تحميل رواية «علي عرش قلبي» PDF
بقلم همس محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جذ”بها من خصلاتها بعن ف وهو بيهمس بشر: مش انتِ اللي هتمنعيني اتجوز اي واحده انا اختارها وتترمي تحت رجلي، انتِ هنا مجرد خد”امه كل اللي هتعمليه انك تحملي وتجيبيلي الولد اللي نفسي فيه، غير كده متحلميش.. فاهمه! غمضت عيونها بأسى على حالها وهي ماسكه قبضته اللي بيشد خصلاتها بيها، بتحاول متظهرش ضعفها قدامه: لا مش من حقك! لما اكون مقصره معاك هسمحلك تعمل اللي انت عايزه، انا هنا زوجتك وعلى اسمك.. واها”نتك ليا كإنك بتهي ن نفسك، اوعدك اني هتخلص منك في أسرع وقت يا صُهيب! وابنك اللي في بطني ده انت مش هتطول ضفر...
رواية علي عرش قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم همس محمد
خرجت سدل بعد فترة وهي تجفف شعرها بشرود. بصت على جاسر، شافته زي ما هو. رفع نظره عليها وقال بهدوء:
"تعالي نامي.. الوقت اتأخر."
ابتسمت بسخرية ولم ترد عليه. قعدت على كرسي وبدأت تسرح خصلاتها.
همست سدل بينها وبين نفسها وهي بتبص لإنعكاسها في المراية:
"أنا معملتش حاجة غلط."
سمعت صوت جاسر وهو بيقول بحده:
"قلت تعالي نامي."
اتكلمت بخفوت وهي لسه بتسرح شعرها:
"مش شايف إن تحكمك بيزيد يا جاسر؟"
لفت له وبصت له بنظرات طويلة وهي بتراقب ملامحه وكملت:
"ليه مش مقدر إني بعمل كل حاجة عشان أراضيك ومع ذلك مفيش حاجة بتعجبك."
اتنفست بتثاقل وهي بتتحكم في انفعالاتها وهمست:
"وعدتني متتغيرش.. وده أول وعد هتكسره!"
مسحت دمعة خرجت من عيونها وقربت منه وهي بتقول بهدوء:
"مش شايف إنك بتضغط عليا نفسياً؟ بتضغط عليا لدرجة إني مش قادرة أشتكي حتى عشان مفيش غيرك بيسمعني."
اتنفست بحرارة وقعدت جنبه وهي بتدفن وشها بين كفوفها وبتتكلم بصوت مخنوق:
"لو تعبان قولي.. بس متعاملنيش كده! أرجوك."
حست بيه بيحاوط كتفها بدراعه وهو بيرفع وشها الأحمر وبيقول بصوت حنون:
"انتِ مستفزة بجد يا سدل."
زقت كفه اللي رفع وشها وبعدت عنه وهي بتقول بصوت ضعيف:
"انت بطلت تحبني؟"
ابتسم بيأس وقرب مرة تانية يضمها بحنان وهو بيبوس جبهتها:
"انتِ اللي غبية وهتفضلي طول عمرك كده."
غمضت عيونها وهي بتطلق لدموعها الحرية وهمست بتقطع:
"انت اللي مش عايز تشوف غير كده.. بتتجاهل كل اللي بعمله عشانك وتمسك في حاجات مليش دخل فيها.. انت عايزني يعني أكسفه وأطرده من الشركة؟ هو قبل ما يكون ابن عمي الكبير فهو بشر يا جاسر!"
قضب ما بين حواجبه وهو بيقول بهدوء:
"بس أنا مش بزعقلك على كده!"
كمل كلامه وهو بيغمض عيونه لما سمع صوت زفراتها اللي بتهدي بيها انفعالاتها:
"انتِ شايفة إنك عادي تقابليه وكمان تخبي على جوزك؟ وكمان بتقولي قدام ولاد عمتك عشان خايفة مني."
"– وانت عملت إيه يعني غير إنك زعقتلي؟"
بعدها عنه وبص في عيونها فهمس بخفوت:
"سدل، انتِ مش بتعترفي بغلطك؟"
صوتها علي وهي بتبكي بقوة:
"بعترف بيه لما بكون غلطانة مش عشان انت مغلطني.. افهم بقى! أنا مش بحب أفضل في وضع زي ده!"
قال بهدوء تحذيري وهو بيمسك كفها المرتجف:
"وطي صوتك."
بصت له بيأس من بين دموعها وشهقت:
"مفيش فايدة.. انت المفروض تحترمني يا جاسر! تخلي ليا رأي وطريقة تصرف.. أنا مش طفلة عشان تفضل تزعقلي على كل حاجة مهما كان نسبة غلطها! ده مش بيقويني ده بيهدمني عكس النتيجة اللي انت متوقعها."
ضمت كفوفها جامد وهي بتبص للأرض ودموعها بتنزل بدون إرادة:
"انت بتلغي شخصيتي بطريقة مش مباشرة.. حتى لو مش قصدك! مفيش حاجة بتتحل بالعصبية اللي انت بقيت فيها ولا بالصوت العالي عكس طبيعتك الهادية، أنا كبيرة وقادرة أفرق الصح من الغلط من وجهة نظري ومش هكون مسؤولة عن تفكيرك بمنظور تاني.. وانت قادر تناقشني بهدوء!"
رفعت وشها تبص لوشه المرهق وكملت بإرتجاف:
"انت واعي أكتر مني.. وعلشان كده لازم انت اللي تتصرف صح مش أنا! طول الشهر اللي فات وأنا بحاول اتصرف بطبيعة غير طبيعتي وده عشان مضغطش عليك أو أحسسك بالملل ناحيتي.. بس انت مش بتساعدني في كده! إنك تكون صارم معايا غير إنك تكون مش متفهم.. عارفة إني دايماً بكون غلطانة بس مش بنكر زي ما بتقول، بس لكل حاجة أنا بعملها سبب.. والمرة دي أنا متأكدة إني صح!"
زفر ببطء وهو متأكد من كل كلمة بتقولها إنها معاها حق. مد كفه يتحسس خدها ببطء وهمس بخفوت:
"انتِ عارفة إنك أغلى حاجة وأكتر واحدة بخاف عليها.. صح؟"
هزت راسها بإبتسامة باهتة وهي بتبص في عيونه. فكمل بحنية:
"وأكتر واحدة بعشقها صح؟"
هزت راسها مرة تانية. فزفر بقوة وهو بيبص في عيونها:
"سدل أنا خايف عليكي.. زي ما قولتي قبل كده إنك واثقة فيا لكن مش في غيري، عارفك قد إيه مختلفة عن الباقي بس ده مش معناه إنها حاجة مميزة.. أنا عايزك قوية، قراراتك انتِ واثقة ومتأكدة منها مش عشان ترضيني، قادرة توقفي قدامي أنا وتتكلمي بدون خوف أو رهبة طول ما معاكي حق.. مش عايز حد يستغلك أو يفهمك غلط لمجرد موقف بسيط زي ده."
رفع خصلاتها عن وشها ومرر كفه على طول دراعها وهو مضطر يوضح لها مشاعر مالك ناحيتها. اتكلم بتحشرج وهو بيتثائب:
"لما شوفتي نظرات سارة ليا حسيتي بإيه؟"
قضبت حواجبها بضيق وهمست بتذمر:
"وانت مالك؟"
مط خدودها وهو بيضحك بخفة وبيقول بصوت ناعس:
"خفي برود وجاوبيني."
بصت له بنظرات طويلة وهي بتفتكر إحساسها بنظراتها.
"– تملك.. غيرة، و.. نظرات هيأتلي إنها بتحبك!"
ابتسم وهو بيرفع كتفه ببساطة:
"وده اللي حسيت بيه من نظرة واحدة ليكي يا سدل، أنا كراجل قادر أفهمني! ومش حابب إن مراتي تكون محيطة بنظرات من النوع ده غير مني.. وأيوه بغير عليكي وقادر أخليه ميقربش منك خطوة بس كله عشانك."
رفع كفها وباسه بعمق:
"أنا آسف يا سدل.. عارف إن علاقتنا بتتوتر كل شوية، اتفقنا نبدأ صفحة جديدة والغلط كان مني المرة دي ومش هقدر ألومك أبداً لإن التقصير كان مني! عايزك تعرفي إني مش بقصد أي حاجة تزعلك أو تضغط عليكي غير عشان أحسسك بالمسؤولية.. ولو فاكرة خوفي عليكي تحكم فأنا آسف مكنتش عارف إني بخنقك بالشكل ده!"
ابتسمت بحنانها اللي ظهر في عيونها وقالت بخفوت:
"وأنا كمان آسفة.. ومش هكره أبداً لما أشوف خوفك عليا وحبك بيزيد يوم بعد يوم! عارفة هدفك من كل حاجة بتعملها ما عدا عصبيتك اللي بتزيد بدون سبب بعد ما كنت بحسدك على هدوئك."
برمت شفايفها بتفكر تقوله ولا لا بس قررت بعد لحظات إنها تصارحه. شافته مسك اللابتوب وهيبدأ يكمل شغله فشدته من إيده وحطته على الطاولة اللي جنبها وطفت الأنوار. اتسطحت على السرير واتغطت وهي بتبصله بلطافة.
رفع نظره عليها وقال بهدوء:
"هاتي اللابتوب يا سدل."
طفت الاباجورة اللي جنبها وهي بتقول بتجاهل لكلامه:
"عايزة أتكلم معاك شوية.. نام يا جاسر بلا شغل!"
زفر بضيق وهو بينام جنبها وبيبصلها:
"نعم؟"
مهتمتش بضيقه واتعدلت تبص للسقف وهي بتقول بتفكير:
"انت ليه مش بتفضفض؟ يعني.. مهما كان اللي جواك مش بتخرجه ليا؟"
برم شفايفه بتفكير وهو بيغمض عيونه بنعاس:
"عادي.. انت فيكي اللي مكفيكي أصلاً عايزاني أفصفضلك ليه؟ عشان أزيد همك؟"
فتح عيونه بذعر لما شهقت بصدمة وهي بتتعدل تسند على دراعها:
"انت اتجننت يا جاسر؟"
خبط كف بكف وهو بيقول بيأس:
"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
قربت منه وهي بتمسك كفه وبتقول بحزن حقيقي:
"إزاي تقول كده.. إنك تشاركني يومك ده هيضايقني؟ اخص عليك يا جاسر."
دلك كفها اللي في كفه وقال بإبتسامة هادية:
"عايزة تقوليلي إنك هتستحملي طاقتي السلبية بدون ما تتأثري؟"
هزت راسها بإبتسامة بسيطة وهي بتقول بصدق:
"أيوه.. أنا أستحمل أي حاجة عشانك."
زفر جاسر بخفة وبدأ يحكيلها على حالته اللي بتيجي كل فترة تأثراً بمشاكل المرضى. غرست أصابعها في خصلاته وبدأت تدلك راسه وهي بتسمعه بإهتمام. غمض عيونه بإسترخاء وهو بيوضح لها طاقته السلبية للمرة الأولى.
همست سدل ببطء وهي مستمرة في تدليك راسه:
"وطالما حاجة بتستنزف طاقتك مكمل فيها ليه يا جاسر؟ لما شغلك يبدأ يأثر عليك بالشكل ده فإنت لازم متكملش فيه."
همس وهو لسه مغمض عيونه:
"عشان بحبه يا سدل.. لو مكنتش بحبك كنت بعدت، صح؟"
همهمت وهي بتبصله بإهتمام. فكمل براحة نفسية ظهرت لما اتكلم معاها لدقايق:
"بالظبط كده، عشان عارف إنها مجرد فترة وهتخلص فمش هخاطر بشغلي والحاجة اللي بحبها لمجرد ضيق احتلني ليوم."
فتح عيونه وبصلها لفترة طويلة. همست سدل بخجل وهي بتهرب من عيونه:
"عادي أنام في حضنك؟"
لمعت عيونه بالمكر وهو بيحط دراعه تحت راسه:
"لا."
كشرت بحزن وهي بتقول:
"طيب."
لفت بضهرها وكانت هتنام بس سمعت قهقهته وهو بيسحبها لحضنه:
"وانا أكره يعني؟"
حطت راسها على صدره وهي بتبتسم بحياء. بعد دقايق..
"– سدل.."
همهمت بدون وعي وهي بتروح في النوم. لعب في خصلاتها بشرود وهمس:
"بتحبيني؟"
همست وهي مش واخده بالها من كلامها:
"فوق ما تتخيل."
ابتسم بسعادة وهمس:
"قوليها."
شهقت وهي بتتعدل وبتبصله بصدمة وهي حاطة كفها على بوقها وعيونها مدمعة من الخجل. قهقهه بسعادة كبيرة وهو بيتنهد بتعب:
"وأخيراً."
قامت من على السرير وجريت لبره الغرفة بسرعة.
تاني يوم..
ابتسمت لحور وهي بتقول بسعادة وبتسند على طاولتها:
"الدكتور موجود؟"
هزت راسها حور بإبتسامة وهي بتتأمل ملامحها السعيدة:
"موجود.. بس بينهي جلسته مع المريضة، اتفضلي حضرتك استنيه هنا."
هزت سدل راسها بإبتسامة بسيطة وراحت وقفت جنب الباب مستنية المريضة تخرج من عنده. سمعت نبرته العملية اللي بيتعامل بيها مع المرضى وهو بيقول للمريضة:
"ممتاز يا مريم.. أنا مش متخيل الحالة اللي وصلتي ليها في الفترة القصيرة دي.. انتِ اتعافيتي بنسبة 90 في الميه بس محتاجة تتابعي مع أخصائية نفسية لفترة معينة! كده أقدر أقولك إنك إنسانة متعافية واتخطيتي كل اللي حصلك بسبب قوتك.. اللي حصلك مش سهل أبداً بس مع ذلك أنا شايف فيكِ قوة خلتكِ اتخطيتي كل ده بسهولة واخدتي من نقط ضعفك حافز ليكي عشان تكملي بعناد في كل حاجة حواليكي."
سمعت صوت رقيق متخلله الحزن:
"شكراً جداً يا دكتور.. بفضلك بعد ربنا أنا وصلت للمرحلة دي! ادعيلي ربنا يرزقني بواحد زيك يعوضني عن كل اللي فات.. بعد اللي حصل كل اللي بيعرف بحالتي بيبعد عني وشكلي هكتفي بنصيبي كده.. ادعيلي يكون هو عوضي وميخذلنيش زي الباقي!"
حست بإبتسامته وهو بيقول بهدوء:
"عايزة تعرفي زي ما اتخطيتي اللي فات هتتخطي اللي هيمر بيكي بعد كده.. بتمنى ربنا يرزقك باللي يقدرك، انتِ تعبتي كتير وربنا هيعوضك على كل اللي فات."
عيون سدل لمعت بالدموع وهي بتفكر في اللي بيقوله. بعدت عن الباب لما سمعت خطوات البنت بتقرب منه. مسحت دموعها نزلت بسرعة وابتسمت للبنت الباهتة ابتسامة جميلة.
دخلت بخطوات سريعة بدون استئذان وجريت عليه حضنته تحت صدمته. همست بضعف وهي مغمضة عيونه:
"وحشتني."
رفع كفه بعد ما استوعب وضحك بخفة وهو بيضمها:
"وحشتيني."
بعدت عنه وشاف عيونها الحمراء وهي بتبصله فهمس بخفوت:
"كنتي بتبكي ليه؟"
رفعت كتفها ونزلته ببطء وهي بتهمس بنبرة مختنقة:
"عشان وحشتني."
برم شفايفه بعدم رضا وهو بيتأملها. ابتسم بسعادة لما افتكر اللي قالته امبارح وهمس وهو بيميل عليها:
"وأنا كمان بحبك أوي على فكرة."
اتوردت خدودها وهمست بإرتباك وهي بتبعد عنه بسرعة:
"مكنش.. قصدي على اللي قولته على فكرة."
غيرت الموضوع وهي بتقول بسعادة حقيقية:
"النهاردة ماما صفاء عزمتنا كلنا بعد شوية.. إيه رأيك؟"
راح للمكتب وشال حاجاته وهو بيقول بإبتسامة واسعة:
"موافق أكيد.. معنديش جلسات تانية وكنت ناوي أخرجك."
مسك كفها البارد وخرج من المكتب. اتكلم مع حور اللي بتبصلهم بإبتسامة ومشيوا من العيادة.
بعد دقايق وهما في السيارة..
اتكلمت بخفوت وهي باصة للشباك:
"هي دي نفس المريضة اللي قولتلي عليها قبل كده؟"
بصلها للحظة بإستغراب ورجع يبص للطريق تاني:
"أي واحدة؟"
اتكلمت بنبرة عادية:
"اللي اتعرضت للاغتصاب وحاولت تنتحر."
همهم ببطء وقال:
"بالظبط.. إزاي عرفتيها؟"
ابتسمت بحزن وهي بتفتكر العلامة اللي في إيدها:
"شوفت علامة."
قالت له بصراحة:
"هي اتعافت بجد يا جاسر؟"
زفر ببطء وهو بيجاوبها:
"أيوه يا سدل.. هي كانت قوية للدرجة دي.. للدرجة اللي اتمنيت إنك تمتلكيها وتحلي بيها مشاكلك.. البنت على وشك تبدأ حياة جديدة وده كله في فترة صغيرة من حياتها! فترة علمتها واتعلمت منها إن مش كل حاجة هنوقف عندها!"
ابتسمت بتأثر وهي بتقول بنبرة شارده:
"وانت شايف إني مش قوية كفاية عشان أتخطى زيها؟"
هز راسه بأيوه وهو مكمل تركيز مع الطريق ومش مهتم بزعلها المرة دي بالذات. اتكلم وقطع الصمت اللي احتل الجو بينهم:
"فترة وانتهت يا سدل.. هتخليها تأثر عليكي لإمتى؟ أنا هفضل معاكي دايماً وأبداً وأحاول بكل الطرق أصلح فيكي ندوب هتاخد وقت.. بس أنا هعيش معاكي اللحظات دي."
اتنهد ببطء لما شاف عيونها غامت وكمل:
"البنت دي حتى أهلها وقفوا ضدها.. واللي اداها أمل أنا وواحد اتقدملها من فترة.. تخيلي معايا كان كل حاجة صدها ومع ذلك خرجت من محنتها أقوى بألف مرة.. في إيدها علامة كل ما هتشوفها هتفتكر اللي حصلها ومع ذلك مستسلمتش واخدتها قوة تواجه بيها اللي حصل بكل قسوة بدون ما تلف وراها.. أنا عايزك كده يا سدل.. لو استمريتي بدوافعك اللي حواليكي هتكوني سدل تانية! أنا مش عايز غير مصلحتك يا حبيبتي.. عارفك هتتعبي جامد واللي مريتي بيه مش سهل بس لو بصيتي حواليكي هتلاقي حاجات لو حصلتلك مكنتيش هتقومي منها تاني!"
ابتسمت على عكس توقعه وقالت بنبرة هادية:
"وأنا كمان عايزة كده يا جاسر.. عارفة إن محاولتي مش كفاية أبداً ولازم أحاول بصورة أكبر لو عايزة أحافظ على حياتي دي ووجودي جنبك بأقصى ما يمكن فانا هعمل كده علشانك قبل ما أعمله علشاني.. عايزك تفضل جنبي تشجعني بس وأنا هتحمل كل العواقب!"
شبك كفه بكفها فحاولت تسحب كفها بخجل وهي بتقول بصوت رقيق:
"بتستغل الفرص يا دكتور."
قبض على كفها بدون ما يحرره وقال بقهقه خفيفة:
"وهمنع نفسي ليه."
اتنهد بقوة وهو بيهمس بيأس:
"هعمل إيه يعني؟ بعشقك."
اتوردت خدودها وعضت على شفايفها بخجل رقيق.
"– مفيش وأنا كمان يا حبيبي؟"
ضحكت بصوت عالي وهي بتقبض على كفه أكتر:
"بعدين هقولهالك."
غمزلها وقال بنبرة مشاكسة:
"يعني مش بتنكري؟"
ابتسمتله بحب:
"أبداً."
"– يا مسهل يارب."
قالت بنبرة متوترة:
"أوس أوس هيرجع الأسبوع اللي جاي."
ابتسم بحنان واشتياق:
"وماما راجعة بعد بكرة إن شاء الله."
شهقت بفرحة ونسيت غضبه من سيرة أسامة وقالت:
"بجد؟ إزاي مقالتليش.. أنا كلمتها الصبح!"
رفع نظره عليها وقال بهدوء:
"برضه كلمتيه؟"
قالت بإصرار وهي بتبص قدامها ولسه مبتسمة بفرحة:
"أيوه.. مش هقطع معاه يعني!"
وصلوا فيلا الخولي بعد دقايق. جريت سدل على صفاء لما سمعت صوتها جاي من المطبخ وحضنتها بقوة وهي بتضحك بسعادة. ربتت صفاء عليها وهي بتضمها بحنان كبير وبتضحك بغلب:
"وحشتيني."
باستها سدل من خدها ودخلت حضنها تاني:
"انتِ اللي مرضيتيش تيجي امبارح العزومة اللي عملتها."
باست راسها بإبتسامة حنونة وقالت:
"كنت تعبانة والله.. تعالي احكيلي عملتي إيه في الأسبوع اللي فات."
خرجوا من المطبخ بعد ما سابت العاملات يجهزوا الأكل وشافت جاسر بيسلم على معتز وخالد اللي لسه راجعين من الشغل. بعتلها بوسة في الهواء فإتكسفت لما شافت صفاء بتبصلها بفرحة من تغير وضعهم.
صرخت فاطمة بسعادة لما شافتها واقفة قدامها فجريت عليها تحضنها بحب، قهقهت سدل بخفة وضمتها أكتر. جات آية من وراهم وسلمت عليها وهي مبتسمة بطيبة. انتشلتها صفاء من وسطهم وانفردت بيها في غرفة عشان تقولها على كل حاجة.
بعد ساعات..
قال جاسر بهدوء وهو بيتنحنح عشان يجذب الانتباه:
"عايز رأيكم في حاجة."
بصوله بإستغراب وتعجب فإتكلم باللي خلى سدل تتصدم:
"أنا بفكر أعمل فرحنا وأسافر بيها لبره فترة شهر أو شهرين بالكتير."
اتجمعت الدموع في عيونها وهي بتبصله:
"أنا مش عايزة فرح ولا أي حاجة يا جاسر.. احنا عايشين حياتنا بشكل طبيعي والنقطة دي مش مؤثرة عليا في حاجة!"
قالت صفاء بهدوء وهي بتاخد القهوة بتاعتها من العاملة:
"وليه هتحرمي نفسك من سعادة زي دي يا ست سدل؟"
بلعت ريقها وقالت بقوة وإصرار:
"مش هعمله يا ماما.. أنا مش صغيرة ولا فارق معايا النقطة دي طول ما كلكم جنبي."
رفع جاسر حاجبه بإعجاب، فسمعت فاطمة بتقول:
"انتِ محتاجة ذكرى حلوة تجمعكم في كل وقت يا سدل! اعتبريها بداية جديدة."
مد كفه ياخد الشاي بالنعناع اللي العاملة قدمته واخد كوباية سدل كمان وهو بيقول بإصرار:
"وأنا مش هحرمك من الفرحة دي طول ما في إيدي أبسطك."
رفع معتز حواجبه بإستغراب لما شاف آية بتبصله بمعنى "شايف الحب". كمل كلامه وهو بيشد كلينكس من على الطاولة وبيمسح شفايف سدل من الطرف اللي عليها شوكولاتة:
"حبيت آخد رأيكم كلكم.. حتى لو هي رفضت أنا هعمل كده!"
قالت سدل بخفوت متخللة نبرة ترجي:
"علشان خاطري يا جاسر متضغطش عليا في الموضوع ده.. فرح أنا مش هعمل ومش فارق معايا.. مش عايزة أسمع كلمة من حد تضايقني.. أنا مكفيني الحياة البسيطة اللي معاك!"
اتكلمت صفاء بعد تفكير وهي بتشرب من القهوة بتاعتها:
"فاطمة وجاسر معاهم حق يا سدل.. اعتبريها بداية جديدة هتمحي بيها كل حاجة وحشة مريتي بيها وهتصنعي حياة جديدة! سبب تعاستك مش موجودين خلاص."
ابتهجت ملامحها وهي بتقول بحماس:
"أنا عايزة أروح الصعيد تاني."
بصت له بلمعة:
"مش انت عايز تسافر.. خلاص نروح الصعيد."
قال بتفكير وهو بيمرر إبهامه على بوقه:
"أنا موافق."
بصت لخالد ومعتز بسرعة وقالت برجاء:
"وانتوا كمان.. خلينا نقضي كام يوم حلوين!"
شافت العاملة بتقرب بمعتصم اللي كان بيبكي بقوة وقالت لفاطمة بإحترام:
"مش راضي يسكت يا هانم."
اخدته سدل منها بعد ما خلت جاسر يمسك كوبايتها وقعدت تحايل فيه. قهقهت بخفة لما شافها وسكت وقعد يضحك وهو بيلعب في وشها. باسته من خده بقوة وهي بتتنهد، سمعت همس جاسر جنب ودنها وهو بيقول:
"يا بختك يا عصومي."
انفلتت ضحكاتها بقوة فقرصها في رجلها وهو بيقول بحدة:
"اتلمي."
مسحت مكان قرصته وهي لسه بتضحك.
"– روح أوس أوس."
اتجمدت عيونها بصدمة وبصت ناحية الصوت وهي مش مصدقة. سابت معتصم مع جاسر وجريت على أسامة وهي بتصرخ. حضنته جامد وهي بتغمض عيونها بتضحك بسعادة:
"وحشتني أوي أوي أوي.. فوق ما تتخيل!"
بص جاسر على معتصم اللي بيلعب في كفوفه لما شاف أسامة ضمها ليه وهو بيغمض عيونه بغضب.
رواية علي عرش قلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم همس محمد
ابتسمت سدل بحماس ومسكت كفه وهي بتبصله برجاء:
عايزه آجي معاك..
قالها جاسر بهدوء وهو بيبعد عنها وبيمسك تليفونه عشان يخرج من الغرفه:
لا يا سدل.. مش هينفع تقعدي معايا في قعدة رجاله!
برمت سدل شفايفها بضيق وقالت بتنهيده:
خلاص يا جاسر بس سيب علبة السجا”ير..
بعتلها بوسه في الهواء وهو بيقهقه بخفه وبيقفل الباب وراه بعد ما خرج.
ابتسمت بيأس وهمست وهي رايحه ناحية الشنط عشان تخرج الهدوم منها:
امتى تبطل العاده دي بقى!
بعد فتره..
دخل الغرفه وهو بيمسح على وشه بإرهاق. شافها واقفه قدامه بتستقبله بإبتسامه جميله.
همس بغزل وهو مركز بصره عليها وبيقفل الباب:
قمري..
ابتسمت بخجل وقربت منه وهي بتقول بهدوء:
انا ز”علانه منك على فكره..
رفع كفها باسه وهو متأكد من اللي هتقوله:
فقرة نكد؟
برمت شفايفها وهي بتسحب كفها منه:
لا عتاب يا دكتور.. مش قولتلك متاخدش السجا”ير؟
قهقه بخفه وراح ناحية الدولاب وهو بيقول:
متقنعنيش يا حبيبي..
ابتسمت بحنان وربتت على كتفه وقالت:
روح خد شاور وتعالى شكلك تعبان..
بصلها بشك:
مفيش نكد..
هزت راسها تأكدله وهي بتقهقه.
فاتنهد براحه. راحت ناحية السرير بعد ما سحبت اللابتوب بتاعها من على الطاوله وقالت بتفكير لما افتكرت نظراته لأسامه لما كانت بتبص عليه:
انت بتبص لأسامه كده ليه؟
قال بإستنكار بعد ما خرج هدومه:
والمفروض ابصله ازاي؟
رجعت خصلاتها ورا ودنها وهي بتقول بتوتر:
ده صغير يا جاسر.. والله من ساعة آخر مره سلم عليا فيها مقربش مني..
اتنهد بضيق وهو بيدخل الحمام وقفل الباب بقوه.
رفعت كتفها لفوق وهي بتتنهد بيأس وبدأت تستعد عشان تركز في الشغل.
بعد دقايق..
رفعت وشها لما شافته خارج من الحمام وبيتجه ناحيتها. ابتسمت بتعجب لما شافته بيرفع اللابتوب عن حجرها وبيحط راسه مكانه.
همس وهو بيغمض عيونه براحه لما رفعت كفها تخلله بين خصلاته المبلوله:
وحشتيني.. عارف إنك عايزه تقعدي معايا من يومين بس اتشغلت..
قالت بنبره مشاكسه وهي بتمط كلامها:
خلاص بقى ما انا بقعد مع أسامه.. بصراحه بيسمعني اكتر منك!
وقفت حركة كفها لما اتعدل يبصلها بنظرات ناريه. فهمست وهي بتبتسم بتوتر:
بـ.. بهزر !
عضت شفايفها وهي بتبصله ببراءه وبتقول:
لو عندك اخت مش هتكلمها؟
حط اللابتوب في حجرها بحده ومسك تليفونه وهو بيتسطح جنبها:
انا راجل غبي ومتحكم..
قهقهت بخفه ونكزته في خصره وهي بتقول بحنان:
مكانتك انت غير يا جاسر.. هو اخويا بس انت جوزي! هتغير من أخويا؟
نهر”ها بصوت هامس وهو بيلعب في تليفونه بدون ما يرفع عيونه ليها:
سدل! متلعبيش على النقطه دي عشان بتز” علي بعدين..
برمت شفايفها وهي بتبصله.
رفعت كتفها بيأس ورجعت تكمل شغلها.
تابعها بطرف عيونه بإبتسامه حنونه وهو بيتأمل حركاتها. كانت منغمسه في الشغل وناسياه فإتنهد وهو عارف إن جيتهم للصعيد عطلت في شغلها كتير.
حكت شعرها بطرف القلم وهي بتقول بهدوء ونظرها على اللابتوب:
جاسر..
همهم وهو بيبصلها:
عيونه!
شاورت على اللابتوب وهي بتقرأ الفايل اللي معاها:
تعالى شوف كده..
قرب حاوط كتفها وركز معاها على اللابتوب وهي بدأت تقوله على مشكلتها بحيره.
بعد دقايق..
– وكده هتعملي ايه؟
رفعت كتفها وهي بتبرم شفايفها بحسر”ه:
لا خلاص كده هرفضها، مكسبها قليل بصراحه رغم إنها هتكون نقطه لصالحي كإسم في السوق..
حك أنفه بسبابته وهو قاضب حواجبه بتركيز:
طالما مش هتأثر يا حبيبتي تقبليها احسن! زي ما بتقولي هتكبر إسمك في السوق وفي نفس الوقت هتجيب مكسب ولو قليل.. ولو إسمك كبر هييجي شغل أكبر!
بصتله بإهتمام وهمست:
تفتكر؟
رفع خُصلاتها وابتسم:
ده من وجهة نظري.. شوفي روح سيدة الأعمال رأيها ايه؟
اتسللت ابتسامه خفيفه لوشها زادت عشان تبقى واسعه وهزت راسها ورجعت تبص للورق:
شكراً يا جاسر..
رجع يلعب بتليفونه وقال بهدوء:
صح.. ماما هتيجي الصعيد بكره بالليل.
بصتله بلمعه وهمست ببطء:
بتهزر.. هي هترجع بكره؟ مش أجلت الرجوع؟
رفع كتفه وقال بهدوء:
هي فعلاً عملت كده.. بس زي ما قولتلك قبل كده هي جات الصعيد كذا مره مع بابا وحبيتها.. وخصوصاً وجودنا كلنا هنا فهي مش هتضيع الفرصه دي!
ابتسمت بحماس وهزت راسها بإبتسامه بسيطة.
سألها بمكر وهو بيتعدل وبيربع دراعه:
بتحبي مين أكتر؟ انا ولا هي؟
ضر”بته في كتفه بقبضتها وهي بتضحك بخجل:
بطل الكلام ده..
احتوى كفها بين كفوفه وبص في عيونها وبيبتسم بخبث:
لا ،قوليلي يا سدل!
حس بإرتجافها وهمست بتوتر:
طيب مش دلوقتي..
مد خنصره اليمين وقال بهدوء متصنع الجديه:
أوعديني إنك تقوليها..
مدت خنصرها البمين وشبكته في خنصره بتوتر وهمست ببطء:
أوعدك..
بصتله بإهتمام وهي بتنحي خجلها على جنب:
جاسر، شايفني اتغيرت؟
ضر”بها على رقبتها من ورا وهو بيقهقه بخفه:
وانا هلاحظ من أول اسبوع؟
زقت كفه وهي بتقول بغضب:
متعملش الحركه دي مش بحبها!
رجع ضر”بها مره تانيه وهو بيقهقه بقوه أكبر.
زفرت بيأس وهي بتحاول تسيطر على إنفعالها. فوقف ضحك وهو بيضمها من كتفها. فرفعت نظرها بتبص لوشه بأمل:
يعني ملاحظتش أي تغيُّر؟
باس راسها بحنان وهمس:
ولو مفيش هفضل أحبك..
لمعت عيونها وبصتله بتفحص:
يعني في؟
همهم بجديه وبعد عنها:
كبير كمان مقارنةً بكل حاجه.. فإنتِ في أحسن وأفضل حاله اشوفك فيها من اول ما قابلتك.
مسكت كفه تتأمل خاتم جوازهم بشرود:
عارفه إنك مستني تقدم من ناحية مشاعري بس.. بس أنا هكون محرجه لو طلبت منك تستنى شويه كمان!
شبك كفوفهم ببعض وإتأملهم بهدوء:
إني وصلت معاكي للمرحله دي فأنا مكنتش اتخيل أصلاً.. طول ما انا حاسس بمشاعرك فمش خا”يف من حاجه.. المهم تكوني انتِ حاسه بيها! نابعه من جواكي يا سدل مش مجرد مشاعر بتظهريها ليا كرد جميل.
دمعت عيونها وهمست بتثاقل:
انت ازاي قادر تصبر عليا كل الفتره دي بدون مقابل؟
حاوط خدها بكفه وهو بيبص في عيونها:
ومين قالك بدون مقابل؟ انتِ مكسبي في النهايه يا سدل.. مكسب تعبت عشان أوصله بس هو قدامي..
مسح دمعتها اللي نزلت وابتسم بحنان:
تصدقي إني افتكرت جالك تبلد.. ليا إسبوع مشوفتش دموعك دي!
ضحكت وهي بتقول بتذمر بعد ما مسحت عيونها:
ظريف اوي يا دكتور..
سمعت خبط على الباب فسألت بصوت عالي:
مين؟
سمعت صوت العامله من وراء الباب بتقولها إنهم مستنيينهم على العشاء.
بصت لجاسر اللي كان مرهق من السفر. فهمست:
قادر تنزل ولا أجيبلك الأكل هنا؟
نفى براسه ووقف وهو بيسحبها:
هننزل.. إلبسي حجابك..
قالت بصوت عالي إنها هتنزل فمشيت العامله. لبست حجابها وعبايه فضفاضه ومسك كفها وخرجوا من الغرفه عشان ينزلوا تحت.
جري زياد عليها وحضنها وهو بيقولها بحماس:
ثدل أنا ركبت الهورث!
ضحكت بصوت عالي وهي بتميل عشان تشيله وباسته من خده بقوه:
عجبك الهورث؟
عبث بملامحه وقال بجديه:
متتريقيش عليا..
بص لجاسر بطرف عيونه وقال بعبوس:
وعلى فكره.. عمو جاثر أحلى منك..
نزلته على الأرض بغيظ وقالتله:
بتاع مصلحتك زي مامتك.. انا غلطانه إني قولتلها تجيبك، هقولها ترجعك مع عمو أحمد للفيلا تقعد فيها لوحدك وخلي عمو جاثر ينفعك!
قالت آخر كلماتها بتريقه خلته يبصلها ببراءه وقال لجاسر اللي مال عشان يشيله:
عمو.. انت اللي هتلعب معايا صح؟
ضر”بت سدل الأرض بغيظ ومشيت وهي بتهمس بكلمات غاضبه.
دخلت غرفة السفره وشافتهم كلهم قاعدين في جو أسري. دخل جاسر وهو بيقهقه مع زياد.
فزفرت سدل وبدأت تاكل وهي مش راضيه تبص عليهم.
قعد جنبها جاسر بعد ما قعد زياد على الكرسي وهمس جنب ودنها:
بتغيري من زيزو يا عيوني؟
بلعت الأكل اللي في بوقها وبصتله بتوتر:
لا مش كده..
همهم بمكر وبدأ ياكل هو كمان.
رفع نظره بما حس بيها بتبتسم فشاف أسامه بيغمزلها عليه. قرصها في خصرها فإتآوهت وهي بتقول بحده:
وسع يا جاسر..
همس وهو متجاهل اللي بيبصولهم بإستغراب:
ركزي في أكلك..
– مش ناويين تفرحوني بولادكم؟
شرقت سدل بقوه وقعدت تكح وهي مش قادره تاخد نفسها. ابتسمت آيه بقلة حيله وكملت أكلها.
وقف جاسر وحطلها مايه في الكوبايه وقعد يشربها وهو بيطبطب على ضهرها بقلق.
استعادت تشتتها وسمعت همس جاسر جنب ودنها بقلق:
انتِ كويسه؟
هزت راسها بإبتسامه متوتره واتنحنحت بقوه.
عادت صفاء سؤالها بهدوء تام وهي بتتفحص سدل:
مقولتليش..
اتلعثمت وخدودها بقت حمراء:
ايه يا ماما؟
سابت صفاء المعلقه وهي بتتمنى إن اللي جه في بالها ميكونش صح:
ايه يا سدل؟ مش حان الوقت عشان تبني حياتك الجديده؟
مسك جاسر كفها من تحت الطاوله وقال بنبره رزينه:
سيبيها براحتها يا صفاء هانم.. هي قادره تدير حياتها بالطريقه اللي هي عايزاها.
قهقه أسامه بقوه وقال بنبره مشاكسه:
ربنا يعينك يا جاسر.. لو الجواز هيبقى زي كده فانا عمري ما هتجوز..
اقتضبت ملامح سدل ووقفت وهي بتحمد ربنا وقالت بهدوء:
أنا تعبانه شويه من السفر وهطلع ارتاح..
طلعت من الغرفه بدون ما تسمع كلمه من حد.
حك أسامه جانب رقبته بحرج لما شاف نظرات جاسر ليه:
آسف..
خرج من الغرفه هو كمان عشان يصالحها.
ابتسمت آيه وهي بتأكل زياد:
ملهوش حق بصراحه.. دي سدل نور في حياة اي حد!
وافقها جاسر وهو بيقول بإبتسامه هاديه:
حتى نكد”ها حلو..
قهقهت صفاء وهو بتربت على كتفه:
ربنا يخليك ليها.. كل يوم بثبتلي إنك راجل بجد يا جاسر.. حابه اشكرك على كل حاجه عملتها، الحاله اللي أنا شايفه سدل فيها كنت فقدت الأمل إنها ترجعلها بعد ما عرفت بوفا” ة مامتها..
ابتسم جاسر وهو بيقول بهدوء:
ده واجبي عليها.. بس طالب من حضرتك تخففي حده معاها، يعني اي حاجه بتأثر فيها حتى لو صغيره..
وقف وخرج من الغرفه لما استوعب إن أسامه راحلها.
كانت واقفه في الإسطبل بتلمس على الحصان اللي ركبوا مع بعض، وأسامه واقف وراها بيكلمها.
بصت لأسامه بإرتجاف وقالتله بحز”ن حقيقي:
كلامك بيضا”يقك على فكره.. انت مكنتش كده!
مسك كفها وقالها بحنان أخوي:
انا آسف.. انتِ اللي بقيتي حساسه يا سدل! اضحكي بقى..
كتفت دراعها وقالت بهدوء وهي بتبص قدامها:
مش قبل ما تصالحني..
رفع حاجبه ببطء وهمس:
أصالحك؟ ازاي يا ست سدل؟
همهمت بتفكير وهي بتقول:
قولي يا أسامة بما أنك راجل وبتفهم أكتر مني.. ايه ممكن يخليك تحس بتبلد في العلاقة؟ يعني.. حاجه لو انت لاحظتها مستحيل تكمل..
مسك كفها وبدأوا يبعدوا عن المكان وهو بيقول بجديه جديده عليه:
بصراحه.. أنا كراجل هستنى الحب والاهتمام من مراتي.. يعني لو حسيتها مش بتظهر مشاعرها بسهوله ده هيخليني أمل بطريقه مش طبيعيه! غير إن جانب مشاعرك هتظهريه بدون حدود اكتر من الراجل يا سدل.. وعايز أقولك إن طول ما جاسر معاكي فده عشان حاسس بحبك ليه وإهتمامك، ولو حاسه إنك بخيله من الناحيه دي فهقولك كفايه نظرتك ليه اللي بتمنى والله ان مراتي تبصلي بيها!
لمعت عيونها بخجل وهي بتنزل وشها الأرض وهمست بخو”ف:
يعني ايه يا أسامة؟ انا طول عمري اتربيت على إن الحب مش عامل أساسي.. خا” يفه أكون فاقده حاجه مهمه تخليه يمل مني!
وقفت وهي منزله وشها. فهمس أسامه بحنان:
وانتِ شايفه نفسك ناقصه في ايه يا سدل؟
بلعت ريقها وكملت مشي معاه وهي بتقول بحيره حقيقيه:
الحريه يا أسامة.. والإحساس بالنقص ده حاجز برضو.. بحاول والله كل جهدي اتخطى حاجات بتعمل مشاكل بيننا بس مش قادره يا أسامة بيقولي في تغير بس انا مش مقتنعه! هو مش مقصر معايا من اي ناحيه بس خا”يفه عدم التوازن ده يأثر ما بيننا..
زم شفايفه بيفكر بهدوء في اللي بتقوله:
انتِ بدأتي صح يا سدل.. كملي في تخطي الحواجز دي مره بعد مره هتلاقي حياتك بقت أحسن بكتير.. أنا بحسده على صبره معاكي بصراحه.. وإن طال الموضوع ففي النهايه انتوا الاتنين هتكسبوا بعض وده اللي مطمني..
اتنهد بخفه واتكلم وهو بيرفع راسه للسما يتأمل النجوم اللي بتلمع:
انا عارفك يا سدل متحفظه على مشاعرك بطريقه بتصيب بالجمود ومع ذلك بتخرجيها في كل حاجه ماعدا كلامك.. لو عايزه تتقدمي في علاقتك معاه فخدي الحريه! أنا حقيقي لغاية دلوقتي مش فاهم انتِ مستنيه ايه عشان تصارحيه طالما مكشوفه اوي كده؟
ابتسمت بخجل ومردتش. فهمس بصبر:
جهزي سهره حلوه ليه وقوليله يا سدل.. هتلاقيه عجينه في إيدك..
قهقه بخفه وهو بيمسك كفها اللي ضر”به على كتفه وهي بتقول بضيق:
متقولش عليه كده..
حاوط كتفها ومشي وهو بيقول بشرود:
كنت خا”يف من مقابلتك بعد كل الفتره دي يا سدل!
عيونها دمعت وهمست بإرتجاف:
كنت عايشه على ذكرياتنا يا أسامة.. مكنش عندي خو”ف غير إني ممكن أمو” ت قبل ما أشوفك..
عيونه دمعت هو كمان فقال بحنيه:
وانا اهو قدامك طول بعرض..
ابتسمت ببهوت وقالت:
ربنا يحفظك ليا..
ابتسم بحنان:
ويحفظك يا حبيبتي..
كمل بز”عل:
حاسس إن علاقتنا متوتره شويه بسبب جوزك!
مسحت دمعتها وهي بتتقهقه بقوه:
انت بتزودها يا أسامة.. احنا متفقناش على كده، انت عارف إنه بيغير عليا.. وانت مش سايب فرصه عشان تغيظه!
شهقت بفز” ع لكا سمعت صوت جاسر من وراها بيقول بغضب:
شيل إيدك من عليها!
ابتسمت بتوتر وهي بتبعد عن أسامه خطوات وبتشاورله بعيونها عشان يمشي.
مشي أسامه وهو بيهز راسه بقلة حيله.
ابتسمت سدل لجاسر وهي بتقوله بنبره دافيه:
خرجت ليه؟
احتوى كفها بتملك ومشي جنبها وقال بنبره هاديه متحشرجه:
عارفه نفسي في ايه دلوقتي؟
همهمت بفضول وهي بتتأمل ملامحه المسترخيه. فقرب بوشه وهمس جنب ودنها:
أخطـ ـفك لعالم بعيد اوي.. مفيش فيه غيرنا انا وانتِ! أخفيكي عن الأنظار..
عضت على شفايفها وهي بتبتسم بخجل وهمست:
وانا كمان..
لمعت عيونه وقلبه دق بقوه وهمس:
نجرب؟
همهمت بالموافقه فسحبها من إيدها ودخل الإسطبل. اختار الحصان اللي هي بتحبه وركب عليه بمهاره. وسحبها من كفها بقوه فركبت وهي بتقهقه بحماس.
همس جنب ودنها من ورا وهو بيتحرك بالحصان اللي صهل بصوت عالي:
سيبي نفسك..
غمضت عيونها واتنفست بعمق وهي بتهز راسها بإبتسامه.
ابتسم بسعاده وبدأ يتحرك بالحصان بقوه أجفلتها. ففتحت عيونها بسرعه وهي بتصر” خ بخو”ف:
جاسر وقفه..
رفع كفه وبدأ يدلك كتفها وهو بيهمس:
ششش.. اهدي خالص!
همست بتهدج وهي بتبص للضلمه لما خرجوا من المزرعه كلها:
طيب هديه طيب.. هنتقلب!
سكتت لما شافت مفيش فايده. مسكت كفه اللي كان محاوط خصرها وغمضت عيونها بإسترخاء.
سمعت صوته اللي بيحسسها بأمان بيدندن بكلمات أغنيه. فإبتسمت ابتسامه واسعه وهي بتدندن معاه وخو”فها اتبدد لإنها عارفه إنه مش هيسمح لحاجه تإذ”يها.
ضيقت عيونها من قوة الهواء اللي بتضر”بهم وابتسمت بحنان.
بطئ من سرعته بعد فتره وهمس بشرود:
بحبك..
همست بخجل وهي بتعض على شفايفها:
وانا كمان..
رفعت نظرها للسما وهمست وهي بتتأمل كل حاجه حواليها:
فوق ما تتخيل..
مد دراعه الاتنين من وراها ومسك كفوفها المضمومه وهو بيقول بعدم تصديق:
انتِ ايه؟
ارتسمت ابتسامه خفيفه على وشها:
مش كل حاجه هقولها في نفس اليوم يا دكتور..
وقف الحصان خالص على جنب وهو بيهمس بعدم استيعاب:
سدل انتِ بتتكلمي بجد؟
صدحت ضحكاتها الصاخبه في المكان حواليهم وبدأت هي تحرك الحصان وبتقول بعبوس مزيف:
للدرجه دي فقدت الأمل إني أقولها؟
دخلت بالحصان المزرعه ووقفته مكانه في الإسطبل ونزلت وهي بتقول بصوت رقيق مشاكس:
مهمة خطـ ـفك ليا تمت بنجاح يا دكتور، بتمنى تتكرر تاني!
قالتها ومشيت وهي بتدندن بنفس كلمات الاغنيه بسعاده حقيقيه متجاهله اللي واقف بصدمه.
تاني يوم..
اتململ في نومه وهو بيد”فن وشه بين المخدات وبيقول بصوت كسول:
سدل، اقفلي الستاره!
رفعت خصلاتها لفوق وربطتهم وهي بتقول بنبره حنونه وبتبرم شفايفها:
قوم كفايه كده..
مسكت تليفونها وهي بتتنهد وقعدت جنبه تنكزه في كتفه:
اصحى يا جاسر بقى!
اتعدل على السرير بعصبيه وهو مغمض عيونه بنعس:
نعم يا سدل؟ ايه مش قادره تشوفيني نايم؟ للدرجادي بوحشك؟
ضر”بته في كتفه بغيظ وهي بتقول بصوت عالي:
ما تفوق بقى ايه القر” ف ده..
بصلها بغضب وهو بيجز على أسنانه:
ايدك بقت تتمد كتير..
رمشت ببراءه وهي بتبتسم ابتسامه جميله خلته ينسى ضيقه:
وحشتني يا جاسر..
ضر”ب كف بكف وهو بيقول:
لا اله الا الله محمد رسول الله، هو انت مش بوحشك غير وانا نايم؟ ما انتِ على طول مشغوله يا ست سدل ومش فاضيالي..
رفعت حواجبها بحده:
وانا فاضيه دلوقتي، اقعد معايا بقى..
افتكر إعترافها إمبارح فغمزلها:
عيديها..
سند راسه على كفه بملل وهو بيقول بنعاس:
اخلصي يا سدل.. انا تعبان والله!
اتحولت ملامحها للترجي وهي بتقعد على ركبتها وبتمسك كفه:
عايزه اتمشى مع آيه وفاطمه النهارده بعد المغرب..
قال بصرامه وهو بيسحب كفه وبيرجع يتسطح:
لا يا سدل، مش هتخرجي لوحدك..
قالتله بتذمر وهي بتمسك كفه تاني:
انا مش طفله يا جاسر، بالله عليك عايزه اتمشى معاهم.. وهعملك اللي انت عايزه!
رفع حواجبه بتفكير وهمهم بمكر وهو بيصافحها:
اتفقنا.. اللي انا عايزه هتعمليه!
حست بالتوتر بس قالتله بحماس وهي بتقوم من على السرير وبتقفل الستاير:
اتفقنا..
د”فن وشه بين المخدات مره تانيه وهو بيقول بصوت مكتوم وبيغمض عيونه:
تعالي جنبي..
قعدت جنبه هي بتتنهد وبدأت تطبطب عليه لغاية ما راح في النوم..
رواية علي عرش قلبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم همس محمد
حط جاسر التليفون على ودنه وهو بيهمس بغضب:
"ردي يا سدل.."
دخلت سدل الغرفه وشافته واقف قدامها ووشه عليه علامات القلق.
قربت سدل منه بإبتسامه هاديه وهي بتقول:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.."
شدها لحضنه وهو بيغمض عيونه براحه وبيتنفس بإضطراب.
ضمته بحنان وهي بتقول بتعجب:
"مالك يا جاسر؟"
همس في ودنها بغضب وهو بيشدد على حضنها:
"مبترديش على التليفون ليه؟"
ابتسمت بإتساع وهمست بمكر:
"مش قادر على فراقي يا دكتور؟"
بعد عنها ومسكها من دراعها جامد وقال وهو بيجز على أسنانه:
"سدل، بلاش الحركات دي.."
رفعت كفها وحطته على كتفه وهي بتقول بهدوء:
"في ايه يا جاسر؟ مسمعتش التليفون.."
حطت كفها على خده وهمست بخفوت:
"أنا بخير.. لو حصلي أي حاجه انت هتكون اول واحد تعرف!"
ارتخت ملامحه وساب دراعها وراح قعد على السرير ود”فن وشه بين كفوفه وهو بيقول بهدوء:
"مش هتخرجي تاني يا سدل غير معايا.. عشان قبل ما تطلعي حذ”رتك إنك تسيبي التليفون بعيد عنك وتكلميني كل شويه وانتِ معملتيش كده.."
قعدت جنبه وحطت كفها على كتفه وهي بتقول بهدوء:
"أنا آسفه.."
كملت برجاء لما شافته مردش عليها:
"والله آسفه يا جاسر مكنش قصدي أقلقك عليا.."
رفع وشه وبصلها كتير وقال بصوت هادي:
"ماشي يا سدل، بش برضو مش هتخرجي مره تانيه بدوني.."
لوت شفايفها بإبتسامه وهي بتقول بصدق:
"اللي انت عايزه يا جاسر.."
وقفت وكانت هتمشي بس مسك معصمها وقال بجديه:
"نسيتي اتفاقنا ولا ايه؟"
بصتله بإستغراب لغاية ما افتكرت، سحبت كفها منه وقهقهت وهي بتبعد:
"لا انسى، مش هعملك حاجه.."
في لحظه وقف قدامها وقال بمكر:
"هتعملي يا سدل ورجلك فوق رقبتك.."
كتفت دراعها وبصتله بتحدي:
"عديني يا جاسر.."
شاور على خده وقال بجديه مصطنعه:
"يلا يا سدل.."
اتوردت خدودها وقالت بخجل:
"مش هعمل.."
قال بإصرار:
"يلا!"
غمضت عيونها وقبضت على كفها جامد وهي بتهمس بيأس:
"جاسر بالله عليك.."
قال بهدوء وهو بيمشي ناحية الحمام:
"براحتك بس مفيش خروج تاني.."
جريت وقفت قدامه وهي بتقول بلطافه:
"طيب قول حاجه تاني.."
رفع كتفه وهز بيقول بيأس مصطنع:
"مفيش غير تقوليلي بحبك وبموت فيك يا حبيبي!"
زفرت أنفاسها بإرتجاف وبصتله وهي بتقول بحزم:
"هي مره ومش هتتكرر.."
قال برضا وهو بيغمض عيونه:
"وماله.."
ابتسمت بخجل وهي بتمشي ناحية باب الغرفه لما سمعت صوت فاطمه بيناديها:
"خليك مع نفسك بقى.."
فتح عيونه بذهول وقالها بصوت مشاكس:
"هتروحي مني فين.."
وقف قدامها مره تانيه وقال بهدوء:
"طيب قولي يا حبيبي.."
ضر”بته على كتفه جامد وهي بتقول بحده:
"جاسر بلاش استغلال! مش عايز تخرجني تاني مش هخرج.."
مسك كفها وهو بيقهقه وضمها ليه:
"يا غبيه مش أنا جوزك؟"
همهمت بهدوء وهي بتغمض عيونها، فكمل:
"يبقى من حقك تعملي أكتر من كده.."
ابتسمت بإتساع وهمست بمكر:
"ومن حقي اختار!"
ضر”بها على رقبتها من ورا، فبعدت عنه بسرعه وهي بتمسد رقبتها بألم:
"بتوجع على فكره.."
بعد عنها وهو بيقهقه، بصتله بصدمه فبعتلها بوسه في الهواء وهو بيخرج من الغرفه.
حطت كفها على قلبها اللي بيدق جامد وابتسمت:
"معاه حق.."
نزلت من الغرفه بعده شافته قاعد مع ولاد عمتها، فراحت ناحية البنات.
قعدت بينهم وهي بتتنهد بيأس وقعدت تتكلم معاهم.
حانت نظره منها لجاسر اللي قاعد بعيد عنها شويه، وشافت زياد قاعد على رجله وقاعد بيتكلم معاه بإنسجام.
ابتسمت بحنان.
سمعت صوت آيه بتهمس جنب ودنها:
"انا عارفه يا سدل إنك قادره تخلفي.."
بلعت سدل ريقها بتوتر ومردتش عليها.
ابتسمت وهي بتضمها من كتفها وبتكمل:
"كلنا عارفين على فكره، الدكتور جاسر قالنا ومحدش ز”علان.. متمنعيش نفسك من إحساس الأمومه، أنا اكتر واحده عارفه لهفتك للموضوع ده.. حتى لما مكنتيش بتحبي صُهيب كنتي فرحانه جداً وبتعدي الأيام عشان تشوفي ولادك بخير.. ربنا ليه في كل حاجه حكمه يا حبيبتي.. اوعي تحرمي نفسك يا سدل، الوقت بيجري.."
قالت سدل بتحشرج وهي بتمنع دموعها بصعوبه لما افتكرت الذكرى دي:
"ان شاء الله.."
سمعت صوت جاسر بيقهقه بقوه، بصت عليه شافته بيسلم على مامته اللي دخلت من شويه.
صر”خت وهي بتقوم بسرعه وبتجري عليها:
"طنط.."
رمت نفسها عليها وهي بتد”فن وشها في حضنها جامد:
"وحشتيني اوي.."
بستها إحسان في راسها وضمتها:
"وانتِ أكتر يا حبيبتي.."
كملت بإبتسامه وهي بتبعد عنها وبتحط كفها على على ضهرها وبتشاور بعيونها على جاسر:
"ز”علك؟"
د”فنت سدل وشها مره تانيه في حضنها ومردتش.
رفع جاسر كفه وشد سدل من حضنها وهو بيضحك بصخب وقال:
"تعالي هنتكلم فوق.."
سلمت إحسان على كل اللي موجودين وطلعت لغرفتها اللي اتجهزت ليها مع سدل وجاسر.
قعدت على السرير فقعدت سدل جنبها وهي بتبتسم ابتسامه واسعه وبتقول:
"في حاجات كتير عايزه اقولهالك.."
رفعت إحسان عيونها على جاسر اللي قاعد جنب سدل وقالت بتوجس:
"اوعى تكون ز”علتها!"
برمت سدل شفايفها بضيق وقالت بتنهيده:
"فعلاً.."
رفع جاسر حواجبه بذهول وصدمه وقال لمامته:
"ماما، انا اللي ابنك مش هي!"
رسمت سدل البراءه على وشها وقالت:
"تخيلي يا طنط.. عشان مردتش على التليفون مش هيخليني أخرج تاني!"
قرصها في خصرها بقوه، فكتمت تآوهها وهي بتبصله بخبث، قالت إحسان بهدوء:
"هي مش صغيره يا جاسر.. من امتى وانت متحكم كده!"
قال بإستنكار وهو بيبصلها:
"وانا هستنى حاجه تحصلها يا ماما عشان هي بتدلع؟"
بلعت سدل ريقها بتوتر واتنحنحت، فكمل جاسر:
"دي مطلعه عيوني يا ماما.. قسماً بالله إني مشوفتش في غبائها! اقولها على حاجه تعمل عكسها.. ورغم كده مش بشتكي منها.!"
اتنفضت وهي بتبصله بصدمه وبتهمس:
"غباء؟"
قال بإصرار:
"ايوه.. ولو هتتعدلي بالتحكم فأنا هتحكم فيكي!"
صدحت ضحكات إحسان بيأس وهي بتقول:
"انتوا لسه متغيرتوش؟ ملكش دعوه بيها!"
وقفت سدل وبصت لجاسر بضيق وخرجت من الغرفه.
اتنهدت إحسان وحضنت جاسر:
"خف عليها شويه يا جاسر.. انت عارفها مش بتمشي غير بدماغها!"
ابتسم جاسر بحنان وهمس وهو بيغمض عيونه:
"حاضر يا ماما، بالله عليكي موحشتكيش؟"
بست راسه وهي بتقول بفطرتها الحنونه:
"اللي رجعني إنكم وحشتوني.. بس انا ز”علانه منك يا حبيبي.."
خرج من حضنها وبصلها فكملت:
"صح سدل باينه حيويه عن الأول بمراحل، بس انا عارفه إنك بتضغط عليها!"
حطت كفها على خده وهي بتقول بحنان:
"خليها تعمل الحاجه عشان هي حاسه بيها.. مش عشان ترضيك!"
قهقه بخفه وهو بيبوس باطن كفها:
"هتتصدمي لو قولتلك إنها هي اللي طلبت مني اوجهها للصح والغلط.. انتِ عارفاني يا ماما مستحيل اغصبها على حاجه، هي اللي طلبت مني إنها عايزه تبدأ بدايه جديده بمساعدتي، ولو حست بالضغط فده هيكون كويس ليها عشان تحس بالمسؤوليه أكتر.. مش هنكر إنها بدأت تفك عن مشاعرها ونفسها شويه والمرحله اللي هي وصلتلها انا راضي بيها جداً.. لو ضغطت عليها فده هيساعدها أكتر إنها تتقدم، عارف يا ماما إنك خا”يفه على علاقتنا.. بس انتِ علمتيني إن مفيش حاجه بتمشي بأي صفه و” حشه! وانا بعمل كل جهدي عشان علاقتنا تستمر.."
قالت بإرتياح:
"ربنا يحفظك يا حبيبي ويخليها ليك.."
بعد ساعتين..
دخل الغرفه بتوجس وهو مستعد للنكـد اللي جاي.
عيونه برقت لما شافها واقفه قدام المرايه بتحط روج خفيف عشان تكمل الميكب البسيط، ولابسه فستان قرمزي طويل وبأكمام طويله ورافعه شعرها لفوق وبتدندن مع الموسيقى الهاديه اللي مشغلاها.
انتبهت على دخوله فلفت بتوتر، همس بصوت وصلها:
"اللهم صلي على النبي.."
خدودها إتوردت من نظراته فقالت بتلعثم:
"نعم؟"
بصلها بذهول وصدمه فقالت بحده:
"ايه اول مره تشوف واحده لابسه فستان؟"
قبضت على الفستان لما شافته بيقرب منها بسرعه وبيقول بعدم تصديق:
"انتِ مين ؟"
قهقهت بقوه وهي بترجع ناحية التسريحه وبتقول بمكر:
"الغبيه.. اللي كانت في الغرفه!"
لفها ليه بعصبيه وقال وهو بيضغط على دراعها:
"سدل متلعبيش بأعصابي.."
بصتله بألم وقالت بحده:
"شيل إيدك.."
ساب دراعها ومسح على وشه وهو بيحاول ميبصلهاش:
"سدل روحي غيري الفستان ده.."
قربت منه وابتسمت بلطافه:
"مش حلو ؟"
همس بيأس وهو بيتفحصها:
"المشكله إنه حلو.."
قهقهت وهي بتشده ناحية طاوله صغيره في الغرفه عليها أكل:
"طيب تعالى نتعشى.."
زفر بضيق بعد ما قعد وهمس:
"عايزه ايه؟"
بدات تحطله أكل في الطبق قدامه وهي بتقول بنبره هاديه:
"ولا حاجه، مش من حقي أقعد مع جوزي يعني؟ لو متضا”يق قوم.."
نفى براسه وهو بيكمل معاها للآخر عشان يعرف هي عايزه ايه.
بدأت تاكل وهي بتقول بهدوء:
"على فكره انا آسفه.."
بصلها بإستغراب فقالت بنبره صادقه:
"على كل حاجه.. وشكراً ليك يا جاسر!"
قضب ما بين حواجبه وهو بيبصلها بتفحص لما عيونها بدأت تغمض عشان تطير الدموع:
"انا لو فضلت اشكرك طول عمري مش هيكفي اللي انت بتعمله معايا.."
مد كفه يمسك كفها اللي بيترعش بخفه وهمس بقلق:
"مالك يا سدل؟ بتقولي كده ليه؟"
نفت براسها وهي بتتمالك نفسها:
"عادي يا جاسر حابه أشكرك.."
بصتله بنظرات طويله وهمست ببطء وعيونها بتتجمع فيها الدموع مره تانيه:
"عايزاك تعرف إني بحبك اوي، حب فقدت الأمل إني أكون بملكه بالمقدار ده.."
أجهشت في البكاء وهي بتهمس بحر”قه:
"بحبك اوي يا جاسر.. متخذ”لنيش لو بتحبني!"
وقف وأخدها في حضنه وهو تحت تأثير الصدمه من كلامها.
مكنش متوقع إنها هتقوله النهارده.
همس وهو بيمشي ايده على ضهرها بصدمه وذهول:
"سدل، انتِ بتتكلمي بجد؟"
شهقت بقوه وهي بتغمض عيونها:
"مش هقدر أبخل عليك بمشاعري أكتر من كده.. انت نجحت يا جاسر في كل حاجه حاولت تغيرها فيا.. انت نجحت ! حتى في انك تستحوذ على قلبي في البدايه واتسللت جوايا وانا بقيت تايهه ومستمتعه بالشعور ده رغم مقاومتي الضعيفه.. بحبك اوي! مش قادره أوصفلك اللي حاسه بيه كويس.. بس عارفه إنك قادر تفهمني من كل كلمه بقولها.."
عيونه دمعت وهو بيشدد على حضنها:
"انتِ عارفه عذ”بتيني قد ايه عشان اطلع الكلمه دي منك؟"
قالت بشهقات خافته وهي حاسه بدقات قلبه السريعه:
"وعشان كده بتأسفلك.."
همسلها وهو بيطبطب على ضهرها بنبره مهزوزه من كم المشاعر:
"البكاء ده عشان سدل هانم اتنازلت اخيراً وقالتها؟"
مردتش عليه وهي مستمره في بكاها.
باس شعرها بخفه وهمس بعشق:
"انتِ فاكره إني هقدر ابعد عنك أصلاً؟ بجد متخيله كده؟ أنا مش قادر على بعدك لما روحتي عشان تتمشي يا سدل.. هستحمل إني انهي علاقتنا بإيدي! انتِ بتتكلمي بدون ما تفكري على فكره.."
قالت من وسط شهقاتها:
"ارتحت دلوقتي؟ اهو سمعتها يا جاسر، متاخدش الموضوع ضدي.. رتب اللي قولتهولك بمزاجك."
بعدها عنه وهو بيقهقه بقوه ومسك كفها خلاها تلف حوالين نفسها وهو بيقول بغزل:
"هاخده ضدك وأحرم نفسي من الجمال ده.. مستحيل! الكلمه لوحدها كفايه.."
همس ببطء وعيونه بتمر بدون ملل على ملامحها:
"بحبك، كلمه حلوه صح؟"
مسح دموعها بكفه وقالها بتحشرج:
"أنا عارف إن الدموع دي مختلفه.. فهسيبك تعبري عن مشاعرك بطريقتك!"
اتقوست شفايفها وقالت بتحذير ضعيف:
"جاسر، اسكت هبكي بجد!"
مسك كفها المرتجف وحطه عل كتفه وحاوط خصرها بدراعه وهو رافع كفوفهم المتشابكه وبدأ يحركها وهو بيرقص معاها على الموسيقى.
قال بنبره متحشرجه وهو مركز نظره عليها:
"عارفه شايفه ايه؟"
ارتخت ملامحها وسادت الراحه بقوه وهي بتبصله بتغيب، كمل كلامه بغزل وهو بيلفها وليرجعها لنفس وضعها:
"شايف قدامي شمس.. بضحكه منها قادره تنور جزء مني لثواني.. وقمر بيستمد طاقته مني!"
اختفت ملامح الراحه من على وشها وهمست بإرتجاف:
"وانت شمسي اللي نورت الضلمه اللي جوايا.. وهتفضل مصدر النور االي جوايا طول العمر!"
سند جبينه على جبينها وغمض عيونه:
"بعشقك.."
ابتسمت بحياء لما الموسيقى وقفت، بعدت عنه وقعدت مره تانيه بعد ما جففت وشها، قعد قدامها ومد ايده بلقمه ليها:
"انا لو أعرف كده كنت طلبت منك من زمان تلبسي حاجه زي دي.."
أكلت من ايده وهمست:
"هتفضل تحبني دايماً؟"
نفى براسه وهو بيبتسم بعشق:
"لغاية آخر نفس فيا.."
كمل بمكر وهو بيتفحص قسماتها:
"هي الكلمه زودت من جمالك ولا ايه؟"
هزت راسها بإبتسامه بسيطه وهي بتمد إيدها بلقمه قدام بوقه:
"تقدر تقول إني ارتحت من صرا”عات كتير كانت جوايا.."
رفع حواجبه:
"مالك يا سدل؟ طريقتك مش مريحاني.."
ضحكت بصخب وهي بتبص عليه:
"مليش يا دكتور، انت اللي مش عاجبك ولا حاله ببقى عليها.."
مسك كفها وباس باطنه وهو بيهمس:
"مش عاجبني ايه بس.."
سحبت كفها وهي بتقول بضيق:
"كذ”ب.."
غمزلها بمشاكسه:
"اثبتلك؟"
ابتسمت بسخريه ومردتش عليه، اتنهد وهو بيقول بهيام:
"نفسي اخطـ ـفك! والمره دي بجد.. مكان محدش يقاطعنا فيه.."
برمت شفايفها بتفكر:
"ازاي ؟"
حك أنفه بسبابته وقال:
"نسافر؟"
عيونها اتجمدت عليه وهمست:
"بتهزر؟"
رفع كتفه بهدوء ونزله تاني:
"لا، في دي مش هاخد برفضك يا سدل.. اختاري يا نسافر شهر او نعمل حفله صغيره نعلن فيها جوازنا بشكل أكبر.."
شهقت وهي بتحط كفها على بوقها:
"لا لا شهر ايه، بلاش يا جاسر!"
قضب ما بين حواجبه ورفع صوباعه بتحذير:
"رفض لا.. اختاري!"
شربت مايه وقالت بعد فتره:
"ولو رفضت!"
ابتسم ببرود:
"هاخدك معايا بالعافيه.."
بصتله بقر”ف وهمست بكلمات مسمعهاش فقال بمرح:
"هعديهالك المره دي عشان الكلمه الحلوه اللي قولتيها من شويه.."
ابتسمت غصب عنها وبدأت تاكل تاني:
"هي مره ومش هكررها.."
بعد فتره..
كان قاعد جنبها ومشبك كفه بكفها وهو مبتسم ببلاهه.
همست إحسان وهو بتربت على فخده:
"شكلها منكد”تش عليك!"
ضحك بصخب وهمس جنب ودنها:
"دي عملت أحسن حاجه من ساعة ما اتجوزنا!"
ضحكت إحسان وهي بتهز راسها بيأس.
قاطع حوارهم الصغير صوت عمها الجهوري وهو بيقول بحنان:
"مش هنفرح بيكي يا سدل، انتِ البنت الوحيده في العيله ومينفعش تتجوز في سكوت.. اتوترت سدل لأنها عارفه إن كلمة عمها بتمشي فشددت على كف جاسر اللي ما صدق اتلاقى الفرصه دي:
"يا عمو انا مش حابه اعمل حاجه.. مكتفيه بعلاقتي بجاسر كده.. يعني….."
اتكلم عمها بهدوء بيحاول يقنعها:
"وانتِ عايزه بنت الخولي محدش يعرف بجوازها ولا يتعملها فرح؟ لو انتِ راضياها فأنا لا.. هتحرمي نفسك من فرحه زي دي ليه يا حبيبتي.. مامتك الله يرحمها قبل ما تمشي وصتنا عليكي يا سدل، وحاجه زي دي من حق أي بنت.. وانتِ ست البنات كلها!"
غامت عيونها بالحز”ن من سيرة مامتها وبلعت غصه قويه، سمعت صوت صفاء بيأيد كلامه فهمست لجاسر:
"اتصرف.."
شدد على كفها وبقى يسمعهم كلهم.
قالت صفاء بهدوء:
"حاولي تخلقي ذكريات مع جوزك في كل لحظه.. صدقيني يا حبيبتي الموضوع في صالحك! عايزه أشوفك عروسه قبل ما……"
قاطعت السيره اللي بتسببلها خو”ف وقالت بإرتجاف وهي بتبصلها:
"ولما عملت المره الاولى حصل ايه ولا احساسي كان ايه؟ إحساس إني مش قادره حتى أرفض طلبك يا ماما عشان دي الحاجه الوحيده اللي قدرت إني افرحك بيها وقتها.. كل الناس اتجمعت في الفرح وكانوا فرحانين ولما وقعت كانوا أول ناس شمتو”ا فيا وطلعوا الغلط والعيب مني انا! كل العيون كانت عليا وقتها وهتبقى المره دي كمان.. محدش هيرحمني بكلامه إني بدأت أشوف حياتي وبحاول اتخطى كل اللي حصلي.. ومحدش هيوقف جنبي بس هيهد”موا فيا!."
اتسللت البروده لكفوفها وهي بتوصف اللي حاسه بيه لما جات المره دي واللي فاتت:
"حتى اللي ميعرفونيش بيبصولي بإستحقا”ر لما بيشوفوني ماشيه مع جاسر لمجرد بس إنهم سمعوا باللي حصلي.. متخيلين هيبصولي ازاي يوم فرحي؟ يوم كنت هتمناه فعلاً لو كنت في ظروف غير دي.."
اتمالكت دموعها وهتفت بقوه:
"مش هعمل حاجه، والفرح مش هيعمل حاجه غير إني فعلاً هحس بذ”نب إني بحاول أعيش حياتي مع الشخص الصح.. وقفت وقالت بهدوء: اعملوا اللي انتوا عايزينه.."
مسك جاسر كفها لما عرف إنها بتحاول تتهرب منهم عشان تبكي.
وقعدها جنبه مره تانيه وشدد على كفها بقوه أكبر عشان يطمنها:
"سدل اللي هتختار هي عايزه ايه.. أنا مش معاها في طريقة تفسيرها للأمور بس في نفس الوقت مش هرغمها على حاجه.."
ابتسمت هناء بتهكم وهي بتراقب توتر الوضع بينهم وبين الكل.
قرب زياد من سدل وحضنها لما حس بيها متضا”يقه وهمس:
"متز”عليش.."
ابتسمت بحنان وضمته ليها، وهي بتد”فن وشها في رقبته.
سمعت صوت هناء الساخر:
"الراجل ميبصش بره إلا لو مراته مقصره معاه!"
غمضت سدل عيونها جامد وهي بتطرد الدموع اللي ملت عيونها، سمعت جاسر بيقول بحده:
"لو سمحتي ما تدخليش.. مكنتش هسمع الكلمه دي منك لو اتلاقيتي عمي داخل عليكي بضره وبيقولك إخدميها!"
حطت سدل ايدها على كفه المتشدد المسنود على فخده بهدوء وهمست:
"بس يا جاسر.. ملهوش لازمه الكلام ده!"
قرب أسامه منها وقعد جنبها وهمسلها بكلمات خلتها ابتسمت.
زفر جاسر وهو بيمسح على وشه ببطء، سمع صوتها بيهمس جنب ودنه:
"مش همانع لو انت حابب تعمل حاجه.."
رفع زياد نظره ليهم وقال بحيره:
"ثدل، انتِ بتقولي ايه؟"
وقفت سدل نظراتها لجاسر اللي بصلها بغضب وهمست لزياد بصوت حاولت تخرجه طبيعي:
"ده سر يا روح ثدل!"
عبس بملامحه، فقربت همست في ودنه.
قالها بتنهيده:
"عارفك بتضحكي عليا.."
مشي من قدامها وهو مكشر فبصتلها آيه بأسف، اتكلم عثمان مره تانيه وهو بيبصلها:
"خلاص يا حبيبتي اللي يريحك.."
ابتسمت سدل وقالت بنبره مرتجفه:
"اللي عايز تعمله حضرتك أنا هكون معاك فيه.."
اتنهد جاسر وقال بهدوء لعمها وللكل:
".."
رواية علي عرش قلبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم همس محمد
قال جاسر بهدوء وهو بيشدد على كفها:
الفرح هيتعمل.
بصتله سدل بصدمة وهي كانت عايزاه يرفض الموضوع.
همست بنبره مهتزه:
جاسر..
مهتمش بيها وهو بيسمع رأي اللي حواليهم.
زفرت بضيق وبصتله بحده وهمست:
قولتلك مش هعمل حاجة.
رفع كفها المرتجف وطبع بوسه خفيفه عليه وهو بيقول:
اهدي يا حبيبي.
قبضت على كفه وهي بتتنفس بعمق وبتسمعهم وهما بيتناقشوا في اللي هيعملوه.
قام أسامه حط لها شاي بالنعناع وقرب منها مرة تانيه وهو بيهمس بمرح:
مش عايزة تفرحينا بيكي ليه؟ مش كفايه الطريقة اللي اتجوزتوا بيها؟
عيونها دمعت وهمست هي كمان:
انت أكتر واحد عارف يا أسامة وبتفهمني.
حاوط دراعها بحنان أخوي وكلمها بهدوء:
أنا مش عارف غير إنك عايزة تمنعي فرحتك عشان الناس اللي بس شايفين إنك "أنا" نية!
سندت راسها على كتفه وغمضت عيونها.
بصلها جاسر بيأس.
شاف معتز بيغمز له فابتسم بغضب.
بصت له بإهتزاز وقالت:
هروح أقعد معاه شوية.
مستنتش رده ووقفت دخلت مع أسامة اللي لوح له بإستفزاز.
كان هيقوم وراهم بس إحسان وقفته وهي بتقول:
سيبيها يا جاسر شوية.. مش هتطير!
همهم بهدوء عكس اللي جواه، وبدأ يتكلم مع عمها عشان التحضيرات.
عند سدل..
همست لأسامة بحزن:
ليه محدش بيسمعني؟ الموضوع متعلق بيا أنا وهو وبناء على كده مينفعش يتصرف لوحده أو ياخد قرار بدون رضاي.
احتوى كفوفها بين كفوفه وقالها برزانه:
في حاجات كتير لازم تعديها يا سدل. هو مش هيتصرف أي تصرف غير لما يكون حاسب كل حاجة وحاطك في أولوياته. من حبه ليكي هيحاول يسعدك يا سدل. متمنعيش نفسك من حنانه عليكي ومحاولاته دي وساعديه، خليكي متفهمه لكل حاجة. هيكون أحسن ليكي وليه! مفيش حد بيلاقي اللي يعامله بالطريقة دي يا سدل! إنك تكوني من اهتمامات جوزك دي حاجة بقت نادرة.
اتنهدت وهي بتبص لكفوفهم:
عارفة يا أسامة، ودي حاجة بتفرحني.. بس من حقي لما أقول حاجة يسمعني! بالذات في الموضوع ده.
رفع وشها بسبابته وابتسم:
وانتِ بتعملي حاجة غلط عشان ترفضي؟
ضحكت بخفة وقالت بيأس:
المشكلة إني مش بعمل غير الغلط.
ضربها على خدها بخفة وابتسم:
أحسن حاجة إنك بتعترفي.
اتكلم بجدية وهو بيحسس على كفها:
قولي لي انتِ عايزة إيه وأنا هقف معاكي. ومتخافيش يا سدل.
برمت شفايفها بتفكير وهي بتبص له ومردتش.
فهمس بتحذير:
لو هترفضى متتحججيش بكلام الناس. انتِ عيشتي في حالة حزن ومحدش كان واقف جنبك غير أهلك. ولو سمعتك قولتي كده تاني أنا اللي هتصرف!
ابتسمت بتوتر ونفت براسها وهي بتقول:
مش عايزة حاجة.
رفع كفها المرتجف وباسه بخفة وهو بيضحك:
طول عمرك جبانه.
دخل جاسر عليهم وسحبها من كفها بغضب وزعق في أسامة:
ابعد عنها.
بصله أسامة بضيق وكان هيمشي بس وقفته سدل وهي بتقول بحرج:
خليك معايا.
رفع جاسر حاجبه ببطء وهو بيقول بإستنكار:
نعم؟
مهتمتش بيه ونادت على أسامة اللي شاور لها بلامبالاه.
همس جنب ودنها:
مش عيب تسيبى جوزك وتقومي؟
ربعت دراعها وبصت له بتهكم:
ومش عيب إنك تتجاهل كلامي قدامهم؟
اتقوست شفايفها بإرتجاف:
كنت واثقة إنك انت اللي هتفهمني ما بين كل الموجودين.. بس اتفاجئت بيك!
مسح على خدها بكفه وهو بيقول بحنان:
انتِ عندك شك إني زيه؟
هزت راسها بنفي وهمست:
مستحيل.
فابتسم بإتساع وهمس بنبره متحشرجة:
مش أنا بحبك وانتِ بتحبيني؟
هزت راسها بإبتسامه حنونه.
كمل كلامه وهو بيمسح على خدها بشرود:
إحساسك زمان هيكون غير دلوقتي يا سدل. زمان انتِ كنتي مُجبرة على وضعك، لكن دلوقتي انتِ اللي اختارتيني وعايزة تكملي حياتك معايا! صح؟
هزت راسها مرة تانيه.
بلعت ريقها وقالت بنبره مهتزه:
والناس يا جاسر؟
بصلها بذهول فكملت بنفس الإهتزاز:
مش هستحمل حد يقول عليا حاجة! زي ما قولتلك.. كنت هكون في أسعد واحدة لو كانت الظروف مختلفة. أنا كل حاجة مريت بيها كانت بسبب نظراتهم اللي بتفكرني بكل حاجة.
مسك كفها بحنان وخرجوا من الفيلا من الباب الرئيسي.
اتنهد بحرارة وهو بيقول:
خلاص يا سدل، مش هنعمل حاجة.
بصت لجانب وشه وشافت اليأس مرتسم على وشه فهمست:
انت زعلان؟
نفى براسه بدون رد، فقالت بضيق:
يبقى زعلان.
قضبت حواجبها بشرود وهي بتفكر إيه الصح. هي نفسها بس مش هتقدر على ضغط الناس عليها.
رفعت نظرها للطريق قدامهم وهمست بخوف لما شافت الضلمة:
جاسر إحنا رايحين فين؟
قال بصوت هادي وهو بيبصلها:
هنتمشى شوية.
همست بإستنكار:
دلوقتي؟ انت مش شايف إن الوقت متأخر.. الفجر هيأذن بعد شوية!
ابتسم بحنان حست به رغم الإضاءة الخافتة:
يا ستي متخافيش مش هاكلك.
قهقهت بصخب شق السكون من حواليهم:
مش هتقتنع لو قولت لك إني مطمنة معاك مهما كنا فين.
وصلوا لنهاية أسوار الفيلا ورجعوا تاني يمشوا في نفس الطريق.
قالها بصدق مشاكس:
ومش هتقتنعي برضو لو قولت لك إني بتطمن جنبك.
رفعت حاجبها بإستغراب وقالت:
نعم؟
قهقه برجولة ومسد على كفها بإبهامه:
والله، ريحتك بتطمني! سواءً من ناحية إنك بأمان أو من وجودك بس. يعني بحس بشعور جوايا بيقولي إنك معايا وملكي!
بصت له بإهتمام وهي مبتسمه بحب.
فكمل:
عارفه؟ أنا مكنتش متخيل إني هحب وأتجوز تاني وأعيش حياتي.. بس انتِ غيرتي حالي بطريقة مخيفة! بقيت شخص غير الدكتور اللي عرفتيه! بغير وبتعصب وأوقات بتحكم. أنا لغاية دلوقتي مش مصدق إني مش بحب حد يقرب لك حتى أخوكي، ولا مصدق إني بخاف أسيبك تخرجي لوحدك. وانتِ بصراحة مش بتتواني.
قربت منه وحضنت دراعه وهي بتهمس ببطء:
أنا عارفة إني مصدر قلقك و مصدر راحة ليك رغم إني العكس. عايزة أقول لك إن حتى أنا كنت فاكرة إني هفضل عايشة في اللي كنت عايشة فيه لغاية ما أموت. انت كنت أمل ليا عشان أخلص من اللي كنت فيه.. وبقيت أمل عشان أكمل وأبدأ معاك حياة صح، وهتفضل أمل ليا في كل خطوة.
همست بنبرة مرتعشة:
انت الوحيد اللي قدرت تخليني أشوف جانب تاني كنت متجاهلاه.. جانب لو مكنتش موجود كنت هكون في عتمة ملهاش حد. انت سبب في الحالة اللي أنا فيها دي. هتستغرب لو قولت لك إني حاولت أتهرب من شعوري ده كتير في البداية، مكنتش عايزة آخد أمل وفي الآخر اتخذل! بس محستش بنفسي وأنا بغرق في شعوري معاك. للأسف هو كان أقوى مني بكتير. حاولت أحلل إن تعلقي بيك نابع من.. حاجتي لحنانك وحُبك! بس كل حاجة كانت بتثبت العكس. آسفة في اللي هقوله بس أنا حاولت أخلق حواجز بإرادة وبدون إرادة وأنا متأكدة إنك كنت عارف بكده. بس غصب عني، لآخر لحظة أنا كان عندي مخاوف إنك هتبعد وده مش بإيدي. لما اعترفت لك متأخر ده كان بإرادتي. حاولت منجرفش ورا مشاعري واحتفظ بيها لنفسي. عشان أنا مش متعودة على كده! مش متعودة إني أصرح بمشاعري خصوصاً لما كنت بشوفك مش مقصر. أنا آسفة يا جاسر! عارفة إني مقصرة في حقك كتير أوي ورغم كده انت موجود جنبي وعمرك ما اشتكيت ولا حتى اتعصبت عليا!
بصت له لما وصلوا قدام باب الفيلا مرة تانيه وشافت ملامحه متغيرتش. لسه مبتسم بحنان مبيظهرش غير ليها.
رجعوا يلفوا الطريق تاني وهو بيقول بنبره خافته:
وعشان كده سيبتك براحتك يا سدل. لو كان الموضوع بدون إرادتك فأنا عندي طرق أجبرك بيها عشان تتعودي. وكله بالعلاج! لكن أنا متأكد إني مكنتش هوصل لنتيجة ترضيني لو ضغطت عليكي الفترة دي. وأهو في النهاية حصل اللي كان نفسي فيه!
مسح على كفها بإبهامه وكمل بشرود:
أنا خليتك تتابعي مع دكتورة سمية عشان عارف إنك مستحيل تفصحي عن مشاعرك قدامي لأن أنا سبب المشكلة يا سدل! ولولا إنني حاسس بحبك فعلاً رغم جمودك معايا وعدم تجاوبك في أي حاجة.. إلا إنه كان بيظهر غصب عنك! فأنا كنت وقتها هسيبك تكملي حياتك في حالك. مش هغصبك أكيد على الرغم من قوة مشاعري تجاهك إلا إني هتمنالك الخير دايماً!
بصت سدل للأرض وعيونها غامت بالندم.
همست بإرتجاف:
صدقني أنا بحبك اوي يا جاسر. أنا ندمانة فعلاً إني ضيعت وقتي معاك في حاجات كتير كنت قادرة أتخطاها وأنا بغبائي كملت فيها.
رفع كفها المرتجف وطبع بوسه خفيفه عليه وقال بنبره هاديه عكس اللي جواه:
يبقى لو عايزة تعوضيني عن نكدك طول الفترة اللي فاتت يبقى تنفذي اللي أقولك عليه.
زفرت أنفاسها بإرتجاف، وغمضت عيونها وهي بتتنفس بعمق:
المطلوب؟
بلعت سدل ريقها بتردد لما سمعت نبرته الهاديه:
أنا مُصر إننا نبدأ حياتنا بشكل جديد. وكل حاجة تمشي بمثالية.
همست وهي بتبصله:
وعشان خاطري؟
بصلها بطرف عيونه وهمس:
لو بتحبيني فعلاً هتحاولي إنك تسعديني يا سدل زي ما بحاول معاكي!
وقفت سدل وبصت له بإستنكار:
يعني ده اللي هيثبت حبي ليك؟
همهم بدون ما يبصلها:
أيوه بالظبط. سدل إحنا هنتجوز من أول وجديد. ولو انتِ خايفة من كلام الناس، فخلي حد يتكلم نص كلمة عليكي وأنا أقطع لسانه! ولا يبصلك بنظرة تقلل منك.
هزت راسها بإرتجاف وهي بتقول:
بس أنا مش هبقى مسؤولة بعدين عن حالتي.
ابتسم بمشاكسه:
وافقي انتِ بس وأنا هكون مسؤول عن كل حاجة!
صدح صوت الآذان من حواليهم، فرجعوا الفيلا تاني وكل واحد بيفكر في حاجة.
بعد أسبوعين..
وقفت قدام المراية وهي بتغمض عيونها وبتتنفس بإرتجاف.
قبضت على الفستان بكفها البارد وهي بتهمس:
كله هيعدي يا سدل.
سمعت صوت زغاريط صفاء اللي دخلت الغرفة وهي بترش الملح على سدل.
ابتسمت سدل ابتسامة جميلة وهي شايفاها واقفه قدامها وبتقرأ عليها قرآن.
غمضت عيونها تخفي دموعها لما باست راسها بإبتسامة رزينة وهي بتقول:
ربنا يحميكي من العين يا حبيبتي. زي القمر ما شاء الله اللهم بارك.
لفت سدل دراعها حوالين رقبتها وهي بتتنفس بحرارة بتحاول تكبح دموعها على قد ما تقدر:
المرة دي أنا عارفة انك مبسوطة غير المرة الأولى. إحساسي إني شايفاكي عروسة سعيدة مش هقدر أوصفهولك. ربنا رزقك بزوج قادر يصونك ويحفظك بين جفونه.. وهو رزقه بزوجه بتحبه وبتدور على سعادته. افرحي يا حبيبتي. المرة دي من حقك تعملي اللي انتِ عايزاه!
شهقت سدل بخفة وكملت صفاء جنب ودنها:
آسفة على كل الحزن اللي سببتهولك. بتمنى اللي جاي من حياتك يمحي أي حاجة كانت في الماضي. واللي أنا كنت سبب فيها.
كملت صفاء وهي بتغمض عيونها ودموعها بتنزل:
إعرفي إني هبقى سندك في الدنيا دي وهقف قصاد أي حد يحاول يأذيكي. حتى لو كان جوزك!
شهقت سدل بصوت عالي وهي بتضمها أكتر وبتهمس:
متقوليش كده ارجوكي.
سحبتها إحسان من حضنها وهي بتقول لصفاء بنبره حاولت تخفي تأثرها:
انتِ هتنكدي عليها ولا إيه.
مسحت دموع سدل اللي غرقت وشها وطبطبت على ضهرها:
عارفة إني مش هعوض مكانها. بس تقدري تعتبريني في مكانها في عدم وجودها.
لفت صفاء بضهرها عشان تمنع دموعها من النزول ومسحت عيونها.
اتقوست شفايف سدل ببكاء ورمت نفسها في حضنها:
أنا بحبك اوي يا طنط.
سمعت صوت زغاريط آية وفاطمة اللي قربوا منها يباركولها.
لفت قدامهم بعد ما دقايق طويلة بتوتر:
الفستان حلو؟ خايفة جاسر يتعصب.
شاورت على الفستان اللي كان ضيق للخصر ونازل بإتساع كبير وبيلمع:
حاساه ضيق. هو اللي اختاره بس مشافوش.
ضحكت إحسان وهي بتقول:
وهو لو ضيق كان هيجبهولك يا سدل؟ يلا يا بنتي الناس مستنية تحت.
ظبطت التاج اللي كان فوق الحجاب بتوتر واتفحصت ملامحها اللي برزت بالميكب:
طيب شكلي حلو؟
مسكتها آية من دراعها وهمست جنب ودنها بغضب:
اخلصي يا سدل. القاعة اتملت!
بلعت ريقها الجاف وهمست:
في ناس كتير؟
همهمت آية وهي بتظبط الحجاب وبتمسح دموعها عشان الميكب الخفيف اللي اتأثر.
قربت فاطمة بمعتصم اللي تمتم بكلمات مش مفهومة بعد ما قفلت مع جوزها:
خالد اتصل وبيقول خليها تنزل.
سمعت صوت الأغاني بيصدح بره فرجعت خطوة بخوف.
بدأ معتصم يتململ بين إيد فاطمة وبيرمي نفسه على سدل. أخذته منها وباسته بقوة وهي بتحضنه وبتستخبى فيه.
اتنهدت صفاء ووقفت قدامها وهي بتشاور بعكازها على الباب:
يلا. جاسر بره!
أخدت فاطمة معتصم وهي بتقولها بيأس:
يلا يا سدل. أنا تعبت!
بدأت سدل تعرق وهمست بإرتباك:
مش عايزة.
الباب اتفتح فرفعت عيونها للي دخل دلوقتي.
وقف جاسر يبحلق فيها بذهول. وهي كمان وقفت تتفحص هيئته الجذابة كان لابس بدلة سوده ومصفف خصلاته بجاذبية.
رجعت خطوة تانيه وهي بتهمس لما وصلتلها ريحته تأكد على وجوده:
جاسر.. أنا خايفة!
نكزته إحسان في كتفه لما مردش عليها وفضل مبحلق فيها، فقال بصوت متحشرج وعيونه متشالتش من عليها:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلهم ردوا السلام.
قرب منها بخطوات واسعة فيها لهفة حاول ميبينهاش. وقف قدامها فرفعت عيونها ليه تتأمل السعادة اللي على وشه. بلمعة!
مسك راسها بين كفوفه ومال وهو بيلثم جبينها بقوة همس بنبره متحشرجة:
مبروك يا عيوني.
ابتسمت بحياء لما بعد عنها وهمس جنب ودنها:
كنت عارف إنك هتعذبيني معاكي.
سمع صوت الزغاريط بتتعالى حواليهم وحس برعشة كفها اللي بين إيده.
رفع كفوفها الاتنين وباسهم بحرارة:
انتِ مش بتخافي وانتِ معايا.
بصتله وعيونها اهتزت بإضطراب دليل على خوفها فعلاً:
أنا متوترة مش خايفة!
لف دراعه بدراعها ومال يهمس جنب ودنها بإبتسامة جذابة:
مش عليا.
ظبط لها التاج على رأسها وإتأمل هيئتها اللي سلبته:
مكنتش متوقع إنك هتكوني بالجمال ده.
همست له بنبره مضطربة وهي بتمسح على بدلته:
حتى انت طالع حلو.
ابتسم بسعادة لما سمع جملتها. بس قضب ما بين حواجبه وقال:
هو انتِ هتنزلي كده قدام كل الموجودين؟
اتوترت سدل وقالت له برجاء:
بالله عليك انا مش ناقصة توتر. أنا ثانية كمان وهخليك تاخذني للبيت بدون ما نعمل حاجة!
– جاسر مش وقتك انت كمان.
ابتسم جاسر لمامته اللي بصت له بنظرات نارية عشان يسيطر على هدوئه.
دخل أسامة وهو بيعدل خصلاته وقال بنبرته المرحة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردوا عليه السلام وهما مبتسمين على طاقته.
وقع نظره على سدل المتوترة فصفر بإعجاب وهو بيقول بذهول:
مش معقول!
قرب منها بلهفة لما شاف عيونها بتدمع، ودفنها في حضنه:
ربنا يحفظك. وأخيراً شايفك قدامي زي ما اتمنيت! اجمل عروسة شافتها عيوني.
حاوطته سدل بكفوفها وهي بتغمض عيونها جامد:
عقبالك يا حبيبي. لما أسلمك لعروستك بإيدي.
ضمها جامد وقال بنبرة مختنقة:
بعد الشر.
قهقهت لما بعد عنها يمسح دموعه وقال لجاسر بحده وهو بيرفع صباعه:
زعلها بس وهتلاقيني أنا اللي واقف قدامك. انت مش عارف سدل بالنسبالي إيه. والله يا جاسر لو لمحت دمعتها لـ……
أخده جاسر في حضنه وهو بيقهقه:
متخافش يا أسامة. مش انت اللي هتوصيني على مراتي! هسامحك المرة دي عشان مزاجي حلو بس.
جرى زياد على سدل اللي مبتسمه بحنان على كلام أسامة وجاسر وحضنها من فوق الفستان المنفوش:
انتِ هتمشي من البيت؟
انحنت سدل وشالته وهي بتقول بنبره حنونه:
أوعدك إني هاجي كل يوم عشان أشوفك انت بس.
حضنه من رقبتها وهمس:
انتِ شكلك حلو اوي يا سدل النهاردة، انتِ العروسة؟
حضنته جامد وهي بتضحك بتأثر:
أيوه أنا. إيه رأيك فيا؟
همس بخوف في ودنها:
عادي أقول ولا عمو هيزعل؟
اتسللت ابتسامة خفيفة لوشها وهي بتقول:
لا قول.
بص لجاسر وقالها:
أنا بحبك أكتر من عمو جاسر على فكرة!
قهقهت وهي بتبوسه في خده وبتضمه بعاطفة:
يروحي. وأنا بموت فيك وبحبك أكتر من البحر.
شالته آية من حضنها وقالت لسدل:
انتِ ناوية تقعدي هنا ولا إيه؟
لف جاسر دراعها بدراعه وهمسلها:
انسي كل حاجة حصلت. واتطمني! جوزك.. جنبك.
ابتسمت بإرتجاف وهمست:
وأنا واثقة فيك.
بدأ يتحرك بيها ناحية الباب والزغاريط من حواليهم والورود اللي بتتنثر.
دخلوا القاعة اللي كانت مليانة، فقبضت على باقة الورود اللي في ايدها التانية وهي بتبص حواليها بإضطراب من الناس اللي واقفة عشان تشوفها.
بعد فترة..
حضنت صفاء وهي بتنهار في البكاء. طبطبت عليها صفاء وعيونها بتدمع:
أنا كده بقيت مرتاحة بوجودك مع جوزك. مع راجل يستحقك!
سلم جاسر على مامته وباس راسها وهو بيهمس:
ادعي لي يا ماما.
مسحت على وشه ودموعها بتنزل بقوة:
خلي بالك من نفسك ومن مراتك يا حبيبي. ربنا يوفقكم ويسعدكم في كل خطوة في حياتكم.
ابتسم جاسر بهدوء وباس راسها مره تانيه بقوة حضنها وهو بيقول:
اهدي يا ماما. أنا هكون معاكي في نفس العمارة!
ضحكت بيأس وهي بتقول من بين دموعها:
ربنا يبارك فيك يا حبيبي.
توجهت ناحية سدل وخرجتها من حضن صفاء بالعافية وحضنتها وهي بتقول بحنان:
صدقيني هعوضك عن غيابها. مش بنفس القدر لكن هيكفي لغاية ما تشوفيها على خير بإذن الله.
حضنتها سدل جامد وهمست ببطء:
اللي مطمني وجودك جنبي يا طنط. صدقيني حنانك بيكفي وزيادة!
سحبها جاسر من حضنها وهو بيبتسم بخفة:
مش يلا؟
راحت سلمت على فاطمة وآية وقعدت تبكي مره تانيه وهما قعدوا يهدوها. وهو راح يسلم على عمها وأصحابه وولاد عمتها.
وقفت عند أسامة وكانت هتحضنه بس جاسر وقف وسلم عليه مكانها.
قالت له بتأثر وهي بتشهق بخفة:
على حسب اتفاقنا. دورك اللي هيجي!
مد خنصره وعيونه دمعت بقوة:
أوعدك إني مش هتجوز.
مدت خنصرها وشبكته بخنصره وهمست:
أوعدك إني أنا اللي هنقيلك العروسة.
سحبها في حضنه وهي أجهشت في البكاء وهي بتضمه ليها بقوة:
كان لازم تسافر؟
سحبها جاسر بهدوء فقالت لأسامة وهي بتشهق:
خلي بالك من نفسك يا حبيبي. وسلم لي على عمو. هستناك ترجع لي بالسلامة.
لوح لها بإبتسامة هادية وهو بيحاول يسيطر على دموعه.
دخلت السيارة مع جاسر لما سلمت على عمها ومامتها تاني.
اتحرك السواق بيهم وبدأ يبعد عن المكان.
بصلها جاسر بذهول وهمس:
هو أنا خاطفك؟
بصت له من بين دموعها وقالت بقوة:
أيوه. انت مش زعلان عشان طنط إحسان معانا في نفس العمارة.
كملت بشهقات:
قولت لك ناخد بيت قريب من الاتنين.
قهقه بقوة وسحبها لحضنه وهو بيربت على ضهرها:
يا ستي والله هوديكي كل يوم. مش أنا وعدتك؟
خرجت من حضنه وهي بتمسح عيونها والميكب اللي خرب بالكلينكس:
بعدين هتتحجج بأي حاجة ومش هترضى توديني.
حك جانب رقبته وقال بخشونة لما شاف السواق بيبتسم:
بالظبط. اسكتي بقى!
بعد أسبوع..
– جاسر. جاسر قوم اطلب لي أوردر.
همهم جاسر بنعاس وحط المخده على وشه وهو بيقول بصوت مكتوم:
يا سدل النهاردة الجمعة. بالله عليكي سيبيني أنام عشان أقدر أصلي في المسجد.
قالت بضيق وهي بتنكزه في كتفه:
جعانة يا جاسر. مش بعرف أطلب لوحدي!
زق كفها واتغطى وهو بيقول بصوت خامل:
روحي كلي أي حاجة وخلاص! مش ناقصك.
ضربته على كتفه جامد وهي بتقوم من على السرير:
ربنا يسامحك.
رفع جاسر راسه من على المخده وبصلها بعيون نص مفتوحة:
خدي التليفون واطلبي لوحدك.
قفلت الباب بقوة بدون ما تسمعه، فزفر وهو بينام مرة تانيه بدون اكتراث.
وقفت سدل في المطبخ وبرمت شفايفها وهي بتهمس:
أنا لو كنت قادرة أعمل لنفسي هستناك تقولي.
عقفت خصلاتها لفوق وبدأت تطلع المكونات اللي هتستخدمها.
جهزت حاجة خفيفة وخرجت للصالة وفتحت الستاير عشان تدخل أشعة الشمس وبدأت تشتغل وهي بتاكل وجبتها الخفيفة.
بعد ساعات..
خرج جاسر من الغرفة وهو بيفرد عضلاته بتكاسل شافها لابسة النظارات الطبية وبتشتغل على اللابتوب.
بعثر خصلاته بحرج لما بصت له بنظرة نارية ورجعت تكمل شغلها بدون اهتمام.
– صباح الخير يا عيوني.
مردتش عليه ولا أبدت رد فعل، فقرب منها وقعد جنبها وقال بنبره ناعسة:
سدل. يعني انتِ عارفة إننا طول الأسبوع شغالين حتى مأخدناش بريك. يعني قدري إن النهاردة الجمعة!
بصت له بغضب وقالت له:
ما أنا زيي زيك يعني! مطلبتش منك غير إنك تطلب لي أي حاجة عشان مش قادرة أعمل أكل. وبعدين كمل نومك!
برمت شفايفها وهمست بكلمات بدون ما يسمعها، فمسح على وشه وهو بيقف وراح ناحية الحمام وقفل الباب جامد.
خرج بعد دقايق طويلة وهو بيجفف وشه وابتسم بحنان لما شافها بتبخر الشقة ومشغلة قرآن.
سمع صوتها جاي من المطبخ وهي بتتكلم في التليفون، فدخل وشافها وهي واقفة بتحضر الفطار وساندة التليفون بكتفها على ودنها.
ابتسمت ببشاشة في وشه لما شافته فقالت له:
هدوم الصلاة هتلاقيها على السرير.
كملت كلامها في التليفون مع آية وهو راح ناحية الغرفة.
شافها مجهزة حاجته ومعطراها، فابتسم بعشق وهو بيدندن بلحن قديم.
بعد دقايق..
قرب منها وباس راسها وهو بيقولها بنبره حنونه:
عايزة حاجة أجيبها لك معايا؟
هزت راسها بإبتسامة بسيطة وهي بتقول:
لا شكراً يا حبيبي.
لا إله إلا الله.
– محمد رسول الله.
خرج جاسر من الشقة، وهي كملت كلامها مع آية:
عرفتي بقى يا سدل إن البدايات كذابة؟
قهقهت سدل وهي بتطفي النار:
مش عايزة أصدمك وأقولك إن مش كل الرجالة زي معتز. شوفي معتز مضايقك في إيه يا آية ومتنكديش علينا!
قهقهت آية وهي بتسرح شعر زياد عشان يصلي مع باباه:
شكل جوازك خلاكي تتكبري علينا يا ست سدل!
صدحت ضحكات سدل بصخب وهي بتنتهي من الفطار:
آية ابعدي عني الفترة دي. جاسر مش ناقصني.
قالت آية بحنان وهي بتبوس زياد:
يلا يا حبيبي روح لبابي.
كلمت سدل مره تانيه وهي بتقول بتفكير:
أوعي يكون اللي في بالي.
ضحكت سدل بيأس وهي بتخرج من المطبخ:
وأنا ورايا إيه غير المشاكل. ده أنا مبلحقش والله إلا وبخلق مشكلة جديدة!
كملت وهي بتقعد على الكنبة في الصالة قدام اللابتوب:
انتِ متخيلة؟ اتعصبت عليه عشان صحيت جعانة ومكنتش قادرة أعمل أكل! بقوله يطلب لي أكل من بره مرضيش وكمل نومه ولا كإن في إنسانة جعانة جنبه.
قهقهت آية بقوة وهي بترفع خصلاتها البنية ورا ودنها:
طيب والله اللي أكد لي إن الدكتور جاسر مختلف هو صبره عليكي.
كشرت سدل وقالت وقالت بتنهيدة:
معاكي حق.
دخل معتز على آية وطلب منها حاجة، فقفلت مع سدل وقالت لها إنها هتكلمها بعدين.
مسكت حجابها ودخلت البلكونة وهي بتبص على الناس اللي رايحين المسجد وصوت الخطبة بيتردد حواليها.
غمضت عيونها بإسترخاء واتسللت ابتسامة خفيفة لشفايفها وهي بتفكر. مش قادرة تفسر فرحتها يوم الفرح كانت لإنها بتحبه ولا عشان كانت بتتمنى كده فعلاً.
اتنهدت وهي بتفتكر كلامه اللي حاولت تعمل بيه: “حاولي تبسطي نفسك من التفاصيل الصغيرة، لو عملتي إيه هيأثر فيكي. انتِ من جواكي مشتاقة لإحساس زي ده يغذيكي!”
سمعت صوت الآذان بدأ اتنهدت براحة كانت مفتقداها لفترة طويلة جداً. ودخلت اتوضت عشان تستعد للصلاة.
بعد ساعة..
دخل جاسر الشقة وهو ماسك الحاجات اللي جابهم. حطهم على الطاولة لما شافها قربت منه وبتبتسم.
دخلت في حضنه وهي بتقول:
اتأخرت ليه؟
مسح على حجابها وقال بنبره حنونه:
كنت بجيب لك حاجة بتحبيها.
لمعت عيونها وهي بتقول بصوت رقيق:
إيه هي؟
مسك كيس من اللي دخل بيهم وقالها:
حقك عليا.
فتحته ولمعت عيونها وهي بتضحك:
بتهزر؟
اتعلقت في رقبته وهي بتقول بصوت مكتوم:
أنا بحبك اوي.
ضمها وهو بيبتسم بإتساع:
مش على أساس كنتي زعلانة؟
– أنا عمري ما أزعل منك ابداً. مفيش مانع أتدلع عليك شوية! ولا إيه يا دكتور؟
قالتها بعد ما بعدت عنه وهي بتبص له بدلال، قهقه بقوة وهو بيتابع خطواتها:
قلبي.
دخل الغرفة ولبس بيجاما مريحة، خرج وشافها مركزة على التليفزيون ولسه بتاكل.
اتقدم وقعد جنبها.
بصت له وهي بتمضغ وقالت:
جعان؟
لعب في خصلاتها وهو بيهمهم.
وقفت أكل وقامت:
دقايق والفطار يكون جاهز.
وقف هو كمان ودخل المطبخ وراها.
شافها بتجهز الأكل فسند ضهره على الرخامة وهو بيتابعها:
تحبي تخرجي النهارده؟
هزت راسها بالنفي وهي مشغولة:
لا يا جاسر. خلينا نقضي اليوم هنا مع بعض. نسهر، نتكلم، نقعد مع طنط أي حاجة.
اتربع جاسر وابتسم بشغف وهو بيراقب اهتمامها بتزيين الأكل:
ونسهر إزاي؟
هزت كتفها وهي ماسكة الأطباق عشان تنقلها:
زي زمان. ساعدني بقى!
اتنهد وشال الأطباق هو كمان وخرج وراها.
رواية علي عرش قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم همس محمد
صحي جاسر على حركة سدل وهي بتكح بقوة. اتعدل بسرعة وحسس على حرارتها لما شاف وشها أحمر. غمضت عيونها بوهن، فهمس جاسر بقلق وهو بيخرج من الغرفة: "انتِ سخنة كده ليه؟ دقيقة.. متتحركيش."
رجع بعد دقايق وهو معاه حاجة دافية وكمادات باردة عشان ينزل درجة الحرارة. قعد جنبها بسرعة ومسح على وشها وهو بيقول بعتاب: "مش قولتلك هتاخدي دور برد؟ اصريتي ليه نقعد في البلكونة؟"
ابتسمت بهدوء، فبدأ يعملها كمادات وهو بيهمس بقلق: "نروح المستشفى؟ حرارتك عالية أوي."
اتسطحت على السرير وهي بتكح، بلعت ريقها بصعوبة وهي بتقول بصوت مبحوح: "مفيش داعي.. هشرب الأعشاب دي وهبقى بخير بإذن الله."
رفع كفها الدافية وطبع بوسة خفيفة عليها: "بإذن الله."
بدأ يعملها الكمادات باستمرار وهو بيهمس بغضب: "ما تتهدي وتقعدي هنا.. إيه الدلع ده!"
رفعت عيونها له بضيق ومردتش. اتنهد وساعدها تتعدل عشان تشرب الأعشاب اللي عملهالها.
غطاها كويس بعد ما خلصت المشروب وهو حاسس بإضطراب. فمسكت كفه وهي بتقول بحشرجة: "متقلقش يا جاسر.. درجة الحرارة بس اللي عالية!"
ابتسم لها وقال بهدوء وهو بيطبطب على حجره: "حطي راسك."
قالت بضعف وهو بيجذبها ليه: "جاسر بلاش.. هتتعب انت كمان!"
حطت راسها على حجره، وبدأ يقرأ آيات من القرآن عليها وهو بيمسح على شعرها. غمضت عيونها براحة وهي بتسمع صوته المريح.
اتحسس حرارتها بعد ساعة وهمس: "حاسة نفسك أحسن؟"
همهمت بخفة. فتحت عيونها بتبص لوشه عن قرب: "مقولتليش قبل كده.. نفسك في بنت ولا ولد؟"
همس بتحشرج وهو بيبصلها بحنان: "اللي ربنا يجيبه حلو.. بس نفسي في بنت وتكون شبهك في كل حاجة." حسس على شعرها الناعم وقال بحرارة: "أو توأم مش واثق."
بصت له بلمعان وقالت: "عارف.. نفسي أول بنت تجيلنا اسميها جُمان.. ونفسي يكون عندنا بنتين وولدين." كملت بعد تفكير: "انت نفسك في إيه؟"
ابتسم بتفكير وهو بيبص لعيونها: "كنت ناوي أسميها يقين.. وده ليقيني فيكي وفي كل خطوة بخطيها معاكي.. ويقيناً في حبنا اللي مش هينتهي أبداً."
رفعت راسها من على حجره وبصت له برعشة: "خلاص التانية هتكون يقين."
ابتسم بنعاس وربت على رجله تاني. فرجعت تحط راسها وهي مستمتعة بحركة صوابعه في خصلاتها. كمل كلامه وهو بيتثائب: "ولو ولد.. بحب اسم زين." مسح على خدها الدافية بخفة وهو بيقول بهدوء: "ربنا يرزقنا ببنوته شبهك كفاية عندي."
وقف كلامه لما بدأت تعطس بشدة. وقف وراح ناحية الباب بسرعة: "استني هجبلك حاجة تاني تشربيها."
نادت عليه بصوت عالي متحشرج: "جاسر.. استنى!"
مردش عليها وكمل طريقه للمطبخ. رجع بعد دقايق وهو ماسك كوباية شاي بالزنجبيل وشافها ماسكة التليفون بتكلم سما.
"أنا مكنتش مجهزة نفسي يا سما.. كنت عاملة حسابي إن الميتينج بعد يومين.. والحفلة دي أنا ممكن مقدرش أحضرها."
قعد جنبها جاسر وشافها وهي بتحك جانب رقبتها وبتقول بحيرة: "مش عارفة.. هحاول آجي النهارده هخلص الميتينج وأرجع البيت.. مش هيحصل حاجة من ساعتين."
بصت لجاسر شافته قاضب حواجبه وهو بيحاول يتجاهل كلامها لغاية ما تقفل معاها.
قفلت معاها سدل وبصت لجاسر اللي ابتسم لها بشر: "أنا آسفة، مضطرة أروح الشركة بكرة!"
مد إيده بالكوباية وهو بيقول بحزم: "خلصيها كلها ومتنطقيش."
بصت له برجاء وهي بتاخدها منه وبتشرب زي ما قالها. اتنفس بعنف وهو بيمسك تليفونه لغاية ما تخلص. فقالته بتحشرج: "أكيد انت هتحب إنك تشوفني ناجحة أكتر في مجالي.. المجال اللي أنا فيه يا جاسر صعب أقدر أعمل تأجيل لأي حاجة فيه! وانت عارف كده كويس وعارف كمان إن بالذات الصفقة دي أنا مش هقدر أبداً إني أخسرها."
رفع عيونه من على التليفون وقال بحده: "مش وقت عناد وانتِ تعبانة! أنا سيبتك تكملي كلامك معاها عشان محرجكيش قدامها. لما تفضي ابقي خدي رأي اللي مرمي جنبك هيموت من القلق عليكي!"
ضمت المج الدافي بين إيدها وقالت له بنبرة حزينة: "جاسر معلش.. هي ساعتين مش هتتأخر! أرجوك أنا مرتاحة كده."
نهت جملتها وهي بتبدأ تكح من جديد. بصلها جاسر برفعة حاجب فابتسمت بحرج وهي بتتنحنح وبتشرب من المج. حست بإبتسامته اللي كان بيحاول يخفيها. رفع صوباعه بتحذير حقيقي ونبرته بقت أقل حدة: "قسماً بالله يا سدل أنا هتضطر أتعامل معاكي بإسلوب تاني."
مسكت صوباعه وهي بتقول بلطافة: "هتقدر تأذي حبيبتك؟"
بصلها بتعجب وهو بيسحب كفه منها، فكملت بعد ما شربت من المشروب: "لو مش فعلياً.. فنفسياً هتدمرني."
سكت جاسر وبرم شفايفه بتفكير: "خلاص هروح معاكي الساعتين دول.. بس برضه يا سدل والله العظيم لو كنتي تعبانة مش هتروحي."
ابتسمت وهي بتحط المج على الطاولة جنبها وبتطفي الأباجورة: "صحيني على الفجر."
حك جانب رقبته وهو شايفها بتتغطى كويس وبتغمض عيونها. زفر بإرهاق واتحسس حرارتها تاني. انكمشت ملامحها وهي بتقول: "إيدك باردة يا جاسر."
"لحظة واحدة." خرج من الغرفة، فأتنهدت سدل لإنها عارفة إنه مش هيسكت. غمضت عيونها اللي مش قادرة تفتحها عشان تستناه.
دخل جاسر بعد دقايق وهو معاه الدواء. شافها متغطية لغاية وشها ونايمة. زفر بإستسلام وقعد جنبها، ففتحت عيونها مرة تانية وقالت بصوت مبحوح: "انسى مش هاخد حاجة." بصت له بنظرة استعطاف: "مش هترغمني!"
رفع كتفه بدون اكتراث: "وانتِ مش هترغميني إني أسيبك تروحي."
فتحت بوقها تستقبل ايده اللي اتمدت بالدواء. بصلها بتحذير عشان تبلع فبلعت وهي بتبصله بحدة. قهقه بمشاكسة وهو بيمط خدودها: "بلاش الشخصية دي تطلع عليا!"
زقت كفه بقوة واديت له ضهرها وهي بتقول: "أنا اللي بتحكم في الشخصية اللي عايزاها تظهر مش انت!"
مسح على دراعها طولياً. زقت كفه وقالت بضيق: "جاسر سيبني أنام.. عندي شغل!"
سحبها لحضنه غصباً عنها وهمس وهو بيطبطب على ضهرها: "كل ده عشان خايف عليكي؟"
اتنفست بحرارة وغمضت عيونها. بدأ يقرأ عليها قرآن لغاية ما جسمها سكن ونامت. اتنهد وباس راسها ونام هو كمان بعد ما اطمن إنها كويسة.
بعد 3 شهور..
قعد جاسر على السرير وهو مستني سدل تخرج من الحمام بعد ما طلبت منه اختبار للحمل. وجابهولها وهو راجع من الشغل. زفر بهدوء وهو بيحاول يتحكم في مشاعره عشان متتأثرش بزعله لو محصلش نصيب.
وقف وراح ناحية البلكونة وحط كفوفه في جيب بنطلونه مبتسم بحنان. لف لها لما فتحت الباب وجريت على حضنه وهي بتتعلق في رقبته وبتقهقه بسعادة متتوصفش. قالت بارتجاف: "أنا حامل."
اتجمد دراعه جنبه لما استوعب اللي هي قالته. حس بدموعها على رقبته وهي بتكرر جملتها بضعف: "أنا حامل يا جاسر." بدأت تشهق وهي بتدفن وشها في رقبته أكتر. ضمها بقوة، اتأوهت له وهو بيرفعها من على الأرض لمستواه. عيونه دمعت وهو بيدفن وشه في كتفها: "يعني إيه حامل؟"
همست بضعف وهي بتقول بسعادة منبثقة بين حروفها: "يعني في جُمان، يقين.. وممكن زين!"
قهقه بسعادة وهو بيشدد على حضنها فوق قوته وبيرفعها لطوله أكتر. همس بارتجاف وهو مغمض عيونه: "حياتنا بدأت من دلوقتي.. مش هنكون أنا وانتِ بس!" ابتسم بعشق وهمس: "بعشقك يا أم جُمان."
وقفها على رجلها لما حس بدموعها بتزيد. ابتسمت بحنان وعشق لما رفع كفها اللي فيه خاتم الجواز وباس مكانه بعمق وهو مغمض عيونه وسامع همسها المرتجف بقلبه: "رابط جديد هيجمعنا.. جزء هيخلق بيننا مودة ورابطة أقوى من الأول! وهيعوض اللي ضاع في حاجات كتير." ضمها بقوة مرة تانية وهمسلها بتأثر: "هنحاول مع بعض نبني كل حاجة بالحب.. زي ما وصلنا للنقطة دي!"
باس جبينها وهمس لها بحنان بعد ما بعد: "أم العيال نفسها في إيه بالمناسبة دي؟"
قهقهت وهي رايحة ناحية الدولاب: "معلش أجل كل حاجة النهارده، أنا هنزل لطنط أقولها بالخبر وهروح لماما."
وقف قدامها وهمهم بتفكير والسعادة بتزيد على ملامحه: "وجوزك ملهوش نصيب؟"
جففت وشها من الدموع واتخطته وهي بتقهقه بفرحة اكتملت: "كفاية عليك إنك أول واحد تعرف بالموضوع." لفها ليه وهمس بحرارة: "عشان خاطري يا سدل، هنروح ليهم وبعدين نخرج.. خلي اليوم ده لينا!"
رفعت حاجبها ببطء وهمست: "بس اوعدني إنك هتشتريلي اللي عايزاه." رفع كفوفها وباسهم بشغف: "وأنا هبخل عليكي؟ يلا إجهزي وأنا مستنيكي."
بعد خمس سنوات..
"عارف يا بابي؟ أنا سمعت مامي بتكلم طنط فاطمه وبتقولها إن عصومي هيتجوزني لما أكبر." برمت شفايفها بطفولية وكملت همس: "بس أنا مش بحبه! هو دايماً بيضايقني في الحضانة."
حاوط جاسر جسمها الصغير اللي نايم على بطنه وهمسلها بحنان: "مش عيب يا جوجو ننقل كلام مامي؟"
دفنت وشها في رقبته وقالت بصوت مكتوم: "صح يا بابي.. سوري!"
مسح على خصلاتها طولياً وهمس: "مش مشكلة يا حبيبتي، المهم حبيبة بابي حفظت إيه من القرآن النهارده؟"
"مامي خلتني أسمع اللي حفظته الأسبوع اللي فات، ووعدتني إنها هتوديني البارك في الويكند."
باسها من خدها بخشونة فقهقهت وهي بتبعد وشها عنه: "إحلق دقنك يا بابي."
قهقه برجولة وطبطب على ضهرها: "مش كنتي بتحبيها يا ست جُمان؟"
قامت من عليه واتسطحت جنبه بعد ما أخدت الآيباد بتاعها من على الطاولة. قالت بنبرة عادية: "أوقات وأوقات."
سمع جاسر صوت سدل اللي بتنادي على جُمان بغضب من بره. انكمشت جُمان واستخبت تحت البطانية وهي بتقول بصوت رقيق: "بابي.. أنا نسيت أشيل المكعبات من الأرض!"
دخلت سدل الغرفة زي العاصفة قبل ما يستوعب، وبصت له بتعجب: "انت صاحي؟"
خرجت جُمان من تحت البطانية وقالت لها بلطافة: "سوري يا مامي.. نسيت أحطهم في البوكس!"
قربت منها سدل وقعدت جنبها خدتها في حضنها: "مش هعاقبك عشان اعترفتي.. بس ينفع ماما كل شوية تتعور فيهم يا جُمان؟ مش إحنا كبرنا؟"
ابتسم جاسر وهو بيتأمل ملامحها اللي متغيرتش غير إنها زادت جمال. مسحت على خصلاتها المفرودة اللي ورثتها منها: "ومش قولنا بابي تعبان من الشغل ولازم يرتاح؟"
برمت جُمان شفايفها بلطافة وهي بتبص لجاسر: "بس بابي وحشني أوي!"
باساتها سدل كذا مرة في خدودها وضمتها: "خلاص إيه رأيك النهارده في الليل هنجهز سهرة لجُمان وماما وبابا؟"
لمعت عيون سدل بشغف وهي بتراقب تفكيرها تجاه كل حاجة على عكسها. قالت بعد تفكير: "أوكي.. بس بابي مينامش واحنا قاعدين!"
قهقه جاسر وهو بيغمض عيونه عشان ينام: "حاضر يا روح بابي، حاجة تانية؟"
نطت جُمان من حضن سدل ورفعت دراعه عشان تدخل في حضنه. فتح جاسر عيونه وابتسم بحنان لسدل اللي بدأت تغطيها كويس وتمتمت بخفوت: "أوعى تنسى جلستنا!"
لعب في خصلات جُمان اللي انكمشت في حضنه من البرد: "مستحيل أضيع الفرصة دي."
اتوّجهت ناحية التسريحة فكت خصلاتها وهي بتقول بنبرة هادية: "هتقدر تقضي اليوم معانا بكرة؟"
غمزلها بمشاكسة: "ولو مش فاضي أفضالك يا جميل."
بدأت تسرح خصلاتها اللي ازدادت طول ولفت بعد ما خلصت: "نامت؟"
بص جاسر لجُمان اللي ماسكة فيه جامد. همهم وهو بيرجع بصره لسدل اللي كملت: "النهاردة رجعت من المدرسة منهارة عشان معتصم قالها إن شكلها وحش، قعدت ساعتين أحاول أقنعها إنها أميرتنا وإنه متغاظ منها بس مفيش فايدة."
قال بترقب وهو بيتابعها رايحة ناحية الكرسي اللي عليه هدومه بتاعت الشغل: "وأقنعتيها إزاي؟"
"زي ما انت عارف!" رفع حواجبه بحدة، فكملت وهي بتطبق هدومه: "مش هحرمها من حاجة على فكرة!"
قربت من السرير وطفت نور الأباجورة. مسحت على خصلاته بحنان وهمست: "ارتاح."
مسك كفها لما عدلت من الغطاء عليه: "رايحة فين؟"
انسحبت من الغرفة بهدوء وهي بتقول: "هخلص كام حاجة وأجهز لنا سهرة حلوة عشان جوجو متزعلش."
قفلت الباب بدون ما تسمع رده.
بعد ساعة..
"سدل، انتِ فين؟"
علت صوتها من المطبخ: "هنا يا جاسر."
اتقدم ناحية المطبخ بخطوات فيها لهفة. شافها واقفة بتمسح الرخامة. قرب منها وحاوطها من ضهرها و بيهمس بنبرة ناعسة: "وحشتيني يا أم جُمان!"
قهقهت بصخب وهي بتلف له: "وانت كمان على فكرة."
باس جبينها وسحبها وراه: "تعالي نقعد قبل ما جوجو تصحى."
قعد على الكنبة في الصالة وقعدها جنبه. مسكت الريموت وبدأت تتابع التلفزيون وهي بتقول: "عملت إيه في الشغل؟"
اتنهد بضيق وهو بيمسح على وشه: "زي كل يوم."
سابت الريموت لما اتلقت اللي هي عايزاه وهمست بحنان: "معلش يا حبيبي، انت مختار المجال ده وعارف سلبيته عليك.. استحمل عشان زي ما قولت انت حابب المجال وحالتك النفسية دي بشوفها كل فترة وبتختفي بعدين!" ابتسمت باتساع لما افتكرت جدارته في معالجتها بعد الولادة من الاكتئاب اللي جالها واللي حصلها قبل كده: "وبعدين مفيش دكتور شاطر زيك يقول كده."
شبكت كفها بكفه وبصت لعيونه. همسلها بتعب: "قادرة تسمعيني؟"
ربتت على حجرها فحط راسه فوراً وهو بيقول: "المفروض النهارده جلستك.. بس خلي اليوم ليا النهارده!"
صدحت ضحكاتها الصاخبة وهي بتلعب في خصلاته. كمل بهيام وهو بيلف عشان يقابل التلفزيون: "نفسي أشوفك بتكبري.. كل يوم بيعدي بتزيدي جمال."
قالت بنبرة عابثة: "كلامك بيأكدلي إنك مستحيل تبص لبره."
قضبت حواجبها: "انت جعان؟ أجهزلك العشاء؟"
كانت هتقوم بس قال بضيق: "اقعدي يا سدل مش جعان."
رجعت تحرك اناملها في خصلاته وقهمست: "طيب أجبلك حاجة تشربها؟"
بصلها بغضب فابتسمت بحرج وعضت على شفايفها. غمض عيونه وبدأ يحكيلها على اللي بيضايقه في شغله والحالات اللي بتجيله.
"نجاحك معايا يا حبيبي ده دليل على إنك قادر تعالج أي حالة عندك بعد ربنا.. متيأسش يا جاسر عشان متأخذلهمش.. يمكن تكون أمل ليهم زي ما كنت ليا في يوم!"
اتنهد على الذكريات اللي دايماً مش بتفارقها. اتعدل وبصلها في عيونها كتير: "بقالنا فترة كبيرة مقعدناش القعدة دي."
ابتسمت بأسف: "انت عارف ظروف شغلنا.. عشان كده بحاول أوفق بينكم.. وبين أميرتنا!" كملت كلامها وهي بتقول بصوت ناعم: "عادي نبدأ جلستنا قبل ما جوجو تصحى؟"
بدأوا يتكلموا مع بعض زي عادتهم كل يوم خميس، وهو كان سامعها باهتمام مقلش من أول ما عرفها لغاية اللحظة دي. همسلها بتعجب: "يعني انتِ شايفة إن معتصم معتبرها أخته؟"
همهمت وهي بتقول بتذكر وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفايفها: "بالظبط، خالد ومعتز كانوا بيعملوا أكتر من كده فيا، ورغم كده محبة الأخوة اللي بيننا عمرها ما قلت لدرجة إني اعتبرتهم اخواتي وهي معتبرة خالد ومعتز بمثابة خال ليها."
سندت راسها على كتفه وابتسمت: "مش كتير اللي تعرفه عن علاقتنا ببعض.. بس كانوا كل اللي حوالينا بيقولوا سدل هتتجوز خالد! من كتر الألفة الغريبة اللي كانت بيننا فأنا اقتنعت بالجملة دي.. واللي شايفاه إن عصومي علاقته بجُمان زي علاقتي بخالد.. أخوة وصداقة."
همهم بغضب من كلامها عليهم وهو شايفها بتضم الشال عليها بصورة أكبر وكملت بنبرة شارده: "كل حاجة نصيب." رجعت تبتسم بشغف: "زي ما انت عارف، عرفنا بعض في ظروف مش كويسة أوي ومع ذلك شوف وصلنا لفين.. كوننا عيلة صغيرة بكل العوامل اللي اجتمعت فينا.. بيت هادي وبسيط، والاهم من ده كله كان الحب اللي خلانا نستمر! أنا ممتنة للصدفة اللي جمعتنا.. وبشكر الظروف في كل لحظة بتمر وأنا جنبك على السعادة اللي بقيت فيها! يمكن متعرفش إني دايماً خايفة أندم على اللحظات اللي نقضيها بعيد عن بعض، والأوقات اللي بنتخاصم فيها.."
ابتسمت بحب وفخر حقيقي: "بس أنا فخورة بكل اللي وصلنا له مع بعض.. من سلام واكتمال بينا طغى على كل المشاكل اللي حصلت! فخورة بكل لحظة بقضيها معاك انت وجُمان.. إني قدرت أربي جُمان على طاعة ربنا وطاعتنا.. خليتها بالصورة اللي اتمنيت إني أشوف ولادي بيها ، وكله بمساعدتك!"
دمعت عيونها واتنفست بتثاقل: "بتمنى لو ربنا يطول في عمري وأشوفها في مكان أحسن!"
مسح على خدها وقال بنبرة خافتة متحشرجة: "وأنا بتمنى إن جُمان متكونش خدت صفة التفكير كتير منك."
ابتسمت بهدوء وقالت بنبرة مهتزة: "بتعترف إني لسه سلبية؟"
"متنسيش إن سلبيتك دي اللي وقعتني فيكي!"
قاطع كلامهم صوت جُمان اللي نادت على سدل. وقفت سدل وهي بتفك عضلاتها وقالت بإرهاق: "رجعالك تاني."
اتنهدت وهي بتبعد عنه وبتدخل لجُمان اللي صحت لما فقدت دفئ جاسر جنبها. قربت منها بحنان بعد ما قفلت الباب وأخذتها في حضنها. اتقوست شفايف جُمان وقالت بنعاس: "بابي راح فين؟"
باساتها سدل بخشونة وهمست: "بابي صحي من شوية وقاعد بره معايا." همست جُمان بصوت كسول: "مش عايزة أتـ ـجوز عصومي."
قهقهت سدل وغطتها كويس: "يعني انتِ اللي قولتي لبابا؟"
قالت لها بطفولة وهي بتدفن وشها في حضنها: "بس قولته دي، مقولتش حاجة تانية."
باسلت سدل راسها بحنانها الأمومي: "خلاص هسامحك المرة دي عشان سمعتي القرآن صح."
حضنتها جُمان من رقبتها جامد بلطافة. وقفت سدل بيها فلفت جُمان رجليها حوالين خصر سدل. قالت لها سدل وهي بتفتح الباب: "يلا نجهز السناكس لينا ولبابا عشان نبدأ سهرتنا؟"
دخلت المطبخ معاها وبدأت تجهز معاها اللي محتاجينه وسط فضفضة جُمان عن يومها واللي سدل مش بتمل وهي بتسمع تفاصيلها أبداً.
"وليه يا جوجو مقولتيش للميس عشان ترجعلك الألوان؟"
اتنهدت جُمان بحزن طفولي: "قولت لعصومي عشان يساعدني بس قعد يتريق عليا."
مسحت عيونها اللي دمعت وقالت بصوت باكي: "مش عايزة أروح تاني."
سابت سدل اللي في إيدها وراحت لها وبدأت تقولها برزانة: "حبيبة مامي، مينفعش بنت شطورة زيك تقول مش عايزة أروح المدرسة صح؟"
باساتها من خدودها واتنفست في رقبتها بعمق: "أوعدك إني هقول لأونكل خالد عشان يزعقه!" حلو كده؟
ابتهجت ملامح جُمان وقهقهت لما حسست سدل بتعضها في رقبتها وبتداعبها.
دخل جاسر لما سمع صوت قهقهتهم وعيونه لمعت لما شافهم. بعدت سدل عنها وملاحظتهوش. قالت لها بتحذير: "لو حد ضايق جُمان جُمان تضايقه.. ومش كل حاجة جوجو تبكي عليها صح؟"
شهق جاسر بصدمة لما سمع كلامها وده خلاها تتنفض بذعر. اتنحت بحرج وخدودها اتوردت لما قال: "ده اللي بتعلميهولها يا سدل هانم؟ تضايق اللي يضايقها؟"
قالت له جُمان ببراءة وهي بتنط من على الرخامة: "أيوه، لو حد ضايقني تاني أنا هقول للميس وهضايقه.. عشان أنا مش بعمل لحد حاجة وكلهم بيضحكوا عليا!"
ابتهجت سدل بسعادة وعملوا حركتهم المعتادة كاتفاق بينهم. انحنى جاسر لجُمان وهمسلها حاجة، قالت له بهمس مماثل: "وعد؟"
باس مقدمة انفها الصغير وهمس بابتسامة: "وعد."
خرجت جُمان من المطبخ زي ما طلب منها، فرجعت سدل تكمل اللي كانت بتعمله وهي بتقول بحزن: "مش عارفة اتصرف إزاي يا جاسر، مش قادرة أشوفها بتتعرض للتنمـ ـر بالطريقة دي وأسكت!"
برمت شفايفها وهي بتفتكر اللي كان بيحصل معاها زمان بسبب حالة الانعزال اللي دخلت فيها: "مش هينفع تكون شخصيتها بالضعف ده، أنا مش بهدر طاقتي معاها وفي تربيتها عشان أطلعها سوية نفسياً عشان في الآخر تبقى دي نفسيتها من الحضانة!"
وقف وراها وبدأ يدلك كتفها لما حس بارتجافها: "سدل اهدى! أنا معاكي إنها لازم توقف ضد اللي يضايقها عشان تتعود على كده! بس مش هينفع برضو تتصرف بالطريقة دي."
سابت اللي في ايدها ولفت له: "والمفروض تعمل إيه؟"
ابتسم بحنان لما شاف عيونها اللي دمعت. ومسح على خدها فقالت بنبرة ضعيفة: "خلاص لو انت شايف إني غلط اتصرف انت."
بعد عنها جاسر ولف لجُمان اللي كانت واقفة وباصة في الأرض. رفعت وشها وقالت لسدل اللي مناخيرها حمراء وعيونها مدمعة: "مامي انتِ بتبكي؟"
مسك جاسر كفها وخرج معاها من المطبخ وهو بيقول: "تعالي نجهز احنا بره ونسيب مامي تجهزلنا سناكس."
فرت دمعة من عيون سدل ورجعت تكمل اللي كانت بتعمله.
بعد دقايق..
خرجت سدل وهي شايلة الحاجة وشافت جُمان ماسكة الآيباد وقاعدة على الكنبة وجاسر في البلكونة. اتنهدت لما شافته واقف بيدخن وبيتكلم في التليفون. قالت لها بنبرة هادية وهي بتقعد جنبها: "ممكن تسيبي الآيباد شوية بس؟"
دخل جاسر من البلكونة، قرب منهم وقعد بينهم بعد ما طفى النور: "معلش جاتلي مكالمة مهمة."
بعدت جُمان عنه وهي بتحط إيدها على مناخيرها وبتقول بقرْف: "بابي ريحتك وحشة أوي!"
ضحكت سدل ضحكة رنانة هي وجاسر. اتنهد وخلى سدل تقعد في النص بينهم. مسكت مج جُمان اللطيف وقالت لها بحنان: "عملت لك الهوت شوكليت اللي بتحبيه."
مسكته جُمان منها وهي بتضحك بسعادة: "ميرسي."
مسكت طبق المكسرات وحطته بينها وبين جاسر اللي حاوط كتفها. همست بغضب: "مش قولتلك متدخنش في البيت؟"
اتنهد بيأس من الجدال اللي مبيخلصش. همسلها: "انتِ إزاي بتستحملي ريحتي؟"
رفعت كتفها وجابت فيلم كارتون لجُمان اللي بدأت تتابع بإنسجام وهي بتشرب مشروبها المفضل. "تقدر تقول إن ريحتك دي اللي بتحسسني بالأمان.. يعني لينا فوق الست سنين متجوزين فاتعودت عليها!"
شاف الإرهاق مرتسم على قسماتها فهمسلها: "تنامي؟"
نفت براسها وهي بتتنهد: "جُمان هتزعل."
لمعت عيونها بعاطفة لما سمعت صوت ضحكتها للمشهد اللي عجبها. بصت عليها بشرود وهمست لجاسر: "جميلة مش كده؟ زي ما دعيت.. طلعت شبهي في كل حاجة!"
سندت راسها على كتفه وبصت للتلفزيون. سمعت تنهيدته: "لو حلفت لك إني مهما أتأملتك مش بمل ولا بزْهق من ملامحك! وفرصة إني أشوف نسخة منك في غيابك كفيلة إنها تثبت حبي ليكي."
أكلته من المكسرات وهي بتبتسم بشغف: "أحلى حاجة فيك إنك لسه قادر تتغزل فيا بعد الوقت ده كله."
باس صوابعها وقال: "وعدتك إن مشاعري عمرها ما هتقل مهما زاد العمر بينا، ها.. تحبي تروحوا فين بكرة؟"
ضرْ بته على بطنه وهي بتجز على أسنانها: "اتلم!"
باسها من خدها وهو بيهمس: "بعشقك يا بنت الخولي."
تاني يوم..
صحت سدل على حركة جاسر وهو بيهمس لجُمان: "تعالي نخرج بره ونسيب ماما تنام عشان تعبانة."
قالت بتحشرج ونبرة ناعسة: "صباح الخير."
اتجاهلته جُمان ونطت عليها وهي بتقهقه: "جود مورنينج يا مامي."
رفعها جاسر وقال بنبرة يائسة: "كملي نوم يا حبيبتي.. أنا هجهز لها الفطار!"
مسحت على وشها وقامت من على السرير: "دقايق ويكون الفطار جاهز."
دخلت الحمام عشان تغسل وشها وتفوق. بصت له جُمان بترقب فهمس بخفوت: "قوليلي أعمل فيكي إيه؟"
برمت شفايفها بلطافة وقالت له: "مكنش قصدي!"
حطها على السرير وراح ناحية الدولاب: "لما أرجع من صلاة الجمعة هاخدك وأشتريلك اللي انتِ عايزاه.. بس خلي ماما تجهزك عقبال ما أرجع."
حضنته من رجله وهي بتقول بصوت مكتوم: "أنا بحبك أوي."
انحنى لطولها ودفنها في حضنه: "وأنا بعشق البرنسيس جُمان ومامتها!"
"بابي، يعني إيه البرنسيس جُمان أكتر ولا مامتها يا بابي؟"
خرجت سدل من الحمام ووقفت قدام الدولاب: "أكيد بيحب جوجو أكتر.. مش كده يا جاسر؟"
ابتسم بعبث وبعتلها بوسة في الهواء: "كده يا جميل."
طلع له الهدوم اللي هيروح بها الصلاة وطبطبت على كتفه وهي بتبتسم: "روح يلا خد شاور سريع، الصلاة مش باقي عليها كتير."
دخل الحمام وخرجت هي وجُمان من الغرفة عشان يحضروا الفطار مع بعض.
بعد وقت..
ضفرت سدل خصلات جُمان وحطتلها من البرفيوم بتاعها: "يلا عشان بابا هيوصل دلوقتي."
خرجوا من غرفة جُمان وشافت جاسر لسه داخل وهو بيتكلم في التليفون. قربت منه وحضنته بدون ولا كلمة فشَدَّد على حضنها باشتياق بيزيد كل يوم عن اللي قبله.
باس جبينها بعد ما قفل التليفون: "وحشتيني."
قهقهت وهي بتبعد عنه: "دي ساعة يا جاسر."
جريت جُمان ومسكت كفه وهي بتقول بصوت عالي: "بابي أنا جاهزة."
همس لسدل اللي ظبطت من هيئة جُمان: "نفسك في حاجة؟"
نفت بهدوء ورفعت نفسها على أطراف صوابعها وهمست جنب ودنه: "متقولهاش على حاجة لا."
زفر جاسر بضيق وبعد عنها: "لو في حاجة معجبتنيش هقول لا.. سلام."
مشيت وراهم ناحية الباب وقالت بتحذير: "متعمليش شقاوة يا جوجو.. عشان بابا يخرجنا النهارده!"
ابتسمت جُمان بحماس ولوحت لها وهي بتنزل مع باباها من الشقة. اتجهت سدل ناحية اللابتوب بتاعها وفتحته على الشات بينها وبين أسامة، طلبت منه يتصل عليها فيديو كول لما يكون فاضي. واتصلت بصفاء اللي ردت عليها على طول، قالت بنبرة سعيدة وهي بترتب البيت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا ماما."
ردت عليها صفاء بنبرتها الحنونة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا سدل.. عاملة إيه انتِ وجوزك وجُمان؟ وحشتوني أوي."
بدأت سدل تتكلم معاها كعادتها يوم الجمعة بعد الصلاة براحة.
في نص الليل..
باست سدل راس جُمان اللي نامت على رجلها، ورجعت تبص للطريق تاني. سندت راسها على الشباك وهي سامعة همس جاسر: "بتفكري في إيه؟"
ارتسمت ابتسامة باهتة على وشها: "في اليوم اللطيف ده.. انت دايماً مش بتكون موجود معانا عشان شغلك فحسيت ليه نكهة حلوة." زمّت شفايفها بغضب: "بعيداً عن إنك منعتني إني ألعب بس تمام.. هيطلع عليك النهارده!"
قهقه بقوة وهو بيقول بعدم تصديق: "يعني عايزة تفهميني إن سدل هتنزل من اللعبة دي بخير؟"
زمّت شفايفها وهمست بكلام مش مفهوم، فاتنحنح بحرج: "يا عيوني اعملي حساب لصورتك! مفيش سيدة أعمال زيك هتركب قطار الموت!"
بصت له بإستخفاف وقالت بتهكم: "يعني هو في دكتور بيلعب سيارات التصادم؟"
ضحك بصوت عالي خلاها غصب عنها تبتسم. غمضت عيونها وهي بتحفر ذكريات جديدة في قلبها.
بعد الفجر..
قلعت الحجاب وقعدت على السرير جنبه. بدأت تقرأ من القرآن زيه لدقايق طويلة أوي. صدقت بعد فترة وحطت القرآن على الطاولة جنبها. استنته لفترة طويلة لغاية ما خلص هو كمان وحط القرآن على جنب. قالت بنبرة خافتة: "بحب الصفة دي فيك.. بتقدر تقرأ القرآن لوقت طويل بدون انقطاع."
ابتسم بشغف وقال: "دي كانت صفة في بابا الله يرحمه، بتمنى جوجو تاخدها مني."
بصلها بطرف عيونه وشافها مصحصة قال باستنكار: "مش كنتي هتموتي وتنامي؟"
قلبت عيونها بملل وهي بتقوم ناحية الدولاب: "ما انت عارف الصفة دي يا جاسر.. تلعب؟"
قضب حواجبه وهو شايفها بتطلع الشطرنج والكوتشينة. اتقدمت منه بدون ما تسمع رده وبدأت تجهزهم عشان يلعبوا. قال بنبرة راجية: "عايز أنام."
زفرت أنفاسها بضيق وبصت له بدون كلمة، فهمس بيأس: "خلاص يا سدل، ابدأ."
اتسللت ابتسامة خفيفة وقالت: "حبيبي."
بعد وقت..
قال بعناد وهو بيمط خدودها: "لو كنتي سبتيني أنام كنت فوزتك."
وقفت ورجعت الألعاب تاني. رجعت وقعدت جنبه بهدوء: "اتخمد."
جحظت عيونه بصدمة وردد: "اتخمد؟"
اتسطحت على السرير وسحبت الغطاء عليها، فنام هو كمان وبصلها: "هسألك سؤال."
همهمت وهي بتتفحص ملامحه المسترخية، فقال ببطء: "إيه اللي خلاكي تحبيني؟ قولتيلي بعد اول اعتراف منك إنك حاولتي متحبينيش."
قلبت عيونها وزفرت بارتجاف: "مش عارفة لو كان من إحساسي بكل المشاعر اللي مجربتهاش ولا عشان احتوائك ليا.. بس اللي أعرفه إني كنت مغرمة بكل تفصيلة فيك! حتى ريحتك اللي كنت بتخانق معاك علشانها حبيتها علشانك.. باختصار مفيش حد بيحب حد لحاجة معينة!"
دمعت عيونها فغمضتها بسرعة: "بغض النظر عن ظروف لقائنا الأول.. واللي كان أساساً سبب إنه يجذبني ليك بدون إرادة بسبب اهتمامك بيا بدون مقابل! بس من أول ما بقيت على اسمك حاولت كتير أقنع نفسي إنك هتكون زيه بالظبط! لكن حاجة جوايا كان فيها بصيص أمل.. عقلي وقلبي كانوا مختلفين عليك في كل حاجة الا انهم بيشتركوا في إنهم كانوا حابين قربك!"
فتحت عيونها بوهن: "ضيعت شهور كتير معاك يا جاسر ومش مستعدة أهدر لحظة تانية بدونك! انت عارف اني أوقات بفكر أسيب الشغل وأتفرغلكم."
قال بنبرة خافتة وهو بيتأملها: "إنك في كل وقت فاكرة شعورك ناحيتي.. وحافظة قلبك ليا، اهتمامك وكلامك بيخليني في كل لحظة أعشقك أكتر.. وأدوب فيكي أكتر!"
ابتسم بسعادة وهو بيغرس نفسه تحت البطانية: "وبعدين مين دي اللي تسيب الشغل؟ انتِ مش شايفة الحيطة اللي مليانة بشهاداتك وجدارتك في الخمس سنوات الأخيرة؟ ده كفاية فخر جُمان بيكي ومعتبرة إياكي مثل أعلى ليها!"
رفع راسه عن المخدة وبص للشباك اللي اتسللت أشعة الشمس منه: "جوجو هتصحى.. بالله عليكي خليني أنام!"
همهمت بنعاس هي كمان وهمست: "تصبح على خير."
"مش عايزة تنامي في حضني؟"
زفرت بضيق وبصت له بحدة: "اتهد يا جاسر، وسيبني في حالي."
غمزلها بعبث: "قمر حتى وانتِ متعصبة."
غمضت عيونها ببطء وهي بتتمتم بتثاقل وبتروح في النوم: "اسكت."
رفع كفها الساكن وباسه بعمق: "تصبح على خير يا عيوني."
غمض عيونه وبدأ يروح في النوم هو كمان.
اتنفضوا هما الاتنين لما الباب اتفتح بقوة ودخلت جُمان جري عليهم. قالت سدل بفزع وهي بتتعدل: "مالك؟"
حطت كفها على قلبها اللي بيدق بعنف وهي شايفه جُمان بتنام وسطهم. ربت جاسر على كفها المرتجف بهدوء ولف لجُمان اللي قالت بنبرة خامله: "بابي مش عارفة أنام."
ابتسمت سدل بحنان من منظرها الطفولي ورجعت تنام هي كمان. فاتنهد جاسر بعذاب: "ربنا يسامحكم." دفنت جُمان نفسها في حضن سدل اللي بدأت تغطيها عشان تنام في حضنها وهي بتكلمها بهدوء.
بصت له سدل باعتذار فهمسلها بضيق: "لا وكمان عايزة تجيبيلي ولد عشان يقرفني أكتر!"
مقدرتش تكتم ضحكتها فقهقهت بصوت عالي. بصلها بحدة ونام هو كمان.
قرب منهم وضمهم هما الاتنين وهو بيهمس: "البرنسيس جُمان مش هتسيب بابي في حاله."
قهقهت جُمان فقالت سدل لجاسر وهي بتبص لوشه: "مالك؟"
ضمهم أكتر وقال بنبرة عادية: "هيكون مالي يعني؟ البرنسيسات الاتنين في حضني ده مش كفاية؟"
غمزلها بعبث: "مش آن الأوان يا جميل وتجيبيلي ولي العهد؟"
"بابي، يعني إيه ولي العهد؟"
غمضت سدل عيونها بدون اكتراث. فهمس جاسر لجُمان: "يعني نونو صغير."
همهمت جُمان بتفكير وقالت بعد ما النوم طار منها: "يعني يكون أخويا؟"
همهم جاسر وهو بيراقب ملامح سدل المسترخية. فقالت جُمان بصوت باكي وهي بتمسح عيونها: "مش عايزة يكون عندي أخ صغير! هتحبوه أكتر مني!"
شال جاسر خصلاتها بعيد عن عيونها وهمسلها بلطافة: "مستحيل أحب حد قدك.. أنا معنديش غير جُمان واحدة!"
حانت من نظره على سدل اللي فتحت عيونها وابتسمت بشغف. همس لها بصوت ضعيف: "سدل إلحقيني!"
برمت شفايفها وجذبت جُمان بكلامها فسابت جاسر وبقت تتكلم معاها.
بعد دقايق..
"يا سدل عايز أنام."
وقفت كلامها مع جُمان وقالت له بحدة: "ما تتخمد قولت."
اتحركت جُمان ودخلت في حضنه من الناحية التانية. فاتوسطهم جاسر وسحب سدل لحضنه هي كمان وشدد على حضن جُمان: "بعشقكم."
رفعت سدل راسها من على صدره وبصت له بعشق: "وأنا بموت فيك."
مشى كفه على ضهرها ببطء وهمس بتحشرج: "هفضل أحبك لآخر نفس."
دمعت عيونها واتنفست بحرارة: "اتأكد إنك دايماً في قلبي وفي كل خطوة بخطيها.. صورتك مش بتغيب عن بالي! بعشقك يا جاسر."
كان هيرد عليها بس سمع صوت جُمان الغاضب: "بابي أنا بكلمك!"
اتنهد وباس راس سدل وهمس بمرح: "ثمرتنا."
ابتسمت بشغف وهي بتراقبهم بيتكلموا مع بعض ورجعت حطت راسها على صدره بسعادة.
قهقهت لما سمعت صوت جُمان بيناديه لما راح في النوم وهو حاضنهم ومحاوطهم بحنان.