تحميل رواية «عشق الصعيدي» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مطلقة وخادمة كمان، أنا عمر الحديد أتزوج مطلقة يا جدي. أردف بها بسخط وهو ينتفض من على كرسيه، ناظراً إلى ذلك الرجل الكبير الذي يجلس بهدوء، وكأن لم يستمع إلى صراخه من الأصل. غمغم عمر بغضب كبير وهو يتحرك في مكتبه بغضب: لا يمكن اللي أنت بتقوله ده يا جدي، أنا عمر اللي ستات بتترمى تحت رجله، في آخر الزمن أتزوج واحدة مطلقة يا جدي، يستحيل. أنا محدش أبوه راجل غير. ضرب الجد بعصاه بقوة على الأرض وهو يهب واقفاً، مردداً بصياح: اسكت عاد واسمع الكلام، وبعدين دي أشرف منك ومن الستات الزبالة اللي أنت تعرفها، ولا شك...
رواية عشق الصعيدي الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اشرف
مطلقة وخادمة كمان، أنا عمر الحديد أتزوج مطلقة يا جدي.
أردف بها بسخط وهو ينتفض من على كرسيه، ناظراً إلى ذلك الرجل الكبير الذي يجلس بهدوء، وكأن لم يستمع إلى صراخه من الأصل.
غمغم عمر بغضب كبير وهو يتحرك في مكتبه بغضب:
لا يمكن اللي أنت بتقوله ده يا جدي، أنا عمر اللي ستات بتترمى تحت رجله، في آخر الزمن أتزوج واحدة مطلقة يا جدي، يستحيل. أنا محدش أبوه راجل غير.
ضرب الجد بعصاه بقوة على الأرض وهو يهب واقفاً، مردداً بصياح:
اسكت عاد واسمع الكلام، وبعدين دي أشرف منك ومن الستات الزبالة اللي أنت تعرفها، ولا شكلك اتعودت إنك متشوفش غير الزبالة في فرشك صح يا ولدي؟ ولا كمان يمكن عايز تتجوز، وده من العاهرات بتوعك في فرشك، ولا يمكن فاكر إني ممكن أجيب إنك تتجوز الزبالة اللي أنت ماشي معاها، ولا يمكن عشان أنا سبت القاهرة وقعدت في البلد خلاص مش هيفهم إيه اللي بيحصل من ورا ضهري؟
أردف عمر بعصبية مفرطة من حديث جده:
وهو عشان تمنعني من الجوازة دي عاوزني أتزوج واحدة مطلقة؟ ليه يا جدي؟ إني مش عاوز أتزوج تاني يا جدي، إني كده زين، مش عاوز أتزوج ولا روز ولا البتاعة اللي أنت جايبها. لا يمكن أتزوج واحدة مطلقة يا جدي، يستحيل.
ضرب الجد بعصاه بقوة على الأرض وهو يهب واقفاً من على كرسيه، مردداً بصياح:
طب اسمع زين يا عمر، لأن ظهر إن الكلام معاك مش هيجيب نتيجة، وأنا مش هسكت غير لما تتجوزها. إن متجوزتهاش اعتبر نفسك يتيم، مالكش جد، وكمان بعد ما أموت مش هتاخد حاجة من الميراث.
غمغم عمر بضحك:
إيه يا جدي اللي أنت بتقوله ده، أنت فاكر إن ممكن الحاجات دي تخليني أتزل عن رأيي؟ تبقى غلطان يا جدي.
نظر له جده بسخرية وهو يقول:
لأ برضوا، أنت ابن ولدي، وأكيد عارف إن الحاجات دي ملهاش لازمة عندك، عشان كده أنا خليتك تمضي على ورقة صغيرة بتتنزل فيها عن كل حاجة، عن الشركة والأربع مصانع والقصر ده، وكمان العربيات، وكمان كلمت كل صحاب الشركات عشان محدش يشغلك.
ختم كلماته بابتسامة قوية.
نظر عمر بغضب إلى جده وهو يقول:
لو فاكر يا جدي إني ممكن أتحوزها بالطريقة دي تبقى غلطان.
قال ذلك وخرج من غرفة المكتب كالإعصار، وبغضب كبير.
نظر له جده بابتسامة هادئة للغاية، فهو يعلم أن حفيده لن يقبل بذلك، فهو عمر الحديد الثعلب، ولكن إذا كان هو الثعلب فجده هو الأسد.
هتتجوزها يا عمر، حتى لو غصب عنك.
في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى المنازل البسيطة في مدينة قصر، كانت تجلس تلك الفتاة على الفراش تضم ركبتيها إلى صدرها، فاخر لم ترى يوم واحد جيد في حياتها، وخصوصاً بعد وفاة والدها، فهذا كان أسوأ شيء في حياتها، حتى بعد مرور أكثر من عشر سنوات، إلا أن حزنها لم يقل بل يزداد مع مرور الأيام، وخصوصاً عندما تزوجت أمها ذلك المحسن، ذلك الرجل القذر الذي لا يهمه شيء في حياته غير تلك الشهوة التي تحركه.
قطع ذلك التفكير صوت محسن وهو يضع يده على قدمها ويتحسس قدمها بكل شهوة:
آه لو تخليني أقطف الورد يا وردة.
زحت عشق يده من على قدمها بغضب وهي تقول:
إيه يا عم محسن، عايز إيه؟
لعق محسن شفتيه وهو يغمغم:
عايزك تسمعي كلامي، واللي أنتِ عايزاه كله هيحصل. أنا حتى مستعد أطلق أمك ونمشي من هنا، وألبسك الدهب من صباع رجلك لحد راسك.
هزت عشق رأسها بنفي وهي تنظر له بحزن وتقول:
حرام عليك، أنا في مجام بتك، وبعدين ليه تعمل في ماما كدا؟ ماما بتحبك ومش عايزة أي حاجة غير إن هي ترضيك.
نظر لها محسن بغضب وهو يقول:
أمك مين دي عاد؟ أمك دي ست كركوبة، لكن أنا لسه في عز شبابي، وبعدين انتي عارفة إني أحبك، أنا كمان هخليكي تبطلي خدامة في البيوت وتبقي ست هانم.
قال ذلك وطرحها على الفراش وأراد أن يقبلها بكل قوة، ولكن توقف عندما شعر بتلك الركلة التي جعلته يشعر أنه يموت من أسفلها.
أما عن عشق، خرجت من الغرفة بسرعة، وكادت أن تخرج من باب الشقة لولا أن محسن قد جذبها من شعرها بغضب وهو يقول:
بقى بتضربيني أنا يا بت الكلب؟ بقى ده جزاتي؟
كاد أن يكمل كلامه لولا أنه توقف بسبب دخول فتحية التي نظرت إلى محسن باستغراب:
إيه يا محسن بتضرب عشق ليه؟
محسن بغضب كبير:
بت الكلب، عاملة تعمل حركات قليلة الرباية، أكيد اتطلقت بسبب قلة تربيتها، حتى مش عاملة احترام إني جوزك وبحبك.
قال ذلك وهو يقترب من فتحية بحب.
فتحيـ...
رواية عشق الصعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان اشرف
بجا يا جليلة. الرباية بتعملي كدا مع جوزي؟ لدرجة دي محدش قادر عليكي؟ أنا اللي غلطانة عشان معرفتش أربيكي.
قالت ذلك وضربت تلك المسكينة بالقلم.
نظرت عشق إلى أمها بصدمة وهي تقول: انتي ياما مصدقة إني ممكن أعمل كده؟
نظرت لها والدتها بقرف وهي تقول: إنتي جليلة الرباية، تعملي أكتر من كده.
نظرت لها عشق بدموعها وهي تقول: ليه يا أمي؟ أبوس إيدك، اقفي معايا ولو مرة واحدة. ليه بتعملي فيا كده وأنا بنتك؟ بلاش حرم عليكي. اجفي معايا ده أنا بنتك الوحيدة، ده انتي ملكيش غيري.
كاد قلب فتحية أن يلين، ولكن أوقفها صوت محسن الذي تحدث بغضب كبير وهو يقول لها: إيهاب، بنت عاملة كيف الحرباية، ما بتصدقي تتلوني على كل شكل.
ثم نظر إلى فتحية بغضب وهو يقول: طب إنتي يا فتحية، لو ما ضربتيهاش وربيتيها أنا مش هقعد في البيت ده تاني.
نظرت فتحية إلى زوجها بتعطف وهي تقول: لا، كله إلا انت. لو عاوزني أقتلها لك كمان.
ختمت تلك الكلمات وهي تنهال على تلك المسكينة بضرب مبرح، جعلت من الدماء تخرج من جسدها وتركتها على الأرض تنزف بقوة، كأنها ليست ابنتها.
بعد مرور بعض الوقت، تركت تلك المسكينة جثة هامدة لا تتحرك من كثرة الضرب.
كانت تتساقط الدموع من عيني تلك المرمية على الأرض بقوة لا تصدق. تعرف ماذا فعلت في تلك الحياة لتكون قاسية معاها إلى ذلك الحد؟ ومتى يأتي اليوم التي ترتاح فيه من كل هذا؟ متى يأتي ذلك اليوم التي تشعر فيه أنها إنسان؟
عندما علمت أنها سوف تتزوج شعرت بسعادة، ولكن قد تحولت السعادة إلى حزن كبير بسبب حماتها التي حولت سعادتها إلى حزن وكره وبغض. برغم أنها تحملت كل عيوب ابنها فقط لكي تبقى بعيدة عن محسن، ولكن حماتها كان لها رأي آخر. برغم أنها تمتلك جزء من الجمال، ولكن حماتها كانت تقلل من جمالها. لا، والأكثر من ذلك ابنها ضعيف الشخصية الذي كان يصمت عندما يرى ظلم أمه.
غفت وهي تنام على الأرض في نفس ذلك المكان التي ضربتها به أمها.
كان يجلس مع صديقه وهو يشرب من ذلك الكأس بغضب لكي ينسى ما حدث، وهو يقول: تخيل جدي يعمل معايا كدا؟ عايزني أتزوج واحدة مطلقة، وعشان قلت لا خد كل حاجاتي، حتى شغلي اللي تعبت فيه خده مني.
نظر له زين بهدوء وهو يقول: طب هتعمل إيه؟ أنا شايف أحسن حاجة إنك تتجوزها عشان تريح دماغك من موضوع جدك ده وتاخد كل حاجاتك.
نظر له عمر بسخرية وهو يقول: إيه؟ أتزوج واحدة مطلقة؟ إنت بتقول إيه؟ إنت أكيد اتجننت.
زين بهدوء: يابني فكر كدا بعقلك، إنت هتخسر كل حاجة عشان أنت ما تتمسكش برأيك. طب ما إنت ممكن تاخد كل حاجة.
عمر بغضب: بس يا زين، بلاش تخليني أتعصب عليك.
نظر له زين بهدوء وهو يقول: يا ابني بس فكر كده بهدوء وهتعرف إن ده الحل المضبوط. أي حاجة تانية غير كده لا. وبعدين أنا مش شايف إن الموضوع فيه مشكلة. طب ما إنت ممكن تتجوز وتعيش حياتك زي ما إنت عايز، وصدقني كده هيبقى أحسن بكتير من إنك تخسر كل حاجة. وبعدين أنا شايف يا عمر إنك واخد الموضوع على صدرك قوي.
نظر له عمر بغضب وهو يقول: برا يا زين، مش ناقصة بجد. قال إيه أتزوج واحدة خادمة وكمان مطلقة. إنتوا مجانين.
نظر له عمر بغضب وهو يقول: والله إنت اللي مجنون. عايز تسيب شغلك وتعبك عشان جوازة؟
حرك عمر رأسه بغضب: آه، أنا عمر الحديد أتزوج واحدة خادمة؟ ده لو عايز يموتني يعملها، بس ده ما يحصلش.
نظر له زين بسخرية وهو يقول: طب يا خويا، أنا همشي بقا.
عمر بملل: مع السلامة يا خويا.
في سيارة زين، وجد اتصال من جابر الحديدي.
زين بابتسامة: إيه يا جدي؟
جابر: عملت إيه معاه؟
زين بجدية: مش موافق وراكب دماغه ومش راضي يغير رأيه.
غمغم جابر بجدية: يبقى مفيش حل غير اللي بفكر فيه.
زين بجدية: إيه يا جدي؟
جابر بجدية: بعدين.
قال ذلك وأغلق الهاتف في وجه زين الذي نظر إلى الهاتف بصدمة وهو يقول: عليه النعمة عالم مجانين.
في منتصف الليل، كان يجلس زين في الشقة الخاصة بمزاجه.
كان يجلس وفتاة في أحضانه يفعلون ما حرمه الله، وفجأة استمع اقتحام رجال الشرطة إلى المنزل و....
رواية عشق الصعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اشرف
انت مين وإزاي تدخل هنا؟ انت مش عارف أنا مين؟
نظر له الظابط بسخرية وهو يقول:
هتكون مين يعني؟ عيال صايعة، مالكش حد يربيك.
ثم نظر إلى العساكر بغضب:
خدوا الزبالة دي ويلا على تحت.
نظر له عمر بغضب ثم غمغم بكبرياء:
خاليك فاكر إن انت اللي بدأت.
ضحك الظابط بسخرية وهو يقول:
وحياة أمي لأعمل عليك حفلة في الأقسام، وانت اللي هتكون البطل بتاع الحفلة.
نظر له عمر بغضب ونزل مع العساكر إلى الأسفل، ولاول مرة يركب بوكس الشرطة في حياته.
أما عن الظابط، اتصل بجابر الحديد، لم يكمل ثواني وكان صوت جابر الحديدي على الطرف الآخر.
"ها عملت إيه؟"
الظابط بجدية:
حصل يا عمي، بس خلي بالك، الموضوع لازم يخلص بسرعة، لأن أنا ممكن أروح في داهية لو ابن ابنك اتصل بحد، وانت عارف إني مش معايا أي حاجة تخليني أمسكه.
غمغم جابر بسخرية وهو يقول:
عيب يا ابني، ده انت زي عمر، وأنا أكيد مش هعمل لك حاجة تأذيك في شغلك، بس بقولك إيه، أنا عاوزه ينزل الزنزانة، عاوز يتعمل معاه الصح، وأنا أربع ساعات وأكون عندك.
ابتلع مراد ريقه بتوتر وهو يقول:
حاضر يا جدي، بس يارب ميكونش اتصل بحد.
جابر بجدية:
حتى لو اتصل، أنا مظبط كل حاجة، آه صح، سلم على أبوك.
قال ذلك وأغلق الهاتف في وجه مراد، الذي تحدث بسخرية:
ونعمة انت وأبويا هاتودوني في داهية.
حاسس إني هتنقل حلايب وشلاتين على إيديكم.
قطع ذلك التفكير صوت العسكري وهو يقول بقوة:
نزلناهم يا فندم.
غمغم مراد بسخرية وهو يقول:
طب يلا يا خويا ننزل إحنا كمان.
قال ذلك وأغلق الباب.
بعد مرور ساعتين، كان يستمع في القسم صوت صراخ فقط، ليس أكثر من ذلك.
خرج مراد من مكتبه بستغراب من ذلك الصوت ونظر إلى العساكر بستفهام:
"إيه فيه يا عسكري منك ليه؟ إيه الصوت ده؟"
العساكر بتوتر:
"ده صوت المسجون اللي حضرتك جبته، أكيد."
ابتلع مراد ريقه بتوتر وهو يقول:
"طب تعال بسرعة لحسن يموت في إيديهم."
أما في الزنزانة، كان يجلس عمر وهو يضع قدم على أخرى بكل عنجة وغرور، وينظر إلى هؤلاء الذين يضربون أنفسهم بسخرية، وهو يقول:
"بقا انتو عاوزين تعملوا عليا أنا حفلة؟ أدي الحفلة بقت عليكم انتو، وريني منك ليه هتعمل إيه."
"ابوس إيدك يا باشا، كفاية، أنا وشي واجعني من كتر الضرب فيه، يا باشا حرام والله."
عمر بسخرية:
"خلاص يا رجالة، اسكتوا، بس الصراحة أنا كنت هقضي ليلة حمراء النهاردة، بس يا خسارة اتقبض عليا، عشان كدا عاوزكم بقا تخلوني أقضي ليلة أحلى."
نظروا له بصدمة.
ضحك عمر بسخرية وهو يقول:
"إيه يا رجالة، دماغكم راحت فين؟ الصراحة أنا مليش في الجنس الخشن، بس عاوزكم بقا ترقصولي."
نظر له رجل ضخم بغضب وهو يقول:
"بقا أنا المعلم عشري، أكبر حرامي في مصر، يرقص؟ لأ طبعاً."
عمر بسخرية:
"يبقا ارجع يا معلم، اضرب نفسك تاني، أهم حاجة راحتك."
قال ذلك بابتسامة باردة.
عاد الجميع يضرب نفسه مرة أخرى، ولكن قطعهم صوت مراد الغاضب وهو يقول:
"إيه اللي بيحصل هنا؟ إيه فيه؟"
تحدث عمر بسخرية وهو يقول:
"مفيش حاجة، الرجالة حبوا يرحبوا بيا، مش أكتر من كدا."
مراد بغضب:
"طب تعال معايا فوق."
قام مراد من على الأريكة بكل غرور وتكبر، من ينظر له لا يظن أنه سجين.
كان يجلس في مكتب مراد وهو يشعر بغضب كبير بداخله، فهو لم يتخيل في يوم أن يوضع في ذلك الموقف، ولكن هو يعلم جيداً من وراء ذلك جيداً.
لم يمر أكثر من نصف ساعة، وكان يدخل جابر من باب المكتب بكل قوة وجبروت.
غمغم جابر بجدية وهو ينظر إلى مراد:
"معلش يا مراد بيه، ممكن تسبني مع حفيدي شوية."
حرك مراد رأسه بهدوء وخرج من المكتب.
أما عن عمر، وضع قدم فوق الأخرى وهو يقول:
"لو فاكر إن اللي بتعمله ده ممكن يخليني أوافق، تبقا غلطان، أنا قبل بكرة الصبح هخرج، وكمان مراد ده هقرصه قرصة صغيرة عشان يعرف هو اتعمل كدا مع مين."
جابر بسخرية:
"عيبك يا عمر إنك فاكر جدك ضعيف أو عويل، لأ أنا مش بس هدخلك السجن، أنا اتصلت بكل الناس اللي ممكن يساعدوك، وعرفتهم إن بس لو حاولوا يعملوا كدا، إني ممكن أوديهم ورا الشمس، يا عمر لو انت تلعب أنا ديب."
صر عمر على أسنانه بغضب وهو يقول:
"حتى لو هتسجن، أنا معنديش مانع."
جلس جابر على مكتب مراد بجدية وهو يقول:
"طب ما تفكر بهدوء كدا، هتلاقي إن هترجعلك كل حاجاتك وتعيش حياتك، أنا مش عاوز غير ورقة واحدة تربط البنت بيك."
ثم أكمل بحزن مصطنع:
"يا عمر أنا جدك اللي ضحيت بحياتي كلها عشانك، ومش عاوز حاجة غير راحتك، بقا انت معقولة الطلب الصغير ده مش عاوز تنفذه لدرجة دي؟ أنا مش مهم عندك؟"
غمغم عمر بغضب.
استيقظت عشق في الصبح على تلك اليد التي تتحرك على جسدها بكل حرية، فتحت عينيها بتعب، وجدت محسن ينظر لها بابتسامة خبيثة:
"شوفتي عشان انتي مش بتسمعي الكلام إيه اللي حصل؟ مع إن أنا بحبك، بس انتي اللي غبية."
أبعدت عشق يده بقوة وهي تقول:
"ابعد إيد الوسخة دي من علىّ، وحتة لو هموت مش مهم، أهم حاجة أفضل بشرفي."
نظر لها محسن بسخرية وهو يقول:
"شرف إيه يا أم شرف انتي؟ الناس كلها بتتكلم عليكي، حتى أمك ذات نفسها مصدقة اللي بيتقال، لكن أنا لأ، لأني بحبك."
قامت عشق بتعب من على الأرض وتجهت إلى تلك السكينة التي على الطاولة، ونظرت إليه بحزن:
"أنا هموت نفسي لو قربت مني."
محسن بخبث وهو يقترب منها أكثر:
"يبقا كلام الناس هيبقا حقيقة، وساعتها الناس هتصدق أكتر."
قال ذلك وهو يمسك السكينة من يدها.
أما عشق، نظرت له بحزن وهي تقول:
"انت السبب في كل ده، عشان كدا كان لازم ده يحصل من زمان."
رواية عشق الصعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان اشرف
موافق يا جدى، اتجوزها بس أنا ليا شروط.
زي ما حضرتك هتنفذ اللي أنت عاوزه، أنا كمان لازم أنفذ اللي أنا عاوزه.
نظر له جابر بجدية وهو يقول:
أي طلباتك؟
نظر له عمر بهدوء ووضع قدام على الآخر وتحدث بقوة:
كل حاجة تتكتب باسمي أنا، كل الفلوس اللي أنت أخذتها مني ترجع تاني. أخرج من هنا دلوقتي، ملكش علاقة بأي حاجة تخصني أنا وهي، حتى لو قتلتها قدامك، ملكش أنت تدخل.
نظر له جابر بغضب وهو يقول:
انت بتقول إيه؟ عايزني أسكت على إيه بالظبط؟
غمغم عمر بهدوء:
ده اللي عندي، أي حاجة غير كدا لأ. وكل اللي قالته لازم يتنفذ، غير كدا لأ.
نظر له جابر بغضب وهو يقول:
ماشي يا عمر، اللي أنت عاوزه كله هيحصل.
عمر بجدية:
يبقى قبل ما أخرج من هنا، امضي الورق التنازل عن كل حاجة.
غمغم جابر بسخرية وهو يقول:
لأ، يوم كتب الكتاب هتمضي على الورق. غير كده أنا ما عنديش أي حديث تاني.
عمر بجدية:
أوكي.
وقع جسد محسن على الأرض، يحوطه الد*ماء من كل اتجاه.
نظرت له عشق بدموع:
أنت السبب في كل حاجة حصلت في حياتي، أنت بسببك حياتي بتتدمر. أنا عاوزه أفهم أنا عملت إيه معاك وحش عشان كدا أنت بتعاقبني؟ بس شوفت أنا أهو، خدت حقي منك. أنا آه دمرت حياتي، بس مش مهم، أهم حاجة إني خدت حقي منك.
كنت تقول ذلك وهي تبكي بقوة، ولكن حاولت أن تستجمع قوتها وأخذت تمسح دموعها بكل قوة وبدأت تتحدث مع نفسها:
لا، متعيطش. مفيش حاجة تستاهل. هو اللي عمل كدا فيكي وفي نفسك. أنتِ كويسة، هو اللي وحش.
كنت تقول ذلك لعل وعسى تبث الطمأنينة داخل قلبها. مسحت دموعه التي كانت تنهمر على خديها بكل قوة وأخذت حجابها وخرجت خارج المنزل، حتى أنها لم تكلف نفسها أن ترتدي هدوم غير تلك المقطعة على جسدها. كانت تمشي بين الشوارع وهي تبكي بكل قوة، تبكي كأنها لم تبكي من قبل. لأول مرة تشعر أنها تحررت من كل تلك القيود التي كانت تربطها، لأول مرة تشعر أنها إنسانة لديها روح وجسد، لأول مرة تشعر أنها قد تخلصت من جزء كبير من تلك الأعباء التي كانت تحاوطها. لم تجد ملجأ سوى بيت ذلك الرجل الطيب ابن عم والدها. دخلت من الباب الخلفي حتى لا يراها أحد، حتى إذا انكشف سرها وعلم أحد أنها هي من قتلت محسن، لا يقبضوا عليها بكل تلك السرعة. صعدت إلى إحدى الغرف، جلست على تلك الأرضية الباردة وأخذت تبكي بكل قوة، تبكي بحزن غريب. لم تكن تشعر ببرودة الشتاء، ولم تكن تشعر بأي شيء سوى أن روحها ترفرف في السماء العالية، وذلك الشيء قد جعلها تشعر بسعادة كبيرة وغريبة لم تشعر بها من قبل.
كان يجلس عمر بجانب جده في السيارة وهو يتحدث بسخرية ويقول:
خلاص، لازم تنفذ اللي قلت عليه في الوقت والحال. حد يسافر الساعة 3:00 الفجر يا جدي؟ وبعدين أنت خايف على المحروسة لحسن تتخطف ولا إيه؟
غمغم جابر بجدية وهو يقول:
أباي عليك. هو مش أنا وافقا على كل طلباتك؟ إيه بقى؟ عايز تأخر ميعاد الجواز ليه؟ وبعدين آه يا سيدي، خايف عليها لأحسن تتخطف. عندك مانع؟
تنفس عمر بغضبه وهو يقول:
لأ يا جدي، معنديش مانع. أهم حاجة تكون أنت مرتاح. بس أنا مش هامضي على القسيمة غير لما أنت تمضي على التنازل. وعلى فكرة، أنا كلمت المحامي بتاعي عشان يحضر التنازل.
نظر له جده بسخرية وهو يقول:
تمام يا عمر. أنا مش فارق معايا إني اتنازل لك عن الفلوس، لأن كده كده هي في الآخر بتاعتك، وأنت عارف كده كويس.
نظر عمر إلى جده بسخرية، ثم غير اتجاه بصره ناحية تلك الأراضي الزراعية، وأخذ يفكر فيما يحدث معه، فهو لن يقبل أن يتزوج تلك الفتاة، فجده قد صعب الموضوع أكثر من قبل بسبب عنده.
دخلت فتحية إلى المنزل، وجدت المنزل مظلم بطريقة غريبة. فتحت النور، وجدت جثة محسن مرمية على الأرض، وقالت:
رواية عشق الصعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان اشرف
كان ينظر إلى ذلك الجسد المرمي على الأرض باستغراب. لا يعرف كيف دخل إلى القصر وكل هؤلاء الرجال في الخارج. لا، والأسوأ من ذلك، هل أتى هنا لكي ينام؟
أخذ ينظر لها بتعمق، لا يعرف لماذا شعر بألم عندما رأى تلك الكدمات التي على وجهها. وعندما نزل بنظره إلى جسدها ووجد تلك الملابس مقطعة، شعر بغضب أكبر.
ولكنه حاول أن يقضي على ذلك الشعور الذي نما داخل صدره. وحرك جسدها بقدمه، كأنها قمامة ليس لها قيمة.
استيقظت بعد أن غفت من كثرة الألم الذي كان يثير داخل جسدها. حاولت أن تفتح عينيها، ولكن قطعها صوت ذلك الذي كان يقف بكل غرور وتكبر، وهو يضع يده في جيبه. وتحدث بصوت عالٍ وغضب أكبر:
"أنتِ مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟ وإزاي أصلاً دخلتي هنا؟"
حاولت عشق أن تبتلع ريقها بتوتر. لا تعرف لماذا الكلام وقف على لسانها، حتى أنها لم تنطق بحرف واحد.
نظر لها عمر بغضب وهو يقول:
"انتي خرسا ولا إيه؟ بقولك انتي دخلتي هنا إزاي؟ إزاي عديتي من الحرس؟"
ثم أكمل بسخرية:
"أنا بسأل ليه؟ أكيد حرامية."
ارتجف جسد عشق بقوة، وأخذت تحرك رأسها بحزن وهي تقول:
"أنا مش حرامية."
نظر لها عمر بسخرية وهو يقول:
"امال جاية هنا تعملي إيه؟ جاية تطمني على الفيلا يا روح أمك؟ قولي يا بت، مين اللي بعتك وجاية هنا ليه؟"
أخذت الدموع تنهمر على وجه عشق بقوة. وحركت رأسها برفض وهي تقول:
"أنا مش حرامية، أنا أبقى عشق."
نظر لها عمر بسخرية، ثم غمغم بهدوء:
"بقولك إيه يا بت، انتي مش ناقصة غباء. أنا ماسك نفسي عنك بالعافية، والتي مش بمد إيدي على حرمة. بس لو متكلمتيش وقولتي جاية هنا ليه، هوريكي وش أسود من قرن الخروب."
تشكرت بدموع:
"أنا جاية هنا هربانة."
نظر لها عمر بسخرية وغمغم بسخرية:
"وكمان رد سجون؟ ده انتي حكاية بقا."
كاد أن يكمل حديثه، ولكن قطعه دخول جابر من باب الغرفة. الذي نظر إلى عشق باستغراب:
"عشق؟ انتي إيه اللي جابك هنا يا بتي؟ ومالك عاملة كدا ليه؟ إيه اللي حصل معاكي؟"
ارتمت عشق داخل أحضان جابر، وأخذت تبكي بقهر وحزن. فهو الشخص الوحيد الذي قادر على أن يحميها من كل هؤلاء البشر التي تجردوا من كل معاني الإنسانية.
كل هذا يحدث تحت أنظار عمر، الذي يشعر أنها "مثل الطرشة في الزفة" كما يقولون.
"محسن! يلهوي! الحقوني يا ناس! الحقوني! ياهو! محسن اتقتل! آه يا حرقة قلبي عليك يا ضي عيني! آه! الحقوني يا خلق!"
قالت ذلك، ثم مسكت محسن من صدره وأخذت تبكي بقوة:
"رد عليا يا محسن! رد عليا يا قلبي!"
"مالك يا أم عشق؟ في إيه يا خيتي؟"
كان ذلك صوت جارتها فتحية، التي أتت على صوت الصراخ.
فتحية ببكاء:
"الحقيني يا خيتي، الراجل هيروح مني يا خيتي."
توسعت عين أم إبراهيم، التي تحدثت بسرعة:
"هروح أجيب أبو إبراهيم بسرعة عشان ناخده المستوصف بسرعة."
قالت ذلك واتجهت إلى شقتها.
أم فتحية وضعت رأسها على صدر محسن، كأنها هو كل شيء في حياتها. حتى لم تكلف نفسها أن تسأل عن تلك المسكينة، كأنها ليست ابنتها.
مسح جابر على رأس عشق وهو يقول:
"اهدّي يا بجا يا بتي، وجوليلي فيكي إيه يا نور عيني."
عشق بدموع:
"قتلته عشان أرتاح. أنا تعبت جوي يا حج بيت، مش عارفة أسكت أكتر من كده. خلّتني وصلت لمرحلة إني مش ندمانة على اللي عملته ده. خلّتني وصلت إني مستعدة أقتله ميت مرة بس أرتاح ومحدش يمس شرفي."
نظر لها جابر بغضب وهو يقول:
"هو حاول يجي جنبك تاني؟"
هزت عشق رأسها بحزن وهي تغمغم:
"حاول. الواطي بيقولي عاوزني أهرب معاه ومستعد يسيب أمي. عاوز ياخدني ويجيب العار للعائلة ويموت أمي. ولم رفضت، خالي أمي تقتلني بضرب، وجال حاجات محصلتش وعيب في شرفي يا حج."
"طب إيه اللي يخلينا نصدق إنك بتجولي؟ الحج مش يمكن تكوني كدابة؟"
نظرت له عشق بحزن وهي تقول:
"أنا أشرف واحدة في البلد، أنا محلتش غير شرفي، وأكيد مش هفرط فيه."
غمغم جابر بجدية وهو يقول:
"احترام نفسك يا واد. وبعدين عيب لما تتكلم على شرفك كدا."
نظر عمر إلى جده بسخرية وهو يقول:
"مين اللي شرفي دي؟"
جده بسخرية:
"آه، مش هتبقى مراتك."
"مرات مين يا جدي؟ إيه هو انت ناوي تجوزني كان واحدة؟"
جده بجدية:
"ما دي مراتك اللي أنا ناوي إن انت تتجوزها."
عشق بغضب:
"أنا أتجوز ده؟ لع! هو أنا خلصت من محسن يجي ده؟"
عمر بسخرية:
"لع، أنا اللي دايب فيكي وهموت وأتجوزك الصراحة."
ثم نظر إلى جده بغضب وهو يقول:
"إيه يا جدي، انت مستواك نزل كدا ليه؟"
مسح جابر على رأسه بغضب وهو يقول:
"اسكتوا بجا."
ثم نظر إلى عشق بهدوء وهو يقول:
"أنا عاوز أسألك سؤال. لو محسن مات، انتي هتدخلي السجن، وساعتها يبقى دمرتي حياتك ودمرتي نفسك. لكن لو اتجوزتِ قبل ما تحصل الحادثة بأسبوع، وانتي كنتي في القاهرة، يبقى كدا انتي مجتيش جنبه."
نظر له عمر بسخرية وهو يقول:
"لا بجد، شابو يا جدي. بس معلش بقا فيه سؤال."
جابر بهدوء:
"جول."
عمر:
"هو مش فيه ناس حواليها؟ مش فيه جيران؟ أكيد شافوا خلقتها. وساعتها يبقى كل اللي انت بتقوله في البطيخ."
جابر بجدية:
"عشق كدا كدا مش بتخرج من البيت. وحتة لو أمها هتجول إن عشق هي اللي جَتلت، أنا عارف إزاي أخليها تحط جزمة جوة خشمها."
نظر عمر إلى جده بجدية وهو يقول:
"طب القسيمة؟ ولا أتجوزها عرفي ونخلص؟"
نظر له جابر بجدية وهو يقول:
"الماذون في خلال نص ساعة هيكون هنا. بالقسيمة وكل حاجة هتكون جاهزة."
نظرت عشق إلى جابر بحب وهي تقول:
"ربنا يخليك ليا يا حج."
نظر لها جابر بحب وهو يقول:
"ويخليكي ليا يا بت الغالي يا غالية."
نظرت له عشق بحب وهي تضع قبلة على رأس جابر، تحت أنظار عمر الساخرة.
"فين عشق؟"
نظرت فتحية إلى الطبيب باستغراب وهي تقول:
"عشق؟ ليه يا دكتور؟ وبعدين جوزي عامل إيه؟ وحالته عاملة إيه؟"
الطبيب بجدية:
"المريض كويس جداً. وبعدين الجرح جاي بعيد عن الأجهزة الحيوية. بس أنا عاوز عشق. المريض عمال يقول اسمها جوة."
نظرت له فتحية بجدية وهي تزيح الطبيب من على الباب وتقول:
"أنا مراته. واسع يا خوي."
دخلت فتحية على محسن، الذي كان يجلس على الفراش بتعب، وهي تغمغم بحزن وتقول:
"مين اللي عامل فيك كدا يا نور عيني؟ وأنا أجيب لك خبره في ساعتها."
عشق، في الخارج، كانت تجلس أم إبراهيم وهي تمصمص شفتها بسخرية وتقول:
"شوف الراجل يا خويا. أول ما فاق طلب البت. يبقى فعلاً زي ما الناس بتقول فيه حاجة في بنتهم."
نظر لها أبو إبراهيم بغضب وهو يقول:
"اتلمي يا وليه. وبعدين إحنا عندنا ولاية. وبعدين البت غلبانة واحنا مشفناش حاجة وحشة منه."
مصمصت أم إبراهيم شفتها بسخرية وهي تقول:
"ماشي يا خويا."
رواية عشق الصعيدي الفصل السادس 6 - بقلم نورهان اشرف
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
ألف مبروك يا ولاد.
كان ذلك صوت جابر الذي تحدث بكل سعادة وفرحة. فهو قد فعل هذا لكي يحمي تلك المسكينة من كل المشاكل التي تحاوطها من كل اتجاه، فهو لا يريد شيئًا سوى أن يحافظ على عشق من كل تلك المصائب التي حولها.
نظر جابر إلى المأذون وهو يقول بهدوء:
الجسيمة تكون عندي بكرة، وما تنساش عاوزها من أسبوع.
المأذون بهدوء:
إن شاء الله الصبح بدري هتكون عند حضرتك، بعد إذنك يا حج.
قال ذلك وخرج من القصر. أما عمر فنظر إلى جده ووضع قدمًا على الأخرى وهو يقول:
كده يا جدي، يبقى أنا عملت اللي أنت عايزه، بس أنت لسه ما عملتش اللي أنا عايزه.
نظر له جده بهدوء وهو يقول:
عارف يا عمر. اتفضل، أدي كل الورق. ماضتلك تنازل عن كل حاجة باسمك، بس في حاجة واحدة اللي ما أدتلكش تنازل عنها.
نظر له عمر بجدية وهو يقول:
واديها، إن شاء الله. وبعدين هو مش حضرتك قلت إنك هتكتب كل حاجة باسمي؟
نظر له جابر بجدية وهو يقول:
ماشي، أنا مش هقدر أقول حاجة، بس أنا لازم تكون حاجة باسمي. وعلى فكرة هي حاجة بسيطة.
(قال ذلك ثم نظر إلى عشق بحب وهو يقول)
ألف مبروك يا بتي، ألف مبروك يا نور عيني.
نظرت له عشق بحزن وهي تقول:
الله يبارك فيك يا حج.
نظر لها جابر بحب وهو يقول:
لأ، ما تقوليش يا حج، قولي يا جدي. أنتِ كيف عمر وأكتر من كده كمان.
نظر عمر إلى ما يحدث أمامه بسخرية وهو يقول:
أنا طالع، وأظن كل اللي أنت عايزه حصل، وست الحسن والجمال بقت معاك، يعني الموضوع خلاص.
نظر له جده بسخرية وهو يقول:
إيه، رايح فين يا عريس؟ وبعدين أنت عايز الناس تاكل وش جدك ولا إيه؟ وبعدين كيف أحول للناس إنكم متجوزين من أسبوع وفجأة أنت تنزل القاهرة كده؟ الحكاية مش مظبوطة يا ولدي.
مسح عمر على وجهه بغضب وهو يغمغم:
يعني إيه؟ هفضل مربوط هنا لحد ما الست هانم تخرج من المشكلة؟ ليه؟ وأنا مالي؟
نظر له جده بسخرية وهو يقول:
إيه، مش أنت جوزها؟ وبعدين أنا عايزك تكون سندها، عايز اللي يشوفكم يقول إنكم بتحبوا بعض عشان الموضوع يبقى مظبوط.
ثم نظر إلى عشق بحب وهو يقول:
أنا هروح أنام يا بتي، عايزة حاجة مني؟
نظرت له عشق بحب وهي تقول:
عاوزة سلامتك يا جدي.
غمغم جابر بحب وهو يقول:
يخليكي ليا يا بتي.
ذهب إلى غرفته تحت أنظار عمر الذي انتظر رحيل جده. ونظر له بقوة وهو يقول:
بصي يا بت انتي، أنا مش متجوزك عشان جمال غنيمة، وأنتي عارفة كده. يلجأ مش محتاج بقى إني أقولك إنك ملكيش أي علاقة بيا، وكمان مش عاوزك تدخلي في أي حاجة تخصني. مش عاوز حتى أشوف خلقتك دي. أنا مش هقول الكلام الحمضن بتاع انتي هنا خدامة أو الكلام الاهبل ده، لأ. أنا ابن أصول وأعرف الأصول كويس جداً. وأنتي هنا ست البيت، بس مش مراتي. يعني قدام الخدام انتي هنا صاحبة كل حاجة، لكن أي حاجة أنا أعملها قدامك انتي ملكيش علاقة بيها. آه، وأنا نسيت أهم حاجة، أنا ليا علاقة ببنات وستات كتير، تمام.
كنت تستمع عشق إلى كل تلك الأشياء بلا أهمية. قاهر لا يهمها ما يقوله قاهر، ترى أنه يتحدث بلا أي أهمية. في تعرف أنها هنا ليست زوجة له، وهو أيضاً ليس زوج لها. نظرت له بملل وهي تقول:
أنا احترمت جداً كلامك، وطبعاً أنت بعد كلامك ده مش هقدر أقول حاجة تانية. وأنا مش هحاول أدخل في أي تفاصيل حياتك، لأن دي حياتك الشخصية. بس برضو زار ما أنا هحترم حريتك، أنت كمان لازم تحترم حريتي.
حرك عمر رأسه بجدية وهو يقول:
أكيد.
غمغمت عشق بهدوء وهي تقول:
ممكن بقى أروح أنام؟
عمر بجدية:
اتفضل.
صعدت عشق إلى الأعلى لكي تنام وتحاول أن تنسي ما حدث، عكس عمر الذي كان يجلس على الكرسي لا يعرف قال ذلك الكلام، وأيضاً لا يعرف لماذا يريد أن يكون محسن حياء لكي يعلمه درس قوي على ما فعله مع تلك المسكينة.
قبل قليل عند فتحية. نظرت إلى محسن بتساؤل، ثم غمغمت بجدية وهي تقول:
عشق مالها بيك؟
محسن بحزن مصطنع:
عشق هي اللي عملت فيا كدا يا فتحية. تخيلي ضربت السكينة فيا، وكنت عايزة تقتلني عشان جولتلك على اللي بتعمله من وراء ضهرك. عشق عملت فيا كدا عشان متكلمش، وعشان مردتش أمشي معاها في الحرام كيف ما هي عايزة.
نظرت له فتحية بصدمة وهي تقول:
إيه؟ بت أنا تعمل معاك انت كده؟ بعد ما ربيتها وكنت بتعملها كيف أبوها وأكتر كمان؟ بس الحج عليا أنا إني معرفتش أربيه.
نظر لها محسن بحزن وهو يقول:
أنا مش عارف هي بتعمل معايا كدا ليه؟ ولا يمكن عشان أنا قلبي حنين عليها وكنت بعملها كيف عيالي، لأني معنديش. بس أنا الحق عليا إني رضيت إني أسكت ومخربش عليا وعليكي يا توحة.
فتحيحة بحزن:
معلش يا محسن، وأنا هوريك هتعمل في قليل الرباية دي إيه.
نظر له محسن باستغراب وهو يقول:
هتعمل إيه يا توحة؟ دي برضوا في مقام بنتي.
نظرت له فتحية بحزن وهي تقول:
بس أنت يا حبيبي بتفكر في إيه؟ وقليل الرباية عمل فيك إيه؟ عشان كدا أنا هخرج وقول للظابط اللي واقف برا إن عشق هي اللي عملت فيك كدا. مش هما بيقولوا إن السجن تصلحيح؟ يبقى لازم تروحه عشان تعرف إن هي كنت عايشة في نعمة، وإن هي اللي مقدرتش النعمة اللي كنت عايشة فيها.
غمغم محسن بسرعة ونفى وهو يقول:
لا يا توحة، دي في الآخر بنتك. وبعدين إحنا كده هننفضح في البلد، وأنا يهمني سمعتك انتي وبنتك يا توحة، لكن أنا مش مهتم.
نظرت له فتحية بجدية وهي تقول:
لا، كفاية بقى. شفت قلبك الطيب عمل فيك إيه؟ وبعدين دي هربت من البيت بعد ما عملت المصيبة اللي عملتها.
نظر له محسن بضيق، ف تلك المرأة لا تفهم. هو قال ذلك لكي تضغط فتحية على عشق، ليس لكي تلقيها في السجن وتبعدها عنه.
كنت تنام عشق على فراش عمر، فهي لا تعرف أن تلك الغرفة خاصة بعمر، كنت تنام على الفراش كأنها ملاك، برغم أنها تمتلك جمال بسيط، ولكن ذلك الجمال غريب لأنه يملؤه البراءة.
داخل عمر إلى الغرفة وهو يمسح على وجهه بغضب. فهو بعد أكثر من ساعة من التفكير لم يصل إلى أي شيء. نظر إلى الفراش ووجد عشق تنام في الوسط على الفراش. تحدث بسخرية وهو يقول:
أنتي جايه تاخدي كل حاجتي ولا إيه؟ في الأول خلي جدي ميعملش حاجة غير إنه عاوز يقف معاكي، حتى لو هيقف ضددي. أنا مش فاهم انتي عملتي إيه في جدي، بس خلي بالك أنا مش زي جدي. وأنا هعرف وراكي إيه.
وذلك وداخل إلى المرحاض لكي يأخذ دش، يحاول أن يخفف ذلك الصراع الذي يدور داخل رأسه.
رواية عشق الصعيدي الفصل السابع 7 - بقلم نورهان اشرف
استيقظت عشق في الصباح الباكر وهي تشعر براحة غريبة، لا تعرف ما سبب تلك الراحة التي بداخل جسدها. هل هذا لأنها بعيدة كل البعد عن ذلك المخ*مش محسن؟ أم أنها هنا في بيت ذلك الرجل الطيب جابر؟
قامت من على الفراش، وجدت ذلك المدعو زوجها ينام على الأريكة. لم تكلف نفسها أن تنظر له حتى، فهي لا تريد أن تقطع تلك الراحة التي تشعر بها.
ذهبت إلى المرحاض لكي تتوضأ وتجهز نفسها لكي تصلي، فالله هو الملجأ الوحيد لها، وهو القادر على أن يبدل ضيقها وحزنها إلى فرح كبير.
خرجت من المرحاض وأخذت تصلي وتدعو الله أن يفرج كربها ويفرح قلبها.
بعد مرور بعض الوقت، نزلت إلى المطبخ، وجدت الحاجة سعدية تقف تحضر الفطور. دخلت وعلى وجهها ابتسامة وهي تقول:
"صباح الخير يا حجة."
سعدية بابتسامة:
"صباح النور يا ست هانم."
نظرت واحدة من الخدام إلى عشق وهي تقول:
"عشنا وشفنا اللي كانوا خدام بقوا هانم."
تحدثت فاطمة التي كانت تراقب كل شيء من على بعد، وهي تنظر إلى تلك الخادمة وتقول:
"عيب يا منار ما تقوليش كده، وبعدين عشق في الأول وفي الآخر أختنا، وبعدين يا ستي ربنا بيرزق كل الناس."
نظرت عشق إلى منار بهدوء:
"إيه اللي انتي بتقوليه ده يا منار؟ وبعدين يا ستي لو انتي شايفة إن حياتي حلوة، تعالي خديها وأنا راضية إني أعيش بحياتك."
كادت أن ترد منار ولكن أوقفها صوت جابر الذي تحدث بغضب وهو يقول:
"كل واحدة هنا تحترم نفسها، وعشق هنا هي ست البيت ده وهي الهانم هنا، وانتي يا منار روحي هاتي حسابك وامشي، أنا مش عقلي إن واحدة تطول على ست البيت ده."
نظرت له منار بحزن وهي تقول:
"لا ونبي يا حج، أنت عارف إن أنا بصرف على أبويا وأمي، بلاش تقطع عيشي."
ينظر لها جابر بغضب وغمغم بتحذير:
"يبقى لازم تحترمي صاحبة البيت ده وتروحي تعتذري منها، ولو هي مش قبلت الاعتذار، اعتبري نفسك بره."
كادت أن تنظر إلى عشق ولكن أوقفتها عشق التي قالت:
"مش لازم يا جدي، أنا قبلت الاعتذار من غير حاجة، وانتي يا منار كملي شغلك."
نظر لها جابر بحب وهو يقول:
"بت أصول يا بتي."
ثم أكمل بهدوء:
"هاتي فنجان قهوة وتعالي ورايا المكتب."
حركت عشق رأسها بهدوء وخرج جابر من المطبخ. فذهبت عشق تجاه الموقد، وكانت تقف منار بجانبها وهي تشعر بغضب كبير يتفاقم داخلها تجاه عشق، فهي ترى أن عشق تعيش حياة أفضل من حياتها.
قبل قليل، تحديداً في غرفة عمر، استيقظ على صوت إغلاق الباب. حاول أن يقوم من على الأريكة ويتجه إلى الفراش، ولكن شعر بآلام كبير تسير داخل جسده. نام على الفراش وهو يشعر براحة غريبة، راحة مثل راحة الياسمين، وذهب في ثبات عميق للغاية.
كادت عشق أن تخرج من المطبخ لولا أنها أوقفها صوت فاطمة التي تحدثت بهدوء:
"عشق، متزعليش من منار، هي مش قصدها حاجة، هي طيبة بس جعجعة مش أكتر."
عشق بابتسامة حنونة:
"في إيه يا فاطمة؟ أنتم إخواتي هنا وأنا عارفاكم إن قلبكم أبيض وبتحبوني وأنا كمان بحبكم."
فاطمة بحب:
"ماشي يا ستي، بس بعد ما تخرجي من عند الحاج جابر، ابقي تعالي نقعد مع بعض شوية."
عشق بحب:
"حاضر."
ذهبت عشق إلى مكتب جابر، أما فاطمة فدخلت إلى المطبخ. طرقت عشق على مكتب جابر ولم تكمل ثواني وكان الرد من جابر أن تدخل.
داخلت وعلى وجهها ابتسامة جميلة وهي تقول:
"اتفضل يا جدي، دي القهوة."
أخذها جابر منها وهو يقول:
"تسلم إيدك يا عشق، تعالي بقا واقعدي قصادي."
جلست عشق أمام جابر وهي تفرك يديها بتوتر.
جابر باستغراب:
"مالك يا عشق؟ عاملة تفركي في إيدك كده ليه؟ هو أنا هاكلك؟"
حركت رأسها برفض، ثم تحدثت والدموع تترقرق في عينيها وتقول:
"أنا عايزة أسألك سؤال يا حج جابر، انت إيه اللي خلاك تجوزني حفيدك الوحيد؟ وليه وافقت جنبي؟"
ثم أكملت ببكاء:
"أنا جربت الناس ليا موقفوش جنبي زي ما انت عملت ده، حتى أمي اللي أنا حتى منها معملتش اللي حضرتك بتعمله ده."
نظر لها جابر بحب وهو يقول:
"بصي يا عشق، أنا يابنتي لما فكرت في موضوع جوزك من حفيدي، أول حاجة عشان أحمي حفيدي من واحدة يعرفها والبنت دي أنا مش مطمن ليها. تاني حاجة ودي الأهم، لأن انتي طيبة وغلبانة واللي بيحصل فيكي كتير أوي، وأنا مقياسي إني أشوف واحدة مظلومة وأسكت. ونلت حاجة ودي الأهم، إنك في الأول والآخر بنت ابن عمي."
نظرت له عشق بحزن وهي تقول:
"عارف يا جدي، أنا أسوأ يوم في حياتي لما بابا مات وسابني في الدنيا دي لوحدي. أنا مشفتش أي يوم حلو بعد موت بابا، كل الأيام كانت وحشة وقاسية، حتى مكنتش بعرف أنام زي بقيت الناس. كنت طول الليل يبقى خايفة لحسن محسن يدخل عليا أو يعمل في حاجة، و الصبح برتاح من شكله بس بتعب في الشغل. ممكن اليوم اللي ارتحت فيه شوية كان امبارح، لأن كنت نايمة وأنا مطمنة إن مفيش حد هيدخل عليا أو حتى يفكر مجرد تفكير إنه يأذيني."
نظر لها جابر بهدوء وهو يقول:
"متخفيش يا عشق، طول ما أنا موجود في الدنيا دي، محدش يقدر يقرب منك أو حتى يعملك حاجة تضايقك. ده انتي حتى مني يا بنتي وأنا شايفك مسؤولة مني زيك زي عمر وأكتر."
احتضنت عشق داخل أحضان جابر، ذلك الرجل الحنون الذي احتضنها في أكثر وقت شعرت بضعفها فيه.
ولكن قطع ذلك صوت منار وهي تدخل المكتب دون استئذان وهي تقول:
"الحق يا حج، البوليس بره."
رواية عشق الصعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اشرف
شعرت عشق بالخوف يزحف داخل قلبها عندما استمعت إلى تلك الجملة.
نظر لها جابر بابتسامة يحاول أن يدخل الطمأنينة داخل قلبها، فهو يعلم أن قلب عشق الآن على وشك أن يتوقف.
"متخافيش، طول ما أنا معاكي كل حاجة هتتحل."
نظرت عشق ودموع ترقرق داخل عينيها وهي تقول: "يارب."
نظر جابر إلى فاطمة بجدية وهو يقول: "فاطمة، اطلعي بسرعة. صحّي عمر بيه، عاوزه في خلال ثواني يكون تحت، فاهمة ولا لأ؟"
هزت فاطمة رأسها بسرعة واتجهت إلى الأعلى لكي تفعل ما طلبه جابر.
أما جابر، فخرج من المكتب واتجه إلى الخارج بعد أن حذر عشق من أن تفعل أي تصرف خطأ.
"خير يا ولدي، عاوز إيه؟"
قال الظابط بهدوء: "إحنا آسفين يا حاج جابر على إننا جينا بالطريقة دي، ولكن أنا جاي أقبض على واحدة كانت بتشتغل عندك، وبعد التحريات اكتشفنا إنها هنا. ما لقتش مكان تهرب فيه غير هنا في بيت كبير زي القصر."
نظر له جابر بتساؤل وهو يقول: "مين دي يا ولدي؟ وعملت إيه؟"
الظابط بجدية: "بت اسمها عشق، متهمة في قضية قتل مع سبق الإصرار والترصد."
نظر له جابر بجدية: "الظاهر إن التحريات بتاعتك يا بيه غلط. أول حاجة، عشق مش شغالة هنا، دي تبقى مرات حفيدي عمر. تاني حاجة، ودي الأهم، هي الحادثة دي حصلت إمتى؟"
الظابط بجدية: "امبارح الصبح."
نظر له جابر بسخرية أكبر: "وده كمان يأكد يا بيه إن التحريات غلط ألف المية. أنا وعشق وعمر حفيدي لسه راجعين من مصر امبارح بليل."
الظابط بجدية: "إزاي يا حج جابر؟ إذا كان أمها بتقول إنها اتخانقت معاها أول امبارح. إيه، أمها كمان غلط؟"
نظر جابر إلى الظابط بجدية وهو يقول: "أمها ست مش كويسة يا ولدي، مكنتش راضية على الجوازة، على ما أخدت مني ٥ مليون جنيه. ولما رفضت وحفيدي اتجوز عشق، حيت وما الشوية دول عشان تاخد مني فلوس، فاكرة إنها كده ممكن تاخد مني أي حاجة."
تلك الثقة الغريبة التي كان يتحدث بها جابر جعلت من الظابط يشعر بوجود شيء خطأ في معلوماته. ربما أنها على حق، وبرغم أن معلوماته صحيحة، إلا أن تلك الثقة العمياء جعلته يشعر بخطأ ما.
"معلش يا جابر بيه، بس لازم برضوا ناخد مدام عشق عشان نعمل التحقيق، حضرتك عارف إن ده إجراء."
"روايتي ولازم يحصل كده."
رد عليها جابر، ولكن أوقفها صوت عمر الذي تحدث بسخرية وهو يقول: "مين دي اللي تروح الأقسام بقا؟ عاوز تاخد عشق الحديدي، مرات عمر الحديد؟ أنا أقلب الدنيا على دماغكم هنا."
كان يتحدث عمر بغضب كبير.
الظابط بجدية: "بس ده شغلنا ومش هينفع منعملوش، وحضرتك عارف كده كويس."
نظر جابر إلى الظابط بجدية وهو يقول: "خلاص، وإحنا مش عندنا مانع."
نظر عمر إلى جده بغضب وهو يقول: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا جدي؟ بقا عاوز ياخد مراتي؟ أنا لأ طبعًا."
ثم نظر إلى الضابط بجدية وهو يقول: "أنا مراتي مش هتروح القسم."
نظر له الضابط بجدية وهو يقول: "أستاذ عمر، حضرتك إحنا مقدرين جدًا طريقة تفكيرك وعارفين إن محدش يقبل إن مراته تروح القسم، بس مرات حضرتك متهمة في قضية ق*تل ولازم تروح معانا القسم عشان نحقق في الموضوع ده. وبعدين اللي متهماها مش أي حد، اللي متهماها والدتها، يبقى لازم تيجي معانا."
نظر عمر إلى جابر الذي حرك رأسه بهدوء وهو يقول: "تروح، بس طبعًا إحنا نحب إننا نستأذن حضرتك الظابط إن هي ما تركبش الـ بوكس وتوديها أنت بعربيتك، عقبال ما أنا أتصل بالمحامي ويروح معكم."
تحدث الظابط بجدية: "أنا هاخرج ومش هاخد عشق هانم، بس أتمنى إن هي فعلاً تيجي ورانا على القسم، بدل ما أجيب قوات أكتر وأجي آخدها."
قال ذلك وخرج من القصر دون أن يترك مجال للرد.
أما جابر، فنظر إلى عشق التي كانت ترتجف بقوة: "اهدي يا عشق، متخافيش، مفيش أي حاجة ومحدش هيقدر يجي جنبك."
نظرت عشق إليه بحزن وهي تقول: "يا جدي، أنا مش خايفة، أنا بس مش عارفة أمي بتعمل معايا كده ليه؟ هي حتى ما فكرتش إنها تيجي تسألني وتقولي انتي عملتي كده ليه؟"
نظر لها عمر بملل وهو يقول: "بقولك إيه، بطلي البقين الحمضانين اللي انتي عمالة تقوليهم دول، يلا اطلعي جهزي عشان نروح القسم."
ثم نظر إلى جده وهو يقول: "جدي، ارجوك اتصل بالمحامي، خليه يعدي على المأذون يجيب القسيمة، لأن القسيمة هتكون حاجة قوية إننا نخرجها من المصيبة دي."
تحرك جابر رأسه بجدية وهو يقول: "تمام يا عمر، يلا اطلع أنت كمان اجهز."
صعد عمر إلى الأعلى، وتوجه جابر إلى مكتبه.
"مش قلت لكم، أكيد عملت مصيبة! ما أنا برضه مستغربة، ده عمر بيه يتجوز حتة واحدة خدامة!"
كان ذلك حديث منار التي كانت تتحدث بكره وحقد.
فاطمة بجدية: "أنا عايزة أفهم، أنتِ حطاها في دماغك كده ليه؟ وبعدين يا ستي، ما يتجوزها، أنتِ زعلانة ليه؟"
نظرت لها منار بغضب وهي تقول: "آه يتجوزها، بس إحنا اللي زينا هيتجوز واحد يطلع عينه ويكسروا أكتر ما هو مكسور. مش عارفة الدنيا بتعمل معانا إحنا كده ليه؟ عندك أنا أهو أحلى منها ولسه حظي مجانيش، بس هنقول إيه، ربك مقسمها."
نظرت لها فاطمة بسخرية وهي تقول: "اديكِ بتقولي ربك مقسمها، يبقى ملهاش لازمة إنك تحسديها أو تقري عليها. وبعدين يا بنتي، ده عندها هم تاني ميتلم."
مصمصت منار شفتيها بسخرية وأكملت عملها.
داخلت عشق قسم الشرطة بخلف عمر، ولكن وجدت في واجهتها أمها.
نظرت لها فتحية بكره وهي تقول: "هقت*لك زي ما كنتي عايزة تقت*لي، بس انتي فشلتي وأنا هنجح."
قالت ذلك و...
رواية عشق الصعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان اشرف
حاولت أن تغرس السكين في قلب ابنتها ولكن أوقفها يد عمر التي أمسكت السكين قبل أن تلمس عشق.
كانت تقف عشق أمام ذلك المنظر وهي تنظر إلى أمها بصدمة، لا تعرف هل لتلك الدرجة انتزع الله الرحمة والشفقة من قلب أمها، حتى أنها لم تكلف نفسها وسع أن تسألها ماذا جعلها تفعل ذلك.
نظر عمر إلى عشق بشفقة، فهو يشعر أن تلك الإنسانة مغلوب على أمرها بشكل غريب.
بعد أن أخذ العساكر فتحية، مسك عمر كف عشق بين يده وهو يقول:
"ما تقلقيش، أنا معاكي."
نظرت عشق إلى عمر بهدوء وهي تقول:
"أنا مش قلقانة، أنا زعلانة. المفروض دي أمي اللي هي تحميني من كل حاجة، بس هي ما عملتش كده. بالعكس، مستعدة إن هي تقتلني عشان تحافظ على جوزها. ما فكرتش للحظة واحدة أنا عملت كده ليه."
نظر لها عمر بحزن وهو يقول:
"اهدي طب، وخلينا ندخل عشان التحقيق وبعد كده هنلاقي حل لكل حاجة."
كان يقول ذلك الكلام وهو يشعر بأن عشق تخصه ويجب أن تكون تحت حمايته. لا يعرف ما سبب هذا الشعور، ولكن هو يظن أن قلة حيلتها هو سبب رئيسي في ذلك.
جلست عشق هي وعمر أمام الضابط الذي تحدث بهدوء وهو يقول:
"مدام عشق، والدت حضرتك مقدمة فيكِ بلاغ أنكِ حاولتِ تقت*لي أستاذ محسن زوجها. إيه ردك على الكلام ده؟"
نظرت له عشق بقوة امتصتها من عمر:
"كلام كذب، ما حصلش. أنا ما حاولتِش أقت*ل حد. وبعدين إزاي هاحاول أقت*ل حد وأنا ما كنتش موجودة أصلاً في البيت في الوقت ده؟ حضرتك، أنا بقالي أسبوع متجوزة ومن ساعة ما اتجوزت وأنا وجوزي في القاهرة. تقدري تقولي إزاي بقى هاحاول أقت*ل أستاذ محسن وأنا في القاهرة؟"
نظر لها الضابط بهدوء وهو يقول:
"إزاي؟ والدت حضرتك قالت إنكِ مش متجوزة وإنكِ مطلقة من خمس شهور."
تحدثت عشق بابتسامة وهي تقول:
"حضرتك، أنا متجوزة من الأسبوع اللي فات والقسيمة موجودة معايا. وأنا وجوزي كنا فعلاً في القاهرة. وأظن إن أستاذ محسن ومدام فتحية قالوا الكلام ده لسبب ما هما يعرفوه، مش أنا اللي أعرفه."
هنا تحدث المحامي وهو يقول:
"أظن إن حضرتك القسيمة إثبات قوي إن موكلتي ملهاش علاقة بالجريمة، وإن ده مجرد بلاغ كيدي مش أكتر."
نظر له ضابط بسخرية وهو يقول:
"كيدي إيه أستاذ؟ أمال اللي في المستشفى ده إيه بالظبط؟ عفريت مثلاً؟"
نظر له المحامي بهدوء وهو يقول:
"أنا ما قلتش كده يا فندم، بس أنا بأقول إن موكلتي ما كانتش موجودة في البلد في الوقت ده. إزاي تقولي إنها حاولت تق*تل أستاذ محسن زوج والدته؟"
نظر الظابط إليهم بهدوء وهو يقول:
"تمام، بس أنا برضه لازما المدام عشق تفضل قاعدة هنا معانا شوية تشرفنا يعني، لأن لازما نعمل تحرياتنا ونشوف هل فعلاً كانت موجودة ولا لا."
نظر عمر إلى الظابط بهدوء وهو يقول:
"أنا مراتي مش هتنام ليلة واحدة بعيد عني. وحضرتك لو عايز تعمل تحرياتك، اعمله. بيت الحديدي مفتوح في أي وقت. ولو حضرتك قدرت تثبت إن مراتي هي اللي عملت كده، تقدر تيجي تاخدها. لكن غير كده، لأ. ابعد وقت."
كاد أن تخرج عشق من مكتب الضابط مع عمر، ولكن تذكرت شيئًا واحدًا. نظرت إلى عمر بهدوء وهي تقول:
"معلش يا عمر، ممكن أطلب منك طلب؟"
نظر عمر إليها بملل وهو يقول:
"أظن إنه ملوش لازمة إنكِ تقابليه. الموقف اللي حصل ملوش لازمة إنكِ تتكلمي فيه."
نظرت له عشق بحزن وهي تقول:
"عايزة أعرف هي عملت كده ليه. من حقي أعرف أمي بتكرهني ليه."
نظر عمر إلى ضابط بهدوء وهو يقول:
"بعد إذن حضرتك، أنا عاوز أقابل مدام فتحية."
حرك الضابط رأسه بهدوء وذهب إلى الخارج.
بعد مرور دقائق، كانت تدخل فتحية إلى غرفة المكتب وهي تنظر إلى ابنتها بكره شديد. نظرت لها عشق بألم وحزن وهي تقول:
"مش عارفة بتعملي إيه معايا كده ليه؟ مش عارفة بتكرهيني ليه؟ وبرضو مش عارفة أنا ليه مش عارفة أشيل جوه قلبي ضغينة. ليكي أنا باحبك لأنك انتي أمي، بس انتي مش بتحبيني. أنا عايزة أسألك سؤال واحد يا أمي. ما فكرتيش للحظة لو أنا عملت كده، أنا عملت كده ليه؟ ما فكرتيش لحظة إنك تبصي بعينك وتشوفي جوزك المحترم اللي انتي متجوزاه كان بيحاول يعمل معايا إيه؟ دايماً أقولك وفضلت أتكلم وأقولك إنه بيحاول يلمسني، عاوز يعمل معايا حاجة غلط، لكن ما كنتيش بتصدقيني. وكنت بتصدقي هو. هو كان بيعرف إزاي يضحك عليكي بالكلام، بيعرف إزاي يخليكي تصدقي إنه بجد مظلوم."
ثم أكملت ببكاء:
"أنا بجد مصدومة فيكي، بجد زعلانة من نفسي إني مش عارفة أكرهك، مش عارفة أشيل جوه قلبي ضغينة ليكي."
نظرت لها والدتها بغضب:
"يعني إنتي معترفة إنك إنتي اللي حاولتِ ت*قتل*يه؟"
ضحكت عشق بسخرية وهي تقول:
"هو ده كل اللي همك إن أنا أعترف إني حاولت أق*تله؟ آه، حاولت أق*تله. ولو رجع بي الزمن 100,000 مرة هاعمل نفس الحاجة. لو رجع بي الزمن هاقت*له مرة واثنين وثلاثة، بس المرة دي ها*قتله صح. بعد ما ضربتيني، أنا صحيت على إيد جوزك وهي بتلمسني وقال لي إن دي قرصة ودن، يا إما إني أسلمه نفسي، يا إما يفضل يخليكِ تض*ربيني لحد ما أعمل اللي هو عايزه. ساعتها جريت على السكينة وغ*رستها، بس يا خسارة ما جتش في قلبه."
رواية عشق الصعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان اشرف
نظر عمر إلى عشق بهدوء وهو يقول:
يلا يا عشق، أظن أنا عملت اللي انتي عايزاه، وأظن برضو كفاية كلام لحد كده وكفاية اللي قولتي.
نظرات عشق لأمها بحزن وهي تقول:
أنا اتنزلت عن حقي يا أمي، وأتمنى من ربنا إنك تفوقي. مش هقول قبل ما تخسريني، لأن انتي أصلاً خسرتيني.
قالت ذلك وخرجت من الغرفة، وتركت أمها تنظر إلى أثرها بنظرات غريبة، لا تعلم هل هي حزن أم حب أم شفقة. لا تعلم ما تلك النظرات.
خرجت من القسم واتجهت إلى سيارة عمر، الذي قاد السيارة وتوجه إلى القاهرة.
عشق باستغراب:
إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق البيت.
عمر بجدية:
أنا مش هينفع أقعد في البلد أكتر من كده، أنا عندي شغل في مصر، وعشان برضو مش هينفع أسيبك هنا، هاخدك معايا القاهرة.
عشق بحزن:
بس أنا عايزة أقعد هنا، أنا مش عايزة أنزل القاهرة.
عمر بسخرية:
هو في حد مجنون مش عايز يشوف القاهرة؟
عشق بحزن:
أنا. أنا مش عايزة أخرج من البلد، مش عايزة أروح في حتة. كل ما أتسبب مكان وأروح مكان تاني وأقول يمكن هو ده المكان الكويس اللي هقدر ألاقي فيه نفسي، يحصل العكس وحياتي تدمر أكتر من الأول بكتير، لدرجة إني خلاص تعبت.
مسك عمر يدها وهو يقول:
مش عايزك تخافي أو تزعلي، وأنا معاكي. أنا جنبك لحد ما أوصلك لبرا الأمان.
لا يعرف لماذا يقول ذلك الكلام، ولكن هو شعر أنه يريد أن يقول هذا، يريد أن يدخل الاطمئنان على قلبها، يريد أن يجعلها تشعر أن حياتها أفضل. فهو رأى في تلك العيون الساحرة الحزن متشبع بها، من ينظر إلى عيونها يقول إنها لم تر أي يوم جميل في حياتها.
عشق بتوتر:
طب ممكن أطلب طلب؟
حرك عمر رأسه بهدوء وهو يقول:
قولي اللي انتي عايزاه كله يا عشق.
عشق بجدية:
ممكن فاطمة تيجي معايا؟
نظر لها عمر باستغراب.