تحميل رواية «عندما التقينا» PDF
بقلم هدير أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجري وهي تبكي، وفي داخلها تدعي الله ألا يمسك بها هؤلاء الذئاب البشرية. وهي تجري في مكان لا يوجد فيه أي بيوت، ولا ترى أي شخص في طريقها. وفجأة وجدت طوق نجاة يبعد عنها بمسافة قريبة. فركضت بكل ما أتاها الله من قوة نحو تلك المزرعة التي رأتها. دفعت الباب بقوة وهي تصرخ وتستغيث، لعل أحد يسمعها ويأتي لينقذها. وفجأة يخرج ثلاثة حراس أمامها. وعندما رأى الثلاثة الذين يلاحقوها هؤلاء الحراس، لم يتوقفوا عن محاولة خطفها. بل دخلوا إلى المزرعة واشتبكوا مع الحراس. وعندما سمع صاحب المزرعة هذا الضجيج، خرج إلى ال...
رواية عندما التقينا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير أحمد
مسك ايد نور جامد وبدأت نور تتأ*لم من شدة قبضة يده.
كارم بغضب: أنا ممكن أقت*لك هنا دلوقتي.
نور: وانت بقي فاكرني هخاف وهترجاك إنك متق*تلنيش؟ تبقي غلطان، أنا عندي أمو*ت بشرف ولا إني أتذ*ل قصاد واحد زيك.
كارم: ابن الدمنهوري كده دايماً متعود ياخد الحاجات اللي مفيش منها اتنين، يعني بصي للملاك اللي قاعدة هناك دي.
وأشار على كارولين.
ليكمل حديثه: دي بقي كانت حبيبة مراد بس أنا خدتها منه.
ثم ضحك بصوت عالي ليكمل حديثه: وانتِ على الرغم إنك مش حلوة، بس شكلك من النوع المحترم أوي ومش هخليه ياخدك بردو، أصل أنا حابب أدوقه نفس الأ*لم والذ*ل من تاني، هو وأبوه.
كانت تسمعه وهي مصدومة بشدة، فهي لم تعرف أن مراد قد عانى بهذا الشكل وأنه لديه أعد*اء هكذا.
كارم: روحتي فين ياقطة؟ أي مكونتيش تعرفي ماضي حبيبك الأسود؟
نور: ده مش حبيبي، افهم. احنا اتقابلنا بالصدفة مش أكتر.
كارم: ده بالنسبالك انتي ياقطة.
ابن الدمنهوري قالب عليكي الدنيا برا علشان يوصلك.
نور: فرحت لما سمعته وتمنت إن يصل لها مراد.
كارم: يلا ياحلوة بقي ارجعي أوضتك من غير كلام.
عند مراد.
بيحاول في السجن إنه يعرف مين اللي حاول يق*تله.
مراد: خلاص متتكلمش، بس هنحبس مراتك بته*مة الاتجار في المخ*درات، وكده عيالك اتشر*دوا.
وقام مراد ليخرج.
لياتيه صوت من خلفه: استني.
أنا لو قولتلك هو هيق*تل عيلتي كلها برا.
مراد: قولى، وعيالك ومراتك هسفرهم برا البلد خالص وهعيشهم عيشة مكنوش يحلموا بربعها.
طيب اسمعني يا بيه، أنا مقبلتهوش ولا مرة، كل تواصلنا كان تليفونات بس، ووقت ما كان بيدفعلي كان بيبعتلي حد من رجالتُه.
وكان دايماً بيتواصل معايا من رقم معين موجود على تليفوني.
مراد: تعرف توصلني بالراجل اللي كان بيديك الفلوس؟
مستحيل ياباشا، لأننا كنا بنتواصل عن طريق الرقم اللي قولتلك عليه، اعرفه كشكل بس.
مراد: تمام.
ثم خرج وهو لا يدري ماذا سيفعل.
في منزل عائلة نور.
كانت والدة تبكي بشدة وهي تصلي وتناجي ربها أن يحمي لها ابنتها.
ووالد نور يفعل نفس الشيء.
على النحو الآخر.
وصل مراد منزله.
والدة مراد: طمنّي يابني، عملت إيه؟
مراد: ولا حاجة يا ماما، كل حاجة معقدة جداً للأسف، إحنا بنتعامل مع حد ذكي جداً وسابقنا بكذا خطوة.
أنا حاسس إني عا*جز ومش عارف أعمل حاجة.
والدة مراد: استهدي بالله يابني، هتتحل إن شاء الله.
جاء يوم ترحيل المتهم بمحاولة قت*ل مراد.
وهو ينزل من العربية إلى المحكمة، أخذ سلا*ح أحد الظباط وفر هاربًا.
كارم بيه الحقني، أنا هربت من البوليس وعايز أي مكان آمن أقعد فيه ومحتاج فلوس.
كارم: جدع، قولي عنوانك وأنا هبعتلك حد من رجالتُه يجيبك.
أغلق كارم الهاتف ثم ضحك بشدة.
كارولين: إيه اللي مفرح حبيبي كده؟
كارم: آخر خيط كان في إيد مراد راح، بح.
ثم ضحك بشدة ليقول: كده بقي جه وقت تنفيذ الضربة القا*ضية اللي هتنهي مراد تماماً.
كارولين: إيه هي بقي الضربة دي يا بيبي؟
كارم: هطلع نور قدامه بنت خا*ينة.
كارولين: وده هتعمله إزاي؟
كارم: هحطلها منوم في الأكل، والباقي بقي هيعمله حد من رجالتُه، وهصورهم وهبعتله الصور.
كارولين: إيه الدماغ دي، أنت عالمي.
كارم بفخر: ده أقل حاجة عندي.
تفاجئوا بنور أمامهم وهي تبكي.
نور بصراخ: انتوا لا يمكن تكونوا بشر.
أنا هسمحلكم تعملوا كده فيا أبداً، أنا عندي أمو*ت ولا إن حد يلمس شعرة مني.
ثم توجهت إلى طرف القارب.
نور: أنا مش مسامحاكم وهقتص منكم يوم القيامة.
كارم بفزع: نور اهدي، خلاص مش هخلي حد يلمسك بس انزلي من عندك.
نور: وتفتكر إني هصدق حد ح*قير زيك؟
كارم بترجي: والله يانور ما هخلي حد يقربلك، انزلي.
نور: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
ثم ألقت جسدها في الماء ليصرخ كارم صرخة عارمة.
رواية عندما التقينا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير أحمد
جسدها في الماء ليصرخ كارم صرخة عارمة.
وما هي إلا ثوانٍ حتى قفز خلفها.
تتابع كارولين هذا المشهد بصدمة.
نور مبتعرفش تعوم، مقدرتش تقاوم المياه أكتر من دقيقة.
لكن كارم وصل ليها وأنقذها.
صعد كارم بنور على السفينة وهي فاقدة الوعي.
كارم بخضه: نور، نور اصحي افتحي عيونك.
كارولين: مالك مخضوض عليها كده ليه؟ ما تسيبها تم*وت ولا تغور في داه*يه حتى.
كارم: اخرسي ومسمعش صوتك.
بعد عدة محاولات فاقت نور.
نور بذعر: سيبني بالله عليك، بص مو*تني بس متعملش اللي في دماغك ده، بالله عليك.
كارم حاول أنه يهديها.
كارم: مش هعمل حاجة والله، خلاص.
نور كانت بتترعش لأن كلها غرقان مايه.
كارم: انزلي غيري هدومك، خدي أي حاجة من عند كارولين.
كارولين: انت عايز تلبس دي من هدومي أنا؟
نور: لا طبعًا، أنا مش بلبس بواقي الهدوم زيك، أنا هدوم كاملة، مش لبس الأطفال اللي انتي لابساه ده.
كارم: نور مينفعش تفضلي يهدومك دي كده، هتاخدي برد جامد.
نور: انت مالك مرة واحدة كده بقي قلبك عليا وبتخاف عليا؟
كارم: لا يا حلوة، قلبي مش عليكي، أنا بس عايزك تفضلي سليمة.
خلاص لو مش عايزة تلبسي لبس كارولين، خدي أي لبس من عندي.
تركتهم نور ونزلت للاسفل.
ثم فتحت الدولاب لتجد أمامها ثياب كارم.
أخرجت منه بنطلون جينس وقميص.
كان القميص طويل عليها واللبس كان واسع.
وخدت من عند كارولين اسكارف ولبسته بدل طرحتها اللي اتبهدلت.
كان شكلها طفلة جميلة بهذه الملابس.
فضلت نور قاعدة في الأوضة لحد ما سمعت صوت دوشة فوق.
طلعت من أوضتها براحة وابتدت تسمعهم.
اتفاجئت لما شافت اللي حاول يق*تل مراد موجود، وفهمت على طول إنه تبع كارم.
لمحها كارم واقفة.
كارم: نووور تعالي، مفيش داعي تتصنتي من بعيد.
نور بشجاعة: أنا مش بتصنت، انت خطفني وأنا عايزة أروح عند أهلي.
كارم عندما رأها بهذه الملابس أعجب باحترامها وطفولتها وابتسم في داخله على طريقتها في الكلام.
كارم ببرود: واي كمان؟
نور: بس روحني عند أهلي.
قاطع كلامها وصول الشرطة البحرية ومعهم مراد.
كارم بذعر: إيه ده؟ هو عرف مكانا منين؟
ووجه نظره ناحيته، انت، انت اللي بعتني.
ثم أمر رجاله أن يلقوه في الماء.
كارم مسك نور ووجه المسد*س عليها.
كارم: هتمشي معايا بهدوء وإلا هق*لك.
نزل كارم وكارولين ولبسوا لبس السباحة وخدوا كل احتياطاتهم وخرجوا من مخرج سري.
بس نور كانت من غير أي حاجة، مكنش معاها امبوبة اكسجين أو لبس سباحه زيهم.
نور: سيبني أرجوك وأنا مش هقول عليك حاجة، بس سيبني.
كارم بصلها بنظرة طويلة.
هو عارف لو خدها معاه هيكون بياخدها للمو*ت.
ف سبها وخرج هو وكارولين.
مراد والشرطة بقوا على السفينة.
مراد بلهفة: نوووووور، نور.
نور سمعت صوت مراد وكأن الروح ردت فيها.
طلعت جري على فوق وتقابلت أعينهم في نظرة طولية.
نظرة لن يفهمها سوي من يعشق.
تريد أن تجري عليه لتضمه وتشعر بأمان العالم معه.
وكان هو يريد أن يطمئن على من سكنت قلبه.
ولكن هناك حاجز يقف بينهم.
رواية عندما التقينا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير أحمد
نور ببكاء منعها أن تتكلم، ولكن هزت رأسها بالإيجاب.
مراد، وقد لاحظ الثياب التي ترتديها، قال بخضة:
"نور، حد عملك حاجة؟"
نور، وقد بدأت تهدأ:
"لا لا، بس يلا نمشي من هنا."
مراد:
"طيب تعالي يلا."
ويريد أن يعرف سر هذه الملابس التي ترتديها.
كانوا على السفينة، ولاحظ مراد أن نور ترتجف من شدة البرد، فأعطاها الجاكيت بتاعه. وافقت بعد إصرار شديد من مراد.
وصولوا للشاطئ، وأحضر أحد حراس مراد سيارته.
ركبوا السيارة، وما زال الصمت سائد الموقف، ومراد لا يريد أن يزعجها بكلامه.
نور ركبت في الكرسي الأمامي جنب مراد.
غفت نور أثناء الطريق.
نور وهي نائمة:
"لا لا لا، متعملش فيا كده، لا أرجوك سيبني أموت أحسن."
وبدأ صوتها يعلو:
"لا لا أرجوك."
مراد:
"حاول إيقاظها. نور نور فوقي، انتي كويسة؟ نور اصحي."
ثم وجد زجاجة ماء وأيقظها بها.
نور فاقت، ولكن كان يبدو عليها الذعر.
مراد:
"نور، اهدي. أنا هنا وانتي في أمان دلوقتي."
ولكن في هذه اللحظة انفجرت نور في البكاء. كان بكاء ممزوج بوجع وخوف. لم يكن بكاؤها عاديًا، كانت شبه تصرخ وهي تبكي. تبكي على ما كان سيحل بها، تبكي على ما حدث لها، تبكي بشدة لأنها تريد أن تريح قلبها.
مراد كان يعتصره الألم في داخله على هذا المشهد.
مراد:
"نور، طب فهميني طيب، عملوا فيكي إيه؟ أرجوكي اهدي، أنا مش قادر أشوفك كده واقف أتفرج عليكي. اهدي أرجوكي."
نور ببكاء:
"كان كان عايز..."
وانفجرت في البكاء من جديد.
مراد:
"أرجوكي فهميني طيب."
نور:
"كان كان عايز يخلي واحد من حرّاسه يعمل فيا حاجات وحشة."
ثم بكت بشدة.
مراد، وقد فهم قصدها، وبدأت روحه تغلي. ثم فهم لماذا ترتدي هذه الثياب.
مراد لنفسه:
"معقول معقول يكونوا نجحوا في ده، وعشان كده هي لابسة كده."
قاطع تفكيره بكاء نور.
مراد:
"طب اهدي أرجوكي اهدي، كل حاجة وليها حل."
نور:
"أنا محدش قربلي."
ارتاح مراد، وكأن هم العالم كله انزاح من فوق صدره.
أكملت نور ببكاء:
"أنا لما سمعتهم بيقولوا كده، نطيت في البحر."
مراد بخضة:
"بتقولي إيه؟ نطيتي في البحر؟ إزاي تعملي كده يا نور؟ افرضي حصلك حاجة، كنت هعمل إيه أنا؟"
نور، وقد توقفت عن البكاء بعد كلمته الأخيرة:
"مش فاهمه."
مراد:
"قصدي أبوكي وأمك، مفكرتيش فيهم؟"
نور:
"أنا مفكرتش غير فيهم، لما بنتهم تموت أحسن ما تعيش بعار حاجة زي دي."
مراد:
"اسكتي أرجوكي."
مراد:
"طيب انتي طلعتي إزاي من البحر؟"
نور:
"الحيوان اللي كان خاطفني هو اللي أنقذني."
مراد بضيق:
"إزاي يعني؟"
نور:
"مش فاكرة، أنا نطيت وفضلت أقاوِم البحر لحد ما تعبت، فسبت نفسي للمَيّة. ولما صحيت لاقيت نفسي على السفينة، بس كده."
مراد، وقد فهم كل شيء، وفهم لماذا ارتدت هذه الثياب، ولكن كان يريد هل هي من ارتدتها أم أحد ألبسها إياها.
مراد خائف يسأل ليجرح إحساسها.
مراد بخفة:
"بس حلوة الهدوم اللي اختارتيها دي."
نور بضحك:
"أعمل إيه، أكتر حاجة شوفتها مناسبة عليا."
ارتاح مراد لما سمعه، وتعجب من ابتسامتها بالرغم من كل ما عاشته.
انطلقوا من إسكندرية للقاهرة متجهين نحو منزل نور.
رواية عندما التقينا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير أحمد
وصلوا منزل نور وكان مراد يسير على وصف عبد الحق له.
كانت نور نائمة، تغفو وكأنها لم تنم منذ عام كامل.
مراد بهدوء وصوت منخفض:
نور، نور. اصحي، اصحي يا نور. وصلنا البيت.
ولكن لا توجد إجابة من نور.
بدأ مراد ينظر إلى نور وهي نائمة، وفضل سرحانًا فيها. بدأ يفتكر كل ما حصل معهم من أول يوم قابلها فيه لحد النهاردة.
مراد لنور وهي نائمة:
أنا ليه بخاف عليكي كده؟ تعرفي إني منمتش وأنتي مخطوفة خالص.
إزاي هيجيلي نوم وأنا كنت حاسس إن روحي مسروقة مني.
خايف أمشي ورا إحساسي، أتعب وأتكسر تاني. مش عايز أتكسر تاني يا نور.
كل هذا ونور ما زالت نائمة.
مراد:
كارولين كسرتني، كسرتني.
عارفة يا نور، كان فرحنا فاضل عليه يوم، يوم واحد بس. تخيلي عملت إيه.
نزلت دمعة من عين مراد وأكمل بصوت مهزوز:
بعتتلي رسالة قالتلي فيها إنها عمرها ما حبتني، وإنها كانت بتنسى بيا حبيبها الأول. ولما رجعلها، عرفت إنها محبتنيش ولا يوم.
تخيلي، لما أكون واقف بشتري بدلة فرحي وألاقي رسالة زي دي من واحدة محبتش في الدنيا قدها.
عمرها ما شافت معايا يوم وحش، كنت دائمًا بحاول أكون معاها شخص كويس، وكنت بجهز نفسي إني أكون أحسن زوج. بس...
توقف عن الكلام عندما شعر أن نور تتحرك وبدأت تستيقظ.
مراد بصوت منخفض:
نور، اصحي. وصلنا. اصحي يا نور.
استيقظت نور.
نور بفرح:
إحنا وصلنا البيت.
وهمت لتنزل من السيارة، ولكن أوقفها صوت مراد.
مراد:
طب مش هتقوليلي أطلع؟
نور:
آسفة جدًا، بس من فرحتي نسيت حالي إني أعزمك.
مراد فرح لفرحتها:
لا عادي، ولا يهمك.
نور:
طب يلا بينا نطلع.
قفل مراد السيارة وتوجهوا ناحية المنزل.
صعدوا السلالم ثم دقوا الجرس.
فتح الباب والد نور.
وما إن فتح الباب حتى قفزت نور إلى حضن أبيها، ذلك الحضن الذي تشعر فيه بالأمان.
احتضنت أيضًا والدتها التي استقبلتها بدموع عينيها.
والدة نور ببكاء:
طمنيني عليكي يا بنتي، حد عملك حاجة؟ حد آذاكي يا قلب أمك؟
نور ببكاء:
لا يا أمي، محدش عملي حاجة.
أم نور:
بتعيطي ليه يا قلب أمك؟ طيب.
نور ببكاء:
إنتو وحشتوني أوي. مش عايزة أسيبك إنتي وبابا أبدًا. عايزة أفضل هنا معاكم.
والدة نور:
إنتي وحشتينا أكتر والله. الحمد لله إنك جيتي، رديتي فينا الروح.
والد نور:
أنا مش عارف أشكرك إزاي يا ابني، مهما أشكرك مش هوفيك حقك.
مراد:
أنا معملتش حاجة يا عمي. أهم حاجة إن نور بخير.
والدة نور:
الله يكرمك ويرضي عليك يا ابني.
عبد الحق:
يلا يا نور يا حبيبتي قومي غيري، وإنت يا ابني تعالي معايا، هطلعلك حاجة تنام بيها.
مراد:
مش هينفع أبّات يا عمي. أنا جيت بس علشان أوصل نور، وطلعت أسلم عليكم.
عبد الحق:
والله يا ابني ما أنت ماشي. إنت مجنون؟ هسيبك تمشي في الليل كده وتسوق، وأنا عارف إن ليك تلات أيام مش نايم.
مراد:
بس...
والدة نور:
مفيش بس، هتبات والكلام انتهى هنا.
قامت نور علشان تدخل أوضتها، بس داخت جامد وكانت هتقع، لولا مراد سندها.
والدة نور بخضة:
مالك يا حبيبتي؟
نور:
اطمني يا ماما، أنا بخير. بس دوخت بسبب قلة الأكل. أنا بقالي يومين ما أكلتش يا ماما.
اعتصر قلب مراد لما سمعه.
والدة نور:
يا قلب أمك، هعملك أحلى أكل. حسبي الله في اللي كان السبب.
اتجهت والدة نور نحو المطبخ وبدأت في تحضير الطعام.
بعد فترة قليلة، انتهت من تحضير الطعام.
جلسوا يتناولون الطعام وكانت نور تأكل بشراهة.
انتهت من الأكل ثم قالت:
تسلم إيدك يا ماما.
والدة نور:
كلي يا حبيبتي، إنتي ما أكلتيش حاجة.
نور بضحك:
ما أكلتش حاجة؟ ده أنا ناقص آكلك إنتِ والحاج والاستاذ اللي قاعد مش بياكل ده.
ضحك الجميع على كلامها، ثم أنهوا طعامهم وتناولوا الشاي.
مراد:
نور، هتقدري تيجي معايا بكرة النيابة؟
نور:
لازم بكرة؟
مراد:
لو مش هتقدري، تتأجل. مفيش حاجة لازم.
نور:
لا خلاص، نروح بكرة علشان نخلص.
والدة نور:
ما بلاش بكرة، أنا خا*ئفة عليها.
مراد:
اطمني يا أمي، هتبقي معايا وهيكون معانا حراس.
عبد الحق:
يلا بقي ننام، والصبح نشوف الموضوع ده.
ثم توجه الجميع للنوم.
رواية عندما التقينا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير أحمد
توجه الجميع للنوم.
نور أول ما دخلت قعدت على السرير وبدأت تفتكر كلام مراد في العربية عن كارولين.
نور لنفسها: انت لسه بتحب كارولين يا مراد، بس عايز تنساها بيا؟ كلامك عليها وطريقة وجعك في الكلام بتقول إنك لسه بتحبها.
ذرفت دمعة من عين نور وهي تتحدث: مكنتش عارفة إني حبيتك، بس أنا مش هقبل على نفسي إني أكون مجرد شخص تنسى بيه حبك القديم.
ثم غفت.
في الصباح.
استيقظ الجميع وكانت نور لا تزال نائمة.
أحضرت والدة نور الفطار وذهبت لتوقظ نور.
استيقظت نور وذهبت لتتوضأ لتصلي فريضة الصباح.
ثم جلست معهم ليتناولوا الفطار جميعًا.
كان مراد يتابعها وأعجب بالتزامها.
كان مراد يوم عن يوم يزداد إعجابه وتعلقه بنور أكثر فأكثر.
مراد: هتقدري يا نور نروح النيابة؟
نور: آه، هقوم ألبس، عن إذنكم.
عبد الحق: هقوم ألبس وأجي معاكم.
والدة نور: وأنا كمان جاية.
لم يعترض مراد.
ذهب الجميع إلى النيابة.
أول ما مراد دخل حظي بالترحيب من الجميع.
مراد لأحد الحراس: شوف لي اللواء أمجد جوا ولا لأ.
ذهب الحارس ثم عاد.
الحارس لمراد: اللواء في انتظارك يا باشا.
دخل الجميع للداخل.
سيادة اللواء سلم على مراد بحرارة بالغة ورحب بالجميع.
أمجد: أهلاً يا أستاذة نور، تشربي إيه؟
نور: ألف شكر، ولا أي حاجة.
أمجد: اطلبوا للجميع قهوة، ولنور ووالدتها ليمون بالنعناع.
أمجد: بهدوء كده عرفيني إيه اللي حصل معاكي.
نور: أنا الأول كنت مع الخاطف في مصنع مهجور، وبعدين ناس جم قتلوه وخدوني.
صحيت لقيت نفسي على سفينة مع واحد اسمه كارم وبنت اسمها كارولين.
هنا انتفض مراد عندما سمع ذلك الاسم.
مراد لنفسه: أكيد مش هي، أكيد.
ثم استكملت نور حديثها: اللي اسمه كارم ده بيكره مراد جدًا، كان عايز... كان عايز...
ثم انفجرت في البكاء.
أمجد: اهدي يا نور، اشربي الليمون لو سمحتي.
كان مراد يسمعها وقلبه يعتصر عليها وعلى ما كان سيحل بها.
هدأت نور قليلاً ثم أكملت حديثها: أنا لما سمعته بيقول كده نطيت في البحر، وبعدين محستش بحاجة غير وأنا على السفينة أول ما فوقت.
أمجد: انتي قولتي إنه بيكره مراد جدًا.
نور: أيوه.
أمجد: إيه خلاكي تقولي كده؟
نور: لأنه فاكر إن مراد... إن هو يعني...
لاحظ أمجد أن نور مش مرتاحة في الكلام ومش واخدة راحتها قدامهم.
أمجد: لو سمحتوا يا جماعة، ممكن تستنوا برا شوية.
قام الجميع رغم اعتراض مراد أنه يخرج، بس وافق بعد إصرار أمجد.
أمجد لنور: دلوقتي تقدري تحكي لي كل حاجة بصراحة.
نور بخجل: هو كان فاكر مراد بيحبني.
أمجد: وحتى لو كده، متعرفيش عايز يأذيه ليه؟
نور: معرفش، بس البنت اللي كانت معانا دي خطيبة مراد السابقة.
أمجد بصدمة: ...
رواية عندما التقينا الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير أحمد
قام أمجد واقفاً بصدمة:
بتقولي إيه؟ خطيبة مراد السابقة كانت معاكي على المركب؟
نور استغربت من ردة فعله، وردت عليه بهدوء:
آه، كانت معانا.
أخرج أمجد هاتفه ثم قام بفتح الاستديو:
دي اللي كانت معاكي على المركب؟
نور:
آه هي دي، أيوه هي.
أمجد:
متأكدة يا نور؟
نور:
أكيد طبعاً متأكدة، هي دي اللي كانت معايا، أنا لا يمكن نظري يخونّي.
أمجد كان هيتجنن:
فدي تكون أخته؟ نعم، كارولين أخت أمجد. ومنذ ذلك اليوم لم يعرف لها أي مكان.
كما أن مراد يكون من أقرب أصدقاء أمجد، ولكن من ذلك اليوم وقد قلت مقابلاتهم وقل حديثهم.
كان أمجد يدور الغرفة ذهاباً وإياباً، يشعر وكأنه سيصاب بالجنون.
أمجد وقد حاول استجماع نفسه قليلاً:
أوصفيلي الشخص اللي كان معاكم.
نور:
اسمه كارم، سمعت كارولين بتقوله كده، طويل تقريباً ١٨٠ أو ١٨٥ سم، بشرته قمحية، من شكله تحس إنه رياضي جداً، لأن جسمه عبارة عن عضلات، شعره ملولو كده.
أمجد:
يعني ملولو دي؟
نور:
كيرلي، يعني. بس هو شعره قصير، بس كده.
أمجد:
أوصفيلي ملامح وشه.
نور:
مانا قولت لحضرتك، بشرته قمحية.
أمجد:
يا نور، الملامح. عينه لونها إيه؟ وسيم ولا لأ؟ سنانه بيضة ولا صفرا؟ فيه علامة مميزة في وشه، يعني مثلاً عنده نغزة أو حسنة في وشه؟
نور:
مش فاكرة.
أمجد:
حاولي.
نور:
صدقني مش قادرة افتكر.
أمجد وهو يجز على أسنانه:
تمام. أوصفيلي طبيعة العلاقة بينه وبين كارولين.
نور:
لا، مقدرش أقول حاجة.
أمجد:
يعني إيه متقدرش تقولي حاجة؟
نور:
يعني دي بنت وأنا لا يمكن أتكلم عليها، ممكن تكون مراته، أكتر من كده معرفش.
فهم أمجد أن أخته فعلت أشياء مخجلة، مما زاد غضبه منها.
خرج أمجد من المكتب ليستنشق بعض الهواء، لعله يزيل الجبال التي يشعر بها على صدره.
قابل في وجهه مراد، الذي كان يقف خارج الغرفة.
مراد لأمجد:
خلصتوا؟
أمجد:
تقريباً كده، عن إذنك.
مراد:
واقف مش فاهم حاجة، ليه أمجد شكله متضايق كده؟
دخل مراد الغرفة عند نور.
مراد لنور:
في إيه يا نور؟ أمجد شكله متضايق ليه؟
نور:
معرفش، أنا جاوبت على كل اللي سألني، بس معرفتش أجاوب لما قالي أوصفيلي ملامح الخاطف.
مراد عنده فضول رهيب يعرف إيه اللي حصل، وعايز يسألها، بس بيقطع تفكيره دخول أمجد.
مراد لأمجد:
عرفت أي خيط يوصلك للخاطفين؟
أمجد يحاربه ضميره المهني وشعوره بالمسؤولية تجاه أخته، ولكنه قرر أن يسلك طريق الحق.
أمجد لمراد:
عرفت واحد من الخاطفين.
مراد باهتمام:
مين؟
أمجد:
كارولين، أختي.
نزلت تلك الكلمة كالصاعقة على مسامع مراد.
رواية عندما التقينا الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير أحمد
نزلت تلك الكلمة كالصاعقة على مسامع مراد.
مراد: كارولين اختك إزاي؟
ثم اتجه لنور.
مراد بلهفة ظاهرة عليه: نور، انتي شوفتي كارولين؟ اتكلمت معاكي؟ احكيلي، قالتلك إيه؟ جابت سيرتي؟
نور: كانت تتألم من داخلها على وضع مراد الذي ما زال يحبها.
نور: مجابتش سيرتك، وكمان هي تقريباً متجوزة.
اندهش مراد لما سمعه، فقد بني آمال كثيرة في تلك الثواني الماضية.
مراد بعبوس: اتجوزت؟
أمجد: مراد، لو سمحت اتفضل برا دلوقتي.
مراد بغضب: لا، مش هخرج يا أمجد، ومن دلوقتي عايز أعرف كل تفاصيل القضية، عايز أعرف نور قالت إيه بالتفصيل.
أمجد: أنا آسف، بس مش هشاركك أي معلومات. دي قضيتي أنا، مش انت.
مراد بزعيق: يعني إيه مش هتشاركني؟ لا، هتشاركني وهعرف، مش من حقك تخبي عني.
أمجد: مراد، روح دلوقتي لأنك حالياً مش في وعيك. روح اهدي.
مراد: أنا زي الفل وهادي جداً أهو. قولي بقى إيه اللي حصل.
أمجد بزعيق وغضب عارم: عايزني أقول إيه؟ أقولك إن اختي ماشية مع واحد الله أعلم الصلة اللي بينهم إيه؟ ولا أقولك إن اختي والكاب اللي معاها كانوا بيخططوا علشان يكسروك؟ ولا أقولك إن اختي تخطت حدود الأدب والاحترام قدام نور على السفينة؟ ولا أقولك إن هي مكنش عندها مانع تتلاعب بشرف بنت زيها وبتتأمر مع حيوان ضدك انت ونور؟
مراد: لم يصدق ما تسمعه أذنه.
مراد: لا، لا، انتوا أكيد اتجننتوا. استحالة كارولين حبيبتي تعمل كده، لا يمكن.
لحظة، لحظة. ثم اتجه ناحية نور وأخرج هاتفه.
بصي يا نور، دي اللي كانت معاكي على المركب، ركزي.
نور بأسف على حالته: آه يا مراد، هي.
مراد بزعيق كالمجنون: كدابة!
تفاجأت نور بشدة مما قاله. أيعقل أنه يكون مش مصدق نور ومكذبها كمان؟ وليه كل ده عشان واحدة سابته قبل فرحهم بيوم؟ معقول لسه بتحبها؟ معقول بتحبها لدرجة إنها تخليك أعمى وتخليك تجرح الناس اللي بتحبك؟
فاقت نور من شرودها على صوته.
مراد: انتي لازم تغيري أقوالك. انتي كده هتوديها في داهية وهي معملتش حاجة. انتي أكيد متلخبطة.
كان يتحدث كشخص فقد عقله.
وكان مراد يتابعه بألم يعتصر قلبه على حال صديقه، فهو يعلم كم كان يحب أخته، فكان متيم بها.
مراد بزعيق لنور: انطقي، أنا مش بكلمك.
هنا توقفت نور عن صمتها.
نور بغضب: عايزني أتكلم؟ أقول إيه؟ أقول إنك إنسان مريض بحب واحدة بتكرهك وبتحب واحد غيرك؟ ولا أقول قد إيه الإنسانه دي حابة تدمرك وتخرب حياتك؟ ولا أتكلم عن جرأتها الزيادة عن اللزوم قدامي على المركب؟ ولأ عن لبسها اللي عبارة عن باقي هدوم.
مراد بغضب عارم: انتي واحدة كدابة، وكلمة كمان عن كارولين هنسي إنك بنت قدامي.
في جزيرة في إحدى مدن لندن، كانوا يجلسون ويضحكون.
كارم: زمان دلوقتي مراد هيتجنن عليكي يا قلبي.
كارولين: بس كان نفسي نقت*ل البت دي ونخلص.
كارم: لسه شوية يا روحي، وأوعدك مش هسيبه يتهني عليها.
كارولين شعرت بدوخة بسيطة.
كارم: انتي كويسة يا روحي؟
كارولين: مش عارفة مالي، بس بقالي يومين حاسة بدوخة.
كارم: لا كده إحنا لازم نكشف.
وبالفعل كشفت كارولين.
كارم وكارولين في السيارة.
كارولين: كده إحنا لازم نتجوز في أسرع وقت. لازم الولد لما يجي يلاقي أب وأم.
كارم: طبعاً يا روحي هنتجوز أول ما ننزل مصر.
كارولين: ماشي يا حبيبي.
رواية عندما التقينا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير أحمد
نور: أنا مش كذابة، وعايز تصدق صدق، مش عايز خلاص، أنت حر.
ثم وجهت كلامها لأمجد.
نور: سيادة اللواء، أتمنى إن حضرتك تشوف شغلك على أكمل وجه، وعند حضرتك أقوالي.
ثم نظرت لمراد نظرات تحدي.
نور: والأقوال دي أنا لا يمكن أغيرها، لو انطبقت السما على الأرض.
مراد: أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا نور.
نور: عن إذنك يا أمجد بيه.
ثم خرجت لاهلها، وخرج مراد خلفها.
نور: يلا نروح يا بابا.
مراد: استني، هوصلك يا عمي.
نور: لا شكراً، مش عايزين حد يوصلنا.
استغرب والد نور من رد فعل ابنته.
عبد الحق: في إيه يا نور؟ بتتكلمي ليه كده مع أستاذ مراد؟
نور: يلا نروح، وهبقى أحكيلكم في البيت.
مراد: ما تحكيلهم هنا، وتعرفيهم كذبك وافتراكي على الناس.
نور بغضب: أنا مسمحلكش إنك تكلمني كده، ويا ريت متتكلمش معايا أصلاً.
والدة نور: صلوا على النبي يا ولاد. إيه اللي حصل لكل ده؟
مراد: اللي حصل إن بنت حضرتك بتتهم خطيبتي السابقة إنها هي اللي كانت خاطف*اها، لا ومش بس كده، ده كمان قالت عليها كلام مقدرش إني أقوله.
والد نور: صحيح الكلام ده يا نور؟
نور ببكاء: صحيح يا بابا، بس والله يا بابا أنا ما بكذب. طب هكذب ليه؟ أنا واحدة شوفتها على المركب، وجيت حكيت كل اللي حصل معايا. طب قولولي، أنا إيه مصلحتي إني أكذب؟ هل سبق إني اتبليت على حد أو اتكلمت على حد وحش يا بابا؟
كانت تتحدث ببكاء جعل مراد يهدأ قليلاً بسبب إشفاقه عليها، وفي لحظة ما صدقها، ولكنه سرعان ما تخلى عن هذه الفكرة.
تركهم مراد وخرج يجول بعربيته، والتفكير يكاد يقت*له.
والد نور: اهدي يا بنتي، إحنا مصدقينك وواثقين فيكي يا بنتي.
ثم خرجوا من المديرية وتوجهوا إلى منزلهم.
التقى مراد بصديقه المقرب سليم.
سليم: اهدي يا مراد واحكيلي إيه اللي حصل.
مراد: قص له كل ما حدث.
سليم: معقول يا مراد تقولها كده؟ هي دي نور اللي قلبت الدنيا عليها؟ ياخي ده أنت كنت هتموت علشان تلاقيها.
مراد: أعمل إيه يا سليم؟ مسمعتش قالت إيه عن كارولين.
سليم: ينفع أقول حاجة ولا هتتعصب عليا أنا كمان؟
مراد: قول يا عم.
سليم: إيه مصلحة نور إنها تكذب؟ بلاش دي، هل نور أصلاً في عدا*وة بينها وبين كارولين علشان تفتري عليها؟ بلاش دي، هل نور أصلاً تعرف حكايتك أنت وكارولين علشان تفكر تتبلى عليها؟ بلاش ده كله، من وصفك لنور إنها بنت ملتزمة وقريبة من ربنا وبتخاف من الحرام جداً، الوصف ده استحالة يكون وصف بنت ممكن تكذب في حاجة زي كده.
مراد قاعد ساكت ومش بيتكلم.
سليم: أنا عارف إنك مش هتصدق غير بدليل، وأنا هجيبلك الدليل.
مراد بانتباه: إزاي؟
سليم: لو كلام نور صح، هتكون كارولين في مصر مش في لندن.
مراد: صح، يلا بينا.
ركبوا العربية وانطلقوا تجاه المطار.
سليم لموظفة الاستقبال: لو سمحتي، كنا عايزين نتأكد من بيانات شخص جه مصر ولا لأ.
الموظفة: آسفة، مقدرش أخرج بيانات العملاء برا.
مراد: أنا اللواء أمجد الحر.
الموظفة: دقيقة واحدة يافندم. ممكن اسم الشخص؟
مراد: كارولين…
حضرتك: هي كانت فعلاً في مصر في تاريخ… أحد تاريخ… ثم سافرت لندن.
سليم: شكراً جداً.
سليم لمراد اللي واقف متنح وسرحان: تعالي معايا.
مراد وسليم في العربية.
سليم: يعني نور كلامها صح؟ يعني كارولين بتكر*هني أنا؟ طب ليه؟ ده أنا كان ناقص أجبلها من السما حتة.
سليم: اهدي يا مراد، إحنا لسه متأكدناش.
أجرى سليم عدة مكالمات للمينا، وتأكدوا إن فعلاً كارولين كانت موجودة في مكان الحادثة.
مراد…
رواية عندما التقينا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير أحمد
مراد: هوصلك يا كارولين وهسلمك بنفسي.
سليم: أنت بتفكر تعمل إيه؟
مراد: كل خير.
سليم: مش مرتاح لك. على العموم أنا مش هسيبك وكتفي في كتفك.
مراد: بس الأول لازم أروح أعتذر لنور ولأهلها على اللي عملته معاها.
سليم: يلا بينا.
ثم تحركوا بالسيارة.
في بيت نور.
كانت تجلس نهى (بنت عمة نور) تبكي بشدة وتترجى أن تخرج أمها من الحبس.
نور: صعبت عليا نهى.
نور: خلاص يا نهى، أنا هتنازل عن حقي وهخرجها.
أم نور بعصبية: لا مش هتعملي كده يا نور، دي كانت عايزة تقتلك.
نور: يا ماما، أكيد عرفت غلطها. وبعدين عيال عمي مين يراعيهم؟ لازم تخرج، دول مالهومش حد غيرها دلوقتي وأنا سامحتها خلاص.
والد نور: اللي أنتِ عايزه يابنتي اعمليه، وأنا معاكي.
والد نور: صحيح يابنتي، الدكتور كلمني وقالي أسألك عن رأيك لآخر مرة.
نور: قول له موافقة يا بابا.
فرح الأب والأم لقرار نور.
عند أمجد في النيابة.
أمجد: عايز كل البيانات عن وجودهم في مصر من أول ما نزلوا من الطيارة لحد ما سافروا.
الظابط: أمرك يا أمجد بيه.
كان أمجد يجلس ويفكر فيما سيقبل عليه في الأيام الماضية. وقاطع تفكيره رنين هاتفه.
أمجد: ألو.
كارولين: عايز تحبس أختك يا أمجد؟
أمجد: أختي؟ أوعي أسمعك بتقولي أختي تاني، دي انتي لا أختي ولا أعرفك. أنا ميشرفنيش إنك تكوني أختي وهجيبك لو كنتي فين.
كارولين: دي نور شالتك مني جامد.
أمجد: أنا مش عيل صغير، أنا سيادة اللواء أمجد الحر ابن اللواء سالم الحر، اللي لو كان عايش مكنش اتردد لحظة إنه يقتلك.
كارولين: طب اسمع بقى، أولاً أنت مش هتعرف توصل لي.
ثانيًا لو عرفت فأنت هتضر قبلي. ولا أنت متخيل إنك بعد ما تقبض عليا الداخلية هترحب بيك بينهم ويدوك ترقية؟ لا يا بابا، أنا في اللحظة اللي هدخل فيها باب السجن هتكون نفس اللحظة اللي هتودع فيها وظيفتك.
أمجد بعصبية: أنتِ كده بتخوفيني يعني؟ صدقيني بعد كلامك ده لو استخبيتي تحت الأرض هوصلك.
أغلقت كارولين الهاتف في وجهه.
ثم صرخت باسم نور.
كارولين: مش هسيبك يا نور، أنتِ وقعتي مع الشخص الغلط.
عند نور.
تحركت نور ووالدها ونهى تجاه المديرية ليخرجوا عمة نور.
وصلوا المديرية.
نور للظابط: لو سمحت ممكن أقابل سيادة اللواء أمجد.
الظابط: أقوله مين؟
نور: قوله نور.
أمجد: دخّلها بسرعة.
دخلت نور بمفردها.
أمجد: اتفضلي ارتاحي، تشربي إيه؟
نور: ولا حاجة شكراً. كنت جاية بخصوص موضوع عمتي.
أمجد: اتفضلي.
نور: أنا عايزة اتنازل عن كل أقوالي وأخرج عمتي.
أمجد: نعم؟
نور: اسمعني يا أستاذ أمجد.
أمجد بعصبية: لا مش هسمعك يا آنسة نور، دي واحدة كانت عايزة تقتلك وأنتِ عايزة تخرجيها.
نور: أيوه، لأن عيالها هيتبهدلوا من غيرها. أستاذ أمجد، أنا جوز عمتي لسه متوفي من قريب ولسه جرحه مبردش، فمش هكون أنا السبب إنهم يخسروا أمهم كمان.
أمجد أعجب بها في داخله: أنا مقدر كل كلامك، بس افرضي حاولت تقتلك تاني؟
نور: متقلقش، أكيد هتغير تفكيرها بعد اللي حصلها.
أمجد: ماشي يا آنسة نور، سيبلي الموضوع وفي خلال يومين هتكون خرجت إن شاء الله.
نور: شكراً ليك.
في منزل نور.
مراد كان بيرن الجرس.
فتحت له الباب والدة نور.
والدة نور: اتفضل يابني.
مراد: هو عمي مش موجود؟
والدة نور: لا، هو ونور مش هنا.
مراد: تمام، هنتظره تحت.
والدة نور: ماشي يابني.
كان مراد في سيارته هو وسليم. ظلوا جالسين حتى رأوا والد نور ونور قادمين.
نزل مراد من سيارته.
مراد: ازيك يا عمي.
والد نور: ازيك يابني، تعالي نطلع ونتكلم فوق.
نظرت نور لمراد ثم أشاحت بنظرها لبعيد.
تضايق مراد من نفسه ولعن نفسه تحت أنفاسه، فلاول مرة تنظر له نور بضيق.
صعدوا ودخلت نور لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة.
مراد: أنا آسف يا عمي، حقك عليا.
والد نور: محصلش حاجة يابني.
مراد: طب ممكن تنده نور علشان عايز أعتذر منها.
والد نور نده عليها ثم خرجت نور من غرفتها.
نور: اتفضل يا بابا.
والد نور: الأستاذ هو اللي عايز بيقولك حاجة، مش أنا.
مراد: أنا آسف يا نور.
نور بسخرية: لأ، ولا يهمك.
جاء اتصال لعبد الحق وكان الطبيب.
عبد الحق: تنور يابني.. مع ألف سلامة.
عبد الحق لنور: الدكتور جاي يوم الخميس إن شاء الله يابني، هو وأهله علشان نقرأ الفاتحة.
وقعت تلك الكلمات على مسامع مراد كالصاعقة.
رواية عندما التقينا الفصل العشرون 20 - بقلم هدير أحمد
وقعت تلك الكلمات على مسامع مراد كالصاعقة.
مراد: انتي وافقتي؟
نور: آه وافقت.
مراد وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا: ألف مبروك.
نور: الله يبارك فيك.
مراد: عن إذنك يا عمي.
عبد الحق: اقعد شوية يا ابني، أنت ملحقتش.
مراد وهو ينظر لنور: ملحوقة يا عمي، الجايات كتير، ابقى اعزموني بس على خطوبة نور.
عبد الحق: طبعًا يا ابني.
شعرت نور بالضيق من كلامه الذي أشعرها أنها لا تعني له شيئًا.
مراد: عن إذنكم.
نزل مراد وهو حاسس أنه خسر نور، حاسس بضيق. معقول أنا حبتها ولا ده مجرد تعلق؟ طيب هي مش رفضت الدكتور؟ إزاي رجعت وافقت عليه؟
قطع تفكيره صوت صديقه سليم.
سليم: في إيه يا مراد؟ مالك؟ حد ضايقك؟
مراد تلقائيًا: خسرتها خلاص.
قالها وهو ينظر للفراغ الذي أمامه.
سليم: هي مين اللي خسرتها؟ ما تفهمني.
مراد: نور وافقت على العريس اللي كان متقدملها.
سليم: عريس مين ده؟ فهمني يا مراد.
قص له كل ما حدث في المستشفى بالتفصيل.
سليم: نور وافقت بسببك.
مراد: إزاي يعني؟
سليم: أقصد إن نور بتحبك.
مراد: آه بتحبني عشان كده وافقت على الدكتور؟ طبعًا طبعًا.
سليم: ما تفهم بقى يا غبي أنت! نور وافقت بسبب اللي انت عملته معاها الصبح، هي حست بالإهانة منك. وكمان اندفاعك أكيد خلاها تحس إنك لسه بتحب كارولين. فعلشان كده وافقت علشان متعلقش بيك أكتر.
مراد: إيه يخليني أتأكد من الكلام ده؟
سليم: يا رب صبرني يا ابني، ماهي كانت رافضاه. إيه فجأة بقي فيه سكر؟
مراد كان يلعن نفسه تحت أنفاسه على ما فعله مع نور.
مراد: طب والعمل؟
سليم: أنت بتسألني أنا؟ ما تسأل نفسك.
مراد: خلاص، اطلع وأنا هتصرف.
في مكتب أمجد الحر.
دي كل المعلومات اللي طلبتها يا باشا.
أمجد: طب اتفضل أنت.
فتح أمجد الملف وبدأ يقرأ فيه.
أمجد: مين كارم العقاد ده؟
ولكنه غضب بشدة عندما رأى الحالة الاجتماعية لكارولين، أنها مازالت عزباء.
أمجد: معتززززززززز.
معتز: أمجد باشا.
أمجد: احجز لي على أول طيارة رايحة لندن.
معتز: أمرك يا باشا.
كان أمجد يبلغ من الغضب أشده.
عند نور في المنزل، كانت تجلس في غرفتها على سجادة الصلاة، سرحانة، تناجي الله.
نور: يارب، أنا لو غلط اديني أي إشارة، أنا مش عايزة أكون ظلمت الشخص ده معايا، مش عايزة أكون شخص أناني عمل كده لمجرد إني أنسى شخص تاني أو أعاقبه. يارب اهديني للطريق الصريح، أنا حقيقي مش عارفة أعمل إيه.
دخلت والدة نور عليها الغرفة.
والدة نور: مالك يا حبيبتي؟
نور: مفيش يا ماما، كنت بدعي.
والدة نور: نور، انتي ليه وافقتي على الدكتور؟
نور: انتي مكنتيش عايزاني أوافق يا ماما.
والدة نور: مش عايزكي تاخدي قرار تندمي عليه بسبب لحظة غضب.
نور: تقصدي إيه يا ماما؟
والدة نور: قصدي إنتي فهماه كويس، يلا علشان نتغدا.
جاء الليل ونور لازالت مستيقظة تفكر فيما ستفعله، حتى عزمت على قرارها وقررت أن تخبر والدها في الصباح.