تحميل رواية «عهد الاسود» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قلعهم كل هدومهم. عايز أختار حاجة حلوة المرة دي، قالها ببرود وهو بيدور حوالين صف بنات سنهم ما يعديش 20 سنة. راجل شكله بشع ومخيف قرب من البنات بضحكة مقرفة وقال: "انت تؤمر يا ضرغام باشا." وبص للبنات بغضب وقال: "يلا يا بت انتي وهي، ما سمعتوش؟ يلا اقلعوا." البنات كلهم ابتدوا يقلعوا ملابسهم قطعة ورا قطعة، ما عدا واحدة بس كانت صغيرة قوي، أقل من 17 سنة، واقفة بتوتر وهي بتفرك إيديها بخوف. الراجل قال بزعيق: "مش بقول اقلعي يا بت؟" وضربها قلم قوي وقعت على الأرض. البنت نزلت دموعها وقالت بتوتر وتلعثم: "اا.. ا...
رواية عهد الاسود الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
أسامة بص لشوق بطريقة ترعب، وحط إيده على رقبتها وقال:
وحشتيني يا حياتي.
ضرغام حط إيده على إيد أسامة بيمنعه وقال:
هتعمل إيه؟ إنت اتجننت؟
أسامة بص له بحدة وشدد قبضته على رقبة شوق وقال:
وإنت مالك؟ واحد ومراته. إنت حشري بجد. أنا كده بحب أخنقها كل ما تكون وحشاني وهي مبسوطة.
وبص لشوق وقال بغضب:
مش إنتي مبسوطة يا روحي؟
شوق كان وشها أحمر من الخنقة وهزت راسها من فوق لتحت بمعنى أيوه مبسوطة.
أسامة ابتسم ونزل إيده وشدها عليه من وسطها وقال:
شفت؟ إحنا بنموت في بعض إزاي. يعني متدخلش.
وهمس في ودنها وقال بطريقة تخوف:
حسابنا على سريرنا.
شوق بصت له بخوف، ولسه هتنطق، أسامة قاطعها. بص لحمدان وقال:
إنت حمدان النمس؟ معلش اتشغلت مع مراتي. إنت عارف... مفيش كلام أهم من المدام.
حمدان ضحك وقال:
معاك حق والله... خصوصًا لو كانت المدام بسم الله ما شاء الله زي مراتك كده.
أسامة بص له بحدة وحمدان خاف وقال:
احم... أنا... أنا قصدي إنتو لايقين لبعض.
أسامة ابتسم باستفزاز وقعد وحط رجل على رجل وقال:
المهم... نتكلم في الشغل. بابا بيقول إنه واثق فيك... وهنكمل معاك الصفقة ولحد معاد التسليم... مضطرين نفضل هنا.
وبص للمكان بقرف وقال:
فيه تكيف ولا هنام خفيف؟
منصور اتضايق وقال:
البيت جاهز من مجاميعو. سرايا النمس أحسن سرايا في البلد كلها.
أسامة ابتسم ببرود وقال:
آه المشكلة في البلد. المهم أنا ومراتي هناخد أوضة مريحة... وعايز أسد ابن أختي يبقى في الأوضة اللي جمبها... أصل أنا بقلق عليه أوي.
وبص لضرغام بسخرية.
ضرغام اتنهد بضيق شديد وبص لحمدان وقال:
المهم يا حمدان بيه الخطه اللي هنمشي عليها.
أسامة وقف وقال بحزم:
أنا هحط الخطه... وأول ما تجهز هديكم خبر. حد يجي معايا علشان يوريني الأوض.
ضرغام ضم على أديه بغضب لأنه قاطعه، ومرضيش يسمعه. بس اتنهد وحاول يهدي ويسايره لحد ما يلاقي عهد. ده أهم ما عنده حاليًا.
أسامة شد شوق من إيدها وطلع هو وأسد مع حمدان يوريه الأوض. وضرغام لسه هيطلع وراهم، وقفه منصور لما قال بسخرية:
إيه يا ابن الثابت؟ عينيك عمالة تتحرك في السرايا كيف البقرة في الساقية؟ متتعبش نفسك. اللي بتدور عليها مش هتلمحها تاني.
ضرغام كان هيقع من طوله لما قال مش هتلمحها تاني. خاف يكون اتأخر ويكونوا عملوا حاجة لعهد. بص له بانتباه وقال:
إنت تقصد إيه؟ إنت عملتلها إيه؟
منصور ضحك بقوة ولف حواليه ببطء وقال:
متقلقش... لسه مماتتش. عايشة... بس كيف ما منعتني آخدها من دارك، مستحيل توصلها في داري. وعلى فكرة... حظكم حلو... لأنكم الفترة اللي هتقضوها عندنا... هتحضروا فرحي على عهد. مفيش مبروك؟
ضرغام اتنهد براحة لما اتأكد إنها عايشة وقال باستهزاء:
عهد لو كانت عايزة تتجوزك مكانتش هربت.
وقرب منه وقال بشماتة:
تفتكر... واحدة زي عهد تعتبر طفلة... تخاطر وتهرب وتلف بلاد، وتنام في الشوارع... بس عشان تهرب منك؟ تفتكر بتكرهك قد إيه؟
منصور ضم إديه بغضب ولسه هيرد، ضرغام قال:
عهد هتخرج من هنا... ومش هتكون لحد غير اللي قلبها يختاره. ده وعد من ضرغام الثابت. وبكرة تعرف يعني إيه وعد ضرغام.
ضرغام قال كده وطلع على السلم. ومنصور اتعصب وبقى يزعق ويقول بصوت عالي:
إنت اللي هتشوف يا ابن الثابت. هجوزها قدام الكل. محدش هيمنعني. وإنت... موتك هيكون على يدي.
ضرغام ابتسم بسخرية وطلع ولا كأنه سامعه. وراح عند حمدان اللي اختار لهم الأوض.
أسامة لسه هيدخل أوضته، أسد مسك إيده وقال:
عهد يا أسامة... مشوفنهاش خالص ليه؟ مسألتش عليها.
أسامة قال بهدوء:
خليك هادي يا أسد. أكيد هنلاقيها... بس مش هينفع أول ما ندخل نسأل عليها. استنى وأنا هلاقيها بطريقتي. متقلقش.
أسد اتنهد ودخل ينام. وأسامة شد شوق من إيدها ودخل بيها الأوضة.
شوق أول ما دخلوا وشافته بيقفل في الباب خافت جداً، وقالت بارتباك:
شوف... أنا... أنا هفهمك. أنا لما... لما كنت في البار عند عزام كانت عهد صاحبتي... وروحت أسلم عليها و...
وبلعت ريقها برعب لما لقتو جاي عليها وعنيه بتطلع شرار. وقالت:
صلي على النبي. أمال... يعني معقولة تضيع شبابك في واحدة زيي؟
أسامة بص لها بطريقة ترعب وقال:
مشيتي من البيت... وقلت يمكن مضيفة. وروحت عند ضرغام، عدو أعدائي، وقلت أكيد عندها عذر.
وكمل بنبرة صوت أعلى وقال:
وكمان جايه معاه هنا؟ بتسافري معاه من غير إذني ولا كأن ليكي بغل بيحكمك؟
شوق خافت وقالت برعشة:
استهدي بالله يا عم البغل. الحكاية مش مستاهلة.
أسامة بص لها بذهول. وشوق خدت بالها من جملتها. بلعت ريقها برعب وقالت:
قصدي يا أسامة بيه... ده أنا اللي بغلايه ولله.
أسامة رفع حاجبه بدهشة وقال:
بغلايه؟
وقعد على طرف السرير وضحك بخفة. ويأس.
شوق ما صدقت إنه قعد وابتسمت. وقربت منه وقالت بتوتر:
إنت كده خلاص مسامحني صح؟
أسامة بص لها وابتسم وقال:
تعالي.
شوق قربت عليه بتردد. وأسامة شدها من إيدها. بقت في حضنه. وحضنها بقوة وأخد نفس عميق وقال:
كنت هتجنن عليكي. أوعي تعملي كده تاني. خليكي دايماً معايا. مش بطمن عليكي غير وإنتي في حضني.
شوق ابتسمت وحضنته أكتر وفضلت في حضنه حاسة بأمان الدنيا. بس انتبهت واتسعت عينيها وزقته وقامت من جنبه وقالت بغضب:
وإنبي إيه... إنت فاكر إني نسيت عملتك السودة؟ ولا نسيت إنك مشتني وعايز تتجوز عليا؟
أسامة اتنهد وقال:
على فكرة ليالي مراتي الأولى. يعني أتزوجك إنتي عليها.
شوق قالت بغضب:
لا يا حبيبي. إنت طلقتها. أنا سمعتك بتقولها. هردك يعني هي مش مراتك. معنى كده إنك هتتجوزها عليا.
أسامة بص لها بطرف عينه وقال:
أنا مش قولتلك تطلعي فوق؟ نزلتِ تتصنتي علينا ليه؟ مش هتبطلي تلمعي أوكر؟
شوق بلعت ريقها وقالت بارتباك:
أنا... أنا متصنتش. ومتغيرش الموضوع يا أسامة. إنت عايز تتجوز تاني. وأنا لا يمكن أقبل بضرة. يعني قبل ما تردها طلقني. وده آخر كلام عندي.
عند المجهول اتصل بسيلا وقال:
بقولك إيه... إنتي لازم تروحي البلد اللي هما فيها. أنا لازم أفهم ضرغام ناوي على إيه.
سيلا اتأففت وقالت:
وأنا هقدر أعمل إيه يعني؟
المجهول قال:
على الأقل يبقى عندي علم بكل خطوة يخطّيها. يلا متضيعيش وقت.
عند عهد كانت نايمة على الأرض ودموعها على خدها. والباب اتفتح ببطء. بقت قاعدة مرعوبة.
منصور قال باستهزاء:
مالك خايفة كده ليه؟ مش كل ما تشوفيني تترعبي كده؟ أنا جايب لك طفح.
ورمى طبق الأكل على الأرض اتكب.
عهد بصت للأكل بدموع. كانت جعانة جداً من ساعة ما حبسها ما أكلتش حاجة.
منصور قرب منها وقال باستهزاء:
إيه؟ زعلتي على الأكل؟ طيب... أنا ممكن أجيبلك بداله... وأجيبلك ميه... وكمان ممكن أفكر أطلعك من هنا. بس إيه المقابل؟
وحط إيده على رجلها بطريقة وقحة.
عهد اترعبت وبعدت لورا بخوف وقالت:
إب... ابعد... ابعد عني... يا منص... منصور... إن... إن...
منصور قاطعها وقال بضيق:
إش... إش. أنا مش فاضي أسمع تتأتأتك. ومتخافيش مش هقربلك. كلها يومين وهتبقى حلالي. أنا جيت عشان أقولك... الجدع اللي كنتي عنده جه السرايا وبيقول إنه هيخرجك من هنا كمان.
عهد اتسعت عينيها وقالت بسرعة:
ضرغام؟
منصور ضم إديه بغضب وقال:
ضرغام... متعودة على اسمه وخطفتيه خطف ماشاء الله عليكي.
وشدها من شعرها بقوة وقال بغضب:
هسألك لمرة واحدة بس... ومش عايز كدب. الجدع ده... لمسك؟
عهد بلعت ريقها برعب ودموعها بقت تنزل وهي بتفتكر ضرغام واللي عمله معاها. فضلت ساكتة ودموعها بقت تنزل بغزارة.
منصور اتعصب وقال بغضب:
انطقي... بكلمك. الجدع ده قربلك؟
عهد اتنفضت من الخوف ومسكت فيه بقوة وبقت تبكي زي الأطفال وهي خايفة جداً.
منصور اتفاجأ لما مسكت فيه كده. وكان نفسه يحضنها. بس غمض عينيه بغضب وبعدها براحة ومشي بسرعة وقلبه هيطلع من بين ضلوعه.
عند أسامة كان بيسمع شوق بضيق وهو بيصطنع اللامبالاة وبيلبس هدومه ولا كأنه سامعها.
شوق قالت بغضب:
أنا بكلمك يا أسامة. عايزة أطلق.
أسامة اتنهد وقال:
مقدرش أطلقك.
شوق قالت بضيق:
وده ليه بقى؟
أسامة قرب منها وقال بهمس:
عشان بعشقهم.
شوق قالت باستغراب:
هما إيه دول؟
أسامة بلع ريقه وقال:
شفايفك. عارفة عاملين زي إيه؟
شوق حاولت متبتسمش وقالت:
زي إيه؟
أسامة قرب منها قوي وقال:
زي قزازة ميه متشبرة بعد صوم نهار في شهر يوليو.
شوق ضحكت جامد وقالت:
وإنت صومت في يوليو قبل كده؟
أسامة ابتسم وقال:
وحياتك ولا حتى في يناير... بس هصوم معاكي السنادي. مش إنتي بتصومي؟
شوق ابتسمت وقالت:
طبعاً الحمد لله.
أسامة قال:
تمام. يبقى تعلميني بقى.
شوق قالت:
هتتعلم إزاي تصوم؟
أسامة قرب أكتر وقال قدام شفايفها:
لأ. هتعلم إزاي أفطر الأول.
وشدها عليه وحضن شفايفها بشفايفه بقوة وعشق.
شوق اتفاجأت بس معترضتش وبادلتو بنفس الحماس والشوق لحد ما سمعت رنة تليفونه. بعدت عنه بسرعة.
أسامة بص للتليفون بغضب واتنهد. وشاف المتصل وكانت ليالي. أول ما شاف اسمها كنسل وحطه في جيبه.
شوق بصت له بشك وقالت:
دي طبعاً الهانم؟
أسامة ابتسم وقال:
حلو جو الغيرة ده.
شوق قالت:
طبعاً إنت مبسوط إني بغير وعاجبك إن فيه اتنين بيحبوك وبيغيروا عليك. مش كده؟
أسامة قعد وقال:
الصراحة... جداً.
شوق قالت بغضب:
بس أنا ولا بحبك ولا بغير. وعايزة أطلق بقى.
أسامة قال بغضب:
يووووه. بقى. طلاق مش هطلق. إيه رأيك... واهدي بقى لآني لسه على أخري منك.
شوق خافت منه وقعدت وهي متضايقة ومخنوقة.
عند ضرغام كان ماشي ورا منصور. واستناه يخرج من عند عهد. ودخلها وقفل الباب بسرعة.
عهد بصت له وهي بتفرك عينيها من كتر الدموع. مش شايفة كويس. وأول ما شافت ضرغام اتسعت عينيها والغضب بان على ملامحها.
ضرغام قرب منها وعيونه كانت بتلمع بالدموع. وحاول ينطق أكتر من مرة. وبالعافية قال:
إزيك يا عهد؟
عهد كانت بتبص له بقوة وغضب رهيب. أول مرة يشوف النظرات دي في عيونها. قالت بحدة:
زي ما إنت شايف.
ضرغام بص لها بدموع. كان وشها شاحب وهدومها متبهدلة وشعرها منكوش وعينيها حمر كأنها ليها سنين بتبكي. نزلت دمعة على خده وقال:
أنا هخرجك يا عهد. هطلعك من كل ده. خليكي واثقة فيا. أنا...
بس قاطعته وضحكت جامد وقالت:
أوثق فيك؟
وضحكت تاني. واتحولت ضحكاتها لدموع وقالت ببكاء:
طب إزاي... إزاي يا ضرغام؟
وضربته في صدره بقوة وقالت:
إزاي؟ رد علياااااا.
ضرغام نزلت دموعه بألم. وكان سايبها لحد ما تهدى. وغمض عينيه وقال بوجع:
سامحيني... أنا... أنا مش... مش عارف... إزاي... أنا... أنا آسف.
عهد مسحت دموعها وقالت بغضب:
روح من خلقتي. أنا عايزة أموت هنا أرحم من إنك إنت اللي تمدلي إيد المساعدة. لو هيقتلني مستحيل أمسك إيدك تاني. مستحيل آمن لحيوان زيك. روح من وشي يلاااا.
ضرغام لقى صوتها عالي وخاف منصور يسمع وقال:
اهدي يا عهد. هنتفاهم وبس.
عهد قالت بصراخ:
بقولك امشي. مش طايقة أشوفك. مش طايقة أسمعك. امشييييي.
ضرغام لسه هيرد. منصور قال بغضب:
ما قالتلك امشي. هو السمع بعافية ولا إيه؟
ضرغام وقف واتوتر شوية. ومنصور قرب عليه من غير مقدمات. خنقه عند الحيط بقوة. وعهد خافت جداً عليه وقالت برعب:
سيبوه... سيبوه يا منصور. أرجوك.
بس منصور بص لها بغضب وفضل مكمل.
عند أسامة سمع صوت عهد وصوت منصور وصوت صراخ وخناق. شد سلاحه وقال لشوق:
أوعي تطلعي من هنا. شكلها في خناقة.
وطلع جري. وهو طالع شاف أسد طالع يشوف فيه إيه. ومشيو سوا وراحوا ناحية الصوت. عند القبو.
أسامة سبق أسد ودخل القبو وشاف منصور خانق ضرغام و...
رواية عهد الاسود الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
منصور كان خانق ضرغام جامد وبيقول:
ملكش صالح بيها ..فاهم. عهد هتبقى مرتي، مرت منصور النمس. وللمكان اللي تكون فيه انت متعتبهوش.
ضرغام كان ساكت ومستسلم، لأنه حاسس بالذنب من ناحيتها، وفضل ساكت.
أسامة أول ما دخل واتفاجأ بمنصور خانق ضرغام، سند دراعه على الباب وابتسم وقال باستفزاز:
كده برضه تتخانقوا من غيري؟ طب حتى أتفرج.
منصور ولا كانه سامعه، فضل خانق ضرغام وكان خلاص هيموت، وهو مش بيبعده ولا بيدافع عن نفسه. وعهد بقت تصرخ وتضرب منصور على إيده وتقول:
سيبوه.. سيبوه يا حيوان.. كفاية.
منصور اتعصب وزقها بإيده، وقعت على الأرض.
ضرغام أول ما شاف كده، شده بكل قوته وضرب بوكس قوي وقعه على الأرض، وجري على عهد يطمن عليها.
أسامة صفر بسخرية وقال:
هو ده الكلام. وبص لمنصور وقال: أنا لو مكانك مسكتش، لأن شكلك بقى هفأة قوي الصراحة.
منصور اتعصب وشد ضرغام عليه، وبقوا يضربوا بعض واشتبكوا.
هنا أسد دخل وقال وهو بينهج:
إيه الحكاية؟ إيه اللي بيحصل؟
وبس قطع كلامه لما شاف عهد، قال بفرحة ودموع:
عهد.
عهد بصت له بدموع وابتسمت وهي مش مصدقة إنها شايفاه، وقامت جريت عليه وحضنته بقوة وقالت بدموع:
أسد... وحشتني.. وحشتني أوي.
وبقت تبكي بقوة زي الأطفال.
أسد ضمها ليه بحنان ودموعه نزلت، وبقى يطبطب عليها ويقول:
أنا معاكي، أنا هنا يا عهد. متخافيش.
منصور وضرغام سابوا بعض فوراً وبقوا يبصوا على عهد وأسد.
منصور كان هيموت من الغضب وضم إيديه لحد ما عروقه كانت هتطلع.
وضرغام غمض عينيه بوجع وبلع ريقه، وبعد عيونه عنهم مش قادر يشوفها في حضن أسد.
أما أسامة بصلهم بذهول وقال:
الي أنا شايفه ده صح؟ هيه دي عهد؟ الطفلة دي هيه اللي وقعت أسدين ونمس؟ شكلكم قدامي بقى قلقاس أوييي.
منصور بص له بغضب وجيه يقرب على أسد. أسامة وقف قدامه وقال بغضب:
لا... كده تزعل بابا. والي يزعل بابا تاكله الديابة.
منصور قال بغضب:
ابعد من وشي السعادي، لاحسن مش هيحصل طيب.
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
لا بجد... واصل. بس أنا أصلاً مش بحب الطيب، بحب الشر قوي. اتفضل وريني اللي عندك.
وقبل ما منصور يرفع إيده، أسامة شد أجزاء السلاح بسرعة البرق وحطه في دماغه وقال:
لا.. أنا مش ضرغام. أنا الأسامة. والي يوقع مع أسامة.. يتقاله مع السلامة.
منصور لسه هيتكلم، دخل حمدان وقال:
ما عاش ولا كان الي يزعل أسامة بيه. وبص لابنه بحده وقال: إحنا هنا في خدمتك يا باشا. وسلاحك ده ولا تتعب نفسك ولا تشيله من أساسه. انت كفاية تؤمر واحنا هننفذ.
أسامة بص لمنصور بسخرية وقال:
سمعت؟ الأحسن لك تقعد جنب أبوك وتتعلم منه.
منصور بص له بغضب رهيب ورجع بص لعهد، اللي كانت واقفة جنب أسد بخوف. فضل باصص لها بغضب وتوعد وطلع من المكان وهو هينفجر.
ضرغام اتنهد وأسامة بص لحمدان وشاور له على عهد وقال:
البنت دي.. تقرب لك إيه؟
حمدان بص لعهد بتوتر وقال:
خطيبة ابني.
وأسامة قاطعه وقال:
تؤ. لا.. دي خطيبة ابني أنا.
حمدان بص له باستغراب وضحك وقال:
ربنا يكرمك بولد زين ونجوزوه.
وأسامة قاطعه وقال بضيق:
إشششش. مترغيش معايا. أسد ابن أختي وزي ابني. وبص لضرغام بشماتة وقال: وعَهد خطبته.. ومش هتتجوز غيره.
عهد بلعت ريقها بدموع وهي باصة لضرغام بسكات. وأسد فرح جداً.
حمدان قال بتوتر:
بس يا باشا...
أسامة قرب عليه وقال:
من غير ما تبسبس. أنا عارف انت عايز البنت دي ليه.. علشان فلوس أبوها. اعتبر ورثها ده كله ليك انت وابنك. وهتتنازلك عليه. بس بعد كده هتنسوها.. يعني مكانش فيه في حياتكم واحدة اسمها عهد. مفهوم؟
حمدان ابتسم بطمع وقال:
اعتبرها مكانتش من دلوقت يا باشا. انت تؤمر.
أسامة بص لأسد وقال:
خد خطيبتك واطلعوا اتفاهموا.
أسد جري عليه وحضنه بقوة وقال:
أنا بحبك أوي يا خالي.
أسامة ابتسم. وأسد مد إيده لعهد، وهي نزلت دموعها وهي بتبص لضرغام بتردد، بس أخدت نفس ومسكت إيده بقوة وطلعت معاه.
ضرغام غمض عينه ونزلت دمعة من عينه بوجع.
حمدان كمان خرج ورا منصور. وأسامة بص لضرغام ولف حواليه وقال بشماتة:
إيه يا ضرغام باشا.. حاسس بإيه دلوقتي؟ يا ترى مبسوط بعد ما خسرت الكل؟ إيه أخبارك وأنت واقف لوحدك كده؟ بس عارف دي مش النهاية.. لسه.. لسه هتخسر كتير. حتى الفلوس اللي خسرت الكل عشانها.. هخليك تخسرها يا ضرغام.
أسامة قال كده ولسه هيطلع، بص له وقال:
بس عارف.. أغبى حاجة عملتها إنك خسرت أسد. خسرت ضهر بجد يا ضرغام. شخص كان ممكن يبديك على الدنيا كلها.
وبص له بقرف وخرج.
ضرغام كان واقف زي التمثال ودموعه بتنزل وقعد على الأرض وهو بيفتكر أسد لما جري على أسامة وحضنه، وعهد لما مسكت إيد أسد وطلعت معاه. قدامه حس بقلبه بينقسم نصين ومش قادر يعمل حاجة.
عند منصور، كان في أوضته وبيكسر كل حاجة حواليه وهو متعصب وهيموت. وكل اللي في دماغه لما عهد حضنت أسد. كان هيتجنن، حاسس بنار جواه.
حمدان دخل وبص للأوضة وكانت متكسرة، قال بضيق:
تقدر تقولي كسبت إيه لما كسرت الدنيا كده؟
منصور بص له بغضب وقال بعصبية:
زي اللي أنت كسبته وأنت بتصغر ولدك وبتدوس عليه قدام الكل يا بوي.
حمدان اتنهد وقعد وقال:
أنا لما جيت عليك يا منصور كسبت.. وكسبتك معايا. انت عارف مكسبنا من صفقتنا مع عيلة الثابت قد إيه؟ الموضوع ما بيتحسبش بالفلوس.. لا.. بتتحسب بالقوة.. بالمكانة. أنا بعملك اسم جنب الكبار. مش بس اسم، لا ومركز كمان. بلاش تبص تحت رجليك.
منصور قرب منه وقال بعصبية:
طب وعهد يا بوي؟ ها مش على أساس هتجوزها وفلوسها المتلتلة هتبقى لينا؟
وحمدان قاطعه وقال:
أنا مش ناسي. وفلوسها انت شايفها متلتلة لأنك صغير. أما بالنسبة لعيلة الثابت دول شوية فكة، ولا حاجة. ورغم كده أنا مستغنيتش عن فلوسها. أسامة قال هيكتب كل فلوسها باسمكم.
منصور اتصدم وقال:
والمقابل يا بوي؟ طبعاً عهد؟
حمدان قال بضيق:
كلك نظر. الواد اللي اسمه أسد ده عينه منها. وهما هيدفعوا قد ما نعوز عشان نسبهالهم.
ومنصور ضرب الحيط بعصبية وقال بزعيق:
مش موافق.. مش موافق يا بوي.. عهد ليا أنا.. أنا وبس.. مش هخليها تكون لغيري لو ههد الدنيا على دماغ الكل. سمعتني يا بوي؟
حمدان بص له باستغراب وقال:
فيك إيه يا واد؟ ما إحنا كنا عايزينها عشان الفلوس وكنا هنقتلها وبس.
قاطعه وقال بغضب وحدة:
انت كنت عايزها عشان الفلوس.. انت كنت عايز تقتلها. أنا لا.. أنا مش عايز غيرها.. ومش هتكون لغيري والكلام خلصان.
قال كده وطلع وسابه قاعد بذهول وغضب.
عند شوق، كانت متوترة وخايفة على أسامة وخرجت تدور عليه. واتفاجأت بعهد مع أسد ماشيين سوا.
شوق ابتسمت بفرحة وقالت بلهفة:
عهد.
عهد بصت لشوق واتفاجأت بوجودها وابتسمت وجريت عليها. وشوق حضنتها وبقت تضمها بفرحة وقالت:
حببتي وحشتيني يا قلبي وحشتيني يا عهد.
عهد قالت بفرحة:
انتي أكتر يا شوق. وحشتيني أوي. وبصت لها باستغراب وقالت: انتي إزاي هنا؟ جيتي إزاي؟
وأسد ابتسم وقال:
شوق مرات أسامة يا عهد.
عهد اتسعت عينها وبصت لشوق بذهول وقالت:
إزاي؟
شوق ابتسمت وقالت:
دي حكاية طويلة. تعالي معايا هحكيلك كل حاجة.
وبس قطعت كلامها لما شافت حالة عهد وشعرها وهدومها المتبهدلة، قالت:
حببتي انتي مين اللي عمل فيكي كده؟ وليه مش لابسة حجابك؟
عهد اتنهدت بدموع وقالت:
أنا بس...
أسد قاطعها وقال:
انتي متشغليش بالك يا مدام شوق. ده موضوع اتحل. هي دلوقتي هتلبس وهتبقى تمام.
شوق قالت:
أيوه بسبس...
أسامة جه وقال:
مقالك هتبقى تمام خلاص. مترغيش كتير.. وسيبيهم متعطلهمش.
شوق قالت باستغراب:
أعطلهم عن إيه؟
أسامة ابتسم وقال:
عهد وأسد بيحبوا بعض وطالعين يشموا هوا سوا. فخلي عندك نظر يعني.
سوق بصت لهم بدهشة وبصت لعهد وقالت:
هو مين فرضهم بيحبك؟ ده ولا ضرغام؟ أمال التاني كان خايف عليكي وبيسوق زي المجنون ليه؟
وأسامة قاطعها وقال بغضب مكبوت:
شوق.. شوق يا قلبي بقولك بيحبوا بعض خلصنا. انتي تعالي معايا وأنا هشرحلك.
وشدها من إيدها بالعافية ومشي بيها.
أسد بص لعهد وكانت عيونها بتلمع بالدموع ومسك إيدها وقال:
تعالي معايا. انتي لازم ترتاحي.
عهد بلعت ريقها وقالت:
أنا عايزة أطمن أمي عليا يا أسد. وبعد كده لازم نتكلم.. ضروري نتكلم يا أسد. ده أهم من أي حاجة بالنسبة لي.
أسد ابتسم وقال:
براحتك يا عهد. أنا أهم حاجة عندي راحتك.
وخدها على أوضة أمها.
عهد أول ما دخلت، كانت أمها نايمة على السرير بتعب. وأول ما شافت عهد قعدت بفرحة وحضنتها وقالت بدموع:
يا حببتي يا بنتي وحشتيني يا عهد. عملوا فيكي إيه يا قلبي؟ طمنيني يا روحي.
عهد ابتسمت بالعافية وقالت:
أنا تمام يا ماما. متقلقيش. وحاولي تهدي عشان صحتك. أنا قدامك أهو تمام خالص.
أمها بصت لأسد باستغراب وقالت:
مين الشاب ده يا بنتي؟
عهد ابتسمت وقالت:
ده أسد.
أسد ابتسم وسلم عليها وقال:
إزي حضرتك يا طنط.
أم عهد ابتسمت وقالت:
بخير يا ابني. وهمست لعهد وقالت: أيوه برضو مين أسد ده؟
عهد ضحكت وقالت:
هحكيلك بعدين يا ماما. والله هحكيلك. بس أنا هروح أوضتي دلوقتي عايزة أستحمى وأروق شوية وهجيلك تاني.
عهد خرجت من عند أمها وراحت أوضتها. وأسد فضل مستنيها. خلصت استحمام ولبست و لفت حجابها وخرجت، وطلعوا الجنينة يتكلموا.
في الوقت ده، منصور كان طالع من السرايا بعصبية. وسيلا كانت داخلة خبطت فيه ووقعت على الأرض.
منصور بص لها باستغراب وقال:
انتي مين؟
سيلا مدت إيدها وقالت بدلال:
طب خد إيده الأول. هنتكلم وأنا على الأرض كده.
منصور مد إيده وقفها وقال بضيق:
اديكي مبقيتيش في الأرض. ها.. انتي.. مين؟
سيلا تجاهلته وبصت على عهد بقرف اللي كانت خارجة هي وأسد وقالت:
ضرغام فين يا أسد؟
أسد قال بضيق:
معرفش.
سيلا قالت:
آه.. متعرفش. طيب.. هعرف لوحدي.
ولسه هتدخل، منصور مسك إيدها بعصبية وقال:
تعالي هنا. هي وكالة من غير بواب؟ بقولك انتي مين؟
سيلا لسه هترد، ضرغام طلع وقال:
دي سيلا خطيبتي.. وكلها أيام وتبقى مراتي.
عهد أول ما سمعت كده، رجعت لورا وكانت هتقع من طولها، وأسد سندها و...
رواية عهد الاسود الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة الربيع
قلبها كان بينزف، حرفيًا. لما سمعته بيقول إن سيلا خطيبته وهيجوزها، مشيت خطوات متعثرة. أسد مشي وراها. أما ضرغام، فكان بيبص لطيفها بحزن وقال في نفسه: "أنا آسف يا عهد".
سيلا حضنت ضرغام بذهول وقالت: "بجد يا ضرغام؟ يعني أخيرًا هتجوزني؟"
ضرغام ابتسم لها بالعافية وقال: "أكيد يا سيلا، إحنا خلاص مبقناش غير بعض". ودخل السرايا بسرعة، وسيلا دخلت وراه.
أما منصور، فكان هيتجنن من الغضب. وكان هيروح ورا عهد ويضرب أسد ويبعده عنها، بس افتكر كلام أبوه. اتنهد ومشي بسرعة وهو هينفجر من الغضب.
عند أسامة، أول ما دخل أوضته، شوق قالت بعصبية: "أسامة! انت إيه اللي تعرفه؟ إيه اللي بيحصل؟ إزاي أسد وعهد بيحبوا بعض؟ وليه شكلها كان متبهدل كده؟ اتكلم يا أسامة."
أسامة اتنهد وهو بيغير هدومه وقال: "عايزة تعرفي إيه؟ أنا قلت لك عهد وأسد بيحبوا بعض، فيها إيه دي؟ اتنين من سن بعض بيستلطفوا بعض وهيجوزوا بعض، غريبة دي؟ ده حتى أسمائهم شبه بعض."
شوق قالت بتفكير: "عهد... وأسد... إيه فين التشابه؟" بس خدت بالها إنه بيتوها وقالت: "إيه الهبل ده أصلًا؟ أسامي إيه ونيلة إيه. أسامة، انت فاهم قصدي، متحورّش."
أسامة قال: "أنا مش فاهمك أبدًا. الحقيقة إيه مشكلتك مع أسد؟ يعني هو أسد شوية؟ ده كفاية إنه أخويا."
شوق قالت بضيق: "اممم... كفاية جدًا الصراحة." واتنهدت وقالت: "يا أسامة، عهد دي بنت طيبة قوي وبيبان في عيونها كل اللي جواها، وأنا متأكدة إنها مبتحبش اللي اسمه أسد ده. وبعدين أخوك ضرغام شكله بيحبها، ده حتى لما عرف إنها في خطر هنا، جيه جري."
أسامة قاطعها وقال بغضب: "ضرغام ده اسمه ميجيش على لسانك. ملناش دعوة بيه، يحب يكره مش مشكلتنا. والأحسن متفكرينيش باليوم اللي جيتي معاه هنا، عشان كل ما بفتكر إنك مشيتي معاه، ولا كأنك متجوزة قرطاس لب، دمي بيفور. سامعة؟"
شوق اتنفضت بخضة من صوته وبلعت ريقها بخوف، وكانت مرعوبة منه، وقالت: "سامعة... سامعها."
أسامة بعد واتنهد وقال: "أوف. يا شوق، يا شوق، ليه كل شوية تعصبيني؟ وأنتي عارفة إني مش بحب أتعصب." وقعد على السرير وبصلها وقال بأمر: "تعالي، قلعيني الجزمة."
شوق بصتله بزهول وقالت بردح: "ناااااااعم؟"
عند عهد، اتسندت على سور في الجنينة بتعب ودموعها بتنزل على خدها. وأخدت نفس عميق بتحاول تهدي الثورة اللي جواها.
أسد حط إيده بتردد على كتفها وقال: "انتي كويسة؟"
عهد مدت إيدها بسرعة عايزة تمسح دموعها، بس أسد مسك إيديها وبقى قدامها وقال: "لأ، سيبيهم. خدي راحتك يا عهد، ابكي براحتك. قدامي تقدري تبيني كل اللي جواكي."
عهد دموعها نزلت أكتر وبقت تبصله بدموع. وأسد ابتسم وعنيه بتلمع بالدموع وقال: "بتحبيه؟"
عهد بقت دموعها تزيد ومش قادرة ترد.
أسد دمعة من عينه نزلت وقال بوجع: "بعد كل اللي عمله معاكي... لسه بتحبيه؟"
عهد هنا مقدرتش تتمالك نفسها أكتر وبقت تبكي بقوة ووجع وصوت عالي. وقعدت على الأرض بانهيار.
أسد نزلت دموعه بشدة ونزل قعد جنبها وشدها لحضنه. وكان حقيقي قلبه بينزف، مش قادر يتكلم، كان سايبها تاخد راحتها وتبكي لحد ما ترتاح.
عند سيلا، راحت مكان بعيد عن السرايا واتصلت بالشخص المجهول وقالت: "أيوه. أنا وصلت."
المجهول قال: "ها، وإيه الأخبار؟"
سيلا قالت: "كله تمام. أسد لسه مش بيكلموه وبيكرهوه، وأسامة هيكمل الصفقة هنا. تقريبًا كده الكل مش طايقه وعيلته خسرتها. أنا بقى شايفه كده خلاص. ملكش دعوة بيه تاني."
المجهول قال بسخرية: "مليش دعوة بيه؟ ده في الشارع اللي بعديه."
سيلا قالت بضيق: "يعني إيه؟ هتعمل إيه أكتر من كده؟ هتاخد منه إيه تاني؟"
المجهول قال: "هاخد روحه مثلًا."
سيلا اتخضت وقالت: "إيه؟ لأ يا حبيبي. مفيناش من كده. أنا مليش دعوة، إحنا متفقناش على القتل."
المجهول ضحك بفم وقال: "ليه؟ لما قتلنا مالك، مكنش قتل؟"
سيلا قالت: "أنا... أنا مليش دخل في موت مالك."
المجهول قال بسخرية: "لأ يا حلوة، إنتي أساس موت مالك. إنتي اللي كنتي بتديني كل تحركاتهم، وإنتي اللي قولتيلي إن يومها ضرغام اتخانق مع أبوه عشان كتب الفلوس لمالك. وإنتي كمان اللي قولتيلي إن أسامة مسافر. كمان إنتي اللي قولتيلي على المكان والوقت والتاريخ اللي هيكونو فيه في المرسى. يعني إنتي شريكة في موت."
سيلا بلعت ريقها برعب وقالت: "أيوه. بس انت فاكر إن موت مالك هيبقى زي موت ضرغام؟ يعني العيل اللي مكملش عشر سنين، هيبقى موته زي موت ضرغام الثابت؟"
المجهول قال: "لأ، موت مالك عندهم أغلى من موت ضرغام دلوقتي. لأن ضرغام حاليًا محدش طايقه، أبوه هيزعله شوية ونخلص."
سيلا اتنهدت وقالت: "انت اتفقت معايا إنك تنتقم منه وبس... لأكن مش هنموتوه."
المجهول قال بضيق: "إنتي هتصدعيني ليه؟ قولي اللي فيها. عايزاه عايش ليه؟"
سيلا قالت: "قلي هيجوزني. عايز يتجوزني عشان اللي اسمها عهد دي تنساه، وأنا ما صدقت."
المجهول ضحك وقال: "هو انتي مش كنتي عايزة تتجوزي أسامة؟"
سيلا قالت: "آه، كنت عايزة أتجوز أسامة. بس أسامة ولا شايفني أصلًا. بس ضرغام طلبني للجواز، وأهو من عيلة الثابت والمصلحة واحدة."
المجهول قال بغضب: "للأسف مش هيحصل، شيليه من دماغك. ضرغام ده بتاعي أنا من ساعة اللي عمله معايا. وكتب بنفسه العد التنازلي لموته." قال كده وقفل.
وسيلا ضربت الأرض بقوة وغضب. واتنهدت وهي بتتأكد إن مفيش حد شافها ورجعت على السرايا.
عند شوق، قالت بردح: "نعم يا حبيبي؟ أقلعك جزمتك ليه؟ خدامة اشتريتها لك بابي؟"
أسامة قال باستهزاء: "لأ خدامة اشتريتها أنا. يلا تعالي وبطلي لوكلوك، اخلصي."
شوق قالت: "ده بعدك، انسى."
أسامة قال بزعيق وغضب: "أنا قولت تعالي، أحسن والله أقوم أجيبك من شعرك، اخلصييي."
شوق خافت منه وارتبكت وقالت بدموع: "لأ... لأ مش هقلعك. أنا مش خدامة عندك، حرام عليك بقى." ودموعها بقت تنزل.
أسامة بص لها شوية وبقى يضحك لما شاف دموعها. وقرب منها وقال: "إنتي بتبكي بجد ولا إيه؟" وشده عليه وبعد شعرها من على عيونها وقال: "طيب... واخد نفس وقال: يا عبيطة، أنا بهزر. أكيد عمري ما كنت هخليكي تعملي كده. يابنت بهزر، خلاص بقى."
شوق كانت بتشهق وبتمسح دموعها. وأسامة بقى يبص لملامحها بحب واعجاب شديد وتاه في عيونها اللي تجنن ووشها اللي بقى زي الفراولة. وقرب أكتر وقال: "بقولك إيه... هو إحنا... احم... أنا وإنتي يعني مش... مش هنكرر الغلطة اللي حصلت قبل كده؟"
شوق قالت باستغراب: "غلطة إيه دي؟"
أسامة ابتسم وقرب من شفايفها وقال: "عايزك... عايز أشبع منك... وتبقي في حضني... ونبقى زي أي اتنين متجوزين. يا شوق، تحبي أشرح أكتر؟"
شوق ابتسمت وزقته وقالت بخبث: "عايزني؟ متأكد؟"
أسامة ابتسم وقال بلهفة: "أوي... أوي."
شوق بصتله وقالت بإغراء: "يبقى... تقدم السبت عشان تلاقي الأحد."
أسامة ابتسم بفرحة وقال برغبة: "أقدم الأسبوع كله. إنتي بس أمري."
شوق بصت في عينيه وقالت بجدية: "ليالي... هتتجوزها ليه يا أسامة؟"
أسامة بلع ريقه بارتباك وبعد نظره عنها وقال: "تاني يا شوق؟"
شوق قالت بإصرار: "وتالت وعاشر يا أسامة. أنا مش عيلة يضحك عليها، وفاهمة الدنيا فيها إيه. كل طريقتك معايا اللي اتغيرت مليون درجة بتثبت إنك حبيتها حتى لو معترفتش. مدام بتحبني، هتتجوزها ليه يا أسامة؟"
أسامة رفع حاجبه وابتسم بمراوغة وقال: "اممم... وإيه بقى اللي خلاكي تفكري إني بحبك؟ مش يمكن بحبها هي، وعشان كده هتجوزها؟"
شوق ابتسمت وقالت بخبث: "تمام. مدام بتحلها هي، طلقني أنا وتبقى أثبت كلامك. وأنا كمان أشوف حياتي. أتجوز واحد يحبني ويقدرني."
وهنا أسامة قال بغضب: "إشششش. أوعي تقولي الكلمة دي تاني." ومسك دراعها وقال بانفعال: "أنا مستحيل أطلقك، مش بمزاجك. وعمرك ما هتكوني لحد تاني. ده أنا أقتلك قبل ما غيري يفكر فيكي حتى."
شوق بصتله بانتصار لأنها متأكدة إنه بيحبها. وأسامة سكت وبعد بسرعة وغمض عينيه بغضب من نفسه لأنه بيأكد لها كل كلامها.
شوق قالت بابتسامة: "بتحبني يا أسامة؟ بتكذب على نفسك؟ بس مش هتقدر تكذب عليا."
أسامة شدها عليه بقوة وقال بغضب واندفاع: "بحبك... وبموت فيكي كمان. أنا بعشقك يا شوق، بعشقك." وشدها عليه وباسها بقوة وجنون. وشوق اتعلقت برقته وبادلتو بنفس المشاعر.
بعد لحظة حلوة سوا، شوق بعدت عنه بكسوف وهي بتعض شفايفها بخجل. وأسامة ابتسم على جمالها اللي بيزيد مع كسوفها. وشالها بين إيديه وأخدها على عالمهم الخاص. لكن كانت أشواق متبادلة لأول مرة.
عند عهد، كانت بتمسح دموعها وبتحاول تقوي نفسها. وقالت: "أنا... آسفة يا أسد. معرفتش أحبس دموعي أكتر من كده."
أسد ابتسم وقال: "كنت هزعل لو قدرتي تخبيهم عني. اتكلمي يا عهد، لو حابة تفضفضي، أنا جنبك."
عهد اتنهدت وقالت: "هقول إيه يا أسد؟ اللي حصل ميتقالش."
أسد اتنهد وقال: "أنا عارف اللي حصل. بس عايز أسألك، ضرغام ليه عمل كده يا عهد؟ يعني كان سكران؟ كان فيه حاجة؟ أرجوكي يا عهد اتكلمي. أنا هتجنن إزاي ممكن يعمل معايا كده؟ ده أنا... أنا أمنتُك عليه. ليه عمل كده؟"
عهد اتنهدت وقالت بدموع: "أنا زيك يا أسد مش فاهمة ليه عمل كده. كنا بنتكلم... مش هكدب عليك. أنا كنت بحس بمشاعر تجاهه وكنت..." ونزلت دموعها وقالت: "كنت بحبه. وهو كمان حسسني إنه بيحبني. ولولا وجودك، كنا هنبقى مع بعض. فأنا طلبت منه يكلمك، ويقولك إني مش هقدر أتجوزك، ويقولك إنه بيحبني. بس هو فجأة، ومكنش فيه أي حاجة. فجأة قلي... قلي: هخليكي ليا على طول."
وهنا عهد مقدرتش تكمل وبقت تبكي بكل قوتها وقالت: "أنا... أنا مش عارفة إزاي عمل كده. إزاي؟ واللي واجعني وقاتل روحي من جوه... إني..."
"إني لسه بتحبيه؟ مش كده؟" قالها أسد بدموع.
عهد بصتله بدموع. اتنهدت ومسحت دموعها بقوة وقالت: "لأ. مش بحبه. ولا ممكن أسامحه على اللي عمله. هو دمرني وأنا مش هنسى اللي عمله معايا." وبصت لأسد وقالت بجدية: "أنا... حبيت أوضحلك اللي حصل، وأقولك كلمتين يا أسد. السكة اللي أسامة وضرغام ماشيين فيها مش مناسبة ليك أبدًا يا أسد. ابعد عنهم وعيش حياتك بعيد عن القرف ده. إنت تستاهل كل خير."
عهد قالت كده ولسه هتمشي. أسد مسك إيدها وقال: "بس أنا عايز أعيش حياتي معاكي إنتي يا عهد."
عهد بصتله بزهول وقالت: "بعد اللي عرفته... طب إزاي يا أسد؟ مش هينفع أبدًا. أنا مبقتش أنفع ليك ولا لغيرك. أسد، إنت بس متعاطف معايا."
وأسد قال بسرعة: "أنا حبيتك قبل الموضوع ده يا عهد، وجيت هنا وأنا عارف إن ده اللي حصل. ونظرتي فيكي متغيرتش، ومش هتتغير."
عهد اتنهدت وقالت: "يا أسد، أنا مش عايزة أكدب عليك. أنا... أنا للأسف عندي مشاعر لخالك. صحيح أنا مضايقة منه وقلبي مكسور، بس لسه مكرتهوش يا أسد. ومش عايزة أظلمك. ارجوك ادي نفسك فرصة تشوف غيري. وإنت هتفضل الصديق اللي برتاح له وأحكيله كل شيء عني وأنا مطمئنة. أكتر من كده مش هينفع."
عهد لسه هتمشي. أسد وقف قدامها وقال: "أنا عايز أتجوزك يا عهد... وهتجوزك الأسبوع ده كمان."
عهد اتسعت عينها بزهول وقالت: "تتجوزني؟ ههه. يا أسد، إنت مسمعتش أنا قولت إيه؟ بقولك خالك اغتصبني. فاهم يعني إيه؟ يعني ضيع شرفي. مبقتش أنفع لحد، وليك إنت بالذات. سيبني وامشي يا أسد. ارجوك بلاش تعذبني أكتر من كده."
عهد مشيت وأسد فضل ماشي وراها وبيحاول يكلمها ويوقفها. بس وقفو هما الاتنين لما سمعوا صوت حد بيزوم جامد.
أسد استغرب وقال: "إيه الصوت ده؟"
عهد قالت باستغراب: "مش عارفة. ده جاي من ناحية القبو اللي منصور حطني فيه."
أسد راح ناحية القبو وعهد معاه. ودخلوا، بس اتفاجأوا بشدة لما لقوا واحدة من الخدم مربوطة من إيديها ورجليها وفيه لزق على بقها.
أسد جري عليها وفك بقها وقال: "فيه إيه؟ مين عمل فيكي كده؟"
الخدامة قالت بخوف: "واحد معرفوش خطف واحد من جماعتك... وأول ما حاولت أصرخ ضربني على دماغي. صحيت لقيت نفسي هنا."
رواية عهد الاسود الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع
خالك اغتصبني، فاهم يعني إيه؟ يعني ضيع شرفي، مبقتش أنفع لحد، بذات أنت. سبني وامشي يا أسد، أرجوك بلاش تعذبني أكتر من كده.
عهد مشيت وأسد فضل ماشي وراها وبيحاول يكلمها ويوقفها، بس وقفو هما الاتنين لما سمعوا صوت حد بيزعق جامد.
أسد استغرب وقال:
إيه الصوت ده؟
عهد قالت باستغراب:
مش عارفة، ده جاي من ناحية القبو اللي منصور حطني فيه.
أسد راح ناحية القبو وعهد معاه. ودخلوا، بس اتفاجؤوا بشدة لما لقوا واحدة من الخدم مربوطة من إيديها ورجليها وفيه لزق على بقها.
أسد جري عليها وفك بقها وقال:
فيه إيه؟ مين عمل فيكي كده؟
الخدامة قالت بخوف:
واحد معرفوش خطف واحد من جماعتك، وأول ما حاولت أصرخ ضربني على دماغي، صحيت لقيت نفسي هنا.
أسد اتفاجأ وقال بسرعة:
يعني إيه واحد مننا؟
الخدامة قالت بخوف:
واحد من قرايبك يا بيه، واحد من الجدعان اللي جم يشتغلوا مع حمدان بيه، كان مغمى عليه، شالوه وطلعوا بيه من الباب الوراني.
أسد اتصدم بشدة. سابها وطلع جري على أوضة ضرغام. جري عليه أول واحد من غير ما يحس، وكان قلبه بيضرب من الخوف. وأول ما فتح أوضة ضرغام بقى ينادي عليه ويلف في الأوضة، وفتح الحمام بس من غير فايدة.
أسد وقف وشد شعره لورا، وعهد جات جري وراه وقالت:
إيه؟ ضرغام؟ أخدوه؟
أسد بلع ريقه برعب وقال:
الظاهر كده.
وطلع جري على أوضة أسامة.
عند أسامة، كان نام على السرير وشوق في حضنه، ومولع سيجارة وبيشربها ورايق جداً.
شوق ابتسمت وقالت:
أسامة.
أسامة بص لها وقال بلمعة في عيونه:
عيون أسامة.
شوق ابتسمت بكسوف وقالت:
ليه مكنتش عايز تقولي إنك بتحبني؟
أسامة اتنهد وقال:
هتفرق معاكي يا شوق؟
شوق قالت بسرعة:
إيه؟ إيه السؤال ده، طبعاً هتفرق. أنا كمان بحبك وكنت أتمنى أسمعها منك.
أسامة طفى السيجارة وبص لها وحط إيديه على خدودها وقال:
بس أنا عديت مراحل الحب يا شوق. أنا بعشقك، أنتي أول واحدة أقدر أتكلم معاها كده وأعترف لها بمشاعري. أنتي بقيتي أهم حاجة في حياتي. لو بتحبيني بجد، أوعي تطلبي الطلاق تاني. أنا مش عايز أرفض لك أي طلب، وكمان مش هقدر أطلقك. أنا ممكن أموت بس لو حسيت إني ممكن أخسرك.
شوق باستُه بسرعة من شفايفه وقالت:
أوعى تقول كده تاني، متجيبش سيرة الموت. عمري ما هبعد عنك أبداً، أصلاً مقدرش.
واتنهدت وقالت بطفولة:
بس لو تقول لي هتتجوزها ليه؟ أرتاح.
أسامة ضحك وقال:
تاني يا مجنونة؟ هدي قلبك، مفيش غيرك في القلب.
شوق قالت بسرعة:
الأهم ميكونش فيه غيري في سريرك كمان يا أسامة، علشان والله لو قفشتك لاقطعك حتت.
أسامة ضحك جامد واعتلاها وقال:
طب ما تقطعيني دلوقتي، أنا جاهز.
شوق ضحكت وقالت:
بلاش تتهرب يا أسامة، أوعى تعملها وتخوني. أنا مش زيها، والله أموت فيها.
أسامة باست جبينها وقال بحب:
أنتي مش زي أي حد ومش هيحصل، أوعدك.
شوق قالت:
ولا حتى ليالي؟
أسامة اتنهد وقال:
ولا حتى ليالي.
شوق ابتسمت بفرحة وأسامة قرب منها أكتر. أسد فتح الباب ودخل بتسرع ورعب وهو بيقول:
أسامة أنت هن...
بس قطع جملته لما شاف المنظر. وعهد كانت جاية وراه عايزة تمنعه إنه يدخل من غير ما يخبط، بس من غير فايدة. شهقت بكسوف ودورت وشها بسرعة. وأسد كمان لف بسرعة وقال بخوف:
أنا... أنا... احم... جيت أطمن عليك.
أسامة قام والغضب على ملامحه ولبس بسرعة وقال بغضب مكتوم:
شوق، ادخلي البسي في الحمام، على ما أشوف ابن اختي اللي داخل يطمن عليا في أوضة النوم زي ما تكون زريبة.
شوق شدت الملاية وأخدت هدوم ودخلت بسرعة. وأسد كان محرج جداً وقال:
أنا... أنا آسف.
أسامة ابتسم وهو هيطق وقال:
لا، بصلي هنا.
أسد بص له وبلع ريقه بخوف. وأسامة قرب عليه ومسكه من قفاه وقال:
أنا صحيح عاذرك لأنك تربية ضرغام، وأكيد غبي زيه. لاكن مش لدرجة الهبل اللي عملته ده. دي أوضة نومي. أعلق لك أنديل على الباب علشان تاخد بالك بعد كده.
أسد قال بسرعة ومن غير ما يرد على كلامه:
ضرغام اتخطف يا أسامة.
أسامة اتسعت عينه بشدة وسابه وقال باستغراب:
إنت بتقول إيه؟
عهد بصت له وقالت بسرعة وخوف:
أيوه يا أسامة، انخطف من السرايا هنا. أرجوك اتصرف.
أسامة بلع ريقه بخوف وتوتر، بس حاول ميبينش وقال:
لا، واحدة واحدة وتحكولي اللي حصل بالحرف.
في مزرعة بعيدة حواليها صخور وجبال ومكان أشبه بالكهف، كان ضرغام فاقد الوعي ومربوط من إيديه بسلاسل حديد في الحيط، وكان راكع على ركبه لأنه فاقد التوازن.
وصلت عربية جيب كبيرة ونزل منها الشخص المجهول ودخل المكان، وبص للجاردات المسلحين وقال:
هو فين؟
واحد منهم شاور له على الكهف وأخده لمكان ضرغام. وأول ما دخل وشاف ضرغام بالحالة دي ابتسم وقال:
ولله زمان يا ابن الثابت، زمان يا ضرغام. صحيح، مسير الحي يتلاقى.
وبص للرجالة بتوعه وقال:
أنا هدخل أريح عينكم عليه. أوعوا يهرب، وأول ما يفوق تدوني خبر.
المجهول قال كده ودخل المزرعة. وكان هناك شاب مستنيه وباصص من الشباك وضهره له.
المجهول ابتسم وقال:
شرفتني يا ابن النمس. إن شاء الله الضيافة تكون عجبتكم.
منصور بص له وقال بضيق:
تمام. المهم، أنا وفيت بوعدي. الجدع عندك أهو. دخلت الراجل بتاعك وخرجته من غير ما حد يحس. كده أنت كمان تعمل اللي عليك.
المجهول قال:
متقلقش. أسامة في حسبتي أصلاً، والبنت اللي أنت عايزها مش هتكون غير ليك، متقلقش.
منصور اتنهد وقال:
كده نبدأ الشغل الصح. بس زي ما اتفقنا، أبوي ميحرفش حاجة.
عند أسامة، كان بيسمع أسد بذهول وقال:
انتوا عايزين تفهموني إن مكان زي ده مليان حراسة قدر شخص يدخل ويخطف واحد زي ضرغام وفي قوته من غير ما حد ياخد باله؟ إزاي يعني؟ ها؟ فهموني إزاي؟
أسد قال بتوتر:
أنا معرفش.
وحاول يقلل قلقه وقال:
أنا قلت لك علشان لو حابب ترجع أخوك. وبعد كده أنا مليش دعوة. أنا أصلاً مش بطيقها.
أسد ليه هيمشي؟ أسامة مسك إيده وقال بحزم:
ده على أساس إني أنا اللي بطيقه. بس ده من عيلتنا وعيب علينا لما يتخطف من وسطنا وإحنا راجلين قاعدين نتفرج.
أسد بص على عهد وكانت بتبكي وقالت:
انتوا لازم تتصرفوا، لازم تلاقوه. اعمل أي حاجة يا أسد، اتصرف.
أسد اتنرفز لما لقاها قلقانة عليه وقال:
أنا مليش دعوة ومش هدور على حد. وبعدين هندور فين أصلاً؟ هو عيل وتاه. إحنا منعرفش حتى خيط يوصلنا له.
أسد قال كده ولسه هيمشي. شوق كانت خرجت من الحمام وسمعت كلامهم وقالت بسرعة:
بس أنا أعرف.
عند سيلا، كانت رايحة جاية بخوف واتصلت على الشخص المجهول وقالت:
ألو، إيه الأخبار؟
المجهول قال:
كله تمام، متشغليش بالك إنتِ.
سيلا قالت بتوتر:
مشغلش بالي إزاي وأنت سايبني في وش المدفع؟ كان لازم أهرب. افرض شكوا فيا.
المجهول ضحك وقال:
لو كنتي هربتي كانوا هيشكوا فيكي. إنما دلوقتي محدش هيفكر إن ليكي دخل أصلاً. متقلقيش، إنتي آخر واحدة ممكن يشكوا فيها. وعلى بال ما يدوروا، ده لو دوروا عليه أصلاً، هيلاقوه ميت. المهم متتصليش بيا تاني، مش ناقصة حد يسمعك تبقى مشكلة.
سيلا قفلت معاه وقعدت بتوتر.
عند أسامة، كل الأنظار بقت على شوق لما قالت إنها تعرف حاجة عن ضرغام، والدهشة على وجوه الكل، خصوصاً أسامة. قرب منها وقال باستفهام:
تعرفي إيه؟ عارفة مكانه؟
شوق قالت بارتباك:
لا معرفش مكانه، بس هو عارف كل حاجة، وعارف إنه هيتخطف كمان.
أسامة قال باستغراب:
إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟
شوق قالت:
أنا جيت هنا مع ضرغام، ولما كنا في العربية، طلع فلاشة واداها لي. قالي إن الأيام اللي جايه مش هكون بخير، وقلي لو اختفيت فجأة ومعرفتوش تلاقوني، ادي الفلاشة دي لأسامة، هو هيتصرف.
أسامة بص لها بغضب وقال:
ومقولتليش ليه؟
شوق قالت بخوف:
هو... هو قلي لو إحساسي طلع غلط ومحصلتليش حاجة، متجيبيش سيرة. وأنا هبقى آخدها منك تاني. أنا استغربت خصوصاً إنه أخد مني رقم التليفون بتاعي. ومن ساعة تقريباً بعت لي فيديو وقلي أخليكم تسمعوه قبل الفلاشة.
أسامة لسه هيتكلم، أسد قال بسرعة:
وفين الفيديو والفلاشة اللي بتقولي عليهم؟
أسامة وعهد بصوا له، وهو قال بسرعة:
أنا قصدي يعني، مدام نويتو تساعدوه، التأخير ملوش لازمة.
أسامة ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
اممم... طيب... شكلنا هنساعده. روحو استنوني في أوضته، هستحمى ولما أجي نسمع التسجيلات.
أسد قال بضيق:
إنت لسه هتستحمى؟
أسامة بص له بغضب وقال:
عندك مانع؟
أسد اتنهد وقال:
يلا يا عهد، حاول متتأخريش.
فعلاً أسد وعهد راحوا على أوضة ضرغام وفضلوا مستنيين أسامة. عهد بقت تروح وتيجي في الأوضة بتوتر وقالت:
تفت... تفتكر... يكون... يكون جراله... جراله حاجة؟ يعني... يعني مين ممكن يكون... خ... خطفه؟
أسد ابتسم بحزن لما لقاها اتلعثمت وقال:
خايفة عليه.
عهد بصت بعيد وقالت:
أنا... لا طبعاً، إنت بتقول إيه؟ أنا مش... مش خايفة أبداً. أنا...
أسد وقف ومسك إيدها وقال:
اهدي، هو أكيد بخير. إنتي متعرفيش ضرغام قد إيه، محدش يقدر يأذيه بسهولة.
عند ضرغام، فتح عينه بتعب شديد وكان دايخ جداً. قال بتعب وضعف:
إنتوا... إنتوا مين؟ عايزين إيه؟
الجارد قال:
آه، أخيراً فقت. إحنا هنا عبد المأمور، إنما اللي عايزك زمانه على وصول.
ضرغام وقف وحاول يفك إيديه، بس كانوا متسلسلين كويس. قال بغضب:
إنتوا مش عارفين بتلعبوا مع مين. اتقوا شرّي وفكوني، وإلا مش هيحصل خير.
الجارد لسه هيرد، دخل الشخص المجهول وقال:
اهدئ يا باشا ليطق لك عرق، العصبية مش كويسة في وضعك أبداً.
ضرغام اتسعت عينه بشدة وبص له وهو مش قادر ينطق وقال:
إنت... إنت...
أسامة راح أوضة ضرغام ومعاه شوق. أسد جري عليها وقال:
جبتي التسجيلات؟
أسامة ابتسم بسخرية وفتح اللاب ووصله بالتليفون. وبص لعهد وشوق وقال باستهزاء:
أنا رأيي تخرجوا إنتوا يا بنات أحسن. تطلع عليها ليلة من لياليه، ولا حاجة ميصحش تشوفوها.
عهد اتضايقت وشوق نفخت بزهق وقالت:
يعني اللي إنت بتقول عليه ده هيبعتوه على تليفوني ليه؟ اخلص يا أسامة، افتح بلاش تضيع وقت.
أسامة قال:
براحتكم.
وفتح الفيديو، وأول ما بدأ الفيديو بدأ في أوضة ضرغام. كان تصوير لأوضته اللي في سرايا حمدان، الأوضة اللي متواجدين فيها حالياً. وبعد كده ظهر ضرغام.
ضرغام قعد قدام الكاميرا وأخد نفس وقال:
عيلتي، وأغلى ما على قلبي. لو بتشوفوا التسجيل ده، يبقى أكيد أنا مش موجود معاكم، وممكن أكون مش موجود على الدنيا أصلاً.
أسامة... أخويا... إنت أغلى عليا من نفسي يا أسامة. إنت أكيد دلوقتي مش مصدق كلامي، وأكيد حابب متسمعنيش أصلاً.
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
الله يرحمه، كان نبيّه أوي.
عهد وأسد بصوا له بحدة لما قال كده. وأسامة قال بضيق:
اتخرست.
ضرغام كمل وقال بدموع:
مش أنا اللي قتلت مالك يا أسامة، ورحمة أمي مش أنا. أنا اتصل عليا حد وقالي إن مالك هيتقتل، وعشان كده جبته هو ووالدته علشان أسفرهم معاك.
أسامة وقف بغضب وقال:
لا، ما إحنا كده مش هنخلص. أنا مش عايز أسمع.
قطع كلامه لما ضرغام قال:
واخيراً بقى معايا اللي يثبت كلامي.
أسامة وأسد وعهد وشوق بصوا للشاشة بانتباه. وضرغام كمل وقال:
زي ما معايا اللي يثبت إني ملمستكيش يا عهد... ولا قربتلك أبداً... و...
رواية عهد الاسود الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع
اتسعت عينا عهد بشدة وزهول مما قاله.
"أنا مقربتش منك يا عهد، انتي لسه بنت. ولو كشفتي عند أي حد هيأكد لك كلامي."
هنا أسد تفاجأ بشدة لأنه رأى الغرفة وكل شيء فيها بعينيه. وقف وأغلق الشاشة وقال بغضب:
"أسامة عنده حق، ده كداب وبيسرح بينا. إحنا بنضيع وقتنا."
أسامة قال:
"أنا قولتلكم محدش صدقني."
لكن عهد قالت بدموع:
"بس أنا عايزة أسمعه.... أرجوكم خلينا نسمعه هيقول إيه. مش هنخسر حاجة. أنا واثقة فيه."
أسد بصلها بزهول وقال:
"واثقة فيه؟ هههه... في مين؟ في ضرغام؟"
وتحولت ملامحه لغضب رهيب وقال:
"اسمعيه لوحدك. أنا مش مضطر أسمع تفاهته دي."
ولسه هيخرج، شوق وقفت قدامه وقالت:
"المفروض أنت كمتن تصدقه وتثق فيه. ده الشخص اللي طول عمرك تحت جناحه. اسمعه مرة واحدة ولو معجبكش كلامه ولا كانك سمعته."
أسد هدى شوية، بس أسامة قال:
"لو هو سمعه، أما أنا مش عايز أسمع. أنا ماشي."
"وأنت براحتك يا أسد."
أسد قال:
"أنا كمان جاي معاك."
ولسه هيطلعوا، شوق قالت بسرعة:
"انتوا خايفين؟ مش عايزين تسمعوه لأنكم خايفين."
أسامة بصلها باستغراب وقال:
"خايفين؟ وهنخاف من إيه بقى يا ست شوق؟"
شوق ابتسمت وقربت منه وحطت عينيها في عينيه وقالت:
"أنت بذات خايف... خايف تطلع ظلمته. خايف يكون فعلاً معاه دليل ويكون بريء بعد كل اللي عملته معاه. خايف تعرف إنه همره ما أذك بعد ما تكون خسرته. مش كده؟"
أسامة بلع ريقه وغمض عينيه وفتحهم بغضب وقال:
"أنا مش خايف من حاجة لأني عمري ما ظلمته. وأهثبت لك إن كل كلمة قولتها كانت صح، وإن ده مجرد كلام أهبل بيقوله."
وراح فتح التسجيل وقال:
"كلنا هنسمعه. وللآخر. علشان الكل يعرف مين الظالم ومين المظلوم."
وفعلاً قعدوا تاني وفتحوا التسجيل وضرغام قال بدموع:
"اسمعني كويس يا أسامة. زي ما قولتلك أنا لا قتلت مالك ولا قربت لعهد. كل الحكاية بدأت يوم ما أنت يا أسامة جيتلي على الفيلا بعد ما شوق اتصابت وانتوا على اليخت. يومها بالظبط جاني واحد على البيت كان عايز يخطف عهد وقال إنه من رجالتك."
هنا أسامة قال بغضب:
"والله كداب وبنضيع وقت. لأني يومها بذات مبعتش حد."
عهد قالت بسرعة:
"بس فعلاً فيه واحد حط السكين على رقبتي وكان هيقتلني وقال إنك أنت اللي باعتو يخطفني."
أسامة استغرب جداً وانتبه أكتر لكلام ضرغام. وضراغام كمل وقال:
"يومها أنت أنكرت وقلت مبعتش حد. وأنا يومها كمان مبعتش حد علشان يقتلك. كمان المجرم ده أول ما سمع صوتك هرب من المكان الوحيد اللي معلوش حراسة. زي ما يكون حافظ الفيلا. وده خلاني أشك في حد واحد بس."
الكل سمعوه بانتباه. وضرغام قال:
"سيلا. سيلا الوحيدة اللي حافظة الفيلا شبر شبر. يومها قررت أراقبها وحطيت لها جهاز تنصت في تليفونها علشان أراقب مكالماتها وأسجلها. وشكوكي طلعت في محلها. طلعت متفقة مع واحد، رغم إني متأكد إني سمعت صوته قبل كده، لاكن مش قادر أميزه. شخص كل همه يدمرني ويخسرني الكل. طلعوا مخططين لقتل ابنك وعايزين يلبسوهالي. وسيلا كانت بتساعده وبتديه كل تحركاتنا."
أسامة كان بيسمعه وهو متلخبط مش عارف يصدق أو لا. بس ابتدى يصدق أكتر لما ضرغام ابتسم بحزن وقال:
"طبعاً كان سهل عليها تديه أخبارنا لأنها كانت في حياتنا إحنا الاتنين. وكل يوم مع واحد فينا. والبركة فيك."
أسامة بلع ريقه ووقف وقفل التسجيل بسرعة وبقى يلف وهو بيشد شعره لورا مش قادر يهدي. قال:
"إزاي يعني؟ هو كشف إني على علاقة بيها وبيلعب معايا؟ ولا كلامه مظبوط ولا إيه؟"
شوق مسكت إيده وقالت:
"ارجوك اهدى علشان نفهم."
أسامة حاول يتمالك نفسه. قعد تاني وفتح التسجيل. وضرغام كان بيقول:
"بس أنا لحد هنا قولت أسمعك التسجيلات بتاعتهم ونحاول نلاقيه سوا. لحد ما عرفت بخطتهم اللي بعدها."
وكمل بدموع وقال:
"كانوا عايزين يخسروني أسد. كانوا عايزينه يكرهني. سمعت من ضمن تسجيلاتهم إنهم هيحطولي مخدر في الأكل باتفاق مع واحدة من الخدم. عايزيني.... أحم.... عايزين أسد يشوفني مع عهد."
أسد هو وعهد بصوا لبعض وبصوا للشاشة باهتمام. ضرغام كمل وقال:
"أنا أول ما عرفت كده كبيت الأكل بعد ما اتفقت مع الخدامة. وضايقت عهد شوية وكنت ناوي أضربها على دماغها علشان تفقد الوعي."
وضحك بخفة وقال:
"بس هي مستنتش. أغمى عليها بمجرد ما قربتلها."
عهد اتكسفت وبصت في الأرض. وضرغام قال:
"أول ما نامت بهدلت الأوضة وعملت الديكور اللي أنت شفته يا أسد. وحطيت دم على السرير. كان لازم أبينلهم إن اللي عايزينوه حصل. لأنه الشخص ده اتفق مع سيلا تيجي الفيلا بعد ساعتين وتشوف إيه اللي حصل. لو كانت لقتني نايم أو مقربتش لعهد كانت هتمل هي نفس اللي أنا عملته في الأوضة. المهم إن أسد أول ما يوصل يفتكر إني خنته ومحافظتش على أمانته عندي. وفعلاً دخلوا بالليل ولقوا كل حاجة تمام ومشوا."
"وأنا نويت إني الصبح هشرحلك كل حاجة وأقولك إن مفيش أي حاجة حصلت بينا. بس..."
وهنا ضرغام نزلت دموعه وقال:
"بس أنتِ بوظتي كل حاجة يا عهد. لما هربتي. مستنتيش أفهمك حاجة. قلبي كان مجروح. قوب إنك فاكرة إني خدعتك بالشكل ده. والله يا عهد أنا ما قربتلك وهتشوفي كل حاجة بعينك. أنا... أنا بحبك."
هنا عهد اتسعت عينيها بزهول. وأسد وقف وبص بعيد بغضب وبقى يقطم في ضوافره بتوتر.
ضرغام ابتسم وقال:
"متدناش ضهرك يا أسد. أنا حافظك وعارف إن زمانك مدايق وبتقطم في ضوافرك. بس أنت زعلان ليه يا عم؟ أه بحبها. بحبها قوي. وسيبها أمانة عندك. لأن عهد من نصيبك يا أسد. معنى إنكم سمعتوا التسجيلات يبقى أنا... أنا البقية في حياتك."
"بقية؟"
أسد وحتى أسامة وعهد نزلت دموعهم. وأسامة قال بتوتر شديد:
"لا لا بقى. يعني إيه الكلام ده. يعني إيه؟"
ضرغام كان ساكت ودموعه بتنزل وقال:
"الشخص ده مش هيسبني. أنا سجلت الفيديو ده امبارح. لما عرفت... أما عرفت إنه عايز يقتلني. أنا مش زعلان. ومش همنعه حتى. أنا عايز أموت. لأني اكتشفت... اكتشفت إني مليش أي مكان وسطكم. إنتوا أجمل بكتير من غيري. أسامة بيحبك يا أسد. وأنتي يا عهد، أسد بيحبك. وحتى يمكن هيحبك أكتر مني."
ابتسم ومسح دموعه. وكانت بتنزل بوجع وقهر باين على ملامحه. وقال:
"أما أنت يا أسامة... أنت أغلى حد في حياتنا كلنا. البت شوق غلبانة. بتحبك. خد بالك منها."
أسامة نزلت دموعه أكتر وشوق كمان. وضرغام كمل وقال:
"خد بالك منهم كلهم يا أسامة. وبذات عهد. طلعها من عندك... و... وجوزها لأسد. اعتبر دي وصيتي يا أخويا."
"كنت أتمنى أحضنك لو مرة واحدة. وحشني حضنك يا أسامة. أو أي تفتكر إني كرهتك لو يوم واحد. أنت أخويا الكبير وصاحب عمري. هتوحشني يا أجدع وأرذل بني آدم شفته. حاول تسامحني. حاولوا تسامحوني كلكم."
وهنا اتقفل التسجيل واختفى ضرغام من قدامهم.
أسد وقف وقال برعب ودموع:
"أنا... أنا مصدقه. إحنا هنلحقه مش كده؟ هنلاقيه يا أسامة مش كده؟"
أسامة حط إيده على دماغه ودموعه بقت تنزل بغزارة وقال:
"يارب... يارب يكون كداب. هعمل إيه لو خسرته بعد اللي عرفته ده؟"
شوق حضنته وقالت بدموع:
"اهدأ. أكيد هنلاقيه."
وبس قطع كلامه لما لقوا تكملة الفيديو. كانت مكالمة سيلا والشخص نفسه اللي بيقولها فيه إنه هيقتل ضرغام. واللي قالها فيها كمان إنها شريكة في موت مالك وإزاي لبسوها لضرغام.
هنا أسامة قعد مكانه ومبقاش قادر ينطق. وعهد كانت بتبكي جامد وبتشهق وقالت:
"لا لازم نلاقيه. اتصرفوا. انبي اعملوا حاجة."
أسامة وقف وحاول يتماسك. ومسح دموعه وفتح الفلاشة. وكان فيها فايلين. فتح الأول. والمرادي التسجيل كان في الفيلا بتاعت ضرغام. ومتسجل فيه كل اللي حصل واللي عمله في الأوضة صوت وصورة. وأول ما عهد أغمى عليها حطها في السرير. والي حصل بعد كده كان زي ما قال ضرغام بالظبط. بعد كده عمل نايم جمبها. ودخلت سيلا فعلاً ومعاها شباب. وأول ما لقوهم كده مشيوا.
خلص هنا الفيديو. عهد بقت تبكي بقوة وتقول:
"يا ريتني فضلت هناك. يا ريتني ما ظلمته ومشيت."
وبقت تبكي جامد. شوق حضنتها وبقت تقول:
"اهدئي يا عهد. اهدئي. وأنتي هتعرفي منين يعني إن كل ده مش حقيقي؟"
أسامة بلع ريقه وأيديه كانت بتترعش. وفتح الفايل الأخير. وكان فيه كل تسجيلات سيلا مع الشخص المجهول.
أسامة سمع كل التسجيلات وكل الخطط واتفاقهم على ابنه وعلى عهد. كان بيكررهم. وفعلاً طلع ضرغام ملوش ذنب. أسامة ضم إيديه بغضب رهيب وهو مش شايف قدامه غير صورة سيلا. والغضب والزهول بان على ملامحه.
أسد قال بدموع:
"إحنا لازم نتصرف. لازم نعرف مين ده. وعايز مننا إيه؟"
أسامة كان متجمد مكانه والغضب عاميه. أسد قرب منه وقال:
"أسامة أنت واقف كده ليه؟ بقولك لازم نتصرف. مين ده وعايز مننا إيه؟ أنا كمان مقدرتش أعرفه. صوته مألوف بس مش قادر افتكره."
أسامة صم إيديه بغضب وقال:
"بس أنا افتكرته."
"من أول ما قال الو."
وأسد وعهد وشوق بصوا له بانتباه. وأسد قال:
"أنت تعرف مين ده وعايز منه إيه؟"
أسامة بص لأسد وقال:
"ده أبوك يا أسد. سامحني. بس انهارده آخر أيامه."
وبص بعيد وعينيه بتطلع نار وقال:
"بقالي عنده تارين مش تار واحد. ولو ضرغام حصل له حاجة. هيبقى التار التالت."
وشد سلاحه وطلع. والغضب عاميه.
أسد اتسعت عينيه بزهول وقال بدموع:
"بابا؟"
عند ضرغام كان مصدوم أول ما شاف الشخص اللي خاطفه. وضحك بقوة وقال:
"النعمان... اااااه... أنا قد إيه غبي."
النعمان بص له بغضب وقال:
"أنت غبي من زمان يا ضرغام. من وقت ما فكرت إنك ممكن تموتني وتاخد ابنك وتربيه. كانوا ابنك وأسيبك عايش ببساطة."
ضرغام ابتسم بسخرية وقال:
"10 سنين يا نعمان... عشر سنين خلصوا وحقدك وجشعك مخلصش. لسه زي ما أنت. غيرتك مننا زي ما هي. ولسه حيوان وقاتل زي ما أنت. بس تعرف قدرت تلحق نفسك. سنين وأنا بدور عليك. سنين نفسي أطولك وأشرب من دمك وآخد حق راقية من عينيك."
النعمان ضحك وقال بتفكير مصطنع واستهزاء:
"راقية؟ راقية؟ معلش فكرني مين راقية دي؟ اااااااه... راقية دي أختك العبيطة اللي كنتوا واخدين فلوسها ومعيشينها تحت رحمتكم وعايزين تاخدوا فلوسها في كرشكم مش كده؟"
ضرغام بص له بنظرة قرف واستحقار و قال بغضب رهيب:
"لا... راقية أختي. اللي حبتك أكتر من نفسها. رفضت أي حد غيرك واتحدتنا كلنا علشان تتجوزك. وأنت كافأتها بإنك قتلتها بإيديك. أوعى تفتكر إني نسيت يوم واحد يا نعمان. ولحد آخر ثانية في عمري لو طولت رقبتك هفصلها عن جسمك لو آخر حاجة ممكن أعملها."
النعمان ضحك بقوة وقال:
"أديني أنا اللي هفصل راسك عن جسمك يا ضرغام. هتموت وحيد زي ما وعدتك ومحدش حتى هيترحم عليك. كل عيلتك بتكرهك وبيتمنوا يشوفوك متقطع قدامهم."
ضرغام ابتسم بسخرية وقال:
"أنا عيلتي مهما كرهوني مش هيتمنوا يشوفوني بتقطع. عارف ليه؟ علشان إحنا اللي بينا رابط دم. واحد ابن حرام تربية ملاجأ زيك ميفهمش الكلام ده."
هنا النعمان اتعصب وضرب ضرغام قلم قوي. ضرغام بص له بحدة. نظرة مرعبة قوي خلت النعمان رجع لورا وبلع ريقه بخوف. وقال لرجاله:
"علموه الأدب. عايز أسمعه بيترجاني علشان أقتله وأخلصه."
ضرغام تف في وشه بغضب وقال:
"وسخ."
وهنا الجاردات اللي جايبهم نزلوا ضرب في ضرغام بقوة وهو مربوط. وبقوا يضربوه بكل قوتهم.
عند أسامة جري على أوضة سيلا بعصبية وخبط الباب برجله كسرها. سيلا كانت قاعدة على السرير وأول ما عمل كده وقفت بزهول ورعب وقالت بارتباك:
"أس... أسامة... وحشتني يا حبيبي. أنا كنت لسه هاجيلك."
وبس قطعت جملتها لما أسامة رفع السلاح في وشها وقال بغضب:
"3 ثواني. لو معرفتش ضرغام فين هطير لك التسريحة الحلوة اللي عاملاها."
سيلا اتسعت عينيها بزهول وقلبها حرفياً وقع في رجليها من غير. بقت تترعش من الخوف ولأنها متأكدة إن مفيش فايدة من الكلام. جريت ناحية البلكون برعب عايزة ترمي نفسها. بس أسامة جابها من شعرها.
سيلا صرخت بألم وأسامة حطلها السلاح جوه بقها وقال بطريقة ترعب:
"حركة كمان وهشلك اللوز. لاخر مرة هسألك. ضرغام.... فين؟"
سيلا بقت تهز راسها برعب بمعنى هتتكلم. وأسامة سحب السلاح وقال:
"اخلصي. أخويا فين؟ اتكلمي."
سيلا قالت برعب:
"أنا مليش دعوة. نعمان هو اللي..."
مكملتش. وأسامة شد أجزاء السلاح وضرب رصاصة في رجلها وزعق فيها بجنون وقال:
"بقولك هو فين؟ انطقي أحسن لك."
سيلا صرخت بألم ووقعت على الأرض وقالت برعب وسرعة:
"في المزرعة. مزرعة حمدان اللي في الجبل."
أسامة قال بسرعة:
"قولي العنوان بسرعة."
هنا عهد وصلت وسمعت جملتها قالت:
"أنا أعرف العنوان يا أسامة."
أسامة أول ما عهد قالت كده بص لسيلا بابتسامة خبيثة جداً. هي فاهمة معناها. سيلا بقت ترجع لورا ودموعها بتنزل وبتقول برعب:
"لا.. لا انبي لا انبي يا أسامة لالا."
لكن أسامة في ثانية كان ضاربها رصاصة في دماغها. وقعت ميته في الحال.
عهد وشوق صرخوا برعب شديد. وأسامة بص لهم بغضب وقال بزعيق:
"فيه إيه؟ أول مرة تشوفوا قتيل في حياتكم؟ إيه الإزعاج ده؟"
وطلع بعصبية وسابهم واقفين مصدومين من اللي حصل.
أسد طلع وراه أسامة وهو بيقول:
"استنى هنا. إحنا رايحين فين دلوقتي؟"
أسامة قال بغضب:
"هروح أطلع أخويا. وبلع ريقه بدموع وقال: ده لو كان."
بس قاطعه أسد وقال:
"هو كويس. أنا متأكد. يلا بينا."
عهد وشوق جريوا عليهم وقالوا:
"واحنا كمان هنيجي."
أسامة قال بزعيق:
"تيجو فين؟ إحنا طالعين المريوطية. إنتوا تستنوا هنا ومتتحركوش. سامعين."
وبص لعهد وقال:
"قولي العنوان علشان أحفظه."
وفعلاً أخد منها العنوان وخرج هو وأسد من السرايا. وهما طالعين كان حمدان داخل. قال:
"إيه ده؟ على فين ده؟ أنا كنت جاي علشان نقعد سوا ونتكلم على خطتك يا باشا. وعندي ليك أفكار حلوة."
أسد اتنرفز واتقدم عليه بغضب. بس أسامة وقفه وقال بسرعة:
"هنرجع على طول يا حمدان باشا وهنتكلم. أكيد."
أسامة جر أسد من إيده وطلع بيه على العربية. أسد قال بغضب:
"ليه مسبتنيش أقتله؟ ولا حتى أبهزأه؟ مش سمعت سيلا لما قالت إن ضرغام مخطوف في المزرعة بتاعته؟ يعني أكيد هو اللي خاطفه."
وأسامة قال بضيق:
"أنا قولتلك مين اللي خطفه يا أسد. ولو حد من عيلة حمدان له دخل يبقى أكيد منصور. وشكل حمدان ميعرفش أي حاجة. أنت دلوقتي لو قولته على اللي حاصل هيكلم ابنه ويحذره وساعتها هنتسوّح. يلا اركب خلينا نلحقه ونتكلم على الطريق."
وفعلاً ركبوا العربية. وأسامة اتصل على غسان الجارد بتاعه. وبقى يكلمه وقال:
"اسمع هات الرجالة كلهم وتعالوا على العنوان اللي هبعتهولك. وكمان هبعت لك عنوان تاني تدخل عليه تقولهم إنك من طرفي. هتلاقي سيلا مقتولة. خدها تاويها بمعرفتك."
أسامة هو ومشغول مع غسان نزلت عهد وشوق وهما بيتسحبوا. عهد ركبت في شنطة العربية بتاعة أسامة. وشوق ركبت في شنطة العربية بتاعة الاتنين الحرس اللي هيروحوا مع أسامة.
أسامة قفل مع غسان وركب وطلع بالعربية من غير ما ياخد باله للي ركبوا جوه عربياتهم.
عند ضرغام كان شبه فاقد الوعي. بيموت من كتر الضرب حرفياً. والدم نازل من كل وشه. ورا كع على ركبه لأن رجليه مبقتش شايلاه.
النعمان بص له بسخرية وشماتة وقال لرجاله:
"روحوا انتوا خلاص. استنوني في المزرعة علشان تاخدوا حسابكم. وسيبوهولي."
الرجالة طلعوا على المزرعة القريبة من المكان. والنعمان بص لضرغام بانتصار وطلع سلاحه وصوبه عليه وقال:
"هتوحشني يا ابن الثابت."
وضرب رصاصة. صوتها هز المكان. وووووولعتتتت بقى يا جماعة...ياترى إيه حكاية النعمان وإيه سر كرهه لضرغام. وياترى أسامة هيلحقه ولا لأ. وإيه هيحصل مع شوق وعهد. هنعرف البارت الجاي بعد 2000 تعليق.
رواية عهد الاسود الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة الربيع
ضرب رصاصة على ضرغام، صوتها رج المكان، لكنها استقرت في السقف لما حد رفع له إيده بسرعة.
نعمان بص للي منعوه واتفاجأ بمنصور.
قال بغضب: "منصور، انت اتجننت؟ عملت كده ليه؟"
هنا منصور مسكه من قميصه بغضب وقال:
"أنا اللي اتجننت يا راجل يا خرفان! انت مش قولتلي أسلمك ضرغام وانت هتخلي أسامة يسلمني عهد عشان يرجع أخوه؟"
نعمان زق إيده بعصبية وقال:
"ابعد إيديك عني! واتكلم معايا عدل، لأني الساعادي مش شايف قدامي. وبعدين يا غبي، أصلاً أسامة لو قولت له هقتل ضرغام، هيديك الرصاص على الحساب."
منصور قال بزهول:
"يعني إيه؟ يعني انت كنت بتحكي عليّ عشان تعرف تاخده؟ يعني من الأول ناوي تقتله ومناويش تنفذ وعدك معايا؟"
نعمان قال ببشر:
"أيوه، ناوي أقتله ومن زمان قوي. بيك أو من غيرك كنت هقتله. انت مجرد طريق مختصر، فخليك حلو كده وابعد من خلقتي أحسن ما أبعتك معاه تونس."
منصور بص له بغضب وتحدي، ووقف قدام ضرغام وقال:
"وأنا عايز أونسه. لو مش هتساعدني، أبقى أستاهل الموت لأني سلمتك واحد كان في داري وفي حمايتي، وفي الآخر ياريتك بقيت راجل ونفذت وعدك."
عند أسامة، كان بيسوق بتوتر وخوف، بيبص على الساعة كل دقيقة. بيمر قدام عينيه شريط ذكرياته الجميلة مع ضرغام. قبل موت مالك، قال في نفسه بدموع:
"معقولة... معقولة أخسرك تاني في اليوم اللي لقيته فيه يا ضرغام؟ مش هستحملها أبداً."
أسامة فاق من شروده على صوت أسد بيقول:
"رد عليا يا أسامة، أنا عايز أعرف الحكاية، انت ليه مش معبرني؟"
أسامة بص له واتنهد وقال:
"عايز تعرف إيه يا أسد؟"
أسد قال بسرعة:
"كل حاجة... كل حاجة يا أسامة. إزاي أبويا هو اللي خاطف ضرغام؟ انتو مش مفهميني إنه سابنا وهرب من سنين، ومن كام سنة لما كنت بدور عليه فهمتوني إنه مات، يبقى إزاي خطف ضرغام؟ فهمني."
أسامة اتنهد بحزن وقال وهو سايق:
"شوف يا أسد، انت كبرت والمفروض تفهم كل حاجة. مفيش داعي نخبي عليك أكتر من كده. أبوك لسه عايش. كمان هو مهربش من والدتك، إحنا اللي طردناها."
أسد اتصدم وقال:
"إيه؟ إزاي يعني؟ ده ضرغام وجدي، وانت كمان كلكم فهمتوني إنه تخلى عني وعن أمي."
أسامة قال بحزن:
"اهدأ يا أسد. هو فعلاً تخلى عنكم، بس مش زي ما قولنا لك. هو اتجوز أمك من غير رضانا. كانت بتحبه وبابا وافق بالعافية. بس بعد ما اتجوزوا وخلفوك وكبرت معانا وهو اشتغل معانا، بابا بقى يعامله زي أنا وضرغام، وكان بيمشي أمور الشركة زيه زينا. بس من 10 سنين، ضرغام راح يراجع أوراق الشركة بعد ما اتكررت خسارتنا في أكتر من مناقصة والشركة قربت تفلس، وطلع إن أبوك كان مهتم بكل شيء في وقتها، لأن بابا كان مأمن له قوي."
"المهم، ضرغام اكتشف إن أبوك كان بيختلس وبيزور وبيسرب كل أخبارنا للمنافسين. وهنا ضرغام طرده من الشركة وفضحه قدام الكل. أبوك اعتذر كتير وبابا كان هيسامحه، بس ضرغام قال: 'يا أنا يا هو'، لأنه كان عارف إنه متغيرش، وهو كان بيقول له إنه هيخسره كل حاجة."
أسد اتفاجأ وقال:
"وطبعاً جدي اختار ابنه."
أسامة قال بهدوء:
"ده اللي حصل. بس أمك تعبت وكانت زعلانة جداً، فضرغام قرر إنه يرجع أبوك عشانك انت وراقية الله يرحمها. بس أبوك للأسف راح لراقية في الوقت اللي اتأكد إن البيت مفهوش غيرها، وبقى يهددها إنها تمضي له على عقود وأوراق. وقتها راقية رفضت وطردته، وهو طبعاً مستحملش، ويومها..."
أخد نفس وقال:
"يومها للأسف قتلها."
أسد قال بزعر:
"إيه؟ عمل إيه؟"
أسامة اتنهد بحزن وقال:
"ده اللي حصل. خنقها بإيديه. رقبتها حاولت تنقذ نفسها منه، ضربته بحاجة واتصلت على ضرغام ومقالتش غير 'الحقني' لكن نعمان قفل منها التليفون وبقى يكمل اللي بيعمله لحد ما... لحد ما خلص عليها."
أسد هنا مكانش قادر ينطق وقال بدموع:
"قت... قتلها... هو... هو اللي قتل أمي... موتها."
أسامة قال بدموع:
"للأسف ضرغام راح لها زي المجنون، بس كانت ماتت. وأبوك كمان ملحقش يهرب، ووقتها اشتبك مع ضرغام. طبعاً ضرغام وقتها كان زي المجنون لما شاف أخته جثة قدامه. يومها ضرب على أبوك نار، وفي ثواني انقطعت الكهربا عن المكان، وأبوك قدر يهرب بمعجزة. ومن يومها مظهرش في حياتنا تاني. ضرغام كان قالب عليه الدنيا عايز ياخد حق راقية، وحتى أنا وبابا بس كانوا اتبخروا. فضلت تمر السنين لحد ما يأسنا وافتكرناه إنه مات، لحد ما سمعت صوته في التليفون عرفته على طول. أنا لا يمكن أنسى صوته. وطبعاً هو بعد كده حمل كل اللي حصل له ده لضرغام، وإن لولا ضرغام ما كانش أبوك كشفه ولا خسر بيته وابنه، وعشان كده عايز يقتله. إحنا كلنا كنا بندور عليه، بس ضرغام كان أكتر واحد اتأثر بالموضوع، لأنها استنجدت بيه ومقدرش يلحقها، ولأنه انصدم جداً إزاي بعد كل الحب اللي حبته راقية لأبوك واتحدت كلنا عشان تتجوزه يعمل فيها كده. موضوع مقدرش يستوعبه."
أسامة قطع كلامه لما سمع أسد بيبكي بقوة وقهر ودموعه مغرقة وشه. وقف العربية بسرعة وقال بلهفة:
"أسد... أسد اهدى، اهدي يا حبيبي. صلي على النبي."
فتح إزازة ميه وسقاه. أسد كان بيشهق بقوة وفي حالة انهيار تام وقال بهستريا:
"أبويا... أبويا أنا قتل أمي... إزاي... إزاي قدر يعمل كده... وليه محدش قالي؟ أنا ليه معرفش يا خالي؟ إزاي تخبوا عني حاجة زي دي؟ إزااااااي؟"
أسامة اتنهد وقال:
"اهدأ يا أسد، انت كنت صغير وقتها، مكملتش 15 سنة. إزاي هنقول لك حاجة زي دي ونكسر قلبك."
أسد قال بانهيار وزعيق:
"تكسروا قلبي؟ ودلوقتي قلبي متكسرش؟ متكسرش لما سبتوني طول السنين دي أقول أنا أسد النعمان؟ رغم إني كنت فاكر إنه سابنا، لاكن عمري ما اتبريت منه. انت نفسك كنت بتقولي يا ابن النعمان، كنت بتعايرني بيه وأنا زي الأبلة فاكر إنك بتكرهه لأنه ساب أختك ومشي."
أسامة نزلت دمعة من عيونه وقال:
"أنا لا يمكن أعايرك يا أسد. كل حاجة كنت بقولها لك كانت من ورا قلبي. كنت قاصد ضرغام والله. اهدأ يا أسد عشان خاطري، متخلنيش أندم إني حكيت لك. ضرغام معاه دلوقتي لوحده وأنا مرعوب عليه، ارجوك ساعدني."
أسد حاول يهدأ لما أسامة قال كده وقال بغضب:
"أنا اللي هقتله... همسح وشه بقوة وقال: سوق بسرعة يا خالي، أنا اللي هخلص عليه... بإيدي هموت."
أسامة اتوتر من الغضب اللي في عيون أسد وخاف عليه، بس مكانش عنده وقت يرجع، كان لازم يلحق ضرغام. طلع بسرعة وهو خايف وبيعد الثواني.
عند نعمان، قال بغضب:
"ابعد يا منصور من قدامي، أنا مش عايز أخلص عليك، أحسن لك ابعد."
منصور قال بغضب:
"بس أنا عايز... عايز أشوفك هتعمل كده إزاي."
وكان بيبص له بنظرات ترعبه. نعمان حاول يبان مش خايف ورفع السلاح هيضرب عليه. منصور هجم عليه ووقعه على الأرض وبقى يحاول ياخد المسدس منه.
ضرغام كان شايفهم بيتخانقوا، بس حتى مكنش قادر يرفع هداب عنيه، كان حرفياً مفهوش حتة سليمة.
منصور وهو بيتخانق مع نعمان، طلعت رصاصة من المسدس. الاتنين بصوا لبعض بزهول.
أسامة في اللحظة دي كان وصل هو وأسد. أول ما سمعوا صوت ضرب النار، بصوا لبعض بصدمة. أسامة جري زي المجنون وهو بيقول بصوت عالي:
"ضرغااااااام... ضرغااااااااااااام."
أسامة أول ما وصل، وقع على ركبه من كتر الخوف، بس غمض عينيه واتنهد براحة لما شاف منصور واقع على الأرض وبينزف، لأن رصاصة نعمان صابته.
أسد بقى كان ورا أسامة، بس مش قادر يجري زيه. كان بيجر رجليه بالعافية ومش قادر يدخل ورجله مش شايلاله، لحد ما وصل بطلوع الروح. وشاف ضرغام مربوط ومضروب جداً وبينزف. بقى يبكي جامد وسند ضهره على الحيط بانهيار.
نعمان بص لحالتهم بشماتة وابتسم وقال:
"عارف يا أسامة، رغم إني مش فاهم أبداً انتوا إزاي هنا، وليه كل الخوف ده عليه، ورغم إني مستغرب وجودكم، لاكن مبسوط إني شايفكم منهارين قدامي. الضعف اللي شفته فيكم دلوقتي خلاني مرتاح من جوايا."
أسامة بص له بنظرة مرعبة ووقف وقرب عليه وقال بفحيح:
"نعمان... والله الدنيا دوارة... كام سنة بندور عليك... كام سنة بتدور حوالينا وإحنا مش شايفينك، بنقطع في بعض من غير ما نسأل."
وبص لضرغام ونزلت دموعه ونزل راسه في الأرض بندم وقال:
"من القلب للقلب اعتذار مستحيل يقدر يوصفه اللسان يا ابن أبويا."
ضرغام ابتسم بتعب ونزلت دمعة من عينه وهو مرتاح جداً وحاسس لو مات دلوقتي هيبقى مرتاح ومبسوط.
نعمان بص لأسامة بسخرية وقال:
"يبقى انت كشفت كل حاجة، مدام بتعتذر له."
وكمل بغضب وقال:
"أكيد الغبية سيلا هي اللي حكت لك. على العموم، مش فارق لي. أنا مش هنكر حاجة من إنجازاتي."
ودار حواليه وقال باستفزاز:
"أنا اللي قتلت مالك... وأنا اللي خليتك تفتكر إن ضرغام اللي قتله... وأنا اللي كنت بوقعكم في بعض طول المدة اللي فاتت."
وبص لأسد وقال:
"كمان أنا اللي خليته يغتصب الكتكوته بتاعتك يا أسد... لأن ابني أنا، أنا وبس اللي هجوزه البنت اللي على مزاجي أنا. أنا أبوك مش هو. أنا أبوك اللي الواطي ده أخدك من حضني وحاول يخليك ابنه."
أسامة اتعصب جداً ودمه فار لأنه بيعترف قدامهم ببساطة. ولسه هينطق، أسد اتقدم عليه وبص في عينيه وقال بقوة وغضب وحقد:
"أنا مش ابنك. عمري ما كنت ابنك ولا هكون. ومش عشان كل اللي قولته. لا... عشان اللي زيك ربنا رحمني من إني أتربى معاه. رحمني من إني أكون ابن واحد منافق وكداب ومختلس... وقاتل."
نعمان بص له بدموع وقال:
"انت ابني أنا يا أسد. دول بيكرهوك فيا وبس."
أسد قاطعه وقال بغضب رهيب وزعيق:
"اخرسس... اخرس متنطقش! عايز تموته مش كده؟ اقتلني قبله. اقتلني لأني مش هعيش دقيقة من غيره. يلا اقتلنا... اقتلنا زي ما قتلت أمي. يلاااا!"
نعمان نزلت دموعه ولسه هيتكلم. الحرس بتوع نعمان كانوا سمعوا صوت ضرب النار وجم على الكهف واشتبكوا مع الحرس بتوع أسامة وقتلوهم. طبعاً لأنهم راجلين اتنين بس. ودخلوا ورفعوا أسلحتهم في وش أسامة وأسد.
نعمان بص للراجل اللي رافع سلاحه على أسد وقال بحده:
"نزل سلاحك يا حيوان، ده ابني."
الراجل نزل سلاحه بخوف. ونعمان بص لأسد وقال:
"هنهرب أنا وانت يا ابني. هشيل من قلبي كل الكره اللي حطوهولك فيه من ناحيتي. هنعيش أنا وانت. أنا من زمان نفسي ترجع لي يا أسد."
أسد بقى يزعق ودموعه على خدوده وعايز يهجم عليه. أسامة مسكه من وسطه بيمنعه، وهو كان متعصب ومنهار لدرجة إن أسامة بالعافية مسيطر عليه. وكان بيتكلم بصوت عالي وبدون وعي وقال:
"متقولش ابني... أنا مش ابنك. أنا ابن حرام... ابن حراااام. أبويا واحد زبالة واطي واحد ابن *** يا وسخ يا سافل."
وكان بيشتم ومش عارف بيقول إيه. نعمان اتنرفز وبص لضرغام بكره وقال:
"كل ده بسببك انت. كرهتني فيا. سامع بيقولي إيه؟ كل ده انت اللي عملته. هموتك بإيدي."
ومسك المسدس ولسه هيضرب عليه. أسامة ساب أسد ورفع له إيده ووقع السلاح منه. رجالة نعمان بقوا يضربوا نار على أسامة، بس أسامة شد نعمان قدامه بحركة سريعة وبقى زي الدرع اللي بيحميه. وكل الرصاص جه فيه.
رجالة نعمان اتفاجأوا، وأسامة زق نعمان وقع ميت على الأرض واستخبى ورا جدار وطلع سلاحه وبقى يضرب على رجالة نعمان. وكل شوية يوقع واحد.
أسد جري بسرعة أخد مفتاح السلاسل من جيب جثة أبوه وجري فك ضرغام وشده بالعافية ورا جدار تاني وخباه. وبصله بدموع وحضن دماغه وقال ببكا:
"أنا آسف... سامحني. أبوس إيدك تسامحني."
ضرغام ابتسم وحضنه بكل قوته وقال وهو بيتألم:
"وحشتني يا أسدي... وحشتني أوي... أوعى... أوعى تسبني تاني. أنا مليش غيرك."
أسد بقى يحضنه بحب وقال:
"عمري ما هسيبك. انت أبويا يا ضرغام... أبويا اللي رباني."
وأسامة بص لهم بغيظ من عند الجدار وقال:
"لا وانت للأمانة متربي. ماتخلص يلا، هيموتونا وانت قاعد تعتذر."
ضرغام ابتسم بيأس وكان تعبان جداً. أسد قال:
"طب انت عايز إيه يعني؟"
أسامة رمله سلاح وقال:
"خد اضرب معايا. هعددهم كتير."
أسد سند ضرغام على الحيط وكان بالعافية بيتنفس. أسد أول ما أمن ضرغام، أخد السلاح وبقى يضرب مع أسامة وكانوا خلصوا على عدد كبير منهم. لحد ما حصل اللي بوظ الدنيا على الآخر.
عهد وشوق سمعوا ضرب النار الشديد جريوا بسرعة ودخلوا الكهف. ورجالة نعمان مسكوهم وحطوا السلاح على دماغهم. واحد منهم قال:
"اطلعوا حالا، اطلعوا وإلا هخلص على الموزتين دول."
أسامة أول ما شاف شوق وعهد اتسعت عينه بشدة وضم إيديه بغضب من غبائهم. وبص لأسد اللي كان بيبص له برجاء إنه يتصرف.
أسامة اتنهد ووقف ورفع إيديه وقال:
"هدوا أخلاقكم يا رجالة وهنتفاهم."
أسد كمان عمل زيه وقال:
"آه هنتفاهم. وانتوا على فكرة ممكن تبقوا من رجالتنا."
وعهد بقى كانت بتبص يمين وشمال عايزة تشوف ضرغام، بس اتفاجأت لما بصت للرجالة اللي واقعة على الأرض وشافت وسطهم منصور. حطت إيدها على بقها بصدمة وزقت الراجل اللي ماسكها وقربت منه وقالت ببكا:
"منصور... منصور رد عليا."
بس منصور للأسف كان فارق الحياة. وعهد بقت تبكي أوي، رغم كل اللي عمله معاها، لاكن قلبها مقدرش يستحمل إنه اتقتل. بقت تبص له بدموع لحد ما واحد من رجالة نعمان شدها بقوة ورجع حط السلاح على دماغها تاني.
الراجل اللي ماسك شوق قال:
"بس يا ختي بلاش دراما، انتوا كده كده هتحصلوه. ها، تحبوا أبدأ بمين؟"
أسامة بص لشوق بغضب وهيه كانت بتبص له بخوف وقالت:
"احم... تمام. ليكم حق بصراحة."
وبص لشوق بغيظ وقال:
"ابتدى بيها، لأني لو طلعت عايش هقتلها بإيدي."
شوق بلعت ريقها برعب. وأسد بص على عهد اللي كانت مرعوبة ورجع بص لأسامة وقال:
"انت بتقول إيه؟ انت اتجننت؟"
واحد من رجالة نعمان بص لأسامة ورجع بص لشوق وقال بوقاحة:
"أنا شايف إن الموزة دي حرام تموت."
أسامة الغضب بان في عينيه واتنهد بغيظ. والي ماسك شوق قال:
"اربطوهم."
رجالة نعمان راحوا لأسامة وأسد وبقوا يربطوهم في الصخرة. وأسامة قال:
"براحة يا عم، انت بتربط جاموسة... طبعاً ما أنا لو كنت موزة زيها كان زماني بتعاكس وآخر روقان."
أسد قال بخوف:
"هما هيعملوا فينا زي الأفلام العربي؟ يقتلونا ويغتصبوهم وكده."
أسامة بص له بحدة وقال:
"اخرس يلا، أنا مراتي محدش يقدر يلمسها غصب عنها أبداً."
أسد ضحك بقوة وقال:
"لا متخافش، مش هيكون غصب عنها... بص كده..."
وشاور له بعنيه على شوق. أسامة بص لشوق باستغراب من كلامه، لقاها بتضحك مع الشاب اللي ماسكها وبتقول:
"هو الحلو مني."
أسامة اتسعت عينه بشدة وزهول وقال بصوت رج المكان:
"شوووووق وووو..."
رواية عهد الاسود الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة الربيع
أسامة اتصدم لما لقاها بتضحك مع واحد من رجاله نعمان وبيقول:
"هو الحلو منين؟"
قال بغضب رهيب:
"شوووق!"
شوق بصتله بخوف بس حاولت متبينش وقالت:
"إيه؟ عايز إيه؟ أنا حرة. أنا أصلاً مبحبكش."
وبصت للراجل اللي ماسكها وقالت بمعاكسة:
"أنا بموت في الأسمر. يا أسمر يا أسمراني."
الراجل شدها عليه وقال بمعاكسة:
"وأنا بموت في الملبن."
أسامة اتنرفز والغضب كان عاميه وبيحاول يفك نفسه وقال بزعيق وعصبية:
"والله يا شوق لكون قاتلك بإيدي النهارده."
وبص للراجل بنظرة مرعبة وقال:
"سبها أحسنلك. هطلع روحك أنت كمان."
أسد قال بزهق:
"يا عم يسبها إيه؟ هي اللي ماسكاك فين أصلاً؟ وبعدين سيبك منها وفكر في الورطة اللي إحنا فيها دي."
أسامة لسه هيكلمه اتفاجأ بشوق وشوشة الشخص اللي معاها وهو ضحك بكل صوته وقال لزمايله:
"أحمد هات الموزة التانية وحصلني."
وقال للباقي منهم:
"انتوا استنوا هنا. خلوا عينكم عليهم لحد ما يجي دوركم."
شوق طلعت معاه وهي بتضحك. أما عهد فكانت بصالهم بدموع وماشيه معاهم بالعافية.
أسامة بقى يزعق بكل صوته ويقول:
"شوووق.. استني بطلي هبل ارجعي يا بت شووووق."
بس شوق ولا كأنها سمعاه. طلعت مع الرجالة بكامل إرادتها.
أسامة كان هيتجنن وضرب الأرض بغيظ وعصبية وقال:
"يا متخلفة يا غبية!"
أسد استغرب قوي وقال:
"يا ابني ما تسيبها تغور. دي متستاهلش أبداً. أنت المفروض تخلص عليها أصلاً."
أسامة اتنهد بغضب وبصله بحدة وقال:
"دي واحدة هبلة فاكرة إنها ممكن تنقذنا. الغبية ممكن تودي نفسها في داهية. أنت أصلاً مش فاهم حاجة."
عند شوق طلعت مع الراجل وبقت تضحك معاه. وفجأة اتسندت عليه كأنها اتكعبلت، بقت في حضنه.
والراجل قال بمغازلة:
"سلامتك يا جميل."
ولسه بيعدلها شوق شدت سلاحه بسرعة وقالت:
"خليك مكانك. هفرغه في دماغك."
وبصت للراجل اللي ماسك عهد وقالت:
"سبها. ابعد عنها."
الراجل لسه هيتقدم عليها. ضربت رصاصة عند رجله وقالت:
"بقولك سبها."
أسامة سمع صوت الرصاص قلبه وقع في رجليه واتسعت عينيه وقال برعب وهمس:
"شوق."
واحد من الرجالة لسه هيطلع يشوف فيه إيه. بس زميله قال:
"ملناش دعوة."
مسعد قال:
"متحركوش. خلينا هنا."
الراجل وافقوا وبقوا قاعدين حارسين أسد وأسامة.
أسامة كان بيزعق بكل صوته وبيقول:
"شووووووق. شوق ردي عليااااااااا."
شوق كانت سمعاه لأنهم لسه مبعدوش. وقالت بارتباك:
"عهد خدي سلاح الراجل اللي جنبك ده."
عهد قالت بدموع:
"أنا... أنا مش... مش هقدر."
شوق قالت بهدوء بتحاول تطمنها:
"هتقدري يا عهد. أرجوكي عشان نلحقهم. ضرغام بينزف يا عهد. لازم ننقذ."
والرجالة كانوا رافعين إيديهم وخايفين شوق تضغط على الزناد. وعهد قربت من الراجل اللي كان ماسكها ومسكت السلاح وإيدها بتترعش وقالت:
"خليك مكانك. أوعى تتحرك."
ووجهته عليه.
شوق قالت بفرحة:
"شاطرة يا عهد. خلي بالك منهم. هروح أفك أسامة وأسد وأجيلك على طول."
شوق جريت على الكهف. وعهد كانت رافعة سلاحها وخايفة أوي بس حاولت تبقى مرعبة يعني. وقالت وهي بتتنفض:
"اق... اقعدوا... يلا... مت... متعصبونيش... أنا خطر قوي."
وضربت رصاصة في الأرض وصرخت بقوة. أول ما سمعت صوتها حطت إيديها على ودنها وهي مرعوبة.
مسعد والراجل اللي معاه خافوا لأنها مش بتعرف تستخدم السلاح. وقعدوا على الأرض بسرعة.
شوق وصلت الكهف ودخلت وهي رافعة السلاح. أسامة أول ما شافها ابتسم ودموعه نزلت من عيونه مع ابتسامة جميلة.
شوق ابتسمتله وقالت بصوت عالي:
"محدش يتحرك وإلا هفرغ الرصاص في دماغكم. ارفعوا أديكم يلا."
الرجالة رفعوا أيديهم وشوق كانت موجهة السلاح عليهم وبتمررو قدامهم. وقالت لواحد منهم:
"أنت... فكهم يلا... يلاااااا."
الراجل اتقدم وبقى يفك أسامة وأسد. وفعلاً فكهم. وأسامة مسك سلاح وأسد كمان مسك سلاح ورفعه في وشهم.
أسامة بص لشوق بفخر. وأسد قال بفرحة:
"أيوه كده. اللي يخاف من الأسد... لازم كمان يخاف من أنثى الأسد. ولا إيه؟"
أسامة بص له وقال:
"احم... بلاش حكاية أنثى الأسد دي. شوف جملة غيرها. ولا أقولك متتكلمش أصلاً. روح شوف خالك. ليه كل ده معملش أي صوت؟ يلا اتحرك."
أسد جري على ضرغام ولقاه فقد الوعي وقال بقلق:
"ضرغام تعبان جداً يا أسامة. لازم نلحق."
شوق فضلت ماسكة السلاح على الرجالة. وأسامة راح مسك إيد ضرغام ولقى جسمه متلج. خاف جداً عليه وقومه هو وأسد بخوف وقال:
"إحنا لازم نطلع من هنا بسرعة يا شوق."
ولسه هيطلعوا. جه مسعد وهو ماسك عهد وحاطط السلاح في دماغها وقال:
"أي حركة هصفي دمها."
وزعق بصوت عالي وقال:
"سفييييين!"
جه واحد من المزرعة قوي جداً وطويل بطريقة غريبة يعني عملاق والشر في عينيه.
شوق اترعبت من شكله وقالت:
"إيه ده يا أسامة... مين... مين ده؟"
أسامة بص له من فوق لتحت وقال ببساطة:
"ده سفينة... اللي هيغدينا."
شوق بصت له بخوف واستخبت وراه. أسامة ابتسم وقال:
"إيه... مش جعانة؟"
شوق اتنرفزت وضربته في ضهره وقالت:
"ده وقت استظراف."
عهد كانت مرعوبة. وأسد بص لها بدموع. لما اتأكد إنهم مش هيطلعوا بخير قال:
"عهد... أنا... أنا آسف... مش عارف هتفهمني ولا لا... بس... أنا... أنا بحبك قوي... سامحيني... أنا كنت حسيت إنك بتحبي ضرغام وهو كمان كان واضح إنه مهتم بيكي... و... وعشان كده طلبت منه يخطبك ليا... كنت خايف تضيعي مني. أرجوكي تسامحيني."
عهد اتسعت عينها بذهول ودموعها نزلت بحزن عليه مش منه. وأسد كمل بدموع وقال:
"أنا عملت كده لأني حبيتك أوي يا عهد. والله أنا مش بكره ضرغام أبداً. أنا بس كان نفسي تكوني ليا. وكنت فاكر إن مشاعر ضرغام تجاهك عادية. لأنه عمره ما حب ولا كان فيه في حياته حاجة جديدة. حاولي تسامحيني يا عهد."
عهد لسه هترد. مسعد قال بغضب:
"لا يا حلو أنت وهيه. مش وقت نحنه. وبعدين أنتوا هتموتوا سوا تبقى تشرح لها في جهنم إنشاء الله."
وصوب سلاحه عليه. بس قبل ما يضرب وقع في الأرض ميت تحت ذهول الجميع. برصاصة من سلاح غسان اللي دخل في الوقت المناسب وقال:
"امرني يا أسامة بيها."
أسامة ابتسم وحضنه. وغسان بحب وقال:
"أول مرة توقيتك صح."
غسان كان مبسوط إنه لحقه لأنه مش مجرد جارد عادي عنده. هو من زمان معاه واتعود عليه. وبعدها الوضع بقى أشبه بساحة المعركة. غسان كان معاه رجالة كتير جداً ومن ضمنهم عواد ورجالة ضرغام. اشتبكوا مع رجالة النعمان وقدروا يخلصوا على سفينة وكل رجالة نعمان. وطبعاً الانتصار كان من نصيب رجالة أسامة لأن عددهم أكبر بكتير.
أسامة أخد ضرغام على العربية. ولسه هيركبوا. شافوا حمدان نازل جري برعب واتفاجأ بابنه مقتول. وقع على الأرض بصدمة وبقى يبكي بقوة وصراخ وقهر شديد.
عهد نزلت دموعها على حاله. بس انتبهت على شوق مسكت إيدها وقالت:
"يلا يا عهد. دا بالذات ميستاهلش دمعة شفقة منك. يلا ضرغام مستنيكي."
عهد مسحت دموعها وركبت جنب ضرغام. وشوق ركبت جنب أسامة من قدام. وأسد كان جنب ضرغام وعهد.
بعد شوية كانوا في المستشفى. وكانت جروح ضرغام كتير وعنده كسر في دراعه واتجبس وكدمات شديدة.
بعد فترة في المستشفى عند ضرغام. كانوا كلهم جنبه. عهد وشوق وأسامة وأسد قاعدين معاه في أوضته. وبيبوصوله بدموع. وأول ما فتح عينه بقوا يحضنوا بعض بفرحة.
ضرغام ابتسم بتعب شديد وقال:
"أخيراً... أخيراً لمنا مكان واحد... كان... كان لازم يكون في المستشفى يعني."
أسد نزلت دموعه وحضنه بقوة وبقى يبكي ويقول:
"أنا آسف. سامحني. انبى آسف. أنا ظلمتك."
وضرغام قاطعه وقال بتعب:
"اشش... أنت مظلمتنيش يا أسد. أنت مكانش قدامك حل. أنت شوفت بعينك."
أسد كان لسه بيبكي. وضرغام بص لأسامة اللي كان واقف بعيد ودموعه على خده وعينيه في الأرض مش قادر يبصله أبداً.
ضرغام ابتسم وقال:
"مش أنت يا أسامة. مش أنت اللي تنزل عينيك كده. بصلي. مش عايز تقولي حمد الله على السلامة؟"
أسامة قال بحرج:
"احم... أكيد ألف حمد لله على سلامتك... و... و... أنا... واتنهد وقال... مش لاقي كلام... مش هقدر أقولك حاجة... ولا هينفع أقول يا محني يا ضرغام ملهاش لزوم بعد اللي عملته معاك."
ضرغام ابتسم بدموع وقال:
"فعلاً ملهاش لزوم. لأني أصلاً مسامحك. طول عمري عازرك يا أسامة. أنت أخويا. وأنا دلوقتي نسيت أي حاجة حصلت. الحمد لله إن ربنا جمعنا تاني يا ابن أبويا."
وفرد دراعه السليم ليه عايز يحضنه.
أسامة ابتسم بعادة وبقى يمسح دموعه وبص لضرغام باستغراب وقال:
"عايز إيه؟ أنت... محتاج حاجة أعملهالك... ااااه... أنت قصدك يعني عايز تحضني بما إننا اتصالحنا وكده... لا معلش ملهاش دعوة. هما دايماً يربطوا الصلح بالأحضان في الأفلام. بس ملهاش دخل أبداً."
وغمزله وقال:
"أنا مليش غير في الحضن الطري."
ضرغام بقى يضحك من قلبه وهز راسه بيأس وقال:
"مش هتتغير يا أسامة. مش هتتغير أبداً."
أسامة ضحك وحضنه بقوة من غير مقدمات وقال:
"وحشتني أوي. وحشني وجودك في حياتي ضرغام. حاول تسامحني. أنا آسف يا ابن أبويا."
ضرغام ابتسم وحضنه بقوة وقال:
"ليك وحشة يا أسدنا الكبير."
شوق ابتسمت بفرحة. وعهد كانت حاطة عينيها في الأرض ودموعها بتنزل بصمت. وكل شوية تبص له.
ضرغام كمان كان بيبصلها وبيبعد عينيه بسرعة.
أسد خد باله وابتسم ومسك إيد عهد وقال:
"أظن كده كفاية يا ضرغام. نسيب لك ترتاح... مع خطيبتك."
ضرغام وعهد بصوا له بدهشة. وأسد قال:
"مالكم بتبصولي كده ليه؟ ده الصح. مشاعركم من طرفين. أما أنا مشاعري من طرف واحد. وأنا مقبلش أدي من غير مقابل يا عهد. متحاوليش تواسيني بأنك تظلميني."
عهد نزلت عيونها وقالت بحزن عليه:
"أنا... أنا..."
أسد قاطعها وقال:
"أنتِ أختي. أختي اللي هستنى إنك في أي يوم تكلميني وتعزميني على يوم جوازك. وهكون أول الحاضرين."
ضرغام اتنهد وقال:
"خلينا نتناقش الأول يا أسد قبل ما تاخد أي قرار."
وأسد قاطعه وقال بابتسامة:
"الموضوع مش مستاهل يا ضرغام. أنت بتحبها وهي بتحبك. ربنا خلاها تهرب قبل فرحها وخلاك تلاقيها وتختارها من بين الكل عشان هي نصيبك. أنا دخلت بينكم غلط ولازم أنسحب."
ضرغام نزلت دمعة من عينيه وقال:
"اسمعني يا أسد. أنا مش عايز أي حاجة تبعدك عني. أرجوك. أنا ممكن أعمل أي حاجة بس متسبنيش تاني."
وأسد قاطعه بابتسامة بيحاول يخبي بيها وجعه وقال:
"مين قالك إني هسيبك؟ أنا معاك في كل وقت. أنت أبويا. أبويا بكل معاني الكلمة دي. امتى ما تحتاجني هتلاقيني معاك. بس آن الأوان لابنك يعمل زيك. ويعمل لنفسه اسم ومكانة لوحده. أنا هروح لجدو في ألمانيا. هشتغل في البرمجة. دي الحاجة اللي أنا بحبها وبفهم فيها. وهبقى كل يوم أكلمك صوت وصورة كمان."
ضرغام قال:
"بس..."
لكن أسامة قاطعه وقال بابتسامة حزينة:
"سيبه. سيبه على راحته يا ضرغام. أسد لازم يشق طريقه."
واتنهد وقال:
"لازم يبعد عشان يقدر يكمل."
ضرغام اتنهد بحزن. وأسد باس جبينه وقال:
"مش هتتحرك من هنا إلا لما تخف وترجع زي الحصان. أنا هنزل أشم هوا. وأسيبك تتكلم مع عروستك."
أسد خرج. وضرغام كان بيبصله بدموع وحاسس بيه جداً. بص لأسامة بدموع. وأسامة شاورله براسه بمعنى ميقلقش. واتنهد وقال:
"يلا يا شوق نروح نشوف أسد."
شوق كانت واقفة بتبص على عهد وضرغام بابتسامة مبسوطة إنهم بقوا مع بعض ومتحمسة قوي.
أسامة بص لها وقال:
"يا شووووق... مش وقت إعجاب. انجري يلا."
وشدها من إيدها وطلعوا. وسابوا عهد وضرغام مع بعض. وكان الصمت سيد المكان. بس نظرات العيون قالت كل اللي متحكي.
شوق أول ما خرجوا قالت بضيق:
"كنت سبتنا معاهم شوية يعني. كنت هموت وأشوفه هيقولها إيه."
أسامة قال:
"إيه يا بت الفضول ده. أنت مالك هيقولها إيه. أكيد اللي هيقوله ميتقالش قدامك يعني. خلي فيه شوية سن. وبعدين من النهارده."
وقرب عليها وقال بطريقة ترعب:
"من النهارده تقولي نعم وبس على كل اللي أقوله. عشان أحاول. شوفي مجرد هحاول أنسى المياعة اللي عملتيها هناك. والـ الحلو منين وأسمر يسمراني. ها يلا قدامي يا... يا أنثى الأسد."
وزقها قدامه وقال:
"انجرو يلابقلم... زهرة الربيع."
شوق مشيت بضيق وهي بتقول:
"طب متزوقش. خيراً تعمل شراً تلقى."
أسامة قعدها على كرسي وجاب لها قهوة وقال:
"أنا هطلع أكلم أسد أحاول أهون عليه شوية. أنتِ استنيني هنا."
شوق قالت:
"تمام. احم... طب متعرفش... قسم النسا منين؟"
أسامة بص لها باستغراب وقال:
"ليه؟"
شوق قالت بارتباك:
"أبداً... احم... حاسة بمغص."
أسامة قال:
"تمام. هكلم أسد كلمتين وأجيلك على طول. وندخل نكشف. متتحركيش من هنا. ومش هقولها تاني. متتحركيش يا شوق. أجي ألاقيكم مكانك. سامعة؟"
شوق ابتسمت وقالت:
"هتلاقيني مكاني. عشقت الكرسي والكرسي عشقني. لزقت هنا. وحياة عيونك."
أسامة بص لها بشك وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"ربنا يستر. عشان أنا من غير حاجة عايز أركب نضارة."
أسامة سابها وطلع جنينة المستشفى. وأول ما مشي شوق قامت وراحت الاستقبال وقالت:
"لو سمحتي فين قسم النسا؟"
عند أسامة راح لاسد وشافو بيمسح دموعه وواقف بيشم هوا وملامحه باين عليها الحزن أوي.
أسامة اتنهد وحط إيده على كتفه وقال:
"الموضوع واصل لفين؟ يعني... بتحبها أوي؟"
أسد دموعه نزلت واترمى في حضن أسامة وقال:
"أوي يا أسامة. أوي."
أسامة اتنهد وقال:
"يا ابني اهدى. هو أنتوا إيه حكايتكم في الأحضان؟ انشف يلا. مش كده."
واتنهد وقال:
"صدقني الموضوع مش صعب. أنا أكتر واحد مقدر اللي أنت فيه. ساعة ما ليالي طلبت الطلاق وسابتني حسيت الدنيا وقفت. زي ما أكون خسرت كل حاجة. بس أديني قدامك. بقيت أسعد من الأول. مش لأني محبتهاش والجو ده. لاكن أحياناً الجرح بيبقى منحة. لما بتحب شخص وتتعلق بيه وأنت كاره كل الدنيا. وقتها بتأكد إن الحب ده حقيقي وإلا ما كان دخل قلبك."
أسد ابتسم وهو بيمسح دموعه وقال:
"شوق."
أسامة ابتسم وقال:
"يا أخي اسمها لوحده بيخليني مش على بعضي. الموضوع زاد عن حده ويا خوفى."
ومخدش باله من كلامه وقال:
"خصوصاً إن فيه مشكلة ومش عارف أحله أبداً."
أسد قال باستغراب:
"مشكلة؟ مشكلة إيه؟"
أسامة اتنهد وقال:
"سيبك مني أنا. اللي عايز أفهمهولك يا أسد. إن الإنسان بالفطرة عقله بيمسح ويخزن. ودي نعمة النسيان اللي ربنا إدهالنا. يعني أنا زي ما قولتلك في يوم من الأيام كنت مكسور لدرجة إني لو حد قالي هيجي وقت وتشفي جروحي مكنتش صدقت. لأني خسرت مالك وضرغام وليالي في وقت واحد. بس شوف النهاردة. أديني قدامك. صحيح مالك مرجعش ومش هيرجع. بس ضرغام رجعلي. وأنت كمان. وربنا عوضني بشوق. كانوا بيقولولي كان معاك نجم. خد بداله القمر. وأخيراً ابتديت أعيش من تاني. اللي عايز أقوله. إن كل شيئ ربنا بيصلحه. ويوم ما بيكسر بيبقى معاه مفتاح الفرج. وأنا خلصت كلامي. وإياك تحضني. هرزعك على قفاك."
أسد ضحك بقوة وقال:
"أنت إنسان جميل يا أسامة. وأنا كمان عندي ليك نصيحة. خد بإيد ضرغام وابعده عن شغل جدي. ابنوا عيلة. عشان متبقوش خايفين عليهم. حتى لو مكسبها أقل. راحتها أكبر."
أسامة ابتسم وقال:
"معاك حق. أنا فكرت في كده. وقررت نرجع نباشر الشركات والمصانع اللي عندنا. مش قليل ومش هدخل العملية تاني. عشان نويت أبتدي من جديد. ولازم أبتدي صح."
وبس قطع كلامه صوت تليفونه وقال بسرعة:
"معلش يا أسد تليفون مهم لازم أرد."
وفتح وقال:
"أيوه يا دكتور إمام."
وسمعه شوية واتجمد مكانه وقال بخوف:
"حاضر حاضر. أنا جاي حالاً."
رواية عهد الاسود الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زهرة الربيع
ليالي بتموت يا أسد. أنا لازم ألحق أروح لها. أنا هاخد شوق معايا، وأنت خليك مع ضرغام.
أسامة قال كده لأسد ومشي من غير ما يستنى رده. دخل بسرعة عند شوق، ملقهاش في مكان. سابها ضم إيديه بعصبية وكان هينفجر من الغضب، لأنه أكد عليها تفضل في مكانها.
لسه هيروح يسأل عليها، لقاها طالعة من أوضة الكشف. تقدم عليها وهو بيغلي.
شوق كانت بتطلع تليفونها من الشنطة وشافت أسامة جاي عليها وعنيه متبشرش بالخير. بلعت ريقها بتوتر وقالت بابتسامة متوترة:
أنا... احم... أنت اتأخرت وقلت أكشف على بس.
أسامة قاطعها لما مسك دراعها بعصبية وشدها معاه وهو متعصب ومش بيرد عليها.
شوق بقت تكلمه عشان يهدى، بس مفيش فايدة، كان فاقد السمع أصلاً. وصلوا عند العربية وقال وهو بيضغط على أسنانه:
اركبي.
شوق قالت بخوف:
على... على فين؟
أسامة خبط على العربية بعنف، خبطة خلت قلبها يتنفض وقال:
قلت اركبي.
شوق فتحت الباب في ثواني وركبت. وأسامة ركب وطلع بالعربية زي الصاروخ وهو مش شايف قدامه من الغضب والقلق.
عند ضرغام، كان في المستشفى مع عهد. بيبص على ملامحها الجميلة من سكات، مش قادر يتكلم ولا عارف يبتدي بإيه.
وأخيراً قال:
احم... سمعتوا... سمعتي الفيديو؟
عهد هزت راسها بأيوة وقالت:
مكانش فيه داعي تجازف بحياتك كده. لو كنت حكيت لي اللي حصل، أنا كنت هصدقك.
ضرغام ابتسم وقال:
متأكد يا عهد. أنا متأكد إنك هتصدقيني، بس غيرك مش هيصدق. ولا أسد ولا أسامة. أسامة بالذات كان عمره ما هيصدقني. كمان أنتِ مشيتي. وشوق قالت لي إنهم عايزين يقتلوكي. وساعتها معرفتش أعمل إيه ولا أفكر إزاي. كنت هموت عليكي. أنا لو جرالك حاجة مقدرش أعيش يا عهد.
عهد ابتسمت ورفعت عينيها ليه وقالت:
ولا أنا قدرت أعيش من بعدك، لدرجة إني فكرت في حاجات حرام أفكر فيها. كل اللي حصل كوم، وإنك تكون محبتنيش وبتضحك عليا كوم تاني. أنا آسفة يا ضرغام. مكانش صح أمشي من غير ما أسمعك.
ضرغام حط إيده على خدها وابتسم بدموع وقال:
اللي عملتيه أقل حاجة يا عهد. اللي شوفتيه مني لحد النهارده يخلي أي واحدة تخاف وتتأكد إني أعمل كده وزيادة، وخصوصاً بعد اللي عملته في الأوضة.
عهد حطت إيدها على إيده اللي كانت على خدها وقالت بدموع:
يعني أنت مش... مش زعلان مني يا ضرغام... خلاص مسامحني؟
ضرغام ضحك بخفة وقال:
أنتِ قلبك أبيض أوي يا عهد. هو مين يسامح مين؟
عهد قالت بسرعة:
إحنا الاتنين. إحنا الاتنين هنسامح بعض يا ضرغام. اللي يحب بيسامح.
ضرغام ابتسم وشدها لحضنه بذراعه السليم بكل حنية وقال:
وأنا عشقت مش حبيت. بحبك أوي يا عهد، أوي.
عهد ابتسمت واتخبّت جواه أكتر وقالت:
وأنا كمان يا ضرغام. مقدرتش أحب غيرك أبداً. مع إن الاتنين اللي حبوني أحسن منك، والصراحة أنت أسوأ اختيار بينهم. بس معرفش ليه أنت بالذات.
ضرغام اتسعت عينه بذهول من كلامها. المفروض دي لحظة رومانسية وكلامها أفسدها تماماً.
عند أسامة، كان على الطريق بيسوق بسرعة جنونية ومش بيبص لشوق، لا بيكلمها.
شوق خافت أوي من سرعة العربية وقالت:
أسامة... أسامة هدي السرعة. أسامة لو سمحت وقف العربية. أسامة كفاية، انبى وقف العربية.
أسامة كان بيزيد السرعة وكانوا مش سامعها، وهينفجر من الغضب.
شوق بقت تبص للطريق برعب وقالت وهي بتترعش:
انبى يا أسامة هدي السرعة. أنا... أنا آسفة والله. كانت تعبانة و... وقلت أكشف على بال ما تيجي. والله يا أسامة كانت دكتورة اللي كشفت. ارجوك انبى هدي السرعة.
أسامة ولا مهتم لكلامها ومكمل بغضب لحد ما قالت برعب وسرعة:
طب لو مش علشاني، علشان ابنك؟
أسامة هنا بص لها بذهول ووقف العربية وبصلها وقال:
أنتِ... أنتِ قولتي إيه؟
شوق فتحت باب العربية بسرعة وبقت تتقيأ بتعب.
أسامة نزل بسرعة وقرب منها وقال:
شوق... شوق أنتِ كويسة؟ أنا...
بس شوق كانت تعبانة ومش بترد. جري جابلها إزازة ميه ومسحلها وشها بيها وشدها لحضنه وقال:
أنتِ كويسة، أحسن دلوقتي. أنا آسف أنا بس... بس
شوق بصت له بغضب وقالت بزعيق:
أنت إيه؟ أنت غبي؟ غبي و متهور وقاسي و... و... وبحبك.
أسامة ابتسم وضحك بخفة على جنانها. وشوق اترمت عليه حضنته بقوة وهي محاوطة رقبته بإيديها وقالت:
بحبك أوي. أنا حامل... هجيب واحد سافل زيك يتعبني.
أسامة ضحك وحضنها بفرحة وقال بدموع:
أنا مش مصدق والله. أنا... أنا بحبك أوي. أنا... بس قطع جملته واتمسحت ابتسامته وقال:
ليالي... أنا لازم أشوفها حالاً.
شوق لما قال كده كان حد خبطها على دماغها. مش مصدقة إنه بيقول لها إنها حامل وبدل ما يفرح معاها بيفكر في ليالي. بعدت عنه وقالت بصدمة:
ليالي... ليالي. آه... ونزلت دموعها وقالت بدهشة:
أسامة أنا بقول لك إني حامل. تقولي ليالي. ههه. للدرجة دي مش قادر تنساها.
أسامة اتنهد وقال:
يلا يا شوق. أنا مستعجل. هنتكلم بعدين. وطلع على العربية، بس شوق مركبتش.
أسامة اتنهد وحاول يهدى وقال:
شوق... أرجوكي، أوثقي فيا مرة واحدة واركبي. وبعد كده مش هيحصل غير اللي أنتِ عايزاه.
شوق اتنهدت بخنقة وركبت معاه وفضلت ساكتة طول الطريق.
عند ضرغام، كان بيبص لعهد بذهول بعد جملتها الأخيرة وقال:
أنا أسوأ اختيار يا عهد.
عهد خدت بالها من كلامها وقالت بتوتر:
أنا... أنا كان قصدي... يعني...
بس ضرغام حضنها بقوة وضحك وقال:
اهدّي. أوعي في يوم تقطعي في الكلام كده. وأنتِ معايا من هنا ورايح، أنا أمانك ومش عايزك تخافي مني أبداً. وأي حاجة تحبي تقوليها، قوليها على طول.
بحبك. قالتها بسرعة وبصت لعيونه وقالت:
أكتر من حياتي. نفسي أبقى معاك العمر كله، بس... وكملت بكسوف وقالت:
بس سبني علشان كده حرام. أنت مينفعش تحضني.
ضرغام ضحك وتاه في عيونها وقال:
أنا هحضنك وهبوسك. وهعمل كل اللي أنا عايزه. لأني هخليكي ملكي يا عهد. هتجوزك. هتبقى مدام ضرغام الثابت.
عهد ابتسمت وقالت:
بس أنا لسه صغيرة.
ضرغام قال:
تمام. معاكي حل دي مشكلة. لأني هضطر أستنى عليكي شوية. بس مهما استنيت مش هنبعد عن بعض أبداً. هتيجي أنتِ ومامتك تفضلوا معايا لحد ما تكملي السن المطلوب. وفي نفس الليلة هتبقى في حضني. وقتها يا ويلك مني.
عهد ضحكت بقوة وقالت بجرأة:
متأكد يعني، ولا أهو كلام؟
ضرغام انبهر بجراتها اللي مش متعود عليها وقال:
اممم... مش عارف. بس هنتأكد. وشدها عليه وقال:
تحبي نتأكد دلوقتي؟
عهد ضحكت وقالت:
بس انبى بقى سبني يا ضرغام. قولتلك مينفعش.
ضرغام كان مقعدها على رجله وساند جبينه على جبينها وقال:
بس خليكي جنبي كده بحس إن كل حاجة بقت أحسن.
عهد ابتسمت وقالت:
أنت بتستغل إنك تعبان وإني مش عايزة أزعلك.
ضرغام ضحك ولسه هيتكلم، أسد فتح الباب ودخل وقال وهو بينهج:
ضرغام... أسامة مشي.
وأسد وقف مكانه لما شاف عهد على رجل ضرغام وقريبن جداً من بعض. وعهد اتكسفت وقامت بسرعة وهي مكسوفة جداً.
أسد بلع ريقه وقال:
أنا آسف. هجيلك بعدين.
وضرغام قاطعه وقال:
لا... لا استنى. احم... كنت عايز تقول حاجة.
أسد قال:
أسامة... معرفش إيه اللي حصل. جاله تليفون وطلع جري وقلي إن ليالي بتموت. ومفهمتش حاجة.
ضرغام اتنهد وقال:
يلا بينا.
أسامة قال:
يلا بينا فين؟ هو فيه إيه؟
ضرغام قال بحزن:
للأسف ليالي مريضة. عندها مرض خطير في القلب من زمان. والظاهر إنها مش بخير. يلا نلحقهم.
ضرغام طلع وهو بيتسند على أسد وعهد. وركبوا سوا العربية وطلعوا على القاهرة.
عند أسامة، كان وصل وجهته القاهرة وتحديداً مستشفى ليالي. ودخل وكان الدكتور أمام اللي كلمه مستنيه. وأول ما شافه قرب عليه وقال بحزن:
أنت كنت فين كل ده؟
أسامة قال بقلق:
معلش، أصلي مكنتش في القاهرة.
وإمام قاطعه وقال بضيق:
بس أنا قولت لك الفترة دي تكون قريب منها يا أسامة. ليالي بتموت، وهي مش عايزة غيرك جنبها.
أسامة نزلت دموعه وقال:
يعني إيه خلاص؟
إمام قال بحزن:
للأسف مفيش حاجة نقدر نعملها. تخيل المستشفى اللي طول عمرها بتتطور منها، تبقى مجرد مريضة فيها. ومريضة ملهاش علاج كمان.
أسامة كان واقف وبيحاول يقوى. حرفياً منهار. وشوق كانت واقفة جنبه مش قادرة تنطق. مكانتش تعرف أي حاجة عن مرض ليالي. قالت بدموع:
أسامة... أنت كويس؟
أسامة بص لها بدموع وهز راسه بمعنى أيوة وقال:
احم... هي فين دلوقتي؟
إمام قال بحزن:
تعالى معايا.
أسامة وشوق راحوا مع إمام ودخلوا العناية. وكانت ليالي نايمة وحاطة جهاز التنفس وتعبانة جداً. أسامة بص لها ودموعه علت عينيه وقرب منها وحط إيده على شعرها.
ليالي فتحت عينيها بتعب وابتسمت وقالت:
أسامة.
أسامة مسك إيدها وباسها وقال:
عيون أسامة. عاملة إيه يا ليالي؟
ليالي اتنهدت بتعب وقالت:
زي ما أنت شايف. يا أسامة، وحشتني.
أسامة ابتسم ونزلت دموعه وقال:
سامحيني. مشيت من غير ما أطمئن عليكي. حصلت حاجات كتير ومقدرتش أكون جنبك. أنا آسف.
ليالي ابتسمت وقالت بالعافية:
أنا... أنا بحبك... أوي... يا... يا أسامة... سامحني... تعبت قلبك. بيني... وبين أخوك. أرجوك... ت... تسامحني.
أسامة ابتسم بدموع وقال:
أنا عمري ما زعلت منك يا ليالي. كان معاك عذرك في كل اللي بتعمليه. بس إحنا الاتنين طلعنا غلطانين. ضرغام ملوش دعوة بموت مالك. وأنا بقى معايا دليل على كده. صدقيني يا ليالي.
ليالي خدت نفس بتعب شديد ودموعها بقت تنزل وكانت مش قادرة تنطق تاني ولا تتنفس.
أسامة قلق عليها وحطلها الجهاز تاني وقال:
اهدي، أرجوكي. اهدي. أنا هنادي الدكتور.
ليالي بقت تِشهق بشدة، ونفسها مش لاقياه خالص. وأسامة بقى يصرخ ويقول:
دكتوووور... دكتووور.
إمام. شوق كانت بتبصلهم بدموع ومش مصدقة اللي شايفاه. بقت تبكي أوي وليالي كانت حرفياً بتطلع في الروح.
الدكاترة جم وطلعوا أسامة بالعافية لأنه كان حابب يبقى معاه. ليالي اغمى عليها من التعب والدكاترة كانوا بيحاولوا معاها وبيعملولها ضربات بالكهرباء، إنعاش للقلب، بس من غير فايدة.
أسامة كان باصص عليها من القزاز. واللحظة دي متتوصفش بأي كلام. عشرة سنين وأول حب وأجمل أيام العمر. أصعب إحساس ممكن الإنسان يعيشه لما يشوف اللي بيحبه بينتهي قدامه وهو عاجز يساعد.
شوق حطت إيدها على كتفه وابتسمت بدموع وقالت:
ربنا يكون معاها يا أسامة.
أسامة بص لها بدموع وفجأة حضنها بقوة وبقى يبكي من قلبه. أول مرة يبكي بالطريقة دي. أول مرة تشوفه بالشكل ده. نزلت دموعها بشدة وقالت:
اهدّي علشان خاطري. أنت أقوى من كده يا أسامة.
أسامة قال ببكاء شديد:
مش قادر يا شوق. مش قادر أشوفها بتموت.
شوق كانت حضناه بقوة وقالت:
أنا آسفة. أنا دلوقتي فهمت أنت ليه كنت عايز تردها. وأنا كنت غبية. سامحني. أنا زودتها عليك. آسفة. آسفة.
أسامة بقى يحضنها بقوة وقال:
خليكي جنبي يا شوق. أوعي تسبيني أنتِ كمان.
عدى الوقت ومحدش فيهم عارف كان بيعدي إزاي. ليالي مفتحتش عينيها تاني وكانت على الأجهزة وبتتنفس بتعب شديد.
أسامة كان واقف على الباب بيبص عليها لحد ما سمع أبشع صوت ممكن يسمعه. صوت جهاز القلب بيعلن عن النهاية.
نزلت دموعه ومحاولش حتى يعمل أي حاجة. قعد على الأرض وقال بدموع:
مع... مع السلامة. مع السلامة يا ليالي.
شوق قعدت جنبه. والدكاترة خرجوا من عند ليالي بيأس بعد ما فارقت الحياة. وكلهم كانوا زعلانين جداً لأنهم زمايلها وشغالين معاها.
بعد شوية وصل ضرغام وأسد وعهد. وبدأوا يدوروا على أسامة لحد ما لقوه قاعد وحاطط إيديه على دماغه وشوق قاعدة جنبه بتبكي.
ضرغام اتنهد وغمض عينيه بحزن وقرب منه وقال:
البقية في حياتك يا أسامة. شد حيلك.
أسامة بص له بدموع. وأسد استغرب منظر أسامة. لاكن ضرغام لأ، لأنه عارف إن علاقة أسامة مع ليالي قوية ومهزتهاش أي ظروف.
عهد حضنت شوق وكانوا كلهم زعلانين جداً عليها، بس كلهم وقفوا جنب أسامة بيواسوه ويدعموه. وأجمل ما في الشدائد وجود الأحبة.
ومرت الأيام، وما أسرع مرور الأيام. توالت الأحداث. أيام حزن وأيام فرح. اتغير فيهم كل شيء. انتقل الجميع لقصر الثابت حتى عهد ووالدتها. عهد بقت تكمل تعليمها. وأسد سافر مع جده ألمانيا بيحاول ينسى كل اللي حصل، وأهم حاجة ينسى عهد. والكل كانت حياتهم مستقرة.
بعد مرور سنة ونص في قصر الثابت، احتفال كبير اتجمعت فيه كل عيلة الثابت لأول مرة من زمن. وكان حفل جواز عهد وضرغام.
ضرغام كان جنب عهد وكانت عروسة زي القمر بفستان يبهر وحجاب أنيق وشكلها تحفة.
وضرغام كمان كان شيك جداً وبيصلها بحب. قرب منها وقال بهمس:
هو إحنا لازم نفضل هنا؟ أنا عايز نحتفل في أوضتنا. إيه المشكلة؟
عهد ضحكت وقالت:
اسكت لاحسن أسامة يسمعك. فاكر لما قولت مش هعمل فرح عمل إيه؟
ضرغام اتنهد وقال:
طبعاً... فاكر. هو أنا إيه اللي سكتني غير الزن بتاعك؟
أسامة اتكلم من وراه وقال:
هو مين ده اللي بيزن؟
ضرغام اتخض وقال:
معلم. لسه في سرتك؟
أسامة قال:
اممم... ما أنا سامع سيرتي وشامم ريحتها كمان.
عهد ضحكت. وضرغام قال بابتسامة:
طبعاً، وإحنا لينا بركة إلا أنت.
أسامة اتسعت عينه وقال:
إيه يااض بركة دي؟ هو أنت شايفني جدك؟ ده إحنا الفرق بينا سنتين. ولا عشان أنت عنست أبقى أنا بركة؟
ضرغام قال بذهول:
عنست؟
أسامة قال بتأكيد:
أيوه. وأنا وأبوك سنة كمان وكنا هناخدك لشيخ يفك عقدتك.
ضرغام لسه هيرد، بس وقف بفرحة وعيونه بتلمع بالدموع لما شاف اللي داخل عليهم. وكان أسد ومعاه بنت شقراء وشعرها أصفر وعينيها بلون الزرع، جميلة جداً.
ضرغام قال بفرحة ولهفة:
أسد. أسد.
تقدم عليه بسرعة وحضنه بقوة وحب وقال:
مبروك... مبروك يا ض.
ضرغام حضنه بقوة وقال:
وحشتني قوي يا أسد. وحشتني.
وبعد شوية قال:
أسامة. أسد رجع.
وبس. أسامة كان في حتة تانية، كان بيسلم على البنت اللي مع أسد. وعرف إنها روسية وتقريباً بتعلمه لغتها.
أسد بص له بيأس ونادى عليها وقال:
نتالي. تعالي هنا يا حبيبتي.
نتالي تقدمت عليه وسلمت على عهد وعلى ضرغام. وكانت بتتكلم عربي مكسر. قالت:
مبروك.
ضرغام قال:
الله يبارك فيكي.
وأسامة ابتسم وقال:
إزيك يا.
أسد ضحك وقال:
يادوب ركزت مع أس. أنت ها. وحضنه وقال:
وحشتني يا خال.
بعد ما سلم عليه، جات عينه على عهد. ابتسم وقال:
احم... إزيك يا عهد. مبروك. آسف دوشوني شوية.
عهد ابتسمت برقة وقالت:
الله يبارك فيك يا أسد. أنت كمان مبروك. هي دي خطوبتك، مش كده؟
أسد قال بتوتر:
احم. أه. هي.
عهد ابتسمت وقالت:
قمر والله. لايقين لبعض.
أسامة بص لعهد بذهول وقال:
هما مين اللي لايقين لبعض؟
وبص لنتالي وقال بمعاكسة:
دي تليق مع العسل. مع النوتيلا. مع أسامة. أي حاجة مسكرة كده.
نتالي ضحكت بقوة. وأسامة قال:
مس. قولت لك كل حب وليه كيال. ودي متُمشي مع العيال. وتمشي معاك أنت ولا إيه؟ مفهمتش.
كانت دي جملة شوق لما سمعت كلامهم. وقربت منهم وقالت:
إزيك يا أسد. ليك وحشة والله. وسلمت عليه وحضنت نتالي وباستها من الناحيتين بقرف وقالت:
أهلاً يا أختي. أهلاً.
نتالي قالت:
مين أنتِ؟
شوق بصت لأسامة بحدة وابتسمت لها ابتسامة صفراء وقالت:
أنا... أنا مرات ابن أسامة. يعني أسامة ده يبقى حمايا.
نتالي اتسعت عينيها بذهول وقالت:
وآآت. هو... ده... معاه ولد متجوزك أنتِ؟
شوق قالت:
أه يا حبيبتي. هو يبان صغير كده، أصله هاري نفسه شد وصبغ وعمليات وحوارات. بصي مضيع كل فلوسه على عمليات التجميل.
عهد ضرغام وأسد ضحكوا بقوة. وأسامة كمان كان عايز يضحك على حركاتها.
وأسد قال بضحك:
يلا يا نتالي. يلا يا قلبي. هنروح نسلم على جدو. وبص لأسامة وقال:
سلمي على الشهدا اللي معاك.
أسد أخدها ومشي. وشوق بصت لأسامة بغضب وقالت:
ده أنا هخرب بيتك النهاردة.
أسامة ابتسم وقال:
هشوف ليالي. ها. جيلكم تاني. ليالي... ليالي.
أسامة مشي وشوق راحت وراه وهي هتنفجر. وقبل ما يوصل عند باب القصر مسكت إيده وقالت:
استنى هنا. أقدر أعرف إيه اللي كنت بتعمله ده؟
أسامة ابتسم وقال:
أبداً. كنت بضحكها يعني. أكيد مش قصدي حاجة.
شوق قالت بحده:
وأنت تضحكها ليه؟ هو أنت أرْجوز؟ قولي يعني أنا مش ورايا غيرك. كل شوية ألاقيك بتشقط. كل دقيقتين أقفشك بتتكلم مع واحد.
أسامة اتنهد وشدها عليه وقال:
كده أنا مضطر أعترفلك بقى. كل الحكاية إني... إني بحاول أسمع صوت البنات. يعني أسمع كلامهم، ضحكتهم وكده.
شوق بصت له بذهول وقالت بغضب:
وبتقولها قدامي؟ وتسمع كلامهم وضحكتهم ليه بقى؟ إن شاء الله.
أسامة بص لها بابتسامة تجنن وقال:
علشان بفقلي فترة شاكك في وداني. مش بسمع غير صوتك. ومش شايف أجمل من ضحكتك. ومش قادر ألاقي صوت أجمل من صوتك يا شوق قلبي.
شوق ابتسمت وبقت مش قادرة تكمل في موقفها أكتر. قالت:
تؤ... طب وبعدين؟ معرفش آخد موقف خمس دقايق.
أسامة ابتسم وقال:
وتاخدي موقف ليه؟ مش كفاية أخدتي قلبي. وقرب لسه هيبوسها. بعدت وقالت:
يا مجنون الناس.
أسامة ضحك وقال:
ببقى مبسوط وإنتِ غيرانة. بتبقي وحش شرس وأنا أموت في كده.
شوق ضحكت وقالت:
والله أنت مجنون أصلاً. وأنا بتعب نفسي على فاضي. مفيش فايدة خالص.
فعلاً مفيش فايدة. مش راضية تنام. دي جملة قالها عبد الرحمن وهو بيحط طفله بين إيدين أسامة وقال:
خد بنتك. جننتني.
شوق قالت:
ليه بس يا عمي؟ دي ليالي. دي حتى سكر.
عبد الرحمن قال:
يا عم خليكم سكركم. أنا أصلاً عندي السكر.
وسابهم ومشي. أسامة ضحك وكان شايل بنته على دراعه وشد شوق لحضنه بذراعه التاني وباس راسها وقال:
أنتِ أجمل نعمة في حياتي يا شوق. أنا بحبك أوي. أوعي تفتكري إن فيه واحدة ممكن تنافسك. أنا أصلاً مش شايف غيرك.
شوق قالت بابتسامة:
أنا بحبك أكتر يا أسامة. بس لو تتلم شوية هحبك أكتر وأكتر.
أسامة اتنهد وقال:
حيث كده بقى. يبقى أكملك شعر الجزمه.
شوق قالت بضحك:
لا أبوس إيدك. أنا من يومها وأنا بضرب نفسي بالجزمه لأني قولت لك أصلاً.
عند أسد كان بيرقص مع نتالي وبيص على عهد من بعيد.
نتالي ابتسمت وقالت:
ليه قولتلهم إنك خطبتك؟
أسد اتنهد وقال:
معلش يا نتالي. أنا كده كده هحضر الفرح وهنرجع ألمانيا. مش عايز ضرغام يبقى قلقان عليا ولا حاسس بحاجة.
نتالي ابتسمت وقالت:
لسه مش قادر أنساها.
أسد اتنهد وبص لعيونها الجميلة وقال:
منستهاش. بس حاسس هنساه قريب.
نتالي ابتسمت وبقت تبصلو بابتسامة جميلة.
عند ضرغام، قام يرقص مع عهد. وبص حواليه. كانت شوق وأسامة ومعاهم بنتهم بيوشوشها وبيضحكوا سو. وأسد ونتالي مبسوطين جداً. رغم إنه حاسس إنها مش خطيبته، لاكن كمان ملاحظ إعجابهم المتبادل. أبوه لأول مرة بيضحك مع أصحابه ومبسوط بجمعة عيلته. وحماته والدة عهد قاعدة مع المعازيم وبقالها صحبات من الجيران. وكان كل شيء مثالي.
ضرغام اتنهد بارتياح وبص لعهد بحب شديد وقال:
انهاردة أسعد أيام حياتي يا عهد.
عهد ابتسمت والفرحة في عيونها قالت:
أنا كمان يا ضرغام. حاسة إني بحلم بجد. طايرة من الفرحة. مش قادرة أصدق إنك بقيت نصيبي. أنا أتمنيتك من قلبي يا ضرغام.
ضرغام بص لعيونها الجميلة وشفايفها بشوق. بس اتنهد عشان وجود الناس وباس جبينها وقال:
وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخليكي مبسوطة ديماً وعمرك ما تندمي إنك أتمنتيني يا عهد. مبسوط بوجودك معايا. وأخيراً بقالي حياة. ابتدت بيكي. وعايزها تنتهي معاكي. ربنا يخليكي لقلبي يا عهد. قلبي.
🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡
أيا عهداً تمسكت به
وذادني قدراً بين الوجود
يا وردة فاح عطرها
فانحنت لها كل الورود
كوني كوكبي وسكني
يا عهدي ويا أغلى العهود
ستشربي عشقا لا ينتهي
وتسكني قلباً محباً ودود
هذا عهد أسد عاشقاً
وما أعظم عهد الأسود
🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡