تحميل رواية «عروس بجلباب صعيدي» PDF
بقلم شيماء صلاح الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ما الذي فعلته بنفسي؟ لماذا دفنت أنوثتي الطاغية خلف ذلك الجلباب الواسع؟ كيف ألصق شنبًا مستعارًا على بياضي الصافي؟ لماذا أتحمل مزاح الرجال الثقيل بالأيدي الحديدية؟ ماذا يحدث الآن؟ أسئلة كثيرة تحلق في ذهن جميلة، أسئلة بلا أجوبة حقاً. فبجانبها رجال يحاصرونها من كل اتجاه. كلما حاولت الفرار لا يتركون لها مجالًا. نهضت بخطوات سريعة ذاهبة إلى سليم، محاولة التحدث بصوت أجش: جميلة: أحم بقولك يا أبو نسب، هو أنا أوضتي فين؟ عايز أريح شوية. وهو يحتضنها: سليم: أوضة إيه؟ هتنامي جنبي طبعاً؟ دموع خفية تسقط على وجهه...
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيماء صلاح الدين
وكأنه لا يعرفه، وكأنهم ليسا من نفس الرحم، وكأن دمائهم منفصلة.
تخطى كل من سليم وأدهم الآخر من دون النظر حتى، وكأنهم لا يعرفان بعض.
توقف أدهم على صوت سليم.
سليم: تضيع جميلة معنا، معناه أن رضوى أختها تضيع مني وأنا بحبها. ولو خيروني بين أني أقتل اللي ممكن يعرضها للخطر، فأنا موافق. حتى لو كان أخويا.
استمع أدهم بهدوء تام، من ثم ذهب في طريقه وكأنه لا يكترث.
__________
في منزل صباح ورضوى.
احتضنها بشدة، صرخ فجأة وهو يقول:
يوسف: جميلة لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي. أنا عشت سنين في نعيم وأنتم كنتم عايشين في خوف. أنا مش هقف ساكت يا أمي.
صباح: أدهم مش هاين يا يوسف.
يوسف: وعشان كده أنا هكون قده وأعمل اللي بيعمله بالظبط. لحد ما يرجع أختي.
صباح بذهول: تقصد إيه؟
رضوى: يا راجل!
يوسف: هو اللي اختار.
رضوى: لا يا أمي لا.
يوسف: رضوى، اشتريت شقة في مصر وهتروحوا تقعدوا فيها، وأنا أوعدكم مش هاجي غير ومعايا جميلة.
__________
في منزل أدهم.
فتحت عينيها بخمول، فاق تحملها وهي تتحسس موضع نومها.
وجدت أسفل يدها شيء ناعم كبلا ستيك أو شيء أشبه.
أمسكته لتجد دوائها.
تنهدت وهي تتذكر خوفها، لتعاود الخوف.
نهضت بسرعة وهي تدفع الباب لتغلقه عليها بالمفتاح.
وضعت خلفه الكرسي.
لهثت بشدة وهي تسمع نفس آخر غير نفسها.
التفتت بحذر لتجد انعكاسه ورائها في المرآة.
نظرت برعب وكأنه جن عاشق يراوغها.
صرخت وصرخت صرخة طويلة وكأنها تشكي لليل عن جرحها.
أمسكت ذلك البرفان الخاص به القابع على المنضدة جانبها، لتلقيه على المرآة لتتهشم كلياً.
أخذت نفس عميق وعطره المسموم ينتشر في الأجواء ليشكل معزوفة حزينة.
وجدته ينظر بترقب.
نظرت له برغم تلك المرآة المشروخة التي شوهت وجهه.
طال الوقت وهم ينظرون لبعضهم عبر المرآة.
تلك المرآة التي شكلت حاجز بين الدمار والأمان، بين الحياة والموت.
نظرت بحدة وهو تركع للأسفل وتصعد، وبيدها قطعة مرآة حادة ومسننة.
التفتت له بأعجوبة.
اقتربت بحذر بالغ وقلبها يتطاير من كثر دقاته.
عقد ما بين ساعديه وهو يستفزها بنظرات قتلته.
اقتربت منه حتى كادت تلتحم أجسادهم.
رفعت يدها لتضع طرف المرآة على رقبته.
جزت على أسنانها برهبة وهي تضغط على عنقه.
ثواني قليلة وانساب خط أحمر من رقبته.
لم يقاوم، اكتفى بالصمود.
أنزلت يدها بعد أن هتف قلبها بصراخ: "لا تفعلي، فأنكِ له عاشقة".
أنزلت دمعة من لؤلؤتها اليسرى.
ولكنه أمسك يدها معاود، وضعها على رقبته.
صارخاً بحدة وهو يضغط أكثر.
أدهم: خلي ناري تخمد، خلي روحي تنطفي. ميهمنيش إذا كنت هموت مقتول. كدا كدا الموت حاسم ومليان راحة. اقتليني يمكن ربنا يرحمك من اللي هعمله فيكِ. أنتي متعرفيش أنا ناوي لكِ على إيه؟ اقتليني يمكن موتي يكون سبب حياتك.
جذبت يدها بذعر وهي تجد الدماء تكثر وتفيض.
نظرت له بخوف، ليس منه بل عليه.
غريب بألا تخاف من تهديداته الغير مباشرة، بل تخاف عليه من نفسه.
أهذا هو العشق بحق؟
أيخاف الشريك على الشريك الآخر من نفسه؟
أيخاف أن تهدمه طاقته المفرطة؟
أيخاف؟
جميلة صرخت بهتسيريه: مينفعش تموت، مينفعش.
أدهم: ليه؟ ليه أنتي تقولي كدا؟
جميلة صرخت: عشان مش هسمحلك بأنك تدمريني وأنت بتدفن تحت حبه تراب. نسياني ليكِ صعب، أنا بـ...
صمتت.
ترك يدها.
تركها وهو يبتلع ريقه بصعوبة.
فتح فمه بذهول وأعينه غير مصدقة نظرتها البريئة تلك.
يقال أن الوقت مر عليه كعقارب الساعة البطيئة.
أما عنها، لوثت دماءه وجهها وكأن دماءه تخبرها بأنه يعشقها، حينما لوثت شفاهها الرفيعة.
احتدمت أعينه فجأة ومالت للأحمر واشتعلت.
أمسك يدها التي تمسك الزجاجة بشدة يعتصرها، ومن قسوته لم يلاحظ الدماء التي انسابت من يدها.
لف ذراعها خلف ظهرها وهو يجذبه إليه، يلحمها بفجوتة ودماءه غطت يده.
ليقل بصوت أشبه بالفحيح:
أدهم: فيه ألف حاجة تخليني مصدقش، وحاجة واحدة تخليني أصدق وهي أن اللي بيكدب بيبان في عينيه، وأنتي للأسف عينيكِ صادقة.
ابتسم.
شكرًا لأنك قلتيلي إزاي أنتقم منك بطريقة توجعك.
ألقاها بأهمال لتقبع على السرير بصمود.
ألقى الكرسي وفتح الباب وذهب.
بينما نزلت دموعها وهي تنظر لنصف وجهها في تلك المرآة التي تكسوها الدماء.
__________
في دار الهواري.
تشنجت تعابير وجهه يارا وهي تتفنن في إخفاء توترها.
وضعت الورقة خلف ظهرها.
سالم بغضب: الله! هي مش دي أوضة عمار؟ أنتي هتعملي إيه هنا؟
يارا: م... م أنا ك... كنت...
سالم: كنتي إيه؟ انضجي.
يارا: بس أنا... أنا...
عمار مشي ورجع ل داره، وهي كانت بتوضب الأوضة.
كان ذلك صوت ناصرة.
سالم: والورقة دي؟
يارا: ل... لا دي فاضية أصلاً.
قالتها وهي تلقيها بأهمال في القمامة.
سالم: طب يلا اطلعوا أنتم الاتنين قدامي، وحد تاني يوضبها.
نظرت يارا للورقة وهي تخرج.
ولكن في نفس الوقت الذي كان فيه سليم ينظر لسالم، كان سالم يقرأ تلك الورقة بوجهه أحمر.
بعدما أحضرها من القمامة.
سالم بحدة: حضروا العربية بسرعة، هه نروح لشقة أدهم.
سليم: ليه؟
سالم: اعمل اللي قولتللك عليه.
__________
في منزل أدهم.
فتحت جميلة باب غرفتها بعد عدة ساعات من البكاء المستمر.
نظرت حولها بخوف لتجد بأن المكان فارغ.
خطت برجفة وهي تشعر بروحها تنهار بين المفترقات.
نظرت لباب الشقة بلهفة، وحينما ذهبت لتفتحه، وجدت من لم تكن تتوقعه.
سالم وسليم وبعض الرجال.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيماء صلاح الدين
تشنجت تعابير وجهها وهي تنظر لهم برهبة متصلة بجسدها. بينما سليم يتحاشى النظر لها وكأنه يهرب من العتاب. وضعت يدها على شعرها المنسدل بتوتر. أغلقت الباب بسرعة، ولكن قبل أن تفعل هذا، كان حمدان قد وضع قدمه، مما زادها خوف. انسللت ستائر شعرها على وجهها وأنفاسها تهزها بعنف. أمسكت صراخها من البوح حينما شعرت بنفسها تهوي أرضًا حينما دفع حمدان الباب. ذعر سليم وهو يجدها هكذا، ذهب لها يساعدها، ولكن سالم وضع عصاه الخشبية أمامه لينظر سليم بحزن وهو يرجع للخلف ببطء.
زحفت للخلف وهي تشعر بقلبها يشغف ويبحث في بحور الخوف ليغرق. تنهدت بشدة وهي تجمع حروفًا مـلـثـمـة. وحينما وجدت حمدان والرجل الآخر يمسكها ويرفعونها أمام سالم وسليم، نظرت لسليم نظرة جعلته يندم بأنه نظر لها. نزلت دموعها وهي ترى الشر يتطاير من أعين سالم. بعض الوجع أصاب ذراعها المقبض بأغلالهم. نظرت في أعين سالم مطولًا قبل أن تقول:
"أنت قتلت أبوييا، قتلته، ومش هسمحلك تقتل يوسف، وأوعى تكون فاكر إن اللي حواليك دول هيحشوني عنك. أنت مش راجل، عارف ليه مش راجل؟ عشان قتلت واحدة مالهاش أي ذنب غير إنها حبت واحد تاني غيرك. عارف حبيت مين؟ أبوييا. أبوييا اللي أنت قتلته، وعشان كده ابنك البكري مات، وعشان كده أنت تستاهل إنك تتحرق على ابنك اللي مات. أنا فرحانة، فرحانة لما عرفت إن موت ابنك دمرك، كان نفسي أشوفك وأنت بتتحسر عليه زي ما أنا كنت متحسرة على أبوييا اللي مات مقتول ومش فاهمة هو مات ليه. ولو وصل الحال بيا بأني أقتل أحفادك عشان تموت بحسرتك، ممكن أعمل كدا. أنا بكرهك."
لهثت بشدة وهي تجده ينظر لها بأعين حمراء. صمت العالم من حولها حينما وجدت من يجذبها من ذراعها لتقف في الوراء. نظرت بعدم استيعاب لذلك الرجل ذو الكتف العريضة. لتجد الأدهم، نعم إنه هو. مد يده للخلف ووضع يداه على خصرها يثبتها خلف ظهره وأعينه تشتعل قائلاً:
"أنت صعيدي وعارف معناه إيه إنك تتدخل على حرمة وهي في البيت لوحدها."
"وممكن إني أعرف هي بتعمل معاك إيه؟"
"أظن إن الراجل ومراته لازم يقعدوا في شقة لوحدهم."
وقعت العصا من يد سالم لينظر له سليم بخبث، من ثم يبتسم بسذاجة.
"مرتك؟"
"وقسيمة الجواز لما تطلع لازم أجيب لك نسخة."
"اتـجـوزت بناية العيلة اللي قتلت أبوك؟"
"وعشان كده هي ملكي أنا، وأنا اللي ليا الحق إني آخد تار أبويا بكيفي وبالطريقة اللي أنا أحبها."
"مفيش تار بيتـاخد من الحريم يا أدهم."
"وهي دلوقتي بقت جميلة الأدهم."
اقترب سالم من الأدهم فجأة ونظر لجميلة بحدة، ليقول بصوت جامد:
"إذا أنت مجتلتهاش قبل أخوها، استعد إنك تلاقي الدم مغرق بيتك."
خرج وخلفه حمدان والرجل الآخر. أما سليم نظر لجميلة وقال وهو يأخذ العصا ويخرج:
"رضوى مع يوسف يا جميلة، متخافيش."
*اقترب بهدوء من أدهم و دس في يده ورقة لم تراها جميلة!*
في تلك اللحظة التفت أدهم لها، لترتعب أكثر وهي تجده يقترب منها ويقول:
"أبويا ملوش ذنب إنك تفرحي بموته، أنتي فاهمة؟"
"حـ... حاضر، أنا آسفة."
"انزلي قدامي، هنمشي من هنا."
قالها بنبرة امتلكتها القساوة والجفاف، مما جعلها تفر من أمامه متـحـاشـيـة كلامه.
***
بكت رضوى بحرقة وهي تحتضن يوسف وتعتصر الألم بيدها. بينما هو اكتفى بالربت على رأسها وكأنه يعطيها بعض القوة. التفتت تنظر للمنزل بوهن، من ثم غطت في دموعها. أمسكها يوسف وأبعدها عن الوجع حينما فتح باب السيارة لها. نظرت صباح ليوسف بمعني لا يفهمه أحد. تنهدت بحرارة وهي تفتح باب السيارة، ولكنها تشنجت حينما رأتـه ينظر لها كطفل صغير لا يريد الوداع. كان يحتمي بالجدار وينظر لها، لا يحرك عينه، وكأنه يخبرهـا بألا تذهب.
ودت لو أنها تذهب له وتعانقه، فمشاعرها تجاهه أصبحت غريبة. قلبها يؤلمها لأنها لن تراه مجددًا، ولكنـه ابن العائلة التي قتلت والدها. حينما تذكرت هذا، نظرت له بغضب، من ثم جلست بالسيارة وبدأت بالبكاء. بينما استدار سليم بخطى باردة يذهب لطريقه المليء بالأشواك.
"عايز إيه؟"
"فين جميلة؟"
"مع أدهم. اتجوزها؟"
انتفض يوسف وهو يصرخ:
"اتـجـوزها."
"أيوا."
"هما فين؟"
"معرفش."
وهو يطالعه بحدة:
"صدقني إنه لو لامس شعرة منها، أنا هقتله وهقتلكوا بعده، فاهم؟"
ابتعد عنه سليم وهو يخبره بأنه ينتظر موعد قتله على أحـر من الجمر.
***
*(في دار الهواري)*
*(في غرفة ناصرة)*
أمسك سالم ناصرة من شعرها بشدة وهو يصرخ:
"أنتِ اللي دخلتيها البيت، أنتِ..."
"بس مكنتش أعرف إن الأدهم هيتجوزها، مكنتش أعرف."
"صدقيني يا ناصرة، بعد خيانتك دي، مش هيطلع عليكي نهار ولا هتشوفي الشمس."
"لا لا يا سالم، دا أنا من لحمك ودمك."
نظر لها ببرود وهو يمسكها من شعرها ويجرها خلفه كالعبد المغـلـوب على أمره. صرخت يارا فجأة وهي ترى هذا المشهد، جرت بسرعة تمسك ناصرة وتصرخ:
"لا لا أرجوك لا."
"إذا اتكلمتي تاني هتبقي معاها."
أما ناصرة فقد أبعدت يارا عنه، دفعتها بعيدًا كي لا تتورط معها. ولكنها فجأة صرخت، ليتوقف سالم.
"أنا كمان كنت عارفة إن عمار هو جميلة بنت كامل!"
توقف سالم وكأن العالم انهار حوله. لتنظر لها ناصرة بشدة. عاد سالم لها بخطوات سريعة، ومع كل خطوة كان قلبها يقع أكثر في العمق المخيف. إلى أن وقف أمامها وبأقسى ما لديه، صفعها، لتسقط أمامه كالـجـثـة الهامدة، تنساب الدماء من شفتيها. نظر لها ببرود، من ثم أمسك ناصرة وذهب بإهمال لتلك الغرفة التي كانت تتواجد بها رضوى. فتح الباب وألقاها بإهمال وأغلق الباب. من ثم صرخ بشدة إلى حمدان الواقف جانبًا:
"تحبس يارا في أوضتها، ويا ويلك لو وصلها أكل ولا شرب!"
*(وبالفعل حملها حمدان وصعد بها)*
***
*(في سيارة الأدهم)*
كانت جميلة جالسة على المقعد الخلفي متوترة، هـاربـة منه. سألته بوجهه شاحب:
"واخدني على فين؟"
*ابتسم بسذاجة وهو يقول:*
"على بيتك الجديد، هو أنتي مش عروسة برضه؟"
تنهدت وهي تسند رأسها على الزجاج وتقول:
"هـطـلـقـنـي إمـتـى؟"
ابتسم وهو يقول:
"لا مفيش طلاق. الطلاق يوم ما ألاقي أخوكي سايح في دمه قدامي، يوميها هطلقك."
أغمضت عينيها باشمئزاز وهي تصرخ:
"يوسف لو مات، هتموت وراه يا أدهم!"
"ويا ترى مين بقى اللي هتموتني؟ أنتي يا اللي مبتعرفيش تعوري نفسك!"
في تلك اللحظة، شعر بألم في عنقه، أمسك منديلًا ووضعه عليه، ليرى بعد الدمـاء. نظر للمرآة الأمامية باعتيادية، ولكنه أوقف السيارة فجأة وهو ينظر بدهشة وأنفاسه تتصاعد إلى الأعلى! علقت الكلمات في حلقه، وهو يلتفت بحذر ليجد جميلة ممسكة بمسدسه وتضعه على رأسها، والدموع تـنـهـمـر.
"أنتِ هتعملي إيه يا مجنونة؟ هاتي المسدس."
"أنت قولتلي إنك هتعذبني، وأنا مش عايزة أتذل على إيدك أنت بالذات."
"جميلة اهدى كده وهاتي، ده مش لعبة."
"ومين قـالـك إني بلعب؟"
"طب هاتي يلا."
"أدهم..."
"جميلة..."
*أغمضت عينيها وهي تضغط بضعف. ولكنها فجأة سمعت صوت إطلاق النار. لتصرخ بفجع وهي تحتـمـي بين كفـيـهـا وتبكي بشدة! بينما كان أدهم يجذب خصلاته وهو يغمض عينه اليمنى ويرى يده ممسكة بيدها وتصوبها للأمام. لقد مرت الرصاصة من جانبه واخترقت الزجاج لتهـشـمـه كلياً.*
نظر ليديها المجروحة، لأول مرة يراها. لقد أصبح جرحها ملوثًا حرفيًا، والدم مازال يتدفق منه. أبعد يدها بإهمال وهو يأخذ المسدس ويضعه في جيبه الخلفي. بينما اكتفت هي بالبكاء، البكاء المرير.
في حين مرت سيارة من جانبهم، كانت تحمل عائلة بسيطة مكونة من أب وأم وطفله. جاءت عين الرجل بعين جميلة. تلاقت أعينهم طويلًا، طويلًا جدًا.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شيماء صلاح الدين
وقفت في المنتصف منفعله تضع يدها في خصرها وتهز قدمها بأنفعال.
بدأت تفتح الادراج باحثه عن علبة البُن.
إلى أن وجدتها وضعتها أمامها بغضب وبدأت تقول بصوت مختنق:
جميله: قهوه! هه فاكرني خدامة البيه.. أنا مستحيل أقعد هنا أكتر من كده لازم أمشي… بس قبل ما أمشي لازم أعرفه مين هي جميلة…
نظرت للماء وهو يغلي ببرود.
وحينما انتهى نظرت بخبث للفنجان.
سكبت به القهوة.
نظرت حولها باحثة عن السكر؟ ولكن غايتها بدأت تنظر نحو الملح.
وبالفعل أخذته وسكبته كلياً في الفنجان إلى أن امتلأ.
بدأت تقلبه بفرحة عارمة وهي تبتسم بخبث!
أمسكت الفنجان بثقة.
من ثم خرجت.
نظر لها الأدهم قائلاً بحده:
الادهم: كل ده؟
شاهي: معلش يا بيبي بتتعرف على المطبخ.
جميله: هو كلمك إنتي!!
وضعت الفنجان أمامه على المنضدة بعنف.
لينظر لها بغضب.
وبالفعل انصرفت إلى الغرفة التي كانت بها.
وحينما انصرفت تحولت ملامحه إلى الطبيعة.
وكان أدهم يمثل أمامها دور الشرير الغاضب.
أمسك الفنجان بهدوء يرتشف منه.
ولكن فجأة بصق ما في فمه وبرزت عروقه صارخاً:
ادهم: جمييييييله!!
وهنا أغلقت جميلة الباب على نفسها خوفاً منه.
وحينما كانت تختبئ أسفل غطاء السرير وجدت من يقتحم الغرفة.
بالتأكيد هو؟
جميله بصراخ: ابعد عني أنا ما عملتش حاجة. أنا عملتلك القهوة زي ما أنت عايز.
صرخت فجأة حينما شعرت به يحملها بالغطاء ويلقيها على الأرض بإهمال.
لتلوي من الألم.
الادهم صارخاً بحده:
الادهم: إياكي تختبري صبري معاكي فاهمة!
نهضت هي الأخرى لتدفعه بصراخ:
جميله: أنا مش خدامة ومش مراتك. وأنت مش هتذلني زي ما أنت متخيل.
صرخت: فاهم؟
الادهم ببرود:
الادهم: قولتلك هطلقك يوم ما أخوكي يكون ميت. ليه مش فاهمة؟
جميله وهي تشير على عقلها:
جميله: إنت تفكيرك إيه دماغك دي إيه سم… اللي في تفكيرك هو إني مش هقبل إن أخويا يموت فـ هفضل على ذمتك صح.
ادهم: والله أنا اللي عندي قولته.
جميله: مش فارقة قولت إيه ولا مقولتش إيه. أنا كده كده هامشي. وسع كده من طريقي.
ادهم وهو يدفعها للخلف:
الادهم: مش هتخرجي من البيت ده. ولو خرجتي هتكون نهايتك الموت يا جميلة.
جميله بسخافة:
جميله: الموت أرحم من إنّي أتحمل وساختك.
ادهم بصراخ:
الادهم: وساختي دي هي اللي حمياكي من سالم يا مجنونة.
جميله: عايز تفهمني إنك بتحميني. ولو كنت بتحميني فـ أنت حطيتني بين إيدين الأوحش. الأدهم يا أدهم؟
ادهم: مسيرك تفهمي إن اللي أنا بعمله ده لمصلحتك.
جميله: مصلحتي… لا والله يابو مصلحتي. الذل مصلحتي. الموت مصلحتي. القرف مصلحتي. التار مصلحتي. أي مصلحتي؟
ادهم: مصلحتك إنك تكوني هنا. أنا اللي ممكن أعمل فيكي اللي مـ في بالي. لكن إن حد تاني يعمله لا.
جميله بغضب:
جميله: أنا مش سلعة رخيصة بينك وبين سالم… أنا أشرف من إني أكون ضحية. أدهم أنت زيك زي. مالكش ذنب في كل ده. جدك هو السبب. وأنا منكرش إن بابا هو كمان السبب. بس متخليش ده يعميك عن إنك شخص كويس.
اقتربت منه لتضع يداها على خديه.
نظرت في عينيه هامسة:
جميله: إنت مش وحش والله. أنا شوفت أجمل أيام في حياتي معاك. إنت راكبك شيطان التار. بس إنت مشوفتش نفسك وإنت معايا. كنت بتكون زي الملاك زي الطفل… أدهم أنا مليش ذنب أموت كده. طلقني.. طلقني وسيبني لعيلتي. أبوك مات واتوجعت. وأبويا مات واتوجعت. ونفس الوجع. الفرق بيني وبينك إنك عايز تار أبوك. إنما أنا مش عايزاه… أدهم افهم. إنت سالم خدرك بـ فكرة التار. حقنك بـ حقنة الدم… أدهم أنا بعترف دلوقتي إني لسه بحترمك. وعارفة إنك شخص طيب. بس متخلنيش أكرهك. إنت لو مسبتنيش أمشي حالاً. أنا بالمعنى الحرفي هكون كارهالك!!
ادهم ببرود وهي يتركها ويذهب:
الادهم: خلصتي كويس! البسي بقا الهدوم اللي في الشنطة دي. ومفيش من هنا خروج.
أخذت شاهي الواقفة أمام الغرفة تطالع جميلة بغضب ودخلت إلى غرفة في آخر الرواق.
بينما تسمرت جميلة مكانها وهي تنظر للباب بغضب جامح ساد تفاصيل وجهها الغجري.
ركضت بسرعة إلى السرير لتأخذ الوسادة وتضعها على فمها.
تعضها بغل وتصرخ بنفس مكتوم.
أخذت الغرفة ذهاباً وإياباً تفكر ما الذي يحدث بالداخل.
جميله: إذا كان في الصالة وبيبوّسه من خده. أمّال فين أوضة النوم هتعملوا إيه. وبعدين أنا أنا مالي. يكشي يولعوا. لا ماليش. إزاي. هو يعكّر عليا ويدخل جوا مع ست سوكا بتاعته دي؟ بس أنا عرفت أنا هعمل إيه عشان أخرجه.
ركضت بسرعة إلى الخارج.
وبسرعة أمسكت تلك الأباچورة الصغيرة بخبث وقربتها منها تضعها أمام وجهها!!
في منزل يوسف
صرخت يارا بشدة حينما وجدت من يسكب عليها ماء مثلج.
وحينما أفاقت وجدته يوسف ينظر لها ببرود قاتل.
صرخت به:
يارا: إيه الجنان ده! إنت أي مجنون؟
يوسف: بقالي ساعة بحاول أصحيكي. بس بس قولت مبدهاش بقا.
يارا: عايز مني إيه إن شاء الله؟
يوسف: المأذون برا. غطي شعرك وتعالي.
يارا بذعر:
يارا: إيه.
يوسف: المأذون برا. غطي شعرك وتعالي.
يارا: يوسف إنت بتتكلم جدي.
يوسف: أمال بهرج معاكي ولا إيه.
يارا: أنا مش هعمل كدا.
يوسف: لا هتعملي يا يارا.
يارا بصراخ:
يارا: إنت ليه مصر إنك تدمرني زي ما جميلة اتدمرت؟
يوسف: اديكي قولتي اتدمرت.
يارا: بس مش أنا اللي دمرتها. مش أنا.
يوسف: مش حابب أكون قاسي معاكي وأجيبك من شعرك وأخرجك. حابب أعملك باحترام. حتى لو قدام الناس.
يارا: خلاص اخرج وأنا جاية.
يوسف: الشباك عندك اهو لو عايزة تنطي زي اللي في دماغك. بس خلي بالك تمام.
قالها ببرود من ثم خرج إلى الخارج.
بينما هي نهضت بسرعة تبحث عن مفتاح الغرفة.
فتحت جميع الأدراج ولكن لا يوجد هنا.
وقفت فجأة ونظرت للنافذة بوهن.
اقتربت منها بخطى بطيئة متثاقلة.
وحينما نظرت للأسفل أغمضت عينيها بشدة.
رفعت شعرها بغضب من على عينيها وهي ترفع قدمها تصعد على حافة النافذة.
نزلت دموعها كجمرات عشق ملتهبة ويدها ترتجف.
شعرت بروحها تسقط حينما فلتت قدمها.
رفعتها بسرعة حينما شعرت بالخوف.
أما يوسف فكان يقف متكئ على الحائط:
يوسف: سيبي إيدك هتقعي أسرع. بس غمضي عينك الأول.
يارا: اسكت.. اسكت… اسكت. مش طايقة أسمع صوتك.
يوسف: ليه بس ده حتى صوتي حلو. أغنيلك؟
يارا بصراخ هيستيري:
يارا: أنا حقيقي بكرهك كره العمى!
يوسف: طيب انجزي بقا ونطي عشان ابتديت أزهق.
شعرت بنبرة السخافة في صوته.
وحينما أخذت القرار في إفلات يدها.
تذكرت قول أمها حينما قالت صغيرة (لا طبعاً اللي عمله الشاب ده مش صح لأن كدا هو موت نفسه فـ يبقى كافر وربنا ما قالناش كدا).
أخرجت تنهيدة عالية وهي تدلف للداخل ساقطة أمام قدم يوسف.
الذي أخذ ذلك الحجاب وألقاه بإهمال عليها.
من ثم سحبها كالدمية وراءه.
انتفحت عيناه لتميل لشرارة الأحمر.
زين الأسود جسده.
غلفته رائحة البكاء.
جلس أمير لجانب قبر صغيرته وزوجته ينظر للسماء ببرود وكأنه يراهما هناك.
تنهد بحزن شديد وهو يضع يده على صدره.
وكأنه يخفي الألم.
يخفيه بالمعنى الحرفي.
توقفت عيناه عن ذرف الدموع وهو يمسك ذلك التراب يعتصره بين راحته.
وكأنه يقول للموت إنك بين يدي الآن.
الجميع يتعجبون لرؤيته وهو ينام هكذا في ذلك الوقت بين القبور.
قبرين يحملان أعز ما يملك.
شعر بقلبه ينتفض فجأة لتكاثر الدموع حوله.
شعر بأنه يود الصراخ.
وبالفعل صرخ وكأنه يعارض فكرة الوحدة.
وحينما انتهت صرخته صرخ بحروف منكسرة:
امير: لييه ليه عيلتي… لييه انا مش معاهم ليه!!
ليه الحياة قاسية وليه عمرهم قصير.
حاجات كتير كان لازم يعملوها.
ملك كانت لازم تشوف عروستها اللي هي رسماها حقيقة.
ونور كانت تستحق إني أقعد معاها ساعة على بعضها.
كل واحدة فيهم كانت لازم تتحقق اللي كان قلبها عايزه.
هما مماتوش صح. لا القبر ده فاضي.
ابتسم: أيوا القبر ده فاضي.
نهض فجأة:
امير: امال فين نور وملك.
تذكر وقتها تلك السيارة التي كانت تمر من جانب سيارته.
والفتاة التي تنظر له بحزن بالغ.
جميلة التي كانت جالسة خلف الأدهم.
الذي نظر لأمير نظرة خاطفة عابرة كأي شخص.
لم يعرف أن هذا سيكون محور كونه بعد زوجته فيما بعد.
في شقة صباح و رضوي
وقفت صباح بذعر أمام باب المنزل مانعة رضوي من الخروج.
بينما كانت رضوي تعافر في سبيل ذلك:
رضوي بصراخ: سبيني أخرج بقا. إنتي ليه ما تعبتيش!
صباح: لا أنا مش هقدر أفرط فيكي. مش عايزة أضيعك زي ما ضيعت يوسف وجميلة.
رضوي: سليم في المستشفى ولازم أروح. ماما سليم محتاجلي.
صباح: سليم عنده سالم وعنده ناصرة وعنده أدهم ويارا وغيرهم كتير. إنما أنا محلتيش غيرك إنتي وأخواتك.
رضوي: أوقات كثرة الناس حوالينا مش في صالحنا. أوقات بيكون شخص واحد أفضل.
صباح: وإنتي فاكرة إن سليم محتاجلك.
رضوي بغضب:
رضوي: لو مش هو اللي محتاجلي. أنا بقا اللي محتاجاله يا ماما. سبيني بقا أخرج.
صباح: إنتي لو خرجتي من هنا يا رضوي وروحتيله فـ والله إنتي لا بنتي ولا أنا أعرفك.
رضوي: ماما أرجوكي متلعبيش في أعصابي أكتر من كده. سليم كان جنبي لما سالم حبسني عنده. سبيني أديله ولو واحد في المية من اللي هو اداهولي.
صباح: آخر كلام يا رضوي.
رضوي: أنا آسفة يا ماما. بس أنا مش هقدر أسمع كلامك المرة دي. عن إذنك.
وبالفعل خرجت رضوي بالرغم من صباح التي أغلقت الباب خلفها بشدة.
وكأنها تغلق أبواب رحمة قلبه.
في دار الهواري
ضمت ناصرة قدمها إلى ذقنها وهي تشعر بالبرودة حولها.
تنهدت بألم وهي تنظر للسماء التي تنبع من تلك النافذة الصغيرة.
نظرت في ساعة يدها بغضب وهي تشعر بأن الوقت يمر ببطء شديد.
وحينما سمعت صوت الباب يفتح نهضت بسرعة لتجد المكان خالي.
وخادمتها المحببة هي من فتحته بتوتر:
ناصره: مين جالك تفتحي الباب؟ سالم صح؟
الخادمة بتوتر:
الخادمة: لا مش سالم. في حاجة لازم تعرفيها. سليم بيه عمل حادثة وهو دلوقتي في المستشفى.
ناصره بذعر:
ناصره: إمتى وليه محدش قالي.
الخادمة: لما لقيت البيت فاضي جيت أقولك.
ناصره: روحي بسرعة هاتيلي التليفون يلا.
الخادمة: أهو معايا. في واحدة اسمها رضوي اتصلت بيكي خمس مرات ولسه بتتصل.
ناصره: هاتي.
وبالفعل اتفقت ناصرة مع رضوي بأنهما ستذهبا إلى سليم سوياً.
غير عابئة إلى سالم أو إلى أي أحد آخر.
ناصره: متعرفيش اسم المستشفى إيه وهي فين؟
الخادمة: طبعاً عرفت.
في منزل الأدهم
نهض الأدهم من نومته وهو يتمتم ببعض كلمات الغضب.
بعيداً عن شاهي التي دارت وجهها بغضب بعيداً عن الضوء.
فتح الأدهم الباب بحده وهو يقول بسخط:
ادهم: عايزة إيه!
جميله بهدوء:
جميله: حاسة إني تعبانة وسخنة.
ادهم بتعجب:
ادهم: سخنة.
وضع يده بسرعة على خدها ليجده كاللهيب.
ادهم: إنتي فعلاً سخنة. أجيبلك دكتور؟
جميله: ها… أنا مش عارفة. بس كح كح حاسة إني هموت خلاص.
ادهم: طب استني هلبس هدومي وأتصلك بالدكتور.
شاهي بحده وهي تنهض:
شاهي: ما إنتي كنتي زي القرد من شوية. إيه اللي حصلك بقا؟
جميله بهدوء:
جميله: مش عايزة أقولك مين فينا القرد لحسن تزعقي والله.
شاهي بغضب:
شاهي: لتكوني بتستعبطي ولا تعبانة ولا حاجة.
جميله بحدة:
جميله: طب ما استعبط. مالك متعصبة ليه.
شاهي: مش متخيلة البجاحة بجد يعني!
ادهم وهو يخرج من الحمام مرتدي ملابسه:
ادهم: شاهي تعالي يا روحي. قلقتي من نومك. أنا عارف.
قالها وهو يقبلها من خدها.
جميله بحدة:
جميله: أشوفك مفروم تحت قطر وأشوفها تاني يوم مفرومة من نفس القطر يا بعيد.
ادهم: مسمعتش.
جميله: بقولك تعبانة.
ادهم: أها صح افتكرت. ثواني أتصلك بالدكتور.
شاهي: وليه دكتور؟ أنا هعملها كمادات وهتبقى زي الفل.
جميله بغضب:
جميله: متخليه يجيب الدكتور وأنتي مالك الله.
ادهم بدهشة:
ادهم: وإنتي عايزاني أجيب الدكتور ليه… لحظة كدا.
ذهب بسرعة من ثم عاد حاملاً ترمومتر.
ذعرت جميلة وهي تراه يضعه في فمها.
ادهم: درجة حرارة طبيعية. معناه إيه الكلام ده بقا.
ذهبت بسرعة وهي تقول:
جميله: معناه إن ربنا شفاني.
أغلقت شاهي الباب بغضب.
من ثم نظرن إلى أدهم بحنان لتقول وهي تتمايل بين أذرعه.
شاهي: كدا يا أدهم تنام وتسيبني.
ادهم بخبث:
ادهم: لا دانتي فايقة النهارده.
شاهي: جداً.
ادهم وهي يفتح الباب وينظر بطرف عينه ليجد جميلة تختبأ خلف الحائط ناظرة كالفأر الصغير:
ادهم: طب على فكرة بقا إنتي وحشتيني.
شاهي: ها بجد.
ادهم: طبعاً بجد. ما إنتي عارفة مش بلاقي راحتي غير معاكي إنتي وبس.
شاهي: طب الجو برد صح.
ادهم: أنا أدفيكي.
نظر لجميلة بخبث وهو يقترب من شاهي يضمها بشدة وكأنه يدخلها إلى قلبه رغماً عنه.
وحينما جذبت جميلة خصلاتها الأمامية بذهول.
أغلق أدهم الباب ليتركها تكسر كل شيء حولها.
أما هو فقد ترك شاهي فوراً وذهب إلى السرير لينام بعمق أمام ذهول شاهي.
في الخارج
جميله بعصبية:
جميله: الحيوان… لا لا مش متخيلة إنه ممكن يعمل كدا. طب أعمل إيه ياربي!! لازم أخليه يخرج تاني بس أعمل إيه.
في تلك اللحظة ركضت إلى غرفتها لتأخذ تلك الفازة الزجاجية وتلقيها بسرعة على الأرض لتصدر صوت عالي.
وبسرعة متهورة أزاحت الزجاج وقبعت لجانبه.
في تلك اللحظة قالت بذهول وهي تنظر إلى كفها:
جميله: إيه ده إيدي مين دواها كداا!!
في تلك اللحظة ذعرت بسرعة من صوت الأدهم وهو يقول:
ادهم: جميلة… جميلة اللي حصلك.
ركض بسرعة لها.
ركض حتى وهو عاري القدمين.
لم يعبأ للدماء التي غطت الزجاج.
ضغط على الزجاج أكثر وهو يميل ليحملها واضعاً إياها على السرير قائلاً بهلفة.
ادهم: دي تاني مرة يحصلك كدا. في إيه بس مالك.
بينما وقفت شاهي صامتة.
تنظر لدمائه فقط.
وبخطوات باردة عادت تدثر في فراشها وكأنها ولأول مرة علمت بمكانتها التي بقلبه.
بينما كانت جميلة تشعر بتأنيب الضمير.
كان أدهم يشعر بالخوف يتملكه.
شعرت جميلة بالغضب من نفسها حينما نظرت إلى الدماء.
وهو كان يشعر بأنه تمادى حينما حاول إن يجعلها تغضب.
حينما فشل أدهم في إفاقة جميلة.
أحضر الكرسي ووضعه جانب السرير غير مكترث لقدمه.
وهي لم تهدأ أوتار روحها عن العزف.
في منزل يوسف
وكأن مشهد أدهم وجميلة يتكرر مرة أخرى.
جلست يارا على الأرض ضامة يدها على وجهها وكأن العالم انتهى بالفعل.
لقد تزوجت هي أيضاً.
بينما كان يوسف في غرفته يتحدث مع والدته عبر الهاتف حول أخته.
كان يشيط ناراً من تصرف رضوي الغبي.
كان يدور حول نفسه إلى أين ذهبت تلك الفتاة في هذه الساعة.
أغلق الهاتف وأخذ جاكيته.
وحينما خرج من الغرفة صرخ بيارا:
يوسف: ما تبطلي عياط إنتي كمان. هو أنا جيت جمبك.
فتح باب الشقة وذهب.
وتركها وحدها تواجه البكاء.
البكاء الذي لا دين له.
في صباح اليوم التالي
في منزل أمير
عبر الهاتف
امير: آلو.
عامر: آلو يا أمير. نمرة العربية اللي إنت جبتها لي امبارح عرفت اسم صاحبها.
امير: اسمه إيه؟
عامر: اسمه يا سيدي… آدم.
لا لا سوري. أدهم. أحمد سالم الهواري. أدهم الهواري!
امير: ممكن تجيب لي معلومات تانية زي عايش فين. رقم موبايله. متجوز.
عامر: مش هوعدك بس هحاول.
امير: تمام.
عامر: بقولك يا أمير يعني إنت الفترة دي أنا عارف أنها صعبة عليك والبقاء لله. بس هو مين ده.
امير: ههههههه صعبة إيه بس… والبقاء لله ليه نور وملك مماتوش. ونور هترجع.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شيماء صلاح الدين
– في المشفي –
فتح عينيه ببطء وهو يشعر برأسه يترنح بين الألم.
شعر بهزة جسده معلنة عن استيقاظه.
تنهد سليم بألم وهو يغمض ذكراه على صورة رضوي.
كيف يتذكرها بهذا الوضع؟
وكيف لا وهي دواه وعقاقيره الوحيدة؟
حاول أن يحرك يده ولكنه لم يستطع.
نزلت دموع الألم من عينه وهو يشعر برأسه ينقسم نصفين.
حينما تذكر يارا.
راح يده فجأة وأغمض عينيه وكأنه استسلم من الألم.
– في حين فتح باب الغرفه ليدخل سالم.
الذي نظر له بشفقة.
ثم خرج مسرعاً خوفاً من أن يستيقظ.
– فتح الباب بعدها بثانية.
أراد الصراخ بأنه لا يريد رؤية أحد ولكنه لم يقدر.
خفق قلبه بشدة وتراقصت أوتاره حينما شعر بها.
شعر بكيانه.
بروحه.
بعمره.
بحلمه.
بعشقه؟
داعب نسيمها أنفه بغزل ناعم.
شعر بيد ناعمة تمسك يده.
فتح عينه ليجد فتاة منتقبة وتظهر عيون غجرية مرتبكة.
رفعت عن وجهها لتكون هي.
لحد ذاتها.
ابتسم بسرعة وهو يرى رضوي تقبل رأسه قائلة:
رضوي: سليم! سليم أنت وحشتني أنا محتاجالك أنا خايفة، ارجع عشان تطمني سليم متسبنيش أنا… أنا بحبك يا سليم والله بحبك؟
– اتعرفون الوجع؟
لقد صرخت روحه من الفرح.
ابتسم في نومته وهو يغلق جفونه رغماً عنه.
مودعاً إياها وداعاً لا يقبل به العشق.
وداعاً قاسٍ لا يتحمله أحد.
أي أحد.
– بينما دخلت ناصرة بسرعة وهي تجذب رضوي.
وتنظر له بحزن.
تعلق إصبعه في إصبعها كالطفل بأمه.
سقطت يده حينما ذهبت بسرعة خاشية الأشرار؟
( في شقة مصر )
– صرخ يوسف بانفعال.
يوسف: هتكون راحت فين يعني؟ يي زفت ده ساحر لها يعني؟
صباح: أخواتك ضاعوا ي يوسف…
يوسف بسخط: أنا تعبت الله يخربيت أم ده تار أنا تعبت بقا وعايز أرتاح.
ألاقيها من اختي اللي مش عارف أرجعها ولا من اختها اللي زي الهبلة والعيلة الصغيرة ولا من سي سليم ولا من سالم ولا كبيرهم عم الأدھم؟
صباح بصراخ: مش هاممني كل ده أنا عايزة بناتي بس!
يوسف: ع أساس إني مش خايف عليهم أنا أبوهم قبل م أكون أخوهم؟
صباح ببكاء: يوسف أنا قلبي محروق على جميلة أنا معرفش هي حصلها إيه.
الأدھم أكيد عمل لها حاجة وحشة يابني…
يوسف بخبث: ميقدرش لأنه شوية وهيعرف إنه لو عمل حاجة هيحصل في أخته نفس اللي عمله ويمكن أوسخ.
أنا مسكته من إيده اللي بتوجعه!!
– أخرج هاتفه بسرعة يضغط على بعض الأزرار.
ثم دخل الشرفة وأغلق الباب ووقف بانتصار يضعه على أذنه.
( في شقة الأدھم )
!!
– كتمت جميلة دموعها وهي تشعر بأن الصباح قد حل عليها.
نهضت بتثاقل وتعب.
لقد تركها الأدھم في منتصف الليل وذهب إلى حيث لا تعلم.
نظرت للدماء وللزجاج ببرود.
ثم خرجت ببطء خاشية التصادم معه.
هي فقط تريد شرب بعض الماء.
أصبحت تخشاه حقاً.
هي لا تعلم ما الذي يخفيه لها.
أبللت شفتيها بخوف وهي تزيح الأرض بخطواتها الصغيرة.
دخلت إلى المطبخ لتمسك الكوب سريعاً وتملأه عدة مرات لترتوي.
وإلى أن انتهت خرجت بسرعة.
ولكن حينما وجدت الحمام مليء بالدخان تعجبت.
ذهبت بخطواتها الضعيفة إليه.
طرقت عدة مرات ولكن لم يجب أحد.
خافت ولكنها فتحته ببطء.
فزعت حينما وجدت الماء الساخن يروي المكان بدخانه الغامر.
والأدھم يجلس على حافة المرحاض مغمضاً عينيه.
يلف جزءه السفلي بمنشفة بيضاء طويلة.
ذعرت حينما شعرت بأنه فاقد للوعي.
ذهبت بسرعة وأغلقت المياه.
ثم ذهبت له.
أبعدت الماء عن وجهه لتقل.
جميلة: أدھم… أد؟
– فتح عينيه فجأة ليراها وهي ملهوفة.
احتدت عيناه حينما نظر لها.
ولكنه عاد لجنونه حينما لم يشعر بنفسه سوى وهو ينظر لها والحزن يملؤها.
اللعنة ماذا يفعل العشق بالعاشق الغارق في بحر الكبرياء.
قلبه كان يؤلمه من التفكير.
ولكن حينما رآها هدأ وكأن النار خمدت.
صعد بأدراج يده إلى تفاصيل وجهها يتحسسها كالأعمى الخجول.
يحاول لفت نظر من هو بها عاشق.
ولكنها لا حول ولا قوة.
أغمض عينه فجأة وهو يشعر بغصة حلقه تقتله.
ملأ الحزن قلبه كزراعة ورود سوداء.
أزاح شعرها الأسود عن وجهها ليقترب بوجهه مركزاً عليها.
أمسك ذقنها يرفعها إلى نوره لتعمي بجماله.
ولكنه لم يعرف أن عشقها له يمكن حرقه إذا وجب الأمر.
ولذلك غاص في الدرب وهز عرشه رغماً عنه.
حينما طأطأ رأسه إلى الأسفل ووضعها على كتفها وكأنه يطلب الغفران.
أما هي فقد ملت منه ومن عشقه الذي يؤلمها.
ابتعدت بسرعة ونهضت.
لم تكد تخرج حتى وجدت يده تمتد وتغلق الباب.
جف حلقها من الخوف.
ولكنها حسمت الأمر وأدارت وجهها صارخة:
جميلة: ياريت الذل الجديد اللي هتعيشني فيه يكون قد المقام.
هتخليني أخدمك أنت وهي.
ولا تحب أبوس التراب اللي بتمشي عليه.
ولا!!
الأدھم بحزن: سليم هيضيع مني…
سليم خبطته عربية يا جميلة مش قادر أروحه أنا حاسس بالذنب.
حالته مش مستقرة أنا عايش في كابوس إن ممكن في أي لحظة ي…
-التفت بسرعة ليفتح صنبور المياه ويغطس وجهه بين القطرات خوفاً من أن تنهمر دموعه-
جميلة بذعر: ي إيه انطق؟؟؟
الأدھم: الدكاترة قالوا إنه الحادثة أثرت عليه بدرجة كبيرة!!
وسليم لو عرف ممكن يموت.
سليم ميستهلش كده…
جميلة: اهدي هو أكيد كويس….
روح له وأنا هروح معاك متخفش!!
الأدھم بسعادة وهو ينظر لها: هتيجي معايا صح…
جميلة: آه ه…..
– صوت رنين هاتف أدهم.
خرج أدهم مسرعاً ليجدها يارا.
أمسكه بسرعة وهو يقول:
الأدھم: ي… يارا انتي مش بتردي ليه كلمتك فوق المليون مرة!!
( في شقة مصر )
يوسف!
– ابتسم يوسف بشدة وهو يرد على الأدھم عبر الهاتف قائلاً:
يوسف: عاجبني نوع موبايل مراتي، ف قولت أخده شوية.
يعني أصلي لفيت عليه كتير وملقتش زيه!!!
الأدھم بصراخ: مراتك؟؟؟ يارا فين؟
يوسف: تعرف إن كما تدين تدان وأنت متضمنش القدر.
عايزك تعرف إن أختك بقت مراتي، زي ما أختي مراتك بقيت نسيبي يا جدع؟
الأدھم بصدمة: يوسف!! أنت يوسف؟
يوسف: أها يوسف، يوسف كامل.
– ترنح الأدھم قليلاً ليسقط على الأريكة مصدوماً وهو ينظر لجميلة بذهول!!
جميلة التي ركضت إلى الهاتف تأخذه صارخة.
جميلة: يوسف يوسف أنا جميلة.. يوسف أنا عايزة أرجع البيت أنا مش عايزة أبقى هنا يوسف أنا خايفة يا يوسف؟
يوسف بسعادة: حبيبتي! حبيبتي وعمري متخفيش أنا في أقرب وقت هخلصك منه ومن قرفته اصبري بس كمان ا….
– أغلق الهاتف.
( في شقة الأدھم )
-..
– تحولت عيناه للشرار ليمسكها إليه ويعقد يداها خلفها حتى كاد يكسرها.
ليقول بصوت أشبه بالفحيح.
الأدھم: أختي لا يا جميلة! يارا لااااء!!
جميلة بذهول: يارا!!
الأدھم: أختي لو أخوكي لمس شعرة منها انتي هتعيشي أيام سودة ومرة..
جميلة: أنا مش فاهمة حاجة.
الأدھم وهو يدفعها: يعني انتي بقيتي ميتة!!
جميلة بصراخ: الأدھم الأدھم انت هتعمل إيه؟
( في أحدي الكافيهات )
..
ناصره: يابنتي بطلي عياط!
رضوي: خايفة عليه أوي، خايفة عليه من كل حاجة..
ناصره: يعني أنا اللي مش خايفة، ده غير إن قلبي واكلني على يارا معرفش حصلها إيه.
رضوي: مش ملاحظة إن كل واحد فينا بيضيع بالدور؟
الأول جميلة وأدھم وبعدها أنا وسليم وبعدينا يوسف ويارا.
ناصره: سالم هو السبب…
رضوي: لازم سليم يبقى كويس يا خالة.
ناصره: مقدمناش حاجة غير الدعاء.
رضوي: بدعي والله، ده غير إن جميلة مبقتش أعرف عليها لا حس ولا خبر.
ناصره: الأدھم مش هيسبها خلاص.
رضوي: يعني إيه أختي ضاعت، أنا ماما ممكن تروح فيها.
ناصره: لا مضاعتتش في إيدينا نرجعها.
رضوي: إزاي بقا!!
ناصر: هقولك… اللي يقدر يرجعها هي ليلي؟
رضوي: نعم مين دي!!؟
ناصره: أم الأدھم ممتتش أم الأدھم عايشة وهي الوحيدة اللي هتقدر ترجع جميلة؟
رضوي بذعر: انتي بتقولي إيه!!!
ناصره: أنا هتصرف…
( في شقة الأدھم )
…
_____
توقفت أنفاسها.
زادت عروقها بروزاً.
احتدت عيناه.
كسر معصمها من الألم.
وبدا عليه الغضب حينما صرخت وجعاً.
الأدھم ببرود: قولتلك هتتصلي بيه وتقوليله يسيب اختي وقبل م يسيبها يطلقها!!
والا قتلته.
جميلة بصراخ: طلقني انت الأول.
الأدھم: ده مستحيل يحصل.
جميلة: خلاص يبقا أختك هتبقى زي.
الأدھم: متفتكريش انتي وهو إنكم كده بتلووا دراعي؟
جميلة: ميخصنيش أنا زي زيك اتفاجئت باللي يوسف عمله!
شعرت به يدفعها على الأريكة لتسقط عليها بألم.
مال عليها بكل جسده ليعتليها هو يقول بخبث.
الأدھم: إيه رأيك لو اتصورنا كدا وبعت الصور لأخوكي يا ترى أي موقفه هيبقى مذلول ومش قادر يعمل حاجة!
جميلة بصراخ وهي تدفعه: ربنا ياخدك ويريحني منك.
الأدھم: ربنا يخليكي ليا عشان تعيشي وانتي روحك ميتة.
جميلة بغضب وهي تمسك الوسادة وتضعها على وجهه وتدفعه ليبدأ هو بالمقاومة.
انتهى بهم الحال وهو يسقط بين شعرها ليصرخ.
الأدھم: ابعدي شعرك عن وشي…
جميلة: أد…. أدھم!!!!!!!
شاهي بذهول: احم احم… شريف عايزك يا أدھم!!
– انتفض الأدھم مسرعاً وهو يمسك طرف المنشفة كي لا تسقط.
نظر لصديقه بذهول وهو يحاول أن يجمع شتات نفسه.
شريف بذعر: مين دي يا أدھم!!
الأدھم: دي… دي جميلة مراتي!!!
شريف: انت اتجوزت من غير م تقولي إزاي؟
الأدھم وهو يدفعه: اخرج معايا وأنا هفهمك.
شريف: أنا بتصل بيك مش بترد ف قولت أجلك فرحي النهاردة واظن إنك عارف!!
الأدھم: مش هعرف أجي ا…
شريف بغضب: أنا ماشي واعمل حسابك إنك لو ماجتش هنزعل من بعض وكمان هات مراتك اللي أنا معرفهاش معاك.
عشان لينا كلام كتير مع بعض.
ادخل البس حاجة لحسن تاخد برد…
– خرج شريف غاضباً.
بينما التفت الأدھم بسرعة وأخذ هاتفه ودخل إلى غرفته مسرعاً واتصل برقم أخته.
– بعد قليل وجاءه الرد.
الأدھم: النهاردة هديلك اختك وتديلي اختي بس صدقني لو لقيتها مخدوشة مش هرحمك!!
( في شقة أمير )
..
– جلس أمير أمام اللابتوب يتابع صور الأدھم ومعلوماته بتمعن شديد.
فاق على رنين هاتفه ابتسم وهو يقول.
أمير: الو أيوا يا شريف… وازاي أنسي فرحك طبعاً هكون موجود.
لا ولا يهمك.
ماشي يا حبيبي سلام.
يادي النيلة هو انتو ليه مصممين تفتحوا الموضوع؟
البقاء لله.
إيه لا مفيش عزاء هيتعمل.
يلا سلام….. !!
( في المشفي )
سليم
– سالم: هيكونو راحوا فين؟
حمدان: معرفش والله لا الآنسة يارا ولا الست ناصرة موجودين والخدام ميعرفوش هما فين.
سالم: لو سليم وأدھم عرفوا مش هيعدوها.
حمدان: والعمل؟
سالم: محدش يقول إني كنت حابسهم ونتفاجئ بأنهم مش موجودين.
حمدان: طب إحنا لازم نعرف هما فين.
سالم: مش هاممني كل دول ميهمني.
حمدان: أمال مين هامك؟
سالم: بنت كامل… جميلة… !!
( في شقة يوسف )
يارا
– نهضت يارا بتثاقل وهي تحاول تمالك نفسها.
ذهبت عدة خطوات بعد أن جمعت قواها.
وهي تأخذ حجابها من على الأرض وتبدأ بالنظر إلى السقف بذعر.
دخلت إلى الغرفة تبحث بالسقف مجدداً.
وحينما نظرت إلى السقف وجدت تلك القطعة الحديدة البارزة التي كان من المفترض أن يتعلق بها زينة الأنوار.
صعدت على الكرسي لتربط طرف الحجاب بها وتعقد الطرف الآخر.
لتنظر بحزن وهي تلفها حول عنقها.
هل الخوف فعل بها هذا؟
هل العشق أم ماذا.
انهمرت دموعها وهي تدخل في حالة الهياج حينما اتخذت القرار بأن تدفع الكرسي من أسفلها بسرعة.
ليزرق وجهها كلياً!!
ولتبدأ بالتشنج كالموتى.
لن يسامح الله ولن يسامحها البشر؟
أغمضت عينيها رغماً عنها حينما سمعت صوت باب الغرفة يغلق وصوتها يتردد من قبله هو معذبها.
يوسف.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء صلاح الدين
يجلس يوسف في ممر المشفي مطأطأ، يكسوه الخجل والحزن. توقف قلبه حينما وجدها أمامه. ألم تقل أن هذا حرام؟ لماذا فعلته إذاً؟
أمسك رقبته بحزن وهو يقول:
"أنا آسف."
نهض بتثاقل وهو يغادر المشفي بسرعة، وكأنه يهرب منها. بينما هي بالداخل لا تدري شيئًا سوى الحزن. تركها حرة، إنه الآن يتركها حرة للهواء. حرة كالطفل المولود الذي لم يحدد مصيره بعد.
بينما دخل يوسف سيارته وهو موجوم، لا يعي شيئًا سوى أن الحياة أصبحت قاسية. دار المحرك وانطلق بعيدًا. كاد أن يتسبب بمقتل فتاة للتو.
"اللعنة على تفكيري الغبي، اللعنة حقًا."
***
(في شقة مصر)
فتحت رضوي باب الشقة بإنهاك وهي تقول:
"اتفضلي يا خالة ناصرة."
"رضوي جيتي يا بنتي."
"آه جيت يا ماما وخالة ناصرة معايا."
"ناصرة تبقي هي عارفة جميلة فين؟"
"لا بس هي عارفة هنرجعها إزاي."
"إزاي بس؟!"
"اقعدي وأنا هفهمك."
***
(في المشفي)
دخل أدهم غرفة سليم ليجده نائمًا بعمق. جلس بجانبه وأمسك يده يقبلها، وهو يسأل الممرضة:
"إيه اللي حصل له؟"
"حادثة عربية. اتعمله عملية من يجي تلات ساعات. الحمدلله النتيجة كويسة، وهو دلوقتي نايم وحالته مستقرة. بس مخبيش عليك الدكتور مش مطمن. لأنه لما فاق مكنش حاسس بنصه السفلي."
"نعم! يعني إيه؟"
"لا لا لا، متقلقش. إن شاء الله التحاليل اللي اتعملتله هتبين إن مفيش حاجة."
"والتحاليل دي هتتنيل تطلع إمتى؟"
"بكرة الصبح إن شاء الله. وهو صدقني مش هيفوق النهارده يعني وجودك ملوش لزوم. والده كان هنا ومشي."
"أبونا ميت."
"البقاء لله. أنا فهمت غلط."
"شكرًا. اتفضلي أنتِ وأنا شوية وهامشي. بس أرجوكي..."
أخرج من جيبه مالًا.
"خلي بالك منه."
"لا شكرًا، مش عايزة فلوس. ده شغلي وباخد فلوس عشان كده. عن إذنك."
تنهد أدهم بحزن وهو ينام برأسه على الفراش بجانب أخيه، قائلاً بصوت منكسر:
"متسبنيش. أنت أكتر واحد بحبه. أنت اللي ليا بعد أبونا ما مات. سليم مش عايزك تعيش مكسور. اصحى بقا يا أخي!!"
رفع رأسه على سالم وهو يدخل. هب واقفًا وهو يصرخ:
"أنت السبب فيما حصل له هذا."
"أنا؟"
"أنا كنت ماشي وسايب اتنين في رقبتك والنهاية إيه؟ واحد مرمي في المستشفي والتانية جوزها غصب!!"
"يارا..."
"صدقني لو حصل لهم حاجة هندمك."
قالها وهو يترك الغرفة بل المشفي ويذهب.
***
(في شقة أدهم)
"اهدي بقا خرمتي ودني."
"بقولك هايسبني النهارده. سمعته وهو بيكلم يوسف."
"طب يا ستي ألف مبروك. خلاص بقا عشان ودني اطرشت."
"هو اتأخر ليه ها؟ راح فين؟"
"بت، هو أنا وإنتي مبنطقش بعض؟ بتكلميني ليه!"
"عشان مبسوطة وأخيرًا هرجع بيتي؟"
"طب عن إذنك؟"
"الله! على فين!"
"خارجة. أصلي زهقت منك ومنه."
"بسعادة: روحي."
ارتدت شاهي ملابسها، ثم خرجت. بينما جلست جميلة وهي تعادل الفرح ببسمتها. وحينما وجدت الباب يفتح جرت إليه قائلة:
"ها هتوديني ليوسف إمتى!"
"انتي عرفتي. بعد ما الفرح بتاع شريف يخلص. على الأقل أودعك."
"هو أنا هاروح؟"
"الراجل دخل لاقانا في منظر مش لطيف. أنا مش هيعبني حاجة. روحي حسن سمعتك تتشوه. ولو إنّي مش هسمح بده."
"بس أنا معنديش هدوم."
"ادخلي دولاب شاهي مليان."
"وبعدها هاروح ليوسف؟"
"آه."
ذهبت بخطوات سريعة إلى الداخل. فتحت الدولاب بسرعة لتأخذ أول ثوب وجدته يدها. انتهى المطاف وبيدها فستان أسود طويل عاري الصدر. ألقته على جسدها في ثوانٍ وأسدلت شعرها بلهفة وهي تحاول أن تجعله ملائمًا. هي جميلة ودوماً كانت جميلة، لذلك نظرت للمرآة بذهول وقالت:
"أنا على طول كنت عمار. عايزة أبقى جميلة ولو لليلة!"
ولذلك أمسكت شعرها لترفعها ليظهر وجهها البريء. أمسكت القلم الأسود لترسم الخط الذي يعشقه الرجال، الذي يعطي للعين سحرًا خاصًا. أمسكت أحمر الشفاه النبيتي المنطفئ لتخطي به على شفتيها وكأنها تقول: "أنا أنثى؟"
وحينما انتهت، بحثت في خزانتها عن حذاء ملائم وبالفعل وجدت. أخذتها بسرعة وارتدتها. ولكن قبل خروجها أمسكت ورقة وقلم وكتبت لها:
"شاهي سوري الجزمة والدريس هيرجعولك والله. وسوري كمان استعملت الروج النبيتي. على فكرة نوع الايلاينر حلو جدا."
انتهت بابتسامة وهي تفتح الباب وتخرج. وجدته يقف من خلفه ينظر في المرآة على بدلته السوداء الأنيقة. ولكن رغم جماله، كانت عيناه حزينة تكاد ترودي الدموع بها. تري تشققات وجهه التي تعبر عن صموده أمام الزمن. فرغات ذقنه المنكسرة. وأخيرًا أنامله المرتعشة.
هل يخاف على أخته؟ هل يخاف على أخوه؟ أم هل يخاف العشق؟ هل يخاف فراقها؟ هل هو حزين؟
توقف فجأة وهو يلتفت لها بذهول. كانت جميلة أجمل من أن تكون عاشقة له. فكيف تتكون علاقة بين الملاك والشيطان؟ أراد التحدث عن صدرها العاري، وأراد التكلم على جمالها. ولكنه أقنع نفسه بألا يتحدث، فهي بالنسبة له كأي أنثى أخرى.
أخذ المفاتيح وذهب وهي وراءه مسرعة، لا تريد إزعاجه. فتح باب الأسانسير لتدخل معه. كانت هي تقف في الأمام وكأنها أمام قلبه. وهو وقف في الخلف، استند برأسه ينظر لها بعشق خافت يكاد ينفجر من عينيه.
وحينما شعرت هي به والتفتت، نظر أرضًا وكأنه يلمع حذاءه. ابتسمت. ثم التفتت، ولكن ابتسامتها اختفت حينما تذكرت أنه بعد بضع ساعات لن تراه مرة أخرى. فقد تعلق قلبها به أبديًا.
تنهد بصوت مسموع وهو يفتح الباب ويخرج. ألقى ربطة عنقه بغضب، وكأنها خنقته رغم أنها سكنت عنقه بضع ثوانٍ فقط. مالت بجذعها للأرض وأخذتها. وخبأتها معها حتى تكون ذكرى من الوجع.
ركبت السيارة بجانبه. ولكنها تفاجأت به.
"اركبى ورا يا جميلة."
"إن... أنت متأكد."
"يلا."
وبالفعل خرجت بخطوات هادئة وذهبت للخلف وجلست. ولكن عيناه خانته حينما نظر لها في المرآة الأمامية الجانبية. أغمض عينيه مرة واثنتين وثلاث. ولكن للمرة الرابعة لم يقاوم. ولذلك مد يده ليكسر المرآة الأمامية التي عاندته وكانت قوية، ولكنه كسرها بالنهاية. تفاجأت هي بأنه يمس المرآة الجانبية أيضًا. هل هو مجنون؟ أم أنه عاشق؟ لحظة وما الفارق؟
ابتعدت لتجلس خلفه. ولكن أنفه لم يهدأ، فقد شم رائحتها التي كالأطفال. احمر وجهه ووضع يده على فمه وكأنه يتألم. فتح النافذة بسرعة ليشتم الهواء.
لاحظت أثر تقربها منه، فابتعدت وهي متألمة. بلع ريقه بصعوبة وهو يفكر في بعده عنها. هل سيتركها بسهولة؟ لم يعذبها، لم يفعل بها ما شاء، لم يوجعها. هل انكسر ظهره من أجل أخته؟ أم أن القدر سيكون من ضمن فريقه في تلك اللعبة؟
قاطع تفكيره صوت أبواق السيارات الذي جعله ينطلق بسرعة والهواء يرطم وجهه بغضب، وكأنه يمنعه عن قراره. وبين كل هذا، لطمت عيناها عيناه لتنشأ معزوفة حزينة تحت عنوان الثأر.
"إذا كنا بعالم آخر، هل كنا سنلتقي؟ هل الحياة ستكون أحلى معك أم بدونك؟ قلبك لي أم لغيري؟"
أسئلة دون أجوبة تحلق في العقول، لعلها تجد مرساها. صمت العالم وتجمد الكون وأصبح العقل مشلولًا حينما سألت:
"بتحبني؟"
"........."
"بتحبني؟"
تنهدت حينما وجدت عدم الرد. أما هو، فقد نظر ببرود. ببرود تام.
***
(في المشفي)
(نهضت يارا بجسدها الهزيل من على الفراش، وهي تمسك حلقها بألم. نظرت حولها بذعر وهي تقول:)
"أنا فين؟"
"اهدي يا حبيبتي، أنتِ في المستشفي. واللي جابك راح وما جاش تاني."
"أنا عايزة موبايل ضروري."
"حاضر اتفضلي."
"شكرًا."
أخذت الهاتف وبدأت تفكر تفكيرًا عميقًا بمن ستتصل؟ بأخاها أم بسالم؟ عقدت التفكير بأن تتصل بأدهم، ولكن هاتفه مغلق وهاتف سليم أيضًا مغلق. ماذا تفعل إذاً؟ هل تتوقف دون فعل شيء أم تتلف عقلها من كثرة التفكير؟
أغمضت عينيها بانزعاج وهي تقول ببكاء:
"أنا كنت هموت نفسي عشان واحد ميستهلش؟"
"لا حول ولا قوة إلا بالله. عن إذنك."
بكت يارا بشدة وهي تحتضن وسادتها بألم. ولكن حينما وجدت صوتًا يقول لها:
"مدام يارا الهواري... اتشرفت بمعرفتك. أقدم لك نفسي أمير؟"
أغلقت جفونها وهي تشعر بنفسها تهوي. تهوي عاليًا، وأحد ما يلتقطها.
***
(في منزل يوسف)
دخل يوسف المنزل بخطوات هادئة وهو يلقي المفاتيح بإهمال على الطاولة. تنهد بشدة وهو يلقي بنفسه على الأريكة متثاقلاً. ابتعد عن العالم وهو يمدد جسده بألم ويفكر بكل شيء. كل شيء أخذه التفكير على أخته. كيف سيرجعها الآن وهو ليس معه؟ يارا لقد تركها حرة لأنه كان مصدومًا مما فعلت. خشي أن يوريها وجهه. خشي حقًا.
شعر بألم يفطر قلبه حينما وجد حجابها ملقى بإهمال على الأرض. تنهد بحزن وهو يأخذه ليشتم عبيرها الخالص. أمسكه ولفه حول معصمه عدة مرات وهو يستمع لأنينه الغاضب.
أغلق عينيه بصمود وهو يأخذ رائحتها في حضنه. هل أصبح عاشقًا؟
***
(في سيارة أدهم)
نزل أدهم من السيارة وهو يقول لها:
"أنتِ هتدخلي توريهم نفسك بس وتمشي. فاهمة!"
"المهم إني همشي."
"عندك حق."
نظر لها مطولًا، ثم خلع الجاكيت وأعطاه لها قائلاً:
"أنا حاسس إنك سقعانة. حطي ده كدا."
"أنا فعلاً سقعانة."
"سبحان من غير الأحوال. من عمار لجميلة!"
"إنهي عجبك أكتر؟"
"الإثنين وحشين."
"مش مستغربة من رأيك."
"اشمعنى."
"عشان اللي عيونه وحشين بيشوف كل حاجة وحشة."
"عايزة تفهميني إنك حلوة!"
"أنا حلوة. حياتي بيك بس اللي وحشة."
"كام ساعة وهخرج منها."
"هايعدوا عليا شهور."
"كان نفسي أعمل حاجات كتير."
"تتعوض مع واحدة غيري."
"المشكلة إنه مفيش تار تاني."
"لا فيه أهم تار."
"وده بين مين ومين؟"
"بينك وبين قلبك!"
"لا متخافيش. أنا قلبي لو حجرته يبقى التار خلاص."
"مبتتعجبيش من ثقتك في نفسك."
"هتتعجبي إزاي وأنا أصلاً مش بتعجب."
"مش هتوحشني!"
"هتوحشيني!"
***
(في مكتب سالم)
"طالما عرفتوا مكانهم يبقى خلاص تنفذوا."
"بس لو الأدهم لقانا وعرف إننا السبب مش هايرحمنا."
"اللي قولته يتنفذ."
"بس..."
"م بسش. أعتقد عارفين هاتعملوا الكلام ده إزاي وامتى وفين."
"طبعًا عارفين!"
"عايز أخبار حلوة."
"وهو في أحلى من كده!"
"يلا روح وابقى طمني أول بأول."
"عن إذنك."
ابتسم سالم بخبث وهو يقول:
"ابقى وريني هتعالجها إزاي من الجرح اللي هيشقها نصين ده يا ابن ابني؟"
***
(في إحدى السيارات)
كانت تشعر بكل شيء حولها. حاولت يارا الصراخ ولكنها كانت كالمعتقلة. توقفت عن المقاومة حينما وجدت الظلام يغلفها. أراخت قبضتها والدموع تنهمر. لماذا يوسف فعل هذا؟ ولكن هذا ليس يوسف! من هو إذاً؟
قاطع تفكيرها صوت خروج أحد من السيارة. فتح عليها الباب لينظر ببرود ثم أغلقه. أما هي، فقد توقف قلبها. توقف تمامًا.
خرج أمير من السيارة ودخل بخطوات ساكنة. ابتسم حينما وجد شريف بكامل زينته ووقاره. وآبتسم أكثر حينما وجد أدهم وجميلة. فهو يعرف زين المعرفة أنهم هنا. ولذلك اقترب ببسمة صافية قائلاً وهو يمد يده لأدهم:
"ادهم باشا، سمعت عن حضرتك كلام كتير جدًا حلو والصراحة مقدرتش أمسك نفسي ومأسلمش عليك."
"شكرًا."
"العفو على إيه بس. آه سوري، أهلاً يا مدام."
"أهلاً."
"معلش بس في حاجة مهمة لازم نعملها. أظن لازم تخرجي. خلاص اتعرفتي على شريف وعرف إنك مراتي."
"طب هكون لوحدي."
"من امتى وأنا معاكي. اطلعي!"
"طب هاروح الحمام ممكن."
"روحي!"
كان أمير يراقبهم من بعيد بتلصص غريب.
***
ذهبت جميلة إلى الحمام بخطوات سريعة. وحينما دلفت، وجدته خاليًا، وهذا أكثر ما تعشقه النساء. فكت شعرها ليشعر عنقها بالدفء. مسحت أحمر الشفاه بملل. ثم جاءت لتفتح الباب ولكنه لم يفتح.
وجدت فجأة ورقة تعبر لها من أسفل الباب. فتحتها لتنصدم مما فيها وهو:
"كل اللي حواليكي هيبتدو يختفوا، لحد ما تكوني لوحدك. أنا وأنتِ."
"يعني إيه؟ أي الهزار البايخ ده؟ افتحوا الباب؟"
وبالفعل فتح الباب ومشت مسرعة إلى الخارج لتجد ورقة أخرى تقع أمامها لتفتحها:
"ليه مسحتيه؟ كان هياكل من شفايفك حتة."
زاد توترها وهي تنظر حولها إلى أن جاء أدهم وهو يقول:
"ممكن تخرجي بقا؟ مش كفاية عليا أخوكي اللي مش بيرد؟"
"بص الورقتين دول، مش فاهمة حاجة."
"إيه دا؟ يعني إيه؟ أفندم؟ هياكل إيه؟"
"معرفش بس شكله شايفني دلوقتي. أنا مش فاهمة حاجة."
"تعالي لازم تمشي من هنا حالًا."
"طب والعمل إيه؟"
"أنا هتصرف. امشي بقا. هوديكي فندق تقعدي فيه الليلة لحد ما أوديكي لأخوكي؟"
(وبعد نصف ساعة بالفندق)
دخلت معه كالجارية التي تباع وتُشترى، لا تفهم شيئًا ولا تعي شيئًا. فقط كان يمسك يدها ويجرها خلفه. وحينما انتهى بهما المطاف بداخ الغرفة، خلعت الجاكيت وقالت وهي تعطيه له:
"مين هو، وقصده إيه؟"
"أنا مخرجتش من أي مصيبة عشان أخش في دي. شكله مش بيهزر."
"قولي هنعمل إيه."
"متخافيش. هجيب كاميرات المراقبة وأعرف هو مين وقصده إيه."
"طب ليه مروحناش البيت؟"
"الفندق كله ناس مش هيعرف يوصلك لو جه هنا."
"أنت ليه محسسني إنه هيقتلني؟"
"لأن أنا شاكك إنه تبع سالم."
"سالم؟"
"سبق وقلت سالم مش هيسيبك."
"يعني إيه؟"
"هو عايز يلعب بأعصابك. متقلقيش."
"طب أنا... أنا عايزة آخد دش."
"ادخلي وأنا هدخل بعدك."
"خلاص ماشي."
***
خلع أدهم قميصه وألقاه ببرود على المنضدة وهو يشعل سيجارته ويفكر بما حدث وبما سيحدث. أيتخلي عن كبريائه لأجل امرأة؟ أيكون حطامًا من أجل امرأة أم يترك حياتها تدمر حتى يكون هو ذو عزة نفس وكرامة؟
تنهد بغضب وهو يفرك رأسه بحدة، فهو حقًا يؤلمه. لا يستطيع فعل شيء أو حتى التفكير. نهض من مكانه بتثاقل وهو يقف أمام الشرفة محاولًا التهدئة من أعصابه. ولكن هل تصبح الأعصاب رمادًا بعد حرقها؟ لا بل إنها تزداد اشتعالًا. أشعل سيجارة أخرى وهو يحدث نفسه قائلاً:
"هاياكل من شفايفك حتى. اصبر عليا لما ألاقيك. وديني ما هرحمك يا ابن الـ..."
تمالك نفسه حينما نظر للقمر المنير المكتمل كقلب عاشق عن الهوى قد تاب. ابتعد عن الشرفة وهو يجلس على حافة السرير ليصدر صوت تكسير جسده مدويًا، فأنه منهك بالمعنى الحرفي.
ذغذغت رائحة الصابون أنفه مرة أخرى، ليتمالك نفسه وهو يكتم أنفاسه، ولكنه لم يستطع التحمل. ارتدى قميصه وذهب إلى الخارج مسرعًا، ولكن في طريقه اصطدم بها. كادت أن تقع ولكن تمسك بها، لتبقى هي هكذا أسيرة بين أضلاعه. تحتمي في أضلعه من حدة الحياة وخبثها. توقفت عن النظر حينما وجدها يميل عليها أكثر ويشم رائحة شعرها الغجري المغري. هو ليس براهب ليتحمل كل هذا. إنها أجمل من أن تترك هكذا. هي أغرته بدوافع عشقها الثمينة وعليها أن تتحمل عواقب هذا الجمال. أصبح مخدراً.
فقد اندفع هروين العشق المخدر في عروقه ليصيح بها: "أنا قد هويت. اقتربي!"
مد يده ليزيح شعرها هامسًا:
"بحب الشعر الأسود!"
ثم مد يده يتحسس عنقها:
"وبحب البشرة البيضا."
ثم مد يده يتحسس أناملها:
"وبحب الصوابع الطويلة!"
"وبحب كل حاجة فيكي انتي بالذات؟"
يا الله كم هو شخص يعاني من انفصام حاد في الشخصية!
ابتعدت عنه ولكنه دفعها ببرود للخلف لتنصدم بباب الحمام الذي أخذها ودخل بها للداخل. حاولت أن تجعله يتوقف ولكن الأفكار سيطرت عليه. أمسكت قلبها من الخوف، هي لا تريد أن تعاود نوبة الرابو إليها مرة أخرى.
جلست على الحافة وهي تجد يده تتمادى لتصل إلى ظهرها الرفيع. انتصبت بسرعة والخوف يعتليها من أطرافها إلى شعرها. أما هو، كان مغيبًا، يريدها فقط. قبلها بعمق في خدها اللين لتحمر، لتجعله يزيد اشتياقًا. شعرت به يتمادى إلى رباط ثوبها الأبيض الخاص بالاستحمام وهو يقول:
"قولتلك مش هخليكي تنفعي لحد غيري لما أطلقك."
"يعني إيه؟"
لم تشعر بشيء فقط الألم حينما أنهال عليها كالوحش الكاسر يريد مبتغاه فقط. هي لم تكن تعلم أنه سيتمادى، وهو فقط انتظر استسلامها. شعرت بالوجع والكسرة وأنينها أصبح مكتومًا. أصبحت تصرخ داخل قبلات غير مسموعة. لا تقاوم إلا بالفزع والنفور. وهو أصبح رجلًا لا أدهم.
لم يشعر بنفسه سوى وهو يدفعها رغماً عنها للداخل وهي تحاول الفرار، ولكن عرين الأسد لا مخرج منه. ارتطم رأسها بالقهر والذل وذكرياتها معه. لتبدأ برحلة الحزن والقرف.
هي لم تستسلم وهو لم يهدأ. هي علمت أنها قرفت منه. هو علم أنها لن تسامحه. ولذلك هو انتظر أن ينتهي شباعه منها وهي انتظرت أن يأتي الوقت لتنظر له نظرة قرف وإهانة.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء صلاح الدين
البعد هو الحل الألطف..
الرجل يمكن أن يكون مسخ تتحدث عنه الأساطير ومن الممكن أيضا أن يكون وردة من مدينة العطور حينما تسكن غرفتك تجعلها جنة..
الوردة تترك أثرًا في نفس الأنثى كذلك الرجل حينما يكون طيبًا زرع في نقاء وسُقي بالحياة فإنه يكون حبيب..
وإذا كان وردًا صناعيًا فمهما علمته العشق وسقيته بماء حبك لن ينمو..!
يمكنني تشبيه الرجل أيضا بالكتاب.
ابتعدي عن العنوان الرئيسي والغلاف الجميل لا تأخذي بالشكل الأرجوكي!
ادخلي واقرأي السطور بتمعن أدخلي بالأسلوب اقرأي الكلام الخفي بين السطور وافهمي فالشكل وجلد الكتاب ينقطعون مع الزمن!
الرجال هم الأمان دوما وفي نفس الوقت هم وحوش أسفل السرير الذين نخافهم دوما.
ركض بكل ما يحمله من قوة ترجو قدماه حتى تحمله أكثر وارتدى قميصه وهو يخرج من باب الفندق!
ركض أكثر وأكثر تعابير وجهه انكمشت وكأنه سيبكي تلوي فمه كالاطفال وبدأت عيناه بالبريق.. ماذا يا أدهم هل ستضعف الآن؟
بحث عن سيارته بوجوم وحينما وجدها ركض لها بلهفة أخرج المفتاح بسرعة وفتحها من ثم دخلها وألقى جاكيته بسرعة وقادها وانطلق!
كانت أصابعه ترتعش وكان قلبه منفطر.. تابع هاتفه بتوجس..
سبب خروجه بتلك الحالة هو اتصال طبيب سليم به وأخباره بأن حالة سليم غير مستقرة وفي وضع خطر الآن.
وفي وسط كل هذا دخل في الطريق أمامه ليعميه عن العالم مشهد جميلة صباحا وهي تنكمش في نفسها باكية بعدما قال لها بصوت مختنق وهو يركض: "أنتي طالق يا جميلة".
أوقف السيارة بسرعة وهو يصرخ بألم.
هل فاق ضميره أم تألم قلبه وصرخ.. أم إن عقله انتهى؟
أم إنه تدمر..
هذا ليس وقت التفكير هو ضاع وهي ضاعت..
في الفندق.. جميلة..
ترنح قلب به قد هَوى.. وذاب الخيط الفاصل بين الكره وعدم الأمان.. ألغت كبرياءها حينما سلمت له عشقها قبل أي شيء.. أعطته نفسها بمقاومة ولكن قلبها لا دون مقاومة هي تستحق هذا حقا..
تستحق الذل والمهانة! القلب إذا عشق لا تسقيه سوى النار وهي قد كوتها النار.
أما هو كان يريد أن يترك بصمته عليها قبل ذهابه هو يعلم أنها ملكه.. هي رأت هذا في عينيه وكأنه يضع عليها سعرها الخاص قبل ذهابه!
"أنت.. أنت.." تلك الكلمة ترددت على لسانها حينما حاولت أن تسبه وتلعنه.. ولكن لم تستطع فقد هوت أرضا تبكي.
كانت تظن أنها ستغيره ولكنه لن يتغير أدهم لن يتغير..
نهضت بتثاقل وهي ترتدي فستانها بسرعة وتصرخ:
"أمي.. أطلقت يا أمي أنا بقيت حرة من أدهم.. خلاص أنا بقيت حرة يا أمي."
جذبت شعرها صارخة: "بس في حاجة اتكسرت مش هتحبي إنك تعرفي إيه هي.. كان غصب عني."
وضعت يدها بعد دقائق من البكاء لتمسح دموعها وتكمل ارتداء الفستان الذي كرهته بعدما كانت كأي فتاة تعشق الفساتين.. وبينما كانت تفتح باب الغرفة لتخرج ذعرت بشدة حينما وجدت أربعة رجال ذوي جلابيب!! هل هم رجال سالم هل ستموت الآن..
ارتدت للوراء بخوف وهي تتسابق بالنظر على أعينهم المخيفة التي وكأنها ستقتلها.. دخلوا وأغلق أحدهم الباب ولكنها وجدت بأن الباب لم يغلق وكأن أحدًا يقف ورائه.. أدهم!
جلست على الكرسي بوهن وهي تصرخ: "مش كفاية اللي هو عمله فيا عايزين إيه تاني بقى أنا تعبت."
أخرج أحدهم سكينًا وهو يقول بخوف: "بسرعة قبل ما حد يدخل اكتموا نفسها.."
أشفقت جميلة على نفسها وهي تقول بصوت منكسر: "أنا ما كنتش عارفة أن الطريق ده نهايته موت.. أنا كنت فاكرة أن ممكن أصلح اللي باظ!"
أرخت رأسها وهي تغمض عينيها بدموع منهمرة تخرج منها لتقل ساخرة: "أصل أنا قاومت امبارح واتهزمت ضيعت جهد ع الفاضي.. فهقاوم دلوقتي ليه كده كده هتهزم والموت هيجيلي!"
صح ولا إيه.. ابقوا قولوا لجوزي إني مش مسامحاه آه صح.. هو طلقني؟
شعر بيده الغليظة والخشنة تضع على فمها تكتمها بقوة مفرطة.. ونصل السكين الحاد يلمس رقبتها الناعمة..
كأنها بين الحياة والعشق.. نعم العشق فمن وجهة نظري العشق هو الاسم الثاني للموت كلاهما يأتي غفلا وكلاهما أيضًا ينهي حياة الإنسان!
لا يوجد وقت للتفكير فقط موتي بسعادة واصمتي.
مرت ثانيتان واليد ابتعدت والسكين ابتعد ماذا يحدث الآن تذكرت المرأة المكسورة التي جرحها بها أدهم تحسست الجرح بسخافة.. ولكن مع فوات دقيقة عقدت ما بين حاجبيها نظرت حولها لم تجد أحد! نهضت لتضغط على شيء طري وهو يد أحدهم شهقت وهي تراهم يلتفون حولها.
مخشي عليهم أو قبيل ذلك..
كصمت القبور أصبح المكان حولها.
ولكن خطوات اقتربت من خلفها قشعر بدنها وهي تخمن من هو!
💫صفحتها السوادء..💫
شعرت بيده تضع على كتفها أزداد خوفها هذا ليس أدهم ملامس يده تعرفه.. تعرفه جيدا.. ملامسها قوي وخشن قليلا ولكنه يميل للنعومة بالنسبة لحدثها وأصابعه الطويلة.. حينما يلمسها يخفق قلبها بنغمة معينة.
التفت في هدوء لتجده رجلًا آخر لا تعرفه ولكنه يعرفها.. واستمعت لأنين ما يأتي من السرير..
التفتت لتجد يارا مكبلة وموضوعة كالخروف على السرير..
جحظت عيناها بشدة وهي تذهب ناحيتها ولكن ما أوقفها هو شيء حاد الم جانبها إنه السكين نظرت بذعر لتقل:
"أنت.. أنت مين!"
اقترب منها ليبعد خصلاتها عن أذنها ويهمس شيئًا من الشر وقد اختل توازنها بين يديه ليسندها وهو يقول: "أنا أمير!"
جميلة وهي تبتعد عنه: "مين! أمير مين؟ ويارا بتعمل معاك إيه؟"
ركضت لها لتبعد الحبل عن فمها لتسعل يارا وتشقق من ثم تقول بسرعة وكأنها تحذرها: "ده خاطفني.. يوسف سابني هناك.. خاطفني اهربي ده مجنون سمعته بيكلم واحد مراته ميتة وفاكرك إنتي مراته..!!"
جذبها أمير من شعرها لتصرخ ويقول: "قدام عشر ثواني قدام خيارين يا آخدها ومش هتشوفيها تاني يا أما آخدك أنتي بدالها!"
جميلة: "يعني إيه.. أنت مين؟"
أمير: "1.. 2.. 3.. 4"
يارا: "أدهم كلمه يا جميلة أدهم هيتصرف."
أمير: "5.. 6.. 7.. 8"
جميلة بصراخ وهي تضع يدها على أذنها: "اسكت.. اسكت!!!"
أمير: "9.. 10!!!!!"
وبالفعل حمل يارا على كتفه وذهب لتركض هي ورائه بعدما جمعت شتات نفسها صارخة: "سيبها خلاص سيبها."
يارا بصراخ: "أنتي غبية قولتلك هو فاكرك مراته اهربي يا مجنونة!"
بس أمير خطفني.
أدهم بصراخ: أنتي كنتي مخطوفة؟
يارا: معرفش هو مين، بس أنا فهمت، هو مراته ماتت وفاكرة إن مراته جميلة، هو مجنون، تصرفاته كلها بتقول كدا، صدقني... هو استخدمتني عشان يلوي درعها ويوصلها!
أدهم بغضب: مش فاهم حاجة... أي حاجة...
يارا بغضب: أنت ضيعتهم!
أدهم بحده: عربيتهم واقفة هناك.
اقترب أدهم من السيارة، خرج يترجل بحذر، وحينما ذهب لم يجد بها أحد، ولكنه وجد ورقة مطوية. أمسكها يقرأها ليبدأ بالضحك الشديد.
يارا: إيه!
أدهم: إن الهانم فكراني مختوم على قفايا، وإنها ضحكت علينا كلنا، وفكراني كروديا!
يارا: يعني إيه؟
أدهم: اسمعي يا ستي.
"نور... نور قلبي وعيوني وروحي، نوري اللي بينور طريقي لمبتغاي، مقدرتش أحبس مشاعري أكتر من كده، لما اتصلتي بيا وقولتيلي إن جوزك طلقك، جيتلك جري وهموت وأشوفك، نظرتك وأنا بديكي الرسالة دي وأشوف كسوفك."
يارا: يعني إيه؟
أدهم: يعني الهانم ليها حبيب! حبيب غيري! حد تاني! هي ليه مش ليا!
يارا بغضب: أنا مش مصدقة، وبعدين هي مش ليك، أنت ضيعتها من إيدك، زي ما الدنيا لفت، ويوسف كمان ضيعني.
نظر لها أدهم برعب وهو يقول: قصدك إيه إنه لمسك؟
يارا: لا، يوسف مأذنيش، بس فكرة جوازه ليا غصب أذتني.
أدهم: عايزة تفهميني إن يوسف ملاك، معملكيش حاجة؟ لو بتقولي كدا عشان ممعملوش حاجة، فأنتي تبقي غلطانة.
يارا: أنت بتشوف اللي أنت عايزه تشوفه، إنما الحقيقة لأ، تولع! اللي عايزاك تفهمه إن كل ده كذب، صدقني، جميلة في خطر.
أدهم: جميلة طلعت كدابة وكدبت علينا كلنا...
يارا: أنت إزاي مصدق؟ أنت مشاعرك ب...
أدهم بصراخ: أنتي بتضغطي عليا عشان أقولها؟ تمام، أيوا... أيوا أنا حبيتها ولسه بحبها، خلاص خلصنا، بس هي خاينة، وأنا اكتشفت ده امبارح مش انهارده، لقيت في ضهر فستانها ورقة صغيرة مكتوب فيها كلام حب... لما خرجت من الحمام، يمكن غضبي خلاني أعمل كدا معاها، بس أنا... أنا فهمت إنها بتلعب عليا، كانت مفهماني إن حد بيهددها لما كنا في فرح شريف، ولما قارنت بين الخط اللي في ورقة التهديدات والورق اللي في إيدي دلوقتي والورقة اللي كانت في الفستان، لقيت إنه نفس الخط... طب سيبك من ده كله، إزاي الورقة هتيجي في فستانها؟ إلا إذا حد حطها بإيده... معرفش غايتها إيه من التهديدات، يمكن كانت عايزة تفهمني إن حد تاني غير سالم بيهددها عشان تشتتني أنا بحمايتها، وتبدأ هي تلعب بديلها.
هي كانت كدابة لما قالت إنها بتحبني.
يارا: جميلة مش كدا.
أدهم: اللي تدخل حياة حد بصفتها راجل، واللي دخلت حياتي بصفتها عمار، والجرأة واخدها، تقدر تخون يارا اللي بيكدب بيخون!
يارا: أنت محبتهاش، محبتهاش، لأن اللي بيحب بيثق، وأنت مش واثق فيها.
أدهم: حاضر، هسقفلها لما ألاقيها ب...
يارا: هي مكانتش بتخونك، أنت كنت متجوزها غصب، افهم بقا... أنت كنت حابسها، يعني معاهاش موبايل، مبتخرجش، هتقابله فين؟ وزي ما أنت قولت إن التهديدات كانت بنفس الخط اللي فالورقة، يعني وارد يكون مهددها أو خاطفها!
أدهم: صح... والورقة اللي فالفستان من ورا، أكيد هو مد إيده وحطها من غير ما تحس...
يارا: دي معرفش، بس...
أدهم: مفيش بس، فكرت كتير... ولما شوفت الورق دي مندمتش على اللي عملته معاها! لو ندمت، فهكون ندمت عشان دي متستاهلش إن اسمها يكون مرات أدهم الهواري!
يارا: أدهم، أنت عملت إيه؟
أدهم: عملت اللي بيعمله الراجل مع مراته يا يارا، ولو رجع بيا الزمن هعمل كدا تاني، ومش هتصعب عليا.
يارا بحده: أنت نزلت من نظري.
أدهم: مانتي ست زيها، هتقولي إيه غير كدا؟ من ساعة أبويا ما مات وأمك سابتنا ومشيت، بقت الستات بالنسبالي نموذج حقير، ولما حبيتها خانتني، حتى شاهي اللي باعت نفسها ليها عشان حبتني، الغبية!
يارا: أبوك وأمي، خلاص، بقيت أنا اللي غلطانة؟ أنت فاكر إن كل الستات زبالة؟ الحقيقة أنت عارفها، سالم هدد أمي، وأنت أول واحد عارف كدا، وهي مشيت عشان خايفة علينا، وجميلة مخانتكش، وشاهي اللي أنا معرفهاش، فدي واحدة زبالة عشان سلمتلك نفسها كدا عادي.
أدهم: أولاً بقا أمك لو كانت عايزة تقعد، كانت قعدت.
وثانياً، جميلة خاينة وستين خاينة، تقدري تقوليلي ليه مسلمتش نفسها ليا مع أنها بتحبني؟ عاملة نفسها شريفة عليا!
شعر أدهم بصفعة مدوية على خده الأيسر... وصرخة يارا المتفاجئة باليد التي امتدت من جانبها لتصرخ يارا!
يارا: ماما!!!
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء صلاح الدين
التهم الصمت صوت ضرب القلم على وجه أدهم، لتبقى فقط أنفاس أدهم اللاهثة والغاضبة. احتدت عيناه كالصقر ونشأت ملحمة بين أسنانه مستعدة للكسر. احمرت عيناه كاللهيب الناتج عن حمم بركانية، تغلغلت عروقه البارزة بين دمائه لتغلي بشدة، بينما ليلي (والدته) تقف بشموخ أمامه وخلفها رضوي وناصرة.
التفت لها بحدة. هدأت عينه قليلاً حالما نظر لها. نظر لتلك الخطوط التي هشمت وجهها، تلك ليست أمه، طبع الزمن أثّر عليها. تلعثم فمه وهو يصرخ.
أدهم: مش من حقك.
ليلي بثبات: من حقي. متنساش نفسك، أنا أمك.
أدهم بحده: مين جابك؟ جيتي ليه هنا؟ أنا مش عايز أشوف وشك.
ليلي: جيت لما عرفت بغبائك وبعقلك اللي طار لما سمعت عنك كلام مصدقتهوش.
أدهم: آه، تبقي يارا.
يارا بذعر: لا، مش أنا.
أمسك أخته من يدها ليصرخ بها:
أدهم: بقالها 9 شهور وأربع أيام غايبة عننا. جايه تفتكريها دلوقتي؟
ليلي: 9 شهور وأربع أيام وخمس ساعات؟
رضوي: أختي فين؟
أدهم بصراخ: معرفش، قلتلكم معرفش.
رضوي: حرام عليك.
أدهم وهو يشعر برنين هاتفه: أنتوا إيه؟ ظهرتوا أمتي وجيتو ليه وإزاي؟ أنا مش فاهم حاجة.
ليلي بغضب: فين البنت؟
أدهم: جيتوا متأخر.
ناصره: قصدك إيه؟
أدهم: أقصد أن...
رضوي بصراخ: جميلة!!!!!!
التفتوا جميعاً لنظر رضوي ما عدا أدهم. أدهم الذي شعر بالقشعريرة تسري في كامل جسده.
ركضوا فجأة من جانبه، بينما هو ابتلع غصة حلقه وهو يلتفت ببطء، خاشياً الرؤية، ليجدها تقف أمام رجل يرتدي جلباب أسود وعمته حول وجهه تدور.
ركض الرجل بسرعة، بينما وقفت هي تنظر له. كانت صامتة، تبكي بدموع خافتة. فمها يخرج تنهيدة لو سمعها جبل لمال. تبادلت النظرات بينهم لثوانٍ، وجدهم يلتفون حولها بقلق. لم يفهم شيئاً سوى إن نظراتها ألمته.
انتفض قلبه حينما وقعت أمامه مغمضة عيناها والدماء تتسارع للخروج من جانبها. نزفت دموعه وهو يصرخ:
أدهم: جميييـــلـــه!!
ركض لها بسرعة ليمسك وجهها بين ذراعيه صارخاً:
أدهم: جميلة... جميلة قومي يا جميلة.
فتحت عينيها براحة لتهمس بلغة لم يفهمها. اقترب منها ليضع أذنه عند فمها. تقلصت تعابيره وبكت عيناه حينما سمع:
جميلة: أنت عارف إنّي مش خاينة. أنت بتقول كدا عشان تهرب مني وتحاول تلاقي مبرر لبعادك. هتدفع سنينك تمن للي حصلي واللي هيحصلي. أنا كنت ههرب في حضنك منهم، بس حضنك طلع مش آمان. أنا مش مسامحاك والله مش مسامحاك.
كيف فهمته؟ كيف فهمت إنه يريد الابتعاد بسبب مرض أخيه؟ كيف تفهمه وبينهم بعد البلاد والأنهار؟ تركها من بين يديه وهو يرى انغلاق وصالها الذي يجعل قلبه يرتعد حينما يراهم. كيف السبيل إذاً يا وردتي؟ أهرب منك إليكي، وأهرب من نفسي لكي. قربان العشق لم يكفِ، ستُسفك الدماء إذا لم ينهد الكبرياء. شعر بالندم. هو من أهانها وطعنها في شرفها بكبرياء. هو من اعتدى عليها أمس، هو من كسرها، هو من... وهو من! مئة صرخة منها لم تخرج عليه لتوبيخه.
أكان يومًا سيئًا أم إن التفكير قتله؟ حينما وضع بين أخاه وبينها، اختار أخاه. ولم يكفِ، فقد قتلها أيضاً. تذكر كلامه اللاذع، سمعته، سمعته بأذنها التي يجب أن يدخلها الكلام المعسول فقط.
هي لم تعشق غيره، وهو يعلم هذا. ولكن بغبائه ظن إنها خضعت لعشق غيره. خرجت من أسفل جناحه لتطير إلى غصن غيره. فكرة... هل ستسامحي؟ هل ستعفي عني وتزيحي الحكم عني؟ هل ستنتشليني من على رقبتي حبل الذنب والندم؟ هل ستوقفين الزمن وتسامحي؟ أم إن كبرياء الأنثى لن يسمح... عفواك سأرجوه وأرجو المغفرة.
أفاق على صوت ليلي وهي تصرخ:
ليلي: بقولك وديها المستشفى يا أدهم، أنت ساكت ليه؟ البنت بتموت.
نظر أدهم إلى ليلي لتتفاجأ باحمرار عينيه. سؤال تردد في مسامعها: هل عشقت يا ولدي؟
حملها بين يديه بسرعة ليدخل بها إلى السيارة. ينظر لها بحزن غلب طبعه القاسي. جلست ناصرة ورضوي في الخلف، وهو أمسك يدها على الكرسي جانبه، أسند رأسها قبل أن تقع، ثم انطلق مسرعاً.
بينما وقفت يارا ببكاء وهي تحتضن أمها. حضن الأم هذا الدواء الوحيد الذي لم يكتبه أي طبيب.
أمسكت بيد أمها كالطفلة لتصرخ بها ليلي:
ليلي: يارا، ممكن تفهميني كل حاجة من طقطق للسلام عليكم، فاهمة؟
سواد اغتصب عينيه. أصوات همهمات تقتل أذنه. رائحة غريبة تداعب أنفه. عقدت يده تؤلمه. كان أمير يقف مشدوداً بين كل هذا، يعافر للخلاص، ولكن الأمر لم يكن بيده. شعر بالغمامة والسحابة السوداء تبتعد عن عينه، ليرمش عدة مرات ليبدأ بالصراخ:
أمير بصراخ: أنتوا مين؟ أنا فين؟ إيه الجنان ده؟ أنتوا إزاي تخطفوني كدا؟
سالم ببرود وهو يقف أمامه: وأنت إزاي چاك جاب تخطف مرت حفيدي؟
أمير بغضب: جميلة مش مراته، أنت فاهم؟
سالم: عبيط أنت ياك... أظاهر إن عقلك فوت زي ما قالوا بعد موت المحروسة الكبيرة والصغيرة.
أمير بصراخ: مالكش دعوة بيه.
سالم بغضب: عامل زي وابور الجاز، كيف ما يهب.
أمير: فين جميلة؟ أخدتوها مين ووديتوها فين؟
سالم بضحك: ههههه. زمانها عند ربها.
أمير: قتلتوها؟ قتلتوا مراتي.
سالم: معرفش فيها إيه جميلة دي عشان كله هيموت عليها إجديه.
حمدان بسخرية: البت لهطة جشطة يا معلم.
سالم: جشطة ماسخة.
أمير: ردوا عليا، هي فين؟
سالم ببرود: قتلتها.
أمير بصدمة: إيه؟ ليه؟ هي عملت إيه؟
سالم: هي بُنيت الجاتل.
أمير: مين ده؟
سالم: مش زين إنك تعرف.
أمير بسخرية وكأنه يتحول: هي مماتتش. أدهم هيلحقها.
سالم: قصدك إيه؟
أمير: أقصد إنه أكيد من خوفه وتوتره معرفش يديها الطلقة اللي تقتلها.
سالم: طب والعمل؟
أمير: العمل إنك تسيبني أروح أخلص عليها قبل ما أدهم ياخدها تاني. أنا عملت كتير عشان أوصلها، مش هسمحلك تضيع ده مني. ثم أنت خطفتني ليه؟ عايز تعرف مين اللي هيقتل حفيدك؟
سالم: تجتله؟ وماله، أدهم خرج عن طوعي لما منفذش التار.
حمدان بصدمة: هـ...
سالم: أُجتلهم كلهم بس رجعلي ولدي.
أمير بسخرية: موت أدهم مقابل جميلة؟ متأذيهاش.
سالم: مخابرش.
أمير: وأنت هتستفاد إيه من موت حفيدك؟
سالم: هستفاد إن الجو هيخلالي وهقدر أستفرد باللي فاضل من عيلة كامل.
أمير: يبقا اتفقنا. روح حفيدك مقابل حياة جميلة. صدقني أنا ممكن أقتلها بس متكونش ليه.
سالم: يوبجا أتفقنا.
بينما حمدان فرغ شفتاه بصدمة.
علم سالم بأنه لن يترك جميلة هكذا تضيع هباءً، حتى بعدما شعر بالغضب علم احتمالية عدم موتها.
في المشفى.
ركض أدهم وهو يحملها بين ذراعيه. قبل يده، تجاذب خصلاته إلى جبهته، جعل شكله كالطفل الأحمق الذي يبكي لرفض أمه له. صرخ بهم وعروقه تصرخ معه. وضعها على الترولي وهو يدفعها معهم كالمجنون التابع لمعشوقته الحسناء. نظر لها، نظر للدمعة التي نزلت من عينيها. بالتأكيد تذكرته. تذكريني بالوجع، اتذكريني بالوجع!
خلفه كانت رضوي وناصرة. البكاء لوثهم ليبدأوا بالنحيب. لم يكترث لهم. كل همه هو صغيرته التي لوثت براءتها الدماء. كلما تذكرها أمس وهي تنتفض بين يديه رافضة الخضوع، يصرخ، اتهمها بالخيانة فوق هذا.
دخلو بها إلى الغرفة، ليقف بالخارج هذا الباب، هو الفاصل بينها وبينه. نظر من ذلك الزجاج الذي لا يكفيه لأشباع النظر.
تذكر أخاه، ركض بسرعة خارج المشفى ليدخل سيارته وينطلق بها له. فمشفاه على بعد 10 دقائق من هنا. اتصل به الطبيب كثيراً. خرج لاهثاً، ركض بسرعة حتى دخل إلى غرفته ليجده نائماً لا يعي شيئاً. صرخ به وهو يلقي الفازة لتنكسر.
أدهم: قوم بقا حرام عليك، قوم أنا محتاجالك جنبي.
ركض له كالمجنون ليمسك يده، يجذبه له، يحاول انتشاله من على تلك الأجهزة صارخاً:
أدهم: جميلة زعلانة مني وأنت كمان زعلان مني. أنا لو مت هموت وانتوا غضبانين عني.
دخلت الممرضة لتصرخ:
الممرضة: أنت مجنون! ابعد عنه.
أدهم: أنتي اللي مجنونة، ابعدي أنتي عنه. أنا هخرجه من هنا. سليم قوم معايا يلا.
الممرضة: مش كدا، أنت كدا بتقتله. سيبه.
أدهم بحده: ابعدي عني بقاا.
اهتز هاتفه ليضعه على أذنه. كانت يارا تصرخ به بأن يأتي، جميله في عداد الموت.
انحنى على سليم يقبل جبينه وهو يهمس بانكسار:
أدهم: هجيلك تاني، خليك كويس عشاني أنا وبس.
وبالفعل ركض مرة أخرى إلى السيارة. وحينما جاء ليذهب وجد بأن البنزين قد انتهى. هل هذا الوقت المناسب؟ ومن دون تفكير ركض في الشوارع كالمجنون والدماء تنهال على قميصه تلوثه، ولكن بالنسبة له فهي تطهره، فتلك دماؤها. لم يتوقف لأخذ نفس. هو الآن كالعبد الغافل وهو يحاول اللحاق.
دخل لهم من باب المشفى ولم يهتم بالنظرات له. صعد الدرج بسرعة. كان طوله يساعده في الركض. وحينما وصل لهم وجد يارا وليلي هناك. صرخ:
أدهم: جميلة.
يارا: الممرضة لسه قايلالي إنهم عايزين فصيلة دم O سالب. نزفت كتير.
أدهم بسعادة: ماما، أنتِ نفس الفصيلة؟ أرجوكي.
ليلي بذهول: ماما؟ أقصد آه طبعاً يا حبيبي. تعالي معايا ندخل نقولهم.
أدهم: يلا.
ابتسمت رضوي قليلاً، فهي الآن رأت النور في نهاية النفق. وفي الطريق يوسف وصباح.
خرج أدهم بعد عدة دقائق. رفضو تواجده بالداخل. كانت تنظر رضوي له بحزن. لم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ:
أدهم: بطلي تبصي كدا، أنتِ بتقتليني أكتر. أنا حاسس بالذنب وندمان، ومحدش حاسس بيا.
رضوي: الرد مش هيفيد.
اعتصر وجهه بيديه مجاهداً بالتماسك. دموعه تريد الانهمار، ولكن لا. التماسك سيصيبه حتى لو لم يريد. أفاق الجميع من نوبة البكاء على صوت صراخ يوسف الذي دخل وأطبق على ملابس أدهم صارخاً بصوت أجش:
يوسف: واخيراً اتقابلنا يا ابن الهواري، وهصفي حسابي معاك.
جبروت أدهم لن يخمد حتى في ضعفه. أطبق على ملابسه قائلاً:
أدهم: اللي حصل ليارا ده مش هعديه.
يوسف: دم اختي ده، أنا هخلي كل قطرة منه تخرج منك بالوجع.
أدهم بحده: صدقني مبخافش.
يوسف: الخوف ده سيبه لأصحابه. أنت بجح.
صباح بصراخ: كفاياكو بقا، خلوني أطمن على بنتي.
يوسف: هطلقها أنت فاهم!!
أدهم: لو على جثتي، أنا طلقتها الصبح. بس كمان نص ساعة أكون راددها لعصمتي. ولو منفعتش هطلبها في بيت الطاعة، وأبقى وريني شطارتك.
يوسف: متنساش إن اختك لسه على ذمتي.
أدهم: اختي اللي هطلقها ورجلك فوق رقبتها.
يوسف: أناني، ومبتفكرش غير في نفسك.
أدهم: جميلة دخلت حياتي بمزاجها ومش هتخرج بمزاجها، يا يوسف.
يوسف: هطلق اختك، بس تسيب اختي في حالها.
أدهم: سبق وقلت على جثتي.
صوتها الحزين: أنا وهي سلعة بتساوموا بعض عليها. اتجوزتونا غصب، وهتطلقونا غصب. عرايس بتلعبوا بيها. أدهم، أنا مش عايزة أطلق.
الدكتور بوجهه بشوش: حمدلله على سلامتها. هي بخير خلاص والحمدلله عوضنالها الدم. هي بس هترتاح النهارده وبكرة تقدروا تهدوها وتمشوا.
صباح: طب أشوفها حتى، أنا أمها.
الدكتور: اتفضلي يا هانم، بس بلاش تطولي.
نظروا إلى يارا التي وقفت فجأة مكملة حديثها.
يارا: هتسيب جميلة، يبقى يوسف هيطلقني. هتفضل معاها، يبقى يوسف مش هيطلقني.
أدهم: أنتِ أكيد مجنونة.
يارا: سليم لو... هو فين سليم؟
رضوي وهي تزيد البكاء: سليم...
ليلي بذعر: ماله ابني.
ناصره: سليم عمل حادثة وهو دلوقتي في المستشفى.
لم تتحمل يارا هذا الخبر. أسود العالم أمامها لتميل أرضاً، ولكن يد يوسف أمسكتها بذعر. ركض أدهم يأخذها منه، وهو يركض بها إلى أحد الغرف.
ركض خلفه يوسف، فبالنهاية قلبه العاشق لن يصمد.
وقفت ليلي بذعر، صرخت وهي تقول: عايزة أشوف ابني يا أدهم، وديني ليه.
في داخل الغرفة.
يوسف بصراخ: دي مراتي.
أدهم: ودي أختي.
يوسف بغضب: مش من حقك تشيلها.
أدهم بحده: ومش من حقك تلمسها.
يوسف: ا...
رضوي بغضب: انتوا لسه بتتخانقوا؟ ناصرة وليلي هيروحوا لسليم المستشفى، وأنا هفضل هنا مع يارا وجميلة. اطلعوا برا، حقيقي مش عايزة أشوفكم.
أدهم: وكمان مش عايزة تشوفي سليم؟
يوسف: قصدك إيه؟
رضوي بجرأه: يقصد إن أنا بحب سليم.
أدهم وهو يخرج: هو ده بالظبط اللي أقصده.
في المشفى. سليم.
وقف أدهم بالخارج حالما خرجت أمه وناصره من الداخل. خرجت أمه والدموع تجف من على عينيها، والبسمة تترك أثراً على شفاهها.
أدهم بذهول: بتضحكي ليه؟ ابنك وهو مرمي على السرير، دي حاجة تضحك.
ناصره: ها، لا يا أدهم. عن إذنك، هنروح نجيب حاجة ونرجع. يلا يا ليلي.
دخل أدهم الغرفة وهو يزفر بشدة. جلس على الكرسي. أغمض عينيه. سرعان ما جاءه صوت ضعيف منكسر.
أدهم: أمك بقت حلوة أوي يا لمبي.
انتفض من على الكرسي ليبرق على سليم. هل تحدث للتو؟
أدهم: س... سليم؟
جلس بحزن. الهلوسات تصاحبه.
سليم: أنا هغير على أمي يا أدهم. الولية حلوة أوي يخربيتها. أنا عاكستها لما دخلت؟
أدهم بصراخ: سلييييييم!
سليم: أطرشني، أطرشني مانت قليل الأدب.
أدهم: سليم، سامعني؟ أقصد أنت بتتكلم.
سليم: لا، بكاكي، كا كااك.
أدهم وهو ينهض وكأنه انتصر: تبقي فوق وقت. أنا... هسفرك برا عشان تتع...
سليم: شربتها يا دومي. أنا اللي قلت للدكتور يقولك كدا عشان تخرجني من هنا. أنا تعبت من أم دي مستشفى. أنا عملت عمليتين وبقيت كويس، قال مستشفى بحالها ناجحة بالفلوس. باين إنه بيحور يعني. قلت تخرجني من هنا، وبعدين أفاجئك إني كل ده صاحي بس بستهبل عليك.
أدهم بحزن: ليه عملت كدا؟
سليم: بدلع عليك يا أخي. وبعدين طلقني لو مش عاجبك، طلقني.
أدهم بمرح: أطلقك إزاي يا عسل أنت يا مربي؟
سليم: هيهيهي. بس يا واد بتكسف. آه قلبي.
أدهم بذعر: مالك؟
سليم: قلبي بيوجعني.
أدهم: من إيه؟
سليم: من ليلة امبارح. ههههههه.
أدهم: ........
سليم: بالك أنت يا أدهم، أنا بسمع الأغنية دي من وأنا في بطن أمي. نفسي أفهم هو حصل إيه ليلة امبارح عشان كل ده يحصلها يعني؟
وهنا انفجر أدهم ضاحكاً.
سليم: قولي بقا أمك جت إزاي؟
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شيماء صلاح الدين
أعين ثاقبة توازي جسد منفعل من آثار التشتت. أبعد قلبه عن الساحه قليلاً ليظهر رباط عقله الفتاك. تناثر التوتر في المكان بين خصمين لا يمكن أن يخسر أحدهما لعبته الجشعة التي تنحصر في من منهم سيأخذ الفتاتين دون خسائر. الجشع لم يلمس قلبهم بل الحب، شعور بالخوف والرهبة.
وقف يوسف أمام أدهم في معركة ضخمة بدأت ولن تنتهي. بناءً على رغبة ليلي في الحديث معهم. بالفعل كان الجميع مجتمع في غرفة سليم بالمشفى. سليم الذي نظر بينهم يبحث عن حلوته، هو يعلم أنها كانت هنا ويعلم أنها اعترفت بحبها الذي يشعل قلبه بالنار المتوهجة. صباح ورضوي كانا مع جميلة وناصرة وأدهم ويوسف مع ليلي في غرفة سليم.
هدأ وهو يقول:
ممكن أعرف عايزة إيه؟
سليم بنبرة مرحة:
أتكلم مع أمك حلو!!
يوسف بملل:
عن إذنكم.
ليلي بحزم:
استني يا يوسف لسه مخلصتش كلامي.
أدهم:
طب ممكن حضرتك تقولي كلامك اللي جايبانا عشانه؟
ليلي بخبث:
يوسف هياخد يارا يعيش معاه.
أدهم بصراخ:
على جثتي!
ليلي:
وأنت هتاخد جميلة بعد ما تردها قدام عيني وتتكلم مع مأذون.
يوسف بسخرية:
ومين قالك إني هوافق؟
ليلي ببرود:
عشان أنا قولت كده.
أدهم:
وإنتي مين أصلاً؟
ليلي متجاهلاه:
يلا يا يوسف روح خد مراتك وعلي بيتك. ولو جميلة اتخدشت أنا اللي هقفله.
أدهم:
وليه؟
ليلي:
أنت بتحب جميلة وهو بيحب يارا وسليم بيحب رضوي.
سليم وهو يلهث:
الله يا أمي والله…
نظروا له بحدة.
سليم:
يعني أنتوا سايبين كل الجملة وجايين على آخرها وتقفوا!!
يوسف وهو يتصبب عرقاً:
أحب مين؟ الجنان ده.
أدهم بغضب:
قال بيحبها.
ليلي:
وأنت بتحب جميلة.
أدهم:
أنا…
ليلي بخبث:
عالعموم خلاص. لو مش حابين أنا أعرف عرسان بيدوروا على عروستين. هكلمهم ويا بخت من وفق راسين في الحلال. ها قولتوا إيه؟
يوسف:
أنا موافق.
أدهم بتحدي:
وأنا كمان.
ليلي بجدية:
البنات كانو مخطوفين وقدر ولطف إنهم رجعو. في حد بيحاول إنه يأذيكم والحد ده إحنا منعرفوش بس هنوصله.
أدهم وكأنه تناسى كره لها:
سالم بيحاول إنه يأذيها بس أنا محاوطها ومش هيقدر إنه يجي جمبها. وأكيد الحيوان اللي طعنها هو من رجاله. وأكيد كمان هيعرفوا إنه بعد الشر محصلهاش حاجة وإنها بخير. وأكيد هيرجعوا تاني. ومن ناحية تانية حد بيحاول يوقع بيني وبينها وفعلاً وقع ومعرفش حصل معاها إيه. يارا قالت إن في واحد دخل عليها المستشفى لما الأستاذ سبها وخطفها. وبعدها راح الفندق اللي كنت فيه مع جميلة. ولما دخلو شافو رجالة سالم بيهددوها وهو كمان هددها. يأما ياخد يارا ويهرب يا أما ياخدها هي. وفعلاً خداها هي مكان يارا. بس بعدها حصل إيه معرفش. لقيتها فجأة واقفة سايحة في دمها. معني كده إنها هربت منه. بس قابلت حد من رجالة سالم. السؤال هنا، هو فين؟
يوسف بجدية:
معني كده إنها في خطر ولازم نحميها. بس قبل كل ده نبلغ البوليس عشان نبقى في السليم لو حصل حاجة.
أدهم:
موافقك. بس في حاجة كمان مهمة. رجالة اللي مدسوسة في رجالة سالم قالولي إنهم شاكين إن الراجل اللي خطف يارا مع سالم.
يوسف:
بس كده الخطر زاد. من رأيي إن سالم مش عايز يخلص من جميلة لوحدها.
أدهم:
منا عارف إنه عايز يخلص مني.
يوسف بذهول:
إزاي؟
أدهم ببسمة مرعبة:
عرفت بلاويه اللي عاملها ومعايا ورق يوديه في ستين داهية.
يوسف:
طب ومستني إيه؟ لازم توديه للبوليس.
أدهم:
لأ مش قبل ما يجيب آخره. هو مش هيقدر يعمل حاجة في جميلة. ثم إن الورق حالياً مش معايا.
يوسف:
آمال فين؟
أدهم وهو يغمز له:
الحيطان ليها ودان.
يوسف وهو يبتسم:
طيب. المهم دلوقتي إن يارا ورضوي وماما وناصرة هيكونو معايا. متقلقش على أختك.
أدهم بحده مفاجأة:
صدقني لو حصلها حاجة.
يوسف:
صدقني أنت. جميلة لو اتخدشت هقتلك.
سليم:
يا جماعة وانتوا بتوزعوا التركة نسيتوا بني آدم هنا. أنا هقعد مع مين؟
يوسف:
معايا طبعاً. بس قوم بالسلامة. دانا مستنيك على نار.
سليم بصراخ:
إيه ده؟ أنا خايف.
صمت دقيقة.
سليم:
أحيه. هو عرف إني بحب أخته.
هز أدهم رأسه بضحك.
سليم:
والله مانا. ده هي السبب.
أدهم:
المهم…
ليلي:
المهم إني هقعد معاك يا أدهم.
أدهم:
ها… لأ. انتي هتقعدي مع يوسف وهو بالمر. تشبعي من بنتك.
ليلي:
بقى كده.
أدهم:
آه. امال إيه. عن إذنكم.
ليلي:
تفتكروه هايسمحني.
يوسف:
اديله وقته. مع إني معرفش هو في إيه.
سليم:
ماما انتي كنتي فين ده كله؟
ليلي:
انت هتستعبط؟ على أساس إنك متعرفش أنا كنت عايشة فين. وكنت كل يوم تجيلي إنت وأختك بعد ما جدك طردني.
سليم:
آه صح. وأنا اللي عمال بمثل.
يوسف:
طب ليه معرفتش أدهم مكانك؟
ليلي:
حاولت أكلمه. زعق. مشافش جده وهو بيطردني. فكر إني مشيت من دماغي. كده لله وللوطن.
يوسف:
لسه مخليهمش يعيشو معاكي؟
ليلي:
محبتش أبعدهم عن جو العيلة. جدهم وناصرة وأعمامهم. كنت فاكراهم ناس طيبة. عدا ناصرة. طبهاً. إلا الحق. جميلة كانت عاملة نفسها راجل.
ضحك سليم بشدة.
سليم:
افتكرت موضوع القطة. لما كنا قاعدين بناكل وكان قدامها أدهم. لقت حاجة بتلعب تحت رجليها. بصتله بشنبها ده وزعقت فيه. افتكرته مش تمام. أتاريها قطة يارا.
***
مساءً
(في منزل صباح ورضوي)
جلست يارا كالغريبة بينهم. وصباح التي حاولت كبت غضبها لأنهم تركو ابنتها مع أدهم بعدما لعب يوسف بدماغها. كانت ناصرة تعد الطعام بالمطبخ ومعها رضوي وصباح وليلي يتحاكون في أمور عدة. يارا جالسة وحيدة ترفض مشاركتهم الحديث. تجيب بابتسامة خجلة. هي تعلم وترا ذلك الصقر الذي ينظر لها خلسة بين الحين والآخر. يطالعها بهدوء حاد وكأنه يصطادها. عشقها نعم عشقها عشقاً لا حد له ولا قانون له. سيتمرد على عتبة قلبها ولن يخشي فراقها. سيكون لها سارق يسرق منها نومها الهنيء. لقد أقسم على هذا. سيجعلها تعشقه رغماً عن أنفها الصغير. ذلك فـ تلك المشعوذة الصغيرة لن تهرب بقلبه بعيداً؟
أما هي طفلة تافهة تود الهرب منه. ولكنها تشعر بمشاعر غريبة. وتلك المشاعر نفسها هي التي دفعتها لقول إنها لا تريد الطلاق. أذلك حب أم عناد بأخيها؟ وهل يجتمع العناد مع الحب؟ من وجهة نظري لا يجتمع. العناد اسم آخر للبعاد. سيمل الطرف الآخر من عنادك وإهمالك فـ سيبتعد. والابتعاد هو الخصم الناجح في معظم العلاقات. وهي لا تريد أن تبتعد. ولكنها تريد الاقتراب. خاصاً من تلك العينين الزرقاء. ياله من محيط هادئ يموت بحاره به ولكنه يموت غارقاً.
نظرت لعروق يده البارزة وكأنها تنير العتمة في جسده. وكأنهم أغصان وهي عصفورة ساذجة وقفت على تلك الأغصان. قاطع تفكيره صوت صباح الحاني وهي تربت على كتفها.
صباح:
قومي يا حبيبتي الأكل جاهز.
يارا:
ها. لا مش جعانة. شكراً.
صباح:
لأ لأ قومي هزعل منك كده.
يارا:
طب هي ماما راحت فين؟
صباح:
في الحمام يا حبيبي. تعالي يلا.
نهضت معها باستسلام. جلست على الكرسي وبجانبها رضوي التي ودت إضافة بعض المرح. وصباح وليلي التي جلسوا يتحاكون أيضاً. وناصرة التي ابتسمت حينما وجدت يوسف يأكل يارا بعينيه.
يوسف:
احم احم. سليم هايجي بليل.
لمعت عينا رضوي بالضي والعشق ولم تستطع أن تخفيه.
يوسف:
بس وهو هنا يا ست رضوي مشوفكيش برا أوضتي.
رضوي:
نعم يعني إيه؟ هتحبسني؟
يوسف:
آه هتتحبس لحد ما أفضي وأشوف هعمل فيكو إيه.
رضوي وهي تدعي البراءة:
الله؟ وأنا مالي يا خويا.
صباح بذهول:
شوفوا بجاحة البت.
ليلي:
هههههههه. أنتي فاكراهم إيه؟ هيسكتوا يعني.
صباح:
يسكتوا أحسن من قلة الأدب دي.
ناصرة:
مش قليلة الأدب يا صباح. البت بتحب.
يارا بخجل:
أنتي بتحبي سليم.
يوسف بحدة:
مفيش حاجة اسمها حب من غير جواز.
رضوي:
يوسف بطل أسلوبك ده. أنت بتفكرني بأدهم.
يوسف:
وأنا قولت إيه يعني.
ناصرة:
بلاش خناق. كلو يلا.
يارا:
طب أنا هدخل أنام. في حتة أنام فيها.
رضوي:
لأ كلي الأول وبعدين… احم احم. إحنا مش هنسيب طنط ليلي العسل تمشي. هنخليها تبات هنا النهارده. وكمان سليم اللي جاي.
فهمت ليلي مغزاها فأكملت:
معني كده إني أنا وناصرة وصباح في أوضة وسليم في أوضة لوحده عشان ياخد راحته. ورضوي نفرش لها في المطبخ وتنام و…
رضوي:
الله الله. خدامة أصلي.
يارا:
أيوه. وأنا.
ليلي:
أحم. أنتي ويوسف في أوضة؟
يوسف بصراخ:
أنا وهي؟ ده يستحيل.
يارا:
لأ طبعاً. أنا مستحيل أقعد معاه.
يوسف:
ليه ياختي؟ زومبي ولا بعض؟
يارا:
لأ. مش طايقاك.
يوسف:
ولا أنا قادر أبص لك أصلاً.
ليلي:
بتحبوا بعض وبتكابروا. ياربي عيال تشل. وبعدين أنت مش قولت إنك بتحبها؟
وقفت المياه في حلق يارا لتبدأ بالسعال. ابتسم بخبث. نهضت بسرعة قائلة:
يارا:
أنا… أنا راحة الحمام. عن إذنكم.
ركضت إلى الحمام لتدلف شاهقة. وضعت المياه على وجهها. وجدت نفسها تضحك بصوت عالٍ لتكتم فمها قائلة:
يارا:
شكلي حبيتك يابن الـ…
***
(حملها بخفة بين يديه فقد ردها إلى عصمته قبل ساعة. وكان الشاهد على هذا والدته. صعد السلم بهدوء وهو يدلف شقته. شقة والدته التي أعطته مفاتيحها كي يمكث بها هذه الأيام. دلف بها إلى الغرفة يضعها على السرير براحة. لم يحب أن تبيت في المشفى خصوصاً أن حالها تحسن. فتح حقيبته ينتقي منها ما يمكن أن ترتديه هي. وبالفعل أخذ بنطال وتيشيرت ذو أكمام. تنهد بارتياح وهو يرفعها برفق كي لا تتألم. وضع رأسها اليابس على كتفه وشرع في فتح سحاب الفستان. وبالفعل انتهى. ثم بدأ بتنظيفها من الدماء. حاول أن يغمض عينيه ولكن بالنهاية هو رجل. ابتسم على حاله وهو يجعلها ترتدي ذاك التيشيرت. تأوهت ليتركها من يده. ينظر لوجهها. أراح رأسها على الوسادة. أزاح شعرها الأسود. وقف وقبلها بهدوء على خدها. ابتسمت حينما قبلها. شعرت به هي بالتأكيد ليست بوعيها. انتهى هو أيضاً من تغير ملابسه. خرج وهو يشعر بمعدته تصرخ من الجوع. فتح الثلاجة ليجد قطعة من الكيك تتراقص أمامه وكأنها تغريه. ولكنها كانت قطعة صغيرة تكفي شخص واحد. وكانت شوكولاتة. قرر تركها لها لحينما تصحو. أخذ بعض العصير فقط وذهب. جلس ينظر إلى صورته هو وأخواته المعلقة على الجدار. تذكر ذكريات زمانه الذي خذله بالحزن. شعر بأنفاس لاهثة خلفه. لا ينكر أن قلبه اضطرب ولكنه علم أنها هي. رائحتها قالت له. تأوهت وهي ترفع تلك المقلاة للأعلى. التفت فجأة على صراخها الضعيف.)
جميلة:
أميييييير!! ابعد ع…
أدهم بذعر:
أمير مش هنا. أنا أدهم. متخافيش.
جميلة بخوف أكبر:
أنت… أنت خاطفني. أنا فين؟ أه.
أدهم:
جميلة. أنتي جرحك بدأ ينزف. ارتاحي عشان خاطري.
حبات العرق تكتسح جبينها:
مش طايقاك. ابعد بقى وسيبني.
أدهم:
هاتي دي. هاتيها.
سقطت من يدها. سرعان من تلوت أمامه صارخة:
مش عايزة أسمع صوتك.
أدهم:
حاسة بإيه؟
تفاجأت بها تصرخ به وهي تمسك جانبها:
حاسة بوجع في جسمي اللي أنت أخدته غصب عني. ووجع في قلبي اللي أنت قتلته برضه غصب عني. حاسة بوجع في شرفي وروحي.
أدهم:
لو اعتذرت مش هايفيد. والندم كمان هايفيد. بس جرحك…
جميلة:
أنت هتسبني دلوقتي؟ أمشي والا…
أدهم:
والا إيه؟
جميلة:
أ… أنت طلقتني.
أدهم:
رديتك.
جميلة بحدة:
أنا مش عايزة. مستحيل.
أدهم:
جميلة. أنتي في خطر.
جميلة وهي تمسك جانبها بألم:
آه. هموت من الوجع.
لم ينتظر أدهم بل حملها إلى الحمام ليغسل وجهها بالماء. وهي استسلمت له بالفعل. خدرها الألم بالكامل. أدخلها الغرفة لتنام. هي وعلى وجهها دموع الألم. وعلى وجهه علامات الحزن.
أدهم:
حد عملك حاجة؟
وضعت يدها تبكي وهي تتذكر:
أخدوه. أخدوه أمير. وكانوا هايموتوني. معرفتش أهرب.
أدهم:
صح. معني كده إن أمير ده مع سالم.
جميلة بغضب:
أدهم. أنا بكرهك.
أدهم:
وأنا بحبك.
جميلة:
مش عايزك.
أدهم:
أنا عارف إني…
جميلة:
اسكت بقى. أنت مش عارف حاجة.
أدهم:
جميلة. أنا لو سبتك هتكون نهايتك يا الموت يا الله أعلم. أمير ده هيعمل إيه. ولو أنا مش عارف حاجة فـ أنا أعرف حاجة واحدة. وهي إنك بتاعتي وملكي برضاكي أو غصب عنك. عارفة العيل الصغير لما يمسك في لعبة ويفضل ملازماه طول العمر لحد ما يكبر وشعره يشيب؟ هو كده.
جميلة بسخرية:
المفروض أضحك عليها بكلمتين وأفرح يعني ولا إيه. صدقني يا أدهم مش هرجع ولا هبقى معاك. ولو ندمت ندم الدنيا كلها.
أدهم:
أنا بندم عشان حبيت من قلبي.
جميلة:
أنا خصمك.
أدهم:
لو ما كنتيش تخصيني ما كنتش خفيت. وبحاول عشان تثقي فيا من تاني.
جميلة:
أنا عمري ما وثقت فيك أول مرة عشان أثق فيك تاني. ثم إ…
أدهم:
إيه!
جميلة بهدوء أرعبه:
فين الفستان؟
أدهم بخبث وهو يخفي ضحكته:
مش تقوليلي إنك متعورة في ركبتك الشمال. الجرح سايب أثر. وكمان متعورة في ضهرك. أي يا بنتي كنتي بتلعبي إيه وإنتي صغيرة؟
جميلة بصراخ:
يا حيوووووووووان؟
وبوقاحة رفع التيشيرت لتظهر بطنها. نظر هو للجرح مرة واثنتين بجدية. ونظر للأسلحة. ثم أنزله وعاد لمرحه. أمسكها من خدها ليقبلها رغماً عنها في شفتيها قائلاً وهو يأخذ وسادته ويخرج:
أدهم:
أنا هنام برا. وفي كيك بالشوكولاتة في التلاجة. لو جعتي كلي. تصبحي على حاجة حلوة شبهي كده؟
أدخل رأسه من الباب:
واكيد مش هتلاقي أحلى مني طبعاً.
مسحت شفتيها وهي تصرخ:
مش طبيعي. بجد مش طبيعي.
***
(في منزل يوسف والبقية)
دخل يوسف من باب الشقة ومعه سليم الذي غمز إلى رضوي بعشق. ساندته يارا وليلي ويوسف إلى سريره. كان يلف رأسه ويشعر بالوجع حقاً. يوسف الذي كان يعامله بحب. فهو يعشق الرجال المرحين. مر بعض الوقت لينام الجميع. دخلت يارا ورضوي إليه قائلين.
يارا:
سليم. تصبح على خير.
سليم:
وإنتي من أهله.
خرجت بسرعة. قال لرضوي:
سليم:
وحشتيني.
رضوي:
لأ. أنت ومحشتنيش خالص.
سليم:
بأمارة النقاب.
رضوي:
طب بحبك.
سليم:
لأ. أنا متكسر وكنت بموت في المستشفى. وديني أفرفر هنا تحت رجلك.
رضوي بذعر:
يوسف شكله جاي. سلام.
سليم:
تصبح على خير.
رضوي:
وأنت من أهله. واه لو احتجت حاجة متصحنيش؟
سليم:
ههههههههههه. أصيلة يا أم رحاب.
وضعت رضوي الوسادة والغطاء بالمطبخ ونامت كالمتشردة.
بينما دخل يوسف الغرفة متنحناً حينما وجدها تجلس على الكرسي. لم ينظر لها بل ذهب بسرعة إلى السرير لينام. نهض مرة أخرى ليخلع قميصه. لتصرخ به:
يارا:
يا ماااامااا! أنت هتعمل إيه؟ والله لو قربت مني لقول لأدهم وسليم يجوا يدغدغوك.
يوسف بحنق:
بس يا بت.
قالها وهو يعاود النوم. وهي جالسة فقط تراقبه. ظل يتقلب يميناً ويساراً ولم يأت له النوم. بالتأكيد كان يفكر بها. تحدث وصاح بسؤال لم تتوقعه. ذهلت فجأة.
يوسف:
لمسك؟
يارا:
هو مين؟
يوسف:
اللي كان خاطفك.
يارا:
لأ.
يارا- ابتسمت.
يوسف- ابتسم.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شيماء صلاح الدين
نهض سليم متألمًا وهو يشعر بجفاف حلقه. نظر ليجدها الرابعة صباحًا. حملته على جسده المنهك ليذهب بخطوات ناعسة تجر خلفها خيوط التعب والإرهاق. نظر حوله محاولًا تحديد طريقه. لمح الثلاجة من بعيد، ابتسم كالأبله وكأنها عروس البحر تناديه. عرج ناحيتها بخطى مسرعة، فتحها ليمسك زجاجة المياه يرتوي منها.
قطع عليه اندماجه بتلذذ المياه وجه صغير يظهر له من بين الظلام. فتح مقلتيه كالمجنون لتتسارع دقات قلبه. خرجت المياه من فمه على شكل شلال وهو يسعل.
لتصرخ به رضوي:
"يع؟ إيه الياكي ده؟"
سليم بذعر:
"ربي إني أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون؟ هو أحمد يونس مش هيطلع من دماغي بقا؟"
رضوي مقهقه:
"يونس آه قول كده."
سليم:
"بتعملي إيه هنا يا مصيبة؟"
رضوي:
"يابني أنا بايته هنا، مش شايف المخده."
سليم:
"أحسن، هو ده مكانك يا جزمة."
صرخ:
"يا خدامة يا فلبينية يا حقيرة!"
رضوي بغضب:
"بقولك إيه احترم نفسك لحسن أصوت وأرفقع بالصوت وأقول إنك كنت بتتحرش بيا."
سليم وهو يغلق نصف عينه ويقول بتأثر:
"آه يا حرمة صعرانة؟"
رضوي بقهقه:
"صعرانة صعرانة، المهم إني حرمة يا عم."
سليم بتعجب:
"واو، بتحبي التهزيق."
رضوي:
"المهم."
سليم بخبث:
"آه قولي كدا، المهم."
رضوي:
"يعني إيه؟"
سليم وهو يغلق عينه:
"خدي راحتك بقى."
رضوي:
"إيه ده، أنت بتغمض ليه؟"
سليم:
"متتكسفيش يلا، أنا عارف إنها أول مرة ليكي."
رضوي وهي تمسكه من ياقته بحدة:
"نعم يا نن النن؟ يعني دي مش أول مرة ليك؟"
سليم وهو ينفضها:
"مانتي فاهمة أهو، أمال عاملة فيها قطة مغمضة ليه؟"
رضوي:
"القطط بتفتح يا حلو، مش هتفضل في بوق أمها على طول."
سليم بخبث وهو يضع يده على صدره:
"عقبال ما تبقي في بوقي أنا."
رضوي بخجل:
"حيوان بجد."
سليم:
"يا بت بتتكسفي، وأنا اللي فكرتك قليلة أدب."
رضوي:
"المهم، لما نخلص من اللي فيه دا وسالم ده يعني يتهد وسي الزفت التاني يتقبض عليه، ويوسف ويارا يفهموا إنهم بيحبوا بعض بس بيعاندوا، وجميلة وأدهم يرجعوا لبعض، عايزين بقا… احم يعني أقصد إننا لازم… نجيب صينية ونحط الزيت مع الدقيق و….."
سليم باشتهار:
"وبين، وبيضتين وبيكينج بودر وڤانيليا وكاكاو ونعمل صينية كيكة كبيرة حلوة كدا؟"
نظرت له بذهول وهي تحاول إغلاق فمها. شعرت بروحها تنسحب.
رضوي:
"اطلع برا… اطلع برا، مش عايزة أشوف وشااااك!!"
سليم بلامبالاة:
"أنا خارج، ياللي تنشك في معاميك، مش محتاج تقوليلي."
وقفت تجذب شعرها لتقول بصوت مختنق:
"بقالي أنا… أنا يا سليم الكلب أفضل سهرانة طول الليل عشان لو صحيت نتكلم شوية، تقوم انت تقولي كيكة وكاكاو؟ أنا عايزة أعرف مين فينا الراجل اللي بيستنى الست، ومين فينا الست اللي بتتقتل على الراجل!"
***
خرجت جميلة من الغرفة على أطراف أصابعها وهي تلتفت حولها كلصة.
أمسكت جانبها بألم وهي تشعر بالوجع بشفراته الحادة تقطع شرايينها.
خطت بهدوء لتجده نائمًا في أعمق نوماته.
نظرت له بغضب، ودت قتله والتخلص منه، ولكن قلبها رفض.
نظرت له فجأة بحب، آه كم تكرهه؟
ودت فعل أي شيء يخلص وجعها منه.
نظرت حولها بطفولية، وبالفعل وجدت القدّاحة ملقاة أرضًا.
ابتسمت برضا وهي تأخذها بوجع لا تستطيع التحرك.
نظرت مرة أخرى لتجد الأجندة موضوعة على المنضدة.
فتحتها لتجد كلامًا غير مفهوم ورسومات صغيرة بخط يده.
لم تكترث، قطعتهم بإهمال وهي تلفهم بمرح، وعلى ثغرها بسمة كالبلهاء.
ذهبت له لتزيح الغطاء عنه، قالت بهدوء عكس الصراخ بداخلها:
"سوري؟ بس أنت السبب."
وضعت تلك الأوراق بين يديه التي عندما لمستها شعرت بقلبها يؤلمها.
لم تكترث لهذا أيضاً، وكأنها تعاند العشق.
فكرت قبل أن تشعلهم بيده، ولكن عندما تذكرت ما فعله بها من اتهامات باطلة ومن جروح جسدية ونفسية، تنهدت.
لن تشفق، فالشفق دائمًا نهايته الجرح.
أشعلته بسرعة، ثم ركضت إلى الجانب تراقبه بسعادة.
أما هو، فلم يشعر بها أبدًا، مما جعلها تتعجب.
الحقيقة أنه كان يشعر بها ورائها وهي تمسك القدّاحة فقط، ثم أغلق عينيه مؤمنًا بأنها لن تفعل شيئًا يؤذيه.
كان يشعر بالنيران تأكل يده.
لم يتحمل، نهض مسرعًا إلى المطبخ دون الالتفات لها ليضع يده أسفل المياه الدافئة.
نظر ليده بحزن، وضع الأوراق شبه المحروقة جانبًا ليرى يده.
ولكن عندما أمسك الأوراق ذعر.
ركض بسرعة إلى الأجندة ليفتحها بلهفة، ليجذب خصلاته قائلًا بهدوء:
"ليه… ليه عملتي كدا؟"
جميلة بذعر وهي تلتصق بالحائط:
"كنت… كنت بهزر عادي يعني."
أدهم وهو ينظر لها بحزن:
"بس ده شغلي، أنتِ بوظتيلي تعب أسبوع بحاله. الكلام ده كان لازم يبقى جاهز بعد يومين بالكتير، ومستحيل ألحق أعمل اللي عملته في أسبوع في يومين."
جميلة بذهول:
"ه… ها!"
تنهد وهو يمسك الأجندة ويلقيها بإهمال في سلة القمامة.
جميلة وهي تراه يعاود النوم:
"مش هتشوف إيدك!"
أدهم:
"لا."
جميلة:
"طب مش هتزعقلي؟"
أدهم:
"لا."
جميلة:
"لا ليه؟"
أدهم:
"ياريت تكوني ارتحتي ونارك هديت شوية؟ ولو حابة تبوظيلي شغل تاني عشان تصفيلي، عندك في شنطة الضهر بتاعتي."
جميلة:
"بليز متحسسنيش بالذنب."
أدهم:
"من كل عقلك بتقولي كدا."
جميلة:
"طب ابعد الغطا دا عن وشك وكلمني."
أدهم:
"مش عايز."
جميلة:
"بس أنا عايزة."
أدهم:
"جميلة مش عايز أتكلم، من فضلك روحي نامي."
جميلة:
"مش عايزة أنام."
أدهم:
"ليه؟"
جميلة:
"الجرح بتاعي بينزف والهدوم اتغرقت دم، بص."
نهض مرة أخرى دون النظر لها. دلف للداخل ثم عاد ببعض الأشياء الطبية وتيشيرت نظيف. ركع أمامها ومن دون أن يطالعها يدًا. أسندها على الحائط ليرفع التيشيرت ويبدأ بالتغيير على الجرح كما علمه الدكتور. تألمت كثيرًا وهو لم يستطع العمل بسبب يده التي تؤلمه، ولكنه تحامل على نفسه، فـ وجعها لا ينتظر وجعه، ينتظر.
أنهى كل شيء ليضع لها التيشيرت قائلًا بصرامة وهو يغسل يده ثم يعاود النوم:
"ياريت تدخلي تنامي ومتتحركيش، ولو معرفتيش تلبسي التيشيرت قوليلي وأنا هبقى أساعدك."
جميلة بغضب:
"متعاملنيش كدا."
أدهم:
"تصبحين على خير."
نظرت له بغضب. سمعت صوت خطواته الغاضبة ويدها التي أغلقت الباب بغضب.
وكأنها كتلة غضب.
***
"أنا عايز سلاح؟"
قالها أمير بهدوء.
سالم:
"ليه؟"
أمير:
"وهو يخصك."
سالم بتنهيدة:
"ماشي، بس اديني يومين."
أمير:
"بس متتأخرش."
سالم بابتسامة:
"أنت اللي ما تتأخرش."
أمير:
"لا ولا يهمك، أنا مستعجل أكتر منك."
***
(في الصباح)
انكسرت الأشعة الصفراء وهي تكسر الزجاج بنورها الشاسع. سقطت مباشرة على شقوق عينه لتقطعها وكأنها قاصدة هدفها كالقناص المستعد دوماً.
أبعد يوسف عينه بسرعة وهو يتنفس بغضب.
أزاح الغطاء عنه بهدوء وهو يحاول التملص من النوم الذي يحتضنه الآن.
وبالفعل نهض بسرعة محاولاً إسناد طوله الفارع.
مسح عينه باهتمام.
تذكر فجأة بأنها تتواجد معه بنفس المكان.
مما جعله يلتفت مسرعًا ليجدها تجلس على الكرسي نائمة بتعمق وكأنها تحلم بشيء.
جميلة…
حاول إزاحة نظره عنها ولكن قلبه لم يقاومه.
صرخ به: انتهز الفرصة وارسم ملامحها.
وبالفعل اقترب يجلس على حافة السرير ليشعر بيده تأكله حتى يلتمس شعرها.
مد يده يمسك يدها ليقبلها بهدوء وكأنه يحييها.
تراقص قلبها حينما شعرت به يطوف حولها، ولكن النوم استغلبه لتنام مرة أخرى رغماً عنها.
بينما ابتسم هو وهو يجد شبح ابتسامة ترتسم على شفاهها.
قال بصوت رخيم يغلب عفويته:
"أنتِ حلوة؟"
ما لم يحسب حسابه هي تلك العائلة المتجمعة التي تقف ورائهم منتبهة بسعادة.
رضوي وسليم وناصرة وصباح وليلى.
كل هؤلاء يتطلعون بشغف.
سليم بهدوء:
"الله، أنا عايز من ده."
ليلى:
"شد حيلك وأنا أزوجهالك."
سليم:
"لـ"
ليلى:
"إيه؟"
سليم:
"دلوقتي."
ليلى:
"تتجوزها دلوقتي؟"
سليم:
"آه، يلا هاتوا مأذون، أنا مش هستحمل."
ليلى:
"فوري، راه يا حبيبي والمأذون يبقى عندك."
صباح:
"بناتي دول لو متعملهملهمش فرح صدقوني مش هسامح."
ناصره:
"استني لما نجوز البت الأول."
صباح:
"بسرعة كدا."
ناصره:
"ليلى راحت تكلم المأذون خلاص، الوقت فات."
يارا بصراخ:
"انتو واقفين كدا ليه؟"
يوسف بتنحنح:
"نعم، هما مين؟ مفيش حد هنا غيري."
يارا:
"لا، أهم وراك."
التفتوا جميعًا ليولو لهم ظهورهم.
ليلفت يوسف صارخاً:
"كدا مش هعرفكم يعني."
سليم وهو ينظر للسقف:
"كان في عصفور هنا، معرفش راحت فين."
يوسف:
"والعصفورة في أوضة نومي صح؟"
رضوي وهي تتحسس وجهتها:
"أنا بيني تايهة ولا إيه؟ أنا فين؟"
صباح بإحراج:
"اعذرنا يا ابني، دخلنا كده من غير أحم ولا دستور."
ناصره:
"عيب يا جماعة، إحنا مش صغيرين على كدا، يلا نطلع."
سليم وهو ينظر ليارا:
"وبتقوليلي متجوزة غصب عنك؟ آه يا جزمة."
يارا بصراخ:
"أنا!"
يوسف:
"خلاص اطلعوا برا بقا."
يارا وهي تخرج:
"……"
يوسف وهو يمسكها ويغلق الباب:
"استني هنا، أنتِ راحة فين؟"
يارا:
"خارجة."
يوسف:
"لا، أنتِ استني، عايزك في كلمة."
يارا بذعر:
"ها… أفندم."
يوسف:
"متخافيش، أنا بعتذر عن أسلوبي معاكي امبارح وعن كل حاجة حصلتلك، ياريت تسامحيني."
يارا:
"يعني أنت حاسس بالذنب؟"
يوسف:
"لأ، حاسس بمشاعري."
يارا:
"مشاعر؟"
يوسف:
"آه، ومتقوليش إنك كمان مش حاسة."
يارا:
"أنا بس عايزة شوية وقت."
يوسف:
"لا، الوقت مش في صالحنا. لما فكرت اكتشفت إن حياتنا كلنا في خطر، بس متقلقيش، مش هخلي حد يقربلك."
يارا:
"أنا متأكدة."
يوسف:
"وعشان أنا ممكن يحصلي حاجة، حبيت بس أقولك إن مشاعري مش وحشة، لأ، هي حلوة… حلوة زيك."
يارا:
"مش مستعدة إني أسمعهـ…"
يوسف:
"بحبك!"
يارا بخجل:
"بالسرعة دي؟"
يوسف:
"آه، بالسرعة دي، وعندي استعداد أقولها تاني."
يارا:
"ماما بتناديني."
يوسف:
"هستناها منك، والليلة…"
يارا:
"يعني إيه؟"
يوسف:
"كمان ساعة، هستناكي فوق السطح، ولو مجتيش، هفضل فوق ومش همشي غير أما أشوفك."
يارا:
"لأ طبعاً، إيه الجنان ده؟ عن إذنك؟"
***
(في شقة أدهم)
صعدت شاهي الدرج بسعادة. فقد تركت عملها ونست تمامًا أمر أدهم وأصبحت إنسانة شريفة. والدليل هو ذاك اللبس الفضفاض الذي يكسوها والحجاب الذي يغطي شعرها. شعرت بأنها إنسانة الآن فقط. وفي حين صعودها وجدت من يربت على كتفها. التفتت بفزع.
وائل:
"اهدي اهدي، أنا دكتور وائل، جارك في الشقة اللي قدامك، لسه جديد. حبيت أتعرف على أي حد بدل ما أنا قاعد كدا."
شاهي:
"آه، أهلًا وسهلًا، أنا شاهي."
وائل:
"مش فكراني؟"
شاهي:
"لأ خالص."
وائل بحرج:
"فاكرة لما كنتي تعبانة وجيتي المستشفى؟ الكلام ده كان من سنة. أنا الدكتور النفسي اللي كنت بعالجك."
شاهي بصدمة:
"دكتور وائل! فكراك. آه، فكراك."
وائل:
"مصدقتش نفسي لما شوفتك. حجابك حلو أوي وكمان لبسك. اتغيرتي للأحسن."
شاهي بسعادة:
"أنت تعرف كل حاجة عن حياتي، ودلوقتي أنا عايزة أعرفك تاني."
وائل بفرح:
"طيب يلا بينا على كافيه ونتكلم."
شاهي:
"أوكي."
وائل:
"أوكي."
***
نهض أدهم على رائحة طعام شهية.
نظر حوله ليجدها بشعرها المعكوس فوق رأسها منهمكة في إعداد الطعام.
نظر لجرحها ليجده بخير.
نظرت له بطرف أعينها من ثم عادت لعملها.
بينما كان هو يزفر بشدة.
فقد قرر أن يعامل التجاهل بالتجاهل.
وبالفعل لم يكترث لها، بل ذهب للحمام كي يغتسل من ثم ذهب لتبديل ملابسه ببنطال أسود وقميص أبيض ينعكس على وجهه.
بينما هي نظرت له بغضب.
أدهم ببرود وهو يحمل حقيبته:
"إيه؟ هتاكليني؟"
جميلة:
"أنا عاملة الأكل ده لمين؟ لخالتي."
أدهم ببرود:
"لأ، أكيد مش ليا."
جميلة:
"لأ تكون فاكر نفسك بتقتلني بالتجاهل والتقل ده؟"
أدهم:
"أنا تعبت بقرب منك، مش طيقاني، ببعد برضو مش عاجبك، أعملك إيه يعني؟"
جميلة:
"اعمل بأصلك وطلقني."
أدهم بحدة:
"طلاق مش هطلق، واحفظي ده زي اسمك."
جميلة:
"يعني إيه؟ يعني؟"
أدهم:
"يعني زي ما سمعتي، ولحد ما أخلص من القرف ده، مش عايز أسمع صوتك."
جميلة:
"لأ بقا، إحنا في المركب دي سوا، أو الأصح، أنا فيها لوحدي… يعني سالم عايزني أنا، وأمير برضو عايزني أنا."
أدهم بصراخ:
"أنتي إيه؟ عايشة في جنة الأحلام ومش حاسة باللي ممكن يحصلك لو أنا عيني غفلت عنك لحظة؟ سالم مش هيرتاح إلا ودمك معبي جلابيته، وأمير اللي مراته وبنته ماتوا في حادثة عربية قدام عيني ده مريض نفسي، فاكرك مراته، الدكاترة قالوا إنه اتجنن، ويا يموتك يا…. يا تكوني مراته فعلاً، وأنا مستحيل اسمح بده؟ فوقي بقا للي حواليكي وافهمي أنتِ عايشة إزاي، عنادك ده بيرجعني لورا."
جميلة:
"مستحيل أصدق، يوم الفندق، الرسالة اللي أنت شفتها في فستاني دي كانت بنت قالتلي إن الفستان بتاعي واقع، ساعدتني أظبطه، وأكيد هي اللي حطتها وبس، يعني مش هو، ولما أنا كنت معاه مجابليش سيرة و…"
أدهم:
"فعلاً معندوش حق… مش كان يجي يقولك أنا مريض نفسي ومراتي وبنتي ماتوا؟"
جميلة:
"بطل بقا طريقتك دي."
أدهم:
"أنتي اللي بطلي، أنا تعبت منك وزهقت من دماغك."
جميلة بصراخ:
"يا أخي قولتلك سيبني ومتسألش فيا."
أدهم بهدوء:
"ياريتني كنت أقدر… بس هو، -أشار إلى قلبه- هو اللي مرجعني لورا ومعلقني بيكي زي الأبلة!"
جميلة:
"مهما عملت يا أدهم، مش هرجع ومش هصفالك، ولو بقيت قتيل قدامي مش هكون ليك، ومهما اتوجعت مش هسأل فيك، أنت فاهم؟"
أدهم بذهول:
"هو الحنان الزايد ولا الحب اللي بيقسي!"
جميلة:
"الوجع."
صوت شئ ما ينكسر.
جميلة بذعر:
"أدهم إيه دا؟"
أدهم بهدوء:
"خليكي هنا."
جميلة:
"لأ، متروحش لوحدك، هاجي معاك."
أدهم بحدة:
"قولت خليكي هنا."
جميلة:
"……"
وحينما ذهب أدهم لصوت الكسر، عاد بعد دقائق ولكن نظراته كانت مريبة، وكأنه يحاول إخفاء شيء ما، ولكنها فهمت من نظراته.
جميلة:
"متخبيش عليا وقولي، فيه إيه؟"
أدهم بهدوء:
"أنتي هتاخدي موبايلي حالاً وتتصلي بأخوكي عشان يجي ياخدك."
جميلة:
"أدهم، أنت بتخوفني."
أدهم وهو ينظر لها بذهول:
"اتصلي يلا."
جميلة:
"لأ مش هتصل، أنت عرفت حاجة؟ أنا هفضل معاك، أرجوك يا أدهم، قولي."
أدهم وهو يمسك هاتفه ويعطيه لها:
"اطلعي يلا."
جميلة:
"مش فاهمة حاجة."
أدهم:
"وطي صوتك."
جميلة:
"لأ، لأ، مش هاروح."
أدهم بحدة:
"اطلعي."
فتح الباب ودفعها.
"اوعي تطلعي صوت، تنزلي جري وتقفي في حتة كلها ناس، أنتِ فاهمة؟"
جميلة بذعر:
"ا… ادهم."
أدهم بهدوء وهو يغلق الباب:
"هما هنا، وأنا مش هخليهم ياخدوكي مني… عشان أنتِ ليا."
جميلة:
"أدهم."
أدهم:
"بحبك؟"
جميلة:
"لأ، مستحيل أمشي."
أدهم وهو يشعر بقلبه ينبض:
"قوليها."
جميلة:
"بحبك."
أغلق الباب.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم شيماء صلاح الدين
نظر يوسف في ساعته وهو يزفر بشده. وقف فوق البنايه وهو ينتظرها على أحر من الجمر. كان يشعر وكأنه مراهق لم يملك سوى القبول، لا يعترض في مشاعره، خصوصاً بعد أن شاهد عقد قران سليم ورضوي ونظراتهم لبعض. نظر لها بحزم، من ثم تركهم بالسعادة وصعد.
في حين كانت هي تصعد الدرج بخطى متوتره وكأنها تذهب إلى الهلاك. نظرت تأمن بأن لا أحد يراها. رأته يقف يوليها ظهره. وبالفعل اقتربت منه، وفي اللحظة التي ودت أن تناديه، كان هو الأسرع. فقد أمسكها يشدها ليسندها على حافة السور أمامه وينحني هو لها كي ينظر لأعينها.
"عرفت منين إني هنا؟"
"حسيت."
"طيب عايزني في إيه؟ قول قبل ما يلاحظوا غيابنا."
يوسف وهو يمسك حجابها يهندمه: "بحبك."
"منا عارفة."
"يا سلام. طب وأنا معرفش؟"
"بحبك أهو. قولتها برغم إني المفروض محبكش، والمفروض تكون قاتلني عشان التار، والمفروض يكون سليم وأدهم ميتين دلوقتي و..."
"مين قال إننا أعداء؟"
"الناس."
"الناس مش هتفيدني لما حب عمري يمشي من بين إيدي."
"حب إيه؟"
وهو يقبل يدها: "حب عمري وعشقي وروحي وكياني وكلي."
"مش مصدقة بجد. لحد امبارح مكنتش طايقني!"
"ومن أول الساعة 4 بقيت بحبك."
"وأنا كمان بحبك يا خاطفني!"
"يا خاطفني! والله ما حد خطفني غيرك."
"احم. طب عن إذنك لحسن يطلعوا هنا كمان."
"دول دخلوا أوضة النوم. في أزبل من كده؟ وبعدين خدي هنا، إحنا متكلمناش خالص. وحابب أعرف كل حاجة عنك."
"طيب يا سيدي أنا..."
بأهتمام: "ها..."
ولكن رنين هاتفه جعله يسب بأفظع الشتائم ليرد قائلاً بغضب: "انت عنيد حتى في مواعيد اتصالاتك يا أخي؟"
تحولت ملامحه للجمود. وفي لمح البصر اختفى من أمامها ليدخل الشقة يبحث عن سليم الذي جلس مع رضوي يتحدثان بحب. ذهب له يمسك من يده ويركض به وسط ذهول الجميع.
***
أنهت جميله اتصالها مع أخيها. هي تعرف أنها إذا ذهبت سيحب أدهم هذا، ولكن قلبها لن يحب. وإذا بقيت سيكره أدهم هذا وقلبها العكس! وضعت يدها على الجرح ولكنها تناسته حينما وجدت رجلاً من رجال سالم يصعدان السلم. وبالسرعة القاسية ركضت إلى الأسانسير الذي لم يكن في إسعافها. كانوا يبحثون عنها حتماً لا محالة.
وذلك الذي جعلها تدلف الأسانسير تضغط على الطابق الأخير. كان جرحها ينزف، ولكن قلبها ينزف أكثر من خوفه على ذلك الأدهم.
صعدت هي الأخرى إلى السطح لتجد البواب ينظف السجاد والمياه ومساحيق الغسيل متناثرة في الأرض.
"انت... انت خد الموبايل ده واتصل بالبوليس وقولهم ييجوا بسرعة على شقة أدهم بيه!"
"وحضرتك مين؟"
بصراخ: "ميخصكش! امسك."
"حاضر حاضر. بس هو في إيه؟ البيه كويس؟"
"لأ مش كويس. ولكاعتك دي هتخليه مش كويس أكتر؟"
🍃- وبالفعل اتصل بهم أمامها. وقفت معه تحاول إيجاد الحل لكل هذا، تنتظر يوسف الذي في أقل من ربع ساعة كان يصعد الدرج أمامها وفي يده حقيبة وسليم الذي لا يفهم شيئاً.
"جبت الحاجة."
"أدهم كويس صح؟"
"آه كويس."
– فتحت الحقيبة لتمسك الجلباب وترتديه وتلك العمامة تلفها ببراعة وتمسك الشنب وتعاود لزقه مرة أخرى.
"جرحك بينزف. ده أولاً. هتخشي وسط كل دول إزاي؟ ده ثانياً. ومش عايزانا نخش معاكي ليه؟ ده ثالثاً."
"أولاً هتحمل. ثانياً هعمل كتير. على الأقل هكون معاه. ثالثاً عشان متموتوش. ويلا هات نسخة المفتاح اللي أدهم أدهالك."
– أعطاها المفاتيح ولكنه أبعدها وقال:
"كوني كويسة أنتِ وأدهم. أنتِ فاهمة؟"
بإيجاز وهي تركض: "فاهمة."
– وبالفعل استقلت المصعد مرة أخرى ونزلت. وبأصابع مرتعشة وضعت المفتاح وفتحت الباب. لم تجد أحد. فقط ضحكات خبيثة تأتي من غرفة النوم.
ذهبت ببطء لتنظر من فتحة الباب لتري بعض رجال سالم الذين يداوون في جرحهم بالتأكيد بفعله أدهم. ورأت أدهم وهو ملقى بإهمال على الأرض والدماء تتناثر منه وجميعهم يركلونه. لا يقاوم وكأنه ينتظر الموت. وسالم و... وأمير يقفون بتفشي واستمتاع. وكان قلوبهم تحجرت. دلفت ببطء وهي تقف في زاوية الغرفة و...
"كفاية لحد كده. زمان الرجالة جابوا بنت الـ... كامل. عايزكم تجيبوا معاها."
بحده: "اتفقنا متأذيهاش."
"الاتفاق ده تبله وتشرب ميته."
"قلت لك جميله بتاعتي ومش هخلي حد يأذيها."
نظرت بأعين دامعة إلى أدهم وهو يبثق الدماء من فمه ويقول: "بتاعت مين؟ هههههه ضحكتني. هات لي مصحف وأحلف لك عليه إني ممكن أقتلها بأيدي وأتعدم بعدها، ولا إني أسيبها لراجل غيري."
"لسه استقوى حالك."
"انت زبالة واحد واطي. موت ابن عماه لدرجة إنه بيعمل كدا في أحفاده. وديني لأوديك ورا الشمس!! وانت يا أمير الكلب، موتك على إيدي."
بغضب: "شوف لنا البت مجابوهاش لحد دلوقتي ليه؟ لتكون هربت."
بسخرية: "طبعاً هربت."
بحده وهو ينظر لـ جميله: "انت واقف كده ليه؟ روح شوفهم. ولا أقولك روح أنت يا محمد وانت تعال شوف لو معه تليفون ولا حاجة. خدهم منه."
"ها..."
"الرجالة جرالها إيه؟ انجر يا واد."
– وبالفعل ركضت جميله له لتبدأ بالبحث عن جيوبه. رفع أدهم عينه ينظر لها باشمئزاز. سرعان ما تتبدل ملامحه للذهول وهو يمسك يدها بذعر. نظر لسالم الذي ابتسم بخبث.
"عمار!!!!"
– بينما دخل الرجلان لاهثان ليقول أحدهما:
"مش لاقيينها. وكأنها فص ملح وداب."
– نظر أدهم لها بحدة معلناً عن استيائه. بينما همست:
"مكنش في طريقة غير دي. كان لازم أشوفك حتى لو هموت."
– وجدها فجأة تلقي أمامه. ركلها أمير في جرحها لتصرخ وتغلبها أنوثتها في الصراخ الحاد. ليقل بهدوء:
"فكرانا مش هنعرفك؟ وبعدين البسي حاجة تداري الدم بتاع جرحك. من أول ما دخلتي الأوضة ورائحتك الحلوة بانت."
– نظر له أدهم بحدة وهو ينهض بغلة رجولي يطبق على عنقه صارخاً:
"إزاي تتجرأ."
"ابعد عني أحسن لك."
أعطاه أدهم لكمة قوية معبراً عن غضبه ليعاود الذهاب لها يحملها بين يده يغطي وجهها بتلك العمامة البيضاء. كادت تنتفض وكأنها ستموت.
"فاكر هتخرج منين عادي؟"
"ومين هيمنعني؟ أنت!"
"ليه شايفني قليل ولا إيه؟"
"انت متحامي في رجالتك. صدقني أنت من غيرهم ولا حاجة. صفر على الشمال. وعشان كده محدش هيأذيها. لا وأنا حي ولا وأنا ميت."
بخبث: "وروه يا رجالة مجامعة."
– التفت أدهم فجأة وهو يسندها على الحائط يأخذها في حضنه يتلقى الضرب بالعصا والشومات على ظهره الذي تحامل عليه كثيراً. كان يتحامل عليها حتى لا يمسها مكروه. وبين كل هذا لم تلك النظر في أعينها وصدرها الذي على وهبط. وبدون تفكير مد يده المتمرغة في الدماء برعشة إلى الكومود ليفتح الدرج ويخرج منه بخاخة الربو ويضعها في فمها لتأخذها منه بلهفة وكأنها تنتظرها. وبالفعل تنهد وهو يجدها تتحسن في حال بأن الضرب توقف مع توقف أنفاسه هو. ذعرت وهي تمسح تلك الدماء التي تسربت من رأسه على وجهها. تلقى ضربة قوية أدت إلى إهانة قوته وعزيمته.
🍄- كانت من أمير الذي سرعان ما أخرج مسدسه وصرخ به أن يتركها وإلا قتله. بينما اشتد على احتضانها.
أغضب المشهد سالم فأمر رجاله بأن يأخذوها منه. وبالفعل كالمد والجزر أصبح أدهم يأخذها في حضنه أكثر وأكثر وهم يجذبونها. ولا يعرف من أين أتته القوة في لحظات ضعفه. وهي تضع يدها على جانبها وعلى صدرها تحاول التشبث بالعيش كما يتشبث هو بها.
لهث الثلاث رجال بشدة وهم يبتعدون عنهم. ابتسم بخبث وهو يطالع سالم بجمود. همس في أذنها:
"مكنش لازم ترجعي. عنادية بطبعك. هعمل إيه؟"
"فكرك هنموت؟"
"مش مشكلة. المهم إننا هنكون مع بعض!"
– كان أمير في حالة هياج مما جعله يفقد أعصابه كلياً. فبدأ يجذب جميله من حضنه. جميله التي صرخت بانفعال وهي تدفن رأسها في عنق أدهم:
"أنا مش نور يا أمير. أنا مش نور. إحنا مش متجوزين ومش مخلفين بنت اسمها ملك. أنت صعبان عليا بس متتماداش وتخليني أكرهك. افهم بقى أنت مريض نفسي!!"
– وفي تلك اللحظة أخرج أدهم من جيبه أوراق تخص سالم وقال بخبث وجموح:
"خد الورق ده وشوف ممكن يعمل فيك إيه لو أنا خرجته."
💟- نظر سالم في الأوراق لتهرب الدماء من وجهه. أمسكه بيد مرتعشة من ثم قطعه إلى أشلاء. ليبتسم أدهم ساخراً.
"نسيت أقولك معايا فوق الـ 100 نسخة."
وفي تلك اللحظة دلف سليم ويوسف الذي ركض بذعر إلى جميله يحملها بين يده يهدئها. ولكنها ابتعدت عنه وهي تنظر للأدهم الذي عاود حملها. فهو أصبح أمانها الآن. وبالفعل دخلت الشرطة. وسليم الذي شرح لهم الوضع. وفي غضون ثواني اختفى أمير من المكان. أعطى أدهم الأوراق إلى سليم ويوسف وهم يعرفون كيف سينهون هذا.
مر أسبوع واحد ولم يعثروا فيه على أمير. أما جميله نست أمره وبدأت تعتني بزوجها حبيبها كما تسميه بعد ذلك. اليوم سامحته وبدأت علاقة حب بينهم أكثر مما كانت. سليم ورضوي، ويارا ويوسف. كل هؤلاء ربطتهم علاقة حب. وليلى التي اطمأنت على أولادها بعدما سامحها أدهم. صباح وناصره اللتان كانتا تعتنيان بالوضع. وهذا كل عدا أدهم الذي كان يعلم بأن أمير سيعود وبأن جميله مازالت بخطر. ولكن هذا يشغل باله ويشتت تفكيره عن عرسه الذي سيكون غداً على معشوقته الصغيرة.
🌾- حبست ليلى وصباح وناصره الثلاث فتيات في غرفة. والثلاث شبان في غرفة خوفاً من بطشهم الزائد. كانوا يعانون صعوبة في البداية من هذا. فكانت رضوي وسليم يتقابلان في المساء أسفل السلم. ويارا ويوسف أعلى السطح. وأدهم الذي كان يدخل لغرفتها علناً أمامهم دون الاكتراث لأوامر والدته.
– مساءً.
دلف أدهم ببطء من الباب ومعه يارا ورضوي. وسليم ويوسف الذان تأكدا من أن ليلى وصباح في الخارج وناصره نائمة بالداخل.
دلف يوسف إلى الشرفة ومعه رضوي التي ابتسمت بخجل من تصرفاته أمام أخيها. ويارا التي أمسكت بيد يوسف وذهبا إلى غرفته. وأدهم الذي كان يود قتله. ولكن جميله هي من توقفه. وبالفعل دلف هو إلى غرفتها ليغلق الباب بسرعة بالمفتاح. تفتت هي بذعر وهي تصرخ به بغضب:
"مش هتبطل عمايلك دي يا أدهم! الفرح بكرة و..."
بسعادة: "وحشتيني."
"أدهم بطل."
🍄- وهو يمسك خصرها ويقربها منه: "يا بت افهمي."
"لأ. الفرح بكرة وابقا اعمل اللي انت عايزه."
بخبث: "لأ مش هصبر."
"يا أدهم ماما زعقتلي والله العظيم."
"طب ما أنا زعقت ليارا. بس أخوكي مصر يتكلم معاها لوحدهم. قال إيه عشان يفهموا دماغ بعض. ورضوي وسليم."
"طب ماهي زعقت ليارا ولرضوي برضه."
بحدة: "يوووه جميله."
"خلاص خلاص. بلاش تقفش."
"أقفش منك أنت! دانت اللي في الحتة الشمال."
بدلع وهي تلعب بخصلاته: "الشمال واليمين وكله مش كده يا دومي؟"
"بصي بصي بتدلعي إزاي. بتطلعي أدهم الوحش اللي جوايا وبعدين تقولي هذا أنت!"
"ههههههه."
– وقبل أن تكمل ضحكتها الرنانة التي سمعها الشارع بأكمله، كان يلتهم شفاهها الصغيرة بقبلة عميقة كتمت أنفاسها وجعلتها في عداد العشق. وقفت على أطراف أصابعها ويدها تلتف حوله عنقه بجنون وكأنها تخبره بأن يتمادى. أزاح عقله جانباً وبدأ يفكر في قلبه الذي كان ميت وحي بفضلها الآن. رفع يده إلى رأسها ليلمس شعرها بحنان بالغ ويده تعزف على خصرها مقطوعة محرمة. شعر بحاجتها للهواء ليبتعد عنها سانداً جبينه بجبينها قائلاً بأنفاس لاهثة وهو يغمض عينيه بحرارة:
"عملتي فيا إيه؟ جننتيني!"
👌❤