تحميل رواية «عهود محطمة» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تاني؟ بتخوني تاني؟!! أنت مبتزهقش؟ مش بتحرم؟ أنا تعبت وقرفت من العيشة دي. نهض وقال بتوتر: سلمى أنتِ فاهمة غلط اسمعيني الأول. قالت بقهر: أنا مش فاهمة غلط أنا أكتر واحدة فاهماك صح، ليه يا أخي حرام عليك أنا قصرت معاك في إيه؟ قال مجددا بإرتباك: طب اسمعيني بس. صرخت والدموع تنهمر من عينيها: هتقول إيه تاني ما أنا شوفت بعيني كل حاجة هتكدب تقول إيه، هتبرر تقول إيه بس! أقتربت منه تضربه في صدره بقهر وهى تكرر: ليه تخوني تاني؟ ليه تعمل فيا كدة؟ ليه؟ ليه!! ظلت تضربه ثم في نوبة انهيارها ضربت بيدها إناء زجاجي كب...
رواية عهود محطمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
فتحت سلمى عيونها وهى تنظر لوالدتها الغاضبة دون أن ترد عليها أو تُبدي أي رد فعل.
قالت رنا بتعجب: في إيه يا خالتي؟ مالك جاية كدة ليه؟
تحدثت خالتها بحنق وهى تشير لسلمى غاضبة: سمعت أنه الهانم حبست جوزها وبلغت عنه فجيت أشوف الفضيحة ده قبل ما الناس تأكل وشنا، هيقولوا شوفوا اللي سجنت جوزها أبو عيالها أهى.
تماسكت سلمى وأغمضت عيونها تحاول ألا تنفعل قدر استطاعتها، وضعت يدها على بطنها وهى تتنفس بعمق لتهدأ الغضب الذي بدأ ينمو داخلها.
نهضت رنا ووضعت يدها على كتف خالتها: لو سمحتِ يا خالتي تعالي معايا أنا هفهمك كل حاجة.
أبعدت يدها بحدة وهى مازالت تنظر إلى سلمى: مش رايحة في حتة أما أشوف الهانم اللي هتفضحنا دي آخرها إيه!
نهضت سلمى وصاحت بها: سيبيها يا رنا يمكن هترتاح لو مُت أصل نادر اللي أبنها مش أنا.
تجمعت دموع في عيونها من خيبة الأمل التي تشعر لها ولكن لم تذرف دمعة وتابعت: طالما دمك محروق أوي كدة عليه، يا ترى هتزعلي لما تعرفي أنه متجوز عليا؟
بهت وجه والدتها قليلا ورددت: أتجوز عليكِ؟
أومأت سلمى وقالت بتهكم: اه يا ترى ده فرق في حاجة؟
صمتت والدتها فقالت سلمى بحرقة تكتنفها: طب حتى هتزعلي لما تعرفي أني دخلت المستشفى بسببه؟ هتزعلي لما تعرفي أنه ضر.بني وكان هيسقطني وأنا حامل وسابني أنزف هو ومراته لولا أنه خالي جه الله أعلم كان حصل فيا إيه!
اتسعت عيون والدتها بصدمة ولم ترد عليها، زفرت سلمى بشدة وهى تسيطر على غضبها لأنها بدأت تشعر بالتعب يعود إليها.
نظرت لوالدتها بدون أي تعبير على وجهها وقالت ببرود: أنا من النهاردة هعيش لنفسي ولولادي، جربت أعيش قبل كدة علشان غيري وده اللي خدته في الآخر، طالما تصرفي مضايقك كدة اعتبريني ميتة ده أحسن لينا كلنا.
سارعت بالابتعاد ودلفت لغرفة النوم ثم أغلقت الباب بقوة وبالمفتاح حتى لا يدخل أحد عليها فهى ترغب بأن تكون وحيدة.
تمددت على السرير وحاولت أن ترتاح ولكن أبَى التفكير أن يفارقها، انهمرت دمعتين على خدها فمسحتهم بسرعة.
همست لنفسها بجذل: أنا بخير مفيش حاجة، مش هضايق أنا خلاص بقيت بخير.
سمعت طرق على الباب فقالت بصوت رغم ارتفاعه ولكن ظهر فيه الارتجاف: عايزة أبقى لوحدي وارتاح شوية.
توقف الطرق وانسحب الطرف الآخر، استسلمت للارهاق الذي ألم بها ونامت نوما عميقا.
استيقظت على طرق على الباب بشدة نوعا ما وصوت مروان يصل إليها بملل: يا ماما اصحي بقا.
اعتدلت وهى تستعيد بقية تركيزها ثم نهضت وفتحت الباب لمروان الذي عانقها بشدة حين رآها.
مروان بعتاب طفولي: كدة يا ماما تقفلي الباب مكنتش عارف أدخل لك.
ربتت عليه بحنان: معلش يا حبيبي نمت ونسيت الباب مقفول.
أتت رنا تقول بمرح: يلا حضرت لكم العشاء وكمان أنا بايتة معاكم النهاردة وهنسهر سوا كلنا.
نظرت لها سلمى بإمتنان على صنيعها معها ووقوفها بجانبها في هذه الظروف الصعبة.
في اليوم التالي ذهبت إلى قسم الشرطة وهناك قابلت المحامي الخاص بها.
قال لها بجدية: قبضوا على شيماء أمبارح وهى رفضت تعترف في الأول بعلاقتها بأي حاجة وبعدين اعترفت أنه جوزك حرضها على سرقتك وأنتِ مشغولة ولما ضر.بك قالها تروح لبيت أهلها ومتعملش حاجة غير لما يقولها.
تنهدت سلمى وقالت بتساؤل: طب وايه اللي هيحصل بعدين؟
قال المحامي ببساطة: هيتحولوا للمحكمة طبعا.
ترددت قليلا ثم قالت: هو ممكن ميتسجنوش لمدة طويلة يعني؟
قطب حاجبيه بإستفهام: إزاي يعني؟
ازدردت ريقها وقالت بقلة حيلة: قصدي أني مش عايزة اسجن نادر كتير علشان ميتقالش أني سجنت أبو ولادي.
أومأ المحامي بفهم ثم قال بنبرة جدية يخالطها الصرامة: أنا متفهم رغبة حضرتك تماما واللي بتقوليه، بس للأسف جوزك مش لازم معاه المسامحة دي حتى لو علشان ولادك جوزك إنسان خطر عليكِ وعلى ولادك كمان، أوعي تنسي أنه كان ممكن يتسبب بإجهاضك لولا ستر ربنا كمان السر.قة والتحريض عليها يعاقب عليها القانون، جوزك ميستحقش العطف دي منك يا مدام سلمى.
صمتت واكتفت بالإيماء موافقة على كلامه وقد تذكرت كل ما شعرت به البارحة من خطر من ناحيته وخصوصا أنه أذاها كثيرا.
تحدد موعد المحاكمة ويومها ذهبت مع رنا وخالها الذي حين علم كل شئ عاتبها بشدة لأنها أخفت عنه واخبرها أنه كان سيقف جانبها حتما ضد بطش زوجها، كما لام شقيقته على فعلتها في ابنتها الوحيدة وخذلانها ممكن جعل زوجها يتمادى في ظلمها.
حين رأته في قفص الاتهام لم تشعر بأي شئ تجاهه، أرادت حقها فقط مما فعلوه بها.
انتهت المحاكمة بالحكم على شيماء بالسجن ثلاثة أشهر أما نادر فحُكِم عليه بالسجن عامين ثم ربحت سلمى دعوة الطلاق والنفقة.
حين سمعت شيماء الحكم صرخت بقوة: أنا مليش دعوة والله هو اللي قالي أنا مليش دعوة مش عايزة اتسجن.
نظرت لسلمى تتوسل لها: أبوس إيدك يا سلمى خليهم يخرجوني، أنا مليش دعوة هو اللي قالي.
أخرجها العسكري من الزنزانة يتبعها نادر الذي نظر لسلمى بحقد ولكن عندما حان دوره ليعود للسجن قال لها بخوف: يا سلمى أنا أبو ولادك متعمليش فيا كدة.
نظرت بعيدا وفي تلك اللحظة لم تشعر بأكثر من الراحة فعلا!
رؤية شيماء التي تجبرت عليها الآن تتوسل لها ونادر أيضا كان مفعوله عجيبا وأظهر لها كم هم أشخاص جبناء وضعفاء.
كانت خارجة من المحكمة حين رأت والدتها تقف بعيدا، لأول مرة تشعر بقلبها يقسو تجاه والدتها ولم يكن هذا من فراغ بالطبع ولكن حين فضلت التضحية بها مقدما كلام الناس على مصلحتها.
عادت لمنزلها وقد تجاهلتها تماما ثم بدأت تخطط لمستقبلها مع طفليها، وأول ما فكرت فيه هو بيع هذا المنزل والانتقال لمنزل جديد تبدأ فيه بداية جديدة وتصنع فيه ذكريات جديدة.
بعد مرور أربعة أشهر، تم إخبار نادر بزيارة له، أستغرب من ممكن أن يزوره؟
حتى والديه لم يقوموا بزيارته بسبب أفعاله الأخيرة، حين دلف لغرفة الزيارة قال بذهول: شيماء! أنتِ خرجتِ أمتى؟
نظرت له شيماء بحقد، كان مظهرها قد تغير كثيرا عن آخر مرة خصوصا بعد أن دخلت السجن.
قالت بنبرة الكره واضح بها: وده يهمك في ايه؟ مش كفاية دخلت السجن بسببك!
جلس وهو يقول بملل: وجاية ليه على كدة؟
نظرت له بإشمئزاز وردت: جاية علشان تطلقني.
اتسعت عيونه بعدم تصديق ونطق: رد سجون؟ وحضرتك بقا مش رد سجون زيي ولا أنتِ رد دكتوراه؟
زفرت بحنق: ميهمنيش أنا مش عايزة الوث سمعتي أكتر من كدة بالارتباط بيك وبإسمك.
اشتغل غضبا واحمر وجهه ونظر لها بعيونه التي تنطق بالعن.ف وقال من بين أسنانه: ليه مش أنا كنت عاجبك وعاجبك تفكيري ولا بعد ما وقعت بقيت هلوث إسمك دلوقتي؟
خافت منه ومن الغضب الذي ظهر عليه، فنهضت وهى تقول بسرعة: مش مهم دلوقتي، متنساش تطلقني وإلا هرفع عليك قضية زي سلمى ما عملت.
ذكر سلمى زاد غضبه أكثر ثم نهض بسرعة وقبل أن تتخطاه لتصل للباب أمسك بها من شعرها فصرخت بقوة: الحقوني!
قال لها بتهديد بنبرة هيستيرية: أوعي تفتكري أنه هعدي لك ده بالساهل لا اصبري عليا بس.
دلف العساكر بسرعة إثر استمرار صراخ شيماء وكان نادر على وشك أن يضربها، أمسكوه وأبعدوه عنها بسرعة وثم دفعوه ووجهه للحائط حتى يكبلوه بالاصفاد.
صرخ بتوعد بينما شيماء تغادر وهى تركض برعب: مش هسيبك يا شيماء وهتندمي، أنا هندمك وهندم سلمى على اللي عملته مش هتفلت مش تحت إيدي، هنتقم منك ومنها!
رواية عهود محطمة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
حملت طفلها بين يديها أخيراً بعد ولادة صعبة بسبب ما تعرضت له أثناء الحمل.
نظرت له بحب وحنان وهي تحتضنه بين يديها، ثم قبلت جبينه ويده الصغيرة وهي تزداد في ضمه.
نظر لها مروان بغيرة من شقيقه الذي استحوذ على اهتمام والدته.
قال بنبرة ظهر فيها الاستياء:
هتفضلي شايلاه كتير يا ماما كدة وسايباني؟
نظرت له سلمى، ثم رفعت رأسها لرنا التي ضحكت وأشارت لها برأسها أن تراضيه لأنه بدأ الغيرة من أخيه الصغير.
ابتسمت له سلمى ومدت يدها له، فأمسكها وضمته إليها بيد وهي تحتضن الرضيع بالأخرى.
قالت له بحب:
يا حبيبي ده أخوك الصغير، هو لسه مولود وصغير وضعيف محتاج ليا أنا وأنت علشان نهتم بيه.
نظر لها مروان بدهشة:
بجد محتاجني في إيه؟
قالت سلمى بنبرة جعلتها جدية حتى تجعله يدرك أهميته بالنسبة لأخيه:
أيوا طبعاً مش أنت أخوه الكبير، اللي هتحميه من كل حاجة وتلعب معاه وتعلمه كل حاجة أنت عارفها علشان هو صغير وأنت الكبير، أنت هتبقى مثله الأعلى وصاحبه لأنك قوي وهتحبه.
نظر لها مروان ثم قال بزهو:
طبعاً يا ماما وهو دلوقتي لأنه صغير مش قادر يعمل حاجة، أنتِ شايلاه؟
ضحكت سلمى:
اه يا حبيبي زي ما أنت كنت صغير برضه وكنت شايلاك كدة، إنما أنت دلوقتي قوي مش محتاج أني أشيلك زيه صح.
أومأ بجدية لها ووجهه البريء يظهر له صرامة لا تناسب عمره:
اه طبعاً، خلاص افضلي شايلاه وأنا مش هضايق، أنا فهمت خلاص.
قبلت جبينه وضمته لها بحب.
أما رنا فسألتها وهي تنظر للطفل الجديد بحماس:
هتسميه إيه يا سلمى؟
حدقت سلمى بوجه الرضيع بحب ثم قالت:
أمير، هسميه أمير، إيه رأيك يا مروان؟
أومأ مروان بحماس:
إسم حلو أوي يا ماما.
طرق على الباب قاطعهم، فذهبت رنا لتتفقد الطارق.
عادت تنظر لسلمى بتوتر.
لاحظت سلمى فقالت بحيرة:
مين يا رنا؟
قالت بتردد:
عمتي عايزة تشوفك وتشوف أمير يا سلمى.
عبس وجه سلمى بشدة وزفرت بضيق.
اقتربت منها ووضعت يدها على كتفها:
معلش يا سلمى علشان خاطر البيبي وبس.
قالت سلمى بهدوء:
خليها تدخل تشوف البيبي بس بالله عليكِ مش عايزة كلمة ليا سواء حلوة ولا وحشة.
أومأت دعاء وذهبت لإخبار عمتها.
دلف والدة سلمى وتقدمت من السرير.
قالت بصوت منخفض يخالطه الحرج:
حمداً لله على السلامة يا بنتي.
سلمى بصوت بارد:
الله يسلمك.
نظرت إلى الرضيع بتأثر وقالت:
ما شاء الله ربنا يبارك لك فيه.
ردت سلمى وهي تنظر إلى الرضيع:
يارب شكراً.
قالت والدتها بحزن:
مش ناوية تسامحيني يا بنتي؟
سلمى بصوت مقتضب:
المسامح ربنا وأنا للأسف مش قادرة أتخطى اللي حصل، وعلشان نكون صريحين مع بعض تيجي لي أي وقت تشوفي مروان وأمير وهسأل على حضرتك لأنك والدتي، لكن العلاقة بيننا مش ممكن ترجع أبداً زي الأول.
كانت والدتها على وشك البكاء ولكن قالت بقلة حيلة:
حاضر يا بنتي اللي يريحك.
برغم أنها شعرت أنها تقسو على والدتها قليلاً إلا أن هذا نبع من داخلها، فهي حتى الآن لم تتقبل ما حدث، وربما بمرور الأيام ستصبح أهدأ وأكثر تقبلاً.
بعد مرور 20 عاماً…
دلفت سلمى إلى غرفة ابنها الأصغر لتوقظه من النوم لأنه أوشك على التأخر لجامعته.
اقتربت منه وهزته قائلة:
يلا يا أمير هتتأخر يا حبيبي وأنت قولت أنه وراك امتحان!
أدار رأسه للجهة الأخرى فتنهدت بقلة حيلة:
اصحى يا بني بقا.
استدار ونظر لها وهو يفتح عيونه وابتسم لها:
صباح الخير يا لولو.
ابتسمت وهي ترفع حاجبها:
والله؟ طب قوم يا ولد هتتأخر وبلاش الشغل بتاعك ده.
ذهبت إلى المطبخ لتكمل إعداد الفطور وكان مروان مستيقظاً بالفعل.
فجأة دلف عليها أمير وهو يقول بمرح:
صباح الخير يا ست الحبايب، أحلى صباح لما أفتح عيوني على وشك الجميل ده.
ضحكت سلمى وقد أسعدها مديح ابنها حتى وأنها تعلم أنه يمزح:
بلاش الجو ده عليا ومتفكرش أنه كده هوافق على الرحلة اللي عايز تطلعها دي.
تظاهر بعدم الفهم:
رحلة إيه دي يا ماما وبعدين هو لازم أكون عاوز حاجة علشان أقولك كلام حلو يعني؟
ضيقت عيونها بشك:
يا شيخ يعني الرحلة اللي عايز تطلعها لمدة أسبوع دي مش شاغلاك؟
حك رقبته وهو يقول:
بصراحة تهمني أوي ونفسي توافقي.
تنهدت وقالت بهدوء:
لا مش هوافق يا أمير، أنا الصراحة بخاف عليك حتى لو بقيت رجل كبير و لمدة أسبوع كمان كتير أوي.
ابتسم وهو يضمها إليه ويقبل جبينها:
ومين قال أني ممكن أعمل حاجة أنتِ مش راضية عنها يا ست الكل؟ ثم همس: بس أكيد هطلع الرحلة اللي بعدها.
ضربته في كتفه بمرح وقلبها ممتلئ من الحب:
كده يا ولد! أنا ميضحكش عليا، المهم يلا روح ألبس يلا علشان تفكر وتمشي.
ذهبت ليرتدي ملابسه وهي نادت على مروان ليحضر.
حضر مروان الذي عامه السادس والعشرين منذ فترة ووجهه هادئ للغاية، ثم جلسوا يتناولوا الإفطار في هدوء.
قالت سلمى بابتسامة لأمير:
متنساش ترجع بدري علشان هنروح النهاردة نتقدم للبنت علشان أخوك.
ثم ابتسمت لمروان الذي توتر وجهه وصمت.
أومأ أمير وهو يكمل طعامه، أما مروان فقال بتوتر وهو ينظر لوالدته:
أنا قولت لبابا علشان يجي معانا النهاردة.
توقفت سلمى عن الأكل وقد تجمد وجهها ولم تظهر أي تعبير.
أما أمير فنظر لمروان بحدة.
قالت سلمى بهدوء وهي تنظر أمامها:
طب وهو وافق يجي معانا؟
أزداد توتر مروان ورد قائلاً:
لا، قال إنه مش عايز يبقى في مكان مش مرغوب فيه وأنه هيبقى حاجة مش حلوة نروح كلنا وأنتم منفصلين.
ابتسمت سلمى بسخرية، فنادر حتى بعد أن أمضى عامين في السجن وخرج لم تتغير شخصيته بتاتاً، وقد تخلل عن العنف الجسدي ليلجأ إلى الخدع النفسية.
أنه يحاول أن يوهم مروان أنه يفعل ذلك لمصلحته، ولكن الحقيقة أنه مازال أناني ولا يهمه إلا نفسه، حتى أنه يتحجج لعدم الذهاب مع مروان في أهم يوم في حياته.
قالت سلمى بصوت محايد:
براحته.
استأذن أمير ليذهب إلى جامعته وهو ينظر إلى مروان شرزاً بسبب ما يعتبره حماقة منه، ثم غادر ولحقه مروان لعمله.
لم تفكر سلمى في الأمر كثيراً حتى لا تتضايق لأنها اعتادت ذلك بسبب تأثر مروان بمحاولات نادر أن يقنعه أنه تغير.
أنهت أعمال المنزل ثم ذهبت لزيارة والدتها في المقابر.
لقد توفيت والدتها منذ خمس سنوات، تحسنت علاقتهما خلال السنوات الأخيرة من حياة والدتها قليلاً.
عادت لتجد أمير قد عاد من جامعته، ثم بعد ساعة عاد مروان من عمله واستعدوا جميعاً للذهاب.
قبل أن يغادروا المنزل نظرت سلمى بتأثر إلى ابنها الأكبر، لقد أصبح شاباً وعلى وشك أن يصبح عريساً.
انطلقوا وقد استقبلتهم عائلة الفتاة بترحاب.
مرت المقابلة عادية حين سأل والد الفتاة عن والد مروان، فتحججت سلمى محرجة بأنه مريض ولا يستطيع أن يحضر، وقد أخبرتهم بصراحة أنهم منفصلين منذ زمان لأسباب شخصية.
انتهت المقابلة على خير وقد عادوا لمنزلهم بانتظار الرد.
مر يومان دون خبر، وكانت سلمى تهدأ مروان المتوتر بأن ذلك مؤشر جيد وهذا يعني أنهم يفكرون بجدية.
حينما انتهت من إعداد الغداء اتصلت على ولديها حتى يعودوا، ولكن لم يرد مروان بينما عاد أمير.
جلسوا ينتظرون حين فرغ صبر أمير وبدأ يأكل.
سلمى بتوبيخ:
مش كدة، استنى أخوك ونأكل سوا.
نظر لها أمير بملل:
ماهو أتأخر أهو، نأكل إحنا ولما يجي يأكل أهو، وبصراحة أنا جعان أوي.
تنهدت سلمى بقلق:
أنا خايفة أخوك مش بيرد.
أمير بنبرة عادية:
هتلاقيه مشغول يا ماما عادي.
نظر لها بخبث وقال:
صحيح دكتور ناصف قابلني وأنا طالع من الكلية.
قالت سلمى بعدم اهتمام:
ايوا وبعدين؟
ابتسم بمكر وهو يأكل:
ولا حاجة، اطمن عليا طبعاً، بس كلنا عارفين هو قصده مين يعني.
حدقت إليه سلمى بحيرة:
مين؟
ضحك أمير:
يعني مش عارفة يا لولو؟
نظرت له سلمى بحدة وقالت بصرامة:
ولد! عيب كدة وبعدين ده أستاذ محترم متقولش كدة.
أمير:
وأنا قولت إيه مش محترم؟ مش فاكرة يا ماما لما اتقدم لك قبل كده بعد ما شافك وحضرتك بتقدمي معايا للكلية من سنتين وحضرتك رفضتِ وهو ياعيني مستني من ساعتها.
احمر وجه سلمى وقالت بإحراج:
عيب كدة يا أمير وبعدين حتى لو رفضت ده رجل محترم، وبعدين جواز إيه أنا كبرت وخلاص قربت أبقى تيتة.
ضحكت سلمى رغماً عنها من مزاح ابنها، ولكن صمتوا فجأة حين دلف مروان للمنزل وقد أغلق الباب بشدة أفزعتهم.
وقف أمامهم وكان وجهه غاضب للغاية.
قالت سلمى بقلق:
مالك يا مروان؟ حصل حاجة؟
نظر لها مروان بغضب وقد أطلت المرارة من عيونه وصاح بحنق وقهر:
والد رغد كملني النهاردة ورفضني! رفضني بسببك يا ماما لأنه عرف اللي عملتيه في بابا زمان! كل ده بسببك يا ماما!
رواية عهود محطمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
حدقت إليه سلمى بصدمة: أنا يا مروان؟
قال مروان بحدة وهو يضرب الطاولة بيديه: أيوا أنتِ وبسببك أنا اتعايرت النهاردة، لما راح يسأل عليا عرف إزاي رفعتِ قضية خلع على بابا واتسجن وكمان لما عرف أنه بابا اتجوز عليكِ خاف، خاف لاعمل زيه واتجوز على بنته فرفضني!
وقف أمير وهو يقول لمروان بغضب: أنت اتجننت يا مروان! خد بالك من كلامك واللي بتقوله، ماما ذنبها إيه في كل ده!
نظر له مروان وصاح بحنق: ذنبها أنها سجنت بابا وخلت سمعتنا في الأرض!
صاح به أمير بشدة: أخرس! قطع لسانك أمك طول عمرها سمعتها وسمعتنا في العالي وعمرها ما تعمل اللي يأذي سمعتنا أبدا، هى اللي مخلية سمعتنا أحسن سُمعة بين الناس.
نظر لها مروان وقال بتهكم: ما تقولي له يا ماما ماهو ميعرفش حاجة قولي له!
قال أمير بنبرة جدية يكتنفها القوة: مش محتاج أعرف حاجة أصلا، هعرف عن مين؟ عن أمي اللي ربتنا وكبرتنا وخلتنا رجالة واللي بتقول عليه أبوك عمره ما كان في حياتنا أصلا!
تقدم إليه أمير وتابع وهو يتحدث من بين أسنانه: اللي بتقول عليه أبوك ده عمره ما كان أب بالنسبة ليا، أنا مشوفتوش غير تلت أو أربع مرات في حياتي كلها، ده غريب وحتى الغريب أقرب لي منه!
قال مروان بإعتراض: بس أنت اللي مش بترضى تيجي معايا أصلا تشوفه.
أردف أمير بسخرية شديدة: اه صح دي بقت غلطتي أنا دلوقتي، مش هو مثلا اللي طول حياتي محاولش يشوفني أصلا من وأنا صغير؟ كان فين طول حياتي؟ لما كبرت وروحت الحضانة مكنش موجود ولا حتى هو اللي دفع مصاريف الحضانة وأنا فاكر كويس لما ماما بعتت وراه على فلوس الحضانة لأنه دي مصاريفنا وهو اتهرب منها ومن فلوس المدرسة ومن الكتب والدروس وكل حاجة!
تنفس بقوة وهو يكمل بحدة وينظر لعيون مروان مباشرة: كان فين الأب ده في حياتي؟ مكنش موجود في أي وقت في حياتي حلو ولا وحش! كان فين في حفلة تخرجي من الثانوية العامة؟ كان فين وماما جاية معايا علشان نقدم للكلية ومرضيتش تخليني أروح لوحدي أبدا، ولا أقولك كان فين لما الزايدة انفجرت في معدتي من خمس سنين وكنت في المستشفى بين الحياة والموت؟
قعدت ٥ أيام في المستشفى ومهنش عليه يجب يشوفني ولا كأني إبنه! ولما حب يعمل نفسه أب بيطمن كلم حال ماما يسألها لما خرجت من المستشفى!
أمسك أمير مروان من باقة قميصه بقبضتيه بقوة: يلا رد عليا كان فين طول حياتي علشان أنا أعتبره أبويا!
ركضت سلمى وهى تحاول أن تفصل بينهما وتقول بذعر: ابعدوا عن بعض يا ولاد، أمير هتمد إيدك على أخوك الكبير يا أمير؟
نظر له أمير وقال بجمود: أخويا الكبير لما يتخطى حدوده يبقى لازم حد يعرفه حدوده فين، مبقاش أخويا الكبير من ساعة ما قل أحترامه ليكِ يا ماما.
قال مروان بقسوة: أنا أخوك الكبير غصب عنك و ماما كانت السبب أني أخسر البنت اللي بحبها.
نظرت سلمى لمروان بمزيج من الحزن والحسرة: هو حر يا بني، دماغه جابته لكدة مع أنه أكتر حد عارف.
أبتعد مروان وهو يقول بحنق: اللي أعرفه أنك سجنتِ بابا لأنه اتجوز عليكِ يا ماما.
نظرت سلمى بذهول ثم قالت بحرقة: ده اللي تعرفه يا مروان؟ بعد كل السنين دي وده كل اللي تعرفه؟
اهتزت سلمى فأمسكها أمير بخوف أما مروان نظر لها بقلق ولكنها أبعدت أمير وهى تنظر لمروان لعيون دامعة.
قالت بنبرة مرتجفة وقد استعادت الذكريات التي مرت عليها سنوات وقد ظنت أنها تحررت منها للأبد: يمكن مش فاكر يا مروان لكن أنا هفكرك وأقولك اللي أنت مش عارفه، أبوك يا مروان بعد جوازنا بفترة خاني وأنا سامحته لأني كنت بحبه وكنت بردو عايزة أحافظ على جوازي لحد ما اكتشفت أنه خاني مرة تانية، ساعتها مقدرتش استحمل ولا حسيت إني اقدر أكمل كدة معاه ولما طلبت الطلاق وقف قصادي وقالي مش هتقدري تطلقي مني، حتى أمي غصبت عليا أرجع لأنه الطلاق فضيحة للست بالنسبة لها وخصوصا لما عرفت أنه حامل في أمير.
أخذت نفسا مرتجفا وتابعت: ولما رجعت حاولت أعيش علشانك أنت بس وعلشان أمير لما يجي بس هو مسابنيش في حالي، راح اتجوز عليا وجابها تعيش معايا علشان تقهرني، ولما أخيرا بدأت أشتغل سرق فلوسي هو وهى وكل ده مكنش كفاية.
نظرت لمروان: أنا رفعت قضية على أبوك لما ضر.بني وكان هيسقطني وسابني هو وهى أنزف والله أعلم كان مصيري إيه لولا ربنا وخالي وبنته جم ولحقوني والحمدلله.
نظرت لأمير وهى تمسح على وجهه بتأثر وكأنها لا تتخيل أنها كانت ستخسره: الحمد لله الحمل فضل وجه أخوك أمير.
عادت تنظر لمروان: أنا رفعت قضية على أبوك ومراته بسبب الضر.ب وأنت أكيد فاكر حاجات من دي يا مروان، تصرفات أبوك ناحيتي كانت واضحة أوي حتى قدامك مكنش بيخبي، وأنا حاولت أبدا حياة جديدة معاكم واعيش وقررت مش هتجوز هعتبر نفسي أرملة وخلاص وكنت مبسوطة، حتى لما خرج ممنعتش حد فيكم يروح له لأنه أبوكم بغض النظر عن اللي بيننا.
هزت رأسها بحيرة وهى تبكي: أنا مش عارفة أقولك إيه يا بني، أقولك أنا كنت غلط لأني سجنته بس أنا كنت خائفة منه لأنه حتى مندمش على اللي عمله ولا أقولك كنت صح وأنت مش فاهم ولا أقولك حقك عليا بس مكنش في أيدي حل تاني هو مكنش هامه حد خالص.
صمتت وهى تبكي أخيرا قهرها وحسرتها فنظر أمير لمروان بإحتقار: سمعت؟ أظن كدة كفاية عليك، الرجل اللي بتتكلم عليه ده ميستاهلش يتقال عليه أب أصلا ولا يستاهل يكون زوج لواحدة زي ماما اللي اهتمت بيك يا مروان وبيا كمان، ده أنا لما روحت عنده معاك مرة مكنش عنده أي إهتمام بينا وسايب مراته اللي اتجوزها دي تبهدل فينا ولو جه كلمنا كان علشان يقول كلام مش كويس على ماما.
تابع النظر له بإحتقار وقال بإشمئزاز: ولو هو يهمك أوي كدة يبقى تسيبنا وتروح له لأنه أنت كمان متستاهلش ماما.
بدأ أمير يدفع مروان بقوة نحو الباب وهو يصرخ به: روح له طالما أنت بتحبه وهو بيحبك أوي كدة وهو معملش حاجة غير أنه يدمر حياتنا.
أما مروان فكان يقاومه ويصرخ به هو الآخر حين قالت سلمى بصوت ضعيف: متضربوش بعض يا ولاد، سيب أخوك يا أمير.
أحست بدوار وأمسكت قلبها الذي يؤلمها وهمست: سيب أخوك.
ثم سقطت على الأرض فجمد الإثنان مكانهما ثم صرخا في صوت واحد بفزع وخوف: ماما!
رواية عهود محطمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
كان مروان وأمير ينتظران خارج غرفة المستشفى المتواجدة بها سلمى بعد أن قاموا بنقلها بسرعة حين أغمى عليها.
نظر أمير شرزا لمروان الذي كان يقف في الجهة المقابلة له وهو يفكر.
قال أمير بحدة: ياريت تكون مبسوط بنفسك دلوقتي.
نظر له مروان دون أن يتكلم ولكن ظهر الذنب بوضوح على وجهه فتابع أمير: بنت تخسرك أمك وتقعد تلوم عليها زي العيل الصغير بدل ما تدافع عنها وتقف لنفسك وتعرف دي غلطة مين من البداية.
زفر مروان بحنق وذهب عدة خطوات من أمامه حتى يتجنبه ونظرات أمير تتبعه.
بعد قليل خرج الطبيب فأسرعوا إليه.
قال أمير بنبرة قلقة: ماما مالها يا دكتور؟
مروان بخوف: ماما بقت كويسة يا دكتور؟
نظر له أمير بتهكم أما الطبيب فرد بهدوء: هي نايمة دلوقتي لكن ضغطها أرتفع بسبب ضغط نفسي شديد وهي لازم ترتاح علشان ضغطها يستقر ولازم متتعرضش لأي ضغط أو زعل تاني.
قال أمير وهو ينظر لمروان بلوم: متقلقش يا دكتور أن شاء الله محدش هيزعلها تاني.
نظر مروان بعيدا بضيق ثم ذهب الطبيب فتكلم أمير بحدة: ياريت تكون عقلت بعد ما سمعت كلام الدكتور ولو لسة على دماغك يبقى بعد ما ماما تبقى كويسة تقدر تمشي وتروح له.
قال مروان بنفاذ صبر: خلاص يا أمير كفاية كلام بقا فهمت، خلينا نتطمن على ماما الأول.
نظر له أمير بسخرية ولم يرد ثم دلفا إلى الداخل ليجداها مازالت نائمة ويظهر التعب على وجهها الشاحب.
أقترب منها مروان ببطء ثم جلس بجانبها وهو يتطلع إليها وأفكار كثيرة تجول داخل رأسه أما أمير جلس على الناحية الأخرى وهو ينظر لها بحزن وأمسك بيدها يقبلها وأبقاها بين يديه.
مرت الساعات حتى استيقظت سلمى أخيرا وهى تفتح عيونها بتعب.
انحنى عليها أمير بلهفة وهو واقف: ماما سامعاني؟ حضرتك كويسة؟
ازدردت ريقها ثم قالت بصوت هامس: الحمدلله يا حبيبي.
ثم نظرت حولها وأردفت بتعجب: أمال أخوك فين؟
بهت أمير قليلا ثم أمسك بيدها وشد عليها وهو يرد بجمود: مشي من شوية، نادر جه تحت وهو نزل علشان يتكلم معاه وبعدين قالي أنه ماشي وهيرجع وقت تاني.
ترقرقت الدموع في عيونها وشعرت بألم كبير في قلبها وتساءلت ألم تكن غالية أو ذو مكانة عنده حتى يذهب ولا ينتظر استيقاظها حتى؟
لاحظ أمير دموعها وكبت غضبه، قَبَل رأسها وقال: ماما لو سمحتِ متزعليش من حاجة، مروان بكرة يفهم ويعرف غلطه إنما صحتك أهم والدكتور نبه أنه حضرتك متتضايقيش.
نظرت لابنها الأصغر بحب وحنان وحمدت الله الذي كتب نجاته من عشرون عاما ليكون سندها اليوم ومن يمسك بها حتى يعود بكرها لصوابه ويعلم أنها لم تفعل ما فعلته إلا حين كانت مضطرة لذلك.
خرجت سلمى في نفس اليوم وقد حرص أمير على مراعاتها والتخفيف عنها بسبب تعبها النفسي الواضح من موقف وغياب مروان.
وأصر عليها لتأكل رغم أنها تمنعت وبقى معها حتى نامت، استيقظ في اليوم التالي مبكرا وحضر لها الإفطار ثم أحضر الدواء وذهب بالصينية ثم دلف لها ليوقظها.
هزها برفق: يا لولو اصحي علشان الفطار والدوا.
استيقظت وهى تبتسم له: صباح الخير يا حبيبي.
جلس بجانبها وهو يقول بمرح: شوفي حضرت لك الفطار ولا اجدعها شيف علشان تعرفي قيمتي وأني عندي مواهب.
زادت إبتسامة اتساعا وقالت بهدوء: طبعا عارف قيمتك من غير حاجة.
وضع الصينية في حضنها: طب يلا كلي علشان الدوا.
قالت بإعتراض: مليش نفس والله يا أمير.
نظر لها بعبوس: يعني كدة مش عاجبك الأكل اللي عامله ومكسوفة تقولي لي مثلا؟
ثم تابع بخبث: ولا إيه رأيك نعرف الدكتور ناصف يمكن هو يفتح نفسك؟
ضحك بنبرة عابثة: متزعليش كدة أنا بهزر معاك يلا كلي.
أبتسمت وهى تهز رأسها منه فهو طفلها الشقي المحبب.
فجأة رن هاتف سلمى فنظرت إليه وهتفت بذهول: مروان!
نظرت لأمير بفرح: شوف مروان بيتصل بيا أكيد جاي.
نظر لها أمير وهو يبتسم ويتمنى أن يكون ذلك حقيقي وإلا أنه سيكون على شقيقه التعامل معه إذا أثار حزن والدته مجددا.
أمسكت سلمى بالهاتف بسرعة ثم التفتت لأمير وقالت بتردد: بقولك يا أمير رد أنت كدة شوفه.
أمسك أمير الهاتف بسرعة ثم نهض ليرد وقد تفهم تردد والدته ورأى في عينيها الخوف من أن يكون مروان يتصل لشئ آخر.
أمير بصرامة: نعم يا مروان ؟
اتسعت عيونه بصدمة وهتف: بتقول إيه؟ أمتى وأزاي!
رواية عهود محطمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
تطلعت سلمى لوجه أمير الذي تبدل بتعجب واهتمام.
قال أمير بسرعة قبل أن يغلق الهاتف ويلتفت لسلمى التي قالت بلهفة امتزجت بالقلق:
في إيه يا أمير؟ حصل حاجة؟
تردد قليلا ثم قال بنبرة مشدوهة توضح صدمته:
مروان عمل حادثة وفي المستشفى.
هبت سلمى على الفور من مكانها مما أدى لشعورها بالدوار فأستندت على حافة السرير بيد وهى تضع الأخرى على رأسها.
أسرع أمير لها بقلق:
مالك يا ماما أنتِ كويسة؟
فتحت عيونها وقالت بنبرة ضعيفة:
خدني لمروان يا أمير بسرعة.
أومأ برأسه:
حاضر يا ماما يلا.
ذهبا بسرعة وسلمى تبكي طول الطريق، حاول أمير تهدئتها عدة مرات دون فائدة كل ما تفكر فيه هو أبنها الحبيب، ماذا حدث له؟ وكيف حاله الآن؟
كانت هذه الأسئلة هى كل ما يشغل ذهنها وهى تفكر بأنه لا يهم ما حدث بينهما ما يهم الآن أن يكون بخير وتراه عينيها حتى لو بعيد عنها.
حين وصلوا إلى المستشفى، ذهبوا للاستقبال مباشرة.
قالت سلمى بنبرة هلعة وهى توشك أن تبكي مجددا:
لو سمحتِ يا بنتي أبني عمل حادثة وجاي هنا.
أمسك أمير بذراعها:
أهدي يا ماما لو سمحتِ.
نظر أمير لموظفة الإستقبال بجدية:
لو سمحتِ فيه حد عمل حادثة وجه هنا إسمه مروان نادر ممكن تقولي لنا هو فين وحالته إيه؟
نظرت الموظفة للكمبيوتر ثم ضغطت عدة أزرار بعدها نظرت لهم وقالت بهدوء:
أيوا مروان نادر وأبوه جم أمبارح في حادثة، هو عمل عملية من ساعتين وفي أوضته الخاصة دلوقتي.
ثم تابعت بنبرة متأسفة:
وللأسف الأستاذ نادر جه متوفي.
دوار شديد هاجم سلمى وهى تنظر للفتاة بصدمة فأمسكها أمير الذي لم يقل صدمة عنها، همست بعدم تصديق:
نادر…. نادر مات!
أومأت الفتاة بعطف:
اه البقاء لله.
تماسك أمير بسرعة وأفاق من صدمته:
فين أوضة مروان؟
ردت الفتاة بعملية:
في الدور التالت رقم ***.
أومأ أمير وشكرها بخفوت ثم أخذ سلمى التي مازالت مصدومة حتى يصعدوا لرؤية مروان وسلمى مازالت تستوعب خبر وفاة نادر.
دلفوا إلى الغرفة بعد أن سمحت لهم الممرضة بعد علمها بصلة القرابة.
نظرت سلمى لمروان وسرعان ما أغُرقت عيونها بالدموع، كان نائم ووجهه الشاحب به بعض الكدمات كما أن ذراعه مجبرة، أقتربت منه وهى تقبله من رأسه وتمسح على وجهه بحنان وحزن.
أفاق مروان وهو يفتح عيونه بتعب، قالت سلمى بلهفة:
مروان يا حبيبي أنت كويس؟
نظر لها مروان بتشوش في البداية إلى أن استعاد وعيه كليا، حدق إليها للحظات قبل أن يشهق ببكاء حار وهو يمسك يديها بيده السليمة وينحني عليعا وهويحاول تقبيله:
سامحيني يا ماما.
حدقت سلمى إليه بذهول ثم سحبت يدها بسرعة وهى تضمه إليها وتقول بحيرة:
مسامحاك يا حبيبي مالك فيك إيه؟
أزداد نشيج بكاؤه وقال بصوت متوسل:
بالله عليكِ سامحيني يا ماما بالله عليكِ، سامحيني.
ضمته إليها بقلق ثم نظرت لشقيقه الذي بادلها النظر بحيرة وقالت بحنان:
مسامحاك يا حبيبي، و أنا عمري أزعل منك أبدا، خف أنت وقوم بالسلامة.
ظل يبكي لفترة وهو يكرر طلبه السماح منها بصوته الباكي المتوسل مما أثار قلقها ولكنها واساته وأجلت سؤاله لحين خروجه من المستشفى.
تولى أمير أمر دفن والده مع أقارب لهم من بعيد لأن والده لم يكن له أشقاء وقد توفى والديه منذ زمن، ثم بعد ثلاثة أيام لاحقة خرج مروان من المستشفى وعاد للمنزل مع والدته.
كانت رنا تجلس مع سلمى في الصالة لا تكاد تصدق ما تسمعه.
هتفت بها:
مروان يحصل منه كل ده؟ إزاي!
أبتسمت سلمى إبتسامة خفيفة بمرارة:
أهو اللي حصل يا رنا بس الحمدلله رجع البيت دلوقتي وجوا.
هزت رنا رأسها وهى تتابع:
ونادر مات يا سبحان الله بجد.
ربتت على سلمى بعطف:
ربنا رحيم بيكِ يا حبيبتي، الحمدلله أنه مروان رجع لك هيهديه ليكِ وهتلاقي نتيجة صبرك خير.
تنهدت سلمى:
الحمد لله على كل حال.
قالت رنا بإستغراب:
طب هو مقالكيش حاجة خالص؟
قالت سلمى بتعجب وحيرة:
لا بس كل اللي طالع عليه يقولي سامحيني يا ماما وبس.
رنا بإقتناع:
أكيد حس بغلطته وعرف أنه زعلك أهو الحمد لله رجع.
دلفت سلمى بالطعام لمروان بعد أن غادرت رنا بعدما اطمئنت عليه سريعا، وجدته شاردا ينظر بحزن لنقطة غير محددة.
أبتسمت وهى تقترب منه:
يلا حبيبي وقت الأكل.
نظر لها بحزن نظرات غير مفسرة فتألم قلبها من مشهده.
وضعت الصينية على المنضدة المجاورة للسرير قبل أن تجلس بجانبه وهى تمسك بيده وتقول بحنان:
مروان يا حبيبي لو عايز تتكلم قول أنا هسمعك.
دمعت عيون مروان ثم تحرك ونام في حضنها، مسحت سلمى على شعره وهى صامتة تنتظره.
قال بصوت مخنوق:
أنا أخيرا فوقت واكتشفت الحقيقة يا ماما، الحقيقة اللي كنت رافض أصدقها أو أشوفها كل حياتي، لما نزلت تحت وأنتِ كل لسة مفوقتيش بابا اقنعني أمشي معاه وأنه هيحل لي مشكلتي وأنه عادي طالما بقيتِ كويسة هاجي تاني يوم أشوفك.
نظر لها وإحساسه بالذنب يظهر على وجهه بوضوح:
أنا مش عارف إزاي اقتنعت أمشي معاه والله مش عارف بس متزعليش مني.
مسحت على وجهه ولم ترد أما هو أخذ نفسا عميقا ثم تابع:
لما روحت معاه وقولتله هتحليلي المشكلة إزاي، ضحك وقال إنه هيروح يشرح لوالد رغد إزاي أنتِ ظلمتيه وجيتِ عليه ومن كتر ظلمك ليه وإهمالك راح اتجوز عليكِ وكان هيطلقك وأنه أنا مش هعيش معاكِ تاني فمفيش خوف على بنته، حسيت بالضيق أوي لأنه دي مش الحقيقة وقولتله كدة، زعق لي لأنه أنا كدة هبقى مغفل ومش بفهم حاجة بس أنا مكنتش راضي عن كدة.
توقف قليلا ليلتقط أنفاسه ثم تابع وهى تراقبه بحزن:
كنا رايحين لرغد في الطريق بس قولتله أني مش هعمل كدة ومش هحقق سعادتي على حساب ظلمك وتشويه صورتك بالكدب، اتخانقنا وساعتها قال كل حاجة وهو متعصب، أد ايه ظلمك وجه عليكِ وكل حاجة عملها فيكِ وكان ناوي يعملها وأنه كان ناوي يخلينا أنا وأمير نبقى معاه ضدك وهو كدة هيكون انتقم منك لما يخليكِ وحيدة وولادك بيكرهوكِ.
نظر لها بعيون دامعة وأكمل بنبرة مرتجفة:
حتى قال إنه مش مهتم بينا ولا بأنه يرجع لي البنت اللي بحبها كفاية أنه يكسر. وكفاية أنه نجح في أنه يبعدني عنك، قال إني شبهه وطالع زيه علشان كدة نجح بسرعة أنه يكرهني فيكِ ووسط كل ده دخلت فينا عربية وعملنا حادثة كانت جاية من ناحيته، شوفته وهو بيموت قدامي وساعتها كان خايف أوي، هو مفكرش في نهاية كل اللي عمله هتكون قدام ربنا إيه ولا عقابه هيكون عامل إزاي.
تساقطت دموع سلمى و كان تأثر أمير شديدا الذي يستمع منذ البداية وهو يقف عند الباب.
بدأ مروان يبكي:
هو أنا زيه يا ماما؟ أنا فعلا طلعت زيه؟ بس أنا والله عمري ما كرهتك، أنا بحبك أوي بس كنت متعصب وزعلان.
انحنى على يديها يقبلها فأبعدتها بسرعة وهى تضمه إليها أما هو تابع بنبرة باكية:
سامحيني يا ماما أنا أول حد جه في بالي أنتِ، كنت خايف مشوفكيش تاني وأنتِ زعلانة مني، كنت عايز أشوفك أوي وأقولك تسامحيني.
قالت سلمى بحب:
هو أنا زعلانة منك أصلا، أنت متعرفش يا حبيبي أنه قلب الأم للأسف مش بيعرف يزعل ولا يشيل من ولاده يا مروان وأنت أبني حبيبي وأول فرحتي مش زعلانة منك يا قلبي المهم الحمدلله بقيت بخير.
قالت بتردد:
وم تكونش لسة زعلان مني علشان رغد.
قاطعها بسرعة:
أنا خلاص مبقاش فارق معايا وعرفت أنها مش نصيبي يا ماما.
تدخل أمير فجأة قائلا بمرح ليكسر قليلا حالة الحزن السائدة:
يعني خلاص مروان رجع مبقاش لأمير مكان، طول عمري بقول بتحبيه أكتر مني وبتنكري.
نظروا له بتفاجئ أما والدته قالت بعتاب:
لأنه بحبكم الاتنين واحد يا أستاذ أمير وفعلا غلطان.
ثم نظرت لمروان بحنان:
بس مروان البكري بردو.
قال أمير لمروان بمزاح:
أهو غيبت عن البيت يوم وكانت زعلانة أوي حتى أنا حاولت أسليها منفعتش.
نظر مروان لأمير بإمتنان:
شكرا يا أمير.
فهم أمير ما يرمي إليه شقيقه الأكبر فأوما برأسه بإبتسامة دون أن يرد ثم ضربه في كتفه بمرح:
يلا خف بقا علشان نرجع نخرج زي زمان.
جاءت الضربة في كتف مروان المصاب فتأوه من الألم، ضربت سلمى بدورها أمير:
أخوك تعبان بتضربه بطل بقا.
ضحك أمير بشدة ليشاركه مروان الضحك أما سلمى نظرت إليهم بمحبة وسعادة وقد كان هذا المشهد هو الأسعد والاحب لقلبها منذ زمن بعيدا.
بعد مرور عام كانت سلمى تستقبل الضيوف لحفل خطبة مروان الذي تعرف على زميلة له في العمل وقد أرتاح إليها وتقدموا لخطبتها وهذه المرة تمكن من القول بإرتياح ودون توتر أن والده متوفي وتمت الخطبة على خير فقد كانت الفتاة جميلة ولطيفة ومهذبة.
رأت سلمى أستاذ ناصف يُقِبل عليها وهو يقول بهدوء يكتنفه الوقار:
مبارك يا مدام سلمى، عقبال تخرج أمير وجوازه.
أومأت سلمى بإبتسامة هادئة:
الله يبارك في حضرتك، شكرا يا أستاذ ناصف.
أومأ لها ثم تابع طريقه ليجلس على إحدى الطاولات، فجأة وجدت سلمى شخصا يحيط بها وهو يقول بخبث:
بس أستاذ ناصف متشيك أوي شكله كان نفسه يبقى دي خطوبته هو كمان.
نظرت لإبنها الذي لن يتغير وقالت بتوبيخ:
أنت مش هتعقل أبدا، إحنا في خطوبة أخوك يا ولد وأنت مش صغير على الضرب.
ضحك أمير بشدة ثم قال لها:
وليه بس يا جميل؟ ما كلنا في مرحلة هنحتاج اللي يبقى معانا ويمسك إيدينا للنهاية.
أبتسمت سلمى بسعادة:
أنا فرحانة باللي وصلته له والحمد لله بحمد ربنا أديت واجبي ومقصرتش وعقبال ما أفرح بيك.
قبل جبينها بحب:
عمرك ما قصرتِ يا ماما وهتضطري تستني شوية بيا لأني مش هعمل حاجة قبل ما أخلص الجيش تمام.
تركها هو أيضا ليرحب بأصدقائه أما هى فكرت في حديثه ثم هزت رأسها وضحكت أن ناصف شخص محترما لكنها لا تفكر في هذا النوع من الأمور أبدا، مع هذا لا تعرف إن كان سيتحقق أم لا، هى ستعلم مع الأيام أما الآن نظرت لأولادها وقلبها أخيرا يغمره الدفئ والسعادة دون أي قلق.