تحميل رواية «علي عرش قلبي» PDF
بقلم همس محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جذ”بها من خصلاتها بعن ف وهو بيهمس بشر: مش انتِ اللي هتمنعيني اتجوز اي واحده انا اختارها وتترمي تحت رجلي، انتِ هنا مجرد خد”امه كل اللي هتعمليه انك تحملي وتجيبيلي الولد اللي نفسي فيه، غير كده متحلميش.. فاهمه! غمضت عيونها بأسى على حالها وهي ماسكه قبضته اللي بيشد خصلاتها بيها، بتحاول متظهرش ضعفها قدامه: لا مش من حقك! لما اكون مقصره معاك هسمحلك تعمل اللي انت عايزه، انا هنا زوجتك وعلى اسمك.. واها”نتك ليا كإنك بتهي ن نفسك، اوعدك اني هتخلص منك في أسرع وقت يا صُهيب! وابنك اللي في بطني ده انت مش هتطول ضفر...
رواية علي عرش قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم همس محمد
جاسر وهو بيتقدم منها بسرعة وقعد على ركبته قدامها ومسك إيدها: صُهيب اتقبض عليه يا سدل.
انتفضت سدل وهي بتشد إيدها منه وبتقول بصدمة: انت بتقول إيه؟
ارتسمت على وشه ابتسامة خفيفة وهو بيبص لها بتفحص: مصدر خوفك اختفى يا سدل، صُهيب انتهى.
وقفت بعد ما استوعبت اللي بيقوله وهي بتروح ناحية الدولاب بسرعة وبتقول بحرقة وصوت عالي: ليه عملت كده يا جاسر، قولتلك لا!
اتعدل وهو بيبص لها بحدة وهو شايفها بتلبس عباية على لبس البيت وكانت لابسة الحجاب قبل ما يدخل: انتِ بتعملي إيه؟
بصت له والدموع في عيونها وهي بتخرج من الغرفة: ملكش دخل، عملت اللي في دماغك خلاص؟ سيبني في حالي!
خرج وراها بخطوات سريعة وهو بيقول بصوت هادي: سدل أوقفي وأنا بكلمك.
لفت له وهي دموعها نازلة وصرخت: عايز إيه؟
قرب منها جامد ومسكها من دراعها وهو بيجز على أسنانه: سدل اتعدلي في الكلام وفهميني إيه اللي بتعمليه ده؟
بصت له وهي بتقوس شفايفها وبتهمس بحرقة وبتحاول تفك كفه اللي ماسك دراعها جامد: ليه عملت كده يا جاسر، ليه بلغت عنه؟
داس على دراعها جامد وهو بيضغط على أسنانه: وأنا هعمل كده ليه يا سدل، انتِ اتجننتي؟
ظهرت تعابير الألم على وشها وهي بتهمس بضعف: جاسر سيبني.
ساب دراعها لما استوعب ضغطه عليها، بصلها وهي بتمسد دراعها وبتبص له بعيونها المدمعة: وديني عند ماما.
مسك كفها وهو بيتنفس بقوة، مشي بيها ناحية باب الشقة وفتح الباب وخرج منها.
استنوا الأسانسير لغاية ما وصل ودخلوا.
بصلها من المراية وشافها بتبص له بنظرات غريبة، اتنهد بضيق وهو بيبص لوشها: عايزة إيه؟
- تطمنّي.
اتفتح الأسانسير وسحبها من إيدها بهدوء وراحوا عند العربية.
دخلها وركب جنبها.
بصلها شوية وشافها شارده عرف إنها بتفكر في صفاء دلوقتي.
ناداها بخفوت: بصيلي يا سدل.
رفعت راسها وبان على وشها الحزن وهي بتقول بنبرة عادية: سمعاك يا جاسر.
ابتسم وهو بيشدها من دراعها ودخلها في حضنه وهو بيهمس جنب ودنها: كل حاجة بتتحل يا سدل، وكل واحد مسؤول عن تصرفاته.
ضمته ليها وهي بتدفن وشها في كتفه: أنا خايفة يا جاسر، بس المرة دي مش منه!
همسلها بتشجيع: المعضلة الأولى اتحلت يا حبيبي، كل حاجة بتيجي بالتدريج.
بكرة هتلاقي خوفك اتبدد بمجرد ما هتحسي بحياتك! هتحسي قد إيه سدل تعبت ومحتاجة ترتاح. هتعرفي قيمة حياتك وكانت مدفونة إزاي بالخوف.
همست بضعف وهي بتحاول تمنع نفسها من البكاء: وماما صفاء؟ أكيد تعبانة أوي دلوقتي، أنا في موضع مش صح يا جاسر! حاسة إني على وشك خسارتها.
مرر إيده على ضهرها طولياً وهو بيبوس راسها بخفة: ليه بتحبي تلومي نفسك؟ صفاء هانم مش من النوع اللي ابني راجل ومش بيغلط، لا هي ست بتحب الحق ومش هترضى إن ابنها يعيش بالسواد ده مع اللي حواليه ماشى يأذى في ده وده. هي عارفة ربنا أولاً، ثانياً هي عارفة إن ملكيش دعوة باللي حصل. انتِ اللي قولتي له اضرُبني وبهدلني؟
هزت راسها بالنفي وهي بتغمض عيونها.
كمل كلامه: انتِ اللي قولتي له يروح يتجوز واحدة زي كاميليا؟
هزت راسها بالنفي مرة تانية.
كمل كلامه: انتِ اللي قولتي له اقتـ ـل هشام؟ ولا روح بيع مُخدَّرات؟
شهقت وهي بتبعد عنه وبتحط إيدها على بوقها وبتهمس بصدمة: مُخدَّرات؟
اتحرك بالعربية وهو بيخلي نبرته رقيقة وبيتريق عليها: الشقة كانت مليانة طحين وازايز في كل حتة.
شهقت بصدمة أكبر وهي بتلف له: انت قصدك اللي أنا شوفته ده كان…
سكتت وهي مش مستوعبة كم الدناءة اللي وصل لها صُهيب.
رد بلامبالاة: بالظبط مكنش اللي في بالك ساعتها.
بصت قدامها وهي بتزفر أنفاسها بحرقة.
همست بشرود بعد فترة: انت اللي بلغت؟
ملامح وشه اتجمدت وضغط على المقود اللي قدامه بغضب ومع ذلك رد بهدوء: شايفاني إيه يا سدل قدامك؟ مش أنا وعدتك هسيب لك القرار؟ إيه اللي هيخليني أرجع في كلامي إلا لو مش راجل.
ردت بسرعة وهي بتشبك كفها بكفه: متقولش كده يا جاسر، أنا مشوفتش زيك ولا هشوف. ليه بقيت تفهمني غلط الفترة دي؟
قبض على كفها وهو بيسندها على فخده وملامحه لسه متجمدة: عموماً يا سدل مش أنا اللي بلغت.
غمضت عيونها بحزن وسندت راسها على الشباك بتفكر في إحساس صفاء.
وصلوا بعد فترة، نزلت سدل من العربية بسرعة ودخلت الفيلا وجاسر راح يركن العربية.
بعد دقايق.
دخل جاسر الفيلا.
حس بالكآبة مغلفة المكان.
شافهم كلهم قاعدين بحزن وساكتين ما عدا سدل وصفاء.
اتنحنح بحرج وعيونه في الأرض: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلهم ردوا وهما بيبصوا له: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال بخفوت وتردد: فين صفاء هانم؟
شاوره له معتز على غرفتها: في الغرفة. تعالى يا جاسر عايزك.
وقف جاسر لما سمع جملته ولف له وهو بيقول بصدق: مش أنا يا معتز صدقني. أنا زيي زيك، عرفت بالموضوع بالصدفة من شوية. المهم صفاء هانم كويسة؟
رد معتز بحزن وهو بيمسح على وشه: جالها انهيار عصبي وأغمى عليها لما عرفت إنه مفيش أمل يُخرج. بس هي كويسة دلوقتي الدكتور لسه ماشي من دقايق.
زفر جاسر بحزن وقعد جنبه وهو بيطبطب على كتفه بدعم: متضعفش يا معتز. والدتك محتاجة دعمكم، كل ما كنتوا جنبها كل ما بقت أفضل. اللحظة دي كانت هتيجي هتيجي، وكنا عاملين حسابها كويس. متخليش الأمور تفلت من بين إيديك!
قرب خالد منهم بعد ما كان قاعد جنب فاطمة، قعد جنب جاسر من الناحية التانية وعيونه مدمعة: مفيش أي حاجة تخرجه؟
لوى جاسر شفايفه بحزن عليهم: لا، بس أنا هحاول.
قالت فاطمة بصوت خافت: هو حضرتك يا دكتور كنت عارف؟
همهم جاسر وهو منزل عيونه فالأرض: أيوه كنت عارف.
قالت آية بتفكير: يعني سدل كمان كانت عارفة!
- بالظبط.
وقف وقال: هروح أشوف صفاء هانم وأتطمن عليها.
هز معتز راسه بالموافقة.
أتقدم جاسر ناحية غرفة صفاء، دخلها بدون ما يخبط.
شاف سدل قاعدة جنبها ماسكة إيدها وهي منهاره في البكاء وبتقول لها بشهقات متقطعة: انتِ مش كويسة لا، أنا آسفة كل اللي حصل بسببي. كان لازم أسكت، سامحيني يا ماما.
بلعت صفاء ريقها وهي بتمسح دمعة خانتها وطبطبت على ضهر سدل وهي بتقول بصوتها الحنون: كله مقدر ومكتوب يا حبيبتي، متلوميش نفسك على حاجة أنا اللي غلطت فيها. أنا اللي غلطت في تربيتي له على الدلع والتنفيذ. لدرجة إني وافقت فوراً أول ما قالي إنه عايز يتجوزك بدون ما أسمع منك مدى كرهك له والطريقة اللي بيتعامل بها معاكي في عدم وجودي. حولته لنسخة بشعة كل اللي همها الفلوس والامتلاك باهتمامي الزايد به على أساس هيطلع راجل. يفتح بيت ويحمي مراته، على رأي باباه الله يرحمه هو كان البذرة الفاسدة في حياتنا. ومع ذلك أنا مقدرتش أشوف كده. أنا حملتك فوق طاقتك يا سدل، زرعتلك ذكريات مستحيل تنسيها بإيدي لما سلمتك له.
قالت سدل بنحيب: أنا اللي آسفة مكنش ينفع يحصل كده من الأول، مكنش ينفع أسكت عن اللي بيحصل من البداية. يمكن كان الوضع بقى أحسن من دلوقتي!
همست بتعب: انتِ قريبة من ربنا يا حبيبتي، مينفعش تقولي كده. اللي حصل وبيحصل وهيحصل كله في إيد ربنا، هو ليه حكمة في كل حاجة حصلتلك وأكبر دليل على كده جاسر. ربنا رزقك به عشان يعوضك عن كل حاجة وحشة حصلتلك. أنا مش معترضة على قضاء ربنا، بالعكس دي حاجة هتفوقه عن الغفلة اللي وقع فيها والإثم اللي ارتكبه! مكنش هينفع يعيش حر وسعيد بعد ما دمر وقتل. هو مش معترف بغلطه حتى أو ندمان إيه اللي هيخليني أزعل عليه؟ إيه اللي هيخليني أحاول أطلعه من حبسه عشان يأذي تاني؟ صح ابني بس كل واحد بياخد عقابه من ربنا على اللي عمله. وربنا إداله أخـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ`
ـ
جاسر وهو بيتقدم منها بسرعة وقعد على ركبته قدامها ومسك إيدها: صُهيب اتقبض عليه يا سدل.
انتفضت سدل وهي بتشد إيدها منه وبتقول بصدمة: انت بتقول إيه؟
ارتسمت على وشه ابتسامة خفيفة وهو بيبص لها بتفحص: مصدر خوفك اختفى يا سدل، صُهيب انتهى.
وقفت بعد ما استوعبت اللي بيقوله وهي بتروح ناحية الدولاب بسرعة وبتقول بحرقة وصوت عالي: ليه عملت كده يا جاسر، قولتلك لا!
اتعدل وهو بيبص لها بحدة وهو شايفها بتلبس عباية على لبس البيت وكانت لابسة الحجاب قبل ما يدخل: انتِ بتعملي إيه؟
بصت له والدموع في عيونها وهي بتخرج من الغرفة: ملكش دخل، عملت اللي في دماغك خلاص؟ سيبني في حالي!
خرج وراها بخطوات سريعة وهو بيقول بصوت هادي: سدل أوقفي وأنا بكلمك.
لفت له وهي دموعها نازلة وصرخت: عايز إيه؟
قرب منها جامد ومسكها من دراعها وهو بيجز على أسنانه: سدل اتعدلي في الكلام وفهميني إيه اللي بتعمليه ده؟
بصت له وهي بتقوس شفايفها وبتهمس بحرقة وبتحاول تفك كفه اللي ماسك دراعها جامد: ليه عملت كده يا جاسر، ليه بلغت عنه؟
داس على دراعها جامد وهو بيضغط على أسنانه: وأنا هعمل كده ليه يا سدل، انتِ اتجننتي؟
ظهرت تعابير الألم على وشها وهي بتهمس بضعف: جاسر سيبني.
ساب دراعها لما استوعب ضغطه عليها، بصلها وهي بتمسد دراعها وبتبص له بعيونها المدمعة: وديني عند ماما.
مسك كفها وهو بيتنفس بقوة، مشي بيها ناحية باب الشقة وفتح الباب وخرج منها.
استنوا الأسانسير لغاية ما وصل ودخلوا.
بصلها من المراية وشافها بتبص له بنظرات غريبة، اتنهد بضيق وهو بيبص لوشها: عايزة إيه؟
- تطمنّي.
اتفتح الأسانسير وسحبها من إيدها بهدوء وراحوا عند العربية.
دخلها وركب جنبها.
بصلها شوية وشافها شارده عرف إنها بتفكر في صفاء دلوقتي.
ناداها بخفوت: بصيلي يا سدل.
رفعت راسها وبان على وشها الحزن وهي بتقول بنبرة عادية: سمعاك يا جاسر.
ابتسم وهو بيشدها من دراعها ودخلها في حضنه وهو بيهمس جنب ودنها: كل حاجة بتتحل يا سدل، وكل واحد مسؤول عن تصرفاته.
ضمته ليها وهي بتدفن وشها في كتفه: أنا خايفة يا جاسر، بس المرة دي مش منه!
همسلها بتشجيع: المعضلة الأولى اتحلت يا حبيبي، كل حاجة بتيجي بالتدريج.
بكرة هتلاقي خوفك اتبدد بمجرد ما هتحسي بحياتك! هتحسي قد إيه سدل تعبت ومحتاجة ترتاح. هتعرفي قيمة حياتك وكانت مدفونة إزاي بالخوف.
همست بضعف وهي بتحاول تمنع نفسها من البكاء: وماما صفاء؟ أكيد تعبانة أوي دلوقتي، أنا في موضع مش صح يا جاسر! حاسة إني على وشك خسارتها.
مرر إيده على ضهرها طولياً وهو بيبوس راسها بخفة: ليه بتحبي تلومي نفسك؟ صفاء هانم مش من النوع اللي ابني راجل ومش بيغلط، لا هي ست بتحب الحق ومش هترضى إن ابنها يعيش بالسواد ده مع اللي حواليه ماشى يأذى في ده وده. هي عارفة ربنا أولاً، ثانياً هي عارفة إن ملكيش دعوة باللي حصل. انتِ اللي قولتي له اضرُبني وبهدلني؟
هزت راسها بالنفي وهي بتغمض عيونها.
كمل كلامه: انتِ اللي قولتي له يروح يتجوز واحدة زي كاميليا؟
هزت راسها بالنفي مرة تانية.
كمل كلامه: انتِ اللي قولتي له اقتـ ـل هشام؟ ولا روح بيع مُخدَّرات؟
شهقت وهي بتبعد عنه وبتحط إيدها على بوقها وبتهمس بصدمة: مُخدَّرات؟
اتحرك بالعربية وهو بيخلي نبرته رقيقة وبيتريق عليها: الشقة كانت مليانة طحين وازايز في كل حتة.
شهقت بصدمة أكبر وهي بتلف له: انت قصدك اللي أنا شوفته ده كان…
سكتت وهي مش مستوعبة كم الدناءة اللي وصل لها صُهيب.
رد بلامبالاة: بالظبط مكنش اللي في بالك ساعتها.
بصت قدامها وهي بتزفر أنفاسها بحرقة.
همست بشرود بعد فترة: انت اللي بلغت؟
ملامح وشه اتجمدت وضغط على المقود اللي قدامه بغضب ومع ذلك رد بهدوء: شايفاني إيه يا سدل قدامك؟ مش أنا وعدتك هسيب لك القرار؟ إيه اللي هيخليني أرجع في كلامي إلا لو مش راجل.
ردت بسرعة وهي بتشبك كفها بكفه: متقولش كده يا جاسر، أنا مشوفتش زيك ولا هشوف. ليه بقيت تفهمني غلط الفترة دي؟
قبض على كفها وهو بيسندها على فخده وملامحه لسه متجمدة: عموماً يا سدل مش أنا اللي بلغت.
غمضت عيونها بحزن وسندت راسها على الشباك بتفكر في إحساس صفاء.
وصلوا بعد فترة، نزلت سدل من العربية بسرعة ودخلت الفيلا وجاسر راح يركن العربية.
بعد دقايق.
دخل جاسر الفيلا.
حس بالكآبة مغلفة المكان.
شافهم كلهم قاعدين بحزن وساكتين ما عدا سدل وصفاء.
اتنحنح بحرج وعيونه في الأرض: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلهم ردوا وهما بيبصوا له: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال بخفوت وتردد: فين صفاء هانم؟
شاوره له معتز على غرفتها: في الغرفة. تعالى يا جاسر عايزك.
وقف جاسر لما سمع جملته ولف له وهو بيقول بصدق: مش أنا يا معتز صدقني. أنا زيي زيك، عرفت بالموضوع بالصدفة من شوية. المهم صفاء هانم كويسة؟
رد معتز بحزن وهو بيمسح على وشه: جالها انهيار عصبي وأغمى عليها لما عرفت إنه مفيش أمل يُخرج. بس هي كويسة دلوقتي الدكتور لسه ماشي من دقايق.
زفر جاسر بحزن وقعد جنبه وهو بيطبطب على كتفه بدعم: متضعفش يا معتز. والدتك محتاجة دعمكم، كل ما كنتوا جنبها كل ما بقت أفضل. اللحظة دي كانت هتيجي هتيجي، وكنا عاملين حسابها كويس. متخليش الأمور تفلت من بين إيديك!
قرب خالد منهم بعد ما كان قاعد جنب فاطمة، قعد جنب جاسر من الناحية التانية وعيونه مدمعة: مفيش أي حاجة تخرجه؟
لوى جاسر شفايفه بحزن عليهم: لا، بس أنا هحاول.
قالت فاطمة بصوت خافت: هو حضرتك يا دكتور كنت عارف؟
همهم جاسر وهو منزل عيونه فالأرض: أيوه كنت عارف.
قالت آية بتفكير: يعني سدل كمان كانت عارفة!
- بالظبط.
وقف وقال: هروح أشوف صفاء هانم وأتطمن عليها.
هز معتز راسه بالموافقة.
أتقدم جاسر ناحية غرفة صفاء، دخلها بدون ما يخبط.
شاف سدل قاعدة جنبها ماسكة إيدها وهي منهاره في البكاء وبتقول لها بشهقات متقطعة: انتِ مش كويسة لا، أنا آسفة كل اللي حصل بسببي. كان لازم أسكت، سامحيني يا ماما.
بلعت صفاء ريقها وهي بتمسح دمعة خانتها وطبطبت على ضهر سدل وهي بتقول بصوتها الحنون: كله مقدر ومكتوب يا حبيبتي، متلوميش نفسك على حاجة أنا اللي غلطت فيها. أنا اللي غلطت في تربيتي له على الدلع والتنفيذ. لدرجة إني وافقت فوراً أول ما قالي إنه عايز يتجوزك بدون ما أسمع منك مدى كرهك له والطريقة اللي بيتعامل بها معاكي في عدم وجودي. حولته لنسخة بشعة كل اللي همها الفلوس والامتلاك باهتمامي الزايد به على أساس هيطلع راجل. يفتح بيت ويحمي مراته، على رأي باباه الله يرحمه هو كان البذرة الفاسدة في حياتنا. ومع ذلك أنا مقدرتش أشوف كده. أنا حملتك فوق طاقتك يا سدل، زرعتلك ذكريات مستحيل تنسيها بإيدي لما سلمتك له.
قالت سدل بنحيب: أنا اللي آسفة مكنش ينفع يحصل كده من الأول، مكنش ينفع أسكت عن اللي بيحصل من البداية. يمكن كان الوضع بقى أحسن من دلوقتي!
همست بتعب: انتِ قريبة من ربنا يا حبيبتي، مينفعش تقولي كده. اللي حصل وبيحصل وهيحصل كله في إيد ربنا، هو ليه حكمة في كل حاجة حصلتلك وأكبر دليل على كده جاسر. ربنا رزقك به عشان يعوضك عن كل حاجة وحشة حصلتلك. أنا مش معترضة على قضاء ربنا، بالعكس دي حاجة هتفوقه عن الغفلة اللي وقع فيها والإثم اللي ارتكبه! مكنش هينفع يعيش حر وسعيد بعد ما دمر وقتل. هو مش معترف بغلطه حتى أو ندمان إيه اللي هيخليني أزعل عليه؟ إيه اللي هيخليني أحاول أطلعه من حبسه عشان يأذي تاني؟ صح ابني بس كل واحد بياخد عقابه من ربنا على اللي عمله. وربنا إداله أخـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ]
رواية علي عرش قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم همس محمد
خرجت سدل من الحمام بدون حجاب وهي ترفع خصلاتها الطويلة وراء أذنها.
برق جاسر بصدمة وهو يهمس: بسم الله ما شاء الله، تبارك الله!
وقفت وهي تنزل وجهها للأرض وتفرك كفوفها جامد من التوتر.
همست بصوت ضعيف: عشان خاطري اسكت يا جاسر.
وقف بهدوء ونظره لا يزال معلقًا عليها، وقرب منها وهو يلمس على شعرها الناعم بعدم تصديق.
زفرت أنفاسها بارتجاف وهي تغمض عينيها جامد.
ابتسم بسعادة وهو يغرس أنفه في شعرها يشم ريحتها بعمق.
همس لها بابتسامة وهو يمشي يده على شعرها طولياً: مش زي ما تخيلته خالص.
همست برجاء: بالله عليك اسكت وإلا هروح ألبس الحجاب تاني.
ضحك بخفة وهو يلف خصلة منه على سبابته: حماتي راضية عني النهارده؟
زفرت بضيق وكانت ستجري للحمام، لكنه شدها من كفها وهو لا يزال مبتسمًا: استني بس، أنا آسف يا ستي. بس بجد انتِ جميلة بدرجة لا توصف!
سحبت كفها وذهبت على السرير بسرعة وتغطت لغاية وجهها وهي تتنفس باضطراب.
قرب على السرير وهو يتنهد براحة وفرحة.
نام بجانبها ولمس كتفها، فأرتجفت وهي تضم الغطاء أكثر.
لمس شعرها الذي مفرود على المخدة وخلل أصابعه فيه وهو يقول باستدراج: مش عايزة تعرفي اللي حصل؟
بعدت الغطاء عن رأسها ببطء وهي تبتلع ريقها بتوتر: قول سمعاك.
هز رأسه بيأس عليها وهو يسحبها من ذراعها لتتعدل: هنتكلم وأنتِ ضهري ليا؟
نظرت إليه برجفة وهي تقول بتوتر: أه.. عادي يعني أ.. أنا سمعاك.. قول بقى وخلصني.
تعدل ليجلس على السرير وسحبها لحضنه وهو يضحك بخفة: كده نعرف نتكلم.
تنهد بجدية وهو يبعد خصلاتها عن عينيها ويلعب في شعرها: بصي يا ستي، في اليوم اللي اتخانقنا فيه ساعة ما لعبنا شطرنج.. أنا بعد ما مشيت لغرفتي كلمت معتز وخالد في الموضوع ده وفهمتهم كل حاجة عشان أكيد هما عارفين هيتصرفوا إزاي.
قالت باستغراب وهي لا تزال متوترة وخدودها لونها أحمر: يعني هما كانوا عارفين؟
قاطعها جاسر بهدوء وهو لا يزال يلعب في شعرها: شششش، اسمعيني للآخر. المهم اتفقوا معايا إنهم هيدوه المبلغ ويشوفوا كاميليا هتتصرف إزاي.
أخذ الفلوس منهم وعرفوا إنه أداهم لكاميليا بعدها بفترة، لكن مقابلاتهم متوقفتش، كانوا بيتقابلوا بشكل شبه يومي طول الأسبوع ده.
لغاية ما كاميليا اختفت بعد ما أخذت الفلوس من كام يوم كده ومحدش عرف عنها حاجة.
وتقريبًا كانت سايبة الأدلة اللي تدينه مع حد من أخواتها في حال حصل لها حاجة تكون معاهم هما.
كاميليا نفذت اللي كانت عايزاه، اتجوزته طمعاً في الفلوس وفعلاً أخذتها بس كله بتخطيطها هي!
همست بتشتت: والفلوس اللي تعبوا فيها معتز وخالد وهي أخذتهم على الجاهز، مش هينفع يسيبولها المبلغ ده كله وهي مفيش منها منفعة ولا بتربطهم علاقة أصلاً!
زفر جاسر بضيق وهو يتنفس في شعرها: والله مش عارف يا سدل، هي فعلاً مش من حقها تاخد الفلوس دي. هما كان غرضهم يساعدوه عشان أخوهم وكده، بس اللي مش فاهمه ليه هيتقابلوا تاني طالما أخذت الفلوس؟
تنهدت وهي مركزة على نقطة في الفراغ وقالت بشرود: معاك حق، في حلقة مفقودة. مش يمكن يكونوا كانوا مخططين لحاجة وهي أخذته على إنه محطة واتضحك عليه؟
همهم جاسر بتركيز: وصهيب أصلاً غبي وأي واحدة تقدر تضحك عليه.
رفعت رأسها وهي تنظر إليه بحيرة: هي كده المفروض تتسجن برضو صح؟ هي استرت عليه وهو قاتل!
رفع خصلتها مرة ثانية وهو يقول بخفوت: بالظبط وده اللي خلاها تهرب بالفلوس!
كمل بهدوء وهو يغمز لها: مكنتش أعرف إني متجوز فلقة قمر.
تلون وجهها باللون الأحمر وعملت نفسها مسمعتش وهي تقول بتوتر: تصبح.. على خير.
لفت الناحية الأخرى ورجعت على نفس وضعها في الأول.
تنهد بضيق وهو يكلمها: بقيتي تستغفليني يا سدل؟ عرفتي اللي عايزاه خلاص وبعدتي؟
ابتسمت بخجل وهي تدفن وجهها في الغطاء: انت اللي مش محترم يا جاسر، إيه أول مرة تشوف واحدة بشعرها؟
نفى بصوته وهو يبتسم بمكر: تؤ تؤ، بس أول مرة أشوف في جمالك.
زفرت بعصبية وهي تقوم من على السرير: يوه بقى يا جاسر، انت مش هتسكت بقى! أنا هنزل أنام جنب ماما صفاء وخليك كلم نفسك.
ضحك بصوت عالي وهو يقول لها بتحدي: انزلي يا روح جاسر، بس أنا هقولها على اللي بتعمله بنتك المؤدبة.
لفتت له بحدة: انت بتهددني يا جاسر؟
هز رأسه بلامبالاة وهو يطفئ الأباجورة التي بجانبه: بالظبط، يلا يا حبيبي ومتنسيش تطفي النور.
ذهبت طفت النور ورجعت تاني ووقفت وهي تنظر للسرير بضيق ونعاس.
شافت جاسر يرفع لها حاجبيه باستفزاز، فقعدت وهي تهمس بضيق: مستفز.
تغطت كويس وحاولت تنام.
بعد ساعة.
همست سدل بحذر وهي تتقلب الناحية الأخرى لتبص على جاسر: جاسر انت نمت؟
نفى بصوته وهو يقول: تؤ تؤ، كأنك عايزة تقولي حاجة؟
قربت منه ومسكت كفه وهي تنظر لوجهه الذي يظهر من نور الأباجورة بتاعتها: بتحبني لدرجة إيه؟
ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يمسح على كفها: مش هقدر أوصفلك.
نظرت له بتركيز وهي تسأل مرة أخرى: امتى ممكن تبص لبره؟
همهم بخفوت وهو يقول: جلسة اعتراف؟
هزت رأسها وهي تعض على شفايفها ومستنية إجابته: بالظبط، انت عارف عن تفكيري وحياتي كتير أوي، من حقي أنا كمان أعرف!
رفع كفه وباسه وهو يقول بهدوء: حقك طبعاً، أومال لو مش انتِ اللي هتسألي مين اللي هيسألني؟
تعدل على ظهره وهو ينظر للسقف ويرد بنبرة هادية: بصي يا بنت الحلال، أنا لو هبص لبره فهتكوني انتِ مش مكفيني أو مالية عيوني صح؟
همهمت بفهم وهي تنظر لجانب وجهها بتأمل.
كمل كلامه وهو يبرم شفتيه: لو كنت شايفك مجرد ست كل اللي المفروض تعمله إنها تطبخ وتغسل وتنضف وتهتم بالبيت وبيا، فأنا هبقى راجل ناقص. بدور على الكمال فيكي وأنا سايب نفسي! سواء أنا كنت بحبك أو لأ، فواجب عليا أحترمك وأشيلك في عيوني لو حصل إيه، ولو بصيت لبره فأنا كده دمرت الاحترام ده نهائي وده من العوامل المهمة عشان العلاقة تستمر. انهارت الاحترام فبالتالي هتقل الثقة وبالتالي الأمان والحب إذا كان موجود. هكون أنا قاعد بهدم فيكي وعامل نفسي بشتغل وأنا بستغلك. أنا سايبك تشتغلي يا سدل عشان تكوني واعية لكل اللي حواليكي، ممكن مثلاً أقولك سيبي الشغل وأفرض سيطرتي عليكي زي ما بيحصل ومش هكتفي بكده. لا ده أنا هجرح كرامتك واللي باقي من أنوثتك عشان في نظري انتِ مش كافية، في يوم ما أحس بالتوتر وانهيار الاحترام والتقدير ده فبكده هقدر أقولك انتِ من طريق وأنا من طريق! هربطك بيا ليه وأنا عارف إن النقص مني؟ من حقك تشوفي حياتك وتستقلي بنفسك بعيداً عني. اليوم ده أنا متأكد إنه مش هييجي يا سدل!
عيونها كانت مدمعة وهي تسمعه.
همست بصوت ضعيف: ولو اخترت إني أعيش معاك؟
رد بدون تردد: لا، لو انتِ هتقبلي إنك تعيشي معايا بعد اللي قولتهولك.. فهقولك لا، سدل مفيش واحدة بتقبل بالوضع ده، أغلب اللي بتشوفيهم بيكونوا مغفلين مش عارفين باللي بيحصل، أو مغصوبين على الوضع ده.
حاوطت خصره بذراعها وهي تقرب منه بدون ما تحس وهمست بشرود: إجابتك ريحتني يا جاسر.
ابتسم بغلب وهو يمسح على شعرها: مش بقولك اليوم ده مش هيحصل، لا أنا مش عارف اللي هيحصل في المستقبل وبالتالي نتيجة قراراتي مش عارفها. بس أنا بتمنى إنه ميحصلش!
بلعت ريقها بتوتر وسكتت شوية.
ضحك بخفة: عارف أسئلتك لسه مخلصتش، أبهريني.
اتنحنحت وهي تتعدل على ظهرها وتشبك كفها بكفه جامد: حفظتني.
– أكيد، يلا بقى قولي عايزة إيه عشان أنا جعان نوم.
قالت بتوتر وهي تنظر للسقف: انت لما حبيبتني في البداية كان حب إيه؟
فهم قصدها فقال ببساطة: انتِ قصدك مشاعري في الأول كانت إيه، بصي أنا يا ستي.. انتِ في الأول كنتي بالنسبالي مجرد حالة زيها زي غيرها، فكان تعاطف وشفقة! يعني مشاعري متعمقتش لدرجة الحب إلا لما عرفتك كويس. مش قادر أحدد سبب حبي ليكي بس كل اللي هقدر أقولهولك إنك قدرتي تاخدي قلبي بسهولة! يمكن استوعبت متأخر حقيقة المشاعر دي.. بس في النهاية اتأكدت منها بكذا طريقة!
ابتسمت بخجل على كلامه وهي تنظر للسقف بهيام.
غمضت عيونها وهي تقول: انت بتقول الكلام ده إزاي؟
بصلها وهو يتعدل عشان ينام على جنبه: عشان أنا مش خجول ولا عيب إني أعبرلك عن حاجة أنا حاسس بيها، ودي هي حقيقة مشاعري. الحب بيظهر في الأفعال والكلام زيه زي الغضب بالظبط.
كانت لسه تنظر للسقف بشرود: طيب انت مشاعرك كانت في الأول تعاطفه وشفقة زي أي حالة، ليه مش ممكن إنك تحب مريضة ثانية عندك؟ يعني لو انجذبت ليها أو كده.. أو حسيت بنفس المشاعر اللي حسيتها معايا؟
قال ببساطة وهو يلف وجهها عشان يبص في عيونها بعمق: اللي حسيته معاكي غير يا حبيبي، لو مكنتش مشاعري حقيقية كنت حسيتها مع أي حد قبل كده! في اليوم اللي هحس بيه نفس اللي بحسه لما بكون معاكي وجنبك بس مع حد تاني مش هظلمك يا سدل.
همست بصوت مرتجف: وأنا مش هسمحلك.
باس رأسها بعمق: وأنا مش هسمح لعيوني تبص لغيرك ولا قلبي يدق لغيرك.
تنهد وهو يقول بقلة حيلة: ها؟ في أسئلة تاني ولا خلاص كده؟
ضحكت بخفة وهي تنظر إليه ببراءة: لا خلاص كده، أنا آسفة سهرتك.
تنفّس في شعرها وهو يقول بصوت ناعس: عشان تعرفي بس غلاوتك في قلبي قد إيه.. فضفضتلك أهو.
غمضت عيونها وهي تقول ببطء: عارفاها من غير ما تنطق، عموماً شكراً يا دكتور على وقتك الجميل ده.
ضحك بخفة وهو يمرر كفه على ذراعها: أهم حاجة تكوني شبعتي من الإجابات عشان الجلسة دي مش هتتكرر كتير.
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها وهي تقول بتفكير: تقدر تقول إنك اجتزت الأسئلة بنسبة 90% وإني راضية عنك.
همهم باستمتاع: يا سيدي يا سيدي وبالمناسبة الحلوة دي إيه المكافأة بتاعتي؟
همست بخجل وهي تغمض عيونها عشان تستعد للنوم: ولا حاجة، اخرس بقى!
ابتسم بسعادة وهو يقول بذهول: سدل انتِ كويسة؟
ضربته على صدره بخفة وهي تقول: اسكت بقى عشان نعسانة.
همس بحسرة: نامي يا سدل.
تاني يوم.
جاسر باستعجال وهو ينظر في التليفون: يلا يا حبيبي إتأخرنا. عشان مستنيين على الفطار تحت.
خرجت من الحمام وهي تقول بسرعة ووقفت قدام التسريحة: دقيقة بس.
زفر بملل وبص عليها، شافها كانت هتحط روج خفيف، رفع صباعه بتحذير: أوعي يا سدل.
بصت له بترجي: عشان خاطري!
قالها بهدوء: حطي ملمع لكن روج لا.
زفرت بضيق وهي تعمل اللي قالها عليه وزينت عيونها بالكحل وبصت له بابتسامة هادية: أنا خلصت.
قالها بهدوء وهو مبتسم بجاذبية: يلا.
أخذت شنطتها ومسكت كفه وخرجوا من الغرفة.
نزلوا تحت وشافوهم كلهم متجمعين على السفرة.
راحت سدل ناحية صفاء وباست إيدها ورأسها وهي تضمها: انتِ كويسة دلوقتي؟
هزت رأسها بابتسامة واهنة: بخير بفضل الله، اقعدي يا حبيبتي.
قعدت سدل جنب جاسر وبدأت تأكل بشرود.
مسك كفها من تحت الطاولة.
بصت له باستغراب فبعتلها بوسة خفيفة في الهواء.
ابتسمت وهمست له: إيه؟
همس لها وهو مكمل أكله: بحبك.
خدودها حمرت فنزلت وشها للأرض من الخجل.
تكلمت صفاء بجدية وهي تأكل: اسمعوني كلكم. أنا هسافر الصعيد الأسبوع ده.
شهقت سدل وهي تقول بحزن: ليه يا ماما؟
ابتسمتلها صفاء بحنان: أنا اطمنت عليكي خلاص يا حبيبتي. وبعدين أنا هاجي تاني، بس محتاجة أقعد في المكان اللي برتاح فيه.
همست وعيونها مدمعة: إمتى؟
تكلم معتز بجدية: هي لما بتوعدك بتيجي صح؟
هزت رأسها بنفي: بس وجودها غير يا معتز.
اقترح خالد بحيرة: طيب ليه مانروحش كلنا؟
لمعت عيون سدل وهي تنظر لجاسر.
ردت صفاء: شوفوا اللي عايزين تعملوه. بس أنا هسافر!
قالت لها سدل بغصة: لو وجودي مضايقك قوليلي!
ضحكت صفاء بيأس عليها: أنا نفسي أشوفك بتفكري يا سدل. عموماً انتِ عارفة إني برتاح هناك أكتر من هنا!
همسلها جاسر في ودنها: بلاش طاقتك دي، هي بتحاول تنسى الوضع ده. متزوديش الموضوع عليها بالله عليكي!
هزت رأسها ببطء وكملت أكل بصمت.
قالها جاسر بعد دقائق: يلا؟
هزت رأسها وهي تبتسم ووقفت معه، وودعتهم كلهم وخرجوا من الفيلا.
غمضت عيونها من الشمس القوية وقالت له: هو انت فاضي إسبوع؟
بصلها بحنان وهو ماسك ايدها وماشيين ناحية السيارة: لو مش فاضي أفضالك. عايزة تروحي الصعيد؟
تكلمت بحيرة وهي تحسس على كفه بالإبهام: مش عارفة، هي الصعيد حلوة؟ أنا اتربيت هنا ومروحتهاش ولا مرة.
همهم جاسر بتفكير وهو يقول: أنا روحتها مرتين مع بابا الله يرحمه وأنا صغير، اللي افتكره إنها كانت جميلة. كان فيها طاقة لو متضايقة وروحتي هناك هترجعي واحدة تانية.
تكلمت بحماس وهي توقف عند السيارة: عادي نروح مع ماما؟
فتح لها باب السيارة ودخلت ولف هو الناحية الأخرى عشان يدخل.
ركب السيارة وهو يقول بابتسامة هادية: عادي طبعاً ليه لا، المهم أنا كده محتاج أخلص كل الجلسات اللي عليا الأسبوع اللي جاي عشان أبقى فاضي.
ضربت على جبهتها بيأس: أنا نسيت، لا خلاص يا جاسر مش لازم. متلخبطش مواعيدك عشاني، اختار أسبوع تكون فاضي فيه أفضل!
قاطعها بهدوء وهو سايق السيارة: سدل، أنا قولت إيه؟ هنروح يعني هنروح.
ابتسمت بقلة حيلة: ماشي يا جاسر براحتك!
وصلوا عند الشركة، قال لها بهدوء وهو يبوس رأسها: هتوحشيني، خلي بالك من نفسك. هعدي عليكي لما تخلصي.
ابتسمت بحب وهي تقول: وانت كمان، لا إله إلا الله.
رد عليها بابتسامة: محمد رسول الله.
نزلت من السيارة وتأكدت أنها دخلت الشركة وتحرك للعيادة بتاعته.
دخلت سدل الشركة وطلعت المكتب بتاعها.
سلمت على سما ودخلت مكتبها.
قعدت على الكرسي ودخلت وراها سما بابتسامة: محتاجة حاجة؟ غير فنجان القهوة.
ابتسمتلها سدل بطيبة وهي تقول: لا بس فنجان القهوة.
قالت سما وهي تنظر إليها بتفحص: هو حضرتك مسمعتيش عن اللي حصل؟
عرفت سدل هي قصدها إيه فقالت لها: لا سمعت يا سما. بالله عليك مستنية مني إيه؟ أنهارت من البكاء ألتم بقى؟
نفس سما بسرعة وهي تقول: لا لا مش قصدي، بس افتكرت حضرتك مسمعتيش. أنا أكتر واحدة عارفة كان بيتعامل معاكي إزاي، اللهم لا شماتة بس دي آخرة اللي بيتبع شيطانه! كان معاه واحدة زيك جمال وأدب وأخلاق وبص على السكرتيرة الطماعة دي. يبقى يستاهل أكتر من كده، محدش بيقدر النعمة إلا لما تروح من إيده، دمرك واتدمر. بس اللي فرق إنك اتلقيتي واحد زي الدكتور هيعوضك عن اللي مريتي بيه، لكن هو خلاص كده مبقاش فيه أمل.
قالت لها سدل بغصة: ممكن تقعدي؟
قعدت سما باستغراب وهي تسمعها تكمل: إيه اللي هيحصل لو كان ماتجوزش كاميليا؟ في نظرك مين اللي غلطان من البداية؟ أنا ولا هو.
تنهدت سما وهي تلوي شفتيها: بصراحة انتوا الإتنين، انتِ عشان اتقبلتي الواقع بدون أدنى محاولة عشان تغيريه، وهو غلطه إنه مكنش مقدرك، بص لبره وعايزك تفضلي معاه عشان يثبتلك إنك مجرد ست هو قادر يحركها على مزاجه. أنا لاحظت الفرق الشخصية اللي جيتي بيها الشركة والشخصية اللي ظهرت لما بدأت تتعاملي مع الدكتور، بصراحة فرق كبير! كنتي مستسلمة بشكل لا يوصف لكل اللي بيعمله فيكي ومش بتقاومي. لكن لما ظهر الدكتور في حياتك تقريباً كنتي محتاجة دفعة عشان تفوقي من اللي انتِ فيه، وهو اللي أدهالك. دفعك بمجرد ما عرف النقطة اللي موقفالك في الحياة!
زفرت سدل أنفاسها وهي تغمض عينيها وتضم كفوفها: وانتِ في نظرك إيه الحاجة دي؟ إيه الحاجة اللي دفعتني ولعب عليها جاسر؟
اتنحنحت سما بحرج وقالت: ضعف الشخصية والثقة في النفس، آسفة في اللي هقوله بس شخصيتك كانت سلبية بدرجة كبيرة، دكتور جاسر قدر يعزز ثقتك في نفسك بنسبة كويسة ويعلي إيجابيتك. صح لسه سلبية بس بنسبة أقل!
ابتسمت سدل بتفكير: انتِ شايفاني بفرط في جاسر يا سما؟
أكدت سما كلامها: انتِ مش عارفة الموظفات في الشركة بيبصوا للدكتور إزاي، عيونهم بتطلع قلوب كده وبيقولوا إنك محظوظة بيه.
ابتسمت بخجل وهي تهمس بشرود: فعلاً.
ضحكت سما وهي تقول: طيب أنا هخرج دلوقتي أجهزلك ورق الميتينج اللي بعد شوية وأبعتلك القهوة.
هزت رأسها وهي تبتسم وتقول لها: شكراً يا سما، هتعبك معايا.
قالت وهي تخرج: مفيش تعب ولا حاجة.
مسكت سدل تليفونها واتصلت بجاسر.
مردش عليها.
اتصلت تاني مفيش رد.
قضبت حواجبها باستغراب وهمست: أكيد عنده جلسة.
اتصلت بصفاء واتطمنت عليها قعدت تتكلم معاها.
قالت بابتسامة وهي تربّع إيدها على طاولة المكتب: مش عارفة بصراحة، بس أنا وجاسر ممكن نيجي معاكي أو بعدك. إسألي آية وفاطمة وإتحايلي عليهم بالله عليكي.
خبطت سما عليها ودخلت وهي تقول لها بعملية: مدام سدل، العميل وصل.
قالت سدل لصفاء: ماشي يا حبيبتي، أنا هروح دلوقتي عشان عندي ميتينج مهم.
قفلت مع صفاء وقامت وهي تأخذ الفايل اللي قدامها وطفت التليفون: أنا جاية يا سما.
خرجت سدل ودخلت غرفة الاجتماعات وبدأت الاجتماع.
بعد ساعتين.
ضحكت وهي تضرب كف سما بحماس: يس، اقتنع!
ضحكت سما وهي تقول لها بصدق: بحييكي بجد، كل ميتينج بتبهريني بمدى ذكائك. بصراحة اتطورتي كتير.
قالت سدل بفخر وهي تخرج من الغرفة وتبتسم بانتصار: أقدر أقول إني بقيت سيدة أعمال؟
ابتسمتلها سما وهي تقفل الباب: وبكل ثقة كمان.
وقفت سدل بصدمة عندما رأت...
عند جاسر.
كان يتصل بسدل بس كان تليفونها مطفي.
زفر بضيق وهو خارج المبنى اللي فيه العيادة وحط تليفونه في جيبه.
دخل السيارة وبدأ يسوق عشان يروح الشركة.
افتكر شكلها بشعرها وابتسم غصب عنه.
وصل بعد عشر دقائق ونزل من السيارة بعد ما ركنها، دخل الشركة وطلع على الدور اللي فيه مكتبها.
شاف سما قاعدة بتشتغل فقال بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردت بهدوء وهي تقلع نظارتها الطبية وتبص عليه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير يا دكتور؟
قضب حواجبه باستغراب وهو يدخل المكتب: سدل فين؟ اتصلت بيها مش بترد؟
دخل المكتب ومكنتش موجودة.
خرج مرة ثانية وبص لها بتوتر وقلق.
قالت باستغراب: هي قالتلي إنها هتقول لحضرتك إنها هتخرج مشوار مهم مع عميل كان هنا قبل كده وهترجع بعد شوية. مش فاكرة بصراحة اسمه، بس هو كان شريك هنا.
احمرت عيونه بغضب بس قال بهدوء: خرجت إمتى؟
ردت بتوتر: من ساعتين كده.
همهم بهدوء ودخل المكتب بتاع سدل وقفل الباب وراه.
راح قعد على الكرسي بتاعها وغمض عيونه وهو يتنفس بصوت عالي.
لف بالكرسي وهو مغمض عيونه وساند راسه عليه، قعد فترة كده لغاية ما سمع صوتها جاي من بره.
فتح عيونه الحمراء وهو يدق بصوباعه على المكتب بحركة متكررة.
دخلت سدل وهي تبتسم بإشراق وشافته قاعد على الكرسي يبصلها بقوة.
اتقدمت منه وهي تقول بحماس: انت مش متخيل أنا فرحانة إزاي.
اتكلم بجمود وهو يتفحص وشها: كنتي فين؟
وقف قدامها وكرر كلامه لما شافها تبص له باستغراب وخوف: كنتي فين ومع مين؟
اتلعثمت لما عرفت الغلط اللي عملته: أ.. أنا كـ.. كنت……
صرخ فيها وهو يقول بغضب أعمى: انطقي يا سدل.
غمضت عيونها وجسمها اتنفض وهمست بترجي: اهدى يا جاسر وأنا هقولك.
اتنفس بقوة وقال وهو يجز على أسنانه: اخلصي.
دخلت حضنه وهي تلف ذراعها حولين خصره وبتغمض عيونها: أنا آسفة بس نسيت التليفون هنا.
ضمه إليه بجمود وهو يقول: كنتي فين يا سدل ومش هكرر كلامي!
دخل أسامة من الباب وهو يقول بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بص جاسر ناحية مصدر الصوت وشاف أسامة كاتم ضحكته بصعوبة، رد السلام بهدوء وهو يضم سدل أكثر ويجز على أسنانه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إيه اللي انت عملته ده؟
رد أسامة ببرود وهو يحيط سدل: عملت إيه؟ أختي وخرجت معاها!
اتكلم بصوت هادي وهو ينظر لسدل: إزاي تروحي مكان من غير ما تقوليلي؟
بصت لأسامة بحب أخوي: وإيه يعني يا جاسر، ما أنا خرجت مع أخويا! هو كمان بيخاف عليا! صح يا أوس أوس؟
اتنرفز عليها وشدها من ذراعها يبعدها عنه وهو يقول: مترديش الكلمة بعشرة، واتعدلي وأنتِ واقفة قدامي! والله يا سدل لو اتكررت تاني متلوميش غير نفسك!
زقت كفه وهي تقول بصوت ضعيف: فيه إيه؟ هو انت كل ما هتشوفني فرحانة هتضايقني؟
اتكلم بصوت قوي: انتِ مش شايفة إنك غلطانة؟
نزلت وشها في الأرض وهي تقول بأسف: آسفة، عارفة إني غلطانة بس خلاص يعني أنا مخرجتش مع حد غريب. وبعدين مصدر الخوف اختفى خلاص! خايفة من إيه بقى؟
سكت وهو مش عارف يصارحها إزاي إنه لسه قلقان من اختفاء كاميليا.
اتكلم أسامة باستفزاز وهو يتصنع البراءة قدام سدل: فيه إيه يا جاسر مش للدرجة دي، دي أختي الكبيرة!
ابتسمله جاسر بتوعد وهو يقول: وماله يا حبيب أختك.
مسكت سدل كف جاسر وكف أسامة وقالت بابتسامة: هنتغدى النهارده بره. انتوا مش متخيلين إحساسي وأنتوا جنبي ومعايا.
تبدد غضبه وابتسم غصب عنه لما شاف ابتسامتها، باس رأسها وهو يقول بحنان وبخفوت: هستحمل وجود الكائن ده عشانك.
ابتسمت بلطافة وهي تقوله: هو صح رخيم بس بحبه!
رفع حاجبيه بحقد على أسامة اللي غمز له باستفزاز: وأنا؟
توترت وهي تقول: انت إيه؟
دوس على أسنانه بقوة وهو يبتسم: ولا حاجة.
شده من ايده عشان تخفف من حدة التوتر وخرجت من الغرفة.
قالت لسما بحزن: مش قولتلك تقوله يستناني؟
بصتلها سما باعتذار عشان كانت سامعة صوته العالي وهي تقول: والله قولتله.
حسس جاسر على كفها وهو يقول: هي قالتلي يا سدل، الغلط مش غلطها!
سلمت سدل عليها وقالت لها إنها هترجع بعد البريك عشان تكمل شغل.
خرجوا من الشركة وراحوا ناحية سيارة جاسر.
كان هيركب أسامة جنبه بس جاسر قاله بأمر: ارجع ورا.
ضحكت سدل وهي تزق أسامة بعيد عن الباب: أيوه بالظبط، المكان ده ليا.
ضحك أسامة بيأس وهو يهمس جنب ودنها: هموت وأعرف اللي في بالك.
همهمت بتفكير وهي تهمس له: هفهمك كل حاجة بعدين.
زفر بيأس وهو يدخل السيارة: لما نشوف يا ست الحسن والجمال.
ركبت سدل جنب جاسر واتحرك عشان يروحوا المطعم القريب من الشركة.
وصلوا قدام المطعم ودخلوه هما الثلاثة.
اختار جاسر طاولة وقعد وأخذ سدل جنبه وأسامة قدامهم.
فتح جاسر المنيو وقال لسدل: نفسك في إيه؟
ردت بهدوء: اللي انت هتطلبه.
قال أسامة بضيق: ما تخلصنا يا دكتور!
بصله بطرف عيونه ونادى على الويتر عشان يسجل الأوردر.
قعدوا يستنوا شوية.
همست سدل بضيق لجاسر وهي تشاور بعيونها على واحدة بعيد تتابعهم: انت مش ملاحظ اللي هناك دي بتبص عليك من ساعة ما دخلت؟
رفع نظره مكان ما بتشاور باستغراب.
ظهر الضيق بمجرد ما شافها على ملامحه ورجع نظره لسدل: سيبك منها.
همهمت سدل بشك وقعدت تتكلم مع أسامة بإنسجام.
رفعت نظرها فجأة عندما...
رواية علي عرش قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم همس محمد
رفعت سدل نظرها بترقب لما شافت البنت بتتقدم من جاسر.
وقفت وهي بترجع خُصلاتها المصبوغه ورا ودنها وبتقول بإبتسامه وهي بتحط ايدها على كتف جاسر:
هاي جاسر، وحشتني.
همست سدل ببطء وبتبص لإيدها:
وحشك؟
وقفت سدل وهي بتزق ايدها بقوه وبتبتسم ببرود:
مين حضرتك؟
بصتلها من فوق لتحت وقالت لجاسر بقر”ف:
مين دي يا جاسر؟
اتكلمت سدل بحده وصوتها بدأ يلفت الأنظار:
وجهي كلامك ليا، انتِ مين؟
اتكلم جاسر بهدوء:
ساره.. طليقتي!
اتجمدت ملامح سدل.
مسك جاسر كفها ووقف هو كمان كمل بإبتسامه هاديه:
سدل الخولي، مراتي.
بصت ساره بصدمه لسدل اللي رفعت حاجبها اليمين بتحدي.
ابتسمت سدل بثقه:
أهلاً يا ساره سمعت عنك كتير.
بصتلها ساره بتوتر وقالت لجاسر برقه:
سدل الخولي اسم مش غريب عليا.
حاوط جاسر خصر سدل وهو بيرفع كفها وباسه وقال بفخر:
مش معقول مسمعتيش عن سيدة الأعمال اللي احتـ ـلت السوق في الفتره الاخيره.
مدت ساره كفها مره تانيه لجاسر وهي بتقول بصوت رقيق وبتبص لسدل من فوق لتحت:
مش باين بصراحه مش مهم! عموماً اتبسطت إني شوفتك. وبتمنى تتكرر!
بص على كفها الممدود وقال بإبتسامه بسيطه:
وانا مش بتمنى بصراحه!
ضغط على كف سدل اللي كان لسه في ايده وقال بإبتسامه:
ياريت مشوفش وشك مره تانيه!
ضحك أسامه اللي كان متابع الموقف من البدايه بصوت عالي وده اللي حسس ساره بالإحراج فمشيت من قدامهم بخطوات سريعه.
سحبت سدل كفها بهدوء وقعدت مكانها مره تانيه.
بصت للشباك اللي جنبها بشرود وهي بتحاول تتحكم في دموعها.
ناداها جاسر بهدوء فمردتش عليه.
بص لأسامه بترجي فناداها أسامه بهدوء:
مالك يا حبيبتي؟
بصتله وابتسمت:
مفيش يا حبيبي.
ناداها جاسر مره تانيه فبصتله بنظرات طويله وقالتله ببطء:
مقولتليش ليه؟ أنا سألتك مين دي!
قال بإستنكار:
وانا أعرف منين انها معندهاش د”م لدرجة انها هتيجي وتكلمني.
– مش باين عليا ايه بالظبط يا جاسر؟
قالتها بنبره هاديه وهي بتتربع، فرد عليها وهو بيطرقع صوابعه:
انتِ عارفه تفكير الطبقات دي يا سدل. طالما معاكي فلوس يبقى تتخلي عن مبادئك.
حمحم أسامه لما حس بتوتر الموضوع بينهم:
سدل، مفيش داعي تعيدي وتزيدي في الموضوع!
همهمت وسكتت.
جه الويتر وحط الأوردر قدامهم ومشي.
بدأت تاكل سدل وملامحها متجهمه، وبقت بتبص على جاسر بطرف عيونها.
قالت لأسامه وهي بتمضغ:
مش هتفرحني بيك بقى يا أوس أوس؟
ضحك اسامه بصوت عالي وهو بيقول:
بعد الشر عليا. انتِ عايزاني اتجوز واحده تنـ ـكد عليا زيك! مستحيل.
رفعت حواجبها لما شافت جاسر ابتسم:
انت قصدك ايه؟
هز كتفه ببراءه وكمل اكل:
اللي فهمتيه، ولا ايه يا دكتور؟
رفع جاسر عيونه عن طبقه وهو بيبص لسدل اللي مستنيه إجابته وقال بإبتسامه سمجه:
بالظبط يا أوس أوس.
رجعت بصت قدامها وهي بتمسح بوقها بالكلينكس:
معلش اصلكم رجاله وبتحبوا الحاجات دي.
اتكلم جاسر بعد ما رفع حواجبه:
بنحب ايه؟
رققت صوتها وهي بتتريق على ساره:
هاي جاسر وحشتني!
قالت وعيونها لمعت بالدموع:
ده أنا مراتك ومش بقولهالك! دي.. دي كانت شويه وهتاخدك بالحُضن.
قالت آخر كلامها بنبره ضعيفه، كملت وهي بتقول:
مش بس كده لا دي قللت مني كمان! وانا ظهرت بمظر الضعيفه اللي مش قادره ارد!
نزلت دمعه من عيونها مسحتها بعنف:
لو راجل جه قالي كده هتعمل ايه؟ هتقعد تضحك وتهزر معايا زي دلوقتي؟ انتوا طالبين مني اقعد ابتسم وأكون اوبن مايند اللي هو عادي دي طليقته إن شاء الله حتى تبوسه قدامي! للدرجه دي انا مش عندي مشاعر. حتى لو مش قادره أعبر عنها بشكل صح بس ده مش معناه إني هستحمل أشوف كده!
عيون جاسر حمرت من الغضب، غمضها وهو بيتنفس بوتيره عاليه:
اقفلي الموضوع على كده.
حس أسامه بالقلق فقال لسدل بخفوت:
شكلك تعبانه يا سدل، خلصي وهنروح.
بصت لأسامه بهدوء وكملت أكل.
بعد دقايق.
اتكلم جاسر بهدوء وهو بيبص لسدل:
خلصتي؟
مردتش.
ابتسم أسامه وقالها بحنان:
يلا يا حبيبتي نروح، سيبك من الشغل خلاص شكلك مُرهق.
بصتله بتردد وقالت:
لا انا لسه عندي شغل، ومش هسيب كل حاجه على سما!
زفر جاسر بضيق وطلع محفظته وحط الفلوس في الدفتر ووقف وهو بيقول:
يلا.
وقفت سدل ومشيت جنب أسامه بعد ما جاسر اتقدمهم.
همسلها أسامه:
انتِ على طول منـ ـكده عليه كده؟
بصتله بحده وهي بتجز على أسنانها:
هو انت أخويا ولا أخوه؟ هو قالك ايه بالظبط؟
ضحك وهو بيهز راسه بيأس:
مش محتاج يقولي يا حبيبتي، كل حاجه واضحه قدامي!
ابتسمت ببهوت وكملت طريقها جنبه.
شافت جتسر بيطلع علبة السجا”ير من جيبه فلمعت عيونها بالحُز”ن.
بدأ جاسر يد”خن لما وصلوا عند السياره، فتحلها الباب اللي جنبه وساعدها تركب.
قاله أسامه بهدوء قبل ما يفتح الباب:
سيبها دلوقتي يا جاسر هي متضا”يقه!
همهم جاسر بخفه ولف الناحيه التانيه.
كانت بتبص على الشباك بشرود، كحت مره واحده بقوه لما شمت ريحة السجا”ير اللي نفثها.
بصلها جاسر وطفاها في الطبق اللي جنبه.
اتكلم بهدوء بعد ما اتحرك بالسياره:
عملتي ايه في الميتينج؟
لفتله بإبتسامه خفيفه وهي بتقول:
أقتنع يا جاسر وهقدر آخد الأرض عشان ابدأ المشروع.
ابتسم إبتسامه واسعه وهو بيمسك كفها يبوسه بعُمق:
مبروك يا عيوني.
ابتسمت وهي بتقول:
الله يبارك فيك. تقدر تقول يومي كده اكتمل!
افتكرت اللي حصل شويه في المطعم فقالت بهمس:
ماعدا الخروجه دي!
حاولت تسحب كفها بس هو قربها منه بإصرار وشبكه كفوفهم وسندها على فخده.
قال بضيق وهو بيحاول يتحكم في غضبه:
أنا ملمستهاش يا سدل عشان كل ده!
قالت بعصبيه:
بس هي لمستك!
ضحك غصب عنه وهو بيقول:
وانا مالي طيب؟ ما تروحي تنـ ـكدي عليها هي.
قالت بهمس وهي بتفرك جبهتها بإيدها الحره:
انا متضا”يقه يا جاسر سيبني في حالي ارجوك!
نغزها أسامه في كتفها جامد وهو بيقول:
بلاش دلع وإستفزاز. مش هتطلعي هرموناتك علينا!
إتآوهت بقوه وهي بتبصله بغضب:
ما تلاقيك متعود على اللي اكتر من كده!
همهم ببرود وهو بيلعب في تليفونه:
بالظبط، اخرسي بقى!
اتقوست شفايفها وعيونها لمعت بالدموع قالت لجاسر لما شافت الطريق مش نفسه بتاع الشركه:
مش هروح البيت! رجعني الشركه.
– لا يا سدل، انتِ تعبا”نه فعلاً.
غمضت عيونها وهي بتتنفس بإضطراب.
وصلوا فيلا الخولي وكلهم سلموا على أسامه وجاسر طلع معاها لغرفتها.
قعدت على السرير وهي بتمسح على وشها بإرهاق.
قعد جنبها وخدها في حضنه وهو بيهمس:
مالك؟
همست سدل ببطء وهي بتلف دراعها حوالين خصره:
جاسر انا حلوه؟
اتنهد وهو بيغمض عيونه:
من ناحية ايه بالظبط؟
– أي حاجه انت شايفها مميزه فيا.
– انا شايف فيكي كُل حاجه حلوه.
زفرت بيأس:
جاسر اتكلم بجد!
ضر”بها بخفه على كتفها:
سدل أوعي تقولي إنك بتتكلمي بجد! انتِ مش شايفه نفسك جميله؟
هزت راسها بنفي وهي بتغمض عيونها جامد.
زفر بهدوء وهو بيمشي ايده على ضهرها:
وعشان تبقي جميله في نظر نفسك هتروحي تصبغي شعرك وتلبسي ضيق وقصير يا سدل؟
نفت بسرعه:
لا لا مش قصدي. أنا بس.
قاطعها:
ششش ، انتِ فاكره اني أنا ببص على الحاجات دي؟
سكتت سدل وده اللي أكد اللي هو بيقوله.
قال بهدوء:
انا فهمتك يا سدل. لما قابلتك طريقة لبسك ازاي؟
– طويل وواسع.
– ولما شوفت شعرك إمبارح؟
زفرت بهدوء:
قولتلي حلو.
د”فن وشه في رقبتها وهو بيقول:
عايزه ايه؟
همست بتشتت:
مش عارفه يا جاسر ،هو انا مكفياك؟
همهم بدون تردد:
جداً كمان! لو انتِ فاكره اني ببص للست مُجرد جسد فلا يا سدل، لو انا شايفك كده فعلاً ف انا هطالبك بحقوقي كزوج! ومكنتش استحملت حواجزك في التعامل معايا بأريحيه، أنا شايف فيكي جمال ميتوصفش. ومُتأكد إن كل الناس ملاحظه جمالك وإحترامك وتربيتك وشاهدين عليها لو مش واثقه من كلامي، مش كلمه من واحده زي دي اتغا”ظت منك وهتهز ثقتك بنفسك!
قالت بصوت باكي:
انت مشوفتش كانت بتبصلي ازاي؟ كأني جايه من الشارع! انا متأكده انها عايزه تبينلك مدى جمالها ورقتها بإنها تظهرني مش قد المقام.
قال بإستنكار وهو بيبتسم:
جمالها ورقتها؟ سدل انتِ بتسمي العروسه اللعبه دي جميله؟ دي كلها عمليات تجميل! وفين الرقه دي لما هي جايه تكلم اللي كان جوزها بكل اريحيه بدون خجل او وجه حق. دي اسمها بجا”حه وقلة أدب، انتِ عقلك فين يا حبيبي؟ حتى لو بصتلك بقر”ف ساعات بتكون الأفعال دي رد فعل عن الغيره والحـ ـقد. هتخليها تأثر عليكي ليه؟
رفع راسها وقالها بهدوء وهو بيحط ايده على الحجاب:
عادي أفكه؟
هزت راسها ببطء وهي بتبلع ريقها من التوتر.
شال الحجاب عنها وفرد شعرها وهو مبتسم بهيام وبيمشي ايده عليه طولياً:
والله العظيم قمر وهتوقفي قلبي!
ابتسمت ببهوت وهي بتقول:
مش للدرجادي.
كشرت ملامحه وقرب باس راسها:
ربنا يهديكي يا سدل، قومي خدي شاور حلو هدي بيه أعصابك. وتعالي أقضي معاكي شوية وقت قبل ما أنزل الشغل تاني.
هزت راسها بطاعه وراحت ناحية الدولاب خدت بيجاما ودخلت الحمام.
زفر جاسر بقوه ووقف خرج من الغرفه.
نزل تحت وشافهم كلهم متجمعين، قالت صفاء بهدوء:
فين سدل يا جاسر؟
قعد جنب أسامه اللي كان بيلعب مع زياد وقال بهدوء:
فوق تعبا”نه شويه.
ضحكت صفاء بيأس:
انا عارفاها مش هتسيبك في حالك بعد اللي حصل النهارده.
بصله أسامه بحرج وقال بعد ما رفع كتفه:
مقدرتش أمسك لساني!
قالت آيه وهي بتشبك كفوفها:
أكيد إتأثرت باللي عملته اللي اسمها ساره دي.
ردت صفاء بهدوء:
رد فعلها طبيعي، هي متأثرتش قد ما حست بالغيره عليك يا جاسر.
قضب حواجبه وهو بيمسح بسبابته على بوقه المقفول، همهم أسامه وهو حاطط زياد اللي ماسك تليفونه على رجله:
بالظبط يا جاسر، مرضيتش اوضحلك النقطه دي قدامها عشان هي بتحاول تقنع نفسها إن هي غيرا”نه من ساره مش عليك.
ابتسم جاسر ابتسامه واسعه.
ابتسمت صفاء وهي بتقوله:
شكلها متضا”يقه؟
همهم هو لسه مبتسم:
جداً.
بصتله بأسف وهي بتسند على عكازها:
مش هتتغير، المهم قبل ما تقلب اليوم نـ ـكد اتصرف.
قالها بهدوء:
حضرتك هتسافري امتى الصعيد؟ بصراحه هي نفسها تغير جو بما إنها مراحتهاش قبل كده. وأنا بفكر نروح معاكي!
ضيقت عيونها بتفكير:
أنا نويت بإذن الله على آخر الإسبوع كده. مين حابب يجي؟
قالت فاطمه بحيره:
مش عارفه بصراحه خالد فاضي امتى.
وافقتها آيه بتفكير:
ومعتز كمان مشغول.
اتنهدت صفاء:
أنا هكلمهم. المهم هنقضي الإسبوع اللي جاي هناك إن شاء الله.
وقفت وهي بتسند على العكاز:
هروح أصلي المغرب.
مشيت صفاء وجاسر طلع الغرفه مره تانيه.
شافها قاعده على كرسي التسريحه وبتنشف شعرها وبتبص لنفسها بحز”ن في المرايا.
قرب منها ووقف وراها وهو بيدلك كتفها:
سرحانه في ايه؟
ارتسمت على وشها ابتسامه خفيفه وبصتله من المرايا:
مفيش.
مدت ايدها تاخد المشط عشان تسرح شعرها بس مسكه جاسر وسحبها من إيدها وهو بيتجه ناحية السرير:
هتباتي هنا النهارده؟
هزت راسها وهي ماشيه وراه:
ايوه، لو مفيش مشكله.
قعد على السرير وربت على المكان اللي قدامه وهو بيقولها بحنان:
اقعدي.
قعدت ببطء وهي ضهرها ليه، مسك المشط وبدأ يفردلها شعرها المبلول وهو بيهمس:
البرنسيس سدل ز”علانه ليه؟
قهقهت بقوه وهي بتقول:
مالك يا جاسر؟ انت كويس؟
همهم بإستمتاع وهو بيبتسم:
اممم جداً. إيه رأيك إننا هنروح الصعيد مع صفاء هانم.
لفتله بحماس وهي بتقول بذهول:
بجد؟ طيب وشغلك؟
باس راسها بحنان وهو بيهمس:
كل حاجه فداكي. المهم ظبطي شغلك الفتره اللي جايه عشان متشليش هـ ـم.
ابتسمت بلطافه:
ربنا يخليك ليا.
همس بتساؤل:
مفيش حاجه حلوه؟
بصتله بإستغراب وقالت بغباء:
يعني ايه؟
زفر بيأس وهو بيلفها عشان يكون ضهرها ليه:
ولا حاجه يا سدل.
غرس صوابعه في شعرها وبدأ يدلك راسها بهدوء.
همست بإنسجام وهي بتغمض عيونها:
انت حنين اوي يا جاسر.
قال بخفوت ومُبتسم بحنان:
وايه كمان؟
زفرت براحه وهي بتقول بشرود:
كل حاجه حلوه فيك. حتى شكلك وسيم وجذاب، مفيش حاجه اقدر انتقدك عليها!
ابتسم بجاذبيه:
اتطورتي وبقيتي بتعاكسيني عيني عينك كده؟
ابتسمت بخجل ومردتش.
بدأ يسرحلها شعرها وهو بيدندن بسعاده.
مسكت ايده وهي بتلف وعلى وشها ابتسامه لطيفه:
بتعرف تعمل ضفيره؟
بص لملامحها بتأمل وقرب باسها من خدها ببطء بعد وهو بيهمس:
بعرف اعمل ضفيره.
خدودها حمرت وهمست بإرتباك وهي بتتنفس بتثاقل:
ايه اللي انت عملته ده؟
رفع كتفه ببراءه وبيبتسم بإنتصار:
ولا حاجه.
لفت وبصت قدامها بتوتر وبدأ يضفر شعرها همست بإرتجاف:
جاسر انا تقريباً بدأت أحس بمشاعري ناحيتك.
همس جنب ودنها:
اي مشاعر؟
مالت لقدام شويه بتوتر وقالت:
أرجوك خليني أكمل أنا متوتره لوحدي.
اتنفست بإضطراب:
دكتور سُميه وضحتلي بالتفصيل كل إحساس ممكن احس بيه وبفضفضتي ليها قدرت تحدد أكتر. خصوصاً انك رفضت تسمعني في البوينت دي، قالتلي ان حتى لو مش حاسه بالحب وده اللي هي استبعدته على الاقل ممكن يتولد!
كان بيضفر شعرها الطويل بهدوء ومركز مع كل كلمه بتقولها، مش هينكر ان فضفضتها وحشته وبيرتاح لما تنفتح معاه في الكلام.
برمت شفايفها بتفكر:
انا مُقتنعه إقتناع تام إن العلاقات مش بتقوم على الحُب او بيكون أساسها ممكن يكون عامل عشان الإنسجام يحتل جوانب العلاقه ويبقى في أريحيه اكتر في التعامل معاك. لكن مش هو السبب الرئيسي. يعني علاقتنا في البدايه مكانتش حُب قد ما كانت إحترام وتقدير متبادل والشعور والثقه والدعم. بس انا مش هقدر اتجاهل الشعور ده، شعور إنك بقيت تحتلني من جوا واتسللت لأعماقي شعور حلو جداً. كل حاجه فيك بتجذبني بشكل عام، لما أسمع ضحكتك قلبي بيدق تلقائي ولما بتكون متضا”يق قلبي بيوجعني حتى لما بشوفك بتأ” ذي نفسك بسببي قلبي بيتحر”ق، أقدر أقولك إني بنسبه بسيطه قادره أحدد مشاعري. عارفه اني أخذت وقت كبير وانت كراجل بتتمنى تسمع مني اللي يعبر عن إحساسي معاك، بس هيكون افضل لو حددت مشاعري صح. عشان مفوقش بعد كده على شعور تاني بعد ما اختفى اللي كنت حاسه بيه وساعتها هنتظلم احنا اللي اتنين!
همست بترجي وهي بتغمض عيونها:
كل اللي عايزاه إنك تستنى عليا شويه.
ضمها من ضهرها وهو بيسند راسه على كتفها وبيقول بهدوء:
ده السبب اللي خلاني ماخدش بكلامك في البدايه، ان شعورك ناحيتي حاجه انتِ اول مره تجربيها. مش عايزك تهدري مشاعرك وتفكيرك في حاجه انتِ مش متأكده منها، سايبك تفكري براحتك وبعيد تماماً عن الموضوع ده. هكذب عليكي لو قولتلك اني مُكتفي بمشاعرك دي، لا انا طمعا”ن في أكتر من كده بكتير. سدل انتِ قادره تحددي مشاعرك بس مُتردده، الخو’ف محتل عقلك من فكرة إنك لو اتعلقتي بيا ممكن ابعد عنك او أسيبك. مش هلومك بصراحه لأني أنا عارف سبب الخو”ف ده ورهبتك من كل حاجه حواليكي. وانتِ كده كده بدأتي تاخدي حُريتك في وجودي!
كانت مغمضه عيونها وهي بتتنفس بهدوء وبتسمع كلامه.
قالت بتشتت:
بس أنا لسه عامله حواجز يا جاسر، انت مستحملها دلوقتي بس مش هتطول كتير. أنا بسببلك قلق كتير تقريباً مش بقعد معاك غير وأنا قلقانه وحاسه بالخو”ف بس مش قلة أمان او ثقه. انا لغاية دلوقتي مستغربه صبرك عليا الفتره اللي فاتت دي كلها، انت لسه شايف شعري امبارح وشوف احنا متجوزين من امتى!
مد دراعه الاتنين من وراها وفك كفوفها اللي بتفركهم جامد:
ايه اللي مخليكي تقولي كده؟
فتحت عيونها وهي بتقول بحر”قه:
حاسه انك هتروح من بين إيدي!
همس بضحكه:
حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا ساره، قلبتي يومي نـ ـكد.
ضحكت غصب عنها واتعدلت وهي بتبصله بإبتسامه:
هتروح الشغل تاني؟
همهم بخفه وهو بيظبط خُصلاتها:
صلي المغرب ونامي. أنا هتأخر النهارده.
قضبت حواجبها:
ليه؟
– عندي جلستين.
قالها وهو بيوقف وبيمط جسمه بتعب، كشرت وهي بتقول:
ما تقعد معايا!
ابتسم بخفه وقرب باس راسها بهدوء:
والله نفسي، بس شغلي غير شغلك. أنا في إيدي ناس متد”مره بيستنوا الجلسات دي عشان يفرغوا طاقتهم.
ابتسمت بحز”ن:
وانت هتقولي؟ ما انا منهم.
– نفسك في حاجه أجيبهالك؟
قالت بتفكير:
نفسي في كيك بالتشوكليت صوص.
قال وهو بيحط حاجته في جيبه:
يا سلام بس كده؟ عيوني ليكي يا عيوني.
ابتسمت بخجل ووقفت عشان تروح تتوضى:
لا إله إلا الله.
لوح لها بإبتسامه خفيفه وهو رايح ناحية الباب:
محمد رسول الله.
في نص الليل.
دخل جاسر الغرفه وهو ماسك الأوردر اللي طلبه في إيده.
دخل الغرفه بالراحه عشان متصحاش، شاف النور مفتوح بص على السرير شافها نايمه بهدوء في حضن أسامه اللي كان ماسك التليفون بيلعب فيه.
بصله أسامه لما حس بيه وقال بهمس وهو بيحط صوباعه على بوقه:
ششش، نامت بالعافيه.
اتعصب جاسر وقاله بهمس وهو بيحط الأكياس على الطاوله:
إخرج بره!
ابتسم أسامه بإستفزاز وباس راس سدل اللي في حضنه.
زفر جاسر بضيق وهو بيهمس بتعب:
بطل إستفزاز يا أسامه وإخرج بالله عليك.
حطها بهدوء على المخده ووقف وهو بيرفع إيده بإستسلام وبيبتسم إبتسامه هاديه:
كانت مستنياك ومش قادره تنام فنادتني.
ابتسم جاسر بهدوء وقاله:
شكراً يا أوس أوس.
خرج أسامه من الغرفه وجاسر دخل الحمام بعد ما أخد هدوم من الدولاب.
خرج بعد نص ساعه وهو بينشف شعره، حط الفوطه على التسريحه وقرب من السرير.
قعد جنبها بعد ما طفى النور، وإتأمل ملامحها بشرود.
إتململت في نومها لما حست بإيده بتزيح خُصلاتها، فتحت عيونها ببطء ونعاس وبتهمس بصوت متحشرج:
جاسر ،انت جيت.
همهم بخفوت ونام جنبها:
من شويه.
اتعدلت وهي بتبصله بنعاس وقالت:
الساعه كام؟
– واحده ونص.
مسحت على وشها عشان تفوق وقالت وهي بتنزل من على السرير:
هصلي قيام الليل ورجعالك.
بعد وقت.
قعدت على السرير وهي بتقلع الحجاب وبصتله بأبتسامه خفيفه:
إتأخرت النهارده.
اتنهد بتعب وهو بيقول:
اليوم كان مُتعب أوي.
لمحت الكيس اللي على الطاوله فقالها بهدوء:
مش هخلي نفسك في حاجه يعني!
نطت من على السرير بحماس وراحت ناحية الطاوله وهي بتقول بسعاده:
انت جيبتها بجد!
فتحت الكيس وطلعت محتوياته ورجعت للسرير بسرعه، فتحت العلبه وحطت الصوص عليها، همست بتلذذ:
انت مش مُتخيل كان نفسي فيها قد ايه.
أكلت أول معلقه وهمهمت بتلذذ وإستمتاع، كان بيتابعها بهدوء بطرف عيونه وهو ماسك تليفونه، مدت المعلقه وهي بتبصله ببراءه:
دوق.
ابتسم وهو بيبوس كفها الممدود:
نسيتي إني مش باكل في الليل؟
قالت برجاء:
معلقه مش هتعمل حاجه، لو بتحبني!
فتح بوقه وقرب اكل من إيدها وقالها بحنان:
عشانك بس.
ابتسمت بلطافه وقالتله وهي بتاكل:
ايه رأيك؟
همهم وهو بيبص للتليفون بتركيز:
حلوه.
قعدت تاكل وهي بتقوله على اللي حصل معاها في الشغل بحماس.
قالت بهدوء وهي بتوقف وبتلم الحاجات:
هوديهم الباسكت.
رجعت وقعدت على السرير، بصتله بنظرة سريعه وهي شايفاه باصص للتليفون بتركيز وساند ضهره على السرير:
جاسر.
همهم بدون إهتمام.
– مالك؟
– ماليش.
قربت منه بدون مقدمات وشدت التليفون من ايده وهي بتقول بهدوء:
سيب التليفون بقى وركز معايا.
شد التليفون منها:
ثواني بتواصل مع مريضه عشان ميعاد الجلسه.
زفرت ببطء وهي مستنياه يخلص.
بعد نص ساعه.
قالت بعصبيه وهي بتتثائب:
ما تعبرني شويه.
– ثواني والله.
لفت ونامت وادتله ضهرها وهي بتقول بضيق:
خلاص خليك مع التليفون يا جاسر، تصبح على خير.
هز كتفه ورجع يكمل تقليب في التليفون.
في الفجر.
فاقت سدل على صوت الآذان.
اتعدلت ببطء وهي بتتثائب.
لفت لجاسر اللي نايم وهزته من كتفه برفق وهي بتصحيه:
جاسر. قوم صلي الفجر أذن.
فتح عيونه بنعاس وقام عشان يتوضى وهو بيقول:
متناميش. هنصلي مع بعض.
همهمت وهي بتمسك تليفونها لغاية ما يطلع.
شافت مسدچ اتبعتتلها، فتحتها وقرأتها.
عيونها إتوسعت بصدمه وبلعت ريقها بر”عب لما عرفت الرساله اتبعتت من مين.
خرج جاسر من الحمام وشافها باصه للفراغ بشرود.
ناداها عشان تدخل توضى.
خرجت بعد دقيقتين وشافته فارد السجاجيد ومستنيها.
ابتسم بحنان وقالها:
يلا عشان جعان نوم.
همهمت ولبست الحجاب ووقفت وراه.
بدأوا الصلاه مع بعض وبعد ما خلصوا قالوا الأذكار اللي متعودين عليها وآية الكرسي.
قامت سدل بشرود وهي بتطبق السجاده بتاعتها، بصلها جاسر بإستغراب وهو بيقول:
مالك يا سدل؟ من ساعة ما خرجت من الحمام وانتِ مبلمه كده.
ابتسمت بتوتر وقررت تخبي عليه:
ماليش يا جاسر.
مسكها من كفها وراح ناحية السرير:
انتِ ز”علتي؟
بصتله وهي بتضيق عيونها:
من ايه؟
قلعها الحجاب ومسح على شعرها:
ولا حاجه، نامي يا حبيبتي.
هزت راسها ونامت على السرير.
مسك كفها بيفركه ببطء وهو بيبصلها بتفحص:
كُله بيتعقد يا جاسر. مفيش حاجه بتتحل!
ضم كفها بقلق:
في ايه يا سدل؟
– بكره هقولك إن شاء الله.
تاني يوم.
قالت سدل لسما بهدوء:
انا راجعه بعد ساعتين كده، خلي بالك من الشغل.
هزت سما راسها وهي بتقول:
في حاجه حصلت؟
نفت سدل بإبتسامه متوتره:
لا، بس رايحه مشوار مهم.
هزت سما راسها وخرجت سدل من الشركه.
وقفت تاكسي وادتله العنوان.
وصلت قدام الشرطه والسجن اللي مسجو”ن فيه صُهيب.
زفرت بإضطراب وهي بتهمس بخو”ف:
يارب خليك معايا.
دخلت بخطوات متردده ووصلها العسكري للمكان اللي بيقابلوا في المسا”جين.
شافت صُهيب قاعد بيتكلم مع واحد ولما لمحها ابتسم بإنتصار وطبطب على اللي جنبه وهو بينهي الكلام معاه.
جالت بنظرها المكان بخو”ف من نظرات المسا”جين ناحيتها.
بلعت ريقها بر”عب واتقدمت ناحيته بإرتجاف.
قعدت بعيد عنه وهمست بإرتجاف:
إيه اللي عايز تقوله؟
قال بسخريه وهو بيتفحصها:
ليكي وحشه يا بنت خالي.
جزت على أسنانها:
قول اللي انت عايز تقوله وإخلص.
– هقولك على مكان كاميليا في المقابل تطلعيني من هنا.
قالت بتهكم وهي بتبصله:
أطلعك على أساس ايه إن شاء الله؟ ده أنا ما صدقت.
اتكلمت بجمود وهي بتوقف وبتمسك شنطتها:
مش هساعدك يا صُهيب واعلى ما في خيلك إركبه، طالما عارف المكان روح قول للشرطه ومتدخلنيش في مشاكلك تاني. انا ما صدقت خلصت منك. ورسالة التهد”يد دي اللي بعتها هوريها لجاسر عشان يعرف يتعامل معاك كويس، المكان ده هو اللي يليق بو”حش زيك معندهوش رحمه. حتى وهو في محنته مُستمر في قر”فه وأفعاله!
ظهر الغضب على وشه وهو بيقول:
متختبريش صبري يا سدل، أنا قادر أنفذ اللي بقولك وانتِ عارفه كده كويس!
بصتله بشما” ته وهي بتهمس:
بقولك أعلى ما في خيلك إركبه! كويس إنك إعترفت بمعرفتك لمكان كاميليا وفلوس إخواتك اللي اخدتها منهم هترجع يا صُهيب. كان نفسي أحييك على خطتك دي بس للأسف هي غد” رت بيك الاول ومش هقولك غير إنها عرفتك مقامك ولعبت بيك زي الصلصال. عشان تعرف إنك غبي وأي واحده قادره تضحك عليك زي المُغفـ ـلين.
ابتسمت بسُخريه:
دي نهايتك يا صُهيب هتعـ ـفن في السجن عشان انا”نيتك وجشـ ـعك ولا هينفعك الإمتلاك ليا ولا لغيري ولا حتى فلوس، كُنت بتمنى إني أكون سبب في د”مارك يا صُهيب زي ما د”مرتني.
شاورت على نفسها وهي بتبتسم:
شايفني دلوقتي لما بقيت ما راجل يستحقني؟ انت مش متخيل إني أشوفك مهزوم قدامي مفرحني قد ايه، كُنت متأكده إن ربنا هياخد حقي منك عاجلاً غير آجل وأهو. ضُعفك ظاهر في أبهى صوره لدرجة إنك بتطلب مني أساعدك. كان نفسي بس للأسف مفيش حاجه تشفعلك عندي!
لفت وكانت هتمشي بس فجأه.
رواية علي عرش قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم همس محمد
لفت سدل وكانت هتمشي بس اتجمدت مكانها وشحب وشها لما شافت جاسر واقف بيبصلها بنظرات ناريه.
سمعت صوت صُهيب بيقول بخبث:
أهلاً بالدكتور جاسر.
كمل وهو بيبص لسدل اللي بتبص لجاسر بخو”ف:
مكنش ينفع تيجي مكان زي ده من غير جوزك ما يعرف، فعملت اللي عليا وبلغته.
اتكلم جاسر بقوه وهو بيبص عليها بتو”عد:
مراتي مش بتخبي عليا حاجه، ولا إيه يا سدل؟
بلعت ريقها اللي جف وهي بتبصله بر”عب. قرب جاسر وهمس في ودنه بفحيح:
جنيـ ـت على نفسك، وأنا كُنت مستني منك الغلطه دي. إستلقى وعدك بقى.
زقه بقوه لغاية ما وقع على الكرسي وراه، وسحب سدل من كفها البارد بقوه وخرج من المكان.
دخلها السياره جامد وقفل الباب بعصبيه. ركب هو كمان وساق السياره بسرعه عاليه.
كانت سدل خا”يفه تتكلم من تعبير وشه اللي مش بيدل على خير. همست بخو”ف وتردد:
جاسر هدي السرعه.. بالله عليك!
صر”خ فيها جامد:
إخرسي.. مسمعش صوتك دلوقتي يا سدل. قسماً بالله لهعرفك ازاي تخبي عليا حاجه زي دي.
زود من سرعة السياره وده خلاها تنكمش على نفسها بر”عب، وبدأت تبكي بنحيب وهي بتقول:
أ.. أنا آسفه!
حطت كفها المُرتجف على كتفه وهي بتقبض عليه، همست بشهقات:
إهدى وأنا هقولك كل حاجه.
زق إيدها بعنف ووقف السياره مره واحده:
تفهميني ايه ها؟ إن مراتي راحت لطليقها في السجن وقاعده في نص النظرات المقر” فه دي؟ تفهميني إني مش عارف احكم مراتي لدرجة إنها تخبي عليا حاجه زي دي، ولا إنك شايفاني مش راجل كفايه عشان تقوليلي؟ ردي عليا وفهميني عايزه تقولي ايه؟ للدرجه دي شايفاني صغير يا سدل؟ بتثبتيلي ايه باللي عملتيه ده.. كنت منعتك من إيه ولا خو”فتك عشان متقوليش؟ أقولك كان ناوي على إيه ولا مش هتصدقي؟ اصل عقلك شايف كل حاجه بالإستخفاف اللي بتتصرفي بيه.. متحاوليش تثبتي قوتك بالتصرفات الغبيه دي.. أنا لصبري حدود وانتِ عارفه كده كويس. أنا قادر أجبرك علي أي حاجه انا عايزها بس مش هعمل كده يا سدل! فاهمه؟ مش هعمل كده عشان أنا مقدرك بس انتِ لا، مش مقدره إني جوزك وليا كلمه عليكي.. لما يتبعتلي صوره وانتِ قاعده جنبه وقلبي يتحر”ق عليكي من الخو”ف إني مش عارف هيحصلك إيه لغاية ما أوصل، يبقى أستاهل شما”تة اللي ما يتسمى إني مش عارف أحكمك!
كانت بتبكي بقوه وهي حاسه بقلبها بيوجعها وصوت شهقاتها عالي، همست وهي بتد”فن وشها بين كفوفها جامد:
مكانش قصدي صدقني، صدقني أنا كنت هقولك على كل حاجه بس اعرف عايز إيه مني. قولتلك اني مش مُستعده أخسرك مهما كان التمن! أرجوك إفهمني.. أرجوك!
مسكها من دراعها جامد وهو بيجز على اسنانه بغضب أعمى وبيهزها:
إخرسي قولتلك، أنا مش طفل عشان تخا”في عليا. كل مره بتثبتيلي إن غبائك بيزيد.. غبائك قادر يهلـ ـكك ويد” مر الباقي منك.. ازاي محستيش بالخو”ف وانتِ شايفه كلهم رجاله ومفيش ولا حد غريب! لولا إنه غير خطته على آخر لحظه كان زمانك جـ ـثه دلوقتي، مفيش فيكي حته سليمه!
شهقت بقوه وهي بتتنفس بصعوبه:
مكنش هيقدر يعمل حاجه!
هزها بقوه وهو بيهمس بفحيح:
لا قادر وانتِ عارفه كده كويس، عارفه إنه قادر يعمل أي حاجه سواءً جوه السجن او بره.
صر”خت وهي بتبكي بقوه:
شوفت! أهو قولتها إنه قادر يعمل أي حاجه، إزاي عايزني أستناه ينفذ تهد”يده بأذ”يتك وأقف بدون حيله! رد عليا.
ساب دراعها وهو بيحاول يسيطر على غضبه عشان ميأ” ذيهاش، واتحرك بالسياره بسرعه عاليه. كان سامع صوت نحيبها فإتعصب أكتر وز”عق فيها:
مسمعش نفسك لغاية ما نوصل!
صر”خت بإنفعال:
وقف السياره.
مردش عليها. همست بإرتجاف وهي بتحط ايدها على مقبض الباب:
نزلني يا جاسر.
وقف السياره على جنب بهدوء وهو بيسند راسه على المقود وبيزفر أنفاسه بوتيره عاليه. همست من وسط بكاها وهي باصه قدامها:
مكنش قصدي، صدقني!
رفع راسه وهو بيبصلها بتفحص وقال بقوه:
عايزه تثبتيلي إيه؟
خرجت شهقه ضعيفه منها ود”فنت وشها بين كفوفها:
ولا حاجه!
خرجت تليفونها من الشنطه بإيدها اللي بتترجف وفتحته عشان تدور على المسدچ اللي اتبعتتلها متلاقتهاش. افتكرت إنها عملت سكرين شوت ليها ففتحتها وحطتها قدامه وهي بتقول بحر”قه:
إقرأ.
مسكها التليفون منها بغضب وقرأ المسدچ اللي كان مكتوب فيها: ” تيجي بكره على السجن وتقابليني، وقت الزياره 11 الظهر لو مجيتيش إستني جُـ ـثة الدكتور توصلك. صُهيب “.
رمى التليفون في حجرها وقالها بغضب:
ومقولتليش ليه؟ مش مالي عيونك عشان أعرف اتصرف؟
بلعت ريقها وهي بتهمس بحر”قه:
والله لا، أنا عارفه إني غلطت.. بس انت مش شايف الموضوع من نظري!
جذب خصلاته الناعمه لورا بقوه وهو بيعض على شفايفه بقهـ ـر:
قولي، اعمل فيكي إيه دلوقتي؟ إيه اللي المفروض أعمله عشان تعرفي الصح من الغلط.
لاحظ جسمها اللي بيترجف بطريقه ملحوظه. اتنهد بقوه واتحرك بالسياره بسرعه متوسطه. وصلوا فيلا الخولي. مسك إيدها بعد ما خرجوا من السياره ودخلوا.
قالت صفاء بقلق وهي بتتفحص وش سدل الأحمر وعيونها الحمراء:
في إيه؟ انتِ كنتي بتبكي؟
بصت سدل في الأرض وهي بتنفي براسها. شدها جاسر بهدوء وطلع تحت نظراتهم المستغربه. قعدها على السرير وبص عليها شافها بتترجف وهي بتبلع ريقها بصعوبه. حس بخو”فها فإتنهد وقعد جنبها. دخلت في حضنه مره واحده وهي بتمسك فيه جامد. لف دراعه حواليها وهو بيغمض عيونه بألم.
انتفض جسمها بقوه وهي بتقول:
أنا آسفه.
جز على أسنانه وهو بيقول بحر”قه:
انتِ مش حاسه بكم الخو”ف اللي حسيت بيه يا سدل عشان غبائك كلمتك دي مش هتمحيه ولا هتقلل منه.
قاطعته بسرعه وهي بتضم نفسها لحضنه:
مكنش هيعملي حاجه يا جاسر، العساكر بره واقفين! ده غير إن في ناس تانيين كانوا في الزياره.
خرجه من حضنه ووقف وهو بيقول ببرود:
خليكي هنا.
خرج من الغرفه بدون ولا كلمه وهي قعدت تبكي بقوه.
في الليل. جاسر بصلها بجمود وقالها:
عايزه تقولي حاجه؟
بصتله وهي بتعض على شفايفها وعيونها دمعت. قربت منه وهي بتزفر بحر”قه وحضنت كفه الكبير بين كفوفها. استنته يقبض على كفها فقبض عليه بعد دقيقتين. إبتسامه هاديه ارتسمت على وشها فإتنهد وهو بيقول:
اللي عملتيه مش بالساهل يا سدل.
همست بإرتجاف:
عارفه يا جاسر، غصب عني بفكر غلط.
– صُهيب متغيرش، شره مش هينتهي غير بمو”ته. رغم أنه مسجو” ن إلا أنه قادر يحركك بطريقه مُستفزه لأي راجل في مكاني! إحتوائي ليكي نابع من حُبي، أنا قادر أ”قسى عليكي وأخلي كلمتي مفروضه بس أنا مش هتخذ الإسلوب ده معاكي عشان عارف ومتأكد إنك واعيه بطريقه كافيه عشان تشوف أبعاد الموضوع ده. الحياه مش كلها ألوان يا حبيبتي.. انتِ قادره في لحظه تحوليها لإسود بتفكيرك! لما تخبي حاجه مهمه زي دي هتعملي إيه بعدين؟ رغم اني متضا” ييق منك أوي بس أنا مش هز”علك عشان دي غلطتي من البدايه، يمكن شوفتي مني جانب خلاكي تخبي! بس مع ذلك انا مش قادر أمنع نفسي أو أكبح غضبي.
سمع صوت بكاها بيزيد فهمس بيأس:
مش بقولك كده عشان تبكي، لا أنا بفهمك بهدوء بدل ما أستخدم العُنـف معاكي، انتِ واعيه يا سدل.. مينفعش التصرفات دي تخرج منك! انتِ قادره تحددي الصح من الغلط، وتتصرفي صح كمان.. ليه بتختاري الصعب دايماً؟ ليه متاخديش الموضوع بسهوله ولين وتيجي تقوليلي؟ إنك تقوليلي كل حاجه بتحصل ده مش بيضا”يقني بالعكس بيخليني أحس بثقتك فيا! بيحسسني بأهميتي في حياتك.. انتِ مشوفتيش نظرة صُهيب اللي كلها شما”ته عشان روحتي من غير ما تقوليلي.
همست ببطء وهي بتمسح دموعها:
كان نفسي أحل الموضوع لمره في حياتي.. كنت ناويه أروح من قبل ما يقول أصلاً! ده غير تهد”يده يا جاسر.. الموضوع ضاغط عليا من كل ناحيه.. من ناحيه انت ومن ناحيه تانيه خو”في من اللي ممكن يحصل!
اتنهد وهو بيطبطب عليها. كملت وهي بتغمض عيونها جامد:
ز”علك مني واجع قلبي اوي! أنا آسفه يا جاسر على كل حاجه بسببهالك.. أنا اقتنعت دلوقتي إني مش بعرف أتصرف في ولا حاجه وكل اللي بعمله إني بسببلكم كلكم قلق.. أنا آسفه بجد!
زفر يضيق وهو بيقول:
مش كل ما هتعتذري هتفتكري الموضوع اتحل يا سدل، انا مش ز”علان منك زي الصبح بس الإعتذار مش كافي! أنا جوايا غضب لو طلع هينسفك بس انا مش قادر أأذ”يكي عارف إن تفكيرك غصب عنك.. قوليلي بقى إيه الموضوع اللي عايزه تحليه؟
همست بضعف وهي بتفرك كفوفها:
أرجع فلوس معتز وخالد.. هو قالي إنه عارف مكان كاميليا وهيقولهولي بشرط إني أحاول أخرجه، هو مش عايز يقول للشرطه لأنه بكده مش هينتفع بحاجه.. بس انا رفضت كده وقولتله إنه وقع في شر أعماله، أنا مكنتش عارفه إنه هيقولي كده.. بس روحت عشان أعرف عايز إيه حتى لو هرفض بس عشان يبعد عنك.
ابتسم بخفه وهو بيمسح على خدها:
بس كده؟ أنا هتصرف في الموضوع ده متشغليش بالك، اللي حصل ميتكررش تاني يا سدل! أنا والله كنت ناوي أعقابك بس قلبي مش مطاوعني.
اتقوست شفايفها وهي بتقول:
لسه ز”علان مني؟
هز راسه بأيوه واتنهد:
أنا كده كده كنت متضا” يق من منظرك في حُضن اللي ما يتسمى أسامه، مش عيب كده يا سدل؟
بلعت ريقها وهي بتبصله بإستفهام:
عيب إيه؟ ده أخويا يا جاسر.
– بس لما أدخل في نص الليل وأشوف المنظر ده هتبسط؟ انتِ معملتيش كده معايا! بعدين ده أخوكي في الرضاعه يعني لازم في حدود.. انا لسه مش متقبل وجوده حواليكي وانتِ مش في بالك وقاعده تحضني فيه وتبوسيه عادي!
قضبت حواجبها بإستغراب:
أتف عليه يعني؟ ليا فتره طويله مشفتهوش، وبعدين ده أخويا الصغير!
قال بهدوء:
سدل أنا عارف كده، بس أرجوكي إلزمي حدودك معاه! عشاني.
اتنهدت بخفه وهي بتهز راسها بهدوء:
ماشي يا جاسر المهم متز”علش مني!
رجع خصلاتها وهو بيبتسم بهدوء:
أنا مرضيتش اقول حاجه لصفاء هانم عشان الموضوع ميتعقدش، أنا عارف قد إيه هي شديده بالذات في الموضوع ده.
اتقوست شفايفها وهي بتقول بصوت مهزوز:
حتى وانا غلطانه؟
ضحك بخفه:
لو إيه.
حسس على كفها:
حقك عليا.
هزت راسها بنفي وهي بتهمس:
أنا ز”علانه من نفسي مش منك!
– أنا مش عايز ز”عل خالص.. إيه رأيك نخرج؟
بصتله بإستغراب:
دلوقتي؟
همهم بخفه. بصت للساعه اللي متعلقه وابتسمت:
انت مش شايف الساعه كام؟ الساعه 11 يا جاسر.
ضحك وهو بيوقف ووقفها معاه:
وماله.. ده احلى وقت أصلاً.
ز”قها بخفه وهو بيقول بإبتسامه:
يلا روحي غيري وإلبسي حاجه تقيله عشان الجو برد.
قالت بذهول وصدمه وهي بتبصله:
جاسر انت بتتكلم بجد؟
قال بهدوء وهو رايح ناحية السرير:
شكلك مش عايزه تخرجي معايا.
قبل ما يكمل كلامه سمع صوت باب الحمام بيتقفل. ابتسم بحنان وقعد على طرف السرير وهو بيمسح على وشه بضيق. افتكر نظرات صُهيب ليها قبل ما يدخل ولما شافه. مش قادر يتحكم في النا”ر اللي في قلبه، عارف إنها إتصرفت كده خو”فاً عليه بس مش هينفع يكون ده اللي بيحركها.
خرج من تفكيره لما حس بيها خرجت من الحمام. شافها بتبصله بتساؤل:
انت هتخرج كده؟
بص للقميص والبنطلون اللي لابسهم بإستغراب:
مالهم؟
زفرت وهي بتقول بقلة حيله:
بلاش الرسميه دي معايا يا دكتور، إلبس تيشرت وبنطلون.
راحت ناحية الدولاب وإختارت من الهدوم اللي جابها إمبارح ورجعتله وهي بتديهمله بإبتسامه لطيفه:
دول حلوين.
زفر بإستسلام وأخذهم منها ودخل الحمام. وقفت قدام المرايه وسرحت خُصلاتها قبل ما تلبس الحجاب. خرج وسرح شعره وحط من البيرفيوم بتاعه. بصلها بهدوء:
خلصتي؟
هزت راسها وهي بتشبك شنطتها:
أيوه باقي الشوز بس.
مسك إيدها بعد ما خلصت ونزلوا تحت. بلعت ريقها لما شافت صفاء وقفت كلام مع معتز وبصتلها بقوه:
رايحين فين؟
رد عليها جاسر بإبتسامه خفيفه وهو بيحك مقدمة انفه:
سدل مخنو”قه شويه فهخرجها تغير جو.
هزت صفاء راسها بهدوء وقالتله:
خلي بالك منها.
ابتسم ابتسامه واسعه وقرب منها باس راسها وهو بيقول:
في عيوني، محتاجه حاجه؟
هزت راسها بنفي وهي بتبتسم. قربت منها سدل وباست راسها وايدها كانت هتبعد عنها بس همستلها صفاء:
لما ترجعي تعالي غرفتي.. عايزه اتكلم معاكي.
بلعت ريقها وهي بتهز راسها وبعدت عنها. لوحت ليهم ومشيت مع جاسر اللي شبك كفوفهم.
ركبوا السياره وخرجوا من الفيلا. همست لجاسر بتوتر:
ممكن تفتح الشباك؟
كان مركز مع الطريق وقالها:
ليه؟
قالت بإشمئزاز وهي بتحط ايدها على مناخيرها:
ريحة السياره و”حشه اوي، انت قعدت تد” خن كتير مش كده؟
همهم بلا مُبالاه وهو بيفتح الشباك اللي عنده.
– كده كويس؟
هزت راسها وهي بتقول:
مالك ساكت ليه؟
– متضا”يق شويه متشغليش بالك.
زفرت بضيق وهي بتلوي شفايفها. همست بعد فتره:
هي طنط إحسان هترجع إمتى؟
رد بهدوء:
في خلال شهر ونص كده.. خالتو مُصره تقضي معاها الشتاء كله بما إنها بتروحلها مره في السنه.
برمت شفايفها بتفكير:
هي مش ز”علانه؟
– أكيد ز” علانه إنها بعيد عننا بس برضو معاها حد بتحبه بيهون عليها.. كده كده انا وماما متعودين على كده، انا شويه أسافر وشويه هي يعني تقدري تقولي إني كنت بسافر بشكل متكرر قبل ما اتجوزك، اول مره أقعد الفتره دي كلها بدون سفر.
بهت وشها وهي بتقول بترقب:
قصدك إيه؟
رسم إبتسامه هاديه على شفايفه وقال بهدوء:
تقدري تقولي إني محتاج السفر لسبب نفسي وعملي، عندي شغل بره أصحابي بيخلصوه مكاني طول الوقت اللي فات.. ونفسياً لأني متضا” ييق، بعتبر الوقت اللي بسافر فيه زي فترة نقاهه بعمل فيه ريفرش لجاسر اللي معاكي دلوقتي عشان أقدر أكمل.
همست سدل ببطء:
يعني إيه محتاج السفر؟
ضيقت عيونها وهي بتكمل:
انت عايز تسافر يا جاسر؟
همهم بخفوت وهو بيقول:
ممكن سفرية الصعيد تمحي رغبتي دي، بس حتى لو سافرت فأنا مش هسيبك يعني عشان تفكيرك بس.
سندت راسها على الشباك وهي بتبص للطريق. همسلها بهدوء:
عايزه تروحي فين.
ابتسمت بخفه وهي بتشبك كفها بكفه:
اي مكان انت حابه، أنا وأنا معاك مش بيفرق معايا.
ابتسم بإتساع وهو بيحسس على كفها ببطء:
عارف إني زهقتك فيه بس بحبه.
وقف السياره في الباركينج ونزل لف ليها وفتحلها الباب وهو بيمد إيده ليها:
مش بتحبيه؟
سندت على كفه ونزلت وهي بتبص للبحر بلمعه. همست بسعاده:
لا بحبه اوي اوي.
كشر وهو بيقفل السياره وبيتقدم ناحية البحر وبيسحبها وراه:
أكتر مني؟
حمرت خدودها وهي بتقول:
وبعدين؟
شهقت بفرحه لما شافت محل الآيسكريم فاتح. هزته من دراعه وهي بتشاور على المحل:
نفسي في آيسكريم.
أتقدم بيها وهو بيقهقه بخفه ناحية المقعد الفاضي:
صفاء هانم قالتلي أخلي بالي منك مش أخليكي تعبا”نه، الدنيا تلج يا سدل حتى كفك بارد جداً.
بصتله ببراءة وهي بتقعد:
نفسي فيه يا جاسر.
زفر بقوه وهو بيقعد جنبها:
قولت لا، اطلبي حاجه تاني او تسكتي بقى.
سكتت وهي بتبص للبحر. همست بعد دقايق بشهيه:
عايزه سناك.
مسك كفها اللي على فخدها وقعد يلعب فيه وهو بيقول بإبتسامه:
أي حاجه دافيه.. غير كده لا!
رجعت بصت قدامها بشرود ومردتش. سند راسه على كتفها وهو لسه ماسك كفها:
مالك؟
همست سدل ببطء:
متضا”يقه من نفسي أوي.
جاسر هي ماما قالتلك إيه؟
رد عليها بهدوء:
إني أشد عليكي.
قالت بإستغراب:
وانت مش بتعمل كده ليه؟ مش شايفني أستحق كده؟
بيتنهد وقال بحنان:
تستحقي أكتر من كده.. بس لو شديت عليكي هتز”علي جامد. أنا سايبك بمزاجي يا سدل، رغم اللي بتعمليه بس مش هقدر از” علك.. وانتِ قادره تعملي كده!
بعدت عنه وهي بتبصله برجاء وبتهمس:
مش بيكون قصدي يا جاسر والله، عارفه اني غبيه.. أنا حتى مش مقتنعه إني سيدة أعمال بالغباء ده! لو في إيدك تشد عليا عشان تفكيري يتعدل إعمل كده.. وده أنا اللي بطلبه منك!
زفر بضيق وهو بيبص قدامه:
مترجعيش تبكي بعدين.
قعدت تتابعه وتتأمل ملامحه من الجنب. بصلها بمشاكسه وغمز بطرف عيونه:
حلو؟
اتنهدت وضمت كفوفها:
ربنا يرزقني بطول بالك عليا.. تصدق يا جاسر؟ أنا دلوقتي إتأكدت الناس مستخسرينك فيا ليه.
– ليه؟
إبتسمت بإستنكار:
أكبر دليل إنك مش ملاحظ.
رفع كفها وحطه على قلبه وهو بيقول:
حاسه بإيه؟
حسست على موضع قلبه لغاية ما حست بيه بيدق جامد. إبتسمت إبتسامه هاديه وهي بتهمس:
ده بسببي؟
همهم وقال بإبتسامه خفيفه:
ده حاله كل ما أشوفك أو ألمسك.. مش هيوقفه كلمه من حد او غيره، هما شايفين جاسر وسدل، مش عارفين شخصياتنا اللي بتخرج واحنا مع بعض.. هتلاقيني رسمي مع الناس وببتسم كتير وده اللي مفهمهم صوره غلط عني.. لكن لما بكون معاكي تلقائيتي بتخرج بتصرف كجاسر مش الدكتور وغضبي بيخرج كإنسان عادي.. انتِ بتباني شخصيه متفائله وبتحب الحياه والإبتسامه مش بتختفي من على وشك لكن وانتِ معايا جانبك السلبي بيظهر! متفتكريش إنك بس اللي بيحسدوكي عليا، لا ده انا مش بمشي في مكان إلا وقالولي يا بختك بسدل، في النهايه كلام الناس مش بينفع ولا يفيد.. كله شايف الظاهر بس، انتِ اللي هتعاني بعدين.
اتنهدت بإبتسامه حز”ينه:
بس هما معاهم حق.
رد عليها بسرعه:
لو إيه والله، انتِ اللي واخده الموضوع بحساسيه زايده يا سدل والموضوع ده هيأثر عليكي نفسياً إذا كان مأثرش.. مشكلتك شايفه كل الناس مثاليه حواليكي جايبه النقص من عندك رغم إني شايفك كامله من جميع النواحي.. صح إنك إتأثرتي باللي حصلك لكن دي طبيعتك! ومش هتتغير.. إنتِ حساسه يا سدل وده اللي عامل حاجز عشان اتصرف معاكي بقوه.
قوست شفايفها وعيونها لمعت بالدموع وهي بتقول:
كلامهم قاسي اوي يا جاسر، عارفه إنك خساره فيا وبعترفلك بده.. لكن لما بسمعه قلبي بيوجعني، للدرجه دي أنا وحشه ومستحقش حاجه حلوه زيك؟
رفع خصلاته اللي كان الهواء بيطيرها وقال بهدوء:
طول ما انتِ شايفه نفسك متستحقيش يبقى متستنيش حاجه غير كده من اللي حواليكي.
مسك كفها وخرج حاجه من جيبه وهو بيقول:
أنا بحبك يا سدل، اللي بتقوليه مش فارق معايا طول ما انتِ جنبي.. اللي بتمناه إني أشوفك بخير دايماً والضحكه مش بتختفي من على وشك.
حست بحاجه بارده دخلت صوباعها. بصت بسرعه وإتفاجئت بخاتم رقيق بيزين بنصرها. شهقت وهي بتسحب كفها وبتتحسس الخاتم بإرتجاف:
إيه ده؟
باس كتفها بحنان وهو بيقول بهدوء:
عارف إنه متأخر بس مش هينفع تطولي كده من غير حاجه تثبت ملكيتك ليا.
همست بإرتجاف وهي بتتأمل الخاتم بذهول:
ا.. انت بتهزر؟
لمعت عيونها بالدموع وهي مسلطه نظرها عليه وشفايفها بتترجف. ضحك بخفه وفتح دراعه وهو بيقول بحنان:
طب تعالي.
رمت نفسها في حضنه وهي بتبكي بصوت عالي. همسلها وهو بيضمها:
شششش هتفضحينا يخربيتك.
شهقت بقوه وهي لسه بتبكي. شاف واحد كان ماشي باصص ليهم بإستغراب، فقاله جاسر بضحكه:
مراتي والله.
ابتسم الراجل وكمل طريقه. خرجت من حضنه ومسحت دموعها بإيدها المرتجفه وقالتله بصوت باكي وهي لسه بتمشي صوباعها على الخاتم:
أنا مستاهلش.
مسح دموعها بحنان وقرب باس راسها:
أنا لو هديتك الدنيا كلها مش هيكفيكي.
شهقت بخفه وهي بتبصله برجاء:
بلاش الكلام ده أرجوك.
مسك كفها وباس مكان الخاتم بعُمق وبصلها بإبتسامه حنونه:
الخاتم ده مش عايز أشوفه مفارق إيدك.. كل ما تشوفيه إفتكري اللحظه دي.
طلع دبله من جيبه ومدها قدامها. بصتله بلمعه وقلبها بيدق جامد. مسكتها منه بإيدها المرتجفه ومسكت كفه الدافي ودخلته في البنصر. همستله بإبتسامه دافيه:
كل ما تشوفه افتكرني.
ضحك بخفه وهو بيشبك كفوفهم اللي فيها الخواتم:
كإنك بتروحي عن بالي عشان افتكرك.
كمل بهدوء وهو شايف نظرها متعلق بكفوفهم:
نفسك في آيسكريم؟
رفعت عيونها اللي بتلمع عليه والسعاده باينه على وشها:
جداً.
مسك إيدها بحنان ووقف وهو بيسحبها وراه ناحية المحل. رجعوا بعد دقايق لمكانهم وهما معاهم الآيسكريم.
مدت إيدها ناحية بوقه وهي بتقول بلطافه:
دوق ومتكسفنيش.
مسك إيدها وأكل منها بهدوء. سألته وهي بتقضب حواجبها:
متضا”يق من إيه؟
باس كفها وهو بينفي بهدوء:
مليش.
بعد يومين. كانت سدل في الشركه بتقرأ ورق المناقصه بتركيز. قطع تركيزها صوت تليفونها اللي رن برقم أسامه. حطته على ودنها بسرعه وهي بتقول بإبتسامه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فينك يا أسامه إختفيت؟
بعد عشر دقايق. دخلت سدل المستشفى برجلها اللي بتترجف وهي حاسه بوجع في قلبها. شافت أسامه من بين دموعها اللي مغرقه وشها الشاحب واقف قدام الغرفه وباصص للأرض بشرود. جريت عليه وهي بتشهق بخفه وبتقول بصوت مهزوز:
في إيه يا أسامه.. جا.. جاسر ماله؟
زفر بهدوء وهو بيرسم إبتسامه هاديه على وشه وبيطبطب على كتفها:
متقلقيش هو بخير ومستنيكي.
دخلت الغرفه بدون ما تستنى بمجرد ما سمعت كلمته الأخيره. جسمها إتجمد لما شافته نايم على السرير ودراعه متجبس وفي جرح في جبهته. أبتسم بوهن أول ما شافها واقفه متجمده في مكانها مد دراعه السليم وهو بيقولها بصوت حنون:
إقفلي الباب وتعا…….
مكملش كلامه لما شافها جريت عليه ورمت نفسها في حضنه وهي بتبكي بحر”قه وبتقول من بين شهقاتها القويه:
كنت.. حاسه إن في حاجه هتحصل وأهي حصلت.
بكت بصوت عالي وهي بتد” فن وشها في رقبته ودموعها غر”قته. ضغط على شفايفه جامد من الم دراعه وهو بيقولها بهدوء:
سدل إهدي.
بعدت عنه بسرعه لما إستوعبت ضغط جسمها عليه وهي بتشهق جامد وبتحسس على دراعه:
إيه اللي حصلك؟
اتنفس بهدوء وهو بيبتسم:
متخا”فيش.. حا”دثه بسيطه على الطريق وأنا رايح العياده.
بلعت ريقها اللي جف من الخو”ف وهي بتهمس بصوت مرتجف وبتمسح على جبهته:
انت كويس، حاسس بإيه؟ هروح أنادي الدكتور.
اتنهد بقوه لما شافها رايحه ناحية الباب وناداها بخفوت وهو بيتعدل:
سدل إستني.
لفتله بقلق ولهفه وقربت منه تسنده وهي بتحط إيدها على دراعه السليم. حس بإرتجاف إيدها لما قبضت على دراعه فإتعدل وشدها من إيدها عشان تقعد قدامه. مسح وشها الشاحب من الدموع اللي بتنزل بدون إرادتها واتكلم بهدوء:
إهدي خالص، أنا كويس بفضل الله.
شاورت على دراعه اليمين بأيدها اللي بتترجف جامد وهي بتهمس بتشتت:
بس.. بس……
احتوى كفها بدراعه السليم وهو بيهمس بتعب وبيغمض عيونه:
اهدي والله أنا كويس، قدر الله وما شاء فعل.
ضمت كفه وإرتعاشها بيزيد وهي بتهمس بحر”قه:
ليه ما إنتبهتش وأخدت بالك؟ عاجبك اللي حصل؟
همس وهو بيبلع ريقه:
هتعترضي على قضاء ربنا؟
همست سدل بصوت باكي وهي وبتحاول تسيطر على إرتجافها:
إستغفر الله العظيم، مش قصدي يا جاسر.
مسح على راسها وهو بيبتسم بخفه:
متقلقيش يا حبيبتي أنا كويس والله، الحاد”ثه كانت سهواً وأنا قدامك اهو حي مش ميـ ـت! أومال لو مـ ـت هتعملـ……….
عيونها اتجمعت فيها جامد وكانت هتبدأ تبكي راح وقف كلامه وقال بضحكه:
أنا كده عرفت غلاوتي عندك.
وقفت وهي عيونها بيلمع فيها القهـ ـر. دخل اسامه مع الدكتور اللي كان هيلف جرح جاسر اللي في جبهته. وقفت بعيد شويه وهي مسلطه نظرها عليه بتفحص. فتحت تليفونها اللي رن لثانيتين بإيد بارده وعيونها اتجمدت على المسدچ اللي اتبعتت.
خلص الدكتور ورجعت قربت منه وهي بتبصله بجمود وبتعض على شفايفها. قالتله بصوت قوي رغم الرجفه اللي فيه:
…………
قالتله سدل بصوت قوي رغم الرجفه اللي فيه:
مين اللي عمل كده يا جاسر؟
رد جاسر عليها بهدوء وهو بيتفحص ملامحها:
محدش يا سدل.. الحاد”ثه دي كانت قضاء وقدر!
قالت سدل بجمود وهي بتتقدم منه وبتبص على دراعه:
لآخر مره هسألك، مين اللي عمل كده؟
قال جاسر بعصبيه وهو بيتعدل:
في إيه؟ قولتلك محدش انتِ مش بتفهمي؟
بصتله بنظرات طويله ولفت لأسامه:
هروح أشوف الدكتور.
هز راسه بهدوء وهي خرجت من الغرفه. وقفت قدام الباب وهي بتبلع غصه قويه:
أنا هعرف أتصرف.
راحت للدكتور وسألته على حالته وإنه هيخرج امتى. طمنها عليه وقالها إنه يقدر يخرج النهارده. رجعت الغرفه وشافته نايم على السرير وباصص للسقف بشرود. قربت منه وقعدت جنبه على السرير وضمت راسه وهي بتقول بحر”قه ودموعها بدأت تنزل تاني:
ليه بتخبي عليا كل حاجه؟
اتنهد جاسر وقال بتعب وهو بيغمض عيونه:
سدل، أنا تعبا”ن دلوقتي.. بالله عليكي أجلي أي كلام لبعدين!
مسحت على خُصلاته وهي بتهمس بقلق:
حاسس بإيه؟ انادي الدكتور؟
نفى براسه وهو لسه مغمض عيونه:
هخرج امتى؟
حسست بطرف سبابتها المرتجفه على الجرح الملفوف وهي بتهمس:
النهاردة. جاسر متصلتش عليا ليه؟ مين اللي جابك المستشفى؟
– السياره اتخبطت في الشجره جامد لما اتفاديت سياره كانت قادره تقلبني، حسيت بالكسر في ايدي فإتصلت بأسامه ولما اتطمنت على حالتي وانه مفيهاش خطر كلمتك، مش هقلقك يعني على الفاضي!
اتعدلت وهي بتبصله في عيونه اللي فتحها برجاء:
جاسر صارحني! مين اللي بعت السياره دي؟
باس كفها اللي شبكته مع كفه السليم وهو بيقول:
قولي إنتِ إيه اللي وصلك خلاكي تتأكدي؟
همست بقـ ـهر وهي بتمسح دموعها:
صُهيب بعتلي..
استناها تكمل كلامها فشهقت وهي بتقول من وسط بكائها:
قالي إنك المره دي فلت من ايده بس المره اللي جايه هيخليك.. هيخليك…..
إنهارت في البكاء وهي بتقول بتشتت:
كنت عارفه إنه.. مش هيسيبك! قولتلك يا جاسر والله كنت حاسه!
حاوط ضهرها بدراعه السليم وهمسلها بحنان:
أنا بخير يا سدل، ربنا كاتب كل حاجه بتحصل.. حتى لو مـ ـت!
د”فنت وشها في كفوفها وهي بتشهق جامد وبتقول:
بعد الشر عليك.. إن شاء الله هو!
ابتسم بحنان وهو بيمشي ايده على ضهرها طولياً:
خلاص يبقى تهدي خالص، والله حالتك دي مضا” يقاني يا سدل، اعملك إيه عشان تصدقي إني بخير؟
شافته بيتعدل فوقفت بسرعه وهي بتقوله:
محتاج إيه اجيبهولك؟
– هنمشي يلا، أسامه سبقنا على الفيلا.. تعالي اسنديني عشان أقوم.
وقفت جنبه وهي بتحاوط دراعه السليم وبتشده عشان يوقف قدامها همست بقلق وهي لسه بتتفحصه:
انت متأكد إنك كويس؟
بصلها بحده ومردش عليها.
بعد ساعتين. سدل ساعدته يطلع الغرفه بعد ما كلهم اتطمنوا عليه. قعدته على السرير ومسحت على شعره وهي بتقول:
استنى هجيبلك تيشرت بدل القميص عشان ترتاح.
راحت ناحية الدولاب واختارتله تيشيرت أسود ورجعت قدامه تاني. قالتله بهدوء وهي بتقعد جنبه:
هتعرف تلبس لوحدك؟
رفع حواجبه بإستنكار:
لوحدي إزاي؟
زفرت بهدوء وهي مبتسمه بتوتر:
خلاص أنا هساعدك.
بدأت تلبسه التيشيرت، رفعتله دراعه المكسو”ر بالراحه شويه وهي بتبص على وشه تتفحصه:
بيوجعك؟
نفى براسه بهدوء وهو بيكتم ألمه. ابتسمت بإرتجاف ورفعته شويه كمان اتآوه بألم وهو بيقولها بوجع وبيمسك كفها:
حاسبي.
سابت دراعه بسرعه وعيونها دمعت وهي بتقول بإرتجاف:
أ.. أنا آسفه.
رفع دراعه شويه وقالها بهدوء:
كده كويس، دخليه.
رجعت تمسك دراعه وهي بتتنفس بإضطراب ودخلته في التيشيرت. بلعت ريقها وهي شايفه الألم مرتسم على ملامحه:
هروح اجيبلك الغداء عشان تاخد الدواء.
هز راسه وهو مبتسم بهدوء. خرجت من الغرفه ووقفت تتنفس بإضطراب وهي حاطه إيدها على قلبها. دمعه نزلت من عيونها وهي بتهمس بحسر”ه:
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا صُهيب.. ربنا ينتقـ ـم منك!
شافت فاطمه بتتقدم منها بقلق وحطت كفها على كتف سدل اللي إنهارت في البكاء وقالتلها:
في إيه يا سدل؟ الدكتور بخير ليه خا”يفه؟
بصتلها سدل بعيون مهزوزه وهمست بإرتجاف:
هو السبب يا فاطمه.. هو السبب.
اخدتها فاطمه في حضنها وهي بتطبطب عليها بقلق:
هو مين يا سدل؟
بلعت ريقها وبعدت عنها وهي بتمسح دموعها:
ولا حد، عايزه اعمل غداء لجاسر.
مسكت كفها ونزلت من السلم معاها وهي بتهمس لها بحنان:
متخا”فيش يا سدل، الحمدلله جات بسيطه.. هو بخير وده المهم عندك صح؟
هزت سدل راسها ببطء وهي بتقول بشرود:
المفروض أعمل إيه؟
قالتلها فاطمه بتفكير وهي فاكراها بتتكلم عن جاسر وبيدخلوا المطبخ:
خليكي معاه الفتره دي لغاية ما يشيل الجبس، متخليهوش يعمل أي حاجه لوحده، انتِ في الفتره دي دراعه اليمين.. صح؟
ابتسمت سدل ببهوت وهي بتروح ناحية الفريزر:
بالظبط.. بس الشغل هعمل فيه إيه؟
– يوم تروحي معاه ويوم هو يروح معاكي. أكيد انتِ مش هتقبلي تسيبيه لوحده ودي طبيعه انا عارفاها فيكي.. مش هتسيبيه يروح لوحده او يقعد لوحده والطريقه دي هتخليكي تخلصي في شغلك وشغله كمان.
قالت سدل بتفكير:
وهو هيخليني أروح معاه العياده؟
ابتسمت فاطمه وهي بتاخد الخضراوات عشان تقطعها:
ليه لا؟
قعدت جنبها وبدأت تقطع معاها وهي بتقول:
ممكن ميرضاش.
– خلاص ياخد أجازه!
كان صوت صفاء اللي دخلت المطبخ ومسلطه نظرها على سدل بقوه. وقفت فاطمه وهي بتسيب اللي في إيدها وقالت لسدل:
هسيبكم شويه.
خرجت فاطمه واتقدمت صفاء وهي بتقعد قدامها وبتبص لوشها الباهت:
مالك يا سدل؟
مرفعتش عيونها وهي بتقول بنبره عاديه:
ماليش يا ماما.
اتكلمت بحنان وهي بتمد ايدها لكف سدل اللي كان بتقطع بيه بهدوء:
على ماما برضو؟
سابت سدل اللي في ايدها ورفعت عيونها الحمراء وهي بتبصلها بعذ”اب:
تعبت اوي يا ماما.. اوي!
طبطبت على كفها وهي بتبصلها بحنيه:
كله بيعدي يا حبيبتي، دي حاجات وارده تحصل لكل شخص، متقلقيش من كل حاجه يا سدل، هتتعذ” بي اوي كده!
مسحت عيونها بعنف وهي بتقف وراحت ناحية البوتجاز:
بس دي مش صدفه يا ماما.
– سمعاكي.
بدأت سدل تحكيلها كل حاجه من اول ما راحت لصُهيب لغاية اللحظه دي.
بعد نص ساعه. دخلت سدل الغرفه وعلى وشها ابتسامه بشوشه وشايله في ايدها صينيه عليها الأكل اللي طبخته. قربت منه وشافته ماسك تليفونها بيقلب فيه. كرمشت ملامحها وهي بتحط الأكل على جنب وقلعت الحجاب وقربت منه بتساعده عشان يقوم:
بتعمل إيه؟
ارتسمت على وشه ابتسامه خفيفه وهو بيبصلها بتفحص عن قرب:
ولا حاجه. اتأخرتي ليه؟
هزت كتفها وهي بتقعد قدامه وبتحط الأكل على رجلها:
لأول مره هتدوق أكلي.. أنا اللي طبخت!
ابتهجت ملامحه وهو بيبص لها بحنان:
بتعرفي تطبخي؟
ابتسمت بإشراق وهي بتمد ايدها بالمعلقه:
انت قولي.
أكل من ايدها وهمهم بتلذذ أول ما داقه:
مكنتش اعرف أن أكلك حلو.. شبه أكل صفاء هانم بس للصراحه انتِ أحلى!
لمعت عيونها وهي بتقول:
بجد عجبك؟
– جداً، أنا مش هاكل بعد كده غير من ايدك.
ابتسمت بخجل وهي بتضيق عيونها:
طول عمرك أوفر يا دكتور.. بس معنديش مانع اطبخلك كل يوم.
غمزلها بخفه وهو بياكل من ايدها:
سبب الرضا ده كله إيه؟
ارتسمت على وشها ابتسامه هاديه:
عارفه إني بستوعب متأخر، بس لنفس السبب اللي نابع من خو”في عليك.
كملت بجديه وهي بتبصله في عيونه بقوه:
هتاخد أجازه ولا تروح يوم ويوم؟
– مش هقدر أقعد في البيت كتير فهروح يوم ويوم.. هتروحي معايا؟
همست بإستنكار:
اومال هسيبك؟ عموماً ده احسن حل عشان شغلي وشغلك.
همس بهدوء:
كده هتتعبي يا سدل! الضغط الكتير بيأثر عليكي.
ضحكت بخفه وهي بتأكله:
انت مش عارف ان وجودك بيخفف عني أي حاجه؟
همس بهيام وهو بيتأملها:
أنا متعبتش من زمان ليه.
رجع الحز”ن يحتل وشها وهي بتبلع ريقها وسكتت. اتنحنح بإرتباك وهو بيقول:
محتاج أقولك على حاجه.
بصتله بإهتمام وهي بتمسح بوقه بالكلينكس:
سمعاك.
بصلها بتركيز قال بجديه:
اوعديني إنك هتسمعيني للآخر.
حطت الصينيه على جنب ومسكت كفه بإيدها الاتنين:
أوعدك. قول بقى!
قال بهدوء وهو مركز على عيونها:
من إسبوع كده.. اتفاجئت بساره داخله العياده ومعاها واحده بنت خالتها وعندها مشاكل نفسيه.
سكت لما حس بكفوفها بردت عكس وشها اللي تعابيره مكنتش بتدل على حاجه، كمل كلامه ببطء:
انتِ عارفه إني كطبيب عملي محصور إني مليش اي حق أخلط علاقاتي العاطفيه والشخصيه بشغلي وطالما الحاله فعلاً محتاجه علاج فده خلاني مرفضش معالجة البنت دي، وفهمتها بكل هدوء انها لو هتيجي متجبش معاها اللي اسمها ساره دي ولا أشوفها في مكان أنا فيه. كنت عارف انها هتوصلها الكلام ده وانها كواحده ست هتتجر”ح من الكلام ده ومش هترضى تيجي. بس العكس اللي حصل، متوقعتش انها تكون بكل الجراءه دي وهتنطلي كل يوم في العياده.. مره بحجة إنها بتطمن على بنت خالتها ومره بحجة انها نسيت الروشته ومره تيجي معاها.. وانتِ من اللي شوفتيه يوم المطعم هتفهمي طريقة تصرفها معايا.. كلها دلع وتلميحات ومفيش أي حياء في التعامل معايا ده غير لبسها اللي زاد عن يوم ما شوفناها!
سكت وهو بيتابع ملامحها اللي اتجمدت وهي بتبصله بهدوء. همست بصوت جامد:
كمل.
اتنهد بضيق وبرم شفايفه:
هقولهالك صريحه يا سدل، امبارح جات مع البنت اللي بعالجها وإتكلمت معايا وفهمتني إنها ند”مانه على خسار”تي ولما شافتني يوم المطعم وعرفت اني متجوزك ز”علت وحابه إننا نرجع حتى لو في السر، عارفه انا حسيت بكم من الغضب والإحتقا”ر عمري ما حسيت بيه وطردتها من المكان! مش قادر أخبي عنك حاجه زي دي يا سدل.. لازم تكوني عارفه باللي بيحصل!
خرج صوتها مهزوز وهي بتبلل شفايفها اللي جفت:
تعمل إيه في إيه؟ اللي زيها يا جاسر مش بييأس، هتحاول تلف عليك وهتوقعك في الآخر.. مهما عملت مش هتوقف! عارف لو كنت خبيت عليا وشوفتها عندك في مره أنا متأكده إنها كانت هتحصل مشكله كبيره بيننا، وجودها مش هيشكل خطر على علاقتنا إلا لو ميلت ليها او حسيت بالإنجذاب.. بس هيشكل توتر، أنا واثقه فيك يا جاسر ثقه مش هتقدر تتخيلها، ثقه مش هتتهز بسبب واحده زي دي.. لكن هي للأسف لا! معندهاش مبادئ ولا أخلاق هتكون قادره تعمل أي حاجه. امتى جلسة البنت؟
اتنهد براحه ومسح على شعرها الناعم ببطء وهو بيقول:
كانت المفروض النهارده بس بسبب اللي حصل هخليها بكره.. مش عايز اتخلى عن البنت بسببها!
ابتسمت بهدوء:
هروح معاك بكره.. بس قولي إنك بتحبني.
قهقه بخفه وهو بيشدها لحضنه وبيشم في شعرها:
بعشقك مش بحبك.
ضمته وهي بتبتسم براحه وبحنان:
ربنا يشفيك ويعافيك يارب ويحفظك ليا.
كملت وهي بتبعد عنه:
بس برضو ز”علانه منك.. لما تخبي حاجه زي دي أوثق فيك ازاي تاني يا جاسر؟ تقدر تقولي؟
اتنهد بحز”ن:
مكنتش عايز اقولك عشان متز”عليش وبعدين اعتبريها رد على اللي عملتيه من يومين.
بصتله بز” عل وهزت راسها.
تاني يوم. ساعدته سدل في إنه يلبس هدومه وظبطتله شعره ورشتله من البيرفيوم بتاعه. همست وهي بتمسح على جبهته بلطافه:
قمر والله.
بعدت عنه وهي بتقول بسرعه وهي بتتجه ناحية الدولاب:
استناني هجهز ورجعالك. عايز حاجه؟
نفى براسه وهو بيبتسم بجاذبيه:
لا يا حبيبي.
بعثتله بوسه في الهواء وهي بتدخل الحمام وبتقفل الباب وراها. قعد على السرير وهو بيفكر هيعمل إيه مع ساره وصُهيب. همس بضيق:
اتنين افظع من بعض.. يلا كلها كام يوم واخدها ونسافر.
خرجت بعد دقايق ووقفت قدام المرايه وهي بتسرح خُصلاتها وبتبص لإنعكاسه بشرود:
مالك يا جاسر؟
بصبها وهو بيزفر بيأس:
كله بيتعقد يا سدل، مفيش حاجه بتتحل! اللي اسمها ساره دي غيظاني اوي. أنا عارف ان مش سهل عليكي تسمعي اللي قولته امبارح لكن رغم كده سمعتي وحاولتي متضا” يقيش.
ابتسمت بسخريه وهي بتقول بحنان:
إيه يا دكتور، بقيت سلبي كده ليه؟
كملت بشرا”سه:
أنا هطلع غلي فيها النهارده والله مش هرحمها. قال عايزه تقرب منك قال. صح متضا” يقه وجداً كمان بس بقدر ما انا متضا” يقه ز”علانه منك بس مكلمتكش عشان حالتك النفسيه! تقدر تقول إن حالتك خليتني أسيبك تفلت من إيدي بعد ما خبيت اللي بيحصل ولما عرفت إني رايحه النهارده خو”فت اشوفها بالصدفه!
رفع كتفه بإستسلام:
مش هنكر.
همست وهي بتبدأ تلف حجابها بتكشيره:
ليه خبيت عليا يا جاسر؟
– عشان شوفت حساسيتك تجاه الموضوع ده المره اللي فاتت.
قالها وهو بيقرب منها. بصتله بلوم ومردتش عليه. زفر وهو بيقولها بقلة حيله:
طيب قوليلي أعمل إيه عشان أصالحك؟
– تسيبني اعمل اللي أنا عايزاه فيها.
قالتها بخبث وهي بتبصله ببراءة. اتنهد بهدوء وهو بيقول ببساطة:
ماشي، بس بشرط.
بصتله بترقب فكمل وهو بيشاور على خده:
قلبك ابيض بقى.
لفت وهي بتمسك قلم الكحل وبتقرب من المرايه وتبدأ تحطه في عيونها:
قولي انت اعا” قِبك إزاي؟ لما خبيت عليك اني روحت لصُهيب عملت مشكله كبيره. دلوقتي لما اشوف طليقتك بتطلب منها ترجعوا ومقولتليش مستني مني إيه؟
ارتسمت على وشه ابتسامه خفيفه وهو بيرفع كفه وحطه على كتفها:
يا ستي انتِ بترديها وخلاص؟ أنا مالي بتصرفاتها؟ هتحاسبيني عليها؟ الحاله هنا مختلفة جداً لأني في النهايه جيت صارحتك على عكسك تماماً.
– مع إنك كنت ناوي تخبي.. واللي دفعك هو الخو”ف زيي بالظبط.
قالتها ببرود وهي بترسم على وشها ابتسامه جميله وبتلفله. قرب باس راسها وهو بيضحك:
شخصية سيدة الأعمال بتظهر أهي.
ابتسمت بحماس وهي بتسأله:
إيه رأيك فيها؟
غمزلها بطرف عيونه:
جامده.
ابتسمت بخجل ومسكت ايده وهي بتقول بصوت رقيق:
يلا عشان اتأخرنا.
أخدت شنطتها ونزلوا تحت مكنش في حد قاعد فخرجوا من الفيلا. وقفت عند السيارات بحيره:
هناخد سيارتي ولا سيارتك؟
بصلها بحنان:
انتِ نفسك في إيه؟
ضيقت عيونها من قوة الشمس وهي بترفع كفها تحجب عيونها:
سيارتي.. عشان سيارتك مكسره.
دخلوا سيارتها واتحركت بيها. بصتله وهي مكمله سواقه:
هنروح كافيه عشان تفطر.
نفى براسه وهو مركز معاها:
لا يا حبيبي مش جعان.
رجعت بصت قدامها وهي بتبتسم:
تعرف تسكت؟ انت بالذات مش هسمع كلامك بالذات في الأكل.
همس وهو لسه مركز معاها:
سدل انتِ جميله اوي.
حمرت خدودها من الخجل وعملت نفسها مسمعتش. رجع وهو بيقولها بهدوء:
سدل.
همهمت بإهتمام، فـ قال بخفوت:
انتِ جميله اوي.
بلعت ريقها بتوتر وهي بتهمس بإرتجاف:
شكراً يا جاسر.
قهقه بخفه وهو بيمسك كفها اللي على المقود:
عفواً يا عيون وقلب وروح جاسر.
همست بترجي ونظرت على الطريق:
جاسر بالله عليك سيبني، خليني أركز مع الطريق.
ضحك بصوت عالي وهو شايفها بتوقف بالسياره قدام الكافيه.
في نص اليوم.
– هتيجي امتى؟
ابتسمالها بحنان:
لسه في الليل.
قعدت على الكنبه وهي بتمط دراعها بملل:
انت كل اللي بتعالجهم ستات؟
نفى براسه وهو مستنيها تكمل كلامها:
مش معقول يعني دي خامس ست تخرج! هو انت ليه مش بتتناقش معايا في حالتهم؟
ريح ضهره على الكرسي وراه بتعب فقامت وقفت وراه وهي بتدلك كتفه عشان تفك عضلاته. غمض عيونه براحه وهو بيأن بتعب. همست بقلق:
كفايه عليك كده.. إلغي الباقي!
همهم بخفه وهو لسه مغمض عيونه:
أنا بخير، المهم يا ستي.. حالتهم دي سريه تامه، محدش المفروض يعرف عنها أي حاجه وإلا أنا كده بخالف أسرار المهنه.. قوليلي يا سدل، كنتي هتحسي بإيه لو روحت قولت لماما على كل حاجه مريتي بيها لمجرد انك اتلاقتيني حد ثقه تقدري تبوحي ليه بكل اللي جواكي ولكن انا قولت أسرارك لحد؟ مليش الحق اصلاً.. هما شايفيني محل ثقه وأنا مقدرش أخالف توقعاتهم وازيد من سوء حالتهم صح؟ بمثال أصح.. لو عايزه تكسبي صفقه مش هينفع تخلي اوراقك مكشوفه للكل وإلا هتروح من إيدك!
لفت الكرسي ليها وهي بتقول بتساؤل:
عايز تفهمني انك مقولتش لطنط إحسان على حالتي؟
بص لعيونها بصدق:
لا، بس وصفتك ليها.. حتى لما قالتلك فلقة قمر زي ما وصفك أول مره شوفتيها فده من كلامي عليكي.
مسحت على الجرح اللي في جبهته وهي بتقول بإبتسامه جميله:
افهم إنك كنت مُعجب بيا من زمان؟
– بالظبط ومازلت والله.
ابتسمت بحياء وهي بتهمس:
كلامك جميل زيك يا دكتور.
قطع كلامهم دخول ساره بقوه بعد مازقت الباب.
رواية علي عرش قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم همس محمد
قال جاسر بضيق وهو ينظر لسدل التي تتنفس بعنف:
"ما كان ينفع اللي عملتيه ده."
رفعت حواجبها بحدة:
"وانت عايزها تقعد تعاكس فيك وأسكت؟ المفروض انت اللي تعمل كده مش أنا! دي بتطردني."
حاوط كفها الذي على الطاولة بكفه وهو يقول بحنان:
"بس ده مش أسلوبك يا حبيبتي. مش عايزك تقللي من نفسك لمجرد إنك تضايقيها."
زفرت ووقفت وراه ثاني وهي تقول بحرقة:
"هي قالت لك إيه عني؟ اللي تقول كلام زي ده قدامي يبقى قادرة تقول عليا أي حاجة."
أغمض عينيه عندما حس بكفها على كتفه وهو يقول بكذب:
"ما قالتش حاجة يا سدل. حتى لو قالت إيه اللي هيفرق؟"
سمع صوتها المرتجف:
"قالت إيه يا جاسر؟"
تنهد بقوة وفتح عينيه بهدوء:
"دورت وراكي وعرفت حاجات كتير. منها طلاقك، سبب معرفتنا ببعض، وغيره. قالت لي إنها تستحقني أكتر منك، وإنتي مجرد واحدة حاسس تجاهها بمشاعر كذابة بدليل إني ما أعلنتش جوازنا بشكل كامل عشان بتسلى بيكي، ولما تختفي زهوة المشاعر دي وأزهق منك هطلقك وأرميكي زي ما خدتك. واحدة مدمرة وضعيفة، وإني محتاج واحدة زي شخصيتها مش مستسلمة زيك. باختصار قارنت نفسها بيكي عشان تطلع هي الكسبانة قدامي. من حيث كل حاجة، اللبس والجمال والشخصية والحاجات المادية. نسيت أهم حاجة وهي المبادئ والأخلاق والتربية والاحترام. فاكرة نفسها كسبانة بس مفيش أوحش منها يا سدل، بتطلع عقدها في غيرها! رغم إن إحنا اتجوزنا سنتين إلا إنها ما قدرتش تفهم جاسر. ولا لسه مقتنعة إن باللي هي بتعمله ده أنا هبصلها! طلقتها وكل واحد راح في طريق. ليه راجعة تاني؟ فاكراني إني حزين على فراقها وهستناها ترجع. ده أنا ما صدقت خلصت منها! لما شافتني معاكي حست بالغيرة، لأنها شايفة نفسها أفضل منك وبالذات في النقطة دي هعتبرها نقص فعلاً! لما واحدة زيها تقارن نفسها بيكي مش هقدر أقول غير إنها هتطلع خسرانة وبجدارة!"
اتجمّدت ملامحها وهي تسمعه. تنفست بحرارة وهي تهمس بصوت باكي:
"شايفها أحسن مني في إيه يا جاسر؟"
لف بالكرسي ومسك كفها باسه بعمق وهو يقول بخفوت:
"يبقى لسه ما فهمتيش اللي أنا قلته."
نزلت دموعها ببطء وهي تعترف:
"عارفة إن شخصيتي ضعيفة، ويمكن ده اللي عامل حاجز بيننا. الرجالة بيبصوا للست اللي مش بتخاف ولا بتتكسف زيها، وأنا عكسها في كل حاجة!"
تنهد ووقف وهو يأخذها في حضنه ويغمض عينيه:
"غلطانة يا سدل. برضه لسه مقتنعة إني ممكن أفكر كده؟ لما أتجوز واحدة بصفاتك مش هطلب حاجة غير إن علاقتنا تستمر. واحدة متفهمة راضية بتسمعني وتهتم بيا. إيه اللي أنا عايزه أكتر من كده؟ علاقتي بيها كان نهايتها الخراب! ومستحيل واحدة زيها هتكمل في علاقة وأنا بكاد أجزم باللي بقوله ده. صح إنتي ضعيفة الشخصية بس هتقوي مع الوقت. هتقدري توقفي قدامي بشجاعة وتاخدي قراراتك بدون تردد وتوتر لأنك هتكوني مستعدة. شخصيتك اتهدمت وأنا دلوقتي بساعد في إني أرجعها لك تاني! ومهما هتكوني عليه فأنا متأكد إنك مش هتخالفي توقعاتي فيكي. هتكوني قادرة تتحكمي في مشاعرك وتحركيها بس في نفس الوقت هتكوني قادرة تخرجي عاطفتك حسب الموقف. لو ربنا أراد وكملنا مع بعض هفهمك كل حاجة وقتها."
حطت رأسها على صدره وهي تبكي بقوة:
"عارفة إنك تعبت معايا وعايز تشوفني بصورة أحسن من اللي أنا عليها. بس أنا مش هقدر أكمل لوحدي. وجودك قادر يغيرني! حبك ليا مخليك شايفني أحسن واحدة في نظرك بس أنا مش كده. أنا واحدة ناقصة من جوه. اتكسرت واللي اتكسر مش بيرجع مهما حصل. جزء رجع وجزء هيرجع ومع ذلك في جزء هيكون مفقود، هتدور عليه مش هتلاقيه! مهما عملت هبقى ناقصة يا جاسر. وجودي جنبك مش بيعمل حاجة غير إنك بتفضل قلقان عليا. حتى وأنا قدامك بتفكر فيا، بتقدم في العلاقة دي أكتر ما أنا بقدم، بتقدم حب وحنان وكل حاجة قادر عليها حتى الدعم! أنا بستنفذ من مشاعرك. بدل ما أقدم لك المثل بكون محتاجة أشبع من مشاعرك دي! أنا"نية أنا عارفة بس غصب عني. مشاعرك ناحيتي أحيت فيا حاجات افتقدتها لما بابا سابني ومشي."
تنهد بحرارة وهو يضمها أكتر بذراعه السليم:
"عايزك تفضلي عارفة إني أنا بديلك كل المشاعر دي عشان بحبك. مفيش حاجة تجبرني أبخل عليكي بولا حاجة. إنتي مراتي يا سدل. حتى إنتي بتديني مشاعر مش حاسة بيها! اهتمام وحنان وحنية تكفي بلد. مفيش علاقة هتكمل على مشاعر من طرف! والله العظيم غبية وهتفضلي طول عمرك كده. إنتي مركزة في حاجات أنا مستحيل أركز فيها. وده سبب مخاوفك. عارف الجزء اللي إنتي بتدوري عليه. الخوف يا سدل مش هينتهي! كل اللي عايزك تتأكدي منه إني والله هفضل جنبي. مش عايز خوفك يكون من فقداني. مفيش علاقة هتلاقيها كاملة، بس كله بيحاول في النهاية صح؟"
رفعت وشها الأحمر وبعدت عنه وهي تهز رأسها بالموافقة وتهمس بصوت ضعيف:
"و بتسألني بقول كده ليه؟"
مسح دموعها بحنان وهو يبتسم ابتسامة واسعة:
"أنا معنديش حيل أفهمك كل شوية."
قوست شفايفها وهي تشهق بخفة. مسكت كفه وشدته ناحية الكنبة وهي تقول بخفوت:
"هجهز لك حاجة تاكلها عشان تاخد الدواء."
هز رأسه بالنفي وهو مبتسم بحنان:
"لا يا حبيبتي مفيش وقت. المريضة هتدخل بعد ربع ساعة استنيني بره، ممكن؟"
قالت باعتراض وهي تمسح باقي دموعها:
"لا يا جاسر، مش هتبدأ غير لما تاكل. يرضيك يا دكتور متشتغلش كويس؟ هعمل لك سندويتش سريع عشان خاطري."
هز رأسه باستسلام وهو يقول بيأس:
"عارفك مش هتسكتي. ماشي يا سدل!"
بعثت له بوسة في الهواء وهي رايحة ناحية الباب. خرجت وشافت سارة قاعدة جنب واحدة وهي تهز رجلها جامد من العصبية. ابتسمت سدل بهدوء لما شافت حالتها دي وراحت كلمت الريسيبشنيست اللي اسمها حور. ابتسمت حور وهي تقول لها باحترام:
"اتفضلي يا مدام سدل. حضرتك محتاجة حاجة؟"
نفت سدل برأسها وهي تبتسم:
"لا يا حور تسلمي، بس عايزة أعرف فين المطبخ عايزة أعمل للدكتور حاجة سريعة."
شورت لها حور على غرفة في الكوريدور وهي تقول بابتسامة:
"خليكي ارتاحي وأنا هعمله اللي محتاجه."
علت سدل صوتها وهي رايحة ناحية المطبخ:
"لا شكراً جداً يا حور، بس جاسر بيحب ياكل من إيدي."
نظرت حور لسارة التي تنظر لطيف سدل بغل وهي تبتسم بهدوء. رجعت بعد دقائق وهي ماسكة صينية عليها الأكل ودخلت الغرفة بدون ولا كلمة. ابتسمت بحزن لما شافت جاسر مرجع راسه لورا على الكنبة وهو يبص للسقف بشرود. محت نظرة الحزن اللي في عيونها وقربت منه وهي تقول بصوت رقيق:
"معلش اتأخرت عليك يا دكتور."
حطت الصينية على الطاولة اللي قدامه وقعدت جنبه وهي تمسح على شعره ببطء:
"بتفكر في إيه؟"
تسللت ابتسامة خفيفة لشفتيه وهو يبصلها بتركيز:
"في اللي إنتي بتفكري فيه."
مسكت الساندويتش وحطته في بوقه وهي تقول بصوت هامس:
"ويا ترى أنا بفكر في إيه؟"
تنهد بخفة وهو يمسك الساندويتش من يدها:
"في اللي بيحصل."
همهمت بحزن وهي تحط قطعة خيار في بوقه.
"عملتي إيه بره؟"
توترت عيونها وهي تمسك الشاي:
"ولا حاجة."
"سدل!"
بصت له بضيق:
"نعم؟ ما عملتش حاجة والله. حتى لو عملت، انت مالك؟"
رفع حواجبه بشك:
"مش مرتاح لك."
نكزته في ذراعه بابتسامة لطيفة:
"اخرس وخلص أكلك يلا."
"وانتِ مش هتاكلي؟"
نفت برأسها وهي تضع كفها على بطنها وتبرم شفتيها:
"لا معدتي وجعاني. معندكش بريك ولا إيه يا دكتور؟"
بصلها بقلق وهو يتفحصها:
"مالك؟"
ابتسمت بلطافة وهي تبعثر شعره:
"عشان مأكلتش بس."
سند ظهره على الكنبة وهو يأكل:
"عموماً يا ستي. أنا فاضي كمان ساعة ونص معنديش حاجة. عايزة تروحي فين؟"
شربت من الشاي وهي تبصله بلمعة:
"تعالى نتغدى بره؟"
بصله بطرف عيونه:
"وده ليه؟"
رفعت كتفها وهي تبتسم:
"عشان حالتك النفسية بتساعد على شفائك."
"حالتي النفسية بتتحسن طول ما أنا شايف ابتسامتك يا جميل." قالها وهو يغمز لها بمشاكسة.
اتوردت خدودها وابتسمت بخجل وهي تقول:
"موافق ولا لا؟"
بعث لها بوسة في الهواء وهو يقول بهدوء:
"وهي الفرصة بتتكرر عشان أقعد مع القمر مرتين؟ موافق طبعاً."
وقفت وهي لسه مبتسمة بخجل وتقول بأمر:
"خف كلامك ده ويلا خلص عشان الجلسة."
قالها بتحذير:
"سدل، مش عايز مشاكل."
غمزت له بمكر وهي تخرج الدواء من الشنطة:
"متقلقش، إحنا ستات مع بعض!"
بصت له بحدة وهي تشاور على الطاولة برأسها:
"خلص بقى."
"عيوني يا قمر."
بعد دقائق قربت منه وهي تمسح على رأسه:
"محتاج حاجة؟"
هز رأسه بالنفي وهو يمسك كفها ويقول ببساطة:
"بحبك."
لمعت عيونها بلمعة غريبة وهي تقول بصوت ضعيف:
"هطلع أنا."
هز رأسه وهو يهمهم. خرجت وهي شايلة الصينية وتبتسم بتحدي بتقول لحور:
"الدكتور جاهز يا حور."
راحت المطبخ عشان تسيب الصينية ورجعت بسرعة قبل ما سارة تدخل، نادت عليها بقوة لما شفتها هتدخل خلاص. بصت لها باستنكار وهي تقول ببرود:
"نعم؟"
قالت سدل بلؤم وهي تقرب منها وتوقف قدامها:
"رايحة فين؟ هي الجلسة ليكي ولا إيه؟"
ارتسمت ابتسامة واثقة على وجهها وهي تبطن الكلام:
"تؤ، شايفة نفسي مجنونة عشان آجي لدكتور نفسي؟"
كتمت سدل حزنها بصعوبة وهي تبتسم وتربع يديها:
"أومال داخلة تعملي إيه يا حبيبتي؟ في حاجة بتشتكي منها؟"
رجعت سارة خصلاتها المصبوغة بغضب وهي تزفر بضيق:
"بنت خالتي جوه ومحتاجة أستشيره في حاجة."
"أظن في حاجة اسمها أسرار مرضى فـ... اتفضلي اقعدي، هي عندها لسان تقول له على اللي حاسة بيه متشغليش بالك!"
زفرت سارة ورجعت مكانها وهي تنظر لسدل التي راحت توقف مع حور تتكلم معها بإنسجام. همست سدل بتفكير وهي تسند رأسها على كفها وتبص لحور:
"المفروض أعمل إيه؟"
ضحكت حور بخفة وهي تبصلها:
"هتعملي إيه أكتر من كده؟ دي هتفرقع!"
ضحكت سدل وهي تراقبها وهي تشتغل على الكمبيوتر اللي قدامها:
"مش كفاية لا. حور إيه اللي كان بيحصل في غيابي؟"
توترت حور وهي تقول بصوت ضعيف:
"خلاص بقى يا مدام سدل، متدوريش وراء حاجة هتأذيكي نفسياً وتخلي بينك وبين الدكتور مشاكل."
همهمت سدل بخفة وهي تنظر لسارة بطرف عيونها. اتعدلت وراحت قعدت قدامها على الكنبة. حطت رجل على رجل ونظرت لها ببرود وهي تبتسم:
"بتلفي عليه ليه؟"
رفعت سارة حواجبها وقالت لها بمكر:
"ما إنتي عارفة كل حاجة أهو!"
رفعت سدل كتفها ببساطة:
"للأسف جوزي مش بيخبي عليا حاجة."
احتدمت عيون سارة. راحت سدل قالت بتفكير مصطنع:
"يمكن قلبك حن؟ أو فلوس بابي خلصت؟"
زعقت سارة بعصبية وهي تبصلها بتقرف:
"إنتي إزاي تكلميني كده يا بتاعة إنتي؟ كل اللي في الموضوع أن أنا اللي استحقه مش إنتي. مقامك اللي كنتي متجوزاه مش واحد زي جاسر! وبصراحة كده حطيته في دماغي ويومين وهتلاقيني ضرتك يا عيوني."
حست سدل بقلبها بيتحرق من كلامها ومع ذلك ردت بسخرية:
"وإنتي فاكرة إن واحدة قتلت ابنها هي اللي تستحق؟ واحدة معندهاش كرامة ولا مبادئ هستنى منها إيه؟ حتى طنط إحسان مسيبتيهاش في حالها. بس أقولك؟ مش هلومك بصراحة على تصرفاتك دي أنا هلوم أهلك اللي تربيتهم انعكست عليكي. ابعدي عنه أحسن لك!"
شحب وجه سارة وقالت بصوت متوتر:
"محصلش."
رفعت سدل حواجبها وهي تقول:
"تنكري؟"
قالت لها سارة بشر:
"أه أنكر. أوعي تفتكري إنه بيحبك بجد. لا يا حلوة إنتي مجرد واحدة بيلعب بيها وهيرميها لما يتأكد إنها مش هتليق بيه. مش هتعرفي جاسر أكتر مني!"
"أقدر أقول إنه كان بيلعب بيكي ورماكي بعد ما زهق؟ إنتي مش عارفاه لدرجة إنك فاكرة بحركاتك هتقدري تعملي حاجة مقدرتيش تعمليها وإنتي على ذمته. عموماً يا سارة مش حابة أدخل معاكي في جدال هتخرجي إنتي اللي خسرانة منه. هقولها لك صريحة. مفيش راجل بيبص لست بتجري وراه حتى لو مش جاسر! وتوفيراً لمجهودك الجبار فأنا بقولك إنه مكتفي بيا بشكل تام. سواء اقتنعتي أو لا دي حاجة ترجعلك."
برمت شفتيها بتفكير وكملت:
"هو بابي عارف باللي بنته بتعمله؟ أو أوصله له بطريقتي؟"
بصت لها في عيونها بقوة وكملت:
"وتوفيراً لوقتي ووقتك. هو ما صدق خلص منك أصلاً. بيحبني أو لا أظن مش هيفرق معاكي لإنك كده كده مش هتفوزي بيه. كل واحد وبياخد نصيبه في الحياة وإنتي ضيعتي نصيبك بإيدك ودلوقتي بتدوري عليه. عارفة إن محظوظة بيه لدرجة متتوصفش وعشان كده مش مستعدة أفرط فيه أياً كان السبب."
وقفت وهي تدندن بكلمات أغنية وراحت ناحية المطبخ وهي حاسة إنها انتصرت. رجعت بعد دقائق وهي ماسكة كوباية الكوفي اللي عملتها وشافتها قاعدة وهي تهز رجلها بعصبية. قعدت في نفس مكانها تاني ومسكت تليفونها تقلب فيه بملل، سمعت صوتها يقول بثقة:
"متنكريش أني أفضل منك في حاجات كتير. والرجالة بيدوروا على الأفضل في كل حاجة، زيي!"
رفعت وشها عن التليفون وهي تقول بملل عكس اللي جواها:
"مش هاممني. لو إنتي كويسة فعلاً فأثبتيلي؟ إني أبين جسمي وأخرج بشعري دي مش حاجة عشان أفتخر بيها!"
"وإنتي شايفة إن منظرك ده هيحبب جاسر فيكي؟"
ابتسمت سدل بهدوء:
"الدكتور جاسر، الموضوع ده ميخصكيش!"
نظرت سدل في الساعة وزفرت بضيق، اتريقت سارة عليها وهي تضحك بسخرية:
"إيه مش قادرة تستحملي متشوفيهوش؟"
قالت سدل ببرود وهي تنظر للتليفون:
"لا بس مش طايقة أقعد معاكي في نفس المكان. ممكن تسكتي بقى؟"
بعد نص ساعة. خرجت البنت من عند جاسر وهي تنظر بتوتر لسارة، دخلت سدل بمجرد ما خرجت وقفتلت الباب وراها. تنهد وهو يرى علامات الحزن على وجهها:
"مالك يا ست سدل؟"
قالت بهدوء وهي رايحة ناحية الكنبة:
"ماليش."
بصت له باهتمام بعد ما قعدت وهي تقول:
"حاسس بإيه؟"
قام وقرب منها وهو يقول:
"متضايقة ليه؟ عملت لك حاجة؟"
ابتسم بحنان لما رأى عيونها لمعت بالدموع وتقول بعصبية:
"إيه القرف اللي هي عايشة بيه ده؟ إزاي مش مكسوفة من نفسها وهي بتجري وراك وبتقول لك بكل بجاحة إنها هتبقى ضرتي؟ لا بجد!"
بدأت تبكي بصوت عالي وهي تدفن وشها بين كفوفها وهي تقول بتقطع:
"اشمعنى حليت في عيونها دلوقتي؟ ليه مستخسراك فيا؟"
قعد جنبها وهو يطبطب على ظهرها بحنية، كملت وهي تشهق:
"حتى لو مستاهلش. ده مش معناه إني مش من حقي أعيش! إنت حاجة كبيرة عليا أنا عارفة. بس مش أنا اللي بأرغمه على إنك تكون جنبي! إنت اللي مختار إنك تعيش معايا أنا مش بجبرك على حاجة ليه محدش مقتنع؟"
"هتستني إيه يعني إذا إنتي مش مقتنعة؟ سدل والله لو فتحتي الموضوع تاني هتزعلي مني!" قالها بانفعال وهو يجز على أسنانه بقوة، نظرت له من بين دموعها وهي تشهق بخفة:
"أعمل إيه يا جاسر؟ أنا زهقت ومفيش حاجة بتتحل!"
شبك كفه بكفها وهو يزفر ببطء:
"ومفيش حاجة هتتحل طول ما إنتي بتعملي كده. إنتي مالك بكلام الناس؟ محدش شاف اللي إنتي شوفتيه عشان يحكموا ولا حد بيشوف سدل الحقيقية غيري. أنا مش عارف بصراحة هما شافوا إيه منك عشان يخليهم يشوفوكي قليلة؟ كفاية تعاملك مع الناس اللي بيدل على مدى نقائك. وده دليل إن محدش بيسيب حد في حاله!"
"إنت شايفني حلوة في نظرك بس مش كل الناس شايفة كده."
وقف وهو يسحبها من كفها ويتنهد:
"ومين المهم في نظرك؟ أنا ولا الناس؟"
ابتسمت بارتجاف:
"إنت."
لانت ملامحه وهو يقول:
"إنتي قولتيها بلسانك يا سدل. الناس مش هتشوفك زيي عشان محدش يعرف الموضوع."
راح ناحية المكتب وأخذ حاجته وشنطتها ورجع لها تاني. ابتسم بهدوء وهو يضم كفها ويقول:
"هتنكدي عليا ولا إيه؟ يلا عشان نروح نتغدى."
مسكت الكلينكس ومسحت وشها وهي تأخذ نفس عميق وتهز رأسها. خرجوا من الغرفة وجاسر قال لحور إنهم هيرجعوا بعد شوية. خرجوا من المبنى وركبوا السيارة. قالت له وهي تتحرك:
"عايز تروح فين؟"
ابتسم بحنان وهو يراقب ملامحها الجامدة:
"شوفي نفسك تروحي فين."
همهمت ببطء، قالت بدون مقدمات:
"صُهيب مش هيسيبنا في حالنا. لازم نتصرف، أنا بفكر نروح مع بعض ونشوف عايز إيه."
قال بهدوء:
"سدل، إنك تروحي هناك تاني ده مش هسمح بيه. الموضوع ده أنا هتصرف فيه."
نفت برأسها بهدوء وهي مركزة قدامها:
"لا يا جاسر، مش هينفع تتصرف لوحدك أو أنا أتصرف لوحدي. أنا بفكر في حاجة كده مش عارفة رأيك إيه بصراحة. هو عايز الحرية. وإحنا عايزين نعرف مكان كاميليا. فليه منحاولش نساعده فعلاً لغاية ما نعرف اللي عايزينه؟"
"إخواتها أكيد عارفين هي فين. بخصوص صُهيب فكفاية التهديدات اللي بيبعتها أدلة كافية إنه بيتواصل معانا من السجن. هبعتهم لصاحبي اللي ساعدنا قبل كده في موضوع هشام وأشوف هتصرف إزاي، بس بالله عليكي خليكي بعيد عن الموضوع ده."
برمت شفتيها بتفكير:
"مش صح! لما نكون مع بعض في كل خطوة هيكون الضرر أقل. لازم خطواتنا تكون محسوبة، إنت شوفت بعيونك هو قادر يعمل إيه وأنا بقولهالك للمرة الألف أنا مش مستعدة أخسرك أو يصيبك أذى يا جاسر. مش هسامحك لو حصل إيه!"
زفرت بحرقة وهي تكمل:
"كفاية إحساسي لما عرفت من أسامة إنك عملت حادث. مش مستعدة أعيشه تاني وكله بسببك لأنك مقتنعتش باللي بقوله! أرجوك يا جاسر افهمني."
تنهد ومسح على وجهه بهدوء:
"أنا فاهمك يا سدل، أوعدك إني مش هتصرف غير لما أقولك على كل حاجة. حلو كده؟"
ابتسمت بارتجاف وهي تهز رأسها برضا، همست بتوتر وهي تتنحنح:
"في حاجة كمان."
بصلها باهتمام فكملت بسرعة:
"أنا قولت كل حاجة لماما."
ضحك بخفة وهو يبص قدامه:
"مش عايز أصدمك بس هي كانت عارفة أصلاً."
"كانت عارفة إيه؟" قالتها بصدمة وذهول، فضحك بصوت عالي:
"والله زي ما بقولك، من أول ما رحتي هناك وهي عارفة وكلمتني في الموضوع وأنا أكدتلها كده. هو تقريباً بعتلها الصورة مش عارف بصراحة."
همست بنفس الصدمة:
"إزاي؟ ومزعقتليش ليه ولا كلمتني؟"
رفع كتفه ببساطة وهو يحك جانب فمه:
"اتكلمت معاها وفهمتها إني اديتك نصيبك من التهزيق فسكتت."
كشرت لما افتكرت وسكتت. غمز لها بمشاكسة:
"شكلها هي اللي قالتلك إنه مش وقت زعلك ولازم تنتبهيلي. صح؟"
هزت رأسها بهدوء، فضحك وهو يقول:
"والله صفاء هانم دي عسل."
ارتسمت ابتسامة هادية وهي تقول:
"وانت شايفني نكدية يا دكتور؟"
قال بدون مجاملات:
"بصراحة أه، جداً كمان."
نظرت له بطرف عيونها ولم ترد فكمل كلامه:
"بدل ما تردي عليها بتبكي، تعلي صوتي شوية بتبكي، أزعقك على حاجة غلط بتبكي، سدل قوليلي يوم قعدتي فيه من غير ما تبكي! حتى لما بقولك كلام حلو بتبكي."
اعترفت بصراحة وهي تضحك:
"مفيش، أنا بوافقك جداً على فكرة."
ضحك بصوت عالي وقال:
"والله كنت خايف تبكي من كلامي."
نظرت له وهي تبتسم بسماجة:
"بقيت ظريف أوي."
ابتسم بثقة:
"بس قمر."
ابتسمت بلين وهي تقول:
"جداً."
وقفت بالسيارة قدام المطعم ونزلت وراحت ناحيته فتحت له الباب، قفلت السيارة ونظرت له بابتسامة جميلة:
"يلا عشان هموت من الجوع."
دخلوا المطعم وقعدوا على طاولة، طلب جاسر الأوردر واستنوه. شردت بذهنها وهي تنظر للفراغ، تنهد بهدوء وهو يتفحصها:
"سدل، متفكريش كتير."
ابتسمت بإرهاق وهي تهز رأسها بخفة:
"مش بفكر، أنا بس حاسة بالإرهاق."
زفر وهو يرجع خصلاته لورا:
"عشان لما أقولك تنامي في الليل تنامي، نفسي أفهم مش بتسمعي الكلام ليه؟"
نظرت له بلطافة وقالت بهدوء:
"مش من كده صدقني، بس راسي وجعاني من التفكير غير إنها جعانة!"
هز رأسه بفهم وقال بحزم:
"هنخلص الغداء ونرجع، مش قادر أكمل. ماما امبارح اتصلت بيكي؟"
ابتسم بانشراح وهو يمط خدودها:
"مراتي الغبية اللي بتعقد المواضيع."
نزلت كفه بحرج وهي تنظر للناس اللي حواليها وتتكلم بصوت واطي:
"جاسر إيه اللي بتعمله ده؟"
رفع كفه اللي فيه خاتم وهو يقول بدون اكتراث:
"محدش ليه حاجة عندي."
ابتسمت ببهوت وهي تنظر للخاتم بهيام. جه الويتر وحط الأوردر ومشي، تكلمت بشهية وهي تنظر للأكل:
"إنت عارف؟ المطعم ده فيه ذكريات كتير. كان جوز عمتو الله يرحمه بيجمعنا هنا كل جمعة وبنتغدى مع بعض. صح بسيط بس ليه مكان خاص في قلبي."
ابتسم بحنان وهو يراها تبدأ تأكل:
"مكان جديد بيجمع ذكرى جديدة بيننا."
وقفت أكل وعيونها اتجمعت في الدموع وهي تبص له:
"جاسر إنت غيرت فيا حاجات كتير. وبنيت ذكريات صعب أنساها!"
احتواها بنظراته وهو يقول:
"خليكي متأكدة إني جنبك عشان كده. نمحي الوحش ونبني الحلو."
كانت هتبكي بس سيطر على الوضع وهو يقول بصوت هادي ويرسم ابتسامة جذابة:
"أوعي تبكي والله أسيبك وأمشي."
ابتسمت بيأس وهي تمسح عيونها:
"خلاص يا سيدي كده كويس؟"
غمز له وهو يبدأ يأكل:
"أوي."
بعد دقائق اتفاجئوا بـ……
رواية علي عرش قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم همس محمد
كانت سدل ماشية جنبه وهي مشبكة كفه بكفها.
همس جاسر بيأس: والله ما كنت أقصد.
زفرت سدل بحزن ورفعت وشها تبص حواليها على منظر الزرع اللي محاوطهم من كل حتة.
سدل: كان نفسي نيجي الأسبوع ده كبداية جديدة يا جاسر.
لمح شجرة كبيرة في آخر الطريق بين الزرع فسحبها من إيدها وراح ناحيتها.
قعد على الأرض تحت الشجرة وربت على المكان جنبه وهو بيقول بابتسامة جذابة: تعالي.
قعدت جنبه بهدوء واتنهدت.
بص لجانب وشها بارتياح لما شافها بتغمض عيونها وبتتنفس بعمق.
فتحت عيونها وقالتله باهتمام: هتفك الجبس إمتى؟
همهم بتفكير وهو لسه بيراقبها: باقي 3 أسابيع بإذن الله.
مدت إيدها تلمس دراعه بحزن: بيوجعك؟
مسك كفها وباسه بخفة وهو بيقول بهدوء: عايزة تعرفي إيه اللي بيوجعني بجد؟
بصتله بقلق فكمل ببساطة: قلبي.
زقت كفه وهي بتقول بضيق: بارد.
غمزلها: بس قلبي مولع بيكي.
اتسللت ابتسامة واسعة لشفايفها غصب عنها.
رفع كفها وحطه على قلبه وهو بيقول بحزن: يارب يا سدل لو كنت أقصد لـ...
قفلت بوقه بكفها التاني عشان توقف كلامه ورجعت شالته وهي بتضم كفوفها لبعض وبتبصلهم بشرود: جاسر إنت ليه بتخبي عليا كتير؟
مسكت ورقة شجر من الأرض وكملت وهي بتلعب بيها بين صوابعها: إنت شايف إن دي حاجة تتخبى؟ إنت عارف إن الموضوع شاغل عقلي بدرجة كبيرة. ليه تخبي عليا حاجة مهمة زي دي؟
ابتسم بخفة وهو بيتفحصها بنظراته: وأنا مش عارفك يعني؟ احلفي إنك لو كنت قلتلك كنتي مش هتتصرفي غلط؟
رفعت كتفها ونزلته تاني وهي بتبرم شفايفها: مقدرش أحلف. بس طالما كنت معايا وهتفهمني كل حاجة يبقى مكنتش هتصرف غلط!
اتفاجئت بيه بيرفع إيدها وبيحط راسه في حجرها ووشه في وشها.
بدأت تمشي إيدها في خصلاته وهي بتبص في عيونه.
همس بهدوء وهو بيبتسم: اعتبري الأسبوع ده بريك من كل حاجة يا سدل. انسي كل حاجة. أنا عارف إن لولا صفاء هانم أصرت عليكي كنتي مش هترضي تيجي طالما زعلانة مني. سيبي نفسك خالص! ولا شغل ولا مشاكل ولا أي حاجة.
همهمت بفهم وبصت على الزرع الكثيف اللي قدامها: تعرف إن المكان هنا فيه طاقة إيجابية رهيبة؟ حتى الناس طيبين أوي مفيش حد بيكره حد ولا بيعامله كإنه أقل منه. تحسهم عيلة واحدة!
لمحت حصان من بعيد بيمشيه صاحبه. لمعت عيونها وهي بتشاور عليه وبتقول بصوت عالي مذهول: واو ده حصان بجد. عايزة أجربه!
لف وشه في الناحية اللي بتشاور عليها فشاف الحصان.
شد كفها ورجعه على شعره وهو بيقول برفض: لا يا سدل، هتوقعي منه!
قالت بإلحاح وهي بتبصله برجاء: بالله عليك يا جاسر. ممكن ما نجيش هنا تاني، لو بتحبني!
هز راسه بالموافقة وهو بيغمض عيونه فضحكت بسعادة: هناخد من بتوع ماما صفاء وهنطلع العصر كده. في واحد حبيته أوي!
همس بهيام وهو بيتأملها: يا بخته!
اتوردت خدودها وضحكت وهي بتقول: يلا يا رومانسي ماما مستنيانا على الفطار.
وقفت وساعدته عشان يوقف. مشيوا عشان يرجعوا البيت مرة تانية.
قالتله بحيرة وهي بتبصله بطرف عيونها: ليه ما خليتش أسامة ييجي معانا؟ حرام كان نفسه يقعد الأسبوع الأخير ده معايا.
جز على أسنانه بقوة وهو بيبص للناس البسيطة اللي حواليه: مش كفاية مستحمل إنه قاعد يحضن فيكي يعني ولا كإنه هو اللي جوزك؟ هو قاصد يستفزني ولا إيه؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وشها وهي بتقول ببراءة: أخويا يا جاسر الله! أقولك ما تحضنش مامتك يعني؟
بلعت باقي كلماتها لما شافت عيونه بتحتد وهو بيقول: إنتي بجد مصدقة نفسك؟ أخوكي في الرضاعة يا سدل. حتى لو في حدود، إنتي زمان مش زي دلوقتي. والله بترفعي الضغط بطريقة رهيبة، عندك مهارة من الناحية دي!
عضت على شفايفها وهي بتمنع ضحكتها تخرج بصوت عالي فضحكت بخفة: والله أسامة طيب خالص، إنت ليه مش شايف كده؟
ضحك بسخرية وهو بيبصلها بطرف عيونه: مش بعيد تكوني متفقة معاه على استفزازي. مش مهم، المهم إنه مشي خلاص وسابك وسابني في حالنا!
كشرت وهي بتبص قدامها وبتحجب عن عيونها أشعة الشمس بإيدها: إخص عليك يا جاسر. إنت مش عايز أسامة يفضل جنبي؟ إنت عارف. إنت وهو اتجمعوا بيكم في نفس اليوم!
همس بضيق: اقفلي سيرته بقى.
وصلوا قدام البوابة بتاعت بيت صفاء. فتحلهم الغفير الباب وهو بيقول بترحاب: نورتي يا ست سدل، نورت يا دكتور جاسر. الحاجة صفاء مستنياكم.
ابتسمت سدل بطيبة وهي بتقوله: ما بلاش الرسمية دي يا عمو.
ابتسم بحبور وهو بيقول: ربنا يعلي مراتبك يا ست سدل، ويحفظك للدكتور يا بنت الغالي.
دخلت سدل وجاسر وشافت صفاء قاعدة مستنياهم على السفرة وجنبها عمها ومراته وأولاده.
ابتسمت سدل بارتياح وهي بتقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلهم ردوا السلام ما عدا مرات عمها.
همسلها جاسر جنب ودنها لما لاحظ نظراتها: هي مالها طنط؟
بصتله باستغراب وهي بتقعد بمعنى إيه.
رجع الكرسي اللي جنبها لورا وقعد عليه وهو بيهمس: بعدين هقولك.
اتكلم عمها وهو بيحط قدامهم من الفطير اللي على السفرة: شكلك مش عاجبني من ساعة ما جيتي يا بنتي. كلي واتغذي كويس عشان يبقى فيكي حيل للشركة والشغل وتاخدي بالك من جوزك كويس.
ابتسمت بخجل وهي بتهز راسها بالموافقة.
بص لجاسر وقاله بغضب: إنت مش بتأكلها ولا إيه؟
قالت بسرعة وهي بتضحك بخجل: لا يا عمو مش كده، أنا أكلي ضعيف لوحدي. والله جاسر كتر خيره واخد باله مني جداً!
بصتله بطرف عيونها شافته كاتم ضحكته وهو باصص لطبقه.
لانت نبرة عمها وهو بيقول لجاسر: وإنت يا دكتور لازم تاكل كويس، تلاقي معدتك مش بتستحمل الأكل ده بس هيعجبك بإذن الله.
همهم جاسر بهدوء وهو بيبتسم: عارف إن ظروف لقائنا ما كانتش قد كده لما قابلت حضرتك، بس كنت حابب أشكرك على موافقتك على كتب الكتاب.
عمها: وانت ما خيبتش ظني فيك يا ولدي، حطها في عيونك دي الغالية!
بصله جاسر بحب ووشها احمر وهي بتاكل وسمعاه بيقول: في قلبي وعيوني والله يا عمي.
ابتسمت صفاء وهي بتبصلهم بحنان وبتدعيلهم بصدق: ربنا يخليكم لبعض.
افتكرت حاجة فابتسمت وهي بتقول لسدل بفخر: سمعت إنك بدأتي المشروع؟
رفعت وشها وهي بتبتسم: اخترت الأرض ولسه هبدأ بناء المصنع مع الشركاء. ادعيلي يا ماما، المشروع ده لو فشل الشركة هتنهار وأنا معاها.
ربتت على كفها اللي على الطاولة وهي بتقولها بثقة: وأنا عارفة وواثقة إنك قدها. هتكوني خليفة صفاء الخولي في إدارة الأعمال.
دمعت عيون سدل وهي بتبصلها: ولا عمري هوصلك.
مسك جاسر كفها من تحت الطاولة وهو بيقول بهدوء: سدل عايزة تركب خيل.
اتكلمت مرات عمها بقوة: ومن إمتى البنات بتركب الخيول هنا؟
قالتلها صفاء برفعة حاجب: وأنا مش هحرمها من حاجة يا هناء.
رجعت بصت لسدل وهي بتقولها: روحي إنتِ وجاسر بعد الفطار واختاري واحد.
أكلت سدل لقمة من الفطير وهي بتبتسم بحماس: بجد ينفع؟
همست صفاء لسدل في ودنها بكلمات خلتها تضرب على جبهتها وهي بتبص لجاسر.
غمست فطير وقربته من بوقه بسرعة وهي بتهمسله: أنا آسفة نسيت.
باس ايدها بعد ما أكل وهو بيهمسها: هبقى آكل في غرفتنا، بصي قدامك عشان هتاكلنا بعيونها.
همست باستنكار وهي بتأكله لقمة تانية: أنا مش بعمل حاجة غلط. إنت جوزي!
رفع حواجبه ببطء وهو بيبص لصفاء اللي ابتسمت بقلة حيلة.
اكلت لقمة وهي بتقول: تسلم إيدك يا طنط، مفيش زي الفطير بتاعك.
ابتسمت بسماجة وهي بتقول بغلظة: الله يسلمك يا حبيبتي.
اتعدلت ملامح سدل وهي بتبصلها باستغراب، وكملت بهمس وهي بتأكل جاسر: جاسر أنا خوفت!
قهقه بصوت عالي وهو بيرجع راسه لورا.
قامت مرات عمها وهي بتقول بحده: أنا طالعة ارتاح فوق.
كلهم هزوا راسهم.
سألت سدل عمها وهي بتقول: عمو هو أنا عملت إيه؟
بصلها بحنان وهو بيقول: ما تشغليش بالك يا حبيبة عمك، هي كده.
بعد ساعتين.
صرخت بفزع أول ما اتحرك الحصان بيها وهي بتمسك في رقبته جامد: جاسر نزلني عشان خاطري. بالله عليك هقع!
مشى الحصان وهو بيمشي جنبه وبيقهقه بخفة: عايز أقولك إني كنت ناوي أدربك على الفروسية. عشان نعمل سباق مع بعض!
سكنت وهي بتمسك في رقبة الحصان جامد وباصة عليه: إزاي؟ إنت بتعرف في الفروسية؟
صرخت بذعر لما طلع الحصان صوت صهيل وهي بتقول برجاء: عشان خاطري يا جاسر نزلني!
جاسر: إهدي يا سدل، مش هيعملك حاجة!
كمل كلامه عشان يتوهها عن الموضوع: أنا كنت بتدرب فروسية من وأنا صغير بس بطلتها من فترة كبيرة. كان نفسي أنا اللي أعلمك دلوقتي بس إنتي شايفة دراعي!
بصتله باهتمام وهي بتقول: اطلع يا جاسر. هنتمشى بيه بس!
جاسر: مش هينفع.
بصتله برجاء فقالها: ولو وقعنا؟
قالت بسرعة وهي بتمسك في الحصان: مش هنقع.
اتنهد ومد كفه عشان تسنده بعد ما حط رجله على حاجة تطلعه. طلع على الحصان في لحظة وبقى وراها.
مد دراعه السليم من وراها وهو بيتحكم في الحصان باحتراف وايده المتجبسة سانداها، وبدأ يتحرك بالحصان بهدوء عشان يخرج للمزرعة.
ابتسم بحنان وهو ساند راسه على كتفها: بحبك.
ابتسمت بسعادة من كل حاجة حواليها.
غمضت عيونها وهي سايبة نفسها لكل حاجة تحركها إلا تفكيرها.
همست سدل ببطء وهي لسه مغمضة عيونها: جاسر أنا فرحانة. فرحانة جداً. بدرجة ما تخيلتش في يوم إني هحس بيها!
جاسر: أقدر أقول إني نجحت؟
ضحكت بصوت عالي وهي حاسة بالهواء بيضربها بقوة لما زود سرعة الحصان: جداً.
في الليل.
كانت ماسكة كوباية الشاي بالنعناع بين إيدها وهي لافة شال تقيل على كتفها وبتبص على الحديقة حواليها.
بصت على صفاء اللي كانت بتتكلم مع أخوها عثمان عن الشغل.
سدل: ماما، ليه ما أقنعتيش معتز وخالد يجوا؟
قطعت كلامها وبصتلها وهي بتبتسم: حاولت أقنعهم والله عشان يقضوا الكام يوم دول معانا. بس عندهم ضغط شغل كبير ومقدرش يخلصوه.
رجعت كملت كلامها مع عثمان.
قاطعتها مرة تانية وهي بتقول بملل: ماما، عملتي إيه في الموضوع اللي كلمتك فيه؟
بصتلها صفاء بهدوء: تعاليلي في الليل وهقولك.
رجعت تتكلم مع عثمان تاني.
سدل: طيب.
مسكها من إيدها وهو بيجز على أسنانه: سدل إيه؟
عمها: عيب كده تقاطعي كلامهم يا حبيبي.
زقت ايده بضيق وهي بتهمس: وإنت مالك؟ هي عاجبها.
جاسر: سدل اسكتي.
قلبت عيونها ومدت كفها وهي بتقول: طيب هات تليفونك.
خرجه من جيبه وحطه في كفها بعد ما فتحه. مسكته وبعدت عنه شوية.
بعد دقايق.
شافها بتتثائب وهي لسه ماسكة التليفون وبتشرب من الشاي اللي في إيدها.
قربت منه وسندت راسها على كتفه وهي بتقول بضيق: مش عايزة أنام.
حاوط كتفها وهو بيقول بهدوء: إنتي صاحية من بدري، نامي دلوقتي والصبح اعملي اللي نفسك فيه.
مسحت عيونها بنعاس وهي بتقول بخفوت: مش عايزة يا جاسر. أعمل إيه؟
مالت بجسمها عشان تحط شاي تاني وهي بتقوله: عايز؟
قاطعهم صوت مرات عمها هناء وهي بتقول بلؤم: بتعرفي تخدمي يا سدل؟
اتعدلت سدل وهي بتقول بفخر وبتبتسم بخفة: أيوه. بعرف أعمل كل حاجة!
همهمت وهي بتقول بفرحة: طيب ابقي اصحي بدري بقى عشان تخبزي وتجهزي الفطار. نفسي أدوق أكلك صفاء شكرتلي فيه!
ردت سدل فوراً وهي بتشرب من الشاي: أكيد.
جاسر اتكلم بقوة وهو بيمسك كفها الفاضي: مراتي ما بتخدمش. وأظن الناس اللي بيعملوا كده موجودين!
قالت بهدوء وهي بتبص لسدل: بس هي وافقت.
جاسر: وأنا مش موافق، معلش يا طنط بس عيب لما تيجي عشان ترتاح وحضرتك تخليها تشتغل!
همست سدل جنب ودنه بضيق: جاسر، إيه اللي بتقوله ده!
جز على أسنانه بقوة وهمس من بينهم: اسكتي إنتي.
قالت صفاء بشموخ: سدل مش هتعمل حاجة يا هناء، سعدية والبنات موجودين.
كملت كلامها مع عثمان اللي كان بيبص لجاسر بفخر.
زفرت سدل ورجعت على نفس وضعها ساندة راسها على كتفه.
شربت من الشاي اللي في إيدها وهمست لجاسر لما شافتها مشيت: ليه يعني؟ أنا نفسي أجرب! وبعدين حرّمت أحرجتها.
جاسر: تساعدي لكن ما تخدميش! أنا ما أحرجتهاش يا سدل رغم التصرفات اللي بتعملها من الصبح.
مسكت تليفونه وقالتله بهدوء: خلاص يا جاسر. بس أنا نفسي أجرب أخبز.
اتثائبت بقوة وهي بتضم نفسها لجسمه ومركّزة مع التليفون.
جه على بالها اللي حصل من 3 أيام لما كانوا في المطعم.
اتفاجئوا بواحدة منقبة بتقعد معاهم على الطاولة.
بصتلها سدل كويس وهمست ببطء لما شافت عيونها: مستحيل.
جاسر اتكلم باستغراب وهو بيقضب حواجبه بحده: مين حضرتك؟
بلعت سدل ريقها بخوف وهمست وهي بتمسك كف جاسر جامد: جاسر إلحق دي.
رفع جاسر صوته بحده لفتت أنظار الناس: إنتي مين وازاي تقعدي كده؟
حس بكف سدل البارد بصلها وشافها بتبص للست دي بصدمة.
رفعت النقاب عن وشها اتجمدت ملامح جاسر لما شافها كاميليا.
همهم ببطء وهو بيبص بطرف عيونه على سدل اللي شفايفها بتترجف وقال لكاميليا ببرود: ليكي وحشة.
ابتسمت بتوتر وهي بتقول لسدل: ازيك يا سدل.
هزت راسها ببطء وهي بتقول برجفة: عايزة إيه؟ وإزاي رجعتي تاني؟
اتنهدت بقوة وقالتلها بضيق: اسمعيني كويس. فلوس قرايبك دول أنا مليش دعوة بيهم، دي كانت فلوس عشان أستّر على جوزك وده تمنها!
سمعت صوت جاسر بيضحك بقوة جنبها، فصححت كلامها بتوتر: قصدي طليقك. أنا طلبت منه فلوس ومش فارق معايا جابهم بأي طريقة المهم إني أخدت اللي أنا عايزاه، فانسى إني أرجعهم تاني.
قالت سدل بقهر: بس الفلوس دي مش من حقك!
رفعت كتفها بلامبالاة وهي بتقول: مليش فيه. عايزة تتفاهمي مع حد اتفاهمي مع جوزك. اللي كان عارف بمكاني طول الفترة اللي فاتت، واه. حاجة أخيرة، أنا اللي كنت سايقة السيارة اللي خبطت جوزك!
صُهيب برضو لسه مش مقتنع إن خيوط اللعبة أنا اللي بحركها.
قامت وقفت وهي بتقول لسدل بجدية: سيبيني أعيش في حالي وبلاش تقعدي تدوري ورايا. عشان هأذيكي يا سدل وبصراحة مش هاين عليا أعملك حاجة.
سدل بصت لجاسر اللي كان مكمل أكله بهدوء وهمستله بصدمة: إزاي؟ مش هي كانت مسافرة؟
ابتسمت كاميليا بانتصار لما شافت إن الوضع بينهم اتوتر ونزلت النقاب ومشيت.
اتنهد جاسر بهدوء مخيف ووقف طلع الفلوس من جيبه وحطها على الطاولة وسحب سدل من إيدها.
وقفوا قدام السيارة وهي شدت إيدها منه جامد وزعقت فيه: ليه ما قلتليش؟
جز على أسنانه وهو بيوطي صوته: اخرسي وادخلي السيارة.
قالتله بارتجاف: ليه خبيت عليا؟ إنت كذاب يا جاسر.
شد المفتاح من إيدها بقوة وفتح السيارة، زقها جواها وقفل الباب وركب هو كمان عشان يسوق.
بدأت تبكي وهي بتقول: نزلني.
زفر بألم وهو حاسس بدراعه بدأ يشتد الألم فيه: سدل اسكتي. هفهمك كل حاجة بس إهدي. مش كل حاجة لازم تعرفيها، لما بخبي عليكي حاجة فده عشان أنا بخاف عليكي وعارف إنتي بتتصرفي إزاي. أنا عارف بوجودها في مصر من أول ما الموضوع حصل. وما قلتلكيش عشان عارف تهورك واستعجالك في كل حاجة، هنوصل وأفهمك أكتر.
وصلوا الفيلا وهو سحبها وراه ودخلوا مكنش في حد.
طلعوا غرفتهم وقفل الباب وراه.
بصتله بنظرة لوم وهي بتفك حجابها: شكلها عادة فيك.
قضب حواجبه بحده: هي إيه؟
بصتله بسخرية وعيونها دمعت وهي بتقول: شايفني بعمل كل حاجة عشان أعرف مكانها وأرجع الفلوس وانت كل ده عارف وما قلتش.
جاسر: الفلوس ضاعت يا سدل.
بصتله بعدم فهم وقربت منه بسرعة لما شافت ملامحه: جاسر مالك؟
بعدها عنه بهدوء وهو بيروح ناحية السرير: مليش.
قعدت جنبه بعد ما جابت علبة الإسعافات وهي بتقول بحرقة: أنا آسفة نسيت.
بدأت تشيل الشاش من على الجرح اللي في جبهته فهمس وهو باصص ليها: الفلوس مش معاها يا سدل.
طهرتله الجرح بهدوء وهي بتقول بصوت مستنكر: اومال فين؟
اتملت عيونها بالدموع لما اتأوه بقوة بمجرد ما حطت المطهر على جبهته مكان الجرح، همست بارتجاف: أنا آسفة.
رجعت إيدها تاني والمرة دي خففتها وهي بتقول: بتوجعك؟
نفى براسه وهو بيقول: لا، المهم يا ستي الفلوس مع أخوها مش معاها هي. شالتهم معاه بمجرد ما أخذتهم وفي المقابل هياخد هو كمان مبلغ عشان ميقولش لحد على مكانها. بس من البداية معتز وخالد عارفين مكانها وقالولي بحيث آخد بالي عليكي.
اتنهد بقوة واتكلم: سدل، الفلوس دي معتز وخالد جمعوها عشان أخوهم. كون إنه يديهم لكاميليا أو غيرها فدي حاجة مالهمش دعوة بيها. وعايز أقولك إنهم مش محتاجين الفلوس ولا فارقة معاهم، المهم عندهم إنها تتسجن زي صُهيب لأنها غلطانة زيه بالظبط.
اتملت عيونها بطبقة دموع وهي بتغطي الجرح مرة تانية: ما أنا معاكم في الموضوع ده، ليه ما قلتليش؟
مسح على شعرها بكفه: عشان مش كل حاجة لازم تعرفيها.
كشر وهو بيقول: أنا كذاب يا سدل؟
شالت ايده وبعدت عنه وهي بتقول بهدوء: أيوه، وأوي كمان.
ابتسم بحزن: وده ليه؟
اتكلمت بحزن وبتبصله بعيونها الحمراء: عشان بتوقفنا عند نفس النقطة، كل ما افتكر إن الوضع بيستقر بيننا بتفاجئ بيك مخبي عليا حاجة جديدة. ما كانتش تستاهل يعني إنك تخبي. لو فهمتني من الأول الموضوع ما كنتش.
كملت كلامها بحزن دفين: شوفت نظرة الانتصار؟
همهم بهدوء فكملت: دي هتكون نظرة كل واحد بيحاول يخلق بيننا حاجز وهينجح في كده. جاسر علاقتي بيك مبنية على كل حاجة ولو اتأثرت بحاجة هتتهد. حاجة أنا مش هقدر عليها ولا إنت بس في غيرنا قادر. كلمة من أي حد قادرة تقلب حياتنا وترجعها تاني. وطول ما قدامي كده عمري علاقتنا ما هتستمر. مش ده اللي بيحركني وإنت عارف. بس اللي بيحركني منحنى علاقتنا. طول ما أنا شايفاها متوترة فهخاف أخسرك قبل كل حاجة.
رجعت من شرودها على صوت قهقهة جاسر جنبها. انتبهت لكلامهم عليها وهي صغيرة فاترّبعت وهي بتسيب كوباية الشاي وبتحط التليفون جنبها وبتنتبه على كلامهم.
ضحك عمها وهو بيقول لجاسر بصراحة: تصدق يا دكتور؟ أنا كنت فاكرك بارد.
جاسر: دي عادة فيا. بالذات على القريبين على قلبي، بس سدل حالة خاصة.
ابتسمت بانشراح وهي بتبص له بهيام.
لاحظت تليفونه بينور جنبها دليل على وصول حاجة. مسكته وحطت الباسوورد شافت اسم رقم مش متسجل بعت حاجة على الواتساب.
اتجمّدت عيونها على التليفون لما شافت الرسالة المبعوتة.
لاحظها جاسر فهمسلها: مالك؟
بلعت سدل ريقها ببطء وهمست وهي بتحط التليفون في كفه: إقرأ.
سابت الشاي وقالت بهدوء لصفاء وهي بتوقف: أنا طالعة أنام.
مستنتش ردهم وطلعت على طول.
قرأ جاسر الرسالة وزفر بضيق وهو بيمسح على وشه وهو بيهمس: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا سارة، أشوف فيكي يوم.
دقائق وسمع صوت صراخ سدل.
رواية علي عرش قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم همس محمد
جاسر راح ناحية صراخ سدل. شافها واقفة في المطبخ وضامة كفها وهي بتبكي.
قرب منها بسرعة وهو بيقول بلهفة: مالك؟ في إيه؟
اتقوست شفايفها وهي بترفع إيدها الحمراء قدامه وبتقوله بصوت باكي: اتحرقت.
شدها من إيدها بسرعة لما شاف إيدها اتحرقت جامد وراح ناحية الفريزر عشان يطلع تلج.
حطه على إيدها وهو بيزعق جامد: مش بترّكزي؟
شهقت بخفة وقالت وهي بتشاور على الفرن: أنا كنت بطلع الخبز اللي في الفرن، معملتش حاجة.
ضمها جامد وهو بيقول بصوت عالي لما شافها بتترجف: أنا مش قولتلك متعمليش حاجة؟ ليه مش بتسمعي الكلام؟ عاجبك كده؟
شهقت بقوة وهي بتقول بصوت باكي: أنا كنت مركزة بس طنط اتخبطت فيا بالغلط.
استغفر بهدوء وبعد عنها ومسك كفها وبدأ يحط التلج عليه.
سمع صوت مرات عمها بتقول بسخرية وهي بتطلع باقي الخبز: ما ياما اتحرقنا ولا عملنا اللي بتعمليه ده.
قالت لها سدل بصوت ضعيف: بس أنا اتحرقت جامد.
اتكلم جاسر بقوة وهو بيبصلها: أنا مش قولت مش هتعملي حاجة؟
عملت صوت ببوقها بيدل على تهكمها: وأنا مالي؟ هي اللي قالت لي عايزة أساعدني.
سمع صوت سدل بتبكي وهي بتقول بصوت هامس: إيدي وجعاني أوي.
جات صفاء وقربت من سدل وهي بتقول بقلق: مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟
شافت ظهر كفها اللي كان كله أحمر وشهقت بقوة وهي بتبص لهناء: إيه اللي حصل؟
اتوترت هناء وقالت: كانت بتطلع الخبز من الفرن.
شد جاسر سدل من كفها التاني وطلع غرفتهم بدون ما يسمع كلمة. قفل الباب ولف لها بلهفة. شافها ماسكة التلج بإيدها التانية.
اتكلم بلطف وهو بيبوس راسها: اهدي يا حبيبتي. روحي البسي حاجة سريعة وتعالي عشان نروح المستشفى.
اتنهدت وهي بتمسح وشها من الدموع وبتقول بصوت ضعيف: لا يا جاسر مش مستاهلة.
راح ناحية الدولاب وطلع عباية وحجاب وقرب منها تاني. قعد جنبها على السرير وهو بيقول بهدوء: لو تسمعي كلامي بس.
نفيت براسها بصدق وهي لسه بتشهق: لا يا جاسر صدقني مش مستاهلة.
اتسطحت على السرير بعد ما شالت الشال من على كتفها. لفت بضهرها وهي بتدعي النوم.
اتنهد بحزن وراح ناحية الشنط وطلع علبة الإسعافات اللي جابتها معاها احتياطي.
قرب منها تاني وقعد جنبها ومد دراعه السليم يمسك كفها المصاب. همس بخفوت: قومي يا سدل.
شهقت بقوة واتعدلت وهي بتصرخ فيه بغضب: قولتلك مش مستاهلة، إنت مش بتفهم؟
ضمت ركبها ليها وهي بتدفن وشها بينهم وبتبدأ تبكي بنحيب.
بصلها شوية لما فهم سبب بكائها وزفر بهدوء: بلاش شغل الأطفال ده يا سدل، هاتي إيدك.
مردتش عليه فسحبه غصب عنها بحذر. طلع من العلبة مرهم للحروق وبدأ يحط لها بالراحة.
مسحت وشها وشهقت بخفة وهي شايفاه ساكت بدون ولا كلمة وملامحه مقتضبة. همست بارتجاف وهي بتبص له بتركيز: قول إن الكلام ده مش حقيقي.
رفع جاسر راسه بهدوء بعد ما قفل المرهم: سدل، أنا شايف إنك لسه محتاجة الدكتورة سمية. قلة الثقة بيننا عاملة حاجز كبير.
صرخت بانهيار: مش قلة ثقة، افهم! واحدة شافت رسالة زي دي على تليفون جوزها مستنية منها تعمل إيه؟
بكت بصوت عالي وهي بتكمل: أنا محتاجة إنك تطمني. عارفة إنك مستحيل تكون عملت كده، طمني وقولي لا يا جاسر.
بصلها بملامح مقتضبة وقرب خدها في حضنه بدون ولا كلمة. همست بصوت باكي مرتعش: قولتلك إنهم قادرين يخربوا حياتنا، أنا والله ما هسيبها. أقسم بالله هقول لباباها ومامتها عشان يعرفوا يتعاملوا معاها.
ابتسم بحزن وطبطب على ضهرها: سدل، إنتِ محتاجة الدكتورة سمية فعلاً.
رفعت راسها وبصت له بأمل: خليك إنت الدكتور بتاعي. إنت قادر تفصل بين الشغل وحياتك!
نفى براسه بهدوء وكمل كلامه وهو بيحاول يلف إيدها كويس: مش عايز أتأثر بمشاعرك، ولا أخلي فيه حاجز يمنع إنك تفضفضيلي براحة. فعلشان كده الدكتورة سمية أفضل خيار ليكي.
اتآوهت بقوة لما ضغط عليها شوية. بصلها بقلق وشاف ملامحها متجعدة بألم. همس بخفوت مرتعش وهو بيبعد إيده عن كفها: مش هقدر ألفها.
همست وهي بتكمل تلف إيدها: ليه بعتتلك رسالة زي دي؟ وقبل ما تفتح موضوع قلة الثقة وكده، فأنا مراتك ومن حقي أعرف كل حاجة تخصك. ولما أشوف رسالة زي دي هتستنى مني أعديها عادي؟
مسك تليفونها اللي كان على الطاولة وفتحه. قعد يقلب فيه شوية لغاية ما لقى اللي عايزه.
رفعه في وشها فقرأت اللي مكتوب: "قولتلك يومين وهيجي برضاه، لا تكوني صدقتي نفسك!"
ارتجفت شفايفها وهي بتشد منه التليفون وبتقرأ الرقم. زفرت أنفاسها بحرقة وهي بتقول بعصبية: كله بسببك يا جاسر، لو كنت وقفتها عند حدها من الأول ما كانش حصل كل ده! إنت السبب، أيوه.
انهارت في البكاء وهي بتضم ركبها وبتبكي بنحيب: كله بسببك. عارف يعني إيه أشوف رسالة زي دي؟ قولي يا جاسر.
زفر بقوة وهو بيزعق: كفاية بقى! إنتِ مش بتشبعي نكد وقرف؟ هتفضلي تحمليني ذنب أفعالها لإمتى؟ فاكراني مبسوط يعني بالقر*ف ده؟
كانت بتبكي وجسمها بيتنفض وهي مغمضة عيونها بقوة. كمل كلامه بقسوة: هتفضلي طول عمرك ضعيفة ومش قادرة تواكبي اللي بيحصل حواليكي يا سدل. مجرد واحدة بتسمع لكلام اللي حواليها وبتلوم الشخص الغلط كمان. أي حاجة بتحصل في حياتنا فهي بسببك إنتِ. قولتلك قبل كده إنتِ اللي هتحركي العلاقة دي على أساس تاخدي حذرك من كل حاجة حواليكي مش تلوميني على كل حاجة بتحصل. لو هيكون فيه حاجة غلط بتحصل فده بسببك. بسببك إنتِ وبس. طول ما إنتِ ماشية ورا اللي قال واللي مقالش عمرك ما هتنجحي في حاجة! هتفضلي طول عمرك تندمي وتتحسري على كل حاجة مريتي وهتمري بيها عشان غبائك. أنا تعبت ومعنديش طاقة أفضل أفهمك كل شوية الكلام ده، أفهمك إنك السبب!
اتحولت ملامحه للجمود وهو بيكمل كلامه: أنا استحملت حاجات عمري ما استحملتها عشان حد، وكل ده عشان أنا بعشقك. لو غيري كان استسلم من أول مرة! عملت كل اللي أقدر عليه عشان أغيرك بس مقدرتش يا سدل. ورغم كل اللي حصل إلا إني متمسك بيكي بدرجة مش ممكن تتخيليها. حاجة أنا نفسي ما تخيلتش إني ممكن أوصلها! وجودي جنبك بيأذيكي نفسياً وده اللي مش هقدر عليه.
راح ناحية الدولاب وطلع علبة السجاير وحطها في جيبه. بص لها بنظرات طويلة وهو مش هاين عليه يسيبها كده. بس ضغط على نفسه وقرب ووقف قدامها وهمس بخفوت: ارتاحي.
همست بدون وعي وهي بتشهق بصوت عالي وجسمها بيتنفض بقوة: متخرجش يا جاسر، أنا محتاجالك.
حس بقلبه بيتقطع من منظرها بس رغم كده اتكلم بجمود وهو خارج: شوية وراجع.
اتصنم جسمها لما سمعت صوت الباب اتقفل بعد خروج جاسر.
همست بضعف وهي بتضم جسمها ليها وبتتحرك بجسمها حركات متكررة وهي باصة للفراغ قدامها: مش ممكن يعمل كده، لا. مش ممكن!
صرخت بأعلى صوتها وهي بتقول: مش ممكن.
قبضت على موضع قلبها بألم وهي بتبكي بصوت عالي وبتهمس بارتجاف: يارب خليك معايا. إنت اللي عالم بيا.
رجعت تدفن وشها بين ركبها وهي بتهمس بحرقة: مش هستحمل بعدك عني أبداً.
دخلت صفاء عليها بلوعة بعد ما سمعت صوت صراخها وهي بتقول بلهفة أم: مالك يا حبيبتي.
صوت بكائها زاد لما سمعت صوت صفاء. رفعت وشها الأحمر وهي لسه قابضة على قلبها بوجع وهمست من بين دموعها: مش قادرة أتحمل أكتر. تعبت.
قربت منها بسرعة ودفنتها في حضنها وهي مستغربة الحالة اللي وصلت ليها. بقت بتتكلم بكلمات مش مفهومة. لغاية ما سمعتها نطقت بدون وعي: أنا بحبه أوي، بدرجة مقدرش أوصفها لحد. حتى هو.
كملت همهمتها وهي بتشهق بخفة: بعشقه بكل حاجة فيه، بس هو عمره ما كان قاسي معايا زي النهارده. أكد لي إن مش كل حاجة دايمة. في لحظة الحلم بيتقلب كابوس ممكن مصحاش منه. هو معاه حق في كل حاجة قالها وأنا بوافقه. بس إني أسمعها منه غير. حسسني بغلطي فعلاً. اتلقيت فيه مأوى لكل حاجة ورغم كده بلومه على تصرفاتها. أنا السبب فعلاً. هو مش بيكذب. أنا الناقصة من البداية، دورت على الكمال فيه هو ونسيت نفسي. نسيت قد إيه هو تعب معايا عشان يخليني بالصورة اللي أنا عليها دي. أنا وجودي غلط في حياته وحياة كل حد حواليا. هي كان معاها حق، أنا أستاهل اللي زي صهيب كان معرفني قيمتي وإنه إزاي يحركني بدون ما أعمل مشاكل.
همست وهي بتروح في النوم وجسمها لسه بيترجف: مقدرش أعيش من غيره. هو بقى كل حياتي. لو مشي مش هتلاقوني تاني.
نزلت دموع صفاء بجمود وهي سامعاها. خرجت منها شهقة وهي بتبوس راس سدل اللي نامت في حضنها بعمق.
قعدت جنبها تقرأ عليها قرآن وهي بتفكر في كل حاجة مرت بيها. بداية من انهيارها وهي شايفة مامتها بتودعها ولما باباها جه كلمها وقالها إنه هيتجوز ومراته مش قابلة بيها.
افتكرت انهيارها لما عرفت بحملها من صهيب ومع ذلك رفضت تقولها سبب حزنها وشحوبها في الوقت ده لما كلمتها عشان تبارك لها.
ولما رجعت من الصعيد مخصوص عشانها لما عرفت بوجودها في المستشفى وخسارتها لتوأم. ورغم حالتها لما عرفت بخبر حملها كان حزنها كبير من فقدانهم وده خلاها تصر على الطلاق.
اتنهدت بقوة وهي تبلع ريقها من عاصفة الذكريات اللي حلت بيها وشكل سدل أول ما رجعت وشافتها نايمة على السرير زي الأموات مش مفارق بالها.
همست بحزن دفين وهي بتغمض عيونها: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يارب اهديهم للطريق الصح. وابعد عنهم كل شر.
سبحت بالسبحة اللي في إيدها لفترة كبيرة وهي مغمضة عيونها.
بصت على كفها اللي محاوط خصرها بتمسك وكان ملفوف بشاش بإهمال.
رفعت الشاش ببطء وشافت الح*رق عامل علامة كبيرة. اتنهدت وبوست راسها وهي بتقول: حسبي الله ونعم الوكيل فيهم. ربنا يحفظك من شر كل واحد بيحاول يهدمك يا بنتي.
حست بجاسر دخل من باب الغرفة. رفعت عيونها بحدة بتبص له بلوم وعتاب ظهر في قسماتها.
وقع نظره على جسمها الساكن في حضن صفاء اللي اتكلمت بصوت حاد رغم هدوئها: اخرج بره.
دمعت عيونه وهو باصص لجسمها اللي بيتنفض انتفاضات خفيفة وهز راسه وخرج.
نزل تحت للحديقة وقعد يدخن بشراهة وهو باصص للفراغ قدامه بجمود. اتنهد بقوة وهو بيرجع راسه لورا وبيزفر أنفاسه بضيق. اتعدل وطلع تليفونه من جيبه واتصل برقم مامته سارة رغم تأخر الوقت.
حط التليفون على ودنه واستنى الخط يفتح. ثواني وسمع صوت مامتها بيقول باستغراب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازيك يا جاسر؟
- مش بخير طول ما بنتك موجودة في حياتي. قسماً بالله العلي العظيم لو ما بعدت عن طريقي أنا ومراتي لهفضحها في كل حتة، ومش هيكفيني اللي هيحصل فيها بعدين. حضرتك ليكي مكانة مبنية على كل احترام لكن بنتك ملهاش عندي غير إنها واحدة مش محترمة بتجري ورا راجل متجوز وبتبعتله حاجات الواحد بيكون محرج يقرأها. لو سمحتي يا طنط أنا حبيت أحذرك قبل ما آخد أي خطوة عشان الغلط ما يجيش عليا بعد كده.
قفل التليفون بدون ما يسمع ردها ورجع على وضعه يدخن بقوة. اتفاجئ بصفاء قعدت قدامه وهي بتبص له بنظرات قوية بعيونها الحمراء.
اتكلم بهدوء وهو بيقبض على خصلاته بغضب: أنا آسف لو كان صوتنا علي.
ضربت بعكازها الأرض بقوة وهي بتقول بحده: اسمع الكلمتين دول كويس. مش معنى إنك مانعها تقولي أي حاجة يبقى أنا هسكت! أنا غلطت الغلطة دي مرة ومش هكررها تاني. كون إني أدخل عليها وأشوفها مرمية على السرير بالحالة دي وانت قاعد هنا ولا على بالك ده سبب كافي إني أقف قصادك. لما تكون جنبي وأسمع صوت صراخها عشان تفضل جنبها ورغم كده تسيبها وتنزل ده يخليني معنديش ثقة كافية فيك عشان أخليها تعيش معاك في نفس البيت.
اتنهد بهدوء وهو بيحاول يسيطر على مشاعره: وكون إن حضرتك تشوفيها بالمنظر ده وبدون ما تسمعي مني أو منها وحضرتك تحكمي مينفعش.
دمعت عيونها واتنفست بقوة: لا ينفع. مش هنكر إنك صلحت جزء كبير منها بسرعة كبيرة. الحالة اللي شوفتها عليها بعد فترة لما خسرت الجنين ودلوقتي قادرة توحي قد إيه إنها بتحاول تتغير عشانك. بتوضح إنها بتحاول تحافظ على العلاقة دي بأكبر قدر ممكن عشانك إنت بس. أنا عمري من ساعة ما اعتبرتها بنتي شفتها بتكافح بالطريقة دي رغم الضغط اللي حواليها. منك قبل كل حاجة! إزاي قدرت تسمع رجائها وتسيبها؟ إنت عارف ده كسر فيها قد إيه؟
دفن وشه بين كفوفه وهو بيمسح دمعة اتدحرجت من جانب عيونه من غير ما تلاحظها. همس بتحشرج: مش هينفع سبب وجودها في الحياة يكون تعلق بيا. بجزم لك إني مش هسيبها بس برضو كل حاجة هتأثر عليها. استخدمت معاها جانب لأول مرة أستخدمه معاها بس عشان أوضح لها الحقيقة اللي غافلة عنها. في حاجات كتير حضرتك متعرفيهاش بتحصل في حياتنا وده بطلب مني أنا. عارف إنها قادرة تحل كل حاجة لإنها سدل! هي مستسهلة كل حاجة في الحياة حتى اللوم. قادرة تلومني بدون سبب دايماً وده سبب للي حصل.
فتح التليفون وطلع الرسالة اللي بعتتها سارة بالصورة.
اتجمت عيون صفاء عليها وقالت باشمئزاز: مين دي؟
خلاها تمسك التليفون وتشوف الأرقام اللي بتبعت له باستمرار من سارة، وهمس بهدوء: طليقتي سارة. من ساعة ما شافتني مع سدل وأسامة في المطعم وهي مش بتبطل تتواصل معايا ولا بتتهاون إنها تضايق سدل بالكلام، لدرجة إنها سألتني لو كنت هبص لها.
برم شفايفه وهو بيرجع ضهره على الكنبة وبيطفي السيجارة بعد ما رماها برجله: الرسالة الأخيرة دي اتبعتت لما كنا قاعدين ولما طلعنا بتقولي إني السبب في كل حاجة بتحصل. بصراحة مستحملتش أكتر من كده وانفجرت فيها بكل اللي جوايا! ده مش مجرد لوم، في عيونها اتهام صريح إني السبب عشان متصرفتش من البداية! مكنش قصدي أجرحها بكلمة واحدة بس غصب عني طلع الكلام مني. ضغطت على أعصابي بما فيه الكفاية ولو دي الوسيلة اللي هتفهم بيها فأنا للأسف بقولك إني هستخدمها ضدها وده عشان أنا بحبها.
مدت صفاء إيدها بالتليفون له وهي بتقول: جاسر.. أنا اعتبرتك ابني من أول ما بدأت تعالجها وانت شايف بعينك أنا عشانها عملت في ابني إيه؟ لو شفت حالتها دي تاني قسماً بالله ما هستنى لحظة تانية وهتكون مش على اسمك. أنا مربيتهاش وتعبت فيها عشان تدمروا فيها كإنها مش بشر. لولا إني شايفة حبك في عيونك لكنت دلوقتي هتكون طليقها. للمرة الأخيرة هحذرك يا جاسر، عشان متلومنيش بعدين على أي تصرف مش هيعجبك.
وقفت ودخلت الفيلا وسابته بيشتم نفسه بقوة وهو مش قادر يطلعلها.
سحب رجله بالإجبار وطلع فوق للغرفة.
شاف السرير فاضي والبلكونة مفتوحة. وظلها باين منها.
قرب من البلكونة وبص عليها. كانت صامة نفسها بقوة وهي مغمضة عيونها وسايبة لخصلاتها الحرية في الهوا البارد اللي حواليها ودموعها نازلة باستمرار على خدها.
اتلوت شفايفها بابتسامة وهي لسه مغمضة عيونها وساندة راسها على الكرسي من ورا: إنت معاك حق على فكرة. مفيش حد غلطان قدي يا جاسر. غلطانة من كل النواحي مهما أنكرت وده في حد ذاته غلط. مش هقدر ألومك لو بصت لها فعلاً رغم إنك مش هتعمل كده بس ده وارد طول ما أنا عاملة الحواجز دي. مش هكفيك من أي ناحية.
قرب منها وقعد على ركبته قدامها وهو بيقول بترجي: سدل أنا آسف. مكنش قصدي والله.
كان هيحضنها بس فجأة...
رواية علي عرش قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم همس محمد
قرب جاسر منها عشان يحضنها.
بس وقفته سدل وهي بتقول بهدوء: ابعد يا جاسر، سيبني لوحدي شويه.
زفر جاسر بحرقة ومسك ايدها وهو بيقولها برجاء: ادخلي طيب الجو برد عليكي.
هزت راسها بإبتسامة بسيطة وهي بتسحب ايدها: شويه وهدخل.
قلبه وجعه من نظرة الحزن اللي في عيونها.
فهمس بخفوت: سدل تعالي وهنتكلم جوا.
زفرت أنفاسها بضيق وبصت قدامها بدون ولا كلمة.
اتنهد جاسر وحس إنها فعلاً محتاجه تقعد لوحدها.
وقف بهدوء ونظره لسه معلق عليها وقرب منها باس راسها بخفة وخرج من البلكونة.
دمعة نزلت من عيونها وهي بتتنفس بعنف وبتهمس: انت معاك حق في كل حاجة.
سمعت صهيل الخيول جاي من الإسطبل فإبتسمت ببهوت.
حست بجاسر دخل الحمام في الغرفة من صوت الباب اللي اتقفل.
فقامت بهدوء ودخلت الغرفة سحبت الحجاب بشرود وحطته على راسها تخفي بيه خصلاتها الطويلة.
وخرجت من الغرفة ونزلت تحت.
اتوجهت ناحية الإسطبل وابتسمت بحنان لما شافت الحصان اللي ركبت عليه مع جاسر بيصهل بقوة.
قربت منه بتوجس وملست عليه ببطء.
ارتسمت ابتسامة باهتة لما سكت أول ما حس بيها.
سحبته للمزرعة وهي بتهمس بشرود: أنا غلطانة فعلاً.
ازاي بعد كل اللي بيعمله ده في الآخر أتعامل معاه بالأنانية دي.
ألومه على كل حاجة وأخليه شايل العلاقة كلها بدون مبادرة مني.
بس كلامه وجعني أوي.
حسسني بضغطي عليه حتى لو كان من غير قصد مني.
حسسني قد إيه أنا مش بشوف تعبه علشاني وعلشان أبقى سعيدة ورغم كده بطلع كل حزني فيه وهو بيمتصه بدون شكوى.
لوت شفايفها بإبتسامة حزينة بينت كل الألم اللي جواها.
ركبت الحصان وبدأ يتحرك بيها بالراحة.
قهقهت بخفة وهي بتمسك في رقبته لما بدأ يتحرك بشكل أسرع.
جاسر إتصنم مكانه قدام الحمام أول ما سمع صوت الحصان اللي كان بيجري بصوت عالي في المنطقة اللي بتطل على المزرعة.
جري على البلكونة بسرعة وقلبه بيدق بعنف لتكون سدل هي اللي ركبته.
شافها مش موجودة في البلكونة.
اتصدم لما لمح جسمها اللي على الحصان اللي بيجري بسرعة عالية وهي ماسكة فيه جامد ومغمضة عيونها بإسترخاء.
عيونه دمعت بقوة على حالها.
مسح وشه بهدوء وهو بيزفر أنفاسه اللي اتثاقلت لما لمحها في الوضع ده.
نزل من الغرفة بسرعة وراح للمزرعة.
سمع صوت قهقهتها وهي بتتعدل على الحصان وبتوقفه قدامه وهي بتتنفس بهدوء من الهواء اللي أنعشها.
شافته واقف بيبص عليها ومبتسم بحنان.
بلعت غصة قوية وهي بتتأمل ملامحه الحزينة.
شافت عيونه بتلمع ببريق الحزن من حالها فأبتسمت بيأس وهي بتنزل من على الحصان.
لف بجسمه وكان هيمشي بس نادته وهي بتقول بنبرة محاوطها الحزن: جاسر.
قال بهدوء وهو بيمشي: آسف إني قطعت وقتك بس قلقت عليكي لما سمعت الصوت.
اختفى من قدامها وهي قعدت باصة في أثره وعيونها مدمعة بقوة.
رجعت بصت الحصان ومشيت بيه ناحية المزرعة تاني وهي بتقول بصوت ضعيف وبتقوس شفايفها: هو المفروض يفهم إنه حبني كده، صح؟
اكتشف فيا حاجة أنا طول عمري مش ملاحظاها.
رفعت كتفها ونزلته تاني وهي بتبتسم: أو يمكن كنت بتجاهلها.
اتنهدت ببطء وبصت للأرض وهي بتقول بهمس أضعف: بس أنا بحبه جداً.
مكنش قصدي ألومه قد ما كنت عايزة أعاتبه.
أعاتبه على حاجة ملهوش دخل فيها!
صدح صوت آذان الفجر من حواليها.
فاتنهدت بخفة وجرت الحصان للإسطبل مرة تانية.
بعد دقايق.
دخلت الغرفة وهي بتستغفر ربنا كذا مرة.
شافته واقف بيصلي بصوته الهادي.
ابتسمت غصب عنها لما شافته خلص صلاة وبدأ يدعي كعادته.
ليها.
إتفاجئ بكفها اللي حطته على دراعه وهي بتهمس: مستنتنيش ليه؟
رد بصوته الرزين وهو بيشيل سجادة الصلاة بدون ما يلف ليها: كنتي عايزة تفضلي لوحدك فسيبتك!
همهمت بهدوء وراحت ناحية الحمام.
اتنهد بقوة لما قفلت الباب واستغفر ربنا بهدوء وراح قعد على السرير يستناها.
خرجت من الحمام بعد ما اتوضت وراحت ناحية السجادة بهدوء تام.
وبدأت صلاة.
كان بيراقبها بدون ملل لغاية ما خلصت الصلاة والأذكار بتاعتها ولفتله وهي بتقول بصوت رقيق كله إمتنان: أنا بشكرك حقيقي على كل حاجة عملتها.
و بتأسفلك على كل حاجة بدرت مني!
وقف وقرب منها بدون تردد وأخدها في حضنه جامد وهو بيهمس بحزن: ملهوش لازمة الكلام ده يا سدل، أنا آسف.
قالت بصوت باكي وهي بتمسك نفسها: لا يا جاسر، أنا تعبت أوي وانت مبقتش فاضي تسمعني.
سيبني اعبرلك عن اللي حاسة بيه، يمكن تفهم قصدي إيه!
غمض عيونه وهو حاسس بحقيقة كلامها وقد إيه هو بعد عنها الفترة اللي فاتت.
كملت كلامها بصدق وهي بتهمس بأسف: مكنش قصدي ألومك.
صدقني يا جاسر دي صفة مش فيا.
يمكن انت فهمتني غلط.
مش عارفة بجد.
ابتسم بحنان وهو بيربت على شعرها الناعم: أنا كنت متعصب شوية فحقك عليا.
اتنهدت بخفة وخرجت من حضنه وهي بتبصله بتوتر: انت بدأت تزهق مني يا جاسر؟
بصلها بنظرات طويلة خليتها ترتبك رغم ابتسامته الحانية: هكذب لو قولت آه.
رفعت كتفها ببساطة: ممكن تكون زهقت وانت مش حاسس.
والكلام اللي قولته دليل على يأسك مني!
نهرها بحدة: فيها إيه لما أفهمك الغلط يا سدل؟
عايزاني أفرح وأنا شايفك بالسلبية دي؟
أنا لو مش بحبك كنت أخدت الموضوع لصالحي وعملت اللي أنا عايزه بدون ما حد يقولي ليه!
قوليلي يا سدل إيه اللي بيحصل معاكي.
ليه حالتك النفسية بتسوء الفترة دي.
إحنا اتفقنا نيجي هنا عشان تغيري جو مش عشان تدوري على الحاجات اللي بتزعلك!
اتنهد بهدوء وحط كفه على خدها بيبص في عيونها المنفوخة من البكاء بقوة وهمس: انتِ شاكة في تمسكي بيكي؟
نفت بدون تردد فكمل بتنهيدة: أومال مالك؟
بصتله بحزن: جاسر انت بعدت عني الفترة اللي فاتت.
يمكن ملاحظتش بس أنا كنت محتاجاك جنبي عشان تسمعني زي زمان.
تسمعني كدكتور!
سحبها من ايدها وراحوا ناحية السرير.
قعدها عليه وقعد جنبها وهو بيحتوي كفها بكفه وبيقول بصوت حنون: وأنا عشان بعدت شوية عشان مشغول هتلاقي النكد ده كله مستنيني؟
ضحكت بخفة وقالت بهدوء: فاضي تسمعني؟
همهم فوراً: ولو مش فاضي أفضي علشانك.
فابتسمت براحة وبرمت شفايفها: إيه اللي شغلك الفترة اللي فاتت؟
ابتسم بحنان وهو بيتفحصها: جلسة إعتراف؟
ارتعشت شفايفها بإبتسامة هادية: ومين قال؟
هز كتفه بخفة وقال: عيونك.
بلعت ريقها وهزت راسها بأيوه.
كملت كلامها بجدية: بالظبط.
إجابتك هتظهر من عيونك كذلك!
زفر انفاسه وهو بيقول بهدوء: عارف إني كنت برجع متأخر زي اللي بيخون مراته بس لا.
سكت للحظة وكمل كلامه: صهيب هيتنقل من السجن اللي هو فيه!
شهقت بفرحة ولمعت عيونها بأمل وهي بتقول: بتهزر؟
مسد على كفها ببطء وقال بتوجس وهو بيبرم شفايفه: أنا وصفاء هانم كنا مشغولين طول الفترة اللي فاتت عشان كده.
آسف إني خبيت عليكي بس ده بأمر منها!
عشان كنت ملاحظ إنك قلقانة ليكي فترة.
بصتله بحزن ورغم كده الفرحة لسه مختفتش من على وشها وهي بتقول: المهم يبعد عننا.
مش مهم أي حاجة تانية!
زمت شفايفها وهي بتقول ببطء: واللي عملك الحادث؟
- كاميليا.
مش عارف بصراحة معتز وخالد هيعملوا إيه.
كل اللي أعرفه إنها هتبعد عننا هي كمان عشان بتحضر لسفرها بهوية جديدة.
كل اللي فارق معايا إني بكده هكون متطمن عليكي وانتِ في الشركة بس مش نفس راحتي وانتِ معايا!
ابتسمت بأمان وهي بتبصله بدفئ وبتقول: شوفت كله بدأ يتحل!
مفيش حاجة دايمة على حالها.
قال بنبرة فيها معنى: قولي لنفسك.
كملت بنفس نبرة الصدق وهي مش قادرة تداري فرحتها: دي كانت أكتر حاجة عاملة مشاكل بيننا.
واهي، اختفت!
رفع كفوفه للسما وهو بيبص فوق وبيقول بنبرة مرحة: يارب كملها بعقلها يارب وبلاش فقرة النكد اللي جاية.
ضربته على كتفه السليم وهي بتقول بحزن حقيقي: مش اتفقنا هنحل الموضوع ده مع بعض؟
ليه اقصيتني منه؟
- عشان خايف عليكي مثلاً.
وبعدين انتِ مالك بالحاجات دي؟
مش أهم حاجة هيبعد؟
بصتله بجدية وهي بتقول بنبرة هادية رغم اللي هي حاسة بيه: ندخل لموضوع اللي مش محترمة.
بعتتلك زيها إمتى؟
حك أنفه بطرف سبابته وهو بيقول بحرج: من يومين بالظبط.
بس والله مسحتها على طول!
همست وهي بتبلع ريقها: أنا مقدرتش أشوفها يا جاسر.
عايزني أتخيلك شوفتها إزاي؟
قهقه بخفة وبعد خصلاتها الطويلة ورا ودنها: هكذب عليكي لو قولتلك إني بصيت، والله بجد يا سدل، لما هبص هبص لواحدة محترمة مش زي دي!
ده لو.
لكن انتِ مش مقتنعة إنك مالية عيني.
مسحت عيونها وهي بتتظاهر بالنعاس بس كانت بتمسح دموعها اللي احتلت عيونها بدون ما تحس لكن هو لاحظها.
همست بإرتجاف: سواءً اعترفت ولا لا.
بس انت اللي غلطان من البداية يا جاسر.
اتنهد بقلة حيلة وهز راسه عشان يمشي الموضوع: أيوه أنا اللي غلطان.
بصتله بإستنكار لما سمعت نبرته وعيونها دمعت: جاسر أنا بتكلم بجد.
إزاي يعني واحدة تبعتلك زي الحاجات دي وانت تسكت؟
مستني الموضوع يوصل لفين يعني؟
طالما من البداية انت سكت يبقى الموضوع هيفضل يكبر ويكبر لغاية ما يتقلب عليك.
متلومنيش إني أخدت الموضوع بجدية وقولتلك كده!
طالما انت اللي خبيت بغرض إنك متضايقنيش فبكده الموضوع بقى أصعب.
كملت ودمعة شارده نزلت من عيونها وهي بتشاور عليه: كان هيحصل حاجة محدش هيقبل بيها لا أنا ولا انت!
وكله بسببك.
عارفة إن غلطها أكبر منك، بس لما هي بالأخلاق دي يبقى انت اللي تتصرف.
مش أنا اللي هقولك تعمل إيه مع الأشكال دي!
مسحلها الدمعة وبصلها في عيونها بصدق: عايزاني أعمل إيه؟
انتِ بنفسك شايفة إزاي.
لوحت بإيدها بلامبالاة: اعمل أي حاجة، زي ما انت قادر تتصرف لوحدك!
اتنفس ببطء وهو بيهمس بالإستغفار.
بصلها بهدوء وهز راسه: تمام يا سدل هتصرف بإذن الله.
خلصتي كل حاجة كده؟
ولا في حاجة تانية؟
بصتله بطرف عيونها واتنفست بعمق: لا، نام.
راحت ناحية الدولاب وطلعت علبة الدواء بتاعه وقربت منه تاني.
ابتسم بحزن إنها رغم زعلها منه إلا إنها مش بتتأثر بإهتمامها بيه.
بعد ساعة.
فاق من نومه بفزع وهو حاسس بجسمها بيتنفض جنبه بعد ما خرجت منها شهقة عالية.
كتمت شهقاتها لما حست بيه صحي، بس رغم كده لفها ليه بسرعة بعد ما شغل النور.
اتنهد بحنان وأخذها في حضنه بعد ما اتعدل.
سابها تخرج كل طاقتها لغاية ما هديت.
هديت تماماً بعد دقايق.
بصلها شافها نامت وهي ماسكة فيه جامد ودموعها مغرقة التيشرت.
باس راسها بعمق وقعد يقرأ بعض آيات القرآن عليها.
في الصبح.
جاسر اتكلم بإستغراب وهو بيقبض حواجبه بحدة: تروحي تتمشي لوحدك إزاي يعني؟
رفعت كتفها بهدوء: الدنيا أمان هنا.
اتكلم بهدوء مصطنع: سدل، أنا جوزك.
ومش هسيبك تخرجي لوحدك دلوقتي مفيش حد في الشارع وأخاف يحصلك حاجة.
قاطعته بعصبية: فيه إيه يا جاسر؟
ما تسيبني براحتي.
بصلها بنظرات طويلة وبعد عن الباب بهدوء وهو بيقول: انزلي يا سدل.
فتحت الباب وخرجت نزلت تحت.
قابلت صفاء اللي كانت واقفة مع هناء في المطبخ.
دخلت بخطوات هادية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بصتلها صفاء بإبتسامة صافية بس اختفت لما شافت وشها اللي باين عليه إنها كانت بتبكي لمدة طويلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابتسمت هناء بسخرية وهي بتكمل تحضير الفطار.
شدتها صفاء من كفها بقوة وخرجت بيها من المطبخ ودخلت غرفتها.
قفلت الباب وراها ولفتلها تاني.
خرج صوتها قوي وهي بتبصلها: بتبكي ليه؟
اتنهدت سدل بتوتر وهمست: مش هينفع أقولك يا ماما.
- لا قولي يا سدل.
اتنفضت سدل لما زعقت صفاء فيها، همست بإرتجاف: حضرتك متعرفيش إيه اللي بيحصل.
قعدت على الكنبة وراها وهي بتضم كفوفها اللي بتترجف لبعض: جاسر هيروح مني.
قعدت جنبها صفاء وأخدتها في حضنها بدون ولا كلمة.
همست بتشتت: هيروح مني بعد ما لقيته.
طبطت عليها صفاء وقالت بحنية: وأنتِ لما تعيشيه في الحزن ده مش هيروح منك؟
بالعكس يا حبيبتي.
أكتر حاجة بتوتر العلاقة عدم التفاهم اللوم بإستمرار قلة الثقة قلة المشاعر.
حاجات كتير والله قادرة تهدم العلاقة غير إن طليقته دي تدخل حياتك.
راجعي نفسك يا سدل، متستنيش حد يوجهك يا حبيبتي انتِ كبرتي!
مش هتستفيدي غير وجع قلبك بفراقه لما يستوعب الوضع اللي هو فيه!
هو بيحبك بس في حب بيدوم وحب بينتهي بخسارة طرف واحد والطرف ده هيكون انتِ.
مش هلومه على حاجة هو هيعملها بعدين.
هو فهمني كل حاجة بتحصل ورغم تحذيري ليه إلا إنك غلطانة من كل النواحي.
لو بتحبيه بجد هتحافظي عليه يضيع من بين إيدك.
انت محتاجاه بقدر ما هو محتاجك.
علاقتكم قايمة على التبادل بس هو الطرف اللي بيدي أكتر ما بياخد وعشان كده هيمل بسرعة.
ليكم فترة كبيرة متجوزين وانتِ بقيتي سلبية بشكل أنا لاحظته في الدقايق اللي بقعدها معاكي.
ما بالك هو هيستحملك قد إيه.
عارفة إن اللي مريتي بيه صعب وجداً كمان.
بس شوفي الجانب الإيجابي، قد إيه ربنا كرمك باللي يستحقك ويشيلك في عيونه، ربنا كرمك بكل حاجة حلوة.
أهل واقفين معاكي وزوج بيحبك شركتك بدأت تكبر شخصيتك بتتحسن.
ليه بتبصي على اللي حصلك زمان؟
اعتبريها فترة علمتك إن بإستسلامك حصل كل ده ومتكرريش الغلطة تاني.
حاربي يا سدل، مش كل حاجة بتفضل في إيدينا أول ما بنحتاجها.
لا لو محاربتيش لحقك مش هتلاقيه تاني.
هييطير وهتعيشي طول عمرك بتتحسري على اللي فات واللي هييجي من عمرك.
خرجت سدل من حضنها وهي بتشهق بقوة ودبت بتمسح دموعها: أحارب إزاي؟
هو هيضيع مني؟
هزت راسها صفاء بإصرار على كلامها بتحاول تدخل الخوف لقلبها عشان تتحرك: أيوه يا سدل.
لو مكنش النهارده فهيبقى بكرة!
بكائها زاد فإتنهدت صفاء بقلة حيلة: بدل ما تبكي اتصرفي.
متخليش حد يشمت فيكي!
كل ما توقفي على رجلك أقوى من الأول مفيش حاجة هتوقفك تاني.
بصتلها سدل بحزن شديد: أنا بحبه أوي يا ماما، بحبه بدرجة محدش هيفهمها.
ابتسمت صفاء ابتسامة واسعة من يقينها بحبها لجاسر: يبقى تحافظي على اللي ليكي يا حبيبتي.
إعملي كل اللي تقدري عليه بس علشان في الآخر تفوزي بحياتك معاه.
وعلى فكرة لو أنا شايفاه ميستحقكيش مكنتش هقولك كده بالعكس.
حضنتها سدل بقوة إتآوهت ليها صفاء وشهقت وهي بتقولها: أنا بحبك أوي يا ماما.
ربنا يخليكي ليا!
ضمتها صفاء بحنان وباست راسها وهي بتقول بصوت حنون: عايزة أشوف نتيجة قعدتك معايا بقى.
بعدت سدل عنها وقالت بتوجس وهي بتبصلها: تفتكري هيفضل يحبني؟
مسحتلها صفاء دموعها وابتسمتلها بحنان: بإذن الله يا حبيبتي.
اعملي اللي عليكي عشان متندميش بعدين وربنا يحلها من عنده.
لمحت إيدها اللي شالت عنها الشاش فشهقت بقوة لما شافت العلامة الكبيرة في ايدها.
ابتسمت سدل وهي بتطمنها: متخافيش شوية وأثرها يروح.
احتدت عيون صفاء وهي بتقول: كله منها.
لويت سدل شفايفها وهي بتجفف عيونها بالكلينكس اللي على الطاولة قدامها: طنط مكنتش تقصد.
ابتسمت صفاء على غباء سدل وقالتلها: بصراحة الأطفال بياخدوا بالهم أكتر منك.
ابتسمت سدل وسمعتها بتكمل باللي خلاها تتوتر: هي بتكرهك يا سدل، مش عشان الموضوع اللي اتقفل.
لا عشان الشركة اللي كانت طمعاها لإبنها اللي مسافر بره.
لاحظت توترها فقالتلها: مالك؟
انتِ مقولتيش لجاسر على الموضوع ده ولا إيه؟
نفت سدل براسها بهدوء.
زفرت صفاء وقالتلها: طيب هو راجع بعد يومين.
اتصرفي بقى وقوليله قبل ما الموضوع يتعقد.
هزت سدل راسها وقالت بإبتسامة خفيفة: بإذن الله.
عقدت حواجبها عقدة بسيطة وقالت وهي لسه مبتسمة: مكلمتيش فاطمة أو آية؟
وقفت صفاء وهي بتسند على عكازها: كلمتهم من شوية.
معتصم تعبان جداً وفاطمة مش عارفة تتصرف إزاي فإتصلت بيا.
شوية وهتصل بيها تاني أطمن على حرارته.
شهقت سدل بصوت عالي وهي بتحط ايدها على بوقها وجريت بره الغرفة.
طلعت غرفتها وشافت جاسر نايم على السرير وساند دراعه السليم على عيونه.
بطئت حركتها لما شافته رفع عيونه ليها، بلعت ريقها من نظرة الجفاء اللي بصلها بيها واتقدمت منه بلهفة وهي بتقول: مالك؟
تعبان؟
هتصل بالدكتور.
مسكت تليفونها اللي كان على السرير جنبه وقبل ما تسحبه مسك كفها بهدوء وهو بيقول بصوت كسول: سيبيه يا سدل.
متشغليش بالك!
قعدت جنبه على السرير واتربعت وهي بتبص قدامها: قوم يا جاسر.
إحنا مش جايين هنا ننام!
هز راسه بنفي وهو بيقول بصوت ناعس: مش قادر.
همهمت بتفكير وكملت لما حست بيه زعلان منها: انت زعلان مني؟
بلعت ريقها لما قهقه بخفة وقال بصوت جامد: زعلان منك؟
ليه وانتِ بتعملي حاجة غلط؟
وقفت بهدوء من على السرير وهمست وهي بتحاول تسيطر على نفسها: أنا هنزل أتمشى.
مردش عليها فزفرت ونزلت.
بعد نص ساعة.
كانت قاعدة تتمشي بين الزرع بشرود.
بتفكر في كل كلمة قالتها صفاء وكل كلمة هي قالتهاله امبارح.
ابتسمت بشرود لما افتكرت إحتوائه ليها بعد الفجر.
رغم إنها غلطانة غلط كبير من وجهة نظره إلا إنه مش بيقدر يشوفها زعلانة وبيصالحها ويراضيها على أقل حاجة بتزعل منها.
حتى لو كانت غلطانة!
إزاي فعلاً شايفاه مسؤول عن تصرفات سارة؟
هو مش من طبعه يتعامل مع الستات بطريقة غير دي.
حست بحاجة طرية تحت رجلها، بصت عليها شافت وردة صفراء مرمية وورقها في كل حتة حواليها.
ابتسمت وهي بتهمس: ده كان حالي قبل ما ينتشلني من الحزن اللي كنت فيه.
إزاي مش قادرة أشوف كل حاجة حلوة عملها معايا.
لو شوفت نفسي دلوقتي وزمان فكله بفضله بعد ربنا!
انتبهت لواحد وقف قدامها وهو بيقول بصوت عابث: على فين يا جميل.
انتفض جسمها لما شافته واقف قدامها قريب منها.
رجعت لورا خطوة وهي بتقول بحده رغم الرعب: انت إزاي تقرب كده؟
بص للدنيا حواليه وهمس بفحيح وهو بيبصلها بتفحص: شكلنا هنتسلى.
فإنتفضت وهي بترجع لورا أكتر وبتقول بصوت باكي عالي: جاسر.
ضحك اللي قدامها وهو لسه بيقرب منها وشال السيجارة من بوقه ورماها: جاسر مين يا قطة.
مينفعش معاكي أحمد؟
بصت حواليها للمنطقة الشبه خالية من البشر ونفسها تثاقل.
همست وهي بتدور على أي حاجة تحمي نفسها بيها: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
رواية علي عرش قلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم همس محمد
زقته زقة جامدة لغاية ما وقع على الأرض بيتألم بعد ما اتخبطت راسه في صخرة.
همست اسمه بارتجاف وعيونها دمعت لما شافته واقف وراها: جاسر.
قرب منها بلهفة لما شافها بتترجف وهي بتبص على اللي في الأرض راسه بتنزف وبيتألم.
مسكها من كتفها المتشنج وهي بتشاور عليه: كان...
سندها جاسر بدراعه السليم لغاية ما تسيطر على نوبة ارتجافها.
همسلها وهو بيضمها بحماية جنب ودنها: اهدي. مكنش هيحصل حاجة.
بص على اللي مرمي في الأرض وسحبها من إيدها ومشي.
همستله برعشة وهي بتبص لوشه: أنا مكنتش منتبهة و... وشوفته قدامي.
مردش عليها وكمل طريقه وهو بيسحبها من كفها البارد بهدوء: شفتي الأمان بعيونك، صح؟
بلعت غصة قوية وهي بتهمس بضعف: حتى لما أتمشى لازم يكون حد معايا... يحميني.
ابتسم بسخرية ومردش عليها.
بصت للمكان اللي كانوا واقفين فيه شافت الشاب لسه على الأرض.
همست لجاسر اللي ماشي مش مهتم بأي حاجة: جاسر امشي شوية شوية هقع.
شدد من قبضته اللي ماسكة كفها بدرجة كبيرة وهو مش حاسس.
اتآوهت بقوة لما حست بيه بيعصر كفها وده خلاه ينتبه.
بصتله بترجي: جاسر عشان خاطري.
اتنفضت بقوة لما صرخ فيها: اخرسي.
اتنفست بحرقة وهي بتحاول تفك كفه وهي بتهمس بصوت باكي: سيبني وسع.
شدها جامد وكمل مشي وهو مش مهتم باللي هي بتقوله من شدة الغضب اللي حاسس بيه.
زقت ايده بوجع لما حست بالجرح وهي بتتكلم بشراسة: أنا مش حيوان عندك عشان تشدني بالمنظر ده.
بصلها بتحذير: صوتك ميعلاش.
عيونه لمحتها وهي بتدلك بكفها المحروق مكان ما مسك كفها التاني.
رفعت الخاتم اللي في بنصرها شوية لفوق وشافته بينزل دم من قوة الضغط عليه.
شدها من معصمها برفق ودخل المزرعة اللي وصلولها بعد دقايق.
قعد على الأرض وسحبها عشان تقعد جنبه.
مسك كفها وخرج من جيبه كلينكس وبدأ يمسحلها ببطء.
همست بإرتجاف: متعاملنيش كده. أنا مش مسؤولة عن تصرفات اللي حواليا.
علت صوتها شوية: فيها إيه لو رحت أتمشى شوية؟
وقفت كلامها لما رفع عيونه ليها: صوتك.
وطت صوتها وهي بتبعد عنه بعنف وإرتجاف ودمعة نزلت من عيونها: ماله صوتي؟ انت بس اللي من حقك تزعقلي على الكبيرة والصغيرة؟
اتكلم بهدوء مصطنع وهو بيسيطر على إنفعالاته: سدل بالله عليكي أنا مش ناقص.
مسحت دموعها اللي نزلت بكمها وبصتله وهي مقوسة شفايفها وهتبدأ تبكي: مالك يا جاسر. ليه متضايق مني؟
متضايق منك فوق ما تتخيلي. أسلوب حياتك كله غلط يا سدل، أنا لما بمنعك عن حاجة فده عشان أنا عارف اللي بيحصل.
همست بأسف وهي بتمسح دموعها: عارفة يا جاسر.
اتنهد ببطء وهو بيبص بشرود قدامه: مش ناوية تتغيري يا سدل؟
كمل كلامه وهو بيتأملها وهي بتبص للخاتم اللي في ايدها: عارفة؟ أنا شوفت منك شخصيتين. سدل سيدة الأعمال بشخصية مش بتظهر غير في شغلها. وسدل اللي معايا دلوقتي، شخصيتين فيهم تناقض رهيب. واحدة قوية وواحدة ضعيفة. واحدة بتواجه وبتتناقش مع مناصب عالية وواحدة مش بتقدر تواجه مشكلة في حياتها الشخصية.
اتعدل يبصلها بتركيز: واحدة مش بتستحمل كلمة من جوزها أو من حد حواليها قادرة إنها تكون واحدة تانية خالص في الشركة واحدة الكل بيتمناها ودي حاجة بتقتلني كزوج بيملك الواحدة دي. واحدة مش بتظهرلي غير جانب ضعفها في حال إن كل الناس شايفاكي سدل التانية.
بصت للأرض وهي مش قادرة تنكر حقيقة كلامه. ولا قادرة ترد عليه.
زفر جاسر وسكت شوية بيحاول يدور على الطريقة المناسبة اللي بتفهم بيها.
بتعتبريني إيه يا سدل؟
همست بصوت مش مسموع وهي منزلة وشها في الأرض: كل حاجة.
اتكلم بصوت قوي شوية: ارفعي وشك وإنتي بتكلميني وعلي صوتك.
رفعت وشها وهي بتقوس شفايفها.
رفع سبابته بتحذير: متتبكيش وقوليلي يلا.
قالت بصوت مهزوز وهي بتتهرب من عيونه: كل حاجة.
مكتفاش بكده فأصر عليها: بمعنى؟
اتلعثمت في كلماتها بس رغم كده خرجت بصدق: بمعنى كل حاجة، راجلي و... وسندي وأماني. و... و...
وقفت كلامها وهي مش عارفة توصف إحساسها فقالتله بترجي: وكل حاجة.
برم شفايفه بعدم رضا وهو بيمسك كفها يلعب فيه: وطالما كده. ليه يا سدل الحواجز دي كلها؟ عارف إنه غصب عنك. بس مش كفاية كده؟
لمحت في نبرته ترجي غريب عليها، فهمست بضعف: مش قادرة يا جاسر. بس عارفة إني لو استمريت بالطريقة دي مش هلاقيك.
ابتسم بحنان وكمل جملتها: ولا هتلاقي نفسك. صح؟
اتنحنح بجدية وشبك كفها: وليه هتستني الخطوة دي تحصل عشان تفوقي؟ سدل العمر بيجري وأنا عايز أعيش معاكي في حياة طبيعية بيسودها كل المشاعر اللي بنقدمها. من الطرفين.
موضوع مش أول مرة أفتحه معاكي بس اللي هيختلف إني طالب منك توصفيلي مشاعرك واعتبريني حد غير جاسر. اعتبريني حد قريب من قلبك بتفضفضيله. انسي جاسر وقوليلي حاسة بإيه.
احمرت خدودها وبصتله بغباء مصطنع: مش فاهمة؟ ما أنا قولتلك قبل كده كذا مرة.
ابتسم على محاولتها للتهرب من الإجابة بس رد بصبر بيعرف يتحكم فيه: قوليلي بإنفتاح يا سدل. اللي بتقوليه للدكتورة سمية أنا عايز أسمعه.
في نفس الوقت في فيلا الخولي.
كان صوت صراخ معتصم مالي الفيلا.
وقفت فاطمة وهي بتهزه وعيونها مدمعة: إهدى يا حبيبي.
مسكه خالد منها لما شافها شوية وهتقع من طولها لإنها سهرانه عليه من امبارح وقعد يهدهد فيه.
هدي شوية في حضن باباه فقالت آية لفاطمة اللي بتجهز الدواء اللي كتبه الدكتور لمعتصم: لو شاف سدل هيهدى صدقيني.
نفت فاطمة براسها وهي بتقول بشفقة وبترج الدواء: حرام يا آية. دي فترة عشان تفصل فيها من كل حاجة مش هخليها تشيل هم معتصم كمان. هي كلمتني من شوية والقلق كان باين في صوتها بس أنا طمنتها.
زاد بكاء معتصم مرة تانية فقرب زياد من آية بيقولها بتوجس وهو بيمسح عيونه من النعاس: مامي، عثومي بيبكي ليه؟
ابتسمت آية بحنان ومسحت على خصلاته الكثيفة: عشان هو عيان ومش بياخد الدواء.
شهق زياد بحزن وبص لمعتصم اللي كان وشه أحمر من البكاء: يا حرام.
زفر خالد وهو بيقلب معتصم على بطنه وبيهزه: ده إنت عيل زنان زي باباك.
شاور لزياد على الطاولة اللي عليها التليفون قدامه: إنت يا ولد. تعالى هات التليفون ده.
قرب زياد بإقتضاب وقاله بغرور: اسمي زياد على فكرة.
ابتسم معتز اللي كان بيشتغل على اللابتوب جنبه وقهقه بخفة لما شاف خالد عايز يضربه.
عند سدل وجاسر.
احمر وشها بطريقة غريبة وتلعثمت في الكلام بشكل أكبر: مش... فاهمة. إنت تقصد إيه؟
ارتسمت على وشها ابتسامة راحة لما اتلاقت بتليفونها بيرن.
سند كفها اللي كان هيفتح الإتصال وقال: أنا لسه مخلصتش.
رفعت كتفها بإنتصار إنها قدرت تهرب من استجوابه ليها، وفتحت الإتصال بدون ما تعرف مين اللي بيتصل.
لانت ملامحها بلطافة وهي بتقول بإشتياق: والله وهو وحشني أوي. هاتهولي يا خالد.
سمعت صوته الطفولي جاي من السماعة بمجرد ما سمع صوتها فضحكت بصوت عالي وهي بتقول بصوتها الرقيق: عصومي. وحشتني.
همس جاسر بضيق: مش وقتك يا عصومي.
فتحت كاميرا الفيديو كول واتربعت وهي مستنياه يفتح الكاميرا.
ابتهجت ملامحها الحنونة لما شافته بيبصلها بإستغراب ولسه بيطلع أصواته.
ضحك بعد كام ثانية لما افتكرها وبقى بينط على التليفون بلهفة عشان ياخده من ايد خالد.
حاولت تشغله سدل عشان فاطمة تقدر تديله الدواء.
كتمت ضحكتها لما شافته أخد الدواء بدون ما ياخد باله وهو منشغل معاها وبيهمهم بكلام مش مفهوم.
بعد ساعة.
بعتتلهم سدل بوسة وهي بتلوح ليهم هي وجاسر وقفلوا مع بعض.
بصلها جاسر لثواني وقال بإبتسامة حنونة: هتبقي أم جميلة جداً.
لمعت عيونها بلمعة حفظها بقلبه قبل عيونه وقالت بخجل: وانت كمان.
قعدت ساكتة لدقايق وهي مش عارفة تقول إيه.
قطع الصمت صوت جاسر الهادي: نحاول؟
قضبت حواجبها بإبتسامة صغيرة: نحاول في إيه؟
علاقتنا.
سكتت شوية لما استوعبت اللي هو قاله. بدايه جديدة.
بصتله بترقب: وإنت شايف إن علاقتنا بالشكل ده مش هتستمر؟
بلعت سدل ريقها لما همس: عايزة الصراحة ولا الحقيقة؟
كمل بهدوء وهو بيتفحص ملامحها: بصراحة. بالنسبة ليا هتكمل بس في الآخر هتنتهي. مفيش حياة بتستمر بالمشاكل. والحقيقة إنها هتنتهي فعلاً لو استمرت بنفس الوتيرة. عارفك حساسة تجاه كل حاجة حواليكي. بس حاولي يا سدل عشان نكمل مع بعض، أنا عايزك وإنتي عايزاني فليه هنصنع حواجز هتنتهي بخسارة الطرفين.
همست حرارة ودمعة خانتها نزلت من بين جفونها: بس أنا مش عايزها تنتهي.
همسلها بتشجيع: يبقى تحاولي يا حبيبي. سدل قادرة تكون اللي هي عايزاها، بإرادتها.
مدت خنصرها اليمين وهي بتمسح دمعتها وبتقول بصوت هامس: اوعدني إن مهما كانت نتيجة المحاولة هتفضل جنبي.
شبك خنصره اليسار بخنصرها وعلى وشه ابتسامة راحة: أوعدك إني هفضل معاكي لآخر لحظة. ارتاحتي؟
هزت راسها بإبتسامة جميلة روت قلبه اللي كان بيتألم من حزنها امبارح.
همستله بقلق وشفايفها بتترجف: إحلف إنك مش زعلان مني.
ابتسم ابتسامة واسعة وقال بتفكير: زعلان بصراحة وعايزك تصالحيني.
انكمشت ملامحها بحزن لمعت عيونها بالدموع: زعلان بجد؟
همهم وهو بيقضب ملامحه.
بصلها بتدقيق للحظات فكملت بتردد: قوم يلا.
زم شفايفه بضيق وهو بيقول: جعان يا سدل.
سندته من دراعه السليم لغاية ما وقف قدامها وسحبته بهدوء ناحية المدخل اللي بيربط بين الفيلا والإسطبل والمزرعة.
صدح صوت آذان الظهر من حواليهم فمسك كفها وخرج من الإسطبل لحديقة البيت.
دخلوا الفيلا وكانت صفاء قاعدة بتكلم آية اللي قالتلها إنها حاسة بحاجة غريبة في سدل.
رفعت صفاء نظرها لسدل وجاسر اللي دخلوا وكل واحد على وشه تعبير مختلف.
اتنهدت بقلة حيلة ورجعت تكلم آية.
دخلت سدل المطبخ وحطت لجاسر الفطار وطلعته فوق ليه.
اتعدل جاسر على السرير ببطء لما شافها دخلت وبتقرب عليه.
ابتسم بحنان وهو شايفها بتتقدم منه والشرود باين على ملامحها.
حطت الصينية قدامه وقعدت.
مد كفه لكفها يحتويه وبصلها في عيونها بصدق: سدل، أنا عارف إني ضغطت عليكي مرة واحدة. بس أنا مش عايز أخسرك.
اتنهدت بدون كلام وبدأت تأكله.
جاسر. إنت دكتور، بتقدر تتحكم في كل حاجة إنت عايزها. مشاعرك غضبك وإنفعالك. بس أنا كنت مجرد مريضة عندك، بستعين بيك عشان يا جاسر في الأمور دي ولازلت. بس.
احمرت خدودها غصب عنها وهي بتزم شفايفها وبتمد ايدها لبوقه: آسفة. بس مش هقدر أعترفلك بمشاعري بشكل صريح.
قهقه جاسر بقوة وهو بيبعد إيدها الممدودة: اللهم صلي على النبي.
نهرته بحده وهي حاسة بالخجل بيسيطر عليها: جاسر اسكت. خليني أعرف أتكلم.
بصلها بنظرات طويلة بعد ما وقف ضحك وشاف الرهبة في عيونها. مدت ايدها تاني. فبصلها بنفس النظرات وأكل منها.
قال بخفوت: إزاي يعني؟ ودي هتكون بداية جديدة من أي ناحية؟
بلعت ريقها وقالت بتوتر: من نواحي كتير.
رد عليها بدون مراوغة وهو بيتأملها: بس أنا عايز الناحية دي بالذات.
همست اسمه بإرتجاف، فرد عليها بهدوء: سدل لو بتحبيني بجد مشاعرك هتخرج بدون حدود.
بس أنا.
قفلت بوقها بإيدها التانية قبل ما تكمل كلامها. وده خلاه يضحك بإنتصار وهو بيقولها بتحدي: أنا قادر أخرج مشاعرك غصب عنك على فكرة. بس أنا عايزك تحسيها.
زفرت بإستسلام وبدأت تأكله لغاية ما خلص.
في الليل.
قربت من صفاء وباست راسها وهي بتهمس لها بنبرة حماسية: ادعيلي.
بصت صفاء على جاسر اللي واقف ماسك التليفون وهمستلها: ربنا معاكي يا حبيبتي ويرزقك باللي بتتمنيه.
هزت راسها وجاسر قرب منها وسلم عليها هو كمان.
خرجوا هما الاتنين من الفيلا.
قالتله بحماس وهي بتبصله: صح خروجة بسيطة مش هتكلفنا كتير. بس أهم حاجة أصالحك، صح؟
ابتسم على بساطتها وقضب حواجبه بتوجس: مش مرتاحلك.
رمشت ببراءة كذا مرة وقالتله بنبرة خالية من المكر: هتتبسط والله.
رفع كفها وباسه بعمق وهو بيقول بنبرة حنونة: طول ما أنا معاكي مبسوط.
ابتسمت بخجل ومشكت كفه وبدأوا يمشوا: كذاب يا دكتور لسه امبارح باين على حقيقتك.
قهقه بقوة وهو بيضم كفها جامد. بصتله بطرف عيونها واتنفست بحيرة: أنا مش هينفع أقولك صالحني إنت كمان صح؟
رفع حواجبه بذهول: أصالحك؟ على إيه؟
رفعت كتفها ونزلته تاني: إنك مش بتعمل حاجة غير تزعقني وتخبي عليا.
قال بهدوء متخلله بعض الحنان: إنتِ مراتي يا سدل، واجبي أوجهك للصح والغلط بالطريقة اللي بتفهمي بيها.
سكتت وكملت الطريق وهي بتضم نفسها لجسمه الساكن.
بعد دقايق.
ابتسمت سدل بإبتهاج وهي بتشاور على القهوة اللي قدامهم: وصلنا.
رفع جاسر راسه للمكان اللي بتشاور وعيونه برقت بذهول.
راقبت ملامحه وهي بتقول بحماس: حاجة بسيطة بس حلوة. كان نفسي أقعد القعدة دي من زمان.
سحبته من كفه وهو لسه مذهول وقعدت على طاولة فاضية.
عيونه احتدت لما شاف راجلين قاعدين لفوا يبصولها بإستغراب.
جز على أسنانه بقوة وهو بيهمس بفحيح وعيونه متعلقة عليهم لغاية ما لفوا مرة تانية: سدل قومي نروح مكان تاني.
مسكت كفه اللي على الطاولة وهمست بضيق: بس بقى. شوف هتشرب إيه.
زفر بعدم رضا وقالها: جربتي السحلب؟
قضبت حواجبها: سحلب؟
أومأ براسه فابتسمت وهي بتقول بلطافة: نجربه.
طلع جاسر من جيبه السجاير وطلع واحدة.
بصتله بقوة فإتجاهلها وولعها ونفث دخانها وهو بيبصلها من بينهم بتحدي.
رفعت حواجبها بحدة: هو الموضوع عناد ولا إيه؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وشه: بلاش الموضوع ده.
تنهدت بيأس وهي بتبص لكفوفها: طيب. براحتك.
نادى جاسر على الراجل اللي بيشتغل وقاله على اللي هما عايزينه وسدل قالتله إنها عايزة شطرنج.
رفع جاسر حاجبه اليسار بإبتسامة بسيطة: إنتِ محرمتيش من المرة اللي فاتت؟
ابتسمت بثقة وهي بتتربع على الطاولة: شكلك متعود تفوز يا دكتور. وأنا هكسرلك القاعدة دي.
قرب وشه منها وهو بيقول ببطء: وإني أفوز بيكي دي معتبراها إيه؟
لوت شفايفها بإبتسامة حزينة: خسارة.
اجفل من كلمتها ورجع لورا بضهره وهو بيبصلها بيأس.
جه الراجل وحط الحاجة قدامهم ومشي.
فتحت الشطرنج وبدأت تظبطها عشان يلعبوا بيها.
اتكلمت بدون ما ترفع وشها عن الطاولة: ارمي السيجارة. كفاية كده.
مسكت السحلب وهي بتبص عليه وهو بيدوقه، همست بترقب: حلو؟
همهم بتلذذ خلاها ابتسمت غصب عنها وهي بترفع الكوباية لبوقها.
بصلها بإبتسامة وهي بتحاول تحس بطعمه، همسلها: وحش؟
نفت براسها وبدلت كوباياتهم: لا حلو.
قال بحيرة وهو شايفها بتشرب من كوبايته: إنتِ بتعملي إيه؟
قالت ببساطة: بتاعتك طعمها أحلى على فكرة.
شاورت بعيونها على الطاولة: إبدأ.
بعد عشر دقايق.
شهقت بفرحة لما فازت عليه وضحكت بحماس: مش قولتلك هكسرلك القاعدة؟
قهقه بخفة جذبت أنظار الناس على فرحتها. كون إنه تعمد يخسر عشان يشوف فرحتها دي حاجة حلوة.
بصتله بلمعة وقلبها بيدق جامد وهمست ببطء: ضحكتك حلوة.
وقف ضحك وبصلها بذهول لإنها أول مرة تبادر وتمدحه، فتنحنحت وهي بتبص بتوتر للكوباية اللي ضمتها، فاقت من حالة السرحان لما شافته سرحان فيها وفي عيونه فهمست بتوتر: إسألني وأجاوبك.
قالها سؤال كان شاغل باله من فترة كبيرة: بتغيري عليا؟
همست بحرقة: فوق ما تتخيلي. يمكن ده اللي كان محركني الفترة اللي فاتت.
ابتسم بعدم تصديق: مش معقول.
عضت على شفايفها بقهر وهي بتهرب من عيونه: لا معقول يا جاسر. عايزة أعرف إن غيرتي بتخنق بشكل مش طبيعي. اعتبره أي حاجة بس إن حد يقرب منك فأنا مش هسكت.
رفعت نظرها ليه وبصتله: حاجة تانية مش هقدر أتحكم فيها.
استغربت من سعادته اللي ظاهرة على ملامحه وهمست: إنت بتضحك ليه؟
شرب من الكوباية وهو بيحاول يمنع ابتسامته عشان متتكسفش: مكنش ينفع تعترفيلي واحنا لوحدنا؟
كتمت ضحكتها لما فهمت إن قصده كان على الصبح وردت: المهم تعرف. كمل عايز تسأل إيه؟
بتحبيني؟
جحظت عيونها واتنفست بتهدج وهي بتقول بتلعثم: لا. مش بحبك.
كشر بملامحه وقال: كل حاجة بتقول كده.
زفرت بقوة ووشها أحمر: خلاص عايز تعرف إيه بقى؟
مسد كفها المرتجف، وهمس بحرارة: نفسي أسمعها منك.
سحبت كفها وهي بتقول: بعدين يا جاسر.
بعد يومين.
فاقت من النوم وشافت جاسر قاعد جنبها على السرير وفاتح فايل في ايده.
بصتله بإستغراب من بين جفونها اللي بتتقفل لوحدها: بتعمل إيه؟
شمت ريحة حواليها فهمست: هي وصلت تدخن على الريق؟
كبح ابتسامته تطهر لما بصتله بغباء: إنت مش قولت إنك مش بتدخن غير لما بتضايق؟
قرب باس راسها وهو بيضحك بقوة: والغبي اللي بيصدق يا عيوني.
سمعت صوت زغاريط تحت فابتهجت وهي بتقول: خير يارب.
قامت دخلت الحمام عشان تغسل وشها وخرجت لبست حجابها وعباية واسعة وبصتله.
همس بهدوء: استني هننزل مع بعض.
ابتسمت بخجل وهزت راسها.
وقفت على السلم وهي بتشد على كف جاسر وهي باصة برعب للي تحت.
رواية علي عرش قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم همس محمد
وقفت سدل تبص لمنظر جاسر وهو رايح جاي في الغرفة وكله غضب من اللي حصل.
غمضت عين بترقب لما رجع يصرخ فيها:
"النظرات دي مش نظرات واحد لبنت عمته!"
همست بتوتر وهي بتبلع ريقها بخوف:
"أ.. أنا كنت هقولك على حاجة بس نسيت.."
قرب منها وعيونه بتلمع بالشر:
"تقوليلي إيه؟ إن الأستاذ واقع في حبك؟"
قالت بسرعة وهي بتنفي اللي بيقوله:
"لا يا جاسر.. مفيش حاجة من دي.. هو.. هو كل الموضوع إنه…."
انتفضت لما قبض على ذراعها وهو بيجز على أسنانه:
"إنطقي إيه اللي كان بينكم؟"
بصتله والدموع بتتكون في عيونها وزقته وهي بتصرخ فيه:
"انت إزاي تكلمني كده؟"
سمعت صوت دقات خفيفة على الباب.
مسحت دموعها وهي بتقول بصوت عالي:
"اتفضل."
دخلت صفاء بعد لحظات واتقدمت منهم بقلق:
"في إيه يا ولاد؟ صوتكم عالي."
شهقت سدل بصوت عالي وهي بتشاور على جاسر بارتجاج:
"بيهمني إن في حاجة بيني وبين مالك ابن عمو عثمان."
كملت كلامها بقوة رغم صوتها المرتجف:
"أنا مش زي طليقتك اللي بتجري ورا الـ……"
قاطعتها صفاء وهي بتعلي صوتها بحده:
"سدل، عيب اللي بتقوليه ده! من إمتى واحنا بنتكلم عن الناس كده؟"
كملت كلامها بنبرة أخف حدة:
"عرفتي قولتلك تقوله ليه؟ عشان اللي بيحصل دلوقتي."
بصت لجاسر اللي غضبه زاد وقالت بصوت فيه نبرة حنان:
"اهدأ يا ابني واسمع منها.. عيب تقول لمراتك كده، حتى لو كان في حاجة بينهم فـ دي حاجة مش من حقك تحاسبها عليها!"
اتنهدت وهي بتخرج من الغرفة وبتهمس:
"مفيش حاجة بتتحل بالصوت العالي."
قفلت الباب وراها ورجعت سدل اتربعت وهي بتبصله بقوة وبتهز رجلها بعصبية:
"عايز تعرف إيه يعني؟"
قبض على كفه وقال وهو بيجز على أسنانه:
"إيه اللي كان بينكم؟"
قالته بهدوء وهي رايحة ناحية الحمام بعد ما أخدت فوطة صغيرة:
"واحد كان متقدم لبنت عمته وعايز يتجوزها.. هتحاسبني على إيه يعني؟"
قفلت الباب بقوة اتردد صداها في المكان وهو عيونه برقت بصدمة.
وقفت قدام المراية وبصت على وشها المنعكس بجمود، همست بارتجاج بعد ما مالت بجسمها وهي بتغسل وشها بالمياه:
"اهدئي يا سدل.. مش كل حاجة بتتحل بالصوت العالي!"
اتعدلت وهي بتسند بكفوفها على الرخامة وبترفع وشها للسقف.
بتفكر في كلام الدكتورة سمية عن ضبط الانفعالات.
سحبت شهيق عالي وزفرته كذا مرة، مسكت الفوطة وجففت وشها وهي بتتنفس بحرارة.
برمت شفايفها بضيق وهي بتهمس بارتجاج من العصبية اللي كانت فيها:
"إزاي بيقدر يتحكم في غضبه قدام استفزازي؟"
بلعت سدل ريقها لما سمعت صوته وهو بيخبط على الباب جامد:
"إخرجي يا سدل."
فتحت الباب بعد ثواني لما اتنفست بعمق وابتسمت في وشه وهي بتقول:
"في حاجة؟"
رفع جاسر صوته بحدة خلتها تزفر بضيق وهي بتمسك كفه:
"انتِ إزاي متقوليش حاجة زي دي؟"
لعبت في الخاتم اللي في كفه بشرود وقالت بصوت رقيق:
"وأنا المفروض هقولك كل حاجة من أول ما اتولدت يا جاسر؟ مالك ليك يومين بتاخد كل حاجة على أعصابك؟ مش اتفقنا هنعدي حاجات كتير عشان نكمل.. ليه بتعقد الموضوع بقى؟"
احتدمت عيونه بلمعة الغيرة وهمسلها من بين أسنانه:
"وانتِ عايزاني أتصرف إزاي لما أشوفه بيبصلك بالنظرات دي؟"
قضبت حواجبها بهدوء وردت:
"نظرات إيه يا جاسر.. بيتهيألك أكيد! ده أخويا."
سكت وهو عارف إنها مأخدتش بالها من النظرة اللي لمحها في عيونه كراجل.
هو كراجل قادر يفهم النظرة دي ويفسرها كويس ومش هيتوه عنها.
غامت عيونه للحظات وهو بيبرم شفايفه بضيق، شافها بتحاول تسيطر على انفعالها وهي بتقبض على إيدها المرتجفة وبتفتحها تاني وبتقول وهي بتصنع ابتسامة:
"ها.. قولي هنخرج فين النهاردة؟ عارف نفسي أجرب إيه؟ القصب."
قرب باس راسها بعمق وهو بيهمس:
"كلامنا لسه مخلصش."
بعد عنها وقالها بهدوء:
"صفاء هانم قالتلي إنها بتزرع قصب وبرتقال في حتة بعيدة شوية.. نروح؟"
ابتسمت ابتسامة واسعة وهي بتهمهم وراحت ناحية الدولاب:
"أكيد.. استنى هختارلك لبس!"
رفع حاجبه ببطء وهو شايفها بتختارله بجد.
رجعت وقفت قدامه وهي بتمد إيدها بتيشيرت رمادي وبنطلون أسود:
"بصراحة بحب اللون ده فيك."
أخدهم منها ودخل الحمام وهو بيقول:
"إجهزي عشان منتأخرش.. العصر هيأذن نصلي وننزل."
بصت لأثره بشرود وزفرت بارتجاج.
تقدمت ناحية تليفونها وكلمت سما عشان تطمن على شغلها اللي أهملته الفترة اللي فاتت بإرادتها.
بعد نص ساعة.
حطت نظارة الشمس على عيونها عشان تحجب أشعة الشمس القوية وهي بتبصله بابتسامة وبتتحرك جنبه:
"انت مش بتحب الأكل ده ولا إيه؟"
نفى براسه بهدوء وهي بيتأملها بدون ملل:
"بحبه.. بس مش أوي، بصراحة طمعان في أكلة من إيدك."
قهقهت بخفة وهي بتدخل جنبه من الناحية التانية بعد ما شدها عشان الزحمة:
"بس كده؟ عيوني ليك يا دكتور."
حط كفه على قلبه بابتسامة جذابة:
"قلبي مش مستحمل الدلع ده كله."
رفعت كتفها بدلال غصب عنها خرج:
"لو مدلعتش جوزي هدلع مين؟"
بصلها بطرف عيونه بحدة:
"اتلمي."
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفايفها وهي بتقول:
"حاضر."
خرج الورقة من جيبه اللي مكتوب فيها وصف الطريق فهمست بهدوء:
"سـ.. سارة بعتتلي رسالة تانية."
اتجمت ملامحه بعد ما وقفوا دخلوا للطريق اللي بيودي على الأراضي الزراعية فكملت ببطء:
"بعتتلي دعوة يا جاسر.. بتدعي إن إحنا منكملش مع بعض، حاولت أتجاهلها بس أثرت فيا!"
بصتله بشك وكملت بنبرة متوجسة:
"انت عملت حاجة؟"
زفر بقوة من سيرتها اللي بتدخل في نص كلامهم عشان تنكد عليهم واتكلم:
"نقعد وأفهمك."
شاف الشجرة اللي صفاء قالتله عليها كعلامة كون إنها أول مرة يجوا هنا.
فشدد على كفها وقرب منها لما شاف القصب مالي المكان.
شهقت بفرحة وهي بتسيب إيده وبتجري ناحية أول واحدة شافتها وأخدتها من الأرض.
رفعتها قدامه وهي بتشوف طولها وقالت بابتسامة:
"دي هتكفينا؟"
راح ناحيتها وشد كام واحدة تانية وهو بيقهقه بخفة:
"انتِ لو دوقيته مش هتشبعي أصلاً."
لمحت مقعد تحت الشجرة فهمست بحزن:
"ده نفس الكرسي اللي كانت ماما بتقعد عليه مع عمو لما ورتني صورهم زمان."
اتنهد بخفة وغير الموضوع وهو بيقول وبيشاور على دراعه بعيونه:
"هشدك ولا هشيل دول.. لاحظي إني بقيت بإيد واحدة."
ضحكت بعد ما شهقت وهي بتضر به على كتفه:
"بعد الشر عليك.. متقولش كده! وبعدين مش لازم تشدني عادي قولي تعالي يا سدل ورايا."
مشيت جنبه وشافته وهو بيبتسم بغبطة وبيقول:
"عايزة الصراحة؟"
همهمت وهي بتعض على شفايفها بابتسامة، فكمل بصدق:
"سدل أنا بحسك بنتي.. مش مراتي!"
قعد على المقعد وهي قعدت جنبه وهي بتبصله باستغراب:
"إزاي؟"
رفع كتفه وهو بيقول بفضفضة:
"لما بهتم بكل تفاصيلك أو أراضيكي أو أقضي وقت معاكي.. أي حاجة من دول بتبسطني بالذات لما بحاول أسعدك وأشوفك بتضحكي فعلاً.. مهما أظهرت ضيقي منك إلا إن جوايا شعور بيدغدغني إني فرحان باللي بعمله.. ده بغض النظر عن غضبي الحقيقي منك!"
ابتسمت بخجل وهمست ببطء وهي بتبص للزرع اللي قدامها:
"مش هنكر إن حنانك وحنيتك اللي بتنبع بتفكرني بإحساس جميل بجد.. رغم إني مجربتش حنية بابا بس شفت حنية عمو ياسر مع أولاده معتز وخالد.. وقد إيه كنت بشتاق لحنان زي ده.. واتلاقيته معاك!"
اتنهدت وهي بتشيل النظارات عن عيونها اللي لمعت تحت الشمس:
"عشان كده بقولك انت نعمة يا جاسر.. بتعوضني عن اللي فات من كل النواحي، حتى غضبك مش بتخرجه عليا.. حنانك وحنيتك وحبك، مش بقدر أشبع منهم!"
كملت كلامها وهي بتقفل عيونها بسرعة عشان تطير طبقة الدموع اللي لمعت واللي عيون جاسر ما غفلتش عنها:
"عايزاك تتأكد إن عمري في حياتي ما فكرت أضغط عليك ولا هفكر.. لما بظهرلك ضعفي فده عشان أنا عارفة إنك قادر تستبدله بقوة ولو مؤقتة.. بظهره ليك انت بس عشان انت الوحيد اللي عارف اللي بمر بيه وعندك قدرة تسمعني بدون ما تشتكي، ويمكن ده خلاني مش أشوف قد إيه بيأثر فيك.. كلماتك اللي بتقولهالي بعد كل فضفضة أو عشان تهديني أنا كنت بقعد بالليالي أبكي ومكنتش بسمع الكلمة دي من حد.. إزاي مش عايزني أكون طمعانة فيك بكل حاجة؟ عايزني أشوف حنانك ده وأمسك نفسي؟ عمري ما هقدر يا جاسر."
همست آخر كلماتها بضعف لما حست بذراعه ضمها بقوة لصدره.
سيطرت على نوبة بكائها وقالت بصوت ضعيف:
"أنا آسفة لو كنت حملتك فوق طاقتك.. عارفة إني أنانية! بس أوعدك هاخد بالي من تصرفاتي بعد كده."
مسح على راسها من فوق الحجاب وهو سامعها بهدوء.
حست بيه يتنهد بعنف وهو بيقول ببطء:
"كنت عارف إنك فهمتي كلامي غلط."
بعدت عنه وبصتله بصدق وهي بتنفي بهدوء:
"سواء فهمت صح أو غلط.. أنا مش هسعى إني أكون مصدر تعاسة ليك في حين إنك مصدر سعادتي وراحتي."
مسكت عود القصب اللي في إيده وخرجت كلينكس من الشنطة وإزازة ميه.
بلت الكلينكس ومسحت العود كويس من أي أوساخ وهي بتقول بابتسامة باهتة وحطتها في إيده:
"مش هستحمل تتعب في إيدي."
نظفت بتاعتها هي كمان وبدأت تبصله.
شافته بيقشر العود جامد فهمست بحرج:
"جاسر."
بصلها للحظات وقال:
"عيونه."
ابتسمت وهي بتمدها ليه:
"مش بعرف أقشرها.. ممكن تقشرهالي؟"
قشر نص اللي معاه وادهالها وهو بيقول:
"عيوني كلها لسدل."
أخد منها اللي معاها وبدأوا ياكلوا.
همهمت بتلذذ وهي بتقول:
"الله.. طعمه حلو أوي."
ابتسم بخفة وهو مشغول بأكلها:
"كنتي عايزة تعرفي إيه اللي عملته مع سارة؟"
اتعدلت ملامحها بدون رد وهي بتاكل القصب بغل.
فكمل بدون اكتراث:
"كلمت مامتها في نفس اليوم وقولتلها على اللي بتعمله.. وكسيدة مجتمع مش هتسيب بنتها تتصرف بالطريقة دي، وبكده أنا مليش دعوة باللي حصل بعدين ولا الموضوع شاغل بالي!"
بصلها بطرف عيونه لما شافها ابتسمت ابتسامة شريرة بس رغم كده شافها بريئة:
"أوعي تقوليلي إنك زعلانة عليها."
رفعت كتفها لفوق وهي مش قادرة تكبح ابتسامتها:
"بصراحة لا."
كشرت ملامحها وقالت:
"مقولتليش ليه؟ دي المرة اللي مش فاكرة عددها اللي بتخبي فيها!"
اتكلم ببرود:
"حاولت أتكلم معاكي في يومها، بس انتِ رفضتي أصلاً."
شاورت بالعود اللي معاها بشراسة:
"جاسر الصفة دي أنا مش بحبها.. لو هتتصرف بالطريقة دي فأنا هتصرف بالمثل!"
حاوطها من كتفها وهو بيقهقه بقوة:
"مش هقدر أقولك غير إنها عادة فيا من وأنا صغير."
اتريقت على ضحكته وهي بتقول بعد ما بصتله بضيق:
"هو في إيه؟ خلاص هتخبي هخبي ومفيش نقاش!"
بصتله بطرف عيونها وهي بتاكل من عود القصب وبتتمتم بضيق:
"بس قاعد ينصح فيا."
مقدرش يمنع ضحكته أكتر من كده ومسك معدته وهو مش قادر يوقف ضحك.
ضر به بكوعها في بطنه وهي بتهمس:
"اسكت شوية واسمعني."
زفرت بعد ما شافته سيطر على قهقهته بصعوبة وقالت بجدية:
"انت مش بتقول إن العلاقة بتكون مشاركة في كل حاجة؟ إزاي هتبقى كاملة لما انت تخبي؟ مش إحنا واحد؟"
همهم وهو بيسمعها بتركيز، فبرمت شفايفها وهي بتقول بصراحة:
"أنا هعمل اللي عليا وانت كذلك يا جاسر.. عشان لما ألومك بعدين ميكونش على حاجة عندي حق فيها! تقصير من ناحيتك.. على حاجة مش مستاهلة! لو شايف حاجة غلط في كلامي ففهمني."
بصلها بإعجاب ورفع حاجبه بذهول:
"مش معقول تكون سدل اللي قدامي."
وقفت وقطفت برتقال من الشجرة القريبة منهم وهي بتقول بحياء:
"بتحب أي شخصية مني يا جاسر؟"
قعدت جنبه وهي بترمي في حجره كام برتقالة، فقال بحرارة وهو بيتأملها:
"بحبك كلك بكل حالاتك.. بعشقك كده.. وقت عصبيتك وغضبك وخجلك حتى ضعفك.. مش بحب سدل واحدة، كل حالة انتِ بتكوني فيها أنا بدوب فيكي."
رمت نفسها في حضنه وهي بتضمه جامد.
بقوة استغربها جاسر فهمسلها بقلق:
"مالك يا سدل؟"
قعدت ساكتة لدقائق طويلة وهي مغمضة عيونها وحاسة بكفه بيطبطب عليها همست بضعف:
"وأنا كمان يا جاسر."
"وانتِ كمان إيه؟"
شهقت بصوت عالي خلاه يقلق وهو بيرفعها من حضنه يبصلها بتركيز:
"مالك يا حبيبتي؟"
مسحت دموعها وهي بتقول بهدوء:
"مفيش حاجة."
مسكت البرتقال اللي في حجره وبدأت تقشره وتأكله وهي بتهرب من عيونه.
بعد أسبوع.
خبطت على الباب بقوة وهي بتقول بترجي:
"يا جاسر بالله عليك.. هخلص وأقعد معاك، بس خليني أخلص الشغل!"
سمعت صوته من ورا الباب وهو بيقول بعناد وصوته بيبعد كل شوية:
"لما جوزك يقولك سيبي اللي في إيدك تسيبي يا هانم."
ضر به الباب برجلها وهي بتقول بغضب:
"إيه تصرفات الأطفال دي يا جاسر.. هات اللابتوب!"
ثواني وفتح الباب وخرج وهو بيصفر بتناغم.
ضر به على كتفه من ورا فأتآوه بوجع مصطنع وهو بيحرك حواجبه:
"طيب ابقي شوفي مين هيجبهولك."
بصتله ببراءة وهمست بلطافة:
"وعشان سدل؟"
بلعت ريقها بتوتر لما قالها بتحدي:
"ولما قولتلك عشان جاسر عملتي إيه؟"
ارتسمت على شفايفها بابتسامة لطيفة وهي بتمط خدوده:
"خلاص هسهر معاك.. وأنا عندي كام جاسورة يعني."
بصلها بغرور وهو بيتحرك للمطبخ:
"مصلحجية أوي.. ورايا!"
بصتله بتعجب وهي شايفاه بيهجز سناكس:
"إحنا اتعشينا من شوية."
غمزلها وهو بيفضي الشيبسي في أطباق:
"وهو فيه سهرة بدون سناكس؟"
كتمت ابتسامتها وساعدته عشان يجهزوا الحاجة وهي بتهمس:
"شايفاك متغير."
"للأحلى ولا الأوحش؟"
زمت شفايفها بتفكير وابتسمت وهي رايحة تطلع العصير من التلاجة:
"للأحلى طبعاً.. نفسيتك اتغيرت!"
قهقه بصوت عالي وهو بيخرج من المطبخ شايل الأطباق:
"أنا لو هشكر حد في الليلة دي كلها فهشكر حماتي.. على الأيام النكد دي، وعلى اليومين الحلوين دول."
ابتسمت وهي سامعة صوت قهقهته جاية من بره.
خلصت اللي في إيدها وخرجت وراه بعد دقايق، شافته قاعد مشغل التليفزيون وبيبصله بشرود وهو بياكل من الشيبسي.
"الدكتور الممل وأخيراً هيتنازل عن اللايف ستايل بتاعه وياكل سناكس مش صحية؟"
بلعت ريقها لما شافت نظرته ليها غامضة، وقربت قعدت تحت الغطاء بعيد عنه شوية فسحبها بقوة ناحيته.
اتخبط في دراعه المتجبس جامد فأتآوه بقوة وهو بيقول:
"ما تنتبهي يا سدل!"
زقته جامد وبعدت عنه وهي بتقول بحدة:
"ما انت اللي شديتني."
ضمت الغطاء وهي بتهمس بالشتايم، وبتبص على التليفزيون.
جاب فيلم رومانسي وبدأوا يتابعوه.
ابتسمت بحنان لما شافت البطل بيحتوي البطلة إزاي ولا بيضحي عشانها قد إيه.
قربت من جاسر بدون وعي وحضنت ذراعه اللي كان فكه من الحامل وهي بتسند راسها على كتفه وبتتنهد بهيام.
بصلها بطرف عيونه وباس وطبع بوسة خفيفة على خصلاتها وهو بيهمس:
"بعشقك."
بعد شهر.
اتجهت سدل ناحية الباب وهي بتزعق من إزعاج الجرس اللي بيرن باستمرار:
"ما تستنى يا جاسر.. إيه حركات الأطفال دي؟"
فتحته وشافته واقف قدامها والإرهاق باين على وشه.
اتكلم جاسر بهدوء وهو بيحط الحاجات اللي جابها على الطاولة وقرب باس راسها بعمق:
"ادخلي جوه إلبسي حجابك وظبطي نفسك.. خالد ومعتز طالعين."
همهمت وهي مبتسمة بسعادة وهمستله:
"وحشتني على فكرة."
تقدمت ناحية الغرفة بتاعتهم وهي بتدندن بسعادة تحت نظرات جاسر المذهولة.
بعد ساعتين.
كانوا كلهم قاعدين بيتغدوا على السفرة.
همست فاطمة لسدل اللي شايلة معتصم بتأكله:
"هاته يا سدل.. انتِ مأكلتيش!"
رفعت سدل نظرها ليها وهمست بخفوت:
"ملكيش دعوة."
مسك كفها من تحت الطاولة فارتعشت شفايفها بابتسامة هادية وهي بتبصله.
اتكلمت بعد دقايق بتوتر وهي بتبص للكل ما عدا جاسر:
"أنا.. عايزة أقول حاجة."
زفرت آية وفاطمة لما عرفوا إن ورا الكلمة دي في حاجة هتحصل.
اتكلمت وهي بتبص على الكل بتوجس:
"مـ.. مالك ابن عمو عثمان."
بصت على جاسر شافت ملامحه اتصلبت وهو مكمل أكل بهدوء مخيف.
فكملت بتوتر أكبر:
"كـ.. كلمني عشان أخليه يشتغل في الشركة.. عشان يعني.. احمم ساب شغله في الخليج و.. وكان حابب إنه يشتغل معايا بالفلوس اللي جمعها."
همس خالد بخوف لما شاف تعبير جاسر:
"كملت."
اتكلم معتز بنبرة عادية وهو مش ملاحظ القلق اللي بينهم:
"اممم.. تقدري تخليه يشتغل معاكي عادي، بس كان يقدر يطلب مني أنا أو خالد."
بلعت ريقها لما شافت آية بتبصلها بتحذير فكملت:
"أنا بصراحة.. مش عايزة أكسفه ،خصوصاً إنه محتاج الشغل فعلاً."
بصت لجاسر وشافت وشه بدون تعبير فكملت بهدوء:
"مش عايزة الشغل يتأثر بأي حاجة.. فعشان كده حبيت أعرف منكم.. بصراحة أنا مش محتاجة شراكة مع حد دلوقتي خصوصاً إنه……."
اتكلم معتز لما فهم اللي بيحصل وهو بيحط المعلقة في بوق زياد ابنه:
"أوه.. هو الموضوع كده؟ خلاص يا سدل أنا هخليه يشتغل معايا في الشركة عشان جو التوتر اللي بينكم هيأثر فعلاً على الشغل."
ابتسمت براحة وهي بتهز راسها متجاهلة نظرات جاسر ليها:
"شكراً جداً يا معتز."
في نص الليل بعد ما مشيوا.
دخلت غرفتها وهي بتمد ذراعها بتعب.
شافتة قاعد بيشتغل بجمود تام وعيونه مترفعتش عن اللابتوب.
ابتسمت بإرهاق وهمست وهي رايحة ناحية الدولاب:
"اليوم كان حلو.. صح؟"
بصتله لما شافته مردش وعرفت إنه متضايق.
قربت منه بعد ما سابت هدومها على السرير:
"مالك يا دكتور، مكشر ليه؟"
ملست على ذراعه وهمست:
"كان مجرد موضوع حبيت آخد رأيكم فيه."
خرج صوته بحدة وهو بيبصلها بقوة:
"بتتحامي فيهم يا سدل؟ مفتحتيش معايا الموضوع ليه؟"
ابتسمت بحرج وهي بتقفل اللابتوب قدامه:
"عايز تقنعني إنك كنت هتعدي الموضوع عادي؟ جاسر ده ابن عمي.. يعني واجب عليا أساعده! سواءً معايا أو مع معتز وخالد."
لمعت عيونه بالغيرة وهو بيهمس من بين أسنانه:
"اخرسي يا سدل، أنا وانتِ عارفين ومتأكدين إنه مش شايفك بنت عمته وبس.. اتواصل معاكي إمتى وإزاي؟"
بلعت ريقها بخوف من فحيحه فهمست بتوجس:
"جه الشركة عندي و.. وقابلني."
زعق بصوت عالي خلاها تنتفض:
"والهانم مش هاين عليها تقول لجوزها؟"
كمل كلامه بغضب:
"والله لو عرفت بتواصلك معاه تاني هزعل منك.. أنا مبحبش حد يبص على مراتي بالطريقة دي أبداً واعتبريها زي ما تعتبريها، فاهمة؟"
هزت راسها بجمود وقامت من جنبه بهدوء.
دخلت الحمام بعد ما أخدت لبسها وإنهرت في البكاء بنشيج.