تحميل رواية «عمر و اسماء» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل إحدى أرقى الفيلات المتواجدة بمنطقة كفر عبده، والتي تعد من أرقى مناطق الإسكندرية، ولا يسكنها إلا الطبقات المخملية. تلك الفيلا تعد هي واثنتان مثيلاتها المتبقيتان على حالهما في تلك المنطقة، بعد أن هدمت باقي الفيلات وشيد مكانها أبراج سكنية شاهقة الارتفاع. لكن أصحابها ما زالوا متمسكون بها رغم العروض الكثيرة التي تأتيهم لبيعها. داخل بهو الفيلا الراقي، والذي ما إذا شاهدته تكتشف ذوق ساكنيها الرفيع. نجد رقيه هانم تقف لتعطي أوامرها للعاملين للاهتمام بتنظيم وجبة الإفطار فوق الطاولة كما تحب، فهي مهووسة...
رواية عمر و اسماء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فريدة الحلواني
ابدل مالك ملابسه إلى زي صعيدي ودلف إلى فيلا بدر النعمان. انتظر دقائق مع عبدالله حتى أتت دنيا بالطريقة المتفق عليها.
بعدما أغلق عبدالله الباب، نظر لها بابتسامة بشوشة وقال:
"حمد الله عالسلامة يا خالة."
نظرت له بفرحة وهي تتلمس وجهه بحب وقالت:
"أنت عبدالله ابن عالية مش كده يا حبيبي؟"
شبّهت الخالق الناطق، بكت وارتمت فوق صدره.
فضمها له بحنان وهو يقول بعدما قبلها فوق رأسها:
"أهدي يا حبيبتي، خلاص اتجمعنا وإن شاء الله مش هنتفرق تاني. دي ماما وخالتي وفاء كانوا هيتجننوا عليكي."
خرجت من بين ذراعيه وقالت بفرحة:
"هي وفاء هنا؟"
ضحك لها وقال:
"وفاء وفاطمة وأم ريكو، كلنا عايشين هنا."
كادت أن ترد عليه ولكن قاطعها مالك وهو يقول بنزق:
"معلش هقطع عليكم اللقاء العاطفي ده عشان حابب أنبه عليكي متجيبيش سيرة لندي إنك أمها، وأنا هقعد معاها وأفهمها بالراحة."
نظرت له بغيظ وقالت:
"خلاص فهمت، قال يعني هتبقي أحن على بنتي مني."
ابتسم لها باصفرار وقال:
"معلش يا طنط عشان بس أجبهالها واحدة واحدة."
ردت عليه بشر وقالت:
"طنط؟ طنط إيه دي؟ وانت تقطع مني تلاتة يا حلوف انت."
كاد أن يرد عليها بهجوم إلا أن تدخل عبدالله وهو يسحبها تحت ذراعه ليسير بها نحو الداخل وهو يقول:
"تعالي بس يا خالتي متعصبيش نفسك، هو لسه ميعرفكيش."
لكمته في صدره وهي تبتعد عنه وتقول بغيظ:
"وانت طمن إيه؟ خالتي خالتي اللي ماسكالي من أول ما شوفتني دي. وانت زي الطور، جاتكم القرف."
نظر لها مالك بشر وهمس قائلاً:
"إيه الولية دي؟ هي كانت في غيبوبة ولا كانت بتاخد كورسات عند ماري منيب؟ يالهوي ياما! هي دي حماتك يا مالك؟ اشرب بقي."
دلفت إلى الداخل وكل خلية بها تنتفض باشتياق لرؤية أعز ما لديها في الكون.. بناتها وأخواتها.
أول من رآها كانت عالية التي انتفضت من مجلسها وهرولت ناحيتها تحت ذهول الحاضرين والذين لا يفقهون شيئًا.
وقفت قبالتها تتلمسها بحنين ودموعهما تنهمر بغزارة. ثم نظرت لها وسؤال يلح داخل عينيها مفاده: هل أنتِ حقاً؟
فهمت عليها دنيا وهزت رأسها بقوة وهي تقول بشهقات عالية:
"أيوه أنا دنيا، دنيا اختك يا لولو."
وانهارت الاثنتان بعدما عانقا بعضهما بقوة.
وتحدثت عالية بدموع حارقة وهي تضمها إليها باشتياق قاتل:
"قلب أختك ونور عينيها وضحكتها اللي غابت عنها من بعد فراق."
امسكت دنيا كفها وقبلته بحب وقالت:
"وحشتيني، وحشتيني يا عالية."
ردت عليها بدموع وعتاب:
"هونت عليكي يا قلب أختك تبعدي عني كل السنين دي؟ دانتي كنتي بنتي مش أختي وبس."
ردت عليها بحزن يصاحب حروفها:
"والله غصب عني، غصب عني. أكيد عرفتي اللي حصلي."
احتضنتها مجدداً وقالت:
"عرفت، عرفت يا قلب أختك. منهم لله، ربنا ينتقم منهم. بس خلاص مفيش حاجة هتفرقنا تاني بامر الله. واللي هيفكر يهوب ناحيتك انتي ولا بناتك أنا هاكله بسناني."
كل هذا يحدث أمام الجميع، وبرغم أنهم لا يعرفون شيئاً، إلا أن دموعهم هبطت على هذا اللقاء المؤثر.
جاءت في تلك اللحظة وفاء وهي تحمل صينية مليئة بأكواب العصائر التي كانت تصنعها هي وفاطمة. وحينما رأتها، وقعت من يدها محدثة صوتاً مدوياً أثر انكسار الأكواب تزامناً مع صرختها باسم أختها التي هرولت إليها سريعاً محتضنة إياها بشوق جارف. ولم يقل لقائهما حميمية عن ما حدث منذ قليل.
وقفت أسماء تنظر لها بزهول لشدة الشبه بينها وبين صورة والدتها التي تحتفظ بها. وهطلت دموعها، ولكنها تفاجأت بدنيا تقف قبالتها وتقول بحنين وهي تتلمس وجهها:
"كبرتي يا سيمو.. بقيتي أحلى بنوتة في الدنيا."
نظرت لها أسماء بتيه، فوجدتها تضمها بشوق أم حرمت رغماً عنها من صغيرتها وقالت:
"أنا أمك يا حبيبتي، أمك اللي انكتب عليها تنحرم منك طول السنين اللي فاتت."
خرجت أسماء من بين ذراعيها وهي تبكي وتقول بصدمة:
"أمي؟ إزاي؟ أنا أمي ماتت وأنا صغيرة."
صرخت بها وقالت:
"أناااا أمك، والله أمك. وكنت عايشة ميتة لحد ما ربنا أخد بايدي ورجعني للحياة تاني."
نظرت لها بتيه، فتدخل مالك قائلاً:
"باختصار، أمك كانت في غيبوبة بقالها عشر سنين، وأبوكي زيف موتها عشان اكتشف إنهم كانوا عايزين يقتلوها. هي تبقي تحكيلك التفاصيل بعدين."
إلى هنا، انهارت تلك الرقيقة وهي ترمي بنفسها بأحضان أمها التي حرمت منها غصباً وتقول وهي تتذوق حلاوة الكلمة:
"مااامي، انتي بجد؟ انتي مامي."
ضمتها لها بقوة وقالت:
"أيوه أنا بجد يا قلب أمك. رجعت من الموت عشانك انتي واختك، ومش هسيبكم تاني أبداً."
سب مالك تحت أنفاسه وهو يقول بغضب:
"شوف الولية الحربوقة، لسه منبه عليها وهي عاشت الدور. الله يحرقك."
وكزه عبدالله الواقف بجانبه، واستمع لهمسه ثم قال:
"احترم نفسك بقي يا زفت، لو مش عشان تبقي حماتك، قدر إنها خالتي يا جدع."
خرجت أسماء من أحضانها بعد أن استغربت ما سمعته منها وقالت باستغراب:
"مامي، أنا وحيدة. ماليش أخوات. حضرتك نسيتي؟"
نظرت لها ثم إلى ندي وقالت:
"لا منستيش يا حبيبتي. اااا"
تدخل مالك سريعاً وهو يقترب من ندي ليأخذها بعيداً وهو يقول:
"هستأذنكم آخد مراتي، عايزها في كلمتين على ما تخلصوا تعارف."
ردت عليه سريعاً وهي تخطف ندي المبهوته من يده وتقول:
"تاخد بنتي على فين يا طوووور انت."
نظرت لها ندي بزهول وقالت:
"حضرتك أنا بنت بهيرة وعزيز، أكيد في حاجة غلط أو... سوري يعني الغيبوبة أثرت عليكي."
ابتسمت لها وقالت بدموع:
"لاااا، أنا متجننتش. انتي بنتي اللي ضحكوا عليا وقالوا ماتت يوم ما اتولدت وخطفوكي مني، وكنت مسمياكي تقي بس هما غيروه."
سب مالك تلك الغبية بأبشع الألفاظ، وحينما رأى حبيبته على وشك الانهيار، ولكن الصدمة جعلتها متجمدة مكانها. اقترب منها وقال لدنيا بغيظ:
"حلو كده يا حاجة؟ مبسوطة انتي صح؟"
أعقب قوله بحمل ندي فوق كتفه متجهاً بها إلى أقرب غرفة. فوجد دنيا تصرخ به:
"واخد بنتي على فين يا همجي؟ اااا."
رد عليها قبل أن يغلق الباب بقوة:
"هفوقها يا حاااااجة."
كادت أن تلحقه إلا أن أسماء وعالية تصدوا لها. أما عبدالله، فقال بعقلانية:
"هو قالك يا خالتي متقولهاش حاجة وهو هيفهمها بالراحة عشان متتصدمش، بس انتي اتسرعتي."
أكملت عالية عن ولدها:
"وكمان اللي فهمته اليومين اللي البنات قعدوا عندي فيهم إن اللي ربنا ينتقم منهم كانوا بيعاملوها وحش."
أسماء بدموع:
"ندي اتعذبت كتير في حياتها وكانت بتتعامل أسوأ معاملة، لولا أنا وبابي كنا معاها الله أعلم كان ممكن تعمل في نفسها إيه."
نظرت لهم بزهول وقالت:
"معقولة للدرجادي معندهمش قلب ولا ضمير؟ مش كفاية خطفوها مننا، كمان عذبوها."
وفاء:
"تعالي اقعدي بس واهدي، وجوزها هيعرف يهديها. مهما تكبري هتفضلي شعنونة وخلقك في مناخيرك. يالهوي عليكي."
أما بداخل حجرة المكتب، بمجرد ما أغلق الباب في وجه تلك الدنيا التي أثارت أعصابه، أنزلها من فوق كتفه بتمهل. ووقف ينظر لها بتعاطف وحزن.
حتى فاقت من زهولها وقالت له وهي تشير بيدها ناحية الخارج:
"مش اللي بره دي طنط مرات أونكل كامل؟"
هبطت دموعها وهي تكمل:
"ليه بتقول الكلام ده؟ هو أنا للدرجادي بقيت بصعب على الناس؟"
اختطفها بين ذراعيه وضمها بقوة حانية. وما إن وضع رأسها فوق صدره حتى انفجرت في بكاء مرير جعل قلبه ينشق لنصفين حزناً عليها. ضمها أكثر حتى كاد أن يدخلها بين ضلوعه وقال:
"حبيبتي، هدي عشان خاطري وأنا هفهمك كل حاجة."
ابتعدت عنه بقوة وقالت بغضب:
"يعني دكتور كامل كان عارف إني بنته وسابهم ي...."
قاطعه سريعاً وهو يمسك وجهها بكفيه ويقول:
"لا لا لا، والله أبداً. مكنش يعرف. عمر هو اللي اكتشف الموضوع قبل حفلة الكومباوند، وأنا اللي أخدت خصلة من شعرك وأنا برقص معاكي وعملنا التحليل وعرفنا إنك بنته. ومع التحريات عرفنا إنهم بدلوكي بعيلة ميتة وعمك خطفك ووداكي عند بهيرة اللي كانت عاملة نفسها ح...."
قاطعته وهي تقول بتيه:
"أنا مش فاهمة حاجة."
ابتسم لها بحب وسحبها من يدها وجلس بها فوق الأريكة، ثم قبل كفيها وقال:
"اقعدي وأنا هفهمك كل حاجة براحة."
خرجوا جميعاً من مقر الأمن الوطني بعد أن عصرهم أدهم في تحقيق دام عدة ساعات. وبينما كاد أن يصعدوا سيارتهم، قال لهم كريم بحقد:
"أنا عندي شغل ضروري، مش هقدر أروح معاكم."
نظر له عزيز بغضب، وقبل أن يوبخه وجد هاتفه يصدح برقم غريب. وحينما رد وجد فتاة تقول له:
"خلي ابنك يروح معاك الفيلا يا عزيز، وأول ما توصلوا استنوا مني تليفون لو عايزين تعرفوا مكان البنات."
صدم عزيز مما سمع وقال:
"انتي مين وتعرفي مكان البنات إزاي؟"
الفتاة:
"مش هعيد كلامي تاني، يلا بسرعة...."
وفقط أغلقت في وجهه. فتقدم منه كامل سائلاً إياه بتلهف:
"مين يا عزيز اللي يعرف مكان البنات؟ انطق."
قص عليهم فحوى المحادثة الغامضة، فقال له عمر سريعاً:
"طب كويس إننا لسه مماشيناش، تعالي نبلغ أدهم بيه بـ...."
صرخ به عزيز قائلاً:
"انت اتجننت؟ لاااا، طبعاً."
كامل:
"يعني إيه؟"
عزيز:
"يعني لما نعرف مين دي وإذا كان فعلاً تعرف مكانهم ولا لأ، وقتها نشوف هنعمل إيه."
كاد أن يعترض إلا أنه تركه وصعد سيارته مصطحباً معه بهيرة ورحمة. فاضطر الباقي أن يلحق به.
وأثناء قيادته، وجد مكالمة من عدنان، فرد عليه سريعاً وهو يحاول أن يضبط أعصابه:
"عميد الصعيد، أخبارك؟"
ضحك عدنان بخشونة وقال:
"زين زين جوي. وأخباري كمان زينة يا عزيز."
فرح الأخير كثيراً وقال:
"طب بشرني، الله يخليك."
عدنان:
"اتفقلك مع ناس جديدة هتوردلك كل طلباتك مهما كانت الكمية وبسعر زين جوي كمان، بدل ما تستنى الناس بتوعك يجعدوا شهرين ولا تلاتة على ما يبعتولك شغل. والأساس إني سامع طراطيش حديث أكده إنهم ماناويينش يبعتولك حاجة."
استغرب عزيز وقال:
"ليه بقي؟ ومين قالك؟ دا أنا الراجل بتاعهم من أكتر من ٢٥ سنة...."
صمت قليلاً ثم قال:
"عشان كده بقالهم أسبوع مش بيردوا عليا. ااااه يا ولاد الكلب."
عدنان:
"المهم، هتيجي ميته لجل ما أحدد معاد مع الناس ويجيبولك عينات كمان."
عزيز بتلهف:
"بكرة، بكرة هكون عندك."
عدنان بخبث:
"لاااه، خليها بعد بكرة. إني وراي أشغال مهمة بكرة، مفاضيش."
عزيز:
"تمام، اللي تشوفه يا عدنان."
عدنان:
"تمام، في انتظارك....."
وفقط أغلق الهاتف وابتسم بخبث، فوجد بتولة تجلس فوق ساقيه كما يحب، وكان مظهرها يغوي القديس.
مال عليها مقبلاً إياها بعشق وشغف ورغبة تزيد مع مرور الأيام. ثم فصلها وقال وهو يتحسس جسدها بوقاحة:
"رايدك تعيشيني ليلة ولا فالأحلام، حاكم إني مزاجي رايق عالاخر النهارده."
ضحكت ضحكة سافرة وقالت بعهر أصبحت تتقنه وهي تغمز له:
"ما العين دي جبل العين دي، هخليك تطير في السما يا سيد الناس. ههههه."
أنهى مالك حديثه بعدما قص عليها كل ما حدث بتمهل حتى تستطيع استيعابه. وانتظر عدة لحظات، فوجدها تدفن نفسها داخل أحضانه وتقول ببكاء:
"يعني سرقوني من أهلي ودمروا حياتي وكانوا هيقتلوا أمي، وكمان بيهددوا أبويا وأختي. كل ده وأنا معرفش حاجة. طب أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟ أنا تايهة يا مالك، قولي أعمل إيه؟ خد بايدي أرجوك."
ضمها بقوة ثم قبل رأسها وقال:
"أنا هفضل ماسك إيدك يا قلب مالك، مش هسيبك أبداً، وكله هيعدي بامر الله. متخافيش، أنا معاكي."
أخرجها وحاوط وجهها بحب ثم قال:
"أنا عايز أشوف ندي القوية، البنت اللي بميت راجل اللي شنكلتني وجابتني على بوزي، واللي برغم كل اللي شافته من شوية كلاب إلا إنها فضلت واقفة على رجليها ومنهارتش ولا ضعفت ومشيت في سكتهم."
نظرت له بعشق وقالت:
"هتفضل معايا؟"
قبلها بسطحية وقال:
"وعمري ما هسيبك أبداً."
نظرت له برجاء وقالت:
"يعني مش هتسبني بعد ما كل حاجة تخلص؟"
قبلها تلك المرة بقوة وشغف ورغبة والكثيييير من الحب. ثم فصلها وقال:
"أنا بحبك بجد يا ندايا، وما صدقت لقيت بموتي. لو بعدت عنك؟"
وضعت كفها الصغير فوق ثغره وقالت بلهفة:
"بعيد الشر عنك يا حبيبي، أوعى تقول كده تاني. أنا اللي أموت من غيرك."
قبلها برقة، ولكن انتفض حينما سمع قرعاً عنيفاً فوق الباب. ففصل قبلته وقال بغضب:
"تلاقيها أمك اللي شكلها كده حرباية ومش هنسلك مع بعض."
نهرته قائلة:
"مااااالك، عيب."
لم يكد يرد عليها إلا أن وجد الباب يفتح وتدخل دنيا متقدمة منهم وهي تنظر لمالك بعداء. ثم أمسكت ندي من يدها واحتضنتها ثم قالت:
"حبيبتي يا بنتي، وحشتيني."
أغمضت ندي عيناها لتنعم بحضن أمها الذي لأول مرة تتذوق حلاوته وقالت:
"حمد الله على سلامتك يا مامي."
أبعدتها وقالت بفرحة:
"بجد انتي قولتي مامي؟ يعني عرفتي الحقيقة يا روحي؟"
نظرت لمالك بعشق وقالت:
"أيوه يا مامي، مالك فهمني كل حاجة."
اختفت ابتسامة دنيا ونظرت له بعداوة ثم قالت:
"ااه، مالك فهمك. على العموم نخلص بس ونبقى نشوف حكاية سي مالك وأخوه ده."
رد عليها بغضب:
"انتي راجعة من الغيبوبة عشان تخربي على بناتك ولا إيه؟ احنا كاتبين كتاب على فكرة، ها؟ يعني شرعاً دي مراتي ومرات أخويا يا حاجة."
صرخت به بغيظ:
"ااايه؟ حاجة دي؟ وبعدين ولااااا يهمني كل الهبل اللي انت بتقوله ده. أنا لا يمكن أخلي واحد همجي زيك يبقي جوز بنتي، وأكيد أخوك شبهك. انت مش شايف حجمك وحجمها يا طور انت."
كاد أن يهجم عليها إلا أن سحبه عبدالله ومعتصم الذي أحضره لتوه إلى الخارج محاولين تهدئته. وبعدما نجحوا في إخراجه، قال له معتصم بمهادنة:
"متزعلش يا مالك بيه، هي بس تلاقيها عايزة تعيش دور الأم وكده، يعني."
رد عليه بإجرام:
"يعني هي تنام خمستاااااشر سنة ولما تصحى تفوق على اااامي؟ لاااا، دا أنا أصورلكوا قتيل هناااااا."
خرجت له وهي تقول بمكايدة:
"انت تعرف تقتل فرخة حتى؟"
ثم ابتسمت بشماتة وقالت:
"وبعدين، عقدك باطل لأنك اتجوزت ندي عزيز مش ن...."
ضحك بقوة وهو يقاطعها ويقول بشماتة:
"و دي تفوتني بردو يا حاجة؟ أول ما التحليل طلع بعدها بنص ساعة كان معايا بطاقة باسمها الجديد، وهي اللي كتبت بيها الكتاب."
نظر لها بقوة وأكمل:
"دا أنا شهرتي التعلب يا حاااااجة."
ضحك الجميع بهستيريا على ما يحدث تحت صراخ دنيا وسبابها، والذي لم يلقي له بالاً حينما مال على وجنة ندي مقبلاً إياها بوقاحة. ثم اعتدل وقال وهو يهم بالمغادرة:
"هكلمك بالليل يا قلبي، خدي بالك من نفسك."
صرخت به دنيا:
"جااااك وجع في قلبك."
سحبتها عالية وقالت بغيظ:
"ما تتهدي بقي، انتي لسه طبعك المهبب ده زي ما هو؟ دماغك جزمة وتتعاركي مع دبان وشك قبل ما تفهمي."
دنيا بغضب:
"اااه، أنا زي ما أنا ومش هتغير. استحالة أسيب الهمجي ده ياخد بنتي، إذا كان هو كده، امال أخوه عامل إزاي؟"
تعبت أسماء والتي مالت على إيه تهمس لها:
"كده الجوازة باظت."
نظرت لها إيه بعدم فهم، فأكملت وهي تمثل البكاء:
"لأن مالك جنب عمر ملااااااكو."
وصل الجميع الفيلا، وقد قام عمر بالاتصال على عثمان وهو في الطريق ليجعله يحضر تقني كمبيوتر ليحاول تتبع المكالمة المرتقبة. وحينما وصلوا، وجدهم في انتظارهم ومعهم مالك الذي كان يحاول جاهداً أن يهدأ أعصابه التي أثارتها تلك الحرباء كما أطلق عليها.
وحينما دلفوا جميعاً، أمسك يد أخيه ليوقفه. وحينما أصبحا وحدهما، نظر له عمر وقال باهتمام:
"في إيه؟ عينك بطق شرار ليه؟ في حاجة حصلت؟"
قالها بقلق.
رد عليه مالك بهدوء غاضب:
"لا، كله تمام. كل حاجة تمت زي ما انت رسمتها، بس أحب أطمنك إن بعد ما نخلص جوازاتنا مش هتمنظر له عمر بصدمة وقال:
"ليه كده؟ ما تنطق."
مالك بغيظ:
"عشان حماتك طلعت حرباية يا خوي."
نظر له بعدم فهم، فكمل:
"الولية من ساعة ما اتلمت على أخواتها والبنات وهي نازلة فيا شتيمة، وقالت إيه أنا مش هجوز بناتي لهمج. شوف فرق الأحجام وووووو كلام كتير كده. كنت هفتح نفوخها وربنا."
ربت عمر على كتف أخيه وقال بشر:
"هي تنام تنام وتصحى علينا؟ ولا إيه؟ عالعموم، ولا تأكل معانا. نخلص بس بامر الله وأنا هروقها لك، بس يلا نشوف شغلنا وسيبك منها دلوقتي."
رد عليه وهو يسير معه نحو الداخل:
"حرقت دمي. اللهي يحرق حواجبها اللي فرحنالي بيهم دول، وكل شوية ترفع واحد وتنزل التاني."
جلس الجميع في ترقب مميت، حتى صدح هاتف عزيز. وحينما رد، أمرته قائلة:
"افتح الاسبيكر يا عزيز عشان الكل يسمع."
رد عليها بزهول:
"دا انتي مراقباني بقي؟"
صرخت به بقوة:
"ااااخلص، معنديش وقت أضيعه معاك."
فتح مكبر الصوت، بينما أشار عمر لمالك ومهندس الكمبيوتر ليبدأ تتبع المكالمة لمعرفة مكانها. وحينما سمعوها تقول:
"متجمعين في جهنم إن شاء الله."
برقت عيناهم وسب كريم سبة نابية ثم قال:
"ااااااانتي."
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى
انتظروني
•
رواية عمر و اسماء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فريدة الحلواني
بعد ان سمعت تلك التي علي الهاتف سباب كريم قالت له بتهديد صريح:
همل نفسك يا كريم، أنت روحك في إيدي وكل عملك الوسخة معايا عليها أدلة تعلق رقبتك على حبل المشنقة. خلينا نتفاهم بالأدب أحسن لو عايزين تخلصوا.
توقف كامل بزهول:
أنتي مين و عايزة إيه مننا و فين البنات؟
ضحكت و قالت:
أنا اللي خطيب بنتك مرافقها و بعتلك صورنا سوا، و أنا اللي خطفت المركب اللي كانت مليانة سلاح و مخدرات، و أنا كمان اللي حرقت المخزن. بص باختصار أنا سبب الخراب اللي نازل على دماغ أخوك و ابنه.
برقت عين مالك و عمر، و اللي قال بصدمة:
إيه الكلام ده يا دكتور؟
قبل ان يرد عليه وجده تقول:
أنا مش فاضية للرغي ده كله. باختصار لو عايزين البنات يبقى تجهزولي عشرين مليون جنيه و نص الشركة و نص المصنع يتكتب باسمي.
صرخ بها كريم بغل:
أنتي اتجننتي؟
ردت عليه بثقة:
لو رفضت يبقى هبيع البنات لزباينا و أنت عارف بقى هكسب فيهم كام. قدامكم لبكرة زي دلوقت هتصل بيكم، خد القرار النهائي و مش محتاجة أقولك متبلغش لأن أنتو اللي هتروحوا في داهية مش أنا.
و فقط أغلقت الهاتف دون إضافة حرف.
أخرس الصمت الغضب بين الجميع، و اللي قطعه مالك قائلاً:
للأسف معرفناش نوصل لمكانها.
سأله كريم بغل:
يعني إيه؟ إمال قاعد نهب بإيه كل ده أنت و اللي معاك؟
هجم عليه عمر و أمسكه من تلابيبه ثم قال له بشر:
مش هسمحلك تغلط فينا تاني. قبل كده عدتها بمزاجي، أنما دلوقت و حياة أمي أدفنك مكانك. سااااامع؟
بهت كريم من ذلك الهجوم اللي لم يتوقعه، و لكن أنقذه أبيه و عمه و هما يبعدان عمر عنه، و اللي نفض يداه منهم بقوة و قال:
أناااا عايز أفهم إيه اللي الست دي قالته بالظبط.
نظر لكامل و قال بعتاب غاضب:
أنت يا دكتور، أنت تعمل كده و تتاجر في القرف ده و أنت ليك اسمك و سمعتك و أخد جايزة نوبل؟
هبطت دموع كامل و هو لا يجد رد على ما يسمعه، و لكنه بهت هو و الآخرين حينما أكمل عمر قائلاً بحزم:
للأسف أنا لازم أبلغ عن كل اللي عرفته ده، ضميري ميس...
قطع حديثه غصباً حينما وجه كريم سلاحه تجاه رأسه و هو يقول بشر:
يبقى اترحم على روحك.
أخرج مالك سلاحه هو الأخر و وجه ناحية كريم و قال بجدية:
قبلها هكون واخد روحك.
وقف في المنتصف كامل و صرخ بهم:
باااااااس كفاااايه! حرام عليكم، بنتي هتضيع مني، ارحمووووني.
نظر لعمر و أكمل:
أنا مجبر يا بني، متهدد ببنتي و أهي ضاعت بسببهم. لو عايز تقبض عليا مش همنعك، بس رجعلي بنااااتي، أرجوووك.
نظر له عزيز و قال بتهديد:
كل حاجة باسم كامل، يعني أنا و ابني في السليم. لو فكرت تبلغ هو اللي هيروح في كلبش و البنات هيتباعوا لبيوت الدعارة و أنت فاهم بقى.
رد عليه عمر:
هي ندى بنتك مش فارقة معاك و لا إيه؟ مش شايف أي تأثر و لا اهتمام منك يعني؟
ضحك عزيز و قال:
أصل البت دي طول عمرها بره طوعي، مش شبهي عشان كده مش فارقة معايا.
كامل بزهول:
يعني إيه هتسيب البنات تضيع؟
عزيز:
و الله أنا بنتي مش فرقالي أصلاً. أنت بقى عايز تنقذ بنتك ادفع لها و اكتب نصيبك ليها كمان.
هجم عليه كامل بكل غل السنين المكتوم داخله و أكال له الضرب المبرح مع مقاومة عزيز له، و أيضاً قد طاله منه عدة لكمات.
تدخل عمر و كريم للفصل بينهم ثم قال عزيز بحقد:
أناااا مش هدفع مليم واحد، كفاية اللي لهفتوه مني بنت الكلب دي. سااااااامع؟
أمسك عمر بيد كامل بعد ان شعر به على حافة الانهيار ثم أجلسه فوق أحد المقاعد و جلس جانبه و هو يقول:
شوف حضرتك ناوي على إيه و احنا معاك لحد ما البنات ترجع، و بعدها يحلها ربنا. و طبعاً احنا مش هنقدر نبلغ لأنه واضح جداً انها مراقبة كلنا و عارفة كل تحركاتنا.
كريم بغل:
بنت الكلب و ديني لو طولتها لهقطع منها حتة أناااا تعمل فيا كده؟ طب لييييبه؟
عزيز:
أدي أخرت و ساخرتك ياما، حذرتك منها و أنت مفيش فايدة، و ثقت فيها و عرفتها كل أسرارنا لحد ما خربت بيتنا.
نظر لهم مالك بغضب أهوج، و لكنه تمالك حاله حينما نظر له أخيه بتحذير.
بعد ان أغلقت تلك الحلاء الهاتف وضعته أمام تميم و قالت:
كده تمام يا باشا.
ابتسم لها تميم و قال:
تمام أوي صراحة، عجبتيني دا. أنا صدقتك يا بتن.
نظرت له بانكسار حقيقي و قالت:
أنا عارفة اننا زبالة، مفرقش عنهم حاجة، و حتى لو كنت من عيلة فقيرة ده مش مبرر للحرام. بس هو اللي غواني يا باشا، كريم ده شيطان.. لا لا لا شيطان إيه ده، إبليس نفسه بيتعلم منه. أنا كنت شغاله عامله تنضيف عندهم في الشركة، لف عليّه و زغلل عينيا بالفلوس و الفساتين و اللقمة الحلوة لحد ما اتغرزت معاه في الوحل.
بكت بصدق و أكملت:
ضبعت شرفي و نسيت الحلال و الحرام اللي أبويا الغلبان كان ديماً يعلمهم ليا أنا و أخواتي الخمسة.
مات بقهرتو لما هربت و أمي و أخواتي اتبروا مني، و برغم انهم ممكن يناموا من غير عشا إلا انهم رفضوا ياخدوا مني جنيه واحد عشان حاسين انها فلوس حرام.
تميم:
و أهي جاتلك الفرصة تكفري عن كل اللي عملتيه يا حلا، و زي ما وعدتك لو ساعدتينا هنعتبرك شاهدة ملك في القضية و كمان هنساعدك تبدأي حياة نضيفة من جديد.
بكت بقوة و قالت:
ربنا يخليك يا بيه، أنا ربنا لسه بيحبني عشان أداني الفرصة دي.
صمتت لحظة ثم نظرت له بخزي و قالت:
بس تفتكر أهلي هيصدقوا اني توبت و هيقبلوني؟
نظر لها بتعاطف و قال بصدق:
توبي بجد و قربي من ربنا و استغفري و اطلبي منه يسامحك على كل اللي عملتيه، و صدقيني لو قبلك هيخلي برحمته أهلك يقبلوكي و يسامحوكي كمان.
نظرت له و قالت بتمني:
تفتكر هيقبلوني يا باشا بعد ده كله؟ حتى التوبه جاية بالغصب يعني، لو مكنتوش قبضتوا عليا و طلبتوا مساعدتي مقابل الإفراج عني كان زماني لسه زي ما أنا و مفكرتش أبداً في التوبه.
نظر لها بحنان و قال:
طبعاً تفكيرك غلط، ليه متقوليش ان أنتي لسه في جواكي خير عشان كده ربنا حطنا في طريقك و أداكي الفرصة دي و اللي كان ممكن ترفضيها و بمنتهى البساطة. و أنتي بتكلمي كريم ترميلو أي كلمة مالي متفقين عليها كعلامة لو حد اتمسك صح و لا أنا غلطان.
بكت بقوة و قالت:
صح يا باشا، احنا فعلاً متفقين على سيم ما بينا نقوله في المواقف اللي زي دي، بس أنا ما صدقتش تجيلي فرصة و هتشعبط فيها و هصلي و أدعي ربنا ليل نهار انه يسامحني، و أنا واثقة في رحمته.
جلس الجميع في بهو فيلا عبدالله بعد مرور ذلك اليوم العصيب،
و كانوا يتمازحون فيما بينهم حتى قالت لهم دنيا بغيظ:
أنتوا ازاي تتجوزوا الأشكال دي؟ أنا مش قادرة أتخيل بجدام.
مسكت أسماء كف أمها و قبلته ثم قالت:
يا مامي و الله دول كويسين جداً، أنتي بس اصبري لما تعرفيهم هتحبيهم.
ردت عليها بعناد طفلة:
مش محتاجة أصبر، كفاية الهمجي اللي شال بنتي زي الشوال و خدها من قدامنا كلنا بمنتهي البجاحة.
ردت ندى بطريقتها الرجولية:
راجل جدع، إمال عيزانا نتجوز عيل توتو بتاع بابي و مامي؟
نظرت دنيا بزهول و قالت:
بنت إيه أسلوبك ده؟ خو لحق يعلمك طريقته اللوكل دينه؟
هرتها عالية بعد نفاذ صبرها وسط ضحكات الجميع على ذلك الحوار الممتع:
ياااابت اتهدي بقى، عمالة تبكيتي في العيال. و الله لو ما اتعدلتي يا دنيا لا أطلع الشبشب، و أكيد لسه فكراه و لا أنتي فاكرة انك كبرتي عليه؟
ردت عليها بغيظ:
فاكرة فاكرة، بس اعذروني يا جماعة أنا واحدة كان عندها تلاتين سنة نمت صحيت لقيت بناتي كبروا، و واحد قد درفه الباب بيقولي يا خالتي و واحد زي الطور بيقولي يا حاجة، و أنا جوز بنتك أعمل إيه؟ اضطريت أقلب الوش عشان ميستقلوش بيا و يستهيفوني و أنا قد الفسفوسة في وسطهم.
هههههههههههههههه.
بعد ان أنهى مالك و عمر جلستهم مع عائلة المصري، و قد وعدوا الدكتور كامل بعد إفشاء سرهم و لا إبلاغ الشرطة عن كريم و عزيز، خرجا معاً و جلسا في الحديقة كما المعتاد ليرتاحوا قليلاً.
مالك:
صحيح أنت مقولتش عملت إيه مع حماك لما جالك عندنا البيت.
نظر له عمر و قال:
هقولك.
فلاش بااااااك_______________
دلف إلى الداخل وجد كلاً من أبيه و أمه يجلسان مع إسماعيل النجار و نادية.
القى عليهم سلاماً فاتراً و جلس ببرود.
اغتاظ منه والد زوجته فقال:
أنت عايش حياتك و سايب مراتك و أم ابنك مختفية من كام يوم و لا على بالك؟
أكملت عنه زوجته بدموع:
أرجوك يا عمر اتصرف و دور عليها، احنا قلبنا الدنيا عليها مش لاقينها، حتى صحباتها قالوا بقالها كام يوم مقبلتهمش و قافلة الفون.. أرجوك انسي أي خلافات بينكم و افتكر انها مراتك و أم ابنك.
نظر لهم بقوة ثم اعتدل في جلسته و القى عليهم قنبلته:
أم ابني أوكي مختلفناش..
صمت للحظة و أكمل:
أنما مراتي لاااا.
نظروا له بصدمة فسألته أمه:
يعني إيه الكلام ده يا عمر؟
عمر:
يعني أنا طلقتها من أسبوع يا ماما.
انتفض الجميع بغضب إلا عبدالرحمن الذي يجلس بأريحية و يشاهد ما يحدث بصمت، فهو على علم تام بكل خطوة يخطوها أولاده لذلك يعطيهم ثقته الكاملة.
إسماعيل:
يعني اااايه؟ تطلقها من غير ما تقول لحد؟ أنت أخدها من الشارع عشان ترميها بالشكل ده؟
وقف عمر قبالته و قال:
لا، المفروض اني أخدها من بيت محترم يعرف يربي صح، و للأسف مهتمتش اني أسأل عليها قبل ما أكتبها على اسمي، و اكتفيت برأي أمي فيها اللي واضح جداً انكم عرفتوا تخدعوها و تستغلوا طيبة قلبها و رسمتوا عليها دور العيلة المحافظة هههههه.
جلست رقية بخذلان مما أوصلت ولدها، فهي السبب الأول في ارتباطه بتلك المستهترة.
نادية:
و أنت جاي بعد أكتر من تلات سنين جواز و بعد ما خلفت منها تكتشف انها متنفعش تشيل اسمك..
ثم نظرت له بحقد و أكملت:
و لا بقى كلامها عليك كان صح و شايفلك شوفة تانية.
ضم شفتيه معاً بعصبية و حك أنفه حتى يهدأ و لا يجعلها تسحبه إلى تلك النقطة.
بعد لحظات رد عليها بهدوء ينافي ما يشعر به:
اسمعيني كويس يا مدام، أنا مش هدخل معاكم في مناقشة عقيمة و نعيد و نذيد في حاجات كلكم عارفينها، بس أهمها ان بنتك و لا تصلح تكون زوجة و لا حتى أم.
إسماعيل:
يبقى عشان كده اختفت لما عرفت بطلاقها صح؟
نظر له و قال بقوة:
لاااا.
طلعوا عليه بعدم فهم فأكمل ما في جعبته:
هي متعرفش أصلاً اني طلقتها، بس أنا بعد عملتها المهبّة لما اتفقت مع بلطجية يضربوا بنت دكتور كامل.
برقت عينا إسماعيل و رقية مما سمعوا، أما نادية فأخفضت عيناها أرضاً بخزي فابتسم بتشفي.
إسماعيل:
بلطجية إيه يا بني و بنتي تعرف الأشكال دي منين؟
عمر:
تعرفهم منين؟ اسأل مراتك لأنها واضح انها عارفة كل حاجة. المهم أنا قبضت عليهم و طبعاً اضطريت ألمّم الموضوع عشان بنتك المحترمة متدخلش السجن عشان خاطر سمعه ابني، و برضو عشان ابني أنا حالياً بعالجها من الإدمان.
جلس الرجل بتعب و قال:
إدمان إيه؟ أنا حاسس اني تايه.
رد عليه بإشفاق:
الخمرة.. و البودرة.. بنتك بتشم بودرة يا عمي.
شهقت نادية بصدمة و وضعت يدها فوق ثغرها و هي تهز رأسها برفض.
أخيراً قرر ذلك الصامت منذ البداية فقال لينهي تلك الجلسة:
اسمعني يا إسماعيل، لولا ان ابني ابن أصول كان سبها تتسجن أو عالأقل كان رمها لك بعد ما طلقها و أنت تشيل شيلتها، بس أنت عارف انك مكنتش هتقدر عليها و هتفضل مشغول في شركاتك و هي طايحة لحد ما تتفاجأ بكارثة نازلة على دماغك من وراها، و طبعاً نادية هانم بتداري عليها عشان الحيّلة لحد ما اتسببت في بوظانهاد.
دافعت عن حالها و قالت ببكاء:
و الله ما أعرف حكاية المخدرات دي، أنا عارفة ان أخرها كاسين تشربهم مع صحباتها و خلاص.
نظرت لها رقية باحتقار و قالت:
مش مكسوفة من نفسك و أنتي بتقولي الكلام ده؟ حقيقي أنا مصدومة و هفضل ألوم نفسي لأني أنا اللي عملت فابني كده لما خدعتوني و مثلتوا عليّا دور الطهر و الشرف.
أعقبت قولها ببكاء مرير فتقدم منها ولدها الغالي مقبلاً رأسها ثم كفيها و قام بمسح دموعها و قال بتقدير:
مش ذنبك انك طيبة يا روكا، و بصدقي الناس بسرعة أهدي يا حبيبتي، خلاص كل حاجة خلصت.
وجه قوله لذلك المخذول و قال:
أنا هعالجها و مش هرجعها لك غير و هي صالحة سليمة، و أنت عليك الباقي بقى. لما ترجع لك تحاول متخليهاش تمشي في الطريق ده تاني، لأن صدقني مش هرحمها أصلاً، مش مستعد ان ابني يتعاير بأمه.
بااااااااااك_______________
عمر:
بس يا سيدي أبوك بعدها غسلهم بكلمتين محترمين و قالوا أنا مش هسحب منك الشغل اللي جبتهولك، بس من بعد النهاردة أنا مليش أي علاقة بيك أو بشغلك، شيل شيلتك بقى كفاية علينا لحد كده.
مالك:
أبوك ده يا أخي دماغه سم، و ربنا يسكّت يسكّت سهن كده، و لما يطلع إجاره اللهو.
وكزه أخيه بمزاح و قال:
همل نفس أهلك يااااض ده أبوك.
مالك:
هههههههههه مش هو اللي خبيث، أعملو إيه؟
ضحك الأخوان ثم نظرا إلى بعضهما بلؤم فقال مالك:
بتفكر في اللي بفكر فيه صح؟
عمر:
أيوه صح، أنا على آخري و البت وحشااااااني.
مالك:
و مين سمعك؟ ملحقتش أكمل البوسة، طبقت علينا الحربانية زي القضية المستعجلة.
عمر بغيظ:
المهم انك بوست يا خويا، أنا بقالي كام يوم ملمحهاش.
غمز له مالك و قال:
طب كلم عبد يظبط لنا الكلام.
أخرج هاتفه الآمن و قام بإرسال رسالة لعبدالله الذي ما إن استلمها و قام بقراءتها حتى انفجر ضاحكاً.
نظرت له آية القابعة تحت ذراعه فوق فراشهم بعد ان قضوا وقتاً حميماً ممتعاً فقال:
عمر و مالك عايزين ينطوا من على السور عشان يشوفوا البنات.
ضحكت و قالت:
و النبي ساعدهم يا بوده، أكيد كل واحد محتاج حبيبته في الوقت ده عشان خاطري.
نظر لها بعشق يكبر مع الأيام ثم قبلها برغبة و قال:
هعمل إيه حاجة لكل خاطر قلب بوده بس، اشبع منك الأول.
ضحكت بعهر و قالت:
أنت لسه مش شبعتش؟
مال عليها و هو يتحسس جسدها العاري باشتهاء و قال و هو يوزع قبلاته المحمومة عليها:
و لا عمري هشبع منك يا حبيبي، أنا مش بحس اني عايش غير و أنا معاكي و في حضنك.
تحسست ظهره بكفيها الصغيرة و قالت بأله يشوبه الرغبة:
بجد حبيبي يعني شكلي و أنا حامل كده مش مضايقك و لسه شايفني حلوة؟
رفع رأسه و نظر لها بعشق خالص و قال و يده ما زالت تعبث بها:
أنتي في عينيا أجمل بنت في الكون يا حبيبتي، و الحمل زادك حلاوة. ده أنا بفكر أخليكي حامل على طول عشان أتمتع بالبتة البلدي اللي بين إيدي ديّه.
قبلته بسطحية و قالت:
يخليك ليا يا روحي.. طب ابعتله رسالة بقى قوله هتعمل إيه عشان نكمل احنا على رواق.
أعقبت قولها بغمزة وقحة أصبحت تجيدها فقام بقرصها من ثديها و قال:
ماشي يا منحرفة، أنتِ تمام.
الساعة التانية بعد منتصف الليل كان الأخوان يقفزان من فوق سور فيلا عبدالله الخلفي كما اتفقا معه، و بمجرد ما هبطا فوق الأرض وجدا الفتاتين في انتظارهما.
لم يتحدثوا و لكن نظر لبعضهم باشتياق و اتجه كل واحد منهم لحبيبته و سحبها معه في اتجاه معاكس للآخر.
أخذ مالك بحبيبته إلى مكان مظلم خلف غرفة الألعاب الرياضية، و ما ان وقف حتى الصقها بالحائط و انهال عليها مقبلاً إياها بنهم دون ان يعطي لها الفرصة للحديث و هو يعتصر جسدها بجسده الضخم.
تحكمت فيه رغبته فبدأت يداه تعبث بها مما جعلها تفيق من ولهها به، و قامت بفصل قبلته بصعوبة تحت تزميره و وجدته تقول بانفاث لاهثة:
ممم.. ممالك بس مش كده، أنت بتعمل إيه؟ حد يشوفنا.
مال عليها يوزع قبلات محمومة فوق جيدها و هو يقول بتهدج:
وحشااااني.. متخافيش.. أنا ما في الدنيا.. خليكي معايا بس.
سو هل لها ان تعترض و هو يسحبها معه إلى جنة الأرض التي لم تحلم بها يوماً.
أما عمر فقد أخذ سمكته داخل غرفة المخزن المتواجدة في نهاية الحديقة، و بمجرد ما أغلق الباب التهمها التهاماً و هو لا يعرف من أين يبدأ و لا كيف سينتهي به الحال، و هي بين يديه مستسلمة له و أيضاً تقابل شغفه بشغف أكبر بعد ان غلب عشقها على خجلها.
أخذت تعبث بأصابعها الصغيرة داخل خصلات شعره البني الناعم، و هو لم يترك أنفاساً داخل ثغرها لم يتزوقها.
أما يده فكانت تعتصر كل ما تطاله في جسدها المثير و الذي جعل رغبته بها تصل لزروتها.
ترك شفتيها بعد ان أدماهما و هبط بقبلاته إلى عنقها يمتص جلدها بنهم، و هي لا ترحمه بعدما مالت رأسها للوراء حتى تتيح له الفرصة للعبث أكثر.
رفع رأسه و نظر لها بعيون تملأها الرغبة و قال بانفاس لاهثة و ما زالت يده تعبث بها:
وحشتيني يا سمكة، هموت عليكي.
قبلها بقوة و هو يلصق جسده بها أكثر ثم قام برفعها من خصرها و لف ساقيها حول خصره و قال:
عايزك.. عايزك.. يا سمكة.
نظرت له بأله و قالت و هي تتحسس وجهه بعشق:
و أنا كمان يا حبيبي، مشتاقالك أوووي.
فقط أعطته الإذن لالتهامها و هو يحاول بشتى الطرق ان يطفئ نار رغبته الحارقة، و لكنه يعلم تمام العلم ان لا سبيل لإطفاء تلك النيران المشتعلة داخله إلا بوجودها أسفله و التهام كل ما سيقابله من جسدها الذي يثير جنونه.
ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى. انتظرووووووووني.
رواية عمر و اسماء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فريدة الحلواني
جاء وقت اتصال حلا بالعائلة، وكان الجميع يجلس في قلق وترقب.
قطع ذلك الصمت المميت عزيز، وهو يوجه حديثه لعمر: "مقدرش توصل لتقنية تخلينا نعرف مكان بنت الـ... دي؟"
عمر: "المهندس جاب برنامج جديد هيحاول يعرف من خلاله، بس نسبة نجاحه ضعيفة، لأنها عاملة حماية قوية على الفون، واضح إنها شخصية مش سهلة، أو اللي بيساعدها حد بيفهم قوي في البرمجيات."
كريم: "دي بت تافهة، أنا اللي عملتها، ودماغها متوصلهاش لكل اللي عملتوه ده."
مالك: "يبقى أكيد في حد وراها، هو اللي خطط، وأنت الوحيد اللي تقدر تعرفه."
كريم: "أنا هتجنن، إزاي قدرت تغدر بيا؟ وأنا اللي عملتها ونضفتها. أنا خليت رجالي يقلبوا الدنيا عليها، بس ملهاش أي أثر."
رد عليه كامل باستهزاء: "مستغرب ليه يا ابن أخويا؟ إذا كان أبوك غدر بيا أنا اللي هو أخوه، يبقى الغريب مش هيغدر بيك. ربك مش بيسيب، داين تدان."
كاد أن يرد عليه، ولكن قطعه رنين الهاتف. فأشار له عمر بالانتظار لحظة حتى يبدأ عمل البرنامج الذي من المفترض أن يخترق هاتفها.
وحينما أعطاه التقني الإشارة، فتح عزيز هاتفه ووجدها تقول: "هاااا؟"
رد عليها كامل سريعاً: "أنا موافق على كل طلباتك، هكتب لك نصيبي في الشركة والمصنع، وكمان الفلوس اللي طلبتيها، بس أرجوكي رجعي لي البنات من غير ما تأذيهم."
ردت عليه بتعاطف: "تصدق بالله، أنت الوحيد اللي صعبان عليا، عشان ملكش ذنب في حاجة. بس لازم تتأدب على سذاجتك دي. وعلى العموم، أنا مش موافقة."
نظر الجميع لبعضهم باستغراب. فتحدث كريم بحقد: "مش موافقة على إيه بالظبط؟"
حلا: "على إن الدكتور هو اللي يشيل الليلة لوحده، ويدفع تمن وسختك أنت وأبوك، ويخسر شقى عمره."
عزيز: "أنتي مالك؟"
حلا بغضب: "لا مااااالي ونص كمان. أنا عملت كل ده عشان أنتقم من ابنك. واللي عندي قولته. اللي طلبته هيتقسم بينك أنت وهو، سااااامع... ااااه، قبل ما أنسى، معلش يا كيمو، المخزن اللي في البحيرة اللي مليان بنات، كنت ناوي تصدرها لبره، والعيال اللي اتقطعت عشان تتباع أعضاء، أنا خدت كل اللي فيه، هههههه، أصلي محتاجاهم."
جن جنونه وأخذ يصرخ وهو يقذف بعض التحف أرضاً: "يااااابنت الـ... هقتلللللك. هقتلك يا حلاااا."
ضحكت بقوة وقالت: "هههههههه، صياحك طرب والله... صمتت لحظة، ثم قالت بشر: اسمع مني ليه، أنا مش هتكلم كتير. حالا العقود تكون مكتوبة وموقعة منكم أنتوا الاتنين، وبكرة الصبح الفلوس تكون جاهزة، ووقتها هبلغكم تحطوها فين، ومش هنبه تاني. مش عايزة غدر، لأن أي حركة وسخة منك أنت ولا أبوك، الورق اللي معايا هيكون عند النائب العام... ااااه، والأبلة رحمة كمان هتشرف معاكم، هههههه، طبعاً هي عارفة ليه. أما بهيرة هانم، فأسيب عزيز باشا يفاجئها بنفسه، هههههه..."
وأغلقت الهاتف تحت نظرات الجميع لبعضهم، وفرار وجه رحمة.
نظر لها كامل وقال باستفهام: "معناه إيه الكلام ده يا رحمة؟ أنتي كمان كنتي معاهم؟ وأنا اللي كنت مؤمنك على بنتي ومراتي كانت بتثق فيك؟"
ردت عليه بسرعة بعد أن تلونت مثل الحرباء، وقالت بدموع: "معقولة يا دكتور؟ بعد ما ضيعت عمري في خدمتك وتربية بنتك، تشك فيا؟"
بكت بقوة وأكملت: "أنت هتصدق واحدة زي دي عايزة تهد الدنيا على دماغنا وتقعنا كلنا في بعض. حقيقي أنا مش قادرة أصدق... اااانا مصدومة فيك."
أعقبت قولها بالهرولة تجاه غرفتها، بعد أن أدت دورها ببراعة، مما جعل مالك يجحظ بعينيه ويميل نحو أخيه هامساً: "يخربيتها، دانا صدقت وربنا."
اتجهت بهيرة إلى عزيز وسألته بشك: "إيه اللي مخبيه عليا يا عزيز؟ والبت دي بتلمح عنه؟"
رد عليها بغضب أهوج: "اااانتي كمان هتصدقيها؟ أنتي اتجننتي ولا إيه؟ خلينا في المصايب اللي نازلة على دماغنا الأول."
نظرت له بشر وقالت: "تمام أوي، أنا هصبر، بس متأكدة إن كل حاجة هتبان، وساعتها أنا اللي مش هرحمك."
كامل: "خلصتوووو ولا لسه؟"
كريم: "اسمع يا عمي، أنت هتكتب لأبويا نص نصيبك اللي هيتبقى مقابل اللي أبويا هيكتبه ليها، ويبقى كده إحنا على اتفاق إن أنت اللي هتشيل الليلة ونخلص بقى من بعض نهااااائي."
رد عمر بدلاً عنه بخبث: "هو كلامه صح يا دكتور؟"
نظر له كامل بعدم فهم، فأكمل: "اكتبلهم اللي عايزينه، واخلص بقى من القرف اللي ورطوك فيه، وابدأ من جديد على نضافة، وهم يشيلوا شيلة الشركة والمصنع."
وجه نظره لكريم وأكمل بكيد: "ولازم تحط شرط عليهم إن مفيش أي تعامل بينكم نهائي، وده شرطي الوحيد، إن مبلغش عنهم عشان خاطرك أنت بس يا دكتور، لأني واثق من نزاهتك، وإنهم ورطوك في كل ده."
لم يستطع كريم تمالك أعصابه، فهجم على عمر منوياً ضربه، ولكن الأخير كان الأسرع في قراءة أفكاره، فصد اللكمة ببراعة، وقام بثني زراعه للخلف بقوة سببت له ألماً مميتاً، ثم قال له بغل: "مبقاش غير واحد قواد زيك يفكر يمد إيده على عمر الغنيمي، دانا أدفنك قبل ما تفكر تعملها يا #####."
حاول كريم الخلاص من يده وهو يصرخ به: "أناااا هعرفك القواد ده هيعمل فيك إيه."
أعقب قوله برمي رأسه للخلف بقوة، فارتطمت بأنف عمر، مما جعله يخفف ضغط يده.
انتهز كريم تلك الفرصة وخلص حاله منه، وحاول لكمه، ولكن تفاداها عمر بمهارة، وبدأ يكيل له الضربات في أماكن موجعة يعرفها حق المعرفة بخبرته، مما جعل كريم يصرخ ولا يستطيع مجابهته في تلك المعركة.
صرخ عزيز في مالك وعثمان اللذان يقفان وهما يربتان أيديهما ويشاهدون ما يحدث باستمتاع: "حد يخلص بينهم، أنتووو واقفين تتفرجوا؟"
مالك ببرود: "خليه يربيه يا حاج، أصلك كنت مشغول ونسيت تربيته."
مر اليوم ما بين تجهيز العقود وسحب ذلك المبلغ الكبير من البنك، نظراً لأن كامل قد أعطى لمدير البنك أمراً مسبقاً منذ الأمس ليقوم بتجهيزه له نقداً.
وقد تراجع عزيز وولده عن فكرة تنازل كامل فقط عن نصيبه، حينما نبههم عمر بطريقة غير مباشرة للخطأ الفادح الذي كادوا أن يقعوا فيه.
تم كل شيء بسرعة، وبعدها قال عزيز: "كده كل تمام، ومضيت كمان على العقود، بس أنا مسافر بكرة الصبح بدري، مش هقدر أحضر معاك يا كامل، اتصرف أنت."
نظر له بصدمة وقال: "اتصرف إزاي؟ وسفر إيه ده يا عزيز اللي هتسافروا في وسط البلاوي دي كلها؟ وبعدين هي بتتصل على تليفونك."
نظر له عزيز بغل وقال: "لازم أسافر عشان أقدر أعوض الخسارة دي كلها. بعدين هي مراقبانه وعارفة كل تحركاتنا، وأكيد هترن عليك أنت بدل مني. أنا كمان عمر ومالك معاك."
ثم وجه حديثه للأخوان وقال بتحذير: "بس أنا بحذركم من أي حركة كده ولا كده، مش هرحمكم. أنتوا تنفذوا اللي كامل هيقول لكم عليه، وبعدها ولا كأنكم شفتوا أو سمعتوا حاجة."
نظر داخل عيني عمر وأكمل: "ولا أنت مستغني عن ابنك؟"
هجم عليه الأخوان في نفس اللحظة وأمسكاه من تلابيبه، وقال عمر بشر: "اااادفنك مكااااانك لو فكرت تمس شعرة من ابني، فااااا."
أكمل مالك عن أخيه وقال بغضب: "يعني إحنا اتورطنا معاك في وسختك وسكتنا عشان خاطر أخوك الغلبان ده اللي هيروح فيها، وكمانا بتهددنا؟"
اقترب كريم منهم هو وكامل وحاولوا معهم، حتى استطاعوا تخليص ذلك المذعور من بين أيديهم، ثم قال كامل معتذراً لهم: "ااااسف والله أسف، أنا السبب، أنا اللي ورطكم معايا."
عمر: "متعتذرش يا دكتور، وإحنا على وعدنا معاك."
نظر إلى الأب وابنه وقال بقوة وتهديد صريح: "بس قسمااااا بالله، اللي هيحاول يقرب من أي حد يخصني، هكون دافنه حي."
صمت لحظة ثم أكمل بخبث: "متستهونش بعيلة الغنيمي، اللي كلها رتب ولواءات أباً عن جد، مش معقول هيعرفوا كل بلاويكم ومش هيأمنوا نفسهم من غدركم."
نظر له كريم بشر وقال: "يعني إيه؟ وضح كلامك."
رد مالك بدلاً عن أخيه: "يعني اللي فهمته، إحنا مأمنين نفسنا كويس من غدركم. لو حد بس فكر يمس شعرة من حد فينا، هتلاقي رقبتك الحلوة دي بتتمرجح على حبل المشنقة."
سافر عزيز صباحاً إلى محافظة قنا لمقابلة عدنان الجبالي كما اتفقا مسبقاً، وهو كله أمل أن يبرم اتفاقاً جيداً مع ذلك الرجل، حتى يستطيع أن يوفي التزاماته مع التجار ويعوض خسارته.
أما كامل وكريم، ومعهم عثمان والأخوان، كانوا يجلسون بترقب في انتظار اتصال حلا.
ذهب أحمد إلى الشقة المتواجدة بها شهيرة ليعطي لريم كل ما طلبته من أدوية، وأيضاً يسلمها نتيجة التحليل الذي أجرته لها، حتى تعرف نسبة المخدر في جسدها.
وقبل أن يضغط على زر الجرس، سمعها تصرخ باكية وهي تحادث أحدهم خلال الهاتف: "اااانتي اااايه؟ حراااام عليكي، سيبيني في حالي بقى، ليه مصرة تدمريني؟ أنا سبتلك الدنيا بحالها أنتِ والـ ###$ جوزك، وسبتلكم ورثي من أبويا كمان اللي كان يعيشني ملكة... اتبهدلت واشتغلت وأنا بدرس عشان أساعد خالتي الغلبانة اللي محلتهاش غير معاش جوزها اللي أصلاً مكنش بيكفيها هي، وبرغم كده ربتني وراعيتني، وكانت أحن عليا منكِ يا اللي المفروض أمي..... كل ما أحاول أنساكي وأطلعك من حياتي عشان أقدر أقف على رجلي وأكمل، لازم تظهري في حياتي، مش عشان بنتكِ ووحشاكي، لااااا عشان بس تدمريني وتفكريني ديما. أنا أنا بنت واحدة شمامة عندها استعداد تبيع بنتها مقابل شدة بودرة... شهقت بقوة وقالت بقهر: منك لله، من قلبي بقولك حسبي الله فيكي. أنا بقيت إنسانة متدمرة، شبح ماشي على الأرض بيحاول يبان إنه إنسان. سيبيني في حاااالي بقى..."
جلست على عقبيها بغلب وكملت برجاء حارق: "أرجوكي، أبووووس إيدك، اعتبريني ميتة وسيبيني في حالي، يمكن... يمكن أقدر أعيش...."
وأغلقت الهاتف وتركته يسقط أرضاً، ثم وضعت يدها فوق وجهها وهي تبكي مثل الطفل الضائع.
في هذه الأثناء، فتح أحمد الباب بالمفتاح الذي بحوزته، ودلف سريعاً ملقياً ما بيده أرضاً، وجلس قبالتها بعد أن أشار لخيرية وأم حسن أن يتركوهما، اللذان كانا يقفان ينظران إليها ببكاء، فتحركا فوراً للداخل.
بعدما اختفيا عن محيطه، ضمها بذراعه ووضع رأسها فوق صدره، فأمسكت بملابسه كالغريق الذي وجد طوق النجاة. اعتصر قلبه حزناً عليها، وأخذ يتوعد بداخله لتلك الأم البذيئة وزوجها الخسيس بأشد عقاب على ما فعلوه لتلك الرقيقة.
أخذت تـشهق وتقول دون وعي: "أنا نفسي أعيش والله، أنا أستاهل أعيش، بس هي تبعد عني، خليها تبعد عني، أنا تعبت والله تعبت. أنا بحاول أنسى اللي عملتوه فيا وأطلع لقدام، بس هي دايماً بتشدني لورا."
أخذ يملس على شعرها بحنان ويضمها أكثر، ثم قال: "عمرها ما هتقدر ترجعك أبداً."
خرجت من بين ذراعيه ونظرت له نظرة يملؤها الرجاء أن يعيد ما قاله.
حاوط وجهها بيده ونظر داخل عينيها بتصميم، ثم قال بقوة: "أيوة، مش هتقدر، عشان أنتِ أقوى منهم."
نظرت له بحزن وعدم تصديق من وسط دموعها المنهمرة، وقالت بهمس: "لا، أنا ضعيفة."
رد بصوت هامس قوي حتى يصل لها حديثه: "عمرك... عمرك ما كنتي ضعيفة. البنت اللي تشوف أمها بالأخلاق دي من وهي صغيرة ومتعملش زيها، متكونش ضعيفة. البنت اللي تكون لسه في إعدادية وترفض الغلط، متكونش ضعيفة. البنت اللي تسيب الفيلا والفلوس وتقبل تسكن في حارة عشان بس بترفض الغلط، متكونش ضعيفة. البنت اللي تشتغل عشان تتعلم وتساعد الست اللي وقفت جنبها، متكونش ضعيفة."
نظر لها بحنان وأكمل وهو يملس بإصبعه فوق وجنتها الحمراء: "البنت اللي برغم كل اللي شافته، بقت أصغر وأشطر وأجمل وأجدع دكتورة، متكونش ضعيفة."
نظرت له بعيون طفلة تريد أن تتمسك بالأمل، وقالت: "بجد، أنا كل ده؟ بجد؟"
ابتسم لها بحنان أب يريد أن يأخذ بيد طفلته إلى بر الأمان، وقال: "أنتي أكتر من كل ده يا ريم."
نظرت له بتساؤل، فأكمل بحب: "أيوة، أنتي أجمل وأكتر من كده بكتير، بس لو تقدري تشوفي نفسك من جوه، هتعرفي إني مقدرتش أوصفك صح. أنتي لسه نقية وقلبك صافي، برغم كل اللي شوفتيه، مسمحتش للدنيا تلوث قلبك الأبيض. وبرغم إنك محسيتيش بحنان الأم، إلا إن جواكي حنية وحب يكفي العالم كله ويفيض."
ابتسم بحلاوة وقال: "عارفة، أنا بحسد ولادك عليكي والله."
نظرت له باستغراب وقالت: "هو أنا اتجوزت أصلاً عشان يبقى عندي ولاد؟"
ابتسم وقال: "هتبقي أحلى زوجة وأعظم أم في الدنيا. أوعي تفتكري إن زي ما بيقولوا فاقد الشيء لا يعطيه. لا لا، بالعكس، فاقد الشيء بيدي بقوة كمان، وأنتي هتعوضي نفسك في ولادك، وهتديهم كل اللي اتحرمتي منه، وهتبقي أحن وأطيب وأجدع أم أي حد يتمناها، لدرجة إن أصحابهم هيحسدوهم عليكي ويتمنوا إن أمهاتهم تكون زيك. عرفتي ليه أنا بقولك بحسد ولادك؟"
نظرت له بلمعة حب يغلفها الكثير من الامتنان، وقالت: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي ولا أعتذرلك، بجد كلامك ده علم جوايا، وأداني ثقة في نفسي كبيرة."
رد عليها بحب مغلف بالتعقل: "مفيش شكر بينا يا ريم، إحنا واحد. عادي لو انهارتي في حضني، وعادي لو خرجت وجعي في حضنك."
نظرت له بخجل يشوبه الاستغراب، وقلبها يقرع كالطبول بداخلها، وهي تحاول أن تهدئه حتى لا يسرح بخياله بعيداً، ثم قالت: "..اا..يعني إيه كلامك ده؟ هو عشان نزلت دمعتين وشوفتني منهارة، خلااااص هنقلبها مردغة؟ لا لا."
وضع يده فوق ثغرها وهو يقول بتقزز: "مردغة؟ الله يحرقك يا شيخة، فصلتيني."
سحبت يده بقوة وقالت: "لا، أنا مش بفصلك، أنا بفوقك بس عشان تعرف كلامك رايح فين."
نظر لها بحب وتصميم، ثم قال: "افتكر، أنا مش صغير عشان معرفش أحدد معنى كلامي أو اتجاهه، وعندي الخبرة اللي تخليني أعرف أقرأ اللي قدامي."
أمسك كفها ووضعه فوق قلبه النابض وسط زهولها، وأكمل: "وعندي قلب حس بيكي من أول مرة شوفتك فيها، وعينينا تاهت جوه بعض، وكان كل واحد فينا بيقول للتاني، أنت نصي الحلو اللي كنت بدور عليه."
ردت عليه بتيه وتمني: "يعني إيه؟"
ابتسم بحلاوة وقال: "يعني بحبك يا ريم، بحبك من أول مرة شوفتك فيها، ولما عملت تحرياتي عنك زي ما عمر طلب، حبيتك واحترمتك وكبرتي في نظري أكتر، وقلت لنفسي استحالة تكوني لغيري."
قرأ داخل عينيها ما يدور بداخل عقلها، فأكمل بجدية: "اللي في دماغك غلط، محدش بيتجوز شفقة. أنتي أكبر من كده، أي واحد يتمنى تكوني مراته وأم ولاده وحبيبته، اللي هيعمل أي حاجة عشان بس تكوني مبسوطة، عشان أنتي تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا. وبما إني حبيتك، فانسي إنك تكوني لغيري."
ابتسمت وقالت بشقاوة بعد أن أعاد لها روحها المرحة بحلاوة كلماته التي ردت إليها روحها: "يعني إيه؟ هتـ...ـغصبني؟"
رد عليها بوقاحة وقال: "أغصبك أو أغتصبك، أيهما أقرب، المهم تكوني ليا في الآخر. ههههه."
لكزته في صدره بغيظ وقالت: "إيه السفاااالة دي؟"
ضحك بقوة وقال: "أصل أنا عارفك كويس، ملكيش في سهوكة البنات، فقولت أدخل بغشومية. ههههه."
ضحكت معه وقالت: "صح، عندك حق، بس بردو مفيش مانع من حبة حنية."
رد عليها بجدية زائفة: "أقسم بالله هغرقك حنية، بس لو رحمتي أمي، مالقعدة السودة اللي هتجيبلي رباط صليبي ديه."
وكزته بقوة وقالت بغيظ: "شوفت بقى مين اللي بيفصل."
نظرا لبعضهما، ثم انفجرا من الضحك على طفولتهم.
وكل هذا كان بالطبع تحت مراقبة تلك السيدتين اللتان أخذا يطلقان الزغاريط فرحاً بما سمعوه.
فنظرت لهم بعدما ساعدها على الوقوف، وقالت ناهرهما: "باااااااس، أنتي وهي، إيه الهبل ده؟ أنتو ليه محسسيني إنه جاب المأذون؟"
ضمها بذراع واحدة، ثم قبل رأسها وقال بحب: "هيحصل إن شاء الله."
جلس عزيز داخل قاعة الضيوف ومعه عدنان ورجل كبير يدعى خليل. وبعد أن قدم لهما واجب الضيافة كما المعتاد، استأذن منهم عدنان، ودخل إلى غرفة مكتبه، ثم خرج حاملاً بين يديه صندوق خشبي كبير، وقام بوضعه أمام عزيز الذي كان ينظر له بفرحة وابتسامة واسعة. ولكن سرعان ما زالت تلك الابتسامة وتجهم وجهه بعدما فتح الصندوق ورأى ما يحتويه، فنظر إلى الرجل بغضب، ثم وجه حديثه إلى عدنان وقال بشر: ".........."
ماذا سيحدث يا ترى؟
ننتظرررررررررون
رمضان كريم عليكم حبايب قلبي❤️✨✨
رواية عمر و اسماء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فريدة الحلواني
جلس الجميع بترقب في انتظار المكالمة المنتظرة، ولكنهم تفاجأوا بها تدخل عليهم وهي في قمة أناقتها، وحولها ستة رجال ملثمون ضخام الجثة.
انتفضوا من مجلسهم، وكاد أن يهجم عليها كريم، إلا أن تصدى له رجلان، وقال أحدهما بفظاظة:
"مكانك يا حلو، لو خايف على عمرك."
وقف كريم مكانه وهو يغلي كالمرجل، وهي تنظر له بشماتة، ثم قالت بابتسامة تظهر بها حقدها وكرهها له:
"طبعًا اتفاجأت إني جايلك لحد عندك، صح؟ ههههههه. أنا محدش يتوقع."
يرد عليها بغل:
"القطة المغمضة فتحت ونضفت، وأول ما فكرت تغدر، غدرت باللي رباها."
ضحكت وقالت:
"تربية وسخة. وحياتك، يعني أنت شيطان مفكر نفسك هتربي إيه؟ شيخ جامع؟ المهم جهزتوا اللي قلت عليه؟"
نظرت له عمر وقال:
"أنتِ جاية لحد هنا ومش خايفة نبلغ عنك؟"
ردت عليه بثقة وهي تمد يدها نحو كريم، تعطيه إياه بعض الأوراق:
"بعد ما كريم بيه يشوف الورق ده، هو بنفسه اللي هيمنع أي حد إنه يقرب مني أصلًا."
تفحص كريم تلك الأوراق والصور، والتي ما كانت إلا صورًا لمستندات أصلية تثبت بها تورطه في أعماله المشبوهة، ومعها صورًا له أثناء تسليم وتسلم الأعضاء البشرية التي يتاجر بها.
بهت وجهه بعدما رأى كل تلك الأوراق، ولم يستطع النطق بحرف.
أما كامل، فقد قال لها برجاء:
"إحنا جهزنالك كل اللي طلبتيه."
مد يده لها بعدة أوراق وأكمل:
"أدي العقود، تقدري تراجعيها. واقفة على إمضتك. والخمس شنط دول فيهم عشرين مليون جنيه، برضه تقدري تفرزيهم براحتك. فين البنات بقى؟"
نظرت له بعد أن تفحصت العقود سريعًا، وقام رجالها بفتح الحقائب والتأكد أنها مليئة بالأموال، ثم قالت:
"بعد ما أمشي من هنا، ربع ساعة والبنات هيكونوا عندك، هما قريبين من هنا."
مالك:
"وإيه اللي يضمن لنا إنك ترجعيهم بعد ما أخدتي كل اللي طلبتيه؟ شيفاني هبل قدامك؟"
ابتسمت له ببرود وقالت:
"حقك... تمام. وأنا برضه كنت عاملة حسابي. أنا هعمل مكالمة، وفي أقل من عشر دقايق هيكونوا قدامك. بصت لكريم وأكملت بشر: أي حركة وسخة من حركاتك، أنت اللي هتدفع تمنها، لأني لو مرجعتش مكاني خلال ساعة، أصل الورق ده هيكون في النيابة، يعني تفكر تخلي حد يمشي ورايا أو أي حركة غدر، أنت اللي هتروح فيها، سامع؟"
رد عليها بحقد وكره:
"طب والأوراق اللي معاكي هتفضلي ذلاني بيها؟"
حلا:
"دي الوسيلة الوحيدة اللي هضمن بيها إنك متغدرش بيا يا... يا كيمو."
قامت بالاتصال على أحد الأشخاص، وحينما جاءها الرد قالت كلمة واحدة:
"تعالي."
وفقط.
قبل ذلك بقليل، كانت دنيا تبكي بحرقة وهي تحتضن بناتها قبيل ذهابهم وتقول:
"ملحقتش أشبع منكم."
بكت الفتاتان، وقالت لها علياء:
"كلها يومين وتتجمعي معاهم على طول يا حبيبتي، سيبيهم بقى عشان ميتأخروش."
ضمتهما رغماً عنها، وذهبتا معاً وهما يرتديان النقاب، ثم صعدا في سيارة بدر، وخرج بهما من فيلته، وبعدها من المجمع بأكمله، حتى وصل إلى مجمع تجاري على الطريق الساحلي، وهبطت الفتاتان، ثم دلفا إلى المرحاض، وخلع عنهما النقاب، ثم خرجا مرة أخرى، وركبا سيارة أخرى يقودها أحد رجال عمر، وهما بهيئتهما العادية، وذهب بهما إلى المجمع مرة أخرى، حتى إذا راجع كريم كاميرات المراقبة يراهم بداخل تلك السيارة التي لا تحمل أرقام، ليعرف من خلالها هوية صاحبها.
فكان كل شيء مخطط له بدقة عالية.
بمجرد أن وقفت السيارة أمام الباب الداخلي، حتى هبطت منها الفتيات وهرولتا للداخل، ملقين بأنفسهم داخل أحضان كامل، الذي ضمهم له بقوة، وبكى بكاء حقيقي بسبب اشتياقه لهم، وأيضًا الضغط الذي يتعرض له.
بكت الفتاتان بقوة، وشهقاتهم أصبحت عالية، إلا أن الجميع تفاجأ بحلا ترمي قنبلتها الأخيرة أمام الجميع قبل أن ترحل.
نظر عدنان إلى عزيز وهو يمثل الاستغراب، ثم قال:
"مالك يا عزيز؟ هي البضاعة ملاقيتش عليك ولا إيه؟"
عزيز بغضب وحقد:
"لا إزاي؟ إذا كان هي دي البضاعة اللي كنت طالبها واتسرقت من نص البحر."
انتفض المدعو خليل وقال:
"واااااه! أنت هتتهمني بالسرقة؟"
ثم وجه حديثه لعدنان يعاتبه:
"أنت جايبني أتهان حداااك يا عدنان بيه، أكده بردك؟"
عدنان:
"لاااااه! ولا عاش ولا كان اللي يهين عدنان الجبالي يا حاج."
نظر لعزيز الواقف مرتجفًا، وقال بغضب:
"كنك اجنيت؟ اياك يا واكل نااااسك، هتغلط في الراجل وهو حدااااي؟ أني غلطان إني أصدرتلك مالأول."
انتفض عزيز من ذلك الهجوم، ولكنه قال سريعًا حتى يحاول إصلاح خطأه الفادح:
"مقصودش والله، ما أقصد. هيسرقها إزاي وهي كان لسه شهر على ما توصل؟ أنا قصدي إن البضاعة دي نفس النوع اللي كنت طالبه بالظبط، ومستغرب لأني المفروض إننا وكيل الناس اللي بره الوحيد."
ضحك عدنان باستهزاء وقال:
"متعشمش حالك جوي أكده يا عزيز، الناس دي محدهاش غالي أبوهم وأهلهم وصاحبهم هو الجرش والمصلحة، وأنت ريحتك فاحت حداهم، كان لازم يدوروا على غيرك."
نظر له بزهول، ولكنه صدم حينما وجد خليل يقول:
"أني شغال وياهم بجالي خمس سنين دلوك، وبضاعتهم بتتاخد مني في غمضة عين من حلاوتها."
عزيز بحقد:
"يبقى هما كانوا بيخططوا يبدلوني بحد تاني كل الوقت ده، ومش هستبعد إنهم يكونوا هما ورا كل اللي حصلي ده."
عدنان بتعقل:
"أنت ربك بيحبك يا عزيز، بعتلك نفس البضاعة اللي كنت متفج عليها مع التجار، وجابض عبونها كمان. أني من رأي تاخدها وتخلص حالك، وبعد أكده تبجي تشوف الناس دول ناوينلك على إيه."
عزيز:
"عين العقل، وهو ده اللي هعمله."
وجه حديثه لخليل قائلاً:
"أنت عندك قد إيه من الشغل ده؟"
ابتسم خليل وقال بثقة:
"خير ربنا كتيييير جوووي. شوف أنت رايد إيه ويكون موجود بعون الله."
رد عليه بطمع:
"أنا هاخد الكمية كلها."
خليل:
"بس دي كمية كبيرة وسعرها عال."
عزيز:
"مش مشكلة، هاخودها كلها، بس السعر تكرمني فيه، ولا إيه يا عدنان؟"
ظلا يتباحثا في السعر والكمية، حتى جاءت اللحظة التي ينتظرها عدنان، فقال:
"أكده كل حاجة تمام."
أعقب قوله بإخراج بعض الأوراق من جيب جلبابه، ثم وضعها أمام عزيز وقال:
"دي عقود المخازن اللي عم تحط فيها البضاعة، عاملها بيع وشرا بينك وبين صاحبها. ودي شيك على بياض هتمضيه ليا لحدت ما ترجعلي فلوسي بعد ما تصرف البضاعة."
نظر له عزيز بحيرة وقال:
"بس كده كل حاجة هتبقى باسمي، وبعدين أنا عرضت عليك تشاركني، أنت اللي رفضت، وقولت هاخد نصيبك من البضاعة زيك زي أي تاجر."
عدنان بخبث:
"حوصول ديه لأني عارف الخسارة اللي خسرتها كد إيه، وإني لجل العشره اللي بيناتنا، جولت أسلفك الفلوس بدل ما أجاسمك في المكسب وأخد حصتي كيف أي واحد من التجار. أبجي غلط أكده؟"
خليل:
"لاااه، عداك العيب يا ولدي، واحد غيرك كان طمع في المكسب ودخل شريك."
عزيز:
"طب وعقود المخازن؟"
عدنان:
"ديه كان شرطي اللي جولته جدام ولدك لما جيتولي النوبة اللي عدت، وأنت وافجت عليه. أني مهحبش أسيب حاجة للظروف، وأنت خابرني زين. بعدين من وقت اللي حوصول لعمي، وإني موجف شغل لحدت ما الدنيا هديت حواليا، يبجي أول ما أفكر أرجع أورط حالي، ينفع أكده؟ حط حالك مكاني."
عزيز باقتناع:
"عندك حق، وكتر خيرك إنك عملت معايا كل ده."
أعقب قوله بالتوقيع على جميع الأوراق دون قراءتها، فقد كان كل ما يشغل عقله كم المكاسب المالية التي سيجنيها بعد إتمام تلك الصفقة، وأيضًا الأهم أن هيبته وسمعته التي اهتزت ستعود أقوى من ذي قبل.
أخرجت حلا ورقة مطوية من حقيبتها أثناء ما كان رجالها ينقلون حقائب الأموال إلى الخارج، وحينما انتهوا والتفوا حولها كدرع حماية، أعطتها لبهيرة وقالت لها بابتسامة شامته:
"دي هدية مني ليكي يا بهيرة هانم."
وفقط.
بمجرد ما أفلتها، خرجت سريعًا وهي تطلق ضحكات عالية تزامناً مع صراخ بهيرة بعد أن قرأت تلك الورقة، والتي لم تكن غير عقد زواج زوجها على رحمة، التي تفاجأت بهجومها عليها تريد أن تبرحها ضربًا وهي تصرخ بها:
"ياااا حيوااااانة! عايشة في بيتي وأنتي خاطفة جووووزي؟ هقتلك، هقتلللللك!"
أنقذها من يدها عمر، الذي سحبها سريعًا وهو يحاول أن يمنع وصولها لها، أما كريم، فقد أغمض عينه بغضب جم على كم المصائب التي تحدث لهم، ولكن ما جعله يرتعب هو ثورة أمه وخوفه من بوحها بما فعلوه في الماضي، فاقترب منها سريعًا وضمه إليه وهو يقول:
"اهدي يا ماما، ده أكيد عقد مزور، مش معقول بابا يعمل كده."
التقط مالك العقد الملقى أرضًا، ونظر فيه بتفحص، ثم قال:
"لا، ده سليم. حتى الختم سليم."
نظر له كريم بشر وصرخ به:
"حددددد! أخد راااايك؟"
"الله يحرقك يا أخ."
نظر له ببراءة مزيفة وقال:
"مقصديش والله."
صرخت به بهيرة:
"مانت لازم تدافع عن أبوووك وأمك، مش مهم يولع وهي مقعدة حية في بيتها. أناااا يتجوز عليا حتت خداماااامة أناااااا!"
اغتظت رحمة من كل تلك الإهانات، وقررت أن تنفجر بها وتخرج من داخلها كل حقد السنين، فقالت:
"آخرررررسي! قطع لسانك! أنا عمري ما كنت ولا هكون خدامة. أنا اللي مراته قبل منك، وأنا اللي حبني. ولولا أبوه الله يجحمه مطرح ما راح، كان زماني أناااااا أم ابنه وصاحبة البيت ده."
انتفضت بهيرة وقالت دون وعي:
"أنتي مجرد واحدة بيستخدمها يعمل اللي عايزه وبسسسسس. راقبي دي، حاضر. اعملي كذا، حاااااضر. حتى القوضع..."
كريم يده سريعًا قبل أن تكمل ما انتوت قوله، وصرخ بها:
"باااااااس! كفااااايه!"
نطق كامل أخيرًا بعد أن ابتعد عن ابنتيه، ووقف أمام رحمة قائلًا:
"يعني عزيز اللي كان مسلطك تصاحبي مراتي عشان تعرفي أسرارنا، وهو اللي خلاكي تمثلي على بنتي الحب عشان توافق على الزباااالة ده؟"
صفعه... صفعة مدوية هبطت فوق وجنة رحمة، جعلتها تصرخ وتضع يدها فوقها بذهول، وهي تسمعه يكمل:
"أنتي ملكيش مكان في بيتي، اطلعي بره برررررره!"
ردت عليه بحقد:
"أنا قاعدة في بيت جوووووووزي، محدش يقدر يطلعني منه، ومن النهارده هعيش فيه وأنا هااااانم، مش داده للبنات، سامعين؟"
صرخت بها بهيرة وقالت:
"خليكي قاعدة وأنا هقول على كل عمايلك الوسخة."
سحب كريم أمه من يدها وهو يحاول الصعود بها حتى لا يفتضح أمرهم أكثر، تحت صراخها وسبابها وتوعدها لرحمة وعزيز.
أما رحمة، فاهتزت من تلك التهديدات، وفكرت سريعًا أن وجودها حتمًا سيضر بها، فلْتذهب الآن حتى يعود عزيز من سفره، وبالتأكيد سيجد حلاً لما حدث.
مثلت البكاء وقالت:
"أنا ماشية لحد ما جوزي يرجع، وهو يبقي يفهمك كل حاجة يا كامل بيه، ويجبلي حقي."
أعقبت قولها بالخروج سريعًا وهي تمسح دموعها الوهمية.
وما أن خرجت من الفيلا، حتى أخرجت هاتفها وحاولت الوصول إلى عزيز، ولكن هاتفه مغلق، فقالت بغيظ وهي تهرول سريعا لتخرج من هذا المجمع حتى تجد أي سيارة أجرة تقلّها إلى وجهتها:
"وده وقتو يا عزيز الزفت أنت."
ما أن وصلت للخارج وسارت بضع أمتار، حتى وجدت سيارة أجرة، فأشارت لها سريعًا وركبت بها دون حتى أن تخبر السائق وجهتها، وبعد أن أغلقت الباب قالت:
"اطلع على المنتزه يا سطى، وهديك اللي أنت عايزه."
التف لها السائق، الذي ما كان غير عثمان، ثم خلع قبعته وابتسم بسماجة وهو يرش مادة في وجهها، ثم قال:
"من عووونيه يا حاجة، أخيرًااا عرفنا نطلعك من جحرك، الله يحرقك."
نظرت له بتيه، ولم تستطع الرد عليه لفقدانها الوعي سريعًا نظرًا لقوة تلك المادة.
انطلق بتلك السيارة إلى وجهته، وهو يبتسم لقرب خلاصهم من تلك القضية التي حقًا... أرهقتهم.
جلس الأب برفقة ابنتيه في سكون تام بعد كل تلك الأحداث العصيبة، ولكن قطع ذلك السكون دخول كريم عليهم، وهو يوجه حديثه لأسماء قائلاً:
"تعالي، عايز أتكلم معاكي لوحدنا شوية."
وقفت من مجلسها وقالت له بقوة:
"مفيش كلام بينا ممكن يتقال، أنت مجرد ابن عمي وبس. لو عايز تقول حاجة، اتفضل قولها دلوقتي."
جز على أسنانه بغيظ وقال:
"تعالي معايا يا أسماء نتكلم لوحدنا، وأفهمك اللي حصل. أنا لسه خطيبك."
انتفض كامل ورد عليه بغضب جم:
"اااانت تخرس خااالص، وملكش دعوة ببنتي. وحكاية الخطوبة دي تنساها نهائي. كفاية اللي حصلها بسببك."
كريم بشر:
"يعني إيه؟ أنت قد كلامك ده؟"
رده عليه بقوة وقال:
"احترم نفسك، ومتنساش إني عمك، وأيوة أنا قده. أنا معنديش استعداد أخسر بنتي عشان واحد حقير زيك. المرة دي ربنا ستر ورجعتلي، الله أعلم لو فضلت معاك إيه اللي ممكن يحصلها. لاخر مرة حذرتك، ابعد عن بنتي وانسى أي ارتباط كان بينكم. كفاية أنا وحلتي معاكم، مش هبقى أنا وبنتي."
يكاد أن يرد عليه، ولكن رنين هاتفه الذي صدح باسم أبيه منعه من الرد.
فتح الخط وجد والده يهلل بفرحة ويقول:
"مش هتصدق اللي حصل يا كريم، كل مشاكلنا اتحلت خلااااص. أنا مش مصدق نفسي."
خرج سريعًا إلى الحديقة ليتحدث معه بارتياحية، وعندما ابتعد قال:
"وأنت مش هتصدق اللي حصل هنا، من مصايب على دماغنا."
رده عليه بقلق وقال:
"إيه اللي حصل؟ البت ضحكت عليكم وخدت الفلوس ومرجعتش البنات؟"
ضحك كريم بقهر وقص لوالده كل ما حدث.
انتفض عزيز وقال بغضب:
"بنت الكلب! لهفت الفلوس وخربتها على دماغك."
كريم:
"أمي قلبت الدنيا، ورحمة مشت معرفش راحت فين، وأخوك نافش ريشه على الآخر."
عزيز:
"سيبك من كل ده، لما هرجع هعرف أربيهم من جديد. المهم تاخد أول طيارة وتجيلي قنا حالاً."
كريم:
"وأنا لازمتي إيه معاك؟ مش عدنان ده مخلص كل حاجة؟"
عزيز:
"لا مش كل حاجة، في حاجات سابها عليا، وأنا مش هعرف أتصرف لوحدي، محتاجك معايا."
كريم:
"طب هنسيب الدنيا اللي بايظة هنا؟ أنا مش عارف أخوك بيفكر في إيه ولا إيه اللي ناوي عليه."
عزيز:
"شدد الحراسة عليهم، وإحنا كلها يومين ونرجع نعدل كل حاجة."
كريم:
"تمام، هشوف مواعيد الطيران وهقولك."
أغلق معه وألقى نظرة سريعة نحو الحراسة المجتمع حول عمر، يلقي عليهم بعض التعليمات، وابتسم بشر، ثم اتجه ناحية سيارته، وما أن صعد خلف المقود حتى انطلق بها إلى أحد أماكن عمله السرية.
قام عمر بالاتصال على عدنان ليرتب معه كل شيء، ويتأكد أن ما اتفقوا عليه تم كما يجب.
عمر:
"طمني يا عدنان."
عدنان:
"اطمن، وحط في بطنك شادر بطيخ صيفي، كل حاجة تمت زي ما رتبنالها بالتمام."
عمر بنبرة يشوبها الرجاء:
"مش عايز غلطة، بالله عليك. وأنا هكون عندك أنا والرجالة زي ما اتفقنا في المعاد."
عدنان:
"وأني جهزتلك المكان اللي هتجعدوا فيه، وكماني مجهزلك رجالة كتير لو احتجتهم هتلاجيهم في ضهرك. وأني كمان هكون معاكم بامر الله. سيبها على الله، هو هيدبرها لحاله وهيوجف وياك."
رد عليه بتضرع:
"ياااااااارب."
بعد أن أغلق معه، وجه حديثه لعثمان، وقال بحروف تقطر خوفًا لاول مرة يشعر به في حياته:
"عثمان، أنا سايب المكان هنا في أمانتك أنت والرجالة."
صمت لحظة وأكمل بوجل:
"مراتي يا عثمان هي اللي هيأذوني فيها. أنا مش بكلمك دلوقتي كقائد مهمة، لا. أنا بكلم أخويا وصاحبي، وبوصيه على أهلي."
ربت عثمان على كتفه بقوة وقال:
"مرات أخويا وأهله في عيني، وهفديهم بحياتي يا عمر. وزي ما أنت قولت، إحنا مش بنتعامل دلوقتي في مهمة تبع شغلنا، لا. إحنا بنحمي أهلنا وحبايبنا، ولو حد فكر بس يهوب ناحيتهم، هيكون بموته. متقلقش، وقول يا رب."
رد عليه بتضرع نابع من قلبه العاشق، وهو يرفع بصره نحو السماء:
"يااااااااا رب."
في جوف الليل، تسلل الأخوان إلى غرف حبيباتهم حتى يقوموا بوداعهما قبل أن يسافرا لإنهاء تلك المهمة التي استنزفت طاقتهم، وكل واحد منهم كان بحاجة لحضن حبيبته حتى يستمد منه القوة ويستطيع مواجهة ما هو مقبل عليه.
قد حانت اللحظة الحاسمة.
ماذا سيحدث؟ وهل سيعود الأخوان؟ أم للقدر رأي آخر؟
سنرى.
انتظروووووووني.
رواية عمر و اسماء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فريدة الحلواني
وقف قبالتهم عمر ومالك قبيل الفجر وهما يرتديان زيًا أسود.
بدأ عمر الحديث وهو ينظر للجميع بامتنان:
"أنا مش عارف أقولكم إيه ولا أشكركم إزاي على وقفتكم جنبي. أنا متوقعتش إنكم ترتبوا كل ده من غير حتى ما أطلب منكم."
رد عبدالله وهو يقول بامتنان حقيقي:
"إنت أخونا يا عمر وأهلك هما أهلنا ومش مستنيين إنك تطلب مننا نقف جنبك. سافر وإنت مطمن قبل ما حد يفكر يوصلهم يعدوا على جثثنا الأول."
مالك:
"والله إنتوا أجدع رجالة الواحد ممكن يقابلها في حياته. أنا أصلاً كان نفسي أتعرف عليكم من كتر ما عمر حكى لي عنكم."
ثم نظر لبدر وأكمل:
"وإنت يا بدر، برغم إن مفيش أي صلة بينا، بس وقوفك معانا إنت وإخواتك ورجالتك هيفضل دين في رقبتنا."
رد عليه بدر بجدعنة ولاد البلد:
"عيب عليك يا ريس، إحنا مبنبقاش رجالة لو سبنا شوية يتعدوا على حرمة بيتكم. حتى لو مش من باب الصحوبية يبقى من باب حق الجار ولا إيه. اتكلوا على الله واطمنوا، اللي هنا إحنا معاهم بآمر الله."
نظر عبدالرحمن بفخر لولديه وهو يرى مدى حب الناس لهم واستعدادهم للتضحية من أجلهم، وما هذا إلا نتاج رجولة أولاده ومعاملتهم الطيبة مع الناس، برغم مراكزهم الكبيرة والتي تجعل أي شخص مكانه يعامل الناس بتكبر وغرور.
اقترب منهما وقال:
"أنا فخور إن عندي رجالة زيكم، وهبقى فخور أكتر لو رجعتوا لي بالسلامة بآمر الله."
دمعت عيناه وقال:
"يلا يا وحوش عشان متتأخروش. استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه."
تلاقى الأخوان ممسكين كفي يديه مقبلين إياهما بإجلال. وما لبثوا أن تحركوا إلا وسمعوا نداء رقيه بنبرة يشوبها البكاء. فهرولوا ناحيتها سريعًا.
فقالت لهم بدموع:
"طمنوني، فيه إيه لكل ده؟ أنا مش فاهمة حاجة."
عمر:
"اطمني يا ماما، ده مجرد إجراء أمني مش أكتر عشان نبقى مطمنين عليكم بس."
رقيه:
"أنا مش صغيرة عشان تضحك عليا بكلمتين يا عمر. قول لي فيه إيه ورايح فين إنت وأخوك."
ضمها عبدالرحمن الذي قد اقترب منها وقال:
"سيبي الولاد يا رقيه يروحوا شغلهم وأنا هفهمك على كل حاجة."
كادت أن تعترض وهي منهارة من البكاء، إلا أنه مثل الحزم وقال بقوة:
"يلا إنت وهو اتحركوا عشان أشوف أنا واللي معايا هنعمل إيه. يلا!"
في لحظة، كان الأخوان يخرجان من بين الجموع ويقفزان من فوق السور الخلفي كما المعتاد. وصعدوا سريعًا إلى تلك السيارة السوداء التي كانت في انتظارهم، ومن ثم انطلقت بهم سريعًا.
أما في فيلا الدكتور كامل، كان الوضع في الظاهر يبدو هادئًا، ولكن إذا تمعنا النظر سنجد أن الجميع في ذروة قلقه. فكانت بهيرة حبيسة غرفتها منذ وقت ما حدث، ولكنها تواصلت مع عزيز الذي منعها من افتعال أي مشاجرة وتأجيل أي شيء حتى ينتهي مما هو فيه. والأهم الآن أن تراقب أخاه والفتاتين عن كثب حتى لا يفعلا شيئًا يضر بهم.
أما كامل، فقد مثل انشغاله في عمل ما داخل مكتبه، ولكنه كان يجلس طوال الليل يدعو الله أن يحفظ ابنتيه ويوفق عمر ومن معه فيما هم مقدمون عليه.
أما الأختان، فقد تجمعا معًا كالمعتاد في غرفة أسماء بعد انصراف مالك وعمر من عندهما. وقد اتفقا أن يقضيا الوقت كله في الصلاة وقراءة القرآن والتضرع إلى الله حتى يعود زوجاهما سالمين.
في خارج فيلا كامل وحول محيطها، حتى حول البوابة الرئيسية للمجمع، قد انتشر رجال كريم بكثافة وهم يمشطون المنطقة حتى يكتشفوا أي تحركات مريبة، ولكنهم لم يجدوا. وكان كل شيء يبدو طبيعيًا... أو هكذا يظنون.
أما عثمان، فقد كان يجلس بارتياحية لمن يراه، ولكنه كان في الحقيقة يتابع بحفز كل ما يدور حوله ورجاله منتشرين حول سور الفيلا من الداخل والخارج.
في قلب صحراء الصعيد القاحلة، كان يجتمع الأخوان مع رجالهما داخل الكوخ الخاص بعدنان الجبالي، الذي كان يحتجز فيه بلال ابن عمه سابقًا، وكان من الخارج محاطًا بعدد كبير من رجال ذلك عدنان وهم مدججون بالأسلحة.
فقد وصل عمر وأخيه بصحبة رجال العمليات الخاصة بعد أن استقلوا طائرة خاصة تابعة لهم.
بدأ عمر في شرح خطة الهجوم لهم بدقة، حتى إنه لم يترك أي شيء للصدفة. وبعدما انتهى، نظر لهم جميعًا وقال بقوة بعدما خلع عنه عباءة العاشق وارتدى ثوب الشبح المعروف به في مجاله:
"ها يا رجالة، فيه أي استفسار؟"
رد عليه الجميع بصوت هز الصحراء:
"تمام يا فندم."
ابتسم لهم بتشجيع وقال:
"ربنا معانا وإن شاء الله هننجح في القبض عليهم ونبقى خلصنا البلد من أكبر شبكة تجارة سلاح ومخدرات ودعارة وأعضاء، وبآمر الله ننضف البلد من أمثالهم. يلا نصلي ركعتين لله يا جماعة قبل ما نتحرك، لأن المعاد قرب خلاص."
في نفس التوقيت، على بعد ليس بكبير من ذلك الكوخ، كان يقف كريم وأبيه داخل مخزن كبير للغاية، ومعهما عدد كبير من رجالهما الحاملين للأسلحة وبحوزتهم عشر حقائب كبيرة مليئة بالأموال. وكان عزيز كل فين وفين ينظر إلى ساعته.
فقال له كريم بنزق:
"ما تهدى شوية يا بابا، إنت موترنا ليه كده؟ ولسه باقي على ميعادهم نص ساعة."
عزيز:
"قلقان يا ابني، دي أكبر عملية أقوم بيها وكمان أول مرة أحضر بنفسي."
كريم:
"هتعدي زي اللي قبلها. إنت مش واثق في عدنان ده ولا إيه؟"
عزيز:
"طبعًا واثق فيه، ده أحسن واحد اتعاملت معاه ودماغه ألماس."
في تلك الأثناء، كان عدنان يتحرك بسيارته مع المدعو خليل، وخلفه أربع سيارات دفع رباعي محملة بصناديق خشبية مليئة بالأسلحة والذخائر، ومعهم الكثير من الرجال.
بعد سيرهم فترة لا بأس بها في عمق الصحراء، وصلوا أخيرًا أمام المخزن المتواجد به عزيز.
ترجل من السيارة هو وخليل ودلفوا إلى الداخل ملقين السلام عليهم. فنظر لهم عزيز بفرحة وقال:
"في معادك بالثانية، عمرك ما اتأخرت علينا يا عدنان."
ابتسم له بخبث وقال:
"أهم حاجة في شغلنا المواعيد يا عزيز. المهم خلونا نخلص."
عزيز:
"الفلوس جاهزة، عدها براحتك."
عدنان:
"إني مليش صالح، صاحبها يعد براحته."
خليل:
"أنا هخلي الرجالة تدخل الشغل على ما تفرزوا بالحتة أكون إني عديت الفلوس."
كريم بغيظ:
"هتعد ٥٠٠ مليون جنيه؟"
نظر له خليل بغضب وقال:
"إحنا صحيح صعيدة بس مش جهلة يا ولدي. أنا جايب معايا مكنة بتعد الفلوس وتفرزهم، مهاتخدش ساعة ونكون مخلصين."
رد عزيز عن ولده الغبي وقال:
"إنتوا أحسن ناس يا حاج كريم، ميقصدش والله."
عدنان:
"خلينا نخلص الأول، بعديها أبقى علم ولدك كيف يتعامل مع الرجال يا عزيز."
بدأ الرجال بحمل الصناديق إلى الداخل ويستلمها منهم رجال عزيز، ثم يقومون بفتحها ومعاينتها للتأكد من جودتها، وكانت الكمية كبيرة للغاية.
في نفس التوقيت، بدأ رجال خليل في إخراج رزم النقود ووضعها في تلك الآلة لتقوم بعدها وإخراج المزور منها إذا وجد.
عدنان:
"إحنا مهنستناش لما تخلص فرز البضاعة يا عزيز. أنا ورايا مصالح كتير، وإنتوا على ما تخلصوا رايدن لكم ولا ست سبع ساعات."
عزيز:
"ولا يهمك يا عدنان، كتر خيرك إنك حضرت معانا."
وصل عمر ورجاله إلى أقرب مكان للمخزن والذي يمكنه من رؤيتهم بوضوح، والجميع يقف بتحفز في انتظار الإشارة من قائدهم ليبدأوا الهجوم.
وما أن خرج عدنان، وكان خروجه هو الإشارة المتفق عليها فيما بينهم.
وما أن رأه عمر حتى قال:
"يلا يا رجالة، توكلنا على الله."
في لحظات معدودة، كان عمر ورجاله ومعه أخيه يحوطون المخزن ويشتبكون مع الرجال المحاوطة به.
حينما سمع كريم وأبيه صوت إطلاق الرصاص، انتفضوا برعب وقاموا بإمساك أسلحة نارية ليحاولوا الهرب ويقتلوا بها كل من يعترض طريقهم. ولكن بما أن الغدر من شيمهم، فلم يهتم أحدهم بالآخر، فكلا من الأب وابنه يفكر في خلاصه هو ولا يبالي بالآخر.
كانت معركة طاحنة حولت سكون الصحراء إلى ساحة قتال. وقد استخدم رجال عزيز قنابل يدوية حتى يشكلوا بها درع حماية لكريم وأبيه ليتمكن من الهرب.
قضى عمر ورجاله على معظم رجالهم وألقوا القبض على الآخرين. وبدأوا الهجوم على من في الداخل. وفي محاولة هروب عزيز، تلقى طلقة نارية من عمر أصابت قدمه فوق أرض وهو يصرخ.
نظر له ولده بحيرة، ولكنّه فكر في نفسه أولاً وبدأ بالتحرك وهو يطلق الكثير من الطلقات حتى يتمكن من الخروج.
وقتها صرخ به مالك قائلاً:
"اثبت مكانك يا كريم، مفيش فايدة. ما إنتوا بتعملوا كل حاجة، انتهت."
تعرف كريم على صوته فصرخ به بحقد:
"مااااااالك! كنت شاكك فيكم من الأول، بس أنا لسه منتهتش وهخليكم تعيشوا جهنم على الأرض."
خلع عمر تلك القماشة السوداء التي كانت تلثم وجهه هو ومن معه، وهي زي معروف للقوات الخاصة، وقال بقوة:
"أيوه إحنا يا كريم، سلم نفسك. خلااااص كل حاجة انتهت. مهما حاولت تهرب هجيبك."
رد عليه بغل:
"هحرق قلبك وقلب أخوك قبل ما تمسكني."
أعقب قوله بإطلاق النار بعشوائية، فأصيب مالك بواحدة منها. فصرخ عمر برعب وأسرع ناحية أخيه.
استغل كريم تلك اللجلبة وقام رجاله بإلقاء قنبلة يدوية أحدثت انفجارًا لا بأس به. استغله هو وثلاثة من رجاله في الهرب بسيارة دفع رباعي كان يوقفها في الجهة الخلفية للمخزن تحسبًا لوقوع أي شيء، وها قد صدق حدسه.
قاد بأسرع ما لديه حتى استطاع الابتعاد عن محيط المعركة. فقام بإخراج هاتفه واتصل بأحد الأرقام، وحينما جاءه الرد قال بغضب:
"مش عايز نملة تدخل أو تخرج من عندك لحد ما أديك الإشارة. تتحرك ساااااامع."
أغلق الهاتف وقال بحقد أسود:
"هحرق قلبك على عيلتك كلها يا عمر، وهخلي كااااامل يبكي بدل الدموع دم. مالي هعملو فيه وفي بناته."
داخل المخزن، اطمأن عمر قليلًا بعدما قام بفحص أخيه ووجد أن ذراعه فقط هو ما أصيب بتلك الطلقة.
حضرت سيارة إسعاف مجهزة وتم إسعافه من قبل الطبيب المختص الذي قال:
"الحمد لله بسيطة. الطلقة دخلت وخرجت من الناحية التانية، يدوب هنخيط الجرح ولما نوصل المستشفى نعمل أشعة عشان نطمن أكتر."
رفض مالك ما سمعه وقال:
"مفيش وقت، خيط دلوقتي بسرعة."
نظر له أخيه وهو بين نارين وقال:
"عشان نطمن يا مالك."
رد عليه بقوة:
"أنا كويس، اتصل بالهليكوبتر بسرعة. كريم مش هيسكت."
في ذلك الوقت، حضر واحد من رجالهم وقال:
"الحق يا باشا، كريم كان متفق مع طيارة خاصة بتاعة رش المبيدات وكانت مستنياه قريب من هنا. ركب فيها هو ورجالته."
نظر عمر بزعر لأخيه، فقال له مالك:
"ركز يا عمر، مش وقت صدمة. لازم نلحقه."
ثم وجه حديثه للطبيب وقال بصراخ:
"خيط إيدي بسرعة و اااااااخلص."
بدأ رجاله في تكبيل من قاموا بإلقاء القبض عليهم ووضعهم في العربات المخصصة لنقلهم.
أما رجال الإسعاف، بدأوا في وضع جثث القتلى في أكياس سوداء ووضعهم في عربات مخصصة لنقلهم إلى المشرحة.
وقام المسعفون بمداواة الرجال المصابين من القوات الخاصة، فقد كانت إصابتهم طفيفة. أما المصابون من رجال عزيز وهو معهم، فقد تم نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة تحت حراسة مشددة حتى يتم علاجهم، وبعدها يتم نقلهم إلى السجن لحين انتهاء التحقيق معهم ومحاسبتهم على كل الجرائم التي ارتكبوها.
وصلت الطائرة التي طلبها عمر، وقد انتهى مالك من تقطيب جرحه وقام الطبيب بتعليق ذراعه بلفافة طبية.
صعد الأخوان ومعهما اثنان فقط من رجالهما لصغر حجم الطائرة، أما الباقي سيقوم باللحاق بهم عن طريق الطائرة التي جاءوا بها.
لا يعرف كيف مرت عليه تلك الساعة التي قضاها في رحلته ليصل إلى مطار برج العرب القريب من المجمع السكني، وقد استغلها في إتمام عدة اتصالات بأبيه ورئيسه في العمل وتميم، لإطلاعهم على تطورات الوضع. وقد طمأنوه أنهم في أتم الاستعداد لتلك المواجهة.
وصل كريم إلى منطقة خالية حولها مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التي تبعد نصف ساعة فقط عن المجمع السكني. وكان بانتظاره سيارتان محملتان بالرجال الذي كان يجهزهم لأي أمر طارئ، وها قد جاء دورهم.
صعد معهم وأمر السائق قائلاً:
"اطلع على الكومباوند بسرعة."
تحرك السائق بالسرعة القصوى، ولكنّه قال بحكمة:
"بلاش يا باشا نروح دلوقتي، إنت تدارى شوية لحد ما الدنيا تهدى وبعدها نجبهوملك لحد عندك. هو أكيد مأمن المكان ده طلع مش سهل أبدًا."
أعماه غروره عن فعل الصواب وقال:
"أبدًا، لازم أحرق قلبه على أهله والست أسماء حبيبته. أنا كنت شاكك إن فيه بينهم حاجة من نظراتهم لبعض، بس انشغلت في المصايب اللي ابتدت تنزل على دماغي من وقت ما ظهر هو وأخوه في حياتنا. أنا دلوقتي فهمت كل حاجة وهحاسبهم على كل اللي عملوه."
الرجل:
"أنا بقول...."
قاطعه بحقد:
"أنا اللي أقول وبس، ساااامع. وبعدين إنت فاكر إني سايبهم كده؟ لا طبعًا، المكان مترشق برجالتنا هناك وهو سايب كام واحد من الحرس بتوعه عند عمي وأبوه جاب كام واحد من الحرس اللي شغالين عنده فالشركة يحرسوا الفيلا بتاعتهم، يعني إحنا أكتر منهم بكتير. الرجالة اللي هناك عالوا معانا دلوقتي ورجب جايب رجاله بردو وهيحصلنا على هناك."
الرجل:
"طب إنت ناوي على إيه؟"
كريم بحقد أسود ليس له مثيل:
"هقطع ابنه وأبيعه بالحتة، أما السنيورة هخلي الرجالة تدوقها قبل ما أبيعها لأوسخ بيت دعارة. ههههههه، ويبقى يوريني هيعمل إيه بقي البطل الهمام."
وصل الأخوان ومن معهم أخيرًا إلى مطار برج العرب الدولي، وترجلوا من الطائرة سريعًا ثم صعدوا داخل سيارة كانت في انتظارهم.
أمر عمر السائق قائلاً بلهفة:
"اطلع بسرعة يا محمد الله يخليك."
لم يستمع ردًا منه، ولكنّه شعر أن السيارة تطير من فوق الأرض بسبب السرعة الفائقة التي كان يقود بها ذلك السائق، وما هو إلا أحد رجال فريقه.
حينما اقترب كريم على الوصول، قام بالاتصال بأمه وحينما جاءه ردها قال بعجالة:
"اجمعي كل مجوهراتك وأي فلوس في الخزنة واطلعي من الفيلا بسرعة."
انتفضت من مجلسها وسألته بزعر:
"فيه إيه؟"
رد عليها بنفاد صبر:
"أبويا اتمسك والدنيا باظت، مش وقته. اهربي بسرعة واطلعي على شقة العجمي لحد ما أجيلك أو أتصل بيكي."
فعلت ما قاله وجمعت كل أشياءها الثمينة ووضعتهم في حقيبة يد كبيرة، ولم تأخذ أي ملابس حتى لا تلفت الانتباه.
وما أن هبطت للأسفل حتى وقعت الحقيبة من يدها وهي تصرخ برعب حينما وجدت دنيا وعاليا يقفان قبالتها. فقد حضرا توا ليكونوا بجانب كامل وبناته في تلك اللحظات العصيبة. وبرغم رفض عبدالله، إلا أنهما صمما أن يكون هناك.
اقتربت منها دنيا وهي تنظر لها بتشفٍّ ثم قالت:
"خايفة كده ليه يا بهيرة؟ ورايحة فين كده قبل ما تسلمي عليا؟"
نظرت لها بهيرة بخوف وقالت بصدمة:
"اااا.....إنتي.....مش ممكن....ااا..."
صفعتها دنيا بقوة وقالت:
"أيوه أنا دنيا... دنيا اللي حاولتوا تقتلوها بعد ما سرقتوا بنتها. لسه عااااايشة وهاخد حقي وحق بناتي وجوزي منكم."
وكانت تلك نقطة الانطلاق، حيث هجمت عليها هي وأختها يضربانها بغل تحت صراخها واستغاثتها. ولكن هيهات، فقد وقف كامل وابنتيه يشاهدون ما يحدث بفرحة، حتى إن ندي قد غلب عليها طبيعتها الرجولية وانقضت عليها تكيل لها الضربات الموجعة حتى فقدت وعيها. فقاموا بتكبيلها جيدًا بالحبال ووضعوها في إحدى الغرف حتى يتم القبض عليها من قبل عمر وأخيه.
قبيل أن يصل كريم إلى بوابة دخول المجمع، اتصل بأحد رجاله وحينما جاءه الرد قال:
"اهجموا دلوقتي، مش عايز حد من الحرس يعيش. على ما أوصل تكونو قضيتوا عليهم."
فقط أغلق الهاتف وهو يتخيل ما سوف يفعله بهم.
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
انتظروني.
رواية عمر و اسماء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فريدة الحلواني
بدأ رجال كريم الهجوم على فيلا الدكتور كامل.
ما إن سمع هو ومن معه صوت الطلقات النارية حتى صرخوا بزعر.
أوقفهم كامل وهو يقول بحزم: "باس! مش عايز أسمع صوت. اطلعوا بسرعة استخبوا في الأوضة اللي فوق سطح الفيلا، بسررررعة."
هرولت الفتاتان ومعهما علياء ودنيا إلى الأعلى. اختار كامل هذا المكان لبعده عن المكان، وحتى إذا ما استطاعوا الوصول إلى الداخل يكونون في مكان بعيد إلى أن يصل عمر ومالك.
تصدي عثمان ورجاله لهؤلاء المسلحين، وأصبح المجمع الهادئ الذي يسكنه صفوة المجتمع ساحة قتال بين الطرفين.
بينما كان يتم تبادل إطلاق النار بين الجهتين، أتت مجموعة كبيرة من رجال بدر النعمان وهم يحملون الأسلحة البيضاء، وهو وإخوته يحملون أسلحة نارية مرخصة. بدأ عراك شوارع بين الجميع، والكل يضرب بغل.
أما عند فيلا عمر، فقد حاول بعض الرجال اقتحامها ليقوموا باختطاف سيف ابن عمر. لكن الوضع هناك كان سهل السيطرة عليه.
تصدي لهم الحرس الخاص بعبد الرحمن من الداخل، ومن الخارج كان عبد الله ورجاله يحوطونهم. وبما أن عددهم كان كبيرًا، فقد سهل عليهم التغلب على هؤلاء المجرمين.
تم تكبيلهم بحبال غليظة بعد أن أجهزوا عليهم بالضرب المبرح.
وجه عبد الرحمن حديثه لعبد الله قائلاً: "إحنا كده تمام، روح للي هناك يا ابني، باين الوضع عندهم أصعب."
قال عبد الله بحكمة: "ما ينفعش نسيب هنا يا باشا، ما تضمنش الكلب ده ممكن يبعت حد تاني، وكمان بدر ورجالته هناك لو محتاجنا هيرن، وادينا متابعين اللي حاصل أهو قدامنا."
كان رجال كريم يقاتلون بشراسة حتى يأتيهم كريم بالدعم. وقد كانوا، لكنه كان خبيثًا لدرجة لم يتوقعها أحد. فقد حضر ومعه عدد كبير من الرجال، قسمهم على مجموعتين.
الأولى ذهبت تساعد رجاله المشتبكين مع عثمان وبدر. أما هو وباقي الرجال فقد ذهبوا من الجهة الخلفية وقاموا بالقفز للداخل من فوق السور.
في تلك الأثناء، قد وصل الأخوان. وقبل أن تقف السيارة كانا يهبطان منها بسرعة وهما يشهرون سلاحهم ناحية المعركة ويصوبون بكل دقة على هدفهم، حتى أوقعوا الكثير منهم.
ولكن...
حل الصمت فجأة حينما سمع صراخ كريم من فوق سطح الفيلا وهو يمسك أسماء من شعرها وينظر له بشماتة ويقول بصوت عالٍ: "ههههههه، إيه رأيك يا عمر يا غنيمي في المفاجأة دي؟ قلت لك هحرق قلبك، مصدقتش."
صرخ به عمر بقهر: "سيبها أحسن لك لو خايف على عمرك، ساااااامع."
تسلل في ذلك الوقت عثمان وبدر وبعض رجالهم مستغلين انشغاله مع عمر، بعد أن أعطاهم الإشارة.
وحينما دلفوا وجدوا أربعة رجال مشهرين سلاحهم في وجه كامل وباقي النساء.
دون أي لحظة تفكير، كانوا يطلقون الرصاص عليهم فأردوهم في الحال. إلا أن طلقة غادرة من سلاح أحد المجرمين أصابت كتف عثمان.
الذي جرى عليه بدر ليساعده على الوقوف ويطمئن عليه، بعد أن أطلق عدة رصاصات على هذا المجرم ليتأكد من موته.
وقتها سمع كريم أصوات الرصاص، فجز على أسنانه بغيظ. وقام بجذبها من شعرها بقوة وهو يسحبها معه للأسفل تحت صراخها ومحاولتها الإفلات منه، إلا أن قوته كانت لها الغلبة، فاضطرت أن تسير معه للأسفل.
هرول عمر سريعًا للداخل بعدما رآه يتحرك. ودارت المعركة مرة أخرى بدراوة أكثر من ذي قبل.
وقف في وسط بهو الفيلا وهو ما زال ممسكًا بها بيد واحدة، ولكن جعله أمام كدرع حامٍ له، وأشهر سلاحه بوجه عمر باليد الأخرى، ثم قال: "خليني أخرج من هنا بدل ما أخلص عليكم كلكم، وبرضه هاخدها."
نظر له عمر بقوة، ولكن حاول أن يهدئ أعصابه الثائرة، فقال بهدوء خطر: "كل حاجة خلصت يا كريم، اللي بتعمله ده مالهوش فايدة."
ضحك بغل وقال: "ههههههه، ده كلام أفلام والبوليس يوصل في الآخر، وكده انت قديم أوي."
نظر لحبيبته التي برغم وضعها المزري إلا أنها اطمأنت حينما رأته، لثقتها أنه لن يتركها أبدًا.
وفي حركة طائشة منها، مالت برأسها للأمام وأرجعتها للخلف بقوة، فصدمت أنف كريم مما تسبب له بألم قوي جعله يفلتها.
اللحظة فقط... وتلك اللحظة هي ما كان يحتاجها عمر للانقضاض عليه بعد أن شدها بقوة لتبتعد عن محيطه.
هنا يمكنك أن ترى مسارعة الثيران، فقد كان كلاهما يضرب الآخر بكل غل وكره تحت صرخات الفتيات وخوف كامل عليه.
أما مالك، فحينما أخذ مجموعة من رجاله وذهب لفيلا أبيه، وجدهم قد سيطروا على الوضع، فقرر أن يرجع لأخيه حتى يؤازره وينتهوا سريعًا من هؤلاء المجرمين.
بدأ يشتبك مع من بالخارج، رغم الألم الذي يشعر به في ذراعه، إلا أنه تحامل على نفسه واشتبك معهم ببسالة.
كان يجاوره أحمد أخو بدر، الذي لاحظ أن ذراعه ينزف بغزارة. فاقترب منه بعد أن حل حزام بنطاله وقال: "دراعك بينزف يا مالك."
نظر له مالك دون اهتمام وقال: "مش أشكال، خلينا نخلص بس."
أمسك أحمد ذراعه عنوة وقام بلف الحزام وربطه جيدًا من أعلى الجرح حتى يوقف النزيف قليلًا، وهو يقول: "عارف إنك مش هتهتم حتى لو اتصفى دمك، بس خليني أربطه لك عشان النزيف يخف شوية على الأقل."
نظر له بامتنان وتركه يفعل ما يريد، وهو يتابع الأحداث من حوله.
بالداخل، ما زال كريم وعمر يبرحان بعضهما ضربًا، ولكن ما جعل الدم يغلي في عروقه، وقرر أن يقتله حينما استمع إلى حديثه المسموم وهو يقول: "هخلي رجالتى تغتصبها قدامك، وهبيعها لأوسخ بيت دعارة، هههههه، لأنى دوقتها وشبعت منها."
صرخت بقهر وهي تقسم بكذبه وافتراؤه عليه.
نزل عليه عمر بالكمات القوية وهو يقول بكره وغضب أعمى: "دي مرااااااتي يا ابن الكلب، مرااااااتي أشرف منك ومن أبوك وأمك وأخواتك."
صدم كريم من تلك الحقيقة التي لم يتوقعها. وفي لحظة حاسمة، أخرج سكينًا صغيرًا كان يخبئه في إحدى جواربه، وقام بطعن عمر في صدره بكل غل وحقد.
تزامن صرخة عمر من شدة الألم مع دخول عبد الرحمن، الذي لم يتردد لحظة في إطلاق النار على ذلك النذل الجبان، فأصاب كتفه بطلقة، والأخرى أصابت قدمه.
فأطلق صرخات عالية وارتمى فوق الأرض.
هرولت أسماء ناحية عمر وهي تبكي وتصرخ باسمه، حتى جثت بجانبه وهي تحاول أن تكتم تدفق الدم الذي يخرج منه بغزارة، وهي تقول بانهيار: "خليك معايا، خليك معاااااايه."
حاول فتح عينيه حينما جلس أبوه بجانبه ينظر له بخوف وهو يصرخ: "إسعاف، بسررررعة. افتح عينك يا ابني، اجمد يا عمر عشان خاطر أبوك، متكسرنيش يا ابني."
نظر لأبيه وهو يحاول فتح عينيه وقال بهمس: "أسماء يا... بابا... وابني..."
وفقط فقد وعيه في الحال. فمالت عليه تحتضنه وهي منهارة من البكاء. فرت دمعة من أبيه تزامنا مع دخول مالك ومن معه بعد أن قضوا نهائيًا على هؤلاء المجرمين، سواء بإصابتهم أو استسلام بعضهم وهروب آخرين.
وقد حضرت أيضًا قوات الدعم ورجال من الشرطة الذين تلقوا بلاغات عديدة من ساكني المكان بعد أن أصابهم الهلع جراء دوي صوت إطلاق النار القوي.
صرخ مالك بزعر: "عمررررر!"
ومالك، عبد الله أعصابهم وقال: "شيلوا معايا، خلينا نوديه المستشفى، مش هستنى الإسعاف."
كاد أن يميل عليه ليحمله، إلا أن بدر تدخل سريعًا وهو يقول: "الإسعاف جت في كذا عربية بره."
دخل المسعفون وقاموا بمحاولة وقف النزيف، ثم حملوه على الفراش النقال وهو غائب تمامًا عن الوعي.
وبدون أن يعترضها أحد، صعدت بجانبه وهي تمسك يده بقوة مخافة ضياعه منها.
وقد تم نقل عثمان أيضًا في سيارة أخرى بعد أن فقد وعيه هو الآخر جراء الدماء الغزيرة التي نزفها، وهو ما زال يقاتل معهم رغم إصابته.
تولت الشرطة القبض على المجرمين ونقل المصابين منهم، ومن بينهم كريم، إلى المستشفى التابع لوزارة الداخلية تحت حراسة مشددة.
أما عبد الرحمن وزوجته التي أخذها معه، وكامل وعائلته، وعبد الله وبدر ومن معهم، فقد لحقوا بعربات الإسعاف التي نقلت كلا من عمر ومالك وعثمان إلى المستشفى ليتم إنقاذهم.
بكت منه هي وندي بانهيار وهما في أحضان علياء، ولكنها هدأتهم قائلة: "بس يا بنات، إن شاء الله هيقوموا بالسلامة ويبقوا زي الفل. ادعولهم بس."
وجهت ندي حديثها لعبد الله من بين شهقاتها: "بالله عليك سوق بسرعة، متخليهمش يبعدوا عنك."
نظر لها من خلال المرآة الأمامية وقال بشفقة: "متخافيش، أهم قدامنا، أنا ماشي معاهم أهو."
وصل الجميع إلى المستشفى، وقام المسعفون بنقل الثلاثة إلى غرفة العمليات لمحاولة إنقاذهم. وكانت الإصابة الأكثر خطورة من بينهم هو عمر.
وقف الجميع أمام غرفة العمليات بقلب وجل، والجميع يبتهل إلى الله أن يخرجهم سالمين.
ارتمت رقيه فوق صدر زوجها الذي دائمًا هو ملاذها الآمن، وقالت بدموع أم مكلومة على ولديها: "ولادنا يا عبد الرحمن، أنا عايزة ولادي."
لمس على رأسها بحنان وهو يغالب دموع خوفه، وحاول احتوائها حينما قال: "اهدي يا حبيبتي، اهدي، إن شاء الله هيخرجولنا بالسلامة ونفرح بيهم. ادعيلهم بس."
أما أسماء وندي، فكان وضعهما لا تصفه كلمات. فكانتا الاثنتين يقفان مرتكنتين على باب غرفة العمليات، وكل منهما تشعر أن قلبها بداخل تلك الغرفة البغيضة.
ومنه التي احتضنتها علياء وهي تحاول أن تهدأها: "اهدي يا بنتي وادعيله. أنا مش عارفة إنتي طلعتي إزاي من عندنا وجيتي في وسط الضرب ده كله، مع إنه منبه عليكي متخرجيش."
ردت عليها بصعوبة أثر بكائها القوي: "مقدرتش أقعد يا طنط، كنت حاسة إنه جراله حاجة، ووالله كنت حاسة."
لمست على كتفها بحنان وقالت: "الحمد لله إنك وصلتي في الآخر. بعد ما ضرب النار وقف، إن شاء الله ربنا هينجيهم."
بعد مرور ساعة، خرج مالك بعد أن تم تنظيف جرحه وتقطيبه من جديد. وبمجرد ظهوره، وجد ندي ترمي فوق صدره، فضمها بيده السليمة وهو يقول: "اهدي حبيبي، أنا كويس والله."
جرت عليه أمه واختطفته منها وهي تحتضنه وتبكي: "ابني حبيبي، حمد الله على سلامتك."
ضمه بحب وقبل رأسها، ثم قال: "اهدي يا ماما، أنا كويس قدامك أهو."
ابتعدت وسألته بقلب وجل: "أخوك، أخوووك يا مالك؟"
نظر لها بحزن وقال: "هيبقى كويس بأمر الله، اطمني وادعي له."
تدخل الطبيب المرافق له وقال بعملية: "اتفضل معانا يا مالك بيه، لازم ترتاح شوية حضرتك، نزفت كتير ورفضت تاخد بنج كلي."
رد عليه بحزن: "أنا تمام يا دكتور."
تدخل أبوه وقال بقلب لهيف: "ادخل ارتاح في الأوضة يا ابني، وأول ما أخوك وعثمان يطلعوا هنقولك."
رد عليه بحزم نابع من خوفه على أخيه ونصفه الآخر: "أنا مش هتحرك من هنا غير وأخويا معايا، اطمنوا أنا كويس."
مر الوقت عليهم بصعوبة وبطيء مميت، حتى خرج عثمان وهو ما زال تحت تأثير المخدر. فجرت عليه منه ممسكة بكفه لتقبله بدموعها، وسارت معه نحو الغرفة التي سيمكث بها بعد أن اطمأن الجميع أن حالته جيدة.
وها قد ظل الجميع بانتظار خروج بطلنا الذي استغرقت عمليته الجراحية حوالي الأربع ساعات. وما إن فتح الباب وشاهدوا الممرضين يجرون فراشه، حتى هرولوا ناحيته. فأوقفهم الطبيب قائلاً: "اهدوا يا جماعة، الحمد لله ربنا نجاهم."
مالك برعب: "أمال اتأخرتوا ليه كده يا دكتور؟"
رد عليه الطبيب بعملية: "والله يا مالك بيه، إحنا نحمد ربنا إنها جت سليمة."
تعب الجميع مما سمعوا، ولكن الطبيب قرر إكمال حديثه وإطلاعهم على حالته: "الضربة كانت قوية، والحمد لله إنها كانت بعيدة عن القلب باثنين ملي، بس في أوردة حوالين القلب طبعًا أضررت من الطعنة، عشان كده خدنا وقت في العمليات."
عبد الرحمن بخوف: "يعني إيه يا دكتور، في خطر على حياته؟"
رد عليه الطبيب بابتسامة بشوشة: "لالالا، اطمن يا سيادة اللواء، كل حاجة تمام، خصوصًا إن بنية جسمه قوية فخففت من أثر الضرر، وهو هيتنقل حالا لغرفة عادية، وأول ما يفوق من البنج تقدروا تشوفوه."
حمد الجميع ربه على سلامتهم، ولكنهم ابتسموا حينما قال: "مين بقى أسماء اللي دوشنا طول العملية وهو بينده عليها، وعلى واحدة اسمها سمكة، ههههه، أو كان بياكل سمك مع الملائكة على ما نخلص."
ضحك الجميع على مزحته، ورد عليه عبد الرحمن دون أن ينتبه لزوجته التي لا تعلم شيئًا عن هذا الأمر: "دي مراته وحبيبته يا دكتور."
ابتسم الطبيب وقال: "ربنا يخليهم لبعض، واضح إنه بيحبها أوي."
بعد مرور ساعة أخرى، ألف الجميع حول ثلاث أسرة ممدد فوقهم كلا من مالك وعثمان وعمر، الذي طلب أن يكونوا معًا في نفس الغرفة.
وقد حضر أيضًا عائلة منه وعثمان بعدما علموا بما حدث عن طريقه أحمد ومنه، وتعارف العائلات فيما بينهم.
ولكن ما أثار استغراب رقيه هو جلوس كلا من ندي وأسماء بجانب أبنائها وهم ممسكين أيديهم بمنتهى العشق الواضح وضوح الشمس.
فحثتها غيرتها كام أن تقول: "هو أنا مش هعرف آخد ولادي في حضني وأطمن عليهم، ولا إيه؟ ممكن أعرف إنتي مين إنتي وهيحل الصمت في المكان، وخجلت الفتاتان كثيرًا ولم يجدوا ردًا عليها."
تنحنح عمر الذي نظر لوالده طالبًا منه العون، ولكن مثل عدم الفهم حتى لا تطاله غضب (بنت سلطح بابا).
نظر له عمر بغيظ وفهم تهربه، فقال ببجاحة لم يجد مفراً منها: "أعرفك يا ماما، دي الدكتورة أسماء... نظر لها بعشق وقبل كفها ثم أكمل: مراااااتي."
ححظت عين رقيه، ولكنها كاد أن يغمى عليها حينما اعتدل مالك ضامًا ندي بذراعه السليم، وقال وهو ينظر لها بحب: "ودي ندايا يا ماما، ندي مراتي."
صرخت بهم رقيه بجنون: "مامااااا! هو أنت خليت فيها ماما أنت ولا إيه؟ إزاي تعملوا كده من غير ما أعرف؟ دي آخرت تربيتي ليكم، تتجوزوا في السر؟"
هنا ولم تستطع دنيا السكوت أكثر، ووجدتها فرصة حتى تتخلص من هؤلاء الهمج كما تلقبهم، وتحتفظ بصغيرتيها معها، فقالت بغرور: "مين دول اللي اتجوزوا في السر؟ حافظي على كلامك لو سمحتي، أنا أصلًا مش موافقة عليهم، ويا ريت تبعدي ولادك عن بناتي."
وهنا تفاقمت النزعة الدفاعية داخل رقيه، ونسيت أصل الموضوع وردت عليها قائلة بفخر: "رافضة! انتي ترفضي ولادي؟ ولاد اللواء عبد الرحمن الغنيمي اللي ألف بنت تتمنى نظرة منهم."
وقف الجميع يشاهد تلك الحرب الضروس بمتعة ويتلهفون لمعرفة الفائز.
ردت دنيا بتعالٍ مماثل: "خليهم يروحوا لأي واحدة من الألف دول، إنما بنااااتي لاااا، دول بنات دكتور كامل المصري، أشهر عالم كيميا وحاصل على جائزة نوبل لو متعرفيش يعني، وأنا هخليه يطلقهم من ولادك حالا."
إلى هنا وكفى، لم ينتظر تفاقم الوضع أكثر.
صرخ بهم عمر وهو يضم سمكته تحت ذراعه: "بااااااااس."
نظر لأمه وقال: "اهدي يا ماما وأنا هفهمك كل حاجة."
ثم نظر لدنيا وقال بغيظ وبلطجة: "وإنتي يا حماتي، اهدي شوية، تطلقي مين؟ لمؤاخذة... ضم سمكته أكثر وقبل وجنتها تحت خجلها الشديد من أفعاله الوقحة أمام الجميع، وأكمل: دي سمكة قلبي وحبيبة عمري اللي ما صدقت بقت ليا، ومحدش هيقدر يبعدها عني... أكمل بقوة وتصميم نابع من قلبه العاشق لها: على جثتي ساااامعة."
انتفضت من صراخه، ولكنها مثلت الشجاعة وكادت أن تنهره، إلا أن مالك سبقها وقال بأسلوبه الإجرامي: "ابلعي ريقك يا حاجة وهدي على نفسك كده، قولنا دول مراتنا، موافقة يبقى أحلى فرح هيتعملهم، وبعد تسع شهور هتلاقي أحفادك في حضنك، مش موافقة يبقى هنطلع من هنا على بيتنا، ويبقى كتر خيرك إنك اختصرتي الوقت، وبرضه بعد تسع شهور هنجبلك أحفاد... نظر لأخيه وقال: ولا إيه يا شبح؟"
ابتسم عمر باتساع وهو يقبل وجنتها وقال بوقاحة: "والله أنت بتقول ضرووور يا واد يا مالك، ياااااارب ما توافق عشان ناخد المزتين ونخلع."
إلى هنا وكفى، لم يتحمل كامل كل تلك الوقاحة، فصرخ بهم بغل وغيره: "ماااا تحترم نفسك بقي انت وهو! إيه قلة التربية دي؟"
نظر لعبد الرحمن الواقف وهو يحاول أن يكتم ابتسامة فخر بولديه (الصيع) كما يلقبهم، وقال: "ما تشوف ولادك يا سيادة اللواء، حاول تربيهم شوية، مش كده."
رفع عبد الرحمن كفيه بجانب كتفه كحركة استسلام وقال: "أنا نبهتك مالأول وقولتلك إزاي توافق إن التيران دول يتجوزوا حتتين المارشملو دول، أنت مسمعتش تحذيري."
نظر له عمر وقال: "تعيش يا بوب، طول عمرك بايعنا."
ثم نظر لكامل وقال: "خلاص يا عمي، حقك عليا، بس حماتي السبب."
كاد أن يرد عليه، إلا أن صرخات دنيا منعته حينما قالت بجنون: "احتررررم نفسك بقي انت والتور التاني، واحد يقولي حماتي والتاني يقولي يا حاجة، انتوا اتربيتوا فين؟"
ردت رقيه مداعية عن صغارها (الهمج)، بينما مال عمر على تلك السمكة المنكمشة بجانبه وقال بمزاح: "دحنا هنشوف أيام عنب أه وربنا، باكيزا هانم الضرملي اللي هيا أمك، وبنت سلطح بابا اللي هيا أمي، هيعيشوا دور الحموات الفاتنات، وهيطلعوا ميتين أبونا."
نظرت له بذهول من ألفاظه البذيئة وقالت: "عمرررر!"
اقترب منها دون أن يعير اهتمامًا لمن يشاهده وقال بعيون غلبت عليها الرغبة المغلفة بالعشق: "يا غلبي يابا على عمر اللي هتجيب أجلي دي يا بت، أبوسك قدامهم يعني ولا أعمل إيه؟"
كاد أن يهجم عليه كامل بغيظ، إلا أن عبد الرحمن أوقفه وهو يحل حزام بنطاله ويقول: "عنك أنت يا دكتور، سيب الطلعة دي عليا، ابن الكلب ده لازم يتربي."
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنري...
انتظروني.
رواية عمر و اسماء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فريدة الحلواني
مر يومان على ما حدث، وقد استقرت الأوضاع كثيرًا وأصبحت الحياة هادئة بعدما استطاع أبطالنا التخلص من قوى الشر التي كانت تحيط بهم وكادت أن تدمر حياتهم. والمغزى هنا هو الثقة في عشقك لأحدهم، والأهم هو ثقتك وإيمانك به. فإن لم يكن عمر عشق سمكته بصدق، ما كان قلبه أخبره وأكد عليه أن ابتعادها عنه لم يكن بإرادتها. وثقته بها هي من جعلته يوقن أنها أبدًا لن تخونه. يقينه وإيمانه بها هو من جعله يحارب ويبحث ويبذل قصارى جهده حتى يصل للحقيقة. وحينما عرفها، حارب من أجلها حتى أصبحت ملكًا له. وهو الآن يحمد الله أنه لم يستسلم لأفكاره السوداوية واتبع قلبه الذي هداه إلى النور الذي أضاء عتمة حياته في غيابها.
حينما نجد نصفنا الآخر وعشقًا حقيقيًا، يجب علينا أن نحارب من أجله حتى الممات، ولا ندع الدنيا تخطفه منا عنوة. لأن الحياة بدونه أشبه بقبر مظلم. حتى لو كنت تعيش في رغد الحياة أو جنة فسيحة، ستشعر حينها أنك تجلس وحيدًا في أضيق بقاع الأرض، ومهما كانت الأضواء من حولك، لن ترى إلا الظلام المحيط بقلبك بعد احتجاب قمَره تحت غيوم الحياة.
هذا قابلتم يومًا حبًا حقيقيًا، تمسكوا به جيدًا وحاربوا لأجله. وقتها فقط ستشعر أنك تعيش جنة الله فوق أرضه، وستواجه أي رياح عاتية وأنت تمسك يدك بيده، وستعبرها طالما لم تفلت يده من يدك.
خرج مالك في اليوم التالي نظرًا لتحسن حالته، والتي لم تكن تستدعي مكوثه أكثر من ليلة. أما عمر وعثمان، فقد بدآ يتعافيان كثيرًا بوجود أحبائهم حولهم، ولم تذهب كلا من منه وأسماء إلى أي مكان، بل ظلت ماكثتان معهما طوال الوقت.
وقد لعن عمر حاله وسبها لأنه صاحب فكرة بقائهم معًا في غرفة واحدة. فلولا تلك الفكرة البغيضة، لكان قضى الليل كله بين أحضان سمكته يبثها عشقه، ولم يكن يبالي بجرحه العميق.
حتى عثمان لامه مازحًا بعد أن انصرف الجميع:
"يعني خلاااص يا شبح الحب بينا قطع بعضه عشان نترزع في أوضة واحدة ومحدش فينا يعرف يستفرد بالحته بتاعته؟"
نهرته منه قائلة:
"انت في إيه ولا في إيه يا خويا، ما تتلم بق."
نظر له بغلب وقال بغيظ:
"شوفت شورتك المهببة، اديني بقيت أخوها."
وصل اللواء نديم إلى المشفي ليطمئن على صحة رجاله. وبعد أن مر على بعض أعضاء الفريق الذين أصيبوا إصابات طفيفة، توجه إلى غرفة عمر الذي كان يوجد بها عائلته وعائلة عثمان، وبالطبع كامل ودنيا.
نديم:
"حمد الله على السلامة يا أبطال، أنا حقيقي فخور بيكم، انتوا رفعتوا راسي وسط الداخلية كلها لما قدرتم توقعوا أكبر شبكة لتجارة السلاح والبلاوي السودة دي. مش بس في مصر بس، لا دي كانت أكبر شبكة في منطقة الشرق الأوسط كله، حقيقي ضربة معلم."
شكر عثمان باحترام ورد عليه عمر بتقدير:
"توجيهات سعادتك يا فندم."
نديم:
"لا يا عمر، انتوا اللي رجالة بجد وبتأدوا واجبكم بمنتهى الإخلاص، ربنا يحميكم يا بني."
ثم نظر إلى عبدالرحمن الذي كان يحذره بعينيه ألا يكمل ما ينتوي قوله، ولكن لم يبالي وأكمل وهو يبتسم:
"بس اللي لازم تشكره بجد هو سيادتك اللواء."
نظر له عمر بعدم فهم وقال:
"أبويا؟"
أكد نديم حديثه حينما قال:
"أيوه أبوك، أنا أصلًا مكنتش ناوي أديلك المهمة دي، بس هو اللي صمم إن انت اللي تمسكها."
نظر له بعدم فهم، فأكمل:
"اللي أنت متعرفهوش إن عبدالرحمن هو اللي جاب لي القضية دي من الأول."
عمر بذهول:
"يعني أبويا يعرف دكتور كامل من الأول... فهمني؟"
نديم:
"أنا هفهمك... المحامي بتاع دكتور كامل لما خطفوه عشان يضغطوا عليه ويقول مكان الاختراع، بس هو رفض، حبسوه في بيته إقامة جبرية يعني، بس هو قدر بصعوبة يتواصل مع والدك لأنه على معرفة مسبقة بيه وشرح له كل حاجة. وهو جالي وبلغ عن كل ده، بس كان التواصل مع الدكتور صعب جدًا بسبب المراقبة المستمرة عليه. أقدرنا نعمل تحرياتنا ونتواصل معاه عن طريق دكتور صغير شغال عنده في المصنع. بعدها لما جه وقت التنفيذ، أبوك صمم وطلب مني إن انت اللي تمسك القضية عشان كان عارف مقدار حبك للدكتورة أسماء، وإن انت الوحيد اللي هتقدر تخلصنا منهم."
نظر لابيه بامتنان، ولكن قال بمزاح:
"مش سهل أنت يا بوب، وعامل نفسك كنت متفاجيء وكده ها."
ابتسم له والده وقال:
"كنت شايفك بتموت بالبطيء قدامي وأنت بتحاول تنساها، بس كنت بتحبها أكتر وكنت هتتجنن. وتعرف ليه؟ وليه دي يا بني أكبر عذاب ممكن الإنسان يعيشه لو موصلش لسبب. ليه دي؟ وأنا مكنتش هقدر أسيبك تتعذب قدامي وأقف أتفرج عليك. وكمان حبك ليها هو اللي هيكون أكبر دافع إنك تخلص منهم بسرعة وحرص في نفس الوقت، لأنك هتحسب ألف حساب لكل خطوة قبل ما تعملها عشان بس تحافظ على حبيبتك."
رد عليه بحب وتقدير:
"ربنا يخليك لينا يا بابا، إحنا فعلًا مهما كبرنا من غيرك ولا حاجة بجد."
وقف مالك بجوار أبيه ولف يده حول عنقه ثم قال بمزاح:
"خطير أنت يا بوب، مش سهل أبدًا هههههه."
ثم وجه حديثه لأخيه وقال:
"اديك عرفت اللواء نديم عرف حكايتك معاها إزاي، مش ده اللي كان هيجننك؟"
رد عليه بوقاحة اعتادو عليها وقال بغيظ:
"مش هو اللي حسسني وقتها إنه الراجل الغامض واللي بيعرف أنا بدخل الحمام كام مرة في اليوم."
ضحك الجميع عليه وقال نديم بغلب:
"ينفع كده يا عبدالرحمن؟ نفسي أعرف كنت مشغول في إيه ونسيت تربيهم؟"
مال عليه وقال وهو يمثل الرعب:
"بعيد عنك مراتي كانت منعاني، وأنا بقى انت عارف الحكومة في البيت ميتقلهاش لأ."
قالت دنيا بنزق بعد أن كانت تنظر بغيظ لعمر ومالك اللذان لا يتركان يدي حبيباتهم أبدًا:
"وأنتِ مش ناوية تروحي يا سيمو؟ وكفاية كده بقى."
ضمها عمر سريعًا كأنما يخاف أن تخطفها منه وقال:
"مرررراتي قاعدة معايا لحد ما أطلع يا... حماتي."
جزت على أسنانها وقالت بقهر وهي تنظر لزوجها:
"ساااامع بردو بيقولي حماتي؟"
ردت عليه بكيد:
"هو مش انتي حماته فعلًا، ولا إيه؟"
ردت عليها بنبرة محذرة:
"أنا أصلًا مش موافقة عليهم، بس تفضلًا مني هستنى لما ابنك يطلع من هنا، ويبقي لينا كلام تاني."
ابتسمت رقيه بخبث وقالت بتشفٍ:
"رأيك ده احتفظي بيه لنفسك يا مدام، هما خلاص بقوا مراتات ولادي."
ابتسمت باتساع لتغيظها أكثر وأكملت:
"وأنا بصراحة عجبني اوووي وموافقة عليهم كمان."
نظرت بدموع طفلة لذلك المغلوب على أمره وقالت:
"شاااايف يا كامل بتغيظني إزاي؟ مش دول بناتي وليا حق أختار جوازاتهم؟"
رد كامل بمهادنة:
"طبعًا يا روحي، ومفيش واحد منهم هيطول ضافر واحدة من بناتك من غير رضاك."
بالطبع لم تصمت (بنت سلطح بابا) ونظرت لزوجها بقوة وقالت:
"معناه إيه الكلام ده يا عبدالرحمن؟ أنت هتسيبها تنتصر عليا؟"
كاد أن يرد عليها إلا أن ندي أطلقت صفيرًا عاليًا مثل الصبية وقالت:
"بااااااس، هاف تااااايم. إيه يا جدعان، جو ماري منيب وميمي شكيب ده؟ ما تهدوا شوية، مش كده."
نظرت لرقيه وقالت بمزاح:
"هدي نفسك يا بسكوته انتي، والله أنا مش قادرة أصدق إن ضرف الباب دول ولادك."
لمعت عينا رقيه بزهو من ذلك الإطراء الذي أعجبها. بينما وجهت حديثها لأمها وقالت بحب:
"وإنتي يا مامي يا حبيبتي، كل اللي انتي محتاجاه شوية وقت عشان تقدري تستوعبي كل التغيرات اللي حصلت لي حواليكي بعد الغيبة الطويلة دي. وإحنا معاكي، خدي كل وقتك، وصدقيني لما تعرفيهم هتحبيهم والله."
ضمها مالك بحنان وقال:
"يسلملي العاقل والله."
ابتسمت بخجل، بينما قال عبدالرحمن مغيظًا ابنه:
"بس يارب تفضل عاقلة كده لما تعرف تاريخك المشرف."
نظر لوالده بغيظ وقال بغلب:
"والله أنت مفيش زيك اتنين يا بوب، ماشاء الله ديما فاضحنا."
ضحك الجميع، بينما قالت هي بأسلوبها الرجولي:
"متقلقش يا أونكل، أنا عارفة كل قازوراته، وربنا بعتني ليه ابتلاء عشان يخلص منه كل بلاويه على إيدي، بس انت قول يا رب."
ههههههههههههه
هكذا انطلقت ضحكات الجميع، ولكن قطعها دخول عدنان الجبالي وهو يلقي السلام على الجميع. ردوا عليه سلامة، بينما اقترب منه مالك ورحب به بحفاوة بعدما احتضنه بود وقال:
"عمده قنا جاي بنفسه لحد هنا، والله ما عارفين نعمل معاك إيه من كتر اللي عملته معانا."
ابتسم له عدنان بود وقال:
"إني معملتش حاجة يا خوي، ديه واجب علينا كلياتنا نساعدكم لجل ما البلد تنضف منيهم هما واللي زيه."
عمر بتقدير:
"بس مش أي واحد هيغامر بنفسه وماله زي مانت عملت يا عدنان. أنا مهما قولت مش هوفيك حقك، وجيتك دي على دماغي من فوق."
ابتسم له بحب وقال:
"مش هاجي لاعز منيك يا خوي والله، وماليك عليا يمين انت معزتك في جلبي كيف حسن أخوي، ومن ساعة ما اتعرفت عليك واني بجدرك، أكمنك راجل زين وجدع، وأنا بجدر الرجالة دي جوي. حمد الله بسلامتك يا زين الرجالة."
ثم نظر لتلك القابعة بجانبه، وبداخلها لمعة فخر بحبيبها، وقال:
"دي مراتك؟"
هز عمر رأسه علامة الموافقة، فأكمل:
"حطيه جوي حباب عيني يا خيتي، مهتلاقيش حدي يعشقك كده. لو كنتي تشوفي وهو عم يحارب وياكل الأرض أكل لجل ما يحميكي، كنتي هتعشقيه فوق العشق عشجين."
انتهى اليوم بسلام، وذهب الجميع إلى ديارهم على وعد باللقاء صباحًا كما المعتاد.
كان مالك يتسطح فوق فراشه وهو يحادث ندي ويترجاها أن تأتي لتناول العشاء معه هو ووالديه، ولكنها رفضت لشعورها بالإحراج. فقال لها:
"يابنتي خلاص بقى، دول هيبقوا أهلك، لازم تاخدي عليهم. أنا كان ممكن أجلك بس باكيزا هانم مش هتديني فرصة أبصلك حتى. وأنتِ وحشاني أوي وعايز أتكلم معاكي براحتي."
ظل يحايلها حتى رضخت له، واضطرت أن تقول لوالديها أن رقيه هي من دعتها للعشاء. فقالت أمها بغيظ:
"ست قليلة الذوق، مش المفروض تعزمنا كلنا؟"
ردت عليها ندي بمدافعة:
"يا مامي والله هي متقصدش، هي بس حابة تخليني آخد عليهم مش أكتر."
كادت أن تعترض إلا أن كامل قاطعها قائلاً:
"روحي يا حبيبتي وانبسطي."
نظرت له دنيا بغيظ، فغمز لها وقال هامسًا:
"خليني أستفرد بيكي براحتي ونعيد أمجاد زمان، هو أنا مش واحشك ولا إيه؟"
نظرت له بعشق لم ينضب، ولمعة عيناها أوحت له بما تريد قوله.
بمجرد ما دلفت ندي حديقة فيلا مالك، حتى وجدته يصرخ بها بغضب:
"نهاااار أبوكي أسود."
نظرت له بزعر، فاكمل وهو يسحبها نحو غرفة الرياضة الموجودة في آخر الحديقة:
"إيه اللي انتي لبسااااااه ده؟"
حاولت مسايرته في خطواته السريعة وهي تقول:
"درايسيا مالك، فيه إيه؟"
فقد كانت ترتدي فستانًا زهري اللون يصل طوله إلى أعلى ركبتيها، وبدون أكمام، وله فتحة صدر لا بأس بها، أما فتحة الظهر فقد حجبها شعرها الطويل.
بمجرد ما دلف بها، أغلق الباب بقوة وأسندها خلفه، تحت خوفها الحقيقي، فهي أحبت أن تثير غيرته، ولكنها لم تتخيل أنها ستتحول إلى نار ستحرقها هي وحدها.
رفع يديه الاثنان مستندًا بهما فوق الباب وهو ينظر لها، ولهيب الغيرة يتقاذف من عينيه. زفر بقوة كمحاولة لتمالك أعصابه، ثم قال:
"ااايه اللي انتي عملاه في نفسك ده؟"
مثلت الشجاعة وقالت:
"مانا قو..."
قاطعها بهجومه الكاسح على ثغرها، مقبلًا إياه بقوة. ألمتها كثيرًا، ولم تستطع مقاومته، حتى هبطت دموعها، وحينما ذاق طعم ملوحتها، ابتعد وقال بغيره عمياء:
"إيااااكي تجربي غيرتي يا ندي، غيرتي عليكي نار مش هتحرق غيرك، ساااامعة؟"
بكت مثل الأطفال وقالت:
"أنا كنت عايزة أكون حلوة قدامك زي البنات اللي كنت تعرفهم... شهقت وأكملت بطفولة: بس كده والله."
رق قلبه لدموعها، فقام بحملها بيده السليمة نظرًا لخفة وزنها، ثم جلس على أحد المقاعد مجلسًا إياها فوق ساقيه، وأخذ يمسح دموعها وهو يقول بحنان وحب:
"أنتي مش محتاجة تعملي حاجة عشان تبقي حلوة في عيني يا حبيبي، أنت مليت قلبي قبل عيني، ومن بعدك اتعميت عن كل ستات الدنيا."
نظرت له بعدم تصديق، فقبلها بسطحية وأكمل:
"أنا بحبك بجد يا ندي، حاسس إني أعرفك من زمان. ولما حكتيلي على أول مرة شفتيني فيها وحببتيني، افتكرتك على طول، لأن أنا كمان وقتها عيونك الحلوة دي فضلت تطاردني فترة، وكنت كل أما أفكر أروح نفس المكان عشان أشوف، أرجع أقول لنفسي انت اتهبلت يا مالك، دي شكلها بنت في إعدادي. بعدها الحياة شغلتني، بس فضلت حاسس إن فيه حاجة ناقصاني. ولما كنت أتخيل شكل حبيبتي اللي بتمناه، كنت ألاقي عنيكي الحلوة دي ظهرت في خيالي. يعني تقريبًا كده أنا بردو حبيتك من يومها، بس أنا كنت غبي ومفهمتش إحساسي زيك."
نظرت له بعشق وقالت:
"بجد يا مالك؟"
قبلها برقة وعشق خالص لها ثم قال:
"وجد الجد يا قلب مالك."
و فقط ضمها إليه حد الالتصاق وهو يلتهم شفتيها، هبوطًا إلى رقبتها الذي تاه في نعومتها تحت قبلاته الحميمة الرطبة فوقها.
قام عمر من فراشه وهو يشعر أن جسده قد تيبس من قلة الحركة، فسألته أسماء بقلق:
"رايح فين يا حبيبي؟"
نظر لها بعشق وقال:
"هتمشي بره شوية، تعبت من النوم."
اقتربت منه ممسكة بيده وهي تقول:
"طب أنا هاجي معاك، بس امشي براحة."
وما أن خرجا الاثنان وأغلقا الباب خلفهما، حتى اختطف عثمان تلك الجالسة بجانبه، ثم احتضنها بقوة وهو يقول:
"أخيرًا عرفت أحضنك."
ابتسمت له وهي تضمه لها بحب وتقول:
"بس خد بالك من جرحك يا حبيبي."
أبعدها دون أن يخرجها وقال:
"جرحي مش هيطيب غير بقربك انتي يا قلب حبيبك."
أعقب قوله بتقبيلها بكل حب وهو يعتصرها بيده.
أما بطلنا الخبيث، فما فعله ما كان إلا مجرد خدعة لينفرد بسمكته بعدما اتفق مع أحد الممرضين أن يدله على غرفة فارغة، والذي أشار له عليها بمجرد أن رآه يسير في الممر. وما أن دلفها تحت استغرابها، حتى أغلق الباب بالمفتاح خلفه. فقالت هي باستغراب:
"جايبنا هنا ليه يا عمر و بتقفل الباب ليها؟"
اقترب منها ولهيب رغبته بخا ينطلق من عيناه، وقال بأنفاس متهدجة وهو يلصقها به:
"عشان عمر هيموت عليكي يا سمكة."
أخذ يتحسس جسدها بوقاحة ويقول من بين قبلاته التي يوزعها فوق رقبتها البيضاء:
"هتجنن على حضنك... على لمسك... على بوسة منك... تروي بيها عطش قلبي... اللي بيعشقك."
ضمته لها بقوة وقالت بعشق خالص:
"وأنا ملكك وبين إيديك يا حبيب عمري."
وكانت تلك هي شرارة انطلاق رغبته الجامحة بها التي يحاول ألا يطلق لها العنان.
سحبها معه وهو يقبلها بنهم، حتى مدها فوق الفراش ونام فوقها، وهو يقبل كل ما يظهر منها، ويداه تعيث فوق جسدها فسادًا، وهي تائهة بين أمواج عشقه العاتية، حتى غرقت بها ولا تريد أن ينقذها أحد.
رفع رأسه عنها وقال بحروف تقطر عشقًا وأنفاسه أصبحت لاهثة من فرط الرغبة:
"بحبك يا سمكتي... بعشقك... قبلك مكنتش عايش، وفي بعدك كنت بموووت... مرجعتش روحي غير برجوعك ليا. كنت ديما بقول لنفسي لما أحس إني تايه في بعدك: الروح محتاجة روح ترد فيها الروح."
"بعشقك."
رواية عمر و اسماء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فريدة الحلواني
ها نحن عشنا مع أبطالنا أحزانهم ودموعهم.
شعرنا بأوجاعهم، بآلامهم، بدموع الحنين لمن يسكن الروح.
وبعد أن وصلوا أخيراً لبر الأمان بعد أن كادت أمواج الحياة العاتية أن تحطم سفينتهم.
دعونا نعيش معهم فرحة اللقاء، وحلاوة الحياة إذا كنت تنعم بها مع من تحب.
مر شهر، أبطالنا قد تعافى عمر وعثمان وخرجا من المستشفى.
وقد عادوا إلى مقر عملهم حتى يغلقوا ملف تلك القضية التي استنزفت طاقتهم، ولكن بفضل الله أتموها بنجاح هما ومن معهم.
وقد بدأوا الاستعداد لإقامة حفل زفاف أسطوري للأخوين.
ولكن دنيا اعترضت بشدة حينما قرر عبدالرحمن الغنيمي أن يتبع الأعراف ويذهب مع ولديه للتقدم إلى الفتاتين في عقر دارهم كما وعد كامل سابقاً وتقديم الهدايا القيمة التي تليق بهما.
وبينما كان الجو مليء بالبهجة في حضور عائلة عبد الله التي جاءت لتشاركهم تلك الفرحة.
بمجرد أن تطرق الحديث بين الرجال إلى تحديد موعد الزفاف، انتفضت دنيا قائلة:
لا طبعاً أنا مش موافقة.
صمت الجميع ونظروا لها بذهول، فأكملت:
شهرين إيه اللي عايزين تعملوا الفرح بعدهم؟ بناتي مش هيتجوزوا غير لما يخلصوا تعليمهم.
انتفض الأخوان، ولكن كان الأسبقية في الحديث لعمر حينما قال باحترام:
تعليم إيه اللي تخلصوه؟ لمؤاخذة يا حماتي.
دنيا بغيظ:
تعليمهم يا بابا، ولا ناوي تقعدها في البيت تربيلك ابنك؟
حزن بداخله من تلك الكلمة القاسية، ولكن تمالك حاله وقال:
أنا مش متجوز بنتك عشان تبقي مربية لابني يا مدام.
بنتك دي أنا بقالي أربع سنين بموت في التراب اللي بتمشي عليه، ولولا غبائها وأنها ضعفت وخبّت عليا اللي حصل كان زمان سيف ابنها هي، مش حد تاني.
وأنا عرفتها وهي لسه عيلة في كلية صيدلة وهتكمل فيها، وأنا معاها وهفضل جنبها لحد ما تبقي أشهر وأحسن عالمة كيمياء زي ما بتتمني.
نجاحها يفرحني، وأنها تعمل الحاجة اللي بتحبها دي أحسن حاجة في الدنيا بالنسبة لي.
خجلت دنيا مما تفوه به وقد أفحمها برده، ولكنها عاندت وقالت:
يبقى متفقين، اصبر عليها لما تكمل تعليمها عشان الجواز ما يعطلهاش.
زفر بحنق وقال:
حضرتك ناسيه إننا عملنا تأجيل السنة دي ليها ولندي بسبب الظروف اللي كنا فيها.
أنا مش هقدر أصبر سنتين كمان، أنا مصدقت تبقي ليا، عايز أطمن إنها في بيتي وفي حضني عشان أعرف أركز في شغلي ومستقبلي وهي معايا.
وأنا أوعدك إن الجواز مش هيأثر عليها أبداً.
قام كامل وضمه بذراع واحدة وقال:
حببتي سيبي الولاد يفرحوا.
أنا لو مش واثق في حبهم لبناتنا ما كنتش وافقت عليهم أبداً.
وبصراحة عمر وأسماء اتعذبوا كتير ومن حقهم يفرحوا.
نظر للجميع وأكمل بفخر:
الولاد دول لو ما كانوش ولاد أصول ورجالة بجد ما كانوش وقفوا يقنعوا فيكي.
كان أسهل حاجة عندهم ياخدوا البنات ويمشوا ويقولوا مراتي ومحدش له حاجة عندي.
وعشان كده أنا مطمئن على بناتي معاهم وواثق إنهم هيكونوا سعداء في حياتهم لأنهم مع رجالة بجد.
نظرت له بدموع وقالت:
بس أنا ملحقتش أشبع منهم يا كامل.
أنا نمت وسايبة بنتي عندها خمس سنين والتانية كنت فاكرة إنها ماتت.
صحت لقيتهم عرايس متجوزين.
شهقت وأكملت:
معرفتش أعيش معاهم زي أي أم وأشوفهم وهم بيكبروا قدامي.
نسيت حزنها وتحولت في لحظة وهي تكمل:
وكمان مكنش ليا الحق أختار اللي هيتجوزوهم وأوافق عليهم أو أرفض.
تدخل مالك قائلاً:
أنا مش فاهم إيه وجه اعتراضك علينا يا حاجة.
بعدين قولتلك متقلقيش تسع شهور بأمر الله ونجيبلك أحفاد تربيهم براحتك وتعوضي معاهم اللي فاتك، فين المشكلة؟
مسحت دموعها بقوة وقالت:
المشكلة فيكم أنتم يا بابا.
أنا بناتي صغننين وكيوت، إنما أنت وأخوك شبه بتوع المافيا اللي بيطلعوا في التليفزيون، ولا أسلوبكم.
أنا مش عارفة هيقدروا يتعاملوا إزاي معاكوا.
اقتربت منها أسماء وندي وحاوطاها بحب ثم قالت الأولى:
يا مامي يا حبيبتي بليز اديهم فرصة، والله هتحبيهم جداً.
ندي:
ميغركيش أسلوبهم الهمجي بس والله مش هنلاقي أطيب ولا أجدع منهم بجد، عشان خاطري.
بدأت التحضيرات تجري على قدم وساق لإتمام التجهيزات الخاصة بحفل الزفاف الذي بقي عليه عشرة أيام.
وقد قرر الأخوان أن يقيموا معاً في فيلا عمر بمصاحبة والديهم، بعد أن كان مالك يريد أن يشتري فيلا أخرى نظراً لأن تلك ملكاً لأخيه.
فنهره عمر وقتها بشدة وقال:
انت هتخيب على كبر يا مالك ولا إيه؟ من امتى واحنا بينا الكلام الفارغ ده، مين اشترى إيه.
و أصلاً أنا كاتب الفيلا باسم أبوك.
نظر له أبيه بصدمة، فكمل هو بامتنان:
مينفعش تبقى حاجة باسمنا وانت موجود يا بوب، كل حاجة هتفضل ليك واحنا هنفضل عايشين تحت جناحك مهما كبرنا.
أدمعت عينا والداه ونظروا له بحب وفخر.
فتحدث مالك مازحاً وقد تنحنح ليجلي صوته ويقول:
احممم، طب بالنسبة للجناح اللي هتجوز فيه توضيبه والعفش بتاعه عليك بردو ولا إيه؟
قذفه مالك بالوسادة وهو يقول:
طول عمرك غتت وعايش على قفايا، أنا قولت بردو إيه اللي حصل في الدنيا عشان تقول البوقين دول.
ضحك مالك وقال:
عزومة مراكبية يا أخي، دانا بكح تراب.
عبد الرحمن:
مانت لو مكنتش صايع ومضيع فلوسك على النسوان والصرنحة كان زمانك معاك اللي يكفيك وزيادة.
ضحكت رقيه وقالت:
أهي جاتله اللي تربيه وتلمه.
مالك بغيظ:
تربيني بس دي مخليني مش قادر أتلفت، وواخدة باسورد كل حاجة، فاضل بس تعرف لون فنلتي اللي لابسه.
رد عليه أبيه بخبث ووقاحة:
وهي لسه معرفتهوش؟ والله عيب في حقك.
مالك براءة:
إيه الكلام ده يا بوب، عيب كده.
عبد الرحمن:
فعلاً عيب عليا.
نظر له بمكر وأكمل:
عيب عليا إني سايب أوضة الجيم من غير ما أطهرها من عمايلك السودة فيها، ياااااا بريء.
برقت عينا الأخوان من هذا الأب الماكر الذي لا تفوته شاردة ولا واردة، فقال له عمر:
انت مفيش حاجة بتعدي من تحت إيدك أبداً، طب الحمد لله إني بتصرف بره. ههههههه.
نظر له بخبث وقال:
وحياااااة أمك، أمال مين ياض اللي قعد معاها ساعتين في أوضته لما كنتوا سهرانين بره وجيتوا متأخر.
رقية بعدم فهم:
متفهموني في إيه بدل الألغاز دي.
قبل كفها بحب وقال:
أنا مش عايز ألوسك بقازورتهم يا حبيبتي، بس نصيحة مني، جهزي شوية في تجهيز الفرح عشان ميجيلكيش حفيد بدرية.
هههههههههه.
تجمعت كلا من عاليا ودنيا وأسماء وندي ومعهم رقيه للخروج معاً لشراء بعض الأغراض الخاصة بالزفاف والتي يقومون بشرائها كل يوم منذ أسبوع.
وأثناء وجودهم داخل إحدى المولات الشهيرة لشراء ثياب العرائس، كانت ندي تنتقي ثياباً محتشمة إلى حد ما ومعظمها زي رياضي كما اعتادت.
فـنظرت لها رقيه وقالت بمزاح:
حببتي انتي مش داخلة ماراثون جري عشان كل ده، انتي عروسة لازم تختاري حاجات حلوة شبهي.
برغم أن دنيا لم تكن راضية عن اختيارات ندي، إلا أنها عاندت وقالت:
بنتي حلوة في كل حاجة، هي حرة تلبس اللي يريحها.
ولا لازم تنقي عريان وملزق عشان تعجب البيه؟
ردت عليها رقيه بغيظ:
هي مش عروسة ولازم تلبس لانجري وحاجات عرايس تفرح بيهم هي وجوزها، ولا هتقعد له بالتريننج؟
كادت أن ترد عليها إلا أنها أوقفتها وأكملت بحزم:
بعد إذنك يا مدام دنيا، أنا حابة أتكلم مع مررررات ابني كلمتين على انفراد.
قبل أن تعترض، كانت رقيه تمسك بيد دنيا وتتحرك بها في ركن بعيد.
نظرت له عاليا لاختها وقالت بغضب:
انتي عايزة إيه هااااا؟ عايزة تخربي الجوازة وخلاااااص.
خافت من هجوم أختها وقالت:
ااانا مش قصدي، بس هي لازم تسيب البنت تختار اللي يعجبها.
ردت عليها أسماء بعقلانية:
مامي من فضلك حاولي تتفهمي موقف ندي وتساعديها.
نظرت لها باستغراب، فأكملت بحزن:
ندي عاشت حياة صعبة يا مامي، اللي كانوا مفهمينها إنهم أهلها كانوا بيعاملوها أسوأ معاملة وكانوا ديما بيهينوها ويستعرو منها عشان لبسها، وبرغم إنها كان نفسها تبقي زي أي بنت بس خوفها من إنها لوحدها ومفيش حد هيدافع عنها لو حصلها حاجة هو اللي خلاها تبقي بالشكل والأسلوب ده.
سيبي طنط رقيه تتصرف معاها لأنها هي الوحيدة اللي هتقدر تخلي ندي ترجع لها ثقتها الكاملة في نفسها.
دنيا باستغراب:
يعني إيه؟
أسماء:
يعني برغم إن مالك بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يقنعها بحبه ليها وإنه مش شايف غيرها، إلا إنها لسه جواها مهزوزة وحاسة إنها أقل من اللي كان يعرفهم.
وطبعاً إحنا لو حاولنا نقنعها إنها أحسن منهم مش هتصدق وهتقول إننا بنجاملها عشان أهلها وكده.
إنما طنط رقيه دي أم مالك، يعني هتبقى عايزة تجوز ابنها لأحسن واحدة في الدنيا.
فلما تتعامل مع ندي على إنها متقبلاها وكمان شايفة إن ابنها اختار صح، ده هيخليها تثق في نفسها وتقدر تعيش بطريقة طبيعية بعد كل اللي شافته من اللي ربنا ينتقم منهم.
وقفت رقيه في مكان خالٍ إلى حد ما ومعها ندي التي كانت ترتعب من داخلها لاعتقادها أن والدة زوجها ستوبخها.
ولكنها تفاجأت بها حينما قالت بجدية مغلفة بالحنان:
حببتي أنا هقول شوية حاجات أتمنى إنك متفهمنيش غلط.
انتي بنوتة فعلاً جميلة مش بجاملك، على فكرة دي حقيقة.
انتي جميلة من بره ومن جوه، وبرغم اللي يشوفك يقول عليكي قوية، أنما انتي في الأصل طيبة لدرجة الهبل.
وأنا ابني لف ودار كتير، وانتِ عارفة ماضيه الأسود.
ابتسمت لها، فأكملت:
عايزاكي تلبسي وتبيني جمالك اللي مخبياه ده، خليه يلف حوالين نفسه وميبقاش طايق يبعد عنك.
هو بيحبك وبيمووووت فيكي، دي حاجة أنا واثقة فيها واختارك انتي من بين كل البنات عشان تبقي مراته وأم ولاده.
يجي دورك انتي بقى إنك تحافظي عليه وتعلقيه بيكي أكتر.
ودايماً تخليه شايفك أجمل من كل اللي عرفهم.
مش عيب أبداً إن الست تظهر جمالها لجوزها وتحاول تعيش ألف شخصية عشان تبقى ديماً متجددة في عيونه.
لازم تخليه ديماً متحفز وبيفكر يا ترى حبيبتي شكلها هيبقى إيه النهارده.
يا ترى هتلبس إيه.
يا ترى هتفاجئني بإيه.
كده يعني اهتمامك بيه هيزود حبك في قلبه.
وكل ما هيشوف اللي بتعمليه عشانه هيندم إنه عرف غيرك في يوم.
ضحكت وأكملت بمزاح حتى تخفف عنها التي تقف بانشداه:
ابني صايع يا روحي، عايزة تقعدي له بتريننج براحتك، بس متجيش تعيطي وتقولي بيبص لغيري.
انتفضت ندي وارتعبت من تلك الفكرة، ثم قالت بتسرع وهي تترجاها:
لالالا بلييييز يا طنط، أنا أموت لو بص لغيري.
بصي اشتري كل حاجة شايفاها مناسبة وأنا هسمع كلامك والله مش هعترض.
نظرت لها بخجل وأكملت بنبرة يشوبها الحزن:
بس فهميني بالراحة عشان أنا معرفش كتير عن حاجات البنات.
احتضنتها رقيه بحب وقالت بعيون دامعة:
حببتي انتي بنتي وأنا هفضل معاكي لحد ما تبقي بروفيشنال في كل حاجة، متقلقيش.
ابتعدت ومازحتها قائلة:
هخليكي تلفيه حوالين نفسه السافل ده.
ضحكت ندي بقوة وقالت:
انتي متأكدة إنه ابنك؟
رقيه متصنعة الحزن:
للأسف.
ههههههه.
قرر عمر أن يغلق صفحة الماضي نهائياً بكل ما فيها من أوجاع، فقرر أن يذهب إلى شهيرة التي مازالت محتجزة لتلقي علاجها من الإدمان، والتي كانت تتقدم فيه ببطء نظراً لرفضها له.
بعدما وصل إلى هناك جلس مع الطبيبة ريم أولاً لتطلعه على آخر ما وصلت به معها.
فقالت بنفاد صبر:
المشكلة يا فندم إنها رافضة العلاج، واللي أصلاً نسبة نجاحه بتعتمد على رغبة المريض إنه يتعالج.
أنما للأسف مدام شهيرة حابة حياتها بطريقتها هي ومعندهاش أي استعداد إنها تتغير.
عمر:
يعني مفيش أي نتيجة؟
ريم:
نسبة المخدر والكحول قلت كتير لما عملنا آخر تحليل من يومين، بس اللي أنا متأكدة منه إنها بعد ما تخرج من هنا هترجع للي كانت فيه.
زفر عمر بهم وقال:
طيب أنا عايز أتكلم معاها، ينفع؟
ريم:
طبعاً ينفع، يمكن حضرتك تقدر تقنعها إنها تحاول تتغير.
دلف إليها وأغلق الباب خلفه.
وجدها تجلس فوق مقعد مقارب للنافذة المغلقة.
نظرت له باستخفاف وقالت:
لسه فاكر إن ليك زوجة راميها لشوية حيوانات بيتحكموا فيها وانت عايش حياتك؟
نظر لها بقوة وقال:
بس انتي مش مراتي.
انتفضت من جلستها واقتربت منه ثم قالت بغل:
يعني اااايه؟ يعني إيه مش مراتي؟
عمر:
خلينا نتكلم بهدوء عشان خاطر سيف، اللي مهما حصل بينا هتفضلي انتي أمه وأنا أبوه.
ردت عليه بمنتهى الجحود:
خليهولك، أنا أصلاً مكنتش عايزاه، بس اللي عايزة أفهمه معنى كلامك.
رد عليها بغضب:
يعني أنا طلقتك من قبل حتى ما أجيبك هنا.
صرخت به وقالت:
عملتهاااااا؟ طلقتني عشاااانها صح؟ طب لما انت مطلقتي حابسني هنا ليه؟ انت ماااالك بيه؟
رد عليها:
مسكتها من ذراعها وضغط عليها بقوة وقال:
عشان أنضفك وأحاااول أخليكي بني آدمة محترمة، لأن للأسف عمايلك الوسخة هتبقى نقطة سودة في حياة ابنك.
قولت يمكن... يمكن تتغيري وترجعي عن الطريق اللي وحلتِ نفسك فيه، بس للأسف انتي من جواكي زبااااالة، مهما عملت مش هتنضفي أبداً.
أعقب قوله بإلقائها من يده وكأنها مرض معدٍ يحاول التخلص منه.
فقالت له وعيونها تقدح شراراً مليئاً بالكراهية والحقد:
هتندم يا عمر.. هتنددددم على كل اللي بتعمله ده، ومصيري هخرج من هنا وهعرفك مين هي شهيرة النجااااار اللي بعتها عشان واحدة زباااا... ااااااه.
هكذا صرخت بعدما تلقت صفعة قوية آخرستها عن ما تنوي قوله.
وقال بعدها:
لحد هنا وكفاية، أنا عملت اللي عليا معاكي عشان بس خاطر ابني.
أنا هكلم أبوكي ييجي ياخدك وهو حر معاكي.
أعقب قوله بالخروج سريعاً وإغلاق الباب خلفه بقوة وهي تسب وتصرخ وتتوعد له بأشد العذاب.
وقفت ريم والممرضتان ينظران له باشفاق وهو يحادث إسماعيل والدها، وقد أعطاه العنوان ليأتي له في أسرع وقت.
بعدما أغلق معه، نظر لريم وقال:
أنا مش عارف أشكرك أو أعتذرلك على تعبك اللي راح عالفاضي مع واحدة زي دي.
حقيقي آسف.
ابتسمت له بود وقالت:
مفيش داعي للأسف يا باشا، أنا شفت زيها كتير، مش لازم ننجح في كل الحالات، بس يعلم ربي إننا مقصرتش معاها.
عمر:
عارف يا دكتورة ومقدر تعبك ده، وحقيقي أنا مبسوط إني اتعرفت على شخصية محترمة زيك.
ابتسم وأكمل:
واللي مريحني إننا هنفضل على تواصل وهعرفك على مراتي بأمر الله.
نظرت له بعدم فهم، فأكمل:
مش هتبقى مرات أعز صحابي وبعتبره زي أخويا.
نظرت له بصدمة مضحكة وقالت بغيظ:
هو لحق يسيح ويخليني مراته ده؟ يا دوب طلبني من خالته.
ضحك عليها بقوة وقال:
مش صاحبي الأنتخة ولازم يقولي كل حاجة، بعدين ده من ضمن فريقي، وأنا وهو وعثمان وتميم اتعودنا نكون مع بعض في كل حاجة.
نظر لها وأكمل بصدق:
بعيداً عن الهزار، انتي بجد ربنا بيحبك إنه رزقك بأحمد، راجل بجد وهيصونك ويحافظ عليكي، والأهم من كل ده إنك هتحسي معاه بالأمان، ده غير إنه حبك فعلاً.
ردت خيرية سريعاً:
وهي والله بتموت فيه ومش هيلاقي أطيب ولا أحن منها أبداً، دي ست البنات كلهن.
لكمتها في كتفها وقالت بغيظ:
انتي على طول بتفضحاني كده.
ضحكوا جميعاً وأكملوا تسمرهم قليلاً حتى سمعوا قرع الجرس، فقامت أم حسن سريعاً لتفتح الباب.
وحينما وجدت إسماعيل مصاحباً لأحمد أدخلتهم الحال.
بعد أن جلسوا الثلاث رجال ومعهم ريم التي شرحت له حالة ابنته بالتفصيل وهو يستمع لها بخزي وغضب.
بعد أن انتهت، قال عمر بحسم:
أنا كده عملت اللي عليا وزيادة، وزي ما أخدت بنتك من إيدك برجعهالك بردو زي الأصول ما بتقول.
إسماعيل:
عداك العيب يابني، طول عمركم ولاد أصول.
عمر:
معنى ميهمنيش، بس لازم أعرف انت ناوي على إيه، عشان بس هي أم ابني اللي بحاول أحافظ على سمعته، وانت فاهمني طبعاً.
رد عليه الأخير بتصميم:
أنا كلمت دكتور صاحبي، ليه واحد قريبه عنده مصحة لعلاج الإدمان، هيبعتلي ناس دلوقتي ياخدوها على هناك على طول تكمل علاجها.
بس هستأذنك الدكتورة تيجي معانا عشان تقدم التحاليل الخاصة بيها للدكتور اللي هيتولى علاجها وتشرح له الحالة بالتفصيل.
رد عليه أحمد وهو يمسك يدها بقوة داعمة:
مفيش مشكلة، اديني العنوان وأنا هحصلك على طول.
نظر له إسماعيل بعدم فهم، فقال مبتسماً:
الدكتورة ريم دي خطيبتي، وأنا بصراحة بخاف عليها وبغير، مش هقدر أسيبها تروح مكان لوحدها.
نظرت له بعيون تلمع عشقاً وامتناناً وهي تحمد الله على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليها، وقد كان عوض الله لها جميلاً وكثيراً لدرجة أنها تشعر أنها ما كانت تستحق كل هذا الفضل من ربه.
مهما حمدنا وشكرنا سنظل عاجزين أن نوفي شكر نعمة علينا.
ماااا أرحمك.... ماااا أعظمك.... مااااا أكرمك...... يااااااااا اللللله.
رواية عمر و اسماء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فريدة الحلواني
روايه عمر و اسماء
الفصل التاسع والعشرون
فريده الحلواني
اغلق عمر تلك الصفحه السوداء في حاته بعدما سلم شهيره لوالدها و اتفق معه بصيغه يشوبها التهديد ان ينسو عائله الغنيمي تماما حتي سيف لم يسمح لاحدا منهم ان يلتقي به
و بالطبع فهم اسماعيل مغزي حديثه و كالعاده وافق عليه اجتنابا لاي تصادم معهم هو لم يكون قادرا علي التصدي له
كانت الفتيات يجلسون مع رقيه و دنيا التي الي حدا ما بدأت تتقبل ازواج بناتها
يحاولون اختيار فساتين الزفاف عن طريق كتالوج خاص باشهر دور الازياء
دخل عليهم الاخوان و بعد ان القو التحيه علي الجميع
قال مالك باستغراب : مالكم مكشرين كده ليه
ردت عليه ندي بغضب طفولي : مش لاقيه و لا دريس ينفع للفرح هتجنن
اسماء : دا احنا مختارين اكبر ديزينر فالبلد و برغم كده مش حاسه ان فيه حاجه شداني
نظر الاخوان لبعضهما بخبث ثم قال عمر بابتسامه حلوه وهو يسحبها لتقف معه : سلامتك مالجنان يا سمكه تعالي معايه و انا هريحك
انتفضت دنيا و قالت بغضب : تيجي معاك فين و ايه تريحها دي
ضحك عليها بقوه و قال : متفهمنيش غلط يا حماتي انا قصدي ان هحللها المشكله بس
كادت ان ترد عليه الا انه سخب حبيبته و هرول بها سريعا الي الاعلي و هو يقول ؛ هقولها حاجه بسرعه و نرجع نتخانق براحتك يااااا حمااااتي
اختفي صوته بعد اخر كلمه تحت ضحكات رقيه و ما كادت ان تنطق الا انها وجدت مالك هو الاخر ياخذ ندي معه وهو يقول : انا كمان عايز اريح حببتي ...ااااقصدي اكلمها هههههههههه
صرخت برقيه التي انهارت من كثره الضحك علي غضب دنيا من وقاحه اولادها : عاااااجبك كده يا رقيه قله ادب ولادك
وقفت رقيه وهي تحول تمالك حالها من كثره الضحك و قامت بلف زراعها حول كتف دنيا ثم قالت لها بنبره يملؤها الحب : سيبيهم يا دنيا يعيشو دي احلي ايام حياتهم الي هتفضل ذكري يحكوها لاولدهم بامر الله و انتي مجربه الحب و عيشتي حلوتو و قسوته هما بقي عاشو قسوته و مراره سيبيهم يدوقو حلاوته بقي
نظرت لها بعيون تلمع و هي تتذكر كل ما عاشته مع حب عمرها ثم ابتسمت و قالت : عندك حق ربنا يسعدهم ...بالطبع لا تستطع ان تكمل بهدوء تحولت في لحظه وهي تقول بغضب : بس ولادك سفله يا رقيه
ضحكت عليها بقوه : عارفه و الله يا قلب رقيه
نظرا الاثنان الي بعضهما و انفجرا في نوبه ضحك هستيري
دلف عمر بسمكته داخل غرفه نومه الخاصه و اما ان اغلق بابها حتي مال عليها ملتهما شفتيها بجوع ...مثلت المقاومه في البدايه و لكن سرعان ما تاهت معه في قبله ساحقه...عاشقه..متطلبه...مليئه بالرغبه
انتقل من ثغرها الي جيدها الذي نثر عليه الكثير من القبل الرطبه المحمومه وهو يقرب جسدها منه بقوه رغم التصاقه بها الا انه يرغب فالمزيد
حينما وجدت حركاته معها اصبحت اكثر جرئه حاولت ابعاده وهي تقول بانفاث لاهثه : عمرر....عمررر كفاااايه
رد عليها من بين قبلاته التي ينثرها علي مقدمه صدرها الذي ظهر له بسخاء بعدما حل ازرار بلوزتها دون شعور منها : مش هعرف ابعد تااااني ...انا همووت عليكي
تأثرت هي بما يفعله معها فغرزت يدها داخل خصلات شعره الناعمه و هي تقول بقله حيله : اااااه بس .....
اقترب بها ناحيه الفراش و قال وهو يجلس فوقه و يجلسها فوق ساقيه جاعلها تحيط خسره بهم : مفيش ...بس ..في حضني...و شوقي ليكي...و بس
ابعد راسه عنها و نظر لها بعيون يملأها الرغبه و قال لها بحروف تقطر عشقا : انا بعشقك يا سمكه ..متتصوريش انا قد ايه حلمت بيكي في حضني و بين ايديا ..كنت بقتل نفسي في شغلي عشان ارجع مقتوووول من التعب و انام علي طول ..بس للاسف بمجرد ما افرد جسمي عالسرير كنت بتخيلك نايمه جانبي او فوفيه المهم انك معايه ..ملس باصبعه فوق وجنتها و ابتسم بحزن وهو يكمل : كنت بتخيلك و انتي مستنياني بشوق ..كنت بتخيل كل حاجه بتمني تحصل بينا...حتي كنت بقعد اتخيل اني بحكيلك تفاصيل يومي.. ابتسم بحلاوه و قال : حتي كنت بتخيل زعلي منك بسبب غيرتي عليكي
التهم ثغرها بنهم ثم ابتعد و قال بوله و تهدج : انا مش بس بعشقك يا سمكتي انا مجنووووون بيكي. عايزك بدرجه لو تخيلتيها ممكن تخافي مني
حاوطت وجهه برقه و نظرت داخل عينه التي تلمع بدموع العشق ثم قالت : انا بقي مهما حكيتلك انا اتعذبت قد ايه في بعدك مش هقدر اوصفلك بالكلام..اصعب حاجه انك تعيش بشخصيتين ..هبطت دموعها و اكملت : كنت بضطر امثل قدامهم اني نسيتك و عايشه مبسوطه و انا جوايه بمووووت ..و اول ما اقفل علي نفسي الباب اجري اطلع الفون القديم اقرا كل رسايلنا لبعض و اشوف صورنا سوي الي كانت بتنطق من كتر الحب الي مالي ملامحنا...شهقت و اكملت : كنت ببص لصورتك و اقعد اشتكيلك قد ايه وااااحشني و قد ايه محتجالك ..كنت بحكيلك علي كل الي حصل معايه بالتفصيل عشان بس احس انك لسه موجود في حياتي و بعدها اتخيل ردك عليا في اي موقف محتاره فيه و كنت بعمل الي بتقولي عليه في خيالي لاني حافظه ردودك عليا في كل المواقف و فاهمه تفكيرك...كنت ماشيه علي خطاك من غير ما احس اني بقلدك في كل حاجه كنت بتعملها
صليت و كنت ناويه ادعي ربنا انه يشيل حبك من جوايه و يخليني انساك ...بس قلبي مطوعنيش و لقتني بدعي بحرقه انه يرجعك ليا و انا اعيش عمري كله تحت رجليك اعتزر لك علي غبائي لما فكرت ابعد عنك
احتضنها بقوه و قال بقلبا وجل متضخم من العشق : ابدااااا انتي هتعيشي طول عمرك و انا حاطك تاج فوق راسي يا حبيبي
ابعدها و حاوط وجهها بيديه ثم قال لها بعشقا خالص : مبقاش فيه مكان للحزن و الدموع يا حبيبي و عمري و روحي الي جاي كله فرح و سعاده و بس ...اعقب قوله بالرجوع الي الخلف وهي ممدده فوقه محاوطا اياها بيده ثم قلب الوضع و اصبح هو من يعتليها ملتهما كل ما يقابله من جسد حبيبته الغاليه وهو يحاول ان يعبر لها عن كم عشقه و اشتياقه لها
اما ذلك الهمجي كما يلقبه الجميع بمجرد ما اغلق باب غرفته عليه هو و نداه قام بخلع التي شرت القطني الذي كان يرتديه و ظل بجزعه العلوي عاري فنظرت له بزهول و قالت : انت بتعمل ايه يا مجنون
اقترب منها حاملا اياها و هو يلف ساقيها حوله ثم الصقها بالباب و قال بصوت يملاه الرغبه : انااا مجنون بيكي خلاااص بقيتي ادمان مش قادر ابعد عنك عايزه معايه علي طول
نظرت له بعشق و فرحه ثم قالت له وهي تملس بيدها الصغيره علي صدره العضلي : بجد يا مالك بجد
بدا في تقبيلها بنهم وهو يقول : بجد يا قلب مالك....حاسس اني و لا شوفت و لا لمست قبلك ...انتي..حاجه كده ملهاش وصف...كل حاجه فيكي مظبوطه بالمسطره
ضحكت علي حديثه الوقح و قالت بجرأه تحاول اتباعها حتي تجاريه : يعني عجبتك
ابعد راسه و قام بقضم شفته السفلي بوقاحه ثم ضغط علي صدرها بجسده و يده تعبث بها ثم قال : عجبتيني بس انتي جننتيني يا ندايا اما مكنتش اعرف ان الجنس له طعم تاااني مع حد بحبه فما بالك بقي اني اعيشه مع حببتي الي بعشقها و الي هي مراتي و حلالي بجد احساس صعب اوصفه عشان كده مبقتش قادر ابعد و عايزك معايه طول الوقت و بعد الساعات لحد ما يتقغل علينا باب و اقدر اعيش الي حاسه جوايا معاكي بجد
قبلها بسطحيه و قال بحروف تقطر عشقا مغلف بالندم : انا لو كنت عارف حلاوه الي بعيشو معاكي مكنتش لمست واحده قبلك ابدااااا
نظرت له بوله و قالت بحكمه : و انا برغم ان بموووت مالغيره كل ما بفتكر انك عرفت و لمست غيري بس مبسوطه اني انااا مسك الختام و اني انا الي بقيت مرات مالك الغنيمي و حبيبته ...اخفضت بصرها بخجل ثم تمالكت حالها و نظرت له برجاء و قالت : بس انا معرفش اي حاجه من الي بتعملها الستات عشان اجوازها ..ااا.. يعني خايفه تزهق مني او ترجع تبص لغيري
قبلها بقوه ثم فصلها و قال : خليكي واثقه ان عمري ما هبص لغيرك مهما حصل بينا لان الخيانه مش في طبعي يا حبيبي و انا طاير مالفرحه ان حببتي لسه نقيه وورده هتفتح في حضني ..قبلها و اكمل : واحده واحده هعلمك كل حاجه حبيبي و ادام انتي بتحبيني يبقي فطرتك كانثي هتتحرك لوحدها و كمان هتتقبلي اي حاجه بتحصل بينا و هتحبيها
تجرأت لاول مره و بادرت بتقبيله برقه ثم قالت : انا بمووووت فيك مش بس بحبك
انتفض كل عرق بجسده و انطلقت شرارات الرغبه داخل عينيه بعد ما فعلته برغم بساطته الا انها جعلته يلتهمها التهاما
بعدان قضي كل حبيب لحظات سعاده لا توصف مع حبيبته اتصل عمر بمالك حتي يتمو ما اتفقا عليه و قد كان فتره وقف اربعتهم امام احدي الغرف المغلقه تحت نظرات الاستغراب من الفتاتان و المكر من الاخوان
قام عمر بفتح الباب وهو يبتسم باتساع و ما ان دلفو حتي شهقت الاثنتان بقوه مع بريق عينيهما المنبهر بتلك المفاجأه
نظر كل واحدا لحبيبته ليري تأثير تلك المفاجأه عليهم و التي كانت حقا مبهره
نطقت اسماء وهي مدمعه العين و قالت : ايه ده يا عمر
ندي بزهول : انا مش قادره اصدق بجد انا عمري ما شوفت جمال كده
عمر : من اول ما كتبنا عليكم و اتواصلنا مع اشهر دار ازياء في باريس و بعتلهم تصميم الفستان ده بعد ما عدلت فيه شويه حاجات بعد ما شوفت صورته و بما ان انا و مالك اتعاركنا مع بعض عشان احنا الاتنين اختارنا نفس الموديل قررنا فالاخر اننا نعملو ليكم انتو الاتنين بس يا رب تكون الفكره عجبتكم انكم تلبسو زي بعض
اسماء بفرحه : لا طبعاااااا دي فكره تجنن بجد
ندي : هو تحفه و كل حاجه بس ليه مقفول اوي كده
مالك : معلش قفلنا الشبابيك الي كانت مفتوحه ياختي
اسماء : بس صعب اوي دي برقبه يا عمر و كم طويل
عمر : معلش يا قلب عمر اصلي مش بقرون عشان اخلي مراتي تبين جسمها
صرخت به بغيظ : الفااااظك يا عمر
ندي : عادي يا سيمو نبقي نوديه الاتيليه يعدل فيه
مالك بشر : طب خلي حد يلمسه يا ندي و لا فسفوسه تبان من جسمك هخليه فرح اسود علي دماغ الي خلفوكي ده اذا حضرتي الفرح اصلا
ردت عليه باجرام : ما تلم نفسك يا حماده اللله
نظر لها بخبث و رد بوقاحه : حمااااده متاكده الي كان معاكي من شويه حماده يا ندوووش
احمر وجهها من كثره الاحراج و هرولت للخارج دون ان تتفوه بحرف جري ورائها وهو يقول من بين ضحكاته : خلاص يا بت متتكسفيش يعني هما كانو بيصلوووو
نظرت اسماء بصدمه و قالت : هو عاااارف
ضحك بصخب علي برائتها و رد بسفاله : يعني كل واحد فينا اخد مراته في اوضته ليه مفهومه يا حبيبي ..غمز بعينه وهو يقضم شفته السفلي و يقول : اكيد كان بيفترسها ااااخ...ما تيجي شويه كده
تركته و اتجهت الي الاسفل وهي تقول بقله حيله : انا الي عملت كده في نفسي حبيت واحد سااااافل
لحق بها وهو يقول بغيظ : زي القطط تاكلو و تنكرو ما كنتي بتمووووتي في السافل ده جوه و لا خلا.....
رجعت له واضعه يدها فوق ثغره لتسكته عما ينوي قوله و قالت بغلب : ااااسفه ااااسفه انااا مني للله بجد
كانت فيلا الدكتور كامل تبرق من كثره الاضواء الملونه التي انتشرت بها في يوم الحناء الذي اقيم له حفلا صاخبا للفتيات فقط
اما الشباب و الرجال فقد تجمعو في فيلا عمر ليحتفلو بالاخوان و يتمازحون بوقاحه كعاده الشباب في تلك المناسبات
و كان عبدالرحمن حقا سعيدا للغايه وهو يري فرحه ابنائه و ضحكتهم التي تخرج من القلب بحق
اما الفتيات فحدث و لا حرج فالجميع ارتدي ثياب عاريه بما ان الجميع نساء و ايضا لم يقم احدا بالتقاط اي صور الا ازي ارادت واحده من الحضور ان تقوم بتصوير نفسها فقط
حضرت نساء عائله بدر جميعاو ايضا نساء عائله عبدالله و معهم منه و ريم الذي جاء بها احمد و قدمها لهم و قد احبوها كثيرا
كان الجو العام مبهج و مليء بالصخب وسط رقصات الفتيات و غنائهم مع اصوات الموسيقي الصاخبه
بدأت السيدات الذين اتو لرسم الحناء بالقيام بعملهم للجميع و لكنهم جهزو رسومات خاصه للعرائس فقط
كانت السعاده و الفرحه تملأ وجوههم و الضحكه تخرج من القلب الذي اخيرا اطمأن و ارتاح
جلس كريم يدخن بشراهه بجانب ابيه داخل الزنزانه المحتجزان بها في احدي السجون التي تم نقلهم له بعد ان تعافو من اصابتهم و قد قضو اكثر من اسبوعان في المشفي الخاص بالسجن
نظر له ابيه و قال بغيظ : كفايه سجاير بقي خنقتني من كتر الدخااان
كريم : هتجنن خلاااااص هيتجوزو بعد ما حبسونااااا انا نترمي هنا و هما يعيشو حياتهم صح ...وقف من مجلسه بعد ما القي السيجاره ارضا و قام بهرسها ثم قال : بس لااااا علي جستي لو سيبتهم يتهنو بعد الي عملوه فينا
نظر له ابيه باستغراب ثم سحبه من يده ليجلسه مجددا و قال بحيره : هتعمل ايه يابني ما خلاص الي حصل حصل و عمك الواطي عمل مؤتمر صحفي عالمي و فضحنا فيه و اتبري مننا و طبعا العالم كله صدقه و حلف بنزاهتو لما كشف انه هو الي بلغ عننا و هو الي كان مرتب لكل الي حصل
حتي الناس الكبار الي كانو بيلهفو مننا ملايين عشان يمشولنا شغلنا كلهم بعدو و خافو يتلطو معانه
كريم : و الي ثبت التهم دي كلها علينا اكتر بنت الكلب الي اسمها حلا بالاوراق الي قدمتها ضدنا اتاريها اتفقت معاهم تعترف علينا و تبقي شاهد ملك فالقضيه بعد ما نضفتها و مرمغتها فالعز افتكرت تتوب علي قفايه
عزيز : حتي امك و رحمه هما كمان هيتحاكمو امك بتهمه التزوير و خطف ندي و رحمه الشروع في قتل دنيا
كريم : اهي اكتر حاجه مجنناني حكايه دنيا دي ازاااي قدر يخفيها عننا السنين دي كلها الخبيث
عزيز : و الي يقهرك انها طول السنين دي كلها كانت عايشه في وسطينا وهو عامل فيها عم الحبيب المخلص الي بيختلي بنفسه في اوضه الزرع بتاعتها و قال ايه ممنوع اي حد يدخلها غيره
كريم : نخرج بس من هنا و انا هعرفهم هما لعبو مع مين
مال عليه ابوه و ساله باهتمام : رسيني عالي في دماغك خليني معاك عالخط
كريم : هقولك : .........
داخل سجن النساء و الذي تم حبس كلا من بهيره و رحمه به
كانا يجلسان بجانب بعضهما بعدما كانت بهيره ترفض رفضا قاطعا التحدث معها و لكن رحمه بخبثها المعروف اقنعتها بالحديث حينما قالت : احنا هنا في مركب واحده و حوالينا غجر لو مكوناش ايد واحده هياكلونا و انتي بنت اكابر. مش هتقدري عالحوش دول لوحدك
و قد كان بدات تعاملها بلين امام الجميع و لكن بداخلها تكن كل الحقد و الكره لها و الاخري تعلم كل هذا بل تقابله بكره اكبر و لكن مثلما يقولون ( المصلحه تحكم )
بهيره : انا اتخنقت مالمكان ده خلاص مش قادره استحمل
رحمه : لازم تستحملي لحد ما اقدر اوصل لحد يبقي مرسال بينا و بين عزيز عشان يعرفنا هنعمل ايه
بهيره : يعني هنعمل ايه اتحبسنا و الي كان كان وهو زينا هيكون بايدو ايه يعملو
رحمه : لا بايدو كتييير و يقدر يخرجنا من هنا بس اعرف اوصله و كل حاجه هتتحل
نظرت لها بهيره بلمعه امل و قالت : بجد يا رحمه ممكن نخرج براءه
نظرت لها بخبث و ضحكت ثم قالت : براءه ايه يا حلوه دانتي اقل حاجه هتاخديلك سبع سنين و انا ضعفك اما كريم و عزيز فا ..اشارت بيدها حول عنقها علامه علي الشنق
فبرقت عيني بهيره برعب و قالت : معقووول طب و الحل
رحمه : اطمني حتي لو مقدرناش نوصل لعزيز انا عندي الي يقدر يهربنا انا و انتي و لما نبقي فالامان وقتها نقدر نساعد كريم و عزيز بس المشكله فالفلوس
بهيره : من الناحيه دي اطمني انا معايه كتييير
رحمه : هتسحبيهم مالبنك ازاي
ضحكت لها و قالت : الي زينا معظم فلوسو بتبقي بره يا حببتي مش في بنك احنا شغلنا مش شرعي عشان نعمل كده و عزيز و كريم بردو معظم فلوسهم متشاله في اماكن الجن الازرق ميعرفش يوصلها عشان يبقو عاملين حسابهم لاي حاجه تحصل
رحمه : ايوه عزيز قايلي الكلام ده بس انا استغربت ان انتي كمان عامله كده
بهيره : كان لازم اامن نفسي محدش يضمن الظروف و اهو زي مانتي شايفه
رحمه : كده يبقي تمام اعتبري نفسك خرجتي خلااااص
انتظروووني غدا في اخر حلقه من رحلتنا مع ابطالنا و سنري كيف ستنتهي يا تري
رواية عمر و اسماء الفصل الثلاثون 30 - بقلم فريدة الحلواني
داخل إحدى الفنادق الكبرى التي حجزها الأخوان لإقامة حفل الزفاف الأسطوري الذي انتظراه طويلاً، وها قد حان وقته أخيراً. كانت أسماء وندى يقفان قبالة أبويهم بعد أن انتهى المختصون من تزيينهم، وقد أصبحوا بمنظر يخطف الأنفاس من جمالهم، ولثوب الزفاف المتشابه قصّتَيْه أخيرَى أكثر إبهاراً، فهو حقاً لا يُوصف ببضع كلمات من جماله.. فهل نصف اتساعه الكبير أم طول زيله من الخلف أم الفصوص اللامعة المنتشرة فوق قماش التل المصنوع منه؟ ساترك لكم تخيله. بكى كامل بفرحة وهو يحتضنهما معاً ثم قال: "بسم الله ما شاء الله، بقى أنا معايا الحوريتين دول، وقبلت أسلمهم بإيدي لغيري؟ كان فين عقلي؟" بسبكت دنيا بقوة وهي تقول: "مش أنا قولتلك ما الأول بلاش.." نظرت لصغيرتيها وقالت بحنان جارف وفرحة: "بس خلاص، أنا موافقة عشان عارفة ومتأكدة إنكم هتعيشوا سعداء مع اللي بتحبوهم، وبرغم إني مش طايقة أسلوبهم الهمجي، إلا إني متأكدة من عشقهم ليكم، وده كفاية عندي." قبّلت الأختان كفّ والدهما بإجلال، وقالت ندى: "ربنا يخليكم لينا، بس كفاية دموع بقى، بكينا كتير، وجه الوقت إن نفرح فيه.." قالتها وهي تغالب دموعها اللي تهبط وتفسد زينتها. أما بطلتنا الرقيقة فقالت بصوت مختنق: "بليييز بلاش بكى، أنا كمان هعيّط ومش هنزل الفرح." تدخلت رقية التي وصلت تواً لتخبرهن إن الجميع في انتظارهم: "طب خلي عمر يسمعك كده وأنتِ بتقولي مش هتنزلي، وشوفي هيعمل إيه، ده أصلاً واقف تحت هو وأخوه مستنيينكم على نار، وكل شوية يقولي شوفيهم يا ماما، وفي الآخر قالي لو منزلتش دلوقت هطلع أخدها وأمشي." ضحك الجميع، وتابعَتِ الفتاتان زَرْعَةِ أبيهم وتحرّك بهم نحو السلم، وكل فتاة تتخيل رد فعل حبيبها حينما يرى مفاجأتها له، والتي حقاً ستكون صدمة للأخوان، ولكنها ستكون أجمل صدمة قد يتلقوها يوماً. وبالفعل، حينما كانوا يقفون في وسط أصدقائهم ومعَهمْ أبيهم، التف الجميع حينما سمعوا صوت الموسيقى التي تعلن عن قدوم العروسين. وقف مالك وعمر وهما ينظران بصدمة، وقد تحولت ملامحهما إلى جمرة ملتهبة، وكل واحد منهما يعقد العزم على أن يهرول سريعاً ليخطف حبيبته ويخبِّئها من تلك العيون المحدِّقَةْ بهما، بعد أن ازدادوا جمالاً بارتدائهم الحجاب لتكون أجمل هدية يقدِّمانها لهما في ذلك اليوم المميز. وقف كامل بِبَنَاتِهِ أمامهم وقال بدموع: "أنا بسَلِّمْكُمْ قَلْبِيْ وَحَيَاتِيْ، أَرْجُوْكُمْ حَافِظُوْاْ عَلَيْهْ." لم يستطيعَا الرد عليه، وكل واحدة منهما يحدِّقُ بعشق لحبيبَتِهِ. فتحدَّثْ عبدالرحمن لإنقاذ الموقف وقال: "دول في عَيْنِيْنَاْ يَا كَامِلْ، وَأَنَا الْيِ هَقْفُ لْوَلَادِيْ، لَوْ فَكَّرْ وَاحِدْ مِنْهُمْ يِزْعَلْهُمْ بِكَلِمَةْ." هل تشعرون بتلك الطبول الصاخبة التي تدق بقوة داخل أربعتهم؟ مشاعر ونظرات لا تصفها حروف العالم. ما أجمل أن يتوجَّ عشقك بالحلال وأمام العَآَآَالَمْ أَجْمَعْ. مدَّ عمر يده يتلمس وجه سمكته برقة قاتلة وهو يقول: "سمكتي، حبيبتي ونور عيني.. اتحجَّبْتِ." نظرت له بعيون تلمع بالعشق وقالت: "ملْقِيْتْشْ هَدِيَّْةْ أَحْلَىْ مِنْهَاْ أَقْدِمْهَالَكْ." قبَّلْ مالك جبين ندى وقال بحب: "رَبَّنَاْ يُبَارِكْلِيْ فِيْكِْ وَيِحْفَظْكْ لِيَايَاْ حَبْ عُمْرِيْ الْيِ رَاحْ وَالْيِ جَايْ." ردَّتْ عليه بنبرة تقطر عشقاً: "وَيِخْلِيْكْ لِيَايَاْ حَبِيْبِيْ." نَظَرَ الأخوان لبعضهما للحظة وكأنهما يتحدَّثان بالعيون، فَفَهِمْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمَاْ الْآخَرْ، وفي لحظة خاطفة كان كلاهما يحمل حبيبته ويتَّجِهْ بِهَاْ نَحْوْ بَابِ الْخُرُوْجْ لِيِهْرُبْ بِهَاْ وَلِيِحْتَرِقْ الْعَالَمْ بَعْدَهُمْ. صَدِمَ الْجَمِيْعْ وَوَقَفُوْاْ يَشَاهِدُوْنْ مَا يَحْدُثْ بِزَهُولْ، وَلَكِنْ أَبُوهُمْ كَانْ لَهُ الْسَّبْقْ فِيْ الْإِفَاقَةْ حِيْنْمَاْ صَرَخْ وَهُوْ يَرْكُضْ وَرَاءْهُمْ: "آآآَاقْفَلْ الْبَآآَابْ يَآآَابْنِيْ أَنْتْ وَهُوَ." أَغْلَقْ أَفْرَادْ الْأَمْنْ بَوَّابَةْ الْخُرُوْجْ قَبْيْلْ أَنْ يِصِلُواْ إِلَيْهَاْ، وحينها نَطَقْ عُمَرْ بِشَرّْ: "افْتَحْ الْبَابْ أَحْسَنْلَكْ." وقتَهَاْ وَصَلْ كَامِلْ وَعَبْدَالرَّحْمَنْ وَجَمِيْعْ الْمُتَوَاجِدِيْنْ وَالتَّفُواْ حَوْلَهُمْ لِيِمْنَعُوهُمْ مِنْ هَذَا الْجُنُوْنْ، فَقَالْ كَامِلْ بِغَضَبْ: "بِتْخَطْفُوْاْ بَنَاتِيْ قُدْآآَامِيْ كَمَآآَانْ؟" عُمَرْ: "دِيْ مَرَّاتِيْ." عَبْدَالْرَّحْمَنْ: "نِزِّلْ الْبَنَاتْ يَاْ صَآآَايْعْ مِنْكْ لِيْهْ أَنَاْ كُنْتْ عَارِفْ عَمَايِلْكُمْ السُّوْدَةْ وَعَمِلْتْ حِسَابْيَانْ." نِزِّلْ مَالِكْ نَدْى التي تَمُوْتْ خَجْلًا وَقَالْ: "أَنَاْ قُلْتْ بَرْدُوْ أَيْهْ الْيِ مَوْقِفْ الْأَمْنْ دَهْ كُلُّهْ كِدَهْ أَتَارِيْكْ أَنْتْ يَاْ بُوْبْ." رَدْ عَلَيْهِ بِغَلَبْ: "آآاهْ أَنَاْ يَاْ عُيُوْنْ الْبُوْبْ عَارِفْ عِيَالِيْ وَتَفْكِيْرْهُمْ الْوِسْخْ، قُلْتْ أَامْنْ نَفْسِيْ عَشَانْ مُنْتَفْضَحْشْ قُدَّامْ الْوُزَرَاءْ وَمُنْذُوبْ رِئَاسَةْ الْجُمْهُوْرِيَّْةْ الْيِ مَلْطُوْعِيْنْ جَوَّهْ مُسْتَنِيْيْنْ الْبِهْوَةْ." نِزِّلْ عُمَرْ سَمْكْتُهْ بِغَيْظْ وَعَدَّلْ حَلَّتُهْ ثُمْ قَالْ سَرِيْعًاْ وَهُوْ يَتْحَرَّكْ بِهَاْ: "تَمَآآَامْ أَحْنَاْ هِنْدْخُلْ مَعَاكْ بَسْ كَبِيْرْكْ سَاعَةْ وَتَفْضَى الْلَّيْلَةْ دِيْ بَدَلْ مَاْ أَفْضَحْكُوْاْ بِجَدْ." نَظَرْ كَامِلْ لِعَبْدَالْرَّحْمَنْ فَنَطَقْ الْآخِرْ قَائِلًاْ: "وَاللَّهْ مَاْ أَنْتْ قَايْلْ حَاجَةْ، عَارِفْ عَارِفْ.." ابْتَسَمْ وَأَكْمَلْ بِفَخْرْ: "عِيَآآَالِيْ صَايْعْ." نَظَرْ لَهْ كَامِلْ بِقَهْرْ وَقَالْ بِغَيْظْ: "وَمَالَكْ فَخُوْرْ أَوْيْ لِيْهْ كِدَةْ وَأَنْتْ بِتْقُوْلْهَاْ، وَبَعْدِيْنْ لَمَّاْ أَنْتْ عَارِفْ عِيَالَكْ سُفْلَةْ بِتْبَلِّيْنِيْ بِيْهُمْ لِلْلْلْلْلْلْلَيْهْ؟" اعْتَرَضْ عَبْدَالْرَّحْمَنْ بِجَدِّيَّةْ زَائِفَةْ: "لَآآآَامْسْمَحْلَكْشْ صَايْعْ أَهْ وَمُعْتَرِفْ أَنْمَاْ مَاقُوْلْتْشْ سُفْلَةْ.." كَادْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إِلَّاْ أَنَّهْ سَحَبَهْ سَرِيْعًاْ وَهُوْ يَقُوْلْ: "تَعَالَىْ بَسْ نِلْحَقْ الزَّفَةْ وَبَعْدِيْنْ يِحْلِّهَاْ رَبَّنَاْ." دَخَلُواْ الْقَاعَةْ وَسْطْ الْأَغَانِيْ الْمُبْهِجَةْ وَالْفَتْيَاتْ الصِّغَارْ يِلْقُوْنْ عَلَيْهِمْ الْوُرُوْدْ بِكَثْرَةْ حَتَّىْ وَصَلُواْ إِلَىْ مَكَانْ جَلْوْسِهِمْ الْمُخْصَصْ، وَبَدَأْ الْحُضُوْرْ فِيْ الذَّهَابْ إِلَيْهِمْ وَتَقْدِيْمْ الْهَدَايَاْ وَالْمُبَارَكَاتْ. وَبِالْجَوَارْ كَانْ يَقِفْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْ بَدْرْ وَإِخْوَتُهْ وَعَبْدَالْلَّهْ وَإِخْوَتُهْ وَأَيْضًاْ أَحْمَدْ وَعُثْمَانْ وَتَمِيْمْ، وَالْجَمِيْعْ يَظْهَرْ بِأَبْهَىْ طَلَةْ يَضْحَكُوْنْ عَلَىْ نَزَقْ الْأَخْوَانْ وَاخْتِنَاقْهُمْ مِنْ كَثْرَةْ الْسَّلَامْ. بَدْرْ: "أَقْسَمْلَكُمْ بِاللَّهْ مَاْ هِيْصَبْرُوْاْ سَاعَتَيْنْ عَلَىْ بَعْضْ وَهِيْمْشُوْاْ." ضَحِكْ عَبْدَالْلَّهْ وَقَالْ: "أَبُوْهُمْ قَافِلْ الْقَاعَةْ بِالْمِفْتَاحْ وَمَاقْفَلْ كُلْ الْمَخَارِجْ عَلَيْهِمْ حَتَّىْ بَابْ الْبُوفِيْهْهْهْهْهْهْهْهْهْ." هكذا انطلقت ضحكاتهم الرجولية. وبعد فترة قد حان وقت الرقصة الرومانسية للعروسان، وبمجرد ما وقفا في المكان المخصص لهما وبدأت الموسيقى الهادئة مع كلمات تعبِّر عن حالهم، حتى ضَمَّ عمر أسماء بقوة صَقَها بِهْ وَقَالْ وَهُوْ يُلَامِسْ شَفَتَيْهَاْ بِخَاصَتُهْ دُوْنْ تَقْبِيْلْ: "بِعْشُقْكْ يَاْ سَمْكَةْ." رَدَّتْ عَلَيْهِ بِهَمْسْ مُغْوِيْ: "وَأَنَاْ بِمُوْتْ فِيْكْ يَاْ قَلْبْ الْسَّمْكَةْ." هَمَلْ ذَلِكْ الْوَقِيْحْ عَلَىْ ثَغْرْ نَدْى وَقَبْلَهَاْ بِسَطْحِيَّةْ ثُمْ قَالْ: "أَنَاْ عَايْزْ أَخْطَفْكْ دَلْوْقْتْ مِشْ قَآآَادِرْ." ابْتَسَمَتْ لَهْ بِحَلْوَةْ وَقَالَتْ بِدِلَالْ غَيْرْ مَقْصُوْدْ: "عَشَانْ خَاطَرِيْ يَاْ لُوْكَاْ خَلِّيْنَاْ نُحْضِرْ الْفَرْحْ دَهْ، بِيْحْصَلْ مَرَّةْ فِيْ الْعُمْرْ أَنْمَاْ أَحْنَاْ قُدَّامْنَاْ الْعُمْرْ كُلُّهْ بِأَمْرْ اللَّهْ." فِيْ نَفْسْ الْلَّحْظَةْ وَكَانَمَاْ الْأَخْوَانْ يِقْرَآنْ أَفْكَارْ بَعْضْهُمَاْ أَوْ بَيْنَهُمَاْ اتِّفَاقْ مُسْبِيْقْ، قَامُواْ بِالْتَّهَامْ ثَغْرْ الْفَتَاتَيْنْ.. فَانْطَلَقَتْ صَافِرَاتْ الشُّبَابْ الْمُشَجِّعَةْ وَالْتَّهْلِيْلْ لَهُمْ بَعْدْمَاْ حَمَلْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمَاْ حَبِيْبْتُهْ وَاخْتَارُواْ يِدُوْرَانْ بِهِمَاْ وَهُمَاْ يِصْرَخَانْ مَعَابْحَبْبْبْبْبْبْبْبْبْبْبْكْ. تَعَالَتْ أَصْوَاتْ الْتَّصْفِيْقْ وَالْكُلْ يُهَلِّلْ بِفَرْحَةْ، وَلَكِنْ الْوَحِيْدْ الْذِيْ تَزَمَّرْ وَهُوْ يَشْعُرْ بِغَيْرَتُهْ حَارِقَةْ هُوْ كَامِلْ الْذِيْ كَادْ أَنْ يِهْجُمْ عَلَيْهِمْ إِلَّاْ أَنَّ عَبْدَالْرَّحْمَنْ تَصَدَّىْ لَهْ وَهُوْ يِحَاوِلْ تَهْدِئْتَهْ. انْتَهَتْ الرَّقْصَةْ الْأَكْثَرْ مِنْ رَائِعَةْ فَعَادَتْ الْفَتَيَاتْ إِلَىْ أَمَاكِنْهُمْ، أَمَّا الْأَخْوَانْ فَقَدْ احْتُجِزُواْ مِنْ الشُّبَابْ لِيِرْقَصُواْ مَعَاهُمْ رَقْصًاْ شَبَابِيًّاْ مُمْتِعًاْ، وَكَانَتْ الْفَرْحَةْ تَنْطَلِقْ بَيْنْ ضَحْكَاتْهُمْ الْتِيْ أَنَارَتْ مَلَامِحْهُمْ.. وَمَا أَشْعَلْ الْأَجْوَاءْ وَجَعَلْهَاْ أَكْثَرْ إِثَارَةْ حِيْنْمَاْ حَضَرْ تَوَّاْ عَدْنَانْ الْجِبَالِيْ مُصَاحِبًاْ مَعَهْ بِتُولْةْ بَعْدْمَاْ أَصَرَّ عُمَرْ عَلَىْ حُضُوْرْهَاْ لِتَتَعَرَّفْ عَلَىْ زَوْجْتُهْ. بَعْدْ أَنْ أَجْلَسَهَاْ وَاطْمَأَنْ عَلَيْهَاْ تَقَدَّمْ لَهُمْ، وَبَعْدْ أَنْ بَارَكْ لِلْأَخْوَانْ ذَهَبْ إِلَىْ مُنَظِّمْ الْحَفْلْ وَطَلَبْ مِنْهْ أَغْنِيَةْ صَعِيْدِيَّةْ لِيِرْقَصْ عَلَيْهَاْ، وَهُنَا تَعَالَتْ الصَّافِرَاتْ وَالْتَّصْفِيْقْ الْحَارْ وَاشْتَعَلَتْ الْأَجْوَاءْ أَكْثَرْ حِيْنْمَاْ ابْتَعَدْ الْجَمِيْعْ لِلْخَلْفْ تَارِكِيْنْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْ عَدْنَانْ.. بَدْرْ.. عَبْدَالْلَّهْ.. مَالِكْ... وَعُمَرْ هُمْ فَقَطْ يَتْرَاقَصُوْنْ مَعَابْ عَلَىْ أَنْغَامْ قُلُوْبِهِمْ الْعَاشِقَةْ الْتِيْ ارْتَاحَتْ أَخِيْرًاْآآآَآ. بَعْدْ فَتْرَةْ زَمْنِيَّةْ لَاْ بَأْسْ بِهَاْ قَرَّرْ عَبْدَالْرَّحْمَنْ أَنْ يِرْحَمْ أَوْلَادَهْ وَيِنهِيْ الْحَفْلْ، وَبَعْدْ أَنْ ذَهَبْ مَعْظَمْ الْحُضُوْرْ وَقَفْ عُمَرْ يِطْلُبْ مِنْ الْمُصَوِّرْ أَنْ يِلْتَقِطْ لَهُمْ صُوْرَةْ جَمَاعِيَّةْ لِتَكُوْنْ ذِكْرَىْ شَاهِدَةْ عَلَىْ عِشْقْ هَؤُلَاءْ الرِّجَالْ حِيْنْمَاْ يِكْبَرُوْاْ وَيِجْلِسُوْنْ لِيِقْصُّواْ عَلَىْ أَوْلَادِهِمْ مَا عَانَوْهْ لِيِمْتَلِكْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمْ حَبِيْبْتُهْ. وَقَفْ مَالِكْ وَنَدْى بِجَانِبِهْ عُمَرْ وَأَسْمَاءْ وَ... بَدْرْ وَمَعَهْ فَرِسْتُهْ الْتِيْ قَالْ لَهَاْ وَهُوْ يِحَاوِلْ أَنْ يِتْمَالَّكْ نَارْ غَيْرَتُهْ إِرْضَاءًْ لَهَاْ: "لَوْ حَابَّةْ تِرْفَعِيْ الْبِيْشَةْ عَشَانْ الصُّوْرَةْ مَاعِنْدِيْشْ مَشْكِلَةْ." نَظَرَتْ لَهْ بِعُيُوْنْ تَلْمَعْ بِعِشْقْ يِزِيْدْ مَعْ الْأَيَّامْ وَقَالَتْ: "أَحْلَىْ مَاْ فِيْ الصُّوْرَةْ إِنَّكْ جَانِبِيْ يَاْ قَمَرِيْ." وَقَفَتْ الْبِتُولْ مُلَاصِقَةْ لِعَدْنَانْ الْذِيْ قَالْ مُعَاتِبًاْ إِيَّاهَاْ وَلَكِنْ مِنْ دَاخِلُهْ يَرْقُصْ فَرْحًاْ بِمَا فَعَلَتْهْ: "مِشْ جِبْتْلَكْ فُسْطَانْ تِحْضَرِيْ بِيْهْ الْفَرْحْ كِيْفْ مَاْ طَلَبْتِيْ، لِيْهْ لَبْسْتِيْ الْمِلْسْ فَوْجِيْهْ؟" رَدَّتْ عَلَيْهِ بِحُبْ وَتَفْهُّمْ: "لِجِيْتْهْ شَكْلُهْ حُلْوْ وَآآَانِيْ مَجْبُلْشْ أَنْ حَدِّيْ يِطْلَعْ عَلَىْ شَكْلِيْ الزَّيْنْ غَيْرْ حَبِيْبِيْ وَرَاجِلِيْ وَبَسْ." ضَمَّ عَبْدَالْلَّهْ إِيهْ بِزَرَاعَتُهْ وَالْتِيْ أَصْبَحَتْ عَلَىْ وَشْكْ الْوِلَادَةْ ثُمْ قَالْ لَهَاْ بِحَنَانْ: "مَرْتَاحَةْ حَبِيْبْتِيْ وَلَاْ حَاسَّةْ بِوَجْعْ؟" نَظَرَتْ لَهْ بِحُبْ وَقَالَتْ: "طُوْلْ مَاْأَنَاْ تَحْتْ دِرْعَكْ عُمْرِيْ مَاْ أَتْعَبْ يَاْ حَبِيْبِيْ." الْتَقَطْ الْمُصَوِّرْ صُوْرَةْ لَاْ تَصِفْهَاْ الْكَلِمَاتْ حِيْنْمَاْ كَانْ يَتْحَدَّثْ كُلْ عَاشِقْ مَعْ حَبِيْبْتُهْ وَظَهَرَتْ فِيْهَاْ عُيُوْنْ يِمْلَاهَاْ الْعِشْقْ. وَبَعْدْ أَنْ انْتَهَىْ ابْتَسَمْ وَقَالْ: "بْصُوْلِيْ بَقْىْ عَشَانْ أَخْدْلَكُمْ صُوْرَةْ تَانْيَةْ بَدَلْ الْيِ كَانَتْ كُلْهَاْ تَسْبِيْلْ دِيَ." انْطَلَقَتْ ضَحْكَاتْ فَرْحَةْ خَرَجَتْ مِنْ قُلُوْبِهِمْ، وَاخَذْ الْمُصَوِّرْ يِلْتَقِطْ الْكَثِيْرْ مِنْ الصُّوَرْ لَهُمْ بَعْدْ أَنْ أَعْجَبَهْ مَشْهَدُهُمْ الْذِيْ لَاْ يِرَاهْ إِلَّاْ قَلِيْلْ. صَعِدْ الْأَخْوَانْ سِيَارَةْ وَاحِدَةْ وَانْطَلَقُواْ بِهَاْ نَحْوْ الْمَطَارْ حَيْثُ أَنَّهُمْ سَيْسَافِرُوْنْ مَعَابْ بِطَائِرَةْ خَاصَّةْ إِلَىْ سِيْوَةْ لِقَضَاءْ شَهْرْ الْعَسْلْ فِيْهَاْ، وَقَدْ اخْتَارُوهَاْ لِجَمَالْ مَنَاظِرْهَاْ الْخَلَّابَةْ وَالْجَوْهْ الْهَادِئْ بِتِلْكْ الْمَنْطِقَةْ. وَقَدْ قَرَّرُواْ الْمُكْوْثْ فِيْ وَاحَةْ وَسْطْ الصَّحْرَاءْ يُوجَدْ بِهَاْ عَدَدْ بَسِيْطْ مِنْ الْبُيُوْتْ الصَّغِيْرَةْ تُسْتَأْجَرْ مِنْ قِبَلْ أَصْحَابْهَاْ، فَاخَذْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمَاْ بَيْتًاْ مُتْفَصَّلْ حَتَّىْ يِتْمَتَّعُواْ بِالْخَصُوْصِيَّةْ طُوَالْ الْشَّهْرْ، وَإِذَاْ مَاْ أَرَادُواْ الْخُرُوْجْ يِتْوَاصَلُواْ مَعَابْ عَنْ طَرِيْقْ الْهَاتِفْ. بِمُجَرَّدْ مَاْ وَصَلُواْ لِلْمَكَانْ الْمُنْشُوْدْ أَنْبَهَرَتْ الْفَتَاتَانْ مِنْ جَمَالُهْ وَالْطَّبِيْعَةْ السَّاحِرَةْ الْمُحِيْطَةْ بِهْ. دَلَفْ كُلُّ عَاشِقَيْنْ إِلَىْ عَشِّهِمْ أَخِيْرًاْ بَعْدْمَاْ أَدْخَلْ عُمَرْ وَمَالِكْ الْحَقَائِبْ الْخَاصَّةْ بِهُمْ إِلَىْ الدَّاخِلْ. بِمُجَرَّدْ مَاْ أَغْلَقْ مَالِكْ الْبَابْ حَتَّىْ تَرَكْ تِلْكْ الْحَقِيْبَةْ الْكَبِيْرَةْ تَقَعْ مِنْ يَدِهْ فَوْقْ الْأَرْضْ، وَبَدَأْ يِقْتَرِبْ مِنْ تِلْكْ الْتِيْ خَافَتْ مِنْهْ وَبَدَأَتْ بِالرِّجُوْعْ إِلَىْ الْوَرَاءْ وَهِيْ تَنْظُرْ لَهْ بِزَعْرْ وَتَقُوْلْ: "فِيْ أَيْهْ يَاْ مَالِكْ أَهْدِيْ كِدَةْ وَصَلِّيْ عَلَىْ النَّبِيْ." أَخَذْ يِقْتَرِبْ مِنْهَاْ وَهُوْ يَتْخَلَّصْ مِنْ مَلَابْسِهْ الْعُلْوِيَّةْ وَيِلْقِيهَاْ أَرْضًاْ دُوْنْ اهْتِمَامْ، وَحِيْنْمَاْ وَصَلَتْ هِيْ لِنِهَايَةْ الْمَطَافْ حَيْثُ أَوْقَفْ رِجُوْعْهَاْ تِلْكْ الْحَائِطْ الْتِيْ ارْتَطَمَتْ بِهَاْ، كَانْ هُوْ قَدْ أَصْبَحْ أَمَامَهَاْ، وَبِدُوْنْ أَيْ حَدِيْثْ قَبَّلْ وَجْهَهَاْ ثُمْ مَالْ عَلَيْهَاْ مُلْتَقِطًاْ شَفَتَيْهَاْ فِيْ قُبْلَةْ جَامِحَةْ.. عَاشِقَةْ.. مَلِيْئَةْ بِالرَّغْبَةْ.. ثُمْ فَصَلَهَاْ بَعْدْ فَتْرَةْ وَقَالْ بِصَوْتْ يِمْلَؤُهْ الشَّهْوَةْ: "مَالِكْ مَاْ صَدَقْ يِتْلَمْ عَلَىْ حَبِيْبْتُهْ الْيِ هَيْمُوْتْ عَلَيْهَاْ وَمِشْ هَيْقْدَرْ يِصْبِرْ أَكْثَرْ مِنْ كِدَةْ." نَظَرَتْ لَهْ بِخَوْفْ وَقَالَتْ: "بَسْ أَنَاْ خَايْفَةْ وَوْوْ وَمِشْ عَارِفَةْ أَعْمِلْ أَيْهْ." احْتَضَنَهَاْ بِحَنْوْ لِيِطْمَأِنْهَاْ وَهُوْ يُجَاهِدْ لِيِكْبَحْ جَمَاحْ رَغْبَتُهْ: "حَبِيْبِيْ مَتْخَفِيْشْ، أَنْتِْ هَتْكُوْنِيْ فِيْ حِضْنْ حَبِيْبْكْ الْيِ بِعْشُقْكْ وَيِمُوْتْ لَوْ كَانْ السَّبَبْ فِيْ وَجْعْكْ." احْتَضَنَتْهُ وَقَالَتْ: "بْعِيدْ الشَّرْ عَنْكْ يَاْ حَبِيْبِيْ." أَبْعَدَهَاْ بِرِفْقْ وَقَالْ: "هَدْخُلْكْ الْشَّنْطَةْ غَيْرِيْ هَدُوْمْكْ عَلَىْ مَاْ أَجْهَزْ الْأَكْلْ لَأَنِّيْ جَعَانْ جِدًّاْ." ابْتَسَمَتْ لَهْ بِاطْمَئْنَانْ وَفَعَلَتْ مَاْ قَالَهْ، وَقَدْ قَرَّرَتْ أَنْ تِحَاوِلْ أَسَاعِدْهْ كَمَاْ يِفْعَلْ هُوْ مَعْهَاْ. كَانْ قَدْ تَخَلَّصْ مِنْ حَلَّتُهْ وَظَلْ فَقَطْ بِشُوْرْتْ قَصِيْرْ يِجْهِزْ طَاوْلَةْ الطَّعَامْ الصَّغِيْرَةْ، وَالْتِيْ كَانْ يِعْتَلِيهَاْ أَنْوَاعْ طَعَامْ بَدْوِيَّْةْ قَدْ تَمْ تَحْضِيرْهَاْ خَصِيْصًاْ لَهُمْ. تَرَكْ مَاْ بِيْدِهْ وَوَقَفْ مُزْهُولًاْ مِنْ تِلْكْ الْحُورِيَّةْ الْتِيْ طَلَتْ عَلَيْهِ بِقَمِيْصْ شَفَّافْ مِنْ اللَّوْنْ الْأَزْرَقْ لَاْ يِخْفِيْ شَيْئًاْ مِنْ مَفَاتِنْهَاْ بِرَغْمْ طُوْلُهْ. وَقَفَتْ هِيْ مَكَانْهَاْ تَنْظُرْ لَهْ بِخَجْلْ.. أَمَّا هُوْ تَحَرَّكْ بِصُعُوْبَةْ حَتَّىْ وَصَلْ قُبَالْتَهَاْ وَمَدَّ يَدْهْ يِتْلَمَّسْهَاْ بِرِقَّةْ مِنْ أَوْلْ شَعْرْهَاْ الْمُفْرُوْدْ إِلَىْ وَجْنَتَيْهَاْ الْحَمْرَاوَيْنْ هَبُوْطًاْ إِلَىْ جِيْدِهَاْ الْذِيْ أَوْصَلَهْ إِلَىْ مَفَاتِنْهَاْ، وَهُنَا طَالَبَتْهُ كُلُّ خَلِيَّةْ فِيْ جَسَدِهْ أَنْ يِاخْذَهَاْ أَسْفَلْهْ فَالْحَالْ. لَمْ يِسْتَطِعْ تَمَالُكْ نَفْسِهْ بَعْدْمَاْ قَالْ لَهَاْ: "كُلْ الْجَمَالْ دَهْ بِتَاعِيْ أَنَاْ.. وَفَقَطْ." مَالْ عَلَيْهَاْ يِلْتَهِمْ ثَغْرْهَاْ وَهُوْ يِعْصِرْ كُلْ مَاْ تَطَالُهْ يَدَاهْ مِنْ جَسَدْهَاْ الْمُغْوِيْ وَهُوْ يَتْحَرَّكْ بِهَاْ لِلْخَلْفْ حَتَّىْ وَصَلْ إِلَىْ الْفِرَاشْ الْذِيْ أَلْقَاهَاْ عَلَيْهْ دُوْنْ أَنْ يِبْعِدْهَاْ عَنْهُ، وَاخَذْ يِلْتَهِمْهَاْ الْتَّهَامْ بَعْدْ أَنْ مَزَّقْ مَاْ تَرْتَدِيهْ بِنَفَاذْ صَبْرْ حَتَّىْ سَمِعْ صَرْخَتْهَاْ الْتِيْ أَطْرَبَتْ أُذُنَهْ. ارْتَفَعْ عَنْهَاْ وَمَاْ زَالْ بِدَاخِلْهَاْ ثُمْ قَبْلَهَاْ بِرِقَّةْ وَقَالْ: "مَرَاتِيْ.. حَبِيْبْتِيْ.. أَطْيَبْ وَأَطْهَرْ خَلْقْ اللَّهْ." هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِعَاشِقْ قَدْ فَقَدْ الْأَمَلْ أَنْ يِجْتَمِعْ بِحَبِيْبْتُهْ يَوْمَاْ؟ هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِكَمْ الْأَحْلَامْ الْذِيْ تَمَنَّىْ أَنْ تَكُوْنْ حَقِيْقَةْ؟ هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِقَلْبْ قَدْ قَارَبْ عَلَىْ الْانْفْجَارْ مِنْ هَوْلْ مَاْ يَشْعُرْ بِهْ بَعْدْمَاْ أَغْلَقْ عَلَيْهِمْ بَابْ وَاحِدْ؟ هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِمَاْ يَجُوْلْ دَاخِلْ ذِهْنِهْ وَكُلُّ خَلِيَّةْ فِيْ جَسَدِهْ تَطَالِبْهُ بِهَاْ؟ أَمْمْمْمْ أَمَّا هِيْ فَقَدْ نَسِيَتْ خَجْلْ الْأُنْثَىْ.. وَهَلْ لَهَاْ أَنْ تَتْذَكَّرْهُ وَحَبِيْبْ عُمْرْهَاْ وَعِشْقْهَاْ الْأَوْحَدْ قَدْ أَصْبَحْ مَعْهَاْ وَالْعَالَمْ أَجْمَعْ قَدْ شَهِدْ بِذَلِكْ؟ لَآآآَآ وَاللَّهْ فَلْيِذْهَبْ الْخَجْلْ وَالْآعْرَافْ وَكُلْ شَيْءْ إِلَىْ الْجَحِيْمْ، يِكْفِيْ أَنْ أَنْعَمْ بِأَحْضَانِهْ وَ.. فَقَطْ. دُوْنْ أَيْ حَدِيْثْ.. تَاهَاْ عُيُوْنُهُمَاْ فِيْ غَيَاهِبْ الْعِشْقْ وَالْرَّغْبَةْ وَهُمَاْ يَتْطَلْعَانْ لِبَعْضْهُمَاْ وَقَدْ عَجْزَتْ السَّنْتَهُمَاْ عَنْ النُّطْقْ، وَفِيْ لَحْظَةْ.. مُجَرَّدْ لَحْظَةْ فَقَطْ كَانَ الْإِثْنَانْ يِسْحَقَانْ بَعْضْهُمَاْ فِيْ عِنَاقْ.. قَوِيْ.. حَنُوْنْ.. وَصَاحِبْتُهْ قُبْلَةْ تَحْمِلْ كُلْ مَعَانِيْ.. الْعِشْقْ.. الْوَلَهْ.. الْرَّغْبَةْ.. الْحَرْمَانْ. لَمْ يِفْصِلْهَاْ وَلَمْ تَبْتَعِدْ هِيْ ثُمْ بَعْدْهَاْ بِفَتْرَةْ فَصَلَهَاْ وَلَاْ يَعْلَمْ كَيْفْ طَاوَعَهْ قَلْبُهْ عَلَىْ الِابْتِعَادْ حَتَّىْ يِخْلَصْهَاْ وَيِزِيْحْ عَنْهُ كُلْ مَاْ يَقِفْ حَاجِزْ بَيْنَهُمَاْ، فَالْيَوْمْ سَيِكْسِرْ كُلْ الْحَوَاجِزْ حَتَّىْ لَوْ كَانَتْ مُجَرَّدْ بَضْعْ أَقْمِشَةْ لِيِصِيرَاْ مُلْتَصِقَانْ الْجَسَدْ كَمَاْ يِعِيْشَانْ بِقَلْبْ وَاحِدْ. أَصْبَحْ عَارِيْ وَأَصْبَحَتْ هِيْ مَكْشُوْفَةْ أَمَامَهْ وَقَدْ تَغْلَبْ عَلَيْهَاْ خَجْلْهَاْ فِيْ تِلْكْ الْلَّحْظَةْ. لَمْ يُمْهِلْهَاْ الْفُرْصَةْ لِذَلِكْ بَعْدْ أَنْ ذَادْ جَحِيْمُهْ مِنْ جَمَالْهَاْ، رَفَعَهَاْ بِيَدَيْهْ وَهِيْ دُوْنْ تَفْكِيْرْ لَفَّتْ سَاقَيْهَاْ حَوْلَهْ، وَمِنْ هُنَا لَمْ يِدْرِيْ حَقًّاْ اتِّجَاهْ ثَغْرِهْ الْذِيْ يِلْتَهِمْ كُلْ مَاْ يِقَابِلْهْ وَهُوْ يَتْحَرَّكْ بِهَاْ لِلدَّاخِلْ.. وَيَدَاهَاْ الْتِيْ تِعْبَثْ فِيْ خُصْلَاتِهْ وَتَتْحَسَّسْ عُنْقَهْ تِزِيدْهْ هَيَاهَاْ. أَسْنَدَهَاْ خَلْفْ حَائِطْ الْغُرْفَةْ وَهُمَاْ عَلَىْ نَفْسْ الْوَضْعْ ثُمْ رَفَعْ رَأْسَهْ عَنْ رِقْبَتْهَاْ الْتِيْ سَرْعَانْ مَاْ انْتَشَرَتْ عَلَيْهَاْ عَلَامَاتُهْ وَقَالْ بِصَوْتْ مُتْهَدْجْ وَانْفَاسْ لَاهِثَةْ: "أَنْتِْ بِجَدْ مَعَايَهْ.. وَفِحْضْنِيْ.. وَمَفِيْشْ حَاجَةْ فَاصِلَةْ بَيْنَاتْ." تَحَسَّسَتْ ذَقْنُهْ النَّابِتَةْ وَرَدَّتْ عَلَيْهِ بِحُرُوْفْ تَقْطُرْ عِشْقًاْ: "أَيْوَهْ مَعَاكْ.. وَفِيْ حِضْنْكْ.. وَمَفِيْشْ حَاجَةْ أَبَدًّاْ هَتْفَصِلْ بَيْنَاْ بِأَمْرْ اللَّهْ." هَلْ يَتْحَدَّثْ.. هَلْ يِنْتَظِرْ.. هَلْ فِيْ الْأَسَاسْ يِطِيْقْ الِانْتِظَارْ؟ لَآآآَآ وَاللَّهْ فَالْآنْ لَاْ مَكَانْ لِلْحَدِيْثْ وَقَدْ أَصْبَحَتْ حُرُوْفْ اللُّغَةْ عَقِيْمَةْ حِيْنْمَاْ عَجْزَتْ عَنْ إِنْجَابْ كَلِمَاتْ تَوْصِفْ مَاْ يَشْعُرْ بِهْ. الْتَهَمْ ثَغْرْهَاْ الْتَّهَامْ وَأَصْبَحْ مِثْلْ الْمَجْنُوْنْ وَهُوْ يِحَرِّكْ رَأْسَهْ يِمِيْنًاْ وَيِسَارْهْ حَتَّىْ لَاْ يِتْرُكْ أَنْشَاْ لَاْ يِتْزَوَّقْهُ..... نَثَرْ قُبَلَاتُهْ فَرْقْ مُقَدِّمَةْ صَدْرْهَاْ وَهُوْ يِعْصِرْهْ، وَحِيْنْمَاْ وَجَدْ حَرَكَاتْهَاْ الْعَشْوَائِيَّةْ لَاْ تَرْحَمْهْ تَحَرَّكْ بِهَاْ سَرِيْعًاْ نَحْوْ الْفِرَاشْ مُعْتَلِيًاْ إِيَّاهْ وَاخَذْ يَبْحَرْ فِيْ أَمْوَاجْ عِشْقْهَاْ بِمَنْتَهَىْ الْبَرَاعَةْ، وَهِيْ هَيْنَةْ لِيْنَةْ بَيْنْ يَدَيْهْ حَتَّىْ جَاءَتْ الْلَّحْظَةْ الْحَاسِمَةْ الْتِيْ جَعَلَتْهُ يِرْفَعْ رَأْسَهْ لِيِرَىْ عَيْنَيْهَاْ الْمُلِيْئَتَيْنْ بِالْحُبْ كَيْفْ سَتْكُوْنْ وَهُوْ يِقْتَحِمْهَاْ، وَحِيْنْمَاْ فَعَلْهَاْ هَبَطَتْ دُمُوْعُهْ لِأَوْلْ مَرَّةْ تَزَامَنَتْ مَعْ اخْتِرَاقْهَاْ وَدُمُوْعْهَاْ الْتِيْ سَالَتْ أَيْضًاْ، وَلَكِنْهَاْ مَاْ أَحْمَلْهَاْ مِنْ دُمُوْعْ تِلْكْ الْتِيْ تَهْبِطْ رَغْمَ عَنَّاْ مِنْ شِدَّةْ فَرْحَتْنَاْ حِيْنْ نَصِلْ إِلَىْ مَاْ تَمَنَّيْنَاهْ كَثِيْرْ. لَمْ يَخْجَلْ مِنْ إِظْهَارْهَاْ وَلَمْ تُصَدِّقْ هِيْ الدَّرَجَةْ الْتِيْ وَصَلْ إِلَيْهَاْ حَبِيْبْهَاْ الْقَوِيْ الصَّلْبْ حَتَّىْ يِبْكِيْ مِنْ شِدَّةْ فَرْحْتُهْ لِحُصُوْلُهْ عَلَيْهَاْ. أَمْسَحَتْ تِلْكْ الْقَطَرَاتْ الْغَالِيَةْ بِيَدْهَاْ الْحَانِيَةْ ثُمْ رَفَعَتْ رَأْسَهَاْ لِتْضُمَّهَاْ إِلَيْهَاْ بِمَنْتَهَىْ الْحُبْ. ضَمَّهَاْ إِلَيْهْ وَبَدَأْ يُكْمِلْ مَاْ بَدَأَهْ وَهُوْ يَقُوْلْ بِصَوْتْ غَلَبَتْهْ الرَّغْبَةْ الْمُخْتَلِطَةْ بِدُمُوْعِهْ: "مِشْ قَادِرْ أَصْدَّقْ.. مِشْ قَآآَادِرْ.. حَبِيْبْتِيْ مَعَايَاْ وَأَنَاْ جَوَّاهَاْآآ.." أَصَابَتْهْ الْجُنُوْنْ وَبَدَأْ يِلْثِمْهَاْ بِقُوَّةْ وَهُوْ يِزِيْدْ مِنْ حَرَكَاتِهْ وَيَقُوْلْ: "مِشْ هَنْبْعِدْ تَآآَانِيْ.. مَحْدُشْ هَيْقْدَرْ يَآآَاخْدَكْ مِنِّيْ.. أَنَاْ بِعْشُقْكْ.. بِمُوْوْوْتْ فِيْ الْتُّرَابْ الْيِ بِتْخَطِيْ عَلَيْهْ.. أَنْتِْ سَمْكْتِيْ.. أَنَاْآآآَآآَآآَآ وَبَسْ." قَضَوْاْ مَعَابْ شَهْرًاْ فِيْ الْجِنَّةْ.. لَيْسْ مُجَرَّدْ مَثَالْ لَآآآَآآ بِالْفِعْلْ كَانَتْ جِنَّتْهُمْ عَلَىْ الْأَرْضْ وَهُمَاْ يِعِيْشَانْ أَجْمَلْ وَأَسْعَدْ أَوْقَاتْ حَيَاتْهُمْ فِيْ أَحْضَانْ بَعْضْهُمْ حَتَّىْ خُرُوْجْهُمْ كَانْ قَلِيْلًاْ جِدًّاْ. لَمْ يِرْغِبُواْ أَنْ يِفُوْتُواْ لَحْظَةْ دُوْنْ أَنْ يِتْمَتَّعْ كُلْ حَبِيْبْ بِحَبِيْبَتُهْ، مَاْ أَجْمَلْ لِقَاؤْهُمْ بَعْدْ كُلْ تِلْكْ الْمَعَانَاةْ.. حَقًّاْ يِسْتَحِقُّواْ كُلْ تِلْكْ السَّعَادَةْ وَأَكْثَرْ. بَعْدْ مُرُوْرْ عَامَيْنْ عَلَىْ أَبْطَالْنَاْ وَالْتِيْ عَاشُوهَاْ فِيْ جَوْ مَلِيْءْ بِالْحُبْ وَالدَّفْءْ، وَأَكْثَرْ مَنْ كَانَتْ مُسْتَمْتِعَةْ بِذَلِكْ الْجَوْ الْعَائِلِيْ عَيْ نَدْى نَظَرًاْ لِحَرْمَانْهَاْ مِنْهْ طُوَالْ حَيَاتْهَاْ، وَقَدْ كَانَتْ رَقْيَةْ خَيْرْ أُمّْ لَهَاْ وَدَائِمًاْ مَاْ تِعْطِيهَاْ نَصَائِحْ حَتَّىْ تُثِيْرْ جُنُوْنْ وَلَدْهَاْ الْفَاسِدْ، وَقَدْ كَانُواْ لَكِنْ الْحَقْ يُقَالْ كَانْ هُوْ مِثَالْ لِلزَّوْجْ الْمُحِبْ الْمُخْلِصْ الْذِيْ مَهْمَاْ تَعَرَّضْ لِأَغْرَاءَاتْ أَوْ مَهْمَاْ قَابَلْ مِنْ هِيْ أَجْمَلْ مِنْهَاْ لَمْ يَكُنْ يِرَىْ غَيْرْهَاْ، فَقَدْ اِكْتَفَىْ بِهَاْ عَنْ نِسَاءْ الْعَالَمْ بَعْدْمَاْ عَاشَرْهَاْ وَلَامَسْ بَرَاءْتْهَاْ وَطَيْبْةْ قَلْبْهَاْ وَحُبْهَاْ الشَّدِيْدْ لَهْ وَالْذِيْ جَعَلَهْ يِعْشَقْهَاْ فَوْقْ الْعِشْقْ عِشْقَانْ، وَمَاْ جَعَلَهْ يِطِيْرْ فَرْحًاْ عِنْدْمَاْ أَنْجَبَتْ لَهْ بِنْتَيْنْ غَايَةْ فِيْ الْجَمَالْ. وَبَعْدْمَاْ أَنْهَتْ تَعْلِيْمْهَاْ الْجَامِعِيْ اقْتَرَحْ عَلَيْهَاْ أَنْ يِنْشِيْءْ لَهَاْ مَكْتَبْ خَاصْ بِالْتَّرْجَمَةْ، وَلَكِنْهَاْ رَفَضَتْ وَقَالَتْ: "لَاْ حَبِيْبِيْ أَنَاْ أَصْلًاْ مِشْ غَاو
/ فريده•