تحميل رواية «عروستي الصغيرة» PDF
بقلم سارة علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقفت تتأمل كعب حذائها العالي بحيرة شديدة. التفتت ناحية صديقتها وقالت بجدية: "هل حذائي جميل؟! أم أقوم بتغييره؟!" أجابتها صديقتها وهي تتمعن النظر في الحذاء الكريمي ذو التصميم الراقي: "إنه رائع يا شمس... لكن كعبه عالي قليلاً..." تنهدت شمس وهي تقول: "أعلم... لكنني أحب الأحذية ذات الكعوب العالية..." ثم أخذت تتمرن على السير به في أنحاء الغرفة، فهي بالرغم من حبها الشديد للأحذية ذات الكعوب العالية إلا أنها لا تجيد السير بها. طرقات على باب غرفتها جعلتها تتوقف عن سيرها، لتجد الخادمة تدلف إلى الداخل وهي ته...
رواية عروستي الصغيرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة علي
مرت ثلاثة أيام وشمس في منزلها ترفض الخروج أو رؤية أي أحد.
ما فعلته لم يكن سهلاً عليها أبدًا، لكنها اضطرت لفعله.
اضطرت أن تثأر لكرامتها، وأن تأخذ حقها منه كاملاً.
أغمضت عينيها تتذكر تلك الليلة، تتذكرها بكل شغفها.
تلك الليلة ستظل محفورة في ذاكرتها إلى الأبد، لن تنساها طالما حييت.
رن هاتفها فحملته لتجد إياد يتصل بها.
زفرت أنفاسها بضيق ثم أجابت على الهاتف:
"أهلاً إياد، ماذا تريد؟"
أجابها إياد بتعجب من نبرتها المتضايقة:
"ما بكِ يا شمس؟ تبدين أنكِ لستِ بخير."
بالكاد سيطرت على دموعها وهي تجيبه:
"أنا بخير، فقط أشعر بقليل من التعب."
"شمس، لا تكذبي علي، صوتك يقول أنكِ لستِ بخير."
ردت بضيق:
"لا تلح علي يا إياد، أخبرتك بأني بخير."
"حسناً، لا تتضايقي، أنا فقط أردت الاطمئنان عليكِ."
صمت لوهلة قبل أن يكمل:
"لقد اتصل بي السيد رياض، يريد منا أن نذهب إليه لنتحدث بأمر الصفقة."
"ألم نتحدث مسبقاً واتفقنا وقتها على كل شيء؟"
"نعم، ولكنه يقول إن هناك أشياء أخرى يجب أن نتحدث بها."
تنهدت بصوت مسموع وقالت:
"حسناً، سوف أجهز نفسي ونذهب إليه. بعد قليل سأكون عندك."
أغلقت الهاتف دون أن تنتظر ردًا ونهضت من مكانها متجهة إلى خزانة ملابسها لاختيار ملابس عملية مناسبة لهذه الزيارة، فاختارت بدلة عملية مناسبة مع حذاء بكعب عالٍ.
***
استيقظ رائد من نومه على صوت رنين هاتفه.
نهض بسرعة من وضعيته الممددة ما إن رأى اسم المتصل.
ضغط على زر الإجابة وقال:
"أهلاً سيدي رياض."
جاءه رد رياض:
"أهلاً بك يا رائد، أين كنت يا رجل؟ ثلاثة أيام لم تأتِ إلى الشركة."
أجابه رائد باعتذار:
"آسف حقًا، ولكنني أخذت إجازة من سكرتيرتك لأني كنت مريضًا جدًا."
"أعلم هذا، كيف حالك؟ هل أصبحت أفضل الآن؟"
"أفضل بكثير."
قالها رائد وهو ينهض من مكانه ليأتيه صوت رياض قائلاً:
"ما رأيك أن تأتي إلى الشركة الآن؟ بعد قليل ستأتي السيدة شمس ونتناقش بشأن بعض الأمور التي تخص الصفقة."
لم يعرف رائد بماذا يجيب وكيف يتصرف.
هو بين خيارين لا ثالث لهما.
إما أن يقوي نفسه ويرى شمس ويثبت لها أنها لم تعد تعني شيئًا له وأنه غير مهتم بما حدث.
أو لا يذهب إلى الشركة ويثبت لها كم ضعفه وقلة حيلته.
لم يكن يعرف ماذا يجب أن يفعل.
"رائد، أين ذهبت؟"
أفاق رائد من شروده على صوت رياض ليقول معتذراً:
"أنا هنا، اعتذر شردت قليلاً."
ثم أكمل وقد حسم أمره واتخذ قراره:
"سوف أكون في الشركة خلال نصف ساعة."
"جيد، وأنا في انتظارك."
أغلق رائد الهاتف واتجه إلى الحمام ليأخذ دشاً سريعاً، فهو سيذهب إلى الشركة ويقابل شمس وليحدث ما يحدث.
***
كان رائد يقود سيارته متجهاً إلى الشركة حينما شرد بما حدث بينه وبين شمس.
إلى الآن هو غير قادر على استيعاب ما حدث.
لا يصدق أنها كانت تحاول الانتقام منه.
يعترف بأنه ظلمها يومًا وجرحها، قسا عليها دون أن يدري.
ولكن ما فعلته هي كان صعبًا للغاية، ولا يمكن أن ينساه بسهولة.
عاد بذاكرته إلى الخلف قليلاً وتحديدًا إلى عدة سنوات مرت ليتذكر ما حدث في ذلك اليوم اللعين وكيف انتهى به المطاف وحيداً.
كان في الشركة يمارس عمله حينما رن هاتفه باسم والدته تخبره بأن زوجته في المشفى ووضعها سيء.
لم يفهم ما الذي حدث ولم يرد أن يفهم، فكل ما فكر به أن يذهب إليها ويراها.
ركض مسرعاً خارج الشركة وركب سيارته.
قاد سيارته بجنون حتى وصل إلى المشفى بسرعة قياسية.
وجد والدته هناك بجانبها أخته.
سألهم عن زوجته فاخبرته والدته أنها في غرفة العمليات.
جلس على أحد الكراسي الموجودة في المكان وهو يدعو ربه أن تخرج سالمة.
بعد دقائق نهض من مكانه واتجه نحو والدته مستفسراً منها عما حدث.
تلعثمت والدته في الإجابة إلا أنها قالت بالنهاية:
"لقد فقدت توازنها ووقعت من فوق الدرج."
شعر رائد بوجود شيء غريب في حديث والدته لكنه قرر الانتظار حتى تخرج زوجته من غرفة العمليات.
بعد حوالي نصف ساعة خرج الطبيب ومعالم وجهه لا تبشر بالخير أبدًا.
اقترب رائد منه بسرعة وسأله بلهفة وقلق شديدين عن حال زوجته ليأتيه الرد الصادم.
نهى فقدت جنينها الذي لم يكتمل نموه بعد النزيف الشديد الذي دفع الأطباء لإجهاضه.
جن جنون رائد بما سمعه بينما أخذت والدته تواسيه هي وأخته.
حينما استيقظت نهى وعلمت بما حدث جن جنونها هي الأخرى وأخذت تبكي وتصرخ وتدفعه بقوة.
حاول رائد تهدئتها، ضممها إليه بقوة وهو يقول:
"اهدئي حبيبتي، اهدئي أرجوك."
إلا أنها دفعته بقوة وهي تقول بانهيار:
"أنت السبب، لقد مات ابني بسببك، قتلت ابني، تلك الحقيرة قتلته وأنت لم تفعل بها شيئًا."
"ماذا تقولين يا نهى؟ من تقصدين؟"
أجابته من بين دموعها ولهاثها:
"شمس، وهل يوجد غيرها؟"
"نهى، لا تهذي، ما علاقة شمس بما حدث؟"
"وتدافع عنها أيضًا، هي من دفعتني من فوق الدرج، أرادت أن تتخلص مني ومن ابني."
جحظت عينا رائد بصدمة مما سمعه.
لا يصدق أن شمس قد تفعل هذا بنهى.
نهض من مكانه وخرج متجهاً إلى والدته وأخته قائلاً لهما:
"هل شمس هي من دفعت نهى من فوق الدرج؟ أجيبوني."
تحدثت أخته بنبرة مترددة:
"هي لم تقصد يا أخي، بالتأكيد لم تكن تقصد."
اعتصر رائد قبضة يده بقوة وتحرك بسرعة نحو المنزل وهو يتوعد لشمس بالكثير.
أفاق رائد من ذكرياته حينما وجد نفسه قد وصل إلى مقر الشركة.
هبط من السيارة واتجه إلى الداخل وهو على أتم الاستعداد لرؤيتها مرة أخرى بعدما حدث.
رواية عروستي الصغيرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة علي
دلفت شمس مع إياد إلى شركة رياض الصباغ واتجها مباشرة إلى مكتب رياض نفسه.
أخبرتهم السكرتيرة ما إن رأتهما بأن رياض ومجموعة من موظفيه في انتظارهما في الداخل.
ولج الاثنان إلى داخل المكتب ليجدا الجميع هناك.
ابتلعت شمس ريقها وتلاقت عيناها لا إرادياً مع عيني رائد الذي رماها بنظرات باردة قبل أن يشيح بوجهه بعيداً عنها.
جلست شمس على يمين رياض في المكان المخصص لها وجلس إياد بجانبها.
بدأ الاجتماع وأخذ جميع الأطراف يتحدثون بشأن بعض الأمور التي تخص المشروع.
استمر الاجتماع لأكثر من ثلاث ساعات، شعرت خلالها شمس بالارهاق الشديد خاصة أنها لم تتناول طعامها منذ وقت طويل.
انتهى الاجتماع أخيراً لتنهض شمس من مكانها وتحيي رياض.
همت بالتحرك خارجة من المكتب وكذلك فعل رائد، فكليهما يريدان الهرب من بعضيهما بأسرع فرصة.
في أثناء تحركها خارج المكتب شعرت بدوار خفيف يسيطر عليها فكادت أن تقع على الأرض إلا أن رائد لحق بها ومسكها.
ركض كلا من رياض وإياد وبقية الموظفين نحوهما بينما بالكاد استطاعت هي التماسك.
وأخيراً استعادت توازنها لتجد رياض يسألها بلهفة غريبة:
"هل أنت بخير؟"
أومأت برأسها دون أن تجيب، ثم ما لبثت أن نظرت إلى رائد وهي تريد شكره لكنها منحها ابتسامة ساخرة قبل أن يهمس لها بجانب أذنها بصوت لا يسمعه أحد:
"يبدو أن ادعاء المرض والتعب باتت عادة لديك... حركاتك مفضوحة يا مدام..."
ابتلعت شمس غصتها داخل حلقها ثم تحركت بسرعة وخطوات راكضة خارج المكتب غير آبهة برياض أو أي أحد من الموجودين، بينما أخذ رائد يتابعها بنظرات حزينة.
كان إياد يركض وراءها وهو ينادي باسمها لتتوقف أخيراً أمام مدخل الشركة وهي تقول بنبرة غاضبة:
"اتركني لوحدي يا إياد... من فضلك..."
"كلا لن أتركك حتى أفهم ما بك..."
التفتت نحوه وعيناها تلمعان بنيران الغضب قبل أن تقول بعصبية:
"لماذا لا تفهم علي؟! أريد البقاء لوحدي... أنا مرتاحة هكذا..."
"شمس اهدئي قليلاً..." قالها إياد محاولاً تهدئتها.
لتأخذ شمس نفساً عميقاً قبل أن تزفره ببطء.
احتقن وجهها كلياً ما إن رأت رائد يسير أمامها وبجانبه ميسون وهما مندمجان في الحديث.
أشاحت بوجهها بعيداً عنهما بينما اتخذ إياد يبتسم بمكر وهو يقول:
"كل هذا لأجله..."
"إياد..." صرخت به باستنكار.
ليرد إياد:
"حسناً اهدئي اهدئي..."
ثم أردف قائلاً بنبرة مستكينة:
"شمس... ألست أنا بمثابة أخوك؟! ألم نتفق يوماً على أن نكون أخوة وأصدقاء...؟!"
أومأت شمس برأسها وهي تتذكر ذلك اليوم الذي طلبها بها إياد للزواج والذي أخبرته حينها بأنها تراه كأخ كبير وربما صديق وأنها لا تريد خسارته.
وبالفعل اقتنع إياد بعد فترة بأنها لا تحبه سوى كأخ وصديق ليقرر أن يصبح أخاً وداعماً لها.
ومنذ ذلك الوقت قوت علاقتهما كثيراً وأصبحا شريكين في كثير من الأعمال.
إضافة أن إياد هو من ساعد شمس بعد طلاقها من رائد ودعمها وقدم لها الكثير من الدعم والاسناد وشرح لها أهم أعمال الشركة.
"ماذا تريد يا إياد بالضبط؟!" قالتها شمس بعدما أفاقت من ذكرياتها.
ليرد إياد بجدية:
"دعينا نذهب إلى أحد المطاعم القريبة ونتحدث..."
شعرت شمس بالحيرة، فهي تريد الذهاب معه وفي نفس الوقت تشعر برغبة شديدة في الانعزال قليلاً والبقاء وحيدة.
"لن آخذ من وقتك الكثير..."
تنهدت شمس ثم قالت بجدية:
"حسناً لنذهب..."
ابتسم إياد وسحبها من يديها متجهاً بها إلى أحد المطاعم القريبة واضطرت الشمس إلى الإذعان له ومسايرته.
جلس كلا من شمس وإياد على إحدى الطاولات الموجودة في أحد المطاعم الراقية.
تحدث إياد بنبرة جادة:
"والآن أخبريني... لماذا تبدين مكتئبة ومتعبة للغاية...؟"
تنهدت شمس بتعب ثم ما لبثت أن قالت بعيون مدمعة:
"أنا بالفعل متعبة يا إياد... متعبة للغاية..."
انحنى إياد نحوها متسائلاً بقلق:
"ما بك يا شمس أخبريني..."
إلا أن شمس التزمت الصمت ورفضت أن تتحدث، ربما خوفاً من أن تفشي سراً لا يجوز إفشاؤه أو رغبة منها في الحفاظ على بعض الخصوصية.
"بسبب رائد... أليس كذلك...؟!"
لم تجبه وإنما اكتفت بهز رأسها.
"ماذا فعل هذه المرة...؟!"
أجابته بتعب:
"هو لم يفعل... أنا من فعلت..."
"ماذا فعلت...؟!"
"انتقمت لنفسي وثأرت لكرامتي..."
"شمس... أنا لا أفهم شيئاً مما تقولينه..."
أشاحت وجهها بعيداً تتطلع إلى الشوارع خارج النافذة.
شردت في الماضي البعيد وفي ذلك اليوم الذي انتهى به كل شيء.
كانت جالسة على سريرها تحتضن جسدها بكلتي يديها وهي تفكر بما حدث.
تنتحب باكية بقوة كلما تتذكر كيف وقعت نهى وغرقت بدمائها.
أغمضت عينيها وأخذت تهز جسدها بقوة.
سمعت صوت الباب يفتح ففتحت عينيها لتجد رائد يدلف إلى الداخل فنهضت من مكانها بسرعة وتقدمت نحوه متسائلة:
"نهى كيف حالها...؟! أخبرني..."
رماها بنظرات جامدة ثقيلة قبل أن يهمس بكره:
"وتسألين بكل وقاحة عن وضعها..."
"ماذا تقصد؟!" سألته بعدم استيعاب.
ليهمس بجنون وهو يقبض على ذراعها:
"لقد خسرت ابني بسببك... وكدت أن أخسر زوجتي أيضاً... كله بسببك... أنت دمرت حياتي... خربت كل شيء..."
"رائد أنا لم أقصد... أقسم لك بأنها هي من دفعتني..."
"آخرسي..." هدر بها بعنف لتنهار باكية وهي تتوسله:
"رائد اسمعني... هي من حاولت خنقي أولاً..."
إلا أنه لم يستمع لها بل اتجه بجنون نحو خزانة ملابسها وأخذ يرمي أغراضها أرضاً وهو يصرخ بها:
"من الآن فصاعداً لا أريد أن أراك في هذا المنزل... اخرجي منه حالاً..."
ثم لمعت عيناه بقوة وهو يكمل:
"وأنت طالق... طالق... هل فهمت...؟!"
"رائد..." كادت أن تركض وراءه وهو يخرج من الغرفة إلا أنها تعثرت بأحد الأغراض ووقعت أرضاً لتنهار باكية بقوة.
رواية عروستي الصغيرة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة علي
أفاقت شمس من ذكرياتها على صوت النادل وهو يتقدم منهما لأخذ طلباتهما.
أخبراه بما يريدان، بينما عاد أياد مركزًا بصره عليها متسائلاً بجدية:
"إذا... ألن تخبريني بسبب كل هذا الحزن والكآبة؟"
"لا أستطيع... حقًا لا أستطيع."
"بماذا تفكرين إذا؟"
أجابته: "بيوم طلاقي من رائد... وكيف انتهى بي الوضع مطرودة من بيت عمي؟"
عاد أياد هو الآخر بذاكرته إلى الخلف وتذكر كيف جاءت شمس له منهارة باكية تخبره بأن رائد طردها من المنزل.
كانت وقتها سعادته لا توصف كونها لجأت إليه، وزادت سعادته أضعافًا حينما علم بأنه طلقها.
لم تمر ساعة حتى جاء عمها إليه يريدها أن تعود إلى المنزل، موعدًا إياها بأنه سيتصرف مع ابنه ويوقفه عند حده.
لكن شمس رفضت بقوة، وبالرغم من محاولات عمها لإقناعها، إلا أن رفضها هذا لم يقل.
مر يومان آخران وشمس تعتكف غرفتها ترفض الخروج أو رؤية عمها.
إلا أن المفاجأة الكبرى كانت حينما جاء رائد بنفسه في اليوم الثالث وهو يريد رؤيتها.
وعلى غير ما توقع أياد، وافقت شمس على مقابلته لتجده في وضع مزري للغاية.
وبالرغم من ألمها لأجله، إلا أنها لم تظهر له ولو قليلاً من هذا الألم.
اعتذر لها عما حدث وأنه ظن بها سوء، فهو قد علم الحقيقة كلها بعدما سمع نهى وهي تحكي لوالدتها في الهاتف ما فعلته بشمس بالصدفة البحتة.
اكتشف حينها حقيقة المرأة المتزوج بها.
وحينها لم يتحمل ما سمعه فقرر تطليقها فورًا، خاصة بعدما كانت تتحدث مع والدتها عن ضيقها منه ومن تصرفاته الخانقة بالنسبة لها وعجزه عن توفير متطلباتها.
وبالرغم من اعتذاره من شمس ومحاولاته العديدة لإصلاح ما حدث بينهما، إلا أنها رفضت وبقوة.
كانت شمس حينها قد تغيرت كثيرًا وبدأت تتصرف بطريقة مختلفة عما اعتادت أن تفعله.
فقد تخلصت من برائتها وسذاجتها تلك، وكان لرائد الفضل الكبير بهذا.
مرت الأيام وعلاقة شمس بأياد أصبحت قوية للغاية، كما عادت شمس إلى منزلها وقررت أن تسكن به.
وهكذا طورت شمس من نفسها وأثبتت وجودها تدريجيًا في مجال الأعمال والصفقات التجارية.
أفاق أياد من شروده على صوت النادل وهو يضع أطباق الطعام أمامهما، ليبتسم لها قبل أن يقول:
"تناولي طعامك، فأنت تبدين جائعة للغاية."
"معك حق، فأنا لم أتناول طعامي منذ أكثر من يومين."
قالتها شمس وهي تتناول القليل من الحساء الموضوع أمامها، قبل أن تبدأ بتناول الطعام بشهية مفتوحة.
بعد مرور شهرين.
تطلعت إلى وجهها الباهت في المرأة بقلق شديد.
لقد تقيأت كالعادة.
لقد بات القيء الصباحي عادة ملازمة لها بشكل يومي.
أغمضت عينيها وبدأت تأخذ نفسًا عميقًا وتزفره ببطء.
وضعت كف يدها على صدرها تحاول الحفاظ على تنفسها.
خرجت من الحمام وهي تشعر بألم غريب في جسدها.
قررت الذهاب إلى الطبيب فربما تكون مصابة بأنفلونزا أو ما شابه.
وبالفعل كانت لدى الطبيب بعد حوالي ساعة، والذي بدأ يفحصها.
انتهى الطبيب من فحصها لتنهض شمس من مكانها وتتجه نحوه تسأله بقلق:
"ماذا هناك دكتور؟ أخبرني."
تحدث الطبيب بنبرة هادئة وابتسامة مريحة:
"لا يوجد شيء يستدعي القلق يا شمس... مبروك، أنت حامل."
تجمدت الكلمات على شفتيها ولم تستوعب ما سمعته.
حاولت التحدث أو نطق أي شيء، لكنها لم تستطع فعل شيء سوى أن تخفض رأسها أرضًا.
وكأنها خجلة من أن تضع عينيها في وجه الطبيب.
خرجت وهي تكاد لا ترى أمامها، تفكر في وضعها وما وصلت إليه.
ظلت يومين تلتزم فراشها ترفض أن تقابل أحد أو تتحدث مع أي شخص.
حتى أياد تجاهلت اتصالاته وتجاهلته كليًا.
بعد مرور يومين آخرين، نهضت من مكانها وقد عقدت العزم على رؤيته.
هو والد الطفل وشريكها بما حدث ويجب أن يعلم بكل شيء.
غيرت ملابسها بسرعة وخرجت من المنزل متجهة إلى الشركة التي يعمل بها.
دلفت إلى داخل الشركة واتجهت إلى مكتبه الذي زارته مسبقًا.
لكنها لم تجد أحدًا به.
سألت السكرتيرة عنه لتخبرها بأنه مسافر في رحلة عمل ولن يعود إلى نهاية الأسبوع القادم.
لتعود خائبة إلى منزلها وهي تفكر بأن عليها الانتظار لأسبوع آخر حتى يعود رائد وتخبره بكل شيء.
أوقف أياد سيارته أمام منزل شمس.
هبط من السيارة ورن الجرس لتفتح الخادمة الباب له وتخبره بأن شمس جالسة في صالة الجلوس.
تقدم أياد نحوها وهو يقول:
"هل جننت يا شمس لتختفي بهذه الطريقة؟"
مطت شمس شفتيها ثم قالت باستياء:
"هذا أفضل حل لمن هم في مثل حالتي."
"حالتك؟ ما بها حالتك؟"
رمته بنظرات مترددة قبل أن تقول بجدية:
"أياد أنا بحاجة لك."
"ماذا حدث يا شمس؟ أخبريني."
تساءل أياد بقلق من نظراتها الخائفة وترددها الواضح، ليسمعها تسأله بنبرة جادة:
"أياد... هل تتزوجني؟"
اتسعت عينا أياد بدهشة لما يسمعه.
لحظات قليلة وأخذ يقهقه عاليًا بشكل أغاظ شمس التي وقفت وهمت بالرحيل:
"أنا مخطئة لأني تحدثت معك وطلبت منك هذا."
"تعالي اجلسي هنا واشرحي لي سبب طلبك العجيب هذا."
قالها أياد وهو يمسك بكف يدها لتجلس على مضض وتقول بتعب وقلة حيلة:
"أياد أنا في مصيبة ولا أعرف كيف أتصرف."
انتقل القلق إلى أياد الذي سألها:
"احكي لي بسرعة ماذا حدث؟"
رمته بنظراتها الخائفة قبل أن تقول بخفوت:
"أنا حامل."
"ماذا؟"
صرخ بها أياد بعدم استيعاب لتهز شمس رأسها مؤكدة ما قالته.
"كيف حدث هذا؟"
"هل سأشرح لك الآن؟ الحل الوحيد أن أتزوج وفي أسرع وقت... وإلا سأفضح."
"كفي عن طريقتك هذه... تتعاملين مع الأمور وكأنك في مسلسل تركي أو هندي."
ثم أردف بجدية:
"وماذا عن رائد؟ أخبريني... هل أخبرتيه بالأمر؟ هو والد الطفل ويجب أن يعرف بوجوده."
"كيف عرفت؟"
"عرفت ماذا؟"
"بأن الطفل من رائد."
كاد أياد أن يشد شعره من غبائها ليقول بنفاذ صبر:
"أجيبي على سؤالي."
هزت رأسها نفيًا، بينما حمل هو هاتفها الموضوع على الطاولة وقال:
"اتصلي به حالًا."
هزت رأسها نفيًا بعناد، فهدر بها بقوة:
"قلت اتصلي به."
أخذت منه الهاتف على مضض واتصلت برائد.
لحظات قليلة وأغلقت الهاتف ليشحب وجهها كليًا، بينما تقول هي بعدم استيعاب:
"رائد تزوج... تزوج بميسون."
ثم فقدت وعيها.
رواية عروستي الصغيرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة علي
بعد مرور أسبوعين.
استيقظت من نومها على صوت رنين هاتفها.
زفرت أنفاسها بملل وهي تجد اسم إياد يرن على الهاتف.
أجابت على الاتصال قائلة:
"نعم .. ماذا تريد؟!"
جاءها الرد السريع منه:
"جهزي نفسك .. عشر دقائق وأكون أمام منزلك..."
ثم أغلق الخط بوجهها دون أن يقول كلمة أخرى.
نهضت من فوق فراشها بملل وغيرت ملابسها بسرعة.
هبطت إلى الطابق السفلي لتسمع صوت رنين جرس الباب.
سارعت لفتحه لتجد إياد أمامها وهو يقول من بين لهاثه:
"سوف يتزوج .. اليوم .. رائد..."
تراجعت إلى الخلف مذهولة:
"هل جننت يا إياد؟!"
"رائد تزوج منذ أسبوعين..."
"كلا لم يكن زواج .. كانت خطوبة فقط .. اليوم هو الزواج..."
"ولكن..."
"أرجوك هذا ليس وقت لكن .. والد طفلك سيتزوج غيرك .. يجب أن نلحق به..."
لم تشعر بنفسها إلا وهي تتحرك مع إياد متجهة إلى رائد ورغبتها في إيقافه عما يفعله فاقت كل شيء.
في منزل رائد.
دَلفت رانيا أخته إلى غرفته لتجده يعمل على حاسوبه الشخصي.
اقتربت منه وتنحنحت بصوت مسموع.
ليُسألها رائد دون أن يرفع بصره عن حاسوبه:
"نعم يا رانيا .. ماذا هناك؟!"
أجابته رانيا بارتباك:
"شمس..."
رفع بصره بسرعة نحوها وسألها:
"ما بها شمس؟!"
أجابته بتردد:
"ستتزوج اليوم..."
نهض من مكانه وقال بسرعة:
"هل تمزحين معي يا رانيا؟!"
هزت رانيا رأسها نفياً.
بينما مدت له ورقة صغيرة وقالت:
"هذا عنوان المكان الذي ستتزوج به .. ألحق بها أخي .. لا تجعلها تتزوج بغيرك..."
أخذ رائد الورقة منها ثم تحرك بسرعة متجهاً إلى المكان الموجود في الورقة.
بينما أخذت رانيا تصفق بيديها فها هي الخطة التي اتفقت عليها مع إياد سوف تنجح.
هبطت شمس من سيارة إياد وأخذت تتأمل المنزل الموجود أمامها بحيرة.
قبل أن تلتفت إلى إياد وتسأله بعدم فهم:
"لماذا جلبتني إلى هنا؟!"
قبض إياد على يدها وجرها خلفه متجهاً بها إلى داخل المنزل وهو يقول بجدية:
"هنا سوف يعقد رائد قرانه .. في هذا المنزل..."
ثم أدخلها إلى المنزل.
ما إن دلفت شمس إلى المنزل حتى أخذت تتأمله بتعجب.
التفتت لتسأل إياد لكنها فوجئت بالمكان خالٍ لا يوجد به أحد.
ركضت بسرعة نحو الباب لتفتحه لكنها وجدته مغلقاً.
أخذت تحاول فتحه وهي تصرخ بقوة دون فائدة.
أما في الخارج، أوقف رائد سيارته أمام المنزل نفسه وهبط منه.
ليجد إياد يتجه نحوه قائلاً:
"بسرعة .. شمس في الداخل .. تنتظرك..."
تطلع رائد إلى المنزل بحيرة وقال:
"ماذا يحدث بالضبط ..؟ أخبرني..."
أعطاه إياد المفتاح وقال بجدية:
"ادخل إلى الداخل ولن تندم .. أعدك بهذا..."
تطلع رائد إليه بشك.
إلا أن إياد ربت على كتفه وقال:
"لا تضيع وقتك .. ادخل .. ادخل قبل أن تخسرها..."
ركض رائد بسرعة نحو المنزل.
بينما ابتسم إياد براحة وظل في الخارج يدعو أن تنتهي خطته على خير.
دلف رائد إلى داخل المنزل بعدما فتح الباب.
ليجد شمس تتوسط الكنبة واضعة رأسها بين كفي يديها تبكي بقوة.
ركض رائد نحوها متسائلاً بقلق:
"شمس ما بك ..؟! لماذا تبكين؟!"
رفعت بصرها بصدمة نحوه لتنهض من مكانها وتقول بعدم تصديق:
"رائد .. ماذا تفعل هنا؟!"
ثم أردفت بقهر:
"تزوجت أليس كذلك..؟!"
ارتفع حاجبا رائد.
بينما أخذ يردد بذهول:
"تزوجت..!!! ماذا تقصدين..؟!! أنا لم أتزوج ولن أفعلها..."
"ولكن رانيا أخبرتني بأنك تزوجت ميسون..."
فجأة انبعثت ضحكات رائد الصاخبة تحت أنظار شمس المتعجبة.
سألته شمس بعدم استيعاب:
"رائد ماذا يحدث بالضبط..؟ اشرح لي من فضلك..."
توقف رائد عن ضحكاته أخيراً ليقول بنبرة جادة:
"بالتأكيد كانت تمزح معك .. أنا لم أتزوج ميسون ولم أفكر بالزواج بها من الأساس..."
لم تشعر شمس بنفسها إلا وهي ترمي بنفسها بين أحضانه.
احتضنها رائد غير مصدق لما فعلته.
لحظات قليلة دفعته شمس بعيداً عنها.
وقد استوعب ما يحدث لتهتف بجمود:
"لماذا جئت..؟! ماذا تريد مني..؟!"
مط رائد شفتيه وهو يجيبها:
"جئت لأشهد على عقد قرانك...."
"عقد قراني....!!!"
رددتها بدهشة قبل أن تقول بعدم إدراك بعد للخطة التي وقعت بها:
"أنا لا أفهم أي شيء..."
"طوال عمرك غبية يا شمس...."
رمته بنظرات مشتعلة قبل أن تقول بتحذير:
"إياك أن تتجاوز حدودك يا رائد...."
"لقد وقعنا ضحية خطة سخيفة.... فأنا لم أتزوج بأحد وأنت كذلك...."
"ومن فعل هذه الخطة..؟!"
صرخ بها رائد:
"يا إلهي سوف أجن من غبائك..."
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية:
"أنا المخطئة لأنني جئت إليك فوراً حالما سمعت بأنك ستتزوج...."
رفع حاجبه مرة أخرى وقال:
"كلا لست بمخطئة...."
ثم اقترب منها أكثر وقال:
"ما فعله رائد ورانيا كان لأجلنا .. هما يحاولان أن يعطيانا فرصة أخيرة..."
تأملته شمس بتردد قبل أن تقول:
"هل ما زلت مستاء مني لما فعلته..؟!"
أجابها رائد:
"لقد أهنتني يا شمس و..."
قاطعته شمس:
"وأنت فعلت المثل بل وأكثر...."
"إذا كنت تنتقمين..."
أومأت برأسها دون أن تحيد عيناها عن عينيه.
ليتنهد بتعب ويقول:
"والآن ... بعدما حققتي انتقامك ... هل ارتاح قلبك وهدأ...؟"
أومأت برأسها له.
ليقول بجدية:
"لا أعلم ماذا أفعل .... حقاً لا أعلم..."
تأملته بألم لتسأله بجدية:
"هل ما زلت تحبني...؟!"
"وهل تشكين بهذا....؟!"
هزت رأسها نفياً وأكملت بعتاب:
"ولكنك طلقتني واتهمتني ظلماً..."
"كنت غبي..."
"والآن...؟!"
"ما زلت غبي ... والدليل أنني ما زلت أحبك..."
ابتسمت من بين دموعها.
ليمْسح دموعها بأناملها.
لتقول:
"دعنا نعود سوياً..."
"ولكنني أكبر منك بكثير..."
"لا يهم..."
"ولا أملك مال كثير ... فأنا موظف عادي..."
"أيضاً لا يهم..."
ابتسم لها أخيراً ووضع كف يده على وجنتها.
وقال بجدية:
"ألن تندمي أبداً...؟! يعني سوف تتزوجين بشخص يكبرك بعشرين عاماً..."
قاطعته:
"إطلاقاً ... أنت رجلي الوحيد ... رجل حياتي ... فكيف تريدني أن أندم على الارتباط بك..."
"وأنت شمس حياتي..."
رمت نفسها بين أحضانه بحب.
ليقبض عليها بقوة ويطبع عدة قبلات على جبينها.
ابتعدت عنه بعد لحظات وقالت:
"أريد أن أخبرك بشيء مهم...."
"ماذا....؟!"
اقتربت منه وأحاطت رقبته بذراعيها لتقول:
"أنا حامل...."
جحظت عيناه بصدمة.
سرعان ما تحولت إلى ضحكات عالية.
قبل أن يحملها ويدور بها.
فها هي سعادته قد اكتملت أخيراً.
رواية عروستي الصغيرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة علي
وقفت أمام المرأة تتأمل تفاصيل فستانها بانبهار.
لا تصدق أن اليوم هو يوم زفافها، زفافها على أحب الناس لقلبها.
لقد تمنت هذا اليوم كثيرًا، ودعت ربها كثيرًا أن تعيشه.
وها هو حلمها اليوم يتحقق، وسوف تعيش اليوم هذا بكل تفاصيله.
تذكرت يومًا آخر يشبه هذا اليوم، وإن اختلفت التفاصيل.
يوم أصبحت به زوجة لرجل لا تعرف عنه شيئًا.
يومها لم تكن تعرف أنها ستعيش مع هذا الرجل أجمل قصة حب.
تقدمت رانيا منها وهي تبتسم بسعادة قبل أن تقول بفرح:
"العريس ينتظرك في الخارج، يجب أن نخرج إليه."
قبضت شمس على كف يدها وقالت بتوتر وملامح مشدودة:
"أنا قلقة للغاية."
ربتت رانيا على كف يدها وقالت:
"لا تقلقي عزيزتي، كل شيء على ما يرام."
تقدمت شمس متجهة خارج الغرفة لتجد الجميع في انتظارها.
تأملت رائد وهو يقف أمامها مدهوشًا بها وبتفاصيلها التي تاق لرؤيتها.
كان مبهورًا بعروسه الجميلة، بجمالها الخلاب وفستانها الرائع.
احتضنته شمس بنظراتها العاشقة وهي تتأمل وسامته المعهودة ببذلته السوداء الأنيقة.
اقترب منها رائد أخيرًا وقبض على كف يدها ثم طبع قبلة على جبينها.
تحرك العروسان خارج المنزل متجهين إلى قاعة الحفل حيث سيتم الزفاف أخيرًا وسط زغاريط المدعوين ومباركاتهم.
كان يومًا خياليًا للغاية ورائعًا حلم به الاثنان طويلًا وحققاه بعد وقت طويل جدًا.
***
دَلفت شمس إلى الغرفة الخاصة بها في الجناح الفخم الذي تم حجزه لهما مسبقًا.
وقفت في وسط الجناح وفستانها الضخم يحيط بها من جميع الجوانب.
شعرت برائد يدلف إلى الداخل ويغلق الباب خلفه.
التفتت إليه وأخذت تراقبه وهو يخلع سترته ويرميها على السرير قبل أن يقترب منها ويهمس لها:
"حبيبتي."
منحته ابتسامة خافتة قبل أن يكمل بدوره وهو يحرك كف يده على جانب وجهها:
"لو تعلمين كم انتظرت هذا اليوم طويلًا."
قبلت كف يدها وقالت بنبرة سعيدة:
"وأنا انتظرته كثيرًا أيضًا."
"حقًا؟!"
سألها وهو يحيط خصرها بذراعيه لترد بابتسامة:
"حقًا."
هم بتقبيلها إلا أنها منعته وهي تقول:
"لا، غير ملابسي أولًا."
زفر باحباط وقال:
"ولكن..."
قاطعته بجدية:
"لا يوجد ولكن، دقائق وأكون جاهزة."
ثم سارعت بالذهاب إلى الحمام بعدما حملت معها حقيبة صغيرة تحوي بعضًا من أغراضها.
أخذ رائد يدور في أنحاء الغرفة وهو ينتظر خروج شمس من الحمام.
بعد حوالي عشر دقائق خرجت شمس وهي ترتدي قميص نوم أسود اللون قصير يصل إلى منتصف فخذيها يغطيه روب طويل من الدانتيل الأسود.
كان قميص النوم رائعًا بشكل جعل رائد يقف مبهورًا غير مستوعب لما يراه.
كانت شمس تشبه شعلة نارية متوهجة تشع نورًا وجمالًا.
اقترب منها بخطوات بطيئة ثم قبض على كف يدها وأخذ يتأمل قميص نومها المغري برغبة كبيرة.
"شمس..."
همسها بخفوت قبل أن يقترب منها ويطبع قبلات متفرقة على شفتيها ووجهها.
استجابت شمس لقبلاته وبادلته إياها بشوق ورغبة كبيرين.
حملها رائد بين أحضانه وتقدم بها ناحية السرير.
تخلص من الروب ورماه أرضًا ثم تبعه بقميص نومها قبل أن يتخلص من ملابسه ويندمج معها في حب ولهفة كبيرين ليذهبا سويًا إلى عالم آخر لا يوجد به سواه.
بعد وقت طويل كانت شمس غارقة في أحضان زوجها الذي يتأملها بسكون تام.
بينما هي تعبث بلحيته وتتأمله هي الأخرى بنفس السكون.
قطعت شمس هذا السكون وهي تسأله بتردد:
"هل أنت سعيد؟"
أجابها:
"وهل تشكين بهذا؟ أنا أسعد رجل بالدنيا يا شمس."
ابتسمت براحة قبل أن تطبع قبلة على شفته وتقول:
"رائد، أخاف أن تمل مني يومًا ومن تصرفاتي الطفولية."
ضربها على رأسها بخفة وقال بمزاح:
"من ناحية تصرفاتك فهي فعلًا طفولية."
أدارت وجهها نحو الجهة الأخرى وقالت بزعل مفتعل:
"هكذا إذا."
إلا أنه أدار وجهها نحوه مرة أخرى قائلًا:
"لا تبعدي وجهك عني مرة أخرى يا شمس."
"أنا هكذا، وتصرفاتي هكذا. إذا لم يعجبك فتزوج بأخرى تكون تصرفاتها عقلانية."
"سوف أفكر في هذا الأمر لكن ليس الآن."
قالها وهو يغمز لها بعبث لتحمر خجلًا قبل أن تقول باستيحاء:
"حسنًا، يكفي مزاح وأخبرني..."
"بماذا أخبرك؟"
سألها بعدم فهم لتجيبه بتساؤل آخر:
"هل تحبني؟"
تنهد بتعب وقال:
"كم مرة علي أن أخبرك بأنني أحبك."
"وماذا عن زوجتك السابقة؟"
"ما الذي ذكرك بها الآن؟"
هزت كتفيها وقالت:
"هكذا."
"نهى انتهت من حياتي يا شمس."
قاطعته بحدة:
"لا تذكر اسمها أمامي."
أكمل بنفاذ صبر:
"أنت من ذكرتي سيرتها في وقت كهذا. على العموم نهى انتهت من حياتي حينما طلقتها، وهي الآن تعيش حياة سعيدة مع زوجها وابنها."
زفرت شمس أنفاسها براحة ما أن علمت بأن نهى قد تزوجت وأنجبت أيضًا.
ثم ما لبثت أن ابتسمت له ليقرصها رائد من وجنتها ويقول بعبث:
"هناك موضوع آخر يجب أن نتحدث به."
"ما هو؟"
سألته شمس بعدم فهم ليقبض على خصرها ويجذبها نحوه هامًا بتقبيلها.
***
بعد مرور عدة أشهر.
دلف رائد إلى شمس وهو يحمل بين يديه طفلته الصغيرة.
أخذتها شمس منه بلهفة وضمتها إليه ثم أخذت تقبل وجهها بخفة وشوق شديدين.
تأملها رائد بحب قبل أن يقترب منها ويطبع قبلة على جبينها قائلًا:
"الحمد لله على سلامتك حبيبتي."
ابتسمت شمس وقالت:
"لقد جاءت أخيرًا."
"نعم، جاءت شمسنا الصغيرة."
"ماذا سنسميها؟"
"لقد سميتها وانتهى الأمر."
رمته بنظرات مشتعلة وقالت:
"سميتها دون أن تأخذ رأيي."
"سميتها شمس يا شمس."
اختفى الغضب من عينيها وحلت محله الدموع ليضمها رائد إلى أحضانه ويقول:
"لا تبكي يا شمسي، هذا وقت السعادة والبهجة وليس وقت الدموع."
ثم مسح دموعها بأنامله وهم بتقبيلها إلا أن صوت بكاء الصغيرة منعه من هذا ليزفر أنفاسه بغيظ وهو يقول:
"بدأنا من الآن."