تحميل رواية «عهد الاسود الجزء الثاني» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خبي بناتك ولا اهرب بيهم الغول جاي وبيدور عليك يا صواف عارف لو شاف البنات إيه اللي هيحصل. الصواف اترعب ونادى وقال بخوف: "علا... علا!" جات بنت جميلة في العشرين وقالت: "نعم يا بابا، فيه حاجة؟" الصواف قال برعب: "البسي أي حاجة انتي وحنين أختك ويلا هنمشي من هنا بسرعة." حنين قالت بدموع: "هنهرُب تاني يا بابا؟" الصواف قال بخوف: "مش وقته يا بنتي، ده قرب يوصل، يلا بسرعة." طلعت بنت أصغر منها في سن ال 18، نحيفة وملامحها رقيقة جداً، دي بنته التانية. "فيه إيه؟" الصواف قال: "مش وقته يا بنات، يلا نمشي." وفعلاً أ...
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
روز مراتي وأنا كاتب عليها ومحدش يقدر يبعدني عنها.
نديم قال كده بمنتهى الانفعال قدام الجميع، الي اتسعت عينيهم بذهول وهم مش مستوعبين الي اتقال.
بلع ريقه بارتباك ومبقاش عارف يرد بأيه.
لسه هيتكلم اتصدم بصوت قوي عند الباب.
بيبصوا لقوا شوق مغمى عليها.
نديم جري عليها وقال برعب:
ماما.. ماما حبيبتي ردي عليا…
وشالها بسرعة حطها على السرير.
مرتضى قال بارتباك:
أنا هروح أنادي لعمي أسامة.
بس غالب مسك إيده وقال بسرعة:
لا.. لا تناديله، إزاي هيسأل إيه الي حصل؟
نديم بص له بخوف ودموع وقال:
لازم نناديله… أنا مش عارف مالها مش بترد، لازم نتصل بدكتور.
غالب اتنهد وقال:
طب ولو سأل.. وإصلاً أمك لو فاقت وهو هنا قبل ما تتكلم معاها هتحكيله.. دي أصلاً مبتتبلش في بقها فولة، خصوصاً مع أبوك.
نديم بلع ريقه وقال بارتباك:
مش مهم، المهم تفوق دلوقتي… روح ناديله يا مرتضى.
فارس جري وقال:
أنا هروح…
ونزل جري.
وعد كانت رايحة أوضتها، وقفت قدامها تارة وقالت:
احم.. وعد ممكن نتكلم؟
وعد مشيت من قدامها بغضب وقالت:
مفيش بينا كلام.
تارة جريت وراها وقالت بدموع:
على فكرة أنتي الي المفروض تعتذريلي، لأنك أنتي ضربتيني، شوفي وشي بقى إزاي.
وعد بصتلها بغضب وقالت:
أنتي أكتر واحدة عارفة يا تارة إني مش من طبعي الضرب ولا العنف مع أي حد.. بس أنتي الي وصليني لكده بكلامك الي مقدرتش أتخيل إني أسمعه.
ونزلت دموعها وقالت:
أنتي عارفة أنا كنت فين من شوية.. أنا كنت عند غالب.. روحت علشان أقتله وأخلص منه.
تارة اتسعت عينها بذهول وقالت:
إيه.. عملتي إيه؟ هو كويس؟
وعد بصتلها بسخرية وقالت:
متخافيش أوي كده.. هو كويس.. أنا مقدرتش أعملها… أنا على فكرة مروحتش عشان اللي عمله فيا.. لأن اللي عمله ده أنا احتسبت فيه ربنا وهو حسبي وكيلي فيه… لكن أنا كنت عايزة أخلص منه عشان يوصل حد إنه يفكر في التفكير القذر اللي أنتي فكرتيه ويوصلك تقفي قدامي وتقوليلي الكلام اللي قولتييه ده قدام الكل.
وعد لسه هتمشي، مسكت إيدها وقالت بدموع:
مفيش حد بيفكر فيكي كده أبداً يا وعد.. أنتي معروفة بأخلاقك، أنا نفسي عارفة إنك متعمليش كده…
وبصتلها بانكسار وقالت:
بس بحبه… بحبه قوي… أنا من طفولتي بفكر إني… أنا هبقى مراته، مقدرتش أفكر في غيره.. معرفتش أحب غيره ولا سمحت أصلاً لنفسي إني أفكر في غيره.. رغم كل اللي كان يقوله.. ورغم إني كنت أشوفه مش عايز غيرك.. بس كنت بكذب نفسي.. وأكذب قلبي.. وأكذب عيوني.. وأقول هيرجعلي مش هيتخلى عني…
وكملت بألم وقالت:
بس راح مني خلاص يا وعد.. راح ومعرفتش أرجعه.. معرفتش… أنا أصلاً مش عارفة كنت بقولك إيه.. ولا كلمة من اللي قولتها أصلاً مقتنعة بيها.. ومن جوايا متأكدة إن هو.. هو اللي جابرك عليه.. بس مش قادرة أتقبل الفكرة دي.. معقولة يكون بيرفضني وأنا بحيه بالشكل ده عشان يغصبك عليه.. للدرجادي أنا أقل منك بكتير.
كانت بتتكلم بوجع وبقت تبكي بحسرة.
وعد بصتلها بحزن وقالت:
ويمكن ربنا بيحبك أكتر مني بكتير يا تارة… صدقيني بعده عنك نعمة.. ده مش إنسان سوي أصلاً.. مش ده اللي المفروض تتمنيه… الراجل مش معناه إنه لبس آخر موضة وطلع سكر وسط البنات واتخانقوا عليه يبقى راجل ويستاهل إنك تفكري فيه.. بالعكس بصي قدامك ربنا سخرلك أفضل إنسان ممكن يستحملك على أي حال إنسان مفيش زيه… وبالنسبة لغالب متضايقيش نفسك قوي، أنا هتجوزه قدامكم وهتطلق منه قريب… أنا عندي استعداد أفضل عمري كله من غير جواز ولا إني أكون على ذمة واحد زي ده.
وعد قالت كده ولسه هتمشي، تارة مسكت إيدها وقالت:
احم طيب بالنسبة للي حصل من شوية أنا.. أنا اعتذرت.
وعد ابتسمت وقالت:
ومن غير ما تعتذري كنت هسامحك.. أنا عارفة اللي في قلبك وربنا يعينك عليه.
قالت كده ومشيت، وتارة قعدت على أقرب كرسي وبقت تبكي جامد.
فارس كان رايح ينادي لأسامة وسمع كل الحوار اللي دار بينهم.
مسح دموعه بسرعة وقرب منها وقال:
تارة مامتك تعبانة شوية، ممكن تروحي تفضلي جنبها؟ أنا هنادي لبابا.
تارة قالت بذهول:
إيه ماما مالها؟
فارس حمحم بحزن وقال:
هيه كويسة في أوضتي، روحي لها وافضلي جنبها شوية.
تارة بصت لطيف ومن شكله والدموع اللي محبوسة في عيونه استنتجت إنه سمع كلامهم.
اتنهدت وراحت جري على الأوضة.
وعند جبران كان بيخبط على باب الأوضة بغضب لأن حنين خايفة منه وقافلة عليها.
وقال:
يا حنين افتحي، مش عايز أبوظ الباب وأكسره.. مفيش حد هنا يصلحه.
حنين كانت واقفة ورا الباب بخوف وقالت:
لا مش هفتح.. وأنا معملتش حاجة غلط، أنت الي قليت أدبك وتستاهل.
جبران خبط على الباب بعصبية وقال:
يا حنين افتحي لا أكسره على دماغك بقول لك.
حنين قالت بخوف:
طب طب أوعدني، أوعدني مش هتضربني.
جبران ابتسم على خوفها وقال:
أكيد يعني مش هضربك.. افتحي بقى.
حنين فتحت الباب بتردد، وأول ما فتحت شدها عليه بقت في حضنه وقال بغضب:
بتمدي إيدك عليا يا حنين؟
حنين قالت بخوف:
أنت وعدتني، وعدتني.
جبران قال:
وعدتك مش هضربك.. هو أنا كده بضربك؟
حنين بصت لعيونه بقلق وقالت:
عايز إيه؟ متخلينيش أندم إني ساعدتك وجيت معاك هنا.
جبران ابتسم وبص لعيونها جامد وقال:
عايزك قريبة مني قوي، لو أقدر أخبيكي جوايا كنت عملتها.. معرفش إيه اللي بيشدني ليكي للدرجة دي… بس مش عايزك تبعدي دقيقة.
حنين ابتسمت بسعادة وقالت:
مش فاهمة، يعني عايز إيه؟
قربها ليه أكتر وقال:
عايزك يا حنين.. عايزك قوي، مسألة حياة أو موت…
ولسه هيقرب منها تاني، دفعته بغضب وقالت:
أنا مش فاهمة، يعني قصدك إيه بالكلام ده كله؟ لو متخيل إنك ممكن تقربلي أو تلمسني تبقى بتحلم، أنا قلتلك الكلام ده قبل كده لما كنت خاطفني جديد، فاكر ولا لأ؟
جبران سابها وابتسم بسخرية وقال:
أنا وقتها كنت أقدر آخد كل اللي أنا عايزه، ودلوقتي كمان أقدر آخد كل اللي أنا عايزه… بس أنا سبتك لأني عمري في حياتي ما جبرت واحدة عليا، بالعكس ده أنا كل اللي عرفتهم كانوا هما اللي بيتمنوني… وزي ما سبتك يومها دلوقتي برضه هسيبك… على راحتك.. مفيش حاجة مستاهلة التعب أصلاً.
ولسه هيمشي، مسكت إيده بسرعة وقالت:
بس أنت ممكن تقرب لي عادي جداً ومن غير أي تعب.
جبران بص لها بذهول وقال:
يعني إيه؟
حنين قربت أكتر وقالت:
زي ما سمع، اعمل كل اللي انت عايزه بس بشرط.
جبران شدها عليه وقال بلهفة:
أنتي تأمري مش تشترطي.
حنين قالت بتردد:
نتجوز.
جبران رمش بعيونه بدهشة وهو مش مصدق الجملة اللي قالتها وقال:
نعم يا روحي.. نت إيه؟
عند أسامة طلع جري مع فارس بعد ما قاله إن شوق تعبت.
دخل الأوضة بسرعة وقعد جنبها وقال بخوف:
إيه اللي حصل؟ كانت كويسة دلوقتي.. كانت معايا.
غالب قال بسرعة:
اهدأ يا عمي، هي.. هي كويسة، تلاقيها بس مفطرتش كويسة.
أسامة قال بقلق:
لا.. لا فطرت معايا وكانت كويسة، شوق حبيبتي قومي ردي عليا…
وبص لمرتضى بغضب وقال:
أنت قولتلها حاجة؟ اتكلمت معاها؟ أنا عارفك تعلي ضغط البارد.
مرتضى قال بسرعة:
وأنا مالي يا عمي.. والله ما جيت جنبها ولا قلت لها حاجة.
أسامة كان بيحاول يفوقها ومخضوض جداً وبص لنديم وقال وهو بيبص لها بخوف:
اتصل بالدكتور بسرعة يا نديم، بسرعة.
نديم كان واقف بتوتر شديد ودموعه على خدها.
أسامة بص له بشك وقال:
في إيه بالظبط؟ هو حصلت حاجة أما أنا معرفهاش؟
نديم لسه هيتكلم، غالب قال بسرعة:
لا أبداً يا عمي… بس مخضوض على أمه… روح أنت اتصل بالدكتوره يا نديم، ولا أقولك أنا جاي معاك، يلااا…
وأخده ومشي بيها.
أسامة شك أكتر وبص لمرتضى وقال:
مرتضى حبيب عمو… إيه اللي حصل هنا بالظبط؟
مرتضى ارتبك وبقى يبص شمال ويمين وقال:
ها بتكلمني أنا يا عمي؟
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
لا يا حبيب عمو.. مدام اتفرجت على ديكور الأوضة كده يبقى شكي في محله.
تارة قالت بخوف:
بابا هي ماما مالها؟
أسامة اتنهد وقال:
دلوقتي هنعرف كل حاجة يا حبيبتي.. الدكتورة زمانها على وصول.. ومسك إيد شوق وقال: شوق شوق يا حبيبتي ردي عليا يا رب.
بره كانو كلهم واقفين قدام أوضة شوق، وكشفت عليها الدكتورة وأدتها حقنة وابتدت تستعيد وعيها.
وخرجت الدكتورة وقالت:
ضغطها علي فجأة… يمكن اتعرضت لانفعال أو حاجة زعلتها.
أسامة كان بيبص لنديم الي دموعه مش بتقف واتنهد وقال:
طيب حضرتك هتكتبي لها أدوية؟
الدكتورة قالت:
أكيد هكتبلها على شوية أدوية هتساعدها وربنا يشفي..
ودت الروشتة لغالب ومشيت.
نديم اتقدم على الأوضة ولسه هيدخل عندها، أسامة بص له بحدة وقال:
محدش هيدخل عندها.. أنا هدخل أتكلم معاها.
نديم قال بسرعة وخوف:
بس يا بابا عايز أقولها حاجة.
وأسامة بص له بغضب وقال:
هادخل أنا الأول يا نديم.
نديم رجع واتنهد بيأس وبقى يستنى قدره المحتوم.
أسامة ميل على ضرغام وقال بهمس:
في مصيبة جديدة؟
ضرغام بص له وقال:
يا ابني اتفائل خيراً.
أسامة اتنهد وقال:
دي شوق يا ضرغام، عمرها ما هزتها حاجة.. معنى إنها تقع كده يبقى فيه كارثة… حاول تسرب الجمع ده كله علشان نعرف نلم الموضوع.
أسامة دخل عند شوق، وضرغام بص لعهد وقال:
احم خلاص يا قلبي أنا هخليكي تطمني عليا شوية بس دلوقتي، أسامة دخل لها، يلا.. يلا يا أولاد كل واحد يروح أوضته.
وبالفعل كل واحد راح على أوضته الا نديم، فضل واقف بتوتر.
غالب استنى لحد ما أبوه مشي وطلع تاني راح لنديم.
نديم بص له بدموع وقال:
هتقوله؟ هتقوله على كل حاجة؟ دي عمرها ما خبت عنه.
غالب اتنهد وقال:
صدقني كله في صالحك.. أصلاً عمي أسامة مش متهور زيهم وبيوزن الأمور زينا بالظبط ومتاكد إنه هيقف معاك..
وكمل بمرح قاصد يخرجوا من الحالة اللي هو فيها وقال:
بس هو الجواز ده من امتى؟ قبل الدروس ولا بعد؟
نديم ابتسم على كلامه وقال:
ده وقته غالب بقى.. أكيد قبل الدروس يعني.
غالب ضحك وقال:
والله مطلعتش ساهل أنت.
وبس قطع كلامه لما جات روز ووقفت جنبه وقالت بتوتر:
احم.. نديم.. إن شاء الله هتبقى كويسة، متقلقش.
غالب بص لهم وابتسم ومشي وهو بيغمز لنديم.
نديم بص له بيأس ورجع بص لروز وقال بتوتر:
إن شاء الله يا حبيبتي.
روز قالت بارتباك:
هي سمعت إيه علشان تتعب كده؟
ناديم خاف يقولها إنه قال على جوازهم قدام الكل لأنه عارف إنها هتتوتر تاني وتتعب، قال:
احم.. أبداً يا روحي، تلاقيها بس مفطرتش أو حاجة، أنتي روحي نامي إن شاء الله هتبقى كويسة وأنا هبقى أطمنك عليها.
روز استغربته وراحت على أوضتها بعد إصرار منه إنها تمشي.. وهو فضل واقف قدام الأوضة بقلق شديد.
عند غالب لقى وعد رايحة على أوضتها، جري وراها بسرعة وقال:
وعد… في حاجة كنت عايز أقولهالك.
وعد بصتلو بحدة وقالت:
مفيش بينا أي حاجة تتقال.
غالب وقف قدامها عشان ما تمشيش وقال:
لا فيه وموضوع مهم كمان… أنتي عارفة إن فرحنا اتحدد بعد بكرة.. وكنت حابب ننزل أنا وأنتي يعني من بعد إذنك نشتري شوية حاجات هتحتاجيها … وعايز أشتريلك فستان الفرح… وأشتري لك هدوم كمان.
وعد بصتلو بذهول وبعد كده ضحكت جامد، ضحكة جميلة رغم الألم اللي جواها، لكن خطفت قلبه.
بصتله وقالت:
عارف رغم كل ده بجد… لكن أوقات بشفق عليك.. أهلك سايبينك يا حرام، أنت المفروض تتعالج.
غالب اتنهد بضيق وقال:
ليه يا وعد.. ما أنتي هتلبسي فستان فرح عادي، فيها إيه لما نختاره سوا؟
وعد كانت عايزة تضحك على كلامه وقالت بضحك:
صدق اللي قال شر البلية ما يضحك…
وفاجئته وقالت بجراءة شديدة متوقعهاش:
إيه رأيك تشتري لي قمصان نوم كمان.. بما إننا هنتجوز يعني وكده؟
غالب اتفاجئ جداً وفضل يبص لها بذهول وقال:
يا ريت.. احم.. لو توافقي نروح ونشتري، أنا ذوقي في الحاجات دي حلو قوي.
وعد قالت بمنتهى الغضب:
لآخر مرة هقولك متتكلمش بصيغة الجمع في أي موضوع بيني وبينك.. وانسى إن يكون بينا أي حياة أو أي كلام حتى، أنا مش هحتاج لجوازتنا المقرفة دي غير فستان مقرف ألبسه لواحد مقرف زيك… ومتتعبش نفسك يا غالب باشا.. لأن حتى لو عايزة أشتري معاك مش هينفع.. لأن لبس الرقاصات اللي بيعجبك مبيمشيش معايا…
وكملت بزعيق وغضب وقالت:
فخليك في حالك وانسى إن أبقى ليك في يوم من الأيام أو أشاركك في أي حاجة، أنا مستحيل أبقى لواحد وسخ زيك، مستحيل تجمعنا أي حاجة.
وبس قطعت كلامها لما شدها بقوة عليه وثبت دماغها وباسها بقوة شديدة بدون أي مقدمات.
عند أسامة دخل لشوق ولسه هتقعد قعد جنبها وقال بسرعة:
زي ما أنتي يا قلبي، خليكي مرتاحة.
شوق بقت تبص له بدموع وحاولت تبعد عيونها عنها.
أسامة ابتسم ورفع وشها ليه وبص لعيونها وقال:
إذا حابة تتكلمي معايا زي العادة.. أنا جاهز أسمعك، وإذا حابة تخبي عني لأول مرة أنا معاكي برضو… بس في الحالتين ما تبعيديش عيونك عني، ده اللي مش هسمح بيه أبداً.
شوق نزلت دموعها بغزارة ورمت نفسها في حضنه وبقت تبكي بشدة وهي بتحضنه جامد وقالت:
أنا مش هقدر أخبي عنك أنت بالذات… فيه مصيبة يا أسامة، مصيبة.
أسامة قلبه بقى يدق بخوف من لهجتها وبص لها وقال بجدية:
سامعاك.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
ابننا يا أسامة طلع متجوز، متجوز وإحنا ما نعرفش. مصيبة، مصيبة.
أسامة اتسعت عينه بذهول ووقف بسرعة وقال:
"إنتي بتقولي إيه؟ متجوز إزاي؟"
شوق قالت بدموع:
"سمعتُ بوداني، كان بيتخانق مع فارس. قال له: متجوز وكاتب كتابه عليها."
أسامة قعد جنبها وقال بارتباك:
"روز مش كده؟"
شوق هزت رأسها بالموافقة وقالت:
"أيوه، متجوزين. إحنا هنقول لأسد إزاي؟ الراجل هيموت مننا. هنقوله إزاي يا أسامة؟"
أسامة جذب شعره لورا بتوتر شديد وقال بعصبية:
"الله يخرب بيتك يا ابن الـ..."
ولسه هيطلع، شوق مسكت إيده وقالت:
"اهدى يا أسامة، أبوس إيدك، متعملش مشكلة. أسد مش لازم يعرف بالطريقة دي، لازم نمهد له الموضوع. الراجل لسه ما فاقش من صدمة بنته الأولى."
أسامة اتنهد بحزن وقال:
"للأسف، طالما متجوزين، التمهيد مش هيفيدنا بحاجة."
وحاول يهدى وبص لها وقال:
"اهدي إنتي، ومتحطيش حاجة في دماغك. أنا هتصرف، ماشي يا قلبي؟"
قال كده وخرج. وكان نديم مستنيه وبياكل في ضوافره بخوف شديد. وأول ما طلع بص له بغضب وقال:
"قدامي على أوضتين."
نديم قال بتوتر:
"بابا، هشرح لك و..."
بس أسامة داس على أسنانه وقال بغضب رهيب:
"اطلع قدامي على أوضتي، يلااااا."
دفعوا بغضب، ونديم مشي قدامه بسرعة وخوف.
عند جبران، كان بيضحك على كلام حنين لما قالت له إنها عايزة تتجوزه. ضحك جامد وقعد على الكنبة وهو بيضحك.
حنين بصت له بغضب من سخريته وقالت:
"إيه اللي يضحك في كده إن شاء الله؟"
جبران حاول يبطل ضحك وقال:
"كل كلامك يضحك، بس دي تموت ضحك الصراحة."
حنين كتفت إيديها بغيظ منه. وجبران قال:
"شوفي يا نينا يا حبيبتي، أولاً أنا مش ناوي أتجوز أصلاً، ده مبدئياً. تقدري تقولي كده، مش جاهز نفسياً. إزاي ممكن أكون عيلة وأنا ما أعرفش عن العيلة أي حاجة. تعرفي إني لو خلفت طفل مش هعرف أتعامل معاه إزاي؟ أصلاً معرفش يعني إيه حب ولا حنية... معرفش يعني إيه..."
حنين بصت له بحزن. وهو حاول يخفي وجعه ويتكلم بمرح مصطنع زي العادة وقال:
"ده مبدئياً. ثانياً والأهم، أنا حابب حياتي كده، منفتحة ومنطلقة ومبسوط جداً. المهم عندي حالياً أحل موضوع عمي ده وأقابله وأتكلم معاه. وأشوفه هيعمل فيا إيه. يعني المفروض ما أرتبطش بأي واحدة ولا يبقى معايا أي مسؤولية عشان متروحش معايا في الرجلين."
حنين لسه هتتكلم، جبران قال بسرعة:
"لو سمحتي، الموضوع غير قابل للنقاش. كلها أيام وهرجعك لأبوكي وأخلصنا."
حنين ضربت رجلها على الأرض بغيظ وقالت:
"وأنا قلت لك مش هرجع، ومش هسيبك."
جبران بص لها بحدة وقال:
"ما هو مش بمزاجك. إنتي لو فضلتِ معايا هتموتي. هو مش هيأذيني، لو عايز يأذيني كان أذاني من زمان. لكن إنتي هيقتلك، وأنا مش هقدر أمنعه."
حنين قالت بغضب شديد:
"والله لو ما قدرتش تمنعه وفضلت ساكت زي كل مرة، خليه يقتلني."
ولسه هتمشي، مسك إيدها بغضب وقال:
"إنتي عايزة مني إيه؟ أنا مش فاهم. أنا اللي جبته لنفسي."
حنين قالت بدموع:
"عايزة أشوفك كويس، عايزة إياك تبعد عن كل ده، وعن كل المشاكل دي وتبقى مرتاح في أي حتة ومبسوط في حياتك وتعيش عيشة حلوة. وقتها همشي."
جبران ابتسم وبص لعيونها بدموع وقال:
"لو حصلك أي حاجة، حتى لو صغيرة بسببي، مش هعرف أعيش عيشة حلوة ولا وحشة حتى يا حنين. لو فعلاً أهمك، ابعدي عني. أنا في حياتي ما حد وقف جنبي. عمر ما حد عمل معايا زي ما إنتي بتعملي كده. عمر ما حد ساعدني. مش هقدر أستحمل إن المرة الوحيدة اللي حد يقف جنبي فيها يروح بسببي. افهمي الكلام اللي بقوله. أنا بدور على أبوكي، بس انتقل من الحتة اللي جبتك منها. بمجرد ما ألاقيه، هترجعي والكلام ينتهي."
قال كده ومشي خطوات. وحنين مشيت وراه وقالت بغضب:
"لا مش منتهي، مش منتهي أبداً. أنا هفضل جنبك، محدش هيأذيني. فاكر يوم ما أخدوكي من الشقة؟ لو كانوا عايزين يقتلوني كانوا قتلوني وقتها."
جبران مسح على وشه بعصبية وبص لها بغضب شديد وقال بانفعال:
"إنتي ليه مبتفهميش؟ دول عايشين إزاي؟ ومعنى إنه ما قتلش، يبقى ناوي على حاجة أسوأ من القتل. افهمي بقى."
حنين قالت بغضب شديد:
"هيعمل لي إيه يعني؟ هيضربني؟ هيكويني بنار زي ما بيعمل معاك؟"
جبران قال بغضب وانفعال:
"هيعمل زي ما أنا كنت عايز أعمل من شوية يا حنين. بس مش هيكون برضاكي أبداً، ولا هيسمي عليكِ. أظن شفتي كان بيبص لكِ إزاي لما كنا في الشقة."
حنين اتسعت عينها بذهول شديد وقالت:
"عمك؟ بس ده كبير وقد أبويا."
جبران بعد عيونه عنها وقال بحرج:
"بيجيب بنات أصغر منك كمان. أنا مش هقدر أعمل حاجة. يوم ما أخدوني على الخندق، يومها سابك في الشقة وكان ناوي يرجع لك تاني. وكمل بدموع وقال: مش هقدر أستحملها ولا هقدر أمنعه. كده وضحت يا حنين."
حنين قعدت على الكنبة بذهول وقلبها بقى يدق بخوف. جبران بص لها وابتسم بدموع وقال:
"هترجعي يا حنين، لازم ترجعي لأبوكي النهاردة قبل بكرة."
في القصر عند وعد، كانت واقفة بتبص لغالب بذهول شديد بعد اللي عمله ومش مصدقة إنه قرب منها كده بمنتهى الوقاحة. كانت بتبص له وعيونها هينفجروا من كتر الغضب.
غالب بلع ريقه باستمتاع وبص لعيونها جامد اللي كانت بتبص له بنظرات هتحرقه في مكانه. ولسه هتتكلم، حط صباعه على شفايفها وقال بسرعة:
"من غير جنان أحسن، باباكي يسمع وهو مش ناقص."
وعد دفعته بغضب وقالت بزعيق وصراخ عالي:
"ده مش بس بابا اللي هيسمع، ده أنا هسمع كل البيت وكل الدنيا إني مش بطيقك وإني بقرف منك يا غالب، بقرف منك وبقرف من كل حتة فيا من ساعة ما عرفت إنك لمستني. قرفانة من نفسي بسببك يا مقرف يا زبالة يا حيوااااااان."
غالب كان بيحس بوجع شديد في قلبه لما بتتكلم كده. ولسه هيتكلم، زعقت فيه جامد وقالت:
"إنت أوسخ واحد شفته في حياتي، أنا مشوفتش أوسخ منك. خليك بعيد عني، سيبني في حالي بقى."
في الوقت ده، أسد ونتالي أجروا على صوتها.
أسد قال بقلق:
"إيه يا حبيبتي، إيه يا وعد؟"
وبص لغالب بغضب وقال:
"عمل إيه الزفت ده ضايقك في حاجة تاني؟"
وعد اتنهدت عشان أبوها وقالت:
"معملش حاجة يا بابا، بس مش بطيق أشوفه."
وسابته وراحت على أوضتها بغضب شديد.
أسد بص لغالب بغضب وقال:
"أنا مش قلت لك ما تظهرش في طريقها خالص؟"
غالب كان في قمة غضبه وقال بخنقة:
"كلها أيام وهتجوزها، وعد في حكم مراتي حالياً، تمام يا حمايا. يا ريت تنشغل بنفسك وتصلح علاقتك مع مزتك. إنما وعد وعصبيتها وغضبها، أنا كفيل بيهم."
أسد بص له بغضب شديد وضربه قلم قوي جداً. ونتالي شهقت بذهول.
غالب بص له بحدة ولسه هيتكلم، ضرغام قال بغضب من بعيد:
"غالب، تعالى هنا."
غالب غمض عينيه بغضب شديد وحاول يهدى وراح عند أبوه وهو هينفجر من الغضب.
أسد قال بزعيق جامد:
"ابعد عن البنت، لآخر مرة هقولها يا ابن ضرغام. أنا مشوفتش واحد معندوش كرامة زيك في حياتي. دي مش بتطيق تشوف وشك، خلي عندك دم. لو لوح خشب كان حس على دمه."
نتالي شدت أسد من إيده وبقت تحاول تخليه يهدى ومشيت بيه وهو لسه بيزعق.
ضرغام بص لغالب بغضب شديد ويأس وخزلان وقال:
"مرتاح إنت لما بتسمع الكلام ده؟ مبسوط؟ فخور بنفسك كده وإنت بتحطني في المواقف دي؟"
غالب بص له بدموع ومبقاش قادر يكتم جواه أكتر وقال بانفعال:
"مش مبسوط، بس عايش. ولو بعدت عنها زي ما كلكم عايزين، هموت. هموت بالبطيء يا بابا، ارحموني بقى. ارحموا القلب ده تعب. أنا والله بحس زيكم. كفاية عليا أوي اللي بسمعه منها، كفاية بجد، زايد عن طاقتي."
قال كده ومشي على أوضته بسرعة وسابوه واقف يبص لطيفه بحزن.
عند نديم، كان واقف قدام أبوه بخوف شديد ومنزل راسه في الأرض.
أسامة كان بيلف ويدور في الأوضة مش متخيل اللي سمعه أبداً. وبص لنديم بنظرة غاضبة قوي وقال:
"طبعاً إنت عارف أنا عايز أتكلم معاك في إيه؟"
نديم بلع ريقه وهز راسه بالموافقة وقال:
"آه عارف."
أسامة قرب منه وقال بغضب:
"عايز أعرف بس إنت وإخواتك قصرت معاكم في إيه؟ إنت بالذات قصرت معاك في إيه عشان تخبي عني موضوع زي ده وتتصرف من ورايا بالطريقة دي؟ ده أنا في حياتي ما رفضت لكم طلب."
وكمل بزعيق وقال:
"يمكن هو ده السبب، يمكن كان لازم أعملكم زي البهايم عشان تمشوا زي البهايم بالأمر."
نديم قال بخوف:
"بابا، أنا..."
أسامة قال بغضب:
"إنت حيوان، حيوان ووديتنا كلنا في داهية. تخيل لو البنت بقت حامل كنت هتتصرف إزاي يا حيلته؟"
نديم بص له بارتباك وقال:
"لأ، إحنا عاملين حسابنا يا بابا."
أسامة بص له بذهول شديد وقال:
"كمان؟ لأ، برافو برافو. كبرت وبقيت تعمل حسابك وتتصرف. طب بما إنك عامل حسابك ودنيتك متظبطة، ما تروح تقول لأبوها ولا ناوي تفضل عامل حسابك كتير؟"
نديم بص له بحرج ونزلت دموعه وقال:
"إنت عارف إني طلبتها بدل المرة عشرة. إنت نفسك طلبتها لي كتير. أنا عارف إني معنديش أي هدف في حياتي وإني زي ما هو بيقول سقطت مرتين ولسه ما اشتغلتش ولا عملت مشروع زيهم. يمكن عندي حاجات وحشة كتير، بس هي كانت أول هدف في حياتي، ويمكن هدفي الوحيد. أنا بحبها من صغري وإنتوا عارفين كده، بس محدش وقف جنبنا أبداً. رغم إنها هي كمان بتحبني، بس محدش ساعدنا. روز كان صعب عليها قوي تاخد خطوة زي دي، بس باباها مكانش يتكلم طول الوقت غير إنها أول ما هتم السن القانوني هيخطبها لفارس. حاولت تقنعه كتير بس مفيش فايدة. إحنا معملناش حاجة غلط، وحتى لو كنا عملنا حاجة غلط، هو السبب فيه."
أسامة قعد بغضب شديد واتنهد وحاول يهدى وقال:
"دي بنته، هو أدرى مصلحتها فين. وإنت بدل ما كنت رحت اتجوزتها من وراه وعملت زي أولاد الشوارع، كنت شفت النقط اللي هو عنده تعقيب عليك فيها وصلحتها. يعني مثلاً كنت حاولت تنجح السنة دي، بدل ما إنت مبتروحش الجامعة أصلاً وهتسقط تاني. كنت حاولت تشوف الحاجة اللي إنت متميز فيها وبدأت فيها مشروعك حتى لو كان صغير، وأنا اتكلمت معاك في المواضيع دي بدل المرة عشرة. لكن إنت استسهلت الموضوع وكل الحاجات الصعبة دي ركنتها ومعملتش عشانها أي حاجة غير إنك رحت قلت لها: خلينا نكتب الكتاب وضربت ورقتين وخلاص."
نديم قال بسرعة:
"لأ، مش ضربنا ورقتين والله. إحنا كتبنا عند مأذون وشهود، بس ما وثقناش الورقة. جوازنا ما كانش حرام."
أسامة بص له بدهشة وقال:
"الجواز إشهار وإعلان، وإنت لا أشهرت ولا أعلنت. دلوقتي خلينا في اللي حصل. أسد لازم يعرف، قول للسنيورة بتاعتك كده."
ولسه هيمشي، مسك إيده وقال بسرعة:
"لأ يا بابا، أرجوك، ممكن يطلقها مني."
أسامة مسح على وشه بغضب شديد وقال:
"يطلقها إزاي يا حمار؟ وإنتوا لسه محدش عرف بجوازكم؟ يطلقها منك ويفضح البنت. إنت مش قلت عاملين حسابكم، وأكيد اتنيلت معاها وقرطستينا ولا قاعدين إخوات؟"
نديم نزل راسه في الأرض وقال:
"احم، لأ، مقرطسينها."
أسامة هز راسه بغضب منه وقال:
"زي العادة يا نديم. رغم تصرفاتك اللي بتقهرني وبتحسسني إني أفشل أب في الدنيا، لكن هقف جنبك وهحلها. وهتتجوز البنت دي قدام الناس. أسد هيجوز وعد بعد اللي حصل لها ده كله من غالب عشان يحفظ كرامتها وسمعتها. وأكيد مش هيجي يقول لك طلقها في السر كده ويشوه سمعتها. وبص له بحسرة وهز راسه بيأس وقال: طلع معاه حق في كل كلمة قالها. إنت متنفعش لبنته. إنت تربية أسامة. برافو عليك، وطيت رأسي وكل كلمة قالها عنك طلعت صح."
وخرج بمنتهى الغضب والحزن.
نديم اتنهد بحزن وقلق وفضل مستني مواجهة أسد، وطلع على أوضة روز بسرعة، كان لازم يقولها قبل ما أبوها يواجهها.
عند جبران، كان بيتكلم في التليفون وقال:
"متأكد إنه في المكان ده؟ ما إنت عارف إنه ملوش أرض وبيتنقل من هنا لهنا. اسمع، هتدوروا عليه كويس ولو لقيتوه في المكان ده، اديله خبر إني هاجيب له بنته. متخلوهوش يمشي قبل ما أجي. يلا، مع السلامة."
حنين كانت سامعاه وكانت بتنضف في المكان بغضب. بص لها وابتسم على عصبيتها وقال:
"احم، هو أنا جامد للدرجة دي؟ عاجبك الحال ومش عايزة تمشي؟"
حنين مردتش عليه وبقت تنضف بغضب شديد. ابتسم وقرب منها وقال:
"هتفضلي مكشرة وزعلانة مني كده لحد ما أمشي؟ يعني آخر يومين نقضيهم مع بعض نقضيهم نكد؟"
حنين بصت له بدموع وقالت:
"مش قادرة أتخيل إنهم هيبقوا آخر يومين. مش عايزة أسيبك لوحدك. ليه مش عايز تصدق إني مش هقدر؟"
جبران ابتسم وحط إيده على خدها وقال:
"مصدق، لأني حاسس زيك، وخايف أسيبك لوحدك، وقلبي رافض يسيبك لوحدك."
حنين بصت له بدهشة. هو ابتسم وعيونه مليانين دموع وقال:
"عارفة أنا بتمنى إيه؟ بتمنى لو أنا شخص تاني، مش جبران قتال القتلة المهدد بالموت في أي لحظة. بتمنى لو أنا بتمشي بعربيتي مثلاً في لندن أو باريس وطلعتي قدامي زي الحورية، وقمت مثلاً خبطتك بعربيتي كسرت لك رجلك."
حنين رمشت بعيونها بدهشة. وهو كمل وقال:
"من غير قصد يعني، وأخدتك بين إيديا عشان أوديكي المستشفى، وفضلت أزورك وأجيب لك ورد وأكتب لك رسايل فيه. لو كانت كل مشكلتنا مع بعض إني سقت بسرعة وكنتي متعصبة مني زي دلوقتي وبتقولي لي: اللي ما يعرفش يسوق ميركبش عربيات. تخيلي لو دي مشكلتنا سوا، ممكن ناخد كام يوم زعلانين من بعض، يوم، اتنين، أسبوع، شهر حتى. وفي الآخر ميبقاش في قلبنا أي حاجة ونعيش مبسوطين سوا. عارفة كان زماني أسعد واحد في الدنيا، كان زمان القلب خالي مفيهوش أي وجع."
حس إن دموعه هتنزل. بعد بسرعة ولسه هيمشي، مسكت إيده وبصت لعيونه وقالت بدموع:
"بالنسبة لي متفرقش، سواء قابلتني في باريس أو هنا، سواء خبطتني بالعربية أو خطفتني، سواء جبت لي ورد أو هددتني بالمسدس حتى. متفرقش، في الحالتين هقابل جبران الشاب اللي مقابلتش زيه في حياتي. أي نعم أنا مقابلتش شباب كتير في حياتي، بس حتى لو قابلت، كنت هختارك إنت."
ابتسم بدموع وقال بوجع:
"عشان كده لازم تمشي، عشاني أنا، مش عشانك. أنا مبقتش أستحمل، قربت أكتر من كده يا حنين، صدقيني، مبقتش أستحمل. امشي، ارجوك."
وطلع على البحر يشم هوا. وهي قالت بزعيق وغضب ودموع:
"إنت عليك عفريت اسمه امشي. طب مش ماشية، إيه رأيك بقى؟ واديني قاعدة أهو."
عند أسامة في البيت، دخل لأسد أوضته وكان واقف هو ونتالي بتحاول تهديه لأنه متضايق من غالب وعمال يزعق عليها.
أسامة قال بتوتر:
"هو في إيه يا نتالي؟"
نتالي قالت:
"غالب ضايقه زي العادة."
أسامة اتنهد وقال:
"آه، غالب. احم... امسك أعصابك يا أسد، في مصايب كتير كبيرة في الدنيا دي. يعني تخيل لو طلعت فيه مصيبة أكبر من كده. لازم تقوى وتبقى مستعد."
أسد بص له بغيظ وقال:
"عايز إيه يا أسامة؟ مش وقت هزارك ولا استظرافك دلوقتي."
أسامة مكانش عارف يتكلم ولا يبدأ منين. ضرغام كان معدي، نادى له بسرعة وقال:
"ضرغام، تعالى عايزك."
ضرغام دخل وقال:
"في إيه؟ ليه متجمعين كده؟"
أسامة اتنهد وقال:
"بص، اقف جنب أسد، خليك جنبه على طول."
ضرغام استغرب وأسد بص له باستفهام وهما مش فاهمين ماله.
أسامة أخد نفس عميق وقال:
"أسد، في موضوع، هو مش موضوع... لأ، هو موضوع بس كبير شوية. بص، هو مصيبة عشان أبقى صريح معاك."
أسد بص له بغيظ وقال:
"اتكلم يا أسامة، نشفت ريقي."
أسامة قال بارتباك:
"ما هو لما أنشف ريقك أحسن ما أنشف دمك. وبص لضرغام وقال بغضب: متخليك جنبه يا ابني، في إيه؟"
ضرغام استغرب أكتر واتوتر لأن أسامة عمره ما ارتبك كده. وقف جنب أسد وقال:
"اديني جنبه، اخلص، انطق."
أسامة حاول ياخد نفس وقال:
"أسد... بنتك روز."
أسد قلبه دق بعنف وقال:
"مالها روز؟ حصل لها حاجة؟"
أسامة قال بسرعة:
"لأ لأ، متقلقش، هي بخير، بس اتجوزت."
أسد كان بيبص له وعينيه مفتوحين على الآخر ومش مستوعب أصلاً اللي بيتقال.
أسامة كمل بنفس التوتر وقال:
"اتجوّزت نديم ابني. اتصل بالدكتور ولا إيه؟"
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة الربيع
روز بنتك طلعت متجوزة نديم.
اتصل بدكتور ولا انت تمام ولا إيه.
أسد كان بيبص له وعيونه مفتوحة على آخرها ومش مستوعب أصلاً، وضحك جامد وقال:
ده أسخف هزار هزرتوه في حياتكم يا أسامة. رغم إنكم سخيفين دايماً يعني.
أسامة سكت ونزل راسه في الأرض.
ضرغام مسح على وشه بإيديه، الاتنين بذهول وصدمة.
أسد بص لضرغام بتوتر وقال:
فيه إيه يا ضرغام؟ هتصدق كلام أسامة؟ ما أنت عارفه بيموت في الهزار.
لا لا طبعاً. مستحيل روز تعمل كده. دول... دول عايزين يشككوني في بنتي.
كان مستني أسامة يكذب اللي قاله ويقول إنو هزار، بس كان واضح إن أسامة جدي.
أسد بص له وبقى يرتعش بصدمة وقال:
روز... روز متعمليش كده في أبوكي. لا... لا. ده... ده عايز يجوزها لابنه وبيعمل أفلام.
ضرغام نزلت دموعه على حالته وقلق جداً عليه. قرب منه وقال:
أسد يا حبيبتي اهدى... اهدى واقعد وكل حاجة ليها حل.
أسد دفعه وهو مش عارف بيعمل إيه وقال:
لا... لا مفيش حلول. مفيش مشكلة أصلاً. أنا مش مصدق... ومش هصدق. أنا... أنا هروح أسألها قدامكم علشان تصدقوا.
ولسه هيخرج، أسامة شده ليه وحضنه لأول مرة وقال بدموع:
أرجوك اهدى. اهدى وهنعمل اللي أنت عايزه وبس. ماشي يا أسد؟ اهدى أرجوك.
أسد دفعه وقال بزعيق شديد ودموع:
انتوا عايزين تجننوني؟ بقولكم بنتي متعملش كده. لا... لا ابعدوا عني.
وخرج جري على أوضتها.
عند روز كانت قاعدة بحزن ودخل نديم وقال بتوتر:
روز... فيه مصيبة.
روز وقفت وقالت:
هي مصيبة فعلاً. يخربيتك وعد زمانها جاية. اخرج بسرعة.
نديم قال بسرعة وتوتر:
اسمعيني يا روز. بقولك فيه مصيبة. عرفوا كلهم عرفوا. وزمان أبوكي كمان عرف.
روز بصت له بصدمة وقالت بزهول ورعب:
عرف... عرف إيه؟
هنا دخل أسد زي المدفع. واتسعت عينه على آخرهم لما شاف نديم عنده.
نديم وروز انتفضوا من الخوف. وأسد كان بيبصلهم بصدمة شديدة وغضب.
روز من شدة خوفها مسكت في دراع نديم تلقائياً برعب ودموعها بتنزل.
أسد اتصدم من اللي عملته وقرب عليهم وقال بتعب:
أنا مصدقتش حاجة من اللي سمعته. على أساس إنهم بيقولوا كده علشان تتجوزيه... مصدقتش أبداً يا روز.
روز بقت دموعها تنزل بغزارة. ونديم حط إيده على إيدها اللي ماسكة دراعه وبقى يحاول يهديها وهو متوتر جداً من نظرات أسد.
أسد كمل بدموع وألم وقال:
قولي إنهم بيكدبوا... قولي إني فاهم غلط وهصدقك. وبقت دموعه تنزل أكتر وقال: قولي إنك متعمليش فيا كده يا روز. اتكلمي يا حبيبتي وهصدقك.
روز أول ما قال كده وبقت تبكي جامد وعيونها في الأرض مش قادرة تبصله.
هنا أسد خرج عن شعوره وهجم عليها وقال:
اتكلمي يا حيوانة. انطقي. هاقتلك يا زبالة.
ومسكها من شعرها. ونديم واقف ما بينهم وبقى يحاول يبعده عنها... وكان بيتلقى كل الضربات مكانه. ورغم إن أسد كان في قمة غضبه وبيضربوا جامد، لكن كان بيحميها ومش راضي يبعد. رغم إنها كانت بتحاول تبعده. لحد ما تدخل ضرغام وأسامة وجريوا عليه شدوه بسرعة. ونديم لسه واقف قدامها وهي بتبكي.
أسد بقى يزعق ويتكلم بصدمة وهو مش عارف بيقول إيه وزعق وقال:
متجوزين يا زبالة يا أوساخ يا *****.
وبصلها بدموع وقال:
ليه؟ ليه كده عملتلك إيه يا روز؟ أنا قصرت معاكي في إيه يا بنتي؟ ليه؟
في الوقت ده دخلت نتالي. وروز اترمت في حضن أمها وبقت تبكي بشدة.
نتالي قالت بغضب:
اهدوا يا أسد. مش كده.
وعد قالت باستغراب:
فيه إيه يا بابا؟ هي عملت إيه؟
أسد قال بغضب شديد:
اسأليها. خليها تنطق وتقولك عملت إيه.
روز كانت بتبكي وبس. وهنا نديم قال بغضب شديد وزعيق:
عملت إيه يعني؟ اتجوزنا. اتجوزنا وهي على ذمتي ومن زمان. وأنت السبب. أنت السبب في إنك تفضل واقف كده ومش فاهم أي حاجة يا أستاذ أسد. أنت السبب في كل اللي حصل ده ومحدش يتلام غيرك.
هنا أسد ضربه قلم قوي جداً وقعه على الأرض وقال بزعيق شديد:
اخرس ولك عين تتكلم كمان.
نديم قال بدموع:
أيوه هتكلم ومش هسكت تاني. أنت السبب في كل اللي حصل. أنا بحبها... وهي كمان بتحبني. وأنت عارف لو كنت اتفهمتنا مكانش ده حصل. لو كنت طلبت أي طلب أنا كنت هنفذ. لكن أنت رفضت حتى التفاهم في الموضوع. مكانش قدامنا حل تاني. إحنا متربيين كويس ومعملناش كده من غير سبب.
أسد ضحك بسخرية ودموع وقال:
ماشي يا متربي يا مؤدب.
وبص لروز وقال بدموع وحسرة:
مفيش أي واحدة متربية تتجوز من ورا أهلها. مفيش أي سبب يجبرها تعمل كده. أولاد الشوارع وأولاد الحرام بس اللي بيتصرفوا من ورا أهلهم لأن أهاليهم مش معاهم وبيعتبروهم ماتوا.
روز بصت له بدموع وهزت راسها بالرفض. وأسد بصلها وقال بحزم:
بس كل حاجة ليها حل. من النهارده تقدري تعتبريني مت فعلاً. من انهارده أنا عندي بنت واحدة وبس وهي وعد.
روز اتسعت عينيها بزهول وبصت له بدموع وقالت:
لا... لا يا بابا أنا...
بس أسد قاطعها وقال:
لا... لا مبقاش من حقك تناديني بابا تاني. وزي ما اعتبرتيني مش موجود وكنتي مقرطساني يا روز... تقدري تعتبريني مش موجود للنهاية. وخلي حبيب القلب ينفعك. مبروك عليكي. صحيح النهارده كسبتي حبيبك وتقدري تتجوزيه في العلن، بس خسرتي أبوكي ليوم الدين.
قال كده ومشي. ونتالي حاولت تكلمه بس مشي بسرعة. وضرغام جري وراه مش عايز يسيبه.
في الوقت ده نتالي بصت لروز وقالت بدموع:
اللي عملتيه غلط يا روز. غلط. مهما كنتي بتحبيه كان أكيد لاقينا حل غير إنك تخلي أبوكي كده يحس إنه ملهوش قيمة. إزاي تعملي فيه كده؟
روز قعدت على السرير وبقت تبكي بشدة وقالت بدموع:
ماما والنبي والنبي تكلميه. أنا ما أقدرش يفضل زعلان مني. وأنتي يا وعد بيسمع منك. ارجوكي اعملي حاجة. شوفتوا قال إيه؟ حد يكلمه.
نتالي قالت:
اهدوا يا حبيبتي. هنكلمه أكيد. هو دلوقتي مش عارف بيقول إيه من صدمته. بس...
روز قالت بدموع وانهيار:
لا لا أنتوا سمعتوا قال إيه. قال إن أنا مش بنته. قال مش بنته. اعملوا حاجة والنبي يا ماما تكلموه.
نديم كان واقف بيسمعها بدموع ومش عارف يعمل إيه علشانها. وأسامة وقف جنبه وقال:
الأفضل متكلمهاش دلوقتي. اسمع مني يا نديم.
نديم قال بدموع:
لا يا بابا. مينفعش أسيبها كده لوحدها.
أسامة اتنهد وقال:
يا ابني البنت تعبانة دلوقتي. ممكن يخرج منها كلام جارح متقصدوش. وأنا...
قاطعه نديم وقال بسرعة:
مش مهم يا بابا. مش هقدر أسيبها. مش هقدر.
أسامة اتنهد ومشي عايز يروح يلحق أسد. وحتى نتالي ووعد جريوا وراهم وهما قلقانين جداً عليها.
أول ما خرجوا، نديم قرب على روز بدموع وقال:
روز يا حبيبتي. إنتي كويسة؟ كل حاجة هتتحل صدقيني.
وبس قاطعته لما وقفت وبصت لعيونه بغضب شديد وقالت بحده:
بابا عارف إزاي يا نديم؟ عرف إزاي؟
أما غالب كان راجع على أوضته. بس وقفت قدامه تارة وقالت:
مبروك يا عريس. قال فرحك بكرة. لقيت البيت كله مش مهتم. قلت لما أهنئك أنا.
غالب ابتسم بضيق وقال:
شكراً يا تارة.
ولسه هيمشي قالت بسرعة:
أنا كمان فرحي بكرة. مش تقولي مبروك.
غالب وقف وبصلها بزهول وقال:
فرحك بكرة؟ هتتجوزي مين؟
تارة ضحكت وقالت:
هيكون مين يعني؟ حبيبي فارس طبعاً. أنا مكنتش أعرف إني بحبه للدرجة دي. كويس إن أنت رفضت علاقتنا. لأن اتضح لي إن فيه حد أولى وأحسن بكتير.
غالب كان عايز يضحك لأنه عارف إنها متضايقة وبتعمل كده علشان تغيظه. وفكر في فارس قد إيه بيحبها وهو اعترف له بكده. فمحبش يظهر لها اللامبالاة وقال:
بجد فاجئتيني الصراحة. معقولة هتتجوزي فارس؟ يعني هتقدري تتفاهمي معاه؟
قالت بسرعة وغضب:
حاجة متخصكش. أنت فاكر نفسك مفيش غيرك في الدنيا ولا إيه؟
غالب بص لها وقال بتحدي:
مش هتقدري تنسيني بالسهولة دي يا تارة. أنا ممكن أنساكي عادي وأكمل ولا كأن حصلت حاجة. ببساطة لأني محبتكيش أبداً. إنما أنتِ مستحيل، خصوصاً إنك أضعف مني بكتير ومتقدريش تعمليه.
تارة قالت بغضب وتحدي أكبر:
بكرة هتشوفي بعينك يا غالب. كل حاجة هتعدي قدام عينيك وهتشوفني إزاي هبقى مبسوطة من غيرك وأنت مش هتفرق لي أبداً. على فكرة أخوك أحسن منك ألف مرة. والأيام هتوريك.
قالت كده ومشيت. وغالب ابتسم وقال:
أنا متأكد إنه أحسن مني. يا رب إنتي تتأكدي يا تارة.
قال كده ومشي على أوضته.
عند جبران كان بيتكلم في التليفون وقال:
طب كويس اتأكدت يعني إنو هو. وقلت له إني هجيب له بنته. طيب خليك مراقب المكان. أوعى يروح كده ولا كده.
وقفل معاه. طلعت حنين وجايبة له سندوتشات وقالت:
كنت بتكلم مين؟
جبران محبش يقول لها لأنه متأكد إنها مش هترضى تروح. قال بابتسامة:
ده غالب بيعزمنا على فرحه بكرة.
حنين قالت باستغراب:
بكرة؟ ليه؟ ما قلت له إنك مش هتروح؟
جبران ابتسم وقال بهدوء زي العادة:
عادي. لأني هروح.
حنين قالت بسرعة:
هتروح إزاي؟ هنرجع القاهرة؟ وافرض عمك عرف إنك هناك؟
جبران ابتسم وهو بياكل سندوتش وقال:
هو أكيد هيعرف إني هناك. لأنه أصلاً مراقب غالب.
حنين قالت بزعيق:
أنت بتستهبل؟ شوف بقى إذا أنت مش خايف على نفسك، أنا خايفة عليك ومش هسمح لك تأذي نفسك كده.
ولسه هتمشي، شدها من إيدها بقوة. بقت بين إيديه وبص لعيونها جامد وقال:
عايزة مني إيه يا بنت الناس؟
حنين بصت لعيونه بضعف ودموع وقالت:
بس عايزك تكون بخير.
جبران ابتسم وبص لعيونها وقال:
أنا بخير طول ما أنا شايفك قدامي.
حنين قالت بدموع:
أيوه بس أنت عايز تروح هناك. ممكن يرجعوا ياخدوك تاني.
جبران ابتسم وقال:
من يوم ما عرفتك جربت شعور ما حسيتوش قبل كده. بس تصدقي حلو قوي. جربت يعني إيه حد يخاف عليا. أنا في حياتي ما حد خاف عليا.
حنين نزلت وشها في الأرض بكسوف. وخدت بالها لاندفاعها وقالت:
ممكن تسيبني يا جبران؟
جبران لمعت الدموع بعيونه وقال:
يا ريت أقدر ما أسيبكيش. بس مضطر أسيبك يا حنين.
وسابها. ووقف عند البحر بيستنشق أكبر كمية هواء. وحاول يضايقها يمكن تتحاشاه. وبص لها بطرف عينه وقال:
وبلاش كل شوية تيجي تقفي جنبي كده. بلاش الحركات دي عشان أنا حافظها. إنتي عارفة أنا من أي نوع. يعني مليش في الحب والتماحيك دي. إنما بقى لو عايزة اللي ليا فيه دي سهلة قوي. كده كده المكان فاضي.
وبصلها بوقاحة وقال:
ونأخذ راحتنا.
حنين بصت له وابتسمت بسخرية وقالت:
لو فاكر إنك لما تعمل كده وتقول الكلام ده هحل عنك وأقول شوف بقى قليل الأدب وفهمني غلط والكلام ده تبقى غلطان. انسى يا جبران. مش هسيبك. مش لو قلت كده. لو اغتصبتني حتى.
قالت كده ودخلت. وهو فضل واقف بيرمش بعيونه بدهشة من الكلام اللي قالته. وضحك على جملتها ودخل بسرعة وراها. وقبل ما تدخل الأوضة، شدها من ذراعها وقال:
إيه رأيك ننفذ اللي قولتيه دلوقتي. على فكرة ده سهل قوي.
حنين دفعته وقالت:
جبران في الحاجات المصيرية دي أنا مبكرهش قد السخافة. فمش وقت هزار. إذا مش خايف على نفسك، بكرة خاف عليا. مش خايف من عمك العو ممكن يخطفني.
وبس قاطعها وداس على ذراعها وقال بغضب:
بلاش الكلام ده يا حنين. محدش يقدر يلمسك ولا يمسك إيدك حتى طول ما أنا عايش على الدنيا دي. أنا أقتل أي حد وأعبيه في أكياس كمان.
حنين بصت له بابتسامة وقالت:
علشان كده بالذات أنا غرقت. عقبالك يا ابن الغول.
قالت كده ومشيت. وهو بيبص لخطوتها بابتسامة جميلة جداً وتنهد وقال:
غرقت وعقبالي. هه. ده أنا جبت قاع المحيط والأكسجين بيخلص مني. ربنا يستر.
عند أسد كان قاعد في أوضته. وضرغام بيحاول يخفف عنه. أسامة كمان بيحاول معاه. بس محدش عارف يهديه أبداً ولا بيرد على أي حد.
فجأة بص لأسامة وقال بغضب:
اطلع بره. أنت وابنك. مش عايز أشوف وشكم.
أسامة اتنهد وقال:
حاضر. هتحمل مزاجيتك اللي ملهاش لازمة دي انهارده. ربنا يصبرني عليكوا.
لسه هيمشي، أسد قال بغضب:
استنى هنا. إنت تعرف من إمتى ومخبي عني ها؟ تعرف من إمتى؟
أسامة مسح على وشه بضيق وقال:
لسه يا دوب عارف انهارده. شوق سمعتهم وأغمى عليها. ولما سألتها قالت لي.
أسد لسه هيزعق معاه، دخلت نتالي وقالت:
ممكن تسيبونا لوحدنا لو سمحت.
أسد قعد على السرير وحط إيده على راسه. وضرغام قال:
تمام. ماشي. يلا يا أسامة.
وشد أسامة من إيده. أسامة كان بيبصلهم وبيبتسم بمشاكسة وقال:
بخته يا عم.
ضرغام قال بغضب:
يلا يا زفت.
وشده ومشي بيه. نتالي قعدت جنب أسد وقالت:
دلوقتي اللي حصل حصل. مزعل نفسك للدرجة دي ليه؟ وإزاي تقول للبنت كلمة زي دي. أنت هتفضل أبوهم طول العمر. مينفعش تعمل كده. هي معملتش حاجة غلط. هي حبته. مكنتش عايزة تتجوز غيره.
وبصت قدامها وقالت بألم:
أنت أكتر واحد عارف يعني إيه إنك تخسر حبيبك يا أسد. أكيد فاكر كانت حالتك صعبة إزاي لما خسرت عهد.
أسد بص لعيونها بدموع وقال:
فاكر. وفاكر إنها كانت أصعب لما خسرتك.
نتالي بصت له بدموع. وأسد وقف وبعد وقال:
بس مش لدرجة إنها تكسر أبوها. حاسس إني لا عرفت أرتاح... ولا عرفت أريحهم. خسرت كل حاجة. خليتهم هنا علشان يعيشوا عيشة كويسة وأطمن عليهم. كنت معتقد إنهم هيرتاحوا هنا أكتر. كل يوم بقول ياريتني سبتهم يسافروا معاك.
نتالي اتنهدت وقالت بدموع:
الناس هنا طيبين أوي. وبيحبوهم. والولد بيحبها قوي. هو مش زي غالب على فكرة. إيه يعني سقط مرة أو اتنين أو معملش مشروع. ما أنت كنت تشبهه زمان وفي كل شيء كنت بتعتمد على ضرغام وسقط بدل المرة مرتين وتلاتة.
أسد بص لها بغيظ وقال:
إنتي هتعملي زي أسامة لما يقول لي زيك. أنا يستحيل أعمل كده من ورا أهلي.
نتالي قالت بضيق:
علشان متحطتش في نفس الموقف. خلينا في المهم. بكرة هيتجوزوا غالب ووعد. خلينا نجوزهم بالمرة قدام الناس ونكتب كتابهم. مش هينفع يعيشوا كده.
أسد بص لها بغضب شديد وقال:
اعملوا اللي أنتوا عايزينه. محدش يسألني على حاجة تخصه.
نتالي قالت بغضب:
محدش يسألك إزاي أنت أبوها.
أسد قال بغضب وانفعال:
لا أنا... آآآه.
وحط إيده على بطنه بألم. نتالي جريت عليه وقالت:
مالك يا أسد؟ فيك إيه؟
أسد قال بألم:
عادي. مفيش. ألم بيجيلي من وقت للتاني. بناتك هيخلصوا عليا. المهم... أنا مش أبو البنت دي. روز مبقتش بنتي خلاص والموضوع غير قابل للنقاش.
ومشي بسرعة من غير ما يستنى منها أي رد. وهي اتنهدت ووقفت مكانها بيأس.
عندي روز كانت بتزعق مع نديم ومنهارة. وهو قال:
والله ما كنت أقصد إنه يعرف.
وبس قاطعته وقالت بغضب:
إنت أناني. أناني قوي. بقالك كتير عايز تعرفه. ومش مهم أنا. مش مهم إنه اتبرى مني بسببك. قلت لك استنى أكلمه أنا. مبسوط؟ مبسوط باللي عملته؟ اخرج من الأوضة. اخرج برررررره.
نديم كان بيحاول يتكلم معاها وقال:
خليني أفهمك وجهة نظري واللي حصل بالظبط.
قالت بغضب وصراخ:
قلت اخرج من الأوضة. مش عايزة أشوف وشك. اطلللللع.
نديم اتنهد بحزن وخرج. وهيه قعدت على السرير وبقت تبكي جامد.
اليوم التاني عدى عليهم في تجهيزات الحفلة. اللي جهزوا كل حاجة ليها. وأصروا إنهم يجوزوهم التلاتة سوا ويخلصوا. تارة وفارس... ونديم وروزي... وطبعاً غالب ووعد.
بالليل كان كل شيء مثالي. في أكبر احتفال بزفاف أولاد الثابت. وكان كل عريس في أوضته بيلبس.
جبران وصل هو وحنين. اللي قعدت مع شوق تحت لأنها بتحب تتكلم معاها جداً. وكان جبران في أوضة غالب. اللي كان مبسوط جداً باليوم اللي اتمناه طول عمره. بص لجبران وقال:
الكرفتة دي أحلى ولا دي؟
جبران استغرب وقال:
معلش هو بس يعني إيه الفرق؟ دي السودا ودي سودا.
غالب ابتسم بفرحة وقال:
أصل وعد بتحب اللون الأسود قوي.
جبران قال بابتسامة:
يا حبيب قلبي. إن شاء الله يجعل عيشتكم كلها سودا... قصدي يجعل عيشتكم كلها حلوة بإذن الله. خد نصيحة من أخوك. مش هينفع تبقى طهري معاها للدرجة دي. يعني نمسك نفسنا شوية. مش كل حاجة هي بتحبها نعملها. أنت الراجل. خلي حزام الأمور في إيدك أنت.
غالب ضحك وقال:
حزام؟ اسمها زمام الأمور. وبعدين أنا بسأل مين أصلاً؟
وبقى يلبس وسابه. جبران كان بيقلب في ألبوم الصور بتاعهم وابتسم وقال:
تصدق عمك أسامة وهو صغير يشبهني قوي قوي.
غالب قال:
آه فعلاً. في الصور يشبهك جداً. إنما دلوقتي شكلكوا متغير شوية.
جبران ابتسم وبقى يقلب في الصور. وجات عينه على صورة طلعها من الألبوم وبقى يبصلها بزهول وقال:
الصورة دي بتعمل إيه عندكم هنا؟
غالب بص للصورة وقال باستغراب:
معاك حق. الصورة دي بتعمل إيه هنا؟ دي صورة عمي أسد مع عمك النعمان. بس هو فيه مشاكل مع أبوه ومش بطيقه. وكان بيقطع كل الصور بتاعته. بس الصورة دي مخدش باله ليها أكيد.
جبران بص له بصدمة ووقف وقال:
عمك أسد إزاي؟ دي صورة عمك أسد مع أبوه.
غالب بص له وقال بتأكيد:
أيوه... بابا قال لي إن دي صورة عمي أسد مع أبوه.
جبران اتسعت عينه بدهشة وقال بزهول:
قال لك إزاي؟ مستحيل. دي صورتي أنا مع بابا.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع
عمي وراني الصورة دي وقالي دي صورتك مع أبوك.
غالب استغرب وقال:
لا أكيد غلطان، دي صورة عمي أسد مع أبوه. أنا متأكد.
جبران بص له وقال:
لا أكيد أبوك بيضحك عليك.
غالب ضحك وقال:
يا ابني هيضحك عليا ليه؟ أصلاً أنا متأكد إن اللي في الصورة ده أسد، ومتصور بنفس الشكل ده مع عمتي راقية ومع بابا وعمي أسامة. بس دي الصورة الوحيدة اللي مع أبوه.
جبران اتسعت عينه وقال:
يعني ده عمك أسد؟
غالب قال:
آه، فيه إيه؟
جبران وقف بذهول وقال وهمس:
فيه إيه إزاي؟ لما ده أسد، أمّال ليه وراني الصورة دي على أنها أنا؟ أنا معنديش غير الصورة دي ليا مع أبويا، يعني ده مش أنا، إزاي وليه؟
غالب بص له وقال:
يلا، انهارده فرحي، فك بقى وسيبك من الكلام الفاضي ده. صورة إيه وهباب إيه؟ فرفش.
جبران ابتسم بالعافية عشانه وقال:
طب... احم... أنا هنزل أشوف الدنيا تحت وجايلك تاني.
ونزل بسرعة وشاف أسامة من بعيد، ناداله وقال:
أسامة بيه، عايزك دقيقة لو سمحت.
أسامة استغرب وبص له وقال:
نعم، إيه اللي نزلك من عند صاحبك؟
جبران مد له الصورة وقال بسرعة:
دي صورة مينا.
أسامة اتسعت عينه بذهول وقال:
انت جبت الصورة دي منين؟ هيه أي حاجة تفتش فيها كده؟ حد يفتش في حاجة الناس وخصوصياتها بالشكل ده؟
جبران لأول مرة بص له برجاء وقال:
أرجوك ترد عليا، الموضوع يهمني، دي صورة مينا.
أسامة تنهد وقال بضيق:
صورة أسد مع الزفت عمك، قصدي أبوك. أي خدمة تانية؟
جبران بص له بصدمة وقال:
انت عارف إن النعمان أبويا مش عمي؟
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
طبعاً عارف، جينات أبوك طافحة عليك.
جبران قال بدموع:
ومتأكد إن اللي في الصورة مع أبويا ده أسد؟ يعني دي مش صورتي أنا وأنا صغير؟
أسامة ضحك وقال:
هتبقى صورتك إزاي يعني؟ ده طفل أشقر وحلو وشعره أصفر وعنيه فاتحة، مش شبهك أصلاً.
أسامة لسه هيمشي لقاه حط إيده على راسه وداخ جداً وكان هيوقع. جري عليه وسنده وقال:
فيه إيه يالا مالك؟
جبران بص له وبقت تجيله أفكار من الكابوس اللي بيشوفه، وبقى يشوف وشوش متشفّرة. وبعد عنه وهو بيطوح ومشي وهو بيقول:
ليه؟ أمّال أنا ابن مينا.
أسامة بقى يبص لطيفة باستغراب شديد وقال:
ماله الولد ده؟ هو في إيه؟
وقف ضرغام جنبه وقال:
كنت بتتكلم مع الزفت ده في إيه؟
أسامة قال:
مش عارف، كان معاه صورة لأسد هو وأبوه وبيقول دي صورتي ومش عارف إيه... سيبك منه، ولد هبوش. روح شوف ابنك عشان نعدي الليلة من غير مشاكل، عشان أسد راسه و1000 سيف هو اللي ينزل مع بنته، وغالب ميلمسهاش أبداً، ووعد كمان مصرة متمشيش خطوة معاه.
ضرغام تنهد وقال:
أسد مش هيجيبها لبر، لا هو ولا بنته وهيفضحونا قدام الناس. أنا عارف.
وطلع بسرعة على أوضة غالب.
في أوضة وعد كانت لابسة فستان أبيض جميل جداً وحجاب أبيض، وكانت زي الملايكة. أمها بصت لها بفرحة وابتسمت وقالت:
جميلة قوي يا حبيبتي.
وعد هزت راسها بابتسامة وقالت:
حضرتك روحي شوفي روز، أنا هنزل مع بابي.
نتالي تنهدت وقالت:
حبيبتي، ليه بتعامليني كده؟ أنا والله ما اتخليت عنك يا وعد. أسد كان متعلق بيكوا زيادة، أنا سبتك عشان تفضلي معاه ومع اختك مش أكتر يا حبيبتي.
وعد بصت لها بدموع وقالت:
كنتي تقدري انتي كمان تبقي متمسكة بيا زيادة زي أي أم يا ماما. على العموم، حصل خير من رحمة ربنا إني فضلت مع بابي.
قالت كده وطلعت وسابتها، ونتالي نزلت دموعها ومشيت وراها.
عند روز كانت بتبكي في أوضتها لأن أبوها من الصبح مجاش ولا كلمها ولا كلمة، حتى ولا شافها بفستان الفرح. تارة كمان كانت في أوضتها مش عارفة إزاي ورطت نفسها بالطريقة دي، كان كل همها تغيظ غالب، لأن طبعاً عندها أفكار في دماغها لوحدها إن غالب ممكن يتأثر بجوازها.
نديم كان مضايق جداً، روز مش بتكلمه ولا بترد عليه، ومضايق من كل اللي بتعمله.
فارس بقى في عالم موازي، كان مبسوط جداً، لبس البدلة واتشيك واتعطر وصلى ركعتين شكر لله على تارة اللي محدش مبسوط بيها غيره هو.
طلعت شوق وهي بتزغرط، وحنين معاها كمان كانت بتزغرط، وطلعوا على أوض البنات. ودخل كل عريس عند عروسته عشان ياخدها وينزلوا سوا.
حنين قالت باستغراب:
ليه ما انتوش جايبين زفة؟ كان زمانهم دلوقتي نزلوا معانا يزفوا العرسان.
شوق قالت بضيق:
أنا عارفة يا أختي... قال إيه جاية ناس راقية ومش عارف إيه. أنا مش عارفة الناس الراقية هتحضر في إيه الزفة؟ فيه عرسان تنزل من غير زفة؟
حنين قالت:
معاكي حق والله... دي لو حصلت في بلدنا كانت الناس أكلت وشنا وقالت ما عندهمش حق الزفة أو مستخسرين.
شوق قالت بتأكيد:
آه والله.
أسامة كان جاي من وراهم وسمع كلامهم، وبقى واقف بدهشة هو وجبران وضرغام.
ضرغام ضحك وقال:
صدق اللي قال... اتلم القرد على النسناس وقعدوا يجيبوا في سيرة الناس.
أسامة قال:
بس يلا، دي شمبانزي حياتي القمر دي. وقرب منها وقال: إيه يا شوشو الجمال ده؟ العرسان جهزوا؟
شوق قالت بسعادة:
آه، ودخلوا يجيبوا العرايس خلاص.
بعد دقائق طلع فارس وتارة في إيده. وروز طلعت مع نديم وكانوا الاتنين مضايقين جداً.
بعد شوية طلع أسد ووعد في إيده. وغالب واقف جنبهم بغيظ شديد.
أسامة ضحك وقال:
فكرني بفرح ليالي، فاكرة لما سحبتيني بالعافية عشان تنزل مع عريسها؟
شوق ضحكت وقالت:
آه فاكرة، هو ده يوم يتنسي.
ونزلوا سوا، وكانت شوق بتزغرط، وحنين أخدت منها طبق فيه ملح وبقت ترش عليهم بيه تحت زهول الجميع.
وطلعوا على المسرح كل عريس مع عروسته، والناس كانوا مستغربين الضيق اللي على وشوش الجميع.
جبران كان واقف على جنب وبيفكر في الصورة اللي شافها. وقف جنبه أسد وكان بيبص على بناته بحسرة.
جبران بص له شوية، لقى فيه ملامح كبيرة قوي من الصورة. اتنهد بحزن وقال:
احم... أكيد انت كمان عرفت إننا طلعنا إخوات... غريبة أوي الدنيا.
أسد قال بضيق:
بالنسبالي مفرقتش، سواء أخويا أو ابن عمي. طالما انت من نسل النعمان، أنا متبري منك. أنا الراجل ده اتبريت منه ومن كل حد يعرفه.
جبران قال بسرعة:
ليه؟ هو عمل إيه معاك؟
أسد ابتسم بسخرية وقال:
اسأل عمك... هو هيقولك أخوه عمل إيه.
أسد مشي. وجبران اتنهد ومبقاش عارف إيه اللي بيحصل بالظبط.
جات حنين ووقفت جنبه وقالت:
مالك يا جبران؟ من وقت ما جينا وانت مش على بعضك. مش صاحبك أهو بيتجوز؟ فيه إيه بقى؟
جبران بص لها وابتسم وقال:
غيران... ما تيجي نطلع نقعد جنبهم.
حنين ابتسمت ونزلت عينيها في الأرض بكسوف. وهو همس في ودنها وبقوا يضحكوا سوا.
أسامة كان متابعه بنظره ومركز معاه أوي.
ضرغام خد باله وقال:
إيه يا ابني؟ إيه حكايتك النهارده؟ مركز مع الولد ده زيادة عن اللزوم. متديهوش أكبر من حجمها.
أسامة تنهد وقال:
غريبة أوي، مش طبيعي قد إيه يشبهنا.
ضرغام ضحك وقال:
قصدك يشبهك، على فكرة لما كنت في سنه كنت نسخة منها.
أسامة قال:
ما ده اللي محيرني.
ضرغام قال بضيق:
ولا تحتار ولا حاجة... الست اللي كان متجوزها النعمان مخلفتش أبداً. أنا اتأكدت كويس.
أسامة بص له بذهول وقال:
قصدك إيه؟
ضرغام تنهد وقال:
الولد ده أكيد ابن راقية. للأسف، إحنا خواله... بس عارف مين اللي هيأكد لنا الموضوع ده؟
أسامة قال بسرعة:
صفوان. طبعاً.
ضرغام قال:
مفيش غيره... بس أكيد مش هيدينا أي معلومة.
وهما بيتكلموا سمعوا زعيق من وعد مع غالب وطلعوا بسرعة على المسرح.
ضرغام قال بسرعة:
فيه إيه يا وعد؟ فيه إيه يا حبيبتي؟
وعد قالت بغضب:
خليه يلبسني الدبلة على الجوانتي. قول لابنك كده.
ضرغام تنهد وبص لغالب وقال:
إيه يا غالب؟ ما تسمع الكلام وتلبسها على الجوانتي وتعدي يومك.
غالب قال بضيق:
يا بابا، ألبسها على الجوانتي إزاي بس؟ هي مش منتقبة أصلاً، ليه لابسة جوانتي؟ منظري إيه بقى قدام الصحافة والناس؟ خليها تقلعوا خمس دقايق لحد ما ألبسها... مش عندي، جرب أنا ولا هاكل من إيدها حتة يعني.
ضرغام تنهد والتفت لوعد ولسه هيتكلم، قالت بسرعة:
الموضوع منتهي. مش هيلمس إيدي لو اتطبقت السما على الأرض. عايز يلبسني فوق الجوانتي يلبسني، مش عايز، أحسن أنا أصلاً مش عايزة ألبس دبلته.
ضرغام حاول يظهر الابتسامة عشان الناس والصحافة وقال:
طيب، اهدوا. فيه ناس بتصورنا.
وبص لغالب وقال بخنقة:
معلش، لبسها فوق الجوانتي واعدي ليلة أمك على خير.
غالب اتنهد وابتسم بالعافية وقال:
حاضر يا بابا، هلبسها على الجوانتي. هاتي إيدك يا عروسة.
وعد مدت إيدها بضيق شديد ولبسها الدبلة.
وفارس لبس تارة وكان مبسوط جداً، بس هي كانت مخنوقة على الآخر.
روز ونديم برده لبسوا بعض، وهم الاثنين هيقتلوا بعض.
وجيه وقت الرقصة الرومانسية، وكل ثنائي نزلوا مع بعض، إلا وعد طبعاً رفضت تنزل مع غالب.
غالب اتنهد وبص لها وقال بخنقة:
إحنا عاملين الفرح ده عشان يبقى قدام الناس... أبوس إيدك، كله أخد باله من اللي بيحصل.
وعد بصت له بغضب شديد وقالت:
أنا مش برقص أصلاً، سواء في فرحك ولا في فرح غيرك.
غالب قال:
يا حبيبتي، انتي مش هتتحزمي وترقصي للناس. إحنا هنتحرك بس، نمشي عادي على الموسيقى.
وعد غمضت عينيها بغضب شديد وقالت:
استغفر الله العظيم يا رب... مش هعيد كلامي تاني... مش نازلة يعني مش نازلة.
أسامة بص لها وابتسم وقال:
وعد يا حبيبتي، انزلي بس قدام الناس، حركتين كده أي كلام واطلعي تاني.
وعد قالت بغضب:
بس من غير ما يمسك إيدي.
غالب غمض عينيه بيحاول يهدى وقال:
يا رب الصبر من عندك... طب رودو انتو طيب.
أسامة ابتسم وحاول يهدي الجو وقال:
من غير ما يمسك إيدك إزاي يا حبيبتي؟ هم الاثنين بيمسكوا إيدين بعض ويقطعوا بيها كده مع بعض... وبعدين انتي لابسة الجوانتي ومأمنة نفسك أهو، مش هتتعدي، قصدي مش هيلمسكو.
وعد قالت بغضب وعند:
مش هنزل معاه وأقطع ويمسك إيدي.
غالب قال بغضب وزعيق:
يا بت، ميبقاش مخك جزمة زي أبوكي! هما ثلاث دقايق يعني، مش هاكل منك حتة.
وعد بصت قدامها واتجاهلته ومردتش عليه أصلاً. وغالب لسه هيتكلم، أبوه أومأ له براسه بمعني يسكت. اتنهد وقعد بخنقة شديدة.
على زاوية جبران كان بيتكلم مع حنين وبيضحكوا. وشاف ثلاثة من رجالة أبوه واقفين على البوابة وكانوا بيبصوا له.
اتنهد وبص لحنين وقال:
حنين، عايزة أقول لك حاجة... الشاب اللي قدامك ده عرف ستات بعدد شعر رأسه، لدرجة إني ما عرفش عددهم. بس لحد النهارده لا قابلت ولا هقابل بنت جدعة وقمر وجميلة زيك، ولا انبسطت في حياتي قد اليومين اللي عشتهم معاكي. فيه... فيه حاجات كتير حسيتها، حاجات حلوة قوي... مستحيل أعيشها تاني. كل اللي اتمنايته إني أبُات في حضنك لو ليلة واحدة بس.
حنين نزلت عيونها في الأرض بكسوف شديد. رفع وشها ليه وقال:
على فكرة، مش شرط اللي جه في بالك، بس كنت متمني قوي أنام في حضنك لو هموت بعدها.
حنين بصت له بدموع وارتباك وقالت:
ليه بتقول كده؟ متخوفنيش عليك.
جبران ابتسم وبص لعيونها جامد وقال:
أوعي تخافي عليا ولا على غيري. العيون دي ميلقش ليهم الخوف أصلاً... وباس جبينها وقال: هتفضلي الجزء الحنين في حياتي لو عشت 100 سنة... عن إذنك لحظة واحدة، هكلم أسامة بيه في موضوع وأجي.
ومشي خطوات وإيده في إيدها، وأول ما بعد بعدت إيديهم عن بعض.
حنين حست إن قلبها بيتسحب في الدقيقة دي... زي ما تكون آخر مرة هتشوفوا فيها. قلبها اتقبض جداً، مع إنها مش عارفة السبب.
جبران راح لغالب وسلم عليه وحضنه على المسرح وقال:
ثانية واحدة عايزك يا أسامة بيه.
وشدّه من إيده ونزل بيه.
أسامة مشي معاه باستغراب وهو مش عارف عايزه في إيه.
أسامة بص له باستغراب وقال:
فيه إيه يلا؟ هو أنا خطيبتك؟ ساحبني معاك كده... عايز إيه؟
جبران طلع ورقة من جيبه وأداها له وقال:
أنا همشي دلوقتي... حنين في أمانتك يا أسامة بيه. عارف إني أكتر واحد انت بتكرهه... أنا كمان بكرهك لأنك قتلت أبويا وكنت ناوي اقتلك كمان... ويمكن لسه هعملها. بس أنا دلوقتي بترجاك... حنين ملهاش أي ذنب في اللي حصل لها بسببي. أنا خلاص كده مش هقدر أرجع لها. الورقة دي فيها عنوان أبوها حسنين الصواف. وصلها ليه. مهما قالتلك، ما تسمعش كلامها. أنا أول مرة اترجى حد في حياتي... أرجوك تخدمني الخدمة دي.
أسامة استغرب كلامه قوي وبصله جامد وقال:
انت رايح فين؟ ليه بتتكلم كده؟ إحنا ممكن نساعدك.
وجبران قاطعه وقال:
أنا مش محتاج مساعدة ليه يا أسامة بيه، طول عمري بعرف أساعد نفسي. كل اللي محتاجه منك توصل حنين لأبوها... هتعمل كدة؟
أسامة من غير أي تفكير هز راسه بالموافقة.
جبران ابتسم وقال:
كنت متأكد إنك هتوافق. هسيبها أمانة عندك ومأكد إنك مش هتخون الأمانة.
أسامة لمعت عيونه بالدموع وهو بيبص له وقال:
اطمن، هترجع لأبوها.
جبران بص له شوية وحاسس إن وشه مألوف جداً. وبقى يفتكر حاجات غريبة ووشوش ونفس المنظر اللي بيشوفه في الحلم عند البحر. حط إيده على راسه بتعب شديد.
أسامة بص له باستغراب وقال:
مالك؟ انت تعبان ولا إيه؟ ليه بتدوخ على طول كده؟
جبران ابتسم بالعافية وقال:
بعيد عن كل اللي بينا... بس انت أكتر إنسان برتاح له... إزاي مش عارف.
قال كده وراح لرجالة صفوان. وأسامة بيتابعه بنظره ودموعه في عيونه، مش عارف سببها.
أول ما قرب منهم، تقدموا عليه ومسكوه بقوة وبياخدوه على العربية.
حنين شافته واتصدمت وقلبها بقى يدق برعب وجرت ناحية البوابة فوراً وهي بتصرخ باسمه بعلو صوتها. وكانوا رجالة صفوان هيتقدموا عليها ياخدوها هي كمان، بس أسامة جري عليها وشده من ذراعها وووووو
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع
أسامة شد حنين من دراعها قبل ما توصل عند رجالة صفوان وبصلهم بحدة.
رجالة صفوان رجعوا بسرعة وخوف واكتفوا إنهم ياخدوا جبران وبس.
أسامة كان بيبص لجبران ومستغرب إنه عايز يوقفهم وحس بخوف عليه.
جبران بص له بابتسامة واختفى عن أنظارهم لما العربيات طلعت بسرعة البرق.
أسامة كان بيبص لطيفة بتوهان، بس فاق على صوت صرخات حنين وضرباتها في إيده عايزه تجري وراه.
أسامة بص لها وقال:
"اهدّي يا بنتي خلاص... هترجعي لأهلك متخافيش."
قالت بصراخ:
"مش عايزة أرجع لأهلي، عايزة جبرااااان... أبوس إيدك الحقو... الحقوه وانبيييي!"
أسامة مكانش فاهم حاجة منها وجه ضرغام وأسد بسرعة.
ضرغام قال:
"إيه اللي بيحصل يا أسامة؟ الناس بتبصلكم، فيه إيه؟ البنت دي بتصرخ كده ليه؟"
أسامة بص له باستغراب وقال:
"أنا مش فاهم منها أي حاجة."
وبص لحنين وقال:
"يا بنتي ده أبوه اللي أخده، أكيد مش هيحصله حاجة."
حنين قالت بدموع وخوف وهي بتصرخ:
"لا هيحصله، هيأذوه، هيأذيه... أبوس إيدك، أبوس إيدك، مش هينفع أسيبه لوحده، سيبوني أروح له، سيبونييييي، حرام عليكم!"
أسد وضرغام وأسامة مكانوش فاهمين هي قلقانة من إيه.
ضرغام قال:
"مين هيأذي مين؟ إيه اللي بيحصل؟"
أسامة قال بتوتر:
"بقول لك مش فاهم. جبران ساب لي عنوان أبو البنت دي وقالي وديها عنده. وقال إنه هيمشي مع أبوه. وجم رجّالته وأخذوه. أنا مش عارف هي خايفة من إيه."
وبص لحنين وقال:
"أنا بقول لك يا بنتي إنتي هترجعي لأهلك، يعني متخافيش من حاجة."
حنين قالت بصراخ وانهيار:
"أبوس إيدك، أبوس إيدك، هيأذوه، هيحبسوه تاني تحت الأرض وهو بيخاف أوي وبيكويه بالنار. أرجوكم خرجوه من هناك، أرجوكم ساعدوني!"
ضرغام بص لأسامة بغضب وقال:
"إيه الورطة اللي إنت وقعتنا فيها دي؟ إزاي تسمع كلامه في حاجة زي دي؟"
أسامة بص لحنين وقال:
"طيب اهدي وأنا هخليكي تكلميه بنفسك، تمام."
ونادى لشوق وقال:
"خدي حنين معاكي يا شوق."
شوق أخذتها دخلتها البيت وحنين كانت بتبكي جامد. وكلهم كانوا بيحاولوا يلموا الموضوع عشان الصحافة اللي بتصور.
ضرغام بص لأسامة بغضب:
"ما يولعوا هما الاتنين! إزاي تسمع كلامه في حاجة زي دي وشايف المكان مليان صحافة!"
بس أسامة كان في دنيا تانية وبصله وقال بقلق:
"هو ممكن يكون كلامها صح؟ ممكن يأذوا الولد؟"
ضرغام بص له بدهشة وقال:
"وإحنا مالنا؟"
أسامة قال بسرعة:
"مالنا إزاي بس؟ مش فيه احتمال يطلع ابن أختنا؟"
أسد قال بذهول:
"نعم؟ ابن أختكوا إزاي؟ هو فيه إيه إنتوا مخبيينه عني؟"
ضرغام قال بضيق:
"مفيش، هو الموضوع اللي حكيناه لك عليه بس احتمال بسيط تطلع راقية والدتك كمان والدته. إحنا مش فاهمين إذا كان ده صح ولا غلط."
أسد بص لهم بضيق وقال:
"إحنا مش ناقصين شوشرة. يطلع زي ما يطلع، هنعمله إيه يعني؟ ده عمو اللي أخده. يلا خلصونا خلينا نخلص من الليلة الهباب دي."
وراحوا فعلاً كملوا الحفلة ببسمات مصطنعة قدام الناس. وأسامة كان قلقان جداً ومش عارف إيه سبب قلقه.
بعد ساعات كانت الحفلة خلصت وكل عريس أخد عروسته على أوضتهم، ما عدا غالب طبعاً. لأن أسد أخذ بنته على أوضتها وبات معاها.
أسامة كان قاعد مع حنين وبيرن لجبران كتير بس مش بيرد أبداً. قعد جنب حنين اللي كانت مموتة نفسها من العياط ومش بتسكت أبداً. وقال لكل الناس يسيبوهم لوحدهم.
وبص لها وقال:
"عياطك ده مش هيفيده بحاجة. لو تعرفي حاجة نقدر نساعده بيها يا ريت تحكيلي. أنا جاهز أساعده."
حنين بصت له بدموع ولهفة وقالت:
"بجد؟ بجد إنت هتساعده؟ أنا خايفة أحكيلك تقف معاهم ضده."
أسامة ضحك بخفة وقال:
"ليه هعمل كده؟ ده أنا مش بطيق صفوان أصلاً."
حنين قالت بدموع:
"بس كمان مش بتطيق جبران، وهو كان عايز يقتلك."
أسامة ابتسم وقال:
"خلينا نركن كل اللي بينا ده على جنب وفهميني اللي تعرفيه عشان لو فيه حاجة ممكن نعملها نلحق نعملها."
حنين اتنهدت بارتياح شوية وابتدت تحكيله كل اللي حصل من وقت ما قابلت جبران لحد اللي حصل الليلة.
عند تارة وفارس، دخلو أوضتهم وكانت تارة متوترة جداً وبتفرك في إيديها بارتباك شديد.
فارس قرب منها بابتسامة جميلة وبقى يبصلها جامد كأنه أول مرة يشوفها، لأول مرة يثبت نظره عليها لمدة طويلة بعد ما بقى من حقه يبصلها براحته من غير ما يتكسف ولا يخفض بصره.
ابتسم ابتسامة جميلة وقال:
"حلوة قوي يا تارة. كل حاجة فيكي حلوة... أنا مش مصدق... مش مصدق خالص إنك بقيتي ملكي."
ومد إيده ومشاها على ذراعها زي ما يكون بيتأكد إنها واقفة قدامه. وقرب منها وباس جبينها وأخذ نفس عميق بارتياح شديد.
تارة كانت واقفة بتوتر شديد. وفارس قرب من شفايفها، بس قبل ما يلمسها بعدت بسرعة وقالت بتوتر:
"لو سمحت يا فارس، مش هينفع، مش هقدر، أنا آسفة."
فارس حاول يبتسم بالعافية وقال:
"ولا يهمك، عادي بتحصل، ده بس عشان أول يوم ومرتبكة."
تارة قالت بسرعة ودموع:
"لا لا مش عشان أول يوم، حتى لو فضلنا مع بعض سنة مش هتفرق. أنا مش بحبك، أنا ما حسيتش بالغباء اللي عملته غير وانت بتلبسني الدبلة. أنا آسفة، ما كانش ينفع أعمل كده. إحنا لازم نتطلق."
فارس حس زي ما تكون أدته بسكين في قلبه، بقى يبصلها بذهول شديد من طلبها الغريب وحس الدنيا بتدور بيه. وقعد على السرير وهو بيحاول يستوعب جملتها.
عند روز، دخلت أوضتهم وقلعت الطرحة بتاعتها ورمتها على الأرض بغضب.
نديم كمان قلع البدلة ورماها على الأرض وهو متضايق جداً. بص لها بغضب شديد وقال:
"المفروض الواحد يسمع كلام أهله، بابا معاه حق، مفيش ولا واحدة تستاهل إن الواحد يتعب عشانها."
روز بصت له بغضب شديد وقالت:
"عدّي ليلتك على خير عشان أنا حتى نفسك مش طايقاه في الأوضة."
نديم بص لها بغضب وحط إيديه في وسطه وقال:
"ليه بقى إن شاء الله؟ عملتلك إيه يا ست روز؟"
روز بصت له وقالت بغضب شديد:
"عملتلي إيه؟ لا أبداً، بس خسرتني أبويا. ده حتى مقبلش يبص فيا وأنا لابسة فستان الفرح. أصلاً اللي تتجوز عيل يحصل فيها أكتر من كده."
ولسه هتمشي، شده عليها بقوة وقال:
"عيل؟ أنا عيل؟ ليه بقى أنا دخلي إيه في اللي حصل؟"
روز قالت بغضب:
"دخلك إيه؟ أمال دخل مين؟ إحنا مش اتفقنا إن أنا اللي هفاتح بابا؟ تقوم تبعت له أبوك يقوله ويشمتوا؟"
نديم بص لها بذهول وقال:
"نعم؟ أبويا؟ أنا شمّت أبوكي؟ هو بس راح حكاله و بس."
قاطعته بغضب شديد وقالت:
"ويحكيله ليه؟ إحنا مش اتفقنا إن أنا اللي هحكيله؟ إزاي تورطني ورطة زي دي وتخلي أبويا يتبرى مني؟ إنت فاهم يعني إيه إني عشان أكسب حضرتك خسرت أبويا؟"
نديم بص لها بغضب شديد وقال:
"أنا كل اللي فهمته إنك أصلاً مش عايزة تكسبيني يا روز. وكل اللي بتعمليه ده شغل تلكيك أصلاً."
روز بصت له بغضب أكبر وقالت:
"ده اللي طلع معاك؟ أنا ديماً غلطانة. بس انت مغلطتش بقى لما رحت حكيت واتسحبت من لسانك من غير سبب؟"
نديم مسكها من دراعاتها بغضب وقال:
"لا فيه سبب. أنا اتكلمت عشان متكونيش لحد تاني. ما كنتش عارف إن ماما هتسمع. مكانش في بالي غير إن أبوكي حدد خطبتك من فارس. مكنتش عايز حد يحط عينه عليكي. غلطت أنا عشان بحبك وغيرانة عليكي."
روز قالت بغضب ودموع وهي بتضربه في صدره:
"أيوه غلطت، غلطت! دلوقتي إزاي هخليه يسامحني؟ ده حتى مش بيرد عليا. بابا كرهني بسببك."
وبقت تبكي جامد.
نديم اتجمعت الدموع في عينيه من منظرها وشدها لحضنه جامد وقال:
"أنا هصالحك عليه، مش هخليكي زعلانة كتير، صدقيني، أوعدك هصلح كل حاجة. بلاش تزعلي مني كده. اليوم ده أنا بحلم بيه طول عمري، استنيته كتير قوي يا روز."
وبص لعيونها جامد وقرب منها وباسها برقة. ولسه هيقرب تاني قالت بسرعة:
"خليك عندك، أنا لسه مسامحتكش."
نديم بص لها بدهشة وقال:
"هو مين اللي يسامح مين؟ إنتي اللي منكّدة عليا على فكرة."
روز قالت بغضب:
"لا على فكرة إنت اللي نكّدت عليا وزعلتيني في يوم فرحي وخسرتني بابا. لحد ما بابا يسامحني مش هتقرب لي."
نديم بص لها بذهول من جملتها وقال:
"نعم؟ يعني إيه؟ يعني لو عمو أسامة قعد مخاصمك ست شهور مثلاً كده هتفضلي إنتِ كمان؟"
قاطعته وقالت بسرعة:
"نعم؟ لهو انت كمان عايز بابا يفضل زعلان مني ست شهور؟ وكل همك قلة الأدب دي؟ طب مش هتقرب لي يا نديم لحد ما بابا يوافق على جوازنا."
نديم شد مفرش ومخدة وقال بغيظ:
"طب تصدقي أحسن، خليه ينفعك بقى، بلا هم ستات آخر زمن."
وحط المخدة على الكنبة ونام عليها وقال بغضب:
"أنا مش هسمح لك تلعبي بيا أكتر من كده، سواء أبوكي سامحك أو لا. دي مش قصتي. ويكون في علمك إنتي اللي هتيجي تتحايلي عليا عشان أقرب لك بعد كده ومش هوافق."
روز بصت له بسخرية وخدت هدوم وراحت الحمام بلا مبالاة.
عند جبران، كان واقف قصاد صفوان الغول اللي كان بيبص له بحدة. وقرب منه بنظرات مهلكة وقال:
"والله لك وحشة يا ابن النعمان. حد يعمل في عمه كده برده؟ ده أنا عمو."
جبران اتنهد وقال:
"والله حكاية إذا كنت عمي ولا لأ دي هنتكلم فيها بعدين، لأن فيه حاجات كتير يهمني أعرفها."
وطلع الصورة بتاعة أسد من جيبه ومدها قدامه وقال:
"مين اللي في الصورة مع النعمان ده؟"
صفوان ارتبك جداً وبصله بذهول، دي نفس الصورة اللي ورّاهاله وقالوا إنها صورته.
حمحم وقال:
"ما أنا قلت لك قبل كده... دي صورتك إنت وأبوك."
جبران ابتسم بسخرية وقال:
"عرفت إن ده مش أنا. ده النعمان مع ابنه أسد. يا ترى إنت كذبت عليا في موضوع الصورة وبس... ولا في موضوع النعمان كله؟ أصل هتفرق يا عمي."
وضحك بسخرية وقال:
"طبعاً ينفع أناديك عمي لحد ما أعرف إذا كنت عمي بجد ولا لأ."
صفوان بص بعيد عنه وقال:
"إنت قصدك إيه؟ أنا طبعاً عمك. لكن أنا مستني منك إيه؟ إنت كنت في حفلة أولاد الثابت اللي قتلوا أبوك، وأكيد مالين دماغك بكلام فاضي. أسد أخوك وتشبهوا بعض عادي يعني."
جبران بص له بغضب وقال:
"شكلك نسيت إنت ربيت مين يا عمي. أنا جبران يعني ميتضحكش عليا بكلمتين هبل زي دول. أكتر من 15 سنة ما بيني وما بين أسد، معقولة هيبقى أبونا متصور معانا إحنا الاتنين نفس الصورة وفي نفس السن وفي نفس المكان؟"
"على العموم أنا هشيل الصورة دي على جنب وهاعتبر نفسي مشوفتهاش. لآخر مرة هسألك بخصوص الحلم اللي بشوفه ليل ونهار. فيه ست بتصرخ، حكيت لك عنها كتير. إنت فهمتني إن أمي ماتت وهي بتولدني، وفهمتني إن الحلم ده بيحكي عن اليوم اللي عيلة الثابت حاولوا يقتلوني فيه. بس أنا متأكد إن الست اللي كانت بتحضني في المينا وبتصرخ هي دي أمي. إنت مجبر دلوقتي تحكي لي حقيقتي، وإلا هتشوف مني وش تاني، صدقني مش هيعجبك أبداً."
صفوان بص له بغضب وقال:
"النعمان مش أبوك. ولا مراته هي أمك. وهقولك على حاجة، أنا ما رضيتش أزعلك وأقولك حقيقتك. إنت عيل يتيم، جبناك من ملجأ عشان تساعدنا في إننا نقضي على عيلة الثابت. إيه؟ كده تمشي معاك؟"
جبران بص له بسخرية وقال:
"هتمشي إن شاء الله. هي حالياً بتحبني بس مسيرها هتتعلم ويجيلها يوم وتمشي."
صفوان بص لرجّالته وقال:
"وإنتوا مجبتوش المزة اللي كانت معاه ليه؟ كنا اتسلينا."
واحد من الرجالة قال:
"أسامة الثابت مرضيش يخلينا ناخدها، خوفنا نشتبك معاه الصراحة."
صفوان اتسعت عينه بذهول وبلع ريقه بخوف وقال:
"أسامة؟"
جبران بص له بغضب وقال:
"شيلها من دماغك خالص. وخليك معايا، وياريت أعرف المطلوب عشان عايز أمشي. إنت جايبني هنا ليه؟ بما إني مش ابن النعمان ولا إنت عمي، جايبني هنا ليه؟"
صفوان ضحك وقال:
"جايبك لأن إنت حتى لو مكنتش ابننا، بس برده ربيناك ولينا حق عليك. وإنت يا حبيبي غلطت."
قاطعه جبران وقال:
"فاهم غلطت، وطبعاً لازم أتعاقب. اتفضل اتحفني وقولي هتعاقبني إزاي المرة دي؟ يا ترى ناوي ترجع تحطني تحت الأرض زي ما كنت حاططني زمان، ولا ناوي تكويني بالنار؟ أصلها مبقتش تفرق معايا أبداً."
صفوان ابتسم بسخرية وقال:
"لا، المرة دي هيكون عقاب بسيط، متقلقش، بس هيعجبك قوي."
جبران بص له باستغراب وصفوان لف حواليه وقال:
"جيه الوقت... أسامة الثابت، هو ده عقابك. هتقتله."
جبران ابتسم بسخرية وقال:
"مش مضطر أسمعلك تاني."
صفوان ضحك وقال:
"لا مضطر... زي ما طول عمرك مضطر. ولو عايز الكتكوته بتاعتك تفضل عايشة هتقتله. أصل الصراحة الراجل اللي بنتعامل معاه كلمني، عايز كتكوته صغيرة في سنها، هيفكوها ويبيعوها قطع غيار أعضاء، يعني. وأنا مليتلاقيش أنسب من البنت دي حالياً، مفيش غيرها قدامي."
"أوعى تفتكر إنك لما تسيبها عند عيلة الثابت أو توديها لأبوها حتى هتبعدها عني. تؤ... إنت أكتر واحد عارف إني أقدر أجيبها من بطن الحوت. فإنت دلوقتي قدامك تختار... يا إما حنين، يا إما أسامة. وأنا هستنى ردك."
جبران اتسعت عينه بصدمة من كلامه وبقى يبصله بذهول.
عند أسامة، كان بيفكر في كلام حنين وهيُتجنن وقال:
"يعني معقولة يكون عمو ويعمل فيه كده؟ مستحيل اللي إنت بتقوليه ده، مستحيل."
حنين قالت بدموع:
"والله أنا طلعته بنفسي من الحفرة وشوفت ضهره متشوه. وهو حكالي كده، كان سايبه تحت الأرض خمس سنين، كان عمره 11 سنة، وحد ضربه بالنار وقع على دماغه بقى مش فاكر حاجة. والراجل ده هو اللي خرجه وقاله إن انتوا قتلتوا أبوه وكنتوا عايزين تقتلوه."
أسامة استغرب كلامها جداً وقالها بصوت واطي:
"مش هكذب عليكي، إحنا فعلاً قتلنا أبوه. بس حكاية إننا قتلنا طفل 11 سنة دي غريبة، إحنا عمرنا ما اتجرأنا على طفل أبداً. كلامك غريب قوي. بس أنا عايزك تهدي ومتفكريش في حاجة، أنا هعرف أرجعه من هناك. فيه أسئلة كتير قوي لازم أعرف إجابتها قبل ما أتجنن."
في أوضة وعد، كانت نايمة هي وأبوها اللي كان نايم معاها في نفس الأوضة عشان غالب ميعرفش يدخل لها أبداً.
غالب فتح الباب ودخل وهو معاه علبة إسبراي وقعد جمب أسد وابتسم بسخرية.
أسد حس إن فيه حد في الأوضة وكان هيفتح عينيه، بس غالب رش عليه من العلبه اللي في إيده.
أسد بص له بذهول، بس كانت الكمية كبيرة واللسانه اتعقد وراح في نوم عميق.
غالب ابتسم وقال بهمس:
"نوم العوافي يا حمايا."
وقرب من وعد وحط إيده تحت دماغها وهو بيبصلها وبتأمل ملامحها ومبسوط جداً إنها بين إيديه وقال:
"حببتي مراتي... واخيراً بقيتي مراتي يا وعدي."
وعد حسّت بحد جنبها وإيده اللي تحت دماغها، فتحت عينيها ببطء واتسعت عينيها بشدة لما لقيته في وشها ووووو
انفجاااااار.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة الربيع
أسامة شد حنين من دراعها قبل ما توصل عند رجالة صفوان وبصلهم بحده.
رجالة صفوان رجعوا بسرعة وخوف واكتفوا إنهم ياخدوا جبران وبس.
أسامة كان بيبص لجبران ومستغرب إنه عايز يوقفهم وحس بخوف عليه.
جبران بص له بابتسامة واختفى عن أنظارهم لما العربيات طلعت بسرعة البرق.
أسامة كان بيبص لطيفة بتوهان، بس فاق على صوت صرخات حنين وضرباتها في إيده عايزه تجري وراه.
أسامة بص لها وقال: "اهدي يا بنتي، خلاص. هترجعي لأهلك، متخافيش."
قالت بصراخ: "مش عايزة أرجع لأهلي، عايزة جبرااااان. أبوس إيدك الحقوا، الحقوه، انببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب بب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ه ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب و ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة الربيع
من غير الحجاب شعرها مفرود ولابسة بيجامة بس زرايرها مش مقفولة.
اتصدمت وبقت تبص بزهول للمكان.
كان غالب قدامها بيفتش في الشنط.
اتسعت عنيها بصدمة وصرخت بقوة وهي بتضم هدومها عليها.
غالب بص لها بسرعة لما صرخت وقال:
… اهدي… اهدي اهدي يا وعد ده أنا متخافيش.
بقت تبص له بزهول.
وقفت بسرعة وقالت بزعيق:
… انت عملت إيه يا حيوان.
غالب حاول يهديها وقال بسرعة:
… معملتش أي حاجة، كنت هغيرلك البيجامة علشان اتبللت من المطر بس كده.
وعد بصت له بغضب وبصت للمكان وقالت:
… إحنا فين… أنا فين هنا، انطق.
غالب اتنهد وقال:
… أنتي معايا يا وعد.. والبااقي مش مهم.
وبقى يطلع هدوم ليه هو وقال بهدوء:
… إحنا دلوقتي متجوزين يعني محصلش حاجة تستدعي عصبيتك وتصرفك ده… ومع ذلك بيجامتك أهي، وغيري لوحدك علشان تكوني مرتاحة أكتر.
وعد رمت الهدوم على الأرض وقالت بصراخ وجنون:
… أنت عايز تجنني، عايز تموتني، عايز إيه مني… اسمع انت لو مرجعتنيش القصر أنا أمشي لوحدي سامع.
غالب بص لها بغضب وقال:
… اسمعي بقى، أنتِ مش هتمشي من هنا، أنتِ بقيتي مراتي.. ومكانك مكان ما أنا أكون موجود، وحاولي تمشي لوحدك لو عرفتي، اعمليها.. أنا هدخل الحمام أغير علشان عارفك بتتكسفي، أطلع ألاقيِك غيرتي الهدوم بتاعتك دي علشان متتعبيش.. وإلا متزعليش لما أتصرف وأقلعهالك أنا….
وأخذ الهدوم ودخل الحمام وسابها واقفة تبص لطيفه بزهول ودموع.
عند جبران كانوا في أوضة.
أول ما دخلوا أسامة قال:
… ها بقى، أدينا بقينا لوحدنا… اتكلم.
جبران ابتسم بسخرية وقعد على الكنبة ببرود وقال:
… طب إيه رأيك تتكلم أنت عشان أفهم، بس عايزني أتكلم في أي.
أسامة بص له بضيق من بروده وقال:
… ولاااا… أنا اللي بدعت التناحة دي.. ودرستها وعملتها اسطوانات فانجز وما تتبردش معايا.
جبران ضحك بسخرية وقال:
… ما أنا اشتريت النسخة الأولى، وحقيقي مش عارف انت عايزني أتكلم في إيه.
أسامة شد كرسي وقعد قصاده وقال:
… تمام.. أتكلم معاك بصراحة… حنين حكت لي على كل المواضيع اللي حاصلة معاك واللي بيعملوا معاك عمك، وأنت من شوية كنت ماسك الصورة بتاعت أسد ومصدوم… فيه كذا حاجة عايزة أعرفهم منك، وأولهم صفوان الغول يقرب لك إيه بالظبط.
جبران حاول ميبانش عليه الارتباك وقال:
… جبران الغول يقرب لي عمي… وأنا كنت مرتبك من الصورة لإني أول مرة أشوف صورة لأبويا عادي جدا… وبالنسبة لحنين هي بتقلق عليا زيادة عن اللزوم، أصل طريقة عمي معايا قاسية شوية عشان أعرف أتصرف مع الدنيا… وأي بنت الحاجات دي بتأثر فيها.
أسامة طبعاً ما اقتنعش ولا بأي كلمة من اللي قالها، ابتسم بسخرية وقال:
… طيب أنت بقالك ساعة بتكذب… مثلاً متوقع إن كلامك ده هيمشي عليا.
جبران اتنهد ووقف وولع سيجارة وقال:
… والله مشي ولا قعد، دي مشكلتك أنت.
أسامة وقف قصاده وقال:
… لو محتاج مساعدة أنا جاهز، لأول مرة أبقى عايز أساعدك، لو في حاجة المفروض أعرفها اتكلم.
جبران اتنهد وقال:
… أنت قتلت أخوه ليها.
أسامة بص له وقال:
… أخوه.
جبران بعد عيونه وقال:
… قصدي بابا… احم، قتلت أبويا ليها.
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
… أنا متأكد إن النعمان مش أبوك، زي ما أنا متأكد إنك عرفت إنه مش أبوك، بس هقولك… قتلته عشان قتل أختي وهرب، ولما رجع خطف أخويا وكان عايز يقتله… وكان عايز يقتلني أنا كمان… كل اللي عملته إني سحبته قدامي ورصاص رجاله جه فيه، بس كده.
جبران بص له بلهفة وقال:
… الكلام ده كان فين… قتلته فين.
أسامة استغرب سؤاله وقال:
… في كهف تبع مزرعة في الفيوم، ليه السؤال ده.
جبران بص له وقال:
… المكان ده كان على البحر.
أسامة قال باستغراب:
… لا ما كانش على البحر أبداً.
جبران استغرب وقال:
… طب أنتوا حاولتوا تقتلوا طفل على البحر… أنا حاولتوا تقتلوني على البحر.
أسامة قال بسخرية:
… هنقتلك على البحر ليه، طراوة يعني.. إحنا محاولناش نقتلك أصلاً.. وأنا قلت لحنين إحنا مستحيل نتجرأ على طفل ملوش ذنب.
جبران اتنهد وقال:
… انسى… أنا عايز أنام… هنام فين.
أسامة أخذ مخدة ومفرش وحدفهم في وشه وقال:
… اتلقح على الكنبة اللي عندك دي.
جبران بص له بذهول وقال:
… وما نامش على السرير ليها.
أسامة نام بلامبالاة على سريره وقال:
… وتسيب راجل كبير زيي ينام على الكنبة.. دي تيجي برضوا.
جبران قال:
… طب ما تسيبني أنام مكان المدام، هنام عاقل.
أسامة قال بنفس البرود:
… أنا مش بنام عاقل… وبعدين المدام أول مرة تبعد عن حضني.. قدر ظروفي وخليك بعيد أحسن.
جبران ضحك وأخذ المخدة ونام على الكنبة من غير أي حرف، وهو معجب جداً بشخصيته، لأول مرة حد يقدر يجاريه في الكلام.
أسامة ابتسم بسخرية ونام هو كمان وهو مش مصدق حرف من اللي قاله.
عند فارس، تاره بعدت عن حضنه بكسوف شديد وكانت منزلة عيونها.
فارس ضحك بخفة على شكله.
تاره قالت باستغراب:
… بتضحك ليه.
فارس ابتسم وقال:
… بصراحة أول مرة أشوفك مكسوفة، أول مرة.
تاره ابتسمت وقالت:
… أنا مش مكسوفة بس يعني…
فارس ابتسم وقال:
… مفيش حاجة تكسف أصلاً… أنتِ مراتي، وأخذ نفس عميق وقال بابتسامة:
… حلوة قوي الكلمة دي… مكنتش مصدقة إني ممكن أقولها… أنتِ مراتي.
تاره ابتسمت بخفة على العشق اللي واضح في عيونه وقالت:
… طيب إحنا مش هننام ولا إيه…. تصبح على خير.
فارس ابتسم وقال:
… وانتي من أهله.
وأخذ مخدة وراح ينام على الكنبة.
تاره ضحكت بخفة وقالت:
… تقدر تنام جنبي على السرير على فكرة… أكيد مش هنتخانق يعني.
فارس وقف مكانه ثواني وقال بارتباك شديد:
… مت… متأكدة.
تاره ضحكت وقالت:
… أيوه أيوه متأكدة، تعالى.
فارس ابتسم ونام جنبها على السرير بسعادة شديدة.
تاره كانت بتبص له وبتجاهد عشان متفكرش في غالب.. مش عايزة تسمح لنفسها تفكر فيه وهي نايمة جنب أخوه على السرير… اتنهدت وبقت تحاول ما تفكرش فيه أبداً لحد ما راحت في النوم.
فارس بقى يتأمل ملامحها وقرب منها بالراحة عشان متصحاش وبعد خصلات شعر من على وشها وكان نفسه يحضنها بس مرضيش يضايقها ونام بهدوء.
عند حنين، اتأكدت إن شوق نامت… وخرجت من الأوضة على أطراف أصابعها.
كان البيت كله نايم بهدوء.
اتنهدت بارتياح ونزلت بسرعة من غير ما أي حد ينتبه لها.
عند وعد، استغلت فرصة إن غالب في الحمام وبقت تدور في كل الأوضة على مفاتيح الباب بس معرفتش تلاقيها أبداً.. بقت تدور كمان على تليفون ليها أو تليفون غالب، ملقيتش غير تليفون واحد بتاع غالب ومعرفتش تفتح الباسورد أبداً.
قعدت على السرير بغضب وخوف لحد ما غالب طلع من الحمام وهو بيصفر بهدوء.. بص لها وكانت لسه بنفس البيجامة بس قفلت الزراير بتاعتها.
اتنهد وقال:
… يا بنت الناس شعرك مبلول وهدومك كمان مبلولة، هتتعبي كده.
وعد قالت بغضب شديد:
… يا رب أتعب وأموت وأرتاح منك.
غالب قال بسرعة:
… بعيد الشر، أنا أموت وراكِ.
وعد قالت بغضب شديد:
… إن شاء الله قبلي مش ورايا، يا رب.
غالب ابتسم على غضبها وقال:
… أنا عايز نموت سوا.
وقالت بضيق شديد:
… داهية تاخدك وتاخد برودك.
غالب ابتسم وقرب منها.
وقفت بسرعة وبعدت وقالت بتوتر:
… إيه… عايز إيه، اياك تفكر تقرب لي.
غالب ضحك وقال:
… هو أنتِ بتخافي مني كده ليه… ده أنا لو أذيت الدنيا كلها مستحيل أذيكي، ليه كل الرعب ده منك.
وعد بصت له بدموع وقالت:
… لا واضح إنك ما أذيتنيش.
غالب اتنهد وقال:
… اللي عملته ده مقصدتش بيه أذية أبداً… اللي عملته قصدت بيه القرب وبس والله… إنما أنا لو عليا مش عايز أعمل أي حاجة غصب عنك… وراضي بأقل حاجة معاكي بس تبقي مبسوطة معايا… نفسي يجي اليوم اللي أفرحك من قلبي وتقولي كانت أجمل حاجة في حياتي إني اتجوزتك يا غالب.
وعد ضحكت بسخرية وقالت:
… طب نام.. ممكن بإذن الله تشوف الحلم ده… لأن في الحقيقة مستحيل يحصل.
غالب اتنهد وقال:
… ماشي هنام مش مشكلة، ما أنا طول عمري بحلم، بس هييجي اليوم اللي هحقق حلمي فيه أوعدك… ويلا بقى بلاش عند وغيري هدومك لتتعبي.
وعد بصت له بغضب شديد… وقالت:
… مش هتزفت… ومش هلبس أي حاجة من الهدوم اللي أنت جايبها.
غالب قال بغضب:
… شوفي بقى.. أنا ممكن أتسهل وأتهاون معاكي في أي حاجة.. بس الا صحتك وعقلك الصغير ده مش هسمحله يأذيلي حبيبتي… فالبسي لوحدك بدل ما ألبسك أنا، وأنتي عارفة إني أعملها.
وعد بلعت ريقها بخوف من نظراته بس قالت بعند:
… مش هلبس، أنا حرة.
بس صرخت لما شدها بقوة عليه من وسطها، بقت بين إيديه وبدأ يفك لها أزرار البيجامة وهي بتزقه وهو مكمل ولا مهتم ليها.. أول ما فك ثلاث أربع أزرار قالت بسرعة:
… هلبس هلبس، سيبني والله هلبس.
غالب سابها بسرعة ورفع إيديه في الهوا وقال:
… اديني بعيد، البسي يلا.
وعد قالت بدموع:
… مش هينفع ألبس قدامك.
غالب بص لها وقال:
… ولو إنك مراتي وعادي جدا تلبسي قدامي، بس هسيبك على راحتك الفترة دي… ادخلي البسي في الحمام يلا.
وعد راحت على الحمام بغضب وهو كان بيبص لطيفها بابتسامة جميلة واحدة ومبسوط جدا بوجودها معاها.
وعد لبست هدومها في الحمام بغضب ولسه هتخرج لقت الهدوم بتاعته اللي قلعها وسلسلة المفتاح باينة من جيب البنطلون…. سحبت المفتاح وابتسمت بسعادة شديدة.
في القصر، أسامة كان نايم وجاله اتصال.
بص في الساعة واستغرب لأن الوقت متأخر، رد وقال:
… الوا.
أول ما سمع المتصل قعد بسرعة وقال:
… إيه طيب، أوعى أوعى تخرج… هننزل حالاً…
ولسه هيطلع بص على جبران اللي نايم وابتسم وقرب منه وصحاه وقال:
… جبران… جبران قوم جبراااااان أنت يا طور.
جبران فتح عينيه وقال بتعب:
… والله حتى الطور زمانه نايم، فيه إيه النومة حرمت عندك.
أسامة قال بضيق:
… قوم يلااا، حبيبتك عايزة تهرب من القصر.
جبران قعد بسرعة وقال:
… إيه.
أسامة قال:
… حنين غفلت شوق وخلتها نامت ونزلت تدور عليك، ماسكينها تحت رايحة تدور عليك.
جبران واقف بسرعة وقال:
… يا خبر، كان المفروض أصحّيها لما جيت وأقول لها إن أنا هنا.
أسامة قعد على السرير وقال:
… أنا كنت هنزل لها بس قلت أنت أولى، يلا متشكرنيش.
جبران ضحك وهز راسه بيأس ونزل بسرعة.
تحت كانت حنين بتزعق مع الحرس وبتقول:
… بقول لك لازم أمشي، أنتوا مبتفهموش.. جوزي بره… جوزي مخطوف، أنا لازم ألحقه، ولو حصل له حاجة مش هسكت.
الحارس كان واقف قدامها وبيقول جملة واحدة:
… مينفعش تخرجي يا هانم.. الباشا قال متخرجيش.
قالت بغضب وزعيق شديد:
… بقول لك ابعد، لا أطربقها على دماغك أنت والباشا بتاعك، بقول لك جوزي بره عايزة ألحق جوزي.
جبران كان بيسمعها من وراها عايز يضحك على عصبيتها وجمال كلامها ومبسوط جدا بيها.
حمحم وقال:
… متسيبوها تخرج لجوزها، ده جوزها يعني.
حنين قالت بسرعة واندفاع:
… أيوه جو… بس قطعت جملتها واتسعت عينيها بزهول لما اتأكدت إنه صوته فعلاً.
التفتت له بسرعة ورمشت بعيونها بصدمة وقالت:
… جبران.
جبران ابتسم وقرب منها وقال:
… جوزك.
حنين اتملت عيونها دموع وهي بتبتسم وقربت منه ومشيت إيديها على دراعاته مش مصدقة إنها شايفاه قدامها وقالت بدموع:
… أنا مش مصدقة… مش مصدقة إني شايفاك.
جبران قرب وقال:
… أنا هخليكي تصدقي.
وشدها لحضنه بقوة وقال:
… وحشتيني قوي، وحشتيني يا مجنونة.
حنين بقت تضمه أكتر وقالت ببكا:
… كنت هتجنن عليك، اترعبت لتحصلك حاجة.
جبران ابتسم وقال:
… أنا قدامك أهو، متخافيش أبداً.
حنين بعدت عنه بكسوف وقالت:
… احم.. أنت كنت فين بالظبط، عملوا فيك إيه.
جبران ابتسم وقال:
… الصبح بإذن الله أحكيلك كل حاجة واحدة واحدة… بس دلوقتي اطلعي على الأوضة مكان ما كنتي عشان في بلوة هتحصل حالياً، طبعاً كالعادة أنا جزء منها.
حنين بصت له بزهول وقالت بزعيق:
… ليه، عملت إيه تاني، هتموتني.
جبران قال بسرعة:
… اشششش… بس هتفضحينا.. معملتش حاجة، ما تجيبليش بلوة… يلا اطلعي والصبح نتكلم.
حنين اتنهدت وطلعت على أوضتها بقلق.
وجبران مسك التليفون وكتب: حماك لسه مصحيش بس زمانه هيصحى، المخدر عمره ما هيقعد أكتر من كده، أنا همسح الرسالة وأنت ما تبعتليش، أنا هبقى تحت المراقبة وأول واحد هيفكروا فيه، استنى لما أنا أبعت لك.
عند أسد، كان بالفعل ابتدى يصحى.
حط إيديه على دماغه بوجع شديد.
بص حواليه ملقاش وعد.
قعد بسرعة وقال:
… وعد حبيبتي.
لسه هيقوم يدور عليها في الحمام افتكر لما غالب رش عليه المخدر.
اتسعت عينه بزهول شديد وزعق باسمها بصوت عالي، رج البيت كله ووووو.
يا عيني عليك يا أسد الراجل هيروح فيها🤦♀️
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زهرة الربيع
اول ما فاق وملقاش بنته افتكر فورا لما غالب خدره واخذها ومشي. اتسعت عينه بزهول وصدمة وقام بسرعة وهو ينادي باسمها بصوت رج البيت كلها.
سامه كان لسه منامش، تنهد أول ما سمع صوته وقال: "في إيه تاني يا ربي..." وراح على أوضته فورًا.
جبران كمان أول ما سمع صوته ابتسم بسخرية وقال: "بدأنا." وطلع فورًا على أوضتها.
سامه لما دخل أوضة أسد قال باستغراب: "فيه إيه يلا بتزعق كده ليه؟ هتصحي الناس."
أسد قال بجنون ورعب حقيقي: "وعد... وعد فين... بنتي فييييين."
سامه استغرب واتوتر وقال: "اهدأ اهدأ... هتكون فين يعني يمكن في الحمام ولا..." بس قطع كلامه لما أسد قال بسرعة: "لأ... لأ غالب... غالب أخدها... خطف البنت... خطف البنت يا سامه."
سامه قال باستغراب: "يا ابني اهدأ... غالب هيخطفها إزاي بس؟"
بس أسد قاطعه وقال بغضب وجنون وهو بيلبس بسرعة: "بقولك خطفها... خطفها... دخل هنا وخدرني أنا فاكر كويس."
أسد اتصدم باللي بيقوله وبقى يلف في الأوضة ولقى البلكونة مفتوحة ونازل منها سلم. اتسعت عينه بزهول شديد وقال: "طيب اهدأ كده... يعني ده غالب عمره ما يأذيها."
أسد صرخ في وشه بشدة وقال: "ما هو أذاها... أذاها قبل كده... أذاها يا أسامة... هطلع بروحه المرادي... مش هسكت أبداً."
وطلع جري على أوضة ضرغام وبقى يخبط على الباب بشدة.
ضرغام قام مفزوع هو وعهد كانوا ناموا بعد الحفلة وما حسوش بحاجة من اللي بيحصل.
ضرغام بص لعهد وقال: "هو في إيه."
عهد قالت باستغراب: "مش عارفة... يا رب استر."
ضرغام راح يفتح وعهد شدت الطرحة عليها.
أول ما فتح الباب اتوقع إن فيه مشكلة من شكل أسد وقال: "أسد... خيرا."
أسد قال بسرعة ورعب: "ابنك... ابنك أخد البنت... أخد وعد."
ضرغام بص له بزهول وقال: "انت بتقول إيه... أخدها فين... اهدأ يا أسد اهدأ وفهمني."
أسد قال بزعيق شديد: "محدش يقولي اهدأ... بنتي اتخطفت... دخل خدرني وأخد البنت... أنا هقتله بإيده المرة دي... هقتله بإيدي." وقبل ما يكمل كلامه وقع على الأرض مغمى عليه.
ضرغام زعق باسمه وقعد جنبه وبقى يحاول يفوقه وهو مرعوب عليه.
عند غالب كان قاعد على السرير ومستني وعد تخرج من الحمام لأنها اتأخرت شوية. وقف جنب باب الحمام وقال: "وعد."
وعد كانت ماسكة المفاتيح في إيدها ومبسوطة بس اتوترت لما نادالها وقالت بسرعة: "آه كويسة... هخرج حالاً."
غالب استغرب أصلاً إنها ردت عليه وكلمته. قعد على السرير مستنيها.
وعد كانت هتاخد المفاتيح معاها بس معرفتش تخبيها في البيجامة. سابتها مكانها في البنطلون وخرجت.
غالب بقى يبص لها بإعجاب شديد، شكلها بالبيجامة وبشعرها. اتمناه وقت طويل جداً.
وعد اتجاهلت نظراته وقعدت على الكنبة بهدوء.
غالب قال بابتسامة: "قاعدة عندك ليه؟ الوقت اتأخر قوي."
وعد قالت بضيق شديد: "هنام فين."
غالب ابتسم وقال: "هتنامي فين يعني على السرير."
بصت له بغضب وقالت: "إيه هنام دي."
ابتسم وقال: "آه فهمتك... تعالي نامي على السرير... وأنا هنام عندك على الكنبة... معلش الصبر طيب."
وعد وقفت ولسه هتروح للسرير بس افتكرت إنه لازم ينام على السرير عشان تبقى نومته مريحة وما يحسش بيها لو قامت. ابتسمت بالعافية وقالت: "احم... مش مشكلة... ممكن ننام على السرير عادي سوا... السرير واسع."
غالب اندهش من كلامها، حاسس إن فيه حاجة غريبة. بس من فرحته ولهفته مفكرش في أي حاجة. راح نام فعلاً على السرير وهي جنبه. كانوا باصين لبعض بس فيه ما بينهم مسافة.
وعد كانت بتحاول ما يبانش عليها الارتباك. وغالب كان بيبص لملامحها ومش مصدق إنه معاها على سرير واحد. حلم جميل استناه لفترة طويلة. ابتسم وعيونه بتلمع بسعادة وقال: "أنا مش مصدق اللي أنا فيه... خايف عنيا تغمض... أطلع بحلم... مش مصدق إني جنبك... مش مصدق إنك بقيتي ليا."
ومد إيده عايز يلمس شعرها... بس وعد انكمشت على نفسها وبعدت شوية بخوف.
تنهد ونزل إيده وقال بابتسامة: "أنا... احم... أنا أسف... تصبحي على خير."
حاولت تبتسم بالعافية وقالت: "وانت بخير."
وكانت الشمس هتطلع. غمضت عينيها وعملت نفسها نامت لحد ما تتأكد إنه نام.
في البيت كان الوضع متوتر جداً. طلبوا دكتورة لأسد بعد ما أغمى عليه. وضرغام كان هيتشل حرفياً وبيرن لغالب كتير بس مش بيرد. ضرب التليفون في الأرض كسروا وبص لجبران بغضب شديد وقال: "خدها على فين... اتكلم... راح اطلع بروحك." وتقدم عليه عايز يضربه.
بس أسامة وقف قدامه بسرعة وقال: "مش وقته خالص يا ضرغام... اهدأ... لو فعلاً يعرف مكانهم هنعرف بالهدوء."
ضرغام بص له بغضب وقال: "الأشكال دي ما يمشيش معاها هدوء... انطق يلا... راح أوديك في 60 داهية."
جبران كان واقف ببرود ولا كأنه سامعه وقال: "هو أنا الحارس بتاع ابنك ولا الجي بي إس بتاعه؟ إيش عرفني هو فين؟ أنا جيت أحضر حفلة فرحه وكنت ماشي وأنتم اللي أصرّيتوا أبَات النهارده. مليش دعوة بمشاكلكم اللي كل ما أجي تورطوني فيها دي."
ضرغام زعق بغضب شديد وقال: "لو مقلتش هو فين هقتلك حالا في أرضك يلااا انطق."
جبران مردش وفضل واقف ببرود عادي جداً.
أسامة أخد ضرغام بالعافية وبعد بيه وقال: "كفاية اللي احنا فيه... أنا هعرف أتصرف معاه... انت روح شوف الدكتورة هتقول إيه."
ضرغام بص له بدهشة وقال: "مش حاسس إنك بتتعامل مع الولد ده بهدوء زيادة."
أسامة اتنهد وقال: "لأ بعقل زيادة... ده آخر واحد ممكن يجي بالطريقة بتاعتك دي أصلاً. لو قتلته مش هيقول على مكانه فاهدى كده وخلينا نعرف نتصرف. يلا روح."
ضرغام مشي بالعافية وهو بيبص لجبران بغضب وراح يشوف الدكتورة.
أسامة راح لجبران وقال: "غالب فين."
جبران ابتسم بسخرية وقال: "هو أنا لو أعرف هتفرق معايا أقول لمين فيكم."
أسامة ابتسم بسخرية وقال: "لأ... انت تعرف... وانت اللي ساعدته يخرج من القصر. أنا مش هسألك تاني... بس هقولك على نصيحة... انت لو قلت على مكانه متبقاش بتأذيه لأن محدش هنا هيأذيه... اللي عايز يعرف مكانه ده أبوه... بس لو مقلتش هو أكتر واحد هيتأذى. لأن لو أسد حصل له حاجة بسبب غالب تفتكر وعد ممكن تسامحه طول عمرها؟ صدقني انت لو قلت هو فين هتبقى بتفيده ومش بتأذيه... أنا هسيبك تفكر وبراحتك."
أسامة مشي وجبران جذب شعره لورا بتوتر. حس إن معاه حق في كل كلمة قالها وراح وراهم يشوف الدكتورة هتقول إيه حتى يتصرف.
بعد دقايق خرجت الدكتورة وبصت لهم بتوتر وقالت: "أنا شايفة نطلع على المستشفى أحسن... ضغطه عالي جداً ومش هنعرف نساعده هنا. خلينا نطلع على المستشفى عشان كمان فيه شوية فحوصات لازم يعملها."
ضرغام بص لها باستغراب وخوف وقال: "فحوصات إيه دي... أسد ماله يا دكتورة."
الدكتورة قالت بتوتر: "هنعرف كل حاجة بس خلينا نطلع على المستشفى بسرعة يا أستاذ ضرغام لو سمحت."
عند وعد قامت تتسحب أول ما اتأكدت إن غالب نام. راحت على الحمام بالراحة وأخذت المفاتيح وطلعت تتسحب ولبست الطرحة بتاعتها بسرعة وفتحت الباب. ولسا هتطلع اتجمدت مكانها لما قبض على إيدها جامد.
غمضت عينيها بخوف والتفتت له وحاولت تدفعه وقالت: "سيبني يا غالب سيبني أمشي لو سمحت سيبني بقى ابعد عني حرام عليك."
بس غالب شدها من إيدها بغضب وقال: "بس بقى كفاية حرام عليكي... انتي اللي بتعملي فيا ده... يلا تعالي... ادخلي يلا."
وعد كانت ماسكة في الباب بقوة وبتقول: "لأ لأ مش هدخل مش هدخل مش عايزة أفضل معاك أنا... سيبني في حالي... عايزة أروح لبابا."
غالب كان بيشدها بكل قوته ومصر يدخلها بس كانت ماسكة في الحيط بكل قوتها ومش عايزة تدخل معاه. وأول ما سحبها ولقتوه هيتمكن منها كانت فيه حديدة عند الباب مسكتها وضربته بيها بقوة في دماغه.
غالب سابها وحط إيده على دماغه وكانت بتنزف وبقى يبص لها بزهول ووقع على الأرض فوراً.
وعد بصت له بدموع وحزن ولسه هتقدم عليه شافت عربية واخده جماعة من الشاليه اللي جنبهم وطالعة... طلعت جري وراها عايزة تلحقهم وتطلع معاهم.
في المستشفى كان أسد لسه في أوضة الكشف ومعاه أكتر من دكتور وكانت روز في حضن نتالي وبيبكوا الاتنين والكل موجود في المستشفى حتى جبران وحنين.
بعد شوية خرجت الدكتورة من عند أسد بتوتر.
ضرغام جري عليها وقال: "فيه إيه ليه كل ده... كل ده مفاقش."
الدكتورة قالت: "اهدأ يا أستاذ ضرغام... الإغماء ده بسيط جداً... الضغط أول ما يتظبط هيفوق بس فيه مشكلة أكبر من كده بكتير بس لازم الأول نتأكد. إحنا عملنا الأشعة والتحاليل وأول ما تطلع النتائج هنبلغكم."
ضرغام بص لها باستغراب وقال: "أكبر من كده يعني إيه."
الدكتورة قالت بتوتر: "منقدرش نجزم حالياً غير لما تطلع الأشعة والتحاليل... إن شاء الله خير."
جبران أول ما سمع الكلام ده وقف على زاوية وبعت رسالة لغالب كتب فيها: "فيه مشكلة... حماك أول ما عرف... طب ساكت... الراجل لحد دلوقتي مش بيفوق والدكاترة بيقولوا فيه مشكلة كبيرة... جيب البنت وتعالى يا غالب لو حصل له حاجة عمرها ما هتسامحك ده أبوها مهما كان."
ولسه هيقفل التليفون لقى رسالة من صفوان ومكالمات. بص للتليفون بخنقة خصوصاً لما قرأ الرسايل. نفخ بضيق وهو بيبص لأسامة من بعيد وقفل التليفون.
عند وعد جريت ورا العربية وقفتها وهي بتنهج وقالت: "ممكن تاخدوني معاكم لحد الشارع."
كانت فيه ست راكبة معاهم قالت باستغراب: "طبعاً يا بنتي ناخدك... بس انتي هنا إزاي لوحدك."
وعد قالت بدموع: "لو سمحتي هاحكيلك كل حاجة على الطريق... ممكن بس تاخديني من هنا."
الست قالت: "آه طبعاً اتفضلي اركبي يا حبيبتي."
وعد لسه هتركب بقت تبص على الشاليه بدموع. حست بوجع شديد قوي في قلبها. وجع أول مرة تحسه. بقى يدق بخوف وألم وهي بتفكر ممكن يكون جراله حاجة أو لما تمشي وتسيبه تجراله حاجة. نفخت بغضب شديد من نفسها ومن غبائها. وقفت باب العربية وقالت: "معلش مش هقدر أطلع معاكم."
الست بصت لها باستغراب وقالت: "ليه يا حبيبتي... نسيتي حاجة ولا إيه."
وعد قالت بدموع: "آه فيه حاجة نسيتها... جوزي... جوزي جوه."
الست بصت لها بدهشة وقالت: "إيه... جوزك."
وعد قالت: "آه جوزي... معلش نسيت. اتفضلي... أسفة إني عطّلتكم."
قالت كده ومشيت وسابتهم يبصوا لطيفها بذهول.
وعد رجعت جري على الشاليه تاني ودخلت لقته واقع على الأرض ورأسه مفتوحة. قربت منه وقلعت الطرحة بتاعتها ربطت دماغه بسرعة وبقت تحاول تفوق فيه. وقعدت على الأرض وحطت دماغه على رجليها وتحط له ميه على خدوده علشان يفوق.
بعد دقائق ابتدأ يستعيد وعيه وفتح عيونه ببطء وتعب.
وعد بصت له بلهفة ودموع وقالت: "غالب... غالب انت سامعني."
غالب كان سامع صوتها بس كأنه جاي من بعيد. ابتدأ يفتح عيونه وقال بابتسامة: "وعد... انتي هنا."
وعد قالت بدموع: "آه هنا جنبك... متقلقش... قوم معايا."
وفعلاً قام معاها وسعادته ونومته على السرير. قعدت جنبه وقالت: "حاسس بإيه دلوقتي."
غالب بص لها وابتسم بدموع وقال: "ممشيتيش ليه."
وعد نزلت راسها وقالت بدموع: "أنا مبعرفش أقسى على اللي يقسى عليا يا غالب."
غالب نزلت دمعة من عينه وحط إيده على قلبه وقال: "عمر القلب ده ما اتخيل في يوم يقسى عليكي انتي بالذات يا وعد... عمري ما اتخيلتها بس جبرتيه."
وعد بصت له بدموع وضيق وقالت: "ملوش لزوم الكلام ده دلوقتي." ولسا هتمشي مسك إيدها وقال: "امال امتى... امتى بقى ممكن تتكلمي معايا وتحسي بيا وتعرفي اللي في قلبي امتى يا وعد."
وعد سحبت إيدها من إيده وقالت بغضب: "أنا عارفة اللي في قلبك من زمان ورفضته بدل المرة 10. بدل المرة 10 قولتلك لأ يا غالب."
غالب قال بدموع وزعيق: "ليه... ليه يا وعد. أنا قولتلك إني مستعد أغير كل ده علشانك. مستعد أبقى عجينة زي ما انتي تحبي تشكليها تشكليها انتي بس اطلبي... اطلبي وأنا لو منفذتش اعملي اللي انتي عايزاه."
قالت بخنقة منه: "تمام... تمام. أول حاجة هتصلي الفروض كلها... وفي الجامع ده مبدئياً."
غالب نزل عيونه في الأرض.
وعد بصت له بسخرية وقالت: "إيه... مش هتقدر على أول طلب."
قال بسرعة: "لأ بس... بس كنت عايز لما أتوب... أتوب لربنا مش عشان أي حد تاني."
وعد ابتسمت بسخرية وقالت: "دي هواجس شيطانية مش أكتر... أنا مبطلبش منك تتوب علشاني... أنا بقولك المواصفات اللي عايزاه في شريك حياتي وانت تقدر تتوب عشان ربنا وترضيه الأول وبعد كده تبقى تفكر في رضاي."
غالب اتنهد وقال: "ولو عملت كده... إيه غيره."
وعد قالت: "ومتشربش ولا بق واحد خمرة بعد النهارده ولا واحد يا غالب. ولا هتروح الأماكن المقرفة اللي بتروحها ولا هتقرب لأي ست في الحرام... مش بس عشان حرام كمان لأني معنديش استعداد أتزوج واحد يخوني."
غالب ضحك وقال: "كل ده مقابل إنك ترضي عني."
وعد وقفت وقالت: "لأ طبعاً... ده كله مقابل إني أحاول أنسى عملتك المهببة وأضغط على نفسي وأعصر عليها لتر ليمون وأحاول أستحمل فكرة وجودك في حياتي."
غالب بص لها بدهشة وقال: "يااه... لتر ليمون. هو أنا وحش للدرجة دي... وبص لعيونها وقال: "للدرجة دي مش شيفاني... هو انتي مبتحسيش بأي حاجة ناحيتي."
قالت باستغراب: "حاجة زي إيه."
ابتسم وركز على عيونها جامد وقال: "حاجة زي اللي أنا بحسها... مبتحسيش إن قلبك بيدق كل ما أكون قريب... مبتحسيش إنك عايزة تشوفيني كل شوية... ومشى إيده على خدها بالراحة وقال: "مبتحسيش بحاجة لما المسك... مبقاش نفسك تتخبي في حضني من وقت للتاني... مبتحسيش إنك مبسوطة من جواكي لما أكون فرحان... ما بتحسيش بوجع شديد في قلبك لما أكون متضايق أو ممكن تكون حاصلالي حاجة."
أول ما قال كده وعد رفعت عينيها ليه وبصت له جامد بدهشة. وجه في بالها وقت ما كانت هتركب العربية وتسيبه. حسيت بوجع شديد قوي في قلبها. مبقتش قادرة تمشي وتسيبه وخافت جداً عليه. استغربت جداً وبقت تبصله شوية بس نفضت الأفكار من دماغها وقالت: "لأ... محستش بحاجة من دي خالص... يمكن انت تعبان روح شوف دكتور أحسن ما بتجري ورايا."
غالب ضحك وقرب منها قوي وقال: "مش محتاج دكتور... أنا عارف دوايا فين... وشدها عليه من وسطها وقرب من شفايفها بس قبل ما يلمسها دفعته وقالت: "دواك ده نجوم السما أقرب لك منه." وقعدت على الكنبة وقالت: "يلا روحي اتخمد بقى... منامنش خالص بسبب تفاهتك."
غالب ضحك وقال: "أنام عشان تخلعي؟ لأ صاحيلك وهفضل قاعدلك."
وعد كانت عايزة تضحك لما قال كده ومددت على كنبة وقالت: "احم... لو عايزة أمشي كنت مشيت على فكرة وسبتك هنا دمك يتصفى."
غالب مدد على السرير ومسك التليفون بتاعه وقال: "لأ بجد شكراً لكرم أخلاقك والله... غريبة بقى عندك إحساس يعني ورجعتي."
وعد بصت له بسخرية وقالت: "طول عمري بحس مع اللي بيحس."
غالب ابتسم وفتح التليفون وبقى يقلب فيه. ونفخ بضيق لما لقى اتصالات كتيرة جداً من أبوه ومن عمه وأخوه. ولقى رسائل من جبران بدأ يقرأهم. واتصدم برسالته الأخيرة. اتسعت عينيه بشدة وقعد هو بيبص لوعد ومش عارف يعمل إيه ووووو.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زهرة الربيع
اول ما اقرأ رسالة جبران اتوتر جدا مبقاش عارف يعمل ايه. قعد على السرير بحيرة. لو رجعها دلوقتي عمره ما هتسمح له فرصة انه يقرب منها تاني. ولو حصل لابوها حاجة مش هتكلموا كلام حتى. خاف جدا تحصل حاجة بسببه. هو نفسه كان قلقان جدا على أسد.
تنهد وبصلها وقال:
"البسي هدومك يا وعد هرجعك البيت."
وعد بصتله بذهول شديد وقالت:
"ايه انت بتتكلم بجد ولا بتضحك عليا؟"
غالب تنهد وقال:
"لا بتكلم بجد. الشنط اللي عندك دي فيها هدوم البسي حاجة ويلا بينا."
في المستشفى كانوا مستنيين نتائج التحاليل وقلقانين جدا. روز كانت قاعدة على الكرسي بتبكي جامد. قرب منها نديم وجاب لها ميه وقعد جنبها وبقى يشربها وقال:
"ارجوكي اهدي متعمليش في نفسك كده هو هيكون بخير باذن الله."
روز كانت بتبكي قوي وقالت:
"انا خايفة عليه قوي يا نديم خايفة قوي."
نديم بقى يحاول يهديها وقال:
"متخافيش باذن الله هيقوم بس يا قلبي اهدي علشاني ارجوكي."
وبقى واقف جنبها وبيحاول يخفف عنها مش سايبها ابدا.
على زاوية كانت تارة واقفة بتبص لروز ونديم بابتسامة ونزلت دمعة من عيونها.
فارس شافها قرب منها وقال:
"انتي كويسة؟"
تارة مسحت دموعها بسرعة وقالت:
"آه... آه كويسة."
فارس رفع وشها ليه وبص لعيونها وقال:
"مش شرط لما تشوفيني تمسحي دموعك لان كده كده بعرف انك زعلانه."
تارة ابتسمت بخفة وقالت:
"ليه مكتوب على وشي مثلا؟"
فارس ابتسم وقال:
"لا مكتوب في عيونك.. اصدق عيون شوفتهم رغم ان صاحبتهم كدابة قوي."
تارة بصتله بدهشة وقالت:
"انا كذابة يا فارس؟"
فارس ابتسم وقال:
"جدا.. لانك دلوقتي مش كويسة ابدا ولو كدبتي على الدنيا كلها مش هتقدري تكدبي عليا انا. بس انا جنبك لو عايزة تحكي لي على أي حاجة."
تارة ابتسمت بدموع وصوتها بيرتعش من الحزن وقالت:
"اللي عايز أحكي فيه انت بالذات ما ينفعش تسمعه."
ابتسم وعيونه بتلمع بالدموع وقال:
"فاهمك. زعلانه لأنه أخذها ومشي. بتتعبي لما تشوفيه بيتحدى الدنيا عشانها. معاكي حق. صعب أوي الحب من طرف واحد. لما تكوني بتدي كل المشاعر اللي عندك لشخص ويتجاهلها ويدوس عليها برجليها. لا والأصعب إنه بيدي مشاعره لشخص تاني هو مش طايقه أصلا. قاسية قوي وحاسس بيكي."
تارة كانت بتسمعه باهتمام وبصتله بدموع. في الوقت ده حست بوجع في قلبها على حاله. هي ازاي بتتجاهله بالطريقة دي؟ أكيد بيحس زيها. بصتله بدموع وقالت بوجع:
"آسفة قوي."
فارس ابتسم وسط دموعه وقال:
"مفيش داعي للأسف دي حاجة مش بإيدك. لو كان بإيدنا كنا رحمنا قلوبنا أولى."
"عن إذنك قلقان جدا على أسد هشوفهم وصلوا لإيه."
ومشي بسرعة وهو مش قادر يبص لها أكتر من كده وحاسس بنار جواه. كل ما يحس إنها بتفكر في غالب وإنه زعلان عليه قلبه بيتقطع.
تارة ضربت رجلها في الأرض بغضب من نفسها وقالت:
"الله يلعنك انتي وغالب. ليه تعملي فيه كده يا غبية. ليه.. ميستاهلش.. ميستاهلش كده أبدا."
وقعدت وبقت تبكي جامد.
أسامة كان شايفهم من بعيد اتنهد بحزن لما شافها بتبكي وقعد على الكرسي بحزن وحاطط رأسه بين إيديه. بس رفع وشه لما لقى حد بيمد له إزازة ميه. أخدها وقال:
"شكرا يا نديم يا ابني كنت عطشان والله."
بس اتفاجئ إن جبران هو اللي جابها وقال بسخرية:
"للأسف نديم مستحيل يفضالك دلوقتي فيه مواضيع أهم."
أسامة اتنهد بضيق من سخافته وشرب وقال:
"متفرقش كنت عطشان وشربت مش هتفرق معايا من إيد مين."
جبران اتنهد وقال:
"الدنيا دي غريبة. انت آخر شخص اتوقع إني ممكن أقعد معاه وأتكلم معاه كده."
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
"الحال من بعضه."
جبران ضحك وقال:
"بقولك إيه. هو ابن اختك ليه رافض غالب يعني للدرجة دي؟"
أسامة قلب بمنتهى الهدوء وقال:
"عادي لأنه تبت زيك. يعني انت تتخيل كده إن ممكن حد عاقل يأمن يديك بنته؟"
جبران ضحك وقال:
"لا أنا من الناحية دي مطمن. لما أقرر أتجوز واحدة هخلص على أبوها وأمها الأول. أصلا معنديش دماغ لحكاية الحمى والحماية دي."
أسامة بص له بسخرية وفضل باصص لتارة ومشغول بيها.
جبران خد باله وقال:
"الأولاد بيتعبوا. بيخلوا الأسد قط. على العموم هخدمك."
ووقف واتقدم على تارة وأسامة كان بيبصله باستغراب ومش فاهم قصده إيه.
جبران وقف قدامها ومدلها منديل وقال بمعاكسة:
"مفيش حاجة تستاهل دموعك يا جميل خلي اللي يبيع يبيع. ده انتي أجمد المشاريع."
تارة بصتله بغضب. وأسامة لسه هيتقدم عليه وقف فارس قدام جبران ومسكه من قميصه وقال بغضب شديد:
"انت بتقولها إيه يا حيوان انت؟"
جبران قال بسخرية:
"ولا حاجة بأبدي إعجابي بالبنطلون بتاعها بس."
فارس مشافش قدامه وضربو بوكس قوي واشتبك معاه وبقى يزعق فيه.
ضرغام وأسامة جريو عليهم بعدوهم عن بعض. وفارس بقى يزعق ويقول:
"أنا عايز أعرف إيه الأشكال اللي جايبينها لنا البيت. مين ده كمان وبيعمل إيه من امبارح عندنا؟"
ضرغام بقى يحاول يهديه وقال:
"اهدأ يا فارس مش كده إحنا في مستشفى."
فارس قال بزعيق شديد:
"أهدأ إزاي ده كان بيعاكس مراتي. مشيه من هنا حالا يا بابا حالا. هاشرب من دمه."
وعايز يضربو تاني بس ضرغام وقف قدامه ومسكه بقوة. وبقى يحاول يهديه وبص لأسامة علشان يبعد جبران.
أسامة شد جبران على جنب وقال بغيظ منه:
"انت بتهبب إيه بالظبط بتعمل ده كله ليه؟"
جبران مسح نقطة دم من على شفايفه من لكمة فارس القوية وقال:
"أنا بخدمه بس هو اللي حما. لقيت النار بينهم واطية شوية قلت أعليها بس كده."
أسامة قال بغضب:
"خليك في حالك يا عم البوتجاز. لا أولع أنا في اللي خلفوك ولا تحب أروحك خالص أحسن."
جبران ضحك جامد وقال:
"هيه المستشفى ملكك ولا إيه يا أسامة باشا؟"
أسامة بص له بغضب وقال:
"الأرض اللي انت ماشي عليها ملكي وأي مكان أحب أخرجك منه هخرجك. ومتختبرش صبري يا ابن الغول وبالذات في بناتي."
قال كده ومشي بمنتهى الغضب. وجبران قال بصوت عالي:
"ده بدل ما تشكرني."
بس اتصدم بصوت حنين من وراه قالت بغضب شديد:
"يشكرك علشان بتعاكس بنته. صحيح اللي اختشوا ماتوا."
عند فارس بص لتارة بغضب شديد وقال:
"وانتي أنا مش ألف مرة قولتلك حاولي تخلي لبسك أوسع من كده ولا لازم أقتل حد عشان ترتاحي؟"
تارة ابتسمت بسعادة مش عارفة سببها. فرحت جدا لما شافت الغيرة دي كلها في عيونه ولما ضرب جبران عشانها. قربت منه بدلال وقالت:
"ليه كده وحشة؟"
فارس قال بغضب:
"ياريتك وحشة. ما هو لو كنتي وحشة ما كانش الزفت ده اتجرأ يتكلم معاكي كده."
تارة ضحكت جامد وقالت:
"يعني أمشي متبهدلة عشان محدش يتكلم معايا؟"
فارس اتنهد بغضب وقال:
"عمر الاحتشام ما كان بهدلة يا تارة."
تارة ابتسمت وقالت:
"طب تمام. إيه رأيك أخليك تختار لي اللبس اللي هلبسه من هنا ورايح؟"
فارس بص لها جامد وهو مش مصدق إنها بتتكلم معاه بالرقة دي كلها. حس بسعادة متتوصفش وحاول يتكلم معاها بجرأة بالطريقة اللي بتحبها وقال:
"إنتي البسي اللي إنتي عايزاه واللي يقربلك أنا موجود. أعملك منه سندوتشين كفتة على بال ما العشاء يجهز."
تارة ضحكت جامد وبقت تتكلم معاه بسعادة.
أسامة بص لهم وابتسم وبص على جبران من بعيد كان بيتخانق هو وحنين. جه في باله لما قاله هخدمك. واتأكد إنه عمل كده لما لقاه متضايق على تارة. وفعلا كان السبب إنهم بيضحكوا سوا. استغرب جدا واستغرب وقفته معاهم.
عند غالب كان سايق على الطريق ووعد بتقول بغضب:
"أنا عايزة أفهم خطفتني ليه؟ لما هترجعني ما هو انت لازم تفهمني إيه اللي حصل بالظبط؟ فيه حاجة حاصلة في البيت؟ اتكلم يا غالب هتجننيني."
غالب اتنهد وقال:
"احم وعد أنا هقولك على اللي حصل بس وحياة أغلى حاجة عندك ما تحمليني ذنب اللي حصل أنا مش ناقص."
وعد اتجمدت لما قال كده ونزلت دموعها وقالت:
"ب... بابا حصل له حاجة؟"
غالب بعد عيونه عنها وقال بتوتر:
"أبوكي في المستشفى."
وعد شهقت وحطت إيدها على بقها وبقت دموعها تنزل.
غالب حس بحزن رهيب على حالتها وقال:
"أنا... أنا أكيد ما قصدتش يحصل كده وكنت هخليكي تكلميه تاني يوم والله و..."
بس وعد قاطعته لما بصتله بحدة وقالت بغضب شديد:
"كل اللي بتعمله ده بيكرهني فيك زيادة يا غالب. انت مبتعملش غير إنك بتخليني أكرهك زيادة. اطلع بسرعة خلصني."
وبقت تعيط طول الطريق على أبوها وهي خايفة جدا تحصل له حاجة.
غالب فضل ساكت وساق بسرعة على المستشفى.
في المستشفى حنين كانت بتزعق مع جبران بعد ما عاكس تارة وهو بيحاول يهديها وقال:
"يا بت بهزر أنا هكون بعاكسها بجد يعني. حد يكون معاه القمر ده ويعاكس!"
حنين بصتله بغضب شديد وقالت:
"انت شايف قمر ولا شمس. انت راشق في أي حاجة وانت معدي ولا هامك."
جبران ضحك جامد وقال:
"لا على فكرة شايف. شايف وعارف ولسه ما اتكلمناش من بعد اللي حصل الفجر. كنتي بتقولي للراجل إيه؟ جوزي. عايزة أروح الحق جوزي. كانت طالعة من شفايفك ملبن."
حنين بصتله بغضب وقالت:
"متغيرش الموضوع يا جبران."
جبران قرب منها أكتر وقال:
"بالنسبالي هو ده الموضوع. عايز أعرف لو كان سابوكي كنتي هتطلعي تدوري عليا يا مجنونة."
حنين نزلت عيونها وقالت:
جبران ابتسم ورفع وشها ليه وبص لعيونها وقال: عارفه أنا حالا متمنى أربع حيطان تحاوطنا لمدة 10 دقائق بس قبل ما أعمل مصيبة هنا.
حنين ضربته في صدره بخفة وقالت: إحنا في إيه ولا في إيه؟ لم نفسك بقى لحد ما نمشي. كفاية فضايح.
جبران شدها عليه وبص لعيونها جامد وقال: الفضايح هتحصل دلوقتي لو شفايفك دول اتحركوا حركة تانية. أنا مبقتش قادر خلاص.
ابتسمت بكسوف على كلامه ودفعته وجريت قعدت جنب شوق.
جبران بص لطيفها بابتسامة ولسه هيتحرك، جاتله رسالة فتحها بسرعة. فاكرها من غالب، بس نفخ بضيق لما لقاها من صفوان. واتفاجأ بيه كاتب: أنت مبتسمعش الكلام ليه؟ أنا مش امبارح قولتلك خليك في القصر لحد ما أديك إشارة. إيه وداك المستشفى؟ على العموم ركز معايا، أنت هتفضل مع أسامة زي ضلة لحد ما أنا أكون رتبت كل حاجة. أنا هبقى مسؤول عن خروج أسامة الثابت من القصر وأنت هتنفذ. بس مش دلوقتي، استنى مني رسالة واحذف الرسايل فورًا. أسامة عنيه في نص راسه.
جبران اتنرفز ومسح الرسالة وهو بيبص لأسامة ومش عارف يعمل إيه. وفي الوقت ده دخل غالب ووعد. وعد جريت بسرعة على عهد وبقت تقول بدموع: بابا فين؟ في أي أوضة؟ عايزة أشوفه.
جريت عليها روز ونتالي بسرعة. ووعد حضنت أمها وبقت تبكي جامد في حضنها. لاول مرة.
ضرغام اتقدم بغضب شديد من غالب وعايز يضربه. وبقى يحاول أسامة يفك ما بينهم وقال بغضب شديد: لو حصل له حاجة هقتلك بإيدي يا غالب، بإيدي يا حيوااااان.
وعد كانت بتبكي جامد ورز حضنتها. وكان الجميع متوتر وأسامة بيحاول يهدي ضرغام.
لحد ما خرج الدكتور واتنهد وقال: اهدوا يا جماعة عشان تفهموا حالة الباشا كويس.
ضرغام قرب منه وقال: إيه اللي حصل؟ التحاليل طلعت؟
الدكتور قال: آه طلعت. هو فاق وضغطه اتظبط وكل شيء تمام. بس اكتشفنا في التحاليل والأشعة حاجة مهمة جدا.
الكل بصوا له بانتباه وقلق. وهو كمل وقال: للأسف أسد باشا عنده مرض في الكبد. هو مكانش بيشتكي من أي ألم.
الكل اتصدموا بشدة. ونتالي قالت بدموع: كان بيتألم من أسفل معدته وقالي إنه ألم بيجيله على فترات.
ضرغام قال بصدمة: وقالي أنا كمان. بس مكنتش متخيل الموضوع كده. قلتله روح اكشف بس مقبلش.
الدكتور قال: هو احتمال أسد باشا يكون عارف بالموضوع ومخبي عنكم. المهم دلوقتي هو محتاج عملية خطيرة بس فيها مشكلة.
ضرغام قال بسرعة: شوف المطلوب واعمله. المهم يبقى بخير، ميهمكش أي فلوس.
الدكتور قال: للأسف المشكلة مش في الماديات. المشكلة إننا محتاجين متبرع. يتبرع بفص من كبده. ده الشيء الوحيد اللي ممكن يقومه بالسلامة. بس العملية دي خطيرة جدا ومش أي حد يقبل يتبرع بجزء من جسمه.
الجميع كانوا في حالة صدمة. والبنات بقوا يبكوا بشدة.
ضرغام قال بسرعة وبدون أي تفكير: أنا... أنا اتبرع.
عهد قالت بدموع وزهول: أنت بتقول إيه؟
الدكتور قال بسرعة: هو للأسف مش هينفع سن حضرتك وسن أسامة باشا برده مش هينفع. أنت عديت الـ 50 وده خطر. العملية خطيرة جدا ومش سهلة. أتلاقي حد يتبرع بجزء من كبده بسهولة كده. والمشكلة إننا مستعجلين و...
بس اتصدم الجميع بغالب قاطعهم وقال: بس سني أنا كويس. أنا هتبرع. جهزوا للعملية حالا.
الكل بصوا له بصدمة. ضرغام بقى يبص له بدموع وقعد مكانه على الكرسي مقدرش يقف.
عهد بصتله بزهول وقالت بدموع وخوف: لا... يا ابني. بيقول عملية خطيرة و...
بس غالب قاطعها وباس إيدها وقال بابتسامة: متقلقيش. أنا هكون بخير بإذن الله.
وبص للدكتور وقال: أنا جاهز حضرتك من دلوقتي.
بس قاطعته وعد وقالت بصراخ ودموع: لا لا أنت بالذات لا. أنا أنا هتبرع. ده أبويا. أنا هتبرع لبابا. أنا جاهزة يا دكتور.
الدكتور بص لها وقال: بس انتي جسمك ضعيف جدا يا آنسة.
غالب بص له بغضب وقال: مدام... مدام وملكش دعوة بجسمها. أنا اللي هتبرع وخلصنا.
الدكتور حمحم بحرج وقال: أنا مقصدتش حاجة حضرتك. أنا أقصد إن العملية خطر على صحتها.
غالب قال: المهم جهزوا لكل حاجة. ولو عمي أسد سأل قولوا كل حاجة متقولوش إن أنا المتبرع. قولوا لقينا متبرع وخلاص.
الدكتور مشي راح يجهز كل حاجة للعملية. والكل كانوا بيبصوا لغالب بذهول. وجبران مسكه من ذراعه بغضب وقال: أنت بتعمل إيه؟ دي مش لعبة. ده جزء من جسمك هتفقده. أنت ضامن ممكن يحصل لك إيه بعد العملية دي؟ وإيه المضاعفات اللي ممكن تحصل لك؟
غالب بص له بابتسامة وقال: ربنا كبير. متخافش يا صاحبي.
عهد قربت منه وبقت تحضنه بدموع وهي مش قادرة ترفض ومش قادرة في نفس الوقت توافق.
فارس كمان حضنه وبصله وقال: هتكون بخير. أنا متأكد.
غالب بص له بابتسامة وقال: أنا بحبك يا ضنا. أنت أخويا. أوعى تزعل من أي حاجة عملتها معاك.
فارس حضنه بخوف ودموع وقال: متقولش كده. يالا بلاش الذوق ده. متقلقنيش عليك.
غالب ضحك والكل كانوا بيسلموا عليه واحد واحد.
بس وعد كانت واقفة في زاوية ومش قادرة تتخيل اللي بيحصل أبدا.
غالب قرب على ضرغام اللي كان قاعد مكانه ومش قادر حتى ينطق بأي حرف. نزل على ركبته قصاده وبص له بدموع وقال: سامحني يا بابا. متزعلش مني. دايما بتصرف بطيش وبحطك في مواقف بايخة. مكنتش متوقع إن ده كله هيحصل.
ضرغام قاطعه لما حضنه بقوة وقال بدموع: متتكلمش على إنك بتودعنا كده. أنت هتقوم هتكون بخير. وهترجع تخنقنا تاني. بس أنا... أنا المرادي فخور بيك قوي قوي. مش همنعك. أنت وأسد بالنسبالي إخوات. بس هترجع لي يا غالب. هترجعي لي يا ابني وسندي وظهري. مش كده؟
غالب بص له بدموع وابتسم بسعادة وقال: بإذن الله يا بابا. وباس على إيده هو وأمه.
واتقدم على وعد وبص لها بدموع وقال: مش هتودعيني انتي كمان؟
وعد بصتله بدموع وقالت بحسرة: ليه... ليه بتعمل كده؟ ليه كل مرة بتوجع قلبي بالطريقة دي؟
غالب رفع وشها ليه وبص لعيونها ودموعها اللي بتنزل بغزارة وقال: أنا عشان ماشوفش الدموع دي مستعد أبيع جسمي كله حتة حتة يا وعد، بس أشوفك مبسوطة. وباس جبينها بتردد. هي غمضت عينيها وممنعتهوش أبدا.
ولسه هيمشي مسكت إيده بسرعة.
غالب اتفاجئ وبص بسرعة على إيده لقاها ماسكاها وبصتله بدموع وقالت: استودعتك الله الذي لا تضيع عنده الودائع.
غالب ابتسم بسعادة وباس كف إيدها بحنية ومشي وهو مبسوط جدا. وحس لو مات دلوقتي هيبقى مبسوط جدا.
جبران كان هيتجنن وعمال يزعق مع ضرغام ويقول له: أنت إزاي أب؟ أنت المفروض تمنعه. أنا مش فاهم أنتو بتعملوا كده إزاي. وعمال يزعق وحنين بتحاول تهديه.
أسامة وشوق كانوا مصدومين جدا من اللي بيحصل وقلقانين جدا على أسد وغالب.
طلعوا الدكاترة وأخذوا غالب على غرفة العمليات وحضروا كل واحد في مكان عشان أسد ما يشوفهوش.
بدأت العملية والجميع بره متوتر جدا. وفي قمة الارتباك.
وعد كانت قاعدة وعمالة تدعي وماسكة المصحف وبتقرا قرآن وهي بتبكي بشدة. والجميع كانوا قلقانين جدا خصوصا ضرغام وعهد.
حنين كانت واقفة جنب جبران وبتحاول تهديه. وتارة واقفة جنب فارس وبتحاول تخفف عنه وهي كمان قلقانة. ونديم حاضن روز وبيحاول يسكتها.
وشوق جمب نتالي وبتحاول تهديها هي وعهد. وأسامة طبعاً جمب أخوه ومش مفارقه وبيحاول يطمنه. عدى الوقت عليهم كأنه سنين. وخرج الدكتور بتوتر شديد وهو بيجري.
وقف قدامه ضرغام وقال بذهول: في إيه؟ حصلت حاجة ولا إيه؟
روز جريت وقالت: في إيه؟ بابا حصل له حاجة؟
الدكتور قال بتوتر وخوف: الباشا كويس كويس. ما حصلوش حاجة. بس الولد الصغير للأسف ووووو
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثلاثون 30 - بقلم زهرة الربيع
للاسف غالب حالته حرجه.
حصاله نزيف ومحتاجين دم كتير.
الشباب اللي هنا يتفضلوا معايا نعمل لهم اختبارات ونشوف مين أنسب واحد.
لأن زمرة دمه نادره جدا زي زمرة دمك يا أسامة بيه.
الكل كان في حالة صدمة وخوف شديد.
وأسامة قال بسرعة.. أنا مينفعش.
قاطعوه الدكتور وقال: قولت حضرتك كبير يا أسامة بيه.
ضرغام كان هيقع من طوله.
وعهد أغمى عليها.
وحنين وشوق وليالي بقوا يفوقوها.
جبران كان مرعوب ومصدوم جدا.
وجري أول واحد على غرفة فحص العينات.
ونديم وفارس جريوا بخوف شديد وراه.
أسامة كان هيمنع جبران بس سابه لأنه مش وقته.
ووقف جنب ضرغام بقى يحاول يقويه وقال: اهدى، إن شاء الله خير.
كل ده كان بيعدي قدام وعد وهي مش حاسة بأي حاجة حواليها من كتر الصدمة والخوف.
من وقت ما قالوا الدكتور وهي متجمدة مكانها.
والدموع متحجرة في عينيها.
مش قادرة تصدق إن ممكن يحصل له حاجة.
بقت تقرا في القرآن أكتر ودموعها بتنزل على المصحف وصوتها بيرتعش.
مش مصدقة إنها ممكن تخسره بعد كل اللي كانت بتعمله معاه.
هو أذاها كتير بس كان حبه واضح في عيونه.
وطول عمرها بتصده.
حتى إن ودخل العملية دي عشانها.
ألف حاجة بتدور في دماغها وقلبها مش قادر يهدى أبداً.
قربت منها تارة وحطت إيدها على إيد وعد وقالت: دموع... ادعي له... هيكون بخير... هيرجعلك بإذن الله.
وعد اندهشت إن تارة اللي بتقولها كده.
وبقت تبصلها باستغراب ودموع.
تارة ابتسمت وقالت: لو كان هنا دلوقتي كان فرح.
الي عمله مراحش على الفاضي.
قدَر يحقق حلمه.
قدَر يخر قلبك ناحيته.
وعد لسه هتتكلم.
تارة ابتسمت وقالت: أوعي تقولي أي حاجة... أوعي تبرري في حقك.
غالب حقك وكلنا كنا عارفين كده.
بس أنا اللي كنت بكابر.
ربنا يقومهولك بالسلامة.
وحضنتها.
وعد بقت تبكي جامد في حضنها.
وتارة نزلت دموعها بألم وهي بتحاول تطوي صفحة غالب نهائياً.
الكل كانوا عمالين يدعوله.
وبعد شوية خرجوا نديم وجبران وفارس.
أسامة جري عليهم وقال: إيه اللي حصل فيه؟ حد اتطابق؟
فارس قال باستغراب: أنا مطابقتش... بس نديم والجدع ده اتطابقوا.
أسامة اتسعت عينيه بذهول.
لأنه أصلاً كان هيمنع جبران يدخل معاهم.
لأنه مش قريبهم وأكيد زمرة الدم مش هتتطابق.
استغرب جدا إنها اتطابقت.
بس قال: الحمد لله إنها اتطابقت.
وبص لجبران وقال: احم شكراً.
جبران كانت الدموع في عينيه ومردش عليه.
وراح وقف عند أوضة العمليات.
سند راسه على الباب وقال بهمس: أنا الناس اللي في حياتي تتعد على الصوابع.
أو شبه ما عنديش حد.
أوعى تسيبني يا صاحبي.
أنا مش هعرف أعوضك أبداً يا غالب.
محدش عارف إزاي عدى الوقت.
كان رعب شديد في قلوب الجميع.
لحد ما خرج الدكتور واتنهد وقال: الحمد لله.
الاثنين كويسين.
هو غالب بيه تعبان شوية.
هنستنى لحد ما يفوق ونشوفه.
وعد جريت على الدكتور وقالت بدموع: هو أنا ينفع أدخل أشوفه؟
الدكتور قال: للأسف لا.
حالياً مش هينفع خالص.
إحنا هنخرج من العمليات دلوقتي.
وأول ما يفوق وأنا أطمن عليه هقول لك.
وفعلاً خرجوا بيهم وكانوا لسه مفاقوش.
وكانوا بيبصوا عليهم بدموع.
ووعد عيونها ما بين أبوها وغالب.
ومنهارة.
والجميع تعبانين جدا.
جبران قعد وحط إيده على دماغه.
وحنين قعدت جنبه وقالت بابتسامة: أنا متأكدة هيبقى كويس.
جبران ابتسم بالعافية وقال: إن شاء الله.
حنين ابتسمت وقالت: على فكرة صاحبك ده مجنون قوي.
معقولة يجازف مجازفة زي دي عشان بيحب؟
جبران ابتسم وقال: هو بيعشق مش بس بيحب.
حنين اتنهدت وقالت بابتسامة: يا بختها... نفسي ألاقي حد يحبني بالشكل ده.
جبران بص لها بطرف عينه وقال: ولو لقيتيه إيه اللي هيحصل يعني؟
حنين قالت بسرعة: يا سلام ده أنا أمسك فيه بإيديا وأسناني.
ومارفضلوش أي طلب.
جبران ابتسم بخفة وقال: طب تمام... افتكري الكلام ده كويس.
أما ضرغام كان قاعد وعهد حاطة راسها على كتفه.
هو ماسك إيدها وقال: متخافيش... أنا حاسس إن ربنا مش هيسيبه أبداً وهيقوم بخير.
عهد كانت بتبكي وماسكة في إيده جامد وقالت: إن شاء الله يا رب يا ضرغام يا رب.
كان الجميع متوتر.
بس أجمل ما في الأجواء إن كل واحد لاقي اللي قاعد جنبه وبيخفف عنه.
وبيحاول يهون عليه الوقت اللي كان بيمشي ببطء شديد جدا.
لحد ما خرج الدكتور بفرحة وقال: الحمد لله.
تقدروا تشوفوهم... بس محدش يتكلم كتير لو سمحتوا.
ابتسموا بسعادة.
وروز ونتالي جريوا على أوضة أسد.
وجبران وحنين وعهد جريوا على أوضة غالب.
ضرغام ووعد فضلوا واقفين ما بين الأوضتين.
بيبصوا لبعض مش عارفين يدخلوا فين الأول.
ضرغام بص لها وابتسم بدموع وقال: روحي شوفي أبوكي.
أنا كمان هشوف غالب وأرجع أشوفك.
وعد ابتسمتله وهزت راسها بالموافقة.
وراحت عند أسد.
وهو دخل لغالب.
هو وفارس.
تارة وليالي ومرتضى راحوا يشوفوا أسد الأول.
في أوضة غالب كانت عهد ماسكة فيه وبتبكي.
ضرغام قال بحزن: بس بقى هتموتي من البكا.
كفاية كده خلاص أهو كويس قدامنا.
وابتسم لغالب وقال بدموع: حمد الله على السلامة يا بطل.
غالب ابتسم بألم وقال: الله يسلمك يا بابا.
والله يا ماما أنا كويس والله.
عهد قالت ببكا: أنا كنت هموت فيها كده.
توجع قلبي كده يا حبيبي.
غالب باس دماغها بتعب وقال: عشان خاطري كفاية بقى.
أنا مش قادر أشوفك كده.
عهد مسحت دموعها بسرعة وقالت: لأ خلاص ما تزعلش نفسك.
أنا كويسة أهوه.
الكل جم يسلموا عليه.
وأسامة قال: خوفتنا عليك يلا.
غالب ابتسم وبقى يسلم عليهم.
وتارة كمان سلمت عليه بدموع.
وفارس حضنوا.
وجبران كان واقف عند الباب وبص له بابتسامة جميلة.
غالب بصله وابتسم كمان.
أسامة شافهم وقال: تعالى سلم على صاحبك يا جبران.
ضرغام اتغاظ منه.
وقبل ما ينطق أسامة قال بسرعة: على فكرة جبران اتبرع لك بالدم.
والمفروض نشكره.
غالب ابتسم.
وضرغام اتنهد وقال: شكراً.
جبران قال: المهم إنه بخير.
غالب كان بيكلمهم وعينه يمين وشمال بيدور على وعد.
ضرغام ضحك وقال: عند أبوها.
هي كانت هتدخل معايا بس أنا قلت لها تروح تسلم عليه الأول.
كمان عشان الأوضة تكون فضيت.
غالب ضحك بخفة.
وفضلوا معاه شوية.
وبعد كده كلهم طلعوا عشان يروحوا يشوفوا أسد.
ماعدا جبران قعد معاه وقال بغضب منه: حد يعمل في نفسه كده يا غبي؟
كنا هنموت عليك.
غالب لما اتأكد إن الجميع مشي بصله بحماس وقال: سيبك بس من خوفك انت.
قولي وعد كانت عاملة إزاي وأنا في العملية.
جبران بصله بغيظ وقال: سيبك من خوفي.
كده وش من لقى أحبابه نسي جبران بحاله.
على العموم هيه كانت عادي بتلعب بالتليفون.
بعد كده دخلت الحمام.
بعد كده جابت أكل وأكلت.
أكلت كثير الصراحة.
غالب بصله بدهشة وجبران ضحك وقال: كانت خايفة جدا والله.
وكانت بتقرا لك قرآن تقريباً.
كانت عايزة تصرفك ولا حاجة.
وضحكوا سوا وفضلوا يتكلموا.
عند أسد كان سلم على الجميع.
ونتالي كانت بتبكي جامد.
قال بوجع: يا بنت كفاية عياط بقى.
ما أنا قدامك فايق وكويس أهو.
روز كمان كانت بتبكي.
وكان نفسه يسكتها بس مكانش بيبص لها هي ولا نديم.
نديم كان واقف جنبها وقال: احم حمد لله على سلامتك يا عمي.
قلقنا عليك قوي والله.
أسد مردش عليه.
روز قربت منه ومسكت إيده وقالت بدموع: يا بابا أنا كنت هموت عليك والله.
وبس أسد سحب إيده من إيدها.
وبص لوعد وقال: انت جيتي امتى؟
أنا اترعبت عليك.
وعد جريت عليه وحضنته وقالت: أنا كنت هنا من أول ما...
وبقت تبكي جامد.
أسد مشى إيده على راسها بحنية وقال: متخافش يا بابا أنا كويس جدا.
وكمل بغضب وقال: قوليلي عمل معاكي إيه الحيوان ده.
بس أخرج من هنا ما بقاش أنا لو ما وديتوه ورا الشمس الواطي ده.
كلهم اتوتروا ومش عايزين يقولوا له إنه غالب هو اللي تبرع له.
بدأ يبصوا لبعض.
أسد استغرب وقال: هو في إيه؟
وعد قالت: ابدا مفيش.
نتالي قالت بسرعة: ولا حاجة بس البنات قلقانين عليك.
روز كانت بتبكي لأنه مش راضي يكلمها وبيتجاهلها.
نتالي اتنهدت وقالت: على فكرة روز من ساعة ما دخلت العملية وهي عمالة تبكي.
انت عارف إنها مش بتستحمل العياط ولا التوتر.
والأولاد مهما غلطوا بيفضلوا أولادنا.
ولا انت شايف إيه؟
أسد اتنهد بضيق وبصلها بطرف عينه.
ولقاها بتبكي جامد وبتشهق ونفسها ابتدى يروح.
اتنهد بخنقة وقال: بس لتحصلك حاجة مش ناقصين.
روز اترمت عليه وبقت تبكي بشدة وقالت: والله العظيم أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس تسامحني.
أبوس إيدك يا بابا أبوس إيدك سامحني.
أنا هبلة ارجوك وانبي.
أسد اتنهد وقال: اهدي.
مش انتي مستعدة تعملي أي حاجة علشاني؟
يبقى تطلقي منه زيك زي اختك.
روز اتصدمت.
ونديم قال بسرعة: نعم يا أخويا.
أسد قال بغضب: بس انت يا مهزأ يا ابن المهزأ.
وبص لنتالي وقال: هو المهزأ فين صح؟
يدخل أسامة هو وجبران وقال: أنا اهو... حد جاب سيرتي.
أسد بص لهم وابتسم وقال: انتوا فين كل ده؟
ضرغام اتقدم عليه وحضنه وقال: حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
معلش كنت مع الدكتور بيكتب شوية تعليمات.
أسامة كمان سلم عليه وقال: حمد لله على السلامة يا شقي.
نديم اتقدم على أبوه بسرعة ودموع وقال: بابا سمعته قال إيه من شوية.
قال عايزنا نطلق حتى يسامحها.
أسامة بصله بدهشة وقال: انت لحقت يا أسد؟
لا يحبيبي ده من أثر البنج بس.
أسد قال بغضب: انت اطلع منها يا أسامة.
روز باست إيده وقالت بدموع وحسرة: أنا ممكن أعمل أي حاجة بس تسامحني يا بابا.
نديم اتصدم باللي قالته.
وبصلها بصدمة.
وخرج من الأوضة بغضب شديد.
أسد شدها لحضنه وباس على جبينها وقال: وابوك كمان مستعد يعمل أي حاجة بس تبقي مبسوطة.
لو عايزة تفضلي معاه خليكي معاه.
وكمل بغضب: بس حسك عينك تيجي تقولي لي بقى عمل ولا سوى اللي بيشيل قربه مخرمة بتتخر على دماغه.
روز ابتسمت بسعادة وهي مش مصدقة وقالت: بجد يا بابا؟
يعني أقدر أفضل معاه؟
ربنا يخليك ليا يا أحلى أب في الدنيا.
أنا هسيبه يخر على دماغي ومش هاجي أقول لك أي حاجة والله.
أسد ضحك ونتالي كمان ضحكت وقالت: ربنا يخليك لينا قصدي ليهم.
ابتسموا.
ووعد قامت عايزة تروح تشوف غالب.
بس أسد قال: انتي رايحة فين؟
وعد قالت بتوتر: أنا... أنا هطلع أروح الحمام يا بابا.
هاروح الحمام.
وخرجت بسرعة وراحت على أوضة غالب وهي متوترة جدا.
ومش عارفة هتتكلم معاه في إيه ولا هتقول له إيه.
خبطت على الباب بتوتر.
جبران غمزله وقال: جاتلك أهي.
غالب قال بسرعة: بجد؟
طب امشي انت.
أمشي.
جبران قال بغمز: ماشي يا عم همشي.
وقال بصوت عالي: اتفضل.
دخلت وعد بتوتر وقالت: حمد لله على السلامة.
أنا... احم هجيلك وقت ثاني يكون عندك حد.
ولسه هتمشي.
قال بسرعة: لأ لأ لأ.
هو جبران كان ماشي.
مشي أصلاً.
وداس على أسنانه وقال: جبران مش كنت ماشي؟
جبران ضحك وقال: آه كنت ماشي.
عن إذنكم.
وخرج.
وهو بيغمزله وشد الباب عليه.
وعد قربت من غالب بتوتر وقالت بدموع: حمد لله على السلامة.
غالب ابتسم وهو بيبص لها وبيتأمل ملامحها وقال: وحشتيني قوي الشوية دول.
وعد نزلت عيونها في الأرض وقالت: احم قلقنا عليك كلنا يعني قلقنا قوي.
غالب ابتسم وهو بيبص لملامحها المكسوفة جدا وقال: وانتي كمان قلقتي عليا.
وعد بصتله وهزت راسها بالموافقة.
ونزلت عيونها تاني وقالت: آه قلقت عليك.
في النهاية انت عملت كده عشان أبويا.
غالب ابتسم وقال: عشان أبوكي... طبعاً.
وأعمل قد كده 10 مرات.
ده أبوكي ده حبيبي عشقي من يوم ما اتولدت.
ده أنا بموت في أبوكي.
وعيون أبوك يا لهوي على جمال أم أبوك.
وعد ضحكت من قلبها.
وغالب كان هيطير من السعادة وقال: لا لا لا لا لا.
قلبي ممكن يقف في ضحكة زي دي.
أنا لسه خارج من العملية ما أقدرش على كل ده.
وعد بصتلو وابتسمت وقالت: ماشي يا غالب.
على العموم شكراً على كل حاجة.
ولسه هتقوم مسك إيدها بسرعة.
وعد بصتلو بحدة وقالت: مش قولت لك متلمسش إيدي.
وبس افتكرت إنهم كتبوا الكتاب.
ابتسمت بكسوف.
غالب ابتسم وقال: لأ خلاص بقى.
أنا ربنا تاب عليا وأقدر أمسكها براحتي.
وعد سحبت إيدها وقالت: متستغلش الموقف لصالحك.
أنا شكرتك وخلصنا.
غالب بصلها بزهول وقال: إيه؟
كل اللي حصل ده وكنت هروح فيها وبتشكريني بس؟
وعد ابتسمت وقالت: أمال عايز إيه تاني؟
غالب قال: طب حتى سأسأي الشكر بأي حاجة بدل ما هو سادة كده.
وعد ضحكت وقالت: مش فاهمة عايز إيه؟
غالب شدها عليه بدون مقدمات.
اتسندت بإيديها على صدره.
اتسعت عينيها بدهشة وقالت بارتباك شديد من قربه: غالب إحنا في المستشفى.
غالب بص لعيونها جامد وقال: انتي ليا في أي مكان.
وعد نزلت عيونها بكسوف وقالت: عايز إيه؟
غالب رفع وشها ليه وقال: عايز العيون دول ما يبعدوش عني أبداً.
بعشقهم يا بت.
وعد ابتسمت وقامت بسرعة وطلعت جري.
وبصت له من عند الباب وقالت: على فكرة أنا ما نسيتش اللي انت عملته قبل كده.
بس بابا غالي عندي علشان كده شكرتك.
أنما أنا عادي ما تفرقش معايا.
انت عارف كده صح؟
غالب ضحك من قلبه وبص عليها وقال: صح.
نخرج من هنا بس ونتفاهم.
ده إحنا جيلنا أيام آخر تفاهم.
بس قولي يا رب.
وعد خرجت بسرعة من الأوضة وقلبها بيدق بقوة.
قفلت الباب وحطت إيدها على قلبها وقالت: لا يا وعد مش غالب.
بعد كل ده أكيد يعني.
وافتكرت كلامه وابتسمت بكسوف وقالت: يا نهار أسود.
عند أسامة طلع وقابل الدكتور بسرعة وقال: دكتور حصلت حاجة غريبة وقت ما كنت بتاخد عينات الدم.
هو إزاي جبران اتبرع بالدم وانت بتقول إنه زمرة دمه زي يعني نادرة جدا؟
الدكتور قال باستغراب: ليه هو جبران ده مش ابنك؟
أسامة استغرب وقال: لأ طبعاً مش ابننا.
الدكتور قال بدهشة: غريب ده أنا كنت فاكره ابنك أصلو يشبهك زيادة.
أسامة قال: سيبك من الشبه ما علينا.
هو إزاي دمه اتطابق مع غالب؟
الدكتور قال: فعلاً ده شيء غريب جدا.
زمرة دم غالب نادرة جدا جدا يعني وراثية بيحملها منك.
وممكن يحملها أخوه أو ابن عمه وهكذا.
إزاي تطابق مع حد غريب؟
ده حتى أخوه نفسه ماتطبقتش معاها.
أسامة بص له باستغراب وقال: بس نديم كمان اتطابقت معاه.
الدكتور قال بسرعة: مهو ده اللي بحاول أقوله.
نديم ابنك... طبيعي يحمل نفس دمك.
غالب كمان وارثك لأنك عمه.
بس العجيب إنها تصادف إن جبران ده كمان يطلع عنده نفس زمرة الدم.
أسامة قال: احم... هو... هو يعني احتمال يطلع ابن أختنا ممكن يكون علشان كده.
الدكتور قال: لأ ما أعتقدش.
زمرة الدم دي وراثية من الأب زي ما قلت لك يا حضرتك يا أستاذ ضرغام.
يا إما أولادكم اللي المفروض يحملوها.
طبعاً إلا إذا صدفت إن هو عنده نفس زمرة الدم.
عجيبة جدا بس من حسن حظكم لأننا كنا محتاجين دم كتير.
ومكناش نقدر ناخد الكمية كلها من نديم.
الدكتور قال كده ومشي.
وأسامة حط إيده على شعره مش فاهم إيه اللي بيحصل بالظبط وقال: إيه الحكاية دي كمان؟
وبعدين في لغز جبران ده.
بعد وقت كانوا أصروا على الدكتور يكتب لهم خروج.
وإنهم هيكملوا كل حاجة في البيت بناء على طلب غالب وأسد اللي مش قادرين يقعدوا في المستشفى أبداً.
وخرج أسد مسنود على فارس ومرتضى.
وفي نفس الوقت خرج من الأوضة غالب وهو مسنود على جبران ونديم.
أسد أول ما شافه بص له بغضب رهيب.
لأنه كان خاطف وعد.
ولسه هيتكلم.
استغرب لما لقاهم ساندينه ومش قادر يمشي.
وحاطط إيده على بطنه.
اتسعت عينيه بذهول وبص لضرغام بصدمة.
ضرغام بلع ريقه بتوتر وقال: هنفهمك كل حاجة في البيت لو سمحت.
أسد اتصدم أكتر وقال بزعيق: تفهمني إيه؟
أوعى يكون اللي في بالي.
هو اللي اتبرعلي؟
أسامة قال بتوتر: وحد الله.
وفي البيت نفهمك.
الدكتور قال: هو في مشكلة ولا إيه؟
أسد مسك الدكتور من هدومه بغضب شديد وقال: ده في بلوة.
ده أنا ههد المستشفى دي على اللي خلفوكم.
حالاً ترجعله الفص بتاعه.
الدكتور قال بعدم فهم: فص إيه حضرتك؟
أسد قال بزعيق في وشه: ارجع اعمل العملية ورجعله الفص بتاعه.
مش عايز حاجة من وشه.
اتسعت عيون الجميع بزهول وووووو