تحميل رواية «عشق السلطان» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت ماشية في الشارع ورجليها بتوجعها، باين عليها التعب وأنها منمتش من وقت طويل. وقفت قدام قهوة وبصت للشباب والرجالة اللي قاعدين. لكن أول ما شافت القهوجي، وقفته: = لو سمحت يا أستاذ، متعرفش أي لوكاندا صغيرة هنا؟ أنا من القاهرة وأول مرة أجي إسكندرية ومعرفش حد هنا. الشاب بص لها بتقييم. غنوة بسرعة شدت الحجاب عليها وهي خايفة: = بصي، هو فيه فنادق كتير هنا بس هتبقى غالية عليكي وأنتي شكلك عايزة حاجة على القد. غنوة بجدية: = أيوه وبالنبي يا أخويا. محسن: = بصي يا أستاذة، حضرتك اسمك إيه الأول؟ غنوة بحدة: = و...
رواية عشق السلطان الفصل الأول 1 - بقلم دعاء احمد
كانت ماشية في الشارع ورجليها بتوجعها، باين عليها التعب وأنها منمتش من وقت طويل.
وقفت قدام قهوة وبصت للشباب والرجالة اللي قاعدين.
لكن أول ما شافت القهوجي، وقفته:
= لو سمحت يا أستاذ، متعرفش أي لوكاندا صغيرة هنا؟ أنا من القاهرة وأول مرة أجي إسكندرية ومعرفش حد هنا.
الشاب بص لها بتقييم. غنوة بسرعة شدت الحجاب عليها وهي خايفة:
= بصي، هو فيه فنادق كتير هنا بس هتبقى غالية عليكي وأنتي شكلك عايزة حاجة على القد.
غنوة بجدية:
= أيوه وبالنبي يا أخويا.
محسن:
= بصي يا أستاذة، حضرتك اسمك إيه الأول؟
غنوة بحدة:
= وأنت مالك يا أخينا، ولا تكون هتطلع لي بطاقة.
محسن بابتسامة:
= يا ستي براحة علينا، وبعدين أنا مش قاصدين حاجة وحشة لا سمح الله.
على العموم مش مهم، أنا هقول للمعلم إني هسيب القهوة نصاية وآخدك لعند لوكاندة الـ****. صحيح أنا اسمي محسن.
غنوة بتنهيدة:
= عاش الاسم، بس بالله عليك لو بسرعة. أنا بقالي كتير واقفة على رجلي لحد ما خلاص تعبت.
محسن:
= طب اتفضلي اقعدي وأنا هجبلك كوباية شاي وسندوتشين وحقهم عندي كمان، متقلقيش الناس لبعضها.
غنوة:
= تشكر يا أستاذ، على العموم أنا هدفع تمن أي حاجة آخدها.
محسن:
= طب اتفضلي.
بعد مدة، دخلت أوضتها في اللوكاندا بعد ما عملت إجراءات الدخول. قعدت على السرير وهي حاسة بوجع في كل جسمها. بدأت دموعها تنزل غصب عنها وهي بتنام على السرير وبتفتكر حاجة معينة وهي منهارة.
دقايق مرت عليها كانت نامت بعمق بدون ما تغير هدومها، كل اللي عايزاه إنها تخفف الوجع اللي حاسة بيه.
في صباح اليوم التالي.
في بيت سلطان البدري.
"الإسكندرية"
الست نعيمة كانت بتبخر البيت وهي بتتلوا بعض الآيات القرآنية.
الشغالة حطت الأكل على السفرة.
نعيمة بجدية وهي بتدخل البلكونة بتبص لابنها سلطان اللي بيتكلم مع أبوه:
= ياله يا حج أحمد، وأنت يا سلطان الفطار جاهز. وبطلوا بقى كلام في الشغل.
سلطان ابتسم وقام وقف:
= مالك بس يا نواعم، مين مزعلك؟
والده بهمس:
= هتفتحها عليك دلوقتي، مستعجل على إيه.
نعيمة بحدة وهي بتقعد على السفرة:
= أيوه يا أخويا، ما أنت هتقول إيه، ما هو نسخة منك.
بقولك يا سلطان، سألت على خطيبتك ولا مجتش في بالك. مريم اشتكت لي كذا مرة منك إنك مش بتسأل عليها، وكل ما تكلمك في الصاغة تلاقيك مشغول.
سلطان بجدية:
= يا نعيمة، أنا من أول يوم أنتي أصرتي إني أخطب وأتجوز، قلت لك إن الموضوع مش في دماغي أصلاً.
لكن علشان مزعلكيش، خطبت واحدة من عيلة. بس من أول زيارة ليا عندها، قلت لها بالحرف الواحد إني مش هبقى فاضي ولا أنا أصلاً كنت بفكر في الجواز. وإنها ليها حرية الاختيار، يا توافق يا ترفضي. أبوها كأنه ما صدق ووافق علشان عايز يشاركنا في محلات الدهب.
لكن لا هي في دماغي ولا في مخططاتي.
نعيمة بحدة:
= وحياة أمك يا ابن نعيمة! يا سلطان، البت حلوة ومتدلع ومن عيلة غنية. اتجوزها وخلف عيلين يكبروا معاك، إحنا مش دايمن ليك أنت وأخوك.
سلطان:
= ربنا يديكم الصحة، بس برضه اللي عندي قولته. أنا لا بفكر في مريم ولا بحبها.
نعيمة:
= يوقعك في بنت الحلال اللي تخليك تسلم يا ابن نعيمة، ويجي يوم أشوفك ملهوف عليها.
أنا مش عارفة مطلعتش زي أخوك فريد ليه.
أحمد:
= ده الحمد لله، وإلا كان هيبقى الاتنين صيع. ولا أنتِ عايزاه اسم عيلة البدري في الوحل.
سلطان:
= طب أنا لازم أنزل دلوقتي، مع السلامة.
رواية عشق السلطان الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء احمد
نزل سلطان من البيت الذي كان في حي شعبي، لكنه كان بيتًا كبيرًا وشكله قديم من حيث الطراز.
ركب السيارة في طريقه للصاغة، كان يفكر في الشغل وأخيه فريد الذي مقضيها الفترة الأخيرة سهر وتأخير من وقت ما تزوج. كان فريد لا يحب فكرة الزواج، لكن مع زن والدتهم وافق أن يتزوج بشرط أن لا أحد يتدخل في تصرفاته. والدته كانت تظن أنه بهذا سيصلح حاله ووافقت، ولكن!
تنهد سلطان بضيق من أفعال فريد وقرر أنه يجب أن يتدخل ليحافظ على أخيه، ولأن زوجته بنت كويسة ومحترمة.
بص ناحية القهوة التي في طريقه، رأى محسن القهوجي واقفًا مع واحدة.
بص للبنت التي كان يبدو عليها التعب والخوف، لكن رغم ذلك كانت جميلة.
أكمل سلطان في طريقه، دقيقتين ووصل إلى منطقة الذهب. نزل من السيارة أمام المحل.
سلطان بهدوء وجدية: محمود، أركن السيارة وروح هات لي فنجان القهوة بتاعي من محسن.
محمود بابتسامة: تأمر يا أستاذ سلطان.
في القهوة
كانت غنوة واقفة مع محسن الذي قال لها بالأمس أنه يمكن أن يجلب لها شغلًا جيدًا بعد أن أوصلها للوكاندة.
غنوة بهدوء: أنا آسفة لو جيت لك وقت شغلك يا أستاذ محسن، بس أنا محتاجة الشغل ضروري.
محسن بهدوء: ولا يهمك، وبعدين متقلقيش، المعلم بتاعي راجل طيب وبيحبني زي ابنه، مش هيقول حاجة. المهم، أنتِ فطرتي؟
غنوة بارتباك لأنها ليست واثقة فيه، لكن معندهاش حل تاني: آه الحمد لله فطرت.
محسن: طب اقعدي، مش هنفضل واقفين كدا، اللي رايح واللي جاي بيتفرج علينا.
غنوة: ها، تمام.
قعدت بارتباك في مكان بعيد عن تجمع الناس على القهوة.
محسن: قولي لي بقا، أنتِ بتعرفي تشتغلي إيه؟
غنوة: أي حاجة بعيد عن البيوت، يعني أي حاجة محترمة.
محسن باستغراب: وهو مين جاب سيرة شغل مش كويس؟ بصي يا ستي، أنا هقولك على حاجة، جايز تقولي إني بقل منك، بس كله أكل عيش وحاجة مؤقتة لحد ما أشوف لك شغل في أي مصنع هدوم أو أي حاجة تانية.
غنوة: طب، إيه الشغل دا؟
محسن: بصي، فيه واحدة هنا في الصاغة، ست كبيرة، عندها محل صغير على الناصية، قدام محل سلطان البدري. هي بتعمل زر بلبن وحلويات على خفيف، لكن زي ما قلت لك، ست كبيرة معندهاش حد يساعدها، والشغل بقا على القد. علشان كدا لو تقفي معها وتساعديها في عمل الحاجة، وياسلام بقا لو أنتِ شاطرة في الحلو. محل سلطان بيه، كل الناس بتيجي له، يعني في مكان معروف، هو آه صغير بس كويس، ومدام في حمايته يبقى متخافيش.
غنوة سكتت وهي بتفكر، لكن محسن كمل كلامه وهو ملاحظ ترددها.
محسن: بصي، أنا عارف إن الموضوع مش هيكسب أوي، وكمان يمكن تحسي إن فيه قلة قيمة علشان في الشارع، بس صدقيني، أنا هدور لك على مكان في أي مصنع أو أي شغلانة تانية.
غنوة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ محسن، شغلتك معايا.
محسن: يا ستي، الناس لبعضها، والرزق على الله. يالا بقا، آخدك عند أم عبد الله صاحبة المحل، هي قافلة النهاردة علشان تعبانة، خلينا نروح لها.
غنوة: على بركة الله.
بعد مدة في محل سلطان
كان يباشر شغله ويتابع العمال اللي في المحل اللي بيرصوا كل حاجة في مكانها، لأن كان في طلبية دهب جاية لهم.
دخل محمود بالقهوة وحطها على المكتب قدام سلطان، اللي أول ما شرب منها بان عليه الضيق.
سلطان بجدية: محمود، مين اللي عمل القهوة دي؟
محمود بارتباك: الواد خالد اللي شغال في القهوة جديد.
سلطان: وفين محسن؟ هو عارف أنا بشربها إزاي؟
محمود قرب منه واتكلم بهدوء: خالد قالي إنه في بنت قعدت معه شوية وبعد كدا أخدها ومشي من القهوة، وربنا يستر على ولادنا.
جاء على بال سلطان البنت اللي شافها وهو جاي، لكن اتكلم بحدة: لم لسانك يا محمود، وروح على شغلك.
محمود: حاضر.
بعد مدة على سطح بيت قديم
كانت غنوة قاعدة جنب أم عبد الله اللي كانت بشوشة لكن كبيرة في السن، ومحسن قاعد قصادها وهو بيشرب الشاي وبيتكلم مع أم عبد الله اللي رحبت بيهم وبالفكرة.
أم عبد الله: وإنتي إيه حكايتك؟ كنتي بتشتغلي فين قبل كدا؟
غنوة بارتباك: أنا أصلاً من القاهرة، كنت شغالة في مصنع هدوم خياطة، بس حصل ظروف وقررت أسيب الشغل وأجي إسكندرية.
أم عبد الله حسّت إن أعصابها مشدودة وباين عليها الإرهاق، بصت لمحسن واتكلمت بهدوء: طب قوم أنت يا محسن، روح لأكل عيشك، وأنا هقعد مع غنوة، حكم قعدتها حلوة.
محسن قام وقفو: ماله، اتكل أنا. يالا، سلام عليكم.
غنوة وأم عبد الله: وعليكم السلام.
أم عبد الله بصت لغنوة وابتسمت: قولي لي بقا، أنتِ بتعرفي تعملي حلو؟
غنوة بابتسامة: أيوه، أنا شاطرة جدًا في الطبخ والحلويات.
أم عبد الله: طب، بقولك إيه؟ أنا هعمل كوباية لمون، إنتي شكلك تعبانة ووشك أصفر.
غنوة بسرعة: لا حضرتك تعبانة، ارتاحي، وبعدين أنا كويسة الحمد لله.
أم عبد الله: والله أنا مستخسرة إن واحدة جميلة زيك تقف في الشارع، طب أنا ست كبيرة، لكن إنتي صغيرة وحلوة، تستاهل واحد يشيلك في عينه. والصاغة بيقف فيها كل من هب ودب، يعني أخاف عليكي منهم. لو عليا هقول لك لا متشتغليش علشان ميحصلش مشاكل، بس بقول بلاش قطع الأرزاق. إيه رأيك تشتغلي معايا كم يوم كدا ونشوف الدنيا هترسي على إيه؟ ومش هنختلف إن شاء الله. إلا، قولي لي، إنتي قاعدة فين دلوقتي؟
غنوة: في لوكاندة كدا قريبة من هنا، بس إن شاء الله هدور على أوضة إيجار ولا أي حاجة.
أم عبد الله: طب، وليه التكلفة دي؟ بقول لك أنا عايشة لوحدي ومفيش حد معايا. سيبك من اللوكاندة دي، هو إحنا بنلاقي الفلوس في الشارع.
غنوة: بس برضه مينفعش، علشان كمان تبقى على راحتك، أنا...
أم عبد الله بمقاطعة: على راحتي إيه بس! بطلي عبط يا بت، وبعدين اعتبريني زي أمك. متقلقيش، أنا أصلاً ابني سافر من زمان أوي وأنا من كتر ما استنيته مبقاش عندي أمل إنه يرجع. متخافيش وهاتي حاجتك وتعالي اقعدي معايا علشان هتصحي من بدري نروح المحل نوضب الحاجة، ورزقي ورزقك على الله.
غنوة ابتسمت بحزن، وأم عبد الله ربتت على كتفها بود.
تاني يوم بعد الفجر
كانت غنوة بتعمل طلبيات المحل مع أم عبد الله اللي كانت مبسوطة بشطارتها، ولأنها استغربت طعم الحلو بتاعها، وكان عاجبها جدًا، وده خلى غنوة تفرح.
الساعة تمانية ونص
وصل سلطان محل الدهب بتاعه، دخل وبدأ يومه عادي، لحد ما والده دخل المحل. سلطان ابتسم وقام بسرعة لوالده.
أحمد بجدية: خليك مكانك يا ابني. اقعد مكانك.
سلطان: ميصحش يا حج، اتفضل.
أحمد بجدية: اقعد يا سلطان.
سلطان ابتسم وقعد قدام أبوه اللي بدأ يتكلم معه عن فريد، وأن أحواله مش عاجباه، لكن هو طمنه إنه هيتصرف بطريقته.
أحمد: الواحد نفسه في حاجة حلوة.
سلطان بجدية: بالله عليك يا حج، بلاش. أنت عندك السكر، وأمي لو عرفت إنك أكلت حاجة حلوة مش هتعدي اليوم على خير، وكمان خاف على صحتك.
أحمد بخبث: محدش هيقولها، وبعدين أنت هتجيب طبق صغير. أنا شايف أم عبد الله قدامها ناس كتير على غير العادة. ابعت أي حد، قول لها تعمل طبق رز بلبن صغير والسكر قليل، يالا بقا، وتحط بقا فاكهة كدا وشوية مكسرات.
سلطان: شكلك مش ناوي على خير يا حج، بس ماله، طبق صغير.
سلطان سابه وقام، خلى واحد من الصبيان يروح يجيب له طلبه.
بعد مدة صغيرة
أحمد بإعجاب: لا بجد، أول مرة أم عبد الله تظبط حاجتها كدا، ما شاء الله، مظبوط أوي وطعمه حلو.
مصطفى: ده فيه واحدة مع أم عبد الله زي القمر، وشكلها كدا هي اللي بتساعدها.
أحمد: معها واحدة! مين دي؟
مصطفى: مش عارف اسمها، بس المحل عليه ناس كتير، شكلها كدا هتبقى فتحت خير على أم عبد الله.
أحمد بود: إن شاء الله. طب بقول لك يا مصطفى، روح لأم عبد الله وقول لها تبعت البنت دي.
سلطان كان بيبص في الورق اللي قدامه، لكن رفع راسه وبص لأبوه باستغراب.
مصطفى: من عنيا يا حج.
بعد دقيقتين
كانت غنوة واقفة قدام المحل وهي متوترة وخايفة، بعد ما أم عبد الله أصرت إنها تروح وطمنتها.
دخلت المحل وراء مصطفى اللي كان عنده حوالي عشرين سنة.
مصطفى: اتفضلي.
غنوة كانت بتبص للدهب بحزن، وكأنها افتكرت حاجة.
فاقت على صوت مصطفى: أهي يا حج أحمد.
غنوة بصت قدامها، كان شاب في بداية الثلاثينات، باين عليه الهدوء والوقار، وسيم، مهندم في شكله ولابسه، وقدامه أبوه اللي نص الخمسينات.
سلطان رفع راسه وقفل الملف، لكن بص لها باستغراب لأنها نفس البنت اللي شافها امبارح واللي محسن اختفى معها. كان بيبص لها بتركيز، وهي لاحظت ده واتوترت، كانت هتمشي، لكن أحمد وقفها.
أحمد: استني يا بنتي، إنتي رايحة فين بس؟ ده أنا كنت جايب أسألك عن الرز بلبن بتاعك ده، مظبوط بالسنتي.
غنوة: أنا اتعلمت أعمله مظبوط علشان أمي الله يرحمها كان عندها السكر، ولما تحب تاكل حاجة حلوة كنت لازم أعملها أنا الحلو وأظبطه.
أحمد: الله يرحمها. إنتي اسمك إيه؟
غنوة: غنوة.
معرفش ليه ردد اسمها مع نفسه بهدوء وهو مشدود للاسم.
أحمد: عاشت الأسماء يا غنوة. أنا ليا عندك طبق حلو كل ما أجي هنا.
غنوة بابتسامة رقيقة: من عنيا الاتنين يا حج.
أحمد: تسلم عيونك.
غنوة: طب، أنا لازم أمشي بقا علشان أم عبد الله لوحدها.
أحمد: اتفضلي.
غنوة ابتسمت بهدوء وبصت ناحية سلطان اللي كان ساكت وبييبص لها.
بسرعة خرجت من المكان وهي خايفة من نظراته اللي كانت موترها طول ما هي واقفة.
رواية عشق السلطان الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد
رجعت المحل لقت أم عبدالله واقفه مستنيها وعايزه تعرف ليه سلطان البدري كان عايزاها.
أم عبدالله: سلطان بيه كان عايزاك في إيه؟
غنوة هزت كتفها بلامبالاة: مكنش عايز مني حاجة، دا أبوه هو اللي كان بيقول إن طبق الرز بلبن مظبوط وعاجباه لأنه عنده السكر، إلا إيه حكاية الجماعة دول.
أم عبدالله: دا يا ستي أحمد البدري عنده ولدين وبنت، سلطان البدري دا الكبير وأخوه فريد، فريد متجوز بنت خاله بس الكلام حواليه كتير إنه بتاع سهر وكباريهات، رغم إن بنت خاله زي القمر ومحترمة بس تقولي إيه، بقا.
على عكس سلطان، سلطان هو اللي بيدير محلات البدري، ودا المحل الرئيسي لأن دا أول محل أبوه فتحه زمان.
خاطب واحدة تحسيها من دنيا تانية، شايفة نفسها، لما بتيجي الصاغة بتبص للناس كأنها أعلى منهم.
المهم إحنا ملناش دعوة بالناس دي، هم حيتان في بعض وإحنا يا دوب سمك صغير أوي في بحورهم.
غنوة: عندك حق.
أم عبدالله بابتسامة وسعادة: بس ما شاء الله يا غنوة، وشك حلو أوي عليا وطلعتي شاطرة بجد، إيراد المحل النهاردة الضعف ودي أول مرة من زمان، روحي ربنا يسعدك يا غنوة ويرزقك إبن الحلال اللي يشيلك جوه عينيه، ويكون قيمة، يحافظ عليكي.
غنوة ابتسمت بسخرية وقعدت جنبها: وهو القيمة دا مستني إيه يا أم عبدالله؟ أنا حتى مش مقتنعة إن في حد محترم في الزمن دا.
أم عبدالله بابتسامة وطيبة: شكل الدنيا بهدلت فيكي لما قالت يا كفى، بس ربك بيعوض يا غنوة، بيعوض عن كل الحاجات الوحشة.
غنوة: عوض! عن إيه ولا إيه؟ أنا حتى بقيت أخاف أحس إن في حد كويس، علشان الشخص اللي بيبان قدامك كويس هو نفسه اللي بيحطلك السم في العسل.
إيه النكد دا! بقولك إيه، المغرب قرب يأذن، وخلاص مفيش حد، تعالي نتمشى على البحر شوية، أنا من زمان أوي كان نفسي أشوف البحر.
أم عبدالله: هو إنتي عمرك ما جيتي إسكندرية خالص؟
غنوة: لا.
أم عبدالله: طب يالا نلم الدنيا دي ونمشي.
غنوة ابتسمت وقامت.
في نفس الوقت خرج سلطان من المحل مع والده، أحمد ابتسم وهو شايف غنوة خارجة من المحل وأم عبدالله جنبها.
كانت بتحاول تنزل البوابة لكن مش عارفة.
أم عبدالله: استني يا غنوة هنادي حد يجي ينزلها.
غنوة: مفيش داعي، أنا.
شهقت أول ما شافت سلطان واقف جنبها ورفع إيديه نزل البوابة بعد ما والده طلب منه يساعدهم.
بعدت عنه وقفت جنب أم عبدالله اللي ابتسمت بهدوء: كتر خيرك يا ابني، ربنا يوقفلك ولاد الحلال، معلش تعبينك معانا.
سلطان كان بيقفل البوابة بالقفل، اتعدل وأدالهم المفتاح وهو بيبص لغنوة اللي ارتبكت وبصت في الأرض.
رجع بص لام عبدالله: لا تعب ولا حاجة.
رجع لأبوه فتح العربية ومشوا تحت نظرات غنوة وأم عبدالله.
أم عبدالله: يالا بينا.
غنوة: آه آه يالا.
عدى أسبوع وغنوة اتعودت على الشغل مع أم عبدالله واتعرفوا أكتر في المكان.
كل تعاملها مع سلطان البدري إنها بتحضر طبق حلو لأبوه وهو بيقفل لهم المحل وهو خارج من محله.
حتى الكلام يكاد يكون معدوم بينهم.
في يوم غنوة كانت بتجهز طلبات المحل، شافت عربية بتقف قدام محل البدري وبينزل منها شاب، وهو اللي بيدي مفاتيح المحل للعامل عشان يفتح.
كانت مستغربة إن سلطان مش هو اللي فتح المحل لأنها كانت متعودة تشوفه كل يوم الصبح.
قربت من أم عبدالله وهمست بصوت واطي: بقولك يا أم عبدالله هو مين دا؟ وليه الأستاذ سلطان مجاش النهاردة؟
أم عبدالله: دا فريد أخو سلطان الصغير، بس مش عارفة ليه مجاش، وبعدين إحنا مالنا، خلينا في شغلنا.
غنوة بصت لها ورجعت تكمل شغل.
بدأ الوقت يعدي، خرج فريد من المحل وقعد قدامه وهو بيبص للمكان بضيق لأنه مكنش عايز يجي، لكن بسبب سفر سلطان تبع الشغل أبوه أصر إنه هو اللي يباشر الشغل مكانه لحد ما يرجع.
بص ناحية محل الحلويات اللي ادامه باستغراب لأن أول مرة يشوف عليه ناس كتير، لكن لما دقق شاف غنوة اللي كانت بتشتغل، رغم إن شكلها كان عادي من غير مكياج وباين عليها الإرهاق لأنها بتصحى من بدري، لكن كانت جميلة.
قام وقف وابتسم بخبث وهو بيعدي الشارع.
وقف قدام المحل ودقق في ملامحها، بشرتها بيضاء، رموشها طويلة، خدودها حمراء بسبب الشغل في الجو الحر، كانت جميلة.
غنوة بصت له بهدوء: طلبك إيه يا أستاذ فريد؟
فريد بابتسامة جانبية: إنتي عارفة اسمي كمان؟ لا دا أنا كدا حظي من السما إن واحدة في جمالك عرفاني.
غنوة بحدة: افندم! لا بقولك إيه، اقف معوج واتكلم عدل، أنا مش عايزاه أقل منك.
فريد: اهدي بس يا ست البنات، أنا جاي عايز الخير.
غنوة بضيق: خير! وإيه الخير دا إن شاء الله.
فريد بابتسامة: طبق مهلبية بالمكسرات يا قمراية.
غنوة: استغفر الله. اسمي غنوة ويا ريت تبطل كلامك دا.
فريد: ماشي يا غنوة.
غنوة سابته وجهزت طلبه، رجعت أدته الطبق وهو حاسب ورجع قعد مكانه قدام المحل وهو بيتفرج عليها بتشتغل، وهو معجب بجمالها.
عدى كام يوم، فريد بقى هو اللي يطلب من أبوه إنه يروح المحل، رغم إنه كان بيضايق من العمال، لكن كان بيبقى فرحان وهو بيتفرج على غنوة، وقمة سعادته لما يروح يشتري منها حاجة رغم كلامها الدبش معاه.
غنوة كانت متضايقة إن سلطان مش بيجي المحل رغم إنه مفيش أي كلام بينهم، لكن كانت متضايقة، ومتضايقة أكتر من فريد.
رواية عشق السلطان الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء احمد
رجع سلطان إسكندرية بعد ما حل مشكلة في محل تبعهم في القاهرة. حوالي الساعة عشرة بالليل وصل إسكندرية بعربيته، كان مرهق من الشغل والمشوار.
غنوه كانت راجعة البيت. دي أول مرة تتأخر في المحل لحد الوقت ده بسبب الشغل الكتير، ولأن أم عبدالله تعبت ومحسن رجعها البيت. لكن طمنتها إنها هتخلص شغل وتقفل وتبقى ترجع.
محسن: اتاخرت عليكي.
غنوه: إيه اللي رجعك تاني؟ مش تروح لشغلك.
محسن: ما أنا وصلت أم عبدالله وروحت القهوة خلصت اللي ورايا، وبعدها كلمت أم عبدالله قالت لي إنك لسه مرجعتيش، قلت أجى أشوفك.
غنوه: تسلم يا أستاذ محسن، بس معلش أنا هروح لوحدي، ميصحش يعني عشان الناس.
محسن: بس البيت بعيد والوقت متأخر إنك تروحي لوحدك، خليني أوصلك وبعد كده انتي حرة. وبعدين الناس عمرها ما بتبطل كلام. وأنا زي أخوكي ربنا يعلم إن مفيش في نيتي أي حاجة وحشة، أنا بس مستجدعك وخايف عليكي.
غنوه ابتسمت ومشيت معاه، لكن قاطع طريقهم صوت عربية سلطان وهو بيعدي من جنبهم.
سلطان بص لهم وهو متضايق وفاكر إن ممكن يكون فيه بينهم حاجة، لأن أول مرة شاف غنوه كانت مع محسن، ومحسن هو الوحيد اللي ممكن يشوفها بتتكلم معاه.
سلطان: إزيك يا محسن؟
محسن بابتسامة: بخير الحمد لله... نورت إسكندرية. أنت رجعت امتى؟
سلطان: لسه راجع... أنت رايح فين كده؟
محسن: ولا حاجة، هوصل غنوه. الوقت اتأخر والبيت بعيد عن هنا، وبعدين هروح أنا كمان.
سلطان: طب اركبوا.
غنوه بسرعة: لا.
سلطان رفع حاجبه باستغراب: ليه؟
غنوه بضيق: كده. أنا حرة، مش بركب مع أغراب. وبعدين أنا متأخرة، بعد إذنكم.
محسن: استنى بس يا غنوه، فيه إيه.
غنوه بحدة: مفيش حاجة. معلش يا محسن، أنا هعرف أروح لوحدي وكفاية بقى لحد كده. أنا مش ناقصة...
سابتهم ومشيت. كانت متضايقة جداً وجواها إحساس بالغضب.
سلطان كان بيبص ناحيتها بدهشة وتركيز وهو مش فاهم فيه إيه ولا إيه سر غضبها ده.
محسن: معلش يا سلطان بيه، أنا مش عارف فيه إيه.
سلطان: اركب يا محسن، هوصلك معايا.
محسن ركب العربية وقعد على الكرسي اللي جنبه، وسلطان ساكت لكن عقله مشغول بغنوه.
سلطان: قولي يا محسن إيه حكاية غنوه دي كمان؟
محسن: والله يا بيه مش عارف... اللي أعرفه إنها من القاهرة. جيت من كم أسبوع كده، بس حالتها مكنتش تُسر لا عدو ولا حبيب. طلبت مني أشوف ليها لوكانده تقعد فيه، وأنا ودّيتها لوكانده.
قعدت ليلة واحدة وبعدها ودّيتها لام عبدالله. هم اتعرفوا على بعض وأم عبدالله وافقت تخليها تشتغل معاها. بس باين إنها اتبهدلت أوي في حياتها. وبعدين متاخدنيش في السؤال، إيه اللي يخلي بنت جميلة وصغيرة تمرمط نفسها في الشارع عشان تشتغل وتلقى مكان تنام فيه؟ مع إنها ممكن تمشي في البطال، لا مؤاخذة، وهتبان بنت ناس. غير إنها بنت محترمة عايزة تاكلها بالحلال.
سلطان كمل طريقه، وصل محسن ورجع البيت.
كانوا كلهم ناموا، دخل أوضته بتعب، غير هدومه وأخد دش. ورجع قعد على السرير، وغصب عنه غنوه جت في باله. موبايله رن، بص بضيق لما شاف اسم مريم خطيبته. قفل الموبايل وحاطه جنبه ونام.
عند غنوه.
كانت قاعدة على السطوح بعد ما جت من المحل واطمنت إن أم عبدالله أخدت الدواء ونامت. سابتها وطلعت قعدت على الكنبة اللي على السطح.
كانت سرحانه ومتضايقة من سلطان وفريد، وخصوصاً لأن فريد طلب يتجوزها في السر. كان كل يوم يجي مخصوص يقعد قدام المحل بتاع أبوه ويرزل عليها لحد ما لقيته جاي النهاردة الصبح وبيطلب منها الجواز، لكن بشرط إنه يكون في السر، وهو هينفذ ليها كل اللي هي عايزاه. لكنها هزقته وطردته من المحل. ومع ذلك كرر طلبه تاني وسابها لدماغها. جايز عشان كده حسّت بالغضب والكره لما شافت سلطان. حسّت بالاشمئزاز والكره، لأنهم شايفين نفسهم أعلى من الناس، يمكن أغنياء وعندهم محلات دهب واسمهم مشهور، لكن مش من حقهم يشوفوها حقيرة يشتروها بفلوسهم.
دموعها نزلت وهي بتسند راسها على ركبتها وبتضم نفسها بقوة وخوف.
= يارب هو أنا في كل خرابة هلاقي مصيبة مستنياني يارب.... أنا تعبت أوي من القهر اللي عايشة فيه ده، ارحمني برحمتك.
تاني يوم الصبح في بيت البدري.
سلطان كان قاعد بيفطر مع أبوه لما فريد خرج من أوضته بنوم. ابتسم لما شافهم.
فريد بمرح: أهلاً أخيراً جيت يا كبير... وصلت امتى؟
سلطان بجدية: امبارح بليل. بس غريبة، أنت بايت هنا؟ ولا فين حسناء؟
أحمد بضيق: سكت ليه يا صايع؟ ما تقوله إنك مزعل مراتك ومغضبها.
فريد بلامبالاة: أنا مزعلتش حد، هي اللي زعلت وراحت عند أبوها. يعني إيه؟ أرجع البيت ألاقيها لمّت هدومها ومشيت؟ وبعدين أنا مجتش جنبها. وطالما مشيت بمزاجها، هي عارفة طريق البيت تبقى ترجع، عشان أنا لا هروح أصلحها ولا فارق معايا أصلاً.
سلطان بحدة: يا بجاحتك يا أخي! طب ما تقوم تلطشني أنا وأبوك قلمَين!
فريد بهدوء: أنا مقصدش يا سلطان، بس هي مشيت بمزاجها.
سلطان بحدة: ما هو أكيد من عمايلك الزفت. أمك تعرف حاجة؟
فريد: لا، أنا قولتلها إن أمها وحشها وراحت تقعد معاها يومين. وبعدين نعيمة لو عرفت مش هتسكت.
سلطان: قسماً بالله يا فريد لو ما اتلميت ومشيت عدل، لانا اللي واقف لك وأنت حر.
فريد: يا سلطان، أنت مش فاهم حاجة.
سلطان بعصبية وغضب: بقولك إيه، هي قفلت معايا كده... مراتك تروح تصالحها، أنت مش صغير. أنا رايح المحل.
أحمد: استنى يا سلطان، أنت مفطرتش.
سلطان بجدية: معلش يا حج، لازم أنزل دلوقتي. افطروا أنتم.... سلام عليكم.
أحمد: وعليكم السلام... عجبك كده؟
فريد: وأنا مالي.
أحمد: استغفر الله العظيم... يا ابني افهم، أخوك عايز مصلحتك حتى لو اتعصب عليك.
فريد: وأنا ما عملتش حاجة. وبعدين مش أنتم اللي كنتوا مصرين إني أتجوزها؟ وقلت لكم إني مش هتغير وأنتم وافقتوا، زعلانين ليه دلوقتي؟
أحمد: عشان اللي بتعمله في بنت خالك ده ميرضيش ربنا.... أنت مش متجوز واحدة من الشارع، حسناء مش زيها، وكفاية إنها محترمة وبتحبك، بس بعمايلك دي بتكرهها فيك.
فريد: خلاص بقى يا حاج، أنا هبقى أروح أصالحها وهراضي سلطان كمان عشان خاطرك، بس متزعلش.
أحمد: ماشي يا فريد، لما أشوف آخرتها معاك.
بعد مدة، سلطان وصل المحل. نزل من العربية ودخل تحت نظرات غنوه اللي جت المحل لوحدها بسبب تعب أم عبدالله.
عدى كم ساعة.
غنوه شافت تلات أشخاص واقفين قدام المحل، شكلهم مش مريح.
غنوه بهدوء: نعم... فيه حاجة؟
اتكلم واحد بضيق وهو بيبصلها: بس يا بت، ونادي على أم عبدالله.
غنوه بحدة وعصبية: بت لما تبتك يا عنيا، أنا ليا اسم يا حيلتها. اقف معوج واتكلم عدل.
المعلم موسى بعصبية: لا، ده انتي قليلة الرباية بقى، على آخر الزمن عيلة زيك تقول للمعلم موسى: اقف معوج...
غنوه: احترم سنك يا جدع أنت، وبعدين أنا متربية كويس أوي.
حمدان أخو موسى: خلاص يا موسى، استهدي بالله... وانتِ فين الست أم عبدالله؟
غنوه: تعبانة، مقدرتش تيجي. وبعدين أنتم مين وعايزين إيه؟
صفوت: إحنا صحاب المحل اللي انتي واقفة فيه ده، وصحاب محلات السعداوي للمجوهرات.
غنوه: وإيه طلباتكم؟
حمدان: إنكم تخليوا المحل وتسيبوه.
غنوه: بس ده مكان أكل عيش، وأم عبدالله قالت لي إنها بتدفع الإيجار بانتظام.
موسى: إيجار إيه ام إيجار؟ انتي فكراكي دي فلوس؟ وبعدين أنا بلغتها من مدة طويلة وقلت لها تجهز نفسها وتخلي المحل.
غنوه: بس هي تعبانة الفترة دي و...
سلطان من وراهم: فيه إيه يا معلم موسى؟
المعلم موسي: أهلاً أهلاً يا سلطان بيه... مفيش، ده موضوع كده بخلصه مع أم عبدالله، بس شكلهم مش عايزين يجيبوها لبره.
سلطان بص لغنوه بشمول ورجع بص لموسى وإخواته: وإيه ماله يا معلم، بس الكلام ميبقاش كده. أنتم عارفين الأصول، مينفعش تقفوا أنتم التلاتة مع حُرمة وتتكلموا بالشكل ده... اتفضلوا معايا خلينا نتكلم جوه.
المعلم موسي: ماشي، ياله يا حمدان، ياله يا صفوت.
التلاتة راحوا ناحية محل البدري. سلطان بص لغنوه اللي واقفة متوترة. رفعت رأسها وبصت له بتردد.
سلطان لأول مرة يركز في عيون حد كأنه مسحور، رغم إن عيونها مش ملونة، بني داكن محاصرها رموشها الطويلة وكأنه مرمى سهام وهو اتصاب بلعنتهم.
اتنحنح بجدية وهو بيعدي تركيزه وهيبته. غنوه بصت في الأرض بخجل وارتباك، لكن رفعت راسها على صوته:
= اقفلي المحل وحصّلي. خلينا نشوف الموضوع ده.
غنوه: حاضر.
بعد دقايق.
كانوا قاعدين كلهم قدام سلطان وهم بيشربوا القهوة، وغنوه قدامها عصير.
سلطان بجدية: ها يا معلم، ممكن أفهم إيه؟
المعلم موسي: صلي على النبي يا سلطان بيه.
سلطان بجدية: عليه الصلاة والسلام.
المعلم موسي: الحكاية وما فيها إن أنا من كم سنة أجّرت المحل لأم عبدالله عشان تفتحه وتسترزق منه بعد ما ابنها عبدالله سافر ومحدش شافه بعد كده...
سلطان: وبعدين؟
المعلم موسي: أم عبدالله بدأت شغل في المحل وفعلاً كانت بتدفع الإيجار بانتظام، لكن أنا قررت إني أهد مكان المحل ده وأشتري حتة الأرض اللي حواليه، وأبني محل أكبر وأفتحه محل موبايلات لأخويا صفوت. وكلمت أم عبدالله من كم شهر وقلت لها إني عايزها تخلي المحل، وهي قالت اصبر عليا شوية، وأنا صبرت، بس خلاص يا سلطان بيه، جبت آخري منها.
سلطان بجدية: طب صلي على النبي.
= عليه أفضل الصلاة والسلام.
سلطان: = أنت عارف إن الصاغة مليانة محلات موبايلات وفيها ياما محلات، ودي ست كبيرة وغلبانة، وإذ كان هي ولا ست غنوه الاتنين على باب الله. وهو محل موبايلات هنا مش هيكسبك كتير.
المعلم موسي: بس أنا من حقي أطالب إنهم يمشوا، حتى لو هقفله.
سلطان: طبعاً حقك، بس صبرك عليا. إيه رأيك، أنا عندي ليك مكان تاني كويس أوي وفي مكان تاني لو عملت عليه المشروع ده هيكسبك أضعاف ما هتعمله هنا، وعندي كمان اللي هيمولك البضاعة بسعر كويس.
صفوت: والله ده يبقى كتر خيرك يا سلطان بيه.
سلطان: إيه رأيك يا معلم موسي؟
المعلم موسي: إن كان كده، وماله. بس نتفق على كل حاجة.
سلطان بجدية وهيبة: حقك نتفق. بس ليا طلب عندك.
حمدان بسرعة: قول أمر.... أنت طلباتك أوامر يا سلطان بيه.
سلطان: تعيش يا معلم حمدان، ده العشم برضو.... طلبي إنكم تسيبوا المحل لست أم عبدالله لحد ما تدبر أمورها هي كمان.
المعلم موسي: خلاص يا معلم، اعتبره حصل.
سلطان: خلاص، نتقابل بالليل بإذن الله وأنا هقول لكم على التفاصيل اللي تهمكم.
المعلم موسي: ماشي يا كبير، يبقى معادنا بليل. وانتِ يا بنتِ، متأخذيناش، بس برضو طريقتك غشيمة.
غنوه: معلش بقى يا معلم، بس أنت مشوفتش دخلتك عليا، أنتم التلاتة بربطة المعلم وكأني قاتلة لكم قتيل....
المعلم موسي: حصل خير... خلاص يا سلطان بيه، نتقابل بليل بإذن الله.
سلطان بابتسامة: بإذن الله.
المعلمين قاموا سلموا عليه ومشوا.
غنوه: شكراً.
سلطان بهدوء وهو بيبص في الملف اللي قدامه: على إيه، أنا معملتش غير الواجب.
غنوه بحرج: طب أستأذن بعد إذنك...
سلطان رفع راسه وبصلها: = بعد كده لما تخرجي الصبح تتأكدي إن شعرك مش باين، وياريت تشيلي العدسات دي.
غنوه: عدسات إيه! وبعدين شعري مكنتش باين.
سلطان بتلقائية: والله، ده على أساس إني بتبلى عليكي... شعرك كان باين يا هانم، وبعدين بطلي كدب. هو في عيون دباحة كده؟
غنوه باستغراب: ها! عيون دباحة؟
سلطان بجدية وعصبية: = اتفضلي على المحل.... اتفضلي.
غنوه اتفزعت من نبرته وحست إنها عايزة تعيط، لكن بسرعة خرجت من المكان راحت محلها وهي متضايقة.
سلطان لنفسه بضيق: عيون دباحة إيه، أنت إيه اللي قلته ده.... بس عليها عيون! استغفر الله.....
رواية عشق السلطان الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء احمد
سلطان خلص شغل و خرج في نفس الوقت اللي غنوة كانت لسه واقفه في المحل بتشتغل.
فيه زبون واقف، سلطان بص ناحيتها بغضب و ضيق لأنها بتتاخر في الشغل و هي لوحدها.
عدى الشارع و هو بيبص للعربيات اللي رايحة و اللي جاية لأن الشارع ده زحمة حتى لو الوقت متأخر، لأنها منطقة محلات الدهب.
وقف قدام المحل و بص لغنوة اللي كانت بتحط المكسرات على طبق الرز بلبن.
طلعت اديته للزبون اللي واقف، لكن اتفاجأت بوجود سلطان.
البدريات و توترت لأنها كانت بتفكر فيه بعد جملة "عيونها دباحة".
متعرفش إزاي و بمنتهى العبث، مجرد جملة بسيطة شغلت عقلها طول اليوم.
رغم إنها اتعودت تسمع كلام حلو و كان بالنسبة ليها شيء مقرف، لكن بطريقته كانت مختلفة.
كانت متضايقة منه لأنه زعق لها و هي عنده في المحل لدرجة إنها عيطت من الخوف.
غنوة بحدة:
نعم يا سلطان بيه.
سلطان بجدية:
الساعة داخلة على 11، إيه ناوية تفضلي لنص الليل.
غنوة باستغراب:
و إيه المشكلة يعني... أنا عندي شغل و مش فاضية، هو فيه حاجة؟
سلطان:
و لا حاجة، عايزها تفضلي، انتي حرة بس خلي بالك إن المعلم موسى مش سهل و هو فعلاً عايز يخلي المحل و ممكن يعمل أي حاجة.
فأنا بس حبيت أحذرك منه مش أكتر.
غنوة بصت له بارتباك و هي بتفكر في قصده.
سلطان سابها و رجع المحل بتاعه، لكن جاله اتصال من خاله و طلب منه يروح له دلوقتي.
رغم إنه استغرب، لكن وافق.
طلع كل العمال مشيوا، قفل المحل.
غنوة كانت ماشية بعد ما قفلت المحل لأن كلامه خوفها و خافت إنهم يأذوها.
سلطان كان عايز يوصلها، لكن اتضايق من نفسه من إنه فكر في حاجة زي دي أصلاً و إنه خوفها عن قصد علشان تمشي بدل ما تفضل في وقت متأخر زي ده لوحدها.
طلع على بيت خاله اللي كان منتظره، دخل سلطان بعد ما سلم عليه و قعد.
سلطان بجدية:
في إيه بقا يا خالي، قلقتيني.
خاله يوسف بجدية:
ينفع اللي أخوك فريد بيعمله ده؟ حسناء مش قليلة يا سلطان و أخوك من يوم ما اتجوزها و هو مكرهها في عيشتها.
بس هي عايزاه تعيش و حاولت، بس فريد مصمم.
بقالها كام يوم زعلانة و هو مفكرش حتى يجي يقعد معايا و يقولي اللي حصل.
و حسناء أنت عارفها بتكتم في نفسها و تسكت و مش راضية تحكي لحد عن اللي حصل.
و أنا يا ابني كبرت و تعبت على وجع القلب ده، عايز أطمن عليها.
سلطان بهدوء:
طب بالله عليك اهدي و فهمني في إيه، أنا النهاردة الصبح قلت لفريد يجي يصالحها و هو قالي إنه هيعمل كدا، بس فهمني إيه اللي حصل.
يوسف بغضب:
المشكلة إن أنا مش فاهم.
أنا هجيب لك حسناء تقعد معاك، هي تعتبرك أخوها الكبير و هتفهمك و تريح قلبي بقا.
سلطان:
يا ريت يا خالي.
يوسف:
طب استنى أنادي ليها.
قام و ساب سلطان و هو متضايق من أخوه، و بعد دقايق دخلت حسناء لوحدها.
ابتسمت و هي بتقعد قدامه.
حسناء:
إزيك يا سلطان.
سلطان بود:
بخير الحمد لله... في إيه بقا يا ست حسناء، أنا أسافر يومين أرجع ألاقيكم متخانقين.
حسناء بحزن:
المرة دي مش خناق يا سلطان... المرة دي أنا خلاص رميت طوبة فريد.
عارف أنا رغم حبي له، لكن مبقتش عايزاه و لا عايزاه أعيش معاه.
سلطان بجدية:
استهدي بالله يا حسناء و احكي لي في إيه و إيه اللي حصل.
حسناء:
في إني تعبت أوي يا سلطان، أوي.
إحنا مكملناش تمن شهور متجوزين و فريد بيه عايش حياته و لا كأني فيها.
سهر و خروجات، و لو قاعد في البيت قاعد على الموبايل.
أنا مش موجودة في حياته أصلاً.
سلطان بابتسامة حادة:
ما انتي عارفة فريد يا حسناء، من واحنا صغيرين و هو عنيد و ماشي بدماغه و مفيش حد فارق معاه.
هو طيب و الله، بس صواميل دماغه مش راكبة صح.
و أنا بقا كنت فاكرك ذكية و هتعرفي تربطيها.
حسناء:
أخوك اليومين دول سارح ورا واحدة شاغلة دماغه يا سلطان... واحدة مجننّاه.
و يمكن يكون معجب أو بيحبها.
أنا عارفة كويس فريد بيحب الحياة و كان طايش، بس الفترة الأخيرة هو متغير فعلاً.
في واحدة شاغلة دماغه.
أنا زعلانة أوي... أوي يا سلطان و هاين عليا أصرخ من الوجع اللي حاسة بيه.
بس مش قادرة عشان أبويا الغلبان ده ملوش ذنب.
و ده كله بسبب أخوك.
أنا كمان كنت فاكرة إني أقدر أغيره، بس للأسف كنت بكذب على نفسي.
مع إن إني لسه بحبه يا أخي و ده اللي وجعني.
سلطان بهدوء:
طب استهدي بالله و أنا أوعدك هدخل في الموضوع و هحاول أفهم اللي بيحصل و أشوف مين بنت ال*** اللي بتحاول توقع بينكم دي.
أكيد واحدة من الشارع طمعانة في فلوسه مش أكتر.
و انتي لو ذكية ترجعي بيتك النهاردة و تمسكي فيه و أنا و انتي إن شاء الله هنرجع له عقله.
حسناء سكتت و هي بتفكر.
سلطان:
أنا هسيبك تفكري يا حسناء، بس بلاش تهدّي البيت، أنتم لسه في الأول و محتاجين وقت علشان تفهموا بعض و تعمروا بيتكم سوا.
يلا هسيبك دلوقتي و نتكلم وقت تاني.
حسناء هزت راسها بالموافقة و هو سابها و قام خرج.
لكن عقله كان مشغول بفريد، و هل فعلاً فيه واحدة في حياته سبب المشكلة اللي بينه و بين مراته.
طلع موبايله و كلم شخص طلب منه يراقب أخوه فريد الفترة الجاية.
في مكان تاني.
محل حلويات في الصاغة.
نبيلة "صاحبة المحل" بحدة:
أنا عايزة أفهم إزاي محل صغير زي ده يبقى شغال لحد دلوقتي و محلي أنا اللي شقيت في كل السنين دي إيراده يقل للدرجة دي، أنا هتجنن يا ناس.
مجدي:
اهدي بس يا ست نبيلة و كله هيتحل بالهداوة.
نبيلة بعصبية:
انت تخرس خالص يا أبو هداوة.
بقى أم عبد الله الست اللي أنا كنت بشفق عليها تخطف زبايني و يبقوا زباينها.
و المحل بتاعها يبقى بيشتغل لحد الساعة حداشر و مش ملاحقة على الشغل.
كله بسبب البت اللي شغالة معاها دلوقتي.
البت برضه حلوة و الشباب راحوا يشتروا منها، و الصاغة كلها بقت تعرفها.
مجدي:
بصراحة يا ست نبيلة هي مش بس حلوة أوي.
لا بصراحة أطباق الحلو عندها كلها مختلفة عن اللي بنعملها و طعمها أحلى.
و غير كده البت حلوة و كله لما راح يشتري منها أول مرة عجبه الطعم.
لو على أم عبد الله فهي أصلاً مبقتش تقف كتير في المحل لأنها تعبانة و البت دي هي اللي بتقف طول النهار.
أنا مش عارف جايبة الصحة دي منين.
نبيلة بتفكير:
بس البت دي كده وجودها هنا غلط علينا.
بس لو هي سابت أم عبد الله و جت اشتغلت عندي الموضوع هيختلف.
مجدي:
أيوه بس مظنش إنها هتوافق.
و بعدين دي شكلها يبان هادية و على نياتها، لكن لما حد بيقولها كلمة بترد بعشرة.
نبيلة:
طب بص بكرة البت دي، ابعتي ليها البت سمر اللي شغالة معانا و خليها تحاول تقنعها.
و لو موافقتش أنا بقا هخليها تسيب الصاغة و المنطقة خالص.
مجدي:
ماشي يا ست الكل، أي أوامر تانية.
نبيلة:
لا روح أنت دلوقتي.
عدى كم يوم.
غنوة رفضت عرض سمر إنها تشتغل عند نبيلة الجوهري، رغم إن المحل بتاعها أكبر.
لكن غنوة مكنتش حابة تسيب أم عبد الله بسبب تعبها.
فريد كان عايز يشوف غنوة، لكن سلطان دايماً بيخليه في الشغل بعد ما رجع حسناء.
في بيت أم عبد الله.
غنوة من التعب مقدرتش تصحى تروح المحل.
أم عبد الله صعب عليها إنها تقومها لأن باين فعلاً على غنوة التعب و الإرهاق لأنها مش بتاخد كفايتها من النوم و الراحة و لا التغذية.
مع ذلك هي مششتكتش و لا حتى قالت إنها تعبانة.
الساعة اتنين بعد الضهر.
أم عبد الله ابتسمت و هي بتخرج من المطبخ.
غنوة فتحت عينيها بنوم و بدأت تصحى.
اتعدلت لقيت أم عبد الله بتحط الأكل على الطبلية.
غنوة باستغراب:
هو... هي الساعة كام.
أنا نمت دا كله و بعدين هو... ال... المحل أنا لازم أروح.
أم عبد الله بهدوء:
في إيه يا بنتي، اهدي على نفسك، مينفعش كده.
غنوة مسحت على وشها.
=هو الضهر أذن؟
أم عبد الله:
آه يا حبيبتي، الساعة تجيلها اتنين و لا حاجة.
و بعدين انتي صعبتي عليا، كل يوم تصحى بدري تروحي المحل و تيجي متأخر و انتي واقفة لوحدك.
و بعدين انتي أصلاً شكلك تعبانة، قلت أسيبك نايمة.
و بعدين عادي يعني لما المحل يقفل يوم.
دي أنا كنت بروح يوم و أقفل عشرة.
يلا أنا بقا عاملة صنية بطاطس بالفراخ و رز شعرية تاكلي صوابعك وراهم.
غنوة بابتسامة:
كنتي صحيني أعمل أنا الأكل.
أم عبد الله:
يا بت بطلي عند و مكابرة.
بقولك إيه رأيك ننزل السوق النهاردة سوا نشتري لك كام طقم جداد و نشتري لوازم البيت.
أقولك الصراحة يا غنوة، أنتي طلعتي أجدع من ابني اللي خلفته و نساني.
سافر على بره و نسي إن له أم.
مع إنك غريبة عني، بس كأنك بنتي.
غنوة بابتسامة:
ده بس عشان انتي ست طيبة و كمان انتي قعدتيني معاكي و حسستيني إني بنتك بجد.
و لو معملتش كده أبقى قليلة الأصل.
و بعدين أنا في إسكندرية حاسة بأمان أكتر بكتير من قبل كده.
إنتي متعرفيش أنا كنت عايشة في إيه.
أم عبد الله ملست على شعر غنوة بحنان و ابتسمت.
=طب يلا خلينا نتغدى.
غنوة ابتسمت و قعدت تاكل معاها و هي مطمئنة، على الأقل مطمئنة.
بعد شوية خرجوا سوا و راحوا السوق و هم بيتكلموا، و غنوة فرحانة لأن من وقت طويل مجابتش هدوم جديدة.
في محل البدري للمجوهرات.
سلطان كان قلقان لأن غنوة مجتش زي العادة.
ميعرفش إزاي أصلاً هي قدرت تيجي في باله و تخطفه و تحليه.
حتى مجرد إنه مشغول بيها سواء جت أو مجتش.
بس الأكيد إن عيونها فيها سحر غريب.
اتشد ليهم رغم الحزن اللي فيهم، بس كان مشدود ليها.
رغم جمالها المطفي، لكن كانت مختلفة و جميلة بشكل مبهر.
يمكن مستجدعها و خايف عليها لأنه شايف إنها بنت جدعة.
مش عارف يشتغل و لا عارف يركز و هو قلقان عليها.
نفخ بضيق و هو بيقوم من مكتبه، بيباشر العمال و الزباين اللي في المحل.
لحد ما نعيمة دخلت المحل و هي مبتسمة و بشوشة.
سلطان أول ما شاف والدته راح ناحيتها بسرعة و خوف.
=ماما، في حاجة.
نعيمة بابتسامة:
لا يا حبيبي، مالك انصرعت كده ليه؟ أنا بس جيت عشان أنت وحشتني و مش عارفة أشوفك في البيت، بتخرج بدري للشغل.
و قلت ننزل بقا سوا ناخد هدية لخطيبتك اللي أنت مزعلها و بتحكي لي إنك مش بتكلمها غير دقيقتين.
و نروح نصالحها.
سلطان:
لا أبوس إيدك يا ماما، أنا مش ناقص وجع دماغ و مريم دماغها في حتة و أنا في كوكب تاني بعيد عنها.
بالله عليك أنا النهاردة بالذات مش ناقص صداع و لا عايز أشوفها.
نعيمة بضيق:
غلط يا سلطان اللي أنت بتعمله ده، البت لقطة مش هتلاقي زيها و كده هتضيع من إيدك.
سلطان بابتسامة:
لا متقلقيش، أبوها مش هيسمح إن ده يحصل.
و بعدين أنا أصلاً بفكر أفسخ خطوبتي منها.
نعيمة:
تفسخ إيه! بقولك إيه يا سلطان، أنا مصدقت إن فريد اتجوز و نفسي أفرح بيك أنت كمان و أنا أصلاً الضغط عالي عندي.
سلطان:
طب اهدي بس يا ست الكل.
بقولك إيه، انتي مش كنتي تقوليلي إن فيه حاجات ناقصة في جهاز سارة عايزين ننزل نتفق عليها و نشتريها؟
إيه رأيك ننزل؟
أنا كمان مخنوق و عايز أخرج.
نعيمة:
بس الحاجات اللي ناقصة أبوك خلاص اتفق عليها.
بس استنى أتصل بأختك و أقولها تيجي ننزل نشوف الملابس.
سلطان:
تمام، كلميها و أنا هاخدكم.
بعد مدة.
كانت سارة أخت سلطان قاعدة جنب والدتها و بتقولها إيه اللي هي عايزاه.
سلطان كان بيسوق العربية و هو سرحان.
وقف العربية عند السوق.
ركنها و نزل معاهم، لكن والدته طلبت منه يسيبهم يشتروا اللي هم عايزينه و بعدها هيكلموه.
سلطان كان بيتمشى في السوق بلامبالاة، لكن وقف فجأة و هو شايفها قدامه.
غنوة!
ردد اسمها بين شفايفه باستغراب و هو مندهش من الصدفة دي.
كانت واقفة في محل صغير و هي ماسكة دريس سماوي من الشيفون رقيق و معاها أم عبد الله.
أم عبد الله:
يلا ادخلي قيسيه، هيبقى حلو أوي عليكي.
غنوة ابتسمت بسعادة كبيرة و دخلت فعلاً البروفة تغير.
غابت دقايق و خرجت.
كانت جميلة و الأجمل فيها ابتسامتها اللي مخليها تبان أجمل أضعاف مضاعفة.
دريس رقيق بحزام بني صغير، عيونها من الفرحة كانت بتلمع بسعادة.
غنوة:
حلو.
أم عبد الله:
حلو أوي، ما شاء الله عليكي بتحلي أي حاجة.
غنوة ابتسمت بهدوء و هي بتقف قدام المراية.
يمكن الصدف مترتبة عليهم بالستي، لكن يمكن دي أجمل صدفة شافها.
كان بيبصلها باستغراب و هو مش فاهم سر السعادة دي.
لكن لأول مرة قلبه يدق بقوة مخيفة.
رواية عشق السلطان الفصل السادس 6 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت واقفة أدام المراية وهي فرحانة بالدريس اللي اشترته. ابتسمت بهدوء ولمت شعرها وهي بتلف الحجاب. ابتسمت بخبث وهي بتقرب من المراية بتحط كحل أسود.
"عيونها دباحة."
كانت بتبتسم كل ما تفتكر الجملة دي بطريقة سلطان البدري. لكن مع ذلك، هي عجبها المعنى نفسه، مش بسبب الشخص اللي قالها. لأنها عارفة إن فيه حدود بينهم، ولأنها مش بتثق في أي حد، ولا حتى مؤمنة إن ممكن حد يحب حد. رغم إن سلطان البدري مختلف عن أي حد قابلته، لكن بالنسبة ليها كلهم صنف يستاهل إنه ينقرض.
ابتسمت بدلال وهي بتبص لنفسها بثقة. بصت لأم عبدالله اللي كانت نايمة، اطمنت إنها نامت، فخرجت من البيت في طريقها للمحل.
نزلت من البيت حوالي الساعة سبعة، لكن اتخضت لما شافت فريد مستنيها أدام البيت. ودي مش أول مرة.
أول ما شافها صفر باعجاب حقيقي. ميعرفش إزاي قدرت تخطفه. أول مرة بنت تخليه يوقع على وشه، رغم إنه بيعرف يوقع أي بنت. لكن أول مرة يقع، حتى هو نفسه استغرب نفسه إن فيه بنت شدته بالشكل ده.
فريد بانبهار:
= إيه الجمال ده كله... يلهوي هو فيه واحدة حلوة كدا، بس الفستان ده هياكل منك حتة.
غنوة بحدة وغضب:
= الله يخربيتك يا بعيد... اخفي من وش اللي خلفوني... علشان قسماً برب العزة هنزل اللي في رجلي على دماغك وهلم أمة لا إله إلا الله عليك يعلموك الأدب. ولا انت فكرك إني واحدة شمال من اللي انت بتروح لهم؟
فريد:
= براحة بس واستهدى بالله كدا، دا أنا عايز مصلحتك.
غنوة بسخرية:
= يا عنيا... لا يا واد وأنا برياله قدامك عشان أصدقك... يا جدع اتقي الله وروح من هنا شوف مراتك. عشان المرة الجاية أنا مش هتكلم وهروح لأخوك سلطان وهو يتصرف معاكم. تخيل معايا كده لما هو يعرف إنك عايز تتجوز على بنت خالك بنت الحسب والنسب عشان بياعة الرز بلبن... امشي من هنا يا ابني... امشي.
فريد بابتسامة:
= طب ما تتخيلي معايا كده. إن عمك جابر عرف مكانك.
غنوة فجأة اتخشبت مكانها من الصدمة والتوتر.
فريد بابتسامة:
= متخافيش، أنا مقولتش له عن مكانك، بس عندي استعداد دلوقتي حالا أطلع على القاهرة وأقوله إنك جيتي على إسكندرية.
غنوة بصتله بشر وهي بتقرب منه، بتمسكه من ياقة قميصه بغضب:
= طب ما تقوله. فاكر إني بيتلوي دراعي يالا... وبعدين انت فكرك إنك هطولني حتى لو هو عرف مكاني تبقى حمار. أعلى ما في خيلك اركبه، جاتك البلاء انت وهو.
سابته ومشيت وهي متعصبة وخايفة من جواها، لكن مش عايزاه يستغلها.
بعد مدة في الصاغة.
كانت بتشتغل وهي سرحانة وخايفة في أي لحظة تقابل حد تعرفه بعد ما فريد عرف حكايتها. كانت متوترة، ومن كتر الخوف مش عارفة تركز. شافت عربية بتقف أدام محل سلطان وبتنزل منها بنت جميلة بتدخل. مكنتش عارفة تتصرف إزاي. تتكلم سلطان وتقوله على فريد بيعمله، ولا بسبب اللي بتفكر فيه الدنيا هتتقلب على دماغها من تاني. قعدت من الخوف، لكن دموعها نزلت غصب عنها وهي بتفكر تسيب إسكندرية وتمشي. لكن هتروح فينه؟ مصدقت تحس بالأمان في مكان، مصدقت ترتاح لحد زي أم عبدالله اللي بتعاملها زي بنته. لكن مع ذلك مش هيحصل خير لو جابر عرف مكانها.
فاقت من شرودها على صوت مصطفى اللي شغال عند أحمد البدري.
مصطفى:
= يا غنوة... غنوة.
غنوة بارتباك:
= أيوه... في إيه؟
مصطفى بابتسامة:
= الحاج أحمد بيقولك جهزي له طبق حلو على مزاجك المرة دي، واعملي حساب في طبق كمان بس حطي فيه مكسرات كتير عشان مريم هانم خطيبة سلطان بيه.
غنوة:
= حاضر يا مصطفى. حاجة تانية؟
مصطفى:
= تسلمي...
غنوة بدأت تجهز طلبهم بهدوء، لكن وهي سرحانة.
في محل سلطان.
كان بيتابع العمال ومريم قاعدة مع أحمد، وهو كل شوية بتبص لسلطان بضيق إنه تجاهلها.
أحمد:
= هتدوقي دلوقتي بقا أحسن طبق رز بلبن ممكن تدوقيه في حياتك.
مريم باستغراب ولامبالاة وهي بتبص لسلطان:
= مش شايف إنك بتتبالغ أوي يا عمي في الكلام عن البنت دي، واضح إنها شغلت عقلك.
أحمد بابتسامة:
= بصراحة هي بنت جدعة وجميلة، وغير كده بقا عليها شوية حلويات تخليكي تقولي إنها أشطر حد يعمل حلو.
مريم بتعالي:
= اديني هدوق وأقول رأيي... بس يارب الحجر ينطق.
غنوة دخلت المحل بارتباك وهدوء وهي شايلة صنية صغيرة. رفعت رأسها، كان سلطان واقف مع عامل. عدت من جنبه وراحت ناحية مكتب الحاج أحمد. ابتسمت بهدوء وهي بتسلمه.
أحمد:
= أهي جت اللي بحكيلك عنها من الصبح.
مريم بصت لغنوة بتقييم:
= يارب يكون كلامك في محله يا عمي.
غنوة من كتر التفكير والخوف استأذنت:
= طب بعد إذنك يا حاج... أنا لازم أمشي، مفيش حد في المحل.
أحمد بابتسامة:
= ماشي يا بنتي ربنا يعينك.
غنوة مشيت وسابتهم وهي مرعوبة وحاسة إن دماغها هتنفجر.
بليل في بيت البدري.
سلطان كان بيتكلم مع شخص وهو بيبلغه إن فريد كل كم يوم يروح لبيت واحدة وإنه مشغول بيها طول الوقت. وبيحكي عنها لأصحابه إنه عايز يتجوزها وهيجنن ويطولها. سلطان كان متضايق من أخوه وغضبان بشكل مخيف. لأنه حذره إنه يزعل مراته وحذره من السهر، لكن هو زي ما هو.
سلطان:
= طب ابعت لي صورة البنت دي واعرف لي كل حاجة عنها.
الشخص:
= حاضر هبعتلك صورتها، بس أظن إنك تعرفها... هي بتشتغل في محل حلويات أدام المحل بتاعك... اسمها غنوة صلاح.
سلطان:
= نعم! أنت بتقول مين؟
الشخص:
= غنوة صلاح. صاحب فريد قالي إنه بيكلمه كتير عنها وفريد قاله إنه هيتجوزها من وراكم.
سلطان بحدة:
= اقفل دلوقتي يا عز.
رواية عشق السلطان الفصل السابع 7 - بقلم دعاء احمد
ليلة طويلة وصعبة، سلطان دماغه كانت هتنفجر من التفكير في فريد وغنوة واللي ممكن يكون بينهم وسمعة العيلة لو فعلاً اتجوزوا.
كان بيدخن بشراهة لأول مرة من وقت طويل جداً. قاعد على السرير وهو بيفكر في اللي ممكن يحصل. ابن أكبر تاجر دهب يتجوز واحدة لا يعرفوا أصلها ولا فصلها. مينكرش إنها بنت جدعة، لكن دا مش مبرر أبداً إن أخوه يتجوزها، لا وكمان من وراهم، ومن ورا مراته اللي لو عرفت أكيد هتطلب الطلاق. ولأنهم قرايب هيحصل مشاكل كتير هم في غنى عنها.
كان حاسس إن دماغه من كتر التفكير طول الليل بقت هتنفجر. لكن هو مستحيل يقبل إن دا يحصل.
طفى السيجار وقام دخل الحمام أخد شاور. وبعد نص ساعة كان واقف قدام المراية وهو بيبص لانعكاسه بنظرة فيها قسوة وقوة. جهز وخرج من البيت. في طريقه، كلم عز صاحبه وطلب منه يجيب له كل المعلومات عن غنوة ويفضل يراقب فريد.
عند غنوة.
خرجت من البيت في وقت بدري. كانت متضايقة وخايفة من اللي فريد ممكن يعمله لو بلغ أهلها عن مكانها. طول الليل بتفكر المفروض تعمل إيه. تهرب من إسكندرية؟ مكنتش عارفة المفروض حتى هتروح فين. معندهاش مكان ولا حد يحميها من شرهم.
كانت قاعدة على البحر وهي بتبص للموج بسرحان. قامت راحت المحل وهي بتتمنى تحصل حاجة تغير حياتها.
الوقت كان بيعدي ببطء. سلطان كان بيبص لغنوة اللي كانت بتشتغل وباين عليها التوهة. كان متابعها عن طريقة اللاب توب بتاعه لأن كاميرا المراقبة بتاعة المحل جايباها وهي واقفة.
غنوة ارتبكت لما شافت عربية فريد بتقف قدام المحل بتاعه وهو بينزل منها. مهتمتش بيه وكملت شغلها. سلطان لما شافه داخل، قفل اللاب توب وقعد يتكلم معاه في الشغل بمنتهى الهدوء.
بليل.
سلطان كان قاعد مع عز صاحبه.
="ها عرفت حاجة عنها؟"
عز بجدية:
"بص يا سيدي اسمها غنوة صلاح من القاهرة، وبالتحديد حي الغورية. عندها 24 سنة. أمها ماتت من سنة وعاشت مع أبوها وعمها جابر في بيتهم، بس فيه حاجة أنا انصدمت منها."
سلطان:
"حاجة إيه؟"
عز:
"غنوة واضح إن فيه مشاكل بينها وبين أهلها. أبوها وعمها. من كم يوم عمها جابر قدم فيها بلاغ إنها كانت واخدة منه مبلغ وماضية على إيصال أمانة، لكنها هربت ومدفعتش الفلوس والبوليس بيدور عليها."
سلطان:
"عمها كتبها وصل أمانة؟!"
عز:
"بص اللي عرفته إن أبوها راجل خمورجي ومالوش كلمة، وإنها بنته الوحيدة، لكن هو حتى مكنش بيصرف عليها، ولا هي كملت تعليمها من الإعدادية. وغنوة كانت بتشتغل عشان والدتها كانت مريضة بالفشل الكلوي، لكن ماتت بسبب إنها كانت محتاجة عملية ضروري. غنوة حاولت تجمع فلوس وتعملها، وفي نفس الوقت كانت بتجهز ورق العلاج على نفقة الدولة، لكن بسبب الوقت والدتها ماتت. هي أصلاً كانت عايشة في بيت عيلة مع عمها ومراته وأولاده."
سلطان بجدية:
"المبلغ دا قد إيه."
عز:
"خمسين ألف جنيه؟"
سلطان باستغراب:
"وهو لو معاه المبلغ دا ليه مساعدهاش تعمل عملية أمها؟ ولو هي معاها المبلغ دا إيه اللي يخليها تيجي هنا؟"
عز:
"دا اللي أنا فكرت فيه وحاسس إن فيه حاجة ناقصة في الموضوع. أصل هو كمان يعني اللي عرفته إنه بيشتغل يومين ويعطل بعد."
سلطان سكت وحط رجل على رجل وهو بيشرب الشاي بتفكير.
="بكرة الصبح تبلغ البوليس عنها وعمها يعرف مكانها، خلينا نخلص منها ونقفل موضوع فريد. أنا مش ناقص وجع دماغ وفريد أنا هعمله الأدب."
عز بارتباك:
"بس يا سلطان بيه غنوة دي شكلها مظلومة، وبعدين اللي عرفته من الناس عن اللي هما كانوا بيعملوه فيها يخليني أقولك بلاش."
سلطان بجدية:
"نفذ اللي قلتلك عليه يا عز. بكرة الصبح البوليس يكون في الصاغة بياخدوها. وبعدين أنا ممكن أبقى أحل الموضوع بتاعها بس تبعد عننا."
عز:
"حاضر. صحيح جلال الشهاوي فرحه الأسبوع الجاي على حياء الهلالي بنت الحاج شريف الهلالي."
سلطان باستغراب:
"حياء الهلالي؟ البنت اللي بيقولوا إنها راجعة من فرنسا. غريبة أنا كلمت جلال من مدة قريبة ماليش إنه هيخطب وكان متضايق من وجود حياء، وقالي إن بنت الحاج شريف رجعت، بس هو متضايق من أسلوبها. معقول هيتجوزها دلوقتي."
عز بابتسامة:
"محدش عارف الخير فين. والنصيب بيصيب يا صاحبي. وبعدين عايزين نتجمع زي زمان، أنا وأنت وجلال وجمال، دي أجمل أيام."
سلطان ابتسم وافتكر صداقته القوية بجلال الشهاوي لأنهم من نفس السن وكانوا أصدقاء. صداقة قوية. لكن بعدوا لما جلال قرر يدخل كلية تجارة رغم إنه كان جايب تقدير يدخله هندسة بترول، لكنه كان حابب التجارة. ودا اللي خلى جلال يكبر في نظر صحابه جداً إنه عارف هو عايز إيه وبيعمله، مش مهم كلام الناس ورأيهم.
سلطان ابتسم بهدوء وهز راسه بجدية.
="خلاص إن شاء الله أنا هكلمه بكرة الصبح وهباركله، نبقى نروح ليهم، وعشان نبارك للحاج شريف الهلالي."
عز:
"إن كان كدا يبقى سلام، واللي انت طلبته هيتنفذ. سلام يا صاحبي."
عند غنوة.
خلصت شغل الساعة تسعة ونص. قفلت المحل وكانت راجعة البيت، لكن كانت حاسة إن في حد وراها. كان في تلات ستات وراها. قربوا منها بخطوات سريعة. غنوة بصت وراها، لكن قبل ما تستوعب أي حاجة، كانت واحدة منهم ماسكها من الحجاب بقوة لدرجة إنها صرخت من الصدمة والخوف. لكن بسرعة كتمت الست نفسها، والتانية مسكت إيدها. غنوة ملحقتش تستوعب اللي بيحصل، كانت واحدة منهم بتضربها في بطنها بقوة، وبدأوا يضربوها بطريقة مفترية خلتها تقع على الأرض وتنـزف من مناخيرها. دموعها كانت بتنزل. ملحقتش تدافع عن نفسها أو تصرخ.
كل مرة كان بيصعب عليها نفسها وهي حاسة إنها مسلوبة أقل حقوقها.
واحدة منهم:
="بتقولك نبيلة هانم إن مش على آخر الزمن عيلة زيك تيجي تاخد زباينها على الجاهز، ولو عايزة مصلحتك يا شاطرة تسيبي الشغل وإسكندرية كلها ما هي المرحة مش ناقصة قتلة."
غنوة غمضت عنيها وهي مش مستوعبة حاجة غير إنها بتفقد الوعي وهي متبهدلة.
أم عبد الله كانت هتتجن على غنوة لأن دي أول مرة تتأخر أوي كدا، وكمان لأن غنوة مش معاها موبايل.
رواية عشق السلطان الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء احمد
محسن كان واقف في ممر المستشفى مع أم عبدالله بعد ما عرفوا إن في ناس لقوا غنوة وهي فاقدة الوعي في الشارع. طلبوا ليها الإسعاف اللي جابتها على المستشفى بسرعة.
أم عبدالله بخوف:
استر يارب، هي البت ناقصة تعب ولا مشاكل، حسبي الله في اللي عملوا فيها كدا، منهم لله.
محسن بهدوء:
إن شاء الله هتبقى كويسة، الدكتورة قالت إن حالتها مستقرة دلوقتي والحمد لله مفيش كسور أو نزيف داخلي. وإن شاء الله تفرق وتقولنا مين عمل فيها كدا، المهم اقعدي أنتي تعبانة.
أم عبدالله:
طب خلاص يا محسن روح أنت لأكل عيشك وأنا هفضل جنبها، مالوش داعي إنك تفضل.
محسن بهدوء:
لا أنا مش همشي، افرضي احتجتم حاجة، وبعدين غنوة غالية عليا أوي.
أم عبدالله اتنهدت بتعب وقعدت.
في الصاغة
سلطان وصل المحل بدري، ركن العربية ودخل، لكن لاحظ حركة غريبة وهمس بين العمال. مهتمش وبدأ شغل معاهم.
بص ناحية محل غنوة وهو مستغرب إنها مجتش ولا حتى أم عبدالله.
مصطفى:
سمعت اللي حصل يا سلطان بيه؟
سلطان:
في إيه؟
مصطفى:
بيقولوا إنهم لقوا غنوة واقعة في الشارع مضروبة، وناس طلبوا ليها الإسعاف ومحدش عارف مين عامل فيها كدا.
سلطان:
الكلام ده إمتى؟
مصطفى:
امبارح بليل، الظاهر كدا اللي ضربها استنى لما قفلت المحل ومشيت.
سلطان:
متعرفش في أي مستشفى؟
مصطفى:
مستشفى الـ****.
سلطان بهدوء وتفكير:
طب روح على شغلك.
مصطفى مشي، سلطان فضل واقف مكانه وهو بيفكر بمنتهى الهدوء.
دقايق وكلم حد يفضل مكانه لحد ما يرجع. ركب عربيته وطلع على المستشفى اللي هي فيها. سأل في الاستعلام عنها، طلع أوضتها، لكن وقف مندهش وهو شايف فريد واقف مع محسن قدام أوضتها.
بدل ما كان رايح ناحيتهم رجع بخطواته لورا وهو بيبص لفريد بقوة، وعيونه متثبتة على أخوه اللي مفيش فايدة فيه. حتى إن سلطان مش مصدق إن فريد ممكن يكون بيحب غنوة. يمكن فريد كان عايز يعاند معاهم لأنه حاسس إنه مجبور يتجوز حسناء، حتى مداهاش فرصة يحبها، لكن قرر يعاندهم ويعرفهم إنه حتى لو عمل اللي هم عايزينه هيعيش بدماغه.
سلطان بعد عنهم وطلع موبايله كلم عز وطلب منه ينفذ له كام حاجة خلت عز مصدوم بجد. وبعدها كلم فريد طلب منه يروح المصنع يخلص ورق هناك.
فريد مشي من المستشفى، سلطان فضل واقف بيفكر في الخطوة اللي ناوي يعملها.
بعد نص ساعة
غنوة بدأت تفوق وهي سامعة صوت مألوف عليها. فتحت عينيها بإرهاق، كان سلطان قاعد جنب السرير وهو بيبصلها بهدوء مريب. بلعت ريقها بصعوبة وهي مش مستوعبة اللي بيحصل.
سلطان بهدوء وهو بيحط القلم في إيدها:
غنوة امضي هنا.
غنوة:
هو إيه اللي حصل؟
سلطان:
مش أسوأ حاجة حصلت لك، متخافيش، الأسوأ لسه جاي. امضي يا غنوة.
مسك إيدها وساعدها تمضي، لكن بدون وعي وعدم فهم هي حتى بتمضي على إيه. حاولت تتكلم لكن مكنتش قادرة.
سلطان أخد بصمتها على العقد وبعدها مسح أثر الحبر من على إيديها. رجع قعد تاني على الكرسي بمنتهى الثبات وهو بيبص لعقد الجواز. ميعرفش إزاي عمل خطوة زي دي، وإزاي حتى فكر فيها. بس لما شاف فريد حساباته كلها اتغيرت.
نزل العقد وبص لغنوة بنفس النظرة قبل ما يسمع صوت موبايله اللي بيرن. طلعه بهدوء، رد على عز اللي بلغه إن البوليس كان في الصاغة مع جابر عم غنوة وأبوها صلاح، واللي عملوا مشكلة في الصاغة، وإنهم جايين مع البوليس على المستشفى اللي هي فيها.
سلطان كان نسي موضوع عمها ده، ضغط على إيده بعنف وهو بيقفل الموبايل بضيق وبص لغنوة.
أم عبدالله دخلت بحرج وهي مش فاهمة ليه سلطان طلب يدخل لوحده، لكن مقدرتش ترفض.
أم عبدالله:
هو فيه حاجة يا سلطان بيه؟
سلطان بهدوء:
لا أبداً، أنا هنزل أشوف حساب المستشفى.
أم عبدالله هزت رأسها وهو حسابهم وخرج. غنوة كانت بين الواقع وعالمها المؤذي. كل ذكرياتها السيئة بتهاجم دماغها بشكل مؤلم.
مر وقت فعلاً البوليس وصل للمستشفى مع صلاح وجابر. صلاح هزيل الجسد باين عليه إنه أضعف من جابر أخوه اللي كان باين عليه الشر وانتصار إنه أخيراً هيمسك غنوة.
الدكتورة كانت واقفة مع الظابط، بلغته إن غنوة محتاجة إنها تفضل يومين في المستشفى، لكن هو أصر إنه يدخل يشوفها ومعاها جابر اللي كان هيتجنن ويمسكها.
الباب اتفتح ودخل الظابط مع أبوها وعمها. غنوة كانت فاقت وقاعدة مع أم عبدالله، لكن أول ما شافت عمها اتفزعت وبان عليها الصدمة وهي شايفاهم قدامها.
صلاح بسرعة:
غنوة... أخيراً.
غنوة:
إنتوا... إنتوا عايزين مني إيه تاني.
جابر بشر وخبث:
إيه يا بنت أخويا، ما تهدي، هو أنا هاكلك؟ وبعدين مش كفاية إنك أخدتي الفلوس وهربتي، بس أنا بقا مبسبش حقي، وجبت الحكومة تجيب لي حقي.
غنوة:
حق إيه؟ وفلوس إيه دي كمان؟
الظابط:
عمك مقدم فيكي بلاغ إنك أخدتي منه خمسين ألف جنيه وماضية على إيصال أمانة، لكن مدفعتيش الفلوس وهربتي.
غنوة بدهشة:
خمسين ألف جنيه! كدب، أنا ما أخدتش منه حاجة، والله ما أخدت حاجة، ده هما اللي كانوا بياخدوا تعبي... دول كدابين، أنا ما أخدتش حاجة منهم، والله العظيم.
الظابط:
هنشوف الموضوع ده في القسم.
غنوة بهلع ودموع:
لا أنا مش هروح أقسام، أنا مش هروح في حتة، حرام عليكم، أنا ما عملتش حاجة. دول كدابين، هما اللي أخدوا مني سلسلة أمي، وكانوا بياخدوا قبضى كل شهر... هما اللي كانوا عايزين يجوزوني غصب عني... بسببهم أمي ماتت... بسببهم بقيت على الهامش، بسببكم فاهمين؟ كفاية بقى ظلم وافترا. كفاية كل السنين دي استحملت وسكتت أنا وأمي. كنتم شايفينه بيموت ومع ذلك مرحمتوهاش... أنتم ظالمة وربنا هينتقم لي منكم، ومفيش واحد من عيالكم هيقدر يساعدكم ولا يرحمكم، عشان أنتم مرحمتوناش.
كانت بتصرخ في أبوها وعمها بهستيرية وشر كأنهم أكبر كوابيسها. رغم ألمها الجسدي لكن روحها كانت بتنحرق وهي بتفتكر والدتها اللي ماتت قدام عينيها ومقدرتش تساعدها. بتفتكر اللي عمها كان بيعمله فيها ضربه ليها وإهانته، وأبوها كان بيقف يتفرج وهو مش مهتم أصلاً كأنها مش بنته.
كانت عايشة حياتها أشبه بالميتة، لكن كانت بتبتسم بس عشان والدتها اللي غمرتها بالحب والحنان. لكن والدتها ماتت وحياتها وقفت بعدها. كل حاجة وقفت بعدها. الفرح، الابتسامة، السعادة، الأمان. اختفوا فجأة من حياتها، حتى ثقتها إن ممكن يبقى فيه رجالة محترمة اختفت. إحساس بالوسواس القهري إنها حتى قرفانة من أي حد يلمسها، من أي حد يقولها كلمة حلوة. حياتها مع أبوها وعمها وأولاده كانت أشبه بالضغط على صدرها بقوة وسحب كل الأكسجين من المكان لدرجة إنها مكنتش بتقدر تتنفس. شعور أقرب للجنون.
سلطان دخل الأوضة وهو مستغرب صوت الزعيق. بص لغنوة اللي كانت بتبكي بحرقة، وللظابط اللي واقف، ولصلاح وجابر، وملامحه باردة وهادية جداً.
سلطان وهو بيسلم على الظابط:
أهلاً يا سيف بيه.
سيف بجدية:
سلطان بيه! أهلاً بيك. هو انت تعرف البنت دي؟
سلطان:
أكيد أعرفها... بس مش فاهم هو فيه إيه؟
سيف:
الأستاذ جابر مقدم بلاغ إنها أخدت منه مبلغ خمسين ألف جنيه ومسددتوش، ولازم ناخدها لأن الإيصال عليه إمضتها وهي بتقول إنها ممضتش أصلاً. بس هو أنت تعرفها منين؟
سلطان:
غنوة تبقى مراتي.
غنوة رفعت رأسها وهي حاسة إنها سمعت غلط أو مش مستوعبة اللي حصل.
سيف بذهول:
نعم! مراتك إزاي يعني؟ هو إنت اتجوزت إمتى؟ إنت مش خاطب مريم زهران.
سلطان بص لجابر اللي كان واقف مصدوم وهو بيبص لغنوة.
ده عقد جوازنا.
سيف أخد العقد منه باستغراب وهو مش مصدق، لكن فعلاً عقد الجواز من شهر تقريباً، نفس المدة اللي غنوة جت فيها إسكندرية.
سيف:
إنت متجوزها في السر؟
سلطان:
دلوقتي تقدر تسيبها، وأنا بكرة أجيبها ونيجي القسم نخلص الموضوع ده، وأظن دلوقتي اسمي ضمان إنها مش هتهرب تاني.
سيف:
آه آه بس... سلطان بيه ده بجد.
سلطان بسخرية:
العقد في إيدك، أنا أكيد مش بهزر معاك.
سيف بحرج:
لا أبداً، بس يعني معقول ابن البدري يتجوز واحدة... أنا آسف مقصدش، طب يا سلطان بيه أنا موافق، بس يا ريت بكرة تكون في القسم عشان نحل الموضوع... بعد إذنكم.
سيف اداله العقد وخرج بهدوء وهو مندهش من الموضوع، لكن طلع موبايله وكلم أحمد البدري وبلغه باللي حصل كله.
سلطان حط إيده في جيب بنطلونه وبص لجابر وصلاح ببرود وهو بيقرب منهم.
أظن سمعتوا سيف لما قال بكرة نتقابل في القسم. صحيح لو الإيصال ده مزور أنا هحبسكم، وأنتم في إسكندرية اسألوا عن سلطان البدري. برا.
صلاح:
برا إيه؟ إنتي اتجوزتي من ورانا يا بنت الـ****، عشان كدا هربتي. صحيح ما إنتي زي أمك.
سلطان بحدة:
قلتلك برا. والمرة دي هعديها لحد بكرة. قسماً بالله لو كان الإيصال مزور لاحبسكم أنتم الاتنين، وفكروا كويس قبل ما تلعبوا بالنار.
جابر كان ساكت وهو بيبص لسلطان قبل ما صلاح يتكلم أو يزعق، كان مسكه وتاخده برا الأوضة يفكروا في اللي حصل.
سلطان كان بيبص لغنوة اللي منتظرة منه يبرر أي حاجة من اللي قالها ويقول إن دي مسرحية، مش فاهمة إزاي أصلاً الظابط اقتنع إن العقد ده مش مزور.
سلطان قعد قدامها وحط رجل على رجل بثبات وهدوء مخيف.
في بيت البدرين
نعيمة كانت قاعدة جنب أحمد وهي مصدومة من اللي سمعته، وسارة أخت سلطان قاعدة مش مصدقة إن أخوها الكبير يتجوز من وراهم. هو حتى مش مجبر يعمل كده، ولو كان قال إنه عايز يتجوز دي كان اتجوزها، لكن ليه من وراه.
نعيمة بحدة:
يلهوي يلهوي، كلم لي سلطان يا أحمد. كلمه خلينا نفهم كلام الظابط ده صح ولا كذب.
أحمد كان قاعد ساكت وهو كمان مش فاهم حاجة.
نعيمة بصوت عالي:
بقولك رن على سلطان يا أحمد، بدل وربي وما أعبد هروح له مكان ما يكون وهعمل فضيحة. بقا ابني أنا على آخر الزمن يتجوز في السر... عُرفي.... ليه؟ لأ، ويوم ما بيختار يتجوز واحدة لا ليها لا أصل ولا فصل، واحدة بتقف في الشارع لنص الليل. لا دا أكيد كده مش سلطان البدري اللي يعمل كده. طب ومريم لما تعرف وأبوها.... يلهوي يا سلطان يلهوي، وكمان من شهر. ناقص يدخل عليا ويقولي إنها حامل. ده ليلة أبوه مش فايته.
سارة:
اهدي يا ماما، أكيد سلطان ما يعملش كده، هو بس ممكن يكون فيه حاجة غلط، وبعدين سلطان مش هيروح على آخر الزمن يتجوز بياعة رز بلبن.
نعيمة بحدة:
اتصلي على فريد وقوليله ييجي على هنا، وكلمي سلطان خلينا نشوف المصيبة دي. الناس مش هيبقى ليها سيرة غير ابن البدري اللي اتجوز في السر من واحدة زي دي. يا فضيحتك يا نعيمة.
رواية عشق السلطان الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء احمد
غنوة كانت قاعدة أدام سلطان منتظرة منه يبرر أو يقول أي حاجة عن موضوع عقد الجواز، لكنه كان ساكت وهو بيبصلها بقوة.
غنوة: ممكن افهم إيه اللي حصل من شوية دا ومعناه إيه؟
سلطان: معناه إنك دلوقتي شايلة اسمي، واسم عيلة البدري.
غنوة بابتسامة سخرية: لا الكلام دا تقوله لأي حد إلا أنا. أنا وحضرتك عارفين إن مفيش حاجة من الكلام دا حصل.
سلطان بنبرة حادة: أظن إنك تتجوزي سلطان البدري فرصة عمرك ما كنتي تحلمي بيها. وإن الناس يقولوا إنك متجوزة في السر... أحسن ما يقولوا خطفت واحد من مراته واتجوزته في السر. أحسن ما يقولوا وقعت عيلة في بعضها.
غنوة باستغراب: أنت بتقول إيه... وقعت عيلة في بعضها! وجواز في السر إيه.... أنت مستوعب اللي بتقوله؟
سلطان: ياريت انتي اللي تستوعبي اللي عملتيه..... وصوتك يبقى واطي وإنتي بتتكلمي معايا دا أحسن ليكي.
غنوة بحدة: أنا عايزاه أبقى لوحدي، ياريت تطلع برا.
سلطان: للأسف مش هقدر أحقق لك رغباتك، لأن دلوقتي زمان سيف خرج من هنا وبلغ الكل بجوازنا. واللي معناه إنك دلوقتي حرم سلطان أحمد البدري.... يعني كل خطوة محسوبة عليكي.
غنوة: لكن أنا مش حرم حد، ولا حتى الورقة دي شرعي.... دي كلها كذبة وأنا مقبلش إني أكون مراتك.
سلطان: مش بمزاجك.... وبمعنى تاني من اللحظة دي في حاجات كتير هتتغير.... أولها إنك مبقتيش حرة.... وفريد.
غنوة بصت له بارتباك.
سلطان ببرود وسخرية: فريد من اللحظة دي أخو زوجك.... يعني ضحكة كدا، كلمة كدا. إنتي حرة.
غنوة بحدة: أنت بتكلمني كدا ليه كأني متهمة بحاجة! وبعدين هو أنت فاكر إن فيه حاجة بيني وبين أخوك وإني عايزاه أخطفه من مراته؟ تبقى غلطان... لأن أخوك المحترم هو اللي طلب يتجوزني في السر وأنا رفضت وهددني إنه هيكلم عمي وأبويا. ولما أصريت كلمهم.
سلطان بلامبالاة: مش مهم كل اللي بتقوليه دا دلوقتي، خلاص مبقاش فارق كتير... استعدي لإن اللي جاي مش زي اللي فات. بكرة الصبح هاجيلك ونطلع على القسم نخلص الموضوع بتاعك وبعدها نشوف حكايتنا دي.
غنوة كانت هتتكلم، لكنه قام خرج من الأوضة وسابها. ضغطت على إيدها بعنف وهي بتسبه من شدة غضبها.
بعد مدة، في منزل البدري.
سلطان وصل البيت، فتح الباب بالمفتاح ودخل بهدوء. لكن شافهم كلهم قاعدين في الصالون. رمى المفتاح على التربيزة بعدم اهتمام ومشي ناحيتهم بخطى ثابتة بمنتهى الهدوء والبرود.
نعيمة: أهلاً أهلاً يا سلطان بيه.... أومال هي فين ست الحسن مجبتهاش معاك ليه؟ ولا هي خافت تيجي؟ بس غريبة تخاف ليه؟ اللي زي دي أكيد بجحة علشان تقبل تتجوز في السر.
سلطان بهدوء: ماما.
نعيمة بحدة: بلا ماما، يلا زفت... أنت خليت فيها ماما. رايح تتجوز من ورانا يا سلطان، يا نهار مش معدي. ليه تعمل كدا ليه يا أخي... ورايح تتجوز واحدة زي دي منعرفش حتى هي مين. طب اتجوز جوازة ترفع منك، متقلش واحدة تصونك بجد... ولا أنت فاكر إن اللي بتقبل تتجوز في السر دي ممكن تصون.
سلطان: أنتي مش فاهمة حاجة.
نعيمة: ولا عايزاه أفهم، مدام بقيت آخر من يعلم. صحيح مريم عرفت وهتتجنن. بقى كنت بتتجاهل وجودها علشان البت بتاعتك دي.. طب الناس اللي عرفوا دول هنعمل إيه معاهم؟ هتقول لهم إيه.... الناس اللي كانوا بيحترموك وشايفين إن مقامك عالي هيبصوا لك إزاي دلوقتي. أنت قلبت من نفسك أوي يا سلطان وقت ما روحت تتجوز بنت سافلة زي دي.
سلطان ضغط على إيده بقوة وهو بيبص لفريد وهو مش قادر يبرر أي حاجة.
نعيمة: يا خسارة تربيتي فيك يا سلطان. دا أنا كنت بقول أنت اللي في ولادي بس الظاهر إني معرفتش أربي.... مفكرتش في أختك وعيلة خطيبها اللي ممكن يفسخوا الجوازة بعد الخبر دا. ولا يبصوا ليها ويشوفوا إن عيلتها قلت منها. ليه عملت كدا.....
سلطان بكذب: أنا اخترت وغنوة هي اختياري.
نعيمة: غنوة اختيارك.... طب اتحمل بقى نتيجة اختياراتك... روح ربنا يسامحك.
نعيمة سابتهم ودخلت أوضتها، ووراها سارة.
فريد بص في الأرض بارتباك.
سلطان بسخرية وحدّة: ما ترفع راسك يا فريد بيه... ولا مكسوف تحط عينك في عيني. إيه مش هو دا اللي أنت كنت عايز تعمله... الكلام اللي أمك قالته دا هو بالظبط اللي كانت هتقوله ليك لو أنت عملت اللي في دماغك واتجوزتها عرفي. لا ومش بس كدا، تخيل بقى لما خالك وحسناء يعرفوا هتبقى هديت العيلة. ذنبها إيه مراتك في بجاحتك دي. اوعي يا فريد. اوعي تتخيل إني نايم على وداني والعك اللي أنت بتعمله كله بيوصلني. ياريت تكون فهمت إنت وصلتنا لإيه.... وأنا اللي كنت بقول إنك كبرت وبقيت راجل يُعتمد عليه. بس أنت بأفعالك أثبت ليا إنك عيل.
فريد: أنا قلتلكم من البداية إني مبحبش حسناء.
سلطان بغضب وعصبية: مكنتش تتجوزها. أنت عارف علاقة أمك وخالك قوية أد إيه، بس لو فكرت تجرح حسناء بس مجرد جرح صغير خالك مش هيسكت. وأنت جرحتها بسهرك وتجاهلك ليها وهي سامحت مرة، لكن أنت بجح وروحت تلف على واحدة تانية.
فريد: أنت جاي تبرر جوازك من غنوة وفاكرني الشماعة اللي هعلق عليها أخطائك ولا إيه، وبعدين دا أنت متجوزها من شهر يعني من قبل ما أنا أشوفها حتى.
سلطان بسخرية: عندك حق.
أحمد بحدة: ممكن تبطلوا خناق وتحترموا وجودي. الظاهر إني مبقتش مالي عينكم.
سلطان قعد بهدوء وفريد قعد الناحية التانية.
أحمد: بعد ما الناس عرفوا يبقى الجوازة دي لازم نعلنها... ونعمل فرح يليق بعيلة البدري. وأنت تروح تعتذر لمريم وتفسخ الخطوبة بهدوء. الصاغة دلوقتي كلها عرفت، لأن في حد سرب الخبر. وأنت يا أستاذ فريد يا تتعدل وتفوق من اللي أنت فيه يا تنسى إنك ابني.
أحمد سابهم وقام. فريد بص لسلطان وهو مدرك حجم المشكلة اللي هو كان هيبقى فيها لو اتجوز غنوة وهم عرفوا.
سلطان سابه وقام خرج من البيت.
في بيت الشافعي.
مريم كانت قاعدة جنب والدتها وهي مصدومة من اللي سمعته، مش مصدقة إنه يكون متجوز البنت اللي اسمها غنوة. هي يمكن مشافتهاش إلا مرة واحدة، لكن فاكرها كويس.
سليم "والدها": أنا لازم أفهم إزاي يعمل كدا. والخطوبة اللي بينا، إيه كان بيلعب بينا.
نفين: اهدي يا سليم، وبعدين هو أنت إزاي مصدق إن سلطان يتجوز في السر. دا واحد مبيخافش من حاجة ولا من حد. وصوته من دماغه يبقى أكيد يوم ما يفكر يتجوز ويشاور على بنت هيتجوزها في النور. ومش واحدة زي دي اللي تشيل اسمه يعني.
مريم: أنا كنت فاكرة إنه.... إنه دي طباعه. هو آه من أول يوم صارحني إنه مش بيحبني ولا عارف يعني إيه حب ولا حتى إزاي ممكن يحب حد. بس كان... كان عندي أمل إنه يتغير على إيدي. كنت فاكرة إني هقدر أغيره رغم تجاهله ليا طول الوقت. أنا حبيته يا بابا. حبيت ثقته بنفسه وهدوءه الأقرب للغموض. هو بس مش نصيبي.
نفين باحتواء: متزعليش نفسك يا روحي... هو ميستاهلكيش. خليه للجربوعة اللي راح اتجوزها، أكيد واحدة حقيرة من الشارع. وبكرة يندم إنه ساب بنت الناس اللي من مركز وبص لواحدة متساويش زيها.
سليم: أنا آسف ليكي يا مريم، متنكرش إن هدفي الأساسي في علاقتك بسلطان الشراكة اللي كان نفسي تتم بينا. لكن بعد اللي حصل دا أنا هكلمه وأديله حاجته وكل واحد يروح لحاله. وصدقيني بكرة يجي نصيبك مع واحد يحبك ويشيلك جوه عينه.
مريم: أنا هطلع أوضتي معلش تعبانة شوية، بعد إذنكم.
تاني يوم حوالي الساعة 11 في المستشفى.
غنوة كانت أحسن، لكن مش حاسة إنها مخضوضة من اللي بيحصل. وأنها مش قد الموضوع اللي اتحطت فيه. غيرت هدومها لدريس أسود بسيط وحجاب من اللون الأخضر. كانت هادية جداً. عايزة تعرف الدنيا هتاخدها على فين. بس حاسة إنه طريق صعب وأنها هتتوجع فيه.
أم عبدالله كانت معاها طول الوقت، لكن مسألتهاش عن موضوع الجواز دا. وهي متأكدة إنه كدبة، لأن غنوة كانت طول الوقت في الشغل ومعندهاش وقت.
خرجت من أوضتها وأم عبدالله ماسكة في إيدها ساندها.
سلطان كان واقف في الممر منتظرها، رفع رأسه لقاها خارجة. ميعرفش إزاي وصلوا للمرحلة دي. هو حتى عمره ما تخيل إنه يلعب لعبة ويخاطر فيها باسمه ويكمل. مكمل فيها.
سلطان بص على إيدها اللي كانت مربوطة برباط طبي.
سلطان: ياله علشان منتاخرش.
غنوة بصت له ومشت وراه وهي متضايقة من العبث اللي بيحصل.
بعد مدة.
غنوة مشيت معاه بارتباك وهي ملاحظة نظرات الناس ليها وهمسهم. كانت بتتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها.
غنوة اتفاجأت إن عمها سحب البلاغ أصلاً، لكن فهمت إنه خاف من تهديد سلطان له. إن لو الإيصال مزور هيسجنه. رغم أنها كانت متضايقة، لكن ارتاحت لما حست إنهم خافوا لأول مرة.
كانت قاعدة في العربية جنب سلطان لوحدهم وهم ساكتين، مفيش وراهم حركة أو صوت.
غنوة: أنا متشكرة، بس أظن كفاية لحد كدا.
سلطان: كفاية إيه بالظبط. أنتي فكرة إني بعمل كدا علشان سواد عيونك؟ فكرة إني مهتم أصلاً بحكايتكم؟ لا فريد قالك إن الموضوع ينتهي وهتقدروا تتجوزوا.
غنوة بحدة: أنت ليه مصمم إن فيه حاجة بينا؟ ليه مصمم إني هموت على أخوك؟ ولا أنتم حتى فارقين معايا؟ ليه فاكر إني هموت وأربط اسمي بعيلتك؟ ولا أنت فاكر إن كل الناس هيموتوا على الفلوس؟ أنا مش عايزة منكم حاجة، ولا أنت ولا أخوك فارقين معايا. ياريت تفهم دا.
غنوة كانت هتخرج من العربية، لكن بسرعة مسك دراعها بعنف لدرجة إنها شهقت من الخضة وهي شايفه قدامها وبيتكلم بغضب.
سلطان: قلتلك قبل كدا إن من اللحظة دي كل خطوة محسوبة عليكي. فكرة الناس هتتعامل معاكي عادي؟ هما فاكرين إنك حرمي. وعلى الأساس دا لازم تتصرفي. صحيح فرحنا آخر الأسبوع دا.
غنوة بغضب: أنت مجنون. فرح مين؟ وبعدين سيب إيدي.
سلطان ضغط بقوة على دراعها.
سلطان: صوتك ميعلاش. وبالنسبة لموضوع الفرح متقلقيش. هيبقى كام شهر وبعدها هنطلق.
غنوة: أنت بتعمل كدا ليه؟ أنا ماذيتكش في حاجة. وأخوك أنا ماليش علاقة بيه. ليه الفضيحة اللي أنت عملتها ليا دي؟ الناس هيقولوا عليا إيه؟ أنا شكلي هيبقى إزاي دلوقتي؟ أنا مكنتش ناقصة وجع قلب. ليه كل دا.
سلطان: للأسف نصيبك كدا. نصيبك وقعك في طريقي.
رواية عشق السلطان الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء احمد
بعد كم يوم، توترت علاقة سلطان بوالدته التي مضطرة توافق على زواج سلطان وغنوة.
رفض غنوة لموضوع الزواج وفكرة الهروب تحاصران دماغها من جديد، لكنها لا تعرف كيف، لأن سلطان منذ اللقاء الأخير بينهما أخذها بالقوة إلى بيت خاص به ومنعها من الخروج وعين حرسًا على البيت.
كانت تشعر أنها مخنوقة وغير قادرة على التنفس، وكأنها مسجونة ومجبرة على شيء لا تريده.
حاولت أكثر من مرة الهرب، لكنهم كانوا يلقون القبض عليها. شعور أنها ستتجنن كان يزيد كل يوم لأنها جالسة وحدها وليس معها موبايل لتكلم أي أحد أو تفعل أي شيء.
سلطان كان مضطرًا لإكمال موضوع الزواج هذا بسبب الخبر الذي انتشر أنه متزوج في السر. في الحقيقة، لم يكن خائفًا من كلام الناس ولا هو خائف الآن، ولا يعمل لهم حساب. رغم ذلك، يكمل. من داخله شعور غريب. مهما فعل، لا يقدر على خمد الشعور بالعاصفة التي بداخله، وكأنه لم يعد يعرف نفسه ولا يقدر على تقييم أفعاله وإيقاف ما يفعله. شعور أشبه بالعاصفة.
حتى خطفها لها... هو فعلاً خطفها... أجبرها على ما يحدث، منعها من أشياء كثيرة.
كان جالسًا في مكتبه في المصنع وهو مشغول برسمة معينة لتصميم خاتم. كان مركزًا وهو يرسم التصميم، مغلقًا هاتفه، لا يريد التكلم مع أحد ولا يحب سماع صوت أحد.
تنهد بضيق وهو يقوم. بدأ يفكر فيما سيحدث بعد يومين، فرحه هو وغنوة.
***
في بيت فريد البدري.
فريد فتح الباب ودخل وهو يفكر فيما سيحدث بينهما، وأنها أكيد ستدور على حجة جديدة لتنكد عليه. ربما يكون عندها حق في كل مرة يحدث مشكلة بينهما، لكنه يشعر أنه كارهها، رغم أنها لم تفعل له أي شيء سيء. وحتى قبل زواجهما، كان يراها بنتًا مبهرة ورائعة حقًا، وأنها مليئة بالطاقة والتفاؤل والشغف، وأنها مختلفة عن أي واحدة أخرى.
تحب شغلها في تصميم المجوهرات، الذي يعتبر شغل العائلة كلها، لكن سلطان وحسناء كانا دائمًا مبهرين في تصميماتهما. ربما لأنهم يحسون بالشغف وأنهم مندمجون ومنغمسون بنعومة.
سمع صوتها تتكلم من غرفتها، قرب ليسمعها تتكلم مع أحد.
حسناء: تمام يا عزيز بيه، تقدر تتواصل مع سلطان وهو يحاول يوفر لك الطقم الذي طلبته، لكن سيكون صعبًا جدًا لأن الجوهرة هذه نادرة جدًا، ولو تواجدت مع سلطان، ما ظننت أنه سيفرط فيها. ولأجل ألا يحدث مشكلة وتضايق مني، أنا من رأيي تكلمه هو.
عزيز: لا أبدًا، أنا لا يمكن أن أزعل منك أبدًا. أنتِ إنسانة جميلة، وعلى فكرة مريحان أختي لما شافت تصميمك أعجبها جدًا، وأنا رأيت فيه لمسة إبداع مميزة لا تخرج إلا من أحد يحب شغله بجد.
حسناء بابتسامة: أنا لم أفعل غير شغلي.
عزيز: تمام يا مدام حسناء. على العموم، انبسطت بمعرفتك جدًا.
حسناء ابتسمت بهدوء: وأنا يشرفني معرفة حضرتك.
فريد دخل الغرفة وهو متعصب.
فريد: هو مين ده يا هانم؟
حسناء بحرج: طب يا أستاذ عزيز، أنا لازم أقفل دلوقتي.
فريد بحدة وهو يأخذ منها الموبايل: طب ما أجيب لكم اثنين لمون... بقولك يا أستاذ، أنت تظن فيه رجال تكلمهم في الشغل، إنما شغل الصيع ده أنا حافظه. قسمًا بالله لو رنيت عليها تاني لأتندم، وخلي في علمك أولاد البدري ما بيخافوش من حد. جرب بس تكلمها، تظن الرسالة وصلت.
قفل الموبايل في وجهه ورماه على الأنتريه وهو ينظر لحسناء بحدة.
حسناء: ممكن أفهم إيه ده؟
فريد: المفروض ده سؤالي... إيه ده؟
حسناء: فريد، أوعى... أوعى تكون بتشكك في أخلاقي، أنت فاهم؟ أظن كفاية أوي اللي أنت بتعمله واللي أنا مستحملاه مع واحد أناني زيك. فما تجيش في الآخر تكلمني كده، عشان أنا أكتر واحدة في الدنيا عارفة كل خطوة أنت بتخطوها. وسهرك كل يوم والتاني... ومع ذلك قلت: حاولي يا حسناء، حاولي معاه تاني، جايز يلين ويتغير، بس البجح هيفضل بجح. وحقيقي خسارة عمري اللي بضيعه معاك. البيت يعني أمان يا فريد، وأنا رغم كل اللي عملته وبتعمله، كنت منتظرة الأمان معاك. في اليوم اللي هفقده، صدقني هتبقى برا حياتي وهتندم إنك خسرتني، لأنك عمرك ما هتلاقي واحدة تبقى مخلصة ليك كده، ولا عمرك هتلاقي واحدة بتخاف عليك زيي. فريد، أنت عمرك فكرت فيا؟ من يوم جوازنا، هل كنت مخلص ليا للحظة؟ هل مثلاً أنا كنت مقصرة معاك في حاجة؟ في حاجة حسيت إنها ناقصاك؟ أنا كل حاجة بينا كنت بديك فيها الحب... بس أنا كل لحظة بفقد فيها إحساس الأمان.
حسناء سابته وخرجت من الغرفة، وفريد فضل واقف مكانه وهو يفكر في كلامها.
تاني يوم بعد صلاة العصر، كان فيه أغاني شغالة في بيت البدري. المفروض إن ده يوم الحنة، لكن مفيش عروسة ولا فيه فرحة ولا حد فرحان، وكأنهم مشغلين الأغاني بس عشان محدش يتكلم والناس تشوف إنهم مبسوطين.
سلطان خرج من غرفته وهو يظبط البليزر بتاعه. بص لوالدته اللي كانت واقفة على الباب وتبص له بضيق.
والدته: الناس بتسأل عن العروسة يا سلطان بيه. أنت مخليها في أنهي داهية تاخدها ونخلص.
سلطان: ماما!
نعيمة بحدة: لا، بقولك إيه، هو خدوا بالصوت. البت بتاعتك دي مخليها في أنهي خرابة. وبعدين هي ست الحسن خايفة نحسدها على جمالها.
سلطان: استغفر الله العظيم.
نعيمة: بكرة الفرح يا سلطان، وخلاص الزفتة دي بقت واحدة مفروضة علينا. ياريت تبقى تجيبها الفرح، مش ناقصين فضايح. وابقى هات لها فستان أبيض، مع إن اللي زي دي ما يليقش عليها الأبيض. اللي تتجوز في السر دي تجيب لها أسود على دماغها.
سلطان كان هيتكلم، لكن والدته ما ادتوش فرصة وهي ماشية من قدامه.
خرج من الشقة، وبعد ساعتين وصل العمارة اللي غنوة فيها.
كانت واقفة في البلكونة تبص للشارع. شافت عربيته تحت البيت بيركن. خرجت بسرعة وقفت قدام الباب.
طلع سلطان بهدوء. أول ما فتح الباب شافها واقفة، وباين عليها الغضب.
غنوة مهتمتش بيه وكانت هتخرج من الشقة أول ما رجليها خطت بره البيت. رمى الفستان اللي كان شايله، وبسرعة حاوطها بدراعه من خصرها، دخلها، وقفل الباب برجله.
غنوة بحدة وجنون: ابعد عني... بقولك سيبني... أنا مش مجبرة أتزوجك... أنت بتعمل كده ليه؟ سيبني بقولك.
سلطان سابها وبصلها بغضب وهو يقرب منها وعيونه فيها. شرحط إيده على رقبتها كأنه بيخنقها وهو مش شايف قدامه.
سلطان: مش من حقك... فاهمة؟ الخروج من هنا مبقاش من حقك. ولو خايفة على نفسك، تعقلي وبطلي الجنان ده، وإلا عندي استعداد أخفيكي من على وش الأرض ومحدش هيسأل فيكي أو يعرف لك طريق.
غنوة عيونها اتكلت بالدموع وهي بتحاول تبعد إيده عن رقبته. خافت! لا، اترعبت.
شايفة الغضب والعصبية. أول مرة تخاف... لا، مش أول مرة، لكن أول الخوف يبقى جواها بالشكل ده. عيون قاسية بشكل مخيف.
حطت إيدها على صدره وزقته بعيد عنها. سلطان بعد وهي قعدت على الأرض بتحاول تاخد نفسها وهي حاطة إيديها على رقبتها.
سلطان بحدة: مش أنتي اللي هتتسببي في فضيحة عيلة البدري. بكرة فرحنا. الناس خلاص عرفت... واتكتب عليكي وعليا نمشي الطريق ده، أيًا كانت رغبتك. فياريت من اللحظة دي تفهمي إن مبقاش عندك اختيارات.
غنوة قامت وهي حاطة إيدها على رقبتها: بس أنا مش عايزة ده كله... مش عايزاه. أنا مستحيل أكون مراتك، ولا أنت فاكر إني هسيب واحد زيك يقرب لي أو يلمسني؟ ده أنا عندي أموت.
سلطان بسخرية وحدة: انتي فاكرة إني ممكن أقربلك أصلاً، ولا حتى إني أربط نفسي بيكي؟ أنا مجرد إني بتنفس معاكي في نفس المكان مخليني مش كاره المكان وعايز أولع فيه، مش إني أقرب منك.
غنوة معرفتش ترد عليه وسكتت.
سلطان: الفستان عندك أهو، وبكرة في بنت هتيجي تجهزك.
خرج من البيت بهدوء.