تحميل رواية «عائلة من الصعيد» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد البيوت الكبيرة التي تتميز بالطراز القديم بعض الشيء في الصعيد، وقف الجميع عندما دخل هذا الشيخ الذي يبدو عليه الوقار. ثم جلس على إحدى الكراسي وضرب بالعصا على الأرض، ونظر إلى هذه الفتاة وتحدث مردفًا: "من إمتى والبنات صوتهم بيتسمع في البيت هنا؟" "يا فاطمة." نظرت فاطمة، هذه السيدة التي تبلغ من العمر 55 عامًا، ولكن تجاعيد وجهها تبدو وكأنها في السبعين من عمرها، فأومأت رأسها بقلق مردفة: "والله يا حج، هي بس كانت بتتكلم مش قصدها حاجة." سالم بحدة: "إزاي يعني مش قصدها، وإزاي مفيش احترام ليا هنا؟ يعني...
رواية عائلة من الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الشامي
نظرت فاطمه إليهم بصدمة وهي تمسك هذه العصا فتحدثت أسماء بلهفة مردفة:
"انتي عملتي إيه يا ماما... عملتي إيه؟!"
اقترب فهد من مهجة ثم نظر إلى رأسها فوجده ينزف فتحدث بحدة وتوتر مردفاً:
"أسماء اطلعي بره شوفي لو فيه حد."
خرجت أسماء بسرعة لتراقب الوضع ولم ترَ أحداً. فحمل فهد مهجة بسرعة ووضعها في سيارته وذهب إلى المستشفى. ثم نظر إلى والدته وتحدث مردفاً:
"هو إيه اللي إحنا سمعناه ده؟"
فاطمة بتوتر ودموع:
"هو ده وجته... إنت مش شايف إحنا في إيه؟"
أسماء بحدة:
"لأ وجته... وعايزين توضيح دلوقتي حالا عن كل اللي سمعناه يا هروح أقول لـ أسر وهو اللي يسأل."
فاطمة بلهفة:
"لأ أوعي حد منكم يعرف أسر."
نظر فهد إلى أسماء بصدمة ثم تحدث مردفاً:
"يعني إيه فهد ابن الست اللي جوه دي؟"
جلست فاطمة ببكاء ثم تحدثت مردفة:
"أيوه ابنها... أبوكم كان بيحبها قبل ما يتجوزني واتجوزها من ورا أبوه ولما عرف كان هيقتلها بس هي كانت حامل فحكم عليه يتجوزني عشان أنا عيلتي كبيرة وأبويا كان صاحب أبوها الله يرحمه واستنى لما ولدت وخد الولد وطلب مني أربيه وأعتبره زي ابني وسافر مهجة بعيد ومحدش كان عارف مكانها حتى سالم... وأنا اعتبرت أسر زي ابني، لأ هو ابني أصلاً... أنا مقدرش أعيش من غيرها."
أسماء بصدمة:
"و أسر؟ لو عرف هيحصل له إيه، هو ممكن يحصل له حاجة فيها؟"
فهد بحدة:
"أخويا لازم يعرف... هو من حقه يعرف."
فاطمة بلهفة وبكاء:
"لأ يا فهد بالله عليك."
فهد بعصبية:
"لأ إيه ده حقه إنه يعرف مين أمه الحقيقة بدل ما هو عايش مضحوك عليه كده."
فاطمة ببكاء:
"أنا أمه يا فهد، أنا أمه."
فهد بضيق:
"يا ماما افهميني حرام عليكم كفاية خبّيتوا عليه كل السنين دي، هو لازم يعرف."
أسماء بتفكير:
"لأ مش هيعرف... لمصلحته ومصلحة الكل إن السر ده يفضل مستخبي عنه. أسر دلوقتي تعبان والحكيم قال إن أهم حاجة النفسية وهو لو عرف نفسيته هتتدمر، مش هنعرفه حاجة."
نظر فهد إليهم بضيق ثم تحدث مردفاً:
"انتوا بتأذوه بس اعملوا اللي انتوا عايزينه، مليش صالح بيكم وربنا يحاسبكم بقى."
ألقى فهد كلماته ثم جلس. وبعد فترة خرج الطبيب وأخبرهم أن الإصابة بسيطة. فطلبت أسماء من فاطمة أن تدخل هي وتقنعها.
أما عند سالم، كان يقف بتكبر وغرور ينظر إلى قطعة الأرض الصغيرة وهي تحترق بجميع المحصول وصاحبها يبكي بشدة. ثم اقترب منه وتحدث بانهيار مردفاً:
"ليه كده حرام عليك، أنا عملت إيه؟ دي اللي بصرف فيها على عيالي."
سالم بحدة:
"كنت هات الفلوس اللي عليك اللي بقى لها سنة وأنا أسيبلك الأرض."
الرجل ببكاء:
"حرام عليك، اعمل خير، ده إحنا في رمضان... منك لله ربنا ينتقم منك، والله ما أنا ساكت وهنتقم منك."
سالم بسخرية:
"تنتقم مني أنا... اللي أكبر منك مليون مرة معرفش يعمل معايا حاجة وأنت عايز تنتقم مني أنا... كان غيرك أشطر يا عواد."
ألقى سالم كلماته ثم أخذ رجاله وذهب.
أما عند فرحة، كانت تقف في المطبخ وهي تتحدث بسعادة مردفة:
"وبعدين هو اداني الفلوس دي وقالي دول مني أنا."
الهام:
"بس بلاش تعرفي أجد أنك خدتي فلوس من أخواتك يا فرحة عشان ممكن يزعلو."
فرحة:
"أنا هشيلها معايا وجلتلهم إن أحمد بيجبلي كل اللي بطلبه ودي الحقيقة، بس أنا مكنش ينفع أزعل فهد لو مكنتش خدت الفلوس كان هيزعل وأنا ما صدقت إنه اتكلم معايا وبدأ يحن شوية من ناحيتي."
الهام بابتسامة:
"الحمد لله وإن شاء الله الكل يرجع كويس معاكي ويسامحوك."
فرحة:
"آمين يا رب... إن شاء الله."
أما عند مهجة، كانت ممددة على الفراش تمسك رأسها بألم. فأقتربت منها أسماء وتحدثت بابتسامة مردفة:
" حضرتك بقيتي كويسة؟"
مهجة بضيق:
"الحمد لله، عايزة أمشي من هنا."
نظرت أسماء إليها ثم تحدثت بحزن مردفة:
"بالله عليكي متقوليش لـ أسر إنك أمه."
نظرت إليها مهجة بصدمة ثم تحدثت مردفة:
"إنتي عرفتي؟"
أسماء بضيق:
"أيوه عرفت... بالله عليكي بلاش يعرف، أنا عارفة إنك اتظلمتي كتير جوي في حياتك بس أسر دلوقتي تعبان وحالته النفسية لازم تبقى كويسة عشان العلاج ينفع، بالله عليكي لو بتحبيه بلاش تعرفيه حاجة حتى لو دلوقتي وبعد ما يتحسن اعملي اللي يعجبك."
مهجة بدموع:
"ماشي مش هعرفه حاجة عشان صحته... بس محدش يمنعني أكون جنبه ومعاه."
ابتسمت أسماء ثم تحدثت مردفة:
"شكراً ليكي."
بعد أذان المغرب جلس الجميع على مائدة الفطور لأول مرة منذ وقت بعيد. كان سالم ينظر إليهم ويبتسم ثم تحدث مردفاً:
"فهد حددتوا هتعملوا الفرح إيه يوم العيد؟"
فهد بضيق:
"مش عارف يا حج، اللي تختاروه."
هبة بابتسامة:
"أنا عايزه تاني يوم العيد لو حضرتكم موافقين طبعاً."
سالم:
"خلاص نخليه تاني يوم العيد إن شاء الله."
أسر بابتسامة:
"لأ أنا عايزة أول يوم العيد، خلونا نستعجل ليه تاني يوم؟"
مالك باستغراب:
"هي هتفرق من يوم واحد يا أسر؟"
أسر:
"هتفرق بالنسبالي من ساعة واحدة، الله أعلم بالاعمار، يمكن ما ألحقش أحضره."
فاطمة بفزع:
"بعد الشر عليك يا أسر، متقولش كده."
مالك بلهفة:
"أسر بطل تتكلم في السيرة دي... إنت هتبقى زين وهتتحسن إن شاء الله."
فهد بحزن:
"أيوه هتتحسن، وبعدين مش قلت إنك هتكون معايا في فرحي... إنت وعدتني وأنا عارف إنك مش بتخلف وعدك."
ابتسم أسر ثم تحدث مردفاً:
"إن شاء الله هحضره."
سالم بحزن:
"ربنا يطول في عمرك يا رب يا ابني... وأنت يا مالك كل فلوسك يا ابني هكتبها باسمك انت واخواتك بشرع ربنا، أنا كلمت المحامي وهو هيعمل حاجة."
حسينة بصدمة:
"بجد يا حج؟"
سالم:
"أيوه بجد يا حسينة، خلاص أنا مبقاش يهمني غير ولادي إنهم يبقوا كويسين وبس، دا الأهم بالنسبالي."
ابتسمت مهجة ونظرت إلى فاطمة بضيق.
أما عند مصطفى، تحدثت حنان مردفة:
"خلاص بعد الفطار إن شاء الله، ولما تخلص شغلك ابقى تعالي خدني."
مصطفى:
"حاضر، خلاص لو عايزة تخليكي معاهم النهارده كمان خليكي."
والدة مصطفى:
"ليه مش عندنا عزومة بكرة وإخواتك جايين يفطروا عندنا ولازم تيجي تساعديني."
مصطفى بضيق:
"هيجي يا ماما تساعدك مين جالك إنها مش هتيجي، ولو اتأخرت شوية أنا هساعدك لحد ما تيجي."
حنان بابتسامة:
"لأ يا حبيبي أنا هاجي النهارده إن شاء الله مش هبات."
أما عند فرحة، تحدث أحمد بضيق مردفاً:
"ما أنا عارف إنك هتكوني مع أخواتك بس برضه مش مطمن، أبوكي ممكن يعمل حاجة."
فرحة:
"لأ والله ما هيعمل حاجة صدقني، أخواتي معايا وهما عرفوه إني هروح، بالله عليك خليني أروح يا أحمد، دي أول مرة بعد اللي حصل أخواتي يطلبوا مني حاجة."
فهمي:
"أحمد خلاص خليها تروح، متنساش إن دول أهلها كمان وليهم حق عليها."
أحمد بتفكير:
"ماشي، روحي بس لو حصل حاجة اتصلي بيا وأنا أجيلك على طول."
فرحة بسعادة:
"حاضر والله."
أحمد وهو يخرج بعض النقود من جيبه:
"خدي دول، 350 جنيه اللي معايا دلوقتي، هاتي حاجة وأنا داخل، بلاش تروحي لهم فاضية."
فهمي:
"خدي يا فرحة 200 جنيه أهم كمان وهاتي حاجة كويسة."
فرحة بابتسامة:
"شكراً يا أخويا، ربنا يخليكم ليا يا رب."
أما في مكان آخر، جلس هذا الرجل بانهيار يتحدث مردفاً:
"يعني أسيب تارى! بقولك خلاص مبقاش عندنا حاجة، بيتنا اتهرب والأرض اتحرقت."
السيدة بغضب:
"يعني عايز تروح تقتلهم؟ وشوية الفلوس اللي عندنا هتديهم لشويه بلطجية عشان تروح تعمل جريمة زي دي؟"
الرجل:
"أنا هحرق قلبه زي ما هو حرق قلبي، مش بيقول إن أنا واحد غلبان وضعيف ومعرفش أعمل حاجة... هيشوف أنا هعمل إيه."
السيدة بصراخ:
"يا لهوي! حرام عليك، إحنا في رمضان... استعوض ربنا وهو هيجيب لنا حقنا منه، ربنا مش بيسيب حد."
نظر الرجل إليها بغضب ثم أخذ النقود وذهب وهو يتوعد بالانتقام.
أما في بيت سالم، كان الجميع يجلس يتحدثون بسعادة حتى تحدث أنس بتذمر مردفاً:
"والله ما جابلي يا عمتو."
حنان بضحك:
"يا حرام... كده يا أسر لسه مجبتش هدوم العيد لأنس؟ ده الأمير بتاع العيلة ينفع كده؟"
مالك بابتسامة:
"خلاص أنا هجيبلك هدوم العيد كلها اللي تختارها."
فهد:
"وأنا كمان هجيبلك طقم هدية منيح."
حنان:
"وأنا هجيبلك طقم كامل ليك."
أسر بضحك:
"الاه! ده أنت كده هيجيلك هدوم سنة كاملة."
أنس بسعادة:
"عشان أنا حلو والكل بيحبني."
هبة بضحك:
"شوفتوا الثقة... تربيتك."
فرحة:
"أومال ماما ومرت عمي بيعملوا إيه كل ده؟"
أسماء:
"فوق في شقتي بيحضروا الحلويات عشان هنا المطبخ عايز يتنضف."
فرحة:
"طيب أنا هطلع أشوفهم."
نهضت فرحة وذهبت لتفتح الباب ولكن وقعت فجأة على الأرض من أثر هذه الدفعة القوية. فنهض الجميع بفزع وانصدموا عندما وجدوا هذا الرجل وخلفه بعض الرجال والحرس في الخارج على الأرض غارقين في دمائهم. فسحب أسر فرحة خلفه وتحدث بغضب مردفاً:
"انتوا مين وعايزين إيه؟"
نظر مالك وجاء ليسحب أنس خلفه ولكن فجأة تلقى رصاصة فصرخ الجميع وانطلقت عدة رصاصات أصابت كل منهم وذهبوا جميعاً بسرعة. فنزلت حسينة وفاطمة ومهجة على أثر الصوت وانصدموا عندما وجدوا الجميع غارقين في دمائهم. فصرخت مهجة وتحدثت بانهيار مردفة:
"يا لهوي... يا نهار أسود الولاد... الولاد بيموتوا."
حسينة بصراخ:
"الولاد... الولاد."
هرعت فاطمة بسرعة وظلت تصرخ حتى يأتي أحد. فجاء الحرس الموجودين في البيت المجاور لهم وأصحاب البيت واتصلوا بالإسعاف لتأتي. ووصل سالم وهو يتحدث في الهاتف لا يعلم بأي شيء حتى انصدم عندما وجد الجميع يجتمع أمام البيت. فدخل ونظر بصدمة إليهم وهم على الأرض غارقين في دمائهم جميعاً... فهد وهبة وأسر وأسماء وحنان وفرحة حتى الصغير أنس ابن أسر، جميعهم على الأرض غارقين في دمائهم لم يتنفس أحد منهم. البيت عبارة عن دمار، كل شيء على الأرض. فصرخ سالم بكسرة وانهيار شديد. وفجأة دخلت سيارات الإسعاف و...
رواية عائلة من الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الشامي
في المستشفى وقف الجميع واجتمع أهل البلد بأكملهم ليطمئنوا على أولاد سالم بعد هذه المجزرة. كان الكل في حالة قلق شديد.
وصل أحمد وخلفه فهمي، ومسك في ملابس سالم بغضب وتحدث مردفاً:
"عملت في مرتي إيه؟"
اقترب مصطفى منه ثم بعده عنه وتحدث بقلق مردفاً:
"الكل في أوضة العمليات، مش فرحة لوحدها. إهدي بقى لحد ما نعرف حالتهم إيه وبعدها نشوف مين السبب."
جلس أحمد بحزن بجانب أخيه. كان الجميع في حالة خوف وقلق شديد. وبعد مرور ساعتين تقريباً خرج الطبيب. فأقترب سالم بلهفة وتحدث مردفاً:
"يا حكيم، ولادي وحفيدي عاملين إيه؟"
ينظر الطبيب إليهم بحزن ثم تحدث مردفاً:
"فهد الرصاصة كانت في المعدة وفي إيده، حالته شبه مستقرة بس هندخله العناية المركزة ونشوف إيه اللي هيحصل. ومالك الرصاصة في الرقبة، حالته خطيرة وهندخله العناية. وفرحة وهبة حالتهم مستقرة، الإصابة كانت في الإيد والكتف، بس هنحطهم تحت الملاحظة كمان 24 ساعة الجايين."
مهجة بلهفة:
"وأسِر يا حكيم؟"
الطبيب:
"الإصابة كانت جنب القلب، حالته خطيرة، ادعوله. والطفل حالته مستقرة، الإصابة كانت في إيده."
فاطمة ببكاء:
"وحنان وأسماء؟! هما كويسين يا حكيم؟"
الطبيب بحزن:
"البقاء لله."
صرخت حسينة وتحدثت مردفة:
"إنت بتقول إيه... أسماء وحنان فين؟"
الطبيب بحزن:
"إصابتهم كانت خطيرة ومعرفناش نعمل حاجة. شُدوا حيلكم."
اقترب مصطفى من الطبيب ومسكه بغضب وتحدث مردفاً:
"مرتي فين... مرتي عايشة، متقولش كده. يلا أدخل عالجها."
اقترب أحمد وفهمي منه وأبعدوه عن الطبيب الذي تحدث مردفاً:
"صدقني إحنا عملنا كل اللي علينا... البقاء لله."
ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب. فدخل مصطفى بلهفة إلى غرفة العمليات، وأزاح الغطاء من على وجهها وتحدث بانهيار مردفاً:
"حنان اصحي يا حبيبتي... فوقي علشان خاطري... أبوس إيدك... أبوس إيدك فوقي. أنا خلاص اتغيرت يا حنان... أنا بقيت أصلي كل صلاة في ميعادها... أنا مش هعلي صوتي تاني... أنا مش هعمل حاجة تزعلك تاني... يلا فوقي."
اقترب الأطباء منه وأبعدوه عنها، فدفعهم بغضب واحتضنها بشدة وتحدث بانهيار مردفاً:
"حنان متسبنيش بالله عليكي... حناااان."
أما في غرفة أسماء، وقفت حسينة تنظر إلى ابنتها الممددة على الفراش جثة هامدة بصدمة. ثم تحدثت مردفة:
"فاطمة... شوفتي أسماء نايمة إزاي... بنتي ماتت يا فاطمة... بنتي راحت."
نظرت فاطمة ببكاء شديد. حتى صرخت حسينة وهي تنطق اسم ابنتها. فجلست مهجة في الخارج تتحدث ببكاء مردفة:
"منك لله يا سالم... منك لله... ربنا ينتقم منك... منك لله."
سيف بحزن:
"ماما، أنا هستنى تحت علشان محدش ياخد باله وهفضل هنا، مش همشي."
مسكت مهجة يد سيف ثم تحدثت مردفة:
"إنت هتعد هنا معايا، مش هتمشي. لازم كلنا نبقى مع أخوك ومع أخواته. اللي يولع يولع، ميهمنيش حاجة بعد كده. اللي عايز يعرف يعرف، الكل أصلاً عارف إن عندي أبناء."
أما عند سالم، وقف ينظر إلى حنان وأسماء وهما بجانب بعض. هذا اللقاء الأخير بينهم. كان ينظر بصمود، لم ينهار بعد. فأقترب منهم وقبل رأسهم وتحدث مردفاً:
"أي حد فكر وخطط إنه يبعدكم عني، أنا هلغي نسله من الوجود وهخليه يندم على الساعة اللي عمل كده فيها."
ألقى سالم كلماته ثم خرج من الغرفة. كانت مهجة تنظر إليه بغضب شديد. هو لم ينزل دمعة واحدة منه. ما هذا الجبروت؟ ولكنها لا تعلم أنه الأن في قمة انهياره، هو على حافة الهاوية، سيقع قريباً جداً.
وفي صباح اليوم التالي، كان الجميع يجتمعون في مقبرة العائلة يقومون بدفن حنان وأسماء. والعائلة في حالة انهيار، وبالتحديد مصطفى وحسينة وفاطمة. وبعد انتهاء الدفن، كان مصطفى يجلس أمام القبر ووالده ووالدته والجميع بجانبه ينظرون إليه بحزن. حتى جلست فاطمة على الأرض بانهيار والتراب يملأ ملابسها ووجهها وهي تصرخ بشدة:
"ولادي راحوا... ولادي راحوا خلاص، مش هقدر أشوفهم تاني. ولادي ماتوا والباقي بيموت."
وانظر الجميع إليها ببكاء وهم يدعون الله أن يصبرها ويصبر هذه العائلة على ما أصابهم. حتى انصدموا عندما وقع سالم على الأرض. فأقترب منهم بعض الأشخاص وحملوه وذهبوا إلى المستشفى.
أما في غرفة أسِر، كان ممدداً على الفراش يصارع الموت. لا يعلم أنه إذا استيقظ لم يرى زوجته. أمانه وسنده التي كانت تسانده وتقف بجانبه في كل شيء. أسماء لم تكن ابنة عمه وزوجته فقط، هي كانت مصدر الأمان بالنسبة لأسِر. أما عن سيف، فكان يجلس أمامه ينظر إليه بدموع ثم تحدث مردفاً:
"أنا مش عارف لما تصحى هتعمل إيه بعد ما تعرف إن مراتك وأختك ماتوا. بس كل اللي أنا عايزه دلوقتي إنك تصحى... فوق يا أسِر بالله عليك، بلاش تموت. إنت لو مت حياتنا كلها هتنتهي. قوم علشان تعرف مين أمك الحقيقية وتعرف إني أخوك... أبوس إيدك ورجلك قوم يا أسِر."
ألقى سيف كلماته وجاء ليذهب ولكنه سمع صوت همسات. فالتفتت مرة أخرى واقترب من أسِر بلهفة ثم تحدث مردفاً:
"إخواتي ومرتي وابني... خلي بالك منهم."
سيف بدموع:
"حاضر... حاضر بس قوم بالله عليك... قوم واصحى يلا."
أسِر بتعب شديد:
"خلي بالك منهم، اعتبرهم أمانة من عندي. ولو حصلي حاجة، أوعى تسيبهم. أنا عايز أشوف أمي، يمكن أموت في أي وقت. لازم أشوفها."
سيف ببكاء:
"متقولش كده، هروح أشوف الحاجة فاطمة فين وأخليها تيجي."
أسِر بتعب:
"لأ، عايز أشوف أمي الحقيقية."
نظر سيف بصدمة، لم يفهم أي شيء ولكنه ذهب بسرعة ليرى أين ذهبت مهجة.
أما عند أحمد، كان يجلس بجانب فرحة وتحدث مردفاً:
"صدقيني الكل كويس."
فرحة بتعب:
"عايزة أطمن عليهم يا أحمد... عايزة أطمن على أخواتي."
أحمد بحزن:
"لازم ترتاحي دلوقتي وبعد كده هخليكي تطمني على الكل براحتك."
نظرت فرحة إليه بشك وتعب ولكنها استسلمت للنوم.
أما عند هبة، كانت تستند على إلهام التي تحدثت بقلق مردفة:
"مينفعش، إنتي لسه تعبانة."
هبة بتعب:
"هروح أشوف فهد وإخواتي دلوقتي."
تنهدت إلهام بقلق ثم أخذتها إلى غرفة فهد. فأقتربت منه بلهفة وتحدثت مردفة:
"فهد إنت كويس؟"
إلهام بحزن:
"مش هيرد عليكي، هو نايم تحت تأثير المسكن."
هبة بدموع:
"طيب أسِر وأسماء ومالك وأنس وفرحة وحنان كويسين؟"
إلهام بحزن:
"أسماء وحنان ربنا يرحمهم."
نظرت هبة إليها بصدمة ثم وقعت على الأرض وهي تصرخ بشدة. فأقتربت منها إلهام وجاءت لتتحدث ولكنها انصدمت فجأة عندما وجدوا فهد ينتفض من مكانه ولم يستطع التنفس، والأجهزة الطبية لا تستجيب مع جسده.
أما عند أسِر، دخلت مهجة بسرعة مع سيف واقتربت من أسِر وتحدثت بلهفة مردفة:
"أسِر... ابني."
أسِر بتعب:
"أنا عارف إنك أمي من زمان قوي، بس فكرتك رميتيني زي ما أبويا عرفني. هو قالي إنك رميتيني وإنك مش عايزاني، علشان كده مسألتش. وماما متعرفش أمي. عارف ولما عرفت الحقيقة كان فات الأوان وملحقتش أكلمكم."
مهجة ببكاء:
"والله أبداً يا ابني، أنا عمري ما رميتك. هما اللي بعدوك عني."
أسِر بتعب:
"عارف، أسماء عرفتني كل حاجة. بس كان لازم أعمل كده قدامكم علشان ماما متعرفش إني عارف وتفتكر إني هبعد عنها أو أبطل أحبها."
مهجة وهي تحتضنه بدموع:
"ربنا يرحمها يا ابني... ربنا يرحمها."
نظر سيف إليها بقلق ثم وجه نظره إلى أسِر الذي تحدث بصدمة مردفاً:
"هي مين اللي ربنا يرحمها؟"
مهجة ببكاء:
"أسماء وحنان ماتوا يا أسِر... هما ماتوا."
لم يستوعب أسِر ما قالته مهجة فتحدث بتعب مردفاً:
"إزاي؟! أسماء وحنان ماتوا... ماتوا إزاي؟ المفروض أنا اللي كنت أموت."
مهجة ببكاء:
"أسِر ادعيلهم بالرحمة."
أسِر بانهيار وتعب:
"المفروض أنا اللي كنت أموت... أنا اللي تعبان أنا اللي المفروض أموت.... اشمعنى أنا اللي عايش... ليه أنا اللي عايش."
سيف بدموع:
"يا أسِر ده أمر ربنا."
أسِر بأنهيار:
"أنا اللي المفروض أموت... أنا اللي المفروض أموت... والله حرام... يارب كنت خدني أنا وسيبهم... أنا اللي لازم أموت."
مهجة ببكاء:
"متجولش كده يا أسِر حرام."
فهل الممرضين والطبيب واقتربوا منه بسرعة ثم أعطوه حقنة مهدئة وتحدث بحده مردفاً:
"مكنش ينفع تعرفوه حاجة دلوقتي."
مهجة ببكاء:
"مكنش قصدي والله، بالله عليك خلي بالك منه."
الطبيب:
"طيب اتفضلوا بره وسيبوه يرتاح."
خرجت مهجة من الغرفة وهي تبكي بشدة. فتحدث سيف مردفاً:
"طول ما سالم دا عايش، هيموت الكل."
لقت مهجة كلماتها ثم ذهبت.
أما عند أحمد، في المقابر، اقترب من مصطفى الذي يجلس أمام القبر فتحدث مردفاً:
"أنا مليش علاقة بيك نهائي تقريباً، بس مينفعش أسيبك. جاي أقولك حاجة مهمة محدش جالك تنساها، وأنا أكتر واحد حاسس بيك علشان أنا خسرت أمي الله يرحمها من أسبوعين. ومش بس كده، أنا كمان لا ودعتها ولا حضرت جنازتها ولا دفنتها، وأمي يتزعل عليها العمر كله. أنا لحد دلوقتي بدخل أوضتها وأنام على سريرها علشان أشم ريحتها فيه، وصورتها في محفظتي دايماً. بس كان لازم أقوم علشان عندي مسؤوليات، زي ما إنت عندك مسؤولية بنتك دلوقتي."
مصطفى ببكاء:
"حاسس إني مش عارف أعمل حاجة وندمان على كل لحظة عيشتها معاها وأنا بعيد عنها أو كنت بزعلها فيها... أنا دايماً كنت شايف إن مهما عملت فيها مستحيل تسيبني. كنت ضامن وجودها وكنت بعاند فيها طول الوقت، مع إني والله كنت بحبها قوي. ويوم ما أجي أتصلح وأبقى كويس وأحس بقيمتها راحت مني. أنا هعيش إزاي بعدها؟ هعمل إيه ولا هروح فين؟ هربي بنتنا إزاي ولا هتعامل معاها إزاي من غير حنان؟ أنا هعمل إيه."
أحمد بدموع:
"ادعيلها ربنا يرحمها، هي في مكان أحسن من هنا مليون مرة. هي ماتت في رمضان ودي أيام مفترجة."
مصطفى ببكاء:
"وأسِر هيعمل إيه؟! أسماء دي كانت حب طفولته، مش بنت عمه بس. دا قعد سنين وسنين يحبها. هيتقبل موتها إزاي وهو تعبان كده."
أحمد بدموع:
"ربنا هيصبره وهيصبرك إنت كمان. يلا يا مصطفى قوم، مينفعش تفضل هنا."
نهض مصطفى وهو يستند على أحمد ثم ذهبوا.
أما عند سالم، كان ممدداً على فراش المستشفى ولكنه في وعيه، يبكي بشدة على ما حدث. ثم تحدث في الهاتف وطلب من أحد الأشخاص أن يبحثوا عن هذا الشخص الذي قتل حنان وأسماء وحاول قتل جميع أبنائه. ثم أغلق الهاتف وانصدم عندما وجدها تدخل الغرفة وهي تحمل هذا السكين في يديها وتتحدث مردفة:
"أنا جايه أقتلك يا سالم."
نظر سالم إليها بدموع وجاء ليتحرك ولكن فجأة غرست السكين فيه ووووو.
رواية عائلة من الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي
نظر سالم بصدمة. وقبل أن تغرس السكين فيه، صرخ بشدة. أمسكت مهجة يديها وتحدثت مردفة:
"لع يا فاطمة، مش هتكون نهايتك أكده في الآخر. مش بعد كل اللي ضحيتي بيه في حياتك تنهيها بالطريقة دي. أيوه حنان وأسماء ماتوا، بس تفتكري أسر وفهد وفرحة وهبة ومالك هيكونوا مبسوطين وهما شايفين أمهم بتتسجن في قتل أبوهم؟"
فاطمة ببكاء:
"أنا خلاص تعبت… جيبت آخري من كل حاجة وخسرت كل حاجة. بناتي ماتوا، والباقي بين الحياة والموت، وحياتي باظت كلها. وكله بسببه… أنا غلطانة من الأول إني استحملت كل ده… أنت السبب يا سالم، منك لله."
نظر سالم إليها بحزن شديد ودموع، ثم تحدث مردفاً:
"أنا هاخد بتار عيالي يا فاطمة، وهتغير ومش هزعلك تاني ولا هزعل حد منهم تاني. أنا عرفت قيمتهم والله."
فاطمة بصراخ:
"بعد إيه… بعد إيه يا سالم؟ بعد ما ماتوا؟ بعد ما سالم جاله سرطان؟ ولا بعد ما فهد بقى قاسي ومش بيسامح ولا بيثق في حد بسبب معاملتك ليه؟ ولا بعد ما مالك سافر وعاش عمره كله بره بسبب قسوتك، ولما رجع فلوسه اتاخدت وحياته كانت هتروح بسبب أنانيتك ودماغك الغلط؟ بعد ما فرحة هربت وراحت اتجوزت من ورانا؟ ولا بعد ما مصطفى خسر مرته وبنته هتعيش يتيمة، وأنس خسر أمه وهيعيش يتيم؟ ولا بعد ما هبة بقت وحيدة وإخواتها البنات كلهم اللي ماتوا، واللي بعد… قول لي بعد إيه؟ جاي دلوقتي تقول هتتغير؟ أنا هستفاد إيه لما تتغير دلوقتي؟ هستفاد إيه لما تاخد بتارهم؟ هييجوا لي؟ هتعرف ترجعهم؟ لما تروح تاخد بتارهم وتقتل اللي موتهم… طيب أنت مفكرتش إن ممكن ده يحصل وأنت بتحرق له الأرض اللي بياكل منها هو وولاده؟ مصدر الرزق الوحيد له."
سالم بحدة ودموع:
"يعني أسيبه؟ ولادي ماتوا وعايزاني أسيبه؟ أنا مستحيل أسيبه وهعمل فيه زي ما عمل في ولادي وهقتل أولاده كلهم، بس أعرف مكانهم."
–
بعد مرور أسبوع، خرج الجميع من المستشفى بعد إصرار كبير منهم.
أما في المقابر، جلس أسر بدموع أمام قبر أخته وزوجته وهو يبكي بشدة، ثم تحدث مردفاً:
"أكده تروحوا من غير ما أودعكم؟ ده أنا كانت روحي معاكم… ينفع تمشوا وتسيبوني أكده؟ أنا إزاي هونت عليكم تبعدوا عني؟"
فهد ببكاء:
"يمكن ارتاحوا يا أخوي… الدنيا دي وحشة جوي وحياتنا أوحش بكتير منها… إحنا اللي نعيش حياتنا الموت بالنسباله راحة."
فرحة ببكاء:
"راحة ليهم يا فهد… أنا عايزة أخواتي، أنا ملحقتش أطلب منهم السماح… ملحقتش أعتذرلهم… أنا ملحقتش أعمل حاجة معاهم."
هبة ببكاء:
"يمكن ده قدرنا إن كل الناس اللي بنحبهم يبعدوا عننا… إحنا ملناش نصيب في الدنيا دي."
جلس مالك بجانبهم، ثم تحدث ببكاء مردفاً:
"إنتوا خلاص هتعترضوا على أمر ربنا؟ مش دايماً كنا بنقول إن أي حاجة ربنا يجيبها أكيد هتكون كويسة؟ حرام لو اعترضنا. حتى لو خسرنا إخواتنا، بس مينفعش نعترض. إحنا ندعيلهم بالرحمة وإن ربنا يغفرلهم ويدخلهم الفردوس الأعلى إن شاء الله. يلا كلنا نقرأ الفاتحة ليهم."
بدأ الجميع في قراءة سورة الفاتحة مرددين: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) صدق الله العظيم."
انتهى الجميع من قراءة الفاتحة، ثم بدأ أسر يردد هذا الدعاء مردفاً: "اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدلهم داراً خيراً من دارهم، وأهلاً خيراً من أهلهم، وأدخلهم الجنة، وأعذهم من عذاب القبر، ومن عذاب النار. اللهم إنهم في ذمتك، وحبل جوارك، فقهم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق. اللهم اغفر لهم وارحمهم، إنك أنت الغفور الرحيم."
انتهى أسر من قراءة الدعاء أيضاً، وجلسوا قليلاً ثم ذهبوا إلى البيت. فوجدوا فاطمة ومهجة وحسينة وسالم يجلسون ويتحدثون بعصبية. فأقترب أسر من والدته فاطمة وتحدث بحزن مردفاً:
"أنس راح مع فرحة لبيت جوزها، وده الوقت اللي هنمشي فيه من هنيه."
نظر سالم إليهم بصدمة، فتحدثت فاطمة مردفة:
"أي حاجة هتجولوا عليها أنا موافقة من غير نقاش، هروح معاكم."
فهد بحزن:
"وإنتي يا مرت عمي هتيجي معانا؟"
حسينة بدموع:
"هاجي يا ابني… هروح معاكم أي مكان غير هنيه."
مهجة بحزن:
"طيب وأنا؟! وأنا يا أسر؟"
نظر أسر إليها، ثم تحدث مردفاً:
"رجوعك هنيه تاني بعد كل اللي حصل كان غلط من الأول… كفاية وامشي من هنيه."
مهجة ببكاء:
"أنا رجعت هنيه تاني عشانك يا أسر، ومستعدة أدخل في النار عشانك أنت وبس."
فاطمة بدموع:
"يلا يا مهجة علشان تيجي معانا."
سالم بحزن:
"كلكم عايزين تبعدوا عني دلوقتي… عايزين تسيبوني."
مالك بحدة:
"كان لازم نسيبك من زمان يا عمي… إحنا باستسلامنا اللي خليناك كده، بس خلاص كفاية علينا جوي أكده. بكرة أول يوم العيد وهنبدأ حياة جديدة وعيد جديد، وكفاية جوي اللي خسرناه."
نظر سالم إليهم بحزن، وجاء ليتحدث ولكن قاطعه أحد الحراس وهو يهمس في أذنه. فتحدث سالم مردفاً:
"هاخد بتاركم وبعدها هرجع أحاول أعوضكم عن اللي فات."
–
القي سالم كلماته، ثم ذهب بسرعة. فتحدثت فاطمة ببكاء مردفة:
"هيقتلوا ولاد الراجل يا أسر، روحوا الحقوه."
نظر الجميع بضيق، ثم ذهبوا بسرعة خلفه ليلحقوا به.
أما في مكان آخر، في إحدى الغرف البسيطة الموجودة في الأماكن الزراعية، كان يجلس هذا الرجل بجانب أولاده الثلاثة وزوجته يتحدث مردفاً:
"المهم الولاد بس يبقوا كويسين، عايز أهربهم من هنيه."
زوجته بخوف:
"نوديهم لأختي في القاهرة يعيشوا معاها يا إحسان."
إحسان:
"خلاص، هروح دلوقتي مش هضيع وقت."
ولم يكمل إحسان كلماته، وفجأة تجمد مكانه عندما سمع صوت سالم وهو يتحدث مردفاً:
"مش هتلحق يا إحسان."
نظر إحسان بخوف، واقتربت زوجته من أولادها واحتضنتهم بشدة. فأشار سالم للحراس، فبدأوا في إلقاء البنزين في جميع أنحاء الغرف، ثم أمسك شعله من النيران وتحدث مردفاً:
"هولع فيك أنت وولادك يا إحسان."
زوجة إحسان بتوسل:
"بالله عليك بلاش ولادي، أبوس إيدك، هما محدش فيهم ليه ذنب."
صرخ سالم في وجهها بغضب مردفاً:
"يعني هما ولادي اللي كان ليهم ذنب؟ أنا هقتلهم كلهم."
ألقى سالم كلماته، ثم ألقى النيران وجاء ليخرج بسرعة، ولكن أمسك إحسان يده وتحدث مردفاً:
"مش هسيبك."
ظل الأبناء الثلاثة يصرخون، وهنا يحاولون أن يهربوا. فوصل أسر وفهد ومالك بسرعة وحاولوا إطفاء النيران، ولكن لم يستطيعوا. كانوا يقفون في الخارج ينظرون بانهيار. فتحدث سالم بلهفة مردفاً:
"امشوا إنتوا… امشوا إنتوا."
نظر أسر بقله حيلة وصرخ بشدة:
"استعجلوا المطافي بسرعة."
ألقى أسر كلماته، ثم ركض إلى الداخل وسحب ابنه منهم وخرج. فلحقه فهد ومالك وأخذوا الأطفال الثلاثة والأم وخرجوا. وجاءوا ليدخلوا مرة أخرى بعدما اجتمع الناس لينقذوا سالم، ولكن انفجرت الغرفة. فصرخوا جميعاً.
–
وبعد فترة من الوقت في المستشفى، كان سالم على الفراش وجسده ووجهه به حروق هائلة، والأطباء بجانبه عاجزون عن فعل أي شيء معه. فتحدث بهمس مردفاً:
"سامحوني… سامحوني يا ولاد."
فهد ببكاء:
"مسامحينك والله العظيم… مسامحينك، بس بالله عليك بلاش تموت."
سالم بتعب شديد:
"أنا عارف إنكم بتكرهوني. أنا آسف.. آسف سامحوني عشان لما أقابل رب كريم. أنا عارف إني هموت وهتبدأوا عيد جديد وحياة جديدة يا مالك."
مالك ببكاء:
"متجولش كده يا عمي، أنا والله كنت متعصب. بالله عليك بلاش تموت."
سالم بابتسامة تعب:
"أسر سامحني يا ابني.. وخلي بالك من أخواتك وخد علاجك عشانهم. أنت دلوقتي هتبقى كبير العيلة، طول عمرك شايل هم الكل. وقول لفاطمة ومهجة وحسينة وهبة وفرحة يسامحوني. أنا هموت وأنا راضي عنكم، وإنتوا كمان ارضوا عني."
أسر ببكاء:
"متجولش كده، أنت أبونا ومن واجبنا إننا نسامحك وإننا نخليك ترضى عنا مهما عملت، بس متسيبناش. إحنا هنعيش كلنا مع بعض.. بلاش تسيبنا بالله عليك."
ابتسم سالم ولفظ أنفاسه الأخيرة بين حضور أبنائه. فصرخوا جميعاً وهم في قمة حزنهم.
–
وبعد مرور ثلاث سنوات، في أول أيام عيد الفطر المبارك، كان الجميع في الشارع، كل منهم يحمل صغيره. فتحدث فهد مردفاً:
"انهاردة العيد عيدين عشان التحاليل بتاعتك للسنة التانية طلعت كويسة الحمد لله. أتأكدت إنك بقيت كويس واتحسنت."
أسر بابتسامة:
"الحمد لله."
مصطفى بتذمر:
"ما يلا بقى عشان جوعت."
أحمد بضحك:
"هو أنت همك على بطنك كده دايماً."
ضحك الجميع ووصلوا إلى البيت وجلسوا على مائدة الفطور. فتحدث أسر مردفاً:
"فيه حاجة ناقصة لفرح ومالك؟"
مهجة بابتسامة:
"لأ يا حبيبي كله جاهز خلاص. أخيراً مالك بكرة هبقى عريس."
سيف:
"عقبالكم."
سهير بضيق:
"احترم نفسك."
أسر بضحك:
"ما تحترم نفسك صحيح، فيه حد يبقى متجوز سهير ويبص لواحدة تانية؟"
سيف بتذمر:
"كمل.. كمل."
حسينة بابتسامة:
"عقبالكم إنتوا يا أسر… إنت ومصطفى."
أسر:
"لأ يا مرت عمي… اللي يتجوز أسماء ميعرفش يتجوز غيرها. أنا الحمد لله على كده كفاية عليا انس وعيال أخواتي."
مصطفى:
"وأنا لو لفيت الدنيا مش هعرف أجيب واحدة زي حنان ومستحيل أتجوز تاني خلاص، هربي بنتي وأعيش كده."
فرحة بابتسامة:
"ربنا يرحمهم… ها، إيه ترتيبات الفرح بقى؟"
أحمد بمشاكسة:
"إيه فرح تهيصي فيه أنتِ؟ تحبي الأفراح جوي؟"
فرحة بضحك:
"جوي."
مالك:
"طيب يلا عشان نروح نشوف البدل، جوموا."
هبة:
"ويلا يا فرحة إنتِ وسهير نشوف إحنا الفساتين، ونروح للعروسة يمكن تكون محتاجة حاجة."
ذهب الجميع كل منهم إلى وجهته، عدا أسر الذي جلس بجانب فاطمة ومهجة وحسينة، ثم تحدث مردفاً:
"والملكات التلاتة مش ناويين يجيبوا فساتين؟"
فاطمة بضحك:
"إحنا كبرنا على الفساتين."
مهجة:
"قولي لنفسك أنا صغيرة."
ضحكت حسينة وتحدثت مردفة:
"خلاص يا أسر اختار لنا إنت."
أسر بابتسامة:
"طيب يلا هنروح إحنا الأربعة نختار أحلى فساتين للملكات التلاتة."
مهجة بابتسامة:
"ربنا يرضى عنك يا أسر يا ابني يارب ويراضيك."
فاطمة وحسينة:
"آمين يارب."
ابتسم أسر ثم قبلهم من يديهم وذهبوا، ووووو.
والنهاية.