تحميل رواية «عروس بجلباب صعيدي» PDF
بقلم شيماء صلاح الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ما الذي فعلته بنفسي؟ لماذا دفنت أنوثتي الطاغية خلف ذلك الجلباب الواسع؟ كيف ألصق شنبًا مستعارًا على بياضي الصافي؟ لماذا أتحمل مزاح الرجال الثقيل بالأيدي الحديدية؟ ماذا يحدث الآن؟ أسئلة كثيرة تحلق في ذهن جميلة، أسئلة بلا أجوبة حقاً. فبجانبها رجال يحاصرونها من كل اتجاه. كلما حاولت الفرار لا يتركون لها مجالًا. نهضت بخطوات سريعة ذاهبة إلى سليم، محاولة التحدث بصوت أجش: جميلة: أحم بقولك يا أبو نسب، هو أنا أوضتي فين؟ عايز أريح شوية. وهو يحتضنها: سليم: أوضة إيه؟ هتنامي جنبي طبعاً؟ دموع خفية تسقط على وجهه...
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم شيماء صلاح الدين
ما الذي فعلته بنفسي؟
لماذا دفنت أنوثتي الطاغية خلف ذلك الجلباب الواسع؟
كيف ألصق شنبًا مستعارًا على بياضي الصافي؟
لماذا أتحمل مزاح الرجال الثقيل بالأيدي الحديدية؟
ماذا يحدث الآن؟
أسئلة كثيرة تحلق في ذهن جميلة، أسئلة بلا أجوبة حقاً. فبجانبها رجال يحاصرونها من كل اتجاه. كلما حاولت الفرار لا يتركون لها مجالًا.
نهضت بخطوات سريعة ذاهبة إلى سليم، محاولة التحدث بصوت أجش:
جميلة: أحم بقولك يا أبو نسب، هو أنا أوضتي فين؟ عايز أريح شوية.
وهو يحتضنها:
سليم: أوضة إيه؟ هتنامي جنبي طبعاً؟
دموع خفية تسقط على وجهها. الأن دفنت رأسها بين كفيها بحسرة وهي تتذكر ليلة أمس.
***
تمشط شعرها الأسود الحريري وكأنه خيوط من ظلام الليل. شفاهها الوردية المكتنزة وبياضها الناصع كالأبيض بعد غسيله، كما تطلق أختها عليها.
جميلة: 25 سنة، خريجة حقوق، أعيش في مصر مع أختي الكبرى رضوي. وبعد أن أنهيت دراستي قررت العودة إلى أمي في الصعيد.
أنهت جميلة لتترك الفرشاة جانبًا، واضعة يدها أسفل ذقنها كنوع من أنواع التفكير. تنفست بعمق شديد وهي تفكر باللعنة التي حلت عليهم من حيث لا يدرون.
وجدت فجأة الباب يفتح لتدلف رضوي والحزن يكسو وجهها بأنياط روح ممزقة. شعرت جميلة بالأسى حقاً. اقتربت من مجلس أختها لتقول:
جميلة: أنا مفهمتش حاجة من كلام ماما، ممكن تفهميني؟
رضوي: متشغليش بالك.
جميلة: إنجزي يا رورو وأنا هسحب الكلام منك.
رضوي: في تار كبير قوي طلع بين عيلتنا وعيلة تانية.
جميلة: إيه شغل الأفلام ده؟ واللي هو القتل بقا والعرض؟
رضوي: مش بهزر، والموضوع شكله عميق قوي.
جميلة: طب وإيه السبب؟
رضوي: ماما مش راضية تقولي، وده اللي هيجنني.
جميلة: هو إحنا هنموت ولا إيه؟
رضوي: عيلة الهواري. سمعت إن كلها رجالة والتار ده مش هيخمد غير بالدم.
جميلة: خلاص نبعت ليوسف يجلنا من أمريكا.
رضوي: لا طبعاً. ماما أساساً مشيته من مصر كلها عشان التار، لأنه لو رجع هيموت.
جميلة: تفّي من بوقك.
رضوي: وإحنا ماشيين انهارده لاقيت واحد من رجالتهم مسك فخاد ماما.
جميلة: التار ده لازم ينتهي.
رضوي: وأزاي بقا يا أم العريف؟
جميلة: لازم ندخل حد وسط عيلة الهواري، حد يكون محل ثقة، نخليه يهدي الأمور ولو شوية.
رضوي: حد... حد مين؟
جميلة: -وهي تبتلع ريقها- أنا مثلاً.
رضوي: -بصراخ- نعممممم يا روح مامااا! عايزة تدخلي في نخبة بتطرح رجالة؟ أنتي وقعتي على دماغك؟
جميلة: شششش! اقفلي بوقك ده. اسمعي مني بس، هنقول لماما إن أنا عندي تدريب في مصر.
رضوي: وهتدخلي في وسطهم بمناسبة إيه يا فالحة؟
جميلة: ابن... ابن ناصرة؟
صرخت الفتاتان حينما سمعا صوت الأم صباح.
صباح: أنتو اتجننتووو؟
***
بعد مرور أكثر من ساعة من محاولة جميلة طرح قرارها الذي صدم رضوي وصباح. قررت جميلة بأن تجعل الثأر ما هو إلا اسم على ورق وليس قانون لا يجب علينا تنفيذه، فخوفها على عائلتها يفوق قدراتها.
رضوي: يعني دلوقتي ناصرة دي أخت سالم الهواري كبير العيلة صح؟ وأنتي اتعرفتي عليها من أسبوع في الفرح بتاع صاحبتك اللي كان هنا، وحكتلك على إن في تار في عيلتهم بس مقالتش اسم العيلة. وأنتي بقا عرفتي إن العيلة دي عيلتنا، وناصرة نفسها تخلص من التار ده. ودلوقتي أنتي هتروحي لناصرة وتخليها تدخلك وسط العيلة على أساس إنك قريبتها؟ ممكن تفهميني بقا هتعملي إيه لما تروحي هناك؟
جميلة: هحاول أفهم دماغهم وهخليهم يتراجعوا عن التار ده وأخليهم يعملوا صلح ونهدا بقا بدل الخوف ده.
رضوي: بس ده مش سبب بأنك تعملي راجل وتدخلي وسطهم.
جميلة: محدش يعرف بكرة مخبي إيه، وأنا مش هستنى الدم يترمي قدامي. بدل ما نسيب السكينة مسنونة يبقى نتلامها.
رضوي: يابنتي ده سالم عنده ولدين رجال لا وعندهم أحفاد وكلهم رجال بشنبات يعني مش لعب عيال؟
جميلة: أهدي بس. ناصرة واقفة في صفي، أنا هكلمها ونتفق.
رضوي: ماما ساكتة ليه؟
صباح: -بهجوم- هقول إيه بعد اللي أنتو قولتو ده، عايزاني أدخلك وسطهم؟ عايزاني أرمي لحمي؟ الله أعلم هيعملوا فيكي إيه؟
جميلة: هما مش هيعرفوا إني بنت.
صباح: يابنتي أنتي عايزة تجلطيني؟ عارفة يعني إيه سالم الهواري؟ الراجل ده قلبه متحجر، الرحمة عنده ممسوحة.
جميلة: طب ما تريحي قلبي وتقوليلي إيه سبب التار ده من الأول.
رضوي: أيوه إحنا من حقنا نعرف.
جميلة: ليه سفرتي يوسف برا؟
رضوي: قولي يا ماما.
صباح: -بهدوء- من يجي سنين كتيرة أبوكوا كامل الله يرحمه قبل ما يتجوزني كان بيحب بنت. والبنت دي حبها سالم وبدأ الصراع بينهم كبير على البنت دي. سالم قتلها عشان متبقاش لغيره. وكامل اتجوزني بس ناره مخمدتش. يدوب خلفت أختك وبعديها بسنتين جبتك. رجوع سالم للبلد جنن كامل. المختصر إن الصراع رجع وانتهى بقتل كامل. بس أعمامكم مسكتوش وراحوا لعيلة الهواري وناس وشباب كتير ماتت لحد ما عيلتنا خلصت. بس سالم موت ابنه البكري أثر عليه لدرجة إنه حاول يقتل يوسف وعشان كده سفرتو والنار لسه زي ما هي.
رضوي: ياااا ده الموضوع كبير قوي.
جميلة: يبقى أنا لازم أقابل ناصرة في أقرب وقت.
صباح: -بتوجس- بلاش الله يرضى عنك بلااااش! لو اكتشفوا أنتي مين هتموتي.
جميلة: رضوي خلي بالك من ماما.
رضوي: أكيد في حل تاني.
جميلة: -وهي تداري دموعها- طلعوا جلابية بابا الله يرحمه.
***
ناصرة: أنا مش وحشة يا صباح، أنتي عارفة أنا بعزك إزاي.
صباح: لو بتحبيني بجد خلي بالك من بنتي، أوعي تخلي حد يكشفها.
ناصرة: جوا عيوني يا أم الغالية، هخليها زي بنتي. -ضحكت- ولا أقول ابني أحسن؟
صباح: ههههههه مش وقت مزاحك ده.
ناصرة: متقلقيش، هما ماشافوش ابن قريبتي ده خالص وهقولهم إنه جاي يقعد يومين.
صباح: قلبي واجعني قوي يا ناصرة.
ناصرة: متقلقيش، إن شاء الله هنخلي سالم والأدهم يتراجعوا.
صباح: مين الأدهم ده؟
ناصرة: ربنا ما يوريكي ده...
***
جميلة: -وهي تخرج مع رضوي- أنا جاهزة.
صباح: والله وطلعلك شنب يا بنت كامل.
رضوي: دي أنا حطتلها كمية لزق رهيبة.
ناصرة: المهم يلا يا جميلة، أقصد يا عمار.
جميلة: العمة مظبوطة.
رضوي: هو ده اللي همك.
جميلة: يا ماما، أنا فاشون حتى وأنا راجل.
رضوي: -وهي تضمها- خدي بالك من نفسك.
جميلة: هكلمكم كل يوم.
صباح: خلي بالك من نفسك، ولو إني مش عارفة كيف طاوعتك.
جميلة: ههههههه تنكري إني ليا تأثير خاص على تفكيرك.
صباح: منكرش يا عمري.
ناصرة: يلا يا جميلة بقا اتأخرنا.
مسحت جميلة دموعها الساخنة من نار الوجع، خرجت مع ناصرة ذاهبة إلى جحيمها. ربطت ناصرة على كتفها تطمئنها وكأنها تقويها. شعرت حقاً بالغربة والخوف، لقد أقحمت نفسها في رهان ليست بتحمله. ماذا لو اكتشفوا أمرها؟ عقابها سيكون ليس بالهين. كيف ستخفي أنوثتها؟ كيف ستعرض صوتها؟ كيف ستعتاد على جلسة الرجال؟ ألف كيف وألف كيف، لم تفق منها سوى على صوت ناصرة.
ناصرة: وصلنا. -تنحنحت- أنتي دلوقتي عمار ولدي.
جميلة: حاااضر.
...: حمد الله عالسلامة.
جميلة: الله يسلمك.
ناصرة: -وهي توجزها- تخن صوتك آمال.
جميلة: أحم... الله يسلمك.
دخلت جميلة تؤخر قدم وتقدم الأخرى، تحاول التنفس بانتظام. حقاً احتنقت من ذلك الشيء القماشي الذي تلفه حول صدرها.
تنفست بهدوء وهي تدلف إلى المنزل الهائل. سرعان ما وجدت فتيات يحملن الطعام ويصعدون به إلى الأعلى.
ناصرة: ده عشان الأدهم جاي من مصر النهارده.
جميلة: آآآل إيه؟
ناصرة: كبير العيلة بعد سالم.
جميلة: هو هياكل ده كله لوحده؟
ناصرة: هههه يلا يلا بلاش لكاعة.
شعرت فجأة جميلة بأحد يقفز عليها من الخلف، وقعت على وجهها وهو فوقها. صرخت من الصدمة لتستمع لضحكات رجولية ذكية مرحة.
ناصرة: -بتوجس- واد يا سليم بلاش هزارك المتخلف ده، قوم يلا.
جميلة: قوم من فوقي يا عم أنت، هفطس.
سليم: هههههههه أهلاً.
جميلة: -وهي تلهث- مين ده؟
سليم: -وهو يجذبها- أنا سليم، فرفوش العيلة والأخ الوسطاني للأدهم ويارا.
جميلة: طب إيه يا عم هزارك ده.
سليم: الله بفك معاك يا جدع أنت بقا قريب ناصرة؟
ناصرة: ناصرة حاف كده.
جميلة: ......
سليم: لا متخافش، مش هقول لأ بالجبنة والقلش الرخيص ده.
جميلة: عليت في نظري والله.
سليم: أنا مستوايا أكتر من كده.
ناصرة: الحج فين؟
سليم: جدو سالم فوق مع رجالتة.
جميلة: -بهمس- رجالتة؟ هو تاجر حشيش؟
ناصرة: شششش.
سليم: هو أنت متأكد إنك راجل؟
جميلة: -بتوتر- قصدك إيه؟
سليم: يابني أنت وشك أحلى من حياتي كلها.
جميلة: ها؟ آه يعني بهتم بنفسي شوية.
سليم: لا أنا عايز أهتم بنفسي كده، وبعدين إيه شنبك ده؟ وأكل نص وشك ما تحلق.
ناصرة: الله، هتدخل في شنبه كمان؟
سليم: حق عليا، بحاول أحلح.
ناصرة: لا هو متحلحل لوحده.
سليم: طيب، أنا خارج خمسة وجاي سلام.
ناصرة: طيب.
جميلة: لا شكلها مش هتعدي على خير، أنا عايزة أروح.
ناصرة: لا لازم ننهي اللي بديناه، يلا تعالي معايا.
جميلة: ناصرة، هو أنا هنام فين؟
ناصرة: منا هطلع أحضرلك الأوضة، حاولي بس متحتكيش بحد أوي لحد ما أخلص.
جميلة: حاضر.
وبالفعل ذهبت ناصرة تاركة جميلة خلفها كقطة غبية وسط عالم الأسود. أما جميلة كانت ترى الهمهمات حولها والهمسات. صعدت درجات السلم بخطوات متوترة وهي تتنفس بشدة، تحاول عد التعثر بذل الجلباب. توجست نظرتها حينما سمعت أصوات الرجال العالية، أكيد هم رجال سالم الهواري. وجدت فجأة من يجذبها للداخل وسط ضحكات الرجال. شعرت بقلبها يقف حينما سمعت صوته، بالتأكيد هو، هو سالم الهواري.
سالم: هههههه براحة ع الواد يا حمدان مهواش قدك. تعالي يا بني، ناصرة أعطتني خبر بيك، تعالي أقعد.
جميلة: ه... ه لا ملوش لزوم، أنا هطلع بس أرتاح.
حمدان: يا جدع أنت ترفض أمر البيه؟ أقعد.
ألقاها بإهمال وسط الرجال لتبتسم بتصنع، تحاول الانكماش كي لا يلمسها أحد كنوع من أنواع المزاح. وجدت فجأة سليم يقف بعيداً أمامها يمسك هاتفه وكأنه منجيها. ذهبت له بخطوات سريعة وقالت:
جميلة: أحم بقولك يا أبو نسب، هو أنا أوضتي فين؟ عايز أريح شوية.
وهو يحتضنها:
سليم: أوضة إيه؟ هتنامي جنبي طبعاً؟
***
ابتسمت جميلة بحنق وهي تزيح يده من عليها. اقترب صوتها إلى الاختناق وهي تقول:
جميلة: فين ناصرة؟
سليم: الله جرا إيه يا عم، هي خلفتك ونسيتك؟ وبعدين يلا الغدا جهز.
جميلة: منا مش هينفع آكل غير لما أروح لناصرة.
سليم: -متهكماً- ليييه انشالله؟ هتحطلك المنديل على صدرك عشان متتوسخش؟
جميلة: -بهدوء- لا بس عشان هاخد بخاخة الرابو بتاعتي.
سليم: رابو؟ عمار أنا آسف جداً بجد، مكنتش أقصد أنا.
جميلة: خلاص ولا يهمك، قولي بس هي فين.
سليم: في الدور الأخير، الأوضة اللي جنب أوضة الأدهم على طول، هي أوضة بابها بني كده.
جميلة: خلاص تمام.
سليم: هستناك على الغداء.
جميلة: أكيد.
شعرت جميلة بضيق في صدرها. أين ناصرة بحق؟ كلما نظرت للناس زاد ضيقها. تعرقت وهي تصعد أولى درجات السلم. أكملت طريقها بتمالك ونفسها ينعدم. ولكن فجأة ومن دون موعد وجدته أمامها كالقدر الأسود.
الأدهم.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء صلاح الدين
شعرت جميلة بضيق في صدرها. أين ناصرة؟ بحق، كلما نظرت للناس زاد ضيقها.
تعرقت وهي تصعد أولى درجات السلم. أكملت طريقها بتمالك ونفسها ينعدم. ولكن فجأة ومن دون موعد وجدته أمامها كالقدر الأسود.
الأدهم؟ بالتأكيد هو الأدهم، فعيناه الصقرية لم تترك لها مجال للتفكير. قرعت طبول الهوى في عينيها وكأنها متيمة بعشقه. نظرت له باختلاس وكأنها تسرقه من بين الناس. نظرت لعروقه البارزة ولوجهه الصلب. نسيت تعبها.
زفر هو حانقاً وهو يقول:
الأدهم: جرى إيه يا عم؟ هتعديني ولا لأ؟ ما توسع.
جميلة: وهي تلهث: طب ما تعدي، هو أنا ماسكاك؟
الأدهم: ممكن عشان أنت واخد السلم كله مثلاً؟
جميلة: هـ ها.
الأدهم: أنت محذوف عليا من أي مصيبة.
ودفعها بحدة ليكمل طريقه غير مبالٍ بتلك الفتاة التي أخذت تتصبب عرقاً وأنفاسها ممزقة.
أما جميلة فقد شعرت بشيء يضع في فمها. ضغطت على البخاخة لتستريح. حقاً ابتسمت بضعف لناصرة قائلة:
جميلة: بداية مبشرة جداً.
ناصرة: أنتي كويسة دلوقتي؟
جميلة: تمام، كله تمام. بس مين الأخ ده؟
ناصرة: الأدهم. مهما حصل يا جميلة، أوعي تواجهيه. أوعي. الأدهم مابيرحممش. أو يمكن اللي حصله خلاه ما يثقش في حد. برغم طيبته اللي بتغرق الكل.
جميلة: إيه يا حاجة؟ كلام الروايات ده. ما تقولي إنه هيعذبني الأول وبعدين يحبني زي قاسي ولكن أحبني كده؟
ناصرة: العشق بيفتح أبواب القلوب وبيدخل من غير معاد يا بنتي. وبيخرج غصب عننا زي ما دخل غصب عننا.
جميلة: قصدك إيه؟
ناصرة: الأدهم مش سهل. أوعي يكشف حقيقتك، فاهمة؟
جميلة: اشمعنى ده اللي بتحذريني منه؟ ليه مش سليم؟ وليه مش سالمة؟
ناصرة: لأنه العين المفتحة ببساطة. لأنه الأدهم. يلا يا بنتي.
ذهبت معها جميلة وهي شارده تماماً. لا تعرف لماذا انقبض قلبها من كلامها. الأدهم أصبح لها لغزاً يصعب حله أو نكتة من المستحيل الضحك عليها.
تلاشى همها وهي تحاول الانسجام حولها. مرت ناصرة يدها على ظهرها لتبث الطمأنينة في روحها. مما جعلها تنظر أمامها لتجد الجميع ملتفّين حول السفرة. وهناك فتاة جالسة تراها لأول مرة بحجاب منمق. بالتأكيد هي يارا.
تنفست بذعر وهي تجده يجلس لجانب سالم قائلاً بصوت رجولي:
الأدهم: مين ده؟
ناصرة: بسرعة: ده قريبي يا ابني، هيقعد يومين ويمشي.
الأدهم: وهو يطالع جميلة بجمود: ما تقعد؟
جرت جميلة إلى الكرسي تسكنه بسرعة. ليضحك سليم بشدة مفرطة قائلاً:
سليم: متخافش يا عمار. الأدهم مش بيعض. ههههه.
جميلة: وهمساً: والله أنا شكلي هخرج من هنا ناقصة دراع.
ناصرة: أحم. كل يا عمار عشان تطلع ترتاح. أنت جاي من سفر؟
جميلة: طب ما أطلع أريح من غير ما آكل.
سالم: بهدوء: بتدرس إيه يا عمار؟
جميلة: متخرج من كلية الحقوق، دفعة 2016.
سالم: بسم الله ما شاء الله. ومشتغلتش لسه؟
جميلة: لا، لسه بدور على شغل.
سالم: ربنا يوفقك يا ابني.
جميلة: يارب.
شعرت جميلة بقدم ما أسفل قدمها. توترت بجمود وهي تشتم في سرها الأدهم الجالس أمامها بكل براءة. بدأت قدمه تلامس قدمها. ذلك الأدهم... لم تستطع قولها حتى.
دفعته بحدة ولكنه عاود الكرة. صرخت فجأة:
جميلة: ممكن تبطل؟
الأدهم: بحدة: أنت بتكلمني أنا؟
جميلة: آمال بكلم خالتي؟
شيرقت يارا فجأة والتفت سليم لها وهو يعطيها كوب ماء. لترتشف الماء وجميعهم منتظرون رد الأدهم.
الأدهم: بهدوء: وأنا عملتلك إيه بقا؟
جميلة: بغضب وهي تنظر للأسفل: بقالك ساعة عمال تـ... تـ... قـ...
نقطة. صرخت بذعر وهي تمسك القطة.
يارا: قطتي؟
سليم: وهمساً: قطتك لازم تروح يا بوي.
يارا: ههههههه.
الأدهم: ها؟ مكملتش. كنت بعمل إيه؟
جميلة: بوجوم وتوتر: هههه ههههه. أصلي لقيت الجو قافل قلت أطريها. ههههه.
سالم: هههههههه. والله يا عمار أنت حكاية.
الأدهم: حكاية تربت في ركن الأحلام أعتقد.
جميلة: بس أكيد حد هيجي يشيل التراب. أكيد.
اعتذرت منهم بحجة التعب للصعود إلى غرفتها.
للوهلة الأولى اعتقدت بأن الأدهم اكتشفها. فنظراته المتفحصة كانت شديدة التأثير عليها.
وأخيراً دخلت إلى غرفتها لتغلق الباب بالمفتاح عليها. وقفت أمام المرآة لتفك ذلك الشنب وتمسح ذلك المكياج الخفيف الذي وضعته لتخفي أنوثتها.
خلعت العمة لينسدل شعرها الحريري بأنسدال وكأنه يتنفس.
ابتسمت ببلاها وهي تتذكر المواقف المتتالية. رجعت خطوات للخلف لترتمي على الفراش محتضنة إياه وكأنه عشيقها في إحدى ليالي الشتاء الفاجعة.
احتضنت الوسادة ببطء. سرعان ما تغرق في نوم عميق.
بينما جلست يارا مع أخاها سليم بعيداً عن الناس بعدما أخبرته بأنها تريد إخباره بشيء مهم.
سليم: إيه يا بت؟ قلقتيني.
يارا: قول والله ما هقول لحد على الكلام اللي هقوله.
سليم: وده ليه يعني؟
يارا: بحدة: سليم.
سليم: طيب والله ما هقول لحد. في إيه بقا؟
يارا: أنا سمعت طراطيش كلام كده إن... إن عيلة السلماوي رجعت.
سليم: بصدمة: أنتي قصدك التار؟
يارا: الأدهم وكمان جدو... لو عرفوا مش هيسكتوا صدقني.
سليم: لازم يمشوا من البلد في أسرع وقت.
يارا: إحنا لازم ننبههم.
سليم: طب وأزاي؟
يارا: هندور عليهم.
سليم: لو حد كشفنا هنموت بالمعنى الحرفي يا سليم.
يارا: مش أحسن ما التار يرجع والدم يكتر؟
سليم: عارفه يا يارا إيه هي المشكلة؟
يارا: إيه هي؟
سليم: إن اللي مات ده كان هو الولد البكري بتاع جدي. يعني محدش قدر ولا هيقدر يعوضه عن غيابه. حتى إحنا.
يارا: جدو سالم هو السبب من الأساس. مع إن البنت اختارت كامل. فيها إيه لو كان سابها له واتقبل فكرة إنها مش ليه؟
سليم: مش مهم مين اللي بدأ. المهم مين اللي هينهيه.
يارا: إحنا يا سليم. لازم إحنا.
( في منزل صباح ورضوي )
قطعت صباح الغرفة ذاهبة وإيابا مما جعل رضوي تخاف وتقلق وتشعر بالدوران.
رضوي: يا ماما أهدي بقا. متقلقيش. ناصرة معاها.
صباح: بتوتر: مدام هي متصلتش يبقا خلاص كشفوها وقتلوها.
رضوي: ياربي. دي مكملتش هناك نص يوم. وبعدين بنتك دي عنيدة. يعني لو مكانتش عملته قدامنا كانت عملته من ورانا.
صباح: بتوجس: طب والعمل؟
رضوي: العمل إنك تهدي شوية وكل حاجة هتروق.
صباح: افرضي اتكشفت طي؟
رضوي: لا إله إلا الله. أنتي ليه بتتوقعي البلاء قبل وقوعه؟
صباح: بحزن: أنا إزاي سمعت كلامها.
رضوي: عشان هي الصح دايماً. قراراتها المجنونة كانت بتنفع وبتنجح.
صباح: بنفاذ صبر: بس ده دم. دم. وسالم مابيرحممش. ولو عرف حقيقتها رقبتها هتطير.
رضوي: صدقيني مش هيحصل حاجة. أنا هتابع معاها. أنتي ارتاحي وادعيلها.
صباح: يااارب.
( في منزل الهواري – تحديداً في مكتب سالم )
الأدهم: الشحنة اتسلمت وأنا أشرفت عليها بنفسي. متقلقش.
سالم: بهدوء: واخد قوة جدك وصبر وغرور أبوك الله يرحمه.
الأدهم: الله يرحمه.
سالم: مش عارف من غيرك معايا كنت عملت إيه.
الأدهم: كنت هتكمل. عيلة الهواري مبتوقفش على حد.
سالم: هز رأسه بنعم.
الأدهم: مين عمار ده؟ ومن إمتى في ضيوف بيدخلوا من غير علم؟
سالم: محبتش أكسر بنفس ناصرة.
الأدهم: المهم. هقوم أنا بقا.
سالم: اتفضل.
خرج الأدهم بخطوات جامحة وهو يتنفس بهدوء. لماذا يفكر بذلك العمار؟ ما الذي شده به؟ كرجل لا يمكن التفكير به أبداً. صعد درجات السلم ببطء وهو يدلف إلى غرفته.
فتح نافذته ليشتم النسمات الساكرة. وسرعان ما أغمض عينيه مبتسماً بخبث وهو يستمع إلى الحديث الذي يأتي من غرفة عمار.
الحديث هو:
جميلة: لا أنا كويسة خلاص. يا مامي متقلقيش بقا. كل الأوضاع تمام. خلاص هكلمكو. يلا باي.
ابتسم الأدهم بخبث وهو يخرج من غرفته ويذهب لغرفة جميلة. التي سرعان ما أخذت العمة والشنب ودخلت بهم في الخزانة الفارغة.
بدأت تلف العمة بصعوبة بالغة. لا تعرف كيف تفعلها الآن. لفتها على شكل طرحة عادية وأخذت الطرف لتداري به النصف السفلي، أي فمها وأنفاها.
شهقت بشدة وهي تجد الأدهم يجتذبها.
الأدهم: فين يالا البت اللي هنا؟
جميلة: بصوت أجش: بت؟ بت مين؟
الأدهم: يعم قول. أنا ستر وغطاء عليك.
جميلة: دي... دي؟
الأدهم: وهمساً: البت سماح الخدامة.
جميلة: بغضب: اشمعنى سماح بقا؟ أكيد عملتوا حاجة.
الأدهم: يا عم وأنت مالك؟ المهم مين هي؟
جميلة: وهي تعيد أنوثتها رغماً عنها: ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك.
الأدهم: إيه ده؟ متظبط ياض؟ في إيه؟ بتتكلم زي الحريم ليه؟
جميلة: بهزر يا أدهم.
الأدهم: بحدة: اسمي الأدهم.
جميلة: فرقت؟
الأدهم: بتفرق معايا.
جميلة: بس الأدهم تقيل. أدهم أخف.
الأدهم: بغضب: اسمي ا... ل... ا... د... ه... م.
جميلة: حاضر يا أدهم.
الأدهم: بتعرف تركب حصنة؟
جميلة: دا أنا بركب الحصان داير ما يدور كده.
الأدهم: حلو.
ودفعه على كتفه بخبث: حصلني على الأسطبل بقا يا حلو.
جميلة: لا لا مبعرفش أركب. هي لحظة نشاط وهتروح لحالها.
ارتعدت ناصرة بشدة وهي ترى الأدهم ينزل الدرج ولجانبه ضئيلة الحجم جميلة. نظرت لها جميلة والدموع خفية على وجنتها تهز كتفيها بكوميديا بمعني البكاء.
ذهبت لجانبه والجميع ينظرون لها. فالذي يمشي لجانب الأدهم يجب أن يكون قريب جداً. فقليل من يحظى بهذا الشرف.
توقف الأدهم أمام الأسطبل ليقول بصوت أجش:
الأدهم: هاتلي مرجانة يا محمد. وهاتله هو حور.
جميلة: وهمساً: أحم. مين دول؟
الأدهم: دول خالاتك.
جميلة: إيه الكسفة دي؟
خرجت الأحصنة. حصانه الأدهم كانت سوداء كالليل. يا لها من جميلة. أسند رأسه على رأسها وهو يقبلها قائلاً بصوت حانٍ لأول مرة:
الأدهم: وحشتيني.
أما جميلة فقد شعرت بالريبة من حصانتها البيضاء. فهيا تكرههم منذ مشهد قتل حصان لشخص ما أمامها. فهيا حقاً تكرههم.
الأدهم: مش هتركب؟
جميلة: ما بلاش.
الأدهم: هو أنت عندك حاجة تعملها؟
جميلة: لا.
الأدهم: خلاص يبقا خليكي.
جميلة: ماشي. بس خلي بالك مني.
ضحك الأدهم بشدة. ويلها من ضحكه أذابت فؤادها وأتلفت عقلها. ظهرت غمازة في خده الأيسر. يا إلهي كم هي جميلة وكم ضحكته جميلة. الأدهم من الناس الذين يغلقون أعينهم بشدة عند الضحك.
الأدهم: ههههههه. حاضر. هخلي بالي منك.
جميلة: طب ركبني.
الأدهم: أنت عيل توتو. يلا مش بتعرف تعمل حاجة.
جميلة: أصلي كنت الصغير فـ تلاقيني على طول كده.
الأدهم: اااه. ابن أمك تقصد بتدلعك.
جميلة: أحم. حاجة زي كده.
الأدهم: مفيش حاجة اسمها رجالة مدلعة. الراجل يا يكون راجل يا ميكونش.
جميلة: طب ركبني.
الأدهم: هو أنا كلامي مأثرش فيك؟
جميلة: لا صراحة.
الأدهم: أنا فعلاً شكيت. المهم يلا. وبعدين شاطر إنك حاطت العمة كده عشان التراب.
جميلة: لا أنا أصلي معرفتش الزق الـ... اايه هااا. هههههه.
الأدهم: أنت كويس؟
جميلة: يا عم ركبني بقااااا.
الأدهم: وهو يذهب لها: هشيلك.
جميلة: ما بلاش موضوع الشيل ده.
الأدهم: بتغيري يا بطة.
جميلة: بخجل: اها.
الأدهم: بغضب: اظبط يا عمار.
جميلة: بتوجس: حاضر حاضر حاضر.
وضع الأدهم يده على خصرها لتتنهد هي بعمق محاولة التماسك وعدم صفعه صارخة (منحرف). اشتد رعبها حينما شعرت بيده على قدمها.
الأدهم: ارفع ياعم الجلابية عشان تقعد.
جميلة: وهمساً: قليل الأدب.
الأدهم: انجر.
رفعت جميلة الجلابية ليظهر بنطالها الأسود الضيق. ليتمعن الأدهم النظر وهو يقول:
الأدهم: بص. أصل هو مش كلسون ده أولاً. وبعدين دي رجل راجل. دي أرفع من رجل الفرخة.
جميلة: يا عم دي رشاقة.
الأدهم: وهو يضربها على عنقها: إيه ياض الحلاوة دي. يلا.
جميلة: هههههههه.
الأدهم: وهو يدير ظهره: خلي بالك من حور عشان دي لاسعة ومتهورة على الآخر.
التفت بذعر على صوت جميلة.
جميلة: مقولتش ليه قبل ما أركب. عاااااااا.
جرت بها حور بطلاقة وكأنها سيدة حرة. أما جميلة أغلقت عينيها بسرعة وهي تشعر بالهواء يرتطم بها. أما الأدهم فهو يعلم مدى تهور حور. استقل حصانه وبدأ كالمجنون يحاول إلحاق عمار.
الأدهم: بصراخ: عماااار. سيب اللجام يا عمااار. هي خايفة.
جميلة: أنا اللي خااايفة.
لم يلاحظ أبداً لا صوتها ولا كلامها المؤنث.
الأدهم: متخافش. اثق فياا. سيب اللجام.
جميلة: بصراخ: ادهممم.
الأدهم: عماااار.
ذعر وهو يرى الناس يفرون من أمام عمار وحور.
الأدهم: سيب اللجاااام.
جميلة: أهوو.
تركته وهي تصرخ وتضع يدها على عينيها.
اقترب الأدهم منها وهو يمد يده لها يحاول جذبها. شد اللجام ليركض حصانه بشدة ويقف فجأة أمام حور التي هدأت فوراً. ولكن مع ارتداد جميلة للخلف التي سقطت على كومة قش بأكملها.
تنفس الأدهم بشدة وهو ينزل من على مرجانة مترنحاً. ابتسم بشدة على تلك المغامرة. فهوا يعشق المخاطر. أرخى جسده بهدوء وهو يسقط على جانب جميلة التي أخذت تضحك بشدة. وهو يضحك على ضحكها. أصبحت ضحكاتهم غريبة. غريبة وكأنها تنبع من القلب. تنبع من مكان الجنون لدى الإنسان.
توقف على الضحك وهو يسعل بشدة. ليكمل ضحك مرة أخرى.
توقفت هي لاهثة بشدة. استمع هو لأصواتها لينظر لها قائلاً:
الأدهم: حبيت حور يا عمار؟
جميلة: لدرجة أني مش هعدي من قدامها تاني. هههههههه.
نظر الأدهم لأعينها الظاهرة. كانت جميلة وكأنها أعين ملاك. لأول مرة يشعر بهذا الشعور تجاه رجل. صراحة. ولم يشعر به تجاه النساء. لا يعرف ماذا حدث له منذ رؤيته لأعينها. كم أن أعينه جميلة. كم أن روحك وعينيك جميلة يا عمار.
شعر الأدهم وكأنه يريد أخذ عمار في حضنه. حضنه الذي يتسع له. ولكن لا.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء صلاح الدين
شعر الأدهم وكأنه يريد أخذ عمار في حضنه، حضنه الذي يتسع له ولكن لا. وخبايا الروح لا يعرفها شبيهه، القدر والمكتوب سيري ولو مكتوب بحبر شفاف، والأسرار لا يدوم كتمانها ولكن وجعها يدوم. ماذا فعل لها بنظرة عين، كيف احتلتها هكذا وأسقطت كيانها، كيانها الذي أصبح مبعثرًا بسببه.
مر أسبوع على تواجد جميلة في الدار، أسبوع رأت فيه الأدهم تقربوا من بعض حتى أصبحوا أعز أصدقاء. أصبحت تشعر بمشاعر نحوه، فبخفة دمها جعلته يصبح رفيقًا لها يمشي على نفس دربها. لم تعرف أي شيء عن الثأر، فكلما فتح الموضوع وبخها الأدهم بشدة.
في غرفه ناصره:
جميلة: مش عارفة أوقفهم يا خالة ناصرة، وكل شوية أما أسأل الأدهم يزعق لي، أنا زهقت.
ناصره: شكلنا كده فشلنا.
جميلة: لا منا ما ألبسش ألبس الزفت ده وفي الآخر أفشلنا.
ناصره: وأنا كمان، حتى مش قادرة أتكلم مع سالم، سالم لو عرف إن عيلتك هنا هيقتلهم.
جميلة: وعشان كده لازم نتصرف.
ناصره: أيوا يعني نعمل إيه؟
جميلة: بصي من رأي إننا نروح لسالم، أهو أرحم من الأدهم ونتكلم معاه.
ناصره: لو سألناه وقلنا إيه اللي فكركو بالموضوع هنقول إيه؟
جميلة: معرفش، معرفش.
ناصره: إحنا نستنى ونشوف إيه اللي هيحصل.
جميلة: لا ملهاش فايدة قعدتي هنا، أنا هرجع بيتي.
ناصره: خلاص، اللي تشوفيه.
سليم: مكنش في جلابية أقصر من كده؟
يارا: أمشي وأنت ساكت، لو حد من رجالة جدو أو الأدهم شافونا هيكون نهار مش فايت.
سليم: يعني إنتي لبساني جلابية بخمار ومش عايزاني أتكلم؟
يارا: أعمل إيه عشان منتكشفش.
سليم: كلهم بيبصوا لي ليه.
يارا: عشان مفيش ست عريضة وطويلة كده.
سليم: خمسة في وشك يا شيخة.
يارا: هو ده البيت بتاع عيلة السلماوي.
سليم: افرضي مش هو.
يارا: لا هو، متقلقش.
صعدت درجات السلم وخلفها سليم، طرقت الباب عدة مرات لم يفتح، توترت وهي تنظر حولها. جاء لهم صوت من الداخل:
رضوي: مين؟
يارا: أنا.. أنا يارا.. من عيلة الهواري.
فتحت الباب على مصراعيه لتنظر لهم رضوي برهبة وخوف. أما سليم فقد رفع ذلك الخمار لتتفاجأ رضوي. بلعت رضوي ريقها بصعوبة وهي تنظر خلفهم حسبانًا بأن الوقت قد حان.
سليم: متخافيش، إحنا مش هنأذيكي بس عايزين نتكلم معاكي.
رضوي: أد.. ادخلوا.
دلف سليم ويارا وقلوبهم تصرخ ارتياحًا. جلست يارا لجانب أخيها لتجلس رضوي بعيدة عنهم.
سليم: مكنتش أعرف إن عيلة السلماوي فيها بنات حلوة كده.
يارا: احترم نفسك، إحنا في إيه ولا إيه.
سليم: أسألها كده هي مرتبطة ولا سنجلة.
يارا: ونبي أسكت.
رضوي: أنتو عايزين إيه؟
يارا: إحنا بنطلب منك إنك تمشي من هنا أنتي وعيلتك.
سليم: إيه ده، تمشي ليه؟
يارا: جدو لو عرف إنكم هنا الثأر هيرجع تاني وإحنا مش عايزين دمار.
رضوي: أنتو مين.
يارا: إحنا أحفاده.
سليم: اسمعي، رجالة العيلة اللي باقين بيدوروا عليكوا وهيوصلوا ليكوا لو مش النهاردة يبقى بكرة، أنا مستعد أساعدك أنتي وأهلك تمشوا من هنا.
رضوي: ليه بتساعدوني.
يارا: عشان إحنا مش عايزين دم تاني، أنتي هتموتي وعيلتك كمان.
سليم: فكري في كلامي وقوليلي.
رضوي: بصوا أنا هكلمكم عشان نتقابل برا هنا، مينفعش فيه كلام كتير لازم تعرفوه.
يارا: هديكي رقمي.
سليم: لا، أخذي رقمي أنا أهو. قولتيلي بقا اسمك إيه.
خرج سليم ومعه يارا من الدار.
يارا: تفتكر إحنا كده عملنا اللي علينا.
سليم: وزيادة.
يارا: بس الكفر بتاعهم جميل قوي.
سليم: بس جميلة رضوي.
في منزل الهواري – تحديدًا غرفة الأدهم:
تململ الأدهم في فراشه وهو يستشيط غضبًا من النور الذي اقتحم غرفته ليقطع خيوط الظلام المتشابكة. تنهد بضيق وهو يذهب إلى حمام ليغسل وجهه بالقطرات العذبة المجمعة بين راحته. لف المنشفة على عنقه وهو يخرج ثيابه ليرتديها، وبعد هذا ذهب إلى نافذته ليفتحها بهدوء لعل الهواء يجعله يفيق. شعر فجأة بحركة ما بغرفة جميلة، وبما أن الغرفتان ملتصقتان مد يده يفتح النافذة قائلًا:
الأدهم: ولا يا عمار بتعمل إيه؟
جميلة: احم.. بحضر هدومي.
الأدهم: ليه.
جميلة: خلاص ماشية.
الأدهم: وده ليه.
الأدهم: خلاص أمشي.
دلف إلى الداخل ليغلق النافذة بشدة لترتعد جميله. تركت جميلة الحقيبة من يدها بغضب لتذهب للنافذة صارخة:
جميلة: مالك بتزعق لي ليه؟ وبعدين إحنا مش كنا أصحاب، الصحاب مبيزعقوش لبعض.
الأدهم: خليك في حالك وروح ومتجيش تاني.
جميلة: وأنا أصلاً مش راجعة.
الأدهم: وأنا أصلاً مش عايزك ترجع.
جميلة: أنا بكرهك.
الأدهم: وأنا كمان.
أغلقت جميله النافذة بغضب لتلتصق بالحائط باكية، خاشية الذهاب. تعلقت به بمن لا يرحم، بالذي سمعت عنه أحاديث تشيب الرأس. ولكنها ليست هكذا، حينما تقربت منه وجدت أنه أبيض، ولكن الناس هي التي جعلته أسود. مسحت دموعها بجمود وهي تتذكر موقفًا صار معهما خلال الأسبوع.
فلاش باك:
خرجت جميله مع سليم إلى الخارج ليشموا بعض الهواء. كان وقتها سليم برفقة أصدقائه، مما جعل جميلة كالغريبة وسطهم، ولذلك استأذنت بهدوء بالعودة.
جميلة: معلش بقى يا شباب هرجع.
سليم: ليه يا عمار، خليك شوية يا أخي.
جميلة: لا هروح أنام، عن إذنكم.
سليم: إذنك معاك.
رفعت جميله جلابابها وهي تصعد الرصيف ذاهبة للدار. كانت سعيدة برؤية الأطفال حولها يلعبون، ولكن شنبها كان يضايقها بشكل غريب، كيف الأدهم يتحمل ذقنه إذاً؟ لا تفعل شيئًا سوى التفكير به، وكأنه محور الكون الخاص بها، أخذ حيزًا كبيرًا من عقلها. وبرغم أنه قاسٍ إلا أنها تراه أطيب من أي أحد، تراه يحتمي خلف قناع القسوة. تنهدت بحزن وهي تفكر بالثأر، الوقت يضيع هباءً، ولكن ماذا عساها تفعل؟
صرخت فجأة وهي تشعر بقدمها تتلوى. ذلك الحجر لم يكن وقته. خلعت حذائها وهي تبكي كالطفلة وترى قدمها تؤلمها. لم تستطع الدعس عليها فبكت أكثر. شعرت فجأة به منقذها الوحيد.
الأدهم: عمار، رجلك مالها.
جميلة: اتلوت.
الأدهم: خلاص، إيه الشحتفة دي، مش مستاهلة.
جميلة: بتوجع.
الأدهم: خلاص اقعد هنا. شمر البنطلون ده شوية.
جميلة: ها، لييه.
الأدهم: هشوف كده، أعمل لك فيها حاجة.
جميلة: لا خلاص خفت.
الأدهم: يا جدع، متبقاش خواف.
ثنى بنطاله سرعان ما ينظر لها بشيء من الصدمة قائلًا:
الأدهم: إنت أملس يلا.
جميلة: أكيد لا، أمال الشنب ده إيه.
الأدهم: ولا أنا قلبي مقبوض منك، صوتك كده فيه دلع ومشيتك وحركاتك، وأخيرًا ال... ال بتاع ده.
جميلة: يا عم عادي يعني.
الأدهم: أستغفر الله العظيم، خليتني أفكر فيك تفكير وحش.
جميلة: شوف بس رجلي دي.
الأدهم: الله يحرقك يا أخي بقى.
جميلة: إيه.
الأدهم: إيه الزفت اللي على ضوافرك ده.
جميلة: ده مقوي للأظافر، بحطه عشان ضوافري اللي بتتكسر دي.
الأدهم: عمار، لو فيه حاجة قولي.
جميلة: حاجة إيه.
الأدهم: والله أنت فاهم بقى.
جميلة: جرى إيه، احترم نفسك الله.
الأدهم: خلاص يا عم وريني.
جميلة: ما كان من بدري.
الأدهم: جرى إيه يا حيوان، ما تحطها في وشي أحسن.
جميلة: وأنا أقدر.
في غرفه الأدهم:
زفر الأدهم بشدة وهو يجلس على حافة الفراش. دفن وجهه بين راحته بهدوء، سرعان ما صرخ:
الأدهم: ما يمشي، فاكر نفسه مين.
ولكنه تنهد بحرارة وهو يلقي بجسده على السرير متذكرًا ما حدث في الأسبوع الماضي.
تنهدت ناصرة بتعب وهي تضع الطعام على المنضدة. كان الوجع ظاهرًا على تفاصيل وجهها المجعد. لم يكن أحد بعونها، فالخدامات في إجازة أعطتها لهم ليرتاحوا من الهم قليلاً. كانت جميلة في طريقها إلى سليم ولكنها توقفت أمام ناصرة قائلة بمرح:
جميلة: الجميل شغال لوحده ليه.
ناصره: البنات اديتهم إجازة وهيرجعوا بليل عشان الفرح بتاع بكرة.
جميلة: بس كده مينفعش، هتتعبي.
ناصره: هدبر نفسي، انزلي انتي.
جميلة: خلاص هساعدك، فين باقي الأكل.
ناصره: يبقى كتر خيرك في المطبخ اللي تحت.
جميلة: ثواني والأكل يبقى قدامك يا عسل.
ناصره: والله أنتي بتكاشة.
نزلت جميله درجات السلم بمرح، بخطوات قافزة تتعدى الرجال. فتحت باب المطبخ ولكنها توقفت عند بعض الهمهمات. أختلست النظر من ذلك الثقب لتجد الأدهم وبين يده فتاة. حاولت أن تكذب أعينها ولكن المشهد يفسر نفسه، شهقت بشدة وهي ترتد للخلف مانعة دموعها من النزول. لم تقف أكثر فقد جرت بكل ما أتى بها من قوة.
أما بالداخل:
أبعد الأدهم الفتاة عن حضنه قائلًا:
الأدهم: ها مبسوطة يا ستي.
يارا: طبعًا مبسوطة، أنا خلاص كنت هتخنق.
الأدهم: عشان متقوليش إني مشغول عنك.
يارا: هروح أقول لسليم ونحضر الشنط.
الأدهم: هههههه، بسرعة كده.
يارا: أيوا قبل ما تغير رأيك.
ذهب عده خطوات ليقف على صوته يقول:
الأدهم: يارا.
يارا: نعم.
الأدهم: شعرك باين.
يارا: يا خبر، معلش مخدتش بالي.
عدلت حجابها بهدوء لتقول:
يارا: حلو كده.
الأدهم: عسل.
خرج الأدهم وهو يمشي بخطوات هادئة. سمع نحيب، نحيب علمه منذ السمعة الأولى أنها عمار. بدأ يبحث عنه بعينه ليجد أخيرًا على السلم جالس يبكي بصمت وأنين مكتوم. جلس لجانبه قائلًا:
الأدهم: جرى إيه يا مصيبة، عملت إيه تاني.
جميلة: هو إنت إزاي كده.
الأدهم: كده إزاي يعني.
جميلة: كده يعني كده.
الأدهم: مش معنى إني فتحت لك قلبي و خليتك صاحبي يبقى تتكلم معايا بالأسلوب الزبالة ده، أحترم نفسك يا عمار.
جميلة: أنا محترم، شوف أنت بقى مين اللي كل شوية ياخد في حضنه واحدة.
الأدهم: الله، قصدك إيه.
جميلة: يا سيدي مقصدش.
تركته ونهضت لتنزل درجات السلم بغضب، ولكنه أمسكها من معصمها جاذبًا إياها. أطبق على معصمها ليرفعها إلى طوله لتصعد هي الدرجات رغماً عنها. تلاقت أنفاسهم في معركة قاسية، وقابل قساه رقتها. توجعت من قبضته لتزم شفتاها كالأطفال. أما هو تاه في تفاصيلها الغجرية، رموشها وحلاها وجمالها، نورها وفؤادها، تاه في ممرات التفاصيل الأخاذة. شعر بقلبه ينبض. فتركها بسرعة بعدما تحركت مشاعرها، ولكنها تحركت مع رجل. نظر لها بتوتر ليدفعها إلى الجانب من ثم ينزل بسرعة وكأنه يتحاشى أعينها، وكأنه يخشى الخطيئة.
أما في غرفه سليم:
كان سليم على فراشه عاري الملابس لا يستره سوى البنطال القماشي الذي على قدمه، يرتشف من الشاي الخاص به الذي يفرز هرمون السعادة لديه، وعلى التواصل الاجتماعي يجلس مع رضوي يشاهد صورها وكلامها الذي سلب منه عقله. وجد فجأة الباب يفتح على مصراعيه ويدخل منه أحد صارخًا اسمه. ليرتعد وهو يشعر بالنار تكوي صدره.
سليم: ااااه، سلختيني يا جزماة.
يارا: حيوان، والله لأقول للأدهم إنك شتمتني.
سليم: يا شيخة غوري إنتي وهو في يوم واحد، داخلة من غير ما تخبطي، في إيه عايزة إيه؟
يارا: الأدهم عنده شغل آخر أسبوع ده في الساحل وهياخدنا معاه نغير جو.
سليم: بجد، نبي.
يارا: آه بجد.
تركها سليم ليسجد أرضًا لتضحك بشدة.
سليم: سجدة للمولى عز وجل.
يارا: هههههه، هتسجد وإنت عريان يا مجنون.
فلاش باك:
في غرفه يارا:
تجلس يارا على حافة الفراش ولجانبها سليم جالسين بصمت وأمامهم الأدهم بجمود وجموح.
الأدهم: هقولكم حاجة تنفذوها، وإلا ألغي فكرة الساحل وأخليكم تبدأوا كورسات فورًا.
يارا: لا أبوس إيدك، أنا ما صدقت.
سليم: بص، إحنا من إيدك دي لأيدك دي.
الأدهم: إنتوا طبعًا عارفين إن فيه بكرة فرح هيتعمل هنا.
يارا: فرح البنت الخدامة، أيوا عرفاها، جدو قال هو اللي هيعمل لها الفرح كمكافأة يعني.
الأدهم: بالظبط.
سليم: والمطلوب منا.
الأدهم: إنكم تقنعوا عمار إنه يفضل هنا لحد الفرح ما يخلص وبعدين يمشي.
سليم: إيه ده، هو ماشي.
الأدهم: أها، المطلوب بقى إنه ميمشيش.
يارا: اعتبروه حصل.
الأدهم: تمام، يلا اطلعوا برا.
يارا: إيه ده، إنتوا اللي تطلعوا برا، دي أوضتي.
الأدهم: نععع.
سليم: أخوكي قال تطلعي برا، يبقى تطلعي برا. عن إذنك يا كبير.
خرجت يارا من غرفتها ومعها سليم.
سليم: متقلقيش، عمار مش هيكسفني، دقيقة وأرجعلك.
يارا: مش ملاحظ إن أخوك متمسك بعمار قوي.
سليم: عندك حق، أنا كمان مستغرب.
يارا: أول مرة يكون قريب من حد كده.
سليم: فكك وكبري دماغك، أنا هطلعله.
يارا: تمام، مستنياك.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء صلاح الدين
خرجت جميلة من غرفتها بحزن وهي تفكر في كلام سليم.
لا تود حقاً البقاء، يا الله بماذا أقحمت نفسها.
لا يمكنها حقاً حضور ذلك الفرح.
وجدت فجأة صوته الساخر يقول:
الأدهم: الله مش كنت ماشي إيه اللي حصل؟
جميلة: ملكش دعوه.
الأدهم: ولا ليا أنت مش هاممني أصلاً.
جميلة: ولا أنت على فكرة.
الأدهم: (بغضب) تصدق إنك رخم.
جميلة: شكراً ده من ذوقك.
الأدهم: لا وكمان بارد.
جميلة: وهي تذهب، تسلم يا عم.
فشعر الأدهم بالغضب يأكله من ذلك المعتوه الذي يحدثه هكذا.
***
(في منزل رضوي وصباح)
سليم: (يهمس) هي دي بقا حماتي المستقبليه أن شاء الله؟
يارا: سليم أنا مش جايبه ابن أختي.
رضوي: أحم رضوي، أنتي اتصلتي بينا خير.
رضوي: أحم أحم… في حاجة لازم تعرفوها الأول بس أنا فهمت ماما كل حاجة متقلقوش.
سليم: خير يا رضوي؟
رضوي: (بتلجلج) أنا ليا أخت وه… وهى دلوقتي في الدار بتاعك.
سليم: (بصدمة) أختك وهى مين؟
صباح: (بجمود) هي عمار.
يارا: حضرتك فاهمه غلط عمار ده راجل.
صباح: لا عمار ده بنت بنتي جميلة.
سليم: آه يا بنت ال….
يارا: (بحدة) احمممم…. أنا مش فاهمه حاجة.
رضوي: قبل أسبوع بالظبط لما ماما حكتلنا عن موضوع الثأر ده وأزاي عيلتكو بتدور علينا معرفناش نعمل إيه وخصوصاً آننا ستات، جميلة قالت أنها هتتنكر في زي راجل وتدخل الدار لعل وعسى تقدر تشيل فكرة الثأر دي من سالم الهواري.
سليم: أزاي وناصره؟
صباح: (بتنهيدة) ناصرة كمان معانا وهي كمان عايزة توقف الثأر ده.
يارا: أنتو إزاي تعملو كده الأدهم لو عرف إنها بنتكم هيقتلها.
صباح: (بحزن) وعشان كده أنا فكرت أني أروحله بنفسي وأترجاه.
سليم: (بحدة) أوعى أوعى تنكسري قدام حد سالم الهواري ده مش إنسان.
يارا: (بحدة) احترم نفسك ده جدك.
سليم: أنا مش بعتبره جدي راجل ملوش لا دين ولا مله ده مستحيل يكون جدير.
رضوي: خلاص آهدو أنا بس عايزاكو تقولو هنتصرف أزاي.
سليم: أنا من رأي إننا نقف معاكو قصاد سالم.
يارا: أنا مقدرش أعارض الأدهم.
سليم: خلاص يبقى خليكي لحد ما تلاقي دمهم اتصفى قدامك.
صباح: انتو الأقرب ليه حاولوا تتكلموا معاه.
سليم: متقلقوش إحنا مش هنسيب عمار لوحدها يوووه أقصد جميلة هنقف معاها وهنحاول نشوف دماغ سالم بس الأهم أووعوا تظهروه قدام حد.
يارا: إحنا لازم نمشي يلا يا سليم اتأخرنا بقينا بليل الأدهم ملقيناش تبقى مصيبة.
سليم: يلا عن إذنكم.
رضوي: احم….. شكراً يا سليم.
سليم: (بسعادة) العفو.
يارا: يلا يا منحنح يلا.
***
(في منزل الهواري تحديداً في غرفة ناصرة)
جميلة: يلا يا خاله بسرعة.
ناصرة: اثبتي الزق بتاع الشنب خلص ومش عارفة أظبطه.
جميلة: كلهم مستنين على العشاء يلا بسرعة.
ناصرة: أهو خلاص، يلا انزلي بسرعة.
هندمت جميلة من ثوبها لتفتح الباب متلفته حولها، لتخرج بسرعة بخطوات شبه راكضة.
ذهبت إلى الخارج لتسعل بصوت أجش وهي تدلف.
لتجده ينظر لها من طرف أعينه، أو بنظرات مشمئزة.
ودت شتمه ولكنها تعرف مصيرها.
سحبت الكرسي بجمود لتجلس أمامه، متحاشية النظر إليه.
أما سليم فقد غمز لها لتتوتر بشدة ولكن غمزة يارا جعلتها تتوجس.
ناصرة: أنا جيت الله أمال سالم فين؟
الأدهم: (بجمود) عنده شغل هيرجع بكرة بليل.
ناصرة: يجي بالسلامة يلا بالهنا.
جميلة: (تهمس) ناصرة أنا اتخنقت.
ناصرة: من إيه؟
جميلة: (بحرج) البتاعة دي خانقاني.
ناصرة: إيه دي؟
جميلة: يا ناصرة الهدوم اللي أنا لبساها دي يعني والقماشة دي ينفع أفكها.
ناصرة: لا أوعى أنتي لو فكتيها هتتكشفي.
جميلة: صبرني يارب.
سليم: أحم… أحم عمار عايزك في مشوار كده معايا.
جميلة: لفين؟
سليم: (بخبث) هعرفك على بنات.
الأدهم: (بجمود) أبعد عنه هو مش بتاع الكلام ده.
سليم: يعني أنا اللي بتاع الكلام ده؟
يارا: (بذعر) سليم؟
سليم: إيه؟
يارا: الحق شنب جميلة وقع وهي مش واخده بالها.
الأدهم: آه صح…
نظر لجميلة.
(صرخ) إيه ده؟
وضع سليم يده على عيني الأدهم يغميها برعب.
ويارا وناصره يحاولان لصق شنب جميلة.
جميلة: (برعب) ي… يارا أنا…
يارا: الحقيني يا خالة ناصرة مش عايز يتلزق.
ناصرة: (بجمود) أجرى بسرعة يا جميلة.
جميلة: حاضر.
الأدهم: (بغضب) يعني مش هتشيل أيدك.
سليم: آسف بس لا.
تنفس الأدهم بغضب وهو يقف.
وباللحظة كان سليم تحت قدمه.
سليم: (بصوت متحشرج) الزقوا الشنب كويس المرة الجاية ااااه.
الأدهم: عمار فين وعمل إيه عشان يجري مني كده؟
يارا: م… معملش حاجة.
الأدهم: ملكيش دعوة انتي يا يارا.
ناصرة: هو شبع بس ونزل.
الأدهم: (بحدة) ده مفطرش ومتغداش شبع إيه؟
سليم: (وهو يرفع رأسه بخبث) وانت عرفت منين إنه مكلش طول اليوم؟
الأدهم: صدقوني لو طلعتوا مخبين حاجة…. هتبقوا بالمعنى الحرفي ميتين.
يارا: (تهمس) هفهمك بعدين إزاي عرفت بس بطلي تبص كده.
نزل الأدهم خطوات السلم بغضب وهو يصرخ باسم عمار.
أما جميلة فركضت بشدة وهي تنظر خلفها.
الأدهم: (بصراخ) اقف يا عمار عايز أتكلم معاك.
جميلة: ل… لا أنا مش عايزة.
الأدهم: متخلنيش أجيبك بالقوة.
جميلة: هاتني ما أنت مش بتتعامل غير بيها.
ارتطمت فجأة بحائط بشري لترفع رأسها لتجده.
الأدهم.
جميلة: (بذعر) أز… أزاي؟
الأدهم: (بغضب) مالك حاطط إيدك على بقك ليه وايه حركات العيال دي.
جميلة: ملكش فيه.
الأدهم: لا أنت زودتها أوي.
قالها وهو يدفعها بخفها ولكنها لم تتحمل وقعت أرضاً.
جميلة: متمدش إيدك علياااااااا.
الأدهم: (بصراخ) أنت اللي خايب ومش بتستحمل.
جميلة: متزعقلييييش.
الأدهم: (بصراخ هز أدراج العالم) أنا مبزعقششش أنت اللي خلاص جننتنييي.
جميلة: (وهي تلهث) أنت طلعت وحش زي ما بيقولوا.
الأدهم: وأنت إيه اللي عرفك بقا.
جميلة: عشان شوفت.
الأدهم: شوفت إيه؟
جميلة: ش…. شوفتك… وا… وانت… آآآه.
صرخت بغضب وهي تدفعه لينظر لها بحده.
الأدهم: أنت بتزقني يلااا.
جميلة: (بخوف) ل…. لا.
الأدهم: (بحدة) أنت عارف بتلعب مع مين.
رجعت للخلف وهي تنظر له بخوف ورعب.
بلعت ريقها بصعوبة وكأن سكاكين تشقق حلقها.
لم تشعر بنفسها سوى وهي تركض من أمامه كطفلة تخشى العقاب.
الأدهم: (بخبث) ماشي يا عمار.
وبكل ما أتى به من سرعة ركض ورائه وكأنه يتذوق طعم المرح للمرة الأولى.
ضحك بشدة وهو يحاول اللحاق بها.
آما هي بطئت حركتها رغماً عنها وهي ترى ضحكته الحانية كالسحر الأسود.
صرخت بشدة وهي تراه يمسك يدها ليهويان معاً على العشب.
أمسكت الشنب تلصقه من دون علمه.
وهو ينظر للسماء بضحك.
والجميع مصدومون من الأدهم فالصرامة هي عنوان لروايته.
حركت عنقها له تنظر بشغف.
يا الله من تلك الغمازة التي تجعلها تود الغناء.
قالت بصوت هادئ:
جميلة: لما بشوفك بحس إني… إني عايزة أغني.
الأدهم: (وضحكته تهدأ) تعرف، أنا مش بفتح قلبي لحد أبداً.
جميلة: آشمعنى؟
الأدهم: عشان لما يمشوا أنا متعبش.
جميلة: (بحزن) معنى كده إنك كنت حد كويس.
الأدهم: في يوم من الأيام.
جميلة: (بتنهيدة) إيه أكتر حاجة بتكرهها؟
الأدهم: الخداع والكداب.
جميلة: ومينفعش تسامح؟
الأدهم: اللي بيسامح ربنا وأنا مش ربنا.
جميلة: تصبح على خير.
الأدهم: خليك شوية.
جميلة: (بابتسامة) حاضر.
ابتسمت وهي تخلع عمتها ليظهر ذلك الشيء الذي يغطي شعرها.
وضعتها تحت رأسها لينام براحة.
ليقول بذهول:
الأدهم: لا والله؟
جميلة: ههههههه أه والله.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء صلاح الدين
شعر الأدهم ببعض الضوضاء والأنوار في وجهه، ظهره يؤلمه بشدة. اتكأ بمرفقيه على فخذيه وهو يفتح عينه بذهول ليجد نفسه في الحديقة والخدامون حوله مهرولون لتجهيز الفرح.
تنهد وهو ينظر لجانبه، لم يجد عمار. ولكنه وجد أخواته الإثنين جالسين أمامه مترقبين صحوته.
سليم: إيه اللي منيمك هنا؟
يارا: إزاي تنام كده؟
سليم: ضهرك موجعكش؟
يارا: عمرك ما عملتها؟
سليم: ده الدار كله مستغرب؟
الأدهم: -بهدوء- عمار فين؟
سليم: ياربي على الزفت...
يارا: -وهي تمسك فكه- ركز معايا كده.
الأدهم: إيه عايزين إيه؟
يارا: إيه اللي نيمك هنا؟
الأدهم: – وهو يذهب ببرود- ملكوش دعوة وحضروا نفسكم عشان هنسافر بعد الفرح على طول.
سليم: -بذعر- أنا دخلت أوضة جميلة ملقتهاش...
يارا: ما هو ده اللي موترنا.
سليم: أخوكي لو عرف هيطير رقبتنا.
يارا: اتصل بيها.
سليم: موبايل رضوي مقفول؟
يارا: طب مينفعش خالص إننا نروح لها الدار بتاعها؟
سليم: عندك حق الجو ملخبط أصلاً.
يارا: طب لو الأدهم سأل؟
سليم: إحنا نتهرب منه وعلى آخر النهار كده نظهر، تمام؟
يارا: تمام.
في دار رضوي وصباح.
انتفخت عينا جميلة من البكاء وهي تجلس على الأريكة بملابسها العادية وشعرها المفرود على ظهرها. تبكي بألم ودموعها لا تجف وكأن هناك خيط من خيوط المشاعر قُطع.
اقتربت رضوي من مجلسها لتربت على ظهرها قائلة:
رضوي: خلاص تمام، متقلقيش. الدكتور مشي وقال إن الضغط واطي بس مفيش حاجة.
جميلة: -ببكاء- هي تعبت بسببي صح؟
رضوي: لا طبعاً، أكيد مش صح. وبعدين هي بقت أحسن لما شافتك.
جميلة: -بحزن- أكيد الأدهم عرف إني مش موجودة وقلب الدنيا.
رضوي: أعمل إيه؟ كنت مضطرة أكلمك.
كرمشت جميلة جفونها بشدة وهي تتذكر ما حدث فجر اليوم الماضي.
***
في الحديقة.
جميلة: -بمرح- ألحق بص السحابة على شكل قلب ❤.
أنت نمت؟
ابتسمت بهدوء وهي تنظر له وكأنه طفل لم يعرف بعد معنى الزيف.
تنهدت بعمق وهي تحفظ تفاصيل وجهه، تحفرها في قلبها الذي أصبح ساكر بكأس الهوا الفارغ.
نظرت حولها بحذر ولم تجد أحد.
ابتسمت بخجل وهي تميل له قاصدة غمازته، أغمضت عينيها وهي تقبله برقة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها مما جعلها تبتعد، ولكن عينيها لم تبتعد وكأنه يربطها به أو ما شابه.
شعرت برنين هاتفها، وضعته على فمها بابتسامة وهي تقول:
جميلة: ألو.
-ذعرت- إيه؟ ماما تعبانة؟ خ... خلاص مش هاجي بلبسي ده، حاضر جاية أهو.
تركت الأدهم ونهضت سريعاً إلى غرفتها لتأخذ ملابسها بيد متوترة ومرتعشة. أخذت فستانها الأسود بسرعة لتذهب إلى الخارج، بالتأكيد لا يمكنها تبديل ملابسها في غرفتها، فكيف ستمشي بالدار في وسط الرجال بملابس النساء تلك؟
خرجت إلى الحديقة بحذر، لتجد منزل البواب الصغير. نظرت من النافذة لتجده خالياً، لتدخل بخطوات سريعة وتبدل ملابسها. ولكنها لم تر ذلك الرجل الذي اختلس النظر لها بصدمة.
نفضت شعرها بتوتر وهي تفتح الباب وتخرج. فتحت البوابة بهدوء لتخرج راكضة.
***
في المساء في منزل الهواري.
قطع الأدهم الطريق أمام الباب ذاهباً وإياباً بقلق على عمار.
الأدهم: طب هدومه لسه في الدولاب، هيكون جراله إيه؟
سليم: أهدي بس.
الأدهم: أهدي إيه ونيلة إيه؟ خرج من غير خبر.
يارا: أحم... جدو عايزكم جوا.
الأدهم: -وهو يدلف بغضب- لما ييجي خلوه يمشي تاني عشان إحنا مش تحت أمره. نستناه ونقلق كده؟
يارا: -بذعر- الحقني يا سليم في مصيبة.
سليم: في إيه تاني؟
يارا: بص اسمع مني...
سليم: ينهار أسود ومنيل، كده جميلة هتتكشف.
يارا: لو الأدهم دخل أوضته كل حاجة هتنكشف.
سليم: أنا هتصل برضوي.
يارا: يارب ترد.
أعصابهم مشدودة على أعلى الدرجات، ينتظرون الرد بلهفة وتوجس. سرعان ما جاءهم صوت رضوي.
سليم: رضوي بسرعة هاتي جميلة.
رضوي: حاضر ثواني.
جميلة: الو...
سليم: جميلة لازم ترجعي فوراً.
جميلة: إيه اللي حصل؟
يارا: ألو يا جميلة، بصي اسمعي كده وفتحي دماغك. امبارح وأنتي بتغيري هدومك حد شافك وعرف حقيقتك. والحد ده واحد من رجالة الأدهم. بس الراجل ده أخرس. وهو لما شافك كتب اللي شافه في ورقة. وكمان الراجل ده عارف أنتي بنت مين وكتب ده كمان. وأنا شفته بيحطها في أوضة الأدهم من شوية. ومعرفش ليه مداهاش ليه في إيده، يمكن كان خايف. المهم لو الأدهم شاف الورقة هيعرف إنك بنت مش ولد.
جميلة: وأنتي عرفتي اللي مكتوب في الورقة إزاي؟
يارا: لأنها وقعت منه وهو ماشي قدامي. أخذتها وفتحتها. كنت لسه هقطعها. هو أخدها مني ومشي. يلا تعالي بسرعة.
جميلة: خلي سليم يعطل الأدهم وأنتي خليكي بره عشان تدخلينا وأنا جاية حالاً.
يارا: متتأخريش.
سليم: -وهو يركض- أنا هروح لأخوكي. يارب ميكونش شافها.
يارا: -بتوجس- يارب.
في منزل رضوي وجميلة.
جميلة: ماما نايمة؟
رضوي: آه الحمد لله.
جميلة: طب تعالي معايا بسرعة على بيت الهواري.
رضوي: -بذعر- ليه؟
جميلة: مش وقته أحكي. المهم الطريق من هنا لهناك عشر دقائق. لو جرينا هنخدها في خمسة بس.
رضوي: طب هدومك؟
جميلة: مش مهم، يلااا.
-فتحت الباب ليخرجا بهدوء-
أمسكت جميلة يد رضوي وبدأت بالركض. سرعان ما صرخت رضوي.
رضوي: الموت عندي أرحم من العذاب ده!
جميلة: بقالنا ربع ساعة بس بنجري.
رضوي: مش 5 زي ما قولتي.
جميلة: -وهي تقف- وصلنا.
رضوي: أنا خايفة.
يارا: جميلة؟
في الداخل.
الأدهم: أوعى بقا يا سليم.
سليم: يا جدع هتسيبني في الفرح ده كله لوحدي؟
الأدهم: مبحبش الدوشة. هروح أوضتي.
سليم: يلا نرقص.
الأدهم: لا مليش مزاج.
سليم: -وهو يرقص- يا جدع يلا.
في الخارج.
يارا: سليم مش هيقدر على الأدهم لوحده. عشان كده جبتكم. أنتو هتخشوا تجيبوا الورقة وأنا هعطل الأدهم مع سليم. وأي حد يقولكم أنتو مين هتقولوا صحاب يارا.
جميلة: -بذعر- ده سليم.
رضوي: يلا إحنا بسرعة.
يارا: أنا هحاول أعطله. روحوا.
يارا: -ببكاء كاذب- اااه رجلي وقعت عليها.
الأدهم: مالك؟ حصل إيه؟
يارا: بتوجعني أوي.
الأدهم: خدها على أوضتها.
يارا: ها، متاخدني أنت.
سليم: آه لحسن أنا ضهري قافش.
الأدهم: -بحدة- ولا أنت وهي مخبين عليا إيه ومش عايزني أعرفه؟
يارا: إح... إحناااا.
الأدهم: -وهو يتركهم ويذهب- أغبياء.
سليم: الفاتحة على روح أختك جميلة.
رضوي: لا بعد الشر طبعاً.
سليم: الله فين جميلة؟
رضوي: بتجيب الورقة.
يارا: مروحتيش معاها ليه؟
رضوي: مارضيتش تاخدني جوا.
سليم: الفاتحة على روح أختكم جميلة؟
في غرفة الأدهم.
رفعت جميلة خصلتها الأمامية بذعر وهي تدعبث بالأوراق أمامها. تنفست بشدة وهي تفتح ورقة ما. كانت وحيدة أعلى الفراش. نظرت للكلام المكتوب. سرعان ما تقطعها إلى نصفين، من ثم تتوالى الأشلاء.
ولكن؟
قرعت طبول الرعب في قلبها. وذرعت أنصال الخوف وهي تجد الأدهم يقف أمام الباب صامتاً دون حركة.
أعصاب مشدودة وهدوء مترقب. أعين زائغة ورموش هائجة.
فتح كف جميلة من كثرة الخوف ليقع الورق المقطع من يدها. تنهدت بعمق وهي تستشعر بالرهبة تتملكها.
وجدته فجأة بخطوات مظلمة يذهب نحوها. مدت يدها سريعاً لتغلق الستائر لينعدم ضوء القمر ويصبحا في متاهة الظلام منسيون.
شعر هو بأنفاس متلاحقة تهز كيانه، أنفاس وكأنه تناديه لها. بدأ يمشي ناحية الأنفاس اللاهثة.
شعر بطيف يمرء من جانبه. مد يده ليمسك معصمها قائلاً:
الأدهم: أنتي مين؟
جميلة: -بصوت رقيق عكس صوت عمار- شكراً لأنك هنا يا أدهم.
-فكت معصمها لتذهب إلى الباب وسط ذهوله. خرجت بخطوات راكضة.
أما هو جلس على حافة السرير محاولاً فهم نبرة الصوت. شعر بجانبها بنفس الشعور الذي يشعر به بجانب عمار.
ولكن تلك الورقة المقطوعة إذا لم تختفِ فوراً ستكون النهاية لكل شيء جميل.
ولكن كل شيء انتهى حينما أشعل الأدهم النور وأخذ أشلاء الورقة ووضعها في خزانته.
فتح الباب مسرعاً ليخرج بخطوات شبه راكضة متلفت حوله. ولكن فجأة وجد من يطرق على كتفه ليلتفت بسرعة:
جميلة: أذيك عامل إيه؟
الأدهم: -بتنهيدة- عمار أنت فين يا عم؟
-ضحك بهدوء لينهال عليها بحضن جعلها تشهق بخفة. أغمض عينيه رغماً عنه وهو ينحني بطوله الفارع لتسكن رأسه الصلبة على كتفها المائل. طوق خصرها بجذعيه وكأنه يخبرها (لا تعاودي الذهاب).
ابتسم بحنان لأول مرة يظهر على وجهه القاسي. أما عنها فحالها كان كالمتشرد بلا مأوى، تائهة في بحور دفئه. استنشقت عطره بنهم وكأنها تختزنه بداخلها.
رفعت يديها الصغيرتين تطوق بهما عنقه. لفهم شريط الأحلام الوردي كهدية غانمة تقدمها الحقيقة للقدر.
ابتعد فجأة عنها ليقول:
الأدهم: رحت فين يا عمار؟
جميلة: ك... كنت برا بجيب حاجة.
الأدهم: حاجة إيه دي؟
جميلة: أصل شنطتي اتقطعت فجبت واحدة جديدة. أصلي هسافر بعد الفرح.
الأدهم: توصل بالسلامة.
جميلة: آمين.
الأدهم: -بخبث- تعالي بقا ننزل تحت.
جميلة: لا ياعم كان في رقص وكانوا عايزينى أرقص وأنا بتكسف.
الأدهم: ههههههه بتتكسف ياعم يلا.
-أمسك يدها ليأخذها ورائه بمرح. تنزل ورائه على السلم وهي متعلقة به كالغريق المتعلق بقشة. التصقت به بشدة وهو يجذبها من وسط الناس.
الأدهم: تعالي ندخل.
جميلة: لا ياعم أنا خايفة.
الأدهم: ههههههههه يابني تعالي.
-نظر لها بهدوء لتبتسم بخفة. وبالأخير دخلا وسط الناس. أما الأدهم نظر لسالم نظرة ثاقبة:
الأدهم: -بهدوء- قناع الوهم هيشيله الزيف يا... يا سالم.
جميلة: بتقول حاجة؟
الأدهم: لا مبقولش. خليك جنبي بس لحسن تتوه.
جميلة: حاضر.
الأدهم: -بخبث- تحب أعمل فيك.
جميلة: -بذعر- لا إياك تعملها.
الأدهم: يا رجالة.
الرجال: أيوا يا بيه.
الأدهم: أبو عمار عايز يرقص معاكم.
جميلة: بكرهك يا ادهم بكرهاااك.
الأدهم: أحسن عشان قولتلك ألف مرة اسمي الأدهم.
جميلة: -بصراخ كي يسمعها- هقولها على طوووول.
الأدهم: ماااشي. أنت الوحيد اللي ليك الحق تقولي يا أدهم. ماشي؟
جميلة: -بسعادة- ماااشي. بس بردو بكرهاااك.
الأدهم: -بهدوء- بس أنا العكس.
في غرفة سليم.
يارا: خلاص اهدوا. أنا شفتها مع الأدهم تحت.
رضوي: الحمد لله.
سليم: -بهيام- يستاهل الحمد.
يارا: -بغضب- يابني بطل الهيام بتاعك ده بقي وارحمني.
سليم: -وهو ينهض- أنا نازل أفرفش شوية. خليكم.
يارا: وأنا كمان لازم أمشي.
رضوي: خلاص تعالي أوصلك.
سليم: -بذعر- ارجعووو بسرعة. الأدهم جاااي.
رضوي: -برعب- يالهوي أعمل إيه؟
يارا: ادخلي الدولاب بسرعة.
سليم: انجزو.
رضوي: -وهي تدلف إلى الدولاب- أهوو.
سليم: احم احم. آه صحيح يا يارا صحيح الكنز بقا بـ خمسة جنيه؟
يارا: ها... آه.
سليم: يا الأسعار ولعت.
الأدهم: أنتو يابو الكنز يلا ماشين. أنا قولت للكل بس الأب توب بتاعي هيفضل معاك.
سليم: الله مش هروح بعربيتك؟
الأدهم: -بخبث- لا روح بعربيتك أنت يلا انزلوا وخدوا الشنط وأنا هاجي.
سليم: الله مش هروح بعربيتك؟
الأدهم: -بخبث- لا روح بعربيتك أنت يلا انزلوا وخدوا الشنط وأنا هاجي.
يارا: خلاص تمام.
الأدهم: يلا انزلوا.
سليم: احم... طيب أنت روح وأنا هنروح.
الأدهم: لا معلش. أنت قدامي.
يارا: ط... طب هلف الطرحة وأنزل.
الأدهم: تمام. يلا يا سليم.
سليم: -بهمس وهو يحمل الحقائب- خلي بالك على موزتي ها؟
الأدهم: انجز.
يارا: رضوي انتي كويسة؟
رضوي: لازم أخرج من هنا.
يارا: خلاص تعالي معايا من الباب الوراني.
رضوي: يلا.
في الأسفل.
انتشل الأدهم جميلة من بين الرجال وهو يقول:
الأدهم: تعالي أوصلك للطريق العام. مش كده كده هتمشي وأنا كمان همشي. يلا.
جميلة: -بتوتر- لا لا أنا هروح لوحدي.
الأدهم: يا جدع أنت تعالي.
جميلة: ياعم أنا كويسة.
الأدهم: متتعبنيش. -قالها وهو يدفعها للمشي أمامه-.
جميلة: طب أخد شنطتي.
الأدهم: في عربيتي متقلقش.
جميلة: الله بقا.
الأدهم: الله منك يا أخي.
في الخارج.
في سيارة سليم.
يارا: خرجتها متقلقش.
سليم: الحمد لله. كانت ليلة صعبة.
يارا: -بتفكير- سليم.
سليم: ها.
يارا: تفتكر ليه أخوك مخلناش نركب معاه؟
سليم: معرفش.
يارا: وليه جميلة عايزة تمشي؟
سليم: معرفش.
يارا: وليه...
سليم: معرفش.
يارا: الله هو أنا لسه كملت الجملة.
سليم: إيه دا هو في تكملة للجملة؟
يارا: تصدق إنك رخم؟
سليم: لا بقولك إيه الطريق طويل وأنا عايز هدوء.
يارا: -بحدة- خلاص أنا غلطانة.
سليم: -بذهول- بصي بصي.
يارا: لا.
سليم: يا بت بصي.
جميلة وأخوكي.
يارا: -بصراخ- دي بتركب. دي ركبت. دي قعدت. عاااا.
سليم: بسسس إيه؟
يارا: اطلع وراهم بسرعة.
سليم: الله يخربيتك.
يارا: بسرعة.
سليم: -بصراخ- حاااضر حاااضر.
في سيارة الأدهم.
جميلة: احم... احم.
الأدهم: قول عايز إيه؟
جميلة: بس مش هتزعق.
الأدهم: لو فتحت المرأة اللي جنبك مش هزعق.
جميلة: أهوو كده حلو.
الأدهم: جدا.
جميلة: المهم بقا... هو... هو انت ليه مش بتحب حد يقولك يا أدهم؟
الأدهم: -بهدوء- عشان أمي كانت على طول تقولي يا أدهم. من بعدها محبتش حد يقولي كده. بقيت أخليهم يقولوا الأدهم. محدش قدر يعوض نبرة صوتها. -ابتسم- غيرك.
جميلة: وهي فين دلوقتي؟
الأدهم: ماتت.
جميلة: -بوجوم- آسف.
الأدهم: ولا يهمك.
جميلة: -وهي تنظر أمامها بذعر- إيه ده؟ داحنا عدينا الطريق العام خالص. إحنا فين؟
الأدهم: -ببراءة- يا خبر. إزاي مخدتش بالي. احم أصل أنا كنت رايح الساحل. فشكلي كده مشيت في طريقه بالغلط وأنا سرحان معاك فالكلام.
جميلة: لا ونبي؟
الأدهم: ...
جميلة: يلا طب رجعني.
الأدهم: مهو مش هينفع.
جميلة: وليه بقي إن شاء الله؟
الأدهم: أصل...
جميلة: هو انت لسه هتقولي أصل وفصل.
الأدهم: أصل إحنا مشينا كتير وأنا مش عامل حسابي على بنزين زيادة.
جميلة: يعني إيه؟
الأدهم: -بخبث- يعني إجازة الساحل مستنياك يا جميلة.
جميلة: -بصراخ- يارب أنا عارف إنك أما تحب عبد بـ تبتليه بس مش بالطريقة دي. يارب ارجوك.
الأدهم: المهم غير الجلابية دي والبس اللي موجود في الشنطة ورا.
جميلة: وهغيرهم فين بقا؟
الأدهم: هنا.
جميلة: -بنفاذ صبر- انت قليل الأدب؟
الأدهم: -بغضب وهو يمسكها من ياقتها- لا بقولك متتشنجش عليا أنت فاهم؟
جميلة: -بتوتر- حاضر بس سيب.
الأدهم: مفيش أي استراحات هنا. اتنيل بقا غير ورا.
جميلة: بس متبصش.
الأدهم: يعني هبص على جمالك مثلاً؟ ما تخلص.
جميلة: طب قول والله ما هبص.
الأدهم: يا ابني انجز أنا روحي طلعت لـ مناخيري.
جميلة: -بهدوء- طب ما تنزلها تاني عادي.
الأدهم: -وهو يفتح الباب- انزل يا عمار.
جميلة: لا والله خلاص.
الأدهم: لا معلش انزل. انزل بس.
جميلة: خلاص والله سكت.
-صمتت برهة- بس قول والله مش هتبص.
الأدهم: -بصراخ- يأخي أبو شكلك بجد والله.
جميلة: طب خلاص هطلع ورا.
-نظرت له نظرة طويلة ولكن قطعها وهو يقول:
الأدهم: أعتقد مفيش داعي في استراحة. ممكن تدخل تغير هدومك. سليم ويارا هنا أهم. يلا انزل.
جميلة: احم كان في شنطة سودا كده و...
الأدهم: أخدتها. أفتحلك الشنطة وتاخدها.
جميلة: ياريت.
الأدهم: طيب. آنزل.
جميلة: آدهم؟
الأدهم: عايز إيه؟
جميلة: مش هتيجي توديني الحمام؟
الأدهم: هههههههه لا يا راجل.
-ابتسمت بصدق وهي تذهب لأخذ حقيبتها السوداء الصغيرة.
-تنحنت بحرج وهي تغمز ليارا وسليم الذين ابتسموا بخفة.
-جلست يارا تتجرع من كوب الشاي بنهم شديد.
-ونظرات سليم الخبيثة الضاحكة لها لا تتوقف.
-مما جعلها تفرط ضحكاً.
-وجدوا فجأة آدهم قادم إليهم ليتوقفوا فجأة عن الضحك ليجلس بينهم مستغرباً.
-سرعان ما تعود يارا للضحك.
-أما مع جميلة فقد أخذت نفس عميق وهي تمد يدها لتضعها على مقبض الباب.
-نظرت إلى تلك العلامة التي تشير بأن هذا الحمام هو للرجال.
-ودت البكاء ولكن نفسها منعتها.
-كرمشت جفونها بسرعة وهي تفتحه وتدخل في أقل من ثانية وكأنها تستعد لدخول الجحيم.
-فتحت عينيها بتثاقل متسائلة عن شكل المكان من الداخل.
-كانت سعادتها لا توصف حينما وجدته خالياً.
-فتحت ذلك الباب الصغير بسرعة.
-لتفتح الحقيبة وتأخذ القميص والبنطال الذين وكأنهم مفصلان لها.
-خلعت ذلك الجلباب بسرعة لترتديهم.
-فكت تلك العمامة المحبطة لأنوثتها لينسدل شعرها الغجري خلفها.
-تنهدت وهي تأخذ تلك الباروكة وتضعها على شعرها بعدما ربطته جيداً.
-فتحت علبة مكياجها لتضع بعض منها على وجهها لينطفئ بياضها قليلاً لتظهر وكأنها شاب.
-نعم فالنساء أجمل من الرجال، نحن مخلوقين من الطين ولكننا عشنا في حلاوة. نجد الرجال أجمل من المرأة من حيث الشكل في مخلوقات واحدة فقط وهم “الحيوانات”.
-توقفت وهي تنزع شنبها الضخم. ارتسمت بسمة هائلة على شكلها المرضي.
-لملمت مبعثراتها في حقائبها وهي تخرج ولكنها توقفت فجأة وهي تنظر للرجال.
-جرت بسرعة نحوه الباب صارخة:
جميلة: يارتني ما خرجت.
-صفقت الباب خلفها بشدة لتتنهد وهي تتذكر المنظر وكأنها تقول (من الجيد أنني أنثى).
-تنهدت بعدم ارتياح وهي تسند الحقيبة على كتفها الأيمن لتخرج بخطوات شبه جامدة.
-سرعان ما تسمعه يقول:
الأدهم: فين شنبك؟
جميلة: حلقته.
الأدهم: أحسن ده كان واكل نص وشك.
جميلة: الله. فين سليم؟
الأدهم: سبقنا. تاكل حاجة بقالك يومين مأكلتش.
جميلة: لا لا شبعانة.
الأدهم: طب يلا.
-وضع يده على كتفها مستنداً.
جميلة: أدهم.
الأدهم: إيه؟
جميلة: انت مرتبط؟
الأدهم: إيه عندك عروسة؟
جميلة: احم... يعني شاكة إنها مش هتعجبك.
الأدهم: اشمعنى؟
جميلة: أصل انت بتاع بنات وهي طيبة مش هتسلك معاك.
الأدهم: أنا عمري ما قربت من واحدة غير بمزاجها. هما اللي بيرموا نفسهم. -تنهد- يعني راجل حلو ومتريش أتمايع قدامه فيضعف ويحصل فتيجي تحمل بقا وتقولي ابنك وأنا بقا أتزوجها.
جميلة: وده حصل قبل كده؟
الأدهم: أنا بدي كل واحدة اللي تستاهله.
جميلة: بس... بس كده مينفعش.
الأدهم: وأنت فاكر إنهم يستاهلوا الأحسن؟ مفيش واحدة تستاهل مني المعاملة الحلوة. مفيش أي واحدة.
-تنهد بضيق وهو يستقل سيارة. أما جميلة نظرت له غير مصدقة ما تفوه به فمه من قول. شعرت وكأن دلو ماء مثلج ألقي عليها ليجعلها تفيق. تفيق من نوبة عشقه.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم شيماء صلاح الدين
الهوا مراده في كسب رهانه السادي في معركه عشقك.
ألقيت السيف ببرود أعلى رأسي لتتناثر الدموع ساكنة خدي.
راجية الحب بعدم دخوله قلبي.
صارخة: لا أريد أن أتألم.
ولكن الرقاب تدلدلت حينما تعمق العشق القلوب وانكسر الكبرياء.
حينما تهشمت الروح مكونة دموع طاهرة وتراتيل جامحة.
أبعد الأدهم السماعات الصغيرة من على أذنه، ليهز رأسه يميناً ويساراً وكأنه يفيق.
أخرج نفساً حاراً من أنفه وهو ينظر لجانبه.
سرعان ما ابتسم.
كانت جميلة نائمة بتعب شديد وكأنها تأكل الأرز مع الملائكة.
سرح في تفاصيلها قليلاً.
مد يده بسرعة يسند رأسها قبل وقوعها.
مد يده ما يقارب النصف ساعة ولم يتألم؟ بل ابتسم؟
فتحت نصف عينيها وهي تحرك بؤبؤتها ناظرة للمكان حولها.
بللت شفتيها بطرف لسانها وهي تنهض من ذلك الفراش الصغير.
كانت غرفة جديدة عنها.
هندمت من ذلك الشعر المستعار قبل أن تخرج.
نزلت جميلة درجات السلم بمرح وهي تبحث عن أي أحد.
سرعان ما وجدت الأدهم يجلس على الأريكة وأمامه طاولة صغيرة مليئة بالأوراق وهو تائه بين تلك الأوراق يكتب هنا ويمضي هنا.
اقتربت منه بتساؤل قائلة بصوت رخيم:
جميلة: أنت بتشتغل إيه؟
الأدهم: مهندس.
جميلة: بردو؟
الأدهم: بردو إيه؟
جميلة: لا أصل بطل رواية "أحببتها في انتقامي" كان مهندس بردو.
الأدهم: وأنت بتاع روايات رومانسي بقا؟
جميلة: آآآه الروايات يالهوي.
الأدهم: يا أخي الرجالة ملهاش في الكلام ده.
جميلة: واشمعنى بقا؟
الأدهم: يعني ملناش دعوة إحنا بأن البطل قالها "أنتِ عالمي، أنتِ روحي".
كلام الروايات ميأكلش عيش.
جميلة: هههههههه.
الأدهم: بتضحكي ليه؟
جميلة: لا أصلي افتكرت رواية كده.
الأدهم: يا بني كفاية روايات بقاا؟
جميلة: آمال فين سليم؟
الأدهم: في الشاليه اللي جنبنا.
جميلة: وهو ليه مش هنا؟
الأدهم: عشان مينفعش أقعد يارا هنا. واسكت بقا عشان عندي شغل.
جميلة: طب منا زهقان.
الأدهم: أعملك إيه؟
جميلة: بقولك إيه، أنت جبتني هنا غصب عني يعني مش هتسبني لوحدي كده.
الأدهم: بص روح عالبلاچ هتلاقي ألف واحدة بتشقطك اتسلى وتعالى.
جميلة: لا ياعم أنا مبتشقطش، روح اتشقط انت.
الأدهم: يادي النيلة، أعمل إيه يعني؟
جميلة: اتكلم معايا شوية كده ودردش.
الأدهم: وبعدين؟
جميلة: يباي.
الأدهم: هههههههه خلاص اسأل وأنا أجاوب.
جميلة: ليه متجوزتش لحد دلوقتي؟
الأدهم: عشان محبتش واحدة لدرجة أني أسلمها روحي، أني أوقع قدامها هيبتي. ملقتش اللي ممكن تتحمل عصبيتي، اللي تديلي البرستيج اللي أنا استحقه قدام الناس. مش مهم تاخده مني بعد ما نكون لوحدنا، بس أهو.
جميلة: دي أجمل إجابة سمعتها في حياتي.
الأدهم: أي خدمة. أنا هدخل أنام.
جميلة: طب وأنا هخرج أتمشى شوية.
الأدهم: طيب، بس متبعديش.
جميلة: حاضر.
خرجت جميلة من الشاليه بمرح وهي تمشي بخطوات عذبة لا مثيل لها.
أمسكت هاتفها لتغلقه بهدوء من ثم تضعه في جيبها وكأنها تنفصل عن العالم.
كان الهواء شديد وكأنه يأتي بما لا تشتهي السفن.
ابتسمت مرة أخرى وهي ترى الأحباب يقبلون أيدي بعض وكأنهم في أمانة العشق.
تنهدت بضيق وهي تتذكر أدهم، لا تعرف لماذا يأتي في بالها هكذا دومًا؟
شعره، ذقنه، عينه، روحه، جماله، قساوته، طيبته، حلاوته.
كأنه احتل أعلى مكانات روحها.
أغمضت عينيها بسكر ونسائم الهوا تداعب أرنبة أنفها.
تذكرت حضنه الدافئ المفعم بالأمان.
شعرت فجأة بشيء ناعم يذغدغ عنقها ووجهها.
عقدت ما بين حاجبيها بحيرة وهي تفتح عينيها لتشهق بشدة وهي ترى شعرها الأسود الطويل يتلف حولها.
التفتت بذعر لتجد شعرها المستعار يذهب مع الرياح.
نهضت مسرعة تركض ورائه وكأنها تشقي وراء عمرها.
نزلت دموعها مع مشهد أدهم وهو يعرف حقيقتها مما دفعها للركض مرة أخرى.
ولكن؟
توقفت فجأة وهي تلهث.
نظر للأسفل.
دهس أحدهم على الشعر.
رفعت عينيها ببطء لتجد الشباب يبتسمون بخبث.
تنهدت بضيق قائلة:
جميلة: ممكن الباروكه؟
الشاب بسخرية: إيه اللبس ده؟ وايه الشعر الحلو ده؟
جميلة بتوتر: احترم نفسك وهاتها.
الشاب وهو يحملها: ولو محترمتش نفسي.
جميلة: هاتها بقا.
الشاب بخبث: الشاليه بتاعنا قريب على فكرة مش بعيد، إيه رأيك تيجي؟
جميلة بغضب: أنت قليل الأدب.
الشاب: أنتِ اللي عاملة إيه عشان تستخبي كده.
جميلة: والله ملكش فيه.
الشاب: لا ليا.
جميلة بصراخ: لا بقولك إيه أنا بدأت أزهق.
الشاب: هتعملي إيه يعني؟ هتعيطي؟
جميلة: لا هخليها هي اللي تعيط عليك.
الشاب بعدم فهم: هي مين؟
جميلة: ماما.
الشاب بغضب: أنتِ اتجننتي يا بت؟
جميلة: بت أما أبتك؟
الشاب: لا شكلك ناقصة ترباية.
جميلة: لا حوش دروس التربية اللي بتقع منك.
الشاب: أما أنتِ بت زبالة بصحيح.
جميلة بخبث: تمام قابل بقا.
جذبت منه الباروكه بسرعة من ثم نظرت لباب الشاليه بخبث إلى حيث وقوف أدهم.
خلعت قميصها بسرعة من ثم وضعته على رأسها لتبدأ بالصراخ:
أدهم، الحقني بيضربوني يا أدهم، أنا هنا.
الشاب وهو يمسك معصمها: ومين عم أدهم ده كمان.
شعر فجأة بيد تربت على ظهره، ليلتفت سريعاً و.
الأدهم وهو يلهث: اسمي الأدهم.
وفي لمح البصر وجدت جميلة الشاب تحت قدمه.
ضحكت بشدة وهي تقول:
جميلة: أيوا بقا يا عمهم وريهم مقامهم.
الأدهم: عملت إيه يلا؟
جميلة بتوتر: ها... والله هما اللي عايزين يـ...يـ.
الأدهم: يـ إيه؟
جميلة همست في أذنه: يـ.
الأدهم بصراخ: نعم؟
الشاب: إيه يا عم الغباوة دي؟ أنت مجنون.
الأدهم بصراخ: وكمان بتبجح يا روح أمك.
أعطاه ضربة بمقدمة رأسه جعلت الباقية يفرون خوفاً.
الأدهم: امشي.
قالها وهو يمسك يدها ويذهب.
جميلة: هو مش أنت كنت هتنام.
الأدهم: أعمل إيه؟ مجاليش نوم قلت أنزل أتمشى معاك لحسن تتوه. الحمد لله إني جيت في الوقت المناسب.
جميلة: الحمد لله.
الأدهم: وأنت يا غبي كنت سبتهم يعملوا فيك كده.
جميلة: أعمل إيه بقا يا أدهم منا ضعيف قدامهم وانت أبو الرجولة.
الأدهم وهو يدلف للداخل: جتك داهية والله.
التفت: حاطط القميص كده ليه؟
جميلة: أصلهم كانوا عايزين يـ.
الأدهم وهو يدلف: لا خلاص خلاص متكملش.
أمسكت جميلة بطنها متألمة من كثرة الضحك.
وقعت أرضاً وهي تتذكر تعابير وجهه أدهم حينما أخبرته بالنص (يسلتوا مني البنطلون أصلهم كانوا بيلعبوا شايب وده الحكم).
صعد أدهم غرفته بخطوات متثاقلة.
ألقى حمله جسده على الفراش وكأن الصرخات تتوالى في عقله.
أقحم عينيه صورة تلك الفتاة التي كانت بالظلام.
ابتسم بهدوء وهو يستعيد إحساس ملامسة معصمها النحيل.
يتذكر عينيها، الشيء الوحيد الذي كان يظهر من وجهها فالدماء كانت قاسية.
تنهد بحرارة وهو يتذكر رائحتها.
ولكن؟
ولكن عمار يذكره كلياً بها نفس.
نفس الدفء الملامس، نفس الإحساس، نفس كل شيء حتى الرائحة.
كيف لرجل مثله أن يسكنه هكذا وكأن الحياة لا يوجد بها سواه.
فتح جفونه بتثاقل على صوت هاتفه.
ليجده نادر (العميل الذي من المفترض مقابلته وهو سبب قدومه إلى هنا).
وضع الهاتف على أذنه قائلاً:
الأدهم: الو، لا أنا الحمد لله وصلت، آه أكيد على معادنا، آه، خلاص تمام أشوفك، سلام.
أما في غرفة جميلة.
شعرت جميلة بأن روحها تنسحب منها بالبطء وكأنها تموت.
تنهدت بتعب وهي تخرج من بابها.
شعرت ببعض الدوار بالطبع فهي لم تأكل أي شيء.
سندت على الحائط وهي تذهب بخطوات شبه بطيئة.
لا تشعر سوى بالتعب والوعي.
أصبحت الرؤية ضبابية وسوداء.
أغلقت جفونها بتثاقل وهي تحارب الدوران.
ولكنها تراخت بين يده التي حملتها فوراً قاصدة غرفته.
كانت تستمع إلى صوته المتوجس.
شعرت بنفسها تستلقي أعلى الفراش المتعبئ برائحته.
شعرت بأنفاسه التي تميل للاختناق تذغدغ شفتيها من كثرة اقترابه.
ولكن السمع انعدم مع انعدام الضوء.
الأدهم: عمار، ولا يا عمار؟ أنت كويس سامعني؟ طيب، حصلك إيه؟
مد يده بسرعة يفك أزرار قميصها.
انتشله بسرعة محاولاً بث الهواء لها.
ولكن؟
عندما فتح رقبة ذلك التيشيرت كانت المفاجأة.
الأدهم بذهول: ست عمار ست؟
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم شيماء صلاح الدين
شعرت جميلة بأحد يهزها بعنف لتفتح عيناها عاجزة عن الصراخ.
سليم: جميلة انتي تمام؟
جميلة: أيه اللي حصل؟
سليم: الأدهم جابك هنا بعد ما أغمى عليكي.
جميلة بذعر: إزاي؟
سليم: اهدي اهدي هو معرفش حاجة.
الأدهم وهو يدلف من الباب: عمار أيه أخبارك؟
جميلة: كويس.
الأدهم: قلقيتني عليك يا أخي يالا يالا قوم عشان تاكل.
جميلة: لا رجلي مش شيلاني.
الأدهم بهدوء: لا نشيلك إحنا.
قالها وهو ينحني ليحملها بين يديه لتشهق بخفة وسط ذهول سليم. خطى بها أدهم خطوات من نور زاهية ينظر للأمام غير مبالٍ بالطريق. أما هي فلا يزيد تعجبها عن سليم.
أجلسها على الكرسي ليجلس هو أمامها ويارا تضع الأطباق متسائلة بعيونها مع أخاها المصډوم.
جميلة: احم... هو إحنا هنرجع إمتى؟
الأدهم: بعد بكرة.
سليم: -بهدوء- معنى كده يا يارا إن النهاردة إحنا هنبات في الشارع.
يارا: هههههههه صح.
بدأت جميلة بالأكل وكأنها كانت في بلاد الأطباق الفارغة. جلسوا ما يقارب الربع ساعة حتى انتهوا جميعًا. شعرت جميلة بشيء ما أسفل قدمها، توجست ولكنها ابتسمت حينما تذكرت المرة الماضية كانت قطة يارا أسفلها.
جميلة: قطتكم دي شقية أوي.
يارا بتعجب: قطتي؟ بس أنا مجبتهاش معايا.
هنا وقف الطعام في حلق جميلة، تجرعت كوب الماء بالكامل وهي تنظر لسليم بخوف خشية التطّلع للأسفل. بلعت ريقها بصعوبة بالغة وهي تنظر للأسفل. فتحت فمها بشدة وهي ترى قدم الأدهم.
الأدهم بخبث: أوه... هي دي كانت رجلك، سوري. -ابتسم- مخدتش بالي.
جميلة والحمرة تعتريها: لـ... لا، ولا يهمك. عـ... عن إذنكم.
حملت الأطباق بأنامل مرتعشة وهي تركض للخارج. عض أدهم على شفتيه وهو ينهض وراءها، بينما وقعت الملعقة من يد يارا صادمة.
في الداخل وضعت جميلة طبقها على الطاولة ثم جاءت لتخرج ولكنها وجدته أمامها لا يفصل بينهما سوى نفس واحد فقط.
علقت أنظارها عليه محاولة تنظيم نبضات قلبها الهاوي.
تنفست بعمق وهي ترى نظراته المتفحصة لها وكأنها لوحة ويتأملها.
ارتعشت أناملها وهي تحاول تحاشيه.
الأدهم: بقولك.
جميلة بتوتر: نـ... نعم.
الأدهم وهو ينحني لها: ملكيش أخوات بنات حلوين زيك كده.
جميلة: لـ... لا.
الأدهم: آه... -تنهد- تحبي تخرجي شوية.
جميلة: لا كده كويس.
الأدهم: طب خلاص.
ابتسم بهدوء أرعبها وهو ينحني أكثر لها. التصقت بحافة المنضدة غامضة عينيها بشدة لا متناهية، قابضة تعابير وجهها الحسنة. شعرت بيده تتمدد خلفها مما جعل بدنها يقشعر وروحها تنكتّم. شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح عنقها حارقة إياها. وجدت فجأة يده تخرج حاملة تفاحة حمراء بلون الدم. قطمها وهو يغمز لها. لوهلة شعرت بأن التفاحة تقول لها: "ها أنا في موضع شفتيه وأنتِ لا".
تنهدت بحرمانية الهواء وهي تجده يخرج تاركًا إياها تتلاطم بين صخور التساؤلات.
في الخارج...
تـنـحـنـت يارا بهدوء وهي تقترب من أذن سليم هامسة:
يارا: بقولك! صدقني لازم نرجع، أنا شاكة إن أخوك شامم حاجة.
سليم: طب ما ترشوا معطر.
يـارا بـغـضـب: بطل هزار.
سليم: أخوك لو فعلا شاكك كان قلب الدنيا.
يـارا بـتـنـهـيـدة: معرفش بقى أنا بقول اللي حاسة.
سليم: تصدقي.
يـارا: أيه؟
سليم: البت وحشتني.
يـارا: بت؟ بت مين؟
سليم بـهـيـام: رضوى.
يـارا: يا منـحـنـح!!!
سليم: ششش أخوك جي.
الأدهم: هخرج أقابل عميل للشغل...
يـارا: وأنا وسليم اتفقنا هنقابل صحابنا. يلا يا سليم. -قالتها وهي تمسك يده وتركتض-
الأدهم بـصـراخ: طب والـ...ـبـلاوه دي هعمل فيها أيه؟
وضعت جميلة يدها في خصرها متذمرة:
جميلة: لا أنا مش بلاوه.
الأدهم بـخـبـث: امممم... طب خليك هنا لحد ما أرجع.
جميلة: لا خدني معاك.
الأدهم بـهـمـس: شغل ستات بقى وقرف. بس كام ساعة وهعرف أنتي مين. اصبري بس!!!
جميلة: رحت فين؟
الأدهم: عيل صغير أنت متعرفش تقعد لوحدك!!
جميلة: لا... يالا بينا.
الأدهم وهو يذهب: لا..
جميلة: عشان خاطري يا أدهم بقى.
الأدهم: لا يعني لا.
جميلة: بليز...
الأدهم بـتـنـهـيـدة: طب روح هاتلي الجاكت من فوق وإنجز.
جميلة بـسـعـادة: حـالا...
في الدوار الخاص بـ صباح ورضوي...
آفاقـت رضوي من نومها على صوت الباب يطرق بطريقة مجنونة. تـلـبـس الخوف قلبها مما جعلها تنهض بسرعة لتجد أمها أيضاً تخرج من غرفتها. ووقفت أمام الباب لتفتحه بسرعة سرعان ما تصرخ صباح!!!
صباح: يوسف!!!
في سيارة الأدهم...
جميلة: بقولك...
الأدهم: قول.
جميلة: احم هو يعني موضوع الـ...ـتـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...
الأدهم بـحـدة: ميخصكيش يا عمار.
جميلة: خلاص متزعلش.
الأدهم: انزل هاتلي إزازة ميه.
جميلة: نعم هو أنا الخدامة... اااه -صرخت- هو أنا الخدام بتاعك.
الأدهم وهو يبتسم بـخـبـث: أه.
جميلة: مش هنزل.
الأدهم بـنـظـرة غـضـب: عمار.
جميلة بـتـوتـر: هـ... هنزل.
الأدهم: امسك الفلوس أهي.
جميلة بـغـضـب وهي تنزل: يكشي تطلع منكوهة الصلاحية.
ذهبت بهدوء إلى الماركت وهي تدلف بخطوات مسرعة وتأخذ قارورة المياه. كانت ستذهب ولكن عيناها لمعت حينما وجدت الشوكولاتة أمامها. وبدون تفكير رمت زجاجة الماء أرضاً وأخذت الشوكولاتة بأكملها راكضة كالطفلة تحتضنها بحماس. وضعتها أمام الكاشير بلمعة لتدفع المبلغ وتخرج مسرعة. فتح أدهم الباب لها... ولكن صدم وهو يرى كم الشوكولاتة التي بيدها. جلست مبتسمة بـغـبـاء.
الأدهم: كنت باعتك تجيبي ميه!!
جميلة: أه.
الأدهم: أه أيه؟
جميلة: جبت بـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...
الفلوس شوكولاتة.
الأدهم بـصـراخ و صـدمـة: جبتي بـ 100 جنيه شوكولاتة.
من فرحتها لم تلاحظ كلامه لها الذي يدل على أنها مؤنثة ومن صدمته لم يتذكر بأنه يخاطب مذكر.
الأدهم: يخرب بيتـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...
جميلة: دوب دوب...
الأدهم: لا مبحبهاش...
جميلة وهي تضعها في فمه بـغـضـب: بقولك كـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...
صرخ الأدهم بـتـذمـر وهو يبعد يدها عن فمه وكأنه يتحاشي الاختلاط. زفر بشدة وهو يجدها تنظر له بـعـدم اكتراث من ثم تأكل وكأن شيئًا لم يكن.
يا إلهي كم أن النساء مخلوقات من كوكب آخر.
ابتسم فجأة بـخـبـث رجولي حاد وهو يرى خصلة حقيقة منسدلة من الشعر المستعار. تنحنح بـرزانة وهو يمد يده يحاوط كتفها.
اضطراب وجهها وتغير لونه جعله يستشيط عشقاً وغروراً.
ابتسمت بـوـجـوم وهي تحاول إبعاد يده ولكنـه غـلـغـل يده بين فروعها كأوراق الشجر الذابلة.
كان يشعر بدفئها الذي يشبه الحب.
وما هو الحب إلا دفء؟
تنهدت بـتـوتـر وهي تمسح حبات العرق من جبينها وكأنها تمسح تفاصيل العشق والهوى.
ضحكت بـاصـطـنـاع وهي تقول:
جميلة: هـ... هو الجو قلب حر ليه؟
الأدهم بـخـبـث: وأنا اللي بقول مالك بتحترق ليه...
جميلة وهي تبعد يده: طب ما نتحرك واقف ليه.
الأدهم بـبـراءة: وقفت!!
جميلة: هي أي ده؟
الأدهم: العربية مش عايزة تشتغل...
جميلة: والعمل...
تـخـبـثـت ملامحه وازدادت رجولة وهو يمسك يدها ليأخذها إليه في طريق أوله حـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...
آخر بـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...ـ...
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء صلاح الدين
ﺯﻓﺮ ﺍﺩﻫﻢ ﺑﺸﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻲ ﻧﺎﺩﺭ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ :
ﻧﺎﺩﺭ : ﺗﺼﺪﻕ ﻳﺎ ﺍﺩﻫﻢ ﺹ …
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﺍﻻﺩﻫﻢ ﺍﺣﻢ .. ﺍﻗﺼﺪ ﻫﻮ ﻣﺶ ﺑﻴﺤﺐ ﺣﺪ ﻳﻨﺪﻩ ﻏﻴﺮ ﻛﺪﻩ !
ﻧﺎﺩﺭ : ﻫﻬﻬﻬﻪ ﺣﺎﺿﺮ ﻳﺎﻋﻢ ﺍﻻﺩﻫﻢ … ﺗﺼﺪﻕ ﺑﻘﺎ ﺍﻥ ﺻﺤﺒﻚ ﺩﻩ ﻓﻴﻪ ﺷﺒﻪ ﻣﻦ ﻭﺍﺣﺪ ﻛﻨﺖ ﺍﻋﺮﻓﻪ .
ﺍﻻﺩﻫﻢ ﺑﻐﻀﺐ : ﻭﻧﻌﻤﻠﻚ ﺍﻳﻪ ﻳﻌﻨﻲ !!!
ﺟﻤﻴﻠﻪ ﺑﺴﺮﻋﻪ : ﻫﻬﻬﻬﻬﻬﻪ ﻣﺘﺎﺧﺪ ﻉ ﻛﻼﻣﻪ ﻫﻮ ﻛﺪﻩ ﺑﻴﻬﺰﺭﻧﺎ
ﻧﺎﺩﺭ : ﻃﺒﻌﺎً ﻃﺒﻌﺎً ﺗﺤﺒﻮ ﺗﺎﻛﻠﻮ ﺍﻳﻪ !
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﺍﺣﺐ ﻧﺎﻛﻞ ﺍﻟﺸﻐﻞ …
ﻧﺎﺩﺭ : ﺩﺍﻧﺖ ﺣﺮﻳﻘﻪ ﺷﻐﻞ
ﺍﻻﺩﻫﻢ ﺑﺘﻨﻬﻴﺪﻩ : ﻣﻌﻠﺶ ﺍﺳﺘﺤﻤﻠﻨﻲ ..
ﺟﻤﻴﻠﻪ ﺑﻬﻤﺲ : ﻃﺐ ﺣﺎﺳﺐ ﻟﺤﺴﻦ ﺗﺘﻠﺴﻊ ﻳﺎ ﺧﻔﻴﻒ ..
ﻧﺎﺩﺭ : ﺩﻣﻚ ﺧﻔﻴﻒ – ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻀﻊ ﻳﺪﻫﺎ ﻋﻠﻲ ﻗﺪﻣﻬﺎ –
ﺍﻻﺩﻫﻢ ﺑﻐﻀﺐ : ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻌﺎﻟﻲ ﺍﻗﻌﺪ ﺟﻤﺒﻲ ؟…
ﺍﻧﺘﻔﻀﺖ ﺟﻤﻴﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﺛﺮ ﺻﻮﺗﻪ ﻟﺘﺠﻠﺲ ﻟﺠﺎﻧﺒﻪ ﺳﺎﻛﻨﻪ ﻭ :
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﻧﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻐﻞ
ﺟﻤﻴﻠﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﻊ ﻳﺪﻫﺎ ﻋﻠﻲ ﻣﻌﺪﺗﻬﺎ : ﺍﺩﻫﻢ ﺍﻧﺎ ….
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﺍﻳﻪ ﺗﺎﻧﻲ
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﻗﺮﺏ ﺷﻮﻳﻪ
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﻫﻮ ﺍﺣﻨﺎ ﻣﺶ ﻫﻨﺨﻠﺺ ﻋﺎﻳﺰ ﺍﻳﻪ ؟
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﻳﺄﺧﻲ ﻗﺮﺏ ﺷﻮﻳﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﺍﻫﻮ
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﻋﺎﻳﺰ ﺍﻋﻤﻞ ﺯﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﻣﺎ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺷﻮﻳﻪ
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﻳﺄﺧﻲ ﻣﺶ ﻗﺎﺩﺭ
ﺣﺪﺙ ﺍﻻﺩﻫﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺤﻴﺮﻩ : ﻃﺐ ﻭﺍﻧﺎ ﻫﺪﺧﻠﻬﺎ ﺍﻧﻲ ﺣﻤﺎﻡ ﺑﻘﺎ ؟…
ﺍﻓﺎﻕ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺩﻩ ﻋﻠﻲ ﺟﻤﻴﻠﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﺬﻫﺐ ﺑﺨﻄﻮﺍﻁ ﻣﺒﻄﺌﻪ ﻣﻊ ﻧﺎﺩﺭ :
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﻳﺎ ﺣﺎﺝ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻧﺎ ﺧﻼﺹ ﻣﺶ ﻋﺎﻳﺰ ﺍﺩﺧﻞ
ﻧﺎﺩﺭ : ﻳﺎﺑﻨﻲ ﺗﻌﺎﻟﻲ ﺍﻧﺖ ﻣﻜﺴﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻳﻪ
ﺟﻤﻴﻠﻪ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﺒﻜﻲ : ﻣﺶ ﻋﺎﻳﺰ ﺍﺩﺧﻞ ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﻧﺎﺩﺭ : ﻭﺻﻠﻨﺎ ﻫﺘﻌﺮﻑ ﺗﺮﺟﻊ ﻟﻠﺘﺮﺑﻴﺰﻩ ﻟﻮﺣﺪﻙ .
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﺍﺑﻮﺱ ﺍﻳﺪ ﺍﻫﻠﻚ ﺳﻴﺒﻨﻲ ﺑﻘﺎ
ﻧﺎﺩﺭ : ﻫﻬﻬﻬﻬﻪ ﻳﻼ ﺍﺩﺧﻞ – ﺩﻓﻌﻬﺎ ﻟﻠﺪﺍﺧﻞ –…
ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻈﻪ ﺭﻛﺾ ﺍﺩﻫﻢ ﺑﺨﻮﻑ ﺻﺎﺭﺧﺎً :
ﺍﺩﻫﻢ : ﺍﺳﺘﻨﻲ ﻳﺎ ﻋﻤﺎﺭ ﻣﺘﺪﺧﻠﺶ ؟
ﻧﺎﺩﺭ : ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺍﻳﺢ ﻓﻴﻦ !!
ﺍﺩﻫﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﻓﻌﻪ : ﻳﺎﻋﻢ ﻏﻮﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺮﻗﻚ
ﻧﺎﺩﺭ : ﺍﻟﻠﻪ .. ﻣﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ﺩﻭﻝ…
ﻓﺘﺢ ﺍﺩﻫﻢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺑﺴﺮﻋﻪ ﻫﺎﻣﺴﺎً …
ﺍﺩﻫﻢ : ﻋﻤﺎﺭ … ﺍﻧﺖ ﻳﻼ…
ﺧﺮﺟﺖ ﺟﻤﻴﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺑﺒﺴﻤﻪ ﻣﺼﻄﻌﻨﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ :
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻴﺖ ﻟﻴﻪ
ﺍﺩﻫﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺍﺭﻱ ﺗﻮﺗﺮﻩ : ﻙ … ﻛﻨﺖ ﻋﺎﻳﺰ ﺍﻏﺴﻞ ﺍﻳﺪﻱ …
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﺍﻩ ﻃﺐ ﻣﺎ ﺗﻐﺴﻠﻬﺎ
ﺍﺩﻫﻢ : ﻍ … ﻏﺴﻠﺘﻬﺎ
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﺍﻩ ﻃﺐ ﻳﻼ
ﺍﺩﻫﻢ : ﺍﻩ ﻳﺎﺭﻳﺖ …….
ﺍﻫﺘﺰ ﺭﻧﻴﻦ ﻫﺎﺗﻒ ﺍﺩﻫﻢ ﻟﻴﻤﺴﻜﻪ ﺑﺴﺮﻋﻪ ﻭﻳﻀﻌﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﺫﻧﻪ ﻗﺎﺋﻼً :
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﺍﻳﻮﺍ ﻳﺎ ﺟﺪﻱ – .. ﺍﺧﺮﺝ ﻧﻈﺮﻩ ﺻﺎﺭﻣﻪ – ﻳﻮﺳﻒ ﺍﺑﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﺭﺟﻊ !!!
… ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺭﺿﻮﻱ ﻭ ﺻﺒﺎﺡ …
ﻳﻮﺳﻒ ﺑﺼﺮﺍﺥ : ﻭﺍﻧﺘﻮ ﺍﺯﺍﻱ ﺗﺨﻠﻮﻫﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﻛﺪﻩ !!
ﺻﺒﺎﺡ : ﺍﻫﺪﻱ ﻳﺎﺑﻨﻲ
ﻳﻮﺳﻒ : ﺍﻫﺪﻱ ﺍﻳﻪ ﻭﺯﻓﺖ ﺍﻳﻪ ؟ ﺍﺧﺘﻲ ﻋﻨﺪ ﺳﺎﻟﻢ ﻭﺍﺩﻫﻢ ﻭﺍﻧﺎ ﻗﺎﻋﺪ ﻫﻨﺎ
ﺭﺿﻮﻱ : ﺻﺪﻗﻨﻲ ﻫﻲ ﻛﻮﻳﺴﻪ
ﻳﻮﺳﻒ : ﻟﻌﺒﻪ ﻓﺎﺷﻠﻪ ﻭﻣﺘﺨﻠﻔﻪ ﺗﻮﺩﻭﻫﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﺸﺎﻥ ﺗﻘﻨﻊ ﺍﺩﻫﻢ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﻦ ﺍﻧﻪ ﻣﻴﻤﻮﺗﻨﻴﺶ ؟
ﺻﺒﺎﺡ : ﺍﻧﺖ ﻋﺎﺭﻑ ﺍﺧﺘﻚ ﻋﻨﺎﺩﻳﻪ
ﻳﻮﺳﻒ : ﻋﻨﺎﺩﻳﻪ ﺍﻳﻪ ﻭﺯﻓﺖ ﺍﻳﻪ ﺍﻧﺘﻮ ﻟﻮ ﻋﺎﻳﺰﻳﻦ ﺗﻮﻗﻔﻮﻫﺎ ﻛﻨﺘﻮ ﻭﻗﻔﺘﻮﻫﺎ ﺍﻧﺖ ﺑﺲ ﺍﻟﻠﻲ ﻋﺎﻳﺰﻳﻦ ﻛﺪﻩ
ﺻﺒﺎﺡ : ﻳﻮﺳﻒ ﺍﺍﺍﻧﺎ …
ﻳﻮﺳﻒ ﺑﺼﺮﺍﻣﻪ : ﺍﻧﺎ ﻫﺮﻭﺡ ﺍﺟﻴﺒﻬﺎ ﻭﺍﻳﺎﻛﻢ ﺣﺪ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﻓﺎﺍﻫﻤﻴﻦ ؟
____________________… ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺭﻩ ﺍﻻﺩﻫﻢ …..
ﺍﺩﻣﻌﻪ ﺍﻋﻴﻦ ﺟﻤﻴﻠﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﺠﻠﺲ ﻟﺠﺎﻧﺒﻪ ﻭﺍﺿﻌﻪ ﺍﻟﻠﺠﺎﻡ ﻓﻲ ﺛﻐﺮﻫﺎ … ﺧﺎﺋﻔﻪ ﻣﻤﺎ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻭﻣﻦ ﺗﻮﻋﺪﺍﺕ ﺍﻻﺩﻫﻢ ﻷﺧﻴﻬﺎ .. ﺍﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﺮﻑ ﺣﻘﺎً ﺍﻧﻪ ﻣﺨﻴﻒ ﻭﺍﻧﻬﺎ ﺧﺎﻓﺖ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﺍﻻﻃﻤﺌﻨﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﺒﺜﻬﺎ …
ﺍﺳﺘﻤﻌﺖ ﻷﻧﻔﺎﺳﻪ ﺍﻟﻬﺎﺋﺠﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﻠﻔﺢ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺘﺸﺎﻛﻞ ﻣﻌﻪ …
ﻓﺘﺤﺖ ﻓﻤﻬﺎ ﻣﺘﺠﺮﺃﻩ :
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﻩ … ﻫﻮ ﺍﺣﻨﺎ ﻟﻴﻪ ﻣﺶ ﺭﺍﺟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﻟﻴﻪ ﻟﻴﻪ ﻫﻨﺮﺟﻊ ﺗﺎﻧﻲ ﻉ ﺍﻟﺒﻼﺩ !!
ﺍﻻﺩﻫﻢ : ﻟﻮ ﺳﻤﻌﺖ ﻧﻔﺲ ﺗﺎﻧﻲ ﻣﺶ ﻫﻴﺤﺼﻞ ﻛﻮﻳﺲ ؟…
ﻭﺿﻌﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﻋﻠﻲ ﻓﻤﻬﺎﺍ ﻣﺎﻧﻌﻪ ﺍﻳﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ ﻭﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ
ﺛﻨﺖ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﻲ ﺷﻈﺎﻳﺎﻩ ﻭﺗﺮﺍﺗﻴﻠﻪ ﻛﻲ ﻻ ﻳﺨﺎﻑ …
ﺗﻨﻬﺪﺕ ﺍﻛﺜﺮ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻱ ﻋﻤﺎ ﺳﻴﺤﺪﺙ .... ﺍﺧﺮﺟﺖ ﻫﺎﺗﻔﻬﺎ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻛﻲ ﻻ ﻳﺮﺍﻫﺎ ..
ﺍﺭﺳﻠﺖ ﻋﺪﻩ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻲ ﺭﺿﻮﻱ :
” ﺭﺿﻮﻱ ﻳﻮﺳﻒ ﺭﺟﻊ ”
” ﺍﻛﻴﺪ ﻓﻲ ﻣﺼﻴﺒﻪ ﻫﺘﺤﺼﻞ ”
” ﻻﺯﻡ ﻧﺘﺼﺮﻑ ، ﺍﺩﻫﻢ ﺟﺎﻟﻪ ﻣﻮﺑﻴﻞ ﺍﻧﻪ ﺭﺟﻊ ”
” ﻭﺷﻜﻠﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻣﺶ ﻣﻄﻤﻨﻲ ”…
ﻧﻈﺮ ﻟﻬﺎ ﺍﺩﻫﻢ ﺑﻄﺮﻑ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﺤﻨﻖ ﻋﺎﻟﻖ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻥ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺍﺳﺄﻟﻪ ﻻ ﻋﺪﺩ ﻟﻬﺎ :
ﺍﺩﻫﻢ : ﻋﻤﺎﺭ ، ﺑﺘﻜﻠﻢ ﻣﻴﻦ ؟
ﺟﻤﻴﻠﻪ ﺑﺂﺭﺗﺒﺎﻙ : ﻫﺎﺍ ، ﻻ ﻭﻻ ﺣﺪ ؟؟؟
ﺍﺩﻫﻢ ﺑﺒﺮﻭﺩ : ﺍﺭﺑﻂ ﺍﻟﺤﺰﺍﻡ
ﺟﻤﻴﻠﻪ : ﺣﺎ … ﺣﺎﺿﺮ
( ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺭﺑﻄﺘﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺸﻨﺞ ﻣﺘﺨﺎﻭﻓﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭ ؟ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻫﻮ ﺑﺂﻗﺼﻲ ﺳﺮﻋﻪ ؟ )
___________________
( ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺍﻟﻬﻮﺍﺭﻱ )
_ ﻭﻗﻔﺖ ﻧﺎﺻﺮﻩ ﺍﻣﺎﻡ ﺳﺎﻟﻢ ﻗﺎﺋﻠﻪ ﺑﺤﺰﻡ _
ﻧﺎﺻﺮﻩ : ﺍﺯﺍﻱ ، ﺍﻧﺖ ﻋﺎﺭﻑ ﺍﻥ ﺣﻔﻴﺪﻙ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻣﺘﻬﻮﺭ ﻭﻣﻤﻜﻦ ﻳﻘﺘﻞ ﻳﻮﺳﻒ ، ﺍﺯﺍﻱ ﺗﻘﻮﻟﻮ ؟
ﺳﺎﻟﻢ ﺑﺒﺮﻭﺩ : ﻃﺐ ﻣﺎ ﻳﺠﺘﻠﻪ ؟
ﻧﺎﺻﺮﻩ : ﺍﻧﺖ ﺍﺯﺍﻱ ﻛﺪﻩ ؟؟؟
ﺳﺎﻟﻢ : ﺧﻠﻴﻪ ﻳﺎﺧﺪ ﺣﺞ ﺍﺑﻮﻩ ﺍﻟﻠﻲ ﺭﺍﺡ ﻫﺪﺭ …
ﻧﺎﺻﺮﻩ : ﺍﻣﻮﺕ ﻭﺍﻋﺮﻑ ﺍﻟﺒﺮﻭﺩ ﺍﻟﻠﻲ ﻑ ﺩﻣﻚ ﺩﻩ ﻣﻨﻴﻦ
ﺳﺎﻟﻢ : ﻟﻤﻲ ﺧﺎﺷﻤﻚ ﻳﺎ ﻧﺎﺻﺮﻩ ﺍﻧﻲ ﺍﺧﻮﻛﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ؟
ﻧﺎﺻﺮﻩ : ﺍﻧﺎ ﻣﺶ ﻫﺴﺘﻨﻲ ﻟﺤﺪ ﻣﺎ ﺍﻻﺩﻫﻢ ﻳﻀﻴﻊ
ﺳﺎﻟﻢ : ﻭﻫﺘﻌﻤﻠﻲ ﺍﻳﻪ ﺑﻘﺎ ؟
ﻧﺎﺻﺮﻩ : ﻫﺤﺬﺭ ﻳﻮﺳﻒ ﻭﺍﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺷﺮﻙ
ﺳﺎﻟﻢ : ﻫﺘﻜﻮﻧﻲ ﻣﻴﺘﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ؟؟؟
—————————–
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء صلاح الدين
ﺻﻔﻖ الباب بشدة خلفه لترتعش انصاله خاشية الضعف. بعد ساعات السفر المتوترة، خرجت وراءه وهي تستنفذ قواها بآخر نفس تأخذه.
عرجت بهدوء غير لاحقة خطواته الجامحة. تنفست بعمق بعدما وجدت ناصرة تحاول اللحاق بالأدهم. هل انتهى كل شيء؟ أم أن هذا مجرد البداية؟
دخلت المنزل لتجده في حالة هيجان واضح. انفطر قلبها من الرجال الممسكة بالأسلحة القذرة تلك. تعثرت في مشيتها لتقع تحت قدمه. قدم سالم الذي نظر لها ببرود وهو يقول:
سالم: جرا إيه يا عمار؟ ملكش في مسائل التار ولا إيه؟
هرولت لها ناصرة لتسندها قائلة بوجوم:
ناصرة: تعالي يا عمار!
***
(أخذتها ناصرة إلى غرفتها لتصرخ بها)
ناصرة: أنا كنت فكراني أقوى من سالم والأدهم، بس لأ. انتي لازم تمشي قبل ما حد يعرف حقيقتك، لأنهم لو عرفوا هيقتلوكي. غيري هدومك بسرعة، والبس العمة والجلابية، وتعالي ورايا.
***
(في مكتب سالم)
جلس سالم ببرود أمام أدهم وهو يشحنه بطاقة اللهيب والانتقام، وكأنه يدفعه للهاوية.
أدهم بصرامة: مش محتاج تعرفني إيه اللي ممكن أعمله وإيه اللي مش ممكن.
ارتسمت بسمة خبيثة على فم سالم وهو يتفوه:
سالم: واني واثق من ده.
أدهم بهدوء: ومش عايزك تدخل. أنا اللي هتصرف، ده حق أبويا أنا.
سالم: واني شيلت إيدي من الموضوع ده. وصل، يلا وريني شطارتك يا سبع أبوك.
(خرج أدهم من الغرفة مسرعاً بعدما شعر بجوفه يشتعل من الغضب)
***
(في غرفة الأدهم)
فتح أدهم درجه الخاص ليأخذ منه المسدس، ووضعه في جيبه الخلفي بصمود.
آدم عقد ما بين حاجبيه بحيرة، رغم غضبه الذي تفرع بين شريانه، وهو يجد فتات الأوراق المتناثرة تلك، وكأنها قطع عشق متناثرة على أرض الخيانة. أمسكها بيد مضطربة بعدما وجد اسم جميلة بين الأوراق. فمن تلك؟
أمسك الأوراق الصغيرة بلهفة مشتاقة للحقيقة، والتطلع للمعرفة، ليجمعها بصمود وهو ينتظر ما سيقرأه. وحينما خرجت الحروف من فمه كجمرات ثأر ملتهبة، اشتد فمه غلظة وهو يجز على أسنانه بحرقة قلب مخدوع، وبحزن رجل شرقي انكسر كبرياؤه أمام لعبة حقيرة، ووقع بفخها.
اعتصر الورق بين يده، ليدفعه جنونه المكسور بتهشيم المرأة، بعدما وجد عمار بها. لا لا، بل جميلة.
أخذ قدمه وهو يجر معها غضب لا عنوان له، ركض إلى الأسفل وهو يلتهب السلم لا ينزله، تاركاً نداء سالم له. بل بدأ يبحث عنها في كل مكان بعينيه تلك التي كانت كعين جهنم، حتى وجدها.
ليصرخ بها محتدًا:
الأدهم: عمار؟
التفتت جميلة وهي تبلع ريقها المر.
جميلة: ن… نعم.
الأدهم: عايزك في موضوع، تعالي برة.
(عرجت لجانب طوله الفارع بنظرات خائفة وأنفاس ملتهبة، بينما نظر لها هو بطرف عينه، ثم أغلق عينه بشدة وكأنه يشئم من حضورها)
(وجدته فجأة يمسك هاتفه، يبعث ببعض الأشياء، ثم يضعه في جيبه ويعاود المشي. وجدته يستقل السيارة، لتقف شاردة)
الأدهم: اركب يا عمار، هنروح مشوار صغير.
***
(في منزل رضوى وصباح)
مسحت رضوى خط الدم الذي سال من فمها بضعف، وهي تزحف إلى الوراء بغاية الهروب. بينما صباح تجلس أعلى الكرسي مصدومة، وبين فمها عبرات لا معنى لها.
حمدان بصراخ: انطجي يا ولية، ابنك فين؟
صرخت رضوى: قولتك إنه مرجعش، انت إيه مبتفهمش يا أخي؟
حمدان: انكتبي، محدش أعطالك كلام.
صباح وهي تعلق نظره على رضوى: مش هنا، والله هو مش هنا، ومعرفش هو فين.
حمدان: طب خلاص، يبجى المحروسة هتشرف عندنا لحد ما عديم الرباية يظهر.
(قالها وهو يذهب إلى رضوى التي دفعته بقدمها متخوفة، ولكنه أمسك شعرها الحريري بين أغلاله، ليخرج بها من الباب، وسط صراخ صباح وهي تمسك قدم رضوى متشبثة بها)
***
(توقف أدهم بسيارته أمام عقار ما)
(ترجل من السيارة وسط ذهول جميلة التي خرجت وهي تحاول فهم ما يدور حولها)
جميلة: أدهم، إحنا فين؟
(التفت لها الأدهم وهو يقول)
الأدهم: الله، خايف مني يا جدع أنت؟ يلا بقا!
جميلة: أنا بس…
الأدهم: انجزى بقا، هنتأخر.
جميلة بينها وبين روحها: أدهم مش هيأذيني؟
(ابتسمت وهي تسبق خطاه، بينما هو عقد ما بين حاجبيه بدهشة الحيرة، وهو يفلت ما بقي من هواجس عشقه. فهي قطعت وصل الخوف ببسمة صادقة من محياه عشقها. التفت حوله نوادر من فتات العشق الذي ركنه الزمن لصاحبه نصيبها، وها هي جميلة تأتي لتلتهما دفعة واحدة. ولكنها جاءت بالوقت الخطأ)
(فتح باب إحدى الشقق، ليدلف مشيراً لها بالاقترااب. وحينما دخلت، شعرت بغصة في حلقها وروحها تنسحب منها، حينما وجدت اثنين من الرجال جالسين، لا تعرفهم، ولم تر وجوههم قط. رجعت للخلف بتوتر، لتنصدم بصدر أدهم الصلب، الذي قال عبارة لم تفهمها)
الأدهم: اتفضل يا شيخنا، ابدأ.
***
(صرخت رضوى وهي تلقي أسفل قدم سالم، الذي انتهز الفرصة بأن يجلبها من شعرها، صارخاً بها)
(فين أخوكي؟ انطجي!)
(معرفش، معرفش)
(صرخت برعب وهي تحاول إبعاد أنفاسه المقرفة عنها)
(ألقاها بإهمال مما جعلها تفر من أمامه باكية. وجدته ينهض فجأة وهو يقول بلامبالاة)
(ودوها أي مكان غير قدامي)
***
(وعند أدهم وجميلة)
(وهنا لمحت ذلك الشيخ ذو الجلباب الجالس أمام الرجلين)
الشيخ بنبرة طبع العجز غدر عليها: الله، آمال فين العروسة؟
(شعرت فجأة جميلة بشعرها يتطاير حولها، حينما مد أدهم يده لينتشل ذلك الشيء من عليها. وكأن روحها انتهكتها حقوق الحياة، لتبقى شاردة بين أزمنة الوقت)
نظرت له بصدمة، لتجد تلك النظرة المهينة والبشعة، وكأنه يقتلها بنصل الإشمئزاز. دفعها لتجلس بوهن على ذلك الكرسي الجلدي. وقع قلبها أثير الخوف، حينما وجدته يميل تجاهها بعلامات القسوة والذل.
اعتصر كفها اللين بين راحته، وهو يكسر أسنانه بين فمه، ويقول بنبرة الانتقام:
الأدهم: هتدفعي تمن اللي انتي عملتيه، واللي أبوكي عمله، وهاخدك انتي مكان أخوكي. انتِ هتتذلي يا جميلة.
رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء صلاح الدين
تأوه بسيط خرج منها عقب دهسه لـ لين يدها الناعم.
كتمت أنفاسها خاشية اللجوء للبُكاء، ولكن جزء الخوف خانها لتذرف تراتيل دمع طاهرة من محياها.
نظرها المغيب!
نسج هو خطوط حمراء من جموحه السادي ليلتففها حولها كوجبة عشاء ساخنة.
حاولت النهوض ولكنّه جذبها من معصمها ليجلسها بعنف مشيراً لها بنظرة أرعبتها.
ادهم وهو ينظر لها:
"جرى إيه يا شيخنا؟ مش عاجباك العروسة ولا إيه؟"
الشيخ:
"حاشا لله يا ابني، فين وكيلها؟"
ادهم:
"هي وكيلة نفسها، وأظن إن سنها يسمح بده."
نظرت له بصدمة وهي تقول بنبرة متقطعة:
"انت هتعمل إيه؟"
ادهم ببرود وهو يجلس أمامها:
"هجوزك."
شهقت برعب وهي تنتصب صارخة.
جميلة:
"مستحيل، مستحيل أعمل كده، انت فاهم؟ مستحيل."
ادهم بحدة:
"اقعدي بدل ما أقعدك بطريقتي."
دارت حولها محاولة إيجاد مخرج وكأنها تريد الاحتماء من برد الليالي.
نظرت له بشكوك خواطر عاجزة لتركض بطريقة هستيرية إلى الباب، فتحته بسرعة وهي تخطي عتبته.
ولكن حياتها ستنتهي الآن، هذا ما قالته حينما وجدته يجذبها إلى صدره، بدأت بضربه وصفعه في أي مكان توضع به يداها.
قاومها بمنتهى البرود وهو ينتظر سكونها.
صرخت به وهي تتجاجه بأن يتركها ولكنه دفعها للداخل صارخاً.
ادهم:
"بطلي تقاوميني."
تفاجأ بها تصرخ.
جميلة:
"هقاومك، هقاومك لأنك أضعف مني؟"
ظهرت عروقه فجأة لترتعش أنصال يده وهو يصرخ محاولاً إخفاء الضعف.
ادهم:
"انتِ مش أقوى مني، أنا مش ضعيف."
غرابة العشق تكمن في حياة العاشق إذا كانت طفولته مستقرة ومتساوية لكانت حبيبته توجت ملكة بالنسبة له.
أما بالنسبة لماضيه إذا كان متعثر وممتلئ بالخوف والموت لعانت فتاه من معناه الاضطراب.
ذلك النوع من العشاق يعشق وبشدة ويمكن أكثر من النوع الأول، فقط هو لا يعرف كيف يعبر، فرفقاً بهم.
جميلة:
"عاقبني بأي عقاب غير ده، أنا معملتش حاجة عشان أموت بين إيدك، معملتش معملتش."
ادهم ببرود:
"هتجوزك برضاكي أو غصب عنك."
أمسك فكها يعتصره بين يديها ليقول:
"عشان أمك وأخوكي يتحسروا عليكي، وعشان أبوكي ميرتاحش في قبره؟"
جلست على الكرسي بوهن وضعف وهي تنظر للشيخ بحزن.
أخرج هو كل الأوراق اللازمة ولكنها فجعت حينما وجدت أوراق تخصها بين تلك الأوراق.
في المساء.
في دار الهوار.
صرخ سليم فجأة وهو يمسك حمدان من ياقته قائلاً:
"هات مفتاح الأوضة بقولك."
حمدان:
"مينفعش، كبيرنا مجاليش."
سليم:
"بلا كبير بلا زفت، البت مرمية جوا من الصبح، انت إيه معندكش دم؟"
ناصرة وهي تحاول فتح الباب:
"بانده عليها من الصبح ومبتردش، أنا جلت."
لكم سليم حمدان فجأة ليسقط أرضاً.
أخذ سليم يبحث بين جيوبه عن المفتاح إلى أن وجده.
وبلهفة عاشق بدأ يضعه بيد مرتعشة.
وحينما فتح دخل مع ناصرة وهو ينظر لها.
كانت قابعة أعلى الأرضية التي يملؤها التراب.
نظرت لهم ببرود لتُقال جملة جعلت شعره يشيب.
رضوى:
"أنا بكرهكم، بكرهكم كلكم، وبكرهك يا سليم، بكرهك."
في شقة ادهم.
صرخت فجأة وهي تحاول التملص من بين يديه القاسية.
لف شعرها على يده ليحذبها صارخاً.
ادهم:
"انطقي، مين اللي خلاكي تعملي كدا ودخلتي البيت إزاي؟"
بكت بحرقة وهي تنظر له بعينين مذعورة وقلب منفطر.
جميلة:
"سيبني بقى، سيبني."
ادهم:
"مش هرحمك غير أما أعرف انتي مين اللي بعتك، أني كلب من عيلتك."
نظرت له بغضب ولكنها فجأة شهقت.
تعجب ادهم.
بدأت بالسعال والسعال، احمر وجهها وأنفاسها تضيق.
رخي يده من على شعرها لتنتفض وهي تهوي أمامه.
لم يكن يحسب حساب مرضها.
ولكنه ابتسم بخبث وهو يقول.
ادهم:
"آه، وده الجزء التاني من التمثيلية؟"
خرجت دمعة منها وهي تعتصر صدرها بألم.
نظر لها بتعجب ليرفعها فجأة من كتفها صارخاً وهو يهزها بعنف.
ادهم:
"جميلة... جميلة؟"
لم ينتظر.
رفعها فجأة حملها بين راحته راكضاً بها إلى غرفته.
وضعها على السرير بذعر وهو يحاول فهم ما بها.
تشتت عقله.
ركض بأعلى سرعة ليفتح باب الشقة صارخاً.
"جمال! انت يا بوّاب المخرووبة هات دكتور بسررررعة."
في دار الهواري.
جلس سليم راكعاً وهو يحاول تهدئة رضوى التي بدأت تصرخ بهلع.
سليم:
"رضوى اهدّي، أنا سليم، محدش ممكن يجي جنبك، بس اهدّي."
رضوى:
"جميلة... أنا عايزة جميلة، جمييييلة."
سليم:
"أرجوكي انتي لازم تخرجي من هنا."
نظر لها بغضب لينال عليها بالصراخ وهو يحملها فوق كتفه صارخاً.
سليم:
"لازم تخرجي افهمي بقى."
ولكنها تجاوبت معه حينما وجدت ناصرة تنظر لها بشفقة.
أراحت رأسها على كتفه وهي تبكي قائلة.
رضوى:
"أنا بكرهك، بكرهك."
سليم:
"وأنا بحبك، بحبك يا رضوى."
في غرفة يارا.
حينما خرجت من حمامها التصق ظهرها فجأة بالحائط لتخرج الكلمات مبعثرة من بين فمها.
فهو يجلس أمامها الآن ببرود أعلى الكرسي ينظر لها بطريقة مشمئزة.
رضوى:
"انت مين؟ ودخلت هنا إزاي؟"
نهض بتثاقل مما جعلها ترتعد.
ركضت لتخرج من الباب ولكنها وجدته موصود، والمفتاح يُلقى أسفل السرير أمامها.
نظرت له بذعر وهي تدندن أنشودة الخوف.
وجدت خطواته تقترب، وفي كل خطوة قلبها يسقط.
توقفت أناملها عن التحرك لتتشنج أطرافها رافضة الاستجابة.
مد يده يزيح ذلك الحجاب من على رأسها.
ولكنها أمسكته بذعر وكأنه شرفها.
ابتسم بسذاجة وهو يحاوطها وكأنه يسجنها حتماً.
أما هي فقد قتلت من قبل نظراته التي كـ رصاصات الحرب تخترقها بحرقة ونار.
ارتعشت شفاهها متسائلة: من أنت؟
ولكنه توقف عما يفعله باللعب بأعصابها ومد يده يمسك معصمها المرتجف قائلاً بصوت رخيم وهو يجرحها جرحاً بسيطاً أقرب ما يقال عنه خدش.
"قولي للأدهم إن لو جميلة حصلها حاجة لحد ما يجيبها برضاه، فـ الأحسن إنه يدفن قبره جنب أبوكي. ودي تذكار مني، لأن لو جميلة اتأذت روحك مش هتشبع انتقامي."
"يـ يوسف."
وفي لمح البصر اختفى.
واختفت هي أيضاً.
سقطت أرضاً تنظر للخدش الأحمر هذا.
أما في منزل صباح.
كانت تجلس على الأرض تهول وهي تقول.
صباح:
"ولادي راحوا مني، ولادي التلاتة راحوا مني، ولادي."
وجد فجأة سليم من يسحب رضوى من بين يده.
التفت بسرعة ليجدها ارتمت بين حضنه تبكي.
نظر سليم له بذهول لأول مرة يراه.
نطق بذهول.
"يوسف."
أما يوسف طالع بحدة وهو يحمل رضوى بين يده وهو يقول بحدة.
يوسف:
"هتدفعوا تمن الإهانة اللي هينتهوها لأهل بيتي وأنا مش موجود. انتو اللي بدأتوا، والبادي أظلم."
سليم:
"يوسف أنا..."
تركه وذهب.
وجده يقبل رأسها عدة مرات.
كم أن تلك طريقة جميلة للأمان.
كانت تراقبهما من النافذة يارا بعينين مندهشة.
إنه يوسف حقاً، الذي قيل عنه أساطير.
ولكن ما الذي يريده منها؟
وأين ادهم الآن؟
وأين... أين جميلة؟
لم يكمل تفكيرها فقد رأته يخرج من سيارته ويدخل إلى الدار.
في الأسفل.
خطى بهدوء كالمعتاد وهو يترنح بأفكاره وعقله المنبوذ.
عرج إلى داخل غرفتها ليغلق الباب بالمفتاح.
نظر حوله باشمئزاز.
فتح الأدراج ليجدها فارغة.
فتح دولابها يلقي الملابس بإهمال وهو يبحث عن أي شيء.
وقعت ورقة صغيرة جداً لم يراها.
ولكنه لاحظ وجود ملابس نسائية.
أمسكها بإهمال وهو ينظر لها.
ابتسم بخبث وهو يطبقها ويضعها في جيبه الخلفي، فكان تيشيرت صغير جداً.
دهس الورقة الصغيرة تلك من دون أن يراها وهو يخرج مودعاً العالم بأكمله.
في نفس الوقت دخلت يارا بسرعة متلتفة.
نظرت حولها بقلق.
وحينما وجدت الغرفة هكذا خرجت.
قد كان بحسبانها أن الأدهم ترك شيئاً.
ولكن قبل خروجها أمسكت تلك الورقة التي وقعت منها حينما سمعت صوت سالم.
"ورقة إيه دي."