تحميل رواية «رحلة عذابي أنا 💘» PDF
بقلم عشق جنوبي💞
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
روايتي الجديدة بعنوان " رحلة عذابي انا " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تنبيه هام يرجى العلم أن رواية رحلة عذابي أنا تم تثبيت حقوق الملكية لها لي وبانتظار اكتمالها حتى يسجل لها رقم تسلسلي في دائرة النشر والمطبوعات الأردنية ولا أحلل نقلها دون ذكر اسم الكاتبة قطعياً. وللعلم أيضاً روايتي أكتبها حالياً وكل فصل بفصله والنشر حصري لهذا المنتدى الرائع بالاضافة لمنتدى آخر . وأي عمل أنشره هو بهدف الترفيه ونشر قيم أعتقد وأؤمن بأيجابيتها او نقل تصورات وافكار تمثل واقع ومجتمع من باب حرية الفكر والتعبير .......
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عشق جنوبي💞
بارت (6)
بعنوان #نفسي_استعيد
الابتعاد عن مسببات الكدر من اهم اسباب السعادة والسلامة.
تلتزم غرفتها وجناح الخادمات فيه من الراحة الكثير ، وسعاد تجد في ملاك الاخت والصديقة التي طالما تمنتها ، رغم عدم تفاعلها معها سواء في الحوار او بالتعابير والانطباعات ، ربما هذا افضل ؛ ف سعاد ثرثارة الى حد كبير وتحب السيطرة في الحديث والجلسات.
امها تحبها كثيراً ومتعلقة بها جداً ، وتخاف عليها حد الموت وملاك لرؤيتها هذا الحب والحنان تتحسر على ما فاتها من حب أمها وحنانها ولكنها ارادة الله ولا اعتراض على حكمه.
ام عبد الله بعد ان رأت حجم الضرب الذي لاقته ملاك من ابيها آثرت الابتعاد عنها وعدم الاحتكاك بها خاصة مع تطمينات سعدية المستمرة لها ان هذه البنت تحت السيطرة والمراقبة ، وهي تثق بسعدية كثيراً وتثق باخلاصها وأمانتها.
دخلت حنين بضجر من اولادها ومناوشاتهم التي لا تنتهي : بسك عاد انت وهي صراخ زيادة احرمكم من الجية معي ، يلا روحوا العبوا بدون ازعاج.
سحر بطاعة وفرح : حاضر ماما ، يلا سيف ، يلا سمر وراااي .
حنين بحرص : عينك عليهم لا يبعدوا
خرج الصغار فرحين مستمتعين ، وعادت هي الى وجومها والضيق على وجهها .
ام عبدالله بحنان : هلا ماما ، ليه متضايقة عسى ما شر.
حنين بشكوى : تعبوني الصغار ما امون عليهم ، والافندي ما له شغل كل تربايتهم علي لحالي !!
قاطعتها امها : الله يعينه جوزك مسؤوليات كبيرة يتحملها ، وانت المفروض تساعدينه ما هو طول الوقت شكاوي ، كذا تهججينه منك .
حنين بغبن : يعني صاحباتي اللي بعمري طول السنة سفرات وطشات وشمات هوا واطلبي واتمني ، انا حتى شوف ما اشوفه ، يا مناوب يا طوارئ ......اوووف والله شي يملل .
ام عبدالله بمزح : عاد هاذ اختيارك واتحمليه هههههه.
علي ينزل من الدرج ويستمع لضحكات امه ، وبانشراحٍ ملاحظ : الله لا يحرمني من هالضحكة ، وين زمان ما سمعناها يا وردة الدار .
ام عبدالله : الله ينتقم منها اللي نكدت علي حياتي ، ويخليلي اياكم دوم حولي وحوالي .
علي : يما عاد منك ، سالفة وعدت انسيها وافتحي صفحة جديدة.
حنين بقهر : وشلون انتهت وهالشيطانة صارت بحلوقنا وانكتبت علينا .
ام عبد الله : مقهورة على خالد وحالته ، حتى قعدة بالدار ما عاد يقعد ، الا غصب يا يشتغل يا مسافر ؛ والله كاسر خاطري كانه يهرب مننا ومن العالم كلها .
علي بتخفيف : يما الله يهداك ؛ خالد من قبل شغله مستقل ووده تركيز ، بس انت مزودتيها ، وتحبيه اكثر مني لو اغيب شهر ما تسألي عني
ام عبد الله : انا ما اسأل عنك ، والا انت الي ما ترد ، ابغى اخطب لك وافرح بيك وانت تطنشني !!!!
حنين : اما شفت لك بنت يا علي ، تقول للقمر قوم واقعد محلك ، بنت عز وذوق وا
قاطعها علي : هو وقتي الحين خل نخلص من عبدالله وجيزته وبعدين يفرجها الله ، انا تأخرت عالشغل .
ام عبدالله : ما ودك تفطر .
علي : لا مستعجل ، ولا تنسون تجهزون العصر جايب عمال الصيانة للمسبح ، ما لنا غنى عنه، يلا سلام
بحنان كلتاهما : الله معك وييسر امرك .
حنين : شفتي يما كل ما تجيبين له سيرة الجيزة يتهرب .
ام عبدالله : لا تخافي ، بس يشوف اخوه معرس ، يغير رايه .
لا زال جسمها ضعيفاً وتؤلمها الحركة الكثيرة ، مع ان الرضوض في جسمها اخف ، الا ان آلام يدها اليسرى وكذلك فخذها الايمن لا زالت تؤرقها وتأخذ لها مسكنات باستمرار.
في قلبها مع كل آهة الم يتنامى حقد ويتضاعف على كل فرد في هذه العائلة البغيضة ، بدءاً من المدعو ابيها ، الى اصغر نفرٍ من افرادها ، وكلها تصميم على الانتقام من ظلمهم وجبروتهم.
ايه النظرة دي يا بت دانت بتخوفي ، قاطعها من سرحانها كلمات سعدية الساخرة .
نفسي كدا اشوفك فاردة وشك مبتسمة ومتفائلة للدنيا!!
هذه الكلمة لوحدها كانت كافية لتجعلها تبتسم بسخرية محضة ، اي بسمة واي دنيا واي حياه واي تفاؤل وهي لم تذق فيها سوى طعم الذل والاهانة والحرمان وختمتها بتشويه سمعتها فأي معنى لوجودها اااااه وبداخلها وجع ينوح : نفسي بس استعيد نفسي الي ضاعت من كان عمري ثمان لما كنت اشوف الحياة كمملكة وانا اميرتها وطموحاتي ما لها حدود ، كان كل صعب في عيوني يهون ، كان التحدي والغرور اميز صفاتي ، كنت اناظر البشر بعين قوية ، اول ما كسروا بي كرامتي وكبريائي بالضرب والاهانه والتجريح وب مين بامي اعز انسان على روحي ، اخترت اتنحى لعواصفهم وابتعد قدر الامكان وكفيت خيري وشري لكن بالنهاية خسرت حتى سمعتي وباقي كياني.
اغمضت عينيها بضيم شديد علق بروحها وجسدها .
اقترحت عليها الخادمات مرافقتهن للاشراف على تهيئة الاستراحة حول المسبح لاتمام عمليات الصيانة هناك .
جلست تحت مظلة تستمع للاحاديث وتجول بنظرها بين خلايا العمل الدؤوب والمنظم ، العمل عبادة هذه كلمة سعدية وصدقت ، فكرت ملاك ان تتعلم صنعة ما قد تفيدها بالمستقبل ، وعدتها ريما ان تعلمها التطريز عندما تشفى اصابع يديها وسوني طلبت منها مرافقتها لتعلمها صنع الحلويات بانواعها ، وربما مع الايام تصبح عندها مهارات اخرى على سبيل المثال ام عزمي التي تزود المنزل بالخضر والبقوليات ومواد اخرى تقول انها في منزلها عملت مصنع مصغر وتؤجر فتيات لمساعدتها في تنقية الخضار وتغليفها وهذا وفر لها دخل جيد.
قطع افكارها صوت دخول رجال على الاغلب العمال ومعهم علي هذا دينامو البيت حتى في قصر جده ، وكعادته يرتدي ملابس رياضية تساعده على العمل وكاب على راسه عن اشعة الشمس ، وسيم ومبتسم كعادته ويجامل الجميع وابعد ما يكون عن الغرور .
انكفأت في زاوية ابعد ما تكون عن مرمى بصره ، فلا ينقصها المزيد من المشاكل ، تنظر الى العمل الدؤوب والتنظيف وتصريف المياه الزائدة والمكلورة عبر قنوات متعدده تتبعها بنظرها ، وان احست بخلل في الامر لم يعجبها ولكن ما لها بهذا فالامر لا يعنيها.
غفت دون ان تشعر واستيقظت فجأة على صوت الخادمات ونداء وصراخ ، الكل بنفس النغمة والاسم
سمر ، سمر
اقتربت سعاد وهي تبكي : وانا مالي ماما بتئولي ليه ما خدتش بالي منها ، طب ماهي اختها كانت معاها!!!
احدى الخادمات بتوجس : ساعة ونس بنت لا شوف ماما ينجن ماما حنين اصرخ .
فهمت ملاك ان الطفلة الضائعة هي ابنة حنين وعمرها ثلاث سنوات ، في داخلها شعرت بشيء من التشفي والغل ، لكن سرعان ما زال هذا الشعور فهي لايمكن ابد ان تتمنى الاذى لطفلة .
الكل يصرخ وقد فقد عند اغلبهم الامل حتى انه تم ابلاغ والدها الذي جاء مسرعاً مشوشاً ولكن اين تذهب فالبوابات مؤمنه تماماً وكاميرات المراقبة اخر ما التقطت صورتها تلعب مع اخوتها ....
ملاك شعرت بشيء من الكدر والضيق لا تدري لكن في بالها شيء وتحتاج الى شيء من التركيز !!!
نعم لقد شعرت بخلل ما!!! صح ؟؟ هناك عدم انتظام
نعم ...نعم ...قنوات الماء صحيح اكيد الطفلة لا بد انها هناك..
اخذت تركض وبجنون لفتت الانظار اليها
الكل ينظر الى هذه المجنونة التي تمشي في ممرات الماء الضيقة وتفتح كل منهل تمر منه ثم غطست بوجهها في احد القنوات حيث يبدو ان هناك منهل جانبي المفروض ان تمر الماء منه ولكنه مغلق لذلك الماء يغير مساره تلقائيا وفي اعلى المنهل فتحة صغيرة يتسرب منها الماء الى الداخل .
اخرجت ملاك رأسها من الماء وقد تبللت تماماً بالماء المكلور الذي اصبح يحرق جسدها بقوة خاصة مع جروحها التي لم تلتئم بعد ، والعاملون ينظرون لها بسخرية والخادمات بدهشة ماذا اصابها!!!
وباعلى ما اعطاها الله اياه من قوة في تلك اللحظة صرخت باعلى صوتها : علي علي بسرعة يا علي لحق البنت يا علي ..
علي ومعه محمود زوج حنين ركضا بدون وعي نحو ملاك التي اكملت وبنفس متقطع : هذا المنهل مغلق اكيد سمر هنا ، بسر بسر عة لا تغرقها المي!!!
ازاحها علي بسرعة عن طريقه وغاص هو ومحمود ولحقهما باقي العمال وفتحوا المنهل الذي ينفذ على قناة صغيرة لها منهل آخر هو ايضاً مغلق وقد قاربت القناة على الامتلاء بالماء وسمر الصغيرة تحاول جاهدة التنفس والصمود في الماء اسرعوا باخراجها ومحاولة انعاشها وسرعان ما بدأت بالصراخ والنداء على امها التي اقبلت كالمجنونة تحضن ابنتها وتقبلها وهي تصرخ .
جسد ملاك الذي يصرخ الماً من اثر الكلور دفعها للمرور من بينهم لتعود الى غرفتها وتغتسل .
لكن صوت محمود المستغرب اوقفها : انت شلون دريتي انه بنتي هني والله لولا رحمة ربنا ثم انت كان ماتت البنت وغرقت .
نظرت حنين بحقد على ملاك : انت سكرتي على بنتي ودك تموتيها ، ودك تقتلينها يا مجرمه ؟؟.وهجمت عليها وبدأت تضربها بدون رحمة وبصعوبة استطاع محمود وعلي ابعادها عنها .
واخذتها سعدية الى غرفتها وهي تئن من شدة الاوجاع .
الطبيب طمأن العائلة على صحة الصغيرة التي كانت نائمة في القناة ولم تستيقظ الا عندما غمرتها المياه ، ولكنها تحتاج الى علاج لتنفسها الماء المكلور ، ولله الحمد امورها بخير والكل يتحمد الله ويشكره .
محمود وعينيه على زوجته : مين هاذي البنية ، وليش اتهمتيها شو بينك وبينها ؟
تلعثمت حنين وادارت عينيها نحو والديها علهم ينقذونها من الاجابه ، وفعلا ام عبدالله اصطنعت اجابة : هذي قريبة واحدة من الخدامات جاية زيارة وحنين ما تعرفها فكرتها بتخطف سمر والله لطف .
واضح ان الاجابة لم تقنع محمود الذي يشغل منصباً كبيراً باحدى الوحدات الامنية ، فاجاب باقتضاب : اعطوني اسمها وانا اتأكد من معلوماتها
ابوعبدالله بتوجس : ماله داعي البنت عالبركة وما ظنيتها تاذي حد .
قطع عليهما الكلام دخول سحر مع اخيها سيف الذي كان يبكي بحرقة وخوف!
علي كان يسرح بنظره عند البركة يراجع ما حصل وكيف حصل ، شاهد سعدية من بعيد ، ركض جهتها وسألها : شلون البنت ؟؟؟
سعدية بحزن : يا ئلبي عليها الكلورين اسر على جسمها اوي وهي لسا جروحها عميقة ما التئمتش ، اهو اديني كل شوي بدهن لها وربنا يشفيها .
تركها علي ودخل المنزل وفي الداخل سيف يصرخ باعتذار انهم كانوا يلعبون : والله يبا نلعب استغماية وانا سكرت عليها وما كان في مي ، وبجوح واضح : بعدين نسيت وين مكانه وخفت تعاقبوني وانخرط في بكاء حاد .
قررت حنين وعائلتها الصغيرة البقاء في القصرعدة ايام وهم شاكرين رب العالمين الذي سلم هذه الصغيرة من موتٍ محقق .
اما ملاكنا حتى المسكنات لم تنفع في تسكين آلامها وجروحها الملتهبة ، صراخ وانين لم تقو على كتمه ، سعدية استأذنت ام عبدالله في اخذها الى المشفى لكنها رفضت ، بحجة انها تستحق ما نالها ، لقد رأت الطفلة تختبئ وبقيت متكتمه حتى كادت الطفلة تفقد حياتها ، وفي الحقيقة هي فقط خائفة من فتح تحقيق في المشفى عن اسباب جروحها.
اكتفت سعدية باحضار ابرة مسكن قوية من الصيدلية واعطتها اياها ، فتخدر جسمها واغمضت عينيها في سبات ٍ لطالما تمنت ان لا تستيقظ منه ابداً.
لكن الجوع ألمها الاكبر أبى الا ان يوقظها من نومها العميق ، ابتسامة سعدية دواء وبلسم للروح ، احضرت لها صينية الطعام واكلت بنهم شديد ، سعدية ذهبت الى القصر لمتابعة الضيوف وعلى رأس الاهمية العروس هبة مع امها ، جئن للاطمئنان على الصغيرة .
قررت استغلال غياب سعدية والخروج ليتنفس جسدها المنهك شيئاً من هواء الليل المنعش.
اصوات الاطفال ولعبهم تحيي هدوء الليل وتكسر صمته ، لم تجرؤ نور وسحر على الاقتراب جهتها بعد ضرب ملاك لهما ، يبدو ان هذا ما يجب ان تفعله ل رماح وحنين حتى لا تتجرءا على ضربها وشتمها مرة اخرى.
يبدو انه لا يعيش في هذه الدنيا الا القوي .
ميزت صوت تعرفه جيداً من تلك الليلة الكئيبة في استراحة الرجال ، كان واقفاً بقرب المسبح مع علي ويتحدث بانسجام ، اظن اسمه عامر ، ااااخ ما اسوأ ذلك اليوم ليتني لم ادخل الاستراحة ، وليتني خرجت عقب خروجهما من القاعة ، لماذا بقيت ؟ ولماذا نمت ؟ ، وذلك الحقير خالد استغل الموقف ، لكن الله سلمني منه ، وما الفائدة وسمعتي وشرفي تلوثت ااااااه ومع التنهيدة : الله يريحني من حياتي كلها!!!.
جاء الى القصر محبطاً فهو يتعمد ان يغرق روحه بالعمل حتى يتناسى مصيبته ونكسته ، لكنه مضطر للعودة ليطمئن على سمر الصغيرة بعد ان اخبره عبدالله بنجاتها من الموت ركن سيارته ونزل بهدوء ، سمع ضحكات علي وصديقه عامر فقرر الذهاب للسلام ، عامر صديق عزيز له ايضاً وكثيراً ما كانوا يجتمعون في استراحة قصر الجد للترفيه .
سلك طريقاً مختصراً ، رأى من بعيد خيال فتاة ، واضح انها تنظر باندماج جهة علي وعامر اقترب بحنق ف حتى لو كانت خادمة لن يسمح بهذا ، نظرت بخوف الى القادم المصعوق اكثر منها ، تمالك نفسه فما يسيطر عليه الآن الغضب وليس الخوف كما المرة السابقة ، نظر في وجهها المنتفخ وبغضب : وش تساوين هني ؟؟؟؟
لم تعره اهتماماً ، ادارت رأسها وعادت بسرعة الى جناح الخادمات ، فهي لا تريد المزيد من المشاكل ولا حمل لها لضرب جديد ؛ ما فيها من آلام وجروح يكفيها ويغنيها لشهرٍ كامل.
استغرب هروبها وخوفها بعكس المرة السابقة ، وأدار الاسباب برأسه !! هل من الممكن !!! لماذا لا ؟؟؟
الشيء المقتنع به دائماً ان تلك الطفلة ابعد ما تكون عن العفة والطهارة وانها معتادة على دخول استراحة الشباب وان لها علاقة او اكثر ، هل يمكن ان يكون عامر ؟؟؟
هذا الصديق الذي يدخل بيوتنا كذئبٍ متخفي ! ولما لا والا لماذا تنظر له هكذا ولماذا خافت مني وهربت ؟.
صوت من داخله : لكن عامر صديق الطفولة وعمرنا ما شفنا منه الا كل خير وتقوى وصلاح ، وش هالوساوس الشيطانية ، فعلاً انها شيطانة مثل ما تسميها الوالدة !!
اااخ ليتني لم اعد الى البيت ، ناداه علي : يا هلا بالغائب ، وينك زمان عنا ؟
بغموض : وين عامر ، هالحين شفته معك ؟
علي : عنده شغل ، انا ناديته يعاين شغل المسبح ويقيمه ، تعرفه خبير دولي هههههههههه.
خالد : الله يسترنا من شغلك ومسابحك كان راحت الصغيرة.
تحول لون علي الى السواد والوجوم الشديد : الحمد لله الله سلم ، الله سلم ، خلنا نطمن عنها .
في القصر رأى الوجع الآخر الذي يحاول جاهداً ان يتناساه ، هبة بكل اناقتها وجمالها وضحكتها ، اسرع في غض بصره وابتلاع غصته ، توجه الى اخته حنين وقبل رأسها وهنأها بسلامة سمر ، جلس قليلاً ثم استأذن للذهاب للنوم ، رغم ان الكل يحثه على الجلوس والعشاء معهم ، اعتذر بهدوء وذهب الى جناحه.
حمام بارد لم يطفئ نيران عقله وقلبه ، قلبه مشغول بكيفية نسيان هبه وعقله مشغول بمصيبته الشيطانية .
لبس ثيابه على عجل وخرج باحثاً عن سعدية ، وجدها في صالة الطعام تشرف على اعداد المائدة للعشاء ، ناداها الى صالة اخرى وبكل جدية : البنت الي عندك ليه تخلينها طالعة وداخلة على كيفها ، ما نبهنا عليك عيونك عليها.
سعدية مستغربة جداً من شدة التحريص الدائم على هذه البنت المسكينة والبريئة في نظرها ، اجابت بهدوء : والنبي البت دي غلبانة دي لولاها كان ...
قاطعها بغضب : ما طلبتك رايك فاهمة انا بنبهك انها ما تخرج من غرفتها ابد ، مهما حصل ، وان شفتها مرةٍ ثانية طالعة ما يصير طيب .
قال هالكلمتين وغادر غاضباً ، بينما سعدية عزت عليها نفسها ان يصرخ فيها هكذا ، وعزت عليها تلك الطفلة المكروهة من الجميع ، وفي ذات الوقت كلها استغراب من تدخل خالد في ملاك وما شأنه بها ؟؟.
بات ليلته بنوم مضطرب كعادته ، اما في الجناح المجاور فهناك من استيقظ مذعوراً من نومه على صوت صراخٍ داهم احلامه : علي علي بسرعة يا علي لحق البنت يا علي !
استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ، وصورة وصوت وحالة البنت المشوهة لا تفارق خياله ، هو بطبعه حساس ويكره الاساءة لاحد ويعامل الجميع بلطفٍ وتواضعٍ جم ، وما أشعره رؤية ابنة عمه وما فعلته اليوم ، احتل حيزاً كبيراً من ذاكرته المرهفة ، وفي نفسه : البنت ذي ما هي زي ما يقولون ما اكذب عيوني واحساسي ! .
واستمر في تقلبه وكوابيسه المزعجة وافكاره المتلاحقة.
ام اسلام بعصبية : ما يصير يا ولدي توصلنا وما تسلم على خالك واولاده ، وتتحمد لهم بسلامة البنية ، وش يقولون عنا!
اسلام باختصار : عندي اشغال ما اقدر أأخرها ، ازورهم مرة ثانية.
نزلت ام اسلام وابنتها من السيارة واستعد اسلام للمغادرة في لحظة خروج عبدالله من القصر بسيارته .
نزل بسرعة وتوجه الى اسلام يدعوه للدخول ، اسلام رفض وهم بالمغادرة لكن عبدالله ركب معه في السيارة وقال ببساطة : وين ما تروح خذني معك اريد نتكلم زمان ما جلسنا مع بعض .
ام عبدالله تحب اسراء كثيراً ويعجبها جمالها واناقتها نعومتها على رقتها وتتمنى ان تصبح زوجةً لأحد ابنائها ، لذلك اكثرت من الترحيب بها واصرت على علي وخالد بضرورة السلام على عمتهما والترحيب بها .
جاءا ورغم الوسامة المميزة التي تخفي التعب والارهاق من الليلة المزعجة لكليهما الا ان قلب اسراء لا يرى ولا يخفق الا لاصغرهما سناً ، احمرت وجنتيها وتبعثرت نظراتها وارتجفت اوصالها ؛ فرغم المصيبة التي حدثت هي لا يمكن ان تنسى حبه ومشاعرها تجاهه ، هو حلمها منذ الطفولة .
روعة بسخرية : علامك كذا وجهك قلب طماط ، خير وغمزتها بعيونها وبصوت اخفض : لتكوني خقيتي على اخواني ادري بهم يذبحون قلوب العذارى ههههههه .
جحرتها اسراء بعينيها وبتوعد : حسابك بعدين يصير خير.
علي بابتسامة : طمنينا اسراء ايش ناوية تشتغلين بعد ما تخرجت .
اسراء بنعومة : اسلام يبغى يشغلني مديرة تحرير لوحدة من المجلات الالكترونية اللي يديرهن ، لكن انا مأجلها شوي لبغى ارتاح من تعب الدراسة.
خالد عند سماعه اسم اسلام تذكر ما فعله ، سأل بهدوء :وينه اسلام ليه ما جا معكم .
ام اسلام : عنده مشاغل ما يقدر يأخرها.
اسراء وجدتها فرصة تكلم خالد : اي ماما لكن عبدالله شافه وطلع معه بالسيارة ، اكيد هالحين هم سوا .
خالد استأذن وخرج بسيارته ، اتصل على عبدالله وبهدوء : وين انتم ، ولا تحسس اسلام بشي
في المقهى وجلسة هادئة في صباحٍ لطيف مع رائحة القهوة ، كان عبدالله يحادث اسلام المتشكك بكل ما حصل مع خالد في ذلك اليوم ، دخول خالد المفاجئ وسلامه الهادئ دفعه للقيام والاستئذان لكن خالد امسك بيده ، واتصل على وليد وقاله يفهم اسلام بالي حصل ، مع ان خالد قاطع وليد واستراحته ، لكن لا بد من هذا الاتصال حتى يبرئ نفسه امام ابن عمته ، ولأن اسلام يعرف وليد جيداً وكذلك يعرف مهيب وكان صديقه في الطفولة وسمع بانقلاب احواله وادمانه المخدر ، ربط الاحداث معاً وان كان لا زالت تتمة القصة غير مقنعة له.
غادر متجهاً ليأخذ امه واخته وكذلك ليطمئن على الطفلة ويهنئهم بسلامتها دخل ساحة القصر منشغلاً بهاتفه ، لكن نبهه صوت سعدية وهي تحادث شخصاً ما : احمدي ربنا ان ام عبدالله وافئت اخدك على دكتورة جلدية اعرفها ، ما تعاندنيش بئا ، خلي نهارنا يعدي على خير .
صاعقة اصابته ، او صدمة ، او ان عيناه فيهما خلل ، هل هذه ملاك !!! معقول !! ماذا حصل لها ومن شوهها هكذا ؟؟؟
وقف امامها مذهولاً : مين سوى فيك كذا ؟؟
سعدية بتدخل : بيئولوا الي ما يتسمى ابوها ربنا ينتئم منه .
لا وما سدئت تتحسن راحت رامية روحها في المية المتكلورة عشان تنقز البت فرح يا بختها المتنيل التهبت جروحها من جديد.
اسلام بغصة : انا الحين اوديكم احسن طبيبه بالمنطقة.
صعقة ثانية خلال دقيقتين فقط : ما حد طلبك تتدخل وهذا شي ما يخصك.
سعدية باعتذار : جرى ايه يا بت عيب عليك دا اسلام بيه سكرة وعايز يساعدنا ، ما يصحش تكلمي كدا .
ملاك بغضب اكبر مع صوتٍ متعبٍ رفيع حاد : والله من تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه ، يلا مشينا احسن ما ابطل وارجع .
سارت ولحقتها سعدية التي اعتذرت من اسلام بلطف .
قلبه لم يتوقف عن الصراخ وعينيه اصابهما شلل باتجاه واحد ، وجسده اعلن العصيان فلم يتحرك قيد انملة وكل ما فيه يتتبع هواه الثائر المتحدي رغم جراحه الكثيرة .
لاول مرة يسمع صوتها ، صدقت ظنونه هي ليست مريضة ، لكن كيف سلمت نفسها لخالد المخدر ، وهل نال منها شيئاً ، نار تحرق صدره اجبرته على المغادرة تاركاً امه واخته واحلامه وراه.......
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل السابع
بعنوان #بناء_الذات
ملاك تجتهد في متابعة سعاد ودروسها ، من جهة تستعيد معلوماتها في المدرسة الابتدائية ، ومن جهة اخرى تقطع الوقت وملله القاتل ؛ فهي محبوسة في الغالب في غرفتها وجناح الخادمات لا تغادرها برغبةٍ منها وبوجود المراقبة المشددة من الجميع عليها .
تستغرب سعدية من ذكائها المميز ، تحل اصعب المسائل باسهل الطرق وساعدت في رفع مستوى سعاد كثيراً ، حتى ان المعلمات في مدرسة سعاد يتساءلن عن سر هذا التطور الايجابي المحمود.
حاولت سعاد اقناع ام عبدالله بالحاق ملاك في المدرسة ، لكن طلبها جوبه بالرفض المطلق والنهائي ، حتى انها حاولت اشراكها في الدراسة المنزلية ، لكن لا يمكن ذلك بدون وثائق او هوية ، مسكينة هذه الطفلة الكل وكل الظروف ضدها .
مع التحسن البطيء الذي تشعر به بدأت بمتابعة الخادمات في المنزل والتعلم منهن قدر المستطاع ، اي شيء وكل شيء ، هدوءها المحبب واستماعها للتوجيهات جعلها مقربة من الجميع ، في الغالب لا تتكلم ، ولا تُشعر احد بوجودها .
بدأت الخادمات بالاستعانة بها في بعض الامور من باب تعليمها سواء في الطبخ وعمل الحلويات والحياكة واعداد المشروبات الساخنة والباردة ، والاجمل تعلم اللغات .....
أكثر الخادمات يتقن اللغة الانجليزية بالاضافة الى لغة بلادهن الاصلية ، وملاك تبهر الجميع بسرعة استيعابها وفهمها لكلمات وجمل من هذه اللغات ، ملاك ايضاً حنونة تقوم باعمال من تشعر بالتعب او الاجهاد منهن ، ملاك قريبة من الكل ، وملاك يحبها الكل ، والشعور الاجمل بل اجمل الاجمل الذي تتعايشه ملاك ان الكل ايضاً يناديها ملاك .......
دخلت مع صديقتها المقربة سوني لتنظيف الغرف والاجنحة في القصر ، لم ترغب في الذهاب ، ولكن سوني متعبة وهي اكبر الخادمات سناً فآثرت الضغط على نفسها والذهاب خاصةً ان القصر فارغٌ تماماً فكل افراد العائلة ذهبوا الى قصر الجد ابو قاسم في احتفالية سنوية لعيد ميلاده ، وهي مناسبة تعرفها ملاك جيداً لا يمكن لأحد ان يتخلف عن حضورها ويستمر اجتماعهم الى ما بعد الفجر.
طبعاً التنظيف متعب لان الاجنحة كبيرة ، واجملها جناح روعة ، اسمٌ على مسمى ، يخلب الابصار بالوانه الجميلة وديكوراته وحتى أثاثه الراقي والانيق ، لكن البنت بحد ذاتها فوضوية ، لا تهتم بترتيب ملابسها او سريرها او تسريحتها ، تركن على الاغلب على الخادمات .
واحد اجنحة الشباب يشابهها في قلة الاهتمام بالترتيب ومن الملابس عرفت انه جناح علي ، جناحه بشبهه ، متواضع الى حد ما في اثاثه وديكوراته ، واتعبها لضعف جسمها العمل وظهر على محياها ، اقترحت عليها سوني الذهاب للاستراحة في الجناح المقابل ريثما تنهي سوني عملها وتتبعها هناك.
وافقت ملاك بايماءة متعبة وتوجهت الى الجناح المقابل ، واضح انه جناح احد الشباب ، ولكن يتميز بالذوق والترتيب كانه قطعة هندسية ، كل شيء فيه منسق ولا يبدو ان سوني ستتعب في تنظيفه ، فضولها ادخلها غرفة الملابس لتعرف من صاحبها ، كالعادة كل شيء مرتب ، قسم للاثواب وقسم لملابس سبور شبابية وقسم ملابس رياضية ، جناح كامل للاحذية والساعات والقبعات المميزة ، طبعاً بسهولة عرفت صاحب الجناح ، انه البغيض خالد ، أتتها فكرة بان تحرق الجناح بكل ما فيه او تمزق الملابس ، او اي شيء سيء تقدر عليه .
قطع افكارها الجهنمية صوت انفتاح باب الجناح ونحنحة رجل مع عطره الذي يسبقه دفعها الى الاختباء في احدى الخزائن مذعورة وترتجف : اي مصيبه رميتي حالك فيها يا ملاك ، دخلتي بيت الذيب برجليك!!!!
لم يستطع الذهاب الى قصر الجد ولأول سنة لا يحضر هذه المناسبة وفي واقع الامر منذ الحادثة لم يدخل بيت جده ابداً فلا قدرة له على مواجهتهما بعد ما حصل ، رغم اشتياقه لهما ولكن فكرة ان الصورة المثالية التي لطالما رسمها له جداه انهارت ، هذا لوحده اكبر مانع ، وكله من تلك الشيطانه لعنة الله عليها .
دخل غرفة الملابس مجهداً مرهقاً وبدأ بنزع ازرار قميصه ، ذكاؤه المميز جعله يحس بشيء ، فتح باب الخزانة بخفة ، واندفع ليحيط المتسلل بجسمه ويحكم قبضته عليه ، حاولت الهرب لكن لم تفلح ، دفعها الى الحائط وهو يشد ذراعيها الى الخلف ، خرجت منها ااه متألمة من شدة قبضته.
خالد بسخط : يا حياالله ببنت العم ، ايش جابك هني !!
ملاك ضربت ساقه بقدمها فأفلتها متألماً ، سارعت بالخروج من غرفة الملابس باتجاه المخرج لتهرب ، لكنه كان اسرع منها ، حملها بذراعيه والقاها بقوة على السرير ، وكل حقد وغضب الدنيا يسيطر عليه .
وين تهربين يا شيطانه ، جاوبي الحين ، ليه جيتي جناحي .
لم تجب فقط حاولت الهرب ، امسكها من جديد وصفعها بقوة على وجهها حتى شعرت بالدوار ، ادركت ان الفرار لم يعد ممكناً وان هذا الذئب سبق وان حاول الاعتداء عليها والان الفرصة متاحة وكتلك المرة هذا خطأها هي .
امسكها من كتفها بيد وشد ذقنها باليد الاخرى : ليه ساكته ، فكرك تكملي خطتك وتحطيني تحت الامر الواقع ، ايش هالخبث الي عندك .
نزعت يده من فكها وتكلمت بخوف : خالد اي خطط ؟ انا انا !!!
اجاب بقسوة : انت بنت حقيرة ، ومتعودة تصيدي الرجال ، هالحين قولي مين صاحبك الي كنت تستنيه بالاستراحة ؟
ناظرته بصدمة ! واكمل هو بتحقيق : قولي الصدق ، والا يا بنت منال نهايتك على يدي .
زادت في حدة نظرتها رغم وجهها الذي لا زال فيه زرقة وانتفاخ : مالك شي عندي وماني مضطر ابرر لأمثالك يا حقير .
بغضب شديد مزق قميصها ثم شدها من شعرها ودفعها باتجاه المرآة الطويلة : اتطلعي على حالك شوفي حقيقتك ، انسانة بشعة من الخارج ومن الداخل ، لا دين ولا اخلاق ولا جمال وشو ما اساوي بيك الحين قليل عليك ، والله لاخليك تندمي عل كل شي .
خالد اتركني خلني اروح انا ما ادري انه جناحك انا جيت بالغلط .
بجنون اكثر صرخ : يا قليلة الحيا ، لجناح مين كنت رايحة ومين ناوية تتبلي ؟؟
قبل ان تجيب صوت ابواب وهرولة في الصالة ، ارخى يده ليرى من المتلصص، استغلت انشغاله فتحت الباب وهربت باقصى ما عندها من طاقة حتى وصلت جناحها واغلقت الباب وجلست على الارض تلهث غير مصدقة ان الله انجاها للمرة الثانية من هذا الذئب ، نظرت الى ملابسها الممزقة وبخوف: هذا اكيد مو طبيعي يا يتعاطى او يسكر ، شلون يهون عليه يعتدي على بنت عمه الي من دمه وما تحلل له !! الله ينتقم منه ما كفاه شوه سمعتي منه لله .
بدات دموعها كالعادة تشاركها احزانها ، وقامت لتغيير ملابسها الممزقة ورائحة عطره التي احتوتها للمرة الثانية في حياتها ، تشعر بها قد تسربت الى كل خليةٍ في جسمها.
سوني جاءت لعندها لتطمئن عليها ، لانها سمعت صراخ خالد عليها فاصابها الجبن وهربت من القصر خوفاً من ان ينالها شيء من العقاب ، واخذت تبكي ومع الدموع الرجاء الحار ان لا يبلغ السيد خالد سيدة البيت ، حتى لا تؤذي الفتاة المسكينة ، او يتسبب بطردهما معاً وملاك تنظر لها باستخفاف وتمني يا رب يطردوني وارتاح منهم كلهم .
ذهب للاستحمام وتوجه الى ربه بالصلاة والدعاء ان يبعد عنه شر هذه الشيطانه ونواياها السيئة وكيدها ومكرها ، واضحٌ جداً انها تخطط لايذائه وايذاء عائلته .
انهى صلاته وهم بالقيام واذ بشيء يلمع على الارض لفت نظره ، سلسلة ذهبية فيها برواز يتوسطها اسم الجلالة ، فكر قليلاً : لا بد انه لتلك الشيطانه سقط منها ، اخذه ووضعه في احدى علب الساعات التي يملكها ، وفي باله : هذه القذرة لا تستحق ارتداء سلسلة عليها اسم الله ولن يسمح لها ابداً.
لم تترك مكان في غرفتها الصغيرة وفي جناح الخادمات الا وبحثت عنها وكذلك بعثت سوني لتبحث لها عنها في القصر ، لا يمكن ان تفقدها ، لن تتحمل ذلك ،هي الذكرى الوحيدة الباقية من امها الغالية ، تطوق عنقها في عشقٍ ابديٍ لا ينتهي ، تلامسها بيديها كل دقيقة في حب وحنان ، تشكو اليها اوجاعها وآلامها وتستمد منها القوة للبقاء في غابة البشر المفرطة بالقسوة والظلم .
جلست بحزنٍ شديد بالقرب من جناح الخادمات وهي توزع عينيها يميناً وشمالاً لعلها تلتقط قطعةً سقطت من قلبها في هذا المكان ، لكن بلا جدوى .
سعدية اقتربت منها وساعدتها على النهوض وادخلتها الى حجرتهاا لترتاح فهي لم تنم ليومين في حملة البحث المضني ، غطتها بحنان وقرأت عليها المعوذات حتى نامت مرهقةً ومتعبة القلب والفكر والجسد.
عبدالله من مكتبه الفخم يحادث هبه بحنانٍ وود : حياتي اخاف عليك تسافرين لندن بروحك ، ودي اروح وياك اسليك واحميك .
هبه بدلع : مين قال بسافر بروحي ، معي امي حبيبة قلبي ويجوز هديل وهناء يجون ورانا ، بعدين حياتي انا رايحة اجهز للزواج ما يصير تكون ويانا .
عبدالله خق من دلعها : يا ويل قلبي متى ذاك اليوم وحنا ويانا ووياكم واحد وما يصير ..
قطع كلامه باب مكتبه يفتح ويدخل عمه الدكتور سعود
عبدالله برسمية : كمان جيب معك شهادات المنشأ ولا تتأخر ، يلا بالسلامة وامان الله ، اغلق الهاتف وقام من مكتبه باتجاه عمه لتحيته وليجلس بقربه احتراماً وتقديراً له .
ابو طلال بابتسامة : شفت يا عبدالله هبه وامها مسافرات ويتركني بروحي ، والحين اتصل على هبه اودعها القى تلفونها مشغول ، اتصل على امها : تقولي لها ساعة تودع بخطيبها ، ضحك ابو طلال على منظر عبدالله الذي احمر وجهه خجلاً ، واخرج هاتفه ليتصل بهبه : اكيد الحين تلفونها ماهو مشغول خلني اودعها هههههههه.
الجد ابو قاسم وبنبرة حازمة : الحين تجي وتجيبه معك والا يمين الله لاجي عنده بنفسي ، اغلق الهاتف بغضب ووجه كلامه لام قاسم التي تناوله فنجان القهوة : الولد ذا موجع قلبي من يوم ما صار الي صار ما دش بابنا ولا سأل عنا ، حتى العشا ذاك اليوم ما حظر ، والحين لازم انهي هالمهزلة .
بعد دقائق دخل ابو عبدالله ومعه خالد الذي يبدو عليه الارتباك ، رد السلام على جديه ثم اقترب من جده وانحنى يقبل قدمه ويبكي بحرقة ، فرفعه الجد واحتضنه وهو يجاهد الدموع التي خانته وسالت متبعة خطوطاً اختطها الزمن على وجنتيه ، وبكل حنان : وحد الله يا بوي واجلس يمي ، شلون هنت عليك تقاطعني كل هالمدة .
خالد بانكسار : والله يا بوي مالي عين اقابلك بعد الي صار .
اشارت له جدته ليقترب منها واحتضنته بحنان واضح : ندري يا نظر عيني وهذا مقدر ومكتوب ، المهم دير بالك على حالك ولا تخلي شي يهز ثقتك بنفسك واتعلم الدرس زين واحذر من رفقة السو .
خالد بعد ان هدأ وتمالك نفسه : يبا انا غلطان واعترف بغلطي ، لكن وربنا شاهد ما ادري ولا اوعى على روحي ، والا ما اقبل بأي شكل لو على ذبحي اني اتعدى على بنت عمي وهي عرضي وشرفي .هذه الكلمات كانت على مسمع الدكتور سعود الذي جاء بناءً على طلب ابيه ، وما ان رأى خالد اراد المغادرة ، ولكن نداء الجد الحازم اليه اعاده وهو يوجه نظرات الحقد الى خالد :يبا عندي اشغال بعدين اعاود.
ابوقاسم وبغضب : اجلس يا سعود ، هاذ الخلاف لازم ننهيه الحين ، وخالد غلطان ومعترف بغلطه وهو صلحه وبنتك الحين مرته على سنة الله ورسوله. سعود بغل : لا تقول بنتي الله ينتقم منها واشوف جنازتها عن قريب .
ام قاسم من قلب : آمين يا رب وتحمي اولادي من شرورها
ابو قاسم بعقلانية : ما في جنازات هاذ واقع وحصل ، واليوم قبل باكر ودنا ننهي هالخلاف وننسى الماضي يكفينا الجراح الي ما قدرنا نلمها ، ما ودي اخسر من جديد اي حدا منكم ، قدامي الحين يا خالد بوس راس عمك واستسمح منه ، قام خالد وباس راس عمه واستسمح منه ، وقبل ابو طلال الصلح على مضض لأنه يعلم ان ابيه لن يحتمل خلافات جديدة تعصف بالعائلة .
ام سعد وام قاسم الصغير يشرفن على اعداد العشاء الذي اصر الجد على اعداده وحضور جميع افراد العائلة له ، ام قاسم بغبن : نحن المسخوطات كل شي علينا وباقي الحريم يجن ضيفات ورجل على رجل ، دخلت ام احمد على هذه الكلمات ، وبابتسامه : علامها مرت ولدي تتذمر ، هاذ وانا جاي اساعدها . خجلت ام قاسم من كلماتها : والله ما قصدي يا خاله ، انا بس كنت اتمنى كلنا نعيش سوا ما هو كل عيلة بجهة .
ام احمد بحنان واضح : حنا من الاسبوع الجاي راجعين عالقصر ، ابو احمد قرر وان شاء الله عن قريب يجتمع شمل عايلتنا .
ام سعد بتحليل : اكيد ما دام بنت منال طلعت ، عمي بيرجع هني ما يقدر يبعد اكثر من كذا .
ام قاسم بصراحة : والله اني احزن على خالتي ام عبدالله تورطت بيها وصارت برقبتها .
اكملت ام سعد : واكثر واحدة مبسوطة خالتي ثريا هم وانزاح عنها .
واكملت باريحية : عبد الرحمن سألني اذا هي مع خالد بجناحه ، وانا اقوله ما ادري!!
نظرت كلتاهما الى ام احمد بانتظار الجواب : ام عبدالله تقول انها سكنتها بجناح الخدم ومانعتها تطلع او تروح وتجي ، وبتحقيق : وعبد الرحمن ليش يسأل ؟ ايش له بسوالف الحريم ؟؟
غادرت المطبخ وذهنها مشغول والمخاوف تزداد في عقلها من نوايا ابنها عبدالرحمن ، فهي لا تنسى في العام الماضي عندما اختلف مع زوجته ووصلت الامور بينهما الى الطلاق حينها جاءها غاضباً وطلب منها ان يزوجوه ابنة منال ، لكن هي وقفت في وجهه وحذرته : لو يسمع ابوك هالكلام والله ليذبحك بيدينه ، واستمرت في نصحه حتى استعاد رشده وترك الفكرة ، يا ويل قلبي اذا الموضوع لسا بباله ، خاصةً اذا طلق خالد البنت وهذا متوقع ومرجح في اي لحظة.
سجود كعادتها تحب المزح : اخبارك يا روعة ، طمنينا عن مرت اخوك الجديدة ، ليه ما جت معك ؟؟
روعة : فشرت تجي معي ، وخالد والله ليتجوز ست البنات واكيد بيها العواذل يا بنت عمي .
عهود برد : اي بس اذا جانا يبغى واحدة منا ترى ما نقبل واحد متجوز .
روعة بهدوء : من هالناحية لا تخافي خالد ما يخطب واحدة مرجوجة وخفيفة .
وقامت من مكانها قبل ان تسمع الرد
سجود بتمثيل : دا احنا تهزأنا يا جدعان ؛ الله يرجك يا عهود الا تهيجي ابو الشباب علينا ، وغرقت في الضحك مع توأمها.
اسراء نظرت لهما مبتسمة وهي تهز برأسها وكأنها تقول : هالتوم ابد ما منهن امل ، وام عبدالله تراقبها من بعيد وكلها امل ان تصبح عن قريب زوجة لاحد اولادها .
في المقابل اسلام كان ينظر الى خاله بغل ويتمنى لو يقدر ان يقول كل ما في قلبه له ، لعله يراجع نفسه فيما فعل ويفعل بابنته الصغيرة ، رماها منذ طفولتها دون رعاية او حب او حنان او مراقبة ، وعندما اخطأت حاسبها بكل جبروت وظلم .
وفي قلبه : دكتور كبير في الاقتصاد ويدير موازنات بالمليارات ومستكثر على بنته اي اهتمام او ادارة وبالآخر كان رح يذبحها ويخلص عليها لولا ارادة رب العالمين ، ما يخاف من عقاب ربنا ، واذا امها غلطت هي شو ذنبها ، يعني هو الحين مبسوط انه بنته غلطت وصارت سمعتها سيئة .
نبهه صوت عبدالله : علامك مكشر تقول انا ماكلين حلالك؟
اسلام بذكاء : طبعاً اكشر وانت من اول الجلسة ساحب علينا وتراسل بالحبيبة ، وغمزه بعينه.
عبدالله بخوف وقد اعتلت ملامحه الغضب: وانت شلون دريت لتكون مهكر تلفوني ومتابع كل شي ، تراك تسويها يا ابو التقنيات !!!
ضحك اسلام رغماً عن احزانه : يعني الي توقعته طلع صح ، وانا رميت هالكلمتين اطقطق عليك .
احمر وجه عبدالله وبحنق : تطقطق علي قم قم لا بارك الله بك ، انطر لما تخطب والله لاردها لك .
وقع اسلام على وجهه وهو يضحك ، والكل يتساءل عن السبب وكلما اراد الكلام ، وضع عبدالله يده على فمه ومنعه من الكلام ، حتى صار الشغل الشاغل لجميع الشباب معرفة الشيء الذي يخفيه عبدالله واضحك اسلام هكذا .
بعيداً عن هذه الاجواء الصاخبة كانت متقوقعة في غرفتها ، وعينيها لا تفارقان السقف كأنهما تحاولان اختراقه والانطلاق عبره الى الافق الواسع كذرة هواء او كسحابة عابرة او حتى كطائرٍ جريح ، لا قيد ولا استعباد ولا ظلم ولا مخلوق يحكمها ويحاكمها ويبسط سلطته عليها .
سلسلة امها كانت تربطها بالحياة وتعني لها الكثير وبدونها تشعر بضعفٍ شديد ووجعٍ عميق ..عميق لدرجة انها لا تستطيع تحديد مركزه .
جاءتها سعدية الحنونة وبيدها المصحف ، ناولته بكل حنان الى ملاك وهي تقول : يا بنتي كتاب الله دا فيه شفاء لكل حاجة ، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم وأومي اتوضي واقرأي في كتاب الله ، وربنا حيجعلك من كل ضيقٍ مخرجا.
أطاعتها بهدوء وفي فكرها بدأت تخطط لبناء ذاتها بعيداً عن كل الاذى والالم الذي استوطن فيها.
ومرت الايام والايام والشهور على ملاكنا ، مع كثيرٍ من التغييرات : تحسنت حالتها كثيراً ووجهها بدأ يستعيد جماله ونظارته ، وايضاً لا تخرج من جناح الخادمات الا عند قدوم ام عزمي وتساعدها في ادخال بضاعتها وتفقدها ، ولا يضايقها في ذلك الا نظرات سالم مشرف الحدائق وتحديقه المستمر بها ، حتى انه يتعمد الاقتراب والمعاونة في حمل الاكياس بأدبٍ جم وكلمات ٍ لطيفة تقابلها ملاك بالتأفف والتجاهل الكامل.
ام عزمي ماهرة في كل شيء الا الحساب ،دائماً تخطئ في حساب قيمة فاتورتها وملاك تنبهت لذلك ، وكل مرة تصحح لها المبلغ المستحق لتكتشف ام عزمي انها كانت ولا زالت تخسر مبالغ ليست بالقليلة من تجارتها المتواضعة ، مما يثير استياءها وبعصبية ملاحظة : تعالي واشتغلي معي واتركي الشغل بالقصر وانا اعطيك راتب زين ، ملاك تبتسم لها : انا اساعدك بدون مقابل يا خاله ،انت بس زوديني بالقوائم وانا اكتبلك عليها المبالغ .
طبعاً هذا شجع ام عزمي على القدوم دائماً وتوزيع لوازم القصر لعدة ايام اسبوعياً حتى يتسنى لها الاستعانة بملاك قدر الامكان ، وهذا لم يزعج ملاك ابداً فهي ترى في ام عزمي نافذة على واقع الحياة خارج القصر تتعلم منها الكثير ، بل انها اصبحت تحضر لها قطع مطرزات من جارتها التي تعمل في الخياطة ، واذا ما انجزتها ملاك تعطيها مبالغ قد تبدو زهيدة لكنها تساوي الكثير في وجهة نظر ملاك ، بالاضافة الى بعض الاعمال التي توكلها لها ام عزمي وتعطيها مقابل مادي ولو كان بسيط لكن بالنسبة لملاك ان تمتلك دخلاً بجهدها وتعبها هذا اول خطوات الاستقلالية وبناء الذات.
#انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الثامن
بعنوان #بينهم_غريبه
الاستعدادات تجري على قدمٍ وساق لحفلة زفاف عبدالله .
ام عبدالله مشغولة تماماً ولا يكفيها ٢٤ ساعة في اليوم لتجهيز امورها ، واشغلت الجميع معها ، رماح وحنين ، في اقامة دائمة بمنزل الاهل ، وسعدية عليها حملُ ثقيل في متابعة كل صغيرة وكبيرة .
هذه اول مناسبة ستعيشها هذه العائلة الغنية ولا بد من انجاحها وبشكل مبهر .
*****
العروس اتمت تجهيز نفسها بكل ما يلزم من خارج البلاد وداخلها ، واطمئنت بنفسها على تجهيز جناحها الفاخر في قصر الجد ، حتى الاثاث استورد خصيصاً حسب رغبتها وذوقها الراقي او لنقل المكلف ، فالمظاهر تعني الكثير ل هبة ابنة الدكتور سعود ، حتى انها عملت في الخارج وبعلم امها عمليات صغيرة لتكبير الشفاه ونفخ الخدود وشفط بعض الدهون رغم نحافتها اصلاً ولكنها شخصية تحب التميز والكمال في كل شيء وساعدها في ذلك تدليل والديها المفرط لها وتلبيتهما لجميع رغباتها دون نقاش.
بالطبع لم يفتها ان تنشر على صفحاتها في وسائل التواصل كل مظاهر الفخامة والرقي لتبهر او لتغيض صديقاتها وتظهر هول الامكانيات المادية التي بين يديها .
دخلت عليها هديل واحتضنتها برقة ، ثم جلست بجانبها تراقبها بحنان .
هبة بتحقيق : وين بزرانك ما اسمع لهم صوت؟
هديل برقة : تركتهم عند خالتهم هناء وجيت اشوفك
هبة ودون مراعاة : خير ما عملتي ، لن وجودهم دايم ينرفزني ويوتر اعصابي صراخهم .
هديل بتمني : بكرة يصير عندك بزران ويقرقعوا فوق راسك اربع وعشرين ساعة ههههههه.
هبة : فال الله ولا فالك وش بزران وخلفة ، انا ابي اعيش حياتي واسافر وما فكر بالخلفة غير لما اطق الثلاثين .
هديل بسخرية : اي صدقتك ، عاد وعبدالله يرد عليك ويقلك حاضر وامرك ، وهو طول النهار يشيل ببزران خواته ويلاعبهم ، والله انك مسكينه.
هبه بتحدي : ومين قالك اني مستني رايه ، انا شريت حبوب المانع من الحين وما رد على حد.
هديل باستغراب : واذا جوزك رفض وش تساوين؟
هبه وهي تدور بفستانها الذهبي تستعرضه على مرآتها الثلاثية الابعاد : اصلاً ما حاقوله واوعك اسمع انك قلتي لحد فاهمة .
خرجت من عندها هديل وهي تطمئن نفسها : بكرة تعقل ، وتصير مثل البسة عند عبدالله ، لو اظل مقابلها كمان شوي غير تجنني ، اروح اقابل امي اشوى .
***********
علي كعادته يشرف على اغلب التجهيزات ومنها الساحة الكبيرة امام القصر لسهرات الشباب التي ستمتد في الغالب ل ثلاث ليال قبل الحفلة الرئيسية ، واخذ منه العمل وقتاً وجهداً كبيراً حتى انه لم ينتبه لحرارة الشمس المتعامدة على رأسه فاصابته بدوار خفيف وكاد يسقط على الارض لولا ان احد المساعدين له أسنده ثم اوصله الى اقرب مكان لاسعافه ...جناح الخادمات.
طرق العامل الباب بقوة واخذ ينادي ، لم يكن في الجناح احدُ الا ملاك فكل الخادمات مشغولات في القصر .
اعاد العامل الطرق بقوة مع الصراخ طالباً الاغاثة ، نظرت من النافذة فرأت علي مسنوداً على الارض وشبه فاقدٍ للوعي .
بارتباك سألت العامل مما يشكي ، فاخبرها انها ضربة شمس ، ولأنها تدرك خطر ضربات الشمس ، لم تتوانى عن الاسراع بفتح الباب ، ثم مساعدة العامل في ايصاله الى الكنبة الكبيرة في الصالة ، ثم سارعت باحضار الماء ، ورشه على وجهه ثم قربت الكأس من فمه وبهدوء : بسم الله ، اشرب يا علي المي على مهلك .
بدأ علي بشرب الماء بهدوء ، ثم فتح عينيه ، ولوهلة ظن انه قد مات وان الله اكرمه بالجنة ، وان امامه احدى الحور العين ، تسقيه من شراب الجنه .
لكن مهلاً هل ترتدي الحور العين حجاباً يحتاس على الرأس وتخرج من كل جانبٍ فيه خصلاتُ شعرٍ متمردة ؟؟؟
بدأ شيئاً فشيئاً يستعيد وعيه مع رذاذ الماء الذي استمر هذا الملاك برشه على وجهه ، وصوتٌ دافئٌ حنون يخاطب العامل برزانة : لو سمحت نادي الخالة سعدية من القصر .
تحرك العامل وهو قد وقف طوال الوقت فاغراً فاه كمعتوهٍ لا يفقه ولا يحرك ساكناً .
الآن اتضحت له الرؤية ، هذا الملاك الجميل برقة العالم كله هو احدى الخادمات في القصر .
يا ويل قلبي كل هالزين عندنا وانا مادري وش ذي معقول !!!
وبغباء : انت من اي بلد جابوك ، اوكرانية والا روسية ؟؟؟؟
ملاك وبانتقام سكبت كل ما تبقى من الماء على وجهه ، جفل علي وصرخ : ليه تصبين علي المي كذا يا متخلفة .
ملاك وهي تكتم ضحكتها على منظره : ما حد متخلف غيرك ، انا بنت عمك وتقول روسيا وما ادري شو .
هذه المرة فعلاً كاد يغمى عليه ، وبتردد : انتي بنت منال ؟؟؟
ردت عليه بصراخ ولو لم يكن رجلاً لخنقته بيديها : اسمي ملاك يا محترم ، وانا بنت عمك عيب تقولي بنت منال ، لكن الي ما يستحي يفعل ما يشاء.
بلع علي ريقه وباعتذار : اعذريني ، لكن انا ما اعرف ايش اسمك ، وكذا الكل يناديك.
قاطعته باحتقار : طيب قم... قم ، اشوفك زين وما بك خلاف ، روح بدربك واطلع من هني ، ما يصير تظل انا قاعدة بروحي .
قام ونفض ملابسه عن الماء وبدأ يمشي بذهول يخالطه تعب ودوار ، وما ان وصل المخرج ، وقبل ان تغلق الباب خلفه ، التفت ناحيتها وسأل باستغراب : وجهك اتذكره قبل شهور كان غير ، انت مساوية له شي ؟؟؟
نظرت له وباستخفاف : انت يا انك اهبل يا انك اهبل واحد من الثنتين ، اقول امشي بدربك لا تجيك ضربة شمس ثانية تخلص على باقي عقلك قول امين .
بدون وعي اجاب : امين .
وسار في طريقه يتمايل حتى لاقته سعدية واعانته على السير واوصلته القصر ، ليتم اسعافه واحضار طبيبٍ له ، لكن كل اطباء الكون ، لا يمكن ان يعالجوا الصاعقة الربانية التي اصابت قلبه وجعلته لاول مرةٍ يخفق ويخفق بدون توقف .
************
بدأت حفلات الشباب وسهراتهم الأكثر من رائعة تقطع سكون الليل ، واصوات الطرب الاصيل تقتحم سكون غرفتها التي عزمت ان لا تخرج منها ابداً مهما يحصل ، بدأت ترقص وتتمايل مع انغام الموسيقى الطربية فهي لطالما عشقت صوت العود ودقاته الجميلة ، حتى صوت المطربين يبدو مألوفاً ولكنها لا تعرف اسماءهم ، ولا يهمها ، المهم ان ترقص وتفرح روحها المنكسرة .
للحظة تخيلت انها هي العروس وترتدي الفستان الابيض الجميل وتمشي مختالة بين المعازيم والكل يغني ويزغرد وهي قد توردت خدودها من مديح الحاضرين ، بس مين يكون المعرس ، وليه يعني لازم يكون فيه ، المهم تلبس الابيض وتفرح وتنسى كل همومها .
افاقت من تخيلاتها على اصوات الالعاب النارية تنير الفضاء بجمالها الأخاذ.
اصوات الاطفال يلعبون بل الاصح يصرخون تخترق مسامعها بلا رحمة ، طفولة جميلة بكل معانيها ، هذا الجدال المستمر بينهم الى ما لا نهاية هو بداية صنع شخصيتهم وهواياتهم وحتى قناعاتهم ، نور ابنة رماح تشبه روعة كثيراً وتقلدها في تصرفاتها ، اخويها الصغار ناصر وراكان اشبه ما يكونان بمحاربين شرسين ، لكن لا تعرف من عدوهما من صديقهما ، فهما دائما الشجار مع الجميع وضد الجميع ، بمعنى اين ما هبت هبوا ......
هكذا هي منذ طفولتها ترى الكل وتحلل الصفات والشخصيات وهي في النهاية غريبة بينهم لا تنتمي ولا باي شكل او صورة لأي منهم ......هي فقط بنت منال !!!
*************
ايقظتها سعدية في الصباح بابتسامة ، وجلست على طرف سريرها ، واضح ان عندها كلام ، وكلام اكيد مهم يجعل سعدية مهتمة هكذا ومتهيئة .
سعديه : انتي يا ملاك اعتبرك متل بنتي ، والشهور اللي مضيناها سوا ، شفت فيك البنت الجدعة والاصيلة والمتربية ، وانا لحد دالوئت مش عارفة الخلاف بينك وبين اهلك او ايه اخريته !!
ملاك بهدوء : ليش هالمقدمة ، قولي يا خالة اللي بخاطرك .
سعدية بصراحة : انا حأسألك بصراحة كدة ، انت في امل ترجعي لأهلك تاني ، والا حتفضلي هنا على طول.
ملاك بامتعاظ : ما ادري ، لكن عالاغلب ما ني راجعه لعند ابوي ابد .
وغصت في الكلمة الاخيرة ، سعدية بحنان : انا مئصدتش اهيج عليك المواجع ، لكن كان لازم اسألك على شان الموضوع الي حكلمك فيه.
ملاك بانصات : تكلمي يا خالة ، انا باسمعك.
سعدية : بصراحة يا بتي ، الواد سالم الي بيشتغل هنا ، كلمني على شانك ، وعايزك على سنة الله ورسوله ، قلتي أيه ؟؟؟
ملاك باستغراب : مو سالم ذا متزوج والا انا غلطانه ؟؟؟
سعدية : ايوة متجوز ، بس المسكين ما جالهوش خلفة خالص ، ومراته دي كانت مرات اخوه المرحوم هي اكبر منه وما عادتش تئدر تجيب عيال وهو اتجوزها على شان يربي اولاد اخوه ، ما هانش عليه يضيعوا ، وجاه دوره يعيش حياته ، ويتجوز ، ها ألتي ايه؟؟؟
ملاك بغموص : خليني افكر يا خالة سعدية واردلك خبر .
طوال النهار وهي تفكر ، الموضوع ليس سهلاً ، ويحتاج دراسة عميقة لا يمكن ان تستعجل في امرٍ كهذا ، مهما كانت ظروفها .
ظروفها هذه الكلمة ترن في اذنها ، تعيش مهانه في بيت عمها ، محتقرة من الجميع ، وهناك تهديد من ابن عمها خالد ، الذي اتضح لها انه فاسد ومنحل ، مع انها كانت ترى فيه الدين والوقار والاتزان وقوة الشخصية ، لكن ولاول مرة تخيب تحليلاتها ، هذا المجرم حاول الاعتداء عليها مرتين وتسبب في تشويه سمعتها ؛ فلا تستبعد عليه ان يعاود الكرة ، ابوها قد نبذها والقى بها كقمامة بعد ان رفسها بقدميه ولم ولن يعترف بها ابداً ، جداها بعد ما حصل مؤكد لا مكان لها بينهم ، ماذا اذاً ؟؟؟؟؟
سالم شاب عصامي ، وصاحب دين ، وشكله مقبول ، وسنه ملائم ، لا تنكر ذلك رغم انها تضايقت من نظراته المستمرة نحوها ، لكن له عذره ما دامت نيته الزواج فربما أراد اختبار اخلاقها ودينها ، وهو انسان شهم لم تقبل عليه نفسه ان يتربى اولاد اخيه دون أب ؛ فجار على شبابه وتزوج أمهم ليعتني بهم ، مثل هذا الشخص تأتمنه على عمرها وشبابها ، ومؤكد سيصونها وهي ستكون زوجة مطيعة وام اولاده وسيصبح عندها بيت واسرة وتنسى الماضي الكئيب خلفها .
راقت لها الفكرة بعد تفكيرٍ طويلٍ معمق ، همست لخالتها سعدية بموافقتها ، واخيراً ستتخلص منهم ومن قصورهم وظلمهم وتجبرهم وتبدأ حياة جديدة ، وهي واثقة تماماً من موافقتهم بالاجماع ودون تردد ، وهكذا سيرتاحون منها الى الابد .
سعدية ايضاً فرحت بموافقتها فهي تعرف سالم منذ سنوات وهو انسان محترم ومتدين ومؤكد سيصونها .
سعدية بانشراح : ربنا يتمم على خير ، أوليلي بئا ايه عنوان اهلك على شان يطلبك منهم؟
لم يخطر هذا الشيء على بالها ، لكن الحل الوحيد المتاح هو عمها ابو عبدالله فهو الآن ولي امرها والمسؤول عنها .
ملاك بخجل : خليه يكلم ابو عبدالله هو الحين مسؤول عني .
استغربت سعدية : الله ، يعني عادي يخطبك من سعد بيه !!
ملاك : ايوة .
وقامت الى غرفتها بخجل وهي تفكر في مستقبلها وقادم الايام الجميلة ، بالامس كان الفستان الابيض حلم ، واليوم اصبح حقيقة ، اخيراً سترتديه وتخرج به من هذا المجتمع الذي لطالما كانت فيه غريبة غريبة .
قامت من فراشها على استعجال لتلحق ب سعدية ، وصلتها وهي تلهث : انا ابغى حفلة وفستان ابيض وكوشة ووووو وبس، ثم سكتت خجلاً من تصرفها ، احتضنتها سعدية بحنان : طبعاً يا بنتي ، دا احنا حنعملك اجمل حفلة ونوزع الشربات واحلى احلى زفة .... دمعت عيناها ولم تستطع اكمال كلماتها . اجتمعت الخادمات على وقع هذه الكلمات وبدأن بالغناء والصراخ والمباركة للعروس الصغيرة ...ملاك.
علي يجلس مع ابيه في المجلس يراجعان تجهيزات الحفل والذبائح وباقي تفصيلاتها التي كلها على عاتق علي لوحده ، عبدالله مشغول في اعداد نفسه وملابسه وزينته واللمسات الاخيرة على جناحه ، وخالد ينأى بنفسه عن كل تفاصيل الحفل ولا احد يعلم ما سبب هذا الابتعاد ؟.
مسكين علي لا زال مجهداً من ضربة الشمس التي اصابته ، ومجهداً لقلة النوم لاسباب لا يعلمها الا هو وقلبه المرهف .
دخل سالم المجلس بعد الاستئذان ورد السلام ، اقترب وجلس بالقرب من ابي عبدالله وعلي مشغول بحساباته ولا يعيره انتباهاً.
سالم بتردد : عمي ابو عبدالله انا نويت اتزوج ، وانت تدري بظروفي واحوالي .
ابو عبدالله بابتسامة وصوت مرتفع : يا ريته الف مبروك ، سامع يا علي هي سالم قدك نوى عالثانية وانت بعدك تقول افكر ههههههه ، ووجه كلامه لسالم بنخوة : ترى كل تكاليف الفرح علينا ولا تحمل هم ، انت طول عمرك تشتغل عندنا وما شفنا منك الا الاخلاص ومخافة ربنا ، وعساه بالمبارك .
سالم بتشجع : الله يبارك بيك يا عمي ، ويطول بعمرك ، خيرك مغرقني ، وان شاء الله أكون عند حسن ظنكم يا رب ..
وبتردد : بس اريد يا عمي تكون واسطة خير عند اهلها وتزكيني عندهم .
ابو عبدالله : ابشر يا ولدي ولا يهمك ، وترى هم الكسبانين ، مين اهل البنية ؟؟؟
سالم بتردد اكثر : والله ما اعرفهم يا عمي ، لكن الخالة سعدية تقول انت تعرف اهلها .
علي ترك اوراقه واشغاله وركز نظره واهتمامه الكامل ل سالم ، لا زال لا يفهم لكن هناك شيء جعله يتابع ...
ابو عبدالله : من هي ذي الي انا اعرف اهلها ، ماني فاهم عليك .
سالم : البنت الي تشتغل عندكم واسمها ملاك .
ابو عبدالله باستغراب : من هي ملاك ما اعرف حدا بهالاسم؟؟
.
.
.
بركان لا يحتمل بدأ بالثوران فجأة في هذا المجلس ولا احد يعلم عاقبته ، هذا الثوران هو الاخطر والاكثر كارثية ممكن كما يقول علماء الطبيعة ، لان لا احد يعلم او يتوقع ثورانه ؛ فعندما يثور تكون حممه مخيفة وقاصمة قاتلة لا ترحم .
هذا علي الهادئ لم يسبق ان ثار او غضب او حتى ابدى انزعاجه قام بلا وعي وهجم على سالم بعنف شديد ، وبدأ بضربه ، وسالم المسكين لا يدري ما السبب وما ذنبه ، حاول حماية نفسه وتجنب الضربات بمساعدة ابي عبدالله الذي للآن لا يعلم سبب ثوران ابنه ، وجهوده باءت بالفشل ، نادى على بعض العاملين لمساعدته في الامساك بهذا البركان وتمكنا من ابعاده بصعوبة ، وهو يكيل الشتائم والسباب ل سالم الذي لم يعد سالماً بعد ما ناله من ضربٍ مبرح !!!!!
ابو عبدالله بغضب شديد : اهجد يا علي لا تتسبب لي بجلطة كان ذبحت الرجال ، فهمني وش في ؟؟
علي بغضب : الحقير يتعدى على شرفنا واسكت له والله لاذبحه ، وعاد يهاجمه من جديد .
قدوم عبدالله ومساعدته لابيه مكنهما من ابعاد علي من جديد .
ابو عبدالله امسك عضدي ابنه وبهمس : يبا اي شرف قولي وش فيه ؟؟؟
علي بألم وبنفس الهمس: يبا وده يخطب بنت عمي سعود واسكت له ؟؟؟؟
عبدالله ببلاهة : زوجتي !!!
علي بصبر : يبا بنت منال ، هذا جاي يطلبك بنت اخوك ومرت ولدك !!!.
ابو عبدالله الآن فقط فهم .
وبحنكة الكبار وتعقلهم اسند سالم واخذه الى المجلس الآخر وبهدوء : يا ولدي انت قد جلست مع البنت شي او كلمتها ؟؟؟
سالم من بين اوجاعه : لا والله يا عمي ابد ابد لكنها عجبتني وقلت لخالتي سعدية تسألها اذا تقبل تتزوجني ، وهي وافقت وقالت : خله يخطبني من ابو عبدالله .
قل لي انا وش اذنبت وليه علي يتهجم علي.
ابو عبدالله بغموض : حقه يغضب ويزعل لان البنية محيرة لواحد من ربعنا وانت متعدي بسالفتك على حرمات الناس .
سالم بألم : محيرة !! والله يا عمي ما اعلم ، وهي ما قالت ، مدري ليه عملت كذا وورطتني معكم ، الله لا يسامحها
وبدأ بمسح الدماء عن وجهه.
ابو عبد الله : روح يا ولدي بطريقك ، ومن باكر دوامك نقلته للمزرعة الشرقية ولا عاد تجي هني ابد فاهم ، وانا ارد اصلحك مع علي ، وافهمه .
*********
سالم خرج يلملم جراحه دخل هذا المجلس خاطباً وخرج منه متخبطاً وجمع اغراضه ، بعد ان ارسل الى الخالة سعدية التي حضرت مبتسمة ومتوقعة كل خير ، اختفت بسمتها عندما رأت حالته وانحبس السؤال في جوفها بسبب الصدمة .
سالم بغضب : هذي البنت طلعت محيرة ، وهم يفتكروا بي السو !! ليه ما قالت وورطتني مع ابو عبدالله وتسببت بقطع رزقي ؟ الله لا يسامحها وينتقم منها .
وغادر وسط ذهول سعدية واستغرابها .
**********
ابو عبدالله بخيبة : وانا اقول عنك العاقل الفهمان ومسلمك ادارة شركاتي واموالي يطلع منك كل هالجنون وقلة الفهم !!! وش خليت للبزران !! يا حيف عليك.
علي لم يرد على ابيه فذهنه مشغول وداخله توقد نار الاسئلة المتضاربة : متى شافها ؟ وهل كلمها ؟ وبأي حق يطالع حرماتنا ويفكر بها كزوجة !! ااخ يا القهر ، لازم ذبحته وشفيت غليلي منه .
قاطع افكاره صوت ابيه : ما عندك رد والا هالحين بس عرفت خطأك ، الله ستر لو ما لحقتك كان بليتنا بجريمة وقضيت على مستقبلك .
قام علي بامتعاظ من كلام ابيه ، لا يريد ان يدخل معه في نقاش ، وللآن لا يستحمل هدوء ابيه ولا كأن هذه البنت تعني له شيئاً ، فعلاً هذه البنت مظلومة تعيش بين اهلها كالغريبة !!!
ام عبد الله بحنق : لا تزيدها عالولد هو اكيد حس بغلطته ، الدور وباقي على هالبنت الي ما تستحي ولا تخاف الله .
عبد الله بمزح : والله يا سالم ما انت هين ، عرفت تختار ههههههههه.
رماح بعجرفة : اخبث من هالبنت ما قد شفت بحياتي ، شلون توافق تنخطب وهي على ذمة رجال .
روعة بتحليل : وانت الصادقة هذي قصدها تنكد علينا بفرحتنا وتساوي لنا مصيبة ، الله ينتقم منها.
ابو عبدالله موجهاً كلامه لزوجته : مو قلتي انه سعدية مراقبتها ، وما تخليها تغلط !!
ام عبد الله : سعدية تقول انه الخطبة عن طريقها والبنت ما كلمته ولا شافته .
ابو عبد الله : وهي البنت ليه ما قالت ل سعدية انها متزوجة !
حنين باحتقان : لانها خبيثة ، ودها تثور خواني وتلفت النظر عليها ، وللاسف نجحت لدرجة انه علي الوديع الهادي ثار وكان حيقتل الرجال !! الله ستر ما كان خالد موجود ، الله اعلم باللي كان رح يصير؟؟؟
على آخر جملتها دخل خالد المجلس .
سأل بخوف واضح : خير ايش فيه ، شل اللي صاير ؟؟
عم الصمت المكان ، والكل خائف من ردة فعله ، فاذا علي الهادئ انفعل هكذا ، فكيف ستكون ردة فعل خالد الذي معروف عنه اذا غضب او انفعل لا يؤتمن شره ، وهذه صفة يشترك بها مع عمه ابو طلال ..
بغضب اكبر : علامكم ليش ساكتين ، وش في يبا ؟؟
ابو عبد الله بهدوء : ما في شي يا ابوي ، شغلة بسيطة .
خالد بقلة صبر : وش بسيطة وانتم وجوهكم ما تبشر بخير ؟؟؟
عبد الله بابتسامة : لا تنفعل انت بعد علينا ، كل ما فيه انه حرمك المصون اجاها عريس .
خالد بدأ يستوعب الكلمات ببطء ، فهو في الغالب ينسى انه متزوج ، ولا تخطر في باله بنت منال الا عندما يستعيذ بالله من مكر الماكرين وحقد الحاقدين ومكائد الكائدين به وبأهله ، يعني عبد الله يقصد ان هناك رجل جاء ليطلب يد بنت منال للزواج !! هل يعقل ان يكون حبيبها الذي تواعده في استراحة الشباب ؟؟
نظر خالد الى عبدالله بقرف : تكلم عدل من غير هزرتك الناقصة .
واشاح بنظره جهة ابيه وبهدوء : ومين هاذ الي جاي يخطبها ؟
روعة بتدخل : المسكين سالم البستنجي، وقعته بشباكها وقايلتله اخطبني من عمي ابو عبدالله .
خالد باستغراب : سالم ال ..... ما غيره ؟؟
ابو عبدالله بحذر : ايوة وتراه مسكين ما يدري انها متزوجة ، وعلي من زعله قام وضربه .
خالد : الحين ما اقدر اطلقها ، ما صدقت بالله اصالح عمي ابو طلال ، وسالم ما لقى الا ذي وده يتزوجها صدق من قال المعثر معثر .
وقام من المجلس وهو لا يلقي للموضوع اهمية ، وسط استغراب الجميع وراحتهم ايضاً ان خالد لا تهمه البنت ولا تعني له شيئاً وهذا اكثر ما يريح ام عبدالله وبناتها .
سعدية مع حزنها على سالم وما ناله من اهانة وضرب الا ان همها الاكبر كيف تبلغ ملاك بما حصل خاصةً عندما دخلت عليها صالة الخادمات وهي توزع الادوار على صديقاتها في حفل الزفاف .
ملاك بفرح :سوني تجلسين جنبي زي ام العروسة ، وتقرين علي المعوذات ، وانت يا روني ابغاك ما توقفين رقص ...
سعدية بهدوء : السلام عليكم
ملاك نظرت لها بفرحة سرعان ما انطفأت بمجرد رؤية وجه سعدية ، هي امهر من يقرأ الوجوه والتعابير وتحلل المواقف .
اغمضت عينيها متخيلةً الاسوأ وركزت نظرها على سعديه : في شي يا خالة ؟
سعدية بغصة : ابداً يا حبيبتي ، بس ...بس ....يعني كل شي في الدنيا ئسمة ونصيب .
اخذت ملاك بيدها بهدوء ، وسط صدمة الخادمات وحزنهن ، الى غرفتها الصغيرة .
علميني يا خالة ، ليه سالم غير رايه ؟؟
سعدية بحزن : لا سالم ما غيرش رايه ، لكن ابو عبدالله أله ما فيش نصيب ، الظاهر انه ابوك مخطبك لحد وانت ما تعرفيش.
ملاك بذهول : ما ظنيت ابوي اصلاً يفتكر وجودي ، لكن هذي حجة من ابو عبدالله حتى اظل تحت رحمتهم ، حسبي الله ونعم الوكيل بيهم .
خلاص يا خالتي ابغى انام وارتاح طفي اللايت وخليني بروحي.
واغلقت عينيها وغرقت في ظلمات غربتها واحزانها ، حتى سالم طاقة الامل الوحيدة الي ربنا بعثها
استكثروها عليها مع انها لا تعرف سالم ولا يهمها امره لكن هي نظرت اليه كمخرج مريح من واقعها المؤلم ربما هذا درس جديد تلقنه لها الحياة بأن لا تركن في تغيير واقعها على أحد ، التغيير الحقيقي تصنعه بنفسها وارادتها ....
كثرة الاسئلة التي تؤرقه جعلته يدخل المطبخ الكبير ويبحث بعينيه عنها بين خلية الخادمات النشطة وعندما لم يجدها تظاهر بمتابعة التحضيرات لضيافة الليلة ، رأته سعدية وكلها عتاب على ضربه المبرح لسالم : وربنا حرام يا ابني دا سالم طيب وامير ، ما يستاهلش يتبهدل كده .
علي بكلمات مقصودة : خليه يتعلم ما يكلم بنات الناس من ورى اهلهن .
سعدية بدفاع : والله ما عمره كلمها ابداً ، هو كلمني انا ، والراجل ما لوش في السكك البطاله .
علي ومن كل قلبه : ملاك بأمانتك يا سعديه ، هي صغيرة وما تعرف تدبر امورها ، اعتبريها زي بنتك سعاد ، وراعيها واهتمي بيها .
سعديه بسعادة ان يوجد في هذا القصر من يحن ولو قليلاً على الصغيرة ملاك : ربنا شاهد اني اعتبرها زي بنتي ، وربنا يعلم أد ايه البت دي طيبة وملاك زي اسمها .
واغرورقت عيناها بالدموع . غادر علي وقلبه يتألم على حال ابنة عمه ، ولكن ما السبيل لتغييره للافضل ؟ هذا السؤال لا يملك له جواباً ، على الاقل في الوقت الحالي .
استيقظت في المساء على اصوات الليلة الاخيرة من سهرات الشباب ، لم تنسجم معها ، ولم تطربها الالحان كما كل ليلة ، فما بداخلها من مشاعر واحساس تحجر امام قسوة الحياة وغلب عليها فقط شعور الغربة الذي ساكنها طويلاً ولكنه الآن تمكن واستوطن.
هذه الاحتفالات لزفاف ابنة الدكتور سعود الذي تسمع مدحه في اهازيج المطربين ، اي زفاف اختها !! يعني المفروض هي الآن في ابهى صورها وتتنقل بين الضيوف كفراشة تختال بثيابها الزاهية وابتسامتها العريضة ترحب بهذه وتجامل تلك وترقص بزهو وفرح كبير ، والكل يهمس : هذه الاخت الصغرى للعروس ، وتقبل النساء على التعرف اليها والحديث معها ، وفي نهاية الحفلة تدمع عينيها على فراق اختها ، فيأتي اباها ويحتظنها بحنان ويهمس باذنها بكلماتٍ تطيب خاطرها فتحضنه بود : الله لا يحرمني منك يا ابوي .
فيضمها ابوها بحنانٍ اكبر : ولا يحرمني منك يا عين ابوك .
هذا الخيال اكبر من قدرتها على الاحتمال ، انفجرت في نواحٍ وبكاءٍ شديد ؛ فالغربة تؤلمها بقوة ولا مسكن لآلامها ، ليتها فعلاً بلا اب وبلا اهل لكان ذلك اخف ألماً وأقدر على تحمله والتعايش معه ، أما في حالتها فإن الآلام لا تحتمل ولا تطاق لا تطاق...
جاءت عندها روني الخادمة الوحيدة في الجناح ؛ فالكل مشغولٌ في القصر ، وقد احضرت لها بعض الطعام .
ليس لها شهية لتناول شيء ، لكن روني تناولها بيدها ولا تقدر على ردها خائبة .
روني : هاد سالم ترك هنا روح مزرعة
ملاك متفاجئة : ليش يترك ويروح المزرعة؟ بعيدة عليه!!
روني : في ضرب كتيير كتيير وجهه وجسمه كمان اطرد برة.
ملاك بغضب : مين الي ضربه وطرده ؟
روني : ابن بابا كبير ما اعرف انا .
ملاك بحزن وغضب : ما في غيره خالد المجرم ، طبعاً هالقذر ما يقبل اني اتزوج واصير حليلة رجل بالحلال ، هالواطي الخسيس ، لكن انا اوقفه عن حده .
انتهت السهرة الاخيرة قبيل الفجر وغادر الجميع ما عدا اهل البيت، توضأوا وخرجوا لصلاة الفجر وعندما عادوا توجه كل منهم الى جناحه متعباً ينشد الراحة والنوم استعداداً لليلة المرتقبة والزفاف الميمون .
ما عداه فهو لا يشعر بالتعب ، لانه لم يشارك بشيء من التجهيزات ، ويشعر بالأرق كالعادة .
توجه للمجلس بعد ان نادى على احدى الخادمات لتحضر له دلال القهوة لعله يجد فيها ونيساً في هذا الصباح الندي .
ملاك باستفسار : لمين هذي القهوة ؟
سيلفانا : هادا بابا خالد .
ملاك : وينه جالس ؟
سيلفانا : مجلس رجال
ملاك : معه احد ؟
سيلفانا : لا بابا بس
ملاك بتشجع : زين عاد انا جاي معك ، ولا تتركيني مهما يصير ، سامعة .
هزت رأسها سيلفانا بالموافقة ، لبست شالتها على استعجال وخرجتا معاً باتجاه المجلس ، وكلها عزم على وضع حدٍ لهذا القذر وشروره ، لن تخافه بعد اليوم .
دخلت المجلس وهو متمددٌ على الفراش منسجمٌ بحضور فيديو أرسله له احد اصدقائه ويضحك بصوتٍ مرتفع غير آبهٍ بمن دخل فمن يكون سوى الخادمة تحضر القهوة .
داهم انسجامه صوتٌ رفيعٌ ناقمٌ يعرفه ؛ فقد سمعه من قبل : اسمع يا خالد للمرة الاخيرة احذرك تتدخل بي او بحياتي .
رفع رأسه وجسده بتأهب للمكيدة الجديدة التي جاءت بها هذه الشيطانه وقد اعد نفسه لمواجهتها مستعيناً بالله على شرورها : هي ان......
لم يتمكن من اكمال جملته فالصدمة الجمته
#انتهى_الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل التاسع
بعنوان#السندريلا
دخلت المجلس وهو متمددٌ على الفراش منسجمٌ بحضور فيديو أرسله له احد اصدقائه ويضحك بصوتٍ مرتفع غير آبهٍ بمن دخل فمن يكون سوى الخادمة تحضر القهوة .
داهم انسجامه صوتٌ رفيعٌ ناقمٌ يعرفه ؛ فقد سمعه من قبل : اسمع يا خالد للمرة الاخيرة احذرك تتدخل بي او بحياتي .
رفع رأسه وجسده بتأهب للمكيدة الجديدة التي جاءت بها هذه الشيطانه وقد اعد نفسه لمواجهتها مستعيناً بالله على شرورها : هي ان......
لم يتمكن من اكمال جملته فالصدمة الجمته
لأن من كان يعتقد انها بنت منال لم تكن هي مع ان صوتهما متشابهٌ جداً فقط الصوت أما الشكل معاذ الله ان تتشابها فمن امامه فتاة حسناء ورائعة الجمال بطولها المميز وقدها الجميل تضع يديها على خصرها بثباتٍ وتحدي واضح وكل خلية من جسمه تصرخ : واااااه ما احلى هالصباح ..
ابتسم رغم التهديد ، فما يراه يدخل السرور للقلب بكل الاحوال والظروف .
لم تعجبها نظراته واكملت بثبات : تعرف يا حقير انه مستحيل تقدر تنول ظفري مهما عملت ولا تفكر لما تطرد سالم لانه رايدني بالحلال انك تقدر علي يا خسيس. اللي مثل سالم يسوى مليون واحد تافه مثلك ، وهذا اخر تحذير الك يا واطي .
غادرت مسرعة كما دخلت وهي تدرك انها ليست قوية كما تدعي وان ما فعلته لن يشفي غليلها منه ابداً ولكن الله اقوى منه ومن جبروته سينتقم لها منه ومن كل الظالمين .
ألجمته الصدمة لكن ليس طويلاً فهو لا يزال غير مصدق نادى سيلفانا التي تشعر بالحرج وتحاول الهرب .
سيلفانا بخوف : انا ما لي سغل هي اجا ما لي سغل .
وهربت باسرع ما تحمل قدماها .
جلس من جديد مذهولاً مما حدث ، عقله لا يستوعب ان ما رآه الان هو نفس الفتاة التي دخلت جناحه من شهور او ان هذا الكائن المتحدي زوجته وحلاله !!!!
*************
سوني تشتكي للخاله سعدية من تحقيقات خالد معها عن ملاك ، وبشك واضح : بابا خالد يمكن شوف ملاك حرامي .
سعديه : ليه يعني؟
سوني اخبرتها عن دخول ملاك لغرفته عندما ساعدتها بتنظيف الاجنحة وغضبه الشديد منها وانه ربما اعتقدها دخلت لتسرق!
وسعدية تزداد قناعة ان ملاك يجب ان تبقى بقربها وتحت رعايتها حتى لا تقع في المزيد من المشاكل.
**************
بسبب انشغال علي كان لزاماً على خالد ان يرافق عبدالله ويلازمه في هذا اليوم السعيد ، حاول ان يقاوم شعور الحسرة والالم ويظهر الابتسام والانشراح على ملامحه ، لكن هذا لا يخفى على عبدالله .
عبدالله بتمني : عقبال عندك يا خالد ، وبغمزة : شد حيلك .
خالد بسخرية : شكلك ناسي اني متزوج قبلك ، والحمد لله والشكر ، وامال فمه بحسرة واضحة.
عبدالله بغصة ومن قلبه : والله يا خوي ربنا غير يعوضك وتتزوج الي تستاهلك وتعوضك عن كل شي صابك.
كلمات عالوجع ، وتلامس جرحه مباشرة ؛ ربما عبدالله يقصد بكلماته ملاك .
ولكن خالد وبكل أمل ورجاء للمولى عز وجل ردد بقلبه : اللهم امين ، يا رب عوضني بزوجة خير منك يا هبة والله يهنيك مع اخوي وتكون ايامكم الجاية عنوانها الفرح والسرور ، واسأل الله ان يعينني على خضراء الدمن الي انبليت بيها ، ويقدرني اتجنب الاعيبها ومكرها،حتى سالم المسكين ما سلم من اغواءاتها ! لا وجاية تحاسبني ليه حرمتها من الزواج منه ! يا قوة عينها ! وانا اصلاً ليش اتعب روحي وافكر بيها ، مالي غير الصبر لما ربنا يريحني منها والله على كل شيء قدير .
تنهد بعمق ، تنهيدته هذه جعلت اخاه الاكبر يستبدل ابتسامته
الساحرة بأخرى باهتة ، فيها من المعاني الكثير .
**********
سعاد تختال بفستانها الوردي الزاهي والاشبه بفستان عروسٍ صغيرة ، وملاك تبتسم لها وتساعدها في وضع مساحيق التجميل على وجهها وهذه مهارة جديدة تضاف الى سلسلة المهارات التي تتعلمها كل يوم .
اقتربت منها سعدية تحمل كيساً بيدها ، ثم اخرجت منه فستاناً قصيراً بلونٍ احمرَ جذاب ، ورغم بساطته الا انه كان انيقاً .
نظرت لها ملاك بتساؤل ، سعدية بحنان : انا طلبت من ام عزمي تستأجرلك فستان لزوم الحفلة من جارتها الخياطة ، ايه رأيك ؟ حلو مش كدة ؟؟
ملاك انبهرت بالفستان ، بالنسبة لها لا مثيل لروعته ، اول فستان في حياتها سترتديه ولا يكون بالياً .
اخذته بسرعة الى غرفتها لارتدائه والكل ينتظر خروجها ، نعم الكل مشتاق ان يراها بثيابٍ تليق بها وبجمالها .
دقائق وخرجت على استحياء لان الفستان قصير على غير عادة ملابسها وله فتحة الى ما مادون منتصف الظهر ، سعاد شهقت : واااااو ايه الجمال دا ، لا انا كدة بغار .
سعدية تصلي على النبي وتقرأ عليها المعوذات وسائر صديقاتها يشعرن بالسعادة لمرآها الخلاب .
ملاك وبامتنان شديد : تسلمي يا خالتي والله فرحتي قلبي اول مرة البس شي حلو وجديد حتى ما لي قلب اشوف روحي بالمراي .
واحتضنت سعدية وقبلتها ، ثم اردفت : لكن الحين ارجعه لاني مستحيل اروح هذي الحفلة .
سعدية باستغراب : ليه يا بنتي ؟؟
ملاك بغصة : ناس ما اعرفهم ولا يعرفوني ولا حتى يعزموني ، ما صير اروح وافرض روحي عليهم ، ما هي زينة بحقي .
وطأطأت رأسها بحزنٍ خفي .
سعدية بثقة : اولاً انت رايحة مع خالتك سعدية ، على سن ورمح ، وما حدش يقدر يقولك حاجة .
ابتسمت ملاك على اسلوب سعدية الواثق .
ثانياً : انا بصراحة ما أدرش اخليك هنا والكل رايح ، فاهمة علي يا بتي ؟
ملاك بألم : معليش يا خالة اسكر على روحي زين وما ارد على حدا ، ما ابغى مشاكل والحفلة كلها ما تعنيني ولا تهمني بشي .
سعدية متوقعة اجابتها : خلاص براحتك يا بنتي ، وانا كمان مش حاروح ، واهو نسلي بعضينا ...
قاطعتها سعاد بغضب : جرى ايه يا ماما ، ازاي ما تروحيش ، وانا حاعمل ايه هناك لوحدي .
سعدية بحزم : وانتي كمان يا سعاد مش حتروحي الحفلة ، انا بخاف عليك لوحدك فاهمة .
سعاد تنتظر هذه المناسبة من شهور ولا يمكن ان تفرط بها مهما كانت الاسباب فصرخت وكلها دموع : لا مش ممكن الي بتئوليه يا ماما حرام عليكي ، ليه بتعملي فيَّ كدة ، انا مش مسامحاكي .
وانطلقت باقصى سرعتها الى غرفتها هي وامها لتجوح بصوت عالٍ يفلق القلوب .
ملاك بدهشة : كيف ما تروحين وتزعلي سعاد ؟ انتم ما انتم ملزومين فيني ، وبابتسامة ، ولا تخافين علي ادبر روحي .
سعدية بحزم : انا الي عندي أولته ، يا نروح سوا ، يا نئعد سوا .
وادارت وجهها دون انتظار رد ملاك واشغلت نفسها في توزيع الخادمات ومهامهن في قصر الافراح ، ثم ذهبت معهن الى حيث توجد الاغراض والتجهيزات التي ستتحمل مسؤوليتها كل منهن .
لم تحتمل ملاك الصراخ والبكاء المستمر لتلك الصغيرة ودون توقف ، دخلت عندها تحاول تهدئتها وطمأنتها بأنها لا محالة ستقنع سعدية بالذهاب دونها لكن سعاد اجابتها من بين تنهيداتها : متتعبيش روحك ماما وانا عرفاها كويس مش حتغير رأيها ابداً . وعادت للنواح من جديد..
وللاسف ملاك تعرف الخالة سعدية جيداً وأنها اذا صممت على شيء لا يمكن ان تتراجع ابداً.
لذلك استسلمت لواقع الامر فهي لن تقبل ان تشعر سعاد بذرة ألمٍ مما عايشته هي طوال حياتها حتى لو كان ذلك يعني أن تسير بقدميها الى ساحة اعدائها المليئة بالغام حقدهم التي لطالما ادمت قلبها وأنزفته دون رحمة .
بدات بتجهيز نفسها ، بعد ان اعلمت الخالة سعدية بموافقتها على الذهاب ، وهي تشعر بالخوف والتوجس مما سينالها هناك .
وبقلبها : الله يسامحك يا خالة سعدية جبرتيني اروح للي من شهور طويلة ارتحت من أذاهم واحتقارهم ، حتى ام عبدالله وبناتها من شهور ما شفتهن وربنا ريحني منهن ، الله يستر ويبعد عني شرورهم.
ساعدتها ريما برفع خصلٍ من شعرها الاسود الطويل وترك ما تبقى منه منسدلاً كشلالٍ يخطف الأبصار ، واكتفت بوضع الكحل واحمر الشفاه باللون القاني ، فهذا انسب لسنها ولأن الله منحها من الجمال الرباني ما يغنيها عن اي اضافاتٍ تضر ولا تنفع .
كما احضرت لها سوني حذاءً احمر بكعبٍ أنيق ويبدو انه من القبو الذي تلقي فيه العائلة ملابس قديمةً لا تستعملها ، مع انه يبدو جديداً جداً ، مؤكد انه ل روعة واصبح صغيراً على قدميها فلا ترتديه .
تجرأت ونظرت الى نفسها بالمرآة ، ومن سعادتها بمنظرها احتضنت ريما ثم سوني واخيراً سعدية وشكرتهم من كل قلبها .
نظرت لها سوني بحنان : لسا في حاجة كمان لازم انت البسها .
ملاك باستغراب وهي تتفحص نفسها : كمان ، ايش في ؟
سعدية بعتب : يعني حتخرجي ادام الناس كدة يا مجنونه ، من غير عباية وغطا للراس .
ملاك ببلاهه : اي والله جد نسيت هههههه بصراحة عمري ما طلعت مشوار بحياتي ، وبتفكير : حتى عباية وغطا ما عندي.
سعدية بابتسامة : ما دام سوني موجودة ما تحمليش هم وغمزت لها .
وفعلاً كانت سوني قد احضرت لها من ذات القبو عباءة جميلة مع غطاء وايضاً قامت بغسلها وكيها فصارت تبدو كأنها جديدة .
ودون ان تنتبه رشت عليها سيلفانا عطراً فواحاً جعلها تبتسم من كل قلبها .
ركبت مع سعدية وسعاد ومعهما بعض الاغراض باتجاه قصر الافراح وطوال الطريق قلبها يرجف خوفاً من القادم وتهدأ نفسها بأن بقاءها وعدم الذهاب ربما كان يتيح المجال ل خالد بأن يتهجم عليها مستغلاً الفرصة ، وان وجودها باستمرار بقرب الخالة سعدية هو الأكثر امناً بعون الله .
كان الوقت مبكراً قليلاً واكثر الضيوف لم يصلوا بعد ، علي يطمئن على جاهزية كل شيء ولما رأى سعدية قادمة في احدى سيارات القصر اسرع نحوها وبقلة صبر : وينك يا ام سعاد ؟ ليه تأخرتي ؟ انت لزوم تكوني قبل الكل !
سعاد بامتعاظ وهي تخرج من السيارة : كله من السندريلا ، فضلت تتدلع مش عاوزة تيجي لحد ما أخرتنا .
سعدية جحرت ابنتها لتسكت .
علي بسخرية : والسندريلا هذي تطلع مين ؟
سعاد باستعجال : ما تنزلي بئا يا ست الحسن ما تأخريناش بزيادة.
نزلت ملاك بهدوء وهي تتمنى لو تمسك بسعاد وتخيط لها فمها الثرثار ، وسارت بهدوء جهة الخالة سعدية دون النظر الى علي أو حتى رد السلام ، ووقفت خلفها منتظرة ان تنهي سعدية الكلام مع علي وتسيرا معاً الى الداخل .
علي تناسى سعدية والتجهيزات وحفل الزفاف بأكمله وما عاد في كونه الا هو وهي وطبول قلبه التي ما عادت تقف عن القرع و........صوت ابيه الذي يصرخ منادياً من خلفه يدعوه للمجيء .
استغلت ملاك الامر وسحبت سعدية من ذراعها بلطف : يلا يا خالة ما هي زينة وقفتنا بالطريق.
اومأت سعدية رأسها بأيجاب ودخلتا معاً الى قصر الافراح بعيداً عن الطريق وبعيداً عن علي ، الذي تجاهل ابيه وأراد ان يعاود الى مداره المشتعل ، ولكن للاسف وجده فارغاً يدور فيه وحيداً هو ودقات قلبه التي تحولت نغماتها الى الحانٍ عنوانها الحزن والضياع.
جلست بأوامر سعدية في احدى الغرف التابعة للخادمات تراقب التجهيز والاستعدادات مع انها ارادت المساعدة ولكن سعدية أبت ذلك حتى تحافظ على أناقتها .
سعدية لا تثبت في مكان وتغيب طويلاً أحياناً الى الخارج والى الغرف الاخرى والصالات الرئيسية.
من النافذة رأت علي أكثر من مرة بحركةٍ دائبة ذهاباً واياباً ، واحياناً يكون معه صديقه عامر ، واعداد من شباب العائلة ورجالها وكلهم تحمل لهم في قلبها ذكرياتٍ مقيتة وخاصة هذا الطويل ذو النظرة المتعجرفة وهو يتجاهل الفتيات المقبلات بكامل أناقتهن وزينتهن التي تظهر منها عباءاتهن اكثر مما تخفي وعطورهن التي تسلب القلوب ، وتجبر الشيب والشباب الى النظر ولو خلسة او دون انتباه خاصةً مع بعض الضحكات الرنانة !
الا هو يقابل هذه التحديات الاغرائية بلا مبالاة ! هذا من جديد يثير استغرابها ويعيدها الى الصورة الاصلية التي رسمتها لشخصيته طبعاً بالاضافة لتعلقه ب هبه ، اذاً لماذا معها بالذات تصرف بحقارة وحاول استباحة جسدها لولا لطف الله ورحمته !! معه هو فقط تتملكها الحيرة ويلازم حيرتها خوفٌ دائم.
أشار هو وعلي لجميع الشباب بالابتعاد قدر المستطاع عن هذه المنطقة والالتزام مداخل الصالات المخصصة للرجال فقط . وهي تراقبهم مضطرة للاعتراف بانها لا تلوم هؤلاء الفتيات مع هذه الوسامة والأناقة المفرطة لشباب العائلة وأقربائهم !!
تقريباً امتلأت صالات النساء بالضيفات وكلهن من علية المجتمع ، والخالة سعدية ما عادت تظهر .
سعاد ركضت جهة ملاك وبتأفف : انت لسا لابسة العباية يا مجنونة ؟؟ وبسرعة نزعت عنها عباتها وغطاء الرأس وسحبتها من يدها باتجاه صالات الفرح ، وهي تمشي بصعوبة لانها غير معتادة على ارتداء الكعب ، وكذلك بخوف مما يمكن ان يحصل ولا يحمد عقباه .
أفلتت يد سعاد وبهدوء : خلص يا سعاد أمشي بروحي .
ورفعت نظرها في جولة سريعه نحو الحاضرات ، وبانبهارٍ شديد اقل ما يقال عنه قمة قمة الفخامة : سواء الصالات بجمالياتها المبهرة او الحضور من ملابس فاخرةٍ ومجوهرات وتسريحات وحتى الضحكات كأنها مصنَّعة خصيصاً لهذه الفئة من علية القوم .
في المقابل خالد ينظر بحنق الى الشباب مترددة اصوات الرسائل المتلاحقة من هنا وهناك الممزوجة بضحكات وتعليقات ، وبسخرية خاطب اسلام : شو هالجيل كل واحد مشغول يا حبيبة او قول حبيبات .
اسلام بنغزة وغمزة : طيب وانت تلفونك ما وقف كمان؟؟
خالد بضحكة : والله ما عرف ولا واحدة منهن وما ادري من وين يجيبن رقمي !
اسلام ببراءة مصطنعه : اعطيني الارقام وانا اجيب لك قرارهن .
خالد بمزاح : لا يا خوي اخاف عليك يسحبنك وانت بعدك عودك طري ههههههههههه.
اسلام بجدية : ودك الصراحة اكثر بنات العوايل محترمات وما عندهن خبص وترقيم ؛ لكن في فئة ولو انها قليلة تخرب وتشوه وما نقول غير الله يهديهن.
خالد وهو يتذكر مصيبته رد بهدوء : اللهم امين.
*********
لا تستطيع الجلوس او المشي بهدوء فهي تشعر بالنظرات تلاحقها ، مع انها الأقل زينة وبهرجة وفخامة من كل الحاضرات حتى انها لا ترتدي اي قطعة مجوهرات امام فيضان الالماس المتلألئ والمتحدي لإنارات الصالات المبهرة والساطعه .
ابتعدت عن الصالة الرئيسية التي بمجرد أن اطلت برأسها رأت جدتها ام قاسم بكل هيبتها ومعها أغلب نساء العائلة وفتياتها ، تنهدت بارتياح لابتعادها لكن يد قوية امسكت بذراعها وبحنق : انت وش تساوين هني ؟
ام عبدالله جاءتها مسرعة بعدما سألتها احدى الحاضرات عن تلك البنت الجميلة من تكون ؟ وام عبدالله استغرقت عدة دقائق قبل ان تتعرف عليها وساعدها على ذلك وجود سعاد بالقرب منها .
قبل ان تجيبها ملاك انقذتها سعدية وبهدوء : أنا جبتها معي اصل ما أدرتش اخليها لوحديها في الئصر وزي ما أمرتيني ، تفضل تحت عيني.
ام عبدالله بغضب مكبوت : الله يسامحك يا سعدية ، هالحين الي صار صار لكن خليها تحت نظرك ، واي شي تساويه البنت هذي مسؤوليتك .
وذهبت غاضبة وهي تدعو ربها ان لا يعلم أحد ان هذه البنت تكون زوجة ابنها الغالي خالد.
تشعر بالتوتر لأن اكثر من سيدة راقية تقترب منها وتسلم عليها وهي تجامل برقة تبهر ، ثم يأتي السؤال المؤلم : انتي بنت من ؟
سؤال قد يبدو عادياً ولكن اجابته مؤلمة جداً !
الهروب طريقها الاوحد لتجنب الاجابة .
تتمنى لو تجيب بكل تحدي انا ابنة الدكتور سعود ، لكن الاصداء التي ستعود اليها مؤكداً ستؤلمها ، ابي لا يحبني ولا يهتم بي ويتجاهل وجودي اصلاً .
عدا عن النقمة التي ستحل عليها من الجميع لذلك الاستمرار بالهرب هو الاقوى والأنفعتم تخفيض الانارة وتسليطها على بؤرة محددة بتلاحم لونيٍ مبهر وزفة رائعة لعروسٍ اكثر روعةٍ وجمال ، وما تلاها من اغانٍ ورقصاتٍ مبهرة واستعراضاتٌ كالخيال من المجتمع الموغل في الرقي ، حتى انه في كل صالةٍ حلقاتٌ منظمة من الرقص والامتاع البصري اللا متناهي .
ترى الفرحة في عيون الجميع ، ثريا هانم وبناتها يحطن بالعروس الجميلة ومعهن رماح وحنين وروعة وتشكل بناتهن الجميلات اكليلاً من الروعة حول الكوشة المعدة للعروسين.
لمحت عيون الجدة تدمع فرحاً وهي تتأمل بفرحة وفخر حفيدتها العروس الجميلة !
رقصات روعة والتوأم على انغام اغنية يبدو انه متفق عليها مسبقاً ...كل شيء يبهرها وتراقب بدهشة ؛ لكن بتنهيدة اشاحت بنظرها واغمضت عينيها بدعاء صادق : الله يهنيهم ويهديهم يتركوني بحالي ؛ الله عالم اني ما احسد أحد وما احب ال صابني يذوق عشره مخلوق ؛ لكن من صغري ما حد رحمني ولا حد عاملني كبشر ، حتى الحيوانات الرفق بيها واجب !
قطع تأملاتها صوت امرأة كبيرة بالسن على كرسي متحرك تسحب يدها بضعف ، نظرت لها ملاك بحنان بعد ان جلست الى مستواها : آمري يا خالتي شلون اقدر اساعدك ؟
المرأة بضعف : ما ادري هالخدامة وين راحت وتركتني ؟ يا بنتي جريني بعيد عن التكييف البرد ذبح عظامي.
رحمت ملاك ضعفها وابعدتها عن التكييف وبكل حنان : وين بناتك والا حريم عيالك عنك ؟
اجابت بحسرة : بنات ما عندي وولدي الوحيد محارب الجيزة ما وده يفرحني بيه ، وبابتسامة : لكن لو يشوفك متأكد يغير رايه ، الا انت بنت من ؟
السؤال الموجع نفسه ، وبحزن : يا خالة لا تسأليني ، الوجع الي بي مكفيني ..وقامت مبتعدة من عندها لتراقب المشهد الآخر في سلسلة احزانها التي لا تنتهي ... زفة العريس!!
جاءت زفة العريس بعد الاعلان للجميع وسارعت هي والحاضرين بارتداء عباءتها والمراقبة عن كثب ؛ فمع عباءتها تستطيع تغطية وجهها ولا يزعجها أحد .
دخل عبدالله ومعه والده وعمه الدكتور سعود وخلفهم طلال وجمعٌ من شباب العائلة برقصاتهم الجميلة على انغام الزفة والتي واضحٌ انها سلبت قلوب الفتيات بلا استثناء ؛ للاسف عيناها ودون رأفةٍ بقلبها المتعب تركز على شخصٍ واحدٍ فقط وتتجاهل كل من حوله ، انسان تتداخلها في هذه اللحظة رغباتٌ متناقضةٌ نحوه ؛ احداها تريد ان تستقر في احضانه استجداءً لحبه وحنانه والاخرى ترغب في الثوران في وجهه وتفريغ كل مشاعر الكبت والحقد فيه ، لكن لا تقدر على هذه او تلك.
اجبرت جسدها المتخشب على الابتعاد والانزواء في مكانٍ قصي عن ابيها تتابع من بعيدٍ ونيران جوفها تتلوى بهمس: الله يسامحك يا خالة سعدية ، قلبي ما عاد يحتمل .
خرج الحضور الذكوري وبقي العريس وبدات احتفالية خاصة له ولعروسه ، لم تعرها انتباهاً حتى انها نسيت التخفي عن احبابها اللدودين وبدأت الاشارات والهمسات نحوها ، وتكاثر العتب على ام عبدالله بتواجد هذه البنت هنا ولكن الحساب عند ام قاسم سيتأجل الى بعد حين فليس هذا وقته .
الغيرة بدأت واضحة على بنات العائلة من ملاك وخاصة انها خطفت الانظار اليها ، بعد خروج العريس لم تنزع عباءتها وغطاء الرأس ؛ فقد شعرت انه من الافضل ان تبقى هكذا ..
سعاد تشير لها من بعيد وبنفسها : هذي اكيد الخالة سعدية بعثتها ، يا رب نرد القصر .
ومشت بتثاقل نحو الغرفة التي اشارت لها سعاد وهي احدى ملاحق الخدمة القريبة من المدخل والبعيدة كلياً عن أجواء الحفلة وصخبها .
دخلت الغرفة بهدوء واذ بيد تسحبها وتغلق الباب بقوة وبغل : يا قليلة الحيا جاية عالحفلة وبكل عين قوية ناوية تخربيها والا تفضحينا .
باستخفاف وبتحدي لاستفزازات روعة ردت ملاك : او يمكن جاي اشوف لي عريس احسن ما أوصل عمرك واعنس .
فاجأتها روعة بالهجوم ونزعت عنها غطاء راسها استعداداً لهجومٍ اكبر.
ملاك بتحدي أكبر نزعت عباءتها وبصوتٍ واثق : اقربي جاي والله لاطلع كل مراري فيك.
طرقات قوية على الباب لم تلقي كلتاهما لها بالاً.
روعة بقهر : والله وصارلك لسان يا بنت منال وتعرفي تردين !
هذه الكلمة دفعت ملاك لتهجم وبعنف على روعة وتشدها من تسريحتها وتعفسها لها عفساً مؤلماً اعقبه سقوطها على الارض.
قامت رغم تفاجأها بقوة ملاك وردت بهجمة اكبر ساحبةً شعر ملاك الطويل وألقتها على الأرض .
ثم تشابكت ايدي الفتاتان بعراكٍ يغلبه الصراخ والشتم ، أوقفه انكسار الباب ودخول شخص .......آخر من كان تتمناه او تتوقعه ملاك !!!!
خالد بعنف ابعد روعة عن ملاك وقذفها الى الزاوية البعيدة ، وهو يلهث ويرمقها بنظرةٍ مخيفةٍ والغضب يملأ ملامحه حتى ان روعة لم تتجرأ على الحراك او المقاومة .
اتبعه دخول ام عبدالله واغلاقها الباب المكسور حتى لا يلاحظ احد ما يحصل وواضح أنها من أحضر خالد كحلٍ أخير لمنع كارثةٍ وفضيحةٍ مرتقبة بعد ان اعلمتها سعاد أن روعة جعلتها تنادي ملاك واغلقت الباب خلفهما .
أعاد نظره الى الفتاة الاخرى المنصدمة بوجود رجلٍ امامها وهي بهذه الهيئة والملابس ، ولا تدري ما تفعل وعباءتها التي قد تسترها عنه بعيدةً في الجهة الأخرى.
امسك ذراعها ثم رفعها عن الأرض بقسوة جعلها تتأوه من الألم ، وقربها من وجهه وانفاسه الملتهبة بعد ان امسك بذراعها الاخرى أيضاً : والله لاحاسبك حساب عسير يا بنت منال ،صبرت عليك لكن أكثر من كذا ما اقدر.
وأفلت ذراعيها وهي تشعر بهما خلعتا من شدة قبضته ولكن لثواني فقط عاد لمسكها بعد أن القى على كتفيها العباءة والغطاء وأعاد سحبها وامه تسير خلفه نحو سيارته فتح الباب وألقاها في المقعد الخلفي ثم ركب السيارة وسار مسرعاً.
للحظة تنبهت أن ام عبدالله لم تركب معهما السيارة وأنها تركتهما لوحدهما !!كيف هذا وبأي دين او عرف !!
صرخت بعد أن استجمعت قواها : وقف السيارة ، رجعني لخالة سعدية .
وهو ساكت لا يجيب : وبصراخ اكبر : نزلني يا واطي يا حقير ، رجعني لخالة سعدية .. والا ولله لأجمع عليك خلق الله .
ايضاً لم يهتم او يجيب !!
ما خافت منه حصل ؛ السيارة دخلت باحة القصر وما ان توقف وفتح الابواب حتى سارعت الى الخروج بأقصى سرعتها والركض بلا وعي حتى ان عباءتها سقطت وتعثرت بكعبها العالي ؛ فنزعته بسرعة وهي تهرب باتجاه جناح الخادمات وهدفها الاوحد الهروب من هذا الذئب المتوحش الذي يطاردها ...
وهو ينظر لها فاغراً فاه امام هذا الجنون والغباء الغير مسبوق ، وينظر حوله ليتأكد أن لا أحد رأى هذه الغبية تركض شبه عاريةٍ في باحة القصر .
تحرك ليرفع عباءتها ثم حذاءها وتوجه خلفها الى جناح الخادمات وهو يهمس : يا صبر ايوب .
وصلت وهي تلهث خائفةً الى الجناح والباب مفتوح دخلت وارادت اغلاقه لكن لم يكن له مفتاح ؛ سارعت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها وارتمت على الأرض تلتقط انفاسها المتقطعة وكل خليةٍ في جسمها ترتعد خوفاً .
دخل بهدوء جناح الخادمات ووقف في الصالة لا يعرف اين تكون ، فصاح بتوعد : في بنت محترمة ترمي عباتها على الدرب وتركض بهالشكل يا حمارة ؟
بغضب ردت : محترمة غصب عنك وحمار الي يرفسك يا خالد الواطي ، ثم عضت شفاهها بندم ما لازم تكلمت ، كذا عرف مكانها .
رمى بكل غضب فردتي حذاءها نحو بابها المغلق ، وهي فزعت من الصوت وصرخت بخوف : يما
وقف امام الباب وبكل هدوء : كل يوم تزيد قناعتي انك بنت بلا اخلاق ولا حيا ولا احترام ، الله يريحني منك يا واطية .
كلماته جرحتها في كرامتها بقوة فردت بغل : وما تسيل ريالته على واطية الا واحد اوطى منها .
تملكه الغضب من جديد وبقوة ضرب باب غرفتها ، هربت لتختبئ خلف الخزانة وهي تلوم نفسها على استفزازه ، لم يستصعب عليه كسر قفل الباب بسهولة لانه رياضي وعنده لياقة بدنية كبيرة ، اقترب منها وعينيه تشتعل غضباً : انا لو يخلصوا كل نسوان العالم ولا يمكن في يوم أناظرك او تهزي بي شعرة يا "بنت منال" .
الكلمة السحرية تلك دائماً تشحذها بقوة حتى هي نفسها لا تدري مصدرها ، نظرت بعينيه المشتعلتين بتحدي صارخ : والي صار بالاستراحة وبعدها بجناحك والحين ؟؟ كل هاذ وش تسميه يا ، وباستهزاء : يا محترم !
رد باستهزاء مضاعف : هيك قلتي استراحة الرجال وش وداك ؟ ثم غرفتي كمان وش وداك ؟ والحين حفلة ما احد يحبك أو يطيقك كمان وش وداك ؟ اقترب بوجهه اكثر حتى ما عاد يفصل بين انفاسهما سوى لهيب كرههما المتبادل ، و وباستخفاف : انا اقولك؛ لانك بنت صايعة وقليلة أدب وهمس باذنها : وهذا شي يجري بدمك ما تقدري تمنعيه !
بكل ما أوتيت من قوة صفعته على وجهه، واتبعتها بدموع تسيل دون توقف ، أي اهانة أكثر من هذه واي احتراق لذات الانسان وكرامته أكبر من ذلك ومن كل قلبها : الله لا يسامحك لا انت ولا ابوي .
هو كان سيرد عليها صفعتها ولكن شلال دموعها منعه ، وللحظة رق قلبه لها ؛ ولكن في اللحظة التالية لها جاءه صوت عقله الاقوى : لا تخليها تضحك عليك .
مسك خصلة من شعرها ولفها بكفه بهدوء ، ثم شدها بقوة : دموع التماسيح ذولا العبي بيهن على غيري ، ناظر نحرها وبحنق وهو يقاوم جمالها واغراءات جسدها المحلل له : لا وكمان بوقاحة تلبسين سلسلة عليها لفظ الجلاله ، وبتهديد : للمرة الأخيرة أحذرك تبعدي عني وعن أهلي ولا تحاولين تأذيهم بأي شكل والا والله لانحرك بأيدي وقد أعذر من أنذر .
أفلت شعرها بقرف وغادر بهدوء وقلة او انعدام راحة .
اول مرة يتجرأ مخلوق على صفعه ولكن لا يشعر برغبةٍ في ردها، فهو قد اهانها بأقسى الاهانات وابشعها ،وبهم : استغفر الله العظيم كل الدلائل تأكد انها ما هي عفيفة لكن نظرة واحدة لعيونها تلاقي كل البراءة والطهر والا انا شكلي وقعت فحبالها هالملعونه ، والله ما ني عارف مين أصدق ؟ الله يوريني بيك يوم يا مهيب الكلب انت سبب كل اوجاعي .
انتظر حتى أحضر السائق خادمتين من الحفل وأمرهما بملازمة الجناح ، وعاد هو وفكره مثقل من حاله واحواله ومصيبته التي واضح انها تحتاج منه مزيداً من الانتباه والمراقبة وقلبه يحدثه : ااه واي مراقبة ومجرد النظر لها يوجع القلب ويذيبه ، ربما لو اختلى بها مرةً أخرى لن يتمكن من كبح جماح نفسه .
نظر حوله فاذا هو وسط الاحتفال والمعازيم والاهازيج ، متى وصل هنا ؟ والله لا يعلم !
ثم طولها الفارع وهيئتها وهي تركض وتنزع حذاءها ك غزالٍ يهرب من صياد.
سامحك الله يا امي كنت مرتاح ومنسجم مع الشباب لماذا اتصلتي بي تستنجدي من اقتتال فتاتين قد يفسد الحفلة ويسبب فضيحة كبيرة ، وبمن كانت ستستنجد غيري ؟ أنا التعس الوحيد من ابنائك المحرم للفتاتين معاً.
وبتنهيدة : كم عمرها يا ترى ؟
اكتشفت انني لا أعلم عنها شيء ! تبدو كطفلة ، ولكن طويلة !.
اووف لماذا لا تخرج من عقلي ؛ أتعبتني واتعبت فكري وعلى ما يبدو ستتعب قلبي .
على يمينه يجلس عمه ابو طلال ، وبدون تفكير : عمي أبي عقد الزواج والاوراق الثبوتية لمرتي .
حدق به ابو طلال بنظرة معناها الحرفي " الله ينكد عليك"
واجاب باقتضاب : باكر ارسلهن لك .
***
هي لا زالت تبكي بحرقة وتدعي من كل قلبها على ابيها وعلى خالد وعلى كل انسان في هذه العائلة ، نظراتهن الساخطة والمحتقرة لها قبل قليل في الحفلة كانني حشرة دخيلة حتى من جدتي ! ليتني لم اذهب .
وزاده تهجم روعة وكلمات خالد الحقير والتي متأكدة كل التأكيد انه تعمد جرحها حتى تستسلم له ، ما أخبثه ! وما اصعب تجنبه اذا كانت امه وبكل وقاحة سمحت له ان يدخل على الصالة ويراها هكذا بل الاصعب تركته يأخذني لوحدي ! اخ واحر قلباه ، كل هذا اكثر من احتمالها ، هي على يقين الآن أن بقاءها معهم يعني احتراق ما تبقى من روحها ، وذوبان آخر خيطٍ يربطها بعالم الانسانية .....
نزل من سيارة الأجرة بهدوء وانتظر دقائق وهو يدير عينيه في الفضاء وفي الانحاء وفي كل شيء .
سار بخطواته الواثقة مع ان بذلته الرسمية تضايقه مع حرارة البلاد في هذا الوقت من السنة ؛ لكنَّ ضيق الوقت لم يمكنه من تغيير ملابسه وارتداء ملابس اكثر ملائمة.
دخل الصالة المكتظة وبصوته الجهوري : السلام عليكم
الدهشة والمفاجئة سادت الوجوه .........
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل العاشر
بعنوان #بعد_الغياب
نزل من سيارة الأجرة بهدوء وانتظر دقائق وهو يدير عينيه في الفضاء وفي الانحاء وفي كل شيء .
سار بخطواته الواثقة مع ان بذلته الرسمية تضايقه مع حرارة البلاد في هذا الوقت من السنة ؛ لكنَّ ضيق الوقت لم يمكنه من تغيير ملابسه وارتداء ملابس اكثر ملائمة.
دخل الصالة المكتظة وبصوته الجهوري : السلام عليكم
الدهشة والمفاجئة سادت الوجوه ، لم يتحرك أحد ، ولم يجب أحد ، الا من همهماتٍ متباعدة لعادة رد السلام .
اكمل مسيره باتجاهٍ واحدٍ لا ينظر الى غيره ؛ حيث ذلك الشيخ الذي ارهقته السنون ، واغتالت من جسمه وصحته الكثير ، مد يديه معاً بعد أن انحنى لمستوى مجلسه وألقى نفسه في تلك الأحضان والدموع أبت الا ان تأخذ مجراها ، وبصوت اجش تكلم : اشتقتلك يبا !
ذلك الشيخ المنهك المشتاق مدّ يديه نحو هذا القادم واحاطه بذراعيه وبكل حنان الدنيا : سل سلطان ! ماني مصدق عيوني ! اخيراً رجعت يا ولدي !
سلطان بألم : اي يبا رجعت ، اذا لي مكان وتقبلني يا ابوي .
ابو قاسم بألم : كل المكان لك وان ما شالتك الارض تشيلك عيوني .
قبل رأس ابيه وجبهته وعينيه ويديه ودموعه لا زالت متمردة ؛ وأقبل اخوته وابناء اخوته على احتضانه والسلام الحار عليه ؛ والصدمة لا زالت تسيطر عليهم واصوات الترحيب واهازيجها غمرت سماء الحفل والمحتفلين ، الفرحة فرحتين .
********
والأخبار تنتقل كشرارةٍ عبر الهواتف النقالة الى صالات النساء وانزعاج ام قاسم وآل بيتها من ملاك واقتحامها افراحهن تحول الى احتفالية صاخبة لا تنتهي ؛ فالغائب عاد بعد غربةٍ تزيد عن الخمس عشرة عاماً دون اتصال او تواصل او خبرٍ متناقل .
ام قاسم فرحتها لا يماثلها فرحة وأخيراً عدت يا فرحي ويا نوارة قلبي ويا صغيري الكبير ؛ كيف أصبحت ؟وكيف هنت عليك وفارقتني كل هذا العمر ؟ وهل كنت سأغادر هذه الدنيا دون ان تتكحل عيني بمرآك ؟
***********
زُفّ العروسان كأحلى ما تكون ؛ نهاية احتفالية ارتبطت بفرحة لا تماثلها فرحة .
ابو طلال اوصل ابنته الى السيارة واوصى عليها عبدالله وهو يقاوم دمعه ولم ينس أن يوصيها في عبدالله خيراً فهو بمثابة ابنٍ له وغادرا معاً في السيارة التي يقودها أحمد وأوصلهما الى الفندق الفخم الذي سيمضيان فيه ليلتهما .
الافراح عادت لتتواصل في قصر الجد وام قاسم لا تفلت ابنها الحبيب من بين يديها مع التعليقات المتتابعة والمازحة ، والاكثر دموعاً كانت ام اسلام ؛ فلا شيء يعادل معزة اخوتها ومحبتهم عندها .
عبدالرحمن بمزاح : لازم اغيب لي كم سنة حتى تشتاقون لي وتحظني جدتي كذا .
رد عليه خالد : انت بس فارقنا وغيب وما عليك .
اصوات الضحكات تتعالى والفرحة تغمر الجميع ما عدا الذي اختار التنحي والابتعاد لا يريد ان ينزع فرحة ابويه وقد رأى بعينيه ما حل بهما طوال السنوات الماضية وفي ذات الوقت لا يستطيع طي صفحة الماضي الأليم ومرارة الخيانة.
*************
ملاك تجلس في الصالة وبين يديها حبات اللؤلؤ تلتقطها بعناية وتغرزها في قطعة القماش وقد قاربت على الانتهاء ، في ذات الوقت تتابع كالعادة الاعمال والحوارات وسعدية الحنونة التي تقدم لها بين الفينة والاخرى طعاماً أو شراباً يسندها ؛ بل سعدية بحد ذاتها سندٌ في دنياها المتهالكة وكبرت بعينيها بعد أن اعلمتها سعاد عن توبيخ سعدية القاسي لروعة وتسببها بطرد ملاك من الصالة .
الاحاديث حولها لا تعنيها كثيراً ولكن خبر عودة شقيق ابو عبدالله يطغى واليوم يوجد عشاء فخم على شرفه عندهم أصر عليه ابو عبدالله ليعلن فرحته بزواج ابنه وعودة اخيه المغترب .
لذلك الكل متأهب ومشغول وملاك بسخرية تحمد الله أن منَّ عليها بعمٍّ جديدٍ يغدق عليها حبه وحنانه .
دخل علي جناح المطبخ لمتابعة التحضيرات ولمح ملاك في الصالة من بعيد وهي تحيك في القماش وتتابع واجبات سعاد في ذات الوقت .
استغل الفرصة واقترب بعد أن تنحنح من سعاد ليسألها عن دروسها ويعرض المساعدة ويحاول ان يجد الفرصة ليتكلم مع ملاك التي حمدت ربها أنها لا تنزع حجابها في الصالة ابداً تحسباً لمثل هذا الموقف .
تفاجأت به عندما ناداها باسمها : ملاك
نخزت اصبعها بالابرة من الارتباك وتأوهت بألم .
اسرع علي باحضار لاصق للجروح من المطبخ وناولها اياه وهو يعتذر ؛ كم هو رقيقٌ ولطيفٌ هذا الانسان بعكس اخيه المجرم.
علي وهو يحاول ان يفتح معها حواراً : تدرين ان عمي سلطان رد من الغربة .
لم تجب ولا ترغب بتبادل الحديث معه لكن علا وجهها الدهشة عندما قال : ملاك ؛ عمي سلطان اليوم معزوم عندنا عالعشا اذا تبغين تسلمين عليه .
ردت باقتضاب : انت سلم عليه وقوله ملاك الي ما احد يعترف بيها تتحمدلك بالسلامة .
وقامت من مكانها بهدوء متجهة الى غرفتها لتغلق عليه باب الحوار والاخذ والرد وأيضاً حتى لا تنفعل في وجهه بردودٍ اقسى لانه انسان لا يستحق منها الا الاحترام .
**************
حنين وهي ترتب شعر ابنتها سحر : ماما ، عمي ابو طلال بيحضر اليوم العشا .
ام عبدالله بحزن : لا ؛ بيقولون سافر عنده اشغال.
حنين : يعني حزة السفرة هالحين كان انتظر حتى يسافر عبدالله وهبه شهر العسل وبعدها يسافر والا ذي حجة بس عشان ما يقابل عمي سلطان .
ام عبدالله : الله يصلح حالهم ؛ خلص كافيهم عداوة وغربة واردفت : انا متأكد جدك واعمامك ما رح يخلون الوضع كذا .
حضرت جميع العائلات مبكراً وبدأ صخبهم واصواتهم تتعالى وخاصة صغارهم المزعجين .
هبه تختال بجمالها وتسريحتها والكل يهنأها ويتمنى لها التوفيق في حياتها مع عبدالله .
هبه بحنق تهمس لامها : يعني عمي سلطان ما جا الا يوم عرسي .
ام طلال بتساؤل : وش فيها يا امي ؛ الكل يقول وجهك خير عليهم .
هبة : اي ادري وجهي خير لكن ما احب احد يسلب مني الاضواء والاهتمام او يشاركني فيه .
عبدالله يبتسم بسعادة بالغة وهو يستقبل التهاني والتبريكات
مع المزاح والتلاعب بالكلمات والعبارات .
عبدالله يناظر خالد الذي يبدو عليه السرحان : الي واخد عقلك يتهنى به.
خالد بسخرية : قصدك الشياطين الي انكتبت عليه
عبدالله بجدية : كافي لهنا وبس ؛ خلص طلقها ورجعها عمي سعود.
الكلام استرعى انتباه علي وناظر خالد بترقب لرده.
خالد بتصريف : أكيد لكن ما هو وقته خصوصاً مع رجعة عمي سلطان ؛ ما اقدر ازيدها على عمي سعود ؛ الموضوع لازم يتأجل.
علي وبحذر : يعني يا خالد انت على كل الاحوال رح تطلقها .
خالد : أكيد ؛ مستحيل أخليها على ذمتي ، لكن الصبر زين .
تنفس علي بارتياح فهذا الجواب الذي يريده عقله وقلبه والحمد لله ان اخاه لا تعني له ملاك شيئاً ولا يرغب ببقائها على ذمته .
*********
ملاك بتذمر : يا خالة سعدية قولي للسيد علي ما يظل رايح جاي ؛ بطلت اقدر اطلع من غرفتي .
سعدية : هو كدة طبعه يحب يطمن على كل حاجة ما تاخديش في بالك ؛ خدي سعاد واطلعوا بالجنينة الخلفية ما فيش حد هناك وتئعدي براحتك.
خرجت ملاك مع سعاد وجلستا بهدوء لكن سعاد لا تحب الهدوء ؛ سمعت صوت الاطفال يلعبون فاسرعت اليهم تاركة ملاك لوحدها .
ابتسمت ملاك على شكل سعاد واستغرقت بقراءة كتابٍ احضرته معها .
دقائق هادئة مرت اتبعها صوت ضحكة قريبة ، نظرت جهة الصوت فاذا بها ترى رجلين يسيران ويتحدثا بانسجام ، الاول تعرفه جيداً ، احمد ابن عمها ، اما الآخر فشكله يبدو مألوفاً ولكنها تراه لاول مرة .
طويلاً ورفيعاً بملامح جذابة وضحكة ساحرة رغم الشيب الذي ينافس خصلات شعره السوداء ؛ يشبه شباب العائلة كثيراً ! ايكون هذا هو العم سلطان ؟ اعتقدته اكبر سناً !
على كل حال ما شأنها هي ولماذا تهتم ؛ كل هذه العائلة لا تعني لها شيئاً .
عادت من جديد لتقرأ في كتابها ، واجبرها الهدوء على النوم باسترخاءٍ على المقعد الخشبي .
**********
احمد يهمس ل خالد : زوجتك بنت منال جالسة في الحديقة الخلفية روح قلها تنظب جوا لاني اشوف الشباب يتمشون بذيك الجهة .
جن جنونه وقام بغضب عارم الى متى سيبقى يتحمل استهتارها وقلة حياها ؛ هذي البنت تجاوزت كل الحدود .
خلال ثواني كان في الحديقة يبحث عنها ، لم يجدها !
اين ذهبت ؟ هل عادت الى غرفتها ؟ .
همَّ بالعودة لكن لمح على احد المقاعد المنزوية طرف شعرٍ متدلي ، اقترب ليتفاجأ بمصيبته نائمةً باسترخاء على المقعد وتحتضن كتاباً على صدرها .
جلس بهدوءٍ على طرف المقعد بعد ان رفع الكتاب واخذ يقرأ فيه ؛ كتابٌ ممل رغماً عنها ستنام وهي تقرأ.
أعاد نظره اليها يتفحصها وهي نائمة ؛ رموشها الجميلة وانفها وخدودها المتوردة وشفتيها المبتسمتان ، يا ترى لماذا تبتسم ؟ وبماذا تحلم ؟ يا ليتني التقيتها في غير ظروف كنت سأكون اسعد انسان على ظهر البسيطة .
عمرها ثماني عشر ، المفروض ان تكون هذه السنة الاخيرة بالثانوية ولكنها تركت المدرسة منذ سنوات ، لا بد انها غبية او لا تحفل بالدراسة واسمها ملاك ، ما اجمل اسمك يا زوجتي ، هذه المعلومات عرفها من وثائقها التي بعثها له عمه ابو طلال
لمس خدها الناعم بخفة وناداها بهدوء : ملاك ..ملاك
لم تجب ؟ وهي فعلاً نومها ثقيل لا تعي بسهولة ما حولها !
بصراخ وهو يضرب على خدها : ملاك
استيقظت مذعورة على صوته وصورته ، ضمت نفسها بخوف ولم تفته حركتها تلك.
اشار لها بسخط : هذا آخرتها نايمة بالحديقة قدام الرايح والجاي .
نظرت حولها ولم تر احداً غيره ؛ ردت بحنق : والله ما أحد رايح وجاي غيرك ؛ وش دخلك بيني انام اقعد اطير ؟.
رد بغضب : لسانك كل يوم يطول شبر ؛ اقول قومي اتقلعي داخل لاحسن ما يصير طيب .
قامت بتأفف ومشت مبتعدة خطوات ، ثم عادت واقتربت منه بهدوء ، قلبه في تلك اللحظة تزايدت دقاته ومع كل خطوة تتضاعف تساؤلاته ، هل سترتمي في حضني؟ هل ستعاتبني ؟ هل ستطلب السماح عن اخطائها ؟ .
سوف اتجاهلها قليلاً ثم سأسامحها من كل قلبي واحضنها بكل حنان فهي زوجتي وملكي وطفلتي ...
كل هذه المشاعر ظهرت في لحظة ولمجرد اقترابها منه ! ألهذه الدرجة انا ضعيف ولا أقوى على مقاومتها ، اهذا سحر وافتتان ام غباء وجنون .
كانت تنظر في عينيه بتوجس وهو ينظر لها بافتتان ، وفي اكثر لحظاتها اقتراباً ..... خطفت الكتاب من بين يديه وهربت بأقصى سرعتها مخلفةً وراءها بقايا رجل قد أدرك للتو مدى افتتانه وتعلقه بها .
***********
ام احمد بتساؤل : ليه سلطان ما جاب مرته واولاده معه يا خالتي؟
ام قاسم : يقول لما يستقر ، يرسل لهم .
ثريا بتعالي : ان شاء الله بس تكون مرته من مستوانا .
ام سعد : عبد الرحمن يقول اهلها من ديرتنا بس لهم سنين طويلة مستقرين بالمانيا ومعهم جنسية .
رماح بارتياح : كمان هي دكتورة معه بالجامعة ويقولوا عنها بروفسورة .
حنين بتأكيد : محمود قالي انه اهلها راقيين ومحترمين .
سجود بفرح : واذا صارت تدرس بجامعتنا انا وعهود تتوصى بينا ونشطح بالعلامات .
روعة : حبيبتي هذول ترباية الاجانب ما يعطون العلامة الا للي يستحقها ؛ ما عندهم واسطات وغش يا فهيمة .
كشت عليها عهود : انت بس اطلعي منها يا بومة وحنا ندبر روحنا .
قاطع حوارهن الرائع تأفف هبه : اوووف ؛ متى يقدمون الاكل ؛ وهالثلاثي يسكتون اوجعوا راسي !
روعة : ياي عالنعومة لا تسيحي علينا يا مرت اخوي !
التوأم ضحكتا معاً بصوت مرتفع : احلى احلى قصف .
قامت هبه بانزعاج : الحق علي الي مقابلتكن يالمرجوجات .
قامت معها هديل وتبعتها الى الغرفة المقابلة ؛ ثم مسكت يدها بخوف .
هديل : سلامتك حبيبتي ، في شي متعبك ؟
هبه بدلع : اي والله الزواج كله تعب ، يا ريتني ارجع بالزمن والله ما اتزوج واظل مرتاحة ببيت ابوي .
هديل : يعني عبدالله ما هو زين معك !
هبه : لا أبد بالعكس غامرني بحبه وحنانه لدرجة اني احس روحي مخنوقه منه ؟
هديل بتقليد : غامرني بحبه وحنانه يا شيخة خوفتيني ، قلت الحين الرجال مسود عيشتها.
هبه بجدية : بس الزواج ما هو زين ودك تظلي اربع وعشرين ساعة متزينة ومبتسمة وتجاملي والله شي يملل.
هديل : وليه ما تكوني على طبيعتك احلى واحسن وشوي شوي تتعودون طباع بعض .
هبه باعتراض : والله من صجك واخلي له مجال ينتقدني او يشوف بي نقص ، لا حبيبتي انا هبه الي تطيح الطير بنظرة عينها ما اسمح بهالشي ابد.
وادارت رأسها بحثاً عن القليل من الراحة من عناء التصنع والتكلف الذي غلفت حياته به.
****************
كان يصعد بتهالك وقلب نابض نحو جناحه غير راغبٍ بالعودة الى مجلس الشباب ، يريد أن يجلس مع نفسه يحاورها فيما جرى ويقنعها بخطأ الحسابات ويروضها على مقاومة المفاتن الموبقات ، رأته اسراء واتجهت نحوه يسيرها حبها المفضوح لا عقلها الواعي وبخجل واضح !
اسراء : مساء الخير خالد
خالد بمجاملة : مساء الورد ، هلا اسراء، كيفك؟
اسراء : الحمد لله انا بخير دامك بخير .
خالد اراد متابعة سيره لكنَّ صوتها استوقفه
اسراء : تعبان او في شي يألمك؟
استغرب من كلامها الهذه الدرجة ملامحه واضحة
رد باقتضاب : لا ابد ، ما فيني شي والحمد لله
اسراء : انزين، ليه لعاد تارك الجلسات وطالع غرفتك ؟
خالد بتصريف : ابي اجيب شغلة نسيتها بجناحي
وهم بالانصراف للمرة الثانية لكن استوقفته كلماتها
اسراء بغبن : طيب الحمد لله ، واكملت بحزن : آسفة ان دمي ثقيل واني اتدخلت بخصوصياتك .
وأدارت جسدها بعتب لتذهب ، لكنه عاجل بقوله
خالد : له يا بنت عمتي ما هو تدخل ولا شي بالعكس مشكورة على اهتمامك وانا الي بعتذر لاني مشغول ومضطر اروح.
وانطلق بسرعة نحو جناحه لا ينقصه المزيد من الارتباك تاركاً ورآءه قلباً متشبع بحبه وبأمل ان يجمعهما في ذات يوم عش الزوجية .
*************
سلطان في احدى الغرف المنعزلة يكلم زوجته واولاده بكل حب وشوق ، دخلت امه تمشي مستعينةً بعصاها فأنهى مكالمته واقترب من امه يساعدها على الجلوس ويقبل يديها بحنان .
ام قاسم : الله يرضى عليك يا ولدي ولا يحرمني منك.
ومسحت دموعها وهي للآن غير مصدقة أن صغيرها قد عاد
وبحزن اكملت : والله للحين ماني مصدق انك رجعتلي وخايف انه حلم .
سلطان : ما هو حلم يا الغالية وانا رديت لك وما عدت ابعد عنك ابد واتمنى تسامحيني على السنين الي طافت من غير ما اتصل او اسأل لكن انت ادرى بالسبب.
قاطعته ام قاسم بحدة : الماضي مضى وانساه ما اسمح لشي يبعدكم عني الا اذا ودكم تموتوني وترتاحوا مني.
سلطان : بعد الشر عنك يا جنتي وعهد علي ما افارقكم من اليوم وصاعد والله اعلم شلون مرت علي سنين الغربة والتعب من بعادكم .
احتضنته ام قاسم وبحنان : ادري يا امي انك تعذبت وانحرمت لكن الله ردك لي ولابوك وعساه ما يفرقنا ابد.
*******
ابو احمد بكل جدية يحادث اباه وبحضور ابنيه احمد وعبد الرحمن : يبا حنا لزوم نصلح بين سلطان وسعود خلص الي فات مات ويفكونا من هالقطيعة والخلاف.
ابو قاسم بهم : اخوك سلطان ما هو راضي يفتح الموضوع ابد ،كلمته امس وقالي ما هو وقته يبا.
ابو احمد بتصميم : الا وقته وغصب عنهم يتصالحون.
ابو قاسم : يا ولدي الزعل الي شفته بسلطان خلاني أأجل الموضوع الحين الاهم نظمن انه يستقر بينا ويجيب اهله وينقل اشغاله وبعدها غير الله يفرجها.
احمد بتأكيد : والله يبا جدي صادق انا من يومين ملازم عمي سلطان وحسيته عتبان كثير على عمي سعود وما له نية للصلح معه ، ولو سمعته يبا يسولف عن سنين الشقا والتعب بغربته بدون مال ولا اهل كان رحمته تعذب حتى كون نفسه وما في شغلة الا واشتغلها حتى يأمن مصاريفه
ومصاريف دراسته لحد ما الله وفقه وخلص الدكتوراه.
ابو احمد بحنق : ما احد جبره غير راسه اليابس
قاطعه ابو قاسم : خلص يا بوي ما ودنا نعيد ونزيد والله ينتقم من الي كانت السبب
الكل بصوت واحد : آمين يا رب.
**********
ينظر اليها باعجابٍ شديد وهي تتانق امام مرآتها في المنتجع السياحي وبحب احاط خاصرتها بذراعيه، عبدالله : يا ريتني مراية .
هبه بدلع : ليه تتمنى شذي.
عبدالله بغبن : عشان تظلي مقابلتني بدل منتي مقابلة هالتسريحة طوال اليوم.
هبه بدلع يخقق : يعني ما تبغاني اكون انيقة .
عبدالله : اسألي عيوني وقلبي يجاوبنك ودشرك من التسريحة تراها تبي تاخذك مني .
هبه بتصريف : اي حبيبي انا جهزت خلنا الحين نطلع بالجولة .
عبدالله : وانا غيرت رايي ما عدت ابي اطلع ؛ على بالي نظل بالجناح تعبت من الطلعات والسياحة .
هبة وبقلبها الله يجيبك يا طولة البال : لا حبي هذي الجولة بالتلفريك من زمان محتريها وكمان وعدت صاحباتي ابثها لهن بالسناب .
عبدالله برجاء : يعني صاحباتك وصورك اهم مني يا حبيبتي .
هبه بتمثيل : مثل ما ودك الحين اغير ملابسي وبالطقاق انا وطلباتي .
عبدالله باستسلام : اقول يلا يلا قومي نطلع وش فايدة نبقى بالجناح وانت زعلانة كذا ، لكن احسبي حسابك هذي الجولة يبيلها ضريبة مضاعفة يا قلبي .
هبه بغنج مصطنع : يا بعد قلبي ادري بك ما اهون عليك تزعلني !
************
ام عبد الله والفرصة مواتية لها ان تجتمع ب علي بوجود والده في زحمة اشغالهما.
ام عبدالله : ها يا حبيبي ايش رايك نفرح بيك خلص مالك عذر عبدالله واتزوج وهيه الله يهنيه بشهر العسل الدور عليك.
ابو عبدالله بتأييد : اي والله يا ولدي ؛ فرح قلوبنا ونشوف اولادك وترى جدك من اسبوع وهو يلح علي بموضوع زواجك .
علي بطولة بال : ان شاء الله يا بوي ربي ييسرلي بنت الحلال واتزوج وافرحكم بعد لكن الموضوع مأجله الحين.
ام عبدالله : بالنسبة لبنات الحلال يا كثرهن وبالنسبة للوقت هذا انسب وقت وانا امك ما في داعي للتأجيل !
ابو عبدالله : شسالفه ليه التأجيل فهمني ؟
علي بهدوء : كذا عندي اسبابي ؛ وان شاء الله ما اطول واقول لكم نويت اتزوج.
قام بسرعة متعذراً بأشغاله وهو يدعي من كل قلبه أن يعجل خالد بطلاقه من ملاك وينتهي هذا الزواج الشكلي والظالم لأخيه ولملاك البريئة وعندها سيخطبها من عمه ابي طلال ولن يتردد فهو واثق من نقاء هذه البنت وطهارتها ويعلم ان ما حصل سوء فهمٍ لا اكثر واكبر دليل التزامها وحجابها واسلوبها في الكلام ومراقبته الدائمة لها في كل مرةٍ يحادثها بها لا ترفع عينيها في عينيه بحياءٍ واضح وكذلك نبرتها في الكلام البعيدة كلياً عن الغنج والدلال فما ساقها الى استراحة الشباب في تلك الليلة الا قدرها المتعثر .
*************
مرت الايام وملاكنا عندها هدف معين تريد تحقيقه ؛
وهو استعادة سلسلتها الذهبية .
كل اليقين انها عند خالد باعترافه في تلك الليلة المخيفة واين يمكن ان يحتفظ بها سوا جناحه .
اليوم جاءها الخبر السار من سعدية ؛ ان خالد سافر الى فرنسا كالمعتاد لمتابعة اعماله التجارية وهذا المطلوب .
المهم التنسيق مع سوني لدخول الجناح وتفتيشه والوقت الوحيد المناسب كان مع الظهيرة .
سارتا معاً بخفة وسوني معها عربة التنظيف بحجة تنظيف الجناح ولكن لا حجة لوجود ملاك الا حاجتها لمساعدتها في التنظيف .
ما أن دخلتا الجناح تنفست ملاك الصعداء وبدأت البحث بخفة عن سلسلتها الضائعة ولكن يمضي الوقت دون فائدة واجتهدت في تخميناتها حتى انها بحثت في ادراج مكتبه الفخم والمنظم وللاسف اغلب ادراجه مقفلة بالمفاتيح
ما عدا احد الادراج الكبيرة فتحته وبحثت جيداً دون جدوى
استرعى انتباهها ان هذا الدرج حجمه من الخارج كبير ولكنه في الداخل صغير اذاً لا بد من وجود درجٍ خفي بداخله وفعلاً صدق حدسها عندما رفعت الحاجز الحديدي داخل الدرج ليكشف عن درجٍ صغيرٍ آخر فيه عدة اوراقٍ منظمة ومرتبة مع مغلفٍ صغير ، فتحت المغلف وهنا كانت المفاجأة!
هوية شخصية باسمها ؛ كيف ولماذا ! ثم فتحت احدى الاوراق المطوية فاذا بها شهادة ميلاد تحمل اسمها !
فكرت : غريبة ماذا تفعل اوراقي الثبوتية عند هذا المعتوه ! ألم يجدو أعقل منه ليحفظوا مستنداتي ! الله يا ابو طلال اعجزنك كم ورقة تحفظهن عندك رميتهن مثل ما رميتني للناس! .
همت بتناول الورقة الاخرى لكن صوت انفتاح باب الجناح جعلها تعيد اغلاق الادراج كما كانت بعد ان اخفت وثائقها في ثيابها .
وتظاهرت بتنظيف المكتب ؛ فُتِح الباب بغضب بيد روعة التي نظرت الى ملاك باتهام .
روعة : ايش تساوين هني ومين سمحلك تدخلين جناح اخوي.
قبل ان تجيب ملاك ؛ حضرت سوني معتذرة ومتعللة بألم ظهرها وانها طلبت من ملاك مساعدتها .
روعة اعطت الأمر لسوني ومرافقتها بالمغادرة باحتقار.
ملاك لم ترغب في ان تدخل معها في عراكٍ جديد فجلُّ ما تريده الآن النفاذ بأوراقها الثبوتية لعل وعسى أن تفيدها في قادم الأيام.
*************
باريس عاصمة النور والموظة تخطف ببريقها قلوب الشباب وافكارهم ؛الا هو رغم اشغاله الكثيرة لا يخطف افكاره الا تلك القابعة في جناح الخدم تقتحم افكاره بلا رحمة وتستثير مشاعره الوليدة واحاسيسه الجياشة .
صوت افكاره التي تنهاه عن الانغماس في وحلها يخفت كلما لاحت له نظرات عينيها المتحدية وشفاهها الوردية وجاذبيتها اللافته .
لم يكن لديه من الاشغال ما يحيجه للسفر الى فرنسا اذ كان بامكانه انجازها وهو في الوطن ؛ لكنه اراد أن يبتعد قدر الامكان عن محيط تأثيرها وجاذبيتها ؛ لانه لم يعد يضمن ان يتحكم بنفسه وبدفاعاته امام اسلحتها الفتاكة .
رن هاتفه النقال بنغمة ينتظرها
خالد : هلا وحي الله ابو محمد .
ابو محمد : الله يحييك ؛ بدون مقدمات عازمك عالعشا وتقولي وش جايبك الحين وحنا معرضنا الشهر الجاي .
خالد بمزح : اشتقتلك يا شريك والا بعد ما يطلعلي.
ابو محمد : لا يطلعلك وزود ؛ جهز حالك امرك نتعشى سوى.
اغلق الهاتف مبتسماً من اسلوب ابو محمد شريكه في أحدث مشاريعه والذي يشمل عمل معارض بالمنتوجات لمصنعه تمهيداً لتسويقها في اوروبا بدءاً من العاصمة الفرنسية .
ابو محمد لم يأخذه الى المطعم كالمعتاد بل الى منزله الجميل في العاصمة الباريسية ؛ بحديقتها الرائعة الجمال واناقة الذوق والترتيب .
ابو محمد توجه الى ام محمد التي كانت تذاكر الدروس لابنهما الصغير مالك وباحترام وحب اعتاده مع زوجته وطلب منها اعداد الطعام له ولشريكه الجديد في اعماله .
أعدت ام محمد المائدة التي تقابل جلسة ابو محمد وضيفه بهدوء واتقان ملفت ورائحة الطعام الشهي تتعالى بعد سكبه .
خالد باستغراب : ليه ما تجيب لام محمد شغالة تساعدها ؟
ابو محمد : والله هي ما ترضى ما ادري كيف طبعها تحب تجهز كل شي بنفسها حتى تدريس الاولاد تقول ان الخدم حواجز بين المراة وزوجها وبيتها واولادها.
خالد بتأييد : صادقة والله ؛ عسى ربي يحفظها لك ولاولادك.
ابو محمد من كل قلبه : يا رب
************
قرار سعدية المفاجئ بالسفر الى بلادها لانجاز معاملات الميراث الخاصة بزوجها المتوفى منذ سنوات اربك ملاك فهي معتادة على تواجد سعدية وسعاد حولها وتعتبرهم جزءاً من عائلتها بل هم عائلتها الوحيدة .
غياب سعدية جعل ام عبدالله باستمرار تحضر جناح الخادمات لمتابعة العمل ولمراقبة ملاك عن كثب وتشديد الحصار عليها بل كلما زارتها احدى بناتها يتكفلن بالمهمة على اقبح صورة واصبحت الفرصة مواتية ل روعة بالتحكم بملاك واهانتها واحتقارها خصوصاً امام الخادمات !.
السبب الوحيد الذي يدفعها لمغادرة غرفتها او جناح الخادمات هو استقبال ام عزمي ومساعدتها وتسليمها اشغالها وتأخذ بالمقابل الاجر الزهيد بقدره والعظيم بقيمته في براءة ملاك واحلامها .
علي الذي يستغل العزائم والمناسبات لزيارة المطبخ الكبير والبحث بعينيه عن ملاك ما عاد يراها ابداً فهي بذكاءها اصبحت تعرف مواعيد قدومه فتلتزم غرفتها ولا تعطيه مجالاً لرؤيتها حتى لا يجلب لها ذلك مزيداً من المشاكل والاتهامات حتى انه في دخوله باحدى المرات دون انتباهها أسرعت واغلقت باب غرفتها وهذا سبب له الألم الكبير ؛ هل هي لا ترغب برؤيتي يا ترى ؟
**********
خالد الأكثر حرصاً على تجنبها حتى لا يزداد تعلقه بها ؛ بل انه وضع لنفسه خطة بحيث يضمن عدم سيطرتها على قلبه ووجدانه حتى كان هذا الموقف الذي اخرجه من جديد عن طوره وسيطرته.
أراد ان يدخل بسيارته الى ساحة القصر عندما لمحها تأخذ ورقةً من سائق سيارة اجرة وبعد مغادرة السائق ، ادارت جسدها وهي تفتح الورقة بيدها وتبتسم ؛ الشك داخل قلبه وتملكه الغضب ؛ نزل من سيارته مسرعاً واتجه نحوها وعندما لمحته اسرعت بخطواتها لتهرب ولكنه زاد في سرعته مع صراخه وتهديده لها بالتوقف ؛ فأسرعت بالركض وهي تنظر خلفها فتعثرت بحاجزٍ من الطوب الملون وسقطت على الأرض على يدها فصرخت من الألم وهي تحاول القيام مجدداً ولكنه كان أسرع منها ؛ امسك بها من خاصرتها بيد وأقبض يده الثانية على كفها التي تحمل الورقة .
انتزعها بكل قوة وهو لا يزال يمسك بخاصرتها كي لا تهرب ؛ ورفعها الى عينيه ليقرأها وهو يتوقع الأسوأ.
خط سيء يصعب عليه قراءته ومع صراخها وتأوهاتها من الم يدها لم يستطع فهم المكتوب ؛ قرب الورقة من وجهها وبغضب : اقري المكتوب .
صرخت ملاك بألم : اااخ يدي اتركني ماني مستحمل.
رد بغضبٍ اكثر :اقولك اقري الكلام والا ما يصير طيب .
ما عاد يهمها شيء الا ان تتخلص من قبضته وامساكه له بهذه الطريقة الفاضحة ؛ فقرأت بصوت متألم : ذرة وبرغل وورق عنب وقمح اسمر وفريكة .......تقرا متجاهلة الكميات المكتوبة المهم ان تنتهي وينتهي العذاب .
اعاد تأمل الورقة ؛ فعلا هذا المكتوب ؛ سال بتحقيق : مين الرجال الي عطاك الورقة .
اجابت باختصار : سايق بعثته الحرمة الي تورد لنا البقوليات عشان الحساب .
الان فقط فهم كل شيء .
افلتها واعطاها الورقة واكملت مسيرها وهي تقاوم الألم الذي لا يحتمل ودموعها تسيل دون توقف .
بينما هو اكمل طريقه للقصر مستغفراً من سوء الظن والغضب الذي يشل للانسان تفكيره.
**********
ألم لا يحتمل ويدها تورمت وازرق مكان السقطة وما عادت المسكنات تفي بالغرض ؛ ليلة كاملة قضتها دون نوم وهي تدعي على خالد جراء ما فعله بها وتسبب لها من آلام واوجاع فهو منذ حادثة الاستراحة السبب الرئيسي لكل آلامها واحزانها بل ومخاوفها ايضاً .
ام عبدالله رفضت الموافقة على طلب الخادمات بأخذها للمشفى واكتفت بالسماح لاحداهن بالذهاب الى الصيدلية لاحضار مرهم لعلاجها.
لكن المرهم لم يوقف الألم بل انه يزداد مع كل حركة ٍ لها وهي من شدة ألمها تستنجد بالخالة سعدية الغائبة يا ليتها هنا ما كانت لتتركها تتألم هكذا كانت ستعالجها رغم انف الجميع .
حاولت تثبيت يدها بجسدها كي لا تتحرك ولكن هذا لم يوقف الالم وان كان قلله قليلاً
وجاءت الليلة الثانية والألم يأكلها بلا رحمة .
نادت سيلفانا وبهمس : اسمعي روحي شوفي علي وينه بس تلاقينه تعالي ناديني .
دقائق عادت سيلفانا لتخبرها بأن علي في الاستراحة مع اصدقائه يلعبون البولنغ.
تحاملت على آلامها وارتدت العباءة اياها من يوم الحفلة المشؤوم وغطاء الرأس واستعانت بالله متجهةً الى الاستراحة وسيلفانا ترافقها بخوف من تصرفاتها فهي سبق أن رافقتها وندمت على ذلك.
طرقت سيلفانا الباب لكن لم يجب أحد بسبب صوتهم العالي وصوت الموسيقى ؛ حاولت مجدداً لكن لا فائدة .
فتحت الباب وهي تتوسل الى سيلفانا الدخول معها ولكن الاخيرة رفضت بل انها هربت بكل ما اوتيت من قوة خوفاً من أن تورطها ملاك مجدداً .
الألم اقوى من كل التحديات ؛ فتحت الباب ودخلت ؛ اتجهت الى حيث صوت الشباب وصخبهم ؛ رأت علي منسجماً في اللعب والتحدي ، نادت بصوتها المتعب : علي ...علي
علي وكل رفاقه تركوا ما بين ايديهم ونظروا الى جهة الصوت الانثوي الساحر المتألم !!!.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل السادس عشر 16 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الحادي عشر
بعنوان #بين_قلبين
علي لا يكاد يصدق عينيه ماذا تفعل هذه هنا ! وأمام كل هؤلاء الشباب ! ما هذه الوقاحة ! اتكون فعلاً كما يقال عنها؟
لم ينتظر الا ثانيةَ صدمته.... ليندفع نحوها ويمسك بيدها بقوة وهو يصرخ : وش جابك هني يا بنت ؟
صرخت بقوة من شدة الألم فما كان ينقص يدها المتألمة في هذه اللحظة سوى شد علي لها .
استغرب من صرختها المبالغ بها ، واشارت هي من بين دموعها الى ذراعها المصابه .
نظرة واحدة الى ذراعها كانت كافية ليعرف ان يدها مكسورة اسرع يسندها الى السيارة وهو يطلب من عامر مفاتيح سيارته واسرع بأخذها الى المشفى لاسعافها .
طوال الطريق تئن بشدة ودموعها لا تتوقف عن الانسكاب مما دفعه ليزيد سرعته ومحاولة تهدئتها بكلماته الحنونة .
امام باب الحالات الطارئة استدعى لها مقعداً متحركاً وساعدها على الجلوس اليه ثم توجه الى الطبيب المناوب ليفحصها ولم يكن من الصعب معرفة ان يدها مكسورة لكن لا بد من صورة الأشعة لتحديد الكسر كل هذا وهي تئن وقلبه يئن معها ويحاول التخفيف بقدر استطاعته .
الطبيب المختص وجه حديثه غاضباً الى علي : حرام عليك تاركها يومين بدون علاج ما احد يقدر يتحمل آلام الكسر ايش هالتجبر الي عندك!
طأطا علي رأسه فهو لا يملك جواباً ولا يدري لما لم يتم اسعافها ومعالجتها.
عند التصوير الاشعاعي كانت تراه بكل وسامته وجاذبيته اللافتة يرفع كل دقيقة خصلات شعره المشاكسة لجبينه الى الاعلى ثم يعيد جذبها باضطراب كأنه يناقشها في امرٍ ما فلا يقنعها او تقنعه ، ولم يخف عليها محاولة بعض الفتيات التحدث معه او حتى نظرات الممرضات المعجبات اليه، ويبدو انه معتاد على هذه الاعجابات فلم يلق لها بال.
تم تجبير اليد رغم صراخها الشديد وادخلت المشفى لساعاتٍ فقط بهدف اعطائها العلاج بالوريد .
جلس بقربها يساعد الممرضة على ضبطها لحين غرس ابرة المغذي في وريدها ولكن دون فائدة فهي تخاف الابر ولا ترضخ بسهولة ، حضرت ممرضتان للمساعدة وذات الشيء وبصعوبة تمكنَّ من اجبارها على ذلك .
احضر لها طعاماً وشراباً وجلس بقربها يطعمها بهدوء وهي من شدة الاعياء والجوع لم تمانع .
سألها بحنان : الألم ما هو أخف؟
اومأت برأسها ايجاباً وهي تحمد الله ان خلصها من الالم المتواصل ليومين كاملين .
سألها بحذر : كيف انكسرت يدك ؟
اجابت : وقعت وانا امشي في الحديقة .
علي باستفهام : ليه ما قلتي لأحد يوديك المشفى للعلاج؟
ملاك بحنق وسخرية : كل اهلك يترجوني اروح وانا رافضة اتعزز لحد ما قربت اموت !
وادارت وجهها تحبس دمعتها .
علي باستغراب : معقولة امي تشوفك كذا وما تعالجك !
ملاك : امك حتى السواق منعته يوديني اتعالج مع الخدامات .
واشاحت بنفسها بعيداً عنه وعن اسألته المستفزة .
في طريق العودة كانت تشعر بالنعاس الشديد ولكنها تقاوم النوم فلا تريد ان تغفى وهي بصحبة رجل ! لا تدري ما قد يوسوس له الشيطان بفعله .
داهمها سؤاله ..
علي : ملاك ، ممكن اسألك سؤال وما تزعلي !
ملاك : تفضل
علي بتردد : يوم المشكلة ، وش كنتي تساوين باستراحة الشباب يا بنت عمي ؟
نظرت له ملاك باستغراب! ما الذي طرى على باله حتى يسأل هذا السؤال!
هل يا ترى يمهد ليبرر لنفسه نوايا سيئة معها !
ام هو مجرد استفسار ليتثبت من براءتها !
عقلها رجح السبب الثاني ؛فأجابت بصراحة
ملاك : الجوع .
خالد ردد بتعجب : الجوووع ! ما فهمت وش قصدك ؟
ملاك : امك وجدتك منعوني ادخل القصر ودخلت الاستراحة لاجل آكل حتى اني شفتك مع صديقك تتفقدون البوفيهات ومن التعب غلبني النوم وما صحيت الا وابوي على راسي....
سكتت وهي تبلع الغصة مع ذكرى تلك الليلة العصيبة وضرب ابيها يتماثل امامها ، اغمضت عينيها كانها تمنع ضعفها من اظهار نفسه للعلن .
خالد يستمع وهو يراجع الاحداث في عقله فعلاً هذه البنت مسكينة وكما توقع ..قدرها المتعثر ارسلها الى الاستراحة.
ناظرها وتكلم بكل نخوة : يا بنت عمي من الحين انا سندك بعد الله واي شي تريدينه انا حاظر وموجود ما يردك الا لسانك والي يتعدى عليك انا اوقفه عند حده .
كلمات اذهلتها ولم تكن تتوقعها ! يااااه واخيراً من يقف في صفها ويدافع عنها وينتخي لسندها وعونها وبقلبها : كم انت كريم يا ربي .
اوصلها وهو يوصيها على العلاج وتناول المسكنات وعدم تحريك يدها نهائياً حتى ازالة الجبيرة بعد شهر .
وهي بقلة صبر من كثر توجيهاته تناجي نفسها : والله حلو ان حدا يهتم بيك وينصحك ؛ بس مو لذي الدرجة طلع روحي.
*********
استيقظت مرتاحة بعد نومٍ طويل على صوت ريما وهي تقدم لها وجبة كبيرة ومنوعة من المأكولات الشهية ؛ بدأت تأكل بنهم شاكرةً الله على نعمة الصحة والعافية ، يضايقها عدم قدرتها على تحريك يدها والحمد لله انها اليد اليسرى لا اليمنى وللاسف لن تستطيع العمل بمشروعاتها الصغيرة اغلب هذه المدة .
تنهدت بحسرة : ما لنا بالطيب نصيب .
ريما بحنان : بابا علي كل شوي اسأل ملاك واعمل اكل ملاك !
ملاك بامتنان : والله بيه الخير ؛ اذا جا سأل عني قوليله الحمد لله اموري تمام.
قامت وتوضأت وصلت ما فاتها من الصلوات وقررت الاعتكاف في غرفتها وعدم الخروج ابداً ما دام هذا الطيب علي يأتي باستمرار .
هذا الانسان لا يمكن ان يكون منتمياً لهذه العائلة ابداً فهو حنون وطيب ولا يسيء الظن والحكم على الآخرين ورقيق المشاعر الى درجة لا توصف عندما كان يسمع صراخها كان يغمض عينيه بألم ولم يحاول ان يكون دنيئاً معها ابداً او ان يستغل الموقف ؛ بل يستحق احترامها ولكن من الافضل ان تبقى بعيدة قدر الامكان هذا الافضل لها وله ولحياتها القادمة التي تخطط لتمضيتها بعيداً كل البعد عن هذه العائله.
تناولت احد الكتب التي تحضرها لها سوني من القبو لتقرأها باستمتاع ؛ خاصة الكتب التي تحمل اسم محمود وعليها اهداء الى الخطيبة الغالية حنين.
والواضح ان حنين لم تفتح هذه الكتب نهائياً ، مسكين يا زوجها اذا كنت تعتقد ان حنين مثقفة .
في الغالب هي تنوع باختيار الكتب ما عدا الكتب التي يوجد عليها اسم خالد وتوقيعه فعقلها يأبى حتى مجرد فتحها او الاطلاع عليها مع ان عناوينها ومواضيعها شيقة ؛ تذكر في احدى المرات فتحت كتاباً بالخطأ وتفاجأت بنقوشاتٍ جميلة تحيط بحرف الهاء باللغة الانجليزية ولمن سيكون غير حبيبته السابقة هبه والتي اصبحت زوجة اخيه ؛ في هذه صدقت توقعاتها فهو كان مجنوناَ بها وهبه كانت تحرص على اثارة اعجاب الجميع دون حياء او حشمة ولا اتوقع ان شخصاً مثل عبدالله يستطيع تغيير طباعها بسهولة !.
ضايقها كثرة حضور علي وسؤاله عنها ولكن تجاهلها له هو القرار الافضل والاصوب .
دخل علي محبطاً الى المجلس حيث امه تعد لاستقبال العائدين من شهر العسل وتندب حظها على غياب سعدية التي تحمل عنها الكثير من العبئ لكن لا حيلة لها سوى ان تتولى بنفسها متابعة كل شيء .
نظرت الى ابنها الجالس امامها بعد وصلة الشكاوي والتذمر التي القتها على مسامعه لتجده شارد الذهن لا ينصت لها .
ام عبدالله : مالك يا علي عسى ما شر الي ساعة اسولف مع روحي وانت بعالم ثاني .
اااه لو تدرين يا امي بأي عالم انا وجمال عالمي انا .
علي بغموض : سلامتك يا الحنونة ما فيني شي.
ام عبدالله : اشوفك متكدر ومتضايق فيك شي ؟
علي : فيني انك ما في منك مع اولادك وبيتك ؛ لكن مع الي ربنا حملك مسؤليتهم امانه برقبتك تقصرين.
ام عبدالله : انا اقصر وش هالكلام وانت ادرى باللي ابذله لوجه الله ما انتظر لا جزاء ولا شكر والا عندك كلام ثاني .
علي بكل صراحة : اي عندي هذي اليتيمة اللي برقبتك وانتي تعامليها أسوأ معاملة وتحقريها انت وبناتك.
ام عبدالله : مين قصدك ؟، لتكون تعني بنت منال !
علي : ايوة بنت منال ولعلمك هي لها اسم واسمها ملاك ، ما يصير كذا تحتقروها كانها حشرة ...
ام عبدالله بمقاطعه : كل شي عملته بينا والبلى الي تبلته خالد وتحط الذنب علي ؛ هذا وانت ولدي تقول كذا وش خليت لباقي الناس!
علي : انتم ماخذينها بذنب امها وتسيئوا معاملتها وهذا ما يرضي ربنا .
ام عبدالله بشك : وانت على شو حارق دمك وتعلي صوتك على امك من شان بنت منال ؟
علي باضطراب : هاي تظل بنت عمي ؛ واتمنى الكل يخلي مخافة الله بين عيونه لانه ربنا يمهل ولا يهمل .
قام غاضباً لا يريد ان يدخل مع امه بمزيدٍ من الجدل فهو لم يسبق له اغضابها او مناقشتها ورضى والديه يعني الكثير لكن هذه كلمة حق لا بد من قولها .
ام عبدالله داخل قلبها الخوف وبدات الشكوك تتنامى في احساسها الامومي، وبكل حزم قررت ان تقطع الطريق على هذه الحرباء التي تحاول تشتيت شمل عائلتها واصطياد ابنها المسكين او ابتلائه كما عملت مع خالد.
عائلة ابو قاسم الكبيرة اجتمعت كلها اليوم احتفالاً بعودة العروسين من شهر العسل .
هبه في ابهى صورها بعد ان امضت يوماً كاملاً في المشغل تجلس في جناح عبدالله القديم وتأتي اخواتها وقريباتها للسلام والتهنئة.
جاءت هناء مندفعة واحتضنتها بشوق .
هبة بعصبية ابعدتها وبحدة قالت : شوي شوي لا تخربين الميك اب مدرعمة تقول دبابة .
حزت الكلمة بنفس هناء خاصة انها ممتلئة الجسم ولم تفيدها كل برامج الرجيم في تخفيف وزنها لكنها بقلبها الطيب واسلوبها المازح قالت.
هناء : اي لو اني عبدالله كان اخذتيني بالاحظان ولا همك مكياج ولا غيره .
ضحكت الفتيات على تعليقها ما عدا هبة التي تجاهلت كلامها بتعالي .
عبدالرحمن يمازح عبدالله في جلسة الشباب : علامك ضعفان يا ولد عمي ليكونوا بسويسرا ما عندهم اكل .
عبدالله : والله عندهم ما لذ وطاب لكنه صحي ما هو مثل طبايخنا كلها دهن وكوليسترول .
وهو في قلبه يقول : وهي بنت عمك خلتنا نقعد ناكل مثل البشر ما غير تنط من محل لمحل لفلفتنا سويسرا من شرقها لغربها وشمالها وجنوبها وتصور بهالسنابات وتباري بصديقاتها .
قطع اقكاره سؤال اسلام : اقول بعد التجربة تنصحنا بالجيزة .
عبدالله بوده لو يقول لااااااا خلك مرتاح ، لكن تواجد ازواج هديل وهبة جعله يبتسم قائلاً : وهذي ودها سؤال توكل على الله ولا تضيع عمرك بالعزوبية.
**********
عند الرجال.....
ابو قاسم عندما راى سلطان داخلا ويرد السلام على الحاضرين..
دعا بصوته الجهوري : الحمد لله الذي لم شمل عيلتنا بعد فرقة وغياب ؛ تعال اقرب يا سلطان يا بوي اجلس جنبي .
جلس سلطان على يمين والده .
وبنفس صوته الجهوري نادى : سعود تعال يا بوي .
تردد سعود بالاجابة لكن صوت ابيه يستحثه
ابو قاسم : تعال يا سعود اجلس يمي .
قام سعود على مضض وجلس يسار ابيه دون النظر الى سلطان او نظر سلطان له .
ابو قاسم امسك بيدي ولديه وشد عليهما قائلاً : استحلفكم باللي رفع السما من غير عمد تقومون تسلمون على بعض وتنسوا خلافاتكم وما عاد تخلوا بقلوبكم حقد .
كلاهما لا يريد الصلح ولا يسامح الآخر فلم يستجيبا لطلب ابيهما الذي وقف واوقفهما معاً وبحدة واضحة قال : يمين الله اذا ما تصالحتوا هالحين الا اتبرى منكم اثنيناتكم ولا عاد اعرفكم ولا تعرفوني .
هذه كلمة كبيرة قالها ابو قاسم جعلت كلاهما يصافح الآخر وينهي سنوات طويلة من العداوة .
افرحت هذه المصافحة الجميع ولكن القلوب لا زال فيها من البغض الكثير .
ام طلال تنظر الى زوجة سلطان بعجرفة فلم يعجبها تواضع الاخيرة في لباسها او ابتسامتها الدائمة .
هناء تهمس لامها بغبن : معقول هاي باخر الثلاثين الي يشوفها ما يقول عنها اكثر من عشرين ؛ ما شاء الله كأنها عارضة ازياء بطولها ونحافتها !
جحرتها ام طلال فسكتت هناء وهي تبتسم على ردة فعل امها ، خاصة ان ام طلال غيورة بطبعها لا تحب ان يكون احد افضل منها .
بينما ام عبدالله في سرحانها وهمها الجديد خاصة بعد ان استفسرت من الخادمات وعرفت عن تردد علي المستمر هناك بل الأدهى والأمر انها جعلته يسعفها الى المشفى واشتكت له من سوء المعاملة .
ام عبدالله بقلبها : هذي البنت ما هي ناوية عالخير انا لازم ما أنولها الي ببالها وانقذ اولادي من شرها .
قطع سرحانها صوت ام اسلام .
ام اسلام : ام عبدالله علامك الي ساعة اكلمك فيك شي !
ام عبدالله بابتسامة : اي فيني وطلبتك ما ترديني خايبه .
ام اسلام : آمري واطلبي عيوني ما اردك خايبة.
ام عبدالله بثقة : اريد اطلب بنتك اسراء لولدي علي وش قلتي .
الصدمة أسكتت ام اسلام واضطربت لانها ببساطة تعلم تعلق ابنتها بخالد وام عبدالله تطلبها لابنها الآخر وان لم توافق فمؤكد لن تطلبها لخالد ابداً.
بهدوء ردت ام اسلام : والله يشرفنا نسبكم وقربكم وما ألقى اعز من علي أأمنه على بنيتي الوحيدة واعتبريها صارت في بيتكم ؛ لكن خلي الموضوع كم يوم اشاور البنت واسلام .
ارتاحت ام عبدالله فهذه خطوة لا بد عنها وكلها تصميم لحماية ابنائها مهما حصل.
ام سعد تمزح مع هبة : باعتبارك انظميتي لنا في قصر ابو قاسم الله يطول عمره ايدك بأيدنا عالشغل انا وام قاسم.
نظرت لها هبه باستخفاف وقالت : جدي يريدني عنده انور قصره ما هو اخدم مثل غيري !
وادارت رأسها كعادتها الى اختها هديل دون انتظار الرد.
هديل تكلم هبه بحرص الاخوات : هبه ترى مو كل شي تساوينه انت وزوجك تنشرينه بالسنابات ! خافي على روحك وعلى زوجك من الحسد ترى العين حق !
هبه بافتخار : شفتي التعليقات والردود والله لاهبل فيهن واحدة واحدة ههههههههه
هديل : الله يعين عبدالله عليك من الحين شكله تقول كاين بمعركة مو شهر عسل !
هبه : ههههههههههه اي خله يتعلم من اولها ؛ من يطلب الحسناء لم يغله المهر!!
ملاك تكلم سعدية بشوق وحنان من هاتف سوني
ملاك : لا تطولين علينا والله اشتقتلك واشتقت لسعاد .
سعدية : وانا كمان يا حبيبتي ؛ بس اهو ماليش كم يوم غايبة عنكم ومش عارفة أد ايه حتأخر.
ملاك : ترجعي بالسلامة يا الغالية .
سعدية : الله يسلمك يا بتي ؛ طمنيني عنك ازايك وعاملة ايه ؟؟
ملاك : انا بخير وما ناقصني غير شوفتكم.
اغلقت الهاتف بعد المكالمة وهي لا تريد اخافة سعدية عليها فلم تخبرها بكسر يدها .
***********
ام عبدالله جالسة بتوتر بعد انتهاء الليلة ومغادرة الجميع حتى عبدالله وزوجته هبه غادروا الى جناحهم الجديد في بيت الجد .
ابو عبدالله : ليه كل هالتوتر الي ساويتيه عين العقل وحنا من زمان لازم حطيناه تحت الامر الواقع ؛ وهو وين وده يلاقي احسن من اسراء زوجة ؛ يتحمد ربه ليل نهار .
دخل عبدالله والتعب واضح على ملامحه .
عبدالله : السلام عليكم
ابواه بحب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ام عبدالله : تعال يا ولدي اجلس نبغاك بموضوع .
علي : ما يتأجل هالموضوع ؛ ابغى انام دايخ من النعس
ام عبدالله : لا ما يتأجل ابداً !
عبدالله : خير ان شاء الله لا تخوفوني وش فيه ؟
ابو عبدالله : لاتخاف يا ولدي ما في الا الخير ؛ كل ما في الأمر انا خطبنالك بنت عمتك اسراء .
كالصاعقة على راسه الخبر كيف ومتى وبأي حق يقرروا عنه !!
هذا مستحيل يحصل او يقبل بيه ؛ مستقبله هو الي يقرره بروحه وما احد اله عليه سلطة .
وبعصبية : انا ما طلبت تخطبولي وهالبنت الله يستر عليها ؛ ما ابغاها زوجة لي .
ام عبدالله : وتكسر كلمتي وهيبة ابوك بين الناس بعد ما طلبنا والناس اعطونا !
عبدالله : ما هو ذنبي تتصرفي من كيفك وما ني صغير تمشيني على كيفك ؛ انا اختار الي ابغى اتزوجها بروحي وما احد يفرض عليقراره سامعين .
ام عبدالله بغضب : اذا ما تسمع كلامي ما انت ولدي ولا اعرفك .
عبدالله ولأول مرة في حياته يقف في وجه امه : يما خذي عمري لو تبغين لكن لا تجبريني على زواج هذا آخر كلامي.
ووقف ليتجه الى الى الخارج لكن صوت امه وغضبها اوقفه.
ام عبدالله : انا اخترت لك وطلبت وما في رجعه ؛ وبعصبية واضحة : انت ودك تفشلني عند العالم .......
ثم سقطت مغشياً عليها دون ان تكمل كلامها .
اسرع نحوها علي وابو عبدالله لاسعافها ونقلها للمشفى بالسرعة القصوى .
********
الطبيب بتحذير : الحمد لله الجلطة عدت على خير ؛ لكن الحذر من اي انفعال او عدم التزام بالعلاج لانه ممكن تتكرر معها مرة ثانية.
روعة تجلس بقرب امها وتراقبها بخوف في غرفة العناية الحثيثة والاجهزة الموصولة بها تصدر اصواتاً منتظمة .
بينما في الخارج علي واقف لا يستطيع الدخول والنظر الى امه وهو يشعر بالذنب لانه السبب فيما حصل لها ولم تنفع كلمات ابيه بان ما حصل هو قضاء الله وقدره في التخفيف عنه فهو لأول مرة يتجاوز مع امه في الكلام وليس مرة واحدة بل مرتين .
علي بحزن : لو يصير شي بامي والله عمري ما اسامح روحي .
ابو عبدالله : الحمد لله قدر ولطف وامك ان شاء الله ما بيها الا العافية.
علي : هي تتحسن وعهد علي ما ازعلها او اخالفها بشي طول ما انا عايش.
حضر الجميع بدون استثناء للاطمئنان على ام عبدالله ويدعون لها بالشفاء العاجل.
*******
اسراء بغضب : لا طبعاً ماني موافقة وعلي مثل اخوي اسلام وما افك.
قاطعتها امها بحزم : لا علي ما هو مثل اخوك وفكري بعقلك زين تراك ما تلقين مثله بدينه واخلاقه وهو سند ابوه وايده اليمين .
اسراء بحزم : يما انا ما افكر بالزواج ابد وقوليلهم ما في نصيب .
ام اسلام بصراحة : يما الي ببالك ما هو مفكر فيك ليه تضيعي على نفسك هالفرصة عشان سراب ما منه امل .
اسراء : وش تقصدين يما ؟؟؟
ام اسلام : اقصد خالد يا بنيتي يعني لو انت في باله كان قال لامه وابوه انا ابغاها الي ؛ لكن سكوته دليل انك ما تعنيله شي ؛ فكري بعقلك يا بنتي ولا تخسرين هالفرصة .
*********
لم تعد تشعر بالراحة كثيراً في جناح الخادمات مع تعيين مسؤولة جديدة لا تذكرها الا ب مليكة الشريرة رئيسة الخدم في قصر الجد بالاضافة لممرضة تقيم في القصر لمتابعة الحالة الصحية لام عبدالله .
حنين لم تقصر في تشديد التعليمات على المسؤولة الجديدة بمراقبتي ومنعي من الخروج نهائياً وكما علمت فان هذا التشديد جاء بأوامر مباشرة من ام عبدالله شخصياً هذه المرأة رغم مرضها الا انها لا ولم ولن ترحمني فماذا افعل او اقول والحمد لله انني سجلت للدراسة البيتية قبل القيود الجديدة والخانقة .
*********
علي يجلس بهم في استراحة الشباب بقصر الجد حيث اعتادوا الاجتماع اسبوعياً وتأنيب ضميره يوجع قلبه ويأمل ان تتحسن صحة امه ولن يغضبها او يخالفها مجدداً .
خالد الذي علم بخطبة علي ل اسراء اسعده الخبر فهذه البنت خلوقة وحساسة وتشابه في حساسيتها علي كثيراً ؛ مؤكداً سيكونان زوجين سعيدين .
خالد : مبروك الخطوبة وعقبال الملكة .
علي : مين خبرك ؟
خالد : ابوي خبرني ؛ والله فرحتلك يا اخوي ؛ الله يسعدك ويهنيك.
علي بمجاملة : اللهم امين .
دخل اسلام المجلس مبتسماً وبعد رد السلام خاطب علي .
اسلام: مبارك عليك نسبنا .
علي : وانت بعد مبروك عليك انا .
خالد : عقبال عندي وعندك ما ظل غيرنا عالرف .
اسلام : انت متزوج علامك ناسي انا الي على الرف.
خالد : للا هذي ما تنحسب اريد اتزوج على ذوقي وباختياري ما هي جيزة تنفرض علي .
اسلام وبتوجس : وبنت عمك .
خالد : ما هو وقته هالكلام ؛ كل شي بوقته زين.
وكانها بارقة أمل لاحت لقلبك يا اسلام ؛ امه لطالما اخبرته ان ملاك تعيش محتقرة في بيت عمها وفي جناح الخدم وان خالد لا يريدها ولا يهمه امرها في شيء لكن ان يسمعها من خالد مباشرة فهذا يعني الكثير والكثير .....
*********
ام اسلام بعد ان جهزت نفسها للذهاب الى بيت اخيها ابو عبدالله للاطمئنان على ام عبدالله ؛ مرت على غرفة اسراء وسألتها بابتسامة : تبين تجي معي لبيت خالك؟
ردت اسراء بابتسامة باهتة : لا يا ماما صرت استحي يقولون جاي تشوف خطيبها.
ام اسلام : مثل ما تريدين ؛ ديري بالك على حالك.
ما ان خرجت امها حتى بدأت دموعها تسيل وهي تتذكر ذلك اليوم عندما ذهبت لبيت خالها بعد خروج ام عبدالله من المشفى وتعمدت الاقتراب من خالد لتتفاجأ بابتسامته الساحرة وكلماته الناحرة : الف مبروك الخطوبة يا اسراء تستاهلي كل خير
غصت في الكلام والصدمة قتلت آخر املٍ في قلبها .
كادت ان تثور في وجهه وتقول "احبك انت" لكن انحبس كل شيء في داخلها كما اعتاد طوال سنين عمرها ؛ حياؤها وضعف شخصيتها جعلاها تتجنب التلميح باي شكل او صورة عن مشاعرها وما الفائدة الآن وهو يبارك لها بالخطوبة لأخيه وبأملٍ ضائع.
اسراء : يعني تنصحني اوافق على علي.
خالد باسلوب الاخ الحنون اجاب : وبدون تردد ؛ علي حنون وقلبه طيب ويده كريمة .
ثم ضحك بصوت عالٍ : والاخيرة هذي تهم البنات اكيد.
هو يضحك ولا
يدري بقلبها الذي ينحر في تلك اللحظة ؛ اذن صدقت امها هو لا يفكر بها ابداً ولا تعني له شيئاً كروعة مثلاً .
سارت كالقتيلة الى حيث تجلس امها وهمست باذنها : ماما انا موافق على علي !
وكلها تصميم وصوت من اعماق قلبها يسيرها : ما دام لم يُكتب لي ان اكون زوجته فعلى الأقل اكون بقربه لا أكثر .
*********
كانت تقرأ في الكتب التي اعطتها اياها مديرة المدرسة للدراسة المنزلية ؛ ويبدو ان تلك المديرة الطيبة حزنت عليها وعلى ملابسها الرثة ؛ لا يهم المهم ان انجح على الاقل في الثانوية فربما احتاجها في عمل .
ضحكت عندما سألتها مرشدة المدرسة عن اسم عائلتها ؛ وبشك : انت من عيلة ال..... نفسهم؟
ردت ملاك بسخربة : برايك يعني ممكن اكون !!
المرشدة وهي تتفحصها جيدا ً : اكيد لا ؛ لكن مجرد سؤال.
كلها يقين وكلها عزيمة وتصميم ان تقطع اي وريد يصلها بهذه العائلة البغيضة فهي تكرههم حد الموت ؛ قتلوا فيها كل شيء حتى الطيبة والقلب الصافي وحب الحياة آخر بقايا المكونات الانسانية فيها ما عادت موجودة ؛ وان ارادت استعادتها فأول خطوة هي الابتعاد عنهم قدر المستطاع ولن تستسلم حتى تحقق هذا الأمل .
حتى علي ما عاد يسأل عنها وهي توسمت فيه الخير الكثير وكثيراً ما كانت تستحي من رقته واهتمامه الكبير فيها ؛ اليوم جاءها خبر خطبته على اسراء : والله هالاسراء طيبة ولايقين لبعض .
في قلبها داخلها شعور بالحزن فخيالها المنشطح هيأ لها في الفترة الماضية ان علي ربما يفكر فيها كزوجة له ؛ كانت مجرد الفكرة تشعرها بالسعادة ولكن اتضح انها مجرد اوهام فهذا الشاب يبقى جزءاً من تلك العائلة البغيضة ؛ ومسكين يا عقلها الغبي ان يتخيل حدوث هذا الشيء مجرد خيال !!
********
بعد تحسن ام عبدالله تمت الملكة وفرحتها لا تماثلها فرحة حتى انها رقصت بلا وعي والكل ينصحها بالراحة .
جلس علي لاول مرة مع خطيبته لوحدهما وهو يصطنع ابتسامة على وجهه ؛ وهي لا ترغب في النظر جهته ابداً هو يعتقده حياء وهي ببراءتها لا تريد ان تخون قلبها الذي اسقته حب خالد طوال سنين عمرها .
كلاهما صامت وهو شعر بأن هذا خطأه فاسراء لا ذنب لها بمشاعره عليه ان يخفيها قدر المستطاع .
هو يجاملها بمكابرة لمشاعره وهي ترد مجاملته بمعاندة لمشاعرها البريئة ؛ فأي حياة تنتظرهما معاً .
*******
في سهرة أعدها خالد لاخيه احتفالاً بالملكة اجتمع الاصدقاء باحتفالية شبابية رائعة بكل معنى الكلمة والكل سعيد لعلي فهو محبوب حتى العمال في المنزل والشركات والمزارع ؛ ما عدا سالم طبعاً ؛ شاركوا بالاحتفال برقصاتهم واهازيجهم كلٌ حسب بلده وتراثه كان تنوعاً رائعاً ومبهجاً.
والتنوع ساد المشاعر ايضاً !!
عبدالله مثلاً يسخر بقلبه من فرحة الشباب بالزواج ولا يدرون ببلاويه خاصة اذا كانت العروس من الطبقة الراقية كحالته ؛ تحب المظاهر وتصرف على مظهرها وزينتها ببذخ ؛ تتعالى على الجميع ؛ والاهم انه يشعر بها انسانة مصطنعه في كل شيء حتى في اقرب لحظاتهما حميمية للاسف ؛ وبقلبه يتمنى لو تزوج واحدة من بيئة متواضعة مؤكد كانت ستملأ حياته بالفرح والسعادة دون الاهتمام بمساحيق التجميل او التسريحات فقط امراة بكل حيويتها وابتسامتها وعفويتها وضحكتها الساحرة دون قيود وتتقبل المزاح والمداعبة والهمس وتعانقه بحب صادق ويكون هو المحور الوحيد لاهتماماتها لا شبكات تواصل ولا صديقات .
خالد يحادث نفسه بافتخار انه استطاع مقاومة افتتانه بملاك وهي مع ذلك تحت سيطرته في جناح الخدم ؛ سوف يتزوج مؤكداً ؛ وستكون زوجته من ارقى العائلات ويعوض الانتكاسة التي اصابته في حياته ولكن ستبقى تلك الانتكاسة له وان كان يعلن للملأ عن نيته طلاقها لكنه لن يفعل ؛ فبصراحة لا يحتمل فكرة ان تصبح زوجة لغيره!! سيبقيها هكذا ؛ وهذا اقل عقاب لها على ما سببته له ولاسرته.
اسلام يشعر بالامل والتفاؤل ؛ هذه الصغيرة قريباً ستصبح حرة وهو سيسارع بالزواج منها ؛ مهما عارضت امه او كل العالم سيضعهم تحت الامر الواقع ولن يبعدها عنه ستكون ملاكه وملكته على عرش قلبه .
علي خلف ابتساماته الكاذبة وفرحته المصطنعة قلب يعاني ومحطم هو مصمم ان لا يقصر في حق زوجته المستقبلية اسراء ويتقي الله فيها ولكن لا يمكن ان يخرج ملاك من قلبه وسوف ينتظر طلاقها وسوف يتزوجها ؛ نعم ؛ بكل تأكيد .
عامر اقترب من علي وبسرور واضح قال :
عامر : طبعاً ولا همك مبسوط وفرحان ولا انت داري بخويك ورفيق عمرك عامر المسكين .
علي : ها شسالفة علامك الحسد ذابحك هذا بدل ما تفرح لخويك ورفيق عمرك ...
عامر : اي افرح لو انه خويي ورفيق عمري فكر بي زين وقال ما أملك ابد الا لما يملك عامر .
علي : وش مانعك تملك يا ابن الحلال اذا تبغى الحين اترك السهرة واروح معك نطلبلك عروس .
عامر بابتسامة : ما يحتاج نترك السهرة الحين اطلب العروس.
علي باستغراب : يعني اهل العروس حاظرين هني !
عامر بثقة : اي يا خوي ويشرفني أطلب يد اختك للزواج..
لحظة سعادة حقيقية في غمرة احزانه المدفونة ؛ اكبر فرحة ان يصبح عامر صديق عمره زوج اخته
روعة؛ مؤكد لن تجد روعة او عائلته صهراً مثل عامر .
رد علي بفرح : يشرفني يا خوي نسبك وانا ان شاء الله اظمن لك موافقة الاهل ما الآقي احسن منك لاختي .
هذا الجواب اشعره بسعادة غامرة فمنذ تلك الليلة التي دخلت عليه اخته الاستراحة مستنجدة بعد كسر يدها وصورتها وجمالها الاخاذ لا يفارق خياله ويتمناها زوجة وحليلة له اليوم قبل الغد......
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل السابع عشر 17 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل "الثاني عشر"
بعنوان #بينهم_اعيش
علي يحاول بكل امكاناته اقناع امه بالموافقة على تزويج روعة لعامر؛ من جهة عامر صديق مخلص وابن عائلة كريمة وعصامي يعتمد على نفسه وذكائه في العمل ولا يركن الى ثروة ابيه ومركزه ؛ ومن جهة اخرى يريد تناسي احزانه بزواجه المجبر عليه من اسراء .
ام عبدالله طلبت من ابنتها رماح تسريب خبر الخطبة الى العمة اميرة ام اسلام لعل وعسى ان يكون لديهم نية بخطبة روعة لاسلام..
ام اسلام برجاء : حبيبي اسلام لا تخل البنت تروح من ايديك ترى نسب خالك ابو عبدالله ما يتعوض.
اسلام : يما الحين ماني مفكر بالزواج والبنت ما أفكر بيها زوجة لي ؛ هي بالنسبة لي اخت مثلها مثل اسراء.
ام اسلام : ما في امل تقول فكر ولا تتعجل.
اسلام : هذا كلام نهائي وترى عامر شاب ينشد بيه الظهر واجودي ومبروكة عليه روعة .
روعة تكلم امها بحضور هبه الزائرة ...
روعة بغنج : ماما مو عارفه اوافق على عامر او لا ؛ ايش رايك.
ام عبدالله بتفكير "وخاصة بعد ان تيقنت ان اسلام لا ينوي خطبة روعة": من رايي توافقين كل المواصفات الزينه بيه؛ ما شاء الله ؛ والله يوفقك يا بنيتي.
هبه امالت فمها باستهزاء من غنج روعه المضحك والغير لائق بشخصيتها القوية ، ولم تفت هذه الحركة على روعه ؛ فأرادت ان تقهر زوجة اخيها وهي اكثر من يعرف كيف تفعل ذلك!!
روعه : حبيبتي هبه مو كانك متنانه شوي ؟
هبه بذعر : انا !! لا.لا ..مستحيل انا اراقب وزني واتبع نظام غذائي !!
روعه بخبث وقد حققت مرادها : اي ممكن ؟ لكن بصراحة مبين عليك ، صح ماما ؟
ام عبدالله" بحسن نية ": اي شي طبيعي يزيد وزنك وذي بشارة خير احتمال تكونين حامل .
هبه جن جنونها فهي تلتزم بحبوب منع الحمل طبعاً دون علم عبدالله ؛ ولكن لا يمكن ان تحتمل زيادة وزنها وسخرية روعه أو غيرها منها .
استأذنت للعودة الى بيتها وكلها قهر وتصميم ان تجد حلاً لمصيبتها هذه.
في السيارة رنت على صديقتها المقربة شمس وبلهفة .
هبه : شمس ؛ تذكرين الحبوب الي قلتي انهن للنحافة بعد في منهن عندك؟
شمس : الناس بالاول تسلم وتسأل عن الاخبار وانت داجة تقول معركة .
هبه : اي هذا بالنسبة لي معركه ؛ تخيلي روعه تعايرني باني سمينه !
شمس : وانت تردين عليها هذي مكيودة منك وتبي تقهرك ؛ لا تهتمين لكلامها.
هبه "بنفاذ صبر" : يعني ما ودك تدليني على العلاج اروح اسأل غيرك؟
شمس : الحين ادزلك تلفون اماني اهي الي تعرف اسم الحبوب .
هبه : اوك يلا سلام.
واغلقت الهاتف بعد ان تنهدت براحة فهي لن تسمح لروعه او غيرها ان تهزأ بها .
****
نائمة بسلام ولكن ايقظتها نغزة ألم لم تحتملها ؛ فتحت عينيها بخوف عندما شعرت بانفاسٍ بقربها . لكن تنهدت لارتياح عندما رأت راكان وناصر ابنا رماح واففين امام سريرها ويتقاتلان من ياخذ الجبيرة التي على يدها .
ابعدتهم بانزعاج- وهي تلوم نفسها لانها نسيت اقفال باب غرفتها بالمفتاح - لكن الصغيران مصممان على النيل من جبيرتها ؛ فتظاهرت بالغضب وصرخت بصرامة مفتعلة : اطلعوا من هني احسن اعاقبكم .
ضحك الصغيران معاً : يلا خل نشوف شلون تبين تعاقبينا يا حلوة !
بصراحة لا جواب عندها ! كيف ستعاقبهما ؟ طفلان في السابعة والثامنة ومشاكسان ومعاندان جداً كيف يمكن معاقبتهما !
قامت بهدوء وارتدت حجابها وتوجهت للصالة وجلست بانزعاج ثم ناظرتهما وقالت : كنت ابي اقول لكم قصة الفرسان الثلاثة ؛ لكن الحين بطلت ما تستاهلون .
سكتت وهي تدعو ربها ان يكونا من محبين القصص وينفع اسلوبها هذا معهم.
راكان : جد كنتي تبي تقولين لنا قصة؟
ناصر : لا تصدقها هذي مثل امي ؛ تقول لنا بقرأ لكم قصة قبل النوم ثم تكذب علينا .
ملاك بثقة : انا ما اكذب على احد ولو بغيتوا الحين اقول لكم القصة .
ظهر الفرح على وجه الطفلين واستغلت ملاك الموقف ..
فاستدركت كلامها : لكن عندي شرط.
ناصر : اكيد تبين فلوس.
ملاك بحنق : اكيد لا ؛ ما كل شي بهالدنيا تجيبه الفلوس .
راكان : لعاد شنو شرطك تكلمي
ملاك وقد وصلت لمربط الفرس : اول شي ابيكم تحترموني وتسمعون كلمتي تمام
اجابا معاً : تمام
ملاك : ثانياً ابيكم اما تدشون غرفتي تستأذنون بالاول كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم.
رددا معاً : صلى الله عليه وسلم .
ملاك : واذا ما سمحت لكم تدخلون خلص تروحوا ؛ اتفقنا
اجابا معاً بحماسة : اتفقنا .
ملاك بابتسامة : زين ؛ الحين استنوا هني اغسل وجهي والبس ثيابي واجي اقول لكم قصة الفرسان الثلاثة .
الطفلان معاً : هيييييييييي.
*********
دخل مجلس ابيه مبتسماً وقلبه بنبض سعادة ؛ فاليوم رآها "وله اكثر من ثلاثة اسابيع لم يرها تقريباً منذ اسعفها الى المشفى" كانت جالسة في صالة الخدم غير منتبهة لدخوله المطبخ ؛ ومنسجمة في سرد قصة لابناء رماح وهما يستمعان لها باندماجٍ وشغف.
"ما اجمل اسلوبها وحواريتها وعفويتها ليتني كنت مكان ناصر او راكان واجلس قربها واستمع لها طوال حياتي".
قاطع افكاره صوت ابيه : علي يا بوي من يوم الملكة ما قد زرت خطيبتك ؛ ما يصير هالشي !.
علي "بكدر" : ما فضيت يا ابوي من كثر الاشغال ؛ ان شاء الله باكر اروح.
ابو عبدالله : وليه ما تروح اليوم ؟
علي : اليوم جاينا عامر واهله على شان الشوفة الشرعية.
ابو عبدالله : على بركة الله وان شاء الله المعرس يعجب اختك وتوافق.
علي بصوت :منخفص" : قول ان شاء الله هو يوافق عليها تراها بطفاشتها عن عشر رجاجيل ؛ الله يعينك يا عامر عليها .
وعاد لسرحانه في ملاكه الجميل الذي يسرد قصص كانه شهرزاد في الف ليلة وليلة.
********
عامر في قمة الحماس يستعجل امه واخواته الاربع على سرعة التجهيز ؛ فلا يكاد يطيق شوقاً لمقابلة عروسه وفاتنة قلبه .
اخته الكبرى "شهد "تسخر منه : مهلك علينا يا عامر العروس ما رح تطير.
رغد بضحكة : تخيلي تطلع محيرة احد من قرايبها ؟؟
عامر : ايوة هذا الناقص، فال الله ولا فالك ؛ اقول قومي لا بارك الله بك ؛ انت بالذات ما رح تروحين معنا.
رغد بغضب : نعم.... نعم انا الدكتورة رغد على سن ورمح امشي قدامكم وما حد يمنعني
عامر "باستهزاء" : بعدك سنة اولى طب وصرتي دكتورة ؛ اصبري على الاقل كم سنة وبعدين اشطحي .
ام عامر بحنان : ان شاء الله اشوفك انت والبنات باعلى الدرجات والمناصب يا رب.
********
في باريس يجد دائماً الراحة والهدوء خاصة عندما يجلس مع شريكه ابو محمد في حديقة بيته الجميلة ؛ حرم نفسه من رؤيتها منذ حوالي الشهر ؛ وكلما شعر بالحنين يجرفه اليها شد امتعة سفره واتجه الى فرنسا .
لا يدري لماذا يحرم نفسه منها فهي زوجته وعلى سنة الله ورسوله ولكن كبرياءه يصده دائماً وان اخضع كبرياءه امام معادلة الحب والشغف ؛ برزت له مخاوفه ؛ ماذا لو لم تكن بريئة وطاهرة ؟ ماذا لو اكتشف فيها ما يوجب قتلها غسلاً لعاره ؟ على الاقل الآن وامام الجميع يعلمون ان زواجنا شكلي ولا اعتبرها شيئاً ذا قيمة في حياتي ؛ فلماذا أورط نفسي معها ؟
الحل اذاً ان اتزوج فمن المؤكد ان الزواج سيجعلني انساها وامنع اغراءاتها من العزف على سمفونيات قلبي.
ابو محمد : اش رايك بغدا اليوم ان شاء الله عجبك؟
خالد : الله يهنيك يا خوي والله شي رائع وزين .
ابو محمد : صحة وهنا على قلبك .
محمد اقترب من ابيه وسلم بادب : السلام عليكم ورحمة الله.
خالد وابو محمد "معاً" : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
محمد اقترب من ابيه وبأدب : يبا مالك مغلبني بحفظ سورة الكهف يظل يننسى .
ابو محمد : ما عليه يبا حاول ولا تيأس ولا تنسى اجرك عند رب العالمين .
محمد : الله كريم يبا .
خالد يشعر بانبهار من هذه التربية الصالحة ؛ مؤكداً محمد بعمر سعد او قاسم ؛ ومالك بعمر راكان او ناصر ! لكن شتان شتان بين هؤلاء وهؤلاء سبحان الله الام الصالحة والتربية الصحيحة هي التي تنشئ اطفال صالحين ؛ الذنب ليس ذنب ابناءنا في فوضاهم وعصبيتهم ودلالهم انما ذنبنا نحن من نشكلهم ونصنعهم هكذا .
********
جالس على احر من الجمر بكامل زينته واناقته ويلبس ثوباً فاخراً وغترةً تزيده جمالاً وهيبة .
عطراً للقلب ساحراً داهم المجلس ؛ اخيراً سيرى عروسه التي فتنت قلبه .
للآن لم يرفع عينيه يخاف ان تفضحه عيونه او دقات قلبه المتسارعة ؛ فعليه ان يضبطهما اولاً.
صوت علي الضاحك : شسالفة يا رجال مطول ما تسلم على بنت الحلال .
تماسك قدر المستطاع ورفع عينيه باتجاه رائحة العطر النفاذه وبعبارة ابتلع نصفها من الصدمة : يا هلا و........
ماذا! لا يكاد يصدق ! من امامه ليست هي ! كائن آخر يختلف كلياً معقول ان عينيه تغدران به ؟ ام ان عليهما غباشاً فلا يرى كما يجب !
رفع يده بتوتر ليمسح عرق جبينه وليفرك عينيه الغدارتين وبالمرة لعل وعسى عندما يفتحهما مرة اخرى ؛ تتغير الصورة ؛ للاسف هي هي.
روعه اعجبها هيئته وهيبته وهي تعرفه منذ كانت طفلة دائما كان يزور علي ولطالما اعجبت بشخصه ولكن ان يخطبها وتصبح زوجة له فهذا ما لم يكن في بالها ابداً.
*********
شهد تتكلم بانبهار عن مدى رقي هذه العائلة وفخامتها ؛ وامه تطري على حسن الاستقبال والضيافة ؛ ورغد تلمح الى قوة شخصية العروس واعان الله عامر عليها وهو صامت يقود السيارة فحسب وافكاره لا تهدأ ولا تسكن ماذا حصل ولماذا أخطأ ؛ لا ينكر ان روعة جميلة ولكن تلك التي اثارته واعجب بها من تكون .
شهد "بسخرية": الي يشوفك الحين ما يقول نفسه الي ذبحنا عالروحة مستعجل .
رغد : يجوز انه روعة ضبعته من اول شوفة ؛ يما عليها ما اقواها.
عامر"باستفهام" : هم عندهم ثلاث بنات صح ؟
ام عامر : اي يا ولدي ثنتين متزوجات وتعرف ازواجهن وهذي روعة الصغيرة.
عامر "بتحقيق": يعني ما عندهم بنات يقربن لهم عايشات عندهم .
شهد بتفكير : لا ابد ما في ؛ ليه تسأل ؟
عامر : مجرد سؤال .
مستحيل تكون زوجة عبدالله لانه بشهر العسل كان ؛ اذن مين هالبنت الي خاف عليها علي هالكثر واسرع يوديها للمشفى ؛ وانا كل فكري تكون اخته : ااااه يا الدنيا ؛ كل شي قسمة ونصيب والي الله كاتبه لازم نقبل به ؛ ما اقدر الحين اتراجع هذا خويي علي رفيق عمري ما اخسره لو على موتي ؛ ويا رب تكون اخته زوجة صالحة وحنونة تحن على امي واخواتي ؛ لاني ببساطة ما اقدر اعيش بعيد عنهم او بدونهم .
********
انزل حقيبة سفره الصغيرة، اضطر للعودة بعد سفره بيومين فقط ؛ حتى يبارك لاخته الصغيرة روعة بالخطوبة ؛ وان كان قلبه متوجس من احتمال ان يكون عامر هذا هو الشخص الذي كانت تقابله ملاك في الاستراحة ؛ لكن تاريخه وسيرته الطيبه تستبعد هذا الاحتمال تماماً .
اااااخ منها تشغل تفكيري طوال الوقت حتى صرت أراها بأحلامي ما الحل وكيف انقذ نفسي من قيود حبها؟
دخل القصر والتعب بادٍ على محياه من كثرة السفر ذهاباً واياباً ؛ وهو الآن اكثر تصميماً على الزواج بمن تليق به ؛ ولا يتعايش معها في شكوكٍ تقتل دون رحمة .
في المجلس ابو عبدالله يسرد على اولاده الثلاثة واخيه سلطان الزائر مع عائلته احداثاً من الماضي عن الكرم والجود والشهامة لاهل البلاد وطرائف تجعل احاديثه لا تمل.
علي يغمز ل عبدالله : اشوفك يا المعرس كل يوم راز روحك عندنا وين هبه عنك.
عبدالله : هبه اليوم عند اهلها تبي تزور جدتها مريضة ؛ وانت اش دخلك تحشر انفك بينا ؛ الي زيك تلاقيه اربع وعشرين ساعة مقابل الخطيبة مو قاعد للرايح والجاي!!
علي "في قلبه" : والله انسى دايم اني خاطب حتى اسراء ما قد شكت او لمحت له او لاحد انه ما يزورها او يعبرها ؛ يجوز هي خجولة ما تقول الي ببالها ؛ او انها ما تفرق معها ..... كل شي ممكن ؛ الله يسامحك يا امي ظلمتيني وظلمتيها .
خالد بتعب : استأذن الحين اروح انام جاي من سفر تعبان والوقت قريب الفجر .
الجميع : بالسلامه ونوم العوافي.
صوت صراخ مخيف داهم الجميع جعلهم يهبون معاً الى مصدره .
في الباحة الكل يجري والكل يصرخ .
حريق .... حريق لكن اين ؟؟
في جناح الخادمات ..الكل يهرب يبدو ان شرارة في احدى الغرف سببت حريقاً والكل خرج مندفعاً يطلب النجاة بروحه.
الحريق منحصر بالغرفة ولكن الدخان الكثيف يعبي الجناح كاملاً وقد ينتشر له الحريق في اي لحظه واذا وصل المطبخ مصيبة لانه يعني انفجار الغاز وكارثة محققة .
خالد وعلي يبحثا عنها بين الهاربات المذعورات لكن لا أثر ؛ والخادمات من هول الصدمة كل منهن تتكلم وترطن بلغة غير مفهومة ؟؟
العائلة كلها اجتمعت وكلهم يصرخون على الشابين المجنونين بالابتعاد فقد تنفجر احدى انابيب الغاز باي لحظة .
علي يصرخ منادياً ملاك باعلى صوته ولكن لا مجيب وخالد بصدمة يحاول التركيز ؛ امسك بيد اخيه المذعور وهو يلهث : نومها ثقيل اكيد للحين نايمة بغرفتها .
اندفعا كالمجنونين نحو جناح الخادمات لا يهمهما شيء سوى ملاك رغم النواح والصراخ من الجميع لهما بالابتعاد .
باتجاه غرفتها ...الباب موصد ....اكيد هذه عادتها ..بقوتهما البدنية ورغم الدخان الكثيف وصعوبة الرؤية والتنفس حاولا فتح الباب ...وبعد عدة محاولات تمكنا والحمد لله .
بكل جزع الدنيا هجم على سريرها والدخان يملأ الغرفة لا ترى شيئاً مع انعدام الانارة ...تحسس السرير فوجدها نائمة او مغمى عليها لا تحرك ساكناً.
حملها بعد ان لفها ببطانية السرير واسرع خارجاً يساعده علي في فتح الطريق امامه ..حتى خرجا بصعوبه مع امتداد النار لسائر الغرف والاثاث .
في الباحة ام عبدالله وبناتها يصرخن بهستيربا خوفاً على الشابين المجنونين .
ثم راوهما خارجين وهما يتنفسان بصعوبة واحدهما يحمل شيئاً بين يديه ، والكل يصرخ عليهما بالابتعاد قدر الامكان ؛ لكن خالد لم يستطع فكل ثانية تفرق في حياة الصغيرة انزلها ارضاً وكشف عن غطاء السرير وبدأ بمحاولة انعاشها واضح انها استنشقت الدخان اثناء نومها ؛ تحسس نبضها والحمد لله يوجد ولكن هذا غير كافي لا بد من عمل تنفس اصطناعي لها وهم بذلك لولا اقتراب احد المسعفين الذين جاءوا على عجل وبيده قارورة الاكسجين ووضع الكمامة مباشرة على انفها وفمها ؛ ايقظها الهواء المنعش من غيبوبتها وبدات بالسعال ...... عندها فقط علي تنفس الصعداء وخالد انهار بهدوء مستسلماً لرذاذ الماء المتطاير في الهواء من خراطيم سيارات الدفاع المدني التي انتشرت في الباحة .
المسعف بتحقيق : من متى يدها مكسورة .
نظر خالد الى يدها المجبرة متفاجئاً مصعوقاً وهو لا يدري ولا يعرف جواباً .
علي : لها شهر تقريباً .
نظر له خالد بدهشة كيف اخيه يعرف عن زوجته وهو لا يعرف!!
اشار المسعف بضرورة نقلها للمشفى لعلاجها فهناك احتمال انها استنشقت كمية من الدخان تؤثر على رئتها .
وهي تنظر بذعر للمحيطين وتحاول بعقلها استيعاب ما يحدث ولكن لا تقدر ولا تعرف ولا تستوعب .
خالد صرخ على روعة ان تحضر لها عباءة وغطاء للرأس
واسرعت روعة كالمذهولة.
ركب خالد معها سيارة الاسعاف واتجه بها الى المشفى.
ام عبدالله لا زالت تصرخ وتبكي وابو عبدالله وعبدالله يهدءاها دون فائدة وانظم لهما علي بذلك ؛ لكنها برؤية علي اصابها هستيريا وامسكت قميصه تشده بكل قوتها وهي تصرخ : تبون تذبحون روحكم على شان بنت منال ما تخافون الله تبون تموتوني بحسرتي.
سلطان يتابع باستغراب ولا يجد الفرصة للاستفسار وفي رأسه الف سؤال وسؤال ؟
في المشفى اخبره الطبيب انها تحتاج اياماً للعلاج والمراقبة الحثيثة فاستنشاق الدخان احياناً خطورته اكبر من الحرق بحد ذاته .
اتصل بعلي يطمئن عن الاوضاع وطلب منه احضار احدى الخادمات لتمكث مع ملاك بعد ان علم بحالة امه وان الممرضة اعطتها ابرة مهدئة بعد حالة الهستيريا التي اصابتها.
حضر علي بسرعة ومعه سوني لتلازم ملاك وهو ينبهها طوال الطريق بمراقبتها جيداً وتقديم أقصى العناية لها.
ما ان دخل جناح العناية الحثيثة حتى توجه للطبيب بالسؤال والاطمئنان وقلبه لا زال لا يهدأ من شدة خوفه عليها.
خالد عاد معه بالسيارة وفي الطريق سأل
خالد : متى انكسرت يدها وكيف ؟
علي : من شهر تقريباً.
خالد باستغراب : وانت شلون دريت؟
علي "بحذر": كنت ابي ادخل القصر لما نادتني الخدامة وهي ساندة البنية تقول وقعت وانكسرت؛ فقمنا اسعفناها للمشفى.
خالد سكت وبقلبه ان بعده عنها ليس بالامر الصحيح ابداً ولا يمكن بقاء الامر هكذا ؛ جناح الخدم مكاناً لا يصلح لابعاد ملاك فيه .
دخل جناح امه فوجدها نائمة وبناتها حولها .
خرج الى مجلس الرجال فوجد كل العائلة مجتمعين وقاموا كلهم يتحمدون له بالسلامة والبعض يوفر معاتبته الى وقت آخر وكان علي قد نال نصيبه من التوبيخ وكلاهما لا يهتم المهم ان ملاك نجت والحمد لله ولولا ما قاما به لماتت اختناقاً لا قدر الله .
سلطان بصوت حانق يكلم ابو عبدالله : وهذي البنت ليه ما تودوها عند اهل امها لازم خالد يطلقها ؛ ومادام ابوها ما يبيها لا تلزم روحك واولادك بمسؤوليتها ؛ البنت ذي ترباية امها ما حتكون احسن منها !
الجد ابو قاسم بغضب من علي وخالد : الي مابه عقل ذبحه حلال ؛ شلون ترمون ارواحكم بالنار ؛ ما في فهم ولا عقل شلون تديرون شركات وملايين وانتم ما تديرون حالكم ؛ هذا القاء النفس بالتهلكة ؛ ربنا قدّر ولطف ؛ لكن ما كل مرة تسلم الجرة والمؤمن كيسٌ فطن يحسبها زين .
ام عبدالله تلازم غرفتها وكلما دخل عندها علي او خالد ترفض مكالمة اي منهما وتشيح بوجهها عنهما بغضب وعتب . وافكار وهواجس تكاد تفتك بها منها مثلاً: حتى خالد الذي لا تهمه ملاك بشيء كادت تفقده بسببها ؛ متى ستتخلص من هذه العلة الجاثمة على قلبها ..متى ؟
تضايقها اجهزة التنفس ولكنها مضطرة لتحملها وحزنها الاكبر على سوني التي تلازمها منذ الامس تجلس على كرسي مرهق للظهر ؛ اخبرتها سوني بانقاذ علي وخالد لها وانها لولاهما لكانت في عداد الاموات ؛ وفي بالها : الله كاتب لي اعيش في هالحياة اكثر عشان اذوق عذاب وهوان اكثر واكثر ...
سبب الحريق شاحن هاتف خليوي واعادة ترميم جناح الخادمات يحتاج شهر على الاقل .
تم نقل الخادمات الى منامات وملاحق العاملين ونقل العاملون الى اماكن خارج حدود القصر ولم ينفع تأفف العاملات في تغيير الواقع .
اليوم تخرج ملاك من المشفى .
روعة بحدة وغضب : هذي البنت ما تفوت القصر ولا تجاورنا ابد ما اسمحلها .
ابو عبدالله : وكمان ما يصلح نخليها في منامات العمال .
ام عبدالله : يصلح ان خالد يطلقها وترد بيت ابوها .
ابو عبدالله : سمعتي بنفسك كلام ابوي قال خلها عندكم ما ينقصنا مشاكل مع ابو طلال .
رماح "بقهر" : وانت وش رايك يا خالد وين نروح بها.
خالد الذي كان ينصت للجميع بهدوء .
يحادث قلبه بان افضل حل ان يسكنها معه في جناحه فهي زوجته وهو ملزومٌ بها بل ان هذا ما يتمناه قلبه المتعب .
رماح : ليه ما تجاوب يا خالد ؛ علامك ساكت ؟
خالد بحنق : جننتوني بهالبنت خلاص جيبوها لجناحي وفكونا من سوالفكم .
ام عبدالله ورغم انها لا تتكلم مع خالد ولكن اجراس انذارها الداخلية تعالت في هذه اللحظة لتدق بقوة معلنةً الخطر القادم والمحدق باسرتها .
تدخلت بهدوء مصطنع : البنت عندي بالغرفة الملحقة لجناحي فيها تسكن وتظل تحت عيني .
روعة : يما هذي غرفة اجهزة اللياقة حقتك ليه تستغني عنها ما انت ملزومة ببنت منال .
ام عبدالله بانهاء للحوار : انا قررت والحين نادي عالخدامات يجهزونها .
خالد خابت آمال قلبه ورجاويه ولكنه لا يعارض بقاءها بقرب امه ما دامت بالقصر وتحت الحراسة والمتابعة .
********
خالد يحادث الطبيب باهتمام بعد صرف الدواء ثم توجه لغرفتها واشار لسوني بمساعدتها على تجهيز نفسها لمغادرة المشفى .
لم تكن بحاجة لمساعدة فقد تم فك الجبيرة وكل ما ستعمله هو ارتداء العباءة وغطاء الرأس وهي لا تدري من اين جاءوا
وما يزعجها فقط هو ان خالد من سيعيدها الى البيت ؛ كم تكره هذا الانسان ولا تثق به فحتى لو قالوا لها انه انقذها من الموت فربما فعل هذا كفرصة له لحملها وملامستها ! انه انسان خبيث بكل معنى الكلمة .
تفاجأت من سجنها الجديد واين ؛ متأكدة كل التأكيد انه سيسبب لها مزيد من المشاكل والمعاناة ...
ريما الحنونة احضرت لها كل كتبها واغراضها الشخصية بعد تنظيفها من الدخان ؛ ورتبت لها الغرفة الصغيرة المكونة من سرير وخزانه مع طاولة صغيرة فقط ويلحق بها حمام صغير ايضاً .
جلست معها ريما تحادثها بحزن عن مسكنهن الجديد والغير ملائم ولكن الوعود بتجهيز جناحهن من جديد تجعلهن يتحملن الضيق ؛ والمفاجأة ان سعدية تريد الاتصال بها والاطمئنان عن صحتها .
سعدية بحنان : ازيك يا بنتي ؛ الحمد لله على سلامتك.
ملاك والدموع تملأ عينيها : الله يسلمك يا خالة سعدية وينك تأخرتي اشتقتلك واشتقت لسعاد.
سعدية ببكاء ايضاً : والله مش عارف أألك ايه اصل اعمام سعاد طمعانين في ورثها ورافعين قضايا عاوزين حضانتها بحجة اني متغربة وما باخدش بالي منها ومن املاكها تخيلي ؛ واديني عالئة في المحاكم والمحامين ربنا ينتئم منهم .
ملاك احست بمعاناة سعدية ولا تريد ان تزيدها عليها ؛ تكلمت بتشجيع : وانت قدهم يا خالة سعدية وما حيقدروا يهزموك ورح تظل سعاد معك وبحضانتك اهم شي لا تستسلمي ليهم .
اكملت المكالمة وهي تشعر انها فقدت جزءاً مهماً من أمانها في الدنيا بغياب سعدية.
طرقات قوية على الباب اخافتها ونادت : مين
اصوات بدأت تحبها في القصر تجيب : حنا ناصر وراكان تسمحي لنا ندخل ؟
ابتسمت بهدوء وقالت : اي اسمح ؛ اتفضلوا
دخلوا وهذه المرة معهم نور ؛ يبدو ان اصدقاءها الجدد ابناء واحفاد اعداءها القدامى هم مصدر سرور لا ينتهي ...
********
ام عبدالله اعدت العدة واوصت الجميع وخاصة رئيسة الخدم بان ملاك لا يسمح لها بالخروج من غرفتها؛ والطعام والشراب ايضاً في هذه الغرفة المنزوية والملاصقة لجناح ام عبدالله وتحت عينها واي مخالفة العقوبة ستكون الطرد وهذا ما جعل كل الخادمات حذرات ولا يردن الوقوع في متاهة ملاك المسكينة .
دخلت عندها ام عبدالله ورمقتها بنظرة احتقار لم تفت ملاك وبقلبها : ماذا الآن وبعد الآن والى متى احتمل كل هذا .
ام عبدالله : انا ما اعرف وش طينتك انت ما عندك تقوى ولا مخافة رب العالمين .
ملاك منصدمة من كلماتها ومقاصدها لكنها لم تجبها ولن تدخل معها في مساجلات .
اكملت ام عبدالله : انت تدرين وجودك هنا مؤقت وبأقرب فرصة حنرميك لابوك ؛ ابعدي شرك عن اولادي فاهمة !
ملاك بتحدي : خلي ولدك خالد يبعد شره عني لاني قسم اذا حاول يتقرب مني لاذبحه بايديني .
ام عبدالله "بسخرية": سبحان الله الحرامي يصيح ما ظل في امان بالديرة ؛ احترمي نفسك ولا ترمين روحك عليه ما يقربك .
وأدارت رأسها لتغادر لكن اوقفها صوت ملاك.
ملاك : انا حذرتك وفهميه ملاك ما احد يلمس شعرة من راسها .
خرجت ام عبدالله وهي تشعر بالذهول من كلام ملاك ؛ هل يمكن ان يتعلق خالد بهذه الحثالة ! ولما لا ؟ كاد ان يضحي بحياته لاجلها ؛ وقبل ايام اقترح ان يأخذها الى جناحه.
لا بد من تزويج خالد باسرع وقت حتى لا يفاجأنا بالغد رافضاً تطليقها .
جلست بقرب ابنتها رماح وبعد تفكير عميق قالت :
ام عبدالله : رماح ابي تدورين عروس لاخوك خالد .
رماح "بتعجب": خل نخلص بالاول من زواج علي وبعدها نفك....
قاطعتها ام عبدالله : اريد ازوجهم سوا ؛ انت بس دوريله عروس وتكون من عيلة راقيه وتكون جميلة بشكل يعني ابيها اجمل من بنت منال .
رماح : الله يريحنا منها مثل الموس بالحلق ليه ما ترجعوها لعمي ابو طلال خلاص كافي كذا.
ام عبدالله "بتنهيده" : جدك ما هو راضي خايف ابو طلال يزعل ويهج من البلد ويرمي البنية عليه يقول عندكم احسن .
رماح بتذمر : يما تدري ان جوزي امس يسألني من هو ملاك ؛ وانا اقله منو ملاك ذي ؛ يقلي تجاوبين سؤالي بسؤال؛ قلتله والله ما ادري منو ذي ؛ قالي الي تعيش عند اهلك .
عندها بس عرفت ان قصده بنت منال ؛ يقول : الاولاد ما لهم سيرة الا ملاك قالت وملاك عملت .
ام عبدالله بخوف : وش جاوبتيه لتكوني قلتي الحقيقة؟
رماح : لا تطمني قلتله ذي بنت خدامة قديمة عندنا وما لها محل الا مع امها واهلي حنو عليها وخلوها عندهم.
ام عبدالله "بارتياح": اي اشوى ؛ الله يريحنا منها حتى الاولاد صاروا يتعلقون بها .
رماح : لا وابو راكان يقللي مبين عليها اهلها زينين لانها غيرت باطباع الاولاد وصاروا اهدى ويحبون المذاكرة .
ام عبدالله : عوذا منها والله انها ساحرة الله يبعد عننا شرها .
رماح بصدق : امين يا رب.
اليوم ملكة عامر وروعة واجتمع كل الاهل والاحباب للحضور والبنات باجمل الصور وابهاها والعروس روعه تمازح وتضحك رغم نغزات حنين المستمرة لها بأن تظهر بعض الثقل خاصة بتواجد قريبات العريس عامر ولكن هيهات ان تستجيب روعه ؛ بل جحرت في حنين قائلةً : وانت ليه ما سافرت مع جوزك قاعدة لي مثل الرقيب اللغوي اووف.
حنين : ابيك تثقلين شوي هذول يضلون اغراب وما ودي ياخذون فكره انك ما صدقتي تتزوجين .
روعه لم تهتم لكلامها فالمهم عندها ان تناكف هبه وتثير غيرتها .
ناصر يجلس في غرفة ملاك يرفض الخروج مطالباً اياها باكمال قصة الامس ولكنها مشغولة باتمام تطريز الثوب لان ام عزمي ستحضر غداً لأخذه وهو اكتمل تقريباً فقط يحتاج بعض التزيينات البسيطة ؛ تفاجات بناصر يخطف الثوب من بين يديها ويهرب خارجاً من الغرفة .
ركضت خلفه بدون وعي فهذا جهد ايام وليالي ؛ وستكسب من وراءه بعض المال؛ لن تفرط به ابداً .
لكن الطفل الصغير سريع الركض ولا يمكن امساكه بسهولة بل انه يقف احياناً ويخرج لسانه ويلوح بالثوب مما زاد في غضبها وخوفها فاخذت تركض وراءه كالمجنونه حتى فتح ناصر احد الابواب وما ان دخل حتى انقضت عليه وجلست فوق ظهره وبكلتا يديها انتزعت الثوب من يده وهي تصرخ بصوتها الناعم : عيدها مرة ثانية والله لاحرمك تفوت غرفتي فاهم .
رفعت رأسها بانتصار واصلحت حجابها المحتاس على رأسها بتعب لتتفاجأ بمن هم امامها واقفون متفاجأون مشدوهون أو ساخطون او محتارون او معجبون !! انهم كثر على كل حال ويملؤون المجلس بهيئاتهم الفخمة والمهيبة شيباً وشباباً ...........انها في مجلس الرجال.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل "الثالث عشر"
بعنوان #واتضحت-الصورة
رفعت رأسها بانتصار واصلحت حجابها المحتاس على رأسها بتعب لتتفاجأ بمن هم امامها واقفون متفاجأون مشدوهون أو ساخطون او محتارون او معجبون !! انهم كثر على كل حال ويملؤون المجلس بهيئاتهم الفخمة والمهيبة شيباً وشباباً ...انها في مجلس الرجال.
دون تفكير وبأقصى ما عندها من طاقة وقدرة ركضت خارجةً يملؤها الخوف والاحراج ؛ اليوم ذبحها اصبح مؤكد ؛ على يد واحد من الوجوه التي لمحتها ؛ ابوها ؛ جدها ؛ اعمامها ..
لا تدري المهم ستموت لا محالة هناك من يطاردها ؛ وللاسف ضيعت طريق حجرتها في متاهة هذا القصر ؛ صوتٌ يستوقفها متهدداً متوعداً !! اوووووف هذا صوت خالد ؛ ماذا يريد منها هذا المنحل أولم يجدوا اكثر منه حمية ليطاردني ويتوعدني ؛ هو يقترب وهي من خوفها تبحث عن اي مخرج ؛ هنا جلسة النساء واضح من الصوت والصخب ودخول الخادمات وخروجهن ؛ دخلت دون تردد ..
الكل يصفن بتعجب من هذه الدخيلة ؛ من يعرفها يشعر بالحنق الشديد عليها وبان في الوجوه التوعد والوجوم ؛ ومن لا يعرفها يتفحصها بتعجب واستغراب ! وهي واقفة تلهث من شدة الخوف والتعب .
ام عبدالله بتداركٍ للموقف قامت جهتها وامسكت بيدها تريد سحبها للخارج ؛ ملاك شدت على يدها بخوف : ما اقدر اطلع خالد برة يبي يذبحني .
ام عبدالله بهمس وغيظ : ليه يذبحك ؟ وش ساويتي ؟
ملاك بخوف : دخلت بالخطأ مجلس الرجال .
ام عبدالله شهقت بصدمة : الله لا يعطيك العافية وش موديك عالرجاجيل يا الداشرة .
ملاك تجاوزت الاساءة وبقلة حيلة : بعدين افهمك ؛ الحين ترضين ولدك يروح بستين داهية بسبتي ؛ احميني منه ووديني غرفتي تهت ما ادل دربها.
في خارج مجلس النساء ..
خالد "بغيض": والله لاذبحها واخلص عليها ؛ هذي ما ترتاح الا لما تمردغ راسي بالطين.
علي : اهدى يا خالد ماله لزوم هالكلام ؛ واضح انها ما تقصد ولا تعرف انه مجلس الرجال ؛ وهي صغيرة وجاهلة.
خالد : والله ما احد جاهل غيرك هذي ما ترتاح الا لما تساوي مصيبة وما ينفع الا ذبحها.
علي "بخوف": الله يهداك وش تذبحها وتضيع عمرك طلقها وريح راسك ؛ ما احد رح يلومك .
خالد ضرب علي على كتفه وقال بغضب : وانت وش دخلك بيها هذي زوجتي ؛ واكثر من موقف ما عجبني تدخلك ؛ تبعد عن طريقي لاحسن ما يصير طيب.
لحظتها ام عبدالله خرجت وتختبئ ملاكنا خلفها مثل قطةٍ مرعوبة وشاهدت ابناها العزيزان على وشك العراك .
تكلمت بحزم : اجلوا الهواش بعدين لخاطر اختكم روعة ؛ حرام تفشلوها قدام اهل جوزها ؛ البنت الحين اوديها غرفتها ؛ ما ابغى اي صوت .
خالد بتوعد : والله لاذبحك واخليك عبرة يا ال..
قاطعته امه : ما هو وقت الكلام يا خالد ؛ انا حرمة مجلوطة اذا تبي تترحم علي خذ هالبنت وساوي الي براسك .
امسكت بيد ملاك بعنف وسحبتها الى غرفتها وهي تشتم وتدعي عليها بالموت عاجلاً غير آجل ثم اغلقت عليها الباب بالمفتاح ووضعت احدى الخادمات حارسة على الباب تحسباً لأي طارئ.
عادت لترى ابو احمد وسلطان يقفان مع علي وخالد والاتفاق على العودة الى المجلس دون اي انفعالات ؛ وحساب هذه الجريئة الوقحة تم تأجيله .
خالد لم يستطع العودة مباشرة الى المجلس بل ذهب الى جناحه وفي نيته الوضوء وصلاة ركعتين ليطفئ غضبه.
وام عبدالله عادت الى مجلس النساء لتجد رماح وحنين قد عالجن الموقف وكالعادة هذه البلهاء قريبة احدى الخادمات اتت لزيارتها ولا تجيد التصرف ؛ هذا الكلام طبعاً للضيفات الغريبات من اهل العريس وقريباتهم ؛ ولم يصعب عليهن تصديق ذلك من ملابسها البالية .
******
في مجلس الرجال
ناصر يجلس امام ابيه باكياً وبصوته العالي : يبا ملاك ما تبي تكملي القصة تقول باكر وانا ما اقدر انطر لباكر ويستأنف النواح بطفوليته البريئة.
ابو راكان بهمس : اي هذي عاد ملاك !! والله ما لومك لو ليل نهار تسولف بيها .
احمد يهمس ل عبد الرحمن بغضب : كملت الحمد لله الحين كل الرجال بعد يعرفون اسمها .
رد عليه عبدالرحمن : ما شاء الله عليها طولانه كثير بنت منال وزايد حلاها .
زجره احمد : علامك يا رجال البنت فضحتنا وانت تقول طول وجمال !
ابو طلال يشد من غيظه على السبحة بيده حتى قطعها ؛ وهو مطأطئ رأسه يشعر بالحرج وقلة الحيلة وبصراحة هو لم يعرفها لم يرها منذ اكثر من عام ؛ تبدو اطول وأقوى و.. ااااخ من همها وبلواها .
ابو قاسم يهدأه وبصرامة : ما في داعي تظهر شي قدام الرجاجيل انا متأكد خالد غير يربيها لا تضايق روحك يا ولدي .
أومأ ابوطلال رأسه دون ان يرد بكلمة فما يشعر به تعجز عنه كل الكلمات
احد الشباب يهمس لرفيقه : يهنيالك يا ناصر شفتها شلون اهجمت عليه يا ريتني محله.
رد عليه صديقه وهو يكتم ضحكته : مدري من كلامها كانها من الديرة معقول من بناتهم!
وما بين الهمسات الساخطة او الساخرة او المنبهرة ؛ كان عامر في عالم آخر وحرقة والم فهذه التي خطفت قلبه ؛ وواضحٌ عفويتها وبراءتها وصغر سنها يا ترى من تكون ولماذا لحقها خالد غاضباً هكذا ويتبعه علي ؛ معقول هناك سر في هذه العائلة لا يعلم به.
*********
في غرفتها بعد ان استردت انفاسها وانتظم قليلاً نبض قلبها ؛ تربعت على سريرها تتفقد قطعة الثوب خوفاً من ان يكون اصابه التلف .
وخيالها لا يستوعب سقطاتها المتتالية ؛ مجلس الرجال يا ملاك ! مرة واحدة اكيد الدكتور سعود أصابته جلطة مثل خالتي ام عبدالله ذاك اليوم؛ تغطت وهي تطمئن نفسها : وش رح يساوون بي اكثر ما عملوا ؛ ما ياخذ الروح الا الي عطاها وكلت له امري هو حسبي ونعم الوكيل.
سعد في احدى الغرف حيث امه وام قاسم وام احمد مع سجود وعهود وهديل ورماح يتكلم بحماس ..
سعد : .....ودخلت المجلس مثل الثور الابرق ونطت على ظهر ناصر المسكين وقامت تضربه وتصيح عليه .
رماح بغضب : الله جعلها بالناقة الي تبطحها وتكسر راسها .
ام احمد : وش صار بعد كذا .
سعد : ولا شي قامت وناظرت الرجاجيل ثم ركظت مثل المجنونة وقام خالد ركض وراها وعلي لحقه وما ادري وش صار عقب .
ام احمد : البنت هذي قوية وكاسرة ما في كلام والا من يساوي سواتها ؛ الله يعينك يا ام عبدالله على بلواك.
سارت الملكة بهدوء وكان العريس عامر اقل الناس فرحاً فقد صبر طويلاً وتأنى في أمر الزواج حتى يختار من ترضي قلبه وعقله ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ؛ والآن هو جالسٌ يقابل من هي قدره وقسمته ؛ جميلة وانيقة ويبدو عليها العز والدلال ؛ ومع ذلك فيها شيء من الجرأة وفي قلبه يقول : الله يستر ما باكر تختلف مع خواتي لازم من اولها احط النقط عالحروف .
*********
انارة ساطعة جعلتها تغمض عينيها بقوة ثم يد تربت على وجهها لتوقظها ؛ قلبت جسمها الى الجهة الاخرى لتكمل نومها ولكن عادت الصفعات لتزيد !
ملاك :اوووووف سوني اتركيني انام .
صوت مخيف اجفل قلبها بقوله : الله جعلك تنامي ما تقومي يا كلبة .
فزت من فراشها مثل المجنونة وجذبت الغطاء الى جسمها بخوفٍ واضح وفتحت عينيها على وسعهما غير مصدقة ما ترى وبصوت يرتجف .
ملاك : خالد ...انت وش تساوي بغرفتي عيب ...
قاطعها والشرار يقدح من عينيه : انت وش وداك مجلس الرجال ؛ انت لوين تبغين توصلين بي ؛ انجن واذبحك يعني واريح العالم من حقارتك .
ملاك بقوة مصطنعه : انت الحقير ؛ كيف تدخل غرفتي وتتهجم علي ما عندك ذرة مخافة لله .
خالد : جيت اربيك وهالليله يا قاتل يا مقتول ما عدت اتحمل اكثر من يوم ما ابتليت بك وانا ماني من البشر ولا عايش مثلهم مالي حل غير اذبحك وارتاح منك.
ملاك بدفاع : انت الي تبليت علي بالاستراحة وانا ما وعيت الا وانت جنبي لا تعمل حالك بري !
خالد بحنق : انا كنت مخدر ؛ صديق لي الله لا يسامحه شافني متضايق حيل قام عطاني حبة وانا افتكرها مسكن اتاريها مخدر والله حطش يالواطية بطريقي وبلاني بيك.
ملاك بتحدي : طيب ذاك الوقت كنت مخدر ونقول مسكين ومعذور والحين وش عذرك؟
خالد : ما فهمت وش قصدك؟
ملاك : لا جد والله اضحكتني ...وبحدة : وش تساوي بغرفتي بنص الليل يالي ما تستحي ؛ الحين يا تنقلع مثل الكلب يا اصرخ والم عليك خلق الله ؛ لا تفتكرني رخيصة لان اهلي رموني ترا..
قاطعها بقرف : فكينا من افلامك المحروقة ؛ وسبق قلتلك لو يخلصن الحريم من الكون كله ما اناظرك ؛ واكمل بغصة : مع اني انجبرت عليك وصرتي زوجتي يا حقيرة .
الصدمه صعقتها ما عادت تستوعب ولا تمتلك من حواسها شيئاً وشريط الاحداث يعود بذاكرتها الى كل ما مرت به من مواقف معه ....هذا تفسيرها المنطقي الوحيد انها زوجته !!
صحت من سرحانها على سمومه التي ينفثها بما تحويه من حقدٍ وكرهٍ مرير ..
خالد : كل يوم وكل موقف تثبتين لي حقارتك ودناءتك ؛ بكل وقاحة تجيني المجلس تبغيني ازوجك سالم المسكين الي ضحكتي عليه واغرتيه ؛ اخوي تستنجدين به يسعف كسر يدك ما احترمتي وجودي وفوق كذا تحرضيه على امي وخواتي ؛ وتكملينها علي تدشين مجلس الرجال بلا حيا ولا مستحيا ؛ كل هذا وزعلانه اني جاي بهالوقت يا قو عينك !
لا تعرف ولا تقدر ولا تستطيع ان تقول شيئاً ؛ مصدومة لحد التشنج والانسلاخ عن هذا العالم بكل ما فيه من ظلم وانعدام العدالة والانصاف ؛ لماذا لم يخبرها أحد انها تزوجت؟؟ وممن؟؟ من خالد !! الذي امضت العام الفائت كاملاً خائفة وهاربة منه وظنت به كل ظنون السوء في العالم وفجأة ينكشف لها نبله وحسن اخلاقه بزواجه منها وبكل موقف تبع ذلك وهي في غفلة وانعدام معرفة.
انتهى الامر وانقضى ؛صورتها امامه مليئة بالسواد وانعدام الشرف والاخلاق ولن يصلحها شيء ؛ لو بررت له سبب تواجدها بالاستراحة لن يقتنع ؛ لو سردت له قصة خطبة سالم لها لن يتغير شيء ؛ أو حتى لو قالت انه من كسر يدها ايضاً لن يفهم ؛ ولن يصدق دخولها مجلس الرجال بالخطأ وستبقى بنظره الفتاة القذرة التي ساقه حظه العثر الى احضانها في تلك الليلة المشؤومة.
بصعوبة حركت شفتيها وبألم : اغسل عارك طيب واذبحني .
صفعها على وجهها وبصراخ : هذا كل الي عندك طبعاً ما لك عذر بشي ؛ من الحين انت محبوسة بهالغرفة ولو تفكرين تطلعي ما تلومي الا نفسك ؛ فاهمة يا بنت منال .
لم تؤلمها الكلمة كالعادة بل ان مستوى مؤشر الآلام في داخلها تجاوز النسبة المسموح بها فما عادت تحتمل المزيد ؛ طأطأت رأسها بخضوع تفاجأ هو منه ؛ واجابت بهدوء : فاهمة.
ثم بدأت دموعها تسيل بلا وعي ربما لتفرغ بعض الكبت من داخلها المجروح ؛ لم يحتمل مشهد دموعها ؛ قام بكدر وضرب الباب باقصى طاقته علَّه ايضاً يفرغ به بعض حزنه وخيبته وآلامه.
لها اسبوع في وحدة وعزلة لم تتأفف ولم تطلب الخروج ولم تحادث أحد ؛ عادت كتلك الملاك التي تعاني التوحد ؛ لا تستجيب ل سوني أو ريما او سيلفانا او اياً كان ؛ احياناً فقط تطالع كتبها لتذاكر وتعيد اغلاقها بعد برهة ؛ وسوني تحضر لها مزيداً من الكتب من القبو ؛ واكثرها تخص خالد ؛ يبدو انه شغوفٌ بالقراءة ؛ هذه المرة قرأتها دون كرهٍ أو تأفف ؛ فهذا المدعو خالد يبدو انه ضحية ايضاً وقد تكون هي سبب في تحطم حياته ومستقبله ؛ والاصعب نظرة الناس له .
بالنسبة لها هي مكروهه ومحكوم عليها من سالف الازمان فما تغير عليها شيء ؛ اما بالنسبة له فعالمه المبني على ثقته بنفسه واحترام الآخرين له ولمكانته انهار وهي تعتبر جزء من الاسباب ؛ هذا لوحده يقتلها فهي بحسها المرهف لا تحتمل ان تؤذي اياً كان ولو بغير قصد ؛ حتى لو كل العالم أشبعوها من أذاهم واحقادهم .
نظرتها له فعلاً لم تكن خاطئة وما ينتظر مستقبلها معه هو بعلم الغيب .
**********
رماح تتأفف بحنق : يما لازم تحلين المشكلة لي ؛ نواف يقولي ما تمونين على امك تعيرنا الخدامة وبنتها الاولاد ذبحوا ابوهم بالشكوى يبغون القردة بنت منال وهو ما هو متقبل عذر مني .
ام عبدالله : انسي الموضوع يوم او يومين وينسى.
رماح : وين ينسى الله يهداك وهو الحين مكلمني من المستشفى يسال ايش صار بالموضوع ؛ واذا ما امون عليك يبغى يكلم ابوي يطلبها منه.
دخل خالد وهو يحمل راكان بابتسامة ويلاعبه : وش يبغى يطلب من ابوي حضرة الدكتور نواف.
رماح ترددت في الكلام ثم تشجعت وقالت .
رماح : ايش رايك اخذ بنت منال عندي منها اخفف عليكم ومنها تسلي اولادي متعلقين فيها كثير .
نظر لها خالد بغضب بعد ان رمى راكان من يديه : ايش تقولين ؟
رماح : ما اقول شي ابغاها تحت عيني وبعيدة عنكم.
خالد "وقد استبد به الغضب" : وجوزك يا مدام يوافق ؟؟
رماح "بغباء" : اي اصلاً هو اللي مصمم اجيبها عندي لاجل الاولاد.
خالد بصراخ : تبغين زوجتي تعيش عند زوجك الغريب يا قليلة الحيا ؛ وهو الحقير شو عرفه بيها ولويش يبغاها عندكم .
رماح من شدة غضبه وشدة عتبها لم تتمكن من الكلام ؛ فتدخلت ام عبدالله بسرعة .
ام عبدالله : يا ولدي هو ما يدري عنها بس الاولاد يحبون البنية وكل يوم يبغون يجون عشان يشوفوها ؛ عشان كذا جوزها يقول جيبوها بالمرة عندهم يفتكرها خدامة .
خالد بانهاء للنقاش : ما عاد اسمع هالموضوع ينفتح واولادك لو يبغون يسكنون هنا ما عندي مانع لكن تطلع هالبنت من هني هذا على جثتي .
وخرج بعكس ما دخل ، غاضباً ومنزعجاً فهو لا يفوته ان الدكتور نواف قد شاهد ملاك عندما دخلت الى مجلس الرجال؛ هذه الحقيرة الى متى سيبقى يعاني بسببها ما عاد يحتمل اكثر .
رماح بحنق : علامه هب علي كذا ؛ كيف لو ما هي بنت منال!
ام عبدالله سرحت قليلاً ومخاوفها كل يوم تزيد في ان يتعلق ابنها ببنت منال ؛ ثم التفتت الى رماح وبكل جدية : ايش صار بموضوع العروس لخالد لسا ما شفتي البنت ؟
رماح "بضجر" : لا كل ما احدد موعد تكون مسافرة برة الديرة مع امها .
ام عبدالله : ظلك متابعة مع اهلها تراهم زينين ؛ وابوها منصبه كبير وامها دكتورة بالجامعه ؛ هذي الي تلوق بخالد .
بسبب الحاح امه المتواصل ذهب علي لزيارة خطيبته اسراء ؛ ترحيب عمته اميرة لا يماثله ترحيب وفيه تبهيرة عتب لقلة الزيارة والتواصل .
اطلت اسراء على مضض وهي تفتعل الابتسامة رغماً عن قلبها المحروق ؛ وهو يعد الدقائق يستحثها على الاسراع ليغادر ؛ كلاهما غير مرتاح للآخر وهذا مريح لها ومربك له ؛ كان يتوقع ان يحتاج الأمر منه جهوداً لاخفاء امتعاظه من الخطبة ؛ لكن يبدو ان الشعور متبادل مما زاد في ضيقه وتساؤلاته.
عبارات عابرة من المجاملة قدم خلالها هديته لها ؛ خاتم من الالماس ؛ لم تكلف نفسها بفتحه وتجربته ؛ حتى هو لم يره فقد كلف حنين بشرائه ولكن عزت عليه نفسه ان لا تجربه امامه وتتباهى به يعانق اصبعها هذا اقل ما يجب ان تفعله ؛ ثم اصرارها على ارتداء الشال امامه اكل هذا حياء !! لا أظن ؛ الأمر اكبر من هذا بكثير .
جاءها مجبراً وخرج من عندها حائراً ؛ اهكذا هي مرحلة الخطوبة ؛ ام انه خطأه وقلة احتكاكه بها .
في المساء وبعد تردد دق رقم جوالها ؛ كادت الرنات ان تنتهي قبل ان تجيب وبرسمية .
اسراء : السلام عليكم
علي : وعليكم السلام
لحظة سكوت ...قطعها علي : اخبارك
اسراء : الحمد لله .
لم تساله عن احواله !
علي : ها جربتي الخاتم ؟
اسراء بكذب : اي جربته مشكور كثير .
علي : اجا على مقاس اصابعك.
اسراء : اي
علي : طيب انا كنت ابغى اطمن ؛ تصبحي على خير
اسراء : تلقى خير ؛ مع السلامه
هكذا فقط ؛ في قلبه يقول :اريح ما علي شي اجت منها ؛ ما ادري وش بلاني اكلمها ؛ او على ويش شايفة حالها ؛ التجاهل احسن .
********
ام عبدالله تنظر الى هبه بحب وحنان وهي تدعي من كل قلبها ان يصبح لها حفيد عن قريب وبهمس.
ام عبدالله : بشري يا بنيتي ؛ ما في شي كذا والا كذا؟
هبه بتمثيل : لا والله يا خالتي ما في ؛ الله كريم ادعيلنا .
ام عبدالله "بصدق": يا رب ترزقهم الذرية الصالحة وتفرح قلبي بشوفة احفادي قبل ما اموت.
عبدالله بانزعاج : بعد الشر عن قلبك يا الغالية ؛ الله يطول عمرك وتشوفين احفاد احفادك .
ثم ناظر هبه وبنغزة : هي بس لو تترك الرجيم والنظام الغذائي كان حملت من زمان.
ام عبدالله : والله يا بنتي كثير ضعفك صايرة مثل عود القصيب ؛ اتركي عنك الرجيمات وعيشي حياتك.
هبه بدلع وقد أفرحها ملاحظة خالتها لضعفها الشديد : ان شاء الله يا خالتي .
ام عبدالله : الا امك وينها فيه ما عدنا نشوفها كثير عسى ما شر ؟
هبه : من مرضت جدتي دايم تظل عندها تعتني بها وتدرين جدتي ما لها احد غير خالي معاذ وهو مهاجر برة الديرة .
ام عبدالله : الله يشفيها ويطمنكم عنها.
*********
الاطفال يملأون غرفتها ولا يكادون يفارقونها رغم عدم وجود وسائل الراحة او الترفيه فيها ؛ بيدها القوائم التي بعثتها ام عزمي لتحسبها لها وريما تخبرها بكل ما فاتها من أخبار صديقاتها الخادمات وعتب ام عزمي عليها لانها لا تأتي للسلام عليها مع ان الخادمات وضحن لهأ شروط الخدمة داخل القصر ؛ واليوم جميعهن فرحات بانتهاء العمل بجناح الخادمات وانهن سينتقلن الليلة اليه ؛ تفاجات بان غرفتها اصبحت لخادمة جديدة ولا مكان لها بينهن لا تريد البقاء هنا فهو اشبه بسجن بالاضافة للزيارات الغير مرحب بها دائماً من ام عبدالله او حنين او روعة ورمي الكلام المسيء اليها والتوعد بقرب رميها الى ابيها .
هذا يعني ان خالد ربما سيطلقها قريباً وحسب قولهم سجنها القادم هو بيت الدكتور سعود ؛ اي ثريا هانم تلك المتعجرفة لا يمكن ان تعيش معها في نفس البيت بل لا يمكن ان تتقبل وجودها مع الدكتور سعود ابغض انسان على وجه الأرض ..
جاءتها سيلفانا تلهث : هي بابا كالد وسل .
ملاك بتوتر : انزين قوليله ملاك تبغاك ضروري ماشي .
اومأت سيلفانا برأسها وانطلقت خارجاً ؛ وما يريح ملاك ان نور معها بالغرفة تحل واجباتها بمساعدة ملاك ؛ وهكذا لن يظن خالد في نيتها السوء ؛ وهذا اصبح نمط يومي يحضرون بعد دوامهم عندها لمتابعة دروسهم ثم التسلية والمرح ولا تدري يقيناً لكن مؤكد هذا احد اسباب تراجع رماح عن الاساءة اليها وشتمها.
كان يهم بالصعود الى جناحه عندما اقتربت منه سيلفانا وباحترام : بابا كالد ؛ ملاك ريد انت .
استغرب لكن هو لم يرها منذ ملكة روعة ؛ ماذا تريد ؟
تنهد بعمق ثم توجه الى غرفتها ؛ رآها تقف بتوتر تكتف دون كلام او سلام ؛ كأنه يقول وش تبغين ؛ مما زاد في توترها .
اخذت نفس ورفعت راسها تجاهه ثم سارعت بانزاله خجلاً عندما التقت عيناهما ؛ وبتردد..
ملاك : غرفتي في جناح الخادمات صارت لخادمة جديدة ...
ثم سكتت ..... منذ ان علمت انه زوجها وهي تشعر بخجل شديد من هذا الامر ومن مواجهته والآن فقط تشعر بالندم لاستدعائه ..... انه امرٌ محرج .
تأفف بصوت مرتفع وهو يتظاهر بالضيق رغم ان قلبه يرقص فرحاً لرؤيتها وكانه يقول له : مر وقت طويل وانت تحرمني من رؤيتها ؛ يا لجبروتك يا خالد ؛ وهو ينازع قلبه ويحذره : لن اسمح لك بالسيطرة علي مهما كان جمالها واغراؤها وحياؤها المصطنع ؛ فيجيبه قلبه بغبن : كل هذا الحياء وتقول مصطنع يا لجبروتك يا خالد .
اسكت صراعه الداخلي المزمن بقوة عقله ورجاحته وقال بسخرية : الي ساعة واقف وش في عندك اخلصي علينا.
اخذت نفس عميق واكملت : ابغى ارجع غرفتي بجناح الخادمات هناك اتسلى واتعلم ؛ وهنا مثل السجن حتى الشمس لي شهر ما شفتها وجسمي اوجعني من قلة الحركة .
شعر للحظات بصعوبة وضعها ؛ بل ان حبسها هذا وان استحقته الا انه غير مقبول .
تكلم بهدوء : تبغين ترجعين هناك تاخذين راحتك لا رقيب ولا حسيب ؛ وباكر تبعثيلي احد يخطبك .
ارادت الكلام لكنه قاطعها بحدة : اشوف اخرتها معك رح اسمحلك تروحين بالنهار عند جناح الخادمات بشرط تلبسين عباية وغطا للراس وما تكلمين احد من العاملين او الشباب لأي سبب وتقدري تطلعي برفقة واحدة من صديقاتك للحديقة الخلفية ساعة باليوم والاهم آخر النهار ترجعي تنامين هني بغرفتك ؛ مفهوم كلامي
اومأت رأسها بسعادة ؛ وبابتسامة : مفهوم يا افندم .
عفويتها تكاد تقتله وابتسامتها رسالة ليديه لتندفعا باحتضان وجنتيها المحمرتين ؛ ولابهامه ليلامس شفتيها الغضتين ؛ لكن في خياله فقط فلا تجرأ اي منهما على مخالفة عقليته وفكره الغير متسامح معها ..
ايقظه من شهوة فكره صوت نور وهي تشد ثوب ملاك لتحل لها مسألة مستعصية ؛ فخرج يجر خيبات امله الواضحة في محياه الشاب الذي سيشيخ حتماً ان بقي في صراعه الداخلي المتعب ؛ لاقته امه في طريقها ونظر اليها كأنه يستنجد بها ؛ امه وباستغراب : ايش تساوي هني ؟
خالد : البنت ذي سمحت لها بالنهار تروح جناح الخادمات بلا ما نكسب آثام من ورى حبسها بغرفة.
وادار ظهره متجهاً الى جناحه
ولكنه سرعان ما ادار ظهره نحو امه وبكل جدية : انت للحين ما لقيتي عروس لي ؟
ام عبدالله بفرح : اي يا ولدي بنت مثل القمر وابوها وامها من خيرة الناس ... وهم مبدءياً ما عندهم مانع.
خالد بانشراح : انزين لعاد حددي معهم موعد ؛ والله يكتب اللي فيه الخير.
ام عبدالله من كل قلبها : يا رب يا رب
*********
دخلت جناح الخادمات وهي ترتدي العباءة والغطاء ؛ يا سلام كأني ليدي هههههههه ؛ استقبلتها الخادمات بحفاوة فهي صديقتهن المقربة ؛ قلبها عاد له بعض الفرح من جديد ؛ ولكن كان ينقصه وجود سعدية وسعاد ؛ وكأن ظروفهم من الصعوبة بحيث اصبحت عودتهن مستبعدة للأسف .
ملاك أعطت روني وسيلفيا جزءاً من النقود التي كسبتها من عملها لتشتري لها ملابس مستعملة ؛ فملابسها ضاقت عليها وما عادت تصلح .
عادت من جديد تجلس معهن وتستمع اخبارهن واحاديثهن الجذابة ولفت سمعها خبر احتمال خطوبة لخالد ؛ معقول ! لا تدري لماذا ازعجها الكلام ؛ ربما لانه زوجها هههه
*******
ابو عبدالله وام عبدالله واولادهم جميعاً في اجتماع عائلي ... دعت له ام عبدالله للضرورة القصوى.
ابو عبدالله : صالح نسبه زين وطيب وان شاء الله تتم الامور على خير .
الجميع : آمين يا رب.
ام عبدالله بتحذير : المهم ما ابغى أحد يجيب سيرة بنت منال او زواجها من خالد ؛ لانهم اكيد ما رح يوافقون .
ابو عبدالله "بتأكيد": كلنا نعرف ظروف هذا الزواج ؛ وخالد قريب يطلقها ؛ ثم لا تنسون انه بيسكن عند جده مثل عبدالله فما له داعي الكلام او الخوف منها .
كل هذا وخالد صامت ويستمع فماذا سيقول ؛ لكن تدخل علي الذي بات يغيضه جعله يتكلم.
علي : وليه ما يطلقها من الحين ويا دار ما دخلك شر.
خالد " بانفعال": وانت وش دخلك بالموضوع .
تفاجأ الكل من عصبيته.
ام عبدالله : اخوك يبي مصلحتك ما قصده شي .
خالد : ما هي اول مرة يقلي طلقها ؛ هذا شي ما يخصه.
قام علي بغضب وغادر المجلس منزعجاً من عصبية خالد واسلوبه ؛ وفي نفس الوقت خائفاً من عدم رغبة خالد بتطليق ملاك وعصبيته وغيرته الزائدة ..... وآخرتها مع هذه القصة .
********
احضرت لها صديقاتها ملابس ملائمة لها ؛ فرحت بها كثيراً ؛ رغم استغراب نور الصغيرة التي تلازمها من عدم شراء ملابس جديدة.
سيلفانا اشترت ساري هندي جميل جداً تريد ان تتصور به وتبعث الصورة لزوجها واولادها ؛ سوني باقتراح : ملاك البس ساري اكيد حلو عليك.
الاقتراح اعجب الجميع ولكن ملاك شعرت بالخجل من ارتداءه ، ومع تزايد التشجيع والالحاح خاصة من نور الصغيرة رضخت ودخلت غرفة سوني لتجربته.
خرجت على استحياء وسط شهقات الجميع ، حتى رئيسة الخدم الشديدة بهرها جمال ملاك وروعة الساري عليها .
ادارت سيلفانا اغنية هندية وبدات تراقص ملاك التي تعلمت الرقص الهندي من سيلفانا مسبقاً ونور ترقص معها بكل الفرح الطفولي البريء .
خالد مغتاظ من تدخلات علي المستمرة في ملاك وقرر الذهاب الى جناح الخادمات للتأكيد على رئيسة الخدم بعدم دخول احد غير العاملات ؛ ويا ليته لم يحضر ؛ رأى ملاكه ترتدي الساري وترقص بخفة ودلال ؛ منظر أثاره وأدمى قلبه الغارق في عشق هذه الفتاة ؛ لم يتحرك ساكنا حتى انتبهت له العاملات واغلقن الموسيقى .
نظرت باستغراب الى حيث ينظرن وتجمدت مكانها من الخوف والحياء .
فاق من غيبوبة غرامه واقترب منها بهدوء وقال بصوت يرتعش : ايش ذا الي تساوينه ؟ هذا اتفاقنا !
حاولت سيلفانا الكلام لكن خالد جحرها بعينيه فسكتت.
وتابع هو كلامه : انا ما قلت لك تلبسي العباية والغطا ؛ ها ؛ القاك لابسة ساري وترقصين بعد .
نظرت اليه بعينيها الساحرة لوجدانه ؛ نور اخرجت من جيبه هاتفه النقال في عز اندماجه مع ملاكه المعذب لقلبه ؛ والتقطت لهما صورة وهما ينظران الى بعضهما ؛اخذ منها خالد الهاتف بغضب وعاد الى توبيخ ملاك ليجدها قد هربت الى غرفة سوني وأغلقت على نفسها الباب وقد تملكها الخوف من غضبه وردات فعله .
هو اكتفى بالتشديد على رئيسة الخدم وجميع العاملات بعدم تكرار هذه الفعلة وعدم ابقاء الباب بين المطبخ والصالة مفتوح ابداً وقد اعذر من أنذر ؛ ثم غادر يجر قلبه المنحور على محراب ملاكه وهو ينزف حباً وهياماً.
********
الاستاذ صالح انسان مثقف وواعي ومنفتح الفكر ؛ هذه الامور استخلصها خالد من كلامه معه ؛ وابناه الأكبران يبدو عليهما التأثر بالحضارة الغربية في ملابسهما واسلوبهما الى درجة ان اكثر كلماتهما باللغة الانجليزية مع دماثة اخلاق وحسن استقبال ولكن احياناً الدراسة في الخارج تجعل الشباب يتشربون حياة الغرب حتى تتداخل مع جذورهم وعاداتهم وطباعهم.
فُتح الباب ودخلت سيدة في أواخر الأربعينيات مع ملابس محتشمه ورقي وجمالٍ مميز ؛ رحبت بخالد وتكلمت معه قليلاً ؛ ويبدو انها قبل السماح لابنتها بالدخول ارادت اخذ صورة اولية .
ثم خرجت وعادت بعد دقائق لكن هذه المرة معها شخصٌ آخر .
رفع خالد نظره تجاه الفتاة التي جلست بين امها وابيها باستحياء ؛ وهنا كانت المفاجأة .......
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الرابع عشر
بعنوان #خطوة_للمستقبل
فُتح الباب ودخلت سيدة في أواخر الأربعينيات مع ملابس محتشمه ورقي وجمالٍ مميز ؛ رحبت بخالد وتكلمت معه قليلاً ؛ ويبدو انها قبل السماح لابنتها بالدخول ارادت اخذ صورة اولية .
ثم خرجت وعادت بعد دقائق لكن هذه المرة معها شخصٌ آخر .
رفع خالد نظره تجاه الفتاة التي جلست بين امها وابيها باستحياء ؛ وهنا كانت المفاجأة ؛ للحظة اعتقد ان من امامه هبه ، تشبهها كثيراً في شكلها حتى نظرتها وحركاتها ؛ دق قلبه ؛ ايكون الله عوضه أخيراً بمن تملأ قلبه وحياته فرحاً ؛ لم يرغب في القيام ولم يرغب برفع عينيه عنها ؛ جميلةٌ بحياءها وغنجها وحتى في صوتها واسمها رنا ؛ توالت الاتصالات من اهله يستحثونه على القيام وهو يغادر مجبراً والفرحة تغمر قلبه ؛ وكل ما فيه ينطق : موافق .
في السيارة ...
ام عبدالله بابتسامة : يقولون باكر يردون الجواب ..
خالد بسرور : متى ييجي باكر ..
وجاء الغد وتمت الموافقة وبدات الاستعدادات الحثيثة لعقد القران ؛ والسعادة اصبحت تغمر أفراد الاسرة الكبيرة لهذا الحدث السعيد وهذا النسب المشرف .
حنين تبارك لخالد باحتضانه بسعادة ؛ ثم تبارك لامها .
ووجهت سؤالها لروعة : انت كنت تعرفين رنا من قبل.
روعة بتفكير : لا ابد ؛ مع اننا كنا سوا بالجامعه ؛ بس اتوقع انها صديقة لهبة ؛ لن في فولوز لهبة عندها بالتواصل..
بس جد ما تلاحظون الشبه بينها وبين هبه..
كان خالد يستمع بانتباه .
ردت حنين : اي والله شبه كثير حتى باللوك والحركات تقولين توأم ؛ سبحان الله باكر الناس يفكرون اخواني متزوجين توأم هههههههه
ضحك خالد بسعادة من كل قلبه وهو ينتظر الملكة بفارغ الصبر ...
************
منسجم في عمله كعادته يدقق في تفاصيل تبدو عادية في نظر الآخرين ولكن في فكره العبقري لها ابعادٌ اخرى تجعله متميز ومتفوق على غيره.
رن جواله بنغمة امه الحبيبة ؛ لا يمكن ان يتجاهلها ابداً : يسعد صباحك يا الغالية .
ام اسلام : صباح الورد يا عمري .
اسلام : آمري يا الغالية ؛ ايش عندك عالصبح اكيد شي مهم
ام اسلام بتردد : ما تبغى تشوف البنت الي قلتلك عنها .
اسلام بتصريف : ما هو الحين يا امي مشغول كثير اجليها.
ام اسلام "بغبن": ماني داري ليه تأجل بالموضوع ؛ اذا خالد الي اصغر منك بكثير خلص بيتزوج ؛ وانت ما تبغى تفرح قلبي.
اسلام بضيق من الموشح اليومي : ان شاء الله خير ؛ مشغول الحين أرد اكلمك يا الحبيبة ؛ مع السلامة .
اغلق الهاتف مع امه بضيق من كثرة الحاحها عليه للزواج ولكن ماذا يفعل وفكره مشغول بفتاة واحدة لا غيرها .
طرق الباب قطع افكاره ودخل سكرتيره يحمل مجموعة أوراق وضعها امام مكتبه .
تفقدها اسلام بتمعن ثم قال : ممتاز ؛ كذا الشروط وبنود المسابقة مستوفية الشروط ؛ حنا عندنا مواهب شابة كثيرة ما يجوز اقيدها بالشهادات العلمية .
السكرتير : مع كذا الشروط وخطوات المسابقة صعبة جداً قليل الي يقدروا ينجحون فيها .
اسلام بذكاء : وأنا ما اقبل أشغل مبرمج في شركاتي مستواه اقل من الشروط الي وضعتها ؛ وانا متأكد من امكانات الشباب ؛ الحين عمم المسابقة والموعد بعد اسبوع يقدمون الامتحان المبدئي اون لاين للجميع باذن الله ؛ والمتأهلين يخوضوا المرحلة الثانية .
*********
لا تدري ما تفعل أو تقول؛ قبل فترة قصيرة فقط علمت أنها متزوجة ؛ والآن علمت ان زوجها سيتزوج عليها .
ابتسمت على سخرية الحياة منها ؛ صديقاتها اخبرنها ان خالد واضح عليه السعادة بالخطبة ؛ وهي تشعر بالامتعاظ رغم ان ما يغلب على علاقتها به هو الخوف والحياء ولم تفكر به لحظة كزوج ؛ فقط ان يتحدد مسؤوليتك بشخصٍ معين امرٌ مريح ؛ فطوال عمرها الكل يتدخل بها ويتحكم وهذا مؤذي لها .
تنتظر قدومه على احر من الجمر والتوتر يغلفها ؛ بعثت سيلفانا لتناديه عند حضوره الى المنزل .
ما ان نزل من السيارة حتى استوقفته سيلفانا وقالت له ان ملاك تريده لامرٍ مهم .
كان قد صمم على الابتعاد عنها قدر الامكان حتى لا تشوش تفكيره ؛ او تؤثر رؤيتها على فرحته بخطوبته الميمونه ؛ فماذا تريد الآن .
اخرج بهدوءٍ هاتفه النقال واعطاه للخادمة : اعطيه لملاك ولما يرن خلها ترد عليه ؛ ماشي .
اسرعت سيلفانا وناولت الهاتف لملاك .
ملاك اول مرة تمسك بهاتف بحياتها ما عدا المرات التي كانت تكلم سعدية بهاتف سوني وحتى هاتف سوني ليس مثل هذا ؛ يبدو كحاسب او اي شيء غير الهاتف .ويبدو ان خالد لا يرغب برؤيتها فربما هو قرر ان يطلقها كما يقولون او فعلاً طلقها وهي لا تعلم كالعادة .
رن الهاتف وارتبكت لا تعرف ما تفعل ؛ فتحت لها سيلفانا الخبيرة الهاتف ورفعته الى اذنها بالمقلوب ؛ وبصوتها الناعم : الو.....لم يأتي رد في المقابل فكررت : الو...الو.......
جاءها صوت بدا ضعيفاً وبعيداً : ملاك
ردت بهدوء : ايوه ملاك ؛ اريد استأذن بامر ضروري .
عاد الصوت يتكلم وهي لا تستوعب لضعف الصوت .
اشارت الى سيلفانا بعدم فهمها ؛ فاخذت سيلفانا الهاتف وادارته بشكلٍ صحيح ؛ وملاك تبتسم لغبائها .
الصوت الآن
واضح جداً وقوي ومن يحادثها يبدو غاضباً : ايش يساوي تلفون خالد معك ؛ انت وينه في.
ملاك الآن فقط ميزت صوت علي وبهدوء : اسفة افتكرتك خالد .
علي بانزعاج : هو اعطاك تلفونه.
ملاك : اي بغيته بموضوع قام دزلي تلفونه يرن علي ؛ وتطلع انت الي ترن هههههههه.
آه يا ويلي من صوتها وضحكتها ؛ ذبح قلبي.
ملاك تحترم علي كثيراً فلطالما كان طيب ويحسن معاملتها وكما قال لها مرة انه سند لها في كل ما تحتاجه .
علي باستفسار : ايش تبغين من خالد اذا اقدر اساعد .
قبل ان تجيب سُحب التلفون من يدها بقوة ؛ نظرت بخوف واذ بخالد يقف خلفها وكل غضب الدنيا في وجهه .
نظر الى الهاتف وتكلم بسرعة : علي وش تريد انت متصل ؟؟
علي : اي اتصلت اطمنك كملت حجز قصر الافراح وباقي التجهيزات.
خالد بحنق : ماشي ...ماشي ؛ واغلق الهاتف ثم نظر الى مدة المكالمة وزاد غضبه : ليه يا قليلة الحيا تردين على مكالمته .
ملاك بخوف وقد اختبأت خلف سيلفانا : انت بعثتلي ارد ؛ وانا ايش عرفني !
خالد سحب يدها بغضب : طيب لما عرفتي انه علي ليه ما سكرتي الجوال ؛ ليه بقيتي تكلمينه ؛ والا قلة الحيا ما تتركيها !!
ملاك وطعنات كلماته تقتلها : كنت ماسك الجوال بالمقلوب وما اسمع شي .
حاول ان يخفف من غضبه قدر المستطاع خاصة أمام خوفها الواضح لم يستطع ؛ خرج من جناح الخادمات ووقف يفكر لثواني ؛ وعلي حسابه عندي ليه ما سكر الهاتف لما سمع صوت البنت ؛ وليه لما اخذها المشفى ما بلغني مع اني لما راجعتهم عرفت انها دخلت للمشفى عدة ساعات ؛ اهو ناوي يجنني والا يخليني اذبحه ؛ الحين قبل باكر لازم اوقفه عند حده وش ما يكون يكون .
عدة دقائق امضاها في الخارج حتى هدأت ثورة غضبه ثم عاد الى جناح الخادمات ووجدها تجلس بالصالة ويديها على خدها ؛ قامت عند رؤيته متأهبة وخائفة من ضربه لها ؛لما اقترب رفعت يديها لتغطي وجهها في خوفٍ واضح.
تكلم بهدوء : وش الموضوع الضروري الي تبغيني فيه؟
ملاك بتردد : ولا شي خلص ما ابغى..
قاطعها خالد : قولي وش تبغين احسن ما يصير طيب.
ملاك بهدوء : الحين انت معصب ما اقدر اطلبك شي .
وطأطأت رأسها بالم وانكسار جرح قلبه ؛ فتكلم بحنان : لا ما اردك اذا الي تطلبينه معقول ؛ قولي بس .
ملاك بتشجع : هذا الاسبوع تبدا امتحانات الثانوية ...ثم سكتت .
خالد بعدم فهم : اي وبعدين!
ملاك بحذر : ابغى تسمحلي اروح اقدم الامتحانات .
صفن فيها باستغراب ؛ فأكملت : وكل يوم تروح معي سيلفانا وتنطرني لما خلص الامتحان ونرد ؛ موافق؟
خالد بتحقيق : وكيف تقدمين الثانوية وانت منقطعة سنين عن المدارس ؟
ملاك : مسجل دراسة منزلية .
خالد : ومن سمحلك ؟ وكيف تسجلين بدون اذني !!
ملاك بكذب : خالة سعدية أصرت اروح واسجل .
خالد : وليه ما قلتي واستأذنتي ؟
ملاك ما تدري يعني تقله ما كنت ادري اني زوجتك هذا ما رح يصدقه ويخليه يرفض فاجابت بحذر : سألت عنك وقالوا مسافر .
خالد بتفكير : وباكر لما ترسبين وش تفيدك الروحة والجية؟
ملاك باحباط : أكون حاولت وساويت الي علي ؛ الله يخليك لا تحرمني من الفرصة .
خالد رق قلبه لها كالعادة وقربها منه دائماً يعذبه فأجاب باختصار : انزين ؛ موافق لكن تروحين وتردين مع السايق والخدامة واياك ..
قفزت فرحاً قبل اكمال كلماته واحتضنت سيلفانا من الفرحة ؛ وهو لم يعد يحتمل اكثر فخرج مبتسماً من صورتها وهي تقفز كطفلة صغيرة وضحكتها تثير الحجارة المرصوفة على قلبه .
********
ابو طلال بضجر : ايش قصتكم سفر سفر ؛ حتى الشركات والشغل كل عبئها صار علي بروحي.
عبدالله بضجر اكثر : والله يا عمي هبه مصممة تشتري لبس لملكة خالد من باريس ؛ وزعلانه لها يومين من قلت لها عندي اشغال.
ابو طلال : هي لو خالتك ام طلال فاضية كان خليتها تروح معها مكانك ؛ لكن تدري انها مشغولة بامها المريضة وما لها احد غيرها .
عبدالله : نحاول ما نتأخر يومين وبس وربنا يهديها وما يجي ببالها سياحة هههههه.
خرج ابو طلال من عند عبدالله وهو يلوم نفسه على تدليل هبه كثيراً ؛ حتى عبدالله واضح عليه عدم الارتياح ولمَّح له عدة مرات من كثرة طلباتها ودلالها ؛ وبنفسه : ما يهم هذي آخر العنقود وما ودي احرمها من شي ؛ خلني اركز مع طلال باكر يبدأ امتحانات الثانوية وما شفته يمسك كتاب بيده ومستغل غيبة امه وانشغالي بشركاتي ؛ حتى خواته ما واحدة قالت اجي واتابع دراسته ؛ يا رب توفقه وينجح على الأقل وانا ادرسه بأي مكان بالعالم ؛ يا رب.
**********
مرتاحة بعد تقديم اول امتحان وطار الخوف من قلبها ؛ توقعت الامتحانات أصعب لكن الحمد لله جاء هذا الامتحان سهل بحمد الله.
قررت الاعتكاف في غرفتها للدراسة ؛ فجناح الخادمات تعمه الحركة والفوضى استعداداً لخطبة خالد التي تم تحديدها بناء على طلب ابو طلال بعد امتحانات طلال هكذا سمعت من الخادمات ؛ لذلك غرفتها افضل لها فهي بحاجة للتركيز فكل علامة تفرق وهي تسعى لبناء مستقبلها بنفسها لأنها تدرك تماماً أن رحيلها عن هذه العائلة بعد أن يطلقها خالد قد اقترب .
*********
يجلس على مكتبه و هو يشعر بالاحباط والانزعاج الشديد ؛ فالامتحان الاولي لم ينجح به سوى عشر ممن يرغبون بالعمل في شركته من أصل أكثر من مائة متقدم وهذا امرٌ محبطٌ بالنسبة له رغم الشكوى من صعوبة الامتحان لدى البعض ؛ والمرحلة الثانية اصعب تتطلب من المتقدمين انجاز عملية برمجية معقدة خلال ساعة واحدة وارسالها فوراً وشخصياً له وعنده شكوك ان لا يتمكن أي منهم من انجازها وهذا ما سيكتشفه خلال الساعة القادمة .
بعث رسالة جماعية للمشاركين للتأكد من جاهزيتهم ؛ فجاءته الردود تباعاً بالاستعداد ؛ ثم ارسل لهم المسابقة بعد التوكل على الله ؛ وبدأ يترقب النتائج من المشاركين .
********
ام طلال تكلم هبة في باريس لتوصيها على ملابس لها وهي تجاور امها المتعبة والواضح عليها علامات التعب والتقدم بالسن .
ام طلال : مالك يا هبه احسك زعلانه ايش فيك؟
هبه بعصبية : ما في شي عاجبني كله ما هو حلو افكر اروح من هني على ميلان فيها اسبوع موضة عالمي .
ام طلال : كذا ما تلحقين ؛ دبري روحك يا هبه بلى ما ترجعي تعبانه ويبان في وجهك.
هبه بعصبية : أنا ما قهرني الا خالتي ام عبدالله ما لقت عروس لخالد الا هذي رنا الغيورة .
ام طلال : ايش لك عندها والله انهم عيلة راقية وامها دكتورة وفهمانه .
هبه : اي صح بس بنتها كانت دايم تقلدني وتغار مني روحي شوفي سنابها كل شي تقلدني فيه حتى مسوية لوجهها عمليات تجميل تقولي نسخة عني .
ام طلال : معقول ساوت كذا !
هبه : اي معقول ؛ ولما قلت لها بخبر خالد انك عاملة عمليات تجميل؛ تدري وش تقلي؛ وبعين قويه !
ام طلال : ايش تقول ؟
هبه : قال انتم السابقون ونحن اللاحقون ! ووانت قولي لخالد وانا اقول لعبدالله اسمنا عملنا بنفس المركز .
ام طلال بغضب : والله ما هي قليلة هال رنا ؛ اقول اتركك منها هالحين واهتمي بروحك وبزوجك ولا تغثي نفسك ؛ وترى خالد ما هو سهل انا اعرفه مثل ابوك ذكي وما ينضحك عليه ؛ المهم خلك بعيدة عنها .
********
اللجنة المشكلة من ثلاث خبراء برمجة ومعهم اسلام بنفسه يراجعون ويفحصون أعمال المتسابقين العشرة المشاركين في المرحلة الثانية ويبدو عليهم علامات الاحباط ؛ اذ لم ينجز المطلوب سوى متسابقان اثنان فقط وهما من سيتنافسان على الوظيفة في الشركة ؛ واتخذ اسلام القرار باستدعائهما الاسبوع القادم الى الشركة لينفذا آخر المهمات التي ستحدد لمن منهما الوظيفة .
******
ابو قاسم وقد اجتمع حوله ابناؤه الأربعة في جلسة عائلية لطالما دعا ربه ان لا يفرق شملهم وخاصة بعد عودة سلطان ؛ ولكنه لا زال يلاحظ النفور والبغضاء بينه وبين سعود لذلك لا بد من حل هذا الخلاف ومهما كان الثمن .
ابو قاسم : الحين انتم الثنين اصلحناكم لكن لا تتزاورون ولا تكلمون بعض وش فايدة الصلح لعاد .
سلطان : يبا اذا ما تغير الموضوع انا بقوم من المجلس .
ابو طلال بسخرية : عارف حالك ما انت قد المواجهة وتتهرب .
هجم عليه سلطان ومسكه من ثوبه بغضب وهو يصرخ : انا ما اخاف غير من ربي ؛ والله عالم اني كنت ضحية هالعاهرة ؛ استغفلتني بالكذب تستنجد بي وانا جيت بكل نخوة وشهامة أشوف وش بيها ؛ ألاقيها بالشكل واللبس اللي انت جيتنا وشفته ؛ وما رحمتني من ظنك واتهامك مع اني اخوك الصغير وترباية ابوي وما عمري سويت دنية ولا اغضبت ربي .
أراد الاخوة التدخل لكن ابو قاسم منعهم .
ابو طلال : انت لو بيك عقل وتتصل بك حرمة ؛ ترن على جوزها وتخبره مو تركض عليها وتحط نفسك بالموقف الي انا شفته.
سلطان : انا انغدر بي منك قبل غيرك ؛ تهجمت علي تضرب وتغلط حتى كلامي ما سمعته وخليت ابوي وامي واخواني يشكون بي وينظرون لي نظرة اتهام واحتقار ؛ حتى احمد وعبدالرحمن ما قدرت ارفع عيني بعينهم وبسبتك هجيت من البلد كلها مكسور ومقهور .
ابو طلال : انت الغلط منك ؛ حرمة ما تحللك ؛ شلون تروح لعندها ما دام نيتك سليمة .
سلطان : غلطة جاهل وانسان طيب وعلى نياته؛ ودفعت ثمنها خمستعش سنة من عمري وشبابي بعيد عن هلي وناسي ؛ وذقت بها المر والجوع والحاجة .
ما بين دموعه ودموع اخيه وانفعالاتهما معاً ويشاركهما بها ابوهما المسن وأخويهما الأكبر سناً ؛ أكمل سلطان بنحيب : أفا عليك يا خوي ؛ انا تشك بيني وتظن السو وانا أفديك بعمري وما ارضى عليك الدنية ؛ ليه يا خوي ليه ما جلست معي وفهمت الي جرى بدل ما تتهمني وتأذيني بحر كلامك .
ابو طلال : لا تلوم الي يشوف حرمته بشقة منعزلة مع اخوه ولابسة ما هي محتشمة ؛ ينتظر يقعد ويستفسر ويناقش ؛ لو انك مكاني كان سويت اكثر من كذا .
بعد ليلة طويلة وجلسة عتب مارثونية بين الأخوة تقريباً تصافت القلوب والنفوس وحل مكانها النية الصافية على فتح صفحة جديدة من العلاقة الاخوية وتناسي الماضي بكل قسوته وقهره.
**********
أخيراً انتهت الامتحانات ويا لها من فرحة ؛ يا رب تنجحني وما احتاج اعيد اي مادة ؛ ولا تشمت بي أحد خاصة خالد ؛ والا ما ظنيته ينتبه المعرس منشغل من خطب ما عاد يسأل ولا يتدخل؛ الله يريح باله ؛ معقول يعزمني على الملكة ويقول يا زوجتي لازم تحضرين انت الأصل ههههههه.
قطع حبل افكارها دخول سوني وهي تحمل كيكة صغيرة اعدتها لملاك بمناسبة انتهاء الاختبارات ؛ جاءت بعدها الخادمات للاحتفال في غرفة ملاك بعيداً عن اعين رئيسة الخدم البغيضة .
هؤلاء هم صديقاتي وهم أهلي الذين عوضني الله بطيبتهن وحبهن عن الاهل والعزوة .
*********
#ملكة-خالدورنا
يا فرحتي اليوم زوجي سيتزوج ؛ شعور غريب ومضحك ؛ فأنا لم انظر الى خالد الا كولي لأمري ومرجعي في أمور الولاية العامة ؛ أما كزوج فلا اظن انه حتى يراني امرأة بل في الغالب انا بالنسبة له مصدراً للمشاكل والهموم وصورتي عنده هي الفتاة عديمة الاخلاق والتربية وأنا بين مصيرين اما أن يطلقني فأنال حريتي وأبدأ طريقي لحياة جديدة واما أن يعلقني فأبقى سجينة تحكمه وجبروته وهذا أكثر ما أخشاه .
ام عبدالله حضرت هي وحنين وباسلوب مستفز حذرتني من محاولة الذهاب للحفلة ؛ وحذرت الخادمات من أن أي تصرف كهذا سيتسبب بطردهن شر طردة .
ولماذا سأذهب !! حفل زفاف عبدالله ذهبت بسبب اصرار الخالة سعدية وندمت أشد الندم لأن قلبي لم يحتمل ما رأيته في هذه العائلة من ظلمٍ واستبعادٍ واستحقارٍ لي فهل أنا مجنونة لأعيد الكرة ....اللهم أرحني من هذه العائلة الظالمة .
رماح احضرت المشغل لها ولأخواتها وبناتهن الى المنزل ولا يزعجها الا غلبة ناصر فهو منذ الامس مزعج ويضايقها فقررت ارساله الى ملاك وطبعاً هو فرح كثيراً وجلس في غرفتها كمن ينشد الراحة والهدوء.
خالد في أبهى صوره وشتان بين حالته اليوم وحالته يوم زفاف عبدالله ؛اليوم هو سعيد ومتحمس ويشعر بأن حياته مع رنا ستكون الاجمل والأروع وملاك لا يريد التفكير في امرها حالياً ؛ سيتركها لقادم الايام مع ان طلاقها ؛ اصبح مستبعداً من تفكيره نهائياً.
أشغلت نفسها تقرأ احدى القصص البوليسية وهذا النوع يبدو أن محمود زوج حنين يفضله جداً واندمجت بالقراءة متناسية العالم من حولها ما عدا نظرات قلقة الى الصغير ناصر الذي ينام ولكن بعدم ارتياح .
دخلت عليها رماح كالمصروعة وهي في ابهى واجمل صورة حتى ملاك بهرت بزينتها وفستانها الرائع ؛ رماح بعصبية : اووووف هذا ليه تركتيه ينام ؛ الحين شلون اصحيه ولبسه.
ملاك بقلق : احسه تعبان وما هو مرتاح؛ قلتلك من امس.
رماح باستهزاء : صايرة دكتورة حظرتك ؛ اقول خله نايم اخاف اصحيه الحين يظل منكد علي بالحفلة ؛ وديري بالك عليه.
خرجت دون انتظار رد ملاك وكأنها وجدتها فرصة للتخلص من عبئه في هذا اليوم المهم .
العروس في غرفة انتظارها وامها وقريباتها وصديقاتها حولها يهنئنها ويحطنها بالاعجاب والانبهار ؛ وكلفت احداهن بالتصوير المخصص لسنابها بأهم اللحظات واللقطات.
الجدة ام قاسم فرحة جداً بخطبة خالد فأخيراً عوضه الله خيراً ونذرت لهذا اليوم الكثير الكثير من الصدقات والعطايا .
الحفلة أروع ما تكون والكل يشارك بفرحة غير مسبوقة ما عدا هبه التي تشعر بالغيرة من هذه الدخيلة التي ستخطف منها المكانة والأضواء وهي تعرفها جيداً قادرة باساليبها ودهاءها على جذب انتباه ومحبة الجميع .
الصغير يأن ويرتجف وحرارته مرتفعة وملاك لا تدري ما تفعل ؛ عملت له كمادات لخفض الحرارة ولكنها غير كافية ؛ ماذا تفعل؛ لا تعرف ؟.
لا يوجد في القصر الا سيلفانا ؛ نادتها مستنجدة وهذه الاخرى لا تعرف ما العمل ؛ قلبها يغلي حزناً عليه وشعور امومي بأن حالة الطفل خطيرة ولا يجوز السكوت عنها .
رنت سيلفانا على هواتف صديقاتها الخادمات ثم تذكرت ان رئيسة الخدم منعتهن جميعاً من أخذ الهواتف الى الحفلة خوفاً من التقاط الصور وحتى لا تلهيهن عن العمل.
الهاتف الوحيد للاسرة الذي تحفظه سيلفانا هو هاتف ام عبدالله ورنت عليه مراتٍ عديدة لكن لا مجيب .
ملاك وبتفكيرها السريع أخرجت حقيبة ناصر المدرسية والتي تركها عندها منذ بدات العطلة الاسابيع الماضية واخرجت الباجة التعريفية للطالب ؛ عليها رقم هاتف ؛ ممتاز .. دقت الارقام من هاتف سيلفانا بخوف ولكن دون تردد فالاهم الآن انقاذ الصغير ناصر .
كان متعباً ولم ينم منذ يومين بسبب المناوبة في مشفاه واجراءه لعملية جراحية كبيرة وخطيرة لأحد مرضاه والحمد لله تكللت بالنجاح ؛ كل ما استطاع فعله هو العودة سريعاً الى منزله وتجهيز نفسه على عجل ثم التوجه الى حفلة خطوبة خالد .
استقبله ابو عبدالله وابناءه بحبٍ واحترام وهكذا جميع أفراد العائلة ؛ وجلس بتعب يتناول فتاجين القهوة الفواحة لتساعده على سند نفسه ....... رغم وجود شعور داخلي بعدم الراحة لا يعلم سببه ولكنه يخاف منه لانه غالباً هاجسٌ داخلي بوجود مشكلة ؛ استعاذ بالله من الشيطان وطرد هواجس الشر من رأسه ومضى يستمتع بالاحتفالية ويشارك في الاحاديث .
رن هاتفه برقمٍ غريب أعاد له شعور عدم الارتياح ؛ سارع بالرد ليأتيه صوت جميل كانه يعرفه!
ملاك بتردد : السلام عليكم
ابو راكان : وعليكم السلام
الصوت اصابها بالخيبة فقد تمنت ان تسمع صوت رماح لكن هذا رجل فمن يكون ؟
اكملت بتردد : انت تقرب لناصر
سماع اسم ابنه جعله يقوم من الجلسة ويخرج الى الخارج بخوفٍ واضطراب وهو يجيل بنظره باحثاً عن اولاده ...لم يرى سوى راكان يلعب مع الاطفال في سنه .
تكلم بخوف وعصبية : مين ناصر وضحي كلامك؟
ملاك : ناصر نواف ال.....
اجاب بسرعة : اي انا ابوه ! مين انت ؟ وش فيه ناصر ؟
ردت بارتباك : ناصر حرارته مرتفعة ويرجف ويهلوس ما ادري علامه ؛ ولم تتمالك نفسها فبدات بالبكاء كالاطفال وهي تناظر ناصر وارتجافه.
ابو راكان يحاول الاستيعاب : هو وينه ناصر ووين امه عنه.
ملاك : بقصر ابو عبدالله ؛ خلته رماح عندي لانه نام وكان تعبان.
ابو راكان : انتي منو ؟
ملاك : انا ملاك .
ابو راكان وقد فهم الآن : طيب الحين اجيك دقايق .
اغلق هاتفه وذهب بهدوء لعمه ابو عبدالله واعتذر بهدوء بحالة طارئه حتى لا يفسد عليهم حفلهم ويربكهم رغم عتبه الشديد على زوجته التي تركت ابنها بهذه الحالة .
وغادر على عجل وقلبه كله خوف على صغيره.
سيلفانا تنتظره امام المدخل ؛ نزل بسرعة وتبعها الى غرفة ملاك حيث ابنه في حالة يرثى لها بين احضان ملاك التي لا زالت تبكي بخوف .
وضع نواف يده على جسد ابنه وبخوف : حرارته مرتفعة ؛ حمله بيديه واشار لها ان تأتي معه لتحمله في السيارة .
ترددت ملاك بخوف من خالد والعائلة .
نظر لها نواف برجاء : ما اقدر أسوق وانا شايله بحظني .
قدرت ملاك خوفه ووضعه فلم تتردد باتباعه وجلست في المقعد الخلفي للسيارة ووضع ناصر في حضنها ؛ ثم انطلق بالسيارة مسرعاً الى المشفى لعلاجه ؛ بعد أن عمل اتصالاته معهم لاستقباله واسعافه .
حالة ناصر كانت خطيرة فعلاً ودرجة حرارته تجاوزت الأربعين ولولا لطف الله لأصابه التهاب بالأغشية المحيطة بالدماغ ؛ الاسعافات السريعة وخافضات الحرارة والابر المضادة للالتهابات كل هذا وهو في حضن ملاك لا يرضى أن يفارقها من خوفه وألمه وهي تحادثه وتمازحه وتلهيه بطريقتها الطفولية حتى يتجاوب مع العلاجات والابر المخيفة لها هي اكثر منه ؛ ولقد ضحك عليها الطبيب المعالج والممرضات وهي تغمض عينيها بشدة وخوف عند اعطائه الابرة لناصر وكأنها هي من ستأخذ الابرة ؛ لم يعجبها سخريتهم واحمر وجهها خجلاً من تصرفاتها الطفولية.
نام ناصر بهدوء واخيراً استطاعت انزاله من حضنها ووضعه على سرير الشفاء والمغذي بيده الذي كانت تحمله الممرضة ثم ثبتته على الحامل قرب السرير .
ملاك تتأمل ناصر بحب وحنان وحزن شديد على ما اصابه فقلبها لا يحتمل آلام واوجاع الآخرين وخاصةً الاطفال .
الدكتور نواف يتأمل هذه الصغيرة بتعجب وفي ذهنه الكثير من التساؤلات .
نواف : ملاك
نظرت اليه ملاك وكانت قد نسيت وجوده تماماً في غمرة خوفها وانشغالها بناصر .
نواف : انت ليه ما اتصلت بام راكان من ارتفعت حرارته وبلغتيها .
ملاك : ما اعرف تلفونها ورنيت على خالتي ام عبدالله من تلفون سيلفانا لكن ما ردت .
نواف : وانا شلون عرفتي تلفوني !
ملاك : من الباجة حقت ناصر الي بحقيبة المدرسة .
قال بهدوء : اجلسي ارتاحي الحين يصحى ؛ وانا اروح اشوف فحوصاته.
نتائج الفحوصات تظهر التهابات شديدة في اللوزتين وتسببت بارتفاع نسبة الروماتزم في الدم ويبدو انها أثرت على القلب ؛ لم تكن هذه نتائج مطمئنة ويبدو أن ابنه يحتاج الى شهور من العلاج والمتابعة لتجاوز هذه الازمة هذا اذا ما كتب الله له الشفاء .
شعر بالحنق والغضب الشديد ؛ ان يصل ابنه الى هذه المرحلة وهو لا يعلم واذا كان مشغول بعمله ومشفاه فأين امه عنه!! ألم تلاحظ تعبه المستمر !!وتكرار ارتفاع حرارته او شكواه من آلام عظامه !!أهكذا تكون الامهات في هذا الزمن البغيض .
رجع الى ملاك الجالسة بحب واهتمام تراقب ناصر وتمسك بيده بحنان .
وبتساؤل : ما لاحظتي عليه شي بالايام الماضية .
ملاك بحزن : اي والله دايم يشكي من رجليه ويتعب بسرعة وشهيته قليلة عالأكل واذا نام احسه ما هو مرتاح .
نواف بتحقيق : وما قلتي لأمه.
ملاك انساقت في الكلام ودون انتباه : اي رماح في أحد يعرف يكلمها كل ما اتكلم تقلي صايرة دكتورة حظرتك و....
تداركت ملاك نفسها وسكتت فلا يجوز لها الكلام هكذا ......
استيقظ ناصر وهو يأن ؛ اقتربت منه ملاك واحتضنته بهدوء وحنان حتى عاود النوم من جديد.
عاد الجميع من حفلة الخطوبة والفرح يغمرهم خاصةً خالد فعروسه كما يتمنى قلبه بجمالها ودلالها وغنجها ورقصها ... ما اسعد حظك يا خالد .
رماح بتعب واضح تكلم امها : خلي ناصر نايم عند ملاك الحين يكون شبعان نوم ويغلبني وانا اطلع جناحي ارتاح .
ايدتها امها : اي روحي غيري وارتاحي ونحن بعد تعبنا كثير اليوم نصلي الفجر قرب الأذان وننام .
بعد ان صلى الفجر جماعة مع والده واخوانه ؛ اراد الصعود الى جناحه ولكنه تذكر ان ناصر الصغير ينام عند ملاك ؛ ولا يوجد الا سرير ملاك الصغير للنوم ؛ فهل ينام الصغير بحضنها مثلاً ؟
ازعجته الفكرة وأثارت غيرته ؛ الآن آخذه واعيده الى جناح امه ؛ وربما فرصة ان أرى ملاكي نائمة فنومها الثقيل يغري العيون بمراقبتها ؛ هذا وانا قادمٌ من حفلة خطوبتي باجمل وارق انسانة على وجه الأرض ؛ يبدو انني شخصٌ طماع .
تفاجأ بباب غرفتها مفتوح وبدأ الغضب يتملكه ؛ دخل الغرفة واصابه
الذعر عندما لم يجد احداً فيها !
ربما ذهبت الى جناح رماح مؤكد هذا ما حصل ؛ أسرع راكضاً الى جناحها وطرق الباب بقوة ؛ استيقضت رماح من نومها فزعة واتجهت نحو الباب وبخوف : مين؟
خالد : انا خالد افتحي الباب بسرعة .
فتحت الباب : ايش صاير يا خالد خوفتني .
خالد بخوف يجول بعينيه بالغرفة ولا يجد من يبحث عنها :
ملاك عندك ...!
رماح : لا ملاك ما جت عندي .
خالد بخوف وغضب : بعد ما هي بغرفتها .
رماح بخوف : وناصر ؟؟؟
خالد : بعد ما هو موجود ؛ يجوز انهم بجناح الخادمات ؛ وانطلق كالمجنون .
لبست رماح عباءتها وتبعته بخوف على صغيرها .
دخل جناح الخادمات بجنون : وينها ملاك ليه تجي تنام هني ؛ الخادمات في ذهول وهن يستعددن للراحة بعد جهودهن الشاقة اشرن بالنفي ؛ ملاك ليست هنا اذاً اين ذهبت ؛ عاد الى القصر كالمجنون وهو يبحث في كل مكان ورماح تدور بين الاجنحة كالمجنونة وهي تدعي وتشتم بملاك التي قد تكون خطفت ابنها وربما قتلته انتقاماً من زواج خالد بأخرى !! هكذا هيأت لهم نفوسهم الخائفة.
الكل يبحث بخوفٍ شديد وهمَّ خالد بالذهاب الى حراس القصر كمحاولة أخيرة لسؤالهم ؛ لكن صادفه مجيء رئيسة الخدم ومعها سيلفانا النعسة بعد أن ايقظتها من نومها لتسألها عن ملاك .
سيلفانا بخوف : ملاك راح مع بابا ابو راكان ودي ناصر دكتور .
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل العشرون 20 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الخامس عشر
بعنوان#ويستمر_الألم
دخل جناح الخادمات بجنون : وينها ملاك ليه تجي تنام هني ؛ الخادمات في ذهول وهن يستعددن للراحة بعد جهودهن الشاقة اشرن بالنفي ؛ ملاك ليست هنا اذاً اين ذهبت ؛ عاد الى القصر كالمجنون وهو يبحث في كل مكان ورماح تدور بين الاجنحة كالمجنونة وهي تدعي وتشتم بملاك التي قد تكون خطفت ابنها وربما قتلته انتقاماً من زواج خالد بأخرى !! هكذا هيأت لهم نفوسهم الخائفة.
الكل يبحث بخوفٍ شديد وهمَّ خالد بالذهاب الى حراس القصر كمحاولة أخيرة لسؤالهم ؛ لكن صادفه مجيء رئيسة الخدم ومعها سيلفانا النعسة بعد أن ايقظتها من نومها لتسألها عن ملاك .
سيلفانا بخوف : ملاك راح مع بابا ابو راكان ودي ناصر دكتور .
ابو عبدالله سارع بالاتصال بهاتف ابي راكان ولكن للاسف الهاتف مغلق ؛ ورماح تصرخ وهي على وشك الانهيار ؛ خالد أمسك بيد سيلفانا غاضباً ومهدداً : تكلمي وش صار بالظبط ؟
سيلفانا بخوف : ناسر حرارة كتير وملاك كلم بابا ابو راكان تئال خد ناسر وملاك راح مع بابا دكتور .
انطلقوا بالسيارة نحو مشفى الدكتور نواف فهو المكان المحتمل الوحيد .
خالد لا يدري ماذا يفعل او يقول فهذه الصغيرة استنفذت كل صبره وتحمله ؛ يعني الحين الدور على ابو راكان !! وش تبي منه !! ولاجل كذا تستميل باولاده وتلاعبهم وتدرسهم !!
اقتلها واخلص منها والا اطلقها وارجعها بيت ابوها ؟؟ ما ادري وش الحل معها ! ليه ابقى متعب قلبي وروحي وبكرة تمردغ راسي بالطين ؛ ليه ما دام ربنا عوضني بالزوجة الي يتمناها قلبي !
قطع افكاره نحيب رماح وامها تهدئ بها .
خالد بهدوء: اتوكلي على ربنا ؛ ان شاء الله الحين تشوفيه طيب وبأحسن حال .
ام عبدالله : يا رب يا رب.
الاستقبال أرشدهم بسرعة لجناح ناصر ؛ وخالد اول الواصلين ؛ ناصر على سرير الشفاء ينام بوداعة ؛ وملاك تنام على الكرسي الملاصق للسرير ساندةً رأسها عليه وتحتضن يد ناصر بيدها .
هجمت رماح على السرير تتفقد ابنها وتصرخ وتبكي ؛ صوتها أيقظ الطفل المتعب والمحتاج للنوم والراحة وايقظ ملاك المسكينة التي لم تنعم بأقل من دقائق من النوم .
بدأ ناصر بالصراخ والبكاء خوفاً من صراخ امه وهي تحضنه وملاك تناظر العائلة الكريمة مجتمعون معاً وخالد ينظر لها والشر يتطاير من عينيه.
دخلت الممرضة وسألتها ام عبدالله بلهفة عن حالة ناصر ؛ الممرضة اجابت مبتسمة : الحمد لله تطمنوا أموره طيبه ؛ الحين انادي الدكتور نواف ييجي .
رماح تركت ابنها واتجهت بغضب نحو ملاك وهزتها بقوة : انت ايش ساويتي بولدي كان طيب وما به شي ؛ قولي يا مجرمة والله لأشكي عليك واخليك تعفني بالسجن يا بنت منال .
صوت عالي اوقف رماح : هالمجرمة الي تقولين عنها أنقذت ابني قبل ما تتضاعف حالته ويموت ؛ هالمجرمة هاي احن عليه من امه الي تركته يعاني حرارة وألم أيام لحد ما وصل الروماتيزم عنده للقلب .
وبلع غصته وهو ينظر الى ابنه المتعب من الصراخ والخوف من ثوران امه ؛ وملاك بعد ان تركتها رماح توجهت له لتحضنه وتهدئ من روعه .
ابو راكان باحترام لعمه ابو عبدالله وام عبدالله : المعذرة من اسلوبي لكن حرام بنتكم تهاجم الخدامة المسكينة وهي لازم تشكرها على انقاذ ناصر .
ابو عبدالله بتفهم : المهم الحين نطمن على ناصر وش قصة الروماتيزم .
اقترب الدكتور نواف من زوجته وامسك بيديها بحنان واجلسها على الكرسي ليخفف من اضطرابها الواضح ؛ ثم قال : يحتاج علاج مستمر لعدة شهور ومتابعة من طبيب للقلب ؛ وان شاء الله يتحسن مع العلاج.
توجه بهدوء الى ناصر ؛ فابتعدت ملاك بينما هو احتضن ابنه يلاعبه ويهدأه وناصر الصغير يناظر بعينيه الخائفتين الموجودين ويبدو عليه التعب والنعاس .
ام عبدالله عادت لاحتضان ابنتها والتخفيف عنها .
دخل علي وعبدالله الجناح بخوف بعد علمهما بما حصل وبادرا بالسؤال عن الصغير والاطمئنان.
خالد أشار الى ملاك لتخرج ونيته اعادتها الى البيت ؛ أطاعت بهدوء ونهضت لتخرج ؛ لكن صراخ وبكاء ناصر فاجأ الجميع ؛ اذ بدأ يمد يديه تجاه ملاك ويرجوها أن تعود اليه ؛ حاولت امه ان تحضنه وتهدأ من روعه ولكنه استمر بالصراخ وينادي ملاك : ملاك ....ملاك ..لا تتركيني ..الحين يعطوني ابرة .....ابيك يمي .
وملاك بلا شعور تبكي معه وهو يزيد في صراخه وهي تزيد في بكاها ....واتجهت نحوه واحتضنته بخوف وحزن .
ابو راكان توجه لابي عبدالله وبرجاء : خلها يا عمي عند ناصر ؛ تراه كثير متعلق بها وقلبه ما يستحمل هذا الصراخ.
ابو عبدالله نظر الى خالد بغضب وقال : خل البنت هني عند ناصر وهي رماح معها ؛ المهم يتحسن ناصر وما عليه .
خالد لم يتمكن من مخالفة أبيه ولا يدري ما يفعل .
جلس بهدوء وهو يقول : وانا بعد بجلس عند ناصر وان شاء الله يتحسن عن قريب.
ملاك قلبها يكاد ينفطر على هذا الطفل الشقي ؛ فلطالما تغلبت في ترويض سلوكه وكلماته حتى أصبحت تفهم افكاره ومخاوفه وما يحب ويكره ويتمنى وحتى احلامه وطموحاته اشبعها حديثاً عنها رغم سخافتها والكم الهائل من الخيال
والمبالغة فيها ؛ ومن كل قلبها : يا رب تشفيه وتحقق كل احلامه يارب.
ينظر لها بانزعاج ولا يقدر على فعل شيء ؛ يتمنى لو اجبرها على تغطية وجهها من قبل لكن كيف ولا أحد من اخواته او قريباته تغطي وجهها ؛ بوده لو يسحبها باقصى قوته من يدها ويعيدها الى غرفتها ويغلق بابها بعشرة أقفال ؛ لقد أفسدت عليه فرحته بالملكة وأسقطته في براثن الغيرة والنكد يا لمكرها!!.
كل من يزور ناصر ينظر له بعطفٍ وحنان وينظر لها بشزرٍ واحتقار الا من رحم ربي ؛ تتمنى لو تأخذ ناصر الصغير وتهرب الى غرفتها علها تسلم من نظراتهم وأحقادهم ؛ تكرههم جميعاً وتتمنى اليوم قبل الغد الابتعاد عنهم ؛ ما أسوأ أن تكون بين أهلك غريباً.
الدكتور نواف يرسل لها وجباتٍ فاخرة بانتظام كما يرسلها لزوجته ؛ تأكل على استحياءٍ مع نظرات رماح المستفزة ؛ تفاجأت مع الغداء وهي تهم بتناول شيء من وجبتها بدخول خالد ثم أخذه الوجبة من يديها بقوة واعطائها وجبةً هو أحضرها وبتهديد ووعيد : اي وجبة يجيبها حضرة الدكتور ترجعيها ؛ فاهمة ! انا باجيبلك .
لا تدري اهو نظام غيرة ؛ ام مجرد رغبةٍ بالسيطرة والتحكم ؛ ورجحت الثانية لأن سيادته نسي احضار عشاءً لها الا بعد ان تعبت وغافلها النوم من طول السهر.
أصعب اللحظات عندما جاء ابو طلال لزيارة الصغير والاطمئنان ترافقه السيدة ثريا ؛ هو لم ينظر جهتها نهائياً بتجاهل متعمد واما زوجته فرمقتها بنظرات احتقار كغيرها ؛ وجلس يتبادل الحديث مع الدكتور نواف ورماح .....وخالد المتواجد اغلب الوقت هذا الخال الحنون !
الدكتور نواف : طمنا يا ابو طلال كيف امتحانات طلال ؟
تنهد ابو طلال واجاب بغم : والله يا ولدي ما ني مطمن ما شفته يركز بالدراسة رغم كل المدرسين الي يتابعونه .
الدكتور نواف : توكل على الله؛ ربنا يفرحك بنجاحه .
لا تدري ما في قلبها غل أو حقد ام عتب على من يسمى ابيها ولكنها اجتمعت معاً بعد لحظات عندما قال الدكتور نواف بحسن نية طبعاً.
ابو راكان : طلبتك ابو طلال قول تم
ابو طلال "بنخوة": تم ؛ ابشر وانا اخوك.
ابو راكان : تتم لك العافية ؛ ابغى منك تتواسط لي عند عمي ابو عبدالله يعيرنا الخدامة _ واشار الى ملاك _ طلبته كذا مرة وهو يقول ابوها حاطها أمانه عندي وما يقبل أشغلها عند أحد غيري ؛ او اذا انك تعرف ابوها تمون عليه ؛ ترى ناصر متعلق بيها كثير وما أبيه ينفعل ويزعل خاصة بهالوقت.
ابو طلال انقلب وجهه للسواد وأنزل رأسه لا يدري ما يقول .
ملاك تنظر له تنتظر منه غضب أو ثوران او حتى علامات انزعاج من هذا الكلام لكن هيهات يا ملاك فإن سبب الذل والمهانة التي تتعرضين لها كل لحظة وكل يوم هو الشخص الماثل أمامك .
بهدوء اجاب ابو طلال : ان شاء الله ؛ بحاول.
كتمت صرختها وغضبها فإن كان قد تبرأ منها بلا ذنبٍ اقترفته فهي كذلك ستمسح كلمة الأبوة من قاموس حياتها البئيسة وستعلن يتمها الأبدي وليست اول يتيمة على وجه الأرض وعوضها وأجرها على الله.
تلاقت عيناها مع نظرات ام طلال الساخرة فأدارت رأسها بلا مبالاة وتجاهل فبعد قطع الرأس لا يتألم الجسد....
ما اصعب الجلوس ومقابلة كل افراد العائلة البغيضة ونظراتهم المحتقرة ولا مكان لها لتخرج او تستريح حتى المقعد أتعبها وسبب الآلام لظهرها ولها أيام لم تغادر المشفى أبداً رغم ان رماح نفسها تترك المشفى كل يوم لساعات لترتاح وفي الليل تترك ملاك عنده ؛ وبصعوبة طلبت من خالد ان تحضر لها سوني ملابس .
دخلت ام اسلام وابنها وابنتها على الغرفة ؛ طبعاً ام اسلام تجاهلت ملاك كلياً واسلام اطمأن من علي ورماح عن الصغير وقبل رأسه ومازحه ثم استدار الى ملاك المتعبة وبشفقة واضحة : كيفك يا بنت خالي .
فاجأها اسلوبه ؛ فردت بهدوء : الحمد لله.
غادر اسلام وذهنه منشغل بأعماله الكبيرة والمتعبة .
تفاجأت بنظرات اسراء الحاقدة اليها مع أنها كانت دائماً تراها ارق بنات العائلة واكثرهن تجنباً لايذائها؛ فما سبب هذا الحقد ؟
تكلمت اسراء بقرف : اووووف هالمستشفى فيه الشارد والوارد ؛ لو ادري جيناه عالبيت لما يطلع.
خالد بابتسامة : ونحن من الشارد والا الوارد.
ارتبكت اسراء وردت بصدق : انتم كل الخير والبركة .
احدى الممرضات أحضرت لها كنبة صغيرة ومريحة وتصلح للنوم وقالت مبتسمة : الاستاز علي برم المشفى كله لحتى يلئالك هيدي الكنبة .
بقلبها تشكر هذا الانسان الطيب ومع الأيام تكتشف أنه الوحيد في هذه العائلة من فيه رحمة وطيبة وكانت تظن اسراء مكافئة له من رب العالمين لكن ما لاحظته بذكائها من نظرات اسراء واهتمامها بكل ما يقوله ويفعله خالد جعلها تشك في اخلاص هذه البنت وصدقها.
خرج خالد وعلى وجهه علامات الانزعاج ورأى علي يقف في الردهه توجه له وبسخرية : ليه ما تروح تقابل خطيبتك بدل ما تلف المشفى تدور كنبة لمرت اخوك ؛ وشدد على آخر كلمتين
أراد علي تجاهل كلماته والذهاب ؛ لكن خالد مسك بعضده وشد عليه وقال بغضب : للمرة المليون أحذرك تتدخل بزوجتي والا ما يصير طيب .
نظر له علي بغضب وقال : ما دام امرها يهمك شذي كان دورت لها على مقعد مريح بدل الكرسي الي لها ايام تجلس عليه ؛ وشد على أسنانه قائلاً : أو على الأقل شريت لها ملابس تليق بها بدل ما الغريب يفتكرها خدامة.
خالد وقد اشتد به الغضب : شكلك ما فهمت تحذيري ؛ انا ما اسمح لك تتدخل باي شي يخص ملاك فاهم.
تفاجأ بيد ترفع يده عن علي نظر واذ بأمه تقف بينهما وكلها غضب فقد سمعت كلمات خالد وليست المرة الأولى التي تسمع مشاحناتهما بسبب بنت منال فقالت بغضب : لا تخلوا بنت منال تفرق بينكم مثل ما فرقت امها بين اعمامكم ؛ سامعين!
ثم جذبت يد علي واخذته معها باتجاه الغرفة وهي تتابع كلامها : خطيبتك داخل ما يصير تيجي وما تسلم عليها ؛ كمان توصلها مع امها ....
********
كان يدقق في نتائج المتسابقين النهائيين عندما دخل عليه السكرتير وبيده مجموعة أوراق .
اسلام : حضر المتسابقين .
السكرتير : حضر الاول والثاني بعده .
اسلام : ننتظر بعد ربع ساعة ؛ واذا ما حضر نعلن فوز المتسابق الأول .
السكرتير : على امرك مهندس ؛ وهم بالمغادرة ولكنه تذكر ؛
السكرتير : في بنية تنتظر تريد تقابلك وما عندها موعد مسبق ؛ تسمح لها بالدخول .
اسلام باستغراب : ما قالتلك وش تبغى ؟
السكرتير : لا ما رضت تقول تبي تكلمك شخصي .
اسلام : انزين خليها تتفضل وبحظورك تتكلم .
اومأ السكرتير برأسه وخرج ثم عاد بعد قليل وخلفه تقف فتاة في اوائل العشرينات ؛ وبصوت رزين
الفتاة : السلام عليكم
رفع اسلام رأسه ليناظر الفتاة ؛ لم يسبق له رؤيتها ويبدو عليها الخوف والترقب .
اسلام : وعليكم السلام ؛ بايش نقدر نخدمك تفضلي .
الفتاة بتردد : أنا نور .
اسلام بعدم فهم : اهلاً وسهلاً ؛ ايش المطلوب
الفتاة زاد ارتباكها وهمت بالمغادرة قائلةً : ولا شي مشكور.
اسلام بقلة صبر : وين رايحة ؛ داخلة تقولين انا نور وبعدها مشكور !وش قصتك ! تكلمي .
بعد صراخه تشجعت نور وقالت : انا نور الي تأهلت للمسابقة النهائية .
صُدِم اسلام من كلامها فلم يتوقع ان تتقدم فتاة للمسابقة ولم يخطر على باله ان المتأهل المدعو نور يطلع بنية .
اسلام : اي بس حنا توقعنا ان نور شب ما هو بنت .
نور : ما كان هاذ مكتوب بالشروط .
اسلام : هذا القسم بالذات كل العاملين فيه ذكور وعنا نظام شفتات يعني صعب على اي بنت تداوم فيه.
نور برجاء : انا مستعد لأي دوام ؛ ظروفنا صعبة وصاحب البيت يجوز يطردنا وامي صاحبة عيا ما هي حمل البهدلة ؛ ارجوك لا تحرمني هالفرصة خلني انافس واذا انجحت وظفني واوعدك اكون عند حسن الظن.
اسلام : شروط عمل شركتنا صعبة عليك ؛ وان شاء الله تلاقين وظيفة بمكان ثاني .
نور : هذا اول طلب توظيف من شركة محترمة يوافق على الشهادات المتوسطة دون الجامعية وما ظنيت ألقى فرصة ثانية .
اسلام : وما دمت بهالذكاء والكفاءة ليه ما كملت جامعه!!
نور : ضيق الحالة وارتفاع الرسوم حرمني ؛ لكني اوعدك ابذل كل جهدي.
حماس نور واصرارها جعله يفكر قليلاً ؛ ثم قال
اسلام : بسبب حماسك هاذ رح خليك تمتحني ونشوف كفاءتك وامكاناتك .
كادت نور ان تطير من الفرحة وانطلقت وراء السكرتير الى غرفة الامتحان لتبذل اقصى جهدها لتنجح
**********
أخيراً خرج ناصر من المشفى ولاصراره على مرافقة ملاك فقد وافق الدكتور نواف على بقائه في جناح أرضي جهز للعائلة كلها في قصر ابو عبدالله ويقدر ابو راكان بسهولة زيارته كل يوم دون انزعاج.
حنين تعاتب رماح : ياما حذرتك يا رماح منها ؛ اولادك يتعلقون بها ويحبونها ؛ هذي مثل امها ماكرة ؛ لكن انت شفتيها ريحتك من همهم ودراستهم تركتيها وهذي النتيجة.
ام عبدالله : وانت يا حنين اولادك ما يلعبون عندها يعني.
حنين : يما انا قليل ما اجيبهم من جورها واحذر بناتي دوم منها وسيف اكثر الوقت اتركه عند خالتي ام محمود.
رماح بتفكير : ان شاء الله لما تتحسن صحة ناصر شوي اخليه ينسى ملاك وساعة ملاك .
ارتاحت بعد عودتها لغرفتها وان كانت تمضي اكثر الوقت برفقة ناصر لكن يكفي ان تنام في فراشها وترتاح فقد أتعبتها النومة في المشفى .
جاءت سوني مرتبكة : ملاك في دول نتائج اطلع.
ملاك برعب : طلعت النتائج متى ؟
سوني : ليل امس ؛ في بابا وماما زعل يدول طلال ما نجح.
ملاك بارتباك : هذا طلال وكل المدرسين عنده ما نجح انا وش ينجحني .
سوني : انت بنت شاطر اكيد انجح
ملاك بتفكير : تقدري تروحين عالمدرسة وتجيبي نتيجتي ؛ بس ديري بالك احد يعرف وانا انتظرك ؛ ماشي
سوني بحماس : ماشي
وخرجت على عجل وملاك ترتجف اطرافها خوفاً من النتيجة وهي تدعي باخلاص : يا رب لا تفشلني وانا قاصدة بابك ؛ وتدري حاجتي للشهادة يا رب يا رب.
.
.
تنظر الى علاماتها غير مصدقة ولا مستوعبة ؛ معقول هذه علاماتي !! قرات الاسم عدة مرات ولا زالت غير مصدقة
سوني تحظنها بسعادة ؛ هذي نسبة عالية كثير تقول ابلة انت لازم ادرس طب .
فاقت من غيبوبتها على كلمة طب وابتسمت : هالأبلة على نياتها ما تدري انه دخول الجامعه بحد ذاته معجزة .
انا الحين آخذ شهادتي واخبيها لعل وعسى تنفعني
بحياتي اما جامعه فهذا حلم لا يمكن يتحقف ابد.
ثم التفتت ل سوني وبتحذير : حصك تجيبين سيرة لاحد عن علاماتي او نجاحي وانسي الموضوع اصلاً ما أحد ذاكر .
***
جالسة بقرب ناصر تقنعه بشرب الدواء عندما دخل خالد وناظرها بابتسامة استغربتها ؛ ثم اتبعها بسؤال : ما قلتي لنا عن نتيجتك يا بنت عمي ؛ والا مثل اخوك العبقري ما نجح ولا مادة .
رماح باستغراب : ليه هي مقدمة ثانوية من عقلها ؛ بعد سنين انقطاع وش تجيب يا حسرة .
خالد : جاوبي ليه تسكتين ؛ وبسخرية : والا المكتوب باين من عنوانه هههههه.
قطع كلامه جرس هاتفه برقم غريب ! والبحث الالكتروني اعطاه اسم " دلوعة خالد "
فتح الهاتف وبتوجس : الو
صوت انثوي يقطر دلالاً : السلام عليكم
خالد : وعليكم السلام ؛ مين معي ؟
رنا بدلع : معك زوجتك الي من ملكت عليها ما قد فكرت تزورها او حتى تسأل عنها .
خالد باضطراب : أهلاً اهلاً.....لحظة شوي
وقام من غرفة أخته وخرج وهو ينظر الى ملاك الذكية التي ترمقه بنظرة معناها .... "انا ادري من تكلمك"
واكد له هذا عندما امالت فمها بسخرية على حالته التي انقلبت مائة وثمانين درجة .
اسرع خالد الى جناحه وباعتذار : والله يا قلبي انشغلنا بابن اختي مرض من ليلة الملكة .
رنا : ادري عشان كذا عذرتك وقلت احرج نفسي مع ابوي آخذ رقمك اتطمن عليك واهنيك بسلامته .
خالد ذاب من دلالها الزائد وبحب : يا بعد قلبي حقك علي ووعد اكلمك كل يوم من هنا لحد ما نتزوج.
رنا بعتب : كل يوم بدل ما تقول كل ساعة كل دقيقة .
خالد خق من دلالها وألقى بنفسه على السرير ليستأنف غزله بزوجة المستقبل وحبيبة العمر متناسياً ملاك وقصصها التي اورثت قلبه التعب والشقاء.
*********
اسلام يجتمع بفريق الخبراء لأكثر من ساعتين ويتداولون النتائج ..
مدير العمليات : البنت اكثر كفاءة ونتائجها مبهرة .
رئيس القسم : لكن صعب نوظفها بالقسم مستحيل تقدر على ظروف العمل الصعبة مهما كانت كفاءتها !!
المدير الفني : الاثنين عندهم مهارة لكن تنقصهم الخبرة .
اسلام بتفكير : انا وضعت شروط ومن المصداقية اني التزم بها .
المدير المالي : قسم البرمجة عندنا حيوي وديناميكي والعمل فيه منظم ولكن تصدفنا اوقات ضغط شديد يصيب العاملين بارهاق واقتراحي ان نوظف الاثنين معاً وتكون نور ثابتة بالدوام النهاري فقط ولكن عبء العمل متساوي.
رئيس القسم : انا موافق وما دامت الميزانية تسمح فأنا اوعدكم بمردود مالي اكبر ان شاء الله ومزيد من التعاون مع الشركات العالمية .
المدير الفني : اقترح فواز يشرف على نور حتى تكتسب الخبرة ؛ واما المتسابق ايهم فرح اوكله للشباب يشرفون عليه.
اسلام بهدوء : تمام ؛
واشار الى سكرتيره : اذن جهز الكتب الرسمية للتوقيع وابعث المتسابقين على مكتبي .
********
الدكتور نواف يحادث ابو عبدالله في مجلس الرجال ،وبكل جدية ..
نواف : عمي انا عمري ما طلبت منك شي وانت تدري بحالة ناصر واش قد متعلق بالخدامة وانت ما ترضى تعطيني اسم ابوها وانا اقنعه .
ابو عبدالله بيأس من الحاح نواف: يا ولدي هذي البنت وراها قصة معقدة وابوها من ربعنا وهو حطها عندي أمانه لحد ما تنحل مشكلتها واعذرني ما اقدر اقول أكثر من كذا .
نواف : يعني ملاك ما هي خدامة !
ابو عبدالله : لا يا ابوي ما هي خدامه ؛ واهلها زينين ويخصوني وهي تحت رعايتي الحين واتمنى ما تنبش بقصتها واهلها .
نواف سرح في فكره وشكوكه تعاظمت فحدسه منذ البداية أنبأه بأنها مستحيل تكون خادمة وهي صغيرة السن وذكية ولطيفة وطموحة وسريعة البديهة .....لا بد غداً أن تنكشف كل الاسرار وعندها لن يفرط في هذه الملاك ابداً.. ان غداً لناظره قريب...
ورماح زوجته الغالية على قلبه للآن لم يحاسبها على اهمالها وان كان أوصل لها اشارات وتحذيرات محددة بانه لن يتهاون مستقبلاً بأي تقصير مهما يكن .
********
اسراء تقرأ بقصة رومانسية كذوقها الهادئ وتفكر عندما دخلت عندها امها مبتسمة .
اسراء : ست الحبايب فرحينا معك .
ام اسلام : خالتك ام عبدالله كلمتني الحين
اسراء بوجوم : ايش تبغى
ام اسلام : تقول الزواج بعد شهر باذن الله .
اسراء : ولويه مستعجلين ؛ برايي يتأجل للسنة الجاية
ام اسلام : لا ما يتأجل وخالد هم يتزوج بعد بنفس اليوم .
اسراء بقلبها وبكل ألم : يعني بنفس الليلة يبغون يذبحوني مرتين ....اااااخ يا القهر .
اكملت ام اسلام : وانت ما رح تسكنين بقصر ابوي ؟؟
اسراء بتعجب : ليه
ام اسلام : يعني هو علي ما قالك!!
اسراء بتصريف : لا ما صارت فرصة
ام اسلام : علي بالذات كل شغله مرتبط مع ابوه وما يقدر يبعد عنه ؛ فهمتي ؟
سكتت اسراء وكل هموم الدنيا تشعرها تتراكم على قلبها ولا تدري ما نهايتها .
********
تقف نور بكل حماس تستمع الى اسلام وتعليماته بخصوص الدوام .
اسلام : نور انت مسؤولة مباشرة من قبل السيد فواز رئيس القسم ورح تخضعي للتجربة مدة ثلاث شهور اذا اثبتي الكفاءة والالتزام سيتم تثبيتك.
نور بثقة : ان شاء الله وانا رح ابذل كل جهدي حتى اكون عند حسن الظن .
اسلام بتحذير : لعلمك هذا القسم كله موظفين ذكور يعني اذا احد تعرض لك او شعرتي بعدم راحة واحترام اتمنى تبلغي رئيسك المباشر .
نور بقوة : لا تخاف علي انا متعودة عالعمل الشاق من صغري وانا أمي ربتني عن عشر رجاجيل ما احد يسترجي يقرب صوبي .
نظر لها ولأول مرة يتمعن بها وقد اعجبته جرأتها رغم صغر سنها فهي فقط في الثانية والعشرين وجميلة الملامح لكن واضح انها قوية وسليطة اللسان ؛ وبقلبه : ان شاء الله ما تسبب مشاكل بالشركة حتى ما اضطر اطردها .
*******
دخل عبدالله جناحه متعباً من عمله الشاق فوجد هبه تجلس على السرير وهي تبكي ووجهها منتفخ من كثرة الدموع ؛ اصابه الذعر واقترب منها : ايش فيك يا هبه عسى ما يألمك شي؟
اشارت برأسها بالنفي واستمرت بالبكاء.
عبدالله : عمي او احد من اهلك فيهم شي .
ايضاً هزت برأسها نافية وازداد نحيبها ومع زيادته ازداد خوفه وهلعه : وش في يا بنت الحلال سقط قلبي مين الي فيه شي .
لم تتكلم سوى ان فتحت جوالها وظهرت صورة ما .
ناظر عبدالله بيد مرتجفة الصورة فإذا بها صورة جوال حديث .
عبدالله بعدم فهم : ايش فيه ذا جوال وش القصة علميني !
هبه من بين دموعها : شايف ذا الجوال ؛ احدث موديل ؛ لسا ما نزل السوق .
عبدالله : اي ...ما فهمت .
هبه : هاذ رنا ناشرته على سنابها ؛ خالد جابه لها هدية مخصوص من الشركة .
وارتفع صوتها بالنواح الشديد .
عبد الله بدأ يستوعب : خالد أخوي ورنا خطيبته
هزت هبه راسها بالايجاب وهي تدفن وجهها بكفيها ببكاء مرير .
عبدالله بغضب : يا شيخة قطعتي قلبي وصابتني جلطة الا شوي وبالآخر تقولين جوال وهدية ...ذبحتيني يا بنت الناس .
هبه بنفس متقطع من كثرة البكاء : وانا ذبحتني رنا ومعها أخوك وش تبي صاحباتنا يقولون ؛ رنا جوزها يحبها اكثر ما عبدالله يحب حرمته ... وعادت للبكاء من جديد.
عبدالله خرج من الجناح غاضباً وهاتف أخاه خالد وبغضب : انت مشتري لخطيبتك جوال ما نزل للاسواق.
خالد باستغراب : وانت وش يخصك!
عبدالله : الا يخصني ؛ انت ما تدري بالحريم وغيرتهن؟
خالد بعدم فهم : وش قصدك ما فهمت ؟
عبدالله : حرمتي وحرمتك رفيقات وحرمتك ناشرة هديتك عالسناب ؛ وحرمتي من الغيرة حابسة روحها بالجناح وتبكي ؛ فهمت وش القصة .
خالد متفاجئ هل يعقل أن تكون هبه بهذه السطحية والتفاهة ! معقول ان تكون مادية وصغيرة العقل لهذه الدرجة ! ربما وكل شيء معقول.
عبدالله يستأنف : أبيك الحين توصي لهبه على جوال مثله وباقرب فرصة ؛ ماشي .
خالد : ان شاء الله ولا يهمك من عيوني يا خوي.
عبدالله : لعاد اروح ابشرها بلكن على الله ترضى عننا الليله هههههههه .
اغلق الهاتف وخالد لا زال متفاجئ ولكن لن يحكم عليها لموقف فربما عبدالله لا يهتم باحضار الهدايا لها .
*********
حنين في جلسة خاصة مع امها واخواتها في جناح رماح : هههههههه يما يما حرب السنابات بلشت بين هبه ورنا والثنتين ماهن قليلات .
ام عبدالله ما يعجبها هالشي : الله يعين ولادي عليهن .
رماح : اخواني قد حالهم غير يوقفوهن عند حدهن .
روعة : يا خوفي يجرنهم وراهم مثل الخرفان هههههههه.
ام عبدالله : والله ولادي أكابرية وعيال عز بس اخاف عليهم من عيون الناس وانا بكلم الثنتين يخففن من النشر لمصلحتهن.
حنين بقصد : وانت يا روعه ما شوفك تنشرين مثلهن والا عامر افندي ذابحه البخل .
روعه : والله ع سلامته شيخ الشباب عامر ما يقصر كل زيارة يجيب شي وشويات بس انا عاقلة ماني مهبولة مثل ذول .
رماح : كيف تشوفين شخصيته وكلامه ؟
روعه بتفكير : ما ادري أحسه غامض وهادي وقليل الكلام ؛ ثم أمالت فمها بتذكر : ودايم يكلمني عن امه وخواته وغلاتهن عنده وقال شو يظل يوصيني فيهن .
حنين : أظنه شافك قويه قال ذي باكر تطلع فنونها على امي وخواتي هههههههههه.
روعه : ضحكه بلا ضروس ان شاء الله وانا ما أجامل احد الي يضايقني اردله الصاع الف .
ام عبدالله : يا خوفي تطفشينه منك ومن قوتك ؛ تنعمي شوي واتعلمي من حريم خوانك الغنج والدلال .
ضحكت رماح وحنين حد الاغماء وروعه تطاردهن بالوسائد متوعدة لهن بالضرب والتعزير .
*****
ابو طلال يتكلم بعتب شديد مع ابنه طلال : كل الي تمنيته انك تنجح واستكثرته علي ! وش قصرت انا بك حتى ترسب بكل المواد ما خليت عندي ولو بصيص أمل .
طلال يطأطأ رأسه بخجل ولا يقدرعلى اجابه ابيه.
هديل : ان شاء الله يعدل يبا السنة الجاية والايام تركض بساع .
هناء : واهو تعلم درس ما يمضيها لعب واستهتار .
ابو طلال بغضب : وانتن كمان عليكن كل الحق دارسات جامعه وما بيكن اللي تقول اتابع أخوي ودراسته ؛ ما تشوفني الشغل لراسي ومالي احد يساعدني حتى ولد اخوي الي كان ذراعي اليمين جرجرته هبه من محل لمحل ودورت راسه وبطلت اشوفه بشركاتي والا الام الفاضلة الي يوم بالدار ويومين عند امها ؛ والله احس بيتي خرابه وما عدت استحمل اا ... ااا....
**************
أيام قليلة على حفلة زفاف الاخوين الأكثر وسامة والأكثر شعبية في المجتمع المخملي .
خيبات امل في كل مكان لمن كن يأملن الفوز بأحدهما زوجاً وحليلاً ....وخيبات مختفية في قلوب البعض من
قسوة القدر والحرمان من الحبيب..
اخرجت العباءات من الكيس وتنظر لها بانبهار أرتدت احداها
وتناظر نفسها بالمرآة ؛ ريما تصفق بانبهار ؛ ارتدت الثانية والثالثة وكلها تتميز بالفخامة والجمال وعليها تبدو اكثر جمالاً ... أعادت ترتيبها بهدوء ووضعتها بالكيس مرةً أخرى ؛ ومع ما في قلبها من شكر وامتنان الا ان عزة نفسها وكرامتها واحترامها لمن يسمى زوجها يدفعها لرفض الهدية واعادتها الى صاحبها......
انتهى الفصل