تحميل رواية «عهود محطمة» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تاني؟ بتخوني تاني؟!! أنت مبتزهقش؟ مش بتحرم؟ أنا تعبت وقرفت من العيشة دي. نهض وقال بتوتر: سلمى أنتِ فاهمة غلط اسمعيني الأول. قالت بقهر: أنا مش فاهمة غلط أنا أكتر واحدة فاهماك صح، ليه يا أخي حرام عليك أنا قصرت معاك في إيه؟ قال مجددا بإرتباك: طب اسمعيني بس. صرخت والدموع تنهمر من عينيها: هتقول إيه تاني ما أنا شوفت بعيني كل حاجة هتكدب تقول إيه، هتبرر تقول إيه بس! أقتربت منه تضربه في صدره بقهر وهى تكرر: ليه تخوني تاني؟ ليه تعمل فيا كدة؟ ليه؟ ليه!! ظلت تضربه ثم في نوبة انهيارها ضربت بيدها إناء زجاجي كب...
رواية عهود محطمة الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
تاني؟ بتخوني تاني؟!! أنت مبتزهقش؟ مش بتحرم؟
أنا تعبت وقرفت من العيشة دي.
نهض وقال بتوتر:
سلمى أنتِ فاهمة غلط اسمعيني الأول.
قالت بقهر:
أنا مش فاهمة غلط أنا أكتر واحدة فاهماك صح، ليه يا أخي حرام عليك أنا قصرت معاك في إيه؟
قال مجددا بإرتباك:
طب اسمعيني بس.
صرخت والدموع تنهمر من عينيها:
هتقول إيه تاني ما أنا شوفت بعيني كل حاجة هتكدب تقول إيه، هتبرر تقول إيه بس!
أقتربت منه تضربه في صدره بقهر وهى تكرر:
ليه تخوني تاني؟ ليه تعمل فيا كدة؟ ليه؟ ليه!!
ظلت تضربه ثم في نوبة انهيارها ضربت بيدها إناء زجاجي كبير يحمل بداخله وورد من على الطاولة بجانب الأريكة فوقع على الأرض متحطما، انهارت على الأريكة تبكي بحرقة وبعيدا في الزاوية يقف ابنهما مروان ذو الخمس أعوام الذي استيقظ على صوت التحطم وبكاء والدته لا يفهم مجمل الكلام ولكنه يعي بأن والدته غاضبة من والده وهما الآن يتشاجران.
حاول الإقتراب منها فأنتفضت مبتعدة وهى تصرخ:
أوعى تلمسني أنت فاهم!
حانت منها نظرة لمروان الذي يقف ويبدو أنه على وشك البكاء أيضا، نظرت لزوجها بكره ثم اقتربت من ابنها بسرعة وأخذته في أحضانها ثم دلفت به لغرفته.
مددته على سريره ثم دثرته جيدا.
قال مروان بنبرة حزينة:
ماما هو أنتِ بتعيطي ليه؟ وكنتِ بتزعقي لبابا ليه؟
حاولت الإبتسام بعد أن مسحت دموعها:
مفيش حاجة يا حبيبي ده بابا بس نسي حاجة أنا كنت عايزاه يجيبها ليا فزعلت منه.
نهض وهو يعانقها ثم قبل خدها وعاد للتمدد وهو يقول ببراءة:
متزعليش أنا هقول لبابا ونروح أنا وهو نشتريها لك بس متعيطيش.
انفطر قلبها تأثرا بصغيرها ومحاولته البريئة لإسترضائها.
قبلت جبينه بحب:
أنا مش زعلانة يا حبيبي، أنت نام ومتشغلش بالك، تصبح على خير.
أغمض عيونه وسرعان ما نام، خرجت من غرفته لتجد زوجها نادر مازال متواجدا، حدقت إليه ببرود.
نهض عن الأريكة وهو ينظر لها ويظهر عليه الشعور بالذنب بوضوح.
قال بنبرة خافتة:
طالما مش راضية تسمعيني دلوقتي أنا هخرج شوية وبعدين هرجع تكوني هديتِ.
ذهب دون أن تتمكن من أن ترد عليه، دلفت لغرفتها وارتمت على السرير تبكي وقلبها يؤلمها بشدة.
“لما يفعل هذا بها؟ لما يخونها وهذه ليست المرة الأولى حتى!”
لقد أحبته وظنت أنه يحبها في المقابل، كانت أسعد الناس عندما تقدم لخطبتها وهى وافقت دون تردد فقد كان شابا حسنا أيضا ذو خصال جيدة كما ظهر منه، بعد أن تم الزواج كانت تعيش حياة هانئة نسبيا حين اكتشفت أنه يخونها للمرة الأولى!
كانت على وشك التحطم حين علمت بأنه يخونها ويتحادث سريا مع فتاة أخرى وحين واجهته، أعترف وأخبرها أنه نادم بشدة وتوسلها لتسامحه، فسامحته لأنه تحبه ولكن أن يفعلها للمرة الثانية بنفس الطريقة!
خرج منها صوت أشبه بالانين يدل على ألمها العميق مما يحدث.
همست بألم:
ليه يا نادر بعد كل الحب ده تعمل فيا كدة؟
“هل كان الأمر خطأي أن خطأك؟هل كان واضحا منذ البداية أم أنني كنت مغيبة في وهم حبك؟هل أستطيع لومك على هذا الألم أم أنني المذنبة الوحيدة في حق قلبي؟”
أغمضت عيونها وهى تتنهد بألم ونامت دون أن تشعر وهى تبكي، استيقظت قلقة فجأة ونظرت في الساعة لتجدها السادسة صباحا.
نهضت ببطء وجسدها يؤلمها بسبب طريقة نومها الخاطئ وأيضا إجهادها النفسي، دلفت إلى الحمام ونظرت في المرآة.
رأت أمامها وجه تعيس وعيون مجهدة وحمراء من كثرة البكاء، غسلت وجهها بسرعة ثم صلت صلاة الفجر التي فاتتها وهى تستغفر ربها.
جلست بعدها تتذكر بداية علاقتها بنادر، كيف كان شخص مختلفا يعدها بالسعادة بعد الزواج وبأن الحب بينهما سيبصح أقوى وأشد لكن كل هذا اختلف بعد الزواج ورغم أنها حاولت أن تبحث عن السبب وتصلح الوضع كثيرا إلا أنها لم تلق أي تعاون منه أبدا خصوصا بعد أن بدأ ابنهما يكبر، لقد أرجعت كل هذا لأن الزواج يُوِجد اختلاف في العلاقة والمسئولية الجديدة عليهما، لقد لفت انشغاله الكثير انتباهها وأيضا إهماله لها ولابنهما أثار ريبتها حتى تأكدت أنه يخونها للمرة الثانية.
دموع انهمرت على خديها بألم وتنهيدة حارة افلتت من شفتيها، مسحت دموعها بقهر ثم دلفت لغرفة النوم وأخرجت حقيبة كبيرة وضعتها على السرير وبدأت تضع فيها كل أشيائها وملابسها ثم دلفت لغرفة أبنها وأيقظته من النوم وبدلت ملابسه وأخذت أيضا ملابسه في حقيبته.
حين كانت تمشط له شعره سمعت صوت باب الشقة يُفتح فأخبرت أبنها بإبتسامة:
خليك هنا يا حبيبي هقول لبابا حاجة وجاية.
تماسكت وهى مازالت محتفظة بالإبتسامة على وجهها:
إحنا رايحين عند تيتة يا حبيبي هنقعد عندها شوية وبابا وراه شغل مش هيقدر يجي معانا.
أومأ أبنها بفهم لذلك نهضت وخرجت من الغرفة لتجد زوجها واقف عند الباب .
حدق إليها بتعبير صامت وظهر عليه التردد.
قالت سلمى بجمود:
أنا لميت هدومي أنا ومروان وهنروح عند ماما.
نادر بإضطراب:
ليه؟
قالت بإستنكار:
ولسة بتسأل! علشان هطلب الطلاق وأطلق منك طبعا!
نظر لها بصدمة ثم ارتسمت إبتسامة غريبة على وجهه:
ومين قال أني هطلقك أصلا!
رواية عهود محطمة الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
عقدت حاجبيها بدهشة:
يعني إيه اللي انت بتقوله ده؟
قال بسخرية:
يعني أنا مش هطلقك واعملي اللي تقدري عليه ووريني وهخليكي زي البيت الواقف كدة.
حدقت به بصدمة:
أنت…. أنت إزاي كدة!
أكملت بغضب:
هطلق منك غصب عنك مش كفاية خونتني مرتين! ده أنا مقصرتش معاك في أي حاجة!
قال بنبرة اتهام:
لا قصرتي يا هانم وقصرتي كتير أوي خليني ساكت مش كفاية مستحملك.
قالت بعدم تصديق:
أنا قصرت معاك؟
أكملت بصوت عالي من القهر:
قصرت معاك في إيه ها؟ في بيتك ولا إبنك ولا حتى مامتك وباباك اللي كنت بروح اراعيهم علشان هم زي أهلي وبردو بطلب منك أنت!
قصرت في إيه وأنت لازم ترجع كل يوم تلاقي البيت نظيف والأكل جاهز والولد كل احتياجاته مجابة ولا عمرك جيت لقيته مش نضيف ولا جعان! حتى أنا بقابلك مبتسمة علشان متحسش بالتعب والارهاق اللي أنا فيه خصوصا لو روحت لمامتك!
قصرت معاك في إيه وأنت لو يوم قولتلي الفلوس مقصرة معاك ولا مفيش خالص كنت بقول الحمدلله وميهمكش من أي حاجة وكنت ناوية أنزل أشتغل أساعدك!
قصرت في أنك لما تيجي من الشغل ببقى عايزة أقعد أتكلم معاك وأنت ياما قاعد على الموبايل مشغول عني ياما تدخل تنام وتسيبني، قولي دلوقتي أنا قصرت في إيه!!!
كان صوتها يعلو حتى ظن نادر أن جميع من في العمارة يسمعونها.
انتهت من الحديث وهى تتنفس بسرعة شديدة ودموعها تنهمر على وجهها دون أن تشعر بها.
استدارت قبل أن يرد ودلفت لغرفة أبنها وهى تتمتم بحرقة والألم يعتصرها:
بعد كل ده قصرت معاك منك لله يا شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
كان ابنها جالس بحزن على السرير حين دلفت والدته غرفته وهى تبكي وجمعت بقية اشياءه بسرعة وهى تكمل بحسرة:
أمال لو كنت قصرت معاك بجد كنت عملت فيا إيه حسبي الله ونعم الوكيل فيك، منك لله، ربنا ينتقم منك!
أمسكت بيدي أبنها وبيدها الأخرى حقيبتها وقبل أن تغادر قال لها نادر ببرود:
فكري يا سلمى كويس ومتتسرعيش أحسن لك.
نظرت له بحقد وإشمئزاز قبل أن تغادر وتغلق الباب ورائها بقوة.
مسحت دموعها وهى تتماسك ثم أخذت تاكسي لبيت أهلها.
حين وصلت فتحت لها والدتها الباب، ضمت سلمى والدتها وهى تبكي بقوة وبصوت عالي.
صُدمت والدتها من مظهرها ثم بكائها بهذا الشكل وعانقتها بقلق:
مالك يا بنتي فيكِ إيه؟
سلمى ببكاء:
أنا هطلق يا ماما.
ابتعدت عنها والدتها بصدمة كبرى:
يالهوي! طلاق! ليه يا بنتى كفى الله الشر؟
حدقت والدتها لمروان الذي كان يبكي بصمت:
مالك يا حبيبي في ايه؟
ضمته إليها وتركت سلمى فقال بحزن:
ماما وبابا قعدوا يزعقوا وماما عيطت كتير.
ربتت عليه بحنان ثم قالت لسلمى التي تناظر أبنها بألم عليه وعلى نفسها:
ادخلي جوا بس علشان خاطر إبنك باين عليه مخضوض يا حبيبي وبعدين أحكي لي حصل إيه.
دلفت معاها إلى غرفتها وتمددت على سريرها القديم بتعب أما والدتها أخذت مروان حتى تعتني به لحين يهدأ لأنه متأثر بالأجواء حوله.
حين هدأت قليلا دلفت والدتها وقالت:
مروان نام في الأوضة بتاعتي يا حبيبي كان زعلان ومش فاهم إيه اللي بيحصل خالص.
اعتدلت سلمى جالسة وانتظرت والدتها أن تتكلم.
قالت بصوت منخفض:
بيخوني يا ماما.
قالت والدتها بدهشة:
نادر بيخونك! إزاي؟
سلمى بنبرة بكاء:
ومش أول مرة كمان، أنا اكتشفت الموضوع قبل كدة بس هو طلب مني اسامحه كتير وودعدني أنه مش هيعملها تاني لحد ما عرفت أمبارح أنه بيخوني تاني.
صمتت والدتها وهى مذهولة فتابعت سلمى:
ومقدرتش اسامحه تاني، لميت هدومي وجيت ولما قولتله أني هطلق منه قالي أنه مش هيطلقني ولا هيخليني أطلق منه وهيسيبني عاملة زي البيت الواقف.
بدأت تبكي مجددا بصوت منخفض حتى قالت والدتها فجأة:
بس أنتي مينفعش تطلقي يا سلمى.
رفعت سلمى رأسها ونظرت لوالدتها بصدمة:
إيه؟
رواية عهود محطمة الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
سلمى بعدم تصديق: يعني إيه مينفعش أطلق منه يا ماما؟ بقولك خانى مرتين وحتى مش ندمان المرة دي ولا هامه أي حاجة!
والدتها بحزن: بس يا بنتي علشان خاطر ابنك والناس…
قاطعتها سلمى بغضب: ابني هو ابنه اللي هو مش مهتم بيه؟ والناس هيعملولي إيه يا ماما؟ لا حد عايش ولا هيعيش مكاني ولا هيقهر بدالي! أنا صبرت واستحملت وسامحت مرة ومش هعملها تاني.
ربتت والدتها على كتفها وقالت بتردد: خلاص يا بنتي مش هنتكلم دلوقتي أنتي نامي وارتاحي بس.
زفرت بتعب وهى تهدئ نفسها قبل أن تتمدد وتنام.
استيقظت على يد تربت على خدها بحنان، فتحت عيونها لتجد ابنها مروان.
ابتسمت له: صباح الخير يا حبيبي.
ابتسم لها ببراءة: صباح الخير يا ماما. هو بابا هيجي إمتى؟
اختفت ابتسامتها وقالت بجمود: مش قولتلك يا حبيبي إنه بابا مشغول مش هيعرف يجي.
أومأ برأسه وظهر الحزن في عيونه. فضمتها إليه وقالت حتى تهون عليه: متزعلش يا حبيبي مش أنا موجودة وتيتة كمان موجودة وكمان هننزل أنا وأنت نجيب حاجات من السوبر ماركت حلوة كتير وهسيبك تلعب مع الولاد في الشارع كتير النهاردة ومش هقولك اطلع بسرعة زي كل مرة.
نظر لها مروان بفرح: بجد يا ماما؟
ابتسمت له بحنان: بجد يا حبيبي.
دلفت والدتها لتقول لمروان بجدية: مروان روح ألعب أحمد مع ابن جارتنا وأنا هتكلم مع ماما شوية.
أومأ مروان بطاعة ثم غادر.
لترفع سلمى بصرها لوالدتها: فيه حاجة يا ماما؟
جلست والدتها: آه طبعًا يا بنتي إحنا لسه معرفناش هنعمل إيه في موضوعك.
عقدت سلمى حاجبيها وقالت بإستنكار: هو أنا موضحتش لحضرتك موقفي ولا إيه يا ماما؟ أنا لا يمكن أرجع للبني آدم ده أبداً!
قالت والدتها بحدة: يعني هتطلقي؟ وبعد ما تطلقي إيه اللي هيحصل؟
سلمى بحيرة: قصدك إيه يا ماما؟
أكملت والدتها: يعني هتطلقي وهتيجي تعيشي هنا معايا؟ مفكرتيش في نظرة الناس ليكي ولابنك بعد طلاقك؟ الولد يا حبيبي هيفضل يتعاير إنه أبوه وأمه مطلقين وكمان هنعيش ونصرف منين؟ أنا بقبض معاش أبوكِ الله يرحمه هيكفينا إحنا التلاتة إزاي؟ الناس هتبص لك وتعاملك إزاي بعد ما تطلقي؟ كل واحدة هتبص لك نظرة مش كويسة وهتخاف تخطفي منها جوزها وكل واحد هيشوفك صيد سهل ما هو أنتي مطلقة أكيد لسبب وعيب فيكي أنتِ.
دمعت عيون سلمى وقالت بنبرة مرتعشة: يعني أعيش مع واحد خاين وبيهددني إنه مش هيطلقني وهيخليني زي البيت الواقف؟ يرضيكي يا ماما أعيش عيشة زي دي بعد كل اللي عملته علشانه؟
قالت والدتها بإقتناع: ماهو يا بنتي أنتِ لازم تستحملي وتكملي. أنتِ تتحملي الرجل في أي حاجة مفيش حاجة عندنا اسمها طلاق مهما حصل إحنا تربينا على كده.
بكت سلمى بقوة وخرجت والدتها من الغرفة تجلس على الأريكة وهى تحمل هم سلمى وماذا بيدها أن تفعل الآن.
سمعت طرق على باب الشقة فنهضت وفتحته، كانت جارتها التي قالت بإبتسامة: ازيك يا أم سلمى عاملة إيه؟
والدة سلمى بوجه حزين: الحمد لله يا حبيبتي وأنتِ؟
قالت السيدة بتعجب: مالك ومال وشك أصفر كده ليه؟
تنهدت والدة سلمى وقالت بضيق: هم وقهر جديد وجاي على دماغي ومش عارفة له حل.
شهقت السيدة: خير يا حبيبتي لو فيه حاجة قوليلي يمكن أقدر أساعدك.
تركت والدة سلمى الباب ودلفت فتبعتها جارتها بعد أن أغلقت الباب، ثم جلست بجانبها.
قالت والدة سلمى بحزن: سلمى هنا وعايزة تتطلق من جوزها.
شهقت السيدة بذعر: بتقولي إيه؟ ليه وأمتى؟ علشان كده أنا شوفت مروان تحت؟
أومأت والدة سلمى. فقالت الجارة بفضول: طب ليه؟
والدة سلمى بصوت منخفض: علشان بيخونها.
قالت السيدة بإستنكار: بس!
والدة سلمى بحيرة: قصدك إيه؟
السيدة باعتراض: يعني دي حاجة بسيطة يا أم سلمى؟ هو ده فيه كلام؟ مين رجل مخانش يعني؟ خلي بنتك تعقل كود هي بتتبطر على عيشتها وغيرُها مش لاقيها.
والدة سلمى بقلة حيلة: طب هعمل إيه وهى قالت عايزة تطلق ومش هترجع له.
السيدة بدهشة: وأنتِ هتسيبيها كده على مزاجها؟ هي مش عارفة مصلحتها؟ أنتِ عارفة أول ما تطلق من هنا وتيجي عندك وخلاص كده يا أختي سيرتها هتبقى على كل لسان اللي هيقعد يخمن سبب الطلاق وكل واحد وتفكيره وطبعًا هي مش هتخلص من مطمع الشباب غير اللي هيجي بقا ويفكر يتجوزها في السر أو عرفي.
شهقت والدة سلمى بعدم استيعاب وعيونها اتسعت بصدمة: عرفي!!
زمت السيدة شفتيها وقالت: أمال أنتِ فاكرة إيه!
كان حديث السيدة يتوغل داخل عقل والدة سلمى حتى ترسخ داخلها تمامًا فكرة رجوع سلمى الحتمي لزوجها بأي ثمن وتأجج الغضب داخلها والخوف مما سيحدث.
نهضت جارتها فجأة: يووه أنا نسيت أنا كنت جاية في إيه أصلاً وسايبة الأكل على النار. مع السلامة أبقى أجي لك وقت تاني.
ذهبت السيدة ومازالت والدة سلمى شاردة تفكر عميقًا حتى جاءتها فكرة. رفعت هاتفها وطلبت رقم معين وطلبت منه الحضور فورًا لأمر ضروري. وحين أغلقت معه طابت رقم آخر.
حين أجاب الطرف الآخر قالت بجدية وعتاب: كده تسيب مراتك تيجي غضبانة عندي يا نادر؟ هتيجي تاخدها إمتى؟
رواية عهود محطمة الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
كانت سلمى جالسة بحزن تفكر في كلام والدتها. أنها تعرف خوف والدتها الكبير من حديث الناس، لكن لدرجة أن لا تهمها مصلحتها وحياتها!
تنهدت بألم وتعب وبكت بصمت. أنها لا تريد العودة له لأنها لأول مرة ترى نادر على حقيقته، شخص أناني لا يهمه سوى مصلحته. أنه حتى لم يبدي أي ندم على خيانته لها، بل هددها أنها لا تستطيع الخلاص منه. وفوق كل ذلك ضغط والدتها عليها بهذا الشكل.
دَلَفَت والدتها فجأة تقول بجمود:
"قومي يلا جوزك برا عاوزك."
قالت سلمى مندهشة:
"إزاي أطلع له يا ماما أنا مش عايزة أشوفه!"
قالت والدتها بعصبية:
"ليه أن شاء الله؟ الرجل جاي وعايز يرجعك وأنا قولتلك مفيش طلاق. يلا قومي بلاش دلع! ولا أنتِ عجباكِ الفضيحة اللي هتحصل!"
سلمى بعدم تصديق:
"فضيحة إيه يا ماما ده أنا اللي على حق!"
تأففت والدتها بنفاذ صبر:
"بقولك إيه قومي يلا بلاش غَلَبة. هو برا اتكلموا واعملي حسابك أنك كدة كدة راجعة معاه فاهمة؟"
حاولت أن تتماسك ولكن فشلت وهي تنظر لوالدتها بخيبة أمل. نهضت ووقفت أمامها:
"من امتى رجوع البنت لبيت أهلها بقى فضيحة يا ماما؟ حد قال عليا أني مش متربية؟"
نظرت لها والدتها بغضب:
"اخرسي قطع لسانك! مين يقدر يقول كدة وأنا ربيتك أنا وأبوكِ أحسن تربية."
ابتسمت سلمى بسخرية:
"يعني حضرتك بنفسك اللي بتقولي أني تربية إيدك وأحسن تربية وبردو أنتِ اللي بتقوليلي في وشي أني هفضحك لو أطلقت؟ ومن أمتى الطلاق كان ذنب الست يا ماما؟ ولو الست عملت كل اللي عليها وبردو منفعش إيه ذنبها تفضل في علاقة فاشلة ومرهقة علشان خايفة من كلام الناس وامتى كلام الناس قدم ولا أخر حاجة!"
تنهدت والدتها بضيق وصمتت لم تستطع الرد عليها. فنظرت لها سلمى بمرارة وخرجت لتجد نادر يجلس في صالون المنزل. نظرت له ببرود فابتسم لها ببرود ابتسامة شعرت سلمى بالاشمئزاز منها.
قالت بإحتقار:
"عايز إيه؟"
قال بوقاحة:
"مش أنا اللي عايز يا حلوة أمك اللي أتصلت عليا علشان اجي أخدك."
صُدمت سلمى بشدة:
"إيه!"
غمز لها:
"شكلك تقلتي عليا في مصاريف اليوم اللي أنتِ قعدتيه على العموم مش مشكلة هى وفرت عليا كتير."
تابع بخبث:
"يلا لمي هدومك وهدوم مروان معنديش وقت كتير علشان نروح وبالمرة ألحق أكمل كلامي مع……"
توقف عمدا ليجعلها تفهم معنى حديثه وهو يناظرها بانتصار ونوعا من الشماتة جعلت القهر والحزن يجتمعا في قلبها لدرجة لم تتحمل. وفجأة انهمرت دموعها وهي تشهق بقوة.
صرخت به:
"أنت معدوم الإحساس يا أخي! حرام عليك حرام عليكم اللي بتعملوه فيا ده منكم لله مش مسامحاكم"
بدأت تضربه على صدره بقوة وهو يحاول إبعادها عنه. وقد أثار انهيارها استغرابه، وكان يحاول أن يبعدها عنه بذعر وهي تواصل الصراخ مع ضربه حتى أتت أمها وهي تنظر بصدمة للمشهد أمامها.
فجأة توقفت وقد أغمضت عينيها وفقدت الوعي. وآخر شئ سمعته كان رنين جرس منزلهم.
استيقظت على يد تمسح على شعرها بحنان وصوت يحدثها بلطف. فتحت عيونها ونظرت إلى الوجه الذي أمامها، كانت رنا ابنة خالها.
قالت رنا بحنان مختلط بالقلق:
"عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟"
أغمضت سلمى عينيها بتعب وقالت بصوت مبحوح:
"إيه اللي حصل؟"
رنا بعطف:
"كنا جايين أنا وبابا وسمعنا صوتك وأنتِ بتصوتي ولما عمتي فتحت الباب لقيناكِ مغمى عليكِ ونادر بيحاول يفوقك فبابا أتصل بالدكتور."
زمت سلمى شفتيها بحرقة وفرت دمعة من عيونها.
قالت رنا بقلق:
"مالك يا سلمى بتعيطي ليه؟"
بنبرة مرتعشة أخبرتها سلمى كل شئ فقالت رنا بدهشة:
"إزاي عمتي تعمل كدة وعايزة ترجعك بعد كل ده!"
أومأت سلمى برأسها وهي تبكي. فضمتها رنا بحنان إليها وقالت بشفقة وحزن:
"معلش يا حبيبتي متزعليش أن شاء الله هنلاقي ليها حل."
بكت سلمى في أحضانها وقد وجدت الحضن الدافئ الذي لم تجده عن أمها.
فجأة دلفت أمها بقوة تقول بجمود ووجهها خالي من أي تعبير:
"يلا البسي علشان تمشي مع جوزك."
على صوت بكاء سلمى فقالت رنا تحاول أن تهدئ الموقف:
"يا عمتي المواضيع مش بتتحل بالشكل ده على الأقل أستني لما سلمى تبقى كويسة شوية مش شايفة هى تعبانة إزاي."
قالت عمتها بحنق واستنكار:
"نستنى إيه هى دي بقا فيها كلام خلاص؟ هى هترجع غصب عنها لو مش علشان خاطر مروان يبقى علشان خاطر اللي في بطنها!"
اتسعت عيون سلمى بصدمة وهمست:
"اللي في بطني!"
والدتها بسخط:
"ايوا يا هانم الدكتور لسة قايلنا أنك حامل!"
رواية عهود محطمة الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
نظرت لها سلمى بصدمة ثم صرخت: مستحيل! مستحيل أكون حامل منه تاني! حرام!
بكت بقوة وضمتها رنا إليها وهى تقول لعمتها بجدية: عمتي لو سمحتِ اتفضلي حضرتك دلوقتي على ما سلمى تهدى وأنا هتكلم معاها، مينفعش الأسلوب ده.
نظرت والدة سلمى لها بغضب ثم خرجت من الغرفة أخيراً.
قالت سلمى ببكاء: أنا مش عايزة أرجع يا رنا ومش عايزة أكون حامل، أنا عايزة أنزله.
شهقت رنا بذعر: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا سلمى؟ استهدي بالله، حرام عليكي يا حبيبتي.
سلمى بحرقة: ومش حرام اللي بيحصل فيا ده؟ ليه أرجع أعيش مع إنسان زي ده وأنا مش عايزاه؟
مسحت رنا على شعرها بحنان: يمكن ده اختبار من عند ربنا يا حبيبتي، لازم تبقي واثقة في حكمته.
سلمى بقلة حيلة: طب هعمل إيه يا رنا وهعيش معاه إزاي تاني؟
رنا بقوة: اعتبريه ميت ولا مش موجود.
عقدت سلمى حاجبيها بتعجب: إزاي؟
تابعت رنا بموضوعية: طالما خلاص مش في إيدك حل غير كده يا سلمى، يبقى تعتبريه ميت وتعيشي عشانك وعشان ولادك وبس.
ثم تنهدت: جزء من الستات بيعيش كده لما يغلبوا من أن جوازهم يتغيروا للأسف، المهم متحطيش حاجة في بالك واعتبريه ولا كأنه موجود، فاهمة؟ حتى أنزلي اشتغلي عشان متاخديش منه حاجة هو ممكن يعايرك بيها بعدين، لأ يبقى معاكي فلوسك الخاصة بيكي وتجيبي كل اللي نفسك فيه وربنا يصلح لك أمورك يا حبيبتي.
أغمضت سلمى عيونها بإستسلام ثم نهضت وارتدت ملابسها بمساعدة رنا وهى تشعر بكره شديد لكل شيء حولها، حتى أنها تفضل حدوث كارثة لتحول دون رجعوها لزوجها.
خرجت لتجد خالها يقف مع زوجها ووالدتها. أشاحت بنظرها بعيداً عنهم. أقترب منها خالها وقال بجدية: أنا اتكلمت مع جوزك يا حبيبتي ووصيته عليكي، وأنتي لو حصل أي حاجة كلميني وأنا هكون عندك فوراً.
أومأت برأسها دون أن ترد ثم غادرت دون أن تلقي نظرة أخيرة على والدتها.
كانت صامتة طول طريق العودة وحين دلفوا إلى الشقة مع مروان النائم الذي يحمله والده، جلست على الأريكة أمام نادر، اتجه لغرفة الأطفال ليضع مروان في سريره.
حين خرج قال بمرح: نورتي بيتك يا حبيبتي، مع إنك مغبتيش عليه كتير.
ثم ضحك بإستفزاز وهى لم ترد عليه أو تعيره أي اهتمام.
أقترب منها بإبتسامة وكان يضع يده على خدها حين انتفضت بقوة وهى تصرخ: أوعى إيدك عني وأوعى تفكر تلمسني أبداً!
قال بإستهجان: إيه الكلام البايخ ده؟
سلمى بتحدي: ده مش كلام بايخ، ده الواقع واللي هيحصل من هنا وجاي. أنا رجعت معاك غصب عني وأنت عارف كده كويس، وأنك تفكر إن كل حاجة هترجع طبيعي يبقى بتحلم!
قال بتحذير: يعني ده آخر كلام عندك يا سلمى.
سلمى ببرود: ومعنديش غيره، ومن هنا ورايح هنام مع مروان في أوضة الأطفال.
جلست مكانها وهى ترتجف ولكنها مرتاحة بأنها أوضحت ما في خاطرها دون خوف، ثم أنها يجب أن تبحث عن عمل قريباً.
تذكرت شهادتها التي لم تعمل بها بسبب إقناع نادر لها أنه لا حاجة للعمل بعد الزواج، وقد تزوجت بعد أن تخرجت فوراً. يجب عليها أن تبحث عنها ثم تقدم بها لوظيفة.
تنهدت بإحباط لأنه بالتأكيد شهادتها وحدها لا تكفي حالياً، كما أنها متخرجة منذ عدة سنوات فيجب أن تُنمي مؤهلاتها حتى تستطيع أن تتقدم لطلب وظيفة، وهذا ما ستفعله الفترة القادمة قبل أن يتقدم حملها.
نظرت لبطنها ثم وضعت يدها عليها وتنهدت بتعب، لا تستطيع أن تحدد مشاعرها تجاه الطفل القادم ولكنه طفلها وهى بالتأكيد لن تتخلى عنه.
مر بعض الوقت على هذا المنوال، كانت سلمى تعتني بالمنزل وتحضر الطعام وتهتم بمروان ولكن تتجاهل نادر كلياً، وبدأت تبحث على الإنترنت على المؤهلات المطلوبة لوظيفة تناسب شهادتها، ثم باشرت العمل بجد حتى تجد وظيفة تؤمن منها دخلاً آمناً لها.
في يوم كانت تنظف المنزل وتمسح الأرضية حين فتح باب الشقة ودلف نادر وهو يبتسم بخبث. لم تعره اهتماماً وهى تكمل عملها.
قال لها فجأة: سلمى يا حبيبتي، وقفي كل حاجة بتعمليها، عايزة أعرفك على ضيف مهم جداً.
توقفت ونظرت له باستغراب: ضيف مين؟ وبعدين مش تقول عشان ألبس حاجة مناسبة وأحط حجابي، ولا هتدخل عليا رجل غريب كده!
ضحك نادر بخفة: مين قال بس إني هدخل عليكي رجل يا حبيبتي، دي ضيفة مهمة جداً، استني.
تحرك خطوات قليلة لباب الشقة ثم حضر ويده بيد فتاة. نظر لسلمى وقال وهو يبتسم بحقارة: رحبي معايا بمراتي الجديدة يا حبيبتي.
رواية عهود محطمة الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
توقفت مكانها مصدومة ولم تتكلم.
أما هو فتابع بإستفزاز:
"دي مراتي الجديدة حبيبتي شيماء هتعيش معانا هنا من النهاردة."
نظرت سلمى للفتاة التي تُدعى شيماء، كانت تبتسم لها وعيونها يظهر بها المكر بوضوح، وأنها لا تختلف عن زوجها كثيرا.
رغما عنها ارتجفت، فتركت ما بيدها وكانت على وشك الدخول لغرفة مروان حين أمسكها نادر من يدها.
نادر بسخرية:
"مش تقعدي معانا شوية يا حبيبتي مستعجلة على إيه."
أفلتت يدها منه بقوة وهى تنظر له بإحتقار، ثم غادرت إلى غرفة مروان وهى تغلق الباب ورائها بقوة.
جلست إلى السرير وهى تأخذ نفسها عميقا.
وضعت يدها على قلبها وهى تشعر كأن حجر ثقيل يجثم عليه ويحيل عليها التنفس.
انهمرت دموعها وهى العادة التي صارت ملازمة لها أكثر من أي شئ.
تذكرت والدتها وكم شعرت بالمرارة الشديدة نتيجة ذلك.
ماذا كان ذنبها حتى تلقيها والدتها بيدها إلى جحيم مبرره كلام الناس؟
لمعت عيونها بقوة ثم مسحت دموعها.
من اليوم لن تبكي أبدا على أي شئ لا يستحق دموعها.
ستوريه من هي، وإن هو يعتقد بأنه يكسرها بأفعاله فسيكون مخطئ للغاية.
لقد فعلت كل ما بوسعها طيلة السنوات الماضية حتى تضمن زواج ناجح لنفسها ولكن بدون فائدة.
هي ليست نادمة على شئ لأنها تعلم أنها لم تقصر أبدا في واجباتها.
ولكن كانت مشكلتها أنها لم ترى أبدا عيوبه وتغافلت عنها لحبها له.
ولكن الآن لن تنكسر لشئ ولن يعنيها.
وضعت يدها على بطنها بحنان.
رغم أنها مازالت لم تتقبل حملها كليا إلا أنها تشعر بكل مشاعر الأمومة اتجاهه.
ستعيش لأجله ولأجل مروان فقط.
تجنبت الخروج من الغرفة طوال اليوم.
وحين عاد مروان من حضانته أخذته للداخل، حتى أنها أرسلته للمطبخ ليحضر لهم خبز وجبنا للأكل.
وهى تفكر أنها حتما ستذهب للتقدم في وظيفة رأت إعلانها البارحة وترجو أن تقبل بها.
سمعت طرق على الباب فنهضت، فتحته لتجد شيماء زوجة نادر الجديدة أمامها تبتسم إبتسامة غير مريحة.
سلمى ببرود:
"نعم؟"
شيماء بدلال:
"نادر قالي اجي أقولك تحضري لينا العشاء."
رفعت سلمى حاجبها بحنق:
"وهو نادر قالك أني الخدامة بتاعتكم ولا إيه؟ مش بحضر عشا لحد."
وحاولت غلق الباب لتمسك شيماء به وتمنعها من غلقه وهى تبتسم بإستفزاز:
"أنتِ ليه بتزعلي كدة؟ طب اعملي حساب أننا عرايس جداد حتى."
نظرت لها سلمى بإشمئزاز:
"قصدك لعبة جديدة ولما يزهق هيرميها."
اختفت الإبتسامة عن وجه شيماء وقالت بحدة:
"قصدك إيه؟"
كتفت سلمى ذراعيها بسخرية:
"أنا مش عارفة هو أنتِ مش عارفة ولا بتستعبطي، لكن يا حبيبتي أنتِ مجرد أداة جايبك علشان يغيظني بيها، حتى لو أنتِ عجباه مسيره هيزهق منك أصل نادر بيزهق بسرعة."
تابعت بمرارة:
"أساليني أنا مراته من ست سنين وعشت أخدم فيه وفي أهله وفي الآخر خاني مرتين ده اللي عرفته وأكيد فيه اللي معرفهوش، ف متفكريش نفسك مميزة ولا حاجة."
نظرت لها شيماء بحقد فأغلقت سلمى الباب بلا مبالاة.
وعادت مجددا تكمل تجهيزها واستعدادها للتقدم للوظيفة غد.
كان مروان طوال اليوم عنيدا لا يفهم لماذا والدته باقية في غرفته وتريد أن تبقيه معها وهو يرغب في اللعب والجلوس مع والده، حتى مع رؤيته لشخص جديد في منزلهم لم يفهم الوضع القائم.
كان يدرس حين رأى والدته منغمسة فى تصفح الكمبيوتر فأستغل انشغالها وتسلل من الغرفة.
حين كانت سلمى تنهى أوراقها وإعداد ملف التقديم الخاص بها سمعت صرخة أفزعتها من مكانها.
نظرت حولها ولم تجد ابنها فقالت بذعر:
"مروان!"
رواية عهود محطمة الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
خرجت من الغرفة بسرعة وهي تركض ووجدت مروان يقف قريب من الطاولة في منتصف الصالة وهو يبكي.
اقتربت منه بسرعة وقالت بقلق: مالك يا حبيبي حصل إيه؟
قال ببكاء: خبطت في الترابيزة وأنا بجري فالكوباية وقعت على رجلي واتكسرت.
نظرت إلى قدمه فوجدت الزجاج المنكسر متناثر حول قدمه وقدمه تنزف من جرح في المقدمة.
حملته بسرعة ودخلت لغرفته، وضعته على السرير ثم ذهبت بسرعة لتحضر طبق ملئ بالماء الدافئ مع منشفة نظيفة، بدأت تنظف جرحه بتريث وبطء مع تألم مروان وبكاؤه.
قالت بمواساة وحنان: معلش يا حبيبي استحمل شوية.
أحضرت الإسعافات الأولية ثم ضمدت الجرح بعناية وعانقته بحنان: إيه اللي حصل يا حبيبي وكنت بتجري ليه؟
كان مازال يبكي: كنت عايز أخرج برة ألعب لأنه أنا قاعد هنا طول اليوم وكنت هجري أطلع مع باب لأنه كان طالع من الشقة بس قفل الباب وأنا خبطت في الترابيزة.
عقدت سلمى حاجبيها: باباك طلع؟ طب وأنت مناديتش عليه؟
مروان بحزن: ناديت عليه بس هو مردش عليا ومشي مع الست اللي هنا دي.
نظرت له بعتاب: طب ينفع كدة يا مروان تطلع من الأوضة من غير ما تقولي وتقلقني عليك؟
أخفض رأسه ولم يرد فمسحت على شعره بحنان وضمته وهى تفكر بحزن بحال نادر تجاه طفلها هو ليس له ذنب بأي مشاكل بينهم لكن منذ متى ونادر يهتم كثيرا على أية حال.
حين نام أخيرا أصرت أكثر على التقدم للوظيفة حتى تبدأ خطوة جديدة في حياتها وأيضا ولدها بدأ يتأثر بالجو حوله وهذا خاطئ.
في الصباح الباكر بعد أن البست مروان وجعلته مستعدا لحضانته، ارتدت ملابسها يغلب عليها اللون الأسود حتى يكون أقرب للرسمية.
خرجت لتجده يتناول الفطور مع شيماء فأمسكت بيد مروان وكانت على وشك المغادرة حين قال نادر بحدة: على فكرة من غير أذني ولا نسيت أنك متجوزة؟
قالت سلمى ببرود: ميهمكش أنا راحة فين ولا مهم تعرف أصلا خليك في مراتك أحسن.
أمسكها من ذراعها يشد عليه بقوة: أمال أكلمك تقفي تكلميني عدل ومفيش خروج إلا لما تقوليلي رايحة فين أنتِ سامعة!
تألم ذراعها من قبضة يدها التي تشد عليها فقالت بألم: رايحة أقدم على شغل سيب إيدي!
أفلتها وهو ينظر لها بتفكير: شغل إيه؟
نظرت له بحقد: شغل بشهادتي اللي حرمتني منها.
نظرت لها لبرهة ثم أبتسم: تمام يا حبيبتي، روحي عادي.
حدقت به بتعجب وإستغراب شديد ثم غادرت بصمت أما نادر فعاد يكمل طعامه بهدوء.
قالت له شيماء بتعجب: إزاي تسيبيها تنزل يا نادر ووافقت كدة بسرعة إزاي؟
أبتسم نادر بمكر وهو يأكل: ولي ده ماوقفش يا شوشو مش إحنا هنكون مستفدين بردو، لو سلمى اشتغلت فلوسها لازم هتكون في مكان أمين طبعا ومفيش حاجة أمان أكتر من جيبي!
رواية عهود محطمة الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
ضحكت شيماء بصوت عالٍ من حديثه:
ده أنت مش سهل أبداً يا حبيبي.
فابتسم لها وأكمل طعامه.
وقفت سلمى أمام الشركة، وفي داخلها رهبة وتخوف. أنها متوترة حقاً مما يمكن أن يحدث. فكرت: ما أسوأ شيء؟ ربما يرفضونها، وعندها ستحاول مجدداً.
زفرت بعمق ثم توكلت على الله. بعد مرور ساعة خرجت، والفرحة لا تكاد تسعها. لقد قُبلت في العمل. ورغم أنها ستُعطى وظيفة أصغر بسبب انعدام خبرتها وستخضع للتدريب، إلا أنها سعيدة لأنها حصلت على وظيفة أخيراً ستجني منها المال لتنفق على نفسها وابنها ولا تحتاج لنادر في شيء.
انتظرت ابنها حتى خرج من حضانته، ثم عادت به للمنزل. وجدت شيماء بالداخل تجلس على الأريكة وتشاهد التلفاز، فتجاهلتها.
ساعدت ابنها في تغيير ملابسه، ثم تركته ودخلت لتحضر الغداء لكلاهما.
دلفت عليها شيماء المطبخ وهي تحضر الطعام:
يا ترى عاملة حسابنا ولا لسه بتعاقبنا يا سلمى؟
لم ترد وهي تكمل عملها، فاغتظت شيماء ولكزتها في كتفها بغيظ:
لما أكلمك تردي عليا، فاهمة؟
قالت سلمى بسخرية طفيفة:
لما ألاقيكِ بتتكلمي في حاجة مهمة هفكر أرد ساعتها.
ابتسمت شيماء فجأة وقالت:
صحيح مقولتيش أنتِ اتقبلتي في الشغل اللي قدمتِ عليه ولا لا؟
نظرت لها سلمى باستغراب:
وده يهمك في إيه صح؟
رفعت كتفيها بلامبالاة:
ولا حاجة، حبيت أسألك عادي.
رفعت سلمى حاجبها ببرود وأكملت عملها، مما ضايق شيماء فخرجت من المطبخ وهي توعدها.
عاد نادر وقت الغداء تقريباً ووجد شيماء في الصالة تنتظره بغضب.
شيماء بعصبية:
الهانم دي رجعت وعملت أكل ليها ولابنها بس، ولما حتى حاولت أسألها اتقبلت ولا لا قالت أدبها عليا وبعدين طنشتني.
وضع نادر يده على كتفها:
طب أهدي يا حبيبتي وأنا هشوف الموضوع ده.
دلف إلى غرفة مروان ووجد مروان يدرس وسلمى مشغولة تكتب على اللابتوب بتركيز. ذهب نحوها وأغلق اللابتوب بحدة لدرجة أنه أغلق على يدها.
صرخت سلمى بألم:
مش تاخد بالك إيه ده!
نظر لها مروان بفزع، أما نادر فقال بوعيد:
بعد كده تتعاملي كويس مع شيماء وإلا هتشوفي حاجة مش هتعجبك.
نظرت له بمرارة وقالت بسخرية:
أنا أصلاً مليش دعوة بست الحسن بتاعتك، خليها ملهاش دعوة بيا وخلاص.
حدق إليها ثم قال بنبرة عادية:
اتقبلتي في الشغل ولا لا؟
عقدت سلمى حاجبيها بتعجب شديد:
أنتم كلكم عمالين تسألوني اتقبلت ولا لا!
رفع نادر حاجبه باستهزاء:
ليه وحضرتك مش مراتي ولا إيه؟ ولا هتطلعي كل يوم وتروحي وتيجي ولا كأني موجود؟
تنهدت سلمى بصبر:
اتقبلت ها؟ حاجة تاني؟
ابتسم نادر ابتسامة بدت لها غريبة:
لا خالص.
ثم غادر الغرفة. أما مروان، فأسرع لها يعانقها بذعر:
ماما هو إيديك بتوجعك بسبب بابا؟
ربتت عليه بحنان تهدأ خوفه:
متخافش يا حبيبي، ده بابا مخدش باله بس.
فكرت في نتيجة وتأثير تصرفات نادر أمام مروان، والتي بدأت تؤثر عليه بشكل غير جيد. تذكرت سؤاله وسؤال شيماء عن وظيفتها، وبشكل ما لم ترتح لهذا وأحست أن هناك غرضاً خفياً ما.
بدأت بعدها التدريب مباشرة، وقد راعوا حالتها كامرأة متزوجة وحامل. استمر الأمر، ونادر وشيماء لا يتعاملون معها كثيراً، وهذا أثار استغرابها مع راحتها.
بعد مرور شهر، أخيراً حصلت على أول مرتب لها. نظرت للنقود التي في يدها بفرح شديد. كان شعور الجد والإنجاز شعوراً رائعاً حقاً، لقد جَنَت هذه النقود باجتهادها الشخصي.
أولاً ذهبت للطبيبة حتى تطمئن على وضع جنينها. وبينما كانت الطبيبة تقوم بالفحص الروتيني، استمعت سلمى بحنان وحب أمومي لنبض جنينها، وهي تعلم الآن أنها ستتمكن من تربيته وتربية شقيقه بحب.
فكرت في نادر وحياتها بهذا الشكل. هي لا تستطيع بالتأكيد العيش في هذا الوضع وهذه الحياة للأبد. هل يمكن أن تنفصل عنه؟
تنهدت بإحباط وتذكرت أمها التي لن تدعمها أبداً، خصوصاً أنها لم تتحدث معها منذ عادت لنادر. لقد كان الاستياء وخيبة الأمل يسيطر عليها بشدة.
عادت للمنزل مع مروان بعد أن تنزهوا، وكان مروان سعيداً للغاية، خصوصاً أنها اشترت له ألعاباً جديدة.
خبأت بقية مرتبها بين ملابسها في دولاب مروان، وقد قررت الاتصال بابنة خالها رنا، لقد اشتاقت لها وأيضاً ربما تعطيها حلاً.
دلفت للاستحمام بعد أن ذهب مروان لدرسه المعتاد في منتصف اليوم. عندما عادت وتناولت ملابسها، لاحظت شيئاً خاطئاً في طريقة ترتيب الملابس، وكأن هناك من رفعها ثم حاول إعادتها لسابق ترتيبها.
بسرعة بحثت عن نقودها، فلم تجدها مكانها. شعرت بقلبها يهوي وأرادت البكاء بشدة.
تذكرت تساؤلات نادر وشيماء المستمرة عن عملها، فغضبت بشدة. ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت للصالة وهي تنادي شيماء بصوت عالٍ.
خرجت شيماء من غرفة النوم الأخرى وهي تقول بإنزعاج:
إيه في إيه؟ بتزعقي كده ليه؟
أمسكتها سلمى من ذراعها بقوة:
فين فلوسي يا حرامية؟
تألمت شيماء من ضغط سلمى القوي على ذراعها وقالت:
فلوس إيه وحرامية إيه؟ أنتِ اتجننتِ!
سلمى بحنق:
متستعبطيش عليا، المرتب بتاعي اللي كنت حاطاه في الدولاب وأنتِ أخذتيه بعد ما حركتِ الهدوم ورجعتيها مكانها.
قالت شيماء بتوتر:
وأنا هعرف منين بمكان مرتبك أصلاً؟ أوعي إيدك عني.
زاد غضب سلمى وقالت بتهديد:
أنا هديكِ فرصة لحد بالليل، لو فلوسي مرجعتش هبلغ عنك وأوديكِ في داهية!
دفعتها بقوة ثم عادت للغرفة وجلست على السرير بقهر. حتى نتيجة تعبها لم يتركوها تهنئ به! إنها لن تسكت عن هذا الوضع أكثر، لقد طفح بها الكيل!
اتصلت على ابنة خالها، التي حين فتحت الخط قالت بلهفة:
سلمى! أخيراً اتصلتِ عليا، وحشتيني أوي. كنت حاولت أتصل عليكِ بس كنت بلاقي تليفونك مغلق كتير.
سلمى بنبرة بكاء:
وأنتِ كمان أوي يا رنا، معلش أنا كمان مكنتش بمسك تليفوني كتير.
رنا بقلق:
مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟
حكت لها سلمى ما حصل لها منذ عادت لنادر حتى اليوم وسرقة راتبها.
قالت رنا بانفعال:
إيه البني آدم ده! ده مش إنسان بجد! والبنت اللي معاه دي لو مرجعتش الفلوس بلغي عنها وعنه وأنا معاكِ وهقول لبابا، وسيبك من عمتي دي، حاجة ميتسكتش عليها أبداً.
كانت على وشك الرد عليها حين سمعت صوت نادر يصرخ باسمها.
قالت لرنا:
استني علشان بينادي عليا، شكلها قالتله.
رنا:
طيب أنا معاكِ على الخط أهو.
خرجت من الغرفة وبيدها الهاتف:
نعم عايز إيه؟
كان يقف ووراءه شيماء، التي بالتأكيد تتظاهر بالبكاء.
قال بغضب:
إنتِ إزاي تقولي لشيماء إنها حرامية؟
ضحكت بسخرية:
ليه مقولش؟ ماهي دي الحقيقة!
تكلم من بين أسنانه بتحذير:
سلمى أنا ساكت لك، كلمة كمان ومش هتتوقعي رد فعلي.
سلمى بتحدي:
يعني هتعمل إيه؟ ولا تكون أنت كمان مشترك معاهم؟ ما أكيد علشان كده كنت كل شوية تسألني أنت وهي على شغلي، وأنتوا بتخططوا تسرقوني!
صرخت في المقابل:
احترم نفسك أنت ومراتك ورجعوا تعبي وشقايا وإلا والله أصوت وألم عليكم الناس.
نظرت لشيماء:
رجعي فلوسي وإلا مش هرحمك.
نظرت لها شيماء بسخرية وهي تبتسم، مما زاد من غضب سلمى، فتحركت ناحيتها.
أمسكها نادر بقوة فصرخت به:
أبعد إيدك عني!
حاولت أن تتجاوزه لتمسك بشيماء، أما هو فصرخ:
بطلي جنان بقا!
دفعها بقوة مما أدى لاصطدام ظهرها بالطاولة بقوة ووقعت على الأرض وهي تصرخ.
نظر لها نادر وشيماء بصدمة، أما هي، فوضعت يدها على بطنها من شدة ألمها. وحين رأت دماً ينزف منها، زاد فزعها وصراخها أكثر:
الحقوني!
رواية عهود محطمة الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
فتحت عيونها ببطء وهي تئن من الألم. شعرت بيد حانية تمسح على كتفها.
نظرت لتجد ابنة خالتها تنظر لها بحنان.
"حاسة بأيه يا حبيبتي؟"
تكلمت سلمى بصوت مبحوح.
"موجوعة أوي يا رنا."
تذكرت ما حدث قبل أن يغمى عليها فقالت بذعر.
"البيبي يا رنا؟"
وضعت يدها على كتفها وقالت بابتسامة.
"متتعبيش نفسك هو كويس بس…"
توقفت عن الكلام فقالت سلمى بإصرار.
"بس إيه اتكلمي يا رنا!"
رنا بحزن.
"فيه خطر أنه الحمل ينزل لأنه الوقعة كانت شديدة ولو عدى ٢٤ ساعة بخير ساعتها الحمل هيثبت ياما للأسف هينزل."
تجمعت الدموع في عيونها ولكن تحكمت في نفسها ولم تبكِ. تذكرت نادر وما فعله بها وأقسمت أنه سوف يدفع الثمن غاليًا، ولكن قبل ذلك عليها الاطمئنان على جنينها.
وضعت يدها على بطنها بحنان وأغمضت عينيها وهي تدعو الله أن يمر كل شيء بسلام.
قالت رنا بتردد.
"سلمى."
نظرت لها سلمى فتابعت رنا.
"عمتي برة وعايزة تشوفك."
نظرت سلمى بعيدًا وقالت بجمود.
"لو عايزة تطمني أني عايشة ولا ميتة قولي لها أني عايشة غير كدة تنساني زي ما نسيتني قبل كدة."
رنا بعطف.
"سلمى أنا…"
قاطعتها سلمى بنبرة مرتجفة.
"بالله عليكِ يا رنا والله ما ناقصة كفاية اللي فيا."
ربتت عليها بتفهم.
"خلاص يا حبيبتي أنتِ ارتاحي دلوقتي والدكتور هيجي يطمن عليكِ كمان شوية أهدي علشان خاطر البيبي."
تنهدت سلمى ثم قالت بتعب.
"فين مروان؟"
أجابتها رنا بابتسامة.
"عندنا في البيت متخافيش عليه."
بعد مرور بعض الوقت حضر الطبيب وفحصها وقال طمأنها أن وضعها مستقر نوعًا ما وإذا استمر على هذا المنوال لن تخسر الجنين.
دلف خالها وقال لها بقلق.
"ايه اللي حصل معاكِ يا بنتي؟"
"رنا جات لي وهى بتقول أنها سمعتك بتصوتِ ولما روحنا لك لقينا باب الشقة مقفول ومحدش بيفتح، كسرنا الباب لقيناكِ واقعة على الأرض."
قالت رنا بإنفعال.
"ده يا بابا…"
وضعت سلمى يدها على يد رنا بسرعة لتسكتها ثم قالت لخالها بهدوء.
"اتزحلقت ووقعت يا خالي ولما وقعت خبطت في الترابيزة وساعتها كنت بتكلم مع رنا في التليفون."
أومأ برأسه ثم قال.
"أمك برة يا بنتي و…."
قاطعته بنبرة متعبة ونفاذ صبر.
"خالي بالله عليك كفاية اللي أنا فيه أنا عايزة أنام لو سمحتوا."
نظرا لبعضهما ثم خرجا ليتركاها على راحتها، أما هي فلم تنم وظلت تفكر طويلاً.
بعد يومين خرجت من المستشفى بمساعدة رنا. في طريقهم إلى البيت قالت لسائق الأجرة وهي تناوله ورقة.
"روح العنوان ده لو سمحت."
سألتها رنا بتعجب.
"عنوان إيه ده؟ مش هنروح البيت؟"
ردت سلمى بهدوء.
"هتعرفي لما نروح."
وصلوا إلى المكان فقالت رنا بدهشة.
"إحنا جايين هنا ليه؟"
نظرت لها سلمى ببرود وأمسكت بيدها وهبطت.
صعدوا إلى المكان وسلمى تسير ببطء بسبب تعبها الشديد.
انتظروا دورهم بصمت ورنا تنظر لسلمى الهادئة من حين لآخر بتعجب وتساؤل ولكن لا تجرؤ على سؤالها. حين أتى دورهم ودلفوا وجلس كلا منهما في مكانه.
قال الرجل بهدوء.
"أقدر أساعد حضرتك في إيه؟"
نظرت له سلمى بهدوء وقالت بنبرة ثابتة.
"أنا عايزة أرفع قضية خلع على جوزي يا حضرة المحامي."
شهقت رنا، أما هي فتابعت.
"وقضية تانية عليه وهو ومراته بتهمة الضرب والعنف الأسري ومعايا كل الإثباتات بكدة."
رواية عهود محطمة الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
نظر لها المحامي باهتمام.
"طب حضرتك أنا هرفع لك القضية بس محتاجين دليل مادي على أنه جوزك ضر.بك."
أبتسمت سلمى نصف إبتسامة.
"أنا وقتها كنت بتكلم مع بنت خالي على الموبايل وتليفوني بيسجل المكالمات، والمكالمة مسجلة كليا وهى كانت سامعة كل حاجة وشاهدة بكدة كمان."
نظرت سلمى سريعا لرنا التي فهمت ثم أومأت برأسها بتأكيد.
"ايوا يا حضرة المحامي وكمان كانت بتشتكي لي أنهم سرقوا فلوسها."
حدق المحامي إلى سلمى بإبتسامة.
"ده كويس جدا وهيساعدنا كتير في القضية، حتى ممكن يتسجنوا بسهولة."
نظرت رنا لسلمى بتردد.
"هو أنتِ هتسجني نادر يا سلمى؟"
لم ترد سلمى وهى تحدق في نقطة بعيدة شاردة، لا تدري هل هذه الخطوة الصحيحة لتفعلها أم تكتفي بطلاقها منه؟
تذكرت طفلها مروان والآخر الذي ينمو في رحمها، لا ترغب بأن يعايرهم أحد في المستقبل بالوالدهم رغم أنه كاد أن يكون سبب موت أحدهما!
كانت عائدة للمنزل بعد أن أوضح لها المحامي ما يحدث وما هي الإجراءات القانونية التي سيتخذها قريبا.
سألتها رنا: "أنتِ هتروحي البيت هناك بردو؟"
أجابت بهدوء: "أيوا البيت من حقي بما أني مخلفة منه وكمان حامل يعني حاضنة ولو أني مش طايقة أقعد فيه بس معنديش مكان تاني دلوقتي."
كانت رنا على وشك الدخول معها حين قالت: "هاتي لي مروان يا رنا أنا هستناكم جوا."
رنا بدهشة: "إزاي! طب لو حد كان جوا و….."
قاطعتها سلمى بإصرار: "متخافيش عليا وبعدين خالي يوم الحادثة قال إني كنت لوحدي يبقى أكيد مش هيبقى عندهم جرأة يجوا تاني."
أومأت رنا بإستسلام ثم غادرت بعد أن تأكدت من دخول سلمى للعمارة بسلام حتى تحضر لها أبنها.
بعد أن دلفت الشقة نظرت حولها ووقعت عيونها على المكان الذي وقعت فيه، كان مازال هناك أثر د.ماء لم تُنظف بعد.
أقتربت بخطوات بطيئة من المكان ثم توقفت، تذكرت الحادثة وهى ترتعش وكم شعرت أنها قريبة من فقد طفلها الذي بدأت تتعلق به.
انهمرت دموعها، لم يكن الذي أذاها شخص غريبا عنها بل من المفترض أنه أقرب شخصا إليها والذي تحتمي به ليكون أمانها!
سمعت صوت حركة فالتفتت حولها بريبة، خرج نادر من غرفة النوم لتنظر له بذهول.
توقف هو أيضا مقابلها ينظر لها بنفس الذهول حتى قال بشك: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
نظرت له ببرود: "هكون بعمل إيه؟ راجعة بيتي طبعا."
اتسعت عيونه بتعجب وهو ينظر لها، كأنه لم يتوقع ردها ولا حتى وجودها هنا حتى.
قال بتردد: "أنتِ كنت في المستشفى ؟"
أبتسمت بسخرية: "يهمك أوي تعرف؟ مع أنه يومها سيبتني أنز.ف لحد ما كنت هموت."
أبتسم بمكر ثم قال: "أنا شايفك بقيتِ كويسة أهو، حتى رجعتِ هنا تاني، هى حماتي رجعتك ولا إيه؟"
زفرت بحنق ثم قالت بإحتقار: "مش محتاجة حد يرجعني ده بيتي اللي هقعد فيه أما أنت واللي زيك هتطلعوا برة."
رفع حاجبه وقال وكأنه مستمتع بالتحدث إلى طفلة صغيرة ومجاراتها: "اه طبعا وأنتِ اللي هتخرجينا برة؟"
ردت سلمى بحدة: "مش عجبك ولا إيه؟"
ضحك بمرح ثم نظر لها بخبث: "لا طبعا عاجبني يا حبيبتي بس الظاهر أنه نسيتِ حصلك ايه آخر مرة لما فكرتِ تقلي أدبك عليا؟"
تحرك نحوها ووجدت في عيونه التهديد بأنه على وشك تكرار فعلته.
صرخت به بخوف: "لو فكرت تلمسني مش هيحصل كويس."
حدق بها بخبث وهو يقترب ببطء: "ومين يا حبيبتي اللي هيفكر يمنعني ها؟"
نظرت حولها بخوف وذعر حتى تفكر في شيئ ينقذها، عندما رأى خوفها وذعرها ازدادت ابتسامته اتساعا لأنه التمس في خوفها شعور بالرضا داخله.
رن جرس الباب فتوقف جامدا مكانه أما سلمى فأبتسمت بدورها في وجهه إبتسامة لم يفهمها.
رن الجرس مجددا فتحرك ليفتحه وهو ينظر لها بريبة.
فتح الباب لي شرطي مع ثلاثة عساكر يقفون أمامه فنظر لهم نادر وقد شحب وجهه بشدة أما سلمى فنظرت له بإنتصار.
قال الشرطي: "أنت نادر عبد المنعم؟"
لم يستطع الكلام فقالت سلمى بنبرة عالية من مكانها: "أيوا هو يا حضرة الضابط."
نظر له الضابط بصرامة: "مطلوب القبض عليك أنت ومراتك مدام شيماء جلال، هى فين؟"
تقدم عسكري ليقيد يدي نادر بينما كرر الضابط سؤاله: "فين مراتك التانية؟"
نطق نادر أخيرا بصوت ضعيف: "عند أهلها."
قيدوه بالاصفاد ثم غادروا بعد أن أكد الضابط على سلمى في الحضور لإكمال الإجراءات اللازمة.
حين غادروا كانت رنا على باب الشقة مع مروان ولكن لم يرى مروان والده لأن رنا ضمته إليها، ثم أسرعت للداخل.
وجدت سلمى جالسة على الأريكة وهى تضع يدها على بطنها ومغمضة عيونها ويظهر على وجهها الإنهاك.
أسرعت لها بقلق: "سلمى أنتِ كويسة؟"
تنهدت سلمى ثم قالت بصوت منخفض: "الحمدلله يا رنا بخير."
فتحت عيونها وحدقت إلى مروان، قالت بلهفة وهى تمد يدها إليه: "حبيبي وحشتني."
أسرع مروان إلى أحضانها فعانقته بقوة وإشتياق.
سألها مروان بصوت منخفض: "كنتِ فين يا ماما؟"
سلمى بصوت مُجهد : "كنت تعبانة شوية يا حبيبي وأنا رجعت أهو."
نظر لها بتساؤل: "طب بابا فين؟ ومكنش بيسأل عليا ليه؟"
نظرت له سلمى بحزن ولم تجد ما ترد به عليه.
قالت رنا بسرعة لإلهائه: "مروان يا حبيبي ايه رأيك تروح تجيب آيس كريم من تحت؟"
نظر لها مروان بحماس فأعطته النقود ليهبط.
حين تأكدت رنا من مغادرته التفتت لسلمى التي هبطت دموعها وقالت بنبرة جدية: "خلاص قررتِ هتخليه يدخل السجن؟"
زفرت بشدة وردت بنبرة مرتعشة: "صدقيني كنت لحد آخر لحظة بفكر بجد أعملها ولا لا، جزء مني بيفتكر اللي عمله فيا وفي إبنه وكنت هخسره بسببه فبحس أني ناحيته بالكره والاحتقار وجزء مني بيفتكر مروان واللي في بطني وبحس أني مش عايزة في يوم يعرفوا اللي حصل وإني سجنت والدهم."
صمتت وهى تزدرد ريقها بصعوبة ثم تابعت والاشمئزاز يظهر على وجهها: "لكن أنتِ مشوفتيش اللي أنا شوفته يا رنا، لما وصلت هنا وشوفته وبصيت في عينيه، مكنش فيه أي ذرة ندم على اللي عمله يا رنا، شوفت في عينيه أنه مستعد يكرر اللي عمله تاني، اترعبت بجد يا رنا كنت خائفة أوي، إزاي أنا كنت عامية عن حقيقته كل السنين دي، يا ترى دي كانت حقيقته من البداية ولا هو اتغير مع الوقت؟"
ضمتها رنا إليها بقوة وهى تقول بحزن ممزوج بالعطف: "متزعليش نفسك يا حبيبتي هو يستاهل كدة وأكتر كمان، الحمدلله أنه المحامي قالك تقدمي بلاغ ضده الأول."
أومأت سلمى برأسها وهى تتذكر حديث المحامي الذي نصحها بتقديم بلاغ ضد نادر وتقديم تقرير المستشفى الذي يوضح أن ما حدث لها كان دفعة متعمدة ومقصودة.
فجأة دلفت والدتها للشقة ووقفت أمام سلمى تنظر بغضب و صاحت بها بصوت عالي: "أنتِ إزاي تسجنِ جوزك يا هانم؟"