تحميل رواية «عندما يكون العوض جميلاً» PDF
بقلم نور محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأسواق الشعبية، يقف رجل يعنف ابنته البالغة من العمر 16 عامًا. هو رجل يبدو عليه كل شيء سيء، أسنانه صفراء جدًّا وبشعة، وعيناه محاطتان بالهالات السوداء أثر تعاطيه المخدرات. الأب ويُدعى سيد: أنا تعبت منك ومن مشاكلك، كل يوم مشكلة! البنت (ياسمين) ببكاء: يا بابا والله هي اللي غلطانة، أنا ما عملتش حاجة. الأب: كل مرة هم اللي غلطانين وأنتِ اللي صح، أنا مش عارف أنا مخليكي معايا ليه؟ يا ريتك موتِ مع أمك. ياسمين بعياط: كفاية بقى! حرام عليك، اقتلني طالما مش عايزني. سيد: أقتلك وأتعدم فيكِ؟ عارفة أنتِ ل...
رواية عندما يكون العوض جميلاً الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور محمود
الفصل الثامن بعد ما خلصت مريم امتحاناتها وفرحتها بالنتيجة اللي جابتها، والدها قرروا إنهم لازم يسافروا البلد عند أهلها علشان يحتفلوا بالنجاح، وكمان علشان مريم تغير جو وتنبسط.
مريم كانت فرحانة جداً بالقرار ده، لأنها كانت بتحب البلد وأهلها، وكانت دايماً بتستنا فرصة عشان تروح هناك.
جهزوا شنطهم وسافروا، ولما وصلوا البلد استقبلتهم العيلة كلها بفرحة كبيرة، وعملوا ليهم وليمة كبيرة احتفالاً بنجاح مريم.
مريم كانت مبسوطة جداً بالجو العائلي والحب اللي شافته في عيون أهلها، وحست إنها رجعت لطفولتها من تاني.
قعدت مريم أسبوع في البلد، وكانت كل يوم بتكتشف حاجة جديدة، كانت بتنزل الغيط مع جدها وتساعده في جمع المحصول، وكانت بتلعب مع ولاد خالتها وبنات عمها، وبتسمع حكايات جدتها القديمة.
في يوم من الأيام، كانت مريم قاعدة مع جدتها في الحوش، وبتساعدها في تنضيف القمح، وفجأة جدتها بصتلها بابتسامة وقالت:
"يا مريم يا حبيبتي، كبرتي وبقيتي عروسة، مش ناوية تفرحينا بيكي بقى؟"
مريم اتكسفت وبصت في الأرض وقالت:
"يا جدتي لسه بدري على الكلام ده، أنا لسه صغيرة وعايزه أكمل تعليمي."
الجدة:
"يا بنتي التعليم حلو، بس الجواز سُترة، وكل البنات اللي في سنك اتجوزوا وخلفوا كمان."
مريم:
"بس أنا مش أي بنت يا جدتي، أنا عايزه أكون حاجة كبيرة، عايزه أكون دكتورة."
الجدة:
"يا حبيبتي، الدكتورة ممكن تتجوز وتخلف وتكون دكتورة برضه، مفيش حاجة بتمنع التانية."
مريم سكتت ومردتش، لأنها عارفة إن جدتها مش هتفهم وجهة نظرها.
في اليوم اللي بعده، كانت مريم راكبة مع والدها في العربية ورايحين يزوروا عمتها.
في الطريق، والدها سألها:
"إيه يا مريم، جدتك كلمتك في موضوع الجواز؟"
مريم:
"أيوه يا بابا، بس أنا قولتلها إني لسه صغيرة ومش بفكر في الجواز دلوقتي."
الوالد:
"يا بنتي، أنا عارف إنك لسه صغيرة، بس أنا شايف إنك لازم تفكري في الموضوع ده بجدية."
مريم:
"ليه يا بابا؟ هو في حاجة حصلت؟"
الوالد:
"في عريس كويس متقدملك، وهو ابن عمك سعيد، وأنا شايف إنه شاب محترم ومناسب ليكي."
مريم:
"نعم يا بابا؟ ابن عمي سعيد؟ أنا عمري ما فكرت فيه كزوج، هو بالنسبالي أخويا وبس."
الوالد:
"يا بنتي، الحب بيجي بعد الجواز، وأنا متأكد إنك هتحبيه مع الوقت."
مريم:
"بس أنا مش عايزه أتجوز بالطريقة دي يا بابا، أنا عايزه أتجوز عن حب واقتناع."
الوالد:
"يا بنتي، أنا مش هجبرك على حاجة، بس أنا شايف إن ده أحسن ليكي، وهو هيقدر يوفرلك حياة كريمة ومستقبل كويس."
مريم سكتت ومردتش، لأنها حست إن والدها مصمم على الموضوع ده.
لما وصلوا عند عمتها، استقبلتهم بفرحة كبيرة، وبعد ما قعدوا شوية، عمتها بدأت تتكلم في موضوع الجواز.
العمة:
"إيه يا مريم يا حبيبتي، مش هتفرحينا بيكي بقى؟"
مريم:
"يا عمتو لسه بدري على الكلام ده."
العمة:
"ليه كده يا بنتي؟ ده سعيد ابني بيحبك من زمان ونفسه يتجوزك."
مريم:
"بس أنا مش بحبه يا عمتو، وهو بالنسبالي زي أخويا."
العمة:
"يا بنتي، الحب بيجي بعد الجواز، وأنا متأكدة إنك هتحبيه مع الوقت، ده هو طول عمره بيحلم بيكي."
مريم سكتت ومردتش، وشافت في عيون والدها وعمتها إصرار على الموضوع ده.
في اليوم اللي بعده، مريم قررت إنها تتكلم مع والدتها في الموضوع ده، لأنها كانت الوحيدة اللي ممكن تفهمها.
مريم:
"ماما، أنا عايزه أتكلم معاكي في موضوع مهم."
الوالدة:
"خير يا حبيبتي، في إيه؟"
مريم:
"بابا وعمتو عايزين يجوزوني لابن عمي سعيد، وأنا مش موافقة."
الوالدة:
"ليه يا حبيبتي؟ ده سعيد شاب كويس ومحترم."
مريم:
"أنا عارفة إنه كويس يا ماما، بس أنا مش بحبه، ومش عايزه أتجوز بالطريقة دي."
الوالدة:
"يا حبيبتي، أنا عارفة إنك بتحلمي بالحب، بس الحب مش كل حاجة في الجواز، الأهم هو الاحترام والتقدير."
مريم:
"بس أنا مش هقدر أعيش مع واحد مش بحبه يا ماما، أنا عايزه أتجوز عن قناعة."
الوالدة:
"يا بنتي، أنا مش هجبرك على حاجة، بس أنا عايزه مصلحتك، وسعيد هيقدر يوفرلك حياة كريمة ومستقبل كويس."
مريم حست إن والدتها كمان مش هتفهمها، وقررت إنها هتتكلم مع سعيد بنفسها.
في اليوم اللي بعده، سعيد جه يزورهم، ومريم قررت إنها تتكلم معاه بصراحة.
مريم:
"سعيد، أنا عايزه أتكلم معاك في موضوع مهم."
سعيد:
"خير يا بنت عمي، في إيه؟"
مريم:
"أنا عارفة إنك عايز تتجوزني، بس أنا مش موافقة."
سعيد:
"ليه كده يا مريم، هو أنا عملتلك حاجة؟"
مريم:
"لأ يا سعيد، أنت محترم وكويس، بس أنا مش بحبك، ومش عايزه أتجوز بالطريقة دي."
سعيد:
"بس أنا بحبك يا مريم، وبحلم بيكي من زمان."
مريم:
"أنا آسفة يا سعيد، بس أنا مش هقدر أعيش مع واحد مش بحبه، أنا عايزه أتجوز عن حب واقتناع."
سعيد حزن جداً من كلام مريم، بس حاول إنه يخفي حزنه وقال:
"أنا فاهم يا مريم، وأنا مش هجبرك على حاجة، بس أنا كنت أتمنى إنك تديني فرصة."
مريم:
"أنا آسفة يا سعيد، بس أنا مش هقدر أديك فرصة، لأن قلبي مش معاك."
سعيد سكت ومردش، وبعد شوية استأذن ومشي.
مريم حست بالذنب إنها جرحت سعيد، بس في نفس الوقت حست إنها عملت الصح، لأنها مش عايزه تتجوز واحد مش بتحبه.
بعد ما مشي سعيد، والد مريم ناداها وقالها:
"إيه اللي عملتيه ده يا مريم؟ ليه رفضتي سعيد؟"
مريم:
"يا بابا، أنا مش بحبه، ومش عايزه أتجوز واحد مش بحبه."
الوالد:
"يا بنتي، أنتِ كده بتضيعي فرصة عمرك، سعيد شاب كويس ومحترم، وهيقدر يوفرلك حياة كريمة."
مريم:
"أنا مش عايزه حياة كريمة من غير حب يا بابا، أنا عايزه أتجوز عن حب واقتناع."
الوالد:
"أنا مش عارف أقولك إيه يا مريم، بس أنا خايف عليكي."
مريم:
"متخافش عليا يا بابا، أنا عارفة أنا بعمل إيه."
بعد الحوار ده، والد مريم سكت ومردش، ومريم حست إنها في حرب لوحدها، وإن الكل ضدها.
في الأيام اللي بعد كده، مريم كانت بتحس إنها وحيدة، وإن الكل بيضغط عليها عشان توافق على سعيد.
في يوم من الأيام، كانت مريم قاعدة في أوضتها، وبتفكر في كل اللي بيحصلها، وفجأة سمعت صوت والدتها بتناديها.
الوالدة:
"مريم، تعالي عايزاكي في موضوع."
مريم قامت وراحت لوالدتها، وقالت:
"خير يا ماما، في إيه؟"
الوالدة:
"أنا عارفة إنك زعلانة مننا، بس أنا عايزه أقولك حاجة، إحنا بنعمل ده كله عشان مصلحتك."
مريم:
"بس أنا مش شايفه إن ده مصلحتي يا ماما."
الوالدة:
"يا بنتي، أنا عارفة إنك بتحلمي بالحب، بس الحب مش كل حاجة في الجواز، الأهم هو الاحترام والتقدير، وسعيد بيحبك وهيقدرك."
مريم:
"بس أنا مش بحبه يا ماما، ومش هقدر أعيش مع واحد مش بحبه."
الوالدة:
"يا حبيبتي، أنا مش هجبرك على حاجة، بس أنا عايزه مصلحتك، وسعيد هيقدر يوفرلك حياة كريمة ومستقبل كويس."
مريم حست إن والدتها مصممة على الموضوع ده، وقررت إنها هتتكلم مع والدها تاني.
في اليوم اللي بعده، مريم راحت لوالدها وقالت:
"بابا، أنا عايزه أتكلم معاك تاني في موضوع سعيد."
الوالد:
"خير يا بنتي، غيرتي رأيك؟"
مريم:
"لأ يا بابا، أنا لسه عند رأيي، أنا مش موافقة على سعيد."
الوالد:
"ليه كده يا مريم، هو أنا مش عايز مصلحتك؟"
مريم:
"أنا عارفة إنك عايز مصلحتي يا بابا، بس مصلحتي مش في الجواز من واحد مش بحبه."
الوالد:
"أنا مش عارف أقولك إيه يا مريم، بس أنا خايف عليكي."
مريم:
"متخافش عليا يا بابا، أنا عارفة أنا بعمل إيه."
بعد الحوار ده، والد مريم سكت ومردش، ومريم حست إنها في حرب لوحدها، وإن الكل ضدها.
في الأيام اللي بعد كده، مريم كانت بتحس إنها وحيدة، وإن الكل بيضغط عليها عشان توافق على سعيد.
في يوم من الأيام، كانت مريم قاعدة في أوضتها، وبتفكر في كل اللي بيحصلها، وفجأة سمعت صوت والدتها بتناديها.
الوالدة:
"مريم، تعالي عايزاكي في موضوع."
مريم قامت وراحت لوالدتها، وقالت:
"خير يا ماما، في إيه؟"
الوالدة:
"أنا عارفة إنك زعلانة مننا، بس أنا عايزه أقولك حاجة، إحنا بنعمل ده كله عشان مصلحتك."
مريم:
"بس أنا مش شايفه إن ده مصلحتي يا ماما."
الوالدة:
"يا بنتي، أنا عارفة إنك بتحلمي بالحب، بس الحب مش كل حاجة في الجواز، الأهم هو الاحترام والتقدير، وسعيد بيحبك وهيقدرك."
مريم:
"بس أنا مش بحبه يا ماما، ومش هقدر أعيش مع واحد مش بحبه."
الوالدة:
"يا حبيبتي، أنا مش هجبرك على حاجة، بس أنا عايزه مصلحتك، وسعيد هيقدر يوفرلك حياة كريمة ومستقبل كويس."
مريم حست إن والدتها مصممة على الموضوع ده، وقررت إنها هتتكلم مع والدها تاني.
في اليوم اللي بعده، مريم راحت لوالدها وقالت:
"بابا، أنا عايزه أتكلم معاك تاني في موضوع سعيد."
الوالد:
"خير يا بنتي، غيرتي رأيك؟"
مريم:
"لأ يا بابا، أنا لسه عند رأيي، أنا مش موافقة على سعيد."
الوالد:
"ليه كده يا مريم، هو أنا مش عايز مصلحتك؟"
مريم:
"أنا عارفة إنك عايز مصلحتي يا بابا، بس مصلحتي مش في الجواز من واحد مش بحبه."
الوالد:
"أنا مش عارف أقولك إيه يا مريم، بس أنا خايف عليكي."
مريم:
"متخافش عليا يا بابا، أنا عارفة أنا بعمل إيه."
الوالد:
"خلاص يا مريم، اللي تشوفيه، أنا مش هجبرك على حاجة."
مريم فرحت جداً بكلام والدها، وحست إنها كسبت الحرب، وراحت حضنته وقالت:
"شكراً يا بابا، أنت أحسن أب في الدنيا."
الوالد:
"أنا بتمنى ليكي السعادة يا بنتي، وأنا معاكي في أي قرار تاخديه."
مريم كانت مبسوطة جداً، وحست إنها حرة في قرارها، وإنها تقدر تحقق أحلامها.
بعد ما رجعوا من البلد، مريم بدأت تركز في دراستها، وكانت بتجتهد عشان تحقق حلمها وتكون دكتورة.
في يوم من الأيام، مريم كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر، وفجأة سمعت صوت الباب بيخبط.
مريم قامت وفتحت الباب، وشافت والدها واقف ومعه بوكيه ورد كبير.
مريم:
"إيه ده يا بابا؟ في إيه؟"
الوالد:
"في عريس متقدملك، وهو مستني تحت."
مريم اتصدمت وقالت:
"نعم يا بابا؟ عريس تاني؟ هو أنت مش قولت إنك مش هتجبرني على حاجة؟"
الوالد:
"يا بنتي، أنا مقولتش إني مش هجوزك، أنا قولت إني مش هجبرك على سعيد، بس ده عريس تاني، وهو شاب كويس ومحترم."
مريم:
"بس أنا مش عايزه أتجوز يا بابا، أنا عايزه أكمل تعليمي."
الوالد:
"يا بنتي، التعليم مهم، بس الجواز سُترة، وده شاب كويس ومحترم، ومستقبل كويس."
مريم حست إنها في دوامة، وإنها مش عارفة تعمل إيه، وقالت لوالدها:
"طب ممكن أدخل أشوفه الأول؟"
الوالد:
"طبعاً يا بنتي، اتفضلي."
مريم دخلت أوضتها وغيرت هدومها، ونزلت عشان تشوف العريس، وهي قلبها بيدق بسرعة.
لما نزلت، شافت شاب وسيم جداً، ولبسه شيك، وقاعد بيتكلم مع والدها.
مريم سلمت عليه وقعدت، وهو بدأ يتكلم معاها.
الشاب:
"أهلاً يا آنسة مريم، أنا اسمي أحمد، وأنا مهندس، وسمعت عنك كتير، وعجبتيني جداً."
مريم اتكسفت ومردتش، وهو كمل كلامه:
"أنا عارف إنك لسه عايزة تكملي تعليمك، وأنا معاكي في أي قرار تاخديه، وأنا مستعد إني أدعمك في دراستك، وأوفرلك كل اللي تحتاجيه."
مريم اتفاجئت بكلامه، وحست إنه مختلف عن سعيد، وإن كلامه مريح.
بعد ما خلص كلامه، والد مريم سألها:
"إيه رأيك يا مريم؟"
مريم:
"أنا محتاجة وقت عشان أفكر يا بابا."
الوالد:
"تمام يا بنتي، خدي وقتك."
أحمد قام وودعهم، ومشي.
مريم طلعت أوضتها، وبدأت تفكر في كلام أحمد، وحست إنها ممكن تلاقي فيه اللي بتدور عليه.
في الأيام اللي بعد كده، أحمد بدأ يزورهم كتير، وكان بيحاول يتعرف على مريم أكتر، ويكسب قلبها.
مريم بدأت تحس ناحيته بمشاعر، وحست إنها ممكن تحبه.
في يوم من الأيام، أحمد طلب إيد مريم من والدها، ووالدها وافق، ومريم كمان وافقت.
مريم كانت فرحانة جداً، وحست إنها لقت اللي بتدور عليه، وإنها هتحقق أحلامها مع أحمد.
بعد فترة، مريم وأحمد اتجوزوا، وعاشوا حياة سعيدة، ومريم كملت دراستها، وبقت دكتورة ناجحة، وأحمد كان دايماً سند ليها وداعم ليها.
مريم كانت دايماً بتفتكر كلام جدتها ووالدتها، وإن الحب مش كل حاجة في الجواز، الأهم هو الاحترام والتقدير، وإنها لقت ده كله في أحمد.
مريم كانت بتفتكر سعيد، وكانت بتدعي له بالخير، وإن ربنا يرزقه باللي أحسن منها.
النهاية.
رواية عندما يكون العوض جميلاً الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور محمود
الفصل الأول
أنا آسف، بس مش هقدر أكمل في الشغل ده.
كانت الكلمات دي بتتردد في وداني كصدى صوت مخنوق، وكأنها بتخرج من بئر عميق، أو بالأحرى بتخرج من بوق أستاذ فوزي اللي كان واقف قدامي، ملامحه متجهمة وعينيه بتطلق شرر، وكنت أنا هو اللي تسبب في الشرارة دي.
أستاذ فوزي كان مدير مصنع الألبان اللي كنت بشتغل فيه، كنت مسؤول عن قسم الجودة، شغلي كان إني أتأكد إن كل المنتجات اللي بتخرج من المصنع مطابقة للمواصفات القياسية، وكنت بعمل ده بمنتهى الدقة والضمير.
بس أستاذ فوزي كان ليه رأي تاني في الدقة والضمير دي.
أنا مش فاهم يا أستاذ فوزي، إيه اللي حصل بالضبط؟
اللي حصل إن الأسبوع اللي فات طلبت منك تعدي لي شحنة الألبان اللي كانت رايحة للمخازن، وإنت رفضت، وبعت لي تقرير إن الألبان دي مش مطابقة للمواصفات، وإن فيها نسبة بكتيريا عالية، والكلام ده كله كذب.
أنا مش بكذب يا أستاذ فوزي، والتقرير ده حقيقي، والتحاليل اللي عملتها بتثبت كده.
وأنا بقول لك إن التحاليل دي مش صحيحة، وإنك عملت ده عشان تنتقم مني، عشان رفضت أوافق على إجازتك الأسبوع اللي فات.
أنا مكنتش بانتقم منك يا أستاذ فوزي، أنا كنت بعمل شغلي، ومكانش ينفع إني أوافق على شحنة ألبان فيها بكتيريا عالية، دي صحة ناس يا أستاذ فوزي.
صحة الناس دي مش أهم من مصلحة المصنع يا أستاذ يوسف، الشحنة دي كانت بمبلغ وقدره، وإنت ضيعت علينا الصفقة دي.
مصلحة المصنع دي مرتبطة بصحة الناس يا أستاذ فوزي، لو الناس عرفت إن إحنا بنبيع لهم منتجات فاسدة، محدش هيشتري مننا تاني.
إنت بتخوفني يا يوسف؟
أنا مش بخوفك يا أستاذ فوزي، أنا بس بقول لك اللي هيحصل.
خلاص يا يوسف، أنا مش محتاج منك نصايح، أنا قررت إنك مش هتنفع تشتغل معانا تاني.
أنا اتصدمت من كلامه، مكنتش متوقع إنه هيوصل بيه الحال إنه يطردني، سكت شوية وأنا بحاول أستوعب اللي قاله، وبعدين رديت عليه.
تمام يا أستاذ فوزي، اللي تشوفه.
سيبت المكتب بتاعه ومشيت، وأنا حاسس إن قلبي متقطع، الشغل ده كان كل حاجة في حياتي، كنت بحبه، وكنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أكون كويس فيه.
بس أستاذ فوزي كان شايف إن مصلحة المصنع أهم من أي حاجة تانية، حتى لو كانت صحة الناس.
وصلت البيت وأنا في حالة يرثى لها، مكنتش عارف أقول لإسراء إيه، إسراء كانت مراتي، وكنا متجوزين من سنتين، كانت كل حاجة في حياتي، وكنت بحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخليها سعيدة.
دخلت البيت لقيتها قاعدة في الصالة، أول ما شافتني قامت بسرعة وجريت عليا.
مالك يا يوسف؟ إيه اللي حصل؟ وشك مخطوف كده ليه؟
حضنتها وأنا مش عارف أقول إيه، حسيت إني عاوز أعيط، بس مسكت نفسي.
مفيش حاجة يا إسراء، أنا كويس.
كويس إزاي بس؟ إنت شكلك مش طبيعي خالص، في إيه يا حبيبي؟ قلقتني عليك.
قعدت على الكنبة وهي قعدت جنبي، حكيت لها كل اللي حصل، وهي كانت بتسمعني وهي مصدومة.
يعني إيه يا يوسف؟ يعني أستاذ فوزي طردك؟
آه يا إسراء، طردني.
بس إنت معملتش حاجة غلط يا حبيبي، إنت كنت بتعمل شغلك بس.
أنا عارف يا إسراء، بس هو مكنش عايز يفهم.
طب وهنعمل إيه دلوقتي يا يوسف؟ إنت عارف إن مرتبك هو اللي كان ساندنا.
أنا عارف يا إسراء، بس متقلقيش، ربنا هيفرجها من عنده، أنا هتصرف وهلاقي شغل تاني.
بس أنا خايفة عليك يا يوسف، إنت تعبت كتير في الشغل ده، وكنت بتحبه.
أنا عارف يا إسراء، بس مفيش نصيب، المهم دلوقتي إن إحنا نفضل أقوياء، وربنا هيقف معانا.
تاني يوم الصبح صحيت بدري، صليت الفجر وقعدت أدعي ربنا إنه يوقف معايا، وبعدين نزلت أدور على شغل، روحت لكذا شركة ومصنع، بس كل اللي كنت بسمعه إن مفيش وظائف شاغرة.
عدى أسبوع وأنا على نفس الحال، كل يوم بنزل أدور على شغل، وكل يوم برجع بنفس الإجابة، مفيش شغل.
بدأت أحس باليأس والإحباط، إسراء كانت بتحاول طول الوقت إنها تشجعني، بس أنا كنت حاسس إني عاجز.
في يوم من الأيام كنت قاعد في البيت، وإسراء كانت في المطبخ بتعمل الغدا، فجأة سمعت صوت موبايلها بيرن، بصيت لقيت رقم غريب، مردتش عليه، بس بعد شوية رن تاني، فقررت إني أرد.
ألو.
أستاذة إسراء معايا؟
آه، مين معايا؟
أنا مدام سهير، مديرة شركة (الأمل) للأدوية، كنت عاوزة أكلم الأستاذة إسراء في موضوع مهم.
تمام، أنا هديها الموبايل.
اديت الموبايل لإسراء، وهي استغربت، بس خدت الموبايل وراحت تتكلم في أوضتها.
بعد شوية طلعت إسراء، وشكلها كان متغير، كانت فرحانة ومصدومة في نفس الوقت.
في إيه يا إسراء؟ مين دي؟
دي مدام سهير يا يوسف، مديرة شركة الأمل للأدوية، عرضت عليا شغل.
شغل إيه؟
مساعدة مدير في الشركة، ومرتب كويس جدًا.
أنا اتصدمت من كلامها، مكنتش مصدق اللي بسمعه، إسراء عمرها ما اشتغلت قبل كده، كانت دايماً ست بيت، ومكنتش متخيل إنها ممكن تشتغل في شركة أدوية.
بس إزاي يا إسراء؟ إنتي عمرك ما اشتغلتي قبل كده.
أنا عارفة يا يوسف، بس هي قالت إنها شافت السي في بتاعي على موقع توظيف، وإنها معجبة جدًا بالخبرة اللي عندي.
خبرة إيه يا إسراء؟ إنتي معندكيش أي خبرة.
أنا عارفة يا يوسف، بس هي قالت إنها هتدربني على كل حاجة، وإنها واثقة إني هكون كويسة في الشغل ده.
أنا كنت حاسس إن في حاجة غلط، بس مكنتش عارف أقول إيه، إسراء كانت فرحانة جدًا، ومكنتش عايز أحطم فرحتها.
طب ومبروك يا حبيبتي، بس إنتي متأكدة إن الشغل ده كويس؟
آه يا يوسف، أنا متأكدة، هي قالت إن الشركة دي كبيرة ومحترمة جدًا، وإنها هتوفر لي كل اللي أحتاجه.
تمام يا حبيبتي، ربنا يوفقك.
تاني يوم الصبح إسراء نزلت الشغل، وأنا فضلت في البيت، كنت حاسس إني لوحدي، وإن كل حاجة في حياتي اتقلبت رأسًا على عقب.
عدى أسبوع وإسراء كانت بترجع من الشغل وهي فرحانة، كانت بتحكي لي عن كل حاجة بتحصل معاها في الشغل، وكنت بحس إنها مبسوطة وهي بتتكلم.
بس أنا كنت حاسس إن في حاجة مش طبيعية، إسراء كانت بترجع متأخر كل يوم، وكنت بحس إنها بتخبي عليا حاجة.
في يوم من الأيام سألتها.
إسراء، إنتي ليه بترجعي متأخر كل يوم؟
مفيش يا يوسف، الشغل كتير بس، وبضطر إني أخلص كل حاجة قبل ما أمشي.
بس ده مش طبيعي يا إسراء، إنتي بقالك أسبوع بترجعي متأخر.
أنا عارفة يا يوسف، بس إنت عارف إن الشغل الجديد بيبقى فيه ضغط في الأول.
أنا مكنتش مقتنع بكلامها، بس مكنتش عايز أضغط عليها، فقررت إني أسيبها براحتها.
بعد كام يوم، إسراء رجعت من الشغل وهي شكلها كان متغير، كانت باين عليها الإرهاق والتعب، وفي نفس الوقت كانت حزينة.
مالك يا إسراء؟ في إيه؟
مفيش يا يوسف، أنا كويسة.
لا مش كويسة، إنتي شكلك تعبان، وفي حاجة مضايقاكي.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين بصت لي وقالت.
أنا تعبت يا يوسف، تعبت من الشغل ده، تعبت من كل حاجة.
ليه بتقولي كده يا إسراء؟ إيه اللي حصل؟
الشغل ده مش زي ما كنت متخيلة يا يوسف، مدام سهير دي ست صعبة جدًا، وبتضغط عليا كتير، وبتخليني أعمل حاجات أنا مش مقتنعة بيها.
حاجات إيه يا إسراء؟
بتخليني أزور تقارير، وبتخليني أغير تواريخ صلاحية منتجات، وبتخليني أعمل حاجات كتير غلط.
أنا اتصدمت من كلامها، مكنتش مصدق اللي بسمعه، إسراء كانت بتعمل حاجات غلط، وبتساعد في تزوير تقارير، وبتغير تواريخ صلاحية منتجات.
إزاي يا إسراء؟ إنتي بتعملي كده ليه؟
مكنتش عايزة أعمل كده يا يوسف، بس هي هددتني إنها هتطردني لو معملتش اللي هي عايزاه.
أنا كنت حاسس إني عاوز أصرخ، بس مسكت نفسي، إسراء كانت في موقف صعب، ومكنتش عايز أزيد عليها.
طب وإنتي هتعملي إيه دلوقتي يا إسراء؟
مش عارفة يا يوسف، أنا خايفة، خايفة من كل حاجة.
متخافيش يا إسراء، أنا معاكي، وهنلاقي حل للموضوع ده.
تاني يوم الصبح إسراء نزلت الشغل، وأنا فضلت في البيت، كنت بفكر في كل اللي قالته إسراء، وكنت حاسس إن في حاجة غلط بتحصل في الشركة دي.
قررت إني أروح الشركة دي وأشوف بنفسي إيه اللي بيحصل، لبست هدومي ونزلت، روحت الشركة، ودخلت، سألت على مدام سهير، قالولي إنها في اجتماع.
استنيت شوية، وبعدين خرجت مدام سهير من الاجتماع، أول ما شافتني استغربت.
مين حضرتك؟
أنا يوسف، جوز إسراء.
أهلاً وسهلاً، في حاجة؟
آه، كنت عاوز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
اتفضّل.
دخلت معاها المكتب، قعدت على الكرسي اللي قدامها، وبدأت أتكلم.
أنا عارف إن إسراء بتشتغل معاكي، وعارف إنها بتعمل حاجات غلط، بس أنا جاي لحضرتك عشان أقول لك إن ده مينفعش، وإن اللي بتعمليه ده غلط.
بصت لي مدام سهير وهي مبتسمة ابتسامة خبيثة.
وإنت إيه اللي دخلك في الموضوع ده؟
اللي دخلني إن دي مراتي، وإن اللي بتعمليه ده ممكن يضرها، وممكن يضر ناس كتير.
وهي قالت لك إيه بالضبط؟
قالت لي إنك بتخليها تزور تقارير، وبتغير تواريخ صلاحية منتجات.
مدام سهير ضحكت بصوت عالي.
إسراء دي بنت غلبانة، وبتصدق أي حاجة، أنا مبعملش أي حاجة من اللي بتقول عليها دي.
أنا عارف إنك بتكذبي، وإسراء مش بتكذب، أنا جاي لحضرتك عشان أقول لك إنك لو مغيرتيش اللي بتعمليه ده، أنا مش هسكت، وهفضح كل حاجة.
مدام سهير قامت من مكانها، وقربت مني، وبصت لي في عينيها.
إنت بتهددني يا يوسف؟
أنا مش بهددك، أنا بقول لك اللي هيحصل.
مدام سهير ضحكت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة شريرة.
إنت فاكر إنك ممكن تعمل أي حاجة؟ إنت فاكر إنك ممكن تفضحني؟ إنت متعرفش أنا مين يا يوسف.
أنا معرفش إنتي مين، بس أنا عارف إنك بتعملي حاجات غلط، وإن ربنا مش هيسيبك.
مدام سهير بصت لي باحتقار، وقالت.
إنت واحد فاشل، ملكش لازمة، ومش هتقدر تعمل أي حاجة.
أنا اتصدمت من كلامها، بس مكنتش عايز أبين لها إني ضعيف.
أنا مش فاشل، وهتشوفي أنا هعمل إيه.
سيبت المكتب وطلعت من الشركة، وأنا حاسس إن الغضب هيقتلني، مكنتش عارف أعمل إيه، بس كنت عارف إني مش هسكت، ومش هسيبها تعمل اللي هي عايزاه.
روحت البيت، لقيت إسراء قاعدة في الصالة، أول ما شافتني قامت بسرعة.
في إيه يا يوسف؟ إيه اللي حصل؟
حكيت لها كل اللي حصل، وهي كانت بتسمعني وهي مصدومة.
يا يوسف، إنت ليه عملت كده؟ إنت كده هتخاطر بنفسك.
أنا مش بخاطر بنفسي يا إسراء، أنا بعمل اللي المفروض أعمله، أنا مش هسكت على الغلط.
بس هي قوية يا يوسف، وممكن تأذيك.
أنا مش خايف منها يا إسراء، أنا خايف عليكي إنتي، وخايف على الناس اللي بتشتري المنتجات الفاسدة دي.
إسراء حضنتني، وقالت.
أنا آسفة يا يوسف، أنا اللي ورطتك في كل ده.
إنتي موطتنيش في حاجة يا إسراء، إنتي كنتي ضحية، بس دلوقتي إحنا لازم نقف ضدها، ونفضح كل اللي بتعمله.
وقررنا إننا مش هنسكت، وهنحاول نجمع أي دليل ضدها، عشان نفضحها ونكشف حقيقتها للناس.
تاني يوم الصبح إسراء نزلت الشغل وهي بتحاول تجمع أي دليل ضد مدام سهير، وأنا فضلت في البيت، كنت بفكر في أي طريقة ممكن أساعد بيها إسراء.
فجأة خطرت على بالي فكرة، قررت إني أرجع للمصنع اللي كنت بشتغل فيه، وأشوف لو أستاذ فوزي ممكن يساعدني.
لبست هدومي ونزلت، روحت المصنع، ودخلت، سألت على أستاذ فوزي، قالولي إنه في مكتبه.
دخلت المكتب، وأستاذ فوزي أول ما شافني استغرب.
يوسف؟ إيه اللي جابك هنا؟
أنا جاي لحضرتك عشان أطلب منك مساعدة.
مساعدة إيه؟
حكيت له كل اللي حصل مع إسراء، وكل اللي بتعمله مدام سهير، وهو كان بيسمعني وهو مصدوم.
يعني إيه؟ يعني مدام سهير بتعمل كل ده؟
آه يا أستاذ فوزي، وبتخلي إسراء تساعدها.
أنا اتصدمت من كلامك ده يا يوسف، مكنتش متوقع إن في ناس ممكن تعمل كده.
عشان كده أنا جاي لحضرتك، عشان تساعدني إن إحنا نوقفها عند حدها.
أستاذ فوزي فكر شوية، وبعدين قال.
أنا مش عارف أساعدك إزاي يا يوسف، أنا مليش أي سلطة على شركة الأدوية دي.
أنا عارف يا أستاذ فوزي، بس إنت عندك خبرة في مجال الجودة، وممكن تساعدني في جمع الأدلة ضدها.
أستاذ فوزي بص لي بتفكير، وبعدين قال.
تمام يا يوسف، أنا معاك، وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان أساعدك.
أنا فرحت جدًا بكلامه، حسيت إن ربنا بعت لي أستاذ فوزي في الوقت المناسب.
شكرًا يا أستاذ فوزي، أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه.
مفيش شكر يا يوسف، إحنا لازم نقف ضد الغلط ده.
ومن اليوم ده، أنا وأستاذ فوزي وإسراء بدأنا نشتغل مع بعض، كنا بنجمع الأدلة ضد مدام سهير، وكنا بنحاول نكشف حقيقتها للناس.
بعد كام يوم، إسراء رجعت من الشغل وهي معاها دليل مهم جدًا، كان عبارة عن تسجيل صوتي لمدام سهير وهي بتأمر إسراء إنها تزور تقارير.
أنا فرحت جدًا بالدليل ده، وحسيت إن إحنا خلاص قربنا نوصل لهدفنا.
روحت أنا وأستاذ فوزي بالدليل ده للنيابة، وقدمنا بلاغ ضد مدام سهير.
النيابة بدأت تحقق في الموضوع، وبعد كام يوم، تم القبض على مدام سهير، وتم إغلاق الشركة بتاعتها.
أنا وإسراء كنا فرحانين جدًا، حسيت إن إحنا عملنا حاجة مهمة، وإن إحنا قدرنا نوقف الغلط.
أستاذ فوزي كان فرحان هو كمان، وقال لي.
أنا فخور بيك يا يوسف، إنت راجل بجد، وقدرت تثبت إنك صح.
أنا شكرت أستاذ فوزي، وحسيت إني رجعت لنفسي تاني.
بعد فترة، أستاذ فوزي عرض عليا إني أرجع أشتغل في المصنع تاني، ووافقت، ورجعت أشتغل في قسم الجودة، بس المرة دي كنت بشتغل بضمير أكبر، وكنت بحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أكون كويس في شغلي.
إسراء كمان رجعت لبيتها، وقررت إنها مش هتشتغل تاني، وقالت إنها هتتفرغ لبيتها ولأولادها.
ومن اليوم ده، أنا وإسراء عشنا حياة سعيدة، وكنت بحاول طول الوقت إني أكون سند ليها، وهي كمان كانت سند ليا.
ودايماً كنت بفتكر اللي حصل معايا، وكنت بقول لنفسي إن ربنا دايماً بيقف مع الحق، وإن أي حد بيعمل غلط، لازم في يوم من الأيام يتحاسب على غلطه.
رواية عندما يكون العوض جميلاً الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور محمود
سيد بصدمة: زهرة!
زهرة بصدمة لا تقل عنه: سيد!
أحمد: أنتوا تعرفوا بعض؟
زهرة: ده يبقى جوزي.
أحمد وياسمين: نععععم!
ياسمين: بابا أنت اتجوزت؟
أحمد: أنتي اتجوزتي من ورايا؟
زهرة: أنا كنت عايزة أحكيلك من زمان بس ما كانش فيه فرصة.
أحمد: واديها جت.
زهرة: أنا قبل ما أتجوز علي كنت متجوزة سيد، كنت مراته الأولى. جيت في يوم عرفت إنه متجوز عليا، كان بقاله 8 سنين متجوز عليا وأنا نايمة على وداني. كان عندك تسع سنين ساعتها، اطلقت منه وفهمتك إنه مات لأنه كان مات بالنسبة لي.
سيد مكملًا: في نفس اليوم أم ياسمين عرفت وماتت بحسرتها.
أحمد كأنه يحاول استيعاب الأمر: يعني إيه... يعني ياسمين أختي، ولولا إن عمر وصل في الوقت المناسب كان زماني مغتصب أختي!
زهرة: اسمعني يا ابني.
أحمد بصوت عالٍ: ما تقوليش ابني! أنا لو ابنك ما كنتيش عيشتيني يتيم وأنا أبويا عايش!
زهرة: ما كنتش هتفهم.
أحمد بغضب: كنت كبير وهفهم، كنت كبييير... وأنت ما فكرتش تسأل على ابنك... مش مسامحكوا! أحط عيني في عين أختي إزاي؟ أقول لجوزها يخلي باله منها إزاي وأنا أول واحد كنت عايز أكسرها؟ قولولي أزاااي!
نظر له سيد بخزي ثم نظر أرضًا.
خرج أحمد وأغلق الباب بقوة.
ياسمين: ربنا يسامحكوا على اللي عملتوه فينا.
خرجت بسرعة لدرجة أنها لم تسمع نداء عمر لها فقرر اللحاق بها ولحقت هي بأحمد.
توقف أحمد في مكان فارغ وصرخ بقوة: آآآآآآآآآآآآآآآآه يا رب! أنا عارف إني غلطت كتير أوي في حياتي بس أنت حميتني من ذنب كنت هعيش فيه العمر كله! الحمد لله الحمد لله.
ياسمين: ربنا كبير أوي.
أحمد بخزي: فعلًا كبييير أوي... أنا مش عارف أفكر إزاي ولا أعمل إيه.
ياسمين: سامح.
أحمد: أسامح؟! أنتي اللي بتقولي كده؟ ده أنتي أكتر واحدة اتأذيتي في الموضوع ده!
ياسمين: إذا كنت لو عملت ذنب وتوبت ربنا هيسامحك، أنا أكون إيه عشان أنت تندم وأنا أرفض أسامحك؟ أهلنا غلطوا وغلطهم كبير بس هيفضلوا أهلنا ويكفي إن طلع لي أخ.
أحمد: الأخ بيكون سند مش بيكسر.
ياسمين: أنت ما كسرتنيش.
أحمد: بس حاولت.
ياسمين: وربنا ستر الحمد لله، وأنا مش هحاسبك على مجرد محاولة.
أحمد: أنا من كتر إحساسي بالذنب مش قادر أقولك آسف.
ياسمين بمرح ضربته في كتفه: يا عم آسف إيه! ده أنت هيطلع عينك طلبات بس اصبر.
أحمد: اللي تؤمري بيه بس تسامحيني.
ياسمين: مسامحاك بس بشرط.
أحمد: موافق على أي حاجة.
ياسمين: هات بس حضن أخوي الأول، من زمان نفسي في أخ.
أحمد فتح دراعاته ليها وأخدها في حضنه: أنا آسف على كل حاجة.
اتفاجأ ببوكس في وشه وقعه على الأرض.
عمر هجم عليه: أنا قلتلك لو قربت منها هموتك.
أحمد: أفهم بس أنا أخوها.
ياسمين: عمر سيبه ده أخويا.
عمر بعصبية: أخوها إزاي؟... أخوكي كيف؟
أحمد: اهدى بس وإحنا هنفهمك.
عمر سابه: هديت فهموني بقى.
أحمد: إيدك تقيلة أوي، داخل زي الطور.
عمر: ولاااا! هقوم أوريك الطور ضربه إزاي.
ياسمين: خلاص يا عمر اهدى بقى.
حكتله كل حاجة حصلت.
عمر بتوهان: دلوقتي مين أخو مين؟
أحمد: أنا وياسمين أخوات من الأب.
عمر: طب بما إنك طلعت أخوها، أقسم بالله ما أشوفك حاضنها، هدفنك مكانك.
أحمد: أختي يا عم في إيه!
عمر: اللي عندي قلته.
ياسمين فونها رن.
ياسمين بخوف: ألو.
أنجلينا بغضب: ياسمييييين!
ياسمين ببرود: نعم.
أنجلينا: أين أنتي؟ أنا في المطار منذ ساعة، ألم تخبريني أنك ستأتين لأخذي؟
ياسمين: آسفة آسفة، أنا آتية في الحال.
أنجلينا: أمامك عشر دقائق، أقسم إن لم تصلي أني سأعود بلادي.
ياسمين: سأصل قبل ذلك أعدك... أنا هروح أجيب آنجي من المطار.
عمر: وأنا هرجع المستشفى، زمان بابا وصل هناك.
أحمد: وأنا هرجع لعم... أقصد بابا.
في المستشفى.
زهرة: حلو اللي عملته فينا ده، منك لله.
سيد بتعب: ما غلطش لوحدي، أنت كمان غلطانة ليه قلتيله إني ميت؟
زهرة: كنت عايزيني أقوله إيه ها؟ أقوله إن أبوه مدمن مخدرات؟ ولا أقوله إن أبوه بتاع ستات؟ كده أشرفله بكتير، عاش حياته راسه مرفوعة ومحدش قدر يذله.
سيد: أنا... أذيت كل... اللي حواليا... آآآه.
وقع أرضًا مغمى عليه وهنا دخلت ياسمين.
ياسمين بخوف: بااابااا! بابا مالك... بابا رد عليا.
أنجلينا تجسست نبضه: ما زال على قيد الحياة، لننقله إلى السرير، توماس ساعدنا.
ياسمين بخوف: سيكون بخير؟
أنجلينا وهي تصله بالأجهزة: بالطبع، فقط اهدئي رجاءً.
قرأت أنجلينا تقريره وطلبت تحاليل أخرى.
أنجلينا: ماذا ترى توماس؟
توماس بعملية: أرى أنه يجب أن نقوم بالعملية الآن.
أنجلينا نظرت إلى ياسمين التي تجلس بأحد الأركان تبكي: وماذا عنها؟
نظر لها توماس بحب فهو عاشق لها: ستكون بخير، هي قوية.
أنجلينا: اذهب أنت وأخبرها أننا سنقوم بالعملية اليوم.
توماس: حسنًا... ياسمين.
نظرت له ياسمين بترجي وعيون دامعة: سيكون بخير، أليس كذلك؟
توماس: لا تقلقي، سيكون بخير، سنقوم اليوم بالعملية.
ياسمين: اليوم؟! لكنكم متعبون وسيكون تركيزكم أقل.
توماس: لا تقلقي، نحن بخير وسيكون معنا أطباء آخرون لمساعدتنا.
ياسمين: توماس أنا أعتمد عليك كليًا، أرجوك لا تخذلني.
توماس بابتسامة: لن أخذلك أبدًا... سأذهب الآن لأجهز للعملية.
ياسمين: حسنًا.
ثريا: ماله عايز إيه؟
ياسمين ببكاء: قال إن بابا هيعمل العملية النهاردة مش هيقدر يستنى لحد بكرة.
ثريا: يا حبيبتي اهدي وإن شاء الله هيقوم بالسلامة، ادعيله.
ياسمين: يا رب يا رب! مش يوم ما نرجع لبعض يموت، يا رب رجعهولي.
عمر جه وملامح وشه لا تبشر بخير أبدًا: ممكن أعرف دكتور توماس ده إيه اللي جابه؟
ياسمين: جاي يعمل العملية لبابا... ليه؟
عمر: وأنتي واقفة تتكلمي معاه ليه؟
ياسمين بغضب: عمرررر! أنا حرة وأعمل اللي أنا عايزاه.
عمر بعصبية: أنتي بتعلي صوتك عليا؟ أنتي اتجننتي؟
أحمد: عمر واطي صوتك وأنت بتكلمها.
عمر: أنا أتكلم زي ما أنا عايز... وأنتي لو شفتك واقفة معاه مش مسؤول عن اللي هيحصل.
ياسمين بصوت عالٍ: لا بقى! ده أنت اللي اتجننت رسمي، أنت مالك أكلم مين وما أكلمش مين؟
عمر: لا مالي ونص.
محمد بصوت عالٍ: والله عاال! مش محترمين وجودي وقاعدين تزعقوا لبعض قدامي.
ياسمين: شايف يا بابا بيعمل إيه؟
عمر: أنا برضه ولا أنتي اللي مقضيها مع كل واحد شوية؟
هنا أحمد ضربه: احترم نفسك وأنت بتتكلم عن أختي.
عمر كان هيرد عليه لكن محمد وقفه: عمرررر! كفاية، أنت اللي غلطان وده مش ظرف نتخانق فيه، اتفضل يلا روح على شغلك.
عمر وهو ماشي: اللي قلته يتنفذ.
توماس: ماذا حدث ياسمين؟ لما كان صوتك مرتفع؟
ياسمين: لا شيء توماس، مجرد شجار بسيط.
توماس بحب: إذا أزعجك أحد فقط أبلغيني.
ياسمين: لا تقلق، فقط تولى أمر أبي وسأكون شاكرة لك.
توماس: حسنًا أنا في الخدمة في أي وقت.
ياسمين: أعلم ذلك، شكرًا لك.
توماس: سأذهب الآن.
ياسمين: حسنًا.
بعد أربع ساعات انتهت العملية وخرج توماس منها أولًا.
ياسمين بلهفة: أخبرني ماذا حدث؟ هل هو بخير؟
توماس بابتسامة: لا تقلقي هو بخير، لقد نجحت العملية.
احتضنته ياسمين مرددة: الحمد لله، الحمد لله.
خفق قلب توماس وكاد أن يطير فرحًا.
ياسمين: أنا آسفة لم أشعر بنفسي... أنا متشكرة جدًا لن أنسى معروفك هذا أبدًا.
توماس: لا داعي للشكر هذا عملي.
ياسمين: اذهب الآن للراحة أراك غدًا.
توماس: سأقضي الليلة هنا تحسبًا لأي شيء.
ياسمين: لا تقلق أنا هنا.
توماس: إذا احتجتِ شيئًا فقط أخبريني.
توماس مشي وعمر كان واقف بيغلي، وتوماس أخذ شريط من كاميرات المراقبة للوقت اللي ياسمين حضنته فيه وكان بيتفرج عليه ويعيد فيه لحد ما نام.
أنجلينا: تهانينا، لقد نجحت العملية.
ياسمين: شكرًا آنجي، لقد أتعبتك كثيرًا.
أنجلينا: ليس هناك أي تعب، تعلمين أني لطالما حلمت بزيارة مصر.
ياسمين: لذلك لم تجادليني عندما طلبت منك أمس.
أنجلينا: لا، لقد قلتِ لي أنجلينا، وعندما تقولي اسمي كاملًا إذًا هناك مصيبة، لذلك أتيت بسرعة.
ياسمين: أنتِ صديقة جيدة حقًا، اذهبي...
أنجلينا بمقاطعة: لن أذهب لمكان، سأظل هنا.
ياسمين: لكنك مجهدة.
أنجلينا: أليس في هذه المشفى غرفة للأطباء؟
عبدالله من خلفها: بالطبع لدينا غرفة مجهزة بالكامل لمبيت الأطباء، أنا عبدالله مدير هذه المشفى.
أنجلينا: تشرفنا أنا أنجلينا.
عبدالله: غنية عن التعريف، هلا أتيتِ معي لأدلك على الغرفة؟
أنجلينا: بالطبع، أراكِ لاحقًا ياسمين.
محمد: روحي ارتاحي يا بنتي شوية.
ياسمين: مش هقدر أرتاح إلا لما بابا يفوق.
محمد: لسه قدامه كتير على ما يفوق، تكوني أنتي نمتي شوية، اليوم كان متعب عليكي.
ياسمين: صدقني مش هقدر أنام، روح حضرتك ارتاح وخد ماما معاك.
محمد: هنمشي ونسيبك لوحدك؟
ياسمين: مش لوحدي، معايا أحمد وعمر وآنجي وكل الناس هنا تتمنى تخدمني، روح حضرتك عشان ميعاد الدوا بتاعك.
محمد: ماشي، لو احتجتوا حاجة كلموني.
ياسمين: ماشي.
عمر: تعالى يا بابا أوصلك وآخد شاور وأرجع تاني... أحمد خلي بالك منها.
أحمد: ما تخفش عليها.
مرت الأيام وتعافى سيد تمامًا وعاد منزله وعادت معه ياسمين تحت رفض الجميع.
في منزل ياسمين كانت تسكن معاها أنجلينا.
ياسمين: بابا تعالى الأكل جاهز... آنجي؟
سيد: تسلم إيدك.
ياسمين: بألف هنا.
سيد: تعبك معايا.
ياسمين: تعبك راحة، يلا كل عشان تاخد الدوا.
سيد: نفسك حلو في الأكل زي أمك بالظبط.
ياسمين: دي مواهب.
سيد: اعملي حسابك محمد جاي هو وعياله وأحمد كلمني وجاي هو كمان.
ياسمين: ماشي بس غريبة جايين مع بعض ليه؟
سيد: جايين يطلبوا إيدك لعمر، إيه رأيك؟
ياسمين بخجل: اللي تشوفه حضرتك.
سيد بابتسامة: يبقى موافقة.
أنجلينا: لما تتوردين خجلًا؟
ياسمين: سأخبرك فيما بعد.
سيد: مالها؟
ياسمين: لا بتقولي إن الأكل حلو.
سيد: بالهنا والشفا.
بعد ساعة في غرفة ياسمين.
ياسمين بتوتر: أنا متوترة جدًا.
أنجلينا: لماذا كل هذا التوتر؟ أنتِ تحبيه وهو واضح جدًا إنه يحبك.
ياسمين: أنا أحبه ولكن لم أتصور يومًا إنه يحبني.
أنجلينا: كيف لم تلاحظي؟ فحبه واضح للأعمى.
ياسمين: لا أعلم آنجي، لا أعلم.
أنجلينا: دعي عنكِ كل هذا فلنجهزك لليلة.
في المساء حضر أحمد أولًا ثم حضر عمر وعائلته، كانت ياسمين تقف في المطبخ وتنظر للخارج وأنجلينا تحضر عصير.
أنجلينا: ياسمين العصير جاهز، هيا قدميه لضيوفك.
ياسمين: أشعر بالخجل.
أنجلينا: خذي الموضوع ببساطة، هؤلاء أهلك، اعتبريه مجرد اجتماع عادي.
ياسمين وهي تأخذ الصينية: حسنًا، أستطيع فعل ذلك.
خرجت ياسمين قدمت العصير واحتضنتها ثريا بحب.
ثريا: كده تغيبي عني كل ده؟
ياسمين: معلش كان لازم أفضل مع بابا.
ثريا: مش مهم، إحنا جينا نرجعك لحضني تاني بس هتكوني مرات ابني.
نظرت ياسمين للأرض بخجل.
محمد: بس يا أم عمر ما تكسفيهاش... طبعًا يا أبو أحمد أنت عارف إحنا جايين ليه، ما فيش داعي للمقدمات، قلنا طلباتك.
سيد: يا أبو عمر أنا لو قلت أي طلبات يبقى ما عنديش دم، ياسمين بنتك وأنا واثق إنكوا هتحبوها وتحترموها.
محمد: بس أنا برضه مش ضامن الظروف ومش هظلمها، أنا هجيب لها زي أحسن عروسة ولو هي ليها طلبات أنا سداد.
ياسمين: أنا ماليش طلبات، اللي حضرتك وبابا تتفقوا عليه أنا موافقة عليه.
محمد: يبقى نقرا الفاتحة.
قرأوا الفاتحة وعلت الزغاريد.
محمد: إحنا كل حاجة جاهزة والولاد يعرفوا بعض، ما فيش داعي للخطوبة، إيه رأيكوا يكون الفرح الخميس الجاي؟
ثريا: لا طبعًا، الخميس يعني بعد خمس أيام مش هلحق أجهز حاجة العروسة، خليها الخميس اللي بعده كتب الكتاب والفرح.
سيد: أنا متفق معاكي، مش هنلحق نجهز حاجة ولا نعزم حد.
محمد: خلاص خليها الخميس اللي بعده.
ثريا: بص بقى يا أبو أحمد، أنت تروح مع أبو عمر عندنا، وأنا والبنات هنقعد هنا مع ياسمين عشان نجهزها للفرح.
سيد: أنا ما عنديش مانع، خليكوا معاها.
أحمد: مبروك يا ياسوا، ألف مبروك.
ياسمين: الله يبارك فيك، شكرًا إنك جيت.
أحمد: معقولة ما أحضرش فاتحة أختي؟... أنا عايزك ما تقلقيش من حاجة، أنا في ضهرك في أي حاجة ولو زعلك قوليلي بس.
عمر: أنت بتقولها إيه؟
أحمد باستفزاز: واحد واقف مع أخته أنت مالك.
عمر: أخته تبقى خطيبتي يبقى مالي، ويلا روح اقعد مع الناس، عايز خطيبتي في حاجة.
أحمد: ماشي... لو ضايقك ناديني.
عمر: ولاااا! روح شوف أنت رايح فين.
ياسمين بعد ما أحمد مشي: نفسي أعرف أنتوا بتكرهوا بعض ليه؟
عمر: أي حد فكر يأذيكي أنا مستحيل أسامحه.
ياسمين: بس هو ندم خلاص وربنا بيسامح.
عمر: الندم مش كفاية.
ياسمين: يعني يموت نفسه عشان تسامحه؟ سامحه عشان خاطري.
عمر: عشان خاطرك أنا هعمل أي حاجة وهحاول أسامحه.
ياسمين بصت في الأرض بخجل: شكرًا.
عمر: جهزي نفسك عشان الفرح، خلاص كلها كام يوم وتبقي في بيتي وملكي وملكتي.
لم ترد ياسمين ولكنها توردت خجلًا.
أنجلينا: مهلًا يا عريس، لا تخجل العروس هكذا.
عمر: مرحبًا أنجلينا.
أنجلينا: لتكن على علم، لن ترى العروس ولن تحدثها منذ اليوم إلى يوم العرس.
عمر: وكيف سنشتري الشبكة غدًا؟
أنجلينا: حسنًا، منذ يوم غد إلى يوم العرس لن ترى العروس مرة أخرى.
عمر بجزع: ماذا؟!
لماذا؟
أنجلينا: حتى يزداد الشوق بينكم.
عمر: أنا مشتاق لها منذ الآن.
أنجلينا: هذا جيد، والآن اسمح لي سآخذ خطيبتك.
عمر بوقاحة: كم أكرهك آنجي.
ياسمين: عمر!
أنجلينا: أعلم ذلك، ولك كل الحق في كرهي، فسآخذ حب عمرك منك... باي.
عمر: باي... في داهية، الله يعكّر عليكي.
جلس الجميع سويًا أكثر من ساعتين، ثم عاد كلٌ لمنزله، وانقضى الليل سريعًا. في الصباح، استيقظت ياسمين على صوت خبط عالٍ على باب البيت.
ياسمين: استر يا رب.
ارتدت إسدالها وفتحت الباب.
ياسمين بدهشة: توماس! ما الذي أحضرك في هذا الصباح، وكيف عرفت عنوان منزلي؟
توماس بغضب: هل حقًا ستتزوجين؟
ياسمين: آسفة، أعلم أنك منزعج لأني لم أعزمك، ولكن أقسم أن كل شيء انقضى سريعًا.
توماس: وماذا عني؟
ياسمين: كنت سأخبرك أن تأتي معي لشراء خاتم الخطوبة، فأنت صديقي المقرب.
توماس بحزن: صديق! مجرد صديق! ألم تشعري بحبي ولو مرة واحدة؟
ياسمين بصدمة: توماس! ماذا تقول؟ هل أنت واعٍ؟
توماس: أنا في كامل وعيي، لِمَ لم تشعري بي؟ لقد وقعت بحبك منذ الوهلة الأولى، كنت بجوارك بكل شيء، حاولت إظهار حبي واهتمامي بكل شيء.
ياسمين: توماس، أنت فاجأتني بقولك هذا، لقد أخبرتك أكثر من مرة أنك صديقي المقرب.
توماس: كنت أطمع أن تتحول صداقتك لحب.
ياسمين: هذا خطؤك يا توماس، سامحني، ولكني أحب عمر وسأتزوجه، أتمنى لك السعادة مع فتاة أخرى تستحقك.
توماس بحزن كبير: حسنًا، أظن أن هذا آخر لقاء لنا، أتمنى لك السعادة مع من اختاره قلبك... علي الذهاب، كوني سعيدة.
ياسمين: لن أطلب منك البقاء لحضور زفافي، ولكن إذا حضرته ستزيدني سعادة.
توماس وقد تجمعت الدموع في عينيه: آسف، ولكن طائرتي اليوم.
ياسمين: رحلة سعيدة.
توماس: شكرًا.
أنجلينا بعد ذهاب توماس: لقد فطرتِ قلب ذلك الأمريكي.
ياسمين بحزن: لم أرغب أن يحدث ذلك... لم أرغب أن أخسره كصديق.
أنجلينا: لا تحزني.
سيد: مين ياسمين ده وكان عايز إيه؟
ياسمين: ده دكتور توماس يا بابا اللي عملك العملية، كان جاي يباركلي عشان مسافر النهارده.
سيد: والله فيه الخير.
ياسمين: ثواني ويكون الفطار جاهز.
سيد: طب بسرعة عشان لازم أمشي قبل أم عمر والبنات ما يوصلوا.
حضرت الفطار وفطروا، وسيد أخذ الدواء ومشي، وجاءت ثريا ومعها البنات.
ثريا: صباح الخير يا حبيبتي، أنا جيت لك من بدري عشان نلحق اليوم من أوله، إحنا النهارده ننزل نشتري الحاجات بتاعة العروسة.
ياسمين: اللي تشوفيه يا ماما، أنا معاكي ودي الفيزا بتاعتي.
ثريا: أنا قابلت باباكي عندنا، واداني فلوس كتير عشان جهازك، وقالي لو احتاجتي فلوس كمان أبلغه.
مرت الأيام بسرعة في تجهيز العروس، وجاء اليوم المنتظر، يوم الفرح. ارتدت ياسمين فستانًا أبيض ملائكيًا وزادها الحجاب جمالًا. تم كتب الكتاب، وكان سيد وكيلها.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
احتضنها عمر ودار بها كثيرًا.
عمر: أخيرًا بقيتي ملكي، أنا مش مصدق نفسي، آآآآآآه لو تعرفي أنا بحبك قد إيه مش هتسيبيني ثانية واحدة.
ياسمين: أنا كمان بحبك وعمري ما هسيبك.
كان يومًا مليئًا بالبهجة والحب والفرح، أتمنى أن يكتبه الله لكل عائلة، وألا يكسر قلب أحد أبدًا.
تمت.