتفرج على المكان وساكتة، لكن باين عليها إن رغم سعادتها باين في عيونها الحزن أو كأنها مفتقدة مصر والحياة في باريس. رغم إنها حلوة، لكن مفيهاش روح زي مصر.
سلطان: سرحانة في إيه؟
غنوة: أقولك و متزعلش.
سلطان: وإيه اللي هيزعلني؟ قولي يا غنوة.
غنوة بجدية: نفسي نرجع مصر. أنا والله مبسوطة جداً ومنبهرة بالمكان وإنه رائع، بس عارف يا سلطان وأنا هنا حاسة إني مش غنوة. أنا مش عارفة أقولك أنا فرحانة إزاي إنك بتحاول تعرض الأيام اللي فاتت وحقيقي كل حاجة كانت روعة وكل الأماكن اللي روحناها، بس أنا عندي فول وطعمية في مصر أحلى بكتير من عزومة فخمة في مطعم هنا. أنا عارفة إنك هتقولي إني فقيرة، وإن دي مرة واحدة في العمر ليه منستمتعش بيها.
سلطان ضحك بهدوء وبص من البلكونة.
غنوة: بتضحك على إيه؟
سلطان: أقولك الصراحة، كان عندي ثقة إنك هتقولي كدا. من قبل ما نيجي أصلاً. مش قولتلك إن أنا وإنتي زي السمك يا غنوة، منعرفش نعيش برا الماية.
غنوة بابتسامة: على فكرة لما لبست الفستان دا افتكرت يوم فرحنا. بس تعرف النهاردة حقيقي كان أجمل من فرحنا. عشان وإنت ماسك إيدي حسيت فعلاً إنك مش عايز تسيبها. حسيت إن دا فرحنا فعلاً، وأنا بنتمشى في المكان وإنت معايا في كل لحظة حسيت إني غالية.
سلطان: من زمان يا غنوة. صحيح إنتي ليه ملبستيش العقد اللي بعتهولك؟ معجبكيش؟
غنوة: لا أبداً، دا كان جميل، بس أنا حابة السلسلة دي.
سلطان باستغراب: إشمعنى يعني؟ مع إن تصميمها شكله قديم شوية.
غنوة: آه فعلاً، بس حبيتها لما اشتريتها. فكرتني بماما أصلها كان عندها سلسلة زي دي وبابا أخدها مني، فجبت دي.
سلطان سكت للحظات وبعدها اتكلم: خلاص، إيه رأيك بكرا ننزل نجيب لهم هدايا ونحجز طيارتنا بعد بكرة؟
غنوة: موافقة جداً.
رواية عشق السلطان الفصل الثلاثون 30 - بقلم دعاء احمد
بعد كم يوم...
غنوة وسلطان كانوا رجعوا مصر. سلطان نزل الشغل، وهي كانت مع سارة طول الوقت بيجهزوا لفرح سارة، وغنوة تختار معها كل حاجة تقريباً.
في بيت أحمد البدري...
"قبل الفرح بيومين"
سارة بجدية وتوتر: بس انتي مشغولة معايا طول الوقت يا غنوة، لازم ننزل نجيب فستان ليكي. أنتي معايا من أول امبارح من وقت ما جيتي من المطار، وكمان كنتي بايته هنا... وأنا نسيت خالص.
غنوة بابتسامة: اهدي يا بنتي... مالك متسربعة على إيه؟ وبعدين أنا نسيت أقولك إني أصلاً جايبة فستان للفرح من باريس. وبصراحة كانت فكرة أخوكي، قال بدل ما ننزل مصر ونقعد نلف لسه وإحنا بنجيب الهدايا، لفينا شوية على الأتيليهات وجبت فستان للفرح. وكان في العربية بتاعة سلطان، فهو وداه على الشقة بعد ما جابني هنا.
سارة: آه قولتيلي يعني فستانك جايباه من باريس... شكلك ناوية تخطفي مني الأجواء في الفرح.
غنوة ضحكت غصب عنها من نظرات سارة: يا ستي إنتي الخير والبركة، وبعدين إنتي عارفة أنا مش بحب أظهر كتير، يعني هبقى طول الوقت على الترابيزة بتاعتي.
سارة حطت إيدها على وسطها بضيق: والله؟ يعني مش هلاقي حد يرقص معايا؟ ما هو أكيد مصطفى مش هيفضل معايا وهيروح يرقص مع صحابه. وطبعاً بنات العيلة كلهم هيبقوا معايا، بس بصراحة أنا مش هبقى مرتاحة إلا وإنتي وحسناء معايا. على فكرة هي جاية كمان شوية، عايزين نلطف قلبها على فريد، هما اتصلحوا بس برضه عايزين نلطف الجو.
غنوة: متقلقيش، أنا كلمتها أصلاً الصبح بدري وقعدت أحكي معاها. هي كانت زعلانة من فريد وزعلانة إنها حاسة إنه مش بيحبها، لكن أخيراً سي فريد فهم إنه مش مغصوب عليها، وإنه حتى لو اتغصب في الأول، فهو دلوقتي خلاص بقت مراته. لكن بصراحة عجبني إنه اتغير شوية، يعني لما سلطان قالي إن فريد غيران عليها، حسيت كده إن أخوكي مش لوح أوي.
سارة: متقوليش على فريد كده.
غنوة: بقا كده! ماشي يا ست سارة، ما هو دلعكم ده اللي مبوظه. أنا هطلع أشوف مامتك بتعمل إيه بدل الرغي اللي ملوش لازمة ده.
غنوة خرجت. كان في ناس من قرايبهم. نعيمة لما شافت غنوة ابتسمت ونادت لها تقعد معاهم.
كانوا مشغولين طول الوقت تقريباً. حسناء وغنوة كانوا مع سارة وبيباتوا كلهم في نفس البيت، وفريد وسلطان بيناموا في أوضة فريد القديمة. والاتنين مكنوش طايقين بعض... وكل واحد عايز ياخد مراته ويرجع شقته.
في أوضة سارة...
سارة كانت نايمة، وغنوة قاعدة مع حسناء بيشربوا شاي.
غنوة: بكرة يوم طويل.
حسناء بابتسامة: بس هيكون حلو يا غنوة. إنتي عارفة أنا يوم فرحي ده عمري ما هنساه. صحيح أنا جهزت كل حاجة لينا عشان لما نروح البيوت سنتر بكرة، يعني الفستان بتاعي وبتاعك. هنزلهم الصبح في عربية سلطان. وبما إن اليوم كله هيبقى في البيوت سنتر، ف أنا هبقى أشتري أكل عشان سارة مش هتعرف تاكل إلا بليل بعد الفرح. وكمان حطيت مكياج من عندي حلو أوي.
غنوة: إنتي مش هتخلي البنت هناك تعملك الميكب ولا هتعملي لنفسك؟
حسناء: لا هعمل لنفسي، أنا شاطرة في الميكب أوي على فكرة، وكمان عشان مش بحب الأفورة، ف بحط لنفسي... وهحطلك.
غنوة: لا أنا مش هحط حاجة.
حسناء: متهزريش.
غنوة: والله مش بهزر، بس الميكب مش بيبقى حلو عليا، بحس إن شكلي بيكون أهبل. المهم خلينا بكرة نشوف اللي هيحصل، وبلاش تفكير كتير، مش عايزين نوترها.
حسناء: ماشي... أنا هقوم أنام بقا لأني خلاص بهنج.
غنوة: تصبحي على خير.
حسناء: وإنتي من أهله.
تاني يوم...
غنوة وحسناء كانوا مع سارة طول اليوم. لأول مرة يتجمعوا التلاتة ويضحكوا ويهزروا بشكل عفوي، وكل واحدة بدأت تجهز.
الفرح كان جميل وكلهم مع بعض.
سارة ومصطفى كانوا بيرقصوا سوا على الـstage، وغنوة قاعدة جنب سلطان وفريد مع حسناء.
فريد: ما تيجي نرقص معاهم، ولا إحنا مالناش نفس يعني.
حسناء: بطل غلاسة... يعني دي رقصتهم هما، عايزنا نشاركهم فيها. وبعدين مش كفاية أنا وصحابك متعبتوش؟
فريد: لا أنا عن نفسي متعبتش خالص. كمل كلامه وهو بيغمز لوالدته: بس مشوفتيش سلطان وهو بيرقص يا ماما، ما شاء الله كأنه العريس.
نعيمة بابتسامة: وإيه يعني؟ ما هو عريس فعلاً. وبعدين بطل يا ولاد، هو هيرقص في فرح مين أغلى من أخته؟ كبرتوا يا ولاد.
حسناء بابتسامة: إنتي هتعيطي ولا إيه يا عمتو؟
نعيمة: العمر جرى بسرعة يا حسناء. ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة ويصلح حالك يا سارة.
سلطان ابتسم ورّبت على كتف والدته: إحنا اتفقنا على إيه؟ مش قلنا مفيش عياط النهاردة عشان سارة دي، والله لو عيطت مش هنعرف نوقفها.
نعيمة: لا أنا مش هعيط، أنا بس فرحانة يا سلطان.
فريد: بقولك إيه يا سلطان، مش ناوي تحن عليا بقا وتخليني أسافر أنا وحسناء؟ بص يا عم، أسبوع واحد بس.
سلطان بجدية: خلينا نعدي الليلة دي على خير، وبعدين نبقى نشوف موضوع سفرك ده.
الوقت عدى، وكلهم كانوا فرحانين، وقاموا يرقصوا مع سارة، وهي كانت فرحانة جداً إن عيلتها كلها معاها ومبسوطين.
بعد حوالي شهر...
سلطان كان نزل القاهرة وراح لبيت صلاح والد غنوة. رغم إنه مكنش طايقه، لكن حاول يتقبل الموضوع وحاول يحل معاه الخلاف، وقعد مع أخوه جابر وعرف يقنعه إنه ياخد إسلام ومعتصم وضي معاه إسكندرية. وإنه هيقعدهم في شقة جنب شقته، وهيجيب شغل لإسلام ومعتصم، وضي هتكمل تعليمها.
جابر كان طمعان إن سلطان يظبطه هو كمان، لأنه معرفش يلاقي ولا طريقة يدخله منها، وخصوصاً إنه معرضش عليهم ييجوا معاه إسكندرية. وقال لصلاح إنه هيبعت له مرتب شهري يعيشه كويس.
فعلاً قدر يقنعهم، لكن سلطان حس إنه قاعد مع أشخاص عايزين الحرق حرفياً، لأن صلاح مهتمش يعرف حاجة عن غنوة ولا كأنها كانت موجودة. كل اللي فرق معاه الفلوس اللي هياخدها من سلطان، واللي هتعوضه عن غياب غنوة، لأنه كان عايش على الفلوس اللي بياخدها من غنوة.
رغم إن سلطان مكنش طايقهم، لكن حاول يهدي نفسه عشان يقدر ياخد ضي وإسلام ومعتصم. وكمان لأنه مش عايز مشاكل بينهم في المستقبل، ولا عايز حاجة تحصل توتر غنوة، لأنه عارف إنها بتفكر في أبوها، رغم إنه شخص ندل.
مكنش قال لغنوة على اللي بيفكر فيه، ولا إنه رايح القاهرة، لكن فاجأها لما دخل الشقة مع إسلام ومعتصم وضي.
كانت فرحانة جداً وهي شايفاهم ومبسوطة إن سلطان جابهم، لكن لما عرفت إن أبوها مسألش عليها، حست بالحزن، لكن مبينتش وفضلت قاعدة مع ضي اللي كانت فرحانة أوي إنها شايفه غنوة.
حوالي الساعة اتنين بليل...
سلطان أخد إسلام ومعتصم للشقة اللي فوق شقتهم، وسابهم يرتاحوا بعد ما بلغهم إنه هيقعد معاهم الصبح.
نزل شقته لقى غنوة نيمت ضي وقاعدة في الصالون.
أبتسم وهو بيقفل باب الشقة وبيصلها: مش جايلك نوم ولا إيه يا غنوة؟
غنوة: لا.
سلطان: مالك؟
غنوة: ولا حاجة يا سلطان... هو مسألش عليا يا سلطان.
سلطان قعد جنبها ومسك إيدها: انسيه يا غنوة.
غنوة بحزن: هو للدرجة دي مكلمكش عني؟
سلطان حاوط وشها بإيديه بخوف: أوعي تعيطي فاهمة... صدقيني ميستاهلش دموعك دي.
غنوة غصب عنها دموعها نزلت، سلطان اتنهد بحزن وحضنها وهو بيربت على ضهرها.
: بالله عليكي ما تعيطي يا غنوة، بالله عليكي. وبعدين أنا غلطان يعني إني روحت لهم مخصوص؟ كنت فاكرك هتفرحي كده وتوريني ضحكتك... بتندميني والله.
غنوة: مين قال إني مش فرحانة؟ والله أنا فرحانة أوي إن ربنا رحمهم من إيد عمي، بس كان نفسي يسأل عليا يا سلطان... كان نفسي ييجي على باله ولو مرة واحدة.
سلطان بحزن وهو يحضنها بقوة: حقك عليا والله... لو بأيدي حاجة والله ما كنت اتأخرت... بس مش بإيدي.
غنوة مسحت دموعها بسرعة وبصت له: لا يا سلطان، إنت مالكش ذنب أصلاً. وبعدين خلاص أنا مش هعيط تاني. أنا أصلاً كان في حاجة مهمة عايزة أقولك عليها، بس إنت خرجت الصبح بدري وبعدها مشوفتكش غير دلوقتي، بس من فرحتي بيهم نسيت أقولك.
سلطان بابتسامة: أيوه كده روّقي... حاجة إيه بقا؟
غنوة ابتسمت بدلال وسعادة: أنا امبارح خرجت مع حسناء، وبصراحة أنا كنت تعبانة شوية.
سلطان بقلق: تعبانة مالك؟
غنوة: اهدا بس متقلقش... أنا قولتلها تيجي معايا عند الدكتورة، وفعلاً روحنا بعد ما إنت نزلت للشغل، وهي قالت إن... أنا حامل يا سلطان.
سلطان سكت للحظات: غنوة إنتي بتتكلمي جد؟
غنوة: والله جد... أنا حامل في بداية الشهر التاني كمان.
سلطان ابتسم بسعادة وحاوط ملامحها بإيده وهو مش مصدق: أنا مش مصدق.
غنوة: لا صدق يا سلطان... وبعدين شكلك مش فرحان.
سلطان بحماس: مش فرحان إيه.... أنا عمري ما حسيت بالإحساس ده... أنا بس... أنا فرحان أوي يا غنوة... أوي.
غنوة بدلال وغيظ: ما هو باين.
سلطان ضحك غصب عنه وهو شايفها متغاظة. مال عليها وباس رأسها بسعادة. لحظات قليلة غمض عينيه بهدوء: أنا بحبك يا غنوة... بحبك أوي.
غنوة: وأنا بدوب فيك.
سلطان: صحيح، هشوف دكتورة كويسة تتابعي معها الحمل، وكمان هجيب حد يساعدك في البيت و...
غنوة: اصبر بس... أنا مش عايزة حد، وبعدين أنا لسه في الأول... وبلاش تتكلم بسرعة كده عشان بتوترني.
سلطان بارتباك: لا لا، اهدي مفيش حاجة تستاهل التوتر.
غنوة مسكت إيده بجدية: سلطان اهدا... إنت اللي متوتر أصلاً مش أنا.
سلطان بابتسامة: معلش بس المفاجأة وترتني شوية.
غنوة: لا يا حبيبي متقلقش، أنا كويسة والموضوع ماشي تمام لحد دلوقتي، والدكتورة قالت إن مفيش حاجة تستاهل إني أقلق.
سلطان: ربنا يخليكي ليا يا غنوة... ويديمك في حياتي.
غنوة سندت راسها على كتفه: ويديمنا لبعض يا سلطان.
بعد حوالي تمن شهور...
غنوة كانت نايمة بإرهاق في شقة سلطان، لكن في بيت البدري، لأنهم نقلوا لبيت العيلة بعد ما نعيمة أصرت إن غنوة تكون معاها طول فترة الحمل عشان تخلي بالها عليها. لكن غنوة كانت رافضة عشان مينفعش تسيب ضي مع أخواتها لوحدها في البيت التاني. سلطان تدخل وقرر إنه يجهز ليهم شقة تانية في نفس البيت، وفعلاً نقلوا كلهم.
سلطان فتح باب الأوضة بهدوء، لأن غنوة لسه راجعة البيت بعد الولادة، كانت تعبانة. خلفت بنوتة ملامحها رقيقة وجميلة.
غنوة كانت نايمة والبنت جنبها بتعيط.
أبتسم وهو بيدخل وبيفل الباب وراه.
قرب من السرير وبراحة جداً شال البنت براحة جداً وخوف.
بصلها بابتسامة وبيحاول يهديها. بتمشي في الأوضة براحة.
سلطان بابتسامة: تعبتينا ودوختينا لحد ما جيتي... متعرفيش الوقت كان بيعدي إزاي. حمد الله على السلامة. أنتي عارفة أنا فرحان أوي إنك بنوتة... أنا وأمك قعدنا نخمن كتير وهي كانت بتقول ولد، بس قلبي قالي إني هخلف بنت هتاخد القلب، وجيتي إنتي... نورتي عيلة البدري.
سلطان قربها لحضنه بحنان وفضل يتكلم بهدوء لحد ما هي نامت.
سلطان بص لغنوة وقرب منها. قعد جنبها، لكن هي صحيت فجأة بقلق.
سلطان: اهدي اهدي، دا أنا...
غنوة بتعب: سلطان.
سلطان: حمد الله على السلامة يا غنوة.
غنوة: الله يسلمك... أنا تعبت أوي يا سلطان، الموضوع طلع أكبر مما تخيلت. أنا كنت حاسة إني هموت.
سلطان: بعيد الشر عنك... متقوليش كده، ليكي العمر الطويل بإذن الله. وبعدين إيه؟ مش عايزة تشوفي القطة الصغيرة؟
غنوة ابتسمت بتعب وبصت لها وهو شايلها على دراعه: هي نامت؟ كانت بتعيط ومش عايزة تنام.
سلطان: لا يا حبيبتي، دي أول ما أنا شيلتها هديت خالص. المهم، إحنا دلوقتي متفقناش على اسم... عايزين نعمل لها شهادة الميلاد.
غنوة: هنسميها عائشة.
سلطان ابتسم لأنه اقترح الاسم ده وكان حابه. هز راسه وقام راح ناحية التسريحة، طلع منها علبة صغيرة. رجع تاني قعد جنب غنوة: اتفضلي يا ستي.
غنوة: إيه ده؟
سلطان: افتحيها.
غنوة فتحتها بهدوء، لكن رفعت راسها له تاني بسرعة ودهشة: دي شبه سلسلة ماما.
سلطان: لا دي هي فعلاً سلسلة والدتك.
غنوة: إنت بتهزر! جبتها منين؟
سلطان: لما كنت في القاهرة عرفت من أبوكي إنه باع السلسلة دي لمحل هنا في إسكندرية، ولما روحت له كان باعها. ولحد ما وصلت للي اشتراها، أخد أسبوعين تقريباً. لكن بصراحة حبيت أعملها لك مفاجأة وأجيبها لك النهاردة.
غنوة مسكت السلسلة بهدوء: الله يرحمها.
سلطان: الله يرحمها يا غنوة. مش هتلبسيها؟
غنوة ابتسمت، وهو ساعدها تلبسها. لكن الباب خبط.
ضي: غنوة... ماما نعيمة بتقولك مش عايزة حاجة أعملهالك؟
غنوة بابتسامة: تعالي يا ضي.
ضي دخلت بهدوء وهي بتبص للبنوتة اللي نايمة: نعم.
غنوة قعدتها جنبها وابتسمت: قالولي إنك كنتي بتقري قرآن طول ما أنا كنت في العمليات.
ضي: آه، فضلت أقرأ لك قرآن ودعيت ربنا إنك تبقي كويسة والنونو تبقى كويسة هي كمان.
غنوة بابتسامة: حبيبتي، أنا كويسة وكمان النونو كويسة.
ضي: ينفع أشيلها؟
غنوة: بصي هي نايمة دلوقتي، ولو صحيت مش هتنام شوية كده لما تصحى، ماشي؟
ضي بابتسامة: حاضر. على فكرة هي حلوة أوي شبهك.
سلطان بضحك: والله يعني مش شبهي أنا يا ست ضي؟
ضي بمرح: لا هي حلوة لغنوة.
غنوة: شاطرة حبيبتي إنتي.
نعيمة دخلت الأوضة وهي عاملة مشروب دافي لغنوة: غنوة، إنتي كويسة دلوقتي؟
غنوة: آه الحمد لله، أحسن بكتير.
نعيمة: الحمد لله. اشربي بقا كوباية الحلبة دي. وإنتي يا ضي تعالي بقا نجهز الأكل. على فكرة ضي طلعت شاطرة خالص وبتساعدني.
غنوة ابتسمت بهدوء وهم خرجوا.
سلطان: ماما فرحانة بيها.
غنوة: أنا كنت خايفة إننا نتقل عليها والله.
سلطان: بطلي غباء يا بت.
غنوة: هو إنت كنت فين الصبح يا سلطان؟ خرجت كده بدري.
سلطان: كنت في القسم.
غنوة: ليه؟
سلطان: متخافيش. قبضوا على العيال اللي كانوا ضربوا عليا نار، وفي التحقيق اعترفوا إن واحد شراني كده هو اللي كان وزهم عليا.
غنوة: واحد مين؟
سلطان: متشغليش بالك بقا. ده واحد كان في الصاغة زمان وكان بيشتغل في الآثار، ولما عرفنا أنا بلغت عنه، ف أهله طبعاً كانوا عايزين يخلصوا مني، بس لما اعترفوا عليهم، قبضوا عليهم.
غنوة براحة: الحمد لله، أنا كنت مرعوبة يا سلطان.
سلطان: لا... خلي نفسك طويل معانا يا أم عيون دباحة.
غنوة: لسه فاكر.
سلطان بحب: وأنا أقدر أنسى العيون اللي سرقتني من نفسي.
غنوة ابتسمت براحة وحطت راسها على صدره وهي بتشيل بنتهم.
وعدى الوقت وعملوا سبوع كبير وكل العيلة اتجمعت، والكل كان فرحان بيها، وكلهم عايزين ياخدوها، لكن سلطان مكنش عايز يسيبها حرفياً.
بعد السبوع...
كلهم اتجمعوا على سفرة كبيرة.
غنوة وسلطان وفريد وحسناء ومعتصم وضي وإسلام. أحمد ونعيمة ويوسف والد حسناء، والكل كان فرحان.
نعيمة: غنوة مينفعش كده، إمتى مبتاكليش حاجة؟ ياله كلي.
غنوة: والله شبعت... مش قادرة.
نعيمة: طب خدي دي مني. ياله متكسفيش. إيدي.
سارة بمرح: أيوه بقا على المعاملة الملوكي. يسهلوا يا نعوم.
نعيمة: بس يا بت، وبعدين مرات ابني وأدلّعها براحتي.
حسناء بمشاكسة: شكلنا اتتركنا على الرف يا سارة.
نعيمة: مش هخلص منكم النهاردة شكلي كده. وبعدين إنتوا كلكم حبايبي، بس لو شيلتي من دماغك موضوع تأجيل الخلف ده، أنا هحبكم أكتر.
سارة: يا ماما إنتي مستعجلة ليه بس؟ أنا مكملتش عشر شهور. وبعدين ما هي حسناء أهي في الشهر التالت، وغنوة ربنا يحفظ لها بنتها.
نعيمة: ما تقول حاجة يا مصطفى.
مصطفى: والله يا حماتي أنا كمان متفق مع سارة، يعني إحنا ماجلين الموضوع لحد ما أظبط أموري. إنت عارف أنا شغلي كل شوية بسافر أظبط بس الدنيا هنا.
سلطان: ربنا يسعدكم يا سارة. أنا الحمد لله شبعت.
حسناء: بقولك إيه يا سلطان، هو ممكن يعني آخد عائشة شوية لما تصحى؟ أصل ما هو مش طبيعي إنك مش مخلينا حتى نشيلها. إنت خايف عليها مننا.
سلطان بجدية: لا مش مسألة خوف. تقدري تقولي كده، بغير عليها منين معرفش، بس هو كده والسلام.
سارة: والله كنت حاسة... ربنا يعينك يا غنوة دي لما تكبر هيجننها ويجننك معاها.
أحمد: فكرتني بنفسي لما إنتي اتولدت يا سلطان، مكنتش بحب أخلي حد يشيلك. ربنا يحفظكم يا ولاد ويرزقكم الذرية الصالحة.
غنوة ابتسمت وهي بتبص لسلطان وحاسة براحة، لأنها أخيراً لقت العيلة اللي كانت عايزاها. بيخافوا عليها بجد وبيحبوها.
كلهم ابتسموا وكملوا أكل لحد ما غنوة سمعت صوت عائشة. قامت بسرعة دخلت الأوضة لقيتها صحيت.
تنهدت بهدوء وفضلت تتمشى بيها لحد ما سلطان دخل وأخدها منها. لحظات قليلة كانت البنوتة سكتت ونامت.
سلطان بص لغنوة لقاها مبتسمة.
سلطان باستغراب: في إيه؟
غنوة بجدية وابتسامة: سلطان، أنا بحبك.
سلطان: وأنا بحبك أكتر يا غنوة، وبقيت بحبك أكتر وأكتر لأني لقيت عيلتي معاكي.
غنوة حضنته وابتسمت وهي بتبص لعائشة بسعادة.