تحميل رواية «رحلة عذابي أنا 💘» PDF
بقلم عشق جنوبي💞
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
روايتي الجديدة بعنوان " رحلة عذابي انا " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تنبيه هام يرجى العلم أن رواية رحلة عذابي أنا تم تثبيت حقوق الملكية لها لي وبانتظار اكتمالها حتى يسجل لها رقم تسلسلي في دائرة النشر والمطبوعات الأردنية ولا أحلل نقلها دون ذكر اسم الكاتبة قطعياً. وللعلم أيضاً روايتي أكتبها حالياً وكل فصل بفصله والنشر حصري لهذا المنتدى الرائع بالاضافة لمنتدى آخر . وأي عمل أنشره هو بهدف الترفيه ونشر قيم أعتقد وأؤمن بأيجابيتها او نقل تصورات وافكار تمثل واقع ومجتمع من باب حرية الفكر والتعبير .......
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : السادس والأربعين
بعنوان#لأجلك_أعيش
عزيزة في زيارة لفاطمة وتشعر بالسعادة لأن فاطمة بخير وسعيدة وزوجها يحبها مع أنها تحمل من الهموم الكثير وأكبرها ثقلاً على قلبها موضوع تمويل مركز رعاية الأيتام للأسف لم يبق عندها نقود كافية لأتمامه والامر الآخر هو ناصر مع طيبته وأحترامه لها الا أنه ما عاد يفتح معها موضوع تناسي اتفاقهما ولم يحاول الألحاح عليها من جديد وكأن رغبته كانت عابرة ولم تكن من قلبه وهذا ما خيب أملها فهي انسانة بمشاعر وربما لو ألح عليها أكثر لاستجابت لإلحاحه " معقول خلاص بنتم باقي عمرنا كذا وأنحرم أكون أم وأعيش حياتي مثلي مثل غيري والا ليكون بيفتكرني بروح أترجاه هذا يكون مجنون وأنا ما أكون عزيزة اذا ما جبت راسه الأرض لكن الصبر زين "
فاطمة بابتسامة : هييييه وينك سرحانة الي ساعة مقابلتك !
عزيزة بثقل : حبيبتي لما يكون عندك بزنس وأشغال مثل عزيزة عندها بيطلعلك تسألي.
فاطمة بفخر : اي والله يا عزيزة أنت ما في مثلك وعقلك بينوزن بالذهب .
عزيزة تمزح معها : قل أعوذ برب الفلق صلي عالنبي يا بنت.
فاطمة ابتسمت : اللهم صل وسلم على سيدنا محمد... ثم اعتلى وجهها ملامح الجدية وهي تقول : عزيزة في أخبار عن ملاك لازم أقولك أياها وحكايا وقصص ما تخطر أبد على بالك.
عزيزة قلبها يخفق بقوة : خير يا رب.
وبدأت فاطمة بسرد كل ما أخبرها به فهد عن ملاك وأهلها وعصابة المخدرات... وعزيزة تستمع بدهشة وأعجاب بقوة وشجاعة ملاك ولكن تملّكها الخوف عليها خاصة عندما علمت أن لا أحد يعلم عنها شيئاً في الوقت الحالي.
***
في شقته ينتظر قدوم فهد الذي لم يحضر لوحده.... جاء معه العميد محمود ، نظر بعتب الى فهد وبقهر الى محمود وأدار وجهه بضيق .
العميد محمود بحدة : ما في داعي لهذا الاسلوب بالتعامل وتدري أني من خوفي على ملاك جيت نتباحث ما هو لسواد عيونك .
التفت له فارس بغضب ودفعه بيديه وهو يقول : وهذا اللي ما هو عاجبني ؛ انت بأي حق تخاف على ملاك أو تهتم بأمرها ... ملاك زوجتي أنا وأنت مالك دخل أبد.
وقف فهد ليحجز بينهما ويخفف من التوتر الحاصل لكن محمود ابعد فهد عن طريقه وأمسك فارس من قميصه وبحدة : هذي الي تقول عنها حرمتك أنت أكثر واحد أجرم بحقها ؛ تزوجتها بالسر دون علم أهلها وانت مخفي حقيقتك عنها وأخفيتها عن العالم كلهم وبعدها سافرت وانت تاركها عند ناس هم غرب بالنسبة لها وفوق كذا ما كلفت روحك تأمن أحد يطمئن عليها وعلى أحوالها وبعد ما أنقطعت ستة شهور جيت تدور وبلا حيا ولا حشمة لها قدامي تقذف بشرفها وأخلاقها ... والحين زعلان وتقول زوجتي ومالك بيها ... هو أنت خليت للحرمة مكان.
تجمد فارس في وقفته وهو يستمع لهذه المصارحة الحادة في الكلام من قبل صديقه وأبن عمه وأكثر الناس قرباً ومعزةً له .
لقد أصاب كبد الحقيقة وقال ما يجب أن يقال .. هو مذنب بلا شك وذنبه كبير وضياع ملاك اليوم هو يتحمل مسؤوليته الكبرى وهو أيضاً في فورة غضبه ذمها وشتمها ومسها في شرفها وأمام ابن عمه.
جلس على الكنب وهو يشعر بقوته تخور ودفن وجهه بين كفيه ولدقائق مؤلمة كانت مواجهة في داخله كما هي مع أبن عمه حتى رفع رأسه بضيق : أنا اذا بيصير شي فيها ما رح أسامح نفسي أنا تسرعت وتسرعي هو سبب اللي حنا فيه الحين لكن الصراحة أني من شفتها أول مرة عند أم عزمي حبيتها بصدق وزواجي منها لأني خفت تبتعد عني وتكون لغيري وغلطي بحقها هو بساعة غضب وما أقصد منه شي ؛ في أمور كانت ملتبسة عندي والحين فهمتها صح وفهمت معاناتها وعهد علي أني أعوضها عن كل شي بس أني ألاقيها ...
وعاد يدفن وجهه بكفيه وفهد جلس بقربه يخفف عنه .
محمود أخذ نفس بعد سماعه كلمات فارس وهو يشعر بصدق أبن عمه فهو أخبر الناس به وبطباعه.
مشاعره تحولت فجأة الى نخوة صادقة تدفعها الأخوة العميقة بينهما وتدعمها أصالة محمود وطيب معدنه وحسن نواياه : وأنا عهد علي يا فارس ابذل كل جهدي حتى ترجعلك ملاك بخير وعافية .
اقترب منه واحتضنه بأخوّة وتضامن بلا حدود..
ابتسم فهد وهو يقول : والحين بعد ما تصافت القلوب نقدر نبدأ بمسار البحث وآخر التطورات.
فارس بضيق : بالنسبة لتلفونها آخر اشارة كانت بعد ما تركت ملاك بيت فيصل بعشر ساعات وهاي الأشارة قريبة من الميناء ؛ والسؤال الحين ايش يودي ملاك منطقة البحر وش لها حاجة هناك.
***
فيصل بأهتمام : آنسة رغد ممكن أعرف سبب غيابك اليومين الماضيات عن التدريب؟
رغد بعدم أهتمام : كنت تعبانة
فيصل : سلامتك ما تشوفين شر لكن مو المفروض تبلغين وتعتذري عن الدوام .
رغد : ماجه على بالي.
لم يعجبه اسلوبها ولا يريد أن يحتد معها في الكلام فتجاهلها وأنشغل بعملٍ آخر وهو قرر تأجيل مناقشة أمر الزواج الآن فالوقت غير مناسب في ظل غياب ملاك وعدم العثور عليها.
جميلة بهمس : رغد وش هالقوة والجسارة ما كنت أخبرك كذا ! أحلمي تحصلي ممتاز بعد أسلوبك ذا ، جيد وكثير عليك.
رغد بغيظ : بالناقص من علاماته ، ساق الله وهالاسبوع مخلص والله لأكسر جرة وراه وما عدت آخذ مواد عنده حتى لو أترك كلية الطب .
***
تحمل البطاقة بيدها وهي تقف أمام باب عيادته : أي هذا العنوان ، الدكتور غازي أخصائي أمراض القلب والأوردة والشرايين .
حجزت موعد وانتظرت دورها فلا شيء عندها لتعمله واضطرت للحضور بعد كابوس الأمس مع أزدياد آلام قلبها وخوفها على جنينها من أن يصيبه شيء فرغم كل ما حصل معها ورغم كل الطعنات أنتصر الجانب الطيب والأنساني في شخصيتها ... لن تكون مثل أمها وتتخلى عن طفلها ستبذل كل جهدها حتى يولد بصحة وسلامة رغم الآلام والجراح وستضحي بما بقي من عمرها لتوفر له ما يحتاجه ستكون أماً صالحة قدر الأمكان..
جاء دورها ورحب بها الدكتور غازي بحرارة وبدأ بعمل فحوصات بها بعد أن أكد لها أنها مجانية ولكن فحوصاتها لا تدعو للأطمئنان أبداً.
الدكتور غازي : فرق كبير بين وضعك ذاك اليوم ووضعك الحين واذا استمر كده يمكن تحتاجي تداخل جراحي وعلى كل الأحوال هذا ما هو من مصلحة الجنين.
سكت عندما رأى دموعها تنزل بغزارة ، ثم أكمل : فيك شي يا بنتي ! حصل معك شي وبسببه حالتك انتكست؟ هو زوجك طلع من السجن؟
نظرت للطبيب بقهر على ذكر زوجها : طلع يا دكتور واحد واطي وحقير وكذاب ومنافق وووو.....تخلى عني .
الدكتور غازي : تمهلي على روحك وكل شي بينحل ، المهم الآن صحتك وسلامة أبنك وغير كذا ارميه وراء ظهرك.
ثم فكر قليلاً : يعني الحين أنت تركتي زوجك يا نغم؟
ملاك تهز رأسها : هو تركني وما عاد يبغاني .
الدكتور غازي : وانت الحين عند أهلك؟
ملاك بحنق : انا مالي اهل ومالي احد ، انا الحين ساكن عند صديقة لي وأنا عالة عليها وعلى أسرتها الله يكون بعونها .
الدكتور غازي والفكرة تلمع في ذهنه : وش رايك تجي عندنا البيت تسكني مع أمل وترافقيها ؛ ذاك اليوم فرق معها كثير .
ملاك باستغراب : بصراحة ما أقدر أعيش معكم وفي بيتكم ...
قاطعها : اكيد زوجتي بترحب فيك لأجل أمل وترى جناح أمل مفصول عن البيت تاخذين حريتك فيه وبعد عندها ممرضة مقيمة يعني ما أنتم لوحدكم وأنا ما عندي اولاد شباب ؛ عندي توأم أولاد بسن الخامسة .
ملاك لا زالت مترددة مع أن فكرة السكن مع أمل راقت لها فهي صديقتها وهي تحبها من كل قلبها وتشعر بالراحة النفسية معها وهذا ما تحتاجه فعلاً هذه الأيام ويكفي تهاني معاناتها معها وحملها لمسؤوليتها .
قطع أفكارها كلمات الطبيب : وبصراحة أنت الحين بحاجة لعلاج وأشراف طبي مستمر من طبيب قلب وبكذا تأمني لنفسك مسكن وتكوني مطمئنة على حملك.
فكرت لدقائق ثم رفعت راسها بابتسامة وهي تقول : على بركة الله وأنا من باكر بأذن الله بكون عندكم...
عادت الى بيت تهاني بنفسية أكثر راحة وقررت أن تمضي الليلة عندها لوداعها هي ونغم وحاتم الرائع وحلا الجميلة والعم المثابر ابو تهاني .
ورغم أن فراقها يعز على الجميع الا أنّ رجوع ملاك الى زوجها أمر لا مفر منه ... هذا ما اعتقدته تهاني واسرتها .
والكل يوصيها بزيارتهم وطمأنتهم عن أحوالها .
****
فارس استدعى اخواه تركي وعبد العزيز الى مكتب أبيه وهناك بكل وضوح أخبرهم بامر زواجه وانه حالياً لا يعثر عليها ؛ صدمة كبيرة لأبو تركي ولكن حال أبنه الأيام الماضية أنبأه بحصول مشكلة ما .
جلس يفكر بهدوء بينما ابو بدر انفعل وهاجم فارس بقوة : انت ما تستحي على وجهك تتزوج بالسر عننا حتى أهل البنت ما يدرون ! هذا وانت مملك على بنت عمك .
فارس بهدوء : الشرع حلل أربع وملاك أنا أخترتها بنفسي ما انفرضت علي .
ناظره أبوه بحدة : طيب كان تممت زواجك على بنت عمك ومن بعدها تفكر بالثانية يمكن وقتها غيرت رايك وما عدت تفكر بالزواج الثاني .
فارس بثقة : ملاك هي الي تناسبني ومعها بكمل حياتي وما عدت أناقش احد في هذا الموضوع وبالنسبة لعمي زايد اتمنى تبلغه وأذا بغى يطلق بنته مني ما عندي مانع.
تركي بعصبية : وبعد ودك تطلق بنت عمك وتتخلى عنها يا قليل الحيا وش تبغى الناس يقولون عنها ووشلون يصير بحالها والا ناسي وش صار بأختك آلاء لما تركها خطيبها.
فارس ناظر عبدالعزيز ثم ناظر تركي بتحدي : هذا الزواج تم من غير راي مرام ولا مشاورتها وعمي زايد فرضه علي من باب النخوة لما أمها كانت تحاول تسترجعها بأي وسيلة وزواجها كان الحل الوحيد .... وعاد يناظر عبد العزيز بابتسامة قائلاً : وما أظنها تزعل لو طلقتها ؛ أظنه يوم المنى عندها.
ابو تركي بهدوء : الحين امك هذا الخبر يمكن يصدمها لازم نأجل الموضوع شوي لما تلقى حرمتك وتشوف اهلها وموقفهم وحينها بتنحل بأذن الله .
فارس بثقة وأمل : بأذن الله بلاقيها وربنا يطمني عليها وبالنسبة لأهلها ما يهموني بشي وموقفهم ما يغير من علاقتي بملاك شي .
وقام خارجاً الى الحديقة لينفس عن تعبه وغضبه ولحقه عبد العزيز .
وقف عبد العزيز بقربه وحاله لا تقل ألماً وسخطاً عن فارس : ان شاء الله بتلقى زوجتك وتتطمن عليها .
ثم تركه وذهب في طريقه يعاني جروحه ويخفيها
فارس بتنهيدة يحادث نفسه " ادري يا خوي لحالتك انت ومرام والله يسامحه عمي زايد الي نخاني قدام الرجال اتزوجها وأنا ما كنت أدري بالعهد اللي بينكم وأدري أنك مهموم ومتضايق وأدري ان اخلاقكم عالية وانكم ما تتواصلون أبد لأجل حرمة الزواج لكن أنا الحين ما أقدر أطلقها لأن عمي زايد حينها يزعل ولا يمكن يقبل يزوجها لك ؛ الحل أنه بنفسه يطلب يطلقها ؛ الله يصبرك يا خوي ومرام بأذن الله ما تكون الا ألك وانا أعاهدك مثل ما عاهدتها أنكم الأثنين اخواني بعهد الله وما هو فارس الي يخلف بعهده "...
*****
أم منال قررت البقاء في منزل فيصل حتى العثور على ملاك وابنتها منال ستحضر قريباً مع اولادها في أجازة المدارس.
امها لم تخبرها كل التفاصيل بل ادخرتها حتى تراها مواجهة والليلة فيصل طلب من الدكتور سعود القدوم الى بيته ليطلعه على ما علم من أمور وواعد كل من العميد محمود وفارس بالحضور .
جاء ابو طلال ومعه ابوه أبو قاسم واخوانه ابو أحمد وأبو عبدالله لأنهم علموا من محمود أن هناك تطورات مهمة ولم يشأ أبو قاسم أن يترك ابنه سعود لوحده في هذا الموقف خاصة أنه يتعافى من أصابته بجلطة حادة .
الكل يعرف فارس وأهله فهم من كبار العائلات وفارس معروف للجميع ولكن الصدمة الكبرى معرفتهم أنه تزوج ملاك وهذا مؤكد ليس بالامر السيء بل فارس هو الرجل الذي تتمناه اي عائلة صهراً لها.
فارس اعطى عقد زواجه مسبقاً لمحمود ليريه أهل ملاك ورغم حنق الأعمام وعدم رضاهم عن هذا الزواج السري الا أن فارس غير مستعد لأن يبرر لأي منهم فعلته بل أنه مستاء من مقابلتهم ولكنه مرغم على ذلك .
الجد بحكمته يدرك ان الوقت ليس مناسب للوم فارس مع سكوت سعود وصدمته لكن قاسم هبّ كعادته غاضباً : ممكن تجاوبني كيف قبلت على نفسك تتزوجها دون علم أهلها .
فارس بتحدي : بجاوبك أذا جاوبتني كيف قبلت على نفسك ان بنت أخوك تشتغل أجيرة عند أم عزمي وانتم موجودين.
طلال بحنق وقد ضايقه موضوع زواج أخته وتحدي فارس لهم : الشغل الشريف ما هو عيب.
فارس : والزواج على سنة الله ورسوله ما هو عيب.
ابو طلال يهدئ طلال وبكلمة حق : الغلط مننا يا ولدي وأختك ما غلطت بزواجها .
سكت طلال وهو لا يريد الضغط على أبيه مراعياً حالته الصحية .
فيصل أخبرهم بتفاصيل أقامتها عنده وجهله الكامل أنها بنت منال ولم يتطرق لعدم معرفته بزواج بنت اخته السابق حتى لا تتشعب المواضيع فما فات مات وأنتهى .
*****
دق عليها صلاح وردت بجفاء : وش في عندك؟
صلاح مقهور منها : ليه ما رديتي عالهاتف أمس!
ميسون بحدة : تكلمني بكل حقارة بآخر الليل وتقول ليه ما تردين صحيح اللي استحوا ماتوا.
صلاح بخبث : وأنا الحق علي الي بخبرك بشي مهم.
ميسون : قول اللي عندك باختصار ولا تكثر سوالف.
صلاح : أنا عندي طريقة بقنع فيها يوسف يتزوج صاحبتك لكن عندي شرط.
ميسون باستحقار : أكيد واحد بخبثك كل شي عنده بمقابل.
صلاح يتجاهل كلامها : شرطي هو أنك توافقين على الزواج مني .
ميسون بصدمة : انت جنيت والا جنيت ! أنا أتزوج واحد مثلك! تخسى وتهبى يا الناقص.
صلاح بتحدي : لعاد ابشري انت وصديقتك بصورها ومكالماتها وفضيحتها عند ابوها من باكر .
ميسون بقهر : انتم ما عندكم دين ولا ذمة ولا ضمير .
صلاح يزيد في قهرها : معك من الحين لآخر نهار باكر تفكرين زين ومن بعدها حتى لو وافقتي ما ارد عليك ...
واقفل الهاتف كعادته في وجهها وهي جلست بصدمة وحيرة مما حصل .
مستحيل تتزوج هذا المستهتر اصلاً كذا بتقضي على حياتها وطموحها ومستقبلها ؛ تروح نوف تولي وتدبر روحها هي غلطت ولازم تتحمل نتيجة غلطها ؛ أنا ماني مسؤولة عنها ومالي بها ؛ أنا الغبية الي دخلت روحي بمشاكلها وخليت هالواطي يتجرأ ويكلمني لازم أنسى كل شي وهي تدبر روحها .
ثم قامت لمتابعة محاضراتها وبالها وفكرها مع نوف وصراع داخلي يحتدم في داخلها لا تدري الى أين سيودي بها .
****
استقبلتها أم أمل بترحيب حار وأخذتها الى جناح أمل التي تركت العابها واسرعت بالجلوس بقرب ملاك وأمسكت بيدها .
ملاك ابتسمت واحتضنتها بحنان وبدأت تكلمها كما أعتادتا في طفولتهما وكأن السنين لم تمضي وكأن قطار الأحداث توقف في محطة منسية لا ذاكرة فيها ولا هموم ولا أحزان ولا غدر ولا آلام هما فقط تجلسان في زاوية الملعب وتراقبان الفتيات يلعبن بالكرة وتتعالى ضحكاتهما على لا شيء ... المهم قلوب سعيدة بلحظات قد لا تعود...
حركات جنينها المفاجئة ما عادت تزعجها بل أصبح لسان حالها يهتف " لأجلك أعيش ولأجلك أتحمل الدنيا بجورها وظلمها ولأجلك برمي الماضي بأحزانه وآلامه ولأجلك بأفتح صفحة جديدة بحياتي .."
****
كل دقيقة تمر دون أن يعثر عليها تقتله والهواجس والمخاوف تزيد في قلبه " وينك يا ملااااااك "
لماذا لم تعد الى بيت فيصل وتخبره بعنوانها الجديد ! ماذا يمكن ان يكون حصل معها !
لم يترك وسيلة ممكنة للبحث الا ولجأ اليها ولكن بلا فائدة .
أمه قلقة من حاله ولكنه يحاول التظاهر بالأبتسام أمامها وقلب أمه الضعيف لا يقتنع بخداعه .
يضع رأسه في حضنها وهي تقرأ عليه آيات من ذكر الله تهدئ نفسه وتشحذ همته ليعاود الأمل والبحث من جديد عن ملاكه الضائع....
*****
نزلت من سيارة الأجرة وهمت بدخول الحوش عندما رأت نوف قادمة من بعيد ، ركضت نحوها ولم تشعر بها نوف بسبب سرحانها الا وهي بقربها فأرتبكت وأخفت الكيس في يدها .
لم تفت حركتها هذه ميسون فشدت الكيس من يدها وفتحته رغماً عن محاولات نوف منعها وأستعادته وهنا كانت صدمتها الأكبر " سم فئران " وبعصبية : ليه مشترية هذا السم؟
نوف بحدة : هذا شي ما يخصك.. وخطفت منها الكيس ومضت نحو بيتها ولكن ميسون وقفت أمامها من جديد غاضبة وساخطة : تريدين تنتحرين يا نوف!
لم تجبها نوف وأكتفت فقط بمسح دموعها الصامتة .
ميسون بقهر : تريدين تخسري الدنيا والآخرة يا مجنونة ؛ وش صارلك انت وين عقلك ووين مخافة الله.
نوف بألم وهي تشهق : أتركيني بحالي يا ميسون وأنا أدري وهقتك معي سامحيني .
ارادت السير مجدداً لكن ميسون منعتها فهي لن تسمح لها بتنفيذ ما عزمت عليه ؛ لن تسمح لها بأنهاء حياتها في لحظة ضعف ؛ سحبتها معها الى الحوش والى غرفتها وهناك أخذت تحثها على مخافة الله والصبر .
نوف بألم : اليوم يوسف كلمني وقال أنه باكر بيرسل صوري ومحادثاتي معه لأخواني وأبوي وهددني انه يتهمني بأن العلاقة بيننا كانت بالتراضي ووو ... شهقت أكثر وأكثر وهي تقولها بصعوبة .....ووو بعد الحقير وده يكذب ويقول لأبوي أني ما كنت بنت ..... ووو أنه ما هو اول رجل بحياتي ....
وانفجرت ببكاء مفجع وميسون يأكلها القهر وهي تعلم أن هذا كله بالاتفاق مع صلاح الكلب حتى يضغط عليها .. يا ليتها ما تدخلت وكلمته كان الوضع الحين أخف وما تطورت الأمور كذا .. تدخلها زاد الطين بله .
رفعت سماعة الهاتف ورد عليها صلاح مباشرة : يا هلا بزوجة المستقبل .
ميسون بحقد : أن شاء الله تتزوجك عفريتة الجن تخليك تقوم آخر الليل مثل المهبول.
صلاح بهدوء ساخر : وش لي بالعفاريت وانا عندي اللي مثلك.
ميسون بحدة : أقول خلي صاحبك الداشر يوقف تهديداته لنوف ؛ البنت كانت ناوية تنتحر لولا أني لحقتها ؛ وش موقفه لو ذبحت روحها وشلون يتعايش مع ذنبها .
صلاح بخبث : أنت اللي وشلون موقفك وشلون تتعايشين مع ذنبها وانت كان بيدك أنقاذها .
ميسون باستهزاء مبطن بالقهر : وانت من عقلك أنا أتزوج واحد مثلك لا دين ولا أخلاق.
صلاح : والله عاد هذا هو الحل الوحيد قدامك والا باكر فضيحة صديقتك بين الخلايق .
واغلق الهاتف في وجهها كعادته وهي لأول مرة ترتجف بخوف وألم وخيار تدمير حياتها ومستقبلها أصبح هو الأوضح ...
نظرت الى نوف المنهارة وقالت بألم : تطمني يا نوف أنا مارح اسمح لهم يدمرونك ورح أجبره يتزوجك ويصحح غلطته ولو كان على حساب عمري وحياتي .
دموع استسلامها أمام جبروت صلاح وتحكمه نزلت بقوة وهي تتعهد لنفسها بأنها لن تسمح لها بالنزول مجدداً..
تناولت الهاتف من جديد وبثقة : أنا موافقة
*****
في الصالة تجتمع الأسرة باستثناء فارس الغائب أغلب الاوقات وآلاء قامت تقفز بحماس : يا رب ما أصدق صلاح بتخطب ميسون ما اصدق ما أصدق..
صلاح تفاجئ من فرحة أمه وأخواته وخاصة آلاء .
ام تركي بابتسامة : انا البنت من شفتها بحفلة فهد عجبتني ودخلت قلبي.
سناء باستغراب : وانت شلون شفتها يا سي صلاح.
صلاح بابتسامة : شفتها عند ناصر مع أمها وعجبتني
وفاء بنغزة : ان شاء الله انها بتوافق وتراك انت الكسبان.
صلاح احتد من أسلوبها : الي بيختارها صلاح ويتزوجها هي الكسبانة يا ست وفاء وكلمة زيادة ما يصير طيب.
ابو تركي بحكمة : الحين أجل سالفة الزواج وعبد العزيز اولى يتزوج وبعدها نفكر نزوجك.
عبد العزيز يخفي ألمه : يبا أنا ماني مستعجل على الزواج وصلاح الله يوفقه يتزوج وكلنا نفرح له.
أبو بدر بفرح لاستقرار صلاح وتعقلّه ونيته لانشاء اسرة : زين لعاد الليلة بكلم ناصر يطلبها من امها والله ييسر كل خير .
***
معاذ يكلم ام نور : الرجل انا سألت عنه دين وأخلاق وناجح بشغله وما في شي يعيبه .
ام نور بضيق : والله نور ما ادري شلون تفكر ، رافضة موضوع الزواج نهائياً .
معاذ بصدق : انا مستحيل أجبرها على شي لكن هذا ثالث عريس يجيها وكلهم من احسن الناس وما في شي يعيبهم واذا ظلت كذا ترفض ما عاد احد يطلبها ويحرج نفسه ، حاولي تكلمينها وتقنعينها لمصلحتها .
أضطر مؤخراً للتواصل مع ام نور لمصلحة نور فهي عنيدة ويصعب عليه التفاهم معها لمصلحتها
بينما نور في عملها وهي تشعر بالوحشة والضيق فمنذ ذلك الاجتماع ما عادت رأت اسلام نهائياً وسمعت بالقسم انه مسافر خارج البلاد في عمل ... متى ترجع يا عمري .. كل اللي ابغاه اكون بقربك وأتطمن عليك ... ليه انا أقرب وانت تبعد ... ليه الجفا والنفور .... والا تغلي على قلب حبك من صدق وفرحته قربك ومنيته تدري باحساسه وتبادله لو بالشعور...
في المانيا خالد يجوب الغرفة بأضطراب واسلام يبتسم : علامك متوتر كذا أركد يا استاذ خالد.
خالد بكذب : ماني متوتر ليه تقول كذا!
اسلام : الا متوتر وبتوترني معك وانا راضي بأرادة رب العالمين ؛ اذا الله قسم لي ارجع اشوف فبها ونعمت وأذا قسم لي اظل طول عمري كذا فلا أعتراض على ارادة الله .
دخل الطبيب ومعه كورس تمريض وبعد السلام والتشجيع بدأ الطبيب بنزع الضمادة عن عينيه شيئاً فشيئاً حتى وصل للباندج على العينين ونزعها بخفة ثم بتوجس قال الطبيب وخالد يزيد أضطرابه ...: افتح عينيك الآن سيد اسلام لنرى نتيجة العملية الجراحية .....
****
عزيزة بحدة : بعدك صغيرة على الزواج يا ميسون ما حنا مستعجلين على زواجك.
ام عزمي بابتسامة : ناصر يمدحه كثير ويقول عنه كلام طيب.
ميسون بسخرية في قلبها " اللي يدري يدري "
ثم قالت بابتسامة باهتة : ما دامه رجّال زين ما عندي مانع .
عزيزة يكاد يجن جنونها : الي يسمعك يقول البنت مصروعة عالزواج وانت بعدك صغيرة ولساتك سنة اولى جامعة على ويه تعجقي روحك ببيت وزوج وباكر اولاد .
ميسون بدون قصد أساءة : ويمكن اتأخر بالحمل مثلك وما انعجق بشي .
عزيزة شعرت بالأحراج ونظرت الى أمها التي واضح عليها الهم بسبب تأخر حمل عزيزة وهي قد ترجتها عدة مرات حتى توافق على الذهاب معها لتكشف عند طبيبة نسائية وهي ترفض بشدة.
ميسون اكملت بعناد وانا مقتنع بالزواج واستخرت وبلغي ناصر موافقتي .
ثم قامت لغرفتها حتى لا تضغط نفسها أكثر وارتمت بفراشها واضعة الوسادة فوق رأسها علَّها تسكت أفكارها الموجعة وهي تتوقع أسوأ ما يمكن في حياتها القادمة مع هذا المدعو صلاح .
موافقتها ابهجت عائلة أبو تركي بأكملها ما عدا بعض القلوب المتعبة والتي يأبى الفرح والهدوء ان يدخلها حتى تنجلي الهموم ....
ترافق مع خطبة ميسون ايضاً خبر خطبة صديقتها نوف وكما تقول نساء الحي .. سبحان الله طول عمرهم رفقة من ايام المدرسة والحين أجا نصيبهن بذات الوقت .
****
اليوم له حكايا مع ابطالنا وبطلاتنا بشكلٍ عجيب...
ميسون تقدم آخر امتحاناتها وهي غير راضية عن نتائجها وتقديمها وكله من الزفت صلاح .
آلاء جاءت بحماس لتجلس بقربها وهي أكثر العالم سعادة بخطبة ميسون من صلاح وبدأت تحدثها بردود أفعال امها وأخواتها وميسون تشعر بضجر وضيق من كلامها وشعرت بالراحة عندما رن عليها سائق الليموزين ليخبرها بقدومه وبقيت آلاء تراجع مادة الأمتحان بتركيز شديد قطعه عليها جرس هاتفها فأجابت بدون انتباه وهي تتوقع أنها أمها تطمئن على أمتحانها لتتفاجئ بصوت كرهته من اعماق قلبها فأجابت بصراخ : أنت وش فيك وش تبغي ما شفتني متجاهلك وما أرد على رسايلك واتصالاتك خل عندك شوية كرامة واحترم نفسك ولا عاد تتصل.
هو أختصر كل شيء بكلمة : ما أقدر أعيش من دونك
آلاء بسخط : الله جعلك ما تعيش واسمع خبرك عن قريب يا ماجد.
ماجد بصدق : يا رب لان حياتي بدونك عبث .
آلاء بتحذير : اسمعني زين احذرك اذا بتعاود تكلمني أخبّر ابوي واخواني عنك يبهدلونك ويمسحون بك الأرض.
ماجد بلا مبالاة : أنا نويت أطلق مها والحمد لله ما بيننا أولاد .
آلاء بسخرية : ما تستحي على وجهك تطلق بنت خالتك مثل ما قبلها طلقت بنت عمتك .
ماجد بحقد : خالتي وبنتها يستاهلون اللي يجيهم وتراها خالتي هي اللي خربت علينا وكانت تحرض أمي عليكم وأقنعتها تبذل كل جهدها حتى أقتنع وأطلقك وكله على شان أتزوج بنتها .
آلاء بنفس السخرية : وانت شلون دريت والا لتكون مها قالتلك بساعة صفا .
ماجد بجدية : لقيته كله مسجل على تلفون أمي القديم لما أخذته اصلحه ؛ مكالمات بالساعات وهي تشحذ بأمي وأمي مرة على مرة تقتنع بكلامها وبالآخر تماشيها.
آلاء بحدة : كلامك هذا لا يقدم ولا يأخر ومبروكين على بعضكم لأنكم ما تفرقون بشي عن بعض ومرة ثانية أحذرك تدق علي فاهم.
وأغلقت الهاتف وهي عازمة على تغيير رقمها من جديد ... لا أحد عايش الأنهيار الذي عايشته ؛ كانت بمنتهى الوداعة والهدوء والرقة ، منذ طفولتها حياتها أنبنت على ركنين ... الشعر وماجد ... تمازج حبه بأشعارها وأنسكب في جوارحها ولوَّن أحاسيسها وتبختر بزهوٍ بين حواسها فترى الكون بعيني ماجد وتسمع العالم من خلال همساته وتحكم بعقلها على الناس كما يقنعها ماجد وتختال بمشيتها بين العالم لأنها حبيبة ماجد وكل شيء كما يريد ماجد وكما يحب ماجد ...
وفجأة تخلى عنها ماجد وانهدمت صوامعها المتينة فتألمت جوارحها وتهشمت أحاسيسها وتاهت حواسها في دوامة المكان والزمان فما عادت تقدر على التفكير او على التحكم بذاتها ؛ صابها الانهيار وأي أنهيار....
الحمد لله على تعافيها والحمد لله على أستعادتها ذاتها والحمد لله على نعمة التناسي والنسيان ، ستفتح صفحة جديدة بحياتها ولن تنظر للخلف أبداً فهي وان كانت في الماضي طيبة وغشيمة ولكنها لم تكن ولن تكون غبية وخرقاء .....
لملمت كتبها لتعود الى البيت وقد عزمت بثقة ويفين وقلبها مطمئن على أخبار أبيها بموافقتها على الزواج من ابن عم ام بدر _ زوجة اخيها _ الذي يعمل طياراً في شركة الخطوط الجوية .
جمال هذا اليوم في قلب نور لا مثيل له بعودة اسلام من السفر وقدومه الى العمل في ذات اليوم دون كلل او تعب والأهم قيامه بجولة في الأقسام للاطمئنان على العمل وعصاه المخصصة للعميان يسيرها أمامه .
باقترابه منها ناظرته بسرعة ثم أخفضت راسها بخجل وقلبها يطير فرحاً برؤيته ....
واما هو فقد عاد الى مكتبه وقلبه يخفق بقوة من شدة الفرح لقد رآها ... لقد رآها ... بعد شهورٍ طويلةٍ من البعاد ...لقد رآها وقد ازدادت جمالاً وخجلها يطغى على محياها ... الحمد لله على نجاح العملية لأجل هذه اللحظة ... ولولا نور لما تشجع على القيام بها فهي كانت على مستوى عالي من الخطورة ونسبة نجاحها صئيلة ولكن كل شي لأجل نور يهون ... لقد عاد له بصره وان لم يكن بشكل كامل ولا زالت هناك ضلال ولكن بعون الله كما اخبره الاطباء ستتحسن مع الزمن ... لم يخبر احد بالعملية ونجاحها بل سينتظر بعض الوقت حتى يتأكد من شيء في باله ومن بعدها سيفرح أمه واخته وكل من حوله بنتائجها ...وامسك هاتفه ليقوم بالخطوة الاولى وبثقة كبيرة : استاذ معاذ بغيتك بطلب ....
*****
اما عبدالله فهذا يوم مميز بالنسبة له أيضاً وهو يجول في ممر قسم الولادة بخوف وترقب فزوجته على وشك الولادة ..
وأكثرهم تعاسة هذا اليوم هو خالد الذي اخبره ابوه بما علموه من جديد في حياة ملاك ... وهو زواجها
خرج بسيارته بغضب واضح يبحث عن هذا المدعو فارس وابو عبدالله يتصل بخوف مع علي ليلحق به قبل ان يقوم بشيء يندمون عليه...
اتصل بمحمود وسأله عن فارس فقال محمود : فارس الحين معي وكانا فعلاً مع شرطة الميناء يراجعون سجلات المسافرين على العبارات والقوارب علّه يجد اي معلومة عن ملاك ...
دقائق وكان خالد يخرج من سيارته غاضباً ويتوجه مهاجماً نحو فارس الواقف عند سيارته بانتظار محمود امام صدمة الجميع ...
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : السابع والأربعون
بعنوان :
# انت_لي _وان_غبتي_عن_دنيتي_ما_عاد_لوجودي_وجود
وأكثرهم تعاسة هذا اليوم هو خالد الذي اخبره ابوه بما علموه من جديد في حياة ملاك ... وهو زواجها
خرج بسيارته بغضب واضح يبحث عن هذا المدعو فارس وابو عبدالله يتصل بخوف مع علي ليلحق به قبل ان يقوم بشيء يندمون عليه...
اتصل بمحمود وسأله عن فارس فقال محمود : فارس الحين معي وكانا فعلاً مع شرطة الميناء يراجعون سجلات المسافرين على العبارات والقوارب علّه يجد اي معلومة عن ملاك ...
دقائق وكان خالد يخرج من سيارته غاضباً ويتوجه مهاجماً نحو فارس الواقف عند سيارته بانتظار محمود امام صدمة الجميع ...
تصدى فارس لضربته ولم يكن اقل منه حنقاً وكرهاً وزادها عليه ضغط عدم عثورهم على ملاك حتى هذه اللحظة .
وكانت بداية اقتتال شديد الضراوة بين الرجلين وفي أشد لحظاتهما التحاماً خالد يصرخ فيه : كيف تتجرأ وتتزوج ملاك .
وفارس يرد عليه بقهر : هذا شي ما يخصك ولا يعنيك بشي .
خالد بغضب : كيف ما يعنيني وهي كانت زوجتي انا .
فارس بقوة وثقة : ملاك عمرها ما كانت زوجتك وبحياتها ما كانت الا لي.
خالد توقف للحظات وهو يعلم بصدق كلامه ثم هجم عليه بقوة وغل وبحسرة على تفريطه بملاك التي أصبحت زوجة وملك وحلال غيره ...
قتال على شدته لكن لا منتصر فيه فكلاهما قوي البنية والشكيمة وزاد تجمع الناس حولهما مع قدوم محمود الذي صُدِم بالمنظر وسارع للفصل بينهما وبعده بلحظات وصل علي وشاركه بالفصل بصعوبة بين الرجلين وبصعوبة اكثر تمكن محمود من سحب فارس الى سيارته وتمكن علي من سحب خالد الى سيارته .
وفي ثانية بعد جلوس خالد في سيارة علي متألماً بشدة من جروح قلبه أكثر من جروح جسده تفاجئ بفارس - الذي غافل محمود -تفاجئ به يمسكه من قميصه ويكلمه بحدة : وليه زعلان على زواجها وانت قبل شهور بالمشفى كنت تشكي لعبدالله من سوء اخلاقها وانها تبعث رسايل لاخوك علي.
علي بحدة : لأن الكلام ما هو صحيح وخالد كان فاهم الموضوع خطأ وللأسف فهم متأخر.
فارس بحدة وبتهديد : فاهم خطأ والا ما هو خطأ ، زوجتي لا عاد تجيب سيرتها على لسانك بخير والا شر فاهم.
وكاد خالد أن يستأنف معه القتال لولا ان علي ومحمود من جديد فصلا بينهما.
***
ابو قاسم وكل اولاده واحفاده باجتماع طارئ بعد ما فعله خالد وان كان البعض منهم يؤيد فعلته فهذا فارس المغرور تجرأ على الزواج من ملاك سراً ودون اعلام أهلها ولا بد من تاديبه مع تقديرهم أن الأهم الآن هو العثور على ملاك والأطمئنان عليها.
في مجلس النساء حضرت ايضاً نساء العائلة ولأول مرة تحضر هبة مع امها ثريا وعلامات التحسن قد بدت تظهر عليها.
هبة تشعر بالألم لما حصل مع ملاك وبما حل لأبيها من حزنه عليها خاصة بعد أن أسرَّ لها ابيها بأن ملاك هي من أخبرته بإدمانها ولولا تدخل ملاك لضاعت هبة وما عاد بالأمكان أنقاذها ... " كم أنا ممتنة لك يا ملاك "
غاب عن الأجتماع أم عبدالله التي كانت ترافق زوجة ابنها صبا وتنتظر بتوتر أمام غرفة الولادة وتشعر بقلق شديد لتعسر ولادتها وتأخرها مع أن الطبيبة طمأنتهم أن هذا طبيعي بالنسبة للمولود الأول وزاد من توترها مكالمة روعة التي كانت تشتكي ولا يعجبها الحال.
روعة : ماما ما تصدقي الي بعانيه بحس روحي بمجاعة وكل شي ممنوع .. ممنوع انا خايف على روحي بسبب هالنظام الغذائي أصبّح ميتة من الجوع ؛ لا وزاد عليه بعد الرياضة والتمارين الي كل يوم شي يهد الحيل
أم عبدالله لا يعجبها حال روعة ولكن هذا أختيارها وعليها ان تحافظ على زواجها مهما كان الثمن : هذا الرجيم ما هو باشراف طبيب مختص؟
روعة باحباط : أي بأشراف دكتورة ومعها أخصائية تغذية.
ام عبدالله : لعاد لا تخافين ما رح تموتين من الجوع لكن يبيلك شوية صبر.
روعة بضيق : وهي بس عالرجيم .. عمر أحس عنده مبالغة وتدقيق بكل شي ، وما يعجبه شي أحس روحي قطعة من تحفه مو زوجته ومو هو بس بعد أمه مثله وأزود أحسها مثل الأبلة الناظرة أيام المدرسة الي كانت تصففنا وتفتشنا وحنا نرتعد من الخوف..
قطعت مكالمتها وهي ترى الطبيبة قادمة نحوهم مبتسمة لتبشرهم بقدوم الحفيد وقيام أمه بالسلامة .
عبدالله يكاد يطير من الفرحة ويحمد الله كثيراً لأنه رزقه بمولود بعد سنين من الحرمان وسارع للاتصال بأبيه وهو يبكي : ربنا بفضله وكرمه رزقنا ب أحمد الصغير.
فرحة لا توصف خاصة في قلب الجد أبو قاسم لأن المولود على أسمه.
عمّت الفرحة كذلك مجلس النساء والكل يتبادل التهاني حتى أنتبهوا جميعاً الى هبة التي كانت ترتشف القهوة بهدوء فعمّ الصمت والكل ينظر لها بانتظار ردها... انتبهت هبة الى النظرات نحوها حتى امها تناظرها بقلق فقالت مبتسمة : لتكونوا تفتكروني بزعل أن عبدالله جاه ولد بالعكس عبدالله ولد عمي ويستاهل كل خير وربي يهنيه بيه ويشوفه عريس.. وعادت لأرتشاف القهوة بهدوء..
كلماتها صدمت الجميع " معقول هذي هبة " ما أحد مصدق !! سبحان الله كم تغيرت شخصيتها وغدت أكثر طيبة وبعداً عن الأنانية والتعالي على الآخرين ....
***
أبو تركي بغضب : هذا اللي كسبناه من زواجك وتهورك واستعجالك وبتاليها أبنهم يهاجمك ويفتكر الأمر يمر بسهولة.
محمود بصدق : يا عمي كمان فارس ما قصَّر بيه وضربه حيل.
صلاح بقهر : لكن هو الي بدا وتعدى ويستاهل اكثر ؛ ااااخ لو أشوفه لأذبحه بأيديني.
أبو تركي بتحقيق : وهو أصلاً ليه هاجمك! وش أسبابه!
فارس بضيق : لأن ملاك كانت خطيبته قبل لأتزوجها.
أبو بدر باستنكار : وأنت تزوجت واحدة مخطوبة لغيرك!!
فارس : لا هو كان مطلقها من سنين .
أبو تركي بتفكير : الحين لازم تتجنب عيلة زوجتك نهائياً أكيد في غيره حاقد عليك وأي تعامل معهم خلّه عن طريق محمود.. واضح كلامي .
فارس قام وهو سعيد بأنهاء أبيه لتحقيقه معه ، وهمّ بالمغادرة عندما دخلت امه على عجل واضطراب وأسرعت نحو فارس تتفقده وتتفحصه وهي تكاد يغمى عليها من الخوف : يا ويل قلبي هذا الي قالته وفاء صحيح ؛ مين الي عمل فيك كذا يا ولدي جعل أيده للكسر .
ابو تركي يطمانها : لا تخافي يا جليلة هذي مشاجرة بسيطة والحمد لله مرت على خير.
ام تركي جلست على الكرسي بغضب واضح وهي تقول بحدة : لا ما هي مشاجرة بسيطة وفارس صاير معه شي كايد والحين ودكم تخبروني بكل شي.
جلس فارس بقربها لتهدئتها ولكن بدون فائدة حتى انها هبت بوفاء بغضب : اتصلي الحين مع الدكتور غازي والغي موعدي عنده اليوم .. والحين الحين تخبروني بكل شي صاير مع فارس ..
**
معاذ يدق هاتف نور ولكنه مقفل فاتصل مع أم نور وهو يشعر بالألفة بالحديث معها واحياناً يجد منفذاً ليشكي لها بعض أوجاعه بحدود وهي تتقبل مكالماته على مضض فقط لأجل نور ومستقبلها فهي ضحت بكل حياتها لأجل أبنتها ولن تبخل عليها بهذه التضحية.
معاذ : أم نور أدري براي نور من غير سؤال لكن هذا شي لا بد عنه .. اليوم جاها عريس جديد.
ام نور تنهدت بهم وهي تعرف رأي ابنتها : من هذا العريس؟
معاذ : مديرها بالشغل اسلام .. وبصراحة انا فاجأني طلبه خاصة أن الدكتور سعود بيكون خاله ؛ على كل حال أتمنى تكلمينها وتشوفين رايها .
ام نور تخفي فرحتها رغم مخالطتها لشيء من الحزن وعدم الرضى لأن أسلام أعمى ولكن هذا هو فعلاً من تريده نور ولن تقبل زوجاً غيره.
ام نور تحاول التظاهر بالتماسك : ان شاء الله بشوف رايها وأبلغك بيه.
ثم سارعت الى غرفة نور لتجدها مستلقية وهي تقرأ أحدى قصص الحب وتسرح أحياناً بصورة اسلام كما رأته في آخر مرة.
ام نور بجدية : يما أبوك اتصل ويقول في عريس متقدملك.
نور بعدم اهتمام وسخرية : الخطاب كثروا لما دروا أني بنته ، وأكملت بضيق ، وليه ما بلغتيه ردي بدون سؤال.
ام نور : بس المعرس هذي المرة رجال حنا نعرفه زين.
نور بأنتباه : من هو يما؟
أم نور بابتسامة : المهندس أسلام.
نور لا تصدق سمعها ويكاد يغمى عليها بل تشعر أن الهواء اختفى من حولها ولا تستطيع التنفس ؛ وقفت على سريرها ووضعت يديها على خديها وبشهقة : أسلام !! يما تقولين الصدق والا لتكونين تمزحين معي!
ام نور : وهذا كلام فيه مزح!
نور جلست على ركبتيها بفرح : معقول ما أصدق..! اخيراً أسلام بيطلبني!
أم نور بتذكير : يما لا تنسين ان الرجال أعمى و..
نور بعدم اكتراث قاطعتها : انت وش تقولين يما ! هذا أسلام تدرين وش يعني؟؟ يعني عمري وحياتي وانت تقولين أعمى ... يما تكفين أتصلي مع أبوي الحين وقوليله موافقة ..تكفين يما .. تكفين.
أم نور بعقلانية : انت بعقلك يا بنت ! باكر بنخبره وربنا يوفقك وييسرلك دربك وينولك الخير بحياتك.
جلست نور بابتسامة وهي تردد وراء أمها : آمين .. وسعادتها قد بلغت عنان السماء..
***
ام تركي تحاول استيعاب قصة فارس مع ملاك ومع امتعاضها من تصرفاته الا أنها قالت بحنان الأم وهي ترى ضيقه وألمه : أن شاء الله بتلقى زوجتك وتتطمن عليها .
فارس بأمل بعد دعاء أمه : يا رب يا رب...
وفي قلبها " لازم أجلس معه جلسة خاصة أفهم منه كل التفاصيل وأعاتبه شلون يخبي زواجه عني "
وبصراحة كأي أم مع أنها تحب اولادها جميعهم وتدعو لهم بالخير الا أن الأم في قلبها دائماً من يكون له المكانة الأميز ..وهذا كان فارس منذ صغره ..هو الأميز .
وجوده بقربها يشعرها بالراحة والأمان وكان هو يعلم ذلك ويحرص عليه حتى عندما تكون عنده مناوبة في عمله يكلمها ويضحكها ، حتى حصلت اكبر انتكاستين في حياته.
اولهما غادة الحقيرة التي أسرَّ لأمه بحبه لها وكانت أول حب في حياته ولم يكن قبلها يتسلى أو يكلم بنات وكان سيتزوجها لولا صدمته بظهور حقيقتها وكانت سبب في تغير طباعه وعدم ثقته وحتى احترامه للبنات وللأسف كان يكتشف الكثير من المعادن الهشة والأقنعة المزيفة التي تقنعه كل يوم وترسخ في ذهنه صحة أحكامه.
ليست البنت فقط من تنتهك حرمتها وينخدش حياءها بتصرفات الشباب وطيشهم بل ان أكثر الشباب يخرجون عن وقارهم وحكمتهم بطيش البنات وضحكاتهن واغراءاتهن اللا محدودة وكأنهن لا يعلمن ان الغرائز هي كوحوش مقفل عليها بزنازين محكمة الأغلاق أقفالهامصنوعة من الدين والأخلاق والتربية الصالحة والعادات والتقاليد فإذا ما تكسرت هذه الأصفاد وخرجت وحوش الرغبة والشهوة من زنازنها لا يمكن لشيء أن يكبحها أو يوقفها عند حد ...
وثاني نكساته هو فرض عمه عليه الزواج من ابنته مرام سامحه الله وهو يعلم ان فارس لا يلزمه شيء ولا يقيده فرض ولكنه احترم رغبة عمّه ولبى طلبه وهي تعلم يقيناً أنه لم ولن يحبها او يلتفت اليها وهذا جعله نادراً ما يعود للبيت حتى أنه أشترى لنفسه شقة مستقلة وانجرف أكثر في المهمات الخطرة والتنكر وهذا ما يخيفها عليه .... علمت قبل أيام من أحدى الضيفات وهي زوجة لصديق وزميل لفارس أنه قبل سفره بمدة أصيب بطلق ناري اثناء أحدى المهمات وأمضت ليلتها تبكي ولكنها لم تواجهه بشيء وهي ترى انقلاب حاله وضيقه الشديد ....
الآن وهي تستمع منهم ومنه عن زواجه وعن قصة تبدو من النقاء بما يكفي لتعيد لها أبنها كما كان في سابق عهده من سعادة وطيبة وثقة وفرحة وايمان بالحياة والقيم الصالحة فيها ستكون لأجلها معه وستسانده وتقف في صفه فلا أحد يعرفه أو يفهمه في هذه الحياة مثلها ... أنها أمه وهو أبنها الأميز ....
****
رفضت عمل حفلة خطوبة ورفضت شراء فستان ولوازمه بدعوة أنها تحب ان تبدو على طبيعتها ولكن هذا عقد قران ويجب ان تظهر بأجمل منظر لذلك لم تستمع لها عزيزة وأحضرت لها فستاناً رآئعاً وكذلك خبيرة تجميل زينتها وجهزتها .... بالنسبة للجميع هي حفلة خطوبة وبالنسبة لها هي جنازة تدفن بها أحلامها وطموحاتها وزهرة شبابها ... هي اليوم ستتزوج بانتظار طلاقها في اي وقت ..... هي اليوم على عتبة حياة جديدة ستهوي بها في دوامة الضياع ... هي اليوم ستتخلى عن تفردها وتميزها لتدخل سجن سيطرته وانتقامه.... سينتقم هي متأكدة وبأسوأ ما يتخيل عقلها الكبير وبأحقر ما جُبل عليه من أخلاق ومن فسق...
آلاء تلازمها بسعادة ولم تتجرأ نوف على الحضور وتم بلمح البصر وأدها وتكبيلها برباط الزوجية وحبس أحلام كانت ستجاوز السحاب في قفص العبودية .
أم تركي رائعة وكذلك بناتها وزوجة أبنها تركي وهذا ال صلاح حضر وجلس بنشوة بقربها ويتفحصها بلا حياء ولا حشمة كم تكرهه وتكره صوته وضحكاته ... لا تقدر على الأبتسام ولن تجبر نفسها على ذلك مهما حاولوا معها حتى أقتنع الجميع ان هذا شكلها وطبعها ... كشرية ...
هو يشعر بكمية الطاقة السلبية تجاهه وبمغادرة الجميع الغرفة قامت من قربه بتأفف وابتعدت قدر الأمكان وهو أشعل سيجارة وبدأ يطالعها بسرحان ثم ألقى لها جهاز هاتف وبه شريحة وبحزم : هذا تلفون جديد مع خط وتلفونك السابق أنسيه او احرقيه ولا تعودي تتواصلين " وبنغزة " مع اي أحد كنت تكلميه من قبلة.
بكل قوتها القت الهاتف نحوه حتى كاد يصيبه اصابة بالغة لولا سرعة بديهته وتفاديه للضربة وهي تقول بحدة : يا حقير يا واطي أنت تفتكرني مثلك راعية سوالف وشباب تخسى يا نذل.
تظاهر بالهدوء رغم البراكين في قلبه : والله عاد لما أشوف من تصاحبين بحكم عليك والا نوف هذي ما هي صاحبتك .
تملكها الغيظ وهي لن تسمح لأحد بطعنها في شرفها وقامت الى طاولة بعيدة وتناولت هاتفاً موضوعاً هناك وهو بحركة غبية غطّى وجهه متوقعاً ان تلقيه عليه ايضاً ( ههههه من اولها ورجته العين الحمرا ) بينما هي ألقته على الكنبة بقربه وهي تقول باستهزاء : هذا هو تلفوني خذه مبروك عليك وتفحصه زين وأقول بالمرة وده لخبير يطلعلك تاريخ سجلاته كامل وأتحداك أذا تلقى فيه مكالمة مع رجل غيرك انت .... قالتها بأحتقار .
وهو ليزيد أستفزازها أخذ الهاتف ووضعه في جيبه فقالت بتحدي : وبعد تلفونك الي جبته معك خذه وهديتك ما هي مقبولة واذا ما بتاخذه تراني بأعطيه لأولاد الحارة يلعبون عليه العاب ....
صلاح يتماشى مع استفزازها له وببرود شديد طيب دامك ما تبينه خلص باخذه وأهديه لحبيبتي عبير وادري بها من الفرحة بتنيمني اليوم في أحضانها وعلى همساتها نسهر ( طبعاً هو يستفز بها وعلاقاته مع البنات لا تتجاوز مكالمات ومقابلات ولم يسبق له عمل علاقات محرمة مثل يوسف )
تملكها الضيق الشديد ولكن لم تظهر بل بدأت تراقب ساعتها بتأفف كأنها تقول له " متى تنقلع "
فقام بهدوء وهو يقول : أدري أني على قلبك مثل العسل لكن بصراحة وراي حبيبات وصديقات ما أبغى أتأخر عليهن ولا تخافين ما أطول عليك كلها شهر ونتزوج .
كلامه نزل كالصاعقة عليها .... هي توهمت ان هذه الخطبة ستطول وتطول ربما سنين وقد يطلقها قبل الزواج اما تصريحه هذا فهو قاتل لها ...
عزيزة عادت بالسيارة مع ناصر الذي ما عاد ناصر المعهود أصبح اكثر هدوءاً واكثر غموضاً وشخصيته غدت أكثر تواضعاً وهذا ما شعر به الجميع ، ولكن من جهة عزيزة احتارت في فهمه فهو أكثر ألفة وانسجاماً معها ومع دالية ويشاركهما في احاديثهما وهواياتهما ولكن ما عاد يحادثهما بتغيير اتفاقهما ولا يستحثها على مسامحته كل ما فيه اصبح اجمل وأفضل لكن يبدو أنها ليست من ضمن خيارات حياته الجديدة وهذا ما يؤلمها.....
قرارات لصلاح مفاجئة للعائلة اذ قرر شراء بيت مستقل عن أهله ويريد الزواج بعد شهر معللاً ذلك بعطلة الجامعات...
لا أحد يدري ما يدور فعلاً بباله وما يخطط له وما هي نيته تجاه ميسون وهي نية بل نوايا شريرة بمعنى الكلمة.
**
ايقظه صوت هاتفه وهو قد غفى قليلاً بعد الفجر ولم يكن قد نام ليله ابداً وهذا حاله منذ عاد من السفر وكذلك لا زال في اجازة بعد الدورة التدريبية ... كانت مكالمة من الشرطة البحرية : احضر حالاً ! ونفس الاتصال ورد محمود ..
اسرع بالذهاب وقلبه يخفق بقوة متوقعاً الأسوأ.....
الدكتور غازي قبل ذهابه الى دوامه توجه مع زوجته الى جناح امل ليراها ويطمئن عليها كالمعتاد وشعر بسرور غامر وهو يراها منسجمة مع ملاك وهي تقرأ لها بأحد كتب الفلسفة ؛ لقد صدمه ان ابنته التي تعاني التوحد تحب الثقافة والكتب وخاصة القصص العالمية وكتابات كبار الادباء ... فيها طاقة هائلة وامكانات غير محدودة للاستيعاب ولكنها تفتقد تواصلها مع العالم ... ملاك فقط هي من اكتشفت فيها هذه الميول وهذه الطاقات وكل يوم تخبرهم بشيء جديد عن أبنتهم لم يكونوا يعلمونه أبداً ، كانوا يرونها مجرد كائن يأكل ويشرب وينام وتفاعله مع العالم محدود ولا يدرون انها تدرك نظرتهم هذه لها فتتقوقع على ذاتها أكثر .. هي بحاجة لمن يعينها على اكتشاف امكاناتها وطاقاتها الكامنة هي مثل من يملك من الكنوز الكثير لكن لا يعرف كيف يديرها او يستثمرها هي بحاجة لصبر وحب حقيقي وثقة الآخرين بها كما تفعل ملاك ..
ولا علاج لنكسات الحياة مثل العطاء ... والعطاء هكذا كانت ملاك تعطي صديقتها حبها وحنانها وصبرها والله في المقابل يغدق عليها بنعمة نسيان همومها فيغشاها شعور بالطمأنينة والراحة والهدوء النفسي الذي تحتاجه هي وجنينها حتى قلبها مع هذه المشاعر السلسة والهدوء والاستقرار والابتعاد عن كل من سبب لها الألم في حياتها بالأضافة للعلاج تحسنت أحواله كثيراً وقلت آلامها ونغزاتها وغدت تهتم بأكلها أكثر حتى انها اكتشفت في أمل حركة جميلة .. أمل تأكل بعدد اللقمات التي تأكلها ملاك تماماً ... فأصبحت تأكل أكثر من أجلهما معاً ..صديقتها أمل وطفلها الأمل ...
****
ينظر الى الحقيبة غير مصدق .... هي حقيبة ملابس ملاك رغم أن املاح البحر غيرت لونها وملامحها .... ألتقطتها شباك الصيادين من قعر البحر في منطقة بعيدة عن الشاطئ .
ومع انها ضد الماء ولا يتسرب لها ولكن طول مكثها تحت الماء وتأثرها بأملاحه تسربت لها المياه .... في الحقيبة هاتفها وهويتها واضحة .. ملاك وكل ثيابها ومتعلقاتها ... لا يصدق أو لا يريد أن يصدق .. لكن هذا هاتفها وتلك بطاقات البنك وحتى مفتاح بيتهما المستأجر وثيابها .. هي هي كل شيء يتعلق بها الا هي ...
أنهار على الأرض ولم يعد يحتمل الوقوف والدنيا تدور من حوله ويسأل ويتحقق ثم يدور كالمجنون وقلبه يوجعه واحساسه بالكون ينعدم ... والاجابة واحدة ... حقيبتها في قعر البحر وهي لا أثر لها ... وغفر السواحل بخبرتهم وبتجارب سابقة يرجحون تفسيراً وحيداً وهو ان هذه المرأة ... أنتحرت أو تم ألقاؤها في البحر .. وأين الجثة؟
على الأغلب أفترستها اسماك القرش التي تنشط أحياناً في هذه المنطقة العميقة من البحر....
****
ام عامر بفرحة من تحسن وضع عادل وتحكمه اكثر في حركة الورك والحوض بعد العملية وبعد العلاج الطبيعي : يما يا عامر تدري من تكون البنت الي عالجت عادل بالمركز وانت كنت تريد تعطيها اكرامية .
عامر ترك جواله وتابع أمه باهتمام : قصدك سناء!... مالها
ام عامر : ايوة سناء .. تدري هي بنت من؟
عامر بقلة صبر وبقهر من تقطير امه بالمعلومة : بنت من؟
ام عامر : بنت أبو تركي واخوها تركي يكون مدير الأدارة الي بيشتغل فيها خالك راجح
عامر عرف عائلتها فوراً لأن فارس هو معرفته منذ سنوات الطفولة هو وأسلام وخالد وعلي واحمد وفهد ... لكن لم يكن يتخيل أن ابنتهم قد تعمل في مركز تأهيل ... وسرح وهو يفكر بها ويتذكر جمالها ورقتها وطيبتها .... وقطع سرحانه كلمات شهد القاتلة : يما يعني هي الي خطبها الطيار بسام ؛ سمعت أخت زوجي تتكلم عنهم بأنبهار كثير .
تجمدت الدماء في عروقه وسرت في جسده خيبة أمل ... معقول ضاعت من ايده وزادت خيبته لان امه لم تنفي هذا بل اخذت تدعو لها بالتوفيق والسعادة .." يما لا تذبحيني بدعاك قولي ان شاء الله تكون من نصيبك يا عامر ".
***
لا تسألوه عن حاله وعن كمية الحزن في قلبه.. أستعاد الحقيبة بعد ان انتهى المختبر الجنائي من فحصها ولم يجد عليها آثار دماء او غيره او حتى بصمات ....
يحتضن ثيابها بألم وهو لم ولن يصدق أنه يمكن أن يصيبها شيء .. مستحيل فقلبه لا زال ينبض .. اذن هي بخير ولو لم تكن بخير لتوقف قلبه عن الخفقان ..
هاتفه يرن وابواب شقته تطرق بقوة وهو لا يريد احد ولا يكلم احد يريدها هي فقط وأستسلم لدموعه وجوحه على احتمال فقدانه لها للأبد لن يحتمل الحياة بدونها ان غابت عن دنيته ما عاد لوجوده وجود..
محمود حمل الاخبار للجد ابو قاسم ولم يحتمل مواجهة ابو طلال .. الجد يذكر الله ويسترجع بصوتٍ عال وغلبته دموعه وهو يبكي ولا يدري ان قلب محمود يتألم بقدره وربما اكثر ولكنه يتجلد وبتظاهر بالتماسك قدر الامكان ...
تولى ابو قاسم استدعاء أبنائه واخبارهم بما حصل .. سلطان أنهار وهو يشعر بغصة وألم وذنب كبير .. هل يعقل انها ماتت قبل ان يستسمح منها ومن أمها ..
وباقي العائلة لا تقل عنه حزناً وندماً وألماً .. لكن أحد لم ولن يتجرأ على إخبار أبو طلال بآخر الأخبار وأكتفوا بأبلاغ طلال وتركوا له مهمة أخبار ابيه ويتلطف به..
البعض عنده بصيص أمل بأنها حية والأغلب مقتنعون بموتها والسؤال المحير هو ماذا حصل وكيف ولماذا ... تنتحر!! مستحيل!! الكل يعرف دينها وتقواها ، هل ربما كانت تنوي السفر عن طريق التهريب وغرق القارب؟ اذاً أين باقي الركاب وأمتعتهم!!
كل الحيارات المتاحة لا يمكن تصديقها أو استيعابها...
فيصل يحدث امه بألم وهي تبكي وكلاهما أحب ملاك وكأنها تربت عندهم منذ طفولتها .
أم فيصل أخبرت أم منال التي أخذت تستغفر وتذكر الله وتسترجع ولا تريد أن تصدق .. رباااه ما أصعب الموقف على فيصل ... فهو ذاهبٌ الآن لأحضار منال واولادها من المطار ، كان يريد توبيخها ومقاطعتها لتفريطها بأبنتها .. لو أخبرته عنها لرباها منذ صغرها عنده وعند امه ولو أخبرته عن ابنتها في زيارتها السابقة لربما أمكنهم العثور عليها ..... الآن ما عاد ينفع الندم وحل محله الألم.
منذ ان رأته في المطار شعرت بحصول شيء ولكن لم تسأله خوفاً من ألم الأجابة وفي البيت برؤية أمها وأم فيصل تأكدت بأن شيئاً ما حل بملاك ... أنهارت وبدأت بالصراخ والبكاء دون وعي خاصة في وجه أمها : انت السبب جبرتيني أتخلى عنها ووينها الحين رااااحت وما عدت أشوفها ولا أضمها ولا أقول لها سامحيني يا بنتي أنا أخطيت بحقك ... وينك يا ملاك وين رحتي واتركتيني تعاااالي علي أريد أضمك وأحضنك وأعوضك عن عذاب السنين ... أغمي عليها وأضطر فيصل أن يعطيها أبرة مهدئة ...
أينما يحل الخبر يحل الحزن والألم وتبقى علامات الأستفهام تغلف أجواء الحزن ، يا ترى وش حصل معك يا ملاك؟
الكثيرون كانوا يعولون على عودة ملاك لأصلاح أخطاء الماضي مثل جدتها أم قاسم وعمتها اميرة وزوجات أعمامها وبناتهم خاصة ثريا ، كم هو مؤلم ان تندم على ذنب ولا تقدر على تكفيره سوى بالاستغفار والدعاء لها بالرحمة ... سيقفون أمامها بين يدي الله يوم الحساب وستقتص منهم .. هكذا يشعر أعمامها وابناءهم ..لا أسوأ من الظلم الا عدم قدرتك على الحصول على مسامحة من ظلمته فهو خصيمك يوم القيامة يوم تشخص الابصار للواحد الأحد الفرد الصمد . .. يوم تسترد الحقوق وتقتص الخلائق بين يدي الواحد الجبار..
فهد للمرة الألف يدق على فارس وهو لا يجيبه ؛ اضطر أن يعود الى بيته يجر حزنه وفاطمة تلحظ حزنه .... كانت متحمسة وسعيدة تريد شكره لمساعدة أهلها على الأنضمام لمشروع لمساعدة الغارمين ( الغارقين بالديون ) ومن ضمنه توفير مساكن لهم ... خافت من حالته ولكنه طمئنها ولم يتمكن من أخبارها على الأقل في الوقت الحالي واغلق على نفسه باب غرفته ليدفن حزنه مع تعبه مع تأنيب ضميره وخوفه على اصدقائه وعلى أحزان سترافقه وتأبى مفارقته ربما لسنين وسنين...
****
معاذ باستهجان : بنتك هذي يا جنّت يا جنّت !! ترفض كل اللي تقدموا لها والحين توافق على واحد أعمى !
هذي ما هي صاحية!
أم نور بصدق : نور مقتنعة فيه وتشوفه الأنسب لها ونحن ما نقدر نجبرها على شي.
معاذ : أنا ما رح أرد خبر للرجال الحين هي لازم تفكر أكثر وتوزن الأمور زين وبعدها تقرر .
أم نور : أنا متأكد انها ما بتغير رايها ونور وأنا أعرفها عنيدة واللي مقتنعة فيه ما تحيد عنه.
معاذ بعدم رضى : على كل حال الظروف الحين ما هي مناسبة ، ثريا بتقول بنت زوجها غرقت بالبحر وهي فرصة تفكر بنتك بحكمة وتتأنى بالرد.
اسلام داوم لأن عنده خبراء من خارج البلاد مع أنه كان يفضل البقاء مع أمه المنهارة ومواساتها والتخفيف عنها وشعور بالفقد والضيق يسيطر عليه ، لطالما بهره وجذبه ذكاء ملاك وسرعة بديهتها وقوتها وفي غير هذه الظروف كان يتأمل لها مستقبلاً باهر ، وهو في موازنته وتقديره للأمور لا يقتنع بتعرضها للغرق هناك حلقة مفقودة وتفصيلات مؤكد لا يعلمها أحد...
مثله بالرأي علي وخالد وأن كانا لا يتحادثان للآن وخاصة خالد الذي منذ عرف بزواج ملاك أعتزل الجميع ولا زال غاضباً حانقاً على كل من تسبب بأبعاد ملاك عنه...
أما طلال مع حزنه وألمه الا أنه قرر عدم أخبار أبيه حتى يتعافى تماماً ، لن يغامر بصحته مهما كانت الأسباب وشدد على أمه وأخواته بالألتزام بذلك..
****
لأجل أمه عاد الى بيتهم واستأنف عمله بصمتٍ مطبق ، الكل يراعي شعوره ويتألم لحاله لكن ما يعانيه فارس أكبر من استيعابهم وتعاطفهم ؛ أبوه يحادثه ليفهم حاله أكثر لكنه قلما يجيب حتى أخواته يحاولن التخفيف عنه بلا جدوى وعلى كل الاحوال ما عادوا يرونه كثيراً ، في عمله باستمرار ومحمود أخبرهم أنه لا زال يبحث عن ملااااك.
دخل المجلس على كلمات صلاح : وانا بلغت ام عزمي بنأجل الزواج وهي بعد تبغى كذا.
قاطعه بحسم : زواجك بيتم بموعده وما في تأجيل.
نظر الجميع له بأستغراب وهو أكمل : ملاك ما ماتت ولا يمكن أصدق هالكلام الا اذا دفنتها بيدي...
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : الثامن والأربعون
بعنوان #لأني_احبك_قلبي_ما_نسيك
النسيان او التناسي نعمة من الله لمن عنده الرغبة في المضي وتجاوز الألم ... هكذا كان الأغلب ولكن هناك قلوب ارتبط نبضها بالغائب وتأبى قبول العيش دونه....
فارس يبذل كل جهده وكل ساعة فراغ عنده ليجد خيطاً يرشده الى حبيبة القلب .. لم تمت مهما أشاعوا ... هذا ما يطمئنه به قلبه كل ليلة وأصر على صلاح اقامة زواجه في موعده ومن بعدها زواج آلاء ...
تجتمع كل من فاطمة ونور وعزيزة عند ميسون والقلوب تغشاها ذكرى مؤلمة .. وينك يا ملاك .
فاطمة بحسرة : شفت زوجها جا عند فهد والله حاله يحزن وسمعته يصرخ على فهد " ما اسمعك تقول ملاك ماتت ملاك ما ماتت"
عزيزة بتأييد : ناصر يقول أنه يحبها ومتعلق بها كثير .
نور : ما أدري كذا عندي احساس انها ما ماتت وانها مختفية.
ميسون باحباط : يا ريتها موجودة كانت تسليني وتسندني و..
عزيزة بقهر : وما احد جبرك توافقي عالزواج ؛ عجزنا نقنعك لكن ما صدقتي بالله بالمعرس والا كلها غيرة من نوف الهبلة الثانية الي تزوجت واحد صايع لا وظيفة ولا شهادة كله ابوه يصرف عليه.
سرحت ميسون في نوف التي تزوجت من اسبوع من يوسف وأن كانت لا تتوقع ان يطول زواجها لأكثر من عدة شهور كما ألمح لها صلاح ... وهي يا ترى كم سيدوم زواجها !!
عزيزة بحدة : كل جهازها طلع من عيوني وهي بس نايمة تقرأ كتب ومريحة حالها وكأني أنا العروس.
نور بابتسامة : يا هيك الخوات يا بلاش يا ريت كان عندي أخت تساعدني.
عزيزة شدت شعرها بخفة : وأنا وين رحت ؛ أخص عليك ما توقعتها منك .... الا متى الملكة ... أشوف اسلام طول بالسالفة.
نور بخجل : أبوي طوَّل ما ردله خبر ولا تنسي ملاك بتكون بنت خاله وغير كذا أنا ما أدري لأني ما أكلمه أو أشوفه أبد ؛ أنا تعلمت درس وما أريد شي يخرب الي بيننا.
رسالة لهاتف عزيزة من ناصر ، استغربت وخافت في ذات الوقت على دالية ، فتحتها بسرعة " مساء الخير ، باكر الساعة تسعة بتمرك سيارة الشركة في وفد أجنبي وأبغى حضورك .. ناصر "
" أوووف وش ذا ! وفد وحضوري ! وهو انا فاضي يا أستاذ ناصر ، والا هو خلاص ما عاد في أمل تتغير أحوالنا ... مدري لوين الحياة بتمشي فينا ... كل شي فيك تغير للأحسن يا ناصر الا مشاعرك "
فاطمة عدلت جلستها وشبكت يديها : اسمعوا يا بنات .. أحم أحم .. أحتمال أكون حامل .. يعني توقع لسا ما فحصت.
****
طلال يعمل بشركات ابيه بجد وأجتهاد وقد تغيرت شخصيته مائة وثمانين درجة كاملة وأصبح اكثر جدية ومسؤولية خاصة بعد مرض والده الذي أقعده البيت ... خبر أحتمال غرق ملاك أثّر به كثيراً وجعل ابو طلال يلازم فراشه أغلب الوقت .
أولاد عمه لا يقصرون بمساعدته وهو ممتن لهم كثيراً ومن جديد يتواصل مع فارس زوج ملاك فهو مثله عنده بصيص امل أنها لا زالت على قيد الحياة ويتواصل كذلك مع فيصل ربما عادت ملاك الى بيته هذا ما يتأمله ويدعو الله ان يحصل.
فيصل أنقلب عالمه بالكامل ، أخته ام منال وأبنتها تقيمان عنده وكلاهما خاصة منال تعاني بشدة بعد ما حصل وهو يشعر معها بألمها وضيقها لكن ليس بيده شيء سوى مواساتها ويلازمه أغلب الوقت ولديها محمد ومالك ويصطحبهما للتعرُّف على المدينة ومرافقها وفكره مشغول برغد ، لماذا تجاهلت طلبه للزواج ولم ترد عليه؟
بينما رغد تحاول نسيان ما حصل وتلاعب عادل الصغير الذي يتقاتل مع أبن شهد على الألعاب.
عامر يشجع ابنه بحماس وشهد تتظاهر بالضيق وفي قلبها سعادة غامرة لتحسن حالة عادل بعد العملية والعلاج الطبيعي.
عامر يهمس لأمه : يما ما ودك تزورين سناء انت وعادل مثل ما وعدتيها؟
ام عامر وذهنها غائب عن مقاصده : اي والله أبغى أزورها لكن كل يوم أنشغل وأجّل زيارتي واتوقع الحين مشغولين أخوها بيتزوج.
عامر : زين لعاد بعد الزواج زوريها وأبغاك تفاتحيها بموضوع الزواج.
أم عامر بعدم فهم : اي زواج!
عامر بابتسامة : زواجي أنا منها
ام عامر بتفكير : يما انت تدري ان البنت عندها عرج خفيف برجلها .
عامر بثقة : أدري يما وادري أن قلبها صافي ونقي وما ألاقي ام لعادل مثلها.
ام عامر بتحذير : اخاف يما باكر تراجع روحك وتظلمها معك.
عامر يمسك يد امه : يما توكلي على الله يا الغالية وانا ما اتخذت هالقرار الا بعد تفكير وبأذن الله ربنا يعوضنا انا وولدي كل خير.
ام عامر بانشراح ترفع يديها الى السماء : يا رب يعوضك كل خير.
ثم نظرت بحزن الى عادل الذي فرّطت به روعة وتخلت عنه بكل سهولة.
ام عمر تنظر بأزدراء الى روعة وتهمس لأبنها عمر الذي ناظر روعة بحدة ثم أقترب منها هامساً : ممكن اعرف ليه مكشرة! وش تقول عنك عمتي الحين!
روعة بطولة بال : انا ماني مكشرة بس انت الأسبوع الماضي نبهت علي ما أضحك كثير عند الناس وش أساوي يعني!
عمر بعصبية : يعني تستعملي عقلك المقفل وتعرفي متى تضحكي ومتى تبتسمي.
سكتت على مضض وهي ما عادت تتحمل تحكمه هو وامه وتدقيقهم عليها بكل حركة وبكل كلمة وحتى بلباسها وتسريحاتها ؛ ما كفاهم يتحكمون بأكلي وشربي ، والله حاس حالي بمجاعة وبسجن كبير ، أووف لمتى باتحملهم.
***
عزيزة تجهزت بابهى صورة وطوال الطريق تفكر بحياتها بهم وغم ، رأت ناصر يقف عند باب الشركة بكامل أناقته ويتأهب لاستقبالها ؛ نزلت على مضض وهو امسك بيدها بحرارة واصطحبها الى سيارته.
نظرت له بتساؤل وهو يبتسم لها : بوديك مشوار ضروري.
لم تناقشه وركبت معه وهو في قمة السعادة وأدار لها أغنية رومانسية وهي في قلبها الله يجيبك يا طولة البال..
اوقف السيارة عند مركز الأيتام ونزل منها وفتح لها الباب بينما هي تريد ان تستفهم منه لكن قطع كلامها مديرة المركز والعاملات فيه أستقبلنهم بحرارة بالغة.
عاد وامسك بيدها وتوجها الى داخل المركز لتتفاجئ عزيزة بان التوسعة قد تم انجازها بأبهى صورة وباجمل ديكورات وتجهيزات بمواصفات عالمية حتى وصلا الى القاعة الكبيرة حيث تفاجأت بالحضور الكبير الذين صفقوا لهما بمجرد دخول القاعة.
ناصر تكفّل بتكملة المشروع ؛ هذا الواضح ؛ ربي يسعدك ويبارك بمالك يا ناصر ؛ والله مفاجأة اكثر من رائعة .
جلسا وتحدثت مديرة المركز بشكر وامتنان عن المشروع وفوائده المرتجاة ثم تحدث المهندس وائل حسان بأسهاب عن مراحل العمل وتكاليفه ثم جاء دور ناصر بالكلام وعزيزة في قمة الأندهاش ...
تكلم ناصر بثقة " أخواتي وأخواني يسرني انه تم بحمد الله وتوفيقه اكمال هذا المشروع الانساني والخالص النية لوجه الله تعالى وأعترف لكم اني ما كنت اعلم شيء عن هذا المشروع منذ بدايته لان زوجتي هي من بدأت به وبمالها الخاص وقد راد لي المولى عز وجل ان اطّلع عليه وأشارك بأكماله وأنا من هذا المنبر أشكر كل من ساهم بانجازه وأولهم زوجتي التي أدعو الله ان يديمها لي ولأبنتي تنير بيتنا وتبهج قلوبنا وتكون عوناً لي مدى الحياة في طريق الخير ومساعدة الآخرين ..."
كلماته أثَّرت بها كثيراً وهي تغالب دمعتها وتقوم بافتتاح المرافق معه بسعادة وحماس خاصة عندما رأت دالية تقف مع الاطفال الايتام لاستقبالها ، احتضنتها بقوة وعندها لم تتمكن من كبح دموعها وهي تشعر بسعادة بالغة.
عادوا الى البيت لتتفاجئ بان ناصر قام بتغيير جناحه كاملاً بأثاث جديد وكل هذا يحصل في الايام القليلة التي امضتها عند أمها واختها ميسون لتساعد بجهازها.
نظر لها ناصر بحنان وهو يقبل يدها ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة فتحها وفيها خاتماً من الالماس وضعه في أصبعها وهو يقول برجاء : عزيزة انا تعلمت منك كثير واعتذر منك عن كل كلمة او تصرف بدر مني تجاهك وكله بسبب تكبري وغبائي وعدم تقديري لقيمتك الحقيقية واتمنى بهاللحظة يسمح قلبك الكبير انه يعطيني فرصة ثانية ونفتح صفحة جديدة واطلبك من جديد للزواج وتكوني ملكة لقلبي وبيتي وحياتي.
مشاعر غريبة عجيبة جعلت عزيزة تعود للبكاء ولكن مع ابتسامة جميلة وهي تمد يديها لناصر وهو يسارع لاحتضانها بقوة وبسعادة غامرة ويهمس لها بكلمات الحب والغرام التي لطالما حاول مقاومتها ولكنها انتصرت عليه في النهاية ...
****
زايد بغضب وجدية يحادث أخيه ابو تركي : انا اخترت فارس بالذات زوج لبنتي لاني أعرف معدنه وانه يحافظ عليها ؛ لكن اكتشف انه متزوج بالسر وحتى لو زوجته ماتت هذا قلة احترام لي ولبنتي وتراها مرام ما ينقصها شي حتى يعاملها بهالطريقة..
محادثة طويلة تحاول مرام الأصغاء لها على امل ان يتحقق ما في بالها وهي تتذكر صدمتها عندما سمعت بأن أبوها زوجها لفارس ، صدمة كبيرة لم تستطع معها مواجهة أبيها او حتى مناقشته ؛ كيف يزوجها بدون رايها وحتى هي لا زالت صغيرة وعمرها ما يزيد عن السادسة عشرة ، تتذكر عندما اتصلت بفارس وهي تبكي وتقول له بصراحة انها تعتبره مثل أخوانها وان ابوها لم يشاورها في موضوع الزواج وهو حاله من حالها مجبر لا مخير وهو بشهامته عاهدها انها اخت له بعهد الله وانه سيحاول أيجاد حل لهما ..
قطع افكارها وقوف ابيها امامها وهو يتكلم بكل حب وحنان : هذا الغبي ما يقدر الجوهرة الي عطيته اياها لكن انا اعلمه ..
مرام بتردد : يبا أبغى أقولك شي ولا تزعل مني.
زايد بقلق : وش في حبيبتي؟
مرام بصدق : يبا أنا فارس طول عمري اعتبره مثل اخوي حتى لما سمعت أنه تزوج ما زعلت ؛ انت يبا زوجتني منه بدون رايي وللحين ما أتخيل نفسي زوجة له.
زايد بغموص : والقصد يعني!!
مرام بثقة : القصد أني أريد أتطلق .
زايد باستنكار : وشلون تتطلقين وتخلين الناس يتكلمون بسيرتك !!
مرام تمسك بيد أبيها برجاء : الا بيقولون أبوها طلقها من ولد عمها لما عرف انه متزوج عليها بالسر .
زايد يفكر بعدم رضا وهي تستحثه : يبا انت طلقني منه قبل ما هو يجي ويقول بنتك ما أريدها كذا أفضل وأكرم لي.
زايد تنهد وهو يفكر بعمق : اتركيني أفكر بالأمر .. ما أريد أستعجل.
***
زواج صلاح ..
في أفخم الفنادق وأكبر التجهيزات وحضور كبير وحفلة ولا أجمل ... قلوب تعيش نبض حب جديد وقلوب يملؤها الخوف من القادم وقلوب يغلفها الحزن والألم ..
فارس يقف مع أبيه وأخوانه لاستقبال الضيوف وهو يعايش لحظات الألم والأمل " لما ألاقيك يا قلبي بعملِّك حفل زفاف مثل هذا وأكبر وألبسك الفستان الأبيض وتتبخترين بين العالم والكل مبهور بجمالك وأنا أستقبلك باحضاني وأعيشك بأجمل أيام عمرك وسنينك..
صلاح اختار لنفسه زفة مميزة وجلس بقرب ميسون بالكوشة بزهو وانتصار وهو يهمس لها : قربت تصفية الحسابات يا حياتي وهي تبلع ريقها خوفاً منه ومن نواياه ..
مباشرة بعد الزفة أصطحبها الى منزلهم الجديد والمستقل عن بيت أهله وان كان لا يبعد كثيراً .. وأعمامها يوصونه بها خيراً .
في منزل الزوجية وقفت بتوتر وهي تترقب ما سيفعله صلاح الذي رفع عنها الاكليل بهدوء وابتسامة مع شعوره بتوترها ثم وبكل قوته صفعها على وجهها حتى سقطت على الأرض من قوة الصفعة.
وهو لحظتها شعر بالراحة لأنه انتقم منها ...
قامت بسرعة وهي تمسك خدها وتتفقد فكها وأسنانها وتهتف بحماس : وأخيراً ...
نظر لها بصدمة وهي نظرت له بتحدي وبابتسامة ساحرة : تصدق لي شهر حامل هم هذي الضربة والحمد لله مرت على خير وما تكسروا أسناني ههههه.
ثم تخصرت وهي تقول : خلص الحين تعادلنا كف بكف ولو أنك استحقيت ذاك الكف لمّا سخرت مني واتهمتني بالباطل قدام الي ما يسوون .
لا زال مندهشاً منها ومصدوماً بل أزدادت صدمته عندما أكملت وهي تنزل طرحتها : وين غرفتي الحين ولا تخاف ما رح أزعجك بعلاقاتك وحبيباتك خذ راحتك وأنا على كل حال بأنشغل بدراستي .
صلاح يمسك بيدها بقوة : وييين وش راحتك وحبيباتك وانا متزوجك على شان اتفرج عليك.
ميسون بقوة : انت تزوجتني حتى تنتقم مني والحين تحقق مرادك وش أكثر من كذا تبغي وأفلتت يدها منه بقوة. وتوجهت لغرفة النوم حتى تغير ثيابها وترتدي من البيجامات الساترة التي أصرت على شرائها وهي تأمل بأن تبقي صلاح بعيد عنها الى حين طلاقهم.
جلس بهدوء يفكر بزواجه عندما صعقه صوتها تقف فوق رأسه لابسة البيجاما وشعرها مرفوع بعشوائية : وين العشا ؟ جوعانة كثيييير من الصبح ما أكلت شي.
أشار الى المطبخ : اكيد أمي حطت اكل بالثلاجة.
اتجهت بسرعة الى المطبخ وعادت بعد دقائق وهي تحمل صينية مليئة بالأكل والعصائر وتربعت على الكنب وبدأت تأكل بنهم وتتكلم في نفس الوقت : أنا داري ليه الوحدة لما تتزوج يجوعوها يعني خايفين تنصح بهاليوم.
وهو ينظر لها بقهر وضيق ثم قام باتجاه غرفة النوم ولكن صراخها مجدداً أوقفه : هذي غرفتي والا غرفتك .
رد بنرفزة : هذي غرفتي وانت خذي ذيك الغرفة فيها فراش ولا أشوف خلقتك قدامي.
ردت واللقمة في فمها : لعاد عطيني الشنته الحمراء الكبيرة فيها أغراض الي.
اخرج شنتتها ورماها نحوها بقرف ودخل غرفته وأغلق بابه بقوة وهي أرتمت على ظهرها ورفعت قدميها على ظهر المقعد وتضحك بقوة : لسا ما شفت شي يا صلاح والله لأخليك تتندم عاليوم الي تزوجتني بيه...
****
يتابع كاميرات المراقبة في عمله ولا بد أن يطيل متابعة الكاميرا في محيط عمل نور وكأنه يتفقدها ويسأل عن اخبارها ..
كعادتها منهمكة في عملها .." ااه يا قلبي قريب بنجتمع في بيت ، كلمت ابوك واتفقت معه على كل شيء "... تفاجأ بشاب وسيم يقف قريب من مكتب نور مستنداً على عامود رخامي ومتكتف ويتأملها بهدوء ، انتفض بقوة وقام ليقتله لكنه تجمد مكانه وهو يراها تنظر له وتكلمه واضح بحدة ثم بابتسامة ثم تقوم جهته ويحتضنها بحنان ... جنّ جنونه واتجه بسرعة نحو مكتبها لكن لم يجدها هناك .. كانت قد خرجت .. سأل فواز بعصبية واضحة عنها ، فواز اجابه باستغراب من عصبيته ومن سيره بدون عصاه : استأذنت ساعة استراحة غداء .
نزل الى خارج المبنى يبحث عنها لكن لم يجد أثر لها ، سأل الأمن فأخبروه بأنها خرجت مع رجل بسيارة .
عاد الى مكتبه كالمجنون وتناول هاتفه ودق رقم هاتفها .. وما أن سمع ردها حتى صرخ فيها : مين هذا الي طلعتي معه والا لأني أعمى ما أدري باللي تسوينه.
نور صدمت من نبرته وكلامه واتهامه فردت بحدة : والله نحن ما تزوجنا بعد ومالك كلام علي وما يطلعلك تصرخ فيني وما يحق لك تتهمني كذا ...
ثم رمت الهاتف بغضب ... تناول الشاب الهاتف وهو يهدئ بها واسلام يستمع لكلامه ويكاد ينفجر غيظاً ثم تكلم بهدوء : السلام عليكم.
رد عليه اسلام بقهر : من انت وليه نور تطلع معك؟
الشاب بنفس الهدوء : أنا أيهاب .. اخو نور .
اسلام بصدمة : اخوها !! انا آسف ما كنت بدري.
ايهاب بابتسامة وهو ينظر جهة نور الغاضبة : والله انا احتمال أقبل أسفك لكن بعض الناس ما ظنيت هههه على كل حال باستأذن منك انه نور ما ترجع الشغل لأني بعزمها عالغداء.
أقفل الهاتف ونظر جهة أخته الغاضبة والمجروحة من كلام اسلام وقال متظاهراً بالعتب : يعني هيك الواحدة بتستقبل أخوها الي بتشوفه اول مرة .
اسرعت نور بمسح دمعتها العالقة بين رموشها وبابتسامة : بالعكس اليوم أجمل يوم بعمري ؛ ما كنت أدري أن أخوي كبير كذا كنت أتوقعك اصغر.
أيهاب : انا سنة ثانية بالجامعة واخوك الثاني اسمه علاء وهو بالمدرسة عمره ستعش سنة .
نور بضحكة : لهجتك مكسرة بس حلوة .
أيهاب بجدية : شو بنعمل الوالد الله يسامحه ما كان يسمح نزور البلاد الا هالسنة والحمد لله اني عندي اخت بجمالك وشطارتك تساعدني اتعلم بسرعة.
نور بحماس : تعال أسكن عندنا طوال فترة اجازتك وتشوف شلون باسبوع أخليك أبن هالبلاد كأنك مولود بيها.
أيهاب بتفكير : صعب أترك أبونا لحاله وانا حاله لما شفته اليوم ما عجبني كتير ضعفان ومتغير.
سرحت نور بفكرها الى البعيد وهي لا زالت غير قادرة على التسامح ونسيان الماضي .
ايهاب بمزح : رح اضيع ترى اذا بتمي سرحانة.
نور بغباء : ما فهمت؟
ايهاب يضحك : هههههه انا غريب عن البلد وعم سوق مش عارف وين المطعم ؛ ممكن تركزي وتدليني .
ضحكت نور : المطعم الوحيد الي بدله هو بياع الفلافل براس الحارة هههههه.
أيهاب يضرب على جبهته : معناته ما رح نتغدى اليوم رح نمضيها نفتل بالشوارع.
نور تنظر له بحب : قول نلف وندور ما هو نفتل ....
اسلام بقي على جموده أكثر من نصف ساعة ويشعر بغبائه وتسرعه في اتهام نور بهذه السذاجة " ليه عمل كذا ما يدري ؛ ليه ما خطر في باله انه يقرب لها وكيف يشك بحبيبته نور بهذي البساطة ؛ ما ألومها لو ما تعود تكلمني او لا سمح الله تفسخ الخطوبة .... "
كتب لها رسالة اعتذار صوتية وارسلها الى هاتفها وعلى امل ان تسامحه.
****
استيقظ صلاح من نومه بصعوبة وتعب ليتفاجئ بالوقت تجاوز الظهر ، قام وتوضأ ولبس ملابسه وهو يقرأ الرسائل في هاتفه ثم خرح ليتفقد ميسون ...
وجدها جالسة بالمطبخ وقد أعدت طبقاً من المعكرونة وتأكل بنهم وهي تعصب منديلاً على رأسها وشعرها يتدلى من وراءه ...
نادته بصوت عالي والطعام في فمها : تعال يا صلاح تغدى ؛ عملت معكرونة كثيرة.
لو بيده لمسكها وخنقها او رماها خارج بيته وتخلص منها لكن ما هو وقته .
قال بجمود : جهزي روحك بنزور أهلي ومن بعدها أمك...
بسماعها أسم امها .. أصبح قلبها يخفق شوقاً فهي لم تنم طوال الليل وتشتاق لأمها ...
أسرعت الى غرفتها واختارت ملابس جميلة ووضعت احمر شفاه وردي اللون مع بعض الكحل دون غيره فعينيها كبيرتان وانحناء جفنها جميل وناعس لا يلزمه تجميل ؛ وارتدت العباءة وغطاء الرأس وخرجت تركض بسعادة لتجد ان صلاح يقف على الباب يستعجلها بالخروج..... هذا وأنا بساع بساع شلون لو تمهلت بلبسي وحطيت مكياج ههههه شكله بصلته محروقة وما يحب الانتظار .
ام تركي تتأمل زوجة ابنها بحب واعجاب بجمالها الطبيعي وبساطتها مع أناقة لافتة ؛ وآلاء تجلس بقربها وتكلمها بهمس عن خطبتها المنتظرة هذا الأسبوع .
ام تركي توجه كلامها لصلاح : من باكر أن شاء الله برسل لكم واحدة من الخادمات تقيم عندكم وتخدمكم.
صلاح برفض قاطع وهو ينظر لميسون بلؤم : ما نبغى خادمات ؛ ميسون بتقول هي تدبر شؤون البيت ونظافته بروحها ما تبغى خادمات .
ميسون نظرت له بمعنى : أنا متى قلت كذا!!
وهو يجيبها بمعنى : ما تصلحي زوجة نستفيد منك بالخدمة والتنظيف.
وهي التي لم يسبق لها العمل في بيت امها بشيء ولا تتقن الا القليل من الأعمال... ترد له النظرة بمعنى : أستنى علي ان ما خليتك تشوف النجوم بعز الظهر .
نظرتها هذه ترعبه وبقلبه : يما هذي معقول بنت!! وش هذي البلوى ... انا الحمار والا من يوم ما ضربتني الكف وما خافت لازم عرفت بقوتها وتجنبتها ... رحت بليت روحي وتزوجتها.
*****
نتيجة الفحص سلبية وما في حمل ..
شعرت فاطمة بأحباط شديد وأخذت تبكي بألم ودموعها ازدادت بقدوم فهد.
اسرع نحوها يحتضنها ويخفف عنها وهو لا يدري ماذا حصل لها....
أعطته ورقة تحليل الحمل وهي تبكي .
تنهد براحة وهو يقول : قطّعتي قلبي يا شيخة فكرت في شي.
فاطمة وهي تتنهت : وهذا ما تعتبره شي .
فهد يخفي ضحكته : مالنا زمان متزوجين وصرت تبكين عالحمل! هذا عاد وش تساوي لو صار لنا سنة!
فاطمة برعب : يعني ما رح احمل سنة.
فهد بطولة بال : هذا بأرادة رب العالمين وشد الأعصاب والتوتر ما له داعي خلينا نعيش حياتنا ومتى ما قسم ربنا خير وبركة.
فاطمة بحماس : لو آخذ منشطات ..
قاطعها بغضب : انا قلت كل شي بوقته زين ، لا تربكين عمرك وتأذين نفسك ومين قال أني ذابح روحي عالبزران الحين ؛ أستهدي بالله وتركي الهبال عنك..
ثم قام بضيق وأغلق باب غرفة النوم بغضب ...
****
وفاء هوايتها المراقبة ومتابعة كل شيء وعالمها الساخر او الكوميدي او التراجيدي تبنيه بقوة ملاحظتها وفضولها المتزايد ..
من المواقف الساخرة بالنسبة لها موقف ابن خالها ماجد الذي جاء يترجى ابو تركي أن يسمح له بأرجاع آلاء على ذمته ولكن ابو تركي طرده حتى دون انتظار رأي آلاء التي أسرعت لاحتضان أبيها وشكره على إعادة كرامتها ... يوم كامل ووفاء تعيد تصوير المشهد بإضافات وتبهيرات من عندها.
وفاء تقلد ابو تركي برسميته وقوة حضوره ونظراته الحادة التي تسكت الجميع وابتسامته الخفية اذا ما نظر الى أم تركي خلسة.
صلاح ومزاجيته الغريبة وسرعة انفعاله ثم سرعة رضاه ثم يليها سرعة أحباطه وتقلباته اللامحدودة ...
اقتربت من فارس الذي يجلس على الشرفة بسرحان ويفكر بعمق : فارس ممكن اطلب منك شي؟
فارس بضيق : وش في عندك ماني فاضي لهبالك يا ست وفاء.
وفاء بمرح : لا تخاف هبالي رميته على باب غرفتك .
فارس ابتسم وهو يقول : انا متأكد ملاك لما تشوفك بتحبك كثير .
وفاء بابتسامة : وهذا المقصد.
فارس باستغراب : ما فهمت ، وش قصدك!
وفاء بابتسامة : كلمنا عن ملاك ما قد كلمتنا عنها ولا وصفت لنا شكلها ولا حتى فكرت تفرجينا صورها .
فارس بابتسامة : بس كدة ؛ الحين بتشوفين صورها .. عملت لها ألبوم كامل على جوالي.
أخرج من خزانته هاتفه الآخر الذي كان يستعمله في تنكر شخصية رداد وأراد فتحه لكن كان غير مشحون ، وضعه على الشاحن وأيضاً لم يعمل .. تذكر أنه ألقاه بقوة في ثورة غضبه عندما علم أنها ليست عند فيصل .
قال بضيق : كأنه تعطل.
وفاء بأحباط : يعني ما في أمل نشوف الست ملاك.
فارس بغضب : أن شاء الله بتشوفينها عالحقيقة لما ترجع وعلى كل حال بوديه للتصليح ... محتاجه معي يمكن ملاك تطلبني عليه ...
***
صلاح يحمد الله لاول مرة يدخل المطبخ ولا يجدها فيه ، أخذ كاس ماء واستدار عائداً الى غرفته ولكن في ثانية صعق بأعلى صوته ووقع كأس الماء على اصابع قدميه وانكسر وهو يتمتم بألم... بسم الله الرحمن الرحيم .. اللهم أسكنهم مساكنهم .
ميسون برعب : وين ..... وين .. دارك بها جن بسم الله بسم الله.... واختبأت خلفه
توقف صراخه عندما عرفها ولكن بقي يتألم من قدمه وابعدها من خلفه وهو يدعي من قلبه : هذا أنت ... الله ياخذك أرعبتيني والله ما عاد فيّ حيل ... وجلس على الأرض يتفقد قدمه وهو يتوعد : وش هذا الي حاطيته على وجهك وقفتي قلبي الله يريحني منك .
جلست بجانبه وهي تقول : هذا ماسك للوجه حتى ما يظهرن التجاعيد ...... الا قولي صدق شفت جني والا كنت بس تخوفني .
قام بغضب رغم جرحه عليها ليقتلها ولكنها هربت واسرعت الى غرفتها واغلقت الباب وهو يرى جرحه ينزف فصاح بغضب : أنا رايح المشفى أعالج الجرح ...
وما أن وصل الباب ليخرج حتى سمع صوتها تفتح باب غرفتها وتناديه : صلاح .. بس تخلص جيب معك مطوع يقرأ عالبيت ؛ أنا أخاف من الجن وسوالفه .
ضرب الباب بقوة وهو يلعن الساعة التي تزوج بها من ميسون وابتلى نفسه بها ....
وهي في غرفتها تضحك وتضحك كلما تتذكر شكله المرعوب منها وتتوعده : والله لأهبِّل بيك يا صلاح لما تقول كافي أرحميني ههههههه.
****
استدعاها لمكتبه فجاءت ودخلت والغضب واضح على ملامحها ... نعم أستاذ اسلام بغيت شي؟
اسلام جالس على مكتبه ويرتدي نظارة سوداء حتى لا تلمح نظراته : سمعتي رسالتي الصوتية يا نور .
نور بكذب : لا ما كنت فاضي ما سمعتها ... مع أنها سمعتها مئات المرات.
اسلام بألم : أنا آسف والله آسف ما قصدي أنفعلت غصب عني وما كنت أدري أن عندك أخ وما دريت ...
نور بضيق : اللي حصل حصل وانت من الحين تشكك بي وحنا لسا ما تزوجنا شنو تعمل باكر !
اسلام بتوجس : ما فهمت وش تقصدين؟
نور تقول كلام من وراء قلبها : اذا من الحين ما في ثقة ؛ ما له داعي نكمل سوا...
اسلام بغضب : يعني بتتركيني لأني أعمى !!
نور ترد بغضب أيضاً : لا بتركك لأنك ما تثق فيني
اسلام بألم : نور يعني أنت بتتركيني ... تتخلي عني الحين.
نور نسيت غضبها وهي ترد بسرعة ودموعها تسبقها : يووووه يعني أنت تتوقع بقدر أعيش من دونك.
اسلام لا يفهم تقلبها لذلك لم يرد ...
نور بخجل : زعلان منك حيل لكن أحبك وما أقدر على بعادك .. ثم هربت بخجل من مكتبه وهي تشعر بوجهها يشتعل بينما هو يبتسم بسعادة غامرة ويتمتم : الله لا يحرمني منك يا نور قلبي ..
وسارع للأتصال مع معاذ يريد عقد القران والزواج معاً في يوم واحد ... ما عاد يطيق أكثر على بعادها ..... الحب الحب
****
أم تركي تستقبل أم عامر ومعها عادل بعد أن أوصلهما عامر لزيارة سناء ..
ما أسرع ما تصادقتا وكأنهما تعرفان بعضهما من سنين ؛ أم عامر أنسانة طيبة ولطيفة وحنونة وهذا ما أدركته أم تركي بسرعة.
جاءت سناء وعادل يدأ يمد يديه نحوها ويصرخ بسعادة ؛ أحتضنته بقوة وحنان ودموعها الفرحة برؤيته ترافق كلماتها الحنونة : يا قلبي يا بعد عمري اشتقتلك حيل ليه طولت بزيارتي وهو يلامس خدودها ويضحكها ...
ام تركي : ما شاء الله عليه ؛ الله يحفظه لكم .. وين أمه وليه ما جت معكم؟
أم عامر ولقصد حدثت أم تركي بطلاق عامر من روعة دون تفاصيل .. وأم عامر تستمع وهي متأكدة من أنها تخلت عن ولدها دون سبب مقنع فهي أخت حنين التي لا تعجبها تصرفاتها وتعاليها واسلوبها في التعامل ولطالما ندم العميد محمود على زواجه منها ...
وبعد جلسة طويلة ومليئة بالالفة والمحبة صرحت أم عامر لأم تركي برغبة عامر بالأرتباط بسناء .. وبصراحة كانت مفاجأة لها ولكنها لن تعطيها جواب قبل أن تبلغ ابو تركي وأبناءه والأهم رأي .... سناء
****
بدأ اليوم دوام فصل جديد في الجامعه ونوف تنتظر ميسون على أحر من الجمر ، شاهدتها من بعيد وهي تنزل من السيارة التي خصصتها ام تركي لها هي وآلاء للدوام وأنتظرت حتى تركتها آلاء وذهبت لمحاضرتها فهجمت عليها وأحتضنتها وهي تبكي : أخبارك طمنيني عنك صار فيك شي ! يضربك او يحبسك أو يمنع عنك الأكل وليه ما تفتحين تلفونك تطمنيني والا بعد مانع عنك التلفون .
ميسون تنظر لنوف المنهارة بأستغراب : حيلك حيلك تمهلي علي يا بنت وين أنا كاين بمعتقل وأنا ما أدري .. ما في شي من الي ببالك تطمني.
نوف ببكاء : ما أصدق ؛ يوسف قالي أنه بيعذبك ويضربك ويعلقك بحبال بالسقف بالساعات .
ميسون بابتسامة ساخرة : الحمد لله والشكر مهبول وتزوج مهبولة ؛ هذا جوزك يخرط عليك عشان يرهبك وانت الهبلة تصدقينه ههههه
نوف تمسح دموعها : يعني انت بخير.
ميسون بتأكيد : أي أنا بخير وبغمزة لا تخافين على ميسون المهم طمنيني عنك شلون حياتك مع يوسف؟
نوف بابتسامة حزينة : ما أدري وش أقولك يا ميسون ؛ يوسف أنسان متناقض وكل شوي تشوفينه بحال ؛ احياناً يكون طيب مررة ولطيف واحيان يعصّب ويضرب ويهين واكثر وقته سكران وما هو صاحي والأسوأ ... سكتت وهي تبتلع الغصة ... أحياناً يرجع سكران ومعه من بنات الشوارع وياخذهن لجناحه وأنا أسكر على روحي بجناحي وأظل أجوح ... ولما أواجهه ثاني يوم بسواد وجهه يقولي بحقارة تراها مثلها مثلك بس الفرق أني تزوجتك لأجل خويي صلاح ألزمني بيك ....
وعادت لتبكي وميسون تنهرها بقوة : مجنونة انت تبكين على رجّال مثل هذا ؛ الي مثله فراقه عيد وتحمدي الله ان مصيبتك جت على كذا باول فرصة تطلّقي منه وأرمي الي صار ورى ظهرك وابدي حياة جديدة واتعلمي من اخطائك..
****
يوسف : الله يهداك شلون تقع الكاسة من أيدك على رجلك .... انا الي دايم سكران ما عمرها صارت معي .
صلاح يمد رجله بألم : اااخ يا خوي يا يوسف ما لقيت أيديَّ الا متجمدات من الخوف والكاسة تقع على اصابعي غز.
اعتدل يوسف بجلسته وباستغراب : خوووف ؛ وش اللي خوَّفك!!
صلاح تدارك نفسه : أي شفت فار قدامي وخفت.
يوسف : دارك بها فيران وساكت.
صلاح بكذب : ها.. لااااا بالحديقة.
يوسف بفضول : ما قلتلي وش ساويت مع ميسون عساك ربيتها زين واخذت حقك ثالث ومثلث.
صلاح تغيرت ملامحه وبجدية : أسمع يا يوسف ، انت اخوي وصديق عمري وما أبدلك بالف لكن الزم حدودك ؛ حرمتي لا تجيب أسمها على لسانك ولا تعود تسأل عنها بشي ترى ما يصير طيب.
سكت يوسف وهو يعرف صلاح عندما يتكلم بجدية لكنه قال بحزن : الله يوفقك يا أخوي كل اللي اتمناه انك تكون سعيد ومبسوط.....
وسرح وهو يفكر بزواجه من نوف ... طيبة وعلى نياتها وحنونة وتحاول ترضيه وتهتم ببيته وتتابع كل شي فيه وما تزعله أبد لكن مستحيل يستمر معها ما دام أرخصت نفسها له ...
*****
ما ان دخل فارس باب المنزل حتى ركضت نحوه وفاء وهي تصرخ : فاااارس صلحت تلفونك؟
فارس بابتسامة : أي صلحته ؛ لكن ماني فاضي الحين بغيِّر ملابسي واطلع وراي مشوار مهم.
وفاء بألحاح : فارس الله يخليك الله يخليك ابغى أشوفها الله يخليك.
ام تركي بعصبية : وفاء علامك على أخوك تركيه بحاله ليه تضايقينه!!
فارس بابتسامة : هالبنت هذي لحوحة ما ادري طالعة على مين .... وبتفكير .... أفتك منك أحسن حل ..
أخرج هاتفه وشغّله ثم فتح على معرض الصور واعطى الهاتف لوفاء وهو يقول : تفرجي براحتك وانا بغير ملابسي وانزل آخذه لا توجعين راسي .
وصعد الدرج على عجل لكن اوقفه صراخ وفاء ..وأي صراخ ... وأي صراخ....
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : التاسع والأربعون
بعنوان # عيوني مشتاقة الك مشتاقة تتأملك اليوم وبكرة وكل يوم كل لحظة بعمري الك...
ما ان دخل فارس باب المنزل حتى ركضت نحوه وفاء وهي تصرخ : فاااارس صلحت تلفونك؟
فارس بابتسامة : أي صلحته ؛ لكن ماني فاضي الحين بغير ملابسي واطلع وراي مشوار مهم.
وفاء بألحاح : فارس الله يخليك الله يخليك ابغى أشوفها الله يخليك.
ام تركي بعصبية : وفاء علامك على أخوك أتركيه بحاله ليه تضايقينه!!
فارس بابتسامة : هالبنت هذي لحوحة ما ادري طالعة على مين ؛ أفتك منك أحسن حل
أخرج هاتفه وشغله ثم فتح على معرض الصور واعطى الهاتف لوفاء وهو يقول : تفرجي براحتك وانا بغير ملابسي وانزل آخذه لا توجعين راسي .
وصعد الدرج على عجل لكن اوقفه صراخ وفاء ..
وفاء تصرخ وتتمتم ولا أحد يفهم عليها .." نغم... نغم"
" مستحيل .. الا هي "
أسرع فارس بالعودة نحوها وهو يهدئها وهي تنظر له وتعاود النظر الى الصور بصدمة ..." مستحيل الشبه لذي الدرجة "
وفارس صابه توتر من توتر وفاء فصرخ فيها : تكلمي عدل وش تشبه ما تشبه وضحي كلامك.
انطلقت وفاء برعب من صراخ فارس نحو امها وناولتها الهاتف وهي ترجف : ماما منو ذي؟
ام تركي مسكت الهاتف وابعدته عن وجهها حتى ترى جيداً : هذي نغم .
صفنت وفاء في وجه فارس بلحظة دخول آلاء وميسون المعزومة عندهم للغداء فأنطلقت نحوهم وفاء وهي ممسكة بالهاتف : آلاااااء منو ذي؟
آلاء بعدم فهم مسكت الهاتف وقالت بعد تمعن : هذي نغم.
خطفت منها ميسون الهاتف عندما لمحت الصورة وصرخت بألم : هذي ملاك يا حبي لها .
الكل ينظر الى الكل بدهشة وعدم فهم وفارس أخذ نفس عميق وهو يتأمل خيراً : حِمِلكم علي شوي ، منو هذي نغم؟
تكلمت أمه بهدوء : هذي شغالة كانت بتعمل عندنا.
فارس يحاول الفهم : هالشغالة للحين عندكم.
وفاء بحزن : لا يا خسارة تركت .
فارس يوجه كلامه لأمه : زين وين اوراقها.
ام تركي : ما لها اوراق عندنا
فارس بغضب : شلون تشغلي واحدة من غير اثباتات!
آلاء بتوضيح : لأنها قريبة تهاني وبتشتغل مؤقتاً لحد ما يرجع زوجها من السفر .
فارس باستغراب : تهاني بنت أبو تهاني البستنجي.
الكل أجابه ااه
فارس بحيرة : يعني هي نغم من بلدهم .
الكل اجابه ااه
فارس بخيبة : يعني مستحيل تكون ملاك ما دام تتكلم مثلهم.
وفاء بعباطة : لا هي تتكلم مثلنا
فارس : تتكلم بلهجتنا عاد شلون تقولوا من بلدهم !
ام تركي : هي تهاني قالت انها تقرب لها ...
فارس وقلبه يدق : وين تهاني ناديها يا وفاء.
وفاء بنفي : ما داومت اليوم بتودي ابوها الطبيب عنده موعد .
فارس يدور في مكانه ومن ثم امسك بيد امه : يما جهزي روحك بنروح بيت أبو تهاني.
وفاء بحماس : وانا بروح معكم بعد .
هز فارس راسه بالموافقة وأسرع للسائق يستعلم منه عنوان ابو تهاني بالضبط ؛ ثم طلب منه السير امامه من باب التأكيد.
بينما بقيت آلاء مع ميسون تحدثها عن نغم.
في الطريق.....
فارس : نغم متى بالظبط اشتغلت عندكم.
وفاء : لما كنت مسافر اشتغلت حوالي شهرين وتركت يوم ما رجعت انت من السفر .
فارس : اوصفولي اياها .
وفاء : علامك يا فارس أقولك نفس الصورة الي بجوالك.
فارس بضيق : قصدي تصرفاتها ؛ شغلها عندكم اي شي.
وفاء : ما شاء الله عليها كل شي مبدعة فيه اكلها وحلوياتها وشغلها كله غير شكل...
امه بهمس : كانت حامل
ضغط فارس فجأة وبقوة على الفرامل حتى أن امه بصعوبة ثبتت على المقعد بينما وفاء ارتدت على المقعد وأصابت رأسها.
فارس بصدمة : حامل
ام تركي : امسك اعصابك ولا تتسرع بالحكم الا لما تتأكد انها هي.
بيت ابو تهاني البسيط والمتهالك له حوش صغير لكن لا أثر لأحد فيه ؛ طرق فارس الباب بعد ان نادى عدة مرات على أبي تهاني دون رد .
جاء صوت ناعم وجميل : مين عالباب؟
ردت ام تركي : أنا ام تركي الي بتشتغل عندها تهاني أبغاها ضروري.
دقائق وفُتِح الباب وظهرت طفلة صغيرة وجميلة ومرتبة وهي تقول : اتفضلي ماما ماهياش بالبيت.
ام تركي : مين معك بالبيت .
حلا بابتسامة : انا ونغم بس.
فارس قلبه يدق وأمه تشير له بالتمهل ..
ام تركي : خلينا ندخل انا ووفاء نستنى تهاني داخل.
حلا أفسحت لهنَّ الطريق الى الغرفة الداخلية حيث كانت نغم تتابع التلفاز على كرسيها المتحرك .
نغم بابتسامة : اهلاً وسهلاً زارتنا البركة ؛ اتفضلوا اتفضلوا
ام تركي : انت مين ؟
نغم : انا نغم وتهاني بتكون مرات عمي الله يرحمه.
ام تركي تنظر الى وفاء باستغراب وهي تفضل انتظار عودة تهاني لتستفهم منها كل شي.
حلا عادت الى الخارج لتنظر الى سيارة فارس الذي يدور في الحوش بترقب وسخط لأن امه لم ترد له جواب .
نادى حلا وأعطاها الجوال بعد ان فتح على صورة ملاك : مين هذي بتعرفينها.
هزت حلا رأسها بالأيجاب وفارس يسأل بتوتر : مين هي؟
حلا : دي خالتي ملاك
فارس وهو يحاول التماسك : وخالتك ملاك وينها الحين.
حلا : مش عارفة
وركضت تجاه الباب وهي ترى امها وجدها قادمين.
ابو تهاني باستغراب : أهلاً وسهلاً يا أبني في حاجة
فارس نظر الى تهاني المستغربة أيضاً من حضوره : وينها ملاك يا تهاني.
تهاني بخوف : ليه هي عملت حاجة!
فارس يحاول التماسك : ملاك عندك يا تهاني!!
خرجت امه ووفاء على صوته وتفاجأت بهما تهاني ..
ابو تهاني شعر بأن هناك أمر كبير لا ينفع النقاش به خارجاً فأشار لهم بالدخول والجلوس في مجلسه المتواضع.
تهاني وهي ترجف : بنت خالتي سعدية اتصلت معايا وقالتلي أن في بنت طيبة ومسكينة من جهتها وعاوزاني أستئبلها عندي فترة بسيطة.
نظرت تهاني الى أبيها الذي شجعها على الكلام ثم أكملت : ولما جت البت ملاك كانت تعبانة ومقهورة يا عيني عليها ؛ أصل شنتتها اتسرئت وفيها كل فلوسها وهوياتها وحتى تلفونها وأنا عشان خاطر سعدية استئبلتها لحد ما يرجع زوجها من السفر وهي على شان تساعدنا اشتغلت معايا عند الست جليلة .... هي عملت حاجة والا أخدت شي لا سمح الله!!
فارس والسعادة تغمره ان ملاك لم تغرق وصدق أحساسه : وينها الحين
تهاني بتوتر : مش عارفة ، هي ودَّعتني وآلت جوزها رجع خلاص ولحد دالوئت ما كلمتنيش مش عارفة ليه!
فارس بعصبية : شلون ما تدرين مكانها
وقف بعصبية يدور ويسأل : طيب ليه غيرت اسمها ؟
ابو تهاني بضيق : لأنها ما معها هوية عطيناها هوية نغم بنت أخو زوج تهاني .
تهاني بمقاطعة وهي تبكي: اصلها كانت محتاجة للفلوس وما عندهاش اي ملابس وكمان محتاجة تتعالج وانا أخدتها تشتغل عندكم على ضمانتي ؛ يا مصيبتي لو كانت عملت حاجة. ( وهي كل بالها مع اهتمام فارس الكبير انها قضية مخدرات او ما شابه )
فارس بطمأنة : لا تخافي ما في شي ؛ ملاك بتكون زوجتي ...
****
ايهاب يتكلم مع نور بحزن : بابا تعبان كثير يا نور وما هو راضي يدخل المشفى ، يا دوب رضي يروح العيادة وياخد علاج
نور بتوجس : ليه وش يشتكي؟
أيهاب : عليه حرارة ووجع بالمفاصل ومش عارف اتعامل معاه.
نور بعد تفكير : تعال خذني بالسيارة أساعدك تعتني فيه.
أيهاب بأمتنان : ربي يسعدك يا أحلى أخت.
نظرت الى امها التي تجاهلت النظر اليها وانشغلت بحياكة ثوبٍ لها : ماما أنا بروح لأبوي .. تعبان وبحاجة أحد يعتني بيه.
أمها تداري دموعها وهي تقول : روحي الله ييسر أمرك وباكر لما تتزوجين وأتصل معك تعبانة تعالي بساع لا تتأخرين علي.. وغطت وجهها بيديها وهي تبكي بأنفعال
ارتمت نور في حضنها وأخذت تبكي معها وهي تدرك لأول مرة أن أمها بدونها ستصبح وحيدة : ماما أنا ما أخليك بروحك تجي تسكنين معي أنا وأسلام .
ام نور بنفي : مستحيل أعيش عالة على أنسان . طول عمري معتمدة على نفسي وبظل كذا لآخر لحظة بعمري حتى خالتك ما بروح عندها ما دام زوجها زعلان على فسخ خطوبتك من ابن عمه.
جاء أيهاب وأستأذن بأدب للسلام على أم نور ثم رافقته نور الى بيت ابيها او بالأحرى القصر الفخم الذي كانت تسكنه جدتها الظالمة وتركته أخيراً لترقد في قبر متر بمتر ... ماذا كسبت من الدنيا وماذا أخذت من الجاه والمركز والمكانة التي ظلمتنا لأجلها .... حتى الدعاء لها بالرحمة لا تتقبل ألسنتنا بلفظه ...
أيهاب يسير أمام نور ويقول بأبتسامة : جبت لك معي مفاجأة يا أبو نور .
استغربت نور من تسمية أيهاب لأبيه أبو نور .
معاذ وهو يسعل : مين معك يا أيهاب .
أيهاب يسحب نور أمامه وهو يصرخ : جبتلك نور بذاتها .
معاذ بفرح أستند من فراشه ومد يديه وايهاب دفعها نحوه فوقعت بحضنه ومعاذ يحضنها بقوة ويبكي ويتمتم بكلمات : الله يسامحك يا أمي حرمتيني منها كل هذي السنين ويزيد في بكائه ويجوح ويجوح ونور لا تدري ما تفعل وهي تشعر بحرارة جسده المرتفعة .
ألتفتت الى أيهاب فوجدته يبكي أيضاً لبكاء أبيه .
بلحظة عز عليها بكاء أبيها واخيها وبنخوة الفتاة العربية الأصيلة قالت بألم : خلص أكتفينا من الدموع كل هالسنين الي طافت خلوا للفرح مطرح بحياتنا يا شباب .
معاذ يمسح دموعه ويرجع رأسه على وسادته وهو يبتسم : سامع يا أيهاب هذي العالم الي تفهم ، تقول عني شباب ما هو مثلك دايم تقولي ختيار .
أيهاب بقصد : دامك شباب ليه ما تتزوج وتفرحنا فيك.
معاذ وهو يسعل بقوة : الحين بنفرح بنور القلب أهم من كل شي.
خجلت نور واكمل معاذ كلامه : اتفقت مع أسلام أن الملكة والزواج بعد أسبوعين ؛ ماشي الحال يا بنتي .
نور زاد خجلها وأنزلت راسها وقالت : الي تشوفونه مناسب ما عندي مانع وقامت مسرعة وهي تقول : بروح أجيب كمادات مية باردة ...
وأيهاب يضحك بقوة : الله الله يا عيني عالخجل الي يشوفك هيك ما يصدق أنك نفس البنت الي كانت بتذبح الجرسون لما شافت الفاتورة ....
معاذ يضحك : أي هذي بنتي الله يقوي حيلها ...
****
تهاني بصدمة : طيب هي ليه ما ألتليش وليه خبت عننا ..
قطع فارس كلامها : الحين وين بتكون يعني ومعك تلفونها؟
تهاني : ما أعرفش ما التليش الا أنها راجعة لجوزها وتلفون ما أنا أولتلك أنه اتسرئ منها مع شنتتها.
فارس لا يهدأ ولا يكن ويدور كالمجنون ... الحمد لله أنه اطمأن أنها على قيد الحياة لكن أين تكون ولماذا هربت مجدداً ...
أخذ رقم سعدية وكلمها في الحوش الصغير بعد ان جعل
تهاني تكلمها أولاً لتطمئن له ثم تواصل معها لأكثر من ساعة وهو يسألها عن كل صغيرة وكبيرة بحياة ملاك ولكنه لم يحصل منها على اي معلومة تدله على مكان وجودها الحالي ..
أرجع فارس امه وأخته الى البيت وأوصى وفاء باستجواب العاملات للوصول لأي معلومة ممكنة عن ملاك ..
اجتمعت البنات مع ام تركي في غرفتها وهنّ يشعرن بالصدمة والأحباط..
سناء : ما توقعت نغم كذا تستغفلنا وتضحك علينا وتخفي حقيقتها .
وفاء : كأنها بغت تجمع معلومات عن أهل زوجها من غير ما يعرفوها وتعرف كل شي عن فارس الي تزوجها بالسر من غير ما يعلم أهله.
آلاء بغضب : هذا خداع وتحايل وجد ندمان اني حبيتها ووثقت فيها واضح أنها ما هي سهلة .
وفاء تؤيدها : صدقتي والله يعين أخوي فارس عليها .
سناء بحنق واضح : هو بس لو ندري ليه تهرب منه من مكان لمكان ؛ نشفت دمه ومرمرت قلبه ..
وفاء : بس لو أدري شلون ما بين عليها لما واجهت مرام ولا أظهرت شي!!
سناء : والي تستغربينه بعد كانت تقول ان أسم زوجها رداد!!
آلاء : وليه تستغربين يعني غيرت أسمها ما بتغير أسم زوجها .
كل هذا الحوار وأم تركي جالسة بهدوء وتستمع ولا تناقش بشيء .
سناء بخوف : مالك ماما فيك شي!
ام تركي بألم : لو شفتم حياة تهاني وبيتهم وهم لهم عمر يشتغلون عندنا وحنا عمرنا ما فكرنا نشوف حالهم واحوالهم ؛ مشغولين بحالنا وهمومنا وما ندري ان باب الفرج لكل همومنا من صوبهم .
وفاء بتأييد : جد مسكين عمي ابو تهاني والله حزني كثير ما يقدر يمشي ومع كذا يشتغل بيصرف على أهل بيته والي زاد وغطى البنت المشلولة وعايشة معهم هذي أكيد مصاريفها لحال مبلغ وقدره .... هذول هم الناس العفيفين الي ما يدري الناس بحاجتهم وضيقتهم ...
****
ميسون تكلم امها من تلفون صلاح وتبشرها ان ملاك عايشة ما ماتت لكن للحين ما يدرون وين أراضيها ..
انهت المكالمة وصلاح ذهب ليغير ملابسه بعد يوم عمل شاق فهو أصبح يلتزم بالعمل بشركته ويمضي اكثر اوقاته في ورش البناء مع المهندسين والعمال للأشراف على كل صغيرة وكبيرة بالعمل .... يجهز نفسه ليذهب ويوافي فارس فهو لن يتركه بهذه الأوقات الصعبة.
رن هاتف جواله وهو بيد ميسون ؛ نظرت للمتصل فإذا هو اسم عبير وبجانبه قلب حب ؛ ردت بثقة : الو ..
لا رد من المتصل وكأنها خافت عندما ردت ميسون ..
ميسون تبتسم : انت عبير صح ؟؟ ليه مستحية ما تردين.
عبير بغيظ : ماني مستحية ؛ منو انت!!
ميسون بسخرية : انا الشغالة ؛ لحظة بناديلك صلاح .
وقفت ميسون امام باب غرفته وطرقت الباب بخفة ....صلاح فتح الباب باستغراب وهي مدت له الهاتف بابتسامة وسخرية : صلاح باشا رد على التلفون ... عبير هانم
وتركته متجهة الى غرفتها وهي تكاد تطير فرحاً لأن ملاك بخير ... اما هذا صلاح فلا يهمها أو يعني لها شيئاً.
وهو يشعر بالقهر منها ومن اسلوبها ولا زال يتسائل للمرة الألف لماذا تزوجها ... لهالدرجة هو غبي ... بدل ما ينتقم منها قاعد بينتقم من نفسه ....
****
للمرة العاشرة فارس يكلم تهاني وهو يستفسر عن أي تفاصيل تدله على مكانها : الحين ركزي معي يا تهاني ؛ تذكري أي مكان راحت له ملاك او او اي شخص كلمته ملاك خلال مدة وجودها عندكم .
تهاني بتفكير : غير بيتكم ما رحتش الا للدكتورة في العيادة المجانية في آخر الحي وهي الي بشرتنا انها حامل .
فارس يكتم شهقته : زين بمرك باكر ونروح عند الطبيبة.
وجلس على المقعد في شقته بانتظار طلال وفيصل اللذان واعدهما حتى يخبرهما بآخر التطورات والأمل الجديد الذي مؤكد سيفرح الجميع بلا أستثناء .. ملاك أصبحت أيقونة لكل من عرفها وان كان عند البعض لبس في بعض الامور ..هل سيزول مع الزمن!
****
الطبيبة بصعوبة وجدت ملف ملاك بين الملفات المتراكمة وهي ترمق فارس المضطرب بقوة : مكتوب ان نغم حامل بالشهر الخامس يعني هي الحين بالسابع أو اكثر ..
وبعد تعاني من عدم انتظام دقات القلب وواضح انها تعاني من مشكلة بالقلب ونصحناها بزيارة عيادة جمعية مرضى القلب المجانية وبزيارة طبيبة نسائية مختصة.
تهاني بتذكر : أيوة هي راحت زارت الجمعية ..
فارس أوصلها الى بيتها وأسرع نحو الجمعية وتفاجأ بأن عدد غير قليل من الأطباء يداومون فيه بشكل تطوعي ومنهم من يأتي مرة واحدة بالشهر او الشهرين ومنهم من ينتظم أسبوعياً أيهم قابلته ملاك أمام هذه الأعداد الكبيرة من الملفات..
عاود الأتصال بتهاني وهي بمزيد من التفكير تذكرت ان ملاك زارت الجمعية في اليوم الذي تلى زفاف فهد ... هنا مربط الفرس ... بعد التحري وبمساعدة فهد الذي هبّ للوقوف مع صديقه تبين أن الطبيب هو الدكتور غازي ..
فارس يعرفه معرفة شخصية لأنه هو الطبيب المعالج والمتابع لحالة أمه.
استقبلهم الدكتور غازي بترحاب وفارس بدون مقدمات : دكتور أنت عالجت بالعيادة المجانية بجمعية القلب واحدة اسمها نغم ؟
السؤال فاجأ الدكتور غازي ولكن لأن فارس يعمل بجهات أمنية فمن المؤكد ان الموضوع له علاقة بزوجها.
سأل بتوجس : هي عليها شي أو مطلوبة لجهات أمنية .
فارس بأمل : لا ما هو كذا لكن نبغاها لسبب شخصي اذا عندك معلومات لا تخفيها عننا دكتور.
الدكتور غازي بتفكير : حسب علمي هي مالها أحد عشان كذا
وتردد بالكلام قبل أن يكمل : عشان كذا استقبلتها عندي بالبيت لأنها رفيقة بنتي أمل من الطفولة.
فارس بأضطراب : يعني هي الحين عندكم بالبيت!!
الدكتور غازي بتأكيد : أي نعم هي عندنا بالبيت .
فارس دفن وجهه بيديه وهو يحمد الله وفهد يضرب على كتف فارس بسعادة بهذا الخبر المفرح .
فارس توجه لوحده مع الطبيب الى بيته ؛ بينما فهد اتصل مباشرة مع العميد محمود يبشره بنتائج التحريات .
الدكتور غازي مذهول ولا يفهم شيئاً وفارس لا طاقة له لشرح شيء ، لكنه مع ذلك أعطى الطبيب رؤوس اقلام عن قصة ملاك وسبب هروبها من اهلها ..
للآن ما لا يفهمه فارس هو سبب هروب ملاك منه ولماذا لم تعاود الى بيت فيصل للبحث عنه ...
كانت ملاك جالسة براحة وهدوء وتقرأ نهاية قصة البؤساء لصديقتها أمل ... لطالما أحبت هذه القصة ولطالما تعاطفت مع كوزيت وأحزانها بل كانت تعتقد أنها تشبهها .
الدكتور غازي دخل جناح ابنته وفي ذهنه تساؤلات كثيرة اهمها..... " هي ليه كذبت عليه وأدعت ان زوجها بالسجن !! يعني حتى تستثير عطفه ويساعدها تهرب من زوجها واهلها !! طيب ما فكرت انها بكذا تسبب له مشاكل ما ينحمد عواقبها !! ما أصدق ان نغم بالخبث هذا ؛ حتى أسمها ما هو نغم ؛ يجوز اني من فرحتي بأحد تحبه أمل وتتعلق به تغاضيت عن التدقيق بصحة معلوماتها .... الحمد لله ربنا ستر وتعود لأهلها وزوجها من غير مشاكل ومارح أناقشها في شي تروح أهلها والله يسامحها "
داخل قلبه شعور بالألم وهو يعلم بما سيحل بابنته أذا غادرت ملاك ولكن ما باليد حيلة ؛ تكلم بهدوء : ملاك يا بنتي أهلك بالخارج ينتظرونك ويبغون يكلمونك .
لما سمعته يناديها ملاك أدركت أنه عرف الحقيقة كاملة وان من بالخارج هو رداد.
ملاك بابتسامة ساخرة : من من أهلي ؟
الدكتور غازي : زوجك.
ملاك صلحت غطاء وجهها وتحدثت مع أمل وهي تبكي بحزن على فراقها : حبيبتي أمل مضطرة أروح لأن أهلي اللي كلمتك عنهم جوم وبياخذوني لكن ولا يهمك بأوعدك كل حين بزورك ثم سلمت بحرارة على أم أمل وهي توصيها على أشياء تتعلق بأمل .
وخرجت تسير وراء الدكتور غازي بثقة لكن بتعب واضح .
في المجلس رات رجلاً يقف بتوتر ثم تركهما الطبيب معاً لوحدهما....
ما أن رآها فارس حتى أقبل نحوها وأحتضنها بقوة وهو يقول : لا تخافين أنا رداد .. أنا..
أبعدته عنها بصعوبة وهي تقول بحدة : أدري أنك رداد والا أقول فارس !! للأسف تشرفت بالتعرف على شخصك الكريم وأنا أشتغل خدامة عند ناس كمان أكتشفت أنهم أهل زوجي وبعد ربنا أكرمني وسمعتك تهين بي وتقذف بشرفي وأخلاقي لولد عمك العميد محمود.
فارس بابتسامة حزينة : تدرين بي مجنون وعصبي واقول أشياء ما أقصدها.
ملاك بحقد واضح : طلعت ما أعرفك ولا أدري بيك ؛ طلعت مغفلة وهبلة.
فارس أمسك يدها وقبّلها بحنان : اذا أحد يعرفني صدق بهذي الدنيا فهو أنت وتدرين أني احبك موت وتدرين ان الغيرة تسيِّرني وتذبحني.
سحبت يدها بهدوء : ارتاح من الحين وطالع أنا بريحك ماهو بس من الغيرة والشكوك انا أريحك من وجودي بحاله.
فارس بحب : بعد الشر عنك يا عمري ؛ ما عاد في قلبي شكوك كله من غبائي وسوء تقديري ولأني مريت بتجارب هزت ثقتي بجنس حواء كله لكن معك تعلمت الدرس وشفت فيك البراءة والطيبة والطهر والعفة يا قلبي .
ملاك أخذت نفس بصعوبة وهو اصابه الخوف من حالتها ؛ للآن لم تنظر اليه ولم تتمعن بشكله ؛ ما عادت تريده ولن يهمها شكله ووسامته ؛ لا يربط بينهما شيء سوى هذا الطفل وهو لها هي ؛ فليذهب ويتزوج مرام وليعش حياة الدونجوان التي كان يعيشها بعلاقات واعجابات ويتركها تربي ابنها بعيداً عنه .
قالت بتعب : ابغاك تتصل مع خالي فيصل يجيني ..
اراد ان يعترض لكن رنّ جرس هاتفه وكان فيصل يخبره أنهم ينطرونهم بالساحة بالخارج .
أشار لها بالخروج وهي طاوعته في المسير.
في الساحة رأت مجموعة رجال أولهم فهد والثاني فيصل والثالث طلال .. يا الله شكله متغير ومختلف حيل صار رجَّال ويشبه أبوها كثير ....
وجهت كلامها الى فيصل بثقة : منال بعدها عندك يا خالي .
فيصل وهو يحبس دموعه : أي موجودة تحبين تشوفينها؟
ملاك بابتسامة : لا طبعاً.
فيصل تأكد من مشيتها ومن طريقة تنفسها أن حالتها صعبة ؛ لن يتعبها ولن يضغط عليها بالكلام ؛ المهم انها حية ترزق ..
ثم وجهت كلامها الى طلال : عندك مكان تسكِّني فيه بعيد عن أبوك وأعمامك .
طلال فاجئه سؤالها لكن لأنه فهم قصدها أجاب : أي عندي بيت مستقل واذا تبغين نسكن فيه سوا أنا وأنت.
أمسكت بيده ليساعدها على المشي فهي لا تقوى على الأكثار من الحركة مع معاناتها من الحمل ومرضها معاً .
طلال وقف بينها وبين الجميع وقال بصوت خفيض لكن مسموع : وزوجك ما تبغين تروحين معه؟
طلال لا يعلم لماذا هي غاضبة على زوجها ولا حتى فيصل فمن يتخيل ان فارس تزوجها بشخصية رداد ولم يعلمها بحقيقته.
ملاك لا طاقة عندها لتشرح ؛ قالت بصوتها المتعب لكن الواثق : وصلني بيتك وأنا أفهمك كل شي.
بينما فارس كان يتأملها بخوف على حالها ومشيتها وتعبها الواضح لذلك لم يعترضها واكتفى بمتابعة ركوبها بالسيارة مع طلال ... الحمد لله هي بخير وهذا هو المهم الآن ؛ يعترف أنه متهور واخطأ معها كثيراً ؛ لو انه أخبرها بحقيقته منذ زواجهما ، لما كان بهذا الموقف الآن ولما تركته وذهبت مع أخيها ، ما يتصور حياته وهي بعيدة عنه ، والله يا ملاكي عيوني مشتاقة الك مشتاقة تتأملك اليوم وبكرة وكل يوم كل لحظة بعمري الك ... سامحيني يا قلبي .
أرسل رسالة الى طلال ليوافيه بعنوانهم الجديد وعاد ليكلم الدكتور غازي هو وفيصل وليستفسر عن حالتها الصحية بالتفصيل وقلبه أمتلأ خوفاً على ملاكه المتعبة.
*****
لا تريد أن ترى أحد كائناً من كان وطلال فهم الرسالة وهو يرى صعوبة وضعها فتعهد لها بأن ما تريده سيكون ؛ أخبرها طلال بكل التطورات ... كل شيء وعلى مدى أيام لم يتركها لوحدها من شدة خوفه عليها وأوصل رسالتها للجميع .. ملاك لا تريد أحداً...
فيصل بصعوبة أقنع منال برفض أبنتها لرؤيتها هي أو جدتها وأكَّد عليها مراراً أن حالتها الصحية لن تسمح لها بأي أنفعال ؛ هي أمها وفرحتها كبيرة بأنها على قيد الحياة ولم تمت لكن شوقها لها ولأحتضانها كبير ودموعها لا تتوقف.
ابو طلال فهم حالتها من طلال جيداً ولا يريد ان يضغط عليها ، المهم ان تكون بخير ...
ولكن هناك من يلح على طلال وبقوة أن يقنع ملاك بوجودها معها...... أنها هبة.
كلمتها على هاتف طلال وبهمس مخنوق : ملاك محتاجك أكثر ما أنت تحتاجيني ، لا تدري ملاك لماذا دخل همس هبة الى قلبها بقوة وقالت لطلال : اذا هبة عندها رغبة تزورنا ما أمانع .
وقفت هبة بابتسامة وهي تنظر الى ملاك بتأمل واضح : أنا وأنت تخلينا عن عرش الجمال بسهولة ههههه.
بس تقومين بالسلامة لازم نروح سوا جولة حول العالم نستعيد شبابنا المهدور وجلست بخفة بقربها وهي تقول : من غير مناقشة قررت أجي أسكن معك ترى طلال أخوي الوحيد وما أستغني عنه.
ابتسمت ملاك لها وهي ترى تغيرها الكبير .. شكلاً : معقول هذي هبة جميلة الجميلات !! أين جمالها وألقها لكن هذا هو الأدمان يقضي على كل شيء جميل في الانسان ... اما روحاً : فإن هبة الجديدة روحها نقية ومتصالحة مع نفسها ترى الحياة بكل شيء جميل فيها وقد رمت الحزن والسواد خلفها ؛ منحها الله حياة جديدة ؛ ستستغل كل لحظة فيها لتعيش سعيدة ومتفائلة وقوية ... اااه يا ليتني مثلك يا هبة ؛ أنا بحاجة لقوة وأمل مثل ما عندك .
*****
زارتها ام عزمي وبناتها عزيزة وميسون وكم كانت فرحتها كبيرة وانفعالها أكبر حتى أن هبة خافت عليها .
قالت بفرحة غامرة : هذول يا هبة هم أهلي الحقيقيين هم اللي أحتووني بأصعب أوقات حياتي هم اللي أشعروني أني انسانة ولي أسم وكيان ؛ هم اللي خلوني أوقف على بداية الطريق الصحيح وأثق بنفسي وقدراتي .
أم عزمي وهي لا زالت تبكي : بعدين معك يا ملاك لا تخلينا نندم أننا زرناك ؛ الأنفعال ما هو زين لصحتك.
عزيزة بتأنيب مازح : ما هو وقته لكن مستنيك لما تقومين بالسلامة ومتحلفلك بكتلة تخليك تعرفين أن الله حق ؛ كذا خوفتينا عليك ؛ والله العالم قعدنا ايام بلياليها وحنا نبكي عليك.
ميسون غيرت مكانها وجلست بقرب ملاك : تدرين أن حنا .. انا واياك صرنا سلفات .
ملاك بدهشة : انت تزوجتي ..من!!
ميسون تخفي خيبة أملها وبحماس كاذب : صلاح هو زوجي.
ابتسمت ملاك بفرحة لميسون : الله يهنيك يا حياتي وترى صلاح حنون كثير وان كان ما يظهر ، كنت أشوف هواشه دوم مع وفاء يغطي به على حبه وخوفه على امه وخواته.
ميسون صدمت بكلامها وخاصة انها تعرف أن ملاك دائماً عندها بعد نظر وتحسن الحكم على الناس وتتذكر لما كانت تقول لأمها هذا تاجر نصاب ويكون فعلاً كما قالت .... معقول أنا أخطأت بحكمي على صلاح !!
ملاك بغمزة تكلم عزيزة : وهذا ناصر على أساس ما تطيقينه ولا تتحملينه الحين كيف صرتي زوجته .
عزيزة برومانسية : يا بعد عمري هالناصر ما في مثله ؛ الله يخليه لي وما يحرمني منه .
الفتيات معاً وبضحكة : ااااامين.
****
من الصعب ان تقنع كبار السن ان حفيدتهم لا تريد رؤيتهم ؛ ابو قاسم وأم قاسم خاصةً وجد طلال صعوبة كبيرة في شرح الحالة الصحية لملاك لهم ولولا تدخل أبو طلال بالحديث معهما لما أستمعا لكلام طلال ولذهبا لرؤية ملاك ؛ ووجهة نظر أبو طلال هي الأنتظار الى ما بعد ولادتها وتحسن حالتها ثم سيزورها الكل وهو أولهم .
فارس في حالة يرثى لها ؛ اصبح يدخن بجنون وجنون بعاده عن ملاكه يكاد يقتله ؛ في ايام اجازاته يمضي الساعات وهو في الجهة المقابلة لبيت طلال ؛ هكذا يرتاح قلبه قليلاً .
يتابع مواعيدها مع أطباء القلب وطبيبة النسائية التي يحجزها لها فيصل ويرافقها معها فيعاود هو زيارة أطبائها ليطمئن عنها وخوفه الوحيد هو أن يفقدها ؛ لا يفكر في الطفل ولا يهتم لأمره كثيراً كل ما يهمه ملاكه وهذا ما أكده للكل خاصةً الطبيبة النسائية : كل اللي يهمني هو ملاك ؛ اذا حصل أي خطر أو خوف لا يهمكم الا ملاك وحياتها ..
وفي خطوة توقعها الكل طلب زايد من فارس تطليق مرام وفارس لم يتردد لحظة بطلاقها وكل العائلات وأولهم أبو مرام أستغربوا من فرحة مرام الكبيرة بطلاقها وأعلنتها صراحة : أنا فارس طول عمري أعتبره مثل أخوي وما فكرت به كزوج .... حتى انها كلمت سناء وأخبرتها بذلك.
أراد فارس أن تزور أمه وأخواته ملاك بعد أن جلس معهن مطولاً ليوضح لهن اللبس الذي حصل وان ملاك لم تكن تعلم انهم اهل زوجها وأن هذا خطأه هو وتنكره السخيف وألا ما كانت لتقبل على نفسها العمل كخادمة في بيتهم ، لكن طلال أخبره أنها لا تريد ذلك ؛ ليس كرهاً فيهم بل لأنها لا تريد أنفعالات مهما تكن ولا تقوى على تحملها ؛ تتذكر بسخرية عندما كانت تشعر بالألفة وجو العائلة الجميل بينهم ؛ لكن هذا الشعور أنقضى للأبد .. أذا كتب الله لها عمراً فلن تعود هناك أبداً.
يتفهم كل قرار لها وكل ما تريده يتقبله دون أعتراض ؛ المهم أن تكون بخير ... كوني بخير يا ملاكي .. هذا كل ما أريد .
أريدك لي وبسمتك تنير حياتي
أريدك لي لؤلؤةً ناصعة بأنبهار
أفرحي وتأملي بالغد ... الآتي
وأوصلي سعادة الليل بالنهار
انسي ظلمة الماضي يا غناتي
لأجلي أسعدي لا تتركيني انهار
****
صلاح لأيام ستعود له السعادة وراحة البال باعتبار ان ميسون ستبقى عند أمها للتجهيز لحفلة نور وهو يتأمل أن يجد طريقة ليتخلص من هذه المتوحشة والمستفزة والبعيدة كل البعد عن معاني الأنوثة والرقة ... صحيح هي جميلة بالشكل ولكن في الجوهر مخيفة ولا يصلح لمثله الأرتباط بها ؛ وربما سيطلقها حتى قبل أن يطلق يوسف نوف ..
واذا اعترض احد من أهله فلن يستمع وسينفذ ما يريد حتى فارس طلق بنت عمه مرام يعني هناك من سبقه ... الفكرة تقريباً واصحة في ذهنه وهو متيقن من قراره ولا رجعة عنه .
يجهز نفسه للخروج لمقابلة أحدى الفتيات وهي كانت تعيش بأوروبا ومتحررة كثيراً ؛ مؤكد سيستمتع بصحبتها .
اختار ملابس سبور شبابية أنيقة لبسها واخرج حذاءً رياضياً ملائماً ؛ همَّ بلبسه فأذا بشيء في داخله ؛ أخرجه فكان هاتف من نوعية عادية فكّر لدقائق قبل أن يتذكر ان هذا هو هاتف ميسون الذي أعطته أياه يوم الملكة التعيسة لكن كيف وصل الى الحذاء !!
مؤكد انزلق من ثوبه دون أنتباه داخل الحذاء ؛ على العموم هو الذي ينظف غرفته بعشوائية باعتبار ان ميسون عقوبة له لعدم قبوله أحدى خادمات أمه تنظف البيت بأكمله ما عدا غرفته .
شيء من الفضول دفعه لتشغيل هاتفها ووضعه على الشاحن ومن ثم الجلوس لتفقده بعد ان تأكد من عدم وجود قفل عليه .....
عندها صفحة جميلة على الفيس ولها عشرات الصديقات وكلهن بنات مثل صفحته تماماً هههههه.
تصفح منشوراتها بأعجاب من أسلوبها الادبي الراقي ؛ معقول هذي ميسون !! لو شفت صفحتها قبل أنبلي بيها أكيد كنت بأعجب بيها.
فتح مذكرة الهاتف فوجد بها سلسلة من المقالات الأدبية المكتوبة من قبلها وعنوانها واحد ....
#أنا_في_سطور
لفت نظره العنوان وبدأ بقرأها بتمعن وتعمق وانسجام نسي معها موعده الغرامي وهو يكتشف العالم الحقيقي لزوجته وعدوته وأنتقامه .... ميسون
.
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : الخمسون
بعنوان #بيك_وليك_تنتهي_كل_المشاعر
فيصل يزورها باستمرار ويمضي معها بالساعات ، يشعر بصلة بالفكر والروح قبل صلة الدم ؛ في بعض زياراته حضرت معه أم فيصل ورحبت بها ملاك بحرارة ، كعادتها أم فيصل تحدثها بأسهاب عن تاريخ عائلتها وخاصة جدتها شيخة التي كانت ذات قدر ودين ومكانة وصبرت على الظلم حتى أعتلت مكانتها بين قومها بعد أنكشاف برائتها ، لم يكن يصعب على ملاك فهم مقاصد أم فيصل لكن لا مكان بقلبها للتسامح ولا لغفران التخلي والخديعة أو الظلم والتجني ... أنفعالاتها دائماً ما كانت تجعل فيصل وأمه يتوقفان عن أقناعها بتقبل أمها أو جدتها أم منال ... مجروحة بعمق ولا تريد ولا تستطيع تقبل أمها ، ومع تعبها الجسدي والنفسي من الأفضل عدم الضغط عليها ..
منال قررت الأستقرار بالبلاد بعد أن تناقشت مع زوجها ونقلت محمد ومالك لمدارس فيها وجلست معهما مطولاً لتخبرهما بوجود أخت لهما ... أتعبتها كثرة أسئلتهما عن ملاك فهي لا تعرف عنها شيئاً الا ما تذكره عن طفولتها وأتعبها أكثر عدم مقدرتها على تبرير تخليها عنها لأولادها مع نقاء فطرتهم وصدق مشاعرهم .... فيصل قرر عدم اصطحاب أخويها لرؤيتها خوفاً من تأثير ذلك عليها سواء سلباً أو أيجاباً على كل حال هي لم تسأل عنهم أبدا....
******
أجمل حدث هو زيارة تهاني وأولادها ومعها نغم لها وهي لا تدري أن فارس هو من أرسل السائق ليأخذهم .
ساعات جميلة مع القلوب الطيبة تنعش القلب وتريحه ؛ تهاني سعيدة برؤيتها رغم كل شيء وملاك أكثر سعادة بتهاني لأنها تذكرها بسعدية وطيبتها وحنانها .
أخبار تسر القلب فعلاً ؛ أبو تركي أعطاهم منزل كبير وواسع وأحال أبو تهاني على التقاعد وأعطاه راتب شهري كبير، وأوراق أقامة لنغم أصبحت شبه جاهزة ، والأهم أن أم تركي ألحقت نغم بدورات تدريبية في جمعية لتأهيل المعاقين حركياً حتى تكتسب حرفة تساعدها مستقبلاً وكذلك تستقبلها سناء في مركز التأهيل لتساعدها على زيادة التحكم وتسهيل الحركة والعمل.
تهاني عندها الكثير من أخبار عائلة فارس ولكنها لن تضغط على ملاك بأخبارها شيئاً .... ما يهم هو سلامتها.
***
أم عبدالله في خطوة مفاجئة أرسلت لها سوني وريما للعمل في بيتها ... فرحة كبيرة غمرت قلبها المتعب .. لم ترد أن تضغط على طلال بالمصاريف لكنه أصرّ على بقائهن عندما رأى فرحتها ودموعها بحضورهن ؛ ولاحقاً أصرت أم عبدالله على دفع مستحقاتهن دون أعلام ملاك طبعاً ...
أم عبدالله حاولت كثيراً أن تقنع ملاك باستقبالها أو مكالمتها ولكنّ ملاك ترفض ؛ كانت تريد تبرير ما فعله أبنائها وخاصة خالد وعلي فربما بالمستقبل يعود الوصال وتتقبلهم ملاك من جديد لكن ملاك لا ترضى..
ليس هذا همها الوحيد لأن بناتها الثلاث غير سعيدات بزواجهن وهي لا تعرف كيف تصلح الأمور ... روعة في ضيق شديد وتقول : صحيح أني عايشة بقصر كبير لكن أحسه بارد جداً ما فيه شعور الأسرة والحب والتآلف والدفئ ؛ زوجها عمر أنسان جامد ومتعلق بالمظاهر الكاذبة ويزيد عليها تحكم وتسلط أمه وشكواها المستمرة لعمر منها وكأنها تريده أن يكرهها رغم أنها تطيعها وتسايرها بكل شيء.
هل هكذا هن الأمهات !! لكن ام عامر لم تكن كذلك ؛ كانت تدللها وتراعيها وتنصحها والأهم تنقل صورة جميلة لعامر عنها .... بيتهم كله ألفة وحب وأخوات عامر ينشرن البهحة في جلساتهن وضحكاتهن وعفويتهن .... كل هذا خسرته وهي الآن في هذا القصر البارد والخالي من البهجة .. حتى أخوات عمر متكلفات وكثيرات التذمر ويلقين عليها دائماً بالنصائح البغيضة ؛ ردت مرة على أحداهن في لحظة أنفعال ؛ فلم تسلم من غضب عمر حتى أنها شعرت أنه قد يطلقها لأجل أخته ؛ حاولت أرضائها بكل وسائل التذلل .. المهم أن لا تتطلق للمرة الثانية ... وعلى كل الأحوال حياة الدلال والتحكم بالآخرين أنتهت الى غير رجعة .....
****
بعد يوم عمل طويل وشاق عاد فهد الى بيته وكله شوق لفاطمة فهو لم يرها ثلاثة أيام بسبب المناوبة ؛ دخل البيت ولم تشعر به بسبب صوت التلفاز .. رآها تقف في المطبخ ؛ اقترب منها وأحاطها بذراعيه فأرتعبت وسقطت منها شريحة الدواء وبان عليها الأرتباك وهي تنحني وتتناولها .
أستغرب فهد منها وسألها بتوجس : وش هذا العلاج أنت تشكين من شيء!
أجابت بتوتر : ها لا ولا شي هذا مجرد فيتامينات
لم يعجبه لا توترها ولا ردها وبأسلوب المحقق : فاطمة قولي بصراحة وش هذا الدوا !
فاطمة بأحباط : لو أقولك الحين بتزعل مني.
فهد يسايرها ويمسك أعصابه بصعوبه : لا ما بزعل قولي بس.
بشيء من التردد قالت : هذا ... هذا .. دواء منشط للحمل .
لا شيء في هذه اللحظة يمكن أن يصور غضبه ؛ أمسكها بقوة من كتفيها وهو يصرخ : أنا ما نبهت عليك هذي العلاجات ما أرضى بها وليه مستعجلة عالحمل وحنا بس كم شهر متزوجين ..
فاطمة بخوف : أنت وعدتني ما تزعل.
تركها فهد وبنفس الغضب : لا تخافي ما رح أزعل وخلي الحبوب تفيدك ... أحملي بروحك وأنا بطلع من البيت كله بروح عند فارس بشقته وما عدت أرجع أبد ..
خرج بعد أن أغلق الباب بقوة وهي ضربت برجلها الأرض بضيق : أووووف يعني ما جاه الا وانا ماسك الدوا وش هالحظ الأغبر ... وبعدين معك يا ملاك ضروري تتركين زوجك عايش بروحه وداره سبيل .. وتقلد فهد بغل : بروح عند فارس الشقة وما عدت ارجع ابد ....
****
اليوم مراجعتها عند طبيبة النسائية ، أصرت عزيزة على مرافقتها ، نزلت من السيارة بصعوبة وهي ما عادت تحتمل النقاب يضيق عليها نفسها وان كانت تفضله ولكن ما باليد حيلة ، مجمع العيادات هذا كبير وتفرعاته كثيرة بالقرب من مدخلها المعتاد كان هناك شاب طويل وقوي البنية ومفتول العضلات يسير بشكلٍ رتيب ويبدو عليه القلق يرتدي قميصاً بلون ازرق مطوية أكمامه ومهمل أحد جانبيه وبنطال كحلي على حذاء جلدي ، ما الذي يجعلها تتأمل برجل هكذا هل هو غباء أم هل تشعر بالدوار أم هي حركاته التي تعرفها جيداً فهو تارةً يرفع خصلات شعره المتمردة ليعيدها الى الخلف وتارة يضغط بأصابعه على صدغيه وتارة يحرك رجله ما بين المشط والكعب بتوتر وضيق ...حركات تحفظها جيداً ولا تفارقه أذا ما كان غاضب أو متوتر ..
توقف عن الحركة تماماً عندما رآها أمامه وعينيه تعانقانها بشوقٍ ووله وكأنه يعد أنفاسها أو يتفقد علاماتها الحيوية ..
للآن لا تدري كيف يمكن أن يكون هذا هو نفسه رداد ، لا يشبهه بشيء ، معقول التنكر يكون بهذه المهنية والمهارة ! وهل تنكر الوجوه يرافقه تنكر القلوب ! أحبت رداد رغم بشاعته وحبه تسلل الى قلبها دون أن تشعر وتحول النفور من شكله الى ألفة وثقة عمياء وأمل بمستقبل سعيد يجمعهما مع طفلهما القادم ولكن كل هذه الثقة تبين أنها أوهام وحل مكانها الخذلان .. خدعها وأتقن دوره بمهارة وكيف لا يفعل وهي بلا سند ومجردة من كل أسلحة الحماية ، كانت لعبة رخيصة يتسلى بها ، حتى أبنة عمه الرقيقة طلقها دون مراعاة.
صدمتها حقيقته البشعة صدمها كذبه وتحايله عليها وصدمها كلامه عنها وأمام من .. أمام العميد محمود الذي كانت تحرص على أن يأخذ عنها فكرة حسنة فهي تحترم فكره ورقيه ... بكل حقارة قذفها أمامه ولم يتورع عن التشكيك بأخلاقها فماذا يفرق عن خالد أو علي هم حقيرين وهو الأحقر بل لماذا بعد مرور السنين خالد لا زال يذكرها ويتكلم عنها بسوء ... أليس لهم شاغل الا ملاك ... وطلال بكل ثقة يقول أنهم نادمون!! لا يهمني ندمهم ولا يعنيني بشيء .. حتى طلال لو حاول أن ينقض اتفاقي معه فسأترك بيته دون تردد ... ملاك لم تعد تخاف ... ملاك ما عاد يهمها أحد.
والآن هذا الفارس ماذا يفعل هنا ومن أخبره بموعدي ؛ أذا كان طلال فلن تسكت له وما عادت ستذهب للمعالجة أبداً.
أشاحت بوجهها عنه وألتفتت الى عزيزة بضيق : خلص برجع البيت ما أبغى أروح الموعد.
ليست عزيزة من تقتنع بسهولة : هذا موعد ضروري وأنا تركت أشغالي حتى أحضر معك ، يلا بلا تأخير وأسندتها لتساعدها في ركوب المصعد.
لم ترتوي روحه من مرآها لا زال فيه من الشوق الكثير .. لا زالت أضلاعه تحن الى أحتضانها وذراعيه الى ضمها وأنفاسه تشتاق الى أنفاسها وشفتيه الى قبلاتها وعينيه تشتاق لكل ما فيها ... "اوووف لمتى بأصبر ، لا تتعبيني أكثر يا عمري ما عدت أحتمل بعادك ، أرحميني والله أني أحبك وحبي صادق ومجنون واخاف أتهور وأنت ما تحتملي عصبيتي وجنوني .. تعالي معي وارجعي لأحضاني .. تعالي ننسى الماضي ونداوي جراحنا ونبدأ صفحة جديدة .. تعالي يا حبي ترى حبي الك أناني ... كوني لي قاضي وأحكمي علي بأحكامٍ مديدة ... أحكمي جور واتركيني بحبك أعاني ... ضميني لسجنك أنا به راضي وأشغليني به أشغالٍ عديدة ... حلمي كل ساعة والدقيقة والثواني ... تصفحي وعن كل أخطائي تغاضي .. وتعلنيها هذا حبيبي هذا أريده..
*******
حامل .... هذا ما أخبرتها به الطبيبة ؛ تبكي بحرقة وأوضاعها تزداد تعقيداً ؛ هو شاب ماجن ومستهتر ولا يبالي بشيء وفوق ذلك نزق وعصبي ولا يرضيه منها شيء ، اذا قدمت له طعام من طبخها سخر منها واستهزئ بتفكيرها : لتكوني بتفكرين حالك بتعمرين عندي ترى كلها أسابيع وأرميك لأهلك.
أصعب لحظاته وهو سكران يغشاه الحزن ويحدثها بحرقة عن طفولته وأنفصال أبويه وانتقام كل منهما من الآخر من خلاله وتشتيته وزرع الحقد في قلبه على كل منهما وعندما تعبا وقرر كل منهما تأسيس عائلة مستقلة عن الآخر رموه في منتصف الطريق ، ما عاد يلزم أي منهما ، يريدون حياة جديدة خالية من شوائب الماضي وهو عليه أن يعتاد على ذلك ....
يحدثها عن صلاح رفيقه منذ الطفولة وأكثر الناس تفهماً له رغم أنه فشل حتى في تحصيل الثانوية لكن لم يتخل عنه ؛ يستمع اليه ويشعر بآلامه ولا يرضيه تدهور أخلاقه ورغم ذلك لم يبتعد عنه ؛ يقول لها لولا صلاح لما تزوجتك فأنت حشرة أعجبها ضوء المصباح المبهر وارتميت نحوه حتى أحرقك ..... ومالي رغبة ولا ثقة بحشرة مقززة محروقة كان بأمكانها أن تكون فراشة تخلب القلوب والأبصار.
انتظرت أكثر أوقاته صفاءً ورواق : يوسف أنا حامل.
ناظرها باستهزاء : لعبة جديدة والا شغل مسلسلات.
نوف بتردد : اليوم مريت الطبيبة وأكدت لي الحمل.
رمى صينية القهوة من أمامه بغضب وأمسك بذراعها بشدة : مع مين يا حقيرة كنت تخونيني.
خافت نوف من ثورة غضبه ولكن لا يحق له اتهامها : حرام عليك لا تتهمني بالباطل ، أنا ما خنتك.
رد عليها بصراخ : أنا الحمار الي تركتك فايتة وطالعة على كيفك مع أن واحدة مثلك لازم تنربط مثل الكلبة.
تبكي بحرقة : والله ما خنتك أنا .. أنا..
شدها من شعرها بعد أن ضربها بقوة على وجهها : أنا ماخذ أحتياطاتي وما في مجال تكونين حامل مني أبد لا تفتكرين أنك تضحكين علي بهالدموع الكذابة.
تشهق ونفسها متقطع ولكن لا بد أن تشرح له : يوسف أنا طلعت حامل من ذاك اليوم الي تعديت علي بيه حتى روح واسأل الطبيبة ، الجنين ينبض وعمره على حسبة ذيك الساعة.
تركها وهو مصدوم ؛ لا يريد أن يصدق ولا يقبل أن يكون له أبن من هذه الساقطة ، عاد وشدها من قميصها حتى تقطعت أزراره : أسمعي زين هذا الولد تتخلصي منه بأي طريقة وأذا ما سمعت خلال هذا الأسبوع أنك نزلتيه ترى بروح أهلك وأقلهم أنك حامل من قبل الزواج.
أخذت تضرب على وجهها بخوف وهي تترجى : حرام عليك ليه تعاقبني كذا أنا مالي ذنب كله ذنبك أنت وتهورك.
نظر لها بقرف وهو يهم بالمغادرة : الي عندي قلته ولا تلومين الا نفسك.
تركها وغادر لينفس عن غضبه كما أعتاد في أي مكان يجد فيه المتعة المحرمة من شرب ومن عهر يدفن فيها همومه كما يعتقد ويتناسى نوف وحملها كما تناسى من قبل أهله ودينه وكل قيم كان يؤمن بها ...
أما هي فقد غرقت في جوحها وهي مرتمية على الأرض بلا حول ولا قوة وكل همها الآن أن تجد طريقة لتتخلص من الجنين بأسرع وقت قبل أن يفضحها يوسف ..
*****
بعد طول تفكير وافقت سناء على الزواج من عامر .
دخلت غرفة أمها بأرتباك وأرتمت في أحضانها باكية.
أم تركي بحنان : سناء حبيبتي فيك شي!! اذا ما تبغين الزواج الحين بكلم أم عامر ونلغي كل شي.
سناء تهز رأسها بنفي وهي تمسح دموعها : ماما ما هو كذا أنا أستخرت ومرتاحة بأذن الله لكن في ضيق ووساوس بقلبي ما أدري وش سببها.
أمها بحنان : فضفضي عن الي بقلبك وأنا بسمعك.
سناء بأرتباك : كل شوي أسأل روحي هو عامر ليه أختار واحدة مثلي " ونظرت الى قدمها " أكيد على شان ابنه يريد واحدة ترعاه وتعتني بيه وهذا الشي يخنقني ويأثر بي ؛ صحيح أنا ماني مثل روعة بجمالها وشخصيتها لكن الي كياني ومجرد أحساسي هذا بيألمني.
أمها مسكت وجهها بحنان وحزم : سناء أنت الي بتحددي نظرة الناس الك ؛ أذا تميتي تفكري بالعجز الي تعانين منه فتأكدي أن العالم كلهم رح يشعرون بضعفك وتصير نظرتهم لك شفقة وتعاطف.
لكن أن بنيتي الثقة بداخلك بأمكاناتك وقدراتك وخليتي مميزاتك تطغى وتنتصر ؛ وقتها الكل بيشعر بقوتك وثقتك ويلاحظوا مزاياك وما عاد يتأثروا بأعاقتك ... كل البشر فيهم نقص والكمال لله عز وجل والأقدر هو الي يتعايش بثقة ويتصالح مع نفسه.
وهيِّك قلتي روعة ما يعيبها شي لكن مع كذا ما أستمر زواجهم ؛ أنت تقدرين تملكي قلب عامر وعقله بحبك وصدقك وانك تكوني على طبيعتك .. سناء اللطيفة الطيبة الحنونة وعندها تأكدي حتى لو كان تزوجك لأجل أبنه رح يختلف فكره ويحبك لذاتك ..
كلمات أمها الواثقة الصادقة شحذت معنوياتها وزادت ثقتها بنفسها وهي تتطلع بأمل وتفاؤل الى الحياة الجديدة المقبلة عليها ....
*****
منذ أن عادت مع ملاك من زيارة الطبيبة وهي تشعر بتوعك لذلك أخبرت ناصر أنها لن تذهب معه للعمل ومع ذلك جهزت دالية وأوصلتها الى المدرسة وعادت لتستلقي في فراشها بهدوء ؛ غفت قليلاً ثم فتحت عينيها متفاجئة بوجود ناصر بقربها : ناصر وش فيك ليه راد البيت.
ناصر يعيد بخصلات شعرها الى خلف أذنيها ويرد بحنان : خفت عليك يا قلبي ؛ وش رايك أودك عالمشفى تعالجين.
عزيزة تبتسم : أكيد شوية تعب ماله داعي الخوف.
ناصر بجدية : أذا ما خفت عليك على مين أخاف ؛ أنت جزء من حياتي ووجودي.
ابتسمت عزيزة بخجل : ناصر يقول شعر والله غريبة.
ناصر يتظاهر بالزعل : أول هام هذا ما هو شعر هذا كلام من قلبي وثاني هام ليه مستغربة يعني لو قلت شعر ولعلمك أنا أيام الدراسة كنت بكتب شعر وقصايد.
عزيزة بتوجس : أكيد كنت هايم بالحب واتفجرت عشان المحبوبة مواهبك الشعرية.
نظر لها ناصر طويلاً ولأول مرة يصارحها عن حياته : عزيزة انت اول حب بحياتي.
صدمتها كلماته وهو أكمل : طوال حياتي كنت اهتم بشغلي ودراستي وما فكرت بالحب أبد وكنت أرسم صورة للبنت الي بتزوجها وأبني أحلام وطموح لكن أبوي الله يسامحه خطب لي أم دالية من غير ما يعلمني وحطني بموقف صعب ؛ حاولت أفهمه أني ما أبغاها وما تناسبني لكنه أصر وظلمني وخلاني أظلمها ؛ جافيتها سنين وعاملتها بقسوة وبالتالي تسببت بحادث خسرت فيه حياتها.
دمعت عيني عزيزة وهي تستمع لكلماته : ما أدري هي سامحتني أو لا ؛ لكن للحين أنا ما سامحت روحي ؛ بنيت مسجد عن روحها ودعمت جمعيات خيرية لأجلها لكن لسا في قلبي غصة وندم وهذا الي خلاني أتصرف معك كذا من بداية زواجنا ؛ حاولت أبعدك عني بكل طريقة وأعاقب روحي لكن في قرارة نفسي كنت أدري أنك الي أختارها قلبي وعقلي.
امسكت عزيزة بيده وبحب : الله لا يحرمنا من بعض قول آمين.
ناصر بسعادة غامرة لأنه أخبرها بمكنونات قلبه : آمين يا حياتي
****
تجلس بسرحان وهي تفكر بخطبتها التي تأجلت عدة مرات وتقررت أخيراً الأسبوع القادم...... تشعر بالتوتر ؛ ينتابها الخوف من أن تحب من جديد ؛ أكيد بسام بيدري بخطوبتها السابقة من أبن خالها ؛ معقول هذا بيأثر علينا بالمستقبل ..
جلست ميسون بقربها وبهمس : الحلو سرحان فين.
آلاء بفرح : وينك يا ست ميسون لولا الجامعة ما نشوفك ؛ صحيح بتقعدي عند امك لحد زواج نور!!
ميسون براحة : أي ترى هذي نور مثل أختي ولازم نوقف معها بزواجها .
غمزت آلاء ضاحكة : وهان عليك صلاح تتركينه كل هالمدة.
ميسون بصدق : أتوقع أنه طاير من الفرحة وماخذ راحته لأنه رجع للعزوبية.
ردت آلاء بدفاع صادق : لا بالعكس لو تشوفينه مهموم وسرحان حتى أمي زعلانة تقول : ما لها حق ميسون تترك زوجها وهما لسا بداية زواجهم.
صدمتها كلمات آلاء فقد توقعته يكون سعيداً جداً ومن السعادة يصرح للجميع بذلك وليس العكس.
آلاء رأت أنزعاجها : يا قلبي عالحب ... أقول لا تضايقين روحك وخليه يشتعل شوق وهيام ترى اللي مثله يحتاج يحس بقيمة الزواج وقيمة الزوجة ...
****
****
فارس يتكلم بجدية على الهاتف مع طلال بعد ان علم من الطبيب ان هناك نوع من العلاج لا تلتزم ملاك بتناوله باستمرار وطلال يوضح له : بتقول هذا الدواء يخليها على طول نعسانة وما تبغاه ...
ثم ناظر خلفه فوجد ملاك واقفة وتستمع الى مكالمتهما ويبدو عليها الغضب ... تناولت الهاتف من طلال وقالت بعصبية : انت ما دخلك بي أو بعلاجاتي واللي آخذه أو أتركه فاهم ....
فارس يستمع لصوتها بشوق ولهفة وما أن سكتت حتى تنهد بألم وهو يقول : اااه .. يا حبي لهالصوت والله أشتقتله حيل.
تفاجأت بردِّه فسارعت بأعادة الهاتف الى طلال دون كلمة واستدارت عائدة وهي تشعر بالندم لأنها كلمته ... ما دامت قد قررت أن تنهي زواجها منه لا ينبغي لها أن تكلمه أبداً ..
هو ... يأكله الخوف عليها ... صوتها رغم العصبية واضح فيه التعب " تتكلم وتلهث يا قلبي عليها . . هذي كيف بتتحمل آلام الولادة ... الله يستر ماني مطَّمن ... أخاف عليك يا قلبي وما أدري وش أعمل ما بيدي شي "
أستلقى على فراشه وهو يؤثر الوحدة وقلبه يشتكي ألم الفرقى والبعاد..." الله يحنن قلبك علي يا ملاك .. حبك في قلبي ماله حدود .. أنا غلطت لكن انت قاسية علي كثير ... فضّلتي تروحي عند أهلك رغم اللي عملوه فيك وتركتيني أعاني ... وش اساوي لقلبي اللي ذايب في حبك ويخفق من طواريك وحارمني الراحة ولذة النوم ... كيف أراضيك وأستسمح منك .. أبغى منك ساعة بس أوضح فيها صادق أحساسي وأني ما قصدت أخدعك أو أتلاعب بيك .
يتأمل صورها في هاتفه ؛ كان يصورها دون أن تعلم .. يحب عفويتها وخجلها ... اااه من خجلك يا ملاك يذبحني ... ما أدري شلون تقبَّلتي رداد البشع والا شلون حبيتيه والا معقول أنت حبيتي روحه ونخوته وتضحيته على شانك ... ما ألومك على صدمتك بيّه ... ما ألومك على زعلك لكن الي يحب يغفر ويسامح ، خلي طيبتك تطغى على زعلك وأنسي الماضي...
من غير أن يطرق الباب دخل صلاح وقفز بخفة الى سرير فارس وأرتمى بقربه : ااااخ ما أحسن الراحة بعد التعب.
استلقى بارتياح ثم قال : وش رايك نطلع سوا نغير جو دامنا بأجازة آخر الأسبوع ؛ عالشاليهات مثلاً والا نروح البر ...
فارس بابتسامة : وش رايك تاخذ حرمتك الي ما فرَّحتها بشهر عسل وتروحون سوا.
تغيرت ملامح صلاح الذي يدرك أن مستقبل علاقته مع ميسون يتجه نحو نفق مظلم لا أمل فيه .
وأكمل فارس بجدية : والله أني محتار فيك ؛ دامك حبيت البنية وتزوجتها لويه صفحاتك وعلاقاتك السودا ما طويتها ؛ لو تدري بيها ميسون ما ظنيت تقبل تظل معك يوم ... أعرفها زين ما تسكت على باطل.
صلاح بأهتمام : فارس بصدق علمني شلون تشوف ميسون؟
فارس بتفكير وهو يتذكر أيام تنكره بالحوش : زوجتك ذكية وقوية ونبيهة وقليلة الكلام تحسها مثل شجرة النخيل شامخة لكن ما تسكت على باطل وبابتسامة.... وخذ بالك تزعلها تراها شرسة وتنسى روحها لما تعصب هههههه.
صلاح يتلمس خده وهو يقول : ليه انت عمرك تشاكلت معها !!
فارس يهز رأسه : لا أبد حرمتك بحالها لكن كنت أشوفها بمواقف مع عاملات وتجار ؛ الي ما يحترم أمها تعطيه قدره.
سرح صلاح بفكره وهو يتذكر مواقفه مع ميسون وفي باله
" لو كانت تحبني أكيد كنت شعرت لكن للأسف بدايتنا غلط وما أظن شي يتصلح .."
ثم طالع فارس بضجر : ها وش قلت ؟ أجهِّز للطلعة!!
فارس يطالع سقف غرفته وكلماته تنساب بصدق : صلاح أنت تفتكر أني أذا بروح وأطلع وأغير جو بنسى ملاك!! بالشهور اللي قضيتها بالغربة كان طيفها معي بكل لحظة وحنا بيننا قارات كنت بكل نفس أفكر بحالها وأصبِّر نفسي على بعادها حتى لمَّا الكل توقعها ميتة ما صدّقت أبد وكنت متأكد أنها بخير والحين هي قريبة وما أقدر أشوفها ولا أحب أوترها أو أضغط عليها وقلبي ما هو مرتاح لحالها وتقولي اطلع وأغير جو .... ااااه من تعب قلبي وضيق حالي .
صلاح التفت له بأبتسامة : الي يشوفك الحين وملاك مستولية على قلبك ما يشوف أيام عزك وانت مذوب قلوب العذارى والبنات ذابحات روحهن عليك والله يجوز الي يصير بيك من حوبة هالبنات الي ياما فشَّلتهن
فارس بجدية واضحة : تدري يا صلاح أني أنجرفت بتصرفاتي بلحظة قهر وحقد على كل البنات وللأسف هنّ الي بيثبتن بتصرفاتهن صدق نظرتي وللأسف أكثر أني جريتك معي بهذا الطريق لكن ربنا يشهد أنه على قد ما تسهلت بدربي الكبائر أبد ما وقعت بيها وتدري بعد أني من تزوجت ملاك ما عدت رديت أو كلمت بنت لأني أحبها من كل قلبي وما أقبل تتلوث علاقتي معها بعلاقات تافهة وحقيرة ..
كلماته كانها مفتاح وبصيص أمل لصلاح في مستقبل علاقته مع ميسون ...
للحظات سرح فكره .. " يمكن هي لو شافت صلاح على طبيعته تنسى طريقة زواجنا وتختلف في تعاملها وتبطل تحاول تقنعني بالصورة المزيفة لها ؛ بعد ما قرأت مذكراتها شفت فيها أنسانة حساسة ورقيقة لأبعد الحدود وطموحاتها كبيرة وأكبر دليل تضحيتها لأجل رفيقتها نوف ؛ روحها مرحة وطفولية وللأسف أني ما أعني لها شي .."
*******
أجمل زفاف في الوجود ....
قلوب أحبت بصدق وأن كانت أنجرفت في بدايته نحو الخطيئة وكادت أن تنحره في مهده ، لكنّ صدق حبهم أعادهم الى المسار الصحيح .
إسلام فاجأ أمه وأخته وكل أقاربه بعودة بصره اليه ؛ الوقت الماضي كان كافياً لتحسن بصره تدريجياً مع حاجته لنظارة لتعديل البصر ؛ المهم أنه يرى ويسير بين المعازيم بسعادة بالغة والكل يهنئه وفرح لفرحته.
عزيزة وميسون ومعهم فاطمة نجمات الحفل بلا منازع وأمنية صادقة في قلوبهن بوجود ملاك معهن ولكن حالتها الصحية لا تسمح أو بصراحة لا تريد رؤية أحد من أهلها.
ثريا ومعها بناتها وخاصة هبة لهنّ حضور مميز ولم يفارقن نور أبداً ..... نور داخلها شعور بالحب تجاههن فهنّ عمتها وبنات عمتها ... العائلة ..... هذا ما كانت تفتقده بقوة.
شعور لا يوصف عندما دخل أبوها معاذ ومعه أخويها أيهاب وعلاء وأحاطوها بحبهم ودعمهم وهداياهم الثمينة حتى أن معاذ راقصها بحب حتى دمعت عيناها...
أبي أنت عنوان الأمان ومهد الأوطان أنت لي بداية الكون وامتداده ..ظلك يحويني ويشعرني بقوتي وثبات خطواتي على أرض الحياة..
أخي أنت سندي ومنبع عزيمتي وكبريائي ، أخي أشعرتني بأنني نجمة ساطعة في سماء الكون وأن كل من فيه أقمارٌ تسير في فلكي ... أخي بك أكبر وبك أزهو ومشاعر الفخر تسري في شراييني وترفعني فوق السحاب ..
بعد حفلة طويلة وجميلة وباهرة بكل ما فيها ؛ أصطحبت أم إسلام نور الى قاعة التصوير ...
كان اسلام ينتظرها هناك لوحده ، تأملها بحب وهي تقترب نحوه على استحياء ؛ تركتها أم اسلام وغادرت .
من خجلها تتلفت يميناً ويساراً وأرتباكها بلغ مداه ؛ سألت بصوت خفيض : وينها المصورة؟
اسلام بحب : طلبت منها تتركنا شوي بروحنا.
أمسك بيدها وهي ترتجف وتستحي أن ترفع عينيها اليه.
أخذ نفس وهو يقول : نور بخبرك شي وأتوقع بيفرح قلبك.
نور بصدق : وجودي معك هو قمة فرحتي وما أطمع بأكثر من كذا.
اسلام قربها أكثر وأحاط خصرها النحيل بيديه : حتى لو قتلك أني عملت عملية لعيوني والحين صرت أقدر أشوف.
رفعت وجهها نحوه واتسعت حدقتاها وهي تتفحص في ملامحه وشدة الصدمة تجعلها على وشك الأغماء.
أمسكت وجهه بكفيها المرتجفان وبصعوبة نطقت شفتيها المرتعشتان : أنت تتكلم صدق والا تمزح!
اسلام قبّل يدها الملاصقة لخده وقال بحنان : أي يا قلبي ؛ أنا عملت عملية بسفري على المانيا رغم أن فرص نجاحها قليلة لكن أنا شجعني حبي لك ورغبتي أننا نرتبط وما أفرط بيك.
أرتمت نور بأحضانه وهي تبكي بسعادة وهو ضمها له بقوة ويقول مازحاً : مع دموعك ذي أخاف ولا صورة بتعجبك.
نور بدلال : ألا بتعجبني كلها دامها معك.
اسلام بحب : الله لا يحرمني منك يا حب حياتي .....
******
ملاك تشعر بضيق رغم سعادتها بزفاف نور ممن تحب وتتخيل مجريات الحفلة كأنها معهم ....
كل صديقاتها تزوجن كما ينبغي ان يكون الزواج ، حفلة وفستان أبيض ومعازيم وبهجة وسرور ؛ ألا هي تزوجت بالمحكمة وهي تذرف الدموع بحرقة وحتى من تزوجته بأختيارها كان كاذباً ومخادعاً ....
تشعر بالسخط والكره للجميع ، ويملأ قلبها حقد دفين على كل من تسبب لها بالأذى وهذا الشعور يتعاظم مع مرور الأيام حتى أنه يزيد عليها أوجاع قلبها ..
الطبيب يحذرها دوماً من الأنفعال ولكنها لا تستطيع فالذكريات تلازمها في كل لحظة وحين من صحوها الى ساعات نومها القليلة ..
حتى طلال وهبة تتقبلهم على مضض ؛ مع أنها تغفر لطلال جهله بكل شيء يتعلق بها وتتعاطف مع هبة بسبب أدمانها وأنكسارها في حياتها ؛ لكن شعورها أنهم جزء من منظومة الظلم التي عايشتها كافي لهذا النفور.
تستمد شيئاً من القوة من هبة التي رغم كل شيء صامدة كقمم الجبال الشامخة ، أستمعت لها قبل أيام وهي تكلم عبدالله بثقة وتطلب منه أن يطلقها ..... قالتها بصراحة : عبدالله أنت مستحيل تنسى ما بدر مني او حتى أدماني هذا كله بيظل علامة سودة في حياتي وبيظل حاجز بيننا ، أنا ما أريد أظلمك أو أظلم نفسي ، طلقني وعيش حياتك مع زوجتك وأبنك من غير ما يكون وجودي عبء وعائق بينك وبين سعادتك..
واضح أن عبدالله أقتنع بكلامها لأنه طلقها ثاني يوم وارسل لها ورقتها ... صحيح أنها لمحت دمعة في عين هبة وهي تقرأ بورقة الطلاق لكن هي متأكدة أن هبة مرتاحة وواثقة بقرارها بل أنها عازمة على المضي قدماً وفتح صفحة جديدة بحياتها ....
وبالنسبة لطلال فهو رجل بمعنى الكلمة يحاول تحمل مسؤوليات شركات أبيه بهمة وعزيمة رغم الصعوبات ؛ شاهدته في أحد الليالي يراجع سجلات المحاسب المالي لأحد المشاريع وهو يحاول استيعابها بصعوبة لأنه لم يكمل تعليمه وعنده ضعف في أدارة المال والأعمال ؛ تصفحت معه السجلات وسرعان ما أسترجعت معلومات دراستها في المعهد وبدأت بتدقيق السجلات معه وهو منبهر من مهارتها وإن كان ساءه أكتشاف أن المحاسب المالي غير أمين .
طلال بثقة ويقين : بأذن الله بعد ما تولدين بتداومين معي بالشركة وتساعدين في أدارتها.
ملاك بثقة : ما أريد أشتغل بشركات أبوك يا طلال.
طلال بتوضيح : أعتبريها وظيفة وبراتب تستحقينه بغض النظر عن المالك .. وأتوقع أنك تبغين تبتدي تعتمدين على نفسك وتطوري مهاراتك.
ستفكر بالأمر ولكن ليس الآن ، ستكتفي بمساعدة طلال في إنجاح عمله وعلى الأقل تريح دماغها بالعمل عن التفكير السلبي الذي يسيطر عليها.
****
#لا تمتحني صبري
يعلم أنها لوحدها في البيت الآن ؛ مؤكد الكل في حفل زفاف اسلام ، ليس معتاداً أن يرغب بشيء بشدة ولا يسعى له ، طرق الباب بهدوء وفتحت الخادمة ، دخل بثقة والخادمة تتساءل برعب ، هو بابتسامة : أنا زوجها ...
انحنى نحو الخادمة بلطف ليسأل بأي غرفة هي ، أشارت له بذهول الى غرفتها ، أسرع نحوها وفتح الباب دون استئذان.
كانت تجوب الغرفة بضيق وشعرها الناعم الطويل منتثراً على أكتافها ؛ صدمها رؤيته لكن لن يهمها ولن يخيفها ، هاجمته بثبات : كيف تتجرأ تتخطى حرمات البيوت بدون أذن.
هو بابتسامة وسعادة تغمر قلبه لرؤيتها : انت زوجتي وما بيننا حرمات.
ملاك بتحدي : ما أذكر أني شفتك أو أعرفك ؛ اللي تزوجته ما يشبهك ولا له أسمك.
فارس يقترب منها وهو يتفحصها بحب : ليه ما دققتي بعقد زواجنا ما أحد منعك !
تشعر بضيق من اقترابه ومن نظراته : أنت واحد غشاش ومخادع واستغليت غبائي وضحكت علي.
فارس بثقة : أنا كنت بمهمة رسمية وكنت أبذل جهدي بمحاربة تجار المخدرات وتنكري كان لهذا الهدف.
ملاك باستهزاء : لكن أنا ما كنت تاجر مخدرات.
فارس يحاول أن لا يجرحها وأن لا يتمنن عليها لكن لا بد من المواجهة : أنت كنت في وضع خطر وأنا ضحيت بحياتي حتى أنقذك ؛ تذكرين والا ناسية أنك بعد ... سكت قليلاً ثم أكمل ... بعد كنت تبكين ما تبغين تعودي عند أهلك وأنا نخوة مني تزوجتك.
تخفي ألمها وجرحها ولكن هذا ما حصل فعلاً ؛ تحاول الثبات لكن كلماته الصريحة أقوى من تحملها ...
أكمل بثبات : أخذتك بعيد وكان هدفي أعطيك فرصة ترتاحين وتراجعي حياتك بهدوء ودون ضغوطات وتقررين مستقبلك براحتك والدليل أني ما لمستك وكنت دوم أحاول أبتعد عنك لكن أنت ما عطيتيني مجال وأنا بالآخر ما قدرت أقاوم وأنا أشوفك يمي وحلالي والله شاهد أني حبيتك من كل قلبي وكنت بخبرك بحقيقتي وآخذك لأهلي قبل لأسافر بالدورة.... لولا ... لولا أني سمعت أولاد عمك يتكلمون عنك بالسوء وأنا صرت بحيرة وبلحظة قررت القرار الي أندم عليه طول عمري وهو أني أخليك عند خالك فيصل لحين ما أرجع.
ابتسمت ملاك رغم جراح قلبها وحقدها المتعاظم على قسوة الحياة عليها : وأنا من كل قلبي بأعتذر عن كل الألم الي سببته لك وأتمنى تطلقني بأسرع وقت وتريح روحك مني.
أقترب منها أكثر وعيناه في عينيها : ما عاد ينفع دامني حبيتك واتعلقت بيك .... طلبك مرفوض.
ردت بثقة : لكن أنا ما أحبك وما أريدك بحياتي.
أجاب بصدق وهو يمسك بيدها : أنا بعلمك تحبيني وأعلقك فيني لكن أعطيني فرصة.
نفضت يدها من يده بعنف وهي تقول بصراخ : مستحيل يصير هذا الشي ... تدري ليه ... لأن رداد رح يظل حاجز بيننا طول العمر ... لأن ماضيّ وطريقة زواجنا مستحيل نقدر نغيرها ... لأني أكرهك من كل قلبي وأتمنى لو أقدر أرجع وأمحي كل شي صار بيننا ... لأني قاعد ..... " تشير الى بطنها " .... قاعد أحصد نتيجة هالزواج غصب عني.
أعاد الأمساك بيدها وبأصرار : كل شي يتصلح وأي تعويض تبينه أنا مستعد لكن لا تبعديني عنك ولا تحرميني منك يا قلبي..
زاد صراخها مع تزايد غضبها : لا تقول قلبي .... سامع ... قلبي عليل وما هو ملك أحد ... قلبي ذبحه كثرة الظلم وغدر البشر ... قلبي أنطعن آلاف المرات وما عاد يحتمل ... قلبي أمتلى حقد وكره وما فيه للتسامح محل ..
شعرت بضيق حاد في التنفس وما عادت تقدر على الكلام وكادت تقع لولا أنه تدارك الأمر وأمسكها ، واضح أن كثرة الأنفعال أتعبها ، حملها بهدوء الى سريرها وهو يهدئ بها وسارع للأتصال مع فيصل وطلب منه الحضور.
عاد ليجلس بقربها وهو يرى تغير لونها والأجهاد واضح على ملامحها وهي أكتفت بالصد عنه للجهة الأخرى ؛ يؤلمه صدها عنه ويؤلمه ألمها ويؤلمه معاناتها ويخاف أن يخسرها...
فيصل أعطاها أبرة مهدئة وأضطر للأستعانة بالأكسجين لمساعدتها على التنفس حتى أستكانت ونامت بهدوء .
وجه كلامه الغاضب لفارس : أنت ما تفهم ؛ كم مرة حذرتك من وضعها ، كان يمكن تموت بسببك .
فارس : كان لازم أكلمها و....
فيصل يقاطعه : كل شي يتأجل لبعد ولادتها ؛ الحين ما عادت تحتمل شي .
فارس بخوف : وش قصدك يعني حياتها في خطر !!
مسح فيصل وجهه بضيق وهو يستغفر : باكر ضروري تشوفها طبيبتها النسائية ولازم تحدد لها ولادة بأقرب وقت ما أظن ملاك تحتمل أكثر من كذا.
دفن فارس وجهه بين قدميه ثم قام بضيق وغضب وغادر وهو يجر أحزانه المختلطة بخوفه بل رعبه مما قد يحل بملاكه الأغلى ....
في اليوم التالي أستيقظ باكراً وهواجس ما حصل بينه وبين ملاك رافقت أحلامه .... هذه المواجهة والمصارحة كان لا بد منها ، هو أخطأ لكن هذه الحقائق وملاك لا يجب أن تتجاهلها ...
" هي أنسانة ذكية وحساسة وتعلم أنني لست من سبب لها تعاستها ولست من ظلمها ؛ أنا أحببتها بصدق ولن أتخلى عنها .. "
قطع أفكاره رنين هاتفه .. كان طلال وصوته فيه أضطراب كثير : ملاك نقلناها للمشفى وضعها صعب ...
ما عاد يستمع لباقي الكلام ؛ أسرع بارتداء ملابسه وأنطلق بأقصى سرعة نحو المشفى وقلبه يخفق خوفاً على فقدان حبيبته.....
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : الحادي والخمسين
بعنوان #القشة
بصعوبة تفتح عينيها أو لا تريد ، مع وجود كمامة الأكسجين على وجهها تنعش رئتيها وتحثها على الصحيان وعقلها لا يريد.
هذا البغيض فارس يجلس بقربها ممسكاً بيدها منذ الأمس ولا يفارقها وقبلاته الساخنة تلثم كفها كل حينٍ وحين.
لماذا لا يفهم أنني لن أستمر معه ...... هو زوج مثالي وكل فتاة تتمناه لها وأهله أروع ما يكون ؛ أمه من الطيبة والرقي الشيء الكثير وأخواته هن ما كنت أتمنى أخوات لي في وحدتي وغربتي وطول المسير .... لكن ملاك ما هكذا تتعثر ... هو أنقذها من الموت وتزوجها وهي من أستجارت به من أهلها .. معه حق .. وكل ما قاله حقيقة مؤلمة وهذه الحقيقة ستبقى عائق بيننا طول العمر ... هو عصبي وسريع الأنفعال وفي لحظات غضبه سوف يهينني وكبريائي لن يحتمل .... كيف سأتعايش مع أهله وأنا كنت خادمة وضيعة لهم ... كرامتي لن تحتمل.
هذه الباكية التي تقبل رأسي وتستند الى ذراع ذاك الرجل القوي الوسيم واضح أنه زوجها ؛ ينظر لها بحب وبخوف شديد وكأنها طفلته وليس زوجته ؛ يحتضنها ويهمس لها بكلمات ليخفف عنها ... كم أكرهها .. من قال لها أنني أريد حضورها وقربها مني .. هل تحلم أن أسامحها وأضمها وأقول أشتقت لك يا أمي !! .. هل ستعيد دموعها ما مات من عمري .. هي عاشت حياتها بسعادة وتركتني بتعاسة لا تنتهي ..
وذاك في الجانب الآخر الضخم المسمى أبي ، تغير كثيراً والمرض هدَّه أكثر مما ينبغي لكن يبقى وسيماً وذا مكانةٍ وهيبته تطغى ولا تلتغي ... كم كنت أحسدك يا هبة وأنا أراه من بعيد يحملك ويلاعبك ونظرة الحب في عينيه شعلتها تحرقني وتسلبني جذور الحياة من قلبي وعلى وجودي تعتدي.
عيناه بلا وعيٍ منه تسترق النظرات الى منال وكأن فضوله يدفعه لرؤية حالها من بعده وزوجها لا يعجبه الحال والغيرة واضحة في عينيه .. كل حين يهمس لفيصل بشيء وكأنه يطالبه بأخراج الدكتور سعود من الغرفة وفيصل يعتذر له ... فيصل المسكين مؤكد ستواجه الكثير من الأحراجات .. ما ألطفك يا خالي .. عندما أرى حبك وخوفك على أمك الرائعة يتملكني الأمل أن طفلي عندما يكبر سيعتني بي هكذا .. هذا الشقي لا زال يتحرك بقوة في بطني ويرفسني بلا رحمة وكأنه يستعجل خروجه لهذه الدنيا البغيضة ..
جدي وجدتي وأعمامي وزوجاتهم وعمتي أميرة .. كلهم هم وليسوا هم ... فيض من كلمات الحب والحنان والدعوات وحتى الدموع تذرف بقوة ... لو لم أكن ملاك لأنفطر قلبي حزناً عليكم ولدعوت من كل قلبي على هذه الحقيرة التي تسببت لكم بكل هذا الحزن وهذه الدموع الثمينة ؛ كيف تتجرأ على التسبب لكم بكل هذه الأحزان ... لو لم أكن ملاك لجررتها تحت أقدامكم لتعتذر عن أقتحامها حياتكم منذ طفولتها وتعكيرها لصفو أيامكم .. أعتذر بشدة ولكن ما باليد حيلة ما حصل قد حصل ... آذيتكم بمجرد وجودي وأعدكم بأقرب فرصة أن أنسحب من حياتكم ولن أتسبب لكم بالمزيد ... وعد مني صادق ولن أخلفه.
طبيب القلب زارني أكثر من مرة ويكلمني ويشجعني ؛ هل يعتقد بأنني أشعر بالخوف !! لا يا سيدي ليس في قلبي أي خوف فلا مكان له ... قلبي مزدحمٌ بمشاعر الحقد والكره والغضب ولست أخاف من الموت وأعلم يقيناً أن ساعتي لم تحن ...
طبيبة النسائية أعطتني على مدار يومين أبر تقول أنها لأكتمال رئة الجنين لأنهم سيخرجونه قبل أوانه .... تشرح بأسهاب عن عملية قيصرية ستتم بعد قليل .. تخدير نصفي وطبيب القلب سيحضر وكذلك طبيب أطفال ...
قوية وواثقة وتتقن عملها ومفعمة بالحيوية والنشاط كما كنت احلم في صغري أن أكون ... كنت أتمنى أن أصبح طبيبة وأعالج جدتي أم منال حتى لا تضطر أمي لمرافقتها الى الطبيب باستمرار وتتركاني في البيت لوحدي : ماما لما أكبر بصير طبيبة وأعالج جدتي ... تضحك تلك الجدة على كلماتي وهي تقول : وبعد ما تعالجيني عارفك بتطلبيني كشفية .... رأيتها عدة مرات .. كم تغيرت ... أصبحت تستخدم عكازاً ... ليس لكبر سنها ولكن لآلامٍ في الركبة والمفاصل ... برغم كرهي لها ولكنها أمرأة وأم مثالية ؛ لأجل كرامتها تخلت عن أهلها جميعاً وربت ابنتها لوحدها دون حاجةٍ أو منةٍ من أحد . ضحّت بكل شيء لأجل ابنتها ولم تتخل عنها ؛ ورغم نكسة زواجها من أبو طلال الا أنها بقيت بقربها حتى أكرمها الله بزوج يحفظها ويصونها ..
حان الوقت .... الطبيبة تكلمني وفارس لا زال ممسكاً بيدي ... أقترب مني وهمس بأذني .... أحبك يا ملاكي ... قبل جبيني ثم أفلت يدي بصعوبة ... سأخبرك لاحقاً ... لم أعد ملاك فالملائكة لا تحقد ولا تكره وانا كتلة من الحقد والكره.
سأبقى مستيقظة وسأشاهد كل مراحل العملية بل على الاحرى سأستمع فقط ما دام هناك ستار ... لم أعد أشعر بشيء حتى حركات جنيني توقفت ، لأكثر من نصف ساعة من الترقب هذا ما أنبأتني به ساعة الحائط المواجهة ؛ وكمامة الأكسجين لا تفارقني صراخ طفلي يستقبل به الحياة ؛ ما أجمل صوته وصراخه ؛ تأخذه الممرضة وتناوله طبيبة الأطفال .. تفحصه بعناية على الطاولة قربي وتبتسم لي بحب .... انها طفلة جميلة وقوية ...
****
بحثت عبر الأنترنت ووجدت انواع من الحبوب تؤخذ لغاية الأجهاض ولكن لم تجد أي صيدلية تبيعها ؛ ولا تصرف ان وجدت الا بوصفة طبية ...
اضطرت الى دخول مواقع مشبوهة وعثرت عليها لكن بمبالغ كبيرة.
طرقت باب غرفته ودخلت بتردد وهو يحادث احدى الفتيات ويبدو أنه منسجم معها وبرؤية نوف تكدر.
أنهى المكالمة بغيظ وقال صارخاً : ما دام ما سمحت ليه تدخلين الغرفة.
قالت بخوف : ما في صيدلية او مشفى يوافق يبيع حبوب الأجهاض وعجزت أدور..
رد بلؤم : ما دخلني دبري روحك وقد أعذر من أنذر.
دموعها بدأت تجري : في موقع عثرت عليه يبيعها لكن يطلبون مبلغ كبير..
نظر لها بأستغراب وقال وهو يمرر أصابعه على ذقنه : وينه هذا المكان؟
مدت يدها بالهاتف وهي ترتجف ؛ سحبه بقوة وبدأ يقرأ بتمعن ثم نظر لها مبتسماً وهو يغمز : شكلك متعودة على هذي المواقع !! كل شي متوفر بيها حتى الأشياء الي تخلي العاهرة شريفة.
انهارت على الارض وهي تبكي بحرقة : حرام عليك كافي .. كافي الي تساويه فيني ... حرام عليك ... والله أدري أني هبلة وخفيفة وانت استغليتني واعتديت عليّ ، بس حرام عليك كافي تجريح وأهانة .. كرّهتني بنفسي وكرهت عمري بسبتك .. ريتني أموت وأرتاح وأريحك مني.
أعتدل في جلسته وهو لا يزال مبتسماً : آمين يا رب .
عدل ثيابه ووقف متأهباً للخروج : الحين عندي موعد مع بنية مثل العسل وبالنسبة للحبوب بأجيبهم لا تخافين المهم أنك تنفذين أتفاقنا وتتخلصين من الحمل يا عفيفة ... أوف قصدي يا خفيفة ..ههههههه
****
فتحت باب بيتها بمفتاحها وهي في شدة الأستياء ؛ أرغمتها أمها على العودة بعد زواج نور وأكدت عليها بعدم أكثار الزيارات فهي لا زالت عروس وينبغي أن لا تترك صلاح كثيراً.
يؤلمها قلبها بشدة على أمها التي أصبحت وحيدة بزواجها وأشتدَّ ألمها عندما رأت بكاء أم نور على ابنتها عقب زواجها ؛ صحيح بقيت متماسكة ولم تظهر أي شيء لنور ولكن بمجرد ركوبها السيارة مع زوجها والمغادرة حتى أنهارت في البكاء والصراخ .... " معقول أمي صار معها كذا لما تزوجت "
"أي معقول ويجوز أكثر وانا الحين مالي قلب أتركها "
صحيح أم نور بتسكن معها مثل ما أصرت أمي عليها لكن متأكد بتظل بتحن لوجودي عندها " ...
صفنت قليلاً ثم قالت بهمس " وأنا الهبلة ناسية أني قريب برجع لها .... أكيد ولازم أستعجل صلاح يخلص هالسيرة بأقرب وقت ..."
أفزعها صوته : ما شاء الله بتتكلمين مع روحك !!
وضعت يدها على قلبها بشهقة : بسم الله خرعتني وش فيك.
صلاح : الحمد لله عالسلامة يا مدام وين هالغيبة والا ما وراك رجال ..
قاطعته بغضب : قتلك بقعد عند أمي وما أعترضت بالعكس ضحكتك شقت ثمك.
صلاح يتثاءب : وهذا الي مزعلك ؛ أني ما أعترضت !! تبغيني أقولك يا حياتي يا عمري خليك جنبي.
ميسون بجدية شدته من يده وأجلسته معها على الكنب : صلاح أسمع بكلمك بجد الجد.
استغرب صلاح من حماسها : خير يا طير وش عندك الله يستر.
ميسون بابتسامة : أبغاك تطلقني خلاص...
فتح فمه بصدمة " وش البنت هاي " : أطلقك وليه مستعجلة توو الناس..
ميسون بضيق : أمي يا صلاح والله قلبي ماكلني عليها تركناها أنا وعزيزة بروحها وهي ما لها غيرنا ... طلقني الله يخليك وينوبك ثواب رب العالمين ..
مصدوم منها ومن استهتارها به وبزواجهما " معقول لهذي الدرجة ما أعني لها شي !! حتى لا قيمة لي ولا اعتبار تقول أني موظف عند أهلها " ..
.... ها وش قلت ليه ساكت!!
ناظرها يابتسامة تخفي البراكين الثائرة في داخله : شايفتني غبي والا مجنون وتضَّحكي علي والا تبغيني مضحكة عند الناس!!
مستغربة من كلامه ولا تفهم شي : ليه لا سمح الله انت الي تزوجت وبكيفك تطلق ما في شي يعيبك!!
قرب وجهه من وجهها وبحدة : ألا يعيبني ويعيبني كثير ؛ صحيح أنا ما جبرتك على شي بيننا وهذي رجولة مني ما أغصبك على شي وما هو ضعف .... لكن أن طلقتك وحنا كذا وش يمنع القيل والقال والطعن بي وبرجولتي وأنا الي مختارك بكيفي ....
الآن فقط فهمت عليه وبأخلاص هتفت : اتطمن والله ما أقول شي ولا أتكلم عنك بسوء وهذا عهد عليّ ...
ضحك بسخرية : لا يا حبيبتي هذا الكلام ما يمشي معي ؛ تبين الطلاق ماشي لكن بالأول تعطيني حقوقي بالكامل وأبغى شهر عسل ينعش الروح بنسافر فيه وتفرحي قلبي من غير نكد ولا أفلام رعب وعقبها لك الي تبينه.
الجمتها الصدمة وأنعقد لسانها عن الكلام ؛ لم تتوقع رده هذا أبداً ... كانت متوقعة أن يفرح ويسارع الى تطليقها دون تفكير وليس هذا !! ماذا تفعل .. أرادت محاورته ولكنه وقف وسار باتجاه غرفته لينام : وهذا آخر كلام عندي ...
طلاق لا تحلمي بيه الا لما تنفذي شروطي وأغلق يابه بقوة وهي جلست تفكر .... " معقول بتتحمل قربه شهر وهم الحين كل واحد بغرفة ومع كذا ما تطيقه أبد ... أووف وش الحل يا رب "
***
#اسلام_ونور
نائمة بوداعة وتبتسم وهو لا يرفع عينيه عنها ؛ يحبها بجنون
ويشكر الله على نعمة النور في قلبه وفي عينيه.
فتحت عينيها بكسل وما ان لمحت خياله يرمقها حتى أكتسى وجهها حمرة وردية من شدة الخجل.
...صح النوم يا قلبي
... أي وقت الحين كأني طولت بالنومة!!
... أبد يا قلبي من حوالي عشر ساعات بس
وضعت يدها على وجهها بخجل : آسفة والله ما حسيت بروحي ..
امسك بيدها وقبلها بحنان : ليه تعتذرين بالعكس انا الي أشكرك على ساعات من السعادة في مطالعة حبيبتي ونور عيني.
زاد خجلها : لا تفتكر أن نومي ثقيل هو بس الي مدة ما أعرف انام زين.
بخوف قال : ليه!! فيك شي .. تشتكين من شي!!
طالعته بحب : لا .. لا .. لا تخاف هو بس قلق وخوف وتفكير
شد على يدها وهو يقول : خوف!! من شو
نور بحزن : أشياء كثيرة يعني مثلاً خوف انه الزمن يفرقنا مثل ما الظلم فرق أبوي وأمي ، ومثل ما الموت فرق امك عن أبوك ..
خوف على أمي وحالها بعد ما أتزوج وخوف انك ما عاد تحبني أو تلاقي حب غيري .. ما أدري ليه لما أحط راسي على الوسادة تهاجمني الهواجيس والمخاوف و..
وضع أصبعه على فمها ليسكتها وهو يبتسم : هذا يا حبي كان قبل الزواج أما الحين فهذي أيدي لك وسادة نامي وارتاحي والي الله كاتبه عساه خير ولطف بينا وبالنسبة لأمك ترى أمي مصممة تروح لها عند أم عزمي وتقنعها تسكن عندنا وغير كذا لا تحملي هم بس أرمي حمولك علي بعد ربنا وأنا لها وابغى توعديني وعد صادق اي شي يكدرك لا تخبي عني ترى ما عندي الا نور واحدة لقلبي وعمري وكلَّي إلك.
هزت رأسها بثقة ودموعها قد بدأت بالنزول بحرارة وهو يمسحها لها بلطف حتى أرتمت في أحضانه معلنة تسليمه راية الهموم ومسؤولية كل شيء أعتادت لسنين طويلة أن تحملها على عاتقها دون كللٍ أو ملل ...
***
" بنت ... بنت ... مستحيل أنا كنت متأكد أنه ولد ... ليه كذا يحصل معي ... أنا ما أبغى بنت ما أبغى بنت.. "
...أمورك عال العال والحمد لله يا ست ملاك وهي بنتك بصحة وعافية والحين بنطلعك من غرفة الولادة والحمد لله على سلامتك.
" أيش أساوي بالبنت !! هذي كيف باكر بتسندني وهي ما تقدر تسند روحها !! هذي باكر بتعيش مآسي مثل الي عاشتها أمها وجدتها وجدة جدتها .... ليه حظي كذا "
نقلوها غرفتها وآثار المخدر بدأت تزول والآلام بدأت تصبح أقوى ، اخذت تصرخ وتصرخ وجاءتها الطبيبة وكتبت لها مسكنات وريدية ومع ذلك بقيت الآلام قوية ...
أبو طلال وطلال لم يحتملا صراخها وخرجا من الغرفة ...أمها تهدئها وتقرأ عليها من جهة وجداتها من الجهة الأخرى وثريا تمسك بيدها وتفركها وام عبد الله وأم أحمد تكلمانها فيما فيصل يناقش الطبيبة بحدة ... وهو قابعٌ في زاوية الغرفة يتأملها بخوف ولا يقدر على شيء ولا يستطيع الأقتراب منها مع هذا الجدار البشري من أهلها وعزوتها ....
هي تبكي وتصرخ وهم لا يدرون أن كل الآلام والجروح قد تفتّحت عليها مرة واحدة ... كانت تقاوم وتحتمل كل ما مر عليها من عذاب طوال تلك السنين ولكن قسم ظهرها القشة الأخيرة ... البنت !!
كيف ستحتمل قسوة الحياة وكيف ستعيش ... لا ينبغي أن تكون بنت ...
إبرة مهدئة قوية أوقفتها عن الصراخ وشيئاً فشيئاً أغمضت عينيها وهي تسمع حواراتهم وشهقاتهم وخوفهم عليها ... تكرههم جميعاً لكن لا أحد يشعر معها ولا يقدر حالتها ... بأيديهم رموها وضربوها وأهانوها وجعلوها تبات جوعاً وخوفاً وهم سعداء ومرتاحون ... عاشت طوال عمرها بخوف وهم آمنون ... وهذا الذي قذفها وشكك في شرفها يطلب منها الصفح والقرب وما عاد لها أحتمال ... لماذا تزوجته لماذا وثقت فيه يا ليتها تاهت في الشوارع تتسول ويسخر منها الناس ولا تزوجته ووثقت به...
يا ليتها لم ترى أبيها لأول مرة في حياتها ففي ذلك اليوم ضربها حد الموت وهو يشتمها بأقذر الصفات على مرأى من جدها وأعمامها دون أن تأخذهم بها شفقة او رحمة حتى أغمي عليها لما....
وغابت في عالمٍ آخر تغرق فيه كنبتةٍ ذابلة جرفها طوفان الحياة على عجل.
.... دكتور فيصل ما له داعي كل هالخوف والتشكيك ؛ وضعها الصحي جيد والعملية ناجحة وتخطيط القلب ممتاز والأكيد ان الي تعانيه ملاك شي نفسي ما هو جسدي .
سلمته الطبيبة التقرير وغادرت بغضب لأنه أحتدَّ معها بالكلام.
أم تركي جاءت مع عبد العزيز وأول ما وقعت عيناه على أمه حتى عانقها بألم وهو يبحث في عناقها عن سكينة لأوجاع قلبه ؛ همست بأذنه بكلمات فرفع رأسه وناظرها بابتسامة ثم قبّل يدها بامتنان .
أخبرها أن ملاك نامت وحدثها بصراخها العجيب ؛ أمسكت بيده وهي تقول تعال أبي أشوف بنوتك الحلوة ... لم يرها بعد بسبب أنشغاله بملاك ... في غرفة الخداج حيث وُضِعت الصغيرة للمراقبة ؛ تنظر لها أم تركي بحب وحنان ... صغيرة وعنيدة ترفس بقدميها تريد نزع الأبرة في وريدها ..
.... ما شاء الله على هالجمال .. تشبهك حيل فارس
ناظرها فارس بعدم اهتمام : الحمد لله كانت ملاك بتروح بسببها.
أم تركي بحدة : لا تقول كذا يا ولدي ما أحد ياكل عمر أحد الي الله كاتبله عمر بيعيشه.
عادت وناظرت ملاك في غرفتها وسلمت على كل قريباتها بود ومحبة.
جلست قليلاً وغادرت وسار معها فارس يحادتها عن حالة ملاك والصغيرة : بأذن الله تطلع المشفى بعد باكر أما البنت حسب ما يقرر طبيب الأطفال لكن عالأغلب بتطلع معها ..
امه بحكمة : الحين خلها تقضي نفاسها عند أخوها وبعد الأربعين لكل حادث حديث.
الكل غادر ما عداه ... وفيصل يتفقدها كل حين.
استيقظت وشعرت براحة لأنها لم تر أحداً منهم الا هو يتكأ برأسه على طرف السرير ويبدو غافياً ؛ تحركت قليلاً فهبّ واقفاً وناظر وجهها المتعب بحب : الحمد لله على سلامتك يا حياتي.
رن الجرس للمرضات فجئن بسرعة حسب توصيات الدكتور فيصل ... خرج وانتظر انتهاء عملهن ومن ثم عاد بقريها ... دقائق ودخلت أمها ناظرتها بابتسامة وملاك أشاحت بوجهها عنها ؛ كان معها طعام أعدته مخصوص لملاك وقبّلتها بفرح ثم غادرت مع زوجها وهي توصي فارس بها ... توالت أطباق الطعام من كل عائلة وأخيراً جاء طلال يحمل ما أعدته سوني وريما لها ... أخذته منه ويدأت تأكل بتعب واضح ... تبسَّم من حركاتها ... لا تريد أحد ولا تقبل طعاماً من أحد ولو أحضر هو لها الطعام لرفضته ... تركها تأكل براحتها ولازمها طوال الليل وكأنها يتحدى أرادتها ويصوغ مستقبل عنوانه أنا معك شئت أم أبيت يا حبيبتي ....
****
علمت أن فهد في المجلس مع أمه ؛ أسرعت وتزينت وتعطرت وخرجت من جناحها وأسرعت بالجري على الدرج الدائري وهي ترفع عباتها حتى وصلت لاهثة الى باب المجلس فوقفت لتأخذ نفس ثم دخلت وردّت السلام وهي تتصنع الهدوء وقبّلت رأس خالتها أم فهد وجلست بقرب فهد الذي يتصنع الغضب منها ولا يلتفت اليها ... في المجلس كانت تجلس جود وبقربها طفلها الرضيع ؛ قامت فاطمة بعفوية وحملته وقبلته مبتسمة : يا بعد عمري يا كتكوتي ايش الحلاوة ذي.
قامت جود بعصبية وأخذته من حضنها وهي تقول بحدة : هاتي لا يقع منك أنت وش يفهمك بالصغار.
شعرت فاطمة بحرج شديد خاصة ان هذا الموقف أمام فهد الغاضب منها أصلاً ولا تعلم عن الغضب الذي أشتعل في صدر فهد من تصرف جود المخزي .. الآن فقط فهم سبب تشوق فاطمة للحمل .. أنها غيرة النساء وواضح انه جود ليست بالقليلة وتستفز بها ... وحركاتها في حضن أبنها وملاعبته وبنفس الوقت تتابع ردة فعل فاطمة وعلامات الأنتصار على وجهها.
فهد بثقة : يما شفتي علامات الصيدلانية هذا الفصل .. الحمد لله أمتياز مع مرتبة الشرف.
نظرت له فاطمة باستغراب وذهول من كلامه !!
أم فهد تصلي على النبي بسعادة بينما فهد أمسك بيد فاطمة بحنان وهو يقول : هذي الزوجة الي بفتخر فيها وان شاء الله بتستمر كذا حتى تتخرج وتتعين بأرقى المستشفيات ومختبرات البحث.
جود انقلب لونها وظهر عليها الغيرة فهي لم تتعدى دراستها الثانوية العامة وأم فهد تدعي من كل قلبها : يا رب .. يا رب .. ويفرحني بولادكم عن قريب.
فهد بنفس الثقة وهو يشد على يد فاطمة : بصراحة حنا مو مستعجلين عالخلفة الحين ملحقين عليها المهم نجاح ومستقبل حبيبتي فاطمة.
الآن فقط فهمت فاطمة عليه فناظرته بابتسامة وأومأت برأسها بتأييد وهي تضع يدها فوق يده وتنظر الى جود المقهورة وتشعر لأول مرة بسخف أفكارها ومحاولتها تقليد جود والغيرة منها رغم أنها تفرق عنها في مستوى الفكر والتعليم ... " كم أما غبية وأنا أنجرف وراء مشاعر الغيرة وأتناسى من أنا وما هي طموحاتي وما عشته وعايشته من قبل لأحققها ... الله لا يحرمني منك يا فهد ويخليلي أياك سند وتاج فوق راسي يا كلي ويا بعد عمري"
***
تفاجأت بأمها عندها من الصباح الباكر وتجهز نفسها لمساعدتها في كثير من الحاجيات ... لا تريد ذلك ... صادف حضور أم عزمي وام نور .. أستقبلتهما بابتسامة ما لبث أن تحولت الى دموع وبكاء حار وهما تحتضنانها وتخففان عنها ؛ هي تشكي وتبكي وتقول ما في قلبها لأصدق قلوب عرفتها في حياتها متناسية أمها وفارس المتظاهر بالنوم وقلبه منفطر من شكواها ....
أم عزمي بأسلوبها الجدي تهدئ بها : كل هذا دلال يا ملاك ما خبرتك كذا طول عمرك قوية وتتحملين ..
ملاك زاد بكاؤها وهي تشهق : ما أبي بنت ؛ كنت متأكد أن الي بجيبه ولد ..
تفاجأ الكل من ردة فعلها .
ام نور بعتب : وما لهن البنات !! هو في مثل حنية البنات على أهلهن ؛ أنا عندي نور بالدنيا ..
قاطعتها ملاك وبدون قصد : وهيها تركتك وصفيتي بروحك بهالدنيا ؛ وام عزمي بعد صفت بروحها بعد ما تزوجوا بناتها
فارس يصغي باستغراب وذهول من كلامها.
قلب لون أم نور بضيق وألم من كلامها ولكن أم عزمي أشارت لها بالتروي وقالت بحنان : بناتي دايم يزوروني وعلى تواصل معي وما أحس بغيبتهن أبد الله لا يحرمني منهم.
مسحت ملاك دموعها وبصدق : اللهم امين لكن أنا وضعي غير كنت أبغي ولد يسندني بدنيتي وأعتمد عليه ؛ ما ودي بنت أظل حامل همها طول عمري ويظلموها الناس وتشوف الي شفته والا يجي الي يسوى وما يسوى يحكي بشرفها ويعيب بأخلاقها ؛ ما ودي بنت ينضحك عليها وينلعب بمشاعرها وتنجرح ما لها قيمة عند أحد ..
صوت صفق الباب أسكت ملاك وأرعب الأمهات المستمعات بألم لملاك المجروحة في حياتها بعمق.
لم يحتمل أن يستمع جوحها او كلامها أكثر ... ليه كذا يا ملاك .. ليه ما تنسي الماضي وجراحه ... ليه تعيشيني كل لحظة بنيران أنا مالي ذنب بيها ... ليه ما تفتحي صفحة جديدة كلها أمل وتفاؤل .. ليه .. ليه.
أمها تبكي بحرقة بعد أن سمعت كلامها وارتمت على الكرسي غير قادرة على الوقوف بينما ملاك تراقب الباب الذي صفقه فارس وبحقد : درب تسد ما ترد.
أم عزمي بعتب أمومي : ليه يا بنتي ما يصير كذا هذا زوجك وباين عليه يحبك ويخاف عليك.
ملاك قطبت حاجبيها وعضت شفتيها وبحدة : ما عرفتيه منو زوجي يا أم عزمي !!
أم عزمي باستغراب : لا والله ما مر علي شكله من قبل.
ملاك : هذا رداد يا خالة.
ام عزمي وأم نور بصرخة واحدة : ردااااااد !!
****
عرضت عليها الممرضات أكثر من مرة أحضار الصغيرة اليها ولكنها ترفض ؛ باكر بقابلها اربع وعشرين ساعة ماني مستعجل حتى فارس نادر ما يذهب لرؤيتها اكثر وقته بقرب ملاك لأنه يعلم أنه سيحرم من رؤيتها لا يعلم الى متى وان كان لن يصعب عليه اقتناص الفرص.
ممرضة جميلة تستغل كل فرصة للدخول الى غرفة ملاك وترمق فارس بنظرات كلها أعجاب .. في الظروف العادية كان فارس سيلاحظ حركاتها ولكن بسبب انشغال فكره المستمر بملاك لم يلحظ حركاتها حتى فاجأته مرة وهي تعتقد ملاك نائمة : مقدم فارس ما عرفتني!
فارس اصيب بدهشة من كلامها وقد أضطر للنظر نحوها : ما اظن ماني خابر.
الممرضة بحماس : انا سارة أخت جلال الي اولاد الحرام حطوا بجنط سيارته مخدرات وورطوه لكن انت بفضل الله كشفت لعبتهم وطلعته براءة.
فارس تذكر وبسرور : وشلون اخوك الحين بعده ما ينتبه للي يرافقهم.
سارة تهز رأسها نافية : جلال تعلم درسه زين وصار ينتبه لمستقبله والحين يشتغل بشركة محترمة وبعد تزوج ويا زين معاملته معنا.
فارس براحة : الحمد لله هذا من فضل الله.
سارة جلست بقربه ومن كل قلبها : بفضل الله ثم فضلك والله ان أمي تدعيلك بكل صلاة.
فارس تضايق من قربها فقام وهمّ بالخروج لكنها استوقفته برجاء : مقدم فارس لو سمحت عطني رقم هاتفك ترى الوالدة من زمن حابة تكلمك وتشكرك.
فارس بحذر : الشكر لله واعتبري شكرها واصل وانا ما قمت غير بواجبي وخرج مسرعاً ... وسارة تتأفف : أووف ما قدرت أحصل تلفونه يا هناها زوجته بيه ..
وخرجت من عند ملاك بعد أن رمقتها بنظرة حسد.
ملاك فتحت عينيها وهي تقرأ على نفسها المعوذات وبقلبها تقول " صدق أنك ذكي يا فارس ما عطيتها رقم جوالك قدام مرتك ؛ أكيد الحين بتعطيها على راحتك ؛ مبروكة عليك لا تهمني لا انت ولا كل رفيقاتك "
****
ميسون على مضض وهي كل همها الخلاص منه قررت قبول شروطه وإن كانت لا تطيقه لكن يبدو أن طريقها للخلاص من صلاح مليئة بالأشواك الدامية ؛ كلها أمل أن كارثة زواجها هذه بعد أنتهائها لا تترك أثراً مؤلماً في حياتها والله أعلم بنيتها وأنها ضحت وقبلت بهذا الزواج حتى تنقذ شرف وسمعة صديقتها الغبية ...
الغريب أن صلاح كان قد أعدّ وجهز كل شيء للسفر وبرنامج الرحلة والجوازات وغيرها مسبقاً وكأنه كان متأكد من موافقتها ؛ يعني هالغبي واثق من كرهها له واستعدادها للتضحية حتى تتطلق منه ومع ذلك متحمس !!
صلاح بسخرية : حبيبتي ميسون موعد الطيارة قرب يلا بنروح نسلم على أمك وأهلك.
اقتربت منه بطاعة وهمست بحدة : لو سمحت لا تقول حبيبتي كافي ميسون.
صلاح بجدية : لا حبيبتي ما حزرتي حنا اتفقنا نعيش شهر عسل حقيقي بكل ما فيه ومثل ما أدلعك أبغى تدلعيني وتحسسيني بحبك ... ماشي يا قمر.
لم تجبه بل سارت امامه على مضض وهي تدعي أن يعينها ربها على تحمله قدر الأمكان....
****
أخيراً عادت الى بيت أخيها وتخلصت من ملازمة فارس لها ؛ لآخر لحظة بقي يلازمها حتى أوصلها باب السيارة ويوصي طلال بها .
معها ريما تحمل الصغيرة بفرح ؛ غريبة لم يحظر أحد من أهلها اليوم ... لكن ما أن وصلت بيت طلال تفاجأت بوجود الجميع هناك .... كل أهل أبوها بدون استثناء حتى اخواتها هناء وهديل ونور مع عمتها اميرة وو... الكل ..... الكل.
نظرت الى طلال بحنق لكنه حرك كتفيه بمعنى " ما بيدي حيلة "
لم تكلم أحد ولم يضغط عليها أحد بالكلام حتى جدتها أم قاسم جلست بجوارها ولم تجبرها على مشاطرتها بأي حديث .... بسيطة يا طلال واضح ان بيتك ما يناسبني ..
ابو محمد ما أن راى سيارات العائلة كلها موجودة شعر بالحنق ونبّه على منال : نصف ساعة بالكثير ، ما أحب مخالطتك لأهل بنتك.... متى ما رجعت بيت زوجها لو تباتي عندها شهر ما أزعل ....
تقدمت منها منال وهي تمسك بيدي أولادها ؛ ناظرتهم ملاك دون أن تنظر لأمها ؛ أقترب منها محمد وقبّل رأسها بحب وأما مالك فاحتضنها بسعادة وكأنهم يعرفونها طول العمر ؛ أنقبض قلبها من حركتهم ... وسرعان ما بدءا يكلمانها ويلاعبان الصغيرة ؛ ثم غادرا المجلس تحرجاً من تجمع النساء الكبير ... وسرعان ما غادرت أمها ويا ليت الجميع يغادرون أيضاً ....
ثريا أحضرت الطفلة وضعتها في حضنها دون ان تنتبه ؛ للمرة الاولى تراها " سبحان الله ... تشبه فارس كثيراً وفيها من آلاء شبه أيضاً ستكون طفلة جميلة "
الصغيرة تطالعها وتحرك يديها كأنها تقول لها أحمليني وأحضنيني ؛ نادت ملاك على هبة لتأخذها عنها وتعيدها سريرها ..... يقال أن الطفل الوليد يميز صوت أمه بعد ولادته....
تقدمت هبة لتحملها لكن .. كأن هذه الصغيرة ميزت صوت أمها ولا تريد مفارقتها ؛ مجرد ما حملتها هبة أخذت بالصراخ وكأنها تقول لأمها لا تبعديني عنك ولا تتركيني ؛ ملاك لم تهتم بل سارعت لأخذ دوائها ونامت على فورها من تأثيره وغابت عن عالمها المسكون بأعدائها الملازمين لها شاءت أم أبت ....
****
ثلاثة أنواع من الحليب والصغيرة ترفضها جميعاً وفقط صراخ مستمر ... أم عزمي وام نور وهبة وسوني وريما يتناوبون على حمل الصغيرة دون فائدة وفيصل أحضر لها طبيب أطفال الى البيت ووصف لها عدة خيارات وأيضاً لم تنفع مع تأكيده أن الصغيرة لا تعاني من شيء ورغم انها في المشفى تقبلت الحليب الصناعي دون إشكالات فماذا دهاها الآن .. !!
أم تركي وبناتها في زيارة فاجئت ملاك كثيراً وقلبها انشرح برؤيتهن خاصة وفاء التي حضنتها بقوة .... فارس وقف مع طبيب الأطفال وفيصل ويستمع لما يقول ... هو مثل ملاك لا تهمه الصغيرة كثيراً لكنه لن يبخل عليها بأي علاج مهما يكن ....
كم شعرت بالسعادة وام تركي تحادثها بحنان وفرحت كثيراً لخطبة سناء .... هذه المخلوقة تستاهل كل خير ... آلاء أيضاً خطبت وجلست تهمس لملاك : بسام لطيف لأبعد الحدود وعنده تقوى ودين ؛ كلمته عن خطبتي لولد خالي لكنه قطع علي الكلام وقال الي فات مات وأنا محظوظ أنك من نصيبي والله لا يفرقنا .... لم تأت أي منهن على ذكر فارس أبداً ووفاء قالت بابتسامة : من هنا وطالع كل يومين بتشوفيني عندك ما وراي ولا قدامي .
ضحكت ملاك من كلامها ومرة أخرى قطع عليها ضحكها صراخ الصغيرة .... حاولت البنات تهدئتها والغناء لها دون فائدة وأم عزمي استخدمت لها عدة خلطات من الأعشاب تهدئها حيناً ولا تنفع أحياناً أخرى ..
حملت أم تركي الصغيرة وهي مستمرة بالصراخ ثم اقتربت من ملاك وبهمس " ملاك حبيبتي حاولي انك ترضعينها" .
ملاك بحنق : ما ابي أرضعها وما لي حمل .
ام تركي بحزم : ألا بتقدرين بس محتاجة سوية صبر وبسرعة تتعلمين ....
ثم وضعتها في حضنها وهي تحث ملاك على احتضانها . بصعوبة أحتضنتها ملاك والكل صدم عندما توقفت الصغيرة عن البكاء في حضن امها .... شعور غريب بدأ يسري في داخل ملاك وتلك الصغيرة تلهث من كثرة بكائها في حضنها وتحرك وجهها على ملابسها كمن تبحث عن الحنان ويداها الصغيرتان تتشبثان برقبة ملاك كانها تقول لها لا تبعديني عن حضنك .... يبدو أن هذه الصغيرة يا ملاك ستأخذ حيزاً من قلبك يطفئ بعض نيران حقدك شئت أم أبيت ....
أم تركي في قلبها : سبحان الله هذه الطفلة كم تشبه أباها ... عندما كان رضيعاً كان لا يسكت الا اذا حملته في حضني.
****
ميسون تنظر بذهول ولا تصدق : عمرة !!
ابتسم صلاح وهو يهمس لها : بيت الله أول محطاتنا بهالحياة .... اللهم اني أسألك التيسير في كل الأمور ... اللهم فرجك وعفوك ورضاك والجنة ... اللهم ألف بين قلوبنا .... اللهمّ يا مطلع على جميع حالاتنا اقض عنّا جميع حاجاتنا، وتجاوز عن جميع سيّئاتنا وزلّاتنا، وتقبّل جميع حسناتنا وسامحنا، ونسألك ربّنا سبيل نجاتنا في حياتنا ومعادنا، اللهمّ يا مجيب الدّعاء، يا مغيث المستغيثين، يا راحم الضّعفاء أجب دعوتنا، وعجّل بقضاء حاجاتنا يا أرحم الرّاحمين.
تستمع الى دعائه بصدمة ولا كأنه صلاح الذي تعرفه ، يأخذها عمرة في وقت توقعت أنه سيستغلها وينتقم منها بأبشع الطرق ؛ لن تستعجل بالأحكام ولتستغل كل لحظة الآن في العبادة والذكر ما دام رب العزة قد أكرمها بأداء العمرة .....
****
لم تتغلب ملاك كثيراً في التعامل مع الصغيرة وإرضاعها تماماً كما أخبرتها أم تركي .. وضعتها جانباً كي تنام وهي تشعر بالراحة لأن لا أحد يزعجها موجود ... فقط هبة تقرأ بأحد كتب ملاك وباندماج شديد .. سبحان الله ؛ هبة التي لم يكن الهاتف يفارق يديها تغيرت كثيراً ؛ اصبحت تحب القراءة والثقافة ومتابعة أخبار العالم والناس والمنكوبين والتفاعل مع القضايا الأنسانية ...
سعلت الصغيرة فجأة وبدأت بالأستفراغ ؛ ارتبكت ملاك ولا تدري ماذا تفعل ؛ رفعتها بخوف والصغيرة بدا عليها علامات الأختناق وملاك تصرخ بخوف وهبة تصرخ معها أكثر ... حتى ريما وسوني خرجتا لشراء حوائج المنزل ... لا أحد ... لا أحد بقربك يا ملاك يعينك ..... صوت جرس الباب .. أسرهت هبة بحمل الصغيرة المختنقة من يدي ملاك وركضت بكل طاقتها نحو الباب ... يا رب سخر لنا خلف هذا الباب من ينقذ الصغيرة يارب ... والصغيرة تحول لونها الى الأزرق المخيف .....
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : الثاني والخمسين والأخير
الجزء الأول
بعنوان #طفلتي_تجمع_القلوب
سعلت الصغيرة فجأة وبدأت بالأستفراغ ؛ ارتبكت ملاك ولا تدري ماذا تفعل ؛ رفعتها بخوف والصغيرة بدا عليها علامات الأختناق وملاك تصرخ بخوف وهبة تصرخ معها أكثر ... حتى ريما وسوني خرجتا لشراء حوائج المنزل ... لا أحد ... لا أحد بقربك يا ملاك يعينك ..... صوت جرس الباب .. أسرهت هبة بحمل الصغيرة المختنقة من يدي ملاك وركضت بكل طاقتها نحو الباب ... يا رب سخر لنا خلف هذا الباب من ينقذ الصغيرة يارب ... والصغيرة تحول لونها الى الأزرق المخيف .....
فتحت الباب وهي تصرخ : البنت بتموت ... البنت بتختنق...
هجم فيصل بسرعة وأخذ الصغيرة من يدها وبدأ بالضرب على ظهرها عدة ضربات بينما ركعت هبة المفجوعة على الأرض وهي تلهث وتغطي وجهها بيديها ..
ثواني وكانت ملاك تجر نفسها بصعوبة وترتمي بقرب هبة التي احتضنتها وملاك تجوح وتدعي بخوف يا رب ... يا رب..
فيصل ظهر على وجهه علامات الضيق وقلب الطفلة على ظهرها على الأرض ورفع رأسها للخلف وفتح فمها وحرك لسانها بمهارة الطبيب ثم بدأ بعمل تنفس اصطناعي لها ... وقت عصيب يعايشه الكل بهذه اللحظة وهي ترى طفلتها التي كرهت مجيئها وأعترضت على أرادة الله وجحدت نعمته عليها ... تراها وهي على وشك الموت .. تراها وهي على وشك خسارتها ....
ثواني قاتلة ومؤلمة أعقبها فرج الله عندما شهقت الصغيرة وبدأت بالصراخ من جديد ، رفعها فيصل وهو يتفقدها ثم تنفس الصعداء وابتسم وهو ينظر الى ملاك المنهارة : الحمد لله ... كانت بتموت لولا لطف ربنا ورحمته.
بصعوبة اسندت هبة ملاك المنهارة والمتلهفة لحمل طفلتها ؛ ركضت باتجاه فيصل وحضنت طفلتها بقوة وهي تقبّلها وتبكي بحرقة : سامحيني يا قلبي ...
فيصل لأول مرة ينتبه لهبة وهي بسرعة تداركت نفسها واختفت من امامه .... يا رب أغفر لي من خوفي على الصغيرة ما أنتبهت لروحي كيف وقفت قدّام الرجّال وأنا كاشفة وبملابس ما هي ساترة ؛ استغفر الله العظيم .
فيصل أسند ملاك وهو يشجعها ويدعوها للحذر والأنتباه عند أرضاع الصغيرة وعدم وضعها على الفراش مباشرة بعد الرضاعة لخطورة ذلك على حياة الوليد ؛ يجب تجشئتها لأخراج الهواء الزائد ..
وملاك لا زالت تبكي وهي تحتضن الصغيرة وتقبلها بحب بالغ وتشكر الله الذي لم يفجعها بها ؛ ما كانت لتسامح نفسها لو حصل لها شيء ؛ تجبَّر عليها العالم بقسوته وهي تجبرت على ابنتها بكل قسوة ؛ أرادت حرمانها من حبها وحنانها فكادت تفقدها من الوجود .. يا رب لا تحرمني منها .. يا رب رحمتك ومغفرتك يا رب توبة ما عدت اتكبَّر على نعمتك ولا عدت أجحد عطاياك ..
****
راحة لا متناهية شعرت بها ميسون بقرب بيت الله الحرام ودموعها بلا استئذان تتتابع على خدها.
أقبلت على أداء المناسك بشوق وتضرع أن يصلح الله حالها وأن ينير لها دربها وييسر لها أمرها ؛ ليس كلذة قرب بيت الله لذة وليس كالألتجاء الى حصن الله وحمايته ملجأ ... اليك يا ربي المشتكى .. اليك يا قاضي الحاجات نخضع ونوجه الدعا ... أهدنا الى ما فيه الخير في دنيانا وفي أخرانا ... ربنا قد أغرقتنا ذنوبنا وتعلقنا بدنيا زائلة فأغفر لنا يا ارحم الراحمين ...
بعد المناسك أخذها صلاح للأسترحة في الفندق وبشَّرها بزيارة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً .... يا ما أنت كريم يا رب.
صلاح آخر لا يشبه ذلك المستغل الأناني ؛ يدخل السرور الى قلبها في كل لحظة ويسير معها في درب التقوى والقرب من الله ..
يا ترى هل هذا وضع مؤقت أم هي بداية طريق سيمشي فيه ما كتب الله لهما من الحياة ..!!
****
لاول مرة لا تنزعج من حضور أمها وأن كانت لا تكلمها ؛ تكتفي بالنظر بسعادة الى محمد ومالك وهما يلاعبان الصغيرة .. وجود امها يشعرها بطمأنينة لا زالت تنكرها وهي تعتني بالصغيرة وتحممها وتغير ثيابها ؛ صحيح أن فيصل ارسل لها ممرضة تلازمها معضم الوقت للأعتناء بالصغيرة لكن أمها غير .. شعور مختلف ... شعور يجعلها تنام بأمان وثقة وراحة وقلب مطمئن
وفاء تزورها كثيراً وتسليها بالأخبار والأحاديث وكعادتها وفاء تعرفت بسرعة على هبة وصادقتها وكذلك تعرفت على سوني وريما وتمضي معهم أوقات في المطبخ تحادثهم وتسليهم.
ملاك فاجئتها بسؤال : وفاء ما شفتي مرام بعد ما طلقها أخوك؟
وفاء وهي تناغي الصغيرة : اي شفتها وكلمتها كذا مرة ؛ ليه تسألين.
ملاك حزينة على ما حصل مع مرام : طمنيني عنها ؛ أكيد تضايقت حيل على الي سواه فارس.
وفاء تبتسم لملاك الحنونة : بالعكس مرام سعيدة جداً بالطلاق وفارس خبرنا أن زواجهم تم من غير رضاهم وان مرام طول عمرها بتعتبره أخ مو أكثر وهي بعد أكدت لنا هالكلام ..
ملاك باستغراب : معقول !! يعني بتقنعيني يا ست وفاء بعد الي عمله اخوك مع بنت عمه أنها ما زعلت ولا تضايقت!!
وفاء لم ترد عليها .. اكتفت بفتح هاتفها والاتصال برقم وفاجأت ملاك وهي تتحدث بثقة : مرام انا عند ملاك وهي مو مصدقة ان طلاقكم تم بالتراضي.
مدت الهاتف الى ملاك المحرجة ؛ ناظرتها ملاك بدهشة وهي تتوعدها بعينيها ثم اخذت الهاتف بارتباك ... وبتردد : السلام عليكم.
مرام بحب : وعليكم السلام ورحمة الله .. هلا حبيبتي ملاك ؛ شلونك والحمد لله على سلامتك ومبروك ما جاك
ملاك ترد عليها أيضاً بحب : الله يسلمك ويبارك بعمرك حبيبتي ؛ اخبارك طمنينا عنك.
مرام بحماس : الحمد لله والشكر مرتاحة وسعيدة والفضل بعد الله الك .
ملاك سكتت باستغراب من كلامها وحماسها ..
مرام اكملت : انا وفارس لنا سنين نحاول نتخلص من هالزواج الي انفرض علينا وما قدرنا وأنت كنت طاقة الفرج الي ربنا اكرمنا بيها لو تدرين ايش كثر أنا ممنونة ألك ولعمري الي أنقذتيه.
تفاجئت ملاك وبقصد : لهالدرجة فارس ما ينطاق ولا ينحب!!
مرام بابتسامة : ألا ينحب يا ريته مبروك عليك بوسامته وشخصيته ورجوليته واخلاقه العالية ... أخذت نفس ثم أكملت : لكن القلب من اول نبضاته انحكم واتقيدت نبضاته بسلاسل العشق والوفا للأبد .. وابوي الله يسامحه استعجل وما شاورني ولا ترك لفارس خيار ..
ملاك فهمت عليها وبلحظة خطر ببالها عبد العزيز وغضبه الدائم وحزنه الواضح في ملامحه وتصرفاته ؛ ابتسمت وبرقة : الله يهنيك يا قلبي ويجمعك بالي اختاره قلبك عن قريب.
مرام بصدق : يا رب .. وانت بعد لا تزودينها على فارس تراه ما في مثله وهو يحبك بصدق وقلبه وكل مشاعره لك ...
****
رمى عليها يوسف كيس الحبوب بقرف وهو يقول : هذي هي الحبوب وما عاد عندك حجة أبد هذا الزفت الي ببطنك تخلصينا منه بأقرب فرصة والا ما يصير طيب .. سامعه.
هزت رأسها بطاعة وهو خرج بعد أن ضرب الباب بقوة ..
جلست تبكي وهي تضع يدها على بطنها وما بيدها حيلة الا طاعته وتنفيذ أوامره وألا فضحها بين الناس
قلبها ما هو مطاوعها تقتل روح تنبض بداخلها لكن ما تدري وش تساوي ... ميسون أجَّلت هذا الفصل بتروح شهر عسل الله يهنيها وتلفونها مقفل وما عادت تستعمله ابد ... ومالي أحد أكلمه أو أستشيره ؛ أمي لو أخبّرها بتموت بمكانها ... يا رب ما أدري وش أساوي ؛ أدري أن الي اعمله ذنب عظيم وقتل نفس بدون حق لكن ما عندي خيار ثاني ... وأخذت تجوح بقوة وهي تمسك بحبة الدواء وتبتلعها بصعوبة ....
****
هبة ذهبت لزيارة والدها ... كان عنده مراجعة للطبيب وتريد الأطمئنان عن صحته.
فارس اوصل وفاء لعند ملاك وما ان نزلت من السيارة حتى نزل معها وهو يقول : اذا كانت بروحها ابغى اشوفها .
ثواني ووفاء تبعث له برسالة : اتفضل ... ملاك ما عندها أحد
فتحت له الباب وملاك تنظر لها بتأنيب ..
اقترب فارس بحب من ملاك وجلس بقربها وفاجأها عندما قبّل رأسها بحب ... وفاء تسللت خارجة بهدوء ... وهي حاولت ابعاد نفسها عنه ولكنه فاجأها مرة اخرى وهو يحضنها وبصدق : لما اكون جنبك أحس بترد فيّ الروح.
ردت بلؤم : وأنا لما أشوفك أحس تطلع مني الروح.
طالعها بيأس من جفائها وقال بضيق : الحين بروح أسجل البنت ... وش تبغين نسميها؟
ردت باستعجال : اي اسم ما تفرق معي ... لكنها بلحظة راجعت نفسها وقالت وهي تنظر لها بحب وبابتسامة : أمل ... اريد بنتي أسمها أمل.
فارس تسحره ابتسامتها وتغمره السعادة لأنه يراها تبتسم من جديد كما كانت قبل سفره تبتسم له وتختال أمامه كظبية فاتنة ... ااه متى يحن قلبك يا بعد عمري متى.
حمل الصغيرة وقبّلها وهو يقول هامساً : عاشت الأسامي يا أحلى أمل ؛ الله لا يحرمني منك ومن أمك...
ثم غادر وملاك لم تنس أن تقرّع وتلوم وفاء على أدخال فارس عندها .... قلبها ما هو راضي يصفى له ههههه
*****
مضى يوم كامل والحبة التي اخذتها لم تأت بمفعول فقررت نوف أن تأخذ الحبة الثانية وكلها خوف ان لا تستفيد من هذه الحبوب وبنفس الوقت كلها خوف أن تفيد هذه الحبوب ؛ حالها يرثى لها ولا تدري ماذا تفعل
أمسكت اوراقها والقلم لتفرغ فيها ما تعجز عن البوح به لأنسان وان كانت لا تحب الكتابة والأدب لكن هي تريد ان تبوح بمكنونات قلبها بلا حرج وبلا خوف علّها تخفف عنها ما تكابده في هذه اللحظات من أحزان ومن آلام ...
كتبت وكتبت ودموعها تتساقط على الورق وتختلط بحبره كأنه يشاركها في أحزانها وهمومها التي لا تنتهي.
****
وفاء تعد لنفسها شطائر في المطبخ ولم تشعر بطلال الذي دخل المطبخ وهو متعب ويعاني من الصداع الشديد لذلك أضطر الى مغادرة العمل وذهب للعلاج.
جلس على الكرسي واستند الى الطاولة دون أن ينتبه لوجود وفاء ..
قال بألم وهو يضع يديه على رأسه : هاتي كاسة موية.
وفاء صدمت بوجوده وأحرجت منه لكنها بالنظر الى حالته اسرعت واحضرت له كاساً من الماء ووضعته أمامه.
شرب الدواء مع الماء بسرعة ثم التفت لها ليشكرها وهو يعتقدها هبة فصدمه وجود فتاة غريبة وواضح عليها الأحراج فوقف لا يدري ماذا يفعل فاستدار بسرعة ليخرج من المطبخ ولكنه لسوء الحظ تعثّر بالكرسي وسقط على الارض ويبدو انه لوى قدمه فأخذ يصرخ بضيق من الوجع.
اقتربت منه وفاء بخوف : فيك شك.... اطلب الأسعاف .... لتكون رجلك أنكسرت.
طالعها بحنق : ناوليني تلفوني .. واشار الى الطاولة .
أسرعت وناولته الهاتف وهي ترتجف فسقط من بين اصابعها على قدمه الموجوعة فصرخ مجدداً وهي عادت لتناوله الهاتف وهي تعتذر : اااااسف والله ما كان قصدي وقع بالغلط.
سحب منها الهاتف بقوة وهو يقول : ما صار شي ... الله معك
قامت بارتباك لتبتعد ولكنها تعثرت بعباءتها وسقطت بكل ثقلها على رجله المصابة فأخذ يصرخ بقوة من شدة الألم ..... "عاد وفاء ما أقولكم متينة الا شوي هههههه "
قامت وفاء بسرعة وهربت من المطبخ وهي تشعر بالأسى على ما أصابه وهو بادر بالاتصال مع فيصل حتى يأتي ويأخذه الى المشفى لتصوير قدمه ....
****
هذا اليوم الثالث واضطرت لأخذ الحبة الاخيرة من هذا العلاج ؛ معقول يكون مغشوش او دوا ثاني وجنيني ما يصيبه شي ... يا رب يكون كذا ... حرام هذا الجنين يموت ... حرام هو ماله ذنب بشي .
بعدها بساعات بدأت تحس بألم شديد لم تستطع احتماله واصابها نزيف قوي وأخذت تصرخ وتصرخ .... يوسف كان نائماً بعد سكرة طويلة بالأمس ولا يعي شيء ...
طلبت لها الخادمات الأسعاف وعلى صوت دويه العالي أستيقظ يوسف بخوف وأسرع نازلاً وهو يترنح من صداع السكرة .
أصابه الخوف وهو يرى المسعفين يحملونها على النقالة وهي تصرخ ؛ بلا وعي ركب معها في سيارة الاسعاف وهي تصرخ بقوة : بموت يا يوسف بموت ... كله بسببك يا ظالم .. الله لا يسامحك ...
وتعاود الصراخ بقوة ..
تم اسعافها بقسم الطوارئ وهو يلف ويدور بمكانه بخوف ؛ بعد قليل خرج الطببب بأضطراب وهو يقول : مضطرين نوديها العمليات فوراً ؛ حالتها صعبة جداً .. الرحم عندها انفجر ولا بد من عملية لأزالته.
وقّع يوسف بارتباك على ورقة العمليات وهو يركض ويدور وراءهم ولا يعرف ماذا يفعل او حتى ماذا يقول .. في كل حياته لم يسجد لله سجدة ولم يقرأ آية من كتاب الله الا ما كان يجبر عليه في المدرسة ولم يذكر انه توجه لله باي دعاء في أي يوم في حياته !!
انهار وهو يرى الاطباء يتراكضون والممرضات يسرعن في كل اتجاه وحالة من التاهب سادت القسم برمته.
دقائق ثقيلة وقلبه مملوء بالفزع ويداه ترتجفان والممرضة تدعوه الى توفير وحدات دم كافية .. هو دمه لا يصلح للتبرع لوجود نسبة عالية من الكحول به وكل أصدقائه ومعارفه مثله سكارى أو حشاشين ... لن ينفع تبرعهم .... على كل حال القسم يؤمنها بوحدات ولكن لا بد من التبرع ؛ اكثر من خمس وحدات دم تم اعطاؤها حتى اللحظة ..
سارع بالاتصال مع فارس الذي هبَّ هو وزملائه للتبرع بالدم لأنقاذ روح على وشك الموت ..
للآن تمّ اعطاؤها سبع عشرة وحدة دم ومرت ساعات ووضعها غير مطمئن ؛ خرج الطبيب من عندها وهو ينظر جهة يوسف المضطرب .. ملامح الطبيب كانت كافية ليفهم يوسف ما يريد قوله : للأسف بذلنا كل جهد لأنقاذها ... ادعيلها بالرحمة ... أنا لله وانا اليه راجعون.
انهار يوسف من فوره وهو يصرخ غير مصدق وغير متقبل لموتها رغم محاولة فارس وزملائه مواساته لكن دون فائدة .. هو لم يقصد... هو لا يمكن ان يقتل أنسان .. هو طيب وبريء .... هو ...هو السبب ... هو ذبحها وما رحمها.
****
يجلس طلال بقرب ملاك وهو يئن من الألم ويشتكي من وجع قدمه.
هبة تشجعه : الحمد لله مجرد التواء ورضَّه بسيطة ما في كسر ، تحامل على نفسك ماله داعي كل هالتشكي.
طلال ناظرها بحنق : اااه الي يدري يدري لو كنتي مكاني وجرالك الي جرالي كان الحين بالمشفى ورجلك معلقة بالحبال.
ملاك بصراحة : هذا وانت بس متعثر بكرسي شلون لو واقعة عليك خزانة والا نملية !!
صفن طلال بوجهها وبحسرة : يا ريته وقع علي خزانة والا نملية كان اهون وأخف.
هبة بثقة : عاد بلا دلع الحين يجوا أمي وأبوي بلا ما يشوفونك تنوح كذا وتفجع قلوبهم .
تحرك طلال ليضربها بعلبة الدواء لكنها هربت من أمامه.
طلال وهو ينين : ملاك
ملاك بحب : تفضل يا خوي.
طلال : زاد فضلك يا الغالية .. الا مين هذي البنت الي عندك.
ملاك باستغراب : ليه تسال!
طلال : ما تشبه أحد من قرايبنا ؛ استغربتها!!
ملاك : هذي أخت فارس ...
قطع كلامها دخول ثريا وبقلق واضح اقتربت من طلال تحضنه وهو يشتكي لها ووراءها ابوه يظهر عليه القلق والخوف .... سبحان الله طوال عمره هو طفلهم المدلل ومهما كبر سيبقى الغالي والمدلل ..
****
طوال ايام العزاء الذي اقيم عند بيت أبو نايف وهو مغيب عن العالم ؛ لا يصدق انها ماتت او لا يريد ان يصدق ؛ الكل يرى حزنه والمه ويتعاطف معه ؛ حتى أهلها رغم حزنهم كانوا أفضل منه حالاً .
يسمع همسات الحاضرين : تحصل كثير ؛ مسكينة كانت حامل وأجهضت وصابها نزيف ... نزفت حتى الموت وفي داخله صرخة " أنتم ما تدرون أني ذبحتها وجبت لها الموت بيدي ؛ ما تدرون أنها كانت تجوح وتبكي وتستجدي وأنا ما عطيتها فرصة .. ما تدرون اني تجبرت وظلمت وحكمت عليها بالموت ونفذته بنفسي "
ام عزمي شاركت بالعزاء بحزن شديد وألم لكن لم تبلغ ميسون بما حصل بأنتظار عودتها لعلمها بقرب نوف منها وأكيد ستتأثر عليها كثيراً.
عاد الى بيته يجر المه وخيبته بعد انتهاء العزاء ... توجه الى غرفتها وأخذ يجوب فيها مثل التائه وينادي بألم :نووووووف ... نووووووف وينك ليه ما تردين !! ليه ما تسمعين الكلام ... كم مرة نبهت عليك ما أحب أنادي كثييير نوووووف ردي علي .. لا تزعليني ترى ان زعلت ما يصير طيب .... نوووووف ردي علي .
والقى جسده على الارض وهو يبكي بحرقة وندم ...
لمح على طاولتها اوراق .... قام لا يدري كأن شيئاً يسيّره نحوها ..
كانها رسالة او خاطرة مكتوبة بيد نوف ..
مسكها بيده المرتجفة وبدأ بقرائتها ..
" اعتب عليك يا دنيا ضحكتي علي ؛ اعتب عليك يا زمان غيرت عهدك معي ؛ وين السعادة والفرح الي أوهمتني بيها ؛ سني صغير وعقلي من الجهل ما هو اكبر من عقل العصافير الي بغرفتي ببيت أبوي .
كنت أحلم من صغري اني اميرة وباكر يجي الفارس على حصانه الأبيض وينقذني من عيشة الفقر في بيت أبوي .... سامحني يا بوي أتاري بيتك المتواضع أحسن من أكبر القصور .. سامحني يا بوي مشيت لأجل الطمع بدرب الردى وجبت لك العار ... سامحني يا بوي دخلت برجولي بيت الذيب وما دريت انه بينهش لحمي ويستبيح حرمتي بلا رحمة ولا شفقة ....
لأجل ما أكسر عينك يا بوي عند الناس صرت أتبع أوامر الذيب وان كان بها موتي لأجل ما يفضحك ويفضحني بين الخلايق أطيعه لآخر لحظة من عمري ... عساه يرحمني ويعتقني من شره وظلمه.
اعترف اني غلطت وتوبتي لله نصوحة .. ربنا يغفر لكن البشر عن التسامح ما يغفرون .... قلوبهم من القسوة مثل الحجر صارت ..
يوسف ....ليه يا ظالم ما ترحم ... ليه بكل نفس تطعن بي وبأخلاقي ... ادري اني غلطت .. لكن والله أني بريئة ... اقسم برافع السما اني ما كلّمت رجال قبلك ولكن غرّتني حياة الجامعة والحرية وما احد يتابعني قلت اتهبّل ... غلطت وأنا قصدي أتسلى ما دريت أني بحصد نتايج هبالي ...
غلطت وما دريت أني حكمت على روحي بالموت ...."
القى الورقة جانباً وعاد ليبكي ويجوح ثم استند كعادته يبحث عن شيء ينسيه همومه واحزانه وتعاسته في دنياه ..... لكن كل مسكرات الدنيا ما كانت لتطفئ حزنه ... في مجالس المنكرات لاقى مهيب .. تذكرون مهيب .. هذا الذي اعطى قبل سنوات خالد حبة المخدر ليخفف بها من صداعه .... مهيب موجود دائماً وفي كل وقت جاهز لتلقف الشباب المتعبين والمجهدين واليائسين من هذه الحياة ... جاهز لقتلهم واستثمار يأسهم وأحزانهم وجرهم في هاوية الأدمان والضيااااع ....
... اسمع مني هذي حبة تنسيك الدنيا بكل ما فيها ...
*****
ترى صلاح غريب ليس من النوع الذي يبحث عن اشباع رغباته فحسب ؛ اكثر الوقت يحادثها ويصحبها في أجمل الاماكن السياحية والأثرية والمتاحف وحتى الجامعات والمكتبات ... تقريباً كل مكان يغني العقول ويثريها ..
صدمها ثقافته العالية وسعة أطلاعه ؛ يحاورها بلا ملل وهي بدأت تحب حواراته وتناقش أفكاره ... تشعر بأنها بالنسبة له كتاب مفتوح وكل ما يجول بفكرها يعلمه ... معقول بتقدر تحبه !!
في المطعم الراقي يقسم لها الطعام بنفسه وهي تضحك من اسلوبه ؛ يمازحها ويلقي عليها أشعار مضحكة وهو يدَّعي الجدية وباسلوب الفارس المنهار يقاتل قطع اللحم العصية على الانقسام ... وبين هذا وذاك يرمقها بنظرات الحب والعشق والغرام ... وبين هذا وذاك يقولها بصراحة : احبك يا ميسون .. احب جنونك وهبالك ... احب قوتك وصراحتك .. وسامحيني على اي موقف أسأت فيه لك واعلن بكل صدق توبتي عن كل علاقة وطريق ما يودي لك .... وأقسم أني ما أعاود أغضب ربي ولا أزعلك يا بعد قلبي ...
شعورها لا يخيب وهي متأكدة من صدق كلماته وصدق توبته ومشاعره ... لماذا لا تعطيه فرصة ولماذا لا تفتح بحياتها صفحة جديدة من المحبة والاخلاص بينهما ...
****
لم يعاود فارس زيارتها منذ ان سجل أمل ؛ لا يهمها ولا تهتم لأحد ؛ اصبح الجميع يعتادون على اسلوبها الجاف في التعامل وقلة الاحترام والتوقير للآخرين والغريبة أنهم يتقبلون ذلك ولا احد يناقشها في تصرفاتها ؛ هي كتلة من الطاقة السلبية التي يتعايش معها الجميع بأمل أن تعود الى شكلها الطبيعي في يوم من الأيام ...
صحت من النوم لتتفاجئ بفارس يقف أمامها لا تدري منذ متى ؛ يرتدي ملابسه العسكرية هذه المرة ومزودة بعتاد كثير ومعها خوذة يحملها بيده : ملاك انا طالع بمهمة خطيرة على الحدود نطارد مهربين ... خذي بالك من صحتك ومن أمل.
كعادتها ادارت وجهها ولم تعره انتباهاً ؛ حمل الصغيرة وقبّلها ثم دار الى الجهة الثانية حيث دارت ملاكه وامسك يدها وقبّلها ثم احتضنها بقوة وهو يقول : بشتاقلك يا بعد عمري ..
وخرج بسرعة صوب السيارة العسكرية التي كانت بأنتظاره وهو يخفي آلامه ووحدته وأحزانه...
******
ميسون بغضب وحزن وهي تبكي : نوف ماتت ما أصدق!! ما أصدق !! شلون حصل كذا !! ويما ليه ما بلغتيني بوقتها الله يسامحك ... يا حبيبتي يا نوف .. والله فراقك يعز عليّ... أكيد هذا زوجها الخسيس ساوى فيها كذا .. الله ينتقم منه .. الله ينتقم منه ...
صلاح اقتحم على يوسف غرفة نومه وامسكه من ياقته وهو يجره من سريره : يوسف يا حقير ؛ انت وش ساويت بالبنية وشلون ماتت !!
يوسف وهو شبه صاحي من تأثير المخدر : أنا ما ساويت شي ؛ هي كانت حامل وما خبرتني وجابت حبوب سببت موتها ..
صلاح بغضب : هذا الكلام ما يمر علي يا كذاب شلون بنت مثل نوف تجيب حبوب ؛ أكيد انت جبرتها عليهم يا خسيس.
يوسف بأنكار : ما هو صحيح ؛ انا ما كنت أبغى أطلقها وكنا بنعيش سوا طول العمر بس هي خافت ينكشف حملها لانه قبل الزواج.
صلاح لا يصدقه ولا يعجبه حاله لكن ليس بيده شيء ؛ نوف ماتت واذا كان يوسف له دور فالله يمهل ولا يهمل ....
رماه بقرف وهو يقول : الي مثلك حرام حتى الناس تعبره ؛ انسى أنه لك خوي بهالزمان اسمه صلاح ومن الحين لا أعرفك ولا تعرفني ...
*****
عندما يتواجد أهلها تتظاهر أغلب الوقت بالنوم ؛ جدتها ام قاسم تهمس لأم عبدالله : ابو قاسم بيقول يبغى يطلقها من فارس ؛ دام ملاك ما تبغاه وعمك ابو قاسم من الاول ما عجبه طريقة زواجه منها ويقول لو أنه رجال كان دق البيوت من أبوابها.
أم عبدالله : الله يسمع منك يا خالتي وترى خالد مستعد يرجع يتزوجها ؛ سمعته يقول لأبوه أذا ملاك ودها تتطلق هو يساعدها وبعد مستعد يتزوجها.
ام قاسم بدعاء صادق : آمين يا رب وهو في مثل خالد ؛ المسكين الله بلاه بهالحرباية رنا شاطرة بس بنقل الكلام والشماتة بالحريم.
ام عبدالله بهم : اااه يا خالة لو أشكيلك أظل لباكر والمصيبة ان الي تزوج روعة هو ابن خالتها وفوق ما هو مطين عيشة روعة ومضيّق عليها بعد ما يهون له شي ببنت خالته.
ملاك تستمع وتضحك في قلبها : على كيفهم بيسيروا حياتي ويمشوها يطلقوني ويزوجوني ... مجانين هذول يفتكرون ملاك بعدها صغيرة ويمشونها على كيفهم !!
صحيح ما أبغى فارس ولا أطيقه لكن متى ما تطلقت منه ما أحد يجبرني على زواج ولا أرد على شور أحد فيهم .
أسندت نفسها بتعب حتى تجبرهن على أيقاف الحديث.
دخل ابو قاسم ودخل خلفه ابو طلال ووجهه لا يفسر.
أبو قاسم : يبا يا ملاك .. انت انسانة مؤمنة بالله وتدرين انه لكل أجل كتاب .... زوجك فارس يطلبك الحل ....
فارس أستشهد بمطاردة لمهربين ..
.
.
.
.
انتهى الجزء الاول من الفصل الأخير..
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل : الثاني والخمسين والأخير
الجزء الثاني
بعنوان #كل_شي_صار_ذكرى
أسندت نفسها بتعب حتى تجبرهن على أيقاف الحديث.
دخل ابو قاسم ودخل خلفه ابو طلال ووجهه لا يفسر.
أبو قاسم : يبا يا ملاك .. انت انسانة مؤمنة بالله وتدرين انه لكل أجل كتاب .... زوجك فارس يطلبك الحل ....
فارس أستشهد بمطاردة لمهربين ..
لا تستوعب .. وش يقول هذا !! يعني على شان يطلقني منه يكذب علي ويقول مات !!
ام قاسم بألم : لا اله الا الله .. انا لله وانا اليه راجعون ... الله يصبر اهله ... وشلون مات بعده بعز شبابه.
ابو طلال وهو ينظر الى ملاك التي تغير لونها بخوف : جماعة مهربين فجّروا سيارة المكافحة بالقنابل وفارس استشهد مع زملائه الي كانوا معه بالدورية.
ملاك تتذكر كلام فارس قبل يومين عن المهمة وتتذكر وداعه لها وبلحظة شعرت بنفسها كمن سقط من الطابق المليون فصرخت بأقوى ما عندها : لااااااااااااااااااا
ووقعت مغشياً عليها ....
فيصل بعتب : الله يسامحك يا أبو طلال تدري البنت ما تتحمل شلون تفجعوها بخبر مثل هاذ .
ابو طلال بهم : غصب عني ما شفت أبوي غير قام يبلغها لما وصلنا الخبر ويا الله لحقته وهو يكلمها.
كلما تستيقظ تنهار بالبكاء وترتمي على الفراش بألم وتنادي على فارس حتى تعاود وتغيب عن الوعي من جديد ....
الكل خائف على حالتها وأم منال تقول : رحت على اهله والله حالهم ارحم من حالها وأمه صابرة ومحتسبة الا هي ما توقعت يصيبها كذا ؛ مو هي كانت تقول تريد تتطلق منه ؛ ليه ذابحة روحها عليه كذا !!
" ما يدرون عني وعن احوالي وعن قلبي الي ما خفق غير باسمه ؛ يا فارس رد علي يا غالي ... انت حاضري ومستقبلي وامسه .... جفاي والله كله تغلي وتعالي ؛ زعلت منك ولكن مكانك بالروح وصداه وهمسه .... حبك راس مالي وانختم على قلبي وسمه ..
فااااااارس.....
سندتني وقت الوقوع .....
وبيدك مسحت الدموع .....
وعليك ملتاعة لوع يا اولي وتالي "
*****
أم احمد : حنا لازم نروح نعزي ما يصير!
ام منال : بعدهم ما فتحوا باب العزا ينطرون جثمانه يوصل.
تستمع لأحاديثهن التي لا تنتهي ولا يشعر بها أحد .. حراااام عليكم هذا الي تتكلمون عنه هو روحي وعمري .. شلون تقولون مات ..... شلون تعزون فيه وانا بعدني على قيد الحياة .... هو كان يقول لما قالوا ملاك ماتت ما صدقت دام قلبي بعده ينبض وانا قلبي يا فارس بعده ينبض شلون يريدون أصدق انك مت وغبت عن حياتي.
أمها تشعر بتنهيداتها وبكائها ؛ اقتربت منها واحتضنتها بقوة وهي تبكي معها : حاس بيك يا بنتي الله يصبر قلبك يا عمري ..
لاول مرة تستسلم لاحضان أمها ؛ بهذه اللحظة ليس هناك أحد مثل الأم نرمي في احضانه أحزاننا وآلامنا ...
وعااااااد قلبها يجوح .....
فااااارس ...
وين رحت يا بعد عمري ...
الروح تشتاق منه ضمه حنونه ....
والفكر من بعده طار جن جنونه ....
والعيون تعشق ثرى حبه وكونه ....
والقلب يحفظ الود وله يصونه.......
****
محمود على رأس القوة التي ذهبت لاستلام الجثامين وبسبب خطورة المنطقة وانكشاف منطقة الكمين لفلول المهربين استعانوا بوحدات من الجيش لمساندتهم في مهمتهم المؤلمة والعسيرة ... ما أصعب ان تتولى نقل جثامين رفاقك واحبابك واخوانك .. ضباط من خيرة الخيرة ضحوا بحياتهم لتطهير البلاد والعباد من السم القاتل ... نحتسبهم عند الله من الشهداء ...
ام تركي فقط تسبّح وتحتسب وبناتها حولها في بكاء وألم وبالنسبة لابو تركي فقد توجه مع تركي الى القيادة لمتابعة العمليات بشكل مباشر وهو صابر محتسب ابنه فداءً للوطن .....
صلاح في المجلس وهو منهار لكنه مضطر للتماسك واستقبال الاهل والعزوة والاقارب والاصدقاء مع عبد العزيز ..
فارس هو الاقرب له بالروح وكان يستمد منه القوة والعزيمة في الحياة ...
عندما اصيب بطلق ناري أسرّ له من دون الناس واختاره ليرافقه في المشفى ... من سيرافقك الآن يا غالي .. يا اخي ويا حبيبي .... ما أصعب بعادك وما أحر فرقاك ...
ذهب ليتفقد أمه واخواته ؛ هجمت عليه البنات لاحتضانه ولم يتركن له مجال غالب دموعه ليواسيهن ويربط على قلوبهن ثم غادر يجر أحزانه خلفه ودموعه لا تتوقف ....
استوقفه صوت ميسون تناديه ؛ توقف دون ان يلتفت اليها
أسرعت ووقفت أمامه ومن ثم احتضنته مواسية وكل مشاعرها معه .....
*****
للمرة الخامسة أعطى فيصل ابر مهدئة لملاك ولكن دون فائدة عادت حالتها لتسوء أكثر ويعاودها الانهيار من جديد.
يريد اعطائها ابرة اخرى ومتردد من تأثيرها عليها ..
همَّ بأعطائها أياها ولكن صدمه يد تمتد وتوقفه عن اعطائها ..... كانت هبة تقف بحزم وتسند ملاك وهي تهز كتفيها " ملاك ما يصير كذا أنت لازم تكوني قوية ؛ زوجك اذا مات فهو شهيد بأذن الله لازم تدعيله بالرحمة وتفخري بيه وتصوني هالامانة الي تركها لك " واشارت الى امل "
مو ترتمي مثل القتيلة وتهملي بنفسك وبصحتك والا تبغين أمل تصبح يتمية الأب والأم بعد !!
ارتمت ملاك في حضنها وهي تبكي
" فراقه صعب والله ماني محتمل ويزيد وجعي انه ودعني وانا عنه صديت وربي عالم انه من ورا قلبي ... كنت حاقدة عالناس كلها وما كنت أحس بروحي ... والله عالم بمعزته في قلبي ... عتبت عليه وزعلت منه وكان صعب علي أسامح لكن الحقيقة انه كل دنيتي ؛ شلون اسامح نفسي وأقبل عليها تعيش وهو الي ضحى بروحه على شاني لما المهربين كانوا بيذبحوني .. عار عليّ اقبل بالحياة واتنفس بيها وهو عنها غايب وفقيد "
غفت على كتف هبة التي اشارت الى فيصل ان يذهب ولا يعطيها ابرة يجب على ملاك الصمود وعليها ان تقاوم كما اعتادت طوال حياتها ..."
***
القوة المساندة للأخلاء وصلت للموقع بأسناد من الجيش وتم حماية الموقع واحاطته بالكامل ..
الصدمة التي صعقت العميد محمود وفرقته ان حطام الآليات كان كبيراً وشاملاً ... من أين ياتي المهربون بمثل هذه الأسلحة والأمكانات !!
بداوا بتفقد الحطام بحذر شديد وهنا كانت الصدمة الثانية ... لم يجدوا فارس ورفاقه وعلى الاغلب قام المهربون بحجز جثثهم وأسرها بكل حقارة وهذا واضح من آثار آلياتهم التي تحيط المكان ..المواجهة اذن حتمية لن يتركوا جثث رفاقهم مهما كلفهم ذلك .. هذا ما أصر عليه وقرره الجميع رغم المخاطر .
تتبّعوا آثار سيارات المهربين حتى غاصوا في أعماق الصحراء وزاد احتمال تعرضهم لكمائن هم أيضاً ؛ حملوا أرواحهم على أكفهم ومضوا بعزيمة واستسلام لقدر الله ..
حل المساء وهم اقتربوا من نقطة تجمع للآليات واضح انها لمهربين أعدوا العدة للهجوم بعد ان رأوا عدد كبير من الجثث ملقاة أمام المخيم ...
بداوا باطلاق النار والهجوم المكثف واقتحمت سياراتهم المخيم ..
خرج من داخل المخيم رجلان وبدءا بالصراخ وطلب وقف اطلاق النار .... صوت يعرفه محمود جيداً ولا يصدق سمعه ... اشار على القوة بوقف الهجوم وانطلق يتبع حدسه رغم نداءات الجميع له بالتراجع .... اقترب في ظلمة الليل وهو يرى الخيال يقترب منه ... صرخ محمود بقوة : فااارس
هجم نحوه حتى رآه امامه واحتضنه بقوة وهو يبكي فرحاً ...
فارس بابتسامة متعبة : سبقناكم بالهجوم على المخيم وقضينا بحمد الله على كل المهربين ... شيئاً فشيئاً بدأ رفاق فارس بالخروج من مخابئهم والكل يهجم عليهم بفرح وسرور واطلاق لنيران الفرح بنجاتهم بعد ان ظن الجميع انهم خسروهم والى الأبد .
فارس يوضح للقيادة العليا عبر الأجهزة الخاصة : تفاجئنا باعدادهم الكبيرة وزرعهم للالغام واستخدامهم لصواريخ ارض أرض في مهاجمتنا ؛ تركنا الآليات بسرعة دون التواصل مع القيادة حتى ما يلقطوا البث لأننا على كل الاحوال هالكين لكن نكسب القضاء على أكبر عدد منهم ولما تيقنوا من عدم تمكنهم منا طاردونا بالصحراء لعدة أيام ونصبوا هذا المخيم لهم فاتفقنا على المغامرة والهجوم عليهم خاصة أنه ما معنا لا زاد ولا ماء ولا حتى عتاد كافي ؛ تم الهجوم وكان مفاجئ لهم وتم القضاء على المجموعة كاملة بحمد الله قبل حضور القوة المساندة بقليل وكنا نحاول نعيد برمجة اجهزتهم للتواصل معكم ....
ابو تركي وتركي يستمعان بفرح وفخر لتصريح فارس وهما للآن لا يصدقان ان فارس على قيد الحياة ..
تم ارسال طائرات الهيليكوبتر لأخلاء المقاتلين الابطال بسبب حالتهم المجهدة ونقلهم مباشرة الى المشفى العسكري للعلاج فأغلبهم يعاني من الجروح لكن الحمد لله هم على قيد الحياة وهذا المهم ..
تركي أبلغ أخوانه وهم بشروا الجميع ابتداءً من ام تركي وبناتها وكل الأحباب والأقرباء .....
أبو طلال تلقى الخبر بصدمة وهو في مجلس أبيه ...
ابو قاسم وابناؤه حمدوا الله على سلامة فارس وان الله حفظه لأهله ولأمه
ابو قاسم بتعقل : الحمد لله الي ربنا سلمه لأهله لكن حنا لازم نطلّق ملاك منه ؛ كل زواجه منها غلط بغلط واولاد عمها هم أولى بها.
وقف ابو طلال باحترام وحزم : يبا بعد أذنك ؛ ملاك هي صاحبة القرار اذا ما تبي تظل معه أطلقها منه ولا همني أحد وبعد كذا ما أجبرها على الزواج من أحد الا برضاها.
واستأذن مسرعاً نحو بيت طلال ...
لم يصل الخبر بعد .... كل نساء العائلة حول ملاك ويشعرن بالرثاء لحالها ... استئذن أبو طلال بالدخول فأبتعدت أم ملاك عنها.
اسندها أبوها بقوة ثم امسك وجهها بكفيه ونادى عليها : يبا ملاك أصحي معي يا أبوي .... فارس عايش يا ملاك ... فارس ما مات ...
فتحت ملاك عيناها على اتساعهما وهي ترى اباها أمامها ويتكلم بكل ثقة ويعيد عليها الكلام : فارس عايش ما مات .. خبر موته طلع ما هو صحيح ...
ملاك وضعت يديها على فمها وهي تشهق ثم ارتمت في حضن أبيها وهو أستقبلها بسعادة بالغة وأحتضنها بحب لأول مرة بحياته .. طفلته .. ابنته .. لا سامح الله من حرمني منها طوال عمرها ...
تكاد تطير من الفرحة وكل حدود الارض لا تتسع مدى سعادتها .... الحمد لله لك يا رب الي ما حرمتني منه ولا خليتني بحسرة طول عمري .... الحمد لله الي ما حرم بنتي من أبوها ولا عاشت يتيمة مثلي .... انا شلون كنت افكر احرمها تعيش بين ابوها وامها بسعادة واستقرار ... شلون اعماني الحقد وكثرة الظلم حتى اظلم ....
ارادت زيارته في المشفى العسكري لكن لم يسمح لها طلال .. المشفى مليء بالرجال ولا مكان للنساء فيه.
زاره ابوها وطمأنها عنه وزاره طلال وفيصل وطمئناها عنه ولكن قلبها لا يطمئن ... قالوا يعاني من اصابات وبحاجة لأيام للعلاج ... اذن لماذا لا يكلمها ...
باتت ليلتها تدعو الله أن يشفيه ويعيده لها مشافى ؛ تريد ان تطوي الساعات وتراه ... قريب الفجر طرق طلال بابها وقلبها يخفق بخوف أن يكون قد اصابه شيء ..
ناولها الهاتف مبتسماً : فارس يبغى يكلمك
أسرعت والتقطت الهاتف مرتجفة وطلال تركها لتتكلم على راحتها ...
فارس بصوت متعب : كيفك يا ملاكي ...
انهارت بالبكاء عندما سمعت همسه ...
.... الله يسامحه طلال من امس ارن عليه وهو ناسي تلفونه مقفل ..
زاد بكاؤها وهي غير قادرة على قول كلمة ....
هو سكت ولا يدري لماذا تبكي !!
قال بحنان : لتكوني زعلتي اني ما متت.
تمالكت نفسها واجابت : اي زعلانة عليك حيل .. شلون ترمي روحك بالموت وتتركني أنا وبنتك وحنا ما لنا غيرك..
فارس بنشوة : يااااه لو ادري أن موتي يحنن قلبك كذا كان متت من زمان ..
غاضتها كلماته : بعد الشر عن قلبك يا رب ؛ ان شاء الله الي يكرهونك.
رد عليها بضيق : لا تقولي كذا ولا تدعين على روحك ... ازعل منك والله.
ردت بعدم فهم : انا دعيت على روحي !!
فارس : اي ... مو انت هم قلتي بتكرهيني والحين شلون بتدعين على نفسك.
ملاك بدفاع : بس انا ما أكرهك
فارس : لعاد شنو أنت !!
ملاك بخجل : انا أحبك 💗💗💗💗
*****
جدها أبو قاسم يحاورها بجدية لأقناعها بطلب الطلاق من فارس وأن أولاد عمها هم أولى بها وأحرص عليها ..
ملاك بصدق : اولاد عمي الي تنصحني بيهم هم أكثر الناس آذوني .. وبنغزة ... ومو هم بس بعد الي المفروض ألاقي في قربهم الأمن والحماية هم أكثر الناس عذبوني وآذوني.
أبو قاسم فهم قصدها وبعين دامعة وصوت يملؤه الصدق : تدرين يا بنتي لما جدتك رمتك علينا وانت صغيرة ... من ذاك اليوم وأنا وجدتك أم قاسم مرعوبين.
ملاك بصدمة : مرعوبين!!
أبو قاسم بتأكيد : أي يا بنتي كنا مرعوبين منك ؛ كنت بنت قوية وجريئة وتدافعين عن أمك بشراسة وحنا كل خوفنا أنك تطلعين مثل أمك ؛ كنا نشوف أمك بعد الي حصل والبراهن والدلايل الكاذبة ، كنا نشوفها أنسانة خبيثة وبلا شرف وتربية في بيئة بدون أخلاق ، كنا نخاف أنك تشربتي من أخلاقها أو أن عرق الدناسة يجري بدمك ، كنا نخاف تتواصلين معها او تهربين لها وتعلمك على خسة الأخلاق ودرب الردى عشان كذا جدتك كانت تحبسك لما تحصل مشكلة ...
أدري غلطت ومثلي جدتك وأعمامك ندمانين حيل لكن حنا بشر والحمد لله الي ربنا مد بعمري حتى أحاول أكفر عن ذنبي بحياتي وترى حاولت أقنع أمك وجدتك بتعويض لكن ثنتينهن رفضن وعشان كذا أنا سجلت باسمك أكبر مزارعي وبموافقة أبوك وعمامك وعمتك أميرة وأهديت لبنتك مهرة أصيلة ما في مثلها بالبلاد..
ملاك بضيق : ما أبي منك شي وهديتك ما أبغاها.
أبو قاسم : أدري أنه ما في شي يعوضك عن ظلمنا وأدري أنك تحتسبي أجرك عند رب العالمين وما ألومك لكن حنا قتلنا فيك شي كثير .. قتلنا فيك البسمة وحب الحياة والتفاؤل والثقة بأقرب الناس وأهم شي قتلنا فيك الأحساس بالأمان ... شفتي كم قتيل من جهتك تعلق برقابنا وأنا أترجاك من كل قلبي تقبلي الدية من شايب على حفة قبره ووده يكفر عن ذنوبه ....
فاضت عينا أبو قاسم بالدموع وهو يكمل : يبا لا تحمليني ذنبك معي للقبر لا تخلي باقي أيامي بهالدنيا حسرة وألم .. يبا أنا شقيت من أول صباي بهالدنيا وكان أبوي يضربنا بالكرباج حتى نشتغل ونكسب من عرقنا حتى يشتد عودنا والحين أدعيله بالرحمة ليل مع نهار .... يبا من خطيتك كنت بفقد ولدي سعود لما صابته جلطة ونوا يموت ، يبا جدتك من شهور ما تنام الليل وهي تبكي وتدعي انهم يلاقونك سالمة وبخير ... يبا أرحمي ضعفنا وسامحي وكوني أسم على مسمى ...
****
العناية التي يغدقها عليها والداها كأنها هي الوليدة وليست أمل ، قبل حين .. سعلت وهي تأكل فهبّ والدها يجلب لها كأس الماء كالمجنون ؛ تعجبت من منظره ، رجل بحجمه ومكانته يركض هكذا ليسقيها كأس ماء وكان من سرعته سيتعثّر في الطريق ...
هي تعلم أن هذا الحنان المتأخر لا يغني ولا يسمن من جوع ، فهل تقطع حبال الوصل وتنفر وتمكر وفي وجوههم تزمجر ؛ أم تمضي وقتها تذكرهم بما فعلوه لها وتستنكر !!
يغالبها شعور الخوف من ان تتحول من ضحية الى جانية ومن زاهدة الى عاصية ، كيف ورب العزة يقول في كتابه الكريم ” وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ” ...
لكن أي حقوق ابوة لهما وكلاهما تخلى عنها منذ الصغر ، مشاعر متناقضة في داخلها وصراع مستمر يتعبها وصوت في داخلها يقول لها انسي ما مضى وصوت آخر ينخز قلبها كل حين : ليس للتسامح مكان ...
أبو طلال يزورها كل يوم ويمضي الساعات وهو يلاعب الصغيرة أمل وأذا ما حضرت أمها يغادر بسرعة وأمها تحاول جهدها لأرضائها ... وملاك على كل الأحوال قليلة الكلام معهما وتخشى على نفسها من فتح الجروح القديمة .... لا أسوأ من فتح جرح قديم لم يتم معالجته سيكون مليء بالقيح والندوب المقززة وآلام فتحه مضاعفة ربما لن يحتملها قلبها الصغير ، فلتترك كل شيء على ما هو عليه ... لن ترهق نفسها أكثر ... كم مضى من عمرها !! أثنان وعشرون سنة ... لا تعلم كم كتب الله لها من عمر في هذه الدنيا لكن لتبدأ من جديد ولتفتح صفحة للبداية كأنها تولد للتو ....
هذا ما قررته حتى غافلها قلبها بكلامٍ موجع لأمها تحرك به لسانها دون شعورٍ منها عندما كانت أمها تمازحها عن رعاية الصغيرة وعدم تدليلها كثيراً ..... : يعني يكون قلبي قاسي واتخلى عنها مثل ما تخليتي عني !!
نظرت لها أمها بألم بينما هي أشاحت وجهها دون اكتراث وانشغلت بحمل الصغيرة.
منال جلست على حافة السرير وبصوت تخنقه حشرجات أنفاسها الموجوعة : كنت مدللة أبوي وأمي وما أعرف أحد بالدنيا غيرهم لا أعرف اعمام ولا أخوال وحالتنا على الله لكن حب أبوي وأمي مغنيني عن كل شي ... وفي يوم روحت من المدرسة فرحان بشهادة الاعدادية وأبغى أبوي يشتريلي هدية مثل ما وعدني وأنا اركض وأسابق الريح .. انصدمت ببيتنا مفتوح والجارات فايتات وطالعات قمت أرتجف من الخوف وبعدها شفت أمي متلفحة بالسواد وتبكي ولما شافتني خذتني بحضنها وهي تصرخ : أبوك تركنا ورحل .. أبوك مات يا منال ...
يئست من الحياة وصابني الهم والاكتئاب ولزمت الدار وأنا أحس روحي فقدت شي كبير منها حتى الدراسة تركتها ..
وبان علينا الحاجة والضيق ولكن أمي عفيفة نفس لا يمكن تطلب ولا تستجدي مساعدة أحد .
وفي يوم طرق أبو طلال بابنا طلاب وأنا من شفته حبيته وتعلقت بيه وحسيت أن الأمان الي فقدته يمكن يرجع لحياتي عن طريقه وزادت سعادتي وفرحتي لما خلفتك ورحنا نعيش في قصر جدك أبو قاسم وكل شي يقولي أن الجاي أجمل من الماضي ...
كانت أمي تفتخر بي وبتربيتي وكان هذا راس مالها الوحيد بالحياة وكانت متطمنة أني بأيد أمينة ... وصارت غلطتي الي ما تنغفر لما وثقت بالمربية الحقيرة وأنا طيبتي وشفقتي عليها هي الي تحركني ...
بلحظة لقيت روحي بغرفتي ببيتنا وأنا أجوح وأبكي وأمي مثل المجنونة ومن صدمتها بالي صار حين تضرب على وجهها وحين تدعي علي وحين تصرخ وحين تلوذ بالصمت... حتى ما عادت تعبرني ولا حتى تكلمني الا قليل وأنا أنكفيت بغرفتي وما لي غير دموعي وبنتي الي بحضني وبأيدي مصحفي ما يفارقني وأمضي ليلي ساجدة وعابدة لله وأزرع فيك كل خير وكل أخلاق طيبة لا أكل ولا أمل ...
وأمي كل حين ترمي علي كم كلمة تجرح بها قلبي : هذي الي حاضنتها ليل ونهار باكر يجي أبوها ياخذها ويزرع فيها كرهك ويشوه سيرتك عندها.
وأنا أجوح وانت تمسحين دموعي .... كنت أكبر من سنك كثير .... كنت بنت قوية وذكية .... دخلتي المدرسة والمدرسات يقولون عنك عبقرية وباكر الك مستقبل وأنا قلبي كل يوم يزيد خوفه أن أبوك ياخذك وما عدت أشوفك ...
وصار مع أمي مرض بالكلى وجار طيب لنا يشتغل في مشفى كبير دبر لنا علاج مجاني في هذا المشفى ..
كنت أروح معها كل يومين للعلاج وهناك تعرفنا على مريضة شابة صغيرة ربنا ابتلاها بغسل الكلى وهي بعدها بأول زواجها وكأنها عين وصابتها.
وكان معها زوجها طيب وروحه فيها ما يتركها ؛ أمي تمضي الساعات تكلمها وتجالسها وتخفف عنها لكن حالها كان صعب وأنا أكتفي بمتابعتها من بعيد ....
حتى سمعنا في يوم انها ماتت وأمي حزنت عليها كثير كأنها بنت لها ، واكتشفنا أنها موصية زوجها يخطبني ويتزوجني وعندها أمي مسكت بيدي وقالت بتصميم : منال أنا تعبت بحياتي والي جاني منك كسرني وهدني وانهدرت كرامتي وقررت أرجع عند أخواني أنظوي بجناحهم وانت مالك مكان عندي بعد سواتك ....
هذا رجال ربنا بعثه لك فرصة ثانية وحياة جديدة .. قمت أنا أرجف وأقول : يما وملاك بآخذها معي.
قالت أمي بحزم : طليقك وأهله أن دروا بزواجك بيجون ياخذونها غصب ويتكلمون عنك بالسو قدام زوجك وأكيد ما يتحمل كلامهم وعالأكيد بيطلقك ... وأنا ما أقدر آخذها عند أخواني وهم ما يدرون بزواجك الأول أبد وان دروا وسمعوا بالتهم عنك ما يصير طيب .... الحل الوحيد أنها ترجع أهلها وأنت انسي الماضي وابدي من جديد..
قمت أصرخ وأقول : يما أنا ما أبغى أتزوج ودي أعيش واربي بنتي.
وامي تعزِّر علي : وين بتعيشين ومين يحميك من وحوش البشر وانت بهذا السن وشلون تأمني فلوس وانت لا شهادة ولا وظيفة ...
وفي يوم ارسلتني أصرف لها علاج ورجعت ما لقيتك وقمت أصرخ وهي تقول بنتك بعثتها عند أبوها وأنا أضرب على روحي وظليت أيام حالتي صعبة وهي تقنع بي لحد ما رضخت وتزوجت أبو محمد والله عوضني بيه عن كثير من مآسي الماضي وسافرنا فرنسا واستقرينا هناك وأمي رجعت عند أخوانها وانا ما أملك وسيلة أسأل عنك واتطمن عليك خوف من أبو طلال ومن أبو قاسم أو أحد من طرفهم يستغل الموقف ويقذفوني عند زوجي ... كنت بين نيران وما خطر لي أبد الي حصل معك ؛ ما توقعت أنهم يعاملوك كذا والا يهينونك .. لحتى شفت أم عبدالله قدامي بتسأل عنك.....
ما أبري نفسي أبد وما أقول أني ما تخليت عنك لكن هذي قصة حياتي .... واتمنى مع الزمن تذوب الحواجز الي بيننا ويقدر قلبك الطيب يسامحني .....
*****
زارتها رماح وحنين ومعهما اولادهما ...
تبكي ملاك دون شعور منها برؤية الصغار الذين اصبحوا كباراً
الفتيات يشبهن أمهاتهن كثيراً ... وراكان أشبه ما يكون برجل صغير يبدو عليه التعقل والخجل .... والأقرب الى قلبها ناصر الصغير وإن كبر ولكنه في نظرها ناصر الصغير ...
جلس بقربها وكعادته القديمة يحدثها ويحدثها ويبوح لها بمكنونات قلبه ... يقاطعه أحياناً سيف بمداخلاته أو أعتراضاته وكأنه يشعر بالغيرة .... وملاك تستمع لسجالاتهما دون كللٍ أو ضيق ...
أحبّ الصغار من قلبك ... أَحبهم بصدق .... لأن قلوب الصغار فيها أستشعار غريب للمشاعر ويميزون صادقها من تكلفها من كذبها ... عالم الصغار على بساطته .. بالغ التعقيد .. مفاتيحه قلوب صافية وصادقة وحنونة.
خرج الصغار ليلعبون بعد تشديد رماح عليهم للخروج وهم يريدون البقاء أكثر عند ملاك ؛ لكن رماح تريد المزيد من الوقت برفقة ملاك
رماح بضيق : ملاك حنا غلطنا بحقك كثير ويعلم الله أني أنا وحنين ندمنا كثير على سوء الظن فيك.
ملاك بابتسامة وثقة : بصراحة عمري ما أهتميت لكلامكم او تعليقاتكم لأني واثقة من نفسي وأدري أن ربنا لا بد يوم ما يظهر الحقايق ويرجع الحقوق.
وبصدق : وما تزعلوا مني انتي وحنين الي حياتكم تناقض بتناقض ؛ أم عبد الله خبرتني عن مشاكلكم وللأسف ما ألوم العميد محمود والدكتور نواف على زعلهم لانه برايي الزوجة لازم تكون صريحة مع زوجها ؛ صحيح ما لازم يعرف كل كبيرة وصغيرة عند أهلها لكن لما يكون شي يتعلق بأولادكم أو شي يأثر على علاقتكم ؛ الأصل نلغي كل الحواجز وتبقى الصراحة مفتاح نجاة مركب الأسرة واستقرارها ؛ وانا ما قصدي أعطي نصايح وحكم لكن التواضع مع الزوج وتقبل وجود نقص في كل انسان هذا الي يرفع مكانة الزوجة عند زوجها واهله.
حنين بابتسامة : والله وبنت عمي طلعت حكيمة زمانها هههههه لازم نعينك مستشارة للعائلة.
رماح : هههههه اي الي قدرت تمثل علينا ان عندها توحد اكيد كل شي تقدر عليه.
ملاك بضحكة : هههههه هذا الي قدرت عليه .
حنين بقصد : دامك صرت زوجة فارس ما أظن من الحين نقدر نناقشك.
رماح بحب : الا قولي الي شبيهة جدتها الكبيرة شيخة بصيتها وجمالها ما ينرد لها قول ولعلمك جدتك شيخة بتكون أخت جدة زوجي نواف وهو فرح كثير لما عرف انك من ذريتها ويقول عشان كذا ناصر متعلق بيك ترى الدم يعرف بعضه.
ملاك بابتسامة : أي أدري خالي فيصل خبرني.
لم تسأل عن روعة لأنها لم تكلف نفسها حتى بمحاولة الاتصال بها والأعتذار منها على الأقل كما يفعل الباقون ... فلتعش حياتها كما أختارت ولن أجعل في قلبي بقايا احقاد تجاهها فما فعلته بنفسها يكفي ويزيد ....
*****
روعة تجلس في الصالة مع زوجها وأمه ورغم دفء الأجواء الا ان شعور بالبرودة يلازمها منذ زمن ؛ لا أحد يكلم أحد ..
زوجها مشغول بمتابعة سوق الأسهم والشهادات وامه مشغولة على مواقع التواصل وهي بينهم ولا كأنها موجودة ؛ لا أحد لتحادثه ولا أحد لتضحك معه او تمازحه او لتجادله أو حتى تتخاصم معه .. يلفها البرووود وبدأ يغلف قلبها بقسوة سارت لها بيديها وقدميها ...
*****
اليوم بأرجع لزوجي فارس ؛ مع كل شي هو حبيب عمري وهو الذي اختاره قلبي وهو أبو أبنتي وأهله من اطيب الناس ...
تأخرت عودتي حتى يجهز فارس لنا جناح يليق كما يقول ؛ أتممت تجهيز أغراضي وتفاجأت بكل أهلي يحضرون ...... كلهم بلا أستثناء ...
وكلهم يحضنوني بحب وحنان مودعين ؛ وجدي أبو قاسم لا زال غير راضي عن عودتي لكنه لن يجبرني على شيء ؛ أمي حملت عني الصغيرة وأبي أمسك بيدي وسار معي.
سلم يدي لفارس بعد أن قبّل رأسي وهو يمنع دموعه : فارس هذي ملاك أمانة عندك ولا تنسى في يوم ان لها أهل وعزوة ...
كلماته أشعرتني بقوة غريبة ... مضيت مع زوجي بعد أن أخذت أبنتي من يدي أمي الباكية وتفاجأت بزوجها أبو محمد يقترب مني ويقبل رأسي أيضاً وهو يقول بجدية هامساً لفارس : وملاك بعد بنتي ؛ حطّها بعينك واتقي الله بها.
نظرت بابتسامة الى أهلي وعزوتي وركبت السيارة بقرب زوجي وأنا يتملكني الحياء والرهبة كأنني أراه للمرة الأولى ...
ما أن اوصلني ودخلت الى الصالة حيث تجلس أمه حتى خرج مسرعاً بداعي العمل وأم تركي بعد ترحيب حار أشارت علي بصعود جناحي ...
وأنا على الدرج لاقتني وفاء الغاضبة : جيت والله جابك .. تعالي شوفي آلاء المجنونة ما يعجبها العجب.
سحبتني الى غرفة آلاء وهناك تناولت سناء مني صغيرتي أمل وهي يبدو عليها الاستياء من آلاء أيضاً.
وفاء بحدة : شفتي خطيبها بعث لها من باريس فستان الزفاف وتقول عنه ما هو حلو ؛ حتى خبيرة التجميل الفرنسية هذي بعد ما هي عاجبتها !!
نظرت ملاك بحيرة الى آلاء الغاضبة والى فستان الزفاف الأبيض الرائع الملقى على الكنبة وبقربه خبيرة التجميل ؛ وبتساؤل : ليه هو متى زفافك يا آلاء!!
وفاء باستغراب : هو فارس ما بلغك أن زواج آلاء آخر الأسبوع!!
شعرت ملاك بأحراج فهي لم تكن تعلم ولماذا لم يخبرها أحد!
ناظرت البنات المنزعجات ولا تدري ما تقول.
وفاء بحدة : ممكن يا ست آلاء تفهمينا ليه الفستان ما هو عاجبك وناوية تخربين زواجك على شانه!
ناظرتها ملاك بصدمة " معقول آلاء العاقلة بتخرب زواجها على شان فستان!!"
آلاء بضيق : جربته وما عجبني أبد.
سناء بتفكير : يمكن لو تشوفينه على أحد غيرك يعجبك.
وفاء بحماس : ملاك طولها وجسمها قريب منك خليها تجربه وتحكمي بنفسك.
نظرت لها ملاك بأحراج وقبل أن تعترض تفاجئت بآلاء تصرخ بحماس : اذا ملاك بتجربه موافق أعيد النظر .
ايضاً ملاك تريد الاعتراض لكن أمام نظرات وفاء وسناء الراجية وافقت على مضض وهي لم تتخيل ان تلبس الفستان الابيض في حياتها لهذا السبب.
الفتيات ينظرن بأنبهار وآلاء ابتسمت قليلاً ثم عاد لها الكدر والتأفف.
سناء بقلة صبر : علامك وش فيك معقول ما عجبك كل هالجمال!!
آلاء بحزم : ليه نضحك على روحنا ؛ جمال الفستان ما بيبين بدون مكياج وتسريحة.
سناء بحنق وهي تشير للخبيرة : أوووف تعالي .. تعالي أعملي مكياج وتسريحة تنشوف آخرتها مع ست آلاء.
ملاك برفض : حيلكم .. حيلكم .. وش مكياج وتسريحة الحين بييجي فارس ماني فاضي لهبالكم .
وفاء : فارس ما ييجي الا متأخر .
سناء برجاء محرج لملاك : الله يخليكي يا ملاك ساعدينا مع هالمجنونة بلا ما تعمل مشاكل مع خطيبها.
ملاك بأحراج جلست وانصاعت وهي تدعي في قلبها أن لا يأتي فارس ويراها بهذه الصورة ... أكيد بيضحك عليها !!
سناء أخذت أمل لتنيمها وخبيرة التجميل أستغرقت وقتاً طويلاً وآلاء ووفاء يراقبن عملها بتمعن وملاك صبرها ينفذ...
أخيراً انتهى كل شيء حتى الطرحة وضعتها الخبيرة بأتقان ؛ والبستها وفاء الحذاء المرصع باللآلئ الثلجية كأميرة .
وقفت ملاك ونظرت الى نفسها بالمرآه بسعادة وهي تتمنى لو تقدر أن تأخذ ولو صورة للذكرى ...
الفتيات يخفين انبهارهن من جمال ملاك الأخاذ وتسريحتها ومكياجها الناعم ومع الفستان المنحوت على خصرها وقد اوصى به فارس عن طريق معارفه من أجمل بيوت الأزياء الفرنسية ...
آلاء بتركيز : أبغى أشوف رأي أمي
وفاء مسكت يد ملاك وهي تؤيد آلاء : أي أمي لازم تشوف وتعطينا رايها .
سحبت ملاك يدها من وفاء وبرفض : شلون تبغين أنزل كذا وأبوك واخوانك يشوفوني!!
وفاء بحزم : ما أحد منهم هنا وبعدين حرام نطلع امي فوق وهي تعبانة ... يلا عاد ملاك كملي معروفك
سارت ملاك على مضض خارج الغرفة وعند مطلع الدرج ؛ تفاجأت بالأضاءة تنطفئ وتحل محلها الانارة الملونة بألوان الطيف والتي تنتشر بعشوائية في كل مكان مع أنارة شفافة مسلطة عليها بوضوح يرافقها صوت موسيقى الزفة التي تصدح بقوة في أرجاء القصر .
اقتربت منها آلاء وهي تنزل طرحتها وبابتسامة : مبروك يا عروسة نورتي بيتنا ...
ملاك مصدومة ولا تفهم شيئاً ... بل تفهم ولكن متفاجئة لأبعد الحدود ... انزلتها آلاء الدرج على صوت أغاني الزفة الجميلة ... وشيئاً فشيئاً يتكشف لها الموقف ... أناس كثر ينظرون لها بأنبهار في الصالة الكبيرة ... وباقات الورود تنتشر بعناية وجمال فائق في كل مكان ... وكوشة جميلة تتصدر الصالة بأناقة .... متى تم تجهيز كل هذا!
امها وعمتها أميرة ومعها نور وأخواتها وثريا وزوجات أعمامها وبنات عمها وميسون وعزيزة وام عزمي وفاطمة ومرام واناس كثر .... كلهم حاضرون ..... حفل زفافها.
جلست على الكوشة ودموعها تغالبها ....
اقتربت منها عزيزة وبحزم مسحت دموعها وهي تقول مازحة : لنا ساعات ناطرين الخبيرة تخلص وانت بتعفسينه بثواني ... ابتسمت لها ملاك بحب وهي أكملت : مع اني حامل لكن حالف يمين الا أرقص لأغلى ملاك عندي
كل الفتيات يرقصن بسعادة بالغة وأم تركي تجلس بقربها وهي تقرأ عليها المعوذات ...
ثم همست لها : فارس بينطرك بالصالة الثانية
قامت ملاك معها بتوتر وفعلاً كان فارس في الصالة الثانية ينتظرها على أحر من الجمر ... طالعها بشغف وأعجاب وهي تراه يرتدي البشت لاول مرة ... شعرت بالخجل وهو يمسك يديها ويقربها منه بعد ان تركتهم أم تركي ..
المصورة تقف باستعداد لالتقاط الصور وهو يهمس لها : أنا أسعد أنسان بالكون ؛ الله لا يحرمني منك يا حياتي .
ألبسها بخفة طقم من الألماس والمصورة لا تغيب عنها لقطة .....
فارس : الله يقدرني وأعوضك عن كل لحظة حزن او ألم سببتها لك يا قلبي .
ملاك بصدق : أنا أسعد لحظات عمري للحين كانت بقربك.
فارس يهمس بأذنها بكلمات عشقه وهي يزداد خجلها ... ثم تركها مرغماً عندما دخلت أخواته وهن يقلن بلؤم : ملاك محجوزة عندنا من هنا لنهاية الحفلة وسحبنها بخفة وهي تبتسم لفارس المغتاظ والمتوعد لأخواته ....
توالت عليها الهدايا ابتداءً من ام تركي وامها والحضور .... تشعر بروحها تضيء من كثرة الالماس واللآلئ التي استحوذت على كل حيز .... رقصت بفرح .. وهي تطوي ذكرى السنين وآلامها وعذابها .... لتبدأ رحلة جديدة كلها أمل وسعادة وتفاؤل ......
******
#بعد خمسة شهور
اجتماع للفتيات في بيت ام عزمي لكن هذه المرة الأعداد اكثر ...
ملاك بغضب : ما شاء الله كلكن حوامل وانا ابتلش وأجهز الغدا بروحي ما يكفيني طول الأسبوع شغل بشركات أبوي اكملها بالعطلة أخدم عليكم .
عزيزة ترد عليها بقوة : انت لازم تتشكرينا وحنا من الصبح بلشانين بأمولتك شيبتنا وهي تحبي من محل لمحل تقول أنها قوات خاصة ..
ملاك تغيظها : يا قلبي عليها اذكري الله وقبلتها بين عينيها وهي تقول : فرخ البط عوام البنت بتطلع مثل ابوها.
فاطمة تضع يدها على بطنها بسعادة يعني أبني ما شاء الله عليه بيطلع مثل ابوه شجاع وما يهاب.
ردت عليها ميسون : الا بيطلع مثل أمه شغل أكل ونوم .
ضحكت البنات وفاطمة تقول بغنج : وش اساوي أذا وحامي كله نوم بنوم ... وبنغزة : أشوى من وحامك الي كارهة فيه كل شي وحتى زوجك كارهتيه وقاعدة عند امك.
ميسون تنهدت وبحزن : صلاح يا قلبي عليه وش يتحمل جننته وهججته من البيت وأسبوع أقوله ودني أمي وأسبوع ودني خالتي أم تركي وهو ساكت ومتحمل .
وفاء تضحك : ساكت خوف منك هههه والله نظراتك لحالها فيلم رعب هههه
ميسون ردت عليها بحقد : نشوفك باكر انت وطلال أفندي شلون تتعاملون !! اذا اول حبكم كسرة رجل .
ضحكت الفتيات بقوة وملاك تنظر لهن بغل : تضحكن على طلال ... الله يسعده حبيب اخته والله ما في مثله.
وفاء بتأييد : بحياتي ما شفت بحنيته ولا طيبة قلبه ؛ يقول حنا الاثنين انخلقنا لبعضنا .. ثنيناتنا نحب الأكل وثنيناتنا نكره الدراسة والكتب.
عادت الفتيات للضحك من جديد ووفاء تضحك معهم من قلب وهي تتمنى لو كانت آلاء معهم .... لكن ما دامت مع زوجها بشهر العسل أكيد ما نخطر على بالها .....
بينما قامت ملاك لترد على هاتفها للمرة الألف ..
نور بنغزة : هذا حبيب القلب ما يبغى يعتقك اليوم كل شوي يتصل .
نظرت لها ملاك بابتسامة : لا هذي المرة أمي ...
وقامت لتكلمها
عزيزة تهمس لنور : وانت بعد تلفونك من الصبح ما وقف رسايل ومكالمات.
نور بهيام : حبيب قلبي أسلام الله يسعده ما يهون عليه زعلي.
عزيزة بتساؤل : وليه هو مزعلك؟
نور بنكد : اي البارحة يقولي لا تضغطي على امك وابوك يرجعون من السفر خلهم عايشين شهر عسل براحتهم.
عزيزة : وهو صادق دامهم انحرموا كل هالسنين خلهم براحتهم ...
نور بغيظ : ويعني ما يدرون ان وراهم بنت حامل وتتوحم وتعبانة حيل والا من لقى احبابه نسى صحابه.
ميسون بتدخل : ألا صحيح هم طولوا حيل .. معقول كل هذا شهر عسل ..
نور بغيرة : لا حبيبتي هذا أبوي صمم يودي أمي يعالجها بأكبر مراكز التجميل من آثار السكّري على بشرتها واعصابها حتى أمي بطلت تعرف روحها ولو تشوفون صورها تقولون أحلى واصغر مني.
البنات بفضول : هاتي .. هاتي .. نشوف صورها
نور ناولت البنات هاتفها ...
فاطمة بانبهار : ما شاء الله ما اصدق هذي ام نور !
عزيزة بتأييد : بسم الله عليها ؛ فعلاً امك جميلة ..
نور بقهر : واللي زاد وغطى بعد أمي طلعت حامل ..
شهقت البنات بصوت واحد : حااااااامل
نور كشت عليهن : علامكم بسم الله ترى أمي صغيرة ما هي كبيرة.
وسحبت الهاتف من بين ايديهن لتبعث برسالة الى أسلام فقط لتسأله : ما أشتقتلي !! .....💕💕💕
ملاك ما أن أنهت مكالمتها المعتادة مع أمها تسألها عن كل صغيرة وكبيرة حتى رن هاتفها مرة أخرى وكانت سناء ...
ملاك بفرحة : بنات .. سناء بتيجي تتغدى معنا .. عامر بيوصلها الحين.
عزيزة تستفسر من وفاء : سناء حامل شي ؟
وفاء هزت رأسها بنفي : هي متفقة مع زوجها يأجلوا الحمل كم سنة حتى يتقوى عادل ويكمل عملياته.
والمهم انها سعيدة مع عامر واهله واخواته وتقول أن أم عامر اطيب انسانة شافتها بحياتها.
فاطمة توجه كلامها لملاك : صحيح روعة زعلانة عند أهلها ؛ سمعت خالتي ام فهد تتكلم عنها .. حرام كم مرة صارت زعلانة.
ملاك بحزن على حال روعة : كانت زعلانة والحين رجعت تقول ما أبغى أتطلق والعالم تشمت بيّ ؛ المشكلة أن سبب زعلتها الأخيرة انها اكتشفت ان زوجها ما يخلف ..
رن تلفون ملاك والبنات بتأفف : وبعدييييييييين !!
ملاك بابتسامة : هذا خالي فيصل .
فتحت الهاتف فهبّ بها صارخاً : اليوم ليه ما جيتي على موعدك عند طبيب القلب.
ملاك نسيت الموعد اصلاً وصحتها ممتازة وحتى الطبيب قال حالتك ما تحتاج الا الألتزام بالعلاج : خالي والله نسيت وما في داعي تعصب خلص بروح باكر .
فيصل يقلدها بغيظ : بروح باكر .... وأنا صارلي من الصبح ناطرك .
ملاك بنغزة مقصودة : ناطرني والا ناطر هبة الي ترافقني لا تزعل ترى كلها كم اسبوع وتتزوجون ..
ارتبك فيصل وزادت عصبيته : أنا أسألك وأنت تردين بسؤال واغلق الهاتف في وجهها .... وهي سرحت في خالها فيصل الذي أثبت لها كم هو أنسان متحضر وواعي .. تذكر عندما طلب منها ان تعرض على هبة الزواج منه.
وكم كبرت هبة في عينها عندما كلمته أمامها بالهاتف وقالت له بصراحة ما حصل معها وعن ادمانها وعن عدم احتمالية حملها من جديد .. وأغلقت الهاتف وهي متأكدة تماماً أنه لن يعاود طلب الزواج منها ؛ لكنه فاجأها بعدها بأيام بأعادة خطبتها رسمياً من أهلها وكلّمها في الرؤية الشرعية قائلاً بثقة : أنا اعجبت بشخصيتك وبتحملك ومساندتك لملاك بأصعب أوقاتها وبالنسبة للأدمان كان سببه غدر صديقاتك ومالك ذنب فيه .. أما بالنسبة للحمل فالحالة الي تكلمتي عنها لها علاج بأذن الله وأنا الي يهمني بالدرجة الأولى زوجة صالحة وواعية وفاهمة الحياة صح وحتى أمي لما كلمتها أقتنعت بكلامي وقالت الي يسعدك يسعدني...
استيقظت من سرحانها على صوت هاتفها مجدداً ... هذي مرام ..دوشتني بتجهز لزواجها من عبد العزيز وكل صغيرة وكبيرة تبغي تشاور ملاك بيها : ردت عليها .... وانشغلت البنات بتجهيز مائدة الطعام وعزيزة بحق : لو بننطر ملاك تخلص تلفوناتها ما رح ناكل لباكر .
أنهت ملاك المكالمة واسرعت لمساعدتهن بأعداد المائدة لتتفاجئ بهاتفها يرن من جديد ....
البنات بصوت واحد : بعدييييييييين.
ملاك وضعت أصبعها على فمها وهي تغمز : أششششششش الحين ما أحد يطلعله يتكلم ...
هذا حبيب القلب .. فارس 💗💗💗
****************
_ انتهت الرواية _
وأتمنى للجميع الخير والبركة
#جواهر_بني_صخر