تحميل رواية «عشق الملاك» PDF
بقلم علياء بطرس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط في أحد الأحياء الشعبية في مدينة القاهرة، تستيقظ بطلتنا على صوت المنبه المزعج. أخذت تتمطى في سريرها، مدت يديها بتكاسل لتطفئ المنبه. رفعت الغطاء وخرجت ذاهبة للاستحمام قبل الذهاب لجامعتها. في طريقها، وجدت جدتها تعد الفطور. قامت باحتضانها وتقبيلها. "صباح الفل والعسل والياسمين على أحلى فوزية فيكي يا جمهورية." قهقهت جدتها. "يا صباح القشطة عليكي يا ملوكة يا بكاشة. يلا شهلي بسرعة قبل الفطار ما يبرد." كادت أن تذهب، لكنها عادت وتساألت. "هو جدو فين؟ لسه نايم…." وكادت أن تذهب لغرفته ظناً منها أ...
رواية عشق الملاك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم علياء بطرس
صباحا
نجد ملاك تدلف إلى الشركة والابتسامة لم تفارق وجهها الجميل.
استقلت المصعد ووصلت لمكتب أدهم، واتجهت لتفتح باب مكتبه حتى اندفعت نحوها السكرتيرة سالي.
"هي وكالة من غير بواب، داخلة كده ولا كأنها شركتك."
لم تجبها ملاك. استدارت لتدخل، فسحبتها سالي بقوة للخلف حتى كادت أن تقع، لولا أنها استندت على المكتب الموجود خلفها. صرخت سالي بقوة:
"أنا هطلبلك الأمن، هخليهم يرموكي برا."
اتجهت ملاك نحوها وقد بدا على وجهها الغضب، وقبل أن تجيبها فتح أدهم الباب.
"في إيه... إيه اللي بيحصل هنا؟"
وما إن رأته ملاك حتى اندفعت نحوه واحتضنته. اصطبغ وجهها بالحمرة من فعلتها الجريئة، ولكنها فعلتها لإغاظة تلك الوقحة سالي. ابتسم أدهم على فعلتها، بقربها يسعده كثيرا. لف يداه حولها بتملك.
أما سالي، فكادت أن تفقد وعيها من هذا المشهد، مديرها يحتضن فتاة أمامها.
قالت ملاك بدلع لائق على شخصيتها الرقيقة، جاهدت فيه أن تجعل صوتها طبيعي:
"شفت يا أدهم، سكرتيرتك الوحشة مش عايزاني أقابلك وزقتني وكنت هقع وأتعور."
قالتها ومدت شفتيها للأمام بعبوس كالاطفال.
كان أدهم يود أن يلتهمها، فبدت شهيته بهذا الدلع. ولكن، صوب نظراته النارية نحو سالي التي كانت تنظر لما يحدث أمامها بعدم فهم.
زمجر أدهم بقوة:
"إنتي إزاي تعملي كده؟ إنتي اتجننتي؟"
"والله يا مستر أدهم، أنا حاولت أمنعها إنها تدخل لأن ده النظام، ممنوع إن أي حد يدخل لحضرتك بدون معاد و..."
قاطعها أدهم بقوة:
"اعتذري."
"أنا آسفة."
قالتها سالي بامتعاض.
وقبل أن يجذب أدهم ملاك للداخل، قالت ملاك بصوت رقيق موجهة كلامها لأدهم، قصدت به إغاظة سالي:
"هو إنت يا حبيبي مقلتش لسالي إننا اتجوزنا؟"
ضحك أدهم على صغيرته، فيبدو أنها لن تكون سهلة.
"لأ يا حبيبتي، مكانش فيه مناسبة."
وجه كلامه لسالي الواقفة كالبلهاء.
"إحنا فعلاً كتبنا الكتاب من كام يوم وفرحنا كمان شهرين."
وسحب ملاك ودلف للداخل.
أقفل الباب بالمفتاح. نظرت ملاك له بتوجس.
"هو إنت قفلت الباب ليه؟ سيبه مفتوح."
قالتها بصوت مرتعش.
أحاط أدهم وجهها الصغير بيديه الغليظتين وقال بخفوت:
"أوعي في يوم تخافي مني، أنا مستحيل أذيكي. وبعدين أنا قفلت الباب عشان في عندي ابن عم غلس وما بيعرفش يدق الباب، بيدخل على طول. وأنا عايز آخد راحتي معاكي."
جلس على كرسيه ورفع ملاك عن الأرض لتجلس على طاولة مكتبه. ابتسمت ملاك بخجل على فعلته. كان يعمل على اللابتوب وينظر إليها. قالت بخفوت:
"لو مشغول، أنا ممكن أروح عند مها لحد ما تخلص شغلك."
"لأ يا حبيبتي، أنا بس هبعت كام إيميل وخلاص."
في الخارج، نجد سالي تتحدث في هاتفها بخفوت.
"أيوه يا داليا هانم."
"خير، في جديد؟"
"في بس مش عارفة هيعجبك ولا لأ."
"قولي على طول، هو إنتي هتصاحبيني؟"
امتعض وجه سالي من عجرفة داليا وقالت بتشفٍ وشماتة:
"أصل عايزة أقولك إن مستر أدهم كتب كتابه على البنت اللي اسمها ملاك وفرحهم كمان شهرين."
صعقت داليا من هول ما سمعت.
"إنتي اتجننتي؟ إيه اللي بتقوليه ده؟ الكلام ده مستحيل، أدهم مستحيل يتجوز غيري."
"والله يا هانم، هو اللي قال كده. وبعدين دي لابسة في إيدها خاتم ماس ييجي تمنه بتاع 3 مليون جنيه. وهو كمان لابس في إيده دبلة."
أغلقت داليا الهاتف وألقته على الكرسي في جانبها، وضربت مقود السيارة بعنف وقالت بهستيريا:
"هقتلها، والله لأقتلها. أنا بس اللي أتجوز أدهم. والجربوعة دي هعرف إزاي أمحيها من سجل الأحياء خالص."
شغلت سيارتها وانطلقت وهي توعد لملاك.
عودة لمكتب أدهم.
أغلق حاسوبه وحرك كرسيه ليصل قبالة ملاك الجالسة على طاولة مكتبه. ربع يداه على فخذيها، الشيء الذي جعلها تنتفض وخدودها أصبحت كحبات الطماطم.
ابتسم أدهم عليها وقال بمكر:
"هو إنتي مش هتبطلي كسوف؟ أنا كده ممكن أتهور وأعمل حاجات هموت وأعملها."
نظرت له ملاك ببرائة غير مصطنعة:
"حاجات زي إيه اللي هتموت وتعملها؟"
اندلعت داخل أدهم نار مستعرة فور تخيله لتلك الأشياء. وقف ودنا منها قليلا وهتف بخبث:
"أنا لو قولتلك على أصغر حاجة عايز أعملها فيكي، مش عارف هتعملي إيه. بس إنتي ممكن تصبري جوزك حبيبك بأي حاجة."
"أصبرك إزاي؟ مش فاهمة."
قالتها ببلاهة.
اقترب منها وأصبح لا يفصل بينهم سوى بضع إنشات.
"زي كده مثلا."
انقض على شفتيها مقبلا إياها بقوة، واضعا يده خلف رأسها مقربا إياها إليه ليتعمق أكثر في قبلته. امتص شفتيها تارة بلطف وتارة بعنف، أدخل لسانه داخل فمها الصغير متذوقا شهد شفتيها. أحس أنها تبادله بخجل مفتقد للخبرة. ضمها إليه ليشعرها بالأمان، ليجعلها تبادله أكثر. انجرفت ملاك معه في هذه الدوامة الجديدة عليها، فهي تكتشف مشاعر كانت موجودة داخلها لم تعلمها من قبل.
أفاقت على يديه التي وصلت إلى أزرار قميصها. وضعت يدها على صدره الصلب لتدفعه عنها. ابتعد لاهثا من فرط رغبته. وضعت ملاك يدها على قميصها لتعيده كما كان قبل أن يعبث به هذا المجنون. أصبح وجهها شديد الاحمرار وشفتيها المنتفختان من امتصاصه لهما. نظر لها أدهم برغبة:
"أنا آسف، كان المفروض إني متهورش وأعمل كده. بس إنتي مش عارفة عملتي فيا إيه. بقيت عايزك تبقي مراتي النهاردة قبل بكرة. وبراءتك وقلة فهمك في الحاجات دي بتخليني هتجنن عليكي."
أخفضت ملاك رأسها خجلا، فهي لا تعرف كيف انصاعت لمشاعرها. كان يجب عليها أن لا تبادله. وضع أدهم إصبعه تحت ذقنها رافعا رأسها ليصبح وجهها قبالة وجهه. قال بصوت هادئ:
"متتكسفيش، إنتي معملتيش حاجة غلط. أنا دلوقتي جوزك وإنتي مراتي، يعني يطلع لينا نعمل أكتر من كده. فيا ريت تحاولي تبطلي كسوف مني، اوكي؟"
هزت رأسها بالإيجاب. ابتسم أدهم وقال بهدوء ممزوج بحب:
"ادخلي اغسلي وشك عشان لو فضل أحمر كده أنا هعيد اللي كنت بعمله."
قفزت ملاك من على الطاولة متجهة للحمام الملحق بمكتبه. ابتسم عليها، فهي طفلة صغيرة بجسد فتاة.
خرجت ملاك بعد قليل وقد خف الاحمرار قليلا.
أمسك أدهم يدها وجذبها نحوه واضعا يده على خصرها، مستندا بكتفه على زجاج مكتبه المطل على واجهة الشركة ومدخلها. قال مشاكسًا:
"إنتي عارفة إني كنت بـراقبك من هنا لما كنتي بتقعدي في الكافتيريا مع جدك ومها."
تطلعت ملاك له وهي تبتسم بدهشة. هل كان يراقبها حقا؟ قالت بخفوت:
"بجد؟ كنت بتراقبني؟ إزاي المكان بعيد ومش واضح؟ إزاي كنت تشوفني؟"
اتجه أدهم إلى أحد الأدراج وجذب المنظار وعاد لها:
"كنت بـراقبك بده."
"ده منظار، صح؟"
هز أدهم رأسه إيجابا.
وضعت ملاك المنظار على عينيها وشهقت بذعر:
"المكان قريب أوي! إنت كنت بتشوفني قريب كده؟"
"آه، كنت بشوفك كده. وكمان كنت بستناكي هنا لحد ما تدخلي الشركة."
نظرت إليه ملاك بعينان لامعتان بحب. هل كان يحبها مثل ما تحبه؟
أفاقت على اتصال هاتف مكتبه.
"أيوه يا سالي..."
امتعض وجه ملاك الطفولي من ذكر اسمها. خطر في عقلها الصغير فكرة ستجربها، لن تخسر شيئا، إما تنجح أو تفشل. انتبهت إلى صوت أدهم:
"خلاص، لما يوصلوا بلغي أمجد وخليهم يستنوني في غرفة الاجتماعات."
هتفت ملاك بصوتها الناعم:
"عندك اجتماع دلوقتي؟"
"لأ، لسا كمان نص ساعة. يعني لسا مش هتهربي دلوقتي."
اقتربت منه ملاك بخجل ووضعت يداها على كتفيه العريضين وقالت بدلع جعل أدهم يكاد يفقد آخر ذرة تحمل لديه:
"هو لو حبيبتك ملوكتك طلبت طلب صغنن قد كده، هتعمل إيه؟"
"هعمل لحبيبتي ملوكتي كل اللي هي عايزاه."
قالها بصوت لاهث محاولا تمالك نفسه.
"عايزاك تطرد السكرتيرة المعفنة اللي برا دي، أو إنك تنقلها وهات واحدة تكون محترمة عن كده شوية. ويا ريت تكون محجبة."
ضحك أدهم عليها، ثم قال بمكر، فهو لن يفوت هذه الفرصة وسيستغلها. فصغيرته، سذاجتها وبرائتها لن تجعلها تعارض.
"طيب، لو نفذت اللي قولتي عليه ونقلتها وجبت سكرتيرة تانية، أنا ليا إيه عندك؟"
اتسعت ابتسامة ملاك وقالت بحماس:
"ليك اللي إنت عايزه. إنت تأمر وأنا أنفذ."
اقترب منها وقال في أذنها شيئا جعلها ترتجف خجلا، فأصبحت كحبة الطماطم. ابتعدت عنه قائلة:
"لأ طبعًا مش موافقة! إيه اللي إنت بتقوله ده؟"
أدارت له ظهرها وسارت باتجاه الحائط الزجاجي، متمتمة: "قليل أدب."
أجابها من الخلف:
"سمعتك يا أم لسان، عايز..."
ولم يكمل جملته. اتجه نحوها واحتضنها من الخلف. استند بذقنه على كتفها محاوطًا خصرها بيديه.
"وفيها إيه لما مراتي تعمل الحاجة دي عشان خاطر جوزها حبيبها؟"
استدارت وقالت بقوة:
"لأ فيها يا أدهم، إنت عايزني أخليك تم..."
بترت جملتها فور إدراكها ما كانت ستتفوه به.
قال أدهم بحزن مصطنع، يعلم جيدا أنه سيؤثر بها:
"خلاص، أنا مكنتش أعرف إنك هتزعلي من الطلب ده. بس أنا هنفذ طلب مراتي حبيبتي."
ثم رفع سماعة الهاتف متصلًا بأحد:
"أيوه يا أمجد، عايزك تبلغ إدارة شؤون الموظفين إني قررت انقل السكرتيرة سالي لقسم الاستقبال، وأعلن إني عايز سكرتيرة جديدة تكون محجبة."
نظرت ملاك لأدهم بندم. فهو نفذ رغبتها دون مقابل، أما هي، فرفضت أن تعطيه شيئا طلبه مع أنه زوجها. تقدمت منه وكادت عيناها تدمع من خجلها، وقالت بخفوت:
"متزعلش مني، أنا بس... مكسوفة أعمل كده. بس هحاول عشان خاطرك."
ابتسم أدهم على نجاح خطته، فصغيرته يسهل إضحاكها عليها.
اقترب منها وهمس في أذنها:
"خلاص النهاردة بالليل هنتكلم في الموضوع."
هزت ملاك رأسها بخجل، فهي لا تدري كيف ستفعل هذا الشيء.
اقترب منها أدهم مقبلاً شفتيها بقبلة خاطفة.
"يلا يا حبيبتي، أنا لازم أحضر الاجتماع. وإنتي لو تحبي استنيني هنا أو روحي عند مها."
"لأ، أنا هروح عند مها شوية، وبعد كده هرجع البيت عندي مذاكرة."
"طيب يا حبيبتي، خلي السواق يوصلك."
قبل رأسها وسار بها باتجاه الباب. وقفت ملاك قبالة سالي وقالت بتشفٍ:
"عاوزة أقولك حاجة، أصل أدهم نقلِك يعني من بكرة هتشتغلي في الاستقبال تحت."
نظرت سالي لأدهم وقالت بترجٍ:
"ليه يا فندم؟ أنا عملت إيه؟ أنا ممكن أعتذر منك لو تحب. هو أنا قصرت في حاجة؟ إن..."
قاطعها أدهم:
"لأ خالص، الموضوع مش كده. بس فيه سكرتيرة هتيجي تشتغل مكانك. الموضوع انتهى، من بكرة تكوني في الاستقبال."
قال جملته بحزم لا يقبل النقاش.
جلست سالي على كرسيها بخذلان، فهي كانت تتعالى على الموظفين لأنها سكرتيرة أدهم. الآن لا يمكنها فعل ذلك.
***
في النادي.
نجد داليا تطفئ سيجارتها العاشرة منذ جلوسها، فمنذ علمها بأن أدهم سيتزوج بغيرها جن جنونها.
جلست قبالتها صديقتها فريدة.
قالت داليا بغضب:
"عاجبك اللي أدهم عمله؟ عاوز يتجوز واحدة غيري أنا داليا زهران؟ يفضل عليا واحدة ساكنة في حي شعبي معفن وأبوها سواق في شركة أدهم!"
قالت صديقتها فريدة بهدوء حتى لا تثير غضب داليا أكثر:
"طب هي حلوة لدرجة إن أدهم السيوفي يقرر يتجوز عشانها؟"
قالت داليا بقوة:
"خالص، دي معفنة، متجيش جنبي حاجة. هو بس غاوي رمرمة."
"طيب، إنتي هتعملي إيه؟"
"هقتلها قبل ما تفكر تاخدوه مني، هقتلها يا فريدة!"
"يا نهار أسود يا داليا، قتل دي فيها حبل مشنقة. وكمان أدهم مش هيسيبك. إحنا ممكن نفكر في حل تاني يخليهم يسيبوا بعض وإنتي متكونيش في الصورة."
عقدت داليا حاجبيها:
"إزاي يعني؟ مش فاهمة."
"يعني مثلاً، نجيب بنت ونخليها تصاحبها في الجامعة ونخليها تعلمها المخدرات، وشوية شوية هتبقى مدمنة. وفيديو صغير وهي بتتعاطى للصحافة، هتبقى فضيحة وكده أدهم هيسيبها عشان متفضحهوش."
"لأ طبعاً. أولاً، أدهم مش هيسيبها، هيسفرها ويعالجها وهيتبلغ فيها أكتر. ثانياً، الموضوع ده ممكن يضر أدهم في شغله ويخسره، وأنا مش عاوزاه ده يحصل. اللي أهم عندي من أدهم الفلوس بتاعة أدهم."
"يعني إنتي ما بتحبيش أدهم؟"
"لأ، طبعاً. هو ده يتحب على طول؟ عصبي ومش طايق نفسه. أنا بحب فلوسه."
لوت فريدة شفتيها تهكماً:
"طيب، هتعملي إيه مع البنت اللي اسمها ملاك؟"
"بصي، أنا فكرت في إيه، في واحدة أعرفها بتشتغل في مختبر، هتجبلي شوية فايروسات وبكتيريا ناتجة عن حاجة منتهية الصلاحية وتعمل تسمم وتقتل أي حد ياكلها. أنا بقى هحط الحاجات دي في أي حاجة هياكلها ملاك في الجامعة، وهو يبقى التسمم جالها من أكل الجامعة. ها، إيه رأيك في تفكيري؟"
فغرت فريدة فمها وجحظت عيناها من تفكير صديقتها الشيطاني.
"يخربيتك، ده الشيطان بذات نفسه يتعلم منك."
قهقهت داليا:
"عشان تعرفي اللي يزعل داليا بيحصله إيه."
وأكملت تخطيطاً لتنفيذ هذه الخطة.
***
في مكتب مها.
نجد ملاك تجلس وتتحدث مع مها في عدة مواضيع.
قالت مها:
"طيب، هو وافق على طول كده إنه ينقل السكرتيرة ويجيب واحدة بدالها كده بسهولة؟ أصل الشهادة لله هي شاطرة في شغلها جداً."
احمرت خدود ملاك فور تذكرها لطلب أدهم مقابل ذلك.
اقتربت منها مها وقالت بخفوت:
"هو إنتي كنتي بتعملي إيه لما كنتي عنده في المكتب؟"
أرفقت جملتها بغمزة.
ارتبكت ملاك من سؤال مها وزاغت بنظراتها بعيداً عنها، وأصبح وجهها شديد الاحمرار. قالت بتعلثم:
"هكون... يعني... بعمل... إيه؟ قاعدة بتكلم معاه."
قالت مها بخبث:
"ااااااه، بتتكلمي معاه... عشان كده شفايفك وارمة."
وضعت ملاك يدها بتلقائية على شفتيها.
الشئ الذي جعل مها تضحك بشدة.
"متتكسفيش أوي كده، ده جوزك عادي يعني لما يبوسك. أو يعمل حاجة تانية."
اخفضت ملاك رأسها خجلاً.
"في إيه مالك؟ هو قالك حاجة تزعلك؟"
هزت ملاك رأسها بالنفي.
"لأ، ده طلب مني حاجة تكسف يا مها."
قالتها بدموع من فرط الخجل.
عقدت مها حاجبيها:
"حاجة زي إيه؟"
"عشان يعني طلبت منه ينقل السكرتيرة وهو وافق، قالي عاوز مقابل. وأنا زي العبيطة قولتله اطلب، وطلب مني..."
اقتربت منها مها بفضول:
"طلب إيه؟ انطقي."
اقتربت ملاك من أذن مها وقالت بخفوت ما طلبه منها أدهم.
شهقت مها من جرأة أدهم.
"بصي، هو جوزك يعني، بس عيب كده. اسمعي اللي هقولك عليه ونفذي بالحرف."
"حاضر."
"إنتي متخليهوش يقرب منك حتى لو عاوز يبوسك من خدك، أوعي تخليه يقرب. واسمعي هتعملي إيه كمان. إنتي هتعملي..."
قصت مها على ملاك بعض النصائح.
"بس أنا أتكسف أعمل كده يا مها."
"خلاص، خليكي مكسوفة وخليه هو يروح يدور على الحاجات دي برا ويشوف واحدة غيرك. إنتي حرة."
"لأ، خلاص. هعمل كده، كله ولا يروح لغيري."
بعد ساعة من الحديث، هبت ملاك واقفة:
"يا نهار أسود، اتأخرت على تيتة. أنا لازم أمشي. هبقى أكلمك وأقولك إيه هيحصل معايا."
وقبل أن تذهب، دلفت لمكتب مها فتاة جميلة بشعرها البني وعيناها الزرقاء وبشرتها البيضاء وأنفها الدقيق.
قالت الفتاة بمشاكسة:
"أنا جيت، عارفة إني نورت المكان. مفيش داعي تقولوا، أنا عارفة نفسي. بنور أي مكان أكون فيه."
قالت مها:
"اتأخرتي ليه؟ أنا قلتلك الساعة 2 مش 3 يا ست هبة."
قبل أن تجيبها هبة، انتبهت لوجود ملاك. فاقتربت من مها وقالت بخفوت:
"هي مين القمر دي يا مها؟ هو إنتي من امتى بتصاحبي ناس عسل كده؟ كل صحابك معفنين زيك."
قرصتها مها في كتفها، جعلت هبة تتأوه.
"دي ملاك صاحبتي اللي قلتلك عنها. ودلوقتي بقت مرات صاحب الشركة."
كانت ملاك تنظر لهذه الفتاة المشاكسة حتى تساءلت:
"هي مين دي يا مها؟"
"دي هبة أختي الصغيرة، في سنة ثانية إدارة أعمال."
مدت ملاك يدها لمصافحة هبة وابتسامتها لم تفارق وجهها. صافحتها هبة بتعجب:
"هو إنتي متأكدة يا مها إن دي مرات المدير؟"
ضحكت مها على شقاوة شقيقتها:
"آه يا ختي، متأكدة. بتسألي ليه؟"
"أصل بصراحة، عسل أوي. واللي أعرفه إن المدير بتاع الشركة عصبي وتقيل دم وغلس وحاجة آخر نكد و......... آآه!"
خرجت منها بعد أن ضربتها مها، لعلها تسكت قليلاً.
قالت ملاك بعتاب:
"حرام عليكي والله، أدهم دمه خفيف. هو بس في شغله بيبقى عصبي شوية عشان الشغل يمشي."
عضت هبة شفتيها باحراج قائلة بأسف:
"أنا آسفة والله، ما قصدت اللي قلته."
ابتسمت ملاك:
"ولا يهمك، حصل خير. أنا لازم أمشي، اتأخرت على تيتة. هبقى أكلمك يا مها بالليل."
ما إن خرجت ملاك من مكتب مها، حتى نهرت شقيقتها بعنف:
"إيه اللي قلتيه ده؟ يعني أنا أقولك دي مرات المدير، تقومي تشتمي جوزها؟ اديها زعلت دلوقتي."
قالت هبة بأسف:
"مكنتش أقصد. وبعدين مش هيا دي الحقيقة؟ وكمان أنا نفسي أفهم إزاي واحدة قمر زي دي تبقى مرات واحد زي أدهم ده."
هزت مها رأسها بيأس من شيقتها.
قالت هبة بحماس:
"يلا بقى، خدي إذن من المدير بتاعك عشان تشتريلي الطقم اللي وعدتيني بيه."
"طيب يا بتاعة مصلحتك."
طرقت مها باب مكتب أمجد، دلفت بعد أن أذن لها بالدخول.
"مستر أمجد، أنا خلصت شغلي وكنت عاوزة أطلب إذن بدري النهاردة. أصلي هاخد أختي الصغيرة وأشتريلها شوية حاجات."
رفع أمجد رأسه عن حاسوبه وقام بإغلاقه.
"مفيش مشكلة يا مها، أنا أصلاً كنت خارج ومش هاجي لحد بكرة خلاص. روحي مع أختك. صحيح، هي عندها كام سنة؟"
"21 يا فندم."
ضحك أمجد:
"تصدقي إنك لما قولتي أختي الصغيرة، قولت عندها بتاع 5 أو 7 سنين. ما كنتش أعرف إنها كبيرة كده."
انتصب وهو يمسك بعض الملفات ويضعها في حقيبته.
اتجه لخارج مكتبه وكاد أن يكمل طريقه، ولكنه انتبه لتلك الجالسة على الكرسي وتضع قدماً على أخرى وتعبث في هاتفها. هبت هبة واقفة عندما لاحظت أن هناك رجل ينظر إليها. التفت أمجد لمها:
"دي أختك يا مها؟"
هزت مها رأسها بالإيجاب.
أكمل أمجد طريقه متجهاً لأدهم قبل أن يخرج من الشركة.
التفتت هبة لشقيقتها مها قائلة ببلاهة:
"هو مين المز اللي كان هنا يا مها؟"
"ده مستر أمجد، المدير بتاعي."
"يا لهوي على جماله! هو متجوز ولا ظروفه إيه؟"
"لأ يا أختي، مش متجوز. وبعدين إنتي بتسألي ليه؟"
"ولا حاجة، أصله عسل أوي. يخربيتُه، هي دي الرجالة ولا بلاش. حححححح."
فاقت على مها وهي تلكزها في كتفها.
"يلا يا أم أحلام وردية قدامي، وإلا والله أغير رأيي أروح أشوف عيالي وشوفي مين هيشتريلك الطقم اللي عاوزاه."
قالت هبة بسرعة:
"لأ، والنبي أبوس إيدك، كله إلا كده. يلا بسرعة!"
سارت مها بصحبة شقيقتها هبة خارجة من الشركة متجهة للسوق.
رواية عشق الملاك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم علياء بطرس
مساءً
نجد ملاك تضع أطباق الطعام على طاولة السفرة.
وإذ بجدتها تقاطعها:
"هاتي عنك، أنا هكمل، وأنتي روحي نادي أدهم خليه ياكل معانا."
نظرت ملاك لجدها ليومئ لها بالموافقة.
قرعت جرس باب شقته.
ثوانٍ وفتح الباب.
قضب حاجبيه بحيرة، فهو لم يتوقع مجيئها هنا.
"أهلاً وسهلاً يا حبيبتي، اتفضلي."
وأزاح جسده العريض عن الباب لتدلف إلى الداخل.
تحدثت ملاك بصوتها الناعم:
"لأ، أنا جاية عشان أقولك تيتة عازماك على العشا، ومتخفش، أنا عاملة سلطة تقدر تاكل منها."
دنا منها قليلاً وهمس في أذنها مما جعلها ترتجف.
"إذا حبيبتي عملالي سلطة بإيدها الحلوة دي، حاضر. تعالي استنيني هغير هدومي وأجي معاكي."
ارتبكت ملاك من فكرة وجودها معه في مكان لوحدهما، فهي أصبحت تعرف أنه لن يبقى مكتوف اليدين، سيحاول أن يثير خجلها بأي شكل.
قالت بارتباك:
"لأ... مفيش داعي، إنتا غير هدومك براحتك وتعالى، إحنا مستنينك."
وفرت من أمامه هاربة.
****************
في مكان آخر، في أحد البيوت المقابلة لبيت ملاك، نجد فتاة في أواخر العشرينات تقف في شرفة غرفتها وتنظر قبالتها وكأنها تبحث عن أحد.
قاطع اندماجها دُلوف شقيقتها.
"بتعملي إيه يا سامية؟"
شهقت سامية بفزع ووضعت يدها على قلبها لتهدأ.
"الله يخرب بيتك يا شيماء، خضتيني."
"بتعملي إيه عندك؟"
"الواد المز اللي ساكن في شقة الأستاذ عماد، النهاردة مشفتهوش بيشرب سجاير في البلكونة زي كل يوم."
"وإنتي عاوزة منه إيه؟ إنتي مش عارفة إنه كاتب كتابه على بنت عم حسن."
أجابت سامية بامتعاض:
"لأ يا ختي عارفة إنه كاتب عليها، اللي ماتتسمى."
هزت شيماء رأسها بيأس من تصرف شقيقتها.
"هو إنتي مش هتبطلي الأسلوب ده خالص؟ هي حصلت تحطي عينك على راجل متجوز؟ وبعدين ملاك بنت طيبة وفحالها، متستاهلش إن حد يأذيها."
رفعت سامية حاجبيها المرسومين بعناية.
"ليه؟ هو أنا اللي أستاهل أتجوز واحد زي زكريا، مدمن وبتاع ستات؟ هي ملاك أحسن مني في إيه؟ تتجوز واحد معاه ملايين وماشي معاه عشرين واحد حرس. أنا أبقى عبيطة لو فكرت أضيعه من إيدي. وبعدين الشرع حلل أربعة، وملاك مش أول واحدة جوزها يتجوز عليها."
نهرتها شقيقتها بحدة.
"لأ إنتي اتجننتي خالص، إنتي عاوزة تتجوزيه؟ وبعدين إيه عرفك إنه هيقبل بواحدة مطلقة... وكمان إنتي مش شايفة إنه بحبها ده ساب العز اللي كان ساكن فيه وسكن في الحتة بتاعتنا عشان يبقى جنبها؟ وبعدين أنا سمعت إن فرحهم قرب."
"بكرة تشوفي أختك سامية هتوصل لإيه."
ثم نظرت لشقيقتها الصغرى وأكملت بحقد.
"إنتي بس خليكي في المعيد بتاعك الدكتور مازن اللي بتحبيه في الكتاب بتاعه من بعيد لبعيد."
تركتها شيماء وهي تدعو في سرها صلاح حالها، فهي ظلت تفتعل المشاكل مع زوجها السابق زكريا حتى انفصلوا.
بقيت سامية تراقب شرفة أدهم علها تراه.
"هتروح مني فين؟ ده أنا هنسيك اسمك، بس اصبر شوية."
******************
عودة لبيت ملاك.
نجد جدها يترأس الطاولة، وإلى يمينه زوجته الحاجة فوزية، وإلى يساره أدهم، وإلى جانبه ملاك.
كسرت الصمت الحاجة فوزية.
"اغرفي لأدهم مكرونة يا ملاك، أنا مش شايفة إنه بياكل غير سلطة وبيشرب ميه."
بلعت ملاك الطعام الموجود بحلقها بصعوبة بسبب قرب أدهم منها.
"لأ يا تيتة، أدهم ما بياكلش مكرونة، بياكل بس سلطة."
قضبت الحاجة فوزية جبينها المجعد ووجهت كلامها لأدهم.
"ليه يا بني كده؟ هي السلطة دي ترم عظم، لازم تاكل وتغذي نفسك."
قال أدهم باقتضاب.
"أنا ده أكلي بتاعي عشان الرياضة."
هزت رأسها الحاجة فوزية بعدم فهم.
وزع أدهم نظراته بين الحاج حسن والحاجة فوزية ووجدهم مندمجين في تناول الطعام.
تسللت يده العابثة إلى تحت الطاولة ووضعها على فخذه.
ملاك جحظت عيناها ونظرت إليه بتوجس، ولكنه تجاهل نظراتها إليه.
وأخذت يده تتحسس فخذيها بوقاحة وجرأة معتاد عليها.
قفزت ملاك مما لفت نظر جديها.
قالت جدتها بحنان:
"مالك يا بنتي؟ قمتي كده ليه؟ في حاجة وجعتك؟"
تعلثمت ملاك.
"ها... لأ... أنا هروح أجيب العصير من التلاجة وأجي."
فرت هاربة من أمامه.
دخلت للمطبخ، استندت على حافة المطبخ وقدماها لا تحملانها من فرط التوتر.
كلما تذكرت لمسات يديه على فخذيها تشعر وكأن قدميها هلام، ليست موجودات.
وقفت تحاول تنظيم أنفاسها التي بعثرها ذلك المشاغب.
في الخارج.
نجد أدهم ينهض واقفاً.
"الحمد لله، أنا شبعت. أغسل إيدي فين؟"
أشارت له الحاجة فوزية إلى طريق الحمام.
وهو في طريقه، وجدها توليه ظهرها وتضع يديها الصغيرتان على وجهها.
اقترب منها بهدوء حتى لا يسمع صوت خطواته.
وصل لسماع تمتمتها.
"واحد ميعرفش يقعد دقيقة من غير قلة أدب. أنا مش عارفة هتعامل معاه إزاي؟ فسفالته دي."
شهقت ملاك بذعر عندما أحست بأنفاس ساخنة تلفح رقبتها، ولم يكن سوى أدهم.
همس لها بجانب أذنها قائلاً بخبث:
"هو يعني لما أحط إيدي على فخدة حبيبتي مراتي أبقى قليل الأدب وسافل؟ طيب لو حطيت إيدي في حتة تانية هتقولي عني إيه؟"
تصنمت ملاك مكانها من جرأته.
كاد وجهها أن يحترق من كثرة الخجل.
أدارها إليه لتواجهه.
"هو إنتي إمتى هتبطلي كسوف؟ على فكرة أنا مستني المكافأة بتاعتي عشان نقلت سالي، ها خليكي فاكرة."
دفعته ملاك وأمسكت بزجاجة العصير واتجهت للخارج هاربة من وقاحته.
انتهى العشاء.
هب أدهم واقفاً، ألقى التحية عليهم واتجه لشقته.
وبعد قرابة الساعتين كان يتابع بعض الأعمال المتراكمة عليه على حاسوبه الشخصي.
أغلقه وحرك رقبته ونهض ليشعل سيجارته في الشرفة.
أنهى السيجارة ودسها بالمنفضة الموجودة على الطاولة.
كاد أن يعود لغرفته، فيبدو أن ملاك قد نامت لأنه لاحظ أن ضوء غرفتها خافت.
ولكنه سار باتجاه غرفتها وقفز برشاقة إلى داخلها، فالمسافة قريبة جداً، هذا من حسن حظه.
اقترب من الباب الزجاجي الذي يفصل بين غرفتها والشرفة حتى تصنم مكانه.
كانت تبدل ملابسها.
شاهدها بنظرات فاحصة.
ابتلع لعابه بصعوبة عندما شاهدها تقوم بخلع بلوزتها وقد ظهر جزء ليس بقليل من صدرها الطري الأبيض الذي تناقض مع لون حمالة صدرها السوداء وكتفيها الناعمين وعظمتا الترقوة البارزتين بإغراء وعنقها المرمري.
كم تمنى أن يضع علامات ملكيته عليه.
أصبحت أنفاسه لاهثة.
لم يستطع التحمل أكثر من ذلك.
سيدخل إليها ويجعلها زوجته الآن.
ولكن تبخرت أمنياته فور علمه أن باب شرفتها مغلق من الداخل بعد أن حاول فتحه بهدوء.
تعالت أنفاسه ولكنه عاد إلى شقته لأنه يعلم أن دخل لها سيفعل شيئاً يندم عليه لاحقاً.
أخذ يرزع الغرفة ذهاباً وإياباً ونار المندلعة بداخله لم تهدأ.
أمسك هاتفه ليحدثها لكنه نفى هذه الفكرة من رأسه قائلاً.
"أنا لو سمعت صوتها اللي يجنن ده مش هقدر ومش هضمن نفسي. بلاش أحسن."
دخل لغرفة الرياضة لينفس غضبه في كيس الرمل المعلق.
ارتدى القفازات وأخذ يسدد اللكمات للكيس بقوة حتى هدأت أنفاسه قليلاً، ولكنها عادت النار بداخله فور تذكره لهيئتها وهي شبه عارية.
بقي يسدد اللكمات حتى تمزق الكيس.
وانتبه لصوت جرس الباب.
هرع إليه بسرعة ظناً منه أنها ملاك.
ولكنه عقد حاجبيه بتعجب من التي تقف أمامه وتنظر إليه بوقاحة.
تفحصها باستغراب، فمن تكون التي تنظر إليه هكذا؟
عرف ما وراء هذه النظرة بسبب خبرته النسائية اللامحدودة.
"مساء الخير يا عسل."
قالتها سامية بجرأة.
"مساء النور. مين حضرتك؟"
"أنا سامية جارتك وقلت أجي أقعد معاك شوية."
قال أدهم باقتضاب.
"بس أنا راجل لوحدي وإنتي عارفة ما يصحش تقعدي عندي وإحنا لوحدنا. لو تحبي أنا ممكن أنادي ملاك مراتي تقعد معاكي."
امتعض وجه سامية فور ذكره لملاك وقالت بوقاحة.
"لأ مفيش داعي، أنا كنت عاوزاك لوحدنا."
"اتفضلي قولي عاوزة إيه."
"مش هدخلني جوه؟ عيب نفضل واقفين على الباب، والا إنت بخيل ومش عاوز تضيفني."
أمسكها أدهم من ذراعها ضاغطاً عليه.
"أحسن لك تخفي من وشي، أنا مش فايقلك ومش فاضي لأشكالك، ولا تكوني فاكرة إني ملاحظتش إنك قاعدة في البلكونة بتاعتك على طول. إنتي مش قدي ومش عاوز أشوف خلقتك دي تاني عشان مزعلش، وأنا زعلي وحش. غوري."
قال الأخيرة بصوت عالٍ ودفعها بقوة لتصطدم بالأرض متأوهة من شدة الدفعة، وأغلق الباب مما جعلها تنتفض.
نهضت سامية بسرعة وأسرعت بالعودة لمنزلها نادمة على خوض هذه التجربة.
"إيه الراجل المجنون ده؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟ ده كان هيموتني. خليه لملاك تشبع بيه."
ودلفت لمنزلها حامدة ربها أنها سليمة ومعافاة.
******************
صباحاً
استعدت ملاك للذهاب لجامعتها وارتدت بنطال أسود وبلوزة بيضاء عليها جاكيت باللون الرمادي وعقصت شعرها على هيئة ضفائر جميلة.
ودعت جدتها وخرجت لتجد أدهم يخرج من شقته مرتدي بدلته السوداء الفاخرة.
ابتسمت له.
"صباح الخير."
دنا منها قليلاً وقبلها على خدها.
"صباح الجمال. يلا عشان أوصلك، فطريقي."
اصطبغ وجهها بالحمرة من قبلته.
أمسك يدها وسار بها للخارج.
حاولت ملاك أن تفك أسر يدها الصغيرة من يده الغليظة عندما شاهدت أن المارة من جيرانها يتطلعون إليهم، ولكن أدهم لم يهتم للأمر كعادته وسار بها للسيارة وأجلسها بجانبه ولم يترك يدها.
وكل لحظة كان يقبلها، الشيء الذي جعل ملاك ترتجف خجلاً.
كانت تقضم شفتيها لتخفي ارتجافتها.
لاحظ ذلك أدهم وباغتها بقبلة على فمها الكرزي الصغير وقال بصوت أجش.
"أنا قلت لك لو شفتك بتعضي شفايفك هعتبر إنك عاوزاني أبوسهم."
أدارت ملاك رأسها باتجاه شباك السيارة لتخفي وجهها الذي أصبح يشع احمراراً من جرأته.
ابتسم أدهم على ذلك واقترب منها وهمس في أذنها بصوته الغليظ.
"هو إنتي مش هتبطلي كسوف؟ أنا كده ممكن أتهور وأنا بصراحة بقيت بتلكك عشان آكلك، وإنتي حرة."
التفتت ملاك وعزمت على تنفيذ ما قالته لها مها، ستوقفه عند حده.
قالت بحدة.
"إنت لازم تبطل قلة أدبك دي شوية، إنت وعدتني إنك مش هتعمل كده إلا لما نتجوز، ليه مش عاوز توفي بوعدك ليا."
قالتها وكادت أن تبكي.
احتضنها أدهم بحنان مربتاً على كتفها.
"خلاص المرة دي هوفي بوعدي ومش هقرب منك إلا لما نتجوز. بس كله هيطلع عليكي في الآخر."
قال الأخيرة بغمزة مشاكسة.
ابتسمت له ملاك ولم يصل لعقلها ما قصده هذا الماكر.
دَلفت لجامعتها وأنهت أول محاضرة التي دامت لساعتين، جعلت دماغها تكاد أن تنفجر.
"أروح المكتبة ولا أروح أشرب قهوة الأول؟ لأ هروح أشرب قهوة عشان أعرف أركز مع الكتب اللي هناك."
هذا ما دار بعقلها قبل أن تقرر للذهاب لشرب القهوة في كافيه الجامعة.
جلست ترتشف قهوتها باستمتاع وتطالع كتاب في يدها.
وجدت من يجلس بجوارها ولم تكن سوى داليا.
تطلعت لها ملاك بتعجب وتساألت بداخلها ما الذي جاء بهذه لها هنا.
قالت داليا بصوت ضعيف أحسنت تصنعه.
"ممكن أتكلم معاكي شوية. مش هعطلك."
هزت ملاك رأسها بالإيجاب.
"تفضلي."
"طيب ممكن تجيبي لي قهوة معلش هتعبك."
قالتها داليا بضعف يسهل تصديقه.
نهضت ملاك لتجلب لها القهوة.
استغلت داليا ذهابها وأخرجت من حقيبتها علبة زجاج صغيرة الحجم ووضعت منها عدة قطرات في كوب ملاك.
وخبأتها داخل حقيبتها بسرعة فور ملاحظتها اقتراب ملاك.
وضعت ملاك كوب القهوة على الطاولة.
"اتفضلي. أنا سامعاك بس ياريت بسرعة عشان عندي محاضرة كمان شوية."
ابتسمت داليا بشر عندما شاهدت ملاك ترتشف من القهوة.
لاحظت امتعاض وجه ملاك بسبب تغير طعم القهوة.
استغلت داليا ذلك وأخذت تتحدث في عدة مواضيع ليست مهمة، منها عن أدهم ومنها عن أمجد ومنها اعتذارها عن فظاظتها معها في أول لقاء.
لكن ملاك لم تكن تستمع لشيء، فكانت تشعر بألم يعصف ببطنها كان يزداد بحدة.
نهضت داليا وذهبت تاركة ملاك تتلوى من الألم والابتسامة لم تفارق وجهها.
حاولت ملاك النهوض ولكنها لم تستطع بسبب الألم، ولكنها تحاملت على نفسها.
وما أن وقفت حتى افترشت الأرض وأخذت تصرخ من الألم.
*****************
في الشركة.
نجد أدهم يجلس مع أمجد ويطالعون عدة ملفات أمامهم.
قال أدهم.
"اسمعني، إنت هتحدد معاهم يوم الاجتماع ولو كان خلال الأسبوع ده يبقى كويس. ولازم نحاول نعلي الشرط الجزائي. دول ما يضمنوش. أنا هشتغل معاهم المرة دي بس عشان أستغل أزمتهم المالية وهما بصراحة شغلهم حلو."
قاطعه حديثه اتصال هاتفه الموضوع على طاولة المكتب.
نهض لجذبه ووجد شريف.
أجاب بسرعة.
"أيوة يا شريف. في حاجة حصلت. إيه إمتى ده حصل؟ وإنت كنت فين؟ طيب خدها على المستشفى بتاعتي وأنا جاي فالطريق."
أغلق الهاتف وأخذ متعلقاته وهب مسرعاً.
"في إيه يا أدهم طمني."
قالها أمجد وهو يلحق به، ولكن أدهم لم يجبه وظل يركض.
قاد سيارته بسرعة جنونية وأمجد كان يتبعه بسيارته وهو لا يعلم ما حدث، ولكنه تأكد من أن الموضوع ليس بسيطاً.
الشيء الذي يجعل أدهم يركض هكذا ليس بالقليل.
بعد عدة دقائق مرت على أدهم كالدهر.
أوقف سيارته التي أصدرت عجلاتها صوت صرير قوي بسبب توقفه المفاجئ بعد هذه السرعة.
وما نزل من سيارته حتى دلفت سيارة شريف.
فتح أدهم الباب الخلفي وجد ملاك وجهها شاحب كشحوب الأموات.
حملها بين يديه وكاد قلبه يقفز من مكانه من شدة خوفه عليها.
دلف بها للداخل وأخذ يصرخ بالجميع.
جاء مدير المشفى ومعه نخبة من الدكاترة والممرضات ووضعوها على السرير وشرعت الطبيبة بفحصها بعد أن أصر أدهم على أن تفحصها طبيبة وليس طبيب، فهو لن يسمح بأن يلمسها رجل.
"هي مالها."
سأل أدهم بقلق واضح.
أجابته الطبيبة بعملية وسرعة.
"مش هقدر أحدد دلوقتي لأنها لازم تدخل العمليات، بس مبدئياً عندها تسمم خطير. عن إذنك."
قالتها وذهبت تاركة أدهم في دوامة لا متناهية من التفكير.
هل ستموت وتتركه؟
أفاق على الممرضات عندما جاء لأخذ ملاك لغرفة العمليات.
كان يسير بجانبها ممسكاً يدها.
ركع على ركبتيه حتى يصل لمستوى جسدها وقال والدموع تنهمر على وجهه.
"عاوزك تدخلي الأوضة دي وتخرجي ملاك اللي أعرفها، ملاك اللي حبيتها، اللي جابت مناخير أدهم السيوفي الأرض وخلته يعشقك غصب عنه. متسبنيش، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
قبل يدها ورأسها وتركها وظل واقف بالخارج.
جاءه أمجد مربتاً على ظهره.
"إن شاء الله هتبقى كويسة. شد حيلك، ما ينفعش كمان شوية تفوق وتشوفك بالضعف ده."
نظر أدهم لأمجد وعيناه تملؤها الدموع.
"أنا ما كنتش اتخيل إني هكون بحبها كده يا أمجد. أنا حاسس إن روحي بتتسحب مني، حاسس إني ضعيف من غيرها، كأن هي اللي مقويني."
"هي جالها تسمم إزاي؟"
انتبه أدهم لشيء.
"أه صح، هي حصلها كده من إيه."
أخرج هاتفه واتصل بمساعده شريف ليأتي له.
"عاوز أعرف اللي حصل يا شريف."
"أنا كنت قاعد في كافيه الجامعة معاها بس مش جنبها. وجات داليا هانم وقعدت معاها وقعدت تعتذر لها ومحصلش حاجة تانية بينهم. وبعدين داليا هانم سابتها وقامت والست ملاك فضلت قاعدة شوية ولما جات تقوم وقعت على الأرض وقعدت تصرخ. والباقي إنت عارفه يا فندم."
هز أدهم رأسه متفهماً.
"خلاص روح إنت يا شريف."
ضيق أدهم عيناه كأنه يركز على نقطة معينة.
"ورحمة أمي لو هي طلعت ورا اللي حصل لملاك لكون دفنها وهي حية بنت فريال."
"معقول داليا تعمل كده؟"
قالها أمجد.
رد عليه أدهم بحدة.
"دي تعمل أبو كده، اسألني أنا عنها. بنت فريال دي تقتل اللي يقف قصاد مصلحتها."
********************
في أحد المطاعم الفاخرة.
نجد داليا تجلس مع صديقتها فريدة وتأكل باستمتاع.
قالت فريدة.
"هو إنتي ليكي نفس تاكلي؟ إنتي مش خايفة أدهم يعرف إنك ورا اللي حصل لمراته؟"
رفعت داليا حاجبها باستنكار.
"متقوليش مراته. وبعدين اطمني، أنا مفيش دليل عليا. الكاميرات اتمسحت ومحدش شافني وأنا بحطلها السم في القهوة، يعني لو اتكلم معايا هقوله إثبت. وكفاية كلام خليني أعرف أحتفل بانتصاري. زمان روحها طلعت للسما يا حرام، ملحقتش تتهنا مع أدهم."
أنهت كلامها بضحكة مستمتعة.
"وإنتي متأكدة إنها هتموت؟"
"طبعاً، الدكتورة اللي جبت الفيروسات والبكتيريا قالت لي لو متتلتش تجيب عاهة مستديمة، يعني خلاص مفيش حاجة اسمها ملاك."
عودة للمستشفى.
جاءت الحاجة فوزية والحاج حسن بعد أن أبلغهم أمجد بالذي حصل لملاك.
كان أدهم يجلس على الكرسي ويبدو مغيباً عن الواقع ودموعه لا تتوقف.
جلست بجانبه الحاجة فوزية مربته على كتفه.
"استهدى بالله يا ابني، إن شاء الله هتبقى كويسة."
قالت جملتها وجذبت رأس أدهم ووضعته على صدرها كأنه ابنها وأخذت تمسد على ظهره.
هدأ نحيب أدهم.
وهب بسرعة فور خروج الطبيبة من غرفة العمليات.
اتجه الجميع لها.
أخفضت الطبيبة رأسها وقالت بأسى.
"أنا آسفة."
رواية عشق الملاك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم علياء بطرس
قالت بأسى:
"أنا آسفة، دخلت غيبوبة."
صرخ أدهم بالطبيبة:
"يعني إيه دخلت غيبوبة؟ إنتي شغلتك إيه هنا؟ إنتي هتدخليها تاني ومش هتخرجي إلا عشان تقولي إنها فاقت."
"اهدأ يا أدهم، مش كده. خلينا نفهم منها كل حاجة."
ثم وجه أمجد كلامه للطبيبة:
"طيب، هي حالتها إيه بالظبط؟"
تنحنحت الطبيبة خوفاً من نظرات أدهم الحارقة المصوبة نحوها:
"احممم، إحنا عملنا لها غسيل معدة وقدرنا ننظف الدم اللي في جسمها من خلال سحب كل الدم اللي في جسمها ودخلنا دم جديد، وهي دلوقتي دخلت غيبوبة وما نعرفش هتفوق إمتى. خصوصاً إن التسمم اللي كان معاها مش تسمم عادي وأثر على وظائف القلب والمخ."
انتبه أدهم لكلام الطبيبة:
"هو التسمم اللي كان معاها جالها إزاي؟"
أجابته الطبيبة بعملية:
"التسمم بفعل فاعل، لأنه لما حللنا المادة اللي في معدتها لقينا فايروسات وبكتيريا قاتلة بتيجي من المختبرات، مستحيل تكون من أكل منتهي الصلاحية."
قالت جملتها وعادت مرة أخرى للملاك.
أكدت الطبيبة ظنون أدهم وأخرج هاتفه:
"أيوه يا شريف، عاوزك تجيب لي تسجيلات الكاميرات بتاعة الجامعة بتاعة النهاردة من ساعة ما دخلت ملاك باب الجامعة لغاية ما حصل اللي حصل. مفهوم؟"
أدار جسده العريض باتجاه جدتها التي كانت تذرف الدموع على حفيدتها المدللة وما حصل بها.
ركع أدهم على ركبتيه وأمسك يدي جدتها وقال بصوت هادئ:
"عاوزك تفتكري ملاك أكلت إيه من امبارح لغاية الصبح."
نظرت إليه الحاجة فوزية بتعجب، فهذه أول مرة يتحدث بهذا الأسلوب، فدائماً ما كان أسلوبه متعجرفاً مع الجميع.
"والله يا بني هي امبارح أكلت من الأكل اللي كلنا أكلنا منه وإنت كنت قاعد معانا، والنهاردة الصبح أكلت مربى الفراولة اللي بتاكل منها كل يوم وشربت النسكافيه بتاعها، وهي كل يوم بتاكل وبتشرب في الجامعة، أول مرة يحصل لها كده. دي حتى ماعندهاش حساسية من أي أكلة."
قالت جملتها وانخرطت في نوبة بكاء مريرة.
هز أدهم رأسه متفهماً وعيناه ازدادت احمراراً من شدة الغضب. وقف واتجه إلى الزجاج المطل على ملاك. استند برأسه على الزجاج. كان ينظر إليها بألم وهي موصولة بالأجهزة، وجهها شاحب يحاكي شحوب الأموات. شعر وكأن نصل حاد اخترق قلبه على مظهرها، تمنى لو أنه مكانها ولا تشعر هي بالألم التي تشعر به الآن.
كان الحاج حسن يقرأ آيات من المصحف الكريم. رفع رأسه باتجاه أدهم الذي لم يفارقها ولو لثانية واحدة. اقتربت منه زوجته الحاجة فوزية بعد أن لاحظت نظرات زوجها لأدهم وفهمت مغزاها:
"شفت يا حج، أدهم طلع بيحب ملاك إزاي؟ ده بقى عامل زي العيل الصغير اللي متشحتف على أمه."
هز الحاج رأسه متفهماً، فهو أدرك مقدار حب أدهم لملاك.
وبعد عدة ساعات، خرجت الطبيبة وهرع الجميع إليها.
قال الحاج حسن بلهفة:
"طمنيني يا بنتي."
ابتسمت الطبيبة لهذا الرجل العجوز وربتت على كتفه وقالت بابتسامة:
"الحمد لله، المؤشرات الحيوية بدأت تتحسن، ولو فضلت كده هتفوق قريب."
سألها أدهم مستفسراً:
"يعني إيه مؤشرات حيوية؟ وضحي أكتر."
أجابته الطبيبة بعملية:
"يعني نبضات القلب اتحسنت، والحرارة بدأت ترجع لوضعها الطبيعي، والتنفس بقى طبيعي. وكمان عاوزة أي شخص هي بتحبه يدخل يتكلم معاها بس بهدوء ويفكرها بحاجات حلوة حصلت لها، ده هيسعدها إنها تتمسك بالحياة أكتر. عن إذنكم."
كان أدهم يود الدخول ورؤيتها والتحدث معها، فالساعات القليلة التي قضتها في هذه الغرفة جعلته وكأنه لم يراها من سنين، ولكنه فضل دخول جدتها. أشار أدهم لجدتها بالدخول لها، فهو يعرف أن ملاك تحب جدتها وجدتها تعرف أيضاً ذكريات طفولتها التي يجهلها هو. دلفت جدتها للداخل بعد أن ارتدت الزي المناسب المعقم.
اصطحب أمجد أدهم لشرب القهوة في كافتيريا المستشفى وبصحبتهم الحاج حسن. جلسوا على الطاولة، كان أدهم مشغول التفكير بالذي حصل لملاك. بعد قليل جاء شريف، وعندما رآه أدهم هب واقفاً ذاهباً إليه:
"ها، طمني. إيه اللي حصل معاك؟"
تنحنح شريف قبل أن يجيب:
"كاميرات المراقبة ممسوح منها الجزء اللي كانت باينة فيه داليا هانم والست ملاك قاعدين مع بعض، مش موجود غير لما وقعت الست ملاك على الأرض وبس."
ابيضت مفاصل يديه من كثرة الضغط عليها:
"يعني إيه اتمسحت؟ يعني إيه؟ فهمني."
قالها بصوت مرتفع جعل بعض الجالسين يلتفتون إليه.
"بس يا فندم، كاميرات المداخل والمخارج جابت داليا هانم وهي داخلة وهي خارجة."
هز أدهم رأسه متفهماً. عاد مرة أخرى لأمجد وأخذ هاتفه من على الطاولة وهتف باقتضاب:
"أمجد، أنا واصل مشوار ومش هتأخر. أي حاجة تحصل بلغني بيها بسرعة."
وترك المكان مسرعاً.
بعد قرابة النصف ساعة، كانت سيارة حرسه التي تشبه المدرعة العسكرية تحطم بوابة فيلا فريال هانم، عمة أدهم. ترجل أدهم من سيارته وملامح وجهه الحادة لا تبشر بخير. اتجه حيث تجلس داليا مع صديقتها فريدة في حديقة المنزل. أمسكها من خصلات شعرها الشقراء القصيرة حتى كاد أن يقتلعها من جذورها. جهر بها بصوته الغليظ:
"عملتي كده ليه؟"
إجابته داليا بصوت مهزوز:
"مممعملتش... حاجة... معملتش... حاجة."
"امال مين اللي عمل كده؟ مش إنتي اللي كنتي معاها وبعد ما عملتي اللي عملتيه مسحتي سجلات كاميرات المراقبة؟ بس كاميرات المداخل والمخارج جابتك."
هتف بهذه الجملة ثم سحب مسدسه من خصره ووضعه على رقبتها. هتف من بين أسنانه:
"ورحمة أمي لو عرفت إنك شفتيها صدفة، لكون مولع فيكي. أنا بس هسيبك عشان مفيش في إيدي دليل على اللي عملتيه."
دفعها بقوة حتى تلقتها الأرض المغطاة بالحشائش الخضراء، دفعة جعلتها تتأوه بشدة.
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
قالتها والدة داليا، فريال هانم.
"هه، أهلاً بالست هانم."
قالها مستهزئاً ثم أكمل:
"عقلي بنتك عشان أنا زعلي وحش وإنتي عارفة كده كويس، مش عايز ألبسك أسود عليها."
قال جملته وركب سيارته المتبوعة بسيارات حرسه المدججين بالسلاح متجهاً إلى المستشفى. وهو في طريقه إلى هناك، آتاه اتصال من أمجد. أجاب عليه بسرعة:
"أيوه يا أمجد، في حاجة حصلت؟"
"أيوه... ملاك فاقت وسألت عليك."
"طيب، أنا جاي حالاً."
أغلق الهاتف وأمر السائق بزيادة السرعة.
وبعد عدة دقائق، كان يقتحم غرفتها. ذهب نحوها وركع على ركبتيه وأمسك يدها المغروزة بها إبرة التغذية وقبلها بلطف:
"حبيبتي، حمد الله على سلامتك. كده تخضيني عليكي."
نظر الحاج حسن لزوجته الحاجة فوزية ليخرجا ويتركاهم على راحتهم قليلاً. نظرت إليه ملاك والتعب واضح على ملامح وجهها الفاتن:
"هو إنت كنت فين؟"
"كان عندي حاجة خلصتها وجيتلك جري. قوليلي، حاسة بحاجة؟ في حاجة بتوجعك؟"
أجابته ملاك بوهن:
"لأ، بس حاسة إن بطني بتوجعني وفي شوية صداع. وإيه حصل؟ سألت تيتة وجدو ومحدش جاوبني. أنا كل اللي فاكراه إني حسيت بوجع وبعدين وقعت على الأرض."
"أبداً يا حبيبتي، إنتي بس شكلك أكلتي حاجة مش نظيفة عملتلك تسمم."
تساألت ملاك بفضول:
"طيب مين اللي جابني هنا؟"
"ممكن تبطلي أسئلة شوية؟ إنتي لسه تعبانة. قوليلي، عاوزة حاجة أو نفسك في حاجة أعملهالك؟"
نظرت إليه ملاك وابتسمت بضعف:
"عاوزة جمبري."
ضحك أدهم عليها:
"دلوقتي يبقى عندك مطعم جمبري..."
قطع حديثهم دخول الطبيبة. قالت بابتسامة:
"إزيك عاملة إيه؟ حاسة بوجع؟"
"في شوية مغص وصداع خفيف."
"دي حاجات طبيعية، متقلقيش."
سألها أدهم:
"هو ينفع تاكل جمبري؟"
"لأ طبعاً، جمبري إيه اللي تاكله؟ مش عاوزين نعمل ارتباك للمعدة، بس ممكن شوربة جمبري هتبقى كويسة."
خرجت الطبيبة ودلف جدي ملاك للداخل. أخرج أدهم هاتفه وحدث أحدهم بصوت خافت. ثم دس هاتفه مرة أخرى في جيبه. نظر إليها وهي تبتسم لجديها، فهي لا تستحق الأذى. ماذا لو أصابها مكروه وفقدها؟ ماذا لو أنه لم يكلف أحد بمرافقتها دون علمها؟ ماذا لو استطاعت داليا الوصول لهدفها وقتلت ملاك؟ زادت سرعة أنفاسه فور تخيله لما ستؤدي هذه الاحتمالات.
********************
عودة لفيلا داليا.
"هو إنتي اتجننتي؟ برضه نفذتي اللي في دماغك؟ ده كان شوية وهيقتلك. ده باين إنه بيعشقها مش بيحبها. اسمعي مني يا داليا، انسيه. ده نابه أزرق. خليهم يشبعوا في بعض. ده شكله وهو متعصب مرعب."
هتفت داليا بغضب:
"هو إيه اللي انسيه؟ أنا دخلت حرب يا أطلع منها كسبانة يا أخسر كل حاجة. وبعدين مالك محموقة أوي عليها ليه؟ دي متسواش قرش. هو شوية وهيرميها في الحارة المعفنة اللي جات منها. أدهم أنا أعرفه كويس، بيزهق بسرعة."
تأففت فريدة:
"بصي، اسمعي مني. إنتي سيبيهم شوية لحد ما هو يرميها بنفسه ويعرف إنه مفيش وحدة تليق بيه غيرك إنتي."
أعجبت داليا بالفكرة:
"تصدقي إنتي صح. أول مرة تقولي حاجة صح. أنا هسيبه يتجوزها وأشوف هيحصل إيه، ولو الموضوع احتاج إني أتدخل، هتدخل."
**************
عودة للمشفى.
دلف أدهم غرفة ملاك وهو يحمل عدة علب طعام. فتح علبة وجذب الملعقة وجلس قبالة ملاك التي كانت تنظر إليه بتعجب، فهي حتى الآن لم تعرف ماذا سيطعمها. ابتسمت للرائحة التي وصلت لأنفها:
"ممممم، شوربة جمبري. جت فوقتها. شكراً."
"شكراً بتاعتي، عاوزها إن العلبة دي تخلص."
قالها ودس الملعقة في الشوربة وقربها من فمها.
"هاتي، إن هعرف آكل لوحدي. مش عاوزة أتعبك."
هز أدهم رأسه بالنفي:
"لأ، أنا عاوز أتعب."
فتحت فمها وأخذ يطعمها. ظل يطعمها حتى أصبحت غير قادرة على المزيد.
"أدهم، أنا شبعت. مش قادرة أتنفس خلاص. لما أجوع هبقى آكل."
أغلق أدهم علبة الشوربة على مضض. جال بنظره في الغرفة:
"هي جدتك فين؟"
"دلوقتي افتكرت تسأل؟ ده إنت ليك ساعة بتاكل فيا. تيتة راحت البيت عشان تجيب لي حاجة ألبسها."
هز رأسه متفهماً. جلس عند قدميها متأملاً بشرتها التي بدأت تعود لطبيعتها. ارتبكت ملاك من نظراته المصوبة نحوها. أرجعت خصلات شعرها خلف أذنها. حاولت أن تبعد نظراتها عنه. اقترب منها وأمسك يدها وقبلها. قال بصوت هادئ:
"تصدقي لو قولت لك إني أول مرة أخاف على حد كده."
ابتسمت بخجل على جملته وقالت بخفوت:
"ما كنتش أعرف إني غالية أوي كده."
أعاد تقبيل يدها مرة أخرى:
"إنتي أغلى حاجة عندي..."
قاطع جملته دخول الطبيبة ومعها الممرضة. ابتسمت الطبيبة لملاك ووجهت كلامها لأدهم:
"لو سمحت، ممكن تخرج برا."
رفع أدهم حاجبه مستنكراً:
"لأ، مش هخرج برا."
جحظت عينا الطبيبة من جرأته:
"لو سمحت، إحنا هنغير لها هدومها. مينفعش تفضل بلبس العمليات. وكمان مينفعش حضرتك تفضل موجود."
نظر أدهم لملاك التي تراقب الموقف بصمت وقال بخبث:
"هو أنا ماسكك؟ غيريها. مش ضروري أخرج."
اصطبغ وجه ملاك بالحمرة. قالت الطبيبة بحدة:
"لو سمحت، أنا اللي أعرف إنكم مخطوبين مش متجوزين. عشان كده متحرجهاش أكتر من كده واخرج برا عشر دقايق وبس."
وافق أدهم على مضض وخرج. استند على الشباك الزجاجي المطل على غرفتها. وجد الطبيبة تنظر إليه ثم توجهت وأغلقت الستارة فاصبح لا يرى شيئاً.
"إيه الراجل ده؟ الحاجة اللي مش على هواه مش عاوزها تحصل."
قالتها الطبيبة عندما أغلقت الستارة في وجه أدهم. ثم وجهت كلامها لملاك التي شرعت الممرضة في مساعدتها في تبديل ملابسها:
"هو إنتي بتحبي فيه إيه؟"
أجابتها ملاك بخفوت قد بدأ عليها النعاس:
"والله أدهم طيب. هو بس عصبي شوية."
ضحكت الطبيبة بخفة:
"سيدي يا سيدي، الحب ولع في الذرة. بس باين إنه بيموت فيك. ده فضل قاعد جنب الباب. ولا لما قلت له إنك دخلتي غيبوبة شوية وكان هيقتلني."
أنهت ملاك تبديل ملابسها المؤقتة لحين وصول جدتها. خرجت الطبيبة وجدت أدهم يقف بجانب الباب. سألها باقتضاب:
"ها، خلصتي؟"
هزت رأسها بالإيجاب وذهبت. دلف للداخل وجد ملاك قد بدأت تغفو. تذكر حديث الطبيبة عندما قالت إن الأدوية التي تأخذها تجعلها تنام كثيراً حتى لا تشعر بالألم المصاحب لانسحاب السم من الجسم. أخفت الإنارة ودثرها جيداً بالغطاء وخرج. وجد جديها قد وصلا. سألته جدتها:
"ملاك كويسة؟"
"آه الحمد لله. هي بس نايمة من تأثير الدواء ومش هتصحى غير بكرة الصبح."
دَلفت الحاجة فوزية إلى ملاك وبقي أدهم والحاج حسن في الخارج. تنحنح أدهم بارتباك:
"احممم... إنت النهاردة تعبت. متروحش الشغل بكرة. أنا هبلغهم إنك إجازة."
"شكراً... يا أدهم بيه."
"لأ، مش أدهم بيه. أنا دلوقتي زي ابنك. خلينا ننزل نشرب قهوة تحت وبعدين أوصلك البيت عشان الحاجة فوزية هتنام مع ملاك النهاردة. مينفعش تفضل لوحدها."
تعجب الحاج حسن من هدوء أدهم ولين حديثه معه، ولكنه كان سعيداً بهذا الشيء.
******************
بعد يومان.
كان أدهم يطعم ملاك التي أمسكت الملعقة وأعادتها في الطبق. قالت بامتعاض:
"خلاص يا أدهم، مش قادرة آكل أكتر من كده."
وضع الطبق على الطاولة المجاورة له.
"هو إنتي أكلتي حاجة؟ ده يدوب كام معلقة."
شهقت ملاك بصدمة:
"كام معلقة؟ طبق كبير قد كده وتقول كام معلقة؟ وكمان أنا مش عاوزة أفضل في المستشفى دي أكتر من كده. أنا بقيت كويسة وعاوزة أرجع البيت."
"لو الدكتورة قالت ينفع تخرجي هخرجك دلوقتي، ولو قالت لأ مفيش خروج."
قالها بنبرة لا تحمل النقاش.
ربعت يداها أمام صدرها بغضب وهتفت بحدة ليست معتادة عليها:
"لو أدهم السيوفي عاوز حاجة هيعملها ومش هيهمه كلام حد. بس إنت اللي عاوزني أفضل هنا."
قالت جملتها الأخيرة بصوت أشبه بالبكاء.
اقترب منها أدهم وقبل يدها وقال بصوت هادئ:
"يا حبيبتي، أنا عاوز أتطمن عليكي. خلينا نسمع كلام الدكتورة وخلاص. لو دلوقتي قالت إنك تقدري تخرجي، والله لأخرجك من هنا. اضحكي بقى."
قال الأخيرة وقرصها من خدها.
سمع أدهم طرقات على الباب واتجه لفتحه. وجد مها وشقيقتها هبة تقفان قبالة الباب. أزاح جسده العريض ليسمح لهن بالدخول.
ابتسمت ملاك لمها وقالت بعبوس:
"دلوقتي افتكرتي تسألي عليا. أنا زعلانة منك. أنا هسلم على هبة وإنتي لأ."
احتضنتها مها:
"والله غصب عني، ابني الصغير كان تعبان شوية وكمان هبة حلفت إلا تيجي معايا وإنتي عارفة هبة يومها بسنة."
تدخلت هبة وقد نسيت وجود أدهم الذي كان يتابع الموقف من الزاوية:
"حمد الله على السلامة يا عسل إنتي. هو في كده؟ حتى وإنتي تعبانة زي القمر. مع إنك خسارة في اللي اسمه أدهم ده."
جحظت عينا ملاك ومها سوياً ووجها نظرهما إلى أدهم الذي رفع حاجبه مستنكراً من الذي وصل لمسامعه.
تنحنحت مها بإحراج:
"لأ خالص يا هبة، دول لاقيين على بعض جداً."
قالتها بصوت مرتجف.
ولكن هبة أكملت ما كانت تتحدث به:
"هو إيه اللي لاقيين على بعض؟ ظي بلاش كدب. هي السكر محلى على كريمة دي زي أبو لهب اللي فتح لنا الباب ده، حتى مهانش عليه يقول لنا اتفضلوا. جاته داهية فشكله. هو لو يبقى زي ابن عمه العسل ده، ححححح. هو كان اسمه إيه؟ آه، أمجد. يا لهوي، ده حتى اسمه يجنن زيه. مش أدهم، يععع. متزعليش مني يا ملاك بس إنتي تستاهلي واحد غير أدهم ده."
كانت مها شبه مغيبة من الخوف ونظراتها مصوبة على أدهم الذي بدأت عيناه تحمر وعروق رقبته تظهر. دعت بالرحمة سراً على شقيقتها، فأدهم لن يرحمها.
امتدت يد أدهم لم يستطع أن يتمالك نفسه عند هذا الحد. فهي تحاول إقناعها برجل غيره. ذهب إليها. التفتت هبة لصوت خطوات أخرى في الغرفة. جحظت عيناها بذعر عندما شاهدته ينظر إليها بغضب. تيقنت إنها على حافة الهاوية. لعنت لسانها الذي دائماً يجلب لها المشاكل.
وقفت مها بين أدهم وبين شقيقتها التي التصقت بها من الخوف. قالت مها بارتباك:
"حقك عليا، أنا آسفة. عيلة صغيرة متفهمش. حقك عليا، أنا آسفة، أنا آسفة."
كانت نظراته مصوبة على أختها هبة التي تطالعه بذعر. وقبل أن يسحبها من خلف مها، صرخت ملاك متصنعة الألم لتنقذ هبة من الموقف الذي وضعت نفسها به. اقترب منها أدهم:
"حبيبتي، مالك؟ حاسة بإيه؟ أنده الدكتورة."
أجابته ملاك متصنعة الوجع:
"لأ يا حبيبي، أنا بس حسيت بحاجة وجعتني وخلاص راحت. إنت بس خليك قاعد جنبي."
اقترب وجلس في جانبها وقد نسي موضوع هبة. لكزت مها شقيقتها وقالت لها بخفوت:
"اخرجي برا الأوضة قبل ما يفضالك وساعتها محدش هيلحقك وتبقي موتي بدري يا عيني."
تسحبت هبة بهدوء وخرجت دون أن ينتبه لها أدهم الذي كان مشغولاً مع ملاك. تنفست الصعداء عندما أغلقت الباب خلفها. وما إن استدارت حتى اصطدمت بأحد. رفعت رأسها وابتسمت ببلاهة.
قال أمجد بهدوء وعيناه مسلطة على عيناها:
"أنا آسف. إنتي كويسة؟"
هزت رأسها بالإيجاب وظلت تنظر إليه وكأنها مغيبة. اقترب منها أمجد:
"إنتي متأكدة إنك كويسة؟"
أجابته بغباء:
"لما شوفتك بقيت كويسة."
عقد أمجد حاجبيه بتعجب من إجابته. تركها ودلف للداخل. جلست هبة على الكرسي تنهر نفسها على غبائها. حدقت نفسها بخفوت:
"يقول عني إيه دلوقتي؟ بس يخربيت حلاوة أمه. هو في كده."
أخرجت هاتفها وأخذت تعبث به حتى وجدت من يجلس بجانبها. فلم يكن سوى أمجد:
"هو إنتي سنة كام؟"
شعرت هبة وكأن الأرض تدور من تحتها من قربها. أجابته بخفوت وأنفاسها أصبحت لاهثة وهي تحاول تمالك نفسها:
"سنة تالتة إدارة أعمال."
هز أمجد رأسه وعيناه تجوب وجهها الأبيض الجميل، شعرها البني المنسدل على ظهرها، عيناها الزرقاء المظللة برموش كثيفة، أنفها المنحوت الصغير، شفتيها المرسومتان. بدا وكأنه يحفظ تفاصيل وجهها. أفاق على رنة هاتفه. أخرجه من جيب بدلته فكانت والدته تتصل:
"أيوه يا حبيبتي..."
قالها وأحست تلك التي تجلس بجانبه كأنها وقعت من على جرف عالي. ولكنها انتبهت لباقي جملته...
"لأ يا ماما، أنا دلوقتي هرجع الشركة. إنتي خلي السواق يوصلك عند ملاك في المستشفى وأنا لو خلصت شغل بدري هعدي عليكي نروح مع بعض. ماشي يا حبيبتي... سيدنا محمد رسول الله."
أغلق هاتفه ودسه في جيبه. التفت للجالسة جانبه. كانت تنظر لساعتها:
"هو إنتي مش عند ملاك ومها ليه؟"
ارتبكت هبة من السؤال:
"ها... ااااصل... آه، أنا كنت عندهم بس في موضوع خاص بين مها وملاك بيتكلموا فيه عشان كده أنا خرجت وسيبتهم على راحتهم."
عقد أمجد حاجبيه بتعجب. فهو رأى أدهم في الداخل. هل يعقل أن أدهم يعلم ما هو الموضوع الخاص؟ لم يهتم بالأمر كثيراً.
"هو إنتي اسمك إيه؟"
"أنا اسمي هبة."
قالتها بابتسامة بلهاء.
خرجت مها وسلمت على أمجد وسحبت شقيقتها من يدها. وما إن ابتعدت عن أمجد، جهرت بها:
"هو إنتي مش هتبطلي أسلوبك ده؟ ده كان شوية وهيقتلك لولا إن ملاك عملت نفسها تعبانة ولا كان الله أعلم إيه اللي كان حصلك امبارح. امسكي لسانك ده شوية."
رواية عشق الملاك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم علياء بطرس
بعد أسبوع، كانت ملاك تخرج من بوابة جامعتها. كانت ترتدي بلوزة بيضاء وبنطال جينز أزرق وحذاءً أرضيًا مريحًا باللون الأسود.
اتجهت إلى السيارة التي كلفها أدهم باصطحاب ملاك للجامعة يوميًا. وقبل أن تهم بفتح الباب، وجدت يد أدهم تمسك يدها.
شهقت ملاك بسعادة: "أدهم.. إنت إيه اللي جابك هنا؟"
لم يجيبها واتجه إلى سيارته المصفوفة على الجانب الآخر. فتح لها الباب وأجلسها وأغلقه. واتجه للجهة الأخرى وصعد بجانبها وتولى عملية القيادة.
سألته بفضول: "هو إحنا رايحين فين؟"
"رايحين القصر."
نظرت إليه بتوجس. وقبل أن تجيبه، هتف معاتبًا: "هو مش إحنا اتفقنا إنك متخافيش مني؟ وبعدين أنا قلت لجدك وهو عارف إننا هنروح القصر."
أخرجت ملاك هاتفها لتهاتف جدها.
"هو إنتي مش مصدقاني؟ عاوزة تتصلي بجدك عشان تتأكدي؟" قالها بصدمة مستنكرًا.
أجابته ملاك بسرعة: "لأ والله مش كده. أنا بس مش عاوزاه يحس إني بطلت آخد إذنه، عشان كده هتصل بيه وأقوله عشان ما يزعلش."
هز أدهم رأسه متفهمًا.
حدثت ملاك جدها وأكد لها حديث أدهم.
أغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها.
"هو إحنا رايحين القصر نعمل إيه؟"
أجابها أدهم وهو يقود السيارة: "عشان لو في حاجة مش عاجباكي نلحق نغيرها قبل الفرح. مش فاضل كتير."
ابتسمت ملاك وقالت بخفوت: "احممم.. كنت عاوزة أطلب منك طلب."
"اطلبي اللي عاوزاه يا قلبي."
"كنت عاوزاك تطلب من مستر أمجد يدي مها إجازة كام يوم عشان عاوزاها معايا."
ضيق أدهم بين حاجبيه مستغربًا: "عاوزاها معاكي إزاي؟ مش فاهم."
قالت بخجل: "آآآصل الفرح قرب وكده.. وكنت عاوزة مها تيجي معايا السوق عشان أشتري الحاجات اللي محتاجاها."
"حاجات زي إيه؟" قالها بخبث مدعيًا عدم الفهم.
هتفت بارتباك: "حاجات يا أدهم.. حاجات."
"أيوه.. حاجات زي إيه؟ عاوز أعرف يمكن أقدر أنا أجيبهالك."
شهقت ملاك بخجل فور تخيلها لأدهم يجلب لها مثل هذه الأشياء. أجابته بسرعة: "لأ.. مينفعش. عيب أوي.. وكمان عاوزة أجيب فستان الفرح."
هز رأسه مدعيًا الفهم.
وصل لقصره. فتح له الحرس البوابة.
شهقت ملاك بقوة فور رؤيتها لحديقة القصر الشاسعة.
ابتسم أدهم على طفولتها. اصطف سيارته وترجل منها. ونزلت ملاك وكانت تنظر للمكان بإعجاب.
التفتت إليه وتساألت: "هو ده القصر بتاعك؟"
قهقه أدهم عليها وهتف مازحًا: "لأ.. مش بتاعي."
نظرت إليه ملاك بتعجب. وقبل أن تعلق، اقترب منها أدهم وأمسك يدها وقبلها وهتف بهدوء ممزوج بحب: "ده قصرنا.. مش قصري لوحدي."
ابتسمت ملاك واخفضت رأسها خجلًا. ثم أولته ظهرها لتطالع الحديقة التي أسرت قلبها. استدارت إليه هاتفة: "بص.. أنا مش عاوزة أدخل جوه. عاوزة أفضل في الجنينة الحلوة دي."
أمسك أدهم يدها: "خلينا نشوف القصر، وبعدين أعمل لك اللي عاوزاه."
دلفت ملاك خلف أدهم وجالت بنظرها أنحاء المكان. فيبدو أنه ليس فقط الحديقة رائعة، ولكن القصر أيضًا من الداخل نال إعجابها بشدة.
لاحظت وقوف عدد ليس بقليل من الخدم، بعضهم نساء والبعض الآخر رجال.
تقدمت سيدة كبيرة في السن نوعًا ما، يبدو أنها مسؤولة الخدم. هتفت باحترام وهي مخفضة رأسها قليلاً مشيرة للخدم الواقفين: "أنا جمعتهم كلهم زي ما حضرتك أمرت يا فندم."
هز أدهم رأسه متفهمًا.
ووجه كلامه للواقفين جميعًا مشيرًا لملاك برأسه: "دي ملاك هانم. هتبقى ست القصر ده وكلمتها تتسمع. ولو عرفت إنها اشتغلت حاجة، أنتم عارفين إيه اللي هيحصل."
... ثم وجه كلامه للسيدة سعاد مسؤولة الخدم: "وإنتي يا سعاد مش عاوز أوصيكي. اللي قولته يتنفذ."
"حاضر يا فندم. تؤمر بحاجة تانية؟"
لم يجيبها وسحب ملاك خلفه ليريها جوانب القصر. وصل للطابق العلوي. فتح غرفة النوم ودلف للداخل ومازال ممسكًا بيد ملاك.
"دي بقى أوضة النوم.. إيه رأيك فيها؟"
أجابته باقتضاب: "آه.. حلوة."
سحبها واتجه لغرفة تغيير الملابس. نظرت ملاك بتعجب للملابس النسائية التي أملأت الغرفة. منها ما هو للبيت، ومنها ما هو مناسب للنوم، والعديد من فساتين الحفلات والأحذية بأنواعها، والكثير من الإكسسوارات باهظة الثمن والعطور ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر من الماركات العالمية. نظرت للجهة الأخرى، احمر وجهها بشدة فهو جلب الملابس المناسبة للعرائس. ولكنها حاولت إخفاء خجلها حتى لا يستغل هو ذلك. نظرت إليه بتعجب: "هو إنت جبت الحاجات دي إزاي وإمتى؟" مشيرة للملابس والأحذية الأخرى.
أحاط وجهها الفاتن بين يديه: "مش مهم. المهم إنهم عاجبينك."
هزت رأسها بالإيجاب.
لاحظ أدهم أن هناك شيئًا ما: "مالك؟ في حاجة زعلتك؟"
أجابته بفتور: "لأ.. خالص."
وكادت أن تخرج، ولكن أدهم أمسكها من ذراعها بلطف: "لأ.. فيه. قوليلي مالك."
"هو إنت مشوفتش نفسك بتتكلم مع الخدم إزاي؟ ليه اتكلمت معاهم كده؟ دي الست سعاد اللي من عمر تيتة بتنديها باسمها ولا كأنها عيلة صغيرة."
ضحك على طيبتها الزائدة: "يا حبيبتي، متبقاش طيبة زيادة عن اللزوم. دول خدم.. يعني ده شغلهم. أنا أصلًا ما بتعاملش معاهم من أساسه."
"حتى لو خدم، ما ينفعش تتكلم معاهم كده. عاملهم بأسلوب أحسن من كده شوية."
"هه.. ده اللي كان ناقص. أتعامل مع الخدامين بأسلوب كويس. ده حتى ربنا خلقنا طبقات."
نظرت ملاك إليه بتعجب: "ربنا.. بس ربنا خلقنا طبقات عشان نكمل بعض وناخد بالنا من بعض، مش عشان اللي معاه زي حضرتك يذل اللي معهمش اللي زيهم وزيي."
"إنتي مش زيهم." قالها بحدة.
"لأ.. زيهم يا أدهم. أنا زيهم. جدي بيشتغل عندك، عايشين في حتة شعبية زيهم. أنا مش بنت وزير ولا بنت راجل أعمال كبير. أنا زيهم.. يعني إنت شايفني مش قد المقام؟"
"بلاش تقولي أي كلام يجي في دماغك. إنتي مراتي. أنا لو شايف إنك مش من مقامي ما كنتش اتجوزتك. بلاش كلام أهبل."
"أنا عاوزة أرجع البيت." قالت جملتها وفتحت الباب وهرعت خارج القصر والدموع أخذت مجراها على خديها. خرجت ووقفت بجانب السيارة تحاول فتحها. لحق بها أدهم وأمسك يدها وسحبها خلفه باتجاه الكرسي الخشبي الذي يتوسط مجموعة من الورود ذات الألوان المختلفة الجميلة. جلس وأجلسها بجانبه. أدارت وجهها للجهة الأخرى.
مد يده ومسح الدموع العالقة على خدها. أزاحت يده بعنف. قهقه عليها، يبدو أنها ما زالت غاضبة. جذبها وقبل رأسها وهمس بهدوء: "أنا آسف. قوليلي إيه اللي يرضيكي وأنا أعمله فورًا."
"عاوزاك تتعامل معاهم بأسلوب أحسن من كده شوية وكمان ما اسمهمش خدم." قالتها وهي تنظر لداخل عينيه.
قبل يدها وهتف بهدوء: "اسمهم إيه يا ملاك هانم؟"
"أنا مش هانم، أنا ملاك وبس. وكمان مينفعش تقول عنهم خدم. دول مساعدين بيساعدوك في البيت وبيخدوا ثمن مساعدتهم. وكمان الست سعاد مينفعش تناديها باسمها كده."
"أقولها إيه يعني؟"
"أي حاجة يا أدهم. دادة سعاد أو الست سعاد أو أي حاجة غير إنك تناديها باسمها زي العيل الصغير. وكمان إنت جايب كل دول ليه؟ كام واحدة للتنظيف وخلاص وإنت أساسًا مش بتاكل ليه طباخ وسفرجي والبهزقة دي اللي على الفاضي."
"الطباخين والسفرجي عشان لو عملت عزومة أو حاجة.. والباقي لشغل البيت."
"لما يبقى عندك عزومة ابقى جيبهم."
"حاضر. أي أوامر تانية؟"
ابتسمت له وهزت رأسها بالنفي.
"ها.. قوليلي إيه رأيك في القصر؟ في حاجة مش عاجباكي؟"
"لأ.. كل حاجة حلوة ومعمولة حلو."
اقترب منها وسألها بمكر مبطن: "طيب.. وأوضة النوم عجبتك؟"
"آه.. حلوة. بس ليه لونها غامق كده؟"
"ليه مش عاجباكي؟ لو عاوزة نغيرها.. اوكي. أنا معنديش مانع. بس والنبي بلاش ألوان البنات دي. البمبي وأحمر ومعرفش إيه."
"لأ.. أنا مقلتش نغيرها. بس بسأل. وبعدين مش شرط بمبي وأحمر. ممكن بني، أبيض، أو أسود وأبيض مع بعض. وكمان هي حلوة مش عاوزة لها تغيير."
هتف بخبث: "طيب.. والهدوم اللي فوق عجبتك؟"
ارتبكت ملاك واحمرت خدودها. أشاحت وجهها للجهة الأخرى وهتفت: "آه.. حلوين.. مرسي."
"طيب.. والحاجات التانية؟"
كاد أن يغمى عليها من فرط التوتر والخجل. ولكنها ادعت عدم الفهم لتهرب من هذا المأزق: "حاجات تانية إيه؟ مش فاهمة."
أجابها بصوت أجش مليء بالرغبة فور تخيله لها وهي ترتدي هذه الأشياء: "حاجات الشيفون والدانتيل والحاجات.. هتجنن وأشوفهم عليكي."
هبت ملاك واقفة وكأنها لدغت: "إنت قليل الأدب وساfl. وأنا مش عاوزة أفضل هنا. عاوزة أرجع البيت." قالتها بارتجاف.
انتصب وهمس في أذنها جعلها لا تقوى على الوقوف ووجهها يكاد ينفجر من شدة الاحمرار: "ساfl وقليل الأدب من الكلام. طيب لو شفتي الأفعال هتعملي إيه؟ عمومًا.. قرب اليوم اللي هتكوني فيه في حضني ومحدش هيمنعني عنك."
قال جملته وسار أمامها. بقيت متصنمة في مكانها وكأنها التصقت بالأرض. فجملته بعثرتها وجعلتها لا تقوى على الحركة. وصل أدهم للسيارة والتفت خلفه ووجدها تقف مكانها. ضحك عليها، فهذه الفتاة الخجل والتوتر يتحكمان بها. عاد إليها، اقترب منها وهم بتقبيلها، ولكنها عادت للخلف. قالت مستنكرة: "إيه؟ هتعمل إيه؟ مش إنت وعدتني مش هتعمل كده؟ وكمان مش شايف الحرس اللي ماليين الجنينة؟"
"أولًا.. أنا كنت هبوسك من خدك، يعني بوسة بريئة. ثانيًا.. أنا ميهمنيش حد. لو عاوز أعمل حاجة بعملها لو قدام الدنيا كلها."
ثم أشار لأحد رجاله ليأتي وطلب منه شيئًا لم تفهم ملاك ما هو. جاء الحارس بعد قليل يحمل شيئًا يشبه المقص. انقبض قلب ملاك فظنت أن أدهم سيفعل بها مكروهًا. لكن ذهبت ظنونها أدراج الرياح عندما وجدته يقص بعض الورود ويجمعها على شكل باقة منوعة رائعة. زينت الابتسامة ثغرها عندما اتجه نحوها يحمل باقة الورد. قدمها لها، قال مشاكسًا: "دي عربون الصلح."
أمسكتها وأخذت تشم بها، فرائحتها كفيلة بتعديل المزاج.
أمسك يدها وسار باتجاه السيارة وأركبها وجلس بجانبها. وكلف السائق بمهمة القيادة. أغلق الشباك الفاصل بينهم وبين السائق ليبقيا على راحتهما أكثر. كانت ملاك منشغلة باستنشاق رائحة الورد الجميلة، وأدهم يراقبها بحب، فهي كالطفل الصغير، أقل شيء يسعده.
***
في قصر أدهم.
في المطبخ، كان يتجمع الخدم يجلسون على الطاولة الكبيرة التي تتوسط المطبخ. تحدثت إحدى الخادمات: "شوفتوا أدهم بيه؟ مراته جميلة إزاي وباين عليها طيبة وبنت ناس."
تحدثت الخادمة نسرين بحقد دفين: "كلهم كده في الأول بيبانوا طيبين. بس تتجوز وتبقى ست القصر ده هنشوف الطيبة اللي على حق."
تحدث الطباخ: "بس البنت باين إنها مش العالم بتاع أدهم بيه، لأنها كانت بتبص للقصر بطريقة وكأنها أول مرة تشوف حاجة زي كده. بس يارب متبقاش داخلة على طمع."
هتفت السيدة سعاد: "البنت باين إنها بتحب أدهم بيه ومش من النوع اللي يعرف يلاعب. وكمان أدهم بيه باين إنه بيحبها. يارب يسعدهم مع بعض."
***
مساءً.
في فيلا أمجد.
كان يجلس في الصالون يشرب الشاي مع والدته ويشاهدون أحد البرامج التلفزيونية.
تنحنحت السيدة سلوى قبل أن تتحدث، فالموضوع الذي ستفاتحه مع ابنها تعلم أنه سيثير غضبه.
"احمم.. كنت عاوزة أقولك حاجة يا أمجد."
التفت أمجد إلى والدته: "خير يا ماما. اؤمري."
"أصلي النهاردة كنت عند خالتك نجوى وبنتها نيفين.. بسم الله ما شاء الله بقت زي القمر. بنت شيك أوي وجمال وحسب ونسب...."
قاطع حديثها أمجد: "من الآخر يا ماما.. قولي الخلاصة بلاش نظام المقدمات ده."
"من الآخر.. عاوزة أخطبهالك. مش هتلاقي عروسة أحسن منها."
تأفف أمجد من هذه السيرة التي أصبح دائمًا ما يسمعها من والدته. من وقت خطبة أدهم وهي لا تمل ولا تكل من هذا الموضوع.
"هو إنتي يا ماما مبتهزقيش؟ نفس السيرة كل يوم. راعي إن زهقت. اديني فترة إجازة حتى."
أجابته والدته مستنكرة: "لأ.. مش هزهق طول ما إنت مش راضي تريحني... ثم أكملت بلين حتى تستعطفه: "أنا يا ابني عاوزة أشيل ولادك قبل ما أموت. وكمان إنت شايف أدهم خلاص كلها أسبوعين ويتجوز. وأنا عاوزة أفرح بيك إنت كمان."
اقترب أمجد من والدته وقبل رأسها: "بعد الشر عنك يا ست الكل. بس اديني شوية وقت. أنا بصراحة في واحدة معجب بيها وإن شاء الله كام يوم كده أعرف راسي من رجلي وآخدك ونروح نخطبها على طول. .... ها.. إيه رأيك؟"
"بجد يا أمجد؟ طيب هي مين؟ اسمها إيه؟ عندها كام سنة؟ وأهم حاجة من عيلة إيه؟ وباباها مين؟"
رفع أمجد حاجبه متعجبًا: "عيلة إيه؟ وباباها مين؟ هو إنتي من امتى بتفكري بالطريقة دي يا ماما؟ من امتى عندك الطبقية المجتمعية مهمة أوي؟ أنا معرفكيش كده."
"أنا والله ما أقصد كده. أنا بس عاوزة أعرف إحنا نعرفهم ولا لأ. وكمان مش عاوزاني أعرف العيلة دي اللي هنبقى نسايب معاهم ناس كويسين ولا لأ. وبعدين متنساش إن أنا كنت سكرتيرة أبوك الله يرحمه، وبابا كان بياع في محل صغير. يعني أنا مش من النوع اللي يبص للحاجات دي. وكمان إنت شوفت أدهم مراته منين؟ بس بنت ناس محترمين وهي بنت كويسة."
قبل أمجد يدين والدته باحترام: "وعد مني. لما أبقى عارف رأيها هاجي وأقولك كل حاجة. بس ماتخفيش. البنت كويسة ومن عيلة محترمة. هو ابني هيتجوز أي حاجة وخلاص. اطمني."
"ربنا يسعدك ويكتب لك الخير يا أمجد يا ابن بطني."
"أيوه كده.. كثرّي من الدعاوى الحلوة دي. مش تقوليلي نيفين ومعرفش إيه. أنا في المكتب هخلص شوية شغل وأطلع على أوضتي أنام. عاوزة حاجة يا أمي؟"
"عاوزاك بخير يا حبيبي."
تركها في دوامة فرحتها وذهب لينهي بعض الأعمال المترتبة عليه في المكتب.
***
في منتصف الليل.
في بيت ملاك.
نجدها تجلس على سريرها تتصفح مواقع الإنترنت الخاصة بفساتين الزفاف تحاول انتقاء شيئًا مميزًا. تأففت بصوت مسموع: "إيه ده؟ مفيش حاجة مناسبة خلاص. مبقاش في فساتين في البلد. كلهم بقوا وحشين."
قالت جملتها وألقت الهاتف جانبًا. وقفت لتذهب لصنع النسكافيه. فجدها غرق في النوم منذ ساعات، ولكنها جفاها النوم.
وقفت في المطبخ تعد النسكافيه. في نفس اللحظة، دلف أدهم لغرفتها. عقد حاجبيه مستغربًا، فلم يجدها في سريرها. فالوقت متأخر. أين ستكون في هذا الوقت؟ وضع الكيس الذي يحوي الكثير من الشوكولاتة المحببة لملاك على سريرها. وفتح الباب بهدوء. وقبل أن يخطو خطوة واحدة خارج غرفتها، رآها تخرج من المطبخ تحمل كوبًا في يدها متجهة لغرفتها. أغلق الباب بهدوء ثم وقف خلفه.
دلفت ملاك وأغلقت الباب، ولكنها لم تنتبه لأدهم الواقف خلفها. وعندما لاحظت وجود كيس على سريرها، وضعت الكوب الساخن على الطاولة الملاصقة لسريرها. فتحت الكيس وشهقت بفرح عندما وجدت الأنواع المفضلة لديها: "إيه ده؟ شوكولاتة مين اللي جابها هنا؟"
شهقت بفزع عندما احتضنها أدهم من الخلف مستندًا بذقنه على كتفها هامسًا في أذنها: "هيكون مين غيري."
التفتت إليه ملاك وهي جاحظة العينين. هتفت بهمس حتى لا يسمعها جدها: "يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة. إنت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟ ودخلت هنا إزاي؟ وإنت هنا من امتى أصلًا؟"
قرصها من خدها بخفة: "يعني المطلوب إني أجاوب على كل دول؟ اممم.. ماشي يا ست ملاك. بعمل إيه هنا؟ جبتلك كيس شوكولاتة. ودخلت هنا إزاي؟ أكيد من باب البلكونة. ومن امتى هنا؟ من وقت ما روحتي تعملي النسكافيه. فيه أسئلة تانية؟"
قال جملته واتجه ليمد جسده العريض على سريرها. الشئ الذي جعلها تقف متخشبة. نظرت إليه بتعجب من جرأته وتصرفه بأريحية. اقتربت منه وهو مغمض عينيه: "إنت بتعمل إيه؟ أدهم.. عشان خاطري قوم روح شقتك. لو جدو أو تيتة شافوك هنا هيزعلوا مني أوي. والنبي أبوس إيدك عشان خاطري." قالتها بصوت أقرب للبكاء.
اعتدل في جلسته وانتصب واقفًا. دنا منها قليلاً: "حاضر.. هروح شقتي. بس هاخد النسكافيه ده ليا."
أمسكت ملاك الكوب وأعطته إياه: "خده.. أنا مش عاوزاه. بس امشي والنبي."
اقترب منها وطبع قبلة صغيرة بجانب شفتيها. وعاد إلى شقته. أغلقت ملاك باب شرفتها. تنفست الصعداء عندما تأكدت أنه وصل شقته. صدح رنين هاتفها بنغمة مخصصة لاتصال أدهم.
أجابته بحدة مغلفة بهدوء: "أوعى تعمل كده تاني مرة."
تنهد أدهم براحة فور سماع صوتها: "الحق عليا. قولت أجيبلك شوكولاتة."
"لأ.. متجبليش شوكولاتة بالطريقة دي وإنت بتتسحب زي الحرامية."
رفع حاجبيه مستنكرًا: "حرامية!!! واضح إنك خدتي عليا كتير. ... بس مش مهم. كله بحسابه."
صمتت ملاك قليلاً قبل أن تهتف بصوت أشبه بالبكاء: "أدهم.. أنا دورت على الإنترنت. ملقتش فساتين فرح تعجبني. خايفة يسرقني الوقت وملحقش أختار فستان الفرح."
ضحك أدهم على طفولتها: "حبيبتي.. ودي حاجة تفوتني برضو؟ جهزي نفسك. بكرة هنروح أحلى مكان عشان تنقي فستان الفرح."
قفزت ملاك على سريرها بفرح: "احلف؟ يعني خلاص هنقي فستان الفرح اللي على ذوقي؟ ياس!"
"بس.. اعملي حسابك لو معجبنيش مش هتلبسيه."
شهقت ملاك بصدمة: "نعم؟ ليه؟ إنت ناوي تشوف الفستان قبل الفرح؟ ده فال وحش."
"فال وحش.... اسكتي بلاش خرافات. اسمعي اللي بقوله وبس." قالها بأسلوبه الذي لا يقبل النقاش.
مدت شفتيها للأمام بعبوس كالطفل: "حاضر. بس تيتة ومها لازم يبقوا معايا."
"حاضر. وأنا معنديش مانع. بس برضو لو معجبنيش اختيارك مش هتلبسيه. ودلوقتي روحي نامي. عندك جامعة الصبح والساعة داخلة على واحدة."
أغلقت ملاك الهاتف وأخذت تتخيل شكل الفستان الذي ستختاره.
رواية عشق الملاك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم علياء بطرس
في مكتب أدهم
كان يجلس على مكتبه ومنهمكًا بالعمل، فهو يريد أن ينهي المهام الموكلة إليه قبل ميعاد الزفاف، حتى يستطيع الاستمتاع بشهر العسل دون إزعاج، الذي نوى سابقًا أن يجعله شهرين أو ثلاثة ويوكل أمجد بجميع الأعمال بالنيابة عنه.
فيما كان منكباً على عمله، سمع طرقات على الباب. وقبل أن يأذن للطارق بالدخول، دلف أمجد، الذي بان التوتر والارتباك عليه.
عقد أدهم حاجبيه.
"هاتف إيه ده؟ معجزة حصلت؟ يبقى أمجد يدق الباب؟ أكيد في مصيبة جاية في السكة."
أجابه أمجد بارتباك وهو يحك مؤخرة رأسه.
"كنت عاوز أطلب منك طلب."
"طلب إيه ده اللي مخليك مش على بعضك كده؟"
"احممم... كنت عاوزك تطلب من شريف حاجة."
أغلق أدهم حاسوبه وانتبه لكلام أمجد.
"عاوز إيه من شريف؟"
"بصراحة كده ومن الآخر، أنا معجب بواحدة وكنت عاوز أعرف كل حاجة عنها."
ضحك أدهم على ارتباك أمجد حتى كادت تدمع عيناه.
"يبقى كل التوتر ده عشان جانبك وقع؟"
أرفق جملته بغمزة مشاكسة.
"على الأقل أنا وقعت... مش زي ناس اتسحلت على جذور رقبتها."
ضيق أدهم عينيه بغيظ.
"تقصد مين بالكلام ده؟"
"والله كل واحد وعارف نفسه... المهم هتساعدني ولا أتصرف من دماغي وأعك الدنيا؟"
"لأ، أنا هتصلك دلوقتي بشريف... بس هي مين؟ أنا أعرفها؟"
قال أمجد بابتسامة بلهاء.
"لأ، متعرفهاش... لأ، تعرفها، شفتها قبل كده، تبقى أخت مها، السكرتيرة."
هب أدهم واقفًا.
"نعم!!! على جثتي تتجوز البنت دي؟ دي واحدة قليلة الأدب ولسانها أطول منها وعاوز حد يقصوهلها، وأنا شكلي اللي هقصه... اسمع، انسى الموضوع ده نهائي، مفيش جواز من البنت دي."
ظهر الغضب على وجه أمجد.
"يعني إيه مفيش جواز منها؟ ليه؟ هو كان على ذوقك؟ وبعدين إنت شاورت لحد لما روحت خطبت ملاك؟ ده إنت أخدتني معاك وأنا مش عارف نفسي رايح فين، غير لما وصلنا لبيتهم. جاي دلوقتي تمنعني إني أتجوز البنت اللي اخترتها؟"
مسح أدهم وجهه محاولًا تمالك نفسه.
"يا أمجد، اسمع، البنت دي شتمتني وأنا واقف وبتعب دماغ ملاك بكلام فارغ، وواضح إنها مستهترة ومش قد المسؤولية. اسمع مني يا أخويا وبلاش."
"أنا معجب بيها وحاسس إنها بتبادلني نفس الشعور، وأنا عاوز أعرف شوية حاجات عنها، يمكن تطلع مش مناسبة. وبعدين متحكمش عليها من أول مرة، يمكن كانت بتهزر."
"طيب يا أمجد، حاضر، هعملك كل اللي إنتا عاوزه، بس عشان خاطري فكر في الموضوع كويس شوية، وهتلاقي شريف في مكتبك."
انشرح وجه أمجد.
"والله إنتا أجدع واحد في الدنيا. الهي يسترك يا أدهم يا ابن أم أدهم، ويعجل جوازك من ملاك بنت أم ملاك. قادر يا كريم، وأشيل الشمع في فرحكم يا رب...."
قال أدهم وهو يضحك بطريقة كوميدية.
"بطلو تسول، مليتو البلد."
أرفق جملته وهو يقذف أمجد بأحد الأقلام الموجودة على مكتبه.
جلس أدهم على كرسيه الوثير بعد خروج أمجد من مكتبه، يتابع عمله المتراكم عليه.
في المطعم الفاخر الذي تتردد عليه داليا كثيرًا
كانت تجلس مع صديقتها فريدة.
"إيه أخبار أدهم إيه؟ متعرفيش حاجة عنه؟"
وضعت داليا فنجان القهوة على الطاولة.
"الخدامة اللي بتشتغل هناك قالتلي إنه اللي اسمها ملاك امبارح كانت جاية القصر عشان تشوف لو في حاجة عاوزة تغيرها، بس الخدامة قالت إنها شافتها نازلة من فوق بتعيط."
"بتعيط!!! من إيه؟"
أجابتها داليا بتعالٍ.
"أتلقاها بتتدلع عليه عشان تخليه يجري وراها ويصالحها ويجيب لها هدية بالشئ الفلاني. بنت السواق عاملة فيها هانم وعاوزة تغير ديكورات القصر اللي محلمتش يوم إنها تعدي من قدامه."
"هو انتي مش خاېفة أدهم يعرف إنك خليتي الخدامة تتجسس عليه وتجيبلك معلومات عنه؟"
"هه... والله انتي عبيطة، ودي حاجة تفوتني؟ أنا بتكلم معاها من نمرة مش متسجلة، وكمان فهمتها إن اسمي فرح عشان لو اتمسكت وأدهم سألها اسمي مش هيجي في وسط الكلام."
"طيب هو انتي ناوية على إيه؟"
"ولا حاجة، هستنى لغاية ما يتجوزها وأشوف هيزهق منها ويرميها ولا لأ."
"طيب لو هو بقى بيحبها بجد وفضل متجوزها هتعملي إيه؟"
رفعت داليا حاجبها باستنكار.
"يبقى عليا وعلى أعدائي، ولازم أتدخل وقتها. أنا مش هفضل واقفة أتفرج وهي تاخد الجمل بما حمل."
"بس أنا خاېفة عليكي من أدهم لو عرف إنتي ناوية على إيه، مش هيسكت."
"هه... وهو هيعرف منين؟ أنا من وقت ما حطيت السم في القهوة لبنت السواق وأنا مشفتهاش، والخدامة متعرفش عني أي معلومة ممكن تفيد أدهم في حاجة."
لوت فريدة شفتيها بتهكم، ولكن في الخفاء دون أن تراها داليا.
وبعد عدة ساعات
كان أمجد يقف أمام جامعة هبة، فهو أول طلب طلبه من شريف أن يعلم له إن كانت في الجامعة أم لا. ظل ينتظرها إلى أن خرجت وأخيرًا بعد قرابة الساعتين من بوابة الجامعة تضحك مع أحد صديقاتها. تقدم بسيارته الفارهة بالقرب منها وسار خلفها. وعندما أصبح قبالتها، قطع عليها الطريق.
نزل من سيارته واتجه إليها.
"مساء الخير يا آنسة هبة، إزيك؟"
أصبحت هبة لا تسمع شيئًا من شدة طرقات قلبها فور رؤيته، فواسمته كلما تزداد، وأكثر ما يزيدها ابتسامتها.
أجابته بخفوت وتوتر.
"الحمد لله، إزاي حضرتك؟"
"حضرتك بخير؟ ممكن نتكلم شوية؟"
"اتفضل."
"بص، أنا هاعزمك على فنجان قهوة، والمكان قريب ومش هأخرك، في كلمتين عاوز أقولهم لك."
ترددت هبة قبل الصعود معه في السيارة.
وبعد قرابة العشر دقائق، كانا يجلسان في كافيه هادئ مطل على نهر النيل.
تنحنح أمجد قبل أن يهتف.
"بص، أنا محبش اللف والدوران، من الآخر كده، أنا معجب بيكي وعاوز أتوزجك."
كادت هبة أن تبزق العصير الذي كانت تشربه في وجه أمجد، فالذي سمعته نزل عليها كالصاعقة.
سألها أمجد عندما تأخرت إجابتها.
"هو إنتي مسمعتيش؟ إيه رأيك؟"
بدت وكأن لسانها قد شل تمامًا.
حدثت نفسها: "روحت فين يا لساني يا طويل؟ مش سامعالك صوت؟ الله ېخرب بيتك، لما أحتاجك مش لاقياك."
توتر أمجد من سكوتها فسألها.
"هو إنتي في حد في حياتك؟"
هزت رأسها بالنفي.
هتف أمجد بنفاذ صبر.
"أمال إيه؟ أنا مستني ردك على اللي قولته."
"مش عارفة أقول إيه بصراحة."
قالتها بخجل.
ابتسم لها وهز رأسه متفهمًا.
"خلاص، أنا هعتبر السكوت علامة الرضى."
"طيب، أنا خلصت اللي كنت عاوز أقوله. عاوزة تقولي حاجة إنتي؟"
هزت رأسها بالنفي.
"طيب، تحبي أوصلك؟"
"لأ، أنا هروح لوحدي، عن إذنك."
وفرت من أمامه هاربة، لا تصدق ما الذي حدث منذ قليل. هل أمجد معجب بها مثل ما هي متيمة به؟ لقد أصبح فتى أحلامها منذ أن رأته.
تركت أمجد الذي أصبحت ابتسامته أكثر اتساعًا.
مساء
في أحد دور الأزياء الفاخرة
دلف أدهم بشموخ وهو ممسك بيد ملاك، وتتبعهم جدتها ومها. استقبلتهم مسؤولة الدار وبعض العاملات التي يقفن باحترام بجانبه.
تحدثت باحترام ولباقة.
"أهلاً وسهلاً يا أدهم بيه، أهلاً يا ملاك هانم، اتفضلوا."
جلسا على أحد الأرائك الفاخرة. جلس أدهم وأجلس ملاك بجانبه.
همست له بصوت خافت.
"أدهم، نزل إيدك، إيه اللي إنتا بتعمله ده؟ راعي إن تيته قاعدة، مينفعش كده."
اقترب منها هامسًا لها بنفس الطريقة.
"أنا يا قلبي ميهمنيش حد، لو عاوز أعمل حاجة، فمتتعبيش نفسك وتقعدي."
تأففت بصوت كان مسموعًا.
اقتربت منها مها هامسة.
"مالك بتنفخي ليه؟ إيه اللي مدايقك؟"
"هو انتي مش شايفة أسلوبه اللي يشل ده؟ بيعمل اللي هو عاوزه، ميهمهوش حد."
نظرت مها لمكان وصف ملاك، حاولت كبت ضحكتها.
قالت ملاك بغيظ.
"طلعيها يا حبيبتي، متكتميهاش، اضحكي."
هتفت بجملتها.
وقبل أن تتحدث مها، دلفت المسؤولة عن المكان تحمل بيدها عدة مجلات ووضعتها في يد ملاك.
"دي التصاميم الجديدة يا فندم، أتمنى إنهم يعجبوا حضرتك."
شرعت ملاك بتقليب الصفحات بتأنٍ تحت نظرات أدهم المتفحصة لكل صفحة، منتظرًا اختيار ملاك.
شهقت ملاك بفرح.
"واو، ده يجنن يا أدهم، بص حلو أوي."
أجاب أدهم ببرود.
"لأ، مش حلو، ظهره مكشوف أوي، شوفي غيره."
جعّدت أنفها بطريقة لطيفة.
وأخذت تقلب في الصفحات بتمهل لتنتقي فستان زفافها بعناية. توقفت عند أحد الصور.
"ده تحفة بجد، يجنن، بص يا أدهم، جميل أوي، وظهره مش مكشوف."
نظر أدهم للصورة وأجابها ببروده المعتاد.
"ممم... لأ... درعاتك وكتافك هيبقوا باينين أوي، شوفي حاجة تانية."
حاولت إثناءه عن رأيه.
"يا أدهم، الطرحة هتبقى......"
قاطعها أدهم عندما رفع يده بمعنى انتهاء الحديث.
تأففت بصوت عالي وأخذت تقلب الصفحات بعنف ووحدة.
توقفت عند أحد الصور التي نالت إعجابها.
التفتت إلى أدهم وقالت بصوت خافت.
"بص، ده حلو، مش مبين لا ظهري ولا درعاتي وكتافي."
هبت ملاك واقفة وألقت المجلات التي في يدها على الأريكة بعنف.
"هتفت لحد."
"خلاص، طالما مفيش حاجة عاجباك، نقي إنت الفستان وهاتهولي، أنا ماشية."
كادت أن تغادر قبل أن يصرخ بها.
"استني عندك."
توقفت ملاك.
ونظر أدهم لجدتها ومها والعاملات.
"سيبونا لوحدنا شوية."
انسحب الجميع من المكان.
تقدم منها أدهم بخطوات متمهلة وعيناه لا تبشر بخير.
ارتبكت ملاك قليلاً من نظراته. حاولت قدر المستطاع عدم إظهار توترها.
أرجعت خصلات شعرها للوراء.
أمسكها أدهم من ذراعها بقوة جعلتها تتأوه بصوت خافت. حاولت ألا تجعله يخرج حتى لا تظهر ضعفها أمامه.
همس أدهم أمام وجهها بصوت يشبه فحيح الأفاعي.
"أول وآخر مرة صوتك يعلى قدامي. إيده أولاً، ثانيًا، أنا قولتلك لو الفستان معجبنيش مش هتلبسيه، ولا إنتي عاوزة تمشي وتخلي الرجالة عينيهم متنزلش عليكي."
قالها ويده تزداد ضغطًا على ذراعها.
قالت ملاك بصوت باكي.
"أدهم، إيدي بتوجعني."
انتبه أدهم ليده التي تضغط على ذراعها. رفع يده فوجد آثار أصابعه على ذراعها. ضغط على أسنانه لاعنًا غضبه، فهو لم يقصد إيذاءها.
همس بأسف.
"أنا آسف، مكنتش أقصد."
وعلامات الأسف واضحة على ملامحه.
هتفت ملاك بخفوت.
"أنا عاوزة أمشي من هنا."
"مش قبل ما تنقي فستانك. بصي، إحنا هنبص على مجموعة تانية، لو واحد عجبك ومعجبنيش هنشوف لو نقدر نعمل تعديلات عليه أو لأ."
هزت ملاك رأسها إيجابًا وبادلته الابتسامة.
بعد قرابة الساعة من النظر للصور، لم تعجب ملاك بشيء.
جاءت مسؤولة المكان وتسير خلفها العاملة تحمل بيدها فستان كبير مغلف.
"ده آخر فستان وصل من كام يوم من باريس، أتمنى إنه يعجبكم."
أخرجته العاملة من المغلف.
شهقت ملاك بفرح فور رؤيته، فكان أكثر من رائع. جميع التصاميم التي رأتها لم تكن بجمال هذا الفستان.
نظرت ملاك لأدهم وقوست شفتيها بطريقة لطيفة تجعله لا يرفض لها طلبًا.
قالت وهي تمد شفتيها للأمام.
"عاوزة أجربه."
أومأ أدهم لها بالموافقة.
هبت واقفة بسرعة قبل أن يغير أدهم رأيه.
وقفت ملاك أمام المرأة تنظر لنفسها بحماس وفرحة شديدة بعد أن ارتدت الفستان بمساعدة مها.
سارت باتجاه أدهم. وجدتها التي نظرت إليها والدموع تقفز من عينيها.
"ما شاء الله، زي القمر يا بنت، ربنا يحميكي ويفرح قلبك."
نظرت لأدهم الذي كان يتفحصها بنظراته المليئة بالحب.
تقدم منها.
"طالعة زي القمر، الفستان يجنن عليكي."
أخذت تدور حول نفسها بسعادة.
"سعيدة بهذا الفستان."
قالت مسؤولة المكان.
"الفستان يجنن عليكي يا ملاك هانم."
ثم وجهت كلامها لأدهم.
"ذوقك حلو أوي يا أدهم بيه، عروستك زي القمر."
مساء
في فيلا أمجد
نجده ينزل الدرج وعيناه تبحث عن والدته. أخذ ينادي عليها حتى وجدها في الصالون تشاهد التلفاز.
جلس بجانبها وقبل رأسها.
"إزيك يا ست الكل، ها بتتابعي إيه على التلفزيون؟"
"ده المسلسل التركي يا ابني اللي متباعاه، اسكت خليني أسمع حلقة النهاردة مهمة، البطلة حامل من البطل وهو ما يعرفش."
أمسك أمجد الريموت وأغلق التلفاز، الشئ الذي جعل والدته تثور. وقبل أن تتحدث قاطعها أمجد.
"اهدّي، هتكلم معاكي شوية، وبعد كده هجيبلك المسلسل كله من الإنترنت."
أجابته والدته وعيناها على التلفاز المغلق.
هز أمجد رأسه بيأس من والدته.
"هو إنتي مش عاوزة تفرحي بيا زي أدهم كده؟"
"ده يوم المنى اللي أفرح بيك، بس إنت تقول موافق."
"أنا مش من كام يوم قولتلك إن في واحدة معجب بيها."
"أنا بقى النهاردة اتكلمت معاها وحسيت إنها معجبة بيا زي ما أنا معجب بيها."
"طيب قولي كل حاجة عنها، إنت وعدتني هتقولي لما تعرف ردها."
"اسمها هبة، عندها 22 سنة، بتدرس إدارة أعمال وساكنة في 6 أكتوبر، وتبقى أخت سكرتيرتي مها."
سألته والدته بفضول.
"طيب هي حلوة؟"
ابتسم أمجد بتلقائية فور تذكره لشكلها وهيئتها البسيطة الجميلة.
"زي القمر يا ماما، وإن شاء الله كام يوم ونروح أنا وأدهم عشان نخطبها، ولما أهلها يوافقوا هاخدك عشان تشوفيها."
"إن شاء الله يا ابني، أفرح بيك، ويكون في علمك نخلص من فرح أدهم وهنبدأ نجهز لفرحك."
"مش لما نخطبها الأول وأهلها يوافقوا، بعدها نقول فرح وشبكة، متستعجليش."
في بيت هبة
كانت تتربع على سريرها تقلب هاتفها تبحث عن صفحات يوجد بها صور لأمجد. لقد جمعت له عدة صور من المواقع الخاصة برجال الأعمال.
قاطع اندماجها اتصال على هاتفها.
عقدت حاجبيها بحيرة، فهي لم تتعرف على هوية صاحب الرقم. أغلقت الاتصال وقبل أن تعاود إكمال ما كانت تفعله، أعاد الاتصال بها مرة أخرى.
تأففت بصوت مسموع.
هتفت بحدة.
"نعم، مين حضرتك؟ نازل زن زن زن، افصل شوية، شوفتني فصلت أول مرة، خلاص خلي عندك أهل دم، ومترجعش تتصل تاني."
أغلقت الاتصال في وجه أمجد الذي نظر لهاتفه بصدمة.
"من حديثها، فهي لم تعطيه مجال لتعريف عن نفسها."
"ممم... واضح إن أدهم كان معاه حق، دي فعلاً لسانها متبري منها."
عاود الاتصال بها مرة أخرى وهو مقرر ألا يعطيها مجال في الحديث. وعندما فتح الخط وقبل أن تبدأ وصلة ثرثرتها.
"أنا أمجد."
نظرت هبة لهاتفها وأغلقت الهاتف وأخذت تلطم خديها.
"يا نهار أسود يا نهار أسود، إيه اللي أنا عملته ده؟ هيقول عليا إيه دلوقتي؟ يعني من كام ساعة ميطلعليش صوت قدامه، ودلوقتي أظهر مواهبي الجبارة؟ يا نهار أسود......"
قاطع وصلة ندبها اتصال أمجد للمرة الرابعة.
تنحنحت وردت بحرج.
"مساء الخير."
"إيه، مش عاوزة تقفلي في وشي؟"
"احم، آسفة على سوء التفاهم اللي حصل من شوية، أنا مكنتش أعرف إنه إنتا اللي بتتصل."
"حصل خير، عاملة إيه؟"
ابتسمت ببلاهة.
"أنا بخير أوي أوي أوي."
ضحك أمجد عليها.
"هو إنتي على طول كده؟"
عقدت هبة حاجبيها مستغربة.
"إزاي يعني كده؟ مش فاهمة."
"قصدي، على طول كده هبلة؟"
تحدثت هبة بحرج.
"هو إنت شايفني هبلة بجد؟"
"لأ طبعًا، بهزر."
تنفست هبة براحة.
"الحمد لله طمنتني."
صمت أمجد قليلاً قبل أن يسألها.
"هو إنتي بتحسي إيه اتجاهي؟"
أجابته هبة بتوتر واضح.
"ها... أنا... مضطرة إني أقفل، بابا بينده عليّ. تصبح على خير."
نظر أمجد لهاتفه.
"نشوف هتفضلي تهربي مني لحد إمتى."
أغلقت هبة الهاتف وحاولت أن تضبط أنفاسها التي بعثرها بسؤاله.
جلست تفكر بالإجابة.
"هو اللي أنا عارفاه إنك قمر أوي وعسل أوي وسكر أوي أوي أوي."
احتضنت الهاتف بسعادة، داثرة نفسها بالغطاء، مستعدة لأحلامها الوردية.
رواية عشق الملاك الفصل السادس عشر 16 - بقلم علياء بطرس
في مكتب أمجد، كان يطالع بعض الملفات ويقارنها مع شيء على حاسوبه الشخصي. سمع طرقات على الباب.
فأذن للطارق بالدخول.
دلفَت مها تحمل في يدها كوب القهوة التي طلبها أمجد منذ قليل. وضعتها على طاولة مكتبه.
"قهوة حضرتك يا فندم. تأمرني بحاجة تانية؟"
أزاح أمجد الملفات من أمامه ووضعها جانباً وجذب كوب القهوة.
"اتفضلي اقعدي يا مها. عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم."
استغربت مها في بداية الأمر، فهو لم يطلب منها هكذا طلب من قبل. جلست ونظرت إليه بترقب.
تنحنح أمجد قبل الحديث.
"هو الموضوع يخص هبة اختك..."
قاطعته مها متسرعة.
"هبة مالها هبة؟ حصلها حاجة؟ لو على موضوع مستر أدهم وسوء التفاهم اللي حصل ما بينهم في المستشفى، فأنا اعتذرت بالنيابة عنها ومستعدة أعتذر كمان مرة."
"والله حضرتك..."
"بااااس!" صاح بها أمجد بعدما حاول إسكاتها، لكنها لم تستمع إليه ولم يجد سوى هذه الطريقة.
"إيه زن زن زن مبتفصليش. واضح إن العيلة كلها كده. وبعدين انتي من إمتى رغّاية؟ معرفكيش كده."
اخفضت مها رأسها حرجا.
"أنا آسفة حضرتك، بس أنا اتخضيت عليها وحضرتك ما وضحتش."
هز أمجد رأسه متفهماً.
"هو الموضوع من غير لا لف ولا دوران. أنا معجب بأختك هبة وعاوز أتقدم أخطبها."
تنحنحت مها بحرج، فالموضوع كان بمثابة مفاجأة كبيرة بالنسبة لها.
"طيب، المفروض إنها تكون موافقة على الخطوة دي؟"
"أنا اتكلمت معاها وهي موافقة."
"طيب، هو إيه اللي مطلوب مني أعمله؟" قالتها بغباء واضح.
مسح أمجد وجهه كاتماً غيظه.
"مش وقت فقرة الغباء بتاعتك. مش مطلوب منك غير رقم تليفون والدك. أنا كنت هطلبه من هبة بس هي ما ادتنيش مجال."
أخذت مها ورقة وقلم من على مكتبه. ودونت رقم والدها واستأذنت للخروج.
اتصل أمجد على والد هبة وأخذ ميعاد لزيارته الساعة السابعة مساء.
بعد عدة دقائق، كان أدهم يدقق النظر في الملف الموضوع أمامه وينظر لملف آخر موضوع جانباً. رفع نظره باتجاه الباب الذي انفتح وطل منه أمجد كعادته.
"خير. إيه جابك؟" هتف أدهم ببرود.
جلس أمجد بارتياحية على الكرسي المقابل لمكتب أدهم.
"فضّيلي نفسك النهاردة بالليل."
عقد أدهم حاجبيه بتعجب.
"ليه؟ إن شاء الله ناوي تعزمني على العشا؟ مظنش إنك كريم أوي كده." قال جملته وهو ينظر للملفات الموضوعة أمامه.
"ليه إن شاء الله؟ كنت بخيل ولا كنت بخيل؟ وبعدين اطمن الموضوع مش كده... أصل أنا أخدت معاد من أبو هبة وهنروح النهاردة الساعة سبعة." هتف أمجد مستنكراً بعد جملة أدهم.
"اسمها أروح مش نروح، عشان انت عارف رأيي في الجوازة دي من الأول."
"يعني أروح لوحدي؟" هتف بصدمة.
تنهد أدهم بنفاذ صبر.
"خلاص عدي عليا وأنت رايح هناك، بس بلغني قبل بوقت عشان أبقى جاهز."
"هو ده الكلام."
وخرج مسرعاً من مكتب أدهم.
دلف في هذا الوقت السكرتيرة.
"مستر أدهم، مدام هويدا العطار وصلت. تحب أدخلها دلوقتي ولا أخليها تستنى شوية؟" تحدثت باحترام.
نظر أدهم إلى ساعة يده ذات الماركة العالمية.
"طيب دخليها."
مدت يدها لتصافح أدهم بدلال، لكن أدهم قابل مصافحتها بجمود اعتاد عليه معها حتى لا تتمادى بأفعالها معه.
في جامعة ملاك.
تنفست الصعداء فور خروجها من الجامعة. فاليوم كان مليئاً بالمحاضرات حتى أصبحت دماغها لا تستوعب أي معلومة أخرى. كانت ترتدي بلوزة سوداء نصف كم تظهر جمال ذراعيها، وبنطال جينز باللون الفاتح وحذاء أسود رياضي مريح مع حقيبة متوسطة الحجم باللون الأسود.
استقلت السيارة التي كلفها أدهم باصطحابها يومياً إلى الجامعة. كانت تود أن تعود للمنزل وترتمي على سريرها وتغط في نوم عميق، ولكنها تذكرت أنها اتفقت مع مها أن يذهبن للتسوق واشتراء ما يلزم لملاك.
"النبي يا عم إسماعيل وصلني على الشركة."
هز رأسه السائق متفهماً.
وبعد قرابة النصف ساعة، كانت ملاك تخرج من المصعد متجهة لمكتب أدهم. توقفت تنظر للسكرتيرة التي تعمل بجد، فكانت ترتدي ملابس محتشمة مريحة للنظر وحجاب يحيط وجهها. اقتربت منها ملاك بابتسامة بشوشة.
"مساء الخير."
انتبهت السكرتيرة لهذا الصوت وهبت واقفة.
"مساء النور. تفضلي حضرتك، إزاي أقدر أخدمك؟"
انشرح قلب ملاك لتلك السكرتيرة.
"أنا ملاك مرات أدهم."
أجابتها السكرتيرة باحترام وهي تصافحها.
"أهلاً يا فندم، تشرفت بمعرفتك. أنا اسمي غادة."
سألتها ملاك بفضول.
"هو انتي متزوجة؟"
استغربت غادة من سؤالها.
"أيوه يا فندم متزوجة وعندي ولدين وبنت."
"ربنا يخليهم ليكي. هو أدهم جوه؟"
"أيوه يا فندم، بس عنده اجتماع مع مدام هويدا العطار. تحبي أبلغه بوجودك؟"
احتدمت نظرات ملاك بغيرة واضحة، فهو يجلس مع امرأة لوحده.
"لأ، أنا هعملهاله مفاجأة."
وقفت أمام الباب تنظم أنفاسها. فتحت الباب بدون مقدمات وأطلت برأسها من خلفه.
"أنا جيت." وقالت بمشاكسة حاولت قدر المستطاع إظهارها طبيعية.
قطعت هويدا حديثها والتفتت إلى الباب الذي أطلت منه تلك الفتاة. اتسعت ابتسامة أدهم فور رؤيتها. انتصب واقفاً متجهاً إليها متجاهلاً تلك الجالسة التي استشاطت غضباً.
"أحسنت إخفاءها. حب أعرفك يا مدام هويدا، ملاك مراتي وفرحنا كمان كام يوم، وأنتي أول المعزومين."
"هو انت اتجوزت إمتى يا أدهم بيه؟"
"من شهرين تقريباً."
نظرت هويدا لملاك نظرات حقودة ومدت يدها لمصافحتها بفتور.
"هاي، إزيك؟ أنا مدام هويدا العطار."
أمام موجلس أدهم على كرسيه وأخذ يتابع بعض الملفات التي أمامه ثم تحدث برسمية.
"زي ما اتفقنا يا مدام هويدا، إحنا هنسلم المشروع على آخر السنة."
"بس كده بعيد أوي يا مستر أدهم، وكمان انت حاطط شرط جزائي كبير. مينفعش كده." هتفت هويدا بدلع قصدت به إغاظة ملاك.
فغرت ملاك فمها من وقاحة تلك الجالسة أمامه. اختلس أدهم إليها وابتسم داخلياً على غيرتها الواضحة. أراد أن يلعب على هذا الوتر موجهاً كلامه لهويدا.
"انتي عارفة، إحنا كده شغلنا بس نضمنلك تستلمي المشروع على أعلى مستوى. وبالنسبة للشرط الجزائي ده يضمن حقنا وحقك. وعشان خاطر عيونك هننزل منه نص مليون. ها إيه رأيك؟" قال آخر جملة وعيناه مسلطة على ملاك التي بدأت علامات الغضب تظهر على تقاسيم وجهها.
هبت واقفة وهتفت من بين أسنانها.
"أنا هشرب عصير. أجبلكم معايا؟"
تحدث أدهم بابتسامة مستفزة.
"آه والنبي يا حبيبتي هاتيلي معاكي وهاتي لمدام هويدا."
قالت بعد أن رسمت ابتسامة مقتضبة.
"حاضر من عنيا."
اتجهت للثلاجة الصغيرة الموجودة في أحد أركان المكتب جذبت ثلاث زجاجات من العصير البارد.
"بقى هوريكي هتدلعي إزاي." هتفت بها بخفوت قبل أن تتجه باتجاه أدهم وفتحت له الزجاجة ووضعتها أمامه قائلة بنعومة بدت لائقة على شخصيتها الرقيقة.
"اتفضل يا قلبي بالهنا والشفا."
نظر لها أدهم وكأنه يحاول أن يستشف بماذا تفكر. فهذه ليست تصرفاتها. حسناً، سينتظر ويرى ماذا ستفعل.
ثم اتجهت ملاك وفتحت الزجاجة الثانية لهويدا.
"اتفضلي يا مدام هويدا بالهنا والشفا." وقالت بابتسامة متكلفة.
تناولت هويدا منها العصير ووضعته جانباً. جلست ملاك وبدأت بارتشاف العصير. ثم وقفت وقالت بهدوء مصطنع.
"أنا هقف هناك لحد ما تخلصوا شغل." مشيرة للحائط الزجاجي المطل على الشارع.
وما إن وقفت وقبل أن تخطو خطوة واحدة، تظاهرت بالدوران وأفرغت محتوى زجاجة العصير على رأس تلك الجالسة بكل اريحية. ثم أوقعت نفسها أرضاً حتى تجعل تمثيلتها أكثر تصديقاً.
انتفضت هويدا صارخة من برودة العصير الذي بلل شعرها ووجهها وملابسها. هب أدهم واقفاً متجاهلاً هويدا. رفع ملاك عن الأرض.
"ملاك حبيبتي، ردي عليا مالك إيه اللي حصل؟" قائلاً بصوت مهزوز من الخوف.
ارتبكت ملاك قليلاً خوفاً من أن يكشف أمرها.
"ولا حاجة يا حبيبي، بس دوخت شوية. يمكن عشان مفطرتش." قالت بخفوت مصطنع.
حملها أدهم وأجلسها على الكرسي. نظرت ملاك لهويدا بنصف عين وبالكاد استطاعت أن تكتم ضحكتها بسبب مظهرها المضحك.
"أنا آسفة يا مدام هويدا، معلش مش عارفة إزاي وقعت كده." قالت ببرائة مصطنعة. ثم تناولت المناديل الموجودة على مكتب أدهم.
"خلاص كده كله تمام؟"
سحبت هويدا المرآة من حقيبتها وما إن رأت انعكاس وجهها حتى صرخت بفزع.
"إيه اللي عملتيه ده؟"
"أنا معملتش حاجة، هو بس المكياج اللي بتستخدميه من النوع الرخيص. أنا أعمل إيه؟" أجابتها ملاك ببرائة متكلفة.
هبت هويدا واقفة متجهة للباب موجهة كلامها لأدهم.
"أنا هبعت المحامي يخلص العقود." وخرجت من المكتب.
كان هذا الموقف تحت نظرات أدهم الذي وضع يده على فمه حتى لا تخرج ضحكته أمام هويدا. وما إن خرجت حتى واتجه لملاك التي ارتسمت على شفتيها ابتسامة تشفي.
"عملتي كده ليه؟"
أجابته بتأكيد.
"وقفت أمامه مشمراً أكمام قميصه للأعلى وعيناه مسلطة عليها."
"إيه هتعمل إيه؟ أنا مش خاېفة من عضلاتك دي على فكرة." حاولت ملاك إخفاء توترها.
"في لحظة وضع يده خلف ركبتيها واليد الأخرى خلف ظهرها."
"هممم مابتخافيش دلوقتي هنشوف." قالها وسار بها باتجاه المكتبة التي تتوسط مكتبه.
"أدهم إنت هتعمل إيه؟ نزلني أنا عندي معاد مع مها. مينفعش أتأخر عليها."
لم يعطيها جواباً وضغط على أحد أركان المكتبة بقدمه فانفتح باب سري وظهرت غرفة كبيرة تحوي سريراً متوسط الحجم وحماماً بباب زجاجي ومطبخ صغير وطقم كنب جلدي وتلفاز وبعض الكراسي.
وما إن دلف أدهم للداخل حتى انغلق البابان. انقبض قلب ملاك وقالت بخوف.
"أدهم إنت جبتني هنا ليه؟ خلينا نرجع بره."
أنزلها أرضاً ووضع يديه على خصرها وهمس بصوت هادئ.
"جبتك هنا عشان هتتعاقبي على اللي عملتيه مع هويدا."
فغرت فمها بذعر وهتفت بقوة زائفة.
"تعاقبني ليه؟ أنا عملت إيه؟ وبعدين هي اللي قاعدة تتمرقع وتقل أدبها." وأخذت تقلد صوت هويدا.
"بس كده بعيد أوي يا مستر أدهم."
"طيب أنا كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع."
أرجعت ملاك خصلات شعرها للخلف محاولة أن تخفي توترها قالت بخفوت.
"عاوزة أغسل وشي."
وما إن دلفت للحمام وأغلقت الستارة حتى لا يراها. نهرت نفسها بشدة.
"إيه اللي أنا هببته ده؟ أنا إيه اللي جابني عندهم؟ مينفعش كده أنا لازم أخرج من هنا على مكتب مها على طول. أيوه هو ده. اجمدي يا ملاك انتي مش ضعيفة ومتبصيش على عينيه عشان متضعفيش."
خرجت متهللة متجهة للباب ولكنها فشلت في فتحه. التفتت إليه وجدته يجلس بارتياحية على الكنبة واضعاً قدماً فوق أخرى ويدخن من سيجاره الفاخر. اتجهت إليه قائلة بترجٍ.
"أدهم عشان خاطري افتح الباب. عاوزة أروح عند مها. تحرجنيش أكتر من كده."
انتصب واقفاً ممسكاً بيدها.
"لا عاش ولا كان اللي يحرج مراتي حبيبتي." سار بها باتجاه الباب وفتحه بنفس الطريقة التي فتحه بها من الخارج وسار باتجاه المكتب فاتحاً أحد أدرجه جاذباً بطاقة الكريدت كارد.
عاد إلى الملاك التي تنظر إليه باستغراب. مد يده لها بالبطاقة.
"خدي دي خليها معاكي واشتري كل اللي انتي عاوزاه."
هزت ملاك رأسها بالنفي هاتفة.
"لأ مش هاخدها أنا معايا فلوس."
"ملاك متعنديش انتي مراتي ومصروفك ملزوم مني." كادت أن ترفض إلا أنه وضع البطاقة في حقيبتها.
"خدي السواق معاكي وخلي تليفونك في إيدك عشان لما أكلمك تسمعيني."
هزت ملاك رأسها بالإيجاب. وغادرت مكتبه متجهة لمكتب مها. وجدتها منكبة على أحد الملفات التي أمامها. كانت تود إفزاعها ولكنها تراجعت عن هذه الفكرة.
"احممم مساء الجمال." تنحنحت بهدوء.
"أهلاً باللي مابتلتزمش بالمواعيد. اتأخرتي ليه؟"
"كنت عند أدهم، والكلام خدنا. ها امتى هتخلصي شغلك؟"
"اممم كنتي عند أدهم. عموماً أنا خلصت هسلم الملف ده لمستر أمجد ونطلع على طول." قال جملتها وغابت في مكتب أمجد قليلاً ثم خرجت.
وبعد قرابة الساعة، كانت مها تدلف للمول وبصحبتها ملاك.
"بصي، إحنا هندخل على المحل ده ونشوف إيه عنده. لو معجبناش نروح محل تاني." قالت جملتها وهي تشير إلى أحد المحال التجارية المخصصة لبيع ملابس العرائس.
دلفت مها وهي تجذب ملاك التي رفضت أن تدلف في بادئ الأمر بسبب خجلها. كانت ملاك ستخرج بطاقة الدفع ولكنها تذكرت المال الموجود معها. ستصرفه ولو احتاجت شيئاً آخر ستلجأ للبطاقة. هذا ما أقنعت به نفسها. دفعت ثمن الملابس وخرجت بصحبة مها.
جذبتها مها عنوة ودلفت للداخل. توقفت أمام بدلة مكونة من قطعتين باللون الأحمر الجذاب. همست لملاك.
"بصي يا ملاك، دي تهبل وهتبقى تحفة عليكي."
قرصت ملاك مها في ذراعها جعلتها تتأوه، ولكنها تجاهلت القرصة ووجهت كلامها للعاملة في المكان.
"والنبي يا أختي عاوزين واحدة زي الحمرا دي ووحدة زي السودا اللي هناك دي."
هتفت ملاك باعتراض.
"ليه يا مها؟ اتنين كفاية."
"لأ مش كفاية. الحمرا دي قطعتين بس، السودا قطعة واحدة... بصي بصي اللي هناك دي تجنن. هنجيب واحدة بس لون... لون... لون إيه يا مها؟ آه أصفر هيبقى تحفة."
وبعد قرابة الساعتين من التسوق وحمل الأكياس.
"خلاص والنبي يا مها أنا اتعبت. تعالي نقعد في المطعم اللي هناك ده ونأكل أي حاجة وبعدين نكمل." هتفت ملاك بتعب.
إيماءت لها مها بالإيجاب وطلبا وجبتان من الشاورما.
كانت ملاك تتناول بنهم. سألتها مها.
"عاملة إيه مع أدهم؟"
أجابتها وهي تمضغ الطعام.
"لوز العنب."
"طيب، عملتي اللي قلتلك عليه؟"
جحظت عيناها وابتعدت طعامها بصعوبة.
"اسكتي يا مها، أنا كل ما بفتكر جسمي بيترعش."
"ليه؟ إيه اللي حصل؟ إنتي مقولتليش."
"عملت زي ما قولتيلي. طفيت نور الأوضة وفضلت قاعدة لما سمعت صوت في البلكونة بتاعته. عرفت إنه جاي على البلكونة بتاعتي وعملت نفسي إني بغير هدومي. لو شفتيه كان بيبصلي إزاي يا مها؟ ولا لما حاول يفتح باب البلكونة. الحمد لله إني كنت قافلاها بالمفتاح. أنا كنت بترعش وأنا بعمل كده. كانت شورة مهببة."
دخلت مها في نوبة ضحك من حديث ملاك.
"معنى كلامك إنك معملتيش الباقي؟"
"باقي إيه بلا خيبة؟ أنا من محاولة بقيت عاملة زي الكتكوت المبلول."
أكملا الطعام وتبادلا أطراف الحديث.
مساء أمام منزل هبة.
رواية عشق الملاك الفصل السابع عشر 17 - بقلم علياء بطرس
مساءً أمام منزل هبة، نزل أدهم من السيارة متأنقاً ببدلته السوداء الفاخرة. تبعه أمجد الذي لا يقل وسامة عنه، يحمل في يده باقة ورد بيضاء ومغلف شوكولاتة فاخرة.
هتف لأدهم مترجياً:
"والنبي يا أدهم بلاش الغرور بتاعك عندهم وبلاش تحط رجل على رجل قدامهم."
زفر أدهم بضيق:
"أمجد، أنا جاي معاك وأنا مش طايقك ولا طايق الجوازة دي من أساسه، عشان كده متتكلمش معايا عشان مأسيبكش وأمشي."
"لا يا عم تمشي إيه، طيب خد شيل الورد والشوكولاتة."
رفع أدهم حاجبه مستنكراً، وقبل أن يتحدث قاطعه أمجد:
"متبصليش كده، إنت شيلتني الورد والشوكولاتة لما روحنا نخطب ملاك، ولا نسيت؟"
"أنا شيلتك عشان أنا الكبير وإنت الصغير، بس لو عاوزني أشيلهم، حاضر أشيلهم بس هحطهم في الزبالة."
"لا ياعم زبالة إيه، خلاص أنا هشيل."
وبعد عدة دقائق، كان أمجد يضغط على جرس الباب. ثوانٍ وفتح له الباب والد هبة بابتسامته العريضة. هتف بحماس مبالغ به:
"أهلاً بالبهوات يا أهلاً وسهلاً، نورتونا وشرفتونا، إحنا زارنا النبي."
سار أمجد وخلفه أدهم، خلف والدها للصالون. همس أمجد لأدهم في الخفاء:
"هو الراجل غريب ولا أنا اللي بيتهيألي؟"
"إنت اللي جبته لنفسك، تستاهل."
تحدث والد هبة بتساؤل:
"هو لا مؤاخذة مين فيكم أمجد؟"
تحدث أمجد بوجه بشوش كعادته:
"أنا يا عمي أمجد وده أدهم ابن عمي."
سأل السيد محمود والد هبة بجشع:
"ومين بقى مدير الشركة وصاحب العز ده كله؟"
تبادل أمجد وأدهم النظرات المستغربة. ثم تحدث أمجد:
"أدهم هو المدير، بس أنا كمان ليا نسبة في الشركة."
وجه السيد محمود سؤاله لأدهم:
"وإنت بقى متجوز يا أدهم بيه؟"
ازدادت غرابة أدهم وأمجد من هذا الرجل.
"أيوه أدهم متجوز وفرحه كمان كام يوم." هتف بها أمجد.
امتعض وجه محمود ثم أكمل:
"نتكلم في المفيد من غير لا لف ولا دوران."
تنحنح أمجد قائلاً:
"فعلاً أنا ما بحبش اللف ولا الدوران، عشان كده أنا هدخل في الموضوع على طول. أنا يشرفني إني أطلب إيد بنتك هبة على سنة الله ورسوله، وأنا جاهز للي تطلبه حضرتك."
"وأنا موافق، نتكلم في الحاجات المهمة. أنا مهر بنتي نص مليون، وشبكتها نص مليون، ومؤخرها مليون ونص."
تحدث أدهم بحدة:
"ليه إن شاء الله، كل ده جايين نطلب الملكة ديانا وأنا مش واخد بالي؟ أنا اتجوزت من شهرين بمهر 50 ألف بس والمؤخر زيهم."
وضع محمود قدماً على أخرى هاتفاً بتعالٍ:
"والله أنا بنتي تسوى أكتر من كده."
فتح أمجد فمه من جشع هذا الرجل. لكزه أدهم في كتفه هامساً:
"إيه عاجبك الشروط التعجيزية دي؟"
تجاهل أمجد كلام أدهم ووجه حديثه لمحمود:
"وأنا موافق، بس نكتب الكتاب آخر الأسبوع عشان فرح أدهم الأسبوع الجاي، بس مش هنقرأ الفاتحة إلا لما تكون والدتي موجودة."
ازدادت ابتسامة السيد محمود، ولكن مقابل ذلك ازداد غضب أدهم. جهر محمود بصوته الغليظ المزعج:
"تعالي يا هبة قدمي الشربات لعريسك."
دلفت هبة مخفضة رأسها بخجل، ترتدي فستاناً يصل لأسفل ركبتيها بقليل باللون البيج، ويتوسط خصرها حزام جلدي رقيق باللون الأسود وحذاء كعب باللون الأسود، وتركت شعرها منسدلاً على ظهرها. تقدمت من أمجد وقدمت له العصير، ثم اقتربت من أدهم الذي كان يرمقها بنظرات حاقدة. قدمت له كوب العصير، إلا أنه رفض تناوله. تحدث أمجد ليخفي إحراجها:
"معلش يا هبة، أدهم ما بيحبش الشربات."
جلست هبة بجانب والدها. وقف أدهم محدثاً أمجد:
"أنا مستنيك تحت لما تخلص القعدة اللطيفة دي، حصلني."
وتركهم دون إلقاء التحية كعادته. وضع أمجد كوب العصير وانتصب واقفاً:
"معلش يا جماعة أنا مضطر إني أستأذن. أدهم مستنيني تحت، وإن شاء الله يوم الخميس هجيب والدتي ونجيب الشبكة ونقرأ الفاتحة ونكتب الكتاب."
وقبل أن يرحل، سأله السيد محمود:
"طيب أنا مفهمتش إزاي هستلم منك المهر والشبكة؟"
عقد أمجد حاجبيه بحيرة من إصراره على هذا الموضوع:
"الشبكة يا عمي، أنا هجيبها بالسعر اللي اتفقنا عليه، والمهر هكتبلك شيك."
حك السيد محمود ذقنه:
"طيب وأنا إيه اللي يضمنلي إن الشبكة بنص مليون، وكمان أنا عاوز المهر كاش."
"أنا هجيبلك فاتورة بالشبكة، بس لو تحب ممكن تيجي معايا وأنا بجيب الشبكة، وكمان المهر أنا هجيبهولك كاش زي ما تحب."
"لأ، أنا عاوز الشبكة كاش زي المهر، وإحنا نجيب الشبكة اللي تعجبنا."
هز أمجد رأسه بالإيجاب. كانت هبة تنظر لوالدها بصدمة، ولم تستطع أن تتحمل أن تشاهده يبيعها. فرت هاربة من أمام أمجد حتى لا تسقط من عينيه أكثر.
نزل أمجد ووجد أدهم يعبث بهاتفه. هتف أدهم بحدة:
"عاجبك اللي حصل فوق ده؟ إنت تبقى عبيط لو كملت في الجوازة دي، الراجل داخل على طمع."
تحدث أمجد بهدوء مغاير للعاصفة التي تدور بداخله:
"البنت ملهاش علاقة بطمع والدها. وبعدين أنا هديله المهر والشبكة اللي طلبهم، وبعد كده ملوش حاجة عندي."
وبعد قرابة الساعة، دخل أمجد فيلته بعد أن أوصل أدهم لشقه الذي يقطنها في الحي الشعبي بجانب ملاك. كانت والدته تنتظره، وما إن رأته هتفت بسرعة:
"ها، إيه اللي حصل؟ طمنيني."
جلس أمجد بجانب والدته بعد أن قبل رأسها:
"كل حاجة تمام، وإن شاء الله آخر الأسبوع الفاتحة وكتب الكتاب."
"طيب والشبكة هتبقى إمتى؟"
أخذ أمجد نفساً طويلاً، أخرجه ببطء قبل أن يحدث والدته بما حدث:
"في حاجة حصلت وكنت حابب أقولك عليها." ثم أكمل حديثه: "اصل أبوها طلب شبكة نص مليون جنيه ومهر نص مليون جنيه والمؤخر مليون ونص."
قال جملته وهو يراقب علامات الغضب التي بدأت بالظهور على وجه والدته. هتفت بحدة:
"ليه كل ده، وإنت إزاي توافق على الكلام ده؟"
حدثها بهدوء محاولاً امتصاص غضبها:
"أنا يا ماما وافقت عشان هبة، أنا بحبها وعشان متأكد إنها مش زي باباها، بس..."
"هو في كمان بس؟"
"اصل أبوها طلب المؤخر والشبكة كاش."
صعقت والدته من هول ما سمعت:
"كمان! ده راجل داخل على طمع وعاوز يكسب على قد ما يقدر، وبنته تستاهل على كده."
ابتسم أمجد وأخرج هاتفه وعبث به قليلاً، فظهرت صورتها تملأ الشاشة. أدار الهاتف باتجاه والدته. تأملتها والدته بإعجاب:
"بسم الله ما شاء الله، زي القمر." ثم أكملت بحدة خفيفة: "بس برضه اللي طلبه أبوها كتير."
"معلش يا ماما، أنا بحبها وعاوز أتجوزها، وأبوها ده أنا هتصرف معاه كويس."
***
في منزل هبة بعد خروج أمجد:
"إنت إزاي تعمل كده يا بابا؟" قالتها هبة بحدة.
"دي جزاتي عشان عاوز أأمنلك مستقبلك."
صاحت هبة مستنكرة:
"مستقبلي!! ولا السم اللي بتشربه والكبريهات اللي سهران فيها كل يوم لوش الفجر؟ آه." صاحت بها بعد أن تلقت صفعة من والدها جعلتها تتذوق طعم الدماء.
"اخرسي يا قليلة الرباية، طيب إيه رأيك إنك مش هتطولي مليم من الفلوس، واه هاخدهم أصرفهم على الخمرة وأبعزقهم على الرقصات، ليكي شوق في حاجة؟"
دلفت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح. جلست مكانها أرضاً تنحب بعويل على حظها، كانت تتمنى أباً حنوناً، ليس أباً متخذاً منها وسيلة للتجارة يبيعها لمن يدفع أكثر. تذكرت والدتها التي توفيت قبل خمس سنوات إثر ارتفاع حاد في ضغط الدم عندما أصبحت لا تقوى على احتمال أفعال زوجها أكثر. بقيت تنحب على حالها حتى غفت في مكانها.
***
في شقة أدهم:
خرج من الحمام يلف منشفة سوداء كبيرة على خصره، ومنشفة من ذات اللون ينشف بها خصلات شعره. ارتدى بنطالاً رمادياً وبلوزة سوداء نصف كم أظهرت عضلات صدره وذراعيه. التقط علبة سجائره وخرج إلى الشرفة. وضع سيجاره بين شفتيه الغليظتين وأشعلها، ثم أمسك هاتفه وقام بالاتصال على ملاك. ثوانٍ وأتاه صوتها الرقيق:
"مساء الخير، إزيك؟"
"تمام، بتعملي إيه؟"
"بدرس واشوية هنام."
"طيب ينفع تخرجي على البلكونة نتكلم اشوية؟"
أغلقت ملاك الهاتف وخرجت للشرفة. وقبل أن تتحدث، اقترب منها وقال بهدوء:
"قبل أي حاجة، عاوز كوباية نسكافيه تبقى عسل زيك كده."
ابتسمت ملاك له:
"حاضر، ثواني ويكون جاهز."
غابت قرابة الدقيقتين ثم عادت تحمل كوبان من النسكافيه. مدت له كوباً، تناوله منها وارتشف منه بتلذذ.
"كنت عاوز أتكلم معاكي فموضوع."
"موضوع إيه؟" سألته بفضول.
"بخصوص جدك."
"جدي!!! ماله؟"
"كنت عاوز أنزله على المعاش عشان ما يبقاش محرج إن جوز بنته مدير الشركة وهو سواق عنده."
"بصراحة مش عارفة جدي هيبقى رده إيه فالكلام ده."
"أنا عشان مسببش لجدك إحراج، عملت كشف لكل اللي من عمر جدك فالشركة ونزلتهم على التقاعد المبكر، وخلّيت مرتباتهم زي ما هي."
"مش عارفة يا أدهم أقولك إيه."
"متقوليش حاجة، أنا قولتلك عشان يبقى معاكي خبر بس."
ساد الصمت قبل أن تهتف ملاك:
"إيه حصل في خطوبة أمجد؟"
عقد أدهم حاجبيه:
"وإنتي عرفتي منين؟"
"مها قالتلي النهاردة واحنا بنسوق."
هز أدهم رأسه متفهماً:
"آخر الأسبوع هيبقى كتب الكتاب." ثم حدثها بحدة مغلفة بالهدوء: "أنا النهاردة اديتك بطاقة الكريدت كارد، مستخدمتيهاش ليه؟ عاوزة تعاندي وخلاص؟"
أجابته بسرعة:
"والله الموضوع مش كده، أنا كان معايا فلوس وقولت لو خلصتهم وكان فاضل حاجات مشترتهاش هستخدمها."
اقترب منها وتحدث بمكر:
"يعني اشتريتي كل حاجة؟"
"أيوه اشتريت كل حاجة، وبكرة هننزل تاني عشان نشتري الباقي."
"بس هتستخدمي البطاقة."
"يا أدهم افهمني، أنا جدو مجهزلي مبلغ أشتري منه كل اللي ناقصني، ولو احتجت أكيد مش هتردد عشان أستخدم البطاقة."
هز رأسه متفهماً.
***
صباحاً في منزل هبة:
استيقظت وجدت نفسها تستند على الباب مكانها منذ ليلتها أمس. أدمعت عيناها عندما تذكرت ما حدث أمس وحديث والدها مع أمجد وصفعه لها بكل قسوة. نهضت بصعوبة بسبب آلام توزعت في سائر جسدها بسبب نومتها على أرضية الغرفة الصلبة الباردة. دلفت للاستحمام عازمة على تنفيذ القرار الذي اتخذته. وبعد قرابة النصف ساعة، كانت تخرج من غرفتها متجهة لجامعتها. ارتدت بنطال جينز أسود وقميص أبيض يصل لنصف فخذيها وحذاء أسود، وعقصت شعرها كذيل حصان. وضعت طبقة خفيفة من مساحيق التجميل حتى تخفي آثار صفعة والدها.
وبعد قرابة الأربع ساعات في مكتب أمجد، كان منكباً على أحد الملفات يدقق النظر بها. قطع اندماجه اتصال هاتفه. اتسعت ابتسامته فور معرفته هوية المتصل:
"صباح الخير، أكيد أمي دعتلي النهاردة عشان تتصليلي بنفسك."
"صباح النور، كنت عاوزة أقابلك ضروري."
ضيق أمجد بين حاجبيه مستغرباً من طلبها:
"طيب تعالي على الشركة."
أجابته هبة بسرعة:
"لأ، أنا مش عاوزة مها تشوفني أو تعرف أنا هتكلم معاك في إيه."
ازدادت حيرة أمجد من طلبها:
"إنتي فين دلوقتي؟"
"أنا فالجامعة."
"خلاص خليكي عندك وأنا شوية هكون عندك."
أغلق الهاتف وجلب متعلقاته وخرج متجهاً إليها.
بعد ساعة، كان أمجد يجلس مع هبة في أحد الكافيهات الهادئة. حضر النادل ليكسر الصمت بعد طال سكوتهم وظهر التوتر والارتباك على ملامح هبة. هتف أمجد:
"تشربي إيه؟"
"أي حاجة." قالتها بصوت خافت. نظر أمجد للنادل:
"خلاص هات عصير ليمون فريش وأنا هاتلي قهوة سادة."
"ها، قوليلي إيه الموضوع اللي كنتي عاوزة تقابليني عشانه؟"
كانت هبة طوال جلستها معه تضع يديها على خدها حتى لا ينتبه أمجد للعلامات التي ملأت وجهها. ولكن أمجد لاحظ أنها تضع يدها لتخبئ شيئاً، وبحركة مباغتة منه أمسك يدها وأنزلها. جحظت عيناه من العلامات الموجودة. تحدث بحدة:
"إيه ده، ومين اللي عمل كده؟"
اخفضت هبة رأسها بخجل لا تدري كيف ستحدثه عن حقيقة والدها. أخرجها من دوامة تفكيرها صراخ أمجد بها غير المهتم بالجالسين في المكان:
"انطقي، مين اللي عمل كده؟"
"أنا هقولك على كل حاجة بس عاوزاك تسمعني للآخر، فالأول عاوزة أطلب منك طلب." قالتها والدموع تنهمر على وجهها.
"اطلبي."
"كنت عاوزاك متديش بابا المهر وثمن الشبكة زي ما اتفقت معاك."
عقد أمجد حاجبيه:
"ليه مش عاوزاني أعمل كده؟"
"عشان بابا هياخدهم و..." لم تكمل جملتها وانخرطت في نوبة بكاء مريرة.
زفر أمجد بغضب:
"متعيطيش وقولي هياخدهم ويعمل إيه؟"
تمالكت نفسها بصعوبة ومسحت دموعها بكف يدها وهتفت بخجل:
"بابا من أول ما نزل على المعاش وهو قاعد في البيت، يا إما قاعد على القهوة، واتعرف على واحد اسمه فتحي، الراجل ده دله على طريق القمار والرقاصات والخمرة، ومن يومها وهو كل معاشه على الحاجات دي." صمتت قليلاً ثم أكملت بحزن أكثر: "والله هو مكانش كده، كان طيب وحنين وما بفوتش فرض، بس منه لله اللي سحبه للحفرة دي."
ضغط أمجد على فكيه محاولاً تمالك نفسه حتى لا يذهب ويكسر رأس والدها على فعلته بها:
"طيب إنتي مين بيصرف عليكي طول المدة دي؟"
"أنا الجامعة دخلتها بمنحة تفوق، وهدومي ولبسي أختي مها بتجيب لي كل ما تقبض طقم أو طقمين."
"طيب قومي اغسلي وشك، وأنا هتصرف، بس أهم حاجة متجيبيش سيرة قدامه إنك اتكلمتي معايا."
هزت رأسها بالإيجاب ونهضت لتغسل وجهها. ظل أمجد يسب ويلعن والدها ويفكر كيف سيخدعه ويكتب كتابه على هبة دون إعطاء والدها المال الذي طلبه الذي هو حق لها.
***
بعد يومين
(خطبة أمجد وهبة)
خرجت ملاك من شقتها وهي ترتدي فستاناً أسود يصل لركبتيها ذو أكمام شفافة يتخللها بعض النقوش. وجدت أدهم يعبث بهاتفه وكعادته يرتدي بدلته السوداء الفاخرة. التفت إليها وتحدث بحدة:
"ادخلي غيري الفستان ده."
"ليه يا أدهم؟ ده حلو وبعدين أنا ظبط ميكياجي على لونه، والنبي عاجبني ومش عاوزة أغيره." هتفت بها مترجية.
رفع سبابته في وجهها:
"هي كلمة واحدة، يا تدخلي تغيري المسخرة دي، يا إما هعتبر إنك مش عاوزة تروحي."
رزعت الأرض بقدمها وتأففت بصوت عالٍ، ودلفت مرة أخرى لشقتها. غابت قرابة النصف ساعة ثم خرجت بعد أن قصدت التأخير لتغيظه. كانت ترتدي فستاناً يصل لبعد ركبتيها باللون الأزرق الغامق وحذاء كعب أسود.
"كده حلو." قالتها بترقب.
اقترب منها ودار حولها مقيماً:
"اممممم، أحسن من اللي قبله بكتير، يلّا بينا اتأخرنا."
وبعد نصف ساعة، كان أمجد يقرع جرس باب منزل هبة، التي فتحته بابتسامة سعيدة وهي ترتدي فستاناً طويلاً باللون الذهبي عاري الأكمام ذو ذيل طويل فائق الروعة. ناولها أمجد باقة الورد ودلف ثم من بعده والدته، ثم أدهم وهو يسحب ملاك خلفه. دلف الجميع للصالون، وجدوا السيد محمود يجلس وبجانبه رجل، واضح على وجهه علامات الخبث. جلس الجميع، وقدمت مها وشقيقتها هبة الضيافة لهم. ثم تحدثت السيدة سلوى:
"إحنا يشرفنا نطلب إيد الآنسة هبة لابني أمجد."
"واحنا موافقين يا ست هانم، بس المفروض فيه بيني وبين ابنك اتفاق."
"متقلقش يا عمي، الفلوس فالشنطة دي، بس نكتب الكتاب هتستلمهم." هتف بها أمجد وهو يشير لحقيبة سوداء متوسطة الحجم يضعها عند قدمه.
اتسعت ابتسامة محمود عندما لاحظ انتفاخ الحقيبة. ثم التفت لصديقه فتحي الذي كان يرمق ملاك بنظرات ماكرة مشبعة بالشهوة المقززة. التفت أمجد للمأذون الذي سيعقد قرانه:
"يلا ابدأ يا مولانا، خلينا نخلص."
أتم المأذون إجراءاته وأصبحت هبة زوجته شرعاً وقانوناً.
"يلا أمجد لبّس عروستك خاتم الخطوبة."
أخرج أمجد علبة قطيفة صغيرة بداخلها خاتم ماس رائع، ألبسه إياها، ثم قبل يدها تحت نظرات والدها وصديقه التي ازدادت بريقاً من كثرة الجشع. ثم تقدمت والدته وهتفت بحنان:
"كان عندي ولد، دلوقتي بقى عندي بنت زي القمر دي، هدية مني ليكي."
قدمت لها طقم ألماس فاخر يقدر ثمنه بعشرات الملايين. نظرت هبة في الخفاء لوالدها وصديقه بذعر من نظراتهم المصوبة باتجاه هذا الطقم. تقدمت ملاك وتحدثت بابتسامة:
"دي بقى حاجة كده صغيرة مني ومن أدهم، بالمناسبة السعيدة دي." ثم قدمت لها علبة تحوي ساعة مرصعة بحبيبات ألماس صغيرة، وبجانبها سوار ألماس صغير. أعجبت هبة بالهدايا جداً، ولكنها متخوفة من الذي سيحدث بعد خروج الجميع من هنا.
كان الجميع يتبادل أطراف الحديث، عدا المسمى فتحي الذي كان ينظر لملاك نظرات تجلب الغثيان. لاحظت هي ذلك ولكنها تجاهلت الأمر، لأنه من عمر جدها تقريباً. ولكن الأمر لم يكن كذلك، كادت أن تقف لكنها وجدت يد أدهم تحاوط خصرها وتجبرها على الجلوس. همس لها في الخفاء:
"رايحة فين؟"
تململت ملاك في جلستها بسبب ضغط يده على خصرها:
"إيه يا أدهم اللي بتعمله ده، ميصحش، وكمان أنا عاوزة أدخل الحمام."
أفلت يده من حولها ليسمح لها بالذهاب. استأذنت من مها للدخول للحمام، لعلها تهرب من نظرات هذا الرجل الوقح. دلفت للحمام، وبعد عدة دقائق خرجت، ولكنها شهقت برعب عندما وجدته يستند على باب الحمام في انتظارها بعد أن تملص من الجميع في الخفاء دون أن ينتبه له أحد. حاولت تجاوزه لكنه اعترض طريقها. تحدثت بتعلثم واضح:
"لو سمحت ابعد عن سكتي."
ولكنه قابل جملتها بالاقتراب منها وحاصرها على الحائط. أمسك يديها بيده بعنف ووضع اليد الأخرى على فمها ليمنع خروج صوتها. حاول تقبيلها لكنها هزت رأسها بعنف لتمنعه. كانت تحاول الصراخ ولكن يده الغليظة على فمها لم تساعدها. بحركة جريئة منها رفعت ركبتيها وضربته بين فخذيه، جعلته يتلوى ألماً، لكنه لم يفلتها بل ازداد ضغطاً على يديها وفمها. حاولت التملص والصراخ لكنها فشلت. عضت يده بقوة جعلته ينزل يده ولكنه بقي ممسكاً بها.
"آه يا بنت العضاضة، والله لدفعك تمنها."
"أدهم، الحقني!" صرخت بها بصوت عالٍ.
هب أدهم واقفاً، شاعراً وكأن قلبه توقف من صراخها. أخذ يبحث عنها. صعق عندما وجد هذا الرجل يحاول تقبيلها بالقوة. انقض عليه يسدد له اللكمات في جميع أنحاء وجهه وجسده حتى ترنح أرضاً لا يقوى على الحركة. التفت إليها وجد مها تحتضنها وتربت على ظهرها، جلبها لتقع في حضنه. احتضنها بقوة ثم أمسك رأسها بين يديه:
"عملك حاجة الوسخ ده؟"
هزت رأسها بالنفي، وقد تكرر نفس الموقف معها مثل ما حصل سابقاً مع جاسر. بقي محتضناً إياها بحب وانفاسه لم تهدأ، فما فعله في هذا الرجل لم يكن كافياً. نظرت مها لوالدها وهتفت بعنف:
"عاجبك الأشكال الزبالة اللي مصاحبهم؟ ما دول اللي يستاهلوا يدخلوا بيتك."
تحدث والدها ببرود:
"مش يمكن هي اللي قالتله يلحقها على الحمام؟ ولما حست إنها هتتكشف صرخت وعملت الشوية دول؟ أصلي أنا... آآآه." صرخ بها بعد أن تلقى لكمة من أمجد أوقعته أرضاً. تقدم أدهم منه ووجهه لا يبشر بخير، لكمه لكمة أخرى جعلت الدماء تسيل من فمه وأنفه، ثم ركله في بطنه، وقبل أن يركله مرة أخرى، تقدمت مها:
"خلاص يا أدهم بيه، حقك عليا أنا، هو مش هيستحمل الضرب ده."
عاد أدهم وجلب ملاك، ثم وجه كلامه لأمجد:
"وإنت لو هتخلي مراتك في البيت ده وتنزل، تبقى لا مؤاخذة قرني."
نظر أمجد لأدهم الذي يسير باتجاه الباب جاذباً ملاك خلفه ووالدته معه. ثم وجه كلامه لهبة:
"أدهم معاه حق، أنا لا يمكن أسيبك تفضلي هنا بعد كده، حتى لو دقيقة."
كادت أن تتحدث هبة ولكن قاطعتها مها:
"معاك حق يا مستر أمجد، بس هتعيش فين؟ مينفعش تقعد معاك في بيت واحد."
"لأ، أنا هخليها تعيش مع ملاك، وأظن إنتي عارفة عم حسن وأخلاقه."
هزت مها رأسها بالإيجاب، فامجد معه كل الحق، بعد ما حصل لملاك لا يجب أن تبقى هبة في هذا المنزل بعد الآن.
"خلاص يا مستر أمجد، عشر دقائق وتكون جاهزة."
خرج أمجد ليجلس في الصالون في انتظار هبة. وجد والدها يمسح الدماء من وجهه. ثم تحدث بإنهاك:
"فين الفلوس اللي اتفقنا عليها؟"
"هه، فلوس إيه اللي عاوزها؟ ده حقها ملكش فيه. وعشان تطمن، أنا حطيتهم في حسابها في البنك، والشنطة دي فاضية." ثم فتح الحقيبة ليرى بداخلها مجموعة أوراق وجرائد.
تحدث محمود مستنكراً:
"يعني إيه الكلام ده، إحنا بينا اتفاق."
"الاتفاق ده تبله وتشرب ميته، مفيد أوي." ثم هب واقفاً عندما وجد هبة تدلف تحمل بيدها حقيبة صغيرة بها بعض الملابس. أمسك يدها والحقيبة وهابطاً لأسفل، تاركاً والدها يستشيط غضباً، فهو كان يبني آمالاً كبيرة على هذا المهر ولكنها كلها تبعثرت.
فالأسفل نجد أدهم يحدث مساعده شريف:
"فهمت اللي قولتلك عليه؟ مش عاوزة يقدر يقف على رجليه، عاوزة ميعرفش يقوم."
"حاضر يا فندم، اللي أمرت هينفذ بالحرف." قالها شريف باحترام.
وبعد قرابة الساعة، كانت ملاك تدلف شقتها وخلفها هبة.
"مساء الخير."
التفت إليها جدها ونظرا لتلك الفتاة التي تقف خلف ملاك مخفضة رأسها بخجل وتحمل في يدها حقيبة:
"دي هبة أخت مها صاحبتي، هتقعد معانا كام يوم عشان باباها مسافر."
"تشرف وتنور، تعالي يا بنتي متتكسفيش، إنتي زي ملاك." هتفت بها جدتها بحنان.
تقدمت منها هبة وجلست بجانبها باستحياء وتحدثت بخجل:
"معلش يا تيتة هتقل عليكي كام يوم."
"اوعي تقولي كده، إنتي زي ملاك، وبعدين أنا بعتبر مها أختك زي بنتي."
نظرت هبة لجد ملاك، كم هو رجل طيب، تمنت لو أن والدها لم يتغير. تنحنحت:
"احممم، طيب عن إذنكم هشوف ملاك راحت فين."
دلفت غرفة ملاك بعد أن طرقته طرقات خفيفة، وجدت ها تجلس على سريرها وتفكر بشيء ما. ربتت هبة على ظهرها وقالت بأسف:
"حقك عليا، اللي حصلك بسببي أنا، آسفة."
رفعت ملاك رأسها:
"لأ إنتي ملكيش ذنب، هو راجل مش محترم، أنا بس زعلانة من نفسي إني حطيت أدهم في الموقف ده لتاني مرة..." بترت جملتها فور إدراكها ما تفوهت به.
عقدت هبة حاجبيها بعدم فهم:
"إزاي يعني مش فاهمة؟"
أجابتها بارتباك جاهدت إخفاءه:
"ها... لأ ااا أنا... متخديش في بالك، أنا لما ببقى جعانة بهلفط في الكلام. هغير هدومي وندخل المطبخ أنا وإنتي نخربها على الآخر."
ثم فرت هاربة من أمامها قبل أن تلاحظ توترها.
رواية عشق الملاك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم علياء بطرس
البارت الثامن عشر
بعد عدة ايام
وقبل زفاف ادهم وملاك بيوم
مساءً في شقة ادهم كان يدخن سيجارته العاشرة ثم دفنها في المنفضة بعنف فهو لم يراها منذ يوم خطبة امجد، ، كان كل ما يتحدث معها تنهي المكالمة بسرعة وعندما يطلب منها ان تخرج له قليلاً ليراها تتحجج بأي شئ
تذكر عندما طرق عليها الباب وفتحت له هبة وعندما سأل عنها وقالت له نائمة
نظر لساعته وجدها تجاوزت الواحدة ليلاً حتماً انها لم تنام لأن ضوء غرفتها مازال مشتعلاً
خطرت في باله فكره وعزم على تنفيذها
امسك هاتفها وقام بالاتصال بها
عند ملاك
كانت تجلس مع هبة ويتحدثن بشأن يوم الغد
صدح هاتف ملاك بالنغمة المخصصة لادهم
همت ان تجيب لكن هبة سحبت الهاتف منها
"هو احنا اتفقنا على ايه ،، مش قولنا خليه كده
عشان توحشيه يا عبيطة "
قالت ملاك بتذمر
"
بس انا بقالي زمان مشفتوش ولا اسمعت وصوته "
وضعت هبة يدها على وجهها بغيظ
"
يا نهار أسود هتجنن ،، هو اسبوع واحد الي متكلمتيش معاه فيه لحق يوحشك ،، متخافيش من بكرة هيبقى
فوشك على طول "
قالت الاخيرة بتقزز
صدح الاتصال للمرة الثالثة
سحبت ملاك الهاتف من يدي هبة
"انا هرد واشوفه عاوز ايه واقفل على طول "
هتفت ملاك بصوتها الرقيق
"
مساء الخير "
ابتسم أدهم بسعادة فور سماعه صوتها
ولكنه لم يجبها بل اخذ يسعل بقوة
انتفضت ملاك من مكانها وتحدثت بقلق
"ادهم انتا اكويس "
هتف بصوت منهك ومريض تصنعه ببراعة
"ملاك انا تعبان عاوزك تجيلي "
"حاضر انا جاية "
هرعت باتجاه الباب وقبل ان تخطو خارجه امسكتها هبة متسائلة
"ادهم عيان هروح اشوفه "
قالتها واسرعت باتجاه شقته
قالت هبة بهمس
"اقطع ايدي لو مكانش ده ملعوب من الي اسمه ادهم
عشان يشوفها ،، وهي زي العبيطة راحت تجري "
قرعت ملاك الجرس يقوة
وما ان فتح لها ادهم الباب
"ادهم حبيبي فيك ايه حاسس بايه طيب اجيبلك دكتور "
اغلق الباب بهدوء ثم احتضنها غير مصدق انها بين يديه كان يستنشق رائحتها بقوة ابتعدت عنه ملاك ووضعت يدها على جبهته تتحسس حراراته
"ادهم انتا مفيش عندك حرارة "
امسك يدها الموجودة على جبينه ثم انزلها على موضع قلبه
"ده الي حرارته كانت عاليه اوي بس لما شافك بقى
اكويس "
ابتعدت عنه قائلة بصدمة
"يعني انتا كنت بضحك عليا "
ضحك بخفة
"اعمل ايه انتي الي مش راضية تكلميني
وبتتهربي مني "
اخفضت ملاك رأسها بخجل ولم تجيبه
اقترب منها وكاد ان يحتضنها ،، لكنها
تراجعت ورفعت سبابتها في وجهه
هاتفة بحدة
"اوعى تقرب انتا وعدتني وكمان كفاية
انك ضحكت عليا وخضتني عليك "
تجاهل هو اعتراضها وواصل التقدم نحوها
حتى حاصرها بينه وبين الحائط
تسارعت دقات قلبها بسبب قربه
دنا منها وهمس في اذنها
"هو بكره ايه "
اجابته بخفوت
"بكرة الاتنين "
" هيحصل ايه بكرة الاتنين "
"فرحنا "
هتفت بها بخجل وهي مخفضة رأسها
وضع اصبعه تحت ذقنها مجبراً اياها النظر
اليه
"تعرفي انه اقل من 24 ساعة هتبقي مراتي
بجد مش بس على الورق "
احمرت خدودها بسبب تلميحاته الوقحة
دفعته واسرعت باتجاه الباب عائدة الى شقتها
عض ادهم شفتيه بوقاحة عندما تخيل احداث الغد
عند ملاك
"ايه حبيب القلب طلع ماله "
هتفت بها هبة وهي ترمق ملاك بنظرات
متفحصة
ارتبكت ملاك من نظرات هبة
"ايه في ايه بتتكلمي كده ليه ...
انا عاوزة انام تصبحي على خير "
قالتها ودست نفسها تحت الغطاء
رفعت هبة حاجبها مستنكرة
"نامي يا اختي "
واتجهت هي الى الجهة الاخرى من سرير ملاك
لتنام عليه
************************
في اليوم التالي
في احد الفنادق الفاخرة التي يملكها ادهم
كانت ملاك تجلس وخبيرة التجميل ومساعداتها
يجهزن ملاك للفرح الاسطوري الذي سيقام بعد عدة ساعات ،،
تحدثت مها موجهة حديثها لمسؤولة التجميل
"عاوزاكي ترسميلها تاتو على كتفها "
التفتت ملاك بصدمة لمها
"نعم ،، تاتو ايه الي عاوزاني ارسمه
انتي اتجننتي "
"ليه متعمليش تاتو ،، انتي مش شايفة ادهم راسم اديه
ازاي مفهاش حاجة "
هتفت ملاك باعتراض شديد
"هو حر يعمل الي بعمله انا مش هعمل
تاتو واشوه جسمي عالفاضي "
"يا ملاك اسمعي ..... "
قاطعتها ملاك بحدة
"مش هعمل ،، انتي لو عاوزة اعملي "
هزت مها رأسها بيأس من افعال ملاك
"يا وحشين جهزتو من غيري "
هتفت بها هبة عندما دلفت للجناح المخصص لملاك
قالت مها
"
لا يا حبيبتي هنقعد نستنا جنابك لحد ما تشرفي كنتي فين لغاية دلوقتي ،، وايه الكيس الي فإيدك ده"
اخرجت هبة فستان انيق باللون الازرق
"واو يا هبة يجنن بس ده مش ذوقك انا اعرف ذوقك
كويس ،، معفن "
ضربت هبة شقيقتها بسبب جملتها
ثم ابتسمت ببلاهة
"اصله ذوق امجد ،، اسكتي يا مها لما قيست
الفستان وشافه عليا يا لهوي بصلي
بصة جابتلي ارتجاج فالقلب "
سألتها مها باستغراب
"جابتلك ايه يا عنيا "
قالت هبة ببلاهة
"ارتجاج فالقلب "
هتفت مها بتعديل
"الارتجاج بيجي فالمخ مش فالقلب
يا متعلمة يا بتاعة المدارس "
"ملكيش دعوة انا الارتجاج
عندي فالقلب ،، سيبك مني ومن الارتجاج
بتاعي هتلبسي ايه"
"انا اشتريت فستان لما كنت فالسوق مع ملاك استني
هجيبهواك تشوفيه "
"حلو اوي يا مها يهبل بس شكله غالي "
"لأ متخافيش مش غالي كان معمول عليه عرض "
ثم اجهتا الى ملاك التي كانت تعترض على كل شئ تقوم به خبيرة التجميل بحجة انها تريد كل شئ بسيط
وبعد قرابة الثلاث ساعات
كانت ملاك تتطلع لنفسها في المرآة باعجاب
مكياجها وشعرها وفستانها كل شئ رائع احتضنتها جدتها بحنان وحب والدموع تفر من عيناها
"ليه الدموع دي يا تيتة "
"دي دموع الفرح يا ضنايا ،، خلاص كبيرتي وهتتجوزي وهنبقى انا وجدك لوحدنا "
بدأت دموع ملاك بالنزول واحتضنت جدتها
وقبل ان تتحدث هتفت هبة بمرح لتغيير الاجواء
"جرى ايه يا جماعة بلاش فقرة الدموع دي ويلا بينا ننزل قبل ما يطلع الوحش الاخضر ويفجرنا وانا بقى مش عاوزة اموت انا لسا فأول عمري وعاوزة اتجوز المز الي مخطوباله والنبي "
قالت الاخيرة بدراما كوميدية جعلت الجميع يضحك عليها
قالت جدة ملاك وهي تمسح دموعها
"
معاكي حق يا بنتي يلا بينا "
نزلت ملاك بصحبة جدتها وهبة ومها ووجدت جدها في انتظارها متألقة بفستان رائع جعلها تبدو كأنها هاربة من احد القصص الخيالية
بعد دقائق كانت تنزل درجات السلم الرخامي المخصص للعروس المزين بالورد بطريقة رائعة تخطف الانفاس تتأبط ذراع جدها كان ادهم يقف في اخر السلم يتطلع اليها باعجاب كان يرتدي بدلة فاخرة ومصفف شعره بطريقة محترفة
امسك جدها يدها ووضعها في يد ادهم هامساً له في اذنه
" دي امانة فرقبتك حطها فعنيك "
هز له ادهم رأسه بالايجاب ثم قبل رأس ملاك وسار بها باتجاه منصة الرقص التي تتوسط القاعة الكبيرة التي امتلأت برجال الاعمال والسياسيين وكبار رجال الدولة وعدد من الفنانين الذين سيحيون هذا الفرح الأسطوري كان الجميع ينظر الى ملاك فهي خطفت الانظار برقتها وجمالها
جذبها ادهم من خصرها ومقربها اليه يراقصها على الانغام الموسيقية الهادئة كان ينظر اليها بحب لا يصدق انها واخيراً اصبحت بين يديه ،، كم تمنى ان ينتهي هذا الزفاف ويخفيها عن الانظار المسلطة عليها لعن غباءه عندما دعا هذا العدد من الناس كان يجب عليه اقامة حفل بسيط وعدد قليل من المدعوين
انتهت رقصتهم تحت صفير وتصفيق الحضور
جذبها ليجلسا على الكرسي المخصص لهم
توافد الحضور لتقديم التهاني لادهم وعروسه بعضهم يقدمها بسعادة وبعضهم بمجاملة والبعض الاخر بنفاق واخر بحقد
كان امجد يبحث بعينيه عن هبة حتى وجدها تجلس مع شقيقتها مها يتحدثن في امر ما
اتجه نحوها وما ان اقترب حتى احتدت ملامحه جذبها من ذراعها باتجاه احد الزوايا البعيدة عن الانظار هاتفاً بحدة
"ايه الي انتي عاملاه فوشك ده "
اجابته ببرائة
"
ايه معملتش حاجة حاطة ميك اب "
"انا مش منبه عليكي متحطيش حاجة على وشك "
اجابته باعتراض
"يا امجد ده بسيط اوي ومش باين "
"والي على شفايفك ده ايه "
اخرجت من حقبتها مناديل مبللة وقبل ان تشرع
بمسح احمر الشفاه انزل امجد يدها بلطف
"متزعليش مني انا بس مش عازوز حد يبصلك "
اجابته بسعادة
"يعني خلاص مش عاوزني امسحه "
اقترب منها قائلاً بمكر
"لأ هيتمسح بس بطريقة تانية "
لم يعطيها مجال لتفهم جملته وانقض على شفتيها
مقبلاً اياها بنهم وتمهل متذوقاً شهد
شفتيها وضع يده خلف رأسها ليقربها اليه ادخل لسانه داخل فمها مستكشفاً خباياه لاول مرة ،، شعرت
هبة بسعادة شديدة بسبب قربه كانت تريد ان يبقى الوضع هكذا ولكن خجلها لم يساعدها وضعت يدها على صدره ودفعته عنها ،، ابتعد عنها مجبراً ولكنه بقي محتضنها
اصبح وجه هبة شديد الاحمرار همس لها بخبث
"يكون فعلمك ادهم يخلص من شهر العسل
هنتجوز على طول انا خلاص مش قادر امسك
نفسي ،، ولا اقولك متيجي نحجز اوضة جنب جناح ادهم وملاك ونخلي بدل الدخلة دخلتين "
صعقت هبة من جرائته
وهمت بالهروب لكنه بقي متشبثاً بيدها
"استني زبطي شعرك ووشك ما تخرجيش كده "
اخرجت هبة مرأة من حقيبتها وعدلت من هيئتها ثم اخرجت منديل مبلل ومدته لامجد
نظر لها باستغراب
فأشارت له على شفتيه ،، ففهم انه ما زال عالقاً بعض من احمر الشفاه على شفتيه
كان ادهم يهمس لملاك ببعض الكلمات الوقحة التي جعلتها ترتجف خجلاً لكنها فضلت السكوت عندما رأت داليا تتقدم نحوهم متألقة بفستانها البيج
احتضت ادهم وقبلته بسماجة
تحت نظرات ملاك الخانقة هاتفة بدلع
"الف الف مبروك يا ادهومتي فرحتلك من قلبي "
ثم مدت يدها لمصافحة ملاك بفتور قائلة
باقتضاب
"مبروك "
صافحتها ملاك ببرود
وما ان غادرت داليا حتى هتفت ملاك بحدة
"انتا ازاي تسمحلها تحضنك وتبوسك كده عادي
قدام الناس "
نظر لها ادهم بتسلية ثم دنا منها قليلاً
"حلوة اوي وانتي غيرانة يا حبيبتي "
كادت ان تتحدث حتى قاطعها قدوم
هويدا العطار
صافحت ملاك اولاً بتحفظ
ثم قبلت ادهم واحتضنته مما زاد من غضب ملاك
همست بضيق
"مش هنخلص النهاردة كل اشوية تيجي واحدة
تحضنه وتبوسه ... اووووف "
هتف ادهم بخبث
"
ايه يا حبيبتى مالك مدايقة ليه "
"
لأ مفيش حاجة بس جوزي قاعد يحضن دي ويبوس
فدي اشوية ومش فارق معاه
عروسة المولد الي قاعدة جنبه "
قالتها ملاك وادارت وجهها للناخية الاخرى
ادار وجهها ناحيته مرة اخرى محدثاً اياها بهدوء
"يا حبيبتي ده شئ طبيعي فالمجتمع ده
لازم تتعودي وانا لما بحضن اي وحدة
بتبقى مجاملة مش اكتر "
رفعت ملاك حاجبها باستنكار
"خلاص انا اي راجل يجي يسلم عليا احضنه وابوسه
زي........"
بترت الباقي من جملتها عندما لاحظت احمرار عينيه
وبروز عروق رقبته ،، هتف من بين اسنانه
"ورحمة امي لو شوفت جنس ذكر مقرب منك او سلم عليكي حتى ،، لكون مولع فيه وبعدين اولع فيكي
اوزني كلامك "
لم تعلق على حديثه ،، لأنها تعلم انها مخطئة عندما قارنت نفسها به
"ايه مش هتقومي ترقصي ،، يلا دي اغنيتك
المفضلة "
هتفت بها مها وهمت بمساعدة ملاك على الوقوف بسبب ثقل الفستان
ولكن وجدت يد ادهم تمنعها ،،
جذب ملاك من خصرها متجهاً لساحة الرقص
تمايلت ملاك برقة على انغام احد الاغاني الشعبية المفضلة لديها ،، تحت نظرات أدهم العاشقة الذي بقي محاصرها بين ذراعيه ،، زفر براحة عندما انتهت الاغنية كان سيأخذها ليجلسا في مكانهم ،، لكن سرعان ما صدح صوت اغنية اخرى محببة على قلبها فتركت ذراعه وعادت لحلبة الرقص تشاركها هبة ومها كانت ترقص بسعادة واضحة على وجهها الفاتن ،، كان ادهم يود ان يجذبها ويصعد لجناحه وينهي هذا الحفل لكنه تراجع عندما شاهد فرحتها ،، وجد داليا تقف بجانبه وتتحدث بمكر مبطن
" باين ان ملاك مبسوطة اوي لدرجة انها نسيتك
وبترقص مع صحباتها "
حك ادهم ذقنه وهتف بحدة
"انا مليش فجو الرقص ده عشان كده قلتلها ترقص برحتها ،، لو هتفضل جنبي يبقى مش هتستمع بفرحها "
اكملت بحقد
"
بس طالعة زي القمر ،، محدش شال عينه من عليها
خصوصاً الرجالة ،، والستات كمان غيرانيين من جمالها ورقتها "
وزع ادهم نظراته بين الحضور وجد ان كلامها صحيح الجميع نظراته مسلطة عليها وبالاخص الرجال كز على اسنانه محاولاً تمالك غضبه ،، فهو لن يحتمل ان يشاهد الجميع يتطلع اليها باعجاب ويقف مكتف الايدي ،، وايضاً لا يستطيع منعها من الرقص مع صاحبتيها اصبح بين نارين ،، انسحبت داليا من المكان بعد ان بثت السم في عقل ادهم
"وريني بقى يا ست ملاك هتتبسطي ازاي دلوقتي
خلينا اقعد واتفرج "
هتفت بها داخلياً وابتسامة شماته تزين وجهها التي ازدادت عندما شاهدت ادهم يجذب ملاك ويجلسها بجانبه وعلامات التذمر واضحة عليها
"يا ادهم انا عاوزة ارقص لسا متعبتش "
"لأ ،، لازم ترتاحي وكمان شوية هننزل نرقص انا وانتي
موافقة كده "
هزت رأسها بسعادة وقد مرت عليها خدعته
كانت هبة تلتفت يمين ويسار تبحث بعينيها عن امجد جالت بنظرها المكان حتى وجدته يوليها ظهره يتحدث مع امرأة في اوخر الثلاثين من عمرها ،، اقتربت منهم فلاحظت ملاصقة تلك المرأة لامجد الذي بدى غير ممانع لاقترابها
"حبيبي امجد انتا هنا وانا بدور عليك "
قالتها بدلع مستندة بكفها على كتف امجد الذي
استمتع كثيراً بغيرتها التي تجلت على معالم وجهها
وضع يده على خصرها مقربها منه
"تعالي يا حبيبتي اعرفك على مدام هويدا العطار
اهم سيدة عمال فمصر "
صافحت هبة هويدا بتقزز جعلت الاخرى تتعجب منها
"دي هبة مراتي "
رفعت هويدا حاجبها باستنكار
"هو انتا كمان اتجوزت ،، ايه قصتكم بتتجوزو من غير ماحد يعرف "
قهقه امجد بخفة
"وآلله الموضوع جه بسرعة بس اكيد هتبقي اول المعزومين على الفرح ،، اصل احنا بعد ما يخلص ادهم من شهر العسل هنجهز لفرحنا "
ابتسمت هويدا باقتضاب وتركتهم عائدة لطاولتها
انزلت هبة يدها من على كتف امجد وكادت ان تذهب
امسكها من ذراعها بلطف متحدثاً بمكر
"على فين يا بطل من شوية كنتي فاردة عضلاتك على الست وكأنك جاية تقتليها ،، اصل انا شميت ريحة غيرة فالمكان ،، وفي حد تقريباً قاعد بشيط "
قالت هبة مستنكرة
"انا اغير من الجربوعة دي ،، لأ طبعاً بس لما شوفتك سايب الفرح وواقف مع السنكوحة الي بتدلع عليك وانتى واقف تتفرج كان لازم اتدخل عن اذنك "
وتركته وعادت بجانب شقيقتها ،، ابتسم امجد على هذه المشاكسة ،، ثم اتجه وجلس بجانب والدته على نفس طاولتها ،، كان يرسل لها الغمزات الوقحة بين التارة والاخرى
انتهى الزفاف وغادر المدعوين المكان عدا جديها وهبة ومها وامجد ووالدته
قبلت ملاك جديها وانهمرت دموعها غصب عنها فهذه اول مرة ستتركهم
"خدي بالك من نفسك ومن جوزك "
قالتها جدتها وهي تمسح دموع ملاك ،، ثم وجهت كلامها لادهم الذي كان يتابع بصمت
"والنبي تاخد بالك منها خلاص ملهاش حد غيرك دلوقتي ،، ربنا يسعدكم ويهنيكم واشيل عيالكم "
قبلت ملاك يديها ورأسها ،، ثم تقدمت منها هبة
هاتفة بمرح كعادتها
"خلاص يا تيتة سبيني اسلم عليها قبل ما تختفي لشهر كامل ،، ثم همست لملاك بصوت خافت جداً حتى لايصل لمسامع ادهم الواقف على مقربة منها
"الله يكون فعونك هتبقي مع الوحش الاخضر على طول ربنا يقويكي وتقدري تستحملي ااااه "
خرجت منها بسبب قرصة مها
"هو انتي مش هتبطلي الاسلوب ده خالص
إلا لما ادهم يضربك بالرصاص ويريحنا من لسانك
الي عاوز قص "
ثم وجهت كلامها لملاك مقبلة اياها
"خدي بالك من نفسك ،، واتبسطي فالشهر العسل وسبيكي من كلام الهبلة هبة ،، واهم حاجة اعملي الي قولتلك عليه ومتتكسفيش زي عوايدك "
هزت ملاك رأسها بخجل
وبعد دقائق كان ادهم يقف على باب الجناح الخاص بهم حاملاً ملاك بين يديه وكأنها لا تزن شئ
هتف بهدوء
"مدي ايدك فجيب البدلة وهاتي المفتاح "
نفذت ملاك طلبه بخجل وفتحت الباب ،، سار بها
للداخل واغلق الباب بقدمه متجهاً لغرفة النوم
وضعها على السرير بهدوء ثم هتف مشاكساً
"اه ياني يا ظهري الي اتقطم مبقتش نافع لا
لدخلة ولا لخرجة "
ثم تستطح على السرير ممثلاً التعب حتى يقلل من توترها التي ظهر عليها بدأً من فركها ليديها وعضها لشفتيها ،، نهض وجذبها لتقف هامساً بصوت هادئ حتى يبث الطمأنينة في قلبها
"يلا عشان تغيري الفستان وتاخدي شاور "
نظرت اليه ملاك بتوجس تحاول ان تستشف بما يفكر
اقترب منها مقبلاً جبينها
"تحبي اساعدك فتغيير الفستان "
جحظت عيناها وتشبثت بالفستان بشكل تلقائي
هتفت بخجل وتوتر
"لأ ... اااانا هغيره لوحدي "
اجابها بنظرات لعوب
"طيب ليه تتعبي نفسك وانا موجود "
ابتعدت عنه راجعة للوراء
"ادهم اطلع برا لوسمحت انا هعرف اغير لوحدي "
قالتها بحدة
"طيب انا برا لو احتجتي مساعدة بس اندهيني هجيلك بسرعة "
ارفق جملته بغزة ماكرة
اقفلت الباب بالمفتاح بعدما خرج
جلس ادهم على احد اطقم الكنب الموجودة وخلع حذائه وجاكيت بدلته ،، وفك ربطة العنق وحل اول ثلاث ازرار من قميصه ثم ارجع رأسه للوراء محاولاً ضبط نفسه بسبب تلك الافكار الوقحة التي غزت عقله
انتبه لصوت طرقات متتالية على الباب
قضب حاجبيه باستغراب ،، ترى من الذي يطرق عليه فهذا الوقت ،، خمن انه من موظفين خدمة الغرف لكنه تذكر انه ابلغهم بتحضير كل شئ قبل صعوده للجناح حتى لا يزعجه احد ،، هذا ما فكر به وهو متجه لمعرفه من يزعجه في هذا الوقت
وما ان فتح الباب حتى رفع حاجبه مستنكراً
*************************
رواية عشق الملاك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم علياء بطرس
فتح أدهم الباب ووجد أمجد يبتسم ببلاهة.
هتف بمشاكسة بعد أن لاحظ أن أدهم خلع بعض ملابسه:
"إيه ده يا عريس، ده أنا سايبك من شوية لحقت تقلع هدومك، ما بتضيعش وقت انت."
أردف جملته بغمزة ماكرة.
"يعني انت جاي في الوقت ده عشان تشوفني لابس ولا قالع، اخلص عاوز إيه."
مد له جوازي سفر:
"ده الباسبور بتاعك وبتاع ملاك مع التأشيرات، وأنا بلغت الطيار وهيستناك على الساعة 11."
هز أدهم رأسه متفهماً ثم أكمل محذراً:
"تعرف لو شفتك بتتصل، هعمل فيك إيه. عموماً أنا هقفل التليفون خالص عشان عارفك قليل ذوق."
قبل أن يذهب أمجد، اقترب من أدهم هامساً بخبث:
"براحة على البنت، هي مش قدك. انت بسم الله ما شاء الله قوة مئة حصان وهي يا عين أمها محصلتش نص حمار."
قاطعه أدهم محذراً:
"أمجد، خليك في حالك بلاش تتدخل في اللي ملكش فيه."
ثم أغلق الباب في وجهه ودلف للداخل. وجد ملاك تقف على باب الغرفة تنظر له بخجل وما زالت ترتدي فستانها.
اقترب منها وهتف:
"ليه يا حبيبتي مغيرتيش الفستان."
قالت بارتباك وخجل:
"آآآصلي... معرفتش... أفك زرايره."
ابتسامة لعوب ظهرت على شفتيه ممتناً لهذا الفستان لأنه بزراير وليس بسحاب.
جذبها قبالة المرأة ووقف خلفها وبدأ يحل أزرار فستانها بتأنٍ وهدوء، ممرراً أصابعه على ظهرها الثلجي.
سرت قشعريرة في سائر جسدها بسبب حركة يده على ظهرها، تشبثت بالفستان أكثر حتى لا يقع أرضاً.
بدأت أنفاسها تعلو وتهبط عندما شعرت بقبلات رقيقة على رقبتها من الخلف وكتفيها. ابتسم عندما نظر إليها من خلال صورته المنعكسة على المرآة وشاهدها وهي مغمضة عيناها وتعض شفتيها.
فتحت عيناها ووجدته ينظر إليها.
ابتعدت عنه هاتفة بخجل شديد وأصبح وجهها يشع احمراراً:
"آآآنا.. آآآنا... عاوزة... أغير... اطلع برا."
عض أدهم على شفتيه كاتماً غيظه بسبب خجلها.
خرج وتفكيره لم يتوقف وحدث نفسه:
"طيب أنا هتعامل معاها إزاي بكسوفها ده، دي مش عارفة إني هموت عليها، دي لو فضلت بالكسوف ده أنا أنا مش ضامن نفسي وممكن أتعامل معاها بطريقة مش..."
قطع حديثه الدائر بداخله عندما خطرت بعقله فكرة شيطانية ستوفر عليه الكثير. تناول هاتفه وأجرى اتصالاً بصوت خافت حتى لا تسمعه ملاك ثم وضعه جانباً، وابتسامة ماكرة تزين ثغره.
عند ملاك.
خرجت من المرحاض بعد أن أخذت حماماً دافئاً مزيلة مساحيق التجميل عن وجهها، مرتدية روب الحمام وتلف منشفة على رأسها تدندن إحدى الأغنيات التي علقت بذهنها بصوت خافت:
"حبه جنة أنا عشت فيها، قربه فرحة حلمت بيه.
هذا الذي به أحلو عمري، هذا الذي أنا هديله عمري.
ليالي وأنا بتمنى لقاءه، بأمانة وبصراحة.
كنت عمري ما هلقى لي راحة."
اتجهت للخزانة لتنتقي شيئاً ترتديه. شهقت بصدمة عندما لم تجد إلا هذا القميص الذي لا يخفي شيئاً.
"الله يخرب بيتك يا مها، أنا هلبس إيه دلوقتي. أكيد مش هخرج قدامه بالمنظر ده، وكمان الشنط هتوصل بكرة الصبح. أعمل إيه أنا دلوقتي."
جلست على السرير تفكر في حل لهذا الأمر. هبت عندما سمعت طرقات أدهم على الباب منادياً عليها:
"حبيبتي لو خلصتي الأكل جاهز."
ارتبكت ملاك وزاد توترها. هتفت بصوت مهزوز:
"آآآنا... جاية."
عادت مرة أخرى للخزانة جاذبة هذا القميص الفاضح.
حاولت أن تبث الطمأنينة في قلبها:
"اهدي يا ملاك، وزي ما مها قالت لك، ده أدهم حبيبك وجوزك يعني مفهاش حاجة لو شافك بالشكل ده."
ارتدت القميص بيدين مرتجفتين ثم ارتدت الروب الخاص به لعله يخفي شيئاً. نشفت شعرها جيداً وتركته منسدلاً على ظهرها.
اتجهت للباب وأخذت نفساً عميقاً وفتحته وخرجت. كان أدهم يضع صحوناً على طاولة السفرة التي تتوسط الجناح بعد أن بدل ملابسه لأخرى أكثر راحة. التفت إليها ويا ليته لم يلتفت.
كانت عبارة كتلة إغراء حقاً. بدت كالملاك بهذا القميص الذي جعل الدماء تفور في عروقه. أولاها ظهره وتحدث بصوت لاهث:
"أنا هغسل إيدي وجاي، تعالي اقعدي أنا طلبت لك جمبري، وفي عصير برتقال فريش."
وهرع للحمام مغلقاً الباب خلفه.
وضع رأسه تحت المياه الباردة المتدفقة علها تطفئ النار المستعرة التي أشعلتها صغيرته.
نظر لنفسه في المرآة:
"اهدأ يا أدهم، هي دلوقتي هتشرب العصير اللي فيه حباية المنشط وهتسهل عليك حاجات كتير عشان ما تتهورش معاها. متبصش ناحيتها في القميص اللي هي لابساه ده، دي لو قاصدة تجننني مش هتعمل كده."
نشّف رأسه ووجهه ثم خرج ووجدها تفرك يديها بارتباك.
جلس بجانبها بدون أن ينظر إليها ووضع لها الطعام في طبقها:
"يلا كلي أنا عارف إنك مأكلتيش من أول النهار."
وشرع هو في تناول طعامه، دون أن ينظر إليها.
هدأت ملاك قليلاً عندما لم يثر أدهم خجلها بأي شكل من الأشكال. ابتسم أدهم عندما شاهدها تقوم بشرب العصير. تظاهر بتناول الطعام حتى يتأكد بأنها شربت الكأس بأكمله. وبعد قرابة النصف ساعة كانت ملاك تخرج من الحمام بعد أن غسلت يديها. فهدوء أدهم معها وزوال توترها جعلها تلتهم كمية ليست قليلة من الطعام.
وجدت أدهم يدخن ويطالع شيئاً ما على هاتفه، ولم تدري أنه ينظر إليها في الخفاء. ابتسامة خبث لوحت على وجهه عندما ظهرت علامات الحبة المنشطة عليها، فكانت تهوي بيدها على وجهها بسبب ارتفاع حرارة جسدها. جعله لم يستطع التحمل أكثر من ذلك. اقترب منها وحملها بخفة بين يديه متجهاً لغرفة النوم. هتفت ملاك بتوتر:
"أدهم انت بتعمل إيه."
أجابها ببرائة مصطنعة:
"هكون بعمل إيه، هنام يا حبيبتي."
بدت كالبلهاء عندما هزت رأسها مصدقة. فهي عندما رأته لم يحتك بها عندما ارتدت هذا القميص ظنت أنه لن يقترب منها، لكن ذهبت ظنونها أدراج الرياح عندما رأته يقوم بخلع الروب الخارجي عنها. شهقت بذعر وتشبثت به بقوة.
هتف لها بهدوء:
"متخافيش هناخد كل حاجة بالراحة."
أخفضت رأسها بخجل.
التصقت به عندما أصبحت أمامه بهذا القميص الذي لم يترك للمخيلة شيئاً.
حملها ومددها على السرير، وجثى فوقها. التقط شفتيها بين خاصتيه مقبلاً إياها تارة بعنف وتارة بلطف، مدخلاً لسانه داخل فمها المتنكرز مستكشفاً خباياه، ويداه الخبيرة تجول على جسدها الأنثوي المغري. كان يقبل كل ما يقع تحت شفتيه، خدودها، فكها، عيناها وأنفها. ثم دفن رأسه في عنقها الناعم مستنشقاً رائحتها التي تسكره بدون خمر. امتص جلدها الرقيق تاركاً خلفه علامات بنفسجية اللون، ثم امتص شحمة أذنها جعلها تئن بخفوت. الشئ الذي زاد شهوته أكثر وجعله يصبح أكثر عنفاً. أزاح عنها كافة ملابسها حتى أصبحت عارية أمامه. نظر لجسدها الأنثوي المغري المنحوت ببراعة، ثم انقض على صدرها الطري الهش التهم حلمتيها الورديتين بالتناوب. كان يمتص واحدة يداعب الثانية بيديه. كان يداعبها تارة بلطف وتارة أخرى يعصر نهديها بيده. ابتسم بين قبلاته عندما تذكر أنه طلب منها ذلك مقابل نقل سكرتيرته السابقة سالي، لكنها رفضت وبشدة. عاد إلى شفتيها يشبعهم تقبيل. نزل لرقبتها وكتفيها تاركاً علامات ملكيته خلفه، بعضها باللون الأحمر وأخرى اقتربت للسواد.
أما ملاك كانت مغمضة عيناها فلم تكن قادرة على الكلام أو الحركة مستسلمة لأفعاله وكأنها تريده مثلما يريدها. كانت تشعر بالاستمتاع وكأنها تحلق في السماء. استسلمت لتلك المشاعر التي غزت كيانها وقلبها تاركة له المجال بأن يفعل بها ما يحلو له. كانت تعض شفتيها حتى تمنع تلك التأوهات التي جهلت مصدرها من أن تخرج. وضعت يداها حول كتفيه عندما شعرت أنه ابتعد عنها، لا تريد أن تفقد ذلك الشعور الجميل. دنا منها وهمس في أذنها بصوته الأجش لاهثاً بسبب شهوته المفرطة:
"هو انتي حلوة كده إزاي، أنا مشوفتش فحلاوتك."
تسللت يداه لأعلى فخذيها وعيناه مسلطة على وجهها الذي أصبح يشع حرارة. تأوهت بصوت خافت عندما أحست بيده على أنوثتها. عضت على شفتيها حتى لا تخرج تلك التأوهات مرة أخرى.
لاحظ ذلك أدهم ثم مد يده وحرر شفتيها من وطأة أسنانها هاتفاً بصوت ملئ بالرغبة:
"لأ متكتميش صوتك، عاوزك تصرخي باسمي طول الليل، عاوز أسمع كل آه بتخرج منك."
هزت ملاك رأسها بلا وعي.
أبعد أدهم بين قدميها وجثى على ركبتيه بين ساقيها.
نظر لانوثتها الوردية الطاغية وبرائتها الواضحة وعذرتيها التي تدعوه دعوة صريحة لامتلاكها. أخذ يمرر يده الغليظة على أنوثتها مجبراً إياها على التأوه بمحنة شديدة جعلتها تتلوى أسفله. التأوهات التي خرجت منها جعلته يفقد آخر ذرة تحمل لديه.
قال بصوت لاهث:
"ملاك.... حبيبتي.... بصيلي."
أفرجت ملاك عن رماديتها التي أصبحت أكثر اغمقاقاً بسبب رغبتها التي تجلت على ملامح وجهها.
أكمل محدثاً إياها بصوت متقطع بسبب رغبته:
"أنا... أنا... هوجعك... شوية بس... بس بعدين هتبقي بتاعتي."
هزت رأسها بالإيجاب وأغمضت عينيها ولا تشعر بما يدور حولها.
صرخت بألم عندما شعرت بشيء يخترق جسدها بقوة.
"أدهم في حاجة بتوجع أوي."
توقف أدهم بداخلها ورغبته بها ازدادت وتضاعفت أكثر من ذي قبل.
"معلش يا حبيبتي الوجع ده كله هيروح دلوقتي."
تحرك بداخلها بهدوء حتى استمع لتأوهات استمتاع ليست ألم.
وبعد مرور بعض الوقت قضوه غارقين ببحر عشقهم الغير منتهي. جذبها أدهم لتتوسط صدره. قهقه أدهم عليها عندما شاهد تشبثها بالغطاء. كان يرسم دوائر وهمية على كتفها العاري. همس لها بحب:
"مبروك يا حبيبتي، خلاص بقيتي مدام أدهم السيوفي مش بنوتة صغيرة."
دفنت رأسها بصدره بخجل.
حدثها بجدية:
"المهم في حاجة بتوجعك."
هزت رأسها بالنفي.
هتف بمكر:
"اصل لو في حاجة بتوجعك، أنا ممكن أعمل حاجات قليلة أدب تانية تخفف الوجع."
تحدثت ملاك وهي تدفن رأسها في صدره:
"بطل قلة أدب."
هتف بخبث:
"من شوية كنتي مبسوطة في قلة الأدب دي."
استدارت ملاك وأولدته ظهرها ساحبة الغطاء حتى رأسها. اقترب منها أدهم محدثها بحب:
"خلاص متتكسفيش أوي كده، ويلا قومي عشان تاخدي شاور قبل ما تنامي."
أنزلت الغطاء قليلاً عن رأسها وهتفت بخفوت:
"بس اخرج برا."
نظر إليها بوقاحة:
"ليه في حاجة مشوفتهاش."
جذبت ملاك الغطاء حول جسدها وما أن وضعت قدميها على الأرض صرخت بألم وجلست مرة أخرى على السرير. جثى أدهم على ركبتيه أمامها هاتفاً بخوف:
"حبيبتي مالك حاسة بحاجة."
أخفضت ملاك رأسها بخجل، ففهم أدهم أنه بسبب عنفه معها ولم يراعي أنها مرتها الأولى.
حدثها بهدوء:
"حبيبتي أنا آسف، أنا هساعدك تاخدي شاور، وهطلب لك مسكن."
هزت ملاك رأسها بالإيجاب. دلف أدهم للحمام مملئ حوض الاستحمام بالماء الدافئ واضعاً رغوة الصابون برائحة الياسمين المفضلة لديها. ثم خرج إليها وحملها تحت اعتراضها. وضعها على أرضية الحمام وخرج حتى يثير خجلها. ألقت ملاك الغطاء على الأرض، وغطست جسدها بالماء الدافئ الذي كان له مفعول سحري لإزالة الإرهاق والألم عن جسدها.
اتصل أدهم بأحدهم وجلب أدوية المسكن. نظر للسرير بسعادة غامرة عندما لاحظ وجود بقعة دم حمراء صغيرة تتوسط شرشف السرير. جذب الأغطية وأبدلها بأخرى نظيفة. خرجت ملاك مخفضة رأسها بخجل ترتدي روب حمام تنشف شعرها بمنشفة أخرى. تجاهلته وجلست قبالة المرأة تجفف شعرها وتمشطه. وعندما انتهت اقتربت منه وتحدثت بخجل:
"مش لاقية حاجة ألبسها."
جذبها أدهم لتجلس على قدميه كطفلة صغيرة.
استنشق رائحة شعرها الجميلة وتحدث بخبث:
"عندك القميص الحلو ده البسيه."
مشيراً لقميص نومها العاري.
قفزت عن قدميه وشهقت ملاك بخجل من جرأته:
"بطل قلة أدبك دي شوية."
ضحك أدهم عليها واتجه لأحد الأدراج وجلب لها التي شيرت الخاص به. أخذته ملاك وعادت للحمام. غابت عدة دقائق ثم خرجت بعد أن ارتدت بلوزته التي وصلت لأعلى ركبتيها بقليل.
جذبها أدهم ووضع رأسها على صدره مستمتعاً بقربها والابتسامة السعيدة تزين وجهه. دثرها جيداً بالغطاء بعد أن لاحظ أنها بدأت تغط في نوم عميق. قبل مقدمة رأسها بحب. اتسعت ابتسامته عندما استرجع أحداث تلك الليلة، رقتها، براءتها، وأنوثتها. تذكر أنه لم يلمس فتاة عذراء من قبل، ليس لديها خبرة في تلك الأمور. ابتسم على فكرة الحبة المنشط الجنسي التي ساعدته كثيراً وجعلتها مستسلمة له لأقصى درجة.
تنهد براحة بعد كل هذه الأحداث الرائعة من وجهة نظره. استعد للنوم في أجمل ليلة قضاها في حياته مشدداً من احتضان ملاك. وما هي إلا دقائق حتى كان يغط في نوم عميق.
********************
في صباح اليوم التالي.
تمطت ملاك بكسل في سريرها.
فتحت عيناها ورمشت عدة مرات قبل أن تستذكر أحداث الليلة الماضية. عضت شفتيها بخجل واحمرت خدودها. بحثت بعينيها عن أدهم في الغرفة ولم تجده.
نهضت عن سريرها متجهة للخارج. وجدته يوليها ظهره العاري المليء بالعضلات المكتنزة مرتدي بنطال فقط يتحدث بالهاتف.
وقفت ملاك خلفه تنتظره أن ينهي مكالمته حتى تطلب منه أن يحضر لها ملابس. لم تعلم أن أدهم كان ينظر لصورتها المنعكسة على باب الشرفة الزجاجي الذي أمامه. أنهى مكالمته ووضع الهاتف في جيبه وبحركة مفاجئة حملها بين يديه. شهقت ملاك بذعر عندما شعرت بنفسها تطير في الهواء.
قال بخبث:
"صباحية مباركة يا عروسة."
ابتسمت ملاك بخجل.
أنزلها أرضاً محاوطاً خصرها بيديه. نظر إليها بنظرات لعوب:
"التي شيرت بتاعي هياكلك حتة."
"بطل قلة أدب، أنا أصلاً كنت عاوزة أطلب منك تجيب لي لبس." قالتها بتذمر.
"بغض النظر عن كلمة قلة أدب اللي هحاسبك عليها بس مش دلوقتي، الشنط وصلت من الصبح أنا هجيبهم لكِ وانتي خدي شاور عشان نلحق ميعاد الطيارة."
وبعد قرابة الساعة كانت ملاك تهندم مظهرها على المرآة بعد أن حاولت أن تخفي علامته التي تركها ليلة البارحة ببعض مساحيق التجميل. ارتدت فارهول أسود يتوسطه نقوش على هيئة حزام فضي وعليه جاكيت باللون الأبيض وحذاء كعب أسود.
واتجهت بصحبة أدهم للمطار.
ركبت ملاك الطائرة الخاصة بأدهم الذي كان يجلس بجانبها. لاحظت خوف ملاك بسبب ركوبها للطائرة للمرة الأولى. جلس بجانبها محتضناً إياها هامساً لها بكلمات مطمئنة حتى استقرت الطائرة في وسط السماء.
بعد قرابة الخمس ساعات كانت طائرتهم تهبط في مطار جزر المالديف الدولي.
اقترب أدهم من ملاك الغارقة في النوم. أيقظها بهدوء:
"ملاك حبيبتي، يلا اصحي وصلنا."
تململت في نومها قبل أن تفتح عينيها ببطء.
ابتسمت عندما رأت أدهم ينظر إليها بحب.
قرص خدها بلطف:
"صح النوم يا حبيبتي، يلا وصلنا."
وبعد ما يقرب ساعة كان أدهم يحاوط خصر ملاك بيده متجهاً للمركب الذي سيقله للفندق الذي سيقضي شهر العسل به مع حبيبته.
نظرت ملاك لأدهم باستغراب:
"هو إحنا هنركب اليخت وهنروح فين، مش المفروض نروح الفندق."
وضع أدهم يديه على خصرها مقرباً إياها هاتفاً بحب:
"هنركب اليخت عشان نروح بيه الفندق اللي هنقضي فيه أجمل أيام عمرنا."
هزت رأسها بتفهم وسارت باتجاه اليخت واستقلته. نظرت ملاك لأدهم بتعجب مضيقة بين حاجبيها، عندما شاهدت أدهم يقف خلف دواسة القيادة الخاصة بالمركب وبدأ بقيادته مبتعداً عن مرفأ المراكب.
قال أدهم عندما لاحظ تصنم ملاك مكانها:
"تعالي أعلمك تسوقي اليخت بدل ما انتي متنحة كده."
تقدمت منه ملاك وما زالت على صدمتها. حدثته مستغربة:
"هو انت بتعرف تسوق يخت."
قربها أدهم إليه وجعلها بينه وبين دواسة القيادة واضعاً يداها عليها، متكئاً بفكه على كتفها:
"أيوه بعرف أسوق وهعلمك دلوقتي تسوقي إزاي بس حطي إيدك هنا."
أزاح يدها قليلاً من وضعها لتصبح في مكانها الصحيح. كانت ملاك مستمتعة بهذه التجربة الجديدة عليها.
وصلا بعد عدة دقائق إلى بيت خشبي أقل ما يقال عنه أنه رائع بطريقة خيالية. بيت من الخشب يتوسط البحر ولا شيء يحيطه سوى الماء.
هتفت ملاك بسعادة:
"واو يا أدهم يجنن، إحنا هنقعد هنا شهر كامل المكان حلو أوي." التفتت إليه وقالت متسائلة:
"أوعى تقولي إن ده كمان الفندق بتاعك."
وضع أدهم الحقائب بجانب الباب ثم حملها بين يديه مجيباً:
"أولاً آه هنقعد هنا شهر بحاله ولو حبيبتي عاوزة ممكن شهرين تلاتة سنة زي ما تحبي، ثانياً لأ الفندق ده مش بتاعي بس بتاع أمجد لأنه شريك في المنتجع ده."
هزت رأسها بتفهم وعيناها تجوب المكان بإعجاب.
هتف أدهم بمكر:
"آه صحيح أنا مقلتلكيش النهاردة صباح الخير."
استغربت ملاك قليلاً من كلامه:
"لأ مقولتليش."
أكمل بنظرات لعوب:
"اخص عليا بجد، لازم أصلح الغلطة دي حالاً." قال جملته واتجه لغرفة النوم.
اعترضت ملاك قليلاً قبل أن يبتلع اعتراضها بقبلة جامحة جعلت حصونها تنهار أمامه.
وبعد قرابة الساعتين نهض أدهم عنها يلهث بقوة بعد أخذها مراراً وتكراراً. كانت كلما اعترضت ابتلع اعتراضها بقبلة تسكتها. دثرها جيداً بالغطاء بعد أن سقطت في النوم أو بالأحرى أغمي عليها من شدة التعب بعد أن أصبحت لا تحتمل جولة أخرى من جولاتة الجامحة. لم يراعي الفارق الجسدي بينهم وقلة خبرتها في تلك الأمور.
اتجه للمرحاض واضعاً جسده تحت المياه الباردة لتخمد رغبته التي ما زالت مشتعلة. أغلق المياه وخرج مرتدياً شورت قصير وبقي عاري الصدر. دس نفسه بجانبها تحت الغطاء جاذبها لتتوسط صدره. لعن نفسه عندما شاهد تشوه صدرها ورقبتها وأكتافها بسبب عنفه.
"يا نهار أسود إيه اللي أنا عامله فيها ده، دي اتشوهت، ده العلامات دي محتاجلها بتاع شهر عشان تختفي."
نهر نفسه بهذا الكلام ثم لملم الغطاء على جسدها الصغير، وسرعان ما غرق في النوم بسبب التعب.
**********************
في صباح اليوم التالي.
استيقظ أدهم على صوت تدفق مياه. جال بنظره المكان ولم يجد ملاك بجانبه فعرف أنها تأخذ حماماً.
نهض من السرير متجهاً إليها لتسلية بها قليلاً.
فتح باب الحمام بهدوء ولحسن حظه أنها لم تقفله من الداخل. تصنم مكانه عندما رآها تحت المياه بدت كحورية البحر. شعرها المبلل، شفتيها المنتفختان بسبب قبلاته، عنقها المرمري الملطخ بعلامات سوداء وأخرى بنفسجية، جسدها الأبيض الثلجي، نهديها الطريان وحلمتها الورديتان، وبطنها المسطحة، أنوثتها الظاهرة قليلاً، مؤخرتها البارزة بإغراء، فخذيها الممتلئتان بطريقة مثيرة. كل ما فيها يثير شهوته. أفاق من تأملها عندما لاحظ أنها أغلقت المياه وتهم بالخروج. خرج من الحمام مسرعاً متجهاً للخارج حتى لا يثير خجلها فهي ليست معتادة عليه بعد، سيترك لها المجال قليلاً.
خرجت ملاك تلف جسدها بمنشفة بالكاد تصل لمنتصف فخذيها. لعنت نفسها عندما نسيت أن تجلب ملابسها معها. فتحت الباب بهدوء وهي تدعو بسرها بأن يكون أدهم ما زال نائماً. قبضت حاجبيها عندما شاهدت السرير فارغاً. أسرعت باتجاه الشنطة لتجلب لها ملابس بسرعة.
وبعد عدة دقائق كانت تخرج من الغرفة باحثة عن أدهم مرتدية شورت جينز يصل لمنتصف فخذيها وبلوزة بيضاء نصف كم. بدت رائعة بهذا الطقم هذا ما قاله أدهم في عقله عندما شاهدها مقبلة عليه.
قالت بصوتها الرقيق:
"صباح الخير."
قبلها من خديها بتمهل هامساً:
"صباح القشطة والعسل عليهم فراولة."
ضحكت ملاك على جملته:
"ده مش صباح ده فطار، هو انت جعان."
نظر لها بنظرات خبيثة:
"بصراحة جعان أوي أوي أوي، بس مش آكل حاجة تانية هقولك عليها بعدين."
هزت رأسها بعدم فهم، ثم توجهت بصحبته باتجاه الساحة الخارجية للبيت. ابتسمت بسعادة عندما وجدت أدهم قد جهز الفطور بطريقة لطيفة.
أجلسها على ساقيه وكأنها طفلته ليست زوجته.
همهمت ملاك باعتراض فاسكتها بحبة فراولة.
حدثها بحب:
"أنا جهزت الفطار وانتي عليكي النسكافيه."
هزت رأسها بالإيجاب واتجهت للمطبخ.
عادت بعد مدة تحمل بيدها كوبين.
بعد قرابة عدة ساعات قضاها أدهم في أحضان ملاك يحاول أن يكتفي ويرضي شهوته المفرطة.
أمسك يدها متجهاً للمركب ليأخذها في جولة حول الجزر القريبة من بيتهم.
كانت ملاك تجلس على ساقي أدهم وهو يسوق المركب، فهو لم يسمح لها بأن تجلس بعيداً عنه هذا ما تحجج به هو.
أوقف أدهم المركب في عرض البحر جاذباً ملاك خلفه. أوقفته هاتفة بتوجس عندما وجدته يخلع قميصه:
"هو انت هتعمل إيه."
أجابها بضحك:
"لأ متخافيش مش اللي في بالك، إحنا هنعوم شوية."
تراجعت ملاك للوراء قليلاً:
"لأ والنبي بلاش أنا ما بعرفش أعوم وبخاف من البحر."
تجاهل أدهم اعتراضها وحملها بين ذراعيه وقفز في الماء. تشبثت ملاك برقبته بذعر.
"يا حبيبتي ما تخافيش أنا معاكي، انتي بس سيبي نفسك للميه وهي هتنسيكي خوفك."
هزت ملاك رأسها بالنفي:
"لأ عشان خاطري خلينا نرجع اليخت بلاش يطلع لنا قرش دلوقتي."
تظاهر أدهم بالخوف:
"قرش، معاكي حق المنطقة اللي إحنا فيها دي أهم مسكن للقروش." أردف جملته وهو يحرك يده من تحت الماء على ساقها.
صرخت ملاك برعب عندما شعرت بشيء يلمس ساقيها:
"أدهم في حاجة في المياه والنبي خرجنا من هنا."
رق قلبه لها عندما شاهد أنها على وشك البكاء. حملها واتجه للمركب، أعطاها قميصه لترتديه لأنها لم تجلب لها ملابس. دلفت لتستحم وتغير ملابسها المبتلة. خرجت وجدت أدهم يتكئ على أرضية المركب يضع أمامه عدة أطباق تحتوي على فواكه وأخرى مكسرات والأخرى حلوى.
كانت مخفضة رأسها بخجل عندما لاحظت أن قميصه ليس بالطول الكافي.
عض أدهم شفتيه بوقاحة عندما شاهدها بهذا المظهر المهلك. زفر بقوة عندما اقتربت منها تجلس أرضاً فظهرت فخذها البيضاء بسخاء. أزاح الصحون جانباً ملقياً بجسده عليها. هتفت باستنكار:
"انت هتعمل إيه، انت مش بتشبع قلة أدب كل شوية، عاوز الحاجات السافلة دي، وبعدين افرض حد شافنا هيقول علينا إيه."
أجابها وهو يقبل عنقها بتمهل وتروي:
"أولاً مفيش حد هنا غيرنا لأنهم عارفين المنطقة دي خاصة بالعرسان محدش بيدخلها، ثانياً هو في أحلى من قلة الأدب، ثالثاً والأهم انتي بتبقي مبسوطة ومندمجة أوي في قلة الأدب دي، ولا هتنكري."
أشاحت بوجهها بعيداً عن نظراتها الوقحة. همت بالنهوض من أسفله، إلا أنه أحكم إمساكها ساحبها معه في إحدى جولاتة الغير منتهية.
*********************
بعد يومين.
كانت ملاك تتحدث في الهاتف مع مها بعد أن حدثت جديها واطمأنت عليهم، فأدهم خرج ليجلب بعض المستلزمات.
قالت ملاك بعتاب:
"ليه تعملي كده، يعني انتي عارفة إني بتكسف وتقومي حاطة أكتر قميص نوم قليل الأدب في الدولاب."
ضحكت مها في الجهة الأخرى على خجل ملاك:
"يعني عروسة في ليلة دخلتها عاوزاني أحطلها إيه، بيجامة ميكي ماوس ولا سبونج بوب، اللي مغرقة دولابك بيهم."
قالت ملاك بتذمر وصوت عالٍ نسبياً:
"على الأقل محترمين عن قمصان النوم اللي حطاهم في الشنط كلهم مينفعوش للبس، أنا غلطانة من الأول إني اتكلت عليكي في الحاجة دي....."
بترت باقي جملتها عندما شاهدت أدهم يتكئ بكتفه على الباب ويبدو أنه استمع لحديثها مع مها.
تنحت باحراج:
"احممم، طيب يا مها أنا هكلمك لما أكون فاضية."
اقترب منها بخبث جالساً بجانبها هاتفاً بصوت هادئ أجش:
"يعني قمصان النوم اللي عندك على ذوق مها."
أخفضت رأسها بخجل ولا تدري بماذا ترد.
أكمل بمكر:
"فكّرني لما نرجع أصرف لها مكافأة على الحاجات الحلوة اللي شفتها عليكي."
وقفت ملاك متحدثة بارتباك عندما لاحظت نظراته اللعوب:
"آآآنا،،، هروح المطبخ أرتب الحاجات اللي جبتها."
وقبل أن تخطو خطوة واحدة جذبها أدهم لتقع بين أحضانه. قلبها لتصبح أسفله. هتفت باعتراض وهي:
"لأ مش كل شوية حاجات سافلة انت قليل الأدب."
رفع حاجبه مستنكراً:
"هو في واحدة محترمة تقول لجوزها قليل أدب."
تداركت ملاك نفسها وقالت بتعديل:
"لأ أنا مش بشتمك أنا بوصفك."
قهقه أدهم بشدة على جملتها:
"إذا كان كده ماشي."
حاولت ملاك التملص من تحته لكنها فشلت بعد أن التقط شفتيها مبتلعاً اعتراضها جاذبها لجولة أخرى من جولاتة.
رواية عشق الملاك الفصل العشرون 20 - بقلم علياء بطرس
بعد مرور قرابة الأسبوعين، كانت داليا تمشي بتعالي كعادتها في النادي متجهة للطاولة التي تجلسن عليها صديقاتها.
تحدثت إحداهن بصوت عالٍ عندما لاحظت اقتراب داليا.
"شفتوه يا بنات فرح أدهم السيوفي، كان عامل إيه، كان فرح أسطوري من يومها وهو ترند على السوشيال ميديا، الكل بيتكلم عنه."
أكملت إحداهن عندما رأت داليا تجلس معهن.
"ولا عروسته كانت زي القمر، الكل كان معجب بجمالها ورقتها، ولا فستانها بيقولوا من باريس."
أكملت الأخرى.
"بيقولوا هيقضوا شهر العسل في جزر المالديف، تلقيه دلوقتي مغرقها عزومات وفسح وهدايا غالية، يا بختها اللي تتجوز واحد زي أدهم السيوفي."
ثم أكملت واحدة أخرى موجهة كلامها لداليا، الذي ظهر الضيق على وجهها.
"إيه رأيك في فرح أدهم يا داليا؟"
"عادي جداً يعني، مش محتاج كل الضجة اللي حصلت عشانه."
ثم نهضت من أمامهن مسرعة.
"معلش، أنا مضطرة أستأذن، عندي معاد مهم."
قالت جملتها وهبت هاربة من نظرات الشماتة التي حاصرتها من الجميع، ذهبت وهي تتوعد لملاك في سرها.
***
عند أدهم وملاك.
كانت ملاك تجلس قبالة التلفاز تولي أدهم ظهرها بغيظ.
ركع أدهم على ركبتيه أمامها وأمسك يديها وقبلهما بحب.
"يا حبيبتي، غصب عني لازم نرجع، فيه مشكلة حصلت في الشركة وأنا لازم أكون موجود، مينفعش أمجد يحلها لأن أنا المدير مش هو، أنا قولتلك الكلام ده أكتر من مرة وإنتي مش عاوزة تسمعي."
تحدثت بتذمر لذيذ، مدت شفتيها بعبوس للأمام كالأطفال.
"بس إنت أول ما دخلنا البيت ده قولتلي هنقعد هنا زي ما أنا عاوزة حتى لو سنة."
أعاد تقبيل يدها مرة أخرى.
"يا حبيبتي، أنا قولتلك الكلام ده بس ما كنتش أعرف إنه هيحصل كده، بس أوعدك أول ما أحل المشكلة اللي حصلت في الشركة وإنتي تشوفي إيه فاتك في الجامعة، هنرجع نقضي شهر عسل من أول وجديد."
أجابته بنبرة أقرب للبكاء.
"بس المكان هنا حلو قوي وهادي جداً."
هتف أدهم محاولاً التأثير عليها.
"وكمان جدك وجدتك ما وحشكيش؟"
قالت ملاك بدموع.
"وحشوني قوي."
"خلاص، إحنا هنروح السوق اللي هنا فيه كل حاجة ممكن تتخيليها وهنجيب ليهم هدايا، إيه رأيك؟"
نسيت ملاك زعلها وكأنه لم يكن.
"آه، هجيب ليهم هدايا، ولمجد وطنط سلوى ومها وعيالها وهبة."
قال أدهم بحدة.
"لأ، اللي اسمها هبة لأ، على جثتي أجيب لها حاجة."
"ليه يا أدهم؟ والله هي طيبة بس لسانها طويل حبتين."
رفع أدهم حاجبه مستنكراً.
"حبتين، قولي متر مترين تلاتة."
ضحكت عليه ملاك.
"خلاص، ميبقاش قلبك أسود."
اقترب منها أدهم بخبث وحملها بخفة بين ذراعيه متجهاً للداخل.
"امممم، قلبي أسود، أنا هوريكي قلبي أسود إزاي."
وقبل أن تعترض كانت داخل دوامة عشقه.
وبعد قرابة الساعتين، كانت ملاك تدلف لأحد أكبر الأسواق وأكثرها فخامة في المالديف، وبجانبها أدهم. كانت ترتدي بنطال جينز باللون الأزرق وبلوزة بيضاء ذات أكتاف عارية وحذاء كعب أسود وحقيبة حمراء، وترفع شعرها كذيل حصان. كانت تدخل محل وتخرج منه بعد عدة دقائق تحمل بيدها عدة أكياس، ثم تدخل للآخر. التفتت لأدهم الذي يحمل العشرات الأكياس، فهو رفض أن تحمل معه شيئاً حتى لا يتعبها.
اقتربت منه هاتفة بهدوء.
"حبيبي، هات أشيل عنك شوية من الأكياس دي."
رفع حاجبيه باستنكار هاتفاً بحدة.
"ليه، شايفاني سوسن؟ مش هعرف أشيل كام كيس، بس أنا دماغي وجعتني من دوشة السوق واللف وراكي، أنا مليش في جو الأسواق ده."
"خلاص، إحنا خلصنا تقريباً، بس فضل أمجد، إنت هتشتري له عشان إنت عارف ذوقه أكتر مني."
هتف بخفوت.
"آه، عارف ذوقه معفن، أنا كنت شاكة بس من يوم ما اتجوز البنت المقرفة دي اتأكدت إنه ذوقه معفن."
دلف لأحد المحال التجارية الخاصة بالعطور وانتقى عطر أمجد المفضل، ومن محل آخر ساعة ذات ماركة عالمية يحبذها أمجد كثيراً.
بعد عدة ساعات قضاها الاثنين في التسوق، كانا يجلسان في أحد المطاعم الهادئة يشاهدون غروب الشمس. كان المنظر يخطف الأنفاس.
كانت ملاك تأكل بنهم، فهي بسبب زعلها من أدهم عندما أخبرها بضرورة العودة لمصر، لم تتناول شيئاً واستنفذت طاقتها في التسوق. كان أدهم ينظر إليها بحب. اقترب منها وقبلها بجانب شفتيها ملتقطاً بقايا الكاتشب العالق. جحظت عينا ملاك بقوة من فعلته وأخذت تلتفت حولها ثم هتفت باستنكار.
"إيه اللي إنت بتعمله ده؟ الناس بتبص علينا."
همس لها بهدوء.
"أنا سبق وقلتلك أنا ميهمنيش حد، لو عاوز أعمل حاجة بعملها لو قدام الدنيا كلها، وبعدين المكان ده مخصوص للناس اللي بتقضي شهر العسل وبس، يعني اتعودوا على حاجات أكتر من كده، سيبك من الكلام ده وخلصي أكل عشان نلحق نرجع ونشوف ورانا إيه، طيارتنا بكرة الصبح."
أرفق جملته بغمزة وقحة.
هزت ملاك رأسها بالإيجاب.
مساءً.
كانت ملاك ترتدي قميص نوم رقيق يصل لنصف فخذيها ذو حمالات رفيعة، وذو فتحة صدر منخفضة. تقف في المطبخ تعد كوب قهوة لأدهم وتدندن لحن أغنية محببة على قلبها. شهقت بفزع عندما شعرت بذراعي أدهم تحاوط خصرها.
قالت بتذمر.
"حرام عليك، خضتني."
لعق شفتيه بلسانه بوقاحة بعد أن لاحظ القميص الذي ترتديه.
"امممم، حلو القميص ده."
رفعت ملاك سبابتها في وجهه هاتفة بحدة خفيفة.
"أوعى تقطعه، مش ما ألبس حاجة تقطعها."
ما أن أكملت جملتها حتى شق قميصها لنصفين فأصبح جسدها عارياً أمام عينيه. التصقت به حتى تختبئ من نظراته الوقحة.
حملها بين يديه واتجه للداخل.
ركت ملاك قدميها في الهواء عندما فهمت ما ينوي فعله هذا الخبيث، لكنها سكنت بوداعة عندما صفعها على مؤخرتها.
تحدث بوقاحة مفرطة ويده ما زالت على مؤخرتها.
"أموت أنا فالحاجات الطرية."
"أدهم، عشان خاطري بطل قلة أدب شوية، خلينا نستمتع بالمكان قبل ما نرجع."
"ما إحنا هنستمتع بس بطريقة تانية، بعدين أنا عاوز أودع السرير الجبار ده اللي استحمل شغل كتير."
أرفق جملته بوقاحة.
وضعت ملاك يديها على عينيها بخجل شديد، مستسلمة لجولة جديدة من جولات عشقه.
***
بعد أسبوع.
كانت ملاك تجلس مع مها وهبة في حديقة القصر. سألتها مها بفضول.
"أخبار شهر العسل إيه؟"
أرفقت جملتها بغمزة وقحة.
اصطبغ وجهها بالحمرة من سؤالها.
"إيه قلة الأدب دي؟ احترمي نفسك."
تحدثت هبة بمرح.
"هو إيه اللي قلة أدب واحترمي نفسك؟ إنتي اللي تفكيرك شمال، هي كانت تقصد حلوة المالديف مش كده؟ آه صحيح، هو الوحش الأخضر بتاعك فين؟"
ألقت عليها ملاك تفاحة من طبق الفواكه الكبير الموجود على الطاولة.
"أنا فهمت قصدها كويس، وبعدين حبيبي مش وحش، وحش أما يلهفك، وكمان ده في المكتب بيخلص شغل، لو سمعك بتقولي عنه وحش هيخلص عليكي لأنه على آخره منك."
جالت هبة المكان بنظرات خائفة خوفاً من حضور أدهم بأي لحظة.
تحدثت مها متسائلة بخفوت.
"سيبك من هبة والعبط بتاعها، الله يكون في عون أمجد عليها، المهم قوليلي إيه كان رأي أدهم لما شافك ببدلة الرقص اللي حطتها في الشنطة بتاعتك؟"
"احممم، لأ أصلي ملبستهاش، ولا حتى فكرت إني أشوفها مقاسي أو لأ."
وضعت مها يدها على صدرها بصدمة.
"يعني كل الوقت ده ملبستهاش؟"
تحدثت ملاك بتذمر مشبع بالخجل.
"أنا قولتلك من الأول، أنا مبحبش الحاجات دي، بتكسف أبص عليهم، عاوزاني ألبسهم وأرقص قدامه؟"
"خلاص يا أختي، خليكي في كسوفك ده وخليه هو يدور على الرقص والرقاصات في الكباريهات."
نظرت ملاك لمها بعدم تصديق.
"لأ، أدهم مش بتاع الحاجات دي."
تحدثت مها بسخرية.
"لأ يا أختي، بتاع أم الحاجات دي، اسمعي مني، إنتي لسه عروسة يعني لازم تدلعي وتلبسيله حاجات تجننه عشان ميبصش لغيرك، ده جوزك وهيبقى أبو عيالك، أصل اللي زي أدهم ده ستات كتير هتتجنن عليه، وأولهم العقربة داليا."
بدأ عقل ملاك بالتفكير بكلام مها الذي بدا منطقياً. أفاقت على تفكيرها على صوت الخادمة.
"ملاك هانم، أدهم بيه طلبك في المكتب عنده."
هزت ملاك رأسها بتفهم.
هبت مها جاذبة هبة المنشغلة بتناول الطعام الذي أمامها من ذراعها.
"قومي يا مفجوعة يا كلبة البحر، خلي عندك أهل دمدول عرسان والراجل بعت لمراته."
تحدثت هبة ببلاهة.
"طيب ما تروحله واحنا مالنا، اقعدي خليني أكمل طبق البسبوسة العسل ده."
فغرت مها فمها من غباء شقيقتها هاتفة برجاء.
"لأ والنبي مش وقت غبائك دلوقتي، إحنا لو فضلنا قاعدين دقيقة زيادة هنلاقيه داخل علينا واحتمال يولع فينا."
خرجت مها بصحبة شقيقتها هبة مودعة ملاك بكثير من النصائح.
دَلفت ملاك لمكتب أدهم، فوجدته يدخن سيجارته قبالة الشرفة الزجاجية التي تتوسط مكتبه. التفت إليها وابتسم بحب.
"حبيبتي اللي نسيتني من صحباتها."
احتضنته ملاك بحب.
"هو أنا أقدر أنسى جوزي حبيبي."
حملها ووضعها على طاولة مكتبه، هاتفاً بخبث.
"جوزك حبيبك، إنتي وحشتيه أوي أوي أوي."
دفعته ملاك بخفة ونزلت من على طاولة المكتب متجولة في مكتبه، هتفت مبتعدة عنه عند ملاحظتها كمية الكتب الموجودة في مكتبه.
"إيه كل الكتب دي؟ هو إنت لدرجة دي بتحب القراية أوي كده؟"
أنهت جملتها عندما لاحظت وجود زجاجات عديدة مختلفة الأحجام على أحد الرفوف. سألته بتعجب واقتربت تلتقط إحدى الزجاجات.
"إيه القزايز دي؟"
"يعععع!" هتفت بها عندما استنشقت رائحة إحدى الزجاجات.
حك أدهم ذقنه بتوتر خفي، لا يعلم بما يجيبها فهي أنقى من يخبرها أنها خمر. أخرجه من سكوته عندما أعادت ملاك سؤالها مرة أخرى.
"أدهم، إيه القزايز دي؟ مجاوبتنيش، وليه ريحتهم وحشة كده؟"
"احممم، دي قزايز ويسكي."
جحظت ملاك عيناها بصدمة.
"هو إنت بتشرب خمر؟"
اقترب منها جاذبها خارج المكتب حتى يستطيع إقناعها بكلامه.
"ساعات بشرب مش دايماً، لما ببقى مدايق بس مش أكتر."
"مش لازم تشرب خمر وإنت مدايق، ممكن تشرب لمون أو حاجة تانية غير الخمر."
أمسك وجهها الفاتن بين يديه وهمس بحب، ثم بطن محاولاً استغلال سذاجتها.
"خلاص، أنا هرميهم ومش هشرب خمر تاني، بس إيه المقابل؟"
تطلعت إليه بعدم فهم.
"إزاي يعني؟ مش فاهمة."
حملها بين ذراعيه متجهاً للطابق العلوي، فتح باب غرفة النوم. صرخت ملاك بضحك عندما اكتشفت ما ينوي فعله.
"لأ يا أدهم، مش كل شوية حاجات قليلة الأدب."
ألقاها بلطف على السرير وجثى فوقها هاتفاً بمكر.
"ما إنتي بتبقي مبسوطة بقلة الأدب دي."
صعقت ملاك من جرأته وهتفت بخجل.
"لأ، ما ببقاش مبسوطة ولا حاجة."
رفع حاجبه مستنكراً وهتف بوقاحة مفرطة.
"أمال مين اللي بتبقى تقول آآآه يا أدهم، أيوه يا أدهم، حلو يا أدهم."
أصبح وجه ملاك ملوناً بجميع ألوان الطيف بسبب جملته. هتفت وهي تضع يديها على وجهها بنبرة أقرب للبكاء.
"خلاص والنبي عشان خاطري، بطل كلام في الموضوع ده."
نهض أدهم عنها وجذبها من يدها باتجاه المرآة. أوقفها ثم أخرج من أحد الأدراج الموجودة بجانبه علبة قطيفة سوداء. شهقت ملاك بسعادة عندما رأت سلسال من الزمرد الأخضر الجذاب والماس يحيطه إطار من الذهب الخالص. ألبسها أدهم السلسال ولم يغفل عن تقبيل عنقها بلطف. هتف بهدوء.
"عجبك؟"
"حلو أوي، بس ليه على شكل تاج تقريباً؟"
أدارها أدهم إليه وحدثها بحب.
"عشان إنتي ملكة قلبي وعمري كله، مش عاوزك تقلعيه من رقبتك خالص، لو قلعتيه من رقبتك هعرف إنك مبقتيش تحبيني."
احتضنته ملاك بسعادة.
"وعد، مش هقلعه من رقبتي، بس شكله غالي أوي."
قبل أدهم مقدمة رأسها ومازال محتضنها.
"مفيش حاجة في الدنيا تغلى عليكي، وأنا جبته ليكي عشان عارفك بتحبي الحاجة البسيطة."
ثم أكمل بخبث.
"طيب، حبيبك كلف نفسه وجايب هدية، المفروض إنك ترديهاله."
"قولي نفسك في إيه وأنا أجيب لك لو أقدر."
"من ناحية تقدري، فإنتي تقدري."
نظرت إليه ملاك بعدم فهم. أكمل بنظرات لعوب.
"عاوز حاجة من بتوع الشيفون والدانتيل؟"
أولته ملاك ظهرها بخجل وأخذت تعض شفتيها بارتباك، الشيء الذي جعل أدهم يسحبها لجولة جديدة من جولات عشقه.
***
عند داليا.
كانت تجلس مع صديقتها فريدة في أحد المطاعم الفاخرة.
سألتها فريدة.
"طيب، هي الخادمة قالتلك إيه؟"
وضعت داليا فنجان القهوة وهتفت بغيظ.
"مفيش حاجة مهمة، طول اليوم في البيت مبخرجوش، والنهاردة كان عندها صحباتها."
"طيب، وإنتي هتعملي إيه؟"
"هستنى شوية وأشوف لو طلقها يبقى خير وبركة واتقت شري، أما بقى لو عرفت تخليه يتعلق بيها يبقى هتشوف اللي عمرها ما شافته."
"أيوه، يعني هتعملي إيه؟"
هتفت داليا بشر.
"بكرة تشوفي هعمل إيه."
***
عند أمجد في الشركة.
تنفس الصعداء بعد أن أنهى مراجعة الملف الذي أخذ قرابة الساعتين وهتف بتذمر.
"هو غرقان في العسل ومقضيها بوس وأحضان وحاجات تفتح النفس، وأنا من الملف ده للصفقة دي، ماشي يا أدهم، أنا هعرف هعمل معاك إيه بس أما أتزوج... على السيرة الجواز، أما أتصل على بنت المجانين اللي عندي."
أمسك هاتفه متصلاً بهبة التي كانت تأكل مع جدة ملاك بتلذذ متجاهلة اتصال أمجد. اتجهت لتجلب الهاتف الذي مازال يرن بإلحاح شديد. بعد أن أنهت طعامها حتى التخمة، مدت جسدها على سرير ملاك وتناولت الهاتف وهي تمسد على بطنها المنتفخة.
"مساء الخير، إزيك؟"
هدر أمجد من الجهة الأخرى بغضب.
"مساء الزفت على دماغك، بقالي ساعة بتصل بيكي مردتيش ليه؟"
تجاهلت هبه غضبه وتحدثت بهدوء مستفز.
"أصلي كنت باكل، ومسمعتوش."
عض أمجد شفتيه كاتماً غيظه.
"بتاكلي؟ ومعرفتيش تردي على ابن الكلب اللي بيتصل وافتكر إن في حاجة حصلت معاكي."
هتفت هبة بمشاكسة لتمتص غضبه.
"خلاص به، روّق، محصلش حاجة، أنا بس كنت باكل، بس تيتة فوزية عليها ممبار ومحشي يستاهلوا بقك."
أغلق أمجد الخط في وجهها ثم ألقاه على مكتبه.
"شوفي من النهاردة مين اللي هيصل بيكي ويعبرك، الظاهر لما أدهم قال عنك مستهترة ومش قد المسؤولية كان صادق، بس على مين، ده أنا هربيكي من أول وجديد، هخليكي تعرفي إن الله حق."
في الجانب الآخر عند هبة، ألقت هاتفها جانباً عندما أغلق أمجد الهاتف وكأن شيئاً لم يكن، متسطحة بهدوء مستعدة للغرق في النوم بعد كمية الأكل التي التهمتها بشراهة.
***
بعد مرور شهرين.
كانت داليا تتحدث بالهاتف مع الخادمة نسرين، عينها في قصر أدهم، التي كانت تقف في حمام الخدم لأنه خالٍ من كاميرات المراقبة التي تملأ القصر بأكمله.
تحدثت داليا بصيغة آمرة.
"اسمعي اللي هقوله ونفذيه بالحرف."
"أؤمريني يا فرح هانم."
تحدثت داليا بشر تحت نظرات صديقتها فريدة.
"أنا دلوقتي بعتلك مع الراجل اللي ببعتهولك كل مرة حبوب هتحطيها في أي حاجة تشربها الزفتة اللي اسمها ملاك، لازم تشرب منها حبة كل يوم، إنتي فاهمة؟ وأوعي حد يشوفك."
هتفت نسرين بجشع.
"فاهمة يا هانم، بس يعني الموضوع فيه مخاطرة عليا ولو حد عرف أنا هروح فداهية و..."
قاطعتها داليا بحدة.
"خلاص، هو أصلاً هيديكي خمس آلاف جنيه وليكي عشرين لو تممتي المهمة دي زي ما أنا طلبت."
فغرت نسرين فمها بجشع عندما تخيلت حجم المبلغ الكبير الذي سيصبح في يدها بعد مدة.
هتفت بسعادة.
"ما تخافيش يا ست هانم، كله هيبقى تمام وزي ما إنتي عاوزة، حطي في بطنك بطيخة صيفي."
جعدت داليا وجهها بتقزز من حديث نسرين، ثم أغلقت الهاتف بوجهها.
نظرت نسرين للهاتف الذي أصدر صوته المعتاد عندما تغلق المكالمة.
"هي مالها دي؟ شايفة نفسها كده ليه؟ مش مهم، المهم اللي هيطلع لي من ورا المصلحة دي."
عند داليا.
قالت فريدة بفضول.
"حبوب إيه دي؟ أنا مش فاهمة حاجة، فهميني ناوية على إيه."
أرجعت داليا خصلات شعرها الشقراء للوراء وتحدثت بشر.
"الحبوب دي هتجيب اكتئاب، هيزيد مع الوقت، يعني هتبقى مش طايقة نفسها، وهتتعامل مع أدهم بطريقة مش لطيفة خالص، وأنا أعرف أدهم كويس، ما يحبش الطريقة دي."
"أيوه، إنتي هتستفيدي إيه من كل ده؟ ما هو أكيد هيعالجها."
تأففت داليا بصوت خافت.
"ما أنا مش هفضل أنتظر نتيجة الحبوب دي، أكيد هحط اللمسة بتاعتي وهولعها بس من بعيد من غير ما أدخل."
جحظت عينا فريدة بصدمة من تخطيط صديقتها الشيطاني.
"إيه ده؟ أنا كنت عارفة إنك مش سهلة بس مش للدرجة دي، الله يكون في عون اللي يزعلك."
ابتسمت داليا.
"عشان تعرفي إن زعلي وحش أوي، ولسه هعمل أكتر من كده، بس اصبري."
***
في قصر أدهم.
تمطت ملاك بكسل في سريرها. رمشت عدة مرات قبل أن تعتدل في جلستها. نظرت للساعة وجدتها تجاوزت الواحدة ظهراً.
"يا نهار أسود، أنا نمت كل ده."
نهضت متجهة لتأخذ حماماً سريعاً.
بعد قرابة الساعة، كانت تدلف للمطبخ. هتفت بمرح اعتاد عليه الجميع منها.
"صباح الخير، إزيكم عاملين إيه؟"
التفتت نسرين، التي تكن الحقد لملاك بدون سبب. ابتسم البقية الموجودين لها، فهي بالرغم أنها سيدة هذا القصر تقضي وقت فراغها معهم، عكس ما كانوا يتوقعون تماماً، فأي سيدة أخرى تكون زوجة رجل مثل أدهم لن تتنازل وتتحدث بهذه البساطة مع خدم منزلها.
تحدثت السيدة سعاد، مسؤولة الخدم.
"أهلاً يا ملاك هانم، اتفضلي."
مدت ملاك شفتيها بعبوس كالاطفال.
"طالما فيها هانم مش هقعد وهرجع وأنا زعلانة، أنا مش قولت اسمي ملاك، مبحبش هانم دي بحس دمها تقيل، وكبيرة عليا أوي."
ابتسمت السيدة سعاد بحب على رقة هذه الفتاة.
"خلاص، ولا تزعلي، ملاك بس."
هتفت ملاك بفرح.
"أيوه بقى، هو ده."
سكتت عندما وصل لأنفها رائحة محبذة على قلبها.
"امممم، دي ريحة كرواسون بالشكولاتة ولا أنا غلطانة؟"
أخرجت إحدى الخادمات صينية من الفرن مليئة بالكرواسون الساخن ثم هتفت.
"أنا عاملاه مخصوص عشانك."
اقتربت منها ملاك وقبلتها بطريقة كوميدية جعلت الجميع يقهقه على طيبتها وبساطتها.
"خلاص، أنا هروح أجيب الكتب بتوعي وأجي هاخد طبق كبير مليان كرواسون وأعمل النسكافيه."
تحدثت نسرين بسرعة.
"أنا هعملهولك."
هزت ملاك رأسها بالإيجاب وذهبت لجلب كتبها من غرفتها، فأدهم أقنعها أن تكمل دراستها من البيت بحجة أنه يريد راحتها، وهي لم تعترض طالما أنه لن يؤثر على دراستها.
عادت مرة أخرى للمطبخ وقبل أن تتحدث، هتفت نسرين بسرعة جعلت الجميع يلتفت إليها مستغرباً.
"أنا جهزتلك الفطار والنسكافيه بتاعك في الجنينة عشان تعرفي تذاكري."
أرسلت لها ملاك قبلة في الهواء.
"والله إنتي بتفهمي وعسولة خالص."
ثم اتجهت لتناول فطورها وتتابع دراستها في جو مريح للأعصاب.
***
في الشركة عند أدهم.
تأفف للمرة العاشرة بعد المئة وهو ينظر للساعة.
"هو الوقت مش راضي يخلص ليه؟ الشغل ما بيخلصش."
أنهى جملته ثم أمسك هاتفه ليرى عبر كاميرات المراقبة الموزعة داخل القصر ماذا تفعل فتاته الصغيرة.
"هي مش في الأوضة ليه؟ هتكون راحت فين؟"
اتسعت ابتسامته عندما وجدها منكبة على الكتب التي أمامها، تلم شعرها للأعلى، تغرز بداخله قلماً، فهذه عادتها عندما تدرس. أمسك هاتف مكتبه واتصل بها حتى يظل يراقبها.
رن هاتف ملاك وابتسمت بسعادة ثم هتفت.
"حبيبي، وحشتني أوي أوي أوي."
"وإنتي أكتر يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
"أبداً، بدرس وقربت أخلص، هو إنت هترجع إمتى؟ إنت قولتلي هتخلص شغلك وترجع بدري."
"طيب، احسبي نص ساعة وهتلاقيني قدامك."
أغلق الهاتف والتقط متعلقاته متجهاً إليها، فشوقه لها جعله يضرب الأعمال المترتبة عليه عرض الحائط.