تحميل رواية «عودة الوصال» PDF
بقلم سارة ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رحلتُ أنا دون وداع لصداقتنا ، دون وداع برائتنا. رحلت دون شعور قلبي الصغير بأنه سيتأذي في رحيلك بعضُ الوقتْ. ورغم عُمر قلبي الصغير الا أنه كان به شعورا كان علي صعب فهمه! أيقنت انه حزين برحيلي دون إرادة مني ، أيقنت أنه يفتقد لهونا ولهو البرائه دون شعور مني. يحزن لرحيلي ويحزن أكثر لرحيلي من جارك و من تلك الشرفه التي شهدت الذكريات بيننا. يحزن لافتقاده سرعة نبضه عندما يراكِ ، وعندما توقفت كل الطرق لإرسال خطابات. يحزن هو لفراق الوقوف بشرفته كي يستطيع النظر إليكِ. ف مجرد نظره كانت تبقيه سعيدا لا يفكر ف...
رواية عودة الوصال الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم سارة ناصر
&;أحبك&; أ&;حبك هذا النهار كما لم أ&;حبك من قبل !&;
- محمود درويش-
لم يفغل له جفن منذ ان دخل ورافقها &; أفكار كثيرة تحاربه وهو مسكين قبال الخوف الذي جعله يجلس على المقعد مستندا&; بظهره وكفه يحتوي كفها الدافئ &; ما أخذته من مخدر ومثبت آخر بعدما بدلت ثيابها وعادت برفقته تجلس لتتسطح على الفراش جعل عينيها تدور ولم يسمح لها عقلها بالإنتباه والتركيز أكثر &; آخر ما قالته له قولها المعهود وهى تتشبت بكفه وهو هنا أمامها على المقعد بعدما خرجت والدتها لتستريح في الغرفة الأخرى و بعدما ساعدته في تبديل ثيابها والاطمئنان عليها &; فقط كل ما يتذكره , أخر قولها الذي استمع إليه منها وهي بين نعاسها :
_متسبنيش!
عاهدها "غسان" بعد ذلك وتمسك بكفها أكثر ممرا&; يديه على رأسها حتى غفت ولم تستيقظ إلا الآن في هذه الساعة المبكرة في الصباح &; رمشت بأهدابها بتعب وحاولت أن ت&;حرك يديها فوجدته يتمسك بها ورأسه قد مالت على مسند المقعد من الأعلى وعلامات الإرهاق واضحة على وجهه وأسفل عينيه!!.
إبتسمت "نيروز" بتأثر حتى لمعت عينيها وهى تتذكر مخاوفه التي كانت هى من أهمها &; ربما كانت هى خوفه الوحيد &; وعندما توصلت بأن الإجابة ليست "ربما" بل "من المؤكد" &; أخفت حينها تأثرها وحسرتها &; هربت رغما&; عنها من مشاعرها التي تضغط عليها بالقهر في السؤال الذي يلازمها دوما&; لم&; لم تكتمل لها فرحة واحدة على الأقل&; &; حينها نزلت دموعها بإسترسال وكأنها استغلت فرصة بأنه نائم وليس على أرض واقعها المؤلم والتي تخفيه أمام وجهه كي لا يشعر بالذنب .
هى من تشعر به دوما&; &; لأنها في كل مرة تضغطه ان كانت تتعمد أو ان كان رغما&; عنها &; وصوت ضميرها يعلو &; وخوفها يزداد عليه وعلى صغارها &; ألا تعلم بأن الخوف أجمعه كان منه عليها وحتى الآن&;&;&; حاولت سحب يديها الحرة من الإبرة والتي كانت بين يديه ولكنه كان متمسك بها فوقفت أثار الدموع على وجهها بعجز&; وتنهدت تخرج أنفاسها وتٱثرها يزداد بفعل التغيرات الهرمونية للحمل!
ليس هذا فقط ما جعلها تزداد في بكائها الصامت بل لرؤيتها على ساقه المنديل الورقي الذي به أثار الدماء الذي منع نفسه من النهوض لغسل انفه حتى لا يتركها فبقت أثار خفيفة أسفل أنفه ليست واضحة الا لمن تدقق في النظر نحو وجهه كما دققت به بلهفة&; الآن !
سحبت"نيروز" كفها عنوة لتستند حتى تعتدل والتقطت المنديل الورقي في حزن&; حتى مسحت أسفل أنفه برفق&;&; حينها تشنجت تعابيرها من مد ذراعها بقوة&; ناحيته &; لاحظت تحركه وفتح عينيه بتشوش&; فأخفت المنديل الورقي كي لا يشعر بذنب شعورها بالذنب حينما تراه &; وعقب ما فتح عينيه اعتدل ينظر وأول ما وجده أمام عينيه هي ملامحها التي ابتسمت له وهي تخفي أثار دموعها &; فإعتدل سريعا&; مع قولها هى:
_صباح الخير &; برغم اني عارفة انك مش بخير بنومتك دي!
واضافت توضح له بحزن&; تذكره:
_مكنش هيحصل حاجة لو روحت ارتاحت على السرير اللي قصاد سرير ماما &; صدقني أنا بقيت كويسة ومش هتحرك ولا هتعب نفسي متقلقش!
كادت أن تنصحه لينهض كي يستريح في الغرفة الٱخرى ولكنه اعتدل يلتقط زجاجة المياه بجواره وصر&;ح بنبرة بها أثر الاستيقاظ من النوم أو من غفوته لوقت قليل:
_مكنش ينفع مكونش جنبك &; أنا كدة مرتاح متخافيش!
_هى دي راحتك!!
سألته بأعين لامعة وعقلها يتذكر ويجلب في هذا السؤال &; اقامته وأرقه وملامحه الباهته وأنفه التي تنزف الدماء &; وقبل ان تهبط منها الدموع على حال&; اعتقدت بأنها سبب به صر&;ح سريعا&; وهو يعتدل متحركا&; ليجلس جوارها على طرف الفراش:
_أيوة &; راحتي هى راحتك يا رز&;ة!
ابتسمت من اللقب الذي ردده قاصدا&; المزاح للتخفيف عنها &; فإبتسمت تراضيه وتجرعت من الزجاجة بخفة&; بمساعدته حتى انتهت وعادت تستند بظهرها على الوسادة وعينيه لا تفارق تعابيرها وملامحها التي ظهر عليها التعب &; تعلقت الأعين في صمت&; للحظات&; قطعته هى حينما قالت بمشاعر مضطربة بقوة&; بانت له:
_الزعل طافيك ومغير ملامحك &;أنا مبحبش أشوفك كدة !
وقبل أن يرد قطعت له الفرصة وهي تضع يديها على وجهها تمسح أثار الدموع أو لربما تخفي بوادر البكاء :
_بحس إني السبب &; السبب علطول بقصد أو من غير قصد &; معتقدش بدلت ملامحك دي من كتر ما أنا مفرحاك &; انت علطول مضغوط معـايـ..
فلم تتوقع ثبات جملته عندما مال يقبل جبهتها برفق&; وظهر الدفء في نبرته حينما قطع أخر حرف بجملة كانت بمثابة كل الاحتواء لديها في هذه اللحظة خصيصا&; :
_أنا علطول مبسوط معاك&; .
وأضاف بنفس الصيغة قبال عدستيها اللامعة:
_أنا علطول مرتاح وراضى وانت&; في كل حالات&;ك!.
نزلت دمعتها وهي تردد بما كبتته في داخلها قبال أقواله الحانية دوما&;:
_وأنا علطول بحس بالذنب &; عشان كل مرة بلاقيك راضي ومبتقولش ولا بتبين عكس كدة .
أراد تغيير محور التأثر وحل محله المشاكسة ما ان اعتدل يردد بإستكار&;:
_قصدك اني بتاع كلام وخلاص&;
ضحكت "نيروز" من طريقته ومازحته ما ان حركت رأسها تؤكد فضحك مصر&;حا&;:
_بذمتك&;
_بصراحة لا &; انت لسانك متبري منك علطول!
غمزها حينما رددتها بمزاح&; ثم دخلت بين ذراعيه وهي تضحك بخفة&; مع مسح وجهها تخفي أثار دموعها وقد اعتقدت انه توقف إلى هنا ولكنه صر&;ح بكل ما يكنه في قلبه في هذه اللحظة خصيصا&; وكأنه هاب ضياعها ولا يضمن الوقت الذي لا يسعفه في كل مرة ويخونهما معا&; :
_ده انت&; وقعتي ده امبارح يا "نيروز"!
أشار"غسان" حينها نحو موضع قلبه وأكمل بصدق&; نبع من الموضع الذي أشار عليه :
_وقعتيه بس مش زي ما وقعتيه أول ما شوفتك &; انت&; وقعتيه بالخوف وأنا متعود انه يقع فيك&; بالحب بس .
وأخذ أنفاسه عندما أسند ذقنه على فروة رأسها وأكمل:
_وأصعب حاجة ممكن أي بني آدم يشوفها هو الخوف &; الخوف على اللي بيحبهم ومتعلق بيهم &; الخوف والحب مرتبطين ببعض &; والخوف والحب برضه هم سبب لتعب ناس كتير&; الاتنين مرض وان لازم حد بيفضل بيه حتى ولو حاول يتعافى منه برضه بيفضلوا موجودين جواه &;..مبيروحوش أبدا&; بس أول ما يحسوا ان الواحد عايز يشيلهم من جواه بيوهموه انه اختفى.
كانت تستمع بإهتمام حتى والدتها التي كانت تقف على أعتاب الباب من الخارج وأوقفها كلماته المتأثره هذه :
_ بس بيوهموه..لكن هما في الحقيقة لسه جواه &; بيتركنوا ويضحكوا على البني آدم لحد ما يفكر انه قادر يبقي ميهموش وقادر انه يستغنى وعند أول خطر ببواجه الشخص اللي بيحبه بيختفي كل ده ويرجعله اللي فكر انه راح منه &; حاجة كدة عاملة زي الأم والناس اللي مش فاهمين معنى الكلمة &; وكل ما الأم والعيال تكبر يفكروا ان خوفها وحبها لعيالها بيقل &; لكن ده مبيحصلش.
زفر أنفاسه بصوت&; وابتسم من انسجامه الذي لم يتوقف به بل فسر لها به مجددا&; :
_وهنا الأم عشان محدش بيحب حد ٱكتر من حب الأم لعيالها &; ومحدش بيبقي حاسس ولا فاهم معنى الحب والخوف ده ايه &; الا الأم نفسها &; حب غير مشروط &; ولو هشبه أعلى مراحل الحب والخوف فهشبهه بحب الأم وخوفها &; زي اللي بيني وبينك محدش حاسس باللي انا بحس بيه من حب وخوف نحيتك &; و مش مقارنه بيني وبين الأم بس هى كدة ..هى حاجة مش مفهومة!
ومازحها قبال تأثرها حينما اعتدلت وشاكسها بحرج&; مصطنع حتى تضحك بدلا&; من أن تبكي:
_يعني نا أمك بقى يا رز&;ة
ضحكت بقوة&; &; ضحكات عالية جعلته يشعر بالراحة ولو بقليل وهو ينظر نحوها بشرود&; مع ضحكته التي خرجت وقوله الذي كان جادا&; رغم ضحكها وضحك والدتها في الخارج بدون صوت:
_أنا أ&;م في علاقتنا ببعض &; ومش مكسوف لو بقول كدة.
هدأت ضحكتها تدريجيا&; ومدحت بمسمى الحب الغير مشروط حينما مدحته ومدحت من وقفت تتأثر بالخارج:
_أنا حظي حلو عشان بتحب الحب ده كله منكم &; حب غير مشروط &; وحظي حلو أوي عشان حبيتك انت بالذات.
ابتسم "غسان" بإتساع&; وتمسك بكفها برفق&; يعدل الإبرة به بحذر&; وهي تطالعه هكذا &; تمنت لو رأت الخوف دائما&; ولكن بدون معاناة منه &; بدون تعب &; فهذا الشعور التي تراه بالخوف منه عليها شعور لا يعوض بأي شىء &; حينها أدركت معنى جملته جيدا&; "ح&;ب يعني الخوف! &; وخوفه لا يقدر بشىء!" &; نهضت من على كتفه حينما سمعت صوت الطرق على الباب فأذن هو بصوته &; ودخلت حينها "سمية" وهي تبتسم بها واقتربت في لهفة&; تجلس جوارها على الناحية الأخرى وهي تتساءل:
_صباخ الخير يا حبيبتي &; عاملة ايه دلوقتي&; حاسة بوجع &;
تلمست وجهها في لهفة من تعبها الظاهر على ملامحها ورددت بعاطفة أمومة تسألها:
_حاسة بتعب لسه يا ضنايا&;
زارها التأثر للتو ما ان تلهفت والدتها عليها &; فإبتعد "غسان" ينهض حتى يفسح لها المجال من الناحية الأخرى فآعتدلت تجلس مع مواققة "نيروز" بتحسين حالها لأفضل &; فوقف هو ثم جلس على المقعد وأذنيه التقطت حديث والدتها ما ان نطقت من بين الحديث:
_شوفتي طلعتي غالية علينا إزاي &; &; شدي حيلك بقى عشان كلنا مستنينك كويسة &; دا جوزك طلع بيحبك أوي .
شاكستها تخفف عنها التعب هى الأخرى فضحكت "نيروز" مع ابتسامته هو وهو يتابع مشهدهما ولم يتوقع ردها الصادق وكشفت مصر&;حة:
_دا من زمان علفكرة &; بس انت&; اللي كنتي شايفة عكس كدة!
برقت عدستي&;"سمية"فضحك هو ما ان سمع قول "والدتها" بضجر مصطنع:
_ بقا كدة&; بتوقعيني فيه يا نيروز &;!
نفت برأسها وهي تضحك هى الأخرى &; وحينها خرج رد"سمية" الصادق وهي تنظر نحوه:
_ابن حلال &; وولاد الحلال ربنا بينصفهم .
قصدت لتوها عقبة "مروة" ولكنها غيرت ذلك ما ان أضافت:
_ علفكرة بقا انت&; واخدة فكرة غلط عني نحيته..عشان أنا من ساعة ما طلبك مني وأنا عارفة أنا هعطي بنتي في ايد مين وهتتصان إزاي &; سيبك من المشاكل والظروف وسوء التفاهمات &; الحب والاحترام ان دام مع الود يبقي مفيش حاجة يتخاف منها أبدا&; &; ربنا يخليكم لبعض.
ابتسم لها في هذا الحين وأضاف بأعين نطقت قبل قوله الذي ردده بتمني بسبب الخوف الذي مازال يداهمه من أجل حالتها التي لم تتعافى:
_وتقوم بألف سلامة.
تعلقت عينيها معه بحديث عجزت عن قوله له الآن وبين ذلك دخلت الممرضة بطاولة متحركة بطعام&; ووضعته تخبرهما بضرورة إطعامها &; فوافقها وقبل ان يجلس جوارها تولت والدتها المهمة وهي تخبره بعينيها فتركها تحظى بذلك ووقف ينظر ناحية الباب التي دخلت منه "ياسمين" مسرعة ووقف "حازم" في الخارج بسبب كشف جسد الأخرى كذراعيها وساقيها وخصلاتها &; فقرر الخروج له وضحك خلسة دون أن يظهر لها بٱنه سمعها تردد لزوجته:
_ وحشتيني وسيبتي أعصابي كلها يا بنت العبيطة!
ضحك "غسان" وهو يخرج محركا&; رأسه بيأس&; فيما ضحكت "نيروز". وهي تدخل في أحضانها مبتلعة ما بفمها مع قول "سمية" المغتاظ منها:
_طب احترمي العبيطة اللي قاعدة جنبها &; بدل ما اقوم أعلمك هنا حالا&; الاحترام بيبقى إزاي!!
نظرت "ياسمين" برأسها في براءة&; زائفة ونطقت :
_متبقيش قموصة يا سمسم &; مكنش قصدي!
رمشت بٱهدابها كصغيرة افتعلت خطأ وهى تعلم بذلك &; ضحكت والدتها على مزاحها وتركتها تعايش مشاعرها السعيدة بإفاقة شقيقتها ورؤيتها من جديد &; ومازال العناق مستمر ولم تتركها وهي تتشبت بها الا عندما نهرتها "سمية" بضيق&;:
_ابعدي بقا يا لزقة خليها تاكل لقمة تقويها &; بطلي تفرهدي فيها!
عبست ملامحها وهناك بوادر شجار معهود دائما&; سيحدث ما ان أشارت على نفسها وهي تتساءل بإنفعال&;:
_أنا لزقة&;&;
وقبل أن تؤكد والدتهما &; مدت "نيروز" كفها تفض الاشتباك وتعالت نبرتها وهي تترجاهما:
_خلاص عشان خاطري.
وأضافت وهي تنظر تجاه شقيقتها تتوسلها بالصمت قبال والدتهما:
_أنا اللي لزقة والله &; متزعليش نفسك.
صمتت قبال هذا الترجي وضحكت لتعود هى من تلتقط الطبق في عناد&; من والدتها التي نظرت بذهول&; لفعلتها الوقحة &; وفي كل مرة يزداد تأكدها بأنها تناست أن ت&;علم إبنتها الوسطى معايير الأدب!! &; ورغم ذلك أكثرهن طيبة وحنو على والدتها !! &; وتأكدت هذه الفكرة وهذا المنظور ما ان وجدتها تتحرك بعد دقائق وقبلتها بقوة في وجنتيها حتى تأففت الأخرى وهى تفعل بها ذلك مع كلماتها المتأسفة بمرح&;:
_متزعليش&;بحبك أوي!
وعكس ترديدها للكلمات بردها &; فكان من المفترض أن يخرج الرد من والدتها بمشاعر ولطف ولكنها ردت وهي تدفعها من التصاقها هذا ورددت في ضيق&; زائف قبال ضحك "نيروز" والتي تلتصق بها:
_وأنا كمان !
_________________
في بداية هذا الصباح لم يرحل من هذا الطابق إلا "حازم"و"ياسمين" وكلف الأول والدته بالجلوس إلى حين عودة "نيروز" لأن الزيارة الكثيرة ليست مستحبة&; كما ظلت "دلال" ومن معها رغم لهفتهم لـ رؤيتها..
بينما في شقة "حامد" &; كان قد خرج "بسام" قبل وقت قصير لجلب الإفطار&; وبالفعل جلبه وعاد وتوقفت اللحظة حيث عندما وضع المفتاح في باب الشقة الآن ودخل يخلع حذاءه &; نظر حوله ووجد الشقة في سكون&; كما تركها &; فقد غفى من لم يغفل هذه الساعات القصيرة &; سمع صوت والدته الذي تركها تدخل المطبخ بمفردها قبل ان يهبط &; دخل يردد بتلقائية&;:
_بقـولـ..
لم تكتمل كلماته إلا ووجدت نفسها تسعل بإندفاع المياة في وجه "بسام" الذي شهق منتفضا&; مع كلماتها المتقطعة:
_سلام قول من رب رحيم &; حرام عليك يا شيخ &; مش تذمر ولا تعمل حاجة &; ربنا يسامحك على الحسرة دي
رمش ببلاهة ومسح وجهه وهو يسند الطعام ورد بنفس طريقتها:
_ربنا يسامحك انت&; على الماية اللي غرقتني دي!
ضحك وهو يرددها وربت على ذراعها ما ان طالعته بضجر&; وتقدمت تتفحص الأكياس تزامنا&; مع التقاطه للمنشفة القطنية حتى يمسح وجهه ورأسه &; وتساءل بجدية&; هذه المرة:
_بابا لسه مصحاش&;
_لأ صحى وفي الحمام , وأقنعته بالعافية يستنى يفطر قبل ما ينزل المستشفى لاخوك ومراته.
حرك"بسام" رأسه بإعجاب&; لإصرارها ووجدها تثرثر ناحيته:
_روح بقى زي الشاطر &; افرش مفرش السفرة وصحي مراتك وأمها &; وصحى أختك برضه على ما أحضر الحاجات دي بسرعة !
توقف عند أقوالها وردد هو وهو يدفعها برفق&;:
_طب روحي انت&; زي الشاطرة صحيهم وأنا هعمل اللي انت&; هتعمليه بالظبط!
وجدت هروبه في عينيه فلم تلحظ ما رفضه ولم يفصح عنه وقالت بضجر:
_انت لازم تناكف فيا &; ما تروح تصحـ..
جحظت عينيها ما ان شعرت بما رفضه ووضعت يديها على صدرها تردد :
_واد يا بسام &; تبقى مصيبة لو مكسوف تروح تصحي مراتك يا ولا!!
ليس الإحراج بعينيه بل صمت قبال كلماتها دون ان يوضح بها بأنها رفضت كسر الحاجز في منزل والده &; لذا صمت كي لا تردد بشىء&; وتثرثر في صفه كالعادة &; فعادت تضرب صدرها مجددا&; وقالت:
_ينهار إسود لو طلع صح&; &;دي مراتك يا ولا &; أومال هتتجوزها إزاي &;&;
ابتعد عن محور الحديث وهرب من أقوالها بدفاعه:
_مش كدة يا ماما &; أنا بس مش عايز اروح عشان متتخضش ولا تتكسف مني &; روحي انتي خبطي وادخليلهم وأنا هروح أصحي "وسام".
_ ما "فرح" بايته مع "وسام" من امبارح يا خويا!!
هتفت بها بسخرية&;&; فخرج دون أن يتحدث بشىء&; &; فنظرت في أثره بحسرة قطعها دخول "حامد" المطبخ منتبها&; لما حدث وما فعلته من تشتت للآخر فسره هو لها على الفور بحزم&; وإندفاع:
_مش عارف شاغلة نفسك ليه &; ما هو حر &; وبعدين البت مع امها في بيتنا يصح يدخل عليهم الأوضة&; حتى ولو هى مراته &; فين عقلك&;&; ابنك صح يا دلال &; ومش عايز يقولك كده عشان محترم رأيك ومش عايز يصحح لك اللي انت&; تايهة عنه , وبكرر لك اللي قولتهولك لما قولتيلي ان فرح مش قاعدة على راحتها &; البنت مش متعودة على كدة &; ولا كانت مع عيلة وناس &; سيبي كل واحد في حاله زي ما هو &; متحاوليش تغيري حد يا دلال &;لو كل واحد هيحاول يعدل على التاني يبقي مش هنرتاح!
لم يردد كلماته من فراع &; بل كلماته هذه أتت من تراكمات راكمها لها من تدخلها في حياة الآخر وما لم يتم ذكره ! &; ومن تدخلها في شأن "غسان" وموضوع مكوثه هنا هو وزوجته دون أن تفكر بحالة الأخيرة قبل ان يحدث شىء &; طالعته بإنصات&; ودافعت عن نفسها سريعا&; :
_مش قصدي يا "حامد" &; أنا بس عايزة الدنيا بسيطة وسهلة كدة.
ضحك على برائتها بعد فعل الشىء وضرب كفها بخفة&; وهو يردد بصوت&; منخفض على ما مازحت به الآخر بندب&;:
_بسيطة وسهلة بعد ما حرجتي ابنك &; وخليتيه يخرج ويسيبك&;&; يا ولية بطلي تيجي عليه بالكلام , فاكراه غسان هيقابلك الند بالند ويهزر &;ما انت&; عارفة ان بسام راجل خجول&; راجل حي زي أبوه!
ردد الأخير بسخرية&; وتعالى زائف &; نظرت له بشك&; مضحك فضحك عليها وربت على ظهرها داعيا&; لها قبل ان يخرج ويتركها:
_ربنا يعينك.
تمسك بسبحته الذي تركها قبل ان يدخل المرحاض وعاد ناحية الصالة &;فوجد "بسام" يطرق الغرفة طرقات متواصلة بصوته الذي تعالى دون ان يفتح الغرفة التي توجد بها شقيقته وزوجته:
_يلا يا "وسام" يلا يا "فرح"&; الفطار جهز!
على صوته هذا خرجت "حنان" من الغرفة الأخرى وابتسمت تلقي تحية الصباح فرد مبتسما&; بلباقة&; حتى هرولت تسرع حتى تساعد والدته &; اما هو فالتفت ينظر ليجد "والده" يسحب مقعد وجلس يفتح مصحفه لقراءة سورة الكهف فاليوم يوم الجمعة!
إلتفت يضع مفرش السفرة وجذب المقاعد في ترتيب&; بعدما فتح الشرفة التي أسفل والده وصر&;ح في مزاح&; جعل والده يبتسم من بين القراءة :
_نور ربنا أحسن يا حج ..يا مؤمن!
ابتسم ووجد "فرح" تخرج من الغرفة أولا&; في ابتسامة واسعة رددت بها لهما:
_صباح الخير يا عمو &; صباح الخير يا بسام.
رفع "حامد" رأسه يرد في رفق&; قبله:
_صباح النور يا حبيبتي &; روحي بسرعة اغسلي وشك وتعالي اقعدي عشان الفطار يلا.
وافقته دون النظر للآخر الذي وقف بضيق&; من اقتحام "والده" فيما رحلت هى وخرجت شقيقته خلفها لتغسل وجهها وبعد قليل&; انسحب هو ناحية الشرفة إلى ان تنادي والدته كي يحول الاطباق معهن! &; أخرج هاتفه يرسل لشقيقه كما أرسل &; فبين وقت والآخر يطمئن عليه وعلى زوجته &; وعادت أنفاسه من جديد وهو ينظر في الفراغ مفكرا&; بأمر "عز" فأمر فتح هاتفه يرتبط بصديق لـ "غسان", ولا يعلم أي منهم أي معلومة عنه حتى الآن!
غيابه يرتبط بأشياء كثيرة منها سعادتها وسعادته &; فسعادته بسعادتها &; كما يرتبط بأمر تحديد موعد الزفاف بعدما انتهى طلبه لغرفة الصالون والخشب الجاهز بما عليه فقط ينتظر يوم قدومه حتى يصعد الشقة&; شرد لكثير&; بخصوص"عز" وحالته المجهولة &; فحزنه عليه كحزن الشقيق لشقيقه !
هل شرد لكثير&; هكذا&; لم يلاحظ وجودها وهي تنظر له إلا عندما رمش فضحكت بخفة&; تتساءل بمشاكسة&; خفيفة كخفتها عليه:
_سرحان في ايه&;
لم يفكر ولو ذرة بل أجاب بصدق&; وعينيه لا تفارق عينيها:
_في فرحنا.
زارها الخجل المفضل له ما ان رأى وجنتيها تتورد أمام عينيه المتيمة بها &; رأى انعكاسه بها &; رأى وميض لا يستطيع تفسيره &; ولكنها من تشجعت تسأله كعادتها :
_ممكن أقولك حاجة&;
_لأ
مازحها بذلك وهو يبتسم ببلاهة&; ناظرا&; نحو عينيها الجميلة &; الذي وصفها بذلك &; فضحكت "فرح", توكز ذراعه ومازحته:
_دمك خفيف أوي!
لا يعلم أسخرت أم صارحته بصدق&; على أية حال تشبت في عينيها وقال بصدق هو هذه المرة:
_دا مع اللي بحبهم بس!
توسعت بسمتها الهادئة وتاه عن ما تريد قوله كما تاهت هى&; &; ولم يستمر هذا طويلا&; إلا وصارحته :
_علفكرة أنا كنت خايفة عليك أوي امبارح &; كان عقلي قاعد بيودي ويجيب ويفكر&; وكل ما أقرر أنزل أدور على القسم ده فين ماما تمنعني أنا ووسام&; وانت مش موجود مبحسش بأمان كنت بحسه وانت هنا!
تعلقت عينيه معها وهي تتحدث وصمت منتظرا&; نهاية حديثها ولكنها حولت هذا سريعا&; وهي تصرح بمرح هذه المرة:
_بس تصدق&; "وسام"في غيابكم شخص تاني مكنتش أتوقعه أبدا&; &; يعني لو هتقولي أنا فضلت ليه ومتمامسكة هقولك عشان هى كانت قوية أوي في غيابكم رغم انها مبطلتش عياط .
علم شخص الأخرى الذي به من صفات توأمه الكثير &; فلم يتردد في قول ذلك حينما صارحها بفخر&;:
_وسام زي غسان بالظبط &; حامية وجريئة ووقت الضعف مبتبينش قد ايه هي ضعيفة بس هم الاتنين من جوه ض&;عاف أوي وقلبهم طيب مش حمل حاجة!
حينها لم تمنع ابتسامتها وفضولها بل سألته في إراده لمعرفة شخصيته أكثر:
_وانت ايه بقى زيهم&;&;
ضحك ممسكا&; كفها في مشاكسة&; ورمش بمرح قائلا&; :
_أنا على الله حكايتي!
ضحكت وتمسكت بيديه &; فآعتدل يخرج أنفاسه مقررا&; الاجابة بجدية&; وصدق دون تفخيم&; &; فبدأ يصارحها بقول:
_أنا شخص أوقات كتير بحس انه مش مفهوم &; وأوقات تانية بحس انه صعب وطباعه صعبة عن اللي حواليه حتى لو بان قد ايه هو بيجبر نفسه على انه يعمل بأصله ويحترم اللي قدامه &; مع ان من جوايا ببقى محتاج اطلع عينه &; بس أنا لا مش زيهم يمكن أكون اصعب منهم في حوار الطيبة ده &; بس الأكيد ان بحترم اللي بحبهم وبخاف عليهم ووقت ضعفي بخفية عادي بس بيكون ظاهر لكن مبعرفش أتكلم ساعتها وأقول حاجة &; يمكن غسان بيتكلم عني &; وصبور أكتر مني وعصبيته مش صعبة زيي&;عشان أنا في عصبيتي مببقاش شايف ان الحركة دي ممكن تبقى خطر فبضر اللي قدامي &; واللي قدامي ساعتها بيبقى غسان &; شاف من كتير برضه تصدقي&;
ضحك "بسام" بآخر حديثه فبادلته الضحك وهي تردد:
_مكنش باين عليك خالص لحد ما سمعت انك كدة من أكتر من شخص !
فتعالت ضحكته وهو يشاكسها مازحا&;:
_سيبك من اللي بيقولوا &; المهم انت&; بتقولي ايه &;
هل سألها عن شخصه بجدية&; &; طالعته فوجدته يبتسم منتظرا&; بالفعل &; كعادتها لا تستطع ترتيب الحديث فيخرج بعفوية دون تفكير كما حدث الآن:
_شايفاك..شايفاك حلو يعني و..
غمزها ومال يوكز كتفها برفق&; وقال ضاحكا&; مقاطعا&; عفويتها معه:
_مهم ده برضه!
ابتسمت في خجل&; ولاحظت وقوف "وسام" بضجر&; من خلفهما حينها نطقت بعدما صمت الاثنان:
_ايه&; &; وصلة النحنحة انتهت&;
حرك الاثنان رأسهما في ضحك&; فرددت هي بحنق&; زائف وقصدت الضغط على التفسير:
_طب يلا عشان الفطار جهز &; وأنا اللي حولته لوحدي ها!!
رفع شقيقها ذراعه عليها وهو يخرج مرددا بمزاح&;:
_قلبك طيب يا ويسو&; خلاص بقى
انهزمت وضحكت تلقى له قبلة طائرة كما فعلت مع "فرح" التي بادلتها اياها وهي تجلس جوارها وجوار "بسام" الذي ردد البسملة مثلهم &; وبدأ الكل في تناول الطعام ولم يقطع العشوائية في الحديث هنا والهمسات هناك إلا طلب "وسام":
_ ما تاخدني معاك يا بابا عشان خاطري &; نفسي أشوف نيروز واطمن عليها وعلى غسان.
ظهر رفق "والدها" في رفضه حينما قال:
_مش هينفع عشان الزيارة &;وبعدين انت&; عندك امتحان بكرة &; ومذاكرة امبارح ضاعت بسبب الظروف &; عوضي النهاردة ومتشغليش بالك ومتقلقيش &; ولما ترجع ابقي اطمني براحتك.
هزت رأسها رغما عنها &; فيما أكمل "حامد" بتفسير&;:
_ بقولك يا أم غسان &; استني مني مكالمة النهاردة لما امشي عشان أقولك إذا كنتي تطلعي انت&; وفرح تجهزي شقة غسان عشان نيروز ترجع ولا لأ
قاطعته هى بإندفاع&; سىريع:
_ما نطلع ما احنا معانا المفتاح &; غسان سايبه اهو!
حدجها بتحذير&; من اندفاعها قبال "فرح"ووالدتها دون تفكير&; ووضح بطريقة ليست مباشرة:
_نستأذن الأول يا أم غسان &; البيت ليه حرمة مهما كان &; ولما أتأكد انهم راجعين &; وان رجعت هقولك هي هتيجي تقعد عند امها فترة ولا هتطلع &; لسه اما نشوف ابنك هيقولها ايه!
فهمت مقصده الأول. فتنحنحت بحرج وتفهم قبل ان تأخد عنها "حنان" مفهوم خطأ عن سيطرتها &; فيما لاحظ "بسام" كلمات والده ووضح:
_من الأفضل تبقى عند طنط سمية عشان هى اللي هتقدر تساعدها عن غسان اليومين دول .
أرسل له "والده" رسالة أخرى بعدم التدخل الزائد ووضح في ابتسامة صغيرة أمامهم:
_والله هما الاتنين أحرار &; هو حر يقعد مراته جنبنا أو فوق دي بتاعتهم هما مع بعض &;المهم يبقوا كويسين وخلاص.
حرك رأسه في تفهم&; لوالده &; وعاد يكمل طعامه فيما لم تغفل "حنان" عن سيطرة "حامد", وعقله المتفتح ورزانته ليس هذا الموقف وحده ما ظهر لها هذا بها بل أكثر من موقف من خلال إقامتها هنا هذه الأيام &; فإزداد اطمئنانها على زواج ابنتها في جو عائلي كهذا!! &; ورأت من عقلية "دلال" أن بوجود زوجها ت&;صبح القدرة على اخماد ما يفعله وسواسها كحماة بالفطرة أو بدونها فعلى أرض الواقع خاصة واقع مثل واقعها بمنطقتها السكنية هناك يحدث أكثر من ذلك لذا تهاب دائما&; ان يوقع ابنتها القدر في والدة زوج شديدة ومتحكمة!
_________________
&; أحببتك م&;رغم&;ا ليس لأن&;ك الأجمل بل لأن&;ك الأعمق ف&;ـ عاشق الجمال في العادة&; أحم&;ق &;- محمود درويش-
ليس جمالها الشىء الذي جذبه ناحيتها &; رغم ان جمالها كان سبب في ضياعها أولا&; &; وكان سبب في توجية النظرات ناحيتها &; فعندما كان أحمق التفت لها في البداية ومنع نفسه لأجل صديقه..
الآن معه بعمقها وجمالها وبكل شىء&; وكأنها عوض عن كل ما عاناه &; لا ي&;صدق بأن حتى هذه اللحظة هو هنا جوارها على فراش&; سمحت له بأن يشاركها به منذ فترة عندما وثقت وما بعده سمحت بأن يجعلها ملكه وأن يأخذ الحق الذي كتبه الله له في كتابه &; فالتزامها من أول الأشياء في تغييرها.
تابع ملامحها الجميلة عن قرب وهى تستند على ذراعه وخصلاتها الطويلة السوداء الناعمة خلفها كالعادة &; أكثر ما كان يهابه هو الخوف وعدم السيطرة عليه &;. لكنه فعلها بواسطته ضيع كل م&;ر لديها &; حينها فقط ولأول مرة شعر بأن هناك راحة أخرى بين ذراعيها الحانيتين &; هناك سكينة وق&;رب ضيع كل شقاءه وارهاقه بأفكار عقله &; وفكرة بأنهما أصبحا طبيعين تسعده &; تمنى لو توقفت اللحظات إلى هنا دون عقبات أخرى &; فيما كان فخره بها يزداد!!
وتفكيره وحرصه بما يعلم بأنها ستخاف منه أول شىء بعد ما حدث بينهما &; اول ما ستخافه بالطبيعة هو تفكيره&; تفكيره ومشاعره لأنها لم تكن -عذراء-
عمل على أن لا يجعلها تشعر بهذا النقص أبدا&; &; حركت "فريدة" رأسها على الناحية الأخرى وتركت ذراعه &; فتحرك لينهض حتى يدخل المرحاض وعاق سيره بقدمه دهان جرح ساقها الذي وقع ولم تضع منه وتناست .
ابتسم "آدم" يلتقطه واسنده على الوسادة حين الخروج &; والتقط بخفة&; ثياب من الخزانه تناسب المكوث وبنفس الوقت الخروج &; ودخل بها ناحية المرحاض..
إغلاق الباب جعلها تتملل في الفراش ببطئ&; ومطت ذراعيها محاولة النهوض كي تجلس بعدما فتحت عينيها بتشوش&; &; إعتدلت تبحث عن هاتفها كما اعتادت وتوقفت يديها عن البحث ما ان تذكرت آخر الأحداث على ذاكرتها &;ابتلعت ريقها تنظر في مكانه الخالي وسمعت صوت المياة في الداخل &; فإعتدلت وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة &; ربما كانت ابتسامة الراحة لم&; كانت تخافه &; الآن ازداد حبها له أضعاف وازدادت ثقتها بنفسها ما ان استطاعت تخطي كل شىء &; شردت لكثير
وزاردها الخجل ما ان وجدته يخرج من المرحاض بعد وقت&; فهربت بعينيها تتصنع الانشغال في الهاتف وتوقعت محاصرته لها ما ان وجدته بخفة&; أمامه مجففا&; خصلاته فجلس جوارها حينها رفعت عينيها تبتسم لملامحه وردد بإبتسامة عذبه مرجعا&; خصلاتها من على جبهتها وظل تمسكه بلقبها المعتاد حتى في هذه الجملة:
_صباحية مباركة يا شاطرة.
لم تمنع ما تفعله دائما&; وتخلت عن أي مشاعر وحتى الحرج ما ان ضربت فخذه بغيظ&; ورددت بضجر:
_متقوليش يا شاطرة .
حينها ندمت ما ان غمزها وهو يميل وهمس في جراءة مازحا&; باللقب الذي كان من المفترض قوله لولا تغييره :
_يا عروسة &; ولا تزعلي!
ابتسمت بحرج&; &; خجل قليل ما يظهر بطبعها &; وجدته يقبل وجنتيها ثم عاد يضع قبلة على جبهتها &; فإقتربت بنفسها تربط ذراعيها خلف ظهره تحتضنه في تشبت&; وتحدثت بصدق&;:
_كنت عايزة أقولك شكر&;ا على كل حاجة &; شكرا&; على حبك ليا وتقديرك لكل الوقت ده بصبرك اللي متوقعش حد مكانك كان هيعمل كده &; وأيوة شكرا&; على حبك ليا عشان اكتشفت ان حبك ليا مختلف وانك قدرت وصبرت
توسعت ابتسامته ما ان بادلها العناق ممرا&; كفه على خصلاتها ومازحها بقوله المعتاد:
_هو مش المفروض ولا ايه&;
أصبح بعد الآن من المفترض &; ضحكت وهي تخرج وتعلقت عينيها بعينيه وهي تردد بقبول:
_من ساعة ما اتكتب كتابنا وبقى المفروض &; المرة دي مش هقولك اتجوزتني&; خطبتني&; عشان خلاص الفاس وقعت في الراس!
طالعها بأعين ضيقة متشككة من آخر جملة رددتها فضحكت قبال كلماته الحانية:
_ ٱهم حاجة بالنسبة ليا هى راحتك وسعادتك &; غير كده فأنا عاطي وعود قد كدة على اني مش هأذيكي ولا هاجي عليكي.
لم تكتمل كلماته الجادة بل غمزها بجراءة&; وهو يكمل بمرح&;:
_ بس أهم وعد بقى &; وعدي لـ "أبو الصحاب " &; أصلي عامل حسابي يخرجلنا على عيال تقوله يا خالو &; ايه رآيك&;
ضحكت "فريدة" بخفة&; وعلمت من اللقب الذي ردده انه شقيقها "حسن" حيث انه مدون رقمه بهذا اللقب &; نظر نحو ضحكاتها العالية بسعادة&; ولم يشعر بنفسه إلا عندما وجد ذاته يردد بعمق&; قبال عينيها وملامحها التي أسرته منذ أول مرة:
_أنا عندي العالم يقف وأنا ببص على ضحكتك وسامعها..عندي ده بالدنيا كلها واللي فيها!
ابتسمت بتأثر&; وأهبطت عينيها نحو سوار يديه الذي لا يخلعه ولا يبهت لونه أبدا&; في تلك اللحظة تلمست موضع رسمة عينيها على سواره &; فوضع كفه الآخر على يديها واقترب يهمس بهمس&; أسرها في تلك اللحظة خصيصا&;:
_بين ايدي وايدك أغلى حاجة وأجمل حاجة شافتها عيني
أخرجت أنفاسها الدافئة بالقرب من وجنتيه التي تلمست بها لحيته الخفيفة بتأثر&;ولمعت عينيها من ما حصلت عليه من هذا الشخص الذي كان كطوق نجاة من مكان كانت به بوضع الغريق! حينها لم تترد لحظة في أن تسند رأسها على كتفه وأغمضت عينيها في سلام&; وثقة بوجود أكبر درع تحتمى به الآن بعدما سقطت حصون القلاع خاصتها وصر&;حت بما تصر&;ح به دائما&; &; ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة:
_جمع الله فيك الصاحب والحبيب والحياة والأمان وكل حاجة حلوة شوفتها يا آدم!
الاختلاف في أنها سمحت له بما كانت لم تستطع ان تفعله بسبب حادثها &; هنا تناست كل شىء بسببه هو &; ابتسم ممرا&; يديه على ظهرها ونطق:
_انت&; اللي ربنا مجمع فيك&; كل حاجة حلوة مشوفتهاش قبل كدة &; وعوضني بيك&; ودي آخر حاجة كنت أتوقعها عشان بقول أنا عملت ايه حلو كدة عشان تبقي من نصيبي يا "فريدة"&;
قبل فروة رأسها ثم اعتدلت بعدها تطالعه بحب&; وتاهت عينيها اللامعة به ما ان حاولت ان تردد بأسف&; ما توقعه:
_كنت فاكرة انك عشان حبتني يبقي عملت حاجة وحشة &; لإن كنت حاسة ان محدش يستحقني بعد اللي حصل &; أنا مش راجعة دلوقتي أفتكر واحط في دماغي زي الأول أنا بس بتأسف &; عشان انت من حقـ..
عارض ذلك حينما أمسك كفها في رفق&; رغم الحزم الذي نطق به:
_أنا من حقي مخلكيش تكملي اللي عايزة تكمليه عشان مش من حقي أسمعه ولا كمان من حقك انك تعتذري عنه &; من حقي حاجة واحدة بس..اني أعيش معاك&; في هدوء وراحة بال وأنا راضي..ومن النحية دي اطمني أنا راضي!
تعلقت في عنقه تعانقه ردا&; عن كلماته التي طمأنتها أكثر وأكثر &; ورددت رغم مزاح الكلمات ولكنها رددتها بتأثر وهي تستخدم نفس كلماته:
_اللي عينيهم حلوة يتحبوا أوي.
وأرسل لها رسالته بمزاح&; ما ان اعتدل يمسح خصلاتها بفعل القطرات التي هبطت من رأسه:
_ وحلويين ويتشالوا فوق الراس كمان.
هل قصدها للتو&; &; ابتسمت وكادت أن تنطق بشىء&; ولكنها توقفت ما ان استمعت الطرق على الباب &; فإعتدل ينظر نحوها فيما اعتدلت هى تهبط قميصها على ساقيها ونهضت تلتقط ملابسها مما جعل وقوفها أمام الخزانه يخفيها من عين الطارق الذي فتح له ما ان وجدها كذلك &; فتح ووجدها "فاطمة" التي ابتسمت تعطي له العلبة الكرتونية المغلفة التي جاءت لعنوان المنزل وبدأت:
_صباح الخير ياحبيبي.
_صباح النور يا فطوم &; ايه ده&;
اعتدلت ما ان أخذها من يدها وفسرت بهدوء&; وابتسامة:
_مش عارفة بس لقيت حد بيخبط على الباب وطلع مندوب وعطالي دي بإسم "فريدة سليم" وقالي الأوردر مدفوع قبل ما اعطيه حاجة.
ورغم غرابته ولكنه ابتسم وأكملت هى بتقدير&;:
_علفكرة أنا عملت الفطار وجميلة صحت معايا تساعدني &; فسيبتكم بقا لحد ما يخلص &; يلا نادي "فريدة" وتعالوا على ما الولاد ينزلوا من فوق أصلهم طلعوا و"بدر" قالهم يفطروا معاهم &; صاحيين بدري ورايحين لـ "نيروز".
حرك "آدم" رأسه مع الكلمات وأسند العلبة وهو يردد:
_ماشي &; هجيبها ونطلع عشان برضه نخلص ونروح على عمي علطول نقعد نستنى هناك على ما تيجي لو هتيجي النهاردة.
ابتسمت تحرك رأسها وكادت أن تلتقت ولكنه غمزها غمزه شقية عندما مال يهمس:
_بقولك ايه&; &; ما تزغرطي لأخوكي وانت&; حلوة كدة!
عقدت "فاطمة" حاجبيها بعدم فهم وسرعان ما وضعت يديها على فمها بغير تصديق&; وشاكسته متساءلة :
_عريس&;&;
تشدق وضحك بوسع ما لديه وظهرت سعادتها بعينيه هو &;فبادرت في عناقه بلهفة&; وهي تردد:
_ألف مبروك يا حبيب قلبي &;ألف مبروك .
رد عليها في تأثر لفرحتها التي قالت بها مجددا&;:
_أنا فرحانة أوي ونفسي بجد أزغرط بس لما نطمن على نيروز الأول عشان وردة متزعلش لو عملت كدة دلوقتي!
تفهم ذلك وحرك رأسه موافقا&; فرجعت في حرج&; تشير له بأنها ستذهب لتكمل ما ستفعله&; فيما دخل هو ينظر نحو العلبة وعلم انها بداخل المرحاض منذ ان فتح الباب , اعتدل ينتظرها لتخرج وفتح هاتفه فوجد"بسام" يرسل له بأن يسرع ليجلس معهم ومن قبل ذلك ان يصلوا الجمعة معا&; &; رد عليه موافقا&; &; حينها خرجت هى من الداخل &; والقطرات تسقط من خصلاتها فإقتربت ما ان اعتدل يردد في ابتسامة هادئة :
_الأوردر ده جاي بإسمك .
توقفت تتذكر للحظات&; ثم ابتسمت في حماس&; أخفته وهي تومأ له &; فسألها بإهتمام:
_يعني انت&; عارفة&; مش مبعوتلك من حد&;
_لأ &; أنا اللي طلبته!
نظر "آدم" في استغراب&; ووضع هاتفه في جيبه تزامنا مع سؤاله:
_وفيه ايه ده&;
مشطت خصلاتها آنذاك في ابتسامه وهي تنظر له بالمرآة ورددت ببساطة&;:
_مفاجأة .
نظر "آدم". في ريبة مصطنعة ونطق بمزاح&;:
_ بخاف من المفاجآت &; ولو منك حقي أزود خوفي أضعاف.
ضحكت "فريدة" وهي تلتفت ناحيته ودفعته بفظاظة&; ناحية الباب:
_لا متخافش &; وأخرج بقا استناني بره معاهم على ما ألبس عشان نروح عند ماما &; انت اكيد هتيجي معايا صح&;
وافق برأسه &; وعقد حاجبيه من دفعها ناحيته &; ولكنها أعطته ما يشعر بأن هناك شىء تخفيه في هذه العلبة:
_أخرج وهبعتلك ماسدج تدخل بعد خمس دقايق بالظبط &; يلا بقا طرقنا.
وقف يعي ما قالته &; وسرعان ما وجد نفسه الباب ي&;غلق في وجهه &; فهمس من بين شفتيه بذهول:
_يا بنت المجانين!
ضحك "آدم" يضرب كفه بكفه الآخر بيأس&; منها &; والتفت يقترب من الصالة الذي وجد بها "بدر" مع الصغار &;. فإبتسم وهو يدخل بينهم وهم يتعلقون في ساقه وحمل "يامن" باعتباره أصغرهم مقبلا&; وجنتيه الممتلئة في مرح&; وضحك يردد بمزاح&; يخص الأطفال:
_حبيب قلب عمو "آدم" وربنا
ضحك الصغير وهو يتعلق برقبته مع ضحكات الصغار الذي يشاكسهم "بدر" الذي رفع رأسه بهذه اللحظة يخبر شقيقه بصوت&; منخفض:
_مبروك!
ذ&;هل من نقل شقيقته الخبر بهذه السرعة &; ولكنها أخبرت شقيقها فقط &; نظر بدهشة&; ووجد نفسه في أحضان شقيقه الذي بادله العناق مشاكسا&; اياه بعدة كلمات آخرها قول :
_ربنا يسعدك يا آدم &; مراتك بنت حلال وغلبانة&; خد بالك منها ومتزعلهاش.
أوصاه بذلك ولم يرض التحدث أكثر في هذا المحور الذي غيره ما ان فسر له:
_أنا ماشي أنا و"وردة" و"يامن" &; رايحين المستشفى ولما نرجع هنرجع على العيلة هناك &; اسبقونا بقى!
_كدة كدة هفطر ورايح أنا و"فريدة" ..
صر&;ح بذلك &; فوافقه الآخر &; فيما انحنى هو يقبل وجنتي&; الصغير &; وعانق التوأمان ثم جلس ووضع "جنة" على ساقة مقبلا&; وجنتيها &; الأقرب لقلبه دائما&; فتاة صغيرة تشبه والدته تماما&; كما تشبه والدتها &; كلما يطيل النظر إليها يشعر وكأنه عاد بالزمن ليلتقي بوالدته &; تمنى رؤيتها ولو للحظة &; خاصة هذه اللحظة كي يخبرها بأنه تزوج ويشاكسها بإنتظارها لصغاره كما كانت تتمنى رؤيتهم &; ابتسم في حنين&; قطعه صوت باب المنزل الذي أ&;غلق خلف شقيقع وعائلته الصغيرة! &; نظر جواره فوجد "جميلة" تبتسم فإبتسم ما ان استمع لسؤالها:
_هى فريدة لسه مصحتش ولا ايه&;
وقف بشموخ&; عكس قوله المازح وهو يرد:
_والله&; مش عارف اقولك ايه يا جميلة&; بس هي صحت وطرداني من الأوضة !
تصنع البراءة ما ان جعلها تضحك بكلماته وقال معترفا&;:
_علفكرة أنا جنب أختك دي ملاك!
هل ردد لقب كان يردده لها "عز" ما ان ترتدي ملابس بيضاء&; &; أصبحت ملابسها سوداء منذ رحيله &; ابتسمت في كسرة&; استشفها الآخر دون معرفة السبب &; فقط يعلم السبب الأساسي من غياب لصديقة! &; وقبل ان يردد لها بأن تطمئن قطعه صوت الرسائل منها &; فأخرج هاتفه يرى محتواها تزامنا&; مع رحيل الأخرى من أمامه :
_&; تعالى يا خويا&;
_&;اخوكي دا يبقى ابن زينات وعايدة يا تنحة!&;
أرسل لها هذا كتابة&; بغيظ&; وأغلق الهاتف وهو يقترب من الغرفة الذي فتحها بعفوية&; ورفع رأسه بتلقائية&; ووجد ما جعله ينبهر انبهار لم ينبهره من قبل!
هل كانت كحورية في هذا الرداء&; &; انفرجت شفتاه في إعجاب وذهول&; ورمش بإهدابه ولم يشعر بنفسه إلا عندما اقتربت تتمسك بكلا كفيه وسألته بتوتر&; محاه هو فيما بعد:
_ايه رآيك في الخمار الفرنسي &; حلو عليا&;
رداء إسلامي كامل واسع لا يظهر جمال قوامها الذي كان يجلب الانظار ناحيته &; وجهها الدائري الأبيض وملامحها الصغيرة وخلو وجهها من مساحيق التجميل وعينيها اللامعة بوميض التأثر عندما دارها في مشاعر مختلطة نطق بها :
_ هو مش حلو عليكي بس &; هو مفيش في حلاوتك فيه!
تأثرت وأضاف هو بفخر&; شديد:
_عاملة زي النجمة فيه &; بتلمعي وبعيدة ومحفوظة ومتعرفيش مخبية ايه &; أنا..أنا مبسوط وفخور بيك&; أوي يا شاطرة!
تخبط بقوة&; حينها اندفعت بسرعة في أحضانه وهي تبتسم بملئ شدقيها &; فمرر يديه على ثيابها ما ان قالت:
_مبسوطة انه عجبك أوي
_وحاجة زي دي متعجبنيش إزاي&;&; أنا عايزك باللبس ده علطول بره.
اعتدلت تنظر نحو مظهرها في المرآه ورفعت عينيها توضح له :
_متقلقش أنا طلبت منهم كذا واحد بألوان مختلفة أنا وأسماء طلبناهم مع بعض &; يعني زمانها دلوقتي وصلها الأوردر بتاعها &; كنت بقول أول ما هيجي هعتمده وهلبسه خلاص&; واهو حصل واتبسطت أوي انه جه وأنا خارجة!
رأى حماسها وسعادتها فقبل رأسها في فخر&; &; وتأثر بالوقت ذاته ما ان سحبت الأخرى لطريق الاستقامة وليس في الملابس فقط! فقد سمعها تحدثها وهي تحثها على الصلاة وتذكرها بها! &;إعتدلت تفرك يديها وهي تستعد للخروج كي تريهم مظهرها ولكنها وجدت منه سؤاله الصريح:
_جبتي فلوسهم منين &; ومتقوليش انك قولتي لاخوكي أو مامتك عشان بجد المرة دي زعلي هيكون وحش!
حذرها فنظرت بتمعن&; ومازحته وهي تضرب ذراعه وضحكت تردد بنبرة&; بها أثر الضحك:
_ايه يا عم دا انت قلبك اسود أوي! &; لسه فاكرهالي&;&;
أكد وهو ينظر منتظرا&; الجواب فإعتدلت تصرح لم&; لم يتوقعه:
_بصراحة بصراحة يعني &; الفلوس دي مش من حد بعينه &; يعني أول ما جيت هنا ماما جابتلي فلوس &; وحازم كمان فعينتهم وجه عليهم فلوس بدر صمم يديهاني ومرضتش والله أخدها منه ورجعتهم فبعتهم مع "وردة" ومعرفتش أقول لا بعد ما رجعهم وده من زمان &; وبعد كدة عمو حامد جبلي ظرف في مبلغ ولقيته سايبهولي مع "وسام" عشان متحرجش منه ولما جيت أرجعه عاندت وقالتلي بابا هيزعل ومينفعش تحرجيه وغسـان بيجبلي علطول من فلوس محل الورد ولما بقوله لا بيقولي انت&; تعبتي فيه اكتر مني ومن صاحبته!&;أما بقى ماما عايـ..
كادت أن تسترسل قبال ذهوله من كم هذه الأشخاص &; وردد بنفس الذهول:
_يخربيت عقلك &; ايه كل دول! &; مش كنتي تقوليلي ننصص سوا!
فضحكت "فريدة"وهي ترفع كفيها في مرح قائلة:
_لا دا الحمد لله اني مقولتلكش بقى!
ابتسم في هدوء&; وأغلق ضوء الغرفة وهو يعطيها ظهره وفسر بعقل&;:
_المهم ابقي عرفيني بعد كدة عشان كل دي جمايل يا شاطرة محتاجة تترد.
نظرت بإقتناع&; واستعدت لتخرج ما ان طالعها بالكامل &; فإبتسمت بحماس&; ما ان شجعها بيديه وخرج قبلها مصفقا&; بكلا كفيه يجلب الأنظار ونطق بعلو&;:
_بـصوا &; بصي يا فاطمة &; ركزي يا جميلة &; عايزكم تغمضوا عينيكم لحظة وتفتحوها &; هوريكم أميرة من أميرات ديزني حالا&;.!
سألت أذنيها وعينيها سؤالين : هل حقا&; نطق بهذا&; هل حقا&; فعل هذا&;&; استخدم جميع الطرق معها &; وتأثرت ما ان وجدته يعامل حماسها كطفلة لم تعيش طفولتها بهذه الطريقة &; بل كان العكس في كل شئ! &; أغمضت شقيقته وشقيقتها عيناهما في حين انتظر الصغار في فضول&; &; ٱما هى فضحكت بسعادة&; بالغة ما ان وجدته يمد كفه كي تتمسك به فتمسكت به ودارها وهو يردد بنفس العلو:
_يلا ..واحد ..اتنين..تلاتة&; فتحوا!!!
ف&;تحت الأعين ولحظات من الاستيعاب وهناك سعادة وفخر وذهول! &; لمعت عيني "جميلة" وهي تشهق بفرحة&; فيما ضحكت "فاطمة" بغير تصديق&; وهي تقترب وسمعتها تردد لهما في نبرة على وشك البكاء من عزم تأثرها بسعادتهما التي ظهرت بفعل بدايات ما فعله كي لا يكسر حماسها:
_حلو&;
دخلت بين ذراعي "جميلة" التي نزلت دمعتها تأثرا&; ورددت بتكبير:
_أووي &;أووي يا "فريدة "&; الله أكبر واللهم بارك &; لما شوفتك افتكرت حور العين !!
هل شبهتها بأجمل نساء خ&;لقت&; لم ولن يوجد مثلهن في الدنيا&;&; &; ابتسمت بإتساع&; وهي تنظر ناحيتهما وناحية عينيه هو التي توسعت بفخر لها &; ووجدت حينها "فاطمة" تعانقها وهي تردد بهمس أولا&;:
_ ماشاء ة الله. الواحد مش عارف يقولك مبروك لايه ولا لايه , الله يحميكي من العين يا حبيبة قلبي ويسعدك انت&; وآدم &; زي القمر وأحلى فيه ربنا يثبتك!
رددت دعوتها وما بعدها بعلو&; &; فيما احمرت وجنتي"فريدة" وهي تنظر ناحيته وكأنه افتعل جرما&; للتو &; ضحك يهرب من عينيها وسحب الصغار ناحية السفرة &; وعادت خلفه "فاطمة" وهي تحثهما وتركت الأثنتان يأتيا خلفهم ولكن بهذه اللحظة استغلت "فريدة" الفرصة وأرادت ان تشارك شقيقتها بفرحتها الثانية بينها الآن قبل الاقتراب ناحيتهم &; وما تتأكد منه بأنها ستجد السعادة بالغة من أجلها والمضاعفة &; فطوال حياتها حتى وان كانت بعيدة تتصنع بغضها ولكنها كانت تعلم بأن شقيقتها "جميلة" ت&;عرف بأنقى القلوب وصفاءها &; ولين الطبع وحب الخير بقوة&; للغير!
_________________
_يا بنتي ارحمي أختك وسيبيها ترتاح &; سيبي ودانها شوية يمكن تنام &; هو لازم يعني تسأليها هتسمي بنتك ايه &; قال يعني البت بتمشي برأي غيرها أوي &; دك نيلة عليكي وعلى اللي عايزة خلف!
رددت "سمية" هذه الكلمات المعروفة لمن! &; لـ "ياسمين" التي طالعتها بضجر&; وهي تشارك شقيقتها الفراش جالسة جوارها لم تتركهها بعدما بدلت لها ثيابها تسترها كي يدخل عليها "حازم" &; الذي وقف يضحك الآن مع "غسان"و"حامد" الذي جاء قبل قليل
عبست ملامح "ياسمين" وما نصرها هو قول "حامد" الضاحك ':
_بعد إذنك يا أم وردة &; إلا "ياسمين" &; دي حبيبتي دي محدش يجي نحيتها ولا يزعلها دي تعمل اللي هى عاوزاه .
نهضت منتفضة بسعادة&; كمن فازت بمسابقة وربحت لتخرج سعادة الربح بقولها وهي تقترب ناحيته:
_اقسم بالله انت حبيبي يا عمو حامد &; والله بحبك أوي زي بابا بالظبط!
كان قولها عفوي لدرجة كبيرة &; جعل الأخرى تنتبه بأن لحظة كهذه ينقصها وجوده جوارها &; أخفت لمعة عينيها الذي لاحظها"غسان" &; وأسرع يجلس بعدما وأخيرا&; تركت له "ياسمين" المكان بعدما كانت ترفض بعناد&; قباله..
_وأنا كمان بحبك زي البت وسام بالظبط &; ادعولها بقى عشان امتحانها بكرة.
دعوا لها جميعا&; &; وابتسمت "نيروز" ترسل له الإطمئنان كي يطمئن ما ان تحسس ذراعها برفق&; &; ومن بين هذا الحديث تحدث يخبرها:
_لما لقوكي كويسة كدة قالولي ينفع أخرجك عادي &; مع اني برجح ان قعادك في المستشفى أحسن عشان متتحركيش &; بس انت مبتحبيش قعدة المستشفيات دي .
أكدت هذا بتقزز&; من هرومانات الحمل التي تزيد التقزز من كل شىء وصرحت:
_بصراحة أنا قرفانة أوي وشامة بريحة مش كويسة &; اللي هى ريحة المستشفيات دي &; فخلينا نروح وأنا مش هتحرك متقلقش!
وافق"غسان" برأسه فيما ابتسمت هى&; تضع يديها على معدتها بتعب&; وسألته وكأنها تريد ان تثبت لذاتها بأن صغارها لازالا هنا وبخير:
_كبرت شوية &;
ضحك"غسان" واضعا&; كفه على كفها وصر&;ح بما جعلها تغتاظ:
_بطيخة بتكبر يوم عن يوم على رأي "بسام"!.
اغتاظت وضحكت سريعا&; وكل تخطيطها عن اخفاء خوفها عنه تبخر ما ان صارحته:
_أنا خايفة أوي &; خايفة يروحوا مني في أي لحظة .
وأضافت وهي تنظر نحو عدستيه وكأنها تبرر له الخوف:
_أنا بحبهم &;بحبهم من قبل ما يجوا يا "غسان " ولما حملت فيهم كان حمل بذكريات كتيرة حتى ولو كانت أغلبها وحشة فأنا مش عايزة اتخلى عن اللحظات دي مهما كان &; هما الحلو اللي في كل الوحش..مش عايزاهم ينقصوا &; عايزاهم اتنين سالمين من أي أذى !
لمعت عينيها قبال تمسكه بكفها ووضحت بإختناق&; :
_عايزاهم زيك انت وبسام زي ما كنت بتمنى من قبل ما أعرف اني هحبك واتجوزك وأحمل كمان في توأم! &; عايزاهم في كتف بعض ويحبوك عشان انت أبوهم ويحبوني عشان اختارتك انت تكون أبوهم .
تركها تفرغ ما بداخلها وتكبته &; ف لقنها بأفعاله واحتواءه الدائم بأن لا تخفي شىء بداخلها &; لذا أكملت بتأثر&; به من الخوف ما ظهر له دونا&; عن البقية المنشغلين في الحديث العشوائي:
_أنا راسمة تخيلات كتير واحنا مع بعض &; وحلمت أحلام حلوة نفسي أحققها معاهم لما ييجوا وسطنا &; ولسه بحلم ومش عايزة أوقف حلم ولا عايزة اتوجع لما يضيعوا أو واحد منهم يروح &; أنا مش مستعدة أبدا&; ..مش مستعدة والله&; .
طمأنها بذراعه الذي احتواها سريعا&; وهو يردد :
_مش هيروحوا &; مش هيروحوا يا "نيروز" &; ربنا رازقهم بأم حلوة شايلاهم &; أم قوية وهتمنع أي سبب يخليهم يروحوا &; حتي ولو كان ن&;فسي!
لمح لها بقوله ووجد الكلمات تخرج هكذا&; لذا لم تنتبه هى كثيرا&; فقد طغى صوت "ياسمين" وهى تصفق مع صوت ضحكتها الذي جعلها تضحك ما ان استمعت فهمس "غسان" لها بريبة&;:
_اختك دي مجنونة &; ساعات بخاف منها!
_يا شيخ &; تخاف &; دا انت تخوف بلد!
رددتها "نيروز" بسخرية&; وسرعان ما دافعت:
_متقولش عليها مجنونة &; دي أطيب حد شوفته في حياتي كلها .
ابتسم "غسان" غير متفاجئا&; من دفاعها هذا والذي رد عليه بصدق&;:
_ دي حقيقة &; بس مش عارف مبنرتاحش في بعض ليه!
فلم يتردد قولها الصحيح التي رددته يإنتباه&;:
_علشان زي بعض .
حرك حاجبيه بمعنى قول "من الممكن"&; وعاد يضحك الاثنان معا&; ما ان سمعوا قولها :
_اقسم بالله يا عمو بحبك أوي يا راجل يا محترم ! &; انت مالك النهاردة قاعد بتدافع عني ليه كدة&; دا حازم معملهاش.
عدل "حامد" ياقته الوهمية ودفع "حازم" في غرور&; جعله يضحك وهو يردد له:
_دا ايه قطع الأرزاق وجو تهدية النفوس ده يا حج حامد&; احنا متفقناش على كدة!
لم تضحك هكذا منذ فترة &; وشقيقتها من تجعلها تضحك &; ولأول مرة يزداد حب "غسان" كأخ لـ"ياسمين" لأنها ت&;سبب من فرحة وضحك الأخرى الذي لا يتوقف منذ ان دخلت&; نهضت "سمية" لتدخل المرحاض تزامنا&; مع جلوس "ياسمين" بتعب&; في حين اقترب "حامد" يقف جوار "نيروز" ومال بلحظة مفاجئة يقبل جبهتها برفق&; مرددا&; :
_ألف سلامة عليكي يا بنتي &; أنا كنت خايف أوي عليكي وكنت عارف اني بحبك بس مكنتش عارف ان ربنا حط فيا حب ليكي كبير بالشكل ده &; انت&; غالية أوي &; غالية وانت&; بالذات اللي بحسك من ريحة صاحب عمري الله يرحمه .
أدمعت عينيها وهي تعتدل ونظرت نحوه في تأثر كما نظرت نحو وجه"غسان" المبتسم وهو يؤكد ىها واقع اللحظة &; فمدت ذراعها ما ان انحنى يحتضنها برفق&; قطعه همس ولده له وهو يدفعه بمرح:
_خلاص يا حامد &; خلاص..انت ما بتصدق&;
مازح والده الذي عانده وعانفها فتركه وهو يضحك متمنيا&; دوام هذا الحب بينهما &; أما هى فتشبتت بأحضانه وأغمضت عينيها تتذكر والدها الراحل&;ثم اعتدلت ما ان اعتدل هو وجلس على طرف الفراش يربط علي ساقها وشعر بخروج "حازم"و"ياسمين" &; فابتسم يصارحهما :
_البيت هناك وحش من غيركم أوي&; دي حقيقة كنت عايز أقولها بس وسام وصتني أقولهالكم!
ابتسم الاثنان في تأثر&; &; وعادت تبتسم هى&; وهي تريح ظهرها ما ان غمزه والده لينهض حتى يحدثه على جانب&; وبالفعل وقف الاثنان وسأله :
_قبل ما نمشي اعرف الأول انت هتقعد مراتك فين &; في شقتكم ولا عند امها&;
ففسر له "غسان" لما حدث بينه وبين والدتها:
_هي قالتلي هاتها عندي قولتلها أنا مش عايز ابقى متكتف في مكانك &; وعايز ابقى معاها &; وعرضت عليها تطلع تبات معاها فوق فوافقت من غير ما نتجادل!
شعر بالراحة من تخطي هذا الشىء &; وأخرج هاتفه يحدث زوجته &; فيما عاد "غسان" لها فوجد عينيها تدور بفعل ما أخذته من علاج&; وعدل الفراش مرددا&; :
_نامي الشوية دول &; على ما نصلي الجمعة تكوني فوقتي عشان نمشي.
وافقته ولم تلبث إلا لحظات&; وقد غفت بسرعة أثر الدواء &; عدل الفراش أكثر وأدخل لها خصلاتها وهو يمسح وجهها بتعب&; شاردا&; بحالتها النفسية التي تتوقف عليها كل شىء! &; وجد "والده" في الخارج بعدما نظر ووجدها غفت وحينها جاءت "وردة"و"بدر" فإستمع إلى "يامن" وخرج مسرعا&; يحمله بشوق&; مدللا&; اياه بعدما رحب بهم وصارحهم :
_لا نامت &; لسه نايمة من شوية &; لو حابة تدخلي تشوفيها يا وردة ادخلي &; ادخلي اقعدي قصادها عادي.
أراد التخفيف عن ما شعرته بغيابها &; فإبتسمت بلهفة&; تدخل وتركته بالخارج معهم &; فيما دخلت الأخرى وكعادة دمعتها القريبة &;. هبطت منها الدموع ما ان رأتها هكذا فإنحنت تقبل كفها بحنو&; وحذر&; وجلست بالفعل تراقبها فيما سأل "غسان" بالخارج "بدر":
_ جيبته ليه يا "بدر" &; أنا فاكر ان وردة بترفض تجيبه معاها المستشفيات عشان بتخاف!
كان ومازال قرار صادم &; ولكنه ابتسم عندما تنازلت من عزم خوفها وقال بنبرة&; هادئة مبتسما&;:
_ومازالت والله&; بتخاف كدة &; بس النهاردة قررت تجيبه عشان نيروز تشوفه &; شافت يعني انها لو شافته ونطق اسمها قدامها زي ما بيقولها &; مشاكلها هتتحل وهتبقى زي الحصان &;. فجار&;تها وقولت الله اكبر!
ضحك "غسان"و"حامد" ونظر في تفكير&; متأثر لهذا التنازل الثمين &; فالكل يعلم مدى خوفها عليه بقوة&; لأنه وحيدها &; فعندما يمرض المرض الصغير تخاف وتهاب حدوث شىء &; فيبتعد به "بدر" عنها في أيام مرضه على الأغلب كي لا تتوتر! وعلى هذا الأساس تهاب بعده عنها لساعات طويلة &; وأيضا&; على نفس الأساس والمحور أكمل لهم من بين الحديث بعشوائية&;:
_أول يوم حضانة ليه بكرة &; و "وردة" من دلوقتي خايفة ومتوترة كأنه رايح امتحانات ثانوية عامة!
ضحك الإثنان وسعدا لهذه الخطوة &; فصرح "حامد":
_ خد بالك اني عامل حسابي هروح اجيبه من الحضانة دي التقاليد والعادات بتاع أول يوم ده !
ضحك "بدر" في حين أكمل "غسان" موضحا&; هو الآخر:
_صح &; أنا كمان هجيله هناك &; كلنا كنا مقررين نعمل كدة من أول ما قولت انك هتقدم له.
سعد بهذه الأقوال فيما ضحك الصغير بين يدي عمه وصرخ بإسمه الذي كان ثقيل ولأول مرة ينطق حروف اسمه بطريقة صحيحة:
_غسان.
برقت عدستي "غسان", وهو يندفع برأسه ناحيتهم يردد بلهفة &; لهفة لا تخرج إلا قليلا&; &; لهفة ت&;أثر بمن يراه هكذا يتعلق ويظهر ما لا يظهر به على يد طفل! :
_دا قال اسمي وصح يا "حامد "! &; انا سمعت صح ولا ايه يا "بدر"&;
أكد له والده و"بدر" الذي ضحك بسعادة من هذا فعانقه "غسان" وسعادته بما فعله "يامن" جعلته لم ينتبه لقول "بدر" لعمه في تأثر&; وصدق:
_"غسان "هيبقي أب حلو وحنين أوي يا عمي.
وافقه "حامد" وهو ينحني مقبلا&; الصغير &; ونظر نحو الآخر بشرود&; سعيد مفكرا&; بالآتي &; يتخيل ولأول مرة ولده وشكله وتعامله مع صغاره القادمين &; حينها تأكد بأن نسخة من "حامد البدري" تتكرر منذ ان و&;لد حتى الآن لا يفشل في ان ب&;ثبت له بأنه شبيهه &; حتى في وقاحته وجراءته التي كان يتصف بها "حامد" وما جعله يعقل وينضج إلى هذا الحد هو سنه والتزامه الشديد.
_____________________
بعد مرور وقت ليس قليل &; في شقة "زينات" التي أصبحت تقيم بها مع "أسماء" بعد رحيل الآخرين &; بعد هذا الرحيل خصيصا&; انكمشت "أسماء" في ركن بمفردها بحزن&; على ما توصلت له بحالها مع عائلتها ووصل هذا في أن يجعل "زينات" تردد لها الآتي وهي تضع الصينية على الفراش جوارها وهي جالسة:
_يلا ..يلا ك&;ليلك لقمة عشان خاطر خالتك زينات &; انت&; مأكلتيش حاجة من امبارح يعني لا امبارح ولا فطار النهارده وكمان داخلين على وقت غدا ومكلتيش&; يرضي مين ده طيب&;&;
حركت "أسماء" عينيها ناحيتها وأخبرتها بتعب&; بابتسامة متكلفة:
_مش عايزة &; شبعانة يا خالتو &; بالهنا والشفا انت&;.
نهرتها وهي تمازحها وذكرتها قائلة:
_أنا مش قولتلك يا بت بلاش خالتو دي&; &; مش قولتلك قوليلي يا ماما &;وبعدين شبعانة ايه ده &; انت&; بتشتغلي خالتك&;
اعتدلت بعينيها التي انفجرت بها وضاعت قدرتها على التماسك بل سالت دموعها بقوة&; وهي ترتمي بين ذراعها وصرحت بتعب&; وبكاء&;:
_أنا تعبت &; تعبت أوي يا ماما &; مبقتش قادرة أستحمل اي حاجة والله العظيم!
كانت تعلم أنها ستصل إلى هذه النقطة من البوح التي فعلته سريعا&; ما ان سألتها الأخرى بتعب&; :
_مالك يا حبيبتي &; مالك يا قلب امك&;
هكذا خرج منها اللقب بعفوية&; &; جعل الأخرى تبكي أكثر وهي تردد بنبرة&; باكية:
_صعبان عليا نفسي وصعبان عليا أهلي&; قاعدة أسأل نفسي من امبارح هو ليه حصل كل ده&; ليه لحد ما وصلت بيا اللحظة ان دماغي هتنفجر&;. ليه يحصل فيا كدة&; يمكن لو مكنتش غلطت مكنش كل ده حصل!
حملت نفسها ذنب ليس لها وحدها فتلهفت الأخرى تصحح لها:
_متقوليش كدة يا حبيبتي &; متحمليش نفسك فوق طاقتها &; أنا مقدرة زعلك على أمك وأخواتك بس هما اللي عملوا في نفسهم كدة ومفاقوش&; يشهد ربنا اني لما طلعتهم قدام عينك طلعتهم عشان خوفت عليهم برغم انهم أذوني&; والله ما شفع لهم عندي غيرك &;عشان بحبك زي بنتي فريدة بالظبط وان مكنش كدة عشان انت&; مرات الغالي &; ربنا يخرجه بالسلامة&;فأنا مش عايزاكي تفكري عارفة انها صعبة بس والله فترة وتعدي وقعادك هنا حاجة ملهاش مبرر للرفض &; لإنك مش هتتحركي &; دا بيتك وبيت جوزك اللي هتفضلي فيه معانا.
نزلت دمعتها بكسرة&; وشعرت بها تحتويها بقوة&; لذا لم تضع أمام عينيها موضع والدة زوجها حينما صر&;حت بصدق&;:
_حسن&; &;حسن مبيحبنيش يا خالتو&; أنا اللي فوقت متأخر&; وبقيت حاسة اني مش هقدر اعيش معاه طول ما انا كدة &; أه انا بحبه ولسه بحبه بس كل حاجة ضغطاني وجاية عليا أوي لحد ما وصلت بيا اللحظة اللي مش عايزاها تيجي وهموت وتيجي في نفس الوقت..
تركتها تتحدث وتسرد فلم تتوقف وإسترسلت :
_نفسي يخرج أوي عشان وحشني ووحشني أشوفه كويس &; بس في نفس الوقت خايفة ومش عايزة اللحظة دي تيجي مع اني حاسة انها بتقرب كل يوم عن اللي قبله.. خايفة منها عشان قررت ابعد وأقوله اني هبعد ويطلقني عشان اللي باقي مني من طاقة مش هقدر استحمل بيها اللي كنت بستحمله في الأول &; خايفة من ده وخايفة عشان دايما&; بيعرف يخليني أثق فيه وبيعرف يلهيني وياخد اللي هو عاوزه &; خايفة يخرج ويجبرني اقعد فأقعد مضطرة عشانه &; وهو أصلا&; مش حاببني!
تاهت وك&;سرت &; فلمعت عيني "زينات" لأجلها واعتمدت نفسها أم لها ما ان ردت:
_ بصي يا "أسماء"&; المرادي مش لا دا بيتك زي ما بتسمعي مني دايما&; &; المرادي أنا امك وبقولك سيبي كل حاجة على ربنا ووعد اللي انت&; هتقرريه هقف معاكي فيه ومش هجبرك على حاجة &; ان شاالله حتى لو طلبتي تمشي &; هجبلك شقة تقعدي فيها واقعد معاكي ولا انك تحسي ان ملكيش حد كدة &; أنا في ضهرك وانت&; بنتي قبل أي حاجة.
كانت تريد هذا &; أرسلت لها الأمان في صورة هذه الكلمات فإندفعت ترتمي بين ذراعيها تبكي بصمت&; وما استطاعت فهمه من كلماتها الباكية هو :
_ربنا يخليكي ليا يا ماما .
تأثرت الأخرى والتي كانت ستبكي فدفعتها بمرح&; تبعد عن جو التأثر الذي لا يليق بشخصها القوي:
_اوعي با بت كدة &; دا انت&; بقا نكدية ولا ايه&; &;لا أنا مبحبش كدة &; قومي ك&;لي وروقي على نفسك أيوة اومال ايه!
ضحكت "أسماء" في حين اكملت "زينات" وهي تشير نحو العلبة الكرتونية التي اسندتها قبل قليل على المقعد:
_يلا كلي على ما نشوف البتاع اللي جايلك ده .
انتبهت له فإعتدلت سريعا&; تسأل :
_ايه ده هو جه&;&;
سألتها "زينات" بعينيها فجاوبت الأخرى بابتسامة هادئة :
_ده الخمار الفرنسي ودريساتة الواسعة &; أنا و"فريدة", طلبناه مع بعض عشان نلبسه &; زمانه جالها .
تفاجأت "زينات" من ذلك فيما لمعت عينيها أيضا&; من هذا التطور وقالت :
_ربنا يثبتكم يارب &; أنا فرحانة بيكم أوي والله&; .
ابتسمت "أسماء"بينما تابعت الأخرى تصحح لها:
_زمانها ايه يختي &; دا البتاع ده جاي بقاله يجي كام ساعة &; وحطيته لما كنتي في الحمام فكرتك هتاخدي بالك فقولت أفكرك &; قال زمانها قال..قولي زمانها على وصول آخر مرة مكلماني وقالتلي انها جاية مع آدم هي وجميلة &; ومعاها خبرين حلوين ربنا يستر منها دي بنتي وأنا عارفاها.
ضحكت "أسماء" بصوت&; عال&;. هذه المرة جعلت خالتها تضحك عليها وربتت على ساقها تحثها :
_يلا يا "سمكة "&; كلي يلا و قومي البسي البتاع ده وريلي شكلك فيه &; ٱكون عملت الغدا عشان "آدم" و"فريدة" ياكلوا معانا &; بألف هنا يا عمري!
ابتسمت من اللقب التي كانت تدللها به منذ ان كانت صغيرة كما كان يردده لها "حسن" حينما كانوا صغارا &;نفضت هذا من عقلها وبدأت تأكل لتراضي خالتها &;وزارها الحماس لتنهض كي تجرب الثياب الجديدة &; فتحمست تقرر فعل ذلك بعد دقائق.
نفس الدقائق التي مرت ما ان اعتلى صوت جرس الشقة &; فخرجت "زينات" تفتحه بضجر من إطالة مدة دق الجرس هكذا &; وحينما فتحت ضاع الضيق وحل محله الذهول عندما رأت ابنتها بهذا الرداء &; وجوارها "آدم" أما "جميلة" فدخلت شقة "والدتها"..
_الله أكبر من عين الحسود &; بسم الله أرقيكي على حلاوتك &; انت&; ماشية كدة بيه &; هتتحسدي يا بت من كتر جمالك &; الله اكبر ألف مرة!
ضحكت "فريدة", وهي تدخل وعانقتها تزامنا مع صوت "آدم" الضاحك حينما رد بسخرية&;:
_مش للدرجادي يعني يا زوز!
رفعت "زينات" شفتيها في استنكار&; &; وضربت كتفه تمازحه وهو يغلق الباب مع غيظ الأخرى:
_انت كنت تطول يا ولا&; &; انت هتخيب ولا ايه&; لا دا أنا زينات واللي يقول على بنتي نص كلمة أكله بسناني.
قبلت "فريدة" وجنتيها بسعادة&; من هذا الدفاع فيما تصنع هو الريبة ما ان استسلم على الفور بقوله:
_وعلى ايه ده كله &; ملناش بركة الا انت&; والشاطرة يا أم الشاطرة!
ضحكت عليه &; وأشارت لهما بالدخول فدخل يجلس وأخرج هاتفه وعاق نظراته صورته المعلقة والذي كان بها هو و"حسن" في عمر صغير&; فكان يضع عليه "حسن" ذراعه وبنفس الاطار في النصف الآخر &; هناك دراجة صغيرة ركب بها "آدم" وأمامه ركب "حسن" كصغير&; والضحكات تملأ الصورة &; العمر يمر بسرعة وحينها كان الاثنان لا يحملا هما&; ولا يعلما ما سينتظرهما &; رأى دخولها الغرفة قبل وأصواتهم المفاجئة بردات فعل الاثنان على ثيابهما وسمع قول "فريدة":
_تعالي نتصور بقا بالتحفة دي &; خدي يا ماما صورينا جنب بعض.
ابتسم على حماسها وهو بالخارج والتقط بكاميرا هاتفه صورة لهذا الإطار ودعى بصوت منخفض وهو يتلمس صديقه في الصورة وأثر افتقاده جواره قد ظهر الآن بقوة&; ما ان قال:
_ربنا يخرجك بالسلامة يا "حسن" &; ربنا يهديك ويثبتك على طريق الهداية وتكون قرأت اللي حاولت أكون معاك وأفيدك بيه!
هذا ما كان ي&;حسد عليه "حسن" من الجيران والأصدقاء الأخرى &; بقولهم المتمني بأنهم يريدون صديق مثل "آدم" وصداقة مثل صداقته &; فكان ومازال يعرف بأن حب "آدم" لـ "حسن" ليس طبيعيا&; &; وهناك مصادر أخرى من أصدقاء بعمرهم كانوا يشاكسوهم في مرح&; وجراءة بأن صداقتهم هذه مشكوك بأمرها لطالما كل هذا الحب والتعلق والسنوات التي تمر دون عراك يؤدي إلى الفراق او ان يغتاب الآخر الثاني إلا الفترة الآخيرة ظهر كل ذلك! .
ضحك وهو يتذكر ذكرياتهما سويا&; &; كم من خدش في جسده. وذراعيه وساقيه وحتى قدميه &; وكل خدش يذكره &; كل خدش لديه معه ذكريات لا يتمنى نسيانها أبدا&; &;فآن كان للإخلاص والحب الصادق الأخوي عنوان فسيكون عنوانها صداقة "آدم لـ. "حسن" &; الأول مشاكس محبوب بين الناس &; مقبول ي&;ضحكهم والثاني يشجع الأول على خوض التجارب الشبابية الكثيرة من ضمنها حادث الدراجة الذي جعل الأول يأخذ اعفاء من الجيش!
قطع كل ذكرياته صوت زغرودة خرجت من فم" زينات " من الغرفة التي كانت بها معهما&; ضحك بخفة&; وهو يحرك رأسه ما ان علم أنها أخبرتهما خبرها الثاني بعد خبر ثيابها &; كانت فعلتها بصوت ليس عال&; لي&;سمع مما جعلها تفعلها أكثر من مرة وهى تخرج لتملئ الصالة بالبهجة &; ولم تخجل من ان تبارك لزوج ابنتها بالأحضان &; والأخرى في الخلف تحذرها من عدم فعل الزغاريد ولكنها لا تبالي &; الآن تسعد ..الآن ابنتها عروس لم&; ن&;خفي السعادة &; هكذا قال عقلها!
________________
من الجيد أن البعض ليس هنا الآن في شقة "حامد" بل صعدت "دلال" لترتيب الشقة مع "فرح"و"عايدة" &; لم تكن هنا سوى"حنان" التي كانت في المطبخ تتولى أمر طهي طعام الغداء فيما كانت "وسام" تذاكر في غرفتها
وفي المقابل لم تجد حينها "جميلة" والدتها في الشقة فعلمت آخر الأخبار ما ان جاءت هنا والآن هى في المطبخ مع والدة زوجها تساعدها والصمت سيد المكان والوضع بينهما &; غسلت الأطباق الآن وفرت منها دمعه كتمت شهقتها بها &; ومهما حدث غيابه وقهرها عليه وعلى ما حل به وعلى ما فعله بها من ترك &; يطغى كل ذلك على أي سعادة زارتها !
لاحظتها "حنان" التي منعت نفسها من البكاء وتماسكت تواسيها بتقدير&; وتفهمت وضعها بقوة&; حينما كانت بنفس موضعها منذ زمن بعيد &; قدرت الوضع ولكن أسبابها هى كانت مختلفة تماما&; بينما الفراق والترك كان نفسه!
_حقك!
لم تخرج سوى هذه الكلمة منها فإنتبهت "جميلة" ومسحت دموعها سريعا&; وقبل ان تنظر تستفهم وجدتها تكمل بهدوء&; والحزن يظهر بين تفاصيل الحروف التي نطقت بها :
_ أيوة حقك تزعلي&; وأوي كمان &; بس عارفة بقى ايه اللي يوجع&; انك لما بتزعلي هتزعلي زعلين أوحش من بعض &; عليه ومنه لو بتحبيه!
كيف تفهمها إلى هذا الحد&; &; إلتفتت "جميلة" مستسلمة وصمتت والدموع تهبط منها وحركت رأسها فقط تؤكد كلماتها بكسرة&; ظهرت للتو &; فيما أكملت الأخرى بعينين لامعتين:
_عارفة انك مش هتقدري تسامحي في اللي أمه هتسامحه فيه &; أنا حاسة بيك&; يا بنتي &; والله&; مقدرة وفاهمة اللي بتعانيه وبدعيلك &;أصلي كنت برضه بعيش نفس وجعك ويمكن أكتر بس مدامش كتير &; جوزي كان بيمشي برضه من غير ما يقولي عشان ميزعلنيش بس أنا كنت عارفه انه ماشي رايح لمراته التانية &; وقتها كان بقطع اي اتصال وأي محاولة عشان معرفش أوصله&; كنت بتوجع وأقول في كل مرة هو فين وكنت بتجنن &;بس هو كان عارف اني هزعل الضعف لو وقف وقالهالي في وشي انه رايح يشوف مراته الأولى اللي سابها وعياله &; بس دا مدامش كتير &;. عشان أبوه منعه ساعتها يدخل البيت يشوفهم &; انت&; مقهورة نفس القهرة بتاعت الحيرة في انه راح فين! &;بس "عز" وجعه مختلف , ابني مراحش لمرا تانية ابني راح لوجعه التاني اللي خافيه بقاله سنين!
هل حقا&; تعلم &; &; ابتلعت ريقها وهى تفسر لها أكثر قبال دموعها:
_قلبي بيقولي إنه راح البلد هناك ولأول مرة &; عشان يزور قبر أبوه &;مقولتش عشان لو عمل كدة عارفة هيرجع &; في الأول قولت هياخد وقته ويجي واديني مستنية مش عايزة اتكلم وأهاجمه حتى وهو بعيد &;قلبي موجوع ولأول مرة محاولش أساعد ابني عشان مكسوفة منه .. مكسوفة بعد السنين اللي عاش فيهاا الم&;ر عشان&;ا واحنا مرتاحين اترفضنا اننا نساعده!
لم تنتبه بأنها تتحدث بأريحية عن البلدة التي تعلم اسمها ومكانها من "عز" من بين حديثهما مع بعضهما &; لم تنتبه بأنها تتحدث قبال شخص يتلهف لرؤيته ثم العكس! &; نزلت دموع "حنان"وقتها فتحت ذراعيها تكمل بتعب&;:
_بس مش مكسوفة منك وأنا بقولك كدة &; مش مكسوفة عشان من أول ما ابني عاشرك وبقيتوا في بيت واحد وهو الضحكة مبتفارقش وشه &; والحماس اللي كان راح وفاكر ان اللي بعمله عادي مبقاش عادي وبقا بس عايز يعمل كل حاجة علشانك انت&; وعلشان حياتكم وعيالكم في المستقبل!
دخلت "جميلة" تنهار في البكاء بين ذراعيها وهتفت بتحشرج&; باكي:
_بس وحشني أوي &; وحشني ووجعني أوي يا طنط!
ضمتها بتشبت&; تحتضنها بدفء&; ونزلت دمعتها لتخبرها بنفس الحديث:
_وأنا كمان واحشني أوي والله&; &; واحشني وواجع قلبي عليه في غيابه&; بس ابني ..هقدر اغفر له الوجع &; غصب عني هنسى كل ده أول ما اشم ريحته وهو في حضني من تاني!
هل ستقدر الأخرى على ذلك&; كان هذا سؤال والدته هو وهى تنظر نحو قهرها بين ذراعيها &; استندت تمرر على رأسها يديها بحنان&; كإسمها
ودعت لها ولفؤادها بإسم الله على ان يهدأ كما دعت لولدها ..
وكل ذلك كان أمام من وقفت على الاعتاب تتابع مشهدهما بتأثر&; &; فعندما خرجت لتأخذ زجاجة مياة باردة من الثلاجة وجدت ذلك ولم تتحرك
إلا الآن إلا عندما وجدت الباب ي&;طرق طرق هادىء لبق!!
اقتربت"وسام" تفتح الباب بعدما وضعت الخمار عليها وأخبرتها بعلو&; من الخارج بأنها من ستفتح ويظلا هنا ليتولا أمور ك&;لفا بها .
مدت يديها على المقبض ثم فتحت الباب تنظر من زواية صغيرة فوجدتها شخص غريب! &; لا ليس غريب لحظة..اثنان ..تذكرت من هى &; تلك الفتاة التي انقذتها أمس هى ووالدتها ووالدها وربما شقيقها من خطر "سامر", قبل ان يتهجم عليها &; ابتسمت "الفتاة" وسألتها بلطف&;:
_إذيك&;
فتحت "وسام " الباب سريعا&; لها وردت في حرج صغير:
_الحمد لله&; تعالي اتفضلي&; أدخلي.
دخلت خلفها فأشارت لها بالجلوس اإلى أن جلست بحرج&;&; فأغلقت "وسام" الباب ودخلت تجلس أمامها وهي تردد بلباقة&;:
_منورانا حقيقي &; كنت لسه من شوية بفكر في اللي حصل قدامكم.
ضحكت في خفة&; وهي تردد كنوع من فتح أي حديث أو خلقه معها وهي ضيفة &; فإبتسمت الأخرى بعدما ضحكت ووضحت:
_دا نور البيت وأهله &; أنا جيت فعلا&; بخصوص اللي حصل امبارح &; أطمن عليكي.. لسه جاية من الدرس!
_النهاردة الجمعة!!
رددت "وسام " بذلك فنظرت الأخرى بأسى تمثيلي جعل "وسام" تضحك وهي تتساءل:
_هو انت&; في سنة كام&;
_تالتة ثانوي &; وكنت في مراجعة كيميا عشان امتحان بكرة &; علفكرة أنا قدك وكنت معاك&; في درس الانجلش بس انت&; مبقتيش تيجي ..أنا عارفاكي بس مخدتش بالي منك ولا مرة خالص انك هنا معايا وكمان في الدور اللي تحتنا علطول!
ذ&;هلت "وسام" فيما ابتسمت الأخرى تمد يديها للتعارف وصر&;حت:
_أنا اسمي "إيمان "
مدت "وسام " يديها فيما فسرت لها "إيمان" بهدوء&;:
_بصراحة أنا جيت لما حسيت ان عندكم فعلا&; حاجة تستاهل اني آجي &; وجيبتلك معايا مراجعة تاريخ بما انه عليكي بكرة &; جبتهم من ناس صحابي &; حسيت انك فعلا&; تايهة في وسط الظروف ومكنتش أعرف ان مرات أخوكي حصل فيها اللي حصل ده غير من بابا واحنا بنتكلم!
وأكملت بقليل من الخجل:
_الف سلامة عليها &; ربنا يقومها بالسلامة يارب &; بابا بيقول في حقكم وحق باباك&; كلام حلو أوي &; وحبيتكم من مدحه فيكم وفي جيرتكم &; أصله الحقيقة مكنش بيتدخل خالص في مشاكل عيلة الأكرمي وكان دايما&; بيقول ان الداخل بينهم خارج &; بس امبارح لما عرف انكم لوحدكم هنا بسبب مرات أخوكي واللي حصلها نزل علطول يشيل الشاب ده عنك هو و "عابد" اخويا!
أخرجت لها الأوراق من حقيبتها قبال تعجب الآخرى من ما فعلته &; فيما اخذته منها "وسام" وهي تشكرها بتأثر&;:
_بجد شكرا&; أوي يا "إيمان" مش عارفة أقولك ايه!
_متقوليش حاجة دا واجب يحصل &; بس هاتيلي بس رقمك عشان فيbdf صاحبتي بعتتهولي غير الورق ده!
ابتسمت "وسام" تأخذ منها الهاتف كي تدون الرقم فيما ابتسمت بإعجاب&; وهي تردد لها من رؤية هؤلاء الصغار:
_عسل أوي ما شاء الله &; دول اخواتك&;
_اخواتي ايه يا ستي صلي على النبي &; أنا أصغر واحدة ودي" نورسين"بنت اختي "آية" اللي بعد "عابد" &; والكتكوت ده بقا " مؤمن" ابن "عابد" .
ابتسمت بسعادة&; لذلك الحب وهي تتخيل صغار شقيقها في المستقبل&; وأخبرتها هى الأخرى :
_أنا كمان أصغر واحدة وعندي "غسان وبسام" كبار "غسان" متجوز ومراته حامل &; و"بسام" كاتب كتابه والفرح يعني أكيد ان شاء الله هيبقي قريب بعد ما نخلص امتحانات تبقي تنورينا بقى!
_شوفتهم قبل كدة مع بعض &; ربنا يخليهم لك &; أنا بقى الكبير عندي "عابد" كان متجوز وخلف"مؤمن" بس مراته توفت ومن ساعتها واحنا بندورله على عروسة &; هو ساكن قدامنا في الشقة اللي قدامنا &; أما بقى اللي بعد "عابد" اختى "آية" ودي متجوزة كانت صاحبة "ياسمين سالم" حتى متجوزة في نفس العماره اللي "ياسمين" سكنت فيها &; واللي بعد "عابد" &; "أحمد" اخويا &; بصراحة أحمد معروفة ..يعني بتاع بنات ومش راحم حد يلا ربنا يهديه &; وطبعا&; بعد "أحمد" أخر العنقود "أنا".
أحبت الحديث معها ودونت لها الرقم بترحاب&; &; ومن جاءت من الداخل بعدما رأت جلوسهما كذلك كانت "جميلة" التي كانت تعرف "ايمان"من على بعد&; فقط &; جاءت بكوب عصير وابتسمت ترحب بها واعطتها الكوب ودخلت من جديد فيما حثتها "وسام":
_اشربي بقا العصير &; عشان يبقي بينا عصير وملخصات!
ضحكت "إيمان" على خفتها وابتسمت تتجرع من الكوب وتوقفت بحرج&; ما ان دخل "بسام" من باب الشقة ورفع رأسه متفاجئا&; من هذا إلا أنه غض بصره يردد بقليل من الحرج:
_السلام عليكم.
رد الاثنان السلام فيما نهضت "ايمان" بحرج&; تستأذن:
_يلا استأذن أنا &; متنسيش تراجعي من الورق ده هو بتاع مدرس شاطر أوي بجد &; ربنا معاكي!
وافقتها "وسام" ورافقتها حتى خرجت من الباب وأغلقته خلفها &; خلعت خمارها وهي تبتسم واقتربت تنظر في الأوراق فقطعها سؤال "بسام":
_العبي يا صداقات !
ضحكت "وسام" بخفة&; وهي تريه الأوراق بقهر&; زائف &;فإبتسم وهى تقص عليه:
_دي البنت اللي شالت عني امبارح هى ومامتها واخوها وباباها &; شالوا "سامر" قبل ما يضربني&; جت وجابتلي الملخصات دي مع انها علمي &; بس بنت حلال والله&;. تخيل.&; كانت معايا في درس الإنجليزي اللي كنت بنزله ومخدتش بالي منها خالص!
ابتسم "بسام"متذكرا&; رجال هذه العائلة عندما يتلاقى بهم في المسجد &; ولكنه لم يخفي نصيحته ما ان قال بهدوء&;:
_ربنا معاكم &; بس بقولك ايه البنت دي عندها و&;لا كده مش مظبوط &; خلي بالك &; عشان "غسان" لو عرف هيقطع أي علاقة بينك وبين البنت دي!&; فالتعامل يبقى بحذر ومشوفكيش طالعالهم فوق خالص! &; ماشي&;&;
وافقته مبتسمة وتابعته وهو يقترب كي يفتح باب الشقة &; فوقفت تضع الخمار &; ووجدتهما "فريدة"و"آدم" &; ابتسمت تقترب بلهفة&; تتفحص شكلها بإعجاب&; مع ترحيب "بسام" بـ "آدم" فيما رددت "وسام", بدهشة:
_تحفة أووي بجد &; بجد!
ابتسمت "فريدة " تدخل معها المطبخ في حين رافق "بسام" "آدم"في مشاكسة&; الإثنان لبعضهما انتهت بقول الأول:
_ايه&; هتنزل تصلي الجمعة هنا معايا صح&;
وافقه "آدم" وبرر سريعا&;:
_أيوة&; بس اعذرني بقا يا دكترة &; الغدا النهاردة عند حماتي.
رأى غروره فضحك عليه &; وابتسم يشاكسه وهو يضرب وجهه بخفة:
_عقبالك ياعم لما تتجوز وآجي اقولك تعالى اتغدا عندى تقولي لا الغدا عند حماتي.
رفع "بسام" يديه في إشارة للدعاء والعجالة &; بينما ضحك "آدم" ونظر خلفه فوجد "فريدة" تضحك بسعادة&; من سعادتهم هذه بثيابها حتى "فرح" سعدت هى الأخرى ما ان فتح لها الباب وشهقت &; فكانت تهبط لتأخذ معطر و عدة قطع قماشية لمسح الزجاج!
_جميل أوي يا "فريدة"&; تصدقي ان "جميلة", كانت لسه مكلماني عنه قريب&;. كان نفسها تلبسه هى كمان وأما قالتلي الفكرة كبرت في دماغي شوية&; ودلوقتي انت&; خلتيني أفكر أكتر بحلاوتك دي &; ربنا يبارك!
سمع "بسام" قولها وتمنى لتحقيق ذلك بقوة&; &; فتلاقت عينيه معها وابتسمت حينها له بخجل&; وهي تقترب منه وسألته :
_ايه رآيك&;
سألته تستشف عقله &; فيما كان هو عاقلا&; ورد حينها ببراعة&; مع انشغال من حوله ببعضهم:
_بصراحة أتمنى&; &; بس في نفس الوقت لازم تكوني واثقة من الخطوة عشان لما تاخديها مترجعيش فيها &; أنا مش جابرك &; براحتك بس الأهم تكوني واثقة ومتأكدة انك مش هتتخلى عن الخطوة بعد ما تاخديها بس!
ابتسمت "فرح" تحرك رأسها له بسعادة من كلماته المتهمة &;اتسم برزانة والده في هذه الأمور واللحظات &; وجدها بعد ذلك توافق كلماته برأسها والتفتت ما ان وجدت "وسام", تناولها ما جاءت لأخذه حتى تصعد من جديد وبعد هذه الدقائق كانت خطبة الجمعة ليس عليها إلا القليل فاقترب "آدم"و"بسام" كي يتوضأ كل منهما حتى يهبطا إلى الصلاة.
_________________
وقف بعدما ارتدى ثيابه الذي جلبها له "والده" كي يبدلها للصلاة &; انتهى "غسان" ومرر كفه على رأسه يرجع خصلاته ببطئ&; و"بدر"ووالده و"شادي" الذي جاء ينتظره في الخارج معهم كي يهبطا للصلاة في المسجد..
اقترب "غسان" في خطواته ناحيتها وهي نائمة وأمامها شقيقتيها ووالدتها &; انحنى يقبل رأسها واستقام يعدل الغطاء ثم نظر ناحيتهم وقال يوصيهم:
_خلي بالكم منها على ما أرجع .
_مش محتاج توصينا يا اسمك ايه &; دي اختي &; دا إحنا اللي نوصيك مش انت!
توقع هذا الرد الفظ منها &; فرد في سخرية قبال ضحك "وردة" ونظرات "سمية" المتوعدة:
_يا اسمك ايه!!!
حركت "ياسمين" رأسها تؤكد له قولها الذي تشكك في سماعه &; وردت في تبجح&;:
_أه!
ابتسم "غسان" يستفزها وعلق برده ساخرا&; :
_طب بقولك ايه يا اسمك ايه انت&; &; قومي العبي بعيد عن هنا عشان مراتي مش عايزة إزعاج &; أصل العيال كتروا اليومين دول!
استخدم نفس طريقتها التي اعتاظت منها قبال ضحكهما &;في حين اغتاظت أكثر ما ان خرج ولم يترك لها الفرصة لترد عليه &; بل خرج كي يهبط حتى لا تضيع الخطبة عليه وعلى الآخرين &; فأسرع معهم وصوت الخطبة قد اعتلى الآن من المسجد الذي بجوار المستشفى ..
تشبتت "وردة" في كف "نيروز" بحنو&; وتركت صغيرها يذهب معهم &;في حين ابتسمت "ياسمين" في جدية&; وقليل ما يخرج منها الحديث بتأثر مثل الآن:
_عارفين&; أنا ممكن يجرالي حاجة وأموت فيها لوحد فيكم تعب وبقا في خطر عليه وأنا هنا مش قادرة أعمل حاجة &; أنا متعودة أتصرف الا في التعب والمرض &; متعودة أشيل كل حاجة وأحاول أدور على حل&; بس لما مبلاقيش بتوجع أوي وبحس ان كان في ايدي حاجة اعملها ومعملتهاش&; يمكن احساسي بالمسؤولية نحيتكم هو اللي خلاني كدة &; عشان كدة بدعي علطول إن يومي يجي قبل يومكم!
تلهفت "والدتها" وهي تأخذها بين ذراعيها تردد بتحشرج&; وسبتها قائلة:
_بعد الشر يا بنت الجزمة&; متقوليش على نفسك كدة!
_متشتميش أمي لو سمحتي يا ست انت&;!
طالعتها والدتها بسخرية&; وضحكت مع ضحكات "وردة" التي تحركت تبادر بعناقها في رقة&; مثل قولها :
_أنا بحبك أوي &; أوي للدرجة اللي تخليني أخاف واجري بعيد لمجرد اني هسمعك تقولي اللي قولتيه ده &;ربنا ما يوجعنا في بعض أبدا&; &; احنا هنفضل مع بعض طول العمر وفي ضهر بعض زي ما وصانا بابا الله يرحمه.
عانق الثلاثة بعضهن! بتشتبت&; فيما خرج رد "نيروز" المبحوح وهي تحاول الاعتدال:
_من غيري&;
تلهفت "وردة" سريعا&; تقترب منها مهرولة كي تعانقها بشوق ولهفة &; تأثرت منها الأخرى وهي تبرر لها من هذا الخوف:
_والله انا كويسة &; كويسة متخافيش عليا !
أصبح العناق الآن عناق الثلاثة فتيات مع والدتهن! &;وكأن من انجبتهن تريد توقف الساعة عند هذه اللحظة وصغارها بين ذراعيها هى&; وفي الخلفية الخير هنا مادمن هن بخير أمام عينيها .
خير هناك وخير هنا &; الخير بين الرجال في المسجد والإنصات سيدهم لكلمات خطبة الجمعة عن "حسن الظن بالله".. وهم متراصيين بجوار بعضهم وعلى ساق "غسان" جلس "يامن" ببراءة&; ناظرا&; نحو الخطيب على المنبر بغير فهم بينما كان الفهم معهم هم :-
_&;عباد الله: إن&; الشيطان&; حريص&; على أن ي&;س&;يء&; العبد&; ظن&;&;ه بالله&; ويمتلئ قلب&;ه بالشك&;&; في قدرة&; الله&; أو في رحمت&;ه أو في حكمت&;ه&; فه&;و جاهد&; في إيقاع&;ه في ذلك على ص&;و&;ر&; ش&;ت&;ى &; فم&;ن سوء&; الظن&; بالله&; أن يعتقد&; العبد&; أن&;ه لا ي&;ص&;ل&; إلى الله&; إلا عن طريق&; م&;ل&;ك&; أو نبي&;&; أو ولي&;&; صالح&; ي&;شف&;ع&; له عند&; الله&; فيجعل&; الله&; كحال&; بعض&; الزعماء&; الذين ي&;ضط&;ر&;&; م&;ن ي&;حتاج&; الوصول&; إليهم إلى وسائط&; وش&;ف&;ع&;اء&; يؤث&;رون عليهم&; وي&;وص&;ل&;ون حاجات&; الناس&; إليهم&; فأين&; س&;ع&;ة&; علم&; الله&; وأين كمال&; م&;لك&;ه وسلطان&;ه&; وأين كمال&; رحمت&;ه وإحسان&;ه&; وأين ق&;رب&;ه سبحانه&; وإجابت&;ه لد&;عاء&; ع&;باد&;ه&; &;
كلمات هادئة ساكنة عاقلة&; مليئة بالإيمان واليقين &; يسمعها الاثنان على الجهتين جتهن وجهتهم &; الرجال والنساء!! وكأن ح&;سن ظنهم بأخر عقبة يظهر ما ان أخذ يرددوا وبالأخص هو بينه وبين نفسه بأن زوجته ستصبح بخير لا محال &; وأن الله لن يتركه هكذا!!:
_&; وم&;ن سوء&; الظن&;&; بالله&;&; الشك&;&; في ح&;كمت&;ه وإنفاذ&; وعد&;ه&; والظن&;&; بأن&;ه لا ي&;نص&;ر&; عباد&;ه المؤمنين&; وأن&; الكافرين&; ي&;عج&;ز&;ون&;ه ب&;د&;و&;ل&;ـهم وم&;ق&;د&;رات&;ـهم وطاقات&;ـهم&; فهذا ظن&;&; باطل&; وح&;سبان&; فاسد: و&;ل&;ا ت&;ح&;س&;ب&;ن&;&; الل&;&;ه&; غ&;اف&;ل&;ا ع&;م&;&;ا ي&;ع&;م&;ل&; الظ&;&;ال&;م&;ون&;&; ف&;ل&;ا ت&;ح&;س&;ب&;ن&;&; الل&;&;ه&; م&;خ&;ل&;ف&; و&;ع&;د&;ه&; ر&;س&;ل&;ه&;&;ل&;ا ت&;ح&;س&;ب&;ن&;&; ال&;&;ذ&;ين&; ك&;ف&;ر&;وا م&;ع&;ج&;ز&;ين&; ف&;ي ال&;أ&;ر&;ض&; و&;م&;أ&;و&;اه&;م&; الن&;&;ار&; و&;ل&;ب&;ئ&;س&; ال&;م&;ص&;ير&;.&;
_&;وم&;عنى ح&;سن الظن بالله: أن تأمل&; من الله ما تطلبه منه&; فت&;ظن بأن الله تعالى سيرح&;م&;ك ويعفو عنك في الآخرة&;&; وإذا سألته شيئ&;ا من أمور الدين&; ظننت&; أنه سيجيب دعوتك&; وإذا نزل بك ما لا ت&;ح&;ب&;&; ودعوته&; ظننت&; أنه سيرفع عنك ما نزل بك&; وإذا أصابك ما أهم&;&;ك&; ظننت&; أنه سيفر&;&;ج هم&;&;ك وي&;زيل كربك&; وحين ترى في بعض أولادك ما لا يسر&;&;ك&; ت&;حس&;ن&; الظن&;&; بالله بهدايتهم ورجوعهم إلى الصراط المستقيم&; فح&;سن&; الظن بالله ناتج من معرفة فضله وجوده ولطفه بجميع خلقه.&;
كان الإنصات سيدهم هناك &; وانصت هو خصيصا&; لهذه الكلمات وابتسم يشكر ربه على حال "نيروز" الآن مقارنة&; بخوفه السابق &; وهاب ومازال يهاب علاجها النفسي! &; دعا بينه وبين نفسه ربه! &; وسمع بعد وقت آخر كلمات الخطبة التي جعلته يقف بعدها كي تساوى الصفوف بعد أذان الإقامة:
_فأحسن&;وا الظن&;&; بالله&; رب&;&;كم مع إحسان&; العمل&; واحذروا س&;وء&; الظن&;&; بالله&; العزيز&; الر&;حيم&; ثم صل&;&;وا وسل&;&;موا على السراج المنير&; اللهم صل&; وسل&;م على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. &; اللهم إنا نسألك من الخير كل&;&;ه&; عاجله وآجله&; ما ع&;ل&;من&;ا منه وما لم ن&;عل&;م&; ونعوذ بك من الشر&;&; كل&;&;ه&; عاجل&;ه وآجل&;ه&; ما ع&;ل&;من&;ا منه وما لم ن&;عل&;م&; ونسألك الجنة&; وما يقر&;ب&;نا إليها من قول&; وعمل&; ونعوذ&; بك من النار&; وما يقر&;ب&;نا إليها من قول&; وعمل. اللهم وف&;ق ولي&;&; أمر&;نا ل&;م&;ا ت&;ح&;ب&;&; وترضى&; وخ&;ذ بناصيته للب&;ر&;&; والتقوى. رب&;&;نا آت&;نا في الدنيا حسنة&; وفي الآخرة&; حسنة&; وق&;ن&;ا عذاب&; النار&; عباد الله: اذكروا الله ذكر&;ا كثير&;ا&; وسب&;حوه بكرة&; وأصيل&;ا&; وآخر دعوانا أن&; الحمد لله رب العالمين.
لحظات&; ثم كبر المؤذن ليبدأ الصلاة وعلى ناحية أخرى نهضت والدتها وشقيقتيها الأثنتان لأداء الصلاة معها في الغرفة &; اما هى فدارت عينيها بتعب&; وأول دعاء خرج منها في هذه اللحظة كان له هو تحديدا&; &;وحبها له يزداد أضغاف مضعفة كلما ترى الخوف في مقلتيه وعلمت انه سيظل هكذا لم ولن يزول مدام ردد لها بأن ح&;به يعني الخوف ذاته!
_________________
خطبة أخرى&; عن موضوع&; آخر في مسجد وبلدة أخرى بعيدة عن هذه البلدة &; وحال غير هذا الحال &; وجهه الشارد وعينيه التي ظهر بها الإنهاك &; وشعور الأرق وان كانت هناك راحة يتعجب منها فهي راحة فقيد الشباب الذي يرتدي ملابسه الآن &; تذكر وداعه لها حتى بكت وهي تودعه كلما تتذكر ولدها فوعدها بتعاطف&; بأنه سيأتي إليها مجددا&; في يوم&; من الأيام.. ابتسم بتألم لها فهى تعاني من وجع الفقدان &; فقدان آخر مختلف غير الفقدان الذي جعل به زوجته ووالدته وشقيقته تعانيه في غيابه&; ..
تم إغلاق هاتفه مجددا&; كي لا يزعجه بدقات أحدهم &; فيما كان الآن يسند ظهره &; رفع "عز" عينيه ناحية الخطيب الذي كان يتحدث في موضوع الخطبة بحماس&; لذلك الموضوع كي يوعي الشباب في تعاملهم مع والديهم:
_&;أيها الشاب المسلم&; اعل&;م أن ب&;ر&;&;ك&; بوالديك وطاعتك لهما&; عنوان&; رجولتك ودليل مرؤتك&; وأ&;م&;ارة ن&;بلك&; وسبب سعادتك في الدارين.
أخي الحبيب&; إن والديك هما سبب وجودك&; وأرحم الناس بك&; وأقرب الناس إليك&; يشقيان في هذه الحياة لتسعد&; ويتعبان لتستريح&; ويجوعان لتشبع&; ي&;عطيانك من غير م&;ن&;&; ولا أذ&;ى&; حملتك أم&;&;ك في بطنها تسعة أشهر&; ولاقت الشدائد في حملك ووضعتك&; ثم صبرت على أذاك ومرضك وتنظيفك في صغرك&; وهكذا أبوك فقد رب&;&;اك وأنفقك عليك&; وتعب في رعايتك صبي&;&;ا ومراهق&;ا&; قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن لي أ&;م&;&;ا بلغ منها الك&;ب&;ر&; أنها لا تقضي حوائجها إلا وظهري لها م&;ط&;ي&;&;ة&; فهل أديت&; حق&;&;ها&; قال: لا&; لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاء&;ك&; وأنت تصنعه وأنت تتمنى فراقها&; ولكنك م&;حسن&; والله يثيب الكثير على القليل.&;
سأل أين رأى والده من الأساس كي يبره &; ابتسم بأسى وزاد حنينه وشوقه لوالدته ما ان سمع الخطيب يتحدث بذلك ويكمل:
_&;عباد الله&; إن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب&; كما قال صلى الله عليه وسلم: "الك&;ب&;ائ&;ر&;: الإ&;ش&;ر&;اك&; بالله&; و&;ع&;ق&;وق&; الوالدين&; وقتل الن&;&;فس&; و&;الي&;م&;ين&; الغ&;م&;وس"&; متفق عليه&; فعلى من ابت&;لي بذلك أن يبادر بالتوبة النصوح&; قبل أن يندم حين لا ينفع الندم&;
تحرك به شىء وكلما يريد الاتصال عليها يرجع في هذا القرار &; أخذ أنفاسه هو الآخر وعلم ان نهاية الخطبة ستأتي ما ان كانت بدايات الختام:
_&;فاتقوا الله أيها المسلمون&; ولا تفر&;&;طوا في هذا الباب العظيم من أبواب الخير والجنة&; ولا تستكثروا ما تبذلونه لوالديكم من خدمة ورعاية&; ولا ت&;م&;ن&;&;وا عليهما &;أقول قولي هذا&; وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة&; فاستغفروه&; إنه هو الغفور الرحيم&;
مسح "عز" وجهه في تعب وتلمس عنقه واستعد لينهض بعدما سمع أذان الإقامة والخطيب الذي ردد بتسوية الصفوف بعد ان يستقيموا وردد:
_ "الله أكبر"
..
الله أكبر مجددا&; &; اكبر من كل شىء وأي شىء &; يقبل العبد أينما حل وهذه كانت &;الخطبة الثالثة&; في مكان آخر بجوار المصحة الذي يقيم بها ذلك الذي أصبح يقال عليه مسكين ووحيد كشريد&; يفقد كل الطرق&; أمسك "حسن" لحيته التي نمت عن قبل بشكل متوسط &;مرر يديه على خصلاته المبتلة &; ثم وضع دفتر الأدعية الصغير على الطاولة ولم يغفل عن اهتمامه الشديد الذي سرقه منه خطيب هذا المسجد الذي يلتصق بالمصحة .. سرق منه انتباهه بموضوع جعله يترقب بلهفة&; في أذنيه كي يستمع لكل حرف ي&;قال..فالموضوع مهم ويهم شخص مثله .."التوبة" أهذا ما يعمل عليه ولكنه يخجل&;&;
_&;ولتعلموا أن&; باب التوبة إلى الله مفتوح لكل&; التائبين&; فهو الذي يبسط يده في الليل ل&;يتوب مسيء النهار&; ويبسط يده في النهار ل&;يتوب مسيء الليل&; فأبواب التوبة لا ت&;غلق أبدا&;&; والمؤمن لا يقنط من رحمة الله&; فهو الغفور الرحيم الذي يتوب على عباده كلما عادوا إليه تائبين&; وقد ذكر ذلك في كتابه الكريم بقوله: (ق&;ل&; ي&;ا ع&;ب&;اد&;ي&; ال&;&;ذ&;ين&; أ&;س&;ر&;ف&;وا ع&;ل&;ى أ&;نف&;س&;ه&;م&; ل&;ا ت&;ق&;ن&;ط&;وا م&;ن ر&;&;ح&;م&;ة&; الل&;&;ـه&; إ&;ن&;&; الل&;&;ـه&; ي&;غ&;ف&;ر&; الذ&;&;ن&;وب&; ج&;م&;يع&;ا إ&;ن&;&;ه&; ه&;و&; ال&;غ&;ف&;ور&; الر&;&;ح&;يم&;)وفي الآية الأخرى التي وعد الله بها عباده بأن يغفر ذنوبهم: (و&;م&;ن ي&;ع&;م&;ل&; س&;وء&;ا أ&;و&; ي&;ظ&;ل&;م&; ن&;ف&;س&;ه&; ث&;م&;&; ي&;س&;ت&;غ&;ف&;ر&; الل&;&;ـه&; ي&;ج&;د&; الل&;&;ـه&; غ&;ف&;ور&;ا ر&;&;ح&;يم&;ا.
هنا لمعة عين ورجفة يد وأذن تريد سماع المزيد فلبى له الخطيب على المنبر رغبته الذي كان لا يعلمها ولكنه دائما&; ما يقصد تكرار هذه الخطبة بسبب هذه المصحة التي توجد بجانب المسجد &; بسبب من بها من أشخاص اتجهها لعدة طرق وسلكوها مع أخطاء&; اخرى &; منهم من كان ضحية ومنهم من كان سىء ومنهم من كان الاثنان معا&; .. ربما مثله هو..
_&;ولعل&; أكثر ما يجذبنا في قصص التوبة قصة سيدنا آدم الذي عصا ربه في الجنة&; وأطاع الشيطان الذي وسوس له ولزوجته حواء ليأكل&;ا من الشجرة التي أمرهما الله بالابتعاد عنها&; إلا إن&;هما يا إخوتي ندما على ذنبهما وظل&;ا يبكيان حزن&;ا وندم&;ا على ما فعلاه&; وبقي&;ا يطلبان من الله العفو&; و المغفرة&; إلى أن تاب الله عليهما وتجاوز عن خطئهما بسبب توبتهما النصوحة الصادقة&;
_&;ومن أذنب&; ثم قام وتوضأ فصلى ركعتين&; غفر الله له&; فعن أبي بكر الصديق أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من رجل يذنب ذنب&;ا&; ثم يقوم فيتطهر&; ثم يصلي&; ثم يستغفر الله&; إلا غفر الله له&; ثم قرأ هذه الآية: &; و&;ال&;&;ذ&;ين&; إ&;ذ&;ا ف&;ع&;ل&;وا ف&;اح&;ش&;ة&; أ&;و&; ظ&;ل&;م&;وا أ&;ن&;ف&;س&;ه&;م&; ذ&;ك&;ر&;وا الل&;&;ه&; ف&;اس&;ت&;غ&;ف&;ر&;وا ل&;ذ&;ن&;وب&;ه&;م&; &; &; وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله تعالى: يا ابن آدم&; إنك ما دعوتني ورجوتني&; غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي&; يا ابن آدم&; لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني&; غفرت لك&; يا ابن آدم&; إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا&; ثم لقيتني لا تشرك بي شيئ&;ا&; لأتيتك بقرابها مغفرة&;
ابتلع "حسن" ريقه في تأثر وصعوبة&; &; وكأنه يريد ذلك كأول مرة &; اشتاق لكل شىء &; اشتاق وظهرت بوادر الندم على كل شىء&; واشتياقه لا يخلو من عائلته &; والدته الذي جاء عليها في ظ&;لمها &; في تحميلها كل ذنوبه &; اشتاق لشقيقتيه "جميلة وفريدة" &; وندم باكيا&; عندما تذكر في أحد المرات وهو يطيل السجود بأنه جرحها جرح كبير في ساقها &; وسأل هل تخطت&; وكيف&;&; كيف تخطت ما فعله من كان صديقه وسحبه معه ناحية الضياع هو وشقيقته&;&; &; اشتاق لـ "آدم" بقوة &; أراد عناقه وشجاره وضربه ثم مراضاته ثم خوض التجارب الجريئة معا&; بشبابية&; لا يريدها أن تنتهي !
جاء على عقله كل شىء وأولهم "نيروز" الذي لازال يكن لها حبا&; غير مفهوم &; وكأن اعتاد على ذلك منذ الصغر &; وسأل لم&; مهما فعلت لا يجد نفسه يريد الاقبال على ان يؤذيها هى في ذاتها&; علم ان نصيبه وقسمته ليست بها ولكن بماذا يبرر لفؤاده&; فؤادة الذي يجعله يدعو لها في صلاته !
هل كان على الفؤاد اختيارها هى من بينهن&;
وسأل : لم&; هى&; &; لم&; حروف اسمها &; &;. لم&; وقع الاختيار عليها&; &; لم&; لم يشعر تجاهها بأي بغض مهما فعلت&; &; هل كان الحب&; &; هل كانت لعنة &;
نزلت دموعه بإسترسال&; ولا يليق على حاله معها بهذا الفؤاد المهلوك سوى:-
_أ&;ي&;&;ها الح&;ب&;&; أنت&; س&;ر&;&; ب&;لائ&;ي
وه&;م&;ومي و&;ر&;و&;ع&;تي وع&;ن&;ائي ون&;ح&;ولي
وأ&;د&;م&;عي وع&;ذ&;ابي وس&;ق&;امي و&;ل&;و&;ع&;تي وش&;ق&;ائي!!
__________________
_انت عببط يالا&;&; ايس كريم ايه اللي عايز تجيبه ولسه متغدناش&;
تحدث "بسام", بذلك لـ"آدم" الذي أصر على شراءه بطعم الفانيليا خصيصا&; لها تركه يردد ذلك واقترب من العربة التي كان صاحبها معهم في صلاة الجمعة قبل قليل وضحك ما ان وجده يأتي خلفه ليجلب لهن في الأعلى بعد هذا التعب في هذا الجو الحار!
_متبقاش تتكلم بس على الفاضي &; هسميك بسام بوؤو زي ما مسمي شادي سيطرة كدة!
ضحك "بسام" وهو يحمل العلب حتى انتهى الاثنان معا&; وسارا بجوار بعضهما فيما تساءل "آدم" بهدوء:
_الواد بتاع التليفونات ده مكلمش حد فيكم يشوف تليفون "عز" اتفتح ولا ايه&;
طالعه "بسام" بجدية&; بها من الحزن ما ظهر وفسر:
_غسان اللي بيتعامل معاه ومعرفش رن عليه ولا لأ &; بس "عز" غاب عن ما كنت اتوقع &; انا قولت يوم يومين وهيرجع &; بس دا بقاله كذا يوم ورا بعض &; ربنا يستر!
سار معا&; لنهاية الطريق وحرك "آدم" رأسه في شرود&; قطعه بنفسه وهو يسرد للآخر:
_تعرف ان "عز" ده بحس ان ربنا بيحبه عشان محبب فيه خلقه أوي لدرجة متتوصفش&; &; كنت فاكره الأول رخم ومش هياخد عليا بسرعة وهيقعد يتحكم ويقول لا وأه &; بس طلع واد دارس الدنيا بحق وحقيقي &; ومعلم والمعلمة متليقش غير عليه &; معلم في شغله وفي كسب الذبون &; أنا اتعلمت منه كتير &; واكتشفت انه مجرد ما بيغيب ايه عن الشغل بيسيب وراه سيرته الطيبة عن أي حد يجي وكان متعامل معاه &; تصدق ان الورشة مبقاش يجي ذبونها عشان عرفوا ان "عز" مش هو اللي موجود وماسك الشغل اليومين دول&;.
ابتسم "بسام" على سبرته الطبية &; وتنفس بصوت&; مسموع يخبره:
_ابن حلال وشاف كتير من الدنيا &;الواحد فعلا&; مبياخدش كل حاجة&; أكيد دا تمن وجعه وتعبه طول السنين دي كلها.
جعلتهما الخطوات داخل المصعد الآن مع تحريك الآخر رأسه بتضامن &; حينها لم تمر إلا لحظات&; ووقف "آدم" قبال شقة "زينات" وفي المقابل ودعه "بسام" وداع مؤقت وهو يدخل الشقة ..في حين ف&;تح لـ"آدم" الباب والذي ما ان فتحته "فريدة" اتسعت عينيها في لهفة&; وهي تلتقط منه "الآيس كريم" بسعادة&; قائلة:
_متهزرش&;. آيس كريم ڤانيليا زي ما بحب&; &; يخربيت حلاوتك!
قهقه عاليا&; عليها &; ووجدها تدخل إلى الداخل مسرعة فمنعتها والدتها بقولها:
_ادخلي حطيه في الفريزر على ما تتغدي الأول &; بلاش خياية!
وافقتها ودخلت تضعه في حين تحرك هو ليجلس جوار المقعد التي جاءت وجلست بجانبه فيه بعدما تجهز الطعام بواسطتهن وهو في الخارج حينها ابتسم يشاكسها وهو يلتقط ما يوجد أمامه في الطبق:
_اتعلمي بدل ما انت&; حطالنا الملوخية في أزايز هناك!
سخر منها تحت مسمى عدم قدرتها على فعلها &; اغتاظت ملامحها وهى توكز ذراعه وردت في إصرار&;:
_انت هتستعبط&; دا أنا أكلي مفيش منه!
وأكملت وهي تردد في فخر محاه هو فيما بعد :
_أحسن من اختك كمان.
_لا كدة بقا وسعت منك عالآخر &; دا فاطمة أكلها لا ي&;على عليه &; من ريحة أمي &; فأقعدي في جنب بقا ومسمعلكيش نفس!
صارحها بذلك وهو يقابل العناد بعناد&; &; فرفعت حاجبيها في سخرية&; تردد له بوعيد&;:
_ماشي! &; خلي فاطمة بقا تطبخك كل يوم يا حبيبي بدل ما أقوم واتعب نفسي وانت في الآخر ما بتشكرش!
ضحك "آدم" يستفزها &; ووجدها تكمل بما تلقبه به دائما&;:
_يا مستقز!
فتوقعت رده بنفس العناد والسب المغتاظ قباله :
_يا شاطرة!!
_______________
_اتصل على أبوك يا "بسام", كدة شوفهم بيعملوا ايه دلوقتي وجايين ولا ايه!
حثته "والدته" على فعل ذلك وهو يجلس جوار"فرح" في تناولهما لـ"آيس كريم" مع بعضهمها &; نظرت "دلال" وهي تمط شفتيها وهللت عاليا&; من عدم اسمتاعه لها:
_واخدة عقلك يا خويا ومخلياك مش سامع أمك اللي بتناحي بقالها ساعة&;
لم ينتبه فتعالى صوتها مجددا&; بغيظ&;:
_انت يا ولا !!
نظرت "فرح" بسرعة في دهشة&; وبررت سريعا&;:
_معلش يا طنط والله ما حد خد باله&; حضرتك محتاجة حاجة&;.
_ايه يا ماما &;
تركته "دلال" في حساسية&; لا تعلم لم&; شعرت بها للتو &; فمن كان قريب منها &; ما يعد أقرب شخص يبتعد بالتدريج &; لمعت عينيها والأحداث الاخيرة ما جعلتها كذلك وهي تفكر لزواج ولدها الآخر وبعد الاثنان وستبقى وحيدة&; &; تساءلت بأعين لمعت والفطرة جعلتها تشعر بالغيرة الذي وضعها الله بداخلها كما داخل أي إمرأة! &; دخلت المطبخ بعدما ابتسمت بإهتزاز تنفي ما طلبته برأسها وانسحبت في دهشة&; من "بسام" الذي نهض سريعا&; وكادت أن تأتي خلفه "فرح" فمنعها بإشارة يديه ودخل المطبخ ناحيتها فوجدها تمسح وجهها سريعا&; &; فنظر بلهفة&; واقترب يرفع رأسها مرددا&; بذهول:
_انت&; بتعيطي يا ماما&;&;
انفجرت به الآن وهي ترد من بين الدموع:
_أه بعيط ومعيطش ليه&; قاعد ولا على بالك وعماله انادي عليك وانت ولا هنا &; دا انت حتى مش زي عادتك مجيتش من صلاة الجمعة تبوس راسي وتجيبلي الأذكار اللي بتجيبها من الجامع زي كل مرة &; سيبني أعيط وافك عن نفسي &; مهو محدش حاسس بيا وأنا زعلانة على أخوك &; وحتى مراته ولا أختك الغلبانة اللي عقلها راح من المشاكل &; كل ده ميخلنيش أعيط&; دا حتى أبوك ماشي يعدل عليا كل شوية وكإني هتمنى لولادي الشر ومبفهمش حاجة !!
انفجرت بهذه الكلمات &; وكلما يمر العمر يصغر العقل مجددا&; &; تفاجئ من كل ما تكبته فأسرع في مسك كفها &; ولا يعلم ما تعانيه كي تصبح حساسة إلى هذه الدرجة &; لذا قبل كفها سريعا&; وهو يعتذر:
_أنا آسف &; حقك عليا &; بس متعيطيش &;متعيطيش يا ست الكل
حاولت الخروج من عناقه بحنق ولكنه ضحك وهو يشاكسها:
_ هى فترة وهتعدي والله &; وبابا ميقصدش وأنا كمان مقصدش ماخدش بالي منك &; وأدي يستي راسك أبوسها عشان لو نسيت!
قبل رأسها فابتسمت كصغيرة تبدأ في نسيان ما فعله بكل سرعة &; ضحك بخفة&; ما ان وجدها تبادر في عناقه ونطقت:
_أنا بكبر في العمر يا بسام &; بكبر وكل ما بكبر بخاف أوي &; بخاف أتساب أو اموت لوحدي &; عايزة أفضل أشوفكم جنبي ومتبعدوش &; انتوا كل حيلتي من الدنيا .
_جرا ايه يا حاجه دلال مالك هتقلبيها فيلم هندي ليه كدة &; أنا جنبك يستي ومش هسيبك وبحبك أكتر من أي حد في الدنيا &;. انت&; امي وبعد أمي مفيش حد&; عايزك تعرفي ده كويس يا أم بسام!!
ضحكت من لقبه الاخير الذي ردده بقصد&; فوكزته سريعا&; توضح له توضيحها الدائم الذي مل منه :
_أم غسان يا واد &; غسان الأكبر بخمس دقايق &; تفرق &; بس براحتك قول اللي انت عايزه ما انا أم بسام برضه وام وسام يعني انا مش امهم مثلا&; !
حرك رأسه بيأس&; وقبل كلا كفيها مجددا&; بحب&; وبر&; إلى ان عادت تشاكسه مثل السابق فإطمئن ولكن في المقابل علم أن عمرها يتقدم &; يتقدم بسرعة &; سرعة تجعله يخاف كل شىء ما ان اصبحت حساسة كحساسية كبار السن!
_ناس بتتحضن وناس مرمية زي الكلاب &; على رأي غسان والله انت&; مخلفتيش حد غير ابنك بسام &; بطلي بوس واحضان فيه واعطيني شوية من كل ده أنا محتاجاه!
كانت هذه كلمات "وسام" التي ضحكت وهي تقترب فعانقتها "والدتها", بعاطفة جياشة من ما تعاني به ابنتها في هذا الوقت والظروف مع اختباراته
_بحبكم كلكم زي بعض بالتساوي &;أنا ليا مين غيركم يعني&;
ابتسمت بحب&; إلى "والدتها" وقبل ان يتفوه "بسام" بشيء&; &; أخبرته:
_,بسام ..بابا بيتكلم على الأرضى &; أنا كلمته وسيبت فرح معاه على ما تروح &; شوفه عايزك ليه!
خرج مسرعا&; ناحية الخارج والتقط "السماعة" من يد "فرح" كي ي&;حدث والده:
_&;أيوة يا بابا&;.
__________
_&;خلاص ماشي &; يلا .. هبعتلك صورة العلاج تنزل تدور عليه وتجيبه عشان أخوك تعب ومش هيقدر يدور والنهاردة الجمعة &; فإنزل جيبه واحنا خلاص بنجهز وهننزل نمشي أهو &; قول لامك بس تطلع الٱكل اللي عملته هى وأم حازم فوق عشان نيروز تيجي تاكل وتاخد العلاج وترتاح &;
حثه "حامد" على الكثير ولم يجد منه سوى الموافقة &; فأغلق الخط ونظر جواره ليجد "بدر" فحثه على تصوير الورقة العلاجية التي بها الأدوية &; كي يرسلها لولده الآخر &; فيما كان "شادي" في الأسفل ينظم السيارة لهم ومعه "حازم"..
بينما في داخل الغرفة وقف "غسان" ي&;هبط ثيابها برفق&; ساندا&; اياها &; فيما كانت "وردة" تلبسها حذائها &; ووالدتها تلملم بقية الاشياء من الغرفة&; شعر بإنشغالهما ولكنها لم تحرك عدستيها من عليه في حين حاول البساها الحجاب ولكن من انتشلته منه كانت "ياسمين", التي قالت بفظاظة&;:
_عنك انت &; بدل ما تخنقها &; عارفاك نفسك تعملها!
نظر "غسان" ناحيتها بغيظ&; مع الضحكات الذي استمع لها وهي ترتدي الحجاب بواسطتها فرد مسرعا&; كي لا تربح عليه:
_والله أنا ما نفسي أخنق حد غيرك!
فتحت فمها في صدمة من قوله &; فيما حرك عينيه من عليها بثبات&; واعتدلت هى كي تخرج معهن ومع الصغير في الخارج &; فيما مد "غسان" كفه الآخر كي يساندها وسأل :
_كدة كويس&; قادرة تمشي كدة ولا ايه&;
ابتسمت "نيروز", تؤكد وردت في مشاكسة&; خفيفه جعلته يبتسم باتساع:
_أنا أقدر على أي حاجة طول ما غ&;س جنبي وساندني وفي ضهري!
ضحك "غسان" بخفة&; وخرج ووجدهم ينتظرون &; فمجرد رؤيته يساندها سبقوا &; وتركوا المصعد لهما كي يهبطا به هذا الدور بدلا&; من ان تتعب &; ابتسمت تودع "يامن" مؤقتا&; لأنه سيهبط على الدرج &;. وأغلق المصعد عليهما ليهبط بهما لأسفل..
طالعها بعينيه الشاردة فيما كانت هى تحاول ان تتماسك بثبات جسدها &; ابتسم في خفة&; ما ان وكزت ذراعه وهي تبتسم متساءلة:
_ايه &; بتبصلي كدة ليه&;
أخرجته من شروده ما ان نطقت مازحة بهذه الكلمات تخرج مشاغبته التي خرجت للتو فسعدت قبال الآحرف الذي نطق بها بصراحة&; وهو يساندها:
_حد يبقى قدامه ملامح زي ملامحك ومبيصش ليها&;
ضحكت تتمسك بأسفل معدتها بتعب&; حاولت إخفاءه وصارحته من قلقها منه حينما يردد الحديث الجاد الصريح دون عبث بأفعاله الدائمة:
_علفكرة &; هدوءك ده مش مريحني وكمان بتتكلم جد بكلام حلو مش عوايدك!
حرك "غسان" رأسه يأسا&; من كلماتها وابتسم هذه المرة لصدق حديثها &; ربما الخوف ما جعله يفعل ذلك حتى الآن حتى هذه اللحظة ما ان رد مصر&;حا&; في صدق:
_انت&; غيرتي فيا كل عوايدي يا "نيروز" .
تمسكت بكفه ونزلت الدرجة في الطابق الأخير بعدما خرجت من المصعد ثم سارا معا&; ناحية الساحة وخرجا الاثنان من البوابة &; حتى إسندها برفق&; إلى ان اكتشف ان "والده" حث والدتها على أن تسبق لتفتح قبلهن الشقة وتصعد وتصل قبلهم &; فسارت مع "حازم" في سيارته ومع "ياسمين" والحقائب فيما رافق "بدر" زوجته ناحية سيارة أجره ومعه الصغير ..
ووجد "شادي" يحثه وهو يضع يديه على ظهره برفق&; قائلا&;:
_خش انت يا غ&;س ورا &; قعدها الأول بس براحتها على الكرسي اللي قدام &; أنا رجعته لورا عشان تقعد سانده ومرتاحة .
نظرت إليه "نيروز" بإمتنان&; ووجدت نفسها ت&;سحب برفق&; حينما أسندها"غسان" لتجلس في المقعد الأمامي &; اطمئن على راحتها ثم اعتدل يترك كفها وأغلق الباب &; فأشار له "حامد" كي يجلس في الخلف &; خلف زوجته مباشرة ليتابعها &; وقاد "شادي" السيارة ورغم قيادته الهادئة إلا ان "حامد" حذره مجددا&;:
_براحة &; براحتك خالص يا "شادي" عشان الحركة غلط عليها زي ما انت عارف.
وافقه وهو يحرك رأسه فيما قد خانت رأس "غسان" نفسه ما ان استند على المقعد التي تستريح عليه في الخلف ووضع يديه يسند رأسه التي و&;ضعت فوق رأسها وهي ترفع عينيها ناحية تعبه بشفقة&; جعلتها ترفع كفها الموضوع عليه اللاصق الطبي وأرجعت خصلاته إلى الخلف تزامنا&; مع تمرير كف "حامد" على ظهره وهو بجواره ومال يشاكسة بعدة كلمات جعلته يبتسم بهدوء&; لوالده الذي بان خوفه عليه واحتواءه بحب&; جعله يمتن لكل شىء ساعد بجعل هذا الرجل والده هو وليس والد شخص آخر.
قطع كل ذلك صوت "شادي" وهو يتحدث مع "منة" في الهاتف :
_&;وصلتي هناك يعني انت&; وباباكي&;&;
على الناحية الأخرى كانت هى بين الفتيات وعلى بعد كان والدها يجلس مع "آدم" فأجابت بعلو&; :
_&;أه وموجوده عند طنط دلال &; بس هى فوق دلوقتي &;. طمني انت &; &; هاتلي نيروز نكلمها يلا !&;
فتح مكبر الصوت وهو يضحك من الكلمات بجوارها التي تحثها بلهفة التحدث مع "نيروز" فلبى غرضهن وأعطاها الهاتف مشاكسا&; اياها بخفة&;:
_سمعي صوتك لجماهيرك يا ست!
ابتسم "غسان" حينما سمع اللقب الذي لقبها به &; قصد وتعمد قول الكلمة الأخيرة بإعتبار ان أكثر ما يعشقه صديقه هى "الست" &;كوكب الشرق&;.
ابتسمت "نيروز" بحرج&; والتقطت الهاتف تحدثهن وسعدت من لهفتهن وسعادتهن بسماع صوتها من بداية "جميلة و فريدة ومنة ووسام وفرح" إلى حتى والدة الأخيرة التي بقت معهن هنا وتم صعود بقية النساء حتى "زينات" &; ردت حينها مثلهن على "أسماء" التي حدثتها بخوف&; استشعرت الأخرى بصدقه وتعجبت وردها العادي هذا عليها كان من ما فعلته مع "غسان" من شهادة في صفه &; فإحترمتها واحتفظت بهذا الواجب التي فعلته معهما بعدما كانت لا تقبلها ابدا&; &; والآن أصبح هناك بوادر قبول لـ "أسماء" وليس من "نيروز" فقط بل من الكل!
_لا اسبقوا انتوا فوق بقا &; مش هنتأخر &; قربنا خلاص!
تفوهت بذلك ثم سعلت فتوجعت &; فإلتقط منها الهاتف وقدمه لصديقه ثم أشار لها بأن تستريح وابتسمت بإتساع&; ما ان تعمد "شادي" أن يزيد من علو الصوت الذي قام بتشغيله من أجلهما بمشاكسة&; &;
فتلاقت الأعين ما ان ابتسمت بإتساع&; حينما استمعت لـ:-
_&;هات عنيك تسرح فى دنيتهم عينيا
هات ايديك ترتاح للمستهم ايديا
يا حبيبى تعالى وكفايه اللى فاتنا
هو اللى فاتنا يا حبيب الروح شويه
اللى شفته قبل ما تشوفك عينيا
عمر ضايع يحسبوه ازاى علي&;ا&;
لبى النداء من أكثر صوت يفضله وتشابكت الكفوف والأعين مع الإبتسامة الواسعة الممزوجة بتعب الإثنان معا&; وتركها تكمل دون ان يلحظ بأنه بات يقيم في عسليتيها ولم يستطع الخروج بعد :
_&;يا اغلى من ايامى
يا أحلى من أحلامي
خدنى لحنانك خدنى
عن الوجود وابعدنى
بعيد بعيد أنا و انت
بعيد بعيد وحدينا&;&;
ابتسم "والده" بإتساع&; على مشهدهما ودعا لهما بسره عكس سخريته المضحكة التي خرجت في علو&; بالسيارة مما جعل الضحكات تخرج ما ان علق ساخرا&;:
_كان يا ما كان &; كان هناك واحد بيقول مستحيل أبقى نحنوح زيك يا حامد &; ومن غير حاج كمان .
تعالت ضحكات "غسان"هذه المرة مع خجل "نيروز", وهي تضحك في حين ٱكمل "شادي" بنفس السخرية:
_أيوة يا حامد &; أنا عارف الحدوتة دي &; سمعتها كتير قبل كدة!
هنا وفي هذه اللحظة اطمئن صديقه ووالده ما ان خرجت فظاظته وتبجحه وهو يشير لهما بسؤاله الأول الذي كان به بدايات هذا التبجح الذي طمأنهم:
_ أنا عايز أسأل سؤال !
فكان رد الاثنان معا&; في صوت&; واحد:
_إســـأل!!
وبكل ثقة&; حرك "غسان" رأسه في اتجاههما وقال ببساطة&; لا تتناسب مع قوله الوقح:
_ انتوا مال أهلكوا&;&;
ضحك صديقه بقوة مثل "والده" الذي يأس من ردوده فنظر هو نحو "شادي" وغمز الأول له حتى ردد الإثنان مجددا&; هذه المرة بضحكات&; عالية يائسة في الرد:
_الله يرحمهم!
ضحك على ردهما واسند ظهره إلى الخلف بعدما ضرب عنق صديقه من الخلف ثم وضع يديه أسفل رأس والده يقربه منه حينها لم يستطع سوى انه طبع قبلة على جبهته بالإجبار ورد في قلة حيلة جعلتها تضحك عليه:
_أبويا بقى &; أمري لله يا حاج حامد!
ضحكوا عليه وحينها لم تمر سوى دقائق وركن "شادي" السيارة وحثها على ان تعتدل برفق ثم خرج تزامنا&; مع خروج "غسان" ووالده &; والتفت هو يخرجها حتى تستند عليه &; وسار معها برفق&; ما ان خرجت ببطئ&; &; ودخلت المدخل وهما خلفها &; ابتسمت لكل من كان ينظر لها بترحيب&; من بعض السكان الذين على علم بما حدث &; ولكنها توقفت ما ان رأت "سلطان" الذي ردد في سعادة ملاحظا&; نفس حجم معدتها:
_حمد لله على السلامة &; ألف حمد لله على رجوعك يا بنتي &; ربنا يكمل حملك على خير ويبعد عنكم ولاد الحرام .
ابتسم "حامد" وهو يضع يديه في جيبه مقتربا&; منه يشكره بطريقته على كل ما فعله &; فيما كانت "نيروز" تشكره بصدق&; في هذه اللحظة بعد شكر "غسان" ما ان خرج من عناقه:
_شكرا&; يا عمو على وقوفك جنبنا &; مش عارفة أقولك ايه &; ربنا يخليك.
ابتسم يرد عليها ونادى زوجته ترحب بعودتها فسعدت من كل هذا الحب أمام عيني "غسان" الذي أسند ذراعها كي تقف &; ثم حركها بعد ذلك مقترببين معا&; ناحية المصعد &; وبالآخر كان صديقه ووالده..
_مكنتش أعرف اني محبوبة وغيابي فارق أوي كدة!
رددتها بتأثر&; من ترحيب بعض السكان الذين كانوا موجودين ووجودهم صادف عودتها &; وترحيب البواب وعائلته &; ابتسم وهو يضغط على رقم طابقهما ورد في لطافة&;:
_عبيط مين اللي ميحبش وجود "نيروز"&; وغيابها عنده يبقى زي وجودها&;&;
اتسعت بسمتها من الثقة التي تتلقاها منه في مدحها دوما&; , لم تشعر يوما&; بأنه يهول ويفخم رغم ان الكلمات توحي بذلك &; ما أدهشها في كل ذلك هو أنها كانت ترى بأن الكل هنا في هذا المبنى يتجنب شخص مثلها بعدما ع&;رف عنها بأنها مختلة عقلية بسبب ما أخرجته عليها "زينات" ومن الناحية الأخرى اعتقدت ان عائلة كعائلتها لا يحبها البعض هنا بسبب كثرة المشاكل لذا يهاب ٱحد التعرف بقوة أو الاقتراب كي لا ت&;سحب أقدامهم ناحية المشاكل والعقبات التي لا تنتهي!
وجدت نفسها أمام باب الشقة في الطابق السابع &; الذي فتحه "غسان" وخلفه الإثنان الذان خرجا من المصعد الآخر وعقب ما فتح الباب وجد التجمع الهائل من أفراد العائلة جميعا&; واتسعت عدستي "نيروز" وضحكت بسعادة&;. بالغة ما ان تعالت الزغاريد بقوة&; في الشقة بأكملها ..
تعالت زغاريد من الفتيات وهن يهرولن ناحيتها مع اخذ الحذر بعدم الاندفاع &; فعانقتهن جميعا&; بتأثر&; واشتدت في عناقها لمن لم يستطعا الذهاب إليها بعدما فاقت &; في عناق "جميلة وفريدة و وسام" ومؤخرا&; "أسماء" التي كانت أول من بادر في مساعدتها خوفا&; من سقوطها فأسندتها معهن ناحية الغرفة في شقتها &; بعدما رحب بعودتها "بسام وآدم وطارق" وبالطبع السيدات جميعا&;..
فيما بقت "وسام" بين ذراعي "غسان" الذي ضمها بشوق&; وحنان دخل يأخذ من نصيبه "بسام" وهو يضحك ..
جلس الشباب والرجال في الخارج &; وفي المطبخ كانت السيدات مع بعضهن و الفتيات &; بينما بقت في داخل الغرفة مع "نيروز" &; شقيقتيها الاثنان وبين ذراعي "نيروز" "يامن" الذي لم يرض تركها كما لم ترض هى وهي تبتسم بسعادة لهذا التعلق.. وبعد قليل دخلت "جميلة" تحمل الأطباق ومعها "سمية" كي تأكل "نيروز" فتولت "سمية" الأمر وكى تصبح "نيروز" على راحتها دون ازدحام خرج كل من في الغرفة ومازالت هي والصغير يأكلا من يد "سمية" أحدهما من يد والدته والآخر من يد جدته!.
دخل هو عليهما يلتقط ثياب من الخزانة وابتسم يترك لها المساحة مع والدتها &; ولكنه دخل المرحاض الذي في الغرفة كي لا يدخل ما في الخارج..
ابتسمت ما ان سمعت الأصوات العشوائية في صالة شقتها في الخارج &; والتي جلسن بها الفتيات بجوار بعضهن وفي شرفة صالتها كانت تقف "أسماء" مع "ياسمين" و"وردة" التي اكتشفت ان هناك ثباب معلقة على الحبال لم ت&;جمع. فعملت على جمعها وأذنيها تلتقط قول شقيقتها الأخرى:
_بصراحة يا بت يا أسماء انت&; طلعتي جدعة أوي خدي بوسة &;شكلك هتنضمي لقسم الحربيات عندي!
ضحكت "أسماء" وهي ت&;ق&;بل منها في حين ضحكت "وردة" ورأت الفتيات يقدمن عليهن في الداخل مع تساءل "فريدة" بغرابة&; :
_أومال فين "جميلة"&;
_مش عارفة تلاقيها جوه مع "نيروز"وماما
نطقت"وردة " بذلك في حين تاهت "فريدة" ما ان وجدته يشير لها بغمزة من على ب&;عد&; &; جعلتها تقترب منه ما ان نهض يعد&;ل ملابسه محاولا&; الانصراف &;فآقتربت وقال هو مباشرة:
_مش بينا احنا ولا ايه &; المفروض نسيبهم يرتاحوا بقا.
وافقت برأسها وحثته قائلة:
_ عندك حق &; تعالى ننزل نقعد عند ماما&; مش عايزة اروح دلوقتي!&; لو عايز ترتاح تعالى ارتاح في أوضتي.
وافقها دون جدال &; ورافق الإثنان بعضهما حتى خرجا من باب الشقة &; ووقت عن وقت ف&;رق الآن ما ان خف هذا التجمع تدريجيا&; ولم يتبق سوى "س&;مية" و"غسان" الذي جلس يغلق لها أزرار منامتها و"سمية" التي تمشط لها خصلاتها برفق&;&; استندت بعدما انتها الإثنان &; ووقفت "سمية" تلتقط الثياب ونهضت تخبرهما:
_أنا هخرج احط كل الهدوم في الغسالة &; عشان مبطمنش للمستشفيات واللي فيها &; وهقعد في الاوضة التانية ابقى نادي لو احتاجتي حاجة .
لا يريد الرفض ولكنه فعلها بحرج&; مرددا&;:
_خليكي معاها هنا وأنا هطلع أنا.
_لا&; خليك &; أنا مش هتكسف يعني من جوز بنتي &; أنا معاكم مش نازلة ان شاء الله.
خرجت بعد هذا القول مغلقة الباب خلفها &; فعاد يجلس جوارها على طرف الفراش وصمتت دون تدخل كي لا تنحاز لأحدهما وتترك الآخر..
وتلقائيا&;&; مالت برأسها عليه لتستند وأغمضت عينيها بإنهاك&; وخرجت نبرتها تسرد عليه:
_وقت قصير عدى بس كان أطول حاجة ومكنتش مرتاحة طول ما أنا مش هنا في المكان اللي برتاح فيه وسانده علي كتفك ومش حاملة هم للدنيا
هذا نفس حاله هو &; لم يبادر بقول شىء وتركها تكمل بقية كلماتها بهدوء:
_غدارة أوي الدنيا والساعات اللي بتعدي فيها &; طول عمري بخاف من الوقت.
أسند "غسان" ظهره على الفراش فيما كانت هى جواره تستند عليه وكالعادة تركها تتحدث كيفما تشاء &; حتى هذه اللحظة:
_بخاف منه أوي يا "غسان" &; من أول ما بابا تعب وبدأ يغيب عن البيت بالأيام والأسابيع واحنا هنا مستنين ومش عارفين مستنين الوقت اللي هيرجع كويس فيه ولا العكس &; وبخاف منه لسه حتى بعد ما ربنا اختاره &; عشان لحد دلوقتي عايشة في حالة انتظار الوقت اللي يرجعلنا فيه من تاني مع اني عارفة انه خلاص مش هيرجع.
هنا حيث وجع لم ولن يشعر به سوى من عاش هذه العقبة الصعبة &; مهما حاولت اختصار وجع فقدان الأب والسند الحقيقي فلم توفي الكلمات هذا أبدا&; &; نزلت دمعتها بشوق&; وهي تضيف بكسرة&; وحنين:
_وحشني أوي &; وحشني في كل حاجة ناقصة وجوده &; وحشني حضنه اللي مش عارفه ألاقيه في حد غيره &; ووحشتني أحلامي اللي كنت بحلمها وفاكرة اني حققها وهو موجود في ضهري &; وحشني يقولي "يا وردتي الصغيرة يا نيروز".
فقدان الأب &; هذا داء لا دواء له &; ولكنه حاول ما ان رد بتأثر&;:
_ومن غيره قادرة تحققي أحلامك &; وأنا قولتلك قبل كدة ..
وأكمل بابتسامة هادئة وعينيه لا تفارق عسليتيها:
_قولتلك اني مش هعرف أكون أبوكي &; بس ممكن أقدر أحسسك اني في مكانه.
_انت حاولت تعمل كل حاجة كانت نقصاني&; ونجحت.
كان هذا قولها الذي جعل دقاته تتسارع وقد سمعتها وهي بين ذراعيه &; فلاحت ابتسامة صغيرة على ما فعلته دون أن يظهر لها مدى تأثير هذه الكلمات &; وضحكت تمسح وجهها وصارحته مندفعة:
_وانت بتنجح قدام كل الناس في انك تداري اللي جواك &; إلا قدامي.
ضحك "غسان" معتدلا&; ورفع حاجبه الأيسر في إعجاب&; مرددا&; بمزاح&;:
_أحلى حاجة فيك&; انك بتتكلمي بثقة ولايقة عليكي &; ثقة في محلها مش زي ناس!
تذكر "مروة" في الحال &; فابتسمت تغمزه في خفة&; واعتدلت رغم التعب ولكنه وجد عينيها منهكة بقوة&; حتى ان رأسها قد مالت بخفة&; وبين وعي يبدأ في الاختفاء &; لا يصدق ان الأدوية تفعل بها كل ذلك كالمسكينة &; دارت عينيها فإعتدلت تلقائيا&; تنام على الفراش ما ان أسندها وأسند رأسها على الوسادة &; وشعر بأنه مقبل على نوم هو الآخر فلم يتحرك كي لا تقلق وتفوق إلا ان نام جوارها وتحرك بحذر كي لا يصطدم بمعدتها &; وجذب الغطاء بخفة&; وهي بين ذراعيه تنعم براحة وأمان مادام هنا وجوارها وجار قلبها!
________________
وقت كبير يمر في أربعة ش&;قق في طابق رقم ثلاثة &; كل شقة ي&;غلق عليها من ب&;ها وشقة منهم تفقد شخص تعتقد بأنه في شقة من احدى الشقق الجانبية &; غافيلن عن ان ذلك الشخص ليس بأي&; منها أبدا&; &; وأصبح القليل على القلق بعد قليل&; &; أصبح الأقل على اكتشاف ذلك من أقربهم للمفقود الذي اكتشف نفس ذلك الغياب من قبل &; و حينها كان المفقود بين الخطر يواجهه بذاته مع اثنان أخران &; والنجاة تمثلت في معجزة قبل أن تسقط وتهوى بحفرة الضياع!
________________
سير كثير لا نهاية له &; أفكار وتشتت وكل شىء يلح عليه الآن قطع هذا بنفسه حينما قرر العودة لنفس المكان الذي انهار به &; قرر الجلوس مجددا&; أمام هذا القبر &; ولكن هذه المرة تختلف &; هذه المرة يجلس بصمت&; وكأنه لم ينتهي بعد من أوجاعه ولكن بمجرد جلوسه هكذا يشعره بأنه يفعل شىء هام ولا يعلم ما هو &; ربما لم بجد مكان ليقيم به سوى هنا &; أمام قبر والده يكررها &; من قبل ساعات ما يجعله ينهض هو اداء فرضه في المسجد ثم يعود جالسا&; على نفس الصخرة.. والمساء على مشارف الدخول ولكنه مازال هنا !!
على عقله زوجته ووالدته وشقيقته وكل شىء يخصهم حتى أنه لم يشعر بنفسه الا عندما حاول ان يرافق والده وهو ميت!! &; يحاول فعل العكس من عزم وجعه
_كان نفسي تكون موجود &; كنت هبقى راضي شوية &; يمكن الحمل كان خف يا با &; أنا قاعد قدامك بدور على تبرير وكلام يضيع اللي عملته المرة اللي فاتت &; متستغربش لما اجيلك تاني زي دلوقتي وأقولك عديلي اللي عملته فيك وانت ميت &; أصلك سيبتني كدة سيبتني متعود أشيل كل حاجة على دماغي &; أشيل كل ذنب مليش ذنب فيه من أصله!
الكلمات بدون ترتيب &; ولكنه لا يرد النهوض &; لمعت عينيه وأخرج أنفاسه يكمل:
_عايز أقوم &; نفسي أمشي &; بس مش قادر &; مش عارف أعملها &;وكل مرة بتكسر لما بكتشف اني مليش في الدنيا سند أجرى عليه &; حتى لو مكنتش سند وحتى ولو انت مش موجود بس زي ما بسمع علطول من كل الناس اللي حواليا &; بسمعهم يقولوا الأب سند &; كان نفسي أوي تكون سندي.. بس أنا عملتك سند وانت ميت &; وهربت عليك حتى ولو مش حابب!.
ابتلع ريقه مبتسما&; بأسى&; &; وتنفس بعمق&; يخرج دفء أنفاسه بحرارة&; وأضاف:
_عارف&; أنا عمري ما بصيت لحياة غيري ولا حقدت على حد &; بس اكتشفت اني عيان &; عيان باللي عملته ومشيت &; وجزء مني طلع مش راضي في الد&;را &; عشان مكنتش واخد بالي اني محتاج &; شخص محتاج حب وحنان من راجل مش من ست مجبرة تعطيه وزيادة عشان بس انا الراجل بتاعها دلوقتي هى وبنتها .
فضحك ساخرا&; من كل شىء وهو يعتدل على هذه الصخرة متلمسا&; وجهه من بين ضحكاته هذه وصر&;ح يسب الحب ذاته:
_ينعل أبو الحب يا با &; والله ينعل أبوه ألف مرة &; كان نفسي أقولك كده المرة اللي فاتت.. وكان نفسي برضه أعرف انت كنت عامل ايه في حياتك عشان أمي تحبك وتتمسك بيك وتقبل على نفسها اللي مفيش ست تقبله عشان تخاف تظلم أسرة غيرها &; حتى أمي خليتها زيك ظالمة وهي مش حاسة انها ظالمة&; ضيعت عقلها معاك ولحد دلوقتي كل ما تتفتح سيرتك بتمنع ألف مرة قبل ما أفكر اقول في حقك حاجة قدامها !
سقطت حينها هذه الدمعة الساخرة القاسية وهو يكمل ما بدأه من وجع:
_بسب الح&;ب وأنا بحب &; وعاطيك عذرك عشان يمكن لو كنت مكانك كنت هسيب كل حاجة في الدنيا عشان "جميلة"&; الفرق بيني وبينك اني شايف نفسي انسان &; ولو كنت هسيب كل حاجة في الدنيا مكنتش هسيب عيالي وأنا أب &; ولا كنت هسيب مراتي الأولى كدة حتى ولو كنت مبحبهاش.
لوى فمه في استهزاء&; وتحشرجت نبرته ما ان استرسل قائلا&;:
_انت معندكش انسانية &; مرحمتش &; مع ان اللي بيحب ببقى عنده اللي مكنش عندك ده ! &; عشان كده أنا مش عارف لحد دلوقتي حبك لأمي ده كان حب ايه&;!
ابتلع ريقه وسالت الدموع بمشاهد مختلفة أمام عينيه لصغار مع والدهم وهو وحيد يسأل حاله :&;أين أبي&;&;.. أغمض عينيه بإنهاك&; &;
غافلا&; عن حارس المكان الذي آتي من على ب&;عد&; وجواره فتاه ترتدي ملابس سوداء انتبهت للتو لما يردده ذلك الحارس بلهجته التي تكاد تفهمها:
_"هو ده القبر يا زينة البنات,ولو رايدة تعرفي مكان الدار نيجوا معاكي نوروه ليك&; طوالي &; زي ما انت&; رايدة وأنا معاك&;!"
طغى السواد على ملابسها كما في المكان وهي تقف من على ب&;عد&; تنظر نخو ذلك القبر فقط نبست بشكر:
_"شكرا&;"
هناك ضوء خافت تركه ووقف ينظر لتحديقها بالقبر فأراد ترك المساحة لها وسار ناحية البوابة يحتسي المشروب عقب ما تعود له &; فالإضاءة تخفت شىء عن شىء وهو لم يسمح بوجودها أكثر من خمسة عشر دقيقة!&; وكانت خفيفة في الانتباه ما ان أعطته وهي تدخل في يديه ورقة مالية أخرسته وجعلته يتلهف للمساعدة فيما دخل الآخر قبل ان تختفي الناس ويعتقد بأن ليس هناك أحد!
اعتقاد فاسد &; هناك هو يجلس ولم تراه تلك التي حاولت الاقتراب &; هناك خوف من رهبة المقابر ولكنها تجرأت ولا تعلم كيف وصلت &; فبعد كلمات والدة زوجها لها بدأت الافكار تصعد لرأسها وحاولت الوصول إليه بيأس&; لا تعلم بأن اليأس سيصبح صدمة ما ان تجده &; ما ان تجد "جميلة", زوجها وهي تتفقد المكان والقبر! قبل ان تقرر الذهاب ناحية منزل العائلة المغلق من الأساس!
خفق قلب "جميلة" ما ان استمعت لنبرة رجل باكية تحفظها عن ظهر قلب &; فأصاب السهم قلبها ما ان وقف خلفه متسعة الأعين في هذه الإضاءة الضئيلة وأذنيها تستمع لما جعل فؤادها يهوي بهيئته هذه وهو جالس هكذا:
_مش هقولك تقولي ارجع ازاي &; هقولك تقولي كنت قادر تعيش ازاي &; عشان أنا كمان نفسي أعيش مرتاح حتى ولو في مشاكل بتقول ان الراحة اتشالت من عندي &; قولي اني استاهل &; استاهل أفرح &; واستاهل اتسند بدل ما أسند &; استاهل يبقى ليا أب واستاهل أرتاح من كل حاجة&; استاهل أعيش مع مراتي في راحة بال من غير ما حياتي تتأثر &; استاهل احط عيني المكسورة في عينها &; استاهل ابص في عينيها وأنا مش حاسس اني قليل&; واستاهل كتير &; كتير أوي يا بابا!!!!.
نزلت دمعتها بغير تصديق&; وهي تركض من خلفه وسقط من يديها هاتفها وحقيبتها &; مما جعله يلتفت ممسكا&; حجر بيديه بإعتقاده أنه حيوان سيهاجمه &; لكن ضاع منه هذا وتراحت يديه ورجع إلى الخلف ما ان وجدها تندفع بين أحضانه وهي تردد اسمه ببكاء&; :
_عــز!!!
ابتلع ريقه في صدمة&; وتراخت يديه بغير تصديق &; كيف وصلت &;&; هل هى هنا حقا&;&; &; أما هى فبكت بقوة &; قوة كبيرة لم تنفجر بها من قبل &; بكت وحتى هو لم يبادر بتحريك يديه ليبادلها هذا العناق الموجع!!
_ليه &;&; ليه سيبتني ومشيت&; ليه عايز تبقى لوحدك من غيري&;&; رد عليا!!
ترجته باكية وهي تتشبت في يديه &; أما هو فضاعت الكلمات واقترب ببطئ&; شديد &; شديد يسند رأسه على قمة صدرها وجلس على التراب اما هى فإستندت بظهرها على القبر وتركته يستند بتعب&; وصدمة وجودها تختفي تدريجيا مع صمته!! &; فيما خرجت دموعه خلف بعضها بسكون&; &; ربما كان ضائع فقد كل شىء إلى أن وجدها !! &; ما ان استمعت لشهقاته المكتومة بكت هى بصوت مقهور وهي تضمه حتى بادر بربط كلا يديه خلف ظهرها وبكى هو الآخر ..
بكاء من الاثنان لم يتوقف &; طاقة سلبية تخرج منهما وهما في أحضان بعضهما على هذا التراب وأول ما أخرجه من كلمات لها من بين دموعه الصامته:
_انت&; هنا &;
لم تجيب السؤال كما يريد بل ردت تكمل الكلمات بـ:
_عشانك!
أغمض "عز" عينيه بإنهاك&; ولم يسلم من كلماتها وهي تتحرك لتحرك كفه بلهفة&; معها:
_يلا ..يلا نمشي من هنا بسرعة &; يلا نروح بيتنا يا عز!!
رددتها بانهيار جعله يستند عليها ووقف معارضا&; ينفي برأسه:
_أنا مش راجع!
فتحت "جميلة" عينيها على وسعها وتشبتت في كفه تسأله ببكاء&; منهار:
_يـ..يـعني ايه&;
هرب من عينيها وعكس حنوه الدائم ردد بكل قسوة&; على قلبها:
_ارجعي لوحدك يا "جميلة" &; انت&; جاية ليه&; جايى تجبريني أبص في عينك بعد ما اتكسرت قدامك&; انت&; عايزة ايه&; .
وصمت يسألها بتعب&; قبال صدمتها:
_عايزة توجعيني&;&;
لم يكن قوله حاد بل كان ببكاء&; جعلها تنصدم من الكلمات ورفعت عينيها الباكية تفسر له بلهفة&;:
_ امشي لوحدي&;&;&; &; أوجعك&;&; من امته بعرف أوجعك يا عز &; من امته جالك قلب تسيبني &;&;
لم تعطه الفرصة بل ازداد البكاء وهي تنهار عليه:
_من امته جالك قلب تلف ضهرك ليا من غير حتى ما تقولي انك راجع &; أو من غير ما تقولي اني مظلومة زيي زيك&; سيبتني مع وجعي ومشيت مع ان كان ليا الحق اني اهرب زيي زيك بالظبط&; دلوقتي بتقولي امشي&;&;&;
لا تصدق &; لا تصدق أشياء كثيرة جعلتها تردد بغير التصديق ذاته من جديد:
_بتسيب ايدي تاني&;&;. هتلف ضهرك ليا كمان &;&; بعد ما رميت كل حاجة رغم وجعي منك وجيت&;&; &; أنا قدرت وجعك &; والله العظيم قدرته بس ملقتش اللي يقدر وجعي &; انت زودته عليا بغيابك &; حتى مهانش عليك تقولي انك بخير ومش مهم تقول المكان &;انت كنت كدة من امته&; ولا أنا اللي مخدتش بالي&;
سالت دموعها بوجع&; &; جعله يمسح وجهه في إنهاك&; وسألها بتعب&;:
_بعد اللي حصل &; أنا مكنتش عايز أخسرك &; ولسه لحد الآن &; بس وجعي مخليني مش قادر &; مش قادر ابص في عينك &; ومش قابل أرجع تقعدي معايا وأنا كدة &; مكسوف منك &; أنا راجل ومكسوف أبص في مراتي&; في ايه اصعب من كدة عليا يا جميلة!!
_مني&;&; مكسوف مني أنا&;&; طب وأنا&; أنا متكسفتش ليه &; متكسفتش ليه أكمل معاك بعد كل اللي حصل &; بعد ما اكتشفت ان ابويا سبب فتدمير حياة مرات ابوك وعيالها &; متكسفتش ليه أكمل بعد ما اختك سلمتني للخطر بإيديها&; وبعد ما أخوك ضيع أختي&;&;&;
ذكرته بكل شىء &; ربما في هذه اللحظة كان لا يتطلب ذلك &; ولكنها لم ترض ان تكمل بل تابعت بوجع شديد تبرهن:
_أقولك أنا متكسفتش ليه&; أقولك&;..عشان حبيتك وحبي ليك كان فوق كل حاجة &; فوق أسباب تخلينا نبعد وأنا قولت لا &; عز أهم ! &; قولتها وأنا كنت موجوعة ومحدش قدر وجعي ودوست على وجعي وقولت لا !!
وصرخت بصوت&; عال&; وهي تضرب قمة صدره بإنهيار تكرر الكلمات بوجع:
_قــــولت لا &; قولـــت لا عشـــانـــك!!!
حاول ان يقترب ممسكا&; كفها كي تكف عن البكاء ولكنها نفضت يديها تكمل بصراخ&; منهار لما شعرته من قلة أمامه &; كل منهما بشعر بأنه قليل أمام الآخر &; حتى الآن. حتى الصراخ التي رددت به:
_ابعــد عني &; ابــعد !!
حاول احكام مسكها ولكنها رفضت وانحنت تلتقط حقيبتها وهاتفها &; وعادت تعتدل وهى تمسح وجهها بعنف&; حاولت التحرك من أمامه ولكنه التقط مرفقها سريعا&; وتساءل بتعب:
_رايحة فين يا "جميلة"&;
_ماشية &; زي ما انت قولتلي بالظبط &; امشي عشان موجعكش يا..معلم عز!
هتفت بها "جميلة" في سخرية&; وانهاك &; نظر ناحيتها وهي تحاول التملص من بين قبضته ولكنه منعها بقوله الهادئ رغم انهيارها وهي تبكي محاولة الابتعاد :
_مش هسيبك تمشي لوحدك!!
ابتسمت بسخرية&; ونفضت يديه عنها ولكنها لم تستطع فرددت بتهكم موجع:
_لا ما انت عملتها&; وعملت الانقح من كدة &;. سيبتني ٱتوجع لوحدي &; سيبتني اتوجع من اللي حصل وزودت وجعي عليك ومنك &; بدل ما تبعد ونتشارك وجعنا ده مع بعض.
أغمض "عز" جفنيه من هذا التعب والضغط وابتلع ريقه محاولا&; التحدث ببحة&;:
_مش هسيبك يا جميلة &; مش هسيبك كدة!
حاولت الإبتعاد عنه ولكنه وقف هكذا كسد&; منيع لما تحاول فعله&;استسلمت ونظرت ناحية عدستيه وهو يتحدث بتوضيح&; منهك:
_هاجي معاك&; .
هل هناك أمل&; وققت تنظر بمفاجأة&; &; ولكن خاب أملها من جديد ما ان تابع:
_هوصلك بيت أهلك &; وهرجع لحد ما أبقى قادر من تاني!
نفت برأسها ما يردده من إصرار &; هل كل ما رددته لم يؤثر به &; &; سالت دموعها بخيبة&; وصرخت به بإنفعال&;:
_امــشي &; امشي متجيش معايا &; كتر خيرك أوي &; مبشحتش حماية من حد!!
ضغط على فكه وقبض على مرفقها بانفعال كتمه للتو كي لا يخرج عليها ولكنها صرخت بوجع&; فتركها على الفور ولكنها هى من هرولت قبله تبتعد عن هذا المكان&; حاول اللحاق بها سريعا&; بعدما خرجت من البوابة &; ووقفت على الطرق لتوقف" مشروع" ولكنه مد كفه يتمسك بكفها خلفه لناحية أخرى حاولت منعه بكل الطرق ولكن هذا ضاع ما ان همس حتى لا يلفت الأنظار :
_قولتلك مش هسيبك كدة &; امشي معايا!
رددها بهدوء&; جعلها تلبي غرضه وهي تبكي &; ووقف بها على الناحية الأخرى الصحيحة بالوجهة التي تريدها الخروج من هذه البلدة لركوب مواصلة أخرى &; احتواها أسفل ذراعه وهي مجبره على عدم تحريكة عنها بنفور كي لا تلفت الأنظار ناحيتها ولكنها مازالت تبكي &; فتح حقيبتها بصمت&; وبحث عن منديل ورقي &; والتقطه ليضعه على وجهها ولكنها منعته وهي تدفعه بطريقة ليست ملحوظة &; مسحت هى وجهها به &; وأشار هو لمواصلة ركبت بها ثم صعد يركب جوارها بصمت&; موجع لهما
وكان هذا الصمت المرافق لهما طوال الطريق فلم تتحدث بشىء فقط دموعها على وجنتيها ونظراتها ورأسها تستند على الزجاح بشرود وهو يتابعها بعجز ولم يستطع ان يتفوه بشىء طوال الطريق &; وهذه كانت جلستها حتى مع اختلاف المواصلات التي استغرقت وقت كي تصل &; فهي لم تصل بعد حتى بعد مرور وقت ليس قليل &; وهناك تركت القلق !
_____________
أنهى أداء فرضه هنا جوارها قبل قليل &; بعدما أخذ قسط من النوم والراحة &; نهض "غسان" يطوي سجادة الصلاة &; وخلع سترته في ضيق&; ولكنه تفاجئ ما ان وجد عينيها مفتوحة تنظر في اتجاهه وهي تبتسم تحاول الإعتدال على الفراش &; أرسل لها ابتسامة صغيرة قبل ان يتحرك وجلس بجانبها متساءلا&; :
_حاسة انك أحسن دلوقتي من الأول &;
_الحمد لله!
هكذا كان ردها وهي تحاول الإعتدال فساعدها ولكنها ابتسمت تمرر يديها على خصلاته برفق&; تتحسس الجرح &; وكلما تنظر تتذكر العقبات &; فاجئته ما ان سألته بثبات&; رغم الخوف الذي كان بداخلها والذي جعلها تتساءل بكلمة واحدة فهم مضمونها الذي خلفها:
_هتتنازل&;
لم يرض التحدث عن هذا الآن بين هذا التعب وهي كذلك لا يصح لها التفكير أو أن تحمل شىء فوق طاقتها لذا رفض التحدث وحاول انهاء هذا بضيق&;:
_نبقى نتكلم بعدين يا نيروز &; مش وقته الحوار ده!.
هروبه هذا وضيقه السريع يقلقها أكثر وأكثر &; تنهدت تخرج أنفاسها ببطىء&; وسألته:
_أنا ملاحظة انك مش طايق لحد كلمة &; حتى انا بتحاول متتصعبش عليا وبرضه حصل &; فيك ايه يا غسان احكيلي ومتقوليش انك لسه خايف عشان مش هقتنع لما تدخل دي في دي &; أنا فاكرة كويس اننا كنا خارجين وهتقولي ايه اللي مزعلك وشاغلك وساعتها حصل اللي حصل ده!
تلاقت عينيه معها في صمت&; جعلها تبادر في احتواءه وهي تتشبت في كفه وترجته بعدستيها قبل شفتيها:
_احكيلي مالك!
لحظات من الصمت سادت بينهما وهي تنتظر وهو يحث نفسه على التحدث ولكنه يبحث عن الطريقة &; تنهد "غسان" يخرج أنفاسه وبان أسفه وهو يحتويها أسفل ذراعه مخرجا&; تنهديته بقوله:
_نفسي أحكيلك بس خايف!
رفعت "نيروز" رأسها من ما صر&;ح به وسألته بغرابة&; :
_مني&;
هل تششكت به للتو&; &; ابتسم ينفي وعد&;ل ردها برده :
_عليك&;.
أخذت رده ببساطة&; واتسعت ابتسامته تشجعه بلهفة&; من رغبتها في اخراج ما بخفيه ويحزنه هكذا:
_احكيلي&; أنا كويسة متخافش مش هيحصل حاجة!
تابع لبرهة وتعمد أن يضحك وبالفعل بدأ في سرد ما يريد قوله ولكن بأخبث طريقة ممكنة حينما بدأت خطته وهو يتلمس معدتها بطريقة جعلتها تنتبه وهي تبتسم غافلة عن ما هو قادم لها:
_مفكرتيش قبل كدة هنسمي ايه &;
قوست"نيروز" حاجبيها في دهشة&; من سرعة سؤاله في هذه اللحظة دون مقدمات ولكنها نفت وهى تضحك بخفة&; وأخبرته:
_لأ بصراحة &; مبفكرش زي "ياسمين" &; سايباها زي ما تيجي تيجي زي ما انت قولتلي&; ودي أحلى حاجة &; خطط ربنا أحسن بكتير!
توقفت عند حماسه الذي برعه في رسمه عندما سأل لذا أراد رد آخر غير هذا كي يرد بالرد الذي حث نفسه برده &; وتحقق مراده ما ان سألته :
_بس قولي &; بتفكر انت نسمي ايه&; لو بنات مثلا&; !
صمت "غسان" يفكر ثم أعلن جهله ما ان رد :
_لا مش في دماغي اسم بنت محدد &; بس لو فيهم ولاد عندي اسم متأكد انه هيعجبك!
لا يريد تسمية ما سيردده في القادم ولكنه مجبر على قول هذا الآن فقط حينما سألته:
_بجد &; طب قول!
_ايه رآيك في اسم "عاصم"&;.
&; هل ردد بإسم الطبيب النفسي حقا&;&;&; &;هذا الإسم تحديدا&; يذكرها بأشياء لا تريد تذكرها&; رسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وصر&;حت بصدق&;:
_لا مش حباه &; بيفكرني بشخص مبحبش افتكر الأيام اللي كان موجود فيها الاسم ده .
سأل بعينيه بخداع&; &; وتطلب الموقف والخطة قول هذا :
_مين ده &;
اعتدلت بتعب&; تردد بتلقائية&; غافلة عن ما فعله بعقلها المسكين:
_دكتور "عاصم ٱمين" اللي كنت بتعالج عنده!
كادت أن تسترسل ولكنها توقفت تنظر بتفحص&; ناحيته وعقلها قد تذكر البطاقة التي وقعت منه وانتشلتها تخفيها قبل أن يقررا الخروج معا&; !
هى الأخرى تتصف بالذكاء والخفة ولكن ما تأخذه من أدوية يبطئ من هذا &; نظرت له بشرود&; وجارته ما ان أخبرته بجدية&;:
_ما انت عارفه &; الكارت بتاعه مبيفارقش جيبك لو مش واخد بالك!
هل لم&;حت له &; &; ولم&; ارتبك وهاب حدوث شىء يؤذي حالتها الآن &; اعتدل "غسان" ينظر ناحية عدستيها &; ولم يتوقع خفتها وهي تطالع عينيه بشك&; وسألته أجرأ ما لم يتوقعه منها :
_انت بتحاول توصل لإيه يا غسان&;
كان هذا قولها صراحة&; &; اعتدل حينها ينظر داخل عدستيها &; ومد يديه يحتوى كفها بين راحته كي يغمرها الدفء والأحتواء عكس ما يريد قوله ..
_بحاول أوصل لطريقة تخليكي قابلة تروحي تتعالجي تاني عنده!
لم يجد سوى الصراحة التي ستتماشى معها بعدما علم ان مقدار ذكاءها يتساوى معه الآن &; ابتلعت ريقها في صدمة&; وشحب وجهها تحرك رأسها بغير وعي&; &; لحقه على الفور ما ان ردد بلهفة&; ولم يترك كفها:
_عشان خاطري &; وعشان خاطر عيالنا يا "نيروز"&; وقبل ده كله عشان نفسك &; أنا مرعوب عليك&; &;وقبل ما تقولي اي حاجة &; اقسم بالله ما شايفك مجنونة ولا حصلت &; أنا شايفك هتضيعي مني وانت&; أكتر واحدة عارفه ازاي الواحد ببقى خايف لما بيحس ان اللي قدامه ضايع&; أنا عايزك تتعافي &;. تتعافي من الإنهيار اللي عندك ده واللي كان سبب في اللي انت&; فيه دلوقتي ومن قبل كده .
تجمعت الدموع في مقلتيها ولديها دائما&; عقدة هذا اللفظ التي رددته له ببكاء&;:
_أنا مش تعبانة &; أنا مش مجنونة يا "غسان"
كان يتوقع هذا الخوف &; احتوى رأسها بين كفيه وظهر الاختناق بنبرته وهو يردد:
_ عارف..عارف انك مش مجنونة والله&; &; بس عشان خاطري فكري &; فكري في الموضوع ده وقبل ما ندخل في نقاش وكلام هنسكت &; أنا هسكت دلوقتي وانت&; كمان &; بس أوعديني انك تفكري وتديني ردك &; وخدي كام يوم فكري فيهم براحتك &; ماشي&;&;
فعل هذا كي لا تضغط من جديد &; نزلت الدموع منها وهي تتلمس معدتها وسألته :
_يعني انا السبب &; أنا السبب في اللي حصل صح&;
تحمل نفسها ذنب صغارها الآن &; فخرج رده البارع ما ان عانقها متنفسا&; بتعب&; وصارحها :
_انت&; مش السبب &; بس لو وافقتي هتكوني سبب في حمايتهم أكتر من كدة&; لو كل ده بإرادة منك يا "نيروز" &; بلاش عشان خاطري ولا عشان خاطر حاجة &; بس عشان خاطر عيالنا &; وعشان خاطر أحلامك اللي بترسميها لما ييجوا بخير ولو يهمك فعشان خاطر قلبي المهلوك بخوفي اللي بقا ملازمني ومش عايز يروح !
نزلت دمعته الوحيدة وهو يصارحها بصدق&; جعلها تتلهف وهي تمسح دموعه وخوفها على صغارها ثم عليه جعل الكلمات تؤثر بها ووعدته بلهفة&;:
_أوعدك اني هفكر!
لا يصدق بأنها مرت ورددت بما كان يريدها أن تردده &; اعتدل يسألها بعينيه فحركت رأسها تؤكد له واستندت بتعب&; على كتفه والكلمات تترد في أذنها &; هل حقا&; ت&;شكل خطر&;ا على صغارها &;&;
أصابه القلق من صمت الدقائق وجعلها تبتسم ما ان حاول التخفيف عنها وسأل بسؤال كانت قد اشتاقت له:
_طب عارفة الست قالت ايه&;
_ايه&;
_" انت خلتني أعيش الحب وياك ألف ح&;ب!!"
ابتسمت وهي تربط ذراعيها خلف ظهره &; حينها اتسعت ابتسامتها تحاول نسيان ما حدث و ان تنعم بجمال الكلمات وفقط في هذه اللحظة الذي قطعها صوت دقات الباب &;فإعتدلت هى ما ان حاول النهوض &; واقترب من الباب يفتحه لـ "سمية" التي سحبته في اندفاع ناحية الخارج معها وأغلقت الباب دون ان تلاحظ "نيروز", فكانت قد شردت بموضوع الطبيب والانهيار!!
لحظات ..دقائق ووجدت بعد ذلك والدتها تدخل الغرفة واقتربت منها تتصنع الابتسامة رغم الخوف التي اخفته ببراعة&; ما أن أخبرت الآخر بأن يهبط ليرى العقبة التي حدثت من اكتشافهم لغياب "جميلة" قصدت عدم اخبارها &; بينما "غسان" هبط مسرعا&; ليرى الذي يحدث وتركها تراعي زوجته
ومن بين الكلمات انتبهت "نيروز", لغيابة فتساءلت:
_أومال غسان راح فين يا ماما&;
هربت والدتها بعينيها منها وتحركت تخلع عباءتها لتبقى بثياب بيتية معها وهي ترد:
_ها!! &; باباه عاوزه تحت فنزله &; متقلقيش هيرجع هيروح فين يعني&;&;
ابتسمت من مشاكسة والدتها الخفية &; وحاولت النهوض وهي تشير لوالدتها كي تساندها حتى تدخل المرحاض غافلة عن ما يحدث في الأسـفـل!!
____________
بينما في الأسفل &; في شقة"عايدة" مكان القلق بعدما اكتشتقت ان ابنتها منذ ساعات لم تكن متواجدة بأي من الشقق الأخرى &;. صدمة &; صدمة منذ أكثر من ساعة بعد اكتشافهما بذلك &; وما جعل "حازم" ينتظر هو انه يحاول اقناع نفسه بالعكس انها هبطت وستعود &; الهاتف بين يديه لا يتركه والخوف رفيقه ولكنه قرر الهبوط الآن ما ان التقط أذنيه قول والدته الباكي:
_بنتي &; هاتولي بنتي &; أنا قلبي مش مطمن &; دي نفس النازلة اللي نزلت فيها وراحت عند اللي ربنا يسامحه واتخطفت!
برقت عدستي البعض &; فيما كانت الآن "فريدة" تدخل بفزع هى و"آدم", ما ان علمت &; تساءلت بهلع&; ولم يجاوبها أحد &; فيما وقف الكل في توتر&; &; قطعه "بدر" الذي سأل بقلق&;:
_ردت&;
نفى "حازم"* ما ان نهض مهرولا&; للبحث عن مفتاح سيارته ولكن من فسر له كانت "ياسمين" التي نزلت دموعها تخبرهم:
_لا &; تليفونها مفتوح وبيرن وهي مش بترد.!!
هاب الجميع ذلك بخوف&; &; وسالت دموع الفتيات بما فيهم "فريدة" الذي وقف جوارها "آدم", بينما انتشل "حازم" هاتفه وصر&;ح سريعا&;:
_أنا نازل أدور عليها &; ولو حد عرف هى فين من قبل ما أوصلها عرفوني علطول!
تصنع ثبات لاق به وبشدة &; هرول سريعا&; ينتظر المصعد فركض خلفه "غسان" والشباب ليستفهموا ويقرروا أين الذهاب &; فيما تعالى بكاء "عايدة" ومن بأحضانها كانت "فريدة" التي رددت بلهفة ولا تريد تذكر الغياب منذ عقبتهما التي كانت مع "شريف" في غيابها:
_هترجع والله هترجع هتلاقيها راحت تشتري حاجة وراجعة .
ازداد البكاء وصر&;حت "زينات" بأعين نزلت منها الدموع الصامتة:
_إزاي يا فريدة&; ازاي&;&; دي بقالها كام ساعة واحنا منعرفش!!
هى الأخرى خافت وهابت كأم لابنتها &; تعالى النحيب والبكاء و"دلال" تحاول أن تطمئنهم مع "فرح" والفتيات اللاوتي كان قلبهن يخفق بخوف والصدمة ررفيقة لهن!
_ هدور عليها فأي مكان بالعربية &; لام أنزل &; دي بقالها كام ساعة&; أنا هروح عند المستشفى والقسم وانتم عـ..
حاول "حازم" التحدث بذلك وهو يحاول التماسك &; وما جعله يتوقف وهو يسرد عليهم فتح المصعد من أمامهم &; حتى ظهرت هى به بدموعها وملابسها التي بها أثار الأتربة والصدمة الأكبر هى وقوف"عز" جوارها والذي خرج بعدما ركضت هى هذه الخطوات لترتمي بين ذراعي "حازم" ببكاء&; شديد جعل الكل في صدمة وركض آخر من "فرح", ناحيته وهى تبكي بصدمة&; ولهفة&; :
_ عز!! انت رجعت &; رجعت صح مش كدة&;!!
وكأنها لاتصدق احتوى عناقها وعانق معها "والدته" التي اقتربت بلهفة&; تزيل شوقها أمام جميع الواقفين بذهول&; قطعه هو وهو ينهي هذه التساؤلات برده:
_,أنا كويس الحمد لله.
حينها كان بأحضان الشباب عدا "حازم" الذي كان منشغلا&; بشقيقته التي كانت تبكي وركضت ناحية الشقة في الداخل مما جعل "ياسمين" تركض خلفها هى و"فريدة" وعايدة" أما هو فوقف ينظر في اتجاه "عز" والذي سأله بحدة&; بالغة:
_انت كنت فين &; واختي راجعة عاملة كدة ليه يا عز&;
وقف "غسان" يتابع انفعاله المبطن فوقف بينهما تحسبا&; لحدوث شىء هو و"بسام ", وتابع البقية رد "عز", المنهك:
_أنا مش قادر اتكلم يا حازم &; لو سمحت سيبني &; اعذرني دلوقتي وبعدين هقزلـ..
فإندفع الآخر بصراخ&; عليه:
_أسيبك&;&; انت سامع نفسك &; وشايف نفسك واقف ازاي واختي راجعة ازاي وبتقولي أسيبك&;&; &; رد عليا حالا&; وقولي انت كنت فين واختي وصلتلك ازاي&;&;&;.
ضغط "عز" على فكه وتعمد تجاهله كي لا تحدث مشلكة &; فيما أشار بيديه ناحية شقيقته ووالدته:
_ادخلوا البسوا يلا عشان نمشي.
تحركا معا&; في قلق&; ولم يتبق هنا سوى الرجال والشباب وانتظار "حازم" الذي سحبه معه بالإجبار ما ان امسك كفه خلفه ووقف في صالة شقة "والدته" منتظرا&; الجواب:
_هــا &; رد!!
أمسك "غسان" جسد "حازم" في محاولة لابعادة. وهتف بهدوء:
_خلاص يا حازم اصبر &;الراجل قالك مش وقته &; استنى شوية ياخد نفسه!
_ونفس أختي اللي انا سامعه وانتوا سامعينه معايا حالا وهي جوا &;. دا هيتقطع من العياط &; اهدى أنا ازاي دلوقتي يا "غسان" &; لو انت مكاني هتعمل أكتر من كدة!!
كان قوله هذا منفعلا&; لحد كبير &; جعل "عز" يتقدم منه وصر&;ح في ضعف&;:
_أنا مكنتش راجع لولا أختك &; ومش قادر أبص في عينك ولا عين أختك &; عشان كدة أنا همشي تاني بس همشي أروح ارتاح واستعد عشان ارجع من تاني &; أنا دلوقتي مش قادر &; ومحدش فاهم معني مش قادر حتى هى!!
فهم الكل معنى كلماته &; وكانت هذه الصدمة بالنسبة لـ "حازم" الذي تشنجت تعابيرة من أجل شقيقته وصرخ عليه مجددا&; بنفس كلمات الأخرى له قبل ساعات قليلة:
_مش قادر&;&;&; وكمان هتمشي&;&;&;
وأضاف وهو يواجه عينيه بقوة&;:
_ولما اختي مكانتش قادرة وقفت ليه وكملت&;&; &; ولما انت مش قادر عند أول مطب هتتخلى حتى ولو مؤقتا&;&;&; يعني ايه لما تبقي قادر هترجع&; هى اختي لعبة في ايدك &;&;&;
انقسم جميع الواقفين لنصفين نصف مع "عز" ونصف آخر مع "حازم" والاثنان معهما الحق &; هو يريد راحة &; وهى لا تريد ان تظهر قليلة تترك هكذا في حين بأنها حاولت وهي تشعر بالألم ولكن هو &; أين محاولاته&;&;
_اختك عمرها ما كانت لعبة &; أختك لا راح ولا هيجي زيها &; عشان كدة مش عايز أوريها قد ايه أنا مكسور ولا عايزها تشوفني كدة &; مش عايزها تحس انها بتحاول وانا لا وهى معايا في وقت انا مش لاقي فيه نفسي يا حازم!!
نزلت دموعه بدون حرج أمام الكل وشىء كهذا جعلهم لا يتدخلوا في هذا الأمر الذي يخصهما &; صمت "حازم" محاولا&; الثبات لوهلة شعر بوجعه ولكن شقيقته لديه تفوق الكل بجدارة! &; لذا أخرج أنفاسه وتركه في متصف الصالة دون رد &; تركه ودخل الغرفة لشقيقته بصمت!!
بينما "عز". كان يقف بضياع &; انتشله منه ذراعي "غسان" الملبية للكل &; ثم دخل في عناقهما "بسام" و"آدم" كي لا يتركونه فيما بقى "حامد" الذي وقف يتحدث بعقل&;:
_ملناش نتدخل في حاجة زي دي انت أدرى بيها ومحدش هيحس بيها غيرك&; بس لو في ايدي حاجة أقولها هقولك امشي بس امشي متسيبش امشي فكر يا عز &; عشان لو ماشي تسيب لمدة متعرفش هي قد ايه&; حازم مش هيديك مراتك تاني يا بني &; وعنده حق &; جميلة بنت ناس ميتعملش فيها كدة بس برضه انت معذور &; عشان كدة خ&;د وقت تفكر بس متطولش فيه!
هاب أن يرحل بدونها &; وهاب قدومها فتشعر معه بالق&;لة! &; نزلت دموعه وهو بين ذراعي الشباب خاصة "غسان" الذي همس له بكلمات كان يريدها وبقوة :
_ أنا في ضهرك وساندك ي عز &; اجمد وأنا معاك &; وخلى حبك وعقلك يبقوا زي بعض وانت بتفكر &; دي جميلة مراتك اللي انت تعبت عشانها &; دي مراتك والسبب اللي خلاكم يحصل ده بينكم هيفضل موجود والحل هيبقي في قدرتكم انكم تعدوه زي ما عديتوا اللي قبله &; احسبها صح يا صاحبي!
خرج من بين ذراعيه &; ووجد شقيقته تنتظر مع والدته &; وعلى مشارف فهم ما يحدث &; مسح وجهه بثبات&; تصنعه وسمع صوت الغرفة ي&;فتح حتى خرجت هى منه وهي تمسح وجهها ووالدتها تساندها &; اكتشفت بأنه مازال هنا لذا اقتربت ودموعها تسيل ووقفت تنظر له بصمت&; قاس&; وسألته تحاول للمرة الأخيرة التعلق بأي أمل :
_هتمشي&;
كان بمثابة "ستتركني" لديها لذا تزايد البكاء ما ان أكد برأسه وحاول التحرك وما أوقفه هو قول "حازم" بإنفعال في بداية الكلمات وجدية ولباقة في آخره واستطاع حبكها جيدا&; :
_ أختي فراقها مش سهل عشان رجوعها يبقي سهل يا عز&; خليك فاكر كدة كويس &; توصلوا بالسلامة &; ابقى طمني!
هل حقا&; ردد الأخير بجدية&; ولباقة مادام هو في بيته &; ابتسم على أية حال &; ورغم وجع الكلمات ولكنه خاف مشاعرها فهرب للتو ومعه شقيقته التي اقتربت تعانقها في بكاء&; قطعته "جميلة" وهى تتحرك ناحية الداخل ومازال الانهيار رفيقا&; لها. &; انسحب الرجال لتركه في هذه اللحظة وخرج "حامد" عائدا&; لشقته فيما وقف "بسام" يودع "فرح" التي عانقته ولا يصدق بأنها نطقت :
_هتوحشني .
اعتادت على رؤيته دائما&; في الأيام الماضية &; هذا بمثابة فراق! &; خفق قلبه ما ان خرجت من عناقه ومسحت دموعها تودعه بإشارة يديها هنا وعلم بأنها لم تستطع العودة إلى هنا بعد الآن وحال شقيقها وزوجته هكذا!!
وقف "آدم" ينظر بأسى&; هو و"غسان" الذي مسح وجهه في ضيق وضغط قطعه ربت شقيقه على كتفه وهو يحثه:
_اطلع يا غسان &; اطلع خليك جنب مراتك انت !
حرك رأسه موافقا&; وركب المصعد بتعب&; وشرود &; فيما دخل "آدم" شقة "عايدة" فوجد "فريدة" تخرج من غرفة شقيقتها بحزن&; من صراخها عليهم بتركها بمفردها &; فرحلوا عنها كل من بالداخل الا شقيقها الذي أخذها بين ذراعيه فبكت في انهيار&; تتساءل :
_تعبت &; تعبت أوي يا حازم والله العظيم &; انا ذنبي ايه&; ذنبي ايه في ده كله&;&; ذنبي ايه ان ده أبويا &; هو أنا مش مرتاح بقا&;&;&;
انهارت بين ذراعيه وبكى لأجلها وهو يضمها بقوة &; ووجعها من والده ذكرها بكل وجع توجعه سبب ان الأخر والده أيضا&; &; فأخذت تبكي إلى ان غفت من كثرة الانهاك والتعب &; والتقط هو الغطاء يتسطح جوارها على الفراش ودموعه لا تجف بعد حتى و هي تنتفض من عزم قوة البكاء&; قبل قليل&; وحالتهما هذه م&;جبرة &; حالة ليست من اختيارها &; فالأهل إجبار وليسوا إختيار! &; وكونه والدهما فهذا يعني انه ظلم وإجبار وقسوة ووجع وشقاء &; أي :" إجبار من نوع&; آخر"
_______________
أيام&; من المحاولات الكثيرة للوصول إلى هنا &; للوصول لنقطة ما فارقة &; وفرقت من قبل معه ومع حياته القاسية &; أيام من الوجع الذي وكأنه لا يكفيه فقرر الذهاب في محاولة&; لوجع آخر &; وجع يريد أن يقف أمامه ويتساءل سؤال واحد سأله لغيره من قبل ..
-لماذا&;
أيام كثيرة بمحاولات أكثر كي يسأل سؤال واحد من خمسة أحرف!! &;بان في عينيه المتعبة الآن وهو يجلس أمام مقر الأوجاع ذاته &; أمام من عاد لهم بالأوجاع ليذكرهم مع الخيبات والخذلان &; قارن من قبل عودته ومن بعدها والفارق ببن هذان كبير &; كبير جد&;ا!!
طغى اللون الأحمر على ملابسه بالكامل والصمت سيدهما في هذه الزيارة الحادة على قلب من يتابعه بصمت&; والحديث ي&;حبس في عدستيه وعقله وك&;مم فمه رغما&; عنه فكان المتحدث الثاني بعد سؤال الآخر الهادىء بجمود&; طغى على ملامحه:
_جاي ليه يا "عز"&;!
أ&;نهك بما فيه الكفاية كي يصل إلى هنا في زيارة تنفرد بشقيقه وهو فقط &; ملامح جامدة وأعين حادة تنظر وطغى في نظرتها البرود الممتزج بالثبات حتى وهو هنا حتى وهو على مشارف "الإعدام" &; تجمدت عينيه عليه وهو يجلس أمامه هكذا ينتظر رده في صبر&; لا يعلم من أين جاء &; وتبخرت كل كلماته وردوده ما أن نطق بتيهة&;:
_مش عارف!
ابتسم الآخر بزواية فمه من هذا الرد &; وثبت عينيه في عدستيه يتساءل مجددا&;:
_المفروض مين اللي يعرف&;&;أنا واحد خلاص داخل على إعدام وأي حاجة انت جاي عشانها مش هيبقى ليها لازمة عندي&;لو جاي تقول اني السبب زي ما بسمع منك علطول فكل ده ملوش لازمة دلوقتي !!
دخل في محور الحديث على الفور &; واستند بظهره على المقعد يخبره ببقية حديثه:
_وأديك شايف &;وشكلك كدة انت اللي كسبت في الآخر &; كل واحد فينا نهايته مختلفة عن التاني..بس مش دي نهايتي اللي كنت عايزها &; مش دي نهايتي اللي المفروض تحصل بعد حياتي اللي عيشتها بسبب أبوك وأمك وبسببك انت وأختك .
صمت "شريف" وتعالت ضحكته مع ان هتف بإعجاب&;:
_طلعت كسبان منها يا "عز"!!
نظر "عز" في مراقبة لكلماته وحديثه &; ولم يتردد رغم البغض والكره في أن يصحح له بتعب&;:
_دي نهاية كل واحد مؤذي يا "شريف" &; دي نهايتك اللي تستحقها بعد كل اللي عملته &; فكر ولو لمرة واحدة في شرك اللي عملته وأذاك &; واحد زيك ميفكرش في اللي عاشه بعد اللي قرر يعمله وعمله .
لم يتوقف إلى هنا مع تعابير الآخر التي تتشنج&; فيما ابتلع "عز" ريقه يكمل له بتعابير لا تختلف عن تعابير الآخر:
_ انت مش بس دمرت حياتك &; انت كمان دمرت حياتي &; وحياة كل واحد كان عارفك &;سايب له نقطة سودة مش عارف ينساها &; مش عارف ألاقيها منين ولا منين &; من اغتصابك للبت الغلبانة اللي كل ما تشوفني تبصلي كإني أنا اللي عملت فيها كدة &; دا حتى دا مكفكش وكنت عايز تعمل اللي عملته فيها في مراتي &; مراتي اللي كل حاجة عملتها وقفت بيني وبينها &; كله بسببك &; وبسبب وجودك اللي كان أذى لكل واحد فينا &; دا حتى الراجل اللي سجنته في الآخر وخدت حقك منه تالت ومتلت مكفكش فيه كل ده وقتلته بدم بارد &; دم بارد وعقل مفهوش ضمير &; مسيبتش أي حاجة &; مسيبتش حتى ابنه اللي خليته مدمن ووهمته بإنك زيه ودمرته هو وصحابه &; مسيبتش حتى "حازم" اللي معملتش فيه حاجة بس اللي عملته في غيره كنت فاهم وواعي قد ايه هو بيتأذى بيهم &; كل ده ومتستحقش نهايتك&;&;&;.
صمت قبال كلماته شاعرا&; بالنشوة وابتسم بإستهزاء&; ما أن نطق من جديد بإنفعال&;:
_كل ده وطلعت منها كسبان&;&;&; انت ايه &;&;&; انت عايز ايه بالظبط!!!
رددها بحرقة وحسرة واختناق من عزم القهر &; قهر وصل للآخر وبقوة فجعله يرد رد جاء من دناءته:
_مبسوط انك فاكر&; مبسوط اني سايب علامة لكل واحد فيكم تفكره باللي صعب يتنسى &; أما بقى عايز ايه يا بن ابويا فـ دي معروفة من زمان!!
حينها أكمل بما كان يرغب به ولم يتحقق وقال بضغطه على فكه قبال رؤية الآخر له بأن ما نطق لا يعني الشر بل المرض!! :
_عايز دم ٱمك &; ودمك &; أمك اللي خدت كل حاجة في لحظة وضيعت الفرحة والأمان من بيتنا &; أمك اللي أول سبب في كل حاجة وحشة شوفتها &; وانت ..انت عشان انت بخلفتك كانت بداية القهر&; ده اللي عايزه قبل ما أموت &; تقدر تحققهولي&;&;
دائما&; ما ي&;عرف بتحقيق الأمنيات للشخص المقبل على الآعدام !!
تشنجت تعابير "عز" والآن هما هنا بمفردهما في هذه الغرفة &; زيارة ثنائية &; أ&;خذ بها التدابير &; ولكن ما بين أكمامه الآن شفرة يضغط عليها &; كلماته الآخيرة جعلت الدماء تصعد في رأسه كما رغبته في الانتقام &; ربما دماء هذه العائلة &; دماء واحدة يجري بها الشر والأذى والرغبة في أخذ الحق &; شر هناك لدى آخر ظهر وشر هنا مخفي مثل اختفاء الشفرة بين كمه الذي كان يخفي به كفه وعينيه التي تتوجه ناحية الآخر بغل&; وقهر&; في آن&; واحد!!
هنا حيث مكان ان أذى "عز"به بواسطة ما بين يديه الآخر سيضيع ولا خروج بعد دخوله &; إن دخل بزيارة فسيخرج بحكم وعقاب &; عقاب مس الآخر بسوء وهو بين يدي الح&;كم!! &; وهو بين ملابس الإعدام وشرطة تقبض ولا تترك! &; في مكان قاس&; &; وبين حبس به ظالم ومظلوم &; حبس به قاهر ومقهور &; وكاسر ومكسور &; هنا بين شخص انتقم وشخص "يريد الإنتقام "
___________
&; ذهب&; الذين&; ت&;حبهم ذهبوا&; وكأن&; شيئ&;ا لم يك&;ن&; وها أنا وحدي ملء هذا الكون &;
- محمود درويش-
ما بين الوجع الآخر وبين الوجع التي تعايشه الآن ما يقارب الثلاثة أيام أو لر&;بما أكثر بقليل&;&; ماذا كان عليها أن تفعل&; &; هل كان عليها الركض للتمسك به أكثر وهو لا يريد من الأساس&;&; وهو يرفض حتى وان كان الرفض شىء ليس بالوضوح الكامل أمام عينيها التي سالت بالكثير من الدموع أمامه وهو&; ماذا فعل هو&;&;
سألت نفسها وكل دقيقة تتساءل&; &; لم&; أنا &; لم&; كانت القدرة ترافقني على تخطي الخيبات والعقبات التي وقفت في طريق حبهما&; &; حوادث كثيرة &; تخطت بها كون هذا الرجل والدها &;. تخطت ما كان سيفعله بها شقيقه&; تخطت ما فعله شقيقه بشقيقتها &; تخطت خذلانها من صديقة عمرها والتي تعد شقيقته! &; عارضت بكل ما لديها من إرادة قرار شقيقها في البداية ووقفت ترفض تركه ولكنها أجبرت وما بعد ذلك جمعهما القدر وقد تناست أو قررت هى فعل ذلك &; ماذا في المقابل&;
لم&; لم يفعل مثلها &; &; تراه يظلمها في حين انه المظلوم &; انه المهلوك &; والمنهك والتعب رفيقه أينما حل &; هاب وخاف ان تعود معه فتظل تحاول وهو ليس لديه القدرة الكافية على أن يكون مثل السابق!!
_&;دار يا دار يا دار
راحوا فين حبايب الدار
فين&; فين&;
فين&; فين&;
قولي يا دار
داري الدمع يا عين
داري داري داري
داري الدمع يا عين
ما تز&;وديش الغيم
داري الدمع يا عين
داري داري داري
داري الدمع يا عين
ما تز&;وديش الغيم&;&;
صدفة&; قاسية &; خرجت بها الكلمات من التسجيل في غرفتها التي تجلس بها بمفردها ترفض أن يرافقها بها أحد في الداخل &; والقسوة ذاتها أن الكلمات تضغط على الجرح وهي تستمع بقهر&; لما ي&;ردد بتحريك مشاعر الحسرة في داخلها:
_&;ساعة المحن ست&;ار
فيه رب اسمه كريم
ساعة المحن ست&;ار
راحوا فين حبايب الدار&;
فين&; فين&;
فين&; فين&;
قولي يا دار..&;
في كل مرة تمسح بها دموعها يخيب ظنها وتتركها بيأس لأن عينيها لا تتوقف في كل الأحوال إلا عندما يدخل عليها أحدهم! &; نظرت "جميلة" في الفراغ ونحو شاشة الهاتف الذي غمرها الضوء من مكالمة هاتفية ليست الأولى &; بل المتصل يدق عليها بإلحاح&; وهى من تجيب بقلة&; &; تعلم أنها م&;قصرة في حق الجهة الأخرى التي تطلبها الآن ولكن هذا رغما&; عنها &; ترددت في إمساك الهاتف ولكنها تمسكت به ترد وهى تحث نفسها على قول تبريرات للمتصلة كي تعذرها وكي لا تعلم وتخبرها فتسوء حالتها !!
_ألو&; أيوة يا "نيروز"&; عاملة ايه النهاردة &;.
كانت المتصلة "نيروز", والتي تشككت بعدم صعودها لها إلا مرة واحدة قبل يومين ولم تفعلها بعدها &; تساءلت كثيرا&; عنها وعلمت ان "عز" قد عاد ولكن لم يخبرها أحد بأنه تركها هنا ورحل!! كي لا تحزن عليها!
سمعت بحة نبرتها الحزينة &; فكان ردها بغرابة&;:
_مال صوتك يا "جميلة"&; &; وليه مختفية بقالك كذا يوم&; هو أنا مش فارقة معاكي للدرجة دي&; يعني لو مسألتش مش هتسألي انت&;.&; دا انت&; في نفس العمارة ومطلعتيش الا مرة واحدة &; كان نفسي أشوفك وكل ما أسأل عليكي يقولولي مشغولة &; قولت هنزل&; محدش عايز يقولي في ايه بيحصل!!
اندفعت "نيروز" بهذه الكلمات دفعة واحدة عندما فاض بها الكيل من التبريرات &; لذا اندفعت تسأل بحزن&; وجوارها على الناحية الأخرى "غسان" الذي كان يتمسك بهاتفه متصنعا&; الانشغال به بينما عقله هنا معها وأذنيه أيضا&;:
_مالك يا "جميلة", قوليلي بس مالك وليه مختفية عني مش عايزة توريلي وشك&; &;. أنا نفسي أشوفك &; عايزة أفهم ايه بيحصل وأنا معرفهوش!.
هل ستهرب كما تهرب وتتحجج بإنقطاع الإتصال في كل مرة&; &; سالت دموعها بغزارة وساد الصمت وهي تكتم الصوت وتركت الهاتف هكذا .
هذا المشهد متعب لمن يرى حالها من خلف الباب المنغلق بقلة&; &; وهي تترك الآن الهاتف ويديها المرتجفة تضعها على موضع قلبها تئن بضعف&; كلما تتذكر تشبتها به و انتظارها له في ان يردد لها بأنه يريدها جواره ولا يريد شىء آخر ولكنه لم يفعلها!
حاولت أخذ أنفاسها والتقطت الهاتف من جديد ما ان استمعت لتحشرج نبرة "نيروز":
_أنا حاسة ان فيكي حاجة &; عشان خاطري متخبيش عني &; كلميني &; ردي عليا أو حتى اطلعيلي طيب !
حاولت أن ت&;جمع الحروف بصعوبة&; وظهر عكس قولها في نبرتها:
_أنا..كويسة!
أغلقت الخط بعدها لعدم قدرتها على الرد&; فلم تتركها تلك التي تقف خلف الباب بحزن&; &; من أرسلتها "عايدة" لها &; حتى لا تتلقى الرفض من ابنتها ككل مرة ..
دخلت "ياسمين" بمنامتها المنزلية التي ترتديها هنا في هذه الشقة التي لم تتحرك منها هى وزوجها بعد آخر ما حدث &; تمسكت بصينية الطعام ودخلت عليها دون حتى أن تطرق الباب&; فلاحظتها "جميلة" التي مسحت عينيها ورددت في ضيق&;:
_أنا قولت مش جعانة &; هو انتوا ليه بتحبوا تتعبوا نفسكم&;!
أسندت "ياسمين" الصينية أمامها وتحركت في ثبات لتجلس جوارها على الفراش &; فنظرت الأخرى بتعب&; قبال رد "ياسمين" بهدوء:
_احنا كدة بنحب نتعب نفسنا عشان اللي بنحبهم &; زي ما انت&; بتعملي بالظبط &; ليه مستغربة&;&;
كان هذا ردها الذي جعل الأخرى تعجز به عن الرد &; ولكن الصمت مازال دائم &;. التقطت "ياسمين" المنديل الورقي تمسح به وجه "جميلة" التي استسلمت لم&; تفعله فلامتها قائلة وهي تزيل آثار دموعها بحسرة نحو إرهاق ملامحها :
_ينفع اللي بتعمليه في نفسك ده &; &; بقالك كذا يوم مش عايزة تحطي أكل في بؤك &; &; ولما مامتك تيجي تقعد معاكي هى ولا "فريدة" تطرديهم بالذوق &; دا حتى "حازم" لما يرجع من بره تروحي قافلة الأوضة وتقفلي أي طريق يخليكي تقعدي معانا &; دا أنا ما صدقت لقيت الباب مفتوح &; هو ده يعني هيحل ايه يا "جميلة"&;&;
نظرت "جميلة" في الفراغ &; فيما تابعت الأخرى تفسر:
_ليه اللي انت&; عاملاه في نفسك ده &; &; أنا لما قولتلك انت&; قادرة توصلي لجوزك وقادرة ترجعيه زي ماكان مكنتش بقول تعملي في نفسك كدة بعد ما تلاقيه! &;قال مش قادر &; تقومي بمنتهي الثبات حتى لو مش هيبقى حقيقي تقولي تمام &; انت&; لازم تكوني قوية ولازم تبيني انك قوية &; "عز"مش لازم يبقى كل حاجة في حياتك يا جميلة &; وأه بقولك كدة حتي لو في هترجعوا لبعض هفضل أقولها &; أوعي ترمي كل حاجة وتعتمدي على شخص وتحطي فيه كل آمالك &; احنا بشر &; وبنغلط وبنوجع وبيحي علينا وقت بنتفاجئ من نفسنا اننا كدة وبنرجع تاني &; كلنا بنغلط وبنقع بس أهم حاجة الشخص هو اللي يفوق ويقوم نفسه بنفسه &; لكن انت&;&; انت&; بعيد أوي عن كل ده دلوقتي!!!
كلماتها تحفزها عن الخروج من صمتها وفعلتها ما ان إندفعت بنبرة&; مختنقة منهارة من الداخل والخارج أيضا&; :
_أنا مش بعيد عن حاجة &; أنا لقيت نفسي رامية عليه كتير &; قام في لحظة حسسني بكلمة مش قادر اني عاله عليه! &; عالة ليه&; وراح فين اللي انا تخطيته عشانه &; ليه مش قادر يفهم ان اللي بيحصل حاجة مينفعش تتغير &; بيوقف كل حاجة على حسب ايه&; &; مشافش ليه اني مدركة ان الوجع ده صعب بس مع ذلك استحملت عشان عارفة ان دي حقيقة مينفعش تتغير &; حقيقة هنتأقلم عليها وعلى ده هنقدر نكمل طالما مع بعض&; راح في ثانية شال كلمة مع بعض وقال أنا مش قادر &; بدل ما يقول احنا أو بدل ما يقول أنا مش قادر بس مش هسيبك مش قادرة لوحدك! &; لاني مكنتش هسيبه مش قادر لوحده!
وضعت يديها على وجهها تخفي دموعها بكسرة&; &; فيما اندفعت "ياسمين" تأخذها بين ذراعيها بعجز عن الرد &; عجزت عن إعطاء حل &; فلم ولن يشعر بموضعها إلا هى فقط &; شىء غير مفهوم يحدث وهى العالقة! &; شهقت شهقة متمزقة جعلتها تردد بنفس البكاء مجددا&; :
_أنا تعبت &; تعبت واستحملت كتير أووي يا " ياسمين" &; مكنش كتير عليا أرتاح والله العظيم!!
_إهدي &; اهدي عشان خاطري &; متعمليش في نفسك كده &; والله العظيم ما حاجة ولا حد يستاهل!
كانت كلماتها بحمقة&; من رؤية الدموع &; ولكن الأخرى خرجت من أحضانها تنفي بوجع&;:
_لأ &; لأ يا "ياسمين"&; "عز" يستاهل&; ويستاهل كتير أوي!
رددتها بتعب&; من أجله &; مسحت "جميلة" وجهها بتعب&; ثم أكملت كلماتها بإنهاك:
_بس أنا شوفته يستاهل وهو مشافنيش أستاهل أي حاجة&; استكتر أكون معاه &; لسه ايه تاني يبينلي اني لوحدي اللي عديت وحاولت وكنت لسه عايزة أعدي كل حاجة عشان خاطره! &; حتى لو عنده أسبابه اللي تخليني أعذره بس أنا مش عاذراه مش هعذر كسرتي منه واحنا الاتنين موجوعين زي بعض!
أخرجت أنفاسها بتقطع&; وصمتت قبال تأثر "ياسمين" وهى تستمع بصمت&; وانصات &; فقط تربت على ساقها بحنان&; &; وقبل ان ترد عليها لتحتوي كسرتها &; دخل من الباب في الحال "حازم" وخلفه "والدته" &; جاءت وتجرأت للدخول بعدما عاد "حازم" من عمله قبل دقائق وعلمت ذلك ما ان سمعت "ياسمين" صوت اغلاق باب الشقة !
حاصرها بدخوله الهادئ الذي طغى به عليها وعليهن &; فحاولت النهوض للهروب بحجة دخولها المرحاض أو ماشابه ولكنه أمسك مرفقها يمنع سيرها أمام النظرات &; فيما لم تستطع هى التحمل فخرج البكاء دون محاولة في الإخفاء وأخبرته بتعب&; وهى تحاول التماسك:
_لو سمحت يا "حازم" أنا مش قادرة &; ومش مستعدة أسمع اي حاجة &; سيبوني لوحدي!
لمعت عيني "عايدة" من سوء حال ابنتها &; فيما جلس هو وهو يسحبها على المقعد المجاور له ورفع ذراعه على كتفيها يقربها منه في احتواء&; أظهره ما ان جارى ما تعانيه بـ :
_متتكلميش &; تعالي!
اقتربت تستند برأسها فيما أسند هو رأسه على فروة رأسها الساخنة من ضغط البكاء &; فجلست "عايدة" أمامها مع "ياسمين" وهما يستمعا لحديث "حازم" لها :
_انت&; عاملة في نفسك ده كله &; وانت&; هنا &; مع أخوكي يا جميلة&;&;
صمتت وعلمت أنه يلوم حالها فيما تمسكت بجسدها بتعب&; وأسندت رأسها الثقيلة تستمع إلى لومه الهادئ مع متابعة والدته لها في شفقة من تغير مظهرها وحالها&; ليس الآن فقط وليس منذ ان عادت بل منذ ان فارق وتركها "عز" من البداية&; منذ يوم كشف إلحقائق والأسرار:
_وانت&; معايا &; يعني وأنا في ضهرك! &; ازاي قابلة تشوفي نفسك مكسورة وأنا معاك&; &; انت&; مش عارفة انت&; عندي ايه&;&;&; مش عارفة دموعك دي لما بتنزل ولا حبستك لنفسك بتعمل فيا ايه &; انت&; بتعذبيني كدة وأنا ساكت لعذابك ده!
لا تتحمل الاستماع &; ولكنها صمتت مادامت تستند وهى تأخذ من كتفه الأمان &; تابعه الجميع &; حتى هى وهو يكمل:
_ساكت عشان بإيدي أتصرف &; بإيدي حاجات كتير قادر أقررها &; بس مش هتعجبك وهتكسر قلبك نصين &; وأنا مش عايز كدة &; أنا عارف انك بتحبي "عز" &; وعارف برضه ان "عز" بيحبك!
خفق قلبها من كلماته التي ظهر بها التهديد لحالتها دون أن يدري &; لذا اعتدلت تنظر له فتابع هو بعقل&; لحديث أول مرة سيخرج عليهن &; ولكنه قصه على "ياسمين" من قبل&; من بعد وقوفه لـ"عز":
_وقوفي لـ "عز" ساعتها مكنش عشان شايفه غلطان &; بالعكس أنا مش شايفه غلطان ومش عايز أقولك كده &; أنا وقفت له عشان اللي ينزل دمعة من دموع اختي ويخليها كده أنا أقتله وأوريه الويل! &; ولسه عند كلمتي&; لإني معاكي بنسى اني محامي ولازم أقف مع الحق &; مش معاكي بس دا معاكي ومع "فريدة" ومع أي حد مني وبحبه &; عشان كدة انت&; غلطانة أو مش غلطانة فأنا كدة كدة مش شايف غيرك وبس&; ووجعك من وجعي!
دعمها بهذه الكلمات &; فأرسلت له نظرة متأثرة التقطها وأكمل من خلالها:
_أنا دلوقتي عارف انك موجوعة &; وعارف انك حاسة بإحساس وحش قصاده &; بس أنا عايزك متماسكة عن كدة &;عايزك متنهاريش كدة وتقفي وبرضه هبقى في ضهرك وهعلمه إزاي اختي قيمتها غالية متتسابش ولا ترجع بسهولة &; مع ان لو عكست الآية هقف معاه أوي وهحس بيه زي ما أنا حاسس بيه بس مش هقدر أقول اني حاسس بيه.
تابعت دفاعه بتعب&; مع "ياسمين" التي حركت رأسها وهي وتستمع لكلماته :
_عز عانى من أبوه اللي مش موجود يا "جميلة" &; شوفته زيي &; أنا عانيت برضه من أبويا وبسببه بس وهو موجود وهو مش موجود في الحالتين &; طاقة الواحد لما تخلص بتخليه عامل زي الميت&; هو طاقته خلصت في وقت غلط &; بس كان لازم يجيلها وقت وتخلص &; كان لازم يبقي في حياتكم مشاكل صعبة عشان تعرفوا تكملوا &; هو متعودش يبقى حد جنبه في الويل اللي بيشوفه &; متعود يبقي مع وجعه بنفسه وشايف ان وجعه لو دخل فيه حد يواسيه هيوجعه ببروده ومشاعره اللي بتقف في وقت ما طاقته بتخلص &; دا تبريره ليا وليكي لما قال لا &; وعشان برضه وجودك جنبه وهو موجوع حاجة جديدة من عليه &; عشان ملقاش قبل كدة حد متمسك زيك وعايز يبقي معاه في حين أنه شايف لو انت&; هتبقي معاه هتتوجعي منه وعليه!.
سالت دموعها من تفسيرة الذي ختمه بقوله:
_عز شخص مسؤول قبل ما يكون شخص بيحب &; مسؤول وواقعي &; ومسؤوليته وواقعيته خليته يسيبك عشان ميحملش هم وذنب تعبك وانت&; بتشوفي تعبه.
عقلها لا يريد الاقتناع بسبب وجع الرفض وراضى هذا الجزء ما ان ردد بصراحة وجدية:
_ورغم اني عارف كل ده بس وققت له وقولتله انت ازاي شايف ان اختي سهل تسيبها كدة &; مع اني عارف انه مش سهل &; بس بعد كل ده مضطر لما يرجع يقولي أنا عايز مراتي أقوله لا &; لما نفكر وناخد وقت زي ما انت فكرت&; مضطر أعمل كل ده عشانك حتى لو هترفضيني فيه&; مضطر عشان انت&; غالية&; وعشان عارف انه مسيره هيرجع لإني كنت في نفس مكانه بس مطولتش كتير &; سيبت مراتي لما اكتشفت انها كانت عارفه ان اختي على علاقة بواحد كان سبب انها تضيع بعد كدة ومقالتليش حتى لو مكانتش قاصدة بس كنت ساعتها موجوع ومشيت ووقفت هى نفس وقفتك دي وقالتلي وأنا&; قولتلها لا &; قدام العيلة وقدلم امها اللي قالتلي ساعتها مراتك حامل ازاي هتسيبها!! &; ومشيت!!
وضح لها هو الآخر انه رجل وجاء عليه وقت ونفذت طاقته &; رجل وشقيقها كي ت&;قدر ولكنها صمتت وهي تنظر نحو "ياسمين" التي استمعت وهي تتذكر هذه العقبة &; فيما خرج صوتها هى ببحة&; :
_أنا مش عايزة أسيب "عز" &; ولما قولت كدة اترفضت &; وده واجعني &; حتى بعد وجعي برضه مش قادرة اسيبه ونفسي أجري عليه بس موجوعة ووجعي مانعني &; ولو رجع هيمنعني أرجع برضه عشان أنا مكنش في نيتي ٱوجعه زي ما هو فاكر يا "حازم"!!
مسح لها وجهها بحنان&;, وأغلق هذا الحوار بصمته بعدما صمتت هى وتوقفت عن الحديث ما ان تحدثت "عايدة" بترجي:
_انسي كل ده عشان خاطر أمك وكلي دلوقتي لقمة تصلب طولك وتجري الدم في وشك بدل ما انت&; شكلك متغير كدة &; انت&; كنتي كدة&;. كنتي بالمنظر ده يا بنتي&;. هو انت&; مبصتيش لنفسك بقيتي عاملة ازاي من ساعة ما اللي ما يتسمى "سامر" قال اللي قاله&;&;&;
لم ترد بل تابعت "ياسمين" بمزاح&; هادئ:
_يا شيخة بلاش عشان خاطر حد &; بس ينفع تزعلي واحدة زيي&; بطنها مترين قدامها &; وبنتها شكلها حاسة بعمتها الحرباية&;&;
انفلتت ضحكة خفيفة من"جميلة" &; فضحك "حازم", يحمل الصينية بذراعه وأشار لـ "والدته" قائلا&; :
_أكليها يلا &; وتبقى تتجرأ تقول لا وهي تحت دراعي &; هتعامل علطول!
قصد إجبارها على الطعام كصغيرة ما ان يكتف حركتها كادت أن ترفض ببسمة هادئة ولكنه منعها وهو يكبل يديها فضحكت "ياسمين" بصوت&; عال&; جعل صوتها هذا الضحكات تعلو &; حتى هى وهي تستسلم بعدما وجدت صعوبة الرفض &; ومنذ فترة كبيرة تحاول مقاومة التعب وحتى دوار الرأس &; ربما من كثرة البكاء &; لا تعلم هى ما الذي ي&;خبأ لها !
_ك&;لي يلا &; ولو لقيتك نايمة على أم السرير ده &; هتعامل برضه زي ما كنت بتعامل لما كنت بصحيكي تذاكري في ثانوية عامة!
لمرة أخرى قصد حملها عنوة بالإجبار &; تذكرت هى ذلك عندما كان يفعل ذلك قبل رجوع والده حتى لا يخرج لها الحديث السام&; ضحكت رغما&; عنها تراضيه وسألها بحزم&; في عينيه لذا وافقته تجاري قوله لاتعلم بأنه لا يمزح الآن بل يتحدث بجدية&; &; قطعتها حديث "ياسمين" لها:
_ك&;لي وقومي اطلعي لـ "نيروز" &; هي بقت أحسن شوية &; اقعدي معاها ولو سألتك اتكلمي عادي براحة وقوليلها &; ما انتوا الاتنين منحوسين زي بعض!
سخرت فضحك الجميع &; وغمزها "حازم" مرددا&; بغزل&; يخفف من حدة الوضع:
_الا انت&; يا حلو &; حظك علطول حلو زيك!
رفعت "ياسمين" حاجبيها بغرور&; زائف وقتلت اللحظة ما ان أشارت بكفها ناحيته وهي تتحدث ناحية "عايدة" بريبة&; زائفة:
_ابنك بيحسدني &; عينه وحشة ده ولا ايه &;
ضحكت تحرك رأسها بيأس&; منها فيما كانوا يفعلوا ذلك من أجل انخراط "جميلة" وحدث ما جعلهم ينظروا بابتسامة واسعة وضحك عال&; ما ان خرج صوتها الذي به أثر البكاء ولكنها سخرت بخفة&; وهى ترد عليها:
_ يلا يا عديمة الرومانسية!
ضحكت "ياسمين" وسرعان ما رسمت ملامح الغيظ وهي تتضرب كتفها وأخبرتها ساخرة:
_لا ارجعي زي ما كنتي بقى &; إلا انك تحفلي عليا يا حرباية!
كانت تريد ان تخفف عنها لذا ضحك زوجها &; ما ان اقتربت ترفع ذراعها عليها بخفة&; والتقطت تطعمها بالإجبار بمرح&; حتى امتلئ فم "جميلة" التي تحاول الرفض فيكتفها "حازم", كصغيرة أمام عيني "عايدة" التي ترجت ربها وهي تنظر ناحية الأعلى بأن تتخطى هذا الوضع وأن ي&;صلح الحال لإبنتها كما كان &; فهي لا تريد خراب لها أبد&;ا كمشاعر أي أم بالفطرة اتجاه فتياتها في هذه المشاكل والعقبات التي من المحتمل ان تحدث بواقعية بين أي زوجين بإختلاف الأسباب ولكن دائما&; ما يوجد هناك عثرات وعقبات تقف في الطريق &; تسبب على الأغلب تعب ولكن ن العقبات نفسها من تسبب فيما بعد التمسك الشديد والإستمرار أيضا&;!
____________
الآن وفي داخل آخر جلسة &; هل هكذا كان ي&;نظر للحياة قبل ان تتعافى كليا&;&; &; الآن تسأل نفسها وهى تنظر &;أشياء كثيرة مرت عليها وهى من ل&;قبت بالقوية &; وأشياء أكثر كانت بداخلها لا تعلم عنها شىء &; الآن ترى أن كل شىء تغير كليا&; &; وكان هو أول الأهداف التي كانت تريد التعافي من أجلها!..
_حاسة بمشاعر مختلفة &; يمكن عشان عقلي مستوعب ان دي آخر جلسة &; مكنتش مستوعبة ولا متوقعة اني هخلص رحلة العلاج والتعافي في وقت قد اللي قضيته مع حضرتك هنا &;أنا ممتنة للحظة اللي خلتني أخد القرار بإني آجي &; مش عشان بس اللي حواليا&; دا عشان نفسي اللي بقت عندي رقم واحد بس صح ومش زي الأول &; حاجات كتير مرت عليا &; وخوفت كتير بس الأمان رجع بعد ما افتقدته لوقت كبير &; كانت من أكبر مخاوفي اني انتكس وأرجع زي ما كنت تاني &; يمكن دا من الأسباب اللي خلتني أعافر وأكمل &; بس أنا..أنا حقيقي مش مصدقة بس مبسوطة بنفسي وفخورة بيها كمان &; شكرا&; .
كانت هذه آخر الكلمات في الجلسة أمام مراقبة "الطبيب" وهو يدون النتائج &; ابتسم وهو يغلق الدفتر &; ونهض فيما كانت هى جالسة &; فنهض يلتقط شىء وأخبرها وهو يعطيها ظهره:
_شكر&;ا دي لازم تقوليها لنفسك يا "فريدة" قبل ما تتقال كدة &; كل يوم لازم الواحد يقعد مع نفسه ويشوف هو عدى ايه واتخطي ايه ولسه هيعمل ايه &; حتى لو كل ده لازم وواجب عليه فمش حرام نقول لنفسنا شكرا&; &; شكرا&; على تعب وشكرا&; على تفكير وشكر&;ا على حاجات لسه هنقابلها &; الحياة مش دايمة بحال محدد &; بس اللي ممكن يدوم بإيدينا هو رضانا عن نفسنا وعن اللي بيحصل لنا &; الرضى بمختلف أشكاله عامل مهم للإستمرار &; رضيت يبقى هتقدر تكمل &; هتقدر تكمل يبقى انت قوي &; ولو قوي يبقى شكرا&; يا نفسي على قوتك وتحملك!.
دائما&; ما تعجب بحديثه الذي يسلب تركيزها بالكامل&; عاد وهي تحرك رأسها بتضامن مع الكلمات &; وجلس أمامها على المقعد وقدم لها العلبة الصغيرة التي بين يديه &; فأخذتها بخفة&; تنظر تجاهها ونظرت لمحتواها فوجدته دفتر صغير وقلم &; ي&;دون عليهما:
_&; اتغيرت&; &; خليك زي ما انت&; &; متتغيرش تاني.&;
أثرت بها الكلمات ونظرت إليه بإمتنان&; ونطقت:
_دا ليا &;
فابتسم في لباقة&; يوضح لها:
_دا لكل واحد يستاهل الشكر &; لكل إنسان كويس بس مفيش حاجة ساعدته يبين قد ايه هو كان كويس ومحتاج مساعدة &; بصي على الكلام كويس وخليكي زي ما انت&; متتغيريش تاني &; وكل ما تكوني متدايقة قدامك الدفتر والقلم اكتبي وخرجي كل حاجة فيه كإنك جيتي هنا &; وده لو مقدرتيش تيجي من تاني أو لومش شايفاها حاجة تستاهل!
حركت "فريدة" رأسها توافقه &; وحينها جاءت لحظة الوداع ما أن نهضت &; واستمعت لقوله :
_ربنا معاك&; ويوفقك في حياتك
مشاعر عديدة تحتلها الآن وهي تتمسك بهديته اللطيفة بين يديها &; وجعلتها الخطوات خارج الغرفة بعدما ردت عليه &; ابتسمت بسعادة من هذا ونظرت بعشوائية&; &; لم تحزن كونها جاءت هذه المرة بمفردها بسبب عمله الذي ذهب إليه &; حينها لم تخبره كي لا يتعطل ونزلت بمفردها..
خرجت وقررت أن تهبط الدرج بعد تعطل المصعد &; نزلت على الدرج بشرود&; &; شرود&; كبير في أشياء كثيرة &; منها شقيقتها ووجعها &; اتسعت عينيها ما ان وجدت شخص يركض بصعوده على الدرج حتى كاد ان يصطدم بها وبالفعل اصطدم دون أن ينظر فنهج وهو ينحني ملتقطا&; العبلة التي وقعت ونطق بعجالة&; :
_أنا آسـ..
هل كان هو&; &; توقف عن الحديث ما ان اتسعت ابتسامته وهو يراها أمامه و ها قد وصل قبل أن ترحل حتى&; كان يريد أن يكون في انتظارها &; ضحكت بسعادة&; كبيرة &; ولم تسأله هل هو هنا حقا&; بل اندفعت تعانقه عندما علمت أنه لم يرض تركها حتى ولو كان بدون إرادته &; اندفع ناحية الخلف من هذا العناق المفاجئ ولكنه ابتسم يضم ظهرها هاسما&; :
_ألف مبروك يا شاطرة.
خرجت "فريدة" من أحضانه بفرح&; وطالعت عدستيه التي تطالعها بتفحص&; لهذا الرادء &; وقطعه قولها بسعادة&;:
_على قد ما كنت مقدرة عدم وجودك في يوم زي ده&; بس كنت حاسة بحاجة ناقصة وانت مش موجود يا "آدم" .
اتسعت ابتسامته &; وأشار نحو ملابسه المتسخة بالشحم وزيوت السيارات &; كانت ملابس العمل الذي خرج بها مسرعا&; &; هتف بقلة حيلة:
_جيت على ملى وشي عشانك &; عشان أقولك وأنا كدة إني فخور بيك&; وكنت مستعجل أقولك إني فخور &; عشان أبقى أول واحد!
لم يتوقع ردها وهي تتمسك بكفه كي يهبطا معا&; وتعلقت عينيها بعينيه وهي تصارحه:
_انت أول واحد خلاني أقول لنفسي اني فخورة بيا.
وصلا لأسفل حينها أخرجت من حقيبتها منديل ورقي تمسح به وجهه المتسخ ناحية جبهته &; ووقف هو مستسلما&; قبال ملامحها الصغيرة &; فقط تفحص سريعا&; ما بين يديها وسأل:
_من مين الحاجات دي&;
_من دكتور "عاصم."
كان ردها هكذا ببساطة&; جعلته ينظر بتمعن&; وهو يعقد حاجبيه &; على الرغم من انه يعلم أن حركة كهذه ت&;فعل مع جميع من يأتي إليه ولكنها ورغما&; عنها ملفتة لأنظار الرجال بجمال&; لاق بها حتى وان س&;ترت فوجهها فتنة هو الآخر &; إلتزم الصمت فإلتقطت ما شعر به وأخبرته بثبات&;:
_تقيل أوي وانت غيران علفكرة!
رفع "آدم" كلا حاجبيه بإستنكار&; ورفض هذا بكبرياء&; زائف:
_مين قالك اني غيران&; &; عادي &; دا دكتور يعني وكل ده بيحصل معاكي أو مع غيرك.
ضحكت "فريدة" بخفة&; وسألته مستنكرة بلقبها :
_بجد يا مستقز&;&;
لم يؤكد الإجابة وظهر ما تشككت به وهو يهتف بإستخفاف&;:
_علفكرة احنا كمان بنعرف نفاجئ &; ولا انت&; فاكراني يعني عشان جايلك بلبس الشغل ومتوسخ كدة يبقى مش هعرف أفاجئ&;ك&;
ضحكت على طريقته وانتظرت ما ان اقترب من الدراجة يفتح حقيبتها والتقط "بوكية الورد" فإبتسمت وهي تقترب والتقطته بلهفة&; قبال ابتسامته وهو يغمزها:
_ايه رآيك&;
أخذته بسعادة بالغة &; وعينيها اللامعة بوميض التأثر تظهر له فيجدها تتساءل بعينين هائمتين بأقل ما يمكن فعله:
_جميل أوي عشان منك حلو أوي !
صر&;حت بذلك وأرضت غيرته قبل قليل &; فضحكت وهي توكز ذراعه بغمزة شقية مع حديث مشابه ممزوج بلهجة شبابية يفضلها منها دائما&; :
_ ويا عم يعني هدايا الناس تيجي ايه جنب هدايا عم الناس &;!
شاكسته فتثبت بقولها وهو يعدل لها خ&;مارها مرددا&; بنفس الغمزه وهو يشير لها برقبته كي تجلس على الدراجة خلفه:
_ثبتيني يا شقية!!
انفلتت ضحكتها على طريقته من جديد وكتمت فمها كي لا تخرج ضحكتها العالية في الشارع فيدخلا في جدال&; لا نهاية له &; ركبت خلفه فسألها و أثار الضحك لم تزول بعد من نبرته:
_هتروحيلهم هناك صح&;
_أه
أكدت بذلك فسارت الدراجة بفعل قيادته وضحك يشاكسها:
_مش كنتي تقولي &; بدل ما أنا مدوخ نفسي وجاي متأخر بسبب الورد اللي نزلت "غسان" يفتح المحل عشان اعمله مخصوص&; ما أنا كنت وصلتك وجبتهولك هناك وخلاص بقى!
توقع ردها المغتاظ من استخفافه حينما ضربت ظهره بكفها قائلة:
_بس يا مستفز&;أنا يتفاتلي بلاد علفكرة !
امتزج صوت قيادة الدراجة على الطريق بصوت ضحكاته التي خرجت وكلمته الواثقة الذي أكد بها قولها :
_صادقة .
قليل ما تبتسم بجدية&; ورقة هكذا &; أخذت أنفاسها وربطت كلا يديها بمنتصف جسده أمامها وهمست بإمتنان&; لما فعله:
_شكر&;ا عشان مسبتنيش وعشان أحلى ورد جالي في حياتي!.
اتسعت بسمته بإشراق&; ورد في نبرة&; صادقة&;:
_مفيش ش&;كر على حاجة لازم تتعمل عشان "فريدة".
هنا وبهذه اللحظة وهي تستند عليه &; تستند على أمانها غير عابئة بأي شىء &; والحياة بأكملها لا تحمل لها هم &;عوضها عن الكثير &; ولولا هو وق&;ربه لاختلف كل شىء!
_عارف هكتب أول حاجة ايه في الدفتر ده&;
استمع 'آدم' إلى سؤالها وعلم أن العمق ناداها فوضعه على الهامش سريعا&; بكلماته الساخرة وهو يردد:
_ايه&; حرف الـA وسهم من قلب قصاده حرف الـF&; وشغل مراهقين إعدادي ده&; ولا هتعملي ايه&;
ضحكت "فريدة" بصوت&; عال&; وأخبرته بتهكم&; ونبرة بها أثر الضحك:
_لا يا خفيف مش هعمل كدة &; هكتب حاجة انت بتحبها أوي!
_فريدة&;
شاكسها هو بهذه الإجابة فردت عليه ببراعة&; منتهزة الفرصة:
_لا &; حدوتة فريدة لآدم !
علم مقصدها من الإجابة &;وابتسم بإتساع&; وهو يستمع إلى كلماتها التي لم تتوقف:
_ في أول صفحة هكتب "جمع الله فيك الصاحب والحبيب والحياة والأمان وكل حاجة حلوة يا آدم" &; وفي آخر صفحة &; عشان بينهم هبقى في أمان طول ما انت في بداية القصة وآخرها &; بس المهم ان انت تكون فيها معايا.
جعلته يعجز عن ترديد شىء مقابل لهذه الكلمات المتأثرة &; فابتسم إبتسامة عذبة وساد الصمت لفترة قطعتها هى وهى تسأله بمزاح&;:
_بما ان النهاردة حصلت حاجة تبسطنا &; قولي نفسك في ايه وهحققهولك!
ضيق"آدم" عينيه على الطريق بخبث&; وسألها بتشكك&;:
_أي حاجة أي حاجة&;&;
_أي حاجة.
أكدت هى بذلك فظهرت ضحكته الخفيفة الذي وارى خلفها شىء مبهم ما ان رد :
_ماشي &; لما نروح هقولك بس تخليكي عند كلامك &; اتفقنا&;&;
لم تفهم مقصده ووافقت دون أدنى تفكير منتظرة طلبه لتحققه ونطقت بالموافقة لتؤكد:
_اتفقنا.
غفلت أن طلبه الذي لمح له به من قبل بعدما رآها صدفة تجيد الرقص الشرقي ! &;كان المكر رفيقه الآن عندما إلتزم الصمت وركز نظراته ناحية الطريق &; ولم يخلو وقتهما حتى هذه اللحظة من الكلمات العشوائية التي ترددها له &; وهو خير مستمع لها إلى ان تخرج ما بداخلها &;. فها هى تحدثه عن حزنها من حالة شقيقتها ومرة أخرى تردد له بأنها تريد زيارة "نيروز" ومرة ثالثة تشاركه في إخباره بأن تلك الثياب التي ترتديها تجعلها تشعر بالراحة &; وفي كل مرة يقابل حديثها بالحماس التي تريده &; بالحماس والرد والمساحة التي افتقدتها قبل زمان&; &; ولا يقل حماسه في كل مرة عن المرة التي تسبقها!
___________
استندت "نيروز" بظهرها في تعب&; &; وحالتها تتحسن ولو بقليل&; &; حاولت ان تطلب "جميلة" قبل قليل لتصعد لها كي تراها بلهفة&; ووجدت منها الموافقة بصعوبة&; &; وهدٱت ما ان أخبرتها "ياسمين" انها ستصعد بها كي تراها فلا تحزن! &; سعدت من ذلك &; في حين كانت "والدتها" في مطبخ الشقة تعد لها وجبة صحية لتتناولها مع الدواء &; ومازال هو كما هو برفقتها منذ ان جاء من العمل قبل وقت &; وجدته مندمج في حاسوب وضعه أمامه وعلمت أن هناك مشكلة في عمله يحاول حلها ولكنها قاطعت كل ذلك ما ان تركت هاتفها وخرج صوتها الهادئ وهى تحثه:
_طب قوم غير لبس الخروج عشان تقعد مرتاح!
رفع "غسان" رأسه ناحيتها وابتسم يختصر رده بـ:
_لسه نازل
فعقدت مابين حاجبيها تتساءل في غرابة&; :
_رايح فين &; &; ميعاد الدكتورة لسه بدري عليه!
اعتدل ينهض بعدها في هدوء&; &; ثم استقام يقترب ناحيتها وجلس جوارها على الفراش &; محاولا&; سحب الرد التي لم ترد به حتى الآن عليه &; وهذا يعد قلق له هو الآخر &; أخذ أنفاسه بتنهيدة&; حارة واستند بظهره على الوسادة رافعا&; ذراعه على كتفها حتى اقتربت وسمعت رده الهادئ على سؤالها:
_عارف &; أنا رايح أشوف "عز" وراجع ولما أرجع هنروح للدكتورة!
لم تستسفهم بل حركت رأسها بفهم&; وصمتت قبال صمته هو الآخر وأخبرته في محاولة لخلق الحديث بينهما:
_"وسام" هتخلص بكره الامتحانات &; ربنا معاها وتخلص على خير وتحقق حلمها!
ابتسم يحرك رأسه وبادلها نفس محور الحديث حينما قال:
_بكرة عليها فلسفة ومنطق وحالفة لما تخلص نروحلها كلنا عشان نخرجها بعد الامتحان &; وبسام هيجيب "فرح" وحامد ودلال جايين بس أنا قولتلها هشوفك الأول لو قادرة هروح معاهم بالعربية لو مش قادرة مش مهم!
فاندفعت بلهفة سريعا&; :
_لا &; لا أنا هاجي طبعا&; &; هي قايلالي بقالها زمان &; لسه النهاردة مأكدة عليا وقالتلي مش هتعبك ولا هنخليكي تتحركي &; فوافق عشان خاطري&; ده يوم ميتعوضش يا "غسان".
حرك رأسه مرحبا&; بكلماتها ورد في توضيح&; مازحا&;:
_جرا ايه يا رز&;ة من امته وانت&; بتحبي الخروج &;ولا الحمل ده جاي ببركته من كل حاجة كدة&;
تلميحات كثيرة جعلتها تضحك وتخجل بآن&; واحد &; وابتسمت تؤكد برأسها كلماته &;فضحك هو بخفة&; وضحك مرددا&; من هرموناتها التي تنقلب :
_أنا مبقتش فاهملك حال&; ساعة حباني وساعة مطنشاني ومش طايقاني &; انت&; ست مفترية علفكرة &; وأنا عامل بأصلي ومستحملك أهو &; على الله تفتكري وتقولي في حقي كلمة حلوة للعيال!
انفلتت ضحكتها بعلو&; وتلمست معدتها في حنان&; قائلة:
_لا متخافش مش هقول حاجة &; هقول الحقيقة.
من جديد غمزها ومال يسألها بمشاكسة&;:
_وايه الحقيقة دي &; بتقول ايه&;
ابتسمت "نيروز" بحب&; صادق&; ووضعت كفه على معدتها البارزة ورددت وعينيها لا تفارق عينيه:
_بتقول ان انت أحن وأطيب واحد وهتبقى أحن أب في الدنيا.
اهتزت ابتسامته قبال عينيها واقترب يقبل جبهتها مرددا&; بريبة&; من تحولها فأمس كانت غير ذلك تمام&;ا:
_انت&; شكلك النهاردة حباني وليا قبول عندك!
هزت "نيروز" رأسها هزات متتالية وهي تضحك &; فحاولت التحرك وهي تخبره:
_تعالى نطلع نشوف ماما بتعمل ايه!
وافق طلبها وها هى أيام تفصل بين حالتها السيئة بعدم قدرتها على الحركة بمفردها بسبب ألمها وبين حالتها الآن &; أصبحت بها قوة ثبات عن قبل &; لذا وقفت بمفردها ولكنه حاوطها بذراعه وهما يسيران معا&; ناحية الخارج &; بعدما فتح الباب &; اقتربت بنفسها بخطوات&; هادئة ناحية المطبخ إلى "والدتها" فيما وقف هو يفتح التلفاز على صوت القرآن وكاد أن يقترب منهما ولكن قطع سيره صوت جرس المنزل اعتقدها "جميلة" و"ياسمين" من حديث "نيروز" معهما قبل قليل &;فإقترب هو يفتح الباب بوجه به تعابير قبول عادية تحولت سريعا&; إلى علامات استنكار&; وانفعال مبطن بمجرد رؤية آخر من كان يتوقع رؤيته أمامه &; وقف "غسان" ينظر ناحية الواقف بصمت&; أخرجه منه قول "نيروز" العال&; من المطبخ وهي تجلس خلف والدتها الواقفة وهى تعد لها وجبتها كي تأخذ الدواء:
_مــيــن يا "غـــسان" &; "جميلة وياسمين "ولا ايه&;!
تجاهل هذا السؤال ووقف هكذا أمام الطارق إلى أن خرجت نبرته الحادة في ثبات&; طغى به عليها:
_نــعم &; جاية ليه&; أنا مش قولتلك مشوفش وشك لا انت&; ولا ابنك قدامي عشان ده أحسن حل ليكم دلوقتي!!.
تابعته "زهور" بوجه&; باهت من خسارتها &; وأعين بها أثر بكاء لا يتوقف منذ ان حدث ما حدث قبل أيام &; ابتلعت ريقها وظهر الرجاء في نبرتها ونطقت قبال عدستية الجادة وجسده الذي يقف به بالكامل أمام باب شقته وكأنه يقف حائل ليفصل بين وقوفها وبين الأخرى الذي شعر بخطواتها تقترب من خلفه هى ووالدتها:
_لو سمحت اسمعني &; خمس دقايق بس اسمعني فيهم وهمشي علطول!
حاول إغلاق الباب بلا مبالاة&; طغت على وقوفها ووقوفهما من خلفه هو حينما أراد إغلاقه في وجهها تزامنا&; مع كلماته التي اعتبرتها فظه بإعتبار وقوفها ورقم عمرها ولكنها تخطت:
_مبسمعش &; عندي مشاكل في وادني!&; يلا بالسلامـ&;
توقف إغلاق الباب حينما وضعت ذراعها سريعا&; تمنعه بنبرتها الباكية :
_أبوس ايدك استنى&;.
توقف "غسان" عن إغلاق الباب رغما&; عنه بسبب وضع ذراعها هكذا فجأة وبسبب نبرة "نيروز" التي خرجت من خلفه بجدية&;:
_مين &;
اقتربت "نيروز" بنفسها تقف خلفه وبمجرد رؤيتها جعل الدموع تتجمع في عينيها وهي تتذكر ما حدث لها ولزوجها &; ابتلعت ريقها وهى تفتح الباب فوقفت "زهور" تترجاها هى الأخرى بعينيها &; لذا نظرت لها "سمية" بأن تتيح لها مساحة من أجل آداب الذوق &; فرجعت "نيروز" إلى الخلف ولمرة أخرى يقف حائل مبررا&; لها :
_هسيبك تدخلي عشان أنا راجل متربي على الأصول &; مع ان الأصول بتقول متدخلش بيتك ناس ولاد حرام ملهمش شغلة غير خراب البيوت!
توقفت صامتة تتابع تعابيره المنفعلة بالحديث &; وعاد يدخل أولا&; حتى جلس على المقعد وتركها تتدخل بمفردها &; أغلقت "سمية" الباب &; وأشارت لابنتها كي تدخل ولكنها رفضت تركهما برأسها &; حينها أشار لها "غسان" برأسه :
_أدخلي جوه! .
كانت إشارته لها ولوالدتها التي حاولت أخذها فيما وقفت هى بعناد&; متحدثة بحزم&;:
_لامش هدخل غير لما أعرف هي جاية عايزة منك ايه بعد كل اللي حصل ده!!
تابعتها "زهور" بصمت&; أ&;جبرت عليه &; فيما نهض "غسان" يلتقط كفها بحزم&; حتى وضعه بين يدي "والدتها" في دهشة من ٱمر الإثنان مع خروج نبرته المحذرة ناحيتها :
_خشوا جوه يلا!
كادت أن تتحدث مجددا&; ولكنه دفع ذراعها بغلظة&; كعلامة لتوجيهها ناحية الداخل:
_يلا قولتلك!
كان هناك خوف بداخله من ان تتأثر بالسلب في هذه المقابلة فتدخر نفسها دون ان تعلم ذاتها ويأتي الانهيار بصورة غير مباشرة&; حالتها هذه تؤثر على كل شىء&; كل شىء ويعد هذا ث&;قل عليه قبلها &; اضطرت للرضوخ ما ان وكزتها والدتها وردت عليه نيابة عنها كي لا يخرج انفعاله بهذا الوقت:
_خلاص يا بني &; هندخل &; يلا يا "نيروز"&; يلا يا بنتي!!
سارت "نيروز" مع والدتها فيما تابع هو سيرها حتى دخلت الغرفة &; حتى وان كانت تتصنت الآن ولكنه إلتفت ناحية الأخرى والتي وجدها تنظر إليه بمراقبة بها من التوتر ما كشفه بعدستيه الذي اقترب بهما ناحيتها وجلس من جديد في انتظار&; قطعه بتبجح&;:
_أنا عندي مشوار ومش فاضي &; فياريت ننجز!!
فركت "زهور" يديها في ارتباك&; وعلمت أنها تكرر الكلمات فعادت تتحدث مبدأيا&;:
_يمكن اللي هقوله ده انت سمعته قبل كده &; بس أنا بكرره تاني عشان مفيش قدامي غيره &; وحياة أغلى حاجة عندك تتنازل وتسيب بنتي تشوف دنيتها وحياتها &; بلاش مستقبلها يضيع &; أنا عارفة انها إتجاحدت وعملت اللي ميتعملش بس ..بس أطلب اي حاجة وأنا أعملهالك إلا انها تتسجن ويتحكم عليها بحاجة!.
تابعها "غسان" وهى تتحدث هكذا &; وبان عدم إعجابه للحديث ما ان أخرج اللفافة من العلبة التي كانت في جيب بنطاله وأشعلها هنا للتو أمام وجهها وهي تنتظر رده &; فيما أخذ هو أنفاسه منها ببطئ&; ورد في ثبات&; ساخرا&; من آخر قولها :
_أطلب أي حاجة زي ايه يعني &; غير انك هتاخدي بعضك وتمشي مثلا&;&;&;
هل ردد لها بالموافقة الغير مباشرة&;&; &; نظرت في اندفاع&; وكانت كاللعبة الآن بين أفكاره التي تتلاعب بها &; لم تكن تعلم حيلته الذي أوقعها بها ما ان أخذها هذا العشم الذي أرسله لها بين الأحرف الذي نطقها وردت في لهفة&;:
_أي حاجة &; ان شالله حتى فلوس &; أي مبلغ تطلبه أنا هعطهولك!
برقت عدستي الإثنان في الداخل &; بينما هو أهبط نظره لها بعدستيه في إنصات&; ولم يفكر ولو ذره في رده الذي بان به انفعاله من ما رددته له:
_ليه&; شايفاني ناقص زيك انت&; وعيالك عشان أبيع حقي بفلوس &;
أدركت أنها ضغطت على نقطة أثارت انفعاله الذي حاول وبكل الطرق أن لا يخرجه حتى لا تربح &; فقرر الثبات المعهود منه. أضافة&; إلى برود&; ولا مبالاة تثيرها بغضب حتى تصبح في أسوأ حالاتها أمامه! &; وبكل مكر برعت فيه وبإخفاءه حتى تصنعت عدم فهم خطأها وسألته في ندم&; زائف :
_أنا قولت ايه بس&; أنا بقولك كل اللي جاية عشانه وبجيب من الآخر قصادك!
إبتسم "غسان" في سخرية&; ظهرت لها ما ان اعتدل يتقدم بظهره ناحية الأمام لتترقب كلماته التي خرجت :
_ كلامك دا لو كان خارج منك بره بيتي أنا كنت هتعامل على اني واحد ناقص والنقص ماليه لدرجة انه يمد أيده على واحدة قد جدته عادي!
هنا تلميحات كثيرة &; بها ولها &; وقلل من شأنها بآخر ما ردده ساخرا&; منها وحتى من عجزها , فإبتلعت ريقها وأخذت أنفاسها بقليل من الغيظ وهتفت:
_الكلام زعلك ليه كدة &;&;&; ما انت لو اتنازلت أو لا ففي فلوس هتدفع في الحالتين!!
نهض "غسان" يطفئ اللفافة في مكانها المخصص &; وعدل ملابسه في عجالة&; وظهر غير الاهتمام برده الذي ظهر به الإيجاز:
_وأنا في نفس الحالتين مش هتنازل.
نهضت في انفعال&; حاولت كبته بكل الطرق&; أمام إغلاقه لسحاب سترته ونظراته نحو معصم يديه على الوقت في الساعة مما جعلها تأخذ حقيبتها بإندفاع&; وفشلت محالاوتها في كبت ما احتلها:
_انت انسان مريض ومعندكش أي رحمة &; وعايزني بس أتذلل عليك عشان ترضى عن نفسك ونشوف انك كدة مفيش منك اتنين على الأرض وكل حاجة في ايدك انت &;&;انت لو مكاني عمرك ما كنت هتعمل كدة &; بس انا اللي غلطت لما فكرتك عاقل وهتسمعني بكل احترام!
اندفعت بهذه الكلمات بحرقة وانفعال يزيد من غيظ "نيروز" في الداخل وما تمنعها من الخروج هى والدتها بعد أن حذرها "غسان" من الخروج!! &; بقى هادئا&; قبال كلماتها المنفعلة مع ثباته الذي يجعلها تغتاظ بهذه اللامبالاة والذي قصدها في أن تظهر أمامها خصيص&;ا!
والتقط "موزة" من على الطاولة أمامها وقدمها لها في برود&; جعل عينيها تتسع منه ما ان قال محاولا&; حثها على هدوء أعصابها والشيء الوحيد الذي بقى ثابتا&; في تغير تعابيره هى التسلية بها وبعقل سيدة مثلها &; كانت فرصة ومازالت فرصة من ذهب كي يواجهها كذلك وي&;وقع بأعصابها إلى الأرض السابعة ثم يتلاعب ويعود ليصعد بها وكأنه بين يديه ل&;عبة! :
_أولا&; خدي دي وهدي أعصابك عشان انت&; ست كبيرة وعندك الضغط!
وابتسم يشير لها برأسه في ربية&; مصطنعة:
_هيقولوا ايه&; موتها في بيته&; &; بقى ينفع &; .
فنظر حينها في تسلية&; وقال بشرود&; به وكأنه يحلم للتو قبالها :
_أنا نفسي أعملها أه بس أنول الشرف من أوله لآخره &; بدل ما يطلع اني عملتها وفي الأصل ف&;يك!.
إلى هنا وغمز بوقاحة&; مشيرا&; ناحيتها بتلميح&; جرىء مبطن:
_وبصراحة أنا راجل مبحبش الفيك &; بحب كل حاجة زي ما هي كدة&; طبيعي وأصلي!!
انفعلت تعابيرها أمام هذه الكلمات &;. تمنت لو تأخذ الفرصة وان لا تكون هناك أحكام تمنع قتله أو الفتك به وهو هكذا يفعل بعقلها الاستهزاء!! &; انطلقت نظراتها ناحية وجهه ما ان ضحك يسألها بغمزة:
_أصلي&;&;
إزداد إحمرار وجهها غضبا&; من وقاحته معها ولكنه انتظرها تأخذها منها فقرب يديه أكثر وتلاعب بها حتى رأت ما يوده ان تراه به &; وهو القبول في الاستماع في اهتمام ثم يلقي بهذا الأهتمام عرض الحائط بالإستهزاء ثم تعاد الحلقة التي لا تنتهي ويتحدث بجدية لا تدوم طويلا&; كعادته &; مرحا&; أو جاد&;ا هذا طبع لا يغيره أبدا&; !! &; إلتقطها منه بغيظ&; فيما أكمل هو رد&;ا على كلماتها:
_بس ثانيا&; بقى &; لو أنا انسان مريض يبقوا عيالك ايه&; بلاش ابنك الغلبان اللي مبلحقش أشوفه وأسلم عليه من كتر حبه في المستشفيات &; خلينا في بنتك &; انت&; شايفة ان بنتك دي عادية&;لو شايفاها عادية تبقى مصيبة!
انتشل وسلب تركيزها ناحيته في الكلمات &; فعاد يحول الوضع سريعا&; لأكثر ما تغتاظ منه وهو أنه لا يكمل ما يردده على نفس النحو من الجدية &; دائما&; ما يسخر بفظاظة&; :
_عشان بجد هايلة في التمثيل &; فلو انت&; شايفاها عادية أنصحك تغيري نظرتك دي وتقديملها في معهد تمثيل!
لم يتوقف وعاد التلاعب رفيقا&; له ما ان عاد لنفس النقطة برده على كلماتها الأولى :
_ نرجع بقا لموضوعنا &; أنا عمري ما أبقى مكان واحدة زيك وانت&; غلطتي فعلا&; لما جيتي &; عشان أنا مش زي ما انت&; فاكرة أنا مش عاقل..
تابعته بغل&; بان في عدستيها ناحيته وانتفضت ما ان تعالت نبرته وهو يردد في نبرة حادة جعلتها تشعر بالريبة من سرعة تحوله:
_أنا مجنون &; ولو مخرجتيش بالذوق بره بيتي دلوقتي هوريك&;ي الجنان على أصوله!!.
تمسكت في حقيبتها بتشبت&; وحاولت الرد ولكن قطع ذلك صوت جرس الشقة الذي كاد أن يقترب من الباب حتى يفتحه ولكنه إلتفت بظهره ناحيتها مشيرا&; لها بإستخفاف&; موزعا&; نظراته بينها وبين محتويات الزينة جوارها والأشياء من حولها:
_بقولك ايه&; &; تقلي ايديك&; &; يعني ملفش ضهري فـ ألاقي حاجة اختفت &; أوعي انا بقولك أهو يا "زهرة"!
برقت عدستيها في غير تصديق شديد من كلماته الوقحة هذه قبال شخص في مثل عمرها أمامه هو!! &; فلم تترد ذرة واحدة في تعنيفه وكأنه صغير ستؤدبه لتصحيح اسمها وبكلماتها هذه الذي وضعها على الهامش فور استماعه إليها:
_"زهور" &; "زهور " يا قليل الأدب ياللي مشوفتش في حياتك رباية &; أنا فعلا&; غلطـ&;
اندفعت بهذه الكلمات بحرقة&; منفعلة من ما قلل به منها &; فقاطع آخر حديثها بإشارة كفه:
_ماشي يا زهور &; هفتح بس الباب ونرجع نأكدلك اني مشوفتش رباية!!
هكذا كان رده بتهديد مبطن وابتسم بخبث&; ما ان علم من الطارق &; ففتح بترحاب&; وليس كعادته يبتسم لها الآن &; يبتسم لمن ي&;وضع أمامها في مواجهة دائما&; &; نظرت إليه "ياسمين" بغرابة&; من فمه المتسع بابتسامته هذه وهى تقف جوار "جميلة" &; فدخلت الأولى تدفع الباب بقولها له:
_فين نـيـرو..
وقفت في دهشة&; من وجودها &; وتابعتها الأخرى بكره&; &; جعلها تنظر ناحية "غسان" وهي تبتسم في خبث&; مرددة له:
_اخص عليكيا جوز أختي &; مش تقول ان عندك ضيوف!
حرك كتفيه في تسلية &; فإقتربت "ياسمين" تنظر في تفحص&; وهتفت قبال مراقبة "جميلة" بإنزعاج&; زارها من مجرد رؤيتها:
_إذيك يا عمتي &; وحشتيني ويارب توحشيني للأبد والله!
خرجت "سمية" من الداخل سريعا&; تمنع هذه المتهورة من الحديث ولكن لم تمنع حديث "زهور" وهي تشير بعكازها:
_هستنى رد زي ايه من واحدة عديمة الرباية زيك!
شهقت "ياسمين" في طريقة زائفة ووضعت يديها على قفصها الصدري وهي تقترب تشهدهم وعايرتها :
_عديمة الرباية&;&;&; يعني ايه&;&; يعني انا شقيت هدومي في الشارع وعملت فضيحة قدام الناس اللي قعدت تتفرج على جسمي المكشوف&;&; ولا اتبليت على حد انه اتحرش بيا&;&;
تمسكت "سمية" بذراعها كي تسحبها ناحية الداخل &; فيما كانت تقف "نيروز" بجوار "جميلة" قبال استماعهم لحديث متكرر:
_انت&; تطولي تبقى زي بنتي&; &; على الأقل محاولتش تبعد جوزها عن أبوه اللي دمه ببحري في عروقه وأثرت عليه لحد ما بعدته وخليته حتى ما يزورش أبوه قبل ما يروح!!
إندفعت الدماء لرأس "ياسمين" التي دفعت ذراع والدتها عنها واقتربت تحذرها:
_انت&; واقفة في بيت أختي&; ووسط أهلي وناسي &;يعني حاسبي على كلامك!
_وجعتك أوي&; &; دا مش انت&; بس اللي كدة في العيلة &; انا ولادي معملوش حاجات انتوا عملتوها وفاكرين نفسكم ملايكة مفيش منكم &; لا بنتي بعدت حد عن أبوه ولا التانية رفضت ابن عمها وراحت تحبلي في واحد غريب عنها كان واقف لعمها ولا عمله أي احترام &; هتآمن على نفسها ازاي معاه!
اندفعت هذه مرة "نيروز", التي صرخت بها :
_هو انـــت&; ايــه&;&; مصدقة نفسك ليه كدة&;&; ولسه ليك&; عين وجرأة تجيبي في سيرتي بعد اللي عملتوه وبالذات بنتـــك&;&; .
لم تتحمل هذه المرة وهاب الكل انفعالها حتى هو والذي اقترب فدفعته عنها وهي تشير لها بصراخ&; عال&;:
_إمشــــي اطلعـــي بره &; اطلعي بـــره بيتي حــالا&;!!!
لم يتجرأ أحد على فعلها بطردها &; لذا ذ&;هلت وانتشلت حقيبتها في حقد&; زاد ما ان حاولت الإصطدام بها فمنعها جسده هو الذي وقف به فاصل ناحيتها لم ينتبه انه أنقذها من سقوط غير مباشر ونجدت الأخرى بما كانت تود فعله لولا عدم انتباههم لحدث شيء آخر .
اشتدت أعصابها فتمسكت بأسفل معدتها في تعب&; &; حاول به مساعدتها في لهفة&; ولكنها دفعته عنها في ضيق&; من كل شىء وتركته وسارت بمفردها ناحية الداخل &; حتى مجرد تذكرها لما حدث لها في الطريق وامساكه وبعده عنها وانهيارها واحتمالية ضياعها وضياع صغارها &; كل هذا ضغط &; ضغط كبير تريد نسيانه!!
اندهش من رفضها له بهذه الطريقة ما ان سارت وتركته دون مساندته فسارت خلفها شقيقتها و"جميلة" مسرعين معا&; ناحية الداخل فيما وقفت "سمية" تغتذر له مدركة ما فعلته الأخرى:
_معلش يا بني &;. اعذرها أعصابها مش مظبوطة الأيام دي والعلاج مضيق خلقها مع الحمل &; معلش امسحها فيا أنا!!
اعتذرت له بصدق&; &; فنظر ينفي بحركة رأسه ونظر ناحية باب الغرفة , وأراد تركها معهن والخروج بعيدا&; حتى تهدأ ويهدأ هو الآخر لذا أوصاها بلين&;:
_ مفيش حاجة &;. أنا نازل &; خلي بالك منها انت&;!
وافقته برأسها &; فأمسك "غسان"هاتفه وفتح الباب حتى خرج مقررا&; المكوث لدى والده فترة ثم الخروج ومن ثم العودة لها حتى يذهبا للطبيبة المسؤولة عن الحمل
ترك خلفه "سمية", التي دخلت الغرفة فوجدتها تقف معهما في الشرفة ودخلت على قول "ياسمين" لهما :
_والله لو حد كان سابني عليـهـ..
أخرستها نظرة والدتها وهي تخرج والتي أشارت ناحيتهما بالخروج &; فخرجا بصمت&; قبال نظر "نيروز" من الشرفة بشرود&; قطعه لوم والدتها:
_ينفع كدة&; &; ينفع تتعصبي وتصرخي كدة&; هو الدكتور قالك تعملي كدة عشان تحافظي على اللي في بطنك&;&; &; عايزة تعملي ايه في نفسك يا نيروز&;&;
لامتها بقوة&; ليس هذا الأمر بمفرده ما جعلها تردد ذلك بل ضيق آفاقها وقلة تحملها في الأيام الماضية &;بررت الأمر سريعا&; بأعين لامعة من الطاقة التي نفذت من عزم الضغط:
_أنا تعبت يا ماما &; مبقتش قادرة استحمل أي حاجة لسه هتحصل &; كفاية أوي لحد كدة اللي شوفته &; لسه عايزين يعملوا ايه تاني.&; دا حتى هو واقف قصادها يرد كلمة بكلمة &; مش عارف انه كدة بيضغطني أنا &; عايزينه يحطوه في دماغهم ويحصل تاني اللي حصل &;&; ٱنا مش حمل كل ده ومن حقي أخاف!!
ظهر الخوف من حدوث شىء آخر &; أصبحت تهاب حتى مجرد رؤية وجوههم هذه أمام عينيها &; ابتلعت ريقها تأخذ أنفاسها ووجدت "والدتها" تربت على ذراعها بخفة&; مرددة بيقين:
_ يبنتي كل اللي حصل واللي بيحصل مقدر ومكتوب &; سيبي كل حاجة على ربنا ومتحمليش هم &; شيل الهم ده بيقصر العمر!
بقت كما هى صامتة ونظرت في شرود قطعه لوم "سمية" مجددا&;:
_بس هو ينفع اللي عملتيه ده &; ينفع تزقي جوزك كدة وتحرجبيه قدامنا &;&;
_مقصدتهاش &; وبعدين ما انت&; شايفاه وسامعاه يا ماما قاعد يرد عليها ازاي ويستفزها عشان تتعصب وتقول كلام احنا في غنى عنه &; هو مش فاهم ان دا كله ضغط علينا سواء كد ة أو كدة&;&;
حثتها "والدتها" على الهدوء &; وأشارت لها بأن تجلس كي تستريح فجلست ولم ترض الأخرى الرد في نقاش&; بل صمتت لوقت&; ووجدت بعدها "ياسمين" تحمل الصينية الصغيرة التي توجد عليها وجبة "نيروز", وبيدها علبة الدواء ودخلت تردد بلهفة&;:
_يلا يا روز عشان تاكلي&; وفكك من اللي حصل &; انسي!
لامبالاتها أحيانا&; تجدي نفعا&; &; ضحكت "والدتها" عليها فيما جلست هى تناول شقيقتها ما بيديها ووقفت "جميلة" تبتسم وقطع هذه الإبتسامة إشارة "نيروز", لها بأن تجلس برفقتها وجوارها &; فجلست ومررت الأولى كفها على كف "جميلة" بدفء وسألتها بترقب&; حزين من أجل مظهرها الذي بان به الحزن:
_مالك يا "جميلة"&;&; فيك&; ايه&;&; احكيلي!!
نظرت ناحيتهما وهما يتابعان السؤال بسكون&; &; جعل "جميلة" تخرج عنه ما ان أشارت لها بأن تتناول وأخبرتها:
_ك&;لي يا نيروز الأول &; كلي وهبقى أحكيلك لما تخلصي&; أنا معاكي اهو مش هنزل دلوقتي عشان حازم وماما حالفين لو نزلت بسرعة مش هيفتحولي الباب أصلا&; &; مش فاهمة ايه المعاملة دي وكله من اختك !!
كان هذا اقتراح "ياسمين" عليهم في الأسفل &;ضحكت "ياسمين" وكان هذا حكم كي لا تنفرد بذاتها &; ففهمت "نيروز" وضحكت على ضحكات "ياسمين" بينما ضحكات الأولى دوما&; ما تجعل من اماها يضحك علي ضحكاتها وهكذا ضحكت "جميلة" بمجرد سماع ضحك "نيروز" التي مالت عليها تعطيها قبلة مازحة على إحدى وجنتيها كي تضحك وتتناسى ما تعاني منه وهى ليست على علم به &; فقط تعلم ان هناك مشكلة ولكن لا تعلم تفاصيلها التي سألتهم عنها وراوغوا كي لا تحمل همها فتسوء حالتها الجسدية بسبب حالتها النفسية!!.
_ايه كله من اختك دي يا بت &; ما توزني الكلام &; دا أنا مرات أخوك&; وام بنته &; يعني كلامك معايا يبقى بحدود يا حرباية!!
رفعت "ياسمين" رأسها في شموخ&; وعدلت ياقة ردائها في كبرياء &; نظرت نحوه "جميلة", بشك ممزوج بالغيظ الذي جعلها تبادر في الرد :
_اتكلمي انت&; معايا كويس الأول!
شهقت"ياسمين" وكانا في بدايات عراك فضه "نيروز" كالعادة وهي تشير بذراعيها بقولها العالي أمام ضحك "سمية" التي أشارت بإختلال عقلها منها وخرجت تفتح باب الشقة الذي اعتلى جرسه:
_بــــس خـــلاص!!
التزمت "جميلة" الصمت فيما نظرت لها الأخرى بحنق&; وأرادت إخراجها عن شعورها وثباتها &; وان تنخرط معها في جو آخر غير التي تحاصر نفسها به فإقتربت تدفعها بفظاظة&; وجلست في المنتصف بينهما بالقوة والإجبار مع قولها الذي تعالى ناحيتها:
_وابعدي كدة &; انت&; قاعدة جنب اختي ليه &; دي اختي أنا!!
تعالت ضحكة "نيروز" عليها فيما ضحكت "جميلة" تحذرها بعدستيها الواسعة:
_يا بنتي اهدي &; دا منظر واحدة عاقلة ومتجوزة وحامل كمان&;&;&; ربنا يهديك&; .
كادت أن تجيب فدخلت "فريدة" وهي تحمل الأطباق بين يديها وتعالة قولها المازح:
_مين مزعل أختي يا شوية عيال!!
_أهلا&;!
كان هذا ترحيب "ياسمين" بها بطريقة مصطنعة مازحة&; فيما أسندت "فريدة" ما بيديها على الطاولة هى و"اسماء" حيث كانا هما الطارقان ورحبوا بالجميع وسعدت "فريدة" من وجود "جميلة" منخرطة معهن هكذا &; فقد علمت من شقيقها أنها في الأعلى&; وبعد هذا الترحيب كان هناك سؤال خرج بفضول&; من "ياسمين" وهي تتزوق الحلويات:
_ايه الحاجات الحلوة دي كلها &; خير &;
جلست "فريدة" ترفع ذراعها في مشاكسة على "جميلة" وجلست "أسماء" جوار جلوس "سمية", واستمع الكل إلى رد "فريدة" بتوضيح&;:
_ماما عملتهم النهاردة بكميات كتيرة عشان توزع علينا &; بمناسبة ان النهاردة يعني آخر جلسة عند دكتور عاصم!!
ترقبت "نيروز" لـ بساطتها في قول ذلك دون حرج &; وعلمت أن المشكلة في ذاتها هى &; اهتزت نبرتها وهي تبارك لها في صدق&; كما البقية فيما نظرت "سمية" بغيظ&; تجاه "ياسمين" &; فطالعتها بغرابة وتساءلت :
_الله!! &; بتبرقيلي ليه &; أنا عملت ايه يا ست انت&;&;&;
ضحكن على خفتها فيما خرج رد"سمية" بغيظ&; مما سألته:
_عشان حاشرة نفسك في اللي ملكيش فيه &; يا حشرية!!
أسندت ظهرها ومررت كفها على معدتها وهي تبتسم ببرود&; ثم نطقت وهي تنظر ناحية "فريدة" :
_عادي &; دي فريدة يعني يا سمسم &; مفيش حد غريب!!
ضحكت "أسماء" في خفة&; مثلهن ولكنها الوحيدة من صر&;حت لها:
_بحب أقعد معاكي أوي عشان بتضحكيني
أرسلت لها قبلة طائرة وصارحتها هى الأخرى أمامهن:
_ وأنا كمان بحب أبصلك عشان الخمار تحفة أوي عليكي انت&; و"فريدة "&; وكل ما هشوفكم هقعد أقولكم كدة لحد ما أحصلكم وربنا يهديني وألبسه زيكم !!
ابتسمت لها بإمتنان &; فيما كانت تمتن مرة أخرى لـ "فريدة" التي سحبتها نحو طريق الإستقامة &; الآن تعايش قبول من الجميع حتى "نيروز" التي رددت لها بصدق&; وقررت شكرها فيما بعد بمفردها فيما فعلته مع "غسان" في القسم:
_هو فعلا&; حلو عليكي أوي يا "أسماء" &; و"فريدة" كمان &; ربنا يثبتكم يارب!
شكرتها بسعادة من هذا الترحاب الذي ظهر في الكلمات فعادت الأخرى تتناول الوجبة حتى تأخذ الدواء &; واستمر بينهن الحديث بعشوائية&; فيما لم تنس "نيروز" أمر "جميلة" وقررت الجلوس معهن ثم الانفراد بها في الشرفة الأخرى بخفة في الخارج كي تجعلها تتحدث معها بأريحية دون متابعة نظرات احداهن معهما!!
___________
أيام&; من المحاولات الكثيرة للوصول إلى هنا &; للوصول لنقطة ما فارقة &; وفرقت من قبل معه ومع حياته القاسية &; أيام من الوجع الذي وكأنه لا يكفيه فقرر الذهاب في محاولة&; لوجع آخر &; وجع يريد أن يقف أمامه ويتساءل سؤال واحد سأله لغيره من قبل ..-لماذا&;
أيام كثيرة بمحاولات أكثر كي يسأل سؤال واحد من خمسة أحرف!! &;بان في عينيه المتعبة الآن وهو يجلس أمام مقر الأوجاع ذاته &; أمام من عاد لهم بالأوجاع ليذكرهم مع الخيبات والخذلان &; قارن من قبل عودته ومن بعدها والفارق ببن هذين كبير &; كبير جد&;ا!!
طغى اللون الأحمر على ملابسه بالكامل والصمت سيدهما في هذه الزيارة الحادة على قلب من يتابعه بصمت&; والحديث ي&;حبس في عدستيه وعقله وك&;مم فمه رغما&; عنه فكان المتحدث الثاني بعد سؤال الآخر الهادىء بجمود&; طغى على ملامحه:
_جاي ليه يا "عز"&;!
أ&;نهك بما فيه الكفاية كي يصل إلى هنا في زيارة تنفرد بشقيقه وهو فقط &; ملامح جامدة وأعين حادة تنظر وطغى في نظرتها البرود الممتزج بالثبات حتى وهو هنا حتى وهو على مشارف "الإعدام" &; تجمدت عينيه عليه وهو يجلس أمامه هكذا ينتظر رده في صبر&; لا يعلم من أين جاء &; وتبخرت كل كلماته وردوده ما أن نطق بتيهة&;:
_مش عارف!
ابتسم الآخر بزواية فمه من هذا الرد &; وثبت عينيه في عدستيه يتساءل مجددا&;:
_المفروض مين اللي يعرف&;&;أنا واحد خلاص داخل على إعدام وأي حاجة انت جاي عشانها مش هيبقى ليها لازمة عندي&;لو جاي تقول اني السبب زي ما بسمع منك علطول فكل ده ملوش لازمة دلوقتي !!
دخل في محور الحديث على الفور &; واستند بظهره على المقعد يخبره ببقية حديثه:
_وأديك شايف &;وشكلك كدة انت اللي كسبت في الآخر &; كل واحد فينا نهايته مختلفة عن التاني..بس مش دي نهايتي اللي كنت عايزها &; مش دي نهايتي اللي المفروض تحصل بعد حياتي اللي عيشتها بسبب أبوك وأمك وبسببك انت وأختك .
فصمت "شريف" بعد ذلك وتعالت ضحكته مع ان هتف بإعجاب&;:
_طلعت كسبان منها يا "عز"!!
نظر "عز" في مراقبة لكلماته وحديثه &; ولم يتردد رغم البغض والكره في أن يصحح له بتعب&;:
_دي نهاية كل واحد مؤذي يا "شريف" &; دي نهايتك اللي تستحقها بعد كل اللي عملته &; فكر ولو لمرة واحدة في شرك اللي عملته وأذاك &; واحد زيك ميفكرش في اللي عاشه بعد اللي قرر يعمله وعمله .
لم يتوقف إلى هنا مع تعابير الآخر التي تتشنج&; فيما ابتلع "عز" ريقه يكمل له بتعابير لا تختلف عن تعابير الآخر:
_ انت مش بس دمرت حياتك &; انت كمان دمرت حياتي &; وحياة كل واحد كان عارفك &;سايب له نقطة سودة مش عارف ينساها &; مش عارف ألاقيها منين ولا منين &; من اغتصابك للبت الغلبانة اللي كل ما تشوفني تبصلي كإني أنا اللي عملت فيها كدة &; دا حتى دا مكفكش وكنت عايز تعمل اللي عملته فيها في مراتي &; مراتي اللي كل حاجة عملتها وقفت بيني وبينها &; كله بسببك &; وبسبب وجودك اللي كان أذى لكل واحد فينا &; دا حتى الراجل اللي سجنته في الآخر وخدت حقك منه تالت ومتلت مكفكش فيه كل ده وقتلته بدم بارد &; دم بارد وعقل مفهوش ضمير &; مسيبتش أي حاجة &; مسيبتش حتى ابنه اللي خليته مدمن ووهمته بإنك زيه ودمرته هو وصحابه &; مسيبتش حتى "حازم" اللي معملتش فيه حاجة بس اللي عملته في غيره كنت فاهم وواعي قد ايه هو بيتأذى بيهم &; كل ده ومتستحقش نهايتك&;&;&;.
صمت قبال كلماته شاعرا&; بالنشوة وابتسم بإستهزاء&; ما أن نطق من جديد بإنفعال&;:
_كل ده وطلعت منها كسبان&;&;&; انت ايه &;&;&; انت عايز ايه بالظبط!!!
رددها بحرقة وحسرة واختناق من عزم القهر &; قهر وصل للآخر وبقوة فجعله يرد رد جاء من دناءته:
_مبسوط انك فاكر&; مبسوط اني سايب علامة لكل واحد فيكم تفكره باللي صعب يتنسى &; أما بقى عايز ايه يا بن ابويا فـ دي معروفة من زمان!!
حينها أكمل بما كان يرغب به ولم يتحقق وقال بضغطه على فكه قبال رؤية الآخر له بأن ما نطق لا يعني الشر بل المرض!! :
_عايز دم ٱمك &; ودمك &; أمك اللي خدت كل حاجة في لحظة وضيعت الفرحة والأمان من بيتنا &; أمك اللي أول سبب في كل حاجة وحشة شوفتها &; وانت ..انت عشان انت بخلفتك كانت بداية القهر&; ده اللي عايزه قبل ما أموت &; تقدر تحققهولي&;&;
دائما&; ما ي&;عرف بتحقيق الأمنيات للشخص المقبل على الآعدام !!
تشنجت تعابير "عز" والآن هما هنا بمفردهما في هذه الغرفة &; زيارة ثنائية &; أ&;خذ بها التدابير &; ولكن ما بين أكمامه الآن شفرة يضغط عليها &; كلماته الآخيرة جعلت الدماء تصعد في رأسه كما رغبته في الانتقام &; ربما دماء هذه العائلة &; دماء واحدة يجري بها الشر والأذى والرغبة في أخذ الحق &; شر هناك لدى آخر ظهر وشر هنا مخفي مثل اختفاء الشفرة بين كمه الذي كان يخفي به كفه وعينيه التي تتوجه ناحية الآخر بغل&; وقهر&; في آن&; واحد!!
هنا حيث مكان ان أذى "عز"به بواسطة ما بين يديه الآخر سيضيع ولا خروج بعد دخوله &; إن دخل بزيارة فسيخرج بحكم وعقاب &; عقاب مس الآخر بسوء وهو بين يدي الح&;كم!! &; وهو بين ملابس الإعدام وشرطة تقبض ولا تترك! &; في مكان قاس&; &; وبين حبس به ظالم ومظلوم &; حبس به قاهر ومقهور &; وكاسر ومكسور &; هنا بين شخص انتقم وشخص "يريد الإنتقام "
طالعه"عز" بأعين يطلق بها سهام الكره الذي كبته لفترة دامت لكثير &; فيما طالعه "شريف" بنفس الكره وأكثر وابتسم ما أن سأل من جديد يكرر :
_ها &; تقدر تحققهولي&;&; تقدر تحققلي اللي أنا عايزه يا "عز"&;!
ضغط "عز"على فكه وإندفع يردد ناحيته:
_مش من حقك تتمنى أمنية زي دي &; وليه أصلا&; انت تتمنى &; ليه متمناش أنا ولو مرة واحدة ويتحققلي اللي أنا عايزه!
ابتسم "شريف" بزواية فمه &; فيما خرجت هذه الكلمات من "عز" وكأنه شخص الآخر للتو &; فسأله برده على كلماته هذه:
_انت متتمناش &; انت اللي زيك اتكتب عليه يعيش كدة &; بسبب غلطة واحد وواحدة .
صفق بيديه كي يضغط عليه كما ضغط بقوله وهو ينبهه في تسلية&;:
_عز!! &; انت زيي &; فوق بقى وافهم كل حاجة صح &; دمنا واحد &; ومن صلب نفس الراجل اللي ضيع أحلامنا سوا &; انت نكرة وملكش حد تتسند عليه غيري &; وأنا مش سند لحد &; جاي ليه &;&;
في كل مرة يضغط عليه بهذه الكلمات &; لمعت عيني "عز" في قهر&; شديد تبدل لبغض&; ما ان اندفعت كلماته منه بحرقة&;:
_أنا لو زيك كنت قتلتك من زمان وسيحت دمك على الأرض قدام عيني, وبعدها كنت هروح أدفنك جنبه &; عينة واحدة ملهاش تالت &; أنا مش زيكم!!!!
تحشرج في آخر ما ردده &; بينما أسند "شريف" ظهره على المقعد قبال نظرات الآخر وهو يضغط على ما بين يديه فيما خرجت نبرة شقيقه في تيهة&; لأول مرة يكشفها:
_طب كنت إرحمني واعملها &; زمان أو دلوقتي فأنا مش باقي على حاجة &; مش زيك &; انت لسه عندك أمك واختك&; يا بختك!
_بختي&;&;&; &; وانت مشوفتش انت عملت ايه في بختي&;&;,مش حاسس&;&;
سأله بقهر من جديد بينما ولأول مرة تدمع عيني "شريف" في إستسلام&; كان سهل في هذه اللحظة ما ان رد بكسرة&;:
_مهما عملت مش هيبقى زي بختي &; بخت اتكتب عليه بالضلمة والقهر &; قهر انت مشوفتش ربعه في كل اللي انت شوفته ده &; جربت تقف على رجلك وانت شاب في أول حياتك تقف تدور على حد ينجدك وينجد المظلومة اللي اتسجنت ظلم&; جربت تحارب نفسك عشان تستحمل سجن اختك ومرض امك &; جربت تعيش موتهم ورا بعض وتبقى لوحدك&;&; &; جربت تبقى تعبان ومهلوك وتهرب من المكان واللي فيه بس دماغك مسابتكش&;&; جربت تقرر تنزل وتحارب وتعافر عشان متاخدش طريق انت عايزه بس بتقول لشيطانك لا &;&; جربت تقول أه ولأول مرة أه لشيطانك وانت مجبور &; جربت تتغير عشان حقك&;. جربت تمحي كل ذرة طيبة وتقسي قلبك عشان ترجع كل الحقوق اللي المفروض كانت ليك &; جربت تكره شكلك ومتتقبلش نفسك بسبب راجل عاش ظلم عيلتين وراح&;.. جربت ايه من دول يا "عز"&;&;
كلمات موجعة قاسية خرجت من منبع القسوة الذي ض&;ع&;ف قبال هذه الدموع &; سالت دموعه بوجع&; &; وجع لم يظهر من قبل جعل الآخر يبكي هو الآخر في قهر مماثل له وخرجت الكلمات بتعب&; حينها ردا&; على أوجاعه:
_جربت أحس بيك &; جربت أفكر&; جربت أهرب ومنفعش!! &; جربت أحاول نكون مع بعض ومقدرتش!.
تراخت يديه عن الشفرة الحادة التي توجد بين يديه ومسح وجهه في إنهاك&; شديد جعل الآخر يضحك بإستهزاء&; من بين هذه الدموع وصر&;ح له بما لم يصرح به من قبل &; صرح بسخرية رغم صدق الكلمات:
_ انت غلبان أووي يا "عز" &;انت لو كنت معايا وفي ضهري أنا مكنتش هتأخر ثانية واحدة في رد الحق .
أشار ناحيته يخبره &; يلمح له بأن شره هنا وقد بان في عينيه للآخر وظهر خبثه ما ان أشار ناحية الكف الذي يخفي به ما قرر به إيذاءه :
_دمنا واحد قولتلك! &; القتل سهل عندك برضه &; كل حاجة بتقولي انك أنا &; لولا وجود امك وأختك مكانش فاتك بقيت كدة &; بس انت دلوقتي شوفت جاي تعمل ايه&; جاي تقولي انك مني مع انك مش عاوز تقولها!!
بعدما قرر التراجع عن أذاه بعجز&; &; عاد من جديد ينفعل ويثور وكأنه هو البركان أمام هذا الشر &; مجددا&; يضغطه بهذه الكلمات التي تزيد من غضب الآخر &; رفع "عز" رأسه يطالعه بأعين حمراء ونفى هذا ما أن اندفع سريعا&; يخنقه برقبته بقوة&; مرددا&; بإنهيار&; وكفه يطبق على عنق الآخر بلا رحمة &; بلا تحسب بأنه بالفعل قد شرع في الفتك به وقتله :
_متقولش زيك &; متقولش نفس الدم!!!! متقولهاش!!!!
إحمرار وجههما يكفي ووضع كفه الآخر على فمه يشرح كيفية الصمت القاسي في هذا المكان &; مقابلة مليئة بالخيبات والتعابير والمشاعر المختلفة وان لفظ الآخر أنفاسه سيذهب دون عودة وان نجى فستكون بقية هذه المقابلة حادة كالشفرة التي كانت بين يدي من يخنق شقيقه الآن وأمام عينيه وداخل عقله ضاعت تحسباته وقراراته!! &; وإن توحدت الدماء في جسدها فالآن تتعارك كل قطرة مع الأخرى بتفرق&;!!
حاول "شريف" امساك أي شىء حتى ينقذ نفسه من بين هذه المخالب &; مخالب ظ&;لمت &; ظلمت وحان متأخرا&; وقت رد الحق &; حق لم يستمر طويلا&; ما ان تراخت يديه من عليه ولم يقدر على فعلها &; تراخت يدي "عز" وبكى حينها بصوت&;. وشهقاته هنا ت&;كتم &; أخذ "شريف" أنفاسه وقبل أن يركع "عز" أرضا&; تلقائيا&; حاول مساندته الآخر بعفوية&; لا تليق مع الوضع فأصبح بين ذراعيه الآن!!
بين ذراعي أكثر شخص يكرهه &; بكى بصوت&; وهو يضرب ظهره بإنهيار&; في هذا العناق وخرجت كلماته ببكاء&; منفعل له:
_ أنــــا بكـــرهــك &; بكــرهك يا "شريـف"!!!
يتعلق &; بتشبت بالأذى رغم علمه بأنه أذى!! &; لم يحاول تركه &; لم يحاول هذه المرة بل تشبت به وكأن شعوره بالموت يداهمه فأراد التمسك بأخر شخص يعد من رائحة العائلة الذي افتقدها &; ضمه في احتياج &; احتياج يوحي بالأنانية الكبيرة والكثيرة&;والمثيرة أيضا&; للشفقة &; ضمه"شريف" بقوة&; يأخذ منه ما يريده حتى يقرر تركه &; مرض اعتاد على أخذ ما يستحق وأكثر!!
_أنا كمان يا "عز" &; أنا كمان بكرهك &;. بكرهك وبكره أمك وأبوك وبكره الأيام اللي كبرت وفهمت فيها انكم موجودين ومننا!!
رددها بنبرة&; هادئة &; هادئة جدا&; لا تتماشى مع ضمته والذي ما ان انتهى من أخذ ما يريده دفع "عز" عنه فإندفع على المقعد يجلس بقوة من أثر ما فعله الآخر , وأخفى أي دموع تصارحه بأنها ستهبط أو على وشك النزول &; وقف يطالعه ورأسه بين كفيه في تعب&; وبكاء صامت , جعله يبادر في الحديث وهو يحثه:
_امشي!
رفع "عز" رأسه يطالعه ووجده يشير له بحزم&; &; فإستند يقف في ثبات حاول حبكه ما ان هتف به بمرارة:
_عمري ما هسامحك!
_مش ضروري &; مخدتش مسامحة اللي قبلك عشان ميبقاش فاضل غيرك &; قولتلك مش باقي على حاجة!
أكل شىء بسيط ألى هذا الحد لديه&; &; أغلق "عز" سحاب سترته حتى ر&;فعت رأسه &; ر&;فعت بشموخ&; أمام عيني الآخر رغم أثار الدموع وردد بما هو أقسى شىء يمكن أن يردده شخص للآخر:
_حقي منك مش هنا &; مش في الدنيا يا "شريف".
واضاف بثقة&; وهو يتخطاه:
_نتقابل يوم الحساب &; نتقابل قدام ربنا &; سلام &; والسلام لله!
اعتفد ان هذا وداع لا يعلم بأن المشادة بدأت من هنا &; تخطاه حينها بعد قول هذه الكلمات وفتح الباب وإلتفت ينظر وقال يختم ذلك بـ:
_ وخليك فاكر اني عملت اللي انت مقدرتش تعمله &; عملت اللي لو كنت انت عملته مكانش فاتك هنا &; ولا كان زمانك كدة!
طالعه "شريف" بصمت&; وانصات شارد بهذه الكلمات &; حينها نظر بعينيه في تمعن ما أن رد باختصار:
_معلش &; مش هنبقى اتنين اخوات ونفس المصير &;حلال عليك اللي ليك &; واللي ليا أنا خدته وسيبت منه ليك اللي يخصك &; سيبته واتنازلت ولأول مرة أتنازل عشان مكانش في ايدي كل حاجة!
لم يفهم الآخر مخزى كلماته ولكنه نظر في اشمئزاز&; وصل لشقيقه الذي تابع له :
_هتعيش عيشة أهلك &; لما كانوا زمان أغنى ناس في البلد &; مش واحد بيجري عشان كام شلن!
كل هذه الكلمات وهو يقف خلف الباب يتابعه وأثار انفعاله ما ان ردد كلماته الآخيرة فآندفع "عز" يشير له على جبهته بإستخفاف&; من كلماته:
_ الحمد لله , جايبها بعرقي &; تعبان وشقيان مش وارث ومرتاح وبجري أقول يا شر &; لحد ما الشر لبسك الاحمر!
ضحك "شريف" في استهزاء&; بينما أكمل "عز" كلماته بحزم&;:
_وحقي مش عايزه &; اتخليت عنه من زمان &; مش هجري وراه دلوقتي &; هسيبهولك زي ما سيبتهولكم &; طلعه صدقه جارية على روحك&; أي حاجة تنفعك &; يمكن تكون الحسنة الوحيدة اللي هتبقى في حياتك &; ومن فلوسي!!!
ضغط على آخر قوله بتلميح&; مبطن جعل الآخر يشير له ساخرا&; ونطق:
_مش مال حرام يا بن الحـ..
توقف بتسلية&; عن ما كان يردده وتابع يكمل في براءة&; زائفة:
_يا بن "الحلال" &; مال جدك وأبوك اللي مخدوش &; مال أراضي كانت ليك بس انت مش من توبها يا بن" حنان"!
_ولا عايزها &; أنا هفضل زي ما أنا &; اشبع بيهم &; حي ميت اشبع بيهم !
رفع حاجبيه في استخفاف&; وقلل منه وكأنه يريد إطالة هذه المقابلة دون أن يدري:
_ الهدمة المقطعة والعربيتين اللي في الورشة مخلين عزة النفس مش في مكانها يا "عز"!
زفر في تعب وضيق يريد الخروج يريد الهروب من هنا ولكنه وقف يستمع إليه رغما&; عنه وكأن المرء يريد الأوجاع لذاته!
_ أنا عندي عزة نفس موردتش عليك ولا على بلدك يا شريف &;أنا الدنيا اللي ربتي وخليتني راجل &; أبويا الدنيا اللي مال قارون فيها على الراضى ميغريهوش &; الباقي منك وعليك!!
كلمات من الطرفين تندفع شرر هنا وغيظ هناك مع حقد وغل وكره ممتزج بالبغض&; طالعه "شريف" من أعلاه لأسفله ثم عاد يجلس على المقعد ورد في هدوء مريب:
_بتصعب عليا أوي بس ماشي هصدقك &; بس اوعى تنسى ان الغلبان مبيعيش كتير&; ماشي&;&;
هل يريد محاصرته من جديد حتى بعدما وقف يطالعه هكذا بتسلية&; &; ابتلع "عز" ريقه في هدوء وابتسم بسخرية&; قائلا&;:
_عشان كدة انت رايح يا "شريف" &; مش محتاج أقول لبني آدم فاضي زيك ان الغلبان مش غلبان فلوس وشغل ولقمة عيش &; الغلبان غلبان عقل &; غلبان بالنقص في كل حاجة بتتشاف ومبتتشافش!!!
قصد صفاته وطباعه &; أخرج يديه من جيب بنطاله وإلتفت حتى يفتح الباب من جديد ولم بمنع قوله من الخروج حينما حثه بشفقة&; ساخرة بنفس ذات الوقت:
_نصيحة مني إلحق نفسك وقرب من ربنا اليومين دول قبل ما تروح منها &; ادعي حتى يحنن قلب كل واحد جيت عليه وأذيته &; يمكن يحصل معجزة وأقدر أسامحك بدعوتك دي &; مع اني مفتكرش اني هقدر اعملها!!
زفر في صوت قبال عيني الآخر المترصدة نحوه فيما أخفى "عز" وجعه ولكن ظهرت غصته المريرة في قوله المودع له قبل ان يخرج:
_ولتاني مرة سلام &; والسلام لله!
أعاد تكرار نفس الجملة وأغلق الباب حتى دخل من بعده عساكر تخص متابعة "شريف" ومرافقته&; بينما "عز" شعر ولأول مرة بأنه ضعيف &; وظهر ضعفه بعدما كان يريد اخفاءه أمامه &; لمعت عينيه وهبطت منها دمعته القاسية وهو يسير في هذه الطرقة كوحيد&; &; كمظلوم لم يقف معه أحد &; لم يسانده ولم ينصفه شخص!, مل من تكرار سؤال لماذا يحدث كل ذلك&;. لم&; لم تكن معه الحياة عادلة&;&;&; سالت دموعه منه على وجنتيه بإستسلام&; وخواء &; خواء خرج منه ما ان رأى ضوء هذا النهار, ودراجة صديق لديه في العمل تقف هنا &; والذي جاء بها واستعارها منه كي يذهب لوجهتان
وجهتين عكس بعضهما &; أولى يكرهها وثانية لا يوجد أفضل منها لديه &; أخرج بطاقة ورقية من جيبه &; الشىء الذي جلبه بكل لهفة لم يتوقع بأنه سيذهب سريعا&; لأخذها بمثل هذا الشغف ولكنه فعلها &; فعلها وذهب قبل كل ذلك لجلبها ثم هنا ثم قرر الذهاب ناحيتها ليعطي لها "نتيجتها" التي ظهرت.!
سأل العقل وبأي وجه ستذهب&; &; يتجاهل ولكنه لم يستطع تجاهل وجعه في الأيام الماضية من ب&;عدها &; كان شخص يتخلى إلا عن والدته وشقيقته بينما الآن وعى انه بدونها لا شىء &; بدونها تائه وضائع ويعلم أيضا&; قسوة ما فعله معها &; وسأل هل ستسامحه&; يتسامح شخص لا يشعر بذاته &; لا يفهم ماذا يريد&;&; &; دق هاتفه في جيب بنطاله فركب الداراجة بعدما أخذه ورد على المتصل في نبرة&; مبحوحة من اثر البكاء والإنفعال والمشاعر العدة الذي عاشها قيل قليل! :
_أيوة يا "غسان"!!
_______________
في شقة "حامد" &; جلس "غسان" في شرفة غرفته وترك "آدم"و"بسام" في داخل الغرفة معا&; &; بينما كان "حامد" في الأسفل حيث محل الورد &; وحينها في هذه اللحظة انتهى من مكالمته الهاتفية وخرج ينظر في ترقب&; حتى ابتسم ما أن شاكسه "آدم":
_جرا ايه يا غ&;س &; مالك يا عم مش في المود وبعيد ليه &; ما تقرب!
غمز له في مشاكسة&; فرد "غسان" في سخرية&; مشيرا&; له:
_قرب انت وقولي ايه جايبك دلوقتي&; انت مش مكلف وصارف وجايب "ورد" &; يعني المفروض على حسب ما بفهم وقتك مش هنا ولا ايه يا دكترة&;&;&;
رفع "بسام" كفيه بعدما أغلق هاتفه الذي كان يتصفح به محاولا&; الوصال لها &; وقال مؤيدا&; لشقيقه:
_حصل &; انت مبتقولش حاجة غلط يا غ&;س!
نظر له "آدم" الذي ضحك في خفة&; ووقف مقتربا&; منه بقوله:
_يعم نحن نختلف عن الآخرون.
طالعه "غسان" في ابتسامة ساخرة وغمزه يسأله في خفة&; :
_مبتشوفش اسمه ايه&;&;.
سأل عن "سامر" الذي كان يريد ايقاع أنفه الأرض وهكذا أصعب رد للحق &; انتبه لعدم مجيئة مع والدته ووجد الرفض الآن من "آدم" فنظر في شرود&; مع مشاكسة شقيقه وابن عمه معا&; &; وقطع هذا الشرود توجهه هو ناحية الباب حتى فتحه فوجد "وسام" تعطيه صينية عليها اكواب من الشاي أعدتها لهم &; أخذها منها ونظر في امتنان&; تزامنا&; مع قول "آدم" المهلل بها :
_الفنانـــة بتاعتنا!!!
يردد لها هذا اللقب تحفيزا&; لها &; وهو الآخر يرى حلم لم يحققه هو بنفسه &; هو الآخر يجيد الرسم في دليل&; رسمه على الظرف الورقي الذي تركه لصديقه &; ابتسمت في حماس&; وهي تدخل بعدما أفسح لها شقيقها المجال &; فضحك "بسام" وغمزه في تشجيع آخر لها:
_ومش أي فن يا آدم &; دي أم الفن دي!
رمشت في غرور&; وعدلت ياقتها الوهمية وهي تردد في كبرياء:
_خلاص بقى يا جماعة &; الواحد مش عارف يخبي ابداعه منكم فين!!.
ضحك "آدم" على خفتها &; كما ضحك الآخران &; بينما هى اقتربت تميل ناحية "بسام" الذي جلس جواره "غسان" ولكنها برعت في الاختيار ما ان طلبت في براءة زائفة:
_ممكن أقولك حاجة وتوافق&;&; بس أوعدني انك توافق!
شعر بالريبة من هذه البراءة وأفسح لها مجال معتقدا&; بإنشغال البقية عنهما &; فيما جلست هى بخمارها واستمعت لقوله:
_بصراحة مقدرش أوعدك &; وطالما اختارتيني يبقى عايزة تضحكي عليا!
_اخص عليك &; اضحك عليك انت &; دا انت اخويا حبيبي وقلبي وروحـ..
قاطعها ما ان ضحك عليها بيأس&; وطلب:
_اللي بعده!
أخذت "وسام" أنفاسها في بطئ&; واعتدلت تتحدث في نبرة منخفضة أكثر:
_بص &; ماما نزلت قعدت شوية مع بابا تحت &; ومفيش حد هنا استأذنه غيرك يا حبيب قلبي!
ضيق عينيه في شك&; فيما أكملت هى بجدية هذه المرة:
_عايزة أطلع أشوف "إيمان" اللي كانت جاتلي دي &; من ساعة آخر امتحان كيميا ليها وأنا معرفش عنها حاجة وواجب اطمن &; وتليفونها مقفول مش عارفه بقا هي بتقفله ولا ايه حصل&; فممكن ومن على الباب والله.. والله!!
ابدى اعتراضه بملامحه وقبل أن يردد بشىء وجد منها الترجي ما ان قالت :
_وافق عشان خاطري محدش شهد على وجودها هنا غيرك لما جت تطمن عليا &; هبقى وحشة لو معملتش معاها كدة!
كان هذا الترجي بصدق &; ولكنه تابعها بعينيه ثم نظر بعقل&; وأخبرها:
_أنا أه شاهد بس فاكر برضه اني قولتلك بلاش يا وسام&; وكله هنا عرف باللي هي عملته &; حتى "غسان" أمك قالتله وحكتله ما انتي عارفاها &; مفيش في ايدي حل غير اني أقولك بلاش &; وأبوكي تحت انزلي اطلبي منه ده &; ساعتها هو ممكن يجي معاكي بنفسه &; بدل ما تروحي لوحدك وأنا مش موافق &; ولو "غسان" عرف مش هيديلك فرصة تتفاهموا وهيزعقلك &; يبقى انا بقى ساعتها موقفي ايه لو قولتلك روحي&;.
أذنية التقطت كل كلمة خرجت منهما &; لذا تابع بصمت&; صمتها بعجز حتى لم تترجاه مرة ثانية &; حينها أومأت وتفهمت حرجه في عدم الصعود إليها معها &; نهضت في استسلام&; وقبل أن تهتف بشىء وجدت "غسان" ينظر لها ما أن نهض يعدل سترته وأخبرها في هدوء&;:
_تعالي وأنا هاجي معاكي &; خشي البسي.
فتحت عدستيها في لهفة&; ولم تعي لتردد شىء بل هرولت سريعا&; تخرج &; فيما نظر له"بسام" في تساؤل جعل الآخر يردد:
_بدل ما بعد كدة تروح من ورانا &; ما كنت تطلع معاها!!!
رددها في استنكار&; جعل الآخر يحدثه في تفسير:
_أنا اتحرج&; ومليش اختلاط بيهم قد كدة &; لكن انت عارف اخوها الكبير وليك كلام معاه!
نظر إليه "غسان" بإستخفاف&; فكيف سيسطتع الآخر التميز بينهما &; فوجد "آدم" يغلق المكالمة ووقف يستأذن في هدوء:
_طب أنا هروح أنا عند حماتي بقى&; عايزين حاجة&;
حينها أخبرته "فريدة" بأنها في شقة "والدتها" بعد مرور كل هذا الوقت &; حتى "جميلة" هبطت هى الأخرى بأعجوبة&; بعدما أخبرت "نيروز" ولم تأخذ فرصة للجلوس معها فرحلت مع الفتيات &; وافقوه وخرج بعد ذلك &; بينما اقترب "غسان" يفتح باب الغرفة بعده فوجدها تنتظر في حماس&; جعله يبتسم وهو يحثها:
_يلا
نظر برضا ناحية ملابسها الواسعة وأغلق باب الشقة خلفه &; فبقى "بسام" الذي التقط زجاجة المياة من الثلاجة في المطبخ وتجرع منها والهاتف في يديه يحاول من جديد طلب رقمها الذي أغلق من بداية اليوم &; كانا يتحدثا في الأيام الماضية معا&; عدا هذا اليوم! &; فجلس في الصالة يطلب رقمها في قلق&; حاول إخفاءه معهم وأمامهم!
_____________
تركته في شقة "والدتها" يستريح وذهبت لشقيقتها في شقة "عايدة" &; جلست "فريدة" برفقة "جميلة" كي لا تتركها مع نفسها وعلمت انها استغلت هبوطها فهبطت معها من عند "نيروز" &; ولكن لم تترك لها الفرصة التي وجدتها الأخرى فرصة ذهبية بعدم هبوط "ياسمين" التي ظلت مع "نيروز".
_هو انت&; راضية عن نفسك كدة طيب &; مش شايفة بقيتي عاملة ازاي يا "جميلة"&;
لامتها "فريدة" بٱعين لمعت من الشفقة &; وقطعت هى الصمت معها والتي جلست به الأخرى بشرود ذهن &; تتمسك برأسها بتعب&; &; حينها لم تجيب "جميلة" سوى بـ:
_ممكن تقومي تجييلي كوباية ماية يا "فريدة" معلش!.
خرجت على الفور بعدما نهضت بلهفة&; &; وقابلها في خروجها دخول "حازم" الذي دخل يقترح سريعا&; محاولا&; اخراجها مما هي به:
_ايه رأيك تيجي ننزل نقعد في محل الورد معاهم&;
رفعت "جميلة" رأسها في تعب&; حينها لم تكن حجه بل صدق ما نطقته بان في عدستيها اللامعة:
_مش قادرة حقيقي يا "حازم" &; حاسة اني دايخة ودماغي بتوجعني.
نظر في تمعن&; واقترب يفتح العلبة جوارها حتى أخرج قرص متعارف عليه &; ودخلت "فريدة" بكوب المياة &; فإلتقطه منها وصر&;ح لها:
_طب خدي البنادول دي مع الماية &; وارتاحي
أخذتها منه في طاعة&; &; وهناك نظرات قلق&;ة تتوجه من "فريدة" لـ "حازم" الذي نظر للأخرى ما ان انتهت وحمل هو الكوب &; حينها دق جرس الشقة في الخارج فلم يتحرك أيا منهما من جوارها &; إلا هو أسند الكوب وخرج في صمت&; يفتح الباب قبل ان تقترب منه والدته الذي أشار لها بأنه هوالذي سيتولى أمر فتحه..
اقترب "حازم" يفتح الباب في متابعة&; ولم تتحرك تعابيره لأخرى بل بقى صامتا&; ما ان وجد "عز" أمامه في نظرات بحاول بها ومنها الهروب ولكنه يفشل &; ابتلع "عز" ريقه وأخذ أنفاسه وسأل في هدوء:
_إذيك يا "حازم"&;
_الحمد لله &; تعالى &; أدخل!
ترك الباب مفتوح بعد قول كلماته هذه بهدوء. &; واقترب يجلس على المقعد فيما جاء "عز" خلفه وجلس هو الآخر &; تمعن النظر به وبدأت كلماته المهتزة في الخروج:
_أنا عارف انك مش طايق تبص في وشي وعايز تسألني جاي ليه بـ..
قاطعه "حازم" وقال بأدب لوجوده في منزل يمتلكه:
_دا بيتك يا "عز" &; احنا ناس بنفهم في الأصول حتى لو زعلان منك مش أنا اللي أطردك يعني &; عيب!
حذره بآخر كلمه من ما ردده له &; فصمت بحرج&; ومسح وجهه في تعب&; وبدأت كلماته المختنقة في الخروج:
_انت حقك تفهم &; بس أنا نفسي مش فاهم حاجة &; لما قولتلك سيبني كنت حاسس اني هنفجر في أي حد اطلع فيه اللي جوايا &; مكنتش عايزه يبقى انت يا "حازم" &; بس أنا مش عارف أنا في ايه &; ومش عارف ليه بقولك انت كدة &; بس أنا تايه &; تايه أوي ومكنتش كدة قبل كدة &; حتى مكنتش حاسس ان عدم وجود جميلة هيتعبني أكتر بس والله العظيم كنت خايف عليها وعلى مشاعرها مني&; هي متستحقش تشوف مني حاجة وحشة &; ملهاش ذنب تشوفني في أسوأ حالاتي!!
تنهد "حازم" في شفقة&; لم يبديها ولكن تصنع الحزم ما ان رد عليه :
_كلامك ده يا عز مش ليا &; كلامك ده تقوله لمراتك &; اللي ليا أقولهولك كأخ ليك مش لمراتك &; ان مفيش حد في الدنيا يستحق يشوقك في أسوأ حالاتك إلا مراتك &; هى دي الوحيدة اللي هتقدر تسندك وتحس بيك انت فاهم غلط &; وأختي كانت بتحاول تساعدك وتساعد نفسها معاك وانت رفضت ده!
وأضاف يقتص للألم الذي عهده من شقيقته في الفترة الأخيرة:
_والرفض ده عندي حاجة تانية متساويش كلمة أنا آسف أو مكنتش عارف!!
كلمات تتوجه أليه ولا يتحمل الآن اللوم &; لذا لم يعد هناك مكان كافي في رأسه لتحمل جديد غير الذي تحمله قبل هذا الوقت &; فوجد نفسه يتجاهل بغصب واجبار من ذاته و طلب بدون مقدمات:
_طب ممكن أشوفها&;
أقل حقوقه ! &; حرك "حازم" رأسه في هدوء&; ووقف يدخل إلى الداخل &; كانت قد علمت بقدومه من سماعه لصوته لذا سالت الدموع منها معهما في الداخل ورفضت الخروج فدخل "حازم" وعلم أنها علمت لذا اقترب يحثها :
_متعيطيش كدة يا جميلة, قولتلك متخليش حاجة تكسرك وتزعلك طول ما انا موجود &; انت&; أجمد من كدة عشان هتقفي قصاده وتشوفيه عايز ايه!
رفضت ذلك في حركة رأسها ونبست في ضعف&;:
_مش عايزة&; مش عايزة أقف قصاده يا حازم &; خليه يسيبني في حالي أرتاح شوية &; أنا قلبي مش لعبة!
رأى رفضها القاطع في ضعف وربما خوف من تكرار الرفض على يديه &; حينها صمت بعجز قبال صمت "فريدة" التي حثتها سريعا&; في محاولة للتدخل وتهدئة الوضع:
_شوفيه يا جميلة &; يمكن خير صدقيني &; مترفضيش تشوفيه هو برضه حالته مكانتش سهلة!
صمتت "جميلة" تمسح دموعها &; فوقفت "عايدة" تربت على ظهرها في رفق&; و أرادت صلاح الحال لها فترجتها:
_اسمعي الكلام عشان خاطر أمك &; خليكي مكانك واحنا هنخرج وهنسيبكم مع بعض, خراب البيوت وحش يا بنتي!
كان هذا رجاءها بضعف&; فوقف "حازم" غير راضيا&; عن ذلك ولكنه يعلم ما ستفعله شقيقته لذا صمت ينتظر نهاية ذلك وبالفعل وجدها تحرك رأسها بالموافقة &; فخرج الكل عداها وأشار "حازم" لـ "عز" فنهض في الحال يقترب ووقف قبال "حازم" الذي نطق له تأثرا&; بحال شقيقته:
_أنا سايبك تتكلم معاها عشان حقك &; لكن دموع اختي وتعبها دا كله مش سهل عليا يا عز &; لو سهل عليك فهو مش سهل عليا أبدا&; عشان تكون عارف!
كاد أن يبرر له ولكنه تركه على الاعتاب وجلس برفقة شقيقته ووالدته &; فإقترب "عز" من الداخل ورفع رأسه فوجدها تطالعه بأعين لامعة ودارت رأسها عنه فوجدت يقترب &; الاهتزاز في ثباته الآن بعدما تملس وجهها وجلس على طرف فراشها جوارها &; مسح دموعها واقترب يأخذ رأسها ناحية كتفيه مرددا&; :
_أنا آسف &; آسف لو كنت سبب الدموع دي كلها &; وآسف عشان محتاجلك أوي ومكنتش عارف ده!
تركته يحتضنها في أسف&; وصمتت قبال كلماته بخواء&; &; حتى تحركت تطالعه في تساؤل به أثر بكاءها المنكسر :
_جيت عشان محتاجني &; عشان محتاج مش عشان مهانش عليك تعمل فيا كدة صح&;&;
سألته في لوم&; ولأول مرة يرى شراسة مخفية &; ربما هذا طبع العائلة ذاتها &; أمر و&;ضع بها بالإجبار&; جعلها تبتعد عنه قليلا&; تزامنا&; مع كلماته التي خرجت:
_مهانش عليا أوجعك بوجعي &; بس اكتشفت ان وجعي ملوش دوا غيرك انت&; .
وأضاف أمام تأثرها وبكاءها أمامه:
_أنا كنت عارف اني وقتها بان اني مش عايز أي حاجة في الدينا غير اني أبقى قادر &; بس واثق اني سايبك في مكان ميتخافش عليكي وانتي فيه &;أنا أول مرة أبقى كدة &; أول مرة ابقى واحد بيتخلى بالسهولة دي بس إلا انت&; &; انت&; والله العظيم ما اتخليت عنك &; أنا سيبتك بعيد عني عشان متشوفنيش وأنا كدة &; وطلع ان كل ده مش هيروح غير وأنا في حضنك انت&; &; ده مش احتياج &; أنا دماغي دايما&; معاكي &;أنا بفكر فيكي أكتر من أي حاجة &; بس لسه تعبان &; لسه مهلوك من كل حاجة &; مفيش حاجة رحماني &; مترفضنيش يا جميلة &; انت&; الحاجة الوحيدة اللي بحس اني كويس قدامها ومعاها!
نزلت دموعه وسرد &; سرد كل شىء حتى وان رفضته الآن فلا معنى لذلك &; ولكنه وجد نفسه بين أحضانها في احتواء لم تبخل في اعطاءه له كي توفي بحقها له ولكن حزنها منه هنا بين هذا الاحتواء لم يذهب بعد!
_لما مشيت مشيت عشانك أول حاجة &; مشيت عشان مش قادر أبص في عينك &; اتكسرت &; وطول عمري بسمع ان كسرة الراجل قدام مراته حاجة وحشة&; مفهمتاش غير لما حسيتها وياريت حد حس بيا &; أنا كل حاجة رفضاني &; كل حاجة مش عايزاني &; كل حاجة بتقولي ان انا واحد بيتاخد منه بس لكن مباخدش &; مباخدش حاجة من الدنيا ولا من أي حد &; مخدتش حاجة تخليني بني آدم غير منك انت&; &; انت&; الحاجة الوحيدة اللي فرقت معايا ولما فرقت خوفت &; ولما خوفت قولت هبعد حتى لو البعد هيبقى كام ساعة بس ابعد وخلاص عشان متشوفنيش وأنا ضعيف!
نزلت عباراته على كتفها المكشوف بمنامتها البيتية &; استشعرت وجعه الآن بقوة عن قبل &; شهقته الخافته تستمع إليها بتعب&; ما ان أكمل وهو يستند عليها في إنهاك:
_ملقيتش نفسي &; محستش اني حاجة &; طول عمري في صراع مع نفسي من غير ما حد يحس اني بحارب نفسي &; قولت اشمعنا انا وقولت أنا فين&; &; أنا مش لاقيني &; لقيت نفسي بس معاكي &;معاكي انت&; بس &; وانت&; معايا بحس اني شخص راضي شخص مهم ليه قيمة &; بس وانت&; بعيدة مببقاش كدة ! &; أنا مش عايزك تشوفيني قليل &; مش عايزك تشوفيني قليل يا جميلة!
استرسلت الدموع منها ما ان ربتت على ظهره في ضعف&; وأخبرته صادقة بلهفة&; من حالته السيئة هذه وكأنه كان ينتظر رؤية عينيها ليبوح بكل شىء يؤلمه لها وحدها:
_عمري ما شوفتك قليل أبد&;ا &; عمري ما عملتها يا "عز" والله&; انت مش كدة!!
صمت &; هنا وتوفف الحديث وهو بين ذراعيه &; هي من تمسح له عباراته &; حتى أخذ أنفاسه وطالع وجهها عن قرب يملى هذا الشوق &; وقطعت هى تأمله وهي تخبره:
_أنا كان نفسي أكون معاك في أوحش أوقاتك &; أوحش أوقاتك واللي كان أصعب أوقاتي &;مكنتش عايزة حاجة غير اننا نكون مع بعض ونسند بعض قدام أي حاجة عايزة توقعنا &;انت ادتني القوة ومشيت يا عز &; اتخليت عنها من عندك ومشيت وانت ضعيف محتاج حد &; محتاجني &; وسيبتني برضه.
تلمس وجهها في تعب&; ومسح عباراتها وهو يردد في صدق&;:
_مكنتش قادر &; ودلوقتي مش هقدر أبعد &; أنا عايزك يا جميلة &; أنا في فترة صعبة أوي !.
نظرت ناحيته تائهة ترغب في العودة ولا ترغب &; لا تريد تركه ولكنها تريد معاقبته!!
_أنا موجوعة منك يا عز &; انت وجعتني ومسيبتش فرصة اتعافى &; انت عايز كل حاجة ليك انت وبس &; وأنا اللي بفضل اتوجع وأحاول قصادك!
صر&;حت بهذه الكلمات فإعتدل مقررا&; عدم طلب طلبه &; لذا أكمل ما لم يكمله بوجع&; من كلماتها أخفاه للتو:
_أنا عارف اني تعبتك &;بس دا مكنش قصد مني &; ٱنا كل حاجة عملتها كان من خوفي عليك&;, بس أنا مش هطلب منك تعملي حاجة انتي مش قادرة عليها &; عشان انا مجرب وعارف معني ان الواحد مش قادر!.
صمتت بتعب&; قبال هذه الكلمات &; وعجزت عن قول شىء فخرج صوته من جديد:
_ أنا مش عايز اللي بينا يكبر &; ولا حمل كدة &; ومش ضاغطك بس أنا آسف على كل حاجة &; حقك على عيني
فلمعت عينيها وهي تصارحه بتعب&;:
_انت اللي محتاج اللي يتأسفلك على كل حاجة!
_قدامك ومعاكي مببقاش محتاج حاجة يا "جميلة" &; انا لو هحتاج حاجة فحتاجك تكوني كويسة وتعدي اللي حصل غصب عني&;حتى لو مش هترجعي مع اني عايزك &; بس حتى لو كدة عايزك كويسة!.
مسحت وجهها في صمت &; ولم تستطع أن تغفر له &; بينما لم يتوقف هو بل أخبرها من جديد في اهتمام:
_أنا جيت عشان حاجات كتير &; من أهمها ان نتيجتك طلعت النهاردة وروحت جيبتها &; كنت عايز أقولك اني فخور بيكي وبنجاحك وبمكانك اللي انت&; فيه &; وفخري بيك&; عمره ما بيقل ولا هيقل!
تلهفت "جميلة" تنظر له فأخرج البطاقة الورقية ناحيته ونظرت بها في غير تصديق فقد تخطت كل شىء رغم موعد الاختبارات الصعب آنذاك &; تقدير عال&; اجتازت به &; ابتسمت بإتساع&; ولمعت عينيها وهي تنظر ناحية الورفة ثم ناحيته وهربت الكلمات منها فخرج قولها التلقائي:
_أنا نسيت كل حاجة وانت مش موجود حتى النتيجة!
_وأنا منستكيش وانت&; مش معايا &; وافتكرت كل حاجة تخصك!
اقتربت رغم بعدها عنها اخذت موقف ولكنه قبلها بين عينيها في فخر&; جعلها تبتلع ريقها وهي تطوى الورقة &; وأسندتها جوارها ونظرت ناحيته في تعب&; ولم تستطع قول أي شىء &; بل في كل مرة تشعر بالشفقة على ذاتها تلمع عينيها أمام عينيه المتأسفة &; والتي فاض منها الإحتياج &; أخرج انفاسه ولم ت&;خفى&; أثار دموعه بل صر&;ح من جديد في تعب&; ظهر بالكامل :
_أنا تعبان أوي &; تعبان ومش لاقي مكاني فين &; ممكن تبقي معايا&;&;
كان هذا تصريحه لها وضرب بعرض ما قاله وما قرره الحائط &; بل بقى هنا متعلقا&; بعينيها حتى وان لم يعطها الفرصة لتجيبه &; بل اقترب هو بنفسه يطمع في الراحة الذي افتقدها وأسند رأسه على ساقها في إنهاك&; شديد جعلها عاجزة أيضا&;.
حزنها منه لم يختفي بعد كل ذلك ولكنها لم ولن ترفض هذا الإحتواء الذي يحتاجه &; لن تبخل في اعطاءه هذا ولكن موضع فؤادها يؤلمها منه وعليه وهذا التشتت &; صعب..صعب لدى شخصية مثلها &; تسامح بسهولة &; وتتميز بنقاء قلبها الذي وأحيانا&; يأخذ من حقوقها الكثير أمام الغير &; ومن يعلمها ويعرفها يعلم ذلك! &; يعلم هذه الطبية التي تأتي عليها بالكامل وتأخد من طاقتها حتى وان كانت قليلة! &; مسكينة هى الأخرى و يستند على ساقها مسكين من نوع&; آخر..
ذلك الرجل الذي يستند عليها عاش طوال حياته يمنع دموعه من السقوط عدا هذه الفترة التي جاءت على أضعف ما بداخله وضغطته &; لا تصدق أن الدموع مازالت تسيل منه خلف بعضها وكأنها تائهة مثله تماما&; لا يعرفا أي طريق! &; افتقدا الكثير &; كما افتقد ترتيب الكلمات وهو يقص عليها بتعب&; مغمضا&; عينيه ومازال يستند على ساقها الحانية التي تغمر رأسه السكينة:
_شوفته النهاردة &; روحتله وزورته &; وقالي اني شبهه &; قالي اني مؤذي واني قادر على القتل &; اتعصبت وانهارت عشان حسيت انه عنده حق &; حسيت ان كلامه صح عشان أنا كنت رايح ناوي على أذاه &; كنت عايز أقتله ومقدرتش &; معرفتش..كل حاجة فيا مطاوعتنيش &; كل حاجة قالتلي لا انت مش زيه ودي عمرها ما كانت سكة واحد زيك &; وقتها عيطت &; عيطت كإني عيل صغير عايز يجازف في لعبة صعبة ولما حاول مقدرش &; واتقهر وتعب عشان شاف غيره قادر على اللي هو مش قادر ليه!!
بين هذه الأحرف خمنت واتسعت عينيها من كلماته ومصارحاته لها وكأنه يردد شىء عادي للتو!! &; ابتلعت ريقها في قلق&; وأخفت الذعر وهى تنظر ناحية وجهه المنكمش وعينيه المغلقة وكأنه يتذكر ويتخيل المشهد من جديد &; فعلمت أنه بحالة يرثى لها..
علمت بأن هذا الوقت خصيصا&; ان لم يكن ذهب إليها هى &; لفعل في نفسه شىء &; علمت أن ذرة العقل ضاعت قبال القهر الذي ضيع منه كل هذا &; تنفست بإختناق&; وابتلعت ريقها محاولة استيعاب الكلمات &; وكي لا يدخر شىء في ذاته وضعت كفها الآخر على فمها تكتم شهقاتها وأ&;جبرت على وضع كفها الآخر على رأسه تثبت له بأنها هنا ومعه على أية حال!! &; أما هو فكان يتعارك بين عالمين ودموعه قد توقفت وعينيه مازالت مغلقه من الإنهاك وكلماته تستمر في الخروج وكأنها تود الهروب من ذاته المسكينة ':
_ اتقهرت عشان معرفتش آذي &; كنت قرفان من نفسي عشان معرفش يعني ايه شر&; حتى الحاجة اللي مفروض تكون كويسة في البني آدم ويشوفها حاجة &;أنا جيت وشوفت نفسي قليل فيها شوفتني ولا حاجة زي ما هو شايفني قليل مهما كنت ايه &; أنا مش عايز ابقى كدة &; مش عايز أبص لنفسي كدة &; مش عايز بعد كل التعب ده مبقاش راضي &; بس طلع اني كنت بعمل نفسي راضي! .
انهمرت منها الدموع بقوة&; ولم تستطع مواساته في هذه اللحظة سوى أنها مالت تحتضن رأسه وقبلت قمتها في تعب&; تقسم في هذه اللحظة أنها أخذته منه &; ولم تهمس سوى بـ:
_انت حاجة &; حاجة كبيرة ملهاش وصف&; حاجة كتيرة متعرفش يعني ايه القليل والله العظيم!!.
بحت بمرارة لأجله &; حينها ابتلعت ريقها وأكملت في صدق&; قبل أن يصبح في أحضانها جوارها:
_انت راجل مشوفتش زيه يا "عز"!
استند في أحضانها الدافئة &; ودارت رأسه في تعب&; ما ان مررت يديها عليه برفق&; وحنو&; &; لم يعتاده سوى منها هى&; أمام معارك الحياة والأيام &; ابتلع غصته المريرة في حلقه وطلب منها في هذه الحالة الذي لم يكن واعيا&; بها :
_أنا محتاجلك أوي &; متسبنيش &; أنا مببقاش كويس الا معاك&;!!
لحظة كهذه تحتاج تصريحات كثيرة بعهود على عدم تركه ولكنه لم ينتظرها &; احتضنها في قوة&; &; ربما ضمها ناحيته بمثل هذه الشدة كانت من مشاعره المتضاربة من ما حدث &; تحملته ونظرت له بعهد&; في عينيها والذي آخر ما نظر لها ما أن غفى ولأول مرة يغفو تاركا&; كل شىء &; غفى غير حاملا&; الهم &; غير متحسبا&; للمكان &; وحتى لمن بالخارج &; اطمئن هنا وفقط &; بين ذراعيها &; أيا&; كان المكان فهذا لا يعني شىء ما دامت هى&; هنا &; ما دامت "جميلة" هنا!
أسندت رأسها على الوسادة ولأول مرة تتولى رأس أمر ضخم في قسوته &; لأول مرة تصبح الطرف الأقوى والم&;حتوي للآخر &; حينما جعلته يستند عليها والتقطت الغطاء عليهما وهى تربت على ظهره وكأنه صغير افتقد أحضان والدته وحصل عليها مؤخرا&; فعاهد على عدم تركها &; وهو يتخبط ويهذي بكلمات غير مفهومة وكلما تنكمش ملامحة بتعب&; ت&;قهر هى له ولم تغفل ليها عين &; بل ظلت في وقت مراقبة له من عزم الخوف! &; وعلمت أنهم في الخارج تركوا الانتظار مادام الصمت دام!!
______________
علم أن شقيقته انتهت من الزيارة هى و"غسان" الذي أخذها بعد ذلك في محل الورد كي يخفف عن توترها بقليل من الوقت &; وقت الراحة التي قررت الفصل به وبين المذاكرة &; بجلوسها معهم في الأسفل قليلا&; &; بينما هو لم يصعد وقرر الانتظار معهم في الأسفل محاولا&; انتظار هبوط "عز" كي يطمئن عليه ومن ثم قرر بعدها ان حدث ذلك سيصعد لمرافقتها حتى يذهبا إلى الطبيبة ..
بينما في هذه اللحظات أنهى "غسان", مكالمته مع شقيقه الذي كان فى الأعلى يحاول الوصول لـ"فرح" عن طريق هاتف والدتها أو"عز" ولكن لا رد &; وقطع ذلك مكالمة "غسان" له والذي ردد له بآخرها :
_خلاص انزل اقعد شوية &; أمك و ابوك هنا عاملين جو وقاعدين يحبوا في بعض لحد ما جزعت &;ووسام قاعدة بتصورهم وأبوك بيديها الورد.
كانت ملامحه مشمئزة وهو يطالعهم من على ب&;عد بخفة&; حينها ضحك دون صوت ما ان سمع مسم شقيقه بشفتيه وهو يردد:
_يا سلام &; أهو دا اللي كان ناقصني &; أنا فايتني الكورس ده من ابوك &; دقيقة وهتلاقيني قدامكم &; هلبس بس وأنزل علطول!
وافقه "غسان" وأغلق "بسام" الخط على الناحية الأخرى وهو يشرع في إرتداء جاكيت ملابسه الذي كان من اللون البيج &; ارتداه مناسبا&; للخروج على بنطال بلون أسود &; كي يذهب في زيارة لـ"فرح" بعد جلوسه حتى يطمئن!
وضع هاتفه في جيبه بضيق&; بعدما حاول مجددا&; أن يطلبها ولكن نفس النتيجة &; اقترب يضع عطره ومشط خصلاته في ترتيب&; واندمج &; فأوقف هذا الإندماج صوت جرس الشقة &; فإعتقدها شقيقته &; حتى ترك المشط وخرج من الغرفة في طريقه للخروج وفتح الباب ونظر في دهشة&; ما ان وجد أنها ليست شقيقته &;&; اتسعت بسمته في ذهول&; &; بينما هى طالعته في ابتسامة عذبة وهتفت:
_إذيك عامل ايه&;
اقترب على الفور دون رد وأمسك كفها يرحب بها حتي دخلت بين ذراعه وهى تبتسم وسمعته يردد:
_أنا كنت جايلك أشوفك انت&; مبترديش ليه &;قلقتيني عليك&; &; انت&; كويسة صح&;
هزت "فرح" رأسها في ابتسامة هادئة ودخلت معه ناحية الداخل حتى أغلق الباب فجلست على المقعد وهي ترد:
_الحمد لله &; أنا جيت عشان أشوفك واطمن على جميلة ونيروز ووسام &; وحشتوني أوي ومكنتش عارفة اسيب عز واجي &; بس لما خرج النهاردة الشغل قولت اجي ومقولتلوش حتى!
نظر ناحيتها في ابتسامة مشتاقة سعيدة برؤيتها من جديد وانتظرها تتحدث استمع بإهتمام عهدته منه ما ان وجدت نفسها تسرد دون ان تتلقى أسئلة مرة أخرى:
_انت كويس انت&; &; طمني عليك وعلى وسام&;أنا شوفت المحل مفتوح بس قولت اطلع الأول أشوف وسام وجميلة وبعد كدة أنزل.
ابتسم "بسام" بعذوبة&; وقال مازحا&;:
_أنا كويس &; كويس أوي طالما شوفتك.
وأكمل أمام خجلها الذي راق له ما ان تفحص هيأتها في اهتمام:
_,ووحشتيني!
ضحكت على طريقته &; ونظرت في استفهام&; تتساءل:
_هو مفيش حد هنا&;
فراوغ ما ان رد في مزاح&; وهو يضحك:
_لا &; أنا وانت&; بس اللي هنا وملناش تالت!
نظرت في حرج&; وقبل ان تردد بالنهوض أو بأي شىء &; نهض هو يسألها في لطف&;:
_أعملك ايه تشربيه&;
كادت أن تتحدث ولكنه قطع أي أمل لخروج الكلمات وأشار دون اعطاءها الفرصة:
_خلاص عرفت &; هعملك برتقان فريش &; صحي برضه!
أجبرها على الصمت ما أن تركها ودخل يبدأ في اعداد كوبين لهما معا&;&; وبقى حديثه من على بعد &; يحدثها بعلو&; كي تسمع حتى لا يحاصرها وتشعر بالخجل ان عرض عليها الدخول معه المطبخ:
_عز كويس اليومين دول&;
يطمئن عليه ولكنه يسألها محاولا&; ايجاد حقيقة تعبه ما ان كان ذلك أم لا &; ابتلعت ريقها في حزن&; وأخبرته:
_لسه خارج النهاردة من البيت زي ما انت عارف &; من ساعة ما رجع وهو مبياكلش وواخد جنب ومبيتكلمش ألا بالعافية&;لو كنت أعرف انه هيرجع كدة كنت قولتله خليك براحتك بس تبقى كويس!
لاحظ غصتها في الكلمات &; فدار رأسه ناحية الستار التي رفعته هى&; وهي تدخل محاولة مقاومة أي شىء &; فقط ابتسمت تعطيه الزجاجة الفارغة التي كانت في الخارج مع كوب &; واسندته &; فنظر هو اتجاهها في مواساة قائلا&;:
_كل ده هيعدي &; زي ما عدت كل حاجة صعبة كنا فاكرينها مش هتعدي &; هو بس محتاج وقت ومراته كمان زيه&;مع اني شايف انهم المفروض يكونوا مع بعض في الفترة دي بدل اللي بيحصل ده!
نظرت "فرح" في أسف&; وهي تغسل الكوب وشاركته كلماتها المتحسرة ما ان ردت:
_مفيش في ايدي أعمله أي حاجة &; حتى رجوع جميلة بقى صعب ومبقتش عارفة مين فيهم اللي صح ومين فيهم اللي وجع التاني , هو كمان تعبان أوي وهي مش موجودة معاه &; كل شوية ماما تقوله روحلها يقولها نفسي بس مش عارف &; أول مرة أشوفه مكسور كدة وزعلانة عشان هو كان آخر واحد يبان عليه حاجة !
لم تلاحظ بأن عينيها كانت قد لمعت وهي تطالعه بعدما انتهى وبقى ينتظرها تنتهي &; ابتلعت ريقها في تعب&; فيما اقترب هو يضع كفه على كتفها حتى قربها منه وربت في مواساة قائلا&;:
_أنا واثق ان كل ده هيعدي &; عز هنا عند جميلة &; يمكن خير &; غسان لسه قايلي من شوية!
تفاجأت من هذا واعتدلت تنظر له فأومأ بتأكيد&; وقدم لها الكوب تزامنا&; مع قولها الخائف:
_تفتكر هترجع معاه&;
سألت في لهفة&; وخوف وهى تخرج معه من المطبخ فجلست وجلس هو يصر&;ح:
_دا اللي المفروض يحصل &; هما الاتنين محتاجين بعض &;بس لو في ايدينا حاجة نعملها فعلا&; فهى اننا ندعي حازم يسكت وميتكلمش &; لإني سامع ان حالة أخته وحشة أوي من بعد ما عز مشى &; و "حازم" ليه تحكمات كدة مببتنازلش عنها إلا بطلوع الروح!
مرح بآخر حديثه &; فنظرت في شرود&; وهي تتمنى أن لا يحدث شىء &; بينما أخرجها هو من شرودها ما ان قصد تغيير مجرى الحدث وغازلها في إعجاب&;:
_الفستان ده حلو عليك&; أوي &; انت&; بتقلديني ولا عاملة معايا ماتشينج&;&;
ضحكت في خجل&; وهي تنظر ناحية فستانها الهادئ الذي كان من نفس لون ملابسه لذا نظرت ناحيته في إعجاب&; وأخبرته مازحة:
_بعمل معاك ماتشينج!
_هو ده الكلام!
غمزها بمشاكسة&; &; فتجرعت من الكوب مثلما فعل وعقب ما انتهت نهض يضع الأكواب وعاد فنهضت هى وقبل ان تتحدث وتقترح عليه البعد عن هنا حتى لا يصبحا بمفردهما ولكنه لم يرض ان تبدأ هى لذا أشار إليها مبستما&;:
_تعالى يلا ننزلهم تحت.
سارت خلفه بعدما انحنى يرتدي حذاءه ففعلت مثله وهى تبتسم وأخفت خوفها من تواجد "عز" مع تفكير وعقل مثل "حازم" &; فدعت ولم يكن بيديها شىء فعله وتركت لهما الوقت وقررت الهبوط لهم في الأسفل وترك "جميلة" الآن &; سحبها بخفة&; من يديها فضحكت على اندفاعه ذلك بمرح&; ما ان حاول مشاكستها ليلهي حزنها على شقيقها وصر&;ح بصدق&; قبل ان يدخلا المصعد معا&;:
_واللي خلق العين دي &; أنا ما شوفت في جمالها حد غير جمال عينك انت&;!
كتمت "فرح" ضحكتها بخجل&; فيما سألته بمزاح&; هى الأخرى:
_وعلى كد قولت الكلام الحلو ده لحد قبلي&;
كان هذا السؤال عفوي &; ولولا عفويتها لفهمه بصيغة أخرى على خطيبته السابقة &; لذا تجاهل وتخطى الأمر بصدق ما ان ابتسم يصارحها:
_بصراحة ولا واحدة قولتلها الكلام ده قبل كدة!
أصبحت مرواغة كطبعه وطبع عائلته لذا سألته بضحكة خفيفة:
_وده ليه&;
_علشان مشوفتش في جمال عينك حد قبل كدة &; بالنسبالي اللي يقول حاجة حلوة لازم يبقى صريح &; وأنا مصارحك من زمان بإن الحلو اللي فيك&; عينيك&;!
ابتسمت بسعادة من كلماته ومازالت عفويتها بينهما ما ان تساءلت بغيظ&; زائف تصنعته:
_بس&;
نفى "بسام" ذلك برأسه وضحك ملتقطا&; رغبتها في هدم اللحظة فوق رأسه &; حينها كانت المصداقية بينهما ما ان أجاب بتعمق&; في اجابته أكثر:
_لا مش بس &; أنا بشوفك حلوة &;و بشوف اللي عينيه حلوة يبقى حلو عشان دي أول حاجة العين بتقع عليها وأول حاجة الشخص بيبص ليها قدام الشخص اللي قدامه &; ولو حلوة بيشوف ان كل حاجة بعد كدة حلوة زي عينيها وإسمها &; كل ده عند "فرح" بس&;ولو هتقوليلي مش فاهمة انت بتقول ايه هقولك وأنا كمان مش عارف بس حاسه كلام مبيخرجش غير معاك&; .
تخبط في كلماته وكلما يتصنع بأنه بارعا&; يقع أمام عينيها &; لم ترض الضحك &; بل اتسعت ابتسامتها بصمت&; دام بينهما وحينها كانت قد قطعته هى&; بردها على كلماته:
_حتى لو مش فاهمة &; بس انت كلامك حلو!
وضع يديه على فمه بحرج&; مصطنع&; ومازحها ما ان قال بخجل&; زائف:
_يادي الكسوف!
تلقى ضربة خفيفة على ذراعه وسط ضحكاتها التلقائية كحركتها &; وبهذا الوقت استطاع ان ي&;خرج ضحكاتها منها ومن الضحك المتتالى صارحته بنبرة&; ضاحكة ليست مفهومة ككل &; نبرة عشوائية ولكن حينها كانت الكلمات صادقة واستطاع فهمها فسعد من هذه الأحرف تلقائيا&;:
_وأنا معاك بضحك أوي علطول وبنسى اني زعلانة خالص بجد!
ربما هذه غاية &; شىء من المفترض حدوثه بينهما &; استطاع ان ينجح بذلك لم يبادلها الضحك بل ابتسم وشرد في قولها في بهجة تستطع هى دوما&; إرسالها له بين وقت والآخر &; فهى دائما&; تصارحه بعشوائية كلمات صادقة تكن عليه بمثابة الدفء والإحتواء دون أن تعلم &; فكل شىء فقده سابقا&; أخذه وع&;وض به على يديها هى&;&; لم يكن اسمها من فراغ&; أبدا&;
"فرح" أربعة أحرف زينوا عنوان صفحة كتابه الخاص وسيرته الذاتية كانت" طوق النجاة"&; وبقية الكتاب يسرد أثر كل حرف تردده عليه دون أن تعلم بما فعلته&; دون أن تعلم بأن الأثر فراشات ت&;حلق فوق رأسه هو خصيصا&;.
_______________
_بجد يا "حامد" &; يعني صورة الوردة اللي من الجنب عليا دي أحلى ولا اللي أنا ماسكاها &;
بوضع كهذا كانت بينهما هما الفراشات &; لم يخرج هذا القول منها إلا بأفعاله هو &; وضعها بوضع الفتاة المراهقة في خفة&; &; جعلتها تبتسم وتشعر بأن الحب مازال هنا &; وأيضا&; تشجيعه لها وحماسه المقابل يوحي لها بأن هذا الرجل لا يهمه شىء سوى سعادتها &; على الأغلب يحاول وبطريقة ما مراضاتها بعد حزنها الغير مباشر منه حينما يعدل عليها كل شىء &; ربما أخبره "بسام" بحساسيتها الزائدة من الموقف!
أسفه غير مباشر&; هذه الجملة بالتحديد كان يرددها لـ"نيروز" على "غسان" المشابه له بطباعه &; والذي كان يراقبهما عن بعد&; &; ومهما حاول المزاح بالإشمئزاز من أفعال والديه ولكنه دائما&; ما يشعر بالإطمئنان والانتماء ما ان يجدهم هكذا.
مثل سعادته الغير مرئية حينما أمسك هاتفه يقوم بتصوير فيديو لهذه الكلمات والحركات العشوائية وهو واقف من على ب&;عد&;&; قرر الإقتراب دون أن يوضح بأنه يقوم بالتصوير واقترب يقف وهو يشير بيديه الأخرى بصدق&;:
_لا متسمعيش كلامه يا دلال &; وانت&; ماسكة الوردة أحلى&; على فكرة!
رددها "غسان" &; غير غافلا&; عن ملامح الضجر من "والده" الذي صمت ينظر له بقلة&; &; جعلت "دلال" تلاحظ فعنفته بدفاع:
_بس يا ولا &; دا ذوق أبوك مفيش أحسن منه &; التانية أحلى زي ما قال &; اتعدل بقا صورني مع أبو "غسان" وهو بيديني الوردة يلا.
أرادت مراضاته فضحك "غسان" وهو يغمز والده الذي اعتدل يجلس جوارها في نفس الوضع التي قررته والتقط لهما صورا&; للذكرى &; ذكرى في ذاكرته لم ولن تزول!&; التقط لهما الصور وهو يبتسم بإتساع&; &; فيما خرج صوت "والده" وهو يقول:
_محدش فيهم الا انت&; يا أم غسان &; انت&; الغالية ربنا يخليكي ليا
ابتسمت "دلال" بتأثر&; فيما ضغط عليه "حامد" أكثر ما ان قال بمكر&;:
_طب تصدقي اني عايز اسمي بنت غسان "دلال" &; لو بنت يعني ان شاء الله.
ضحكت بخفة&;&; فيما حاصره "والده" كي يوقع بينهما ولكنه فهم ما يفعله وضحك مرددا&; بثبات&;:
_يا سلام &; هو في أحلى من اسم "دلال"&; يحصل!
حتى والدته تعلم بأنه بارعا&; في قول الحديث وآخذ من أمامه بحجم عقل يناسبة &; ابتسمت تدعو له في حنو&;:
_ربنا يقومها بالسلامة الأول ونبقى نشوف الموضوع ده بعدين بقى &; ألا هى فين دلوقتي مش هتنزل ولا ايه&;
أغلق هاتفه في هدوء&; ووضعه في جيب بنطاله وجلس جار والده ورد على سؤالها:
_لسه قافل معاها &; بتلبس عشان تنزل ونروح للدكتورة بقى
ابتسمت وكادت أن ترد ولكن قطع ذلك دخول "فرح" برفقة "بسام" واللذان قابلا "وسام" في هبوطهما قبل قليل &; وقفت "دلال" كي ترحب بـ"فرح" هى و"حامد" الذي قال بلطف&;:
_وأنا قول المحل نور كدة ليه!
ابتسمت "فرح" من ترحيبهم بها وردت عليه:
_شكرا&; يا عمو &; دا من ذوق حضرتك
ابتسمت وهي تخرج من عناقه حتى جلست جوار"حامد" و"دلال" التي تسألها عن حال والدتها على الرغم من انها تحدثها في الهاتف للإطمئنان عليها &; أما هو فإقترب يقف مع شقيقه الذي رحب بـ"فرح" ووفف ينظر ناحية شاشة هاتفه وقطع اندماجه وقوف "بسام" الذي وجدها اللحظة المناسبة حتى يتساءل عن ما لم يستطع ان يسأله به أمام أحد:
_لسه مردتش عليك &; قالتلك انها موافقة&;
علم "غسان" مخزى السؤال لذا رفض برأسه وأغلق هاتفه ثم تنهد ونطق:
_مفتتحتش الموضوع تاني ولا هي اتكلمت فيه&;معرفش أخرة ده ايه &; والوقت اللي بيعدي دي بيقلقني أكتر.
استشعر ث&;قل شقيقه فوضع ذراعه على كتفه بإحتواء&; وقال مواسيا&; اياه:
_هتعدي والله&; &; وهتقولك إنها موافقة تروحله من تاني &;"نيروز" تعتبر أم دلوقتي وأكيد لو مش هتختار عشانها وعشانك فهي هتختار ولادكم يا "غسان"&; الحكاية دي مش سهل يتاخد قرار فيها بسرعة حتى لو كانت بتروح هناك قبل كدة!
انصت إليه "غسان" بشرود وابتسم يحرك رأسه في إمتنان&; ضاع سريعا&; ما ان وجدها تدخل عليهم بمفردها &; اقترب منها في خفة فيما كانت هى تبتسم ملقية التحية عليه وعلى شقيقه &; طالعتهم من على ب&;عد&; وقبل أن تقترب تركهما "بسام" ولاحظت تحاشى النظر ناحيتها من"غسان" الذي تجاهلها فوقفت تنظر ناحيته في حاجب مرفوع وسألت:
_دا انت زعلان بقى&;
طالعها بهدوء&; ثم نظر داخل عدستيها في متابعة&; إلى أن تابعت هى:
_على فكرة أنا مكنتش أقصد أبعدك &;. بس اللي عملته فوق مع عمتي خلاني أتضايق وساعتها أنا مكنش في حاجة حصلت ومتخلنيش أتضايق &; حتى اللي عملته!
كلماتها كان بها نوع ما من الهجوم والإندفاع&; ومن ثم سريعا&; وضعت كفها بألم مفاجئ أسفل معدتها &; فقبل أن يرد إلتزم الصمت &; فيما إعتدلت هى مرة أخرى فوجدته متعمدا&; الصمت من جديد &; لذا اغتاظت ملامحها وهي تشير أمام وجهه في استنكار&; &; واتسعت عينيها ما ان وجدته نطق بإيجاز&; متجاهلا&; ما قالته:
_خشي سلمي على "فرح" وتعالي عشان نمشي!
كانا معا&; أمام المحل على اعتاب بابه الواسع مستندا&; على حائط وهى جواره &; طالعته باستنكار&; وردت مجددا&; في ضجر:
_انت بتتجاهلني&;&;
حرك رأسه يؤكد ذلك بدون تعابير توحي لها بشىء &; فأخذت نفسها وسارت من جواره ناحية الداخل &; ووقف يتابعها وهي ترحب بهم &; شخص آخر تماما&; هادئ عاقل غير التي كانت عليه معه &; نحل جسدها من التعب والدواء التي تأخذه عدا مناطق معينة لم تهبط منها الوزن منها معدتها التي تكبر عن حجمها الطبيعي في عدد الشهر بسبب انهما توأمان!
عد&;لت "نيروز" حقيبتها وابتسمت ما ان سمعت قول "حامد ودلال":
_ابقي طمنينا يا حبيبتي &; على مهلك.
وافقتهما وأيضا&; معهما "فرح"و"بسام" &; حتى تركتهم وخرجت له فوجدته يطالعها متتظرا&; &; لذا ابتسمت من عدم تركه ووقفت تنتظره فسألها قبل ان يتوجها ناحية السيارة:
_معاكي روشتة المرة اللي فاتت&;
_آه
ثم مد يديه حتى تستند فإقتربت تستند معه &; حتى فتح لها السيارة وجلست &; واستدار يجلس هو الآخر حتى دار المحرك وبدأ في القيادة والتحرك من هذا المكان وعندما أصبحا على الطريق بإنتظام. نظرت هى ناحيته وهى تتذكر كلمات والدتها فوجدت نفسها تصر&;ح في صدق&; هادئ :
_أنا آسفة &; متزعلش مني&; أنا مكنش ينفع أعمل كدة فعلا&; &; بس لنت كمان مكنش لازم تطلع أسوأ ما فيها في وقت زي ده!!
نظر "غسان" ناحيتها بطرف عينيه وما ان انتهت رد في فظاظة&;:
_وانت&; مالك باللي عملته&; &; أنا مش قولتلك خشي جوه ومتطلعيش &;. كان ايه طلعك أصلا&;&;.
نظرت ناحيته في هدوء&; مريب ثم ردت بعدها بإندفاع:
_طلعت عشان "ياسمين" كانت واقفة قصادها وخوفت عليها منها عشان دي متوقع منها أي حاجة &; زي بالظبط لما خوفت عليك لما اتحمقت وصوتها بقا عالي وانت برضه مصمم تخرجها عن شعورها!
لم يشعر سوى برده الجامد الذي خرج في تساؤل ناحيتها:
_هتخافي عليا من واحدة ست&;&;&;.
حثت نفسها على الهدوء أكثر كي لا تنفعل قباله فيما اخذت انفاسها وردت في صراحة هادئة :
_لا مش بالظبط &; أنا مكنتش عايزة الست اللي بتقول عليها ست دي تدخل البيت من الأول &; انا نفسي الفترة دي تعدي بهدوء&; ومن حقي أخاف على اللي باقي ليا &; أنا مش مستعدة لأي تعب تاني أيا&; كان &;انت مش مدرك كل ده بيبقى عليا أنا ايه &; أنا دماغي حتى مبتقفش وبتقعد تودي وتجيب طول ما عمتي دي لسه هنا هي وابنها وممشوش.
هو الآخر تعمد عدم الإنفعال وصمت وما جعله يضغط على فكه هو قولها المستسلم دون تحسب:
_ما تتنازل عشان يمشوا ويسيبونا في حالنا بقى &; احنا مش قد أي حاجة هتحصل تاني يا غسان &; كفاية أوي كل اللي حصل!
حرك "غسان" رأسه ناحيتها في تعابير استطاعت تفسيرها &; فتابعته بقليل من الارتباك التي حاولت محوه وحل محله الثبات أمام عدستيه التي واجهته بقوله الحاد:
_وحقي وحقك وحق كل حاجة حصلت لينا &; أتنازل عشان خايفة وأسيب وأنسى كام مرة حاولت توقعك وتسقطك وانسى حق توهتي وعجزي وانت&; على الأرض مش قادر أعملك حاجة &; اطنش حق رميتي في الحجز وانت&; تعبانة واللي شالك ولحقك أول واحد مش جوزك &; اسيب حق دماغي اللي لسه غرزها مراحتش&; &; ولا اسيب حق قهرة أمي وابويا وأخويا عليا وأنا بين الحيا والموت&;&;&;&; ولا حق بنات عمك وأخوهم على القهر اللي هما فيه بسببهم&;&;
لم تكن تتوقع كل هذا الإندفاع والإنفعال الغير متوقع الذي ظهر &; ذ&;هلت من اندفاعه بذلك وابتلعت ريقها حتى كادت أن تبرر قولها سريعا&; وقبل أن تفعلها تحدث من جديد :
_انت&; ملكيش دعوة بموضوع حبسها والتنازل ده نهائي &; وبلاش تتكلمي فيه تاني!
_مينفعش &;. دي حاجة تخصك انت &; وكل حاجة تخصك تخصني &; معملتش حاجة تخليك متدايق غير اني عايزة حياتنا تمشي بهدوء &;. مغلطتش!
رددتها في نبرة&; مستسلمة لا تليق بشخصيتها أبدا&; &; لذا هدأت نبرته وهو يمسح على وجهه بإرهاق&; واجهاد من الظروف والضغط الأخير وصر&;ح يغلق هذا الموضوع '
_اقفلي الموضوع ده يا "نيروز"&; أنا دماغي بتوجعني ومش ناقص &; خلينا في اللي احنا فيه وبس!
إلتزمت الصمت آنذاك &; ولمعت عينيها من كم الأحداث التي تحدث كل مرة وتقف في طريقها كل العقبات &; خاصة&; عندما تذهب معه في مكان كهذا &; نظرت ناحية الشرفة بشرود&; في كلماتهما قبل قليل واختلط الشرود بكل شىء كان قد حدث لها &; بينما هو تابعها بعينيه بصمت&; وزفر في ضيق&; برؤيتها كذلك
ووقت كهذا لا يتطلب به سوء حالتها النفسية أبدا&; بعد حادثها الآخير &; ابتلع "غسان" ريقه وحاول فتح أي حديث كي لا يعم الصمت فسأل:
_نازله ليه لوحدك من غير ما حد يسندك&;
لم تنظر ناحيته بل مسحت عينيها وعلى نفس وضعها أجابت :
_قولت لماما اني قادرة امشي لوحدي &; فنزلنا وهي دخلت شقتها وقالتلي هتفف تشوفني من البلكونة وياسمين راحت لحازم عشان عرفنا ان "عز" هناك!
لم تتلاقى الأعين &; فرمى كل شىء على جانب ومد ذراعه بحركته المعتادة يدخل تلك الخصلة التي تظهر دوما&; ناحية الجانب برأسها وصر&;ح بوضوح&;:
_طب متزعليش .
حركت "نيروز" رأسها ناحيته فوجدته ينظر في انتظار لردها &; لذا نظرت ناحيته بهدوء&; وأخبرته وهي تعيد النظر ناحية معدتها:
_مش زعلانة &; أنا بس عايزة أعيش في أمان &; وكل حاجة بتسبب لينا الأذى نبعدها عننا لو في ايدينا ده &; انا كل يوم بطني بتكبر عن اللي قبله وخوفي بيزيد لولادي يجوا واحنا كل شوية في الظروف دي ابسط حقوقي اني أخاف &; حتى لو بتحسسني بالأمان بس أنا خايفة ومش خايفة غير عليهم هما &;انت مش خايف&; مش خايف عليهم &;
سألته بأعين لامعه كانت قد أثرت به &; فلم يستطع الهروب من عينيها وهنا لم تحدث منه المرواغة بل صارحها بصدق&; ولم يعطيها الإجابة التي تريدها :
_خايف عليكي انت&; يا "نيروز".
وحده من فهم مخزى هذه الجملة بينما هى صمتت وغير هذا المجرى من الحديث ما ان قال:
_أنا جعان &; انت&; مش جعانة &;
علمت أن هذا السؤال كي يلهي عقلها ويهرب من تلك المواجهة &; نظرت ناحيته فيما كان هو ينتظر الرد فردت تؤيده :
_وأنا كمان .
توقفت السيارة &; وأخرج المفتاح تزامنا&; مع رده قبل ان يخرج:
_ خلاص &; نروح أي مكان بعد ما نكشف.
لم يردد هذا عبثا&; أبدا&; &;ربما يحاول سحبها من الصمت التي تلتزمه في موضوع علاجها النفسي &; أمسكت "نيروز" يديه تخرج من السيارة فيما ابتسم هو ببساطة&; كي تتأبط ذراعه وفعلتها ما ان سارت جواره بهدوء&; وعاق سيرهما ذاك الطلب التي كانت قد طلبته منه من قبل &; ابتسمت بإتساع&; حينما توقف وأشار لها باهتمام&;:
_استني أجيبلك مشبك!
_دلوقتي&;&;
سألته ضاحكة فهما الآن في طريقهما للصعود إلى الطبيبة! &; حرك "غسان" رأسه يؤكد سؤالها بإجابته وسرعان ما اقترب من العربة وتركها خلفه تبتسم بسعادة من هذا الإهتمام الذي لازال هنا بينهما رغم كل شىء &; وقفت تراقب بأعين فاض منها الحب وهي تتابعه يتحدث مع الرجل بمرح&; تعتاده منه&;تعلم أنه عكسها في أشياء كثيرة منها تفتحه &; في حين انغلاقها هى&; &; ومعه تأخذ منه كل طباعه دون تردد!
______________
&; سأبقى أحبك راحل&;ا إليك.. إن كان في الماء ف&;ـ لا أخشى&; الغريق وإن كان في اليابسة ف&;ـ لا أهاب سيوف الطريق &;
- محمود درويش-
بهذا الوقت تحديدا&; يشعر بالغ&;ربة &; غ&;ربة قاسية &; ووحدة وتشتت أكثر لطالما كلما يتجمع بهذا التجمع يشعر بنفس الشعور &; ولكن هناك رهبة &; هناك شىء لا يحبذه خصيصا&; في هذه الجلسة التي كانت بين أشخاص مثله وآخر يترأسهم بجلوسة بدون بعض الملاحظات عليهم &; فإجتماعهم كذلك يخفف من وضع كل شخص نفسيا&;..
ابتلع"حسن" ريقه ببطىء&; وزفر أنفاسه وهو يتابعهم بملل اعتاده على الأغلب &; شرد في كثير&; من الأسئلة وحاصر نفسه وعقله وبقى تائها&; لفترة كبيرة حتى الآن &; كل منهم يتحدث عن مأساته ويشارك بالبوح حتى لا يكتم في ذاته &; كل منهم يتحدث بما يصح قوله وما لا يريده لا يردده &; بينما هو كان لا يريد أي شىء &; قليل المشاركة ولم يغفل الطبيب النفسي عن ذلك..
_وانت يا "حسن"&;
أخرجته هذه الجملة من شروده فهمهم سريعا&; مما يوحي بشروده وعدم انتباهه القوي في محور الحديث &; تابعهم بابتسامة&; مهزة&; وسأل دون حرج وهو يوزع نظراته نحو الكل والتي كانت أغلب النظرات عليه هو بهذه اللحظة:
_وأنا ايه&;
لم يسأله الطبيب بل سأل شاب في نفس عمره تقريبا&; :
_أكتر حاجة كنت بتخاف منها ايه&;
ترددت عدستيه في النظر &; في هذه اللحظة وكأنه عانى من اضطراب التفاعل مع الغير &; رغم أنه ليس كذلك أبدا&; &; لم&; الكل ينتظر اجابته هكذا&;&; &; سأل ولأول مرة يضع في موضع ارتباك ولكنه قرر عدم الصمت الطويل والذي لاحظه البعض &; شعر الطبيب بأنه وضعه في وضع الم&;جبر وقبل أن يتفوه بشىء ليلهي هذا عن موقفه إلى حين التحدث برغبته &; قطع له قراره "حسن" الذي تنهد وصر&;ح بتقطع في بداية الحديث بينما وسطه وآخره كان نابع من فؤاده بثبات وكأنه يردد الصدق بعينيه:
_أنا كنت بخاف من حاجات كتيرة من غير ما أعرف &;معرفش الخوف ده جه منين ولا فاكر أول مرة خوفت فيها كانت امته &; بس أنا وعيت على إني خايف &; بس مش خايف من الضرب أو من العقاب مع ان كان عندي اللي يخوفني من الضرب ومن اني اتعاقب ومكررش نفس الغلط من تاني..
توقف ينظر ووجد نفسه يندمج في الحديث بجدية&; استحسنها الكل ووجد الصمت ونظرات تشجيع من الذي يتفحصه بنظراته فأكمل في نبرة&; هادئة :
_بس مخوفتش من ده &; كنت بخاف من ..الكلام &; من نظرة ابويا ليا بكلامه اللي كان بيقلل من كل حاجة بعملها &;وفي نفس الوقت كان قصاد ده كلام تاني عكس ده من أمي &; كانت بتقولي اني أحسن واحد في الدنيا واني مفيش زيي &; كنت بقف تايه مش عارف أصدق مين &; وزي ما خوفت من الكلام خوفت برضه من اللي قالته امي &; عشان كنت متعود أخاف لـ حد يبقى أحسن مني &; كنت بخاف لو معايا حاجة وتتاخد مني &; كنت متعود طالما الحاجة في ايدي مينفعش ياخد منها حد غيري ولا حد غيري ياخدها عشان بتاعتي أنا &; و كل حاجة إلا حاجة واحدة بس معرفتش أمنع حد ياخدها مني وفضلت برضه خايف وخوفي قالي انها بتاعتي وقعدت ساكت مقتنع انها ليا لحد ما بقت لغيري!
لمعت عينيه وهو يردد &; هناك وجع بين طيات الحروف &; هناك خفقات قلب تعلن لهم الوجع أضعاف &; صمت البعض بشفقة&; وسأله في مناقشة شخص آخر بتخمين&; :
_حبيت صح&; &; حبيت والحب ضيع منك اللي كان طبع فيك!!
حاصره الآخر بذلك فنظر ناحيته بصمت&; دون أن يرد عليه &; فخرج صوت آخر بقول:
_ الواحد مبياخدش كل حاجة &; بس بعدين بيكتشف ان اللي حصل ده كان أكتر حاجة صح ونافعة ليه!!
مسح "حسن"على وجهه بتعب&; ورد معارضا&; بإستهزاء&; :
_ إلا اللي بيحب , عشان ده عمره في حياته ما بيقتنع ان اللي راحت منه دي حاجة مش مهمة &;قلبه ببقى عاميه مع انه عينيه بتبقى شايفة كل حاجة وتكذبه!!
لم يتوقع بأنه سيفضي مشاعره المقهورة هنا بين أشخاص لم يعرفهم &; بين أشخاص لم يشاركهم من قبل إلا كلمات مقتضبة:
_وهى كانت تتحب &; كان فيها حاجة حلوة ,مش حاجة لا..كان فيها حاجات كتيرة حلوة..هى كلها حلوة وتستاهل كل حاجة حلوة زيها!
تحشرجت نبرته حينما أظهر لهم تشتته بالكلمات &; فتأثر من يتابعه فيما أكمل هو بابتسامة صغيرة متألمة:
_وكان يحق ليها تقول لا وتقول أه &; كان من حقها متحبنيش وتكرهني عشان أنا مكنتش محبوب من حد &; قدامها كنت بحس اني ينفع أبقى واحد تاني &; كنت بحس اني لو معاها هبقى أحسن&; عمري ما فكرت أذيها بقصد &; كل حاجة عملتها كانت غصب عني &; هى مينفعش تتأذى أصلا&; هى حاجة أجمل من الأذى &; حاجة حلوة يقف قدامها أوحش واحد يحس إنه أجمل حاجة في اللحظة دي عشان بس قدامه هى&;..
لمعت عينيه بغير وعى&; ولم يعي أنه على مشارف ذكر اسمها بتيهة&;:
_نيـرو..
توقف عندما انتبه بأنه سيذكر إسمها ولكنه توقف سريعا&; يمسح وجهه بابتسامة متصنعة زائفة هتف بها بصراحة&; نابعه من العقل ذاته بعدما حدث:
_بس الحب برضه زي ما بيوقع أحسن واحد &;بيفوق أوحش واحد!
لم يتوقف إلى هنا بل اعتدل وكأنه يعاني من فرط حركته من عزم الموقف الذي وضع به نفسه فردد مجددا&; بإختناق&; يصارحهم:
_بس أنا بقى وقعت وفوقت &; عملت الإثنين عشان أنا واحد تايه.
هناك مرهفة الإحساس وسقطت دمعتها لأجله &; الغصة المريرة التي توقفت في حلقه شعر بها من حوله ولكنه وحده من يشعر بالألم &; ألم الحب من طرف واحد &;وألم الهجر &; وألم الرفض
عكس المفترض تماما&; حينما هرب من نظرات الكل ونهض مندفعا&; ناحية طابق الغرفة الذي يقيم بها دون أن ينتهي الوقت دون حتى أن ي&;سمح له بذلك &; حاول خلفه بعض من الجالسين النهوض خلفه ولكن أوقفتهم الإشارة من المتخصص بالتوقف وتركه وحده!!
وقف بعيدا&; يستند على جدار وحينها هبطت منه دموعه &; استرسلت من عدستيه الحمراء ورأسه التي ت&;طرق عاليا&; من ارتفاع الضغط بها &; أسند رأسه بتعب&; وموضع فؤاده يئن من عذاب يعانيه :
_"و&;لي ف&;ؤاد&; إ&;ذا طال&; الع&;ذاب&; ب&;ه&;
طار&; ا&;شت&;ياقا&; إ&;لى ل&;قيا م&;ع&;ذ&;&;ب&;ه&;
ي&;فديك&; ب&;الن&;فس&; ص&;ب&;&;
ل&;و ي&;كون&; ل&;ه&; أ&;ع&;ز&;&; م&;ن ن&;فس&;ه&; ش&;يء&; &;
ف&;داك&; ب&;ه&;"
_________________
&;يا رموش قتاله وجارحه يا بويا
وعيون نيمانة وسارحة ياعين
أديكى عمرى بحاله يا بويا
وادينى انتى الفرحة ياعين
القلب الأخضرانى يا بويا
دبلت فيه الأمانى يا عين
ولا قادر طول غيبتكوا يا بويا
يشرب من بحر تانى يا عين&;
خرجت هذه الكلمات بعلو&; في داخل محل الورد &; قام بتشغيلها "بسام" الذي انتهز فرصة صعود والديه معا&; وبقت معه "فرح" تنظم المكان بتنسيق&; في الورود..
تنصت للكلمات وهي تتحني تلتقط الورد الذي دبل &; وعلى شفتيها ابتسامه عذبة واسعة خجولة كلما ت&;عاد الكلمات &; ومهلا&; &; هل يدندن حقا&; مع الأغنية وهو يطالعها هكذا &; استقامت تمسح وجهها وهي تطالعه فيما اقترب هو يسألها مع الكلمات في الخلفية :
_يعني مش هتقولي روتين رموشك ايه&;
ضحكت "فرح" بخفة&; ووضعت يدها بوسط جسدها بحركة خفيفه وبادلته المشاكسة بغرور&;:
_رب&;&;اني يا دكتور!
قهقه "بسام" عاليا&; وجلس فجلست تزامنا&; مع كلماته الضاحكة :
_حقك تتغري بصراحة &; مش هعتب عليك&;!
اتسعت ابتسامتها وهي تتأمل وجهه ببنما هو تاه في عدستيها بحب&; وخرجت نبرته من جديد:
_مستعدة للسنة الدراسية الجاية &;
على الرغم من ان هناك وقت &; إلا أنه يريد أن ي&;هيأها &; أخذت أنفاسها بهدوء&; وصاراحته كعادتها معه:
_جاهزة &; بس وقت الدراسة ده أنا مبحبوش أبدا&; &; بفضل كل يوم في امتحانات وكويزات وضغط مببخلصش &; يمكن بفكر في كدة بالطريقة دي لإني زعلانة عشان مش هيبقى معايا حد زي الأول &; دلوقتى "جميلة ومنة" خلاص هيبقوا مش معايا &; وأنا حتى لو ببان اني لوحدي بس مبحبش أكون لوحدي!
شعر بتخبطها &; فخرجت أنفاسه بالتدريج&; وإعتدل يعطي إهتمامه لها فخرج حنوه الممزوج بعقل كلماته حينما بدأ :
_أولا&; الرحلة مش فردية عشان أنا هبقى معاك&; &; انت&; مش لوحدك أوعي تنسي ده ولا تحسي بكدة وأنا موجود معاك&; &; وبعدين ده أنا شاطر أوي وهذاكرلك وانت&; معايا لحد ما تجيبي تقدير زي ما كنت جايب &; انت&; هتستقلي بجوزك ولا ايه با بت&;
شاكسها بآخر حديثه فضحكت إلى أن عاد يكمل بتعاطف&; مع حالتها:
_ثانيا&; بقى وده مهم عشان انت&; متأخرتيش ولا قعدتي إلا اذا كان ظروفك كانت تستاهل &;. أنا واثق إنك قدها زي ما كنتي قد كل اللي مريتي بيه يا "فرح" , والرحلة فيها حاجة حلوة!
فاندفعت ترد بعفويتها المعهودة:
_آه &; انت&;!
غمزها ضاحكا&; بمفاجأة&; &; وبمثل هذه الأوقات التي لا تستمر هكذا دوما&; &; نظر الإثنان نحو ذلك الشخص الذي اندفع يدخل دون أن انتظار أو ترحيب &;. اندفع "بسام" يقف ووقف جواره فقط وهي تبتلع ريقها بتوتر&; من رؤيتها لملامح الآخر الذي اقترب منه وهتف :
_فين أخوك&;&;
لم تكن هذه الكلمات سوى من "سامر" الذي جاء يسأل هذا السؤال بجبن من الداخل &; طالعه "بسام" بهدوء&; وسأله سؤال آخر:
_هى دي دخلة تدخلها &; &; وقلبك مات للدرجة اللي تخليك تيجي تسأل عن اللي مربيلك الرعب في حياتك&; ولا تكون مش عارف اني فاهم حركاتك القرعة دي وانك جاي عشان عارف انه مش هنا ولا في العمارة بحالها!!!
هل كان يراه يراقبه&; &; نظر له "سامر" بإنفعال&; رد به عليه وهو يقترب:
_انت هتخرف&;&; &; مين اللي مربيلي الرعب في حياتي &; بقولك ايه انا مليش آخر يتجاب وواقفلك هنا أرد حق اللي عمله أخوك في أمي عشان ترجع الشقة كدة.
لم يفهم "بسام" كلماته ولكنه تصنع بذلك وتمسكت "فرح" بذراعه كي يبتعد عنه ولكنه وقف بثبات&; ينظر داخل عدستي الآخر ونطق يحاصره:
_شكلك نسيت كلامي ليك على السلم المرة اللي فاتت &;وإلا بقا عايز تونس أختك في حبسها فـ دي هابقى حسبة تانية!
وقف يخفي أي شىء داهمه &; فعل ذلك كي يرضي عقله أمام منظر والدته &;ورغم الخوف من الإقتراب ومنعه منها إلا انه علم أن "غسان" ليس موجود ورحل هو زوجته قبل وقت! &; لم يعطيه "بسام" فرصة للرد بل حاصره مجددا&; :
_الشويتين اللي جي تعملهم دول ملهمش تلاتين لازمة &; ونصيحة مني خد بعضك وامشي عشان أنا لما بزعل ببقى أغبى من نص الفولة التاني!
يتحدث بصرامة لم يتحدث بها الآخر معه &; يعطي تحذيرات ويهدد وكأن الفعل يخرج من عينيه قبل الكلمات &; طالعه "سامر" بإستهزاء&; وقرر اللعب على نقطة وجدها به ولم يستطع الضغط عليها نحو الآخر &; ذلك الذي يقف أمامه يصبر ولكنه ينفعل ويثور دون أن يتصنع البرود واللامبالاة حتى وان كانت زائفة &; ليس به ما و&;جد بالآخر !!
_شكل العشم واخدك وجايباك الحماسة عشان القطة!
أشار بإصبعه ناحية "فرح" التي ابتلعت ريقها بخوف&; حينما دفعها "بسام" ناحية الوراء وتقدم هو منه يسأله بتعابير مجهولة:
_ خليك صريح وقولي انت عايز ايه&; &; لو عايزها تتقلب مصارعة أنا معنديش مانع بس خليك دوغري من الأول!
مط "سامر" شفتيه بإستنكار ورفض ذلك بطريقة غير مباشرة فهو الآن بمكان لا يملكه &; بمكان صاحبه خصم له وتوأمه يقف محاصر&;ا اياه بردوده بعدما علم مبتغاه في المجئ لطالما "غسان" ليس هنا مما جعله يرتدي ثوب الجرأة! :
_انت مش قدي يا دكتور "بسام "&; انت أخرك تتعارك مع ورقة وقلم قصاد كتاب مش عارف تذاكره إزاي!
ابتسم "بسام" بإستهزاء&; وبرع في رده ما ان قال سريعا&; ملقي بكلماته أمامه بنبرة&; حملت بين طياتها الكثير &; فهو الآن يستهين بشخص في غضبه لا يعرف أهله حتى فكيف قبال الغريب&; &; غاب عقله عن فكرة أن هذا التوأم أضعف بينما في الحقيقة ان هذا بركان ان انفجر سيحدث ما لا يتمناه! :
_لا ما أنا ممكن أتعارك بمشرط ومن غير بنج &;ايه رأيك &;
_ تؤ &; جو الإجرام مش واكل معاك &; مش شبهك &; ومش حاسك فيه بصراحة.
يضغطه ليخرج أسوأ ما فيه &; انفعلت تعابير "بسام" الذي رد بحدة&; مسرعا&; وكأن الآخر نجح في مساومته برجولته وقدرته &; وان لم يكن ذلك فكل هذا الإستهزاء يقلل منه أمام زوجته &; و&;ضع بموضع آخر يغير من موضع العقل والصبر في كل مرة:
_تعالى وأنا أخليك تحس &; هخليك مرهف الإحساس!
قوس حاجبيه وأشار له بحركة جعلته ينفعل أكثر بتلك الفعلة الجريئة أمام فتاة &; لذا وجد "سامر" رأسه تندفع إلى الخلف بلكمة قوية في وجهه جعله يردد بأه&; متوجهة وخفق قلب "فرح" ما ان شعرت بأن الخطر يتشكل في انفعال "بسام" الآن!!
صرخت بصوت&; عال&; واندفعت تركض ناحيته تدفع "بسام" عنه قبل أن ينقض عليه ويخرج ما يدخره له منذ فترة كبيرة &; وقبل ان تتوقع بأنها ستبعده بالفعل &; خاب أملها وعلمت أنه ثار الآن حيث دفعها بذراعه فإندفعت ناحية الخلف واصطدم كتفها بالمقعد الخشبي &; فتوجعت وسالت دموعها ما ان وجدت الآخر بستفزه حتى وهو يحاول أن ينقض عليه..
ضربه هذه اللكمة وقبل أن يفعل المثل أخذ "بسام" ضربة قوية جانب شفتيه جعلت الدماء تنزف منه فجلس فوقه يضرب وجهه والإثنان يتعاركان بنفس القوة بعدما ش&;في "سامر" من ما كان به!
كعادتها لا تجيد التصرف ولكنها حاولت ما ان رفضت ترك المحل ورفضت الصراخ حتي لا تأتي الشرطة ويحدث ما حدث &; لذا قطعت صوت الكلمات والتقطت هاتفه تفتحه وضغطت على صفحة المكالمات فوجدت آخرهم شقيقه &; دقت عليه ولكن عندما وجدت الهاتف مغلق &; ضغطت على رقم "حامد" الذي أجاب سريعا&; فلم تعطه الفرصة ونطقت ببكاء&; وأنفاس علية تنهج بها وضحت للآخر بأن هناك خطر وشىء وقبل ان يتساءل نطقت هى بنبرة باكية خائفة :
_إلحـ&; إلحقـــني يا عمو &; انزل بسرعة &; بسام وسامر ماسكين في بعـض في المحـــل!!
لم يستمر في الإستماع بل نهض بسرعة دون ان يوضح لزوجته التي مع ابنته في غرفتها وهبط في سرعة&; تقارن بسرعة"بسام" في رد الضربات له وهو يردد من بين الكلمات:
_والله ما هسيبك &; ولا هسيب حق دموعي اللي نزلت على أخويا وهو بين الحيا والموت &; ان ماخدش هو حقه أنا أخده تالت ومتلت منك يا بن الكلـ ـب!!
مصارعة صعبة بنفس البنيان تقريبا&; &; استمر بها هكذا والصوت في الداخل غير مسموع وقفت "فرح" شاعرة بتأخر الآخر فحاولت مسك أي شىء خشبي كعصاه لدفع "سامر" الذي أصبح فوق " بسام" وقبل ان تفعل هذا الشىء &; وجدت "حامد" يدفعها سريعا&; وهو ينحني ناحيتهما !!
مهما كان فهو رجل &; رجل خ&;لقت هى من ضلعه حتى وان كان كبير في السن إلا أنه قادر على فصلهما &; قادر بهيبته على منع "بسام" الذي أصبح حر بعدما تحرك ليقف وهو يمسك تلابيب الآخر وأوقفته صرخة "والده" به :
_بــــس!!!
تمزق قميص "سامر" الذي طالعه بشر&; فاض من عينيه والإثنان ينهجان وقبل ان يتحدث أي منهما &; فعل "حامد" ما لم يفعله من قبل وبهذا الموقف اختار ابتعاد "بسام" قبل أن يتهور ويلقي بنفسه خلف القطبان لطالما يعلم ولده هذا تحديدا&; في انفعاله!!
_امشي &; اطلع فوق دلوقتي!!!
ص&;دم من كلمات والده الذي حدجه بعينيه ولم يلق بالا&; لصدمته بل نظر ناحية الآخر وهتف له:
_ وانت لو عايز تعيش اللي فاضلك امشي من هنا قبل ما أوديك انا ورا الشمس &; ممكن افهم واحد زيك جاي لينا ليه&;&; &; مش خايف &; انت دلوقتي اللي عندك لينا مش احنا!!
مسح "سامر" وجهه بغضب&; ورد بعلو&; على كلماته:
_ربي عيالك الأول &; وعرف التاني إن امي خط أحمر &; وان إهانة امي مش زي حبس أختي حتى لو كانت غلطانة يا حج حامد!!
لوهلة شعر بصدق كلماته ولم يفهم &; ولكنه صمت يطالعه بإنفعال&; وطاقة صبر أصبحت على مشارف النفاذ من رجل صبور مثله..
_حتى لو كان ايه حصل مش من حقك تدخل علينا مكانا وانت ناوي على شر &; أنا أب ومقدرك رغم كل اللي عملته &; متخليش راجل كبير زيي يعرفك مقامك &; أنا صبري قرب ينفذ وان كنت بعدي وانسى فكل ده عشان مبقاش رجلي والقبر وقلبي وعقلي شايلين &; وانت اللي عايزه مش هنا واللي والدتك عايزاه مش في ايد حد هنا &; ياريت تاخد بعضك وتمشي دوغري طالما مدخلتش دوغري من الأول وفهمتني ازاي والدتك اتقلل منها!!
لأول مرة تراه "فرح" هكذا &; صمتت بترقب&; وهي تتمسك بكتفها تطالع وجهه وجه "بسام " الذي نطق بإشمئزاز:
_واحد زي ده مش عايز احترام منك ولا تقدير عايز يتف عليه ودا آخر عيل جبان .
حذره"والده" بعينيه بينما استقام"سامر" أكثر وردد بما جعل "بسام" ينفعل أكثر :
_ترضى أقلل وأهين الست أم الدكتور ده في بيتي &; لو ترضاها أمشي ومرجعش هنا تاني!!.
تصنع البراءة &; فإندفعت الدماء برأس "بسام " الذي حاول التقدم منه وهو يصرخ به :
_انت بتقول ايه&;&; &; بتجيب سيرة أمي على لسانك الزفر ده ليه&;&; انت ليك عين &;&; ليك عين ياض &;&;&;
منعه "حامد"بحزم&; ودفعه عنه ووقف في المنتصف يردد ناحية "سامر":
_لا مرضهاش &; بس برضه مش راضي عن مجيتك دي &; وانت اللي من البداية خالص محترمتش نفسك ولا احترمت غيرك &; عيب أوي لما راجل كبير زيي يحاول يفهم منك حاجة بعد ما مجيتك دي &; وخليك عارف ان ولادي كبار يا سامر &; وابني ده كبير وأنا اللي شايله عنك &; فياريت تكون بتفهم كويس اللي بيتقال!
هناك تحذيرات مبطنة وحديثه هذا بثبات&; وشموخ جعل الآخر ينظر ناحيتهم بصمت&; وتحرك بإندفاع&; مجبرا&; :
_ماشي!
قالها بتوعد&; ولكن من داخله فقد قدرته على فعل شىء &; بل خرج من المحل بأكمله ورحل بعيدا&; عنهم &; نظر "حامد" ناحية أنف "بسام" وفمه التي حاولت "فرح" مسح الدماء من عليهما ولكنه منعها مهبطا&; يديها مواجها&; والده :
_بتكلمه كدة ليه يا بابا &; ولا كأنه مبوظ الدنيا أو حتى خلى ابنك يترمى في المستشفى واحنا على أعصابنا.
التوأم صاحب القلب الذي لا يغفر بسهولة &; ضغط على فكه بإنفعال&; شديد كتمه داخله &; فلم يعيره "حامد" انتباه كي لا ينفعل دون وعي أمام والده &; بل تركه واقترب يعدل من وضعية المقعد &; فأخذ "بسام" نفسه وخرج تاركا&; المحل بأكمله مقررا&; الصعود لأعلى &; مسحت "فرح" وجهها سريعا&; ووقفت تمسك كتفها بوجع&; ثم حاولت ان تهرول خلفه بينما أوقفها "حامد" قاصدا&; عدم صعودها إلا بعد دقائق معه فقال:
_ قفلي معايا المحل يا فرح عشان نطلع!
واقفته مرغمة على أمرها ولم ينتبه الآخر أن كتفها أ&;صاب &;أخفت هى ذلك بعد كلماته واقتربت تساعده &; بينما هو اقنتع ان ما فعله هو الصواب ولا يوجد غيره كي لا يلقى ولده مصير لا يشبهه أبدا&; &; ففي انفعاله لا يعرف حتى من يحمل نفس دماءه &; فماذا ان كان غريب يدخر له ولم ينس إلى الآن كل ما فعله بهم وبالأخص بتوأمه الذي يعد أغلى شىء لديه&;
________________
وضع النادل الطعام أمامهما في أحد المطاعم &; قرر أخذها هنا في مكان هادىء بعيدا&; عن أي شىء بعدما عاش مشاعر عديدة حينما رأى توأمية في رحمها &; ابتسمت "نيروز" ناحيته بسعادة&; من تواجدها معه بمفردها وكأنهما بعالم آخر غير ذلك &; بل وما قرر فعله أمامها قبل قليل &; حينما أغلق هاتفه فشاكسته وفعلت مثله تماما&; بينما خرج صوتها الآن بهدوء تصارحه:
_بحب أقعد معاك دايما&; &; بحس براحة حتي لو سكتنا ومتكلمناش!
ابتسم "غسان" غامزا&; اياها بمشاكسة&; بعدما حثها على تناول الطعام:
_بقى بذمتك حد يقعد معايا وهو مش مرتاح&;
نظرت بريبة مصطنعة ولمحت ناحية عبثه وهي ترد في صدق&; :
_بصراحة آه &; انت يتخاف منك ولا ناسي&;
ذكرته بوجودها في غرفته في عقد القران حينما كان يرفض خروجها ومحاصرته لها في المطبخ في احدى الغزومات حينما تجرأ ودخل خلفها ومنعها من الخروج إلى ان قبلها "يامن" بدلا&; عنه حيث لم تكن تحل له حينها &; ضحك "غسان" بخفة&; بينما مرت ذاكرتها هى الأخرى على العديد من الأحداث والظروف فوجدت نفسها تتحدث من جديد:
_تعرف&; احنا زي ما عدى عليا حاجات كتيرة وحشة عدى علينا برضه الحلو!
لم يتردد ثانية واحدة في رده الصادق حينما قدم لها كوب المياة جوارها تزامنا&; مع كلماته:
_كل الحلو اللي عدى فيها كان انت&;!!
ابتسمت بخجل&; راق له ما ان مسحت فمها بالمنديل الورقي واشمئز وجهها ما ان تجرعت من كوب المياة &; فنظر ناحيتها بتساؤل حينها وضعت الكوب وأخبرته:
_الكوباية دي ريحتها زفرة أوي!
التقطها ولم تعطه الفرصة كي يشم بل ضحك بيأس&; ما ان قالت بملامح بها من الضيق ما ظهر:
_زي ما يكون انت اللي غاسلها!
ضحك "غسان", وابتلع ما بفمه سريعا&; موزعا&; نظراته ناحية النادل الذي أشار له بتغير الكوب فيما عاد يرد هو بمزاح&; متبجح:
_متقعديش مع اختك ياسمين كتير عشان أنا خلقي ضيق!
ضحكت على رده واستمرت في تناول الطعام بعد ان ردت تقتص بردها من رده :
_قولتلك أختي لا &; كله إلا "ياسمين "!
تركها تأكل وشاركها أيضا&; &; بينما حاولت هى التحدث من جديد فقالت بهدوء وصدمته:
_على فكرة أنا بحبك وانت خايف عليا &; بس محبتش تضغط نفسك عشاني لحد اللحظة دي &; عايز تقول كلام مش قادر تقوله ودي أكتر حاجة موضحالي اني مؤذية وتعبانة في نفس الوقت!
رفع رأسه ينظر فوجدته تطالعه بعينيها &; لأول مره تهزمه هكذا وتكشف عن ما بداخله في عقله وفؤاده &; لم تكن غبية إلى هذه الدرجة &; أو لر&;بما من كثرة ما يشعره بسببها كشفته هى! &; خرجت أنفاسه بهدوء وابتلع ما بفمه متصنعا&; الثبات ورد في ثبات آخر لاق بالوضع :
_أنا قولتلك انك مش مؤذية &; وقولتلك مش هتكلم في الموضوع ده تاني الا لما تفتحيه &; ومش هكدب وأخبي أنا أه خايف عليكي بس مش هقولك تروحي وانت&; مش عاوزة مع انه مهم &; انا مهم عندي تكونوا بخير .
احتوى الوضع بكلماته الثابتة هذه وسرعان ما أضاف بتساؤل عاقل فيما كانت عينيه تتحدث بالكثير:
_تعرفي تكوني بخير يا نيروز &; &; تعرفي تبقي انت&; وهما بخير عشان أبقى أنا كمان بخير &;&;
تعلقت عينيه بعينيها لوهلة &; ابتلعت ريقها وهى تحرك رأسها بنعم&; على سؤاله ورفعت خصلاته في حركة عشوائية وسألته:
_طب أقولك حاجة&;
هز"غسان" رأسه بقبول&; &; فأخذت أنفاسها وقطعت اي مناقشات ستبدأ في هذا المحور &; كفى كل المرات السابقة بل كانت لديها قنبلة وقررت قذفها في وجهه حتى بقى لحظة يستوعب كلماتها:
_أنا حجزت بنفسي وخليت أول جلسه تبقى بعد الكشف النهاردة.
هل كانت مفاجأة&; &; نظر بغير تصديق&; وحرك رأسه في تساؤل ان كان هذا مزاح أم غيره ولكنها حركت رأسها تؤكد قائلة:
_أيوة عملت كدة &; عارفة اني اختارت الصح بس حتى لو كل حاجة صعبة دلوقتي فكل ده يهون عشان ولادنا و..عشانك..
توقفت ولمعت عينيها حينما وضعت كفها داخل كفه وظهر خوفها من هذه اللحظة التي تحاول محوها وقالت:
_أنا أضحي بكل حاجة عشان حتة مني ومنك &; أنا خايفة بس عشان معاك فأنا مطمنة انك عمرك ما هتسيبني خايفة كدة في الأوقات اللي زي دي.
صدمته ولم تعطه فرصة للتفاعل &; بل سقطت دمعتها وهي تصارحه :
_وكنت عايزة أقولك اني آسفة &; عشان اكتشفت متأخر اني بوجع نفسي وولادي وبوجعك انت كمان ومشيلاك كتير مش لازم تشيله أصـ..
توقفت بعجز&; عن ترديد المزيد حينما مسح لها دموعها بكفه وقال يحثها على الهدوء:
_أوعدك انك مش هتخافي وان كل ده هيعدي .
لم يبخل بقول الآتي رغم ان الكلمات لا تليق به بتاتا&; ولكنه احتوى كفها يصارحها بتشجيع صاديق وليست مجرد كلمات:
_أنا اللي كنت عايز أقولك اني فخور بيك&; لتاني مرة بعد المرة اللي رفعتي فيها المطوه اللي في ايدك دي على رقبة زينات عند مدخل العمارة.
ضحكت من بين الدموع واستطاع هو فعل ذلك فيما أكمل هو بعدما رأى ضحكتها:
_فخور بيك&; عشان أنا من أول ما شوفتك وأنا مؤمن انك قوية &; وفضلتي قوية لحد اللحظة اللي خليتك تاخدي قرار وتعملي كده.
ترى نفسها لا تخلع ثوب الضعف فرددت بغير تصديق به أثار تحشرج :
_بجد&;&;&;
قوس "غسان" حاجبيه وتلمس رأسها في خفة&; ومازحها قائلا&; :
_أومال انت&; فاكرة ايه &; دا انت&; حرم غسان البدري يا رز&;ة!
اتسعت ابتسامتها واعتدلت تؤكد قوله بسعادة&; من رؤيتها لسعادته:
_عندك حق.
لايفشل دوما&; في تعزيز الثقة ناحيتها &; شعرت بشرودها لفترة حتى وضع الحساب داخل الدفتر ونظر في هاتفه يفتحه ووجد أن رقم شقيقه حاول الدق عليه ومن ثم والدته التي علمت ما حدث للآخر منه واندفعت بحرقة لأجله ودقت على رقمه هو كي تخبره بينما بعد ذلك حذرها "حامد" من فعلها مرة ثانية .
نظر بغير فهم وقرر إرسال رسالة على هاتف شقيقه وشقيقته محتواها:
_&;بترنوا ليه &; خير&;&;
أغلق الهاتف إلى حين رد &; فوجدها تلملم أشياءها حتى تنهض بعدما أشار لها &; والآن الوجهة أصبحت عيادة الطبيب النفسي بعدما كان يضع تحسبات لفتح الحوار معها مرة أخرى &; اتسعت ابتسامتها ما ان حاوط كتفيها كالعادة حتى دخلت السيارة تجلس واستدار يجلس هو الآخر ولأول مرة يشعر بالراحة بعد غيابها لفترة عنه &; ربما سيعود كما كان بدلا&; من الضغط المشحون في داخله لأجلها!
__________
في داخل غرفته تركه ولده يهدأ بمفرده &; انتظرته "فرح" في الخارج بعدما علم بقية أهله بالذي حدث ولم ينتهي الشجار بين "حامد" و"دلال" حتى هذه اللحظة والتي تركتهم بها "وسام" ودخلت غرفتها حتى لا يضيع منها الوقت &; شعرت بالضيق هى الأخرى من الجميع حتى تركتهم وآخر ما سمعته:
_هو انت ايه يا راجل انت&;&; الواد يبقى جاي محلنا وفي مكانا احنا وتمشيه كدة&;&;&; مش عارف انه جاي لـ"غسان" &; مش فاهم انه جبان &; كنت خليه بقى ويجيلوا اللي عامل نفسه مستقوي فيها وهو مش موجود &; كنت سيبني أرن عليه وأقوله خليه يجي يشوف أخرة اللي احنا في ده ايه!!!!
جاء آخرها هى الأخرى بعصبية بالغة من عدم سير الحياة بطبيعة &;. تشنجت تعابيرها قبال ملامحه المنكمشة بضيق ظهر في رده :
_ انت&; اللي ايه يا ولية &; عايزة ابنك يجي ويسيب مراته وحاله عشان يعمل مشاكل من جديد&;&;&; انت&; اللي بتفكري ازاي مش بدل ما تخشي تشوفي وش ابنك اللي اتبهدل ده&;&; ايه دمك حامي كدة ليه من امته يعني&;&;!!
اقتربت قباله وظهرت فطرتها في الخوف حينما رفعت يديها تشير أمام وجهه بإنفعال&; بالغ:
_انت اللي مش فاهم حاجة ولا حاسس بخوفي على عيالي &; هو كل شوية هيجي المحروق ده يرمي كلمتين على ضربتين في عيالي يا يصيبوا يا يخيبوا &;أنا خلاص زهقت وعايزة كل حاجة تبقى ليها حدود &; عايزاهم يبعدوا عننا بقا &; كل ده وأنا اللي مش عارفة بفكر ازاي&;&;&; انت مش فاهم انت بتقول ايه!!
نظر نحو كفها وانفعالها هذا وصوتها الذي اعتلى بصالة الشقة &; كل منزل يتضح بأنه به الكثير وي&;غلق عليه &; لا يوجد حب وانتماء دون مشاكل وعناء , وقفت "فرح" بركن تنظر ولم ترض التدخل بينهما وهما هكذا بل صمتت تتابع ووقفت قبل ان تقرر الدخول له الغرفة بعدما وجدتهما كذلك!!
تابع "حامد" زوجته وهى كذلك أمامه &; لم يتعمد الرد بهذه اللحظة سوى أنه استدعى عقله كي لا تنفلت أعصابه وقال بيأس منها :
_ ربنا يهديكي وينزل من عنده هداية ليكي ولعقلك!
طالعته بغيظ&; وانفعلت ترد عليه وهي تضرب صدرها:
_أه ما أنا مجنونة ما انت شايفني مجنونة وبشد في شعري &; كل شوية رايح جاي تقولي ربنا يهديكي &; معفرته أنا بقى!!!!
تركها تردد وتندب وسار ناحية غرفته بصمت&; &; فيما كانت هى تقترب من غرفة "بسام" التي فتحتها وهي تردد بتحشرج&;:
_شاهد &; شاهد يا بسام ابوك بيعمل ايه&;&;&;
تركها تتحدث دون رد حينما بقى بجزئه العلوي المكشوف أمام المرآه يداوي جروح وجهه بنفسه &; طالعها من المرآه وهي تقف تتابعه حتى اقتربت بلهفة&; تتلمس وجهه &; فنظر لها بإطمئنان&; وعلم رغبتها في الندب لذا قطع ذلك في هذه اللحظة كي لا يخرج الفتور منه عليها بدون إرادة منه وهو بهذه الحالة فأبعدها كي لا تأخذ موقف وطلب:
_اعمليلي كوباية عصير لمون يا ماما بعد إذنك!
_من عينيا يا حبيبي &; امسح انت وحط اللزق. &; خلي بالك &; على ما أعملوهلك !
رددتها بلهفة&; وهي تتفقد وجهه بدماء قد غلا بعروقها بسبب ما حدث &; هرولت ناحية الخارج ورغم حزنها وغيظها الا ان طلبه يعد شىء آخر لطالما تتشاجر لأجله هو وشقيقه من كل ما حدث..
أسند ذراعه على المرآه بتعب&; من وقوع جسده وعلو الآخر فوقه بثقله كله &; داوى جروحه ونظر بالمرآه حتى وجدها تقف خلفه مترددة النظر بعينيها ناحيته ولكنها تجرأت تقترب بعدما التفت يطالعها بصمت&; .
مسحت "فرح" وجهها واقتربت تأخذ القطن واللاصق منه حتى تولت هى الأمر بدلا&; عنه فوقف مستسلما&; وحينما أسند ذراعه على كتفها فانتفضت تئن بصوت&; مكتوم تعجب هو منه لم ينتبه لما فعله بها ولكنه توقف يسألها بهدوء&;:
_انت&; اتخبطتي فيه&;
لم تجيبه بل بقت تداوى وجهه حتى قطع ذلك وهو ينتشل ما بيديها وسألها مجددا&; :
_اتخبطتي &;
_ أنا كنت بحاول اشيلك عنه لكن انت اللي زقتني وانت متعصب!
واجهته بذلك وهي تبتلع ريقها &; ولمعت عينيها من مجرد كلمات ترددها لم تعي بأنها نظرت في عدستيه الذي نظر لهما ناحية كتفها وبقى صامتا&; لفترة حتى بدأت نبرته في الخروج:
_وريني أدهنه ليك&;!
لم&; حديثه مقتضب هكذا&; لم&; لم يعتذر &; تساءلت بريبة&; وقبل ان تتركه وتخرج بعدما حاول الاقتراب لرفع كم ثيابها الواسع تراجعت لتخرج ولكنه بهذه اللحظة منعها بحزم&; حينما أمسك كفها فتوقفت تنظر له بخوف&; طفيف &; انحنى يفتح الدرج وجلب دهان خاص للعظام &; وجلس على المقعد بعدما سحبها لتجلس أمامه على طرف فراشه &; مال يرفع كمها ووضع الدهان حتى بدأ يدلك هذا المكان برفق&; وهي تردد في النظر ناحيته بحرج&; حاول اللعب عليه :
_بيقولوا ان مدام فرح مراتي!
سخر من خجلها &; فإعتدلت تثبت له العكس ما ان نظرت داخل عدستيه &; حينها كان يريد ذلك حتى يعتذر عن ما فعله وحدث ذلك ما ان قال بأسف&; صادق:
_أنا آسف يا "فرح"&; مكنش قصدي &; حقك عليا.
اقترب يقبل احدى وجنتيها حينما اقترب ليفعلها &; برقت عدستيها وهي تطالع الباب بذهول&; في وضع صنم حتى سمعت صوت والدته صوت القبلة وشهدت المشهد قبال تصنم "فرح " بعينيها المتسعة &; نظر ناحية نظراتها فوجد والدته تقف على الباب وهي تخفي وجهها بضحكة خبيثة حاولت منعها وهي توبخه :
_يلهوي عليك و&;لا!! &; يعني كدة عيني عينك والبت في أوضتك والباب على وسعه واللي يتقرج يتفرج&;&;&;
نهضت "فرح" بإندفاع حينما شهقت تبرر لها :
_لا ..لا يا طنط &; حضرتك .. حضرتك فاهمة غلط والله دا كـ..
تعالت ضحكات "دلال" وهي تقدم لها الكوب وقطعت كلماتها وهي تربت على كتفها المكشوف وأهبطت لها الكم في خفة&; ولم تغفل عن انها تأذت فهتفت بأسف&;:
_معلش يا حبيبتي &; قضى أخف من قضى &; كويس انها جت على قد كدة !
ابتسمت "فرح" ببساطة&; قبال ابتسامة "بسام", بعدما ارتدى قميصه في خفة&; وصر&;حت هى لوالدته :
_لا مفيش حاجة &; أهم حاجة ان بسام بخير الحمد لله.
اعجبت بحديثها فعانقتها &; فابتسمت "فرح" بعدما وجدتها تخرج وآخر ما قالته لـ "بسام" بحنق&; :
_بص &; شوفلك صرفة في أبوك ده لاحسن أروح أخلعه!!
تركت الغرفة بتقلب مزاج سريع ورحلت &;مع ضحكة "فرح" وهي تتساءل بذهول:
_هى ازاي كدة &;&;&;
_هى لو مش كدة أصلا&; مكانش فاتها عمرت في البيت ده &; في الحالات اللي زي دي بسيبهم مع بعض ومبيفضلوش متخانقين كتير دول لسه متصورين مع بعض بالورد وعاملين شغل عالي &;حاسس انهم خدوا عين!
ردد الآخير بشرود&; فضحكت هى تجيبه:
_أكيد أنا &; أصل أنا بحب حبهم لبعض أوي!
خرجت ضحكته الهادئة على قولها وهو بنفي حديثها بحركة رأسه &; والتزم الصمت بضع لحظات حتى اقترب يتلمس كتفها برفق&; وصر&;ح :
_متزعليش مني يا فرح &; أنا بحاول على قد ما أقدر أمسك أعصابي ومأذيش حد لما بكون متعصب &; متخيلتش انها ممكن تيجي فيكي &; أنا آسف ولو شوفتيني كدة تاني سيبيني في الوقت ده!
نصحها &; فطالعته هى ببساطة&; وقال تصارحه:
_مينفعش اسيبك في الوقت ده &; كنت بحاول أساعدك &; ولازم انت كمان تساعد نفسك بإنك تتحكم في نفسك عن كدة &; مش بقول كدة عشان زعلانة بس بقول مستقبلا&; &; بعدين ممكن تيجي فيا أو في ولادنا &; و مكنتش أتوقع انك عصبي بالشكل ده!!
مازحته فابتسم يوافق بداية حديثها ولم يرد هذه المرة إلا بسؤال&; آخر بعد دقائق حينما أصبحا على الأريكة في الخارج:
_اومال تليفونك فين&; &; سألتك مكنتيش بتردي عليه لية ومردتيش لحد دلوقتي!
لم يغيب عن باله هذا &; ولاحظ بأنها تبعده عن هذا المحور &; فهربت من عينيه وقالت كاذبة:
_أصل سيبته في البيت!
عقد حاجبية في استنكار&; وكرر متسائلا&; :
_ ومكنتيش بتردي ليه برضه لما كان موجود في البيت&;!
حاصرها بهذا السؤال &; فكادت أن تنهض ولكنه مرة أخرى يمسك مرفقها برفق&; وابتسم يحثها بهدوء&; تعجبته:
_عايز افهم لما أكون بكلمك بتحبي بتمشي وتسيبيني ليه&; &; على فكرة الحركة دي بتدايق لو تاخدي بالك!
تعجبت لأنه يبتسم الآن مع هذه الكلمات &; فنظرت ناحيته وردت تبرر :
_مش قصدي اسيبك وامشي!
هذه العلاقة تحديدا&; تحاول هى ان تقدم بها كل شىء ولكنها بسيطة تستدعي البساطة في كل شىء وتبرر وتوضح دائما&; &; تخاف وتهاب فهمها خطأ &; ومن بين الأمور المختلفة علم أنها لا تعافر لرسم شخصيتها عليه بفرض&;ة وقوة!! &;أحيانا&; هذا قبال رجل يجعله يضمن كل شىء &;. بينما لديه هو توقف ينظر ناحيتها بشرود آخر وعلم أن سهل كسر فتاة مثلها .
فخرج من شروده هذا وتحدث بلين&;:
_أنا مبحبش الكدب يا '"فرح "&; متكدبيش عليا
هروبها منه بهذا الشكل من عينيه جعله يشك بها وبإحتمالية كذب كلماتها &; رفضت برأسها وعجزت عن تفسير أي شيء فخمن ما يمكن أن يكون قد حدث ولا تريد هى قوله:
_طب قوليلي &; هو ضايع منك مثلا&; ومش عايزة تقوليلي &;&;&;!
ضغطه الخبيث عليها جعلها تنظر ناحيته وردت في تحشرج&; رغما&; عنها ناحيته:
_لأ!
_أومال&;
استدعى الصبر معها حتى نظرت له وصر&;حت بما لم ترض مصارحته به:
_هو..هو وقع مني بليل وجاب شاشة ومبقتش اشوف منه حاجة &; حاولت افتح أرد بس اللمس باظ &; كنت زعلانة ومعيطة عشانه لإن عز اللي كان جايبهولي &; ساعتها معرفتش أرد عليك من تليفون ماما وأنا صوتي كدة عشان متعرفش &; بس هي قالتلي أقولك وأنا قولتلها لا !
خافت أن يفهمها بالخطأ أو بالطمع حتى تخلق أي خدعة كي تضعه بموقف يتصرف هو به لها &; ولكنها رفضت هذا على الرغم من ان والدتها أيدت ذلك &; لم ترض وضعه بهذا الموقف ولكنه من ضغط عليها الآن حتى تخرج ما بداخلها!!
فهم لم&; هربت منه وعقب ما انتهت سألها باستنكار&;:
_ومسمعتيش كلام مامتك ليه &; وبعدين هو في حد يعيط على تليفون &;&;
لامها بذلك واعتقد ان كل البكاء في البداية كان على حال شقيقها &; بينما كانت هى تفضي شىء بشىء آخر بقلة حيلة &; رفضت برأسها فعاد يتحدث برفق&; :
_فداك&; أي حاجة يا "فرح" &; فداك&; الدنيا بحالها!
أسعدتها هذه الكلمات التي ابتسمت له حينها بتأثر فيما استرسل هو:
_أنا لو مكنتش هعرف الموضوع ده كان هيبقى زعلي منك أضعاف ما أنا زعلان دلوقتي عشان كنتي عايزة تخبي عني &; الموضوع كله مش مستاهل كل ده وكمان انت&; مراتي يعني &; يعني "عز" ملوش دعوة بأي حاجة انت&; محتاجاها ولو انت&; بتعتبري المسئولية دي من بداية وجودنا مع بعض في بيت واحد فأحب أقولك اننا بنعتبرها من كتب الكتاب .
حاولت الرفض ما ان شعرت بما سيردده ولكنه أوقفها بحديثه هو حينما عاد يتابع ما ردده:
_خليكي معايا ثانية وراجعلك!
نهض يدخل غرفته فنظرت هى بإستفهام&; وشعرت به يعود بعد لحظات &; حتي عاد يجلس واقترب يمد كفه بهاتف آخر:
_امسكي خلي ده معاك&; اليومين دول وحطي فيه خطك &; ده بتاعي القديم بس هو كويس عليه بس أرقام شغل وحاجات مش بفتحها ألا فين وفين &; فخليه معاك&; لحد ما أتصرف ومتعرفيش عز حاجة عن موضوع تليفونك ده!
قاطعته توضح له الأمر قائلة:
_بسام .. انا مكنتش عايزة أقولك عشـ..
_امسكي يا "فرح" واسمعي الكلام متخلنيش أتعصب تاني بقا&; الله!!
دفع كلماته هذه بحزم&; زائف حتى تهاب &; وفعلت ذلك ما ان انتشلت منه الهاتف فضحك بخفة&; وقال بمشاكسة&;:
_انت&; شكلك مبتجيش الا بالعين الحمرا
ضحكت "فرح" بخفة وسرعان ما ابتسمت بسعادة&; ما ان وجدته يكمل بهيام&; :
_مع ان عينك حلوة!
رمشت بأهدابها وعادت تنظر ناحية الهاتف بتأثر&;. من فعلته هذه فإقترب يقبل قمة رأسها برفق&; وخرجت نبرته الهادئة ناحيتها:
_انت&; غالية يا "فرح" ومينفعش غالي يزعل نفسه عشان حاجة رخيصة بتروح وتيجي ويطلع غيرها وتقدم ويجي الجديد &; كل ده أي كلام وبعدين أحسن انها جت في كدة بدل ما تكون جت فيكي انت&; &; متزعليش نفسك على حاجة متستاهلش!
رفعت عينيها تنظر له بمشاعر مختلطه &; وتلقائيا&; مدت ذراعها تحاوط ظهره حتى استندت على كتفه براحة&; &; ليس السبب هذا الأمر بل لأن وجوده معها يعادل الكثير فلم تتردد لحظة واحدة في قول الآتي:
_انت حلو اوي يا بسام &; ربنا يخليك ليا
لم يتركها تسترسل بل ضحك من عدم قدرتها على ترتيب الكلمات وعفويتها الزائدة وسألها بنبرة ضاحكة:
_يعني أنا حلو فعلا&; ولا كل اللي بيقولوا بتوع كلام&;&;
سألها بمشاكسة&; ولم يدرك أنه لعب على نقطة خرجت منها مثلما اندفعت تردد بتعجب وشعور الغيرة ينمو بداخلها اتجاهه:
_ومين دول اللي بيقولولك انك حلو&;&;
طالع عينيها بعذاب&; في داخله لم يظهر &; يرى حتى حبها له ولم تعترف إلى الآن &; ابتلع ريقها وتعلقت عينيه بعينيها وهو يجاوبها:
_فرح &; وجت جمع عشان هى بكل ناسي!
ابتسمت بخجل&; وهى تطالع عينيه &; حتى مدت أناملها تضغط على اللاصق بخفة&; &;فنظر ناحية غرفة شقيقته ولم يقرر الدخول لها كي لا تتعطل على الرغم من انه يعلم ضيقها من كمية الأحداث التي تحدث وهي بضغط&; لا يتحمل شىء فوقه .
خرج "حامد" من غرفته وطالعهما وهما كذلك مندمجان مع بعضهما &; فجلس على مقعد&; دون ان يلاحظه أحد وأمسك المصحف يقرأ به ولم يلبث كثيرا&; حتى جاءت "دلال" تقف متصنعة مسح المقعد وهي ترمي بحديث&; ناحيته قبال متابعة "فرح" و"بسام" بتسلية&; :
_جرا ايه يا بسام &; يعني تبقى راجل صوتك قد كدة على مراتك وشايفها متعفرته ومجنونة وسايبها تتكلم ومش معبرها وتبقى فاتح كتاب ربنا كدة &; طب في ايه وايه والنبي!!!
كبتت "فرح" ضحكتها فيما زفر "حامد " يخفي بسمته وهو يكمل قراءة بينما هتف "بسام " يجاريها:
_أنا آسف &; بس والله ما عملت حاجة &; ما أنا في حالي أهو!
_حالك اه &; ما هو اللي يعصب انك في حالك ومش عايز حد يتدخل فيه حتى لو كان واحد رايح جاي يقول يا شر اشتر &; وناسي انك راجل كبير مش حمل مصيبة من اللي بتحصل تاني!!
نظر "بسام " ناحيتها بإستنكار&; ورد في محاصرة لها:
_راجل كبير إزاي &; &; ده أنا لسه متجوزتش حرام عليكي!!
_وكما ليك عين تقول ما اتجوزتش وانت هتبقى جد قريب يا راجل يا مفتري&;&; &; أومال ولادك وبنتك اللي جوه دي ايه &;&; &; صحيح رجالة آخر زمن عينيهم فارغة!!!
اندفعت بهذه الكلمات ناحية "حامد " ردا&; على كلمات "بسام " الذي ضحك بقوة&; على حديثها &; حتى رفع "حامد" رأسه يواجهها بسخرية:
_مبسوطة كدة &;&;&; تخلي الهايف ده يضحك عليك&; كدة&;&;&;
أشار "بسام" لوالده على ذاته بضحك&; وهو يضرب كفيه معا&; مع ضحك "فرح" وهي تتابع كلماتها:
_أصل انت يهمك أوي شكلي قدام عاقل أو هايف!
أخذها على حجم عقلها الصغير وابتسم في حنو&; مرددا&;:
_آه يهمني &; انت&; تهميني يا أم غسان!
حاولت أن لا تضحك والتزمت الصرامة فخرجت ابتسامتها الخجولة الذي نظر ناحيتها "بسام" &; فيما خرج أسفها وهي تجلس جواره :
_طب متزعلش مني &; انا عليت صوتي عليك برضك ومكنش يصح كده &; بس انت برضه بتعصبني وتزعق فيا وأنا يا خويا مبحبش كدة وانت عارف!!
ظهر حنقها بآخر حديثها فأغلق المصحف وهو يضحك وعلم أنها تشعر بالذنب &; فراضاها بقبلة على قمة رأسها مرددا&; هو الآخر:
_خلاص &; مش زعلان وانت&; كمان متزعليش حقك عليا!
نظرت "فرح" في سعادة&; وهي تتابع خصال "حامد". الجيدة الذي أخذ منها "بسام" &; وضحكت ما ان نهض "بسام" يسحب يديها ناحية الشرفة وحثها قائلا&; بمرح&;:
_قومي معايا البلكونة بقا &; قبل ما يحصل جديد!
ضحكت وهي تدخل معه &; فيما نظرت ناحيته "دلال" بمتابعة&; وربتت على كفه بجدية&; تبرر له أمرها:
_أنا أم يا حامد &; أم وأقل حق ليا أخاف على عيالي حتى لو بقوا رجالة كبار مسؤولين فأنا هفضل شايفاهم صغيرين يتخاف عليهم!
حاوط كتفيها برفق&; وربت عليه يطمئنها بعدما استندت عليه براحة&; :
_متخافيش يا "دلال" &; هما في حفظ ربنا واللي فى حفظ ربنا ميتخافش عليه &; ارتاحي انت&; وفكري بعقلك قبل قلبك!
استمعت إلى كلماته بإنصات&; &; فيما ربت هو على كتفها بحنان&; حتى سمعا صوت باب الغرفة التي نظرت من على اعتابه "وسام" والتي قالت بتهكم خارجي وسعادة من الداخل:
_ألف بركة &; دا انتوا كنتوا هتطلعوا المطاوي لبعض من شوية!
ضحك "حامد" و"دلال" فيما لم تستطع هى المقاومة فركضت تجلس بينهما بالإجبار واستندت على كتف والدها حتى تكيد والدتها ولكنها لم تحدث هذه المرة بل من استندت عليها بحب&; كانت "دلال" والتي مررت كفها على خصلاتها بحنان&; وأخبرتها بحنق زائف :
_رخمة زي اخوكي غسان بالظبط!
قصدت تجرأها بينهما وقطع لحظاتهما معا&; &; فضحك "حامد" بصوت عال&; ما ان همست له "وسام" قائلة :
_ واخد بالك يا بوب &; دا أنا وغسان لكن "بسام" دا عندها محطوط في محمية &; في الحتة الشمال!!
ضحكت عليها "والدتها" فيما همس لها "حامد" بمزاح&; يبادلها مزاحها:
_سيبك انت&; &; المهم انك انت&; اللي محطوطة في محمية عندي!
ربط ذراعيه خلف ظهرها مشاكسا&; اياها حتى ضحكت بسعادة&; بالغة سعدت منها "دلال" وهي تنظر ناحيتها بذلك..
مراقبة المشهد من الخلف كان من "فرح" التي لمعت عينيها تأثرا&; &; قد افتقدت هذه اللحظات كثيرا&; &; لم تجربها ولو مرة واحدة &; حاولت على أن لا تسقط دمعتها بتأثر&; ولكنها تفاجأت به يدفعها داخل أحضانه في خفة&; متفهما&; الموقف جيدا&; &; حينها ابتسمت وفهمت ما فعله بتصرف&; سريع قبل ان تهبط منها دموعها&; فلم تتردد في ربط ذراعيها خلف ظهره وأغمضت عينيها تحاول تخيل نفس اللحظة مع والدها التي لم تعي عليه بعقل&; بفهم انه سندها وأول من ستركض عليه &; ضمها برفق&; فإستندت على كتفه تحاول منع الدموع وخرج صوتها المهتز المنخفض بجانب أذنه وهي تستند على كتفه:
_أنا بحمد ربنا كل يوم عشان انت في حياتي &; وفرحانة عشان ربنا جعل ليا نصيب أدخل وسط عيلة زي عيلتكم &; ياريت نقدر نعمل زيها في المستقبل!
الكل يتمنى عائلة مثل عائلة رب أسرتها هو "حامد" &; ابتسم بمشاعر عدة وقال بأمل&; وحلم يتمناه بالفعل لطالما قدوته هى عائلته الصغيرة هذه حتى وان كان بها من العقبات ما يكفي:
_ان شاء الله &; ان شاء الله هنقدر يا "فرح"!
________________
مشاعر عديدة لأول مرة تداهمه وسأل متى كان مهتزا&; هكذا أم ان خوفها قبل أن تدخل حرك به شىء من الداخل &; جلس ينتظر خروجها وعقله لا يغيب عن ما كان قبل ذلك قبل قليل&;.. حينما كانت تقف بنفس المكان الذي يجلس هو به وقبل ان تدخل تمسكت بيديه بكف والكف الآخر وضعته على صغارها ولمعت عينيه وهى تسأله:
_ مش هتمشي&;
رفض "غسان" ذلك ورد بصدق&; محتويا&; كفها البارد:
_مش هسيبك!
لم يتوقع بأن ضغطها من كل شىء حتى من الحمل ومشاعره سيجعلها تذرف الدموع هكذا فجأة وسألته بتشتت&; متعجبة من ذاتها بأنها جاءت هنا من قبل كثيرا&; فلما كل ذلك.
_هو أنا ليه خايفة كدة&;&;
مسح دموعها برفق&; وسحبها لتجلس كي تهدأ أولا&; وصارحها بهدوء&; :
_اهدي ومتعيطيش &; انت&; لو خايفة ومتفاجئة فـ ده عشان أول مرة تيجي هنا وانت&; حاسة بالمسئولية &; بس متحمليش نفسك فوق طاقتها يا نيروز &; لو مش جاهزه دلوقتي حالا&; مش لازم &; وتعالي نمشي لحد ما تهدي!
عرض عليها ذلك كي يرضيها ويرضي نفسه &; رفضت برأسها بلهفة&; وصر&;حت له :
_لا &; لا أنا هكمل &;. أنا عايزة أكون كويسة عشان ولادي يا غسان !!
مسحت دموعها تقاوم مشاعرها المتضطربة هذه فيما أشفق هو على ما تمر به &; اقتربت تدخل بين ذراعيه تطمئنه بهذا العناق &; فإحتضنها برفق&; ملقيا&; عليها كلماته الدافئة :
_ أنا عارف انك قدها وقوية يا نيروز &; واثق فيك&; ومش عايزك تخافي &; أنا جنبك في كل الحالات وعمري ما هتخلى عنك!
ثم حثها يشجعها وهو يمسح وجهها بلهفة&; :
_اجمدي عشان أنا بقوى بيكي!
وافقت &; وظلت حتى شعرت بالسكينة من جديد فحاولت النهوض حتى نهض معها وقفت تنظر نحو الباب من على ب&;عد&; وابتلعت ريقها تنظرله بوداع&; مؤقت حتى تركت كفه وسألته برهبة&; يتألم هو منها كلما تردد له ذلك :
_أنا مش مجنونة يا غسان صح&;
حرك رأسه فنظرت بإطمئنان&; وكأن حالتها تتوقف على اجابته كي تهدأ &; أشارت له حتى تحركت من أمامه فبقى حينها ينتظر دخولها حتى دخلت فعاد يجلس من جديد..
..&;والآن&; يجلس منذ وقت ينتظر بتوتر&; لها ولم يتوقع أن هذه اللحظات ما قبل الدخول صعبة إلى هذه الدرجة!! &; يطالع الباب بترقب&; ما بين الوقت والآخر &; وضايفته عاملة بالمكان باعتباره ضيف يهم الطبيب نفسه , أخذ "غسان" أنفاسه بهدوء واعتدل حتى يخرج هاتفه الذي اعتلى صوته &; فوجده "شادي" الذي يطلبه ليطمئن عليه .
ابتسم رغم مشاعره المتضاربة هذه &; ولن يتعجب من هذا الأهر&; فصديقه هذا يجده بطريقة كلما تشتد عليه العقبات &; ضغط وأجاب ورد وكالعادة بدأت المكالمة من الطرف الآخر بمزاح&; وقد سبه للتو لانشغاله عنه في الفترة الآخيرة&; ومن بين الكلمات ينظر مابين الحين والآخر ناحية الباب ثم ساعة معصمه &; متوقعا&; خوفها في الداخل بدونه &; وخوفها من الخطوة من الأساس وهي تحمل صغارها!
بينما في الداخل ظلت ساكنة ترد وتتحدث دون ثرثرة&; وعندما توقف الحديث ظلت تنظر ناحيته بصمت&; وهو يطالع تعابيرها حتى يستشف محاولا&; تحديد حالتها المستجدة هذه بعد تطور يريد أن يفهم ان كان سلبي ام ايجابي!!
_ مش حاسة انك خايفة أوي عن ما كنتي بتيجي الأول &; دا مدايقك مثلا&; ولا عادي مش مركزه أوي فيه&;
حاول سحب وجهة نظرها التي ستحدد اقبالها على التعافي من جديد &; لذا نجح ببراعة لاقت بعمله حينما حاولت أخذ أنفاسها فأشار لها بإسناد ظهرها أكثر على المقعد مقدرا&; حملها وحالتها &; فإستندت بحرج&; وأغمضت عينيها لثوان&; ثم فتحتها وردت تحاول ان تجمع الكلمات بعقلها أمامه:
_ الأول كنت بخاف عشان كان معروف عني هناك اني كنت بتعالج وكان طالع عليا اني مجنونة لحد ما اتعقدت من الكلمة نفسها &; في كل مرة باجي هنا بفتكر الكلمة دي ونظرات الناس ليا &; كنت عارفه ان طول ما أنا بخاف من الكلمة هيبقي وارد ارجع هنا تاني بس حياتي اتلخبطت وحصلي حاجات كتير توهتني عن كل حاجة و..
توقفت عن الحديث حينما سالت منها دموعها تتذكر حالتها بعد أزمة وفاة والدها وصر&;حت بما لم تصرح به من قبل:
_ولولا وجود "غسان" معايا في كل ده أنا كان زماني رجعت لحالتي القديمة تاني &; كان زماني إتدمرت &; وجوده مهم عندي ومن غيره بحس اني مش قادرة أتصرف زي ما بكون معاه&; أنا مش بتظاهر بالقوة وأنا معاه أنا بكون فعلا&; قوية وبكون من غيره ضعيفة &; بس حتى لو بحبه بزعل أن دايما&; حياتي متعلقة بحد بحبه عشان كدة بخاف يسيبني ومكنتش متوقعة انه يحصل طلاق زي ما قولت بس انا ضمنته وهو خلف بكل اللي في دماغي وسابني فترة عرفت فيها ان أنا اللي عندي خوف من الفقد &; ورهبة من من الخسارة &; وقتها حسيت ان بعدنا ده عالجني ومن بعدها بقبت أفكر وأحسب لكل حاجة قبل ما تحصل مش عشان خايفة بس عشان بحبه ومش عايزة أخسره!.
هتفت بهذه الكلمات وهي تمسح وجهها بالمنشفة الورقية &; فيما تابعها هو بتمعن&; واسترسلت بعد ذلك تجيب على سؤاله بعد كل ذلك:
_دلوقتي أه مش مركزة بس واخده بالي ان خوفي اتغير &; واني جيت وأنا خايفة بس مش من حد ولا من نظرة الناس&; جيت عشان خايفة على ولادي وعليا وعلى جوزي &; ولادي يستحقوا أحاول عشانهم حتى لو كل حاجة صعبة &; وأنا كمان نفسي تستحق زي ما "غسان" يستاهل &; يستاهل ميتوجعش أكتر من كدة عليا وعلى ولاده!
ر&;بما منذ ان بدأ وهو يريد هذه الإجابة ابتسم يشجعها بعينيه فتنهدت تخرج أنفاسها قبال كلماته هو :
_تعرفي ان تفكيرك اتغير كتير عن الأول&; وان كلامك ده كفيل يخليكي تعدي الفترة دي بسهولة من غير ضغط&;
وجدت تحفيز وأمل في حديثه فإبتسمت ابتسامة صغيرة فيما قال هو من جديد:
_الإنسان عشان يقدر لازم يكون عنده طاقة وعزيمة &; ودول بيختلفوا درجاتهم من شخص للتاني &; وبتختلف درجاتهم عند نفس الشخص مع الحالة اللي بيكون فيها والظرف والناس اللي حواليه &; الجماعة ليها دور مهم جدا&; في ان الواحد يا يتقدم يا يتأخر &; أنا مدرك انك متأخرتيش &; بس في الأول فضلتي ثابتة مكانك لحد ما اللي حوليكي فهموا إنك كدة اصلا&; لكن دلوقتي أنا شايف في تقدم وعارف انك هتقدري!
نظرت ناحيته في إنصات&; وابتلعت ريقها تتابعه حتى انتهى من ذلك فإبتسم متفهما&; تعبها &; حالتها لم تستطع تحمل الوقت المفروض بسبب حملها &; لذا تحركت ما ان قال هو ينهي هذا بـ:
_كفاية كده النهاردة عشان شكلك تعبتي &; ومش هكتبلك على علاج طالما حالتك حاليا&; مستقرة شوية .
حركت "نيروز" رأسها ناحيته وأومأت &; فنهضت هى بحرج&; ما ان قال:
_مع السلامة &; خدي بالك من صحتك ونفسيتك وعند أول فرصة تيجي قدامك فيها حتى حد بيتناقش مع التاني ابعدي بعيد عنهم منعا&; للتزتر وكتم الطاقة السلبية جواك&; زي ما قولتلك &; متنسيش..وألف سلامة.
اتسعت ابتسامتها نشكره هي ترتدي حقيبتها:
_شكرا&; لحضرتك.
كان هذا آخر ما نطقت به &; حينها ف&;تح لها الباب ونظرت بلهفة&; حتى أسرعت بخطواتها بعدما وقف يتقدم منها &; ابتسمت وهى تطالع وجهه وعانقته سريعا&; على الفور دون أي مقدمات &; بهذه اللحظة لم يتعمد سؤالها ونظر ناحية الباب فوجد الطبيب يشير له مقررا اخباره فيما بعد دون كشف ما لا تريد كشفه..
اعتدلت هى بعد ذلك وأخبرته قائلة:
_مش عارفة أنا عملت ايه أو هعمل ايه لسه &; بس كل اللي عايزة أقوله اني مطمنة عشان انت معايا!
ابتسم "غسان" ورافقها نحو الخارج بسعادة من حالتها هذه حينها وجد نفسه يردد بتأثر ناحيتها:
_فخور بيك&; يا أم العيال!
ورغم تأثره ولكنها ضحكت بخفة&; على قوله وهبطا معا&; حتى أصبحا أمام السيارة &; ركبت بمساعدته واستدار يركب هو الآخر فوجدها تتمسك بهاتفها وأخبرته وهي تشير له بأخذ صورة معا&; :
_تعالى عشان اللحظة دي عمري ما هنساها !
مال مقتربا&; منها فإقتربت ترفع كفها تأخذ الصورة بابتسامة&; متسعة فضغط بخفة&; على زر الفيديو حتى تفاجأت وضحكت وتمسكت بهاتف حتى عدله ناحيته وبدأ يتحدث بتلقائية وصدق&;:
_النهاردة يوم التلات &; كنت عايز أقول اني فخور بيها أوي ومش فخور بيها في يوم التلات بس &; لا دا أنا فخور بيها سبت وحد واتنين وتلات وأربع وخميس وجمعة.
توقف ما ان سمع ضحكتها بعلو&; فضحك ولم يستطع ان يكمل بسبب ضحكهما معا&; واقتربت هى&; تقبل وجنتيه بسعادة&; ردا&; عليه والتقطت بعد ذلك الصور حينها تولت دوره بقولها :
_سيبني اقولك الست قالت ايه واسمعني .
نظر بإستنكار&; وحينها كانت تطالع عدستيه وأكملت بصدق&;:
_ابتديت دلوقتي بس أحب عمري &; ابتديت دلوقتي أخاف للعمر يجري!
غمزها بإعجاب&; ودار محرك السيارة وهو يردد بضحك&; ولم يليق به الاستسلام إلا أمام عسليتيها :
_مع انه عيب في حق ابن البدري &; بس ثبتيني!
لم يكمل الكلمات إلا وقد وجدها تفتح "المشبك" لتتناول منه &; ضحك خلسة&; من اندماجها وتحولها السريع واستمر في القيادة وتركها تأكل كما تشاء فلم يخلو العبث والمشاكسة من حديثه ما ان قال دون النظر ناحيتها:
_اللي بياكل لوحده بيزور على فكرة!
طالعته "نيروز" مستنكرة وجاء. ردها الجاهز التي نطقت به:
_أنا مباكلش لوحدي &;أنا باكل ليا ولاتنين كمان!!
غضحك هو محركا&; رأسه بإقتناع&; وهتف بمرح&;:
_في دي عندك حق &;انت&; صح علطول قدامي .
طالع عينيها بعد ذلك وأكمل حتى جعلها تتعلق بعينيه وهي تمضع ما بفمها و دمرت اللحظة:
_عمرك ما بتغلطي.
فقوست حاجبيها تسأله بإندفاع&; :
_بتتريق يا "غسان"&;&;&;
نفي محركا&; رأسه ونظر ناحية الطريق فيما ضحكت هى بإستسلام&; وتركت العلبة حتى تقدمت تطعمه قطعة صغيرة كي لا تتلطخ يديه وهو يقود فأخذها منها وضحك ما ان قال بسخرية&;:
_ كل دي &; دي كبيرة أوي عليا !!!
جارته ونظرت بغيظ&; لسخريته فوكزته قائلة وهي تتلمس معدتها:
_معلش &; لما تاكل انت كمان لتلاته هراضيك..
حينها غمزها بمرح ورد في عبث&; متلمسا&; رأسه :
_لا أنا مباكلش لتلاتة &; أنا ممكن أحب تلاته أبوس تلاتة أحضن تلاتـة &; اتجـ..
_تتـ ..ايه يا عينيا&;&;&;
رددتها في صدمة&; حينما اقتنعت في البداية انها المقصودة هى وصغارها وعند حروفه الأخيرة التي قطعتها اعتقدته يردد كلمة زواج &; فلعب هو على ذلك بتسلية&; وضحك يبرر ببراءة&; زائفة:
_أتـجمـع مع تلاتة &; انت&; ..ولادي ..كدة يعني &; أومال انت&; فاكرة ايه &;&;
رفعت "نيروز" حاجببها بإستنكار&; وتجاهلته عن قصد&; ما ان نظرت تخفي ضحكتها وهي تنظر تجاه الشرفة &; بينما هو لم يشعر براحة مثل الآن حينما تخطى أصعب ما كان يعتقد بأنه أصعب شىء!!&;
لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيه ما ان وجدها مندمجة في النظر نحو سيارة جوارهم يقود بها شاب وعلى ساقيه صغيرة الذي يجلس ببراءة&; مما وضحت الصورة بأنه ولده وبالمقعد الآخر زوجته التي ابتسمت ببشاشة&; لـ "نيروز" وكأنها قاربت على. فهم مشاعرها هذه &;. التفتت بتلقائية&; ناحيته فوجدته ينظر في المرآه التي بجانبها مبتسما&; وعاد ينظر ناحيتها بحب وإنتظار&; النظرة التي كانت بعدستيهما معا&; كانت تمني وانتظار بفارغ الصبر حتى تأتي صغارهما كذلك حينها لن تترك ساقها فارغة &; سيصبح توأم على ساقه وتوأم آخر على ساقها هى&; &; لحظتهما الأكثر عددا&; ور&;بما الأكثر حبا&; وانتماء&; وتعلقا&;!!
________________
ساعات مرت وهما على وضعهما هكذا في الداخل &;. من كثرة نومه براحة&; وجارها لم يشعر بها من فترة شعرت بأن به شىء &; لأكثر من مرة تتأكد من انتظام أنفاسه بخوف&; &; ضمته كثيرا&; كي يطمئن وقرأت عليه آيات من القرآن الكريم &; وهي تبكي لأجله &; لم تفكر ولو ثانية واحد بتركه والنهوض من على الفراش الا عندما دقت "والدتها" الغرفة &; فحاولت النهوض وعدلت ناحيته الغطاء &; ووقفت تعدل هيأتها المبعثره من النوم طوال هذه الفترة &; ودار رأسها من كثرة الجلوس فترة أو لربما هى هكذا قبل فترة
مدت "جميلة" يديها تفتح الباب فوجدت "عايدة" تنظر ناحيتها بلهفة&; وسألتها بعدما خرجت وأغلقت الباب خلفها :
_انتوا كويسين يا حببتي &;. عز كويس &; &; مش طالعلكم صوت وقلقت عليكم أنا وحازم &; وفرح قاعدة بره مع بسام مستنية تشوفك!
نفت بداية قول والدتها وجاء شقيقها يقف جوار والدته ما ان سقطت دمعة "جميلة" وهي تصارح والدتها بردها على سؤالها:
_لا ياماما &; عز مش كويس خالص &;أنا شكلي همشي معاه!
نظرت ناحية"حازم " بقلق&; منه ومن قراره &; ثم تمسكت بكفه تبرر له الأمر:
_عز حالته صعبة اوي يا حازم &; سيبني أروح معاه &; ميفعش اسيبه كدة حتى ولو كنت زعلانة منه.
وقف ينظر ناحية تعابيرها المنهكة فلم يرض الضغط وقال رغم عد م رضاه من الداخل:
_دا قرارك يا جميلة وانت&; حرة فيه &; أنا لو قولتلك اني مش هوافقه أول مرة هيجي يقولي انا عايزها كنت بقول على أساس انه هيرجع عادي لكن أنا معرفش ايه فيه مخليه بالشكل ده!!
ابتلع ريقه بمسح على وجهها من هذا الإرهاق الشديد الذي شعر بالقلق منه &; فأخبرها :
_قبل أي حاجة دلوقتي ادخلي البسي حاجة عليكي عشان تروحي الحمام تغسلي وشك ده!
وافقته والدتها &; فوافقت "جميلة" والتي التفتت تفتح باب الغرفة فوجده يزيح الغطاء من عليه في الداخل وهو يجلس على طرف الفراش &; مسك رأسه في تعب&; ورفعها بسرعة ما ان سمع صوت اغلاق الباب &; نظر في شاشة هاتفه ونهض يسألها بإهتزاز&;:
_هو أنا&;أنا نمت كل ده&;&;
رفعت "جميلة" عينيها ناحيته ولم تستطع اخراج الحديث فحركت رأسها بتعب&; وهي تفتح الخزانة بحثا&; عن عباءتها السوداء &; تعجب من عدم توازنها فإقترب يقف خلفها بقلق&; وأراد مساعدتها فقال :
_بتدوري على ايه وأساعدك &; شكلك تعبــ&;
وقبل أن يكمل الكلمات وقعت فحلقها بين ذراعيه بسرعة صارخا&; بها بخوف&; جعل الكل في الخارج يركض ناحية الغرفة :
_جــــمـــيــلة!!!!
ركض "حازم" بسرعة متوقعا&; ما حدث وما كان يخاف حدوثه و ركض مع "ياسمين" و"فرح" ووقف "بسام" مندفعا&; ولم يستطع الدخول في الغرفة &; ولكنه سمع صوت بكاء والدتها وهي تهرول ناحيتها بعدما حملها "عز":
_بنتي!!!!
أسندها "حازم" معه على الفراش وخرجت نبرته المختنقة ما ان ضرب وجنتيها بخوف&; يحثها :
_جميلة.. فوقي &; ردي عليا!!
ركضت "فرح" تفعل إسعافات أولية وهي تدفعهم عنها ودلكت يديها بعدما التقطت زجاجة المياة &; ولكنها حثت "ياسمين" بوضع "خمار" عليها حتى تنادي "بسام" الذي يفهم عنها أكثر.. خرجت مسرعة تردد في خوف له :
_بسام &; روح هات شنطتك بسرعة وتعالي !
هرول ناحية الخارج &; فيما دخلت هى تنظر لدموع "عز" التي هبطت منه وهو يمسك كلا كفيها مرددا&; بترجي:
_ردي عليا يا جميلة عشان خاطري &; فتحي عينيكي&; أنا مش حمل ضربات تاني والله العظيم!!
بكي وهو يضرب وجنيتها بخفة&; فيما دلك لها "حازم" ساقيها بخوف&; تزامنا&; مع خوف "عايدة"و"ياسمين" &; فيما ضربت الأولى صدرها تخبرهم:
_البت وشها أصفر &; بنتي هتروح مني!!!
جلست تحركها فيما أبعدتها "فرح" بسبب التنفس حتى عاد"بسام" بسرعة ووقف والديه في الخارج ودخل بعدما أسرع "حازم" يشير له &; فخرج الجميع من الغرفة عدا "عز" وحازم &; وفرح التي أغلقت الباب واقتربت مسرعة تساعد "بسام" بخوف&; والذي وضع السامعات سريعا&; ونثر أمام وجهها شىء&; فوضع لها إبرة بذراعها ووجد أعراض قد شك بها حينما إعتدل بعدما زفر أنفاسه حينما وجدها تفتح عينيها بتشوش&; &; اعتدل فيما وقف " حازم" يسأله مع "عز"بلهفة&; كبرى دون الإنتباه بإفاقتها :-
_مالها يا بسام &; جرالها ايه &;&;&;
سأله الإثنان &; فإعتدل يعدل من وضع ذراعها محلول وهتف تزامنا&; مع فتح الباب بواسطة "فرح" لـ "عايدة" التي بكت بخوف&; في هذه اللحظات الصغيرة :
_مش عارف أقولك ايه يا "عز"&; دي أعراض تعب وإجهاد يا إما مراتك حامل &; لازم تروح تكشف عشان تتأكد &; لإني أشك أن دي أعراض حمل !!
هتف بشكه ذلك &; فوقف "عز" في صدمة حتى رمش عدة مرات &; فكيف الكشف كذلك بهذا الخبر &; الآخر لديه خبره على الرغم من انه ليس تخصصه ولكنه درسه &; فور استماع "ياسمين" لذلك ركضت سريعا&; ناحية المرحاض التي فعلت به قبل عدة أشهر اختبار حملها &; كانت تضع هناك واحد آخر &; قررت الاحتفاظ به &; أخذته منتظرة نهوض "جميلة" بلهفة&; &;فيما تبدلت ملامح"عايدة" لغير التصديق حتى هرولت تجلس فوق رأس والدتها
بينما هو وقف هكذا بغير تصديق وسأله بعدم استيعاب:
_حامل&;!!
_والله ممكن مش عايزك تتعشم &; أنا دكتور بس مش شطور!
مازحه بذلك مخففا&; عنه الأمر فتاه بين الكلمات &; ونظر ناحيتها فوجدها تنظر بتعب&; حينها استمعت وتلهفت ملامحها ولكنها لم تكن قادرة على قول شىء &; تركهم واقترب يجلس جوارها في خوف&; وكأنه لا يعي &; فيما قرر الجميع تركه فخرج الكل عدا "حازم" و"عز" &; الذي اقترب يمسح على خصلاتها بعدما خلعت الخمار عنها بمساعدة "حازم" الذي سألها بحنو&;:
_بقى تعملي فينا كدة وتقلبي الدنيا كدة&;
ابتسمت وفقط &; حتى طالعت وجه "عز" وهي تضع كفها على وجهها تمنع دموعها من السقوط وسألت بتعب&;:
_هو ..هو بسام كلامه صح&; &; كلامه صح يا عز&;
تخبطت مشاعره حينما تمسك بكفها يعلن جهله وخوفه بآن&; واحد:
_مش عارف!!
دخلت "عايدة" الغرفة بكوب عصير من أجلها وجلست جوارها حتى تجعلها تتجرع منه &; فجلست "جميلة" بمساندة "عز و"حازم " &;فأشارت "عايدة " لـ "حازم ", بعينيها حتى أخذ "عز", وخرج , فتجرعت "جميلة", من الكوب ومسحت عايدة وجهها تخبرها بيقين&;:
_أنا بقى واثقة انك حامل مش حاسة ولا شاكه &; اللي فيكي ده من زمان يقلب أمك وانت&; شكلك عامل كدة &; ارتاحي &; اشربي وارتاحي على ما ياسمين تيجي.
نظرت ناحيتها بلهفة&; مماثلة للهفة والدتها وسألتها بنفس اللهفة:
_بجد يا ماما&;&;&;
أكدت لها بثقة سيدة في عمرها تلاحظ قبل فترة وتكذب ذاتها معتقدة بأن ابنتها منتبهة وان كان حدث لأخبرتها ولكنها لم تكن كذلك أبدا&; &; دخلت "ياسمين" سريعا&; فنظرت "عايدة" عليها ما ان كانت تتحسس وجهها متساءله بخوف&;:
_أحسن دلوقتي&;
أكدت لها "جميلة" ذلك فقدمت لها "ياسمين" الاختبار وأخبرتها قائلة :
_بصي &; قومي براحتك اعملي الاختبار ده وفي الحالتين هنروح بكره نحلل حتى لو طلعتي حامل نروح برضه عادي!
الاختبار يؤكد بنسبة كبيرة &; لذا سبحان من جعلها قادرة حتى تلهفت تعتدل بلهفة&; وتمسكت به ووضعت عليها "ياسمين"الخمار واسندتها معها ناحيتها المرحاض ..
فيما جلس "عز" ينظر بغير فهم إلى الآن &; لم تكن معه بهذه اللحظة سوى "فرح", وفي غرفة الصالون جلست بها النساء مع بعضهن يتحدثن بأمر الرهبة ا والفزع الذي كان قبل قليل وشاركتهم "عايدة" بعدما سكن قلبها قليلا&; .
دخل "غسان" من الباب بعدما علم ان الكل هنا &; فيما ركضت "نيروز", نحو الداخل فوجدت "ياسمين" تقف مستدة في طرقة المرحاض فركضت عليها تتساءل بخوف:
_جميلة مالها يا ياسمين &; ايه اللي حصل &;&;
خرج ردها البسيط وهي تبتسم بإتساع&; تتأكد هى الأخرى بعدما راجعت تعب" جميلة" في الفترة التي جلست بها معها في الشقة بعد رحيل "عز":
_شكلها حامل.
_ايــــه&;&;&;
ص&;دمت من هذا الخبر وهي تبتسم تسألها ووقفت جوارها تنتظر بلهفة&; غفل عنها البقية دون علمهم بتفاصيل ما يحدث الآن!
جاء "عز" يسير بقلق&; بحثا&; عنها ووقف أمامهم يتساءل وخلفه "فرح" تنظر بحرج:
_أومال هى فين &; راحت فين &;
تراجعت "نيروز" وتولت "ياسمين" الأمر وأخبرته :
_هو الطببعي تكون فين واحنا واقفين لها قدام الحمام&;
كبتت "فرح" ضحكتها وأخذت ذراعه في رفق&; حتى مالت تهمس له:
_ياسمين جابتلها اختبار حمل &; ودخلت تعمله عشان نتأكد &; متخافش!
نظر في قلق ومشاعر عدة تتخبط في داخله ابتعد ينتظر في الخارج فيما خرج ليقف جواره "بسام", والذي ما ان اقترب "حازم" أفسح له مجال وتحرك يلتقت فوجد "غسان" ينظر له بنظرات منصدمة ناحية ملامح وجهه بجروحه هذه!..
بهذه اللحظة ترك كل شىء ورفع يديه يتلمس وجهه في تساؤل&; جاد:
_ايه اللي عمل في وشك كدة &;
طالعه "بسام" وهما يقفان بركن&; يبعد عنهم بقليل&; &; فيما تلمس اللاصق يزيله باستفسار&; فمنعه "بسام" والذي قرر إخفاء الأمر كي لا يجلب لشقيقه عقبه الآن وهو ببن ظروفه هذه مع حالة زوجته:
_مش وقته يا غسـ..
لم يتركه يكمل بل كبل كفيه بيديه بحركة خفيفه وهذه يتساءل بجدية&; من جديد:
_اخلص رد &; مين عمل فيك كدة&;&;&;
وجد الصمت يقابله فأزال ما بجانب فمه حتى د&;هش من أثر الضربة والدماء التي تجلطت في عدة نواحي لاحظها الآن مع إحمرار عينيه اليسرى من أثر ضربة ما &; إلتفت "بسام" برأسه ينظر ناحيتهم بينما حاصره الآخر متساءلا&; من جديد:
_هو جه هنا&;. &; جالك&; &; هو اللي عمل فيك كدة صح&;!
وجده متعمدا&; عدم الرد من جديد فترك رأسه بخفة&; وهو يحرك رأسه مؤكدا&; تفكيره الذي جاء بعقله &; فنظر "بسام" ناحيته مبررا&; بسرعة:
_مجاش هنا &; كنا تحت في محل الورد والموضوع عدى &; بلاش نكبره تاني خلاص!
نظر ناحيته بحدة&; حتى تركه إلى حين مواجهته لطالما يهرب هكذا فيما اقترب "غسان" من "عز" وحاول احتواءه ما ان ضربه بخفة&; وهو يحثه:
_ايه يا عزوة مالك كدة ما تصلي على النبي يا عم
لبى قوله وهو يبتسم له في خفة&; &; بينما وقف "حازم" معهم شاعرا&; بالقلق على شقيقته التي كانت بالداخل واستغرقت وقت ليس قليل حتى خرجت للفتيات بعدما جاءت لهم "فريدة"و"اسماء" قبل قليل من في لحظة مواجهة "بسام"وغسان"&; خرجت بوجه شاحب من الإرهاق وسألتهم بخوف&;:
_هو..هو خطين يعني ايه&;&;&;
نظرت "ياسمين" بـ الإختبار &; وعقب سماع قول "خطين" &; فعلت "فريدة" زغروطه عالية هزت أرجاء المنزل حينها ارتمت "نيروز" بأحضانها بسعادة&; وهي تردد بتخبط&; وتأثر:
_كنت عارفة والله كنت عارفة ان ربنا هيراضي قلبك عشان انتي تستاهلي كل حاجة جميلة زيك &; مبروك يا حبيبتي .
لمعت عينيها بينما "جميلة" في حالة غير تصديق &; خاصة&; انها سمعت الكلمات بثقل لون الخط مما يوضح بأن هذا الحمل منذ فترة وليس جديد ! &; لمعت عينيها وهي تنظر نحو تجمع النساء والفتيات وعانقتهم جميعا&; حتى بقت بين ذراعي والدتها التي بكت وهي تضمها بتأثر&;تبارك لها بمشاعر عدة!!
تزامنا&; مع ذلك احتضنته "فرح" بسعادة أولا&; والتقطت هاتف "بسام" حتى طلبت رقم والدتها كي تشاركهم اللحظة هذه &; ووجد نفسه بين عناق الشباب و"حامد" الذي بارك له بحب&;:
_مبارك يا بني &; يجي بالسلامة ويتربي في عزك.
ابتسم له وسأل بمشاعر مختلطة هل أستحق هذه اللحظة و ابتلع ريقه وابتسم يعي تدريجيا&; حتى وقف يطالع سعادتها عن قرب!!
راقبها بشرود وصدمته بمفاجأة ربه الحانية عليه بهذا الوقت تحديدا&; جعلته مذهول ومتأثر من لطف الله به &; لذا أغمض عينيه وسقطت من دمعة لم يلاحظها سوى "فرح" و"غسان" الذي اقترب يربت على كتفيه &; و"فرح" التي تقسم لوالدتها على الهاتف بأن هذا ليس كذبا&; أبدا&;..
وعقب انتهاء المباركات &; نظرت ناحيته فوجدته يقف ويراقبها بسعادة ظهرت ما ان استوعب للتو سعادة لا تختلف عن سعادة "حازم" الذي لم يتحرك من هذه المفاجأة وابتلع ريقه يحاول الثبات أمامهم حتى اقترب يمسح رأسها برفق&; ووضع قبلة على قمة رأسه وخرج حديثه المتأثر:
_أنا مش عارف أقول ايه ولا مستوعب ان البت الصغيرة حامل في حد صغير برضه زيها &; ربنا يقويكي ويقومك بالسلامة قبل أي حاجة.
تأثرت وعانقته ولعب دور الأب في كلماتها فبكت في أحضانه بعد ان قرر الجميع تركهما حتي تحتفل مع "عز" بهذا الخبر &;لذا خرج البقية وبقوا هم بهذا المكان تحديدا&; &; اعتدلت تخرج من بين ذراعيه ومسحت وجهها وحينها تعلقت عينيها بعيني "عز" فإقترب "عز" واضعا&; يديه أسفل عينيها يزيل أثار الدموع وردد بإهتزاز&;:
_مبروك.
لم يستمع من عزم تأثره قول شىء آخر &; فإبتسمت تسأله بعمق&; في هذه اللحظة وهي تطالعه:
_فرحان&;
أكد "عز" ذلك برأسه وقال راضيا&; بلهفة&;:
_فرحان وراضي بهدية ربنا ليا في الوقت ده بالذات , من لطفه بيا عاجز عن التعبير &; بس قادر أقول الحمد لله ألف مرة وانسى وارجع أعيد من تاني!
تأثرت فقبل هو يديها برفق&; و دفعها برفق مماثل له ناحية صدره حتى استندت في عناقه براحة&; وسعادة بأن&; واحد لم تضعه بهذا الموقف كثيرا&; حتى تساءلت بخوف واهتمام ناحيته:
_انت كويس &;
_دلوقتي بس بقيت كويس &; ربنا طبطب عليا وانت&; في حضني انت&; كمان &; مش عايز حاجة تاني خلاص!
أسند رأسه على كتفها &; ووقفوا هم يتابعون مشهدهم من على بعد&; &; كان قد قرر "حازم'" المراوغة قباله قبل أن ترحل معه شقيقته ولكنه لم يرض ان يكسر هذه الفرحة التي خ&;لقت بينهما &; فبقى صامتا&; ما أن قالت هى&; له:
_قررت آجي معاك.
يريدها وبقوة ولكنه بقة ثابتا&; ما ان قال بعقل&; :
_لو مش قادرة متعمليهاش غصب عنك .
_غصب عنك انت لازم اكون معاك حتى ولو لسه زعلانة ولو هفضل برضه زعلانة وجودي معاك ملوش علاقه بـ ده!
التزمت الحزم الزائف &; فطالعها بصمت&; حتى اعتدلت وسارت في طريق غرفتها كي ترتدي ملابسها وتلملم أغراضها &; فرحلت خلفها "ياسمين"و"فرح" و"فريدة"و"أسماء", ووالدتها مع "نيروز" هى الأخرى &; وبقت الشباب في الخارج أمام وقوف "حازم", وهو يلتقط المفتاح حتي يجهز السيارة ليوصلهم وقبل ان يقترب ناحية الباب ليسبق سحب "عز", من ذراعه برفق&; وردد في هدوء:
_ألف مبروك يا عز&; ربنا يكمل لها على خير وتجيبه سالم معافي يتربى في عزك.
احتضنهه بعد ذلك وقال له من خلف ظهره يخبره :
_ حظك حلو معايا عشان كل ده حصل في لحظة ما كنت بقول لا مش هترجعلك بسهولة كدة &; أنا مليش دعوة بحياتكم بس وجع اختي كان ومازال من وجعي &; أعوذ بالله من اني اكسر فرحتك دي &; بس اختي يا "عز" عندها سند وراجل واقف وهيقف ليك بعد كدة عشان لو في مقارنة بينك بينها غصب عني هختارها هى &; خلي بالك منها.
واجهه هكذا دون حرج ونظر ناحيته بتقدير&; وتعاطف بالخفاء لم يظهره لأجل موقفه مع شقيقته &; تاهت الكلمات وبين وقوفهم ووقوف الآخرين &; هبط "حازم" بينما انتظر "عز" "جميلة" حتى خرجت الفتيات من قبلها وهي تستند عليهم بسبب الإغماء التي كانت به فتحسبا&; لشىء اقترب يمسك يديها بعدما ودعتهم وآخر ما سمعته من "ياسمين" و"فريدة " ووالدتها:
_هنعدي عليكي بكرة برضه عشان نعمل التحاليل .
ورغم تأكيد الاختبار ولكنه يتطلب فعل ذلك &; وافقتهم وودعتهم حتى خرجت بعدما عانقت "نيروز" بتأثر&; &; فسبقا ووقفت في الخارج "فرح" تودع "بسام", الذي انهي الوادع بـ :
_خلي بالك من نفسك &; وكلميني على التليفون ده زي ما عرفتك &; لحد ما أتصرف &; وبقولك ايه&;
ترقبت كلماته فمازحها قائلا&; :
_روتين رموشك ايه&;
ضحكت "فرح" وودعته بالإشارة وهي تحرك رأسها بقلة حيلة &; والتفت بابتسامة بلهاء اختفت ما ان وجد نفسه ي&;سحب من ذراعه وكأنه صغير &; س&;حب من "غسان" الذي امسكه تحت ذهول "نيروز" حتى أصبحوا في صالة شقة والده ووقف أمام عائلته وزوجته يسأل شقيقه:
_عايز افهم ايه اللي حصل بالظبط وايه اللي جاب الو** ده هنا&;&;&;
نفض "بسام" يديه بغيظ&; فتركه "غسان" منتظرا&; وأغلقت "وسام" الباب تزامنا&; مع كلمات "حامد" الهادئة له مواجها&; اياه:
_مش لما نفهم الأول انت عملت ايه يخليه جاي شايط أوي كدة.&;
ربط الأمور ببعضها وتجاهل قول والده تحت إرتباك "نيروز" التي اقتربت ولكن صوت الطببب وهو يحثها على البعد عن أي مناقشة أو جدال يتعالى في أذنيها &; لذا اختارت صغارها وهي تبتعد في خوف&; محاوله السيطرة على ذاتها ودخلت غرفة "وسام" حتى ينتهوا &; ذهبت رغم خوفها عليه وعلى حدوث شىء بينه وبين شقيقه &; بينما المواجهة بينهما لم تكن كذلك بل كانت بالخوف الذي جعل "بسام" يربت على ذراع "غسان" وطمأنه:
_أنا كويس يا "غسان" متخافش عليا &; أنا مسببتوش برضه هو نفس حالتي كدة وأسوأ .
طمأنه بذلك عندما رأى خوفه عليه فإقتربت "دلال" تحاول ابعاده بتصرف حاولت فعله ما ان حثته قائلة:
_ روح يا حبيبي شوف مراتك شكلها تعبان &; ادخلها على ما أعملك كوباية عصير تروق دمك كدة &; وسيبك من الواد ده ما هو زي القرد أهو.
هذه ليست كلماتها ولكنها فعلت ذلك مجبرة أمام "حامد" &; فنظر لها "غسان" مبتسما&; ابتسامة صغيرة وترقبت دخول "نيروز" الغرفة فإقترب يرى ماذا بها بعدما أشار ناحية شقيقه:
_الموضوع ده مش هيعدي كدة يا بسام &; مش هيبقى لينا عنده حق ويحي حتتنا يعوز يعلم علينا &; بس عموما&; انا فخور &; شكلك بقى فيك من دم البدري الحامي!
رددها بسخرية&; فضحك"والده" بيأس&; كما ضحكت "وسام" التي تدخلت بعد ان قال "بسام" بغرور:
_لا بقولك ايه &; أنا دكتور أه بس أوعى وشك!
تصنع في قولها فضحك "غسان", مقررا&; تخطي الأمر بعدما علم ان السبب هو ما فعله مع والدة الآخر , تدخلت " وسام" والتي قالت بمرح:
_لا يا بيسو &; وسع كدة عشان انت مش لوحدك &; أفكركم بالشبب اللي اتنسل على دماغه ولا بلاش&;
دعمها "غسان" فأخبره "بسام" هو ووالده:
_لا بصراحة انا سامع انها كانت هايلة &; دي مكونة صداقات على الموقف العرة ده!
ضحكت "دلال" وخرجت "نيروز" بعدما سمعت ضحكهم &; حتى وقفت وضحكت حينما اقتربت تخبر "غسان" بفخر&; من نفسها:
_عارف يا "غسان"&; &; أنا شتمته كمان.
رددتها وكأنها فعلت إنجاز &; فضحك "غسان"يسألها:
_قولتيله ايه&;
اعتدلت تهيئ نفسها ووقفت بينهم تردد في شموخ&; ما كانت قد رددته له:
_"يا فاضي يا بن الفاضية"
انفلت ضحكات الجميع &; عدا سخرية "غسان" ما ان ضحك وهو يردد بذهول زائف:
_يـــاه &; دي حاجة قليلة الأدب أوي!.
_شوفت &;بوظوا أخلاقي.
شهدته في بؤس&; وهي تشير على تحطم أدبها في مرح&; فضحك مشاكسها أياها بذراعه حتى احتضنها وهي تضحك آخذا&; بذراعه الآخر "والدته" التي ضحكت في جو انقلب لمرح بدلا&; من أن يكون مشادة كلامية &; قبل قمة رأس كل منهما أمام ابتسامة "نيروز" وهي تتابعهم &; فيما دخل "بسام" بلإجبار بينهم &; ووقف "حامد", يسبهم وهو بمفرده بدونهم :
_وفين نصيبي يا ولاد الكلب!
ضحك "غسان", يشير له بذراعه ولكنه رفض بإستفزاز&; ما ان فتح ذراعيه لـ "نيروز" فاقتربت بدون تردد تعانقه وضحكت بخفة&; ما ان رأت بمرآة الباب بأنه يتراقص بحاجبيه لولده &; أما هى فتأثرت من اختياره لها دائما&; بحنو&; &; لم يخونها ولو مرة واحدة بنظرة أو كلمة &; اعتادت منه ما كانت تعتاده في والدها الراحل &; لذا أسندت رأسها وأخبرته تصارحه بدون خجل&;:
_أنا بحبك أوي يا عمو &; ربنا يخليك لينا ويديمك في حياتنا!
انشغل البقية بالعراك على من أكثرهم حبا&; لدي والدتهم التي تحتضنهم بمشاكسة&; بينما هى بقت هنا بين هذين الذراعين في اطمئنان &; بقت وأخيرا&; ترى أنها حيث ''داخل أحضان والدها"
رواية عودة الوصال الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم سارة ناصر
خمسة عشر يومًا ما بعد آخر شيء قد حدث، أيام تطور بها أشياء كثيرة. أولها والذي كان متوقعًا هو تأكيد خبر حمل "جميلة". وتطور آخر بذهاب "نيروز" بانتظام للجلسات برفقة "غسان". تطورات كثيرة حتى بثبات عمل "بدر" أخيرًا ومعرفة المكان الذي سيتولى أمره مع المهندسين البقية. كل شيء هنا لازال بينهم، تارة مشادات وعقبات وتمر ويأتي بعدها الأمان والإطمئنان.
يوم عن يوم تكبر حجم معدتها ويكبر صغارها داخلها. يوم عن يوم ويجهدها الحمل مع حالتها النفسية ولكنها قوية تقاوم كما يردد لها دائمًا. ركن تعزيز ثقتها "غسان".
انتهت بالتأكيد "وسام" من الاختبارات وفعلت خطتها بالخروج منذ أربعة عشر يومًا. وخرجت وبعد ذلك فعلت اختبار القدرات لكلية الفنون الجميلة. ولكن من وقتها وهي بحالة توتر طبيعية في انتظار نتيجة الثانوية العامة. نتيجة جني ثمارها. تحصيل تعبها طوال هذه السنة المليئة بالحوادث والعقبات. إن أعطي لأحدهم تمثالًا فسيكون لها ولتحملها لكل ذلك.
تطور آخر في حياة "فرح" التي بين يوم والآخر تخرج مع والدتها لشراء ملابس وتجهيزات الزواج. لا تعلم متى الموعد ولكنها تعلم من العجالة في جلب خشبه هو الآخر أن الموعد يقترب وقت عن وقت. فقط تنتظر وقتًا هادئًا لتفتح به مع "عز" الحوار لتحديد موعد الزفاف.
كان هذا اليوم يوم الجمعة وما قبل موعد الصلاة بقليل. كان كل منهم منشغلًا. مثل انشغالها ووقوفها وهي تحاول غسل بعض الأطباق والأكواب في المطبخ. فقد هبطت والدتها بعدما وجدتها في حالة أفضل من السابق. فقط تمر عليها كل يوم لتجلس معها القليل وتهبط أو "نيروز" هي من تهبط لها. بينما تعب "نيروز" كان تعب الحمل الطبيعي.
ثبت الحمل بحال أفضل من السابق من المثبتات. وما جعله الدواء في وجعها من إجهاد وسقوط بعض الوزن تم تعويضه ما إن فاقت أكثر وتركت هذه المثبتات بخبر من الطبيبة التي تتابع معها.
وبهذا الوقت شعرت به خلفها يفتح الثلاجة. بينما هي اعتدلت تنظر بتعب. جعله يشير لها وهو يقف جوارها:
"كفاية كده يا نيروز. سيبيهم يستي وارجعي كملي طالما مش حابه غسيلي. لكن كده كتير عليكي أوي. انتِ واقفة بقالك ساعة. إيه بتغسلي كرشة؟"
حركت "نيروز" رأسها وردت في بساطة وهي تبتسم له وطمأنته:
"خلاص. أنا خلصت أصلًا. أهو."
مد يديه بطبق العنب يغسله. حتى انتهى قبال انتظارها لينتهي. فوضع بفمها بمرح بعض الحبات حتى امتلأ فمها وهي تضحك بعدما قال ساخرًا:
"كُلي بدل ما انتِ رايحة جاية تقولي باكل لتلاته وباكل لمش عارف مين. لحد ما طفحتيني اللقمة!"
ضحكت حينما قلد طريقتها في ترديد كلماتها. واستندت على المقعد تمسح وجهها. فوضع لها الطبق أمامها على الطاولة تزامنا مع سؤالها هي:
"مين تحت؟"
"فطوم وعيالها تحت. عايزين ننزل بقى عشان الغدا تحت معاهم!"
أومأت "نيروز" برأسها. فطالعها هو مبتسمًا ناظرًا نحو معدتها البارزة بقوة الآن. حينها ابتسمت تضع يديها برفق. عندما شعرت بنبض أحدهم. ربما هناك تواصل روحي بين صغارهم ووالدهم! فلم تتردد ثانية حينما قالت بمزاح وبنفس الوقت تأثر:
"شكلهم بيحسوا بيك!"
اتسعت ابتسامته في مشاعر غريبة وكل مرة يشعر وكأنه في حالة انتظار صغاره كأول مرة شعر بها كذلك. اقترب يضع يديه بسعادة من كلماتها القليلة التي جعلت الانتظار في داخله يظهر قبال عدستيها وصرح بوضوح:
"مش حاسس بيهم قدك بس منتظرهم بكل صبر!"
فلم تتوقع أنه كان سيضيف على كلماته كلمة واحدة تعد اعتراف:
"وخايف!"
رفعت عسليتيها تواجهه بتفسير ورفق وهي تبتسم. فتابعت ما أن تابع وهو يتنهد:
"أول مرة أحس إني خايف من تجربة قبل ما تحصل. دايما سايب كل حاجة زي ما هي مكتوب لها إنها تحصل بس المرة دي كل ما بشوف بطنك بتكبر بحس إني أول مرة داخل على مسؤولية مع إني جربت حاجات كتير أبقى فيها لوحدي ومسؤول!"
من المرات القليلة الذي يبوح لها هكذا بجدية وتخبط لا تراه دوما. حتى وإن كانت تراه. فدائمًا ما يفعل ذلك بالمزاح كي لا يظهر شيء.
ولأول مرة تشعر بخوفه بعد خوفه عليها.
أكثر ما يسعدها هو أنها رأت خوفه على صغاره، مما جعلها تبتسم وهي تطالع عينيه الذاهبة نحو مستقبل مجهول، يُحرك منه ما كان ثابتًا به.
"خايف؟"
واجهته بهذه الكلمة وهي تنظر إليه. فبلا تردد حرك رأسه يؤكد من جديد وفسر مسترسلاً:
"خايف ما أكونش معاهم قد مسؤوليتي، أو خايف ما بقاش أب زي الناس."
اهتزت أمامه، فاقتربت تستند على كتفه تثبت له بأن هذه اللحظة تساوي الكثير، تثبت له بأن خوفه شيء لا يُعوض بأي ثمن.
"اللي بيخاف من حاجة بيبقى قدها، بس انت حتى لو ما خوفتش، فأنا واثقة إنك هتبقى أحسن أب. تعرف ليه؟"
أخذت رئاسة الموقف قباله، فتابعها برغبة في الاستماع حتى يطمئن، واطمأنته ما إن اعتدلت تنظر وهي تصارحه:
"عشان انت أب قبل كده، وأب دلوقتي. يعني حتى لو ما فشلتش تبقى أب ليا، وأب لكل اللي حواليك، وأب لعمو وطنط. أنا بحس إننا من غيرك مش هنقدر على حاجة. بحسك لازم تفضل موجود معانا، وغيابك في ثواني بيفرق. كل ده مينطبقش غير على الأب وبس. حتى لو راح، هيفضل برضه وجوده شيء لازم ومفروض، وده بعد الشر عننا."
ظهر صف أسنانه من ابتسامته وحاوطها بذراعه بعدما شعر بأمان كلماتها ودفئه على موضع فؤاده. بادلته العناق بحب، ممرًا يديه على خصلاتها حتى سألها بعبث:
"طب عارفة الست قالت إيه في الأوقات اللي زي دي؟"
خرجت تبادله عبثه وضحكت، تحرك رأسها في تساؤل متحمس:
"إيه؟"
"أمل حياتي يا حب غالي مينتهيش، يا أحلى غنوة سمعها قلبي ولا تتنسيش."
ضحكت نيروز بسعادة حينما غمزها فور كلماته الصادقة، فاقتربت ترد بقبلتها على وجنتيه وردت في حماس بضحكاتها جواره:
"ثبتني يا بن البدري!"
"وهو المطلوب يا بنت الأكرمي."
من جديد كررها وغمزها، ثم نهض ومد كفه يدفعها برفق لتنهض. فنهضت بتعب وسارا معًا ناحية الغرفة، ومن ثم التقطت عباءته تخبره بهدوء:
"خش استحمى والبس على ما أجهز عشان ننزل مع بعض!"
فأخذها غسان واقترب من المرحاض مع بقية ملابسه وحثها في عجالة:
"طب خلصي بسرعة عشان الصلاة ما تضيعش عليا، دول مستنيني تحت!"
وافقت "نيروز" والتقطت ملابسها حتى تذهب لتبدلها، فيما ابتسمت تتحرك ناحية الشرفة أولاً كي تسقي زرعها وزهورها. هذا يعد شيء ثمين تستمر في المحافظة عليه دومًا. حتى هو لم يكن كذلك وأخذ هذا الطبع منها حتى أصبحا يتشاركان معًا في هذه العناية التي تشعر وكأن بمواظبتها ورفقها على زرع كهذا يعزز ويحسن من حالتها المزاجية والنفسية.
شيء ورثته من عادات والدها الراحل وأجمل ما أخذته منه، فلم تنس حتى هذه اللحظة حينما نظرت نحو باقة بلاستيكية نقلتها معها ناحية شقتها. كانت لوالدها ولم تفرط بها، وتذكرها به في كل مرة وتجعلها تبتسم وهي تدعو له بحزن من غيابه الواقع. فدعت له قبل أن تخرج لتبدل ثيابها وعينيها لا تفارق أكثر ما كان يفضله فقيدها:
"ربنا يرحمك يا بابا يا حبيبي، في الجنة ونعيمها."
بينما في الأسفل، وبالأخص في شقة حامد، كانت دلال برفقة فاطمة في المطبخ، بينما كان صغارها في الخارج مع جدهم حامد، والذي حث فاطمة بحنو على القدوم للغداء لديه. فلبت رغبته وجاءت هي وصغارها منذ الصباح الباكر.
بينما وسام، كي تخرج من حالة توترها، هي من تولت أمر محل الورد في الوقت الأخير مع نيروز. ولكن نيروز لم تهبط كل الأيام مثل اليوم لانشغالها، فبقت بها وسام لتخرج عن حالتها، خاصة أن اليوم رأت منذ الصباح على الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم أن نتيجة الثانوية العامة من المحتمل ظهورها اليوم. ومن توترها لم تعطي لأحد فرصة للتحدث معها في ذلك الموضوع.
"هنروح نصلي امتى يا جدو؟"
كان هذا سؤال أدهم لـ حامد مع اهتمام يوسف شقيقه. فابتسم حامد وهو يخبرهم:
"مستنين بس عمو غسان ينزل عشان نروح نصلي مع بعض."
فهم الصغيران كلماته ووافقا، فيما عاد يقترح هو عليهم هم الثلاثة ليشغل وقتهم:
"إيه رأيكم نلعب لعبة حلوة على ما ينزل؟"
هلل الثلاثة في صوت واحد عالٍ:
"موافقين."
ضحك عليهم وعلى حماسهم، فجلس يوسف وأدهم وجنة جوار بعضهم في استعداد شديد، فاعتدل حامد يخبرهم مفسرًا:
"هسألكم شوية أسئلة دينية واللي عارف هيرفع إيده واللي هيقول صح هجيبله حاجة حلوة بعد الصلاة واحنا راجعين."
اعتدلوا في حماس أكثر، بينما هو قرر إفادتهم بمعلومات دينية يشغل بها وقتهم، فاعتدل يبتسم ببهجة وهو يلقي أول سؤال:
"أول سؤال، مين من الصحابة اللي كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم وقت الهجرة؟"
قرر سؤالهم على قدر عقولهم، فرفعت جنة يديها أولاً ثم يوسف، وبقي أدهم يفكر. فانتظر حتى أشار حامد لـ جنة التي ابتسمت وتحركت بلهفة ترد على السؤال بحماس:
"أبو بكر الصديق، صح؟"
صفق لها سريعًا وهو يبتسم بفخر مرددًا:
"صح، شطورة يا حبيبة جدو!"
عقب قوله لصواب، ضحك الصغيران مصفقين لها، حتى قبلها أدهم على وجنتيها بحب. التوأم صاحب قلب رقيق وبريء مثل ملامحه، بينما الآخر غمز لها مشيرًا بيديه بإعجاب. فـ تأثر حامد من حبهم لبعضهم دون وجود روح منافسة قوية.
وجاء الاستعداد للسؤال الثاني وبدأ حامد يسأل:
"تاني سؤال بقى، إيه هو اسم الغار اللي الرسول صلى الله عليه وسلم كان قاعد فيه مع أبو بكر الصديق أيام الهجرة من مكة للمدينة؟"
هنا وعى يوسف الذي رفع يديه أولاً وقال بسرعة متلهفة:
"غار ثور."
حرك حامد رأسه كدليل على أن إجابته صواب، فصفقوا له جميعًا، فسعد من ذلك حتى عندما خرجت فاطمة تجلب شيئًا فوجدهم هكذا، فضحكت وهي تقف وصفقت له مرددة بتحفيز:
"شطور يا قلب ماما."
"وأنا كمان يا ماما جاوبت صح، مش كده يا جدو؟"
أكد هو لـ جنة، فاقتربت فاطمة وهي تنظر بسعادة ووقفت تتابع السؤال الثالث حينما استعد وقال:
"اللي بعده بقى يا شطار، حد عارف اسم خازن الجنة إيه؟"
وقف أدهم يقترب منه ولم يستطع أن يصدق أنه وأخيرًا علم إجابة سؤال قد درسه في المدرسة، فأجاب وهو يمسك كف حامد بحماس وهو يقفز:
"رضوان."
صفق له الجميع ومالت فاطمة تقبل وجنتيه وهي تضحك على حماسه، بينما هو ابتسم بسعادة وهو يجلس مجددًا، فعاد السؤال الآخر يعلو من حامد:
"طب شهر رمضان عدده كام في ترتيب الشهور الهجرية؟"
وقف أمام هذا السؤال الصغار بتفكير. فنظرت فاطمة حينما وجدت اليأس على وجوههم وتدخلت تردد:
"ينفع ماما تجاوب على جدو ولا مينفعش؟"
ضحك حامد فيما حثها الصغار بحماس، فاعتدلت تجيب هي بطريقتهم:
"رقم تسعة صح؟"
انتظروا تأكيد الإجابة فرد حامد مبتسمًا:
"صح جدًا."
هرول الصغار ناحية أحضان والدتهم حتى ضحكت وهي ترى حماسهم بتشجيعها وكأنها صغيرة مثلهم. فضحك حامد وحينها فتح باب المنزل ودخل منه غسان جوار نيروز التي اقتربت ترحب بـ فاطمة، فيما ركض الصغار على غسان.
فانحنى يقبلهم بالترتيب ثم نهض يمد كفه ناحية "فاطمة" التي ابتسمت له قائلة بمزاح:
_ اللي واخداك مننا يا عم، معتش حد بيشوفك!
_ أديكي شايفة الوضع بقى، دعواتك يا فطوم!
أجاب بذلك قبال ابتسامة "نيروز" فضحكت "فاطمة" مقدرة الوضع ودعدت لها بنقاء:
_ يلا ربنا يقومهالك بالسلامة هي والكتاكيت يارب.
ابتسم لها بحب أخوي وأشار لها بالجلوس كي يسألها عن حالها فجلست جواره بينما نظرت "نيروز" ناحية المطبخ واقتربت ترى "دلال" بعدما انحنت تحتضن الصغار حينها قد سألها "يوسف":
_ هم ولاد ولا بنات؟
ضحكت "نيروز" وهي تعتدل وحركت كتفيها بجهل:
_ مش عارفة لسه، بس انت بتحب إيه؟
لم يجيب "يوسف" فاندفع "أدهم" يمازح شقيقه بشقاوة وأجاب بدلاً عنه:
_ هو بيحب البنات يا طنط!
ضحكت مع انشغال "غسان" بينما نظر "حامد" إليها وهي تضحك وردت تجاريهم:
_ خلاص لو بنات هحجزلك واحدة يا "يوسف"، إيه رآيك؟
نظر بتفكير ووافق برأسه فضحكت هي وهي تحرك رأسها بيأس من "أدهم" الذي ردد:
_ وأنا كمان!
اعتلت ضحكاتها مما جعل "غسان" ينظر إليهم جميعًا حينما أشارت هي كي يتولى الآخر الأمر:
_ لا كدة بقى تروحوا تعرفوا أبو البنات عشان الموضوع بيوسع!
تركتهم بعد ذلك وهي تضحك منصرفة ناحية الداخل، فيما اندفع "أدهم" يخبره:
_ عايز اتجوز بنتك يا عمو أنا ويوسف.
_ بنتي أنا؟!
سأل "غسان" بمفاجأة تزامناً مع ضحكات "حامد" و"فاطمة"، فأكد له التوأمان فيما رد هو عليهم:
_ لا أنا هجوز بنتي لواحد بيصلي وبيسمع كلام مامته ومبيغلبهاش!
كبت ضحكاته حينها وربت الأمر سريعًا حينما كانت تقص عليه شقاوتهما، فاندفعت "فاطمة" تؤيده:
_ صح.
وبدون تفكير رد "يوسف" في براءة:
_ بس أنا بصلي يا عمو وبسمع كلام ماما، لكن "أدهم" بيصلي بس.
ضحك "غسان" بخفة وحرك رأسه يوافقه وعاهده بغمزة عينيه ثم نهض يشير لهما:
_ يلا عشان "حازم" كان قايلي إنه مستنينا يا حاج "حامد".
نهض "حامد" بفعل امساك كف "غسان" حتى ربت عليه برفق، واعتدل هو الآخر بعدل ياقة عباءته حتى أشار للصغار يسبقونه وفتح أحدهما الباب حتى خرجا فوجدا "حازم" يخرج من الباب وأغلقه خلفه على الفور، ابتسم لهما مردداً بهدوء وتمني وهو يواجه عيني "حامد":
_ عقبال ما نروح نصلي سوا عند الكعبة معاك يا حاج حامد.
ابتسم وهو يربت على كتفه فيما رحب بالصغار بحرارة، وعاد يعتدل حتى فتح المصعد وركب به هو و"حامد" بينما هبط الصغار مع "غسان" على السلم.
سريعًا تم ترصصهم جوار بعضهم في المسجد، "حامد" جوار "غسان" ومعهما الصغيران "يوسف وأدهم" بينما "بسام" لن يأتي اليوم إلا قريب صلاة العصر! بسبب إقامته في العمل منذ أمس، كان الوضع وضع إنصات وإهتمام من الجميع لكلمات الخطيب على المنبر.
_ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا شكل ولا صورة ولا أعضاء له، تنزه ربي عن القعود والجلس والمكان، كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فهو موجود بلا مكان، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه من بعثه الله رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، جزاه الله عنا خير ما جزى نبيا من أنبيائه، الصلاة والسلام عليك سيدي يا علم الهدى.
_ أما بعد عباد الله، فإني أحبكم في الله وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير..واعلموا أن الله عز وجل قال في محكم التنزيل لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم: "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير".
كانت هذه تمهيدات وبداية للدخول في محور الموضوع، تابع الكل بأعين مهتمة وآذان صاغية وصمت بينهم لا يقطعه سوى الخطيب وحده:
_ فموضوعنا اليوم أيها الأحبة المؤمنون ففي غاية الأهمية فلذا انتبهوا معي جيدًا رحمكم الله بتوفيق، وهو عن "القضاء والقدر" فمن الناس من إذا ما سئل عن إنسان مات على فراشه كيف مات؟ يقول قضاء وقدرًا، وهو لا شك كلام صحيح سليم، ولكن ليس معناه أن هذا الإنسان إذا مات بسبب صدمة سيارة، ليس قضاء وقدرًا، إذا مات على فراشه قضاء وقدر، وإذا صدم بسيارة فمات قضاء وقدر، وإذا رماه شخص بسهم، برصاصة، قضاء وقدر، قال الله تعالى: "إنا كل شيء خلقناه بقدر"..
القدر هو جعل كل شيء على ما هو عليه.. فالله تعالى هو مصرف الأشياء، هو مصرف القلوب، ويقول تعالى في محكم التنزيل: "وهو رب العرش العظيم". العرش الذي هو أعظم الخلق مقهور لله فما سواه من باب الأولى. واسمعوا معي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا شك له تأويل، له تفسير يليق بجلال الله.. فقد روى البيهقي في كتابه الاعتقاد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه".
وتم شرح الحديث بتفسير ويقين قبال النظرات المتأثرة في هذه اللحظة:
قال البيهقي: وقوله "بين إصبعين من أصابع الرحمن" أراد به كون القلب تحت قدرة الرحمن.. وفي الحديث دلالة على أن الله تعالى إن شاء هداهم وثبتهم وإن شاء أزاغ قلوبهم وأضلهم.. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك".. فيا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
إخوة الإيمان إن أهل الحق قاطبة على أن كل ما يجري في هذا العالم هو بخلق الله وعلمه ومشيئته وتقديره، فالله تعالى هو الذي قدر الخير والشر والكفر والإيمان والطاعة والمعصية لحكمة هو أعلم بها.. وهذا من أصول الإيمان فلا يصح للعبد إيمان إذا لم يؤمن بهذا.. وهذا ظاهر من حديث جبريل عليه السلام لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: "فأخبرني عن الإيمان"، فقال صلى الله عليه وسلم: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره".
فيجب الإيمان أن المقدور أي المخلوق سواء كان خيراً أو شراً فهو بخلق الله وتقديره.. فلا يجوز الاعتقاد بأن الخير فقط هو الذي حصل بتقدير الله أما الشر فليس بتقدير الله وهذا لا شك كفر وضلال والعياذ بالله تعالى.. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بعض بناته "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" فلا يحدث في العالم شيء إلا بمشيئة الله ولا يصيب العبد شيء من الخير أو الشر أو الصحة أو المرض أو الفقر أو الغنى أو غير ذلك إلا بمشيئة الله.
كان موضوع الخطبة بوضوح عن "القضاء والقدر"، الذي يغفل عنه الكثير من الناس، حتى هم، حتى هذه العائلة التي تصبر كثيراً ولكن عند وقت معين يحدث به عدم الرضا تنقلب الموازين من جديد! تابعه "حامد" بيقين وتلاقت عينيه مع عيني "غسان" الذي ابتسم له معدلاً من وضع جيب عباءته مقبلاً كفه ببر في هذه اللحظة بعدما كانت بوادر النهاية تعم في أرجاء المسجد:
اللهم اجعلنا هداة مهديين وثبتنا على الحق يا رب العالمين، هذا وأستغفر الله لي ولكم.
ثم بدأ بالدعاء وهم يرددون خلفه "آمين" بيقين وتأثر في هذا الوقت الملئ بالبركة والإيمان، وجعلهم الوقت يترصصون جوار بعضهم في تساوي وأفسحوا في الأماكن كي يتسع بعضهم بعض، حتى بدأ الإمام بعد هذه الدقائق مكبراً:
"الله أكبر"
"حاضر يا ماما، هخلي بالي من نفسي والله متخافيش عليا، لا مطبختش النهاردة طنط حنان قالتلي هتعمل هي الأكل، بعد ما مشيتي من عندي وهي بتساعدني كتير.. كتر خيرها."
ترددت هذه الكلمات من "جميلة" التي جلست على الفراش بتعب، تنهدت تأخذ أنفاسها وهي تستمع إلى كلمات "والدتها" على الناحية الأخرى بإهتزاز فردت بإيجاز تغلق هذا المحور من الحديث:
"لا الحمد لله، عز كويس، بيصلي وزمانه جاي.. لا احنا كويسين مع بعض متحمليش هم، قوليلي انت ياسمين عاملة ايه وحازم؟"
بعدت عن هذا المحور كون "والدتها" تردد لها بأنها تشعر أن العلاقة بينها وبين زوجها ليست جيدة، حدس الأم!
استمعت إلى كلمات والدتها على الناحية الأخرى وهي تخبرها:
"ياسمين" كويسة بس زي ما أنتِ عارفة الحمل مهبطها خالص الأيام دي في الحر كمان. حتى امبارح باتت عند أمها من التعب و"حازم" قاعد معايا شوية هنا وشوية هنا. بس قالي إنه مكلم "عز" وهتيجوا بعد العصر إن شاء الله يعني.
ردت باختصار ووافقت، قولها بعلم حينما أخبرها "عز" في الصباح. وسرعان ما انتهت المكالمة بينهما وأسندت الهاتف جوارها، وهي تفك عقدة خصلاتها التي غفلت عن تمشيطها قبل يومين بعد أن تركتها والدتها ورحلت. فأصبح كل شيء ثقيل عليها ومتعب بسبب دوار الحمل في بدايته. نهضت تمسك المشط برفق. وبسبب سوء حالتها النفسية، وقعت بعض من خصلاتها فوق الطبيعي في داخل المشط. فنظرت بحزن، ولمعت عيناها وهي تبتلع ريقها ببطء.
كل شيء، حتى وإن لم يكن هينًا، فخبر حملها وحده بمثابة خير كبير ودفء واحتواء لها من كل شيء قد حدث. نظرت نحو معدتها التي لم يظهر عليها علامات للحمل بعد، ولكنها تلمستها بسعادة بالغة تحث نفسها بها الآن.
انتفضت ما إن سمعت صوت إغلاق باب الشقة. بالتأكيد هو. وضعت المشط على خصلاتها تمشطها برفق. ومنذ حينها وهي تتصنع التجاهل معه، لا ترد إلا على قدر حديثه. مما جعل هناك صمت أغلب الوقت. ولكنها عندما تشعر بتعبه لا تتردد لحظة في احتوائه، ولكن وجعها منه لم يسمح بذهابه بعد.
فتح "عز" باب الغرفة بهدوء، حتى دخل فوجدها هكذا تقف. فاقترب يجلس على الفراش وعيناه لا تفارقها وهي تقف، فلم تعطه فرصة للتحدث لأنها التفتت تسأله:
"جعان؟ أعملك حاجة تاكلها على ما طنط تجهز الأكل؟ أنا عندي أكل بايت من امبارح لو جعان أجهزلك تاكل منه!"
لم تتخلى عن الاهتمام حتى مع هذا الحزن الذي بان في عدستيها. طالع عينيها بتعب، ورفض محركًا رأسه مرددًا:
"مليش نفس."
تعجبت من رده المستسلم دون محاولة لفتح أو خلق حديث كالعادة. لم يتوقف بهذا القول بل حثها بهدوء قبل أن يريح ظهره:
"ارتاحي أنتِ، متتعبيش نفسك."
أراح ظهره وأمسك محرك الشاشة يفتح على أي شيء ليشاهده. ولكنها لم تلتفت إلى الآن، بل عقدت خصلاتها بخفة، وأجابته قائلة:
"أنا مبتعبش نفسي ولا حاجة. خليني أجهزلك تاكل. أنت ما أكلتش حاجة من امبارح!"
طالع اهتمامها بتعب، ونظر ناحيتها مرددًا بدون تردد:
"تبقى لازمة اللي بتعمليه ده إيه يا بنت الناس؟"
سألها في مواجهة، منهكة مما يحدث بينهما. فكفى تحمل كل هذا الفتور. ابتلعت ريقها ولم تتعمد الرد. فبخفة وجدته خلفها بصوته:
"لا أنتِ منك راجعة ولا منك معايا زي الأول. أنا مستحمل كتير أوي مش قادر على شيلته مع اللي فيا. كل ما آجي أقول وقتك غلط أقول لا. بس أنا تعبان يا "جميلة". متحسسنيش بالذنب وتتعاملي كأنكِ عادي عشان ده مش عادي."
شعرت بثقله، فالتفتت فوجدته يطالعها بعينين بريئتين لا تناسبه أبدًا. أخرجت أنفاسها بهدوء، وتحشرجت نبرتها تتساءل:
"المفروض أعمل إيه يا "عز"؟ أنا برضه معاك بس مش قادرة أنسى إنك سبتني وأنا برضه موجوعة."
أعلنت قلة حيلتها وجلست على المقعد تكتم دموعها، فيما لامها هو بتعب:
"ليه اللي بيحصل بينا ده يا بنت الحلال؟ إيه ناقصنا تاني؟ بتسألي عن المفروض؟ أنا مش شايف إن ده واحد واحدة فرحانين عشان ربنا هيرزقهم بطفل. مش شايف اللي المفروض يحصل بيحصل يا جميلة. لو أنتِ شايفة اللي بيحصل بينا دا عادي يبقى أنتِ مش حاسة بحاجة!"
لم يتوقف حديثه بل اعتدل ينظر داخل المرآة بوجع، وأكمل وهو يطالع عينيها وجلوسها جوار وقوفه:
"لو شايفة إن اللي بتعمليه ده لازم مع كل حاجة جاية عليا في الوقت ده يبقى أنا واجعك أوي وأكتر ما كنت مستوعب. بس أنا حتى معنديش طاقة أكلمك. أنا مكنتش بكذب لما قولتلك أنا محتاجك جنبي بس مكنتش برضه عارف إنك جاية على نفسك وعليا أوي كدة!"
يلوم نفسه ويلومها وهو التائه في المنتصف. طالعته بأعين لامعة، وقبل أن تقرر ردها على كلماته، دق جرس الشقة الذي التفت هو بهدوء حتى يخرج من الغرفة ليفتح الباب. الذي فتحه وابتسم ما إن وجد "والدته" تسند صينية الغداء على الطاولة التي توجد بالصالة وأخبرته بلهفة:
"الغدا أهو يا حبيبي. كل أنت ومراتك بالهنا والشفا."
ابتسم ناحيتها بامتنان. فوجدها تطالعه بتمعن. هرب هو منه بعينيه، فتساءلت:
"أومال "جميلة" فين؟"
كان سيخبرها ولكن "جميلة" أتت من خلفها بتمهل، وهي تبتسم قائلة:
"أنا أهو يا طنط. تعباكِ معايا أنا عارفة. ربنا يخليكي لينا ومنتحرمش من عمايلك."
ابتسمت لها "حنان" بلهفة، وأشارت لها قائلة بسرعة:
"اقعدي ارتاحي يا حبيبتي. كُلي يلا عشان تقدري تقفي على رجلك وتاخدي علاجك ده. ربنا يكمل حملك على خير."
أومأت لها. فتحرك "عز" من جانبهما وخرج دون حديث، حتى فشلت محاولات والدته في أنها تحثه على الطعام. بل قرر الهبوط. فيما نظرت "جميلة" ناحية ما فعله بشرود. قطعه هو بنفسه وهي تتساءل:
"هي فرح فين يا طنط؟"
"تحت. قاعدة مستنية "بسام". أصله قالها إنه هيعدي عليها وهو مروح. عايزها في حاجة يعني هي و"عز". أما نشوف بقى ربنا يسهل."
قالتها وصمتت تستشفي وتجلب من الأخرى الحديث. فسألت مستفسرة عن ولدها:
"هو "عز" ماله؟"
سألتها بحدس أم. فتاهت الأخرى بنظراتها ولم تجب عليها بشيء. حتى جلوسها كذلك كان بشرود. لم تستطع والدة الآخر اختراقه، فعلمت أن ما زال هناك شيء عالق بين ولدها وزوجته.
لذا لم تنتبه من بين هذا الشرود أن "حماتها" بالفعل قد شرعت في غسل أطباق ما كانت في مطبخها. تركتهم هي إلى حين الاستراحة ثم الموصلة في البدء من جديد لغسلهم بعد أن تستريح حتى لا يداهمها دوار رأس من جديد. حتى هي لم ترد عليها بالموافقة من عزم هذا الوجع من بين الشرود. وجع بالتشتت. والآن إن جاء دوار رأس فلم يكن من الحمل بل من التفكير بحالها وحاله وما بينهما في حالهما معًا. فحتى وهي تفعل ما تفعله معه لا تعلم ما نهاية ذلك أيضًا!
بينما في الأسفل
لم يذهب هو بعيدًا. بل عندما هبط هبط على الفور على شقة والدته. ناحية شرفة ما تطل على الشارع جلس بها على مقعد يتفقد المارة من حوله وبيديه اللفافة يدخنها بشراهة. لم تحدث من قبل ربما من عزم الضغط! ذهب ذهنه لكثير من العقبات ومن الأشياء. وزفر أنفاسه ما إن اعتلى هاتفه برسالة فأمسكه وحينها وجد أحدهم من بيت العائلة يحثه على القدوم مبكرًا للجلوس معًا لأنه يشعر أنه ليس بخير. ربما كان توأمًا من سيأتي بعد قليل.
"القهوة يا "عز"."
كانت هذه جملة "فرح" والتي ما إن جاءت تحملها بين كفها ابتسم يطفئ اللفافة أمامها احترامًا لتواجدها كما يفعل دائمًا. فدخلت وجلست حتى التقطها منها بامتنان وخرج صوته رغما عنه بشكر:
"تسلم إيدك يا "فرح". مش عارف هشرب قهوة حلوة إزاي كده من بعد ما تمشي وتتجوزي!"
ضحكت "فرح" بخفة، وشاكسته تخفف عنه ثقله:
"تيجي طبعًا تشربها في بيتي. وبقولك إيه بلاش الكلام اللي يخليني هفضل قاعدة في أراضيكِ كده على طول ومش همشي!"
"وتسيبي "بسام"؟ مفتكرش!"
حاسس أنه بقى حاجة كبيرة عندك أوي!
واجهها بعدستيه فابتسمت بخجل. تهرب من عينيه ولكنه سألها مجددا كي يطمئن:
_مبسوطة معاه يا "فرح" ولا حاسة انه مش هو الشخص اللي يناسبك؟
ابتسمت تريح ظهرها على المقعد وسألت بحاجب مرفوع باستغراب:
_ ليه بتسأل سؤال زي ده دلوقتي؟
ارتشف "عز" من الكوب بهدوء وأسنده يوضح لها ما تغفل عنه قليلا:
_ عشان قالي انه هيعدي يقولي حاجة على السريع وأنا متأكد إنه عايز يحدد ميعاد الفرح.
تتوقع ولكن رهبة الأمر تربكها. برحيلها من منزل تدلل به على يد هذا الرجل لمنزل رجل آخر حتى تتحمل المسؤولية التي لم تتحملها هنا أمام هذا وتلك التي في الأعلى! ابتلعت ريقها بتردد وفركت يديها بتوتر خفيف أمام عينيه وأخبرته بهدوء:
_ بسام كويس وابن حلال. في الأول مكنتش أعرف انه كويس أوي كده. ولا حتى كمان كنت أتوقع انه شهم ومتفاهم عادي مع الناس ومش متقفل ولا حاجة. أنا بصراحة خدت حقي معاه وخدت الفرصة أشوفه على حقيقته. حتى أهله كمان وأنا وسطهم ببقى مطمنة وبحس ان ربنا عوضني بيهم.
طالعها بابتسامة مريحة من حديثها هذا وتفاجئ ما إن اكتشف أنها لم تكمل وقد لمعت عينيها وهي تصارحه بمشاعر مختلطة:
_ بس مش عايزة أسيبك يا عز ولا اسيب ماما.
تقدم هو بظهره إلى الأمام حتى ربت على كتفيها بحنان وضحك بخفة ليحتوي الأمر وحثها برفق:
_ انت هتعيطي ولا ايه يا هبلة؟ دي سنة الحياة وانت فاهمة كويس معنى كلمة سنة الحياة. مفيش بنت بتفضل كدة كل واحدة مسيرها لنصها التاني مهمها كان. وبعدين تسيبي مين هو أنا أقدر أسيبك أصلا؟ أنا معاك علطول ولو الواد الدكتور ده هوب نحيتك بكلمة سيبهولي وأنا أعرفه!
هذا ما كانت تريده من كلمات جعلتها تضحك وتطمئن وهي تخبره بعفوية:
_ الواد الدكتور مش بيزعلني خالص اطمن.
ضحك "عز" بخفة وهو يعتدل. ارتشف من الفنجان مجددا ونظر ناحية ملامحها بشرود. شرود لم يكن بشيء يخصها هي. لذا تفهمت الوضع وسألته بحزن ناحية حاله:
_ مالك يا عز؟ حاسة انك مش كويس وراجع تاني تحاول تظهر انك كويس مع إنك مش كدة. انت مش مبسوط؟ دا أنا هموت من الفرحة اني هبقى عمتو!
شاركته فرحة اعتقدت أنه نساها. ابتسم يحرك رأسه بنفي وأخبرها بهدوء لتطمئن:
_ أكيد مبسوط وراضي على النعمة الكبيرة دي. أنا بس اللي تعبان شوية اليومين دول. شكلي محتاج أجازة كبيرة بس مش هينفع.
يحمل هم وثقل العمل هو الآخر. لذا طالعته بشفقة. فمازحها هو سريعا قبل أن تتحدث بشيء:
_ دا مش ابني ولا بنتي الأولى يا فرح. أنا مجرب معاكي كل حاجة حلوة كإنك بنتي بالظبط. فعارف ان فرحتك من فرحتي وأكتر. المهم تكوني عمة سالكة كدة بس.
ضحكت بقوة هذه المرة ومدت يديها تضرب كتفه برقة ومازحته بمشاكسة:
_ اخص عليك يا عز. دا ايا كان هو ايه فهو ابن حبيبي. وابن حبيبي حبيبي واي حاجة تيجي منك هيبقى روحي فيها كدة!
_ عقبالك. عقبال ما أشيل عيالك على أيدي وأفرح بيهم معاك!
كانت أمنيته صادقة. لمعت عينيها بتأثر وهو يطالع وجهها بحب أخوي يظهر معها دوما. وهي القادرة على الجلوس معه فتخفف عنه نفسيا دون أن تدري حتى بمجرد حديث مثل هذا. فرد ظهره كي يستطع أن يدخل يديه بجيب بنطاله وأخرج ما يريد إخراجه حتى أمسك كفها بخفة ووضع به الأموال الذي وضعها بظرف يخصها حينما سعى لجلبهم باسمها من عمله في الفترة الأخيرة من أجل تجهيزات زفافها:
_ امسكي دول يا "فرح". أنا عارف اني عاطي لأمك عشان تخرج معاكي تشتري اللي ناقصك. بس برضه خلي دول معاك. انت عروسة برضه وليكي حاجاتك اكيد اللي أنا أسهى عنها أنا وأمك.
تعتاد على أخذ الأموال منه بكل الأحوال ولكن هذه المرة شعرت بالحرج وهي تخبره:
_ طب اصبر المرة دي يا عز. خليك لما تفوق من مصاريف كشف جميلة وعلاجها هي والبيبي. أنا مـ...
_ انت هتاخديهم يا "فرح". أنا لولا اني مبفهمش في حاجات البنات دي كنت جيت معاكي بنفسي. بس امسكيهم بقى وشوفي هتحتاجي مين معاكي يفهم في حاجات اليومين دول!
أخذتهم منه في ابتسامة متأثرة ومالت تعانق عنقه حتى قبلت وجنتيه بحب. فضحك وهو ينظر ناحيتها. حتى هذا أبسط حقوقها منه كما يرى. تابعته بأعين بها وميض ومجددا احتضنته في تأثر وصرخت:
_ بحبك أوي يا عز. ربنا يخليك ليا وتفضل سندي وفي ضهري علطول!
مرر يديه على ظهرها بسعادة من سعادتها المتمثلة في اهتمامه حتى وهو في أشد حاجاته وحالاته السيئة. ضمها برفق أمام هذا السور الذي يكشف عن من بالخارج وهم بدور أرضي هكذا. جعلها تنتقض ما إن سمعت صوته هو تحديدا من أسفلهم بقليل. فمازحهما خاصة "عز" وهو يقف يطالعهما من الخارج:
_ سلامو عليكو. اللي بتحضنها دي حاجتي يا معلم 'عز'. فتسمحلي ألف أخد نصيبي أنا كمان؟
لم يكن سوى "بسام" الذي اندفع الاثنان ينظرا ناحيته بضحك. بينما هي نظرت بخجل ولاحظت إرهاق ملامحه وهو يحمل حقيبته على كتفه والتي بها أغراضه منذ أن كان يقيم بالمستشفى قبل أيام. ضحك "عز" وقال بترحاب وهو ينهض حتى يفتح له الباب:
_ حقك يا دكتور "بسام". هلف أفتحلك أهو تاخد نصيبك. بس بقولك ايه؟ خف عشان أنا راجل غيور أوي وبغير على بنتي!
ضحكت وهي تقف وأفسحت له المجال فخرج ناحية البوابة ليفتح أما هو فغمز لها هامسا قبل أن يلتفت:
_ وحشتيني يا أم رموش حلوة هموت وأعرف روتينها!
وضعت "فرح" يديها على فمها تكتم ضحكاتها ووجدته يشير لها بعينيه وسار ناحية البوابة التي فتحت له. بينما هي عدلت من نظام المقاعد حتى يجلس والتقطت طبق الفواكة من ركن ووضعته حتى يأكل منه.
إلتفتت بهذه اللحظة وابتسمت وهى تجده يقترب منها وخلفه "عز" الذي وقف مبستما ما إن وجدته يلتقت فأومأ له يوافقه على ما يستأذنه بفعله بمرح رغم أنه حقه. فتح "بسام" ذراعيه بعدما اسند حقيبته فدخلت في أحضانه ترحب به بخجل قبال عيني شقيقها. حتى سحبها لتجلس فجلست جواره بسعادة من وجوده. بينما "عز" تولى أمر ضيافته بدلا عنها وقال:
_ هسيبكم مع بعض شوية وهرجعلك تاني يا بسام نشوف موضوعك. تحب نحضرلك الغدا؟
رفض "بسام" بلهفة وقال صادقا وهو يشير له:
_ لا. لسه متغدي في المستشفى بعد الصلاة والله.
ابتسم يستشف منه الصدق حتى وافق "عز" برأسه وعرض عليه بلطف:
_ خلاص. يبقى تحبس بشاي من ايد المعلم عز. ايه رآيك؟
حرك "بسام" رأسه موا
رغم عدم التحديد، كل منهما يسعى لإنهاء هذه الترتيبات والتجهيزات. ابتسمت بتخبط، لم تظهره وظهرت السعادة وهي تدعو أمامه ردًا على ضغطه وتقديراً له:
"ربنا يجمعنا على خير يا بسام إن شاء الله."
اتسعت ابتسامته حينها وأخبرها دون تردد:
"ما أنا جاي أعرف عز عشان نحدد ميعاد للفرح. أنا مش مفاجئك أهو عشان متقوليش اديني وقت أفكر. أنا قايلك لما نتيجة أختي تبان هنحدد علطول."
ضحكت على طريقته وحركت رأسها بمعنى لا مشكلة وصرخت:
"معنديش مشكلة، بس نفرح بنتيجة وسام النهاردة بس الأول ونشوف."
"ما أنا عامل حسابي على كده بإذن الله."
رددها برضا، فابتسمت تناوله ثمرة موزة، فابتسم ما إن وجدها تقشرها له، فضحك يمرح معها مرددًا بغمزة:
"أحب أنا الستات الملزمة دي!"
ضحكت بخجل محبب له، فاقترب يعبر عن امتنانه بقبلة على جبهتها، ابتسمت منها، فالتقط ما بيديها يتناول منه وتساءل عن والدتها فأخبرته أنها بالأعلى، وسرعان ما وجدا عز يدخل بصينية عليها أكواب شاي. نهض بسام بلباقة ليأخذها منه، حتى أسندها فجلس عز معهما مبتسم الوجه، وبدأ هو بنفسه يخبره:
"أنا عارف إنك جاي وعايز تحدد ميعاد الفرح، ولسه معرف فرح برضه. أنا معنديش أي مشكلة، شوف انت عايز إيه ولو يناسبنا إحنا معاك، اتكلم."
اعتدل بسام يخبره بهدوء وهو يبادله الابتسامة:
"أكيد اللي فرح عايزاه وأنا عينيا ليها. أنا بس كنت عايز أمهدلك وانت فهمت. فهستنى إن شاء الله نتيجة وسام النهاردة ونحدد بعدها لو خير بإذن الله. أنتم هتكونوا هناك صح؟"
أكد عز قوله، فحرك بسام رأسه وهو يستمع لإجابته:
"آه شوية وأم عز وجميلة ينزلوا لابسين عشان نمشي. خليك بقى عشان نمشي مع بعض."
لم يستطع قول شيء آخر بسبب دقات هاتفه التي علت، فنهض يستأذن بالإجابة وكانت أنسب لحظة حينما تركه معها، فلم يترك مجال للنظرات إلا وقد كان حثها بمشاكسة:
"بقولك إيه؟ ما تغمضي عينك الحلوة دي، عاملك مفاجأة."
نظرت فرح بلهفة وهي تسأله بعينيها قبل سؤالها الفعلي:
"بجد؟ مفاجأة ليا أنا؟"
مال ناحيتها في مشاكسة يخبرها بها:
"لو معملتش مفاجأة لـ طوق النجاة هعمل لمين؟"
تورّدت وجنتاها وهي تستعد في حماس، سعد منه كثيرًا عندما رآها تضع يديها على عينيها بحماس، فالتقط المَراد من جيب حقيبته بحقيبة هدايا صغيرة، ورفع عينيه يزيل كفيها من على عينيها مرددًا بعمق:
"عارف إنه متأخر شوية بس كنت عايزك تعرفي إن حرام عين حلوة زي عينك دي تتخبى أو حتى تبكي على حاجة متستاهلش!"
وتوقف قبال صدمتها حينما حثها قائلاً:
"امسكي، افتحيها!"
ارتجفت يديها وشعرت وخمنت بكيف ستكون هذه الهدية، التي فتحتها برفق وهي تأخذ أنفاسها، واتسعت عينيها ما إن وجدته هاتف جديد بعلبته، فاندفعت برأسها وهي تتقطع بقولها له:
"بسام."
_أنا ملقيتش حاجة تليق بيك وبغلاوتك عندي يا "فرح".
قاطع قولها بذلك، فلمعت عينيها وهي تنظر نحو نوع هذا الهاتف الذي أظهر مدى غلو ثمنه، فصرخت بتحشرج:
_أيوة بس ده شكله غالي أوي، وانت.. انت أكيد محتاج لكل جنيه دلوقتي عشان الشقة والبيت والمصاريف.
قاطعها من جديد حينما لثم وجهها برفق وأخبرها بلين:
_أولا، مفيش حاجة تغلى عليك وعلى عينك. ثانياً بقى، أنا استنيت كتير على ما أشتريه، متسرعتش ولا حاجة. عشان كده أنا عارف أنا جايبه إزاي ومظبط كل حاجة، متقلقيش. أنا بس عايزك مبسوطة ومتزعليش على اللي راح وهو ميستاهلش.
تلقائياً رفعت ذراعها تحتضنه بتأثر، وهربت الكلمات منها، فسألها بمزاح من خلف ظهرها:
_عجبك؟
خرجت من بين ذراعه تواجهه بعينيها اللامعة وهي تصرّح بصدق:
_أي حاجة منك لازم تعجبني عشان هتكون حلوة!
فبلا تردد من جديد غمزها ورد في مرح:
_زي عينك أكيد. افتحيه بقا عشان ناخد صورة فيه مع بعض أول حاجة.
مسحت "فرح" عينيها قبل أن تكون على وشك البكاء، وبدأت في فتحه قبال عينيه، بينما هو نظر في ساعة معصمه ناحية الوقت بخفة، غافلاً عن مراقبة "عز" للمشهد من بدايته، حينها لم يتدخل ولم يقرر ذلك بعدما علم أن شقيقته بين يدي رجل بالتأكيد سيهاب سقوط دمعتها وحزنها على أقل الأشياء كما رأى.
ابتسم في خفة، وتركهما حينما التفت فوجدها هبطت مع والدته. فتحرك يجلس وهو يشير لها لتستريح دون أن يتحدث. فجلست "جميلة" تلبي قوله. حينها دخلت والدته لترتدي ملابسها في غرفتها، بينما "جميلة" طالعت "فرح" وابتسامتها من على بعد.
ابتسامتها بسعادة، وهي في الداخل جواره ترفع الهاتف لتلتقط الصورة، الذي اقترب منها يميل ناحيتها حتى تأخذها، فأخذتها بخفة، ونظرت ناحية جودتها بانتباه، وعادت تتركه من بين يديها، تولى وتقدم اهتمامها ناحيته. وقبل أن يحثها بإلتقاط المزيد، صارحته هي:
_شكراً عشان كل حاجة بتعملها عشاني وعشان بس أبقى مبسوطة.
_طب ما تجيبي بوسة وحضن وهبقى مرضي أكتر. تيجي؟
اقترح عليها بعبث، أصبحت تعهده منه، فضحكت وهي تقف حتى اقتربت تحتضنه في سعادة. فمرر يديه على ظهرها يخبرها بصدق:
_شكراً دي يا هبلة، لما أكون معرفكيش ويقع منك الغسيل فأجبهولك وأنا معدي من الشارع، لكن أنا جوزك. يعني شكراً قصاد بوسة تساوي كتير. زي كدة مثلاً.
على الفور قبل وجنتيها الاثنتان. حتى حمحم "عز" بحزم وهو يقترب:
_ايه يا حلو؟ دا انتوا على الشارع وفي بيت أهلها. بقولك ايه؟ انت مش عاجبني يالا انت!!!
ضحك "بسام" ينفي بلهفة وهو يردد بخوف زائف:
_خلاص يا معلم "عز". حقك عليا يعم. مع انه حقي أنا بس مليش بركة إلا انت. بس تيجي بعد كده بقا تتكلم وهي في بيتي هنزعل من بعض. وهوقفلك "غسان" وانت حر!
_لا دا لو كده بقا ننخ ونرجع لورا. مهما كان برضه كان بيقف معايا قصاد "حازم". وأنا منساش لحد معروف يا دكتور!!
تذكر ما فعله لأجله، فواجهه "بسام" من جديد:
_شوفت؟ ما بالك بقا بأخوه توأمه وحبيبه!
ربت "عز" على ذراعه بأخوية واحتضنه في عناق يعبر عن الكثير من الحب والامتنان. طالعتهما "فرح" بسعادة ووجدت "جميلة" جوارها تبتسم ناحيتها بلطف، حتى غمزها توضح لها بهمس:
_مهما حاولتي تداري فإنتِ وقعتي يا فروحة خلاص ومحدش سمى عليكِ!
توقفت عند هذا القول تحاصر نفسها وهي تنظر بوجنتيها الوردية ناحيته، حتى وجوده هذا يطغى به على فؤادها الذي يتشتت لقول كلمة واحدة له تطفئ هذا الضياع الذي يشعر به قبالها. لديه لم يكن شيء هام اعترافها مادامت نظراتها له هكذا ثم تواجدهما معاً عن قريب في منزل واحد. ولكن بالنسبة لموضع فؤاده فهو يتلهف شوقاً لسماع اعترافها بأي طريقة ممكنة. هي وحدها اخترقت القوانين ولم تعترف بسهولة أبداً، وعلاقتها به تختلف عن أي علاقة أخرى بالقرب منها.
طالع شرودها به بتفحص، حتى انتبهت ما إن وكزتها "جميلة" والتي حثتها قائلة بخفة:
_خشي البسي يلا عشان نمشي.
وافقت على الفور وابتسمت حتى تنصرف. فجاءت والدتها ترحب بتواجد "بسام" التي احتضنته سريعاً وجلست معه بالشرفة مع "عز" الذي راقب حب والدته للآخر.
مقبول بين الناس الذي يعرفهم، يُعرف بالاحترام والخير وقربه من الله. كانت هذه تلميحات جعلته يوافق عليه للزواج من شقيقته ومن ثم بعد ذلك اكتشف الأكثر والأفضل.
تركها تتحدث مع "بسام" في أمور الزواج وتجهيزاته، مما أخبرها بترحاب كي تصعد اليوم لترى الشقة من جديد هي و"فرح". بينما "عز" نظر ناحيتها هي فوجدها تهرب بعينيها منه حتى خرجت ترى إلى أين توصلت "فرح". فقط أخذت الأكواب والذي عارضها حينها وهو يقف حتى أخذها مردداً بإيجاز:
_عنك انتِ!
تركتهم له فيما تلمس هو كفها بحنو. فسحبت يديها منه وهي تبتلع ريقها فيما طالعها هو بتعب وتركها تذهب نحو غرفة شقيقته وذهب هو ناحية المطبخ. وعقله يعنفه من ما تفعله هي به وبنفسها، ويتساءل: إلى متى؟ إلى متى عدم الراحة؟
مشاعر مختلفة تداهمه ما إن فتحت له الأبواب وأطلق سراحه. شخص جديد على هذه الحياة، ينظر بعدستين مختلفتين متسائلاً: هل هكذا كان ينظر للحياة؟ أم أنه يخوض معركة خبيثة تسحب قدميه نحو هلاك مجهول مثل السابق؟ فقد الثقة بالأيام. ولكنه الآن وبعد عناء ينظر بأمل صغير جداً لأن خواءه لازال موجود. مقتنعاً بأن ليس لديه حياة من الأساس. فماذا سيفعل؟
شريد لا يعرف أين الطريق. شخص مقبل على حياة جديدة وكأنه خرج من رحم والدته للتو. بينما الحقيقة أنه خرج من رحم المعاناة. خرج من التعب ذاته ولا يعلم. لا يعلم أي شيء. لا يعلم ماذا ينتظر أو ما الذي ينتظره بعد الآن.
رفع رأسه ناحية السماء الواسعة لأعلى وزفر أنفاسه بحرارة وهو يعدّل من وضع حقيبة ظهره التي توجد بها أغراضه. والآن وبهذه اللحظة زهد عن كل شيء. ولم يقرر العودة لمأواه. لم يقرر رؤية عائلته وأهله أول شيء. بل قرر الذهاب نحو وجهة مجهولة. لا يتوقعها شخص أبداً.
لن يتوقعها إلا المخلص الوفي. ولكنه لا يتحلى بهذه الصفات الآن. ما جعله يقرر ذلك شيء ليس مفهوم ولكنه سيفعلها أولاً. أرجع خصلاته إلى الخلف ومسح وجهه بإرهاق بدا على ملامحه وتعابيره. فمنذ واحد وعشرون يوماً وأكثر في هذه المصحة إلى أن تعافى كلياً وذهب المخدر من جسده. وربما من عقله الذي يواجهه بسوء للرجوع ولكنه يقرر عدم الاستماع. يقرر عدم التفكير!! رفع يديه يشير نحو سيارة الأجرة لتقف له حتى يحثها بتوصيلة ناحية ما قد نوى الذهاب إليه!
قبل هذا الوقت بقليل. كانت كما هي. لازالت جالسة بمحل الورد. تشغل صوت القرآن الكريم. وحدها هكذا تهرب من التوتر.
لم تعلم بأنها التوتر ذاته. نظرت وسام بشرود نحو شاشة هاتفها، ثم نحو المشتري الذي دخل ليبتاع هدية.
في الأيام الأخيرة، تم تزويد المشتل والمحل بهدايا معينة تناسب محل الورد وأعياد الميلاد وغيرها، بركن آخر بجانب باقات الزهور على رف كبير خشبي مطرز بانجذاب ينعكس من الزجاج ناحية الخارج كي ترى الناس، مما جعل المحل زبائنه تكثر.
تركت الفتاة تختار إلى أن تغلف لها في النهاية هديتها. ومن بين هذا، انتهت بعد دقائق حتى خرجت. وفي طريق الفتاة للخروج، جاءت لها آخر شخص تتوقعه. اتسعت عينيها بمفاجأة وهي تخرج من المكان التي تقف به، وصاحت بمفاجأة:
_إيـمان!!!
ابتسمت إيمان التي اقتربت منها تعانقها، حتى جلست جوارها وهي تتساءل:
_ايه اللي مقعدك لوحدك هنا؟ أنا جيتلك فوق علفكرة ومرات أخوكي قالتلي إنك تحت ومش في المود، فخلتني أنزل أسأل عليكي.
حثتها نيروز بذلك لعدم قدرتها على فتح أي حديث معها وهي هكذا، ولأن صديقتها بنفس موضعها، صارحتها دون تردد:
_متوترة أوي وخايفة. انتِ أكيد حاسة بيا مش زيهم، هيقعدوا يقولوا بسيطة وسهلة وكلام بيخليني أحس إنهم واثقين، فبخاف أخسر وأكسر الثقة دي. فهماني؟
كشفت لها عن مخاوفها بسرعة لم تتوقعها هي بنفسها. فربتت الأخرى على ذراعها برفق، وصارحتها رغم خوفها هي الأخرى:
_أنا كمان خايفة بس مش لازم أقولك كدة في الوقت ده. خلينا واثقين في ربنا، واحنا عملنا اللي علينا وأكيد مش هيضيع تعب لينا ولا لأهالينا يا وسام. الواحد فعلاً على أعصابه بس أنا عشمانة ربنا يجبر قلوبنا ويفرحنا بنجاح نستاهله والله.
بهذه اللحظة، تأثرت الأخرى. حينها عانقتها دون تردد وهي تتمنى ذلك. فخرجت من أحضانها وهي تبتسم بإطمئنان من كلماتها، وهتفت تخبرها:
_تعرفي؟ بابا قالي نفس الكلام بس أنا مكنتش عاطية فرصة لأي حد يكلمني، فسابوني أهدى عشان معيطش وأقلب الدنيا. حتى طلعوا بعد ما جم من الصلاة من غير ما حد يتنفس جنبي. ومن ساعتها وأنا ماسكة التليفون انتظرها تبان. مش فاهمة مش قايلين ميعاد محدد ليه؟ بيلعبوا بأعصابنا وخلاص!
طالعتها وهى حانقة، فضحكت بخفة وهي تخبرها:
_عندك حق والله. دا أنا مش عندي نت وبعت أحمد أخويا بعد الصلاه يشحن بس لسه مجاش، الظاهر إن كل الناس قافلة عشان النهاردة الجمعة فـ...
بترت وسام هذا القول سريعا، وحثتها بلهفة:
_غسان لسه شاحنه امبارح. ابقي انزلي عادي نجيبها مع بعض. متخوفيش نفسك. النت موجود متقلقيش!
وجدتها فكرة جيدة. فهي تشعر بالإرتباك. حركت رأسها بموافقة وقررت عرض ذلك على عائلتها أولاً، وانتظار شقيقها بأن يعود لترى ماذا ستفعل. فابتسمت تخرج هاتفها تفعل مثلها حينما وجدتها تقرأ القرآن بنية النجاح. فجلسا هكذا جوار بعضهما بمشهد مؤثر، حتى دعا معا ربهما بالجبر في الساعات القادمة:
_"ربي اجعل النجاح رفيق دربنا ووفقنا لما تحبه وترضاه"
كان هذا دعاءهما الأخير وهما يبتسمان لبعضهما. وقطع هذا الجلوس دخول غسان المحل عليهما حينما هبط ومعه جنة فقط. فوقفت وسام حينما دخل يلقي التحية، فرد الاثنان عليه. ونظرت إيمان نحو الصغيرة تتلاعب معها، فيما وقف هو جوارها يحثها برفق:
_كفاية كدة بقى. يلا نقفل عشان تطلعي تتغدي. احنا مستنينك.
_مش جعـ..
لم يتركها تكمل، بل واجه عينيها بحزم كي لا يتركها مع أفكارها السوداء:
_لا هتتغدي. وبعدين مالك كدة؟ ما طظ في كل حاجة!
نظرت ناحية بساطته بحنق، فيما ضحكت إيمان خلسة. إلى أن حثها تحثها:
_شكلك عاقلة. عقليها تاكل وتهدى يمكن تسمع منك.
ابتسمت إيمان توافقه بحرج، بينما هو تحرك ليبدأ في إغلاق المكان. ولكن وسام فسرت لها لامبالاته هذه بضيق زائف:
_لا هو كدة علطول. كل حاجة تولع قصاد أنه يبقى رايق.
_خلاص اعملي زيه يستي. هو خايف عليكي. اسمعي الكلام ويلا نطلع نتغدى. وأنا هكلمك لو ملقيتش نت ولو كدة هنزلك ان شاء الله.
حركت وسام رأسها لها بموافقة، بينما هي تركتها تصعد مع شقيقها وأخبرتها قبل أن ترحل قبلها:
_يلا هطلع أنا عشان بابا وعابد بيرنوا عليا. عايزة حاجة؟
نفت برأسها، فأشارت لها بالوداع وخرجت. بينما وقفت هي تنظر حتى عاد لها مراجعاً ذاته وطمأنها برفق:
_مش عايزك تخافي كدة. أومال لو مكنتيش بطل وعاملة اللي عليكي؟ خلي عندك ثبات انفعالي وثقة في ربنا يا وسام.
لمعت عينيها وهو يواجهها كذلك، فبررت له مخاوفها بـ:
_خايفة يا غسان. خايفة عشان حلمت حلم وعودتكم تحلموه معايا بالذات بابا. مش عايزة أخذله وهو عمره ما خذلني. ولا أنا عايزة أزعلك لا انت ولا بسام. عشان انتم مقصرتوش معايا وكل حاجة كنت بحتاجها كانت بتجيلي وزيادة رغم الظروف اللي احنا فيها. وماما كمان مش عايزه قلبها يتكسر عشاني. انا حلمي الأول هو فرحتكم بيا!
فتح غسان ذراعيه على مصرعيهما، فدخلت بينهما تمنع بكاءها بأعجوبة. فيما ربت هو على ظهرها بحنو، وردد بثقة وتماسك قبالها كي لا تهتز:
_أنا واثق فيكِ. وكل ما هتقولي حاجة هفضل أقولك اني واثق فيكِ.
خرجت تطالعه بابتسامة صغيرة متأثرة، فغمزها بخفة وهما يخرجا معا، مردداً:
_يا "فنانة".
ضحكت وهى تبادله الغمزة، فأغلق الباب بحرص. وانتظرته قبال انتظار جنة التي تتفقد كل شىء حولها. فتمسكت بكف وسام وهما ينتظران غسان الذي انتهى للتو. ورفع رأسه ناحية الشرفة، فوجد نيروز تبتسم وهي تشير لهما بإنتظار.
فهي الأخرى حثته على أن يهبط للتحدث معها بمفردهما بعيداً عن الشقة. وبخفة، استطاعت وسام فهم ما يجري. ولم يخيب ظنها بـ نيروز التي تحبها وتعلم أنها تحبها، ولكنها لم تعبر بالأقوال دائماً. ما تحاول ناحيتها ولم تتظاهر بأنها تحاول. وهذا أقصى علامات الحب والقرب التي توصلت له معها!
وحدهما بالمنزل منذ أن رحلت فاطمة وصغارها. وفوقهما بطابق كان بدر ووردة وصغيرهما بشقتهما. فيما كانت فريدة تشعر بالتعب وتقلصات أسفل معدتها بوجعها الذي يأتي كل شهر تقريباً. ولكن تلك مرة بعد زواجها كانت موجعة. وانقباضات رحمها بتعبه تجعل جسدها منهك. كانت تتسطح على الفراش ولم تنهض اليوم، بل تركته يذهب للصلاة وأخبرتها فاطمة، بأن الغداء على طاولة المطبخ.
الآن تسيل الدموع منها. وعلى الرغم من أنها لم تخبره، ولكنها شعرت بعلمه. تمسكت بمعدتها بتعب. وكذبت ما أن طمأنت والدتها. فأغلقت الهاتف تستند ومسحت وجهها سريعا ما أن وجدت باب الغرفة يفتح بواسطته.
اقترب آدم يسند الكوب على المقعد، وجلس على الفراش حتى مال يحركها برفق، ناطقاً اسمها بهدوء:
_فريدة!!
وجد أثار الدموع وقد طالعته هي بوجه منكمش من التعب. فتفاجئ من بكاءها والذي وجدها تعتدل سريعا وهي ترد بإهتزاز:
_نعم يا آدم..في حاجة ولا ايه؟
عقد ما بين حاجبيه وهو يقدم لها المنديل القماشي وسألها بمواجهة، شاعراً بقلقه ومعاناتها:
_هى بطنك بتوجعك أوي كدة؟
لم تتوقع بأنها ستستسلم هكذا ولا حتى هي حينما هبطت منها دموعها وهي تخبره:
_أيوة.
وضع يديه سريعا يربت على ظهرها حتى اقتربت هي تستند عليه. فإعتدل يلتقط الكوب، حينها كانت قد اعتدلت وحثها:
_امسكي اشربي القرفة دي وخدي المسكن ده!
أخرجه من جيبه. فيما نظرت هي بغرابة، جعلتها تسأله بجهل:
_وانت جيبته منين؟
_كلمت فاطمة.
طالعته بغيظ، وهى تأخذه منه والتقطت الكوب بأيدي مرتجفة تتجرع منه، فيما اعتدل ليجلس هو جوارها وشاكسها يلهي عقلها عن التعب:
_لا بس طلعتي خَرِعة وطرية!
وضع كهذا لم تتحمل هذه الكلمات، فإندفعت بعصبية تواجهه بغيظ:
_خَرِعة وطرية؟ ما انتم الرجالة محدش بيعيش التعب اللي احنا فيه. وجع وحمل ورضاعة وتعب بطن وفتح بطن وولادة وتربية وسهر ليالي وضغط وفي الآخر طرية أه!!
تعرف تسكت؟
فتح عدستيه بمفاجأة وصارحها بصدق. حينها:
"يخرب عقلك، دا أنا كنت بهزر!"
فردت باكية وهى تتمسك بمعدتها بتعب:
"مش وقته الهزار ده، أنا تعبانه بجد يا آدم!"
تلهف آدم سريعا، يربت على كتفيها بحنو واحتواها قائلا:
"معلش، شوية وهتبقى كويسة من تاني."
مسحت فريدة وجهها بتعب، بينما هو شاكسها من جديد بمزاح:
"وبعدين يا شاطرة فين تعب الحمل والرضاعة ده، دا احنا لسه بنقول يا هادي، عايزك تجمدي كدة، دا انا واعد حسن والصاحب ليه عند صاحبه الإخلاص.. ولا ايه؟"
غمزها بطرف عينيه فضحكت بخفة وسألته مستنكرة:
"هو احنا لحقنا لما هتقولي حمل ورضاعة، سيبني في اللي أنا فيه!"
مجددا، يضيق أفقها، فصبر ما ان دلك كفيها بين يديه برفق، بينما هى عادت تبرر له بحنو ولين:
"بس أنا متأكدة لو حصل هتبقى أب ولا كلمة!"
ضحك بصوت، هذه المرة فإستندت على كتفه تخرج بما تدخره له وصرخت:
"رغم اني بقيت كويسة من حاجات كتير بس لسه عندي الرهبة كل ما بفكر، أنا برضه فكرت في الموضوع ده أكيد، بس دماغي مرحمتنيش وخوفي من اني أكرر نفس الغلط مع ولادي بيواجهني، يمكن مطمنة عشان انت عمرك ما هتكون زي بابا الله يسامحه ويرحمه!"
الآن مشاعرها على شعره رفيعة، لذا سقطت دموعها فإحتوى ذراعيها بذراعيه حتى إستندت تكمل:
"عاش مربيلي خوف ومات عايز يخليني أخاف برضه من اللي عمله، مع اني مسامحاه وعديت وتخطيت بس الأثر لسه موجود، سمعت من مروة وعمتي ان اللي نفس الدم طباعهم الوحشة بتكون واحدة مهما عملت، هما كمان عايزين يخوفوني بس أنا معاك مطمنة."
اشتد بضمته إليها بهذا الوقت وأخرج أنفاسه بهدوء، يصحح لها:
"البني آدم النضيف والكويس بيفضل زي ما هو طول ما هو عاوز يبقى كدة، انت من زمان وانت طيبة وحنينة بس مفيش حاجة ساعدتك الوقتي انا شايفك أقوى واحدة في الدنيا عشان محاولاتك كلها مفشلتش، كملي للآخر وخليكي قد طرد الأفكار اللي بيجيبها شيطانك ليك، واعرفي ان كلام الناس لازم ترمية ورا ضهرك عشان بيهم أو من غيرهم الدنيا بتمشي."
ابتسمت من احتواءه هذا، وخرجت تعتدل ببطء، حتى أمسكت الكوب من جديد، فطالعها مبتسما، وهو يزيح خصلاتها من على كتفيها المكشوفتين ليضعها خلف ظهرها، والتقط دهان ساقها من على الطاوله وهو يميل بجسده، حتى آعتدل يشير لها بعينيه فآعتدلت برفق، حتى رفع طرف قميصها ووضع يدلك ساقها بحنو..
حينها نظرت بشرود، ولمعت عينيها من هذا الأثر الذي لم يزول بعد، ولكنها قررت تناسي هذا وسألته وهو مندمج بما يفعله:
"مأكلتش؟"
قليلا ما يصبح صريح بإهتزاز، لذا لم ينظر في عينيها وهو يخبرها:
"الغدا زي ما هو، أنا متعود آكل معاك."
ابتسمت فريدة بتأثر، وقاطعت ما يفعله ما أن وقفت فإعتدل يقف ما ان أشارت له قائلة:
"طب تعالى يلا ناكل."
خرجت وهى تسحب يديه كصغير لا يود أن يأكل سوى مع والدته، إحتوت كفه بحنو، وخرجت كما هي بمنامتها القصيرة، الأطفال ليسوا في الخارج وثانيا، بدر لا يقتحم هذه الشقة هكذا منذ ان سكنت بها فريدة.
حمل الصينية برفق، ووضعها على طاولة الصالة، فجلست وجلس هو الآخر يقص عليها:
"فكريني أشتري أكل لأمان."
فأخبرته مقترحة وهى تبتسم في محاولة لتحمل الألم:
"نبقى نشتريه واحنا وراجعين من هناك، حازم مستنينا ونتيجة وسام النهاردة، يارب المسكن بعمل مفعول بسرعة عشان بالشكل ده مش هقدر!"
فابتسم محركا رأسه وأخبرها من بين حديثهما العشوائي معا:
"حاسس ان وسام هتحقق اللي هى عايزاه ان شاء الله."
ابتسمت على ثقته وإعتدلت تعطيه الطبق أمامه وهى تحاول تحمل الوجع من جديد وأخبرته هي هذه المرة:
"أخدت بالي انها حلمت نفس حلمك، حتى لو مبتحبش تتكلم في الموضوع ده، بس أنا عرفت وكنت عارفة، لحد كمان ما اكتشفت انك انت اللي رسمت صورة عيني ومودتهاش لحد يرسمها وطبعتها بس على خشب وعملتها اسورة!"
لم يتوقع بأنها ستعلم، نظر لها بصمت، وابتلع ما بفمه يفسر لها بشرود، مصرحا دون نفي:
"بعد ما أمي راحت، راحت كمان أحلامي معاها، من بعدها كنت حالف ما هرسم ولا همسك القلم ده تاني بس انت غيرتي كل ده انت و..حسن."
لم تفهم مقصد قول اسم شقيقها ولكنها توقعت بأنه حفزه، لذا لم تستفسر وأخبرته مازحة:
"أنا وأبوعلي نختلف عن الآخرون."
"ده مش هزار، دي حقيقة فعلا، انت و"حسن" عندي حاجة متتعوضش."
اعترف بذلك قبال عدستيها فإبتسمت بحب، ولم تترك لهما الفرصة للتحدث أكثر بل دق جرس المنزل من شقته هو الذي يجلس بها ومن الناحية الأخرى غير تلك الذي يأتي منها بدر من داخل الجهة الأخرى مما يعني أنه غريب دخل من البوابة قاصدا شقته هو!
نهض آدم بخفة، يغسل يديه سريعا، ونظر نحو الباب حتى أشار لها بالنهوض لتدخل الغرفة قائلا من جلوسها هكذا دون ستر ذراعيها وكتفيها وساقيها:
"خشي جوه على ما أشوف مين!"
حركت فريدة رأسها بطاعة، ونهضت تغسل يديها برفق، حتى انتظرها تفتح باب الغرفة ووقفت خلفه تنظر بتعجب، بينما هو جفف يديه واقترب من باب الشقة ومد يديه يفتح الباب..
ولحظة اثنان..
ثلاثة لحظات وتم فتح الباب حتى نظر وبرقت عدستيه بصدمة. قبال ابتسامة الآخر الواسعة، قطع بنفسه هذه الصدمة التي كانت منه ما إن شاكسة بهدوء. استطاعت من بالداخل تمييز هذا الصوت بمشاعر متلهفة.
"وحشتني يا بن جنات"
لمعت عيني آدم، وهو يطالع حسن بشوق، حتى اندفع يدفعه بين أحضانه مصرّحًا بلهفة:
"وحشتني يا صاحبي، وحشتني أوي!"
لمعت عينيه بتأثر، فيما كان العناق بالداخل. أغلق حسن الباب بقدمه وهو يمرر يديه على ظهر آدم الذي شعر بركضها السريع من خلفه وكأن تعبها قد اختفى بمجرد رؤية شقيقها.
"حــــســــن!!"
هتفت بإسمه بنبرة مختنقة على وشك البكاء، جعله يطالعها بشوق وحنين وندم. ترك بنفسه صديقه واقتربت يقابل هذا الركض بعناق شديد في منتصف الصالة. عناق اختفت به وهي تستند على قمة صدره فحاوطها بذراعه بقوة حتى اعتلت بضع سنتيمترات عن الأرض. بكت هي في أحضانه بتأثر وهي تخبره بلهفة:
"وحشتني أوي، وحشتني أوي يا حسن."
حينها سمح بدمعته للسقوط وهى بين ذراعيه. قبال متابعة آدم وهو يبتسم حتى اقترب يحمل عنه حقيبته وهو لازال في عناق شقيقته. أسند حقيبته على المقعد تزامناً مع اعتداله وهو يطالع وجهها. يرى بها إرهاق كما ترى به. مسحت آثار دموعها وهى تسحبه بلهفة:
"تعالى، تعالى عشان تاكل على ما أعملك عصير تشربه. أقعد، اقعد يلا!!"
طالع لهفتها وهى تحثه فراضها وهو يجلس بهدوء. ابتسمت وهى تهرول ناحية المطبخ في الداخل بلهفة جعلت آدم يضحك وهو يخبره:
"شايف البتاعة دي، مش هتصدق انها كانت لسه بتعيط من شوية عشان تعبانة!"
عقله تائه، لازال تائه. فلم ينتبه لسؤاله عن تعبها إلا وقد تابع هرولتها بابتسامة هادئة. تحولت نظراته ناحية الشقة التي تغيرت ملامحها وأثاثها عن قبل. اقترب آدم يجلس جواره وهو يربت على ساقه وسأله:
"أخبارك ايه يا حسن طمني عليك، انت بخير؟"
علم من هيأته أنه الوجهة الأولى الذي توجه إليها بعد أن خرج. ابتلع حسن ريقه وهو يتنفس بعمق وصارحه بتشتت:
"أكدب عليك لو قولتلك اني خلاص حاسس اني كويس. مش عارف بس أنا تايه أوي.. كان نفسي أخرج من العذاب بس في نفس الوقت خايف."
صرّح له تخبطه. فتفهم الآخر ذلك وأخبره بهدوء:
"انت اتكتب ليك عمر جديد يا حسن. هي دي حياتك. أنا كنت برضه حاسس اني فاضي زيك كده ومليش حاجة ولا حد. بس أنا جنبك ومش همل أقولك اني جنبك وان حياتك عايزاك. فوق بقا وعيش وشوف جيشك وشغلك محفوظ لما ترجع مكانك في الورشة معايا ومع عز. أنا مظبط كل حاجة. بس انت بس تسعى وتشوف دنيتك وتبدأ حياتك بقى وتنسى اللي فات وتشوف مراتك وحياتك!"
بهذا الوقت شعر بضياع الكثير منه. مسح حسن وجهه بتعب وضحك ساخراً بألم:
"حياة مين يا آدم؟ أنا واحد مينفعش يتعاشر يا صاحبي! انت شكلك اتغيرت ومش عارف صاحبك ونسيت اللي في قلبه!"
نظر له داخل عدستيه بقوة وقرر التحدث بحزم ليفوق أكثر من اليأس الذي وضع به:
"لا مش ناسي يا حسن. منسيتش أي حاجة. بس ربنا رزقك بحاجات كتير هتقولها لأ. وبعدين اللي في قلبك ده من غير زعل تمحيه خالص. هي مش ليك ولا نصيبك. دي حامل دلوقتي في ولد غسان. لو اتغيرت بجد سيبها في حالها ومتسمعش كلام شيطانك من تاني. واتقي ربنا في أسماء وحاول تعوضها عن اللي شافته عشان دي من ساعة ما اختارتك وهى مشافتش يوم عدل. وهربانة من ايد اخوها وامها بالعافية. حافظ عليها يا حسن. البت دي بتحبك وانت عارف وهتتمنالك الرضا ترضى. عيش الواقع بقا. كلنا عارفين ان الواحد مبياخدش كل حاجة!"
فزفر أنفاسه بلمعة عين ورد عليه بحسرة:
"هحط وشي في وشها إزاي يا آدم بعد ما عملت معاها اللي عملته وسيبتها زي الندل."
"ما تفوق بقا يا جدع. سيبت مين؟ دي مراتك وانت كاتب عليها. انسى اللي فات ده كله بقا وابدأ صح!"
انفعل عليه بهذه الكلمات مما جعل حسن يصمت. قبال مراقبة من فريدة استطاعت الاقتراب بعدما وجدت الصمت دام. اقتربت تعطيه الكوب ورددت في لهفة:
"إمسك اشرب يا حسن. اشرب عشان تبقى كويس من تاني وتصلب طولك. شكلك متغير خالص يا حبيبي!"
أخذ الكوب منها برفق فجلست بينهما وهى تبتسم. بينما سألها حسن بفظاظة تليق به:
"ملقتيش ألا آدم يا فريدة عشان تتجوزيه؟"
ضحكت بصوت عالٍ، بينما مد آدم كفه يضرب وجه حسن مردداً بتبجح:
"ما تعقل يا حلو!"
ضحك حسن وهو يتجرع من الكوب بينما هى دافعت بحب وصدق:
"ماله آدم يا حسن؟ دا يا بختك بيه وبصحبته. لو لفيت الدنيا مش هلاقي زيه."
أكد ذلك بنظراته وخرج اعترافه وهو يبتسم بهدوء:
"مش محتاجة تعرفيني يا فريدة. انت في إيد أمينة."
طالعته بشفقة من وزنه الذي سقط. وأرادت حثه على الطعام فأشارت له بقولها في مرح:
"علفكرة انت حماتك بتحبك أوي. اتغدى بقا يلا عشان خاطري."
فقال مستنكراً وهو يضحك:
"زهور؟!"
ردد بذلك وهو يهبط الكوب. فضحكت تكبت ضحكاتها مع ضحكات آدم وهو يستمع لبقية حديثه:
"أه هى فعلاً بتموت فيا هى وعيالها مقولكيش!"
ضحكت فريدة على سخريته وابتسمت بعد ذلك تصارحه لتحنن قلبه:
"أسماء مستنياك بقالها كتير يا حسن. متكسرش بخاطرها بالله عليك. هى متستاهلش كل اللي حصل. خليك معاها وجنبها وهى والله غلبانة وراضية بقليلها!"
"قوليله"
حثها آدم بذلك. بينما نهض حسن متجاهلاً حديثهما واخبرهما وهو يسند الكوب:
"يلا، أنا ماشي أنا."
فوقف آدم يتساءل:
"على فين؟"
"هروح بيتنا."
حمل حقيبته وهو يخبرهم. فيما وقفت فريدة تخبره بلهفة:
"طب استنى نمشي مع بعض. احنا رايحين دلوقتي!"
نفى حسن ذلك وهو يقترب حتى مال يحتضنها بهدوء مصرّحاً:
"لا، عايز أبقى لوحدي. عايزة حاجة؟"
طالعته بحزن على ما بقى ثابتاً به وهو الفتور في كل شيء. بينما آدم علم انها فترة وفقط. دخل في عناقه وهو يربت على ظهره وهمس له يكشفه:
"ترجع بيتك يا حسن وسط أهلك وناسك. بلاش اللي كان!"
هاب أن يتحرك للذهاب ناحية الأماكن الذي كان يذهب إليها من قبل بضياع. فأشار له حسن برأسه ومازحه بتبجح:
"خليك في حالك يا حيلتها."
ضحكت فريدة وهى تتابع جدالهما حينما قوس آدم حاجبيه مستنكراً:
"مجمد قلبك كده ليه ياض؟ ولا عشان أختك مراتي فواخد راحتك بقى ومش خايف!"
فابتسم حسن يستفزه بقوله:
"مبخافش يا بن جنات. وابقى فكر كده تزعلها. ساعتها هتشوف أبو على هيعمل ايه!"
تلقائياً ركضت تحتضنه حينما شعرت بأنه سند حقاً. طالعها وهى بين ذراعيه شقيقها. ورأى سعادتها فضحك بسعادة. واقترب بنفسه يجيبه وهو يحتضنهما معاً:
"أختك حبيبتي يا أبو على. ومحدش بيإذي حبيبه."
ولا إيه يا شاطرة؟
سألها بغمزة شقية. ابتسمت منه بخجل، وسرعان ما عاندته بطريقتها قائلة:
_ صح يا مستفز!
ابتسم ناحية سعادة شقيقته واقترب من الباب بعدما ودعهما وأخبرهما بهدوء شديد، بعد أن طلب منها أن تجلب له المفتاح فركضت تجلبه له من الداخل وعادت فأخذه منها وهو يشير لهما:
_ مستنيكم. يلا سلام!
كل مشاعره ليست سهلة الظهور هكذا إلا أمام شخص واحد. تركهما وخرج من البوابة، فيما أغلق هو الباب فوجدها تمسح دموعها وهي تنظر له متحدثة بحزن:
_ شكله اتغير أوي يا آدم. صعبان عليا أوي!
يعلم جيدًا هذه الحالة. رفع "آدم" ذراعه يأخذها أسفله برفق، متفهماً وجعها لأجله وطمأنها قائلاً:
_ فترة بس وكل ده هيعدي والله. هو لسه مش مستوعب إنه اتنجد من الموت وربنا كتبله عمر جديد. مش مستوعب إنه في فرصة جديدة. ادعيله يا فريدة بس. ادعيله!
دعت له بتعب، فابتسم يساندها ناحية الداخل وسألها:
_ أحسن دلوقتي؟
_ آه الحمد لله شوية. هلبس أهو عشان نمشي.
قالتها وهي تفتح الخزانة لتخرج ثوبها، فابتسم هو يخرج كي يضع الصينية بالمطبخ مع الكوب الخاص بها وتركها تنتهي. أما هو فكان يرتدي ملابس تليق بالخروج منذ صلاة الجمعة قبل ساعات قليلة. ما ينقص رحيلهما هو طلبه لرقم شقيقه كي يعجله ليهبط حتى يرحلوا معا إلى العائلة. وبعودة "حسن" ها هي تكشف لهم المفاجأة الأولى!
في شقة "حامد" تم جمع سفرة الغداء، وذهبت "فاطمة" لتساعد "دلال"، فيما جاءت "فرح" قبل قليل تجلس معهم، بينما كانت "حنان" و"عز" لدى شقة "عايدة". جلس الصغار برفقة "بسام" و"غسان" في جو مرح ومزاح ومعهم "فرح ونيروز" و"وسام" الذي انتشل "غسان" الهاتف من بين يديها وأخبرها:
_ سيبي التليفون ده خالص دلوقتي ولما تظهر أنا هعرف بمعرفتي.
نظرت بإستسلام، وهو يضع هاتفها بجيب سترته الذي بدلها من خزانة "بسام" والذي بدل ملابسه هو الآخر بعدما اغتسل وعاد معهم. ابتسمت ناحية "بسام" الذي وضع ذراعه عليها يطمئن قلبها قائلاً:
_ متخافيش يا "وسام". انتي قدها والله. أنا متأكد!
ابتسمت بإهتزاز، فيما وكزها قبال ابتسامة "فرح":
_ بس بقولك إيه. عايزك تتبسطي بأي طريقة عشان أتجوز البت دي بقا. أنا أرهقني الإنتظار وربنا!
ضحكت بخفة، بينما "فرح" ضحكت بخجل وهي تشاركهما:
_ إن شاء الله ربنا هيفرحها ويفرحنا كلنا سوا!
وتدخلت "نيروز" بضحكاتها على كلمات "بسام" فيما تدخل "غسان" قائلاً:
_ توفي بوعدك يا دكتورة وتزغرطلها انت وشادي. هو جاي في الطريق خد بالك.
_ دي حاجة متتنساش. وفي نفس واحد وحياتك!
قالها "بسام" بمرح وصدق، فضحك الكل بخفة عليه. ووضع "حامد" يديه على كفها بإحتواء فطالعته بمشاعر مختلفة عن كل مرة. حتى اقتربت تستند بنفسها على كتفه ورددت:
_ أنا عارفة إنك خايف عشاني. بس حتى لو واثقة إنك مش هتعمل كدة فأنا محتاجاك توعدني إن رد فعلك مش هيكسرني أيا كانت إيه هي النتيجة!
صُدم من طلبها بخوف، فمن الأشياء التي تبدو عالقة في الذهن هو رد الفعل. لمعت عينيها وهي تنتظر وعده بلهفة فلم يلومها أن هذا ليس من طبع رجل عاقل مثله، بل نظر بعمق عينيها وقبل جبهتها وهو يعدها:
_ أوعدك إني هفضل فخور بيكي أيا كانت إيه هي النتيجة. عشان واثق إنك عملتي كل اللي تقدري تعمليه.
ابتسمت بحب ناحية وعده. ونظرت ناحية "شادي" الذي دخل من الباب الذي فتحه "غسان" ودخل مسرعاً هو وزوجته ووقف بمنتصف الصالة يتساءل بلهفة:
_ إيه الدنيا. بانت؟
نفت برأسها واقترب هو يجلس جوارها مع "غسان" فيما جلست "منة" بعدما رحبوا بها. وهتف بمزاح يخفف من رهبة الوضع:
_ إن شاء الله فنون جميلة قسم رسم أو نحت. جاري الإنتظار للتأكيد ولا إيه يا جماعة؟
حثها بأنها تستطيع جلب مجموع عال يوافق هذا، فهللوا جميعاً بصوت واحد حتى ابتسمت بتأثر ولمعت عينيها وهي ترى الحماس من الجميع والانتظار أيضاً. ابتسمت "نيروز" ونظرت ناحية هاتفها فوجدت والدتها تطلبها. فمالت تهمس جوار أذنه بإذن:
_ هروح أشوف ماما عايزة إيه وهرجع تاني!
حرك "غسان" رأسه موافقاً، فنهضت مستندة على كفه حتى استقامت وابتسمت تودعه وادع مؤقت. فاقتربت تفتح الباب من جديد كي تخرج.
أغلقته خلفه. وأخرجت المفتاح من جيبها وفتحت باب شقة والدتها لتدخل كي ترى ماذا فعلت لتهديه اليوم لشقة "حامد" من حلويات بمناسبة هذه المناسبة والتجمع.
وبوقت إغلاقها الباب تم فتح المصعد الذي خرج منه "حسن" ينظر بمشاعر متخبطة ناحية شقق الطابق وثبت عينيه ناحية شقة "سمية" وسرعان ما اعتدل متنهداً ونظر ناحية المفتاح بين كفه حتى أغمض عينيه ينفي ذكريات قد أتت على عقله.
وبكل اهتزاز وضع المفتاح في الباب في حركة بطيئة وفتحه بدون صوت حتى دخل يغلقه بحرص. ووجد الصمت يعم المكان. أسند حقيبته على الأريكة وهو يبحث عنها بعينيه في كل مكان. وأول مكان تقدم ناحيته هو غرفة "والدته" والذي كان بابها مفتوح ولم يغلق بالكامل.
وقف بثبات زائف يطالع جلوسها حينها كانت تؤدي ركعتين لله وهي تدعوه ودعواتها الأولى كانت لأجله. لمعت عينه بوميض غريب وخفق قلبه ما أن شاهدها ترفع يديها مرددة برجاء وخفوت:
_ يارب إهديلي ابني وحنن قلبه عليا. وخرجه بالسلامة وابعد عنه كل شر. يارب إهديه وارضيه واسترها عليه وحنن قلبه على مراته. يارب انت اللي عالم بكل حاجة. إهدي فريدة بنتي وأصلح حالها وهدي سرها هي وجوزها. واهديكي يا أسماء وأجبر قلبك ويراضيكي يارب ويعوضك كل خير مع "حسن" و..
توقفت دعواتها وهي لا تصدق ما سمعته أذنيها حينما جاء صوته خلفها مختنقاً، مستخدماً اسمه التي رددته آخر شيء:
_ وحشتي "حسن" يا أم "حسن"!
هل هذا صوته حقاً؟ أم أنها يخيل لها؟ لمعت عينيها وقد اقتنعت أنها تخرف وتتخيل من كثرة شوقها له ولكن تعالت دقات قلبها وهي تبتلع ريقها ما أن سمعته يواصل من جديد:
_ وحشتيه أوي ومعرفش قيمتك غير في البعد اللي تعبه أوي من غيرك. وحشتيني يامه!
سالت دموعها وهي تنفي واستدارت تنظر فوجدته يقف خلفها كصغير ينتظر أولى خطواته من والدته. نفت وهي تشهق عالياً وانتفضت تنهض وهي تردد بلهفة وبكاء:
_ حسن ابني!!!
وحشتني وحشتني أوي يا ضنايا!
ضمته بعذاب وشوق، بينما هو بكى بقوة بين ذراعيها. ولأول مرة يعلم معنى كلمة أم، حتى وإن كانت قاسية تبقى أم بالنهاية. أم، ووضع بين ذراعيها الراحة الذي حُرم منها.
"يا حبيبي، يا حبيبي يا حسن، كل حاجة كانت وحشة وملهاش طعم من غيرك يا نور عيني!"
شهق بين ذراعيها بتعب وهو يصارحها هذه المرة:
"وكل حاجة وحشة يامه من غير حضنك!"
تلمست وجهه بلهفة، ودموعها تسيل منها بغزارة. وكأنها للتو حصلت على فقيد كانت تعلم أين وجهته وعجزت عن الذهاب إليه. هنا حيث كنز بين يديها، قطعة منها، روح من روحها، بين ذراعيها من حملته الأحشاء أولاً. فكان أول فرحتها!
بدأت في مسح دموعه بلهفة، وهي تحثه بإختناق:
"ارتاح تعالى ارتاح في حضن امك يا حبيبي."
جلست تسحبه على الفراش حتى استند على قمة صدرها. فأغمض عينيه بإنهاك، معترفاً لها:
"ضناك تعبان أوي يامه، متخرجنيش من حضنك!"
ترجاها بذلك، فضمته بلهفة حتى سكن قليلاً. غرزت يديها داخل خصلاته وهو هكذا بذلك الوضع. فتساءل بدون مقدمات:
"هى فين أسماء؟ مشت؟"
سأل عنها بهدوء. فتلهف قلب زينات وهى تخبره بحسرة:
"تمشي فين يا حسن؟ من بعدك ممشيتش وفضلت معايا بأصلها. غلبانة اتخلوا عنها، وإن كانوا عايزينها فده عشان يكسروا عنينا وبس. موجودة ممشيتش في حتة، ومستنياك من وقتها."
فابتلع ريقه بصعوبة، وهو يتساءل من جديد:
"ونيروز؟"
أغمضت عينيها بتعب من أجله، ولم تتعمد جوابه إلا بـ:
"مراتك عند عايدة، راحت تعطي لها الإطباق وجاية."
فلم يتردد في أن يجعلها تنتبه، فقال:
"بسألك عن نيروز يامه!"
تحملت وتحاملت على نفسها. فإعتدل ينظر بترقب وانتظار. دمرته ما إن قالت تقطع عنه آماله:
"مش من حقك تسأل عنها يا حسن. نيروز زي ما هي، ست متجوزة وليها جوزها وحامل في عياله وبتحبه. ربنا يسعدهم مع بعض. خليك انت في حالك وحال مراتك يا بني!"
ابتلع غصته المريرة، وضغط على فكه بتعب. وإعتدل يسند ظهره. فنهضت بلهفة:
"استنى أعملك لقمة تاكلها."
حينها، أمسك يديها يمنعها، وقال كاذباً كي لا تضغط عليه بأمر الطعام:
"كنت عند فريدة وعملتلي أكل، خليكي!"
تفاجأت من ذلك. وقبل أن تستفسر، وجدت جرس الشقة يعلو. فنهض يشير لها حتى اقترب في طريقه ليفتحه. فتحه في لحظة، ووجد سمية تقف، وصدم فؤاده كما عينيه بعدما وجدها تقف جوار والدتها بنفس صدمة رؤيته لها!
حرب نظرات باردة، ليست مشتعلة وليست محملة بمشاعر مثل السابق. جاهد على عدم التأثر. فمدت سمية كفها التي لم تحمل به طبق الحلويات التي قررت أن تهادي به زينات وهي في طريقها لشقة حامد. رحبت بعودته وتفهمت الأمر دون محاولة للشرح. ورغم صدمتها نطقت:
"حمد لله على السلامة يا حسن."
لم تهبط عينيه من عليها. ولكنه حاول فعلها وهو يسحب كفه من بين كف سمية. ورد في هدوء وهو يفسح لها المجال:
"الله يسلمك. تعالوا، ادخلوا!"
لم ترض سمية الدخول، ولكنها أجبرت ما إن وجدت زينات تشير لهما. فدخلت نيروز وهي تتمسك بذراع والدتها. والإرتباك سيد هذه اللحظة ما إن طالعها مواجهاً. عسليتيها متسائلاً:
"إذيك يا نيروز؟"
حركت نيروز رأسها في تردد، وردت باختصار:
"الحمد لله، حمد لله على سلامتك!"
طالع معدتها البارزة ثم نظر نحو عدستيها. فنادت زينات سمية من الداخل. فأجبرت على ترك ابنتها رغم الخوف. وكادت أن تذهب نيروز خلفها. فقاطع سيرها قوله:
"استني!"
فبلا تردد استدعت الشجاعة وهي تحذره بهدوء:
"لو سمحت أنا مش مستعدة أسمع حاجة ومش هينفع. لإني واحدة متجوزة فكفاية اللي حصل بسببك آخر مرة وحياتي اللي باظت. أنا مدركة اللي انت فيه يا حسن بس حاول تقتنع ان كل حاجة قسمة ونصيب مادام حاولت وبتحاول تتغير دلوقتي للأفضل."
وواصلت مقررة عدم إخفاء شيء بداخلها:
"فمينفعش وميصحش أتمنى تفهم ده، وتقدر وجودي ضيفة هنا في بيتك انت ومامتك ومراتك أسماء اللي أنا خايفة على مشاعرها. فأرجوك قدر ان كل شيء قسمة ونصيب."
رددت الأخيرة برفق. فطالعها بوجع وهو ينظر تجاهها وهي تتحدث هكذا. فبرر لها بصدق سريعاً:
"أنا بس كنت عايز أقولك ان العيب مكنش فيا، وان فعلاً النصيب هو اللي غلاب!"
وواصل يوضح لها بإنهاك قبال إنصاتها له بعجز عن قول المزيد:
"العيب مكنش فيا لوحدي. مش كل بني آدم نضيف بياخد اللي بيحبها ولا كل وحش بيتساب وبترفض. لو كان لينا نصيب مع بعض كنت خدتك حتى ولو كنتي مبتحبنيش. النصيب مش كلمة هضحك بيها على نفسي. النصيب غلبني فعلاً وفهمت متأخر ان فوزه عليا أحسن حل. انت تستاهلي كل الحلو اللي في الدنيا. هفضل قابلك وهفضل أتمنالك الخير وهبعد. أنا عارف ان وجودي وسطكم كعيلة مش هيبقي خفيف وهيبقي تقيل ومش ظاهر فيها الا قليل على قد الظروف. هحاول أمشي في حياتي اللي ربنا كتبلي عمر فيها جديد. بس أنا عايزك تسامحيني. مش لازم تقوليلي بنفسك انك هتسامحي أو سامحتي. أنا بطلب طلب وهسيبه مفتوح وهمشي ومش هفتحه بعدها تاني عشان ابقى عامل اللي عليا قدامك وقدام ربنا. أنا يمكن كل الأذى اللي عملتهولك كان نفسي بس والله العظيم ما قدرت أذيكي وانا عارف انك بتتأذي. كل أذى خرج مني ليكي كان غصب كان عمى مني كان حب وعايزه منك بأي طريقة. لكن لو كنت هعرف اني هتعبك مكنتش عملت حاجة زي ما طول عمري كنت رافض ان حد يعملك حاجة تأذيكي غير ان بس يحاولوا عشان تبقي ليا زي ما كنت بعمل دا اللي كنت سامح بيه."
حاولت عدم التأثر قباله فيما تابع هو بصدق نابع من فؤاده:
"أنا آسف ولو آسف هتتقال لشخص واحد بس فيكون ليك انت يا نيروز!"
وإعتدل وهو يبتسم، وعلم أن هذه اللحظة كانت ستأتي ليسمع صوت كسر فؤاده للمرة الذي لا يعلم عددها:
"ربنا يوفقك في حياتك وتقومي بألف سلامة. خلي بالك من نفسك. انت أختي وبنت عمي من اللحظة دي، وانسي اللي فات واللي كنت بحاول فيه اني أخليكي ليا. نصيبي فعلاً مش معاكِ، بس انا اللي فهمت متأخر!"
ورغم وجع الكلمات ولكنها صادقة، وكانت من المفترض أن تخرج منه أمامها. حركت عينيها ناحية عينيه الثابتة، بينما أشار هو لها كي تجلس حتى تفسح المجال من أمام الباب الذي سمع طرقه الهادئ. أفسحت المجال بخفة.
واقترب هو يفتحه، فوجدها أسماء التي اتسعت عينيها بلهفة ومفاجأة وهتفت بإسمه وهي ترمي بين أحضانه:
"حسن! انت..."
انت هنا بجد صح.
قبل أن تندفع أكد لها فدخلت بين أحضانه تبكي فيما ترك هو الباب مفتوحا. سمعته "عايدة" التي نادت "حازم" سريعا بلهفة، فيما كانت هي بين أحضانه تبكي بحرقة. فاستند بذقنه على كتفها ناظرا نحو "نيروز" التي نظرت إلى والدتها بتوتر. لم يستطع رفع يديه ليمررها على ظهر "أسماء" إلا بإنسحاب "نيروز" مع والدتها. حينها أغمض عينيه يبادلها العناق كي لا تنكسر منه. وتوقف ما إن وجد "حازم" مهرولا ناحية الداخل، وتوقف ما إن رآه. فابتعد يبتسم وهو يتوجه بنفسه ليدخل بين ذراعي شقيقه مصرحا له:
_ عارف إني وحشتك. عارف إني وحش في حقك بس انت وحشت أخوك أوي وهيفضل شايلك اللي عملته لحد ما يموت!
تأثر "حازم" وضمه بذراعيه بشوق ليزيله. فرفع "حسن" ذراعه يضم "عايدة" معه. ولكن هناك ركض آخر من داخل الباب والتي كانت "جميلة" ومعها "عز" وبلا تردد دخلت في هذا العناق وهي تردد بلهفة وتقطع:
_ حسن! وحشتني أوي يا حسن. الحمد لله. الحمد لله يارب إنك رجعت بألف سلامة تاني.
ترك الكل وضمها. هي وحدها من يشعر بأنها نقية لا تفقه شيئًا. قبل قمة رأسها وصارحها بصدق:
_ وانت كمان وحشتيني يا جميلة.
أمسكت كفه تعبر عن فرحتها بقدومه فأخبرته وهي تضع يديه على معدتها وأخبرته:
_ مش أنا حامل؟
نظر بسعادة. وهذا الخبر أسعده فجعله يدفعها بين ذراعيه رابتا على ظهرها بتأثر وعاق نظراته ووقوف "عز" الذي ابتسم يردد له بلباقة:
_ حمد على سلامتك يا بطل!
حثه بذلك، فبادله الآخر تحيته بمباركته:
_ مبروك!
أمسك كفه ولم يقرر عناقه بعدما نظر ناحية ملامحه التي تشابه ملامح "شريف". ابتسم بإهتزاز فقط. فوجدهم ملفتين حوله. وشعر بهذه اللحظة بأنه بين انتماء جديد واحتواء لم يراه من قبل. وحثه "حازم" سريعا بقوله:
_ هسيبك ترتاح على ما نروح نشوف نتيجة وسام. وهرجعلك تاني اتكلم معاك.
أومأ بطاعة. فخرج هو ووالدته وأشارت له "جميلة" بالوداع حتى خرجت تتركه يستريح. وسريعا وجد والدته كانت قد تركت له المجال مع "أسماء" التي تابعته وهو يتوجه ناحية غرفته. جلس بتعب على الفراش فوجدها تقف على أعتاب الباب. فرفع يديه يشير لها برفق:
_ تعالي.. واقفة ليه عندك؟
دخلت بساقين مهتزتين. فاعتدل هو على الفراش يطالع خمارها بإعجاب. وسرعان ما نفض أفكاره. جلست جواره بهدوء. فتنفس هو بصوت مسموع وبدأ:
_ أنا سامعك لو عايزة تقولي حاجة وعندي اللي عايز أقولهولك تبدأي ولا أبدأ أنا؟
خيرها بهدوء. فاعتدلت "أسماء" تنتظر حديثه وحثته:
_ قول اللي انت عايزه يا حسن!
طالع سكونها بتمعن واعتدل يلقي بسؤاله لها:
_ عايزة إيه يا أسماء يتعمل وأنا هنفذلك كل اللي انتي عايزاه!
فتشبثت بعينيه. وابتلعت ريقها تخبره بتعب:
_ أنا كنت عايزة وجودك. كنت عايزة رجوعك يا حسن. بس من جوايا كنت خايفة!
لم يحتوِ من قبل ليفعل. ليستطع حتى أن يحتوي من أمامه. فكان المتوقع هو عجزه وهو يتساءل طالبا التفسير:
_ ليه؟
_ عشان بحس إني قليلة وأنا معاك. وبحس إني ضعيفة مبقدرش أرفضلك طلب. خوفت.. خوفت أتحط في اللحظة دي مع إن من جوايا كنت بتمنى. لكن اللي مش عايزاه يحصل إنك تطلب مني أبقى معاك وانت مش حابب أو تطلب مني أسيبك وأنا غصب عني متشعبطة فيك زي العيلة الصغيرة اللي ملهاش حد في الدنيا دي!
أوجعه حديثها فحرك رأسه بجهة أخرى غيرها بعدما شعر بأنها تشعر بنفس ضياعه الذي وجد نفسه به. صمت ينظر ناحيتها بدموعها التي تهبط بحسرة وكسرة أمامه. فرد في هذه اللحظة بألم له ولها:
_ أنا مش حاسس إني قادر على أي حاجة يا "أسماء". لو عايزة تفضلي معايا برغبتك أنا مش همنعك ولو شايفة نفسك مش هتقدري مش هقولك لأ. لكن أنا مش عندي قدرة أحاول وأنا حاسس إني مش نافع في أي حاجة. أنا ورايا جيش وبهدلة لسه محدش عالم بيها. بس لو كل ده قصاد إن حد هياخدك مني غصب فهقف له عشان انتي على اسمي ومراتي. لكن حريتك في إنك توافقي أو ترفضي دي بتاعتك انتِ!
كانت تقرر. كانت تقرر الرفض ولكنها أمامه تبايع أي شيء. خفق قلبها ما إن وجدت نفسها لا تريد شيئًا سواه فنطقت بتعب:
_ يعني مش قادر تقولها يا حسن؟ مش قادر تقولي خليكي أنا عايزك عشان نبدأ حياتنا مع بعض؟ ليه مصر تصغرني قدامك؟ ليه بتستغل حبي ليك؟
نفى برأسه ووضع يديه على ساقها مبررا الأمر بصراحة:
_ مش عايز أقولها غير لما أحس إني مسؤول. مش شايف نفسي قادر على حمايتك وأنا تايه أوي كده. أنا اللي كنت محتاج ولسة محتاج حد يقولي إنه هيفضل معايا على الحلو والوحش يا أسماء!
فخرج تعبها وهي تواجهه بأعين حمراء من كثرة البكاء:
_ هبطت أقولك يا حسن إني عايزة أكون معاك على الحلو والوحش وانت اللي مكنتش بتسمع مني. لكن دلوقتي أنا خايفة.. خايفة أقولك وتكسرني تاني بحبك لنيروز. أنا مش مستعدة أتوجع كفاية أوي اللي فيا. مش مستعدة أعيش معاك وانت في قلبك حد تاني. مش جايلي قلب أبقى مراتك وتقرب مني وانت برضه عقلك وقلبك مش معايا!
نزلت دموعه على وجنتيه وهو يجبر فؤاده على التحمل بقوله لها ولم يخجل من البكاء أمامها:
_ نيروز ماضي. ماضي مش هكدب عليكي إنه لسه مؤثر. بس خلاص مقتنع إنها مش ليا ولا نصيبي. ومقتنع لو لينا نصيب مع بعض فحبي ليكي بالعشرة هيزيد. قابلة؟ قابلة يا بنت خالتي؟ لو مش قابلة حقك. أنا مستاهلش آخد فرصة تانية منك!
رأت دموعه وهي تهبط هكذا. رأت الصدق ولكنها هابت أن تقلل من شأنها. وبلحظة كهذه بعد فترة هجران كبيرة وبعد وحبس الذات عن رغباتها ضعف للمرة الثانية قبالها وهي جواره هكذا فاقترب برأسه ناحيتها مغيبا عن أي شيء. فقط تلبسته الفطرة وهو حده معها هنا. تسارعت دقات قلبها ما إن شعرت بأنه على وشك تقبيلها!
فانتفضت تقف بإندفاع وتقطعت نبرتها وهي تخبره:
_ وقت..
محتاجة وقت أفكر وأرد عليك!
وعى لما كان مقبل عليه، فلم يحاول التبرير ووقف مقتربًا حتى احتضنها باحتياج للإحتواء وقال راضيًا باستسلام:
_ حقك.. أبسط حقوقك يا أسماء!
هناك ساعات كثيرة إلى وقت المساء، أرادت عدم تركه مع عقله لفترة وصرخت وهي تعتدل حتى خرج من عناقها وهي تخبره:
_ هرد عليك بليل يا حسن.
حرك رأسه موافقًا، وتركها تخرج لتجلس بغرفة "فريدة" وحدها تصلي، وإن شعرت بالراحة ستقبل، وإن وجدت عقلها يوافقها قبل قلبها ستقبل أيضًا. تابع خروجها من الغرفة، فمجددًا اعتلى صوت الجرس، وهذه المرة فتحت "زينات" وسعدت ما إن رأت "فريدة" و"آدم". أما هو، فلكي يستريح أغلق الباب عليه وتسطح على الفراش مقررًا الخروج لهم عقب الاستراحة. فتركهما مع "زينات" والدته التي حاولت مضايفة "آدم" بلهفة. فتركها "آدم" وفتح باب غرفة "حسن" بعد أن علم أن ليس معه أحد بالخارج.
بمجرد رؤيته يفتح مقتحمًا عليه الغرفة وهو مسطح على الفراش، ضحك محركًا رأسه بيأس وأخبره وهو يراه يقترب ودفعه كي يتسطح جواره:
_ كنت عارف إنك بجح وهتيجي!
_ بيتي يا عم، خش بقا عشان ضهري بيوجعني من الشغل، خليني أنام جنبك شوية على ما أطلع أشوف نتيجة بنت عمي!
أفسح له مكانًا، فتسطح "آدم" جواره ونظر ناحية السقف بشرود. فوجد "حسن" يضحك بدون سبب، جعله هو الآخر يضحك، فصارحه الأول من بين ضحكاته:
_ ده الدنيا دي مرجحتنا لحد ما قالت بس!
ضحك "آدم" على كلماته وسخر بوضعهما الآن ما إن قال:
_ وأخرتها استراحة متمرجحين على السرير أهو.
ضربا كفهما معًا بخفة، وهما يضحكا سويًا. فأسند "آدم" رأسه براحة، وقرر أن يسحب منه الحديث عن حاله القادم مع زوجته، وقرر مساعدته بالكلمات وهو يحثه وينصحه، فقط يفكر بطريقة السؤال الذي سيسأله له.
في شقة "حامد" اجتمع الكل في صالة الشقة، والأصوات عالية بعشوائية، وهي بينهما بعالم آخر. كل مرة تنظر نحوه فيردد لها بأنها لم تظهر بعد. وازداد حينها التجمع ما إن جاء "بدر" و"وردة" و"يامن" الذي يجلس على ساق "غسان".
يلاحظ شرودها وتبدل ملامحها وعلم السبب جيدًا من الحديث العشوائي بين "جميلة" وبينها ومع النساء، وحتى "حازم" الذي أخبره، فرد عليه وقتها مبتسمًا وكأن شيئًا لم يكن بينهما من عداوة:
_ ربنا يصلح حاله.
ردد هذا فقط وهو يراقب تعابيرها. فوجدها تقترب منه حتى جلست تبتسم، فبادلها الابتسامة بهدوء وسأل:
_ مالك؟
نفت "نيروز" رأسها بمعنى لا شيء، وقررت تناسي الأمر كونه لا يصح التحدث بذلك أمام زوجها ومعه. تنهدت تخرج أنفاسها وخرج صدقها وهي تضع يديها على حملها:
_ هبطانة بس شوية، ورجلي وارمة مش قادرة أقف عليها أكتر من كدة!
أفسح لها مجال أكثر حتى أسندت ظهرها. فعادت تنحني لتطبع قبلة على وجنتي "يامن" الذي ضحك ما إن دغدغه "غسان". وسرعان ما جاءت له رسالة على هاتفه، فاعتدل تزامناً مع اقتراب "بسام" ليفتح الباب.
فتح الباب ووجد أمامه "إيمان" وهي تبتسم بهدوء وجوارها والدها الذي نهض إليه "حامد" يرحب به بحرارة فدخل. واقتربت "وسام" تسحبها معها ناحية الداخل، فردت "إيمان" بخوف:
_ النتيجة بانت يا "وسام"، لسه بيقولوا على الأخبار وأنا جيت عشان مفيش نت وملقيتش!
ارتبكت الأخرى فيما تابعهم الجميع وجاء من الباب المفتوح "فريدة" و"آدم". فاعتدل "غسان" ينهض وعدل من وضعية المقاعد مشيرًا نحو شقيقها الأكبر:
_ تعالى يا "عابد"، اتفضل!
فأشار "بسام" لشقيقها "أحمد" بلباقة، ورافقت والدتهما "دلال" بلباقة التي رحبت بها وجعلتها تجلس. ففتح "غسان" هاتفه مرددًا البسملة وبدأ بقوله:
_ مليني رقم جلوسك يا "وسام".
اقتربت منه تمليه الرقم وكل في حالة انتظار، فيما حاول "بسام" فتح هاتفه وأشار يخاطب شقيق الأخرى مرددًا:
_ رقم جلوسها إيه؟
وقف "عابد" يخرج له الورقة التي بجيبه. فجاءت "فاطمة" بأكواب العصير تعطيهم، فأخذ الكل منها بإمتنان. ولم يتجرع أحد إلى الآن.
بكت "وسام" بصمت، فلحقها ذراعي "حامد" مع "دلال" والتي رددت بخوف على أعصاب ابنتها مع محاولة الكل في تهدئة الأمر:
_ متخافيش، متخافيش يا حبيبتي!
حاول "غسان" الدخول على الموقع بتركيز، وهو يدون رقم جلوس "وسام". الذي نظر إليها والد إيمان وطمأنها ببشاشة:
_ متخافيش يا بنتي، متخافوش انتوا بنات حلال وتستاهلوا تفرحوا وإن شاء الله هتفرحوا. قولوا يارب يا جماعة من فضلكم.
تمسكت "إيمان" بكف "وسام"، وهي تردد معهم جميعًا بصوت واحد:
_ يــــا رب!!
لحظات من التوتر سادت وهم ينتظرون، وبالأخص وهو يضغط للمرة التي يعرف عددها. لم يتوقع أن قلبه سيخفق هكذا وكأنه عاد الزمن منذ سنوات عندما كان مراهقًا. بان أمامه كل شيء من وزارة التربية والتعليم ووقعت عينيه على ما جعله يشعر بتخبط.
_ "وسام حامد غسان البدري"
_ "الشعبة : أدبي"
_ "النسبة المئوية : ٩٢٪"
ردد "غسان" هذا بصوت عالٍ جعل عينيها تجحظ بغير تصديق، مما جعل الكل يهلل بسعادة. وبهذه اللحظة توقف "بسام" عن المحاولة للأخرى، وبدأ يزغرد هو و"شادي" بنفس واحد جعل الكل يصفق بحرارة وبهجة. ومن ثم تعالت زغاريد الفتيات حينما بكت وركعت أرضًا تسجد، فلحقها ذراعي والدها أولًا مع والدتها والإثنان يرددان بلحظة تأثر:
_ مبروك، مبروك يا حبيبة قلبي.
بوقت واحد دخلت بين عناقهما والكل يبتسم، فاجتمع في هذا العناق "غسان وبسام" وهم يستمعان لقولها الغير مصدق:
_ كده حققت حلمي.
كدة هحققه يا بابا صح؟ صح مش كدة؟
مجموعها في هذه المنظومة يعد شيء مرتفع. فجعل عائلتها يحركون رأسهم بتأكيد، فوجدت نفسها بين عناق الفتيات ومباركات هنا وهناك من عائلة "إيمان" لعائلة "حامد". حتى انتهت اللحظة وتحركت من بين أحضان الفتيات وبقت فقط بين أحضان "ياسمين" و"نيروز"، و"وردة" التي تشعر بهما بمعنى الأخوة الفتيات. لمعت عينيها وهي تندفع نحو "فرح"، و"فريدة"، التي تعالت زغرودتها قبال قول "آدم" وهو يهلل لهم بفخر:
"طب سقفة للفنانة هنا لو بتحبوها بقى يلا!"
حينها صفق الكل بدون استثناء. ووقعت عين شقيق "إيمان" نحو "فريدة" والذي لاحظه "آدم" فوقف يخفيها متحلياً بالصبر في هذا الموقف بالتحديد، وحدجه بعينيه محذراً. فتنحنح "أحمد" يبتسم وتعالى صوته:
"ألف مبروك. يلا يا إيمان. احنا على أعصابنا."
لبى "بسام" قوله وحاول الضغط على رقم الجلوس والأخرى في حالة غير تصديق. حينها هبطت دموع "إيمان" من هذا التأخير والذي قطعه محاولة "غسان" في المساعدة:
"تعالي. قوليلي يمكن يجي عندي أسرع. تلاقي الموقع معلق معاه."
اقتربت مع "عابد" وهو يربت على كتفيها بحنان، ممسكاً صغيره في الكف الآخر كي لا يدمر شيء هنا. ولكنه انفلت من بين يديه يلعب مع أولاد "فاطمة". فيما أملته هي الرقم فحاول الضغط ومن حسن حظه وحظها ظهر أمامها اسمها واتسعت ابتسامته وهو يمازحها مخففاً عنها خوفها:
"شكلك كنتي دحيحة!"
ترقب الجميع بلهفة، فترقبت فتعالى صوته بهدوء وهو يبتسم:
"إيمان عبد الحليم محمد طه"
"الشعبة: علمي علوم"
"النسبة المئوية: ٩٦%"
وضعت يديها على فمها ولحقها عناق والدها ووالدتها وشقيقها وشقيقها الآخر الذي نهض مندفعاً بسعادة وفخر. فيما بكت هي وفعلن الفتيات معها الواجب ما إن تعالت الزغاريد بقوة لأجلها وأجل "وسام" التي اندفعت تعانقها بسعادة وتمسكت بكفها تقفز معها وكأنهما طفلتان صغيرتان يرددان معاً بغير تصديق:
"حققنا حلمنا خلاص!"
تكفي فرحتهما معاً. تكفي النظرات. تكفي زغاريد "بسام" و"شادي" بمرح. ما إن قام "شادي" بتشغيل الأغنية بلوتوث تسجيل جلبه معه وحملته "منة" له. فبعد لحظات تم التراقص بسعادة وامتلأت الصالة بالبهجة وكأن اليوم يوم عيد. يوم لم يتكرر كثيراً. يوم الفخر ويوم الثقة التي لم تكسر أبداً:
"واو واو واو واو واو واو
حسن مره وهب وشوت كله يهيص كله يقول
ياللي تحت وياللي فوق هيص وانسى الهم ياعم
عل الواحده كله يرقص عل الطبله كله يرقص
عل الصفقه كله يرقص اوووووه
هلا هلا كله يرقص ماتيلا كله يرقص
عل البركه كله يرقص اوووووه
دلعنا ياعمي يلا بالعقل وبالاصول"
كان الرقص من الجميع عدا "نيروز" الذي ناولها "غسان" هاتفه كي تقوم بالتصوير. فقامت بتصوير فيديو تصويري وهو يتراقص مع شقيقته الذي حملها ودار بها بفرحة لم تسع الشقة بأكملها. لمعت عينيها وهي تدور بفعل ذراعيه. ووجدت حولها والدها ووالدتها التي تمسكت بيديها وفي المنتصف "بسام" يتراقص مع "فرح" وجوارها "آدم" و"فريدة". وشاركهما "حازم" ما إن جذب يد "عابد" ووالده كي تستمر اللحظة هكذا. وشاركت والدة "إيمان" التي احتضنتها بحب من بين الرقص. بينما "أحمد" لم يحتاج أن يحثه أحد بل كان أول الراقصين بسعادة وفخر لشقيقته.
لمعت عيني "نيروز" والذي جلبها "غسان" محاوطاً كتفيها حتى أمسك كفيها فأخذت "جميلة" تقوم بالتصوير. ما إن شاركهما "عز" بسعادة من أجل سعادة أصدقائه بشقيقتهم. لم تتحرك "نيروز" ولم تتمايل. كان قد علم أنها ستفعل ذلك حتى وإن لم تكن تحمل صغاره. ابتسم في سعادة ولازال يتراقص حتى وهو يتقدم من والده ووالدته يقبل كفهما ببر. يشاركهما سعادتهما بآخر ما أنجبا.
"ونجحنا كله يرقص وفلحنا كله يرقص
وارتحنا كله يرقص اوووووه
وسهرنا كله يرقص وذاكرنا كله يرقص
ونجحنا كله يرقص اوووووه
اوووووه واو واو واو اوووووه واو واو واو
اوووووه واو واو واو اوووووه
الله على الحب لما بيجمع دول ودول
الدنيا بتبقى احلى واللي بيصبر بينول
سلمها للي فوق وانسى الاوهام وفووق
سلمها للي فوق وانسى الاوهام وفووق
دي مصيرها تروق وتحلى
دوق طعم الفرحه دوق
عل الواحده كله يرقص عل الطبله كله يرقص
عل الصفقه كله يرقص اوووووه
هلا هلا كله يرقص ماتيلا كله يرقص
عل البركه كله يرقص اوووووه
وسهرنا كله يرقص وذاكرنا كله يرقص
ونجحنا كله يرقص وفلحنا كله يرقص وارتحنا كله يرقص
عل الواحده كله يرقص عل الطبله كله يرقص
هلا هلا كله يرقص"
لحظات كهذه صعب نسيانها من الذاكرة. تحملت ضغط وحوادث وظروف لم يتحملها أحد. خاضت معارك كثيرة. ولكن ستبقى هذه المعركة أكثر معركة فازت وربحت بها. ربحت حلمها وعلى وشك تحقيقه. ربحت ثقة عائلتها من جديد. ورددت في هذه البهجة والسعادة البالغة:
هل مذاق تحقيق الأحلام كان هكذا؟ إن كان جيد هكذا وإن جربه شخص كان بأمكانه الرجوع بالزمن لفر سريعاً. يفعل ما بوسعه كي يصل إلى هذه اللحظة!! لحظة لا تقابل ولا تساوي شيء تستطع قوله. فاق كل ما تشعر به القول حقاً!!
تشارك الصغار واندج "مؤمن" بن "عابد" مع "يوسف" و"أدهم" و"جنة" وحتى "يامن". فخرجت "زينات" تشاركهم فرحتهم بلطف وهي تقترب تسلم وتبارك. ورحبت "وسام" بها بسعادة متناسية أي شيء. فالآن تسعد لسعادتهم بها. طالعت الجميع بفرحة وصاح "بسام" عالياً:
"اطفوا الأغاني يا بشوات عشان آذان العصر. يلا نتوضى عشان نصلي."
اقترب الرجال والشباب من مرحاض الشقة. وإن لم يكن هناك مكان فذهب "حازم" وبعضهم إلى مرحاض شقة "عايدة". فيما وقفت "جميلة" بسعادة مع الفتيات بين "وسام" و"نيروز" التي عانقتها من جديد تعبر لها عن فرحتها:
"أنا فرحانة أوي. عشان فرحتك وفرحتنا دي."
من أسباب سعادتها سعادة "غسان" التي قليلاً ما تراها. رأت كل هذا الحماس يوم أن أخبرته بأنها تحمل صغاره. وهذه المرة الثانية بنفس الشغف والسعادة والبهجة التي تظهر على ملامحه. عانقتها "وسام" هي و"فرح" التي أكدت كلمات "نيروز". فأخبرتهما هي بصدق وحب:
"ربنا يديمكم ليا ونفضل علطول فرحانين سوا هنا!"
عائلتها تكبر وهما معها. ابتسمت بسعادة وهي تنظر نحو "جميلة" والتي مجدداً احتضنتها. فيما انسحبت "إيمان" مسرعة لأعلى كي تهاتف شقيقتها وذهب والدها وشقيقيها الاثنان إلى المسجد أولاً. حتى خرج الشباب اجمعهم خلفهم وتبقت النساء. حينها ضحكت "وسام" بسعادة وهي تخبرهن:
"بصوا بقا. احنا نحدد فرح "بسام وفرح"."
وبعدها علطول نهيص من تاني.
أيدت أيدن اقتراحها وذهبت من بعدها كل منهن تتوضأ لآداء صلاة العصر.
وقطع دخول "وسام" غرفتها قدوم "أسماء" لتبارك لها.
لم تتعمد الدخول حتى تعود مرة ثانية، فوقفت تتحدث معها وتبارك لها على الأعتاب.
حينها استطاعت "وسام" النظر خلفها لتجد "حسن" يغلق الباب ناظراً ناحيتهما وناحية الشقة.
وسرعان ما تحرك دون أي كلمة أو ابتسامة، بل هبط قبل حتى أن تلتفت "أسماء" وتسأله إلى أين الذهاب.
أغلقت "وسام" الباب.
عادت "أسماء" تدخل بترقب إلى حيث كانت.
وبنفس ذات الوقت خرج هو في الأسفل من المصعد.
وضع قبعة رأسه بخفة متجهاً ناحية جهة مجهولة.
قرر منتبهاً الذهاب ناحية المسجد الذي وجد على الناحية الأخرى كي يأخذ في فرصته في الدخول ليترك للرهبة حقها.
فلأول مرة سيدخل المسجد بعد فترة غياب.
لأول يجرب مشاعر متخبطة.
لأول مرة يشعر بأنه يقترب من بيت الله بعدما كان يؤدي فروضه في غرفة بين أربعة جدران.
جعلته قدميه قبال عتبة بوابة المسجد الكبيرة.
تخبطت ساقيه برهبة وهو يقاوم حتى ابتلع ريقه ودخل بخزي من حاله.
لم يذهب بعد ولحق الصلاة مع الركوع على الفور بعدما فاتته بداية هذا.
فعل مثلهم ووقف جوارهم يصلي بأيدي ترتجف.
مسكين يشعر بالضياع.
ولكن هنا، هنا وجد راحة ورأسه على سجادة الصلاة.
أقرب ما يكون العبد عند ربه وهو ساجد.
شعر براحة وسكينة حينها نزلت دمعته وهو يتخبط في الكلمات مردداً بهمس مطولاً في سجوده:
"يارب ..يارب دلني على طريق، اصلحلي حياتي، أنا تايه محتاج أفوق، يارب فرصة تانية وخليني قدها بقدرتك، سامحني على كل حاجة عملتها، أنا ندمان..أنا تعبان أوي."
سالت دموعه وعاد ينهض خلف الإمام يكمل الصلاة محاولاً عدم شرود ذهنه.
وبكل سجود يدعو بتخبط دعاء مختلف عن الذي قبله.
آخرهم أنه وجد نفسه يدعو بتواجد "أسماء" جواره ومن ثم القدرة على نسيان "نيروز"، حتى يبدأ من جديد.
"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله."
حرك رأسه يسلم خلفه.
وعلى الفور مسح وجهه ووجد من حوله ينهضون.
حتى مرت الدقائق ولم يجد سواه.
صلاة العصر ليست لها سنة، لذا ذهب الناس وبقى وحده يطالع الفراغ ويستمع إلى القرآن بصوت الشاب الذي كان على بعد منه.
رجال الخير كثيرون.
وكما حدث مع من قبله سيحدث معه الآن.
عندما وجد الشيخ يقترب منه بدوره في توعية من يشعر بضياعهم:
"حرمك يا بني."
"جمعا إن شاء الله."
رددها "حسن" مبتسماً.
وتفاجأ ما إن وجد الشيخ يربت على فخذه مردداً بتساؤل:
"ربنا يفك عنك ضيقتك عشان دموعك اللي نزلت دي."
نظر بحرج وكاد أن يهرب من مواجهة هذا الرجل.
فقاطع نهوضه "الشيخ" والذي وكأن الله أرسله إليه بقدر:
"أنا موجود وزي أبوك لو محتاج حاجة ولو عايز تتكلم أنا سامعك."
هل حقا هذا النقي يشبه نفسه بأباه؟
ابتسم ساخراً مخفياً هذه السخرية.
ولم يخجل من رده الذي خرج وكأن كبته خرج الآن لهذا الرجل:
"انت أحسن منه يا عم الشيخ، وبكتير أوي كمان، ربنا يصلح حالك."
ابتسم "الشيخ" يحرك رأسه بضحك خفيف وأخبره بحسن ظن:
"الله أعلم، يمكن والدك فيه الخير وانت متعرفش، بره واجب عليك يا بني وربنا هيحاسبك، اسمع كلامه وطاوعه وربك هيجازيك خير من تحت راسه."
"الله يرحمه، مات."
رددها "حسن" بإبتسامة ساخرة من جديد.
وظهر التعب وهو يقص عليه:
"مات وهو واجعنا كلنا ومرحمش حد، بس بحاول أسامحه عشان ربنا يجازيني خير زي ما بتقولي."
وضع "الشيخ" كفه على ساق "حسن".
الذي نظر له بهدوء ما إن فسر له برفق:
"ربنا بيبتلي ناس في حاجات كتيرة منهم الأهل، عشان كدة الإبتلاء ده بيكون صعب وربنا بيدينا عليه حسنات على قد صبرنا عليه وعلى قد برنا بيهم لحد النهاية. ونصبر لحد ما ربنا يحاسبهم في الأخرة عشان مكنوش قد اللي هما فيه، لكن واجب علينا برهم."
فلم يهتز "حسن" وهو يسأله بتعب وجهل:
"طب ليه ربنا ممكن يبتليني ابتلاء زي ده؟"
"عشان بيحبك."
رددها "الشيخ" بيقين.
فلمعت عيني "حسن" وهو يجيب في إنهاك:
"بس أنا بتوجع."
"ستأجر إن شاء الله."
وكأنه مشتت طفل لا يفقه شىء.
فصرح عن حزنه بجمله واضحة بعد رد "الشيخ" عليه بحنو:
"بس أنا حزين، قلبي حزين أوي يا شيخ."
"ستفرج بإذن الله."
لم يترك مجال للصمت.
بادر تابع وكأن ردوده جاهزة في هذه اللحظات.
فصرخ من جديد ودموعه تسقط:
"بس ضاقت أوي، ضاقت."
"ستتسع بأمر الله."
فشهق ووضع يديه يخفي وجهه وهو يسأله بجهل آخر:
"إزاي بيحبني وأنا كدة؟"
"بيطهرك."
فبكى وتساءل وكأن عنوانه هو التساؤل بجهل وتعب وشقاء:
"بيحبني ويبتليني؟"
"عشان يقربك."
تشتت "حسن" وهو يرفع رأسه بتيهة.
وتساءل بفضول متأثر:
"طب وهلاقي ايه في القرب؟ هلاقي ايه؟"
كان يتلهف للجواب.
فأدرك "الشيخ" حالته ووضع يديه على رأسه برفق.
ورد في ثقة ويقين:
"هتلاقي النجاة، هتلاقي الراحة يا بني."
قرأ بعض آيات من القرآن لتهدئة حاله.
فسكن وهو يحاول أخذ أنفاسه وأراد النهوض وهو يمسح وجهه.
وحتى لم يعطي فرصة لنفسه كي يودعه.
فابتسم بإنهاك وفر ليخرج من هنا.
فر من هذه الرهبة التي تحرك شىء بداخله.
ولكنها ليست الزيارة الأخيرة للمسجد.
ربما ستكون هذه البداية.
مسح وجهه وهو يرتدي حذاءه.
وهبط على السلم بدرجاته القليلة.
حتى سار على الطريق متنفساً بعمق.
وضع يديه في جيب سترته ناظراً نحو الأرض مغمضاً عينيه بإنهاك.
مقرراً العودة من جديد.
سار حتى وجد نفسه يقف أمام المبنى.
وتعمد الوقوف كي ينتظر صعود تجمع العائلة.
حتى لا يتقابل ويُوضع بموضع لا يريده الآن.
يكفي ثقله وحده.
دخل بعدما خف التجمع قليلاً.
وصعد على السلم بتمهل.
ومن حسن حظه أن وجد آخر شخصان قد يتوقع وجودهم على الدرج.
صُدم وانحنى منه سريعاً ما إن وجدهما يتعمدان صعود السلم كي لا يراهما أحد ويكشف مخططهما.
هل حقاً هنا "زهور"، و"سامر"؟
لا يصدق ما تسمعه أذنيه بعدما أخفى جسده كي لا يرونه.
"انت مالك خايفة كدة ليه يامه؟ ما تمسكي أم المنوم وحطيه في العصير لخالتي زي ما قولتلك. هتدخلي تعملي نفسك انها وحشاكي وتقعديها تقوليلها عنك، وتحطي المنوم في الكوباية. والدوا التاني ده حطيه في كوباية "أسماء" عشان هتخليها دايخة مش دارية بالدنيا. ساعتها تتصلي بيا لما يحصل ده. وبكدة هنقدر نخرج ببنتك من الشقة. ولو حد شافنا تحت هتقول اختي وتعبانة. خلينا نهج من هنا من غير صوت أختك ووقوفها لينا بدل ما تنادي حد. عايزين نمشي بقا مطرح ما جينا لان أمل خروج بنتك مروة ميت."
لا يصدق ما تلتقطه أذنه. اهتزت "زهور" قبال كلماته هذه فنهرها ولدها مكملاً:
_مش فاهم إيه الصعب في اللي بقولهولك. ما تطلعي يلا خلينا نخلص وأنا هنزل أقعد بره على ما ترني. ياريت ميحصلش غلطة. أنا معاكي للآخر أهو. مش انتِ اللي عايزة بنتك وقلبك واجعك؟ نفذي بقا ومتخافيش!
حينها لم تستطع "زهور" الرد سوى بتوتر وهي تخبره:
_زينات ذكية يا سامر. بالك لو قفشتني مش هتسيبني كدة. دي أختي وأنا عارفاها. ملهاش عزيز!
فدفع ذراعها برفق، وهو يعطيها عكازها وقال يطمئنها:
_لا متخافيش يلا اتكلي وأنا معاكي تحت أهو.
ابتلع "حسن" ريقه بصعوبة، وركض مسرعاً منحنياً ناحية الأسفل بسرعة قياسية، حتى دخل جوار عمود خشبي خلفه يجلس "سلطان" البواب الذي رأى اختباءه هكذا وهو ينهج. فلم يتردد "حسن" في وضع كفه على فم سلطان مردداً بقسم وهمس:
_والله العظيم ما هعمل حاجة. بس صوتك ده ميطلعش نهائي وهفهمك بعدين. معاك تليفون؟
هاب "سلطان" تكميم فمه هكذا ورد محركاً رأسه، وأخرجه له فأخذه "حسن" مقرراً طلب رقم ما ليساعده بهذه العقبة. فيما انتظر هو خروج "سامر" حتى يستطع فعل المكالمة والصعود من بعدها بسرعة!
بعد قليل صعدت "زهور" تدق باب المنزل بترقب، وهي تنتظر. وتحمل حقيبتها التي توجد بها ما تود فعله بدناءة. وسرعان ما فُتح لها الباب بعد ذلك بواسطة "زينات" التي نظرت بذهول. ابتلعت ريقها تنظر فيما سألتها الأخرى متصنعة النقاء:
_إذيك يا زينات. عاملة إيه؟ هتسيبيني واقفة كدة كتير؟
أفسحت لها المجال فدخلت وجلست على الأريكة بعدما دقت على غرفة "أسماء" والتي خرجت تنظر بصدمة من تواجدها. لمعت عينيها ولم تترد لحظة في الآقتراب فضمتها "زهور" بشوق صادق قبال عيني "زينات" التي لم تشعر بالراحة من تواجدها فسألت:
_بعيداً عن إنك منورة. بس إيه اللي جابك هنا تيجي دلوقتي يا زهور؟
واجهتها بحاجب مرفوع. فنظرت "زهور" تجيبها بهدوء زائف:
_جاية أشوف بنتي يا زينات. وجاية عشان وحشاني. انتِ أختي برضه مهما كان واللي بينا بسبب ناس بوظت اللي بينا نفسي تنسيه!
_لا مش بسبب ناس يا زهور. سيبك من عيلة البدري واللي عملتوه وبالذات بنتك اللي ربنا يفك حبسها ويهديها. بس أنا ياختي منسيتش أي حاجة حصلت لبنتي من تحت راسك انتي وابنك. ولا حتى نسيت جبروتك مع البت بنتك الغلبانة دي. قصري وقولي جاية ليه. الصراحة راحة يا زهور يا ختي!
سمعت صوت ارتطام قوي في إحدى الغرف. فلم تبالي وظلت تنظر داخل عدستي "زهور". وقبل أن تتحرك "أسماء" لترى، نادت عليها "زهور" تشهدها:
_شايفة خالتك يا أسماء؟ بقا ده جزائي عشان جاية أشوفها وأشوف بنتي؟
نظرت "زينات" بحدة وصمتت. فبررت "أسماء" بهدوء:
_معلش يا ماما. خالتي على أعصابها وحقها برضه تزعل.
تبرر رغم تخلي والدتها عنها في البداية ولكن هذه من حملتها بأحشاءها تطمع في عناقها مهما فعلت وسعدت من رؤبتها بمجرد عدم وجود "سامر". لم تكن تعلم ما يخفى لها!
_معلش دي بتأكل عيش بقى ولا إيه؟ دا بيتي يا زينات. وانتي أختي. ارجعي عن اللي في عقلك ده يا حبيبتي. إحنا ملناش إلا بعض وحقك عليا من كل حاجة حصلت زعلتكك انتي ولا بنتك!
لم تعطيها الفرصة للرد بل نهضت تجبرهم بقولها:
_خليكم. أضاف أنا طالما انتوا كدة!
_استني يا ماما. ارتاحي انتِ وأنا اللي هدخل أعمـ..
قاطعت "زهور" عرض ابنتها وهي تدفعها لتجلس بمكر وقالت:
_لا أنا هعمل أنا. اقعدي انتي عقلي خالتك وحنني قلبها عليا. فهميها إننا ملناش غير بعض في الآخر. دا حتى ابنها جوز بنتي. مش أخوات وبس يا زينات. اهدي الله يهديكي يا ختي!
برعت في حبك الدور. وخرج من الغرفة "حسن" ومعه "آدم". انتفضت "أسماء" و"زينات" فأشار لهما الإثنان بالصمت بتحذير، حتى حركا رأسهما يقتربا ليقص "حسن" المختصر على "اسماء" و"آدم" لـ "زينات" بصوت لم يصل إلى من تفعل ما تفعله في الداخل مقتنعة بأنها ستربح هذه المرة.
جاءا من شقة "عايدة" والذي دخلها "حسن" مع "آدم" محذراً "فريدة" من الإقتراب أو عدم قول شيء لـ "حازم". ولكنها قررت أن تأخرا ستخبر الشباب وهى معهم في شقة "حامد". ولأن الشرفتين جوار بعضهما استطاعا الوصول إلى هنا بخفة، وشبابية يتصف بها الاثنان معا منذ الصغر!
أشار لها "آدم" بكفه بأنه سيتراجع للإختباء داخل غرفة "حسن" معه. فدخل الإثنان دون صوت قبال توتر "أسماء" بخوف فهي لا تصدق أن والدتها ستفعل هذا بها حقاً.
خرجت "زهور" وهي تحمل الكوبين بابتسامة تصنعت نقاءها ببراعة فبادلتها "أسماء" البسمة بإهتزاز وتعالى صوت والدتها وهي تعطي لهما الأكواب:
_امسكوا اشربوا وادعوا لـ "زهور".
التقطها "أسماء" مثلما اخذتها "زينات" فمازالت هي واقفة تعطي ظهرها لغرفة "حسن" الذي خرج منها "آدم" مندفعاً. حتى انتفضت ولم تستطع التحرك بسبب تثبيته لها بالمطواة التي تخص "حسن" فوضعها على رقبتها وهو خلفها هامساً بتحذير. ما أن شهقت فكمم فمها قائلاً:
_صوتك لو طلع هسيح دمك ده!
حذرها فإنتفضت بخوف. قبال ترك الاثنان للكوب ونظرت "زينات" ناحيتها بتقزز. فيما خرج "حسن" بعد ذلك مما جعلها تصدم وهي مكبلة هكذا مكممة الفم. فكفى ترحيبه بهدوء مريب ما أن قال:
_إذيك يا خالتي!
فتوقف يكمل بتصحيح:
_لا خالتي إيه بقى. إذيك يا حماتي. ما أصل الحركات دي متطلعش غير من مرا حما جايباها من تحت أوي!
بس على مين؟ على بنتك؟ على اختك؟
واجهها حسن بذلك، فاقترب مع إمساك آدم لها وأخذ حقيبتها حتى التقط هاتفها وطلب منها محذراً:
_تتصلي بإبنك وتقوليله يطلع وإن كل حاجة تمت، وإلا هشربك الكوبايتين دول بالقوة واقتلك من سكات، وأنا أعملها عادي وتطلع مني، ومش هخاف!
هددها بذلك فحركت رأسها توافق، فترك آدم تكميمها بيديه، حتى أمسكت الهاتف بأيدي ترتعش وهي تبرر له بضعف وخوف:
_أنا..أنا كنت بس عايزة بنتي والله العظيم، مكنش في نيتي حاجة!
فطالعها حسن بإستهزاء ورد في تهكم:
_لا ما بنتك مراتي، وأختك أمي، يعني انتي بتغلطي الغلطة بعشرة يا خالتي، وبعدين عايزة تاخدي بنتك إزاي؟ وهي في عصمة راجل؟ انت أبيض أوي كده؟ طب جربي حتى تصبري وتقولي ارمي عليها اليمين يا واد يا حسن، لكن انت حامية كده علطول؟ وماشي ورا مين؟ سامر؟
بهذه اللحظة أكمل آدم ساخراً بضحك:
_ماشية ورا هفأ، فاكراه راجل بس هو لمؤاخذه...
توقف يضع يديه على شفتيه وغمزه يعده:
_هقولك بعدين يا أبو علي.
_لا ما أنا عارف يا صاحبي، بس الزائد ١٨ ميصحش قدام مراتي وأمي، عيب برضه!
بخفة من جديد، هو من وضع طرف السكين ناحية عنقها وتبدلت ملامحه للشر وهو يخبرها مصرّحاً:
_السكينة دي كانت من قبلك على رقبة أبويا اللي خلفني ورباني ودمه بيجري في دمي، يعني من الآخر أنا واحد عويل مبيطمرش فيه، نسحب ولا تطلبي ابنك بالذوق يا حماتي.
خافت أسماء فطمأنها هو بطرف عينيه، فتراجعت تقف بخوف من جديد، قطعه صوت إجابة سامر:
_أيوة يامه، أطلع ولا إيه؟
_تعالى!
رد موافقاً، فأغلق حسن الخط بنفسه وقذف الهاتف أرضاً، حتى قذف السكين من بعده بنفس الطريقة وجلس على الأريكة جوار آدم، بينما هي وقفت تنظر بإهتزاز وهي تتساءل:
_انت..انت هتعمل إيه في ابني يا حسن؟
ليس له أمان، تعلم هي ذلك، لم يجيبها ونظر نحو الباب بانتظار، وسرعان ما نهض آدم، منتظراً هذه اللحظة، سمع طرق الباب بخفوت، فاقترب يسند ظهره ومد يديه يفتح حتى لا يراه الطارق والذي سرعان ما التقط ياقته يسحبه ثم صفع الباب، اقترب حسن من بعدها يغلق الباب جيداً، فيما حاول سامر التحرك وهو يطالعهما بصدمة مردداً بسب:
_يا ولاد الـ****.
كتفه آدم فيما التقط حسن المطواة وهو يقترب منه مواجهاً إياه:
_أمي؟ أمي يا سامر؟ دا انت قلبك ميت أوي، لا وكمان عايز تاخد أختك بالقوة، هو حد قالك إنها على ذمة قرطاس جوافة؟
واجهه بذلك فدفع سامر آدم عنه بانفعال ورد في غضب:
_لا على ذمة واحد *** وشمام كمان!
ضغط حسن على أسفل فمه وسمع اللقب فوقف في المنتصف يخبره بهدوء يربيهم:
_أنا مش هرد عليك دلوقتي، أنا هوقف أختك بينا تختار، وعلى ما أظن هي اختارت قبل كده بس انت اللي بتحب تحرج نفسك انت وأمك..المرة دي بقا لو قالت "حسن"، نرد حقي منك وحق كل حاجة عملتها في فريدة وفيها، عشان هي برضه على اسمي ودلوقتي الشمام فايق وكرامته ناقحة يا بن زهور!
اقترب حسن يمسك كف أسماء ونظر يحاصرها بسؤاله:
_تمشي معاه حرة ولا تقعدي معايا وأنتي على ذمتي يا أسماء؟
وقفت ووجدت نفسها تحاصر ما بين رجاء زينات بعدستين وما بين دموع والدتها وما بين متابعة آدم وهو يهاب رفض صديقه، فإن رفض في هذه اللحظة سينتكس.
وما بينه هو أيضاً، لأنه تعلق بعينيها وهو يحرك رأسه بتساؤل، تساؤل غير النظرة التي توجد بعينيه وكأنه يهاب أن يُرفض ويترك. علم قيمة حبها له في هذه اللحظة ولم يكن يتوقع بأن هذه اللحظات ستمر ببطء وهو ينتظر هكذا.
فبعد لحظات، أخفت وجهها تكتم بكاءها ووقع الاختيار بقولها على:
_أنا معاك يا حسن، عمري ما هسيبك!
من جديد تختاره. ربما كانت هذه إشارة لها بعد أن رددت له بأن يتركها كي تأخذ وقت ليرسل الله لها إشارة. هل كانت هذه؟ اتسعت ابتسامته بزهو ما إن وقع الاختيار عليه بقبول لأول مرة وكي تهرب من عيني والدتها وشقيقها أخفت نفسها في عناقه وهي تبكي بقوة، فهذه المرة قصد احتواءها وهو يربت على ظهرها حتى نظر ناحية سامر ووالدته بشماتة، إضافة إلى قول آدم:
_شكلك بقا وحش أوي يا سمرة، تتكل ولا نشوف شغلنا؟
_هتكل بأختي إيه رأيك؟ ويا أنا يا انتم النهاردة!
أثارا عناده، فرد بذلك، حينها انتفضت بين ذراعي حسن الذي اعتدل يحثه بتسلية:
_ماشي، قرب..قرب خدها يلا، مستني إيه!!
حثه بذلك، فهابت "أسماء" قوله ونظرت بخوف. ما إن أشار له بلا وعي، عماه غضبه واقترب محاولًا مسك كفها عنوة وبالإجبار. وبالآجبار، وقبل أن يفعلها، رفع "حسن" سلاحه الأبيض أمام يديه الذي تسمر بها بدون حركة ونظر ووجد نفسه مثبتًا منه، حينما ضحك "حسن" محركًا رأسه باستهزاء.
"ارجع تاني يا شاطر، وإيدك لتوحشك عشان أنا بتغابى. انت مصدق نفسك ولا إيه؟"
تراجع "سامر" لأنه يعلم بأنه متوقع منه فعل أي شيء، حتى عن "آدم". اقترب "حسن" منه، ولكن من وقفته تمنعه ببكاء. كانت "أسماء" التي ترجته:
"عشان خاطري بلاش، عشان خاطري سيبهم يمشوا يا 'حسن'. سيبهم يسافروا كويسين، كفاية عليهم حبس مروة. بالله عليك ما تعمل حاجة!"
توقف ينظر نحو دموعها ورجاءها وصمت "زينات". فأغلق المطواة بخفة، ووضعها بجيبه مستسلمًا لطلبها ونطق لهما هما:
"خدوا بعضكم وامشوا من هنا، وخليك عارف إن اللي شالك مني واحدة، يعني ست، ومش أي ست دي أختك اللي بدل ما تحميها، حمتك هي!"
"بتتكلم وكأنك كنت حامي أختك أوي!"
اندفع يرد وسخر "سامر" منه بذلك، فضحك "حسن" يفسر له بقلة حيلة قبال ضحك "آدم". ما إن استمع له:
"لا ما أنا كان عندي عذري، أصلي كنت شمام زي ما بتقول. لكن انت مصحصح أهو وبرضه لفته وطري."
فلم يتوقف الجدال حتى وهو يقترب من والدته ليسحبها تزامناً مع قوله:
"مفيش شمام بيرجع نضيف يا حسن. وعرف اللي اختارتك برخصها كده عشان لما ترجع بعد ما تبهدلها مترجعش تعيط وتندب!"
طالعه "حسن" بصمت مقرراً عدم مواجهته، بل صمت يتجاهل بتعب، واقترب يجلس غافلاً عن أن السكين الملقي أرضاً. حاول "سامر" أن ينحني بسرعة ليدفعها ناحيته بإنفعال، ولكن خابت آماله ما إن صرخت "أسماء" بعلو وهي تركض ناحية شقيقها تحاول منعه. وبالوقت ذاته، منعه مسكة يد "آدم" الذي دفعه بقوة حتى جثى فوقه وضربه بإنفعال، ملقياً عليه سباب مع صدمة "زينات" بالذي كان سيحدث.
بينما "حسن" جلس هكذا مكانه وترك ما يحدث يحدث بدون مشاعر، حتى نهض بنفسه، يفصل بين "آدم" وبينه منحنياً مردداً بهمس تزامناً مع فتح الباب بواسطة "زينات" للشباب والرجال:
"اللي آدم عمله هعتبره حق فريدة أختي، لكن حقي هسيبه. كفاية عليك قهرتك وتقطيم أمك ليك وانت راجل على أخوات بنات وهترجع فاضي من غيرهم هما الاتنين!"
لم يشعر بنفسه إلا وقد أبعده "حازم" فدخل "غسان" والشباب ينظرون نحو فوضى الأمر، بينما هي ركضت ناحية "آدم"، تتفقده بلهفة وهو ينهج. وبكل بساطة انسحب "حسن" بعدما تواجه بنظراته مع "غسان" وأخبره دون مقدمات:
"لو ليك حق اتعامل!"
ثم تركه ودخل الغرفة. فيما نهض "سامر" يتحامل على ذاته ونظر ناحية والدته ما إن صرخ بإنفعال من ما حدث:
"يـــــلا!!"
اقتربت منه وهي تبكي، ولم تستطع أن تودع ابنتها بعناق، بل بكت وهي تستند معه ناحية الخارج. بينما وقف "غسان" على الباب الذي ابتسم بزاوية فمه متذكراً قول شقيقته:
"عندها حق فعلاً، ما أنت فاضي ابن فاضية!"
تخطاه هو ووالدته، فترك له المجال ليرحل وتركه بإرادته، يكفي ما يفعله من ضغط عليهما. وجد الكل ينسحب، بينما "حازم" كان هنا برفقة "عايدة" و"زينات".
التفت يشير لـ"عز" بالرحيل هو والبقية، حتى دخلوا الشقة. وهرول "بسام" غير سامحاً بتعكير الوضع وصاح وهو يضرب السفرة بكلا كفيه:
"اسمـــعوا بقــا، أنا هتجوز يعني هتجوز، وهحدد فرحي حالا، حتى لو حصل هنصور هنا قتيل. آمين."
ضحك الشباب عليه، وتعالى صوت الضحكات. خرجت الفتيات والنساء من الداخل غافلات عن ما حدث قبل قليل. فجلس "عز" جوار "بسام"، و "غسان" و"شادي" و"بدر" ومعهم "حامد" الذي بدأ بقوله يؤيد:
"الصراحة ابني صبر كتير أوي يا عز، خلينا نحدد ميعاد بقى ونفرح!"
حرك "عز" رأسه قبال ضحك النساء والفتيات وقال:
"أي وقت واحنا معاكم بس مش قبل شهر ونص، تكون أم عز جايبة كل حاجة وتحولها واحدة واحدة فوق عشان فرح تدخل من غير ما ينقصها حاجة!"
تلهف قلبه وهو يستمع وأعطاه المهلة كي يرتب ما تبقى من شقته بقليل:
"خلاص يبقي بعد شهرين بالظبط من النهاردة!"
موافقة يا فرح.
سألهما قبال نظرات "حنان". فرد "عز"، بعدما وجد القبول من "فرح"، وهي تبتسم بخجل:
_يبقى على الله!
تعلن الزغاريد بفرحة كبرى. وكانت المباركات كثيرة وكبيرة، حتى اعتلى صوت الأغاني من جديد. وهذه المرة وقف "بسام" يتخلى عن حرجة وتراقص وهو يدندن مع الكلمات بين الشباب وهو يتراقص بسعادة:
_النهارده فرحي يا جدعان
عايز كلو يبقى تمام
لقيتها ماشية مشيت وراها
قلت لازم أعيش معاها
عارفين قلتلها إيه؟
بعد إذن سيادتك
ده أنا معجب بسعادتك
ممكن أكلم طنط
يمكن ربنا يهديني
وأكمل نص ديني
وأبطل أتطنط
وأتجوز
ردد الكلمات مع الأغنية. فضحكت ما إن وجدته يسحبها ويدورها بسعادة. اندمجت بها معه وهي تضحك بملء شدقيها قبال سعادة "حنان" وهي تدعو لهما. وقبال ضحك "عز" الذي تراقص قبال "غسان" و"شادي". فدخل "بدر" يمسك كف "يامن" ويوسف. ودخل من الباب "آدم" الذي هرول ناحيته "أدهم" وسحبه كي يتراقص معه بعدما هدأ بقليل. ضحك وهو يحمل الصغير المقرب لديه وقبله بحب. تزامناً مع إمساك "دلال" كف "جنة" بمرح. فهي في موضع جدتها. وقبال ذلك لم تترك "فاطمة" الفرصة، والتي تراقصت مع "حامد" بفرح. قبال تصفيق من لم يستطيعا المساحة بالرقص غير الخادش مثل "ياسمين ونيروز وجميلة" لأنهما "حوامل". وأصبحت الشقة مزدحمة بالسعادة والبهجة والفرح والمرح معًا. بعيدًا عن الشقاء وتحولت إلى ساحة رقص كبيرة وعنوانهم هو السعادة.
_وأتجوز
حتجوز
أصبح وأمسي عاللي شرفوني
أصبح وأمسي يللا رقصوني
رقصني عالطبلة ولا عنتر ولا عبلة
الله أكبر ده إحنا أكتر
من روميو وجولييت
ولا حسن ونعيمة ولا بتوع السيمة
نفسي آخدها وأشد إيدها
ونروح عالبيت
ونتجوز
ظل الجو في بهجة كبيرة. وشاركتهم "وسام" وهي تدخل بينهما تتراقص قبال "منة" و"فريدة". وبلحظة كهذه كيف سيمر الوضع دون عناق حدة الشباب. حينما نادى "اللين" وهو يأخذ توأمه في أحضانه بفرحة لأجله. فبادله توأم روحه العناق. واقتربت منهما "والدتها" تكبر في سرها عليهما. حينها أمسك كل واحد منهم كفها وحركوها بحرص لتتراقص معهما. مع رجالها. مع رجال وشباب يصبحا أمامها صغار مهما مرت الأيام!
فيما ابتعد ليستريح هو. وقف "عز" في الشرفة يلتقط أنفاسه. يهرب من تأثر فرحة رحيل "فرح"، التي تعد ابنته قبل أن تكون شقيقته. حينها لم يتوقع أن بمجرد التحديد سيشعر بهذه المشاعر التي جعلته يدمع. وسريعًا وجدها جواره تضع يديها على كتفه بتقدير. نظر فوجدها "جميلة" التي ابتسمت تصارحه:
_حاسة بيك وعارفة إنك متأثر. بس هي دي سنة الحياة.
ابتسم يجيب وهو يمسح عينيه برفق ونطق:
_المهم تكون مبسوطة وفرحانة!
ترددت كثيرًا في فعل الآتي ولكنها قطعت أي تردد واستطاعت أن تعانقه عناق صريح نقي دون حزن أو كسرة. دون شوائب. فضمها وذكرته دون أن توضح بأنها عادت مباشرة:
_فاكرة كلامك كإنه إمبارح..كل واحد هيفضل في ضمة التاني!
فنطق من خلف ظهرها وهو يتنفس بأريحية:
_ولسه فاكر أنا كمان ومش هغير كلامي!
اتسعت ابتسامتها ونظرت "نيروز" براحة. فهي من نصحتها على تخطي كل شيء كي لا تقف العقبات دائمًا معها بعد ذلك. شعرت بأنها فعلت الصواب وتحركت من أمام الشرفة فوجدته يبحث عنها بعينيه. حينها اقتربت منه فغمزها بقوله المعتاد:
_ممكن أعرف حاجة؟
سألته بنظرة عينيها. فجاوبها "غسان" بعبث:
_هي إيه الحلاوة اللي إنت فيها دي؟
لا يفشل في تثبيتها. ضحكت "نيروز" وشاكسته بغزل هي الأخرى:
_أكيد مش أحلى منك. أو يمكن قلبك هو اللي حلو عشان بتشوفني بيه!
فكان الاعتراف منه دون أن يفكر:
_قلبي حلو عشان دق ليكي إنتِ واختارك تكوني كل حاجة ليا. لحد ما هتبقى أم عيالي خلاص.
لمعت عينيها تأثرًا. واستغل الاثنان انشغال البقية فسألته بتعلق:
_ده كفاية؟
نفى "غسان" برأسه ومرر يديه على كتفها بحنان. معترفًا من جديد:
_أي حاجة بيني وبينك مش كفاية. أنا بيني وبينك قلوب ميحكمهاش عقل!
كرر قوله الأخير كما كان قد رددده من قبل. ابتسمت وهي تستند على كتفه بأمان ونطقت بسعادة هادئة:
_فرحانة عشان إنت فرحان.
_الفرحة مكانتش هتبقى كدة لولا أنك موجودة فيها!
بلا تردد اندفع يردد ذلك. فعجزت عن الرد. واستغل الانشغال وهمس يخبرها رغم أن اليوم الجمعة ولكن هذا كان موعد ذهابها للجلسة:
_جاهزة؟ ساعة وهنمشي إن شاء الله!
حركت "نيروز" رأسها بموافقة. وتشنجت تعابيرها بتعب وهي تخبره:
_مع إن رجلي تعباني أوي بس جاهزة. هروح أدهنها عند ماما على ما تجيلي هناك عشان نطلع سوا!
وافق. فابتعدت تنصرف هي. قبال جلوس "بسام" مع "فرح" وهو يعترف لها:
_أنا مبسوط. نفسي تبقي مبسوطة زيي يا فرح. خلاص هانت وربنا هيجمعنا في بيت واحد!
طالعته في خجل. ووجد ظهر "غسان" خلفه. ما إن هبط يهمس جوار أذنيه بـ:
_إنت لسه هتقول مبسوط. بوسها!!
ضرب بكوعه معدة شقيقه وهو يبتسم بإهتزاز لوجه "فرح".
أمامه فوجد "شادي", يهبط ناحية أذنه الأخرى وهمس:
_بوسها ياض، أحضنها.
وجدها فكرة لائقة، فتقدم يعانقها دون مقدمات حتى استغربت، ولكنها بادلته العناق معتقدة بأنه تعبير عن الفرحة. فيما برطم "غسان" يخبره بخفوت من خلف ظهرها:
_البوسة أهم يا غبي!
تلقائياً وضع قبلة على وجنتيها جعلتها تشعر بالخجل ما إن شعرت بأنها عرضة للمراقبة. فطالع خجلها بسعادة، فغمزه شقيقه، فبادله هو الغمزة وهو يضحك في جو مبهج مليء بالحديث والكلمات العشوائية والتي وضحت بأنها لم ولن تنتهي الآن.
في شقة "زينات" كان "حسن" في داخل غرفته، وجلس "حازم" معها ومع والدته ينتظر هدوء الآخر حتى يدخل. بينما وقفت "أسماء" تعد لهم شيء في المطبخ. كانت تبكي في هذه اللحظة وبقوة، مسحت دموعها تجبر نفسها على الصمود، حملت الصينية وقدمت الأكواب وهي تقترب منهم وابتسمت، فظهر وجعها. حينها أشار لها "حازم" كي تجلس، وجلس فبدأ يتحدث بهدوء:
_مش عايزك تزعلي يا أسماء، انتِ وسط أهلك وناسك صدقيني. أنا مقدر انتِ ممكن تحسي بإيه، بس حتى لو مش عايزة "حسن" أنا مش هسيبك كدة. انتِ أختي، وغلاوتك من غلاوة "جميلة وفريدة".
ابتسمت له بإمتنان وردت في لباقة دون مناقشة:
_كتر خيرك يا "حازم"، ربنا يخليك.
نظر ناحيتها وهى هكذا، فتجرع من الكوب ونهض يخبرهن:
_أنا داخله شوية وماشي. لو عايزة تسبقي يا ماما اسبقي!
كان قوله "لوالدته" بينما هو سار يدق الغرفة بهدوء، فأذن له "حسن" الذي اعتدل يجلس على الفراش وهو يرتدي قميص آخر غير الذي كان يرتديه من ثياب.
طالعه "حسن" بترقب حتى وجده يجلس جواره واضعاً كفه يمسح به وجهه وكأنه صغيره للتو. فيما تابعه "حسن" وسأل دون تمهيد:
_شايفني قادر على اللي جاي؟
اندفع يسأل وكأنه يثق به وحده فقط، أكد له شقيقه ذلك وقال بثقة وهو يتابعه:
_شايفك قادر وراجل قد كل حاجة هتتحط فيها. توكل بس على الله وكل حاجة هتمشي.
لم يعد يخفي شىء بل قرر البوح وكأن البوح تشكل في تساؤلات لديه، فسأله:
_قابلني بعد كرهي ليك؟ بعد كل اللي عملته؟
_قابلك بكل عيوبك، قابلك لو عملت ايه. انت أخويا وسندي في الدنيا دي يا عبيط يا أهبل. حازم وحسن ميفرقهمش حاجة غير الموت بعد النهاردة.
تأثر من كلماته، واقترب "حسن" بنفسه يستند على فخذ شقيقه بتعب وبدأ يفسر:
_مستاهلش فرصة منك، بس محتاجك عشان غصب عني بدور على أبويا فيك!
هل يشعره بأنه مكان والده؟ والده الذي لم يقوم بدوره معه؟ ترك أزرار قميصه مفتوحة وأخرج أنفاسه متنهداً بتعب قبال مراقبة "حازم" له بصمت. قطعه هو بنفسه ما إن تساءل بإهتزاز:
_شايفني أبوك يا حسن؟ ولا شايفني زيه؟
ابتسم بألم، ورفع عدستيه يصارحه بالحقيقة:
_لا انت زيه عشان مستحملنيش ولا هو زيك عشان مصبرش ولا حاول يخليني أحسن مع ان كان في ايده. أبوك بايعني من زمان ومشافش غيرك سند ليه. مع اني كنت طمعان بربع اهتمامه معاك يبقي ليا، بس حتى انت مكنتش مرتاح. محدش مرتاح يا حازم!!
طالعه بحزن لأوجاعه وأغمض الآخر عينيه محاولاً ترك الأوجاع وسأل:
_قولي وصلت لفين في موضوع الجيش والشغل؟
إعتدل "حسن" بعدها يستند بظهره كي ينصت، بينما "حازم" زفر أنفاسه يخبره بهدوء:
_من بكرة ان شاء الله هتنزل معايا نعمل شوية ورق تمضي عليه عشان الجيش. وعند أول اجازة ترجع فيها هتلاقي مكانك في ورشة "عز" محفوظ ومحجوز!
حرك رأسه موافقاً، فشعر "حازم" بتعبه لذا نهض يخبره برفق:
_هسيبك ترتاح وهمشي أنا.
وقبل أن يلتفت أوصاه "حازم" برجاء بان في عينيه رغم جدية الحديث:
_خد بالك من "أسماء" يا "حسن". اتقي الله فيها عشان ربنا يباركك في حياتك اللي بتحاول تكون فيها صح!
حرك رأسه يراضي قول شقيقه الذي خرج وتركه، ومن ثم خرج من الشقة بأكملها. والتي وقفت بها "زينات" تحث "أسماء" برفق:
_ادخلي..ادخليله يا أسماء يمكن ربنا يهدي سركم يا بنتي!
أغمضت عينيها بتعب، ومن الأساس كانت ستدخل. ابتلعت ريقها وهي تقترب حتى دخلت، فأشارت لها "زينات" بتشجيع وحثتها على إغلاق الباب كي يتحدثا سوياً. بينما هي تركتهما ودخلت غرفتها تدعي لهما بصلاح الحال.
بينما في غرفته هو، طالع اقترابها منه وهى تمسح دموعها، فإعتدل بعدما وجدها تتقدم لتجلس جواره ونظرت ناحيته بصمت. صمت شديد لم تستطع تحمله فبكت بقوة. قوة جعلته يأخذ الخطوة كي يبادر على ربته على ظهرها بمواساة واهتزت لأنه لم يوضع بهذا الوضع من قبل:
_متعيطيش يا "أسماء". أنا معاكِ. وهعملك كل اللي انتِ عايزاه. انتِ بس قولي وأنا والله ما هاجي عليكي تاني!
عاهدها بقسم، ولأول مرة يشعر بأنها مثله. حينما بكت تصارحه بكسرة:
_محدش اختارني يا حسن. محدش اختارني ولما اختارت عملت زيهم وسيبت كل حاجة عشان خايفة. وعشان مش عايزة اتجبر على حاجة مش عايزاها!
لا يعلم كيف خرج منه الحديث ما إن رد معترفاً:
_بس أنا حاسس اني محتاج اختارك تكوني معايا. ومش بالقوة كله بإيدك!
_أنا.. انا مكنتش مصدقة اللي انت عملته عشاني النهاردة. اللي حصل خلاني بعد ما كنت مترددة بقيت موافقة بس لسه خايفة!
هل قبلت؟ اعترفت بذلك ببكاءها فسأل:
_مني؟
هزت "أسماء" رأسها في صراحة وأضافت بوجع:
_خايفة تكسرني. خايفة احس اني معاك قليلة وانك محتاجني عشان راجل ومتجوز وبس. أنا بحبك بس مش عايزه أفضل أحبك واقدم كل حاجة ليك قصاد ولا حاجة منك ليا!
توقف عند كلماتها هذه وهي ترددها بيأس، فعجز عن قول شىء الا نطقه بـ:
_دلوقتي بحاول. وهحاول. انتِ نصيبي خلاص يا أسماء. وأنا راضي بيكي يا بنت الناس!
ابتلعت ريقها. فأراد أن يشعرها بمكانتها كأنثى تحتاج من يعزز لها ثقتها. لذا مرر يديه على ظهرها ودفع مؤخرة رأسها ناحية قمة صدره الدافىء، فإستندت بقبول. حينها أزال حجابها متعمداً مدح أي شىء بها بصدق، فصرح مبتسماً بنفس قوله منذ زمن:
_شعرك حلو زي "فريدة" لسه؟
فرد لها خصلاتها باهتمام حاول خلقه بنفسه بينهما كي يهدأ الحال. فإعتدلت تنظر تنظر له بخجل، إلى ان مرر يديه على خصلاتها السوداء وهى تؤكد سؤاله فضحك يذكرها:
_فاكرة لما كانت بتغير عشان زيها؟ كانت بتجري وراكي عشان تشوف طوله قد ايه ويا ويلك لو كان أطول منها!
ضحكت "أسماء" تمسح وجهها وهي تتذكر شقاوة "فريدة" في الصغر. فابتسم ما إن رأى ضحكتها هذه. وهذه المرة لم يتلاعب بها. بل إعتدل مقترباً مقبلاً عنقها برفق. حينها تحركت فواجهها مصرّحاً بوضوح:
_لو موافقة نبدأ حياتنا سوا من النهاردة هكون مرتاح ولو مش موافقة لسه فقدامك وقتك لحد ما تحسي انك مستعدة.. براحتك.
وأنا صابر ومستني ردك أيا كان هو إيه!
تاهت عينيها معه وأخبرته بقليل من الخوف:
_خايفه أعطيك الثقة كلها وتكسرني. أنا بقا من حقي أخاف اتكسر عشان مش مستعدة لوجع تاني بعد كل ده يا حسن!
بهذا الوقت كان واقعي مقتنعا بكل يقين وهو يعتدل ناحيتها ملقيا كلماته برفق:
_ أنا مبقاش عندي حاجة أكسرك عشانها. الأول مكنتيش مراتي. دلوقتي انت مراتي يا أسماء. وأنا عايش الحقيقة دي خلاص. أنا راضي وقولتها وبقولها تاني. لكن برضه هفضل أقولك براحتك.
تخلت عن الكثير. مثال كهذا واقعي ولكنه موجود بالفعل بكثرة. ككثرة تخبطها التي تنهي بها تنازلات كثيرة مثل تنازلاتها أمامه. غالبا ما يكون خطأ كثرة التنازلات وأحيانا مرة أخرى تكون الصواب عندما لم يجد المرء شىء سوى الحقيقة الذي يجب تعايشها. راضيا أو مجبرا.
لا تعلم هى أكانت غالبا أم أحيانا. ولكنها تنازلت مجددا بقبول. رآه البعض صحيح واقعي والبعض الآخر خطأ متسرع! شعرت بأنها في الاحتمال الأول عندما أرادت تعايش الأمر بواقعية أكثر وسمحت له بالاقتراب منها كما سمحت من قبل دون أن تحل له. ولكنها الآن تحل له. وبعدما يحاول التغير علمت انه لم يتخلى لأنه بات في الأمر الواقع جوارها. بات "زوجا لها."
رواية عودة الوصال الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم سارة ناصر
ذكريات مرت &; وآخر الأحداث تعد ذكرى لا ت&;نسى أبدا&; &; سعادة بالغة &; فخر وثفة ليس لهما حدود &; تحقيق أحلام &; مشاعر الراحة &; هدوء الأيام رغم الوجع الذي يوجد بين تفاصيل الساعات بالذكريات الكثيرة التي مرت على كل شخص في حياته ك&;لها! &; فهذا هو مفهوم العائلة ..عائلة ترضى &; عائلة تحزن &; عائلة تفرح.
وهذه هى الحياة &; ليست جميعها على نهج&; واحد تسير! &; بعض من الفرح &; قليل من السعادة &; جزء من الحزن&; وتخطي الخييبات&; بداية عقبات &; لمحة شقاء &; لين وحنو &; رفق ولطف وتسير العقبات وتأتي غيرها &; فتنتهى الدموع!
ولكنها ليست النهاية &; الكل يعتقد بأنها آخر مرة يمكن أن يهبط بها الدمع &;ولكن المؤكد لدى الجميع أن القادم مجهول &; والقادم م&;د&;ون دون علم البشر &; والإنتظار بصبر&; ورضا تام يكن هو المطلوب.
والآن بين م&;ر الأيام وح&;لوها &; تمر &; بل ومرت&; إلى أن مر ستون يوما&; &; ما يقارب شهرين كاملين على الكل بدون استثناء, أيام كثيرة دون ذكر عقبات شديدة يمكن أن تكون قد حدثت في هذه الأيام &; ورغم أن هناك تطورات ولكن أول تطور هو أن..
هذا اليوم حيث يوم زفاف "بسام"و"فرح" &; و الفرحة تعم بجميع الأرجاء هنا وهناك &; والبهجة هى العنوان &; وما حدث في هذه الأيام أشياء عدة ازدادت بهجتهم من أجلها..
فبالنسبة لـ "وسام" تم نجاحها في اختبار القدرات منذ وقت كبير وكتبت الرغبات بمساعدة"بسام" هى و"إيمان" &; وبعد أيام من تدوين الرغبات جاء لها أنه وأخيرا&;..
تم قبولها في كلية "الفنون الجميلة "&; تم تحقيق الأحلام وسعدت أكثر سعادة من قبل وتم تقديمها إليها &; وعقب هذين الشهرين تم بدء الدراسة بالفعل ولكن في بوادر البداية تقريبا&;!
كما تم قبول صديقتها في ك&;لية "الصيدلة" &; والآن يعيشا معا&; مشاعر مختلطة ومازالت معهما لم تذهب هذه المشاعر&; كونهما يذوقا أول مرة معنى أن يكون الشخص في مكانه الصحيح والذي يرغبه حقا&; &; فهل هناك أفضل من هذا الشعور&;
وبالنسبة لـ "حسن" فبعد " عشرون يوما&; " من جلوسه برفقة والدته و"أسماء" تم ذهابه لأول تجربة في الجيش والذي يقيم بها أربعون يوما&; متواصلين خلف بعضهم &; لا يعلم عنه أحد شىء كونه كان وو&;ضع في مكان به تدابير وتحفظات كثيرة &; فمنذ وقتها لم تعلم عنه "زينات"شىء مما يقلقها وبالأخرى "أسماء" التي تتلهف رجوعه بأي وقت وشوقها له يعذبها بعد كل هذا الغياب ما ان لم يقيم معها أيام كثيرة منذ آخر مرة&; بينما "حازم" يعلم أن هذا شىء لا بد من طبيعته مادام شاب ورحل إلى الجيش &; فلم يكن لديهما حيلة سوى الدعاء له.
وبالنسبة لـ "فرح" وزفافها وأموره &; تم نقل جهازها مرة خلف الأخرى قبل أسبوعين &; وتم ترتيب الشقة بعد انتهاء تجهيزها من "بسام" واليوم تعد آخر اللمسات التي ستوضع بشقة العروسين والتي تضعها "حنان" بنفسها مع "جميلة" والتي أيضا&; تتابع بين فترة والأخرى حملها &; مما جعلت الأيام معدتها تبرز قليلا&; عن قبل&; ومعهما "عز" في هذا الوضع يساعد بما يمكنه المساعدة به &; حتى هذه اللحظة وهو يرى" والدته"تقوم بفرش مفرش الزفاف على الفراش بشقة "بسام" فوقف يتابع ويتلقط العلب الفارغة ليضعها بأكياس بلاستيكية ونطق من خلفها وهو يمسح وجهه المتعرق:
_ها يا أم "عز".. خلصنا كدة ولا لسه في حاجة هتتعمل تاني&;&;عايزين نقفل الشقة ونمشي بقا عشان بنتك قاعدة هناك مع البنات لوحدها وفي ناس بتيجي بتسأل عليكي انت&;!.
عد&;لت"حنان" من وضع مفرش الفراش واعتدلت بفعل كف "جميلة" التي ابتسمت لها تردد بلطف&;:
_على مهلك يا طنط.
حينها عادت "جميلة" ترتب ملابس "فرح" بداخل الخزانة &; وأذنيها قد التقطت رد "حنان" على "عز":
_مرات خالك هناك متقلقش &; واحنا خلاص خلصنا أهو&; حطيتي الأكل في المطبخ يا "جميلة" و لا ايه&;&;
سألتها بإهتمام فحركت "جميلة" رأسها تؤكد فتعالى صوت الأخرى تخبرهما :
_طيب &; هروح أطمن برضه قبل ما نقفل ونمشي.
تركتهما وخرجت &; بينما إعتدلت "جميلة" تغلق الخزانة بحذر&; وإلتفتت وعاق نظرها شرود "عز" والحزن الذي لم يرض ظهوره إبد&;ا &; بخفة&; وجدته ينتفض ما ان وضعت كفها على كتفه فنظر سريعا&; يخرج من شروده حينها غمزته تخفف عنه بمشاكسة&;:
_المهم أكون أنا اللي واخده عقلك مادام سرحان أوي كدة!
ابتسم "عز" برفق&; وتنهد يخبرها بصدق&; وعينيه لا تفارقه حجم معدتها:
_أنا عقلي معاك&; علطول وخايف والله عشان مصممة تتعبي نفسك كدة!
من الجيد والتي اكتشفته هى ان حملها ليس عزيز مثل "نيروز" التي تتعب من أقل الأشياء &; توسعت بسمتها تحرك رأسها نفيا&; ووضحت له:
_متقلقش أنا مش تعبانة والله&; &; وكمان حبيت أكون جنب طنط "حنان" خصوصا&; اني فهمت ان ملهاش رغبة حد يدخل شقة "فرح" غيرنا وغير أهل "بسام" وكدة.
يعلم رغبة والدته أيضا&; في ذلك &; خافت ان يحدث شىء من زوجة خاله فوضعتها هناك بمنزلها وجاءت هى هنا على فترات&; تنفس "عز" بصوت&; مسموع ومسح عنقه بتعب&; فعادت هى تتساءل:
_انت بتهرب ليه يا معلم "عز" &; ما تقول انك زعلان وخلاص أسهل!
شاكسته فعبس وجهه كعلامة للهروب ونفى وهو يحاول الخروج من الغرفة بالأكياس التي بين يديه:
_زعلان من ايه&;! &; مش زعلان ولا حاجة &; عادي!
فخرج فخرجت خلفه وهي تبتسم وأغلقت الغرفة بعد ان نظرت نحو نظافتها وترتيبها مرة أخيرة &; وقف وهو يعطيها ظهره &; ولم تتوقع أنه سيلتفت ناحيتها بإستسلام&; ورفع عينيه بعينيها وصارحها:
_أيوة زعلان &; ب&;عدها من قبل ما يحصل مأثر فيا &; عندك حل&;
يسأل وكأنه ينتظر الحل بتيهة&; &; تفهمت ما يعانيه فهو قد عاش معها كل شىء &; وكأنه والدها &; ابتلع ريقه وهو ينتظر الجواب فإقتربت هى تطمئنه وهى تتلمس ذراعه بحنو&;:
_الحل في فرحتها يا "عز" &; أنا متأكدة ان على قد ما هتزعل على فراقها ده على قد ما برضه هتفرح أوي لما تشوفها النهاردة بالفستان وهى مبسوطة وماسكة في ايد شخص اختارته ووثقت فيه &; وانت كمان واثق انه مش هيجي عليها وهيخليها مبسوطة &; كنت تتمنى ايه غير كدة&;&;
سألته واحتوت الموقف ببراعة&; فرد في استسلام&; يؤكد :
_مش هتمنى حاجة فعلا&; بعد فرحتها وراحتها مهما كان.
ابتسمت "جميلة" براحة&; ورفعت ذراعيها تحتضنه بإحتواء&; تعزز من شأنه مثل مرات كثيرة آخرها إلى الآن حينما نطقت بصدق&;:
_انت أطيب واحد وأحسن واحد أنا شوفته في حياتي&; وأكتر حد بيضحي وضحى كتير أوي من غير ما يتكلم &; أنا فخورة بيك حقيقي لإنك قدرت توصل للحظة دي بعد تربيتك ليها وتعليمك وتعبك عشانها وكل حاجة &;لحد ما هتسلم الأمانة &; أنا حاسة انك عملت حاجة كبيرة أوي اتمنى تتكرر مع ولادنا في المستقبل.
في لحظة كهذه كان في أشد الاحتياج لسماع هذه الكلمات &; تلهف فؤاده ما ان أنصت وبان تأثره على ملامح وجهه وكلماته التي لم تخرج بعد حتى بعدما خرجت تنظر له بثقة&; به فاقت الكثير وساعدته وهي تحمل من بين يديه بعض الأكياس الخفيفة فيما تعلق هو بعدستيها ورد بما يخصها هى:
_وأنا لو لفيت الدنيا عمري ما هلاقي حد جميل كدة زيك &;هفضل أشوفك نعمة وعوض كبير من ربنا &; اذ كان انت&; أو اللي في بطنك!
سعدت"جميلة" من كلماته وبكفها الآخر تلمست معدتها بحنان&; لصغيرها وكأنها تربت عليه وتعده بهذه اللمسات أن هنا حيث والده وهو يقف &; والد وأب ينتظره بفارغ الصبر كي يعوضه ويضع به ما لم يأخذه هو من والده ولا حتى هى &; تعاهد الاثنان على إخراج عائلة سوية نفسيا&; كي لا تتكرر الخيبات من جديد..ومادام "عز" هنا يعدها كما يعدها كل مرة فكيف سيهرب الإطمئنان منها&;&;.
وضع "عز" الأكياس أمام باب الشقة وخرجت "جميلة" خلفه ومن ثم "حنان" التي أغلقت باب الشقة بحرص&; ووقفت تحث "عز" قائلة:
_عايزين قبل ما نمشي نعدي على حماة أختك نشوفها &; خمس دقايق بس ونمشي عشان مش هنفضى نقعد أكتر من كدة!
حرك رأسه يوافق ومن الأساس كان سيمر ليرى الشباب وهم برفقة "بسام "في الأسفل &; اقتربت "جميلة" تستند عليه برفق&; فإبتسم يسألها مقترحا&;:
_مش هتخشي تشوفي "نيروز" قبل ما ننزل ولا هى تحت&;
شقة "غسان ونيروز" كانت جوار شقة "بسام وفرح"&; ولكنها ابتسمت تنفي وأخبرته:
_نيروز تحت عند طنط "دلال" من بدري&; هنزل معاكم أشوفها وأشوفهم وهروح معاكم علطول عشان "فرح" ويمكن هى تيجي معانا لأن البنات كلهم هناك أصلا&; بس هي قعدت تستنى لحد ما "غسان" يوديها يعني.
فتدخلت "حنان" توضح ببشاشة&; وهي تركب معهما المصعد:
_كدة كدة الغدا عندنا ان شاء وكلهم هيجوا كمان شوية &; عشان كدة عايزة انجز أشوف مرات خالك عملت ايه يا عز!
منذ آخر مرة تشاجر بها "عز" وحديثه قليل معها وعليها &; لذا لم تتعرض "ميرفت" لـ "جميلة" بأي كلمة مما سعدت "جميلة" من وجود سند بظهرها مثله &; وحتى بعدما علمت الأخرى انها تحمل برحمها صغير &; باركت لها وكأن لم يحدث شىء وحينها لم تتحدث بعشم وكثرة كي لا توقع بنفسها أمام "عز" من جديد.
______________
_&;يا خلق لو هتناموا , لا للثوانى متناموش
شارع 8 و العلواية , الابطال و يا الوحوش
القمة و الدخيلة , راجعين يعملوا هوليلا
متشوفش ناس بخيلة ولا ناس ميرحموش
صباح باشا يا باشا على كل واحد مستنينا
الولعة و الكماشة و نزل شيشة على شاى خمسينة
سقف علشان هتنام هنام جنبك و اصحى و صحينا
سقف علشان هتنام هنام جنبك و اصحى و صحينا
هنرص كلام و فى ثانية , يخرب و يهد الدنيا
على ابطال العلواية و وحوش شارع 8
و المسا باعته اسلام فانتا هنخش فى حدوتة تانية
افتحلى طريق ده ابو قلب جرئ خاف منى و جلا و طاطا
و بعته يجيبلى سجاير قولتله روح على كشك شلاطة
و ان زرجن يالا وياك طب طلع سيفك والصداده
فرخة و كفتة و عشواية و من ع الإمة نجيب فركاية
و نشغل فيلم السهرة و نسهر فى الشارع سهراية
هنقضى الليلة الحمرا و بره عن الناس اى حكاية&;
خرجت هذه الكلمات من الأغنية الشعبية في شقة "حامد" &; داخل غرفة"بسام" الذي كان يتراقص بها بسعادة&; بالغة قبال "غسان" و"شادي"و"آدم" و"حازم"و"بدر" &; الكثير من الرقص ودندنة الكلمات بفرحة&; قبال باب الغرفة المفتوح والتي وقفت أمامه "وسام" تضحك جوار "نيروز" والتي نظرت ناحيتها "وسام" بسعادة&; تخبرها بتأثر&;:
_نفسي يفضلوا فرحانين علطول كدة بجد
لم تتوقف عندما نظرت ناحيتها "نيروز" بابتسامة&; واسعة بل أكملت لها "وسام" على نفس نهج أمنياتها:
_ونفسي كمان تقوميلنا بألف سلامة انت&; وحبايبي.
بلحظة كهذه ربتت "نيروز", على ذراع "وسام" بخفة&; وحب&; تم قطعه بواسطة زغرودة عالية من "دلال" جعلت الشباب يخرجون نحو الصالة &; ومعهم "حامد" الذي ابتسم على سعادتها وهي تردد له بلهفة&;:
_ما ترقص مع أمك يا و&;لا &; تعالى&;!
اقترب "بسام" يضحك على غيظها الذي انتشله وغيره ما أن أمسك كلا كفيها يتمايل معها برفق&; وهو يبتسم بإتساع&; &; ووجد نظرة بعينيها لم يراها من قبل &; حتى تعابير وجهها توحي له بالكثير والكثير &; تراقص معها بخفة وغمزها مشاكسا&;:
_طب والله عمري ما شوفت أم عريس عسل كدة &; هيتلخبطوا بينها وبين العروسة!!
هو الآخر تعلم كيف يثبتها بالكلمات ضحكت ونظرت له بشك&; &; جوار رقص"وسام"مع "حامد" ومن ثم "آدم"مع "بدر" و"حازم"..
بينما هو وقف ينظر ناحيتهم وكالعادة لا ي&;ضيع هذه اللحظات إلا وقد أخرج هاتفه يدون الذكريات قبل أن تنتهى وتتناسى &; في هذه اللحظة حول التصوير ناحيتها بالكامل فإلتفتت "نيروز" برأسها وتوقفت عن التصفيق ما ان شعرت أنه يتعمد تصويرها وبخفة&; &; أحكمت مسك معدتها وهى ترفع رأسها تبتسم بإتساع&; وفعلت رقم عدد الشهور المتبقية لها كي يأتي صغارها وسط هذه العائلة &; اتسعت ابتسامة "غسان" فيما اقتربت هى منه ترفع عسليتيها لعدستيه اللامعة بوميض السعادة ..
كان قد وضع هاتفه على الطاولة وتمسك بكلا كفيها يتحرك معها بهدوء&; فصارحته قائلة بحرج&;:
_كان نفسي الفرح يتعمل بعد ما أولد &; مش أروح كدة و بطني بقت قد كدة قدامي ومش قادرة أعمل حاجة!
أنصت "غسان" بإهتمام&; وعلم أنها تريد التحدث لتفريغ ما بداخلها عامة&; &; في الأونة الأخيرة كان منشعل مع شقيقه بالترتيبات والتجهيزات &; لذا لم تكن تقضي معه وقت كثير مثل السابق ولكن الجيد بالنسبة لها أنه لم يقل اهتمامه بها أبدا&; :
_بس عارف&;&; أنا أعيش عمري كله أضحي بكل حاجة قصاد بس اني اشوفك فرحان كدة&; على فكرة انت بتبقى حلو أوي وانت فرحان بعد ما بتبقى حلو برضه وانت خايف !
صارحته الأخير بضحك&; خفيف فإبتسم بإتساع&; واعترف تلقائيا&; وعينيه تحتضن عينيها:
_عامة&; أنا معرفتش طعم الإثنين صح إلا لما عرفتك.
أقصى مراحل السعادة بالنسبة&; لها حينما يربطها بكل شىء يحدث له &; كل شىء يفرحه ويسعد موضع فؤاده الذي يرفع شعار ح&;بها هى&; وحدها &; لم تكن بيديها لتفعل شىء سوى أنها أحتضنته بسعادة&; وهمست جوار أذنه كي يسمع من صوت الٱغاني:
_عندي إحساس ان النهاردة هنعرف هما نوعهم ايه &; عكس كل مرة!
ضحك "غسان" هذه المرة بصوت&; عال&; وعلق ساخرا&; :
_متأكدة&; يعني هنروح مش هنلاقيهم عاطينلنا ضهرهم هما الاتنين ومش عايزين يقولولنا هما ايه &; &; دا كأنهم متبرين مننا من قبل ما يجوا &; أنا مكنتش متهلف أعرف ايه هما &; بس كل مرة بروح فيها عشان أعرف ومعرفش خلتني عايز أعرف نوعهم من كتر الإنتظار!
صارحها بمشاعر عديدة &; فوضعت يديها معدتها وهى تنظر له وأخبرته:
_مش عارفة بقا بصراحة بس في حركة كتير &; ممكن نلاقيهم باينين المرة دي &; لإني بدعي بقا من كتر ما بستنى وماما كمان هى وطنط عايدة عايزين يشتغلوا ليهم لبس ومستنين يعرفوا.
هنا خفقات قلب عالية تزداد شىء عن شىء &; رمش"غسان" بأهدابه بلهفة الإنتظار &; وقبل ان ي&;فتح باب المنزل سألته :
_المفروض ميعادنا عند الدكتورة كمان شوية &; هنروح قبل ما نروح عند أم عز وفرح ولا بعدها وبعد كدة نيجي نجهز للفرح&;
ترك كفها وعدل وضع حجابها ناحية مقدمة صدرها وقال موضحا&; برفق&; وهو يبتسم:
_لا هنروح قبل ما نروح عند" فرح " عشان منضيعش وقت بعد كدة.
حركت "نيروز" رأسها بموافقة&; فيما دخل من الباب "عز" و"جميلة" التي اقتربت من "نيروز" تعانقها وكذلك "حنان" فيما نادى "بسام" بعلو&; "عز" بعدما كان يرحب بـ "غسان":
_يلا يا معلم عز &; خش معانا نرقص يلا!
رفع "عز" عينيه إليه بإستخفاف&; واضح &; وتجاهله وعاد يتحدث مع "حامد" و"غسان" الذي ضحك وفهم ما يجري بينهما هما الإثنان هو و"حازم" الذي كبت ضحكاته هو و"آدم" ما ان تساءل "بسام" ناحيتهم بنبرة منخفضة عليه:
_ماله ده&;
حينها خرج صوت ضحك "حازم" وهو يضرب كتف"بسام" مرددا&;:
_المعلم غيران يعم &; ايه خليك لماح!
تفاجئ من تعابيره ناحيته هكذا &; دائما&; ما يعرف عنه بالعقل ماذا حدث&;. &; فناداه "بسام" مجددا&; قاصدا&; قول اللقب بمرح:
_ما تعبرنا يا معلم يا عز ياللي مدمرنا &; اش حال ما فرحي على أختك النهاردة &; كدة&; دا انا عريس!
كانت هناك مراقبة من "شادي"و"آدم"و"بدر"و"حازم" &; بينما تابعه "عز" بملامح مجهولة اقترب بها يقف أمام وجه "بسام" وهتف بهدوء&; يسأله بجمود&; :
_انت عاوز ايه&;
حرك "بسام" كتفيه ببساطة&; رغم غرابة الأخرين بضحكهم على سؤاله الذي رد عليه "بسام" بعفوية&;:
_عاوز أختك!
عند هذه الكلمة ضحك "حامد" بقوة&; هو الشباب بعدما اندفع "عز" يمسكه من تلابيبه بقوة&; ومزاح&; لم يظهره فتفاجئ "بسام" الذي رسم على ملامحه الخوف بالفعل وهو يرفع كلا كفيه أمام وجهه مبررا&;:
_ايه&;&; والله العظيم ما كان قصدي &; وربنا بهزر!!
ضحك "عز" هذه المرة محركا&; رأسه ناحية ضحكاتهم وسرعان ما دفع "بسام" ليستند داخل أحضانه بسعادة&; &; ابتسم الجميع على هذا المشهد فربت "عز" على ظهره وقال مصر&;حا&;:
_ألف مبروك يا "بسام" &; حلال عليك "فرح" وطيبتها &; خلي بالك منها &; مش محتاج أقولك انها أمانة وأمانة غالية كمان ومش سهل اعطيها لأي حد &; بس انت كمان مش حد , ربنا يسعدكم!
ضمه "بسام" بسعادة&; وفي تلك اللحظة دخل "آدم" يحتضنهما هما الاثنان بمرح&; ومعه "حازم وبدر" &; فنظر "شادي" بحب&; ناحيتهما والذي دفعه "غسان" برفق&; حتى ربت على ظهر "عز" مقدر&;ا خوفه ونطق وهو يحتضنه:
_ متخافش يا "عزوة" &; أختك في الحفظ والصون ومع راجل ابن حلال وعيلة مش هتحسسها بالفرق &; اطمن وطمن قلبك.
عانق الشباب بعضهم ووقف "حامد" ينظر بسعادة&; وجلس يستريح جوار "دلال", التي جلست برفقتها "حنان". &; حينها تعالى صوت " شادي" وهو يردد بحماس:
_شغلولنا حاجة بقا للعريس وأخو العروسة وأصحابهم هنا &; يلا بينا!!
قامت "وسام" بتشغيل أغنية عالية جنونية تم رقصهم عليها بمرح&; وامتلأت صالة الشقة بسعادة&; بالرقص بين الشباب &; واندمج "عز" معهم بالفعل أمام فرحة والدته ووالدة "بسام" التي تعلقت عينيها مع "حامد" وكأن نظراتهما المتأثرة تشرح الوضع وأكثر &; فها هى ثاني فرحة في هذة الشقة على وشك الإكتمال &; ولن يتبقى سوى فرحتهم الصغرى "وسام"..
والتي كانت تتمايل وهى بمكانها لم تتحرك &; فقط تمسك كف كلا&; من "نيروز وجميلة"التي غمزتها بمزاح&; مرددة :
_شوفتي انت&; اللي فلتي منها وهتعرفي تروحي مع "فرح" الستنر &; بدل ما كل واحدة مننا بطنها قدامها كدة.
المرافق في هذا الوقت للعروس واحدة فقط وكانت "وسام" &; وان كان أكثر لأتيحت الفرصة لـ "فريدة" لتذهب ولكنها لم ترض فعلها وظلت مع الفتيات البقية.
ضحكت "وسام" وهى تحرك رأسها لهما وأكدت بغرور&; زائف:
_هو أنا أي حد ولا ايه &;دا أنا اخت العريس!!
غمزها الإثنان بوقت واحد وضحكت هى بعد ذلك ووجدت "جميلة" تنظر ناحية وداع "حنان" لهم هى و"عز" الذي كان يودع الشباب بقوله:
_يلا همشي أنا بقا عشان اليوم طويل زي ما انتم عارفين &; مستنيكم على الغدا &;متتأخروش.
ودعهم وداع مؤقت &; فيما إعتدلت "جميلة" تلتقط حقيبتها وودعتهم هى الأخرى قائلة:
_أنا كمان لازم امشي متتأخروش &; يلا باي.
أشارت لهم بعجالة&; وودعت شقيقها وهى تحتضنه فهمس لها "حازم" من بين العناق:
_متتعببش نفسك يا جميلة ومتعمليش حاجة &; خلي بالك انت&; حامل ومش زي الأول!
حركت رأسها توافق خوفه وأشارت له بالوداع وهى تخرج من باب الشقة معهم حتى أغلقه "غسان" خلفهم فوجد بينهم الحديث العشوائي بضحك وكلمات وحديث ولم يجد شقيقه &; فغمزه "شادي" مشيرا&; ناحية الغرفة الذي انسحب بها "بسام" يتحدث مع "فرح " مكالمة فيديو &; كان يتمسك بهاتفه بالفعل وتحدث يخبرها بمزاح&;:
_عز ومامتك لسه ماشيين حالا&; &; وأنا هاجي وراهم ان شاء الله أنا وهما!
فعاد لم يترك لها الفرصة وشاكسها حينها :
_بس بقولك ايه &; على فكرة انتي وحشاني!
ضحكت "فرح"على الجهة الأخرى وتجاهلت طلبه لفتح الكاميرا &; وأخبرته ترد بضحكاتها:
_انت بتتكلم جد يا بسام&; دا احنا كنا لسه مع بعض امبارح بنتمم على حجز القاعة وبنودي الفستان للسنتر!!.
ضحك"بسام" بصوت&; عال&; ومازحها كالعادة:
_ما أنا لما بحب حد بيوحشني كل ثانية زيك كدة &; ما تفتحي الكاميرا طيب!!
طاوعته رغم جرحها وعلى ناحيتها كان يتابعها الفتيات من على بعد واللاوتي حثونها بعدم فتح الكاميرا لكنها فتحتها &; فشهق متسعا&; الأعين وسألها بصدمة&;:
_ايه اللي انت&; حاطاه على وشك ده &; نهارك مش فايت &; انت&; كدة هتخلصي الخضار في بيتنا &;لا بقولك ايه مش لاعب!
اهتز الهاتف من ضحكاتها العالية والتي كممتها بيديها وهى ترد عليه بنبرة بها أثر الضحك:
_دا ماسك عشان الإرهاق في الأيام اللي فاتت &; "فريدة " اللي عملتهولي!
أكملت ضحكاتها على تعابيره فيما إعتدل هو يتنفس براحة&; وأخبرها مع اقتحام الشباب عليه الغرفة:
_أنا بس كنت عايز أقولك اني فرحان فرحة محدش فرحها في تاريح الفرحانين قبل كدة يا فرح.
اتسعت ابتسامتها ورغم انها إلى الآن لم تبادله الإعتراف بحبها ولكنها رددت بمشاعر :
_وأنا كمان.
ابتسم بعذوبة&; وطالع ضحكاتها مع مشاكسة الفتيات &; وعلى جهته تمت مشاكسته ما ان تهجم عليه "آدم"و"غسان" يبركون فوقه &; فالتقط "شادي" الهاتف يغلقه تزامنا&; مع صراخه عليهما كي يبتعدان عنه :
_ابعدوا عني &; أنا لسه مــدخلتش دنيا &; اصبروا بــس!!
حاول دفعهم من عليه وهو يضحك وتم ضربهما منه فيما خرج صوت "غسان" وهو ينهض وضحك ما ان اعتدل الجميع بضحكاتهم&; فآقترب بصوته الهامس بجراءة جوار أذنيه بمرح:
_عايزك ترفع راس أخوك النهاردة !
دفعه "بسام" من أمامه بضحك&; وأشار نحو عدستيه &; فضحك عليه الجميع ما ان رد بضجر&;:
_طول ما انتوا كابسين على نفسي كدة مش هلحق!
اقترب بعدها يتلقط ملابسه التي تناسب الخروج من خزانته وأذنيه تلتقط لمزاحهم ومشاكستهم الشبابية ناحيته &;فضحك وهو يخرج ملابسه كي يتجهز للخروج مع عائلته ناحية منزل "فرح" فيما اعتدل "غسان" يخرج بعد ان اقترب يخبر شقيقه بابتسامة هادئة:
_أنا طالع أنا و"نيروز" عشان هنلبس ونروح نكشف الأول وبعد كدة هنجيلكم على هناك .
فوافقه "بسام" &; ودعى له بصدق&;:
_ربنا معاكم.
ضرب "غسان" ذراعه بخفة&; وأشار بذراعه للبقية وخرج من الغرفة بعدها فوجدها تنتظره جالسة على المقعد جوار الباب &; وبمجرد ما ان رأته وقفت وهى تبتسم وسألته :
_خلصت خلاص&; &; هنطلع&;
هز "غسان" رأسه مبتسما&; وحاوط كتفيها وهو يخرج من الباب بعدما أشار بكفه لـ "والدته ووالده" اللذان يجلسا جوار بعضهما متجهزين بعدما دخلت "وسام" لتبدل ثيابها وتعد الحقيبة التي ستأخذها معها من هناك إلى الستنر مع "فرح".
بينما هما كانا جالسان جوار بعضهما &; تكفي النظرات لشرح مشاعر كل منهما تجاه الآخر &; لمعت عيني "دلال" وهى تنظر ناحيته وتساءلت رغم معرفتها للإجابة:
_بتبصلي كدة ليه يا "حامد"&;
طالع هذا السؤال بمشاعر عديدة &; ثم ابتلع ريقه يتنفس بهدوء&; كهدوء إجابته حينما هتف:
_فرحان &; فرحان أوي يا "دلال" &; بس خايف!
علمت مخزى حديثه جيدا&; فتمسكت بيديه بإحتواء&; تفهمه وعليه ابتسم موضحا&; بتأثر&;:
_حاسس ان البيت بيفضى علينا &; مبسوط بيهم كلهم بس خايف غصب عني لأبقى لوحدي في الآخر مع اني عارف انهم مستحيل يعملوا كدة.
تأثرت وبان على ملامحها التأثر حينما نزلت دمعتها وهى ترد بلهفة&; كبرى:
_ازاي تخاف بس وأنا معاك وجنبك &; دا أنا أسيب الدنيا بحالها ولا إني أسيب حبيب ع&;مري كله &; بالك انت بقى &; انت اللي مش حاسس اننا بنكتر مش بنصغر ولا بنقل!
بهذه اللحظة خصيصا&; ارتدت دور كان يرتديه ويترأسه &; كشف لها مخاوفه ومشاعره قبل ان تفعلها هى ككل مرة &; لمعت عينيه بوميض التأثر ما ان رأي لهفتها وتمسكها بكفه المجعد ولم تكن لتتوقف بل زاد التأثر ما أن واصلت بنفس اللهفة لتطمئن قلبه الدافئ بحبها وحب أولادهما الثلاثة:
_ أيوة أومال ايه &; ولادك رجالة متربيين منك انت&; وواخدين كل حاجة حلوة من أبوهم &; لا عمرهم نسوا ج&;ميل لحد ولا عمرهم باعوا حد فيه الخير &; لكن احنا اللي خلفناهم وربناهم &; عمرهم ما يتشغلوا عننا بالحلو اللي فيهم منك &; وبنكتر عشان اسمك مكمل في ولاد غسان واولاد بسام ولسه &; ربنا يبارك فيهم ويبارك في عمرك ويديمك نعمة في حياتنا كلنا يا "حامد".
تحسس وتأثر &; فرفع كفه يمسح أثار دموعها وصر&;ح على ذلك بقول&; زادها تأثر وحب وسعادة في هذا الوقت:
_هتفضلي كل حاجة وأول حاجة حلوة حصلتلي في حياتي يا أم غسان &; عمري ما أندم يوم عليك&; ولا اني مرضاش عليك&; &;قلبي راضي عنك ليوم الدين وبيتمنى تاني وفي كل لحظة انك تكوني ليا في الأخرة زي ما كنتي في الدنيا اللي الوحش فيها كان بيتهون عشان بس انت&; جنبي!
قبلت كفه برفق&; فضم رأسها ناحيته في راحة&; وحينما شعر أن العمر يفني به ويمر بسرعة قاسية وقياسية &; سمح لدمعه منه بالسقوط دون أن ترى &; دمعة سعادة وفخر &; دمعة شملت كل المشاعر الذي لا يستطع شرحها الآن &; بل كل ما يستطع قوله أنه رفيق للراحة مادامت رفيقته المحاربة جواره.
_نيروز يمكن تعرف النهاردة اللي في بطنها ايه وايه &; بقالي كتير مستنية أعرف يا "حامد"&; نفسي أنزل اشتريلهم لبسهم اللي هيلبسوه أول حاجة ان شاء الله وتكون معايا بقى ساعتها&;مش عايزة أعدي اللحظات دي كدة &; دول ولاد حبيبي.
ضحك بخفة&; وحرك رأسه موافقا&; ومسح وجهه ما أن اعتدلت هى&; وصارحها بعقل&; بعد ذلك:
_هبقى معاكي هو أنا يعني من امته سيبتك &; بس بقولك ايه&; أنا ليه حاسك عايزاهم بنات كدة&;
هربت"دلال" من عينيه وسرعان ما ضحكت تعترف له:
_ما انت عارف اني بحبهم أوي.
أراد مشاكستها ولكنه لم يكن يعلم بأن الأقدار ت&;أخذ من الأفواه &; فلربما قوله سيصبح حقيقه أو واقع! &; ضحكت هى على ضحكه ما ان وكزها ونطق:
_أقولك على حاجة&; لو "غسان" ابنك جاب بنت هتبقى حلوة شبهك!
_تفتكر&;
رددتها "دلال" ضاحكة بخفة&; فأومأ بعينيه يحفزها &; ومن ثم وجدها تميل لتستند على كتفه وهتفت تخبره بقليل من الحرج :
_لولا انك محلفني محتفلش بعيد ميلادك كنت عملتلك اللي نفسك فيه &; بس أهو جه مع يوم فرح ابنك ومخلتنيش حتى أعمل حاجة غير اني أقولك كل سنة وانت طيب!
رجل كبير بالسن مثله &; كان يتحسس لأجل هذا الموضوع مما جعله يردد لها مخاوفه بسبب عدم اهتمام "بسام وغسان" لأول مرة &; مما تعجب من ذلك ولكنه لم يرض اشغال باله وتوقع أنه بسبب انشغالهم &; واعتراف كهذا منها جعله يضحك متعمدا&; البعد عن هذا المجرى من الحديث:
_أعياد ميلاد ايه يا "دلال" &; أنا كبرت خلاص على الحاجات دي يا ولية &; خلينا في اللي احنا فيه &; هو ابنك لسه مخلصش&;
سألها وجاءه الجواب من فتح باب غرفة "بسام" الذي خرج بها والبقية من خلفه يصفقون ويفعلون الصفارات &; فضحك يرفع كلا كفيه بغرور&; قطعه وقوف "حامد" ساندا&; كف "دلال" وخروج "وسام" تزامنا&; مع قوله:
_يلا عشان منتأخرش.
ابتسم يرددها وهو يقترب &; فتوجه ناحيته "بسام" ما أن ضحك يغازل ثيابه الأنيقة :
_الله.. الله ايه الشياكية دي يا أبو العريس&;
ضحك الشباب &; فتدخل "آدم" يتحدث بدلا&; من عمه:
_ما هو أبو العريس بقا يا دكترة!
تلقى ضربة على عنقه من الخلف تأوه منها مع ضحكات الجميع ما أن رفع "حامد" رأسه بشموخ&; ونطق:
_أنا طول عمري شيك يا بن الكلب يا معفن انت وهو!
حينها ضحك الجميع بدون استثناء &; وتم التوجه للخروج من باب الشقة &; وكانت معهم أكثر من سيارة بدون سيارة "غسان" الذي سيذهب بها مع "نيروز"..
ومع هبوط الجميع وقف "بدر" يسأل "آدم" على السلم أمام الأربعة شقق:
_ايه &; &; مش هتيجي ولا ايه.&;
نفى "آدم" برأسه وهو يعتدل ناحية شقة "زينات" وصر&;ح يخبره:
_لا هاجي &; بس هشوف أم حسن ومراته لو هيجوا يجوا معايا &; اسبقوا انتوا وسيبلي عربيتك!
معه سيارة تخص العمل يسير بها &; تفهم ما يفعله حيث انه يضع نفسه مكان صديقه الغائب &; يضع نفسه رجل للمنزل مكان الرجل الذي لم يكن موجود &; ورغم علم "حازم" بقدومهم متأخر وحثهما له بأن يسبق ولكن هذا لم يقرر الرحيل إلا بهم حفاظا&; على أمانة صديقه الذي تركها له بتوصية منه هو بالأخص قبل أن يرحل &;فـ "حسن" لم يجد أقرب من "آدم" له ليضع بيديه كل شىء في فترة غيابه!
وافق "بدر" وأخرج له مفتاح السيارة وأشار له حينها بالوداع حينها ركض يلحق بهم &; ووقف "آدم" يدق باب الشقة وجرسها بانتظار&;.. وقطع هذا الإنتظار خروج "غسان ونيروز" من المصعد &; حتى حرك "آدم" رأسه لهما تزامنا&; مع سؤال "غسان" بإستفهام&;:
_مشوا ولا ايه&;
فأكد "آدم" قائلا&; :
_أيوة لسه حالا&;.
تابعه "غسان" بتفهم&; &; ثم نظر ناحيتها فوجدها تعتدل لترتدي حقيبتها على كتفيها &; وابتسمت تشير له بالرحيل &; فإستندت معه "نيروز" تزامنا&; مع إشارة "آدم" لهما وهما ينتظران المصعد من جديد &; وبالفعل تم هبوطهم&; فيما نظر هو منتظرا&; فتح الباب مستنكرا&; تأخر الفتح &; وقبل أن يدق الجرس من جديد &; وجد "أسماء" تفتح له الباب وهى تعدل من وضع خ&;مارها وابتسمت ترحب به وهى تفسح له المجال:
_أهلا&; &; إذيك يا "آدم" &; تعالى إتفضل!
دخل مبتسما&; &;ونظر يبحث بعينيه بعدما بادلها التحية فإلتفت ينظر متساءلا&;:
_أومال فين زوزو &;
_في الحمام وخارجة.
رددتها بحرج&; &; واقتربت مسرعة ناحية المطبخ تلتقط طبق الفواكة لتقدمه له وبعد لحظات&; خرجت &; تبتسم وهى تضعه أمامه ثم جلست فبدأ هو يتحدث بهدوء&;:
_عايزكم تجهزوا بقى عشان نروح على هناك علطول &; دا "فريدة" هناك من الصبح ومستنياكم بقالها كتير!
_احنا جاهزين &; بس ماما زينات كانت بتعمل كالعادة أي أكل عشان لو "حسن" جه فجأة أو حاجة &; كل مرة بتعمل كدة وبرضه مبيجيش &; بقاله كتير أوي يا "آدم"&; هو ده طبيعي&;
نظر ناحيتها بإنصات&; ووجد لمعة عينيها ولهفتها وهى تتساءل من جديد ولم تعطه الفرصة للرد:
_ انت متعرفش طيب عنه أي حاجة &; دا الأخبار اتقطعت عنه &; احنا قلقانين أوي وكل ما نكلم "حازم" يقولنا عادي عشان أول مرة.
تنهدت بحزن&; بعد كلماتها هذه &; فإعتدل يخبرها بهدوء&; :
_أنا حاسبله كويس هو بقاله قد ايه &; وفي خلال الأيام دي هتلاقيه موجود بإذن الله.
أطبقت شفتيها في تفهم&; وتنهدت بحرارة&; &; وانتظار &; فمهما كان لم تأخذ هى حقها في الإقامة معه أكثر وقت ممكن بعد ان كان من المفترض معا&; بطريقة أخرى غير السابق &;أخرج هاتفه يجيب على الإتصال وهرب بعينيه وهو يطالع تلك الجالسة فلو تعلم من يحدث هو لوقفت تتلهف &; ولكن الآخر وعده بعدم إخبار أحد حينما أخبره "حسن", قبل أسبوع انه قادم ولكنه أوصاه بفعل شىء يريده وبقوة و ان هذا الشىء موعده سيتم اليوم!!.
تم إغلاق الهاتف بعدما كان يتحدث وكأنه يقوم بفك شفرات وألغاز &; لم تلاحظ "أسماء" ذلك حينما كانت تفتح هاتفها على صفحات قرآن بالشاشة تقرأ منها بتمهل&; في نية أن يطمئن قلبها على حبيبها الغائب.
وقطع هذا خروج "زينات" وهى بأسفل ما تحت حجابها, ممكسة بحجابها بين يديها وابتسمت وهي تقترب ناحيته مرحبة به بحرارة:
_منور يا حبيبي&; ايه اللي أخرك كدة مش قولتلك تيجي من بدري وتفطر معانا انت والبت الندلة اللي سابتنا ومشت على هناك من غيرنا دي!
ضحك هو بخفة&; وأخبرها وهو يخرج من عناقها:
_لا بنتك مش ندلة والله&; يا زوزو دي كانت عايزة تيجي بس وردة هى وفاطمة والعيال كانوا راحين فقولتلها روحي معاهم بالمرة وشوية وهجيبهم ونحصلكم بدل الفرهده وخلاص!
أومأت "زينات" وهى تضحك بقلة حيلة ثم توجهت لمرآه خلف الباب وبدأت في وضع حجابها وهي تتساءل بلهفة لم تظهرها بقوة &; بل تساءلت باهتمام رغم انهاةتتساءل له من قبل:
_مفيش جديد &; &; متعرفش حاجة عن "حسن"&;
قلبها يتآكل له ولكنها تتظاهر بالقوة غالبا&; &; وهذا طبع من طباعها منذ القدم &; حرك رأسه نفيا&; وسب صديقه بسره على ما جعله يفعل هذا التشتت بوالدته وزوجته وحتى شقيقته "فريدة وجميلة".. طالعت جهله بصبر&; تحلت به وربطت عقدة حجباها بخفة&; ثم حملت حقيبتها وأشارت لهما بخفة&;:
_يلا &; خلصت.
اقتربت منها "أسماء" تساندها ببر&; فربتت "زينات", على رأسها بحب&; وكان خلفهما "آدم" الذي أغلق الباب خلفه حتى أصبح الثلاثة قبال المصعد الذي ف&;تح لهم وركبوا به ..
لحظات بل دقائق قليلة جدا&; وتم خروجهم من المصعد &; فتحركت "زينات" جوار "أسماء" وتعمد "آدم"البطىء حينما إلتفت برأسه يبحث نحو "حسن" مسرعا&; فوجده يقف بركن ما أمام المصعد الآخر مرتديا&; ملابس الجيش والقبعة وحقيبته على ظهره!!
سبب إخفاءه لقدومه مجهول كي لا يضغطونه بالقدوم معهم وهو يريد الرحيل لمكان آخر يرتب له منذ فترة كبيرة مع "آدم".. &; ما بعد ذلك تمت الإشارة بفعل عين "آدم" نحوه بمعنى أنه سيرحل يوصلهم وسيعود مجددا&; له &; فأومأ له "حسن" وحرك رأسه بخفة&; من على بعد&; &; وتم فتح المصعد الآخر له بعد دقائق من الإنتظار&; &; وتزامنا&; مع ذلك فتح "آدم" السيارة ببشاشة&; وأسند "زينات" لتركب في الأمام وركبت "أسماء" في الخلف ثم ركب هو كي يقود السيارة إلى أن حدث ذلك وهو يضحك مجيبا&; عليها في الهاتف:
_جرا ايه يا شاطرة مش قادرة تقعدي من غيري &; أنا عارف انك بتحبيني بس إتقلي شوية &; أمك ومرات أخوكي يقولوا علينا ايه&; عيـب!!
ضحكت الإثنان &; فيما سمع هو صوت شهقتها في الهاتف وهي تجيبه بتبجح&;:
_انت مصدق نفسك يا مستفز انت&; &; اديني ماما..
_ايه &; بتقولي وحشتك&; عايزة حضن&;&; طب استني اجيلك عشان عيب الكلام ده على الطريق طيب!!
برقت عدستيها في الجهة الأخرى وبرد فعل يتناسق مع طباعها سبته وأغلقت الخط بوجهه فقهقه عاليا&; تزامنا&; مع ضربة "زينات" له بذراعه ورددت له من بين ضحكتها كي لا يضغطها وهى تخفي ما تخفيه دون علم منه:
_متزهقش فيها يواد يا "آدم" &; الله!
________________
_إلحقي يا "فرح" &; "بسام" جه بره!
خرج هذا القول بلهفة&; من "ياسمين" وهى تضحك &; في داخل منزل "والدة عز" &; ومن كانت معها في غرفتها "جميلة"و"فريدة" و"وردة" وحتى "فاطمة" و"منة"&; اعتدلت "فرح" وهى تبتسم بخجل&; ونهضت تغطي خصلاتها بحجاب على عباءتها المنزلية المحتشمة للمقابلات &; اعتدلت كي تخرج من الغرفة وهى تبتسم بسعادة&; وعقب خروجها وخروج الفتيات وجدت"دلال", أمامها فرحبت بها بحرارة وهى تردد بلهفة&;:
_بسم الله ماشاء الله على عروستنا&; ربنا يحميك&; ويسعدكم يا حبيبتي.
خجلت وهي ترحب وتعانقها وفور هذا العناق &; احتضنت "حامد" و"وسام" بسعادة&; حتى عاد البعض يجلس ويتلهى في الحديث ووجدته هو يأتي مقتربا&; منها من على ب&;عد&; &; احمرت وجنيتها بخفة&; وهى تقابله ومد كفه يرحب بها فمدت كفها وسحبها حينها يحتضنها بحب&; ممرا&; يديه على ظهرها بسعادة&;.
إعتدلت "فرح" تنظر له بخجل&; وقد أصبحا معا&; بركن ما داخل الشرفة التي تطل على الشارع &; ابتسمت "فرح" تنظر بتيهة&; ووجدت نفسها تنطق وهو يتأمل بها:
_شكلك فرحان أوي.
قالت هذه الكلمات بعفوية&; &; فأكد هو برأسه وهو ينظر نحو تجمع العائلة في الخارج والأصوات العالية المتداخل بها صوت الموسيقى والأغاني وضحك الشباب مع بعضهم وحتى الفتيات وتصفيقهن &; نظر نحو هذا المشهد بتأثر&; ثم عاد ينظر داخل عدستيها الداكنة وصر&;ح :
_فرحان لفرحتك وفرحتهم عشان فرحتي!
تعمقت لتفهم مخزي كلماته وابتسمت بإتساع&; &; حينها اقترب يتلمس كفها وأخبرها بصدق فرحته بالفعل:
_وفرحان عشان الباقي من عمري هيبقى معاك&; انت&; يا "فرح".
لمعت عينيها تأثرا&; واحتضنت كفه بمشاعر عديدة وصر&;حت بحب&;:
_انت إنسان جميل أوي يا بسام &; يا بختي بيك&; انت تستاهل كل الحلو اللي في الدنيا &; ياريتني كنت عرفتك من زمان أوي &; أنا من ساعة ما عرفتك وأنا حياتي اختلفت عن الأول كتير &; معاك بحس بحاجات مكنتش بحسها قبل كدة.
لم تستطع سوى الاعتراف بذلك فقط الآن &; ورغم ان اعترافها ليس واضحا&; إلا انه سعد من كلماتها ورد على كلماتها بـ:
_كل الخير اللي ممكن استاهله كان انت&; يا" فرح" &; ربنا يكملها على خير ويهدينا لبعض ويسعدنا.
رمشت بإهدابها ونظرت بتمنى للدعاء فدفع كفها ناحيته إلى أن عانقها عناق دافىء وهمس بضحك&; جوار أذنها من الخلف:
_اثبتي خالص بقا عشان احنا متراقبين دلوقتي من المعلم" عز" ومن الناس كلها!
شهقت بخفة&; واعتدلت تنظر بخجل&; فوجدهم يقفون يطالعون عناقهما لبعضهما وعقب ما نظرت ضحك الكل بلا استثناء &; وتم فعل صفارات من الشباب كتشجيع لـ "بسام" فضحك يرفع كلا كفيه على رأسه بشموخ&; وغرور زائف ضحكت هى منه بقوة&; ما ان تفاجأت بأن الفيتات يسحبونها لترقص معهم بمتتصف المنزل قبل موعد الغداء &; يقضوا الوقت بمرح &; وكذلك تم سحبه هو من الشباب هو و"عز" الذي ضحك وهو يمسك يدي "بسام" كي يتراقصا معا&; على صوت الأغاني..
وقفت "جميلة" تنظر بإبتسامة واسعة جوار "فريدة" التي تابعتهم وهى تضحك جوار "أسماء" بينما البقية تراقصن مع "فرح" فيما كانت النساء في المطبخ ومعهم "فاطمة" وتمر عليهم "وردة" للمساعدة.
وبوقت كهذا شعر بما تشعر به &; لم تجرب هذه الأجواء من قبل وقبل أن يقرر هو الرحيل لـ "حسن" أمسك "آدم" كفيها بمرح&; وشاكسها حينما مال يخبرها:
_عايزك تعتبري ان النهاردة فرحك انت&; كمان يا شاطرة!
ضحكت "فريدة "بخجل&; قليل ما يظهر وهمست وهي تتمسك بكفيه &; همست بسرية محببه له:
_فرحي بعد ما اتجوزنا&;&; ليه كرستينا حامل أنا ولا ايه&;&;
سخرت فضحك بقوة&; ووكزها ضاحكا&; موضحا&;:
_ يا ستي افرحي &; هو حد يقول للفرحة لا يا شاطرة &;
نفت "فريدة" برأسها وتحركت معه بحذر&; وهى تبتسم بإتساع&; وتراقصت بخفة&; وهى تنظر داخل عدستيه بسعادة&; لرؤية سعادته هو بها .. وبخفة&; أخرى كان "عز" يتمسك بكفي "جميلة" بحرص ليتراقص معها &; كما كان "شادي ومنة" و"بدر و وردة" وبسام وفرح " و"حازم" الذي حذر "ياسمين" من الحركة كون لم يتبقي سوى شهرين تقريبا&; على ولادتها!!
هكذا الفرح , شعورة سريع مفاجئ حتى وان زال ورحل تتبقى تفاصيله موجوده &; يتبقى به وجع بين تفاصيل الفرحة&; ربما وجع وخوف ومن لحظة الانتهاء &; أو وجع آخر من نوع مختلف بين لحظات تفاصيل هذه الفرحة ولا يعلمها سوى القليل!!
تماما&; كالآتي بوضوح&; حينما ترك "آدم" كفيها ومال يهمس بهمس&; واضح لها بعجالة&;:
_بصي أنا عندي مشوار كدة عالسريع وجاي&; مش هتأخر متخافيش و هبقى هنا على الغدا ان شاء الله!
وكي لا ينهزم أمامها وتحاصره تركها دون إعطاءها الفرصة ودخل بين التجمع والأصوات يشير لها بكفه دون أن ينتبه أحد سواها &; فنظرت بيأس&; من عدم صبره ورحيلة وعادت تتشتت بين السعادة من جديد غافلة عن سبب رحيله.
إعتدلت تتحدث مع الفتيات حينما سحبوا "فرح" ناحية غرفتها ليتم الرقص بينهن براحة&; أكبر بدون نظرات الرجال والشباب &; وبالوقت ذاته كان "عز" يجلس مع بقية الشباب و"بسام" و"حامد" وحتى "طارق" والد"منة" ومن بين هذا الحديث العشوائي تساءل "عز" ناحية "بسام" بإهتمام&;:
_أومال فين "غسان"&;
_معاد مراته عند الدكتورة النهاردة فـ زمانه راح وهيجي علطول على هنا!
أجابه "بسام" بذلك فتفهم "عز" ونظر نحو ساعة معصمه يرى التوقيت &; فهو الآخر ي&;ريد أن يذهب لوجهة محددة يرتب لها منذ فترة &; يريد الرحيل دون علم أحد بين هذه العشوائية والتجمع &; نظر بترقب&; ووجد الكل منشغل ولم يجد "حازم" أيضا&; وهو يتابع جلوس الرجال جوار بعضهم! &; لم يترك نفسه للتفكير &; بل إعتدل يقف وابتسم بتكلفة&; حتى قرر أن يخرج من الباب ليستطيع الخروج إلى هذا المكان مقررا&; عدم التأخر دون علم أحد بأنه رحل من الأساس!
__________________
جلست معه قبل وقت تنتظر دور دخولها إلى داخل غرفة الكشف لدى الطبيبة المسؤولة عن حالتها وحملها &; في كل مرة تجلس معه هكذا تشعر بمشاعر عديدة ومختلفة تتخبط بها &; ولكن تلك المرة تشعر أنها تختلف &; تشعر بأنها حقا&; على مشارف العلم بنوع صغارها القادمين!
ابتسمت "نيروز" ما أن وجدت نفسها تخرج من شرودها ووجدته يطالعها هكذا بإبتسامة عريضة سألها بها:
_جاهزة&; &; شايفك تعبانة واليوم لسه طويل ومتعب.
تابعته "نيروز" وهى تضحك بخفة&; وسخرت ما أن أخبرته على نفسها:
_من امته وبيفوت يوم مبتعبش فيه وأفرهد من يوم ما حملت!
لم تكن تتوقع قول الآتي بعد هذا الضحك &; بل رددت الآتي بخوف&; وهى تطالعه متذكرة حديث الطبيبة في إحدى مرات تعبها:
_دا أنا حتى خايفة أوي أولد بدري عن ميعادي!
ضغوط كثيرة عليها جعلت ضغطها يرتفع في بعض المرات &; أحيانا&; بتشكل بالخطر ولكنها تواظب على أخذ الدواء وفعل ما ينصحه بها الطبيب النفسي التي تذهب له إلى الآن ولم تنتهي به &; بل وأخيرا&; شعرت وكأن راحتها تتشكل بالمواظبة على علاجها النفسي هذا &; وهذا بفعل تشجيع "غسان" وتحفيزه ومساندته لها..
مثل مساندته وهو يمسح أسفل عينيها من أثر الكحل الأسود وقال يطمئن هذا الخوف بإحتواءه:
_لا متقوليش كدة &; ان شاء الله كل حاجة هتبقى زي ما هي محسوبة &; متخافيش!
نظر بخوفه هذا الذي بان في بنيتيه الداكنتين والتي استطاعت كشفه &; وحالفه هو الحظ كي لا ي&;كشف قبال عسليتيها بفعل كلماتها إلا وقد حان دورهما &; فنهض يساندها وهتف ما ان نطق ملاحظا&; انكماش تعابير وجهها وهي تضع يديها على ظهرها من الخلف:
_ على مهلك!
ابتسمت "نيروز" تطمئنه وتمسكت بكفه تدخل معه داخل الغرفة &; حينها رحبت بهما الطبيبة بلطف&; وتم تسطح "نيروز" على الفراش وهى تتحدث ساخرة بضحك&;:
_نفسي أعرف بقا يا دكتورة &; ادعيلي يبانوا قبل ما تشوفي في السونار الأول &; ليحصل زي كل مرة!
ضحك هو متابعا&; الوضع &; فضحكت"الطبيبة" وهى تهتف بمزاح&; :
_والله أنا نفسي يا مدام "نيروز" &; بس كل ما نشوف ألاقيهم ساجدين الاتنين في كل مرة &; ماشاء الله عليهم متدينين من قبل ما ييجوا
مازحتهما فضحكت "نيروز" بقوة&; بينما هو ضحك متدخلا&; بقوله المتمني حقا&; بهذا الوقت:
_ياريت.
رفعت الطبيبة ثوبها برفق&; ووضعت الدهان ثم جعلت الجهاز يسير نحو منطقة الإنتفاخ بمعدتها ثم الجهتين الي&;مني والي&;سري&; فحملها بكيسين مختلفين &; مما يوضح أنه إحتمال اكبر أنهما لم يأتيا متطابقان مثل والدهما وشقيقه التوأم..
ابتهجت ملامح "الطبيبة" وهى تبتسم وبدأت تحفزهم بالإنتباه بقولها المرح:
_يا م&;سهل!
انتبه "غسان" ووجد النوع يظهر قبل أن تفتح الطبيبة فمها للتحدث &; لم يفهم ولكنه يشعر مثلما تشعر هى حينما لمعت عينيها وهي تتابع تحركهما معا&; بالأخص الجهة التي كانت ناحيته وهو يتمعن هو النظر بها بخفقات قلب عالية تكاد تكونومسموعة &; هل حقا&; يتأثر &; من قبل مجيئهما &; ابتلع ريقه بتوتر&; لم يكن يتوقع يوم أنه سيوضع بهذا الوضع المرتبك المليئ بالمشاعر العديدة وكأن ببنه وبين صغاره تواصل روحي شعر به أن ما ناحيته ..
أن بالفعل ما ناحيته نطقت من خلاله الطبببة بإبتسامة متسعة:
_ما شاء الله &; شكلهم ظاهرين أهم
وواصلت ما أن وجدت لهفتها وهي تنظر ناحية "غسان" بدلا&; من شاشة السونار الصغيرة:
_الكيس ده اللي نحية ايد الأستاذ "بنت" &; والكيس التـ..
توقفت عن الحديث حينما تمكنت أكثر كي تردده بوضوح&; وبفعل الثواني نطقت من جديد توضح:
_وده "ولد" ان شاء الله &; ألف مبروك .
أما هما فتوقفا الإثنان معا&; عند قول "بنت" و"ولد" &; نزلت دمعتها بتأثر&; وهي تعتدل ورددت بغير تصديق من رزقها الإثنين معا&; في رحمها بمرة واحدة:
_بجد&; &; بجد فعلا يا دكتورة &;&;
_بجد جدا&; &; ربنا يقومكم بالسلامة..خلي بالك وخدي حذرك في الشهور دي والعلاج ده هتكتـبـ...
لم تسمع,لم تركز ولم تهتم الآن &; بل وجدته يحدق في الجهاز منذ هذه اللحظة فنهضت هى بتمهل&; تنظر ناحيته بسعادة بالغة خرج بها من شروده وهي تبتسم له .
هل حقا&; وجدت لمعة بعينيه&; ابتلع "غسان" ريقه وخرجت نبرته المهزوزه وهو يتلقط الورقة من الطبيبة التي ودعتهم:
_حاسس اني مش مصدق نفسي ان هما كدة فعلا&; وربنا رضانا!
حرك رأسه بتشتت&; حينها كانا معا&; قبال الغرفة ونطق هو من جديد بإبتسامة اقتنع بها بالخبر أخيرا&;:
_مبروك &; مبروك علينا يا "نيروز"
دفعها داخل عناق مختلف الآن &; عناق أب وأم يعلمان صغارهم الآن و ينتظرونهم بلهفة&; وشوق وحنين &; لمعت عينيها وهي تضم ظهره بفرحة&; ك&;برى وأخبرته بحماس&;:
_ماما وطنط "دلال "وعمو "حامد "وكلهم هيفرحوا أوي لما يعرفوا يا "غسان".
أومأ بتأكيد&; يؤكد مشاعرها وتوقعاتها &; وضحكت بخفة&; ما ان تلمست معدتها البارزة وصارحته تعبر عن سعادتها:
_أنا فرحانة &; فرحانة أوي أوي كمان!
تأثر من هذه النبرة السعيدة وأسندها وهما يسيران معا&; ناحية الدرج ونطق بصدق&; وعينيه لا تفارق عينيها اللامعة :
_ وأنا نفسي تكوني كدة علطول يا نيروز .
وجدت أمنيته الصادقة وهي تهبط معه بحرص&; فضحكت تشاكسه بمرح&; وهي تعترف:
_طالما معاك هكون مبسوطة دايما&; يا "غ&;س"!
أسند كفه على ظهرها وهو يساندها وضحك حينما كانت أقصر بفعل الدرج وكان هو الأعلى فمال بهمس بمزاح&; وهو لازال يضحك:
_طب مش عايزة تعرفي الست قالت ايه في الحالات اللي زي دي&;
_ايه&;
رددتها بحماس&; ولهفة كي تستمع &; فضحك وهو يتشبت بكفها واحتضنت بنيته الداكنة عسليتيها في هذا الضوء وهتف بكلمات كوكب الشرق قائلا&; بهدوء امتزج بثباته المعهود دائما&; أمامها بينما داخله في كل مرة أمامها بهذا الوضع يكن العكس تماما&;:
_ انــت&; ع&;مـــري
هل حقا&; نطق بذلك &; اختصر كل كلماتها بكلمتين فقط تأثرت هى بهما بقوة&; وابتلعت ريقها ترى الصدق بقوله حقا&; &; حينها ابتسمت تبادله الكلمات ما ان تحركا معا&; أمام سيارته المركونة:
_ح&;يرت قــلبي معــاك!
ضحك على كلماتها وأشار لها بالدخول وساندها حتى ركبت حينها تعالى صوت هاتفها ووجدته رقم والدتها &; فأشار لها بكفه بأنه سيذهب بضع خطوات &; نظرت باهتمام وكبتت ضحكاتها حينما وجدته يقف أمام بائع "المشبك" ليبتاع لها ع&;لبة ككل مرة يكونا معا&; في هذا المكان للكشف!
كفت عن أن تفهمه بأن وحمها يكن بمرة واحدة فقط وليست كل المرات طوال شهور الحمل &; ولكنه لم يقتنع &; حركت رأسها بيأس&; وضغطت على الإجابة وردت وهي تبتسم حينما غمزها من على ب&;عد&; أمام البائع وهو يناوله العلبة &; اعطاه "غسان" حسابه وعاد في طريقه لها مجددا&; &; حينها نظرت له وهو يأتي نظرة مختلفة &; نظرت وكأن أمانها يعود&; نظرت وكأن محقق أمانيها وسند أيامها ورفيق الصعاب قبل أن تسهل الأيام &; يأتي &; بل هو معها حقا&; وهذه اللحظة لا تقارن أبدا&; بشىء آخر &; هو وحده لديها شىء ثمين لا ي&;قدر بثمن!!
__________________
بعد أن عاد ودخل الشقة &; اغتسل يبدل ملابسه &; حتى فعلها بالفعل وخرج "حسن" يلتقط صينية الطعام من على طاولة المطبخ ووضعها في الصالة أمامه على المقعد بعدما فتح شاشة التلفاز &; يعلم بالطبع أنهما رحلوا معه ..
الآن هو يجلس يتناول الطعام وهو شارد الذهن &; حتى التلفاز الذي قام بتشغيله لم يركز به.. نظر بشاشة الهاتف الذي وضعه أمامه ناحية الساعة وتذكر في أحد المرات أنه تمت دعوته من "حامد" على زفاف ولده حينما رآه صدفة في المسجد &; فلم يعده بالقدوم ومرة أخرى وجد "بسام" بنفسه يدعوه فرد عليه والطببعي أن الحديث لم يكن بعشم&; زائد وقتها..
سمع صوت جرس الشقة فإبتلع "حسن" ما بفمه وهو يتنهد ووقف يعتدل مقتربا&; من الباب وفتحه &; واتسعت ابتسامته ما ان وجد "آدم", يبادله الإبتسامة فدخل الإثنان بأحضان بعضهما بعشم&; ووفاء ردد به "آدم":
_وحشتني يا أبو علي ..مالك اسمريت كدة ليه!!
خرج "حسن" من عناقه وهو يدخل حتى جلس وهو يشير له مرددا&; بمزاح&;:
_شقيان&; متبهدل يا خويا وطالع عين أمي هناك!
ابتسم بتفهم&; وربت على ساقه &; فأشار له "حسن" بتناول الطعام معه ولكنه لم يتناول ونظر ناحيته وهو يأكل رافعا&; رأسه ناحيته وسأله وهو يبتلع ما بفمه:
_طب ايه&;.. انت مظبط اللي قولتلك ايه&;
حرك "آدم" رأسه بشرود&; &; فإعتدل "حسن" ينهض وهو يحمل الصينية ناحية المطبخ وهتف من على ب&;عد&;:
_كويس..قولي أمي وأسماء عاملين ايه&; كويسين&;
وجده يقف خلفه ملتقطا&; زجاجة المياة ليتجرع منها فإنتظره حتى ينتهي &; وانتهى "آدم" بالفعل يخبره بهدوء:
_ قلقانين عشانك وعايزين يعرفوا أي حاجة عنك بأي طريقة &; انت ليه معرفتهمش انك جاي بعد اسبوع زي ما كلمتني &;&;
سأله بمواجهة&; &; فأغلق "حسن" سترته الخفيفة ووضع قبعته على رأسه ليستعد للخروج وسار أمامه وهو يوضح له باحثا&; بعينيه عن المفتاح:
_عايزني أعرفهم اني جاي عشان معرفش أخلع منهم ولا من "حازم" للمشوار ده بالذات &; &; انت عارف اني لازم أروح الزيارة دي بأي طريقة &;أنا صابر بقالي كتير أوي وحاسس اني متاخد مني حقوق كتير عشان مش طايله بعد كل اللي عمله ده!
وجد الشر في نبرته وحتى تعابيره&; فتحرك "آدم" يقف أمامه ووضح له محذرا&;:
_حسن &; أنا طاوعتك عشان عرفت انك لو مروحتش ليه ممكن يحصلك حاجة &; أنا معاك للآخر بس عند أول تهور منك هيضيعك من تاني يبقى بلاها &; وطبيعي متطولوش عشان هو في الآخر خلاص بقا في السجن مرمي مستني حكم الإعدام يتنفذ يعني حقك مراحش!
ضغط على فكه بقوة&; وتابعه حتى انتهى من سرد ما ردده له فلم يفكر "حسن" برده الذي دفعه للآخر بهجوم&;:
_قول إنك خايف ودمك الحامي اتطفى!
لم يتفاجئ "آدم" من كلماته &; بل بكل ثبات إقترب ينظر له بهدوء مريب ثم بدأ يلكمه بوجهه وردد في حدة&; يطغى بها عليه وعلى انفعاله هذا بالكلمات عليه:
_دي عشان تفكر كويس في الكلام قبل ما تخرجه منك &; أنا طاوعتك عشان وعدتك أبقى جنبك &; وقدرت انك مقدرتنيش ولا فكرت فيها من زاوية تانية &; بس انت اللي بتحب العنف &; وبتحبني أخبطك بالكلام زي ما عملت &; اقولك بقا مقدرتش في ايه وأنا سكت&;&;&;&;
واجهه بذلك &; فإبتلع "حسن" يتحسس وجهه بألم&; ولم بندفع بفعل المثل ما ان شعر ببوادر ندم حينما شرح له "آدم" مشاعره:
_فيها انك مفكرتش الو*** ده عمل في أختك ايه واللي هي مراتي دلوقتي!! &; وحتى لو أنا نسيت بس عمري ما فكرت أعمله زيارة أقف فيها قصاده &; عايزني أقوله ايه&; ولا حتى عايز تبقى مشاعري ايه ساعتها &;. لا وطاوعتك وقولتلك ماشي هاجي معاك..بس كله إلا انك تعيب في دمي ورجولتي يا "حسن".. سامع&;&;&;&;
ابتلع "حسن" ريقه بصمت&; &; وأدرك انه تهور واندفع &; فلم يستطع ان يظهر نفسه المخطئ إلا بـ:
_متجيش يا "آدم"! &; أنا هروح لوحدي!
_مكنتش طول عمرك لوحدك يا "حسن" عشان تبقى لوحدك دلوقتي من غيري &; بس فكر في نفسك بطريقة تانية &; متبقاش أناني في كل حاجة وده مش عشاني بس دا عشان كل اللي حواليك&; وبعدين عايزني اسيبك لوحدك عشان تعملها جريمة&;&;&;
صمت "حسن" بثقل&; &; ولمعت عينيه حينما جلس مستسلما&; على المقعد واضعا&; رأسه بين كفيه وهو يبوح له بتعب&;:
_أنا محدش حاسس بيا يا آدم &; محدش عارف أنا بمر بإيه حتى &; انا اختارتك عشان مليش غيرك يفهمني &; لكن معرفش انت حاسس بإيه &; أو حاسس بيا ولا لأ &; انا واحد ضاع بسبب انتقام &; واحد بهدلته الدنيا وبعدته خالص عن كل حاجة صح كان مفروض يعملها &; دا حتى أختي معرفتش ألحقها ولا أفهم انها ضايعة&; معرفتش أفوق ليها وأعوضها وأشيلها من بين ايد الخطر &; أنا اللي كنت بين ايديه من قبلها لحد ما اتدمرت..محدش واعي للي مخبيه جوايا ولا حد حاسس أنا جوايا نار قد ايه محتاجة تتطفى!! &;أنا مش راضي عن نفسي &; مش راضي!!!
نزلت دموعه على وجنتيه بكسرة&; لحقها "آدم", حينما جلس على ركبتيه أمامه &; ومسح وجه صديقه بحنو&; حتى رفع "حسن" رأسه يطالعه بوجع محارب حارب في معركة خطأ ولم يفهم الصواب بعد !
_ب&;صلي يا حسن &; بصلي وافهم وفوق ان اللي انت فيه ده نعمة كبيرة من ربنا &; لازم تحمده عليها عشان طلعت من كل ده &; مش لازم تفكر بنفس طريقة تفكيرك زمان &; مش لازم تمد ايدك في الحالات اللي زي دي عشان تاخد حقك&; واللي هو بين ايد الحكومة دلوقتي &; قولي في ايه أصعب من الشنق&; أو قولي في ايه طريقة تانية تعمل اللي انت عايزه فيه بيها&; &; كل حاجة اختلفت يا حسن &; كل حاجة اتغيرت وانت كمان بتتغير &; ولو حاسس انك مش راضي فمصيرك هترضى لما تقتنع ان كلنا راضيين عنك وعدينا اللي فات ده &; وقبل ده كله لما تحس ان ربنا رضى عنك بعد ما قربك منه وبقيت حاجة تانية غير اللي كنت عليها زمان!!
واجهه بكلماته الحانية هذه &; ولم يتذكر حينها سوى آية في القرآن :" إذ يقول لصاحبه لا تحزن" &; ابتسم يحفزه وواصل يتساءل بهدوء ينهي كلماته بهذا السؤال:
_يعني زمان ولا دلوقتي يا "حسن"&;&;&;
طالعه "حسن" وهو يمسح وجهه بتعب&; ولم يهرب ولم يخجل من إجابته الصريحة :
_دلوقتي يا بن جنات
ضحك "آدم" وهو يوكزه فتحسس "حسن", وجهه بوجع&; وقال حانقا&; بسخرية:
_هى إيدك سابقاك كدة علطول ولسه تقيلة&;!
_ما انت اللي عايز تعرف دمي حامي ولا لأ &; الله!
رددها ببراءة&; , فضحك "حسن" ورفع ذراعه يقرب صديقه منه براحة&; وتأسف صراحة على ما جعله يشعر به من قلة&; :
_حقك عليا
شعر به وبما يريد قوله ولم يستطع قباله &; ربت "آدم" على ظهره برفق&; فيما اعتدل "حسن" يواجهه بعينيه وحثه وهو يعدل ملابسه:
_يلا!
تحرك "حسن" في إتجاه&; الباب حتى فتحه وخرج منه "آدم" أولا&; ثم "حسن" الذي أغلق الباب خلفه &; هبط الإثنان على السلم خلف بعضهم بهرولة&; سريعة تناسبهما حتى أصبحا في الأسفل &; رافق بعضهما ووقف "حسن" يمد كفه ناحية "آدم" الذي جاء بدراجته البخارية:
_مفتاحك!
ضيق "آدم" عينيه ورفع حاجبه الأيسر محذرا&; :
_حسن!
ضحك "حسن" يطمئنه وحرك رأسه نفيا&; لأفكار صديقه وصر&;ح:
_متخافش أبو علي مش هيتهور المرة دي &; هاته بقى يلا!
ورغم قلقه منه إلا أنه زفر بيأس&; وهو يخرج المفتاح لـ "حسن" كي يقود هو&; فركب الأول ثم "آدم" من خلفه وضحك هو ما ان سمعته يمصمص شفتيه بسخرية&; وهو يطالع ميدالية مفتاحه:
_شايل اسمك في ميدالية ليه..جون سينا يا خويا&;&;
قاد "حسن" الدرجة تزامنا&; مع صوت ضحكات "آدم" من خلفه وهو يخبره:
_لا يا خفيف&; "فريدة" اللي جابتهالي &; عشان كدة تتشال في ميدالية عادي ان مكانتش تتشال جوه القلب!
ضحك "حسن" على إجابته واعترف له بجدية&; هادئة:
_هى تستاهل برضه حد يحبها الحب ده كله &; خلي بالك منها يا بن جنات!
أكد له "آدم" دون أن يراه الأول &; وزفر براحة&; يخبره بها:
_فريدة في الحفظ والصون &; خلي بالك انت من اللي معاك!
فهم "حسن"مخزي حديثه جيدا&; &; ولمرة أخرى يزفر أنفاسه بثقل&; وأخبره لما لم يخبر به أحد:
_بحاول حتى بعد ما قالتلي انها عايزة تأجل الخلفة شوية &; اتدايقت كام يوم بس فهمت بعد كدة انه عندها حق! &; مع اني كنت عايز أعيش عيشة مختلفة غير اللي كنت فيها &; المختلف فيها بعيال مني أعطيهم اللي مخدتوش من حضرة المحامي بس كل شىء بأوان &; حقها برضه تخاف لسه ومتثقش في الأيام اللي محدش عارف هي مخبيالنا ايه!!
قص عليه لأول مرة ما لا يعرفه شخص سوى "فريدة" والتي علمت من "أسماء" كونها بئر أسرارها&; حتى الأولى لم تخبر والدة زوجها.و"حسن" من أخبرها بعدم اخبارها كي لا تضغط عليها والدته بفعل شيء ليست في أتم الإستعداد له الآن!
فوجد "آدم" يحتويه برده الهادئ بعد استماعه لثقله في هذه الكلمات:
_اصبر يا حسن &; اكيد في حكمة من ده كله &; وعندك حق هي ممكن تكون صح فعلا&; &; يمكن مش شايفة انها في الوقت ده ينفع تبقى أم وانت كمان &; سيب الفرص تاخد وقتها وكله هيجي في وقته ان شاء الله يا صاحبي!.
لم يتعمد عدم الرد&;..ولكنه صمت بشرود ذهن آخر في تلك الوجهة القاسية &; والذي قطع هذا الشرود "حسن" الذي مازحه بمناسبة الحوار :
_طب ايه &;مش هبقى خال ولا أي حاجة تبسط الواحد كدة&;
سيصبح بالفعل ولكن ليس من شقيقته من الأب والأم معا&; &; ابتسم "آدم" برضا وتفهم مخزى كلماته وصارحه مخبرا&;:
_ زي ما قولتلك.. كل شىء بأوان يا أبو علي! &; سيبها لله
_ونعم بالله.
كان هذا قول "حسن", الأخير قبل أن يقضي دقائق ليست قليلة ومن ثم توقفت الدراجة على بعد ليس قليل من هذا المكان &; هبط "حسن" متجهزا&; ووقف "آدم" ينتظره &; فآحتفظ "حسن" بالمفتاح في جيب بنطاله وهو يستمع إلى كلمات الآخر:
_بحذرك يا حسن للمرة الاخيرة &; متتهورش ولو هترتاح في انك تخرج كلامك قدامك ببقى جبر ت على كدة انت مــ...
توقف "آدم" ما أن شعر بعدستي "حسن", مفتوحتان على وسعهما مع ترديده لذكر إسم شخص ما بصدمة:
_عز!!
_ماله "عز" دلوقتي &; انا مجيبتش سيرته في حاجة.
رددها "آدم" بإنفعال مبطن لقلة استيعابيه &; فيما سبه "حسن" وهو يدفع رأسه لينظر إلى الخلف:
_''عز".."عز" وراك يا غبي &; بص!
التفت"آدم", بمفاجأة&; ونفس صدمتهما كانت تتمثل في صدمة "عز" الذي اقترب يتوقف وسأل بصدمة ضيعت منه الترحيب بعودة "حسن ":
_انتوا بتعملوا ايه هنا&;&;&;
نظر "آدم"و"حسن" نحو بعضهما بصمت&; &; فتمعن "عز" بالنظر ناحيتهم وخمن يتساءل بثبات تصنع في رسمه قبالهم:
_انتوا جايين هنا لـشـ..
وقبل أن يكمل أكد "آدم" برأسه مستسلما&;.. فيما وقف"حسن" ينظر بمتابعة وترقب أزالة "عز" ما أن أخبرهما بما لا يعرفانه:
_حكم الإعدام هيتنفذ النهاردة!
_النـــهـــاردة!!!
كانت صدمتهما معا&; &; فأكد "عز" مبتلعا&; ريقه &; ولم يترك له "آدم" الفرصة له سأله بوجع لأجله:
_وانت جاي ليه يا"عز" في يوم زي ده&; عايز تكسر فرحتك بإختك بزيارة زي دي&;&;&;
نظر إليه "عز"بصمت&; وعجز حتى عن الرد قبال توبيخ "آدم" ولومه &; وما قطع هذا هو قول "حسن" لهما :
_طب يلا نتحرك من هنا!
سار قبلهم غير راغبا&; في سماع شىء&; فتحرك الإثنان من خلفه ناحية الداخل ,كان الصمت رفيقا&; لهم مع آثار الصدمة التي لم تذهب بعد &; تحركا يقوما بالإجراءات الصغيرة التي تطلبت منهما وقت لفهم إلى من هذه الزيارة..
حتى توقفت بهم اللحظات وانتهى الوقت لسيرهم أمام الغرفة الذي سيأتي بها "شريف"&; ف&;تح لهم الباب بواسطة عسكري &; ودخل "عز" أولا&; &; وتوقف ي&;صدم الصدمة الثانية بوجود "حازم" أمامهم &; برقت عدستي "حسن" كما تفاجئ به "حازم" وهو يردد اسمه:
_حسن&;&;&;
توجه "حسن" ناحيته حتى عانقه بشوق , بينما لم يفهم "آدم" شىء حتى هو. و"عز", الذي سمع "آدم" يردد بسخرية:
_ ده كدة كملت أوي!!!
وتكرر نفس السؤال ولكنه خرج من "حازم" ما ان قال:
_انتوا جايبن تعلموا ايه هنا&; &; جاي ليه يا حسن انت وآدم&;&;
واجههما بسؤاله الحازم مثل اسمه ولكنه وجد الصمت منهم عدا "حسن", الذي رد بجرأة&;:
_عايز افهم &;. عايز أعرف ليه عمل كدة فيا وفيكم مادام مدسناش ليه على طرف &; عايز أعرف ليه احنا&;&;&;
فلم يخرج رد منهم جميعا&; سوى من"عز" الذي رد مستسلما&;:
_فات أوانه السؤال ده &; دا مبيديش جواب ولا بيريح حد &; كان فاته ريحنا وهو بره السجن &; مستني منه ايه انت وهو&;
عجز &; عجز في الردود إلا من "حسن وعز"&; وبعد قول الآخير رد "حسن", مندفعا&; ناحيته بعصبية&;:
_ما عشان أخوك لازم تقول كدة!
ترقب شقيق الآخير وحتى صديقه&; فيما وقف "عز" بخواء&; يبتسم بإستهزاء&; من كلماته وخرج رده هو موضحا&; الأمر بوجع&;:
_لو شايفه فعلا&; أخويا مكنتش كملت مع أختك ولا بقيت من ضمن العيلة &; ولا حتى كانت توصل بينا لليوم ده &; بفرح أختي على حد من عندكم بعد كل اللي حصل !!
جرحه في البداية بكلماته المندفعة هذه وابتلع ريقه ينظر ناحية من وجعه فوجده يكمل بتقدير&;:
_بس أنا حاسس بيك ومقدر حالتك دلوقتي &; ولمصلحتك متقولش عليه اخويا في وشي عشان أنا مش جاي على انه أخويا &; أنا جاي شمتان ومش مكسوف وأنا بقولها &; جاي شاهد أشهده على حاجة كان مفكر انها مش هتحصل!
حدج "حازم" "حسن" بعينيه بتحذير&; &; فيما اقترب "آدم" يضع يديه على كتف "عز" ورد بأسف&; بدلا&; من صديقه:
_متزعلش يا "عز" &; حسن ميقصدش &; هو برضه موجوع وأذى شريف طاله!
جلس "حسن" على المقعد ضاغطا&; على فكه بثقل&; وأخرج بخفة&; اللفافة من جيبه &; رغم انه توقف عن التعاطي وتعافي الا إنه عاد في إحدى المرات في الجيش لشرب السجائر في وقت فراغ خانته به نفسه &; شربها بشراهة يخرج بها كبته &; فيما وقف "عز", بصمت ما ان إقترب "حازم" منه وسار الآخر نحو صديقه &; وتلقى "عز" لوم مرة أخرى ما أن قال له:
_ليه كدة يا عز&; ليه بتوجع نفسك في يوم زي ده .
حاول دفعه بعد ذلك بوجع له وحثه بتعب&;:
_امشي!
رفض "عز" ذلك ووقف بكبرياء يخفي وجعه وصر&;ح:
_مش همشي يا" حازم" لو عايز تمشي امشي انت!
كاد أن يتحدث "حازم" ولكن ر&;فعت الرؤوس ما أن ف&;تح الباب ودخل منه "شريف " بمساندة عسكري تركه معهم وأغلق الباب خلفه..
توقف عن السير ونظر بتسلية&; ك&;برى ما أن هلل بصوته الذي يكرهه جميع من يقف أمامه:
_دا الحبايب كلها هنا!
إقترب يجلس على المقعد قبال النظرات الحاقدة ناحيته &; ونظر ناحية "حازم" الصامت يخفي غضبه وبالآخر "عز" الذي يطالعه بتحدي وحتى "آدم" الذي شعر بغلو الدماء في عروقه كلما يتذكر ما فعله مع زوجته قبل أن تكون له &; وبالأخير والذي كان أكثرهم ثبات في رد فعله من تعاييره&; كان "حسن" الذي ابتسم بزاوية فمه وأراد وحده اللعب على نقطة ضعفه &; أراد تحديه بذكاء&; وأخذ الحق بحرفة&; في تهيج أعصابه مهما حاول:
_شكلك في الأحمر يجنن يا شريف!
_زي أمك مش كدة&;
إندفع "شريف" بقول ذلك ما ان وجده يتحداه &; وقبل ان ينهض "حسن" يمسكه من تلابيه &; اقتربت ذلك المندفع دائما&; &; اقترب "آدم" يمسكه من تلابيبه مرددا&; له بإنفعال&;:
_,اخرس يا بن الـ*** يا و***
تم الفصل بينهما سريعا&; بفعل "حازم" الذي حذره بعدم الإقتراب وكما حذر "حسن" عندما كان على مشارف البدء في عراك&; هنا بين يدي الحكم &; عاد "شريف" يمسح ملابسه بإستفزاز&; ونظر ناحية "آدم" يفخم به بكيد&; وضغط:
_ف&;وقت وصحصحت يا آدم انت وأبو علي!
طالعه "آدم" ببغض&; وأوقفه "حسن" هذه المرة يردد له:
_مبروك الإعدام &; عايزك كدة تجهز عشان جهنم الحمرا اللي شبه البدلة الحلوة دي منتظراك على نار!
رفع "شريف" حاجبيه بإستخفاف&; وجلس على المقعد بمنتهى البرود &; حينها نظر قبال "عز" وسألته بضحكة مستفزة:
_ايه يا "عز" &; مش هتسلم على أخوك بكلمة&; &; جاي ليه&; مش كنت عامل حسابك ان آخر مرة كانت آخر مرة &; ايه اللي جابك&;&;
اقترب "عز" يبتسم بوجهه في خطوات&; واثقه انحنى بها يضع كلا كفيه على مسند المقعد ورد أمام وجهه يخبره:
_ لا ما أنا جاي عشان أقولك أكتر حاجة هتقهرك في أكتر يوم وحش عدى عليك عشان خلاص بعد النهاردة معتش هيعدي!
تابعه بفضول&; فيما إعتدل "عز" بكيده هو يعدل له حلته الحمراء من الأمام وقال بنبرة متأسفة بريئة زائفة يلقي بما يعلم جيدا&; بأنه سيقهره:
_جاي أعرفك ان في أكتر يوم وحش في حياتك هو أسعد يوم في حياتي النهاردة &; مش عشان هتتعدم تؤ ..
توقف بتسلية وعاد يلقي قنبلته له :
_ دا عشان فرح فرحها النهاردة..
أكثر شىء يجعل الدماء تغلو بعروقه هو رؤية سعادة أكثر عائلة يكرهها &; أكثر عائلة يريد تدميرها &;. ابتلع ريقه بحسرة&; ولمعت عينيه ما ان تابع "عز " يكمل كلماته:
_ أنا فاكر اليوم اللي جالنا فيه خبر قتلك لأبو مراتي &; يوم فرحي يا "شريف" &; خليت أكتر يوم حلو في حياتي أسود يوم عشان بس كسرة مراتي &; أما بقى النهاردة فـ دارت الأيام ولفت لحد ما بقى أسوء يوم في حياتك هو أسعد يوم في حياتي!
تابع كلماته بحرقة&; وزاد غله ووضح بقوة ما أن واجهه بعينيه القوية ولم يندم ولو ذرة واحدة حتى الآن حينما نطق بكل معاني الكره:
_لو كنت ح&;ر كنت خليته أسود يوم في حياتكم كلها!!
اشمئز الجميع من قوله الحاقد هذا &; مما جعل "عز" يشعر بالانتصار حينما اعتدل يشير بكفه ناحيته وقال:
_بس.. هو ده, أنا كنت جاي عشان أسمع الكلمتين دول &; كنت جاي عشان أشوف دمك وهو بيتحرق بالبطئ قدامي!
وقبل أن ينهض "شريف" كتفه "حسن" بذراعه ومال يهمس له :
_اثبت &; انت رايح فين &; احنا مش اتفقنا طريقك على فين&;!
عجز "حازم" عن قول شىء لم يرض التحدث قبال أوجاعهم جميعا&; وأ&;جبر على إخفاء وجعه &; بينما "آدم" لم يصمت بل اندفع يسأله بحرقة&; :
_كانت عملتلك ايه عشان تعمل فيها كدة&;. &; جالك قلب إزاي يا شيخ تكسر بنت بالشكل ده &;&; أقسم بالله انت لو في مكان غير ده لكنت خدت حقها منك بأوسـ ـخ طريقة ممكن. تتوقعها!!
_ملهوف عليها ليه&; &; وبعدين بتسأل&; هو حد يبقى قدامه واحدة زي دي ومينتهزش الفرصة &; الصراحة أنا مكسبتش حاجة غيرها دي كـ..
توقف ما إن اندفع "آدم" يسحبه حتى وقع وجثى فوقه مع تشنج تعابيره وهو يضربه بمعدته ثم مال يهمس بتشنج&; مجبرا&; على همسه هذا كي لا يستمع أحد في الخارج:
_ لسانك الو** ده ميجيبش سيرة مراتي يا *** &; فريدة أشرف منك ومن مليون زيك &; سامع يالا&;&;&;&; سامع &;&;&;
ضغط "حسن" على كفه الموضوع على الأرض بضغط&; وهو يجلس منحنيا&; مستندا&; على ساقيه قباله وهمس نفس همس الآخر ناحيته قبال مراقبة "حازم", بوجع&; &; همس بسبات&; نابية تخص حتى والدته المتوفية مما جعل "شريف" يحاول النهوض &; فلمرة أخرى يفصلهم "حازم" الذي لم يستطع التحمل أكثر فالأوجاع تحاوطه من كل مكان :
_بس &; سيبوه &; خلينا نمشي يلا!!
وقف "آدم" جوار "حسن" الذي مسح وجهه بعنف&; وانفعال لا يختلف عن انفعال "آدم" &; بينما "عز" نظر بعينيه نحو جلوس شقيقه أرضا&; ولم يلحق بفعل أو قول شىء بل من بصق عليه كان "حسن" الذي نطق بكره&;:
_استحمى يا شريف!
هل ضحك صديقه بسخرية&;&; ابتسم "عز" والذي وقف بعد ان جذب "حازم" يدي "آدم وحسن" كي يستعدا الرحيل من هنا بينما هو وقف ينحني ناحيته وقال مصر&;حا&;:
_تستاهلها يا شريف &; تستاهل تتعدم ولو في أسوأ من كدة كنت برضه هتستاهله &; انت ازاي كدة&;&; ازاي حتى معندكش قلب يقولك توب أو إندم&; إزاي متعلق بالشر بالطريقة دي&;&;
طالعه "شريف" بغل&; وتشنجت تعابيره هو الآخر وهو يتجاهل كل هذه الأسئلة بل إستند ليقف متحاملا&; وطرد الآخر من مكان ليس ملك له:
_امشي &; امشي من هنا يا عز!
_ما أنا ماشي &; وانت كمان هتمشي بس في فرق كبير بينا كنت عايزك تفهمه &; وكويس انك هتفهمه!
استقام "عز" بقول هذه الجملة ثم وقف ينظر واعطاه ظهره ليرحل بينما "شريف" ابتلع ريقه يضرب بكفه الأرض يخرج طاقته الكامنة بالشر &; بل حينما استطاع اللحاق به ما ان قال الآخر قوله المودع المعهود معه:
_سلام والسلام لله!
حاول اللحاق به بعقل ضائع كي يتمسك به &; ولكنه قد رحل ومع هذا الركض الذي يوحي بأنه شخص مريض على وشك فقد عقله تمسك به العسكري ثم واحد آخر من جهة أخرى يكتفونه فها هى ساعات قليلة على تنفيذ حكم الإعدام الذي رفض به الكل الحضور حينها عدا "حازم" والذي قرر بآخر لحظة الرحيل قبل أن يحدث شىء &; حاول التملص منهم وهو يصرخ فهذه المقابلة ضيعت أعصابه وجعلته هائج ينادي شقيقه ينادي كل من يعرفه &; جعلته يسب ويبكي بصوت&; عال&; محاولا&; الهروب &; ولكن لا مفر!!
سمعه يناديه وهو يلحق بهم &; سمعه "عز" الذي رفض أن ي&;دير رأسه ولكنه لم يرفض بأن تهبط دمعته مع انتهاء الأوجاع بفعل ما سيحدث بشقيقه &; قرر الصبر &; وتنفس يخرج هواء ساخن مع مسحه لوجهه وهو يغمض عينيه متحليا&; بالثبات في مثل هذا اليوم &; أفاق على ركوب "حسن وآدم" الدراجة التي وقفت تنتظر قدوم "عز" &; ابتسم لهم وأشار بكفه بأنه سيتوجه ليركب مع "حازم" في سيارته &; فتحركت الدراجة أولا&; بفعل قيادة "آدم" هذه المرة!! والقدوم غير الرحيل!.
ركب "عز", وهو يحفز نفسه غير تلك النظرات التي تلقاها من "حازم" بإحتواء &; فابتسم يحرك رأسه ناحيته بإطمئنان&; حينها علم الآخر أن "عز" ذو شخصية حمولة وصبورة &; ذو شخصية قوية لم يراها من قبل حتي يفعل ما فعله اليوم من وجع&; عكس السعادة التي توجد داخل بيته!!
__________________
_الله أكبر &; الله أكبر &; بسم الله ماشاء الله &;يجوا بألف سلامة ويقومك لينا بخير يا حبيبة قلبي! &; مبروك يا حبيبتي مبروك!!
خرجت هذه الجملة من فم "دلال" بلهفة&; بعدما علمت نوع حمل توأم زوجة ولدها &; وبعد هذه المباركات الكثيرة التي وقفت تتلقاها "نيروز", بسعادة رددت حينها "دلال" ذلك خوفا&;.. من الحسد &; فابتسمت "نيروز" التي خرجت من بين عناق الفتيات &; ووالدتها التي سعدت بقوة&; وهي تربت على ذراعها بحنان&; ورددت بلمعة عين:
_مبروك يا نيروز &; مبروك يا حبيبتي.. ربنا يعينك ويقويكي &; وتقومي بالسلامة!
كان هذا حديثها بتأثر&; ناهيك عن سعادة "ياسمين" البالغة وهي تعانقها هى و"وردة" و"جميلة" وحتى "فريدة"و",وسام" وبقية الفتيات&; وعلى الجهة الأخرى كان "غسان" يتلقى المباركات من الرجال والشباب &; خاصة&; صديقه وشقيقه و"حامد" الذي عانقه وهو يردد بتأثر&;:
_يجوا بالسلامة ويتربوا في عزك يا حبيبي.
طالع "غسان" فرحة وتأثر والده فنطق بنفس التأثر يخبره:
_يتربوا في عزك وبركتك انت كمان يا "حامد" &; ربنا يخليك لينا ويبارك في عمرك!
دعى له بتأثر&; وقبل قمة رأسه مع سعادة "بسام" البالغة وهو يغمزه قائلا&;:
_تسمي "بسام" بقى &; يمكن يطلع دكتور.
_لا تسمي "شادي" يا غ&;س &; "شادي" أحلى&;.
_اشمعني يعني انتم &; ما تسمية "بدر" أو حتى" يامن "يعم!
كان قول الثلاثة بالترتيب &; "بسام" ثم "شادي" ثم "بدر" الذي ضحك قبالهم "غسان", وهو يجاريهم بخداع&;:
_ولا تزعلوا نفسكم &; نجيب كمان ونسميكم!
ضحكوا وهم يحتضنونه من جديد&; وبين هذه اللحظات السعيدة تقابلت عينيه معها &;فتركتهن واقتربت منه مجددا بعدما كانت معه في البداية وبارك لها والده وشقيقه والشباب &; تعلقت عينيها معه &; تزامنا&; مع وقوف "بسام" جوار "فرح", وهو يردد لها بإبتسامة حالمة:
_عقبالنا يا "فرح"!
_تفكتر هنجيب توأم يا "بسام"&;
رددتها "فرح" بحماس&; وحب&; فضحك يعلن جهله بقوله:
_مش عارف &; بس ليه لا &; كل شىء ممكن!
ضحكت على طريقته واعتدلت ما ان وجدت بعد هذا الوقت "عز" يدخل مع "حازم"و"آدم" فقط &; وما جعلهن ينتبهون هو صوت "حنان" وهي تصيح عاليا&;:
_عز جه أهو &; يلا نحط الغدا بقى!!
اقتربت النساء من المطبخ فيما اقترب "عز" ومن معه ناحية الشباب عدا "آدم" التي وقفت أمامه "فريدة" بمواجهة وتساءلت بجدية&; :
_كنت فين &; ومشيت وسط الزحمة كدة إزاي من غير ما ترد عليا&;&; &; انت بتتجاهلني&;!
ضرب "آدم"كتفها ودفعها برفق&; مرددا&; بتهكم&;:
_يلا يا شاطرة من هنا &; يلا روحي حضري معاهم الغدا!!
طالع وقوفها بجراءة&; أمامه وأمام رجال وشباب أخرى من أصدقاء "عز" وأصدقاءه في ورشة العمل &; فتلقت نظرة تحذيريه من جديد وهو يحثها بعدما لاحظ أن النظرات تتوجه ناحيتها:
_يلا بقولك !
نظرت إليه "فريدة" بحدة&; , والتفت بظهرها تسبه بنبرة&; منخفضة بينما هو اقترب من الشباب يجلس معهم ومن بين ذلك كانت "زينات" ترد على الهاتف بلهفة&;:
_&;بجد&;&; &; بجد يا "حسن" يعني انت في البيت دلوقتي&;&;&;&;
كانت "أسماء" تترقب بقوة&; جعلتها تسمع رده الظاهر من الجهة الأخرى وهو يرد بنعم&; &; فتحولت ملامح وجهها للهفة والبهجة &; وما ان أغلقت "زينات" الخط بعدما حثته على تناول الطعام &; أمسكت هى يد "زينات" وهى تحثها بغير وعي:
_ مش هنروحله يا خالتي &;&;
_هنمشي ازاي بس &; ميصحش والناس عزمانا كدة!!
رددتها بأسف&; رغم أنها ت&;ريد الذهاب إليه &; ولكنها فكرت بطريقة أخرى الآن ما أن وجدتها فرصة لتتركها معه بمفردهما دون أن تتواجد هذه الساعات في المنزل معهما &; لذا مالت عليها تهمس لها قائلة:
_بصي هستأذنلك منهم برضه ولو قد&;روا هخليكي تمشي تركبي وتروحيله &; أهو تبقوا مع بعض شوية من غيري وأنا هبقى اجيلكم مع "فريدة" بعدين لما كل واحد يروح يجهز &; ماشي&;&;
أطرقت "أسماء" رأسها بخجل&; وابتسمت توافق برأسها &; فتوجهت "زينات" بحرج&; تتحدث مع والدة "عز" على إنفراد!!
فيما كانت الفتيات تخرج من المطبخ لتضع الطعام للشباب بالخارج كون بينهم غرباء &; وان لم يكن هكذا لتم تناول الغداء معا&; على مائدة واحدة! &; وضعت الفيتات الطعام &; وتحرك الشباب ليجلسوا جوار بعضهم في جو مبهج&; &; وعلى الناحية الأخرى تم وضع الطعام للنساء والفتيات على طاولة المطبخ الكبيرة &; وبعد ذلك جلسن جميعا&; بعد انتهاء التجهيز في الخارج &; وقبل ان تجلس "زينات" اقتربت تهمس جوار أذن "أسماء":
_روحي انت&; يلا &; وخلي بالك من نفسك وانت&; ماشية!
عد&;لت "أسماء" من وضع حقيبتها ووافقت حتى خرجت مخفضة رأسها من جلوس الشباب فلمحها من بينهم "آدم" الذي ابتسم بخبث&; عالما&; بما يحدث الآن!!
استمر الطعام بينهم حتى تعالى صوت "حامد" في بهجة&;:
_متجمعين دايما&; في الفرح ان شاء الله!
رد عليه كل شخص منهم &; بينما ظلت عيني "غسان" و"بسام" معلقه بوجه "حامد" هما و"شادي", بالأخص! &; ما يخفونه من مفاجأة&; له بالتأكيد ستسعده حقا&;..
بينما في الداخل لدى النساء والفتيات كان الحديث عشوائي وبالأخص لدى موضوع حمل "نيروز", التي كانت تستمع إليهم بسعادة&; و ترقبت لسؤال "زينات " ناحيتها والتي تحاول أخذ المسامحة منها منذ فترة وإلى الآن لم تأخذها صراحة&; &; فقد أخذتها من الجميع عداها هى! :
_وناوية تسمي ايه بقى بإذن الله يا "نيروز"&;
ترقبت "س&;مية" لرد "نيروز" وهابت أن تقوم بإحراجها أو ان لم ترد وتتركها هكذا &; وحالتها كانت من حالة"وردة" &; بينما البقية ابتسموا منتظرين رد "نيروز" والتي ابتسمت بلطف&; ناحيتهم ثم عادت تجيبها بهدوء وصدق:
_بصراحة مفيش أسماء محددة في دماغنا &; بس ان شاء الله أول ما هنعرف هنقولكم أكيد!
أسكتتهم بهذه الإجابة والتي اقتنع بها البعض &; فردت "عايدة" بنقاء&;:
_يختي أي حاجة المهم تقومي بالسلامة انت&; وياسمين وبنتي جميلة وبعدين نبقى نشوف بقى هنسميهم ايه &; احنا يعني مستنين تولدوا بكرة!!
ضحكن على طريقتها في ردها &; وابتسمت "جميلة" التي كانت بجوار"منة" فتحدثت ناحيتها بلباقة&; كي لا تشعر بجرح في الخفاء:
_عقبالك يا "منة" يارب!
تعاني من مشاكل بسيطة تذهب لحلها فهي لديها "تكيس في المبايض" كانت قد أخبرتها من قبل &; ولكنه علاج ليس طويل الأمد &; بينما وقت كهذا شعرت بها وقدرت شعورها&; ابتسمت "منة" لها بحب&; واستمرت في تناول الطعام بشرود&; فحتى "شادي", لم يشعرها يوما&; بأنها تأخرت في الإنجاب مقارنة&; بهن ,ربتت على ظهرها "دلال" التي فهمت "منة" معنى نظراتها فحتى زوجها لا يخفي عن "دلال"شىء فهو يعتبرها والدته&; ابتلعت ريقها وهى تنظر نحو ملامح "فرح" السعيدة والتي طالعتها "فرح" &; فمرحت "منة" وهى ترسل لها قبلة طائرة غامزة لها بمشاكسة&; &; وهذا الوقت الذي يمر بينهن وبينهم في الخارج ستعد ذكرى من ضمن الذكريات التي لم ولن ت&;نسى أبدا&; !!
_______________________
وصلت أخيرا&; بعدما ركبت مواصلة سريعة &; الآن هى في داخل المصعد التابع للعمارة &; تتلهف شوقا&; لرؤيته &; خرجت "أسماء" من المصعد حتى تحركت لتقف أمام الباب التي طرقته برفق&; ,انتظرت قليلا&; حتى ي&;فتح لها &; وبالفعل بعد لحظات&; فتح "حسن", الباب بمفاجأة&; واتسعت ابتسامته ما أن وجدها تندفع داخل أحضانه ,سحبها حتى أغلق الباب وضمها بشوق&; وهو يستمع إلى لهفتها:
_وحشتني أوي يا "حسن"&; غيابك طال أوي وكنت هموت من القلق عليك &; انت كويس&;&;
خرجت من بين ذراعيه تتفقد وجهه وإرهاقه &; فإبتسم هو يؤكد آخر سؤال سألته له ورد يبادلها قولها:
_وانت&; كمان يا 'أسماء".
ابتسمت بعذوبة&; وطالعته ما أن سحب كفها خلفه برفق&; ناحية الغرفة فدخلت حتى حثها على الجلوس &; والتقط هو حقيبته يفتحها بحرص&; فإبتسمت هى تتساءل:
_عاملي مفاجأة ولا ايه&;
ركز في صيغة السؤال والذي ما أن رد بنعم&; ستكون في غاية سعادتها بهذا الإهتمام.. حرك "حسن" رأسه يؤكد فترقبت ملامحها وهي تعتدل حتى وجدته يخرج ع&;لبة صغيرة مربعة الشكل &; ومد كفه يحثها قائلا&;:
_ايدك كدة!
أشار لها نحو موضع يديها الأخرى والتي كانت اليسرى &; وضعت كفها داخل كفه ففتح هو العلبة برفق&; واتسعت عينيها بغير تصديق ما أن وجدته بالفعل قد ابتاع ذهبا&; لها!!
_ايه ده&;&; &; ده عشاني&;&;
لم يجيبها إلا عندما أدخل بإصبعها ",الدبلة" ثم "الخاتم"&; وتوسعت ابتسامتها ما ان وجدته يرفع رأسه يؤكد سؤالها وهتف:
_أيوة ده عشانك &; وحقك مني &; عايزك بس تصبري عليا &; أنا عارف انهم مش قيمتك .
ثم طالع عدستيها مع سعادتها البالغة بقوة&; وهى تراقبه :
_انت&; قيمتك أكتر من كدة يا أسماء!!
فكر كثيرا&; &; شخص مثلها تخلت وتخلت واختارته أكثر من مرة ان فرط بها سيصبح صاحب الخسارة الكبيرة&; وأيضا&; قد بدأ يشعر بمشاعر قد نمت من معاشرته لها ومرافقته لها وإقامتها معه بمكان واحد ..لمعت عينيها بتأثر&; ونفت وهى تخبره بلهفة&;:
_,لا مش قليلين خالص &; دول ..دول أحلى حاجة وأحلى هدية جاتني عشان منك..انا بحبك أوي يا حسن !!
لا تكف عن إعطاء أكثر ما تأخذ !!, رفعت ذراعها تحتضنه فقربها حتى ربت على ظهرها برفق&; وابتسم يوضح لها :
_انت&; بسيطة وطيبة أوي ..كان معاه حق اللي قال إنك راضية بقليلك &; بس أنا مش نفسي ترضي بقليلك &; أنا عايز أديكي قيمتك اللي لو دورت مش هلاقي قدها.. أنا مكنش معايا غير أجيب دول بس&; وحتى فلوس ورثي مش في إيدي دلوقتي &; بس أوعدك لما تنفك وربنا يفرجها عليا وانزل اشتغل ويبقى في إيدي عرقي قبل حقي هزودهملك!
_أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك يا أبو علي
رددتها بتحشرج&; فضحك على قولها واقترب بقبل قمة رأسها برفق&; وسألها بخبث&;:
_يعنيى جاية لوحدك يعني!
ابتسمت هى بحرج&; توضح له الأمر:
_خالتي اللي قالتلي!
نظر ملتقطا&; ما فعلته والدته &; فإبتسم بزاوية فمه وضحك مرددا&;:
_طب والله بتفهم أمي دي!
ابتسمت "أسماء" بخجل وهي تطالع وجهه ثم هربت من عينيه وهي تطالع كفها المزين بذهبه &; فوجدته يقترب حتى فك عقدة خمارها وظهرت بخصلاتها السوداء أمامه &; مرر يديه عليها برفق&; وهتف بمراوغة&;:
_د&;ور&;ي بقا!
فرفعت رأسها تتساءل بجهل&;:
_دورك في ايه&;
_تلبسيني الدبلة &; ولا أنا يعني فوق البيعة ومش مهم يا ''سمكة"&;&;
رددها "حسن"بسخرية وهو يضحك ملتقطا&; الدبلة الفضية فأخذتها وهي تضحك بصوت&; عال&; على كلماته وأمسكت كفه تدخلها في إصبعه في اليد الي&;سرى &; فطالع هو كفه بإعجاب&; ولم يترك كفها البارد الذي دلكه من ارتباكها من المفاجأة التي صدمت منها&; طالع عينيها بشغف&; قليل ما تراه به &; ولكنها تساءلت بحزن:
_خسيت أوي واسمريت &; مش كفاية شعرك الحلو اللي حلقته قبل ما تمشي!!
رددتها بحسرة&;&; فضحك "حسن" وهو يردد بمرح هادئ مشاكسا&; إياها بجراءة&; تناسبه:
_مش مهم شعري &; المهم شعرك انت&;!
_ماله&;
_عاجبني!
احمرت وجنتيها وتركته يفك عقدة خصلاتها فتلك ليست المرة الأولى الذي يفعل لها بها هكذا &; ابتسمت ما ان وجدته مازال يفعل ما يفعله حتى انتهى فنظر نحوها وهى هكذا وابتسم بإتساع&; وكاد أن يتحدث فتعالى صوت هاتفها في حقيبتها والذي لم يهتم له بعدما إقترب ناويا&; عناقها وهو يردد:
_شكلك حلو أوي!
ابتسمت بخجل&; أصبح يرافقها أمامه &; فإقترب يقبل وجنتيها &; فإرتبكت على الفور من دقات الهاتف وأخبرته فيما كان ينوي الق&;رب:
_التليفون بيرن يا "حسن "&; شكلها خالتي وبتطمن عليا وصلت ولا لسه!
فلم تأخذ منه رد سوى كلماته قبل أن ينوي القرب بالفعل:
_مش مهم .
ضحكت هى بخفة&; والآن تعايش مشاعر لم تتوقع يوما&; بأنها ستيعشها أبدا&; &; هذا التغير الجذري الذي تغير به معها يعد شىء كان من رابع المستحيلات &; ابتلعت ريقها وابتسمت بسعادة&; &; سعادة بالغة لم ولن تنساها أبدا&; أبدا&; في هذه اللحظات&; فبعض اللحظات لا ت&;تنسى أبدا&; والبعض الآخر ي&;نسى ان طغى عليه أجمل وألطف اللحظات التي ت&;ضيع الكثير!
__________________
تم الإنتهاء من تناول الطعام قبل ساعة واحدة &; فكانت النساء مع بعضهن في المطبخ ورحل الغرباء بعد وقت وتبقت الفتيات جوار "فرح" التي كانت تبدل ملابسها لأخرى كي تستعد للذهاب إلى الستنر برفقة "بسام"و"وسام", بينما في الخارج خرجت الفتيات وتركوها ترتدي ملابسها &; وعملت "منة" على تنظيف المكان مع "وردة" و"فاطمة"&; فيما جلست "ياسمين" بتعب&; جار "نيروز" ومعهما "جميلة" يتحدثن مع بعضهن فيما خرج صوت "ياسمين" وهى تبدي إعجابها بما حدث بفعلهن:
_لا بس حوار اني أنا البس فستان زي بتاع روز ووردة ده طلع تحفة أوي وكمان نفس اللون.
فوضحت "جميلة" بإبتسامة واسعة:
_ما احنا لقيناها بتتظبط كدة , كنت هلبس زيكم ومعاكم بس "فرح" قالتلي اصحاب العروسة زي بعض فأنا ومنة هنلبس زي بعض زي ما انتوا عارفين ..فريدة وأسماء زي بعض بنظام تاني عشان الخمار وكدة ..
فتدخلت "نيروز" تبدي إعجابها بفستان "وسام" لهن:
_أحلى حاجة عجباني فستان "وسام" &; جميل أوي!
"وسام", الوحيدة التي لم تكن لها شبيه &; وهى من تعمدت فعل ذلك &; أيدن قولها بقوة&; &; فجاءت "فريدة" تجلس معهم بتعب&; قطعه إشارة "آدم" الذي اقترب فقابلته ترفع عينيها بغيظ&; من آخر ما فعله ووضعت يديها بخصرها تردد:
_يا نعم&;&;&;
_ايه يا شاطرة مالك&;&;
سألها ببراءة&; وكأنه لم يفعل شىء &; فنظرت له بتجاهل&; ولكنه مال بهمس جوار أذنها بمراوغة&;:
_هو انت&; فريدة أوي كدة إزاي &;&;
سألها محاولا&; مراضاتها بعد آخر أسلوب فعله معها &; فنظرت بإستخفاف&; وأشارت قائلة:
_قصره &; &; عايز ايه&;
_كوباية شاي &; بس من ايدك انت&; عشان بقرف!
كانت تعلم أنه يريد شىء &; حركت رأسها توافقه وتحركت فقبل أن ترحل قال يخبرها:
_واعملي حسابك اننا هنمشي على بيتكم بعد ما أشرب الشاي&; خلينا نروح نرتاح شوية وبعد كدة نجهز بقا!
واففته برأسها وسارت ناحية المطبخ &; فعاد هو ينظر فوجد "بسام" ينهض متجها&; ناحية "فرح", التي خرجت فتعالت زغاريد الفتيات وخرجت "والدتها" تردد بلمعة عين:
_ بسم الله ماشاء الله, عروسة زي القمر &; ربنا يحميكي يا حبيبتي&; خلي بالك من نفسك!
قالت هذه الكلمات وهي تعانقها بحب&; &; فلمعت عيني "فرح", كون هذا الرحيل آخر رحيل من هذا الييت لبيت لآخر &; ابتسمت بتأثر&; عندما سمعت صوت الزغاريد يزداد خاصة&; من "فريدة" التي فعلتها بقوة قبل ان تدخل المطبخ &; بينما هو انتظرها تودعهن بالإحضان حتى انتهت وبقى الإثنان محط مراقبة من الجميع حينما أشار لها برأسه مبتسما&;:
_يلا&;
هزت "فرح " رأسها هزات متتالية وتمسكت بيديه &; منسحبين معا&; ناحية باب الشقة &; ومعهما "وسام" التي كانت تزغرد بينما هى توقفت تترك كف"بسام " &; واندفعت بقوة داخل أحضان "عز" الذي لمعت عينيه ما أن استمع لبكاءها الصامت وتأثر البقية بهذه الحركة &; فلم تستطع التعبير سوى بـ:
_متتأخرش عليا يا "عز" سيب كل حاجة بس تكون معايا النهاردة.
قصدت قدومه لها عند الستنر وموقع التصوير &; لذا وافق برأسه يعدها:
_مش هنسيبك كلنا يا فرح &; ومش هسيبك أنا ليا مين غيرك&;
ابتسمت تمسح وجهها وإلتفتت تشير لهم جميعا&; بالوداع فيما نظر لها "بسام" وهو ببتسم مخففا&; عنها الوضع:
_هخطفك أنا بقى ولا ايه&;
اتسعت ابتسامتها تنفي وضحكت وهي تتمسك بذراعه وردت :
_لا &; وحتى لو هتخطفني أنا موافقة!
ضحك "بسام" يغمزها ومعهم ضحكات "وسام" التي ركبت تضع حقائبها وحقائب"وسام" في سيارة "غسان" الذي تركها لشقيقه اليوم ليوصل عروسه لمكانها &; ركبت هى جواره فيما ركب يبدأ في قيادة السيارة ,ولم يتناسى تشغيل الأغاني بمرح&; مما تعالى من زغاريد "وسام" وتصفيقها مع انطلاق السيارة بسرعة من أمام المنزل..
المنزل الذين كانوا يتابعون به السيارة حتى سارت &; فعاد الحديث العشوائي وجاءت "فريدة" تعطيه كوب الشاي وحده بركن&; كان يجلس هو به &; فيما خرجت "فاطمة" تعطي الصينية بأكواب الشاي للرجال والشباب.. وعادت تجلس معهن بعدما ر&;تب المنزل بالكامل.
بينما "غسان" حمل كوبه ليخرج حتى يجلس في الشرفة التي تطل على الشارع &; وتفاجئ بتواجد "نيروز" التي أصرت على نشر ملابس كانت ستنشرها والدة "عز", ولكنها رفضت وهتفت بأنها ستفعلها مادام هذا لا يشكل تعب لها .
ابتسم "غسان" وهو يقترب واستند جوارها وهو يردد بمرح&;:
_تملي غاوية تعب كدة&;
_أقل حاجة ممكن أقدمها وأنا كدة
ضحكت "نيروز" وهى تردد هذه الكلمات وعادت تردد بغيظ&; زائف :
_ما هو ميعاد الفرح في وقت غير مناسب ليا بالمرة&; أنا مش عارفة هلبس الفستان ببطني دي إزاي &; اذ كان أنا ولا ياسمين!
ورغم أن شقيقتها تسبقها ولكن حجم معدة "نيروز", الأكبر &; لا تعلم أهذه طبيعة حملها أم أن هذا الحجم سببه أنهما توأمان&; ضحك "غسان" معززا&; ثقتها وردد من بين ضحكاته:
_طب والله هتبقي بطل &; مالك يعني!!
اغتاظت ترد باندفاع وهي تضع المشبك على الثياب :
_مالي بذمتك&;&;
ضحك يضع ذراعه الآخر عليها وابتسم بحب&; فسألته هى وهي ترفع عينيه ناحية وجهه:
_انت هتقول لعمو حامد كل سنة وهو طيب امته &; مش ملاحظ انك إتأخرت &;&;
_أنا قولت نفضى من الحوار اللي احنا فيه ده &; واحنا لوحدنا في البيت هناك لما نرجع هنقوله &; دي هدية كبيرة برضه محتاجه يتفاجئ بيها على رواقة!!
ابتهجت ملامحها من حماسه وتحدثت تخبره هى الأخرى:
_عندك حق &; عشان كدة سيبت هديتي في أوضتك لما نروح اعطيهاله وتقولوله بقا عشان كدة كتير مش عايزاه يزعل &; أكيد ملاحظ وفاكركم ناسيبن وحاجة زي دي هتخليه حساس وزعلان من غير ما يقول علفكرة &; ولا انت ايه رآيك&;!
حرك"غسان" رأسه يؤيد كلماتها &; فحمل الطبق البلاستيكي الواسع عنها وخرج &; فإقترب "عز" يبتسم وهو يلتقطه منه بإمتنان&; له ولزوجته &; فخرجت حينها "نيروز" معه ووجدت "حامد" يخبرهم :
_يلا يا دوب نتحرك احنا بقى نشوف ورانا ايه وبعد كدة نجهز نروح على القاعة &; محتاجة حاجة يا أم عز قبل ما نمشي &;&;
ابتسمت "حنان" ناحيتهم وهم جميعا&; مستعدين للخروج فهتفت تجيب وبين عناقها النساء تودعها وداع مؤقت:
_كتر خيرك يا حاج حامد &; كتر خيركم كلكم &; منتحرمش منكم أبدا&;.
دعت بذلك وودعتهم هى وزوجة أخيها وابنتها &; ساروا معا&; في اتجاه الباب والذي وقف أمامه الكل يبحث عن الأحذية &; وفي الخارج خرج "شادي" أولا&; &; وقف يحث "منة" على الركوب في الخلف بينما جاء "حامد" ليركب في الأمام وفي الخلف افسحوا الأماكن كي تركب "دلال" و"منة" وخلفهم "غسان" مع "نيروز" بإعتبار ان سيارة "شادي" أكثر سيارة فخمة بالسيارات ذات مساحة كبيرة ومقاعد أكثر
ركب "آدم" دراجته البخارية وركبت خلفه"فريدة" بينما اتجهت "زينات" بإشارة من "حازم" كي تركب معه ومع "عايدة"و"ياسمين" التي تركتها "عايدة" تركب في الأمام بسب تعبها ووجع عظام ظهرها من الحمل.
وفي سيارة "بدر" ركب هو والصغار جميعا&; ومعهم "فاطمة" في الخلف تضحك على مرحهم الدائم &; بينما بجواره كانت "وردة" التي التفتت برأسها تنظر نحو تحول ملامح "فاطمة" للإنفعال مع إساءة "أدهم" لـ "يوسف" بجدية&; بعدما كان الجو مرح &; فنظرت "وردة" ناحية زوجها &; والذي أوقف السيارة حتى إلتفت برأسه ناحية الخلف يردد بجمود&;:
_مين اللي قال اللفظ ده&;&; &; مــيــن&;&;&;
ابتلع "أدهم" ريقه بخوف&; والتزم الكل الصمت فيما لم يرض "يوسف" أن ي&;سلم شقيقه فصمت &; حينها نظرت "جنة" بترقب&; ما ان عاد يكمل "بدر" بحدة&;:
_عموما&; اللي قال كدة هيتعاقب &; عشان يبقى يحترم نفسه والأكبر منه &; لما نروح.. ماشي!!
توعد بها بجدية&; زائفة كي يخاف الصغار&; فإلتزم"أدهم" الصمت بريبة&; مما جعل "فاطمة" تنظر له بتوبيخ&; وضحكت خلسة ما أن هتف "أدهم" بأسف&;:
_أنا آسف يا خالو &; مكنش قصدي.
نظر "بدر" إليه بحزم&; محاولا&; عدم إظهار ابتسامته &; حتى قاد السيارة من جديد &; تزامنا&; مع صمتهم &; ونظراتهم نحو بعضهم بحنق&; فعاد الشجار بصوت هامس بين التوأمان مما جعل الكل يضحك وهم يحركون رأسهم بيأس&; منهما!!
انطلقت جميع السيارات &; فكانت سيارة "شادي" نحو المبنى &;وكذلك سيارة "حازم" بينما سيارة "بدر" كانت في طريقها نحو منزله هو عكس دراجة "آدم" الذي توجه بها نحو المبنى حيث شقة "زينات" فهما سوف يتجهزان ه&;ناك!
______________________
وبعد قليل&; من الوقت توقفت السيارتين أمام المبنى مع الدراجة التي وصلت قبلهم &; ومن قبل ذلك سيارة "غسان" والذي عاد بها "بسام"بعدما أوصل "فرح" وشقيقته..ر&;كنت السيارات وتم صعودهم د&;فع متفرقة بسبب المصعد &; آخرهم "شادي مع "غسان ونيروز" وبالآخر كانت "زينات " مع "آدم وفريدة " وتم صعود البقية من قبلهم بدقائق بسيطة!!
خرجوا من المصعد وكالعادة حاوط هو كتفيها ناحية شقة والده &; ومعه "شادي" الذي دخل خلفه &; والجهة الأخرى دخلت "زينات" التي فتحت الباب بمفتاحها وخلفها "فريدة وآدم" وبمجرد دخولها وجدت المكان يعمه الصمت &; فخلعت حجابها وابتسمت بلهفة&; ما أن وجدته يخرج من المرحاض متنحنحا&; بحنجرته &; اقتربت منه فضحك "حسن" يفتح ذراعيه مرددا&;:
_وحشتيني يا زوزو!
عانقته بحب&; وتقدمت "فريدة" التي علمت بقدومه من "آدم" فتلهفت بسعادة&; وهي تدخل بين ذراعيه:
_حمد لله على سلامتك يا حبيبي!
ضمها "حسن" بشوق&; فخرجت فتقدم "آدم" يتصنع رؤيته وكأنها اول مرة الآن &; فإحتضن الإثنان بعضهما ووكزه "حسن" وهو يكبت ضحكاته &; فخرج يحذره وابتسم في هذه اللحظة ناحيته وهو بدون خصلات &; فكبت ضحكاته وقبل أن ي&;قرر"آدم" التنمر بهذا الوقت &; خرجت "أسماء" من باب الغرفة بإسدال الصلاة الطويل &; فإقتربت تقف حتى تفحصها "حسن" الذي ابتسم يطلب منها برفق&;:
_كوبايتين شاي بقى يا أسماء ليا أنا وآدم وعلى البلكونة &; الله يرضى عنك
رفعت "فريدة" ذراعها تردح لهما بغيظ&; قبل أن توافق الأخرى بطاعة:
_هو في ايه &; هو كل شوية حد عايز شاي.. شاي.. شاي &; ما تتهدوا شوية واللي عايز حاجة يروح يعملها بنفسه!
توقفت بغيظ&; ناحية صدمتهما معا&; وضحكات "والدتها" &; فإندفعت تسحب يد "أسماء" بقوة&; ناحيتها وتعالت نبرتها تحثها:
_سيبك يا بت منهم و تعالي نشوف هنحط ألوان ميكاب ايه تليق على الفساتين دي.
رفع "آدم" شفتيه وتحدث معارضا&; قولها بقوله العالي الذي تعمد رفعه كي يصل لهما:
_مــ ..ايه&;&; ميكاب&;&; &; دا عندك أمك يا شاطرة!!!
توقف ينظر ناحية "زينات" الذي تنحنح ناحيتها بحرج&; زائف وردد ببراءة&; لها:
_لمؤاخذه يا حماتي.
ضحكت "زينات" تحرك رأسها بقلة حيلة&; وقبل أن تذهب طلب منها "حسن":
_اعمليلنا الشاي انت&; يامه معلش!
_من عينيا يا حبيبي
اقتربت بعد هذا القول من المطبخ &; فيما نظر "آدم" ناحية "حسن", وهو يرفع كلا كفيه ببراءة&;:
_شوفت&;&; عشان تعرف ان أختك دي قادرة وأنا اللي غلبان!
ضحك "حسن" وهو يسحب ذراعه ناحية شرفة الصالة وأخبره بمزاح&; وهو يجلس جواره:
_ مكنش ينفعك الا واحدة زيها !!
تنهد "آدم" بصوت&; وابتسم يعلم استسلامه وحبه لها:
_واللي زيها مين بس يا أبو علي &; دي" فريدة " من نوعها ومفيش منها اتنين!
تغزل بها بصدق &; أسعد "حسن" في تلك اللحظة حتى ضحك ولم يكن يتوقع في يوم&; من الأيام أن صديقه هذا سيقع هكذا&; بل ومن التي أوقعته ..شقيقته.."فريدة" .."فريدة " حقا&; كما ي&;قال عنها!!
_________________
في شقة "حامد" كان "بسام" داخل غرفته ومعه "شادي" و"غسان" وفي الخارج كان "حامد" يجلس ممسكا&; مصحفه يقرأ به &; وبداخل المطبخ كانت "دلال" مع "منة" تعد له كوب عصير كي لا يحدث له الهبوط واليوم لازال طويل بمناسبة كهذه.. أو لربما يعدان شىء آخر مفاجئ!!
فيما كانت "نيروز" تبدل ثياب خروجها في غرفة "غسان", التي كانت بها عباءتها المنزلية المحتشمة واسدال صلاتها التي تجلس به في منزل والد زوجها دوما&; &; انتهت هى من تبديل ثيابها والتقطت الحقيبة وفتحت الباب حتى وجدته يجلس على المقعد قبالها يركز في قراءة القرآن بصوت متوسط في العلو
حينها اقتربت "نيروز" بهدوء تجلس جواره ولم ترض مقاطعته فإنتظرت حتى يختم قراءة السورة وبالفعل فعلها بعد دقائق &; حتى رفع رأسه يبتسم لها فإعتدلت هي تلتقط كفه تقبله بمفاجأة بالنسبة له ونطقت بمشاعر ظهرت في عدستيها وخلفها "بسام" و"غسان" و"شادي" براقبون مشهدها معه:
_كل سنة وانت طيب يا عمو &; يارب يديمك لينا في حياتنا ومنتحرمش منك أبدا&; .
تلقائيا&; تفاجئ ما ان جاءت "دلال" بالكعكة الكبيرة على صينية ودندن الجميع بصوت&; واحد ومشاعر متأثرة وهم يصفقون مع بعضهم:
_&;كل سنة وانت طيب
ومن قلبي قريب ..
والسنة دي معايا واللي جاي ويايا
يا أغلى الحبايب يا سكر و دايب ...
يا كل الحبايب حبايب كلك خير وطيب
وعمري اللي جاي هاشيلك بين عيوني شيل
ولو هاقدر يا روحي هاجيبلك نجوم الليل
حبيبي معاك الحب طعمه جميل
وعمري اللي جاي هاشيلك بين عيوني شيل
ولو هاقدر يا روحي هاجيبلك نجوم الليل
حبيبي معاك الحب طعمه جميل
و كل سنة وانت طيب&;
دندنوا معا&; هذه الكلمات وهو يقف وهم يلتفون حوله &; لمعت عينيه حينما توقفت الكلمات ومن أكملتها كانت "دلال" التي أمسكت كلا كفيه بحب&; وكأنها شابة مراهقة في بداية عمرها &; تعشق وتحب العشق المتمثل برجل واحد هو الذي يوجد كفيه بين كفيها الآن وهي تدندن بسعادة وصوت هادئ مع ابتسامتهم جميعا&; تحركه معها بخفة مع صوتها التي تلحن به الكلمات:
_&;عيونك حبيبي رموشك يا عيني
خدوك يا سيدي يا سيدي الله عليك&;
_&;وعيدك ده عيدي و حبك نصيبي
و قلبك حبيبي حبيبي انا عمري ليك
عيونك حبيبي رموشك يا عيني
خدوك يا سيدي يا سيدي الله عليك&;
ضمها "حامد"سريعا&; بين عناقه بحب&; بالغ بينما هى بكت بين ذراعيه على عمرهما الذي مر سريعا&; والآن معا&; لازلا &; لم يتغير شىء ولم يقل حتى الحب بينهما. &; مرر يديه بلهفة&; ونزلت دمعة "نيروز" بتأثر&; عليهما &; فيما لم يرض "غسان" التأثر له كي لا يتعب قلبها ويرتفع ضغطه هو &; فدخل بينهما بمرح&; جعل "بسام" يحتضنهم بقوة&; وانتهى "شادي" من التصوير فقذف الهاتف سريعا&; على المقعد ودخل يعانقهم وهو يردد :
_,استنوني &; وسعولي مكان في حضن أبويا وأمي يا أندال!
احتضنه "حامد" بقوة&; ولا يعلم كيف شدد بعناقه أكثر من توأميه اللذان كانا في عناق "دلال" والتي تركتهما تعانق فتياتها "منة ونيروز" في مقابل احتضان "حامد" لأولاده وهو يردد بتعلثم من التأثر:
_أنا.. أنا مفكركم ناسيين
فخرج صوت "غسان" ملاحظا&; التأثر في نبرته :
_ازاي بس يا حامد &; ازاي ننسى حاجة زي دي &; دا احنا محضرينلك مفاجأة هتبسطك أوي &; جاهز&;&;
سأله بترقب&; &; فعاد "بسام" و"شادي" يكرران السؤال:
_هـــا جـــاهز&;&;&;
نظر فوجد الجهل في عيني "دلال" &; فحرك رأسه بغير فهم&; &; واستعد يستمع &; فبدأ "غسان" هو من يردد وهو يلتقط كفه ببر&;:
_ب&;ص يا حاج حامد &; إحنا مهما لفينا ومهما دورنا عمرنا ما نجيب هدية تقدر غلاوتك عندنا &; أنا بقالي فترة بظبط للحاجة دي مع "بسام" و"شادي", اللي أصر انه يدخل معانا فيها عشان تبقى معاك أكتر حد حبيبك&; فعشان كدة..
أشار ناحية "شادي" و"بسام" فهتف الثلاثة بوقت&; واحد كما خططوا:
_عــشان كدة قريب هتطــلع ع&;مرة انت ودلال!!
جحظت عيني "دلال" بصدمة واتسعت ابتسامة "نيروز" التي كانت تعلم فيما تفاجأت "منة" بينما "حامد", ابتلع ريقه يتساءل بشك&; من الصدمة:
_انت..انت بتتكلم جد يا بن الكلب انت وهو ولا بتلعبو بيا&;&;&;
ضحكوا من سبه لهم &; فتدخل "بسام" ينفي وهو يقبل قمة رأسه ثم قمة رأس والدته:
_لا مش بنلعب بيك يا بابا &; عيب تقول كدة&; احنا رجالة ولاد رجالة بنقول كلمة ومبنرجعش فيها يا حجوج!!
رمش بأهدابه وهو يطالع وجه "دلال" الذي أشرق من جديد&;وهى تقترب منه تؤكد مفاجأته الذي وضع بها &; فإبتلع ريقه يبتسم بلهفة وعاد يحتضن الثلاثة من جديد فصر&;ح "شادي" من بين هذا العناق ومن بين مباركات الأخرتين لـ"دلال" :
_شوية إجراءات كدة طالبة وجودك ووجود الحاجة دلال عشان الدنيا تمشي &; يعني يمكن بعد فرح بسام يجي بإسبوعين هتسافروا علطول &; عالبركة يا حاج &; متنسناش من دعواتكم
_عمري في حياتي ما نسيتكم في دعواتي &; ربنا يسعدكم ويخليكم لينا.
تأثر "حامد" في قولها &; وجلس مع تقطيع الكعكة بفعل يد "غسان " بواسطة السكين &; فيما أعطت "نيروز" هديتها لـ "حامد" وهى تقول:
_اتفضل يا عمو &; أنا عارفة انها حاجة بسيطة بس حاولت اختار حاجات تناسبك.. كل سنة وحضرتك بألف خير وتروح وترجع لينا بألف سلامة!
فتح الكيس المخصص بالهدبة فوجده مصحف جديد أنيق بشكله ومعه "سبحة" تناسب رجل مثله وأيضا&; سجادة صلاة بيضاء مع جلباب أبيض &; ابتسم بتأثر&; وقبل قمة رأسها بإمتنان&; &; حتى وجد "غسان" يعطيه الطبق ليتناول قطعته &; وأعطاها كذلك هى الأخرى &; كما أعطى البقية &; وكان هذا احتفال على قدر العائلة الصغيرة وفقط &; استمر تناولهم للقطع بهدوء والضحكات لا تفارق وجههم أبدا&; &; ولكن ما قطع هذه الجلسة هو نهوض "حامد" الذي قال بعلو&;:
_يلا نتوضى عشان نصلي المغرب في المسجد ونرجع نكوي بقا اللبس ونجهز!!
نهض "غسان"و"بسام" و"شادي" حتى يتوضأ الكل &; وانسحبت "نيروز" لتصلي في غرفة زوجها بعد ان حثها "بسام" قائلا&;:
_ عايز أخرج من الصلاة بقا ألاقي مرات اخويا مجهزالي أحلى بوكية يناسب عروسة حلوة زي "فرح"!
_بس كدة من عينيا والله&;!
هتفت بها بضحك وصدق &; فابتسم يشكرها وهو يرفع كفه بمزاح&; كعلامة لتحية لها ونظر نحو معدتها قائلا&;:
_معلش هتعبك معايا
فنفت"نيروز "برأسها ونطقت بصراحة ولباقة:
_تعبك راحة انت و فرح !
اقتربت بعد ذلك لتؤدي فرضها كما ذهبت "منة" غرفة "وسام" لتأخذ ملابس صلاة تناسبها من عندها &; كما جلست "دلال" تؤدي فرضها مكانها وهى تقوم بالدعاء لهم جميعا&; وقلبها يتراقص بسعادات مختلفة &; سعادة ولدها وسعادة زيارتها هى وزوجها لييت الله الحرام عن ق&;رب!!.
انتهت "نيروز" من أداء فرضها ونهضت ترتدي ثيابها وحجابها حتى فعلتها وخرجت بحرص&; فوجدت "منة" تقابلها والتي مدت كفها تحثها بإبتسامة هادئة:
_يلا &; هاجي معاك&; .
ابتسمت تبادلها حماسها فأشارا لـ"دلال" وفتحا الباب حتى ركبا المصعد وهبطت معها لأسفل كي تفتح محل الورد وفي طريقهما رحبا بـ "سلطان" البواب وبينما وهى في طريقها لفتح المحل وجدت "حسن" و"آدم" أمامها &; ابتلع "آدم" ريقه يتابع ملامح "حسن", الذي وقف يرفض أن يتجاهلها فواجهها بسؤاله المبتسم رغما&; عنه :
_إذيك يا "نيروز"&;
حركت عينيها تعطي المفتاح لـ "منة", فأخذته كي تقترب تفتح المحل تزامنا&; مع رد "نيروز", التي حاولت به الثبات:
_الحمد لله &; حمد لله على سلامتك يا "حسن".
ابتسم لها وأومأ برأسه يتخطاها برفقة "آدم" بينما هى ابتلعت ريقها تزفر وانتفضت ما أن وجدته يقف من على ب&;عد يتابعها بعدما دخل شقيقه وصديقه ووالده المحل &; ابتلعت ريقها بإرتباك&; ما ان اقترب &; فإهتزت ابتسامتها تبرر له مسرعة:
_هو..هو كان بيقولي إذيك بس فرديت عليـ...
_مسألتش ومقولتش تبرري وقوفك!
بتر قولها بذلك ثم أمسك ذراعها يسندها معه برفق&; فإبتلعت رقها توضح له:
_عارفة بس أنا ببررلك &; أنا فاهمة انه مينفعش أقف قباله كدة في الشارع بس لقيت نفسي مجبرة على الوقوف.
رفع عينيه يطالع عينيها الصادقة وهتف بعقل&; راغبا&; في عدم فتح الموضوع :
_فاهم.
ابتسمت له بخفة&; ودخلت المحل معه مقتربة من الباقات كي تعد بوكيه الورد لـ "بسام"&;بينما هو وقف مع والده و"شادي" الذي التقط وردة حمراء وإلتفت يضعها جوار أذن "منة" على خصلاتها القصيرة فضحكت ما أن مال يمازحها بقوله:
_أم عيون قناصة بأحلى وردة حمرا هتاكل منها حتة!
ضحكت بخجل&; وهي ترجع خصلاتها خلف أذنها &; فأخرجت هاتفها تقوم بتصويرها وهو معها &; فابتعد "غسان" يجلس جوار "والده" الذي ابتسم له ببشاشة&; وهما يطالعان الآن وقوف "بسام" وهو يختار ألوان الزهور مع "نيروز" والتي ضحكت تمدح بذوقه :
_ دا انت طلعت دكتور وذوقك كمان حلو!
عدل "بسام" ياقته الوهمية بغرور&; ناطقا&;:
_كفاية أرجوك&; عشان بتحرج والله&;!
ضحكت وهي تنظم له البوكيه فابتسم هو وهو يطالع ما اختاره &; حتى انتهت فإنتشله بإعجاب&; مرددا&; لها:
_تسلم إيدك .
هرول بعد ذلك يشير لهم بأنه سيصعد كي يستعد الاغتسال ثم اراتداء الحلة والذهاب إليها وآخر ما قاله هو:
_أنا طالع يا "غ&;س" &; ظبط بقى العربية قبل ما تطلع.
لم يترك له الفرصة للرد بل هرول &; فخرجت "نيروز" بالصندوق ناحية الخارج فهي من تبرع في فعل ذلك &; نهض هو ليساعدها وحمل عنها الصندوق &; فبدأت هى بقص اللصق والزهور كي تزين السيارة بتنسيق&; بعدما لاحظت أنها نظيفة جدا&; عن السابق!!
طالعها هو بشرود&; بها وهي تفعل ما تفضل فعله &; ابتسمت له وهى ترفع عينيها فمسح لها وجهها المتعرق برفق&; وإقترب بعد ان قال:
_استني أجيبلك كرسي تقعدي أريح ليك&;!
هكذا هو دائما&; لا يغيب عنه تفاصيلها حتى بتعبها البسيط يترقب هو له ويحاول محوه حتى وان كان ليس له يد به &; ابتسمت وجلست وهو يضع المقعد خلفها فجلست ترتب الأشياء أولا&; كي تقترب من الجهة الأخرى فيما بعد بينما هى فتحت الحديث بابتسامتها الواسعة:
_اتبسطت أوي لفرحة عمو وطنط بالمفاجأة &; عقبال ما نروح سوا مع بعض يا "غسان" يارب.
طالع أمنيتها بحب&; ووقف جوارها وهي تبدأ من جديد في تنسيق الورود على زجاج السيارة والمرآه ..
تفاجأت به مقتربا&; وهو يدندن بجوار أذنها بأحد كلمات كوكب الأرض على فجأة :
_يارب
ثم دندن حينها يكمل بكلمات هادئة تخص كوكب الشرق:
_يا أغلى من أيامي
يا أحلى من أحلامي
اتسعت ابتسامتها وهى تطالعه فضحك من صدمتها الهادئة وتركها تكمل وهى تضحك بخفة&; فمازحها قائلا&; مقررا&; تخطي ما حدث بدون رغبة منها قبل قليل :
_ تصدقي حاسس اني ليا قبول عندك النهاردة برضه&;
_هو ده مش علطول يعني &;
سألته بوعيد&; وهي تضيق عينيها &; فرفع حاجبيه ينفي ضاحكا&; وصر&;ح:
_يعني بذمتك انت كدة علطول معايا&; &; دا انت&; تلت اربع حملك مش طيقاني &; استني بس عليا تولدي وكل واحد هيتحاسب منكم انتم التلاتة على اللي بتعملوه فيا ده!! &; وأنا راجل غلبان.
فوجدها بصوتها المتوسط في العلو وصر&;حت مازحة وهى تواجه عدستيه:
_مفيش راجل غلبان!
ضحكت "نيروز" بعدها وهى تندمج بما تفعله ورددت بطريقة زائفة وبراءة :
_بس هى بقت كدة&; &; دا احنا حبايبك يا غ&;س وملناش غيرك.
ابتسم بإعجاب&; ووكز ذراعها يكرر قوله ولكن بالجمع هذه المرة:
_انـتـوا ع&;مــري!
ابتسمت وقد انتهت أخيرا&; &; فناولته الأشياء كي يدخلها ووجد المحل قد أصبح متفرغ من "شادي ومنة" وحتى "حامد" الذي صعد معهم قبل قليل &; فإنتشل هو المفتاح وأغلقت هى الش&;رف &; ثم عادت لتخرج كي يغلق هو &; وبعد دقائق أغلق "غسان" المحل بخفة&; وابتسم برضا ناحية السيارة حتى عاد يفرد ذراعه كي تتمسك به وسألته :
_هنعمل ايه الوقتي&; &; هنطلع نلبس علطول ولا ايه&;
_ايوة هنلبس عشان لسه هنروح كلنا قدام الستنر نستناهم بقى
جاوب بذلك وهو يضغط على المصعد الذي جاء ودخلا الاثنان به في نية للصعود ناحية الطابع السابع مباشرة&;!
_______________
_يلا خش إلبس يا " آدم "&; وقول لـ"فريدة " تطلع عشان ألبس أنا كمان أنا و"أسماء"!
رددها "حسن" بحنق&; فضحك "آدم" يشهده:
_عشان تعرف ان أختك دي قوية ومستقوية!
منذ وقتها وهى تبعد "أسماء",, ونفسها عنهما &; ضحك "حسن" بيأس&; وهو ينهض وخرج معه من الشرفة حتى وقف ينتظر قبال باب غرفته التي كانت بها "فريدة" والتي استمعت لقول "آدم" وهو يدق على الباب:
_ما تـ يلا يا شاطرة &; هتباتي عندك&;&;
ف&;تح الباب وهى تحمل حقيبتها واقتربت بتجاهل&; ناحية غرفتها دون أن ترد عليه فضحك "حسن" يضرب كتف صديقه مرددا&; قبل أن يدخل :
_دا انت ربنا معاك بقا
تحرك يدخل غرفته لزوجته كي يتجهزا فيما اقترب "آدم" بعدما علم ان "زينات" تتجهز بغرفتها &; اقترب هو يفتح الغرفة فوجدها تخلع ثيابها الفوقية السطحية ونظرت ناحيته بحنق مرددة:
_في باب بنخبط عليه قبل ما بنفتحه بهمجية!
تفاجئ من هجومها &; بينما هى تعمدت التعامل هكذا بعد تجاهله لها أكثر من مره هناك في منزل والدة "عز" &; تفاجئ من قولها &; فإقترب بعد ان دفع الباب بقدمه وتجرأ يرد:
_ بالنسبالي حلالي وأبص براحتي &; انت&; بقى ايه الدنيا معاك&;!
فاندفعت هى ترد بهجوم&;:
_تصدق انك وقح ومستفز وقليل الأدب كمان&;.
ابتسم بإستفزاز&; يحرك رأسه بتأكيد&; وعاد البرود في رده:
_حصل فعلا&; &; انت&; عندك حق!
ضمت شفتيها وقررت تفعل ما تفعله حينها أخرجت من حقيبتها الفستان واتسعت عينيها ما ان وجدته يربط يديه بمتتصف جسدها حنى مال ناحية الأمام مبتسما&; مرددا&; بدندنة&; وغناء :
_اللي تعبنا سنين في هواه .. عامل نفسه ما يعرفناش
بعد العمر ده كله معاه .. فاتنا وقال راجع ولا جاش
وأهو دلوقتي لم&;ا بقابله .. عيني في عينه ما نز&;لهاش
حت&;ى إزاي&;ك مستخسرها .. مستكترها ما بيقولهاش
ياللي في حبه ضي&;ع قلبي .. ضي&;ع عقلي ورحت بلاش.
حاولت "فريدة" كبت بسمتها &; فمال يختطف قبلة من وجنتيها وانتشل صينية كانت موضوعه ودندن مجددا&; بصوته الهادئ وهو يدق على الصينية برواقة&; ناحيتها:
_شفتوا إز&;اي في قلوب خاينين .. شفتوا إز&;اي ما فيهمش حنين
ولا&; القسوه ده طبع حبيبي ..وأنا من حيرتي ولهفة قلبي .. بظلم بس قلوب تانيين حت&;ى إزي&;ك مستخسرها .. مستكترها ما بيقولهاش..ياللي في حبه ضي&;ع قلبي .. ضي&;ع عقلي ورحت بلاش.
انفلتت ضحكتها تشير على نفسها بذهول:
_كل ده مخبيه جواك&; كل ده عملته أنا&;
ضحك "آدم" محركا&; رأسه ونفى وهو يلتقط كفها حتى دارها فدارت معه بحرص&; على ذاتها &; ووقفت تبتسم حتى ضربت ذراعه :
_معتش تزعق فيا كده تاني وبلاش تتجاهلني عشان انت مش قدي على فكرة!.
ابتسم بحرك رأسه بطاعة&; وبراءة ضحكت عليها وسرعان ما احتضنته بحب&; فمرر يديها على ظهرها برفق&; حتى خرج فطالعها من أعلاها لأسفلها بوقاحة&; استشفتها على الفور حينما دفعته عنها بغيظ&; وانتشلت الفستان فعاد يضحك وهو يميل آخذا حلته من الحقيقة وحثها بتأديب&;:
_غمضي عينك يا شاطرة عشان أنا بتكسف!
رفعت "فريدة" حاجبيها تتساءل في استنكار&;:
_انت بتتكسف.. انت&; طب قول كلام غير ده عشان أصدقك.
أخفى بسمته الماكرة وهو يرتدى بنطال الحله ثم القميص حتى وصل إلى السترة الذي كان منديلها القماشي من نفس لون فستانها والتي ارتدت نفس لونه هو بنظام واسع وهي تستعد لوضع الخمار الماليزي هذه المرة &; إلتفتت تنظر ناحيته وغمزته فضحك وهو يقترب جوارها أمام المرآه ودفعها بذراعه حتى توجعت واندفعت من دفعه لها بغيظ&; تزامنا&; مع سؤاله وكأنه لم يفعل بها شىء&;:
_بس ايه رآيك&;
تحملت فعلته وعادت تنظر له وهو يمشط خصلاته فضحكت وهي تغازله:
_جوزي واد جان وأنا بغير خد بالك.
ضحك "آدم" وهو يلتفت لها فوجدها تعقد خمارها بتنسيق&; &; فنظر بلطف&; وهو يتابع اندماجها والذي قطعه ما أن حذرها:
_نقول تاني عشان لو مسمعتيش &; مكياج لا يا شاطرة.. عشان منزعلش من بعض وأنا زعلي وحش.
_مكياج ايه اللي بتقول عليه مع الخمار &; انا كان قصدي احط حاجة سيمبل &; افهم بقا.
رددتها بحنق&; فتجاهل قولها ما أن انتهت وابتسم ما ان رأى شكلها النهائي والذي صفر بفمه وهو يديرها مرددا&; بمشاكسة&;:
_ايه الجمال ده كله , صدق اللي قال فريدة من نوعك!
_ومين ده
راوغت بطبعه فإقترب "آدم" يميل هامسا&; ناحيتها حتى لفحت بشرتها أنفاسه الدافئة :
_آدم &; حبيب أيامك!
ابتسمت بخجل&; راق له &; فمهما تصنعت القوة بقدرته في النهاية أن ي&;ظهر هذا الخجل &; قبلت وجنتيه بسعادة&; فعاد يفرد ذراعه ما ان حملت حقيبة مستحضرات التجميل كي يخرجا معا&; وما أن خرجا وجدا "حسن" يرتدي نفس حلة "آدم" بنفس لون المنديل القماشي التابع لنفس لون ونظام الفستان الخاص بـ "أسماء" والذي كان من لون السماوي الفاتح ..
انبهرت "فريدة" بجمالهما واقتربت تتلمس حلة "حسن" وهى تغمزه:
_ايه يا عم الشياكة والحلاوة دي &; كان مستخبي فين دا كله.
ضحكت "زينات" براحة من تعاملهما معا&; ما أن ضحك يقربها منه بذراعه في مشاكسة&; مرددا&; بمرح:
_ بخاف من الحسد والله.
ضحكت "أسماء" الذي نظر لها "حسن" بإعجاب&; للمرة الذي لا يعرف عددها &; فهتفت "زينات" ناحيته:
_براحة على أختك يا ولا ..هي قدك ولا في قوتك حتى!!
استكر قولها هذا وابتسم كما ابتسم "آدم" مغيبا&; عن ما تخفيه عليه كما يخفي الجميع &; فتعالى صوت "آدم" يخبرهم وهو ينظر نحو شاشة هاتفه :
_يلا &; بدر جه تحت هو ومراته وفاطمة والعيال &; وعز ومراته و أمه كمان &; يلا ننزلهم .
______________________
بينما في شقة "حامد" خرج هو من غرفته متجهزا&; بحلته التي تناسب رجل مثله في السن &; وكذلك "دلال" التي ارتدت عباءة سوداء ابتاعتها مع النساء &; عباءات أنيقة يظهر عليها ثمنها الباهظ &; فيما تجهز "شادي" هو و"منة" التي ارتدت فستان بأكمام طويلة من اللون البيج وكذلك كانت حلة "شادي" من نفس هذا اللون &; بينما كانت خصلاتها القصيرة متروكة هكذا ابتسم وهو يخرج معها من غرفة "غسان" فيما صفق هو بحماس وهو يطالع وقوف "حامد" جوار "دلال":
_هالله هالله على الفانله &; من قلقي وخوفي عليك يا جميل اتفضل ألبس قطونيل!
ضحكوا بقوة&; على غناءه &; وتم الترقب منهم ما أن ف&;تح باب غرفة "بسام" والذي طل عليهم بأناقة&; تناسب دوره في هذا اليوم &; فعلت "دلال" زغرودة عالية مثل "منة", والتي فتحت الباب لـ "غسان" و"نيروز" &; فيما لمعت عيني"حامد" وهو يطالع ولده &; وكذلك "دلال" التي بادرت بعناق "بسام" وهي تهتف بضعف:
_ الله أكبر عليك &; أحلى عريس في الدنيا كلها يا حبيبي.
ابتسم يقبل كفها وكذلك "حامد" والذي عانقه بمباركة&; وهو يدعو له بتأثر:
_الله يسعدك يا بني
ابتسم لهما "بسام" والذي دفعه "غسان" و"شادي" في عناقهما بحب&; وفرحة كبرى &; بينما أسند "حامد" زوجته وأشار لهم بأنه سيسبق بعد ان غازل الفتيات
كانت "نيروز" ترتدي فستانا&; واسعا&; بسبب حجم معدتها &; فستانا&; بأكمام واسعة من بداية المرفق وكتف عال&; بقلة&; &; من النوع الستان ولون أخضر فاتح بقوة&; هادئ ينعكس على عسليتيها فتعطي عينيها لون ما بين اللون العسلي واللون الأخضر الفاتح!!
بينما "غسان" إرتدى حله سترتها فقط من نفس لون فستان "نيروز" الهادئ والم&;ريح .
_مبروك يا "بسام"&; مبروك يا توأم روحي وصاحب أيامي الحلوة والوحشة &; ربنا يسعدك ويهنيك ويجعلك مرتاح عشان أبقى أنا كمان مرتاح لراحتك دي!
كان هذا حديث "غسان" وعلم توأمه أنه في لحظة لا تتكرر كثيرا&; &;. وتفاجئ ما أن وجد عينيه تدمع &; بعدما انسحب "شادي" وزوجته يسبقان للأسفل كي يجهزا السيارة للركاب وتبقت "نيروز" فقط تطالع حبهما وتأثرهما.
_انت هتعيط ولا ايه يا غ&;س!
كان من المفترض قولها بمرح بينما وللأسف خرجت منه الكلمات بتحشرج&; قبل أن يرتمي في عناق شقيقه وتوأم روحه لدقائق &; كانا معا&; هكذا ملتصقان بكيس واحد في رحم والدتهما وبعدما جاءا للحياة ظل كل منهما ملتصق روحيا&; بالآخر وبالأخص من تعد فرحته اليوم &; يشعر بكل شىء يشعر به توأمه الآخر &; عقبات وأحداث وصعاب وذكريات مرت عليهما ولازال كل منهما سند وظهر للآخر.
عناق استمر لدقائق يتنفس به كل منهما براحة&; ك&;برى &; ربما كل منهم يشعر بالراحة لأن الآخر يشعر بالراحة فكان الشعور متبادل! &; خرج "غسان" ينظر في عيني شقيقه الذي ابتسم يحفزه بينما "غسان" عدل من خصلات شقيقه بتنسيق&; ومسح وجهه برفق&; وكأنه لآخر لحظة يأخذ دور الحامي له &; في القدم وفي هذه اللحظة &; ابتسم "بسام" ناحية حنوه الذي لا ينتهي أبدا&; وابتسم يشير برأسه قائلا&;:
_مش يلا&;.
هز رأسه يوافق وتركه يسبق بعد ان حمل باقة الورد &; بينما هى وقفت في ركن تنتظر وما ان خلت الشقة كرر هو مغازلته لها :
_عمري في حياتي ما شوفت حد حلو زيك كدة يا رز&;ة!
ضحكت بيأس من عبثه هذا وتمسكت بذراعه بعد ان دفع الباب يغلقه وسار معها بتمهل&; كي ينتظرا المصعد الآخر&; حتى ركبا وهبط بهما وخرجا منه ووجدا في الخارج التجمع عدا من "حازم" الذي تولى أمر النساء كي يوصلهم القاعة أولا&; ثم يأتي وكذلك "شادي" الذي قرر توصيل "حامد ودلال" ثم ليعود..
توقف "بسام " يفتح السيارة كي يتجهز للرحيل &; بينما انتظر "غسان" قدوم "شادي" ليرحل معه هو زوجته وزجة الأول بسيارة واحدة &; والسيارة الأخرى الذي كان بها "عز" والذي هبط يرحب بهم مجددا&; بعدما ارتدي وكانت "جميلة" في الداخل حينها فإقتربت "نيروز" تنظر وتقف منتظرة قدوم البقية ..
فيما كانت سيارة "بدر" بها الصغار وشقيقته و"وردة" التي حثته مقدرة تعب رأسه من صراخ الأطفال وشجارهم الذي لا ينتهي أبدا&; :
_ما تودينا القاعة الأول أحسن يا بدر شكل لسه بدري &; خلينا نروح نقعد مع ماما وياسمين والباقي!
وجدها فكرة لائقة &; فقرر التحرك بالسيارة وهو يشير للشباب حتى يرحل &; بينما الغير متوقع أن "حسن" قام بتأجير سيارة ركبها هو ومعه "آدم" وجواره "زينات" وبالخلف زوجته وشقيقته وزوجها "آدم" وقرر أن يسبق ناحية الستنر كي يقف ليجعل الفتيات تنتظر العروس "فرح" &; فلم يتبقى الآن بعد كل هذا الرحيل سوى "غسان"و"نيروز" وهما ينتظران قدوم "شادي" وكذلك "عز" و"جميلة" التي هبطت تقف فرأت "نيروز" ثيابها التي تشابه ثياب "منة" تماما&; &; وللحق كانت جميلة إسما&; وقولا&; ! &; بينما "عز" كانت حلته مختلفة قليلا&; عن الشباب كانت تشابه حلة"شادي" ولكنه كان الأكثر ظهورا&; بها كونه شقيق العروس! &; فيما كانت "وردة"و"ياسمين" يشابهان فستان "نيروز" بلونه وتصميمه &; مما جعل أزواج الثلاثة يتشابهوا في ارتداء الحلة ونظامها المنسق المرتب بإنجذاب&; ولطافة&; طغت على مظاهرهم جميعا&;.
توقف "غسان ونيروز",و"عز وجميلة" يأخذون صورا&; للذكرى وكل منهم يقوم بتصوير الآخر مع زوجته والخلفية كانت كورنيش البحر من على ب&;عد&; وانتهى ذلك بإعطاء "غسان" الهاتف لـ "عز" كي يرى ما التقطه الآخر &; ونطق"غسان", بغمزة عين:
_أصلي وواجهة يا عزوة &; على وضعك يا معلم!
ضحك "عز" بخفة&; ونظرت "جميلة" في الصورة بإعجاب&; ثم نظرت ناحية وجهه وملامحه &; قد كان وسيما&; رغم الإرهاق ورغم الكفاح والجهاد مع هذه الحياة &;. اعطاه الله شكلا&; جذابا&; يتميز به ولكنه لا يحبذه كونه يشبه اباه وشقيقه &; فـ في كل سعادة تفاصيل وجع لا يعرفها الكثير!!
جاء "شادي" من جديد وتوقف بفعل احتكاك ضحك منه الجميع بحماس&; &; فركب "غسان" جوار "نيروز" في الخلف &; وأشار هو بذراعه لـ "عز" الذي أومأ لهما وركب يستعد للرحيل بالسيارة هو و"جميلة"!! &; فإنطلقت السيارتين بإتجاه السنتر التي توجد به "فرح" برفقة "وسام"..
وبعد هذا الانطلاق لم يتبقى شخص ولم تتبقى سيارة &; لم يتبقى سوى دراجة "آدم" الذي أوصى "سلطان" عليها بحمايتها حين العودة في الليل ليرحل بها .. ترك هذه مع الصمت والهدوء والطابق الثالث الفارغ من أفراد العائلة التي كانت تعرف بالشقاء &; الآن تعرف بالسعادة وسعادتهم تتمثل في الزفاف الذين رحلوا إليه جميعا&; ..ولم يليق بهذا الوضع سوى أنه كما ق&;يل من قائل وملقى وكاتب لشعر في الزواج مضمونه:-
_<الله يغنيه وسيعا&; فضله
هو الغني عطاؤه مشكور
أمر النبي بذات دين&; زوجة
فاظفر بذات الدين هن&; الحور
المال يفنى والجمال وديعة
والجاه يبلى كل ذاك غرور
الباقيات الصالحاتذخيرة
مذخورة ونعيمها موفور
ليس الزواج لشهوة&; وغريزة&;
إن الزواج تعفف&; وطهور
ليس الزواج لنزوة عابرة
ذاك انفعال&; فتنة تغرير>
___________________
بفعل عدة احتكاكات جريئة فعلها "بسام" كما فعلها من قبل في يوم زفاف شقيقه والذي علم البعض من خلاله بأنه مرح جرئ يخفي ذلك &; توقفت السيارة الذي هبط منها فوجد خلفه سيارة "حسن" تقف و"حازم"الذي عاد مع "ياسمين" من القاعة بفعل طلبها كي&; لا تترك الفيتات بهذه اللحظات.
توقف "بسام" ينتظر ونظر نحو شكله بالمرآة &; حمل البوكية بخفة.&; وابتسم ما ان وجد "آدم" يقترب بينما "حسن" ظل على ب&;عد&; مستند على السيارة يدخن سيجارته وبجانبه تقف "أسماء" وكانت والدته داخل السيارة مع "فريدة" ينتظران قدوم الفتيات كي يخرجا ليصبحن معا&; في انتظار العروس..
وقف يستعد وجواره "آدم" يحفزه على عدم التوتر &; بينما "أسماء" وقفت تنظر من على بعد&; وتخيلت فلم يتركها هو مع تخيلاتها وهو يخرج الدخان من أنفه بعد ان سأل مبستما&;:
_بتفكري في اللي بفكر فيه&;
_انت كان نفسك في فرح&;
بادلته "أسماء" السؤال بسؤال &; فحرك "حسن"كتفيه بجهل&; رد به بصدق:
_مش عارف &; بس لو كان هيفرحني أنا وانت&; أكيد كنت هبقى عايز أعمله!
صريح يلقي بالكلمات دون أن يفكر بتزيينها &; على أي حال هي تتقبل كي شىء منه &; عدلت طرف خمارها وابتسمت تطالعه بحركة رأسها والتي أخبرته بعدها قائلة&; بلطف&;:
_عادي ملناش نصيب &; وأنا راضية &; رجوعك كويس لينا و..وجودك معايا يعتبر أحسن فرح في الدنيا
ابتسم لبساطتها الدائمة &; ورفع ذراعه يقربها منه فإستندت على كتفه تصر&;ح مع قدوم السيارات من خلفهم:
_عارف&; &; ماما وسامر ومروة كمان وحشوني أوي .
عجز عن الرد فوجدها تتساءل بعينين لامعتين:
_هو مفيش أمل "مروة " تخرج&; &; مينفعش تكلم "غسان" &; أنا خوفت أكلمه عشان حقه &; بس سمعت ان ماما تعبت الفترة دي و"سامر"جنبها لوحده و"مروة" حكمها متعلق وواقف لسه مفيش جديد!
ابتلعت بعد ذلك ريقها قبال عينيه التي تتابعها فأراد أن يحتويها بنظراته فلم تكفي فقال بجرأة&;:
_هي متستاهلش يا "أسماء" &; بس عشان زعلك اللي ملازمك من ساعة ما اختارتيني هحاول &; هجرب أكلم "غسان" مع اني عارف ان ملناش قبول عند بعض بس هجرب ولو رفض حقه عشان متتعشميش &; بس يكفي اني أحاول عشانك!
ابتسمت بإهتزاز&; واتسعت عينيها ما أن وجدت نفسها ت&;سحب بفعل يد "فريدة" بإندفاع&; &; فضحك هو بقلة حيلة وهو يتابع اقترابهما من الفيتات البقية والتي كانت معهن "نيروز", تقف أمام السنتر جوارهن &; أهبط عينيه من عليهن وعاد يفتح علبة السجائر ليتقط واحدة أخرى وهو كذلك يقف وحده رغم مناداة "حازم" و"بسام" الذي كلف نفسه كي لا يشعره بشعور سىء ولكنه تغاضى ورفض القدوم متحججا&; بتوجع ساقه &; فجلس على وجه السيارة يعبث في هاتفه وابتسم ما ان وجد صديقه يتعمد عدم تركه &; فإختاره يقف جواره وهو يدفعه بمزاح&; فضحك "حسن", وظهر الامتنان والحب في عينيه ما أن أخرج "آدم", هاتفه يحثه:
_يلا أخد لك صورة وانت بالشياكة دي عشان تغير صورة الفيسبوك!
ابتسم "حسن" يأخذ وضعية التصوير &; فالتقط له "آدم" والذي دار الكاميرا كي يلتقط صورة مع صديق أيامه وطفولته &; رفع ذراعه عليه ورفع الهاتف بالكف الآخر لأعلى وهمس يسبه بشبابية فخرجت ضحكات"حسن" على كلماته والتقط حينها "آدم", الصورة بضحكة صديقه الصادقة وليست المتصنعة!&;
فلربما هذا ما نريده &; صديق وفي ومخلص &; يختارنا في جميع أوقاتنا &; لا يمل ولا يكل في محاولاته للتخفيف عنا &; يسحبنا نحو الطريق الصحيح &; وهكذا كان ذلك المخلص &; هكذا كان الصديق لصديقه &; هكذا كان "آدم" لـ "حسن".
..
بينما على ناحية مقابلة لهما وقف "بسام" يستعد للدخول ما أن علم ببدء دخوله &; تنفس بهدوء&; وابتسم وهو يطالعهم مودعا&; إياهم بنظراته &; بدأ يسير في خطواته ناحية الداخل من البوابة الكبيرة التي تقف خلفها "فرح" بظهرها ..
بينما هم قرروا الانتظار في الخارج بعد جلسة تصوير العروسين في الداخل &; دخل "بسام" مع بداية موسيقى هادئة تناسب دخوله &; وانبهر ما أن رأها تعطيه ظهرها بذلك الفستان الأبيض الطويل ذو الذيل الطويل &; إقترب بخطوات واثقة بينما من الداخل كانت دقاته تتسارع متساءلا&; هل حقا&; توصلت إلى هذه اللحظة&;&;.
ابتلع ريقه بصعوبة&; ولم يغفل عن الكاميرات التي تقوم بتصويره بينما هى كانت تعطيه ظهرها بارتباك&; وزفرت أنفاسها بتقطع&; ما أن وجدته يضرب كتفها بخفة&; &; فإستدارت ببطىء مع الموسيقى والأغنية ..
هل حقا&; ما رآه صحيح&; ملامحها الهادئة المريحية تسلب أنفاسه عينيها في الكحل والزينة تخطف موضع فؤاده &; بقى ذاهلا&; فقط كانت بالنسبة إليه م&;ذهلة وجعلته يتعمق النظر ناحية وجهها والفستان بالكامل &; بينما هى لمعت عينيها عندما شعرت بصدق اللحظة واتسعت ابتسامتها قبل أن تفر منها الدمعة حينما أمسك موضع قلبه متوجعا&; منكمشا&; الملامح بقوله :
_آه &; أخدتي قلبي من مكانه يخرب عقلك يا دكتورة فرح!!
ضحكت "فرح" بينما ظهر على ملامحها التأثر ورددت بتحشرج&; :
_سلامتك.
رددتها بإختناق&; وسرعان ما عانقها بقوة &; هو الآخر لمعت عينيه بقوة&; وهو يردد من بين هذا العناق:
_انت&; طالعة جميلة أوي &; أوي يعني..يا بختي
خرجت تلتقط البوكية منه وابتسمت تتعمق في ملامحه وصمتت بتأثر&; قطعه ما أن اعترف:
_أنا أسعد واحد في اللحظة دي وأسعد واحد النهاردة عشان أخيرا&; بقيتي معايا يا "فرح" &; أنا مش مصدق نفسي!
اعترافه الأخير لم تتوقعه وهو هكذا الدمعة على وشك الهبوط&; فقد صبر كثيرا&; وعانى أكثر والنهاية كانت "فرح"!! &; تلهقت تدخل بين ذراعيه تبادله القول بسعادة&; بالغة:
_أنا كمان فرحانة أوي ومش مصدقة نفسي..
ضمته بقوة&; فضمها بتلك اللحظة التي لم ولم ت&;نسى أبدا&; &;. بين يديه طوق نجاته وفرحته الك&;برى بين يديه ما يناديها دائما&; كما سيناديها الآن وهو ببتسم بعذوبة&;:
_يا وصية رسول الله &; يا طوق نجاة "بسام".
ثم دارها بكفه لتدور بذلك الفستان الكبير كي تقابل وجهه من جديد وهو يردد بصدق رغم مزاح الكلمات:
_يا سيدة كل النساء.
هل يوجد أكثر من ذلك&; &; اتسعت ابتسامتها بحب&; بان في عينيها له واقترب بنفسه يقبل قمة رأسها بعدما قبل باطن كفها برقة&; مع انتهاء التصوير الأول بدخوله للعروس
توقف "بسام" هو يعطيها المنديل الورقي كي تمسح وجهها بحرص كي لا تتحرك مساحيق التجميل وابتسم وهو يتابعها باهتمام انقطع ما أن وجد "وسام" تركض ناحيته بفستانها الذي كان كبير من اللون الرمادي&; ضيق من الجزء العلوي ثم ت&;رك حولها من بداية الخ&;صر &; به طبقة من اللمعة كما كان حجابها من نفس لون الفستان &; إندفعت في عناقه بقوة&; تحت ابتسامة "فرح" &; فبادلها "بسام" العناق وهو يردد بذهول&; :
_يخرب عقلك &;ايه الحلاوة دي كلها &;
_بجد,شكلي حلو&;&;&;
سألته بلهفة&; فأكد برأسه بقوة&; مقتربا&; ليقبلها بين عينيها فلمعت عينيها وهي تبتسم وعانقته من جديد &; ثم ابتعدت ما أن هتفت منظمة التصوير بدخول العروسين لموقع التصوير في الداخل.ا
تزامنا&; مع اشارتهما لها أشارت هى لهما وابتعدت تخرج بلهفة&; إلى الخارج &; وما أن خرجت من البوابة وجد "غسان" عينيها تقع عليه أولا&; وتلقائيا&; هرولت ناحيته فإندفع يقابلها بعناق سريع ذ&;هلت منه ما ان وجدت نفسها ت&;رفع عن الأرض بفعل حمله لها &; فضحكت وهي تهبط سريعا &; ما أن قال بإعجاب&;:
_دا جمالك ده يا بت ولا جمال عبد الناصر&;
ضحكت وهي تضع يديها على فمها ووجدت حولها الفتيات &; فعانقتهم جميعا&; بالأخص "نيروز" التي انبهرت بجمالها في الفستان &; بينما هو استند بسعادة&; جوار "شادي" و"بدر" و"عز" وحازم" &; فنطق "شادي" مازحا&; لصديقه:
_احنا نجوز وسام بقى يا غ&;س &; شكلها كدة عايزة عريس.
_دا عند أمك!
اندفع بقولها "غسان" بسخرية&; فضحك "شادي" يضرب كفه بكفه الآخر مع تدخل "بدر" بإستنكار&; ضاحك:
_أنا مش مصدق والله اللي انت بتعمله ده انت وعمي &; كل بنت مسيرها الجواز &; دي سنة الحياة يا غ&;س.
لم يفكر كثيرا&; بهذا الأمر بل ابتسم ناحيته بإستخفاف&; ونظر نحوهن بوجود شقيقته وسطهن بضحكاتها العالية وتصويريهن لبعضهن &; نادت "نيروز" "غسان" الذي أخرج الهاتف يقوم بتصويرهن جميعا&; جوار بعضهن ثم أعطاها هاتفه كونه ذو كاميرا جيدة وتركه لها معهن ثم عاد يقف جوار الشباب من جديد &; وتلك المرة أخرج اللفافة يشعلها وتلك هى العادة السيئة التي ظلت ولم يستطع تغيرها &; فبوقت رجوعه إلي التدخين توقع بأنه سيقدر على منع ذلك ولكنه فشل!!
وبالآخر "عز" الذي أشعل له بقداحته كما أشعل لنفسه بينما انشغل "حازم"و"بدر" و"شادي", بالحديث عن السيارات وعطلها في إحدى المرات..
وقف قباله "عز", ببتسم وهو يشعل له اللفافة وتفاجئ "غسان" من طبيعة ما تساءل به دون مقدمات:
_يعني أضمن أخوك &;
ضحك "غسان" تلقائيا&; وحرك رأسه باستنكار يجيبه بسخرية:
_انت فعلا&; بتسأل&; &; ما خلاص دي بقت مراته يا عزوة ومن زمان كمان &; مالك كدة&; ما تنشف يا معلم!
_فرح مش أي حد &; أنا بخاف عليها أكتر من أي حاجة في الدنيا دي!
هذا الاعتراف خرج بتخبط بان وهو ببتلع ريقه فإحتوى "غسان" ذلك وهو يربت على كتفه:
_وحقك مقولتش حاجة &; بس مش عشان بسام أخويا ولا عشان دول ابويا وأمي بس شهادة حق أخويا بيتقي ربنا في كل حاجة &; وعند أختك هيشيلها جوا عنيه لأنه بيحبها فعلا&; &; لكن أبويا وأمي طبيبين ملهمش في الشغل اللي بالي بالك ده ولو مش قادر تصدق روح إسأل نيروز من ورانا أو حتي أمها وإخواتها &; احنا مبنجيش على حد يا عز &; احنا عندنا بنات في بيوتنا فلازم نتقي ربنا فاللي معانا .
كانت كلماته بمثابة أمان &; جعله ينظر براحة&; فيما فهم "غسان" مدى تعلقه بشقيقته جيدا&; في هذه اللحظة &; فلم يفعل سوى انه احتضنه باطمئنان &; ثم اعتدل يضع اللفافة بفمه وقبل ان يخرج الحديث منهما وجدا "آدم" يقترب مع "حسن" حتى وقفا أمامهما &; فنظر "حسن", ببسمة هادئة ردد بها لـ "عز":
_مبروك يا "عز".
_الله يبارك فيك..عقبال ما نشيل عوضك يا حسن وبعد كدة تفرح بيهم .
وكأن لم يحدث بينهما شىء اليوم &; أو من المحتمل أن يكون صديقه هو من أرشده ونصحه &; ابتسم له بلطف&; ثم التفت مع ضحكات "آدم" مع "غسان" ونطق لـ "غسان" بطلبه:
_ممكن خمس دقايق من وقتك أتكلم معاك فيهم&;
نظر ناحيته "غسان" وهو يمسك اللفافة بين أنامله رفع نظراته صوب عيني "حسن", تجاههه فيما انسحب "عز", يترك لهما المساحة الخاصة وكذلك "آدم" الذي حذر "حسن", من قول أي شىء مندفعا&; &; حثه على أن لا يتحدى الآخر وان يفكر بكل حرف قبل ان يخرج حتى لا تحدث عقبة في هذا الوقت الذي لا يتطلب ذلك ابدا&;..
_ أعتقد مفيش بيني وبينك حاجة تتقال يا أبو..علي!
تباطىء "غسان" في قولها فأخرج "حسن", يشعل لفافته مع انتهاء لفافة "غسان" &; فأخرج له "حسن" واحدة &; ومد يديه ناحيته &; نظر "غسان" أولا&; بصمت&; ثم قبلها منه وأخذها يضعها بين شفتيه فأشعلها له "حسن", وهو يجيب بثبات&; برع في اصطناعه :
_لسه في بينا كلام غير اللي فات &; لإن اللي راح أنا نسيته.
فحرك "غسان" رأسه بكلمة واحدة يتساءل بتسلية&;:
_يعني&;
واجهه بعينيه القويتين كي يخبره فأخبره "حسن" بجراءة&;:
_بخصوص موضوع "مروة".
لم ينصدم "غسان" بل نظر إليه وهو ينفث دخانه وسأله بجدية&; رغم فظاظة الكلمات:
_وانت مالك&;
الوضع ي&;راقب الآن بترقب&; من "نيروز", التي هابت حدوث شىء&; فيما رد "حسن" موضحا&;:
_اخت مراتي &; وأنا عايز اشوف حل طالما انت معلق كل حاجة كدة &; أمها تعبانة وخروج بنتها من السجن هيفرق معاها &; فلو تخرج ونسفرها ويا دار ما دخلك شر عـ...
قاطعه "غسان" بإستهزاء&; قائلا&;:
_سهلة للدرجادي&;
اهتزت ملامح "حسن" وابتلع ريقه يرد في تفهم:
_على العموم هو حقك ولو رفضت مش هيحصل حاجة &; هى كانت مجرد محاولة وكنت عارف ان ملناش قبول عند بعض يخليك توافق وتتنازل بعد كل ده!
_اتغيرت أوي يا "حسن."
واجهه "غسان" بقوله هذا &; فتمسك "حسن" باللفافة وهو يخبره بنفس الاستخفاف:
_الدنيا بقى!
زفر "غسان" أنفاسه وصمت قليلا&; ثم بدأت نبرته في الخروج في مواجهة لوقوفه:
_طب وهى الدنيا معلمتكش ان اللي ليه حق مش عيب يسكت عنه
فاندفع"حسن" بلتقائية معلقا&; :
_ومش عيب يتنازل عنه!
رفع "غسان" كلا حاجبيه مع اقتراب "نيروز", بجراءة&; من كثرة خوفها من هذه المقابلة &; وهاجمه برده الذي تساءل به:
_ضعف ده ولا طيبة&;
حاصره "غسان" بسؤاله فنظر له الآحر بعجز عن الرد &; ببنما هو من رد موضحا&; من جديد:
_طب وحقي وحق مراتي وحق أخواتك البنات اللي اتمرمطوا على ايدها &; وحق أخوك حازم كمان اللي طلع عينه من كتر القهر اللي اتقهره &;&;
حاصره بتلك الكلمات الشديدة عليه..فوقت بصمت&; ونظر ناحية وقوف "نيروز" جوار "غسان" الذي نظر ناحيتها بخفة&; ثم حرك عينيه يحثها على البعد بحزم&; فإنسحبت رغما&; عنها ولكنها وقفت على ب&;عد بتوتر&;!!
_أنا طلبت منك حاجة وقدامك القبول أو الرفض &; متسألنيش عشان أنا وضعي صعب في المعادلة دي!
هرب من أقواله بهذا &; يكفي شعور الذنب الذي لا يتركه &; ولكنه واصل يكمل مجددا&;:
_وان كان لا فعايز افهم ليه كل حاجة لسه مفتوحة مادام انت ناوي على سجنها &; ليه سايب الحكم متعلق كده &;&; ناوي تخرجها بس لازم تحط بصمتك كالعادة في كل حاجة يعني..ع&;رق البدري ده صح&;!
سخر "حسن" منه ولم يرض ان يربح عليه فضحك الآخر بإستهزاء&; ما ان مال عليه "غسان" يردد جوار أذنه:
_شاطر &; فكرت حسن القديم اختفى &; وقولت يا خسارة دا كان م&;سلي أوي!!
اغتاظ من طريقته ولكنه تحلى بالصبر &; وبقى ثابتا&; فيما وضح له "غسان", وهو ينظر نحو ساعة معصمه:
_عموما&; هو براحتي &; أعمل اللي أنا عايزه ومش انت اللي هتقولي أعمل ايه &; دا انا اللي أقولك..
عد&;ل عليه "غسان" بذلك ثم تساءل "حسن", بعينيه فرد "غسان", بثبات&;:
_هقولك ان عيب توقف واحدة متجوزة في الشارع تسألها عن حالها .
قصد "نيروز" فإهتزت ملامحه قباله وعاد"غسان" يحذره مجددا&; رغم ابتسامته :
_بنت عمك في البيت عايز تسأل عنها تسأل عنها في بيتها وفي وجودي وقدامي &; أظن انت فاهم الوضع حساس قد ايه وأنا مش مركب قرون يا أبو علي ولما بعدي حاجة بعديها بمزاجي!
تنفس "حسن" ملتزما&; الصمت &; وانصدم ما أن وضح له:
_دا أولا&; &; ثانيا&; بقى واللي مش مهم تعرفه بس هعرفهولك و طيبة مني مش ضعف هـاا
لمح له بقول قد ردده قبل دقائق ثم عاد بسرد بوضوح:
_ أنا اتنازلت امبارح والمحضر اتقفل ويومين واخت مراتك تطلع &; وكويس انك جيت عشان أقولك ان لو لمحت طيفها في العمارة كلها مش في الدور التالت بس &; هزعلها وأظن برضه هي عرفت أنا زعلي عامل إزاي &; تخرج من بره بره يتجهز ليها تسافر وتغور من هنا &; ودا شفقة مني مع ان مش كفاية شهرين ونص بهدلة في الحبس بس أعمل ايه..
وتوقف "غسان" يفسر له ببراءة&; بعد هذه الكلمات واسترسل:
_قلبي ر&;هيف وطيب ومتربي بقى &; وابويا علمني مهما حصل مجبش على ح&;رمة &; بس الصراحة حرمتكم كانت صعرانة وأنا مبحبش حد يتصعر عليا !
اندفع بكل شىء وكشف ما يخفيه &; فتفاجئ "حسن" الذي وقف منصدما&; فلم يترك صدمته تأخذ مجراها معه بل هتف بإهتزاز رغم جدية الكلمات :
_كتر خيرك.
بادله "غسان" الإبتسامة ولم يرد &; فتحرك الآخر من أمامه تزامنا&; مع اقتراب "نيروز" بإرتباك وقبل ان تتساءل وجدته يتحدث ناحيتها بجدية متعمدا&; عدم فتح الحوار:
_مطلعوش لسه&;&;
طالعت بساطته وكأن شىء لم يكن&; نفت برأسها فإبتسم يجاري تجاهله وسار برفقتها ناحية الفتيات والشباب من جديد في انتظار العروسين &; حينها وجد "غسان" "حسن" ينظر له ببسمة ممتنة التقطها هو فوجد نفسه يبادله الابتسامة دون تصنع &; فلاحظت "نيروز", ما يجري بينهما وعادت أنفاسها بعدما س&;لبت لدقائق ..
وبعد مرور وقت ليس قليل صفقت "وسام" تخبرهم جميعا&; بصوت&; عال&;:
_يلا&; اجهزوا بسام وفرح قربوا يطلعوا!!,
ترقبت الفتيات وكذلك الشباب &; فوقفت "وسام" تتابع حتى ف&;تحت البوابة الذي طل منها "بسام" ممسكا&; يد "فرح" التي ابتسمت شاعرة بفرحة بالغة وسخونة بوجنتيها من كثرة ما تسمعه من زغاريد وانبهار في الكلمات حينما وقعت عيني الفيتات عليها وتلقائيا&; اقتربت "جميلة", تردد بلهفة:
_شكلك تحفة أوي يا فرح &; ربنا يحميك&; .
عانقتها على الفور بتأثر وهي تبتلع ريقها بصعوبة فتعالى صوت الفيتات بمدح&; بها &; ووقفت "فريدة" تنظر حتى اقتربت تعانقها بسعادة&; وانبهارمن جمالها الهادئ &; وبالأخرى "نيروز" مع البقية والتي هتفت لها:
_زي القمر وأحلى يا فرح ما شاء الله.
ضمتهن "فرح" كلهن في سعادة شاعره بأنها تملك أشقاء فتيات حقا&; في هذه اللحظة ولكنها في تلك اللحظة التي تعانقهن وتقابل مدحهن وحتى مباركات الشباب إليها بإحترام ووقوفهم جوار "بسام" إلا أنها لم تكف عن البحث عنه بعينيها وأخيرا&; وقد وجدته يقف على ب&;عد يمسح عينيه بالمنديل الورقي قبل أن يقترب..
لم تترك له فرصة للإقتراب بل تركت كل شىء وتوجهت نحوه &; نحو شقيقها والذي و&;ضع بموضع والدها في هذه اللحظة &; اقتربت بأعين لامعة حينما اقترب منها بنفس اللهفة حتى دفعها في عناق شديد سألته هى به بضعف وتحشرج:
_انت..انت بتعيط يا "عز" &; بتعيط &;&;&;
حاول الثبات بقدر الإمكان ونفى وهو يضمها بقوة&; فخرج ينظر نحوها بالكامل بسعادة&; لم يتوقع بأنه سيشعر بها ولكنها ابتسمت ما أن احتوى رأسها بين يديه وهو يردد بتأثر قبل ان يقبل قمة رأسها :
_أحلى عروسة شافتها عيني يا فرح &; ربنا يسعدك
تأثرت وحينها لم تترد ثانية في امساك كفه لتقبله ببر&; فضمها من جديد والكل ملتف حولهما الآن ومن استطاع أن ي&;صورهما قد فعلها &; خرجت من بين ذراعيه وهي تحمل طرف من فستانها بغير انتباه ولكنها وجدته يعانق "عز" الذي ضرب ظهره بخفة&; يحثه دون النظر نحو عدستيه وعدستي شقيقته كي لا يضعف:
_إبدك في ايد عروستك يا غالي.
ابتسم "بسام" وتأبطت هى بذراعه حتى سحبها فأشارت لهم بالوداع وهي تضحك من فعل الزغاريد بصوت واحد &; وهذا التجمع جعل الانظار تلتفت ناحية هذه العائلة والذي ان نظر لهم أحد سيحكم من الظاهر دون علم الباطن..
ركب "بسام" جوار "فرح" في الخلف وتولى "غسان" أمر قيادة السيارة فلم ترض "نيروز" الركوب وحثت "وسام" على الجلوس جوار شقيقها ومع العروسين &;بينما هى اقتربت تجلس في سيارة "شادي " الذي أوصاه "غسان" على أن ينتبه عليها كي لا يقود بقوة وتهور!
تحركت سيارة العروسين أولا&; ثم "شادي " وبوقت واحد سارت سيارة "حسن" ومن معه من عائلته الصغيرة و"آدم" &; وسيارة "حازم" هو الآخر ومن معه&; والكل الآن في طريقه نحو قاعة الزفاف!! واللحظات السعيدة على وشك البدء ثم الإنتهاء!!
تعالت الزغاريد من "وسام" بسعادة&; بالغة &; بينما "غسان" طالع فرحة "شقيقه" الذي كان يطالع "فرح" حتى انه مال يسألها بمرح وسط هذه الأجواء:
_عينيك&; جبارة &; ولسه عايز أعرف روتين رموشها ايه!
ضحكت"فرح" بخجل&; &; بينما نظر هو من الشرفة كما نظر البقية ما أن وجد "آدم" يدفع صورايخ ومفرقعات وهو يخرج من سقف السيارة الذي قام بتأجيرها مع صديقه &; صف&;ر عاليا&; بسعادة&; وهو يشير بكفه ناحيتهم ولازال يفعل ما بفعله بخفة&; تحت ضحكات "فريدة" وهى تتابعه &; بينما تناسقت سيارة "شادي وحازم" خلف سيارة "غسان" بشكل متنساق ي&;علن بأن اليوم يوم زفاف وان السيارة الأولى سيارة ليست عادية .. سيارة العروسين! &; كما كانت سيارة "عز", معهم والذي كان يعلو في صوت قيادته بحذر وبراعة فمن غيره بارع فيما يخص السيارات&;!
______________
_يا ختي دي " فرح "دي بنتي التالته بعد "وسام ونيروز" والله&; &; انت&; بتوصيني على مين يا أم عز بس&;&;&;
كان هذا قول "دلال" وهى ترد على توصيات "حنان" &;فيما كان جلوسهم على طاولة كبيرة جدا&; تخص العائلة &; وقف "حامد", على ب&;عد&; يرحب بالمعازيم خاصة&; الأطباء أصدقاء "بسام" و بالآخرين أصدقاء "غسان وشادي" وبقية عائلته البعيدة هو وزوجته &; وما بعد ذلك نهضت "حنان" ترحب كون "عز" ليس هنا &; وجلست "دلال" جوار "فاطمة" التي كانت تتابع المكان بإعجاب &; وكان الصغار يلهون ويلعبون &; جاءت "وردة" بعدما كانت في المرحاض مع صغيرها ووالدتها التي تولت الأمر عنها وهي تحاول مراضاة حفيدها والتي حملته تقبله بسعادة ثم جلست جوار "دلال" والتي مالت عليها قائلة:
_منورة يا أم العريس &; عقبال أولاد "غسان ونيروز" ونعيش ونفرح بيهم سوا يارب.
صديقتها ومهما تحدثت لن توفي الكلمة حقها &; ابتسمت ترد في تأثر وهى تميل لتقبل "يامن", والذي تركهم راكضا&; نحو وقوف "والده" "بدر", مع الرجال حتى تمسك بساقه فإنحنى يحمله وهو يضحك حتى طبع قبلة على وجنتيه مع تساؤلات الغير بهل هذا حقا&; صغيره&; &; فأكد لهم مبستما&; .
_إذيك يا طنط دلال &; عاملة ايه &;
تفاجأت "دلال" من وقوفها بعد أن علمت بأن من الصعب قدومها! &; وقفت بصدمة تقبلها بلهفة قبل أن تقبل وترحب بوالدتها التي تقف جوارها. . وحتى والدها وشقيقها وشقيقها الآخر اللذين يقفون مع "حامد", ليرحبون به:
_إيمــان &; حبيبتي &; ألف بركة انك جيبتي &; ونبي دا وسام كانت زعلانة اوي انك مش هتعرفي تيجي!!
رددتها بلهفة&; ثم رحبت بوالدتها &; فضحكت "إيمان" تجيبها قبل ان تميل ترحب بالبقية بأدب&;:
_ أخدت اجازة ونزلت من السكن يادوب لبست وجيت علطول معاهم!
سعدت لقدومها بلهفة&;.. وجلست على الطاولة معهم هى ووالدتها &; إلى أن أعلن منظم الحفل بقدوم العروسين &; وبخفة&; وجدت الشباب يقتربون منهم مع الفيتات &; وحينها اتجهت "وسام" مسرعة تعانق والدها ثم ناحية الطاولة وهى تحتضن الجالسين إلى أن تفاجأت بتواجد صديقها فصاحت:
_إيــمان&;! &; انت&; هنا بجد&;&;&;
_مكنش ينفع أسيبك في يوم زي ده يا ويسو!
ثم اندفعت تحتضنها بشوق&; &; تلهفت بوجودها وجلست جوارها بلهف&;ة وحماس &; فيما اقتربت "نيروز", تجلس جوار "غسان", على المقعد &; ثم "شادي ومنة" ومن ثم "آدم وفريدة" و"حازم وياسمين" و"حسن وأسماء" وهناك "بدر" جوار "وردة" وشقيقته وصغيرها وجوار "حسن" جلست "زينات" بعد ترحيبها بالنساء &; ثم جلست "جميلة" ووجدت "عز" يقترب فتفاجأت بجلوسه جوارها بهدوء وسألته بصدمة:
_ايه ده انت مش هتدخل بفرح الأول &;
لم يخجل من مصارحتها حينما نطق يعلن خوفه ما ان خانته مشاعره:
_مش ضامن نفسي &; هتابع من هنا أضمن وأبقى أقوم أرقص معاها.
لم يرض أن يجعل شقيقته تبكي فيبكي لأجلها &; لم يرض افساد اللحظة فإنسحب بهدوء جار زوجته &; تأثرت وتمسكت بكفه تحتويه فإبتسم ومال يغازلها جوار أذنها:
_علفكرة أنا اكتشفت انك حلوة بس مش في الأبيض لوحده &; دا في كل الألوان &; وبالذات دلوقتي..
وأكمل وهو يغمزها مطالعا&; فستانها وهي جالسة:
_في البيچ كمان!!
_بجد&;
أكد برأسه وذكر كلمات كان قد رددها من قبل بكثرة ولم يكف عن النطق بها لها:
_أه يا حلو ويا مسليني!
ابتسمت "جميلة"بخجل&; راق له وظلت متمسكة بكفه فرفع يديها يقبلها بحب&; قبال من تابع حبهما هذا &; وفي المقابل كانت تراقب "نيروز" بحب متمنية بتلك اللحظة دوام هذا الحب والراحة لرفيقة دربها فوجدته يميل ناحية أذنها مرددا&; بعبث&;:
_أحلى رز&;ة في الرزات كلهم!
كبتت "نيروز" ضحكتها وسألته تشهده على ما يردده دون تفكير:
_انت شايف ان ده كلام حلو يعني&;&;
حرك "غسان" رأسه بتأكيد&; ونطق وهو يتعمق بملامحها:
_خلصت فيك&; كل الكلام الحلو يا "نيروز" &; هتعملي فيا ايه تاني!
ربما اعتبرت هذه الكلمات كلمات جيدة متغزلة بها &; ابتسمت بإتساع وهي تشعر بحركة أحد صغارها واستندت على كتفه براحة&; وكفها على معدتها تنظر نحو نظرات الجميع ما أن ف&;تحت البوابة ليدخل منها "بسام" و"فرح" معا&; مع الصمت من المعازيم والمتحدث كانت الأغنية التي فعلت مشاعر عديدة والكل يتابع بإعجاب طلة هذين العروسين..
_&;ادخلي عمري بخطوتك اليمين
اضوي ايامي وعتمات السنين
قرت عيوني بشوك مقبلة
يالملاك اللين العذب الرزين
اسمعي نبضي ورا صوت الدفوف
من لمحتك ضيع الشوق الحروف..&;
خفق قلب "فرح" بهذه اللحظات وهي تتمسك بيد "بسام" الذي ظهر جذابا&; حتى وهو ينظر ناحية رهبتها واحتوى كفها هامسا&; مخففا عنها حدة رهبة الوضع بكم هذه النظرات التي توجه عليهما وعلى العروس بالأخص:
_متخافيش..أنا معاك&;!
اطمئنت وهو يحتوي كفها وتم إكمال الكلمات والكل يتابع سيرهما ببطىء ناحية الداخل &; فلمعت عيني "حنان" وهى ترى ابنتها عروس لأول مرة تشعر بمثل هذه المشاعر &; مسحت وجهها برفق&; وهي تتابع ابنتها بحب&; وسعادة لا تختلف عن سعادة "حامد" و"دلال" بولدهما حتى وسعادة "غسان" هو الآخر..
_&;يا ضيا عيني والله ما تشوف
اضحكي يا نور عيني واسعدي
خلي الفرحة في عمري تبتدي
العمر قبلك وهن ما يحتسب
هذي الليلة ترى ها مولدي
في وسط قلبي حفرت اسمك هنا
نورا بن تركي تراها لي انا
نصفي الثاني وفرحة دنيتي
دامي دام لي حياتي في هنا&;
هل يوجد هناك سعادة أكثر من ذلك &; , لمعت عيني "فريدة" في الخفاء ولم تلاحظ أنه يتفحصها الآن حتى تلمس كفها فنظرت في اتجاه عينيه التي احتضنت عينيها وهو يردد بأمنيته:
_كان نفسي أشوفك عروسة وتطلي بالفستان الأبيض ليا!
تشبتت "فريدة' بكفه تواسي أمنيته العاجزة بتلك اللحظة وصر&;حت بصدق:
_راضية وأنا معاك!
وضع "آدم" ذراعه عليها بإحتواء فآقتربت برأسها تبتسم بإتساع&; وللمرة الذي لا يعلم عددها يلاحظ بأنها خصيصا&; محط الأنظار كثيرة رغم احتشامها &; فحتي هو يحاول اخفاءها بجلوسه يحاول فعل ما يقدر عليه&; هل وجهها يعد فتنة &;&; تساءل بحيرة&;&; فيما كانت "أسماء" جوارهما تشعر بالسعادة بمجرد ما أخبرها "حسن" بما قد فعله "غسان".
تم رقص العروسين رقص هادئ يناسب بداية هذا الحفل وتمت المراقبة من الجميع .. وعند إعلان منظم الحفل بالرقص لكل شخصين &; نهضت "منة" مع "شادي" و"بدر" و"وردة" و"عز مع جميلة" &; و"آدم" مع "فريدة" وأخيرا&; "حسن" الذي نهض يسحب كف "أسماء" كي يرقص جوارهم&; لم تستطع "نيروز", النهوض بسبب بطنها المتتفخة أمامها هى وشقيقتها "ياسمين" &;فظل"غسان" معها حتى يحين الرقص الآخر مع الشباب ..
وبلحظة كهذه مع امتلاء الساحة بكل زوجين من العائلة أو غيرها &; قررت "فريدة" إخباره كما خططت ولكنه سبقها يحثها مبتسما&; :
_عايزك تعتبري نفسك في فرحك يا شاطرة.
ابتلعت "فريدة"ريقها وتحركت معه بخفة&; تخبره وهى بالقرب منه:
_فرحي وأنا واحدة حامل &; &; كرستينا حامل تاني &;&;
رمش "آدم" بأهدابه بصدمة&; وسألها بغير استيعاب:
_ايه&;&;&;
_ايه!!
رددتها بضحك&; وازدادت ضحكاتها ما أن سألها:
_انت&; بتتكلمي جد يا فريدة ولا بتهزري&;&;&;
نفت"فريدة" برأسها ودفعت رأسه ناحيتها تهمس جوار أذنه بوضوح :
_والله العظيم مش بكدب &; أنا حامل فعلا&; يا آدم &; وكلهم كمان عارفين من يومين زيي بالظبط &; وحسن عرف النهارة بس أنا قولت أعملهالك مفاجأة لوحدك واحنا بنرقص في اللحظة دي!
اتسعت عينيه وهو ببتلع ريقه بصعوبة&; يحرك رأسه ببوادر استيعاب &; ألهذا كانت والدتها تحثه على عدم الضغط عليها &; اعتقد ان هذا طبيعي مع نصيحة "زينات", لـ"حسن " بأن بتهمل في امساكها والمزاح معها..
شهقت بقوة وتمسكت بسترته من الخلف ما أن وجدت رد فعله شهقة عالية مع حملها عن الأرض حتى دار بها بقوة&; جعلت الكل يصفق لهما &; مع علم العائلة بأنه الآن علم أنه سيصبح أب!!
_أنا مبسوط أوي &; أوي يا فريدة!!
ضمها في عناق متأثر &; ولمعت عينيه بوميض غريب قبال سعادتها فإنسحب من ساحة الرقص معها كي يجلس من جديد فوجد "حسن" يقترب خلفه وعانقه بمباركة&; كما نهض الشباب يباركون له &; وعند علم هذا الخبر من قبل يومين كان الأكثر سعادة به "بدر" و"زينات" و"حازم", و"جميلة" و"أسماء"..
تلقى مباركات كثيرة بينما هى تلقت غمزات كثيرة من الفتيات &; وعند إنقلاب الزفاف للرقص العبثي بتلك الموسيقى اقترب الشباب من "بسام" يحملونه ببهجة ورقصوا بجنون&; يناسب عمرهم بينما على الناحية الأخرى كانت الفتيات بالقرب من "فرح" وتوقفت بينهم "نيروز" تصفق فقط وعند ملاحظها "ياسمين" تحاول التمايل والتحرك بقوة &; سحبت"نيروز" ذراعها بتحذير&; قائلة:
_اهدي يا "ياسمين" &; اهدي بدل ما أنادي "حازم" وانت&; حره!
فردت "ياسمين" وهي ت&;جبر على عدم التحرك &; ردت بحنق لها:
_ف&;ص&;يلة! &; انت&; وهو! &; انتوا الاتنين عينة واحدة!!
ضحكت شقيقتها تتجاهلها ووقفت تكمل تصفيق ولكنها تفاجأت به يمسك كلا كفيها واثقا&; بأنها لن تتحرك ولم تتمايل &; تحرك"غسان" معها بخفة&; وهو يضحك مدندنا&; مشيرا&; ناحيتها على الكلمات التي كانت تعد غزل بطرفها هى!..ضحكت "نيروز" بخجل&; بينهن فيما كانت ساحة الرقص مزدحمة بقوة&; إلى أن توقف كل ذلك وتواجد "عز" مع "فرح" بأغنية متأثرة فقط..
وحدهما قبال جلوس "بسام" ليستريح ماسحا&; وجهه بتعب&; واقترب منه أصدقائه الأطباء يودعونه في بوادر نهاية الحفل بعد كل هذا الرقص &; حتى توقفت اللحظة لتحرك "عز" مع "فرح" التي سألته بأعين لامعة:
_مبسوط عشاني&; &; لو مش مبسوط هروح معاك!
ضحك بدلا&; من التأثر وأشار بعينيه ناحية "بسام" وهو يتحرك بخفة&; معها:
_تفتكري الواد الدكتور ده هيسيبك تروحي معايا عادي&;
ضحكت "فرح" وهي تطالع جلوس"بسام" منشغلا&; بمن حوله خاصة بالأطفال و"يامن" الذي أعطاه "غسان" له كي يقوم بتصويرهما بواسطة المصور ثم وقف هو جوار شقيقه كي ت&;أخذ الصور لهما وتتابع بعد ذلك وجود "حامد", و"دلال" و"نيروز"&; لإلتقاط صور كثيرة لهم تارة وحدهم وتارة كل شخص مع الآخر وتارة جميعهم &; ولازال مصور الفيديو يقوم بتصوير تحرك "عز" مع "فرح" التي لمعت عينيها ما ان اقتربت "حنان" تشارك رقصهم ليتحول الغناء إلى علو&; وبهجة &; وأصبح الثلاثة يمسكون بعضهم في تمايل وخفة&;.
خفة تقابلها خفة رقص "بسام"مع "والدته" &; وكذلك "غسان"مع "وسام" و", حامد" مع ",فاطمة" التي نهضت بفعل إشارة عمها وحولهم كان الصغار يتراقصون ببراءة&;.
جلست "نيروز" بتعب&; على المقعد وصادف جلوسها جوار "أسماء" مع "حسن" التي لاحظت اندامجه مع"أسماء" &; فتحركت عينيها ناحية الشاشة تتابع بإندماج&; وشعرت أن بوادر النهاية تقترب حينما تم فقرة رقص الأم مع الإثنان ..
وبخفة&; وسرعة وجدته عاد ليجلس جوارها كما عاد البقية فرفعت عينيها تنظر ناحيته في ابتسامة وأخبرته:
_نفس القاعة اللي كان فيها فرح منة وجميلة!
أكد ذلك وهو يبتسم &; وتلهى سريعا&; ما أن مال عليه "يوسف" يسأله ولم ينس:
_عمو هى طنط عرفت النونو ايه ولا لسة&;
ضحكت "نيروز" ترد بدلا&; منه وقالت بصدق:
_أيوة عرفت بس قولي انت مين فيهم الأول&;
_يوسف!
ابتسمت تضع كفه الصغير على معدتها فنظر ببراءة&; ما أن سمعها تجيبه باهتمام أسعد صغير مثله:
_بص! &;هنا اتنين &; بنت وولد
_بجد&;&;&;
سعد من كونهما اثنان معا&; مثلما كان هو وتوأمه "أدهم" &; فضحكت تؤكد &; مع ضحكات "غسان" الذي أمسك تلابيبه بحرص&; ومازحه مرددا&; بحنق&; زائف:
_وانت مالك ياض&; شاغل بالك ليه&;&;
ضحك "يوسف" من دغدغته &; وتعالت ضحكته ما أن حمله "غسان" يقبله بمشاكسة&; &; ضحكت عليهما "نيروز" وتفاجأت بركض "أدهم" ناحيتهما ما ان لاحظ ما يحدث بتوأمه..
وقت كثير وذكريات تحدث بالقعل وت&;د&;ون في الذاكرة حيث صعب نسيانها ابدا&; &; الكل يسعد الآن &; الكل في حالة سعادة بالغة على الأرجح لم يجربها أحد من قبل كون قبل هذه السعادة راحة أيام كثيرة لم يحدث بها شىء!!
أعلن منظم الحفل انتهاء الحفل &; ونهض الكل ناحية السيارات في الخارج مع رحيل المعازيم شىء فشىء.. توقفت "فرح" تودع "والدتها"و "عز" بأعين فاضت بالدموع وانتهى العناق بتوصية"عز" لـ "بسام":
_ خلي بالك من أمانتي يا"بسام" &; خلي بالك من أغلى حاجة عندي.
تلقائيا&; عانقه الآخر وهو يعاهده &; فيما تم ركوب الشباب السيارات مع الفتيات والنساء بعد وداعهم للعروسين وتبقى"غسان " الذي حث "عز", على الرحيل هو ووالدته يكفي تعب اليوم&; فوقف "عز", هو. و"حنان", التي كانت توصي "بسام", على جانب على ابنتها الوحيدة &; وقفوا إلى أن ركبت"فرح " و"بسام" في سيارة "غسان" والتي ركبت بها معه "نيروز" هذه المرة &; بينما ","وسام" كانت مع والديها في سيارة"شادي" بعد ان ودعت صديقتها وعائلتها &; واللحظات على وشك الانتهاء بعدما سارت جميع السيارات خلف سيارة العروسين!!
________________
السرعة كانت رفيقة للكل &; كل السيارات منتهزين آخر هذه اللحظات فبعد خمسة عشر دقيقة وصلت السيارة أمام المبنى وخرجت الفيتات تقوم بالزغاريد مع خروج "فرح" بمساندة "بسام" الذي ابتسم يدخل &; حتى دخل المصعد يشير لهما بذراعه هو و"فرح" &; وقف "عز" حتى اطمئن على صعودهم فعاد يودع الكل وركب هو ووالدته التي كانت تبكي بصمت وتأثر على فراق استطاعت فهمه الآن &; واستها "جميلة" مع انطلاق السيارة &; فيما تم صعود "حسن", و"أسماء" وتم رحيل "آدم" و"فريدة", بدراجته كما تم رحيل "بدر", وشقيقته وصغارها وزوجته وصغيره &; وصعدت النساء البقية وآخرهم كانت "دلال" "حامد" قبل قليل &; وكذلك "عايدة" مع ولدها "حازم", وزوجته "ياسمين" التي قررت ان تقيم مع والدتها كي لا تصبح وحدها..
تبقى "غسان" الذي وضع السيارة بالجراج&; وعاد يبتسم ما أن وجدتها تنتظره فمازحها وهو يحاوط كتفيها ناحية الداخل:
_ايه ده &; دا انت&; مستنياني بقى&;
_وهفضل طول عمري استناك يا بن البدري.
رددتها "نيروز" بحب&; وركبت معه المصعد وسألته :
_انت هتروح لعمو وطنط دلوقتي&;&;
أكد "غسان" وهو يضغط على رقم الطابق وسرد موضحا&; بمشاعر مختلطة:
_لازم &; دلوقتي هم في لحظة إدراك حقيقة ان البيت فضى عليهم &; مش عايز أحسسهم بالإحساس ده!
ابتلعت ريقها وأكثر ما يلامس قلبها هو اهتمامه الشديد بوالديه &; ورغم الكثير من طباعه السيئة التي تظهر ولكن يبقى أفضل شىء هو بره لوالديه &; ربما سيكونا سبب دخوله الجنة &; أدمعت عينيها بالخفاء ,وخرجت برفقته من المصعد تنتظر فتحه للباب &; حتى فعلها ودخل يساندها ثم أغلقه خلفه &; وجد شقيقته في غرفتها بعد هذا اليوم المتعب &; ووجد الصمت عم بالمكان &; فإقترب يتركها في منتصف الصالة وبدأ يطرق غرفة والديه حتى أذن "والده" بالدخول في صوت&; ثقيل كان يتوقعه هو منه..
دخل "غسان" فوجد "حامد" يرتدي جلبابه بتعب&; ووجد "دلال" تمسح دموعها &; فإقترب يجلس على الفراش يسألها بمزاح&;:
_ال ال &; دي دموع دي ولا ايه &; &; مالك يا أم "غسان" &; متحسسنيش ان ولادك ماتوا
_ بعد الشر عليكم أن شاء الله اللي يكرهكم وأنتم لا.
ابتسم على إندفاعها بذلك &;وراقب والده وهو يخفي عينيه اللامعة بدموعه &; فنهض يقف قباله وواجهة متساءلا&; بضعف&;:
_,كدة يا حامد &; عايز تخبي دموعك عن صاحبك وحبيبك&; وبعدين بتعيط &;&; طب ليه المشاعر دي كلها طيب&;&; يعني أعيط أنا كمان وأنادي نيروز تعيط ونبقى عيلة العيوطي&;&;
ضحك "حامد" من طرفته هذه &; هذه المرة طرفة ت&;ضحك &; ضحكت "دلال" هى الأخرى فإقتربت "نيروز" تقف على الأعتاب وهى تتابع اعتراف "حامد":
_انت عارف &; مبحبش البيت من غير وجودكم فيه كلكم &; أنا اتعودت على غيابك بالعافية من ساعة ما اتجوزت &; سميها زي ما تسميها بقا يمكن أنا أب عاطي الأمور أكبر من حجمها بس أنا أكتر حاجه بكرهها هو سكوت البيت من صوتكم فيه.
تأثر "غسان" وهو يضمه بذراعه بإحتواء ثم ضم بالآخر "والدته" وهتف قائلا&; لهما:
_البيت دا دايما&; عامر بحسك يا حج حامد انت وأمي &; واحنا عمرنا ما نبعد ولا صوتنا يروح منه &; طب شوف كدة..قريب نيروز تولد ويتملى عياط وبامبرز ولبس ولبن ونكد وصريخ &; انت مستعجل على ايه&; دا انت جايلك اتنين مرة واحدة &; قابل بقا يا حاج وافتكر اني قولتلك هتندم!!
ضحك "حامد" وهو يعانقه &; لا يفشل في اهتمامه بتفاصيل والديه أبدا&; &; لا يقل الاهتمام &; وهذا ما يجعله يختلف عن أشقاءه أنه ودوما&; يهتم بأدق التفاصيل.. يشعر بالمسؤولية منذ الصغر ..
_,هم بس يجوا بالسلامة ومراتك تقوم كويسة من تاني وهبقى مبسوط أوي أنا وأمك!.
طالعهما هو مع اقتراب "نيروز", وهى تبتسم لهما براحة&; وأخبرتهما:
_احنا معاكم علطول &; عمرنا ما نتخلى عنكم أبدا&;.
نظرا لها الأثنان نظرة امتنان&; وفي تلك اللحظة لم يرض الصعود وتركهما فنطق يؤيد "نيروز" بـ:
_صح الكلام يا رز&;ة&; عشان كدة هنبات هنا النهاردة
ابتهجت ملامح "حامد". و"دلال" ولاحظت "دلال" تعبها فآقترحت عليهما كي لا ي&;جبرا على الوقوف أكثر:
_طب روح يا حبيبي &; روح أوضتك غير هدومك انت ومراتك وارتاحوا بقى !
_يعني هخرج من الأوضة ومحدش هينام زعلان &;
أكد له والديه ذلك فإبتسم "غسان" براحة&; وأسند "نيروز" وهويغمز لوالده هامسا&; :
_براحتك بقا يا "حامد " &; بالإذن أنا!
ضحك والده بيأس&; منه فخرج وأغلق "غسان" باب غرفة والديه خلفه وهو في طريقه معها ناحية غرفته كي يستريح بتعب بعد هذا اليوم الطويل &; تابعته "نيروز", وهو يخرج لها ملابسها ثم ملابسه وحثها أولا&; على دخول المرحاض كونه يتحمل عنها وهي بهذا الوضع تتعب من أقل شىء!, فوافقته ودخلت تغتسل كي تستريح بإنهاك&; بينما هو أمسك هاتفه كي يطمئن على صديقه وهو على طريق في هذا الجو .. &; واهتمامه وخوفه على من منه يبقى مع وده الذي لايزول وهكذا هو "غسان" وهكذا كان ولازال!
____________________
&;الآن وبكل ثقة
قد ربحت
ربحتك&; زوج لي
زوج بدون نقاط.&;
ربحها بالفعل روح له وكل شىء &; لا يصدق أنه وأخيرا&; توصل إلى هذه اللحظة &; مشاعر كثيرة وعديدة تداهمه وهو يقف إمام بها في بداية حياتهما يبدأها الإثنان بالصلاة &; هى خلفه ترتدي إسدال الصلاة السعادة تغمرها وبين تفاصيل هذه السعادة توجد رهبة طبيعية!
فيشرد الذهن منها وتتساءل &; هل حقا&; أصبحت في بيت رجل آخر غير التي كانت ت&;د&;لل عنده&; &; هل حقا&; في عصمة من كان لها حرية اختياره &; وفي النهاية اختارته برضا وراحة قبل الحب ذاته&; زواجهما في البداية كان لا يشترط الحب بينما الآن&; الآن يحاول هو تقديم كل شىء لها &; الآن يسعد لأن من معه تعد طوق نجاته &; من أخذته بيديه من قوقعة القهر لتخرجه دون أن تدري &; من اختارها الفؤاد اسما&; وبالفعل ..
اختار فرح وبفرح&; كي يفرح فتلك هى الفرحة..منذ ان اختارها وتزوجها قولا&; ولم يمر يوم على فؤاده يعذبه &; لم يستسلم لأفكاره &; لم يظل مع القهر والحسرة والذكريات التي رحلت وحل محلها "فـــرح" &; تلك التي يحب كل شىء بها حتى عفويتها وعدم تنسيق الكلمات في أقوالها &; ضحكاتها التي تكبتها دائما&; أمامه كي لا تخرج بصوت عال&; &; ابتسامتها الخجولة التي تسلب أنفاسه &; رغبتها دائما&; في التقرب من الله وتختاره هو ليحثها وينصحها دائما&; من خبرته.. كل شىء بالنسبة إليه به فرح &; به طوق نجاة مادامت هى معه &; وفي النهاية ما دامت هى ه&;نا معه في منزل واحد &; في منزل الزوجية. .لمعت عينيه وهو يقرأ آيات من القرآن الكريم &; آخر ما تم قراءته في الركعة الأخيرة:
_و&;م&;ن&; ء&;اي&;ات&;ه&;ۦ&; أ&;ن&; خ&;ل&;ق&; ل&;ك&;م م&;&;ن&; أ&;نف&;س&;ك&;م&; أ&;ز&;و&;ج&;ا ل&;&;ت&;س&;ك&;ن&;وا&; إ&;ل&;ي&;ه&;ا و&;ج&;ع&;ل&; ب&;ي&;ن&;ك&;م م&;&;و&;د&;&;ة&; و&;ر&;ح&;م&;ة&; إ&;ن&;&; ف&;ى ذ&;ل&;ك&; ل&;آيات&;&; ل&;&;ق&;و&;م ي&;ت&;ف&;ك&;&;ر&;ون&;
تأثرت "فرح" من قراءته &; كما تفضل سماع القرآن منه&; ابتلعت ريقها تزفر أنفاسها وركعت خلفه ثم سجدت حتى انتهت بهما اللحظة عند قول:
_السلام عليكم ورحمة الله &; السلام عليكم ورحمة الله.
حركت رأسها خلفها &; حتى انتهى "بسام ", أولا&; ثم هى &; والذي التفت ينهض يطوى سجادة الصلاة كما فعلت &; حتى أسندها على المقعد &; واقترب بخطواته الهادئة ناحيتها وهي تعطيه ظهرها بتوتر&; كشفه هو بخفة&; &; تلمس كتفيها ليديرها ناحيته برفق&; فإلفتت حتى جلست جواره على طرف الفراش وهى تبتسم بإهتزاز&; ففاجأها وهو يضع كفه على رأسها كس&;نة&; ودعا مبتسما&; وهو يطالع عدستيها اللامعة:
_اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه&; وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
ثم اقترب برأسه يقبل قمة رأسها برفق&; فابتسمت بتأثر&; ما أن تابع وأمسك كلا كفيها البادرتين وهتف بمشاعر صادقة:
_يمكن لو قعدت أقولك من هنا لكتير إن النهاردة أحلى يوم في حياتي مش هوفي مشاعري حقها .
ابتلعت ريقها فقبل باطن كفها يواصل كلماته بصدق&;:
_أوعدك انك معايا أمانة غالية ووصية هنفذها وأحافظ عليها &; أنا بحبك أوي يا فرح &; ومش مستعد أجرحك ولا أزعلك أبدا&; عشان انت&; أرق بكتير من انك تتكسري وتزعلي &; وأطيب من إني أجي عليك&;.
ثم رفع ذراعه يقربها منه فإستندت على قمة صدره بلمعة عين من كلماته &; فدلك لها كفها برفق&; مرددا&; باطمئنان:
_متخافيش مني &; أنا دكتور أه بس مبخوفش والله.
ضحكت وهى تعتدل &; وطالعت عينيه بحب&; حينها تشبتت بكفه وهى تردد بإهتزاز&;:
_ بتمنى ربنا يديمك ليا ونفضل مع بعض طول العمر يا "بسام" &; أنا معاك عرفت يعني ايه راحة ويعني ايه ح&;ب ويعني ايه كل حاجة حلوة كنت مفكرة اني مستاهلهاش &; انت حسستتني اني مرغوب فيا واني استاهل اني اتحب بجد &; زمان مكنتش متوقعة ولا جه على بالي ان ممكن ربنا يعوضني بواحد زيك &; عوض جميل أوي.
تلك الأحرف التي تنطقها تحرك من ثباته &; ولكنها سقطت منها دمعه وهي تسترسل مسحها لها على الفور:
_كان نفسي أعرف اتكلم وأعبرلك انت غيرت في حياتي قد ايه &; أنا اتعقلت بيك ويومي مبقاش يعدي ألا بيك وبطنط دلال وعمو حامد اللي حسسني يعني إيه أب بعد ما كنت مفتقدة حتى معنى كلمة أب &; وانت كمان عرفتني وحسيت بيا من غير ما أتكلم وأقول &;فهمتني وقد&;رت واستحملتني ووثقت فيا &; أنا لو هخاف فهخاف أخسرك عشان..عشـ..
توقفت تنقطع فمسح لها دموعها بلهفة&; &; حينها إعتدلت تعترف بأكثر وقت كان لا يتوقعه :
_عشان انا بحبك يا "بسام" &; بحبك أوي.
برقت عدستيه بغير تصديق وتشبت بكفها وهو ينطق بذهول:
_إحلفي انك قولتيها &; ودلوقتي!! &;&; احلفي عشان مش مصدق انك أخيرا&; نطقتيها!
كان هذا ما ينقصه كان يهاب أن يعطي أكثر دون مقابل الحب مثل السابق ابتسمت تؤكد &; فنهض يسحب كفها وفرد ذراعيه يحثها على عناق&; دافىء هادئ &; دخلت بين ذراعيه وهى تبتسم بسعادة غمرها الإرتباك حينما تحركت مشاعره تجاهها فوجدته يخلع حجاب رأسها ممرا&; يديه على خصلاتها برفق&; وبطىء&; هتفت من خلاله وهى تشعر بقربه:
_بسام..
نظر "بسام", بعمق عينيها وهو جوارها من جديد &; فإبتلعت ريقها تهتف بضعف&;:
_أوعدني انك هتفضل كدة معايا دايما&; وانك عمرك ما هتسيبني!
لا يصدق أنها طلبت منه هذا &; انتشل كفها وأشار بواسطة ناحية عينيها مبتسما&; وهو يقول:
_واللي خلق العين اللي هلكت قلبي دي &; عمري ما هسيبك أبدا&; ..و عمري ما هتغير مع طوق النجاة!
ابتسمت"فرح&;ر بخجل&; حينما إقترب يقبل عينيها هذه المرة نطقت بإسمه بعد ذلك بإرتباك&; فإحتوى ظهرها بعناق&; حتى مال يقبلها مجددا&; &; وتلك المرة شعرت بقربه مع خوفها وهى تناديه ولكنه نظر إليها نظرة أمان لم تتذكر من بعدها شىء سوى أنها أصبحت ملك له بالفعل &; وت&;مم الزواج من بعد ذلك بعدما ضاعت بين رفقه وحنوه ولطفه مطبقا&; سنة رسول الله وما ردده الله في كتابه الكريم &; فأ&;نشأت بينهما المودة والرحمة وجعلها ملك له بالنهاية!
روحها وروحه &; زوجها وزوجه &; كان هذا ما ينطبق عليهما بقوة&; &; فالسعادة بعد ذلك غمرته بالكامل ما ان نعم بقربها الذي كان يتمناه تحت مسمى الح&;ب الذي أعطاه لها أضعاف ما أعطته هى &; ولكن تلك المرة أعطى وقدم أجمل شىء لديه من مشاعر وطباع وتعامل في المكان الصحيح &; في مكان طوق النجاة &; "فرح".
__________________
هل حقا&; اللحظات هذه على وشك الإنتهاء &; يوم ملىء بالأحداث نهايته عليهما أن كل منهما يتسطح على الفراش &; بينما هى كعادتها تستند على صدره فيما يحتضن هو بذراعه ظهرها وكتفها واضعا&; يديه الأخرى على معدتها &; على صغاره فبادلته احتواءه لصغاره بوضع يديها على كفه وهى تبتسم بإتساع&;..
اتسعت ابتسامة "نيروز", أكثر ما أن وجدت صوته يخرج بتساؤل:
_صاحية&;
_أه
أكدت "نيروز", وهى تبتسم بهدوء&; فنظر "غسان" ناحيتها بحب&; وتساءل يرجع بالذكريات:
_فاكرة يوم فرحنا &;
تنفست "نيروز", بهدوء &; ورفعت عينيه ناحية وجهه تؤكد بحب&; متبادل:
_دا يوم عمري في حياتي ما أنساه &; أحلى يوم في عمري كله!
ابتسم "غسان" بمجرد سماع هذه الكلمات فعادت تعتدل على الفراش تستند برأسها على الوسادة &; فطالعها باهتمام&; وشرد &; ولكنها سألته وهى تواجه عينيه:
_بتبصلي كدة ليه&;
استند "غسان" جوارها وهو يمسح وجهه برفق&; وابتسم بصدق&; يقص عليها:
_مش عارف &; كنت بفكر لو مكانش في حياتي "نيروز' &; هل كنت هبقى زي ما أنت دلوقتي ولا كان ايه هيحصل!
تشتت وهو يسبح بخياله وابتسم وهو يعتدل أكثر وفسر:
_مش متخيل حياتي ممكن تكون عاملة ازاي من غيرك &; ولا قادر أفهم إزاي بعد لعب كتير قلبي جه قدامك وقال لا مش لاعب! &; عايز أفهم ليه اختارك انت&; وليه ضعفت قدامك وحبيتك بطريقة مختلفة محبتش بيها قبل كدة &; خدتي مني خوف كتير وفرحة بتظهر بمجرد ما بشوفك فرحانة &; ولهفة أول ما بشوفك جاية عليا وكإني مراهق!
واسترسل "غسان", مع لمعة عينيها بتأثر&; شديد:
_مبوصلش لإجابة كل ما بفكر في كل ده &; حيران فيك&; وفي ح&;بي اللي خدتيه ..بس مرتاح..ودي أحسن حاجة ممكن أحس بيها معاك&; بعد الح&;ب .. الراحة.
هل حقا&; ينطق بجدية وحب ومشاعر فياضة &; لا تراه هكذا كثيرا&; &; تابعته بحب&; شديد بان في عسليتيها وهو لم يكف في التعبير عن ما بداخل فؤاده الذي أعلن الإستسلام لها وحدها:
_أحلى حاجة ممكن يحس بيها الواحد هى الراحة &; عقل وقلب&; لو بقيت مرتاح في بالي وقلبي مش هحس ان محتاج حاجة خلاص بعد كدة &; اللي بيني وبينك حاجة مريحة بعد الح&;ب&; وأحلى حاجة قبل ما أحس بالراحة هى اني أحس اني مختار اللي برتاح معاه صح &;و أحلى حاجة ان الإنسان يحب!
مسح لها دموعها التي وقعت منها بقلة&; فإبتلعت ريقها تردد بتحشرج&;:
_ثبتني يا بن البدري!
_ابن البدري لو لف الدنيا كلها عمره ما هيلاقي حاجة تحبه زي قلب نيروز ولا مكان يرتاح فيه زي ح&;ضنها.
مالت "نيروز"تحتضنه بحب&; بالغ&; وجعلته هو من يستريح في أحضانها فأستكان وابتسم &; فنطقت هى:
_الست قالت كل حاجة علينا من قبل ما تشوفنا &; تعرف ده&;
سألها "غسان", بعينيه فرددت اسم أغنية لأم كلثوم :
_"انــت&; الح&;ب"
ابتسم يفهم معنى كلماتها جيدا&; &; فوجدها تعرض عليه بسعادة&; وحماس&; :
_تيجي نغنيها سوا&;
وافق "غسان" بترحاب&; فإعتدلت تدندن معه بتمايل في كتفيها وصوت م&;لحن مثل صوته الهادئ وهو يحرك كفيه مع نظام الكلمات وبدأا معا&; في لحن&; ودندنة متناسقة :
_ياما قلوب هايمة حواليك.... تتمنى تسعد يوم برضاك
وانا اللي قلبي ملك ايديك... تنعم وتحرم زي هواك
الليل علي&; طال... بين السهر والنوح
واسمع لوم العذ&;ال.... اضحك وانا المجروح
وعمري ما اشكي من حبك.... مهما غرامك لوعني
لكن أغير من اللي يحبك.... ويصون هواك أكتر مني..
توقفا يبتسما لبعضهما وهم يرددان معا&; في صوت&; واحد وعادا ي&;كملا وهما في عناق ..عناق الأعين المليئة بالحب:
_أول عيني ما جت في عينيك.... عرفت طريق الشوق بينا
وقلبي لما سألته عليك.... قالي دي نار حبك جنة
صدقت قلبي باللي قالولي
لكن غرامك حيرني.... وليل بعادك سهرني
تجري دموعي وأنت هاجرني.... ولا ناسيني ولا فاكرني
وعمري ما اشكي من حبك.... مهما غرامك لوعني
لكن أغير من اللي يحبك.... ويصون هواك أكتر مني.
ضحكت "نيروز" بخفة&; وزادت سعادتها ما أن تحرك يقف فهبطت من الفراش وهو يجاري أفكارها وحماسها في هذه الساعة المتأخرة أمسك كلا كفيها ولا زالا يرددا معا&; وهم ب
يتحركان بتمايل هادئ جدا يناسب الكلمات:
_أهواك في قربك وفي بعدك.... واشتاق لوصلك وارضى جفاك
وان غبت احافظ على عهدك.... وأفضل على ودي وياك
يورد على خاطري.... كل اللي بينا اتقال
ويعيش معاك فكري.... مهما غيابك طال
واحشني وأنت قصاد عيني.... وشاغلني وأنت بعيد عني
والليالي تمر بيا.... بين أماني وبين ظنون
وأنت يا غالي عليا.... كله في حبك يهون
واحشني وأنت قصاد عيني.... وشاغلني وأنت بعيد عني
وعمري ما اشكي من حبك.... مهما غرامك لوعني
لكن أغير من اللي يحبك.... ويصون هواك أكتر مني.
توقفت عن الترديد لعدم حفظها فأكمل "غسان" وحده وهو يحركها بخفة&; مبتسما&; بإتساع والآن هو في أقصى مراحل الحب والسعادة والراحة:
_ولما اشوف حد يحبك.... يحلالي اجيب سيرتك وياه
واعرف جراله إيه في حبك.... وقد إيه صانه ورعاه
أسأله إن غبت عنه يا حبيبي يشتاق إليك قدي أنا
وان جافيته يا حبيبي يسهر الليل ويناجيك زيي أنا
ألاقي قلبي أنا.... حبه ما جه على بال
لا عن هواك له غنى.... ولا يوم لغيرك مال
إنت الأمل اللي احيا بنوره.... عمره ما يبعد يوم عن عيني
وأنت الشوق اللي اسمع صوته.... لما تغيب عني يناديني
وأنت الحب اللي مفيش غيره.... لو يسعدني أو يشقيني
وعمري ما اشكي من حبك.... مهما غرامك لوعني
لكن أغير من اللي يحبك.... ويصون هواك أكتر مني..
انتهى فضحكت بغير تصديق أنها حققت ذلك حقا&; &; ابتسمت ما أن فتح ذراعيه على مصرعيهما فدخلت بسرعة تعانقه وتتشبتت بظهره العاري بذلك الجزء الذي تركه بحرارة دون تيشيرت &; عانقته بحب&; وابتسمت بإتساع&; ما ان اعترف لها من خلف ظهرها:
_,كلامها كله بيقولي ان الح&;ب دايم &; وإن "نيروز" هى العمر اللي فات واللى لسه هيجي.
اتسعت ابتسامتها وشعرت بتحرك صغارها داخلها فزادت سعادتها ما ان تذكرت الذكريات مثله تماما&; حينما فسر:
_ عارفة&; رجوعنا لبعض بعد حب طفولة أهبل عامل كدة زي وصال اتقطع ورجع تاني!
وأضاف قبل أن تردد نفس الشىء وهو يطالع عينيها التي ظهر بها وميض الحب &; وميض حبه هو.. وميض حب حدة الشباب الذي لم يكن معها بحدة&; أبدا&; &; بل كل معاني اللين ظهرت معها &; حتى هذه اللحظة حينما عدل حديثه بـ:
_عامل زي.."عودة الوصال!".
إذن ن&;ظر الآن نحو الصفحة الأخيرة والتي كتب بها بخط&; عريض يختلف عن السرد " نهاية سعيدة" &; خ&;ففت القلوب ولمعت العيون وجاءت" لحظات الوداع ".