تحميل رواية «عشق الملاك» PDF
بقلم علياء بطرس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط في أحد الأحياء الشعبية في مدينة القاهرة، تستيقظ بطلتنا على صوت المنبه المزعج. أخذت تتمطى في سريرها، مدت يديها بتكاسل لتطفئ المنبه. رفعت الغطاء وخرجت ذاهبة للاستحمام قبل الذهاب لجامعتها. في طريقها، وجدت جدتها تعد الفطور. قامت باحتضانها وتقبيلها. "صباح الفل والعسل والياسمين على أحلى فوزية فيكي يا جمهورية." قهقهت جدتها. "يا صباح القشطة عليكي يا ملوكة يا بكاشة. يلا شهلي بسرعة قبل الفطار ما يبرد." كادت أن تذهب، لكنها عادت وتساألت. "هو جدو فين؟ لسه نايم…." وكادت أن تذهب لغرفته ظناً منها أ...
رواية عشق الملاك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم علياء بطرس
بعد عدة ايام
نجد داليا تدخل لجامعة ملاك
تمشي بتعالي كعادتها ،، جلست فالكافيه
تنتظر احدهم
"مساء الخير ،، انتي داليا مش كده "
خلعت داليا نظارتها ومدت يدها لمصافحته
"وانتا جاسر "
اماء لها جاسر بالايجاب وسحب الكرسي
المقابل لها وجلس يريد ان يعرف ما
الموضوع الذي يجمعه مع هذه الفتاة
تحدثت داليا بثقة
"اكيد بتسأل نفسك انا عاوزة منك ايه "
"احب اعرف "
"قولي الاول مش عاوز تاخد بتارك من
ادهم السيوفي "
ارتبك جاسر قليلاً
"تار ايه ،، انا مفيش بيني وبينه
اي تار او عداوة "
ضحكت داليا باستهزاء
" ما ترتبكش اوي كده ،، انا عارفة الي حصل بينك
وبين ملاك والي عمله ادهم معاك ،، خلينا
فالمهم احنا مصلحتنا واحدة "
نظر اليها جاسر باستغراب
"مصلحتنا واحدة ازاي يا ريت توضحي
اكتر من كده ،، وتقولي كل الي عندك
مرة واحدة عشان عندي معاد مهم "
ارجعت داليا خصلات شعرها الشقراء للوراء
وقالت بثقة مشبعة بالحقد
"انا هخليك تنتقم من ادهم من غير ما يكون
عليك لوم هتشوفه مذلول ومكسور قدامك ،، وانا
هكمل الباقي مع ملاك "
هتف جاسر بتعجب
"انا مش فاهم حاجة ،، لو سمحتي
وضحي اكتر من كده "
"انا هفهمك "
وقصت له خطتها الشيطانية التي ستوقع
بين ادهم وملاك
هز جاسر رأسه كعلامة موافقة على خطتها وهتف
متسائلاً
"طيب وانتي هتستفادي ايه من كل ده "
اجابته داليا بغموض
"دي حاجة تخصني ،، والي انتا هتعمله
هيفيندي اوي ،، ودلوقتي عن اذنك
لازم امشي ،، وهنبقى على اتصال "
غادرت داليا حرم الجامعة وابتسامة
شر مرسومة على شفتيها
*********************
في مكتب امجد
ك
ان يعمل على حاسوبه
متجاهلاً هبة التي تجلس قبالته وتتأفف
بصوت مسموع ،، قالت هبة بحدة خفيفة
"يعني انتا هتفضل تتعامل معايا كده
لحد امتى "
اجابها امجد ولم يرفع عيناه باتجاهها
"لغاية ما يتعدل اسلوبك فالكلام
معايا ومع الكل "
...
رفعت هبة حاجبها باستنكار
"ليه ماله اسلوبي بقى ايه الي مش عاجبك
فاسلوبي "
اغلق امجد حاسوبه وهتف بصوت عالي
"اسلوب مستفز ومستهتر ما بهمكيش
حد غير نفسك "
هتفت هبة بصدمة
"انا يا امجد مستفزة ومستهترة
وميهمنيش غير نفسي ،، وايه كمان
مش عاجبك فيا "
ثم اكملت
"كل ده عشان
مردتش عليك وكنت باكل ،، وانتا اخدتها حجة
عشان نبعد عن بعض وبقالك اكتر من شهرين
كل فين وفين لما بتتصل فيا "
"لأ يا هانم انا متصلتش عشان اشوف انا هفرق
معاكي امتى ،، بس للاسف بعد اسبوع لما افتكرتي
تتصلي وتطمني ،،الظاهر لما ادهم قال عنك مستهترة
ومش قد المسؤولية كان عنده حق "
اخذت هبة نفساً طويلاً قبل ان تهتف بهدوء
في محاولة لتخفيف غضب امجد
"طيب قولي ايه الي يريحك وانا اعمله "
"الي يريحني انك متبقيش مستهترة
ولما اتصل بيكي تردي على طول مش لما تخلصي
اكل او فسح مع صحابك ،، عشان انا بتصلك
عشان اطمن عليكى وببقى مش على بعضي
لما مترديش بيبقى الف سيناريو
فدماغي من خوفي عليكي "
هتفت هبة بمرح كعادتها
"يعني انتا بتخاف عليا يا ميجو "
اجابها امجد بتقزز
"ميجو ،، حسك عينك تقولي الكلمة
المقرفة دي تاني "
"ليه مش عاوزني ادلعك "
اقترب منها امجد بخبث
"طبعاً عاوزك تدلعيني وتشخلعيني
بس في طرق تانية غير ميجو دي "
تطلعت اليه هبة بترقب وقبل ان تفهم
كانت شفتيها اسيرة شفتيه ،، شدد امجد من
احتضانها متعمقاً في قبلته ،، زاد من عنفه قليلاً
عندما شعر بيدها على صدره تدفعه عنها ،، شهقت هبة
بقوة فور ابتعاده عنها ،، استند بجبهته على حبهتها
هتفت هبة بخجل
"متعملش كده تاني ،، افرض دخلت مها
وشافتنا كده هتقول ايه "
قبلها امجد بجانب شفتيها وقال بصوت
اجش
"هتقول واحد ومراته بيحبو فبعض
فيها حاجة دي "
ابتسمت هبة بخجل على جملته
هتف امجد بقليل من الجدية
"طيب هو احنا هنحدد معاد الفرح امتى "
اجابته هبة بخجل
"اكيد مش دلوقتي انا عندي إمتحانات
كمان اسبوعين وعاوزلي وقت اجهز نفسي "
قال امجد بلهجة لا تقبل النقاش
"خلاص زي النهاردة كمان شهر "
كادت هبة ان تعترض لولا ان امجد رفع
يده كعلامة لانتهاء الحديث
**********************
في قصر ادهم
كان ادهم يراقب ملاك الجالسة على الارضية
العشبية في الحديقة من خلال شرفة مكتبه
الزجاجية،، شاردة الذهن لا يعلم ما
اصابها فهي اليوم كان مزاجها سئ للغاية
اتجه نوحها ليتحدث معها محاولاً
ان يكتشف ما يزعجها
التفتت ملاك لادهم عندما شعرت به
يجلس بجانبها ،، هتف أدهم بهدوء
متزامن مع جذبه لها لتتوسط احضانه
مقبلاً مقدمة رأسها
"حبيبتي مدايقة من ايه مين
الي زعل القمر بتاعي "
ابتعدت ملاك عنه قائلة بضيق
واضح
"مفيش بس حبيت اقعد لوحدي اشوية "
تحدث ادهم وعيناه تجوب تفاصيل وجهها
الذي بدا على ملامحه الضيق
"مش عاوايدك تقعدي لوحدك وتسيبي
جوزك حبيبك لوحده "
تأففت ملاك بصوت مسموع
"يووووه ،، قولتلك مافيش حاجة
حبيت اكون لوحدي "
قالت جملتها وهبت مسرعة للداخل
نظر ادهم لاثرها بتعجب
فهي لم تكن هذه طريقتها فالتعامل
مع الاخرين وخاصة هو فهي كانت دائماً
مثال للهدوء وللباقة في الحديث
مع الاخرين ،، تنهد بيأس وتبعها للداخل
غافلاً عن تلك التي تراقبه من نافذة المطبخ
ولم تكن سوى نسرين وابتسامة انتصار
ظهرت عليها
بعد عدة ساعات
انتبهت نسرين على ارتجاج هاتفها الذي
تضعه في جيب تنورتها حتى لا ينتبه
اليه احد ،، تسللت للحمام وفتحت
صنبور المياه ليغطي صوت تدفق المياه
على صوت حديثها ،، جلبت هاتفها وردت على
اتصال داليا ،،
هتفت داليا بحدة مفرطة
"انتي يا بتاعة انتي بتصل بيكي
مردتيش من اول مرة ليه ،، فاكرة
نفسك حاجة مهمة "
لوت نسرين شفتيها بامتعاض
"اصلي يا ست هانم لحد ما عرفت ادخل الحمام
وارد عليكي عشان ماحدش ياخد باله "
"المهم ايه الاخبار عندك ،، عملتي
كل الي قولت عليه "
تحدثت نسرين كعادتها بسرعة
"كله تمام يا ست هانم والست ملاك
النهاردة مزاجها مش مزبوط خالص وقبل اشوية
اتخانقت مع ادهم بيه "
ابتسمت داليا بسعادة على بدء نجاح
خطتها ،، وستبدأ بالخطوة الثانية
قالت امره نسرين
"اسمعي الي هقول عليه ونفذي بالحرف
مش عاوزة غلطة .........."
فغرت نسرين فمها من خطة داليا
التي ستؤدى لكارثه ،، لكنها فضلت
السكوت مقابل ان تملئ جيبها
قالت بطاعة بعد ان تلقت من داليا
الاوامر التي ستنفذها
"حاضر يا هانم كل الي طلبتيه
هعمله بالحرف "
نظرت للهاتف بامتعاض عندما اغلقت
داليا الهاتف بوجهها
"يا بااي على تقل دمك ،، بس
فلوسك حلوة وكتيرة ولاكانها قاعدة على
بنك ،، بس يا ترى لو حصل الي هي عاوزاه
هتديني ربع المليون الي وعدتني بيه "
وضعت هاتفها في جيب تنورتها بعد اغلقته
بالكامل وعادت مرة اخرى للمطبخ لتباشر
عملها المتكدس عليها ،، قبل ان تبدأ يتنفيذ
تعليمات داليا
"ما لسا بدري يا ست نسرين ،، كل ده فالحمام
شكلك نسيتي ان انه عندنا شغل"
كان هذا صوت الخادمة سمر
اجابتها نسرين بامتعاض
"لأ يا ختي مانسيتش ولا حاجة وهبدأ اهو
اشتغل "
قالت جملتها واتجهت لتخرج المستلزمات من
ستحتاجها للطهي من الثلاجة
كانت ملاك متسطحة على سريرها
تنظر للسقف بشرود ،، فاقت على تمسيد
ادهم على شعرها بحنان
نظرت اليه وهتفت بضيق
"هو انتا واخد اجازة عشان تفضل قاعد
فوق دماغي "
عض ادهم شفتيه كاتماً غيظه من اسلوبها
المستفز معه
قال بحدة مغلفة بهدوء
" انتبهي لكلامك معايا يا ملاك انا
مسمحش لحد يتكلم معايا كده "
تجاهلته ملاك واولته ظهرها داثرة
نفسها بالغطاء وهتفت بلا مبالاة
"انا عاوزة انام عن اذنك "
ترك ادهم الغرفة سافقاً الباب
خلفه بقوة جعلت ملاك تنتفض مكانها
بعد قرابة ساعتين كانت ملاك تنزل الدرج بشرود
متجه للمطبخ لتعد كوب نس كافيه لتزيل
الصداع المرافق لها منذ الصباح
دلفت المطبخ ولم تلقي التحية
كعادتها ،،اتجهت لاحد الادراج لجلب
اللازم
اقتربت منها نسرين وهتفت بسرعة
"هاتي عنك يا ست هانم انا هعملك
النس كافيه بتاعك وانتي ارتاحي "
تركت ملاك لها المجال لتصنعه
فهي ليست بمزاج لتقوم باي شئ
جلست على الطاولة التي تتوسط
المطبخ ،، اسندت رأسها على كف
يدها تنظر امامها بشرود
جلست بجانبها السيدة سعاد
وحدثتها بحنان
"مالك يا بنتي ايه الي مدايقك
اوي كده ،، في حاجة حصلت
بينك وبين ادهم "
ابتسمت ملاك لهذه السيدة
فحنانها يشبه حنان جدتها كثيراً
"أبدا يا دادة بس حاسة نفسي
مخنوقة اشوية ،، هشرب النس كافيه
واطلع ارتاح وان شاء الله هبقى احسن "
ربتت السيدة سعاد على ظهر ملاك بحنان
"ربنا يهدي سرك يا بنتي "
وضعت نسرين كوب النس كافيه بعد ان
وضعت بداخله حبوب الاكتئاب
ارتشفت ملاك من الكوب تحت نظرات
نسرين المترقبة
*******************
توالت الايام
وبدأت حالة ملاك بالتدهور اكثر من السابق
اصبحت لا تطيق الكلام مع احد ومزاجها سئ
دائماً ،، هذا ما دفع ادهم لترك المنزل بعد ان حاول
معها كثيراً لكنها لا تقبل الحديث معه اصبحت حبيسة
غرفتها لاتخرج منها ابداً حتى دراستها لم تهتم به مثل السابق ،، حتى صديقاتها لم تهتم بمقابلتهم
وجديها كل ما اتو لزيارتها بالكاد تجلس
معهم لدقائق معدودة وتعود لغرفتها مرة
اخرى
اما امجد وهبة فهم غارقان تارة بمشاكسة امجد لها
وتارة بجنون هبة وتجهيزاتهم للفرح
في احد الايام عاد ادهم للمنزل لجلب ملابس له
وبعض الاوراق المهمة ،، تعمد ان
التأخير حتى يضمن انها غرقت فالنوم حتى لايثير
غضبها الذي اصبح يثار بأقل كلمة ،، تنهد بقلة
حيلة عندما دلف للغرفة الغارقة فالظلام ،، مد يده
بهدوء لاضاءة الغرفة ،، تقدم من السرير وجلس على حافته متأملاً مظهرها الواضح عليه الشحوب
والتعب مسد على شعرها بهدوء
"ياه لو ترجعي ملاك الي عرفتها
نفسي اعرف ايه الي غيرك
وخلاكي كده مش طايقة حاجة
واولهم نفسك "
دثرها جيداً بالغطاء واتجه للغرفة
الملابس ،، تناول عدة بدلات وعدة اطقم
من الملابس المريحة ،، تأففت ملاك بضيق
عندما استيقظت على صوت حركة في غرفة
الملابس عرفت انه ادهم ،، اعتدلت في نومتها
واستندت بظهرها على السرير ،، خرج ادهم ووجدها تنظر امامها بشرود ،، اقترب منها وهتف بابتسامة
هادئة
"حبيبتي ايه الي صحاكي "
قابلت هدوء بهتاف حاد
"هيكون ايه غير الدوشة الي حضرتك
عاملها مش مراعي ان في بنآدمة مخمودة
نايمة "
احتدت ملامح ادهم بسبب صراخها
وهتف من بين أسنانه
"صوتك ميعلاش عليا ،، انا لغاية
دلوقتي مش عاوز اضغط عليكي
ومستني انك تقولي عن الي مضايقك "
صرخت ملاك بعنف
"قولتلك مليون مرة مفيش حاجة
عشان اقولها انتا مش عاوز تفهم ليه "
"امال إيه الي قلب حالك بالشكل ده
فين ملاك الهادية الي ملهاش صوت
عاجبك شكلك كده بقيتي على طول
حابسة نفسك فالاوضة دي
بقالي اسبوع بايت برا البيت وانتي
مافرقش معاكي تتطمني عليا ولاتشفوني
حصلي حاجة او لأ "
تأففت ملاك بخنق
"اديك كويس ومحصلش حاجة ايه لزمتها
بقى الدوشة الي عاملها دي "
هز ادهم رأسه بيأس فيبدو ان الكلام
معها اصبح لا يفيد ،، اخذ حقيبته وترك
البيت بأكمله
في صباح اليوم التالي
في حمام الخدم كانت نسرين تحدث داليا بصوت خافت
"زي ما قولتك يا ست هانم امبارح كان صوتهم
عالي اوي وهما بيتخانقو ،، وادهم بيه خرج
مش شايف قدامه وفإيده شنطة هدوم شكله
والله اعلم ساب البيت "
تلاعبت داليا بخصلات شعرها
بغرور على نجاح خطتها ،، هتفت
بصيغة آمره
"طيب اسمعي الي هقول عليه
ونفذيه بالحرف ......."
*********************
في شركة ادهم
كان يعمل على حاسوبه بذهن شارد
في زوجته التي تحولت لسيدة اخرى
لا يعرفها
تمنى لو يعرف سبب تأخرها
اخرجه من دوامة التفكير التي كان
غارق بها ،، صوت سكرتيرته
هتف بملل
"غادة ،، لو عندك شغل او اي اوراق
اجليها لوقت تاني انا مش فاضي "
تحدثت السكرتيرة باحترام
"لأ يا فندم ،، الموضوع مش شغل
في واحد بره مصر انه يقابل حضرتك
مع ان مفيش معاد "
عقد ادهم حاجبيه باستغراب من هذا
الذي يصر على مقابلته
"ماقلش اسمه ايه "
اجابته باحترام
"جاسر الصياد يا فندم "
تشنجت ملامح وجهه وضغط على اسنانه
بغضب ،، وهتف بهدوء مخيف
"دخليه ومدخليش حد عندي ولا تحولي تلفونات
لحد اما يخرج "
خرجت السكرتيرة بخطوات متعثرة
بسبب مظهره الغاضب المخيف
خلع ادهم جاكيت بدلته وحل اول ثلاث ازرار
من قميصه وشمر عن كميه وكأنه يستعد
للعراك ،، وضع يديه في جيب بنطاله عندما
شاهد جاسر يقترب من مكتبه ،، يسير بخطوات
واثقة
قال أدهم
"ده انتا جريئ اوي لدرجة انك تيجي لحد
عندي ومش خايف "
جلس جاسر على الكرسي المقابل
لمكتب أدهم ووضع قدماً على اخرى
تحدث بثقة بالغة
"واخاف ليه ،، محدش بخاف الا الي عامل
حاجة غلط وانا المرادي مش غلطان "
قال ادهم بنفاذ صبر
"وايه الي جابك عندي اخلص انا مش فاضلك "
اخرج جاسر هاتفه وعبث به
قليلاً تحدت نظرات ادهم المترقبة
ثم مد جاسر الهاتف اليه
"اتفضل شوف وانتا تعرف انك
بقى الي مضحوك عليك "
تناول ادهم منه الهاتف
وسرعان ما اصبحت انفاسه تعلو وتهبط من هول ما رأى فملاك ترسل لهذا الحقير الكثير من الرسائل
الغرامية وبعضها ما لا يصلح الا بين الازواج
واخرى تقول فيها انها تزوجت بادهم
طمعاً بماله ليس اكثر
القى الهاتف ارضاً ثم امسك جاسر
من تلابيب قميصة مسدداً له اللكمات
"بقى انتا يا وسخ جاي عشان تسود
سمعة مراتي وتقلل منها "
تحدث جاسر بانهاك اثر لكمات ادهم
"لو مش مصدقني شوف نمرتها منها اتبعتت
الرسايل ،، وتقدر تشوفهم من على تلفونها
وتقدر كمان تتأكد من شركة المحمول ...
اكمل بخبث عندما شاهد نظرات أدهم
المنكسرة ... انا كنت قادر اكمل معاها
والموضوع يتطور ،، بس انا قولت
دي ست متجوزة اي نعم هي مش معبرة
جوزها بس .... اااااه "
صرخ بها عندما تلقى ركلة من ادهم اسقطته
ارضاً جثى ادهم فوقه مسدداً له عدة لكمات جعلته
يفقد الوعي ،، اصبح ادهم لا يرى امامه فما سمعه
ورآه لا يصدق جلس على كرسيه بضعف ،، لا يصدق
ان زوجته التي احبها حتى الجنون تخدعه بوجهها
الملائكي الرقيق ،، ربط ما يحدث معها من تغيير
في المزاج ومع ما حدث بينها وبين هذا الجاسر
حتماً ان نفسيتها اصبحت سيئة عندما وجدته
لا يرد على رسائلها ،، ومن الممكن ان تكون
فكره ان جاسر حاول الاعتداء عليها كانت
مجرد تمثيلية ليقع ادهم في حبها
نهض ادهم عن كرسيه نافضاً تلك الافكار
من دماغه حدث نفسه بشرود
"لأ يا ادهم انتا هتصدق كلام الوسخ
ده ،، دي ملاك الي حبيتها وانتا عمرك ما
اتخدعت بالمظاهر وهي اكيد مخدعتنيش
ايوة هو الموضوع كده والوسخ ده انا هعرف
اتصرف معاه ازاي عشان يتجرأ يجيب
سيرة مرات ادهم السيوفي على لسانه "
التفت الى جاسر ولم يجده في مطرحه
فعرف انه خرج من للمكتب ولم يشعر به
بعد قرابة الساعة كان ادهم يدلف لقصره باحثاً
عنها بعينيه ،، دلف لغرفته وجدها فارغة كاد ان
يخرج حتى استمع لصوت تدفق مياه آتي من
الحمام ،، بحث عن هاتفها وجده موضوع على
الطاولة الصغيرة الملاصقة للسرير
التقطه بسرعة عابثاً به ،، ابتسم
براحة عندما وجد انه لا يوجد رسائل
في هاتفها اغلق هاتفها واعاده مكانه
شهقت ملاك بذعر عندما خرجت ووجدت
ادهم يجلس على السرير ،، وضعت يدها
مكان قلبها ،، هتفت بعتاب
"حرام عليك يا ادهم خضتني "
نظر اليها بنظرات لعوب فمظهرها
بهذه المنشفة التي تغطي جزء صغير من
جسدها شعرها المبلل الذي يقطر ماء
لم يخفى عليه صفاء بشرتها
جعلته يذوب شوقاً اليها
افاق على نفسه عندما لوحت ملاك بيدها
امام وجهه عندما لاحظت شروده
"ايه مالك سرحت فإيه "
وقف ادهم واحاط خصرها بيديه مقربها
منه ،، تملمت ملاك بين يديه عندما
فهمت نظراته الماكرة
هتف ادهم بخبث
"وحشتيني اوي اوي "
ابتسمت ملاك انخفضت رأسها وهتفن بخجل
ولم تجيبه
"هو حبيبتي ايه إلي كان مدايقها
الفترة الي فاتت "
نظرت إليه وتحدثت بصدق
"والله انا نفسي معرفش كل الي اعرفه
اني كنت مدايقة ومخنوقة ومعرفش
السبب "
استشف ادهم الصدق في كلامها
حاول تغيير النوضوع وقال بخبث
"بس حلو البرنص الي لابساه ده
بس من غيره احلى "
ارفق جملته بغمزة وقحة
فتحت ملاك فمها لتعترض ولكنه
ابتلع اعتراضها بقبلة اشتياق
جارفة ،، ساحباً اياها لعالمه
الخاص
بعد عدة ساعات قضها ادهم بأخذ ملاك
من جولة لاخرى ،، احتضنها بحب مقبلاً
فروة رأسها ،، واصابع يده ترسم دوائر
وهمية على ذراع يدها العاري
هتف ادهم بحب
"تعرفي نفسي فإيه "
هممت ملاك ليكمل ادهم
"نفسي فولد اسميه سليم على اسم بابا
ويطلع راجل كده ،، وبنوته اسميها سلين على اسم
ماما وتبقى زي القمر شبهك تبقى نسخة منك
فكل حاجة وشك عنيكي رقتك كل حاجة زيك"
دست ملاك رأسها بصدره العاري
وقالت بهدوء
"بس مش دلوقتي بعد الجامعة
حاسة اني مش قد مسؤولية
عيل صغير وتربية "
عقد ادهم حاجبيه باستغراب
من ردة فعلها ،، ولكنه لم يعلق
********************
في احد المولات الكبيرة
كانت هبة تدخل من محل لاخر تنتقي
ملابس لجهازها
هتفت هبة بحماس
"وااااو حلوة اوي البيجامة دي "
التفت امجد لمكان ما تنظر ،، فرفع
حاجبه مستنكراً عندما شاهد بيجامة
سبونج بوب لا تصلح إلا لطفلة صغيرة
ليس لفتاة ستتزوج بعد فترة قصيرة
امسكها من ذراعها بلطف وهتف بمكر
"عاوزة تجيبي بيجامة بتاعة عيلة صغيرة
وانتي جاية عشان تشتري هدوم لجوزك ...
ثم اكمل بمكر اكبر
فيه هناك محل بتاع قمصان نوم مشخلعة
شوفت قميص احمر هتبقي فيه فرتيكة "
اصطبغ وجه هبة بالحمرة وتركته
وذهبت مسرعة ،، فهو فالآونة الاخيرة
اصبح لا يفوت فرصة إلا ويثير خجلها
بأي شكل
*********************
مساءً في قصر ادهم
كانت ملاك تدلف للمطبخ بوجه بشوش
اشتاق اليه الجميع منها
ابتسم لها الجميع عدا نسرين التي كانت
تعرف سر تغيرها المفاجئ
هتفت السيدة سعاد بحب
"اهلاً يا بنتي ،، انا عملالك جمبري هتاكلي
صوابعك وراه "
مصمصت ملاك شفيها بتلذذ
"امممم ،، تسلم ايدك يا ست الكل "
اقتربت من موقد النار لتشتم الرائحة
ولكن سرعان ما شعرت بغثيان قلب
معدتها رأساً على عقب اسرعت متجهة للحمام المرفق
للمطبخ ،، وزع الجميع نظراتهم بين بعضهم
بسعادة فيبدو ان سيدتهم الجميلة تحمل بولي
العهد ،، عدا نسرين التي ابتسمت عندما احتسبت
كم ستجني من داليا او فرح حسب ما تعرفها
عندما تخبرها بهذا الخبر
خرجت ملاك من الحمام ووجدت السيدة سعاد
تنظر اليها بفرح ،، قضبت ملاك
حاجبيها بتعجب
"مالك يا دادة بتبصيلي كده ليه "
هتفت السيدة سعاد بخفوت
"مبروك يا بنتي شكلك حامل "
اجابتها ملاك ببلاهة
"مين الي حامل "
ضربتها السيدة سعاد بخفة على كتفها
"انتي الي حامل يا بنتي مبروك
ربنا يتمم بخير "
ضحكت ملاك بخفة
"يعني عشان راجعت اشوية خلاص بقيت
حامل والنبي انتي طيبة يا دادة ،، عموماً
اطمني انا مش حامل "
سألتها بترقب
"هو انتي بستخدمي موانع حمل "
"لأ مابستخدمش ،، بس انا عارفة
نفسي مش حامل "
كان هذا تحت مسامع نسرين التي
وقفت على مقربة من الحمام لتستمع لحديثهن
بعد عدة دقائق
كانت نسرين تتصل بداليا لتخبرها
بما جد في الساحة
"ايوة يا ست هانم ،، ليكي عندي خبر
بس عاوزة الحلاوة بتاعتي "
قالت داليا بعجرفة
"اخلصي انتي هتصاحبيني "
لوت نسرين فمها بغيظ
"كنت عاوز اقولك ان الست ملاك
حامل "
هبت داليا بصدمة تحت نظرات صديقتها
فريدة المستغربة من ذعرها المفاجئ
"انتي متأكده ،، وامتى الكلام ده "
"ايوة متأكدة ،، وحصل من شوية بس هيا
مش مقتنعة انها حامل ومحدش يعرف
بحملها ده غير الي فالمطبخ
يعني ادهم بيه ميعرفش لسا "
هدأت داليا قليلاً
"طيب انا اشوية وهكلمك وهقولك
تعملي ايه "
اغلقت الهاتف والقته على الكرسي المجاور
لها ،، سألتها فريدة
"مالك ايه الي ضايقك كده"
"الزفتة الي اسمها ملاك حامل
الي كنت خايفة منه حصل "
"طيب انتي هتعملي ايه دلوقتي "
فركت داليا جبهتها بتفكير
تحاول ايجاد حل لهذه المصيبة التي
وقعت على رأسها
"مش عارفة ،،، مش عارفة ....
بس انا لقيتها"
"هي ايه الي لقتيها "
تجاهلت داليا سؤال فريدة
وامسكت هاتفها لتتصل بنسرين
تدلي عليها التعليمات
"اسمعي الي هقول عليه ،، دلوقتي انا
هبعتلك حبوب تحطي لزفتة ملاك حبايتين
بس حبايتين مش اكتر لان دي حبوب اجهاض
مش لعبة لو كترتي اكتر من كده هتبقى كارثة "
في الجهة الاخرى
فغرت نسرين فمها من هول ما سمعت لم تتوقع ان
الشر بداخل داليا او كما تعرفها بفرح ان يصل
لحد القتل ،، ولكن داليا اسكتتها بمبلغ
ضخم جعلها تفغر فمها ولكن بسعادة
*****************
بعد مرور يومين
قضتها ملاك تارة في احضان ادهم
وتارة في الحمام تفرغ ما في معدتها
كانت تجلس مع ادهم في غرفة المكتب يشرح
لها بعض المسائل الهندسية المصتعصية عليها
فهي بعد ان عادت لمزاجها الطبيعي ،، اول شئ
فكرت به هو دراستها
شعرت ملاك بالغثيان فاسرعت للحمام
الملحق للمكتب ،، هرع ادهم خلفها للاطمئنان عليها
خرجت ملاك بعد دقائق تمسح فمها بالمناديل وتضع
يدها على بطنها
اجلسها ادهم برفق على الكرسي المجاور
هاتفاً بحب ممزوج بالخوف
"مالك يا حبيبتى انتي بقالك كام يوم
الاكل ما بقعدش فمعدتك ،، انا هتصل
بالدكتور "
اجابته ملاك بخفوت
"لأ يا حبيبي انا كويسة بس شكلي
واخدة برد فمعدتي هشرب دلوقتي اي حاجة
دافية وهبقى اكويسة "
اتصل ادهم بالهاتف الداخلي بالمطبخ
ولسوء حظ ملاك اجابته نسرين
حدثها بصيغة امرة
"اعملي اي حاجة ساخنة وهاتيها للست
ملاك على المكتب "
اجابته نسرين بطاعة
"حاضر يا فندم ،، ثواني ويكون عندها "
حمدت ربها انها الوحيدة فالمطبخ
فأخرجت الحبوب التي ارسلتها داليا
ووضعتها في كوب الاعشاب الذي اعدته لملاك
هتفت بشر
"بالهنا والشفا يا ست ملاك ،، وباي باي
يا ولي العهد "
في منتصف الليل شعرت ملاك
بمغص حاد يعصف بطنها والم مرافق له
في اسفل ظهرها
رواية عشق الملاك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم علياء بطرس
استيقظ أدهم على صراخ ملاك وهي تضع يدها على بطنها.
قال بصوت خائف: "مالك يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟"
هتفت ملاك بصوت متقطع بسبب الألم: "بطني... بطني... بتوجعني."
حملها أدهم وخرج من الغرفة مسرعاً.
صرخ بغضب للحرس الواقفين دون حركة: "حد يتحرك يا بجم منك ليه ويفتح باب العربية!"
هرع أحد الحراس بخطوات مسرعة خوفاً من غضب رئيسه.
وضع أدهم ملاك في الكرسي الخلفي وأسند رأسها على ساقيه. تعالت أنفاسه عندما شعر بعدم حركتها وسكونها بين يديه.
صرخ بالسائق بغضب: "زود السرعة أكتر من كده، مراتى هتروح مني!"
بعد عدة دقائق مرت على أدهم كالساعات الطويلة، وصل أدهم للمستشفى الخاص به.
حملها بين ذراعيه ودخل للداخل بسرعة.
صرخ بالموجودين ليرى الأطباء يهرعون إليه بخوف.
وضعها بلطف على أحد الأسرّة الموجودة.
اقتربت منها إحدى الطبيبات وفحصتها تحت نظرات أدهم الخائفة.
قالت الطبيبة للممرضات: "جهزولي غرفة العمليات بسرعة."
وقبل أن تخرج، اعترض طريقها أدهم: "هي حالتها إيه؟"
"دي حالة إجهاض ولازم تعمل عملية تنظيف فورًا عشان ميحصلش مشاكل في الرحم."
صدم أدهم من كلمات الطبيبة. زوجته كانت تحمل قطعة منه داخل أحشائها، ولكنهم فقداها قبل أن يعلموا بوجودها.
بعد قرابة الساعة، خرجت الطبيبة من غرفة العمليات. أسرع أدهم إليها متسائلاً بخوف: "هي عاملة إيه دلوقتي والبيبي كويس؟"
أجابته الطبيبة بخبث مبطن: "بيبي إيه اللي بتتكلم عنه حضرتك؟ البيبي وصل ميت. وطالما انتوا عاوزين البيبي، ليه مراتك واخدة حبوب للإجهاض؟"
ضيق أدهم حاجبيه باستغراب: "حبوب إجهاض إزاي؟ مش فاهم."
أكملت الطبيبة بخبث أكبر: "واضح إنك متعرفش إن مراتك كانت واخدة حبوب عشان تنزل البيبي. شكلها مش عاوزة تخلف منك. على العموم، هي شوية وهتفوق وهننقلها أوضة عادية تقدر تسألها براحتك. عن إذنك."
ذهبت الطبيبة من أمامه. وما إن وصلت لأحد الزوايا البعيدة عن الأنظار، جذبت هاتفها واتصلت بداليا.
"إزيك يا داليا هانم؟ كل اللي طلبتيه حصل، وقولت لأدهم بيه اللي فهمته منه بالظبط. بس في حاجة."
سألتها داليا بخوف: "بس إيه؟ أدهم عرف حاجة؟"
أجابتها الدكتورة بسرعة: "لأ، الموضوع مش كده. أصل البيبي موصلش ميت، أنا نزلته زي ما طلبتي مني."
اتسعت ابتسامة داليا على نجاح خطتها، ثم هتفت بشكر: "شكرًا ليكي يا دكتورة، وبكرة الصبح 250 جنيه هيبقوا في حسابك في البنك."
"شكرًا، بس أنا لحد هنا معرفكيش ولا إنتي تعرفيني." ثم أغلقت الهاتف وفرت مسرعة قبل أن يراها أحد وهي تتحدث بخفوت ويشك في أمرها.
أما أدهم، ففور ذهاب الطبيبة، جلس على أقرب كرسي بنهيار وكأن قدميه لا تحملانه.
أصبحت الأفكار تعصف بعقله. فكل ما يفكر به أنها أجهضت نفسها ولا تريد أن تنجب منه. بدأت الأفكار لديه بالترابط. فهي من يومين كانت حالتها سيئة، فكيف تحسنت هكذا بين ليلة وضحاها؟ الرسائل التي أرسلتها لجاسر، فهو تأكد من هذا الشيء من شركة الاتصالات، ولكنه كذب نفسه وصدقها.
ذكره للأطفال وأنه يريد أن ينجب واعتراضها على الفكرة بحجة الدراسة. كل تلك الأمور أصبحت واضحة من وجهة نظره.
حدث نفسه بغضب: "يعني هي كانت مش طايقة نفسها من كام يوم عشان الوسخ اللي بتكلمه من ورايا مبرّدش عليها؟ ولما شافت إنه مش هيرد، رجعت لوضعها الطبيعي وقالت أضحك على العبيط اللي عندي بكلمتين. ولما لقت نفسها حامل وهتتربط بيا طول عمرها، قالت أنزله ومحدش هيعرف. ورحمة أمي لخليكي تشوفي النجوم في عز الظهر. وحياة كل لحظة خدعتيني بيها، لكون مطلعها على جثتك بلا أزرق."
دلف لغرفتها. تقدم نحوها بخطوات متأنية ونظراته لا تبشر بخير. نظر لوجهها الشاحب الذي لم يخفِ جمالها. استهزأ بنفسه عندما فكر بها الأمر، فهذا الوجه البريء خدعه ومثل ببراعة دور الضحية.
ابتعد عنها عندما صدرت منها همهمة خافتة، تدل على زوال المخدر وأنها بدأت تستعيد وعيها من جديد.
رمشت ملاك عدة مرات قبل أن تستوعب أنها في غرفة أشبه بغرف المشافي. جالت بعينيها المكان بضعف. وجدت أدهم واقفًا بجانب الشباك، يثني يديه أمام صدره وينظر إليها بنظرات غامضة لم تستطع تفسيرها.
سألته بوهن: "أدهم، إيه اللي حصل؟ أنا جيت هنا إزاي؟"
أجابها مستهزئًا: "هه، أبدًا. كان في حاجة مش مهمة عندكم وخلاص راحت لحالها."
تطلعت إليه بتعجب بسبب طريقته المستهزئة بها. همت أن تعيد عليه السؤال، لكن قاطعها دخول الطبيبة التي أجرت لها عملية الإجهاض.
سألتها ملاك بقلق: "دكتورة، هو إيه اللي حصل؟ أنا كل اللي فاكراه إني حسيت بمغص جامد ووجع في ظهري وبعدها مش فاكرة حاجة."
أجابتها الطبيبة بخبث، قاصدة إثارة غضب أدهم: "ده طبيعي من حبوب الإجهاض اللي حضرتك أخدتيها. بس واضح إنك فاهمة بتعملي إيه كويس أوي، لأن الجنين لسه مكملش شهر عشان كده الموضوع جه بسيط ومحصلش مضاعفات."
ازدادت حيرة ملاك بسبب كلام الطبيبة: "حبوب إجهاض إيه وجنين إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
همت الطبيبة أن تشرح لها بتفصيل أكثر، ولكن قاطعها أدهم بحزم: "عن إذنك إنتي يا دكتورة، أنا هفهمها بطريقتي. أصلها بعيد عنك ساعات مخها بيبقى تخين حبتين."
هزت الطبيبة رأسها بتفهم. وقبل أن تغادر الغرفة، أوقفها أدهم متسائلاً: "نقدر نخرج من المستشفى النهاردة؟"
"والله لو هتلاقي الرعاية الكويسة والاهتمام اللازم ممكن تخرج، بس لازم تمضي إن الخروج على مسؤوليتك الشخصية."
هز أدهم رأسه بتفهم، ثم تبع الطبيبة للخارج لينهي إجراءات الخروج.
ظلت ملاك تفكر فيما قالته الطبيبة. فهل كانت تقصد أنها كانت حامل وأجهضت نفسها؟ لكنها عندما عادت بذاكرتها للوراء، تذكرت أنها لم تتناول أي أدوية أو أقراص. بقيت في تلك الدوامة تحاول أن تجد حل لهذا اللغز، لكنها فشلت.
فاقت على أدهم الذي فتح الباب بقوة أفزعتها. هتف بحدة: "يلا على البيت، ولا عاوزة تفضلي هنا لبكرة؟"
تعجبت ملاك من أسلوبه الجاف معها. شعرت بألم يحتل أسفل بطنها عندما وقفت على قدميها، جعلها تئن بخفوت.
غلب أدهم قلبه عندما رآها تتألم. فمهما فعلت، ستبقى حبيبته التي عشقها. تقدم نحوها حاملاً بين ذراعيه، متجاهلاً اعتراضها ونظرات الجميع إليه. فتح له الحرس الباب الخلفي للسيارة.
أجلسها بهدوء حتى لا يؤلمها، ثم جلس بجانبها. بعد قرابة النصف ساعة، اصطفت سيارته أمام باب القصر. نزل أدهم ثم مد يده لها لتستند عليه. سارت بجانبه بضعف كان واضحًا على خطواتها.
تعجبت عندما وجدت جميع الخدم مصطفين بجانب بعضهم. جذبها أدهم من خصرها مقربًا إياها إليه. ثم هتف بجمود: "أنا والست ملاك هنسافر فترة عشان نفسية ملاك تتحسن. وأنا اديتكم إجازة مفتوحة لحد ما نرجع، والمرتب هيبقى شغال زي ما هو. بس هتفضل الحاجة سعاد ومعاها وحدة بس عشان لو حصل حاجة."
قالت نسرين بسرعة: "أنا هفضل معاها يا بيه."
هز أدهم رأسه بتفهم، ثم جذب ملاك التي أصبحت لا تفهم تصرفاته. فتارة يستهرئ بها وتارة يحدثها بجمود، والآن يريد أن يسافر معها أو هكذا ما كانت تظن.
دفعها أدهم بحدة لداخل أحد الغرف المجاورة لغرفتهم. تطلعت إليه ملاك بتعجب:
"هو إيه اللي بيحصل؟ أنا عاوزة أفهم. الدكتورة كانت تقصد إيه بكلامه ده؟ وإنت بتعاملني كده ليه؟ وليه عاوزنا نسافر؟"
انخرط أدهم بنوبة ضحك جنونية جعلت عيناه تدمع من فرط الضحك. ثم توقف عن الضحك فجأة وتقدم منها، ثم أمسكها من ذراعيها بقوة جعلتها تصرخ بالألم. هتف من بين أسنانه:
"عاوزة تفهمي؟ وماله. أفهمك بس بطريقتي."
ترك يدها ثم صفعها بقوة جعلتها تسقط أرضًا. ثم جثا ركبتيه وأمسكها من شعرها بقوة حتى شعرت أنه سيقتلع من جذوره. هتف بغضب حارق:
"أول حاجة، خنتيني مع الكلب اللي اسمه جاسر. ولما شفتيه مش معبرك، عملتي لي معاملة كأني بشحت منك. وتاني حاجة، قتلتي ابني قبل ما أعرف بوجوده. يبقى أنا أقولك الصبح نفسي أخلف منك، وإنتي بالليل تسقطي نفسك؟ ليه؟ أنا عملت لك إيه؟ ده أنا حبيتك أكتر من نفسي وكنت مستعد أديكي عمري كله. بس أنا هعرف أربيكي من أول وجديد."
كانت ملاك تذرف الدموع، وتهز رأسها بالنفي ترفض كل تلك الاتهامات. هتفت بصوت ضعيف: "والله ما عملت كده، صدقني. تقدر تشوف الكاميرات، وهتعرف إني معملتش كل اللي بتقول عليه."
رفعها أدهم لتقف وهو ممسكًا بخصلات شعرها وقال: "هو أنا هستناكي لما تقولي لي؟ ما أنا شفتها وشوفتك وإنتي بتنكري حملك قدام الحاجة سعاد عشان لما تسقطي نفسك محدش ياخد باله."
حاولت ملاك أن تفسر له ولكنه أبى أن يستمع إليها. اتجه لباب الغرفة وقبل أن يخرج، هتفت بوعيد:
"أنا هسيبك تستريحي يومين، عشان تقدري على اللي هعمله فيكي."
قال جملته وخرج مغلقاً الباب بالمفتاح. جلست ملاك على الأرض تضم قدميها لصدرها بضعف. ارتفع نحيبها بشدة عندما تحسست خدها الذي تخدر بسبب صفعة أدهم. لم تتخيل يومًا أنه سيقوم بضربها هكذا، ولكن ألم خدها لم يقارن بألمها من شك أدهم بها.
مسحت دموعها عندما تذكرت كلام أدهم. فماذا كان يقصد بأنها خانته مع جاسر؟ بقيت تفكر حتى غفت مكانها بسبب شدة التعب الذي تعرضت إليه.
في بيت جد ملاك
كانت الحاجة فوزية تنتظر انتهاء الحاج حسن مكالمتهمع أدهم، الذي اتصل به بشكل مفاجئ.
سألته بفضول فور أن وضع الهاتف جانبًا: "ها يا حج طمني، ملاك كويسة؟"
هز الحاج حسن رأسه بالإيجاب هاتفًا: "اطمني يا حجة، ملاك بخير. بس أدهم بيتصل عشان يبلغني إنهم مسافرين فترة، عشان لو اتصلنا بيهم وما حد رد، ما نقلقش."
ابتسمت الحاجة فوزية بسعادة: "ربنا يهنيهم ويسعدهم وأشوف عيالهم."
عودة لقصر أدهم
كانت نسرين تتصل بداليا لتطلعها على آخر المستجدات. هتفت بلهفة:
"أيوه يا ست هانم، كنت عاوزة أقولك إن الست ملاك رجعت البيت، وأدهم بيه إدى الخدم إجازة مفضلش غيري والست سعاد. وقال إنه هياخد الست ملاك ويسافرو عشان نفسية الست ملاك تتحسن."
شدت داليا خصلات شعرها بعنف، فخطتها ذهبت أدراج الرياح. انتبهت لحديث نسرين التي أكملت: "بس أول ما طلعوا فوق، سمعنا صوت الست ملاك بتصرخ."
اتسعت ابتسامة داليا بسعادة. فكانت تظن أنها خسرت، ولكن يبدو أنها ربحت الآن. فأدهم سيخلي القصر من الخدم حتى لا أحد يرى ماذا سيفعل بها.
هتفت بهدوء: "اسمعي اللي أقولك عليه. عاوزة كل حاجة بتحصل في القصر تبقى عندي أول بأول، التافهة قبل المهمة، إنتي فاهمة ولا لأ؟"
قالت نسرين بطاعة: "حاضر يا ست هانم. بس متنسيش حلاوتي." ثم أغلقت الهاتف بوجه داليا عندما استمعت لصوت أقدام تقترب من باب الحمام. لطمت خدها بعويل، فظنت في بادئ الأمر أنها كُشفت، ولكنها زفرت راحة عندما عرفت أنها الحاجة سعاد.
بعد قرابة الساعتين، استيقظت ملاك من نومها، فوجدت نفسها نائمة على الأرض. انهمرت دموعها عندما تذكرت ما حدث معها، وما فعله أدهم بها.
انتبهت لصوت الباب الذي يفتح من الخارج. انكمشت على نفسها بخوف، فظنت أنه أدهم قد عاد ليضربها مجددًا، ولكنها هدأت فور رؤيتها للحاجة سعاد تدلف وتحمل بيدها صينية موضوع عليها طعام.
نهضت ملاك من جلستها على الأرض وجلست على حافة السرير. وضعت السيدة سعاد الطعام على المنضدة الملاصقة للسرير:
"مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل بينكم؟"
وضعت ملاك رأسها على صدرها وأخذت تنحب بشدة. ربتت السيدة سعاد على ظهرها بحنان بالغ حتى هدأت:
"أدهم يا دادة بيتهمني إني أخدت حبوب سقطت نفسي، وأنا والله ما عملت كده. أنا أصلاً مكنتش أعرف إني حامل. وكمان بيقولي إني خنته، وضربني يا دادة."
قالت الأخيرة بانكسار.
هتفت السيدة سعاد بمواساة: "اهدي يا بنتي، كل حاجة هتتحل. هو لما يهدى ويفكر بعقل، هيعرف غلطه وهييجي لحد عندك ويعتذر لك."
مسحت ملاك دموعها بظهر يدها بسعادة: "بجد يا دادة؟ يعني أدهم ضربني وقال الكلام ده عشان كان متعصب بس؟"
"أيوه يا بنتي، هو أصلاً هيلاقي واحدة تحبه قدك فين. يلا، عاوزة طبق الشوربة ده يخلص، أنا عملتهولك مخصوص."
احتضنت ملاك تلك السيدة الحنونة التي تعوضها عن جدتها.
"بس كنت عاوزاكي تجيبي لي لبس عشان أغير هدومي."
"حاضر يا بنتي، إنتي كلي وأنا هجيب لك هدوم من أوضتك."
هزت ملاك رأسها بالإيجاب، متمنية أن يتحقق حديث السيدة سعاد ويتراجع أدهم عن حديثه الذي قاله.
بعد مرور يومين
كانت ملاك تقف قبالة الشباك تنتظر قدوم أدهم لها، فهي منذ أن جلبها لهذه الغرفة وحديثه معها وصفعه لها لم تره إطلاقًا. استمعت لصوت الباب يفتح. ظنت في بداية الأمر أنها السيدة سعاد جلبت لها الطعام كعادتها، ولكن وصلت لأنفاسه التي تخنقها عن ظهر قلب. التفتت بلهفة إليه وتطلعت إليه باشتياق، فبالرغم من كل ما فعله معها إلا أنها ما زالت تعشقه حد الجنون. كانت تود أن تهرع إليه وتعانقه، ولكن لن تفعل هذا حتى يعتذر عما بدر منه.
تقدم منها حتى أصبح لا يفصل بينهم سوى خطوة. نظر إليها هو الآخر بلهفة شديدة. كان كل ليلة يتسحب إلى غرفتها ويقبلها بهدوء ثم ينسحب من المكان. كان يفعل هذا حتى يرضي قلبه الثائر شوقًا إليها. تأمل تقاسيم وجهها الفاتن الذي أذابه عشقًا. أزاح بنظره عنها عندما شعر أنه سيضعف.
هتف بجمود: "من دلوقتي الوضع هيختلف."
تطلعت إليه ملاك بتعجب: "هيختلف إزاي؟"
أولاها ظهره حتى يرى ملامحها التي تنهكه ضعفًا: "حصليني تحت وانتِ تعرفي."
وقبل أن يتحرك خارجًا من الغرفة، أمسكت ملاك يده تمنعه من الخروج. استدار لتلتقف أمامه وهتفت بهدوء وعيناها مسلطة على عيناه:
"أدهم، أنا معملتش حاجة، صدقني. أنا لما قولت للدادة إني متأكدة إن مفيش حمل مش عشان عاوزة أنزله لأ، عشان مكنتش متوقعة. صدقني..."
قطع حديثها عندما رفع يده أمام وجهها وهتف بغموض:
"يعني إنتي عاوزة تخلفي مني؟"
هزت ملاك رأسها بالإيجاب. وقبل أن تتحدث، دفعها أدهم بقوة لتقع على السرير. نظرت ملاك إلى أدهم بتعجب من فعلته، ولكنها صدمت عندما وجدته يخلع قميصه ويرميه أرضًا. اقترب منها وجذبها نوحه بعنف. هزت ملاك رأسها برفض. تأملت تلك الفكرة وقالت بضعف:
"أدهم، متعملش كده. عشان خاطري..."
صرخت بها عندما جذبها من خصلات شعره بعنف:
"وإنتي عملتي كده ليه؟ ها؟ ردي عليّ. روحتِ بعتي رسايل للوسخ اللي تعرفيه وأنا مفرقتش معاكي؟ فكرتي في منظري لما كان بيقولي بكل بجاحة إن مراتي بتحبه هو وبتتسلى بيا؟ أنا مفكرتيش فيا ليه وإنتي بتقتلي ابني عشان ميبقاش في رابط بيني وبينك؟ بس أنا هخلف منك وغصب عنك."
قال جملتها وانقض عليها يمزق ملابسها بهمجية. كانت ملاك تصرخ بألم مضاعف، فألم جسدها من أفعاله بها، وألم قلبها من معاملته الدنيئة لها كأنها فتاة ليل عاهرة وليست زوجته.
انكمشت ملاك على نفسها بعد أن ابتعد عنها. لأول مرة يقترب منها بالإجبار، ولم يكتفِ بمرة واحدة، بل أخذها عدة مرات متتالية.
جذبت الغطاء تغطي به جسدها الذي تصبغ باللون البنفسجي بسبب همجيته وعنفه معها. كانت تنحب بشدة على ما آلت إليه علاقتهم في هذين اليومين.
"إيه؟ هتفضلي قاعدة كده في السرير لحد إمتى؟ إلا بقى لو عاوزة كمان مرة."
هتف بها أدهم باستهزاء مغلف بجمود.
نهضت ملاك بفزع تحاول لملمة الغطاء على نفسها، وكانت ستتجه للغرفة المجاورة لجلب ملابس لها، فملابسها مزقها هو منذ قليل. ولكن أمسكها أدهم من ذراعيها دافعًا بها للخلف. ثم أخرج من الخزانة طقم ملابس يشبه طقم ملابس الخدم، ألقاه فوجهها ثم جلس على السرير يدخن بشراهة.
نظرت ملاك للملابس بتعجب كبير، فماذا ستفعل بهذه الملابس.
هتف أدهم بغلظة: "إنتي من دلوقتي خدامة البيت ده. محدش هيشتغل هنا غيرك. يعني هتنضفي وتطبخي وتغسلي وتعملي كل حاجة." ثم أكمل بنبرة مهينة لها: "ولما أعوزك ألاقيكي في السرير."
أدمعت عيناها بصدمة. لا تصدق ما تسمعه، وكأن عقلها لا يستوعب ما يقوله. أفاقت على نفسها عندما وجدته يقف أمامها مباشرة هاتفًا بحدة:
"ودلوقتي حضري لي الحمام."
هزت ملاك رأسها بأسى. أمسكت بالغطاء الملفوف حول جسدها جيدًا حتى لا يقع أمامه. دلفت للحمام وابدلت ملابسها وجهزت له الحمام كما يحب. كانت دموعها لا تتوقف، وكأنها لا تستطيع التحكم بها. خرجت فوجدت الغرفة خالية سوى من رائحته التي تملئ المكان. مسحت دموعها وحدثت نفسها بدعم:
"اجمدي يا ملاك، متبقيش ضعيفة. خليه يعمل اللي هو عاوزه. أكيد هيجي يوم ويندم على كل ده لما يعرف إني معملتش حاجة."
لملمت شعرها على شكل كعكة منمقة كما تفعل الخادمات في هذا القصر. ثم رتبت الغرفة ونزلت للأسفل. وجدته يقف قبالة الدرج ينتظر نزولها، وبجانبه السيدة سعاد والخدامة نسرين. تحدث أدهم بغلظة:
"زي ما قولت، كل شغل البيت ملاك هي اللي هتشتغل. وإنتو هتكونو موجودين عشان لو حصل أي حاجة بس، مفهوم؟"
هزت السيدة سعاد رأسها بحزن على تلك المسكينة. أما نسرين فهزت رأسها بشماتة. وجه كلامه لملاك الواقفة بشرود:
"وإنتي، عاوزك تعملي أكل يكفي بتاع 30 شخص، عندي عزومة. وعاوز كل أنواع الأكل، يعني سمك ومكرونة وفراخ ولحمة وكل حاجة. مش عاوز حد يشتهي حاجة وتكون مش موجودة. وعاوز كل أنواع السلطات والعصائر، وكمان عاوز حلويات بكل أنواعها. وعلى الله أعرف إن فيه حد فكر إنه يساعدك، هيكون حسابه معايا عسير."
قال جملته الأخيرة وهو يرمق السيدة سعاد ونسرين بنظرات تحذيرية مخيفة.
اتجهت ملاك للمطبخ لتبدأ بتحضير الأصناف المطلوبة منها. ارتدت المريلة الخاصة بالمطبخ وانغمست في العمل بسرعة، فليس لديها وقت كافٍ. كان أدهم في مكتبه الموجود في القصر يتابع عمله، فهو أخبر الجميع أنه سافر مع ملاك لتحسن نفسيتها. زفر بضيق عندما كانت صورة ملاك وجه ملاك الباكي تظهر أمامه:
"إيه؟ مش عارف أركز ليه؟ أنا مغلَطتش معاها في حاجة، هي اللي راحت تبعت رسايل وسخة للواطي اللي اسمه جاسر. وقتلت ابني قبل حتى ما أعرف بوجوده. أنا كل اللي عملته واللي لسه هعمله ميجيش نقطة في بحر اللي حاسه. أنا جوايا نار قايدة."
أخذ نفسًا طويلاً وأخرجه ببطء محاولاً تنظيم عقله المشتت. أمسك هاتفه ليجري اتصالاً بأحد، ولكن قلبه وعقله خاناه قبل أصابعه التي ضغطت على الكاميرا ليشاهدها وهي تعمل بتعب. رآها وهي تهرع بين الموقد وبين الفرن، كانت تحرك هذا الطعام وتقلب الآخر. أغمض عينيه بحزن على حالها وبغضب من نفسه، فكيف جعلها أن تفعل هذا؟ ولكن تذكر فعلتها. وقبل أن يغلق الهاتف، وجدها تمسك يدها بألم. ألقى الهاتف وأسرع باتجاه المطبخ. وجدها تضع يدها تحت الماء الباردة. أمسك يدها بلطف ثم هتف بحدة عندما رأى عمق الحرق:
"إيه اللي عمل في إيدك كده؟"
أجابته بخفوت: "مفيش حاجة، دي حاجة بسيطة دلوقتي هحط مرهم هتبقى كويسة."
"أنا سألت إيه اللي عمل كده يا ريت تجاوبي على قد السؤال."
رمشت ملاك عدة مرات لتمنع دموعها من النزول: "من الزيت السخن اتدلق على إيدي."
ترك أدهم يدها وخرج. نظرت ملاك لأثره. نهرت نفسها بشدة على تفكيرها: "إيه؟ فاكراه حن وندم وعاوز يطمن عليك؟ إيده أكيد دخل المطبخ عشان يشوف وصلتلحد فين في الشغل..."
قطع تفكيرها عندما وجدت أدهم يدلف للمطبخ يحمل بيده صندوق الإسعافات الأولية. جذبها لتجلس على الكرسي. دهن لها مكان الحرق ثم لف عليه الشاش الطبي. كان يود أن يقبل يدها، ولكنه خرج مسرعاً. مسحت ملاك دموعها، ثم عادت لتكمل ما كانت تفعله.
في فيلا داليا
تطلعت فريدة بتعجب لسعادة داليا، فكانت تلتهم الحلوى بشراهة غير معتادة عليها.
سألتها فريدة بفضول شديد: "إيه اللي مخليكي طايرة من الفرحة كده؟ قولي لي عشان أفرح معاكي."
هتفت داليا بسعادة غامرة: "أصله حصل أكتر من اللي كنت متخيلها. أدهم مخلي ملاك خدامة في البيت، لأ وكمان مخليها تلبس لبس الخدم."
قالت فريدة بتعجب: "إنتي متأكدة؟ مين قالك الكلام ده؟"
"الخدامة قالت لي من شوية، وقالت لي كمان إنهم مانعين أي حد يساعدها في شغل البيت. ومش بس كده، قالت لي إنها سمعت صوت ملاك بتصرخ، بس ما تعرفش إيه اللي حصل. مش متخيلة أنا مبسوطة إزاي؟ خلاص فاضل تكّة وكل حاجة بينهم تنتهي."
عودة لقصر أدهم
أنهت ملاك إعداد الطعام الذي طلب منها ووضعته بشكل مرتب على طاولة السفرة الكبيرة الخاصة بالضيوف. عادت لترتب المطبخ بعد الفوضى التي حصلت به بسبب كثرة الطهي وكثرة الأواني المتسخة المتكدسة.
بعد قرابة الساعتين، انتهت ملاك من التنظيف. جلست على الكرسي بتعب. مدت يديها لتدلك ساقيها الذي تشنجا بسبب الوقوف لفترة طويلة. كانت تشعر بالجوع الشديد، ولكنها فضلت الذهاب للنوم، فكل ما تحتاجه الآن هو الراحة. وقفت بتعب واضح متجهة للأعلى، لكنها توقفت على صوت أدهم:
"رايحة فين؟"
"طالعة الأوضة تعبانة وعاوزة أنام."
ضحك أدهم بسخرية: "هو إنتي صدقتي إنك ست البيت ده بجد؟ إنتي هنا خدامة، وأوضتك هي أوضة الخدم."
صدمت ملاك من كلامه، لكنها لم تعقب. استدارت لتتجه لغرفة الخدم، لكنه أوقفها بصوت أمر:
"استني، لمي الأكل اللي جوه ده وارميه في الزبالة."
هتفت بصدمة: "طيب والضيوف؟"
قهقه أدهم بخفة: "هو إنتي متعرفيش إنه مفيش عزومة وإنتي عملتي الأكل ده على الفاضي؟"
جحظت ملاك عيناها وفغرت فمها. فهل جعلها تطهو أصناف الطعام الكثيرة التي أنهكتها بشدة، ليرميها في القمامة؟
هتفت بصدمة: "يعني إنت خلتني أعمل الأكل ده كله عشان أرميه في الزبالة؟"
هز أدهم رأسه بالإيجاب، قبل أن يمر بجانبها رامقها بنظرات مستحقرة.
دلفت ملاك غرفة أحد الخدم، فكانت عبارة عن غرفة صغيرة، يوجد بها سرير متوسط الحجم وخزانة صغيرة وحمام صغير ملتحق بها. أخذت ملاك حمامًا دافئًا يزيل عنها التعب الذي تشعر به. خرجت وهي تلف منشفة حول جسدها النحيل. فتحت الخزانة فابتسمت بحبل للسيدة سعاد التي لم تغفل أن تحضر لها ملابس مريحة ترتديها.
ارتدت ملاك ملابسها ودثرت نفسها بالغطاء الرقيق. ضمت قدميها إلى صدرها بوضعية الجنين. وضعت يديها على فمها لتمنع خروج شهقات بكائها المرير، فكل ما حصل لها في اليومين الآخرين فوق طاقتها واحتمالها.
مسحت دموعها وحدثت نفسها وكأنها تلومها على ما حدث لها: "أنا أستاهل كل اللي يجرا لي عشان سكت له يعمل كل ده فيا. أنا لازم أخرج من هنا. هو لما شافني معترضتش على حاجة ساق فيها على الآخر. أنا هخرج من هنا ومش هرجع هنا تاني."
وقفت قبالة خزانة الملابس بحيرة: "يا ربي، أنا هلبس إيه دلوقتي؟ أكيد مش هخرج في الشارع بالبجامة... مش مهم، أنا أول ما أخرج من هنا هتصل بجدي ييجي لي."
ارتدت حذاءها المنزلي وخرجت بهدوء من الغرفة. وقفت على مقربة عند باب القصر الخارجي. وقفت بحيرة عندما شاهدت عدد الحراس الذين يملئون حديقة القصر:
"يا لهوي، أنا هخرج إزاي من التيران دول؟"
تحركت بهدوء متخفية خلف الشجيرات الصغيرة المنتشرة أمام القصر. اتجهت لخلف القصر.
وقفت ملاك تنظر لسور القصر العالي الذي ستقفز من عليه، ناجت ربها برجاء:
"يا رب ساعدني أنط السور ده، أنا مش عاوزة أتظلم أكتر من كده. يا رب إنت أعلم إني معملتش حاجة، ساعدني يا رب. يا رب."
تلفتت حولها لتجد أي شيء يساعدها لتصل لأعلى السور. انتبهت لعدد من الحجارة الكبيرة التي تستخدم للبناء. بدأت بتحريك الحجارة واحدة تلو الأخرى. زفرت براحة عندما انتهت بعد مدة ليست قليلة بسبب ثقل الحجارة.
وما إن وضعت قدميها على الحجارة، شعرت بيد تقبض على قدمها. التفتت ملاك لترى من، فغرت فمها وجحظت عيناها عندما رأت...
رواية عشق الملاك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم علياء بطرس
فغرت فمها وجحظت عيناها عندما رأت نسرين تمسك بقدميها.
"بقى عاوزة تهربي؟ أنا هوريكي هعمل إيه."
قالت ملاك برجاء:
"والنبي سبيني أخرج من هنا، وأنا مش هقول إنك شوفتيني. والنبي مش عاوزة أفضل هنا."
ولكن نسرين قابلت رجاء ملاك بالصراخ الشديد:
"الحقوني حرامي، يا حراس، يا أدهم بيه الحقوني حرامي، في حرامي في القصر يا أدهم بيه، يا حراس."
هرع إليها الحراس بسرعة حتى يلقوا القبض على ذلك اللص المزعوم.
"فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"
كان هذا صوت أدهم الذي حضر للمكان بعد أن استيقظ بسبب صوت نسرين العالي.
تقدم أحد الحراس مخفضاً رأسه وهتف باحترام وخوف:
"نسرين يا فندم كانت بتصرخ وتقول إن فيه حرامي في القصر، بس إحنا فتشنا كويس وملقيناش حد."
كانت نظرات أدهم مسلطة على ملاك التي ترتجف بذعر. حدث نسرين بحدة:
"فين الحرامي اللي شوفتيه؟"
قالت نسرين بخبث:
"أنا يا بيه كنت قاعدة في أوضتي ومش جايني نوم، فقولت أقعد في الجنينة شوية. شوفت خيال حد واقف جنب السور، وقعدت أصرخ حرامي، بس لما وصلت لقيتها الست ملاك بتحاول تنط فوق السور، وكانت حاطة الحجارة دي عشان تنط من عليها و......"
صمتت عندما رفع أدهم يده في وجهها بمعنى أن تذهب، وعيناه مسلطة على ملاك ولا تبشر بخير قادم إطلاقاً.
أمسكها من ذراعها بقوة وهتف من بين أسنانه بغضب:
"بقى عاوزة تهربي وتروحي للوسخ اللي تعرفيه، مش كده؟"
فتحت ملاك فمها لتدافع عن نفسها وترفض كل تلك الاتهامات، ولكن صمتت عندما سحبها أدهم من ذراعها باتجاه القصر.
دفعها بقوة داخل الغرفة التي سكنتها مؤخراً. ارتطمت ملاك بالحائط وتأوهت بخفوت فقد شعرت وكأن عظام ظهرها خرجت من مكانها. أمسكها أدهم من خصلات شعرها بعنف.
"ها انطقي، كنتي متفقة معاه إنه يهربك؟ وكمان بالبيجامة؟"
كانت ملاك تهز رأسها بالنفي، وعيناها لم تتوقف عن إدراف الدموع.
صرخ بها أدهم بحدة:
"انطقي."
كانت ملاك تهز رأسها بهستيريا، تحدث بصوت متقطع بسبب نحيبها:
"والله... أنا معملتش حاجة... صدقني أنا كنت... ههرب، بس كنت... هتصل بجدو... عشان يجي ياخدني... صدقني."
قال أدهم بغلظة:
"وأنا مش مصدقك."
دفعها بقوة على السرير، وسحب حزام بنطاله الجلدي ولف جزء منه على يده.
أخذت ملاك تبكي برجاء يقطع نياط القلب:
"لأ متضربنيش... والنبي جسمي بيوجعني، والنبي متضربنيش."
شعر أدهم بنصل حاد يخترق قلبه من مظهرها المرتعب. هل كان قاسياً في التعامل معها لهذه الدرجة؟
ألقى الحزام أرضاً وخرج مسرعاً من الغرفة. بقيت ملاك تنحب بصمت على حالها.
"يا رب أنا ليه بيحصلي كده؟ أنا معملتش حاجة في حد ولا أذيت حد، ليه بيحصلي كده؟ يا رب خلصني من العذاب ده يا رب."
ظلت تناجي ربها بصمت ونحيبها لم يتوقف.
ما إن خرج أدهم من عند ملاك، دلف لغرفة الرياضة حتى يخرج جل غضبه. فتلك الأجهزة ظل يتنقل من جهاز لآخر، ثم بدأ بلكم كيس الرمل بغضب حتى تمزق من كثرة الضرب. جلس على أحد الكراسي يلهث بقوة، فهو بقي قرابة الثلاث ساعات يمارس الرياضة، حتى شعر بألم في عضلاته. كان يفكر في كل شيء حدث معه ولم يجد تفسيراً منطقياً.
***
بعد يومين.
كانت ملاك في داخل غرفتها، فقد أبلغها أدهم بترك العمل في القصر، ولكنها مازالت تعيش داخل غرفة أحد الخدم. التفت للباب الذي فتح، وطلت منه السيدة سعاد تحمل في يدها كوباً. ابتسمت ملاك لها بلطف.
التفتت السيدة سعاد بحب:
"أحلى كوباية نسكافيه لأحلى ملوكة في الدنيا."
تناولت ملاك منها الكوب وقالت بشكر:
"شكراً يا دادة، تصدقي كلمة ملوكة وحشتني، فكرتني بتيتة."
تنهدت ملاك بحزن عندما تذكرت جديها.
هتفت السيدة سعاد بتذكر:
"ياه ده أنا نسيت خالص، أصل أدهم بيه قالي أقولك جهزي نفسك عشان النهاردة فرح أمجد بيه، وقالي في الأوضة فوق فستان وكل لوازمه، وقالي تبقي جاهزة على 6."
ابتسمت ملاك بحب عندما تذكرت هبة ومها، وهي منذ وقت طويل لم تلتقي بهم.
"هو النهاردة فرح أمجد وهبة، ربنا يهنيهم ويسعدهم."
قالت السيدة سعاد بتذكر:
"آه وكمان البت اللي بتزوق... معرفش اسمها إيه هتيجي كمان شوية."
ضحكت ملاك بشدة:
"حرام عليكي يا دادة بطني وجعتني من الضحك، اسمها ميكب آرتست مش بتزوق."
شاركتها السيدة سعاد الضحك:
"ربنا يديم عليكي الضحك يا بنتي، يلا قومي اطلعي فوق خدي دش سخن."
امتعض وجه ملاك من فكرة دخول غرفة نومهم.
"لأ يا دادة إنتي جيبي الفستان وأنا هجهز هنا."
أمسكتها السيدة سعاد من يدها وشدتها بلطف لتقف:
"لأ الحمام اللي فوق أكبر وأحسن من اللي هنا، وكمان عشان تحطي من الماسكات اللي بتحطيها على وشك، عشان وشك ينور بزيادة. وصدقيني هيبقى فرح أمجد فاتحة خير ليكم وبكرة تقولي دادة قالت."
ابتسمت ملاك باقتضاب.
دفعتها السيدة سعاد بلطف لتحثها على الصعود:
"يلا مش فاضل وقت، وأنا هعملك حاجة خفيفة تاكليها." أكملت بقليل من الحزن عندما شاهدت اعتراض ملاك: "هتاكلي يعني هتاكلي، إنتي بقالك يومين محطتيش حاجة في بوقك."
هزت ملاك رأسها وصعدت للأعلى. تنهدت بحزن عندما دلفت للغرفة. جالت بعينيها المكان، فكل زاوية هنا تذكرها بذكرى جميلة لهم. ابتسمت لتلك الذكريات التي غزت عقلها. دلفت للمرحاض لأخذ حمام دافئ.
خرجت من المرحاض تلف منشفة على نفسها وأخرى حول شعرها. دلفت لغرفة الملابس لتنتقي شيئاً ترتديه قبل وصول مسؤولة المكياج. وصل لسماعها صوت الباب يفتح.
هتفت ملاك بصوت عالي:
"برضو مصرة يا دادة إني آكل؟ قولتلك ماليش نفس و......"
ابتلعت باقي جملتها عندما رأت أدهم يقف قبالتها ينظر إليها بتمعن. تمسكت ملاك بالمنشفة التي لا تغطي شيئاً. عضت شفتيها بتوتر عندما اقترب منها. رفع أدهم إبهامه وحرر شفتيها من وطأة أسنانها وهتف بصوت أجش:
"هو أنا مش قولت مش عاوز أشوفك بتعضّي شفايفك دي تاني."
اقترب منها والتقط شفتيها بقبلة جامحة بث فيها شوقه لها. ابتعد عنها عندما تذوق طعم الدموع في فمه. ابتعدت عنه ملاك واخفضت رأسها بخجل، فلا يجب عليها أن تضعف أمامه. الذي رأته منه في الأيام الفائتة ليس بالسهل تخطيه.
اقترب منها أدهم وقبل أن يحتضنها، تراجعت ملاك للوراء ورفعت سبابتها في وجهه وهتفت بحدة:
"اوعى تقرب مني، أنا مش لعبة في إيدك، شوية تشغلني خدامة وشوية عاوزني أبقى في حضنك."
"تمام، أنا بس كنت عاوز أقولك إن إحنا لازم نتكلم بعد الفرح، هنقعد نتكلم في كل حاجة."
التزمت ملاك الصمت ولم تعقب على حديثه.
تنحنح أدهم:
"أنا جيت عشان آخد شاور وأجهز، وإنتي لما تجهزي حصليني تحت، وبلاش تحطي ميك أب كتير."
بعد قرابة الساعة والنصف، كانت ملاك تنزل درجات سلم القصر متألقة بفستانها الأحمر الغامق ذي الأكمام الشفافة يتخلله بعض النقوش من الخرز الصغير. تحمل في يدها حقيبة ذهبية صغيرة وحذاء كعب باللون الذهبي.
جالت بعينيها المكان، فوجدت أدهم يجلس على أحد الكراسي الموجودة في القصر يطالع شيئاً في هاتفه. تقدمت منه ملاك وقبل أن تتحدث، رفع رأسه عندما شعر بها تقف أمامه. ابتسم بسعادة خفية عندما شاهد جمالها الرقيق، فهي بالرغم أنها لم تضع الكثير من مساحيق التجميل إلا أنها بدت جميلة جداً. وقف بجانبها بغيظ وسار باتجاه السيارة.
بعد قرابة النصف ساعة، كانت سيارة أدهم تصطف أمام.
أجلسها بجانبه على الطاولة. تحدثت ملاك بصوت خافت:
"عاوزة أطلع عند هبة ومها."
هز أدهم رأسه بتفهم، وتركت ملاك وصعدت للأعلى.
ما إن تركت ملاك أدهم حتى جلست بجانبه داليا التي كانت ترتدي فستاناً أزرق لامعاً قصيراً يصل لنصف ساقيها. هتفت بخبث:
"مراتك تهبل يا أدهم، الكل بيبصلها، جمالها يخطف، بس شكلها مش مبسوطة. هو أنتو متخانقين؟"
رفع أدهم حاجبه مستنكراً:
"لأ خالص، هي بس تعبانة شوية مش أكتر."
ابتسمت داليا باقتضاب.
فيبدو أن أدهم ليس غاضباً من ملاك قدر ما ينبغي.
يجب أن تفعل شيئاً لإنقاذ خطتها.
في الأعلى، كانت هبة تغني بصوت عالي:
"إنتي معلمة في الشياكة والأناقة، نظرة منك أقوى طاقة، واخدة جايزة في اللباقة، بنتنا متعلمة، كل دقة رايحة جاية بتناديكي يا روح عنيا، إنتي بطلة جمهورية في الجمال متقسمة."
"عاااااا ملاك يا جزمة وحشتيني!"
قالت هبة الأخيرة بصراخ عندما رأت ملاك تدلف الغرفة المخصصة لتجهيز العروس. صافحت ملاك هبة:
"بحبيبتي ألف مبروك ربنا يهنيكم، مع بعض بعدين عروسة قمر زيك كده تقعد تغني لواحد اسمه حمو؟ المهم هي مها فين؟"
"أنا هنا يا كلبة البحر اللي مبتسأليش."
كانت هذه مها التي خرجت بعد تغيير ملابسها. قبلتها ملاك باشتياق وهتفت بتوتر:
"والله غصب عني تلفوني وقع واتكسر ونسيت أصلحه."
رفعت مها حاجبها بعدم تصديق:
"لأ والله، بقى أدهم السيوفي بجلالة قدره منتبه إن تلفون مراته مش شغال؟"
حاولت ملاك تغيير مجرى الحديث:
"سيبك مني وخلينا نشوف هبة، لأن القاعة تحت مليانة ناس."
وقفت هبة تغني مرة أخرى:
"ودوني على بيت حبيبي نعيش مع بعض فيه، ده بقالنا مدة طوبة طوبة بالحب بنبنيه، أنا لابسة الطرحة ومش سايعاني الفرحة، وأنا وإياه..."
سكتت عندما لاحظت وقوف أمجد خلفها.
هتف بمرح:
"كملي سكتي ليه بس؟ والنبي مش عاوزك تغني بعد كده عشان صوتك مينفعش للأغاني خالص."
"مبروك يا قلبي، طالعة زي القمر."
هتفت هبة بحزن:
"الله يبارك فيك."
قال أمجد بقلق:
"مالك يا حبيبتي زعلانة ليه؟"
نظرت إليه هبة:
"أصل كان نفسي بابا يبقى معايا."
"معلش يا حبيبتي إن شاء الله الأمور ترجع بينكم أحسن من الأول."
هزت هبة رأسها ولم تعقب. اتجه للقاعة التي تعج بالحضور. التفت للجميع لعروس أمجد التي أبهرت الجميع بجمالها.
سار أمجد بصحبة هبة باتجاه المكان المخصص لهم.
واتجهت ملاك لتجلس بجانب أدهم الذي لم يزيح نظره عنها منذ أن جلست، يراقب حركاتها حتى رمشة عيناها.
بعد قرابة الساعة، قالت هبة بتذمر:
"يووه يا أمجد أنا عاوزة أرقص، متعبتش لسه و........"
كانت ستكمل جملتها لولا أن صدحت أغنية شعبية تحبها جداً.
أمسكت يد أمجد تسحبه لساحة الرقص.
"هوبا رجعنا ليكو هنعلم تاني فيكو، جامدين دايماً عليكو، كاسحين في كل مجال، طب يلا الدنيا زيطة وهنعمل لغبطيطا، اسمينا على الخريطة معروف مين التقيل، التعليم في الراس قلنا مش في الكراس، يا حتة بوبناية يا حتة أناناس، يا بت فرادية واستكوال، عود حلو وفنتاستك."
كانت هبة مندمجة جداً مع الأغنية وتتمايل بشقاوة عليها تحت نظرات أمجد المحبة والحضور المعجبون بخفة دمها. فهي مختلفة جداً عن عروس أدهم ملاك، فكانت خجولة ترقص بهدوء عكس هذه التي لم تجلس لدقيقة واحدة.
كانت ملاك تطالعهم بحب وذكريات عرسها تقتحم ذهنها.
كانت داليا تراقب أدهم وملاك، تنتظر أي موقف تستغله لصالحها. لاحظت أن أحد رجال الأعمال الموجود في العرس لم يزح عيناه عن ملاك. ابتسمت بشر واتجهت نحوه.
"إزيك يا شاكر بيه؟"
هتفت بها داليا عندما جلست بجانبه على الطاولة:
"أهلاً يا داليا هانم، إزي حضرتك."
تحدثت داليا بخبث:
"أصل شفتك مرافعتش عينك عن ملاك مرات أدهم، هي عاجباك؟"
اتسعت عيناه برغبة ممزوجة باشمئزاز:
"بصراحة دي تعجب الملك، بس يفيد بإيه الإعجاب وهي مرات أدهم السيوفي ده ممكن يخلص عليا."
ضحكت داليا بخفة:
"متخافش أوي كده، هما أصلاً هيطلقوا قريب وبينهم مشاكل. إنت أكيد عارف هي من مستوى وأدهم من مستوى عشان كده مش هيكملوا مع بعض. اسمع مني أنا شفتها من شوية رايحة الحمام، إنت الحقها وأديها نمرتك عشان أول ما يطلقوا متروحش لغيرك وتكون خسرتها، وأنا هشغل أدهم لحد أما ترجع."
شبح ابتسامة لاح على ثغرها عندما شاهدت تأثره بكلامها.
اتجهت داليا للطاولة التي يجلس عليها أدهم. تحدثت بخبث مبطن:
"إيه ملاك مرجعتش لغاية دلوقتي؟ أنا شفتها راحت الحمام من زمان، أصلي كنت عاوزة أسلم عليها، يلا هستناها بس ميكونش في حاجة معطلاها."
كانت كلماتها كالدافع جعل أدهم يقلق عليها خوفاً من أن حصل لها أي مكروه. أسرع باتجاه حمام السيدات.
توقف شاكر عند الباب وعندما خرجت ملاك، تقدم نحوها وتحدث وعيناه تجوب جسدها بشهوة.
"مد يده لها بالكارت الخاص به: "ده الكارت بتاعي خليه معاكي."
نظرت ملاك برهبة لذلك الرجل، وقبل أن تتحدث وجدت أدهم يدلف للحمام. تهجمت ملامحه عندما شاهد ملاك تقف مع رجل، وخصوصاً هذا الرجل المشهور بعلاقاته النسائية الكثيرة.
هتف بحدة موجهاً كلامه لملاك:
"إيه؟ إيه اللي موقفك مع الراجل ده؟"
ابتلعت ملاك ريقها بصعوبة خوفاً من أن يشك أدهم بها مجدداً. قبل أن تتحدث وتقص عليه ما حصل، قاطعها شاكر:
"ولا أي حاجة يا أدهم بيه، بس أنا كنت معدي من هنا واتقابلنا وهي طلبت رقم تليفوني."
قال جملته ورحل، تاركاً أدهم يستعر غضباً. أمسك ملاك من ذراعها بقوة:
"بقى عاوزة رقم تليفونه ها؟ وأنا العبيط قولت الوش البريء ده مستحيل يخدع ويخون، بس كنت غلطان وزي العبيط. كنت هبدأ معاكي صفحة جديدة."
كانت ملاك تهز رأسها بالنفي وكأنها تحاول أن تبرر له بعد أن عجز لسانها عن الحديث.
سحبها من ذراعها واتجه للباب الخلفي للفندق.
أدفعها بقوة داخل السيارة.
بعد قرابة النصف ساعة، كان أدهم يجرملاك من شعرها ساحبها لغرفته.
دفعها بقوة لتصتدم بالأرض.
خلع أدهم جاكيت بدلته وربطة عنقه وشد قميصه بقوة جعلت أزراره تتناثر أرضاً.
"طالما إنتي كده والراجل اللي عندك مش مالي عينك، أنا هخليكي تكرهي صنف الرجالة كله من اللي هيحصل فيكي."
في جناح أمجد وهبة.
خرجت هبة من الحمام بعدما قضت قرابة الساعة بداخله ترتدي البرنص وتنشف شعرها بالمنشفة. وغناء في العرس. وقفت قبالة الخزانة لترتدي أي شيء، لكنه أوقفها طرقات أمجد على الباب هاتفا من خلفها.
هتف أمجد مستنكراً:
"نعم؟!"
"أربعة ليه كل ده؟"
لم يكمل جملته حتى لا يحرجها أكثر من ذلك. ظناً منه أنها تقول الحقيقة.
حاول ضبط أنفاسه:
"طيب يا حبيبتي مش مهم، يلا إنتي نامي وأنا هاخد شاور وهاجي أنام."
هزت هبة رأسها بطاعة مزيفة. وضعت يدها على فمها عندما شاهدت أمجد يغلق باب الحمام:
"والله أنا أنفع مخرجة أفلام، عندي أفكار مبهرة بشكل فظيع."
دثرت نفسها بالغطاء مستعدة للنوم.
"براحة فما كانت تخافه أصبح غير موجود."
تف أمجد مطمئناً:
"نامي يا حبيبتي أنا لمدة أربع أيام أختك مش أكتر، بس ده ميمنعش إنك هتنامي."
لها بتلك الطريقة. لم يساعد الموضوع عليها إطلاقاً.
عودة لملاك التي لم تتوقف عن النحيب. حاولت النهوض ولكن الألم الذي سببه عنف أدهم لم يساعدها. بعد مدة، سارت ملاك بخطوات متألمة باتجاه الحمام لعل المياه الساخنة تخفف الألم الذي تشعر به. خرجت بعد مدة ارتدت ملابسها ودثرت نفسها بالغطاء جيداً. كان جسدها يرتجف خوفاً وليس برودة، خوفاً من أن يعود أدهم مرة أخرى ليفعل مثل ما فعل قبل قليلاً.
بعد يوم. مساء.
استعادت ملاك جزء من عافيتها. كانت تمد جسدها على السرير تنظر للسقف بشرود. انتفضت عندما فتح الباب، لكنها هدأت قليلاً عندما شاهدت السيدة سعاد.
"أنا جبتلك معايا سندوتشات خفيفة وكوباية عصير، إنتي مأكلتيش حاجة يا بنتي."
التزمت ملاك الصمت ولم تعقب.
"تفضلي ساكتة كده كتير، حرام اللي بتعمليه في نفسك ده. بكرة ربك يحلها من عنده."
نظرت إليها ملاك:
"والله يا دادة كان نفسي إنها تتحل، بس أدهم خلاص الشك دخل قلبه وعقله وبقى شايفني واحدة خاېنة."
"طيب اهربي يا بنتي وهو أكيد هيعرف الحقيقة."
أجابتها ملاك بيأس:
"أهرب؟ هو إنتي مشوفتيش عمل إيه لما حاولت أهرب؟ وبعدين أهرب أروح فين وعند مين؟ أنا مليش حد غير جدو وتيتة ودول مش قد أدهم ولا هيقدروا يحموني منها."
"إيه رأيك أبعتك عند أختي فاطمة؟ دي عايشة في حي باكوس في إسكندرية، عايشة مع جوزها وده راجل طيب أوي. وهو بعيد عن أدهم وهو مش هيتوقع مكان زي ده. ها قولتي إيه؟"
انتبهت ملاك لكلام السيدة سعاد وكأنها وجدت نجاتها.
"إسكندرية؟ بس أنا معيش فلوس ولا هعرف أخرج من هنا."
هتفت السيدة سعاد مطمئنة:
"الفلوس محلولة، أدهم بيحط كل شهر فلوس عشان احتياجات المطبخ وإنتي عارفة هو مش بياكل. أنا هديكي ألف جنيه ولو سأل عنهم."
"دي حاجة مستبعدة، هقوله إني جددت مواعين المطبخ. والخروج من هنا كمان محلول، بس عاوزة نفس طويل."
عقدت ملاك حاجبيها مستغربة.
"نفس طويل إزاي مش فاهمة؟"
"أنا هفهمك، بصي أنا بكرة هنزل السوق مع عمك إسماعيل السواق عشان أشتري الخضرة وأغراض المطبخ، وإنتي هتستخبي في شنطة العربية."
تعجب ملاك من تلك الفكرة.
"هو إنتي جبتي الفكرة دي منين؟"
قهقهت السيدة سعاد بخفة:
"شوفتها مشهد في فيلم أمريكاني قبل كده. المهم بكرة الصبح بعد ما يخرج أدهم هننفذ، وأنا هكلم أختي أقولها وهي هتتبسط بيكي أوي. اتفقنا."
هزت ملاك رأسها بالإيجاب.
في صباح اليوم التالي.
دلفت السيدة سعاد لغرفة ملاك:
"يا بنتي جاهزة؟"
"جاهزة يا دادة، بس هطلع أوضة أدهم أجيب كام حاجة وأنزل على طول."
سحبتها السيدة سعاد للحمام تحت نظرات ملاك المتعجبة من فعلتها.
"أنا جبتك هنا عشان الكاميرات وأدهم لما يراجع شريط المراقبة ميشوفنيش. وأنا بودعك ويشك فينا. خدي بالك من نفسك وخليكي قوية كده ومتبقيش ضعيفة، وإن شاء الله هترجعي للبيت ده بعد ما تنكشف الحقيقة."
ثم أخرجت من جيب تنورتها رزمة نقود.
"خدي الفلوس دي خبيها في جيبك."
احتضنت ملاك تلك السيدة الحنونة.
صعدت ملاك بعد قليل لغرفة نوم أدهم بعد أن خرج متجهاً للشركة. دلفت لغرفة تغيير الملابس وأخذت حقيبة ظهر ووضعت بها عدة قطع من ملابسها التي جلبتها معها عندما تزوجت أدهم. أخذت تيشيرت من ملابس أدهم واتجهت لركن العطور وأخذت زجاجة من عطره. ثم اتجهت لأحد الأدراج لتجذب صورة جمعتها مع أدهم يوم زفافهم. ووضعتهم جميعاً في حقيبة ظهرها. ثم أخرجت من جيب بنطالها ورقة مطوية وضعتها على السرير. ثم خلعت خاتم زواجها من يدها ووضعته بجانب الورقة.
بعد قرابة الساعتين، كانت ملاك تجلس في مقعدها في القطار المتجه لعروس البحر الإسكندرية لتبدأ حياة جديدة بعيدة عن كل من تعرفهم.
بعد عدة ساعات، وصلت ملاك للحي الذي تقطنه أخت السيدة سعاد. وجدت مجموعة من السيدات يقفن بجانب أحد البيوت. تقدمت ملاك بخجل وسألت إحداهن:
"مساء الخير يا خالتي، هو بيت الحاجة فاطمة منين؟"
التفتت إليها السيدات بتعجب. وهتفت إحداهن:
"هتلاقيه آخر الشارع جنب بتاع الفول."
هزت ملاك رأسها وانسحبت من أمامهن. كان هذا تحت نظرات أحد الشبان الذي كان ينظر لملاك بنظرات مقززة.
سأله أحد الشبان:
"مالك يا عبده مركز مع المزة ليه؟"
حك عبده ذقنه بتفكير:
"أصلها مكنة يا واد، بس دي جاية حتة نت، نعمل إيه."
وصلت ملاك لبيت الحاجة فاطمة وقرعت الجرس. ثواني وفتحت لها الباب.
نظرت لملاك:
"إنتي ملاك صح؟"
هزت ملاك رأسها بالإيجاب.
هتفت الحاجة فاطمة:
"يا أهلاً وسهلاً نورتي البيت وإسكندرية كلها، يا حاج مسعود ملاك وصلت."
كانت ملاك تنظر للبيت وبساطته بخجل، فكيف ستعيش مع عائلة لا تعرفها وفي مكان لا تعرفه. التفتت لرجل كبير في السن يقارب عمر جدها تقريباً.
"يا أهلاً يا بنتي نورتي البيت."
هتفت ملاك بصوت خافت خجول:
"هتقل عليكم شوية..."
وقبل أن تكمل جملتها قاطعتها الحاجة فاطمة:
"أوعي تقولي كده، إنتي هنا في بيتك."
"واعتبريني زي جدتك والحاج مسعود زي جدك، ده إنتي ربنا بعتك لينا عشان تملي علينا البيت."
مساء في قصر أدهم.
وصل للتو من عمله وأراد التحدث مع ملاك. دلف لغرفتها ولكنه لم يجدها. اتجه للمطبخ فوجد نسرين والسيدة سعاد فقط.
"ملاك فين يا حجة سعاد؟ روحت أوضتها ومش لاقيها."
فركت السيدة سعاد يدها بتوتر قبل أن تجيب:
"اصل يا أدهم بيه أنا من الصبح بدور على ملاك ومش لاقياها."
احتدت نظرات أدهم واتجه فوراً لغرفة المكتب لمراجعة شريط المراقبة. شاهدها عندما دلفت غرفته وجذبت عدة أشياء. دقق النظر فوجد أنها تضع ورقة على السرير. صعد مسرعاً للأعلى. أمسك الورقة المطوية والخاتم. فتح الورقة وقرأ ما كتبته له:
"أدهم أنا رايحة ومش راجعة هنا تاني. أنا اتظلمت منك كتير أوي لدرجة إني مش قادرة أستحمل أكتر من كده. افتكرلي أي حاجة حلوة عملتهالك وعشانها متأذيش جدو وتيتة دول كبار في السن ومش حمل مرمطة. أنا سبتلك كل حاجة بس مقدرتش أسيب السلسلة اللي اديتهاني عشان أنا وعدتك مش هقلعها غير لما أبطل أحبك وأنا لغاية دلوقتي بحبك. بس أوعدك أول ما حبك يختفي من قلبي هتلاقيها وصلتك. متدوروش عليّ لما تقرأ الرسالة دي أنا هبقى برا القاهرة خالص. أشوف وشك بخير وخد بالك من نفسك."
ضغط أدهم على الورقة بقوة. نزل ليكمل شريط المراقبة حتى يعرف كيف خرجت من القصر. نظر بدهشة لشاشة الحاسوب بتعجب عندما شاهدها تتسلل وتختبئ في السيارة من الخلف. أغلق الحاسوب بقوة. شد خصلات شعره بغيظ:
"أنا هجيبها منين دلوقتي."
أخذ سلاحه وخرج مسرعاً. بعد مدة، كان يطرق باب جدها بقوة. فتح له الحاج حسن بقلق:
"خير يا ابني في حاجة؟ ملاك حصلها حاجة؟"
أزاحه أدهم جانباً ودلف يبحث عن ملاك.
"ملاك انتي فين؟ اطلعي أحسن لك، أنا عارف إنك هنا."
كان يبحث عنها كالمجنون حتى أنه بحث في خزانات الملابس. وجه كلامه لجدها:
"قول لملاك إني هجيبها حتى لو من تحت الأرض."
خرج من شقتهم وقبل أن يهبط التفت لشقتهم القديمة، لن يخسر شيئاً إن بحث بها. ولكننه خرج منها بعد دقائق بعد أن عرف أن محاولته لم تجدي نفعاً.
عاد مرة أخرى لقصره. التفت لمساعده شريف:
"اسمعني كويس، عاوزك تراقب تليفون جدها وتليفون البيت وهبة وأختها مها وأمجد ومرات عمي سلوى، كل دول احتمال تكلمهم. آه عاوزك تشوف إسماعيل السواق وقف العربية فين عشان نعرف نبتدي منين. عاوز ده كله خلال ساعات، فاهم."
هز شريف رأسه بتفهم.
بعد أسبوع.
في جزر المالديف.
كانت هبة تحدث شقيقتها مها بعدما تأكدت أن أمجد يغط في نوم عميق.
قالت هبة بتذمر:
"يعني كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ أنا كنت خاېفة وهو ده الحل اللي جه في دماغي."
"نهرتها مها بحدة: "هو إيه اللي خاېفة ده جوزك، فاهمة يعني إيه جوزك؟ وبعدين العذر ده مش هيخلص في يوم، هتقولي إيه ساعتها؟"
"لأ إنتي مش طبيعية خالص، لو عملتي كده هتبقي خسرتي أمجد. أنا قولتلك أهو."
"يا مها..."
ابتلعت باقي جملتها عندما شاهدت أمجد يقف وينظر إليها بنظرات غامضة.
أغلقت الهاتف بيدين مرتجفتين.
تحدثت بصوت خافت:
"أمجد اسمعني وأنا هفهمك."
"بقى إنتي تضحكي عليا ليه للدرجة دي؟ مش طايقاني ولا عاوزاني؟ طيب اتجوزتيني ليه طالما مش حباني؟"
"أمجد اسمعني..."
قاطعها أمجد بلغة لا تقبل النقاش:
"مش عاوز أسمع حاجة، كفاية أوي اللي سمعته. جهزي نفسك إحنا هنرجع مصر الليلة وكل واحد يروح لحاله. أنا مش هقبل أعيش مع واحدة مش عاوزاني."
نزل كلام أمجد كالصاعقة على رأسها، فهي لم تكن تقصد هذا الشيء.
حاولت أن تبرر له ولكن شكله الغاضب لم يشجعها في ذلك.
في قصر أدهم.
في الغرفة المخصصة لغسل الملابس وكويها، كانت نسرين تتحدث مع داليا بصوت عالي قليلاً:
"لأ يا فرح هانم، إحنا متفقناش على كده. أنا ساعدت إنك تنتقمي من ملاك هانم ومقبضتش التمن. أنا ممكن أروح أقول لأدهم بيه إنك إنتي خلصتي على ابنه وتسببتي في المشاكل اللي حصلت بينهم."
كان هذا الحوار تحت مسامع السيدة سعاد التي كانت تمر بالصدفة من أمام الغرفة. صدمت من هول ما سمعت. هل وقعت ملاك تحت فخ محكم وبخطة مسبقة؟
بعد عدة دقائق، طرقت باب مكتب أدهم. دلفت بعد أن أذن لها بالدخول.
اقتربت من مكتبه بخطوات متوترة:
"خير يا حجة سعاد، في حاجة؟"
تحدثت السيدة سعاد بثبات تحاول أن تتقنه:
"في حاجة حصلت وإنت لازم تعرفها."
هب أدهم عن كرسيه بسرعة:
"عرفتي ملاك فين؟"
"لأ بس حاجة زي كده."
تذمر أدهم من طريقتها في الحديث:
"قولي اللي عندك مرة واحدة، أنا فيا اللي مكفيني."
قصت السيدة سعاد على أدهم ما سمعته من نسرين بالتفصيل. هرع أدهم إلى نسرين قبل أن تكمل السيدة سعاد كلامها:
"ورحمة أمي لو ما نطقتي باللي تعرفيه، هكون مسيح وقاطع لك تذكرة للآخرة."
أصبح وجه نسرين شاحب كشحوب بسبب الخوف. هتفت بصوت مهزوز بسبب ذعرها:
"هقول على كل حاجة بس والنبي نزل."
ابتلعت نسرين ريقها بصعوبة قبل أن تتحدث.
"أنا من فترة اتصلت بيا واحدة اسمها فرح وقالتلي إنها عاوزة تعرف أخبارك وهتديني فلوس مقابل ده. والكلام ده قبل حضرتك ما تخطب الست ملاك. وبعد الجواز بشهرين بعتتلي حبوب مع راجل قالتلي أحطلها حبة كل يوم في أي حاجة تشربها. ودي حبوب اكتئاب دي اللي خلتها تبقى مش طايقة نفسها. وبعدين اتصلت بيا وقالتلي ابعت من تليفونها رسايل لرقم هي ادتهولي، وكمان قالتلي أحطلها حبة تخليها مفرفشة ومتبقاش زي الأول. ولما عرفت إنها حامل بعتتلي حبوب إجهاض حطيتهم في الحاجة السخنة اللي حضرتك طلبتها مني."
هتف أدهم بغضب واصبحت عيناه حمراء من شدة الغضب:
"بقى إنتي اللي خلصتي على ابني."
قاطعته نسرين بسرعة خوفاً من أن يزيد عقابه:
"لأ مش أنا، البيبي وصل المستشفى عايش بس الدكتورة هي خلصت عليه. فرح هانم هي اللي قالتلي كده."
"بس أنا شفت تسجيل الكاميرات، ولأ مرة شوفتك ماسكة تليفونها."
"فرح مين دي؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. والله يا بيه أنا معرفش حاجة غير اسمها. أنا عمري ما قابلتها."
جلس أدهم على الكرسي بخذلان، فما ارتكبه بحق ملاك ليس بقليل. قد ظلمها بقدر كبير يجعلها لا تغفر له إطلاقاً. كان عقله متوقف عن التفكير، فكل ما يفكر به أنه ظلمها لدرجة أنها هربت منه. أمر حراسه بوضع نسرين في أحد المخازن لحين أن يصفو ذهنه لها حتى يستطيع أن يعاقبها بالعقوبة المستحقة. بعد أن أخذ رقم تلك المسماة فرح حتى يستطيع أن يتعرف عليها.
رواية عشق الملاك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم علياء بطرس
بعد اسبوع عند ملاك، كانت تجلس بصحبة الحاجة فاطمة وزوجها مسعود.
"ياه، أنا نسيت خالص. أنا النهاردة شوفتلك شغل يا ملاك زي ما طلبتي."
"بجد يا عم مسعود؟ طيب فين؟"
"عند واحد محامي محتاج وحدة يكون معاها لغات، وأنا قولتله عنك وهو قالي خليها تيجي من بكرة."
"لازمته إيه الشغل ده يا بنتي؟ إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟"
"أنا عاوزة أشتغل يا خالتي عشان أصرف على نفسي، وانتو مقصرتوش معايا في حاجة. أنا لولاكم معرفش كان حصلي إيه."
بعد قرابة الساعة، كانت ملاك تجلس في غرفتها تطالع صورة أدهم.
"ليه عملت فيا كده؟ أنا والله ما خنتك ولا حتى ممكن أفكر. ومقتلتش ابني زي ما انت فاكر. يا ترى عرفت الحقيقة ولا لسا شايفني خاينة وخدعتك."
خبأت الصورة بسرعة تحت الوسادة عندما دلفت الحاجة فاطمة تحمل بيدها الهاتف.
"خدي يا ملاك، أختي سعاد عاوزاكي ضروري. عاوزة تقولك حاجة."
تناولت ملاك الهاتف بسرعة وهتفت بقلق.
"دادة سعاد، ازيك عاملة إيه؟ وإزي أده... أنتِ أخبارك إيه يا دادة؟ طمنيني عنك."
قهقهت السيدة سعاد على طيبة ملاك.
"أنا كويسة وأدهم كمان كويس. أدهم عرف الحقيقة يا ملاك."
"بجد يا دادة؟ عرفها إزاي وإمتى؟ وإيه اللي كان حاصل؟"
قصت عليها السيدة سعاد ما قالته نسرين بالتفصيل.
"نسرين؟ بس أنا والله عمري ما زعلتها بكلمة ولا عملت حاجة تضايقه. ليه عملت فيا كده؟ هي لو جت قالتلي أو قالت لأدهم كان اداها فلوس أكتر من اللي أخدتهم بكتير."
"الطمع يا بنتي يعمل أكتر من كده. بس أدهم مسكتلهاش، ده كان شوية وهيقتلها. ودلوقتي هي مرمية في المخزن لحد ما يفوق لها. ده ناولها على نية سودا."
"طيب أدهم عمل إيه لما عرف الحقيقة؟"
"ده يا عيني بقى عامل زي التايه وعلى طول قاعد في المكتب. وكل شوية يقولي اعمليلي نس كافيه زي بتاع ملاك. ولما بنام مابنمش غير في سريرك اللي تحت. ده بقى على طول حاضن هدومك. ده حتى مش راضي يحط لقمة في بوقه أو حتى ينزل الشركة."
نظرت ملاك لبلوزته التي جلبتها معها بحزن.
"اللي حصل ده حصل بسببه وبسبب شكه فيا. بس عشان خاطري أوعي تقولي له عن مكاني. أنا لسا مش جاهزة إني أواجهه أو إني أتكلم معاه."
"حاضر يا بنتي، مش هقول حاجة لحد زي ما انتي قولتي. انتي بس خدي بالك من نفسك. وأنا هبقى أكلمك لما يكون الوضع مناسب."
***
عند أدهم، دلفت شريف باحترام لمكتبه.
"ها يا شريف، طمني عرفت الزفتة فرح دي تبقى مين؟"
"النمرة مش متسجلة. بس لما عملنا تتبع للنمرة لقيناها اشتغلت في بيت فريال هانم والنادي وأحياناً كافيه جنب النادي."
ضيق أدهم حاجبيه بتفكير، ولكن سرعان ما أصبحت أنفاسه تعلو وتهبط عندما توقف عقله عند تلك الفكرة.
"ورحمة أمي لو كنتي ورا اللي حصل لملاك، لأكون موريك النجوم في عز الضهر."
ثم التفت إلى شريف هاتفاً.
"شوفلي داليا بتقعد أكتر حاجة مع مين وهاتهولي هنا متكتف. مفهوم."
هز شريف رأسه بتفهم ثم انصرف لينجز ما أوكل إليه.
دلفت السيدة سعاد تحمل بيدها كوب.
"النس كافيه اللي طلبته حضرتك. بس مينفعش، أنتا بقالك كتير مأكلتش. بس بتشرب نس كافيه وقهوة."
تناول أدهم الكوب مرتشفاً منه. شبه ابتسامة ظهرت عليه عندما تذكر ملاك عندما كانت تعد له النس كافيه بطريقة لم يتذوقها من قبل.
***
في فيلا أمجد، كان يرتدي ملابسه ليذهب للعمل.
كانت هبة تراقبه بحزن. تود الحديث معه، لكنه لم يعطها المجال في ذلك.
"أمجد، هو أنت هتفضل زعلان مني لحد إمتى؟ أنا آسفة."
التفت أمجد إليها وهتف بحدة.
"آسفة على إيه يا آنسة هبة؟ يا مرات أمجد ها. على العموم مفيش داعي للأسف ده. أنا بس هبقى جدع معاكي ومش هنطلق دلوقتي عشان الناس متتكلمش عليكي ويحللوا ويفسروا على مزاجهم. بس كلها كام شهر وكل واحد يروح لحاله."
قطع كلامه طرقات على الباب. دلفت الخادمة بعد أن أذن لها أمجد بالدخول.
"أمجد بيه، فيه واحد اسمه الحاج حسن عاوزك تحت."
وبعد قرابة الساعة، كان أمجد يقتحم مكتب أدهم بالقصر بدون استئذان.
تعجب أدهم من وجود أمجد أمامه، فمن المفترض أن يكون في شهر العسل.
"هو أنت مش المفروض تكون في شهر العسل؟ إيه اللي رجعك؟"
"رجعت عشان أشوف ابن عمي عامل إيه في مراته لدرجة إنها تهرب."
امتعض وجه أدهم وهتف بهدوء.
"أنت مين اللي قالك الكلام ده؟"
"جدها كان عندي من شوية وهيتجنن عليها. محدش عارف راحت فين ولا حصلها إيه."
أغمض أدهم عينيه يلعن نفسه للمرة المليون إنه ظلمها.
"اقعد يا أمجد، أنا فيا اللي مكفيني. أنا هحكيلك كل حاجة."
قال أمجد باستنكار بعد أن قص عليه أدهم ما فعله بملاك، والخطة التي وضعتها داليا للإيقاع بهم.
"هو أنت من إمتى بتفكر كده؟ أنت عارف ومتأكد إن ملاك مستحيل تعمل كده. إزاي تعمل حاجة زي دي فيها؟ تشغلها خدامة وتغتصبها؟ أنت اتجننت."
وضع أدهم رأسه على الطاولة بيأس، وهو لا يلوم أمجد على كلامه.
"ملاك دي كتيرة عليا أوي يا أمجد. عاملة زي الملاك اللي نازل من السما. جوزها واحد شيطان زيي. بريئة لدرجة تحسها طفلة صغيرة."
"وطالما جنابك شايف إنها ملاك وبريئة، عملت فيها كده ليه؟"
"غصب عني. أنا لما جاني جاسر الزفت ده وقالي إن مراتي بتبعت له رسايل صدقته، مع إني اتأكدت من ده من شركة المحمول وصدقتها هي. بس لما البيبي نزل والكلام اللي قالته الدكتورة بنت الكلب دي ورفضها للولد، غصب عني الشك دخل قلبي. مش بإيدي، كنت زي المجنون مش مصدقها، ضحكت عليا. بس بعدين عرفت إني مضحوك عليا من زمان وهي كانت الضحية. بس أنا ألاقيها الأول وهعوضها عن كل حاجة شفتها معايا."
"طيب أنت عملت إيه مع جاسر ونسرين والدكتورة الزفت دي؟"
"أنا بس أعرف مكان ملاك. وشوف ساعتها أنا هعمل إيه. هخليهم يندموا على الساعة اللي فكروا يلعبوا فيها مع أدهم السيوفي."
***
بعد مرور أسبوعين.
مساءً في فيلا أمجد.
دلفت أمجد غرفته وهو يدلك جبهته بتعب، فأدهم أصبح لا يأتي للعمل إطلاقاً بسبب غياب ملاك وكل الأعمال تكدست عليه.
تصنم مكانه عندما وجد غرفته تملؤها الشموع والورود. وأصبحت أنفاسه تعلو وتهبط عندما سقط نظره على هبة التي كانت ترتدي قميص نوم باللون الأحمر الداكن.
دقق النظر، فهو نفس القميص الذي كان موجوداً على السرير في الفندق يوم زفافهم.
حاول تجاهلها، ودلف للمرحاض ليضع جسده تحت المياه الباردة، لعلها تطفئ ناره.
خرج بعد قليل يرتدي بنطال مريح وبقي عاري الصدر ينشف شعره المبلل بمنشفة صغيرة.
جلس على السرير وقبل أن يسحب الغطاء ليدثر نفسه به، جلست بجانبه هبة وهتفت بهدوء.
"أنا آسفة، متزعلش مني والله. عملت كده غصب عني عشان خاطرك."
حاول أمجد أن يزيح عينيه عن جسدها الذي أصبح أكثر إغراء بهذا القميص المثير، فجعل الدماء تفور بعروقه.
"هو ينفع اللي انتي عملتيه؟"
"غصب عني، كنت خايفة."
قبل أن يتحدث أمجد، اقتربت منه هبة بحركة جريئة منها فعلتها لأجله، وقبلته برقة بجانب شفتيها.
أغمض أمجد عينيه باستمتاع.
"لسة زعلان مني؟"
أراد أمجد الاستمتاع بقربها أكثر، وهز رأسه بالإيجاب.
اقتربت هبة توزع قبلات خفيفة بجانب شفتيه وخده. جذبها أمجد فجأة لأحضانه، هامساً بصوت أجش.
"أنتي اللي جبتيه لنفسك. استحملي اللي يجرالك دلوقتي."
استسلمت هبة كلياً لمشاعرها، تاركة له المجال لتولي زمام الأمور في أول ليلة تجمعهما كزوجين.
بعد وقت ليس بالقصير، جذب أمجد هبة لتتوسط صدره، مخفضة رأسها بخجل.
"مبروك يا مدام أمجد السيوفي. شوفتي إن الموضوع مش زي ما كنتي متخيلة."
ظلت هبة مخفضة رأسها ولم تعقب.
"هدخل آخد شاور."
جذب أمجد الغطاء عنها فظهر جسدها العاري أمامه.
"لأ، الشاور مش دلوقتي. فيه كلام أهم من الشاور. عاوز أقولك عليه."
ابتلع اعتراضها بقبلة لم تستطع هبة رفضها، جاذبها لجولة جديدة من جولات حبهم الذي انتظره كثيراً.
***
صباحاً.
استيقظت ملاك وهي تعتزم تنفيذ ما كانت تفكر به طوال الليل.
خرجت من غرفتها، فوجدت الحاجة فاطمة تجلس بمفردها بعد ذهاب زوجها لعمله، فهو لديه محل بقالة صغير يعتاشون منه.
"صباح الخير يا خالتي."
"صباح القشطة يا بنتي. ثواني وأعملك حاجة تاكليها."
"لا خليكي، أنا هعمل لنفسي. بس كنت عاوزة آخد رأيك في حاجة."
"حاجة إيه يا بنتي؟ قولي."
"بصراحة، أنا نويت أتحجب."
"يا ألف مبروك يا بنتي. ربنا يتقبله منك ويجعله في ميزان حسناتك."
نهضت الحاجة فاطمة متجهة لغرفتها تحت نظرات ملاك المتعجبة من نهوضها المفاجئ.
عادت بعد قليل تحمل في يدها ملابسها.
"دي هدوم بنتي سماح. هي أتخن منك شوية بس هيبقوا حلوين عليكي ومعاهم الطرح بتاعتهم."
تناولتهم ملاك بحب.
"تسلم إيدك يا خالتي. أنا هلبس طقم منهم وأروح بيه الشغل."
ثم اتجهت للغرفة. خرجت بعد قليل ترتدي تنورة طويلة تصل لكاحلها ذات لون أزرق غامق، وقميص بأكمام طويلة واسعة باللون الزهري الفاتح وطرحة باللون الأبيض. بدت كملاك حقاً بالحجاب.
"بسم الله ما شاء الله. الحجاب زاد على جمالك جمال."
"يعني الطرحة حلوة عليا؟ أنا هروح الشغل دلوقتي ولما أرجع أفاجئ عم مسعود. بس أوعي تقولي له هزعل منك."
خرجت بعدما ودعتها الحاجة فاطمة بكثير من الدعوات.
شهقت ملاك بفزع عندما اعترض طريقها شاب يبدو على ملامحه الإجرام، فكان وجهه مليئاً بالندوب وآثار الغرز.
"نعم؟ حضرتك في حاجة؟"
"محسوبك عبده مفتاح، برنس الحتة دي. أنا بس شوفتك وقلت أمسع على القمر اللي لبس طرحة مع إن شعره كان يهبل."
تركته ملاك وسارت مسرعة لعملها محاولةً أن تبقى قوية ولا تخاف من شيء. لا يجبعليها أن تظل هكذا ضعيفة وأقل شيء يهزها.
***
في قصر أدهم، كانت فريدة تجلس في مكتب أدهم تنتظر أن يتحدث، فهي تجلس منذ قرابة الساعة والنصف.
"فريدة جمال الهواري، تحبي تتكلمي على طول ولا أخلي رجالتتي تتصرف معاكي."
ابتلعت فريدة ريقها بخوف، فهي رأت غضبه قبل ذلك عندما كاد أن يقتل داليا عندما وضعت السم لملاك.
"أ... أتكلم. أقول إيه حضرتك."
نهض أدهم من على كرسيه وجذب مسدسه من الدرج بكل هدوء، جعل الدماء تنسحب من عروق تلك الجالسة خوفاً.
"هتقولي داليا خططت لكل ده إزاي وفين وإمتى وخططت لإيه كمان أنا معرفوش."
كانت نظرات فريدة مصوبة على مسدس أدهم الذي كان يتلاعب به كأنه غير حقيقي ولا يشكل خطراً.
"أنا هقولك على كل حاجة."
قالت فريدة هذه الجملة وبدأت بقص عليه ما خططت به داليا، بدأ من وضع السم لملاك في الجامعة، واستئجار الخادمة نسرين لتساعدها في مخططها، حتى الدكتورة التي ساعدتها في التخلص من الجنين. حدثته أيضاً عن رجل الأعمال شاكر وما فعله مع ملاك يوم زفاف أمجد.
احتدت نظرات أدهم وأصبحت عيناه لا تبشر بخير.
"تقدري تقولي الكلام ده قدامها؟"
"بس دي صحبتي وممكن تزعل مني وأنا..."
قطع أدهم جملتها وهتف بوعيد.
"خلاص، أنتِ اللي اخترتي. أنا هخلي رجالتتي اللي برا دول يعملوا معاكي الواجب. وتخيلي بقى لو كل واحد منهم بس اداك بوسة هيحصل فيكي إيه."
"لأ! أقول أنا هقول الكلام ده قدامها. أنا هخاف من إيه؟ أنا مليش دعوة، هي اللي كانت بتخطط وبتنفذ وأنا مدخلتش في حاجة. وحذرتها كتير وقولتلها انتي مش قد أدهم ده لو عرف ممكن يقتلك، بس هي اللي نشفت دماغها."
ابتسم أدهم بطريقة غريبة.
"أنتي كده تقدري تخرجي من هنا ومحدش هيقدر يقربلك."
ثم أكمل بوعيد حارق.
"بس لو عرفت إنك قولتي لها إني كشفت خطتها، هتتعاقبي معاها."
هزت فريدة رأسها بالإيجاب وفرت مسرعة خارج القصر.
***
مساءً.
أثناء عودة ملاك من عملها، اعترض طريقها ذلك المدعو عبده للمرة الثانية.
استجمعت ملاك قوتها وهتفت بثبات مزيف.
"نعم؟ عاوز إيه يا أخ إنت؟ هو معندكش حاجة تعملها غيري النهاردة ولا إيه؟"
تعجب عبده من جرأة ملاك، فهي صباحاً لم تكن كذلك.
"ده إيه القوة الجبارة اللي نزلت عليكي مرة واحدة دي؟ جبتيها منين؟"
حاولت ملاك عدم إظهار ضعفها وأكملت بحدة وبطريقة أهل العشوائيات.
"لا يا حبيبي ميغركش عنيا الملونة دي. أنا جاية من شبرا يعني أقلع اللي يفرجلي وأنزلوا على دماغك وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك وانت بتاكل علقة في نص الحتة."
تجمع المارون على صوت ملاك، فهيئتها الرقيقة لا تمد للعنف بصلة إطلاقاً.
تحدث أحد الواقفين.
"فيه حاجة يا آنسة؟ عبده عمل معاكي حاجة؟"
"مدام لو سمحت. ومحدش يقدر يعمل معايا حاجة. وأشهدوا كلكوا لو الجدع ده اتعرضلي تاني محدش يجي ويشتكي ويسأل ليه، عشان ده واحد عاوز حد يربيه وأنا معنديش مانع أتولى المهمة دي."
كان الجميع ينظرون لذلك البلطجي عبده متشمّتين به. فأفعاله في سكان المنطقة كانت لا تطاق، ولكن جاءت ملاك وكسرت شوكته.
فتحت الباب الحاجة فاطمة لملاك، فهي شاهدت ما حدث من نافذة منزلها.
"تسلم إيدك على اللي عملتيه في اللي ما يتسمى عبده ده. بس تصدقي أنا لما سمعتك أول حاجة معرفتكيش. جبتي القوة دي منين؟"
"والله ما أعرف يا خالتي. أصله كان بيبصلي بصات مش مريحة وأنا رايحة وجاية من الشغل. والنهاردة اتعرضلي وأنا رايحة وكمان وأنا راجعة، بس قولت لازم أوقفه عند حده الوسخ ده."
***
في بيت جد ملاك.
كانت الحاجة فوزية تمسك صورة لملاك وتبكي بقهر. جلس بجانبها زوجها الحاج حسن وهتف بمواساة.
"يا حاجة استهدي بالله. إن شاء الله بكرة ترجع، أو نعرف مكانها. قلبي بيقولي كده."
"قلبي واكلني عليها يا حج. ودي غلبانة وضعيفة ملهاش حد تروح عنده. يا ترى أنتِ فين يا ضنايا."
هز الحاج حسن رأسه بيأس.
"ده اللي كنت خايف منه، إنه يظلمها ومنقدرش نعمل حاجة. يا ريتني ما خليتها تروح الشركة تتدرب ولا تشوفه. بس يفيد إيه الكلام ده دلوقتي خلاص حصل اللي حصل."
"أنا هقوم أتوضا وأصلي ركعتين عشان ربنا يطمن قلبي عليها."
***
بعد مرور شهرين.
في قصر أدهم.
كان يصرخ برجاله زاجراً إياهم.
"يعني إيه مش لاقيين حاجة؟ إيه الأرض انشقت وبلعتها؟ بقالكم أكتر من شهرين بتدوروا عليها. مش عاوز أشوف وش واحد فيكم من غير ما تكونوا جايبين خبر يدل على مكانها. المرتبات اللي بتنزلكم كل شهر دي مش على الفاضي."
كان يتحدث كالمجنون، فهي وكأنها ارتدت طاقية الإخفاء واختفت. بحث في كل مكان ممكن تلجأ إليه، ولكن جميع محاولاته باءت بالفشل. كان كل دقيقة يلعن نفسه مئات المرات على فعله معها، فقسوته عليها دفعتها للهرب منه، وهو يعاني الآن من غيابها ومن الشعور بالذنب.
***
في أحد المطاعم المشهورة.
كانت داليا تجلس مع فريدة.
"ممكن أعرف أنتِ بقالك فترة مختفية فين ومش بتردي على تليفونك ليه؟"
"أصلي مليش نفس لحاجة. بفكر أسافر أغير جو. أنتِ أخبارك إيه؟"
"أنا كويسة. بس الزفتة الخدامة اللي اسمها نسرين اختفت ومش بترد على تليفونها. خايفة يكون أدهم عرف حاجة."
"وهو لو عرف حاجة كان فضل ساكت لغاية دلوقتي؟ هي تلاقيها مش عارفة تكلمك أو رجعت بلدها."
"أنا لازم ألاقي حل وبسرعة قبل ما أدهم يعرف حاجة وأكون خسرت فرصتي في إني أبقى صاحبة العز ده."
***
عند ملاك.
استيقظت متأخرة، فاليوم هو إجازتها.
خرجت بعدما ارتدت حجابها، فوجدت الحاجة فاطمة تعد طعام الغذاء.
"صباح القشطة يا بنتي. أنا النهاردة عملالك أكلة سمك إسكندراني تاكلي صوابعك وراها."
ابتسمت ملاك لتلك السيدة الحنونة.
"يا سلام، ده إيه الدلع اللي أنا فيه ده. هاتي أساعدك قبل ما يرجع عم مسعود من الشغل و..."
لم تكمل جملتها ووضعت يدها على فمها وأسرت للمرحاض، فرائحة السمك أثارت معدتها بشكل كبير.
جحظت عينا الحاجة فاطمة بسعادة عندما علمت سبب غثيان ملاك.
هرعت خلفها بسرعة. خرجت ملاك من الحمام وعلامات التعب على وجهها.
"مبروك يا حبيبتي، شكلك حامل."
نظرت ملاك لها بصدمة، فهي كانت تشك بهذا الأمر منذ عدة أيام ولكنها كذبت نفسها.
"أنا هنزل الصيدلية اللي تحت وأجيبلك اختبار حمل عشان تتأكدي."
قالت جملتها وأسرت للأسفل، تاركة ملاك سابحة في بحر دوامة تفكير. فهل ستستطيع أن تربي طفلاً وهي في هذا الوضع هاربة؟ هل ستخبر أدهم بحملها أم ستحتفظ بطفلها لوحدها؟ ولكن ربما لن تكون حامل من الأساس وهذه الأعراض بسبب تغيير هرمونات جسدها بسبب الحزن الذي تعرضت إليه في الفترة الفائتة.
بعد قرابة النصف ساعة، كانت ملاك تخرج من الحمام تحمل بيدها اختبار الحمل الذي أثبت حملها.
جلست على الأريكة القريبة منها. كانت تمسد على بطنها وتبتسم تارة، وتارة أخرى تبكي بحرقة تقطع نياط القلب.
بعد عدة ساعات، كان الحاج مسعود يجلس مع زوجته، فانتبه لصوت بكاء مكتوم.
"هو أنتِ سامعة صوت حد بيعيط ولا أنا كبرت وخرفت."
"لا يا حج، دي ملاك. كل يوم تطلع صورة جوزها وتقعد تعيط وفاكرة إن محدش سامعها. ولما عرفت إنها حامل شوية تحط إيدها على بطنها وتضحك، وشوية تعيط وتقطع قلبي عليها."
"هو مش اختك سعاد قالتلك إن جوزها عرف الحقيقة؟"
"أيوه عرف وقالتلي إنه ندمان أوي وبيدور عليها زي المجنون، وعاوز يلاقيها عشان يعوضها عن اللي شافته معاه. بس تصدق أنا مش عاوزاها ترجعله."
نظر الحاج مسعود لزوجته بتعجب.
"هو أنتِ من إمتى بتحبي خراب البيوت يا حاجة فاطمة؟"
"والله أنا مقصدش كده يا حج. أنا بس اتعودت عليها في البيت ومش هاين عليا تسيبنا. دي عاملة زي النسمة وعوضتنا عن سماح بنتنا من بعد ما سافرت واتجوزت."
"معاكي حق يا حاجة. ده حتى إيراد الدكانة زاد من يوم ما دخلت بيتنا. إحنا اتعودنا عليها. بس هييجي اليوم اللي ترجع لجوزها وأهلها. مش هتفضل قاعدة عندنا كده."
***
في فيلا أمجد.
كان يجلس مع أمه وزوجته على طاولة السفرة يتناولون طعام العشاء.
نظر أمجد بخفاء لوالدته فوجدها مندمجة في تناول الطعام. تسللت يداه من تحت الطاولة لفخذي زوجته التي أخذت تسعل بقوة عندما شعرت بيد أمجد تصول وتجول على فخذيها. انتبهت إليها والدة أمجد وهتفت بقلق.
"مالك يا بنتي؟ فيه حاجة بتوجعك."
أجابتها هبة بتوتر بسبب حركة يد أمجد على فخذيها.
"لا يا طنط، بس شكلي شرقت وأنا بشرب مياه."
هزت السيدة سلوى بتفهم وأكملت تناول طعامها.
مال أمجد بخبث على هبة هامساً بصوت منخفض.
"ليه مقولتيش لماما إني إيدي على فخدتك دي؟ حتى هتتبسط أوي بابنها."
كانت هبة توزع نظراتها بين أمجد ووالدته، ولمسات أمجد على فخذيها لا تسهل عليها الأمر إطلاقاً.
"أنا عاوزة تجبيلو حفيد صغير كده ألعب معاه قبل ما أموت."
"بعد الشر عنك يا ماما. وبعدين أنا مستعد أجيبلك دستة أحفاد، ومستعد أخلف كل يوم عيل، بس هبة تشد حيلها."
ثم مال على هبة مكملاً بوقاحة مفرطة.
"بس انتي كترّي من قمصان النوم العسل اللي عندك وسيبي الباقي عليا."
أصبح وجه هبة متلون بجميع ألوان الطيف بسبب خجلها من كلام أمجد الوقح.
"بس يا ولد، عيب اللي بتقوله ده. شوف مراتك اتكسفت إزاي."
"طالما أنتي شيفاه عيب خلفتيني ليه؟ ولا هو حلال ليكم وحرام لينا."
ألقت عليه والدته أحد الملاعق الموجودة بجانبها، ولكن أمجد تفاداها وهو يضحك بشدة.
"هو مفيش أخبار عن ملاك يا أمجد؟"
"والله يا ماما مفيش جديد. أدهم صعبان عليا أوي، عايش على السجاير والقهوة والنس كافيه. وبيدور عليها زي المجنون، كأن الأرض انشقت وبلعتها ملهاش أثر."
هزت والدته رأسها بيأس.
"ربنا يطمن قلبه عليها. دي بنت رقيقة وجميلة خالص مش حمل مرمطة. ربنا يصلح بينهم."
***
في صباح اليوم التالي.
في قصر أدهم.
كان أمجد يمد بعض الملفات لأدهم ليوقعها، هاتفاً بهدوء.
"يا أدهم، عشان خاطري. أنت هتفضل كده لحد إمتى؟ مش بتروح على الشركة ولا بتاكل. ده أنت بتوقع الملفات اللي بجيبهالك بالعافية، يعني هتفضل كده لحد إمتى؟"
"لحد ما ألاقي ملاك وأطمن إنها خلاص بقت في حضني."
تناول أمجد أحد السندويشات التي طلبها من السيدة سعاد لأدهم.
"طيب خد كل السندوتش ده عشان تعرف تقف على رجليك."
أزاح أدهم يد أمجد جانباً هاتفاً بهدوء.
"أنا مليش نفس آكل ولا أعمل حاجة."
كاد أن يهتف أمجد معترضاً، لكن قطع حديثه دخول أحد الحرس.
"في واحد برا عاوز يقابل حضرتك."
عقد أدهم حاجبيه باستغراب.
"واحد مين ده اللي عاوزني؟ مقالش عاوز إيه؟"
"بيقول إنه يعرف مكان ملاك هانم."
هب أدهم مسرعاً فور سماعه لكلام الحارس. خرج فوجد رجلاً كبير السن وواضح على وجهه الطيبة.
"انت تعرف ملاك فين؟ قولي والنبي هيا فين وكويسة ولا لأ."
ابتسم له الحاج مسعود وربت على كتفه.
"اطمن يا ابني، مراتك بخير وهي عندي في البيت، يعني في أمان."
"طيب أنت ساكن فين؟"
"أنا ساكن في حي باكوس في إسكندرية."
جحظت عينا أدهم من المكان الذي تعيش فيه زوجته.
"باكوس؟ وهي عرفته منين وإزاي وصلتله؟ دي الحارة اللي كانت ساكنة فيها أنضف من باكوس ده بمليون مرة."
مسح وجهه محاولاً تهدئة نفسه.
"طيب اتصل على البيت، عاوز أسمع صوتها."
"هي دلوقتي في الشغل."
عض أدهم شفتيه كاتماً غيظه، هاتفاً بصدمة.
"ليه؟ هي بتشتغل؟ وبتشتغل إيه بقى؟ أنا مراتي تشتغل عند حد ويقعد يبيع ويشتري فيها."
"هي بتشتغل في مكتب لمحامي بترجم ورق عشانها بتعرف لغات."
"مش وقت الكلام ده يا أدهم، خلينا نروح إسكندرية الأول بعدين نبقى نشوف الموضوع ده."
هز أدهم رأسه مؤيداً.
"بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح لها."
نظر إليه أدهم بترقب.
"مراتك يا ابني حامل، يعني الزعل وحش ليها وعلى اللي في بطنها. أنا بقولك عشان تبقى عارف ومتضغطش عليها في الكلام."
أصبح أدهم في عالم آخر، فزوجته حامل. كان يبتسم بشدة وكأنه لا يستطيع السيطرة على فرحته، فهذا كان آخر توقعاته أن يلتقي بزوجته ويعلم أنها حامل في يوم واحد.
"مبروك يا أدهم. ربنا يصلح بينكم وإن شاء الله البيبي ده هيكون سبب الصلح."
***
في صباح اليوم التالي.
كانت ملاك تجهز نفسها للذهاب لعملها، بعد أن حاولت الحاجة فاطمة إقناعها بأن تبقى في المنزل بحجة حملها، لكنها رفضت.
همت ملاك لتفتح الباب وتخرج، لكنها تصنمت مكانها عندما وجدت أدهم يقف قبالتها وبجانبه أمجد والحاج مسعود.
كانت عيناها مسلطة عليه وكأن الزمن توقف عند هذا الحد. بقدر اشتياقها له، لكنها ليست مستعدة للقائه الآن.
أما أدهم، بنظراته لها كانت غير مفهومة، هل هي غضب أم فرح أم حب أم حزن أم اشتياق أم ندم؟ وكل هذه المشاعر جميعها، ولكنه كان سعيداً بالحجاب الذي كان يزين وجهها، فبدت أكثر جمالاً من السابق.
أفاقا على صوت الحاج مسعود يدعوهما للداخل ليتحدثا فيما بينهما.
جلس أدهم وهو ينظر لملاك التي بقيت واقفة مكانها.
"أنا جبتلك أدهم جوزك، عشان تتكلموا مينفعش اللي بيحصل بينكم ده، حتى عشان خاطر العيل الصغير اللي جاي في السكة ده."
جحظت ملاك عيناها، فهي كانت لا تريد أن يعلم أدهم بحملها الآن.
أومأ الحاج مسعود لأمجد وزوجته الحاجة فاطمة التي كانت تقف في الزاوية أن يتركوهما وحدهما.
"ملاك، أنا آسف. أنا عارف آسف الدنيا كله مش ممكن يغفر لي، بس لو ليا خاطر عندك اسمعيني وبس."
"وانت مسمعتنيش ليه؟ كنت بترجاك عشان تسمعني بس انت عملت إيه؟ ضربتني وهنتني وشغلتني خدامة في بيتك وفوق كل ده اغتصبتني."
كان أدهم يستمع إليها ويشعر وكأن سهاماً حارقة تخترق قلبه بسبب تذكيره بأفعاله بها.
"مفكرتش فيا ليه؟ تصدق أنا عمري ما حسيت إني يتيمة، إلا لما هربت منك حسيت إني مليش حد ألجأ له عشان يحميني منك. فكرت فيا لما عرفت إني حامل بقيت أفرح شوية عشان شايلة حتة من الراجل الوحيد اللي حبته في حياتي، وشوية أبقى زعلانة لما افتكر إنه جه لما أبوه اغتصبني. أرجع أفرح لما افتكر إنه هيبقى سند ليا وهيبقى ظهري. أرجع أزعل لما افتكر إنه هيربى بعيد عن أبوه. شوفت أنت عملت فيا إيه. أنت لو قتلتني كان أحسن لي من العذاب اللي شفته. كنت بموت مية مرة وأنا شايفة نظراتك ليا بتقولي يا خاينة، مع إني والله عمري ما فكرت في راجل غيرك حتى من قبل ما أعرفك."
أخرجت كل الكلام الذي في قلبها وهتفت بقوة مزيفة.
"امشي يا أدهم، وانسى إنك شوفتني أو عرفت مكاني. وياريت تبعتلي ورقة طلاقي. وابنك مش هحرمك منه ده لو مكنتش شاكك إنه مش ابنك."
تقدم أدهم منها وركع على ركبتيه وهتف بضعف مترجياً.
"ملاك، عشان خاطري. أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنا ممكن أموت. أبوس إيدك أنا مش عاوز أضغط عليكي عشان البيبي."
"تضغط عليا إزاي؟ تضربني ولا تجرني من شعري على العربية زي ما كنت بتعمل؟ أنت إيه مش بتفهم؟ أنا كل ما أفتكرك أفتكر كل حاجة عملتها فيا... آآآآه."
قالت الأخيرة وسقطت أرضاً بلا حراك.
رواية عشق الملاك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم علياء بطرس
جثى أدهم على ركبتيه وأمسك يدها بلطف هاتفاً بقلق بالغ:
"ملاك حبيبتي ردي عليا، ملاك."
هتفت الحاجة فاطمة بقلق:
"هي وقعت إزاي؟"
أجابها أدهم وهو يهم بحمل ملاك:
"معرفش، كانت بتتكلم وبعدين صرخت ووقعت على الأرض."
حملها واتجه مسرعاً لسيارته المصفوفة على الباب.
بعد قرابة النصف ساعة، كان أدهم يدلف إلى أقرب مستشفى قابلها في طريقه، حاملاً ملاك بين يديه.
فحصها الطبيب تحت نظرات أدهم الغاضبة، فهو لم يجد طبيبة فأضطر للطبيب.
عدل الطبيب من وضعية نظارته وهتف:
"عندها انهيار عصبي، ياريت تبعدوها عن الضغط والتوتر الفترة دي عشان صحتها وصحة البيبي، ولو تتابع مع دكتور ولادة متخصص يبقى أحسن. عن إذن حضرتك."
هز أدهم رأسه بتفهم، وتأمل ملاك التي تغط في نوم عميق، بسبب المهدئات التي تلقتها. كان أدهم يطالعها بندم واضح وكأنه يعتذر عوضاً عن المرة ألف المرات.
أفاق أدهم على يد أمجد التي تربت على كتفه:
"إن شاء الله هتبقى كويسة، تعالى معايا تحت عشان مش هسيبك إلا لما تاكل، أديك لقيتها وهي إن شاء الله شوية وهتفوق."
هز أدهم رأسه موافقاً.
بعد ثلاث ساعات، بدأت ملاك تستعيد وعيها، فتحت عيناها ببطء، وجدت الحاجة فاطمة تجلس عند مقدمة سريرها وتقرأ من آيات من القرآن الكريم. قبلت المصحف ووضعته جانباً وهتفت بفرح:
"حبيبتي ألف حمد الله على سلامتك، خضتيني عليكي، حاسة بحاجة؟ انده للدكتور؟"
أجابتها ملاك بصوت:
"معرفش يا خالتي، أنا مرة واحدة حسيت إن الأرض بتلف بيا."
ثم أكملت بتوتر:
"هو أدهم فين؟"
أجابتها الحاجة فاطمة بهدوء:
"نزل من شوية تحت مع عمك مسعود والجدع اللي جه معاه معرفش اسمه إيه، بس الشهادة لله يا بنتي جوزك كان هيموت من الخوف عليكي، ده فضل واقف جنب الباب لحد شوية، باين إنه ندمان على اللي يعمله وعاوزك تسامحيه."
أشاحت ملاك وجهها بعيداً:
"اللي عمله مش قليل عشان أنساه بسهولة كده، أنا اتظلمت من أكتر شخص حبيته في حياتي."
ربتت الحاجة فاطمة على كتف ملاك بحنان:
"طيب ما انتي تقدري تاخدي حقك منه تالت ومتلت وتخليه يعض أصابعه ندم على اللي عمله."
التفتت ملاك لها فأكملت الحاجة فاطمة بصوت خافت:
"أنا هفهمك، يعني إنتي فضلي تحت عينه بس ميطولش منك شعرة، خليه على نار، لا هو اللي طايلك ولا انتي اللي زعلانة منه."
عقدت ملاك حاجبيها بعدم فهم:
"يعني إزاي مش فاهمة يا خالتي؟ وضحي أكتر."
"أنا هفهمك، بصي..."
وأخذت الحاجة فاطمة تقص عليها بعض التعليمات والحيل لجعل أدهم يشتعل اشتياقاً لملاك.
في صباح اليوم التالي، كانت ملاك تستعد للعودة إلى القاهرة، ودعت الحاج مسعود وزوجته بكثير من الدموع على فراقهم، فهم كانوا بمثابة أهلًا لها. وقفت ملاك بجانب السيارة وقبل أن تصعد بها وجدت أن أدهم ينوي أن يصعد بجانبها. رفعت ملاك حاجبها باستنكار:
"إيه؟ انتا رايح فين؟"
تعجب أدهم من سؤالها وهتف:
"هكون رايح فين يعني، هركب معاكي العربية."
هتفت ملاك بحدة:
"لأ، شوفلك عربية تانية اركب فيها، أنا عاوزة أركب العربية لوحدي."
انصاع أدهم لطلبها حتى لا يثير غضبها، فركب بجانب السائق. عض شفتيه غيظاً عندما رآها تغلق الشباك الفاصل بينهم. يبدو أنها لن تغفر له بسهولة، وهو أيضًا سيحارب لآخر نفس حتى تسامحه.
تناول هاتفه واتصل بمساعده شريف وهتف بصوت هادئ حتى لا يصل صوته لملاك:
"أيوه يا شريف، عاوزك تجيبلي الكلب الجاسر، ودكتورة اسمها خلود عملت لملاك العملية في المستشفى بتاعتي، عاوزك تجيب الاتنين وتحطهم مع نسرين وعاوزهم ياخدوا الواجب وزيادة، لأن الجاي هيبقى دمار مش عقاب."
أغلق الهاتف وهو يفكر بعقاب داليا الذي سيكون بمثابة كارثة لها، فالذي فعلته معه ومع زوجته لن يمر مرور الكرام.
بعد عدة ساعات.
وصل أدهم بصحبته ملاك لبيت جدها، فهي أصرت على البقاء عند جديها، وهو لم يمانع هذا بما أنه سيمكث في شقته القديمة وسيكون قريبًا منها.
نزلت ملاك من السيارة واتجهت للبيت بخطوات سريعة. أمسكها أدهم من ذراعه بلطف وهتف بهدوء:
"امشي براحة، متنسيش إنك حامل والحركة مش كويسة عشانك."
نفضت ملاك يد أدهم عن ذراعها ورفعت سبابتها في وجهه، وهتفت بتحذير:
"اوعى تمد إيدك دي عليا تاني، انتا فاهم."
قالت جملتها وصعدت لجديها مسرعة، تاركة أدهم يبتسم ببلاهة وكأنها تغزلت به ولم تهزئه، فقربها منه يسعده حتى ولو قالت ما يزعجه. غادر المكان متجهًا لعقاب من آذاه وآذى زوجته، بعدما اطمأن أنها دلفت عند جديها. ترك عدد ليس بقليل من الخرس على باب شقتها وباب عمارتها تحسبًا لأي طارئ.
احتضنت ملاك جديها ببكاء وشوق، كانت تقبل يديهما تارة وجبهتهما تارة أخرى. هتفت جدتها معاتبة:
"كده يا ضنايا، تقلقيني عليكي وما نعرفش عنك حاجة."
أعادت ملاك تقبيل يدها وهتفت بحب:
"غصب عني يا تيتة والله، خوفت أدهم يكون مراقب تلفوناتكم ويعرف مكاني ويوصلني."
مسحت دموع جدتها وهتفت بمرح:
"مقلتليش إيه رأيك في الطرحة عليا؟"
مسحت جدتها على رأسها:
"يجنن يا ضنايا، ربنا يتقبل منك ويثبتك عليه يا رب."
هتفت ملاك لجدها:
"مالك يا جدو ساكت؟"
أجابها جدها بحنان أبوي:
"فرحان بيكي يا قلب جدك، مش مصدق إنك رجعتلنا تاني."
هتفت ملاك بخجل:
"لأ أصلي مرجعتش لوحدي، أنا رجعت ومعايا ضيف."
قالت جملتها ووضعت يدها على بطنها.
احتضنتها جدتها بفرح:
"يا ألف مبروك يا بنتي، بس جوزك عرف ولا لسا؟"
أجابتها ملاك:
"أيوه عرف، وبعدين انتي هتقضيها كلام ولا إيه؟ مفيش أكلة حلوة كده؟ أنا جعانة أوي على فكرة، وأكلك العسل وحشني أوي أوي."
هبت جدتها بسرعة:
"من عنيا، دلوقتي هعملك كل الأكل اللي بتحبيه."
****************************
دلف أدهم لأحد المخازن التي يملكها، بطلته المرعبة. وجد جاسر ونسرين والدكتورة خلود منهكين من كثرة الضرب.
هتف جاسر بضعف أثر الضرب الذي تعرض له:
"هو أنا هنا ليه، واتضربت كده ليه؟ أنا معملتش حاجة ااااااه."
صرخ بها جاسر عندما تلقى ركلة في بطنه سددها إليه أدهم بغضب هاتفًا:
"اخرس يا وسخ، مش عيب لما تبقى في البطاقة راجل وستالي تمشيك على ذوقها."
ثم أكمل بغضب حارق:
"وطالما إنك معترض على اللي بيحصل، أنا هخلصك من ده كله دلوقتي، قولي بقى تحب تتعاقب إزاي بقى؟"
جحظ جاسر عيناه برعب:
"عقاب إيه باشا، أنا آسف مش هتعرضلك تاني ولا هتشوف وشي تاني، بس بلاش ضرب أنا عظمي اتكسر."
ضحك أدهم باستهزاء:
"ده انت هتتمنى الضرب بدل اللي تشوفه على إيدي... شريف هات الورق اللي معاك."
كان جاسر ينظر للورق بعدم فهم. هتف أدهم بتشفي:
"دي أوراق تنازل منك عن كل أملاكك، الفيلا والعربية وفلوس البنك وأسهم الشركة والأراضي وكل حاجة متسجلة باسمك، يعني هتخرج من هنا، يا مولا ما خلقتني."
صرخ جاسر بحدة:
"كده ظلم، أنا مش همضي على حاجة، يعني إيه كل أملاكي تبقى باسمك."
هتف أدهم بهدوء مخيف:
"تؤتؤتؤ، أنا محطتش عيني على ملاليم، وانت عارف إن أملاكك وأملاك أبوك بنسبالي شوية فكة متلزمنيش، أنا هكتبها باسم دار للأيتام، يعني حاجة كده تقابل فيها وجه كريم."
هتف جاسر بتصميم:
"وأنا مش همضي والي عندك اعمله."
هتف أدهم بلامبالاة:
"مش عاوز تمضي انت حر، شكل ضيافة الرجالة عجبتك وعاوز تفضل مشرفنا شوية كمان."
تحرك أدهم قليلاً حتى أصبح قبالة الدكتورة خلود. هتف بترحيب زائف يملأه الغضب:
"أهلاً بالست الدكتور اللي قتلت ابني من غير ما يرفلها جفن، خانت اليمين اللي حلفتها عشان شوية ملاليم."
كانت خلود تنظر إليه وهي تترقب عقابها. ابتلعت ريقها بخوف وهتفت برجاء:
"والنبي أنا آسفة، أنا غلطت، الفلوس زغللت عنيا وأنا كنت محتاجة."
هتف أدهم بحدة:
"زغللت عينيكي تقوم تقتلي بيبي صغير لسه مكملش شهر في بطن أمه... ثم أكمل بهدوء: "أنا لما دورت ملقتش عندك حاجة الواحد يعاقبك بيها غير عيالك."
صرخت خلود بذعر:
"لأ ابوس إيدك، ابوس رجلك، عيالي لأ، كله إلا عيالي أنا مليش غيرهم، أنا عملت كده عشانهم صدقني."
أشعل أدهم سيجارته ونفخ دخانها في الهواء وهتف بغل:
"خلاص هنشطب اسمك من النقابة وتتسرحي بمناديل في الإشارات."
هزت خلود رأسها وهمت أن تعترض ولكن هتف أدهم مقاطعاً:
"ده اللي عندي يا عيالك، يا تتشطبي من النقابة."
أخفضت رأسها بذل:
"خلاص كله إلا عيالي."
أكمل أدهم:
"يا شريف خلي حد من الرجالة، يوصل المدام لأي مكان هي عاوزاه، أصلها اتنازلت عن لقب دكتورة."
خرجت خلود بخطوات بطيئة نادمة على ما فعلته بنفسها، لاعنة نفسها ولاعنة اليوم الذي عاونت فيه داليا في خطتها.
وقف أدهم قبالة نسرين الذي أصبح معالم وجهه لا تُرى بسبب اللكمات التي تعرضت إليها من رجال أدهم.
هتف أدهم بوعيد:
"انتي بقى ليكي حساب من نوع خاص، عشانك عضيتي الإيد اللي تمدتلك ومصنتيش العيش والملح مع إنك لو جيتي قولتيلي كنت أديكي قد اللي خدتيه عشر مرات، بس نعمل إيه بقى الطمع اللي عندك من النوع الفاخر أوي."
هتف أدهم لمساعده شريف:
"نادي الرجالة اللي برا عشان ياخدوا عروسة ابنهم اللي بيدور عليها من سنتين، خلينا نفرح فيها."
بهتت ملامح نسرين من هول ما سمعت، ففهم رد لها الصاع بصاعين، قد جلب أهلها من الصعيد بعد أن بقيت هاربة منهم لمدة سنتين. صرخت بخوف عندما شاهدت عمها وابن عمها وعدد من رجال بلدها، يدلفون للمخزن وعيونهم مسلطة على نسرين. هتفت مسترجية:
"أدهم بيه، والنبي بلاش تخليهم ياخدوني، مش عاوزة أتوز ابن عمي المقرف ده ااااااه."
صرخت بها عندما صفعها عمها بقوة:
"اخرسي يا قليلة الرباية، ولد عمك ده النهاردة دخلته عليكي وسط البلد كلها."
التفت الرجل لادهم:
"أنا متشكر قوي يا أدهم، لولاك ما كناش قدرنا نلاقي الفاجرة دي، جميلك ده فوق راسنا."
هتف أدهم بجمود:
"بنت أخوك أهي عندك، تجوزها لابنك، تقتلها، تسجنها، تحرقها، المهم مش عاوز أشوف خلقتها مرة تانية."
هز الرجل رأسه بالإيجاب، ثم أمسك نسرين من شعرها يجرها خلفه خارجًا من المخزن بأكمله.
هتف أدهم لأحد رجاله، مشيرًا لجاسر الذي كان يسمع ويرى كل ما حدث:
"أما بقى جاسر بيه عاوزه يتروق على الآخر."
وقبل أن يهم أدهم بالخروج توقف على صوت جاسر:
"أدهم باشا، أنا موافق اتنازل بس متخليش رجالتك يضربوني."
التفت أدهم إليه بتشفٍ:
"انتا كده رحمت نفسك من اللي كنت هتشوفه."
خرج أدهم بعد أن وقع جاسر على أوراق تنازله عن كل أملاكه.
هتف أدهم لشريف بغضب دفين:
"عاوزك تجيبلي كام كيلو حشيش سيناوي، وأصلي، على كام كيلو هيروين، وصندوق ترامادول، وإيه كمان يا أدهم، وإيه... آه عاوز كام منشور يحرض على انقلاب الحكم، ويا سلام بقى لو يكون كام مجلة وفلاشات عن الجنس الشاذ، تبقى قضية عنب."
كانت نظرات شريف متعجبة من طلبات أدهم. هتف أدهم بتوضيح:
"عاوز الحاجات دي النهاردة بأي شكل وبأي تمن، وتحطها في شنطة عربية داليا، وتبلغ عنها."
هتف شريف بهدوء:
"بس يا فندم كمية المخدرات دي عاوزة شوية وقت، وكمان ثمنها هيجي بملايين."
قال أدهم زاجراً إياه بقوة:
"إن شاء الله تكلف مليارات، اللي عاوزاه داليا دي تتعدم، أو على الأقل تاخد مؤبد مع الأعمال الشاقة، وأزورها بقى في سجن القناطر وآخدلها سندوتشات حلاوة بالقشطة."
هز شريف رأسه بتفهم، ثم انصرف ليتمم ما أوكله له أدهم.
بعد عدة دقائق، دلف أدهم لقصره لجلب مستلزماته بعد أن قرر العيش في بيته المقابل لبيت جد ملاك.
اتجه للمطبخ فوجد السيدة سعاد تعد الطعام. هتف أدهم بعتاب:
"كده يا حجة سعاد تبقي عارفة مكان ملاك، لا وايه انتي ساعدتيها تهرب، وما تقوليش."
هتفت السيدة سعاد بلطف:
"غصب عني والله يا بيه، مكنتش قادرة أشوف واحدة زي ملاك بتتظلم وما أقدرش أساعدها، وكمان هي اللي طلبت إنك متعرفش، بس خلاص أديك عرفت ورجعتها يفيد فايه الكلام ده."
حدثها أدهم بسرعة:
"أنا هقعد اليومين دول في الحارة عند ملاك لحد ما أعرف هيحصل إيه."
******************************
بعد عدة أيام.
طرق أدهم باب شقة جد ملاك، ففتحت له جدتها الباب. هتف بهدوء:
"صباح الخير يا حجة، معلش كنت عاوز أتكلم مع ملاك شوية."
دلف أدهم للداخل بعد أن سمحت له جدته. بحث عنها بعينيه ولكنه لم يراها. جلس ينتظر قدومها. جاءت ملاك بعد وقت ليس بقصير. خرجت ملاك ترتدي الملابس الخاصة بالصلاة وتحكم الغطاء على رأسها.
رفع أدهم حاجبه مستنكراً. هتف باعتراض:
"على فكرة أنا جوزك، يعني ملوش لازوم إنك تلبسي كده قدامي."
أشاحت ملاك وجهها عنه:
"لأ مش جوزي لأنك هتطلقني قريب، وبعدين أنا حرة ألبس اللي أنا عاوزاه، انت ملكش إنك تعترض لأن ده خارج إطار سيطرتك."
عض أدهم شفتيه غيظاً، هتف من بين أسنانه:
"نتكلم في موضوع الطلاق ده بعدين، مش وقته. المهم أنا حجزتلك عند دكتورة، عشان تتابعي معاها الحمل."
هتفت ملاك باعتراض:
"لأ أنا هتابع مع دكتور مها قالتلي عنه وإيده خفيفة خالص."
قال أدهم بغضب:
"نعم يا روح أمك، إيده خفيفة إزاي يعني، هو انتي ناوية تخليه يكشف عليكي ويحط إيده على بطنك؟ والله أعلم هيحط إيده فين كمان، انسي الحاجة دي خالص، دكاترة مفيش انتي سامعة؟ وهعدي عليكي الساعة سبعة تكوني جاهزة."
قال جملته وتركها متصنمة في مكانها، فهي لم تتوقع أن تكون رد فعله هكذا، بالرغم من أن موضوع الطبيب الذي ذكرته غير صحيح إطلاقاً، فهي نسيت تماماً موضوع متابعة الحمل.
بعد عدة ساعات، كانت ملاك تدلف لعيادة الطبيبة التي حجز عندها أدهم معاد. لملاك كانت تود جلب جدتها معها لكنها اعترضت بحجة أنها ستتناول الدواء وستخلد للنوم. هبت الممرضة واقفة وهتفت باحترام:
"أهلاً وسهلاً يا أدهم بيه، الدكتورة مستنياك من بدري."
دلف أدهم وملاك للطبيبة التي رحبت بهم بحفاوة، فهي محظوظة كونها ستتابع عندها زوجة أكثر رجال الأعمال شهرة، هذا بمثابة دعاية رابحة لعيادتها.
جلست ملاك وجلس أدهم قبالتها. هتفت الطبيبة باحترام محدثة ملاك:
"قوليلي يا ملاك هانم انتي حامل في الشهر الكام؟"
أجابتها ملاك بخفوت:
"بصراحة مش عارفة."
سألتها الطبيبة:
"طيب فاكرة آخر مرة جالك الدورة الشهرية امتى؟"
اصطبغ وجه ملاك بالحمرة القانية من سؤال الطبيبة المخجل.
شبح ابتسامة ظهر على وجه أدهم، سعيد بخجلها الذي يرضي رجولته كثيرًا.
تنحنحت الطبيبة وأكملت:
"خلاص مش مهم هنكمل أسئلة بعدين ودلوقتي هنقدر نعرف عمر الجنين ومن السونار."
اتجهت ملاك خلف الطبيبة لغرفة الكشف. رفعت ملابسها للأعلى فكشفت عن بطنها المنتفخة قليلاً. شهقت بخجل عندما وجدت أدهم يقف بجانبها. وضعت الطبيبة الجهاز على بطن ملاك وبدأت بتحريكه.
هتفت الطبيبة:
"عندي ليكم خبر حلو، دول اتنين مش واحد."
فغرت ملاك فمها بسعادة، فهي تحمل توأم. بلا وعي منها ضغطت على يد أدهم التي كانت ممسكة بيدها.
أما أدهم فكان شعوره مختلف، فهو كان يتمنى طفل ولكن الله عوضه باثنين.
أنهت الطبيبة فحص ملاك وساعدتها على النهوض.
عدلت ملاك ملابسها وخرجت.
هتفت الطبيبة بإصرار:
"الفيتامينات دي لازم تاخديها في معادها وكمان التعب ممنوع والحركة الكثيرة ممنوعة، وكمان احمم العلاقة الزوجية ممنوعة الفترة دي."
نظر أدهم لملاك نظرات خبيثة وغمز لها في الخفاء، فعضت شفتيها خجلًا من نظراته.
وصلا بعد وقت للبيت، وقبل أن تصعد ملاك الدرج، شهقت بخوف. شعرت بنفسها تطير في الهواء. هتفت باعتراض شديد:
"أدهم نزلني، مينفعش اللي بتعمله ده."
قابل أدهم اعتراضها ببرود شديد:
"أنا شايل ولادي مش عاوزهم يتعبوا من السلم."
رفعت ملاك حاجبيها باستنكار:
"لما ولادك يشرفوا أبقى شيلهم براحتك."
تجاهل أدهم كل محاولاتها الفاشلة بأن تفلت من بين يديه. نزلها بهدوء عندما وصلا لباب شقة جدها. كاد أن يحدثها ولكنها سرعان ما دلفت وأغلقت الباب في وجهه.
مساءً، كانت ملاك تجلس في شرفتها تقرأ أحد الكتب الخاصة بتربية الأطفال. شهقت بذعر عندما شعرت بأن الكتاب يُسحب من يدها. التفتت بذعر خلفها فوجدت أدهم ينظر إليها نظرات عاشقة.
هتفت ملاك باستنكار رغم خجلها بسبب أدهم الذي يقف عاري الصدر:
"انتا مين سمحلك تاخد الكتاب من غير إذن، وكمان روح استر نفسك عيب كده."
نظر لها أدهم باستنكار:
"استر نفسي، ما اتحجبي أحسن."
هتفت ملاك باستهزاء:
"وماله الموضوع متوقف على قوة إيمانك، إن شاء الله ربنا ينولهالك."
قالت جملتها ودلفت لداخل غرفتها وهي بالكاد تكتم ضحكتها حتى لا يصل صوت ضحكاتها إليه، ويزداد غضبه على غضبه.
ود أدهم لو يلحق بها ويلقنها درساً قاسياً مجبرها على الاعتذار، ولكن مهلاً سينتظر حتى تهدأ الأمور بينهم وحينها سيجعلها تعتذر بالطريقة المحببة لقلبه.
***************************
بعد عدة أيام.
دَلفت هبة للبيت بخطوات غاضبة يتبعها أمجد الذي كان ينادي عليها ولكنها لا تستجيب له. هتفت والدة أمجد بتعجب عندما شاهدت مظهر هبة الغاضب:
"إيه اللي حصل؟ انتو خرجتو تتعشوا ولا عشان تتخانقو؟"
تحدثت هبة بغضب:
"ابنك ده يا طنط مش محترمني، كل شوية يحضن دي ويبوس دي، وأنا كأني خيال مآتة قاعدة."
نظرت والدته إليه وقالت بحدة:
"الكلام ده حقيقي يا أمجد؟"
جلس أمجد بجانب والدته وهتف براحة شديدة، تحت نظرات هبة المغتاظة:
"والله أبداً يا ماما، إحنا كنا بنتعشى لقيت هويدا العطار جاية تسلم عليا وانتِ تعرفي هويدا بتحضن وتبوس أي حد يجي في وشها، وأشوية لقيت سوزان بنت عثمان السلحدار ودي زي هويدا بتحضن وتبوس أي حد، هبة بقى مش مقتنعة إنهم مجرد معرفة."
هتفت هبة بحدة:
"ده إيه المعرفة اللي ما بتعرفش غير الأحضان والبوس، وبعدين أنا كنت قاعدة مشفتش واحدة منهم جت سلمت عليا، ولا البوس والأحضان للرجالة بس؟"
نهض أمجد مشمراً عن أكمامه وعيناه مسلطة على هبة التي انكمشت عندما شاهدت هيئته المتوعدة. حملها بخفة بين يديه صاعداً للأعلى هاتفاً لوالدته بخبث:
"بكرة الصبح تيجي يا ماما تستلمي أول حفيد إن شاء الله."
دست هبة رأسها في عنقه خجلاً بسبب جملته التي تفوه بها دون أدنى شعور بالخجل.
****************************
عند ملاك، كانت تتكئ بكتفها على باب الشرفة وتتحدث بالهاتف بصوت عالٍ قليلاً ليصل صوته لأدهم، في محاولة منها لاختبار ندمه وتغير حاله.
هتفت بهدوء عندما سمعت صوت باب شرفته يفتح:
"حبيبي والله وانت وحشتني أوي أوي... امممم خلاص أول ما أكون فاضية هاجي عندك بسرعة... لأ طبعًا بحبك انت أكتر من أدهم وأكتر من أي حد، ده انت حبيب قلبي، بحبك أوي أوي."
"وحياة أمك، مين ده اللي بتحبيها أوي ده، انطقي."
تظاهرت ملاك بالفزع الشديد، واضعة يدها على قلبها:
"حرام عليك خضتني."
تجاهل أدهم ذعرها المزعوم:
"انطقي كنتي بتكلمي مين."
اخفضت ملاك رأسها متصنعة الحزن:
"هو ده اللي اتغير وندمان على اللي عمله وأنا اللي صدقت إنك مش هتشك فيا تاني، بس الظاهر إني كنت غلطانة، أنا كنت بتكلم مع سيف ابن مها وخد التلفون أهو عشان تتأكد بنفسك."
قالت جملتها ومدت له الهاتف ثم دلفت لغرفتها.
عاد أدهم بغضب لشقته، لاعنًا نفسه آلاف المرات، أخذ يقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا:
"مهو أصله مفيش واحد تقول لعيل صغير بحبك أوي، ووحشتني، اتجننت، بس أنا مكنش المفروض أتكلم معاها كده، يووووه أنا هروح أعتذر منها وأرجع."
عاد إليها مرة أخرى، تصنم مكانه عندما شاهد هيئتها المهلكة، فكانت تقف قبالة المرآة ترفع شعرها للأعلى على شكل كعكة عشوائية، ترتدي قميص نوم أسود قصير وصل لنصف فخذيها أظهر جمال ساقيها وعنقها المرمري الذي لطالما تلطخ بعلامات ملكيته. لعن ذلك الروب الذي ارتدته وحجب عنه رؤية ذراعيها وصدرها. ابتسم عندما لاحظ بروز بطنها قليلاً. عاد إلى شقته سريعًا حتى لا يفقد السيطرة على مشاعره التي تعرف جيدًا كيف تبعثرها.
"أنا لازم من بكرة أتكلم معاها، مينفعش اللي بيحصل ده، مراتي قدام عيني، ومش عارف آخدها في حضني."
****************************
في صباح اليوم التالي.
طرق أدهم باب شقة جد ملاك، فهو قرر إنهاء هذا الخصام.
جاءت إليه ملاك بعد مدة مرتدية ملابس محتشمة كأنها تقابل رجل غريب وليس زوجها.
هتف أدهم بهدوء:
"إحنا هنفضل كده لحد إمتى."
قالت ملاك بثبات:
"وأنا قولتلك نهاية الموضوع ده هو طلاقنا، إحنا خلاص وصلنا لحيطة سد."
هتف أدهم بهدوء بالكاد استطاع التحكم بغضبه:
"وأنا قولت طلاق مش هطلق، واللي عندك اعمليه، انتي هتبقي مراتي سواء برضاكي أو غصب عني."
هتفت ملاك بحدة:
"خلاص هرفع عليك قضية خلع وتبقى فضيحة."
أخذ أدهم نفسًا طويلاً وأخرجه بهدوء:
"ملاك حبيبتي، أنا والله آسف، ندمان على كل حاجة حصلت، اديني فرصة أثبتلك ده عشان خاطر ولادنا اللي جايين دول بلاش يربوا بين أب وأم منفصلين."
أشاحت ملاك وجهها بعيدًا عن مرمى نظراته:
"مش هيحصل، مش هرجعلك حتى لو آخر يوم في عمرك."
هز أدهم رأسه بتفهم:
"خلاص، وأنا هقتل نفسي عشان ترتاحي."
قال جملته بالتزامن مع سحبه لمسدسه من خصره، صوبه اتجاه قلبه.
هتفت ملاك بجمود:
"وانت بالنسبالي مت من ساعة ما شغلتني عندك خدامة، واغتصبني."
تحدث أدهم بانكسار، وعيناه امتلأت بالدموع:
"خلاص أشوف وشك بخير، وابقي خدي بالك من عيالنا."
عم الصمت المكان عندما اخترقت الأجواء صوت عيار ناري، استقر في صدر أدهم.
شهقت ملاك بفزع عندما شاهدت دائرة دم تتسع تحت جسد أدهم. جثت على ركبتيها بخوف:
"أدهم حبيبي فوق عشان خاطري، ليه عملت في نفسك كده، أدهم رد عليا."
تحدث أدهم بضعف شديد:
"عاوزك... تسامحيني... قبل ما أموت."
وضعت ملاك يدها على فم أدهم تمنعه من الحديث:
"اششش متتكلمش، انتا هتبقى كويس صدقني، أنا مسامحاك بس متجبش سيرة الموت."
بعد قرابة الثلاث ساعات، كانت ملاك تقطع الممر المقابل لغرفة العمليات، تناجي ربها بأن يسلم لها زوجها ووالد طفليها.
ربتت جدتها على كتفها بحنان:
"يا بنتي اقعدي اشوية، بقالك زمان واقفة كده غلط على اللي في بطنك."
هزت ملاك رأسها بالنفي وعيناها الرماديتان احمرت من شدة البكاء:
"مش قادرة يا تيتة، هموت من الخوف عليه، لو حصله حاجة مش هسامح نفسي أبدًا."
في الداخل عند أدهم، فتح عينيه بتعب، فوجد أنه في المستشفى. تلفت بجانبيه فوجد طبيبًا يقف عند رأسه. هتف بعملية:
"الحمد لله على سلامتك يا أدهم بيه، حالتك ممتازة، الرصاصة كانت في الكتف عشان كده مأثرتش على صحة حضرتك."
اعتدل أدهم بالم، وأمسك الطبيب من تلابيب معطفه الطبي وهتف بحدة رغم تعبه الواضح:
"اسمع اللي هقول عليه ونفذه بالحرف الواحد، وإلا والله أحجزلك سرير جنبي. انت هتخرج دلوقتي تقول لهم إن الرصاصة جت في القلب وحالتي خطيرة وطلباتي أوامر والزعل وحش علشاني وبعد ما تقول الكلام ده خلي مراتي تدخل، على الله كلمة من دول متتقالش انت فاهم."
بلع الدكتور ريقه بذعر من مظهر أدهم الغاضب، هز رأسه بالإيجاب حتى يستطيع أن ينجو بحياته من بين يدين أدهم.
تسطح أدهم بتعب، شعر وكأن الألم يخترق كتفه.
خرج الطبيب فهرع إليه الجميع، وأولهم ملاكه. هتف الطبيب بثبات مزيف:
"المريض حالته خطيرة والرصاصة جت في القلب والزعل وحش عشانه وطلباته أوامر وعاوز مراته تدخله عن إذنكم."
نظر الجميع لبعضهم البعض من حديث الطبيب غير المفهوم قليلًا، لكنهم لم يكترثوا بذلك.
دَلفت ملاك بهدوء لادهم الذي تصنع الألم أكثر عندما شاهدها تدلف إليه.
وقفت بجانب سريره وهتفت بدموع:
"حبيبي حمد الله على سلامتك."
رفع أدهم نظره إليها ومد يده ليمسح دموعها، وهتف بضعف حقيقي:
"مش عاوز أشوف دموعك دي تاني."
جلست ملاك على حافة السرير وهتفت بعتاب:
"كده كنت عاوز تقتل نفسك؟ وهونت عليك تسيبني لوحدي."
أمسك أدهم يدها وقبلها:
"يعني حبيبتي مسامحاني خلاص."
مسحت ملاك دموعها بظهر يدها كطفلة صغيرة:
"أنا أصلاً مش زعلانة منك بس متخوفنيش عليا تاني."
بقي أدهم يتأمل ملاك بحب، الشيء الذي جعلها تتذمر:
"ممكن متبصليش كده."
كاد أن يجيبها لولا دُخول جديها وأمجد. بقيا عند أدهم عدة ساعات حتى خرج الجميع بعدما أصر أدهم على ملاك بالذهاب حتى لا يرهقها معه. بقي مع أمجد لوحدهم.
هتف أمجد بترقب:
"هتقولي اللي حصل لوحدك ولا أعرف لوحدي."
ضيق أدهم حاجبيه بعدم فهم:
"أفهمك إيه مش فاهم."
رفع أمجد حاجبه:
"أصل مش أدهم السيوفي اللي يقتل نفسه."
ضحك أدهم بخفة:
"أصل مكنش في طريقة غير دي عشان أخلي ملاك تسامحني، وهي صدقت اللي حصل."
"بس انت عملت كده إزاي؟"
"أنا صوبت المسدس على كتفي مش قلبي، وهي طيبة بزيادة وخافت أوي لما شافت الدم."
تنهد أمجد ثم أكمل:
"عرفت اللي حصل لداليا."
"عرفت، وإن شاء الله إعدام."
تعجب أمجد من حديث أدهم:
"يعني إيه الكلام ده."
تحدث أدهم بوضوح:
"يعني أنا اللي حطيت الحاجات دي ليها."
جحظت عينا أمجد:
"انت إزاي تعمل كده دي مهما كان بنت عمتك دي فيها أقل حاجة مؤبد."
هتف أدهم بحدة:
"وبنت عمتي عملت كده ليه فيا؟ قتلت ابني وزرعت المشاكل بيني وبين مراتي."
هز أمجد رأسه بقلة حيلة، فليس بيده شيء ليفعله.
***************************
بعد مرور عدة أيام.
استعاد أدهم عافيته وخرج من المستشفى بصحبة ملاك التي قررت طي صفحة الماضي والبدء بحياة جديدة.
وصلت سيارة أدهم المتبوعة بسيارات حراسه لفيلا رائعة الطراز.
التفتت ملاك لادهم متسائلة:
"هو احنا جايين نزور حد."
أمسك أدهم يدها ونزل من السيارة، أحاط كتفها بيده السليمة:
"ده بيتك الجديد، وزي ما كنتي عاوزة فيلا صغيرة ومش كبيرة والجنينة أهي مفيش أكبر منك كده وملتها لك ورد عشان تتبسطي."
"طيب والقصر."
غمغم أدهم قبل أن يجيب:
"القصر أنا بعته، إحنا هنبدأ صفحة جديدة مع بعض في مكان جديد، مفهوش غير حب ودلع وسعادة وكل حاجة حلوة."
دلفا الداخل فوجدت ملاك جميع الخدم في استقبالهم، هرعت بسرعة لاحتضان السيدة سعاد:
"دادة وحشتيني أوي."
احتضنتها السيدة سعاد بحب:
"وانتي أكتر يا بنتي، نورتي بيتك، ويا رب تقومي بالسلامة."
صعد أدهم للأعلى وهو يمسك ملاك من يدها، ما إن أغلق الباب حتى احتضنها بقوة، حل وشاح رأسها بهدوء فانسدل شعرها الحريري حول وجهها جاعلاً هيئتها مهلكة أكثر من السابق.
هتفت ملاك بخجل:
"أدهم انت بتعمل إيه عيب كده وبعدين انت تعبان ولازم تستريح."
تجاهل أدهم حديثها، وسار بها باتجاه السرير:
"لأ متخافيش عليا أنا صحتي بتيجي على الحاجات دي، وهتبقى أحلى دوا، وبعدين انتي وحشاني بطريقة غبية أوي."
لم يترك لها المجال للاعتراض، ملهمًا شفتيها بتأنٍ مستمتعًا بقربها، ساحبًا إياها لأول جولة غرامية في حياتهم الجديدة.
**************************
بعد مرور خمس سنوات.
كانت ملاك تركض بتعب خلف توأمها سليم وادم تحمل بيدها كوبين حليب.
اختبأ أولادها خلف والدهم الذي حضر للتوه من عمله، هاتفًا بهدوء:
"كده يا ولاد تتعبوا مامي مش عيب."
هتف طفلها سليم:
"أنا يا بابي مش بحب اللبن وماني مصرة تشربهولي أنا وآدم."
هتفت ملاك بحدة عندما شاهدت أدهم يهم بالحديث:
"أوعى تتكلم انت اللي مبوظهم بدلعك، عليهم دول مش بياكلوا لا خضار ولا فاكهة كمان ميشربوش لبن كده كتير."
هتف أدهم بهدوء لاحتواء غضبها:
"يا حبيبتي متتعصبيش عشان اللي في بطنك."
وضعت ملاك يدها خلف بطنها المنتفخة، فهي في الشهر الثامن تحمل بتوأم أيضًا ولكن هذه المرة ولد وفتاة.
جلست بتعب على المقعد:
"والله أنا مش عارفة ألاقيها منك ولا من عيالك القرود دول، ولا من الاتنين اللي جايين في السكة."
"مالكم صوتكم عالي ليه." قالها أمجد وهو يدلف يحمل على رقبته ابنه سالم البالغ من العمر أربع سنوات وهبة التي تحمل بيدها صغيرتها فرح التي لم تتجاوز الأشهر.
هتف أدهم:
"دي ملاك كل يوم خناق مع الولاد عشان اللبن."
هتف أمجد مستهزئًا:
"مهو بسم الله ما شاء الله انت بتجيب بالتوم طبيعي يطلعو عينها."
هتف أدهم:
"يا ساتر الله أكبر في وشك إيه القر ده."
❤ تمت بحمد الله ❤
******************************