تحميل رواية «عهد الاسود الجزء الثاني» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خبي بناتك ولا اهرب بيهم الغول جاي وبيدور عليك يا صواف عارف لو شاف البنات إيه اللي هيحصل. الصواف اترعب ونادى وقال بخوف: "علا... علا!" جات بنت جميلة في العشرين وقالت: "نعم يا بابا، فيه حاجة؟" الصواف قال برعب: "البسي أي حاجة انتي وحنين أختك ويلا هنمشي من هنا بسرعة." حنين قالت بدموع: "هنهرُب تاني يا بابا؟" الصواف قال بخوف: "مش وقته يا بنتي، ده قرب يوصل، يلا بسرعة." طلعت بنت أصغر منها في سن ال 18، نحيفة وملامحها رقيقة جداً، دي بنته التانية. "فيه إيه؟" الصواف قال: "مش وقته يا بنات، يلا نمشي." وفعلاً أ...
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
على السرير هدومها متبهدلة وفاقدة الوعي.
ضرغام بيضرب في غالب بشدة، وأسد واقع على الأرض مش بيرد.
الكل اتصدموا.
روز جريت على اختها هي وعهد وشوق وليالي.
أما تارة، كانت متجمدة مكانها مش بتتحرك من الصدمة ودموعها على خدودها.
فارس ونديم جريوا على ضرغام يحاولوا يبعدوه عن غالب، اللي ما كانش بيعمل أي حاجة غير إن دموعه بتنزل.
بصعوبة، طلع جبران واتفاجأ باللي بيحصل. استنتج الموضوع وجرى على ضرغام.
بعده من على غالب وهو بيقول بزعيق:
"سيبوه، انت اتجننت، هي موت في إيدك. ابعد عنه."
ضرغام كان في قمة العصبية. ضرب جبران قلم قوي جداً. انجرحت شفته من قوته.
جبران بص له بذهول وحط إيده على شفته اللي اتجرحت. ابتسم ابتسامة تخوّف، وفي ثواني سحب سلاحه ووجهه عليه بغضب رهيب.
ضرغام اتقدم عليه وهو بيبص له بغضب رهيب.
بس غالب وقف بسرعة وزق إيد جبران بتعب وقال وهو بيتكلم بالعافية:
"أبويا... ده أبويا يا جبران... امشي من هنا انت... امشي."
جبران بص له بحزن وقال:
"أنا مش هسيبك كده، تعالى معايا، هنمشي سوا."
غالب قال بتعب:
"مقدرش... لازم أفضل هنا... امشي انت، أرجوك. أنا هبقى أطمنك عني... مقدرش أسبها كده."
جبران اتنهد بحزن ومشي.
ضرغام بص لابنه بدموع وهز رأسه بخيبة أمل.
إيه هيكلموه؟
أسامة قال بزعيق:
"كفاياكم بقى، الراجل مش بيرد. سيبوه يا ضرغام دلوقتي واتصل بدكتور ولا اعمل حاجة."
ضرغام اتقدم على أسد ودموعه بتنزل بحرج وحزن رهيب. قعد جنبه وبقى يحرك وشه ناحيته ويقول:
"أسد... أسد رد عليا يا حبيبي. أسد اتكلم، كل حاجة هتتصلح، أرجوك."
البنات كانوا من أول الموقع حاوطوا وعد ولبسوها حجابها وغطوها عشان ما تتكشفش على أي حد من اللي دخلوا.
بدأوا كلهم يحاولوا يخلوا أسد يتكلم.
روز كانت بتبكي وتحاول معاه بس مفيش فايدة.
بس تقدمت عليه عهد وبصت له بدموع وقالت:
"أسد... أنا عارفة إنك شايف إنك خسرت كل حاجة. عارفة إنك مش قادر تكمل، بس بص لوعد. بص لها كده. بص لبنتك المسكينة اللي من وقت ما كانت طفلة مش راضية لحد يلمسها ولا يقرب لها. اللي عملوه غالب ده هيدمرها. متبقاش انت كمان تهد الباقي منها. اقف عشانها... عشان تقويها، وعشان محدش ينفع يشيلها من هنا ويدخلها أوضتها غيرك. قوم عشان بنتك مش عشانك."
أسد بص لها ودموعه بتنزل بشدة. أخيراً سمع لحد.
بقى يبكي جامد. ضرغام حضنه وهو مسك فيه جامد وبقى يبكي.
أسامة لمعت عيونه بالدموع من منظره وقال بحزن بيحاول يداريه:
"يلا كفاية بقى خلاص، اجمد كده، قوم معايا يلا."
وقوموه هو وضرغام.
أسد جات عيونه على غالب كان قاعد على الأرض وساند ضهره على الحيط وبينزف جامد.
أسد بقى يبص له بغل وحقد وضم إيديه بغضب مرعب.
وفي ثواني سحب سلاح أسامة ووجهه عليه وشد أجزائه.
عند جبران، وصل قدام شقته ووقف العربية ورجع راسه لورا بتعب وقال:
"ياترى غالب حاصل معاه إيه دلوقتي؟ ما كانش لازم أسيبه."
حنين ابتسمت وقالت:
"غريبة، يعني لك صاحب وبتحبه؟ اللي يشوفك يقول معندكش قلب ولا إحساس ولا دم حتى. متزعلش مني يعني."
بص لها ورفع حاجبه بدهشة وقال:
"لا أبداً، انتي بتقولي حاجة تزعل. بس أنا عندي تعقيب صغير. أنا جايز يكون معنديش قلب أو دم حتى، بس بالنسبة للإحساس محدش بيحس زيي."
وشدها عليه من وسطها وقال:
"لو تحبي نحس سوا ونشوف مين يحس قبل التاني، إيه رأيك؟"
قالت بخوف:
"وإنبي... وإنبي تسبني ومش هنطق تاني، ماشي."
ابتسم ابتسامة جانبية وسابها وقال:
"براحتك. كده انتي اللي مبتحسيش بقى."
حنين قالت بخوف:
"طب برضو، يعني لسه مفهمتش انت... انت مهتم بالشاب ده ليه؟ وزعلان عليه، وهناك اتخانقت عشانو ومشيت لما قلك أمشي."
جبران اتنهد وقال:
"ولا حاجة... بحسه زيي، محدش بيفهمه. ولا حد عارف يحس باللي جواه. اللي حواليه طلعوا أسوأ ما فيه وحملوه ذنبه. أنا اتعرفت عليه زي ما اتعرفت عليكي، مصلحة يعني. كنت عايز أدخل لأهله عن طريقه. بس بعد كده... بقى كانوا أخويا. هو أنا... أنا صحيح معرفش يعني إيه أخ أصلاً، بس أعرف يعني إيه غالب."
ابتسمت وقالت:
"إن شاء الله هيكون بخير."
جبران بص لها وابتسم وقال:
"إن شاء الله. يلا كفايا رغي، عايز أريح."
ونزل وحنين كمان نزلت وطلع معاها على شقته.
وهما بيتكلموا بس اتفاجأ إن الشقة مش مقفولة بالمفتاح زي ما سابها.
دخل واتصدم لما لقى أبوه وحواليه الجاردات بتوعه.
وقال بابتسامة تخوف:
"حبيب بابا، شرفت يا ياقلب أبوك."
عند أسد، رفع سلاحه على غالب وشد الأجزاء بتاعته.
والكل اتصدموا برعب، خصوصاً عهد اللي بقت تترجاه ينزل السلاح وهي مرعوبة، بس مكانش سامعها.
تارة جريت عليه بس فارس شدها من إيدها بيمنعها بخوف عليها، وفي نفس الوقت خايف على أخوه.
وهي بتزعق وبتضرب فيه بس مقبلش يسبها.
روز ونديم جريوا على أسد عايزين يوقفوه.
بس اللي سيطر على الموقف تدخل ضرغام لما وقف قدام غالب وقال برجاء ودموع:
"لا يا أسد... عشان خاطري أنا. انت... انت حقك... حقك أقسم بالله... بس فكر فيا يا أسد، مش هقدر أخسر ولادي الاتنين. مش هقدر أخسره وأخسرك، مش هستحملها. أبوس إيدك أرجوك."
وبقى يبكي لأول مرة.
أسد نزلت دموعه وهو بيبص لضرغام وبيبص لحالة بنته اللي مش راضية تفوق حتى.
نزل السلاح ووقع منه في الأرض.
وراح ناحية وعد وهو مش حاسس برجله.
وقف قدام وعد ومشى إيده على حجابها بدموع وشالها بصعوبة من كتر ما كان مش قادر يتحرك.
ومشي بيها على أوضتها وهو بيموت حرفياً.
الكل راح وراهم.
إلا غالب كان قاعد على الأرض وبينزف وتعبان.
عهد بصت له بدموع وكانت عايزة تروح له وتشوفه، بس افتكرت وعد ومنظرها.
وافتكرت اليوم اللي فتحت عينيها لقت نفسها جنب ضرغام وكانت فاكرة إنه اعتدى عليها.
نزلت دموعها بحسرة لأنها عارفة قد إيه الشهور صعبة.
بصت له بغضب لأول مرة وهزت راسها بحسرة ومشيت راحت ورا وعد.
غالب نزلت دموعه لأن والدته أول مرة تبص له كده.
وتارة كانت بتبكي عند الباب وفارس ماسكها من إيدها.
أول ما الكل مشي، ساب إيدها بدموع وهو بيبص لأخوه بحزن ومشي وسابهم لوحدهم وهو مجروح جداً.
تارة اتقدمت على غالب بدموع وخطوات بطيئة.
وقبل ما توصل عنده، شاور لها بإيده بمعنى تفضل مكانها وقال:
"أنا كويس يا تارا، روحي، شكراً، تقدري تمشي."
تارة قالت بدموع وحسرة:
"ليه... ليه يا غالب ليه؟"
وزعقت وهي بتبكي جامد لأول مرة وقالت:
"ليييييه؟ حرام عليك تفرق عني إيه؟ ليه تفضل وراها لدرجة إنك تأذيها؟ للدرجادي مش شايف غيرها؟ للدرجادي؟"
غالب وقف بالعافية وطلع علبة الإسعافات من الدرج وقال بضيق:
"وأكتر من الدرجادي يا تاره. وقولتلك ألف مرة متأذيش نفسك على الفاضي، كفاية اللي اتأذوا بسببك."
تارة قالت بدموع وانهيار:
"بس أنا بحبك... حس بيا... أنا بحبك زي ما انتي بتحبها... أنا... أنا مجروحة برفضك ليا... مقتولة زي ما انت اتقتلت... انت دبحتني وأذيتني أكتر منه."
نزلت دموعه لما قالت كده.
ولأول مرة فعلاً يشفق عليها لما قالت كده، لأنه اتأذى جداً من رفض وعد ليه.
ابتسم لها بدموع وقال:
"مش بإيدي، زي ما هو مش بإيدك، سامحيني."
نزلت دموعها وقالت بغضب:
"لا... لا مش هسامحك... أنا... أنا بكرهك، بكرهك وبكره نفسي عشان حبيتك."
قالت كده وجريت وهي بتبكي جامد.
غالب اتنهد وطلع بالعافية وهو ماسك بطنه بألم.
وراح على أوضة عهد وبقى يبص من الشباك من غير ما حد يشوفه، عايز يطمن عليها.
عند جبران، اتصدم بوجود أبوه اللي وقف وبقى يبص لحنين بإعجاب ولف حواليها وهو بياكلها بعنيه وقال:
"لا، معاك حق. تستاهل المخاطرة."
جبران اتضايق شوية وقال:
"بابا، اا كنت هاجيلك بكرة وأشرحلك اللي حصل معاه. أنا... أنا قولتلوا هجبله بنت تانية ونفس المواصفات، بس هو مقبلش."
وقاطعه وبص له بطريقة تخوف وقال:
"وليه مش دي؟ ليه واحدة تانية؟ هي مش دي نفسها بت الصواف اللي قولتلي إنها هتعوض خسارتنا بنفسها؟"
حنين كانت ماسكة إيده بإيديها الاتنين بخوف.
بص لها بيحاول يهديها وقال:
"احم... هي... هي بس... بس قولت نديه فرصة يمكن يرجع الفلوس وبس."
صفوان قاطعه لما ضحك بشدة وقال:
"إيه فرصة؟ ويرجع الفلوس؟"
وبص لعيونه بغضب وقال:
"انت متخيل إنك ممكن تكدب عليا عادي كده؟ انت عارف مين الراجل اللي خسرناه بسبب العصفورة بتاعتك؟"
جبران لسه هيتكلم.
صفوان قال بغضب:
"اششش. انتهى وقت النقاش معاك. وطبعاً انت عارف إنك غلطت، صح ولا إيه؟"
جبران بلع ريقه بتوتر وهز راسه بالموافقة.
وابتدا يقلع البدلة باستسلام.
حنين بقت تبص له باستغراب إنه بيقلع هدومه، بس اتصدمت لما لقت واحد من الرجالة طلع سيخ وحطه في المدفأة.
واللي صدمها أكتر لما جبران قله القميص وكشف ضهره.
وشهقت برعب لما شافت علامات السياخ على ضهره اللي اتشوه قوي.
بصت له بدموع وقالت بصراخ:
"انت... إيه ده؟ إيه ده؟ هما... هما هيعملوا فيك إيه؟"
رواية عهد الأسود الجزء الثاني بقلم زهرة الربيع.
جبران ضحك ودموعه بتلمع في عيونه وقال:
"غمضي عينيكي ومتخافيش."
قالت ببكا وزهول:
"لا... لا محدش يقربله. لا... انتوا مجانين! حرام عليكوا، هتعملوا له إيه؟"
أبوه ضحك وقال:
"لا، ده الموضوع متورط قوي بقى."
حنين قالت بغضب ودموع:
"أنا... أنا مش هسكت وهصوت وألم عليكوا الدنيا. محدش يقرب له."
ووقفت قدام جبران بطريقة أذهلته وقالت وهي بتصطنع القوة:
"خليكم بعيد عنه... ابعدوا عنه."
جبران قال بسرعة وارتباك:
"حنين، حنين متدخليش، خليكي بعيد."
حنين قالت ببكا:
"لا، لا محدش هيقربلك، متخافش، أنا معاك. لا..."
وأول ما شافتهم جايبين السيخ واحمر من شدة السخونة قالت ببكا وسرعة:
"ماشي، ماشي خلاص، هرجعله، خدوني معاكم، هروح للراجل تاني، بس سيبوه، وإنبي، وإنبي هرجع والله."
جبران اتصدم من البنت دي اللي هتجننه وكل شوية تفاجئه.
وقبل ما يرد أبوه، ضحك وقال:
"متخافيش يا كتكوته، مش هنكويه المرة دي، لأن غلطهم أكبر من العقاب ده."
وبص لجبران وقال:
"حبيب بابا، المرة دي غلطهم مضاعف... والعقاب كمان مضاعف."
وبصله بنظرة تخوف وقال:
"الخندق حن ليك قوي."
جبران قلبه بقى يدق بعنف واترعب جداً وقال بسرعة:
"لا، لا، لا يا بابا... لا أرجوك... أنا أنا آسف، مش هكررها، آسف، آسف، أرجوك."
صفوان ابتسم وقال:
"متخافش، أنا مش هطول عليك يوم واحد وهطلعك. يلا يا ابني الشاطر، انشف أم."
جبران بقى يقول برعب:
"لا، لا، أرجوك... اكويني أنا جاهز، أرجوك متودنيش هناك، أبوس إيدك يا بابا، أرجوك."
صفوان ضحك وطلع وشاور للرجالة يجبوه.
وبدأوا يجرجروه بالعافية وهو بيزعق برعب واضح.
وحنين كانت مرعوبة لأنها أول مرة تشوفه خايف كده.
بقت تضرب في الجاردات وتقول:
"سيبوه، هتعملوا فيه إيه... جبران... هيعملولك إيه... جبراااااان... سيبوه يا كلااااااب."
بس واحد من الجاردات ضربها بقوة، وقعت على الأرض.
واخدوه وهو بيبص لها وبيحاول يفلت منهم ومش قادر وبيناديلها خايف يكون جرالها حاجة.
بس مشيوا بيه.
حنين وقفت بتعب وجريت وراهم وهي مش قادرة تمشي وكل شوية تقع.
وأول ما طلعوه في العربية، بقت تجري وراها لحد ما وقعت على الأرض.
بس مستسلمتش أبداً ووقفت بسرعة في نص الشارع.
وقفت أول تاكسي لما كان هيخبطها وقالت:
"بسرعة، حصل العربية دي أرجوك."
في قصر الثابت، كانوا مع وعد وبدأوا يفوقوها ببرفان وميه لحد ما استعادت وعيها ببطء وهي بتقول بتعب:
"آه... آه، با... بابا."
أسد نزلت دموعه وقرب منها وهو منهار حرفياً.
وعد بصت له وقالت باستغراب:
"فيه إيه؟ أنا فين؟ وليه كلكم هنا؟"
وبصت لأسد وقالت:
"مالك يا باباهنا؟"
أسد بقى يبكي بقوة ومش قادر يسكت.
وشدها لحضنه بقوة وبقى يبكي أكتر.
وعد بقت تبص لهم وهي في حضنه بذهول ودهشة.
كان الكل في حالة رهيبة من الحزن.
ليالي وروز وشوق وعهد بيبكوا جامد.
وضرغام كمان دموعه على خده وبيحاول يهدي عهد اللي كانت منهارة.
شوق كمان كانت بتبكي وأسامة بيديها ميه.
وعد قالت بزهول:
"فيه إيه؟ هو أنا هموت ولا حاجة؟"
أسد بص لها بدموع وقال:
"انتي... انتي مش فاكرة حاجة يا قلبي؟ مش فاكرة خالص؟"
وعد استغربت وبقت تفكر.
وافتكرت وهي داخلة لما قابلت غالب ولما خدرها بالعافية.
بقت تفتكر لما رماها على السرير وهي كانت مش قادرة تتحرك وبقى يفك حجابها.
وكان كل ده زي حلم أو كابوس، مقدرتش تمنعه وغابت عن الوعي.
فتحت عينيها بزهول وبصت لنفسها بصدمة.
ولقت هدومها عليها بس متبهدلة ومشقققة.
اتسعت عينيها بزهول.
ويا عيني عليكي يا وعد.
ياترى إيه هيبقى رد فعلها؟
وتفتكروا جبران هيحصل له إيه؟
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
بعد ما خدرها وابتدى بخلع حجابها وبفتح زراير بلوزتها، دي آخر حاجة فكراها وهي بتغيب عن الوعي.
بصت لأبوها اللي كان بيبكي بحرقة، واتصدمت وهي بتبص لهدومها المتبهدلة. اتعقد لسانها وبقت تبص لوجوه الكل اللي منهارين.
قالت بصوت بالعافية طالع:
"غالب.. غالب صح.. هو.. هو عمل.. عمل إيه.. ها.. هو.. هو."
وبقت تنزل دموعها وحطت إيديها على وشها وبقت تصرخ وتبكي بشدة.
عهد جريت عليها هي وروز وليالي وبقوا يهدوها. وهي حضنت عهد وبقت تبكي جامد وتقول:
"لاا.. لا.. لا.. لا مستحيل مستحيييييل.. لااااا.. ااااه.. اااه."
أسد وقف وهو بيبصلها بدموع وحسرة، وهي بتزق الكل وتصرخ جامد. ومسكت في عهد وبقت تقول بانهيار وهستيريا:
"قربلي.. قربلي يا أمي.. اتكلمي.. اتكلمي عمل إيه.. يعني خلااااص.. يعني خلاص أنا.. أنا حد يرد علييييااا."
عهد بقت تبكي جامد وهي بتحضنها وقالت:
"انتي مؤمنة.. اهدي يا بنتي.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. اهدي.. اهدي يا وعد أرجوكي."
بس وعد دفعتها ووقفت وقالت بغضب وطريقة تخوف:
"ربنا منزلش الآية دي عشان نعدي الظلم."
ومسكت طرحتها قلعتها بغضب ورمتها على الأرض وقالت بصراخ:
"روحي قولي لابنك خلااااص… قوليلو خلااااص اللي استكترت عليها إنها تستر نفسها، خلااااص اتعرت. قوليلو يا رب ينبسط."
وبقت تفك بلوزتها قدام الكل وهي مش حاسة باللي بتعمله وبتقول بصراخ:
"قوليلو روحي.. قوليلو وعد هتتعرى قدام الكل زي ما عريتها."
ورمت البلوزة على الأرض وهي بتصرخ ومش عارفين يهدوها أو يسكتوها.
شوق وعهد والكل كانوا مصدومين من اللي بتعمله. وأبوها بقى يحاول يسيطر عليها وقال بدموع:
"اهدي يا بنتي اهدي، كل حاجة لها حل يا حبيبتي، متوجعيش قلبي أكتر من كده يا وعد أبوس إيدك."
ضرغام قعد على الكنبة وحط إيده على راسه لما شاف حالتها ومقدرش ينطق. وأسامة بقى واقف بزهول ومش متخيل اللي بتعمله.
طلع بره بسرعة ونادى على ابنه وقال:
"انت وفارس ومرتضى ادخلوا أوضة واقعدوا فيها متطلعوش لحد ما أرنلك."
نديم استغرب لأن الشباب كانوا بره مدخلوش، مكانوش فاهمين حاجة. بس أسامة زعق وقال:
"اسمع الكلام يلا روح."
نديم أخد فارس ومرتضى ودخلوا الأوضة وقفلو الباب. وأسامة دخل.
وكانت وعد محدش عارف يوقفها. قلعت الجيبة وبقت بقميص تحتهم. وزقتهم لأنهم كانوا بيمنعوها وقالت بصراخ:
"هو فين.. فييييييين.. ردوا علياااا.. هو فيييين."
غالب كان شايف كل اللي بيحصل من الشباك ودموعه بتنزل بحزن شديد. غمض عينيه واتقدم ناحية الباب. وهي دفعت عهد وشوق وجريت ناحية الباب. ولسه هتطلع اصطدمت بيه وكانت هتقع وسندها بإيده.
شوق بقت تلطم وعهد كانت خايفة جدا. وعد بصتله بحقد وهو سابها وبلع ريقه بيحاول يهدى قدام نظراتها اللي هتحرقه. والكل انتبه على صوت القلم القوي جدا اللي ضربتهوله.
غالب غمض عينيه ودموعه بتنزل وواقف مكانه زي التمثال.
عند جبران وصلوا بيه عند حتة مقطوعة غريبة وفتحوا مكان تحت الأرض زي القبر. وأبوه قال بابتسامة مخيفة:
"انزل الخندق يا حبيب بابا."
جبران بص للمكان برعب ونزلت دموعه وهو بيفتكر ذكريات مؤلمة. طفل صغير في عمر العشر سنين محطوط في أوضة ضامة نفس المكان ده والمكان كله ضلمة ترعب. مش شايف أي حاجة وبيصرخ لحد ما صوته يروح على أي حد يخرجه.
حط إيديه على ودانه وهو لسه سامع الصرخات وبصله برجاء وقال بدموع:
"أنا طول عمري.. طول عمري بعمل اللي أنت عايزه يا عمي.. أبوس إيدك مش هقدر أنزل هنا.. مش هقدر."
بصله بغضب وقال بزعيق:
"مية مرة قولتلك متنادنيش عمي.. أنا أبوك.. وهفضل أبوك لحد ما تجيب حق أخويا من عيلة الثابت… هتفضل ابني وتسمع كلامي وتستحمل عقابي لحد ما تنتقم لأبوك النعمان اللي أسامة الثابت قتله وأنت نسيته وروحت تسهر في حفلته."
جبران قال بدموع:
"لا.. لا أنا أنا روحت عشان أشوفه مش أكتر. أنا مش هنساه.. أنا.. مش هنساه والله ما هنساه.. بس.. بس مش عايز أنزل هنا… أبوس إيدك عاقبني بأي طريقة تاني. أنا… أنا مش بعرف أتنفس جوه.. بتخنق يا بابا أرجوك."
صفوان ابتسم بطريقة مخيفة وبص لرجالته بأمر ومشي على عربيته.
جبران بقى يصرخ وينادي عليه ويزعق بس شالوه بالعافية. كانوا أربع جاردات ومقدرش يفلت منهم. رموه في الحفرة وقفلوا عليها. بقى يخبط ويزعق بس معرفش يطلع زي العادة. قفلوا المكان بلوح خشب تقيل وعليه صخرة تقيلة جدا.
جبران أول ما دخل حس بدوار وصوت الطفل بيبكي في ودانه. بقى يتقيأ والدنيا تلف بيه ومبقاش قادر ياخد نفسه خالص. وقع على الأرض وهو بيرتعش من الرعب لحد ما حس إنه بيغيب عن الوعي.
حنين كانت متابعة اللي بيحصل ومستخبية عند صخرة في المكان. وأول ما ركبوا العربيات وسابوه ومشوا جريت عليه وقالت بزعيق عشان يسمعها:
"جبران… جبراااااان سامعني أنا هنا.. أنا معاك.. أنت مش لوحدك أنا هناااا."
جبران كان سامع صوتها زي ما يكون حلم. ابتسم بدموع وحاول يتكلم مقدرش.
حنين بقت تحاول تبعد الصخرة بس كانت تقيلة جدا. بقت تزقها بكل قوتها بس متحركتش.
حنين قالت بدموع:
"يارب.. يارب ساعدني."
وقالت بصوت عالي:
"جبران اتحمل.. أنا هنا هرجعلك متخافش."
وجريت على الطريق الرئيسي.
في قصر الثابت كانت وعد محدش عارف يسيطر عليها. عهد وشوق ماسكينها بقوة من كتر ما ضربت غالب ومش راضية تهدى.
وضرغام اتصل بدكتورة. وهي كانت بتبص لغالب بطريقة تخوف وقالت:
"بصلي… شوف اتفرج عليا… مبسوط كده… رد عليا.. مبسوط يا غااالب.. يا حيوااان يا وس،خ يلا… بصلي يا جبان."
كانوا عهد وشوق ماسكينها من درعاتها وغالب كانت دموعه بتنزل ومش بيبصلها. وهيه عايزة تضربه ومش راضية تسكت وبتصرخ وبتقول:
"مش هسكت.. مش هسكت.. هسجنك.. هقتلك أنا مش هسكت.. مش… مش…"
بس فجأة حست بدوار شديد ووقعت من بين إيديهم طولها.
غالب جري عليها وشالها بسرعة وحطها على السرير وبقى يضرب خدودها بخفة وهو بيقول برعب:
"وعد وعد حببتي ردي عليا."
بس أسد دفعه بقوة وقال بغضب وصراخ:
"إياك تلمسها تاني… هقطع إيدك.. ضرغااااام…. لو عايز تعيش مش عايز أشوف وشك."
وضرغام اتقدم على غالب وبقى يزقه عايز يطلعو. وغالب بقى يزعق ويقول:
"مش هينفع أطلع خليني أطمن عليها وهمشي… أرجوكم بس هشوفها.. أبوس إيدك يا بابا."
بس أبوه بقى يزقه بقوة وهو بيقول:
"اطلع.. غور من هنا ارحمني بقى غووور."
وطلعوا بره الأوضة بغضب وقفلوا الباب وفضلوا مستنيين الدكتورة.
عند حنين جريت على الشارع عند سواق التاكسي اللي وصلها وقالت برعب وهي بتنهج:
"الحمد لله إني مش معايا أديلك الحساب وإلا كنت مشيت. انزل معايا عايزك."
الراجل قال بغضب:
"يعني إيه مش معاكي الحساب بعد كل المشوار ده يا آنسة."
حنين قالت بسرعة:
"أبوس إيدك انزل معايا في شاب جوه حفرة وعايزين نطلعه وأنا مش عارفة لوحدي. أبوس إيدك."
الراجل شغل العربية وقال بقلق:
"هي ليلة سودة.. أنا مش عايز الحساب وسيبني في حالي."
بس حنين وقفت قدام التاكسي عشان مينمشيش وقالت بسرعة:
"أبوس إيدك الشاب هيموت."
وجاتها فكرة وقلعت الحلق الألماظ اللي في الطقم اللي جابهولها جبران وادتهوله وقالت:
"ده ألماظ خليه معاك بس ساعدني أرجوك."
الراجل نزل من التاكسي وبقى يبص للحلق ومش مصدق وقال بتوتر:
"طيب.. طيب هو فين."
حنين جريت والراجل جري معاها على الحفرة اللي فيها جبران.
في البيت كانوا الشباب التلاتة جوه الأوضة وكان فارس رايح جاي بخوف وحزن شديد.
نديم وقف جنبه وقال بحرج:
"انت.. احم.. أنت اتضايقت مني عشان اللي عملته في الحفلة؟ أنا.. أنا مقصدتش أقلل منك أو أحطك أنت أو أي حد في موقف محرج زي ده.. بس أنا…"
فارس قاطعه وقال بسرعة:
"نديم لازم تفهم إني أنا وروز مش بنحب بعض أبداً وعلاقتنا متوصلش للصداقة حتى.. بس أنت عارف إننا هنا بيمشونا زي الشطرنج.. وأديك شايف النتيجة، كله بيتصرف من وراهم. أنا مكنش عندي سبب للرفض.. بس مدام أنت بتحبها كده بقى عندي سبب قوي.. إحنا إخوات وأكتر. واتأكد إني عمري ما هتجوزها بعد اللي عرفته ده."
نديم ابتسم بسعادة وحضنه جامد وقال:
"والله أنا كنت متأكد إنك طيب يا فارس.. متزعلش مني."
فارس قال بدموع:
"أنا.. أنا كل اللي مزعلني حالياً وعد.. وعد مش هتتحمل اللي حصل ده.. مش هتتحمل أبداً… أنا قلقان عليها قوي."
مرتضى حط إيده على كتفه وقال:
"متعرفش الخير فين يا فارس. ربنا مش بيسيب عبده المؤمن ووعد متمسكة بربها ومش هيسيبها."
عند غالب كان في الجنينة مستني الدكتورة بخوف شديد لحد ما وصلت.
الدكتورة لسه هتدخل. غالب مسك إيدها وقال:
"استني يا دكتورة هناء عايزك في كلمتين قبل ما تطلعي فوق."
عند حنين جريت هي والسواق وبقوا يحركوا الصخرة وكانت تقيلة جدا بالعافية حركوها بعد وقت طويل جدا.
السواق فتح الموبايل وبص في الحفرة اتفاجأ بيه مرمي على الأرض. قال برعب:
"ده ميت.. أنا مليش دعوة.. مليش دعوة."
وجري بسرعة.
حنين جريت وراه ومسكت فيه وقالت بدموع:
"استنى هنا أرجوك هو لسه عايش.. أنا متأكدة والله عايش. طلعوا معايا وامشي لو سمحت بس طلعهولي من الحفرة مش هعرف أطلعه لوحدي.. هديلك العقد كمان أرجوك."
وقلعتو وادتهوله.
الراجل كان مرعوب بس بقى يبص للعقد بطمع وأخده وراح معاها.
كان فيه سلم صغير جوه الحفرة. نزل جواها وشال جبران بالعافية. رفعو شوية وحنين مسكت إيديه وبقت تشده بكل قوتها وهي بتقول:
"جبران قوم رد عليا أنا معاك أنا هنا.. جبران سامعني."
وقعدت على الأرض وحطت راسه على رجليها. والراجل جاب لها ميه من عربيته وبقت تفوق.
جبران كان جسمه متلج ويرتعش بخوف وحنين دموعها بقت تنزل وقالت:
"جبران حاول تكلمني قول أي حاجة أرجوك."
جبران رفع عينه ببطء وتعب وبصلها وابتسم بدموع وهو مش مصدق إنه شايفها وقال بصوت بالعافية طالع:
"حنين… حنين إنتي هنا."
حطت إيدها على خده بتردد وقالت بدموع:
"أيوه.. أيوه جنبك أنا جنبك."
ابتسم وقال بتعب:
"أنا.. أنا اتمنيت أشوفك.. اتمنيت أشوفك لو مرة واحدة."
نزلت دموعها ولسه هترد. جه السواق جري وقال:
"الجماعة اللي جابوه هنا رجعوا تاني كلهم."
حنين اتسعت عينها بزهول. وجبران قال بتعب وهو مش قادر ينطق:
"اهربي.. اهربي يا حنين.. لو.. لو لقوكي مش.. مش هيسيبوكي. اهربي بسرعة.. بسرعة يلا."
في القصر كانوا ضرغام وأسامة وأسد مستنيين الدكتورة تطلع من عند وعد. وأسد كان على أعصابه وبيدعي. وضرغام واقف جنبه بيهديه.
غالب كان واقف بعيد عنهم شوية. وأسد شافه وقال بغضب شديد:
"أنا مش قولتلك مش عايز أشوفك واقف هنا.. ها."
واتقدم عليه بس أسامة مسكه جامد وهو بيقول بزعيق:
"امشي يا غالب دلوقتي."
أسد بقى يزق أسامة ويقول:
"سبني يا أسامة سبني."
بس أسامة لسه ماسكه وقال بزعيق:
"امشي يا غالب بقولك.. أنا هبقى أطمنك عليها."
أسد ضربه بركبته في بطنه وقال بغضب:
"تطمنه عنها مين تطمنه يعني إيه."
أسامة حط إيده على بطنه بألم وضرغام مسك أسد وهو لسه عمال يزعق.
أسامة قال بألم شديد:
"اااه ربنا يهدك يا محاسن."
ضرغام قال بزعيق:
"غالب غور من هنا."
غالب اتنهد ومشي. والدكتورة طلعت وقالت:
"مين والدها."
أسد قال بسرعة:
"أنا أنا أبوها."
الدكتورة قالت بحرج:
"للأسف.. احم.. فقدت عذريتها. أنا كشفت عليها وهيه مش بنت."
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
مفيش علامات اعتداء بس فقدت عذريتها للأسف، كده أكيد اللي حصلها حصل تحت تأثير مخدر قوي.
أسد نزلت دموعه وداخ جدا.
ضرغام كان ساندو وقال بسرعة: "بس يا دكتورة مكانش على هدومها."
قاطعته الدكتورة وقالت: "بتحصل يا أستاذ ضرغام مع بنات كتير، ممكن يكون نتيجة خوف زايد قبل ما تغيب عن الوعي. المهم حالياً إنها مش آنسة زي ما حكيت لحضرتك."
أسد بلع ريقه بصعوبة وقال بالعافية: "البنت... البنت عاملة إيه؟"
"كانت منهارة، أهم حاجة تبقى كويسة."
الطبيبة قالت: "للأسف، حالتها النفسية وحشة جداً وضغطها مرتفع. أنا كتبتلها على مهدئات، بس إذا الحالة متحسنتش ياريت تزوروا طبيب نفسي في أقرب وقت."
أسد بص لها بذهول وقال: "طبيب نفسي يعني إيه؟ ليه؟ البنت حصلها إيه؟ وعد اتجننت؟ بنتي حصلها إيه؟"
ضرغام وأسامة كانوا بيحاولوا يهدوه وهو كان بيزعق جامد وقال: "ردوا عليا، البنت مالها؟"
الدكتورة تنهدت وقالت: "اهدأ يا أستاذ أسد، مش معنى إنها هتزور طبيب نفسي يساعدها تبقى خلاص اتجننت. حاول تتفهم أكتر من كده علشان تساعد بنتك. عن إذنكم، ربنا معاها."
الدكتورة مشيت.
أسامة قعد أسد على أقرب كرسي ووقف جنبه.
وهو بيبص لغالب اللي كان واقف بعيد ونظراته كلها شك.
عند وعد كانت نايمة وعهد كانت ماسكة إيدها وبتبكي بقوة.
شوق حطت إيدها على كتفها وقالت: "عهد يا حبيبتي، كفاية كده أرجوكي اهدي، انتي كده هتتعبي."
عهد قالت ببكاء: "إحنا السبب يا شوق، إحنا السبب. معرفناش نربيه. دمر بنت ملهاش ذنب، دمر إنسانة متستاهلش غير كل خير. إحنا السبب. أنا فاشلة، فاشلة أوي. ياريت مت ومشوفتهاش بالحالة دي، ياريت كنت اتعميت ولا شوفت منظرها كده."
وبقت تبكي بقوة.
روز كانت بتبكي وقاعدة جنب أختها.
وليالي قالت بدموع: "لا يا طنط، متقوليش كده. انتي مؤمنة وده قضاء ربنا، ووعد كمان مؤمنة وربنا مش هيسيبها. أرجوكي اهدي."
عهد لسه هترد.
روز قالت بغضب: "لا، هي معاها حق. هي وأبوه أفشل اتنين. انتوا فشلة، وغير كده اندال. ناس غيركم كان زمانهم بيعاقبوه على الأقل، لكن لا هو عايش عادي وآخره أخد له قلمين تلاتة وأنا أختي بتنهار. بس أنا مش هسكت وهسجنه، ولو محدش ساعدني هسجنه لوحدي."
قالت كده بمنتهى الغضب وطلعت وهي مش شايفة قدامها.
عند جبران اتصدموا لما عرفوا إن رجالة عمه رجعوا تاني.
قال بتعب شديد: "اهربي يا حنين، اهربي بسرعة. لو عرف إنك عرفتي المكان ده هيدفنك فيه. يلا بسرعة."
حنين قالت بدموع: "مش هسيبك يا جبران، مش همشي من غيرك. قوم معايا يلا بسرعة."
جبران قال بتعب: "اسمعي الكلام، أنا تعبان مش قادر أتحرك. وده أبويا مش هيأذيني، هو جاي يطلعني أصلاً. يلا اخلصي بسرعة. رجعوني في الحفرة وامشي."
حنين قالت بإصرار: "مش هسيبك للوحوش دول يا جبران، والكلام ده منتهي. ده مستحيل يكون أب، مستحيل يكون أبوك أبداً. قوم معايا لو عايز تنقذني."
السواق قال بخوف: "أنا مليش دعوة، أنا ماشي. دي ناس مبهزرش."
ولسه هيمشي.
مسكت إيده وقالت بسرعة: "أبوس إيدك، مش وقته."
وقلعت إسورة من إيدها وادتهاله وقالت: "دي آخر حاجة معايا، مش فاضل غير أديك الفستان."
جبران بص لها بذهول وقال: "انتي بتهببي إيه؟ انتي عارفة الطقم ده بكام؟"
حنين قالت بغضب: "انت في إيه ولا في إيه؟"
جبران طلع سلاحه ووجهه على السواق وقال بغضب: "تعالى أسندني يا حلوة. الناس اللي مبهزرش دول تربيتي، أنا مدربهم واحد واحد. ولو مطلعناش من هنا أنا اللي هسلك."
عند أسامة راح لغالب أوضته ودخل من غير استئذان وقفل الباب.
غالب كان ماسك علبة الإسعافات وبيحاول يعقم جروحه.
قال: "لو جاي انت كمان تديني كلمتين، فأنا مصدع جداً ومش قادر ولا سامع أصلاً. أما لو جاي تضربني زي أخوك، فياريت تستنالك أسبوع كده، لأن حالياً مفيش حتة سليمة تضرب فيها."
أسامة ابتسم بسخرية وقال بدون مقدمات: "إزاي أقنعت الدكتورة تقول اللي قالته ده؟"
غالب اتسعت عينه بذهول وبصله بصدمة وبلع ريقه وقال: "انت... انت قصدك إيه؟"
أسامة قرب منه وقال: "قصدي انت فهمته كويس. انت ملمستهاش. لو عدت على البيت كله متعديش على أسامة الثابت."
عند جبران كان ماشي بالعافية وحنين والسواق ساندينه.
ومشوا بيه بسرعة من طريق تاني لحد ما وصلوا للتاكسي بتاع السواق.
وكان بعيد مترين تلاتة من عربية عمه، بس كانوا الجاردات نزلوا يجيبوه فمحدش شافهم.
ركبوا التاكسي وطلعوا بسرعة وكان ساند راسه على كتف حنين بتعب.
وهي كانت ماسكة منديل وبتنشف له عرقه وصعبان جداً عليها.
السواق بص لهم من المرايا وقال: "انتوا متجوزين مش كده؟"
حنين اتفاجأت واتحرجت جداً.
وجبران بص له بسخرية وتعب وقال: "انت تقرب للحلوة دي؟"
السواق استغرب وقال: "لا، أنا لسه شايفها من ساعة."
جبران قال باستغراب: "مش معقول تكون قريبي وأنا معرفش؟"
السواق استغرب أكتر وقال: "لا طبعاً، ولا أعرف حضرتك."
جبران قال بغضب: "يعني لا تعرفني ولا تعرفها. أمال مال أمك متجوزين ولا مصاحبين ولا شاقطها من الهرم حتى؟ ما تسوق وانت ساكت."
السواق قال بضيق: "الحق عليا، ده جزاتي في الآخر. خيراً تعمل شراً تلقى."
جبران قال بسخرية: "الخير بتاعك وقع عليك باتنين مليون جنيه لو مش عارف تمن الطقم اللي معاك."
وبص لحنين بغيظ وقال: "رزق الهبل على المجانين."
حنين تنهدت وقالت: "المهم، إحنا هنروح فين دلوقتي؟"
جبران قال: "هنطلع على شاليه بتاعي محدش يعرف طريقه. هنفضل فيه لحد ما أعرف أكلم بابا وأتفاهم معاه. المهم أخرجك بره الموضوع ده."
عند أسامة قعد وحط رجل على رجل وقال: "انت ممكن تمشي الفيلم اللي عملته ده على أبوك وعلى محاسن، وعلى البيت كله. إنما أنا لا. انت ملمستهاش، محدش يعرفك قدي. قلبك أضعف بكتير من إنك تعمل فيها كده. ها بقى، أقنعت الدكتورة إزاي؟"
غالب قال بحرج: "احم، أنا..."
أسامة قاطعه وقال: "دفعتلها؟ امم... دفعتلها مش كده؟"
غالب اتنهد وقال: "هو... احم... مش بالظبط. هو فيه مستشفى بتشتغل فيها في الإدارة وطلبت إنها تمتلكها وأنا هساعدها في كده بس..."
وكمل بخوف وقال: "هتقولهم مش كدة."
أسامة ابتسم بسخرية وقال: "اممم... تؤ. مش هجيب سيرة لحد. وهسيبك تكمل في خطتك، لأني مؤيد الفكرة. مش لأنها صح، بالعكس دي أكتر حاجة غلط ممكن إنسان يعملها. بس لأني مؤمن بأن المنح مبتجيش غير من قلب المحن. ومتأكد إنك هتقدر في وقت قصير تصلح الغلط ده وتستفيد منه انت وهي."
غالب قال بحزن: "أنا كنت بفكر زيك يا عمي، إني هصلح الموضوع وأخليها تنساه في وقت قصير. بس بعد ما شفت حالتها فقدت الأمل. مش معقول الحالة اللي وصلتها ليها. دي وعد اللي كانت تتكسف لو بان شعرة منها. شوفتها عملت إيه قدام الكل. شوفت أنا وصلتها لإيه."
أسامة حط إيده على كتفه وقال: "ده لأنها مش في وعيها أصلاً. وعد مهما حصل مستحيل تتصرف التصرف ده إلا لو كانت مش حاسة بتعمل إيه. أنا بقولك أهو وبكرة تقول..."
أسامة قال: "انت هتنسيها كل ده وهترجع زي الأول وبس."
قطع كلامه على صوتها بتصرخ بصوت عالي جداً هز البيت لما فاقت.
غالب بص له بذهول وأسامة اتنهد وقال: "انسى كل اللي قولتهولك، دي اتجننت خلاص، مفيش فايدة."
غالب قال بدموع: "روح شوفها يا عمي، أرجوك روح وابقى طمني."
أسامة اتنهد وجرى على أوضة وعد.
وغالب قعد على الأرض وهو سامع صراخها ومش قادر يستحمله.
حط إيديه على ودانه ودموعه بتنزل وقال بدموع: "اتحملي يا وعد، أرجوكي اتحملي علشان أقدر أتحمل."
عند وعد كانت بتصرخ وعهد بتحضنها وبتقرالها قرآن.
قالت ببكاء وصراخ: "عايزة بابا، عايزة أبويااااا."
أسد دخل وهو مش قادر يقف وبيصلها بدموع.
وأول ما شافته انهارت بالبكا وهو اتقدم عليها بسرعة وبقى يحضنها بقوة ويهديها وهو منهار أكتر منها.
عند حنين وصلوا الشاليه.
والسواق قال: "عايزين حاجة تاني؟"
جبران قرب منه بطريقة مخيفة وقال: "اه، هات الطقم اللي أخدته."
السواق ارتبك وقال: "ياباشا الهانم ادتهولي، وبعدين أنا اتعرضت للخطر."
وبس قطع كلامه لما جبران سحب سلاحه وقال: "الخطر هتتعرضله دلوقتي لو مسمعتش الكلام، هات."
السواق اتنفض برعب وطلع العقد والإسورة وواحدة بس من الحلقات.
حنين قربت عليه وقالت: "سيبهوله يا جبران."
جبران بص لها بغضب وقال: "اخرسي انتي."
وبصله ورفع الحلق قدامه وقال: "هي عندها ودن واحدة ولا إيه؟ وري له يا بت أودانك، لاحسن مش مصدقني."
السواق بلع ريقه وقال: "اه، تلاقيه مسك في جيب البنطلون."
جبران قال بسخرية: "لا، فتش كويس بدل ما أفتش أنا، وساعتها البنطلون وصاحبه هيزعلوا."
السواق طلعله الحلق التاني وقال بغيظ: "أهي حاجتك كلها، ممكن تسبني أغور في داهية؟"
جبران طلع محفظته وطلع منها مبلغ كويس وقال: "خد أجرتك وحق وقفتك، ومشوفش خلقتك."
وبص لحنين وقال: "شوفتي الجملة دي؟ والله شاعر."
حنين هزت راسها بيأس.
والسواق أخد الفلوس ومشي.
جبران دخل هو وحنين الشاليه.
أول ما دخلوا مسك تليفونه وبقى يرن لغالب وهو قلقان عليه.
حنين قعدت جنبه وقالت: "عايز حاجة أعملهالك؟"
اتنهد ورجع راسه لورا بتعب وقال: "شكراً."
حنين لسه هتتحرك.
مسك إيدها وشدها عليه وبص لعيونها جامد وقال: "عملتي كل ده ليه؟ إزاي تعرضي نفسك للخطر بالشكل ده؟ إيه السبب؟ ليه يا حنين؟"
حنين ارتبكت أوي وقالت: "احم... علشان كل ده بسببي. لو سبتني للي اسمه أبو نواف ده مكانش حصلك كل ده."
ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال: "بس كده؟"
قالت بسرعة: "اه بس... وسبني بقى، مش أول ما تشد حيلك شوية تقرفني."
بصلها بذهول وقال: "أقرفك؟ ماشي، على العموم أنا لسه تعبان ومش قادر على المناهدة."
وبصلها من فوق لتحت بوقاحة وقال: "لولا كده كان زمانك يا طيري... في حضني وسريري."
حنين دفعته وبعدت وقالت: "أنا غلطانة، اللي زيك المفروض يموت. كنت سبتك هناك."
جبران ضحك وقال: "لهو انتي لو سبتيني كنت هموت؟ كانوا هيرجعوا بعد شوية ياخدوني هما رجعوا أصلاً. أنا ثروة قومية يا بنتي."
وغمزلها وقال: "بس انت جامد، عجبتيني. يالهوي لما خدتيني في حضنك هناك."
حنين قالت بسرعة وارتباك: "أنا مخدتكش في حضني، أنا كنت بساعدك تشرب. واتلم بقى."
ضحك جامد وقال: "اتلم إزاي بس وانتي هنا؟ دي باين لها ليلة عنب."
حنين قالت بقلق: "دي باين لها ليلة طين على دماغي أنا. وشكلي طلعتك علشان أقتلك بإيدي."
ومشت على الأوضة بقلق تحت ضحكاته العالية.
اتنهد وهو بيبص لضيفها وقال: "أخيراً حد خاف عليك يا جبران. والله يجي منك."
ولسه هيروح وراها افتكر غالب.
بقى يحاول يبعتله رسايل بس برضو مش بيرد.
اتنهد وهو بيقرأ شوية أخبار بملل في التليفون.
واتفاجأ بتصوير الحفلة ولما أسد ضرب ابن أسامة بالقلم ومكتوب عليها "شاهد فضيحة أولاد الثابت".
قعد بحماس وهو بيبتسم بخبث وبعت الفيديو لأسامة وكتب: "مبروك يا أسامة بيه، خد ابنك اتشهر وبقى ترند. قلم تاني ويكسب رحلة للساحل."
وبعت وهو مستني رده ومبسوط جداً.
عند أسامة كان هو وأسد وضرغام حاطين كراسي وقاعدين قدام أوضة وعد لأنها كل شوية تصحى وتفضل تصرخ وترجع تنام تاني.
وكانوا سايبين معاها عهد وشوق وليالي.
أسامة بص لأسد بحزن وقال: "يلا انشف، مش كده. البنت تعبانة وانت لازم تقويها."
أسد بص له بدموع وقال بسخرية: "لو اللي حصل معاها حصل مع تارة كنت هتقول كده؟"
أسامة اتنهد بحزن ومقدرش يتكلم. فعلاً معاه حق. الفكرة نفسها توجع القلب.
لسه هيرد.
جاتله رسالة جبران.
استغرب إنه باعتله فيديو. فتحوا وشافوه بذهول وغضب ولقى الرسالة بتاعته.
ووقف وهو هيتجنن من الغضب.
أما تارة كانت بتبكي في أوضتها ومطلعتش أبداً.
فارس كان ملاحظ غيابها.
واتسحب من غير ما حد يشوفه ورحلها حابب يطمن عليها.
أول ما خبط قالت بغضب وبكاء: "قولت مش عايزة أشوف حد."
فارس قال بدموع: "تارة، ده أنا."
وقفت بسرعة وفتحتله وقالت بغضب: "عايز إيه؟ جاي تشمتني صح؟ جاي تقولي ياما قولتلك مش كده؟"
ابتسم بدموع وقال بتلعثم: "أبداً... أنا... أنا جيت لأني... لأني قلقان عليكي. مش... مش قادر أنام من خوفي عليكي. مخنوق أوي لأنك زعلانة يا تارة."
كان بيتكلم بصدق واضح في عيونه.
بصتله بدموع وافتكرت اللي غالب عمله وقد إيه حسسها إنها نكرة.
قالت بحزم: "تتجوزني يا فارس."
فارس اتسعت عينه بشدة وووووو.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
تتجوزني يا فارس، ارجوك اتجوزني، إن شاء الله حتى تبقى تطلقني بعد فترة.
فارس اتصدم صدمة عمره، مكانش مصدق اللي بتقوله، بصلها بذهول وقال بتلعثم: "انتي... انتي بتت... بتقولي... أنا... أنا وانت... انتي..."
قاطعته وقالت بغضب: "انت لسه هتأتأ؟ أنا سألتك سؤال، رد باه أو لا وخلصني لو سمحت."
قال بسرعة من غير أي تفكير: "موافق... موافق... ام... امتى؟"
تاره انهارت بالدموع أول ما قال كده.
فارس استغرب وقال بحزن: "تاره مالك؟"
قالت ببكا: "سبني لوحدي لو سمحت، سبني."
فارس اتنهد ونزلت دموعه وخرج بألم شديد جواه، لأنه عارف دموعها دي ليه وإيه سبب طلبها ده كمان.
عند وعد كانت بتبصلهم بدموع وقالت بصوت بالعافية طالع: "بابا... بابا فين؟"
عهد قالت بدموع: "بره يا قلبي، أنا أنادي له."
وعد لسه هترد، سمعوا صوت أسامة بيزعق جامد.
جريت شوق وليالي لقوه بيتكلم في التليفون وبيقول: "الفيديوهات دي كلها تتحذف، وإلا هقفلكم الصفحة دي، وأقفلكم الجرنال كله. سمعت؟"
وقفل معاه وضرب التليفون في الأرض كسره، وبص لأسد اللي كان محطم حرفياً وقال بغضب: "مبسوط كده؟ شايف وصلتنا لفين؟ مفيش مكان مش ناشر اللي حصل في الحفلة، خلتني ضربت ابني الوحيد قدام كل الناس، وانت كمان مديت إيدك عليه. شايف وصلت لإيه بسبب جنانك؟ وادي التانية خسرتها على الآخر بسبب غبائك. يارب تنبسط."
ضرغام بص له بغضب وقال بزعيق: "أسامة... خد بالك لكلامك بقى."
أسامة حس على نفسه وكلامه اللي فعلاً مش وقته. بص لأسد ولقى دموعه بتنزل بصمت وباصص للفراغ ومش بيرد عليه أصلاً.
اتنهد وقال بدموع: "أسد... أنا... أنا آسف... أنا..."
قاطعه لما أسد وقف وبص لشوق وقال: "وعد صحت؟"
شوق قالت بدموع: "صحت وبتسأل عليك."
أسد دخل عندها، وأسامة جذب شعره لورا بحزن وغضب من نفسه، وضرغام بص له بغضب ومش.
عند جبران كان قاعد مبسوط باللي عمله ونفسه قوي يشوف وش أسامة، وفي نفس الوقت قلقان على غالب ونفسه يرد عليه.
جات حنين وقالت بحرج: "احم... أنا... أنا عايزة حاجة أنام بيها، الفستان ضيق ومش هعرف أنام بيه."
جبران ابتسم بسخرية وقال: "والله كان نفسي أديكي قميص من عندي وتلبسيه ويبقى قصير ورجليكي تبان، وانبهر بيكي وأبص لك وكل الكلام ده، بس للأسف مفيش هنا أي قمصان ليا."
حنين بصت له بغيظ وقالت: "هو أنت مينفعش ترد رد مختصر وتتكلم جد مرة واحدة في حياتك؟"
جبران قال بضيق: "هعملك إيه؟ أسألتك بايخة، هجبلك لبس منين دلوقتي؟ ده مفيش حاجة ناكلها، وإنتي بتفكري في اللبس. أنا أهو قدامك هدومي كلها تراب ورجعت عليها كمان."
بصت له بقرف وقالت: "الله يقرفك يا بعيد."
جبران ضحك وقال: "اعملي زي، بصي أنا هدخل أستحمى وأطلع كيوم ولدتني أمي... هيه الهدوم هتزلني يعني؟ أنا عمري ما حد مشى كلمته عليا. اعملي زيي وهنرفع شعار الهدوم ولا تهمنا. أقلع وتعالى جمبنا، نص ساعة تلاقي الساحل كله هنا. إيه رأيك؟"
عند وعد كانت قاعدة بدموع وأسد قاعد قصادها منزل راسه في الأرض.
وعد ابتسمت وسط دموعها اللي بتنزل بغزارة وقالت بصوت ضعيف: "منزل راسك ليه يا بابا؟ أنا محبش أشوفك كده."
أسد قال بدموع: "أنا... أنا آسف يا بنتي... آسف يا وعد... أنا مقدرتش أحميكي أبداً، سامحيني يا نور عيني."
وعد بقت تبكي أكتر وبقت تحاول تسيطر على نفسها عشان حالة والدها وقالت: "بابا ده قدر... لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. لو سمحت متعملش في نفسك كده... مش قادرة أتخيل إني أكون السبب في حالتك دي."
بص لها بكسرة وحزن ودموعه بتنزل بغزارة وقال: "هتعديها يا بنتي، أنا عارفك قوية وهتعديها."
ابتسمت بالعافية وقالت: "بس أنا حاسة إني مش هعديها أبداً... وحاسة إني مش قوية أصلاً. بابا... بابا هو إيه اللي هيتم؟ ها؟ إيه... هو إحنا... إحنا هنعمل إيه بعد كده؟"
أسد نزل راسه في الأرض ودموعه مش قادر يوقفها وقال: "هو... هو في الحالات دي... مفيش غير... غير حل واحد... و... وإنتي عارفاه يا وعد... عشان محدش يتكلم عنك... هو... هو ممكن نرفض... بس كده... كده إنتي مش هينفع تتجوزي أي واحد... إلا لو قولتي له... كمان تبقى مصيبة لو اكتشفنا حاجة بعد فترة لا قدر الله."
بقت تبكي بقوة وقالت بصوت مهزوز: "يعني... يعني هتجوزوه... هتجوزوه برضه... أتجوز ده... أنا... أنا آآآآآه ياااارب... يارب أنت أولى بيا."
وبقت تبكي بشدة. أسد حضنها بقوة وقال بسرعة ودموع: "بس يا قلبي... بس يا حبيبتي لا لا متعمليش في نفسك كده... لا لا أنا لسه عايش لسه معاكي، قولي اللي انتي عايزاه ومش هيهمني لا كلام الناس ولا أي مخلوق... لو عايزة تسجنيه حالا أكلم لك المحامي، أنا ميهمنيش إلا إنتي يا وعد. أرجوكي متوجعيش قلبي يا بنتي."
وعد بقت تبكي في حضنه وقالت بدموع وألم: "هتقدر يا بابا؟ هتقدر تحبسه؟ ده ابن ضرغام."
أسد نزلت دمعة بوجع شديد وقال بصوت مهزوز: "وإنتي بنتي ومعنديش أغلى منك."
وعد طلعت من حضنه وهي بتبص له بابتسامة وقالت بدموع: "وانت أبويا حبيبي... ومش هقدر أحطك في الموقف ده... ولا هقبل تيجي سيرتك وسط الناس بطريقة وحشة، سواء إنت أو أختي، مش هقدر أشوفك مكسور أكتر من كده."
بص لها بدموع وقال: "قصدك إيه؟"
بقت تحاول تنطق وقلبها بيتقطع حرفياً وقالت: "هتجوزوه... بس عايزك معايا... وأهم حاجة إني مش هفضل معاه في مكان أبداً، هنتجوز قدام الناس بس بعد كده هو في أوضته وأنا في أوضتي لحد ما نعدي فترة ونطلق فوراً."
أسد قال بدموع: "من غير ما تقولي أنا يستحيل أخليه يجي ناحيتك أو يقرب لك تاني، حتى لو هنام معاكي في نفس الأوضة بس... بس أنا عايزك تفكري تاني، القرار ده صعب."
وعد قالت بدموع: "القرار ده أصعب قرار مر عليا... وأسوأ حاجة ممكن أعيشها إني ارتبط بالبني آدم ده حتى لو بالاسم... لاكن أنا مقدرش أبقى أنانية وأروح أرفع عليه قضية... ماما عهد ممكن تروح فيها... وبابا ضرغام ملوش ذنب... وهيتجبر يقف مع ابنه... إنت كمان هتتجبر تقف معايا... وأنا مستحيل أخليك تقف في وشو في المحاكم بسببي... اطمن يا بابا أنا هكون بخير... وهعديها... ربنا بيصبرني وديماً بيقف معايا وأنا واثقة فيه."
أسد ابتسم بدموع وباس جبينها وقال: "ونعم بالله يا بنتي." وخرج من عندها وهو مكسور حرفياً، حاسس إنه مقدرش يحميها لأول مرة، تمنى لو وافق طليقته وأخذهم وسافر وبعد عن كل ده.
عند روزان كانت بتبكي جامد في أوضتها على اللي حصل، وجيه نديم ودخل الأوضة بسرعة وقفل الباب.
أول ما شافته وقفت وبصت له بغضب وقالت: "انت جاي ليه؟ اطلع اطلع حالاً، مش عايزة أشوفك، امشي."
نديم قال بدموع: "روز... أنا عارف إني ضايقتك النهاردة وإني السبب في تعبك، بس حطي نفسك مكاني أنا."
قالت بغضب رهيب: "انت السبب، انت السبب في كل حاجة وحشة حصلت النهاردة، انت السبب في الفضايح كلها... وانت السبب في اللي حصل لوعد كمان."
اتسعت عينه بشدة وقال: "وعد؟ وأنا ذنبي إيه في اللي حصلها؟"
قالت بغضب واندفاع: "ذنبك إيه؟ الذنب كله ذنبك. بابا طول عمره بيخاف عليها من غالب وعينه مش بتنزل من عليها، كان زي ضلها. واللي اسمه غالب ده مكانش يعرف يتكلم معاها كلمتين، لاكن بسبب انشغال بابا باللي حضرتك عملته والفضايح قدام الناس، وإني كمان تعبت وفضل جنبي، نسي وعد. كلنا نسيناها ونسينا إنها مظهرتش من نص الحفلة، كل ده بسببك يا نديم، لولا المسرحية بتاعتك كنا لحقنا أختي."
بص لها بدموع ودهشة وقال: "مسرحية؟ بتسمي اللي حصل مسرحية؟ جالك قلب تقسي عليا وتحمليني نتيجة أغلاط غيري لمجرد إني بحبك ومش قادر أشوفك بترتبط بغيري حتى لو بالكلام؟ أنا... أنا أكتر واحد اتهان النهاردة. أبوكي قدام الكل مد إيده عليا. أنا قافل تليفوني من صحابي وبتجيني مسيجات زي الزفت. بابا لأول مرة يضربني، ولما ضربني كان قدام كل الخلق. سيرتنا بقت في كل مكان وبقيت ترند، وكل ده عشانك. وفي الآخر ده يبقى جزاتي يا روز؟ طيب... شكراً... شكراً قوي."
ومشي وهو دموعه بتنزل بحزن شديد. روز جريت وراه ومسكت إيده وقالت بدموع: "نديم... أنا... أنا آسفة."
بس شد إيده براحة وخرج من غير ما يرد عليها.
روز نامت على السرير وبقت تبكي جامد، وهيه فعلاً كل تفكيرها إن اللي عمله هو السبب في اللي حصل لأختها، ولولا إنها تعبت وباباها انشغل بيها، كانوا لحقوا وعد.
عند حنين كانت واقفة بتبص له بذهول من كلامه وقالت: "هو أنت ليك صيغة معينة بيكلموك بيها لما الواحد يحتاج رد جدي شوية؟"
جبران ضحك بسخرية وهو بيلعب بالتليفون وقال: "آه، بينادوا لي. أصل أنا بحب القطط." وغمز بوقاحة وقال: "خصوصاً المخربشة."
اتنهدت وقالت: "يعني في النهاية معندكش حل تمام؟ هلبس الفستان تاني وخلاص."
جبران ابتسم وقال بجدية: "لحد الصبح بس، دبري نفسك وأنا بكرة هجيب كل اللي هنحتاجه هنا."
اتنهدت وهزت راسها بالموافقة وراحت ناحية الحمام.
جبران قال بصوت عالي: "محتاجة مساعدة؟ يعني أفك السوستة، أعبّي البانيو، أعمل أي جو يطري على القلب."
ابتسمت وهزت راسها بيأس ودخلت على الحمام من غير ما ترد.
جبران قال بضحك: "أنا قصدي أساعد بس."
في الوقت ده جاته رسالة من غالب ومكتوب فيها: "أنا بخير، الوضع متوتر شوية بس تمام."
جبران رد بلهفة وقال: "حد عملك حاجة تاني؟"
غالب رد وكتب: "أبدا، تمام بس مستني أطمن عليها."
جبران اتنهد وقال: "متقلقش، كل حاجة هتبقى فلو."
وقفل التليفون معاه وفضل يفكر هيعمل إيه... وإزاي هيقدر يواجه عمو تاني.
عند ضرغام كان قاعد في أوضته ودموعه على خده، وجات جمبه عهد وقالت بدموع: "إنت مأكلتش حاجة من الصبح النهاردة، حتى متغديتش يا ضرغام."
ضرغام قال بدموع: "شكراً يا عهد، مش جعان."
قعدت جنبه وبصت لعيونه وقالت بدموع: "اللي حصل مش كويس أبداً... وغلط كبير، بس لازم تعرف إن ربنا بيبقى له حكمة من كل حاجة بتحصل... وأكبر دليل هو وجودي معاك دلوقتي."
ضرغام ابتسم بدموع وقال: "صعبان عليا أسد، كان كل أمله ورجاؤه إنه يعيش بناته أحسن عيشة وميتألموش ولا ينفصلوا ويتعبوا زي ما هو تعب... ابني كسرني، ياريتني ما شفت اليوم ده أبداً."
عهد حضنته بسرعة وقالت بدموع: "متقولش كده، ربنا يخليك لينا ديماً... كل حاجة هتتحل، هنصلح كل حاجة. قول يا رب يا ضرغام، قول يا رب."
ضرغام بادلها حضنها بقوة، كان محتاج لوجودها جداً وقال بتنهيدة: "يارب... يارب يصبره."
عند حنين خرجت من الحمام ونامت على كنبة في المكان، وجبران ابتسم بسخرية وقال: "أنا لسه من شوية رحت الحمام... وبقوم بالليل أروح كمان."
بصت له باستغراب مش فاهمه يقصد إيه وقالت: "قصدك إيه؟ أنا مالي بالكلام ده؟"
جبران قال: "أصل شايفك نمتي على الكنبة، فيعني بقولك إني مش بعملها وأنا نايم... متخافيش."
حنين بصت له بغيظ وقالت: "ممكن تنام؟ نام وأنا هفضل أدعي ربنا يسامحني على اللي عملته في نفسي ده."
جبران ضحك وقال: "طب تعالي نامي على السرير بلاش هبل، هتتعبي عندك."
ابتسمت وقالت: "أنا متعودة... نام أنت وملكش دعوة."
جبران اتنهد وسابها تنام، وأول ما راحت في النوم شالها ونيمها على السرير.
كان هينام جنبها بس محبش يضايقها بعد كل اللي عملته معاه، وراح نام على الكنبة وهو مستغرب البنت دي قوي.
في صباح يوم جديد، قام من النوم على صوت صراخ حنين.
قام بسرعة وخضه وقال بصوت عالي: "فيه إيه؟ حنيييين... حنييين إنتي فين؟"
بس مردتش، وكان صوتها جاي من بره الشاليه. قام بسرعة وطلع يشوفها.
في القصر كانو كل عيلة الثابت على الفطار، ومحدش بياكل أبداً. ونزل أسد وهو بيسند وعد اللي مكانتش قادرة تقف أبداً.
الكل بص لهم بحزن، وغالب نزل عيونه في الأرض.
أسد اتنهد بألم شديد وقال: "صباح الخير... احم... وعد حابة تقول حاجة."
الكل بص لها بانتباه، وهيه قربت من غالب بتعب شديد.
غالب وقف وبص لها بارتباك، وهيه ابتسمت بدموع وقالت بقوة: "عمي ضرغام... جهز لفرحي من ابنك أو بنتك، الله أعلم."
وبقت تبص لغالب بقرف وقالت: "أصلي مش شايفه راجل قدامي بصراحة."
غالب نزل عيونه بحزن من كلامها، بس كان هيتجنن من الفرحة بقرارها. بس صدمته وصدمة الجميع لما قلعت جزمتها وحطتها بين إيديه وقالت: "اتفضل خلي دي معاك من هنا ورايح، مكانكم انتوا الاتنين واحد... تحت رجلي، لأن مفيش أوسخ من الجزمة عندي."
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
هدية متابعيني🌹
انت والجز،م دي واحد ومكانكم واحد تحت رجلي..لان مفيش اوسخ من الجز،م
وعد قالت كده قدام الكل الي اتصدمو جدا.
فارس هز راسو بحزن شديد على اخوه.
تاره كانت مضايقه كمان من الي بيحصل.
عهد كانت دموعها بتنزل.
ضرغام حط اديه على راسو ومتحركش من مكانه.
اسامه اتنهد بحزن وشوق.
ليالي بصت بتوتر لانها كانت محرجه جدا ان كل ده بيحصل قدام جوزها في اول مره يزورهم فيها.
نديم كان مضايق علشان غالب.
روز كانت مبسوطه بالي عملتو اختها هيه واسد.
اما الموقف الاسوء كان من نصيب غالب الي بقى في قمة الحرج ومنزل عنيه في الارض.
بس فاجأ الجميع لما مسك الجز،،مه ونزل عند رجلها.
كان هيلبسهالها بس بعدت لورا وهيه بتبصلو بزهول.
وهو ابتسم وقال بدموع: البسي دي..وهاخد واحده غيرها اخليها معايا...زي ما انتي عايزه بس البسي جز،متك مش عايز الارض تلمس رجلك.
كانت بتبصلو بدهشه ونفسها علي من الغضب.
وبصتلو بحقد وقالت: عادي مش هتفرق.
الكلا،،٥ب لمستها مجاتش على الارض.
غالب غمض عيونه ونزلت دموعه على خده وحس بقلبو بينز،،ف حرفيا.
هنا فارس اتقدم عليهم ومقدرش يستحمل وقال بصوت حاول يخليه هادي: وعد..كفايه كده.. ربنا غفور رحيم ميصحش الي بتقوليه ده.
وعد لسه هترد عليه.
غالب بصلو بغضب وقال: وانت مالك.. مالك بتدخل ليه ملكش دعوه.
فارس بصلو بحزن ولمعت عيونه بالدموع ولسه هيرد.
ضرغام وقف وبص لغالب وقال بغضب: هو انت ملتك ايه يلا معندكش دم.
ولسه هيروح يضربو بس فارس وقف قدامو وقال بسرعه: يابابا لو سمحت ارجوك علشان خاطري انا.
ضرغام ضم اديه بغضب وسكت بالعافيه.
اسد قال بحزم: المهم بعيدا عن كل ده فيه حاجه لازم كلكم تعرفوها.
وقرب من غالب وقال بغضب: هتكتب على البنت قدام الناس وبس ..بعد كده هتفضل هيه في اوضتها وانت في اوضتك..لحد ما احدد معاد طلاقكم بنفس الطريقة ومتحلمش ولا خيالك يسرح بيك اكترر من كده ..سمعت.
غالب هز راسو بسرعه وقال: تمام الي تشوفه.
اسد بصلو بغضب شديد واخد وعد ومشي عايز يطلعها اوضتها.
وعد مشيت معاه وهيه مدمره حرفيا وداخت اوي وكانت هتقع.
اسد سندها بخوف.
غالب جري عليها بس اسد شاورلو بايده بغضب وقال: خليك مكانك اياك تقرب.
وشالها وطلع بيها تحت انظار الجميع الي كانو بيبصولو بشفقه ودموع خصوصا ضرغام.
عند جبران اتفاجأ لما سمع صراخ حنين طلع جري بره الشاليه واتصدم لما شاف حنين على البحر وفيه شباب بيقربولها بطريقه وقحه.
اتنهد بضيق وقرب عليهم وقال بسخريه: فيه ايه يلا انت وهو..حد يعاكس على الصبح كده..مبتناموش مبتفطروش..بلاش انتو تفطرو قدرو ان فيه واحد مضطر يتخانق دلوقتي لسه مفطرش.
حنين جريت عليه وقالت بخوف: كويس انك صحيت حوشهم عني يا جبران وانبي.
جبران بصلها بضيق وقال: انا مصحتش انتي الي صحتيني ...مش تتعا،كسي وانتي ساكته..كل حاجه لازم تصوتي فيها.
حنين بصتلو بدهشه.
وهو اتنهد وقال: معلش يا شباب كان بودي اساعدكو والله بس للاسف المزه دي تبعي روحو شوفلكو مصلحه تانيه ...اصلا والله عن تجربه مفيش منها اي فايده هيه بتعرف تصوت بس.
لسه هيمشي واحد من الشباب قال بغضب: استنا يا قمور وسيب البنت.
جبران وقف وبصلها بزهول وقال: ده بيقولي انا يا قمور..ولا يقصدك انتي.
حنين قالت بغيظ منو: لا يقصدك انت اتصرف بقى.
جبران بص للشاب وابتسم ابتسامه بارده وقال: قمور...وانبي انت الي قموور وخسارتك في القبور...
وفي ثواني سحب السلاح بتاعو وشد اجزائو في جزء من الدقيقه..كانو كل الشباب جريو وخبطو في بعض ووقعو مرتين واختفو من قدام.
جبران بص للسلاح باستغراب والتفت لحنين وقال: معرفش ليه كل ما اشد السلاح..الاقي الجو بقى براح.
حنين ضحكت بخفه وجبران قرب منها وهو بيضحك معاها بس فاجأها لما مسك شعرها بقوه وقال بغضب: ..خرجتي ليه.
حنين حطت ايدها على ايده بالم وقالت: شعري يا جبران وانبي.
جبران قال بغضب اكبر: بسألك ردي عليا طلعتي...ليييه.
قالت بسرعه والم: طلعت اصيد..طلعت اجبلك سمك تتغدى.
جبران اتسعت عنيه بزهول وساب شعرها وبقى يبصلها بدهشه وقال: نعم يا اما..طلعتي ت.
في فيلا الغول..كان ابوه هيتجنن.
مسك الراجل بتاعو من قميصو بغضب وقال: يعني ايه مش لاقيه..اتشقت الارض وبلعتووو.....ودفعو بقوه.
الراجل بلع ريقه بخوف وقال: انا والله دورت عليه في كل الاماكن الي نعرفها وكل حته بيتردد عليها محدش يعرفلو اثر.
صفوان بقى يدور في المكان وهو حاطط اديه على دماغو وقال بتوتر: الولد ده لازم يبقى تحت ادراعي لازم يتجاب ده..ده لو معرفتش اسيطر عليه هيشرب من دمي على البارد على الي عملتو فيه من صغره..انا .انا لازم ارجعو لازم..اسمع...ابن الثابت...غالب..غالب ممكن يكون يعرف عنه حاجه حاول تراقبو ..حاول تراقبو اربعه وعشرين ساعه سامع ..غور من وشي يلااا.
الراجل مشي من قدامو وصفوان قعد على الكرسي بتوتر ورعب.
عند ضرغام كان قاعد في المكتب وحاطط اديه على دماغو بصداع وتعب وهو مش شايف قدامو غير منظر اسد وكسرتو الي ابنو سببهاله.
ودخل اسامه واتنهد على حالتو وحاول يصتنع المرح وقال: بقى انت هنا وسايبني قاعد مع البارد جوز ليالي ده..هتجننن ..كل دقيقه يقولي يا عمي ..مش عارف مين الي اخترع الكلمه دي مش طايقها.
ضرغام مردش خالص.
اسامه اتنهد وقعد قصادو وقال: هتفضل كده لامتى..اقوى شويه علشان تعرف تلم الموضوع.
ضرغام قال بألم شديد: الموضوع اتلم خلاص..من ناحية الناس والمجتمع ..اتلم ..بس من ناحيه الانسانيه..انا حاسس اني احقر واحد...لاني..طول عمري اقول لاسد انت ابني انت ابني..بس ..بس لما خيروني بينو وبين ابني الحقيقي..اخترت غالب..ونزلت دموعه بغزاره وقال: اخترتو من غير ارادتي قلبي اختارو غصب عني..انا حاسس..حاسس اني بخسر اسد..او يمكن خسرتو.
اسامه اتنهد بحزن وقال: كان في ايدك ايه تعملو يا ضرغام.
ضرغام قال بسرعه: كتير..كتير يا اسامه..كنت اقدر انصرو واخد بايدو وا...وارجعلو حق بنتو الي اخدناه منها غصب..كنت اقدر ابلغ...او اسيبو يخلص عليه...كان في ايدي كتير.
اسامه اتنهد وقال: انت بتقول كده لانك غضبان من الي حصل بس ولا حاجه من دي منطقيه..ولو كان العكس مكنتش هتقبل تأذي اسد..انت مخترتش بنهم..انت بس اخترت متفقدش ابنك الي كان على جرف الموت او السجن..ولو اسد الي بدالو انا متاكد انك لايمكن تسيبو يموت او يتسجن..متظلمش نفسك وتحملها فوق طاقتها ده ربنا ميرضهاش.
ضرغام نزلت دموعه بغزاره وقال: ولا يرضيه الي حصل لوعد..شوفت البنت بقت ازاي..رغم كل الي جواها..واقفه بترتجف من خوفها منو..مستحيل يكونو لبعض ازاي بس ازاي...دول زي النار والميه.
اسامه قال: انا بقى عكسك شايف انهم انسب اتنين لبعض..وعد محتاجه حجات كتير اوي موجوده عند غالب..بسبب حرمانها من والدتها ذي الحب والحنيه..والامان ومش هتلاقي احسن من غالب في المواضيع دي خصوصا مع وعد وانت عارف كده..كمان غالب محتاج لها محتاج حد ياخد بايدو ويوجهو للصح..ويصلح افكارو..دول انسب اتنين لبعض.
ضرغام اتنهد وحس ان قلبو ابتدى يهدى اشويه بكلام اخوه ابتسم وقال: عارف رغم انك تافه يا اسامه وغريب جدا بس بتعرف تبقى اخ كويس وقت ما احتاجك.
اسامه ابتسم وقال: اي خدمه.
واتنهد وقال: انا كمان بعرف مواضيع مهمه في وقت مش مناسب خالص.
ضرغام ابتسم وقال: ليه خير.
اسامه قال: الي اسمو جبران.
ضرغام اتنهد وقال بغضب: مالو زفت اقطع دراعي ان ماكان السبب في الي حصل دها.
اسامه قال: ضرغام الولد ده يستحيل يكون ابن النعمان من واحده غير اختك..من رابع المستحيلاااات.
عند تاره كانت هتتجنن من قرار جواز وعد وغالب وبتبكي جامد.
مسحت دموعها بسرعه وراحت لاوضة فارس.
فارس كان بيطبق هدومه لوحدو زي العاده.
وغالب كان عايز يتكلم معاه لانو زعقلو قدام الكل تحت.
قال: احم..انت..انت زعلت طبعا لاني زعقتلك تحت.
فارس ابتسم عادي جدا وقال: وهزعل ليه انت اخويا.
غالب بصلو باستغراب وقال بغضب: ياسلام في دي بس افتكرت اني اخويا.
فارس بصلو باستغراب وقال: ليه انا امتى نسيت.
غالب بصلو بغضب ..ولسه هيتكلم.
تاره خبطت بقوه على الباب.
فارس راح يفتح واول ما شافها ابتسم وقال: اهلا يا تاره اتفضلي.
تاره شافت غالب واقف قالت بابتسامه مصتنعه: اهلا يا فيرو..انا جيت علشان ننزل نكلم اهلنا في موضوعنا.
فارس استغرب جدا وقال: دلوقتي يا تاره ما انتي عارفه البيت متوتر.
وقاطعتو تاره وقالت: ايوه يا قلبي بس اهلي لازم يعرفو مقدرش اخبي عنهم انك بتحبني وهنتجوز.
غالب بصلهم بدهشه شديده وتاره مسكت ايد فارس وقالت: هننزل حالا نقولهم.
اما وعد اسد قعدها على السرير وقال: هجبلك علاجك يا قلبي.
ابتسمتلو بالعافيه بتحاول تخفف عنو.
وهو بصلها بدموع واتنهد وقال: لو حاجه تعيطي عيطي متكتميش جواكي...انا اصلا نفسي حابب اعيط.
ضحكت بخفه وسط دموعها وقالت: محدش يكون عندو اب زيك ويعيط.
اسد نزلت دموعه لما قالت كده وحضنها بقوه وبقت تبكي بين اديه وهو كانت دموعه بتنزل.
وعد حاولت تتمالك نفسها واسد حط ايده على خدها وقال: كل حاجه هتتحل مهما طال الليل.
وعد قالت بابتسامه ودموع: لابد الشمس تظهر.
اسد ابتسم وقال: برافو عليكي... هجبلك كباية ميه تاخدي علاجك.
عند نديم كان رايح على اوضتو بس روز وقفت قدامو وقالت بتوتر: نديم عيزاك.
نديم قال بغضب: وانا مش عايز اتكلم معاكي ويكون في علمك اعملي الي عيزاه انا اخدت على نفسي عهد اني خلاص كده هنسى موضوعنا وهقفلو خالص ابويا معاه حق بلا قلة قيمه بقى.. وانتي براحتك خلي ابوكي ينفعك وبس.
قطع كلامو لما قالت برقه ودموع: بحبك.
نديم فضل يبص لعيونها جامد وقال بدموع: وانا اكتر..متعيطيش خلاص...خلاص يا بت ما انتي عارفه اني مش بقدر اشوف دموعك.
روز اترمت في حضنو وبقت تبكي بشده ونديم حضنها جامد وقال: خلاص ياقلبي..اوعي تعيطي تاني كل حاجه هتتحل صدقيني..اوعدك هحل كل حاجه.
كانت بتبكي بين اديه بس بعدت عنو بسرعه لما سمعو صوت قزاز بيتكسر واتصدمو بشده لما شافو اسد واقف بيبصلهم بصدمه ووقعت كباية الميه من ايده اتكسرت.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
كان هيقع من طوله لما شاف روز في حضن نديم.
وقعت الكبايه من ايده واتكسرت.
نديم وروز بعدو عن بعض بخضه وروز بلعت ريقها برعب.
أسد اتقدم عليهم والدموع في عينيه وقال بصدمه: "انتو.. انتو بتعملو ايه؟ ها؟"
وزعق جامد وقال: "بتعملو اييييييه؟"
غالب وفارس أثارة كانو عند أوضة غالب وسمعو الصوت وجم جري.
أسد قرب من روز بغضب بس نديم وقف قدامها وقال بسرعة: "أنا.. أنا يا عمي.. أنا حضنتها غصب عنها.. والله هي حاولت تبعدني ومقدرتش، هي ملهاش دعوه."
أسد ضربو قلم قوي جدا ومسكو من قميصه بغضب وقال: "وبتقول قدامي كمان يا و،سخ يا حيواااااااان؟"
روز كانت بتبكي وفارس جري وبقى يبعدو عنو.
أسد كان بيضربو بس فارس مسكو بقو وبعدو بصعوبه وغالب قوم نديم من على الأرض.
أسد كان بيزعق جامد وقال بغضب: "أنا مش هستناك انت كمان تعمل زي الو،سخ اللي جمبك.. شيل البنت من دماغك وإلا والله أهد البيت على اللي خلفوكو."
وزعق بقوه ووجع وقال: "أنا تعبت.. ارحموني تعبت بقى... كتير عليا أطمن على البنتين اللي طلعت بيهم من الدنيا، كتير عليا أرتاح بعد ما ضيعت العمر عليهم."
غالب نزل راسه في الأرض وروز بقت تحاول تهديه وهيه بتبكي.
نديم قال بدموع: "أهدى ارجوك.."
قاطعه بغضب وقال: "انت تخرس.. سمعت؟ نجوم السما أقربلك منها.. تمام... بنتي مخطوبه."
وبص لفارس وقال: "فارس.. هنزل أتكلم مع أبوك... هنحدد معاد لحفل خطوبتك انت وروز اليومين الجايين مع فرح وعد.. مش انت معندكش مانع يا ابني؟"
أثارة بصت لفارس بمعني يتكلم وهيه واثقه انه هيرفض عشانها وكانت مستنيه يعمل كده عشان تضايق وعد على اختها وكمان عشان يقول انه بيحبها قدام غالب.
بس اتصدمت لما فارس قال بحزن: "أكيد.. انت تأمر يا عمي.. المهم متضايقش نفسك."
أسد ابتسم بسعادة ونديم بص لفارس بغضب ومشي فوراً.
روز جريت على أوضتها وأسد حضنه وقال بفخر: "انت أنسب حد لبنتي.. إن شاء الله ربنا يعوضني فيك."
غالب ابتسم بسخرية ولسه هيمشي.
أسد قال بغضب: "استنى.. متتمشيش.. عايزك."
غالب وقف باستغراب وفارس مشي وتاره راحت وراه وهيه مصدومه حرفياً.
***
تحت كان ضرغام مستغرب كلام أسامة وقال: "انت بتقول ايه؟ يعني ايه؟ مستحيل يكون ابنه من واحده غير اختك؟ ايه الجملة الغريبة دي؟"
أسامة اتنهد وقال: "ركز معايا يا ضرغام... النعمان وقت ما قتل اختك وهرب الكلام ده حصل من ٣٢ سنة تقريبا.. تمام كده؟"
ضرغام قال باستغراب: "آه تقريبا."
أسامة قال: "طيب فضل مختفي فتره ومن ٢٥ سنة انت عرفت من واحد انه اتجوز واحده من بلد عربي وهاجر معاها ودي نفسها الست اللي المفروض أم اللي اسمه جبران ده.. وبعدها معرفناش حاجة عن نعمان الغول ومعرفناش نوصله لحد ما ظهر تاني.. تمام كده؟"
ضرغام استغرب أكتر وقال: "يا سيدي تمام بس مش فاهم حاجة."
أسامة قال بتفكير: "طيب معنى كده ان ابنه ده المفروض يبقى عمره أربعة وعشرين سنة تقريبا.. ده لو خلفوا أول ما اتجوز."
ضرغام بدأ يفهم ووقف وقال بصدمه: "مظبوط."
أسامة قال: "طبعاً واضح جدا ان اللي اسمه جبران ده عمره فوق الـ ٣٠.. وأنا شكيت في كده وسألته.. وقالي عمره ٣٢ سنة."
ضرغام جذب شعره لورا بذهول وقال: "أنا شوفته كتير قبلك إزاي مخدتش بالي لكده؟"
أسامة قال: "خد التقيلة بقى.. من ٣٢ سنة كان لسه النعمان متجوز اختك.. ودي نفس السنة اللي قتلها فيها.. وفي نفس السنة أختك كانت عاملة عملية حقن مجهري لأنها مخَلفتش بعد أسد.. ويوم ولادة الطفل قالوا أنه مات.. تفتكر دي صدفة؟"
ضرغام قال بسرعة: "مش للدرجادي يا أسامة... انت عايز تقول ان الولد مماتش وابوه كدب وقال انه مات والولد ده هو جبران.. انت عايز تشلني على الآخر.. يعني بدل ما يبقى أخو أسد وبس كمان عايز تطلعوه ابن أختنا يعني أنا أبقى خال السا،فل ده؟"
أسامة قال: "أهدى.. أنا بقول احتمال."
وسرح شوية وقال: "من ساعة ما دخل الولد ده وأنا مستغربه.. فيه أوي مننا.. يستحيل يكون يخص النعمان لوحده.. أكيد ابن رقيه أختنا... يعني ده فيه نفس غضبك الغريب ونفس برود أسد.. كمان عنده التناحة زايدة زيي بالظبط.. يشبهنا حتى في الملامح في الكلام.. لا لا لا.. يستحيل يكون ابن النعمان من بره كده.. أنا.. أنا قلبي حاسس انه منا أوي."
ضرغام قعد وحط إيده على راسه وقال: "باينلّنا داخلين على أيام هباااا."
***
عند جبران اتصدم من جملة حنين وساب شعرها وبصلها بزهول وقال: "رحتي ليه يا ماما؟"
قالت بتوتر: "روحت أشوف لو فيه سمك علشان أعملك أكل.. انت من امبارح مأكلتش وتعبان."
رمش بعيونه بدهشة أكبر لما كررت نفس كلامها وقال: "رايحة تصطادي سمك؟ هنا؟ في الساحل؟وياترى اصطادتي ولا السمك مجاش يصيف السنادي؟"
بصتله بضيق من سخريته وقالت: "أنا غلطانة إني فكرت فيك."
قال بسرعة: "انتي غلطانة إنك فكرتي أصلاً.. جايه تصطادي هنا في مكان سياحي.. طب بلاش دي هتصطادي إزاي ولا معاكي شبكة ولا سنارة ولا حتى عصاية تشاوري للسمك بيها.. إيه هتغمزيلهم مثلاً؟"
حنين قالت بسرعة: "لأ عادي بصيد برجلي."
جبران بص لها باستغراب وحنين قالت بسرعة: "بص بنزل رجلي في الميه والسمك بيفتكر صوابعي طعم.. وأي واحدة المسها برجلي بنزل إيدي بسرعة وأقشها بصطاد على طول كده في ترعة بلدنا."
جبران كان بيسمعها بدهشة وضحك جامد على براءتها وقرب عليها أوي وقال: "لأ إذا الموضوع كده تمام.. يعني لو هيلمس رجلك حتى لو مش ناوي يصيف السنادي هيجي."
وحط إيديه على وسطها وشهقت لما سحبها عليه بقوه واصطدمت فيه وقال: "وايه اللي حصل؟ مقبضتيش ولا سمكايه؟ حرّانة وجاية تبلبط هنا؟"
ضحكت بخفه وقالت: "لأ.. ملحقتش.. أنا يدوب اتمشيت شوية على الرمل وبعد كده لقيت الفستان هيتبل.. روحت رفعتو شوية.. لقيت العيال دي ابتدوا يتجمعوا ويقلوا أدبهم."
بص لعيونها وقال: "رفعتي الفستان؟"
بصتله وهزت راسها بكسوف وبلع ريقه بارتباك وبقى يقربها عليه أكتر وقال: "طب مهم.. معذورين برضه..."
وبص على رجليها بوقاحة وقال: "الصراحة عليكي جوز رجلين يجننوا العاقلين."
حنين عضت على شفتها بكسوف ونزلت عيونها في الأرض.
رفع وشها ليه بطرف صوابعه وقال: "على العموم... لفة حلوة منك تطلعي تصيدي هنا عشاني.. تتحط في موسوعة أغرب التضحيات.. وعشان كده هغديكي سمك النهارده.. والفسفور كله كمان.. وربنا يستر عليكي بقى."
حنين مفهمتش قصده وقالت: "قصدك إيه؟ هتجيب سمك إزاي؟ هتصطاد انت؟"
ابتسم ابتسامة جانبية واتنهد وقال: "هو أنا يا حنين لو فكرت أصطاد فعلاً بطريقتك دي.. السمك هيعبرني ليه؟ هيتعمى في نظره.. انتي ادخلي وأنا هجبلك أكل ولبس وكل اللي هتحتاجيه.. أنا عارف كويس مين اللي هيساعدني."
***
عند غالب كان واقف قدام أسد اللي كان بيبص له باشمئزاز وقال: "تعرف.. أنا شايفك إيه دلوقتي؟ شايف نفسي بتكلم مع كوم زباله.. وحتى الزباله أنضف منك بكتير."
غالب اتنهد وسكت.
أسد قال بسخرية: "ليكون كلامي مش عاجبك؟"
غالب قال بسخرية: "لأ إزاي... عاجبني... وكمل باستفزاز وقال: "عاجبني جدا يا حمايا العزيز.. ومبسوط بكلامك بس غريبة انه عاجبك انت... يعني كلها أيام وبنتك هتبقى على ذمة الزبالة ده..."
وقرب منه وبص لعيونه بتحدي وقال: "أنا قولتهالك ألف مرة... وعد ليا يا حمايا.. ومش هتكون لغيري.. ومعملتش غير اني وفيت بوعدي."
أسد وشه أحمر من الغضب وضربو قلم قوي جدا ومسكه من قميصه وزعق وقال: "أنا بنتي عمرها ما هتكون على ذمتك لو يوم واحد يا و،سخ.. أنا هسمحلك تكتب عليها في وجود الكل.. علشان أطلقها منك وأخدها من حب أبى عنيك وأجوزها لسيد سيدك قدام عيونك يا غالب... ولو راجل امنعني."
غالب الغضب سيطر عليه بشدة لما قال انه هيجوزها لغيره بقى يبصله بحدة وقال: "هامنعك يا أسد بيه ولو آخر يوم في عمري.. وعد ليا ودين عليا.. وبكرة تشوف."
ونزل بغضب شديد.
أسد جذب شعره لورا ونزل بسرعة على مكتب ضرغام عايز يتكلم معاه.
***
في المكتب كان لسه أسامة مع ضرغام.
أسامة قال: "أنا مش فاهم انت خايف من إيه يعني... ده لو طلع فعلاً ابن أختنا هيبقى كويس لينا احنا.. نجيبه تحت عينينا وبدل ما بيبقى ضدنا يبقى معانا ونخلص من الموضوع ده كله."
ضرغام بص له بدهشة وقال: "أنا مستغرب ومش فاهم انت بتتعامل مع الأمور بالبساطة دي إزاي.. انت عارف يعني إيه نطلع أخوال الولد ده؟ انت عارف عمو قايله إيه عننا.. أكيد لازم تبقى فاهم انه فاكر إننا اللي قتلنا أبوه من غير أي سبب.. كمان تخيل الكره اللي جواه لينا."
أسامة قال بضيق: "القلوب عند بعضها.. يعني إحنا اللي طايقينه.. بس لو اضطرينا إحنا نحاول وهو يحاول ونخلص."
ضرغام وقف وقال بغضب شديد: "لأ لأ لأ لأ.. أنا مش هحاول في أي حاجة.. أنا يستحيل أقبل بحاجة زي دي."
أسامة ضحك وقال: "ليه؟ ماهو زيه زي أسد حبيبك وروح قلبك.. يعني معقولة تعرف إن أسد ليه أخ ومتجيبوش يقعد معانا هنا؟"
ضرغام لسه هيرد بس دخل أسد وهو بيبصلهم بصدمه وقال: "أسد مين اللي ليه أخ؟ أسد أنا؟"
أسامة بص لضرغام ولوي بقه يمين وشمال بطريقة كوميدية وقال: "طب هستأذن أنا.. في مشوار كده من تلت سنين هعمله وارجع على طول."
لسه هيمشي.
أسد قال بغضب: "أسامة استنى."
ووقف قدامه وبصله جامد وقال: "كنت بتقول إيه؟"
***
عند تاره كانت بتتكلم مع فارس بغضب شديد وقالت: "انت مش قولتلي إنك هتقول قدام الكل إننا بنحب بعض وهنتجوز؟ عملت كده ليه؟ ولا مبسوط بالست روز انت كمان؟"
فارس قال بحزن: "أكيد لأ.. بس المشكلة انتي شفتي أسد.. وحرام اللي بيحصل له ده.. كل الدنيا جايه عليه الفترة دي.. هو زعلان على وعد وبس."
قاطعته وقالت بغضب: "غضبه... وأنا مالي بكل ده؟ انت هتعملي زي باباك لما يقول أسد أسد.. أنا غلطانة أصلاً إني اعتمدت على واحد جبان زيك."
قالت كده ومشيت بغضب شديد.
فارس اتنهد وغمض عينيه بضيق.
ولسه هيمشي غالب حط إيده على كتفه وقال باستغراب شديد: "ولا انت بتحب تاره؟"
فارس اتنهد وقال بارتباك: "للأسف."
غالب ضحك جامد وقال: "هو للأسف فعلاً... انت بجد بتحب تاره؟ طب ووعد؟"
فارس ضحك وقال: "محدش فاهم إني بحب وعد غيرك انت يا غالب.. جاتك الفكرة دي إزاي وليه؟ ماعرفش."
غالب قال بضيق: "أنا سمعتك مرة بتقول لبابا لو هتجوز واحدة من بنات أسد تبقى وعد مش روز."
فارس استغرب كلامه وافتكر الكلام ده كانو صغيرين وقتها ضحك وقال: "يا ابني ده كان كلام عيال... وبعدين أنا فعلاً فكرت قبل كده لو هتجبر اتجوز واحدة منهم تبقى وعد لأنها متدينة.. إنما مش بحبها.. لأ هي ولا اختها."
غالب حضنه وقال بسعادة: "مش بتحبها يعني؟ لأ هي ولا اختها؟ والله أنا كنت حاسس إنك أخويا."
***
روز كانت في أوضتها وبتبكي على اللي حصل.
وليالي قالت بضيق: "روز يا حبيبتي كفاية بكاء عشان صدعتيني ده أولاً وثانياً مش ناقصة كآبة يا حبيبتي.. لو عندك طاقة مكبوتة انزلي هاتيلك طبقين محشي ماما عاملة جنان واضربيهم كده وفرغي فيهم كبتك.. هترتاحي وهنرتاح من زنك ده."
روز ضربتها بالمخدة وقالت ببكاء: "انتي بنت معندكيش دم.. والله بقولك بابا ضربه تاني قدامي وهو كان بيدافع عني."
تنهدت وبصت لوعد اللي مكانتش تنطق أبداً وجاتها فكرة وقالت بخبث: "هو باباكي كده عصبي وبيكبر الأمور.. هنا أخيراً وعد نطقت وقالت بصوت ضعيف: "الأمور أصلاً كبيرة.. وبابا مغلطش.. كان حقه يضربك انتي كمان يا روز لأنك سمحتيله.. بعيداً عن إنو مناسب أولاً وبعيداً عن إنك مرتبطة حالياً بفارس.. بعيداً عن كل ده.. اللي حصل حرام.. والمفروض متستهتريش بحرمات ربنا.. مينفعش يحضنك أبداً.. وانتي يا ليالي ميصحش تدعميها."
ليالي ضحكت وقالت: "والله أنا كنت متأكدة إن الموضوع ده هيحرك لسانك.. طبعاً انتي معاكي حق فعلاً غلط وحرام.. بس أنا قولتلها كده عشان أسمع صوتك اللي وحشني."
وعد ابتسمت بحزن وسكتت.
وليالي قالت: "يا للهوي دي سكتت تاني.. طب أقوم أرقص لك عشان تتكلمي ولا أعمل إيه؟"
روز ضحكت وقالت: "ليه هيه مرتضي هيصالحها برقصة؟"
ليالي قالت بتفكير: "مرتضي.. حاسة سمعت الاسم ده.. آآآه قصدكم الجدع اللي جه معايا.. تصدقي أنسيتو من كتر مشاكلكم."
بدأوا يضحكوا ويحاولوا يضحكوا وعد اللي كانت دموعها مش بتنشف غير ثواني معدودة.
***
عند غالب طلع من أوضة أخوه بسعادة بعد ما عرف إنه مش بيفكر في وعد.. ولسه هينزل جاتله مكالمة من جبران رد بسرعة وقال: "إيه حكايتك يلا انت كمان خضتني عليك وتليفونك مقفول بالساعات؟"
جبران قال بسرعة: "اسمع مفيش وقت أتكلم معاك فيه.. أنا هربان من أبويا وقافل التليفون."
غالب قال بذهول: "هربان من مين؟"
جبران اتنهد وقال: "موضوع طويل.. المهم أنا محتاج هدوم.. وأكل من امبارح مأكلتش ومحتاج فلوس كمان يا غالب.. احم.. أكيد هرجعهم لك."
قاطعه غالب وقال: "بلاش هبل.. يلا بس انت قلقتني عليك.. على العموم هجيلك.. قولي على كل اللي هتحتاجه."
جبران قال: "عايز الحاجات اللي قولتلك عليها.. وأهم حاجة تتأكد إن مفيش حد بيراقبك.. وكمان.. كمان عايز هدوم لواحدة معايا واعمل حسابها في الأكل."
غالب قال بدهشة: "نعم؟ واحدة؟ وانت هربان؟"
***
في أوضة البنات دخلت تاره بغضب وحزن وكانت الدموع في عينيها.
ليالي اتنهدت وقالت: "هو أنا إمتى خلفتكم ونسيتكم يا سنيني السودة.. مالك انتي كمان؟"
تاره قالت بغضب: "يا ريت محدش يكلمني خالص."
ليالي اتنهدت وقالت: "يعني يا ربي بقالي ساعة عاملة أرنوس لبنت عمك ولما ربنا هداها شوية تيجي انتي."
تاره بصت لوعد بحقد وقالت: "وتعمليلها أرنوس ليه؟ انتو حقكم تباركولها.. دي فرحها بيتحدد خلاص."
وعد بصت لها لما قالت كده واتجمعت الدموع في عينيها.
ليالي قالت بسرعة: "تاره.. تاره."
قالت بغضب: "إيه؟ خايفين على إحساسها؟ لآ متخافوش.. هي مبسوطة أوي كده بس أكيد مش هتقولكم عشان متبوظش خطتها."
وعد كانت مصدومة وروز قالت بغضب: "تاره عيب كده."
بس تاره كانت مضايقة جداً وكملت وقالت: "عيب.. هه.. انتو بجد بتصعبوا عليا.. فاكرين إن لما تجيبوا رجل واحد زي غالب وخلاص هتتجوز هتبقى زعلانة.. دي لولا الملامة ترقص دلوقتي.. تلاقيها أصلاً هي اللي مخططة لكده."
هنا وعد وقفت وقربت منها وهيه بتبصلها جامد وقالت بغضب رهيب: "اسحبي كلامك ده يا تاره."
تاره بصت لها بتحدي أكبر وقالت: "مش هسحب حاجة.. انتي متقدريش تضحكي عليا.. أنا متأكدة إن كل اللي حصل انتي قصدتيه.. وأكيد مكنش مغمى عليكي وكنتي مبسوطة باللي بيحصل."
وعد وشها أحمر بشدة من الغضب وقالت بطريقة مرعبة: "قولت اسحبي.. كلامك... يا تاره.. واخرسي."
تاره قالت بغضب أكبر: "وأنا قولت لأ.. ومبروك يا عروسة.. عريسك لوحده في الأوضة.. لو حابه تروحيله.. وأهو اتجددوا اللي عملتوه هناك."
وبس قطعت كلامها لما وعد جابتها من شعرها بغضب وقعتها على الأرض وهيه بتضربها جامد وبتقول بصراخ: "يا حيواااااانة.. اسحبي كلامه.. بقولك.. يلا اعتذري.. يلااااااا."
تاره كانت بتصرخ بشدة والبنات بيحاولوا يبعدوا وعد عنها ومش قادرين.. كانت في حالة من الانفعال عجيبة جداً.
جاء شوق وعهد جري على صوتهم وغالب كان جمب الأوضة دخل بسرعة والكل اتصدموا بالمنظر.. وغالب تقدم على وعد بسرعة وووووووبوووووووم
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
تلاقيكي كنتي مظبطه علشان يقربلك وتتجوزو. برائتك دي ممكن تمشي مع الكل إلا أنا.
هنا وعد جابتها من شعرها وفقدت أعصابها جدا. كانت موقعاها على الأرض وهاجمة عليها وبتضربها بكل قوتها وبتقول:
اعتذري! اعتذري بقول لك!
هنا دخلت شوق وعهد وبقم يحاولوا يبعدوها عنها. وتارة كانت مش قادرة تبعدها، بقت في حالة انفعال غريبة.
دخل غالب واتصدم بالمنظر. عمره ما شافها كده. جري بسرعة سحبها من وسطها بسهولة طبعًا وبعد بيها. وهي بتبص لتارة بغضب وبتزعق وتقول:
هقتلك يا تارة لو قولتي كده تاني. هقتلك.
أنا أصلاً مبقتش طايقة.
وفلتت من بين إيدين غالب وهجمت عليها تاني وهي بتصرخ وبتقول:
بقولك اعتذري. انطقيها يلا!
تارة كانت بتبكي جامد وقالت وهي بتشهق:
أسفة. أسفة خلاص.
غالب كان بيبصلها بزهول وجري عليها تاني وشدها تاني. بعد بيها لآخر الأوضة. وتارة حضنت أمها وبقت تبكي.
عهد قالت باستغراب:
فيه إيه يا وعد؟ من امتى بتتصرفي كده يا بنتي؟
وعد كانت بتبص لتارة بغضب رهيب. وليالي قالت:
بصراحة يا جماعة تارة غلطت معاها وقالتلها كلام ميصحش خالص.
شوق بصت لتارة بغضب ومسكتها من إيدها وقالت:
امشي معايا. عايز ايكي.
ليالي جريت وراها.
عهد شافت الأنسب تسيب غالب ووعد سوا. مسكت إيد روز وقالت:
تعالي نشوفها. شوق مجنونة أحسن تضربها.
روز استغربت بس مشيت معاها.
وعد لسه بتلتفت هتقفل الباب. اصطدمت بغالب وهو سندها من وسطها. بقت بين إيديه واتلاقت عيونهم.
وعد اتصدمت بوجوده. رغم إنه شدها مرتين واتكلم كمان، لكن مكانتش حاسة بحاجة من كتر الإنفعال.
دفعتو بكل قوتها وقالت بحده:
انت بتعمل إيه هنا يا و،سخ انت كمان؟
عند أسد كان بيبصلهم بصدمة وقال:
أسامة! انطق. أسد مين اللي له أخ؟
أسامة قال بسرعة:
ده... ده أسد غلبان. لقيتو معدي جمب القصر وبعدين طلع له أخ ورجعتهوله. متقلقش نفسك انت.
أسد بصله بعدم تصديق وكتف إيديه وبقى يبصلهم بضيق.
وضرغام اتنهد على كلام أسامة اللي مش منطقي خالص وقال:
أسد... احم... أسد كنا بنتكلم عن جبران الغول... ابن عمك... هو... هو إحنا من فترة كده عرفنا إن صفوان مش بيخلف وإن الولد ده ابن النعمان... يعني هو... هو أخوك.
أسد بصلهم بزهول وقال:
أخويا؟ ههه. طب انتو مخبين عني ليه يعني مفهمتش؟
ضرغام قال:
احم... أنا اللي كنت مخبي. خوفت لما تعرف إنه أخوك تتكلم معاه. والولد ده زي أبوه وبيكرهنا أوي. وانت عارف إني بخاف على علاقتنا ازاي.
أسد اتنهد وقال:
شوف يا ضرغام. أنا لو طلع لي 10 أخوات طالما أبوهم هو الراجل اللي اسمه النعمان ده فمش هيفرق معايا. أنا بطلت أعتبره أبويا من وقت ما عرفت إنه قتل أمي. وأي حد من دمه بكرهه ومش هيأثر فيا مهما قال عنكم. ولا حد منهم يقدر يخلينا نخسر بعض.
ضرغام ابتسم بسعادة لما قال كده. بس أسد ملامحه اتغيرت وقال بغضب:
بس فيه بقى اللي مننا هنا وهيخسرنا بعض قريب. ابنك الحيو،ان ده وقف قدامي واتحداني إنه مش هيسيب البنت في حالها. أنا هجوزهالو. بس الجوازة دي هتبقى على ضمانتك انت يا ضرغام. وأقسم بالله لو ما اتطلقت وقت ما أنا أحدد لاخربها يا ضرغام وحتى انت مش هعملك حساب.
قال كده ولسه هيخرج. بص لاسامة بحده وقال:
وانت لأخر خلي ابنك بعيد عن روز. البنت مخطوبة واخلصنا. مش هفضل حارسهم أنا بقى. بقت عيشة تقرف.
قال كده وخرج وسابهم واقفين بزهول.
أسامة قال باستغراب:
والله محاسن طلع ملوش عزيز.
ضرغام اتنهد بغضب وقال:
لا ليه. بس هو ابن الك،لب اللي اسمه غالب مش جايبها لبر. وهيخسرني البيت كله. أنا عارف. وانت كمان كان لازم تقول أخو أسد.
أسامة قال:
وأنا أعرف منين إنه هيسيب كل الكلام ويدخل في الجملة دي. عامل زي العيل الرخم اللي بيكون نايم وسايب أمه تتزوق عشر ساعات. ويحلالو يصحى أول ما الجيم يبتدي.
ضرغام ضحك وقال:
انت مفيش فايدة فيك.
أسامة قال:
يلا أهو كله خير. عرف واتخلصنا.
ضرغام قال:
لا هو تقريبًا معرفش حاجة. هو فاكره زي ما إحنا كنا فاكرين إنه ابن النعمان من ست تانية. بس إحنا حالياً شاكين إنه ابن أختنا. تفتكر لو هو ابن راقية فعلاً ليه النعمان هيخبيها؟
أسامة قال:
واضحة وضوح الشمس. انت وقت ما اتولد الطفل ده كنت شاكك في النعمان واتكلمت معاه كتير. وتلاقيه حس إنه هيتكشف. وطبعًا مش هيعرف ياخد أسد منا فيبقى معاه الولد ده يربيه. وأهو يضغط بيه على راقية. لأنه كان فاكر إنها هتمضيله ومش هيقتلها.
ضرغام قال:
وارد والله. بس لو كده كان ساومها عليه ومضطرش يقتلها. على العموم أنا هحاول أتأكد إذا ابنها ولا لا. هحاول أعرف إذا كانت الست اللي اتجوزها النعمان دي خلفت أولاً.
عند جبران دخل الشاليه بعد ما كلم غالب ولقى حنين بتتفرج على التلفزيون. قعد جمبها واتنهد وقال:
بتسمعي إيه؟
حنين قالت بدموع:
ده فيلم حلو قوي اسمه "ساعة ونصب".
بصلها باستغراب وقال:
طب مدام حلو بتعيطي ليه؟
حنين قالت ببكا وهي بتمسح أنفها زي الأطفال:
أصل... أصل يا جبران الفيلم حزين أوي.
مسك إيدها بعصبية وطلع مناديل واداها لها وقال وهو بيضغط على أسنانه:
فيه مناديل بيستخدموها. امسكي. جاتك القرف.
حنين مسكت المناديل وبقت تستخدمها وترمي على الأرض بفوضوية. وجبران كان بيبصلها بدهشة وقال:
مدام الفيلم مزعلك كده بتسمعيه ليه؟
حنين قالت ببكا:
أصل... أصل إحنا الستات كده بنبقى مكبوتین أوي ومابنصدق نلاقي حاجة نفرغ فيها اللي في قلبنا.
قرب منها ومسك خصلة من شعرها بقى يلفها على صباعه وقال بمشاكسة:
فيه حاجات كتير الواحدة ممكن تفرغ فيها كبتها. غير الدراما. وحاجات حلوة أوي كمان.
حنين سحبت شعرها منه وبصتله بحدة وقالت:
زي إيه؟
جبران بعد تاني ورجع مكانه لما بصتله كده وقال:
زي مثلاً إني ممكن أرقّعك على وش اللي خلفوكي دلوقتي. أو أنقلّك صف سنانك. وأهو تلاقي سبب تبكي عليه وتفرغي كبتك يا أختي. لأن ده فيلم تمثيل يا هبلة.
حنين قالت ببكا:
مانا عارفة إنه تمثيل يا جبران. اسكت بقى لأن كل دول دلوقتي هيموتوا كلهم يا جبران.
بصلها بزهول وقال:
لهو انتي كمان سمعتيه قبل كده؟
قالت ببكا:
آه سمعته 6 مرات. وكل مرة أعيط كده.
جبران قال بسخرية:
حقك. مهو كمان كتير إنك تسمعيه ست مرات وكل مرة يموتوا برضه. حاجة تقهر.
ومسك الريموت قفله وقال بغضب:
لو لقيتك بتسمعي الفيلم ده تاني أو أي حاجة دراما عموماً هكسر التلفزيون على دماغك. كفاية يا أختي الحزن اللي إحنا فيه ده. إحنا محتاجين حد يبكي علينا ليل نهار.
حنين ضحكت بخفة لما قال كده لأنها لقتو حزين فعلاً. قالت بابتسامة:
انت زعلان ليه؟ كل حاجة هتتحل.
قال بضيق:
كل حاجة كانت هتتحل لو متدخلتيش يا حنين. كان هيرجع ويطلعني زي العادة. دلوقتي أنا مش عارف إمتى هيلاقينا. وأكيد غضبه هيبقى أكبر. وكله كوم وخوفي عليكي كوم تاني. أنا طول عمري قلبي قوي لأن همي على نفسي وبس. إنما دلوقتي بقيتي في حمايتي. وأنا لأول مرة أحتار.
حنين ابتسمت وقالت:
مفيش حاجة تحير. اللي هيرسي عليك أنا معاك فيه. متقلقش عليا. أنا مطمنة معاك.
بصلها باستغراب شديد وقال بسخرية:
انتي أول واحدة تطمن معايا.
قالت بابتسامة:
أنا مليش دعوة بغيري. أنا بتكلم عني. من وقت ما عرفتك وانت بتحميني. أول حاجة لما كنت هتاخد أختي وأنا كنت هموت من الخوف وقتها. سبتها عشانك. أي نعم أخدتني بدالها بس مأذيتنيش. ولما الحارس بتاعك اتهجم عليا حمتني بتليفون منك. ولما كنتوا هتبيعوني للي اسمه أبو نواف ده برضه انت مرضتش وحميتني منه. رغم إن مشاكلك مع أبوك دي كلها بسببي. لكن فضلت في ضهري. انت إنسان كويس أوي.
ابتسم بحزن وقال:
انتي طيبة أوي يا حنين. كل المشاكل اللي حكيتيها دي أنا اللي وقعتك فيها من الأول. على العموم اللي حصل حصل. دلوقتي طريقنا واحد ومجبرين نكملوه.
ولسه هيمشي قالت بسرعة:
مين الراجل ده يا جبران؟ أنا سمعتكم بتتكلموا وقلت إنه مش أبوك وإن أبوك اتقتل.
مسكها من درعها بعنف وبصلها بطريقة ترعب وقال:
سمعتي إيه بالظبط؟
في القصر شوق كانت بتزعق لتارة وبتقول:
مالك ومالها؟ مش كفاية اللي هي فيه.
وقربت منها وقالت بغضب:
اسمعي يابنت أسامة. لازم تعرفي إن الجدع ده مبيحبش غير وعد ومش عايز غيرها. شيليه من دماغك بدل ما أقورها أنا زي الكوسة وأشيلهولك بمعرفتي. سامعة؟
تارة كانت بتبكي. وليالي قالت بحزن:
خلاص ياماما كفاية عليها كده.
شوق قالت بغضب:
كفاية إزاي وهي وصلت البنت لحالة تخليها تضربها بالشكل ده؟
ليالي قالت بحزن:
خلاص. هي عرفت غلطها.
شوق بصتلها بغضب وقالت:
عقبال ما تعرفي غلطك انتي كمان يا أختي وتروحي تشقي على جوزك نص ساعة حتى في اليوم. هتطلقي يا موكوسة. ياربي عيال إيه دي. كلكم دماغكم زي أبوكم كلكم.
دخل أسامة وقال بروقان زي العادة:
مستكتره عليا يورثوا دماغي. ماهما وارثين جمالك وشقاوتك وجنانك وأنا ساكت.
شوق نفخت بغيظ منه وقالت:
هزر هزر تمام. بنتك الحلوة الصغيرة دي متخانقة مع وعد وخلتها شلفطتها. والحلوة التانية دي متخانقة مع جوزها من امبارح وهتطلق وتقعدلك. وابنك الحيلة ضايق أسد تاني وضربوه تاني. وأنا طهقت وهطفش ومش هتعرفولي طريق. جرة أهم عيالك واتصرف بقى. دي عيشة تقصر العمر.
قالت كده بمنتهى الغضب ومشيت وسابته واقف مصدوم من اللي اتقال. وظهر الغضب على ملامحه وقال بغضب:
بت ياليالي انتي صحيح هتطلقي يا بت؟
ليالي قالت بدموع:
مش عارفة. الظاهر كده يا بابا.
قال بابتسامة:
تعالي لحضن أبوكي يا حببتي. أمك دي بومة. أصلاً مهي فيه أخبار حلوة أهي.
عند روز راحت ورا نديم ولقته قاعد بيلعب بتليفونه بغضب في أوضته. دخلت وقفتلت الباب بسرعة.
نديم وقف وقال بحزن:
بلاش تجيبي لنفسك مشاكل مع أبوكي. اخرجي يا روز.
روز قربت منه بسرعة وحضنته وباسته من خده اللي أسد ضربه عليه وقالت بدموع:
حقك على قلبي يا قلبي أنا. سامحني يا نديم. أنت اتبهدلت قوي من ورايا.
نديم حضنها بقوة وقال:
متزعليش نفسك. أنا تمام والله. بس... بس أبوكي عايز يحدد خطوبتك. عايز يعملها مع فرح أختك. أنا مش هستحمل كده. سامحيني مش هقدر أسكت. مش هقدر. مش بإيدي. مستحيل أسيبه يمسك إيدك ويلبسك دبلته. لا... لا مش هقدر.
بعدت عن حضنه وقالت بدموع:
ولا أنا هقدر ألبس دبلة غيرك. وكمان مقدرش أكون مرتبطة بواحد وأكون مع غيره. أنا هحلها متقلقش. بس أنا عايزك تسيبلي فرصة أكلمه. أنا وإن شاء الله هكلمه قبل الفرح.
عند غالب وعد بقت تزقه وبتقول بغضب:
اطلع بره. اطلع مش عايزة ألمح خلقتك. اطلع غور يلا.
غالب كان عايز يضحك على عصبيتها. وأول ما وصل عند الباب ضربه برجله قفله وشدها عليه بقوة وبص لعيونها جامد وقال:
طلعتي وارثة من جنات بابا وأنا معرفش. أول مرة أشوفك متعصبة كده.
بقت تدفعه بكل قوتها بس كان متمكن منها وقال بدموع:
تقدري تعيطي في حضني. مش هتلاقي مكان يحتويكي قدي. صدقيني اتخلقت عشانك يا وعد.
بصتله بدموع وقالت بغضب:
أنا مشوفتش أحقر منك. سيبني. سيبني هعمل أكبر ذنب في حياتي وهقتلك بإيديا يا غالب. ابعد.
غالب ابتسم وسابها وقال بابتسامة:
ماشي يا قلب غالب. أنا هعمل كل اللي تطلبيه. انتي تأمري قلبي أمر.
بصتله باستحقار وقالت:
الأمر لصاحب الأمر اللي انت متعرفش عنه حاجة. بس أنا بقى... عرفاه وبثق في رحمته ومتأكدة إنه هيجي يوم وياخدلي حقي منك. أنا سكت النهاردة عشان أبويا. عشان مينزلش راسه قدام حد. لكن وحياة كسرة نفسو ورأسه اللي نزلها قدامي ما هعديهالك يا غالب. وبكرة تعرف معنى كلامي.
غالب نزلت دمعة من عيونه وقال:
أوعي تدعي عليا يا وعد. أرجوكي.
قالت بدموع وحسرة:
للأسف بدعيلك يا غالب. ربنا يكفيك شر نفسك اللي مفيش أسوأ منها.
غالب كانت دموعه مش عارف يحوشها من نظراتها. سابها وفتح الباب. ولسه هيمشي. جات روز وهي بتجري بسعادة وقالت:
وعد وعد الحقي ماما جات يا وعد.
وعد بصتلها بزهول وقالت:
إيه؟
تحت كان الجميع متفاجئ برجوع نتالي اللي كانت المفروض هتنزل بعد أيام.
شوق وعهد بقم يسلموا عليها ويحضنوها. والأولاد سلموا عليها وضرغام وكل اللي كانو تحت. أما أسد فكان واقف في الزاوية والدموع في عيونه ومش عارف هيقولها إيه بالنسبة لوعد. أمانتها اللي سابتها معاه.
نتالي قربت منه بدموع ومدت إيدها وووووو.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
ازاي هيقولها إن غالب اعتدى على بنتهم اللي سابتها أمانة عنده؟ كان واقف بيبصلها بدموع ومش قادر ينطق.
نتالي قربت منه وقالت بابتسامة:
"أسد، عامل إيه؟"
أسد حاول يحبس دموعه وقال بحزن:
"أنا بخير يا نتالي، انتي تمام؟"
قالت بابتسامة:
"أنا دلوقتي تمام."
بصلها وابتسم بحزن وقال:
"أحم... قولتي هترجعي بعد أربع أيام، يعني لو قولتي كنا استقبلناكي حتى."
ابتسمت وقالت:
"حبيت أعملكم مفاجأة، بس شكلك منبسطتش."
ابتسم وقال:
"أبدا والله، مبسوط جداً، ده إنتي وحشتيني قوي، أحم... قصدي وحشانا كلنا والبنات يعني وبس."
قطع كلامه لما نزلت روز وهي بتصرخ بفرحة وبتقول:
"ماما! وحشتينييييي يا ماما!"
نتالي حضنتها بقوة وبقت تبوسها وقالت:
"انتي أكتر يا قلبي، وحشتيني يا روز قلبي."
روز قالت بسعادة:
"انتي أكتر يا ماما، وحشتيني قوي."
نتالي ابتسمت وقالت:
"عاملة إيه في دراستك؟ تمام؟ و... ووعد أختك؟ صحيح وعد فين؟"
روز قالت بابتسامة:
"جاية ورايا على طول."
وعد كانت نازلة على السلم، ونتالي اتقدمت عليها واتفاجأت بمنظرها. عيونها دبلانين، واضح إنها بكت كتير ومش بتنام، وجسمها ضعيف. قربت منها وقالت بدموع:
"وعد، إزيك يا حبيبتي؟"
وعد سلمت عليها بضيق بس بمنتهى الاحترام وقالت:
"الحمد لله، حضرتك عاملة إيه؟"
نتالي ابتسمت وقالت:
"مش هتحضني ماما ولا إيه؟"
وعد ابتسمت بالعافية وحضنتها وبعدت بسرعة وقالت:
"عن إذنك، تعبانة شوية، عن إذنكم جميعاً."
ومشيت وهي بتستند على السلم بضعف وإحباط.
نتالي نزلت دموعها وبصت لأسد وقالت بجدية:
"البنت مالها يا أسد؟ فيه إيه بالظبط؟"
عند أسامة كان لسه فوق مع بناته تارة وليالي. بعد اللي قالته شوق، بص لهم بضيق وقال:
"تارة، انتي اطلعي استنيني في أوضتك، أخلص مع أختك وأجيلك."
تارة هزت راسها بالموافقة ومشيت بحزن وخوف.
أسامة بص لليالي وقال:
"ها بقى، سيبك من الهزار، متضايقة ليه من جوزك؟"
ليالي قالت بدموع:
"مش مقدر خالص اللي أنا فيه يا بابا، انت شوفت احنا من لما جينا هنا والدنيا متلخبطة على الآخر، وهو قال إيه؟ أنا بتجاهله، ومن ساعة ما جينا مش بشوفه ولا بكلمه أبداً."
أسامة قال بزهول:
"إيه الأسباب التافهة دي؟ يعني إيه بتتجاهليه؟ إن شاء الله عايزك تلزقيله ليل ونهار علشان تبقي كويسة؟"
ليالي قالت بضيق:
"شوفت قلة ذوق."
وقاطعها وقال بسرعة:
"دي قلة ضرب مش قلة ذوق. ما هو لو بيصبحك بعلقة ويمسيكي بعلقة مكانش يبقى ده حالك."
ليالي قالت بزهول:
"انت بتقول إيه يا بابا؟ انت معايا ولا معاها؟"
أسامة اتنهد وقال:
"مع الحق يا حبيبتي. ما هو مفيش راجل في شهر العسل بتاعه يستحمل المعاملة دي. كمان هو ملوش دعوة بمشاكلنا دي أصلاً، ولا المفروض تدخلي فيه. المفروض يبقى له وقته، ومتقصريش معاه. يعني عندك أمك كانت بتخلي بالها من البيت ومنكم كلكم، وفي نفس الوقت عمرها ما اتجاهلتني ولا حسيت إنها مهمشاني في حياتي."
ليالي قالت بحزن:
"يعني أنا غلطانة؟"
أسامة قال بسرعة:
"وعايزة ضرب الجزمة... بس طبعاً مش هنقوله كده بدل ما يسوق فيها. انتي تيجي معايا وتروحي تصالحيه. أي نعم هو رزل وغتت وميتقعدش معاه، عارف، بس ده اختيارك، وانتي اللي جبتيه لنفسك لما أصرتي عليه. يلا معايا."
وأول ما طلعت من الأوضة اتفاجأت بمرتضى طالع ومعاه شنطة هدومه وقال بسرعة:
"هي كلمة واحدة، هتيجي معايا كان بها، مش هتيجي خليكي، وهبعتلك ورقة طلاقك يا ليالي، علشان أنا جبت آخري منك."
ليالي لسه هترد، أسامة طلع وقال:
"انت بتكلمها إزاي كده يالا؟ زعلان على كام يوم اتجاهلتك فيهم؟ انت عارف دي عملت إيه عشانك؟"
مرتضى قال بضيق:
"عملت إيه بقى إن شاء الله؟ بنتك يا عمي... دي قطعت سفرنا وقالت بابا وحشني. قولتلها تمام يا روحي، الأيام جاية كتير ورجعت معاها. ولحد النهارده مشوفتش أهلي. وقولت المهم تبقى مبسوطة. بتفضل طول النهار هنا في البيت مش بتسأل فيا، وبقول معلش فيه شوية مشاكل، لكن الموضوع زاد عن حده. دي حتى مش بترجع تبات معايا، أنا زهقت."
أسامة بصلها بدهشة وميل عليها وقال:
"انتي مش بتباتي معاه؟"
نزلت راسها وهزتها بالموافقة. اتنهد وبص لمرتضى وقال:
"أحم... وافرض عملت كده؟ طبعاً ما هو انتي لو تقوليله كنتي إيه قبل ما تتجوزيه، يفهم الدنيا ماشية إزاي. اللي انت شايفها دي، اتقدم لها عرسان بعدد شعر راسها، وهي رفضتهم كلهم عشان تاخدك انت."
مرتضى اتنهد بضيق. وأسامة كمل وقال:
"ليالي دي اللي مش عاجباك، أول ما دخلت الجامعة، المدير بتاعها حلف راسه وألف سيف يكتب لها الجامعة باسمها، قال إيه؟ عشان ما تدرسش عند حد."
ليالي كانت بتبص لأسامة وب توافقوا على الرأي. وأسامة كمل وقال:
"دي لما كانت تشتري من أي ماركة، مكانوش ياخدوا منها حقها، لأنها معنى إنها تلبسها ده شرف للماركة أصلاً."
مرتضى بص له بسخرية. وأسامة كمل وقال:
"خد التقيلة بقى، أنا مكنتش عايزة أقولك وأعقدك نفسياً، بس انت اللي مصر... دافينشي لما جه يرسم الموناليزا، فكر في ليالي الأول، وكانت اللوحة الأصلية اسمها لوليزا. بس أنا رفضت، خفت عليها من الشهرة وكده."
مرتضى بقى يبص له بدهشة. وليالي مالت عليه وقالت:
"مش واسعة دي شوية يا بابا؟"
أسامة مال عليها وقال:
"يعني كل اللي قبلها كان ضيق، اسكتي انتي."
عند جبران، كان بيبص لحنين بغضب لما قالت إنها سمعته هو وعمه وقال:
"سمعتي إيه؟ ها؟ سمعت إيه؟ اتكلمي."
حنين بلعت ريقها بارتباك من شكله وقالت:
"أبدا، مسمعتش حاجة."
جبران مسكها من دراعها وقال بحده:
"انطقي يا حنين، سمعتي إيه بالظبط؟"
بلعت ريقها بارتباك وقالت:
"سمعتو بيقولك... بيقولك مخدتش حق أبوك.. و... وانت قلتله يا عمي.. هو.. هو فعلاً عمك؟"
جبران سابها وغمض عينيه وأخد نفس عميق وبصلها بصه تخوف وقال:
"انتي تنسي أي حاجة سمعتيها. صفوان أبويا، ولو حد عرف غير كده مش هيعجبك أبداً."
لسه هيمشي، مسكت إيده بسرعة وقالت:
"أنا مبقتش أخاف منك يا جبران، أنا بقيت أخاف عليك. انت أطيب، أقوى من الشخص اللي بتظهره. ولو مصلحتك إن محدش يعرف حاجة من اللي سمعته، لو اتقطعت رقبتي مش هنطق حرف."
جبران اتفاجأ من اللي قالته وبصلها وقال بتوتر:
"ليه؟"
حنين قالت باستغراب:
"إيه اللي ليه؟"
قال وهو مركز على عينيها:
"ليه كل ده؟ ليه بتعملي كل ده يا حنين؟ ليه عرضتي نفسك للخطر وجيتي ورايا؟ ليه طلعتيني واصرتي متمشيش من غيري، رغم كل اللي عملته معاكي؟ مش لاقي أي سبب للي عملتيه أبداً."
حنين قالت بابتسامة:
"يمكن لأني شوفت جواك اللي محدش شافه يا جبران."
جبران ضم قميصه عليه وهو بيبص لنفسه وقال:
"شوفتي إيه محدش شافه؟ يا مصبتي، هو إحنا فينا اللي إخوانه؟"
عند نتالي، أسد بص بعيد عنها وقال:
"هي... أحم... هي هتتجوز الأسبوع ده، و... وعشان كده متوترة."
نتالي اتسعت عينيها بشدة وقالت:
"نعم؟ هتتجوز؟ وعد؟ هتتجوز؟ انت... انت إزاي تفكر كده؟ تتجوز إزاي؟ دي مكملتش ١٨ سنة، البنت صغيرة قوي."
أسد قال بتوتر:
"أحم... ده... ده عندكم هناك صغيرة، هنا يدوب... وبعدين هي خلاص الأسبوع ده هتم الـ ١٨ و..."
ونتالي قاطعته وقالت:
"وكنت ناوي تقولي إمتى؟ لما بنتي تتجوز ومشوفهاش؟ أسد، قول الحقيقة. البنت شكلها مش موافقة. انت جابرها؟ ها؟ انت ضاغط عليها في الجوازة دي؟"
أسد بلع ريقه وسكت بحزن. وضرغام قال بسرعة:
"أنا آسف إني بتدخل، بس... بس مفيش ضغط أبداً، البنت متوترة. واصلاً العريس ابني يا نتالي، انتي عارفاه. يعني..."
نتالي قالت باستغراب:
"ابنك مين؟ فارس؟ ما كنتوا قولتو فارس هيخطب روز."
ضرغام قال بارتباك:
"أحم... لا، مش فارس. غالب."
نتالي اتسعت عينيها بذهول شديد وقالت:
"نعم؟ غالب؟"
ضرغام لسه هيرد، نزل غالب وهو بيصفر بانبساط. وأول ما شاف نتالي قال بابتسامة باردة:
"حماتي، يا مليون أهلاً."
أبوه قال بخنقة:
"غالب."
غالب قال:
"فيه إيه؟ بسلم عادي."
نتالي قالت بغضب:
"أسد، عايزك لوحدنا لو سمحت."
غالب غمزه وقال:
"ها، صط معاك يا حمايا، يسهلك يا عم."
أسد بص له بحقد، نظرات هتحرقه. وغالب مشي، كان مستعجل، عايز يروح لجبران ويوديله كل اللي هيحتاجه.
وأسد اتنهد بخنقة وقال:
"تمام يا نتالي، اتفضلي معايا على المكتب."
عند فارس، راح لتارة ودخل وقفل الباب وراه من غير استئذان. تارة كانت بتبكي على السرير، وأول ما شافته اتسعت عينيها بزهول وقالت:
"فارس! انت بتهبب إيه؟ اخرج حالا، بابا هيجي ورايا."
فارس قال بتوتر وسرعة:
"لازم... لازم نتكلم."
تارة قالت بغضب:
"إحنا مفيش بينا كلام. أنا وافقت عليك رغم إنك آخر واحد ممكن أتوقع ارتبط بيه. واتوقعت منك تبقى شجاع علشاني وتقول قدامهم إنك بتحبني وهتتجوزني، بس أول ما أسد سألك قلت له تمام. أنا يستحيل ارتبط بواحد جبان زيك."
فارس قال بحزم وسرعة:
"تارة، جاهزة نتجوز مع وعد وغالب."
تارة اتسعت عينيها بذهول شديد وقالت:
"نعم؟"
عند أسامة، مرتضى اتنهد وقال بضحك:
"طيب، هي علشان لوليزا يعني؟ يرضيك اللي بتعمله معايا؟"
أسامة اتنهد وقال:
"نتكلم جد شوية، ولو إني مبحبوش... البنت مغلطتش أوي يعني، لأن انت شوفت بنفسك يا عديم الإحساس البلاوي اللي حصلت. ومع ذلك، أنا قولتلها إن لابد يبقى لك جزء من حياتها المهمة، مهما كان انت جوزها ولك حقوق. وهيه قالت تمام. فانت براحتك، عايز تمشي براحتك، بس انت عارف هتخسر إيه."
مرتضى ابتسم وقال:
"عارف."
وساب الشنطة. وليالي جريت عليه بسعادة وهو باس جبينها وقال:
"ماشي، هستنى كام يوم عشانك بس تعبرينا شوية."
ليالي ابتسمت وهزت راسها بالموافقة، ومشوا على أوضتهم.
أسامة اتنهد ولمعت عينيه بالدموع وقال:
"كبرتي يا ليالي."
وحط إيديه في وسطه وقال بخنقة:
"والتانية راحت فين كمان؟ ما أنا مش هخلص. الله يسامحك يا شوق. ولو إن ليكي الجنة مع العيال دي."
ومشي على أوضة تارة.
عند جبران، حنين نفخت بغيظ منه ولسه هتمشي، شده عليه وقال:
"طب خلاص خلاص، اتضايقتي ليه طيب؟"
حنين قالت بغيظ:
"اتضايقت ليه؟ مش واخد بالك إني كل ما أتكلم معاك تهزر؟ مش كده بقى يا جبران؟ إحنا في مصيبة وانت لازم تبقى جدي شوية."
اتنهد وقعد وقال:
"ادينا بنسلي الهم، مفيش حاجة تانية ممكن نعملها."
حنين قعدت جنبه بسرعة وقالت:
"لا فيه. انت بقيت راجل طول بعرض، يعني تقدر تسيبه وتخليه ميقربلكش، وتقطع علاقتك بيه بدل اللي بيعمله فيك ده."
جبران ابتسم بسخرية وقال:
"ده على أساس إني محاولتش... أنا خلاص مبقتش أقدر أبعد. بيجبني لو رجعت بطن أمي. وحتى دلوقتي مسيره هيلاقيني وهيرجعني تاني."
وبصله بدموع وقال:
"في أي وقت ممكن الباب ده يتكسر ويدخل برجالته. وبدال ما هتحبس يوم تحت الأرض أو ليلة، هاخد أيام ويمكن أسبوع."
كان بيتكلم بألم شديد والدموع في عينيه. قالت بدموع:
"ليه كل ده؟ هو مش عمك؟ إزاي كده؟ هو انت... انت بجد ناوي تقتل عم صاحبك علشان ترضيه؟"
جبران قال بغضب:
"أنا مش هقتله عشان أرضيه، أنا هقتله لأنه قتل أبويا."
حنين قالت بسرعة:
"مش يمكن مقتلوش وهو بيضحك عليك؟ ولا انت شفته؟"
جبران قال بدموع:
"لا، أنا مشوفتش حاجة... أنا... أنا مش فاكر أي حاجة. حصلت لي حادثة لما كان عمري ١١ سنة، ووقعت على دماغي ومش فاكر أي حاجة قبلها. وفضلت ٥ سنين بعدها تحت الأرض محبوس في الخندق. واللي خرجني هو صفوان الغول... وقالي أبوك اتقتل، ولازم تجيب حقه لو مش عايز ترجع هناك تاني. وأنا... أنا معرفش أي حاجة عن أبويا، حرموني منه قبل حتى ما أعرفه."
حنين قالت باستغراب:
"ليه... ليه قتلوه؟ ولما كان أبوك ده عايش ليه سابك تحت الأرض ٥ سنين؟"
جبران قال بدموع:
"مش عارف. سألت كتير بس مكنش فيه إجابات منطقية. وأنا مش فاكر أي حاجة عنه. بشوف أحلام غريبة، طفل بيموت، بس فيه ست... ست صراخها مش بيفارقني. معرفهاش ولا بشوف وجوه. حتى وش أبويا مش فاكره. شوفت صورة ليه وأنا طفل معاه. أنا حتى مش فاكر نفسي لما كنت طفل، ولا أعرف شكلي ولا شكله. بس عرفت من الصورة دي."
وتنهد وقام وقال:
"أنا بحكيلك ليه أصلاً؟ هو أنا اتجننت ولا إيه؟"
حنين لسه هترد، الباب خبط ومسكت في جبران بخوف.
عند وعد، كانت ماسكة سكين في إيدها وبتقطع فاكهة وعينيها بيشعوا غضب وهي بتفتكر غالب واللي عمله، وبتفتكر كلام تارة وبتتحمل مسؤولية كل كلمة اتقالت في حقها. وقفت بالعافية وقبضت على السكين بقوة، وافتكرت إنه ماشي. طلعت براحة جداً ودخلت أوضته وهي ناوية على شيء خطير جداً.
عند تارة، كانت مصدومة من طلب فارس قالت بزهول:
"إيه؟ تتجوزني؟ تتجوزني إزاي في السر يعني؟"
فارس لسه هيرد، دخل أسامة وهو بيبصلهم بغضب رهيب وقال:
"تتجوزي في السر يعني إيه؟ إيه اللي سمعته ده؟"
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
تجوزي مين في السر يا روح امك...
ايه الي بيحصل بالظبط؟
تاره اتخضت وبلعت ريقها وقالت بارتباك:
بابا... ارجوك اسمعنا الاول.
اسامه قاطعها لما مسك فارس من قميصه بغضب وقال:
بتعمل ايه هنا يا ابن ضرغام؟ وتتجوز مين يلا؟ صحيح الي تحسبه موسى يطلع فرعون.
وضربو بوكس قوي اتخبط في الحيط.
عند نتالي كانت دخلت مع اسد المكتب وقالت بسرعه:
فيه ايه يا اسد؟ البنت مالها وازاي هتجوزها لغالب وانت بنفسك حالف الف مرة مش هتجوزهالو؟ البنت مش بتطيقه وبتخاف منو قوي ازاي كده؟
اسد قال بسرعه:
اهدي اهدي يا نتالي... فيه حاجات كتير حصلت مش هقدر احكيهالك... بس... بس انتي اكتر واحده عارفه اني عايز مصلحتهم وبحاول على قد ما اقدر امنلهم مستقبلهم... بس فيه حاجات خارجه عن ارادتي.
وقعد واتجمعت الدموع في عينه.
نتالي قلقت جدا وقالت:
في ايه يا اسد؟ ايه اللي خلاك تعمل كده؟
وقربت منو وقالت بدموع:
انا... انا فيه حاجات سيئه جدا خطرت في دماغي.. لو سمحت فهمني.
اسد نزل راسه في الارض ونزلت دموعه.
نتالي قعدت بزهول وحطت ايدها على بقها بصدمه وقالت بدموع:
الولد ده قرب من البنت؟ أذى بنتنا وعد يا اسد؟ عمل فيها ايه؟ اتكلم يا اسد ارجوك.
اسد قال بدموع وانهيار:
سامحيني يا نتالي... انا ما عرفتش اصون امانتك عندي... سامحيني.
وبقت تنزل دموعها بغزاره.
نتالي جذبت شعرها لورا بصدمه وقالت:
ازاي كده...
وبقت تزعق وتقول:
انت اللي طلبت مني تخلي البنات معاك... انت اللي وعدتني انهم هيعيشو عيشه احسن بكثير من عندي... قولتلي هتخليهم مرتاحين ومبسوطين... انا سبتهم هنا علشانك... وعد لحد دلوقتي بتكرهني وبتقول ان مفيش حاجه كانت تمنعني اخدها معايا... البنت حاسه اني انا اتخليت عنها... وانا سبتهم علشانك علشان كنت متعلق بيهم وكان نفسك يتربو سوا ومينفصلوش... انا مرضيتش افرق ما بينهم واخد انا واحده وانت واحده وقلتلك خليهم معاك الاثنين... ليه عملت كده؟ ليه ما خلتش بالك منها؟ ازاي ده حصل؟
اسد قال بدموع:
ارجوكي يا نتالي ارجوكي متوجعيش قلبي اكتر من كده... انا... انا ماعرفش امتى حصل وازاي... انا كنت عايز اجوزها لان الولد ده حاططها في دماغه.. كنت عايز ابعدها عنه.. انشغلت في اختها في موضوع ثاني لقيتو عمل كده... معرفتش اعمل حاجه... انتي ما تعرفيش حالتي اليومين اللي فاتو كانت عامله ازاي متعرفيش انا اتكسرت ازاي.
وقعد وبكى بقهر وحسره.
نتالي قعدت قصاده لما شافت حالته وحاولت تهدى ومشت ايدها على شعره وقالت بدموع:
اهدئ ارجوك... تمام... اللي حصل بشع جدا واكيد غصب عنك... بس جوازهم مش حل ابدا... الحل الوحيد ان لازم الحيوان ده ياخذ جزاءه ويتحبس مش يتجوزها ببساطه... فهمتني؟
اسد قال بدموع:
مش هينفع يا نتالي مش هينفع خالص... الموضوع ده لو حصل عندكم بره... هيبقى شيئ عادي اتس اوكي.. والبنت تعيش حياتها عادي جدا بس هنا... هنا لو ماتجوزتهوش مش هتعرف تتجوز اي واحد.. ولو الولد اتحبس خلاص مستقبلها هيقف عندو ومحدش هيقبل بيها ولا يتقدم لها اصلا... هتعيش عمرها وحيده... ولو الموضوع متعرفش... وجوزتها لواحد تاني من غير ما يعرف هتبقى فضيحه اكبر لما جوزها يعرف انها....
واتنهد وقال:
اسمعيني الي انا بعمله ده لمصلحتها... شهر واحد ولا اتنين واطلقها... وقتها هعرف اجوزها وأمن لها مستقبلها مع واحد كويس.
نتالي قالت بدموع وزعيق:
مستحيل... مستحيل الولد ده يتجوزها لو يوم واحد... انا هاخد بنتي و اسافر بيها... احنا عندنا عادي جدا هناك وهتتجوز عادي ولو متجوزش تكمل دراستها وتعمل لنفسها كيان.. هيه مش مضطره ترتبط بواحد وسخ زي ده... ده مكانه السجن.
اسد قال بدموع:
مش هقدر احبسه.
نتالي وقفت وقالت بغضب:
فاهمه انك مش هتقدر تحبسه وعارفه طبعا ليه... عشان ضرغام باشا.. الي ساب ابنه بكل بساطه يعمل كده في بنتك عادي.
اسد قال بسرعه:
ضرغام ملوش اي ذنب... الولد من زمان حاططها في دماغه...
وقرب منها ومسك ايدها وقال:
ارجوكي يا نتالي... انا عارف ان الموضوع صعب عليكي جدا وعليا والله... بس راعي الي انا اتحملته علشان اوصل لهنا... انا وانتي لما انفصلنا مكانش فيه بنا اي مشاكل بالعكس احنا كنا متفاهمين جدا وبنحب بعض بس اطلقنا علشان انتي مستحملتيش تعيشي معايا هنا.. وانا مستحملتش اعيش هناك... جوازتنا مكانتش مناسبه من الاول... الي حصل معانا علمني درس مهم.. اني لازم اامن لهم مستقبلهم مع اثنين يكونوا من نفس مستواهم الفكري اتنين مناسبين ليهم.. عشان ميمروش باللي احنا مرينا بيه ولا يتعذبوا زينا.. زي ما قال اسامه كنت نفسي اعمل لهم عرسان تفصيل علشان ميحسوش اللي انا حسيته ولا يعانو لو يوم واحد.
خطبت فارس لروز محترم ومؤدب وعمره ما هيزعلها في يوم مع ان نديم بيحبها بس نديم في الاول وفي الاخر ابن اسامه... ومش بيشتغل ولحد دلوقتي ما عملش مشروع زي اخواته وسقط مرتين لحد دلوقتي متخرجش.. رفضته علشان البنت ما تتعبش معاه ورفضت الحيوان الي اسمه غالب علشان علاقاته الكتيره وقرفه ده وكنت ناوي اجوز وعد كمان جوازه محترمه بس ما باليد حيله... الحيوان السافل كسر قلبي بس هرجع اصلح كل حاجه هجوز روز لفارس.. وهطلق وعد من غالب بعد فتره واجوزها الانسان كويس يستاهلها بس اديني فرصه هصلح كل حاجه علشان خاطر الايام اللي كانت بينا اديني اخر فرصه انا معنديش غيرهم ونفسي انجح في اني اكون اب كويس ليا.
نتالي اتنهدت وهزت راسها بالموافقه بدموع وياس وقالت:
انا هاديك الفرصه دي علشانك يا اسد ... زي ما سبتهم من الأول علشانك... بس انا مش موافقه على اللي بتعمله ده وبقول لك اهو.. تصرفك ده ممكن تبقى له عواقب وخيمه... انا هفضل هنا لحد ما اطمن عليهم الاثنين حتى همشي... عن اذنك.
وخرجت وسابته قاعد بحزن شديد.. وبيتمنى يكون كابوس وينتهي.
عند جبران.. حنين اتخضت جدا لما الباب خبط ومسكت فيه جامد.
جبران قال بخوف:
ايه ده شكلهم رجعوا تاني.
حنين قالت بخوف:
تفتكر عرفوا مكاننا؟ انت مش قلتلي محدش يعرف الطريق هنا؟
جبران ضمها قوي وقال:
خليكي جنبي.. خليكي كده في حضني.
حنين مسكت فيه جامد بخوف وقالت:
متخافش انا جنبك انا معاك متقلقش.
جبران قال وهو بيضمها اكتر:
ايوه خليكي معايا فعلا... خايف اوي... احضنيني اكتر... ايوه كده... خليكي بين ايديا... زي العسل في المهلبيه.
حنين بصتلو بزهول واستغراب وجبران ضحك جامد وقال:
ده غالب اللي على الباب... انا الي قلتلو يجي متخافيش.
حنين بصتلو بغضب وضربتو في صدره بقوه وقالت:
يعني بذمتك دي حركات تعملها؟
جبران ضحك وقال:
كنت هقولك فورا بس عجبني حضنك.. وقلت اطلعلي بمصلحه من الموضوع.. وراح ناحيه الباب بس التفت لها وغمز وقال.
راجعلك يا هوا... شكلو التفاح استوى.
حنين بصتلو بغضب ونفخت بزهق منه وقعدت على الكنبه.
جبران فتح لغالب وقال:
اتاخرت عليا يعني؟
غالب ابتسم وقال:
القوات البريه لابوك ملغمة الدنيا بالعافيه وصلت.
جبران حضنو ودخلو وقال:
مراقبينك مش كده؟ كنت متوقع.
غالب قال بضحك:
اه مرقبيني.. بس على مين... انا ابني الثابت يا ابني.
وجات عينه على حنين.. بص لجبران وقال بغمز:
ايه النظام؟
جبران قال:
احم.. ملكش دعوه خليك معايا انا...
وبص لحنين وقال:
خدي الشنط دي فيها حاجات ليكي اللي هتحتاجيه كله وجهزي غدى.
حنين ابتسمت وهزت راسها بالموافقه... بس غالب قال:
اعملو حسابكم بس... انا مش هقدر اتغدى معاكم.
جبران قال:
ليه بقى ان شاء الله؟
غالب قال بسعاده:
حماتي وصلت عندنا... خلاص بنجهز لفرحي.
جبران بصلوا بسعاده وقال:
الف مبروك يا معلم.. والله وعملتها يا نمس برافو عليك.
غالب قال بارتباك:
احم.. هو يعني معملتهاش قوي بس الحمد لله ظبطت.
جبران قال باستغراب:
مش فاهم يعني ايه؟
غالب قال:
سيبك مني خلينا فيك انت.... انت ليه هنا وايه الي بيحصل معاك؟
جبران حط ايده على راسه وقال:
موضوع طويل مش عارف هينتهي ازاي... المهم اني لازم اتكلم مع بابا واحاول اهديه.. على الاقل اخرج البنت دي من الموضوع.
غالب بصله باستغراب وقال:
المزه اللي معاك دي؟
جبران بصله بحده وقال:
نلم نفسنا شويه ها ولا ايه.
غالب الضحك جامد وقال:
من امتى بقى الكلام ده؟ اوعى يكون اللي في بالي.
جبران قال بسرعه:
لا لا طبعا اللي في بالك ده ايه... احم.. هو بس الموضوع انها بنت غلبانه وساعدتني قوي وعايز اخرجها من كل القصه دي... نفسي ارجعها لابوها... ما علينا انت جبت كل اللي قولتلك عليه.
غالب قال:
اه جهزتلك كل اللي هتحتاجه.. حاول بقى تفك موضوعك ده مع ابوك قبل فرحي عشان تحضر الفرح ماقدرش اتجوز واخويا مش معايا.
جبران ابتسم وحط ايدي على كتفه وقال:
اكيد هحاول باذن الله هحضر تحت اي ظرف.
غالب ابتسم وحضنو وقال:
طيب هخلع انا بقى احاول اظبط اموري هناك.
جبران قال:
مينفعش تفضل شويه.
غالب قال:
معلش مشغول اليومين دول...
ولسه هيخرج.
حنين قالت:
جبران فيه اكل جاهز للغداء جمبري واستاكوزا واكلات بحري كده ولا عايز حاجه غيره؟
جبران بص لغالب بغيظ وقال:
جمبري واستاكوزا؟
غالب غمز وقال:
اي خدمه يا معلم.
جبران قال بسرعه:
اسف... يخس عليك وعليا انا اللي بقولك هات غدا... غور يلا من هنا غور.
غالب ضحك وطلع وجبران طلع معاه لحد عربيته وهما بيتكلموا.
غالب بص للمكان كانت فيه شاليهات كتير حواليهم مش ساكنه ابدا بص لجبران وقال:
هي الشاليهات دي بتاعة مين؟
جبران قال:
شاليهات عادي للايجار.
غالب قال:
يعني تعرف تامن لي واحد منهم بس ضروري اليومين اللي جايين.
جبران ابتسم بخبث وقال:
اعتبره حصل... ناوي ولا ايه؟
غالب لبس نظارته وبص للمكان وابتسم وعيونه بتلمع بسعاده وقال:
ناوي ناوي قوي كمان.
في البيت اسامه كان ماسك فارس من هدومه بغضب وقال:
تتجوز مين يا ابن ضرغام؟ انت بتقول ايه للبنت يا وسخ انت؟
فارس بلع ريقه وقال بتوتر:
انا... اا.. كنت...
قاطعو وقال بزعيق:
اهدى واتكلم كويس علشان افهمك.
فارس قال بتوتر:
اهدى ازاي... بس وانت... وانت ماسكني كده... اه.. اهدى حضرتك الاول.. وهفهمك.
اسامه سابو واخد نفس وقال بغضب:
اتفضل اتكلم اخلص.
فارس حاول ياخد نفس وقال:
انا... انا بحب تاره.. بحبها قوي.. واكيد مقصدش نتجوز في السر. انا قصدت نواجه ونتكلم.
بصلهم بزهول وقال:
ايه بتحب تاره؟ طب وخطيبتك؟
وبص لتاره وقال:
وانتي... انتي مش كنتي شاغله نفسك باخوه الكبير.. وقرفنا كلنا بيه؟ ايه اللي حصل دلوقتي؟
تاره قالت بدموع:
الي حصل حضرتك شوفتو بعنيك يا بابا.
اسامه ضحك وهو مش مستوعب الي بتقوله وقال:
وهو يعني اي عك وخلاص.. منفعش غالب ينفع فارس.. انتو عايزين تجلطونا كلنا ولا واحد فيكم بيفكر في غيره ولا واحد مهتم للي بيحصل.
وبص لفارس بغضب وقال:
طب دي مجنونه وانانيه من زمان ومعروفه.. طب وحضرتك يا زينة البيت مش شايف حالة اسد.. ده حاطط كل املو عليك.. بتعملو ايه مش فاهم انا.
فارس اتنهد وقال:
انا عارف كل الي حضرتك بتقولو.. بس... بس انا وروز مش بنحب بعض ولو اتجوزنا دلوقتي مسيرنا هنختلف وهيحصل الي عمي اسد خايف منو مسيرنا هننفصل لان مفيش حب ومفيش تفاهم... كمان حضرتك عارف ان ابن حضرتك وروز.
بس اسامه قاطعو وقال بغضب:
ابني انا مينفعش لروز.. ابوها مش موافق عليه وانا مش هسيبو يهين نفسو اكتر... غير كده راعي حالة اسد.. لو انت كمان سبت روز هيتدمر باقيه.. اسد ابن اختي.. واحنا ربناه زي ما ربناكم.. مش هينفع نأذيه اكتر.. كفاية الي اخوك عملو فيه..
واتنهد وقال:
انت عاقل يا فارس.. وهتفهمني سيبك من المجنونه دي.. هيه صحيح بنتي بس عقلها في اجازه من صغرها... تاره دلوقتي متغاظه من غالب.. انما لا بتحبك ولا هتحبك.. ده لمصلحتك يا ابني... اقفلو على الموضوع ده.
اسامه قال كده ولسه هيمشي فارس قال بسرعه:
انا عارف انها مش بتحبني عارف يا عمي.. بس انا.. انا عايز احاول.. عايز اجازف.. عايز اعيش معاها لو يومين اتنين من عمري.. ارجوك يا عمي.. انا مش عايز غيرها ممكن تسيبني احاول لحد ما هيه بنفسها تبعدني عن حياتها وقتها هخرج بهدوء زي ما دخلت بهدوء.
تاره كانت بتسمعو بدموع ومش مصدقه الحب ده كلو بس قعدت وبقت تبكي مكانتش مستنيه الحب ده من فارس ابدا.
اسامه اتنهد لما شافهم وقال بحزن:
انا.. انا مش هقدر اساعدكم في الموضوع ده.. بس لو انت هتقدر تواجه اسد وتكلمو.. تمام. لو وافق من غير ما تحصل مشكله انا هوافق.. ولو اني من دلوقتي بنصحك بلاش يا فارس.. بلاش تخسر كل البيت... صدقني.. تاره مش هتعوضك عن كل الحب الي هتخسره هنا.
قال كده وخرج وفارس بص لتاره كانت بتبكي واتنهد وقرب منها.
تحت عهد جابت كبايه قهوه لضرغام وحطيتها قدامه بهدوء ولسه هتمشي مسك ايدها وقال:
طب انا فاهم انك زعلانه من غالب ومش بتكلميه علشان اللي عمله.. طب وانا ليه مش بتكلميني؟
عهد اتنهدت بدموع وقالت:
ابدا يا ضرغام المشكله اني ما ليش نفسي اتكلم مع اي حد خالص.
ضرغام شدها عليه وحط ايده على خدها بالراحه وقال:
اللي عمله غالب وجع لي قلبي قوي... بس شوفتك بالحاله دي من يومها وجعاه اكتر يا عهد... انتي عارفه اني مش بحب اشوفك كده ابدا.
عهد حطت راسها على صدره وبقت تبكي جامد وقالت:
صعبان عليا اللي عملناه صعبان عليا قوي... انا اكتر واحده حاسه هي مرت بيه.
ضرغام ضمها ليه بقوه وقال بدموع:
هتعدي كل ده هيعدي.
وبص لها وابتسم وقال:
مش يمكن يجي يوم ويبقو زينا؟
عهد ابتسمت ومسحت دموعها وقالت:
مستحيل حد يبقى زينا.
ضرغام ضحك جامد وقال:
يا واثق انت.
عهد ضحكت وقالت:
طبعا واثقه يا عشرة عمري.. لاني متأكده ان مفيش غيري في القلب ده.
ضرغام قال بابتسامه:
لا فيه تلاته في القلب ده.
عهد بصتلو بزهول وقالت:
نعم تلاته؟
ابتسم وقال:
اه تلاته.. عهد.. وعيون عهد.. وقلب عهد.
عهد ابتسمت بحب ولسه هتتكلم اسامه سمعهم وهو نازل وقال بسخريه:
ايه المحن ده على الصبح.
ضرغام غمز وقال:
وانت مالك... لو ملكش في الموضوع.. تعال نعلمك اسبوع.
عهد قالت بسرعه:
ولو ملكش في القصه.. تعالى خدلك حصه.
ضرغام ضحك جامد دق كفو في كفها وقال:
عسل يا ناس.
اسامه ضحك وقال:
لا يا حلوين.. انا الحمد لله... نجحت وخدت الدكتوراه...
وشد شوق عليه وباسها من خدها قدامهم.
شوق لطمت على خدها بكسوف من الي عملو وضحكو كلهم.
اسامه شاف نتالي خارجه من المكتب بدموع قال بزهول:
ايه ده القمر الروسي هنا.. طب ليه محدش قلي كنت فرشت الارض نوتيلا.
نتالي قالت بحزن:
اذيك يا اسامه؟
اسامه ابتسم وقال بمعاكسه:
اسامه بومب.. بومب البومب كمان.
شوق داست على رجلو وهو صرخ وقال:
بومه.. بومه.. اااه.
نتالي ضحكت جامد وقالت:
انتو زي ما انتو دايما بتضحكوني والله.
اسامه لقاها مضايقه والدموع في عينيها واسد خرج وراها من المكتب ميل على شوق وقال:
شكله الموضوع اتكشف وداخلين على ايام هباب.
شوق قالت بغيظ:
ملكش دعوه يا حنين.
اسامه قال:
مليش دعوه ازاي... ده المشاكل مبقتش محليه... ومحتاجين السفاره تيجي تحل.
نتالي قربت من ضرغام بغضب وقالت:
اسد حكالي الي حصل.. وبصت لعهد وقالت بغضب:
برافو عليكم.. عرفتو تربو صحيح.
ضرغام نزل عيونه في الارض هو وعهد ولسه هيتكلم دخل غالب وقال:
هما مربوش اصلا.. انا اتربيت لوحدي... ولو فيه غلط يبقى مني مش منهم يا حماتي.
نتالي التفتتلو بغضب رهيب وقربت عليه وقالت بحقد:
وكمان.. قادر تتكلم يا بجح يا وقح يا سافل.
غالب ابتسم بسخريه وقال:
انا مقولتش غير الحقيقه.. هما مربونيش ولا عمري سمعت كلامهم في حاجه... زي بالظبط ما انتي مربتيش بناتك ولاا شوفتي تربيتهم.. يعني بناتك دلوقتي متقدريش تقولي انا ربيتهن.
نتالي بصتلو بحقد شديد وضرغام قال بغضب:
غالب.. اطلع اوضتك.
غالب ابتسم بضيق وقال:
هطلع.. بس حبيت اوضح كام حاجه لحماتي.. لاني بعزها.. وبصلها بوقاحه من لبسها القصير الضيق وقال:
بعز الجمال عموما.
اسد بصلو بغضب وقال بنفاذ صبر:
ولاااا لو مطلعتش اوضتك حالا.. اقسم بالله لاغير ملامحك.. غور من هنا.
غالب ضحك وقال:
لا متتعبش نفسك يا حمايا خالك قام بالواجب.. كده كده ملامحي مش مفهومه بس يلا... كلو يهون فدا وعدي... وطلع على اوضته.
ضرغام بصلهم واتنهد وقال بحزن:
اسف.. مش عارف اقول ايه.
اسد قال بغضب:
متقولش.. مفيش حاجه تتقال.. خلصنا.
ومشي بسرعه... ونتالي راحت وراه.
غالب طلع اوضتو وقلع قميصه وهو بيصفر واترمى على السرير ومسك صورة وعد الي جمب دماغو وباسها وضمها ليه ونام بتعب.
في الوقت ده الدولاب اتفتح وخرجت منو وعد وماسكه السكين في ايدها وبتبصلو بحقد شديد وقربت منو ووووو.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
فقربت عليه وهو نايم وقابضة على السكين في إيدها.
ولسه هتضربه، لقت صورة على بطنه. شالتها علشان تضربه، واتفاجأت إنها صورتها. كان ضاممها لحضنه بقوة.
بقت تبص لملامحه بدموع، وتبص للصورة. اتنهدت ونزلت السكين ودموعها بتنزل على خدودها.
ولسه هتطلع، مسك إيدها وهو لسه نايم. متحركش وقال:
"سيبي الصورة.. متاخديهاش."
اتسعت عينها بذهول وبقت تبصله بصدمة. غالب فتح عيونه وبصله بابتسامة.
عند جبران، كان بيتغدى هو وحنين.
قالت: "اممم الصراحة الأكل تحفة."
جبران قال: "اممم هو تحفة بس ملوش لزوم نهائي وربنا يستر."
حنين مفهمتش حاجة.
جبران قال: "المهم.. أنا..."
"احم.. أنا عايز أرجعك لابوكي قبل ما بابا يلاقيني و..."
حنين قطعت كلامه لما وقفت وقالت بزهول: "نعم؟ توديني عند أبويا إزاي؟ طب وأنت؟"
جبران حمحم وهو بيصطنع اللامبالاة وبقى ياكل عادي وقال: "أنا إيه؟"
حنين قالت بسرعة: "أنا مستحيل أسيبك لوحدك.. أنت بجد ناوي ترجع للراجل ده تاني؟"
جبران اتنهد ووقف وراح ناحية الحمام بقى يغسل إيده.
حنين راحت وراه ودخلت وراه الحمام من غير ما تاخد بالها وهي بتقول بانفعال: "يا جبران أنا بكلمك."
جبران بصلها وقرب عليها وقال بمشاكسة: "أنتي داخلة ورايا الحمام ليه؟ في حاجة عايزة تقوليها ما ينفعش تتقال بره؟"
حنين بصتله بحرج وحمحمت وراحت ناحية الحوض غسلت إيديها وطلعت بغضب.
جبران ابتسم وطلع وراها وقال وهو بينشف إيده: "أنا مش عارف أنتي زعلانة ليه.. واحدة غيرك المفروض تفرح. هرجعك لابوكي."
حنين قربت عليه وقالت بدموع: "مش هقدر أرجع وأسيبك في الحالة دي. أنت تعبان.. أنت الليل كله بيجيلك كوابيس.. وكمان عندك فوبيا فظيعة من الأماكن المغلقة. كنت هتموت تحت الأرض مع إنك مأخدتش وقت.. أنت لازم تشوف دكتور. الراجل ده دمرك. ده مستحيل يكون حتى عمك. اسمع مني أنت لازم تبعد عنه. مش هينفع ترجع هناك تاني."
جبران اتنهد وقال: "مش بالسهولة دي يا حنين.. أنا ممكن أبعد عنه وأسافر وميلاقينيش، لكن مش هقدر أهرب من أفكاري.. ولا من طفولتي اللي ما أعرفش عنها أي حاجة.. وأمي اللي عمري ما سمعت بيها حتى ولا أعرفها. مين الكوابيس اللي بتجيني دي والوشوش اللي ما أعرفش هما مين؟ فيه مليون سؤال جوايا. صفوان وبس هو اللي يعرف إجابتها. هو الوحيد اللي يعرف عني كل حاجة. ماقدرش أبعد.. وخايف عليكي قوي. لازم ترجعي لابوكي لو لقاكي قبل ما ترجعي لابوكي مش هقدر أنقذك منه.. أول حاجة لأنك عرفتي المخبأ بتاعه، ثاني حاجة لأنك طلعتيني من هناك. هيقتلك يا حنين. إحنا لازم نلاقي أبوكي بسرعة."
ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت: "لأ مش هسيبك.. أنا ببقى في أمان وأنت معايا.. أنت ليه مش عايز تفهمني؟"
جبران غمض عيونه بحزن وقال: "الأحسن إني ما أفهمكيش.. وأنتي كمان ما تفهميش نفسك. انسى كل اللي حصل يا حنين. آسف إني سببتلك كل ده."
ولسه هيمشي، وقفت قدامه وقالت بعند: "لأ مش همشي ورجلي على رجلك يا جبران.. أنا راضية بأي حاجة تحصللي معاك."
جبران قال بعصبية: "أنتي ليه مش عايزة تفهمي؟ أنا خايف عليكي.. أنا عمري ما هتحصل لي حاجة بس أنتي هتتأذي وأنا..."
قاطعته لما قربت عليه وقالت: "أنت إيه؟ ليه خايف عليا؟ لو قتلوني ده يضايقك في إيه؟"
وهنا تلاقت عيونهم. لأول مرة بقى يبصلها بنظرات مرتبكة جداً. حاول يتكلم بس مقدرش.
حنين بصتله بنظرات جميلة بريئة وابتسمت وقالت: "مش هسيبك. هفضل معاك.. من هنا ورايح أنت مش لوحدك. أنا جنبك."
جبران قرب منها قوي وقال: "أنا في حياتي ما قابلتش زيك."
حنين ابتسمت وقالت: "أنا كمان ما قابلتش زيك."
جبران قرب أكتر وهيه ارتبكت من قربه. ولسه هتبعد، شده عليها بقوة وباسها بجنون وشغف، وإيده محاوطة وسطها وبايده التانية مثبت دماغها.
حنين حاولت تزقه وتبعده. ولما مقدرتش، ضربته بركبتها في بطنه بقوة.
سابها بسرعة وحط إيده على بطنه وقال: "آآآه يا بنت الغبية ليه كده."
حنين بصتله بغضب شديد وقالت: "علشان كل مرة بتقل أدبك.. وكل مرة أقولك عيب كده.. وبرضو كل مرة ترجع تعمل كده تاني.. وكل نفس ذائقة الموت."
وضربته قلم سريع وجريت على الأوضة بسرعة وقفلتها عليها.
جبران حط إيده على خده بذهول وهو مش مصدق اللي عملته. وجرى وراها بغضب شديد. هو بيقول بزعيق: "ورحمة أمي ما هعديهالك يا حنين." وبقى يخبط على الباب بقوة ويقول: "افتحي بقولك لافتح دماغك."
في البيت، أُسد كان طالع يرتاح شوية. روز وقفته وقالت: "بابا ممكن نتكلم."
ابتسم بحزن وقال: "طبعاً يا حبيبتي اتفضلي."
روز قالت بارتباك: "بابا أنا مش عايزة اتجوز فارس لو سمحت.. ده مستقبلي ومش هبقى مبسوطة معاه، وأكيد يهمك أبقى مبسوطة صح."
أُسد مسح على وشه بضيق شديد وقال: "أنتي شايفة إن ده وقته يا روز؟"
روز قالت بسرعة: "يا بابا خطوبتي مع وعد في نفس اليوم.. وأنا لازم أكلمك قبلها."
أُسد اتنهد وحط إيده على راسها وقال بحنية: "روز يا حبيبتي.. ادي فارس فرصة وادي نفسك أنتِ كمان فرصة.. دي خطوبة يعني مش جواز. اديه فرصة يتكلم معاكي تتفاهموا، مش يمكن تحبيه؟ هو أصلاً إنسان يتحب بسهولة.. واسمعي مني يا روز أنا عايز مصلحتك. اديكي شايفة الزبالة اللي كنت رافضاه طلعت أخلاقه إزاي وعمل إيه في أختك.. أنا مش هختارلك اختيار وحش."
روز قالت بدموع: "بس أنا حابة إني أنا اللي أختار يا بابا."
أُسد اتنهد وقال: "تمام.. أنا ممكن أديكي فرصة تختاري."
روز قالت بسعادة: "بجد؟"
أُسد قال بغضب: "آه بجد.. بس على نديم وضحت."
روز اتنهدت بحزن ودموع وقالت: "ليه يا بابا ليه.. عشان سقط مرتين؟ وإيه يعني ما هو بيعيد وإن شاء الله ينجح.. علشان لسه معملش مشروع.. ما هو عندهم فلوس كتير أصلاً ومش محتاج."
أُسد قال بغضب: "افهمي بقى نديم ده عيل فاشل.. وكل اللي في البيت اتخرجوا وبدأوا مشاريعهم، حتى فارس اللي أصغر منه اتخرج، والوسخ اللي اسمه غالب بدأ مشروعه الخاص، والكل شغالين وبيصرفوا على نفسهم وبيصرفوا على 10 معاهم. وهو لسه بياخد مصروفه من أبوه. لما تتجوزيه بقى هيعمل إيه؟ هياخد مصروفك ومصروفه."
روز قالت بدموع: "ما هو يا بابا أنا قولت لك إنه مش محتاج.. فلوسهم كتير الحمد لله يشتغل ليه بقى."
أُسد قال بسرعة وغضب: "يوه يا روز.. يعني دلوقتي يا حبيبتي شايفاني حمل نقاش في الموضوع ده؟ قلت لك الولد ده لأ.. ده كفاية إن أبوه أسامة."
في الوقت ده أسامة كان معدي وقال بضيق: "هيه دي أصلاً مشكلتك الأساسية معاه.. إن أبوه أسامة.. على العموم ما تتعبوش نفسكم أنا اللي رافض جوازهم."
الموضوع بقى أكبر من إنك تقنعي أبوكي. بعد اللي عمله في الحفلة، يستحيل أخليه يناسبك يا أسد.
أسد قال بضيق شديد:
لا، والنبي. وأنا هموت الصراحة. يا ريت تجوزوا من بكرة وتريحني.
قال كده ومشي. روز قعدت على كرسي وبقت تبكي جامد.
أسامة اتنهد وقعد جنبها وقال:
اهدي يا حبيبتي، كل حاجة لها حل.
روز بقت تبكي أكثر. أسامة شدها لحضنه وطبطب عليها وقال:
خلاص، اهدي. هتتحل.
روز بصتله وقالت بدموع وانهيار:
والله أنا بحبه قوي يا عمي، بحبه. أعمل إيه؟ حاولت مع بابا بدل المرة ألف، مش راضي يوافق. مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة.
وبقت تبكي بقوة.
أسامة اتنهد وقال:
ما تزعليش يا حبيبتي. أبوكي مر بتجربة فاشلة وكان يتمنى قوي إنه يجوزكم جوازات ترتاحوا بعدها ومتحسوش بأي نقص في أي حاجة. أكيد ميقصدش يضايقكم. هو يعني نديم ابني وكل حاجة، بس أسد معاه حق في كام حاجة. هو أه فعلاً فاشل شوية بالنسبة لإخواته، بس أنا متأكد إنه هيحافظ عليكي ومش هيعمل اللي أبوكي متوقعه أبداً. عشان كده هحاول معاه تاني.
روز بصتله بفرحة وقالت:
بجد يا عمي؟
أسامة ابتسم وقال:
بجد. خلاص اهدي شوية، إن شاء الله ليها حل.
عند غالب، قام وقف وبص لوعد وقال:
مش مصدق إنك منوراني في أوضتي.
وعد بصتلو بغضب وحقد وقالت:
انت كنت عارف إني هنا؟
غالب ابتسم وقال:
أبداً، وهعرف إزاي. بس لما قربتي مني حسيت بيكي.
وعد بصتلو بكره شديد وقالت:
عايزة أديك نصيحة، هتوفر عليك كتير. التسبيل والكلام الحلو والحركات القديمة دي مش هتمشي عليا، ومش هتفيدك بحاجة.
وبصتله بقرف وقالت:
ومفتكرش إنك عملت إنجاز. أنا اللي شفقت على حال أبوك وأمك ومرضيتش أبهدلك في المحاكم. وهتكتب عليا بالاسم بس، وهتطلق وأتجوز أحسن منك ألف مرة وقدام عينيك يا غالب. وجهز لكده قريب.
لسه هتمشي، غمض عينيه بغضب شديد وقال:
أنا قلتلك قبل كده، هتعدي على قبري الأول يا وعد. وممكن يبقى قبر واحد لينا إحنا الاتنين.
وعد بصتلو بقرف وقالت:
متفرقش معايا. الموت أسهل بكتير من إني أرتبط بواحد زيك.
غالب نزلت دمعة من عينه مقدرش يحوشها وقال:
ليه؟ ليه كل ده؟ ليه؟ عشان تصرفاتي يعني؟ ده حتى ربنا غفور رحيم. هو أنا وحش للدرجة دي؟ ما أستاهلش منك تحاولي أبداً علشاني؟ ما أستاهلش تضغطي على نفسك وتديني فرصة واحدة؟
وعد بصتلو بغضب شديد وقالت بدموع:
قبل ما تعمل اللي عملته، قولتلك إني حاولت ومقدرتش يا غالب. بس بعد اللي عملته ده، مش بس ما تستاهلش المحاولة، ما تستاهلش تعيش أصلاً.
وابتسمت بوجع ورفعت السكينة قدامه وقالت بتحدي:
أنا كنت جاية علشان أقتلك. بقالي ساعتين جوه الدولاب هنا مستنياك علشان أخلص عليك يا غالب.
غالب بص للسكينة بصدمة. وعد نزلت الدموع من عينيها وقالت:
بس مقدرتش، مقدرتش خالص. مش لإن زعلت عليك أو خوفت عليك أو مجاش من قلبي، لا لا لا لا. بس لإن محبتش أقابل ربنا وأنا واحدة قاتلة، حتى لو كنت مظلومة. معلش، خليني أقابله مظلومة أحسن ما أقابله ودمك الوسخ على إيدي.
ورمت الصورة على السرير وقالت:
خدهالك. دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تطولها مني. ومشيت بسرعة وغضب.
غالب قعد على السرير وحط إيديه على راسه وهو مش مصدق الكره اللي في عينيها. نزلت دموعه وهو بيبص لطيفها. حاول يقوى وقال بوجع:
بس إنت تستاهلي المحاولة. تستاهلي مليون مرة يا وعد.
عند تارة، كانت بتبكي من كلام أبوها. بصت لفارس وقالت:
سمعت بابا بنفسه بيقول عليا إيه؟ بيقول دي أنانية مش هتستفيد منها حاجة. كل اللي في البيت بيكرهوني، أنا أسوأ حد هنا.
فارس قرب منها وابتسم وقال:
لا، محدش بيكرهك يا تارة. محدش بيكرهك خالص. كلنا بنحبك، إنت مش وحشة أبداً.
تارة قالت بدموع:
لا، أنا وحشة. أنا غيرانة من وعد قوي، لدرجة إني رحت قولتلها كلام ما ينفعش يتقال، خصوصاً في اللي هي فيه. مقدرتش أبداً إنها تعبانة ومجروحة. فكرت في وجعي أنا وبس. ضايقتها قوي لدرجة إنها ضربتني.
ومسحت دموعها وقالت بغضب:
بس مدام ضربتني، نبقى خالصين صح؟
فارس ضحك بخفة وقال:
ومع ذلك، المفروض تعتذري لها.
تارة بصتلو بغضب وقالت:
وأعتذر ليه؟ دي هي اللي ضربتني قدام الكل.
فارس ابتسم وقال:
تعتذري عشان هي كانت قاعدة في الأوضة بهدوء وإنتي اللي روحتي قولتي لها كده. يبقى مين اللي بدأ؟
تارة قالت بدموع وضيق شديد:
أنا.
فارس قال بنفس الابتسامة:
يبقى مين اللي يعتذر؟
تارة نفخت بضيق وقالت:
أوووف، أنا. خلاص هعتذر لها.
وقفت ولسه هتطلع، بصت لفارس وقالت:
احم، إنت... إنت عارف إني بحب أخوك إزاي. معندكش مشكلة في جوازنا؟
فارس ابتسم وقال:
طول عمري عارف إنك بتحبي غالب. وما عنديش مشكلة يا تارة. نفسي أحاول، مين عارف الدنيا مخبيالنا إيه. زي ما قولت لأبوكي، أنا راضي لو بيومين معاكي.
تارة نزلت راسها بحزن. لأنها عارفة إنها مستحيل تحبه وهي بس بتستخدمه علشان تغيظهم. خرجت بحزن شديد.
فارس كمان خرج وراح أوضته. وأول ما دخل الأوضة، حد خبطه بسرعة وقعه على الأرض. بيبص بذهول لقاه نديم.
اتسعت عينيه وقال:
نديم! في إيه؟
نديم بصلو بغضب وضربه بوكس قوي تاني وقال:
في إيه؟ وحياة أمك! بتنيميني هنا وتقوليلي مدام بتحبها خلاص؟ ورايح قدام أسد أول ما سألك تقول له ماشي موافق؟
وهجم عليه واشتبكوا سوا. ومرتضى بقى يحاول يبعدهم عن بعض بس من غير أي فايدة.
فارس اتنرفز منه وبقى يزعق معاه وقال:
أنا مش عايز أضربك يا نديم. افهم الأول. الراجل تعبان وبيسألني أقوله لأ؟ مش هتجوز بنتك بعد كل اللي حصل معاه؟
نديم مسكه من قميصه بعنف وقال:
أيوه تقوله. لأنك وعدتني بكده. وعدتني إن إنت هتتكلم. لكن أنا كنت متأكد إنك مش هتعرف تعمل خطوة يا تافه.
فارس قال بغضب:
لم نفسك يا نديم. أنا ساكت عشان وضعك. عشان اللي إنت فيه.
نديم كان في قمة الانفعال وصوته عالي جداً. وجه غالب وبقى يحاول يفض ما بينهم وقال:
في إيه؟ في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
فارس قال بغضب:
فيه إن الباشا اتجنن. كل الحكاية إن أسد كان متخانق معاه وقالي الفرح هيتحدد. قولت له تمام. مكنتش أقصد غير إنه يهدى. لتحصله حاجة.
غالب لسه هيتكلم، بس نديم كان في قمة غضبه ومنفعل جداً لدرجة إنه مش عارف بيقول إيه. قال:
نجوم السما أقرب لك منها. نجوم السما أقرب لك وأقرب لأي حد. روز ملكي أنا، ليا أنا. روز مراتي أنا، كاتب عليها ومستحيل تكون لغيري.
الجميع وقفوا بصدمة. واتسعت عينيهم بزهول مش مستوعبين اللي اتقال.
نديم بلع ريقه بارتباك لما خد باله لكلامه ومبقاش عارف يرد بإيه. لسه هيتكلم، اتصدم بصوت قوي عند الباب. بيبصوا لقوا شوق مغمى عليها وووووو.