تحميل رواية «عروس الصعيد» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الدم ما يغسلوش غير الدم، واحنا إذا كان مات عندنا راجل في بداله ألف. إحنا مش نسوان ولا عويل عشان نسيب طأرنا لبيت الرحايمة. كانت تلك الكلمات تخرج من فم كبير الحوامدية بكل غضب وجبروت. فبرغم كبر سنه، إلى أنه يتميز بصحة وقوة جيدة. نظر له كبير الرحايمة هو أيضاً بقوة وجبروت وهو يقول: إذا كان عندك أنت ألف، إحنا عندنا 2000، ومحدش هيجدر يمس شعرة واحدة من أي راجل من دار الرحايمة. هنا انتفخت صدور رجال الرحايمة بسبب قوة كبيرهم. فبرغم أنه لم يكمل عامه ال 35، إلى أنه يمتلك قوة وفطنة إلى حد كبير. نظر شيخ البلد...
رواية عروس الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اشرف
الدم ما يغسلوش غير الدم، واحنا إذا كان مات عندنا راجل في بداله ألف. إحنا مش نسوان ولا عويل عشان نسيب طأرنا لبيت الرحايمة.
كانت تلك الكلمات تخرج من فم كبير الحوامدية بكل غضب وجبروت. فبرغم كبر سنه، إلى أنه يتميز بصحة وقوة جيدة.
نظر له كبير الرحايمة هو أيضاً بقوة وجبروت وهو يقول:
إذا كان عندك أنت ألف، إحنا عندنا 2000، ومحدش هيجدر يمس شعرة واحدة من أي راجل من دار الرحايمة.
هنا انتفخت صدور رجال الرحايمة بسبب قوة كبيرهم. فبرغم أنه لم يكمل عامه الـ 35، إلى أنه يمتلك قوة وفطنة إلى حد كبير.
نظر شيخ البلد إلى العمده وجده يرتعش بقوة. فهو الآن ليس بطأر بين عائلتين ضعيفتان، بل هو جار بين أكبر عائلات البلد.
تحدث شيخ البلد بعقلانية وهدوء وهو يقول:
يا حاج محمدي أنت والحاج رحيم، متأكدين إن كل عيلة من الاثنين تقدر تقدم بدل الراجل ألف؟ بس إحنا محدش فينا هيستفاد لما نشوف عيالنا بتموت قدام عينينا.
تحدث الحاج محمدي كبير الحوامدية وهو يقول:
يا شيخ البلد، لو كان اللي مات من الرحايمة كنت هتقول نفس الكلام.
نظر له شيخ البلد بابتسامة وهو يقول:
يا حج محمدي، شرع ربنا مابيتجزاش، وأنت عارف ومتاكد إن اللي باجوله مابيرجعش في، حتى لو عشان مين. ولو كان من الرحايمة حد اتقتل على يديكم، كنت هاجولكم نفس الكلام.
نظر له محمدي بغضب وهو يقول:
ما تقولنا نلبس طرح كمان؟ عايز يذيع في البلد الحوامدية سابوا طأر ابنهم؟ لا، إحنا مش هنسيب طأرنا، ولا وحقنا هناخده بدراعنا. ولو كنت فاكر إن بالكلام اللي بتجوله هتقدر تخلينا نسكت، تبقى فاهم غلط.
نظر له شيخ البلد وهو يقول بهدوء:
طب يا حاج، أنا هامشي معك في الكلام. هتاخذ طأر بنك، وبعدين هتموت لهم واحد وهم يموتوا لكم واحد، ونفضل في كده لحد يوم الدين. أنت تموت وهم يموتوا لغاية أما تقضوا على نسلهم وهم يقضي على نسلكم، يبقى إيه الفايدة؟
نظر له العمده بهدوء وهو ينظر إلى شيخ البلد بامتنان ويقول:
يا حاج محمد، فكر في الموضوع. بلاش من اتجاهك أنت بس، فكر في الموضوع كله. وأنك هتخسر شباب كثير زي الورد.
محمدي بقوة:
وأنا إيش ضمني إن هو دوت هيكون آخر واحد في عيلة اللي يموت؟ ممكن دوت هيخلي الرحايمة تركب وتدلدل رجليها، وبدل ما تجتل واحد تجتل اثنين وتلاته.
نظر له شيخ البلد بابتسامة وهو يقول:
وأنا عندي الحل.
محمدي بقوة:
إيه هو إن شاء الله؟
شيخ البلد بهدوء:
بنت ابنك تتجوز كبير الرحايمة. واحد من أحفادك يتجوز أخت كبير الرحايمة، وكده يكونوا العائلتين عيلة واحدة. وكمان الرحايمة هيقدموا لكم مليون جنيه دية.
هنا اعتلت الغضب ملامح رجال الحوامدية وهم يقولون:
عاوزنا نقبل ديه في دم ولدنا؟
شيخ البلد بهدوء:
مين اللي قال كده بس يا ولدي؟ محدش يقدر يقول كده. الفلوس اللي هيدفعها الحاج رحيم هتكون مهر عروستنا. وطبعاً ده مهر قليل جداً على بنت الحوامدية. ده غير إن كل اللي تعويذة عروستنا هيكون تحت أمرها وتحت رجليها كمان.
نظر الحاج محمدي إلى أبنائه بتفكير وهو يقول:
خلاص يا شيخ البلد، سيب لنا وقت نفكر في الموضوع ده.
هز الشيخ البلد رأسه وهو يقول:
تمام يا حاج محمدي. قدامك أسبوع وتفكر وتقولي أنت اخترت مين اللي تتجوز كبير الرحايمة.
كل هذا يحدث تحت أنظار رحيم دون أن يتفوه بكلمة. فهو متأكد 300 المئة أن لا يوجد أي عروس لدى كبير الحوامدية.
في مجلس خاص بكبير الحوامدية، يجلس محمدي أمام أولاده بتفكير. فهو يفكر من هي التي سوف تتزوج رحيم.
تحدث ابنه الأكبر بقوة وهو يقول:
إزاي يا حج توافق على كده؟
ثم أكمل بغضب وتفكير:
وبعدين هنجيب عروسة منين نجوزهاله؟ ده إحنا ما عندناش غير البنات الصغيرة. لكن الكبيرة كلهم اتجوزوا، ده أكبر واحدة عندنا في الصغيرين عندها 10 سنين. معقولة نجوزه واحدة عندها 10 سنين؟
محمدي بهدوء:
مين قال كده يا بكري؟ إحنا عندنا عروسة كبيرة وسنها مناسب كمان.
نظر له بكري باستغراب وهو يقول:
مين دي يا حاج؟
محمدي بهدوء:
بنت أخوك.
هنا توسعت عيون محمد ابنه الأوسط وهو يقول بصدمة:
طارق أخويا يابا؟ ده أنت طردت طارق من البيت من يجي 25 سنة لما أحب يتجوز الست الأجنبية. هنروح نقول إيه دلوقتي بنتك هتتجوز ازاي بس؟ وبعدين إحنا إيه عرفنا إن عنده بنت في السن ده؟
نظر له محمدى بقوة وهو يقول:
إن أنا اللي قولته هو اللي هيمشي، ولو على رقبة مين. وحضروا نفسكم عشان بكرة هنروح لأخوكم عشان هنرجع البلد والعروسة معانا.
قال ذلك وصعد إلى غرفته دون أن يتفوه بأي كلمة أخرى. فهو يعرف كيف يضغط على ابنه لكي ينفذ ما يريده دون تفكير.
في ذلك البيت الضخم الذي أقل شيء يقول عليه قصر، كان يجلس رحيم أمام زوجته في الجناح الخاص به. وهي تتحرك في الغرفة بكل غضب وقوة وتقول:
عايز تتجوز علي يا رحيم؟ بعد ده كله عايز تتجوز علي؟ بعد كل الحب اللي انت بتقولي عليه؟ عايز تتجوز علي؟ ثم أكملت بسخرية وهي تقلده: ده أنا بأحبك يا نوارة، مفيش لي غيرك يا نوارة. أنتِ الحب كله يا نوارة. في الآخر هتتجوز علي.
كان كل ذلك يحدث أمام رحيم الذي كان يجلس على الكرسي بكل هدوء. فهو يشعر بسعادة كبيرة لسبب غيرة زوجته عليه.
قال بهدوء:
للدرجة دي بتغيري عليا؟
نوارة بغضب:
هو ده كل اللي فارق معاك؟ مش فارق معاك إنك عايز تتجوز علي؟ مانا هقول إيه، ما أنت مش حاسس بالنار اللي جوه قلبي.
قام رحيم من على الكرسي واتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة وحوطها بيده وهو يقول:
مين قال بس كده؟ بالعكس، أنا متأكد إن الحاج محمدي معندوش عروسة لي. وبعدين يا نورة، حتى لو أنا اتجوزت، أنتِ عارفة ومتاكدة إني بحبك أنتِ وعمري ما أحب حد غيرك. خليكي متأكدة من الموضوع ده يا نورتي، ده أنتِ كل حاجة في حياتي، ده أنتِ حب طفولتي.
نوارة بابتسامة:
وأنا كمان بحبك يا رحيم. بس ده ما يمنعش إن أنا رافضه موضوع الجواز دي. ثم أكملت بعشق وغرام: أهون عليك يا رحيم تتجوز عليا واحدة تانية تشاركني فيك؟ ده أنا روحي تروح مني لو حسيت بالإحساس ده.
رحيم بعشق:
وأنا عمري ما أحطك في الموقف ده. أنتِ كل حاجة في حياتي، والمفروض تكوني عارفة ومتاكدة من كده. ثم حوط خصرها وهو يشم عبير رائحتها بكل حب وهيام وهو يقول: المهم دلوقتي خليكي معايا وماتفكريش في أي حاجة تانية. وخليكي متأكدة إني عمري ما هبص لواحدة غيرك.
ظهرت ابتسامة على شفايف نوارة وهي تقول بهدوء:
بجد يا رحيم؟
رحيم بابتسامة:
عندك شك في كده؟
نوارة بحب:
معنديش شك فيكي.
أخذ ينثر رحيم قبلاته على نوارة بكل عشق وهيام. فهي حب طفولته وعشق شبابه. لا يتمنى شيء في الدنيا سوا راحتها. ذهب رحيم ونوارة إلى عالمهم الخاص الذي لا يوجد فيه سوى هم فقط. لا يوجد أي مشاكل أو أشياء تعكر صفوهم.
في صباح اليوم التالي، تحديداً في أحد المناطق المتوسطة الحال، تحديداً في ذلك البيت الذي يخص طارق، كانت تدخل تلك السيدة الشقراء التي تحمل الجمال الأجنبي بكل غضب إلى غرفة ابنتها جنه وهي تصرخ بقوة لا تليق بجمالها ولا بأصولها الأجنبية:
أنتی يا زفتة يا اللي اسمك جنه، قومي يا هانم عشان الكورس بتاعك. انتي ناسيه إن عندك امتحان ولا إيه؟
رفعت جنه رأسها من على المخدة ونظرت إلى أمها بحزن وهي تقول:
مامي، سيبيني أنام بليز. عايزة أنام.
نظرت لها أمها بسخرية وهي تقول:
طبعاً ما الهانم قاعدة طول النهار على الزفت، أكيد مش عايزة تروح الامتحان.
ثم مسكت ذلك السلاح المصري الأصيل وهو فرده الشبشب وصفعت بها جنه وهي تقول:
قومي يا زفتة عشان امتحانك، ولا انتي مش عايزة تروحي كورس؟
جنه بهدوء:
آه يا أمي. وبعدين أنا مش عايزة أروح الامتحان لأني عارفة إني مش هاجيب درجة كويسة. يبقى سيبيني أنام بقى.
مسحت جانيت على وجهها بغضب وهي تقول:
قدامك خمس دقائق بالظبط وتكوني قمتي جهزتي نفسك عشان الامتحان، وإلا أقسم بالله ما هيحصلك كويس.
قالت ذلك وخرجت من الغرفة وتركت جنى تقوم من على الفراش بملل وغضب. بعد غضون 20 دقيقة، كانت تقف جنى أمام المرآة وهي تضبط حجابها. خرجت من الغرفة وما كادت أن تصل إلى باب الشقة إلا ارتفع رنين الجرس.
سارت جنه تجاه الباب بملل وهي تقول: حاضر يا خلود جاية. فتحت الباب ولكن وجدت آخر شيء يمكن لها أن تجده. فهي تعلمهم جيداً. صورهم موضوعة في غرفة الصالون، فوالدها يعتز بهم إلى حد كبير.
رواية عروس الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان اشرف
ارتمت جنه داخل أحضان جدها وهي تقول بفرحة وسعادة:
جدي أنت جئت عشان تشوفنا؟ بابا هيفرح جدا لما يعرف إن حضرتك جيت. أنت وحشني أوي يا جدو، أنا بجد مبسوطة أوي.
تحدث محمدي بهدوء ينافي مشاعر جنه التي كانت تظهر بها أمامه:
أبوكي فين يا بنت طارق؟
جنه بابتسامة:
بابا في الشغل.
ثم دخلت إلى الشقة وهي تقول:
اتفضل يا جدو، اتفضل.
وأخذت تنادي على أمها بقوة وهي تقول:
ماما، جدو جاه يا ماما.
ثم نظرت إلى جدها وأعمامها الذين كانوا يقفون عند الباب بقوة وهي تقول:
اتفضل يا جدو، تفضل يا عم.
دخل محمدي وخلفه كل من بكري ومحمد إلى الشقة وهم ينظرون إلى المنزل بقرف. فتحت لهم جنه غرفة الصالون:
اتفضل يا جدي.
عندما تخطى محمدي غرفة الصالون، رأى صورته معلقة على الجدران. كاد أن تظهر ابتسامة على وجهه، ولكنه تذكر كيف وقف ابنه أمامه لكي يتزوج تلك الأجنبية التي لا تناسب عاداته وتقاليده وتقاليد عائلته. اختفت الابتسامة وظهر مكانها الغضب، ولكن حاول أن يرسم الابتسامة لينفذ ما أتى له.
ولكن أخرجهم من ذلك صوت جنه وهي تنظر إلى عمها الأكبر بكري وهي تقول بسعادة:
حضرتك عم بكري صح؟ بابا دايما بيحكي لي قد إيه إنك كويس وطيب. وحكى لي كمان إن حضرتك قوي جدا، وإنك على طول كنت بتقف جنبه وكنت بتضرب أي حد يزعله.
ثم نظرت إلى عمها الأوسط محمد وهي تقول بفرحة وهي تترمى داخل حضنه وتقول:
وبابا كان بيقول إن حضرتك كمان كنت بتحبه جدا، حتى بيقول إن حضرتك اللي اخترت اسمي.
أخذها محمد في حضنه وهو يقول:
فعلا أنا اللي اخترت لك اسمك واحنا صغيرين، وهو فعلا نفذ الوعد.
نظرت له جنه بابتسامة:
طب وحضرتك وفيت بوعدك وسميت رقيه؟
محمد بابتسامة:
آه وفيت بوعدي ياستي وسميت رقيه.
كدت أن ترد عليه جنه، ولكن أوقفها صوت أمها وهي تقول بقوة:
انتي يا زفت يا اللي اسمك جنه.
كانت تقول ذلك وهي تخرج من المطبخ وتجفف يدها في الفوطة، ولكن وقعت تلك الفوطة من يدها عندما رأت محمدي يصوب نظره تجاهها. ابتلعت ريقها بتوتر وخوف وهي تقول بترحيب زائف:
أهلاً أهلاً بيك يا عمي.
محمدي بسخرية:
أهلاً يا بتي. كلمي جوزك وخليه ييجيه.
هزت جانيت رأسها بتوتر وهي تنظر إلى جنه بخوف وتقول:
تعالي يا جنه معايا.
قاطعها محمدي وهو يقول بهدوء:
سيبي جنه تقعد مع عمامها، وانتي روحي خبري جوزك وقولي له إن أبوه هنا وإني عايزه في موضوع مهم.
هزت جانيت رأسها وذهبت إلى هاتفها وأخذت تتصل بزوجها بكل سرعة. قلبها انقبض عندما رأت محمدي يجلس على الكرسي. في خلال دقائق، كان يصدح صوت طارق من على الطرف الآخر وهو يقول بحب:
إيه يا روحي، عاملة إيه؟
جانيت بتوتر:
طارق، تعال بسرعة.
طارق بخوف من نبرة صوتها:
في إيه يا جانيت؟ إيه اللي حصل؟
جانيت بتوتر:
أبوك هنا يا طارق، شكل في حاجة. ارجوك تعال بسرعة.
طارق بسعادة:
بابا عندنا؟ أكيد جاي عشان يسامحني.
هزت جانيت رأسها بنفي، كان طارق أمامها وهي تقول:
لا، أنا قلبي مقبوض. أبوك جاي ونبرته مش مسامحة، وظهر إن فيها حاجة تانية يا طارق. طارق ارجوك تعال بسرعة عشان أنا خايفة.
طارق بتهدئة:
طب اهدى يا حبيبتي، وأنا 10 دقائق وأكون عندك.
أغلقت جانيت الهاتف وهي تقرأ القرآن لكي تهدئ قلبها، وذهبت إلى المطبخ لكي تحضر مشروب لتقدمه إلى محمدي وإخوة زوجها.
في قصر رحيم، كان ينزل من على السلم وهو يده تحتضن خصر نواره وعلى وجهه ابتسامة سعيدة. ما إن نزل إلى الأسفل، وجد والدته الحاجة بهيئه تجلس على كرسيها وهي تنظر له بقوة.
رحيم بهدوء:
صباح الخير يا ماما.
بهيئه بقوة:
صباح النور يا ولدي.
ثم نظرت بتساؤل وهي تقول:
إيه اللي حصل امبارح مع شيخ البلد والعمده؟ ف قعدت الصلح اللي كانوا عاملينها؟
نظر لها رحيم بسخرية وهو يقول:
على أساس إنك مش عارفة يا حاجة، يعني انتي عايزة تقولي لي إن يونس أخوكي ما جالكش؟
بهيئه بقوة:
وإنت إيه ردك؟ موافق ولا لأ؟
تحدث رحيم بابتسامة وهو يقول:
والله يا أمي، أنا مستني كبير الحوامديه يجيب العروسة. مجابش العروسة في خلال الوقت المطلوب يبقى خلاص الموضوع يتلغي.
نظرت له بهيئه بقوة وهي تقول:
هو مين قال إن الموضوع يتلغي؟ لو كبير الحوامديه مجابش عروسة، أنا عندي عروسة.
نظر لها رحيم بسخرية وهو يقول:
ليه يا أمي؟ هو انتي عندك ليا ثأر؟ طب أنا هتجوز عشان الثأر؟ هتجوز اللي انتي هتجيبيها ليه؟
نظرت له بهيئه بقوة وهي تقول:
هجوزك عشان الخلفه وعشان النسل.
نظرت له بهيئه بصدمة وكاد أن يتحدث، ولكن قطعها صوت نواره وهي تقول:
خلفة إيه يا ماما؟
تحدثت بهيئه بقوة وهي تقول لها:
بقى له خمس سنين متجوزك يا رحيم، إني ما شفت لكِ ضفر عيل. اللي يتجوز جاب لك، جابوا بدل العيل اتنين. واللي اتجوز بعدك جابوا بدل العيل اتنين، وانتي حتى ما جبتيش عيل ولا حتى سقطتي. وأنا مش هفضل مستنياك لما تحب لي، أنا عايزة أشوف نسل لولدي قدامي.
تحدث رحيم بقوة:
لا يا أمي، انتي لو عايزاني أتجوز عشان كده يبقى لأ. أنا مش هتجوز عشان أجيب عيل. أنا لو هتجوز بنت الحوامديه عشان الدم ميكترش، لكن أنا لو عليا أنا عندي نواره بالدنيا وما فيها.
ردت بهيئه بقوة:
لو انت بتحب نواره قراط، أنا أحبك 24 ساعة. ولو انت عندك نواره بالدنيا وما فيها، أنا عندي أشوف لك عيل بالدنيا وما فيها. وأنا من حقي أشوف لك عيل قبل ما أموت.
رحيم بقوة:
يا أمي، نواره معندهاش مشكلة في الخلفه. رحنا بدل الدكتور 10 وقالوا إن هي كويسة وأنا كويس، يعني موضوع وجت بس مش أكتر.
بهيئه بسخرية:
وقت وقت يا أبو وقت، بجالك خمس سنين متجوزها، عايز وقت أكتر من كده إيه؟ ده انت قربت تتم الأربعين ولسه مفيش حد لك لا عيال. ثم نظرت إلى نواره وهي تقول: وانتي يا بتي، أنا مش هقول إن أنا عايزاه يحب واحدة تانية، لا أنا عايزة أجيب واحدة للخلفة بس. وانتي مراته وحبيبته وأنا عارفه إن هو بيحبك وبيحطك فوق راسه، بس كمان أنا من حقي أشوف عيل. ولو انتي مكاني هتعملي اللي أنا عايزة أعمله وأكثر. ما هو أعز الولد ولد الولد، وأنا عايزة أشوف ضنا ابني.
تحرك رحيم وهو يمسك يد نواره إلى باب البيت دون أن يرد على أمه. وقف خارج المنزل وهو ينظر إلى عيون نواره التي ترقرق فيها دموع وهو يقول:
اهدّي يا نوره، اهدّي. متخافيش.
نواره بحزن:
شكل موضوع الجواز بقى شيء أساسي يا رحيم، وشكل حياتنا هيدخلها حد ثاني غيرنا. حد ثاني ممكن ياخدك مني.
رحيم بحب:
عمر ما حد يقدر ياخدني منك، انتي كل حاجة في حياتي يا نواره. متخافيش، وأنا أوعدك إن طول ما أنا موجود على وش الدنيا دي، محدش تاني هيقدر ياخد مكانك.
قال ذلك وهو يضع قبلة على رأسها ويقول:
مع السلامة يا نواره.
نواره بابتسامة:
مع السلامة يا رحيم.
غادر رحيم المنزل لكي يذهب إلى الأراضي الخاصة به، وترك نواره تدخل إلى القصر وهي تحاول تظبط نفسها ولا تغضب على حماتها، لأنها تعلم أن حماتها امرأة قوية وصعبة إلى حد كبير.
أما في شقة طارق، كان يجلس محمدي ينتظر عودة ابنه بفارغ الصبر. وهو ينظر إلى تلك الفتاة بغضب، فهي منذ أن أتت لا تكف عن الأسئلة والحديث. وينظر أيضاً بغضب كبير إلى ابنه الأوسط محمد الذي يتحدث معها بكل حب. قطع كل ذلك دخول طارق وعلى وجهه ابتسامة سعيدة وهو ينظر إلى والده بفرحة وهو يقول:
أهلاً أهلاً أهلاً يا حاج محمدي.
قال ذلك وهو ينحني على يد والده ويضع قبلة عليها. بعد الترحيب والسلام، نظر إلى جنه وهو يقول:
بقولك إيه يا جنة؟ اخرجي يا حبيبتي اقعدي مع ماما بره.
هزت جنه رأسها وخرجت لكي تجلس مع أمها. أخذتها جانيت في حضنها وهي تنتظر خروج زوجها لكي تفهم ماذا يريد والد زوجها. بعد مرور 10 دقائق، صَدَح صوت طارق الغاضب وهو يقول:
إيه اللي انت بتقوله ده يا بابا؟ عايزني أجوز بنتي لواحد عنده ليكم ثأر؟ عايز وبعدين أنا إيه دخلي في موضوع الثأر ده؟ وأنا مالي؟ ده انت طردتني من البلد وكنت هتقتلني أنا ومراتي لما جت لك. دلوقتي عايزني أضحي ببنتي عشان خاطركم؟ أنتم بتقولوا إيه؟
وقعت تلك الكلمة على أذن جانيت بصدمة كبيرة، حتى شعرت أن قلبها قد توقف. الدقائق، ولكن سمعت صوت محمدي وهو يقول:
رواية عروس الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اشرف
وقعت تلك الكلمة على أذن جانيت بصدمة كبيرة، حتى شعرت أن قلبها قد توقف.
دقائق، ولكن سمعت صوت محمدي وهو يقول بغضب:
"وه انت بتعلي صوتك على أبوك؟"
طارق بجنون:
"هو ده كل اللي همك صوتي العالي؟ مش همك إنك جاي تقول لي عايز تاخد بنتي كبش فداء ليك ولعيالكم؟"
محمدي ببرود:
"أنا اللي قلت هيتنفذ، ولو حتى على رقبتك أنت ومراتك وبنتك."
طارق بقوة وغضب:
"خلاص يبقى موتني أنا الأول قبل ما تفكر تاخد بنتي مني."
محمد بسخرية:
"إيه يا طارق؟ عايز تكسر كلام أبوك؟ إياك فكرتني هجبل إنك تكسر كلامي زي ما كسرت جبل سابك؟"
طارق بغضب:
"أنا كسرت كلامك زمان لأنك كنت عايز تؤذيني. والنهاردة هكسر كلامك عشان عايز تؤذي بنتي وتدمر حياتها. معرفتش تؤذيني زمان جاي تؤذيني دلوقتي؟ لا، وكمان عايز تؤذيني في بنتي. وبعدين انت جاي دلوقتي ليه؟ افتكرت إن ليك ابن دلوقتي؟ ولا افتكرت بسبب الطار؟ الطار خائف على عيال عيالك والمفروض ومش خايف على بنتي؟ لا، وجاي مستني مني أقول لك آه تمام، أنا تحت أمرك أنا وبنتي، وأدام بنتي قربان ليك عشان محدش من عيال عيالك يحصل له حاجة، لكن أنا بنتي مفيش فيها مشكلة. لا، أنا مش هقبل بكده. وبعدين ما تخلي بنت بكري تتجوز، أو بنت محمد، على الأقل هما قاعدين في البلد، قاعدين في خيرك، مش زيي انطردت منه عشان اتجوزت اللي بحبها، اختارها قلبي."
بكري بتهدئة:
"اهدا يا طارق واسمع كلام أبوك للآخر. وبعدين الطار ممكن يوصلك هنا حتى أنت في مصر، وبدل ما يقتل واحد في البلد يقتلوك."
نظر له طارق بسخرية وهو يقول له:
"ليه إن شاء الله؟ وأنا مالي بموضوع الطار ده؟"
بكري بهدوء:
"شكلك عيشتك في مصر نستك إن الطار مش بيسيب حد يا ولد أبوي. عشان كده لازم توافق عشان ميجيش على الدور."
طارق بغضب:
"مش مهم أموت، ولا حتى أولد. أنا أهم عندي حاجة بنتي ما يحصلهاش حاجة."
بكري بهدوء:
"بنتك مش هيحصل لها حاجة. بنتك هتتجوز كبير الرحايمة، يعني مش هتتجوز أي حد. هتتجوز واحد يقدر يحطها في مكان تاني، يقدر يخليها ست الكل، وهتكون ست البلد كلها."
قطعه محمد وهو يقول:
"وكمان تقدر ترجع البلد وتعيش في دوار أبوك وتحت جناحي كمان."
نظر له طارق بسخرية وهو يقول:
"المفروض إني أفرح لما تقولوا كدا صح؟ المفروض إني أوافق عشان خرجت بيتي؟ لا، أنا مش عاوز بيتك، مش عاوز أشوفكم أصلاً. أنا كنت مرتاح وأنا بعيد عنكم."
لم يتحمل محمدي كل ذلك، فضرب بعصاه الأرض بقوة وهو يقول:
"بقولك إيه يا طارق؟ بلا حديث كتير. الموضوع أصلاً مش محتاج ل وعجن، عشان كده كده بنتك هتتجوز رحيم غصب عن عينك وعن عينيها هي كمان."
كاد طارق أن يتحدث بغضب، ولكن أوقفه صوت محمدي القوي وهو يقول:
"أنا مش عاوز أسمع رأيك. أنا بقول لك وعرفك اللي هيحصل، وأنت معندكش إنك تعترض واصل."
قال ذلك ونظر إلى أبنائه وهو يقول بقوة:
"ودي إخواتك الأوضة بتاعتهم يا طارق."
أما عند جانيت في الخارج، كانت تبكي بقوة على ابنتها، وتشُد على أحضان ابنتها بقوة، تخشى أن يفعلوا معها هذا حقاً، تخشى على ابنتها. فهي تتذكر محمدي عندما ذهبت له وهي تحمل تلك الصغيرة بين أحضانها، وذهبت له هي وطارق.
كانت تجلس على الأريكة بكل توتر وهي تقول:
"طارق، أنا أخاف من ولدك للغاية."
طارق بهدوء:
"اهدأي يا جانيت. بابا هينسى كل حاجة لما يشوف جنة على إيديكي."
ونكدت أن تتحدث جانيت، ولكن أوقفه نزول محمدي من على السلم الدرج وهو يقول بكل قوة وجبروت:
"إيه اللي جابك يا طارق تاني هنا؟ أنت ناسي إني طردتك من البيت؟"
طارق بتهدئة:
"أرجوك يا أبويا اسمعني. أنا جيت لك ومعايا بنتي، حفيتك يا حاجة."
محمدي بقوة:
"أنا معنديش أحفاد غير عيال بكرى ومحمد. أنت موت ليا لما عصيت أمر أبوك عشان تتجوز بنت متعرفش حاجة عن عاداتنا ولا تقلدها."
طارق بهدوء:
"أرجوك يا أبويا فهمني."
محمدي بغصب وقوة:
"اطلع بره بيتي يا كلب وخد حرمتك معاك. ولو في يوم رجلك خطت البلد، هتتجتل أنت وهي."
قال ذلك وأنهى كلامه بصراخ وهو يقول:
"بره."
عادت جانيت من تلك الذاكرة وجسدها يرتعش بقوة وخوف، فهي لا تريد أن تدمر حياة ابنتها بتلك الطريقة. وجدت طارق يخرج من الغرفة وهو ينظر لها بضعف وكسرة. تحدثت بهدوء وهي تقول:
"طارق، تعال عايزة أتكلم معاك."
دخلت جانيت الغرفة هي وطارق وجنى.
قالت جانيت بدون تفكير:
"أنا هاخد بنتي وأسافر إيطاليا عند إخواتي، وأنت خلاص شغلك وتعالى لينا."
جنى باستغراب:
"أسافر ليه يا ماما؟ إحنا مالناش علاقة باللي بيحصل ده. نسافر ليه؟"
جانيت بغضب:
"اسكتي انتي خالص وملكيش دعوة، انتي تقولي حاضر مش أكتر من كده."
ثم نظرت إلى طارق بضعف وهي تقول:
"طارق، أرجوك وافق. أنت عارف إني مليش غير جنى وبس. طارق، أنا مش عاوزة حاجة غير إنك توافق، لأن أنا وانت عارفين إن ولدك ممكن يعمل أي حاجة عشان يمشي كلامه."
طارق بهدوء:
"أنا كنت لسه هقولك كده. أنا هحجز على أول طائرة رايحة إيطاليا، وأنا هخلص الحاجات اللي هنا وهسافر وراكم."
نظرت له جنى بدموع وهي تقول:
"بابا، أنا مش عايز أسيبك. أنا عايزة أفضل معاك."
طارق بتهدئة:
"جنى، اسمعي كلام ماما. إحنا لازم نعمل كده."
ثم ذهب إليها وأخذها في حضنه وهو يقول:
"خليكي واثقة في ماما وكل حاجة هتكون كويسة. مش انتي عارفة إنك أغلى حاجة عندنا؟"
هزت جنى رأسها بالإيجاب.
فقال طارق بابتسامة:
"يبقى خليكي متأكدة إننا ممكن نقدم حياتنا عشان خاطر حياتك انتي."
ابتسمت جنى بحزن، فهي كانت تفكر أن جدها أتى لكي يجمع شملهم مرة أخرى. لم تفكر للحظة أن جدها سوف يأتي لكي يدمر حياتهم السعيدة.
في غرفة بكري ومحمد، كان يجلس والدهم على الفراش وهو يتحدث بجدية:
"عاوزك تراقب أخوك كويس يا بكري، لأن طارق مش غبي، وأكيد مش هيوافق من أول مرة. شوف بيروح في أي حتة. عشان لو اضطر الأمر ناخد مراته وبنته ونروح بيهم للصعيد، يبقى هو اللي اختار."
محمد بصدمة:
"هتخطفهم يا أبويا؟ عايز تخطف بنت ولدك وأمهم؟"
محمدي بقوة:
"وإلا عايزني أعمل إيه؟ إياك أطلع مش راجل ومش جد كلمتي؟ لا عاش ولا كان اللي يخلي الحاج محمدي كبير الحوامدية مش راجل ومش جد كلمته. ده أنا كلمتي سيف وعهد على رجالة الكلمة."
محمد بهدوء:
"يا أبويا، إحنا ممكن نعمل أي حاجة تانية غير إننا نعمل كدا في البنت الغلبانة اللي معملتش حاجة أصلاً."
محمدي بجدية:
"بقولك إيه يا محمد؟ بلاش قلبك الطيب ده."
ثم نظر إلى بكري بقوة وهو يقول:
"اللي جلت عليه يتنفذ يا بكري، ولو عرفت إنك ما عملتوش، اعرف إن ممكن أقتلك بيدي."
بكري بهدوء:
"تحت أمرك يا أبويا. اللي عاوزه كله هيكون تحت أمرك."
في المساء، كانت تجلس تلك الحسناء في الحديقة الخاصة ببيت رحيم، ودموعها تنهمر من عيونها. فهي تتذكر حديث والدتها القوي وهي تخبرها أنها سوف تتزوج شخص لم تراه ولا تعلم ولا تعرف أي شيء عنه، حتى اسم لم يحدد بعد. كانت تبكي على حالها، فهي منذ أتت إلى هذا العالم وهي مجبورة على كل شيء. أمها تتحكم بها إلى حد كبير، حتى أنها لا تجعلها تتنفس إلا بإذنها.
أخرجها من كل ذلك الحزن التي كانت تعيش فيه، صوت أخيها رحيم وهو يقول بابتسامة:
"الجمر بتاعنا قاعد لوحده ليه يا جلب أخوكي؟"
رنا بضيق:
"بنفس شوية هواء ولا حتى الهواء هتمنعوه؟"
نظر لها رحيم باستغراب وهو يقول:
"إيه اللي بتقوليه ده يا بنت أبوي؟ للدرجة دي شايفاني جسي؟"
رنا بغضب:
"آه جسي يا رحيم. جسي عليا يا ولد أبوي، مع إنك المفروض تكون الحنين وتكون سندي وظهري، بس أنت العكس خالص. من ساعة ما مات أبويا وأنا ماشفتش يوم حلو. انتوا مقفلين عني كأني عار، حتى هتجوزوني من غير ما تقولولي؟ لا، والأكثر من كده، بتجوزوني تخليص حق، كأني معيوبة ولا كان فيا شيء شين."
تحدث رحيم بقوة وهو يقول:
"مين اللي يقدر يقول كدا ده؟ أي حد يتكلم عليكي بكلمة واحدة أقطع لسانه. ده كلها أختي وحبيبتي. وبعدين يا رنا، مش معنى إني بخاف عليكي وبحبك يبقى بكرهك. ده أنا بحافظ عليكي يا بت. وبعدين انتي ماسمعتيش كلام هشام الجخ لما قال لو عندك حتة ماس هتخليها مداس للناس؟ ترضي تبقي مداس يا بنت أبوي؟"
تحدثت رنا بضعف ودموع:
"ما أرضاش أبقى مداس، بس برده ما جبلش إني أتجوز عشان طار. أتجوّز تخليص حق، جلت من قيمتي قوي يا ولد أبوي، حسستني كأن مليش قيمة عندك ولا عند حد. يا ريتني كنت موت قبل اليوم اللي يحصل فيه كل ده."
أخذها رحيم في حضنه وهو يقول:
"لا يا بنت أبوي، اوعي تجولي كدا. ده انتي أغلى حاجة عندي. ده انتي بنتي وحبيبتي، انتي بنتي اللي ربيتها على إيدي. ولو انتي مش عاوزة، هاروح أكلم شيخ البلد دلوقتي ونقفل الموضوع خالص، وعندي استعداد يموت بدل الواحد ألف، بس أهم شيء ما تنزلش من عينك دمعة."
نظرت له رنا بهدوء وهي تقول:
"لا يا ابن أبويا، أنا موافقة. ونارهم أحسن من جنتك."
رواية عروس الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان اشرف
دخل رحيم إلى غرفته وهو يشعر بحزن كبير داخل قلبه. هو يعشق أخته إلى حد كبير ولا يتمنى أن يجرحها أبدًا، حتى أنه لا يصدق أنه جرحها بهذه الطريقة. اتجه إلى الأريكة وجلس عليها بكل تعب وحزن تحت أنظار نوارة المستغربة.
نظرت له نوارة باستغراب وهي تقول:
مالك يا رحيم فيك إيه؟
جلس رحيم بتعب على الأريكة وهو يقول:
أنا قاسي يا نوارة.
نظرت له نوارة بصدمة وقالت:
مين اللي قال كده بس يا ود عمي؟ ده أنت قلبك طيب وصافي كيف اللبن الحليب ويمكن أكتر.
نظر لها رحيم بحزن وهو يقول:
شكل قلبي طيب عليك بس يا نوارة. خيتي بتقولي إن قلبي قاسي ومش حنين عليها. بتطول إنها ما شفتش يوم حلو بعد موت أبوي.
نظرت له نوارة بهدوء وهي تقول:
متزعلش منها، هي أكيد مش قصدها. يمكن بتقول كده عشان أنت مش بتجلعها كيف عمي كان بيجلعها.
رحيم بتعب:
والله يا أنوارة أنا بحبها وبخاف عليها. ده هي بنتي أنا. لما بـ قاسي عليها ما كانش قصدي أعمل معاها كده. أنا ببقى خايف عليها.
نظرت له نوارة وقالت بهدوء:
متزعلش يا ود عمي. أنا هاروح أكلمها وأعرفها إنك بتحبها وإنك مش قصدك تزعلها أو تضايقها.
نظر لها رحيم بسخرية وهو يقول:
خلاص يا نوارة. خيتي كرهتني وحطت ما بيني وما بينها. دي بتقول نار الحوامدية ولا جنتي؟ للدرجة دي هي مش طايقاني.
نوارة بحزن وهي تقول:
ما تزعلش يا ود عمي. ما أنت عارف خيتك بتقول كده عشان تضايقك مش أكتر.
رحيم بحزن:
أنا هاكلم شيخ البلد يلغي الموضوع من أوله لآخره. أنا مش هابيع خيتي عشان خاطر حد. وإذا كان ع الطار، خلي الحوامدية أعلى ما فخالهم يركبوا. وحتة لو جـ تـ لـ ونـ ي أنت مش فارق معايا. أهم حاجة عندي بت أبوي.
نظرت له نوارة بغضب وهي تقول:
كيف اللي بتقوله ده يا رحيم؟ عاوز تطلع صغير جدامهم.
ثم أكملت بحزن:
ده حتى أنا دوست على قلبي وقلت مش مهم، أهم حاجة إنك تبقى جد كلامك. حتى لو هتتجوز واحدة غيري دلوقتي، بتجولها وبعدين ماتنساش إن الجواز ده هيخلي الطار اللي ما بين الحوامدية والرحايمة ينتهي.
تنهد رحيم بتعب. فهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل في هذا الموضوع. هو كان في الأول يفكر أن هذا خير له ولعائلته، والآن يراه شر له ولعائلته. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل.
أما نوارة، فنظرت له بحزن كبير. فهو زوجها وحبيبه ولا تتمنى أي شيء يؤذيه.
***
في دوار الحوامدية، كان يجلس ذلك الشاب الذي يظهر على وجهه البشاشة والطيبة. في غرفته، يقرأ ما ترتل من القرآن بكل هدوء، ولكن قطعه دخول أخيه الأصغر وهو يقول بسعادة:
إيه يا شيخ حمزة، عامل إيه؟
تصدى حمزة وأغلق كتاب الله وهو يقول:
استغفر الله العظيم وأتوب إليه. لي يا ابني؟ قلت لك 100 مرة أنا مش شيخ.
نظر له أخوه أحمد وهو يقول بابتسامة:
طب تحب نقول لك إيه يا شيخ حمزة؟ نقول لك يا درويش؟
تنهد حمزة وهو يقول:
لأ، ماتقولش حاجة. جولي أنت عايز إيه؟ وخلص. ما أنت دخولك كده مش بالساهل.
أحمد بابتسامة:
عندك حق والله يا شيخ حمزة. أنا جاي عشان نقعد نتحدث مع بعض. عايز أتحدث معاك زي زمان.
فرد حمزة جسده على الفراش وهو يقول:
عايز تتحدث في إيه إن شاء الله؟
جلس أحمد هو الآخر على الفرا فراش ويقول بهدوء:
جاي أقولك إيه رأيك في اللي حصل في الجعدة اللي حصلت امبارح.
حمزة بهدوء:
أنهي جعدة فيهم حصل امبارح؟ جعدتنا.
أحمد بابتسامة:
الجعدة بتاعة أبوك وجدك.
حمزة بغضب وجلس:
أبوك وجدك كلها غلط في غلط. اتبنت على الظلم.
نظر له أحمد باستغراب وهو يقول:
ده إزاي ده؟
حمزة بهدوء:
جدك عشان ما عندوش العروسة وعشان ما يخسرش نسب رحيم، لأنه عارف إن رحيم تقيل، عايز يجيب بنت عمك طارق ويجوزها له. حتى لو البنت مش رايدة، مش مهم. أهم ما شيء إن جدك يستفاد من الموضوع وما يطلعش عيل ولا مش جد كلمته. جدك بص على الموضوع من ناحيته، مش شايف إن هو ظلم عمك طارق زمان وكمان عايز يظلم بنته دلوقتي. لعووو. وكمان المفروض إن عمك يوافق على كلام جدك وما يتكلمش. ويبقى هو انظلم زمان من جدك وبنته دلوقتي.
"يلهوا يا ود أبوي، ده أنت دماغك كبيرة قوي قوي." ثم أكمل بتساؤل:
طب وأنت إيه رأيك في كلام شيخ البلد؟
حمزة بهدوء:
شيخ البلد فكر إنه يقفل سلسال الدم من غير خسائر. ما أنت عارف إن الطار عندنا عار ومش بهدا غير لما تاخده. وأكيد ده اللي كان هايحصل.
أحمد بتفكير:
بس ده برضه فيه ظلم.
حمزة بهدوء:
فعلاً فيه ظلم للبنتين اللي هيتجوزوا. يعني أنت عندك دلوقتي لو عمك طارق نفذ كلام جدك، هيظلم بنته وتتجوز واحد متجوز وعنده ولاده. والبلد كلها عارفة إن رحيم ما بيحبش غير نوارة. يبقى ظلمت بنت عمك وظلمت أختها.
أحمد بابتسامة:
بس أنا مش شايف إن فيها ظلم لأخت رحيم. ماهي هتتجوزك.
حمزة باستغراب وهو يقول:
ليه بتقول إنها ممكن تتجوزني؟ طب ممكن تتجوزك أنت؟
أحمد بتفكير:
لأ، جدك هيقول إن أنت اللي هتتجوزها عشان أنت الكبير. المهم دلوقتي، عايز أسألك سؤال: لو جدك قال كده، هتعمل إيه؟ هتوافق ولا ترفض؟ وممكن تعامل أخته كيف؟
نظر له حمزة بهدوء وهو يقول:
وأنا هأعملها كيف؟ أعملها زي ما ربنا قال.
نظر له أحمد بهدوء وهو يقول:
يعني مش هتقول الطار ولا العار؟
ضحك حمزة من كل قلبه وهو يقول:
طار إيه ولا عار يا ود أبوي؟ اللي اتقتل مش عشان مظلوم، لأ، ده غلطان وأنا وأنت عارفين كدا كويس والناس كلها عارفة سبب موته.
نظر له أحمد بهدوء:
أنا ما جلتش حاجة، بس يعني ده في الآخر وده عمك برضوا مات وطاره مطلوب. وأنت عارف إن الطار لازم يجي، حتى لو بعد عمر. أهم حاجة الطار.
حمزة بسخرية وهو يقول:
عشان كده شيخ البلد قال على موضوع جواز. لأن لما تبجي العيلتين عيلة واحدة، مش هيبجا فيه طار ما بينهم.
نظر له أحمد بابتسامة وقال:
عارف يا ود أبوي، أنا بستريح لما بتحدث معاك. أنا بنبسط وأستريح لما باتكلم معاك. فعلاً التعليم في مصر بيفرّج.
نظر له حمزة بسخرية وهو يقول:
والله يا أستاذ، أبوك جالك كمل تعليمك، بس أنت اللي مارضتش.
أحمد بهدوء:
ما أنت عارف يا ود أبوي، أنا مليش في التعليم. أنا واحد بحب الأرض. ده الأرض زي عيني، ده الأرض عرض.
حمزة بسعادة:
وديك جنب أرضك بتحميها وتحرسها.
قام أحمد بابتسامة من على الفراش وهو يقول:
هجوم أنا بقى هروح أستحمى عشان أنام.
حمزة بهدوء:
تصبح على خير.
أحمد بسعادة:
وأنت من أهل الخير.
***
في الصباح، استيقظت جنى على صوت والدها وهو يقول لها:
جنى حبيبتي، أنا نازل الشغل. اقعدي مع ماما وما تنزليش خالص النهارده.
نظرت له جنى باستغراب وهي تقول:
لأ يا بابا، أنا عندي جامعة.
والدها بهدوء:
اسمعي مني يا جنى.
ثم نظر إلى جانيت وهو يقول:
جانيت، ماتتحركيش من هنا واسمعي كلام بابا. وأي حاجة يقولك عليها، قولي حاضر. وأنا هاروح بعد ما أخلص شغل على المطار. ممكن أحجز لكم، أو كمان هحجز من الشغل.
نظرت له جانيت بتوتر وخوف وقالت:
طارق، ارجوك بلاش تتأخر عليا.
وضع طارق قبلة على رأسها:
متخفيش، أنا جنبك ومعاكي.
قال ذلك وخرج من الغرفة وهو يشعر بتوتر كبير. لأول مرة منذ أن غادر البلد، يشعر بخوف وهو في بيته. خرج ووجد والده يجلس على الأرض يجلس بهدوء.
طارق بتوتر:
إيه اللي مصحيك بدري يا أبويا؟
محمدي بهدوء:
لأ، أنا أصلاً مانمتش من امبارح. أصل الواحد مايعرفش ينام غير في بيته وعلى فرشته.
طارق بتوتر:
طب يا بابا، ده بيت حضرتك برضه.
نظر له محمدي بخبث وهو يقول:
آه، ما أنا عارف. المهم، أنت دلوقتي نازل شغلك؟
طارق بتوتر:
آه. في حاجة حضرتك محتاجها؟
محمدي بهدوء:
لأ، مفيش حاجة. انزل أنت.
غادر طارق الشقة وهو يشعر بخوف لا يعرف ما سبب ذلك الشعور. أما محمدي، فأخذ ينادي على بكرى ومحمد بصوت عالٍ. خرج محمد من الغرفة وهو يمسح عينه باستغراب ويقول:
خير يا أبوي؟ في حاجة؟
محمدي بهدوء:
جهز عشان هنسافر البلد.
طارق باستغراب:
هنسافر البلد؟ هو أنت مش قلت هتسافر البلد بعد ما تاخذ موافقة بنت طارق وتاخذها معاك؟
محمدي بهدوء:
بنت طارق كده كده جايه معانا.
محمد باستغراب:
هو طارق وافق؟
محمدي بسخرية:
هيوافق ولا ما وافقش، حاجة ما تخصكش. ادخل صحي الحلوف اللي جوه.
دخل محمد إلى الغرفة لكي يقظ بكرى. أما محمدي، فذهب إلى غرفة جانيت وجنى وقال:
أجهزي يا امرأة ولدي، أنت وبنتك، عشان عاوزكم في حاجة مهمة.
رواية عروس الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان اشرف
فتحت جانيت الباب وهي تنظر إلى محمدي بتوتر.
"خير يا عمي، في حاجة؟"
محمدي بسخرية: "في أي يا مرات ولدي، انتي خايفة مني ولا إيه؟"
جانيت بخوف حقيقي نابع من القلب: "لا، بس عايزة أعرف إيه الحاجة المهمة اللي حضرتك عايزها."
وقعت نظرات محمدي على جنه التي كانت تقف خلف أمها بتوتر وترتعش من الخوف.
فقال: "خلصي يا أم راجل، وجهزي انتي وبتك، وبعدين متخافيش جوي، ومتنسيش إن أنا جدها، وعمري ما هعمل حاجة تؤذيها."
جانيت بتوتر: "حاضر، بس حضرتك عايزنا نلبس لإيه؟"
محمدي بهدوء: "عشان عايزكم في حاجة مهمة، يلا ادخلي وجهزي انتي وبتك."
جهزت جانيت رأسها ودخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب، ونظرت إلى جنه التي كانت ترتعش.
جانيت بتهدئة: "اهدّي، متخافيش، مفيش حاجة، يلا ابعتي لبابا وقولي له إن جدك عايزنا ننزل معاه."
جنه بخوف: "هو إحنا فعلاً هنخرج معاه؟ هو مش بابا قال منحركش من البيت؟"
هزت جانيت رأسها بتعب وهي تقول: "ده جدك يا جنه، هو أنا قلبي مش مرتاح، بس هنعمل إيه؟ لازم ننفذ اللي هو قال عليه، لأني مش عارفة جدك ممكن يعمل إيه. اجهزي وأنا هجهز، وكمان لحد ما نشوف آخرتها إيه."
أمسكت جنه هاتفها وأرسلت رسالة إلى والدها.
***
في الدوار الخاص بشيخ البلد، كان يجلس رحيم ينتظر شيخ البلد.
دخل شيخ البلد المجلس وعلى وجهه ابتسامة وهو يقول بترحيب: "أهلاً أهلاً رحيم، كيفك، عامل إيه؟"
رحيم بهدوء: "الحمد لله، انت اللي عامل إيه؟"
شيخ البلد بابتسامة: "الحمد لله بخير، خير يا ولدي، جاي ليه؟"
رحيم بهدوء: "جاي عشان أقول لك إني مش موافق على موضوع الكردية."
الشيخ باستغراب: "كيف يا ولدي، انت متحددتش وإحنا قاعدين في المجلس، جاي دلوقتي تقول إنك مش موافق عليه؟"
رحيم بهدوء: "متحددتش في المجلس عشان إني قلت نخلص الطار، لكن الموضوع مش عاجبني، وكمان مش عاجب حد. وبعدين أنا مش عجوز، خيتي لوحدها، منعرفش عنه حاجة، وأنا مش هقدر أتجوز واحدة غير مرتي."
ابتسم شيخ البلد بهدوء وقال: "انت عايز الناس تلف في البلد وتقول إن رحيم كبير الرحايمة مالوش كلمة، واحد قصر عليه."
رحيم بابتسامة: "عيب يا شيخ البلد إنك تقول كده، وأوعى تفكر إن ممكن بكلامك ده تلغي الكلام اللي أنا جاي أقوله. لأ، أنا فكرت، وأنا مش هقدر أجبر خيتي على حاجة هي مش عايزها ومش رايدها، وأظن ده من أصول الدين."
ابتسم شيخ البلد بحب وهو يقول: "فعلاً من أصول الدين، بس متنساش كمان إن خيتك لما تتجوز من دوار الحوامدية، هتُقفل سلسال دم ممكن ياخد أرواح ناس كتير، وكمان مين اللي قال إن ممكن أي حد يضايقها ولا حتى يزعلها. وبعدين هي خيتك هتتجوز أي حد، دي هتتجوز واحد من عيلة الحوامدية، وأنا عارف ومُتأكد إن مع الحاج محمدي مش هيجوزها أي حد."
رحيم بهدوء: "أي حد أو مش أي حد، أنا مش فارق معايا، أنا اللي فارق معايا خيتي، وغير كده لأ."
شيخ البلد بهدوء: "يا ولد افهم، اللي انت بتفكر فيه بتفكر فيه من ناحية خيتك بس، لكن أنا لما فكرت فكرت في القتل وسلسال الدم اللي هينتشر في البلد كلها، والمفروض تكون انت واحدة عارف الموضوع ده."
رحيم بغضب: "وأنا عارف ومُتأكد إن سلسال الدم هينتشر في البلد كلها، بس برضه مش هغصب اختي على حاجة هي مش رايدها ومش عايزها."
شيخ البلد بهدوء: "صدقني، اختك هتفهم اللي إحنا عملناه ده بعد فترة، بس دلوقتي أهم حاجة إنك توافق على الموضوع ده يا ولدي. انت لو رفضت، في ناس كتير هتموت، وانت متأكد وعارف كده. الناس لو ماتت هيبقى ذنبها في رقبتك، عايز تشيل ذنب الناس دي كلها يا ولدي."
هز رحيم رأسه بتعب، فهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. لأول مرة منذ وفاة والده يشعر أنه لا يقدر على فعل شيء. لأول مرة منذ أن أمسك كبير الرحايمة، شعر أنه لا يليق بهذا المنصب. خرج من دوار شيخ البلد وهو يشعر بتخبط كبير بداخله.
ذهب إلى المكان الوحيد الذي يمكن فيه أن يستريح، إلى ذلك المكان الذي يوجد فيه والده. بعد مرور دقائق، كان يجلس أمام قبر والده وهو يتحدث بضعف كبير ويقول: "مش عارف يا أبويا أعمل إيه، حاسس إني مش فاهم حاجة، ولأول مرة حاسس إني مش عارف حاجة. دلوقتي أنا ما بين نارين، نار اختي، ونار الناس اللي هتموت لو رفضت الموضوع ده. أعمل إيه يا أبويا، أتحمل ذنب الناس دي كلها، ولا أدوس على اختي وعلى قلبي وأوافق. كنت الأول فاكر إني بعمل الصح، لكن من بعد كلام بتك وأنا حاسس إني ما بعملش حاجة صح. وصل كلام بتك عصر في قلبي عصر، وخلاني مش عارف أعمل حاجة، ولا عارف حتى أحدد وأقول اللي في قلبي. أعمل إيه يا أبويا، مش انت لو كنت معايا دلوقتي كنت قولتلي أعمل إيه زي كل مرة، بس انت بعدت يا بوي، وأنا تعبت."
قال ذلك وانهمرت الدموع من عينيه. لا يعرف ماذا يفعل.
***
خرجت جنه من غرفة أمها وهي تشعر بتوتر كبير داخل قلبها. لا تعرف ماذا تفعل. وجدت جدها يجلس على الأريكة بكل هدوء وحولها أعمامه. نظرت لهم بتوتر وهي تقول: "أنا جهزت يا جدو، ماما دقيقتين وتجهز."
نظر لها جدها بسخرية وهو يقول: "طب تعالي اجعدي جدامي، عايز أتحدث معاكي في شيء مهم."
هزت جنه رأسها بخوف وجلست أمامه وهي تقول: "خير يا جدو، في حاجة؟"
محمدي بسخرية: "في إيه يا بت ولدي، خايفة مني كده ليه؟ هو أنا هاكلك؟"
جنه بهدوء: "لا، مش خايفة من حاجة."
ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه محمدي وهو يقول: "آه، ما أنا عارف."
ثم أشار لها لكي تجلس أمامه على الكرسي. جلست جنه على الكرسي وهي تبتلع ريقها بتوتر تحت أنظار محمدي الساخرة. تحدث بهدوء: "بص يا چنه، انتي بت ولدي، والمفروض تبقي عارفة ومُتأكدة إني مش هعمل حاجة تضرك انتي ولا أبوكي."
جنه بدموع: "امال حضرتك عايز تجوزني واحد معرفوش ليه؟"
محمدي بهدوء: "يرضيكي تبقي السبب في موت ولاد عمامك؟"
هزت جنه رأسها بضعف وهي تقول: "لا طبعاً."
محمدي بسخرية: "انتي بقى لو رفضتي تتجوزي العريس اللي أنا جايبه، هيكون ليكي يد في موت عيال أعمامك كلهم، وممكن أبوكي يموت هو كمان."
توسعت عينا جنه عند تلك الكلمة وقالت بصدمة: "بابا؟"
محمدي بسخرية: "آه، امال انتي فاكرة إيه؟ انتي بقى عايزة أبوكي يموت؟ ارفضي العريس، وساعتها محدش هيقدر يجبرك على حاجة، بس ساعتها هتكوني موتّي أبوكي بيدك."
قالت جنه بخوف: "لا، لا، بابا، لا. أنا عمري ما أقدر أعمل كده في بابا."
محمدي بهدوء: "يبقى انتي معندكيش غير حل واحد بس، توافقي على العريس، ولو أبوكي سألك في أي حاجة، قوليله إنك موافقة، لأن لو أبوكي عرف إنك انتي كمان رافضة، هيرفض، وكده إيدك هتبقى ملطخة بدم أبوكي."
نظرت جنه بدموع، لا تصدق أنها يمكن لها أن تكون السبب في موت والدها. وقالت: "خلاص، يا جدي، أنا موافقة إني أتجوزه، بس أرجوك محدش يقرب من بابا."
هنا ظهرت ابتسامة خبيثة على وجه محمدي وقال: "ما تخافيش، محدش هيقرب من أبوكي."
كل ذلك يحدث تحت أنظار محمد وبكري المصدمون، لا يصدقون أن والدهم قد جعل جنه توافق بكل تلك السهولة. لا، والأكثر من ذلك، أنها هي من قالت إنها موافقة.
في الأثناء، خرجت جانيت من الغرفة ونظرت إلى جنه التي أخذت تجفف دموعها باستغراب وتقول: "في إيه يا جنه؟"
جنه بهدوء: "مفيش حاجة يا ماما."
خبط محمدي بعصاه في الأرض بقوة وهو يقول: "بصي يا مرات ولدي، انتي قدامك دلوقتي حل من الاثنين، يا تيجي معانا الصعيد، يا إما تفضلي هنا."
نظرت له جانيت بصدمة وقالت: "أجي الصعيد فين؟ حضرتك مقلتش إننا هنروح الصعيد، وأنا مش رايحة في حتة، لا أنا ولا بنتي."
محمدي بهدوء: "انتي أه، ماشي. بتك لها، ملكيش دخل بيها، لأنها جاية معانا." ثم نظر إلى جنه بتساؤل: "مش انتي هتيجي معانا يا جنه؟"
هزت رأسها بضعف وقالت: "آه يا ماما، أنا هاروح مع جدي الصعيد، وأنا موافقة على العريس اللي جدي جايبه."
لم تتحمل جانيت تلك الكلمات التي قالتها ابنتها. صفعتها جانيت بقوة وقالت: "انتي مجنونة؟ إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟ تروحي فين ولا تتجوزي مين؟ جنه، فكري في الكلام اللي انتي بتقوليه ده كويس أوي، وبعدين جدك قالك إيه عشان توافقي بالسرعة دي؟"
جنه بدموع: "مقالش حاجة يا ماما، وأنا موافقة، وأرجوكي انتوا كمان توافقوا."
أمسكتها جانيت من هدومها وهي تقول: "نوافق إيه يا غبية؟ انتي اتجننتي؟ قولي جدك قالك إيه؟"
ثم قبل وجه جنه.
"حبيبتي، متخافيش، محدش هيقدر يلمسك، ولا أحد يقدر يمس شعرة منك. جنه حبيبتي، صدقيني."
هزت جنه رأسها وقالت: "محدش قالي حاجة يا ماما، وأنا موافقة من نفسي. أرجوكي انتي كمان توافقي، انتي أو حتى ما توافقيش، مش مهم، أنا كده كده هاروح الصعيد دلوقتي مع جدي."
نظرت جانيت: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا جنه؟ انتي أكيد اتجننتي."
ثم نظرت إلى محمد بغضب وقالت: "انت بتعمل معانا كده ليه؟ هو انت فاكر نفسك مين عشان تعمل كده؟ هو انت فاكر نفسك محور الكون وكل الناس لازم تمشي تحت أمرك؟ لا، انت ولا حاجة. انت راجل مبني على الغرور والتكبر والحقد. حتى ده كله بقى جزاء منك ومن حياتك، بتحب الظلام، متعرفش حاجة عن العدل. فاكر نفسك كبير العيلة وانت مش عادل. المفروض إن كبير العيلة بيكون عادل ويفكر في مصلحة العيلة كلها، مش بيفكر في مصلحته هو. انت إنسان ظالم."
نزل صفعة قوية على وجه جانيت.
رواية عروس الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم نورهان اشرف
وضعت جنات يدها مكان الصفعة وهي تنظر إلى طارق بصدمة.
طارق بقوة: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا جنات؟ انتي بتهيني أبويا في بيتي؟
جنات بغضب: أنا مش بهين أبوك، أنا بقول الحقيقة. أبوك الراجل المحترم هدد بنتك بحاجة، خلاها توافق على اللي هو عايزه. عاوز يدمر حياة بنتي.
طارق بصراخ: حتى لو كان عامل إيه، مالكيش حق إنك تقولي على أبويا كده. أوعي تنسي يا جانيت في يوم إن اللي بتتكلمي عليه هو أبويا.
نظر له محمدي بالسخرية وقال بقوة وجبروت: دي مراتك اللي أنت وقفت جدامي بسببها. دي مراتك اللي أنت سبت بلدك وناسك وأرضك عشان خاطرها. مراتك بتهين أبوك في بيتك اللي المفروض أنت رجله. بس الظاهر إنك مش راجل ومش عارف تحكم بيتك.
طارق بتهدئة: أنا آسف يا أبويا، ارجوك متزعلش.
محمدي بسخرية: ما أزعلش؟ كيف ما أزعلش؟ ده أنا اتهانت كرامتي، اتهانت كرامة كبير الحوامدية على لسان حرمة عشان ابنه مش راجل ومش عارف يحكم بيته.
قال ذلك تحت أنظار محمد المصدوم، فهو لا يصدق أن والده قد قلب الآية لصالحه. لا، والأكثر من ذلك، أنه أصبح هو المظلوم بعد أن كان هو الظالم. لا يعرف لماذا يشعر بالخوف، برعب داخل قلبه بسبب جبروت والده وقوته. فهو يعلم أن والده قوي وجبار، ولكن لا يصدق أنه لتلك الدرجة، وهو لا يفرق معه أحد. أما بكري، فشعر بتخبط كبير بداخله. لاول مرة يرفض قرار أبوه، لاول مرة بعد أن كان ينظر إلى أبوه بحب، نظر له بخوف وخوف كبير.
هنا تحدثت جنة برجاء وهي تقول: بابا، ارجوك ماتزعلش من ماما. ماهي أكيد مش تقصد اللي هي قالته. بابا، أبوس إيدك. ثم نظرت إلى جدها برجاء: أبوس إيدك يا جدي، اهدأ.
طارق بجدية: تمام يا شهد.
ثم نظر إلى والده بأسف وهو يقول: أنا آسف يا بابا، ارجوك ماتزعلش.
تحدث محمدي بقوة وهو يقول: أزعل ولا مزعلش، مش فارقة واصل. المهم دلوقتي أنا هسافر البلد، مش هاعد في البيت ده دقيقة واحدة بعد ما اتهانت كرامتي فيه.
نظر له طارق بهدوء: ارجوك يا بابا، اهدأ.
محمدي بقوة: ما تجولش اهدأ. وبعدين، أنا كده كده كنت ماشي وراجع البلد النهارده. ثم نظر إلى جنة بقوة: يلا يا بتي، ادخلي جهزي نفسك عشان نسافر.
نظر له طارق بتساؤل وهو يقول: تجهز ليه؟ هي رايحة فين؟
محمدي بسخرية: إيه يا ولدي؟ أنت ناسي أنا جاي هنا ليه؟ أنا جاي عشان أدخل ونرجع البلد.
طارق بجدية: وأنا لسه مقولتش قراري. لسه مقولتش أنا موافق ولا لأ.
محمدي بسخرية أكبر: أنت كده فعلاً شكلك نسيت إن أنا كمان جولت إن رأيك مش مهم، لأن كدا كدا أنا هاخد جنه ونسافر. وحتة بتك موافقة على الكلام ده. ولو مش مصدق، اسألها وشوفها هتجول إيه. لو جالت لأ، يبقا هرجع البلد طولى من غير ولا كلام.
قال ذلك وانظر إلى جنه بتساؤل، كأنه يقول لها ردي.
ردت جنه بتوتر وهي تقول: بابا، أنا موافقة على إني أرجع البلد عند جدي. وموافق كمان أتجوز العريس اللي هو جايبه.
هنا صدحت ضحكات جانيت الساخرة وهي تقول: اتفضل شوف أبوك قال إيه لبنتك. خليها توافق بسرعة دي وتوافق على اللي هو عايزه. شوف أبوك عمل إيه! لو أنت شايفني قلة الأدب، تقدر أنت ترد بقى وتقولي أبوك قال إيه لبنتي؟ إيه يخليها توافق على كده؟
ثم نظرت إلى محمدي بقوة وهي تقول: لو أنت فاهم إنك ممكن تجبر بنتي على حاجة هي مش عايزاها، تبقى غلطان. أنا دلوقتي هانزل أروح السفارة وهقول إنك بتهددني أنا وبنتي. أصل أنا مش هسيب بنتي لعبة بين إيدك. وهحبسك. أصل أنا مش مهم عندي غير دي.
قالت ذلك وهي تشير إلى جنه. حتى لو اللي واقف قصادي جوزي.
قالت ذلك وهي تنظر إلى طارق.
تحدث محمدي بابتسامة وقال بهدوء: وأنا معنديش مانع. روحي السفارة، بس السفارة هتحميكي مني، لكن مش هتحمي حفيدتي مني. أوعي تنسي إن بتك مصرية، وإن السفارة بتاعتك اللي أنت بتتكلمي عليها ملهاش قيمة هنا. وإنك مهما عملت مش هتعرفي تعملي حاجة. وبعدين، ما تنسيش إن أبوها موافق هو كمان.
توسعت عيون طارق وهو يقول: أنا مش موافق على حاجة. وبنتي مش هتتجوز اللي أنت جايبه. كلامك هيقدر يمشي عليا، لكن مش هيمشي على بنتي.
محمدي بسخرية: أنا كلامي يمشي عليك وعلى بنتك ويمشي على أي حد. أنا أوعى في يوم تفكر إن أنا عشان كبرت خلاص، تقدر تعمل اللي انت عايزه. أنا لسه زي ما أنا.
ثم انظر إلى جنه وقال: جنه، يلا يا بنتي عشان نروح عشان نلحق نبدأ في تجهيزات جوازك أنت ورحيم.
لم تفكر جانيت للحظة، ولكن تصرفات بقلب أم وهي تقول: أنا عايزة أروح مع بنتي.
محمدي بسخرية: تمام يا مرات ولدي. عايزة تيجي مع بتك؟ معنديش مانع. اهو على مرة تعرفي الأصول والعادات اللي انتي ما تعرفيهاش في بلدك.
ثم نظر إلى طارق بسخرية: هتجيء بلدك وبلد أبوك ولا لأ؟
هز طارق رأسه بتعب وهو يقول: آه.
ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه محمدي. ثم نظر إلى بكرى بجدية وقال: نزل جهز العربية يا ولد.
ابتلعت جنه ريقها بتوتر وحزن. فجأة انقلبت حياتها رأسًا على عقب.
دخل رحيم إلى البيت بحزن وتوتر وخوف كبير. يشعر بمشاعر كثيرة ومختلطة. لا يعرف لماذا يشعر بكل هذا التوتر. لا يعرف لماذا يشعر أن حياته على المحك. كان دائمًا يجد الحلول لكل شيء، ولكن الآن لا يجد حل لأي شيء. الآن يشعر أنه مكسور، مصدوم، يشعر أنه أضعف إنسان على وجه الكرة الأرضية.
قطعوا صوت والدته وهي تقول بقوة: تعال يا رحيم، عايزك في موضوع.
دخل رحيم الغرفة خلف أمه وهو يشعر بخوف. وجدها تجلس على كرسي والده. نظر لها بتساؤل وهو يقول: خير يا أمي؟ في إيه؟
بهية بقوة: أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده. في إيه مالك؟ شكلك عامل كدا ليه؟ في إنك مش عارف طريقك ماشي فين ورايح فين؟ رحت لشيخ البلد ليه يا رحيم؟
رحيم بتعب: رحت عشان أشوف حل في الموضوع ده. رحت عشان أعرف أعمل إيه.
ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه بهية وهي تقول: ولجيت حل ولا لسه؟
هز رحيم رأسه بتعب وهو يقول: لا، مالجتش حل. لجيت نفسي تايه أكتر. لجيت نفسي مش عارف حاجة.
وقفت أمه وعلى وجهها ابتسامة. ونظرت له وقالت: مين اللي قال إن مفيش حل؟ الحل معك وجنبك وفي يدك.
رحيم بهدوء: يعني أوافق على الموضوع؟ جوز اختي الوحيدة؟ ماعرفوش أجوزها لمين.
ثم نظرت له أمه بهدوء وهي تقول: هتضحي بواحدة عشان الكل، ولا تضحي بالكل عشان واحدة؟
رحيم بتعب: دي واحدة بس. دي تبقى اختي.
ابتسمت له بهية وهي تقول: والباجية دول أهلك وعزوتك. ولو أنت فكرت فيها هي بس، لو حصلك أي حاجة، مش هيعتبروك وكبرهم. لأنك لما جيت فكرت، فكرت في نفسك. ما فكرتش فيها. وبعدين، مين قال إن اختك ممكن تعيش حياة شاينا أو وحشة؟ بالعكس، ممكن تعيش حياة كويسة ومرتاحة. وبعدين، كل ده في علم الغيب يا ولدي. كل ده حاجات محدش يعرفها غير ربنا. حط الكلام ده في دماغك على طول. أوعى تحط الحاجة الوحشة هي الحل. وباذن الله، كله اللي هيحصل خير.
رحيم بهدوء: جلبك مش هيوجعك لما نعمل فيها كده؟
بهية بهدوء: مين اللي جال كده؟ أكيد قلبي هيوجعني. ويوجعني أكتر لو في حد مات. أنا بنتي هتفضل عايشة، لكن لو حد مات، هحس بذنبه كل دقيقة.
ثم أكمل بابتسامة: يلا اطلع غرفتك، اتحمم ونام.
صعد رحيم إلى غرفته لكي يتحمم ويزيل بعض الهموم من على أكتافه.
بعد مرور ثلاث ساعات، كانت تدخل جنه إلى الدوار الخاص بجدها وهي تشعر بتوتر وخوف. ولكن أوقفها صوت.
رواية عروس الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم نورهان اشرف
عمي، مراحب بيك يا عمي.
نظر طارق إلى ذلك الشاب باستغراب وهو يقول: شكلك بيقول إنك ابن بكرى.
أحمد بابتسامة: صوح يا عمي.
بكري بهدوء: ده آخر العنجود، زي ما بيقولوا.
طارق بهدوء: ربنا يخليه لك يا بكري. ثم نظر إلى أحمد بتساؤل: وانت بقى يا أحمد بتدرس إيه؟ شكلك بيقول إنك صغير.
أحمد بابتسامة: لا، أنا خلصت دراسة من زمان. أنا معي دبلوم زراعة وبشتغل في الأرض مع جدي وأبوه.
نظر طارق لوالده وهو يقول: آه، يبقى أنت أكيد بتحب الزراعة.
أحمد بابتسامة: جوي جوي يا عم. الأرض عرض، وجدي دايماً بيقول كده.
نظر طارق له وهو يقول: عندك حق.
صداح صوت محمدي الساخر وهو يقول: قليل قوي يا ولدي اللي بيفهم الكلام ده. ناس عندهم عادي يبيعوا أرضهم ونسيهم عشان حرمهم.
نظر له طارق بهدوء، فهو لا يريد أن يتحدث والده في هذا الموضوع، لأنه متوتر وخائف بسبب جنة. فقال بهدوء: بعد إذنك يا بابا، أطلع أنا وجنة وجانيت الأوضة بتاعتي.
والده بسخرية: الأوضة بتاعتك إيه؟ الأوضة بتاعتك أخوك بكرى أخدها من زمان لعياله. أنت نايم في أوضة الضيوف. ما أصل أنت ومراتك ضيوف عندنا لحد فرح بتك، وبعد كده هتمشوا. ولا أنت ناوي تقعد هنا؟ لو أنت ناوي، ممكن أكلم أخوك يفضل لكم غرفة من الغرف اللي فوق.
شعر طارق من كلام والده أنه يقول له إنه ليس مرحب به، فتحدث بجدية: ملوش لازمة. أنا كده كده هشوف بيت ليا أنا ومراتي، لأني مش هسيب بنتي وأنا قاعد معاها هنا.
صعد محمدي على الدرج وهو يقول: براحتكم، اعملوا اللي يريحكم. ثم نظر إلى جانيت بهدوء وهو يقول: وأنتي ما تخرجيش من باب الدوار، عشان هابعت لك سلايفك بملابس بدل القرف اللي أنتِ لابساه أنتِ وبنتك ده.
قالت جنه بهدوء: حاضر يا جدي.
***
في الغرفة عند جانيت وجنه، كانت تجلس جنه على الفراش بكل توتر وخوف. كانت تشعر أن قلبها سوف يتوقف من كثرة التوتر. أخرجها من ذلك صوت والدها وهو يقول بهدوء: إيه يا جنه؟ قولي أنتِ وافقت على الموضوع ده ليه؟ جدك قال لك إيه؟
أبعدت جنه عيونها عن عيون والدها، لأنها تعلم أن والدها سوف يعلم كل شيء من نظرات عيونها. وقالت بكذب: مقالش حاجة يا جدي. أنا فكرت ولقيت إن الموضوع مش صعب، وأنا عادي. أنا أصلاً كان نفسي أعيش في حتة فيها خضرة وزراعة، وأنا معنديش مانع، بل بالعكس أنا مبسوطة جداً.
كوب طارق وجه ابنته بإن يده وهو يقول: عينك فضحتك يا قلبي. عينك بتقول عكس الكلام اللي بتقوليه بؤقك. عاوزني بقى أصدق مين؟ أصدقك أنتِ، عينك اللي عمرها ما كذبت عليا، ولا أصدق شفايفك اللي كلها كذب؟ يا جنه، أنتِ مش بتعرفي تكذبي يا روح بابا. أنتِ طول عمرك بتقولي الحق. بلاش تكذبي المرة دي، لو عشان خاطري.
جنه بدموع: عاوزني أقول إيه يا بابا؟ أقول إن جدي قال إن حياتك في خطر، وإن ممكن يحصل لك حاجة لو أنا رفضت الموضوع ده؟ عاوزني أخاطر بحياتك عشان خاطري؟ لا طبعاً، أنا مش ممكن أعمل كده. أنا عمري ما أقدر أعمل اللي حضرتك عاوزه. أنا أهم حاجة عندي أنتِ وماما، مفيش أي حاجة تانية مهمة عندي تاني.
طارق بابتسامة: لما عرفت إن والدتك حامل فيكِ، حسيت بفرحة كبيرة قوي. حسيت إن روحي هكون أسعد إنسان في العالم. ولم جيتي على الدنيا دي، كنت حاسس بشعور غريب وكبير، بس لما عرفت إن والدتك مش هتعرف تخلف تاني، هي زعلت. وساعتها قالت: مفيش مشكلة إن أنا ممكن أتزوج عشان أجيب ولد. بس أنا ساعتها رديت عليها رد واحد بس: إن أنا ولا فارق معايا ولد ولا بنت، لأن الموضوع مش فارق. اللي بيفرق هي حاجة واحدة بس اللي بتفرق، إذا كان الطفل حنين وكويس مع أهله ولا لأ. وأنتِ جيتي دلوقتي وأثبتي ده. أثبتي إن كان عندي حق. أثبتي إن أنا صح.
جنه بابتسامة: يعني حضرتك مش زعلان مني.
طارق بحزن: لا، زعلان ومقهور جداً. حاسس إني مليش لازمة. حاسس إني مش عارف أعمل حاجة، وإن إيدي متكتفة ومش عارف حتى أقف جنب بنتي الوحيدة اللي هي كل حاجة ليا في الدنيا دي.
جنه بابتسامة لكي تخفف كل هذا الحزن الذي يحمله والده على عاتقه: مين قال كدا؟ أنا مبسوطة جداً. حاسة إني أسعد إنسانة في الدنيا دي، لأن عارفة إني بحاول أساعد أغلى ناس عندي. عشان كده أنا مبسوطة. ارجوك يا بابا، أوعى تزعل ولا تضيق ولا تحس إني زعلانة. لا، أنا أسعد واحدة في الدنيا قدام أنت وماما بخير.
ابتسم طارق لها ووضع قبلة على رأسها وهو يقول: طيب، تاني. أنتِ يلا.
جنه بهدوء: طيب، ممكن أطلب من حضرتك حاجة صغيرة.
طارق بهدوء: اطلبي يا قلبي، أنتِ تأمري.
جنه بابتسامة: ممكن تصالح ماما.
طارق بهدوء: حاضر يا جنه. يلا بقى تاني يا روحي.
نامت جنه على الفراش وهي تفكر في القادم، وتحاول أن تهدأ من روعها.
أم طارق دخلت إلى البلكونة حيث كانت تجلس جانيت تفكر في كل ما مرت به في ذلك اليوم. ف محمدي ذكي للغاية أكثر مما كنت تتوقع. ذكي لدرجة لم تتخيلها. لقد قلب الآية في أقل من دقيقة، وبعد أن كان هو الظالم أصبح هو المظلوم. ولكن هي لم تأتي إلى هنا لكي تترك ابنتها هدى. حسمت قرارها وسوف تأخذ ابنتها وترحل رغم أنف الجميع.
قطعها صوت طارق وهو يقول: عندك حق، لازم تمشي أنتِ وجنه دلوقتي.
نظرت له جانيت والدموع تترقرق في عينيها. فمنذ أكثر من 20 عاماً لم يجرحها طارق حتى بالكلمة، والآن صفعها بكل قوة وبدون أن يرفع له جفن، دون أن يسألها حتى إن كانت ظالمة أم مظلومة.
طارق بهدوء: ما تزعليش مني، بس اللي أنتِ قلتيه ما كانش ينفع. أحد يستحمله حتى لو أبويا هو اللي غلطان. اللي أنتِ قلتيه إهانة كبيرة لي. أنا عمري ما هانت حد من عندك، و عمري ما هانتك، وأنتي عارفة ومؤكدة من كده كويس. ف أكيد أنا مش هقبل إنك تيجي تهيني أبويا في بيتي، حتى لو أبويا غلطان.
جانيت بدفاع عن نفسها: أنا ما هانتوش. أنا قلت اللي في قلبي. من حقي إن أنا أقول كل اللي في قلبي. من حقي أتكلم وأقول إن ولدك ظلم. مش بيفكر غير في نفسه، مش مهم عنده أي أحد ثاني غير نفسه. حتى بنتي مش مهمة، ومش فارقة معاه. وظن اللي أنا مش مهمة ومش فارقة معاه، هو مش هيكون فارق معايا.
طارق بجدية: عندك حق، بس برده الطريقة اللي تكلمت بها والأسلوب مكانش يصح. وأحسن حاجة إنك تعترفي بكده.
جانيت بتبرير: لو أنت مكاني هتعمل إيه؟ لو أنت اللي قلت كدا قدامك هتعمل إيه؟ أنا مش أنكر إني مش غلط. لا، أنا غلطت، بس أنا برضه أم. وقلبي وجعني على بنتي. أنا أم بنتها بتقف قدامها.
ضمها طارق إلى صدره وهو يقول: كل حاجة هتتحل. وأنا هحجز لكِ أنتِ وهي من على الإيميل، وباذن الله الموضوع هيخلص في أقل مما نتوقع.
جانيت بدعاء: يا رب.
نظر طارق إلى السماء بدعاء، يطلب من الله المساعدة لكي ينجز ذلك الموضوع دون أن يجرح ابنته أو حتى يحدث لها أي شيء.
***
في دوار الرحايمة، تحديداً في غرفة رحيم، كان ينام على الفراش بكل تعب. كانت تنظر له نواره وهي تشعر بحزن كبير داخل قلبها. لأول مرة ترى حبيبها يتألم ويحزن، ولا تعرف كيف تتصرف في ذلك الموقف الصعب. لا تعرف. ولكن حسمت أمرها و قامت من على الفراش وخرجت من الفراش وذهبت إلى غرفة رنا. طرقات على الباب بهدوء.
أتى صوت رنا الخارج من الغرفة وهي تقول: اتفضل.
دخلت نواره إلى الغرفة بهدوء وهي تقول: إيه اللي لسه مصحيكِ لحد دلوقتي؟
رنا بسخرية: وإيه اللي يخليني أنام.
جلست نواره على الفراش وهي تقول لها بابتسامة: أنتي بتعتبريني إيه يا رنا؟
رنا بحب: أختي، أكيد.
نواره بهدوء: يعني متأكدة إني مش هقولك حاجة تزعلك وتضايقك، صح؟
رنا بابتسامة: أكيد. وأنا متأكدة إنك جايه تتكلمي في موضوع مهم جداً، عشان كده بتتكلمي عادي.
نواره بابتسامة: آه فعلاً، موضوع مهم. عشان كده أنا جايه أقولك إنك ظالمة رحيم. رحيم بيحبك ومش بيحب حد قدك. عارفة أنتِ لو عاوزة رحيم يديكِ عين من عينه مش هيرفض. رحيم بيعتبرك مش أخته، لا، هو بيعتبرك كل حاجة في حياته.
رنا بسخرية: أنتِ بتدافعي عنه، مع إنه هيتجوز عليكِ. لدرجة دي أنتِ بتحبيه؟ لدرجة دي أنتِ مش مهم عندك نفسك؟
نواره بحب: لأني بحبه. واللي بيحب مش مهم عنده حاجة غير حبيبه. وأنا مش مهم عندي حاجة غيره.
رنا بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض. بس أنا برضه ليا حق أحب، وتحب. ليا حق أعيش حياتي بطريقة اللي تعجبني. ليا حق في كل حاجة. أنا مش سلعة.
نواره بهدوء: ومين قال كدا؟ بس مش يمكن تحبي الشاب اللي هتتجوزيه زي الروايات.
هنا خرجت ضحكة ساخرة من شفايف رنا: أنتِ شكل الروايات اللي بتقرايها أكلت عقلك على الآخر. على العموم، أنا رفضي وموافقتي مش هتفرق كتير. كده كده جوزك خد القرار من غير ما يعرف رأيي، كأنه بيقولي إني ولا حاجة في حياته.
نواره بتهدئة: مين قال كدا؟ بس ده أنتِ كل حاجة في حياته. على فكرة، هو راح لشيخ البلد عشان يلغي الموضوع كله عشان خاطرك أنتِ، عشان انتي كل حاجة ليه.
رنا بابتسامة: نواره، روحي نامي. لأن كل اللي بتقوليه مش هيفرق معايا ببصة واحدة. بس أنا هقولك على حاجة واحدة، ابقي قوليها لجوزك إني لما أخرج من هنا، هيكون آخر حاجة لينا من بعض. بعد كده كل العلاقات اللي بينا هتتقطع.
وقعت تلك الكلمة على أذن نواره كصدمة. لا تصدق ما تقوله تلك المجنونة. وما كدت أن أرد إلا أن أوقفها رنا وهي تغلق الأنوار، كأنها تريد أن تعلمها أن الأمر انتهى.
خرجت نواره من الغرفة لا تصدق ما يحدث مع رحيم.
***
أما في غرفة محمدي، كان يجلس على كرسيه بكل هدوء وهو ينظر إلى بكرى بهدوء ويقول: كلام شيخ البلد وجولته أن العروسة جات، ولازم نبدأ. نحدد معاد الفرح.
محمد بهدوء: أبوي، اسمعني.
محمدي بقوة: بقولك إيه يا محمد؟ ملكش دعوة. أنا عارف أنا بعمل إيه كويس، وعارف إيه اللي لازم يحصل، وإيه اللي لا. عشان كده بلاش تفتح حديث ماسخ ملوش طعام. وكمان يلا اخرجوا برا عشان عاوز أنام. يلا برا.
خرج بكرى من الغرفة هو ومحمد، وتركوا محمدي يفكر، فهو سوف يقلب الموازين بكل هدوء.
***
في الصبح، خرجت جنه من دوار جدها تريد أن تستكشف البلد، فهي لا تحب الجلوس في المنزل. ولأنها استيقظت قبل الجميع، أخذت ذلك فرصة لكي تسير في البلد. واسم رايحة الزراعة الطيبة، كنت دائماً تقرأ أن أفضل أكسجين يمكن الإنسان أن يتنفسه في الصباح من وسط الخضرة. ولكن أوقفها عن السير تلك السيارة التي كادت أن تدهسها من قوتها، ولكن وقفت في آخر ثانية.
جنه بغضب: أنت حمار يلا، صحيح تلاقي الحاجة اللي جايبها.
نزل رحيم من السيارة بغضب وهو يقول: اتلمي يا بتاعة. ثم أكمل بغضب: أنتِ بت مين يا بتاعة أنتِ؟
بقوة: بتاعة إيه يا حيوان أنت؟ أنت إزاي أصلاً تتكلم معايا كده؟ أنت فاكر نفسك إيه؟
هو بقوة وغرور لا يليق سوي به: أنا كبير البلد دي كلها.
جنه بسخرية: كبير بلاد إيه؟ أنت أهبل ولا شكلك كده؟ ابعد عن خلقتي عشان مش ناقصه قرف على الصبح.
لم يتحمل رحيم قلة أدبها وقال بغضب: لأ، أنتِ شكلك عاوزة وتتربي يا بتاعة أنتِ.
جنه بسخرية وطولة لسان: آه، أنا مش متربية. ابعد بقا عشان ما أعمل حاجة تزعلك.
رحيم بسخرية وهو ينظر لها بقرف: أنتِ تزعليني أنا؟ شكلك مجدوبة ومش عارفة أنتِ بتجولي إيه.
نظرت له جنه بسخرية وهي تقول: أنا هوريك المجدوبة هتعمل إيه.
رواية عروس الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اشرف
نزلت على الأرض وحملت في يدها بعض فضلات البقر.
وما كادت أن تقذفهم على رحيم، لولا صوت أحمد المصدوم وهو يقول:
"إيه اللي بتعمليه ده يا جنة؟"
جنة بغضب وهي تنظر إلى رحيم:
"بوري من المجدوبة."
قالت ذلك وقذفت الفضلات على رحيم.
أغمض أحمد عينيه بسرعة لا يصدق ما حدث.
أما رحيم، توسعت عيناه من الصدمة. لم يستوعب ما حدث، ولكن أخرجه صوت جنة التي تحدثت بعجرفة وهي تقول له:
"ها، شفت المجدوبة عملت إيه؟"
ضغط رحيم على شفته بقوة وأخذ يسب ويلعن في نفسه.
وما كاد أن يتحرك لها، إلى أن أوقفه صوت أحمد بأسف وهو يقول:
"معلش يا رحيم، متزعلش. إحنا آسفين."
ثم نظر إلى جنة بغضب وهو يقول:
"تعالي يا مجدوبة، تعالي نروح الدوار عند جدي."
ثم نظر إلى رحيم مرة أخرى بهدوء وهو يقول:
"أرجوك يا رحيم، متزعلش."
قال ذلك ورحل.
أما رحيم، تمنى للحظات أن يمسك عنق تلك المجنونة ويقتلها لكي يثأر لكرامته.
ولكن أخذه من ذلك رائحة فضلات البقرة. فذهب بسرعة إلى السيارة وهو يخلع الجلابية عنها.
حتى أنه ذهب إلى منزله بتلك الجلابية البيضاء التي كان يلبسها تحت جلابيته.
أما عند أحمد، كان يسير بجانب جنة وهو يشعر بصدمة.
ثم وقف في وسط الزراعة وهو يقول لها:
"إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ أنتِ عارفة اللي أنتِ حدفتيه بالجلة ده يبقى مين؟"
جنة بسخرية:
"هيكون مين يعني؟ حتى لو راح أهله، ملوش لازمة."
أحمد بسخرية أكبر:
"لا، اللي أنتِ حدفتيه بالجلة ده يبقى خطيبك يا هانم."
توسعت عينا جنة وهي تقول بصدمة:
"خطيب مين؟ أنت أكيد بتهزر."
أحمد بسخرية:
"ليه إن شاء الله؟ هو في هزار في الحاجات دي؟"
ابتلعت جنة ريقها بتوتر وهي تقول:
"طب بس أمانة عليك، أوعى تقول لجدي أي حاجة."
أحمد بسخرية:
"وإيه، بتخافي قوي يا كُتة من جدي؟ فخايفة لحسن أقول له حاجة؟"
نظرت له جنة بملل وهي تقول:
"لا، مش بخاف قوي يعني."
ثم أكملت بدموع:
"لأ، بصراحة بخاف. بس ارجوك ماتقولش لحد أي حاجة، عشان أنت عارف جدي ممكن يهد الدنيا عليا. وبعدين ممكن يعرف إنه اللي غلط في الموقف ده."
أحمد بسخرية:
"موقف إيه وزفت إيه؟ ده أنتِ ضربتِ الراجل بالجلة، عايزاه يهد إزاي؟"
ثم أكمل بهدوء:
"على العموم، أنا مش هاجول لجدي حاجة، عشان لو جلتله هيمسك فيا أنا كمان، ما أنا كنت واقف وشايفك وأنتِ بتضربيه بالجلة وما عملتش حاجة. بس يارب هو ما يجيبش سيرتي في الموضوع."
جنة بهدوء:
"لأ، طبعًا أكيد مش هيقول، بإذن الله."
قلب أحمد عينيه بملل وهو يقول:
"لما نشوف."
سار كل من أحمد وجنة تجاه الدوار.
أما عند رحيم، دخل إلى الدوار بسرعة.
وما كاد أن يصعد إلى الدرج، إلا ووجد نوارة تنزل من على الدرج في نفس الوقت.
نوارة بصدمة:
"مالك يا رحيم؟ إيه اللي عوّدك تاني؟ وبعدين مالك، جلع جلابيتك ليه؟"
رحيم بغضب:
"مفيش حاجة يا نوارة، تعالي معي عشان تحضري لي هدوم."
نوارة بهدوء:
"حاضر يا رحيم، بس عوّد ليه برضه؟"
تنفس رحيم. صعد لا يعرف ماذا يرد أو يجيب عليها.
فصعد إلى غرفته وترك نوارة تنظر له باستغراب.
دخل رحيم إلى الغرفة وهو يشعر بغضب كبير داخله.
يشعر أنه يريد أن يقتل تلك الفتاة سليطة اللسان.
اتجاه إلى المرحاض لكي يزيل تلك الرائحة الكريهة المنبعثة منه، وهو يقسم أنه سوف يرد لها الصاع صاعين ويعلمها كيف لها أن تتعامل.
دخلت خلفه نوارة وهي تنظر إلى طيفه باستغراب.
لا تصدق أنه قد صرخ في واجهها. فهو دائمًا يشعرها بحبه الكبير لها.
دائماً تكون نظراته حب وسعادة وغرام. ولكن الآن يصرخ في واجهها أمام أمه.
نزلت دمعة حزينة على وجهها. كان رحيم ضربها، ليس تكلم معها بطريقة ليست جيدة.
ذهبت إلى الدولاب لكي تخرج منه هدوم أخرى له، وهي لا تتوقف عن البكاء.
وجدت يد رحيم تمتد على خصرها بكل حب وهو يقول:
"آسف يا روحي، متزعليش مني. أنا عارف إني زعلتك من غير قصد، بس ارجوك بلاش تزعلي مني أصلًا."
نظرت له نوارة بحزن:
"لأ، أنا زعلانه منك أصلًا. أنت زعجتني من غير ما أعمل حاجة أصلًا. كل ده لي عشان جولتلك مالك جاي بدري ليه وجلع الجلابيه عنيك؟ خلتني أحس إني غلطت فيك، وكأني جولتلك حاجة عيب أو حرام."
رحيم بحب:
"آسف يا جلبي بجا، متزعليش مني. وبعدين خليكي متأكدة إني بحبك. أنا آه اتعصبت عليكي وزعلتك، بس أنا اعتذرت. وعارف إن حبيبتي مش هتزعل مني أكتر من كده. عارف إن حبيبتي مش هيُهون عليها زعلي."
نوارة بسخرية:
"وأنا زعلي يهون عليك، صح؟ أنت شايفني لأني بحبك رخيصة يا رحيم؟ مع إن عمري ما كنت كده. أنا واحدة شايفه نفسي غالية. ممكن حبي ليك هو اللي مرخصني معاك، بس أنا كنت فاكرة إن حبي ليك مش هيرخصني، ده هيخليني عالية في نظرك وعالية قوي كمان. ده أنا بعشقك."
ضمها رحيم إلى صدره بحب كبير نابع من القلب.
قائلًا: "بعشقها لحد الجنون وهو يقول: مين قال كده يا بنت الناس؟ ده أنتِ حتة من جلبي والله. ده أنتِ أغلى حاجة في حياتي. وبعدين أنتِ لو بتحبيني قيراط، أنا بحبك 24. ده أنتِ وأمي وأختي أكتر حاجة حلوة طلعت بيها من الدنيا دي. أنا مليش غير جلبك ساكن وحضنك دافئ. أنا لما بكون معاكي بنسى كل حاجة، مش ببجى عاوز افتكر حاجة غير إني معاكي وفحضنك. بعد ده كله تجولي معرفش؟"
قال ذلك وصوته يملأ الحزن.
فتحدثت نوارة بحب: "بجد يا رحيم؟"
رحيم بحب: "جد الجد كمان يا جلب رحيم. وبعدين بجولك إيه؟ بلاش شغل النهارده، تعالي نروح المزرعة الجبلية ونجعد هناك طول."
نوارة بسعادة بالغة: "طبعًا، أنا موافجة جدًا كمان. ده أنت بقالك كتير ما خدتنيش هناك."
وضع رحيم قبلة على يدها وهو يقول: "وأنا تحت أمرك يا جمر."
ثم أكمل بابتسامة: "يلا بجا، روحي جولى لـ رنا عشان هتيجي معانا، لحسن بقالها كتير ما خرجتش من الدوار أصلًا. عشان كده تيجي معانا نغير جو."
ظهرت علامات التوتر على وجه نوارة وهي تقول بهدوء: "بقولك إيه يا رحيم؟ بلاش ناخد رنا معانا، خليها تقعد هنا أحسن."
رحيم بابتسامة: "مش عايزها تيجي معانا ليه؟ عشان ما تخرجش اللي في جلبها وتجولي اللي هي عايزاه تجوله؟ هو أنتِ ما فاكر إني ماعرفش إنك خرجتي امبارح تتحدتي معاها؟ لأ، عارف. وكمان سمعت اللي هي جالتُه كويس جوي. وأنا شايف إن هي اللي حالته حاجة. أنا مش زعلان من بنت أبويا عشان كلمتين جالتهم مع أمراتي تنفك بيهم. لأ، بالعكس. وبعدين اللي جالتُه ما غيرش في نظرتي تجاه حاجة، ولا حتى حتة صغيرة. بل العكس، بنت أبوي تجول اللي هي عايزاه وتعمل اللي هي عايزاه. ده هي أغلى حاجة في حياتي. ولو زعلت منها في يوم، يبقى بزعل من نفسي."
نظرت له نوارة بحب وهي تقول: "ربنا يخليك لنا يا روحي، يا أحن وأطيب قلب في الدنيا دي."
ثم أكملت بحزن وهي تقول: "بس لو اتجوزت العروسة اللي هيجيبها كبير الحوامدية، هتفضل تحبني زي دلوقتي؟"
رحيم بعشق: "زي دلوقتي وأكتر كمان. مين يقدر ياخد مكانك في قلبي ولا حتى يحركه شعرة؟ ده أنتِ كل حاجة في حياتي. بنتي اللي ربيتها على يدي وحب الطفولة. بجى معقول أحب واحدة تانية؟ ليه؟ هو أنتِ مش راجل ومش عارف أحدد مشاعري؟ يا بنت الناس، ده أنتِ بنتي وكل حاجة في حياتي."
نظرت له نوارة بحب وهي تقول: "كلامك حلو جوي يا رحيم."
ثم أكملت بابتسامة: "صحيح، زي ما بيقول مرات عمي، بتلعب البيضة والحجر؟"
رحيم بحب: "ولا بلعب ولا حاجة. أنا بجول الحقيقة وبجول كل اللي في جَلبي كمان. وده كلام من الجلب بيدخل الجلب طوالي من غير أي لف ولا دوران."
أدخلت نوارة داخل أحضان رحيم وهي تقول: "فعلاً يا ود عمي، وأنا حاسة بحبك جوي جوي كمان."
وضع رحيم قبلة على رأسها وهو يدعو الله أن يحفظها له.
في بيت شيخ البلد، كان يجلس بكرى أمام شيخ البلد وعلى واجهه بابتسامة وهو يقول:
"يا شيخ، أبوي بيجولك إن العروسة جاهزة، وممكن رحيم بيه يجي في أي وقت عشان نتمم الفرح ونوقف الطار اللي داير."
شيخ البلد بهدوء: "وأنا معنديش أي مشكلة يا ولدي. شوفوا إنتوا عاوزين إيه، بس أنا عندي سؤال. العروسة موافقة؟ وهي بت مين في العيال؟"
رواية عروس الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان اشرف
فى بيت شيخ البلد كان يجلس بكرى أمام شيخ البلد وعلى واجهه بابتسامه وهو يقول:
"يا شيخ ابوي بيجولك ان العروسه جاهزه وممكن رحيم بيه يجي فى اى واجت عشان نتمم الفرح و نوجف الطار إلى داير"
شيخ البلد بهدوء:
"وانا معنديش اى مشكله يا ولدى شوفوا انتوا عاوزين اى بس انا عندى سوال العروسه موافجه وهى بت مين فى العيله"
بكرى بجديه:
"بنت اخويا الصغير طارج اللي كان عايش في مصر"
شيخ البلد بهدوء:
"طارج اللي ابوك طرده من بيته هو وامراته الأجنبية لم اتجوز من غير رضاه"
بكرى بجديه:
"ايوه هو ابوي خلص كل الخلافات اللي معه و جاه هو وامراته وبت وا رجعوا البلد و هيعيشوا معنا هنا وبت موافجه ولو كنت عايز تسجلها او تعرف اي حاجه ممكن تقعدوا معها هي وابوها و ابوي بيجولك حدد الوقت اللي يعجبك وتعال انت و رحيم"
شيخ البلد:
"تمام انا هروح دوار رحيم في المساء ونتكلم و باذن الله بالكتير بكره هنكون عندكم بنتفق على كل حاجه تخص الجواز بس انا عندي سؤال مين اللي هيتجوز اخت الحج رحيم حدتوه ولا لسه"
بكرى بهدوء:
"اه ابويا جال اللي هيتجوز اخت رحيم هو حمزه ولدي واحنا هانجيب لاخت رحيم اللي هي عايزه وهتعيش معنا في الدوار"
شيخ البلد بابتسامه:
"تمام يا ولدي وانا هفوت عليكوم بكره ونشوف اللي انتم عايزينه"
نزل رحيم من على الدرج بهدوء لا يليق سوي به فاهو برغم سمر لونه الى انه يتميز بجمال خاص به يتميز بجمال لا يوجد عند اي شخص اخر غيره برغم ان عيونه سوداء تشبه الليل الا اذا نظرت داخله تشعر براحه وحب غريب تشعر بسعاده ودفئ داخل قلبه كانت تجلس بهيه بهدوء على الكرسي تنظر الى ابنها بحب وسعاده
رحيم بابتسامه:
"خير يا مابتبصيلي كده ليه"
بهيه بابتسامه:
"الله خير يا ولدي في ايه مش عاوزني ابصلك بحب عاد ولا اى وبعدين ده انت حته من جلبي يا ولدي"
رحيم بعشق:
"وانتي حته من روحي ياما بس انا برده مستغرب يعني على طول نظراتك بتكون جوهي لكن النهارده لع مليانه حاجات غريبه اول مره اشوفها من ساعه موت ابوي"
بهيه بتعب وهي تقول:
"ابوك مات واخذ حاجات كثير جوي معاه يا ولدي اخذ الحب والحنيه والعشج عارف يا رحيم انا عارفه ان انا جاسيه عليك انت واختك وعارفه ان انتم بتجولوا على اني معنديش جلب بس لع يا ولدي انا كل مشكلتي بس انا باحبكم و خايفه عليكم"
ثم سرحت في خيالها في الماضي الأليم وهي تقول:
"عارف يا رحيم لما اتجوزت ابوك حماتي اللي هي امراه عمي اللي المفروض ان انا كنت حته منها لما اتاخرت في الخلفه شويه وما جبتش حاجه بعد اول سنه جواز جالت على ارض بور ومش هبجا ام ابدا جالت على كلام محدش يقدر يستحمله خليت جلبي بيبكي بدل الدموع دم خليت جلبي يصرخ من الالم ساعتها ابوك واقف جصاد امه وقال لها اذا كان هي ارض بور انا راضى ومبسوط بها ساعتها حسيت اني فرحانه وسعيده بس جدتك جويه جوي يا ولدي لدرجه ان دورات على عروسه عشان ابوك يخطبها وراحت وخدتني معها عشان تخطب له وخطبتله وانا روحت معاه بنفسي فى بيت العروسه و زغرط للعروسه بنفسي ساعتها حسيت ان حته من جلبي بتنخلع وبتبعد بعيد حسيت ان جلبي مات بجيت اضحك فى وش الناس وانا جلبى بيصرخ ويقول مليون اه كنت باضحك و حاسه ان روحي بتروح مني بس جلت عادي اهم حاجه هو راضي ومبسوط اي نعم هو مكانش ولا راضي ولا مبسوط بس مكنش حد يقدر يتكلم ولا يفتح بجوا حته جدام ستك ساعتها رجعت الدوار وانا ريداه ادخل اوضتي وابكي علي حالي ساعتها كنت حاسه ان قلبي بيصرخ من جواه اول ما دخلت اوضتي حسيت الدنيا بتلف بي حسيت ان عجلي بيوجف و روحي بتروح مني وجعت و جمت على خبر الحمل لجيت الدايه واجف جنبي وبتقول :مبروك حامل جلبي راح منو ابوك حس بفرحه كبيره جوي ولما انت جئت على الدنيا ابوك راح فشكل الخطوبه يومها لان ستك ماردتش انهي تفشكل الخطوبه غير لما تشوف هاجيب ولد ولا بنت وفعلا جاءت انت نورت حياتي وبقيت سندي وظهري وبعديها بشهور ماتت فاتتنى لحالى انا عارفه ممكن يكون جلبك واكلك على مراتك ما انت بتحبها بس يا ولدي انا ماعملتش زي ستك ولا ظلمتك ولا ظلمته انا استنيت بدل السنه خمسه و سته ومفيش حاجه جاءت عشان كده انا قلتلك على موضوع الجواز يا ابني انا قلبي مش جاسي على احد ولا عمري كنت جاسيه عليكم انا بس نفسي ومنى عيني اشوف ولدك واذا كان على خيتك انا متاكده ان ربنا مش هيعمل معها حاجه عفشه وعارفه ان هي بتكرهني او فاكراني بكرها بس ربنا يعلم باللي في الجلب يا ولدي امانه عليك يا رحيم لو مت اختك تفضل امانه فى رجبتك لحد يوم الدين تفضل في عينك تحميها و تحرسها امانه عليك يا ولدي وحياه اغلى حاجه عندك"
رحيم بحب:
"في اي يامه ماتجليش كدا امانه عليكي باذن الله هتفضلي معنا و تجوزها وتفرحي بخلافها انا"
بهيه تدعو:
"اللهم امين يا ولدي"
كاد ان يرد عليها رحيم ولكن اوقفه نزول كل من رنا ونواره من على الدرج وعلى وجههم الابتسامه
نواره بحب:
"يلا يا رحيم انا بالزور عرفت اجدر اجنع رنا ان هي تيجي معنا"
ذهب رحيم الى اخته وهو يضع قبله على راسها ويقول:
"خير يا بت ابوى ماكنتيش رايده تيجي مع اخوكي ولا ايه"
رنا بضيق:
"خير هنفضل هنا نتكلم فى حدتت ملوش لازمه"
هز رحيم راسه وهو يقول:
"يلا بينا"
ثم نظر الى امه بحب وهو يقول:
"لو اي احد سال عليا ابجى جوليله انى في المزرعه"
بهيه بابتسامه:
"حاضر يا ولدي ربنا يحميكم ويحرسكم من العين ياضي عيوني"
نظرت لها رنا بسخريه كانها تقول لها انها لا تصدق تلك الحنيه التي نزلت عليها مره واحده خرجت رنا بكل قوه من الدوار وذهبت تجاه عربيه اخيها دونا ان يرف لها جفن اما رحيم وضع قبله على راس امه ونظر الى نواره بابتسامه وهو يقول:
"يلا بنا"
خرجت نواره هي و رحيم من الدوار اما بهيه نظرت لهم بحزن فهي تعلم ان ابنته تظن انها قاسيه وليس له قلب ولكن في الحقيقه هي تخاف عليها وتعشقها ولا تريد سوى الخير لا ابنتها وابنها هي تعلم ان ابنتها تشعر انها امراه بلا قلب وليست لها اي مشاعر من مشاعر الامومه ولكن في الحقيقه هي تخاف علي ابنتها وعلى ابنها تريد لها الصالح لابنائها وليس الطالح دعت الله وهي تقول:
"يارب حنان قلبها علي يارب انت اللي عالم بكل حاجه وانت عارف اني مش عاوزه غيرير الخير لبنتي مش عايزه اقل من كده انت اللى عالم يارب"
في غرفه طارق وجانيت كان يجلس طارق على الفراش وهو ينظر الى جانيت باستغراب لا يصدق انها تجلس على الفراش بكل هدوء
طارق باستغراب:
"مالك يا جانيت بعد ماكنتى عاوزه تهدي الارض على الكل بقتي ساكته ومستسلمه للامر الواقع ايه اللي حصل عشان تغيري رايك وتفكيرك"
جانيت بجديه:
"بقولك ا يا طارق انا عملت حاجه مش عارفه انت ممكن تزعل عليها ولا لا او ممكن تضايق ولا لا بس انا عملت كده عشان خاطر بنتي"
طارق باستغراب:
"ايه يا جانيت اللى عملتي قولي عشان ابقا عارف"
جانيت بقوه:
"انا كلمت السفاره وقلتلهم ان انا مخطوفه انا وبنتي"
توسعت عيون طارق من تلك الكلمات وهي تقول:
"انتى اتجننتى يا جانيت اى اللى بتقوله ده"
جانيت بهدوء:
"لا بس انا كان لازم اعمل كدا عشان خاطر بنتى انا مش هستحمل ان ابوك يعمل حاجه في بنتي يا طارق"
طارق بقوه:
"ماشي انا ماقلتش حاجه بس اللي عاوزه فهمه ازاي تعملي كده انتى عارفه اللى عملتيه ده اى انتى كدا عاوزه تموتى ابويا انا اه بحبك انتي وبنتي وانا ما اقدرش استغنى عنكم بس ابويا حاجه مهمه اوي عندي ومقبلش ان حد يعمل فيه كدا ولا يكسره بالمنظر ده ده ممكن يموت بحسرته"
جانيت بغضب:
"اللي يقول يقول انا مش فارق معي حد انا اللي فارق معي بنتي مش اكثر من كده وعلى العموم انا اصلا كلمت السفاره وكمان كلمت اخواتي واخواتي حجزوا على اول طياره وهيجوا ياخدوني انا وبنتي طارق انا مش هقبل اعيش ولا انا ولا بنت هنا دقيقه واحده وانت تقدر تيجي معانا ونبدأ حياتنا هناك زاى ما بدأنا قبل كدا"
مسح طارق على وجهه بغضب وهو يقول:
"انا عاوز افهم انتي بتفكري ازاي عاوزه افهم انتي بتعملي كده ليه"
جانيت بسخريه:
"معقوله ده كله مش عارفه انا باعمل كده لي معقول مش مهم يا طارق تفهم اهم حاجه انى همشي انا و بنتى من هنا"
دا أن يصؤاخ طارق في وجهها ولكن اوقفهم دخول جنه و على وجهه ابتسامه وتقول:
"ايه يا بابا مالك يا ماما"
جانيت بابتسامه:
"مفيش حاجه يا روح ماما انتي كنتي فينجنه بحب :انا كنت انا واحمد في الجنينه في حاجه"
جانيت بهدوء:
"لا يا قلبي مامي ما فيش حاجه انا بس كنت عاوزه اعرف انتي فين ولكن اشتمت رائحه كريهه فنظرت الى جنه بغضب وهي تقول:اى الريحه دينظرات جنه الى يدها و تذكرت انها مسكت في فضالات الجاموس بيدها وهي تقولها له: اصلا وقعت في الطينهنظر طارق إلى يد ابنتها بقرف وهو يقول: بس دي مش رايحه طينه يا جنه انتي وقعتي في فضلات البقر"
ضغطت جنه على الشفايفها وهي تقول:
"اه يا بابي"
لحظه شعرت جانيت ان قلبها سوف يتوقف نظرت الى ابنتها بقرف وهي تقول:
"ادخلي بسرعه استحمى من القرف اللي انتي كنتي ماسكه بيدك يا معفنه"
ثم نظرت الى طارق بغضب: وهي تقول
"ايه رايك قولى رايك في اللي حصل دوت"
طارق باستغراب:
"طب اهدى يا جانيت مش كده"
جانيت بتعب:
"بقولك اى يا طارق ابوس ايدك ابعد عنى دلوقتى"
ثم نظرت الى جنه بغضب: وانت يا زفته يا ادخلي اغسل القرف دهنظرت جنه إلى امها بغضب ثم تحركت الى المرحاض لكى تغسل تلك الرائحة الكريهة المنبعثة من يدها كنت تسب ذلك البارد الذي جعلها تمسك تلك القمامه بيدها
اما عند رحيم كان يسير في الحديقه وهو يحتضن خصر نواره بيده
نواره بحب:
"حاسه بحنيتك زي ده شويه خير يا ود عمي ايه اخبار حنيتك دي"
رحيم بمرح:
"فى اى عاد يا نواره هو انا كل شويه لازم اجولك اني باحبك وان دوت شيء عادي يا بنت عمي خلي عجلك اكبر من كده شويه هنتعب يا حجه"
نواره بابتسامه:
"بقولك يا رحيم عاوزه اطلب منك طلب"
رحيم بحب:
"خير يا بت عمي قولي وكل طلباتك مجابه"
نواره بحب:
"عايزه لو حصلي اى حاجه ولو مت اوع في يوم تنساني مش عاوزه اغيب عن تفكيرك ولو لحظه مش عاوزك في يوم تجول عادي ماهي راحت عند اللي خلجه"
رحيم بغضب:
"ايه اللي بتقوليه ده يا نواره ده انتى كل حاجه فى حياتى اوعى فى يوم تجيبي سيره الموت على لسانك"
نظرات له نواره بعشق وحب وقالت:
"بس انا حاسه انى هروح وامشي"
رحيم
رواية عروس الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان اشرف
عند محمدي كان يجلس أمام ابنه بكري بكل جدية وهو يقول:
عملت إيه يا بكري مع شيخ البلد؟
بكري بهدوء:
راحت جلتله كل اللي إنت جلت عليه يا بوي، وهو هييجي هو ورحيم بكرة بالكتير.
محمدي بهدوء:
تمام، يالا اتفضل إنت برا وابعت ابنك.
بكري باستغراب:
إنهي واحد فيهم يا حاج؟
محمدي بسخرية:
الكبير حمزة، عاوزه في حاجة مهمة.
نَظَر لها بكري باستغراب، فوالده يحب حمزة وإلى حد كبير، ولكن منذ أن أصبح حمزة يقف في وجه جده في كل شيء، كان يظن أن الحب قل. ولكن سؤال مهم كان يدور بداخله: في ماذا يريد أبوه ولده حمزة؟
أخرجه صوت محمدي القوي وهو يقول:
مالك واقف كده ليه؟ يلا اخرج وابعت ابنك بدل ما إنت واقف كيف الصنم.
هز بكر رأسه وهو يقول:
حاضر يا بني، بس أنا عاوز أعرف حضرتك عاوز حمزة في إيه.
محمدي بسخرية:
في إيه يا بكري؟ إنت هتقعد تجول ليه ولا عشان إيه؟ أنا اللي جلت عليه يتنفذ، يلا بكري اخرج برا وابعت الولد.
خرج بكري من الغرفة وهو يشعر بغبائه. أخذ يبحث عن حمزة بنظره، وجده يجلس في المجلس ويمسك في يده كتاب الله يقرأ فيه.
ذهب له بكري بجدية وهو يقول:
قوم يا حمزة، روح لجدك عاوزك.
حمزة باستغراب:
جدي عاوزني أنا؟ ده إزاي ده؟
بكري بتساؤل:
مش عارف، بس على العموم يا خبار بفلوس، بكرة يبقى بلاش. بس بجلَك إيه يا ولد، ادخل اسمع كلام جدك وشوفه عاوز إيه، واللي يجولك عليه جول حاضر، فاهم؟
هز حمزة رأسه بتعب من ولده. لا يصدق أن ولده يسمع كلام أبوه لتلك الدرجة.
قام وتوجه إلى غرفة جده.
محمدي بهدوء:
ادخل يا حمزة.
دخل حمزة بهدوء وهو يقول:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمدي بابتسامة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مالك يا حمزة؟ فيك إيه؟
حمزة بهدوء:
مفيش يا جدي، أنا بس مستغرب إن حضرتك عاوزني.
محمدي بابتسامة:
في إيه يا حمزة؟ إنت مالك؟ ده إنت حتة من جلبي، ده إنت أول حفيد ليا، وإنت عارف إنك غالي عندي.
حمزة بهدوء:
وإنت برضوا غالي عليا يا جدي، بس ده ما يمنعش إن مش كل تصرفات حضرتك بتعجبني.
محمدي بهدوء:
بص يا حمزة، إنت أه أول حفيد عندي، ده ما يمنعش إن اللي إنت بتجوله ده إنت ملكش داخل فيه.
حمزة بهدوء:
طب حضرتك عاوز إيه يا جدي؟
محمدي بهدوء:
عاوزك تتجوز أخت رحيم.
حمزة بهدوء:
و ده أمر ولا إيه بالظبط؟
محمدي بغضب:
جصدك إيه؟
حمزة بهدوء:
أيوه يا جدي، عاوز أعرف ده إيه بالظبط.
محمدي:
بص يا ولد، احترم نفسك، وعارف إنت بتقول إيه؟
حمزة باستغراب:
أنا بس عاوز أعرف السبب، عاوز أعرف إنت بتقولي عشان تاخد رأيي ولا عشان أعرف بس؟ يعني يعني عاوز تعمل معايا زاى ما عملت مع بنت عمي طارق، ولأن أنا مش فارق معاك؟
قطعه محمدي بغضب وهو يقول:
إنت اتجننت؟ أنا عملت كدا عشان مصلحتك إنت وإخواتك. أنا عملت كدا عشان اسم العيلة دي، أنا عملت كدا عشان متروحش ولا إنت ولا حد من أهلك عشان الثأر ده.
حمزة بغضب:
عادي كان نروح عشان الثأر، بس مكنش نلبس طرح زاى الحريم، أو نعملنا زاى ما حضرتك عملت وتخلي الحريم يدفعوا تمن غلط هما مالهمش يد فيه.
محمدي بقوة:
مش إنت اللي تقول ليه، ولا عشان إيه يا ود؟ وبعدين مالك؟ فاكر إن أنا ممكن أعمل أي حاجة تضرك أو تضر بنت عمك؟ أنا عارف أنا بعمل إيه وعشان إيه، وأنا عمري ما هدوء على بت ولدي عشان أي حاجة.
حمزة بسخرية:
أمال إنت عملت إيه مع ابنك؟ ده إنت دوست على ابنك اللي من لحمك ودمك، مش هدوس على بنته؟ طب إزاي يعني؟ تيجي منين يعني؟
لم يتحمل محمدي تلك الكلمات التي نزلت عليه، فصفعه محمدي حفيده بقوة وهو يقول:
إنت عيال جليل التربية.
وضع حمزة يده مكان الصفعة وهو ينظر إلى جده بهدوء وهو يقول:
شكراً يا جدي، بس أنا بقول كدا عشان أعرفك الحقيقة. أبوس إيدك يا جدي افهم اللي أنا بقوله ده، أرجوك يا جدي بلاش تظلم بنت عمي في حاجة هي ملهاش يد فيها.
محمدي بجدية:
اخرج برا، وخلي بالك بكرة هتجعد مع رحيم عشان تتعرف عليه، والروَاجية الشرعية.
خرج حمزة من الغرفة. أما محمدي فنظر إلى الباب بغضب، لا يصدق أن أحفاده يفكرون فيه بتلك الطريقة.
***
كانت رنا تتمشى بين الزرع بكل هدوء تفكر في الماضي، ولكن أخرجها منه صوت رحيم وهو يقول بابتسامة:
مالك؟ بتفكري في إيه؟
رنا بهدوء:
مفيش. إيه اللي خلاك تسيب مراتك وتيجي؟
رحيم بحب:
أنا عاوز أعرف حبيبتي مالها؟ فيها إيه؟ عاوز أعرف حتة من قلبي حزينة ليه يا رنا؟
رنا بهدوء:
بتسأل ليه وإنت عارف. ثم أكملت بتعب: بقولك إيه يا رحيم، بلاش أسئلة كتير، بلاش واجع قلب ليك وليا، خلينا كدا مرتاحين أحسن ليك وليا.
رحيم بهدوء:
عمر البعد ما كان حاجة حلوة، عمر البعد ما كان صح. وبعدين إنتي روحي. عارف يا رنا، لما كنتي صغيرة كنتي دايماً تحبي تلعبي معايا، حتى مش بتحبي تلعبي بأي حاجة غير بلعب بتاعتي.
رنا بسخرية:
آه، وإنت عملت إيه بقى؟ إنت دايماً صوتك عالي عليا. عارف يا رحيم، لما كنا صغيرين مكنتش بحبك، لأن دايماً إنت المفضل ليها، كنت دايماً بحس إنك حاجة مينفعش أي حد يقرب منه، حتى لما أنا جيت على الدنيا دي مكنتش بتحبني نفس الحب ده.
رحيم بابتسامة:
طب ما بابا كان بيحبك إنتي كمان، بيفضلك جامد جداً، ورغم ذلك أنا مزعلتش. وعلى فكرة يا رنا، أنا هقولك حاجة واحدة، لو إنتي فاكرة إني مش بحبك تبقي غلطانة، وأنا والله مش عارفة، عاوز غير راحتك. وأنا هطلب منك طلب واحد، لو إنتي قعدتي معاه وهو معجبكيش، يبقى قوللي لا، وأنا هفشكل كل حاجة عشان خاطرِك.
نظرت رنا داخل عينيه وهو تقول:
رحيم، إنت بتحبني بجد؟
رحيم بصدمة:
إنتي بتسأل بجد؟ مش عارفة أخوكي بيحبك ولا لأ؟ مش حاسة يا رنا؟ قلبي... رنا، أنا هقولك على حاجة واحدة، إنتي الحاجة اللي خرجتي بيها من الدنيا دي. إنتي عارفة يا رنا إن أمك بتموت من وجع قلبها عليكي، إنتي عارفة إنها حزينة على طريقة معاها، ورغم كدا مش عارفة تتكلم. أمك بتحبك جداً يا رنا، وهي الحاجة الوحيدة اللي خرجنا بيها من الدنيا دي بعد أبوكي. عشان خاطري يا رنا، حاولي تقربي منها. يا رنا، وامك اللي إنتي بتقولي عليها مش بتحبك دي بتموت فيكي، بس إنتي حاولي تقربي منها، حاولي تفهمي هي بتعمل كدا ليه. يا رنا، بلاش دور المظلومة دي، لأن ولا أنا ولا إنتي مظلومين في الحكاية دي، اللي مظلومين الحقيقيين في الحكاية نوّارة.
بسخرية:
وادام إنت عارف كدا، عاوز تتجوز ليه؟ عاوز تدوس عليه ليه؟ عاوز تكسر قلبها ليه وهي بتحبك؟ ولا إنت مش فارق معاك حبها ليك، مش فارق معاك أي حاجة؟ ممكن تدوس عليها بجزمة عشان خاطر نفسك؟
نظر لها رحيم بغضب، ولكن أخرجه صوت صفعة نوّارة التي وقعت على وجه رنا بقوة وهي تقول:
اللي إنتي بتقوليه ده، إنتي اتجننتي؟ إنتي فاكرة نفسك مين عشان تقولي كدا ليا؟ رحيم بصي يا رنا، رحيم خط أحمر. وبعدين إنتي مالك يتجوز ولا لأ، دي حاجة تخصني أنا وهو بس، لكن أي واحد تاني لأ.
نظر لها رحيم بهدوء وهو يقول:
إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا نوّارة؟
نوّارة بغضب:
بس بقى يا رحيم، أنا ماسكة نفسي بالعافية، لكن كفاية بقى. إنتي أه صحبتي وحبيبتي وروحي وأختي، بس ده ميديكييش الحق إنك تعملي اللي إنتي بتعمليه ده. رحيم كبيرنا يعمل اللي هو عاوزه، وأنا واثقة في جوزي إنه عمره ما هيعمل حاجة تزعلني أو تخلينا نخسر بعض. وده الفرق بيني وبينك، أنا عندي ثقة في رحيم وشايفة نفسي مش مظلومة، لكن إنتي بتحبي الدور ده. أبوكي مات أه، لكن ده ميديكييش الحق إنك تشوفي كل الناس وحشة.
ترقرق الدموع في عيني رنا من تلك الكلمات التي كانت تقع على أذنها مثل الخنجر الذي يغرس في صدرها.
أما نوّارة فأكملت بسخرية:
عارفة يا رنا، رحيم اللي مش عاجبك ده هو اللي بعتني ليكي عشان تخرجي معانا، وسمع كل الكلام اللي إنتي جلتيه عليه، ورغم ده كله قال لي ده أن ده حقك، وأن اللي إنتي عملتيه ده عشان صعبان عليكي نفسك. يعني أخوكي بيحبك ويتمنالك الخير، وإنتي مش بتحبيه وبتكرهيه؟ عارفة يا رنا؟ أنا لو نفسي في حاجة، نفسي يكون عندي أخ يحبني زاى ما أخوكي بيحبك كدا، بجد مش هعوز حاجة وتاني من الدنيا.
قالت ذلك ونظرت إلى رحيم بحب وتقول:
متزعلش يا رحيم، ولا تحت حاجة في نفسك، إنت أهم حاجة في حياتي.
نظر لها رحيم بحب وهو يقول:
تعالي في حضن أخوكي يا رنا.
دخلت رنا داخل أحضان أخوها، لا تعرف لماذا، لأول مرة تشم رائحة والدها في هدوم رحيم، لأول مرة تشعر براحة كبيرة داخل قلبها.
أما رحيم فنظر إلى السماء وهو يدعو الله أن يجمع شملهم إلى البد.
***
في صباح اليوم، كان يقف رحيم أمام المرآة يرتدي ملابسه بكل هدوء، وكانت تقف بجانبه نوّارة وهي تحاول أن ترسم على وجهه ابتسامة.
رحيم بحزن:
بس بقى يا نوّارة، بلاش تضحكي. ده إذا كان أنا بموت وقلبي بينخلع من مكانه، مش قادر أصدق إني هتجوز واحدة تانية غيرك، مش مصدق إني رايح أشوف عروسة تانية.
نظرت له نوّارة بحب وهي تقول:
لأ، أنا عاوزاك تفضل تضحك وتهزر، عاوزاك تفضل مبسوط، عاوزاك ترسم أحلى ابتسامة على وشك. وبعدين أنا مش زعلانة، اضحك يا رحيم. ثم أكملت بحب: إنت عارف أنا أكتر حاجة نفسي فيها، إن ضحكت متغبش عن وشك أبداً.
نظر لها رحيم بحب ووضع قبلة على رأسها وهو يقول:
ربنا يخليكي ليا يا نوّارة.
نوّارة بعشق:
ويخليك. ثم أكملت بحب: رحيم، أنا هنزل أشتري حاجات.
رحيم بهدوء:
طب استنى لما أرجع وأجي معاكي.
نوّارة بهدوء:
لأ، أنا عاوزة أنزل. متخافش، أنا مش هتأخر.
رحيم بهدوء: تمام. وضع رحيم قبلة على رأسها وهو يقول: لا إله إلا الله.
نوّارة بعشق: محمد رسول الله.
خرج رحيم من الغرفة. أما نوّارة فذهبت بسرعة لكي تغير ملابسها.