تحميل رواية «أ أستحق هذا العذاب» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد قري الصعيد، حيث الجمال والخضرة والأصل العريق، حيث الرجولة والفخر بالأخلاق والعزوة. مشهد من بعيد، ضوء ينزل يسطع في أرض الله، ومن تحتها تتمختر حورية على جسر النهر اللامع كالفضة، والكل ينظر إليها كأنها نجمة هلت عليهم من السماء. خطوات تدق تعلن عن أنثى تلهب العقول. خطوة قدمها تهز من ينظر إليها ويهيم بالسحر التي تنثره على من حولها. الجمال يتجسد في خلق الرحمن، أعطى وأنزل الحسن عليها. حديث النجع بأكمله، الكل يعرف من هي، الكل يتمناها ويلبي فرائض الولاء، ولكنها أبداً عالية، لا تنزل من سمائها لأحد....
رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ميفو السلطان
ما إن قالت قمر إنها لا تنجب حتى تجمد جبل ونظر إليها بذهول، أحس بقلبه سيخرج من مكانه.
نظرت إليه وابتسمت: "شفت يا جبل، حتى اللي كنت هبلعني عشانه مش موجود يا ابن الناس. جمر خلاص خلصت دنيتها وهعيش بس عشان الواد اليتيم ده. بتبصلي ليه أكده؟ ما تنجهرش! انت ما كنتش عايز عيال مني بالجوي، يعني انت جولتهالي ألف مرة: عايز جتك، مارايدش عيال. جولتلك السبوع ده آخرتنا يا جبل، انت خدت اللي حلمت بيه واني ماكدبش، خدت برضك. وباكده تبقي خلصت الجصة. رجعت أحلم تاني، بس مش عشان أسعد، حلمت بعتمة. ده جدري من ربنا واني راضيه. هكمل ضلمة. يا ابن الناس، روح افرح، خلف وهات عزوة، وانسى جمر بهمها وعيبها. إني هاخد أبوي وباسم ونمشي، وانت تطلقني وتبعتلي ورجتي."
استدارت،
فهجم عليها وصرخ: "بس بس! ما عايزكيش تنطقي واصل، فاهمه؟ سيبيني أبلع الجهر اللي اتقال، سيبيني أستوعب المرار اللي عشتيه، سيبيني أعرف أتنفس."
قالت بوجع: "جبل..."
فصرخ: "جولتلك أكتبي! إني هموت!" شدها إليه يعتصرها: "كل ده مخبياه؟ كاتمة كل ده جوواكي؟ دانت حجك تكرهيني، حجك تجرفي مني! إني دعيت بس والله ما تخيلت يجرالك أكده. يا ريت كان لساني انقطع، جبل ما تطلع من خشمي! كان يتحسسها: "إني إني... حجك عليا يا جِلبي، ما كنتش معاكي وانت بتتعذبي، حجك عليا على كل دمعة نزلت منك بسببي، حجك عليا يا واخدة روحي."
سالت دموعها، فهمست: "جبل، إني تعبانه."
هنا حملها وذهب بها للفراش.
همست: "عايزة أمشي."
وضعها واندس بجوارها: "اسكتي يا جمر، اسكتي ونامي عشان كتير عليا. لسه فيه جهر تاني؟ والا خلاص أكده مخبية حاجة تانية؟"
تنهدت وصمتت.
"أجول إيه؟ نامي يا جِلبي. لله الأمر."
شدد عليها، فنامت من تعبها. كانت ليلة حارقة ويوم شاق، والهموم تثقل القلب.
أما هو، فوصل من الجنون مداه. أحس أن هذا كثير أن يتحمله بشر. كان يتألم من أجل حبيبته، عاد العشق وفوقه حط وجعًا فوق وجع. عاد الحنين والحب كطوفان جارف. علم أن حبيبته عادت إليه، عادت لتكون له، ولكن سبق السيف وغادر. لو كان بقي لكانت له، ولكن لله حكمة. رحل وتركها موجوعة، تركها تتلاطمها الحياة وتتوالى الضربات وتنهال عليها، ليعود ويكمل غرز سهام الدنيا فيها لتصبح أشلاء. كيف هناك من يتحمل كل هذا العذاب؟ كيف، وهي لا تستحق كل ذلك؟ كان مصدومًا، فهو يعشقها ولا يهتم بما حدث لها، كل ما يهمه أن يسعدها فقط. يعيدها تلك الوردة العطرة، القمر الذي يشع نورًا.
تنهد وهمس: "بتجوليلي أسعد من غيرك يا جِلبي؟ والله ما أقدر، ولا أعرف أصلًا أبعد عنك. خلف إيه؟ انت الخلف، انت بنتي وروحي وجلبي. إني ما بعدتش وشي جرف أو حاجة عفشة، إني بعدتها وجع. ولاجلك ما عايز عزوة، ما عايز حاجة أصلًا إلا انت وبس. وعهد عليا لأغرجك من العشق وأسجيك حبي بالكفة."
انحنى وقبلها وشدها إليه، وتلمس ندوبها وابتسم: "دول عندي أحلى من أي ملس، من أي حرير. يمين الله، إني عشقت جمر، وجلب الجمر وروحه، واللي يعشق الروح ما يعرفش يعشق غيره." قبلها قبلات خفيفة. "عارف إني هشوف حزن، عايزة تمشي وتهملني. ماني ليا؟ ياما بجولها: عايز جتك. جتك هم ينط عليك."
تنهد: "ماهو نط وروبه بالكوم. وهتسود عيشتي، إني عارف، وشفجة وجدران على أيامي. يا رب اهديهالي، يا رب جويني. عارف هتعب، بس هقدر وبروحي أهملها."
---
قامت هي في الصباح لتحس بيديه على جلدها، لتبتعد بهدوء وتقوم تعد نفسها. فتحت الدولاب وقررت أن تأخذ أشياءها فقط، لينتفض هو ويبحث عنها. وجدها تقف أمام الدولاب وتعد حقيبتها. تنهد: "هو الغلب ابتدى بدري أكده؟ طب تستنى شوية، ما لحقتش انطيت في روبه امبارح، مكمله سخمات ليه؟ تصبر، أبلع شوية، أهضم الجهر وأقف في زوري. دا مرار."
تنهد، وجلس يفرك في عينيه. رفع وجهه وقال: "بتعملي إيه يا جلبي؟"
تنهدت وهمست: "هكون بعمل إيه يا جبل؟ بلم حاجتي، خلاص بقى."
ابتسم: "هو إيه اللي خلاص؟ طيب، عالصبح."
قالت وهى تتجلد: "أظن إحنا امبارح اتفجنا خلاص، ما منوش عازة بقى الكلام."
نظر إليها وقام مقتربًا: "اتفقنا؟ مين دول؟ إني ما اتفجتش على حاجة."
نظرت إليه وهمست: "جبل..."
اندفع ووقف ملاصقًا لها، ينظر إليها بهيام. همس بلوعة: "جِلبه اللي والع من جوه، شوفي أهو بينط ومجهور، عايز حلبه."
ابتلعت ريقها وقالت وهى تحاول أن تتجلد: "من فضلك بقى، بلاش أكده."
ضحك وشدها ورمى ما في يدها: "بلاش إيه؟ إني جعان وعايز أفطر."
حاولت دفعه: "انت عبيط؟ أوعى بلا تفطر! عايزة أمشي."
دغدغها، فصرخت: "تمشي فين يا جمري؟ عالصبح أكده؟ استنى بس نفطر ونمشي سوا."
قالت غاضبة: "جبل، بطل."
ضحك واقترب ومد يده يداعب ملابسها: "أبطل إيه؟ إني لسه ما عملتش. ماتيجي نعمل شوية؟ حبيبي وحشني جوي."
صرخت وابتعدت: "بأقولك إيه؟ إني مش ناقصة، وبطل! إني بتكلم جد."
شدها إليه: "يا جماله! جمر عالصبح وجد ورط وهبل من العالي. مش تصبح يا مز والا إيه؟ لاه، إني راجل فرفوش. نكد هنبطله. يلا عايز بوسة تنسيني الدنيا من الجمر اللي قدامي ده."
نظرت إليه بغضب: "ما تحترم حالك بقى."
ضحك وشدها: "بعد أما أبوس هحترم، أصل الاحترام ماينفعش مع البوس. تململت منه، فضحك: "أبدا. لو فطستي ليا بوسة نار من الجمر، داني عريس، والعريس بيبوس."
صرخت: "هو مين اللي عريس؟ وكلامك وجله حيا إيه ده؟"
ضحك: "إني عريس ليا أسبوع، وما بوستش ليا يوم. ينفع أكده؟ لاه الناس تاكل وشي. لازم أبوس، وتكون نار."
دفعته: "انت واحد خلاص عقلك بقت في جلة الحيا. روح هات لك واحدة تجل أدبك، إني ماشية."
اندفع إليها، فجرت من أمامه، فضحك: "هتجيبيها بالزوج وتكون مشبك، والا ما هتخرجيش من المجعد النهارده إلا وأنت فطسانة مني، والا تنزلي من سكات تحضري لي فطار."
صرخت: "والله لأوريك! انت بطل ويلا خلصني وطلقني."
هنا خلع بيجامته وبدأ يفك أزرار البيجاما وينظر إليها بعشق ورغبة، وبدأ يقترب بروية وعيونه تلتهمها.
"بصي، هو طالما مش هنفطر، يبقى خلاص. انت حرة. بلاش بوس، إني مش بتاع بوس."
"إيه ده؟ هو إني لسه هبوس؟ داني هاخد حبيبي ونطير!" اندفع إليها، فصرخت هاربة: "بطل جلة أدب! أوعى ونزلت مسرعة خائفة منه."
فانطلق ضاحكًا: "يا جِلبي، والله ماني عاتقك إلّا تمشي! إلّا دا باينها هبلة! إلّا أطلقك؟ هو إني اتجوزت لسه؟ دا لسه هتجوز وهتهني وههيص."
دخل ولبس ملابسه ونزل يبحث عنها.
كانت تقف تعد الفطور، فدخل وأشار للخادمة أن تخرج. كانت ساهمة: "انخبل؟ إيه جلة أدبه دي؟ عايز إيه؟ ما خلاص بقى، كفاية عيب بقى. الله ما خلصنا. والله ما هسكت له أصلًا. صعبت عليّ جوي يعني. وعايز يبوس وجليل الحيا؟ إيه لسه ما شبعش؟ دا حاجة تجرف. والله لأوريه! هو مفكرني إيه؟ هسكت له؟ إياك ما عايزاش شفجة إني من حد. ونازل رط عالصبح ويحرحلي دمي وبوس وزفت."
تنهدت وسهمت في ليلتها معه. وضعت يدها على شفتيها وابتسمت بحالمية.
ابتسم وهمس: "جمري يا ناس! عبيط وأهبل وشفجة وجدران ويده على بقه وبيتبسم."
اقترب واحتضنها: "آه، بتفكري في بوستي؟ عارف إنها نار."
شهقت بقوة وهمت أن تبتعد، فحملها ووضعها على الرخامة وضحك: "حبيبي عملي وكل! هو أنا نهاري هيبقي جمر أكده؟"
تنهدت بغلب: "وبعدين معاك بقى؟ بطل."
نظر إليها بعشق: "أبطل إيه؟ أبطل أعشق حبيبي؟ أبطل أحبه؟ أبطل جلبي يرفرف وهو معاه."
دمعت عيناها وهمست: "حرام عليك! بتعمل فيا أكده ليه؟ وانت عارف إننا هنسيب بعض."
رفع جبينه: "مين قال يا جِلبي إننا هنسيب؟ انت جعدتي ترطي كيف الهبلة، واني ما فتحتش بقي. جمر، انت مراتي، لو بيكي إيه، انت جلبي. روحي. ما عايز إلا جلب حبيبه. إني لا عويل ولا واطي ولا بتاع جته. إني عاشج جمر."
قطبت جبينها: "انت هتعيش مع واحدة ما بتخلفش وكمان..."
"بطل كدب! إلّا مش بتاع جته، دانت كنت ناقص تمسك صاجات وتجول."
ضحك وداعبها: "إني أه، عايز جته الجمر."
نظرت إليه بغضب، فضحك: "آه والله عايز. يا لهوي يا بت! انت خدتي عقلي من ليلة. دفعته: "أوعى بلا خدت بلا هبلت! أوعى! مش جولت شكلي صعب جوي ومنظرك صعب؟ عبيطة! إياك مفكرني إيه؟ انت طلقني من سكات."
ضحك وبدأ يخبط على المنضدة، وهى تنظر إليه بغلب: "بتعمل إيه؟ انت مخبول؟ واقف تطبل؟ ربنا يشفيك."
ضحك: "أطبل إيه؟" وقفز عليها ليقعد ويهزها، فصرخت: "بتعمل إيه؟"
قال: "حلوة وجامدة! ما هتاخدناش وتجع."
كانت تنظر إليه ببلاهة، فغمز لها وقال: "ماتيجي أما نجرب المطبخ. بيجولك العشق بره المجعد له طعم تاني."
شهقت من وقاحته، نزل واقترب منها وبدأ ينظر إليها بوقاحة، فارتعبت وجرت.
"أوعى بلا جلة حيا! انت مخبول؟ يا مري! ماله ده؟ دا انهبل!" وهربت وهو يضحك.
خرجت فوجدت عرفان وأباها وباسم يلعبون أمامهم. جلست غاضبة.
قال أبوها: "مالك يا بومة؟ جاية مكشرة."
أتى جبل وجلس بجوارها ملتصقًا بها وقال: "جولولها تعجل عشان يا عم حمدان، والله هضربها."
نظرت إليه بغضب: "تضرب مين؟ طب جوم جاعد جاري ليه؟"
ضحك وعض كتفها: "عشان عاشقك يا هبلة."
نظرت إليهم: "إني عايزة أطلق، طلقوني منه."
تنهد أبوها: "ليه يا جِلبي؟ ماهو بيجول عاشقك أهو."
قال جبل: "جولها يا عم حمدان، انهبلت عالاخر ونازلة رط كيف العبط."
دفعته: "طب والله ما جعدالك تجل أدبك! إني متفقة معاك إني هطلق. يده أووه! وقامت وتركتهم غاضبة.
جلس هو يشعر بالغلب. ضحك عرفان: "معلش يا ولدي، اصبر."
قال: "أهو شايل طين وساكت."
عادت هي وصرخت: "كت جولتلك تشيل طيني؟ انت. ما تطلقني يا أخويا وتروح تجيب واحدة من غير طين."
اقتربت وخبطته بقوة: "جوم طلقني واحترم حالك بقى! إني ما عدتش ساكتة من هنا ورايح. انت مفكرني إيه؟ جوم ونغزته بقوة."
رفع وجهه، فابتلعت ريقها. قام فتراجعت: "إيه؟ بتبصلي ليه أكده؟ والله لو مديت يدك أموتك."
اندفع وحملها، فصرخت: "رفعها فسقطت رأسها لأسفل. نزلني يا زفت! عم عرفان، جوم موت الزفت ده."
ضربها على مؤخرتها: "اتلمي هاه."
قال أبوها: "اعجل يا بتي."
صرخت: "انتو معاه؟ نزلني! هموتك يا طين انت."
كانت تضربه، فخبطها لتصرخ: "طب ماشي يا جمر، إني هبلعك لسانك دلوك." صعد بها وأبوها وعرفان يضحكان.
تنهد حمدان: "ربنا يهديها، الواد بيحبها."
قال عرفان: "جبل عاشق يا حمدان، مش بيحب وبس. واني متأكد إنه هيخليها تقول إنها ما عايزاش تمشي."
صعد جبل بها ودخل ووضعها على الفراش وقفل الباب. فصرخت: "انت بتجفل ليه؟ انت."
استدار وخلع قميصه، فارتعبت: "إيه؟ هعمل عريس؟ بلاش مش عريس، ولازم أتهنى."
قالت برهبة: "جبل، بطل جلة أدب."
اندفع، فارتعبت وقامت تجري. ضحك: "تعالي بالذوج بدل ما أجيبك عافية."
صرخت: "انت مخبول؟ هتجرب مني ليه؟ بطل."
قال بسعادة: "أجرب ليه؟ مش راجل ومرته؟ إني عريس، حقي أتهنى." واندفع يمسكها، فصرخت: "أوعى! والله ما هسكت لك."
قال: "لاه هتسكتي وتجطمي، ومن هنا ورايح بطلي راسك اللي مليانة تبن دي تفكر. انت تعيشي أهنه، تاكلي وتشربي وتتصرفي وتتهني. أي أفكار إني هفكر."
صرخت: "ليه؟ عبده؟ أوعى! إني مش عايزة. أوعى يا زفت! بقى."
مسكها وقبض على ذراعيها ووضعهم خلفها ولواهم ببعض العنف، فصرخت.
قال: "أولًا، إني مش زفت. ثانياً، هتجلي أدبك ههبدك روسية تجيب أجلك، ماشي؟ مرتي ما تكلمنيش أكده، فاهمه؟"
نظرت إليه بغضب طفولي: "أوعى! يدي بتوجعني."
شدد عليها فصرخت ودمعت عيونها: "بطل بقى! خلاص، والله خلاص."
لان قليلاً وقال: "هتبطلي تشتمي؟"
هزت رأسها. فهمس أمامها: "مش سامح."
همست بدموع: "أيوه، هبطل. أوعى بقى. مش عايزة أكده. ماتقربش مني أصلًا. أوعى."
هنا ألصقها بالحائط، فارتعبت. مسك يدها ووضعهم على صدره العاري، لتتشنج قليلاً.
همس بهيام: "جولي تاني أكده، مش إيه؟"
كانت ترتجف بقوة. رفع وجهها: "مش عايزاني صوح؟ أمال عيون الجمر العشق فيهم طافح؟ خد جلبي، والله خده وهراه. رايدك وبعشقك وما هملكيش إلا وأنا جته مالهاش روح. انت حبيبي وروحي وجلبي. رايدك بقلبك، بجتتك، بروحك اللي هتجنني. جبل عاشق الجمر بكل حلاته، رايده بكل حلاتك. سنينه وجعته وعايز حبيبه يريحه، ينام بحضنه يريحه."
سالت دموعها وهمست: "جبل، بطل! مش متحملة."
ضغط عليها وبدأ يقبلها قبلات حانية بريئة: "مامتحملش قربي؟ مامتحملش عشجي؟ إني بقى؟ مامتحملش؟ أكتمه؟ رايد أصب عليكي صب. بصيلي، جولي شايفه ناري؟ والله ناري بتولع فيا يا جلبي! عايزة تهمليني؟"
نظرت إليه بعشق وانسابت مشاعرها قبل عيونها وهمست: "دانت جلبي وماليش غيرك. إني يتيم وغلبان، والله ما ليا غيرك. انت كل حاجة، والله كل حاجة."
كانت قد انسابت تمامًا، فهمس: "جمر، إني عاشقك وهموت عليكي."
كانت عيونه تلامس عيونها وتتلمسها بحنان، وهى تنظر إليه بعشق: "جمري، عايزك."
همست بتوهان: "بطل! انت مش عايز."
ابتسم: "طب أروح فين؟ هو مين يا جِلبي اللي مش عايز؟ داني خلاص وجَمري ساح. جمري الألهبل، والله أهبل."
نظرت إليه وتاهت في نظراته، فهمس: "لاه، إني حقي أتهنى. إلا انصرعت كتير."
لينزل عليها ولا يترك لها المجال أن تعود لنفسها، ليتوه معها وبها إلى وصله من العشق الحارق يجعلها تحس أنها لجبل ولجبل فقط، يجعلها تنسى الدنيا، وأن الأرواح عندما تتلاقى لا يفرقها أي شيء. صب عليها عشقًا أنساها همها ووجعها، ولا سبيل إليها إلا أن يصبر ويرويها بحنانه.
تاهت قمر ولم تعِ مساوئ جسدها، فالحب يزيل عيوب النفس وعدم الثقة. كان يعلم أنه بصبره وتحمله ستعود إليه. كان يفعل الأعاجيب لتلين له وتتوه معه، عاشقة لروح الجبل كما هو عاشق لروحها.
لتنام أخيرًا بين يديه، تشعر أنها في حلم. نامت مسرعة حتى لا تخرج من ذلك الحلم الجميل الذي عاشت فيه. لم ترد أن تفكر في أي شيء سوى ما كانت فيه. هربت من واقع يؤلمها، هربت من إحساسها بالدونية والنقص، وتركت نفسها تشعر ببعض السعادة.
أما هو، ظل يداعبها ويمسد عليها ويتلمس ندوبها. تنهد يفكر بها وبسعادتها. ابتسم بحب وظل يفكر ويفكر. تنهد، قام وقبلها، وبدأ رحلة أخرى إلى قرب تلك الجميلة وإسعادها.
---
مر الوقت. عاد جبل واقترب منها، واستيقظت هي. فتحت عيونها على قبلاته. همس بعشق: "وحشتيني الشوية دول."
قطبت جبينها وشعرت بالخجل من استسلامها له، فابتعدت ولفت الغطاء حولها ونظرت إليه غاضبة.
تنهد: "طب ليه أكده بس؟ مش كان حبيبي نايم رايق؟"
انفعلت ودفعته: "انت عملت جلة أدب ليه؟ وإحنا هنطلق."
انفجر ضاحكًا: "أصلي عملتها لوحدي. يلا يا هبلة وطلاق إيه يا مخبولة؟"
صرخت: "بأقولك إيه؟ إني ما هجعد لك تجل أدبك. وجولنا خلاص بقى."
اندفع عليها فصرخت: "أوعى! والله لو قربت أموتك."
ضحك: "يا بت! إني لو قربت هتتوهي وتبقي عسلية. ماتخلينيش أرجدك في السرير وأعرفك مين هو جبل."
صرخت: "عشان جليل الحيا وبتعرف تعمل جلة أدب بالجامد."
ضحك ومسك غطاءها يشده، فصرخت وكلبشت فيه، فقال: "بعرف صوح. يا فرحي! دي شهادة تتحط على صدري. شد الغطا."
"لاه، نشوف تاني بعرف والا لاه."
صرخت وشدت الغطا: "احترم حالك بقى."
ضحك: "لاه، ما هاحترم حالي أصلًا. ما عاد فيه ريحة الاحترام بعد أكده. وكل أما تجولي هطلق، ههجم عليكي. أجلي أدبي للصبح، انت حرة."
نظرت إليه بغضب، فشد الغطا، فصرخت. ضحك بقوة: "ها؟ هتعجلي؟"
قالت: "وانت فاكر إنك لما تجبرني أكده دي تبقى عيشة؟ يا جبل، هتفرحني مثلا؟ إيه؟ هتعيش شفجة؟ والا لساتك ما شبعتش مني؟ جول إني يا ابن الناس، تعبت والله تعبت. إيه؟ عايز تكمل شهر والا اتنين وتيجي على روحك تشبع وتبسط؟ هتاخد نص جته. هتجفل النور وتاخد... ارحمني بقى يا أخي." وقامت مسرعة إلى الحمام.
جلس يشعر بقله الحيلة: "شفجة إيه وطين إيه؟ أعمل إيه في أيامي الطين؟ أقوم أضربها؟ أكسر دماغها الطين دي؟ أعمل إيه؟ ما فيش راحة! هتهني إمتى؟ اتخلقت عشان بت حمدان تسود عيشتي."
فتحت الباب وصرخت: "طلق بت حمدان عشان ما تسودش عيشتك يا أخويا، ويلا! والله ما سكتالك!" ورزعت الباب.
جلس يشعر بالغلب: "مرتي انهبلت من قبل ما أخش دنيا. أعمل إيه طيب؟"
ركن يفكر في حالهم وأغمض عيونه.
خرجت بعد مدة فوجدته نائمًا على الكرسي. اقتربت منه وظلت تنظر إليه بلين: "جِلبي بيوجعني جوي. ماتعجل بقى وهملني لحالي. أعمل إيه دلوك؟"
ظلت واقفة تفرك: "أعمل إيه؟ هو حد بيقعد مع حد شفجة عمره كله؟" نظرت إليه بحنان: "عشان هو طيب وحلو جوي، ما أقدرش يهملني." سهمت فيه: "حلو آه، والله حلو وواخد جلبي. بس ما ينفعش. جالي شكلك صعب. وزاح وشّه؟ بيكدب ليه؟"
"غلب عليا وعلي أيامي الطين. أعمل إيه؟" ظلت تفكر: "آه، إني أمرر عيشته يجوم يزهج ويطلقني. بس آه. وأفهمه إني إني بتاعة فلوس. آه، وأجوله يشوف نسوان تانية، ما يهمنيش. إني وو..." تنهدت: "وإيه؟ ما أعرفش أكرهه فيا إزاي ده؟"
اقتربت أكثر ونزلت بجواره تتأمله بعشق. رفعت يدها ولمست يده وانحنت وقبلت خده وخرجت.
فتح عيونه وابتسم: "أروح فين؟ أحجز لها في أنهي خانكة؟ بيتعالجوا فين؟ يا حزنك يا ابن العزايزة. بقي أكده يا جِلبي؟ عايزة تكرهيني فيكي؟ طب وماله. إني أشوف هتتجدري والا إيه؟ ولو كرهتك هتتحملي؟ وربنا هبلة. ما تتحمل يوم بعاد."
قام وأخذ حمامًا ولبس وتأنق ونزل إليهم.
وقفت تنظر إليه. كانت طِلّته تأخذ العقل. سهمت فيه لفترة. تنهد بغلب: "أروح فين؟ بتبصلي إزاي دي؟ وطلقني وهببني."
انتفضت واندفعت هيا إليه: "انت فاكر إني هجعد لك أكده بلوشي؟ تاخد وتشبع، وإني هبلة؟"
ضحك: "هبلة؟ لاه، لا سمح الله."
قالت: "خلاص طالما انت هتستفاد، إني كمان هستفاد. عايزة دهبات كتير. انت مش بتجول مالي وحالي أهه؟ إني هعيش معاك عشان مالك. وانت خد بقى حزن، انت حر."
رفع حاجبيه: "لاه والله؟ ليه أكده توجعيني؟ عشان مالي بس؟"
قالت: "أيوه، هعيش معاك. ليه؟ إني طول عمري عايزة فلوس، وانت خابر. ويعني أهو رط وجولته، وإني أصلًا عاملة ده كله عشان أصعب عليك وتجعدني. بس الحقيقة طالما هتاخد مني، يبقى آخد. إني عايزة فلوس ودهبات، ما هعوزش منك حاجة تاني. روح يلا بقى، خد من جثتي اللي تجرف، وإني هحل لك فلوس بالكوم. أما نشوف."
اقترب وقبلها: "خلاص؟ ماهتخافيش، اتاخد منك حتى."
تجلدت وقالت: "تتاخد؟ روح اتاخد! إني مالي؟ إني عايشة معاك عشان الفلوس. روح شالله تعط مع نسوان البلد."
رفع حاجبيه: "كنه أكده؟ عمونا. ماشي، هريحك." واستدار.
شعرت بالغيظ. اندفعت: "استنى! أهنه رايح فين؟"
قال: "هعط مع نسوان البلد. يوه، قصدي رايح الشغل. عايزة حاجة؟"
قالت مشتعلة: "عايزة آه. عايزه."
"إني هاجي أشتغل معاك."
ابتسم: "لاه، خلاص. الجمر يقعد أهنه."
قالت بغضب: "آه، جول بقى. تجعدني وتتحكم فيا؟ لاه يا شاطر! إني جمر، ما حد يتحكم فيها. زيك واجول وأعمل، ومالكش تجول بعمل إيه."
نظر حوله وتنهد: "طب هما فين؟"
قالت: "هما إيه؟"
قال: "الجرون؟ جبتيهم والا لسه موصية عليهم دليفري؟"
صرخت: "انت بتهزر؟"
تنهد: "آه بهزر. انت أهنه للبيت وبس. وسيبي اللي في الشغل للشغل." وغمز لها ورفع سماعته لتتجمد وتشعر بالقهر عندما هتف: "أيوه يا نادين، هعدي عليكي يا جِلبي. آخدك عيوني." واستدار وهمس: "ماتستنينيش عالغدا." وتركها ورحل وهو يدندن. لعلها تحس وتعود لعقلها، ولكن العقل يشعر بالنقص. كيف ستعود؟
---
لتقف هيا محصورة: "نادين... نادين؟ بت خالة بيكلمها ليه ده؟ جلبي بيوجعني منك لله! راحة تجوليله عط مع النسوان؟"
تنهدت وظلت تأكل حالها: "هبت. بطلي. أيوه سيبيه. مالك بيه؟ هو أصلًا مجعدك شفجة؟ هو جبل كويس وبيعمل بأصله؟ لاه، كملي. خليه يطفش. أهه هيجرف ويدفع الاتنين ويجوم يعرف بقى إن الشفجة ما بتعيش. يروح بقى يشوف نسوان حلوة."
(ربنا يشفيكي يا أختي)
وقفت حزينة: "هتتحملي؟ يعط مع النسوان؟"
"آه، هيعط. انت شكلك يجرف وما بتخلفيش."
استدارت دامعة.
وقف عرفان وقال مستنكرًا: "انت هبلة يا جمر؟"
"حد يجول لراجل روح عط مع نسوان البلد."
تنهدت وقالت: "يابا عرفان، إني عايزة أطلق عشان يعيش حياته."
تنهد: "وهتتحملي يا بتي؟ يبقى لمرة تانية هتتحملي؟ انت عيشتي جهر الدنيا هتتحملي؟ الراجل كتر الصد بيخليه يزهج، وانت راحة تجوليله روح عط. أجول إيه؟ ربنا يهديكي."
صعدت هيا وجلست مع باسم. كانت ساهمة، لا تفعل شيئًا. كان يكلمها وهى في عالم ثاني. اقترب منها وقال: "عمتي، هو احنا هنعيش أهنه على طول؟"
تنهدت وقالت: "ما خبّراش يا باسم."
قال: "طب خلينا أهنه بالله. عمي جبل طيب جوي، واني حاسس إننا بقينا في عيلة ولينا حد ياخد باله مننا. ماتسيبهوش يا عمتي، دا بيحبك جوي."
نظرت إليه: "وانت عرفت كيف إنه بيحبني؟"
قال: "إني بحس يا عمتي، والله. وشايف عيونه. بيحبك جوي جوي. والنبي ماتمشي من أهنه."
تنهدت وجلست تفكر: "ما أمشيش إزاي؟ وده بيكلم بت خاله تاني؟ عايز إيه؟ أكيد عايز عيال، ماني ما بتهببش. جلبي بيوجعني."
ظلت جالسة تشعر بوجع.
مر الوقت وعاد جبل متعبًا. دخل وأخذ حمامًا واسترخى على الفراش. كانت مشتعلة. اقتربت منه: "أجبلك وكل؟"
قال: "لاه، كلت مع نادين في المكتب."
أحست بغضب شديد. ظلت واقفة، فاستدار ونام جانبًا. فاقتربت وقالت بغضب: "فوق لي أكده! عايزة أتكلم معاك."
استدار ونظر إليها مبتسمًا ببرود: "إيه يا جِلبي؟ عايزة إيه؟"
قالت: "بطل تجولي يا جِلبي، دي مش صغيرة. إني وكمان عايزة أغير حاجات في القصر وأعمل ديكورات، مش عجباني اللي اتعمل. وعايز أشتري حاجات كتير ليا."
ظل ينظر إليها مبتسمًا، فقال: "ليه تغيري؟ ماهو حلو."
قالت: "لاه، بأقولك إيه؟ إني جولتلك إني جاعدة عشان أصرف. ماتجفليش زي ما انت جاعد عشان جثتي."
ضحك: "والله جاعدة عشان تصرفي، وإني جاعد عشان أكده. طب حلو ده. كل واحد بقى عارف جاعد ليه. عمومًا، الصبح هكلم لك المهندس. وسيبيني هلكاااان أنا ونادين تعبنا جوي النهارده." واستدار وشد الغطاء.
وقفت تغلي. اقتربت وجلست على قدميها بجواره وشدت الغطاء: "انت جاعد طول النهار مع الهانم وجاي تجولي سيبيني؟ ليه؟ كت بجري وراك. جوم كلمني."
استدار ونظر إليها مبتسمًا. جلس وشدها: "تعالي يا ستي، ها؟ عايزة إيه؟ إني سامع."
تنهدت بغلب، فهي لا تعلم ماذا تريد. قالت: "انت عارف إني جاعدة معاك عشان الفلوس."
ضحك وقال: "آه، مانت جولتي الصبح."
ابتلعت ريقها: "عادي أكده؟ وما زعلانش انت؟"
قال: "وأزعل ليه؟ انت صريحة أهه، وخلاص هنكمل على أكده."
قطبت جبينها: "هتكمل معايا، واني ما بخلفش وبمنظري ده؟ وما عايزكش إلا عشان الفلوس؟ انت إيه؟"
ضحك: "ماعنديش كرامة. أعمل إيه؟ رايدك وبس."
ابتلعت ريقها: "ولما تزهج إيه الوضع؟"
استدار وشدها لأحضانه: "أما أزهج بقى، ساعتها هنشوف." شدها وهمس: "فيه تاني حاجة عشان تهمدي؟"
تنهدت. بدأ يداعب جسدها فتشنجت. ضحك: "لاه، ما هتبعديش. انت خلاص انت هتقعدي، وإني راضي أهه، يبقى تسيبيني؟ حتى أقرب عشان مانجهرش."
قالت: "وتنجر ليه؟ ماتطلقني وتروح لحد تاني."
انحنى عليها: "بس إني دلوك ما عايز حد تاني، عايزك انت."
لانت ونظرت إليه: "عايزني؟"
"لحد ميتة." اقترب منها ولفحت أنفاسه وجهها ونظر إليها بهيام: "ما خبّراش كل اللي بفكر فيه دلوك وانت بين يدي. جمر، بالله عليكي ماتحوشي حالك عني. إني هعيش معاكي كيف ما تريد."
دمعت عيناها، فانحنى عليها وبدأ يداعبها. كان يتعمد أن يتلمس ندوبها ويجعلها تعتاد لمساته، إلى أن انسابت بين يديه، فهي تعشق الجبل، ولكن العقل يقف حائلًا، فهي عانت الكثير والكثير.
---
أما هو، فأخذها في أحضانه وظل طوال الليل يحنو عليها ويتلمسها بحنان. "أعمل إيه في عقلك الألهبل؟ فلوس إيه يا مري؟ دا عبيطة، عبط. وفي ثانية بتبقى عسلية وجمر بين يدي. ماتهدي الله يهديكي. إني عاشقك."
ظل يفكر ماذا يفعل كي يجعلها تدرك أنه لا يهمه أي شيء سوى روحها.
في الصباح، قامت فلم تجده. جلست تفكر به وتبتسم. "بحبه جوي. أعمل إيه؟ ما بتحمل يجرب بنساب. ما بحسش أصلًا. هو عبيط؟ جاعد يجول عايز. هو ما جرفانش مني والا إيه؟ والا صعبانة عليه؟ إني ما عدتش خابرة حاجة. يكونش لسه ما زهجش مني؟ آه، احتمال برضك."
جلست حزينة. "طب لما يزهج هيهملني صوح؟ ويروح يتجوز بت خاله ويجيب عيال؟"
أحست بوجع: "ما جدرش إني أتحمل." تنهدت. "طب ينفع أجعد معاه؟ ويتجوزها؟ أيوه، إيه المشكلة؟ يتجوزها ويجيب عيال، وإني هقعد. بس جاره أكده." تنهدت. "طب لما يزهج، ما هيعوزش يسيبني؟ أجوله إني هقعد وهو هيتكسف. أيوه. أجوله هقعد وما هطلبش فلوس. إني أيوه. هو طيب وهيجعدني. هموت وأقعد."
"جولت له أمشي، ما متخيلتش أبعد عنه. لمسته ليا بالدنيا، وحضنه بالدنيا. أرضي يا جمر بأي حاجة. ولما ياجي يتجوز، أمشي."
"طب هيا لما تيجي؟ هتاخد القصر؟ وتبقى ست البيت؟"
نزلت دموعها: "انت إيه؟ ما عندكيش كرامة ليه أكده؟ هتجعدي شفجة؟"
سالت دموعها: "ما بتحملش أبعد. طب هو إني ماليش نفس أفرح زي الخلق؟" أحست بالوجع: "تفرحي شفجة يا هبابة؟ منك لله يا عديمة الكرامة. لاه، إني أرجع أسود عيشته. أيوه، هيزهج ويرميني."
مسحت دموعها: "خلاص بقى، نصيبك."
قامت ونزلت إلى الأسفل مع عرفان وأبيها. كانت سارحة في ملكوت. تفاجأت بجبل يدخل ومعه ابن خالته. شعرت بقلبها ينشق: "يا مري! دا جابها! إني لحقت."
ظلت تنظر إليهم. اقتربت نادين: "إزيك يا قمر؟"
قالت قمر: "أهلاً يا حبيبتي، منورة."
قالت نادين: "مرسي ليكي." واستدارت: "جبل، والله فاجئتنا! والله ما كنت أعرف إنه يعرف حد."
ابتسمت قمر وهى تشعر بالغيرة، واقتربت من جبل واحتضنته: "لاه دا من زمان، مش أكده يا جبلي؟"
ابتسم لها بحب: "أيوه يا جمري. من سنين، والجمر في حياتي."
قالت نادين: "اممم، طيب هناكل بقى؟ والا هنفضل واقفين؟ والا مش هتضايفيني يا قمر؟"
قالت قمر: "وما أضايفكيش ليه؟"
اقتربت من جبل بدلال: "عشان كنت خطيبته وكده."
اشتعلت قمر وقالت: "لاه، عادي. إني دلوك مراته. ما بفكرش في حاجة تاني." واستدارت وندت على الخادمة تعد السفرة، وجلسوا جميعًا. ونادين تثرثر وتحكي ذكرياتها مع جبل طول السنين، وقمر تحترق.
"أجوم أهرسها! هيا جايه تتمايع ليه دي؟ يا مري! إني ما أطيقاش. أمال هسيبه ليها كيف؟"
كانت تأكل حالها. قال جبل: "مالك يا جمر؟ فيه حاجة؟"
نظرت إليه بغضب: "حاجة إيه؟ ما فيش. عادي أهه."
ضحك، فهتفت نادين: "سيبها براحتها. أنا مش غريبة والا إيه؟" ووضعت يدها على يده، لتغمض قمر عيونها وتكز على أسنانها. ظلت صابرة إلى أن انتهوا من الطعام، ونادين تزيد دلالها.
اقترب عرفان: "بت يا جمر، مين البت دي؟ هيا بتحب الواد والا إيه؟ هتخطفه؟ يا حزينة! هو سمع كلامك وهيجيب نسوان يعط معاهم."
نظرت إليه بحرقة: "وإني مالي؟ ماينخطف؟ إني أصلًا ما عايزاش أقعد."
قال: "كنه أكده؟ طب ما شغلش بالي بقى. خلاص بشوقك. البت فرسة برضك، والواد ما شافش فرح. طالما مش مضايجة، ربنا يسعده. أما أقوم أجوله إن البت ما تتسابش."
لتشتعل وتمسكه: "ما تجعد يا با عرفان! هو إيه؟ انت ما صدجت؟"
قال بخبث: "يا بت! انت هتسيبيه؟ مالك؟ ماتسيبيه يتهني. مش جولتي أكده؟ بتحاربي ليه تاني؟"
هنا رزعت الأكل وقامت من سكات مشتعلة: "إني تعبانة. معلش." وتركتهم وصعدت، وعرفان يبتسم بخبث.
فقالت نادين: "إيه؟ هيا حد زعلها؟"
قال أبوها: "لاه يا بتي، هيا بس تعبانة. تعالي نشربوا الشاي."
قام جبل لعرفان: "انت جولتلها إيه؟ ولعت فيها."
ضحك عرفان: "جولتلها اللي جولته انت. ليلتك روبة يا حبيبي، النهارده."
وقف جبل بغلب: "ليه بس أكده؟ إني ناقص. إني شارب روبة من على أبوه. دا مرار."
قال عرفان: "اعذرها يا ولدي، هيا اللي بيها مش جليل. ما عدتش عندها توازن، عايزة والله، بس ما فيش عجل. البت انهلت هتموت عليك، بس عندها نقص. آه، عدم الخلف عن الست يوجع، وتشوهاتها ما مخلّيهاش مصدقة إنك رايدها. معلش."
كانت نادين قد سمعتهم وتظاهرت أنها لا تأخذ بالًا، وقررت أن تستفيد من ذلك.
مر الوقت ونادين لا تقوم وتفتعل مواضيع، وقمر بالأعلى تشعر بالنار وتدور وتدور. حتى لو أرادت أن يتركها، فبداخلها عاشقة تشعر بالغيرة، وحبها له يكويها. لا تحتمل حبيبها أن يكون مع أخرى.
"هو ما بيطلعش ليه؟ هاه؟ لازق تحت للبت ليه؟ هاه؟ منها لله، خرابة البيوت. جاية ليه دي؟ تاخده صوح؟ عم عرفان جال: يا مري! سمعت ضحكهم، فاندفعت للخارج. كان يوصلها للخارج، فوجدتها تحتضنه وتودعه. شعرت بنار. "لاه، ما جدرش. ما جدرش. أعمل إيه؟ أموته؟ آه، أموته. أعمل إيه؟ إني لا أنفع له مرة، ولا أقدر أبعد عنه وأسيبه ليها. يا مري، هموت."
"باسها؟ عفريت! بتبوس إيه منك لله؟ ده بتاعي."
ظلت تدور وتدور: "أعمل إيه؟ جولت له عط مع الحزن. مني لله! الواد ما صدج. ماني طين، والعة ومحروجة، وما بجيبش حزن. أعمل إيه؟ هموت. أحبسه؟ أضربه بحاجة وأقعد أحب فيه وخلاص."
"إني انهبلت. أيوه، عيشتي بقت طين."
دخل جبل عليها، فوجدها تأكل روحها، فهمس: "ربنا يهديكي يا جِلبي." دخل وغير ملابسه وذهب واحتضنها: "وحشتيني."
نظرت إليه بغضب، فضحك: "طب غضبانه ليه؟ إني ما عملتش."
ابتعدت: "آه، ما عملتش، وما بتعملش."
قال: "طب غضبانه ليه طيب؟"
لم تجد ما تقوله، كانت تحترق، فصرخت: "عايزة أنزل أشتري حاجات. هات لي فلوس."
قطب جبينه وتنهد، واتجه إليها وأخرج الفيزا وقال: "خدي يا جِلبي، أهه. اعملي بيها ما بدالك." وضعها في يدها.
أحست بالقهر، فقالت: "فيها كتير عشان هشتري كتير؟"
قال بابتسامة: "فيها كتير. اشتري من ألف لمليون، اللي نفسك فيه."
نظرت إليه ودمعت: "انت؟ انت هتسيبني عادي أكده؟ أشتري بفلوس كتير؟"
احتضنها: "مش حبيبي عايز، خلاص."
قالت غاضبة: "حبيبك؟ ماتجولش زفت تاني، هاه."
ابتسم: "آه، صوح."
"انت جاعدة عشان الفلوس." اندفعت بتهور: "والبت الزرقة دي كنت جايه ليه؟"
قطب جبينه: "بت مين اللي زرقة؟"
اقتربت ومسحت خده بعنف وصرخت: "خطيبتك الأولانية! جايبها تعيد الأمجاد؟ ماهو خلاص، أنا جولت لك عط، جومت روحت جبتها تعط براحتك. طبعًا، ما هي حلوة وجمر، مش أكده؟"
تنهد وقال: "هيا حلوة والا زرقة؟ ركزي عشان دماغي بتتوه."
صرخت: "انت بتهزر؟ جايبها ليه؟ انت خلاص قررت ترجعلها وتسيبني صوح؟"
هز رأسه بغلب وابتسم: "اهتاجت."
"يعني هترجعلها؟ جول، جول. هترجعلها يا خاين."
نظر إليها وتنهد: "خاين؟ ليه؟ مش جولتي روح عط؟"
فصرخت: "تجوم تروح إيه؟ جلة أدبك دي."
قال: "يا بنتي، انت مش عارفة انت عايزة إيه؟ بتخانقيني ليه؟ مش جولتي الصبح إنك جاعدة معايا عشان الفلوس؟ ورضيت وما نطقتش. وجولتي لي روح عط، ما يهمنيش. وما نطقتش. وماشي ورا كلامك زي البهيمة. بصي، أنا داخل أغير. ركزي وجولي عايزة إيه؟" وتركها ودخل.
وقفت هيا دامعة: "عايزاك! هموت! مش قادرة أسيبك! أعمل إيه؟ انت يا زفتة! ما تسيبيه يفرح؟ انت جافشة فيه ليه؟ هو انت صعبانة عليه وخلاص؟ هيحب فيكي إيه؟"
نزلت دموعها: "كشفت رجليها؟ إيه الجرف ده؟ إني هموت."
فتح الباب، فغطت نفسها سريعًا واستدارت حتى لا يرى دموعها. شعر بالوجع عليها، فهي تريده، ولكن إحساس عدم الأمان والثقة والنقص يأكل قلبها. اقترب واحتضنها وهمس: "وحشتيني من الصبح، وأنا بفكر فيكي."
تنهدت بغلب: "ما تكدبش! بتكدب ليه؟ بتفكر فيا أنا؟"
قبل شفتيها: "يمين الله بفكر فيكي كل دقيقة."
همست: "و نادين؟"
ضحك: "الزرقة مالها؟"
قالت بوجع: "هترجع لها صوح؟"
تنهد: "انت عايزاني أرجع لها؟"
نظرت إليه: "يعني عادي؟ أمال هتقعد معايا بمنظري ده؟"
قال: "انت شايفة أكده إني هرجع لها عشان منظرك؟ وعشان بطلتي تحبيني مثلا، وجاعدة معايا عشان الفلوس؟"
دمعت عيونها قهراً: "دا حقك إنك تجيب عيال وتجعد مع... مع..." لم تكمل وهمت أن تبتعد.
فشدها لاحضانه، فهمس: "انت شاغلة نفسك بيا ليه؟ هو إني كنت طلبت حاجة؟ إني ساكت أهه، انت اللي دماغك شغالة هري. ممكن تسيبي الدنيا تمشي؟"
ابتعدت: "آه، أسيبها تمشي؟ لما أجيك داخل عليّ بعروستك وتجولي اتفضل بره؟ مش كده؟"
تنهد بغلب: "يا رب تعبت! أعمل إيه؟" اقترب واحتضنها وقال بحب: "إني عمري ما أوجعك."
قالت بغضب: "عشان أكده جايبها؟ وجاعد طول الليل تتمسخر معاها؟"
رفع حاجبيه: "إني اتمسخرت؟" تذكرت قبلتها، فصرخت: "مش بوستها!"
اقترب وهتف: "إني بوستها فين؟ ده انت بتجولي إيه؟"
قفزت على قدميها ومسكت خده: "أيوه! أهنه! أهنه!" وبدأت تمسح خده بعنف، وهو ينظر إليها بغلب من هيجانها. فصرخت: "وجاي تجولي مش هتوجعني؟ بتكدب ليه؟ هاه؟"
"جايبها وإني عارفة. جايبها ليه؟ انت خلاص قررت ترجع لها وتسيبني صوح؟"
هز رأسه بغلب وابتسم: "أهتاجت."
"يعني هترجع لها؟ جول، جول. هترجع لها يا خاين."
نظر إليها وتنهد: "خاين؟ ليه؟ مش جولتي روح عط؟"
فصرخت: "تجوم تروح إيه؟ جلة أدبك دي."
قال: "يا بنتي، انت مش عارفة انت عايزة إيه؟ بتخانقيني ليه؟ مش جولتي الصبح إنك جاعدة معايا عشان الفلوس؟ ورضيت وما نطقتش. وجولتي لي روح عط، ما يهمنيش. وما نطقتش. وماشي ورا كلامك زي البهيمة. بصي، أنا داخل أغير. ركزي وجولي عايزة إيه؟" وتركها ودخل.
وقفت هيا دامعة: "عايزاك! هموت! مش قادرة أسيبك! أعمل إيه؟ انت يا زفتة! ما تسيبيه يفرح؟ انت جافشة فيه ليه؟ هو انت صعبانة عليه وخلاص؟ هيحب فيكي إيه؟"
نزلت دموعها: "كشفت رجليها؟ إيه الجرف ده؟ إني هموت."
فتح الباب، فغطت نفسها سريعًا واستدارت حتى لا يرى دموعها. شعر بالوجع عليها، فهي تريده، ولكن إحساس عدم الأمان والثقة والنقص يأكل قلبها. اقترب واحتضنها وهمس: "وحشتيني من الصبح، وأنا بفكر فيكي."
تنهدت بغلب: "ما تكدبش! بتكدب ليه؟ بتفكر فيا أنا؟"
قبل شفتيها: "يمين الله بفكر فيكي كل دقيقة."
همست: "و نادين؟"
ضحك: "الزرقة مالها؟"
قالت بوجع: "هترجع لها صوح؟"
تنهد: "انت عايزاني أرجع لها؟"
نظرت إليه: "يعني عادي؟ أمال هتقعد معايا بمنظري ده؟"
قال: "انت شايفة أكده إني هرجع لها عشان منظرك؟ وعشان بطلتي تحبيني مثلا، وجاعدة معايا عشان الفلوس؟"
دمعت عيونها قهراً: "دا حقك إنك تجيب عيال وتجعد مع... مع..." لم تكمل وهمت أن تبتعد.
فشدها لاحضانه، فهمس: "انت شاغلة نفسك بيا ليه؟ هو إني كنت طلبت حاجة؟ إني ساكت أهه، انت اللي دماغك شغالة هري. ممكن تسيبي الدنيا تمشي؟"
ابتعدت: "آه، أسيبها تمشي؟ لما أجيك داخل عليّ بعروستك وتجولي اتفضل بره؟ مش كده؟"
تنهد بغلب: "يا رب تعبت! أعمل إيه؟" اقترب واحتضنها وقال بحب: "إني عمري ما أوجعك."
قالت بغضب: "عشان أكده جايبها؟ وجاعد طول الليل تتمسخر معاها؟"
رفع حاجبيه: "إني اتمسخرت؟" تذكرت قبلتها، فصرخت: "مش بوستها!"
اقترب وهتف: "إني بوستها فين؟ ده انت بتجولي إيه؟"
قفزت على قدميها ومسكت خده: "أيوه! أهنه! أهنه!" وبدأت تمسح خده بعنف، وهو ينظر إليها بغلب من هيجانها. فصرخت: "وجاي تجولي مش هتوجعني؟ بتكدب ليه؟ هاه؟"
"جايبها وإني عارفة. جايبها ليه؟ انت خلاص قررت ترجع لها وتسيبني صوح؟"
هز رأسه بغلب وابتسم: "أهتاجت."
"يعني هترجع لها؟ جول، جول. هترجع لها يا خاين."
نظر إليها وتنهد: "خاين؟ ليه؟ مش جولتي روح عط؟"
فصرخت: "تجوم تروح إيه؟ جلة أدبك دي."
قال: "يا بنتي، انت مش عارفة انت عايزة إيه؟ بتخانقيني ليه؟ مش جولتي الصبح إنك جاعدة معايا عشان الفلوس؟ ورضيت وما نطقتش. وجولتي لي روح عط، ما يهمنيش. وما نطقتش. وماشي ورا كلامك زي البهيمة. بصي، أنا داخل أغير. ركزي وجولي عايزة إيه؟" وتركها ودخل.
وقفت هيا دامعة: "عايزاك! هموت! مش قادرة أسيبك! أعمل إيه؟ انت يا زفتة! ما تسيبيه يفرح؟ انت جافشة فيه ليه؟ هو انت صعبانة عليه وخلاص؟ هيحب فيكي إيه؟"
نزلت دموعها: "كشفت رجليها؟ إيه الجرف ده؟ إني هموت."
فتح الباب، فغطت نفسها سريعًا واستدارت حتى لا يرى دموعها. شعر بالوجع عليها، فهي تريده، ولكن إحساس عدم الأمان والثقة والنقص يأكل قلبها. اقترب واحتضنها وهمس: "وحشتيني من الصبح، وأنا بفكر فيكي."
تنهدت بغلب: "ما تكدبش! بتكدب ليه؟ بتفكر فيا أنا؟"
قبل شفتيها: "يمين الله بفكر فيكي كل دقيقة."
همست: "و نادين؟"
ضحك: "الزرقة مالها؟"
قالت بوجع: "هترجع لها صوح؟"
تنهد: "انت عايزاني أرجع لها؟"
نظرت إليه: "يعني عادي؟ أمال هتقعد معايا بمنظري ده؟"
قال: "انت شايفة أكده إني هرجع لها عشان منظرك؟ وعشان بطلتي تحبيني مثلا، وجاعدة معايا عشان الفلوس؟"
دمعت عيونها قهراً: "دا حقك إنك تجيب عيال وتجعد مع... مع..." لم تكمل وهمت أن تبتعد.
فشدها لاحضانه، فهمس: "انت شاغلة نفسك بيا ليه؟ هو إني كنت طلبت حاجة؟ إني ساكت أهه، انت اللي دماغك شغالة هري. ممكن تسيبي الدنيا تمشي؟"
ابتعدت: "آه، أسيبها تمشي؟ لما أجيك داخل عليّ بعروستك وتجولي اتفضل بره؟ مش كده؟"
تنهد بغلب: "يا رب تعبت! أعمل إيه؟" اقترب واحتضنها وقال بحب: "إني عمري ما أوجعك."
قالت بغضب: "عشان أكده جايبها؟ وجاعد طول الليل تتمسخر معاها؟"
رفع حاجبيه: "إني اتمسخرت؟" تذكرت قبلتها، فصرخت: "مش بوستها!"
اقترب وهتف: "إني بوستها فين؟ ده انت بتجولي إيه؟"
قفزت على قدميها ومسكت خده: "أيوه! أهنه! أهنه!" وبدأت تمسح خده بعنف، وهو ينظر إليها بغلب من هيجانها. فصرخت: "وجاي تجولي مش هتوجعني؟ بتكدب ليه؟ هاه؟"
"جايبها وإني عارفة. جايبها ليه؟ انت خلاص قررت ترجع لها وتسيبني صوح؟"
هز رأسه بغلب وابتسم: "أهتاجت."
"يعني هترجع لها؟ جول، جول. هترجع لها يا خاين."
نظر إليها وتنهد: "خاين؟ ليه؟ مش جولتي روح عط؟"
فصرخت: "تجوم تروح إيه؟ جلة أدبك دي."
قال: "يا بنتي، انت مش عارفة انت عايزة إيه؟ بتخانقيني ليه؟ مش جولتي الصبح إنك جاعدة معايا عشان الفلوس؟ ورضيت وما نطقتش. وجولتي لي روح عط، ما يهمنيش. وما نطقتش. وماشي ورا كلامك زي البهيمة. بصي، أنا داخل أغير. ركزي وجولي عايزة إيه؟" وتركها ودخل.
وقفت هيا دامعة: "عايزاك! هموت! مش قادرة أسيبك! أعمل إيه؟ انت يا زفتة! ما تسيبيه يفرح؟ انت جافشة فيه ليه؟ هو انت صعبانة عليه وخلاص؟ هيحب فيكي إيه؟"
نزلت دموعها: "كشفت رجليها؟ إيه الجرف ده؟ إني هموت."
فتح الباب، فغطت نفسها سريعًا واستدارت حتى لا يرى دموعها. شعر بالوجع عليها، فهي تريده، ولكن إحساس عدم الأمان والثقة والنقص يأكل قلبها. اقترب واحتضنها وهمس: "وحشتيني من الصبح، وأنا بفكر فيكي."
تنهدت بغلب: "ما تكدبش! بتكدب ليه؟ بتفكر فيا أنا؟"
قبل شفتيها: "يمين الله بفكر فيكي كل دقيقة."
همست: "و نادين؟"
ضحك: "الزرقة مالها؟"
قالت بوجع: "هترجع لها صوح؟"
تنهد: "انت عايزاني أرجع لها؟"
نظرت إليه: "يعني عادي؟ أمال هتقعد معايا بمنظري ده؟"
قال: "انت شايفة أكده إني هرجع لها عشان منظرك؟ وعشان بطلتي تحبيني مثلا، وجاعدة معايا عشان الفلوس؟"
دمعت عيونها قهراً: "دا حقك إنك تجيب عيال وتجعد مع... مع..." لم تكمل وهمت أن تبتعد.
فشدها لاحضانه، فهمس: "انت شاغلة نفسك بيا ليه؟ هو إني كنت طلبت حاجة؟ إني ساكت أهه، انت اللي دماغك شغالة هري. ممكن تسيبي الدنيا تمشي؟"
ابتعدت: "آه، أسيبها تمشي؟ لما أجيك داخل عليّ بعروستك وتجولي اتفضل بره؟ مش كده؟"
تنهد بغلب: "يا رب تعبت! أعمل إيه؟" اقترب واحتضنها وقال بحب: "إني عمري ما أوجعك."
قالت بغضب: "عشان أكده جايبها؟ وجاعد طول الليل تتمسخر معاها؟"
رفع حاجبيه: "إني اتمسخرت؟" تذكرت قبلتها، فصرخت: "مش بوستها!"
اقترب وهتف: "إني بوستها فين؟ ده انت بتجولي إيه؟"
قفزت على قدميها ومسكت خده: "أيوه! أهنه! أهنه!" وبدأت تمسح خده بعنف، وهو ينظر إليها بغلب من هيجانها. فصرخت: "وجاي تجولي مش هتوجعني؟ بتكدب ليه؟ هاه؟"
"جايبها وإني عارفة. جايبها ليه؟ انت خلاص قررت ترجع لها وتسيبني صوح؟"
هز رأسه بغلب وابتسم: "أهتاجت."
"يعني هترجع لها؟ جول، جول. هترجع لها يا خاين."
نظر إليها وتنهد: "خاين؟ ليه؟ مش جولتي روح عط؟"
فصرخت: "تجوم تروح إيه؟ جلة أدبك دي."
قال: "يا بنتي، انت مش عارفة انت عايزة إيه؟ بتخانقيني ليه؟ مش جولتي الصبح إنك جاعدة معايا عشان الفلوس؟ ورضيت وما نطقتش. وجولتي لي روح عط، ما يهمنيش. وما نطقتش. وماشي ورا كلامك زي البهيمة. بصي، أنا داخل أغير. ركزي وجولي عايزة إيه؟" وتركها ودخل.
وقفت هيا دامعة: "عايزاك! هموت! مش قادرة أسيبك! أعمل إيه؟ انت يا زفتة! ما تسيبيه يفرح؟ انت جافشة فيه ليه؟ هو انت صعبانة عليه وخلاص؟ هيحب فيكي إيه؟"
نزلت دموعها: "كشفت رجليها؟ إيه الجرف ده؟ إني هموت."
فتح الباب، فغطت نفسها سريعًا واستدارت حتى لا يرى دموعها. شعر بالوجع عليها، فهي تريده، ولكن إحساس عدم الأمان والثقة والنقص يأكل قلبها. اقترب واحتضنها وهمس: "وحشتيني من الصبح، وأنا بفكر فيكي."
تنهدت بغلب: "ما تكدبش! بتكدب ليه؟ بتفكر فيا أنا؟"
قبل شفتيها: "يمين الله بفكر فيكي كل دقيقة."
همست: "و نادين؟"
ضحك: "الزرقة مالها؟"
قالت بوجع: "هترجع لها صوح؟"
تنهد: "انت عايزاني أرجع لها؟"
نظرت إليه: "يعني عادي؟ أمال هتقعد معايا بمنظري ده؟"
قال: "انت شايفة أكده إني هرجع لها عشان منظرك؟ وعشان بطلتي تحبيني مثلا، وجاعدة معايا عشان الفلوس؟"
دمعت عيونها قهراً: "دا حقك إنك تجيب عيال وتجعد مع... مع..." لم تكمل وهمت أن تبتعد.
فشدها لاحضانه، فهمس: "انت شاغلة نفسك بيا ليه؟ هو إني كنت طلبت حاجة؟ إني ساكت أهه، انت اللي دماغك شغالة هري. ممكن تسيبي الدنيا تمشي؟"
ابتعدت: "آه، أسيبها تمشي؟ لما أجيك داخل عليّ بعروستك وتجولي اتفضل بره؟ مش كده؟"
تنهد بغلب: "يا رب تعبت! أعمل إيه؟" اقترب واحتضنها وقال بحب: "إني عمري ما أوجعك."
قالت بغضب: "عشان أكده جايبها؟ وجاعد طول الليل تتمسخر معاها؟"
رفع حاجبيه: "إني اتمسخرت؟" تذكرت قبلتها، فصرخت: "مش بوستها!"
اقترب وهتف: "إني بوستها فين؟ ده انت بتجولي إيه؟"
قفزت على قدميها ومسكت خده: "أيوه! أهنه! أهنه!" وبدأت تمسح خده بعنف، وهو ينظر إليها بغلب من هيجانها. فصرخت: "وجاي تجولي مش هتوجعني؟ بتكدب ليه؟ هاه؟"
"جايبها وإني عارفة. جايبها ليه؟ انت خلاص قررت ترجع لها وتسيبني صوح؟"
هز رأسه بغلب وابتسم: "أهتاجت."
"يعني هترجع لها؟ جول، جول. هترجع لها يا خاين."
نظر إليها وتنهد: "خاين؟ ليه؟ مش جولتي روح عط؟"
فصرخت: "تجوم تروح إيه؟ جلة أدبك دي."
قال: "يا بنتي، انت مش عارفة انت عايزة إيه؟ بتخانقيني ليه؟ مش جولتي الصبح إنك جاعدة معايا عشان الفلوس؟ ورضيت وما نطقتش. وجولتي لي روح عط، ما يهمنيش. وما نطقتش. وماشي ورا كلامك زي البهيمة. بصي، أنا داخل أغير. ركزي وجولي عايزة إيه؟" وتركها ودخل.
وقفت هيا دامعة: "عايزاك! هموت! مش قادرة أسيبك! أعمل إيه؟ انت يا زفتة! ما تسيبيه يفرح؟ انت جافشة فيه ليه؟ هو انت صعبانة عليه وخلاص؟ هيحب فيكي إيه؟"
نزلت دموعها: "كشفت رجليها؟ إيه الجرف ده؟ إني هموت."
فتح الباب، فغطت نفسها سريعًا واستدارت حتى لا يرى دموعها. شعر بالوجع عليها، فهي تريده، ولكن إحساس عدم الأمان والثقة والنقص يأكل قلبها. اقترب واحتضنها وهمس: "وحشتيني من الصبح، وأنا بفكر فيكي."
تنهدت بغلب: "ما تكدبش! بتكدب ليه؟ بتفكر فيا أنا؟"
قبل شفتيها: "يمين الله بفكر فيكي كل دقيقة."
همست: "و نادين؟"
ضحك: "الزرقة مالها؟"
قالت بوجع: "هترجع لها صوح؟"
تنهد: "انت عايزاني أرجع لها؟"
نظرت إليه: "يعني عادي؟ أمال هتقعد معايا بمنظري ده؟"
قال: "انت شايفة أكده إني هرجع لها عشان منظرك؟ وعشان بطلتي تحبيني مثلا، وجاعدة معايا عشان الفلوس؟"
دمعت عيونها قهراً: "دا حقك إنك تجيب عيال وتجعد مع... مع..." لم تكمل وهمت أن تبتعد.
فشدها لاحضانه، فهمس: "انت شاغلة نفسك بيا ليه؟ هو إني كنت طلبت حاجة؟ إني ساكت أهه، انت اللي دماغك شغالة هري. ممكن تسيبي الدنيا تمشي؟"
ابتعدت: "آه، أسيبها تمشي؟ لما أجيك داخل عليّ بعروستك وتجولي اتفضل بره؟ مش كده؟"
تنهد بغلب: "يا رب تعبت! أعمل إيه؟" اقترب واحتضنها وقال بحب: "إني عمري ما أوجعك."
قالت بغضب: "عشان أكده جايبها؟ وجاعد طول الليل تتمسخر معاها؟"
رفع حاجبيه: "إني اتمسخرت؟" تذكرت قبلتها، فصرخت: "مش بوستها!"
اقترب وهتف: "إني بوستها فين؟ ده انت بتجولي إيه؟"
قفزت على قدميها ومسكت خده: "أيوه! أهنه! أهنه!" وبدأت تمسح خده بعنف، وهو ينظر إليها بغلب من هيجانها. فصرخت: "وجاي تجولي مش هتوجعني؟ بتكدب ليه؟ هاه؟"
"جايبها وإني عارفة. جايبها ليه؟ انت خلاص قررت ترجع لها وتسيبني صوح؟"
هز رأسه بغلب وابتسم: "أهتاجت."
"يعني هترجع لها؟ جول، جول. هترجع لها يا خاين."
نظر إليها وتنهد: "خاين؟ ليه؟ مش جولتي روح عط؟"
فصرخت: "تجوم تروح إيه؟ جلة أدبك دي."
قال: "يا بنتي، انت مش عارفة انت عايزة إيه؟ بتخانقيني ليه؟ مش جولتي الصبح إنك جاعدة معايا عشان الفلوس؟ ورضيت وما نطقتش. وجولتي لي روح عط، ما يهمنيش. وما نطقتش. وماشي ورا كلامك زي البهيمة. بصي، أنا داخل أغير. ركزي وجولي عايزة إيه؟" وتركها ودخل.
وقفت هيا دامعة: "عايزاك! هموت! مش قادرة أسيبك! أعمل إيه؟ انت يا زفتة! ما تسيبيه يفرح؟ انت جافشة فيه ليه؟ هو انت صعبانة عليه وخلاص؟ هيحب فيكي إيه؟"
نزلت دموعها: "كشفت رجليها؟ إيه الجرف ده؟ إني هموت."
فتح الباب، فغطت نفسها سريعًا واستدارت حتى لا يرى دموعها. شعر بالوجع عليها، فهي تريده، ولكن إحساس عدم الأمان والثقة والنقص يأكل قلبها. اقترب واحتضنها وهمس: "وحشتيني من الصبح، وأنا بفكر فيكي."
ت
رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ميفو السلطان
كان جبل قد اتفق مع أكبر جراحي التجميل في مصر وأحضر آخر من إنجلترا ليجريا عملية ليزر لمعالجة الحرق. كانت حالة قمر ليست كبيرة، فندوبها قابلة للعلاج. كشف عليها الأطباء وقرروا أنها ستحتاج أربع عمليات، كل عملية مدتها شهرين. كانت تقنيات حديثة قام بها مجموعة من الأطباء واستغرقوا وقتًا طويلاً، فالحرق في معظم نصفها الأسفل. ليمر ساعات وساعات وهي مخدرة لتخرج أخيرًا وتذهب إلى حجرة خاصة. أخبر الطبيب جبل أن العملية أزالت نسبة 80% من الحرق وباقي ثلاثة عمليات أخرى، وأن الحرق سينتهي بنسبة تسعين بالمئة، ومع الوقت والعلاج سيشفي الجلد تمامًا ويحفز الليزر أنسجة الجلد أن تنمو مجددًا. شعر جبل بالسعادة. كانت ملفوفة بعناية، فجلدها يعتبر متورمًا وأحمراً من الليزر. وأبقوها الأطباء لفترة مخدرة وأعطوها بعض المهدئات لتنام لفترة طويلة.
مر الوقت وبدأت قمر تفيق، فتحت عيونها. اقترب جبل منها.
"حمد الله على السلامة يا جلبي."
تأوهت هامسة.
"جبل."
اقترب وقبل يدها.
"جلب الجبل من جوا."
كانت تشعر بدوار من المهدئات. همست.
"فيه إيه، حصل؟"
ابتسم وقال.
"مافيش، وجعتي شوية، واهه في المستشفى بس تفوقي ونروح."
قالت بوجع.
"حاسة بشعطان في جتتي ليه."
ابتسم وقبل رأسها.
"أعمل إيه؟ بيقولوا العصير عملك حساسية ورمتي كده. هتروحي مني يا جلبي، مش تقولي إن عصير الموز بيعملك حساسية. عمومًا أنتِ دايخة من الأدوية."
تنهدت.
"عملي حساسية؟ غريبة دي. ما رحناش المشوار، أنت كنت موديني فين؟"
ابتسم.
"هاقولك يا جلبي بس تبقي زينة وتروحي في كل حتة."
نظرت إليه وهمست.
"عايزة أنام."
اقترب وأخذها في أحضانه.
"نامي يا جلبي."
نامت بسرعة واقترب وقبلها.
"نامي يا حتة من جلبي، ربنا يتم شفاكي على خير."
مر اليوم وهي نائمة. حملها وخرج بها من المستشفى وعاد إلى البيت. والكل ملهوف عليها، ولكنها لا تعلم ماذا حدث. كان معهم ممرضة. مر الوقت فاستفاقت لتجد نفسها في القصر. فهمست.
"أني في بيتي أهنه."
ابتسم علي كلمتها فهمس.
"أيوه بيتك يا جلبي، نورتيه. بصي ريحي، أنتِ ليكي كام يوم دايخة وأدويتك هتاخديها وتنامي، ممكن؟"
همست.
"أني فيا إيه؟ أني وارمة بجد، لافيني ليه أكده؟ هو أني ناقصة حزن؟"
وأغمضت ونامت. ابتسم وقبلها.
"ما عادش فيه حزن واصل، ده حبيبي هينور ويبقي جمر. لاه، جمرين."
ظلت لمدة يومين تنام وتفيق، إلى أن منعت عنها الممرضة المهدئات، بدأت تقل دوخانتها. مر الوقت، استيقظت قمر ودخل عليها ومعه صينية الطعام. تنهدت.
"أني مالي موخمة أكده واللسعان في جتتي مابيروح. حد بيجيله حساسية على كبر؟"
اقترب واحتضنها.
"معلش، هتبقي زينة. يلا ناكل، الوكل كله دلوك."
وضع الصينيه وشرعت في الأكل. رن تليفونه، فتحه. سمعته يتكلم.
"نادين، كيفك؟ ها، لاه، معلش، ما عرفتش آجي."
قام مبتعدًا يكلمها. جلست قمر تشعر بالقهر.
"أهو أنتِ ناقصة، محروجة وورمة وحساسية وحزن بزيادة. ودي... بتلاحجه، ماهي أكيد حاسة إنه هيرجع خطوبتهم."
أحست بنغزة في قلبها.
"حاسة إني هموت دلوك، ما أتحملش يجرب من حد تاني."
مسحت دموعها.
"بطلي أنانية! إيه الجرف ده؟ سيبيه ينسعد. أنتِ آخرتها ماشية. هيقعدك ليه بجرفك؟ جتك الجرف! اكتمي. أم ورم منك لله. جراضة ما صدقتي تلزجي فيه ورايحة تجوليله اجعد. ما كملناش ساعة، طبَيتِ وحساسية وحزن وهيفوت بيكي عالمستشفيات."
سمعته ينهي. مسحت دموعها على الفور وتجلدت.
"يكفي هما لقلبه وعبئًا عليه."
كان هو قد أنهى المكالمة، التفت وجدها لا تأكل وعيناها تلمع. اقترب، مسك يدها وهمس.
"ما بتاكليش ليه؟"
"بقهر" تنهدت.
"مش جعانة، عايزة أنام."
تنهد.
"لاه، هنسهر تحت."
أحنت رأسها.
"ماعايزاش."
اقترب من وجهها.
"ليه يا جلبي؟ إيه حصل؟ كويسة؟"
أحنت رأسها. فتنهد.
"طب ليه طيب؟"
نظرت إليه وقطبت جبينها. اندفعت تقول.
"أني... أني... أني خلاص رجعت في كلامي يا جبل."
قطب جبينه.
"رجعتي في كلامك اللي هو إيه يا جلبي؟"
"اللي هو إني أقعد وأنت تقعدني، يعني وتسيبني أهنه. لاه، خلاص، أني ماهقعدش وأنت بقه شوف حياتك، ما هتلاقينيش جدامك."
أغمض عينيه وتنهد بغلب.
"طب هو أنتِ ما بتصدقي تلاقيني رايق تحاربي؟ تفكري في حاجة تجهريني؟"
"أجهرك ليه؟ داني بريحك من الحزن."
بانفعال.
"حد جالك تريحيني؟ أني مبسوط بالحزن، أنت مالك؟"
اندفعت غاضبة.
"بطل كذب! مبسوط ليه؟ أنتِ إحنا هنعملهم على بعض؟ كل شوية حزن وآخرتها ورمت ورحت المستشفى. إيه؟ هتستني لما جتتي كل شوية يوجع منها حتة وأقعدلك متحللة؟ بطل خلاص بقه. هو إيه؟ كفاية إنت شوف حالك. أني لو كشفتلك حالي هتخاف وتقوم. بطل خلاص، مش اتفقت مع بت خالك؟ الله يسهلك."
رفع حاجبيه.
"اتفاق؟ مع بت خالي؟ أني اتفجت؟"
صرخت.
"أيوه! مش بتتكلموا؟ بتكدب ليه؟ ما أني جلت هغور."
رفع يده إلى جبهتها.
"مش سخنة، طب إيه طيب؟ يا جلبي أنتِ بتجلبي ليه بس؟ ما كنا رايحين."
نظرت إليه.
"جبل، بطل! أني ما احتاجش شفقة من حد، فاهم؟ أني خابرة عيونك لما بعدتهم، كانت كلها جرف. وبطل والله أقوم أكشفلك حالي وأقعدلك أكده طول النهار."
ضحك هو.
"يا لهوي! تكشفلي حالي؟ يا ريت."
نظرت إليه بغضب.
"كأنه أكده؟ طب والله ما عاد قاعدة لك إلا مكشوفة عشان تطفش من حج."
اقترب وداعب جسدها.
"اكشفي يا جمر، دانا يوم المنى."
صرخت.
"أنت مجنون؟ ربنا يشفيك يا واد! اتلم! هكشف حالي والله ما عاد سكتالك وهخوفك."
انطلق ضاحكًا، فصرخت.
"كأنه أكده؟ طب هاتلي فستان ويكون مكشوف، بجولك أهه! أني هعرفك تضحك على خيبتك! أنت لبست نصيبة سودة."
ضحك وقام وأحضر فستانًا فاتنًا، فانتشلت منه.
"هات! أوعى! أنت جيت لجضاك! أنت حر! أني هوريك."
بعد وجهه، فخلعت فستانها الطويل تحت الفراش ولبست الآخر. كان فستانًا بحمالات يبدو عليها مفاتنه.
"شوف بقه! أني ما عادش سكتالك، فاهم؟ أني هجرفك لحد ما تطلقني."
اقترب منها ونظر إليها بهيام.
"الفستان جمر ياخد العجل، يا حتة قشطة باللوز."
صرخت.
"بطل! والله أكشفلك الغطا أصرعك!"
أطلق ضحكة عالية، فشعرت بالغضب، فقذفت وكشفت الغطاء.
"طب أهه يا جبل! بص بقه وهتشوف هتتنحنح إزاي."
دمعت عيناها وأشاحت وجهها. ابتسم وهمس.
"جمر، والله جمر ياخد العجل."
لمس قدميها، فنظرت إليه بغضب.
"أنت مجنون؟ دول جمر! يا واد أنت مابتشوفش؟"
اقتربت منه، فضحك.
"نار يا بت الايه!"
اهتاجت ورفعت فستانها ورفعت قدمها إليه، فمسكها. لتنظر إلى قدميها وصرخت.
"دول نار! دول نا..."
لتنشل مرة واحدة. نظرت لقدميها، فلم تكمل جملتها، انحبست في صدرها وبدأت تنهج وتشعر برهبة. كانت قدماها بهم احمرار، ولكن آثار الحروق اختفت بنسبة كبيرة جدًا وزالت الكسرات تمامًا. دمعت عيناها وظلت تنظر إلى رجليها بصمت وذهول، وتنظر إليه وتطرف بعينيها، لا تفهم شيئًا.
"فيه إيه؟ فين رجلي؟"
ظلت تتفحص رجليها وتلفهما يمينًا ويسارًا ودموعها تتساقط.
"فين الحرج؟ فين؟ كانوا محروقين خالص."
لمست قدميها وقلبها سيقف ودموعها تتساقط.
"كانوا... كانوا مش أكده. فين رجلي؟ راحوا فين؟ دي مش رجلي. رجلي بتخوف. كان هنا متنين وجلدي مكسر، راحوا فين دول؟ دول حلوين، مش بتوعي. بتوعي فين؟"
نظرت إليه. مسك يديها وهمس.
"رجلك أهه جمر، ولسه هتبقي جمرين، والله."
قالت بذهول وبلاهة.
"جبل، فيه إيه؟ رجلي كانت بتخوف، فين هيا؟"
ابتسم بحنان وملس على رجلها.
"تخوف إزاي بس؟ دا حاجة تخبل."
كانت لا تفعل شيئًا، تنظر إليه وتنظر لقدميها ويده التي تملس عليها. فهمست برهبة.
"أني ما أفهمش حاجة."
مسك يدها وقبلها.
"هاقولك، أني ليا فترة مكلم دكاترة كبار من بره مصر لحد ما اتفقت معاهم وجم عملوا عملية ليكي بالليزر. نسبة الحروق في البداية بتنزل بنسبة 80% وفاضل تلات عمليات عشان نعالج الباقي. بس كل عملية بعد شهرين من التانية، وبعدين تاخدي علاج ومراهم. رجلك هتبقي أحلى وأحلى. ونجول يا رب."
نظرت إليه ودموعها تتساقط، فاندفعت واحتضنته بقوة وظلت تحاوطه وتكلبش فيه ودموعها تنزل. ظل يمسد عليها وهي تبكي ولا تفلته، كأنه روحها، إلى أن هدأت. همست.
"أنت عملت أكده عشاني؟"
كانت تبكي وهو يبتسم بحنان. اندفعت مرة أخرى تحتضنه وتنغجر في البكاء. حاوطها وشدها إليه وركن على الفراش وهي تبكي يمسد عليها، إلى أن هدأت مرة أخرى. رفعت وجهها.
"جبل."
"حبيبي، والله."
"أنت... أنتِ... أني ما أعرفش أقول حاجة."
قبل يدها.
"وأني كفاية عليا لمعة عيونك دي."
اعتدلت ونظرت إلى قدمها وتلمستهما.
"دول بقوا حلوين جوي. أني بقيت زي أي حد. شوف حلوين إزاي."
قبل خدها.
"أنت عمرك ما كنت زي أي حد، أنت جمر من غير حاجة."
كانت تتلمس قدميها غير مصدقة.
"حلوين صوح؟ شوف."
ابتسم.
"طول عمرهم جمر يا جلبي."
كانت تلمسهما لا تصدق. اندفعت مرة أخرى تحتضنه.
"عايزة أموتك أحضان، جلبي هينخلع. ليه ما جلتش؟"
ابتسم.
"عشان أشوف فرحتك دي."
نظرت إليه بعشق. اقتربت وقبلت خده.
"ما لقيتش كلام أقوله."
شدها إليه.
"مبسوطة يا جلبي؟"
قامت على الفور ووقفت أمام المرآة.
"مبسوطة، بس داني جلبي هيجف. ظلت تدور وتدور، شوف حلوين إزاي، شوف ما عادوش يخوفوا."
استدارت وكسكت يده بلهفة.
"يعني لسه كمان هيبقوا أحلى؟ والنبي يا جبل."
"بنسبة تسعين في المية، والباقي هيروح مع الزمن. أني ماهخليش عندك أي حاجة يا جلبي."
استدارت بسعادة وظلت تدور وتنظر لنفسها وتتأمل قدميها.
"حلوين جوي، أني مبسوطة جوي جوي، ما أعرفش أشكرك إزاي."
اقترب وحاوطها.
"وأني كفايا عليا عيون الجمر."
اندفعت للدولاب.
"طب استني، أوعى أكده."
وبدأت تفتش فيه، وأحضرت بعض الأحذية التي اشتراها جبل ولم تلبسها، فلبسها. كان أحذية رياضية وشربات، ولبست كعبًا عاليًا ووقفت تنظر لنفسها.
"حلوين جوي، ما لبستش جزمة من سبع سنين."
وبدأت تلبس كل الأحذية. اندفعت تثرثر بسعادة.
"أني عايزة أخرج. إيه رأيك؟ ألبس دي ولا دي؟ لاه، دي أحلى. حلوين، حلوين، كلهم. ما أعرفش أختار."
كانت تحتضن أكثر من حذاء وتلبس الآخر. وهو يقف ينظر إليها، كانت من فرحتها تتصرف بعفوية. وبدأت تخرج الدولاب.
"جبل، هتجبلي جزم كتير بكعب؟ أنت طويل. عايزهم كعب طويل تسعة سنتي؟ لاه، أكبر. أه... أني بحبهم. ماشي. وهخرج معاك بيهم أكده ومش هلبس شراب خلاص."
اندفعت لدرج الشرابات وأخذتهم واتجهت للزبالة.
"دول خلاص، ما هلبسهمش واصل. دول خلاص، رجلي حلوة."
كانت جالسة على الأرض تثرثر، فصرخت.
"وأقف بعيد ليه؟ تعالي شوف حلوين إزاي."
ضحك واقترب، وهي في وسط كومة من الأحذية. جلس بجوارها وأخذ أحد الأحذية يلبسها إياها. همس.
"جمر يا جلبي."
قفزت.
"استني، فيه تاني."
ضحك وقامت تجري تأخذ شيئًا من الدولاب. واتجهت للحمام وخرجت، فضحك عليها. خرجت تتهادى تلبس شورتاً قصيرًا. قام ينظر إليها والسعادة تنير قلبه.
"وقفت تقفز وتصرخ. أني لابسة شورت، لابسة شورت."
واندفعت تحتضنه وهو غير مصدق فرحتها. هجمت عليه وشدته تقبل خدته قبلات متفرقة وهو يضحك. وابتعدت وبدأت تفتح الموسيقى وترقص. كانت مازالت تشعر بدوار، ولكنها اقتربت ومسكت يده وظلت تقفز إلى أن ركنت عليه. همس.
"جلبي، تعبتي؟ ريحي طيب."
همست.
"مش عايزة، فرحانة، عايزة أرقص، بس دايخة."
احتضنها ومسكها وذهب وجلس وأجلسها على قدميه. فردت رجليها على المنضدة.
"جبلي."
نظر إليها بحب.
"عيون جبلك."
همست.
"أني ما بحلمش صوح؟"
ضحك.
"لا يا جلبي."
ابتعدت وقالت.
"اعمل أي حاجة، والنبي، اجرصني أكده."
واقتربت بخدها منه. ابتسم وقبل خدها، فخبطته.
"بقولك اجرصني."
فقرص خدها ضاحكًا.
"أه... أهوه! مش بحلم، والله ما بحلم. خلاص، ولابسة شورت أهه، ونظرت للأحذية ودول هناك. لبستهم من شوية."
قامت مسرعة ولبست أحدهم وأحضرت اثنين آخرين واحتضنتهم ونامت في حضنه، فضحك.
"أنت هتنامي بيهم أكده؟"
"حضناهم."
"كلبشت فيهم. أه، بتوعي، هلبسهم كلهم وهتجيبلي تاني."
ضحك عن آخره ومسد عليها.
"هجبلك يا جلبي."
قفزت فجأة. ونظرت إليه وقالت.
"هو فين؟"
بهت برهبة.
"هو إيه يا جلبي؟"
قالت.
"جبلي، الخلخال بتاعي، فاكره؟ عايزاه، والنبي هموت عليه."
ابتسم وتنهد.
"أقول إيه؟ هتوقف لي قلبي. وقام واتجه إلى دولابه وأخرجه من علبته. وقفت تنظر إليه فقالت.
"لبسهولي يا جبلي."
وبدأت تتهادى بخيلاء أمامه وهو يضحك.
"البت انخبلت."
اقتربت ورفعت قدمها، فلبسها إياه. وظلت تهز في قدميها وتصدر صوتاً.
"حلو جوي، ياااه، سبع سنين شايلاه، عمري ما لبسته. حلو يا جبلي."
ابتسم.
"يخبل يا جلبي."
اندفعت وأحضرت ورقة وقلم.
"شوف بقه هنشتري إيه. عايزة فساتين قصيرة كتير، هاه، ألبسهم، أتغندر بيهم، ماشي."
ضحك وقال.
"أيوه، عيوني."
فخبطته.
"بس جوة البيت، حبيبي هيتحجب خلاص. بطلنا حبيبي ينخبي."
نظرت إليه بحب.
"أيوه، انخبي. ماني حلوة، انخبي. خلاص، كنت عشة. هنخبي ليه؟"
ضحك.
"يا هبلة، تنخبي حلوة وعفشة. ربنا يرضى عنا، بس عبطك ده، أنت عمرك ما كنتِ عفشة."
ابتسمت.
"طيب خلاص. نشتري برضك فساتين قصيرة كتير، ألبسهم لحبيبي."
استدارت وأشارت إلى قلبه.
"أهوه، حبيب دهوه."
فضحك. ركنت عليه.
"وأيه كمان؟ أه... شورتات كتير جوي. أني ما هلبسش بناطيل تاني في البيت، ويبقوا قصار أكده."
ضحك.
"أيوه، موافق. هجبلك منهم ياما عشان أهيص أملس في الراحة والجاية."
ضحكت فجلست.
"حلوين صوح؟ يتملس عليهم وهيبقوا ناعمين، مش أكده؟"
تنهدت وسهمت.
"سبع سنين... سبع سنين بنطلون طويل بيجرجر وشراب وكوتشي بلبس في الضلمة. ما فاكرة آخر مرة لبست في النور. سبع سنين وأني مش ست. سبع سنين حزن. جلبي فرحان جوي جوي جوي. أعمل فيك إيه؟"
ومسكت وجهه وظلت تقبل خده بقوة وهو يضحك.
"هموتك بوس."
واندفعت تقبله بقوة وهو متقبل عفويتها، تركها تخرج ما في قلبها، فهذا كثير عليها. ركنت هيا، وهو يمسد عليها ويدغدغها وهي تضحك. تنهدت.
"أنت دفعت كتير صوح؟"
"وأنتِ بتسألي ليه؟ مش مرتي، أدفع لها عيوني."
ابتسمت بحب.
"أيوه، دلوك مرتك."
ضحك.
"يعني جبل سابج ما كنتيش مرتي؟"
تنهدت وتذكرت ابنة خاله. فهمست.
"لاه، ما خلاص، يعني لو رايد أقعد، هقعد."
ضحك.
"يا بت، أنت عقلك ده مليان إيه بس؟ أني فرحان، بالله ما تنكدي علينا."
نظرت إليه وهمست.
"جبل، أني نفسي أعملك حاجة، بس مابيديش حاجة أعملهالك. أنت دفعت وجاعدني أهه ومبهدلاك وجليت أدبي كتير، وأنت حلو جوي، وأني ما عملتش حاجة ليك واصل."
اقترب وشدها.
"رايدة تعملي؟"
هزت رأسها. فهمس.
"طب مش كنا هنسهر تحت؟ ماتسهريني أهنه."
نظرت إليه قاطبة. ابتعد وأحضر علبة وقال.
"شوفي أكده، هيعجبك."
فتحت العلبة، فشهدت. كان قميصًا حريريًا قصيرًا باللون الوردي عليه نقوش حريرية بيضاء. احمرت وقفتلت العلبه. اقترب.
"إيه؟ مش رايدة تشكريني؟ عايز نسهر سهرة تاخد العجل."
همست.
"بطل، أني خجلانة."
ضحك ودفعها إلى الحمام.
"لاه، لاه. أني مستني الليلة دي من بدري."
دخلت الحمام، وقفت سعيدة ولبست القميص وظلت تنظر لنفسها. عادت قمر تشع جمالاً، لا ينقصها شيء. تنهدت.
"هو يستاهل يسعد، يا جمر. أسعديه وعيشيه دنيته واقعدي. هتروحي فين؟ على الأجل ما عدتيش تخوفي. وهو لما يعوز يخلف، يروح يجيب بت خاله. إنما أنت تروحي فين؟ تموتي من غيره؟ لاه، ما تسيبوش بروحه. يسيبني هو؟ رايدك! اهبليه أكتر. خليه يعوزك على طول. ما يهملكيش."
"بقيتي جمر يا بت، وتخبليني. يا فرحي! لاه، هقعد أحب فيه وبس. هعمله شغلتي ليا غيره."
وضعت لمسات خفيفة من المكياج وخرجت تشعر بالخجل. أطلق صفيرًا.
"يا لهوي! إيه الجمال ده يا جلبي؟ اللي هيجف!"
اندفع واحتضنها.
"جمر يا بت الايه! ما أعرفش أمسك حالي! أني مش على بعضي."
ابتسمت بدلال وقررت أن تشعله وتبقى له كما يريد. همست بدلال.
"حلوة يا جبلي؟"
"حلوة، بس دا حلوة وجمر وهنهبل يمين الله."
"طب أني بقه هسهرك سهرة حلوة."
ومسكت يده وأجلسته ودارت وفتحت موسيقى وبدأت ترقص أمامه، وهو ينظر إليها برغبة شديدة. كانت تتمايل بدلال وترى نظراته وتشعله أكثر بحركاتها، ليقوم ويحتضنها، لتنفلت منه وتدور حوله، وكلما اقترب تلمسه وتبتعد أكثر، ليحس أنه لم يعد يحتمل، فشدها بقوة وهمس بعنف.
"ما تبعديش! مش قادر!"
وشدها وأنهال عليها، وهي سعيدة بأنها جعلته يرغبها، لتقرر أن تكمل هكذا حتى لا يتركها من أجل الخلف. كانت مازالت لا تثق في روحها، فالخلف للصعايدة كالنفس، لتعطيه وتعطيه. وهو شعر أنه وصل عنان السماء، لم يتوقع منها ذلك، لم يتوقع هذا العطاء وهذا الحب. كانت طيعة، تستجيب استجابات تخلع قلبه. ظل معها حتى تاهت الدنيا في نار العشق.
في الصباح فتحت عيونها فوجدته نائمًا، لم ينم هكذا منذ سنين، وعلامات الراحة بادية عليه. قامت واغتسلت وأحضرت له فطارا وصعدت. ولبست فستانًا جميلاً وتزينت. بدأت تداعب وجهه ليفيق على لمساتها. ابتسم بحب. نظرت إليه بعشق وهمست.
"صباح الخير يا جبلي."
نظر إليها بعشق.
"أني صباحي ياخد العجل."
التصقت به.
"مبسوط يا جبلي؟"
شدها أكثر.
"هنهبل يمين الله."
تنهدت.
"طب جوم عشان تفطر، حضرتلك الوكل."
شدها.
"لاه، أني عايز آكل الجمر اللي هبلني امبارح."
همست بدلال.
"هو أني عملت حاجة؟"
"يا وجعتي ياني! داني جلبي بقي فورتيكه! داني هفطس في يدك أكده!"
ابتعدت.
"إيه، بلاش؟ مارايدش خلاص."
شدها.
"يا لهوي! بلاش إيه؟ داني امبارح كنت طاير، دخلت جنة الجمر."
"صوح؟ والنبي مبسوط؟ ما أني بقيت حلوة أهه."
قال بعشق.
"أنت حلوة من زمان، ما فيش أحلى من أكده، والله."
همست ونظرت إليه بهيام.
"وهبقى حلوة كمان وكمان عشانك، والله."
نظر إليها فهمس.
"لاه، ما قادرش أسكت. أني ما صدقش. جمري رايق وعسليّة."
شدها إليه وأنهال عليها، وهي تستجيب بقوة وتتوه لدنيا تمنتها في أحلامهم ليصبح واقعا، ولا أجمل. ابتعد قليلاً.
"هو أني صوح، مش بحلم؟"
تنهدت بعشق.
"لاه، ما بتحلمش. بس أني بقه بحلم، أسعدك. أني وجعتك خالص، وعشان أكده يعني يعني..."
احتضنها.
"جولي يلا، إيه؟"
ابتسمت.
"جبلي، عايزة أقولك حاجة."
"جولي يا جلبي."
اقتربت وهمست.
"أني ما عايزاش أمشي واصل من أهنه، ماشي."
ضحك.
"ولا أوعى أعملها واصل تمشي؟ تروحي فين؟"
داعبت صدره.
"ما عايزاش فلوس، وما عايزاش حاجة واصل، عايز بس أكون جنبك."
ابتسم وهمس.
"دا يوم فرحي وسعدي."
تنهدت.
"أني يعني أهه بقيت حلوة، وأنت عايزني، وأني يعني يعني..."
رفع وجهها.
"إيه؟ جولي."
نظرت إليه بعشق، تخرج ما في قلبها.
"أني رايداك برضك، وما عايزاش أمشي، ورايدة أسعدك، وهعمل اللي تحبه، وهسعدك خالص، وأكون ست زي ما أنت عايز، وخلاص. أهه، شوف حلوة إزاي."
"جبلي، ماتجيش يوم وتمشيني، والنبي."
نظر إليها بعشق.
"أمشي؟ حد يمشي روحه؟ والله روحه من جوة. جمر، أنت خدت عقلي من زمان، وما عادش بيرجع لي. أمشي مين؟ أنت مجنونة؟ أني امبارح أول مرة أنام. أني نومي بقي خفيف من الجهر اللي عشته. امبارح ما حسيتش بحاجة، ولا حسيت بنفسي، نايم متهني."
نظرت إليه بعشق وهمست.
"جبلي، أني عايزة أقولك حاجة تانية."
ابتسم.
"جول يا واخد عقلي."
اقتربت منه ونظرت إليه بعشق. همس.
"بتبصيلي ليه أكده؟ جلبي هيجف، يمين الله."
اقتربت وهمست.
"جمر، لساتها عشجانة الجبل، وهتموت عليه، ورايدة تكون له مرته العمر كله. تقبلني مرتك؟ تقبلني روحك؟ تقبلني باللي فيا، ولسه عارفة، بس ما جدرش إلا أكون ليك حبيبة. أني ليا كتير بجول: أهو جاعد معايا شفقة. بس دلوك لاه. عايزك تحبني كيف ما... أني أني."
اندفع بلهفة.
"جولي، جولي، سمعيها لي."
نظرت إليه بعشق.
"أني بحبك وبموت عليك، رايداك ألف مرة، راجلي وحبيبي، أعيش بس جنبك وخلاص، أرضى بقربك وخلاص، بس تحبني وتقبل حبي ده."
"جمر، هتهننك وتدلعك وتخرجك عشق."
"جمر، هتكون لك ست أحلامك، وعهد عليا أخلي عيونك دي بتشع سعادة. العشق اللي جواتي هدهولك عن طيب خاطر، ما رايداش جدامه حاجة."
اقتربت وقبلت شفتيه، وهو ساهم فيها بهيام. لمست وجهه بحنان.
"رايد حب؟ هخرج لك حب. رايد رغبة؟ هغرجك رغبة. رايد أي حاجة، أنت بس تأشر وتجول."
رفعت إصبعها وملست على شفتيه.
"أنت بس تأمر."
لم ينطق. أحس أن ذلك كثير عليه. أحس أنه وصل لأحلام نام عليها وصحى يتلفت بذعر، لم يجدها. أخيرًا، حبيبته راضية، وفوق ذلك ستصب عليه عشقها. شده إليها.
"أني كتير عليا، كتير، يمين الله."
وأنهال عليها، لتستجيب وتستجيب وتشعر وتصعد به عنان السماء. مر الوقت، وتركته وقامت غيرت ملابسها ونزلت تطمئن على أبيها وباسم. دخلت سعيدة.
"بص يا أبويا، شوف."
وكشفت رجليها. دمعت عيونه.
"إيه ده بجد ده يا جلبي؟ يا فرحتي! حلوين جوي يا جلب أبوكي."
فتح يده، اندفعت تحتضنه وتبكي بسعادة، واندفعت تحكي له ما فعله جبل. ابتسم الرجل.
"ربنا يبارك فيه، راجل يملي العين. ربنا يسعدك يا بتي."
"أني فرحانة جوي يا أبويا، نفسي أعمله حاجة تفرحه، بس ما أعرفش."
ابتسم الرجل.
"هو فرحته في فرحة عيونك. ربنا يراضيكوا يا رب."
دخل عرفان وسعد بما حدث.
"شفتي؟ أهو ربك بعتلك في حلمك إنك هتسعدي. أهه."
ابتسمت هيا.
"أني مبسوطة جوي، وما أحسش إني مجبورة خلاص."
عرفان.
"ده جزاتك على الصبر يا بتي. إنما يوفي الصابرين أجرهم. وأنتِ شيلتي من الصبر أحمال."
تنهدت وسهمت. قال أبوها.
"إيه، مالك تاني؟"
نظرت إلى عرفان ووضعت يدها على بطنها.
"بس سعادة ناقصة. أني حمدت ربنا، بس هو هييجي يوم ويتجوز. أني عارفة، حاسة إنها لازم تيجي. الصعيدي الهلف عنده عزوة."
تنهد عرفان.
"ساعتها حجة يا بتي، بس برضك اللي في القلب في القلب."
نزل جبل.
"هو إيه اللي في القلب يا أبو عرفان؟"
ضحك.
"أنت شايف إيه يا جبل؟"
نزل وقبلها.
"شايف حبيبي مستربع في قلبي وفارش ومبرطع."
اقترب منها.
"عندي مفاجأة ليكي، يلا اطلعي البسي."
نظرت إليه بعشق.
"هنروح فين يا جبلي؟"
قال.
"مشوار أكده. هستناكي بره."
قفزت سعيدة وقامت تلبس والسعادة تشع منها. نزلت، وجدته واقفًا. احتضنها وأخذها وذهب بها إلى أحد الأماكن المطلة على النيل. نظرت إليه سعيدة. أغمض عيونها ومسك يدها وصعدت بروية. همست.
"فيه إيه؟ مخبي عيوني ليه؟"
قبل خدها.
"عشان عيونك هتفتح على أول يوم حبيبي صوته طلع للدنيا، يبقى هيفتح على أول فرح لينا برضك."
فتحت عيونها لتجد شاشة أمامها وعليها صورة لها ومحاطة بزينة وبلالين، وهناك بعض الشرارات تصدر من حولها. نظرت إليه فهمس.
"كل سنة وأنتِ طيبة يا جلبي، العمر كله ليكي."
نظرت إليه دامعة، اندفعت تحاوطه، فحاوطها وشدد عليها.
"كل سنة وحبيبي في قلبي وفي حضني. كل سنة والجمر فرحان."
همست.
"جبلي، أني ما أصدقش الفرح ده ليا. أني، أني فرحانة، بالله اجرصني."
ضحك.
"أيوه، الفرح ليكي، ليكي وبس. أني قصدت إني بعد العملية تكون قبل عيد ميلادك عشان نبتدي حياة جديدة كلها فرح. جمر تعود من تاني، جمر تعود منورة الدنيا."
سالت دموعها، اندفعت وقبلته بقوة وقلبها يخفق بعشق.
"أنت حلو جوي، ما أعرفش أعملك إيه."
ابتسم.
"تنسعدي وبس، عايز عيونك بس منورة أكده."
أخذها من يدها وبدأ يرقص معها، وهي سعيدة. همست.
"جبل، أني خايفة."
تنهد.
"تخافي وأني جارك يا جلب جبل."
سهمت.
"ليا سنين موجوعة، خايفة من الفرح. أني جلبي بيدج كيف الطبل، يمين الله."
"لينا سنين موجوعين صوح، يبقى ده حقنا يا جلب جبل، والله حقنا."
ارتمت في أحضانه.
"أنت جبلي خلاص، مش أكده؟"
ضحك.
"طول عمري جبلك، من يوم ما خطفتني عيونك في الساحة."
ملست على قلبه وقبلت صدره.
"هعيش عمري شايلالك جميلك ده يا جبلي."
رفع وجهها.
"ده مش جميل يا هبلة، ده راجل وبيفرح مرته اللي بيموت عليها."
ابتسمت.
"أيوه، بتموت عليا، خلاص ما أني بقيت حلوة أهه."
ودفعته ودارت وظلت تدور، وهو ينظر إليها بسعادة. رفعت يدها وصرخت.
"أني بقيت حلوة، ما بياش حاجة يا ناااس!"
وظلت تقفز، وهو يضحك على براءتها، لتندفع وتتجه إليه.
"مش حلوة صوح؟ جول."
ضحك عن آخره. خبطته.
"لاه، بجولك إيه؟ أني ليا سبع سنين وحشة."
"دلوقتي كل دقيقة تقولي: أني حلوة وجمر."
ضحك، شدها وحاوطها.
"أنتِ ليكي سبع سنين جمر، ودلوقتي جمرين. أنتِ جمر في كل حالاتك."
نظرت إليه دامعة.
"يا فرحي ياني، جلبي بيدج على الآخر، وبيجول: رايداك عمري كله. أني عشقي عايزة أصبّه عليك."
شدها وأنهال عليها، وهي تستجيب له بعشق، ليبتعد أخيراً. فهمست.
"جبلي، أني رايدة حاجة منك."
تنهد وهمس.
"إيه يا عمري؟"
"رايداك، ما يجيش يوم وتزعل مني. أني عقلي ليه ياما معبي هم وحزن. رايداك توعدني لو زعلنا يوم، تاخدني في حضنك وما تهملنيش. لما ببقى موجوعة، بخاف أبقى لوحدي. أني عايشة على طول خايفة، بالله ما يجي مرة وتخرجني من حضنك."
"بجول حاجات عفشة. أني، أني ليا سنين إحساس النقص فيا. جلبي كل كلمة كنت بتجولها، بفهمها وحش جوي، تنزل تمزع قلبي. أقوم أهجم عليك، أصرعك. الست حياتها جمالها، وأني ما كانش عندي، كنت ست ناقصة كتير. بس أهه، أنت الحلو اللي رجعت لي حلوي كله. أصحك تبعد عني. لما بقلب، ببقى عقلي زي الطين. حضنك ده أماني وبس. أوعدني في زعلك، مهما كنت، تشدني لحضنك وبس."
تنهد وحاوطها.
"عهد عليا، لو مجطعاني تقطيع، لاخدك حضني وما أهملكش واصل."
ابتسمت وقبلت يده.
"يا رب خليك ليا. عارف رايدة إيه دلوك؟"
همس.
"أنت بس أشري، أجيبلك حتة من السما."
"همست: رايدة أنام بحضنك وما أخرجش منه واصل."
قام على الفور وشدها.
"طب يلا، أني أصلاً ما عادش متحمل."
بهتت.
"فيه إيه؟"
نظر إليها بعشق.
"هاخدك في حضني. أني حبيبي يعوز حاجة وأرفض؟ دا حضنه ده جنة ليا، والله."
وشدها ودخلا سعداء وصعد بها إلى حجرته، لتذهب وتغير ملابسها. فتح ذراعيه، لتدفع وتندس في أحضانه وتلتصق نفسها فيه.
"همست: عايزة أبقى حتة منك."
تنهد وحاوطها.
"مانتِ حتة مني يا جلبي، والله."
نظرت إليه بعشق.
"أنت بقه كلي، كلي، مش حتة."
أبعدها وبدأ يداعبها.
"طب ماتوريني كلك كلك أكده؟ إلا من الصبح ما أخدتش حلويات."
كلبشت فيه.
"جبلي، جلت رايدة أنام في حضنك وبس."
بدأت تلعب في صدره وتهمس.
"جبلي."
همس بعشق.
"نعم يا روح جبلك."
تنهدت وهمست مرة أخرى.
"جبلي، جبلي."
رفع حاجبيه، فضحكت.
"لاه، أني بس بجول أكده، أصلها حلوة جوي، جبلي بقي بتاعي كله كله."
ضحك وهز رأسه.
"حبيبي المخبول."
بدأت تداعب صدره.
"حبيبك، أيوه، حبيبك الحلو، هاه، كملها."
فضحك.
"أقول إيه؟ خانك، عايش خانك."
تنهدت.
"عذبتك صوح، وحشة. أني عملت كتير."
ضمها وهمس.
"حجك تعملي مابدالك."
تنهدت وركنت عليه وسهمت في فكرة الخلف. شعرت بالخوف، فحاوطته أكثر. علم أنها تفكر فيما يوجعها. فهمس لينسيها حزنها.
"جمري، حلبي بيوجعني."
هبت مسرعة.
"إيه؟ فيك إيه؟ بيك إيه؟"
همس.
"أهنه بيوجع جامد، حطي يدك أكده."
شعرت بالذعر.
"مالك يا جلبي؟ كنت كويس."
نظر إليها بهيام.
"لاه، مش كويس. أصل جلبي بجول لجلبه: ماتسهمش وتحزن، إلا أني بحس بحزنه وبنوجع."
دمعت عيونها وخبطته.
"أكده تخضني؟ أموت عليك! اخص عليك."
ابتسم.
"كن حبيبي بيموت عليا. طب إيه؟ حضنا ونامنا وريحنا، مش هنحلي بقه."
تنهدت.
"وحش، أنت كتير، تحلي إيه؟ أقوم أجيبلك إيه؟"
داعب جسدها.
"تجيبلي الأبيض ده، أحلى وأشبع."
همست بخجل.
"جبلي، إيه ده؟ جلت."
وضع يده على شفتيها.
"هتحوشي حبيبي عني؟ جلبي هيوجعني."
ابتسمت بعشق.
"ما عاش اللي يحوش عنك ولا يوجع جلبك."
نظرت إليه بعشق وحاوطته.
"خد يا جلبي، واتهنى."
مسكت وجهه. وأندفعت إليه تبادر بقربه، وهو لا يتوقع كم ذلك العشق منها، حتى تاه وتاه وهلك من مشاعرها التي صرخت وظهرت، فالعشق بعد الوجع يكون كالنار، يشعل قلب الحبيب. العشق بعد سنين الوجع يندفع بداخل شرايين العشيق نارًا تزيل كل الوجع وتحرقه، ويأتي العشق يتهادى ويروي ويطبب قلوب العشاق.
في الصباح استيقظت على مداعباته.
"جوم يا جلبي، محضراك مفاجأة."
نظرت إليه بعشق.
"إيه؟ فيه إيه؟"
"يلا بس."
تنهدت وقامت تلبس ونزلت، فشدها وخرجا، وهي لا تعلم شيئًا. وصل بها ووضع على عيونها ضمادة. قطبت جبينها.
"احنا رايحين فين؟"
نظر إليها بعشق وقال.
"هروح حلمنا يا جلبي."
وشدها ونزل بها بروية، إلى أن وصل. شد الضمادة.
"رجف قلبها بسعادة. يا نجاة! انفخ البلالين يا واد! الفرح شغال! خير يا رب! أهو افرحوا يا عيال! بسم الله الرحمن الرحيم! انصرف! هنبخر عشان الحزن ماينطش علينا تاني."
رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ميفو السلطان
وقفت قمر وقلبها يرجف.
"انت مودّينا فين؟"
قال جبل: "انت كان نفسك تروحي فين زمان، فاكرة؟"
أزاح الضمادة عن عينها لتجد نفسها في المطار. نظرت إليه بسعادة وقفزت سعيدة.
"هنسافر مصر."
ضحك. "أيوه هنسافر مصر… بس على المطار برضك. حبيبي كان نفسه يسافر فين؟"
ابتسمت وقفزت تحتضنه. "لبنان، صح يا جبل؟"
احتضنها. "أيوه يا عيون الجبل، إني ما نسيتش حاجة حبيبي بيتمناها."
قبلت خده. "بحبك جوي جوي جوي. إني فرحانة، هموت من الفرحة."
واستدارت وصعدت للطيارة، وهي تشعر بسعادة. وصلا القاهرة ثم ركبا طيارة أخرى إلى لبنان. كانا يتكلمان بسعادة وارتياحية، وهي تشع نوراً. وصلا إلى الفندق. كانت منطقة مليئة بالمناظر الطبيعية.
"المنظر يسحر، إيه الجمال ده؟"
اقترب واحتضنها. "جمال المكان جاي من حبيبي."
استدارت وحاوطته بدلع. "حبيبتك صح؟ إني كتير."
تنهد. "طب أعمل إيه؟ بطلي تدلعي. إني ما هسيبكيش واصل."
همست بعشق. "واني ما عايزكش تسيبني. ولو سيبتني هموتك. انت بتاعتي خلاص."
ضحك. "يعني قبل كده كنت مش بتاعتك؟ انت باينك هبلة. إني بتاعتك من يوم ما عيوني بصت في عيونك. من ساعة ما عيوني بصت فوق لقيت الجمر واقف يبصلي واختارني أنا."
حاوطته بيديها. "من يوميها ما فيه راجل بصيتله ولا عيني جت عليه. من يوميها وجبل في قلبي رايده. راجلي. إني بعشقك يا روح جمر. والله قلبي نفسه يسعدك. عارفة؟ مش هسعدك كيف ما بتريد عشان يعني يعني…"
وضع يده على فمها. "اصحك تقولي حاجة. إني جهراً. والله انت السعادة كلها. انت الدنيا."
"جبلي…"
قال بلوعة. "يا قلبي والله هطحنك كده."
همست بدلال. "جول بحبك يا جمر."
تنهد ومسك وجهها. "بعشقك يا روح جبل. بحبك يا واخدة عقلي."
اقتربت أكثر وهمست. "جولها تاني. قلبي مادقش بالجامد. عايزاه يصرخ من السعادة."
ظل ينظر إليها فهمس. "طب أعمل إيه؟ أصرخ وأقول عاشقة لجمري. عاشقة والله عاشقة."
اقتربت بدلال ووضعت يدها على شفتيه. "جول تاني كده. انت إيه؟"
تصاعدت رغبته وشدها. "جمرررر. هتزعلي وترجعي تقولي بتعب."
ضحكت ودفعته. "خلاص ما عدتش هجرب." واندفعت للحمام تغلق عليها بسعادة وهو يقف.
تنهد هو. "قلبي. هموت. إيه اللي أنا فيه ده؟ ما عدتش أجرب إزاي؟ داني هفطس يمين الله. ما عد نافع. بحب جمر وهيا جمر وقلبه جمرين. يا رب أهدهالي وتفضل جمر كده."
"جبلي هات فستان من الشنطة."
ضحك. "لاه. اخرجي خدي."
"جبل اختشي! هات فستان الله."
تنهد وفتح الشنطة. كان قد أعدها هو بيديه. انتقى ما يعجبه فأحضر لها فستاناً. مدت يدها وأخذته بعد أن قبل يديها.
"أجي أساعدك."
ضحكت. "اختشي."
مسك يدها يشدها فصرخت وكلبشت في الباب. "لاه. رايد أساعد. والله بعرف ألبس وأقلع. ما تيجي أما آخد السبق. إلا لبنان تشجع النفس على حاجات تخبل."
دفعت يده وقفلت الباب. "بطل! إيه قلة أدبك دي؟ عشان نخرج."
وأخذته ولبسته وخرجت تنظر إليه. "ممكن تقفلي الفستان؟"
ظل ينظر إليها بحب. "أقفل الفستان؟ إني ما عايز أقفل حاجة. داني عايز أفتحها على البحري."
خبطته. "بطل بقى. عايزين نتفسح."
تنهد واقترب وبدأ يقفل الفستان بروية، وهي مشتعلة. اقترب وهمس. "ما تيجي نريح شوية. انت تعبانة."
همست. "لاه. عايزة أخرج."
قفل الفستان بغلب واستدارت تدور أمامه. "حلو يا جبلي عليا."
قال بعشق. "الخلق يخبل يا روح جبلك."
بدأت تدور وتدور. "جمر. إني جمر." كان يضحك.
اقتربت منه بدلال. "إني جمر صح يا جبلي؟"
خفق قلبه. "طب أعمل إيه دلوقتي؟ هو إني ما أعرف أنفع كده."
حاوطته وقبلت جانب وجهه. "إيه؟ أزعل؟ مش حلوة؟ دانت عملت اللي ما يتعمل عشان أرجع حلوة. جول أزعل. والله حلوة يا جبلي وفستاني حلو."
بدأت مشاعره تعلو فهمس. "تخبل. بس الفستان وحش قوي."
شهقت. "إيه؟ وحش بجد؟" وبدأت تنظر لنفسها. "طب هغيره. وحش بجد."
همس بلوعة. "وحش قوي. أديري كده بس."
لتستدير وبدأ يفك الفستان.
قالت. "بسرعة يا جبلي عشان ننزل."
كان هو في عالم آخر ليحملها على الفور. فصرخت. "جبل! فيه إيه؟ مش قلت وحش. أوعى! هغير."
"وحش عشان مخبي لي حبيبي اللي هبلني وخلص على قلبي."
تنهدت. "اخص عليك. بطل. أوعى. عايز أقوم."
لمس خدها. "هيقوم. بس بعدين. إلا خلاص. انت اللي عملتي يبقى تستاهلي عشان تبقي تفوريني." وأنهال عليها وهي تضحك وتتوه معه في سعادة.
مر الوقت وأخذها وخرجا. ظلا يجوبان المكان بسعادة، وهو محتضنها، واشترى لها ما تطلبه، وهي تشبعه بهمساتها ودلالها. دخلا مول كبير. دارت هي وبدأت تشتري لها وله، وهو سعيد.
"ممكن يا جبلي أشتري لأبويا وباسم وعم عرفان حاجات؟"
اقترب وقبلها. "انت ما تقوليش ممكن، انت تشتري على طول. اصحك تسألي بعد كده."
ابتسمت وقبلته وبدأت تشتري أشياء مثيرة. ودخلت قسم النساء وكان هو بالخارج. لمعت عيناها. كانت أشياء ساحرة. لتقترب وتنظر إلى أحد التماثيل. ابتسمت وشدت ما عليه. "ده هفرح بيه حبيبي النهارده عشان فرحني قوي."
"والتاني ده لآخر يوم عشان يفتكر آخر يوم ما ينساهوش."
خرجت وهي ومسكت يده وظلا يتجولان.
أتى له تليفون من نادين. فتح الخط وبدأ يتكلم. اشتعلت. اندفعت تحتضنه وتداعبه، وهو يبعد يدها، وهي تضحك وتشاكسه. همس. "بطلي."
رفعت رأسها وقبلت خده بصوت عالٍ ليظهر أنها تقبله. كشر لها ودفعها. رفعت حاجبيها. "كأنه كده؟ ماشي."
كان هناك مركب. اندفعت وركبت عليه وطلبت من الرجل أن يبتعد عن المرسى. استدار فلم يجدها. نادى عليها فصرخت. "جبلي!"
بهت. "بتعملي إيه عندك؟ انت مخبولة؟"
قالت بدلال. "لاه مش مخبولة. بس حبيبي مش فاضيلي بيكلم نسوان. خليه بقى يكمل."
هز رأسه. "نسوان إيه؟ انت هبلة؟ دي نادين."
قالت بغيظ. "خلاص. إني مخاصماك لحد آخر الأسبوع. ها؟ يلا." وأخرجت لسانها.
وقف ينظر إليها بلا حيل. "متجوز هبلة."
"طب خلاص. حجك عليا."
"لاه. ما هكلمش حد."
ابتسم. "خلاص يا عمري. ما هكلمش حد."
وضعت يدها في وسطها. "وتحب فيا وبس؟ ها؟ انت هنا ليه؟"
ضحك. "عشان أحب في قلبي."
"طب جربي يلا."
رفعت إصبعها. "هتحبني موت."
ضحك. "تعالي وأنا أفسطك."
رفعت يدها بقبلة له وأشارت للرجل يقترب، وهيا تقف ترقص وتقفز له، وهو يضحك. "يا قلبي على جماله."
وصلت إليه. اقترب ورفعها وشدها إليه. "أكده تبعدي عني؟"
همست بدلال. "لاه. بقولك إني غيورة موت. أجلك وأقطعك فرافيت. ماشي؟"
"طب حبيبي غلبان طيب. ما عملتش حاجة."
"قرصت خده. "بقي إني أبوسك تقولي هنتفضحو؟ إني بوستي فضيحة. طب ما فيش بوس لسنتين قدام."
ضحك. "وأعيش إزاي أكده؟"
قرصته. "مش انت اللي مش رايد؟ أهه. بريحك مني."
تنهد وشدها. "داني رايد. لما هنهبل."
تنهدت. "طب أهون على حبيبي ما يبوسنيش."
همست. "لاه. ما تهونش. خلاص."
"سنة بس."
داعب جسدها. "وعشان حبيبك."
همست. "خلاص. بطل. أسبوع بقى. الله."
اقترب منها بهيام وركنها في أحد الجوانب. "أهون على قلبي أموت. والله."
همست. "لاه. ما تهونش." واندفعت هيا إليه ولم تتركه، وهو يحس أن سعادته وصلت عنان السماء. لتبتعد وتضع رأسها في صدره بخجل لفترة.
همس. "حبيبي. والله."
خبطته. "بطل بقى. بتخليني أعمل حاجات عيب."
"وهو لما تعوزيني يبقى عملتي عيب."
نظرت إليه بعشق. "إني عايزك على طول. أحطك جوه قلبي وفي نني عيوني. خدت عقلي يا جبلي. أعمل إيه؟ عايزة أكون ليك كيف ما تحب. ولا تهملني واصل."
تنهد. "بطلي تقولي الكلمة دي. بتحرجني."
تنهدت وركنت على صدره، وأخذها وجلسا على البحر لتسهو وتركن عليه، وكل سارح في خياله، لتغفو لدقيقة.
ليأتيها طيف غريب. غمامة سوداء. وهي تقف بسعادة تحتضن جبل. لتأتي يد وتدفعها تدخل الغمامة. ولكن جبل مسكها بقوة. والعجيب أنها دفعت يد جبل ولكنه لم يفلتها.
لتنتفض من غفوتها وتهب تنظر إليه. فارتاعب.
"إيه؟ إيه يا قلبي؟ فيه إيه؟"
نظرت إليه وكلبشت فيه. "احضني يا جبل. احضني. ما تهملنيش واصل."
ظل محتضنًا إياها. "إيه؟ كنت نايمة. رايحة. غفيتي. ما رضيتش أصحيكي."
همست. "جبلي."
مسد عليها. "إيه يا قلبي؟"
"اصحك ما تاخدنيش في حضنك كل ليلة. اصحك تهملني وتزعل مني."
ضحك. "تاني؟ دانتي بتتلككي بقى إنك تنامي بحضني."
تنهد. "حضني ده بتاعك لحد ما أموت."
همست. "بعد الشر عليك."
تنهدت وركنت لفترة. ابتسم أخيراً. "طب إيه؟ يلا نكمل بقى. هنفضل قاعدين أكده."
وأخذها يكمل خروجهم لينسيها حزنها. أنهى اليوم وكان جبل قد أُنهك تمامًا.
"يلا نروح بقى. خلاص. ما عدت قادر."
ذهبا إلى الحجرة ودخلا وجلس هو على الكرسي. "إني خلاص هفطس."
اقتربت وجلست على قدميه. "تعبتك إني صح؟"
قال بعشق. "تعبك راحة يا قلبي. إني كلي ليكي."
نظرت إليه بسعادة قبلته ودخلت تلبس ما أحضرته. وقفت تنظر لنفسها بسعادة. "تاخدي العجل يا جمر. أيوه هننيه أكده. اصحك تسيبيه للجرادة بت خاله."
خرجت لتتفاجأ بجبل ينام على الفراش بملابسه. تنهدت وابتسمت بعشق واقتربت ودثرته بالغطاء وظلت تتأمله طوال الليل.
"بحبك جوي جوي. ما رايداش أبعد عنك ولا هبعد. إني السعادة دخلت قلبي أخيراً. رايدة ألف مرة وهسعدك ألف مرة. ما فيش يوم إلا وما هعمل لك ليلة من ألف ليلة عشان عينك ما تيجي على حد تاني."
تنهدت وسهمت. "هيجي في يوم يا جمر. ما تضحكيش على حالك."
أحست بكوية في قلبها. "يا ترى هتحمل اليوم ده؟ هتحمل؟ ما خبرش. حاسة ساعتها هموت. بعد السعادة دي تيجي ست تانية تلمسها وتلمسك وتكون لك مراتك أم عيالك. ما الصعيدي عايز عزوة وانت غلبت تقولي."
"بس ساعتها يا ترى هتاخدك مني ولا إيه؟ والله إني جهراً."
"يا رب خايفة عليه. هو حجة بس ما أتحملهاش. كنت الأول راضية وعايزة أبعد عشان اللي كان بيا يجرف. بس دلوقتي ما أتحملهاش. إني أهه حلوة. بس الحلو ما بيكملش."
قبلت خده. "يا رب خليك ليا يا واخد قلبي. ولا يجل حبك في قلبك ليا. ولا إنجهر على بعدك أبداً. ويجعل يومي جبل يومك."
اندست وحاوطته ونامت تستمد الأمان منه، وهي تشعر داخلياً بعدم الأمان والخوف.
استيقظ جبل في الصباح وجد حبيبته تحاوطه وشعرها على صدره. تنهد.
"إيه ده؟ إني ما حسيتش. نمت قبل راسها." وابتعد ليلاحظ ما تلبسه. خفق قلبه.
"نهار أبوك طين! انت نمت يا حزين وجلبك بيبرج أكده؟ كنت كنت هتبقى ليلة منك لله."
ظل يتأملها. "هتبقى عيشتي نار أكده يا قلبي؟ حبيبي عسلية ويتاخد يتاكل كله. سبع سنين جهراً يا قلبي نشفت فيهم وانت قلبك انكو. سبع سنين بصحى والهم مكلبش جواتي. أحمدك يا رب. نولتها أخيراً وحبيبي نايم في حضني."
"طب إيه؟ ما هتحملش إني أسكت. أصحّيها ولا إيه؟ انت حلوف نمت وسيبتها."
بدأ يداعب جسدها. وهي تتململ في أحضانه. همس. "حبيبي. يا ناس. ما تفوق. يا جمري. داني ماليش بخت."
بدأت تفتح عيونها. "جبلي. سيبني أنام. ما نمتش." واستدارت واحتضنته. "نام يا قلبي. تعبنا امبارح."
تنهد. "أنام إزاي وانت مكلبشة بمنظرك ده؟ وتعبنا إيه؟ إني ما تعبتش. لو نمت هحصر. أكمل مداعبتها."
"ما تفوقيلي أكده. رايد أتعب حبة."
فهمست. "جبلي. بطل بقى. هزعل منك."
تنهد. "هتزعلي؟ يا غلبي. لاه. نامي يا قلبي. ما تزعليش. إني أستاهل."
اقترب واحتضنته وهو يغلي من داخله. ظل يفرك إلى أن نام مرة أخرى.
استيقظت هي على الظهر فوجدته مكلبش فيها. فقبلت خده. "بحبك موت موت يا واخد قلبي."
قامت هيا واغتسلت ولبست فستانًا جميلاً وذهبت تداعبه. "جبلي. فوق. إحنا بقينا الضهر."
كان هو قد استفاق. لتنزل عليه تقبله قبلات لينة، وهو يتصنع النوم. "جبلي. قوم. مش هنخرج."
لاحظت رموشه تتحرك. فاقتربت بهدوء وخبث. "انت نايمة يا بطتي؟ وحشتني. جوم عشان أحب فيك."
"طب إيه؟ هتسيبني لوحدي أكده؟"
مسكت يده. "جلبي بيدق. جوم."
اقتربت تداعبه إلى أن انفجر وهجم عليها وأنهال عليها وتاه معها، وهي سعيدة بمدى تأثيرها عليه. إلى أن ابتعد وهمس. "حد يصحى حد ويهبله أكده."
همست بعشق. "إيه؟ مش عايزني أدلعك؟"
"طب كتير. ما أتحملش إني."
اقتربت بدلال وداعبته. "يعني أبطل؟"
تاه في نظراتها وهمس. "تبطلي؟ تبطلي إيه؟ أبطل أحب قلبي ده وأعوز قلبي ده؟"
بتوهان. "قلبك ما عدش نافع والله."
ضحكت وقامت. "لا تجوم بقى. انت بتتدلع."
نظر فوجدها تلبس الفستان. "هو فين؟"
نظرت حولها. "هو إيه؟"
قام مسرعاً. "كان فيه جمر نايم جنبي ولابس حاجة أكده. خلعت عيني. وكان فيه حلوف نام وما تهناش. هو فين؟ عايز أتهنى."
ضحكت هيا. "بطل قلة أدب. البس يلا عشان نخرج." واستدارت فشدها. "لاه. إني لازم أتهنى الأول. خشي أكده من سكات. تلبسي البتاع ده. إلا أنا محصور."
نظرت إليه وحاوطته. "جبلي. عايزة أخرج. اخص عليك. بطل."
تنهد. "طب شوية صغيرة. إلا أنا والع."
دفعته. "يلا يا بابا عشان نخرج. هزعل أكده. وأنا زعلي وحش."
تنهد. "طب أعمل إيه؟ حكم الجوي." واستدار ودخل الحمام وخرج بعد مدة.
كانت هيا تقف تتزين أمام المرآة. خرج فلاحظ ضيق فستانها. تنهد واقترب يداعبها. "هنتحشموا لما نعاود، ماشي؟ بجولك أهه. ما عدت تحمل."
ضحكت. "إيه بس؟ ماني حلوة أهه."
قرصها في وسطها. "جتتك مفسرة. يلا خشي البسي واحد تاني."
نظرت إليه بغضب طفولي. "جبلي. بطل. لاه هنزل ويلا من سكات."
رفع حاجبيه. "كأنه؟ يلا من سكات. طب يا جلب جبل. هغير. ياما بقى. هتلاقي إني واخدك ونايم ومتهني. إلا أنا أصلاً ما عايزتش أخرج."
قطبت. "جبل. يلا بقى. بلاش رخامة. وهننزل بالفستان. إني جول كلمة."
"اممم. جولتي كلمة؟ وسوسن هيسمع صح؟ طب إني بقى مش نازل." واستدار متصنعاً الغضب منها.
أحست بالوجع. "انت قليلة الحيا. إيه؟ جول كلمة دي؟ انت راجل إياك؟" واندفعت إليه تحاوطه من ضهره وتهمس. "حبيبي. زعل مني."
لم يرد عليها. استدارت وحاوطته. "خلاص. هغير الفستان. إني بس كان عاجبني. ما تزعلش."
كانت يديه بجواره. ابتلعت ريقها وهمست. "خلاص بقى. والله هغير يا جلبي." وشددت عليه. لم تتحمل أن يغضب منها. خافت. نظرت إليه وسالت دموعها. "ما تزعلش. ما هتحملش تزعل مني. إني وحشة وبعمل حاجات وحشة."
على الفور رق قلبه وشدها. "بس بس. إيه يا جلبي؟ ليه دموعك دي؟"
همست. "عشان وحشة وزعلتك. وإني ما قصدتش. جبل. ما تزعلش مني واصل. إني خايفة جوي." واندفعت تكلبش فيه. شعر برهبة وبعض الخوف.
تنهد ومسد عليها. "ينفع أكده؟ لاه يا جلبي. خوفك ده ينفع؟ إني كنت بهزر والله."
نظرت إليه بوجع. "يعني مش زعلان مني؟ بالله جول."
ابتسم. "إني أزعل من قلبي؟ ما أقدرش والله. داني ملهوف عليه. ومخليني ألف حواليا."
داعبت قميصه. "يعني لساتك بتحبني؟"
تنهد بغلب. "يا بت. هو إني جلده؟ هتلاعبي فيا؟ هسكت لك؟ والآخر تزعلي وتقولي عايزة أخرج. دانا نمت محصور امبارح."
همست بدلال. "ما عاش اللي يحصرك."
تنهد. "جلبي والع. يمين الله. ما تيلا نخرج. ما عدت هتحمل."
همست بدلال وداعبت صدره. "والفستان؟"
تنهد ساهماً. "فستان؟"
"ماله؟"
اقتربت والتصقت به. "أغيره."
سهم فيها وابتسم. لمست وجهه. "جبلي. انت رحت فين؟"
همس بهيام. "جبلك سافر. ما عاد نافع."
همست. "ليه بس؟"
همس بوله. "عشان هنخرج. وإني رايد حبيبي."
همست تداعبه. "خلاص. بلاش نخرج."
ابتسم وقال. "هاه؟ بلاش بلاش إزاي؟"
ضحكت. "إيه؟ مارايدش؟ طب خلاص. بشوقك. أما أروح أغير الفستان عشان نخرج."
اندفع واحتضنها. "استني. رايحة فين؟"
نظرت إليه بعشق. "هغير الفستان ده."
مسكت يده ووضعتها عليها. "مش ده؟ مش عاجبك."
كان قد سهم. "هو إيه اللي مش عاجبني؟" واحتضنها ويداه تفك فستانها. لتشهق وتبتعد وتضحك.
فقال مسرعاً. "حبيبي. يجي في حضني عشان إني خلاص سافرت. وهو هيسافر معايا."
ضحكت وأخرجت لسانها. "لاه. هنخرج." واندفعت للحمام وهو ورائها، وهي تضحك بعد أن فعلت به ما فعلته.
تنهد وركن على الباب. "جلبي. افتحي. ما هنخرجش."
قالت ضاحكة. "هنخرج يا بطتي. ماشي؟ عايزة أفسح وأتدلع."
قال بعشق. "طب ماني كمان عايز أتدلع يا جلبه. إني ما عدت هينفع. خطي عتبة الباب. تعالي بس في حضني."
ضحكت. "لاه. انت هتجل ادبك. وعيونك بتقول."
تنهد. "أيوه. هجل. وعيوني بتقول. أه والله. دانا كلي بتقول."
"طب اخرجي شوية بس. أشبع منك. وحشاني. نمت زي خيبتها امبارح."
قالت بحزم. "جبل. هنخرج. ماشي؟ ما تزعلتيش."
تنهد بغلب. "عيون جبلك أهه. هكتم حالي." واستدار ينتظرها. وقف ساهماً مبتسماً يتنهد من سعادته.
سمعها تهمس. "جبلي. هلصت."
تنهد بغلب. "طب يا روحي. يلا." واتجه إلى المنضدة يمسك مفاتيحه وتليفونه. اقتربت منه. مسك يدها. وهم أن يخرج، فقالت. "هنخرج."
تنهد. "ماتلا يا جنر. هيا حصة." واستدار يشدها ويفتح الباب، ليهوي قلبه ليرزع الباب على الفور. فقد كانت ترتدي منامة تأخذ العقل. وقف مستمراً وقلبه يصرخ من داخله. ابتسمت له واقتربت بدلال. "إيه؟ عايز تخرج؟"
ظل صامتاً لا ينطق. فداخله يغلي. همست. "جبلي. قول. عايز تخرج؟"
تنهد وهمس. "انت بتعملي فيا إيه بس؟" اقترب وشدها. "داني جلبي كان هيخرج من مكانه. مخبلة. انت افرضي حد معدي يشوف حالي أكده. داني حالي حال."
ابتسمت. "ماله حالك يا جلب جمر؟"
نظر إليها بعشق. "حالي هبلني وهبقى عبيط. ما عدت هينفع." شدها إليه. "يا بت. لوعتيني."
ضحكت. "بلاش. أنا أغشك. داني عايزة أوعك وأوعك عشان تفضل تفكر فيا وبس."
ابتسم ونظر إليها بعشق. "جبل ما بيفكرش إلا فيكي وبس. من سنين."
داعبته وقالت. "وحشتني من امبارح يا بطتي. جمر رايدة تهنّيك. ماشي."
همس بوله. "ماشي إيه بس؟ هو إني هعرف أنطق بعد أكده."
ضحكت وقالت. "لاه. ما تنطقش. مش قلت عايز تتهنى؟ إني أهه. خد جلبك واتهنى بيه."
ظل ينظر إليها بعشق. فهذا كثير وكثير وفائض يهلك قلبه. ليشدها وينعم بها، عاشقة لقلبه وهو متيم بذلك العشق.
مر الوقت في نعيم. أخذها وظلا يتسكعان. كانت جالسة في أحضانه على أحد المراكب. همست. "ما بتخيلش إني هنسى الأيام دي. عارف لو إيه. هفضل فاكراها. عشت عمري أحلم أكون معاك هنا وأغرقك حب هنا."
تنهد هو. "إني بقى خلاص. كل شوية هجيبك هنا عشان حبيبي يغرقني حب. إلا أنا حاسس إن قلبي هينفجر."
نظرت إليه. "مبسوط بيا يا جبلي؟"
تنهد. "مبسوط؟ ما تيجي نروح أوريك انبساطي. إلا أنا من امبارح محصور."
ضحكت هيا. "انت إيه؟ أمال كنا إيه من شوية؟ انت ما بتشبعش إياك."
تنهد. "يا بت. اتوحشتك قوي. ولا دقيقة إلا ما رايدك. يعني كمان حبيبي ينام جاري أكده؟ وإني زي خيبتها. ما صحتنيش ليه بس؟"
ضحكت. "مش كنت تعبان يا جلبي."
"داني قعدت طول الليل أبص عليك وأتأملك."
"يعني انت طول الليل صاحية تبصي؟ لما هبلتيني وتقوليلي كنت تعبان؟ أهو إني ببقى تعبان ووالع."
"تاني مرة قرصها في وسطها. ما تهملنيش. فاهمة."
ضحكت. "طب ماني ما أهملتكش الصبح."
داعبها ضاحكاً. "لاه. إني بحب صبح وليل. قلة الأدب عاشقتها إني. ليا سبع سنين. شكل جلده الحنفية."
ضحكت هيا. "مجنون والله انت. يلا بقى نتمشى."
"طب تعالي. إني هوديكي حتة حلوة." وشدها وخرجا يزوران أماكن لبنان الساحرة.
عدت أيام الأسبوع وهما في عشق يأخذ الأنفاس. كل يصب على الآخر لوعة فراق سنين. فقمر قررت أن تعطيه وتجعله يمتلئ بها وبحبها. أما هو فكان من السعادة التي خلعت قلبه أن يصب عليها عشق الجبل الفريد. لتنعم هيا به وتحس أنها امتلكت العالم. لياتي آخر يوم.
احتضنها وقال. "إيه رأيك؟ هوديكي مكان ياخد العجل."
ذهبا وإذا به يقف أمام ملاهي كبيرة. صرخت. "انت هتخش هنا؟ هنلعب."
ضحك. "أيوه يا عيلة. هنلعب."
نظرت إليه قاطبة. "بقى إني عيلة."
اقترب واحتضنها. "أحلى عيلة. يمين الله." وشدها من يدها وبدأ يلعبان كل الألعاب. لتأتي في النهاية.
"جبل. إني تعبت قوي وبطني اتجلبت وحاسة براسي بتدور."
تنهد واحتضنها. "بس عشان اللف واللعب. يلا نتغدى."
"لاه. ما عايزاش أكل. إني بطني بتوجعني ونفسي مكروش. يلا نروح نرتاح."
تنهد واستجاب لها ودخلت هيا وقد زاد الدوار. اقترب يحتضنها. "أجبلك حكيم؟"
"لاه. بس بطني اتجلبت من اللعب. ما تحملتش إني."
اقترب وداعبها. "حبيبي خفيف قوي. طب تاكلي أي حاجة؟"
تنهدت. "طب خلاص. هاتلي أي حاجة مخبوزة وشاي وخلاص."
ابتسم. "عيوني." واستدار وطلب طلبها وحضر الطلب وجلست تأكل بروية.
هنا رن تليفونه. قطب جبينه، فكانت نادين ابنة خالته. نظر لقمر تنهد وفتح التليفون وقام وابتعد قليلاً. دمعت عيناها وأشاحت بوجهها. "بطلي تجلبي وشك. انت ملحوسة بت خالة. إيه هيحصل يعني؟ حتى لو فيه حاجة حجة يا بت الناس."
تنهدت بوجع. "ما أتحملش إني. طب بتكلمه ليه هنا؟ هيا عارفة إنه معايا؟ ما أتحملش يعني بعده."
ظلت تنصت إليه. كان يهمس. أحست بالقهر.
"طب أعمل إيه؟ هبت مرة واحدة واستدارت ولم تكمل أكلها. 'أنا حاسة إني هتجنن يا رب. برد قلبي وخليني أتحمل. جربت من واحدة تانية هيحصل. إني خابرة. بس هموت وخايفة قوي. يحبها وتخليه يهملني'."
نزلت دموعها. فأحست به يحاوطها بحنان. "مالك يا جلبي؟ فيه حاجة؟"
قالت مسرعة، لا تريد أن تضايقه. "لاه. بس بس كنت افتكرت وجعي إني الأيام اللي كنت فيها لوحدي من غيرك يا جبل."
جلس بجوارها. "ليه بس تفتكري الأيام الوحشة دي؟"
نظرت إليه بعشق. "خايفة قوي. بحبك قوي وخايفة تعود الأيام دي. جبل. إني غلبانة قوي وعشت أيام صعبة. ما تهملنيش يوم بالله عليك."
نظر إليها برهبة واحتضنها. "فيه إيه؟ بتجولي ليه أكده؟ أهمل مين؟ انت مخبولة؟"
نظرت إليه بعشق. "سبع سنين علمتني الخوف. سبع سنين بنكوي بنار العشق. سبع سنين عايشة بذنب والوحدة هتقتلني. كنت أنام أحلم بيك. ولا يوم إلا وما كنت معايا. وأصحى مفزوعة."
كانت دموعها تسيل. "الفزعة كانت بتبقى خلع جلب. كنت أنسعد معاك في الحلم وأصحى ألاقي حالي لوحدي. شكلي يجرف وانت بعيد. الخوف عشّش جوايا وحسيت إني هعيش عمري خايفة."
نظرت إليه. "بالله عليك ما تبعدني عنك. إني راضية أقعد جارك. لأي وضع. أي حاجة منك وبس. ما عايزاش حاجة. إني حاسة إني بتنفس. جبل لو حصل وبعدتني هموت."
سالت دموعها. أحس بأنها عادت لخوفها فشدها. "لاه يا جلبي. تفكيرك ده ماينفعش. إني ما هسيبكيش. لو القيامة قامت. دا حبيبي. هموت عليه وعلى حضنه."
نظرت إليه وهمست. "صحيح يا جبلي؟ والنبي جول. ما بتضحك عليا؟ وما صعبناش عليك إني وبتشفج عليا عشان انت طيب قوي."
تنهد بغلب. "والله إني اللي حالي يصعب على الكافر. بطلي. أسيبك كيف؟ انت مخبولة؟"
سالت دموعها. "يا غلبي. لاه يا جلبي. إيه ده بس؟ يا جلب جبل. اخص عليكي. تفكري فيا أكده."
نظرت إليه بخوف. "لاه. بالله ما تبصيش أكده. أهمل إيه؟ انت. انت قلبي. ما يتهملش واصل."
تنهدت. مسح دموعها. قال مشاكسًا. "جولي بقى إنك عايزة تبوظيلي ليلتي؟ ها؟ دي آخر ليلة لينا هنا. تعملي أكده؟"
ابتسمت ومسحت دموعها. "يعني طول الأسبوع مفرحاني وجايه آخر ليلة تضربيها لي؟ لاااا. انت بتحمرجي."
ضحكت. "انت إيه؟ ما شبعتش طول الأسبوع."
شدها. "شبعت مين ده؟ داني هنهبل قريب. يا بت سبع سنين بقيت شكل الخشبة. هطرشج."
ابتسمت. "طب إني بقى محضرة لك حاجة حلوة."
"ناوية توقفي لي قلبي صح؟"
ابتسمت بحب ودخلت. ومرت فترة وخرجت إليه. رجف قلبه وتجمد.
"يا لهوي. جلبي. يا بت حمدان." كانت تتهادى أمامه ببدلة رقص سمراء وجسدها ينير من البدلة. واقتربت ودارت حول نفسها. فقام هو ومسك يدها ولفها وهمس. "العود عود غزلان والجالب قشطة بالفراولة. إني قلبي هيجف."
اقتربت وهمست. "طول عمري نفسي البس لك أكده."
"واني طول عمري بحلم بأكده."
بدأت بالتمايل وهو يحس بقلبه سينفجر، وهيا تتدلل عليه وتضحك، وهو يدور خلفها كالمجذوب، إلى أن تصاعدت رغبته وشدها وتاه معها، وهو لا يصدق تلك السعادة التي خلعت قلبه.
انتهت الرحلة وعادا واستقبلهم الكل بسعادة وأعطتهم هداياهم. ويد الحياة تستقيم لهم مابين سعادة وعشق من الطرفين. وعاد هو إلى عمله. ولم يكن يؤرقها ويوجعها إلا مكالمات نادين المستمرة ليلاً. كانت تستغرق أكثر من اللازم، وأحياناً تلاحظ أن هناك همسات مابينهم. وما زاد الطين بلة انشغال جبل في مشروع جديد أخذ تفكيره ووقته من البيت. وبدأ الخوف مرة أخرى يعود إليها. رغم أنها لا تكف عن عشقها وصب ذلك العشق عليه.
باتي يوم وتدخل عليها نادين. اقتربت منها وبدأت تتكلم. وقمر أتتها هواجس الدنيا. لتبدأ نادين في الكلام و…
رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ميفو السلطان
كانت نادين تأتي للبيت مخصوص لكي تتصنت وتستقصي معلومات، فقد سمعت حوار دار بين قمر وعرفان وجبل وعرفان أن قمر لن تنجب وأنها كانت مشوهة، وعرفت قلة ثقتها بنفسها. فقررت أن تستفيد من تلك القصة، وخاصة أن جبل منشغل في أحد المشاريع ولا يعود البيت إلا قليلاً.
دخلت هيا عليها.
"إزيك يا قمر؟ أنا كنت بس عايزة أتكلم معاكي في موضوع كده."
نظرت إليها قمر وأحست بالرهبة.
"موضوع إيه يا نادين؟"
"يعني موضوع إزاي نتفاهم هنعمل إيه قدام."
بهتت قمر.
"نعمل إيه في إيه؟"
تنهدت نادين.
"اسمعي يا قمر، أنا عارف كل حاجة عن جبل، وقال لي زمان عن حكايتكو قصة الخلف والتشوه وكده. وقال لي إزاي عملك عملية وحاجات كتير ماينفعش أقولها طبعاً."
أحست قمر بقلبها ينشق.
"إنت بتقولي إيه؟ إنت جبل جالك كده؟"
"آه قال، وطبعاً هو تقريباً بصي مش عارفة أقولهالك إزاي، أنا كنت عارفة إنه عايزك رغبة، وقال لي، وعشان كده سيبته عشان الراجل مابينساش رغبته إلا مابياخدها، وأظن بعد مارجعتوا قلت رغبته لأنه معايا طول الوقت. هو شبع ومش هيقعد مع واحدة يعني مابتخلفش، وإنت عارفة الصعايدة."
أحست قمر أنها ماتت. كيف يقول لها ذلك.
أكملت نادين.
"هو أصلاً مكسوف يتكلم، بس الموضوع طول وأنا زهقت، مش هقضي حياتي وأوقفها على رغبة واحد في واحدة وخلصت."
فترنحت قمر.
فقالت نادين متصنعة الأسى.
"طب بالراحة، معلش، أنا عارفة الموضوع صعب، والله إنت صعبانة عليا، هو مكسوف جداً، بس هنعمل إيه؟ طب بصي، أنا ممكن أخليه ما يمشيكيش، وأنا بشتغل، ولو خلفت ممكن تساعديني في تربيته، بس أكتر من كده لأ. لو عايزة تمشي طبعاً إنت حرة."
نظرت إليها قمر.
"للدرجادي ما عادش فارقة معاه؟"
"معلش يا قمر، واحد خد اللي عايزه، هيعمل إيه؟ ومحرج يقولك، وبعدين صرف كتير قوي، يعني معلش علاج ودكاترة وليزر، إنت برضه استفدتي، ده كان بيقول شكلك يخوف. بجد صعبتي عليه قوي، وخصوصاً لما عرف إنك زمان يعني رجعتيله فكرة تجاهك اتحول لشفقة."
اقتربت وربتت عليها.
"أنا والله مقدرة موقفك، وهقف جنبك، أنا مابحبش أأذي حد، وأهو سيبتكم تتجوزوا وتسافروا، وإديكي انبسطتي يومين صح؟ وأنا تحت أمرك في أي حاجة برضه. أنا جيت قلت نتفق، لو حابة تقعدي مش همشيكي أهو، بس ماتعمليش مشاكل، أنا مش بتاعة مشاكل. عموماً فكري، عشان إحنا هنسافر دبي ونرجع نتجوز على طول."
جلست قمر والقهر ينهشها.
"هيسيبني، كان رغبته خلصت خلاص ويروح يجولها، مابتخلفش، أيوه ماهو له فترة مابيجيش، وعلى طول تعبان. يا جلبي اللي حاسة إني هموت، صعبت عليه جوي أكده، كت غلبانة جوي أكده، ويجولها مابخلفش، ويصرف يصرف، ويجولها صرف كام. بدأت تنتحب. هو يا رب ليه عملت إيه؟ ما عملتش، مكتوب عليا ابن العزايرة يموت فيا. خلاص أكده رغبته خلصت فيا، يا مرارك يا جمر، أروح فين؟ جلبي بيتقطع من جوا، بعد ما عشت أسبوع في الجنة، آخرتها شفقة وصعبانيات، ويجولها، يجولها ويفضحني. يا بختك الأسود يا جمر."
جلست مقهورة إلى أن أتى الليل، انتظرته إلا أنه أتى متأخراً، تصنعت النوم فلم تقدر على مواجهته، فعينها كاسات دم. لتسمعه يتكلم في الفون، خرج إلى الشرفة، فسالت دموعها.
"يعني راجع من عندها وبيتكلمها. ما عادش متحمل بعدها. يا مراري."
لتقهر نفسها وتتجلد حتى أتى ونام من سكات، وهي تنتحب بقهر.
في الصباح قامت ولم تجده، وجدت ورقة.
"جمر، إني سافرت، معلش يا جلبي، كنتي نايمة، هبقى أكلمك."
جلست مقهورة.
"زمانهم مع بعض دلوقتي، جلبي ياني، أعمل إيه؟ أكلمها أتأكد منها ولا أكلمه؟ لا أكلمها، جايز بتكذب."
رنت على نادين. كانت هي تجلس في حجرتها لتجد اتصالاً من قمر، لتقفل عليها وتبعت رسالة أنها مشغولة مع جبل وستكلمها.
مر الوقت، وتقوم نادين مسرعة إلى حجرة جبل وتدخل عليه وتتصنع الدوخة.
اقترب منها وأجلسها.
"طب اجعدي، هجبلك دوا وحاجة تشربيها."
دخل إلى مكان صغير مخصص للمشروبات، فاتصلت بقمر.
"كنتي عايزاني في حاجة؟"
تجلدت قمر.
"هو إنت مع جبل ولا مش معاه؟"
"جبل معايا أهو في الأوضة بنحتفل، هناديهولك، استني."
"جبل حبيبي، حضرتلنا المشروبات."
"هو: خلاص أهه هجيب."
" : بتعبك حبيبي."
أكملت بصوت منخفض.
" هناديهولك يا قمر، عايزة حاجة؟"
شعرت قمر بالقهر.
"لأ، ما تناديش، ما عايزاهاش."
"طب أسيبك بقه، مش عايزة أنشغل عن سهرة حبيبي."
قفلت الخط لتنهار قمر.
"جاعد معاها بيحتفلوا، إيه هيتجوزها خلاص؟ يا مري، جلبي بيمزعني، مسافرين يحتفلوا ويتفسحوا، خلاص ماهو خدني وشبع، خلاص، امشي بقه يا جمر، إنت إيه؟ ماهواش عايزك. أروح فين؟ أعمل إيه؟ إيه مرارة النفس دي. ده كان كلامه حلو جوي، كلامه دخل جلبي، خلاص كان بيطلع حنية عشان أغرجه، حب ياخد ويشبع ويهملني. لتنهار وتبكي وتشعر بالموت."
مر الوقت، مسحت دموعها.
"إني ماهقعدش ليه لحظة؟ آهو مسافر معاها، مسافر يا مري، ليكون هيتجوزها هناك؟ أيوه هيتجوزها ويخش عليكي بيها، جلبي ياني، أروح فين؟"
لم تحتمل، قامت هيا ونزلت لأبيها.
"بجولك إيه يا أبوي."
"خير يا بتي."
"إني ما عادش عايزة أكمل في جوازتي."
بهت أبوها.
"بتجولي إيه يا مخبلة؟ إنت مهبوشة يا بت؟ إنت لحقتي؟"
"لأ يا أبوي، إني مارايداش الجوازة دي."
صرخ فيها.
"إنت إيه؟ هطولي جوازة زي دي؟ فين؟ وإنت بيكي اللي بيكي؟ ماتتسخمطي تجعدي. دا إيه الحزن ده؟"
نظرت إليه بقهر.
"آه، عشان أكده ما هكملش. إني خلاص هلم خلجاتي، وأول ما ياجي همشي، هنعاود الشقة."
قام أبوها.
"إني لا عاود شجج ولا جطران. إنت خلاص انخبلتي. إني رايح اجعد عند أخوي، لما تبقي تعجلي ابقي عرفيني. وأنا هاخد الواد عشان ماهسيبهوش ليكي."
صرخت.
"إنت عايز تاخد باسم مني! إني ماهسيبهوش."
نظر إليها.
"هتربيه لوحدك برضه؟"
صرخت.
"وايه الجديد؟ طول عمري لوحدي."
نظر إليها.
"لأ، إني ما عادش متحمل." وقام يعد نفسه ليعود إلى البلد.
كان يكلمها قليلاً لانشغاله، ونادين لا تعطيه فرصة من الأساس، وكانت قمر في كثير من الأحيان ليلاً لا ترد عليه، وهي أيقنت أنه أصبح مع نادين، لأن نادين تتعمد أن تسمعها صوتها بجواره.
أتى يوم أن عاد، كانت تنظره وقد أعدت كل شيء، وجهزت شقتها التي كانت تسكن فيها، وقدمت على وظيفة تعيل بها نفسها. وصل جبل إلى البيت وصعد مسرعاً إليها، كانت جالسة تنتظره وتشعر ببروده داخلها. فتح الباب واندفع يحاوطها بشدة، وهي لا تتحرك كالجثة بين يديه، وهو يقبلها بشوق ولهفة.
تنهد وابتعد.
"اتوّحشتك جوي."
ابتسمت بسخرية.
فقال: "تعالي شوفي جبتلك إيه، حاجات تخبل."
ضحك.
"صارف ومكلف أهه."
ابتعدت وقالت بوجع.
"كتر خيرك، مالوش لزوم."
لاحظ هو برودها. اقترب بهدوء.
"مالك يا جلبي؟ ماتوحشتيش؟"
تنهدت.
"جبل، أظن أكده كفاية."
قطب جبينه.
"كفاية؟ كفاية إيه؟"
تنهدت.
"كفاية إني وانت، كفاية."
لم يفهم ما تقول. ذهبت وشدت شنطة من جوار الدولاب.
"إني رايدة أطلق وهمشي من سكات."
أحس بخلعة في قلبه.
"ت إيه؟ تتطلقي؟ إنت بتجوليلي عايزه تطلجي؟"
تنهدت بوجع.
"آه، ما عادش عايزة أكمل خلاص، وأظن إنت كمان أكيد عايز."
صرخ فيها.
"إنت مخبول؟ اتجننتي؟ أطلق إيه؟ وأهبب إيه؟ وعايز ومسخمط؟ سايبك في أمان الله، أرجع ألاقيِك مخبولة."
تنهدت.
"الله يخليك، مامنوش الكلام، إني ما عادش هكمل، وإنت تطلقني من سكات."
صرخ.
"والأسبوع اللي قضيناه، واترجتيني ماسيبكيش؟ إنت إيه؟ بتنجلبي ليه أكده؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟ إنت بتعملي فيا ليه أكده؟ حرام بقه."
نظرت إليه دامعة.
"حرام إني بردك."
تنهدت.
"عموماً يابن الناس، إني ما طلبتش منك تعملي، وإن كان حاجة جبتهالي هرجعها، وفلوس العملية هحاول أسدها، إني مابيدييش حاجة، وإذا كنت عايز تمنهم جوي، هبيع داري وأدهالك."
نظر إليها، أحس أنها جنت. اقترب ومسك يدها بعنف.
"دار إيه؟ وفلوس إيه اللي هاخدهم منك؟ إنت جرالك إيه؟ اتعدلي فاهمة؟ ماهياش لعبة، ونطلق ونزفت عشان أنا أقصى هرقعك علجة تجيب أجلك ونخلص من القصة الحزن دي."
نظرت إليه بغضب.
"ولما هي قصة حزن، ما بتبعدش ليه عن الحزن يابن الناس؟ هاه؟ بطل، كفاية بقه وجع لحد أكده، إني ماهقعدش لحظة معاك. إنت تطلقني وروح شوف حالك بقه بعيد عني."
استدارت.
فهجم عليها ولوي ذراعها.
"لأ بقه، إني مش لعبة، إنت تنعدلي ومشيان، ماهتمشيش، وهتجيبي سيرة الطلاق هموتك بيدي."
صرخت.
"بعد، إنت مخبول، أوعى، والله ما قاعدالك، طلقني بجولك، ما عايزااش أجعد معاك."
اقترب ومسكها.
"حد كان جالك يا جمر، إن جبل بيتاخد ويتجاب؟ حد جالك إنه أهبل جاعد ليكي؟ تخرجي وتدخلي وتطلقي؟ إنت مخبولة؟ جرالك إيه؟ إنت فيه إيه؟ راجع مهبول عليكي؟ تجابليي أكده؟"
صرخت بحرقة.
"بطل بلا راجع مهبول بلا متجطرن، كفاية بقه، ما عايزاش أجعد معاك. هو إيه ده؟ إني أبويا مشي، واني خلاص همشي شقتي، وهاخد الواد، ولجيت شغلانة، ما عادش محتاجاك خلاص، وكفاية عيش بقه وسيبني في حالي."
نظر إليها بذهول ووجع.
"تاني بتعيديها تاني؟ ليه؟ عملتلك إيه لكل ده؟ هاه؟ عشان رايدك."
صرخت.
"مانت خدت أسبوع كامل وخلصنا، سيبني بقه."
نظر إليها بوجع.
"خدت؟ هو ده كل اللي جه في دماغك؟ خدت؟ إني خدت؟ إني ماخدتش حاجة، إني حاسس إني هنجن. إنت إيه؟ إنت عقلك ده بيخرب لوحده؟ مخبولة؟ حد مأجرك تحرجيلي جلبي وتمزعي فيه؟ ليه؟ ليه بتعملي أكده؟"
"عشان إني وانت ماننفعش نكمل، وإنت عارف، وإني عارف اللي فيها، وما هنمشيش نلف ونلف ونمسك صاجات وفضايح، يبقى خلاص خلصت. إني ما عادش عايزاك يا أخي، وخلاص، إني اديتك أسبوع وكفاية عليا أكده، ما عادش متحملة أصلاً مرارة النفس والذل ده، إني لو قعدت ثانية هموت روحي، فاهم؟ ارحمني يابن الناس بقه، وبعد ما هياش عافية، خلصنا، وإنت رايد تبعد زيي بالضبط، ليه بقه؟ لزومه الجهر في بعضينا؟ طلقني، إني ما عايزاش أكون في بيتك، وما متحملة أكون مراتك."
نظر إليها بذهول وأحس بوجع بعد كل ما مر به وفعله لها.
"ما متحملة؟ ولا عايزاش تكوني في بيتي؟ دي أخرتها؟ إني مامصدقش، والسبوع ده كان إيه؟"
قالت بقهر.
"كان رغبة يا جبل، وإنت خابر إنه رغبة وخلصت. روح عيش بقه."
كانت تتكلم عنه، فظن أنها تتكلم عن نفسها.
قال بقهر.
"رغبة..."
أحس أنه سيموت. استدار والوجع ينهش داخله.
"تاني؟ تاني بنعيده نفس التمزيعة، نفس الجهر."
نزلت دموعه. ظل ساهماً يستوعب جحودها المفاجيء. تجلد وانتصب.
"بس لاه، إني لو روحي فيها همزعها بيدي."
مسح دموعه واستدار وقال ببرود.
"على قولك يا بت الناس. رغبة وخلصت. وعلى أكده وكل واحد يروح لحاله."
أحست بانفاسها ستزهق، أحست أنها ماتت. فقد وافق أن يتركها.
همست بوجع.
"هتطلقني خلاص؟"
"أيوه يا جمر، هطلقك. إني خلاص عليا أكده، على قولك مرارة النفس وحشة يا بت الناس."
اقترب ومسكها.
"بس إني بقه أطلقك بكيفي، وأقعدك بكيفي، ماهتقعديش عمرك تودي جبل وتمرطيه، هاه؟ إذا كنتي بتجولي ما عايزانيش، إني بقه ما عايزكيش ألف مرة. جولتي مارايداش جوازتي، إني ما رايداش جوازتك ألف مرة، وعلى قولك رغبة وخلصت. بس برضه بكيفي، لازم تتعلمي إن الجلب ينصان ما يتمرطش أكده، ومن هنا لحد ما أطلقك، هتجعدي أهنه تنفذي أوامري وتكوني تحت طوعي، ماتتنفسيش عشان إني دلوقتي ممكن أقتلك وأرتاح منك. إني مامصدقش، والله ما مصدق، بس أقول إيه؟ اللين هين، وبيهون. اسمعي، هتجعدي أهنه."
صرخت.
"عافية هي؟"
اقترب ولوي ذراعها.
"أيوه عافية، وتجطمي. إني جوايا نار، لو طلعت هموتك. فاهمة؟ يبقى تهدي أكده، وإني اللي هاخدك بيدي، أطلعك بره القصر، فاهمة؟"
سالت دموعها وأحنت رأسها.
"فصرخ: بتبكي ليه؟ مش ده طلبك ورغبتك؟ ما عايزاش أسمع صوتك، وتاني هتجعدي أهنه، لأ ليكي تتكلمي ولا تتحكمي. ده ما عادش دارك، فاهمة؟ ولا عمرها هتكون دارك. إنت هتخرجي من أهنه، ولا هبكي عليكي؟ إنت ما تستاهلي إنّي أفكر فيكي من أساسه، وهعيش وأفرح، وهتبقي ورايا جوي."
واستدار ورزع الباب.
لتنهار من البكاء، أحست أن أنفاسها ستقطع، أحست بتمزق في شراينها، فقد غاب النفس، غاب الحبيب والسند، وعادت قمر للغيوم، عادت وحيدة منبوذة، تشعر بالدونية والنقص، فقد تركها من جعلها مكتملة، اكتملت به وبعشقه، لتعود ويبتعد ذلك للعشق، وينهش الفقد والنقص فؤادها.
دخل عليها في الليل، كانت منكمشة وعيونها حمراء من الدماء، وهو على شفا الهاوية من الجنون، لم ينظر إليها من الأساس، كأنها نكرة، وهي قلبها يدمي من وجعها. غير ملابسه، وعيونها لا تفارقه، تشتاق إليه وإلى حضنه. أول ليلة من دون أن تنام في أحضانه.
انكمشت على الكنبة وركنت. مر الوقت، أحست بيد حديدية تمسكها. انتفضت.
"إيه؟ فيه إيه؟"
قال غاضباً.
"هيكون فيه إيه؟ عايز أتهبب أنام، وسيادتك هتفضلي نايمة أهنه."
أحنت رأسها بوجع وقامت من سكات.
"خلاص، ماتزعلش حالك، هروح أنام مع باسم."
واستدار.
"تانفعل وشدها صارخاً: ما هتروحيش في حتة، فاهمة؟"
نظرت إليه بعدم فهم. شدها ورماها على الفراش، شعرت برهبة. استدار واندس بجوارها، وهي لا تفهم شيئاً. شدها لاحضانه.
"فصرخت: فيه إيه؟ بعد."
قال بغضب حارق.
"عارفة لو نطقتي هخلص عليكي بيدي. ما ببعدش يا جمر، فاهمة؟ إني مش طايق وجودك، بس جبل مش خلاف وعود زي ناس فاكرة. لما جولتيلي بالله ما تبات يوم إلا وأني في حضنك، حتى لو ممزعاك. آهه، جت التمزيعة بيناتنا، بس هتنامي في حضني لحد ما تطلعي من البيت ده. ولو نطقتي هضربك. إنت ما تخليناش أمد يدي عليكي، فاهمة؟"
وشدها إليه.
"لتصرخ: بعد؟ ما نامش في حضنك؟ إني مش عايز. أوعى، هو عافية؟ وعد إيه؟ خلاص بحالك منه؟ بعد."
خبطها على ذراعها صارخاً.
"اكتتمي! فصرخت بوجع: جولت ماتنطقيش، فاهمة؟"
وركن وشدها إلى أحضانه، وهي تبكي بقهر. وجع لا تحتمل وجودها بين يديه بتلك الصورة، وذراعها يؤلمها، وفوق ذلك قلبها يميتها. لتستكين بقهر، تتمنى لو تموت في أحضانه. كانت تنتفض، وهو يشعر أنه يريد أن يقتلها. فما فعلته أدمى قلبه، وأذهب سلامه عقله، لأنها ستصيبه بلوثة من أفعالها. كان قد بدأ يهدأ، وبدأ يمسد على ذراعها، لتتأوه. زفر بحنق وقام من جوارها واتجه للحمام ورزع الباب.
فانفجرت في البكاء، وقامت مسرعة تخرج من الحجرة، فهو لا يطيق لمسها. نزلت وجلست بالمطبخ، لم ترد أن تذهب لابن أخيها. دخلت وجدت الخادمة، جلست بجوارها.
خرج هو من الحمام، كان يحضر مرهماً ليدها، فهو تهور وخبطها على ذراعها، وشعر بالسوء لتلك الفعلة الحقيرة منه، حتى لو أذته، فليس هو من يمد يده على أنثى. فجبل رجل، والرجل الحقيقي لا يفعل ذلك بأنثاه.
زفر بضيق.
"راحت فين دي يا رب؟ أعمل إيه يا رب؟ تعبت، هو إيه الذل ده؟ أعمل إيه؟ أسيبها تنفجر؟ مالي بيها؟ مش خلاص انفصلت عنها؟ يا جبل، اصحك تحن تاني وتنذل لبت حمدان."
اتجه للفراش وجلس. تنهد لفترة ليهز رأسه، فلم يستطع أن ينام. قام ونزل يبحث عنها، كانت جالسة والخادمة تكلمها، وهي في عالم. سمع الخادمة.
"يا ست قمر، إنت ما أكلتيش من الصبح لقمة، وليكي أسبوع ما بتدوقيش الزاد. أعملك شوية شوربة طيب؟"
همست قمر.
"لأ يا مديحة، إني بطني مجلوبة، ما جدرش."
اقتربت السيدة، كانت حنونة.
"مالك حبيبتي؟ ليكي أسبوع عيونك دبلانة وبطنك مجلوبة، واللي تحطيه ترجعيه. مالك؟ إنت بخير؟"
أحنت قمر رأسها. ماذا تقول؟
مسدت السيدة عليها.
"قولي يا رب، بس يا رب اطلبي، يطيب قلبك. إنت طيبة."
أغمضت قمر عيونها ووضعت يدها على قلبها.
"أنا عايشة، أقول يا رب، يا مديحة، ما بقولش غيرها، والله."
مسدت عليها السيدة.
"طب تاكلي؟ بالله ماينفع."
هزت رأسها. هنا صدر صوت من جبل ودخل، وهو يشعر بالضيق، وأشار لمديحة، فرحلت على الفور.
"اقترب غاضباً. إيه اللي نزلك من فوق؟"
همست بوجع.
"ما حبيتش أضايقك."
اقترب، مسكها بقوة من ذراعها.
"وأنا نطقت؟ هاه؟ ولا هو دماغك الخربان ده شغال لوحده؟ إنت بقيت لا تطاقي."
كان يمسكها من ذراعها، وهي تتألم، لتنفجر في البكاء. فصرخ هو.
"حكيوه طين؟ ما فيش إلا النواح. دانت عيشتك بقت طين."
بدأت تشهق.
"ما ما حدش... جا... جالك... تتحمل... طيني."
تنهد قهراً، فدموعها تحرقه. تنهد بغلب، وأخرج المرهم من جيبه، ورفع بلوزتها من على ذراعها. حاولت أن تسحبها.
فقال معنفاً.
"وبعدين، ماتفورنيش، إنت السبب."
وبدأ يمسد على ذراعها بحنان. رفعت عيونها تنظر إليه. فمهما كانت قسوة العاشق، فالمعشوق قلبه لا يمل منه، ولا ينضب الحب. ولكن للأسف، حب محاط بقله الثقة والنقص الشديد، ونقص الأنثى قاتل لها.
سهمت فيه وهو منحني. أرادت أن تمد يدها وتلمس شعره تداعبه. أسبوع شق قلبها. أسبوع ينهش الفكر رأسها. وتتعالى عندها عقد النقص والدونية. رفع رأسها، زادت وتسارعت دقات قلبه من نظرتها. سهم فيها لفترة، وعيونهم ركنت من الوجع. انتفضت وقامت تبتعد. زفر بضيق لضعفه تجاهها. استدارت كي تصعد.
"قال: استني."
توقفت. اقترب وأجلسها.
"اجعدي. الست بتجول ما أكلتيش ليه؟ ماله الوكل باللي بينا؟ هاه؟ مش طلبتي العيشة لحالك؟ يبقى لما تخرجي من أهنه تخرجي سليمة، ما يجولوش جبل جوعها، والا رجدها في مستشفى."
قالت بوجع.
"اطمن، ما هنطقش لحد."
همت أن تمشي.
"جولت اترزعي. هاه؟ عملك زفت تاكليه من سكات. استغفر الله يا رب، نعمة ربنا يا شيخة. أجول إيه؟"
قالت.
"بجولك ما جدرش، بطني مش متحملة."
"جولت." أحضر طبق شوربة فيه بعض قطع اللحم.
"تجعدي من سكات، هاه؟ إني مش همد يدي، ماتجلبنيش راجل حلوف. علمتيني كل حاجة زفت يا شيخة."
اقترب ورفع يده يطعمها عنوة، وهي تبكي، وبطنها لم تعد تتحمل، لتهب مسرعة إلى الحمام وتفرغ ما في جوفها. اندفع ورائها يمسكها بقوة ويمسك بطنها، وهي متهالكة، تشعر بالإعياء الشديد، وبدأت تدوخ. حملها على الفور وصعد بها ودخل، أراحها على الفراش، وأحضر فوطة مبللة وبدأ يغسل وجهها، ثم أحضر كوباً من الماء الدافئ بالعسل.
"خدي اشربي ده، هيهديكي."
شربته، وبدأت ترتعش، ورأسها لم تعد تتحمله. اندس بجوارها وشدها إليه ودثرها جيداً، واستكانت هيا على صدره، تجبر أفكارها أن تتوقف، فل تنعم بقربه ولو قليلاً. لتنام أخيراً متعبه كالمومياء، وهي بين يديه.
أما هو، فيشعر أنه داخل جهنم. حالها لم يعد يحتمله. نظراتها، مرة نفورها، مرة كلامها الذي مزق أوصاله. سكونها بين يديه في تلك الحالة، شعر بنيران تأكل دواخله. ماذا حدث لها؟ رغبة وزالت؟ ماهذا الهوان؟ أيعاود يقربها؟ أيبقيها غصباً له؟ شعر بالدونية وبقلة رجولته. نهر نفسه على ضعفه، وظل يأكل حاله. شدها إليه بقوة، وأغمض عيونه يحاول أن يتخطى جحيم حبها.
مرت الأيام، وهي أصبحت كالمومياء، لا تتكلم إلا مع ابن أخيها، وقد رحل حمدان مقهورا على ابنته. حتى عرفان، عندما يأتي، تنزوي وتبتعد، لا تأكل إلا نادراً، ولا تراه أيضاً. يأتي متأخراً، ولكنه على الوعد، يأخذها في أحضانه. كان ذلك هو الوقت الذي تشعر فيه أنها تتنفس.
كانت تستيقظ متأخراً، لا تحس به، تكتم أنفاسها وتتأمله وفقط، وفي الصباح لا تراه. أتى يوماً، كانت تجلس في الحديقة وباسم يلعب حولها. وجدته يدخل محتضناً نادين والسعادة تبدو عليهم. أحست بخنجر يطعنها. فمثلما أخبرتها نادين، هو سيعود إليها، فقد انتهت رغبته فيها كما أخبرتها.
اقترب هو منها، فهو لم يعد يحتمل بعدها. أراد أن يطيب قلبه، فكلم نادين أن تقف بجواره، وحكى لها كل شيء، وبالطبع استغلت نادين واقترحت عليه أن يرد كرامته المهدورة، فيكفي ما فعلته قمر، وظلت تدوس على نقطة الكرامة، ليقرر أن يوهمها أنها لم تعد تهمه في شيء.
دخلا عليها، فاشاحت بوجهها. قال ببرود.
"مش تباركيلنا يا جمر هانم؟"
تجمدت وابتلعت ريقها. نظرت إليه، فضم نادين إليه. شعرت بكوية في قلبها.
"إني ونادين هنتجوز قريب خالص."
داعبته نادين وهمست.
"حبيبي إنت والله."
ظل هو ناظراً إليها، ويرى اختلاجات وجهها وتحكمها في نفسها كي لا تبكي. كانت تشعر أنها في الجحيم. همست.
"مبروك، ربنا يسعدكم."
دارت نادين تتحدث.
"بص يا جبلي."
اختنقت قمر من تلك الكلمة، وضعت يدها على صدرها، تحس بأنفاسها تخلع قلبها. وبدأت نادين تعدل في خطط البيت وتخبره بما سيفعلونه وما يغيره، وهو يراضيها بشكل أهلك قلب تلك المسكينة، ويترسخ بداخلها كل كلام نادين السابق.
كانا يجلسان يتسامران، وهي ساهمة في جبل. بدأت تحس بدوار، فهو لم يعد يفارقها له فترة. ركنت على الكنبة وسهمت به، لتحلم به، تاه منها واقعها وسهمت فيه، ونظرت إليه نظرات حالمة هائمه. رات نفسها مكان نادين، رات نفسها بين يديه، فابتسمت. رات نفسها تدور بسعادة وتنزاح الغمامة السوداء، وتمد يدها لجبل ليمد يده مرة أخرى ويحاوطها.
فجأة، رات أخاها يقف بالخلف ويهمس لها.
"هتسعدي يا جلبي، إني جايلك وبجولك هتسعدي وهتتراضي من وسع. إني طيب وفي مكان كيب وجايبلك الطيب كله. جايبلك طيبك يا غالية، طيب وصبر السنين. رسالة من رب العباد، ويوفي الصابرين أجرهم. افتكري ربك، هاه؟ افتكري وانس العبد. جولي يا رب."
همست بعشق وقالت.
"يا رب."
وتاهت في نظراتها لجبل، وهالة أخيها ورائه، تريح قلبها وتعطيها حالمية غير عادية. نظر إليها، فخلعت قلبه. حبيبته تنظر إليه بعشق، ساهمة فيه، تصب مشاعر ظن أنها ليست موجودة. أشاح بوجهه، فهو لم يعد يتحمل بعدها. كان كلما أدار وجهه يراها، أحس أنه سيجن. لماذا تنظر إليه تلك النظرة؟
فاقت لروحها وعادت لدنيتها، كانت مهزوزة والدوار عن آخره. همست.
"يا رب عيني على وجعي."
قامت بصعوبة، تترنح، تحاول أن تصعد للأعلى. استدارت.
"فسمعت نادين: صعبانة عليا قوي دي، غلبانة قوي بجد، زي ما قولت."
أسرعت هيا للأعلى وهي تنهج بشدة، وتضع يدها على قلبها. والدوار يجتاحها بعنف. لتسرع للحمام وتتقيأ بشدة. ظلت جالسة في أرض الحمام لفترة، لا تقوى على أن تقوم، ورأسها ثقيل، وكلمات نادين تتردد تنهش قلبها. "غلبانة زي ما قولت.. غلبانة زي ما قولت."
بدأت تنهج بشدة، لتحس بيديه تحملها وشدها إليه.
"فيكي إيه؟"
تشنجت وحاولت أن تبتعد. شدها وحملها ووضعها بالفراش، لتغمض عينيها بقهر.
قال بغضب.
"مالك؟ بيكي إيه؟ انطقي، مش ناقص مصيبة تنحط عليا؟ مش فايجلك أدور بيكي عالمستشفيات."
تمزقت من كلامه، ولكنها أماتت إحساسها. فتحت عيونها وهمست.
"إني كويسة، كتر خيرك، ماتسيبش ضيوفك."
ضحك متهكماً.
"فين الضيوف؟ قصدك نادين؟ دي صاحبة البيت يا بت الناس."
همست بقهر.
"إني أسفة."
قال.
"قريب هنتجوز وخلاص. إنت ما عادش ليكي لازمة. جولتلك بمزاجي هقعدك، وبمزاجي همشيكي. أجعدك ليه؟ تجرفيني نح وحزن؟ لاه، خلاص الحزن هيخرج من حياتي، وإنت دلوقتي ما عادش ليكي لازمة هنا، وبصراحة نادين مش حابة وجودك، فعشان أكده خلصت. أكده جمر..."
تجمد ونظر إليها، وهي دخلت دوامة غريبة، تلتقط كلامه بأعجوبة. هنا بدأت تشهق وتتوه عندما قال.
"جمر، إنت..."
رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ميفو السلطان
بدأ جبل يتكلم.
إنه لم يعد يريدها، وأنه سيلفظها من حياته.
لتتوه وتراه هلاماً، وينتهي عقلها عند جملة: "جمر، أنت..."
ظلت ناظرة إليه، ترتجف من داخلها.
ظنت أنه طلقها، ولكنه لم يفعل.
فراى منظرها يشحب، وتصاب بانتفاضة.
توهمت أنها سمعتها، كان وقع الكلمة كذبح في عروقها.
شهقت، وأحست بالخنجر يشق أنفاسها، وبدأت تشهق بقوة وتضع يدها على قلبها.
لم تعد قادرة أن تتنفس، كانت تشهق وتمسك قلبها.
وجدها تنتفض، فاندفع برعب.
"إيه إيه!"
بدأت تشهق وتشقق.
بدأت تزرق.
فصرخ: "فيه إيه؟ حرام بقه! بتعملي فينا إكده ليه؟"
بدأت عينها تزوغ، وأنفاسها تضيق.
اندفع وصفعها بقوة، إلا أنها بدأت ترتخي وسقطت.
لم تعد قدماها تحملها.
ليحملها على الفور ويذهب بها إلى المشفى.
تلقفها الأطباء وأسرعوا في إسعافها.
كانت حالة من الذعر اجتاحتها بعد أن توهمت أنه طلقها.
لم تكن تتخيل حياتها بدونه.
أما هو، فشعر بالموت، ودموعه تنزل.
"إنت بتعملي إكده ليه؟ مجنونة كتي! هتموتي فيها؟ يا رب جرا إيه؟ سايبها في أمان الله، أرجع ألاقيها إكده."
بدأت تنتفض، والأطباء لا يعرفون تلك الحالة، وهو يقف مذعوراً.
صرخ: "فيه إيه؟ عملت إيه؟ البت هتموت! يا مصيبتك يا جبل، كت هتجولها جدرت، كت هتطين إيه على أيامك!"
نظر إليها وهي تتشنج.
"هيا بتعمل ليه إكده؟ مامصدقش! مش هيا اللي جالت مش عايزاني راجلها ولا عايزة جوازتي؟ أروح فين؟ البت هتروح مني."
كان يقف في نهاية الحجرة مذعوراً، ليحس أنه سيموت.
عندما صرخ الطبيب: "هات الصاعق! قلبها!"
جفعر بضيق، بقبضة في صدره، كأن هناك من نزع أحشاءه ودعكها دعكاً.
كان الطبيب يخبطها لترتفع وتنزل جثة هامدة، ويخبطها وترتفع وتنزل بلا روح.
فالروح فارقتها بفراق الحبيب.
لتأتي آخر خبطة، ليصرخ جبل بقهر.
"لاه لاه! إنت مرتي! إنت مرتي! ماهتسيبينيش وهتفضلي مرتي! ولو روحتي، هتروحي مرتي! أتهني بيكي في جنة ربنا!"
"يا رب ماتكتب عليا إكده في الدنيا! إنت مرتي يا جمر! مرت جبل وهتفضلي مرت جبل! إني مانطجتهاش والله، ولا كت هتطلع من بقي! رايدك أهوه، والله رايد! ماتهمليش حبيبك واصل! تعالي ادعكي وشي زي ماتحبي، إني راضي بأي حاجة بس ترجعي لحبيبك."
لينصدم الكل.
عندما صدر الجهاز دقات قلبها المنتظمة.
عادت قمر عندما رد إليها حبيبها روحها.
عادت بعودته إليها.
عادت بوجودها في دنيا الحبيب.
أما هو، فزعرُه كان على آخره.
اقترب واحتضنها، والطبيب يحاول منعه.
فصرخ: "ماحدش يجرب مني ومن مرتي بجولكو!"
اقترب الطبيب.
"اطمن، هيا زينة. بس جالها ضيق تنفس فجأة. ممكن مرت بحاجة صعبة عليها. إني هديها مخدر عشان كات بتتنفض وممكن تدخل في حالة زعر. على بكرة هتكون فاقت."
ظل مكلبش فيها لفترة.
أتت الممرضات، أخذوها حجرة تنام فيها.
دخل عليها، فوجدها شاحبة وتنتفض كل حين.
كانت لا تشعر بشيء، ولكن دموعها تسيل بقوة.
اقترب ومسح عليها.
"فيه إيه؟ إنت مجنونة كتي! هتموتي وتموتيني ليه؟ بتعملي ليه إكده؟ مامصدقش! إنت اللي طلبتي تطلجي؟ تجومي تموتي وتموتيني؟ جَلبي كان هيروح!"
اقترب وداعب وجهها.
"وحشتيني جوي."
سمع همسها بتوهان.
"هتروحلها. إني عارفة. روحلها. هيا أحسن مني. إني عارفة."
ظل ينظر إليها.
"هيا مين؟ البت! انخبلت؟"
اقترب وهمس.
"أروح لمين؟ والعشق كاويني."
ظل يتلمسها بحنان.
"إني حاسس إني ماعنديش كرامة. جاعد جنبك زي البهيمة، بتجريني كيف ما تريِدي. ليه تعملي إكده؟ إني ماستحجش إكده واصل."
تنهد.
"اهدّي وامسك حالك. هيا جالتلك ماعايزاش جوازتكهمست."
"يا ريتني كنت أنفع. يا ريتني أموت. عايزة أموت."
"تنفع لإيه يا ربي. ماعت متحمل! هيا بيها إيه!"
ابتعد وجلس بعيداً، يحاول أن يسيطر على كوية قلبه.
همست.
"جبل، طلجني. جبل، موتني. جبل، ماعادش رايد خلاص."
"موتي يا جمر."
اقترب ومسح عليها.
"هو مين اللي ماعتش رايد؟ إنت جرالك إيه؟ سايبك زينة وطلجني وهببني؟ تموتيني وتموتي؟ طب مالك دماغك دي فيها إيه؟"
في الصباح، استفاقت.
وجدته نائماً على الكرسي.
نظرت إليه، وسالت دموعها.
"خلاص يا جمر، إنت بقيتي مطلقة. خلاص يا رب صبرني. مامتحملش."
تاوهت بوجع.
هب هو مسرعاً.
"إيه بيكي؟ إيه؟"
تنهدت من نبرته الحانية.
"إني زينة. كتر خيرك يا جبل."
قامت.
"ممكن تجبلي باسم؟ إني هعاود على داري."
"هتعاودي وانت مريضة؟ تعالي اجعدي يومين وامشي. خلاص اللي حصل حصل. واهه احنا كبار وعاجلين وخلاص خلصت الجصة يا جمر."
كان يريد أن يعرف رد فعلها وما بها.
أحنت رأسها وكبتت دموعها.
"ماعايزاش. افرض نفسي عليك. كفاية."
"كفاية." هتف بسخرية.
"لاه اطمني. زي ماجولتي. رغبة وخلصت."
قام وحملها ونزل بها من المشفى.
ووصل بها البيت، ليستقبلهم باسم سعيداً.
وكان عرفان جالساً.
"هو أبوكي راح فين يا جمر؟ جيت مالاجيتوش."
جلست هيا عالأريكة متعبة.
"روح دار عمي يابا عرفان."
"ليه يا بتي؟"
جبل بسخرية.
"هيجعد ليه وبنته بتطلج؟ هيجعد ليه؟ خلاص."
نظر عرفان إليهم مذهولاً.
"مين اللي بتطلج؟ إنت مخبول؟"
"هيا اللي طلبت."
نظر عرفان إليها مذهولاً.
"جمر، إنت طلبتي تطلجي؟"
"إني تعبانه يابا عرفان. مامتحملش حاجة. بالله سيبوني بحالي."
تنهد عرفان وقام.
"هاجي تاني وأتكلم معاكو. إنتو جوز مخابيل."
وتركهم ومشى.
حملها جبل وصعد بها إلى حجرته.
وضعها على الفراش.
ظلت تنظر إليه بقهر.
فوجدها تنزوي على روحها.
تافف وقام، وأحضر قميصاً بيتياً وأعطاه إياها.
وذهب ليحضر شيئاً تأكله.
عاد فوجدها مغمضة.
اقترب وجلس هاتفا.
"يلا كلي."
هزت رأسها وسالت دموعها.
تنهد بحنان.
"طب ممكن بس تهدي؟ كتير عليكي. كتي هتموتي. ينفع إكده؟ كان الموضوع صعب. وإنت اللي طالباة. مش ده طلبك؟"
هزت رأسها بقهر.
كانت ترتعش وتمسك يدها حتى لا تظهر رجفتها.
ركن بجوارها.
"نامي. هدلكلك جتتك."
هزت رأسها.
"لاه ماينفعش. عيب وحرام. يلا، إني هشفي لحالي."
تنهد.
"مسك يدها. لا هو عيب ولا حرام. وأنام في الحتة اللي تعجبني. بيتي وفرشتي."
نظرت إليه بقهر.
"بيتك؟ أيوه صوح. حاولت أن أتحرك. أروح فين؟ إني طيب."
ابتسم.
"اهنه. وفي فرشتي."
قالت بوجع.
"بطل بقه. إنت طلقتني. سيبني بقه. عيب إكده."
كان ينظر إليها، لا يفهم حالتها.
تنهد وقال.
"بس أنا ماطلقتش. ولا طلعت من بقي."
نظرت إليه غير مصدقة.
تشعر بالجنون، وأن أنفاسها ستنشق من السعادة.
فهبت باندفاع، تمسك يده.
"والنبي ما طلقتني صوح؟"
أحس بلهفتها، فرجف قلبه.
"ارتبكت... يعني ليه؟ ليه؟ ما كنت خلاص هتجولها."
كانت ترتجف وتمنع نفسها من البكاء.
وأحست أنها لم تعد قادرة أن تكتم أكثر من ذلك.
"أنا هم... هم همشي."
كانت تقطع في الكلام.
كان منظرها يخلع القلب.
اندفع واحتضنها بقوة، فانفجرت في البكاء.
كانت تبكي قهراً.
تبكي روحها التي انسحبت وردت إليها.
تبكي العشق الذي يكويها.
كان يهدهدها ويحس أن بها شيء خطير.
"طب اهدي. إنت أهوه بأمان معايا وفي حضني."
أحست بجسدها يرتخي، واندست لا إرادياً في حنايا جسده، وحاوطته وشدت عليه، ونامت على الفور.
أما هو، فشعر أنه دخل النار.
"هو فيه إيه؟ اتجنت في إيه؟ طلجني وتموت؟ وفي إيه؟ روحها تترد لما أرجع لها؟ يا رب! كتير! هيا مش طبيعية! ليه؟"
كانت تئن وهو يمسد عليها.
دخلت كابوساً، فظلت تصرخ.
كان هناك من يبعده عنها وينزع روحها، وهي تصرخ.
هزها بعنف.
"فوقي! فوقي! بيكي إيه؟"
استيقظت وفتحت عيونها برعب.
وما إن وجدته، كلبشت فيه وهو مرعوب.
"فيه إيه؟ مالك؟"
كانت تعتصره برعب وترتجف، وهو يمسد عليها.
"بس بس. والله ما في حاجة. أنا أهوه معاكي. مالك بس. اهدي."
ظلت فترة تكلبش فيه، لا تتركه.
وهو يشعر بالرعب عليها، إلى أن ارتخت ونامت مرة أخرى.
كان مصدوماً من حالتها.
"هيا مالها؟ جلبي بيوجعني تاني. هتحطيني في المرار. إنت عايزاني ولا لاه؟ ماعتش جادر خلاص. أعمل إيه؟ ما أنا هملتك ترجعي تصحي جوايا الأمل إن تبقي ليا. حاسس بمرض نفس. هتموتيني."
ظل يفكر، ولم يعرف ماذا يفعل، إلى أن نام من تعبه.
استيقظت في الصباح في أحضانه.
نظرت إليه بعشق.
وسالت دموعها.
"طب إني كنت هموت. أعمل إيه؟ ماجدراش أبعد. ردتني، وروحي اتردتلي. تعبانة جوي. هو إنت ماعتش عايزني خالص؟ لو حتى حبة صغيرين؟ ماجدراش أبعد. هموت والله."
"طب طب اجعد. أربيلك عيلك طيب. أي حاجة. شالله خدامة، بس اجعد في حياتك."
"نادين جالت تكلمه يجعدني."
مسحت دموعها.
"اطلب منه طيب. إيه جلة الكرامة دي؟ منك لله. واجعة جوي. مش رايدك. وجالك رغبة وخلصت."
"بس ماجدراش. بموت."
"طب اجعد. ماهعملش مشاكل. وأربي الواد وبس. أبصله. أبقى في حياته على كد خدمتي ووكلي وخلاص. هعوز إيه؟ إني وماهاضايجش حد. وهعرفه إن نادين ست البيت. اسمع كلامها. أيوه. بس مايبعدش. مايبعدش. إني كنت هموت."
"هما يتجوزو، وإني اجعد أربي العيل. عيل جبل. أحطه في نن عيوني. ماني مابخلفش. هحبه. مش حتة من حبيبي. أه والله حبيبي."
"كرامة إيه؟ سبع سنين ميتة. ما حييت إلا في السبوع ده. مسعد جالي وجال: هتراضي. أيوه. هيجيبوا عيل وأحبه. يبقى كيف ولدي. ما الأم اللي بتربي. أيوه. مسعد جال: أقول يا رب. ما أبصش للعبد."
"خلاص يا جمر. دنيا وخلصت. إنت من زمان مش بتاعة دنيا. حبيبك أهوه. ملي عينك واجعدي. هتروحي فين؟ دا لما كان هيجولها جلبك كلبش. والعصرة حسرة."
تنهدت وابتسمت.
"أيوه. خلاص. هجوله عادي. هيلاقوا أحن مني عالواد. فين؟"
لمست شعره.
"إني عاشجاك. أعمل إيه دلوك؟ إيه؟ مرضة النفس دي. بموت عليك يا واخد جلبي."
كان هو قد استيقظ وتجمد على كلامها الأخير.
همست.
"لو روحت من حياتي أموت. إني ما عارفاش آخد نفسي وانت بعيد. عارفة إنك ماعتش رايدني، بس إني رايداك وهموت عليك."
شهقت بقوة ونزلت دموعها على وجهه.
شعر بالجنون.
"كيف تعشقيه وطلبت أن تبتعد؟ هيا مخبولة. أه حبيبي مخبول. يجهرني وبعدين تعمل أكده؟ هيا بحالات؟ طب افتح عيوني، وإلا أهبب إيه؟"
مسحت دموعها ومسحت وجهه.
ونزلت بهدوء، تقبل شفتيه هامسة.
"حبك جوايا كتماه، وهيموتني. وهكتمه عشانك. عشان تتهني وتسعد. إني ماعتش عايزة حاجة، غير بس أبصلك وتنسعد."
قبلته وقامت من سكات، ودخلت الحمام.
هب مرة واحدة.
"إيه النار دي؟ لاه! إني مامتحملش. هيا أكيد مخبولة. وتتحمل إيه؟ وطين وما رايدش؟ هيا فيها إيه؟"
كان قلبه يرجف.
"يا طين على أيامي السودا! أكتر ما هيا! تاني هنعيده تاني؟ وعجلها يخرب! ما بفهمه! تعبت! حبيبي عاشجني وبيرمح زي الأبلة! طب إيه؟ أقوم أضربها؟ وإلا أهبب إيه؟"
زفر وقام يجلس، واضعاً يديه بين رأسه، يشعر بغلب شديد.
أما هيا، فبالداخل، أخذت قرارها وارتاحت أن تترك الدنيا وتطلب أن تكون له زوجة في جنان الرحمن.
"خلاص يا جمر، إنت ماهتجدريش تهمليه. اتخبلتي. إنت تخرجي عادي، واهو رجعك. تطلبي منه يخليكي وتخدميهم بحج وكلك وشربك. ماهو عادي. مرته وتخدمه. إني راضية. فيه ستات كتير جاعدة مع رجالتها بيخدموا عادي. أهه. وما أطلبش حاجة خالص. وهسمع كلامهم. بس يسيبوني معاهم. ماهنطقش، وهراضي عروسته وخلاص. إيه حاصل؟ حجة يتجوز؟ عادي. يجيب عيال ويفرح."
كانت تصبر نفسها وقلبها.
خرجت، فوجدته جالساً، محني الرأس.
أحست بالقهر.
"شوفي مجهور إزاي. طب إني ماهعملش مشاكل والله."
اقتربت وهمست بحنين.
"جبل."
أغمض عينيه، فكلامها أهلكه.
وهمسها دخل قلبه.
اقتربت وجلست بجواره وهمست.
"ممكن أتكلم معاك في حاجة."
تنهد ولم ينطق.
"إني عارفة إنك خلاص ماعتش عايزني قطب جبينه ونظر إليها رافعاً حاجبيه.
"مين؟"
"إني ماعتش عايزك."
ابتلعت ريقها.
"أيوه. يعني والسبوع اللي قضيناه، رغبتك خلصت. واكده فيا."
نظر إليها غير مصدق.
"إني رغبتي خلصت؟"
تنهدت.
"أيوه. عادي. حاجة كت عايزها من زمان. وطولتها وخلاص. وإني فاهمة والله فاهمة. إن انت مش رايد الجوازة خلاص. وفاهمة إني يعني ماعتش إلزمك. عشان كده كت هتطلجني. ولما تعبت، صعبت عليك."
مسكت يده، فرجف قلبه.
"إني هفضل شايلالك عمايلك ليا العمر كله. ومجدرة كل حاجة عملتها ليا. إنت راضيتني وعالجتني وعيشتني سبوع في الجنة."
رفعت يده وقبلتها.
"إنت حد طيب وكويس. وما تستحجش إنك تنجبر. وتستحج تنسعد. اللي حصلك مني، ما تستحجهوش. وإنت بعد كل ده، ما عملتش حاجة يحصلك إكده. بس دي قلوب. وإني فهمت خلاص. عشان كده، إني ماهجف في طريقك واصل. وبدعيلك تتهني مع اللي اخترتها ورايدها. بس كان ليا طلب. بس والله نفسي. بس تسمح بيه. وماهعملكش أي مشاكل."
كان ينظر إليها، كأنها مخبولة.
لم يعلم عن ماذا تتكلم.
قال بغلب.
"طلب إيه؟"
نظرت قمر إليه وقالت.
"إني عارفة إنك مش رايدني في حياتك. وشايلة جمايلك وصرفك عليا. بس إني بطلب منك طلب. واتمنى توافق عليه."
بدأت تفرك في يدها ووجهها يحمر، وهو ينظر إليها بغلب.
لتكمل.
"عايزة يعني لو ينفع. يعني ماتطلجنيش."
تسارعت أنفاسه ونظر إليها وتجلد.
"إنتي عايزاني إني ماطلجكيش؟"
قالت مسرعة.
"أيوه."
مسحت على يده بحنان.
"يعني هو هو. بص، إني هجعد أهنه مؤدبة. ماهعملكوش مشاكل خالص والله. ولا هطلب حاجة لروحي. بس اجعد. إني ماليش حد. وشوف هسمع كلامكو. وهخدمكو بعيوني."
نظر إليها ببلاهة.
"تخدمينا؟"
ابتسمت.
"أه والله بعيوني يا جبل. وشوف كمان هربي الواد معاكو. وهحطه بعيوني عشان ابنك."
نظر إليها، تيقن أنها مجنونة.
"واد؟ واد مين اللي هتربيه؟"
ابتسمت بحنان وعشق.
"ابنك يا جبل."
تراجع بدهشة.
"ابني؟ هو إني خلفت؟ ميته؟ ماحدش جال."
ابتلعت ريقها وابتسمت، ومسكت يده.
"هتخلف وهتفرح. إني عارفة. كل حاجة بتخبي ليه؟ والله ماهعمل أيوتها مشاكل. وما زعلانة. ده جدر ربنا. يعني الخلف بيده. وإني راضية. وعشان كده عايزة أربي ابنكو."
"وهيا جالت هتجعدني. وإني بجولك يمين الله ماهعمل مشاكل."
"جبل، إني ما بخلفش. هحطلك عيلك بعيوني."
قطب جبينه، يستوعب كلامها.
ظل ينظر إليها ويهز رأسه.
"اممم. يعني نادين جالت إنها هتبقي أم ابني صوح؟ أكده."
اندفعت بلهفة.
"أيوه. وموافقة. وجالت إنها هتجولك ماتمشنيش. كتر خيرها."
قال بجمود.
"أه. هيا جالت أكده. ماهتمشيكيش. وهتجعدي صوح."
"كتر خيرها والله! مش أكده!"
اندفعت.
"هجعد مؤدبة والله. ما هتتحس بيا. بص، هساعدها في تربية الواد."
"اللي ما جابتهوش صوح."
"أه. هتجيب وهتفرح. ماهي جالت. وكمان إنت جولت إن رغبتك فيا خلصت. وهيا عارفة. وإني عرفت. وماهتلاجينيش في وشك. وماهعملكوش أي مشاكل خااالص."
"بس اجعد جارك."
"جصدي اجعد يعني. أربي الواد. ماني ماليش حد. وهخدمكو بعيوني."
كانت دامعة وترجوه.
وقلبه سيجن.
وأحس أنه يريد أن يقوم ويقتلها ويقتل تلك اللعينة.
تجلد وقال.
"طب ممكن بس تجوليلي بالضبط نادين جالت إيه؟ يكون عندي فكرة بس عشان أشوف هنعيش إزاي أكده."
اندفعت بسعادة، تشرح له ما قالته نادين، وما خططته، وما تتمناه هيا.
"بص يا جبلي... أقصد يا جبل. بص، نادين هتتجوزك. جالت أكده. وهتبقي ست الدار. ربنا يسعدكو يا رب. وتشوف الفرح كله بدخلتها عليك."
"وإنك يعني الحمد لله لك سنين راغبني. وجعدت معايا سبوع. واهه خلصت رغبتك. عادي. والله ما زعلانة. ده بيد ربنا. هزعل ليه؟ إن خلاص. وإيه بقه لما تتجوزو؟ اجعد تحت. وهيا هتبقي مرتك. ست بيتك. كيف ما جولت. وإنت خلصت مني ورغبتك راحت. يبقي تفوق لحالك. والبت اللي عينك جت عليها. وتفرح."
"إني بقه خلاص... نسيت حالي في دنيتك. ورايداك. بس تسعد."
كانت تتكلم بحالمية.
وهو ينظر إليها مبتسماً.
"أتعشقك لهذه الدرجة؟ وترضي أن تبقي بقربه فقط؟ وترى أخرى تعيش معه؟"
تنهدت، منهية كلامها.
"أهو ده كل حاجة. وإني بقه بترجاك. ماتطلجنيش يا جبل. بحج العشرة. وبحج سنين الوجع. وعهد عليا، ماهتلاجيني جدامك. أتمنالك تنسعد وتفرح."
نظر إليها متجلداً.
"بتحبيني كد أكده يا جمر؟"
أحنت رأسها ودمعت عيونها.
شعرت بالدونيه، ولكنها أبداً لن تترك حبها.
نظرت إليه.
"عارف يا جبل، لما حسيت إنك طلجتني، نفسي راحت. والله ماتخيلت إني أعيش لحظة. جعدتي جنبك، بس أكون جنبك. أهون عندي ألف مرة وانت بعيد. إني ماهخجلش خلاص إني أقول إني عشجاك. وأتمنى أعيش أخدمك إنت وعروستك. وشيفاك متهني. إني ما عايزة دنيا خلاص. أشوف حبيبي متهني وسعيد. هعوز إيه تاني؟ لا بتاعة فلوس ولا حاجة تانية. عيني عليك وعلى سعادتك. منين ما تروح. إني خابرة إنك محروج تنطق وتجول: خلاص خلصت. بس عادي. والله الحب بيد ربنا. ياخد، يحط. إني راضية."
همس بوجع عليها.
"هتتحملي أكون لغيرك؟ وإنت قدامي ومش طيلاني؟"
سالت دموعها.
مسحتها بكف يدها كطفلة جميلة.
وهمست.
"مش هشوفك فرحان وسعيد. هعوز إيه."
"فرحان مع غيرك؟ عادي أكده؟"
تنهدت.
"لاه مش عادي. بس ما في يدي حاجة. ده جدر ربنا. إن حبك يروح ورغبتك تخلص. إني جدري راضية بيه. بس ما جادراش أبعد. حاولت والله يا جبل. وكت هموت. إني لما ردتني، حسيت إني بتنفس."
"إني عشت عمري كله عشجاك. وعشجي ده هو اللي مخليني دلوك. أتمنالك تنسعد."
"انسي جمر، واجفل على حكايتها خلاص. المهم إنت يا جبل دلوك."
مسحت يده بحنان.
"ارضي يا جبل. والله ماهزعلك. ارضي ودخلني حياتك تاني. وإني يمين الله هبقى خدامة ليكو. ماهنطقش. بس أشوفك. وأكون جارك. ماهو غصب عني. هو نفس. ماهعرفش آخده. لو أجدر كت هبعد."
"ارضي. وهجعد في حالي. ماتبصش حتى في وشي."
ظل ينظر إليها.
وعيونه امتلت بالدموع.
"همس: إنت إزاي أكده؟ حد بيحب حد أكده؟"
ابتسمت.
"ده مش حب. ده نفس."
"إنت نفسي اللي أتمنى يوم ما تروح، يروح نفسي."
"عايزة أموت وإني مرتك. جايز لو دخلت جنة ربنا، أتسعد بيك هناك."
"خابرة إني ماليش في الدنيا فرح. وراضية. راضية."
"خلاص اتوكدت بكلام مسعد. عايشة مستنية دنياي تخلص. ولو دخلت جنة ربنا، أفرح بيك."
"أبصلك من بعيد. وعيوني تتملي بيك. بس أبقى جنبك."
كانت دموعه تنهمر بقوة.
ابتسمت ومسحت على يده بحنان.
ومدت يدها تمسح دموعه.
"معلهش. صعبت عليك. ماتزعلش. والله عادي. راضية."
ربتت على يده بحنان.
"هتوافق صوح؟ هتخليني معاك؟"
هز رأسه ولم ينطق.
اندفعت واحتضنته بقوة.
فكلبش فيها.
أحس بروحه قد عادت إليه.
فتلك الحقيرة زرعت في رأسها أفكاراً مسمومة، جعلتها تشعر بالدونيه وتزهد حياتها.
ولكنها لم تزهد حبيبها.
أي وجع تعيشه عندما تطلب من حبيبها أن تكون جنبه فقط، وهو ينعم بأخرى.
ظل يمسد عليها، ولكنه علم أنها هكذا أبداً لم تثق بحبه، ولم تشعر يقين العشق بداخله.
"ابتعد."
"طب بص، إني موافق."
نظرت إليه بعشق ولهفة.
"صحيح؟ والنبي يا جبلي؟ هتخليني؟"
رجف قلبه من كلمتها.
"صحيح يا جلب جبل. هخليكي. بس فيه مشكلة."
قالت بخوف.
"مشكلة إيه؟"
"نادين جالها سفر مفاجئ. قدامها شهر. وإني حاسس بجهره. يعني وما هعرفش أكون لوحدي."
نظرت إليه، ولم تفهم.
"رايد يعني تكوني مرتي الشهر ده."
قطبت جبينها، فأكمل.
"هو انت مش خابرة إن الرغبة بتروح وتأتي؟ إني مابعرفش أقعد من غير مرة في حياتي. ماني خلاص كت هبقى متجوز. بس هيا هتسافر عشان أجعدك. تكوني ليا مرتي الشهر ده. وبعديها نادين تاجي ونرتبوا كل حاجة."
نظرت إليه بعشق.
"داني أرضي بأي حاجة منك. بس تسيبني جارك."
"خلاص. الشهر ده تكوني مرتي. زي سبوع بيروت. وأصحك تزعليني. إنت فاهمة؟ إني ماعتش جبل نكد واصل."
اندفعت واحتضنته.
"لاه والله. ماعت هنطق. اللي تجول عليه هنفذه."
تنهد وقال.
"واه لو رغبتي فيكي رجعت؟ هتجعدي عادي؟ همشيكي ليه؟"
ابتسمت بسعادة.
"أيعطيها فرصة ليعود إلى حياتها؟ فلترضى حتى ولو لم تعد رغبته."
همست.
"اللي تجول عليه هعمله."
قال.
"وماعتيش هتجولي: طلجني. وتجرفيني. إني تعبت نحار."
همست.
"والله ماعت هجول حاجة."
قال.
"أه. وجدام الناس نحب في بعض. عشان إني شكلي برضك. وإنت جاعدة أهنه. ماهياش سيبة. هيا."
همست بعشق.
"هعملك اللي تجول عليه. رايد إيه؟ هعمله."
تنهد ونظر إليها عاشقا.
"عادت إليه روحه. فهمس: رايدك دلوك."
اندفعت واحتضنته.
"وكلي ليك يا جلب جمر."
فقام مسرعاً وأراحها على الفراش.
وتاه معها من حرقته، ليتفاجا بها تعطيه عطاء لا حدود له.
عطاء خلع قلبه.
كانت تريد أن تسعده وفقط.
أن ترى لمعة عينيه بأي طريقة، وتكون في حياته بأي طريقة يرضاها، حتى لو مؤقتاً.
انتهى.
وشدها إليه، يحس أن روحه عادت إليه.
ولكنه أراد أن يجعلها تشعر به، وأن تخاف أن يبتعد عنها.
قرر أن يسقيها من عشقه.
كان غضبه شديداً منها، يغلي.
يريد أن يضربها بقوة.
قرر أن يجعلها تحس به بقوة.
تحس بحلاوة العشق وعودة الرغبة.
هل حين يتركها؟ هل ستحتمل فعلاً أن تتركه لغيرها؟
سيجعلها تعلم أن رغبته عادت وبقوة، وأنه يريدها بجنون.
فهل ستتخلي عنه لأخرى، أم تحارب من أجل أن تكون هي فقط له ولقلبه سيدة؟
قرر أن يأخذ حق حبيبته.
قام وتركها، ولبس ملابسه، وذهب لنادين.
دخل صارخاً.
"إنت تعملي فيا إكده؟ إنت تحرجيلي جَلبي وجلب حبيبتي!"
بهتت نادين.
"إيه يا جبل؟ مالك مقلوب كده؟ قلبتك عليا."
صرخ.
"مالك؟ إنت تجلبني وإلا أهبب؟ رايحة تجهريها ليه وتحوليها؟ هتجوزك ساعتها؟ بتكدبي ليه؟"
صرخت.
"إنت عايز خلفة؟ هيا مابتخلفش!"
صرخ.
"مالك؟ كت اشتكيتلك يا بت خالي؟ هاه؟ كت جيت نحيت على كتفك؟ ماكتش أتوجع منك أكده."
اقتربت.
"جبل، أنا بحبك."
صرخ.
"واني مابحبكيش. وبحب مرتي. وعاشجها. وعشان كده مارايدش أشوف وشك تاني. وخلاص شراكتي معاكي انفضت. إني ماعاداش عايز أعرفك من أساسه. روحي بغلك بعيد عني. الحب لا هو عافية ولا جبر."
وتركها تقف مقهورة.
عاد هو إلى حبيبته، يريد أن يلقنها درساً أن لا تتخلي عن حبها، حتى لو فيها ما فيها، وأن تثق به.
قامت هيا، فلم تجده.
تنهدت وابتسمت على تلك الليلة.
"بت يا جمر، هو كان حلو جوي معاكي؟ ماترجعيه يا بت؟ ما يسيبكيش؟ حتى لو هيتجوز؟ إيه؟ ماتعرفيش ترجعي راجل؟ رايدك؟ إنت حلوة وفايرة. ادلعي يا مسخمطة! جتك الحزن! هتتحملي؟ يرميكي بعد ما تجي؟"
هبت.
"لاه! إني هرجع. رغبته فيا؟ أيوه. يجعدني مرته. عبيطة؟ إياك أسيبه ليها على أكده؟"
قامت وتزينت.
فوجدته يدخل.
اندفعت إليه وهمست.
"أكده تجوم من غير ما تجولي."
نظر إليها واستعجب لمعة عيونها.
فهتف.
"لاه ما حبيتش أضايجك."
اقتربت بدلال.
"إنت تضايجني؟"
"إنت ماهتضايجنيش واصل."
اقتربت ونظرت لشفتيه برغبة وهمست.
"داتي مابفكرش إلا في في."
واقتربت هيا أكثر.
فأحس بقلبه سينفلق.
هم أن يقبلها، فابتعدت.
وهمست.
"مابفكرش إلا في راحتك يا واخد جَلبي."
تنهد وهمس.
"هيا بتعمل ليه إكده؟ جَلبي هيجف."
"طب بص، يعني هو الشهر ده هتعملي لراحتي؟"
اقتربت منه وداعبت صدره.
"هعمل كتير جوي. جمر خلاص وعت لحالها. وهتعمل اللي ما يتعمل."
قبلت جانب شفتيه وهمست.
"هنزل أعملك الفطور يا واخد جَلبي."
همست.
"جبلي."
حاوط وسطها.
"يا عيون جبلي."
أشارت لقلبه.
"جلبك دهوه. مسكت يده وضعتها على قلبه. خد جَلبي كله كله. ماساب منه حاجة."
كانت تهيم به وتنظر إليه نظرات جعلته في عالم آخر.
تنهدت.
"همشي بقه. أجيبلك الفطور."
وابتعدت.
وقفت مرة واحدة.
"يوه، نسيت أصبح عليك."
اقتربت وقبلت شفتيه بهدوء.
"صباح الهنا يا روح جمر من جوا."
نظرت في عيونه.
"والله روحها."
واستدارت مسرعة، تتركه وهو يقف مشلولاً.
"جلبي يا بت الايه؟ هيا جمر؟ ليه أكده؟ حبيبي ناوي على إيه؟"
ظل يفكر، فابتسم.
"حبيبي والله الغلبان. أقول إيه؟ ربنا يهديكي يا جلبي."
نزل، فوجدها تلعب مع باسم وتغني.
"مسيطرة."
وتضحك.
وقف يتأملها، وكيف تشع جمالاً وعفوية، وتداعب باسم.
اقترب هو، وبدأ يساعدها، وهيا تشاكسه.
وبدأوا جميعاً يلعبون، وهو يحتضنها بقوة.
مر الوقت، وهم في حالة من السعادة.
دخل عليهم عرفان، فاستعجب من حالتهم.
"ربنا يشفيكو. مش كت سايبكو مطلجين؟ دانتو مخابيل."
اقتربت هيا واحتضنت جبل.
"لاه ماعادش خلاص. ماهجدرش أبعد عن جَلبي دقيقة."
استدارت ونظرت إليه بهيام.
"مش إنت هتجعدني يا جَلبي؟ خلاص."
تنهد وهز رأسه.
فهتفت سعيدة.
"شفت يا عم عرفان؟ جبلي العسلية هيجعدني."
قبلت خده.
"هاخد باسم وأروح أعملكو حاجة حلوة."
ومشت سعيدة تدندن.
فنظر عرفان إليه.
"هيا اتخبلت."
هز جبل رأسه.
"عالاخر. أقول إيه؟ اللي منها لله، بت خالي."
عرفان.
"إيه حوصل؟"
حكى له جبل، فضحك عرفان.
"كنه أكده. ماشفتش حد بيعمل أكده. والله غلبانة جوي."
تنهد جبل.
"أمبارح... جالت ورطت. لما هبلتني. وهجعد وهبقى مؤدبة. وهتسخمط. وانهاردة بتلف عليا زي الدبور. هتهبلني. إني عايش في الخانكة."
ضحك عرفان.
"إنت مفكر إن الستات حد بيفهمهم؟ هيا جالت أكده امبارح عشان تجعد جارك. ولما جربت منك، متخيل إن فيه مرة هتسيب راجلها لمرة تانية؟ لاه جابل بقه. هتهبلك."
تنهد جبل.
"وأي هبل دا؟ تاخد العجل. بس أعمل إيه؟ ما حسيتش بحبي خالص."
تنهد عرفان.
"يا ولدي، النجص والشعور إن الست مش كاملة، يوجع. وبت خالك مرة سوكادتها وجهرتها. بس هيا ما جدرتش ماتزعلش منها."
جبل.
"إني عايز أخبطها بحاجة. عيشتني يوم قهر. كت هموت فيه."
تنهد عرفان.
"معلهش يا ولدي. اللي حصلها مش قليل."
تنهد جبل.
"إني متجوز مخبولة، يمين الله. يا رب تعبت. يا عم عرفان. دي صعبة جوي."
تنهد عرفان.
"اصبر يا ولدي عليها. الست النجص عندها بيخرب العجل. والغيرة ممكن تهبلها. كويس إنها لسه بعجلها. جمر، لما الإحساس بالنجص بياكلها، بتبقى غبية. مابتفكر إلا إنها ترمح وبس. يكفيك شر إحساسها يا ولدي."
تنهد جبل.
"يا رب اهديها."
عادت هيا، تشع سعادة وتدور حوله، تلبي طلباته.
وعرفان يضحك وسعيد بتحولها وسعادتها.
ليستأذن ويقوم.
مسكها عرفان.
"هتهبلي الواد؟ اعجلي بقه. هاه؟ بطلي نحار."
تنهدت.
"أعمل إيه؟ غصب عني يابا عرفان. إني ست مش كاملة، بس عاشجاه."
سمعها جبل.
تنهد بغلب.
"أروح فين؟ أعمل فيها إيه؟ عقد نجص؟ هتخلص عليا؟ طب يا جمر، إني هعرفك حالك ده كيفه."
وانصرف عرفان.
اقتربت وابتسمت هيا، ومسكت.
"جبلي، أجيبلك عصير؟"
نظر إليها بحب.
"لاه يا جلبي. هاتي قهوة. وإني هجوم أتكلم في المكتب."
قام ودخل المكتب.
وقبل أن يقفل الباب، سمعته.
"أيوه يا نادين، إزيك؟"
وقفل الباب.
شعرت بنار بداخلها.
"بيكلمها؟ أه. ماهي زي الجراضة. منها لله. أعمل إيه؟ اسمها؟ إنت جولتي ما هتتهببيش. تعملي مشاكل. ما عدى يوم واني محروجة. بأكل حالي."
ابتسمت.
"دا ليلة جَلبي عشيه. كت تاخد العجل. وهو جمر في حضني."
"يا ربي، أعمل إيه؟ فكري يا بت. ماتسيبهوش للزرجة دي. اعملي اللي ما يتعمل. راجل وهيعوزك تاني؟ هما الرجالة تدلعي وتتشخلعي؟ هيعاود. أه."
تنهدت.
"أه يعاود؟ لاما أجتله بقه واخلص؟ إني تعبت. يا رب تولع."
تنهدت بغلب.
"حرام. اكتمي. ماتدعيش على حد."
دخلت عليه.
كان يعلم أنها ستأتي.
وقد أحضرت له قهوة.
كان يتصنع الكلام، وهيا تدور حوله.
والنار بداخلها، والغيرة تنهش قلبها.
لتتصنع التعثر وتقع القهوة على يدها، فصرخت.
هب مسرعاً.
"إيه؟ إيدك فيها إيه؟"
همست بعشق.
"بتحرق بس شوية."
نظر إليها، ونظراتها تخلع قلبه.
حملها على الفور وصعد بها.
همس.
"بتوجعك؟ أجيبلك مرهم؟"
اقتربت وهمست بدلال، وعيونها تشع رغبة وعشق.
"هتجبلي مرهم؟ يداويني يا جبلي."
ابتلع ريقه، فهيا تتدلل عليه بشكل صارخ.
"هاه؟ أه. هجيب."
نظرت إليه وهمست.
"طب هات عشان إني عايزياك تداويني. أصلي مامتحملش خالص."
همس بهيام من نظراتها.
"مامتحملش إيه؟"
نظرت إلى شفتيه.
"حاسة بشعوطة. عايزة أطفيها."
هنا أحس بقلبه سينفلق.
فهيا تدعوه إليها.
اقترب وشدها دون تفكير، لتحاوطه وتتوه معه.
وهو لا يفلتها.
كانت تجننه وتجعله يجن بها.
حملها مسرعاً وأراحها.
فهمست.
"جبلي، التلفون."
رماه بعيداً.
"يولع بجاز."
وانهال عليها، ولم يفلتها حتى ارتوى وارتوى.
وهيا سعيدة وسعيدة أن زوجها يرغبها.
قررت أن لا تجعل رغبته فيها تزول، حتى لو قتلت روحها.
فقررت أن تكون غريمه لا مثيل لها.
استيقظ في الصباح.
فتح عينيه، وجد شيئاً على وجهه.
مد يده يزيحه، فوجده أوراق ورد أحمر.
قطب جبينه.
استدار ليجد نفسه محاطاً بالورد.
ابتسم، ودق قلبه.
تنهد.
"حبيبي المخبول. أه والله بحبه وبموت فيه."
وجدها جالسة على طرف السرير، تنظر إليه بهيام.
ابتسم.
اقتربت وقبلته.
"صباح الهنا يا هنايا."
تنهد ونظر إليها بسعادة.
"إيه ده؟"
مسكت بعض الورود.
"ما هو من فرحتي ما عرفت أنام. قمت حبت دول. وجعدت بقه أفرطهم عليك. من حبي فيك."
وبدأت تنثر الورود.
"عاشجة الجبل وعيونه."
"عاشجة جَلبه."
"عاشجة حبيبي. ماهو حبيبي."
كانت تنثر عليه الورود.
"كنت بفرطهم وأبوسك. كت نايم مجتول. إنت."
احتضنها.
"أول مرة أنام مرتاح أكده."
همست.
"تنام متهني. العمر كله. وإني جارك. أبص عليك أكده وبس."
تنهد.
"يعني طول الليل صاحية؟"
قبلت يده.
"طب حد ينام وجلبه جنبه أكده. عايزة أخبيك من الدنيا. عايزة أحطك أهنه وأجفل عليك. ماحد يمسك بسوء."
"جمر، عاشجة الجبل. من شوفته. إنت فرحي وهنايا. إنت اللي بتمني. بس تبصلي بصة لينة. ما عايزاش حاجة."
أحس أن هذا كثير عليه.
همس.
"جمر، كتير عليا."
وضعت يدها على فمه.
"بطل! كتير إيه؟ اسكت! داني جوايا حاجات ليك. لو خرجتهالك، تغرق فيها عمر كله. بس بس."
أحنت رأسها.
رفع وجهها.
"جولت إيه؟ ما عايزاش زعل."
اندفعت تهمس.
"لا والله. بس جوايا كتير. بحبك جوي. أعمل إيه بس."
ابتسم.
"جولتي ما عايزاش حاجة غير إن أبصلك صوح."
هزت رأسها بهيام.
همس.
"واصل. ما عايزاش إلا أبص وبس."
ابتسمت وسهمت فيه، وبنظراته رجف قلبها.
"بيبصلي ليه أكده؟ جَلبي مش متحمل."
اندفعت.
"حبل! هو إنت ممكن ترجع تحبني؟"
ابتسم، فخجلت منه وتراجعت.
"يعني... لاه؟ أقصد يعني..."
"لاه. خلاص. ما فيش. إنت بتحب واحدة تانية خلاص."
ضحك.
"ما هو ممكن أحبك برضك. أحنا بنحب كتير ساعات."
مسكت يده.
"بجد يا جبلي؟ ينفع؟ بالله."
هز رأسه بعشق، فهي ليست طبيعية في تفكيرها.
همس.
"بجد يا روح جبل. ينفع."
هبت جالسة بقربه.
"كب؟ كيف أعمل إيه عشان ترجع تعشجني تاني؟"
ضحك.
"عشج مرة واحدة؟ طب نحب الأول."
ابتسمت.
"أيوه صوح. نحب. وبعدين نعشج. أيوه."
سهمت.
"يحبني؟ وأخليه يعشجني؟ أيوه."
ابتسم، وهو ينظر إليها.
تنهد.
"ربنا يشفيكي يا جلبي. دانت ملحوسة."
داعب يدها، فنظرت إليه بعشق.
هز رأسه.
"إيه؟ بتفكري في إيه؟"
قبلت يده.
"جَلبي بيرجف. هتحبني تاني؟ طب أعملك إيه؟"
همس بعشق.
"بس تبصيلي أكده. ملو يرجع."
هامت به بنظراته.
فهمس.
"لاه أكده هيشيط. مش هيرجع. جمري، إني هنجن."
همست.
"جبلي، عايزة أحبك كتير. تجوم تحبني."
ابتسم، فأكملت.
"وهبقى زي ما تحب. هادية وحنينة. وما هزعلك واصل. عايزة أبوس عيونك كل يوم عشان أشوف لمعتهم دي. عايزة أنلس على حلبك وأجوله: جمر نفسها في الحبل. راجلها مني عينها يحبها."
ملست على قلبه وسهمت فيه صدره لفترة.
"حبني يا جلبه. إني عاشحاه."
"حبني. وإني هعيش له. أخرجله حتة من جَلبي يتلفع بيها."
"حبني يا جلبه. ماهتلاقيش حب أكده. دا حب الجمر بيكويها. خد منه شوية. راشيه بشوية."
"عايزة دفا جَلبه. راضيني بيه."
أغمضت عيونها، ولمست قلبه وصمتت.
وهو مبهوت من أفعالها.
ليأتي كيف مسعد أمامها.
"هتتراضي يا جلبي من وسع."
كانت في عالم آخر.
غمامة تسحبها لسعادتها.
وجدت أخاها يعطيها لفة بيضاء هامساً.
"جلبك وجلب جبل في اللفة دي يا جلبي. ربك بعتلك الفرح كله."
سالت دموعها.
وجبل لا ينطق.
فهيا مغيبة.
راكنة بجواره، ويدها على قلبه.
خاف أن يلمسها.
لتنزاح الغمامة، وتعود لدنياها.
لتهب مرة واحدة، وتحتضنه وتكلبش فيه.
همس.
"فيه إيه؟"
ظلت تعتصره، وهو يمسد عليها.
لتبتعد أخيراً.
"لمستي لجلبك جابتلي مسعد. شفته بيجولي: هتتراضي تاني. وحايبلي لفة."
"عارف؟ متأكدة؟ اللفة دي جلبك؟ هترجعلي جلبك؟ مش أكده يا جبلي؟"
دمعت عيونه.
"اقتربت وقبلت عيونه. هيرجع. أيوه. مسعد جاب خير. ما بيجيليش مرة إلا ويجيبلي الخير."
قبل يدها.
"هجيلك الخير يا جلبي. إني متأكد."
ابتسمت.
ونزلت عليه تقبله وتدغدغه.
"ماهو جدامي كله. أه. أه يا خراشي. جمر يا خواتي. بحب جمر."
وقامت.
"هجبلك وكل. اصحك تجوم."
وذهبت لتعود وتقبله.
"فكر فيا. ماشي؟ التفكير حلو. لينا. اصحك ماتفكرش."
وكبشت ورود ونثرتها عليه.
"فكر كتير. أه. جايبالك ورد وصارفة ومكلفة."
ضحك.
"يا واد! والله دفعتلك اللي حيلتي كله. مش خسارة فيك."
قطب جبينه.
"إيه ده؟ ما أخدتيش؟ ما الفيزا أهيه. إنت هبلة؟"
اقتربت.
"عارف لو هشحت أكده؟ بس أجيبلك من مالي الحلو كله. عايزة أحس إني إني اللي بعمل. من عرقي وشجايا، أصرفه على حبيبي. يتهني بيه. يحس إن كل وردة من دول كت بتعب وحزن. عايزة أفرح نفسي بيك."
تنهد.
"جمر، والله كتير عليا."
خبطته.
"بس أواد! إنت تجعد أهنه. تتحب وبس. ماتعملش حاجة تانية."
ضحك.
"يا لهوي! جمر وضحكته جمرين!"
اقتربت منه وخطفت قبلة من شفتيه.
"إنت جمر؟ ليه أكده يا واد؟"
نكشت شعره.
"لاه. ما عايزكش حليوة أكده. هحلج عليك كيف إني دلوك. دا عيونه حلوة."
شدها إليه.
"لاه! إني هنهبل."
وبدأ يدعب جسدها.
فصرخت.
"أوعي! هجيب الوكيل."
"عايز تاكل إيه يا جلب جمر؟"
نظرت إليه برغبة.
"وهتسيبيني آكل؟"
نظرت إليه بهيام.
واقتربت.
وهمست.
"إني أهنه عشان تاكل وتتهني."
وغمزت له وانصرفت هاربة تغني بعشقه.
جلس هو، ونظرات البلاهة تفترش وجهه.
"إني هجلب أهبل؟ البت انخبلت. حد بيعشق حد أكده؟ يا رب اهديها. خايف؟ لاه تحس بكوية البعد؟ وتكلبش في أمي؟ عشان لو ما كلبشتش، هعجنها. أيوه. هيا لازم تنضرب. دا آخرها."
تنهد بهيام.
"أضرب إيه؟ داني رايد أفطسها. دا بقت جمر جوي. ياني حبيبي. أهبل. عالأخر."
مرت الأيام، وهو لم يعد يحتمل كل هذا الدلال.
فهيا جننته، ولا تتركه إلا وهو مجنوناً بها.
فأحياناً تشبعه، وأحياناً تبتعد.
تشعره بها، وهو يسير متيماً بما تعطيه إليه.
ليمُر الشهر، وهيا فاضت وزادت، وخلعت ثوب الخنوع، وتلبستها أنثى جامحة، تدافع بضراوة عن حبيبها.
كانت لا تتركه يتنفس إلا وتصب عليه عشقا، ولا تجعله يمسك تلفونه أبداً.
فهيا تظن أن نادين ما زالت موجودة.
كانت تقف تلبس وتتزين.
"بت يا جمر، جلبك شكله طب؟ وانهبل؟ الشهر ده إنت ماسيبتهوش؟ لمعة عيونه بتزيد. وماعاد بيهملني."
حضنت ملابسه.
"يا لهوي! بحبه."
سهمت.
"بس هو هيتجوز؟"
هبت محترقة.
"ماهسيبهوش ليها واصل. إني الأول. كل ليلة بحال. إني جمر. ماحدش يجدر عليا. هيا بقه تجعد على جنب. إني هاخد عجلة. هتعرف تعمل أكده دي؟ زرجة. ماهتعرفش."
ظلت تنتقي ما تلبس.
"هيا جربت تيجي؟ خايفة جوي."
نهرت نفسها.
"تخافي من إيه يا حزينة؟ دانت جمر. بت، اتعدلي. خديه من نن عينيها."
استدارت وأخذت قميصاً.
"أيوه. ده هيبقي جمر عليا."
ولبسنه.
وقفت تفرد شعرها.
نظرت لنفسها.
"إيه يا بت؟ ده جمر. تخبلي؟"
كان جالساً.
دخلت عليه، تلبس قميصاً ساحراً يكشف أكثر ما يستر.
ابتلع ريقه وتنهد بغلب، فهي تجننه وتجعله يتلفت حوله من كثرة ما تفعله به.
اقتربت تتهادى، وجلست على قدمه.
وهمست.
"حبيبي وحشني جوي."
وبدأت تداعبه.
همس.
"واني عجلي طار من الجمر."
همست بدلال.
"رايد تتعشى؟ أجيبلك تاكل؟"
همس بعشق.
"إني عايز آكل حاجة واحدة."
ضحكت.
"لاه، هنسهر الأول."
وقامت، وشَدته تقف بجواره في الشرفة.
تنهدت وقالت.
"هيا هيا نادين؟ هتاجي ميته؟"
قرر أن يشعلها.
"نادين هتاجي بعد يومين. تاجي بالسلامة يا رب."
نظرت إليه بغضب وابتعدت.
"طب تاجي تشرف بيتها ومطرحها."
اقترب.
"أه طبعاً. مانت عارفه الاتفاق."
ابتلعت ريقها ورفعت وجهها.
"أه طبعاً. عارفة."
أزاحت شعرها وهمست.
"كلو هيدبر. ماتجلجش. تصبح على خير."
هوي قلبه، فهي تركته لأول مرة، وتنام دون أن تحتضنه وتتدلل عليه.
فاقترب منها.
"إيه؟ مش هتسهر؟"
لم تتحرك.
"تسهر؟ لاه. عايزة أنام. إني. تصبح على خير."
واستدارت ورزعت المخده.
فضحك.
"إيه؟ زعلانة إنها راجعة؟"
هبت وقالت.
"وازعل ليه؟ ماترجع وإلا تولع. مالي بيها. أديني جاعدة في حالي."
اقترب واحتضنها.
"يعني هتبقي في حالك خالص؟"
نظرت إليه بغضب.
"أيوه. هبقى. واسكت بقه. عايز أنام."
ابتسم.
"بس إني ما عايزاش. إني عايز حاجة تانية."
نظرت إليه، فنظر إليها وداعب جسدها.
فأبعدت يده.
"لاه. ما فيش. خلاص. بعد."
التصق بها.
"طب أهون عليكي؟ مش بتجولي بتحبيني؟ أكون عايز حاجة؟ نفسي فيها وهموت عليها. وتحوشيها؟"
أبعدت يده وهتفت غاضبة.
"ولما هو نفسك فيها وهتموت؟ مالك واجف تتنحنح جوي أكده؟ وبتجولي على الست هانم؟"
ابتسم.
"طب مانت عارفة إنها هترجع. وجابله."
صرخت.
"ده قبل ما كنا كنا."
واستدارت صامتة.
فضحك.
"جصدك قبل ما نكون مع بعض الشهر ده. وترجعي رغبتي فيكي وتهبليني أكده؟"
نظرت إليه مرتبكة.
"مين جال؟ إني هبلتك فين ده؟"
ضحك.
"يا لهوي! دانتي خلصتي عليا. وخلتيني مهبول."
رجف قلبها ونظرت إليه بهيام.
"يعني يا جبل؟ بقيت عايزني؟"
شدها إليه.
"إنت شايف إيه؟"
نظرت إليه بعشق.
"شايفة. ماشايفاش. إنت عايز الهانم. إني عارفة. أوعي."
شدها إليه.
"وعايزك برضك."
نظرت إليه بسعادة.
"عايزني يا جبلي؟ صوح؟"
ابتسم.
"عايزك دي كلمة جليلة. إنت هبلتيني الشهر ده. ورجعتي ليا كل حاجة."
اندفعت تقول.
"كل حاجة؟ جول بالله عليك؟ جَلبي بيدج دلوك ليا؟ خلاص؟"
ابتسم وهمس.
"جَلبي بيصرخ. مش بيدج. ورايدك كل دقيقة. هموت عليكي. ما بتحمل تبعدي لحظة. عايزك في خضني. بفكر فيكي كيف المهبول."
نظرت إليها بسعادة وسهمت هيا.
"يعني إني دلوك هو رايدني؟ خلاص؟ بيجول عايزني في حضنه؟ يعني إني خلاص دخلت جَلبه؟ أه. هو جال. طب وبعدين؟"
"هسكت؟ هسيبه للزرجة دي تاخده مني؟ دا رغبته رجعت. طب وجَلبه؟ أه. شكل جَلبه أه. بيعاود. أسيبه إزاي؟ داني أجتله؟ وإلا أسيبهولها؟ هنهبل أكده. رايدني خلاص."
كان ينظر إليها بهيام.
تنهد بغلب.
"جايلك طين يا جبل. طالما سهمت أكده؟ بتفكر في حزن أسود؟ تحدفه عليا."
قطبت جبينها.
"رايدني؟ أيوه. رايدني."
لتنفعل، واستدارت غاضبة.
"..."
رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ميفو السلطان
عد ان فعلت الاعاجيب لتعيده اليها شعرت بنار الغيره توجع.
نظرت اليه بغضب.
"انت رايدني يا جبل؟"
تنهد بغلب.
"عايزك وهموت عليك دلوك."
احست بحرق فصرخت.
"ولما هو عايزني جوي اكده يبقي ماهتحملش اني الاتفاج ده."
قطب جبينه.
"يعني ايه؟"
قالت بانفعال.
"يعني رايدني يبقي دي داري وتشوفلها دار تانيه تروح تتنحنح وياها."
تنهد وهمس.
"مش ده اتفاج يا جلبي تجعدي معانا وتربي الواد."
صرخت.
"ماهربيش حد اني وبعد اوعي عايزه اتخمد في ليلتي السوده."
تنهد وكبت ابتسامته فهيا تغلي من غيرتها.
"يعني هسهر لوحدي اعمل ايه رايد اكون معاكي اهون عليكي."
غطت نفسها.
"ابتسم... طب رايدك اكده يعني ترجعي شوجي ليكي وتهمليني اكده وتهبليني."
رفعت الغطاء.
"شوجك رجع يا جبلي صوح."
ركن بجوارها.
"عالاخر."
غطت نفسها مره اخري فضحك.
"طب اجولك اني هتجنن عليكي ورايدك كل دجيجه ماعت شايف غيرك."
رفعت الغطاء تنظر اليه تري تعابير وجهه.
همس.
"جلبي مولع ماتيجي بقه."
همست.
"لاه ماهجيش. اوعي اكده روح بقه ال رايد جال وجايه واتفاج اوعي مابتفجش اني خلاص."
ضحك.
"يعني بتحمرجي بتجوليلي وتضحكي عليا اكده وانت ناويه علي مشاكل اياك. هتعملي ليا مشاكل مع عروستي."
هبت محترقه.
"عروستك عروستك. طب اخرج بقه يا جبل من اهنه."
ودفعته.
تنهد بحزن.
"كنه اكده بقي اني كت رايدك نار وناوي علي ليله نار تجومي تجهريني اكده. وال ايه هعملك كل حاجه وما فيش مشاكل. ماشي بشوجك."
"طيب اما اجوم اسهر مع نادين."
واتجه الي الباب.
هنا اشتعلت وقامت وشدته بعيدا.
"رايح فين انت هو ايه انت ماصدجت ايه مهبول عليها جوي ما جادرش تبعد عنيها دى دى دى زرجه رايحلها ليه."
قال بعشق.
"مالبيضه ماعايزانيش اروح للزرجه اهو اي حاجه تطفي ناري."
واستدار.
اندفعت وقفت امامه.
"اجعد ماتروحش خلاص هسهر معاك."
قال ببرود.
"لاه ماتحمليش همي اني هتصرف."
صرخت.
"جولتلك هنتسخمط نسهر."
وشدته واجلسته علي الاريكه وجلست علي قدميه وكلبشت فيه.
ابتسم كانت تغلي من داخلها فحاوطها بيديه.
"طب مالك ماطيجاش اكده هو مش غصب ماهغصبكيش طالما مش عايزه."
ابتعد قليلا فقالت بنبره ناريه.
"جبل عدي ليلتك بدل ما اموتك فاهم."
احتضنها وداعب جسدها.
"اهون عليكي تموتيني واني والع اكده والجمر غضبان وبين يدي نار."
قالت بغضب.
"اه يا اخويا اضحك عليا تاخد وتشبع وتروح تتنحنح صوح مابيطمرش."
ضحك.
"اني مابيطمرش."
هبت وصرخت.
"ايوه مابيطمرش هننتك ودلعتك ورايده احبك موت وانت رايح تتنحنح للبت الزرجه دي."
ابتسم.
"مش اتفاج طيب."
صرخت.
"لاه خلاص ماعايزاش ده."
تنهد.
"طب ينفع اكده مش جولتي ماهتعمليش مشاكل."
نظرت اليه بغضب فضحك.
"طب عايزه ايه."
قالت.
"مش انت دلوك رايدني."
ابتسم وداعب جسدها.
"هنهبل يمين الله."
قالت بغضب.
"يبقي خلاص. اني زي زيها لو رايدني."
ابتسم واقترب.
"رايدك والله رايدك."
قالت.
"خلاص تعملها دار بعيد واني شويه وهيا شويه."
ابتسم.
"عيوني اللي تجولي عليه."
"لاه اني شويه اكتر عشان اني الجديمه وماعيش عيال لوحدي وغلبانه جوي."
ضحك.
"انت غلبانه."
نظرت اليه بغضب.
"غلبانه والا لاه."
ضحك وقال.
"غلبانه عالاخر ها ايه تاني يا اخره صبري."
ظلت تغلي فهمست.
"وماتكلمهاش واني واجفه وماتجيبش سيرتها واصل."
حاوطها وداعب جسدها.
"بس اكده ولا عت هنطج خالص."
"وماهربيش عيال اني هحبك وبس هيا تحمل وتخلف وتشتغل وتربي وتاكل وتشرب وتذاكر وتودي وتجيب. وانى هجعدلك رايجه اكده احب فيك."
ضحك.
"نادين هتعمل كل ده."
نظرت اليه بغضب.
"اه هتعمل ايه مش عيالها تذاكر وتربي مالتسوان كلهم اكده وتجعد بقه وهتتخن علي فكره نادين اصلا جسمها بيجول اكده."
ضحك عن اخره.
"كنه ايه هتتخن."
نظرت اليه بطفوليه.
"ايوه هتتخن مش هتخلف كرشها هيدلد اكده كاااد اكده."
نظر اليها بهيام.
"كب وجلبي هيبقي شكله ايه."
قامت امامه.
"هفضل سنيوره حاجه كده عالفرازه بنور مش اكده يا جبلي بنور."
همس.
"بتنوري بس دا نار تاخد العين."
همست بعشق.
"يعني هتهملها وتجيلي."
نظر اليها.
"اعمل اللي تعوزيه."
"ها الجمر راج."
تنهدت بغلب فهيا تشعر بنار داخلها فهمست.
"يعني مش جوي."
ضحك.
"طب يعني الليله هتنضرب وانت جمر اكده ولابسه حاجه تاخد العجل."
ابتسمت وهمست.
"صوح يا جبلي اني اخد العجل."
شدها وهمس.
"دانت تشعوطي اللي مايشعوطش."
اقتربت وهمست بهيام.
"جبلي."
"يا عيون جبلك."
"يعني انت بتجول رغبتك رجعت ليه بس يعني."
ابتسم.
"بس ايه."
داعبت صدره.
"يعني جلبك مادجش تاني."
تنهد ونظر اليها بعشق.
"عايزاه يدج."
رفعت عيونها بلهفه.
"ايوه عايزاه يدج ليا تاني."
ابتسم.
"طب ماتساعديني يدج اني بخاف اسلم جلبي تجلبي وتوجعيني كل شويه."
اندفعت وحاوطته.
"لا والله ما هوجعك خالص وهبقي زي مانت عايز بس جلبك يعاود ليا تاني جبل رايداك عاشج رايداك احبك وتحبني."
نظر اليها اقتربت تتلمسه بعشق.
"ماحاسسش بحاجه خالص جواتك."
كانت تنظر اليه نظرات تخلع القلب وهو من الاساس قلبه مكوي.
همس مشتعلا.
"حاسس داني جواتي نار ماجادرش."
"يعني رايد جمر محبه تاني."
نظر اليها بعشق.
"رايد جمر احطها بجلبي ماتخرج منه واصل."
همست وداعبت وجهه.
"واني جلبك ده هصونه العمر كله."
اقتربت وقبلت صدره.
همس برغبه.
"اني كفايه عليا اكده."
شدها وانهال عليها لا يفلتها وهيا تأن بعشقه وتردد كلماتها الساحره بعشقه وهو لا يتوقف فالعشق كوي قلبها ولم تعد تتحمل غريمتها لتنام علي صدره تسمع دقاته الصارخه وتتلمسه بحنان وتحس انها في طريقها الي عشقه لها.
مر الوقت لتجده يقف في الشرفه كان يفكر هل هكذا تيقنت من عشقه هل اصبحت واثقه منه ومن عشقها فهيا في ذلك الشهر كانت انثي خاطفه للقلب احس انه اخيرا سيسعد فهيا لها فتره تصب عليه عشقها وانها لن تعاود لتشرد عنه مره اخري واحس انها ابدا لن تظن فيه اي شيء.
احس بها تحاوطه همست.
"جبلي."
تنهد.
"عيون جبلك."
"هو نادين يعني هتتجوزو ميته اني عايزه اعرف، ولو جه يوم هتمشيني ساعتها هتمشيني صوح."
بدا داخله يشتعل مره اخري وكان ما بناه هوي ارضا ماتلك العقليه لماذا تحرقه وتحرق روحها ماذا يفعل ليجعلها تتيقن من انه لن يفلتها.
اندفع بغضب.
"تاني تاني مافيش فايده وتمشي وتسخمطي انت ايه يا شيخه."
قالت بغلب.
"اعمل ايه عاشجاك ونفسي اسمع واصدج."
نظر اليها بعشق.
"اني بقه ماهجولش يا جمر عارفه ليه لانك ماحستيش بحبي ده ماحستيش بكويتي عليكي."
قام وابتعد غاضبا.
فهمست.
"جبل."
"يحرج جبل علي سنين جبل. هاه رايده ايه من جبل اللي ماصدجتيش انه عاشج وصدجتي واحده تانيه كدابه غريبه اني عاشجها وههملك."
نظرت اليه بذهول.
"ايه. كدابه. نادين كدابه."
صرخ.
"ايوه كدابه شافتك هبله ومش واثجه في حالك ولا فيا وخلتك تجولي العفش كله ووجعتيني بالجوي."
نظرت اليه بذهول.
"ايه ده. يعني مافيش جواز ومافيش حاجه."
صرخ.
"لاه يا جمر مافيش حاجه مافيش في جلبي غيرك اللي وجعتيه وكتي هتهمليه وتموتي حالك."
نظرت اليه دامعه.
"يعني مافيش الا اني صوح وبتحبني اني والنبي جول."
قال بغضب.
"لاه يا جمر ماهجولش. اجولها ليه وانت ماحسيتش بيا اجول ليه أجول لحد باع حبي بالرخيص."
بدات تبكي قالت بنحيب.
"لا والله اني اني."
صرخ.
"انت ايه مابتشبعيش وجع من غباءك غبيه تفكري لحالك ودماغك بتخرب لحالها وتبعدي لحالك وتجربي لحالك واني اتاخد واتجاب. داني لسه غرجان في حبك جايمه تجوليلي هتسيبني ميته. جولي هعيش عمري الجمله دي راشجه في وشي صباح مسا ارحمي بقه."
اقتربت.
"يعني كت بتضحك عليا وتحرجلي جلبي شهر كامل."
صرخ.
"عشان تجربي لوعه الفراج اللي هبلتك وكت هتهبلني عشان تحترمي حالك وتعرفي ان الحب والعشج تحافظي عليه بروحك انما انت دماغك دي سارحه خرابه مالهاش رابط."
اقتربت.
"جبل بطل تجول اكده اني بحبك وكت خايفه تجعدني شفجه وغصب."
صرخ.
"والسبوع اللي موتنا عشج فيه ماحسيتهوش خالص جبله مابتحسيش. من يوم ما رجعتيلي ونازله دعك في خلجتي واصبر وتطفشي وارجعك واصبر اني علاجتي بيكي اتكتبت من الصابرين. دا حزن. ايه ده احساس مافيش واصل. حاسه بنجص ليه فيكي ايه مابتخلفيش ياما ناس مابتخلف وعايشه وراضيه. بتجوليلي راضيه. لاه انت مش راضيه انت لو راضيه كتي رضيتي تجعديلي وتحسي بيا انما منين ما اتلفت هتسيبني هتهببني هتسود عيشتي. ايييه. ماعتش متحمل داني هنهبل هتجلبيني اهبل ماشي وراكي زي البهيمه تجري وتسيبي وترجعي تجري وتسيبي. اني تعبت تعبت وجع سبع سنين وجع ومكمله وطايحه واحد غبيه مابتحسيش. بس اني غلطان انت لازم تجربي وجع الفراج عن حج عشان تحسي."
صرخت بقهر.
"ماني ليا شهر هموت وجربت اني عشجاك ودماغي جابتني علي اكده."
"واني تعبت يا جمر وخايف ارجع زي الاول وترجعي تجولي هتمشي زي من شويه غنيوه وحكيوه في لسانك اني ماعتش واثج فيكي اديكي حبي وعايز ابعد شويه."
هوي قلبها.
"تبعد تبعد تروح فين وتسيبني."
قال متجلدا.
"لاه ماهسيبش اني هنام في مجعد تاني ويا ريت تديني مساحتي عشان نفسي اهجم عليكي اموتك ضرب مش بعد المرار ده ترجعي تجولي سيبني وهببني هخليكي تجطمي خالص ماتجيبيش السيره الهباب."
اقتربت بغلب.
"ما هيا اللي جهرتني وخلتني انجن وكادتني كت عايزني اعمل ايه يعني وهيا بتجولي هجعدك تربي الواد وماهخليهوش يسيبك. انت سيبتني بعد ماجينا ولما جولتلك جولت رغبه وخلصت."
صرخ.
"كت برد علي كلامك. تعملي ايه تعملي انك توثجي فيا ماحستيش بحبي خالص سبوع دهب ده كان هوا ماعداش علي جلبك واني كت بموت عليكي."
اقتربت منه وهمست.
"ماني رجعت اهه وجولت هعيش."
صرخ.
"اه رجعتي بعد ما اتحرجتي انما تحرجيني عادي وحتي بعد مارجعتي راجعه تاني تجولي نسيب ونتهبب هو ايه مش كفايه اني ممسحه ليكي صابر وساكت واجول هتعجل هتحس بحبي تجريبا حبي مابيوصلش عشان عندك غباء بالكوم دا لسه ماكملناش دجيجه وتحدفيهم في وشي. اني خلاااص جبت اخري منك."
استدار وهم ان يخرج.
فاندفعت واحتضنته.
"طب خلاص اني اسفه والله اسفه ماهنطجش تاني اني ماتسيبنيش اني هموت."
صرخ.
"بعدي هضربك والله."
التصقت به.
"لاه ماهبعدش اني هموت لو سبتني."
ابتعد.
"ومافكرتيش اني كان حالي ايه جهر في جهر وتسيب وتقرب. راجع مهبول من بره عليكي تجهريني واصبر ويعدي شهر عشج ولسه ناري ما بردت ترشجي الحزن في وشي. لاه جربي بقه البعد بيكوي ازاي اني هبعد عشان تحسي يعني ايه كلمه تسيب بتوجع. حسي بيها صوح لا هجرب ولا هبص عليكي الحرمه الشارده الهجر ليها واجب اني تعبت ومش هضربك ومش ههملك يبقي جربي يا جمر لوعه الفراج واعرفي ان البعيد عن العين بعيد عن الجلب وكتر الفراج بيجسي الجلب وانت طلبتي جسوتي."
تركها ورحل لتنفجر في البكاء.
"اعمل ايه منها لله كادتني وجهرتني. حبيبي والله عاشجاك. ايوه صوح انت جبله وماعندكيش عجل دا عاشجك وعملك الحلو كله وانت نازله جهر في جهر ايه علي جوله ممسحه نازله دعك جتك الجرف انت ماتستاهليش جبل انت تستحجي تنحرجي في بعده. كل شويه هتسيبني هتسيبني حمه تشيلك يا شيخه جهرتيه نايم زي الجمر في حضنك تجومي تعضي فيه منك لله."
وانهارت من البكاء.
ظلت تبكي بقهر.
"طب اعمل ايه ارجعه ازاي بخت كان لساني انشل واسيب واهبب."
احست بدوار فجاه لتترنح وتسند عالفراش وتبكي.
"اهو روحك هتنسحب ماهتحملش يبعد اني ينام بعيد عني ويجسي عليا. لاه ماهجدرش."
مر اليوم وهو بعيد وهيا لم تراه فقد ترك البيت جلست مع باسم تنتظره ولكنه لم ياتي.
صعدت الي حجرتها تنتظره علي نار تزينت وسمعت العربه تتوقف قامت مسرعه ترتب نفسها في المراه وظلت تنتظر ولكنه لم ياتي قامت تبحث عنه فوجدته في حجره من الحجرات فتحت ودخلت تقف تفرك همست.
"جبلي."
قال محذرا.
"لفي اكده من سكات واخرجي عشان عايز انام."
تنهدت واقتربت.
"طب تعالي نام هناك ماهنطجش."
"جمر اني تعبان وعايز انام."
اتجه الي الفراش فاندفعت وجلست بجواره واني هنام جارك والتصقت به.
فهتف.
"جمرررر مابهزرش."
كلبشت فيه.
"واني ماهنامش من غيرك."
ابتعد وجلس.
"جمر بجولك مابهزرش وجومي من سكات."
جلست واقتربت منه فزفر بضيق.
همست.
"طب والله هجعد مؤدبه بس ماتبعد اني اسفه اعمل ايه عشان تسامحني."
نظر اليها.
"ماتعمليش ابعدي واسكتي عشان اني مش طايجك."
مسكت يده وقبلتها وهمست.
"هصالحك واراضيك."
تنهد بغلب وهتف.
"جمر كفايها."
اقتربت وحاوطته.
"كفايه ايه ماتوحشتكش انت وحشتني جوي يوم كامل زعلان مني اموت حالي والله."
اشاح بوجهه فاندفعت وقبلت خده وانهالت تقبله في كل وجهه.
فضحك.
"انت مخبوله."
"اهه ضحكت يبقي هنام مع بعض."
واحتضنته.
ابعد يدها.
"عندك السرير نامي واشبعي بيه."
وقام وتركها فجلست محصوره قامت وراءه.
فقال محذرا.
"لو جيتي ورايا هخرج من البيت خالص فاهمه جولتلك عايز اكون لوحدي."
وتركها وذهب لحجره اخري.
جلست مقهوره.
"طب اعمل ايه اصالحه ازاي ده هو ماله جلب اكده اه كت حماره بس خلاص ااهه هحايل فيه."
تنهدت.
"طب هنام كيف دلوك."
ذهبت الي حجرتها وظلت تتقلب علي نار فهبت.
"لاه ماجدراش."
كان الوقت تاخر فتسللت وفتحت عليه الحجره لتجدها مغلقه.
وقفت بقهر.
"جفل علي حاله مني هموت اكده طب اعمل ايه."
ظلت تفكر.
لتستدير وتنزل مسرعه للحارس.
اندفعت اليه.
"عم محمود والنبي ممكن تجبلي سلم الا جفلت الباب وماعارفاش ادخل."
استجاب الرجل واتي بسلم وقال.
"اطلع انا يا هانم."
هتفت مسرعه.
"لاه لاه اني اني هطلع."
وبدات تصعد.
كانت مرتعبه.
كان هو بالداخل يجلس يفكر فيها.
"اعمل ايه عجلها متعبي حزن وحشتني الجزمه بس هموت واضربها. لاه اجمد اكده هيا لازمن تحس بفراجنا عشان تتلم وتحرم."
كانت هيا تصعد ليتحرك السلم فصرخت وكلبشت في السور سمع هو صراخا بالخارج قام علي الفور وجدها تمسك بالسور فصرخ.
"بتهببي ايه عندك."
صرخت.
"الحجني."
اندفع ومسكها وكلبش فيها برعب وبدا يدفعها اليه الي ان وصلت في احضانه التقطها وشدها اليه يعتصرها.
"انت مخبوله حد يعمل اكده."
همست بوجع.
"ماعارفاش انام لوحدي."
تنهد واخذها بالداخل احتضنته وما ان دخلت حتي قفزت عالسرير.
"هنام علي طول يلا تعالي بقه."
اقترب هو منها ابتسمت له بسعاده مد يده ومسك رقبتها من الخلف ورفعها فصرخت.
"ايه فيه ايه مش هننام."
رفعها واتجه بها الي الباب واخرجها من سكات وقفل الباب لتقف هيا تشعر بالقهر والغيظ.
وقف هو يشعر بالغلب.
"اعمل ايه دا ماعتش عجل خالص."
واتجه الي السرير وظل يتقلي عالجمر من بعدها حتي نام اخيرا.
اما هيا فلم تستطيع ان تعود حجرتها.
"طب اعمل ايه اكدهويا جبلي اهون عليك."
وقفت بالباب.
"جبلي افتحلي اتوحشتك والله."
لم يرد نظرت من الباب لتجده نائم وقفت بقهر.
"دا نام هيسيبني. لاه والله ما سايباه."
واتجهت مره اخري للاسفل وصعدت عالسلم دخلت بهدوء قفلت الحجره وتسللت بهدوء واقتربت فوجدته ناءما جلست تنظر اليه.
"اكده تهملني اتوحشتك جوي."
اندست بهدوء ونامت تتامله بهيام همست.
"حجك عليا طيب اعمل ايه."
مسكت يديه ووضعتها عليها واندست في احضانه ونامت.
في الصباح استيقظ فوجدها تنام في احضانه ابتسم بغلب.
"اني متجوز مخبوله ماهتسيبنيش اني عارف. دخلت ازاي تاني يا غلبي مافيش عجل واصل. هموت عليكي يا مخبوله بس ماهيتفعش نكمل اكده."
قام بهدوء وانسل من جوارها وتركها وذهب الي عمله.
بعد مده قامت هيا ولم تجده جلست غاضبه.
"برضك مشي وسابني اني جولت هياخدني في حضنه الصبح. اعمل ايه فكري. اعمل عيانه طيب."
تنهدت.
"انت جليله الربايه هو جهرتيه قام جهرك وبعد عنك اهه يا مري اني خايفه حد ياجي ياخده مني اموت."
قامت مسرعه ولبست ملابسها وتزينت.
نظرت لنفسها.
"جمر يا بت يا جمر اني ماهسيبوش دجيجه لحاله يبعد عني."
ونزلت وذهبت الي العمل.
رحب بها الكل دخلت عليه لم يكن موجودا ظلت تنتظره.
دخل اخيرا فرفع حاجبيه وذهب ملهوفا.
"فيه حاجه عايزه حاجه انت كويسه وباسم كويس."
ابتسمت وحاوطته.
"لاه مش كويسه خالص."
قال بقلق.
"ايه بيكي ايه."
حاوطته وكلبشت فيه.
"جلبي بيوجعني جوي."
زفر بضيق.
"جمر انت جايه تهزري."
ازاح يديها.
فتنهدت.
"لا والله جلبي بيوجعني مسكت يديه حتي شوف بيدج ازاي عايز حبيبه والله حبيبه."
نظر اليها ولانت ملامحه فاندفعت وقبلته بقوه وهو لا يستجيب لها تنهدت واحتضنته.
"اني مامتحملاش طيب اعمل ايه جول واني هعمل."
ابتعد وذهب للمكتب.
"ماتعمليش. اني لما احس اني كويس ساعتها يبقي خلاص."
وجلس يعمل وتركها.
اشتعلت هيا وذهبت لتجلس علي المكتب تلعب في شعره وهو لا يعيرها اهتماما كانت تداعبه وتمسك منه الاقلام وتنفخ في وجهه.
فزفر.
"اني عايز اشتغل."
نزلت مسرعه وجلست علي قدمه واحتضنته.
"خلاص هجعد اكده مؤدبه واشتغل براحتك."
ونامت في حضنه وكلبشت فيه.
تنهد بغلب وركن للخلف وهيا تحاوطه وتلعب في صدره ظل صامتا يحاول ان يتحكم في نفسه فهيا قربها يكويه همست.
"جبلي اني محتجاك جوي ماتهملنيش مامتحملاش والله."
قال ببرود.
"ولما هو اكده كل شويه هملني وطلجني شوفتي كتي بتعملي فيا ايه."
رفعت وجهها وهمست.
"طب اني غبيه ومعجده ومش واثجه في حالي بس عجلي جابني لحد اكده. عشان خاطر جمرك ماتبعدش والله مجهوره."
تنهد فهمست.
"والله عشجاك."
قال بوجع.
"اللي يعشج يحس بحبيبه. وانت السبب يبقي جربي بقه رمحتي اني كمان."
تنهدت.
"طب هتصالحني ميته واني هصبر."
"هو لعب عيال جمر اني مش فاضي لشغل العيال ده ويلا بعدي."
تنهدت وقامت بغلب.
"يعني اروح لحالي."
"زي ماجيتي روحي."
هتفت بدلال.
"هتسيبني اروح لحالي واني حلوه وصغيره جايز اتخطف."
قال ببرود.
"اتخطفي ارتاح منك شويه."
نظرت اليه غاضبه.
"كنه اكده طب اني مخصماك هه يلا."
وتركته وذهبت ورزعت الباب.
فضحك.
"اعمل ايه مجنونه يمين الله."
وقام وراءها نزل فوجدها تجلس علي عربته فابتسم.
"مربي جرد صغير."
وصل اليها.
ابتسمت.
"كت عارفه ان جلبي مش هيسيبني."
نزلت وقبلته وركبت بجواره.
"هنروح فين بقه حبيبي هيفسحني عايزه اكل بيتزا يا جلبي."
تنهد وذهب بها للقصر فنظرت اليه غاضبه.
"ونزلت ورزعت الباب وهتفت. طب مخصماك بجد بقه."
وصعدت وقفلت حجرتها.
تنهد وصعد وغير ونزل ينتظرها علي السفره جلس فتره ولم تاتي تنهد.
"اه هتعملي عيله وتغضب خلاص خليها لما الجوع يجرصها لازم تتعلم."
ظلت هيا بالاعلي تنتظر الا انه لم ياتي فانفجرت بالبكاء.
"هو خلاص ماهيعبرنيش خلاص."
جلست تبكي ولم تنزل.
مر الوقت فاذا بالخادمه تاتي بصينيه طعام.
كان هو قد طلب من الخادمه ان تصعد بها فسعدت وهتفت.
"جبل اللي جالك صوح."
قالت الخادمه.
"لا يا هانم انا لقيتك ماكلتيش طلعتلك اكل."
نظرت اليها بحزن.
"طب خديهم انا مش عايزه."
هتفت الفتاه.
"بس لازم تاكلي."
قالت بغضب.
"جولت ماواكلاش."
تنهدت الفتاه ونزلت فوجدها جبل تنزل تنهد وجلس يكبت نفسه ان لا يصعد اليها.
اما هيا فظلت تنتحب الي داخت وركنت عالفراش.
"جاء الليل وجبل يجلس بالاسفل فاستعجب انها لم تنزل تدور حوله تنهد. وحشتني الجزمه ماتنزل اشوفها اعمل ايه دلوك عايز اربيها بس ماجادرش من يوم وحشتني. ظل جالسا. طب اني هجوم اعمل اني بجيب لبس ولا اكلمهاش برضك."
صعد اليها وما ان دخل حتي احس بوجع فهيا منكمشه ويبدو عليها البكاء دخل وتجاهلها وذهب للدولاب ياخذ ملابسه وهيا تنظر اليه مسحت دموعها وانتظرت ان يكلمها الا انه استدار وهم ان يخرج فانفجرت في البكاء توقف قليلا يتحكم في نفسه استدار بهدوء واقترب منها.
"علي فكره الوكل مالوش علاقه بالزعل كلي عشان ماتتعبيش."
نظرت اليه بحزن.
"يهمك وكلى جوي."
ابتسم.
"اكيد امال اسيبك تموتي."
نظرت اليه بغضب.
"اه مانت سيبتني اهوه وانا بموت من غيرك."
قال.
" اظن اتكلمنا خلاص جبل سابج."
واستدار.
صرخت.
"اني مخصماك علي طول ماعتش تاجي تكلمني."
ضحك.
"ماني مابجيش اهه وسايبك تخاصمي براحتك."
واستدار شعرت بنار فشعرت بالغضب فمسكت احد الكتب وخبطتها في ضهره.
هنا تجمدت وشعرت بالخوف عندما استدار ما ان حدفت فيه الكتاب حتي استدار والغضب يشع من عينه خافت وارتعبت واندفعت للحمام بخوف وقفت.
"صرخ. افتحى الباب."
هتفت برعب.
"لاه انت هتضربني."
صرخ.
"افتحى الباب اني هخلص عليكي عشان تحترمي حالك يا جمر انت مالك طايحه اكده."
انفجرت في البكاء.
"خلاص اني اسفه والله هبقي مؤدبه."
تنهد علي بكاءها.
"طب يا جمر اني سايبلك البيت خالص ابقي شوفي هتجلي ادبك علي مين."
واستدار فشعرت بالرعب فتحت الباب واندفعت مسرعه تحتضنه من الخلف وصرخت.
"لاه لاه اني اموت اضربني لو عايز اني اهه بس ماتهملنيش."
كانت تكلبش فيه فاستدار ودفعها.
"اني لو ماخرجتش دلوك هعمل مصيبه فاهمه."
وتركها ورحل شعرت انها ستموت فسقطت عالارض تبكي بقهر لا تعلم كيف ترجعه.
مرت عده ايام وهو لا ياتي كانت تحس بالجنون واصبحت عصبيه بشكل مريع وتتصل به كل دقيقه وتبعث له رسايل كل دقيقه وهو يتجلد حتي تكف تماما عن بعدها عنه.
اتي يوما قامت هيا من قهرها ولمست بيجامته ولبستها احست ببعض الراحه فهيا لها ايام لا تنام وذهبت تنام وتحتضن مخدته نامت بصعوبه.
"دخل هو في الليل فهو اشتاق لها خفق قلبه فهيا تلبس ملابسه وتحتضن مخدته كانت رسائلها خلعت قلبه واوضحت مدي شوقها اليه اقترب ومسد علي شعرها كانت اثار الدموع علي وجهها همس بحنان. حسيتي خلاص ان البعد بيكوي يا جلبي مامتحملش بعدك بس لازمن تحسي البعد بيعمل ايه. وحشتيني جوي."
قام بهدوء واتجه لدولابه واخذ بيجامته استفاقت هيا واستدارت فوجدته يغير ملابسه فهبت مسرعه واندفعت واحتضنته بقوه وانفجرت في البكاء تنهد هو وحاوطها بهدوء رفعت وجهها واندفعت تقبله بقوه وتزيد من قبلتها كان مذهول من اندفاعها.
ابتعدت اخيرا وهمست.
"اكده تغيب اكده تموتني اكده اني ماجدراش ابعد خلاص."
تنهد وهم ان يستدير فصرخت.
"لاه ماهتمشيش انت بتاعي فاهم خلاص ماجدراش."
واندفعت تقبله وتحتضنه وتزيد من قربها كانت تتلمسه بقوه وتفتح ملابسه وهو يحاول ان يوقفها الا انها كانت زاءده وهو في النهايه رجل محب وعاشق كانت تفعل الاعاجيب كي يقربها ويكون معها كانت لاول مره تطلبه بجنون وخوف ليقع هو صريعا لرغبته الشديده فيها ويستجيب لها ليدخلا في لهيب حارق من الشوق فهيا شعرت بالجنون في غيابه وشعرت انها ستموت اذا لم يكون معها اما هو لم يحتمل طلبها واستجاب بشده لينعم بحبيبته رغم ان قراره في عقابها لم ينتهي فهيا عقلها يعود ويجنح بلا اسباب.
في الصباح كانت هيا تنام باريحيه ظلت تتململ بسعاده مدت يدها تتلمسه فلم تجده فهبت مسرعه.
"تشعر بالرعب، فلم تجده. احست بنار في جوفها. هو ايه كل يوم جهر اكده ماعت متحمله ومعدتي ماكيجهاش اني هموت. طب اعمل ايه. ماعتش هجول اتربيت والله هجعد يا حلبي زي الجزمه ماهنطجش دانت عشجي ماكتش حاسه والله ان البعد بيكوي اكده. طب ايه اكلم ابويا عرفان يترجاه ليا اني تعبت بقه. اروح جدام عربيه وانطس جايز يلين ليا. طب عايزه افرحه بيا واني نصيبه بحط عليه سواد. دا حزن من يوم ما شافك ماشفش فرحه والله حجه يطفش من خلجتك السوده بت بومه."
ظلت تاكل حالها لتلمع فكره في راسها.
"ايوه صوح هو كان رايد اكده."
وقامت علي الفور ونزلت تبتاع فستانا طويلا وحجابا و لبستهم وظلت تزين نفسها لتقف دامعه.
"ايوه اكده الستره حلوه. يا رب ديمها عليا وفرح جلبي يا رب بحق عذابي اهديه."
اتجهت اليه الي العمل كان في اجتماع.
ظلت جالسه بالخارج لساعات شعرت بثقل في راسها فهيا تشعر بوخم شديد لتنام علي الكنبه مرت الساعات ولكنها تعبت وقامت ورحلت تنتظره في حجرته.
دخلت السكرتيره.
"جبل بيه الهانم نايمه بره."
قطب جبينه وشعر بالغضب.
"هيا اتجنت خلاص هتنطلي كل يوم بقينا وخري انخبلت."
وقام غاضبا نزل وعاد للبيت دخل عليها ليرجف قلبه مره واحده فحبيبته تنام بحالميه ولا يظهر منها شيئا تلبس فستانا جميلا واسعا وحجابا بسيطا كانت كالملاك النائم.
"اتجه اليها وركن يتاملها بهيام. حبيبي متخبي خلاص ومنصان جمر يا جلبي تاخدي العجل والله اعمل ايه بس فيكي بحبك وانت الهبل نفسه ايه اصالحك داحنا ماكملناش يومين وعجلك هيخف اعمل ايه اتربيتي طيب والا هترجعي للحزن اني خايف. ملس علي وجهها بحبك يا جلبي نفسي اخدك في حضني ولا اهملكيش واصل."
اقترب وحملها بهدوء كان رأسها ثقيل بشكل كبير.
فتحت عيونها بصعوبه.
"جبلي انت جيت."
ابتسم.
"ايوه يا جلبي نامي اني اهه."
همست.
"بتحبني اني عارفه."
واستدارت واخذت يده في احضانها ونامت.
جلس علي الارض بجوار الفراش.
"ايوه يا جلبي بحبك عالاخر."
هم ان يسحب يده فتحت عيونها مره اخري كان راسها يسقط لتتحامل علي روحها.
"جبلي رايح فين."
تنهد.
"هغير هدومي."
قامت تترنح.
"طب طب شفتني حلوه صوح."
تنهد.
"انت طول عمرك حلوه."
اقتربت ونامت علي صدره.
"حجابي حلو مش اكده. طب صالحني بقه اهوه اتحجبت مش كت رايد."
لم ينطق فرفعت راسها.
وفتحت عيونها بصعوبه.
"جبلي ماعتش جادره حبني يلا اني ماعتش متحمله."
لتسقط بين يديه ليحملها علي الفور.
كلبشت فيه ونامت علي صدره تنهد بغلب كانت تحاصره بجسدها وتضع راسها في عنقه وتهمس.
"حبني كتير."
تاهت هيا مسد عليها وهنس.
"احبك اكتر من اكده لفين يا رب البت ههموت عليها نايمه جمر جاري وحجابه جمر وهو كل جمر الدنيا."
قبل راسها.
"يا رب اهديها."
مر ساعتين كان هو لم ينم لتستيقظ هيا.
وجدته يمسك تليفونه لتمد يدها وتاخذ التليفون وتهمس.
"وحشتني."
تنهد بغلب.
ومد يده للتليفون لتركن عليه.
"ماهسيبكش اني واصل. بصيلي كيب ايه ماتوحشتكش داني هموت عليك والله ورايداك."
تنهد.
"جمر متير عليا اكده بطلي."
لتقفز وتركن عليه.
"رايداك والله رايداك."
تنهد بغلب فهمست.
"ينفع مرتك تكون رايداك وتبعد. دا حتي حرام."
بدات تداعبه وهو يتجلد لتهب وتدغدغه ليضحك بشده لتنزل عليه كطوفان عشق لا تتركه الا وهو صريعا لها ولعشقها الذي صرخ من كويه قلبها لتستكين اخيرا بعد جرعه من العشق روي قلبها نعمت بحبيبها وهلكت منه ومعه.
قامت في الصباح لتجده يلبس ملابسه قامت ولبست روبها واندفعت تحتضنه من الخلف همست.
"اتوحشتك جوي يا جلبي."
تنهد.
"اني مسافر عايزه حاجه."
هوي قلبها.
"مسافر مسافر فين."
"رايح دبي عندي شغل."
شعرت بالغضب الشديد فهيا قضت معه ليله تاخذ العقل ليعود ويتعامل معها هكذا فصرخت.
"انت ماعتش رايدني صوح."
تنهد.
"رفع حاجبيه. تاني برضك. انت شايفه ايه."
"والله هاتي كبله وطبليها."
صرخت بغضب.
"انت تجولي دلوك لو رايدني هتصالحني ميته اني عايزه اتصالح اني ما مامتحملاش لو مش رايد جول."
نظر اليها ببرود.
"تاني يعني لو جولت مش رايد هتعملي ايه."
نظرت اليه بغضب.
"جولها وانت تعرف هعمل ايه يا جبل."
اراد ان يعرف هل ستتمسك به ام لا فهتف.
"واني ماعتش رايد يا جمر هتعملي ايه."
ما ان قال جبل انه لا يريدها لم تحتمل بعد ان قضيا تلك الليله حتي اغشي عليها مره واحده بين يديه ليهوي قلبه ويتلقفها حملها مسرعا ووضعها عالفراش.
"جمر فوجي جمر اني اسف مش جصدي جمر جلبي فوجي."
كان يحاول ان يفيقها ولكن لا جدوي فحملها علي الفور ونزل بها الي المشفي.
وصل جبل وتلقفها الاطباء يسعفونها.
كان هو ينتظر بالخارج يشعر بخوف عليها احس بخطأه فهيا مهزوزه وشخصيتها تفتقد للثقه كان لابد ان يروي قلبها وينمي ثقتها لا ان يقهرها ويبتعد.
كان الطبيب يكشف عليها و.
رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ميفو السلطان
مبروك يا هانم حامل.
نظرت إليه وأحست برعشة داخلها وقلبها سيتوقف.
"إيه مين أنا حامل؟"
ابتسم. "أيوه، أهه قدامي في الجهاز."
هبت من نومتها. "صح والنبي."
وأجهشت بالبكاء. "أحمدك يا رب. تذكرت أخيها واللفة البيضاء."
"حبيبي يا مسعد، ألف رحمة يا قلبي بعتلي أحلى بشارة."
تنهدت وسرحت لتسيل دموعها وتذكرت جبل وكلامه.
دخل جبل عليها.
قال الطبيب: "هيا منيحة دلوقتي وبس، عايزة راحة ورعاية وماحدش يزعلها عشان حالتها دلوقتي ماتتحملش أي حاجة. حالتها عايزة مراعية وتجفوا جنبها، ماحدش يزعلها واصل عشان الحمل."
نظر جبل إليها. كانت تبكي بقوة. فقد أخبرها الطبيب بحملها. كانت سعيدة ومقهورة. سعيدة أنها ستنجب أخيرًا وأن الله من عليها وجعلها تحس بذلك الإحساس. ومقهورة لأن حبيبها لم يعد يريدها. وكلام الطبيب أوجعها بشدة.
ما إن خرج الطبيب حتى اندفع جبل واحتضنها.
"قلبي مامصدقش، هتجبلي عيل. حبيبي، الحمد لله يا رب. أنا حاسس إني هموت من الفرحة."
كانت دموعها تسيل وفقط وتشعر ببروده. فهو سمع كلام الطبيب وعاد في كلامه ولا يريد أن يغضبها.
كان يقبلها ويقبل يديها.
"شفتي؟ أنا كنت حاسس إن ربنا هيراضينا. يا قلبي، أنت بعد كده تاكل كويس وماتشيلش حاجة."
شدها إليه واحتضنها.
"مامصدقش، عمري هتجبلي عيال. أحمدك يا رب."
قبل يدها. فالطبيب أمرهم بالانصراف. عاد بها.
اقترب.
"يلا يا قلبي تاكل وتريحي، ماشي."
هزت رأسها بصمت. فحملها ودخل ووضعها على الفراش وذهب ليحضر الطعام. عاد كانت تركن بهدوء. اقترب ووضع الصينية وبدأ يطعمها. كانت هادئة بزيادة وهو مستغرب من هدوئها.
فهمس: "مالك يا قلبي، تعبانة؟"
همست: "لأ، أنا منيحة. كتر خيرك." وركنت للخلف وأغمضت عيونها. كان تعب قلبها شديد.
اقترب وهتف: "مالك بيكي؟ إيه عيونك مطفية ليه؟ ما فرحناش؟ إياك إنك هتجيبي عيل."
فتحت عيونها وابتسمت ابتسامة لم تصل لعيونها.
"لأ فرحانة، الحمد لله. ده كرم ربنا."
مسك يدها. "طب مالك أكده؟ عيونك بتقول حاجة إنك موجوعة."
ابتسمت. "لأ، هنوجع ليه؟ ربنا ما يجيب حاجة توجع. أنا هريح وروّح أنت شوف حالك. ماتشيلش همي. كتر خيرك." واستدارت ونامت.
نظر إليها. أحس بقلبه يؤلمه. ماذا بها؟ كان من المفترض أن تكون سعيدة. اقترب واحتضنها. فانتفضت. شدد عليها. همس بجوار أذنها.
"مالك يا قلبي؟ المفروض تكوني طايرة من الفرح. حزنانة ليه؟ جولي."
همست: "ما فيش يا جبل. أنا تعبانة. تصبح على خير." وأغمضت عيونها ونامت.
ظل جالسًا يشعر بشيء خاطئ.
"فيكي إيه؟ مالك؟ عيونك دبلانة ليه؟ ده يوم تحزني فيه."
تنهد. "هنفرح امتى؟ أنا قلبي بيوجعني."
شدد عليها ونام.
في الصباح استيقظت ونظرت إليه. تنهدت وقامت تجلس مع أبيها فقد عاد مؤخرًا.
كانت ساهية وأبوها يكلمها وهي ليست هنا من الأساس.
نزل جبل فوجدها هكذا. زفر بضيق. اقترب وقبلها.
"كيفك يا قلبي؟"
ابتسمت بهدوء. "الحمد لله."
دخل عرفان.
"كيفكم يا حبايب."
قال أبوها: "كيفك يا حاج؟ اتوحشتك."
عرفان: "مانت اللي هملتنا. ما عدتش تعملها تاني."
اقترب واحتضن جبل.
"مبروك يا ولدي، يتربى في عزك."
اقترب من قمر.
"مبروك يا بتي. شوفي صبرك على الابتلاء ربنا عمل إيه."
دمعت عيناها. "الحمد لله يا بابا."
جلس هو. كانوا سعداء وبدأوا يتكلمون وهي صامتة ساهية.
نظر عرفان إلى جبل.
"مالها يا ولدي؟"
تنهد جبل.
"ما أعرفش. قلبي بيوجعني من امبارح وهي أكده. مابتنطقش وعيونها دبلانة."
"طب ما تسألها؟"
"سألت بدل المرة تسعين، مابتجولش حاجة واصل."
قطب عرفان جبينه.
"طب إيه حصل؟ كنت أكده يعني؟"
تنهد جبل.
"لأ، كنت زينة وبتجري ورايا وبتلفلف كيف المجنونة. وفجأة انقلبت."
عرفان: "عبيطة يعني؟ مخبول؟ أكيد حصل شيء."
فكر. تنهد جبل وظل يفكر.
قامت هيا وهتفت: "معلش، أنا تعبانة. هطلع فوق." وتركتهم وصعدت.
عرفان: "لأ، جمر بيها حاجة. جمر ماتسيبنيش وتطلع. دي بتي وأنا خابرها. افتكر عملت إيه؟ جايز زعجت وإلا هببت إيه؟ ماهي مخها متركب طين وعقدت الدنيا. مخها خربان لحاله أصلاً."
ظل جبل يتذكر ما بها ليرفع جبينه.
"تصدق؟ ممكن أنا كنت بتكلم معاها وجالتلي: يا تصالحني يا تجولي إني ماريدهاش. كادّتني حبيت أعرف لو مارايدهاش هتعمل إيه؟ هتهملني وإلا إيه؟ فجولتلها: ما عدتش رايدك. وجعت من طولها. صحينا على الدكتور وهو بيجول حامل وخلو بالكم وما تزعلهاش."
تنهد عرفان.
"أنت بهيم يا جبل. يعني تجولها مارايدكيش وما تعرفش مالها؟"
جبل: "ماهي طلعت حامل وجولتلها الحلو كله. ماني صالحِتها."
عرفان: "لأ، أنت ما صالحِتش. أنت الدكتور جال: ما تزعلوهاش. وهي مفكرة إنك مش رايدها بس مش هتزعلها عشان الواد. والدكتور جال أكده."
جبل: "أنا عايش حزن. أروح فين؟ عجلها ده ماهواش طبيعي. هي معاقة يا عم عرفان؟ غبية؟ ليه أكده؟ أنا مش قصدي أكده."
تنهد عرفان.
"أهو عشان تتربي وتبطل تجول حاجة ماهياش حجيجة. زمانتها مفكرة إنك جاعد معاها عشان الدكتور جال."
"يا طين على أيامي السودة. وأنا أقول عيونها دبلانة ليه. أعمل إيه في غبائها وعجلها الأهبل؟ أنا تعبت يا عم عرفان."
تنهد. "بالراحة يا ولدي. والله غلبانة."
"وأنا إيه داني؟ الغلب هيقطع وشي."
استدار وصعد إليها. دخل عليها وجدها تقف ساهمة تحتضن نفسها. ابتسم واقترب وحاوطها. ارتجفت مرة واحدة. وضع رأسه في شعرها.
"طب حبيبي هيفضل ساهِم أكده؟ ولمعة عيونه مطفية."
تنهدت وصمتت. أداره ورفع عيونها وهمس.
"وحشتيني. مش هتجوليلي اتوحشتك يا جبلي؟"
أحنت رأسها. إلا أنه رفع رأسها.
"لأ، عايز أسمع. اتوحشتك يا جبلي، يا أبو عيالي، يا واخد عجلي."
تنهدت.
"إيه؟ ما عدتش خلاص؟ خِتي غرضك مني ورمتيني إياك؟"
نظرت إليه مقطبة. فضحك.
"أيوه، أنت غرضك تاخدي الواد مني وتجهريني وأبقى جاعد لا ليا ونيس ولا جليس. عارف بخِتي؟ ماليش نصيب. أنا طول عمري أدعي على حالي. يا رب."
رفعت يدها وهتفت.
"بطل. ماتقولش."
قبل يدها.
"إيه؟ خايفة عليا؟ يا فرحي ياني. كأني لسه الجمر بيخاف عليا."
همست. "أيوه، مش أبو ولدي."
رفع عيونها ونظر إليها بعشق. رجف له قلبها.
"بس أبو ولدك وبس."
همست. "جبل، بطل. أنا ما أتحملش. أنا تعبانة."
همس واقترب يقبل شفتيها.
"ما أتحملش إيه؟ ما ما أتحملش جبل خلاص. ما عدتش رايداه."
نظرت إليه دامعة.
"ابتعد."
"كأنه أكده خلاص؟ ما عدتش رايداني؟ يبقي أعيش ليه؟"
واندفع إلى الشرفة. فهوي قلبها. واستدارت برعب.
وقف على الشرفة. "خلي بالك من ولدي. وجوليله أبوك كان نفسه في حبيبه وحبيبه مش رايده."
صرخت برعب.
"بطل! اتجننت إياك؟"
نظر إليها.
"لأ، ما أعرفش أعيش. أنا."
واستدار. فصرخت.
"جبل! متعملش فيا أكده."
"لأ، أنا ما أتحملش عيونك الدبلانة اللي العشق راح منها."
واستدار. فصرخت.
"ماراحش! ماراحش! والله عشجاك وهموت عليك. ماتسيبنيش."
وقعت على الأرض تبكي. فنزل مسرعًا حملها. فكلبشت فيه وظلت تبكي وتبكي. كان يحوطها بحنان إلى أن هدأت.
فهمس. "يعني حبيبي لساته عاشجني؟"
نظرت إليه بشوق.
":: أنا نفسي هو عشجك يا جبلي. حتى لو مش رايدني أموت لو جالك حاجة."
قبل شفتيها.
"احنا عالجنا الحروق وعالجنا الخلف. بس هو العبط بنعالجه فين؟ بصي، أنا هاخدك لدكتور عبط ومعاهم دكتور غباء. وأعالجك. وبعدين أرقعك علقة تعدلك. وبعدين آخدك في حضني أهرِيك عشق."
نظرت إليه مقطبة. فخبطها على رأسها.
"جمر. هو أنا لو ضربتك هتزعلي جامد؟ نفسي أضربك قوي."
نظرت إليه ساخطة. فضحك.
"بقي يا هبلة؟ أقولك كلمة تاخديها على صدرك وتدوري تسودي عيشتي؟ أنا مارايدكيش؟ وليلة مبارح دي كنت إيه؟ دانت خلعتي قلبي بجمالك. أنت هبلة يا جمر."
نظرت إليه. "أنا عاشجاك يا هبلة. بطلي عبط."
قالت غير مصدقة.
"بطل! ماتقولش أكده. أنت جلت مش رايد والدكتور جال: ماتزعلهاش."
"فطبعًا بدماغك اللي معبية حزن."
"لأ، مش حزن. معبية تبن. أيوه افتكرتي إني بعمل أكده عشان العيل ومش رايدك."
نظرت إليه مقهورة. فهتف: "ماهو عشان أكده أنت عايزة تنضربي. أه والله. أعمل إيه في عجلك الأهبل؟"
شدها وقام واقترب من المصحف.
"أحلفلك عليه إني عاشجاك؟ وإلا أعمل إيه طيب؟ ما حسّاش خالص بغلبي. أنا حبي ما حسّاهوش خالص. حتى امبارح كنت هتجنن عليكي."
قالت بوجع.
"وجاي الصبح تجول: هسافر. وراجع تجول: عاشج."
خبطها على رأسها.
"والله عاشج. وهموت على حبيبي اللي سبع سنين جايهرني. أعمل إيه يا بت؟ ارحميني. نفسي أتهنى يوم."
"أنت بتكدب. أنا ليا ياما بجري وراك عشان أهننك وأنت بترمح وبقيت وحش."
تنهد وشدها.
"أه وحش. بس كنت رايد حبيبي يحس بالبعد بيكوي إزاي."
نظرت إليه بعشق.
"بيكوي. بس دانت هريت قلبي وخليته فرافيت."
ابتسم وهتف.
"صح والنبي. داعب ملابسها. طب وريني أكده."
دفعته. "بعد. أوعى. أنت وحش. جاي ليه؟ مش هتسافر؟"
شدها إليه وهتف.
"عايزاني أسافر؟"
نظرت إليه بلين. همس.
"جولي عايزة إيه؟ وأنا هعمله. أسافر يا جلب جبل؟"
هزت رأسها نافيه. تنهد والتصق بها.
فهمس. "طب رايدة جبل؟"
همست. "لو هو رايدني، ما هجولش لأ."
ضحك ورفع وجهها.
"طب شايفة إيه بعيوني؟ جولي. وإلا ما عدتش بتحسي بجبل؟"
لمس وجهها بحنان.
"شايفة عيوني بتلمع بشوفة حبيبي. شايفة عيوني بتجول: رايد حبيبي."
"جبل، عاشج يعمل إيه؟ أفهملك إزاي طيب؟ والله لا عمليات ولا بخلف. جبل روحه متعلقة بحبيبه من عند ربنا يا جلبي. فيه حب أكده للروح؟ بس أنت جمر. صح. وتاخدي العجل. بس أنا حابب جمر من جواتها. جمر اللي بتشع حنية. جمر العاشجة. وعشجها. لو خرجتهولي بدوب وأنسى الدنيا. أنت روحي. ما رايدش إزاي حد ما يريدش روحه يا جلبي. لو قعدت عمري كله ما هجيبش عيال. ما كنت هدخل عليك صنف مرة. يمين الله. لأنك مالية قلبي. ما مخلية حاجة لغيره. داني خايف وغيران. من دلوقتي حبيبي عشجه يجل أموت."
اندفعت. "والله ما يحصل. داني بموت فيك."
تنهد ونظر إليها بعشق.
نظرت إليه. "أنا أنا."
شدها يجلسها على قدمه. أحنت رأسها بخجل. رفع وجهها.
"لأ. جولي أنت إيه."
همست بخجل.
"أنا خجلانة منك قوي. عملت فيك حاجات وحشة كتير وعذبتك كتير."
قبل خدها.
"أه، اتعذبت. نفسي بقة حبيبي يهنني ويدلعني."
حاوطته. "داني هغرقك دلع يا جبلي. أنت ما تستاهلش كل ده."
قبل يدها. "ربنا رضانا أهو. بس عارفة رضانا عشانك أنت. أنت اللي اتعذبتي كتير جوي. ما تستاهليش اللي حصل ده. بس ده ربنا وحكمه."
نظرت إليه بعشق.
"ربنا راضانا على كد عذابنا وصبرنا. ماتزعلش مني يا جلبي. سامحني بالله عليك. الأول وجعتك وسيبتك. رجعت تاني ليا برضه. وجعتك وسيبتك. أنا كنت حاسة بالنقص. إحساس الست بالنقص بينهش جثتها. بقيت غبية. لا شايفة حب ولا عشق ولا شايفة حاجة. اتلبسني حزن إنك هتهملني عشان مش كاملة. أنا سودت عيشتك جوي عشان النقص نهش جواتي وغبي انحط بالكوم. بس كان لازم أعرف إن ده من عند ربنا. كنت بجول: راضية يا رب. بس لو كنت راضية بحق كنت رضيت بحالي وقعدت لك تفرح بيا. أنا جوايا كان بياكلني من عدم الثقة بنفسي. غصب عني والله يا جبل. شفت كتير. والله كان نفسي أفرح وأفرحك. بس عذبتك. الست مهما جرالها تصبر. إلا جثتها وحالها. وإنها أرض بور. غصب والله يا جلبي."
اقتربت منه وقبلت عيونه.
"نفسي أسعدك. نفسي أخرج جلبي وأحطهولك على كفه. تعمل ما بدالك. جبل، أنا عشجاك بالجوي والله عاشجاك."
"راضية؟ مش لسه تلات عمليات؟ ماريداش أعملهم. والله خلاص. أنا راضية. ما عايزاش غير إني آخد من حبك. صدقت واتربيت بعدك عني. عرفني إن أنت بدنيا. لا بخلف كيف ما جولت ولا بجته. عارف لو بيا إيه دلوقتي؟ ما هملكش واصل. لأني حسيت يا جبل كيف العشق. النقص اللي جوايا راح. مش بسبب الخلف بس. لا بسبب عشقك ليا وصبرك. حد بيصبر أكده إلا العاشج."
"شايفة عشقك في عيونك بياكل قلبي. إزاي كنت غبية أكده؟ إيه ما حسيتش بقلب حبيبي؟"
نزلت دموعها.
فهمس. "طب ليه بتبكي؟"
تنهدت. "عشان عذبتك. عشان ما فهمتش عشقك صح. عشان غبية وبهيمة ما بحسش."
كانت دموعها تسيل. وضعت يدها على قلبه.
"إزاي ما حسيتش بده؟ إزاي؟ ده قلب حبيبي معبي عشق. هو أنا بحبك موت. أمال غبية ليه أكده؟"
ابتسم. "لأ يا جلبي. أنت اللي مريتي بيه كتير. بس برضك كنت غبية صح؟ وبهدلتيني."
همست بحب. "جبلي. رايدة أهنك بالجامد. رايدة أصب عليك عشق الجمر وسنين وجعي أحولها سنين فرحك كلها."
اقتربت منه.
"جبلي."
تنهد. "نعمين يا روح جبلك."
احمر وجهها. فهمست: "ماهخجلش. إني أقول رايداك دلوقتي وهموت عليك. تكون معايا."
ظل ينظر إليها وقلبه ينبض. اقتربت تقبل وجهه.
"رايداك ورايدة حبيبي. أفرحه ويفرحني. رايداك ومشتاقة ليكي جوي. عايزة أتروى بيك وبقربك. عايزة أتوه في حضنك يا جبلي."
كانت عيونه تلمع. اقتربت وقبلت عيونه.
"يا رب فرحة عيونك دي تعيش بيها معايا العمر كله."
واندفعت تهيم معه وتقربه ليتلقفها بعشق ويتوه الجبل في حضن القمر العالي. لينزل ويضيء سماء الجبل وينير له دربه.
مرت الأيام بسعادة. وقمر بدأت تزداد في الوزن.
اقترب جبل.
"جمري، مش هنروح للدكتور نطمنوا؟"
اقتربت منه بعشق.
"إيه؟ خايف تكون بنت؟"
ضحك. "مين أنا؟ يا جلبي، البنت نور البيت. بتجولي إيه؟"
ضحكت. "أم... يعني لو خلفتي بنات، ما هتزعل؟"
ضحك. "أه يعني الواد حلو برضك."
اقتربت منه وشدته من ملابسه بقوة.
"عارف يا جبلي، لو جبت بنات وسيادتك رايد ولد."
تنهد بغلب.
"إيه؟ هتجولي برضك: هتهملني وتروح تتجوز؟"
ضحكت. "بس بس يا غلبان. مين دي؟ جمر تتهمل؟"
دفعته ليقع على الكرسي. واقتربت تتهادي بجمالها.
"لأ يا نن عين جمر. دانت أكده تجول الحمد لله وتشكره وتسكت. إلا جمر مطيورة. تفكر بس تفكر."
لتقترب وتجلس على قدمه.
"أجيب رجبه حبيبي حتت فرافيت. أهون عليك حبيبي يجعد من غير رجبه."
ابتسم وداعب جسدها.
"لأ. إزاي؟ أنا أقدر."
لتحاوطه. "تفكر بس. أموتك عشان أنت بتاعي أنا وبس. ليا وبس."
أحس بالسعادة أنها لا تتركه وأنها أبدًا لن تعود لما كانت عليه. قبلت خده وهمست.
"لأ، أنا ما عايزاش أروح. أنا عايزة ربنا يراضيني باللي يجول عليه. وإحنا نجول الحمد لله."
ابتسم وقبلها.
"اللي تشوفيه يا جلبي."
همست. "جبلي، كنت رايدة أزور مسعد. ممكن؟"
قام وقال.
"لأ. ده طلب غالي. إلا مسعد ده بشارته غالية. الله يرحمه."
تنهدت. "ما أعرفش. جالي كتير واقف مبسوط. بس مابيتكلم. ممكن يكون عايزني في حاجة."
تنهد. "طب هتجتري تروحي؟"
همست. "أيوه يا جبلي."
قامت ولَبِسَت واتجهت بالعربة إلى بلدها. وأثناء ذلك أخذها جبل في أحضانه ونامت. فكانت المسافة بعيدة إلى حد ما.
نامت قمر سعيدة في حضن من عشقته.
ليأتي لها طيف أخيها. ابتسمت هيا.
"أنا جايالك يا جلبي."
اقترب مسعد منها.
"أخيرًا شفت لمعة عيونك يا خيتي."
ابتسمت واتجهت إليه تحتضنه. أحست أنها تطير بحضنه. وبدأ الكون يشع نورًا.
همس. "اتراضيتي يا جلبي؟ شفتي اللي ينسى العبد ويجول: يا رب؟"
رفعت عيونها. "اترضيت يا جلب خيتك؟ دخلتك عندي وما جابيتلكش البشارة. كنت بالدنيا."
ابتعد مسعد ومسك اللفة البيضاء.
"تجصدي دي؟"
اتسعت ابتسامته. وأعطاها لها.
"ده خلفك يا جمر. خلي بالك منه. ربيه على الخير يا خيتي."
نظرت إلى اللفة. وأعطاها في يدها لتشع اللفة نورًا وتكبر وتكبر.
همست. "مسعد، إيه ده؟ دي بتكبر؟ ما أعرفش أشيل."
اقترب ووضع يده على رأسها.
"جمر، دلوقت تشيل وتشيل وتشيل وتطلع الخير كله. جمر من ربنا وخلفها لربنا."
ابتسمت لتجد اللفة خفت وطارت معها وشعت نورًا. كانت كبيرة ولكنها ليست ثقيلة. ليهمس: "عطايا الخير بحق العذاب يا جلبي. يوفي الصابرين أجرهم. وربك من صبرك باعتلك عطايا الخير كلها. واعرفي إن خلف جمر هيبقى الخلف الصالح. أفوتك بخير وهتلاقي كل الخير. فايتلك الحمد كله تتمرغي فيه. جايلك حميد من رب العباد. خلف ما بعده خلف."
ليبتعد ويطغى النور. والنور يزداد من اللفة. لتستيقظ قمر ودموعها على خدها.
احتضنها جبل.
"مالك يا جلبي؟"
همست. "ماعرفش. مسعد كان معايا. ده حلم حلو قوي. جايبلي لفة كبيرة. بيجولي: عطايا الخير."
ابتسم جبل.
"دنيتك يا جلبي كلها هتبقى خير بإذن الله."
وصلا إلى المقابر. اقتربت هيا ونزلت على أرض المقبرة وجلست أمامه وملست على قبر أخيها. وبدأت دموعها تنزل.
"جيتك يا جلب أختك من جوا. بسلم عليك وبدعيلك. أنت ومنال. وبطمنك على باسم. أخلق عيل يشرح. وحافظ نص كتاب ربنا. مش جلتلي: ربيه على الخير. ربيه يبص لرب العباد. ولدك بيكبر وبيفرح. عيل زين. الله أكبر. هيفضل ولدي الأول. حتى لو جبت ميت خلف. باسمه. وهو الباسم من ضهرك يا غالي. باسم ابن مسعد. وهو مسعد بأبوه. هيحط تاج نور على راسك. ما حافظ كتاب الله بيلبس أمه وأبوه تاج النور. عيلك بيدعيلك كل يوم. جبل ما يحط راسه على المخدة. اتوحشتك قوي. بس أنت ما بتفارقنيش واصل. جاية أقولك إن جمر دلوقتي غير. جمر بقت عاقلة. وفهمت. فهمت إن الابتلاء على قد حب ربنا. ربنا بيحبني قوي يا مسعد. لا هو ظلم ولا عذاب. دا ابتلاء. وأنا حبيت ابتلاء ربنا. وأنا رضيت واتراضيت. جاية أقولك إني حامل أهو. في عيل أنت اللي بشرتني بيه. راضية وفرحانة. أخيرًا بعد سبع سنين عشت جاهر ربنا. شال الابتلاء ونزل الخير من سعة ربنا. حط عليا. وأنا في مرأة حزن. طلع الحزن بالصبر. آخرته جبر. تعالي شوف جبري."
قامت ومسكت يد جبل.
"شوف خيري يا مسعد. ده جبل راجلي ونور عيني. راجل يشرح القلب. كت هتحبه قوي. تعالي يا جبل سلم على مسعد. دا بيحس بينا."
اقترب جبل وألقى السلام. فقالت.
"جبل اللي تعبته وموته وبهدلته. أهو لساته جنبي. بيحبني وبيعشقني. لأني عاشجاه. وفهمت يعني إيه عشق. لو زعلته يوم كأني بزعلك. هيجيلك ياخد حقة مني. ساعتها أطعم وأقول: جلبي راح لأخوي وسندي. أنت فاكر إنك مت؟ لا والله. دانت سندي. فاكر ما بنساك يا جلبي. ضهري بيك وبحلمك. ومجيتك مصلوبة طول حزني. فاكر كلامك في آخر أيامك؟ ولا نسيته؟ وصبرت وصبرت. وأهو أنا فرحانة يا مسعد. أختك بقت فرحانة أخيرًا."
تنهدت واقتربت وملست على قبره.
"يا رب نوله جنانك يا رب العباد. فايتلك يا جلبي. أشوفك على خير. ابقي تعالي. أنا بستناك في نومي. شوفتك بتفرحني."
لتستدير وتقرأ الفاتحة وتدعو له وترحل. وقد أخذت جرعة من الخير تكفيها عمرها كله.
عاد الجبل ومعه حبيبته. وبدأ البيت يشع نورًا. طاقة غير عادية. لم تغضبه يومًا أو يأتِ بينهم حزن. فعيون الجبل كما وعدت قمر ظلت تلمع بالفرح. لأن حبيبته تشع عشقًا وتلهبه من فؤادها.
مرت الأيام وأسابيع وشهور الفرح والسعادة. لتأتي يومًا كانت قمر في أواخر الحمل. كانت تنام وتأكل ولا تفعل شيئًا.
جلست هيا. دخل عليها جبل.
"حبيبي صاحي يا ني. أخيرًا. ده ليا يومين مابشوفكيش."
تنهدت وقبلته.
"معلش يا جلبي. تجلّانه. تعالي. جبتلي حاجة حلوة."
ضحك. "واني هنسى جمري؟" واستدار وأحضر علبتين من البيتزا وجلس بجوارها. اندفعت وفتحتهم وأخذت عدة شرائح وبدأت تلتهمهم بنهم.
"ضحك براحة يا جلبي."
همست. "جعانة قوي."
قطب. "إيه؟ ما تغديتش؟ ينفع أكده؟"
"أنا هنادي لسلوى وأطين عيشتيتها."
نظرت إليه بخجل.
"استني بس. أصل أصل... أنا اتغديت."
تنهد. "بجد؟ وإلا كلام؟"
ابتسمت. "لأ والله اتغديت مرتين وكلت حلويات ورجعت كلت بطاطا. ووواكلة سندويتش مربى بالقشطة بس."
ضحك. "والله بس؟ طب ليه مجللة أكده؟ ينفع."
قطبت. "جبل، أنت بتتريق؟ بتعد عليا الوكل؟"
"طب مش واكلة؟" ودفعت العلب.
ضحك. "أنا برضك؟ دا جلبي ياكل ويتهنى. بالف هنا يا عمري."
لتشد العلب مرة أخرى.
"طب خلاص. عفوت عنك. هو إيه؟ مش عشان عيلك؟ عيل مفجوع. هو شوف بطني بقت كد البلّونة. أنا بأكل كتير قوي."
نظرت إليه. "جبلي. تعالي احضنيني جامد."
اقترب واحتضنها.
"جبل، أنا حلوة صح؟ ومش طخينة."
ابتسم ومنع ضحكته. فهي أصبحت ممتلئة.
"جمر. يا جلبي."
تنهدت. "حبلي. أنت كداب قوي."
فضحك. "بس هصدجك عشان أنت بتخبيني. مش عايز تزعلني."
حاوطها وقبلها.
"أنت يا بت جمر. تخينة، رفيعة، جمر."
همست. "أنا هولد من هنا وهروح الحيم أرجع أنثى جامحة. أعملك ليالي نار بدل ما أنت راجل بطة بلدي أكده ليك. ياما."
ضحك. "كتر خيرك بقي. دي آخرتها."
قبلت يده. "معلش. مجصرة معاك. بس ما أعرفش مالي. بأكل وأنام وأتخن وبس."
ضحك. "بقيتي مكورة يا جلبي. بس برضك جمر."
تنهدت. "جبلي، هنسمي البت إيه؟"
ضحك. "خلاص خلّيتيها بنت؟"
همست. "أنا مناخيري ما كبرتش. يبقى بنت."
ضحك. "لأ والله. يعني الولد بيكبر المناخير؟ طب عايزة إيه؟"
همست. "لو بنت هسمي نور. تبقى نور الجبل."
تنهد. "طب لو واد."
تنهدت. "أنا نفسي في بنت. بس لو واد هنسميه فارس."
همس. "اللي تحبيه هعمله."
تنهدت بحزن.
"عارفة إن الخلف هيبقى صعب بعد أكده. خلاص. نفسي في واد. أنت صعيدي ولازم لك واد."
مسد عليها. "أنا راضي باللي هيجي يا جلبي. واد، بنت. الحمد لله. مش كان مافيش."
ابتسمت ونامت في حضنه.
"أيوه صح. راضيين. أي حاجة. إحنا كنا طايلين."
لتحس بوجع فصرخت.
"جبل! أنا أنا..."
اقترب بلهفة.
"مالك يا جلبي؟"
لينزاح الوجع. فنامت مرة أخرى.
"ما فيش."
إلا أنها صرخت.
"جبــــــــــال! الحقنيييي!"
وانطلقت تصرخ. شعر بالارتباك.
"إيه؟ إيه؟ بتولدي؟"
صرخت. "بولاد!"
ليقوم على الفور ويأخذها. وتحضر الخادمة الشنطة ويرحلا للمستشفى. دخلت العمليات على الفور لتبقى بالداخل لفترة. وهو يقف على نار. مرت الوقت لتخرج هيا. كان معهم عرفان. ذهب جبل مع قمر. واتجه عرفان يطمئن على الطفل. مرت الوقت. بدأت قمر تفيق وجبل لا يفارقها.
نظرت إليه.
"جبلي."
نظر إليها بعشق.
"عيون جبلك يا روح جبلك."
همست. "فين النونو؟ إني جبت إيه؟"
تنهد. "والله ما أعرف. روحت اتلبخت في جلبي وما عرفتش أسيبك. أبا عرفان هناك معاه."
ابتسمت بعشق.
"يعني قعدت جاري؟ مش تشوف عيالك الأول."
همس ولمس خدها.
"مانت عيلي. بتي اللي ما أعرفش أهملها."
قبلها وظل يداعبها.
دخل عرفان ومعه الطفل. اقترب منهم وقال.
"خدوا العطية يا ولاد."
دمعت عيون قمر وأخذت الطفل.
فقال: "بت زي الجمر."
ابتسمت واحتضنتها.
"نور. نوري جلبي من جوا."
اقترب جبل ومسك يد الطفلة وظل يقبلها سعيدًا.
لتهمس. "مبسوط يا جبلي إنها بنت؟"
قبل أنامل الطفلة الرقيقة.
"الحمد لله يا رب. تطلع خلف صالح. هاتي يا جمر."
ومسكها وبدأ يؤذن في أذنها ويدعو بأدعية الصلاح. وقمر تبكي وتنظر إليهم بعشق.
همست. "عطية ربنا. نور من ربنا."
هتف عرفان. "مبسوطين يا ولاد؟ الفرح أهو أخيرًا. شفتي يا بتي؟ المراضية بت زي الجمر."
همست. "بشارة أخويا. كنت نور. لفة من نور. وأهي في إيدي. جمر منورة. إني قلبي هينخلع من فرحتي."
اقترب جبل وقبلها واحتضنها بقوة. وظل يقبل رأسها ويداعب أنامل ابنتها. لينفتح الباب. كانت قمر تحمل طفلتها وجبل يحتضنها. لتدخل عليهم الممرضة بطفل آخر.
فبهت جبل وقمر. ابتسمت الممرضة.
"الحاج عرفان جالي: اتوخر واجبلكوا العطية التانية."
سهمت قمر وصمت جبل. وشدد على زوجته وطفلته. وقلب كل منهم سينخلع. ضحكت الممرضة.
"إيه؟ ما عايزينش أخده وأرجع بيه؟"
هب جبل واندفع للطفل الآخر. ودمعت عيونه. فقالت.
"واد زي القمر أهو."
لتسيل دموع قمر وجبل وهما لا يصدقان ما هم فيه.
همست. "مسعد جابلي لفة. واللفة كبرت أهه. كانوا عيلين. يا رب أحمدك يا رب."
اقترب جبل ودموعه تنهمر. احتضنت ابنها وظلت تداعبه. كانت تحمل الطفلين وعيونها تبكي بغزارة.
همست. "فارس. فارس الجبل. شفت يا جبل؟ ما مصدقش. ربنا حنين قوي. أنا شفت وجع. بس نسيته. والله نسيته. أحمدك يا رب. إني ما مصدقش."
جبل. اقترب ودموعه تنهمر.
"أقول إيه؟ أحمدك يا رب. إيه الكرم ده؟"
واحتضنه وبدأ يكبر في أذنه. وفعل مثلما فعل بأخته.
هتف عرفان. "الكرم ليكوا واجب. وكرم ربنا غير يا جمر. شفتي؟ فاكرة لما جولتلك: ده ابتلاء. اصبري. شفتي آخره الصبر إيه؟ كرم ربنا غير يا بتي."
كانت تبكي ولا تتلم. وتحتضن أطفالها.
ابتسم جبل. "أنا كنت خايف عليها قوي. بطنها كانت بتكبر وشكلها غريب."
ابتسمت هيا. "دي لفة مسعد. شفت لفته كبرت وكبرت. جابت فارس. أحمدك يا رب."
ظل الكل سعيدًا. ودموع قمر لا تكف. وجبل يشعر أنه طال عنان السماء.
ليمُر الوقت وتأخذ الممرضة الأطفال. وخرج عرفان. وتحتضن قمر جبل. فقبل رأسه وهمس.
"ألف مبروك يا جلبي. يتربى في عزك."
قبلت يده. "وفي خيرك يا حبيب عمري وأيامي. الحمد لله يا رب. ما مصدقش الكرم ده. أنا حاسة إني هنهبل."
ضحك. "لأ لأ. تنهبلي إيه؟ أنا ليا ياما لوحدي. لأ تهبليني. أنا مش تتهبلي."
اقتربت وحاوطته.
"أقولك إيه؟ ما لاجياش كلام أقوله غير إني عشجاك. بموت فيك."
وشدته إليها تهيم به. وهو يصب عليها عشقه وعشق الفرح غير.
أتت الممرضة.
"جمر هانم، تعالي رضعي العيال."
قالت قمر. "ما تجيبيهم يجعدوا في القوضة."
استدارت الممرضة. واتت بالأطفال. ومعهم عرفان. كانت عربة مغطاة بعجل.
تنهد جبل. "أجبلك مين الأول؟ فارس وإلا نور؟"
ضحكت. "هات نور البنت الأول."
ضحك. "ماشي يا ستي."
"هاخد ابني الغلبان." واتجه إلى العربة. ليشْهَق ويتسمر مكانه ويتراجع للخلف.
نظرت هيا إليه. لترتعبت وتقفز.
"إيه؟ العيال جرالهم إيه؟"
لتقوم مسرعة وتقترب. وما إن وقفت بجواره. حتى تسمرت وسقطت مغشيًا عليها.
اندفع جبل يحملها مسرعًا ويصرخ.
"جلبي! فُوقي! فُوقي يا جابي!"
كانت دموعه تنهمر بقوة. ويشهق من فرط سعادته. فهناك طفل ثالث يسكن عربة الأطفال. كان يحتضنها ويبكي. اقترب عرفان وربت على كتفه. ودموعه تنهمر.
ونظر إليه جبل وهو يشهق بالبكاء.
لتفيق قمر وتعود إلى وعيها. نظرت لجبل.
"إيه؟ بتبكي ليه؟ أنا كنت بحلم صح؟ حلمت بعيل كمان. فيه إيه؟ جبل؟ فيه إيه؟"
قبل رأسها واستدار وأخذ الطفل الثالث واحتضنه وقبله. وبدأ يؤذن في أذنه كبقية أخواته. واستدار وأعطاه لها.
نظرت إليه ببلاهة.
"منين ده؟ ده بتاعنا؟"
قبل يدها.
"ده بتاعنا يا جلبي. خير ربنا من وسع."
سالت دموعها. لتقوم بصعوبة وتنزل على الأرض وتسجد لله وتبكي. وجبل نزل بجوارها يحتضنها بقوة.
كانت تهمس. "أحمدك يا رب. كرمك واسع. أحمدك يا رب."
كانت تبكي وتشهق وتحتضن الطفل. رفعها جبل وأجلسها ومسح دموعها.
نظرت لعرفان. ابتسم.
"أهو ده العوض يا جلب أبوكي. ولسه عوض الآخرة. طول ما أنت حمداه. ربنا مابيعمل حاجة وحشة لعبده. خلجنا وبييسر لنا حالنا. حبيبتي الغيب بيد ربنا وتقديره. وعلينا الرضا."
نظرت إليه وهمست. "كنت عارف ليه؟ ما جلتش. إن قلبي كان هيجف. أنا عندي تلات عيال. أنا أنا. جمر. جبل. أنا عندي تلاتة صح؟"
كان جبل لا يتكلم. دموعه تنهمر وفقط.
همست. "طب بص أكده. لسه؟ وإلا خلاص؟ أنا قلبي ما عاد متحمل."
ضحك عرفان. "نحمد ربنا على أكده يا بتي. إيه؟ هنهبل؟"
لتضم الطفل بقوة.
"لأ لأ. حمداه."
نظرت إليه. فهتف عرفان. "ده أول ما شاف النور. ده كبيرك يا جمر."
سالت دموعها.
"ده فرحي وهنايا. ده فرحته غير. ما أعرفش أفرحانة بيه ليه أكده دونا عن خواته."
كانت تحتضنه تشعر بالهدوء بداخلها.
"لو قعدت أحمد ربنا عمر على عمري ما هيخلص الحمد."
قبلت طفلها.
"ده حميد. ولدي. أنا هسميه حميد. مسعد جال: جايلك حميد. حميد جبل العزايزي. كبيري وأول فرحتي. حاسة هيبقي راجل زين كيف أبوه."
اقترب جبل واحتضنها والطفل في أحضانها.
همست. "جبلي، عندنا عيال كتير."
"الله أكبر. الله أكبر."
همس. "ماعرفش أنطق. أنا ما لاجياش كلام أقوله."
كانت دموعه لا تتوقف. مدت يدها ومسحت دموعه وقبلت يده.
"لأ خلاص خلاص. ما عدش بكي واصل. إحنا الفرح دخل دارنا من وسع. أخويا جال: عيالك فيهم البركة. اداني اللفة وكبرت. جولتله: ما جدرش أشيل. جال: هتشيلي وهتفرحي وهتتراضي."
"يا رب أنت كريم. يا رب. حمداك على كد عذابي. على كد ما فرحانة ونسيت العذاب. هو كان حلم عذابي. ما فكراهوش. ولا حاسة بذرة وجع. ما فكراهوش والله. أنت حنين يا رب."
"جبل، إحنا عندنا عيلة حلوة. أحمدك يا رب. حبيبي وعاشجني. وعيال تفرح. بدل الواحد تلاتة. هو ده العوض."
مرت الأيام. وخرجت قمر من المستشفى. وتمر الأيام على خير. والأطفال تحت رعاية الطبيب الدائم معهم. فكان بهم بعض الضعف. حتى أتموا شهرين وأصبحوا في حال يسر القلب.
كان جبل لا يفارق أطفاله. ما إن يعود من عمله. وأحيانًا ينام معهم.
كان جبل مع أولاده. لتأتيه رسالة من زوجته. أنها بانتظاره. قام واتجه إليها. فلم يجدها. ظل يدور في القصر. استعجب. ليسمع موسيقى تأتي من الخارج. قطب جبينه. اتجه وفتح الممر. حيث كان مليئًا بالورود. ابتسم. فكانت قمر تقف كامرأة بجوار الشجرة. شجرة العشاق كما سميت في حلمها. اقترب مبتسمًا وحاوطها. ونظر للمكان. كان يشع حالمية. لتحاوطه وتهمس.
"اتوحشتك قوي يا جلب جمر."
ابتسم. "كل ده ليا يا جلبي؟ كتير عليا. ورد وشموع."
همست. "دانا لو مسكت صوابعي وقيدتهم ليك. ما هيوفيك حقك. جبل. وأنت فعلاً جبل. وتستحق اسمك عن حق. في صبرك جبل. في حبك جبل. ما أعرفش أهننك إزاي وإلا أوفيك حقك يا واخد حتة من جلبي."
تنهدت. "لأ، دانت واخد قلبي كله. كله. يمين الله. ما أعرفش أعملك إيه."
دمعت عيونه. "حبيبي في حضني بالدنيا. والله بالدنيا."
أخذها وظل يدور بها ويتراقصا على أنغام الموسيقى. والوقت يمر عليهم. والعشق يتجلى في أبهى صورة.
همست. "اتوحشتك قوي."
همست. "مانت اللي ليك شهرين بتنام مع العيال. خلاص نسيتني."
ابتسم. "ما حبيبي راشج في حضني. هو أنا بسيبك."
داعبت صدره. "لأ، ما بتسيبنيش. بس يعني اتوحشتك."
ابتسم وقال بخبث.
"ماني أهو قدامك. مابروحش في حتة. بوحشك كيف؟"
احمرت خجلاً وهمست.
"لأ. يعني نرجع أوضتنا."
همس. "نرجع. طب والعيال؟ نسيبهم."
قطبت. "إيه يا جبل؟ مش معاهم اتنين بيراعوهم؟ إحنا بقى نرجع لأوضتنا عشان ما يتعودوش."
تنهد. "وأنا كيف ما حبيبي بيجول؟ هعمل."
اتسعت ابتسامتها. فداعبته.
"طب يلا نسهر فوق." وقبلت خده وصعدت معه. دخل وغير ملابسه. ودخلت هيا وتزينت ولبست قميصًا حريريًا يأخذ العين من جماله. فهي أماتت نفسها في شهرين لتعود إلى جسدها الفاتن. وخرجت لتتفاجأ به راكنًا على السرير وينام. تنهدت بغلب.
"يعني أنا أعمل أكده وقلبي ينام؟ اتوحشته قوي."
اقتربت وجلست بجواره وركنت. وظلت تتأمله بحب. مدت يدها واقتربت منه تلتصق به. لتهمس: "لو تعرف كد إيه بعشقك."
"مسكت يده وقبلت أنامله بروية."
"بعشق حبيبي وعيونه اللي بتشع عشق. بعشق جلبه الطيب اللي عشق وصبر عليا. عذبته وصبر. بهدلته وصبر. ده حبيبي جمر والله جمر."
اقتربت وقبلت شفتيه بروية.
"خدت جلبي من شوفتك. ولا يوم إلا وما حلمت بيك. راجلي وحبيبي. بحبك قوي قوي. يخليك ليا ويخليك لعيالك. فرحان دايما."
"جبلي، أنا العشق بيكويني. بحبك قوي. وأنت جاري ببقى في حال نار جوايا. مابيطفيها إلا حضنك ده."
واقتربت تقبل شفتيه. لتشهق عندما قلبها.
نظر إليها باشتعال.
"أعمل فيكي إيه بس يا بت؟ هتهبليني أكده."
همست بدلال.
"ينفع أكده تضحك عليا؟ كنت بموت عليك. لجيتك نايم. انحصرت."
اتسعت ابتسامته.
"صح؟ وحياة عيالك؟ بتموتي عليا؟"
دشدت من جلة الحنية.
همست. "لأ. أنا مش حنينة."
همس بهيام. "حنينة. بس أنا عايز حنية طرية ومدملكة. جمر يا روح جبلك. إيه الجمال ده."
خجلت منه وهمست. "صح والنبي بقيت حلوة؟ داني موت حالي عشان أخس."
داعبها. فخجلت.
"ده حبيبي في كل أحواله. جمر. خد عجلي. وهيهبلني."
حاوطته. "أيوه ههبلك عشان عيونك تفضل عليا وبس."
تنهد وسهم فيها. وظلا ينظران لبعضهما بهيام.
"عيوني تفضل عليكي. عيوني أصلاً مابتشوفش غيرك."
همست. "أنا وبس؟ طب والعيال؟"
ضحك. "لأ، أنت الأول. وهتفضلي أنت الأول."
همست. "عارفة. شايفة خير جاي. شايفة عيالي بيكبروا. وباسم معاهم. شايفة بيكبروا وبقوا رجالة. حميد العزايزي. فارس العزايزي. رجالة تهز. وفي وسطهم النور اللي بيضوي. نور جبل العزايزي. شيفاهم يخطفوا العين. أدب وأخلاق وجلوب بيضة."
ابتسم وهمس. "جايبينه منك يا جلبي."
ابتسمت. "جلبي صح. وأنت بقى كلي كلي."
ابتسم وشدها. "طب تعالي بقه وريني كلي كلي. إلا الجمر لابس وهابلني. وأنا خفيف. وليا ياما على جالك. بطة بلدي أكده. ليك."
ضحكت. "الله! مش كنت نفسه."
مسك وجهها يغرقها عشقًا. تاه وتاهت معه. ليبتعد.
"أروح فين من عشجي ده؟ تعالي أكده."
ووضع رأسها على صدره. فهمست. "جبلي، جلبك بيدق جامد يا جلبي."
نظر إليها.
"لما بتبقي جاري. حالي بيتجلب. هو حبيبي بيهبلني. أعمل إيه؟ ولابسلي ريش."
ضحكت. "وخبطته. ريش إيه دا؟ جَميص منقياه ليا. ياما كنت بحلم بليلة رجوعنا تكون غير. أصب عليك عشقي."
"أنت جلبك بيدق. وأنا قلبي خرج من مكانه تحت رجليك."
همس. "لأ. في قلبي يا جلبي."
هامت به. ومشاعرها صرخت بعيونها. تنهد بهيام.
"طب أنا بقه جلب وحش. هيفرتك أمك دلوقتي عشان تبصيلي أكده."
وشدها. "وتتريجي عليا بالجوي؟"
وبدأ يدغدغها. وهيا تضحك. لتهمس. "بحبك. بحبك. بحبـــــــــاك يا جبل."
شدها لتقع عليه. وهمس. "اسكتي بقه عشان جاي لعب من العالي. جبل هيقسم ويباصي ويخش الأولمبياد وياخد الكاس."
ضحكت. "يا خراشي. دا كاس عسلية. ولع فيا بالكوم."
همست. "لأ. تاخد الكاس. لاه. مش موافقة. إحنا اللي بناخد الكاس بيريحوا ويجعدوا. عايز تريح يا جبلي."
كانت تداعب صدره.
همس بعشق. "يا بت هتتعبي مني. وأنا لسه بسمي بس. عموما. إحنا هنخش المارثون. ونعصي في قلب الملعب. واللي يجدر يخرجنا بقه. إلا حبيبي نار. وواحشني."
همست. "وحبيبيك بيجولك: خد واشبع. عمري كله ليك يا جبلي. جبل الجمر."
ليشدها إليه ويتوه معها. وفيها. وهيا تعطيه وتعطيه. وحولهم مشاعر تطوف. تجعل العشق ينير القمر على سطح الجبل.
مرت الأيام. والسعادة تطوف. لياتيهم دعوة في أحد الأفراح في البلد. لتعود قمر البلد في يد الجبل. وتعود قمر نور النجع بابتسامتها التي تخلع القلوب. ولكنها عادت في يد الجبل وحضن الجبل.
رحلت قمر من النجع. والوجع عالي. والحرق طاغي. حرق النفس قبل الجسد. رحلت من النجع. وتركت الفرح. لتعود للنجع. ومعها الفرح كله. معها الجبل. فرحة عمرها.
مكثا في بيت أبيها. لياتي يوم الفرح. همست له أن يسبقها وستأتي مع السائق. وستبقى مع الأولاد لفترة. ليستجيب لها. ويلبس جلبابه الصعيدي.
كان الفرح في ذلك البيت الذي تقابلا فيه لأول مرة. دخل جبل ورحب به الكل. وبدأ مراسم الفرح. واشتعل الرجال بطلب مبارزات الحطابة. ليمر الوقت. ويدخل جبل معهم. ويظل يتبارى مع من أمامه. لياتي الرجل. ويخبطه خبطة قوية. فتفاداها. ولكنه سمع صرخة رنت في أذنه. رفع نظره. ليجد جنّيته تقف بالأعلى. تلبس نفس الفستان الذي كانت تلبسه. وتضع نفس الوشاح. وتضع يدها على قلبها. وتنظر إليه بعشق. سهم الجبل وعاد به الزمن للخلف. تلاشى من حوله. تلاشت سنين الوجع. تلاشت سنين البعد. ذكرى خاطفة خطفت قلوبهم وعيونهم. ولا إراديًا ترك جبل الحطابة. واتجه لحبيبته في الأسفل. فرمت إليه الوشاح. نزل بهدوء. وأخذ الوشاح. ووضعه على أنفه. وأغمض عيونه. ويتذكر أول مرة مسك وشاحها. زمان. تذكر أول دقة قلب لتلك الجميلة.
لتستدير وتتهادي وتنزل إليه. وهو يقترب منها. إلى أن وصلت إليه. اقترب ومسك يدها وقبلها.
"جمر. النجع كله."
همست. "لأ. أنا مش جمر النجع. أنا جمر الجبل."
همس. "كنت رجعت عيل صغير. وجمري أول شوفتي. كن قلبي لساته بيدق لأول مرة. يوم ما حبيبي خطف قلبي."
همست. "ويوم ما جبلي دخل جوات قلبي ونام. وأنا لفيت عليه نفسي وروحي. ما خرجته واصل."
همس. "جمر، أنا حاسس إني هفطس من عشجي ده."
همست. "وأنا قلبي بيصرخ: رايد حبيبي. رايداك يا جبلي. مابشبع منك."
شده وهمس. "طب تعالي." وخرجا مسرعين. فضحكت.
"رايح فين يا مجنون؟ الفرح."
قال. "لأ فرح إيه. داني هعمل ليلة. بس ليلة نار."
ليركبا العربة. وهو لا يكف عن مغازلتها.
لتقول مسرعة. "جبل. وجف. وجف."
قال. "إيه؟ فيه إيه؟"
همست. "وجف. بس. وانزل."
تنهد وركن العربة. ونزل. ونزلت معه. لتمسك يده وتأخذه وتسير. وهو مبهوتا. لتقف فجأة وتهمس.
"ده الجسر اللي أنا وأنت متنا عليه."
دمعت عيونه. لتاخذ يده وتقبلها وتجلسه.
"أهنه جولتلك: شوف حالك. وأنت كنت حالي. أهنه وجعتك وموتك. أهنه أنا مت وسيبت روحي. جمر راحت من أهنه. جته. ويشاء ربك. أرجعله بروحي. وروح حبيبي وعشجي وأيامي."
اقتربت. ليبهت عندما جلست على الأرض.
"جمر. جومي. انهبلتي."
سالت دموعها.
"لأ. ما انهبلتش. أنت أهنه وجعت عالأرض بتبكي بسببي. أهنه وشك لمس الأرض بسببي."
لتكبش الأرض تحت قدمه. وتمسك ترابها وتقبلها. ليبهت. فهمست. "أنت تراب رجلك عندي بالدنيا. خطوتك على أرض ربنا هي منايا. ده تراب رجلك أصونه وأحافظ عليه. عهد عليا. لاخلي الفرح دايما بعيونك."
اقتربت. وكانت دموعه تسيل. لتهيمس. "أهنه بدأت قصة وجع. وعشت عذاب. من يدي. ما أعرفش استحقه وإلا لاه. بس طالما حصل. يبقى ما أنطقش. لأن رب العباد أراد. أهنه بدأت قصة جبل. ووجع الجبل. وموت الجمر. ومن أهنه تاني القصة انعادت. بس قصة فرح. قصة فرح جبل بالجمر. اللي اتربت من ربها. وعرفت قيمة العشق. وقيمة القلب."
"عالجسر ده عشنا أحلى مشاعر. وعشنا برضك الوجع كله. ودلوقتي جمر حبيبتك. وأنت روحها. تحت رجلك كيف ما كنت تحت رجلها كابشة تراب رجليك. لو طولت أحطه على راسي. جايالك على جسر العشق. جسر جبل وجمر. جابالك. وبجولك..."
لتمسك يده وتقبلها.
"حقك عليا يا جلبي. حقك على راسي يا نور عيوني. أنت نعمة ربنا ليا. أنت جزاء صبري على الابتلاء. أنت عطاء ربنا ليا. تستحق تصان. تستحق تنشال في المني. وأنا عهد عليا قدام ربنا. لاكون لك كيف ما تحب. وزي ما تحب."
كان قلبه سينخلع. ودموعه تنهال. لينزل بجوارها.
"حبيبي. حاسس بالجسر بيشع نور. حاسس بقلبي بيصرخ من فرحته. أنا أستحق الفرح ده. جبل يستحق. عملت إيه عشان تكوني فرحتي أكده؟"
"دانت الفرح كله. دانت خير وانحط عليا بالكوم. مرتي وحبيبتي وعشيقتي. وأم عيالي. أنت دنيتي. دنية الجبل."
شدها يعتصرها بين يديه.
ليقف ويحتضنها. ويقفا يتأمل كل منهم الآخر. ليحاوطها. وتنام في صدره. تنام قمر. وتندس في أحضانه. على جسر الوجع. جسر الموت. ليتحول لجسر العشق عن جدارة. جسر شاهد على قصة عشق. تقف عليه قمر في أحضان الجبل. وتنظر إلى السماء. حيث تشع النجوم. في ليلة صافية. شهدت عودة العاشق لمعشوقته. شهدت زوال العذاب. شهدت عودة النور إلى القلوب. نور العشق يروي قلوب أكلت من العذاب. قلوب أضناها الوجع. نياطها فتمزقت أشلاء. ليتجلى عليهم رحمة رب العباد. ويصب عليهم الخير والعطاء. عطاء وفائض عطاء. لترتوي النفس الموجوعة. وتشِع من جديد. تشع النور. فالنور الذي يأتي بعد العذاب لا يضاهيه نور.
بدأت رواية جميلة. رواية قمر والعطايا. عطايا الخير من رب العباد. نور وفارس وحميد. من ربه. بدأت قمر حكاية جديدة. حكاية سعادة بعد العذاب. لتقف بعد أن مرت سنين وسنين. والجبل معها. عاشق لا يقل العشق ولا يخبو. وأمامها يكبر الخلف الصالح. ليصبحوا عن حق عطايا رب العباد الجميلة. نور العزايزة. ملاك القمر. والراقي في أخلاقه وكمال عقله. فارس العزايزة. وأخيرًا يأتي من كملت أخلاقه. من كان العطية الأولى للقمر. حميد العزايزة. متلبسًا برضا الله. ليصبح حميد من يراه يدعو لمن ربّاه. وهي القمر. وبخلفها الجبل كحامي وحارس لتلك العائلة.
عادة نقول: انتهت رواية بما تحمل من معاني. ولكن هنا لم تنتهِ. بل ستظل رواية قمر والعذاب ترسل لنا شرارات من رب العباد. شرارات تجعلنا نعي ونعرف. أن الله هو الخالق. أعلم بعبده. كانت قمر تتعذب وتسأل: هل استحق هذا العذاب؟ كان قلبها ينشق مرة تلو الأخرى. هل استحق كل هذا؟ ولكن بعد أن انتهى العذاب. علمت أنها أبدًا لا تستحق. ولا يستحق أي إنسان أي عذاب. فهو خلقنا لا ليعذبنا. ولكن من كثرة حب الرب للعبد. يبتليه. ليسمع نداءه وتعلقه. يحب أن يسمعنا ندعو. فيستجيب. ويرى: هل ستصبر يا عبدي؟ هل تعلم الغيب وما أخفيته عنك؟ هل كانت قمر ستختار حياة أخرى غير تلك الحياة؟ هل غيبنا نرفضه؟ لمجرد أننا تعذبنا؟ لا. نحن بشر نبتلي ونصبر. وكلما صبرنا. يصب علينا ربنا رحمته. حتى ولو طال العذاب. فهناك مكان للصابرين في جنة الرحمن. لا يوازيه أي مكان.
عاشت قمر العذاب عن حق. وهيا لا تستحق أي عذاب. عاشت أنثى تشعر بالنقص. عاشت أنثى مهزوزة. وكان عقلها سيذهب. ولكنه العشق يا سادة. من داوى القلوب. وأعاد الكمال. وبصبر العاشق رواها. وحاوطها. لتعود إليها ما فقدته. كان كرم ربنا أن أعاد لها الجبل. وعادت هيا لحضن الجبل. ليعود ويخفيها في أضلعه. يعلمها أنها أبدًا لا تستحق هذا العذاب.
دمتم سعداء.
ميفو السلطان. هتوحشوني. بحبكم. وأتمنى تكونوا أسعدتم معايا.