تحميل رواية «عروس الصعيد» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الدم ما يغسلوش غير الدم، واحنا إذا كان مات عندنا راجل في بداله ألف. إحنا مش نسوان ولا عويل عشان نسيب طأرنا لبيت الرحايمة. كانت تلك الكلمات تخرج من فم كبير الحوامدية بكل غضب وجبروت. فبرغم كبر سنه، إلى أنه يتميز بصحة وقوة جيدة. نظر له كبير الرحايمة هو أيضاً بقوة وجبروت وهو يقول: إذا كان عندك أنت ألف، إحنا عندنا 2000، ومحدش هيجدر يمس شعرة واحدة من أي راجل من دار الرحايمة. هنا انتفخت صدور رجال الرحايمة بسبب قوة كبيرهم. فبرغم أنه لم يكمل عامه ال 35، إلى أنه يمتلك قوة وفطنة إلى حد كبير. نظر شيخ البلد...
رواية عروس الصعيد الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نورهان اشرف
كدت أن ترد رنا على أمها مرة أخرى، ولكن أوقفها صوت رحيم الغاضب وهو يقول:
"إيه يا رنا؟ انتي مش بيكفيكي مشاكل؟ انتي بتحبي تتخانقي مع ديانا؟ أشك. بقولك إيه يا رنا، أنا بعدت عن البلد وعن كل المشاكل اللي هناك عشان أنساها الفترة اللي فاتت دي، أو أحاول أنساها. وانتي مش جايه دلوقتي تفكريني بيها؟"
رنا بغضب:
"بقولك إيه يا رحيم، أنا مش عاوزة حاجة يا أخويا غير إنك تعرفني إيه اللي حصل للبت الغلبانة. وإدام انت متأكد إنها ماتت، ما تقول لأبوها وأمها بدل ما هما هيموتوا عليها. يا أخويا، انت عندك عيال وعارف إن العيال بيوجعوا أهله. وزي ما انت ليك ابن، هي برضه وحيدة أمها، يعني الست في نار دلوقتي في قلبها. يا رحيم، أمها كل ما بتشوف خلقتي بتقولي إني السبب في اللي حصل لبنتها."
نظر لها رحيم بغضب وصعد إلى الأعلى. هو لا يريد أن يتناقش مع رنا في أي شيء، لا يريد أن يتحدث معها في أي شيء. هو يريد أن الكلام معها لا فائدة له، وهو لا يريد أن يضيع وقته معها.
أما عن رنا، هزت رأسها بحزن من أخيها. هي لا تعلم هل أحد خلع قلبه ووضعه مكانه حجر أم ماذا.
أما عن تلك المسكينة، كانت تنام على الفراش بكل تعب، تصارع كل تلك الذكريات التي داهمت عقلها في نفس الوقت. تريد أن تذكرها بكل شيء حدث معها منذ زمان ليس ببعيد. تذكرت عندما خرجت من قصر رحيم في ذلك الوقت المتأخر، لأنها أرادت أن تترك له المنزل وترحل بعد أن حدث ذلك الخلاف الأخير بسبب أنه كان يعاملها بكل برود، وهي كرهت تلك الحياة في ذلك الوقت.
كنت تحركت على الطريق الصحراوي على خط البلد. تتذكر أنها كانت تسير لا تعرف إلى أين هي ذاهبة، لا تعرف حتى إذا كان معها فلوس خاصة بها لكي تصرف على نفسها أم لا. ولكن من ستر الله، أنه كانت في سيارة لعائلة عائدة أيضاً من الصعيد. أخذ يقلب لها الرجل النور.
وقفت جنه على جانب ونظرت له بخوف وهي تقول:
"انت عاوز إيه؟"
خرجت فتاة من شباك السيارة، أقل ما يقال عليها إنها آية في الجمال، لا، والغريب أن وجهها يشع نور بشكل غريب للغاية، ونظرت لها بابتسامة وهي تقول:
"مالك؟ انتي خايفة كده ليه؟ إحنا بس عاوزين نساعدك مش أكتر."
نظر لها الرجل بهدوء:
"ها بقى يا بنتي، انتي رايحة فين؟ وإزاي تمشي على طريق مقطوع كده لوحدك؟"
نظرت له جنه بحزن وهي تقول:
"أنا نازلة القاهرة."
قالت ذلك وصمتت عن الكلام، لا تريد أن تتحدث في أي شيء.
علم الرجل ما يدور داخلها، فتحدث بابتسامة وهو يقول:
"طب تعالى معانا، إحنا كمان نازلين القاهرة. وبإذن الله خير."
هزت جنه رأسها ودخلت إلى السيارة. وجدت أنثى أخرى تجلس في الكرسي الأمامي، وهي تقول:
"إزيك يا قمر؟ أنا أبقى رباب، وده جوزي عبدالله، والقمر اللي جنبك دي بنتي حور. وانتي اسمك إيه بقى؟"
جنه بهدوء:
"جنه."
رباب بابتسامة:
"مرحباً بيك يا قمر، منورانا. ثم نظرت إلى زوجها: إيه يا عبدالله؟ شد شوية يا أخويا، هي عزيزة تعبانة المرة دي ليه؟"
عبدالله بمرح:
"يا شيخة حرام عليكي، دي عزيزة طلع عينها على الآخر، دي رايح جاي."
كان يقول ذلك الكلام وهو ينظر إلى زوجته. لم يكن ينظر إلى الطريق حتى. إن حور وجنه كانوا يتحدثون مع بعضهم البعض. لم يلاحظوا تلك السيارة التي ظهرت مرة واحدة أمامهم.
جنه: "حااااااسب!"
كانت تلك الكلمة التي استيقظت جنه على إثرها.
نظرت جنه إلى رباب بصدمة. لقد تذكرت كل شيء، وقد واعت لكل شيء. لقد فهمت الحقيقة. كل ذلك لم يكن حلم، بل كان حقيقة. كل ذلك حدث بالفعل معها. نظرت إلى رباب التي كانت تنظر لها بهدوء.
قالت جنه:
"ده ما كانش حلم، ده كان واقع. أنا ما كنتش بحلم، أنا فعلاً عندي عيلة، بيت. مش انتوا عائلتي؟"
نظرت لها رباب بغضب وهي تقول:
"لا، ده كله حلم. انتي بنتي أنا، مش بنت حد تاني. وبعدين هي فين عائلتك دي؟ هو حد سائل عليكي أصلاً؟ حد يعرف انتي فين؟ لا، محدش حتى كلف نفسه يعمل إعلان حتى في الجريدة. يعني انتي ولا فارقة معاهم؟ انتي مش فارقة غير معايا أنا. انتي بنتي أنا. انتي مش عارفة أنا كنت بموت إزاي لما كنتي في العمليات؟ ربنا خد مني بنتي، لكن اداني واحدة تانية تطبطب على قلبي الغلبان، بدل ما كنت أموت بقهرتي على فرق حور."
جنه بدموع:
"بس أنا مش بنتك. لا، أنا واحدة تانية. أنا ابني أكيد بيموت من غيري. أنا عندي زوج وأم. أنا برضه وحيدة أمي، أكيد هي تعبانة جداً بسبب إني. أنا لازم أروح أشوفها."
قالت ذلك وقامت من على الفراش وكادت أن تخرج من الغرفة، لولا أن أوقفها صوت رباب الصراخ وهي تقول:
"أقسم بالله لو خرجتي من هنا، لموت نفسي. أنا مستعدة إني أقتل نفسي، بس انتي ما تمشيش. انتي مش لازم تبعدي عني."
ثم انحنت على قدمها وهي تقول:
"أبوس إيدك يا بنتي، ما تمشيش وتسبيني. أنا ممكن أموت لو ده حصل. يا بنتي، أنا مش عاوزة منك حاجة غير إنك تفضلي معايا. يا بنتي، أنا بجد هموت من غيرك."
نظرت لها جنه بحزن. لا تعرف ماذا تفعل. هل تعود إلى رحيم الذي كان زوجها مجرد اسم فقط؟ أم ماذا عليها أن تفعل؟ هي نعم الآن تريد الانفصال عنه، لا تريد أن تكمل حياتها معه. ولكن المشكلة الوحيدة تكمن في أهله.
نظرت لها رباب بحزن وهي تقول:
"أنا عارفة إنك بتفكري في أهلك، بس يا بنتي صدقيني، محدش هيحبك زيي."
نظرت لها جنه بتفكير، تريد أن تحسم أمرها في كل ما حدث معها.
أما عند رحيم، صعد إلى غرفته. نظر إلى صورة جنه التي كان التقطها قبل أن ترحل بساعات. نظر لها بحزن وهو يتحدث بضعف ويقول:
"أنا عاوز أفهم بس، انتي رحتي فين؟ سبتيني ومشيتي ليه؟ طب ما انتي كنتي من الأول عارفة إني مش بحبك. بس الغريب إني مع الأيام كنت بدأت. أنا دلوقتي عاوزك معايا. ممكن يبقى ده أنانية، بس لا، ده عشق. اللي بيحب بيبقى عاوز حبيبه جانبه. وأنا عاوزك جنبي. أنا هموت من غيرك يا جنه، بجد. أنا مهم أحاول أرسم إني جامد. يبقى بكده أنا عارف إني شفت جثة، وأنا عارف إن في واحدة ماتت. بس قلبي بيقولي لأ، مش انتي. بيقول إن واحدة تانية غيرك. مستنيكي لحد آخر يوم في عمري."
رواية عروس الصعيد الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نورهان اشرف
كانت رنا تتحدث ولا تعرف أن حمزة في الخارج يقف يستمع إلى كل هذا. لا يصدق أن رنا، زوجته التي فضلها على الجميع، فعلت فيه هو وعائلته هكذا. لا يصدق أن زوجته وحبيبته.
كانت تعلم أن ابنة عمه قد ماتت، ولكنها لم تتحدث لأنها ترى أن غيابها عن البيت جعل الجميع لا يفكر في أمر الحلقة التي هي ليست لها.
دخل إلى الفيلا ونظر إلى رنا بهدوء وهو يقول:
"ليه؟"
ابتلعت رنا ريقها بتوتر وهي تقول:
"ليه إيه بس يا حمزة؟"
حمزة بغضب:
"إنك ما تجيبيش اسمي على لسانك مرة تانية. أنا مش فاهم بجد إنتِ بتفكري إزاي؟ إنتِ إيه يا شيخة؟"
رنا بدموع:
"حمزة افهم بس أنا عايزة أقولك حاجة."
حمزة بسخرية:
"تقولي؟ تقولي إيه يا رنا؟ تقولي إنك مش بتفكري غير في نفسك؟ تقولي إن مش مهم عندك حاجة في الدنيا دي غير نفسك؟ يا شيخة ده أنا وقفت قدام أهلي كلهم وقلت لا أنا بحبك وهفضل معاكي ومش عاوز موضوع الخلفه ده. وقفت قدام الكل وقلت مش عاوز عيال لو مش منك. وإنتي في الآخر يا رنا تعملي معايا كدا ليه؟ يا رنا تبقي شايفة مرات عمي في نار هي وعمي ومش فارق معاكي؟ عشان كدا إنتِ عمرك ما هتكوني أم. هتكوني أم إزاي وإنتي معندكيش قلب؟ هتكوني أم إزاي وإنتي مش بتفكري غير في نفسك؟ مش بتفكري غير في مصلحتك وبس؟ بجد أنا مصدومة فيكي ومش عارف بجد إنتِ عملتي كل ده ليه يا رنا؟"
كفكفت رنا دموعها بحزن وهي تقول:
"حمزة أبوس إيدك افهم أنا مش وحشة أوي كدا. لا والله أنا مرضتش أقول لأن مش متأكدين إذا كانت الجثة دي جثتها ولا لا. احنا مش عارفين الحقيقة. حمزة أرجوك افهمني واسمعني. حمزة أنا بحبك ومليش غيرك. حمزة أنا آسفة على كل حاجة عملتها. حمزة إنت كل حاجة في حياتي. أنا آسفة على كل حاجة حصلت. أنا مش مهم عندي حاجة في الدنيا غيرك."
حمزة بسخرية:
"واضح جداً يا مراتي. واضح جداً."
ثم أكمل بحزن:
"عارفة يا رنا أنا حزين على كل لحظة أنا ما كنتش فاهمك فيها. حزين على كل لحظة أنا كنت فاكرك فيها إنسانة تانية. أنا حزين على إني طلعت إنسان عبيط ومغفل. أنا ده كل حزني بس مش مهم. محدش بيتعلم ببلاش. ده يعتبر درس ليا."
ثم أكمل بقوة:
"بصي يا بنت الناس إنتِ تقعدي هنا في بيت أهلك لأن بيتنا مش مرحب بيكي فيه. إنتِ تفضلي هنا وأنا عشان إنسان محترم وابن ناس مش هطلقك غير لما إنتِ تكوني عايزة كدا. وأنا هرجع البيت هقول إنك عايزة تقعدي مع أمك مش أكتر من كدا. وإنتِ بقا اقعدي مع أهلك."
قال ذلك وأدار وجهه عنها، وما كاد يذهب تجاه الباب حتى ركعت رنا على ركبتيها وتمسكت به. ونظرت له بحزن وهي تقول:
"حمزة أبوس إيدك أنا مليش غيرك. بلاش تسبني. حمزة أرجوك اسمعني."
نفضها حمزة من على بنطاله بقوة وذهب تجاه الباب دون أن ينظر لها حتى، فهو يريد أن ليست لها أي قيمة.
أما عن رنا، جلست على الأرض تبكي على حالها. تبكي بكل حزن. لا تصدق ما حدث معها. بعد أن كانت الحياة أصبحت سعيدة معها، انقلب الحال مرة أخرى وأصبحت تعيسة حزينة.
في المساء، كانت تجلس جنة في غرفة حور تنظر إلى الواجهة بهدوء في المرآة. نعم حدث لها تغير ولكن ليس كبير بشكل لا مريب. لا تنكر أنها تريد أن تترك تلك العائلة. ولكن نظرت إلى تلك السيدة المسكينة الغافية على الفراش. لا تصدق أن يوجد سيدة بكل ذلك الحب والهوس. نعم هي تعلم أن جلوسها مع تلك العائلة ليس شيء صحي بالمرة. بلى هو خطأ كبير. ولكن يدور بداخلها تساؤلات كثيرة وكبيرة. لو عادت إلى عائلتها مرة أخرى، يمكن لرحيم أن يجبرها أن تعود له مرة أخرى وهي لا تريد ذلك. بلى هي تريد الخلاص من كل هذا. ولكن سؤال أيضاً يدور بداخلها. هل لو هذا حدث، هل سوف تقدر على فراق مالك؟ أن تعلم أنه بجانبها وليست هي معه. فالشيء الوحيد الذي يجعلها هادئة الآن هي أنه لا تعرف مكان الصغير. ذلك الصغير الذي خطف قلبها وجعل منها لا تريد شيء في تلك الحياة سوى أن تكون مع ذلك الصغير. ولكن هي أيضاً لا تريد أن تكون مع رحيم. نعم لا تنكر أنها لا تحبه. ولكن كلما تتذكر ما فعله معها، كلما تتذكر أنه يحملها من أرضها، كلما تتذكر تلك الأشياء لا تريد أن تراه ولا حتى تنظر في وجهه. هي لا تريد أن ترتبط به مرة أخرى. لقد حسمت قرارها. سوف تدوس على قلبها وسوف تجلس مع تلك العائلة فقط لمدة قصيرة حتى تدبر أمرها حتى ترى ماذا عليها أن تفعل. هي لا تريد معهم إلى الأبد. فترة بسيطة فقط لكي تكون معهم ليس أكثر من ذلك.
تنفست صعدت ونظرت إلى نفسها في المرآة وهي تقول:
"هو ده القرار الصح. إنتِ مش بتعملي حاجة غلط وأنا واثقة فيكي."
كانت تخبر نفسها بتلك الكلمات كأنها تقول: حسناً، إنتِ فتاة جيدة. كأنها تبث الثقة داخل قلبها.
أما عند حمزة، كان يقود السيارة والدموع تنهمر من عينيه. نعم هو يبكي مثل الأطفال. يبكي على أشياء كثيرة. يبكي لأنه تركها ورحل. وذلك الشيء لم يحدث منذ أن تزوجها. ويبكي على أنها قد استغلت حبه وعشقه لها. يبكي لأنها جعلته يريد طيبة قلبه ضعف وشيء هزيل ليس له قيمة. ينظر إلى صورتها هو وهي التي كان وضعها على المرآة وهو يقول:
"ليه كدا يا رنا؟ ليه؟ ده أنا كنت باقي الله فيكي. ده أنا ما عملتش معاكي حاجة وحشة. ده أنا كنت بدعي كل ليلة ربنا يمد في عمري عشان أسعدك وأفرح قلبك. في الآخر إنتِ اللي تعملي كدا فيا يا رنا؟ ليه بس كدا يا بنت الناس؟ بقا تطلعي نفسك عيال صغيرة قدام نفسي؟ ليه أنا عملت فيكي إيه عشان تعملي معايا كدا؟"
كان يقول ذلك ودموعه تجري على خديه. لا يصدق أنها فعلاً فيه كل هذا. لا يصدق أي شيء مما يحدث معه.
في صباح اليوم التالي، كانت ما تزال رنا تجلس في الهول الخاص في الفيلا تبكي على حالها. هي لا تعلم لماذا فعل فيها هكذا. فهي قد أخذت بذنب أخوها كما تقول. لا تعلم أنه فعل هذا من أجل أنها لم تخبره. لقد عاملته على أساس أنه إنسان غبي ليس له عقل. قطع شردها نزول أخوها من على الدرج وهي تقول:
"مالك يا رنا؟ بتعيطي ليه؟ في أي حد مات ولا إيه؟"
رنا بدموع:
"إنت السبب. أي حاجة وحشة بتحصل معايا إنت السبب. بيتي هيتخرب بسببك. إنت زي ما بيتك اتخرب بسببك عايز تعمل كدا في بيتي؟ إنت إيه يا أخويا؟ شيطان ولا إيه؟ فهمني."
نظر لها رحيم بسخرية وقال ببرود:
"لا يا رنا أنا مش السبب. إنتِ السبب لكل حاجة. إنتِ السبب السئ في أي حاجة في الدنيا دي بتحصل عشان إنتِ إنسانة ضعيفة ومالكيش لازمة. إنسانة بتحب المجد زي عنيها. إنتِ فكرة إيه يا شيخة؟ اقعدي بقا. كتك القرف."
رواية عروس الصعيد الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نورهان اشرف
كانت تجلس رنا على الكرسي تستمع إلى كل تلك الكلمات وهي تشعر بغضب كبير داخلها، لا تصدق أن أخيها يقول لها هذه الكلمات القاسية. هل هي فعلاً السبب في كل ما يحدث معها؟ هل أصبحت هي السيئة في جميع الروايات وهم جميعهم الجيدون؟
نظر لها رحيم وهو يمسح على وجهه بجدية ويقول:
"هتقعدي في الفيلا دي، مش عاوز أسمع صوتك ثاني، ومش عاوز أنك تفتحي أي موضوع يخص البلد ثاني. تقعدي هنا باحترامك وبادبك، لأن غير كده لا."
قال ذلك وخرج من الفيلا دون أن يتفوه بأي حرف آخر، فهو لا يريد أن يتحدث معها أكثر من ذلك، فهو لا يريد أن يفتح معها أي حوار آخر.
أما عند جنه، كانت تجلس على الفراش بكل هدوء تفكر، فهي لم تنم منذ الأمس. ظلت تنظر إلى رباب وتفكر في كل ما يحدث معها. فهي إن قصت لأحد حكاياتها، سيقول عنها أنها مجنونة وأن كل تلك الأشياء ليست إلا خيال، ليست أكثر من ذلك. كيف تقول لهم أن هذه هي الحقيقة وأن قصتها حدثت بالفعل؟ كيف تقول أنها عاشت في تلك البلاد وأحبت شخصًا لا يعرف للحب طريقًا ولا سبيل؟
حاولت أن تستجمع شجاعته، ولكنه إذا ذهبت إلى الجامعة، سوف تراه وهي لا تريد أن تراه، لا تريد، لا تريد أن ترى وجهه الذي كانت تتأمله فيه طول الليل، أن تنظر إليه. تريد أن ترى نظرات القوة التي كانت تجعل منها قلبها يرتعش. تلك الأشياء كانت أقرب إلى الجنون بالنسبة لها.
قطع كل تلك الأفكار دخول رباب وهي تنظر لها بهدوء وتقول:
"صباح النور، إيه يا جوجو مالك يا قلبي؟ بتعملي إيه يا روحي؟"
جنه بهدوء:
"مفيش، قاعدة."
جلست رباب بجانبها على الفراش وهي تقول:
"هو إنتي مش هتروحي الجامعة ولا إيه؟"
نظرت لها جنه بتعب وهي تقول:
"مش عايزة أروح النهاردة."
نظرت لها رباب بجدية وهي تقول:
"طب ليه بس؟ في حاجة حصلت؟"
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول:
"لا، ما فيش حاجة حصلت، بس أنا مش عايزة أروح النهاردة."
رباب بهدوء وهي تقول:
"جنه، أنا عارفة يا بنتي إنك أكيد زعلانة، وعارفة إنك زي ما إنتي مبسوطة أن الذاكرة رجعتلك، إنك زعلانة وده حقك. أكيد اللي إنتي عايزة تعمليه، اعمليه. عايزة تروحي لأهلك، روحي. بس صدقيني يا بنتي، مفيش حد هيحبك قدي. والله العظيم ما حد من أهلك هيحبك قدي، ولا زيك. أنا فقدت بنتي الوحيدة وبحاول أعوض الشعور ده معاكي، وربنا يعلم أنك من ساعة ما دخلتي البيت ده وأنا بعاملك زي بنتي وأحسن، لأن كمان مش عايزة أفقد بنتي الثانية. يا جنه، عشان كده يا بنتي أنا بقولك أهو، والله العظيم أنا بعاملك بما يرضي الله."
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول:
"وأنا عارفة كده كويس أوي، وأنا ما قلتش لحضرتك إن عايز أسيبك، بالعكس. أنا بس مش فاهمة اللي حصل معايا، فمش عايزة أخرج."
نظرت لها رباب بجدية وهي تقول:
"اخرجي، وحتى لو عايزة تروحي عند أهلك، أنا مش هقدر أمنعك. بس أنا هستناك النهاردة على الغداء، هتيجي تتغدي معايا، وأنا واثقة من كده يا بنتي."
قالت ذلك وخرجت من الغرفة، وتركت جنه تقف لوحدها تفكر، هل تذهب وترحل أم تبقى؟ ولكن قد حسمت قرارها، سوف تخرج لكي تأخذ قرارها بعيدًا عن أي ضغط. سوف تأخذ قرارها عن طريق قلبها، إذا أراد لقلبها أن يعود، وإذا أراد أن يرحل، سوف نرحل.
بعد مرور دقائق، كانت تخرج من الغرفة، بل تخرج من الشقة بأكملها دون أن تضيف أي كلمة أخرى، تحت أنظار رباب القوية. لا تريد أن تبكي، لا تريد أن تترجاها أن تبقى. هي تعلم أنها سوف تأتي وسوف تعود لها.
نظر لها عبد الرحمن باستغراب وهو يقول:
"غريبة، متقبله الموضوع عادي؟"
رباب بهدوء:
"عشان واثقة أنها هترجع."
عبد الرحمن بسخرية:
"هترجع لأهلها يا رباب، وده الصح. إن هي ترجع لأهلها، إحنا اللي عملنا الغلط من الأول."
نظرت له رباب بهدوء وهي تقول:
"هترجع لنا يا عبد الرحمن، وأنا متأكدة من كده 100%. متأكدة إنها هترجع لي أنا."
نظر لها عبد الرحمن وهو يحرك رأسه بتعب. لا يعرف ما الذي في دماغ زوجته لكي تظن أن فتاة تترك لها أهلها وتبقى معها. لا أحد يفعل ذلك، وأيضًا يعلم أن زوجته على مدار سنة وأكثر منذ تلك الحادثة وهي تحسن معاملته، ولكن أيضًا هي لها الحق أن تبقى مع عائلتها وتعود لهم. هم لا يقدرون على أن يجبروها على أي شيء. هي فقط من تقرر إذا بقيت معهم أم لا. هو يعلم أن زوجته قد أحبته، ولكن لن تريد على أن تجبرها على البقاء. فهي أيضًا كأي أم تشعر بذلك الألم الذي يكون الآن في صدر والدتها.
خرج من الشقة وهو يدعو لكي تعود جنه إلى منزل عائلتها مرة أخرى. نعم، هو يعلم أنه سوف يتعب بقوة مع زوجته لأنها لم تقبل هذا، ولكن يكفي أن تعود تلك المسكينة إلى عائلتها. فهو إذا كان علم عائلتها من قبل، لكان قد ذهب لهم وأخبرهم عن مكان ابنتهم.
أما عن جنه، كانت تتمشى في الطرقات وهي لا تعرف أين تذهب وأين تأتي. لا تعلم هل تعود مرة أخرى إلى عائلتها؟ هل تعود مرة أخرى إلى بيتها؟ أم ماذا عليها أن تفعل؟
أخذت تدور وتدور حتى وصلت إلى مكان الجامعة الخاصة بها. كانت تجلس في المدرج، جسد بلا روح. لم تتحدث مع أحد ولا تريد أن تتحدث. هي فقط تريد أن تفكر.
ولكن قطع كل ذلك التفكير والصراع الغريب صوت العذاب، كما تقول عنه، صوت أحب الأشخاص إلى قلبها برغم كل ما فعلوا معها. كان يتحدث في الميكروفون بكل هدوء وهو يشرح، ولم يكلف حتى أن يدقق نظره في الجالسين لكي يراها. أما هو، أخذ يشرح بكل هدوء ويتحدث بكل جدية.
ولكن للحظة، عندما نظر في عيون تلك الفتاة، شعر بشعور غريب. شعر أنه يعرف تلك العيون من قبل. عندما دقق النظر داخل أعينها، لم يصدق نفسه. فجأة ارتسمت الابتسامة على وجهه، كأنه كان غريقًا لساعات طويلة والآن وجد طوق النجاة الذي سوف يحمله. تحرك بسرعة تجاهها وذهب إليها يريد أن يتأكد إذا كانت هي أم جنه.
عندما رأته يتحرك لها، قامت بسرعة وقبل أن تخرج إلى خارج القاعة، أمسك رحيم يدها والنظر إليها بهدوء وهو يقول:
"كنت فين؟"
نظرت له بسخرية وهي تقول:
"إنت مين؟ أنا ما أعرفكش."
نظر لها رحيم بجدية وهو يقول:
"عينيك بتقول عكس اللي إنت بتقوليه. عينيك بتقول إنك عارفاني. كنت فين ده كله؟ بعدت عني ليه؟ عارف إني آذيتك كثير وعارف إني ضيقتك أكثر، بس عارف إنك كنت بتحبي مالك وكنت عايزة تفضلي جنبه حتى لو على إيه. ليه تمشي؟ ليه تبعدي عنه؟ إنت عارف هو تبعدي عنه إنت عارف هو تعذبه بعيد عنك إزاي؟ طب بلاش مالك، أهلك، ما فكرتيش فيهم؟ ما فكرتيش إن اللي بتعمليه ده بيأذيهم وبيضغط عليهم؟ إنتِ تعرفي إن والدتك كانت هتموت بدل المرة ألف مرة بعيد عنك؟ أنا عايز أعرف إنتي عقلك كان فين وإنتي بتعملي كده؟ كان عقلك فين وإنتي بتمشي وتبعدي؟"
نظرت له جنه بقوة وهي تقول:
"إنت مين عشان تتكلم عن العقل؟ إنت ما تعرفش حاجة عنه أصلًا. وبطل تعمل دور المظلوم اللي في الحكاية، إنت عمرك ما كنت مظلوم. إنت كنت دائمًا الظالم اللي في الحكاية. إنت قلبك جاحد وقاسي، عمرك ما كنت حنين. بلاش تلعب بالألفاظ. ياريت تنسى إنك شفتني، وأنا كمان هنسى إني شفتك."
قالت ذلك ورحلت أمام أنظار الجميع المصدومة مما يحدث أمامها.
رواية عروس الصعيد الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم نورهان اشرف
كانت جنه تخرج من المدرج وهي منهاره من البكاء. تبكي بحرقة وحزن وندم، فهي تبكي لأنها سمعت عن مرض والدتها ولا تعرف حتى كيف تذهب إليها. وتبكي أيضًا على حالها وما وصلت إليه. تشعر أن قلبها انقسم إلى نصفين.
نصف يريد أن يذهب إلى والدتها وإلى ذلك الطفل الصغير الذي تعلقت به، وكان أمانة لديها من نواره. ونصف آخر يرفض العودة إلى ظلم وتكبر رحيم. فهي تعلم أنها إذا ذهبت إلى البلد، فلن يتحمل قلبها بعدها عن ذلك الطفل الصغير، وستعود إليه مرة أخرى لتضمه إلى أحضانها بكل حب وعشق.
ونصف آخر يرفض ويريد أن يبقى هنا، يريد أن يختار لأول مرة. ماذا عليها أن تفعل؟ تريد أن تكسر أنف رحيم، تريد أن تكسر غروره وتكبره. تريد أن تعلمه أنه ليس له أي أهمية بدونها. تريد أن تعود مرة أخرى إلى منزل رباب لكي تستشعر الدفء والحنان الذي كانت تستشعره بين جدران ذلك المنزل.
ولكن أوقفها صوت صديقتها رحمه، التي كانت تنادي عليها بصوت عالٍ وهي تقول:
"جنه يا جنه استني، أنا عايزة أتكلم معاكي."
نظرت لها جنه بتعب وهي تقول:
"خير يا رحمه، في إيه؟ عايزة تتكلمي في إيه؟"
رحمه بهدوء:
"عايزة أعرف وعايزة أفهم. معقولة اللي كنتي بتقوليه مكنش حلم؟ معقول مكنش تهيؤات وطلع صح؟ معقولة دكتور رحيم جوزك..."
مسحت جنه على رأسها بتعب وهي تقول:
"متقوليش جوزي، هو مش جوزي. إحنا سيبنا بعض من سنة. أيوه، اللي بقوله طلع حقيقة فعلاً، ما طلعش حلم. يعني أنا ما طلعتش مجنونة زي ما إنتي ما بتقولي."
نظرت لها رحمه بأسف وهي تقول:
"أنا آسفة بجد، ما كنتش أقصد. بس أنا عايزة أفهم كل حاجة. عايزة أفهم كل حاجة من طقطق لسلام عليكم."
نظرت جنه بتعب وهي تقول:
"صدقيني أنا مش قادرة أتكلم يا رحمه. ومعنديش حاجة أقولها. أنا عايزة أرتاح وبس."
رحمه بهدوء:
"ماشي يا جنه، أنا هسيبك تروحي وترتاحي. كمان بس ده ميمنعش إنك هتعرفيني كل حاجة."
لم ترد عليها جنه، بل ذهبت دون أن تضيف أي كلمة أخرى.
***
أما عند رحيم، كان يقف في المدرج وهو ينظر إلى طيف جنه باستغراب. نعم، هو يعلم أنه جرحها وكسرها، ولكن لا يصدق أنه فعل فيها كل هذا بتلك الطريقة التي تجعلها حتى أنها لا تود أن تنظر في وجهه. حتى أنها لا يفرق معها تعب أمها لكي لا تذهب إلى البلد، لأنها تعلم أنها لو ذهبت، سيجبرها على أن تبقى معه. ليس بطريقة سيئة، ولكن عن طريق ذلك الصغير.
لا يصدق أنه كسر جنه بتلك الطريقة السيئة التي تجعلها حتى لا تفكر في منظرها أمام الجميع. ولكن للحق، هو لا يفرق معه أحد ولا يهمه أحد سوى جنه. هو فقط يود أن يذهب لها ويترجاها لكي تسامحه وتغفر له ذنبه. هو يعلم أنه اقترف في حقها الكثير من الذنوب، ويود أن يجعلها تنسى كل ما حدث وأن تبدأ معه صفحة جديدة خالية من كل تلك العيوب، خالية من كل تلك الأشياء.
خرج من المدرج وأخذ يبحث عنها بنظره، يبحث عنها في كل مكان. يود أن يراها، يود أن يتحدث معها، يود أن يفهم منها كل شيء. ويود أن يعتذر لها عن كل ما حدث منه. يريد أن يفعل لها الكثير والكثير من الأشياء.
أخذ يبحث عنها بعينه. ولكن عندما وجدها، وعندما ودد أن يذهب إليها، تحركت هي بكل سرعة وغادرت المكان. فركض بسرعة اتجاه تلك التي كانت تقف أمامه، وهو ينظر لها بهدوء ويقول:
"بعد إذنك يا آنسة، انتي تعرفي المكان اللي سكنة فيه جنه؟"
هزت رحمه رأسها برفض، ثم موافقة. نظر لها رحيم برجاء وهو يقول:
"أرجوكي لو انتي تعرفيها، أبوس إيدك قوليلي بس المكان اللي هي ساكنة فيه. جنه تبقى امراتي وأنا أبقى جوزها. وكنت بأدور عليها من زمان. أرجوكي لو انتي تعرفي المكان اللي هي ساكنة فيه، وديني ليها."
رحمه بهدوء:
"بس هي مش عايزة تشوف حضرتك."
رحيم بدموعه:
"وأنا عارف كده كويس، بس أنا عايز أتكلم معاها. أرجوكي، ولدتها تعبانة جداً، لأنها فكرة إنها حصلها حاجة. وأنا عايز أوديها ليها، عايزها تشوفها. أبوس إيدك ساعديني."
نظرت له رحمه بهدوء وهي تقول:
"بص يا أستاذ، أنا عارفة المكان اللي جنه ساكنة فيه، وأنا هاوديك فيها. لكن أكتر من كده أنا مش هقدر أعمل."
قالت ذلك وأشارت له أن يذهب معها. أما رحيم، أخذ يدعو الله من كل قلبه أن يجعل قلب جنه يرق وتعود معه مرة أخرى.
***
أما في البلد، عند محمدي، كان يجلس حمزة أمام جده وهو ينظر له بحزن. محمدي بتعب، فهو منذ رحيل جنه، أصبح أكبر عمراً. من ينظر إليه يظنه قد تخطى المئة عام من كثرة التعب والهم. نظر له محمدي وهو يقول:
"بأقولك يا ابني، انت بقالك ساعة عمال تلف وتدور، قول فيه إيه بدل اللف والدوران ده كله؟"
حمزة بهدوء:
"جدي، أنا في حاجة عرفتها امبارح وأنا في بيت رحيم. والحاجة دي خلتني أسيب بنتهم عندهم وما أجيبهاش تاني."
نظر له جده باستغراب وهو يقول:
"فيه إيه يا حمزة؟ إيه اللي عرفته وخلاك تسيب مراتك وتيجي من غيرها؟"
مسح حمزة على وجهه بتعب وهو يقول:
"اللي أنا عرفته إن جنه، إن ميتها بقى لها سنة. ورحيم كان عارف بس مرضيش يقول عشان خاطر تفضل في البيت."
عندما استمع محمدي إلى تلك الكلمات، شعر بدوار كبير. حتى أنه لم يستمع إلى باقي حديث حمزة. فهو كان يضع أملًا كبيرًا على أن تبقى جنه حيًا. ولكن ذلك الخبر الذي قاله حمزة قد أضاع كل ذلك الأمل. حتى أنه حاول أن يتحرك تجاه الفرندة لكي يتنفس بعض الهواء، ولكن لم يقدر، فوقع مغشيًا عليه. آخر شيء استمع إليه هو صوت حمزة وهو بصراخ باسمه.
***
أما عند جنه، كانت تجلس على الفراش. منذ أن دخلت إلى المنزل، لم تتحدث مع أحد ولم تفتح حتى فمها. هي لا تريد أن تتحدث مع أحد، لا تريد أن تفعل أي شيء سوى الجلوس تنظر في الفراغ. تشعر أن قلبها ليس معها، فهو الآن قلبها مسافر إلى والدتها. تريد أن تراها وتنظر إلى وجهها، تريد أن تضمها إلى صدرها وتشتم عبق رائحتها. تريد أن تفعل الكثير من الأشياء.
ولكن أوقفها صوت مألوف عليها إلى حد كبير. أول شيء يذكرها بعبق الماضي ورائحته، صوت حبيبها مالك. خرجت من الغرفة، وجدته ذلك الصغير يقف أمام باب الغرفة. لم تشعر بنفسها سوى أنها تضمه إلى صدرها وتشتم رائحته وتنظر له بسعادة وهي تقول:
"مالك، وحشتني وحشتني قوي قوي يا روح ماما."
نظر لها ذلك الصغير بحزن وهو يقول:
"أنا زعلان منك."
أخذت تنثر جنه قبلاتها على مالك وهي تقول:
"آسفة يا روحي، ماما ماما جنبك أهي، واخدك في حضنها."
كانت تقول ذلك وهي تتحسس وجه الصغير بكل عشق وحب كبير، تحت نظرات ذلك الذي كان ينظر لها بكل فرحة وسعادة.
رواية عروس الصعيد الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم نورهان اشرف
كان ينظر لها رحيم وهو على وجهه ابتسامة، فهو يعلم جيدًا أن مالك هو نقطة ضعف جنة. هو يعلم أن مالك هو الشيء الوحيد القادر على أن يجعل جنة تعود له مرة أخرى. نعم، كل شيء مباح في الحب والحرب. وهو يرى أن ضغطه عليها ليس شيئًا غير مناسب أو خطأ، بل هو شيء عادي، فهو يضغط عليها من أجل أن تبقى معه وأن تبقى داخل أحضانه. كان ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة ساحرة قادرة على أن تخطف قلب كل من ينظر له.
كان يتابع حركات كل من جنة ومالك وهو ينظر لهم بحب، ويدعو الله أن تظل جنة معه دائمًا وأبدًا.
كان ينظر عبد الله إلى ذلك اللقاء الأسري وعلى وجهه ابتسامة فرحة. نظر إلى رباب بهدوء وهو يقول لها: "يلا بينا يا رباب، نخليهم مع بعض."
نظرت له رباب بالنفي، فهي لا تريد أن تتركه، لا تريد أن تجعل جنة معه، لأنها تعلم أن جنة ستتركهم من أجل ذلك الصغير الذي تضمه داخل أحضانها بحب.
مسكها عبد الله من يدها وخرج من الغرفة لكي يتركهم مع بعضهم البعض.
رفعت جنة أنظارها ونظرت إلى رحيم الذي كان يقف على باب الغرفة بكل هدوء وعلى وجهه ابتسامة، وهي تقول: "جيت لي وعايز إيه؟"
نظر لها رحيم بابتسامة وحب وهو يقول: "جئت عشان مالك. أنتِ ما تعرفيش قد إيه هو كان تعبان إزاي وأنتِ بعيد عنه. أكيد أنتِ كمان كنتِ تعبانة نفسيًا وهو بعيد عنك. جنة، أرجوكي اسمعي مني، اسمعي ولو لآخر مرة. اديني فرصة أخيرة أقول كل حاجة وأفهمك كل حاجة."
نظرت له جنة ببكاء وهي تقول: "دست عليّ أوي. حسستني إني إنسانة معنديش كرامة. كل دقيقة كانت بتمر كنت باحس إني مليش كرامة عندك ومليش قيمة. عارفة إنك مش بتحبني وعارفة إنك مش عايزني، بس برضه كنت ممكن تعاملني بطريقة أحسن من كده. كنت ممكن تحسسني إني ليّ أهمية. بس أكتر من كده بلاش، عشان خاطري، عشان خاطر ربنا. أنت عارف إني حسدت ولأول مرة في حياتي، لمّا اتجوزتك. كنت بروح عند ابن عمك واختك، كنت باحس قد إيه إني إنسانة زبالة. لمّا باشوف معاملته لها ومعاملتك لي، كنت باحسدها. كنت أول مرة في حياتي أحسد حد. كنت باحسد نوّارة على حبك لها، وكنت باحسد رنا على حب حمزة لها. كنت باشوف نفسي إنسانة زبالة، كنت باشوف نفسي ناقصة حتة. ما أنا كل واحدة أدخل بيتها ألاقي جوزها بيحبها وأنا جوزي مش بيحبني. بس كنت باقول عادي، هيتغير مع الوقت. لمّا ماتت نوّارة، ما كنتش فرحانة في موتها قد ما كنت زعلانة ومقهورة، بس كان في قلبي أمل إنك ممكن تحبني لمّا هي تروح. بس ده ما حصلش. مكنتش عايز تبقى راجل زبالة. آه، ده حقك إنك متكونش راجل زبالة، بس كنت ممكن تطبطب عليّ. يا شيخ، بلاش تحبني، كنت عاملني كأني زوجة ليك، كنت هارضى والله، ما كنتش هاطلب أكتر من كده. أنا واحدة بأحمد ربنا على القليل. كنت ممكن تديني القليل وأنا مكنتش هاطلب أكتر من كده. بس أنت ما قبلتش تعمل كده. معرفتش حتى تعمل كده. كنت شايفني إنسانة زبالة، بس أنا والله عمري ما كنت في يوم زبالة. كنت دائمًا ساكتة ومستحملة عشان خاطر الناس قالت كده." وانهارت في البكاء.
اقترب منها رحيم وهو ينظر داخل عينيها ويقول: "عارف، عارف إني ظلمتك ودست عليكي وعارف إني دمرتك. اسمعيني، أنا مكنتش عارف أديكِ مساحة في قلبي لأن نوّارة كانت واخدة كل حاجة. نوّارة مكانتش مراتي، نوّارة كانت مراتي وحبيبتي وأختي، نوّارة كانت كل حاجة في عمري. نوّارة كنت يتيمة مع أهلها، أهلها كانوا بيعاملوها معاملة وحشة، كنت أنا الإنسان الوحيد اللي باحن عليها في الدنيا دي. عشان كده كانت نوّارة دائمًا حاسة إنها حتة مني. ولأن نوّارة كانت طيبة وحنينة، عشان كدا حبها في قلبي بيكبر يوم عن اليوم التاني. بس ربنا يعلم إني لمّا شفتك حسيت بحاجة غريبة في قلبي، عشان كده كنت حاسس إنك إنتي اللي هتيجي تغيري حياتي. عشان كده أنا ما قبلتش وحاولت إني أدوس على نفسي وأدوس على قلبي. وحتى لمّا بدأت أحاول أتأقلم مع الموضوع، نوّارة تعبها ظهر وعرفت إنها مريضة وممكن تروح في أي وقت، وده شيء خلاني حزين عليها. عندي إحساس إني معملتش حاجة عشان أنقذها."
كانت تشعر جنة بحزن شديد لأن حبيبها يتكلم على زوجة أخرى أمامها بتلك الطريقة.
ثم أكمل بهدوء: "بس لمّا أنتِ مشيتي، أنا كنت هموت. حسيت إن الدنيا واقفة معايا، حاسس إني بموت. يا جنة، أرجوك يا جنة، أنا مش عاوز منك حاجة أكتر منك. تقبل إنك ترجعي معايا. بلاش ترجعي معايا، اديني فرصة، اديني فرصة ولو صغيرة بس أقدر أثبتلك فيها قد إيه إني بحبك. وارجوك يا جنة، اديني فرصة ولو صغيرة، فرصة عشان خاطر مالك."
ترقرقَت عينا جنة بالدموع وهي تقول: ...
رواية عروس الصعيد الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم نورهان اشرف
ترقرقت عينا جنه بالدموع وهي تقول:
"خائفة، خائفة أديك الفرصة تدوس على قلبي أكتر. خائفة أديك الفلوس تدمرني أكتر. والله ما في حيل أدمر تاني. ما فيش حيل حتى إنك تجرحني ولو بإبرة. بجد أنا اتدمرت بما فيه الكفاية."
قال رحيم بحب:
"وأنا عمري ما هزعلك ولا هاجي عليكي، لأن لو جيت عليكي يبقى بجيت على نفسي."
نظرت له جنه داخل عينيه، تريد أن تعلم هل ما يقوله هو الحقيقة أم لا.
أما عند محمدي، كان ينام على الفراش بكل تعب وهو ينطق اسم جنه من بين شفتيه. لا يصدق أن جنه قد رحلت عن عالمنا. لا يصدق أن تلك الفتاة التي جلبها إلى الصعيد هي من ذهبت وتركته. هو من جلبها إلى هنا، وإذا فعلاً ماتت، فهو الوحيد الذي يتحمل ذلك. كان يريد أن يبكي بكل قوة، يريد أن يصفع نفسه ألف مرة. لا يصدق أنه يحمل بين يديه دماء حفيدته. لقد جلبها هنا لكي يلعب لعبة، لم يعلم أن تلك اللعبة سوف تنقلب عليه رأسًا على عقب. لم يعلم أن تلك اللعبة التي صنعها سوف تدمره هو، لن تدمر أي أحد آخر.
كان يجلس حمزه بجانب جده وهو ينظر له بضعف. لا يصدق ما حدث معاه. فهو يرى نفسه هو أيضًا يتحمل ما حدث. هو الآخر يرى نفسه يحمل بين يده دماء ابنة عمه، بين يده لأنه هو من أعطى فرصة إلى كل هذا.
في غرفة رباب وعبد الرحمن، كانت تتحرك في الغرفة بكل توتر وخوف. تخشى أن يؤثر عليها رحيم. نظرت إلى زوجها بغضب وهي تقول له:
"أنا عايزة أفهم، أنت ليه خليتني أدخل؟ ما تسيبني أقف معاهم. ده ممكن يؤثر عليها بكل سهولة. أنت مش شايفه جايب ابنه معاه عشان يؤثر عليها؟"
مسح عبد الرحمن على وجهه بغضب وهو يقول:
"يا رباب، أنا عايز أفهم حاجة. أنتِ ليه فاكرة إن اللي بتعمليه ده صح؟ اللي بتعمليه ده غلط. أنتِ عايزة تاخدي واحدة من ابنها وجوزها؟ رباب مش بنتك. افهمي النقطة دي كويس. وحتى لو بنتك، ما ينفعش اللي انتِ بتعمليه دا. انتِ لو بتحبيها بجد هتحاولي تساعديها إن هي ترجع بيتها مرة تانية. لكن اللي انتِ بتعمليه دا مش حب. اللي انتِ بتعمليه دا بيأذيها. يا رباب، عشان خاطر العيل الصغير اللي كان هيموت من العياط برا، اهدى وسبيهم يحلوا مشاكلهم مع بعض."
نظرت له رباب وهي تقول:
"وأنا هاموت لو هي بعدت عني. دي بنتي اللي أنا ما خلفتهاش. مينفعش ياخدها كدا."
أدخلها عبد الله داخل أحضانه وهو يقول:
"اهدّي يا رباب. جنه مش بنتك، وأنتِ عارفة كده كويس. عشان كده، بلاش تعملي كده في نفسك."
قال ذلك، وأخذها في حضنه يريد أن يبث فيها الحنان والحب. يريد أن يجعلها تعلم أن هو الشيء الوحيد الباقي لها في تلك الحياة.
أما عند رحيم، كان ينظر إلى جنه بحب وهو يقول:
"بحبك يا جنه، وأسف. أرجوكي ارجعي معايا."
نظرت جنه إلى ذلك الصغير الذي كان ينظر لها بعيون تشبه عيون الجرو الصغير، وكأنه يريد أن يترجاها أن تبقى معاه. ضمته إلى صدرها بكل حب وحنان.
كان ذلك بمثابة أنها توفق على أن تبقى مع رحيم وأن تعود له. ذهب لها رحيم بسرعة وضمها داخل أحضانها بكل عشق وهو يقول:
"هعوضك عن كل حاجة يا أغلى حاجة في حياتي."
رواية عروس الصعيد الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم نورهان اشرف
خارجه جنه من أحضانه وهي تشعر بمشاعر متخبطه داخلها، ولكنها أيضًا تشعر براحه. تشعر أن الله يخبئ لها شيئًا جميلًا سيعوضها عن كل الحزن والأسى التي رأته في حياتها.
نظر لها رحيم بحب وهو يقول:
وحشتيني، وحشتيني بطريقه عمري ما كنت اتخيلها.
نظرت له جنه بعشق وهي تقول:
وانت وحشتني. لما شفتك في الجامعه بعد ما رجعتلي الذاكره، كنت عاوزة أجري عليك وأترمي في حضنك وأقول لك إنك وحشتني، بس ما كنتش عارفه. زي ما كان في شعور جوه قلبي بيقول لي إني أجري عليك، كان في شعور ثاني بيقول لي إنك ما تستحقش. أصل اللي شفته معاك مكانش قليل.
كاد أن يجيب عليها رحيم، ولكن أوقفه دخول رباب إلى الغرفه وهي تنظر إلى جنه بهدوء. فقد علمت رد جنه عندما دخلت إلى الغرفه ورأتها تحتضن رحيم بكل حب.
نظرت لها رباب وهي تقول:
ألف مبروك إنك رجعتي لجوزك يا بنتي.
خرجت جنه من أحضان رحيم واتجهت إليها وهي تنظر لها بحب وتقول:
أنا عاوزة أشكرك جدا. أنتِ فعلاً أحن ست أنا شفتها في حياتي. بجد أنا مبسوطه جدا إني تعرفت عليكي.
ضمتها رباب إلى أحضانها وهي تقول:
وأنا كمان مبسوطه. مبسوطه إني عرفتك ومبسوطه إني تعرفت عليكي، وأتمنى إنك ما تنسانيش.
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول:
إزاي؟ هو في حد بينسى روحه؟ أنا متأكدة إني مش هانساك. أنتِ دلوقتي في مقام أمي وأنا اتعودت عليكي جدا، وأكيد هاجي أزورك على طول. أنتِ قلتي لي إن أنا في مقام حور، وأنتِ دلوقتي في مقام والدتي.
نظرت رباب إليها بدموع وهي تقول:
ده شرف ليا. ولو أنتِ زرتيني بجد هاكون أسعد واحدة في الدنيا دي.
نظر إليها رحيم بهدوء وهو يقول:
أكيد هنيجي نزورك كل شويه.
ثم نظر إلى جنه بابتسامه وهو يقول:
يلا يا جنه، ادخلي جهزي هدومك عشان نمشي. أنتِ ما تعرفيش إن والدتك هتنبسط إزاي لما تشوفك، وكمان جدك.
هزت جنه رأسها وغادرت بسرعه إلى الغرفه لكي تحضر نفسها لكي تذهب وتعود إلى أهلها مره أخرى.
كان رحيم ينظر إلى رباب بهدوء، فنظرات رباب إليه كأنها تريد أن تقتله.
نظر لها رحيم باستغراب وهو يقول:
عاوز أعرف السبب نظرات حضرتك دي إيه؟
اقتربت منها رباب بقوه وهي تقول:
أوعى تفكر في يوم إنك تزعل جنه. زمان كنت جنه بتسكت لأن أهله مكنوش بيتكلموا، لكن أنا لو أنت قربت منها أو زعلتها، حتى عقابك واشرب من دمك، فاهم؟
حرك رحيم رأسه بهدوء.
بعد مرور ساعه، كانت تجلس جنه في السياره بجانب رحيم الذي كان يقود السياره بكل سعاده وفرحه تجاه البلد. فهو لا يريد أن يذهب إلى القصر، بل أراد أن يذهب إلى البلد لكي يطمئن قلوب تلك العائله على ابنتهم.
مسك رحيم كف جنه ووضع عليه قبله حنونه وهو يغني لها بصوته العذاب:
وبحبك وحشتيني
بحبك وإنت نور عيني
ده إنت مطلعة عيني
بحبك موت
لفيت قد إيه لفيت
ما لقيت غير في حضنك بيت
وبقولك أنا حنيت
تبعلو الصوت
وكأن الوقت في بعدك واقف ما بيمشيش
وكأنك كنت معايا بعدتي وما بعدتيش
في دمي حبيبتي وأمي
وزي ما أكون
ببتدي أعيش
وبحبك وحشتيني
توسعت عيون جنه بصدمه وهي تقول:
لدرجه دي يا رحيم بتحبني بجد؟ أنا مش مصدقة نفسي.
رحيم بعشق:
وأكثر من الدرجه دي كمان. أنا ما فيش كلام يوصف حبي ليكي. أنا كنت ميت وبدأت أعيش لما شوفتك. أنا كنت فقدت الأمل إن روحي ترجع لي مره ثانيه.
جنه بصدمه:
بجد يا رحيم؟ لدرجه دي أنت بتحبني؟ لدرجه دي؟ ده أنا كنت فاكرة إني هموت وأنت مش حاسس بيا. كنت فاكرة إن عمري هيخلص وأنا مش باينة ومش ظاهرة قدام عينك.
وضعت جنه إصبعها على شفتيه وهي تقول:
خلينا ننسى اللي فات وما نفتكرهوش ثاني. خلينا نفتكر إننا دلوقتي مع بعض، مش أي حاجه ثانيه.
هز رحيم رأسه بابتسامه وهو يقول:
أكيد طبعًا. صدقني في الوقت ده هيكون أسعد يوم في حياتي.
احتضنت جنه يده والإبتسامه لم تغادر شفتيها.
بعد مرور ساعتين، كانت ما تزال جانيت تحتضن ابنتها بكل قوه وحب. لا تصدق أن ابنتها الآن بين أحضانها.
جذبها طارق من أحضان جانيت وهو يقول:
بس بقى يا جانيت، أنا كمان عاوز أشبع منها. مع أن والله لو فضلت جوا حضني بدل سنه اتنين وتلاته مش هشبع منها أبدا.
مسحت جانيت على رأس ابنتها بحب وهي تقول:
كنت هموت من غيرك يا جنه. كان قلبي بيقف وإنتِ بعيده عني.
جنه بحب:
خلاص بقى يا ماما، أنا دلوقتي معاكِ وفي حضنك، يعني مش هسيبك تاني.
نظرت لها جانيت بسخرية وهي تقول:
ومين قال إنك ممكن تسبيني؟ أنا مش هخليكي تبعدي عني ولو ثانيه واحده.
نظرت جنه إلى محمدي الذي كان ينظر على الكرسي برجاء أن ينقذها من أمها، ولكن محمدي تحدث بقوه وهو يقول:
صح يا جانيت، جنه مش هتمشي من هنا تاني، واصل.
نظر لهم رحيم بسخرية:
إزاي ده يعني؟ دي مراتي وهتروح معايا كمان. أنا جبتها ليكم عشان أنتوا تطمنوا، مش أكتر من كده.
محمدي بقوه:
كل اللي حصل كان بسبب إننا سبناها ليك، وأنا مش مستعد أخسرها مره ثانيه بسببك.
رحيم بجدية:
لا يا حج، أنت عارف إن ده كان اتفاق رجاله.
محمد بسخرية:
وأنا نقضت الاتفاق ده.
رحيم بغضب:
إزاي ده يعني؟
رواية عروس الصعيد الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نورهان اشرف
ازاي ده يعني؟
هنا تحدثت جنة بهدوء وهي تقول: خلاص يا رحيم، خلاص يا جدي. اهدوا يا جماعة.
ثم نظرت إلى رحيم داخل عينيها وهي تقول: رحيم، اخطبني من أول وجديد. أنا عاوزاك تخطبني، بس المرة دي تعملي كل حاجة تخص الفرح.
رحيم بسخرية: ازاي أخطب مراتي؟
جنة بابتسامة: آه، وده اللي عندي. صح يا جدي؟
نظر لها محمدي وهو يقول: أيوه، هو ده شرطي الوحيد.
تنفس رحيم بغضب وهو يقول: الخميس ده لأ، الخميس اللي بعده. الفرح.
قال ذلك وحمل مالك وخرج من القصر وهو يلعن نفسه ألف مرة لأنه جلبها إلى هنا.
أما جنة، فنظرت إليه بابتسامة، فهي تعلم أنه غاضب إلى حد الجنون الآن.
كانت تنام جنة على الفراش بكل هدوء، ولكن أيقظها صوت الهاتف. نظرت إلى الهاتف باستغراب، حيث كان رقم غريب. أجابت بنوم: الو.
رحيم بغضب: بقا تعملي فيا أنا كدا يا جنة؟
ارتسمت ابتسامة وهي تقول: مالك؟ رحيم، بس أنا عملت إيه؟
رحيم بغضب: بقا مش عارفة عملتي إيه؟ بقا أقولك وحشتيني، وانتي تقوليلي خطوبة؟
جنة بحب: المرة اللي فاتت أنت معملتش خطوبة. أنا المرة دي أنا عاوزة أعمل خطوبة، وحياتي عندك.
رحيم بحب: اللي أنتِ عاوزاه يا نور عيني. أنا تحت أمرك.
مرت الأيام من حب وسعادة وفرح بين الجميع، وخصوصًا جنة، التي تتعامل على أنها عروس عن حق.
كنت تجلس في غرفتها تنتظر دخول جدها لكي يسلمها إلى رحيم. دخل محمدي وعلى وجهه ابتسامة، وهو يقول: مبروك يا نور عيني، مبروك يا جنة.
جنة بابتسامة: الله يبارك فيك يا جدي، وربنا يطول في عمرك ويديمك تاج على راسنا.
محمدي بحب: حياتي، الصعيد أول مرة كنتي عروس، بس عروس التار. لكن المرة دي انتي عروس الصعيد كله.
نظرت له جنة بحب وهي تقول: وأنا مبسوطة جداً يا جدي، حاسة إني أسعد واحدة في الدنيا دي.
محمدي: ربنا يديم السعادة عليكِ يا رب.
جنة بسعادة: اللهم آمين يا رب.
بعد مرور دقائق، كان ينزل محمدي من على الدرج وجنة بجواره، وعلى وجهه ابتسامة فرحة.
كان ينظر لها رحيم بحب وعشق جارف.
سلم محمدي جنة إلى رحيم وهو يقول: خلي بالك منها.
رحيم بحب: دي في عيني من جوه، دي كل حاجة في حياتي.
محمدي بجدية: أمين.
أخذ رحيم جنة في حضنه وهو يقول بعشق: جنتي على الأرض، أغلى حاجة حياتي.
جنة بحب: الحب كله، حبيته فيك الحب كله.