تحميل رواية «نوائب شام» PDF
بقلم الكاتبــة ايلول
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مساء الخير #نوائب_شام بقلم ايلول ..................... - ضائع -لأصبح دليلك -مهشم -ارممك! -مؤذي -ليس معي! -ابتعدي -لتقترب انتَ ؟ -قاتل - لكنك بريئ! -لستَ بكامل قواي العقليه اذهبي قبل نوبات جنوني -قبل قليل انقذتني؟ - والان اصبحتي الضحيه. - لمن؟ -لي اخبرتك قبل قليل ان تذهبي! - ذاهبه!!!! - فات الأوان . - لا زال أريد الذهاب! - لتتعلمي استثمار الفرص دون الأسراف في الوقت اهلاً بك حبيسةً لوشم ... #وصف ..... غرفة مظلمة صراخ لا يعلم سببه ما بعد سكون الجميع يظهر وجعه هي فقط تستطيع ان تسمعه وتتسأل من هذا وم...
رواية نوائب شام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الكاتبــة ايلول
كلما تلويني الدنيا أريدك
لو بيدي أرد وقتك وأعيدك
انمدت لي غير جفوف هواي
بس عيبهن ما بيهن إيدك!
شام: رجعت ليورا أرجف، وسطل الماء بيدي، أباوع للنار صعدت على الكهرباء، ورويده تخبلت، ملخت روحها بس تريد المفاتيح من يد أفاطم. لطمت على وجهها تصيح:
- شنو فرقك عنها شنووو؟ نفسها تصيرون نفسها، إخواني ما لهم ذنب، منسة وحسن أطفال، جيبي المفتاح جيبي أفاطم اصحي!
بجت أفاطم، شمرت المفاتيح وكعدت بالقاع على ركبها تصرخ وتبكي. ورويده تركض شالت المفاتيح تريد تفتح الباب والنار كابة.
احترقتا يداها، وتجبر نفسها تتحمل الوجع. دفعت الباب حيل وطلعت النار بوجهنا. صرخت رويده وهي ترجع ليورا مغمضة وتصرخ بكل صوتها:
- عيوني عيوني.
أركض وراها بس أريد ألزمها. وسجود شمرت الجهال بالصالة يكحون ويبجون، وركضت ببطانية تطفي بالباب هي وزهراء. لزمت رويده بس أريد أشوف عيونها وهي تصرخ وتصيح:
- هجام لا ينزل هجام.
- رويده!
شام: شهقت والتفتت على صوته، ورويده كتمت صرخاتها ووقفت ترجف، ما تقدر تفتح عيونها، حواجبها ورموشها محترقات ووجهها أحمر.
دار عينه للباب، سجود تلهث هستوها مطفية النار والدخان كاب، وزهراء تغلط وتسب والجهال وأفاطم يبجون. عفت رويده وركضت له رأسًا. ابتعد عاقد حاجبه ويحكي بوجع:
- رويده!
ورويده رافعة يديها وتمشي تريد توصل له، ما تقدر تفتح عيونها. خطوة مشى وصاح بوجع، رجليه ما يقدر يحركهن، عيونه صارن دم. طاح بالقاع يده على ركبته ورويده تصيح:
- ما بيي شي والله ما بيي شي.
- تعالي تعالي، نار تعالي.
سحبتها من يدها كعدت يمه، حضنته تبكي وهو يشمها بشوغة روحه رايحة. ركضت سجود للمطبخ طلعت وبيدها سكينة تركض على أفاطم، تخبلت لزمتها وهي تدفعني وتصيح على أفاطم:
- أذبحك وأشرب من دمك، مجرمة مسودنة، تريدين تحرقينا.
دفعت يدها ترجع عليّ وأفاطم بس تبكي تحضن بروحها وتلهج باسم رسول، على بالك هسه استوعبت موته. صاحت رويده:
- بس كاافي سجود سدي حلقك.
التفتت عليها سجود تريد تغلط ومن لمحت هجام سكتت مخنزرة، وجهها متروس صخام. كعدت يم جهالها تسكت بيهم، وهجام متخبل على رويده. فتحت عيونها حمر دم، ووجهها من لاحته النار صار مطقع، قال لها:
- قومي روحي للمستشفى.
- ما بيي شي، هسه أخلي عصارة. أنتَ بس اصعد لغرفتك، تقدر؟
هز راسه لا.
- رجلي.
- شام تساعدك.
رفع راسه باوع لي، مسحت دموعي واجيت يمه، رويده عيونها يدمعن كوة فاتحتهن. دنقت أساعده، مصدومة هاي أكثر من مرة ينتهي فجأة، على بالك ينشل ما يقدر يتحرك. خلى يده على كتفي ورويده لازمته من يده الثانية، بالكوة يحرك رجله يسحل بيها سحل. صعدت الدرج وأتلفت ليورا على رويده اللي كعدت قدام أفاطم حاضنتها، ولمحت عمو حسين دخل، زادت دقات قلبي بخوف.
تمدد هجام بفراشه مغمض عيونه بقوة. مديت يدي أمسح على حواجبه، همس:
- غطيني شومة.
سحبت الغطاء عليه.
- أجيب لك علاجك؟
هز راسه لا.
- شوفي رويده، روحي يمها احترقت.
- ما بيها شي لا تخاف، بس لهيب النار ما احترقت.
خلى يده على إذنه ويضغط راسه على المخدة قوي. خليت يدي فوق يده خايفة.
- روحي شام روحي.
قمت بسرعة وهو قام على حيله، أباوع ليده رجفت تنشمر بطريقة غريبة. صاح بوجع، ضرب الحائط وأنا أرجع خطوة خطوة ليورا خايفة. أجه بسرعة طلعني من الغرفة وقفلها، أسمع بس صياحه وقلبي رايح.
صعدت رويده تركض، وجهها عليه عصارة وعيونها كوة فاتحتهن. بجيت رأسًا وأنا أقول لها:
- والله ما سألت ولا حجيت شي!
عبرتني، دقت على الباب بيدها المحترقة:
- هجام حبيبي.
ضرب الباب يصيح:
- انزلوا انزلوا.
- ليش هيج ليش! ما بيي شي أنا لا تخاف.
- احترقتِ.
بجت رويده محتارة.
اباوع خياله يم الباب صار حجه بهدوء
- رويــده
- يا روح رويــده ونظر عينها يا كل دنيتها
- خليني اطردهم
- مو هسه بس خلي ترجعلك صحتك كامله ومحد يگدر يتهمك بالجنون نطردهم
- جاي تتأذن انا ادري
- لا لا محد يگدر يأذيني يخافون من عندك
- مو احتركتي
- لا والله شوف أفاطم خطيه بعدها مصدومة بوفاة رسول وهيه حركت غرفة سجود واني فتحت الباب وصارت النار بوجهي والله العظيم محد حاركني أفتح الباب شوفني كلشي مابيه
- روحـــي رويــده روحـــي
- زين اروح بس فدوه لا تأذي نفسك من ينجرح جسمك گـــلبي الينوجع
التفتت رويــده تباوعلي وهو ساكت وكفت ترجف مدت أيدها تستند عليَ وبجت بخنك اخذتها للمخزن كعدت وتبجي
- فدوه لا تبجين مو زين على عيــونج
- عساهن بالعمى تعبـــت تعبـــت ولاول مره استسلم وأتمنى الموت شنو ذنبي اركض ورا ايتام حتى احميهم هو انا يتيمه واريد احد يحميني
رجفت شفتي اباوعلها بقهر وهي مفرفحة تحجي بحركة
- ماكدرت احمي أفاطم ملخها ابوي ولج يخنگها اسحل بيه منها يگلي انا اريد اموتها شلون تحرك جهالي جا احنا مو بنااااتك مو من لحمك ودمك ليش هيج شنو ذنبنا ابتلينا بأبو گلبه اقسى من الحجر
- وينها هسه أفاطم
- بالغرفة كتلها اقفلي الباب هسه اجيج
- ما ادري شلون اخفف عنج
حجيتها وبجيت سحبتني الصدرها مختنكة ثنينا نبجي
- الله موجود الله موجود اله بيها حكمه والا شنو الغايه من وجود كل شخص يتيم برگبتي يعرف قدرة صبري وتحملي عزلهم من الدنيا كلها وجابهم الي
- لان رب العالمين يعرف شكد قوية وتگدرين تحمينا
- شي واحد أتمناه ترجع الهجام صحته اااخ يا شــام ااخ لو يرجع مثل ما جان اشتاقيت والله اشتاقيت اتدلل عليه اشتاقيت اطلب وهو ينفذ اشتاقيت يحميني مو انا الاحميه اشتاقيت لسوالفة وضحكتة يرجع تعبان من شغلة يسبح وينزل يمنا يضحك ويشاقي ما يفوت يوم اذا ما اجه الغرفتنه وضحكنه ، اشتاقيت اصيحله هجــام ويگول يا كل هله مثل ما جان يجاوبني اني اشتاقيت حتى للمرض لان هو الجان يسهر الليل على راسي ما يخلي امي تدير بالها علي يگلها انا أبقى وانتِ روحـــي نامي والله اصير زينه وما اكوم من الفراش لان احب اهتمامه وهو ما تغمض عينه وتغفى للصبح
- رويــده شنو الغيره ليش هيج صار
- حظه اعوج دوم مشلوع گلبه السبب الرئيسي سجود
- خايفة أسأل
- مو كلشي اكدر اجاوبه
- زين سؤال واحد هجــام داخل سجن لو مصحه ؟
- ثنينهم
بلعت ريك كعدت على حيلي ارجف وهي تجاوب بتردد وحيرة
- كم سنة
- سجن ثلاثة ومصحه سنه وبعدين اشهر
- اخر سؤال اخر شي ما راح اسأل بعد ، هجام ليش تقبلني ؟
كلتوا مستحيل يقبل احد يعيش وياه بالطابق الثاني حتى انتن اخواته مو يمه ليش وافق على وجودي ، اكو شي غريب من هجــام تجاهي اني حبيته بجنون بس هو حبه الي غريب ، ما اريد اسأل منو ملاك ووينها لان نفس كل مره تصير مصيبة من اجيب اسمها بسالفة بس جاوبيني على هالسؤال شفت صور الطفلة عيونها نفس لون عيوني
هجــام يتذكرها بيه ما يحبني ؟؟ صح مو ؟
غمضت عيونها بحسرة رفعت أيدها الخدي
- هجــام يحبج بدون سبب والله ، اول مره يگول احب اول مره يگول على بنيه اعشگها لا تحكمين على هجــام بسبب مرضة وحالته اني اريده يصير زين ويكعد ويسولفلج كلشي عاشه ما اريد احجيلج انا وتظلمينه مثل ما كل هالكون ظلمة وحتى احنا اقرب شي اله .
- يعني أبقى على عمى عيوني لشوكت؟ جاي أحس بغرابة وياه، أكو غلط بالموضوع. ما أدري أحس بينا شيء أكبر، أحسه شايفني شخص ثاني. رويدة.
- لا ما شايفج شخص ثاني، بطلي هالتفكير. شام، هجام يعرفج من زمان.
فتحت عيوني على وسعهن بصدمة، وهي ارتبكت رأسًا وقالت:
- قلتي آخر سؤال.
- منين يعرفني يعني؟
- وأنتِ طفلة اجيتوا يمنا.
- ويعني قصدج يحبني من هذاك الوكت؟
- لا لا نهائيًا فهمتيني غلط، أصلًا ناسيج. بس أنتِ تقولين شلون تقبلني، ذكرته بيج لهذا السبب قبل تبقين بالطابق الثاني، هيج قصدي.
- أني ما أتذكر أي شيء.
- طبعًا طفلة، يمكن عمرج أربعة أو ثلاثة.
- يعني قبل لا أبويه يموت؟
- تعالي ننزل يم أفاطم.
وقفت وأنا وقفت وياها، مسحت دموعي ونزلت. لقينا زوجة عمو حيدر قاعدة وسجود تشكيلها وتحكي على أفاطم، وبس نزلنا أشرت على رويدة وهي تقول لها:
- محد مخبلهن علينا غير هاي الجلبة.
وزوجة عمو حيدر باوعت بقرف وهي تقول:
- ومجتبى مجلب يريدها، لو تبقى آخر وحدة بالكون ما آخذها إله.
رويدة:
- شدعوه عاد لقيتيني كاتلة روحي عليه.
- صاح بيدج هسه هوه.
- ههه، أكصه وأشمرها للجلب، إيد اللي يصح بيها واحد مثل مجتبى.
- خاب ترحين فدوة لطوله، ولج أنتِ بحلاته بشهامته، مو أقوم أفرك حلقج.
- واضح من كد الشهامة، قال لي أوقف لج، أنا ابن عمج ما ساومني حتى يساعدني، كلش واضح.
شام:
مصدومة برويدة وهي أبد ما سكتت ترد عليهن فرفحتهن.
دقينا الباب على أفاطم، فتحته ودخلنا يمها. رجعت تمددت ساكتة وجهها مورم من الضرب، ورويدة أطراف أصابعها محترقة ورموشها وحواجبها ووجهها بدت تبين آثار الحرق بيه.
بقينا شوية سوا وانسحبت صعدت فوق. فتت للمخزن وفتحت الباب أباوع لباب غرفته وأقول لنفسي: طردج لا ترجعين، لا تروحين. فتحت كتبي أريد أرجع أدرس، ما بقى شيء وأوصل لأصعب شيء مر عليَّ من أحتار بمسألة وما عندي طريقة لحلها.
حاولت وحاولت، سديت الكتاب وقمت، ما جاي أقدر. بكيت مختنقة، ليش هيج ماخذ كل تفكيري؟ ليش ما أقدر أصير مثل رويدة وما أرجع له كل شوية؟ وأرجع أقنع نفسي هجام يختلف، هجام مريض ومو بإيده.
لقيت رجلي تأخذني إله بخطوات مترددة وخايفة يطلع بعده قافل الباب. بهدوء حركت المقبض مغمضة عيني مرتبكة، انفتح دفعته على كيف. بلعت ريق بخوف، رويدة ترتب وهو يكسر الغرفة المفروض تنشال وتنذب بالزبالة متكسرة كلها. افترت عيوني يدورن عليه.
لمحته بصف الجرباية من جهة الشباك، نايم على ظهره بالقاع. بس لو أفهم ليش يعوف الجرباية وينام على القاع وبدون تشيرت وبعز البرد.
سديت الباب وراي وفتت، قعدت على ركبي قدامه. باوعت لإيده المادها متروسة جروح، أنا جرح إيدي بدأ يطيب وهو جرحه يلتهب.
باوعت للوشوم التارسة زنده ورجعت أباوع لوجهه غاط بالنوم ما حاس عليَّ.
مديت إيدي على الجرباية جريت الغطاء غطيته وتقربت أغطي رجليه، ابتسمت أباوع لبياضهن ونظافتهن. غطيته وتمددت بصفه بس أباوع له، شنو اللي وصلك لهالحال؟ شنو اللي صار وياك؟ شوكت تحكي لي؟
رفعت راسي من القاع وأنا متمددة، تقربت بهدوء خليت راسي على إيده، رأسًا فز باوع لي عاقد حاجبه، أردت أبتعد لف إيده وهو يسأل:
- شام؟ بيج شيء؟
هزيت راسي لا. انقلب صار مقابلي ومد إيده على الغطاء غطاني وياه، يباوع لوجهي.
- قومي نامي على الجرباية، ظهرج يوجعج من القاع.
- وأنت ظهرك ما يوجعك؟
رفع إيده على خدي غمضت، قلبي يدق حيل شكد دافية.
- أنا متعود.
- أني هم متعودة أنام بالقاع.
- بس مو بدون فراش، اصعدي نامي على الجرباية ترتاحين.
عيونه تتنقل بين ملامحي وإيده تتحسس بشرتي بهدوء ودفء. غمضت سحبني أكثر إله لحد ما وصلت لصدره، حضني حيل وأنا إيدي مخليتهن بحضني، غطاني عدل.
- شومة.
- هممم.
- باردة عليج.
- وعليك هم.
قعد على حيله، شال الغطاء شمره على الجرباية. قعدت أنا هم أسحب بالدشداشة على رجلي، باوع لهن مديت إيدي أضم الشق ملابس لأن صايرات قديمات كلهن بيهن شق لو فتق. باوع باستغراب، غطيته بسرعة مانعته يشوف ورفعت عيوني أباوع له. سكت عدل المخدة واجه يمي سحبني من إيدي.
- تعالي شام.
سحبني للجرباية تمددت وسحب الغطاء عليَّ. نمت على جهة أباوع له وهو قاعد بصف الجرباية يباوع لوجهي.
- نامي.
- ما نعسانة.
- جا ليش اجيتي هنا؟
- ردت أشوفك.
هز راسه موافق، نباوع بوجه بعض ساكتين. تحسر ورجع سند ظهره على الحايط بصفي ويباوع قبال، بقيت أباوع له ساكتة دقايق بقى وبدون مقدمات تقدم وخر شعري من خدي وباس خدي بحسرة أكثر من بوسة وكصتي وعيوني. لزم وجهي بين إيديه.
- تعبت وأنا أجبر روحي على البعد.
خليت إيدي فوق إيده صوتي رايح:
- لا تبتعد.
- لازم لازم.
- احكي لي كل شيء ونواجهه سوا.
- لا تسألين.
- تمام تمام ما أسأل، ما أريد أعرف شيء بس شيء واحد راح أموت من التفكير بيه.
حكيتها ونزلن دموعي مسحهن رأسًا، بلعت ريق خايفة:
- تحبني لأن أذكرك بأحد؟
هز راسه لا ويباوع لداخل عيوني. غمضت، عصر وجهي بين كفوف إيده:
- لا تغمضين، لا شام تعذبيني.
- ليش ليش تحب بس عيوني مو؟
فتحت أبجي، هز راسه لا ودنق باس شفتي. ما بادلته ولا حسيت بشيء، باس خدي وباس عيوني بهدوء يهمس:
- أعشقنج كلك مو شكل، أنا أعشق روحج اسمج صوتج خوفج وأمانج يمي.
بكيت بصوت مچلبه بإيده وشفتي ترجف:
- ما أحس بيك، حسيتك شايفني مو شام وحبيتني لسبب.
- شام شنو اللي تريدينه؟
- أنتَ.
- الج.
- مو إلي أنتَ، ما تشاركني أي شيء، أبسط شيء أحاجيك عليه تقولي اطلعي برا، تعبت.
- أنا أتعب ومخبل ومؤذي.
- مو وياي مو وياي.
- مو أذيتج!
- مرة وما تنعاد.
- هههههه لا تراهنين على مجنون.
- بس لو تعوف هالكلمة، بس لو تقتنع أنتَ مو مجنون وأعقل من كل واحد بهالبيت.
- ما تعرفين شيء أنتِ.
- إذا تحجيلي راح أعرف.
- مو هسه.
- لشوكت والله تعبت.
- ما أريد تعوفيني هسه، أريد تبقين بأسمي لحد ما تعتمدين على نفسج وتصير شهادتج بأيدج حتى ما تحتاجيني.
- وليش أعوفك؟ كتلك ما عليّ باللي عشته قبلي، ما أعوفك لأي سبب.
- شام، أنا قاتل.
- أهو، رجع رجع! منو خلى هالفكرة براسك؟ لا قاتل ولا شيء.
رجع ليورا سند ظهره على الحايط، عصر رأسه قوي، عبالك يتذكر شيء، عيونه غمضهن بقوة. كعدت على حيلي متندمة لأن حجيت وأرجف، كعدت كدامه.
- هجام هجام.
- مجرم أنا مجرم.
- اشش، آسفة آسفة، ما أحجي شيء بعد.
ضرب أيده بالميز قوي، فزيت رجعت ليورا، باوعلي عيونه حمر يجر نفس بتعب. وكفت على حيلي حفظته، أطلع قبل ما يطردني. درت وجهي طلعت من يمه ودموعي على خدي.
التفتت للدرج صعدت رويــده وبأيدها صينية الاكل حاجتني عفتها ورحت للمخزن سديت الباب وتمددت ابجي عقلي تعب من التفكير قاتل منو وليش حالته هيج اجي يمه لو ابتعد يحميني لو يأذيني وين راح نوصل
بقيت بفراشي ميته قهر وابجي ساعة مرت ونفتح باب المخزن مدت راسها مبتسمه عيونها ورمن مسحت دموعي وكعدت دخلت كعدت يمي
رويــده :: ما قبل ياكل من وراج
- شمسويتله ؟
- ما ادري وتعارك وياي اني شعليه بله ؟
- رويــده تعبـــت عقلي راح يوكف شنو جاهل اني وهيج معيشيني بغموض والله تعبـــت
- شنو التردين تعرفينه
- منو ملاك ووينها وليش دخل سجن وليش دخل مصحة
- احجيليج بس اوعديني ما تفتحين الموضوع ويا هجــام يموت ترا رأسًا رجلي ينشلن
- ها وتحجيلي ليش فجأة رجلي تنشل
هزت راسها اي ورفعت ايدها تمسح دموعي تمددت على رجليها حاضنة روحـــي وهي تمسد على شعري ساكته
- رويــده احجي گـــلبي راح يوكف
رويــده :: تتذكرين من حجيتلج عن علاقة هجــام وامي شكد قوية وشكد يحبها بحيث قبل يخلي ابوي يعيش ببيته الخاطرها وهجام عاش بهذا الطابق بس حتى مايفارگ امي ، مايگدر بلياها ولا هي تگدر
ومن بدت تتمرض تخبل وهي من تشوفه خايف عليها تبقى تدلل عليه تحب هيج وبدت تلح عليه هجــام تزوج هجــام راح اموت واني ما شايفه جهالك اكلت گلبه وهو قافل الحد ما زعلت وبطلت لا تاخذ علاج لا تاكل جبرته وكالها سوي التردينه بس لا اوصل ولا اشوف البنيه
راحت امي وخطبت وعقدوا وهو ولا يباوع لوجهه البنيه ولا اله علاقه بيها بس اسمها ريم يعرفه وهاي هي لعقد المحكمة وتخبل من عرف بعمرها ١٦ انجن وتعارك ويا امي وامي ذبحته بالزعل بلعها وسكت وتزوج هجــام ريم صغيره وتغار من عندي ومن غــزل شلون يگول الغزل بابا تتخبل هو روحه من الدنيا غزل هو رباها تنام يمه من وهي طفلة بغرفتة يعشقها بجنون عبالك بنته مو اخته وهي اول ما بدت تنطق تگله ببه وتخبل عليها بس ريم تغار وتگله اني اخلف وجهالك گللهم بابا وهو ولا يهتم يتعارك وياها ينزل ينام يمنا اني وغزل بغرفتنا
وفاتت سنتين هم بدون جهال وامي رجعت تلح خلي ازوجك غيرها مايصيرون عدها جهال وهو قفل كالها صغيره ورطتيها وورطتيني ما اتزوج اذا الله راد يرزقنه واذا ما رادا هاي حكمته بعد بس طول هالفترة هم مشاكل هو يريد ترتيب ونظافة وهي تريد طلعه وونسه وضحك وسوالف ما توالموا وهو صابر وساكت لان يحس بتأنيب الضمير بزواجه منها
مشت الأيام بهالوكت هجــام عنده محلات مال كصاصبه ومحلات مأجرهن ابن خير واحنا مدللات والقرآن يا شــام جانت سجود تتحركن على لبسنا وامي اذا جابتلنا جابت الزهراء وياها وبيوم من الايام تخربطت ريم وعرفنا بيها حامل طار هجــام من الفرح وكلنا فرحنا بلكي تتعدل علاقته بريم وتبطل مشاكل بس نفس الحال أصلًا كام ما يصعد فوك كله يمنا بغرفتنا لو بغرفة امي لان تمرضت فد مره بعد
الحد ما ولدت ريم واجت " ملاك "
اسم على مسمى تخبل انجن بيها ما يخلي امها تدير بالها عليها كله هو ، غزل تغار منها وتبجي وهو يموت من القهر لان يحب غــزل ويحب بنته وما يعرف شلون مايخليها تغار منها وزوجتة تحرك بگلب غــزل تگلها صارت عنده بنيه بعد ما يگلج غزوله بابا ، وغزل تصعد الهجام تشكي وتكب بينهم
ها هنا البيت كله بأيدي امي مريضة مالها خلك وسجود بس تفك حلكها يگلهم طلعوا برا
وابوي شنو يگول هجــام يگله صار جان من يجي سجود تتلكاه بخوف وبأيدها كلاص ماي يعوف حذائة مال الشغل بالباب نطلع نلكاها غاسلتها وشارتها وها هجــام وكول شتريد شمشتهي على غدا وهو ما يحب هيج انسان يذل روحه اله ينقهر عليها ينطيها فلوس ويشتري ملابس الكرار
مشت الايام هو حاير بملاك مدللها حتى للشغل ياخذها وياه
هجــام يتعلق بشكل مو طبيعي يموووت عليها من تكله ببه تفرفح روحه
الحد ما توفت امي انتكست حالة هجــام هو من الإساس عنده صدمة من زمان وامي توفت زادت حالتة سوء وكوه كوه رجع طبيعي
نجمعن ريم وسجود ضدنا اني وغزل رأسًا حجيت الهجام تخبل طرد ريم وطرد سجود وابوي يتوسل بيها وهي تبجي وتتوسل وتحلف ما تعيدها شوفي شكد جان يخلينا نحكم كالهم اذا رويــده قبلت اقبل وقبلت ورجعوا ، وحتى ريم كم يوم ورجعها بالتواسيل علمود ملاك
كبرت ملاك ويوم عن يوم تحله وهو منتظر شوكت تصير بالمدرسة شوكت اسجلها بيوم اجت يمنا للغرفة اني وغزل ندرس وهي تفتر يمنا وتريد تشكك كتبنا اجه هجــام وراها تمدد ويباوعلنا الحد ما غفه غــزل نطت قلم الملاك وكالتلها روحـــي اكتبي على ظهر بابا
وملاك بس تضحك ما تفهم صغيرة الحد ما غــزل شخبطت على ظهر هجــام وملاك قلدتها وترست ظهر أبوها شخابيط
وهو فز وشافها لازمه قلم تخبل يبوس بيها ويصيح شخبطي شخبطي يابعد ابوج دخلت ريم كالتله شدعوه راح تجوم شخابيطها
كالها اجومهن ليش لا لبس وطلع راح الصاحبه دك شخابيطها وشم على ظهره
وملاك تحب تلزم قلم وتشخبط ومره امها ضربتها لان شخبطت على حايط غرفتهم وهجام تخبل شلون تضربينها ، شسوا صبغ غرفة من الغرف ابيض هاي الهسه هو كاعد بيها ويكعد هو وملاك يشخبطون على الحايط ، بس لان تحب تشخبط خصصلها غرفة وانتِ تخيلي اليا درجة يحب بنته
وبيوم من الأيام بالشتاء ابوي وعائلتة راحوا للزيارة وريم هستوها جايه من اهلها جانت زعلانة ورجعت من وحدها ، وهجام ما يخلي بخاطرها رأسًا يقبل الخاطر بنته ، بدلنا اني وغزل نريد نروح للمدرسة طلعنا وهجام بالباب يصلح بسيارتة
احنا رحنا للمدرسة وشوية من بدت الشمس تطلع ريم وملاك طلعن يم هجــام على الشمس هو يصلح بالسيارة وهن كاعدات گدامه مستندات على الحايط اشتغلت السيارة وملاك تصفك ، الابوها عافها مشتغلة وراح للبيت يجيب اغراض الها وطلع يركض على صوت بجي ملاك لكه السيارة سارحه عليهن ولاطشتهن بالحايط
رأسًا انشل ماكدر يتحرك وهن يصرخن ويباوع للسيارة گبت ماكدر يمشي خطوة طاح ويباوع للدم ملاك بحضن امها وثنينهن يبجن
مات بمكانة يزحف ومايلحك كب البنيد واحتركن گدام عينه يسمع صريخهن ومايگدر ينقذهن
شــام :: صرخت ايدي على حلكي كعدت على حيلي ودموعي مغطية وجهي ورويده تبجي وتحجي بغصة
- الحد ما اجو بيت عمو حيدر لكوا هجــام مغمي عليه وهن محتركات اخذوا للمستشفى ودخل غيبوبة شهرين هو بالسرير اااخ شكد شفنه ذل بهالوكت شكد نضربنا شكد حاولوا يموتون هجــام رغم هو غيبوبة وما ميت وهم يگلون للدكاتره تبرعوا بأعضائه بس حيــادر ويسر وكفوله وأصدقاء هجــام هم حتى المستشفى غيروه
الحد ما صحى بس مو نفسه هجــام الليل كله يصيح وما يريد آحد
وسجود الحقيرة تلومه واهل ريم يلومونه ويتهمونه وهو محبوس بغرفتة بشخابيط ملاك على الحايط اني الوحيده اخذله اكل وعلاج وغشتني سجود بدلت علاجة بدون ما احس خبلت أخوي بأيدي نجن فعليًا
نزل مره سمعها تغلط عليَ وعلى امي رأسًا جر السجينة وخلاها ببطنها شالوها للمستشفى واخذوه هجــام للسجن للمره الثانية
ومن السجن حولوه مصحه لان ثبتوا عليه مخبل وسجود شالوا المرارة لان تلفت ، شحجيلج والله ما ينحجي العشناه بأيد سجود اكل اكل منعتنا منه اخذت اختي وشردت الخالتي وسجود وين ما تروح تكلهم مخبل بحيث بالقرآن اكو ناس حاقدة عليه تروحله للمصحه تتشمت بيه
والف سالفة وسالفة صارت وحيادر تبهذل احتاج احد يشهد الصالح هجــام من العايشين وياه ماياخذون بكلامي وكلام غــزل جان مجتبى عنده واسطة ويگدر يساعدنا عقد عليَ وطلعوا هجــام
وهاي حياته وهذا العاشه مرات يفقد وما يحس على نفسة يضرب يغلط يسب ينزل لازم سجينه وبالعلاجات شوية شوية تحسن رجع يطلع بالليل للمحلات ويوم عن يوم يتحسن اكثر بس اذا احد ذكره بملاك يرجع لنقطة الصفر وهذا الما اريده ، بس ترجع صحته وهالموضوع ما يبقى يأثر بيه محد راح يگدر يثبت عليه مجنــون
شــام :: لميت رجلي الصدري ابجي ما مستوعبة سحبتي الصدرها وهي تبجي
- شــام العذاب العشته محد عايشة تبهذلت صغيرة واحاول انقذ اخوي تدرين طلع من المصحه يكرهني لان عرف جنت انطيه علاج غلط حسباله متقصدة نجبرت اشرح الاخوي انُ انا ما بايعته
شــام ننضرب اني وغزل ما نصيح خاف ينزل ويكتل احد لان يفقد البيت حاركة سجود كاتلها ابوي كاتلة كرار شفتي بعينج شسوا بيه
- ليش ليش ما حجيتي
- اخااااف شــام اخاف تفتحين الموضوع وياه
كعدت على حيلي مسحت دموعي اباوع لوجهه
- اكو شبهه بيني وبين ملاك ؟
- صدفة لون عيونكم يتشابهه
- لا لا باوعي حتى عيونها كبار مثلي احس اكو شي ضامته عليَ؟
- لا وروح امي حجيتلج موضوع ملاك مثل ما اعرفة .
رويدة: مديت أيدي أمسح دموعها، خايفة تفتح الموضوع يم هجام، كوه قنعتها. نزلنا يم أفاطم وجهي يحركني متحملة وساكتة، وأفاطم وجهها مورم وبس تبكي عيونها ورمت كد ما بكت. كعدت أوكلها وأباوع لشام تصفن وتتحسر بقهر، أيدها على خدها.
- شام، تاخذين عشا لهجام؟ حتى ياخذ علاجه.
شام: هزيت راسي موافقة، حَمّيت الأكل وأخذته. الباب مقفول. دكيته. صاح:
- انزززلي!
- هاي أني شام.
- روحي شام.
- بس جبتلك أكل.
- ما أريد.
سكتت محتارة شوية ورجعت دكيت الباب، فتحه ودار وجهه بدون ما يحاجيني. دخلت والصينية بأيدي، خليتها كدامه. أباوعله وكلبي يدك بقوة من أتخيل شلون عاش هالموقف. باوع لعيوني باستغراب، مسحتهن راسًا.
- منو وياج شام؟
أمسح دموعي ويرجعن ينزلن. همست وصوتي رايح:
- ميخالف تحضني؟
وكف بسرعة، سحبني لحضنه. جالبت بركبته حاضنته، أبكي روحي مفرفحة وهو يبوس براسي ويهمس:
- منو وياج شام بس احجي، منو بجاچ؟
وخرني من حضنه يباوع لوجهي ويمسح بدموعي.
- احجي منو وياج، انطقي أسمه.
- هجام.
حجيتها ورفعت عيوني أباوعله، عقد حاجبه.
- شمسوي صخمان أطيح حظه.
ابتسمت أمسح بدموعي.
- فجأة يكلب ويتغير عليَ.
- إذا تكثريله هيج أحضان يستعدل.
- ميخالف.
ضحك بصوت عالي وأني الضحكة شاكة حلكي، وأباوع للباب لازمة دشداشتي بأيدي خجلانة. كعدت يمه، أكلنا سوا وكل شوي أصفن بوجهه وعيوني تدمع ويسأل باستغراب شبيج. كمت أريد أنزل الصينية، كال:
- ارجعي يمي.
نزلتها، غسلت المواعين وصعدت للمخزن. خفت أروح يمه، خايفة ما أسيطر على لساني وأحجي شي زايد لو أجفص، هي تجي وحدها الحجاية.
تمددت بفراشي، هستوني غفيت وفزيت على بوسة بشفتي. رجعت راسي ليورا فازة، منعني. خله أيده ورا راسي ورجع يبوسني، ذابت روحي بأيده الحد ما نفسي نكطع. ابتعد وسحبني على صدره حاضني وأني مغمضة عيني وفاصلة. حرك أيده على أيدي.
- شومة.
- هممم.
- ليش هيج ضعيفة.
سكتت مختلة راسي بركبته ومغمضة أحس روحي بغير عالم.
- شام مو أحاجيج.
- ها.
- ما تخافين تنامين بحضني.
- لا.
- خايف يجي يوم ويتحول هالامان البعيوّنج خوف.
تقربت لركبته أكثر، خشمي طخ بيها، تنهد بحسرة. عبرت أيدي أحضن خصره وهمست:
- أبقى طول عمري مأمنة وواثقة بيك.
- ما تبقين.
رفعت وجهي أباوع لملامحه التنشاف بالكوه، بسته بشفته. ابتعدت أهمس:
- حتى لو أعرف كلشي ما أعوفك وأبقى واثقة بيك، ما علي بالعشته قبلي مو ذنبك.
وخرني يباوع لوجهي، مد أيده تحسس بشرتي ورجعني يبوسني. ابتعد يسأل:
- تعرفين؟
سكتت خانسة.
- شام تعرفين؟
حضنته حيل خايفة وألوم بنفسي لأن حجيت وحسسته أني أعرف. عصر خصري قوي.
- إي لو لا؟
سكتت رخت أيدي منه، نگلب صار مقابيلي. مد أيده لزم فكي ويحرك إبهامه على شفتي يحجي بهدوء:
- تعرفين؟
- أخاف أحجي؟
- شام شام لا تكولين أخاف.
- ما أخاف.
- تعرفين مو؟
- أمم، رويدة حجيتلي. سد الموضوع يله، ما أريد أحجي بيه وتضوج.
- شنو حجت؟
- عفيه هجام.
قرب وجهه باسني ورجع ابتعد، مسح شفايفي.
- احجي شام.
بقيت مغمضة عبالك عرف شنو نقطة ضعفي، رجع تقرب باسني وطوّل. ابتعد يسأل:
- شنو حجتلج رويدة؟
- حجت ليش تحب عيوني ويشبهن عيون منو.
- بس؟
- أممم.
تقرب باس خدودي، عيوني ورجع لشفّتي ويحجي بهدوء:
- يعني عرفتي كلشي؟
- أممم.
- ضجتي من عندي؟
- لا.
حضني حيل يبوس بشعري. غمضت عيني أيدي على شفايفي وراسي على صدره يلعب بشعري وأني أغفي.
- هجام.
- يمج.
- أحبك.
حضني حيل وباس شعري بحسرة.
- أعشقج.
- لا تعوفني.
- ارجعيلي إذا أعوفج.
- ما أرجع والله ابتعد.
سكت متحسر. ابتسمت همست:
- طلعت تعرفني من وأني طفلة.
رخت أيده الحاضني بيها، وخرني من صدره وطلع من يمي. رجع لغرفته، كعدت على حيلي أباوع وراه باستغراب. هزيت أيدي، گلبي تكطع. سديت باب المخزن وجريت فراشي ورا الباب. ولا أخليك تجي يمي بعد ولا أروحلك.
نزلت الصبح بعدني على الدرج والمح رويدة مفرفحة تتعارك ويا سجود وكرار وهم يضحكون بشماتة. التفتت علي وراحت لغرفتها ترجف. دخلت وراها لكيتها تتصل، أحاجيها وهي ملتهية بالتليفون.
- ألو يسر، محتاجتك.
شام: تلفتت بالغرفة أدور على أفاطم ماكو.
رويدة: أحسبني بنيه غريبة ونختك.
- جايج رويدة.
- بس اسمعني بالأول.
- احجي كطعتي گلبي، شبيج؟ هجام بيه شي؟
- لا لااا، أختي الصغيرة أفاطم، أبويه أخذها ما أدري وين راح يوديها، أخاف يعيشونها نفس حال هجام.
شام: تبكي رويدة وتسولفله وأني گلبي ممرود بس فاتحة عيني. سدت المكالمة من يُسر وكعدت تبكي. كعدت كدامها متخبلة. كالت:
- غافلوني وأخذوها، أبوي الحقير الله يحرك گلبه وين راح يوديها.
حضنتها أبكي، وانفتح باب الغرفة سجود تضحك كالتلها:
- عليمن تبجين؟ أرجعها الج نفس هجام.
وكفت رويدة بعصبية:
- والله ما أخليج تعيدين السويتيه بهجام لو على كص ركبتي.
- هههههها نشوف.
طلعت وسدت الباب وراها. باوعتلي رويدة تمسح بدموعها:
- شام تنطين من أسوارات أمج؟
فتحت عيني مصدومة.
- لا أسوارات أمي ليش؟
- تخابرين أبوي تكلّيله رجّع أفاطم وأنطيك أسوار من أسوارات أمي.
- هو وين راح يوديها؟
- ماااا أدري، ما أدري.
سكتت محتارة وكلبي يدك حيل. بكت هي مغطية وجهها بأيدها وتحجي:
- إذا أكول لهجام أريد افلوس ما ينطيني إلا يعرف السبب.
- خابري أبوج.
فتحت عيونها مختنقة وتشهق. مسحت دموعي، اتصلت على أبوها، يرفضها ففرفحت تبكي، روحها رايحة. رجعت اتصلت، لحّت حيل يالله جاوبها، يصيح:
- شتردين بنت النعال؟
- عمو اني، اني شام.
- شتردين؟ هم أنتِ بت النعال؟
- وين أفاطم؟
- شعليج؟
- عمو رجّعها، وأنطيك أُسوار من أُسوارات أمي، وما أقول لهجّام ياخذه منك.
فشر عليَّ يسب ويغلط، وشنو تحاجيني هيج، وأشايفتني أبيع بنتي بأُسوار، هيج هيج من أهلج، وهيج هيج من أمج. واني ورويدة بس نبكي شوية وقال:
- أُسوارين تنطيني؟
رفعت عيني أباوع لرويدة، عضّت أصابعها بقهر. بجيت مختنقة، أغراض أمي عزيزات عليَّ.
- ميخالف بس رجّع أفاطم.
سد التليفون بوجهنا، ورويدة فرفحت فرفحت من القهر، روحها راحت. مسحت دموعها من دق تليفونها.
رويدة: اني اللي أعرف شلون أخلص أفاطم. جاوبت يُسر، قال:
- جاي أنا رويدة.
- لا تجي وحدك.
- شنو؟
- يُسر تساعدني؟
- بس اشري.
- تنقذ يتيمة كل الدنيا ضدها، تعبت وما جاي أقدر أحميها.
- هو أنا جاي بس أفهم وين وداها.
- لا راح يرجعها للبيت بس.
- شنو رويدة احكي.
- تعال اخطبها.
سكت واني قلبي متقطع، شوية وسمعت ضحكته:
- شبيج رويدة؟ أقول لك أريد أخطبج، تقولين لي تعال أخطب أختي! صاحية أنتِ؟
- تنقذها.
- عجيب تفكيرج، دير بالك تعيدين هالسالفة.
- يُسر عفية.
سد التليفون بوجهي، مسحت دموعي محتارة. إلا أموت أبوي يالله أرتاح وأحمي أفاطم، ما عندي غير هالحل. صعدت شام نزلت أُسوارين من أُسوارات أمها، تباوع لهن بحسرة واني روحي متقطعة.
رجع أبوي وأفاطم وياها، عبالك جثة، لازمها من زندها وين ما يعتّها تروح. شافتها سجود وتخبلت، شنو مرجعها وهو يقول لها: بنتي غصبًا عليكِ تبقى يمي. همست شام:
شام: سودة عليَّ شقد حنين.
راحت رويدة أخذت أفاطم من إيد أبوها، تحضن وتبوس بيها وهو يباوع لي بحقد. دخلناها للغرفة نسأل وين أخذج، وهي ساكتة بس مخلية راسها على كتف رويدة وساكتة. شوية ودخل عمو حسين مدّ إيده:
- وين الذهب؟
وقفت رويدة، طلعتهن واني قلبي فرفح. مدتهن إله وقالت:
- أخليهن على قبرك.
ضربها بظهر إيده، طقت شفتها دم، تفل علينا، أخذهن وراح وأفاطم تضحك:
- اشتريتني بأسوارات؟
- لا تحجين هيج أفاطم.
قعدت رويدة يمها حاضنتها واني كوة لازمة دموعي. عفتهن وصعدت فوق، بجيت لحد ما تعبت. مسحت دموعي وكمت أريد أنزل، لمحت باب غرفة هجام مفتوح. دخلت أباوع له نايم بنفس المكان، تقربت يمه، إيده بيهم حبر أسود. التفتت على الحايط شخابيط وبالنهاية كتابة واضحة جديدة كاتب:
"يظنون أنهم عرفوا الحقيقة بينما هي غطاء لجريمة."
رواية نوائب شام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الكاتبــة ايلول
شام: عقدت حاجبي مستغربة، أباوع له وأباوع للكتابة وقلبي يدق حيل.
بس تحركت فز بخُرعة بمجرد لمّحني قدامه. قعد على حيله ساند ظهره على الحايط مغطي الكتابة بظهره. دنّق يعصر راسه بين أيديه وأنا بس أباوع له ساكتة. شوية وباوع لي.
- شام، بيكِ شيء؟
هزيت راسي "لا"، وبمجرد حرّكت راسي نزلن دموعي تخبل. سحب أيدي يسأل:
- منو وياكِ؟ حاكيني.
ضميت وجهي بأيدي أشهق، وهو يجر بأيدي يريد يباوع لوجهي ويسأل: "شبيكِ؟ منو محاجيكِ؟" رفعت عيني لعينه مختنقة:
- عمو حسين أخذ أساور أمي.
- أخذهن؟
- أنا نطيتهن إله.
- ليش؟
- حتى يرجع أفاطم، لأن راد يوديها للمدري وين. لقيناه ماخذها ورايح وخفنا. نطيته أساور أمي حتى يرجعها، وهسه أريدهن. أموت من القهر! مالات أمي، بس هنّ بقن لي منها.
أبكي وأحكي بحُرقة مفرفحة. هز راسه موافق ومد أيده جوّا الجرباية سحل الساطور، فتح الجلدة منه طلّعه وكام. باوع لي وأشر بأيده:
- ابقِي هنا.
مسحت دموعي وهزيت راسي "إي"، قلبي يدق حيل وأرجف خايفة، بس أريدهن. مو بأيدي ما أقدر أتخلى عن شيء لي دام اكو شخص قادر يرجعهم. هسّتوه نزل وكبّ الصياح وصوت رويدة وهي تصيح: "لا، هجام اوكف."
زدت بالبكي، خفت حيل. خفت يسوي شيء وأتندم. دقايق ودخل للغرفة أعصاب، عيونه حمر والأساور بأيده. باوع لي قعد قدامي، ثنى ركبته وخلاهن بحضني ومد أيده يمسح دموعي.
- لا تبكين، تسود الدنيا بعيوني أكثر ممّا هي سودة.
- أخاف يأخذ أفاطم مرة ثانية.
- حتى أذبحه من يريد يأخذها. قولي له: هذا بيت زوجي، إذا أفاطم تطلع منه أطردك أنتَ هم.
- لااا والله ما بيّ حيل أنضرب.
- تنضربين؟ تنضربين؟
- لا لا.
جر الساطور وكام، وأنا متشبثة بيه وأصيح:
- لاااا، ولك لا لا.
جريته قعد يمي يحكي بحُرقة:
- مرتي أنتِ صرتي، محد يحاجيكِ. البيت لكِ، اللي يفك حلكه وياكِ اطرديه.
- إي تمام، بس عوف الساطور والله يخوّف.
دفعه جوّا الجرباية، باوع لوجهي ومد أيده على خدي متأسف:
- هواي جاي تتعبين من عندي أنتِ.
خليت أيدي فوق أيده مغمضة عيني:
- يهون، ميخالف.
فتحت أباوع له مبتسم:
- محد حابني مثلكِ.
- رويدة تحبك هواي، عندها أنتَ بعز الهوا.
- رويدة تختلف، أمي أحسها.
- وأنا شنو تحسني؟
- أنتِ الشيء الصعب ينوصف.
باوعت باستغراب، وهو عيونه ما فارقت عيوني.
- ليش صعب انوصف؟
- روحي أنتِ، ذرة العقل الباقية عندي.
مديت أيديه اثنينهم لوجهه أمسح على راسه مبتسمة:
- عقلك يوزن بلد.
- هههههههه.
- هجام.
- لا تتموعين.
- هههه ما متموعة.
- إي لا تجرين اسمي هيج، هجااام.
خشّنت صوتي وكت له:
- هجام.
- هااه.
حكاها وحضني يبوس بخدي. سحبني لحضنه وشال الأساور خلاهن بأيدي.
- شكرًا هجام، كلش شكرًا.
باوع لي بابتسامة، حضن وجهي بين أيديه:
- تدللين مدام متسرسحة.
- شنو؟
- أنتِ بس ألزمكِ تتسرسحين. قمت أخاف عليكِ، إذا واقفة أخاف أكضكِ لأن تروح روحكِ، ما تظلين واقفة بمكانكِ مثل هيج.
حكاها وعصر خدودي، نطّن شفايفي وتقرّب يبوسني. غمضت ضايعة بأيده. كل لمساته بحنية يعيشني شعور غريب بحيث أحس روحي وياه بغير عالم، وحدنا عالم يخصني ويخصه. استسلمت بأيده لأن كلي ثقة هالأيد من تلزمني بحب. شفايفه من تحتضن شفايفي مليانة مشاعر. ابتعد ضحك ورجع وجهه لركبتي، وأنا فاصلة سكرانة بأيده. باوع لوجهي دنّقت خجلانة، قرص خدي:
- شفتي شلون تتسرسحين.
فتحت عيني كلها فشلانة، وخرت من حضنه. أحس وجهي راح ينفجر من الخجل. ضحك بصوت، رأسًا باوعت للباب أتمنى كل ما يضحك رويدة تسمعه.
- شحلو روحكِ شمّة.
دنّقت راسي خجلانة. بقي ساكت فترة، رفعت راسي يباوع بدون ابتسامة وباستغراب. راحت ابتسامتي وبس صارت عيني بعينه ابتسم.
وقفت أريد أطلع ورجعت شفت الكتابة، بقيت أباوع لها. افتر قعد بجهة الحايط مغطيها.
- هجام.
هز راسه "لا" وأنا بعدني ما حاكية شيء. قعدت قدامه على ركبي:
- هجام، شنو هاي الكتابة؟
دنّق ساكت. تقرّبت أكثر، رفعت وجهه بين أيدي مغمض حيل. حكيت بصوت ناصي خايفة:
- هجام، تقصدني مو؟ تقصد اللي عرفته من رويدة مو حقيقة؟
وهو مغمض يهز براسه "لا" وأيده رجفت. حرّكت وجهه بين أيدي أجبره يحكي:
- هجام، أحكي شنو ضام عليّ؟ أنا وياك.
- ما ضام شيء، روحي منا، روحي.
- ما أروح، مو كل مرة تطردني وأروح. حاول مرة تشاركني كل شيء.
بقي يهز براسه حيل "لاا" ويرجف. أحس روحي فرفحت أفكر متقصد يسوي هيج حتى يسكتني. هزيته حيل أصيح:
- لا تجذب لا تجذب، كل شيء ما بيك، لا تسوي هيج.
بمجرد نطقتها اندفعت بقوة، طحت ليوّرا على أيدي، صارن أصابعي ورا ظهري. أحس اثنين من أصابعي انلوّن. صرخت ألزم بيهن أباوع لهن ومفرفحة انعوجن، وهو إجه يركض بس يريد يلزم أيدي وأنا أفتر بالغرفة مثل المخبّلة، روحي راحت أبكي وأصيح ما أخليه يلزمني. شهق ووقف بمكانه يباوع لي ومدنّق لازم رقبته. دخلت رويدة تركض.
وأنا أنكز ميتة وروحي مفرفحة. باوعت لأصابعي وفتحت عيونها بوجع. التفتت لهجام قعد على حيله بالقاع، أيده على قلبه، وهي بس تريد تلزم أيدي وأنا أصرخ مفرفحة:
- بس خلي أشوف شام، بس أشوف.
سحبت أيدي غصب عني، لزمت أصابعي وبسرعة لوّتهن ترجعهن لمكانهن. شهقت، عيوني طلعن من مكانهن وقلبي حسّيته وقف. ما قدرت أبقى واقفة على رجلي، ما حسّيت بروحي إلا وأنا بحضن رويدة وتضرب على خدي خفيف:
- شام شام، لا توقفين قلبي.
فتحت عيوني بتعب أباوع لها، قلبي ممرود من الوجع. قعدتني من حضنها وهي تحكي بقهر:
- قومي آخذك للمستشفى.
درت عيوني أباوع له قعد بصف الجرباية، عيونه مدمعة يباوع لرويدة. نزلن دموعي ساكتة.
رويدة: كومي تعالي.
وقفت، سحبتني من أكتافي توقفني. همس صوته رايح:
- أنا آخذكم رويدة.
وهي ما جاوبت. طلعتني من غرفته للمخزن ساكتة، ثنينا دموعنا تنزل سكتة. لفت الشال على راسي والعباية، باوعت لوجهي وشفايفها ترجف. رفعت أيدها مسحت دموعي وحكت بقهر:
- عوفيه شام، قتلتك يفقد ويأذي بدون ما يحس. عوفيه ما مجبورة تتحملين أذية البيكِ، كافيكِ ما عايزه أنتِ.
دنّقت أهز براسي "إي" وأبكي. نزلنا لقيناه مبدّل وقاعد على الدرج يهز برجله، سجود وعمو يباوع لي ساكتين. عبرناه وقفنا بالصالة ورويدة دخلت للغرفة تبدّل. باوعت لعمو حسين وأنا لازمة أصابعي ودموعي على خدي. ابتسم بحقارة. درت وجهي لهجام مدنّق ويهز برجله. طلعت رويدة وأفاطم وياها. هم صاح عمو:
- وين مولية؟ ردي أنتِ.
وبمجرد حكى تقدم هجام ركض يريد يضربه. ركضت رويدة لزمته تصيح.
هجام: طابكات ترا أحركك وأحرك البيت من أسمع حسك. اشششش اشششش ما أريد ولا نفس.
وعمو هز أيده باستهزاء ساكت يباوع لأفاطم بخزر. طلعنا وياه رويدة قعدت يمه، وأنا وأفاطم ورانا. صافنة بالشارع ودموعي تنزل. التفتت على لمسة باردة صارت على أصابعي اللي أحسهن جمر. باوعت لها.
أفاطم: وقعتي عليها؟
درت عيوني أباوع لهجام بالمراية. رجعت أباوع لأفاطم المنتظرة جوابي. هزيت راسي "إي". حرّكت أصابعها بهدوء على أيدي، وجها كاش عبالك هي الموجوعة. لحد ما وصلنا للمستشفى لمحته مد فلوس لرويدة وهي ما أخذتهن منه. بقي يباوع وراها. نزلت وافترت نزلتني وأفاطم ويانا.
دخلنا للمستشفى، كل الوجع بصفحة ووجع قلبي بصفحة ثانية.
أخذوا الأشعة وقعدنا منتظرين. أريد أصرخ قد ما موجوعة، كوه على روحي كاتمة وجعي وساكتة. واحد من أصابعي تمزق وواحد انكسر.
جبروها لي ورويدة ممرود قلبها عليّ تباوع لي وميتة قهر. أخذنا علاج وطلعنا.
صعدنا وياه ساكتين. روحي أحسها تعبانة. خليت راسي على الجامة وغفيت. لحد ما وصلنا فزيت على صوت رويدة. نزّلتني وأفاطم ورانا. التفتت رويدة لهجام، بقي بالسيارة. باوعت وياها. رجع السيارة ليوّرا بقوة. عافتني وراحت ورا تصيح:
- هجام اوكف.
وهو ما اهتم، بسرعة شخط السيارة وراح. ورويدة تنشال وتنركع من القهر فرفحت. رجعت عليّ أيدها بأيدي. دخلتني للبيت، تلقاها أبوها. هسّتوه فتح حلكه وحكى وهي صرخت بكل صوتها تلطم على حلكها وتصيح بحُرقة:
- اسكتتتتتت اسكتتتتتتت، تخبّل تخبّل هذا اللي تردونه هذااااا. هسه يسوي له مصيبة، ارتاحوا لحد ما يقتل واحد منكم.
- إي متعود بعد هوه.
ورويدة تخبّلت تبكي وتصيح، قال لها:
- ومرض المرضكِ! سكتت، شقلت لكِ هسه أنا؟
وقفت تمسح بدموعها. قادتنا أنا وأفاطم. سحبت أيدي منها:
- أريد أصعد فوق.
باوعت لي وباوعت لأفاطم بحيرة:
- اصعدي، هسه أجي وراكِ.
صعدت للمخزن، بدّلت وقعدت أباوع لأيدي وأحكي ويا نفسي: "هم قولي مريض ومو بأيده، ورطتي روحكِ بشيء غلط من الأساس." شوية وإجت رويدة بأيدها كلاص عصير. قعدت يمي، أخذته من أيدها شربته وهي تليفونها بأيدها تتصل ومحد يجاوب.
- تتصلين على هجام؟
باوعت لي هزت راسها "إي" متوترة وخايفة.
- هالمرة تقصد يأذيني رويدة.
- لا لا مستحيل يتقصد أذيتكِ، بس والله مو بأيده. ما جاي أبرر أفعاله حتى تنسين اللي سواه وترجعين له. أصلًا ما أريد ترجعين ولا هو راح يقبل، ومتأكدة هالمرة راح يبتعد وما يرجع يتقرب منكِ حتى ما يأذيكِ.
سكتت أباوع لها بقهر وهي هم مفرفحة. شوية ونزلت شربت علاجي ونمت. ما حسّيت على شيء إلا من إجت رويدة قعدتني وأنا ما بيّ أفتح عيوني. باوعت لها أسأل:
- هجام رجع؟
- إي.
- ما بيه شيء؟
- تقعدين تاكلين حتى تاخذين علاجكِ.
- لا أريد أنام.
رجعت غمضت. مسحت على راسي وطلعت بسرعة. رجعت غفيت.
رويــده: باوعت لباب غرفته وباب المخزن وللدرج، ثلاثة ومشلوع گـــلبي بينهم.
نزلت أخذت أكل لهجــام وصعدت. فتحت الباب، بيده جهاز الوشم. باوعت لإيده، كعدت ساكتة لحد ما خلص. ضم الجهاز، دخل للحمام غسل ورجع كعد ساكت. تقربت يمه.
- هجــام.
باوع لي، مسح وجهه ودار يباوع للشباك. مديت إيدي بهدوء سحبته لحضني، تمدد غطى وجهه بشالي وشهق بقهر.
- أذيتها رويــده، أذيتها كسرت أصابعها ريتني بالموت.
- اسم الله عليك اسم الله لا تحجي هيج.
- مو گلتلج هي فراشة وإذا بقت يمي أكسر جناحها.
- ليش هيج هجــام؟ ليش ما تشوفها هاي شامك اللي تحبها، من تعصب باوع لها، باوع لعيونها ما راح تأذيها.
- ما أشوف أحد، عيوني يتغطن، أشوف أشوف بس...
- اششش، تگدر تشوف شــام.
هز راسه لا، نزلن دموعي من لمحت دموعه وشهگته.
- رويــده والله أحبها بس أسببلها أذية، أبعدها وأبتعد أحسن شي، ما جاي أگدر أحميها من خبالي، شنو ذنبها كل ما يصير بعقلي شي تتأذى؟ رويــده گـــلبي يتوذر من تنوجع وأنا السبب، أحس الهوى يضيق بصدري من أشوف دموعها، روحـــي تغدي نار.
مديت إيدي أريد أوخر الشال من وجهه وأمسح دموعه، دفع إيدي وضم وجهه أكثر.
- إذا هلكد حابها، راح تگدر تواجه كلشي الخاطرها، تگدر تتحكم بنفسك، تگدر تحميها منك، اللي يحب يحاول هجــام.
- بكل الأحوال تالي تعوفني.
- ليش هالگد متأكد؟
سكت، مسدت على شعره گـــلبي يوجعني على أخوي.
- كون ميت، كون صاير بيه شي گبل لا أدفعها وينكسرن أصابعها.
سديت حلگه أرجف.
- فدوه لا تحجي هيج توجع گـــلبي.
- أريد أموت رويــده، أريد أموت أنا.
"تعبان حيييل بس الله يدري بتعب گـــلبي."
- اسم الله على گلبك لا جاسك التعب وأني أختك، أشيل تعبك بروحي بس خليك قوي مثل ما أعرفك، لا تضعف ولا تستسلم، تگدر ترجع مثل قبل.
- شيّرجعني؟ أخوج اللي جنتي تتشيمين بيه بين الناس، راح صفه بمكانه مخبل لا عقل ولا إدراك.
- لو تقبل تراجع دكتور كلشي ير...
- اسكتي اسكتي.
- سكتتت، اگعد أكل.
- شــومه أكلت؟
- لا ما قبلت، گالت أريد أنام.
- وكلّيها عفيه.
- اگعد هسه أكل.
- ما أريد روحـــي نامي، مخابره غــزل؟
- لا والله ما ملحگه، مرتين لگيتها متصلة وما أدري بالتليفون، هسه فدوه أكل لا تشلع گـــلبي.
- ما أريد شبعان، أخذي وروحي.
كام من رجلي راح تمدد بالجرباية وتغطى.
- هجام كوم اعتذر من شام.
- لا أشوفها ولا تشوفني بعد، عوفي البنية تعيش بدون أذية، بدون هجــام هاي هيه بعد انتهت، دام أنا سبب أذيتها لو تصيرلي الهوا وبدونه أموت ما أجي وأشتمها، ولج حسي بالبگـــلبي اجت يمي محتمية وتدور أمان لگتني أذية يا وجع، روحـــي عليها شگدوتني صرت بعيونها.
- هجام!
- روحي رويدة روحي!
ضرب إيده بالحايط ميت قهر. أخذت الصينية ونزلت، رجعت صعدت أباوع لشام غاطة بالنوم. عفتها ورحت يم أفاطم هم نايمة. باوعت الساعة ١١، فتحت تليفوني، غزل كاتبة:
- زعلانة ليش ما تردين؟
وراها كاتبة:
- رويدة خفت.
اتصلت عليها جاوبت بخوف.
غزل: يمه وكفتي گلبي، ليش ما تردين؟
- والله ما ألحك، شلونج؟ رجلج شلونها؟
- الحمد لله، أنتم شخباركم؟ رجلي زينة، قمت أمشي على عكازة. بعد شهر ويسوولي عملية يشيلون البلاتين.
- ها رحتي للدكتور، شنو؟
- إي حيادر كل فترة ياخذني.
- إيه شلونها؟
غزل: سكتت. أكره روحي من أجذب عليها. قالت:
- وينج غزل؟
- ها وياج، شلون صارت أفاطم؟
- ادعيلها. خلصتي امتحانات؟
- باچر آخر امتحان. رويدة اشتاقيتلكم، أريد أجي حبابة.
- والله تتعبين والقرآن، سجود وسمها الما يخلص، نوب خاف تدفعج وترجع تكسر رجلج شسوي أني؟
- آآي حتى تكمل نوب الدكتور يطردني يكلي شنو يومية كاسرتها، هاي من رجعت انكسرت ورجعناله شسوا بينا أني وحيادر يبوي وكلنا تبن.
- شنووو؟
- آآ شنو؟
- انكسرت مرة ثانية؟ شتحجين غزل شتحجين؟
- لا ما كلت هيج.
- يمه گلبي، يمه احجي رجلج شبيهة غزل لا تموتيني.
- بس على كيفج والقرآن هسة ما بيها شي وكمت أمشي على عكازة، حتى بدون كرسي بس على كيفج لا تبجين فدوة.
- احجي گلبي راح.
- ورا العملية الأولى من بدت تتحسن وكمت شوي أكدر أقوم عليها، دخلت للحمام وحدي وزلكت ورجعت انكسرت.
- صخام الصخمني، صخام الصخمني.
- وغلاة هجام صرت زينة، لا تبجين رويدة حبابة.
- ليش هيج تسوين بيه؟ ليش توجعين گلبي؟ ليش ما اتصلتي؟
- حيادر ما قبل والله.
غزل: بالكوة كدرت أقنعها وسكتت. بقيت تسأل شكد، صورتلها وأني واقفة على العكازة ودزيتها الها. بقينا ساعة نسولف وراحت. سديت التليفون، هسة أريد أنام وطفت. شغلت الضوء مختنقة، أتخبل من الظلمة تخنكني، تحسسني ماكو هوا. ندق باب الغرفة على كيف.
- غزل؟
- ها؟
فتح الباب يضوي بتليفونه على وجهي، غمضت عيني من الضوء، قال:
- ما طلع صوتج خفت.
- شنو ماكو مولدة؟
- عطلانة.
مسحت على گلبي، أحس اختنقت ومنا گلبي يوجعني لأن بجيت رويدة. كعد بباب الغرفة فاتح الباب وساند ظهره عليه. رجعت راسي على تاج الجرباية مستغربة ليش گلبي تختلف دكته من أباوع لحيادر وأنكر شعوري وأكره نفسي.
- غزل؟
- همم؟
- خنستي؟ شنو تخافين من الظلمة؟
- إي تخنكني كلش، أختنك منها.
- نامي، هاي تليفوني أبقيه هنا طفي تليفونج.
سكتت أباوعله دار وجهه باوع للصالة. وأني مدري شبيه مختنقة من جهة مشاعري الما أعرف أفسرها تجاهه، ومن جهة مشتاقة لهجام ورويدة، ومن جهة تعبانة من رجلي والامتحانات. كتمت صوتي ودموعي ينزلن سكتة.
التفت بسرعة شال التليفون من الكاع يضوي على وجهي.
- تبجين؟
مسحت دموعي أهز راسي لا. أجه يمي كعد على طرف الجرباية.
- ليش ليش هالبجي؟ منو مزعلج؟
شهكت صوتي رايح:
- ما بيه شي.
مد إيده يوخر إيدي من عيوني لأن بقيت أفرك بيهن.
- حاچيني سولفي البگلبهج، ليش تبجين من شنو ضايجة؟
- مشتاقة لأهلي.
صفن بوجهي، مد إيده لزم زندي وسحبني لحضنه. غمضت مصدومة وكلبي راح يطلع من مكانه، وهو عبالك عادي عنده يحجي بابتسامة.
- أحسبيني أهلج ههه، تدللين تكملين امتحانات وآخذج يوم ونرجع لأن عندج مراجعة يم الدكتور.
وخرني من حضنه يباوع لوجهي مبتسم. وأني أركز بملامحه وأمسح بدموعي. مد إيده لزم حنكي رفع وجهي.
- لا تبجين، تردين نطلع نفتر بالشارع تغيرين جو؟
- لا لا بس خلي تجي الكهرباء وأنام!
هز راسه موافق عيونه بعيوني، رجف گلبي وبلعت ريك متوترة من صارن عيونه على شفتي، سحب إيده مبتعد. نزلت راسي على المخدة وهو بصفي كعد على طرف الميز باوعلي.
- نامي أنا يمج لا تخافين.
- ما خايفة، مختنقة.
مد إيده على شعري مسد عليه.
- غمضي وتخيلي نفسج بمكان تحبينه، هسة تنامين.
حيادر: سحبت نفس بقوة وغمضت عيونها. أباوع لوجهه وأمسد على شعرها. ابتسمت وهي مغمضة تحركت تخلي أيديها جوة خدها لحد ما غفت. دنكت بستها من راسها.
لو بس ألمح روحي بعيونج مستحيل أعوفج.
حركت أصابعي على ملامح وجهه ورجعت سحبت إيدي أباوعلها من بعيد، خايف حتى من تفكيري بيها. تمنيت أكدر أقترب، أكدر أحس بحضنها بس ما أكدر، ما أكدر أستغلها.
باوعت الشحن تليفوني راح يطفى، هسة طفيت الضوء وصاحت بخوف.
- حيادر!
- اسم الله ها ها يمج.
غزل: كعدت على حيلي أيدي على گلبي.
- لا تطفي الضوء.
- مو راح يطفى شحن.
- حتى تليفوني ما بيه شحن.
افتر أجه يمي شغل تليفونه، عافه على الميز وكعد على الطرف سند رأسه على تاج الجرباية.
- نامي هسة تجي الكهرباء.
- تبقى يمي؟
هز راسه إي.
- خاف عيب عليك؟
- بكيفج غزل أروح؟
- لا لا أبقى مو عيب من تشتغل روح.
ابتسم ساكت تمددت.
مدّ ايده. صرت أباوعلها وأتمنى ترجع شعري مثل قبل شوية. بديت أغفي وحسيت بإيده تمسد خصلات شعري. يحجي بصوت ناصي:
- نامي يله وراج امتحان.
ابتسمت، أغفي لحد ما نمت. فزيت من صار ضوء بعيوني، إجت الكهرباء. فتحت عيوني بصدمة من لكيت حيادر نايم بصفي، راسي على إيده وإيدي فوك بطنه لازمها بإيده الثانية. گلبي أحس كمت أسمع دكاته. رجعت راسي على إيده أباوع لوجهه. شوية شعره صاير مخربط على كصته.
ابتسمت، أول مرة أباوعله بهيج تركيز، لحيته بيها شكار. كبرت ابتسامتي، مدري شبيه شعور إيده جوا راسي وإيدي على خصره ونايمة بصفه. لعب بمشاعري. وفجأة إجه ببالي هجام.
وأتخيله يدفر الباب ويشوفني ويگول:
- عيب عليج غزل نايمة يم حيادر، مو عيب؟
سحبت إيدي من عنده وكعدت. تحرّك، نام على جهة. غطيته وأخذت غطى وطلعت على تك رجل. تمددت على قنفات الصالة وكل شوية أتذكر شلون جنت بحضنه وكلبي يدك حيل لحد ما رجعت نمت. وفزيت الصبح على إيده.
الحلو بيه يعدي الشي ما يحجي بيه ويحرجني. كعدت أراجع وهو سوى الريوك. وصلني لقسمي وراح. امتحنا أني وبراء سوا وطلعنا بنفس الوقت. طلعنا كعدنا بالكافتيريا. شفنا عبد علي هم جكارته بإيده رغم ممنوع بس ما يهتم. باوع لبراء بخزر وراح. درت عليها:
- شكو؟
- متعاركين.
- شنو متعاركين؟ ليش؟ شوكت؟ شو ما أدري وأنتِ أربعة وعشرين ساعة وياي.
- شام بينا تواصل صار فترة.
- جذذذذذب!
- والله.
- عزززززا!
- شبيج؟
- وما تحجيلي؟ وهو هم ولا يبين.
براء: هو هيج كم مرة صارت بينا مكالمة وكم مرة راسلته. لحد ما يوم من الأيام فزيت على صوت التليفون، باوعت لكيته هو. خفت، الوقت متأخر وهو متصل. جاوبته بس گلبي يرجف. بس كتله الو كال:
- دحكي يبت الناس أنا هاويج ورايدج على سنة الله ورسوله. إن جنتي مثلي أنا جايب أهلي وجاي أدك باب أهلج، لأن سالفة هالاتصالات تالي الليل وبالحرام ما يهواها گلبي ولا أنا الكادر أكضب روحي عنج.
يمه يبس الدم بجسمي. أريد أنطق ما أكدر. عركت وافتر بمكاني. گلبي راد يوكف، فرح وخوف، أرجف كمت. كال:
- يبوي جاوبي لا تشليني.
- أحم، يعني شنو أكلك؟
- اليهواه كلبج احجيه.
- عبد.
- دخيل الله ودخيل صوتج.
- والله أخاف، خلي أعرفك أكثر.
- تخافين من يمي؟ عجل أطم روحي.
- لا مو هيج، بس ما أعرف طبعك. هواي شغلات ما أعرفهن عنك وأخاف أنصدم بشي. خلي شوي شوي أتعود عليك.
رأسًا عصب ونتر:
- ما كادر أنا، رايدج حد الموت.
- بس شهر وراها تعال لأهلي.
- وهالشهر شيكضبني عنج؟
- عبد حباب.
- دَوهنتيني وحك عرشه. شهر شهر براء وأجي، ما عدي صبر بعد.
- هاي هي متفقين.
- اسألي شنو تردين تعرفين.
- كلشي.
- مثلًا؟ عائلتي، أخوي أصغر مني وأخوات اثنين وأمي وأبوي. صارلنا عايشين ببغداد ستة سنوات. أمي وأخواتي أحن من كلبهن ماكو. وأخوي ما علي بأحد، مهتم بس لنفسه وهم فطير. أبوي شوي صعب.
وأنا كدامج كتاب مفتوح، طبعي عرفتيه وإن شاء الله تعرفيني أكثر خلال هالشهر.
- عصبيتك تضوج، أحس هواي تعصب؟
- بس أبرد بساع.
- خاف من نتزوج تطلع من هذول اليضربون زوجاتهم يمه.
- ههه، لا عدنا اليضرب مرة ما ينعد على الزلم.
- يعني ما تضربني؟
- صيري بحضني وشوفي.
- أحم.
- صحة صحة.
- وإذا غلطت تطلكني؟
- لا، أنا ما أصدك أهلج ينطوج مخبل أطلك. إذا تغلطين أنا أعرف شلون أخليج تصححين غلطج.
- وإذا كررت الغلط؟
- براء من الأخير وين تردين توصلين؟
- أحسك جذاب تضرب، لأن مرة كاعدين بالكافتيريا وضحكت بصوت عالي كتلي أسطرج سَطرة أنسيج بيا قسم داخلة.
- تعالي، صدك أنتِ ما تستحين تكعدين بالكافتيريا وصوت ضحكج يجيب التايه.
- ترا هي هاي ضحكتي.
- أويلي الله إذا أسمعج بعد تضحكين هيج كدام الطلاب.
- ااي شتسوي هاا؟ من هسه تريد تضرب؟
- اذا ما شلعت شفايفج التطلع منهن هالضحكة، أنا مو عبد علي.
فتحت عيوني على وسعهن مصدومة وسديته بوجهه، دزلي:
- يالماتستحين، احترمي شلون تسدينه بوجهي.
- ترا انتَ حيل سخيف.
- الما يريد الحلال شنسويله؟ عاجبج اتمرمر بالحرام؟
غلست على رسالته وراها دزلي:
- للخمسة مسهرتني ما قادر أنام من وراج، اذا ما طلعت هالسهر من عيونج.
إني خقّت من عنده، حضرته وهسه ما يحجي وياي.
- ياا الووو غزل.
- كملي عفيه كملي.
- شأكمل ولج؟ شو سنحتي؟
- تخبلون والله تخبلون.
- خاف اهلي ما ينطون شلون؟
- ليش؟ ترا عبد علي سبع وما اعتقد أحد عاقل يرفضه.
- منو كالج اهلي عاقلين؟ مجلبين بنت العم لابن العم، هالعادات الخايسه شوكت تنطم وتخلص ما أدري.
- يبوووي المهم خلي يجي يخطب والله كريم.
- خلي أعرفه أكثر ولج، يخوف والله خايفة يطلع من هذول اليضربون، يمه ايده شكبرها، أموت اذا سطرني راشدي بيها.
غزل: ضحكنا نسولف، هي شوية وطلعت واني بقيت بالكافتيريا كاعدة وحدي. شوية واجت آية مقهورة وعيونها حمر، سلمت وكعدت يمي.
- شبيج ايوته؟
نزلن دموعها ومسحتهن، مختنقة وتاكل بشفتها.
- غزل، اني حامل.
شهقت فاتحة عيوني على وسعهن، وهي بس دموعها ينزلن. قلبي نمرد عليها، كالت:
- الحقير عافني.
- اَيَا ابن الكلب.
غطت وجهه بأيدها تشهق، رفعت وجهه تباوعلي، كالت بقهر:
- لازم أنزل الطفل.
- يمه حرام، قتل هذا.
- شسوي؟ شسوي؟ حاجيني.
- يدري بيج حامل؟
- اي، هو من كتله حامل طلكني وفلت، يكول مو ابني تريدين تبليني. لج والله بعمري ما شفت غيره، آآآخ أريد أموت من القهر.
- الله لا يوفقه.
مسحت دموعها، عيونها صارن حمر ومنفخات تباوعلي بقهر:
- حاجيني غزل، اعتبريني جاهلة وما أعرف اتصرف، كليلي شسوي.
- أحجي لأهلج الحقيقة، كليلهم تزوجت بالسر وهسه حامل.
- أبوي يذبحني ما يتفاهم.
- وشلون عفيه؟ شلون؟ لازم تلكين حل غير القتل، اذا موتي الطفل حرام عليج.
- الله لا يوفقك يا حيادر، كله منه، لو من الأول من كتله ما أريدك أرفض عرض أبوي وعايفني بحالي جان هسه اني متزوجة بالعلن وابني بحضني.
- آية لا تدعين عليه، هذا قدر وقسمة، حرام تدعين عليه.
باوعتلي بخزر ونترت:
- ها غزل حبيتيه؟
بلعت ريق أباوعلها وأحس برجفة وضربة على راسي، وهي تبجي همست صوتي رايح:
- عيب عليج.
- ترا واضح لا تنكرين.
- آية ليش هيج تحجين؟
- لان حاسة بيج تحبينه.
- لاا، عيب عليج هالحجي.
- هسه حبيه كرهيه طبه ألف مرض، بس ساعديني ساعديني شسوي.
دنكت ساكتة محتارة ومقهورة، كالت:
- كومي نطلع اختنكت راح أموت.
- وين نروح؟ بـ 12 لازم أروح لحيادر، نطلع للبيت.
باوعت بساعتها كالت:
- بعد ساعتين نرجع عود.
- آية بس...
- أهوو غزل شبيج شبيج؟ والله تعبانة محتاجة أحد يمي وما عندي غيرج. شسالفة حتى انتِ ضدي؟
مسحت وجهي محتارة، كتله:
- يله بس ما نتأخر.
- ابقي اجيب سيارتي واجي.
هزيت راسي موافقة، طلعت هي واني بقيت أكل بأظافري وأفكر بكلامها، مقهورة منها وعليها. شوية واتصلت كالت:
- طلعي ما قبلوا أدخل السيارة.
- يله راح اجي.
طلعت من الكافيتريا أمشي خطوة وأحس بالجاي أسويه خطأ، وقلبي ما مرتاح. كعدت على المسطبات والعكازات بصفي، طلعت تليفوني من الجنطة، اتصلت على هجام وقلبي يدك حيل، رد واني نبلع لساني.
- ها غزوله؟
- هجام عادي اكلك شي؟
- ااي احجي.
- صديقتي ضايجة ومختنكة، كالت تعالي نطلع من الجامعة ساعتين ونرجع. تقبل أروح وياها؟
- يعني وين ترحن؟
- ما أدري والله، هي حيل ضايجة وما عندها غيري.
- اي غير أعرف وين ترحن؟
- يمكن المطعم.
- منو وياجن؟
- والعباس بس اني وياها ما ويانا ولا ولد.
- منو هاي صديقتج شسمها؟
- اسمها آية.
- زوجة حيادر؟
سكتت أبلعم، رجع سأل:
- غزل؟
- اي زوجة حيادر، ها هجام أروح لو لا؟
- روحي، من أتصل جاوبي.
سديت التليفون منه، شي بيه ارتاح لأن كتله رجعت. إيه اتصلت تبجي.
- جايه يمعوده غير ما اكدر امشي.
سديت التليفون وطلعت. حركت السيارة ودموعها ما بطلن، مردت گلبي. انصدمت بيها، وكفت كدام بيت.
- وين جايين إيه؟
- لبيتي!
- عندج بيت؟
- إي من أبوي.
- عايشة بيه انتِ؟
- لا مأجرته لخالتي، بس هسه هي بالشمال سفرة رايحه.
افترت ساعدتني انزل وانطتني العكاز. دخلت وياها، كعدت تبجي وتدور حلول، واني بس اصفن ما عندي أي حل إلها. اني كاعدة على القنفة وماده رجلي لأن أخاف، وهي كاعدة مقابيلي. كامت نزلت من القنفة ودموعها عشرة عشرة، كعدت بالگاع لزمت أيدي باستها. سحبتها منها مصدومة.
- غزل اريد ارجع لحيدر بس اجيب أبني واعوفه، والله اعوفه.
باوعتلها مصدومة وأحس راح اتقيّأ. گلبي فزيت على صوت الاتصال. باوعت، هجام. أيدي ترجف جاوبته.
- ألو.
- ها رجعتي؟
- لا.
- وين انتِ؟
- يم إيه.
- وين؟
- بالبيت.
اشرتلي جيبي التليفون، اخذته من أيدي كالتله:
- ها خويه، رجعنا للبيت. لا يضل بالك إي والله.
وسدت التليفون خلته بصفي، تباوعلي بتوسل. درت عيوني ارجف، روحي راحت.
- ساعديني غزل، لا تصيرن انتِ هم ضدي.
مسحت دموعي النزلن احجي مختنكه.
- يعني تگولين لحيدر الحقيقة؟
هزت راسها لا.
- حرام عليج لا تسوين هيج، لا تخدعينه.
لطمت على وجهه تملخ بروحها وتصيح:
- شسوي شسوي؟ اقتل البطني حرام، اقتل روحي حرام، احجي لأهلي يذبحوني. وين اروح شسوي؟ حاجيني شسوي غزل؟ ما عندي غير هالحل. انفصلي من حيدر، خلي ارجعله وبس يجي ابني انفصل.
بجيت اشهك مدري شلون طلعت من عندي وهزيت راسي لا مغمضة واهز براسي لا. وهي كطعت صوتها. فتحت عيوني المغوشات من الدمع اباوعلها مصدومة گالت:
- عرفتج حبيتيه، عرفت والله.
بجيت بصوت اشهك وهي رجعت تلطم محتارة واني مدري شسوي، روحي راحت عبالك هسه اكتشفت روحي حابة حيدر، هسه يله اقتنعت وعرفت شنو مشاعري. مسحت دموعها تشهك كالت:
- هاي هي راح اروح انزل الطفل، بس بذمتج انتِ السبب بموته.
فتحت عيوني على وسعهن.
- اني شنو ذنبي؟
وأحس بضربة قوية على وجهي، صيحت بصوت عالي:
- لا تكولين شنو ذنبي لا تكولين شنو ذنبي. انتِ لو ما موجوده ارجع لحيدر بسهولة وما اضطر اقتل ابني.
لميت رجلي لصدري ابجي. مسحت دموعها عبالك تذكرت شي، سحبت تليفوني تصيح:
- افتحي خلي ارويج افتحي.
مسحت دموعي اشهك، فتحت الرمز. سحبت تليفونها صورت تليفوني وشمرته بحضني. دارت تليفونها علي تراويني الصورة الصورتها، رقم هجام كالت:
- جبرتيني استخدم وياج هالأسلوب. اذا ما عفتي حيدر راح ابلغ هجام بكلشي. راح اكله كم شهر صار اني منفصلة وانتِ شكد عشتي ويا حيدر وحدكم وعلى زواجكم، وصدكي اثبتله كلشي لأن هاي محادثة حيدر وهو يطلب اتواجد بالبيت حتى هجام ما يشك بشي موجوده عندي.
هزيت راسي لا ما مصدكة إيه تحجي هيج. كالت:
- وخاف حسبالج هجام يعديها هيج، ترا بس يعرف يكتل حيدر موت.
- إيه شبيج؟
- شبيه شبيييييه؟
مدت ايدها عصرت رجلي حيل. شهكت ابجي وادفع بأيدها، صاحت:
- منو ساعدج؟ منو وكفلج من انكسرتي؟ ولج بأيدي ادخلج للحمام واوكلج واغسل ملابس وابدل وامشط. ومن احتاجج توكفين ضدي؟
شوفي غزل اني ما عندي لعب. هسه اتصل على هجام واحجيله كلشي، يا تكولين اي اعوف حيدر وابتعد، يا هسه اخابر اخوج وخلي يكون بعلمج متأكدة يكتل حيدر لأن ضحك عليج وغشج بالزواج مستحيل يعبرها اله.
متت بجي اريد انطق ما اعرف شنو احجي وهي تهدد وتفتر كدامي بعصبية. مسحت دموعي مختنكة.
- رجعيني للجامعة.
- تعوفينه؟
هزيت راسي اي. لزمت فكي بقوة، أيدها ترجف.
- اذا لعبتي وياي والله ابهذلج.
دفعت أيدها من وجهي، وكفت رجلي ترجف وحيلي رايح من الصدمة.
أخذت العكازات أستند عليهن وطلعت للطارمة. لبست حجابها ولحكتني، أشرت على المغسلة:
- غسلي وجهج.
مسحت عيوني بشالي وطلعت للباب. اجت وراي، صعدت ساكتة ما مستوعبة وهي طول الطريق ساكتة. صرنا بازدحام، وانصدم بيها تكفر. أباوعلها ورجعن دموعي ينزلن.
- ليش هيج آية؟ ليش تغيرتي؟ شبيج؟
بجت ومسحت دموعها بسرعة، باوعتلي:
- تجبروني أستخدم وياكم هيج أسلوب.
- بس أنا ما أذيتج بشي.
- غزل إذا ما عفتي حيادر راح أنزّل الطفل وبذمتج، وهم أحجي لهجام كلشي ويقتل حيادر، وهذا بذمتج؛ لأن لو مبتعدة ما يصير كل هذا.
سكتت أمسح بدموعي وتليفوني بحضني. حيادر يتصل أريد أجاوبه، بقت تصيح. عفته وهو كل ما تنتهي المكالمة يرجع يتصل، وإحنا بازدحام ما جاي نطلع من عنده. جاوبته عاضّة شفتي بقهر:
- غزل وينج؟ وينج حاجيني؟ صار ساعة أدور عليج.
- هسه راح أجي.
- وين أنتِ؟ طالعة؟
- أي، استأذنت من هجام.
- منتظرج بالكراج.
حجاها بقهر. سد التليفون وآية تسب بيه وبالساعة اللي عرفته بيها.
وصلنا للجامعة، لمحته واقف يم السيارة لابس نظاراته ويتلفت يدور. نزلت وآية افترت خلت أيدها على ظهري:
- لا تبينين روحج ضايجة.
باوعتلها ودرت أباوع لحيادر. لمحني من بعيد، نزع النظارات يباوع باستغراب. وصلنا يمه، أجه عليّ، آية كالتله:
- شلونك حيادر؟
ما رد عليها. تقرّب يباوع لوجهي يسأل:
- شبيج غزولة؟ باوعيلي شبيج؟
آية:
- تعبت شوي وأخذتها للمستشفى.
- شبيج؟ شنو وقعتي على رجلج؟
هزيت راسي "لا". رفعت عيوني أباوع للخوف اللي بعيونه وآية تحجي وياه ما يلتفت ولا يرد عليها. أخذ العكازات من أيدي ومد أيده استند عليها. وصلني للسيارة وآية ابتعدت من كدام السيارة وكفت على جهة تباوع. خله العكازات ورا وافتر صعد، حرك السيارة وعيوني على آية اللي خازرتني. بس طلعنا من الجامعة رجع يسأل:
- شنو اللي صار؟ شبيج؟
درت وجهي أباوعله، يباوعلي بقلق وخوف ويرجع يباوع للشارع. مد أيده لزم أيدي عصرها قوي.
- غزل حاجيني، ليش ساكتة؟
- أحم، ما بيه شي، دخت شوية.
- ليش ما تتصلي عليّ؟ ليش تطلعين وياها؟
- مو هي جانت يمي وهجام اتصل كتله وقبل أروح وياها.
- وأنا؟ ما فكرتي اكو شخص منتظرج؟ اكو شخص راح يخاف من ما يلكاج بقسمج؟
- نسيت أكلك، آسفة.
زفر نفس بقوة مقهور. وصلنا للبيت وأحس جبل على قلبي. بدلت وكعدت بالغرفة صافنة وهو راح يجيب غدا. شوية وأجه دق باب الغرفة ودخل مبتسم:
- شلون جبتلج سمج اليوم يحبه قلبج.
واختفت ابتسامته من ما ابتسمت ولا رديت. طلعت كعدت يمه مدنكة وكوة أبلع اللقمة وهو ولا مد أيده على الأكل. طبق أيديه جوه فكه يسأل:
- غزل بيج شي؟ مو طبيعية اليوم؟
باوعتله متوترة، أشرد بعيوني من عيونه. هزيت راسي "لا".
- ما بيه شي بس لأن تعبانة ودايخة.
- كملي أكلج ونامي، العصر أخذج للدكتور.
- لااا، ما أريد، شوية وأصير زينة.
سكت ما مرتاح. دنكت آكل، بس أريد الوقت يمشي وأفكر بلكي ألقى حل. رفعت عيني من مدلي لفة:
- أكل أنتَ.
- أخذيها، اشتهيتها الج.
أخذتها من أيده، أحس نار بقلبي. كوة آكل وبس كملنا أكل رجعت للغرفة اختفيت بفراشي. شوية وأجه بأيده كوب جاي، كعدني وكعد مقابيلي.
- صدق تحجين؟ شبيج؟ قومي لا تنامين، خلي نروح للدكتور.
- ما بيه شي ما أريد أروح.
- أنتِ شايفة وجهج شلون أصفر؟
نزلن دموعي مختنقة أعض بشفتي أريد بس أسكت ما قدرت. تخبل، لزم وجهي باثنين أيديه يريد بس أسكت وأنا أشهق.
- حاجيني بس حاجيني شبيج ها شبيج منو وياج؟
رفعت أيدي فوق أيده نزلتها ومسحت دموعي باوعت بوجهه:
- أريد نفك العقد، يعني تطلكني.
اتسعت فتحة عيونه، بلع ريق ساكت وأنا بس دموعي تنزل. فرك وجهه بقهر:
- ليش؟
- لأن أضوج أحس روحي زوجتك.
- غزل حجي هذا؟ شبيه أنا؟
- عفية حيادر ما أريد أحجي بشي بس عوفني، ما أريد عقد من الأول أنا ما رايدته.
وكف بعصبية، افتر بالغرفة وأنا أبجي بقهر قلبي متقطع. رجع كعد قدامي لزمني من أكتافي:
- فهميني ليش؟ شنو هيج تكرهيني؟
- ما أكرهك بس ما أريد العقد.
- غلطان بشي وياج؟ خاف لأن لقيتيني نايم يمج، ترا ما حسيت بروحي من نمت، خفت تفزين وتخافين، انجبرت أبقى يمج.
هزيت راسي "أي"، عبالك انطاني فد عذر أقنعه بيه.
- بس أنا ما متقصد أنام يمج.
- أي ما أريد ضجت، عفية حيادر فك العقد وخلصني.
هز راسه "لا". وكف يباوعلي ويحجي بإصرار:
- ما أطلك.
مسحت دموعي بظهر أيدي:
- بس أنتَ كتلي بعدين أطلكج.
- أي كتلك من تردين تتزوجين أو تخلصين جامعة.
- إذا ما فكيت العقد أقول لهجام.
- خابريه، كولي ما يهمني شي بعد، طلاق ما أطلك. عود من تكملين جامعة أو إذا أجاك الإنسان اللي يستحقج أطلكج.
عافني وطلع من الغرفة، بجيت بقهر مفرفحة. شوية واتصلت بيه، جاوبتها أبچي وأنتر بقهر.
- شتردين هااا شتردين؟ ما يقبل يكول ما أطلّق.
- شنو عيني شنو؟
- إيه والله، كتله وحتى هددته أحچي لهجام، كالي كليله ما يهمني ما أطلّق إلا تكملين جامعة لو يجي الإنسان اللي يستحقچ ووقتها أطلّقچ.
هي سكتت واني أبچي أريد هجام ورويده هم يحلون هالشي اللي طحت بيه، بس أخاف أحچيلهم، لأول مرة أضم شي عليهم.
- غزل سمعيني.
- ها إيه.
- كليله أحب.
- شنو؟
- إي كليله أحب إسلام وراح يجي يخطبني.
- شنو إيه شتحچين يا إسلام شبيچ؟ منو كالج أحب نعال؟ منووو؟
- الولد يحبچ وميت عليچ، شتردين أكثر؟
- ما أريده ما أريده.
- مو بكيفچ ترا شلعتي گلبي. شوفي لج، بالقرآن اليوم إذا ما حسمتي الموضوع يوصل كلشي لهجام، حاجيه كليله أحب إسلام وراح يخطبني واني أخلي إسلام يجيلكم.
- مااااا والله ما، شبيچ إيه شبيچ؟
- والقرآن أحچي كلشي لهجام وهم أنتحر، وقبلها أكتب رسالة وأخلي كلشي براسچ، أموت بس أبهذلچ وأبهذل هجام.
سدت التليفون بوجهي وخلتني أفرفح من القهر، أنشال وأنركع.
***
شام: جبت النتيجة، مصدومة بدرجة الإنجليزي ثلاثين، رغم اني مجاوبة بس تكلي الشهريات راسبة بيهن. رجعت الطريق كله أبچي، كابلت أفاطم ورويده مفرفحة.
رويده: أجيبلچ ملازم؟ شنو اللي تردينه يساعدچ؟
مسحت دموعي ميتة قهر.
- عادي أدرس على تليفونچ محاضرات؟
- يا طبعًا عادي، أخذي شكد ما تردين، بس انجحي يابه، فداچ التليفون.
عفتها وصعدت فوك أحارب عيوني حرب حتى ما تباوع لباب غرفته. دخلت للمخزن، مكابلة النتيجة وأبچي. درجاتي البقية أقل درجة سبعين والثلاثين بالنص مشوهة نتيجتي وجواها أحمر، گلبي فرفح.
الحد ما تعبت ونزلت يم البنات، رويده خايفة من أفاطم لأن تباوع بتركيز عبالك أحد يخطط لشي ورويده طاير گلبها أبد ما تعوفها وحدها. سجود تفتر هالفترة تدور بنية لكرار تريد تزوجه، وكل ما تنرفض ترجع عليّ متحلفة، أول كلام تحچيه.
- أرجعه للشماعيه وأربيچ.
- سدي حلگچ لا أطردچ من بيت زوجي.
فتحت عيونها بصدمة ورويده هم مصدومة تباوعلي باستغراب. سجود كالت:
- خلي يجي حسين وسهله، أعلمچ شلون تحاجيني هيچ.
- حتى هو أطرده بكيفي.
سوتلي بإيدها سهله وراحت، ورويده بس تباوعلي، رفعت أكتافي مبتسمة.
- شبيچ؟
- تهددين وكذا ما عرفتچ.
أفاطم: مأثر بيها هجام أبو ساطور.
رويده: يتخبل من واحد يكله أبو ساطور سكتي.
شام: ضحكت نشتغل، ورويده كل شوية تغمزلي، جلبت جلبت، آخر شي كتله:
- سكتي يسوري.
انلصمت واني أضحك وأفاطم ضحكت رافعة إيديها.
- همزين اني ما عندي أحد تجلبلي بيه.
رويده: يجي وكتچ.
- ما يجي.
- وحد ما يجي؟
- إي شعرفچ يمكن أموت.
باوعتلي رويده بخوف ورجعت تباوع لأفاطم. كعدت يمها حضنتها.
- يمه غير أموت.
- تنسين.
- لا أفاطم لا تحچين هيچ، أخواتي انتن أتخبل إذا صار بيچن شي.
سكتت أفاطم مبتسمة، ما مرتاحيلها بيها شي. رجعنا للغرفة كعدنا. رويده طلعت علاليق ملابس جديدة، تحاول ما تحرجني. ثلث علاليق خلت بحضني وحدة وبحضن أفاطم وحدة ولها وحدة، مبتسمة وتحچي.
- بقت غزل، ختولي، هستوها قاطة هجام بميتين.
- شنو هذن؟
- ريش طشيه بالمخزن، شتشوفين غير ملابس.
- ها لمن؟
- هيچ والله، كلت نجيبهن ندفي بيهن الكناتير خاف يبردن.
- ههههه شبيچ غير أسأل.
- صايرة أسئلتچ تافهة ولچ شام أم اللسان أم جفصة.
ضحكت مدنگة، بقينا لليل سوا. كمت أكثر وقتي أخلصه يمهن حتى ما أبقى أحوس وأروح لهجام، رغم گلبي متگطع وحيل مشتاقتله، بس كل ما أشوف أصابعي أقاوم اشتياقي وما أروح. صعدت للمخزن أسد الباب وأسند ظهري عليه، ومن أنام هم أفرش بصف الباب بس ما يجي. عرفت من رويده انتهت وبعد ما يجي. بقيت أدرس أكثر شي أكابل الإنجليزي، أموت قهر من أتذكر درجتي بيه. ساعتين ونعست.
ردت أفرش بصف الباب وترددت، متأكدة ما يجي. فرشت بمكاني، عيوني على باب غرفته مقابيل المخزن. يمكن هسه نايمين نفس الاتجاه. غمضت عيوني أتذكر حضنه ودفء إيده على بشرتي.
ابتسمت بهيام ضايعة من تذكرت شلون أسكر بإيده وأريد بس أنام. وبمجرد تذكرت حسيت بروحي أريد أغفى، غمضت عيوني نمت وفزيت على صوت باب المخزن من انفتح وصوت هجام يهمس للباب.
- أششش.
حسيت گلبي راح يوكف، انسد الباب وحسيته كعد ورا ظهري. حرب بين عقلي وقلبي، شي يريد يرفض قربه وشي بيه يريده قابل بوجوده. غمضت حيل أسوي نفسي نايمة ما أخلي يحس اني قابلة بوجوده.
وهو بلمسات مترددة وخايفة تلمس شعري، حسيت بيه دنك بهدوء. وبدون ما يطخ رگبتي سحب نفس يهمس.
- يا روحي يا عمري انتِ.
خنست أحس صوت دكات گلبي مسموع، تنهدت ذايبة من حسيت بدفء شفايفه على خدي.
- مشتاقلچ فد نوب.
روحي راحت، تحركت أسوي نفسي نايمة بلكي ما يشك بيه. وهو رأسًا سحب إيده مبتعد، ومن ثبتت رجع تقرب. حسيته سحب الغطاء على كيف وتمدد يمي بلا ما يطخني. خطواته هادئة بخوف. شوية وحسيته كعد، أفتر للجهة الثانية. أصابعي المكسورات مخليتهن على بطني تقلصت من حسيت بنفسه صار على بطني وشفايفه على إيدي، باسهن إصبع إصبع. رجفت إيدي جوا شفته. ابتعد واني ما كدرت أكتم نفسي أكثر، طلعت مني شهگة ودموعي نزلت، إذا هلكد تحبني ليش تأذيني.
رأسًا طلع من المخزن، كعدت على حيلي أبچي. شوية وصار الآذان، كمت شغلت الضوء. انتبهت كارتون على الأغراض مرسوم عليه آيباد، سحبته أفتحه، طلعته من الكارتون، بدون رمز بس مشحون وبيه شبكة، تصفحته جديد.
- هاي سوالف رويده أكيد هي كالتله.
صليت ورجعت أتصفح بيه، بحثت عن محاضرات وكعدت أكتب وياهم وأأشر. نوب صارت عندي عزة نفس، ليش آخذه منه؟ اني مو ما أحچي وياه؟ مو عافني وعفته؟ خلي أكمل هاي المحاضرة وانطي لرويده ترجعه. بقيت أدرس محاضرة تجر محاضرة. صادف يوم جمعة للساعة بثمانية، أحس قفلت نمت وفزيت على رويده.
- شهالنوم.
كعدت على حيلي أفرك بعيوني.
- لا كعدت أدرس ويا الصلاة وتعبت ورجعت نمت.
رفعت الآيباد خليته بإيدها فكت حلگها.
- شنو هذا؟
- خيولن، لا تسوين نفسچ مصدومة.
- يااا.
- هجام البارحة دخل خلاه يم راسي.
- أوي يا روح أختچ، فدوة لحنيتچ.
- يا حنية إذا ما طلعتي انتِ موصيته.
- والله لا، بس كتله أريد تليفونك القديم أخلي بيه رقمي وانطي هذا لشام تدرس عليه.
- أخذي الآيباد رجعيه إله، كليله ما تريده.
شمرته بحضني تضحك وصعد حسن أخوها گالها:
- أجوا أخوالچ.
فتحت عيونها بصدمة، هو نزل وهي كعدت على حيلها ترجف.
- شبيچ رويده؟
خلت إيدها على حلگها ونزلن دموعها.
- إجه يسر يخطب أفاطم، گلبي راح يوكف، أحبه وأحب أختي، شسوي لقلبي؟
هجام: شنووو؟
رواية نوائب شام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الكاتبــة ايلول
هواي أشتاگ لها وما أعيش من دونها
وأكبر من مشاكل بيتنا عيونها.
هجــام: شنووو؟
شــام: وكفنا ثنينا أنا ورويده شهقنا مصدومين، وهو عيونه طلعن بخزر، ورويده بس تباوع له فاتحة عينها بصدمة ووجهها صار أحمر، خازرها وعاقد حاجبه.
دخل للمخزن، سد الباب ركع، والباب لأن خربان رجع عليه نفتح، وهو تخبل يركع بالباب ويضرب بيه مثل المخبل يتعارك ويا الباب، وكل هالضرب والباب رجع نفتح، وهذا انجن ملخ الخشب يريد يشلع الباب.
لزمته رويــده من كتفه، دفع إيدها والتفت عليها، سحبها بنتر وكعدها وهو واقف قدامها، التفت عليَ رأسًا كعدت بلعت ريقي بخوف، ورويده مدنقة راسها ساكتة، مد إيده على فكها رفع وجهها.
- عيدي شنو حجيتي.
- هجــام.
- نعلعله روحه لصخام، عيدددي عيددددي عيدددي الحجيتي.
- صوتك لا تشمتهم بيه.
غمض عينه وافتر بحيرة، رجع كعد قدامها صار أنصى منها، خلى إيديه على ركبها ورفع راسه يباوع لها، هي كاعدة على الأغراض قال لها:
- عيدي وفهميني.
- بدون عصبية وأنا أحجيلك.
وهو باثنين إيديه غطى وجهه بس بقوة ما تحركن ويفور، رجع هز راسه لها أي، باوعت بوجهه وحجت بهدوء:
- طلبت من يُســر يجي يخطب أفاطم لأن أبوي كلش ظلمها، والبنية حتى قامت ما تدافع على نفسها، أريدها تخلص وتعيش مرتاحة وأعرف يُســر ما يقصر.
- لااا لا ما عليَ بهالحجي، أنا ما عليَ أحجي السالفة كاملة.
تحسرت رويــده تمسح بوجهها ونزلن دموعها، تباوع لوجهه وهو منتظر بس يريد تنطق قالت له بحسرة:
- شنو التريده؟
- سمعتج قلتي أحب يُســر ؟؟؟؟؟
هزت راسها أي ودموعها عشرة عشرة، دار وجهه أعصاب ويرجف، رجع باوع لها رفع نفسه مسح دموعها وحجى بسرعة:
- بينكم شي؟
باوعت له رويــده فاتحة عينها بصدمة وحجت بقهر:
- أنا رويــده هجــام، رويــده اللي ربيتها على إيدك، لا تفكر أسوي شي ينزل راسك، كل اللي بقلبي مشاعر قديمة وبقت بقلبي وانتهت، طلبت من عنده يخطب أفاطم لا أكثر ولا أقل.
سكت يباوع لعيونها وهي من قد ما تركز بعيونه حتى ما ترمش، لاحظته حتى ويا رويــده كون من تحاجي عينها بعينه، سحبها لصدره حضنها وهي انفجرت تبجي بصوت وتهمس بخنق:
- لا تشك بيه أموت.
وخرها من حضنه مسح دموعها وقال لها:
- غاثك بشي يُســر؟
- لااا.
- لا مبين صاير شي قاهرك؟
- لا هجــام لا، يُســر صاحبك وتعرف تربيته وشهامته، والله نظرة ما يباوع لي، ابن خالتك وأنتَ أكثر واحد تعرفه.
- يدري بيج يعني يدري صخام.
نتر بعصبيه: يدري تحبينه؟
هزت راسها أي، صفن بحيرة قال لها:
- يدري وجاي يخطب أفاطم؟
- أنا طلبت من عنده.
- وليش هيج تضحين؟
- أختي أولى من قلبي.
- لااا، لا هو مو هيج الموضوع، اكو أكثر، انتوا رايدين بعض وسوالفكم عشك، بس ما تردين تتزوجين لان أنا مريض مو؟ البعمرج تزوجن بس أنتِ باقية علمودي؟
مسحت دموعها ومدت إيديها حضنت وجهه.
- أنا روحي وعمري يرحن فدوة لسنينك، بس صير زين وخلي أخلص عمري مكابلتك، كلشي ما أريد.
- عوفيني، تزوجي أنتِ تحبين، لا تضحين كافي.
- لو على كص ركبتي يا هجام ما عفتك، يا زواج هذا يا حب ما رايدة من الدنيا بس أنتَ.
حضنها حيل يريد يدخلها لضلوعه، أباوع لإيده ترجف، ورويدة بس دموعه تنزل. رجعت منسة صعدت من لكت هجام سكتت خايفة، وهو بس يباوعلها. باوعت لرويدة كالتلها:
- أمي تگول انزلي لأخوالج.
حجت وراحت ركض تنزل. وكف هجام يباوع لرويدة بحيرة، گالها:
- إذا خطب أفاطم أكتله.
- هجاااام!
- اششش، لا طلبتي منه ولا صخام، خلي يخطب أفاطم وعاتبيني إذا ما ذبحته.
حجه وطلع، ورويدة تخبلت تبجي وتضرب على خدها. كعدت يمها ألزم بأيدها.
- رويدة غلطتي ترا، إذا يُسر خطب أفاطم حتى ما يكسر بخاطرج، راح يظلم نفسه ويظلم أفاطم أكثر من ما هي مظلومة. وبعدين أنتِ عاقلة؟ أفاطم تدري بيج تحبين يُسر وتدري بيه يحبج، شلون راح تقبل؟
بقت تبجي واجت زهراء تنتر، شلون تأخرت وما نزلت.
رويدة: مسحت دموعي وكمت أريد أنزل، طلع هجام كدامي يباوعلي بزعل، سبقني ونزل بخطوات سريعة. باوعت لشام، نزلت وياي وتلكتنه سجود.
- ها شعدهم لافين علينا اليوم؟
- بيت ابن خالتهم يجون شوكت ما يعجبهم.
اجت بحركة گلب تريد تمد أيدها علي، دفعتها. اتلفتت تباوع للباب خاف يرجع هجام، كالت:
- أسودنجن والله أسودنجن.
عفتها ودكيت الباب على أفاطم، فتحته ورجعت للچرباية. كالت شام:
- بدلي وروحي سلمي، راح أحضر الماي والچاي.
هزيت راسي موافقة، هي طلعت واني طلعتلي ملابس. أباوع لأفاطم ساكتة، بدلت ورجعت يمها، باوعتلي وهمست:
- شنو صاير رويدة؟
بلعت ريك محتارة، هزيت راسي ماكو شي وتقربت كعدت يمها، جانت جنها شمس وهسه انطفت. خليت أيدي على خدها.
- أفاطم اني ما أعوفج أبد.
- أدري بيج.
- ارجعيلي مثل أول ما اجيتي، هاي شام مثلج أول ما اجت قوية وراها تعبت وضعفت وراها رجعت قوية ما استسلمت.
- اني اندفنت ويا أخويه، روحي ماتت ويا رسول، تستوعبين المر عليَ، احترك بأيدي ما كدرت أطفيه.
حجت ودموعي ودموعها نزلن نفس الوكت، شهكت تهمس:
- كل يوم أشوفه، كل ما أغمض عيني يعاتبني ليش ما طفيته، ليش ما احتركت ويا، ليش ما حميته، أحلم بأمي تگلي أنتِ مو گد الأمانة. متحملة أشوف سجود تفتر كدامي واني أدري بيها هي الحركته، كل يوم أشوف القتلت أخوي كدامي تفتر رويدة كدامي.
سحبتها لحضني أبجي.
- رب العالمين راح ياخذ حق الكل منها.
- هههه، شوكت صار سنين ظالمتكم ويوم عن يوم تزيد.
- قال تعالى: ((اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)).
رجعت تضحك، وخرتها من حضني، مسحت دموعها وطلعت للديوان الخارجي. گـلبي يدك حيل ومرتبكة، أول ما فتحت الباب صار بوجهي هجام مبتسم باستهزاء يباوع لأبوي. باوعت لخالتي.
- السلام عليكم.
حجيتها ودخلت سلمت على خالتي وباوستها وكمت. التفتت خايفة أخلي عيني بعين يُسر. رفعت راسي على صوت موسى وضحكته.
موسى: لك لك هاي منو الصاير يطك بالگاع.
ابتسمت وهو بسرعة تقدم ماد أيده ويضحك واني أباوعله وأباوع لهجام الخازره وموسى ما مهتم. من ما مديتله أيدي جراني غصب، عبر أيده فوك راسي وعصر وجهي يحجي بضحك:
- بنت الأوادم مشتاقتلج وعلي.
يُسر: موسى.
- حجه الشيخ.
وخر موسى، هجام ويسر يردون ياكلونه، وهو يضحك باستفزاز، يدري بيهم ما يقبلون، بس هو هيج يشاقي ويختلف عن يُسر وعن أخوهم الأكبر.
- هلا بيج رويدة.
رفعت عيني باوعتله ودنكت بسرعة، رجعت كعدت يم خالتي. أبوي يسولف ويا يُسر ويسأل.
كالت خالتي: شلون صارت غزل؟
- زينة الحمد لله.
- سوده عليه ما لحكت أروح أشوفها بعد.
موسى ودراسته ما أقدر أعوفه.
باوعت لها ساكتة وقلبي تفتّت من أبوي قال لهم بضحك مكيف:
"تتغدون يمنا لو ترحون حتى نحضّر؟"
يُســر: "لا عمي جزاك الله خير نروح إن شاء الله."
سكتت أباوع لهجام ما تحرك. خالة قالت له:
"يمه هجــام تعال يمي."
باوع لها ووقف أعصاب، قعد يمها مضيق عينه يباوع لعيونها. مدت إيدها لوجه نزلها، هستوها تريد تحجي وقال لها:
"ليش ما تروح للطبيب؟ ما كافي ليش يمه؟"
خلى خالة فاتحة حلقها لا هي حاكية ولا هي ساكتة، عاف إيدها بحضنها وقال لها:
"حفظتها، ماكو داعي تعيدينها."
"غير علمودك يا خالة."
"أشكرج."
يُســر: "يمه."
باوعت له خالة وسكتت ضايجة، وهجام قام ووقف فتح الباب وبقى واقف يمه لحد ما بدأ يُســر يحجي وأنا عرقت وقلبي حسّيته راح يوقف ويا كل كلمة يحجيها. أباوع لهجام وهو يباوع لي متحلف، ويُســر ما خلى حديث وآية عن اليتيم والظلم ما حجاها، وأبوي يقله: "إي والله صدقت."
يُســر: "المهم عمي إحنا داكين بابكم وأتمنى ما تردونه، ما ألقى لموسى أحسن من نسبكم وعرفت عندك بنية صغيرة."
حجاها وباوع لي وأنا أحس أذني تصفّر ودقات قلبي تضاعفت، وموسى يباوع لي ويهز براسه مضيق عينه، ويُســر كمل كلامه يباوع لهجام:
"وأتشرف أناسب هجــام برويده."
فتحت عيني جامدة وهجام ضحك يهز بإيده، يبّس الدم بجسمي، أحس رجلي انتهت بعد ما أقدر أقوم، وأبوي قال له:
"لا لا أنا منطيكم رويــده إلك وغزل لموسى."
هو حكى وهجام تخبل يريد يطقه ويُســر كوه لازمه، وهجام يصيح:
"هو أنتَ منو وتنطيهن؟ تلعب بكيفك؟ حلقك وحلق الخلفك أشقه."
وأبوي يصيح على يُســر:
"ترا هاي كلهم هيج، ثلاثتهم مسودنين. هاي أخواته هم مثله لا عبالكم، إي أنا أكلكم من هسه مو بعدين تقولون غشيتنه."
وهو فرفح بس يريد يلزمه، دفع يُســر حيل يصيح بوجهه:
"وخرررر!"
"كااافي شبيك تخبلت، شوية احترم خالتك قاعدة."
باوع لخالة وقال لها:
"خالة قومي أوقفي."
موسى: "هجــام ما يصير هيج، خلي نتفاهم هسه شبيك معصب."
"غــزل حتى ببالك لا تخطر."
موسى: "يابه هسه ياهو الجاي على غــزل؟ صدق جذب مكرود يا موسى."
يُســر: "بالله العظيم فلا تنطي مجال وتخلي الواحد يحجي، هجــام هيج هي شنو فلمك؟"
رجع هجــام ليورا يفتر بعصبية، قعدوا يُســر وموسى، قال يُســر:
"عمي إحنا جايين على رويــده وأفاطم، تنطي خير على خير ما تنطي قول قوموا روحوا لأهلكم."
"أنطي أنطي بس أنا بناتي عزيزات مهرهن غالي."
"سهلة يابه سهلة، ها هجــام شتقول أنتَ؟"
رفعت عيوني لهجام أشوفه يباوع لي ساكت، فرك وجهه باوع ليُســر قال له:
"بكيفها."
ويُســر هز راسه موافق وخالتي بس تتحسر، واضح وضوح الشمس ما قابلة. يُســر قال له:
"عمي أخذ رأيهم وشوف شنو ردهم."
وقف أبوي وهو يأكد على موافقتنا بس التفت يُســر اللي خزرته، كل عقلك أقبل كل عقلك؟ أنا بأي حال، قمت ويا أبوي طلعنا وهجام وراي يمشي ويُســر وموسى وخالة طلعوا للبستان.
دخل أبوي يصيح على أفاطم وسجود تقله:
"أرفض شني تعطي أفاطم؟"
"سدي حلقج خلي أفتك."
سكتت من دخل هجــام، تربع وقعد على الدرج مخنزر وشام تباوع بخوف. دقيت الباب على أفاطم وطلعت متشبثة بي، قال لها أبوي:
"ابن خالة رويــده إجه عليج وأنطيتج."
باوعت لي وباوعت له ساكتة، رجع باوع لي قال:
"وأنتِ كون عندج اعتراض؟"
بلعت ريق، باوعت لشام ولهجام، مسحت وجهي وقلت له:
"إي عندي ما قابلة."
"شني ما قابلة أنتِ متعافية."
هجــام: "أششششش من تحجي وياها نصي صوتك، بكيفها تقبل ترفض بكيفها."
وأبوي تخبل من ما قدر يحاجيني يريد يطلع حركته بأفاطم اللي بقت ترجف وتصيح:
"ما أتزوج أنا ما أريد ما أريد ما أتززوج."
صرخت حيل وهو يريد يضربها، دخلتها للغرفة سدت الباب تبجي. باوعت لهجام متحرك، أبوي أعصاب ويصيح على أفاطم.
هجــام: "تنصي صوتك لو شلووون، ما يردن هاي هي."
"مو ولد خالتك ما تستحي يرجعون فارغين؟"
"لا ما أستحي، أستحي إذا أجبر وحده منهن على شخص ما تريده."
سكت أبوي بحيرة يفتر يريد يدخل لأفاطم بس خايف من هجــام. دقيت الباب عليها واجت شــام وراي دخلت يمها ترجف كلها، حضنتها وقعدت.
"ليش ما تقبلين أفاطم؟"
"ما أريد رويــده أنتحر والله."
"بس قلي لي ليش."
"ما أريد أطلع من هالبيت."
"ليشش ليش هو أنا بس أريد أطلعج منا."
"والله وروح رسول إذا حاول أبوي يجبرني أنتحر وأخلص."
لميتها بحضني أرجف:
"لا هاي هي هاي هي ما بلازم."
راح أبوي حتى يقل لهم رفضنا، خجلت أطلع وأباوع بوجهه يُســر، هسه شيحجي وشيقول علي. رجع أبوي ينتر قال:
"تعالي وياي هم أخوالج لو أخوالي."
مسحت وجهي وطلعت وياه للديوان. دخلنا مدنقة، قال لهم أبوي:
"بنات متعافية شنسوي لهم."
يُســر: "كلهن خير وبركة."
"لا والله متعافيات ما يردن وهذا المسودن واقف وياهن حسرة أفك حلقي وأحاجي وحده ولينه جار ساطوره وجايني يبوي وأنا مالي حيلة وداعتك وداعت شيباتي لو علي أكبعهن وأنطيكم."
مدنقة ساكتة وفزيت على صوت موسى وهو يگول ويجر الكلمة جر:
"أيا أدبسززز."
موسى: "انصدمت بالرفض وأنا نافخ روحي على يُســر، صار له شكد يتوسل ويقنع لحد ما قال بنية يتيمة وتنضرب وبس تعقد عليها تنازلت وعبالي راح تجلب بي، باوعت ليُســر خازرني بس بعد الضحكة ما تنلزم. طلعنا من يمهم بس صعدت بالسيارة ضحكت."
"ارتاحيت أستاذ يُســر وعلي والله فشلة أجينا على اثنين ورجعنا ولا وحده."
"سد حلقك وحق هو الكفل زينب أنزلك بالشارع وأروح."
"أجي عبرية وعلي."
قالت أمي:
"يُســر كون من هاي وترد ارتاحيت هسه مو قلت لك عوف هالسالفة عوفها."
رويــده: "سالفة وصارت بحلق أبوي شيخلصها، طول اليوم يحجي ويغلط. لحد الليل دق تليفوني ورجفت من عرفته يُســر. باوعت لأفاطم نايمة جاوبته أهمس بصوت ناصي وهو ساكت."
"راح أروح."
"شنو هالتصرف؟"
"شنو؟"
"رويــده ليش رفضتي؟"
واختج هم رفضت.
- ما حسبالي راح ترفض، توقعت تفرح لأن تخلص بس ما قبلت.
- وأنتِ؟
- جوابي تعرفه من الأول.
- اجيت لباب بيتكم وطلبتج بالحلال، شلون انطاج گلبج ترجعيني؟
سكتت أعض بشفتي. گلبي متملخ، وهو أعصاب وينتر. ومن بقيت ساكتة سكت وحجه بهدوء:
- حرام عليج.
- شمسوية؟
- موتيني.
- يُسر!
سكت مختنق ويكح، مبتعد شوية ورجع للتليفون يحجي بتعب.
- ها وياج.
- شكرًا لأن حاولت تساعدني وتخلص أفاطم، وآسفه لأن هي رفضت، ما توقعت ترفض.
- وأنتِ؟ وأنتِ؟
- مو إلك.
- رويدة، أستغفر الله يا إلهي، مو اعتذرت؟ شنو تريدين أكثر؟ گتلج تسرعت وغلطت.
- ما يفيد شي بعد، اني باقية ويا هجام.
- إذا رحت ما راح أرجع بعد حتى لو نفسي بيج.
- ما منتظرتك ترجع، مع السلامة.
حجيتها وسديت التليفون، حذفت رقمه، مختنقة بس لازم أتصرف هيج.
شام: فرشت فراشي ورا الباب كلش ما أريده يرجع يجي واستسلم من گد ما مشتاقتله. باوعت لأصابعي بعد أسبوع وأفتحهن. كثرن آثار هجام بجسمي، الوشم والجرح والكسر، ابتسمت متحسرة.
سحبت الايباد بقى يمي، درست عليه شوية وعفته. تغطيت بجرجف لأن الجو بدأ يحتر والمخزن ما بيه لا سبلت ولا مبردة. غمضت هستوني غفيت وأحس الباب ندفع بهدوء، فزيت وما تحركت من مكاني، وهو من حس اكو شي ساد الباب بعد ما دفعه بقوة، بهدوء يدفع الباب بس يحاول يفتحه واني أرجع بجسمي على الباب مانعته ينفتح.
گلبي متگطع، مشتاقتله حيل وزعلانة منه حيل. حسيت بيه گعد ساند ظهره على الباب لأن بعدني أحس بالباب بس أوخر منه يندفع وينفتح.
- بس ردت أشمج، الهواء ضاگ بصدري.
اسمعه يهمس واني خانسة وگلبي يرجف. مديت ايدي على الباب لزمته وگعدت سندت ظهري عليه مغمضة عيني، بلعت ريگ أرجف ويا كلماته.
- لا تجيني وتتعبين، أنا الاجيج.
لا تحبيني وتتعذبين، أنا الأعشگج.
يابه شسوى بيه! گوه لازمة نفسي وما أفتح الباب. رجع همس:
- حتى وأنتِ نايمة انحرمت منج.
حجاها وحسيت الباب رخى وصوت باب غرفته انسد، راح. سحبت فراشي مبتعدة من الباب، ضميت وجهي بالمخدة أبجي متگطعة. ردت بس أرجع أنام ما گدرت. سمعت باب غرفته رجع انفتح بسرعة، گعدت أباوعله من الكسر الي بالباب، راح لغرفة ملاك، گلبي وجعني عليه.
انتظرت، انتظرت ردت بس يرجع لغرفته وأطمئن. أكثر من ساعة مرت يله سمعت باب غرفة ملاك انفتح، خنست أباوع بخوف، مشى بهدوء لغرفته، تنفست براحة. رجعت لفراشي، يمكن عشر دقايق وانفتح باب المخزن، فتحت عيني على وسعها كاتمة نفسي بإيدي، انسد الباب.
وحسيت بيه تمدد ورا ظهري، سحب الجرجف بهدوء تغطى وياي. لأول مرة ألبس أتراك من الأنطتهم الي رويدة. جلبت بالجرجف ما أريد يرفعه ويشوف شي رغم المخزن أظلم وهو يحاول ما يفززني. غمضت عاصرة عيوني بقوة من حسيت زندي طخ بصدره هدئ على غفلة مستغرب.
ومد ايده برخاوة، أصابعه يرجفن، مشاهن على زندي يتحسس بشرتي بهدوء. رجف كل جسمي وخفت يقشعر جسمي ويحس بيه گاعدة. وخر ايده وحسيت بثگل راسه بصف راسي يشم شعري ويهمس:
- ما گادر على بعدج بس تعز عليَّ أذيتج.
صوته همس يريد يقترب وما يريد أحس بيه. حسيت بيه عبر ايده يحضن بدون ما يطخني ورجع وخرها محتار شلون يقربني إله بلا ما يفززني وأعرف بوجوده. حسيت خصلات شعري بإيده يقرب وجهه منهن يشمهن وحسرته تهد الحيل.
- يا ريت ما تفزين وأحضنج شلون ما أريد.
حجاها وطبع شفافته على زندي ونفسه الحار يطخ ببشرتي. گعد على حيله ودنگ لإيدي بهدوء باس أصابعي المكسورات.
ورجع تمدد ورا ظهري ما مرتاح حاير شلون يلمني بحضنه. نفسه عالي أحسه يحارب روحه وما گدر. ورا إذني باسني حيل ما مهتم إذا أفز أو لا، حجه بغصة:
- لميني لحضنج تعبت ببعدج.
واني ساكتة بس دموعي تنزل خانسة. خله وجهه برگبتي، ابتعدت ونگلبت لجهته. رجع راسه على المخدة نايم على ظهره.
- ليش اجيت هنا؟
بقى ساكت. مديت ايدي على صدره أسحب الجرجف من عنده. لزم أيدي وأخذها بهدوء لركبته على النبض. غمضت عيني مقشعر بدني من دفو جسمه همس صوته رايح:
- شومة.
بلعت ريگ متوترة. حركت أصابعي على رگبته، زفر نفس براحة واني بأطراف أصابعي أتحسس بشرته همس:
- صار يومين ما گادر أنام، وإذا ما نمت أتعب حيل أتعب.
- ليش ما تنام؟
- أريدج شام حيل أريدج.
- أنت العفتني.
- إي أنا، كل ما تجين يمي يصير بيج شي، أخاف عليج حيل أخاف.
نگلب على جهة مقابلي صار ورفع ايدي من رگبته لأذنه وشعره.
- شومة.
- همم.
- لا تكرهيني.
يحجي وصوته رايح. حركت إيدي على شعره وتلمست أذنه، تحسر.
- ما أكرهك هجام، أنا روحي بيك.
- حضنيني عفية.
حكاها يتوسل. مسحت دموعي ورجعت نمت على ظهري. تقرّب خلى راسه على صدري. حضنته باثنين إيدي، بستُه بشعره.
- أحبنچ شومة.
- آمم، الصبح تروح وتنسى كلشي حجيته.
- أمم، أنتِ هم إنسي.
- خوش.
سكت حاضني بقوة، ونفسه من يزفره أحس بيه على ركبتي. شوية وحجيت بهدوء:
- هجام.
غافي وفز همس:
- همم.
- هيج، نام.
ثقل نفسه وأنا رغم ما مرتاحة بنومتي غفيت. وفزيت من انفتح الباب، ما لقيته يمي. باوعت لي رويده، قالت:
- خفت عليج لأن ما نزلتي.
كعدت على حيلي أعصر براسي:
- بيش الساعة؟
- بالتسعة.
- هجام وين؟
- بغرفته.
تحسرت ساكتة. نزلت ويا رويده لعبانة روحي من سجود وهي بس تحجي، وأفاطم تباوعلها بابتسامة، وهذيج تتخبل شلون هيج تباوعلها. شوية واجه عمو حيدر، صاحوا على چاي، سويت لهم نطيته اله، قال:
- رجلج وين؟
باوعت له متوترة همست:
- بغرفته.
ضحكت سجود تهز بإيدها وهم ثنينهم باوعوا لها، قالت لهم:
- هي قبل لا يتزوجها عاشت بغرفته، ومن تزوجها شمرها بالمخزن.
باوع لي عمو حيدر بعصبية قال:
- صدق ولچ، بعدچ تنامين بالمخزن؟
التفتت أباوع لرويده نظراتها الي بقهر. رجعت أباوع لعمو حيدر، هزيت راسي إي.
- عمو عندي دراسة لازم أكعد وحدي.
- نجبي ملطلطة يضحك علينا، لا خلانا نزوجها ولا هو متزوجها.
سجود:
- ههههه، جا هو دوم يضحك عليكم.
يحجون وينترون. باوعت لرويده صعدت فوق. شوية ونزلت وهم بعدهم يحجون بنتر. نزل وراها هجام بس بالبنطلون، كعد على بايات الدرج يباوع لهم مضيق عينه. قال له عمو حيدر:
- طلقها، أنا أريدها لولدي، شكو شامرها بالمخزن؟
- إي وبعد شتريد؟
- هجام لو تحجي عدل لو ترجع منين ما إجيت، إذا ما تريدها ليش تزوجتها، لمن عايفها بالمخزن تكش ذبان؟
- إي كثران ببيتي لازم واحد يكشه.
وعلقت بينهم ورويده ترجف خايفة على هجام، الي أول مرة يحجي ببرود. باوع لهم يضحك قال لهم:
- البيت بيتها تكعد بالغرفة التريدها.
سكتوا خازرينه. شوية وراحوا وهو رجع لغرفته. قالت رويده:
- تعالي نخابر غزل نحاجيها شوية وروحي أدرسي.
هزيت راسي موافقة. دخلنا يم أفاطم تتصل على غزل ما ترد، تنطيها رفض ورويده تخبلت.
غزل: مسحت دموعي ميتة قهر، مخلصتها بجي صار يومين بس أنتظر تروح مال البجي من صوتي وأجاوب رويده. رفضتها مرتين وراسلتني معصبة، كتبت لها:
- أوكفي هسه أرد.
- شلعتي كلبي.
- جاي أدرس.
- مو خلصتي؟
- إي بس هيج زيادة هاي.
- غزل ردي أحاجيج.
رجعت إتصلت جاوبتها، مالي خلق شي وهي ما مرتاحت لي كوة عافتني وسدته. قفلت التلفون وكمت على العكازات، طلعت من الغرفة حيدر عنده دوام وبس أنا بالبيت. دخلت للمطبخ مخلي لي ريوك ومغطيه، كعدت أكل ودموعي تنزل مقهورة ومفرفح كلبي. فززني صوت التلفون.
كمت بهدوء وعلى ما وصلته المكالمة مخلصة، بس لزمته. رجعت اتصلت آية. كعدت على الجرباية وجاوبتها تنتر بصياح:
- أنا شكتلج؟ ولچ شلون ما تردين صار يومين أتصل حيوانة.
- انجبي أنتِ الحيوانة.
- غزززل هاي وياي؟ إذا ما طيحت حظج أنا مو آية.
- أنتِ شتريدين من عندي؟ والقرآن أحجي لحيدر كلشي وأكله حامل وتريد تخلي الطفل براسك، أسوي مثلچ أنتِ مو صرتي حقيرة أنا هم أصير حقيرة.
سكتت وأنا أمسح بدموعي وأحجي مختنقة، سدت التلفون بوجهي ووصلني رسائل وحدة ورا الثانية. دخلت عليهم وفتحت عيني على وسعها، كلبي حسيته يدك براسي مصدومة. أقلّب بالصور وأرجف. أول ما انكسرت رجلي وأنا نايمة بالسدية، حيدر نايم بصفي ووجهه يم ركبتي، وصورة ثانية نايم على الكرسي وراسه على السدية وإيدي يم شفته.
كاتبة:
- خوش حجي هاي الصور راح يوصلن لهجام.
بجيت أرجف أكتب وما أسيطر على إيدي:
- أوكفي أوكفي آية شنو تردين؟
- ما أريد شي هاي هي.
- إذا تحبين الإمام العباس لا تدزينهن حرام عليج والله حرام.
- نجبي لج دروحي صرتي شريفة هسه قبل شوية تغلطين.
- جا حركتي كلبي.
- أنعل أبوج لا أبو كلبچ حيوانة تسوين الأكوله لو شلون.
بجيت محتارة وميتة قهر كتبت لها إي وأبجي بصوت عالي، قالت:
- كلي له أحب أريد أتزوج طلقني، وخابري أهلج يجون ياخذونج، وإسلام راح يجي يخطبج.
- ما أريد إسلام.
- لو تموتين ما تلقين واحد يحبج مثله. شنو تردين عيني؟ شخصية وفلوس ودارس ويحبج، شو تتمضيكين أنتِ.
- مو حيدر هم هيج وأنتِ ما ردتيه، أنا هم ما أريد إسلام. شنو بكيفج هي؟ أنتِ شعليج؟ أنا ما أريد أتزوج هسه، يفك العقد وآخذيه وفكيني منج.
- لا حبيبتي لا، تكلي له أريد إسلام بالحرف الواحد، وإسلام يجي يخطب، حجي زايد ما أريد. وإلا والخلى هالحمل ببطني أوصل كلشي لهجام وألعب بيكم لعب. خاف عبالج ما أدري بأخوج صاحب سوابق؟ كلشي أدري وأعرف. بمجرد يدري بحيدر عاقد عليج يقتله ويرجع للسجن.
انكتم نفسي أشهك إيدي على حلقي، سدت التلفون بوجهي. بجيت روحي رايحة، أنا حمارة أنا ما أعرف أتصرف، شجابني هنا شورطني؟ وينج رويده تعالي وأنتِ حلي الطحت بيه.
تعبت.
مسحت دموعي وكمت غسلت، كعدت بالصالة صافنة بالفراغ.
إذا أحاجي هجام راح يسمعني، أحجيله كلشي وهو يفهم ليش هيج سويت.
لا ما أحكي، هو شاف إسلام لازم الكرسي مالتي كسره. إذا يعرف حيادر متزوجني يذبحه.
ضميت وجهي بإيدي ورجعت أبكي مفرفحة لحد ما سمعت باب الكراج انفتح. مسحت دموعي بسرعة أباوع له. دخل سلم بهدوء، باوع لرجلي رافعتها على الطبلة، باوع لوجهي يسأل:
"شنو توجعج؟"
هزيت راسي لا. سكت. فات غرفته بدل وصلى واجى يمي للصالة. شال التليفون ويحكي بدون ما يباوع لي. أتملخ من يعاملني هيج. قال:
"شنو تردين غدا؟"
بقيت ساكتة عيوني مليانة دموع. رفع رأسه باوع لي، تحسر. عينه بعيني، عاف التليفون واجى قعد يمي. سحب راسي لصدره. بجيت مغطية وجهي بإيدي.
"ليش يا روحي ليش هالبجي؟ والله تعبتيني."
"طلقني عفية طلقني."
وخرني من حضنه، لزم وجهي بإيديه، مسح دموعي بإبهامه.
"بس كليلي ليش؟ دتموتيني بهالكلمة."
شهقت مختنقة:
"ما أريد."
رجعني لحضنه حيل حاضني، باس شعري يحكي مختنق:
"كل هالبجي علمود العقد؟"
هزيت راسي إي. وخرني من حضنه وحكى بإصرار:
"ما أقدر إذا طلقتج ما يصير نبقى نفس البيت."
بلعت ريق، مسحت دموعي أباوع لوجهه وهو لام شفته لداخل حلقه. حكيت كلمة كلمة وأحس نار تطلع من قلبي:
"أنت قلت من تردين تتزوجين أطلقج. إسلام راح يروح لهجام حتى نتزوج بعد. طلقني أنتَ."
فتح عيونه بصدمة. وقف مبتعد عني، افتر بالصالة ورجع قعد. لزمني من أكتافي بقوة. شهقت أبكي. قال:
"شعندج وياه؟"
هزيت راسي لا:
"ما عندي شي والعباس."
"غزل احكي سولفي."
"هو يحبني وأنا أريد أتزوجه."
رفع أيده، غمضت عيني خايفة يضربني. لماها وعضها حيل. شايطة روحه. قال:
"هجام مستحيل يقبل ينطيج لإسلام."
"معليك أنتَ."
وهذا ثاني كلام مني يصدمه. عاف البيت وطلع. بجيت لحد ما ورمن عيوني ونمت وأنا على القنفة. فزيت على إيده يتلمس بشرتي. فتحت عيوني أباوع له، قاعد بالقاع مقابيل القنفة النايمة عليها وإيده على خدي، نزلها لحنكي.
"اقعدي أكلي."
قعدت على حيلي، قمت غسلت وهو يباوع لي. رجعت للصالة قرب الطاولة اللي همست:
"ما أريد."
شمر الخاشوكة محتار، تنفس بغضب:
"شتردين؟"
"فك العقد."
"أطلق بس عوفي إسلام."
"حيادر حباب ما عليك بيه بعد بس عوفني."
لم شفته لداخل حلقه بقهر. رفعت إيدي أمسح دموعي، حكى بخنقة:
"هاي هي بس لا تبكين والتريدينه يصير."
حكاها وطلع من الصالة. غطيت الأكل وعفته بمكانه. قمت أريد أشوفه وين. لقيته بالكراج قاعد يدخن ويصفن بحيرة. رجعت للغرفة، آية تتصل رفضتها وكتبت لها رسالة:
"ارتاحي قبل."
"هههه غصباً عليج وعليه، بس لا تخافين تتزوجين إسلام وترجعين لبغداد نرجع صديقات."
"والله أصادق أحمارة من الشارع وأنتِ ما أصادقج."
"أيا حمارة سهلة أنا أعرف شلون تتأدبين."
"انجبي يله بعد ما أغلط عليج."
"سهلة غزل سهلة."
أوووه شمرت التليفون أبكي شقد حقيرة. مسحت دموعي من حيادر صاح:
"غزل تعالي أكلي مردتي قلبي ترا."
طلعت من الغرفة أحكي بدون ما أباوع له:
"ما أريد شبعانة."
هز رأسه موافق وشال الأكل مثل ما هو رجعه. مشيت وراه للمطبخ:
"حيادر شوكت تفك العقد؟"
سكت منطيني ظهره. تحمحم وحكى بقهر:
"باجر أجيب السيد يفكه على كولتك."
رجعت للغرفة قلبي متقطع، أتمنى أقدر أقول له والله أنا أحبك ما أريد تفك العقد بس آية خبيثة تهددني. بس مجرد أمنية ما أقدر أسويها وأحكي أخاف حيل أخاف تحكي كل شي لهجام ويكتل حيادر ويرجع ينسجن لو يروح للمصحة. ما طلعت من الغرفة بعد. ثاني يوم هو راح للدوام وآية رجعت تتصل سويته صامت وأشوف رسائلها من برا. دزت صورة دخلت عليها.
داخلة على رقم هجام مختارة الصورة اللي بيها أنا وحيادر بس ما دازتها، ماخذة سكرين ودازته لي كاتبة:
"غلسي على اتصالاتي وشوفي شيصير."
رجعت اتصلت، أحس قلبي خلص وكوه أحكي:
"شتردين آية؟"
"خلصيني تطلقتوا؟"
"من يرجع من الدوام يروح يجيب السيد."
"صلوات، شوكت تروحين لأهلك؟"
"باجر."
"هو ياخذج؟"
"إي."
"عكب باجر إسلام يجي لأهلك يخطب."
"تف عليج الحقيرة الحيوانية الحمارة الجلبة كل الحيوانات أنتِ أمداج أمداج ألف مرة أمداج شقد أغلط عليج أحس بعد أريد أغلط. إن شاء الله يا رب يجي واحد يهددج مثلي."
أحكي بحركة وأبكي وهي تضحك قالت:
"والله ربي شاهد أحبج بس أنتِ تجبريني هيج أسوي."
حكت وسدته بوجهي. قمت مختنقة دخلت غرفة حيادر ودموعي على خدي. فراشه مخربط عدلته وأباوع لأغراضه شي شي. طلعت من الغرفة للمكتب قعدت بمكانه. المحبس مالته عايفه بصف اللابتوب. قلم ودفتر ملاحظات مفتوح، باوعت بيه عبارة عن جداول امتحانات وخطط دراسة.
خليت المحبس بإيدي يطيح، عفته. سحبت دفتر الملاحظات رحت للصفحات الأخيرة الفارغة، أخذت القلم. قلبي يدق حيل وكل حرف تخطه إيدي طالع من نص قلبي. كتبت بإيد ترجف:
"أحبك بس أنتَ والعباس أنا ما أحب إسلام أحبك أنتَ حيادر."
باوعت لها ودموعي تنزل. سمعت صوته وقفت بخوف. ضغطت على رجلي حيل بالغلط، شاطت روحي. كتمت صوتي وشكيت الورقة خايفة. عصرتها حيل بإيدي وافتر أريد أعرف وين أوديها. شمرتها ورا رفوف الكتب المرتبهن هو.
ونفتح باب المكتب.
التفتت عليه عركانة ومتوترة، عقد حاجبيه يباوع لحالي ويباوع للعكازات، واحد بأيدي وواحد بالگاع. دنّك شاله من الگاع، خلاها بأيدي. استندت عليها. هز راسه.
- شكو؟
- ماكو شي.
- شتسوين هنا؟
- هيج ضجت واجيت أباوع بكتبك.
هز راسه موافق، ذب نفس بحسرة، باوع بعيوني مركز بدون ما يرمش، وأنا أحس ما أريد أشيل عيوني، أريد أحفظ لون عيونه زين. بلع ريقه، حكى بصوت ناصي والكلمة كوه تطلع منه:
- البسي شي وتعالي وياي.
رمشت بثقل، دق قلبي بخوف.
- وين؟
دنّك متحسر فرك وجهه ورجع باوعلي ابتسم.
- تخلصين من عندي حتى بعد ما تبجين. جبت السيد يفك العقد مثل ما تكولينها أنتِ.
شهقت شهقة أحسها زرفت قلبي، ورجفت شفتي. باوعلي باستغراب، دنّكت دموعي يطيحن وحدة ورا وحدة، صاح بقهر:
- موتيني غزل، موتيني، شنو التردينه؟
هزيت راسي ما أريد شي وفتت من يمه، دخلت للغرفة مختنقة، قلبي راح يوكف، النفس كمت كوه أسحبه. لبست بشت وأيدي ترجف من التوتر والعصبية، سحبت الشال ورجعت ليورا، انضربت رجلي المكسورة بحافة الجرباية متت. صيحت أبجي وكعدت على الجرباية.
دخل خايف وأنا بدون ما يسأل شكيت.
- رجلي طكت بالجرباية.
مسح عليها باثنين أيديه يحكي بتعب:
- غير تنتهين شبيج؟ ليش توجعين روحي عليج ليش؟
هو يحكي وأنا أزيد بالبجي. قال:
- هالكد توجعج؟ كومي أخذج للمستشفى.
مسحت دموعي بظهر أيديه.
- لا ما توجعني، صارت زينة.
دنّك، رفع شالي من الگاع واجه يمي، هو واكف وأنا كاعدة على الجرباية ومادة رجلي. خلاه على شعري، ضم الشعر الطالع يحاول يلفه عدل. مسح عيوني ورفع وجهي ليفوك، باوعتله أشهق. بلع ريقه، أيديه الحاضنات وجهي وحدة منهن نزلت لشفتي تحسسها بأصابعه، حسيت ببطني تشنجت. رفع عيونه لعيوني همس بصوت ناصي:
- راح أطلكج، بعد ما أكدر ألزمج هيج.
هزيت راسي إي وهو بين أيديه، رجع عينه لشفتي تحسسها بين أصابعه من جديد، وجهه صار أحمر وعرك.
- غزل، آسف بس إذا عفتج بهالحظة أبقى متندم طول عمري.
حكاها ودنّك بسرعة، شهقت فاكه عيني على وسعها من خله شفته على شفتي يبوسني وأنا بس فاتحة عيني بصدمة وقلبي يدك بقوة، جسمي كله حسيته تقلص وهو لازم وجهي قوي ويحركني مثل ما يريد. انكطع نفسي، ابتعد وكعد بصفي بعده حاضن وجهي وساند كصته على كصتي، أتنفس بقوة أرجف، كل جسمي يرجف وهو صوت نفسه عالي، مغمض عيونه ويحرك كصته على كصتي.
أريد طاقة وقوة أحكي ما أكدر، رجع رفع راسي وهو مغمض وعاد السواه من جديد، شهقت أيدي على صدره أدفعه أريد أتنفس. صيحت بوجع، ابتعد مديت أيدي على شفتي أمسحها وأبجي، بس شفت بأيدي دم من شفتي، تخبلت بجيت أصيح:
- دم.
باوعلي متوتر مد أيده سحب كلينكس وكعد كدامي يمسحها.
- اشش لا تبجين.
- ما، أبجي والله أبجي.
حكيتها وأشهق بصوت، وخر الكلينكس من شفتي باوعت لوجهه.
- مو عيب عليك؟
هز راسه إي.
- والله عيب عليك والعباس عيب عليك.
- أدري أدري.
- ما تستحي، معلم عود أنتَ، أستاذ، دكتور أقصد.
وكف منطيني ظهره، واندك باب الغرفة دخلت زوجة عمه كالتله:
- يله عمه فضها.
هز راسه إي وطلع من الغرفة، اجت يمي كالت:
- شجاج تعوفينه؟ هو المثل حيدر هم ينعاف غزولة؟
سكتت بس دموعي تنزل، أخذتني وطلعنا، عمه والسيد وزوجة عمه، باوع بعيوني نطق اسمي والطلاق وعيونه حمر دم.
شام: رجعت من المدرسة رأسًا نمت، كعدتني رويدة باوعتلها كوه فاتحة عيني وهي مقهورة.
- شكو شبيج رويدة؟
- ماكو شي، أنتِ صايرة بس نوم ما تكعدين تدرسين.
- أكلج يردون من عدنا صور للبطاقة مال الامتحان وأنا ما عندي ولا صورة.
- سهلة شوكت يردونهن؟
- هذا الأسبوع.
- شام والله خجلانة من عندج بس حبابة ساعديني، هجام من أمس لا ماكل ولا شارب علاج ويخوف وضعه، تكدرين تاخذيله أكل؟
دنّكت هزيت راسي لا وأدري بروحي جذابة، هسه أروحله ركض لأن بمجرد ذكرت اسمه قلبي دق حيل. سكتت رويدة تباوعلي بقهر كالت:
- الخاطري.
- هم يدفعني لو يضربني بلا ما يحس.
- شام، هجام مستحيل يسوي هيج إذا ما أنتِ ضاغطة عليه أو سألتيه على شي محذرتج منه أنا.
- شفتي شنو كاتب على الحايط؟
- يا حايط؟
- بغرفته.
- لا كلشي ما شفت قبل شوي نظفتها.
- هو قبل لا يدفعني وينكسرن أصابعي، قبلها بليلة أجه للمخزن وحكينا، سألني أنتِ تعرفين كلشي وكتله إي.
- إي؟
- المهم من رحت لغرفته لكيته كاتب يظنون بأنهم عرفوا الحقيقة بينما هي غطاء لجريمة.
بلعت ريقي ودارت عيونها من عيوني، لزمت أيدها.
- اكو شي والله من تسوين هيج اكو شي.
- ماكو شي سألتي وجاوبتج.
- بعد، جذب ملاك وأمها ما ماتوا بهالطريقة؟ جذبتي عليَ؟
- والقرآن وروح أمي وغلاة هجام هذا الما عندي أعز منه ما جذبت عليج بحرف يا شام والله ما توقعتج تجذبيني.
حكيتها وكامت بزعل، صحت وراها وما رجعت نزلت، كمت نزلت وراها لكيته تشتغل بالمطبخ جلبتلها:
- رودي آسفة.
وهي مطنشة.
- أوووي شدعوه عليج هي جفيصة هلكدوتها.
وبقت مغلسة تفتر بالمطبخ ساكتة وأنا وراها أطخ بيها وأحكي:
- اختنكت راح أموت، أحكي وياي يمه اختنكت اختنكت بعد ما أتنفس.
أحكي وأباوع لوجهها كوه لامه حلكها، كملت الصينية خلتها بأيدي.
كالت:
- إذا أكل هجام أنسى جفصتج الهلكدوتها.
- يابه خاف يخلي الصينية براسي.
- نمونة وإذا خلاها هيه صينية هلكدوتها.
ضحكت أخذتها وصعدت، قلبي يدق حيل، وكفت بباب غرفته متوترة وأحاجي روحي: مو حلفتي بعد ما تدخلينها الخنيثة البلا كرامة، أمداج المضحكة القشمر، رجعتي رجعتي. رزلت روحي زفرت نفس ودخلت.
كاعد يم الشباك النركيلة بأيده والغرفة صايرة تخنك، ما التفت لحد ما تقدمت كم خطوة.
القامجي بحلقه يريد يسحب نفس، منطيني ظهره وجمد. التفت فاز رأسًا، ابتسم واختفت ابتسامته بسرعة، مركز بوجهي. دنكت عيني متوترة والصينية بإيدي. رجعت رفعت راسي بعده يباوعلي.
خليت الصينية بالكاع، حجيت بدون ما أباوعله:
- أكل حتى تشرب علاج، مو زين عليك.
وهو ساكت. باوعتله متوترة، تقرب خطوة خطوة، رجفت بخوف. طخ ظهري بالميز وهو يتقدم لحد ما وصلني وما يفصلنا أي شيء.
- هجـام!
- بعد.
باوعت بعيونه، خلى إيديه ورا ظهره ويباوع لوجهي. غمض وقرب وجهه إلي.
وأني كاتمة حتى نفسي، أباوعله وأرجف ميتة من التوتر. فتح عيونه ورفع إيده بهدوء. غمضت حيل، رخت روحي من سحب الشال من شعري، عافه على الميز وركز عيونه على رقبتي. همست صوتي رايح:
- هجـام!
رفع عيونه لعيوني وحجه بهدوء:
- هاه؟
- أكلك برد.
- خلي يبرد.
ابتعدت من كدامه، رجلي ما شايلتني. كعد كدام الصينية كال:
- أكلي وياي.
- شبعانة.
دفع الصينية إلي:
- أخذيها ما أريد.
- لا يله، جوعانة.
دنك مبتسم. أكلت وياه. كام غسل ورجع كعد مقابلي، باوع لصدري ومد إيده إلي:
- وين علاجي؟
يحجي وعيونه على صدري عباله هم ضامته هنا.
- هسه رويدة تجيبه يمها.
باوع بوجهي مقهور كال:
- لو أدري ولا ماكل.
- ههههههههه.
التفت علي بفزة مبتسم:
- شحلوج وشحلو ضحكتج.
دنكت خجلانة واجت ببالي الزوج القشمر هم ضحك عليج بكلمتين.
خفيت ابتسامتي وكمت أخذت الصينية ونزلت. ورويدة صعدتله العلاج. رجعت للمخزن بس طلعت من غرفته أشرتلها: تعاالي.
اجت للمخزن كعدت عاقدة حاجبها:
- شكو؟
- رويدة، أني ما أجذبج، وآسفة إذا تفكرين هيج، بس يعني أنتِ صيري بمكاني، ترا أني عقلي راح يوگف.
مسحت وجهها محتارة وباوعتلي:
- اسألي، راح تموتيني.
- لا تخبليني، ملاك عيونها يشبهن عيوني.
- عيوني هم يشبهن عيونج ترا!
باوعت بعيونها:
- بس ملاك هواي هواي تشبهني.
- مو هي أصلًا تعودلج.
رواية نوائب شام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكاتبــة ايلول
شــام: فتحت عيني وحلقي مصدومة ما مستوعبة، وهي ضحكت تهز بأيدها دغتني براسي وتحكي:
- عقلك وين شــام؟
- بقى عندي عقل من ورا أخوك، شلون ملاك تقرب لي يعني فهيمي؟
- لك مو أبو ريم زوجة هجــام، يصير ابن عم أبوك يعني.
- شنو شنو؟
- جيب خلق وأقعد أشرح.
- لا اوقفي، عقلي حجر حاليًا، اوقفي، ريم بنت عم أبوي ولهذا السبب عيونها يشبهن عيوني، خوماكو شيء هاي مسلته مو وراثة.
- ههههههه ولك والقرآن صدفة صدفة عيونكم تتشابه، بس فعلًا اكو جينات وراثية عند العائلة كلها اذا تركزين، عيون الكل بيهن لون. شوفي عيون عمو حيدر أخضر حشيشي، أبوي عسلي، كرار جوزي فاتح، وزهراء عيونها يخبلن، ولد عمو حيدر الاثنين الصغار عيونهم خضر، وعم أبوي أبو ريم عيونه ملونة، يعني اكو جينات وراثية مشتركة.
- دخت والله أحسهن حيل يشبهن عيوني.
- اثنينكم عيونكم كبار ونفس اللون، بس هي شوية أفتح من لون عيونك.
- اي صح، زين عافية رويــده هذا أبو ريم وينه، شو ما سمعت أحد حكى بيه؟
- مو من ماتت ريم صارت مشاكل وانقطعت علاقتهم بينا.
سكتت أبوعلها بشك، هزت راسها: شكو؟
- ما أدري، قلبي ما مرتاح.
- منو اللي قلبه مرتاح ومنو اللي ما سهر ليلة للصبح.
ابتسمت ساكتة وهي تحسرت وقامت، خليت إيدها على كتفي:
- ادرسي ادرسي شــام.
هزيت راسي موافقة، هي نزلت واني بقيت أدرس لحد ما صعد حسن يباوعلي باشمئزاز كال ويتلفت على غرفة هجــام:
- أمي تقول انزلي سوي العشا لا أجيج.
- كم لك أنتَ وأمك.
فتح عينه كلها دار يباوع لغرفة هجــام وتقرب عليَ:
- الا أقول لأمي.
دفعته وسديت الباب، جهال بس علمتهم على الخباثة. درست شوية وما ارتاحيت، خاف يصير الشغل كله على رويــده. قمت نزلت شفتهم قاعدين بالصالة، رأسًا دخلت للمطبخ. رويــده تقلي وفاطم قاعده بباب المطبخ الخارجي عيونها على المكان اللي احترق بيه رسول.
باوعتلي رويــده وحكت باستعجال:
- شــام سوي زلاطة.
وقفت يم الكاونتر أثرم وأحس بإيد حست ظهري، حست التفتت فازة وجسمي يرجف، أبوعله مشمئزة كرار وهو فايت مد ايده على جسمي وطلع من المطبخ. التفتت رويــده عليَ، باوعتلي مستغربة نظرتي وسألت:
- شبيك؟
- هذا الأدبسز الحيوان شوكت يجوز من الطياح حظ، شوكت والقرآن أقول لهجــام عليه.
حكيتها وبجيت وهي ركض سدت حلقي تتوسل:
- على بختك شــام يذبحه والقرآن يذبحه وينسجن.
دفعت ايدها ابكي بخنق، جسمي كله منتفض وأطرافي ترجف:
- كل ما يفوت من يمي يمد ايده على جسمي.
رفعت أيديه يم وجهي عاصرتهن بحركة أرجف أرجف وهي تتلفت مرتبكة:
- اني اني أطيح حظه بس لا توصلينها لهجــام.
مسحت دموعي أهز براسي اي وهي عيونها صارن حمر وتباوع للباب وبس تتقرب للكاونتر أفز حسبالي هو رجع. كملنا العشا وهي أخذته الهم. صاح عمر حسين:
- تعالن تزقنبن.
رويــده: تعالي أفاطم يله شــام.
- ما أريد خلي هو يتزقنب.
سكتت محتارة وفاطم هم ما قبلت تروح. كملنا تنظيف ورا العشا وكرار يتمضحك ويا أمه وإخوانه ولا كأنه مسوي شي. باوعت لرويــده سوت عصير برتقال كلاصين كالت:
- راح آخذ لهجــام وهذا أنتِ انطي لأفاطم.
أخذته منها انطيته لأفاطم ورجعت للمطبخ، بعد بس الطباخ ما ماسحينه. وقفت أمسحه والتفتت فازة على خطوات، باوعتله كرار ضحك بحقارة، خزرته أحس نار بروحي من أشوفه. تقرب يمي واني أرجع ليورا وأباوع للباب بلكي تجي رويــده، كال:
- باوعي بوجهي زين، خاف حسبالك ناسيها لك مثل ما حركتي وشوهتي وجهي أشوه حياتك، مو أنا اللي أسكت.
ضحك بطرف شفته، غمز وهو يباوع لجسمي بنظرات حقيرة ويحكي بحقد:
- كل يوم أصعد لك كل يوم أشوفك وأشبع شوف هههه.
دمعة تكوي نزلت على خدي ورفعت ايدي أريد أضربه، لزمها وعصر أصابعي حيل. رفعت ايدي المكسورة أريد أفرغ روحي منه، دفعني وهو يضحك طلع من المطبخ. جريت نفس بشهقة عاصرة السكينة بإيدي حيل وأحكي ويا روحي بحركة موتية ولا تخلينه يتقرب لك، غسلت وجهي. لمنو أشتكي؟ الكفو بيهم بس هجــام وأخاف أحكيله.
مسحت وجهي بالشال وفزيت على صوت صياح هجــام أقوى من كل مرة ومرعب. نزلت رويــده تركض أبوعلها ترجف وأبوها واقف لها ببداية الدرج، رأسًا سألها:
- شبيه هذا المسودن؟
وهي بس عيونها مدمعة رفعت أكتافها ما أدري، وهو صوته مو بالغرفة طالع من الغرفة يصيح بخبال ويضرب شكو شي كدامه، آخر شي نضرب حديد بحديد والصوت يصير صدى ويتردد، كلنا سدينا آذاناتنا حتى رويــده وتباوع للدرج عيونها مدمعة. صاحت سجود:
- اشتغلت سوادينه.
جريت رويــده من ايدها أبوع لأصابعها يرجفن بأيدي، باوعتلي:
- شبيه رويــده؟
قعدت على حيلها تشهق بدون دموع، نطيتها ماي وقعدت يمها والصوت بعده وهم يحجون، عمو طلع للساحة لان صدى الصوت مزعج بشكل مو طبيعي يشبه الضرب على عمود الكهرباء:
- رويــده حاكيني شبيه هجــام؟
شهقت وهي تقول:
"ما أدري والله ما أدري، هو من الصبح ما أدري شبيه."
سكتت مغمضة عينها، سددت أذني. أباوع لزهراء تبكي وتدردم لأن تريد تدرس، وأمها تدعي على هجام بالموت. دخلنا للغرفة يم أفاطم مخلية المخدة فوق راسها. بالنص ساعة وهو على نفس الضرب، وراها شغل الأغاني ومعليهن حيل. تحسرت رويدة تمسح بدموعها. انفتح باب الغرفة ودخل أبوها، جرها من صدر الدشداشة خانقها ويحكي بعصبية:
"تصعدين تسكتينه لو أسويلي مصيبة، أريد أنام."
دفعت إيده بنتر وهي تقوله:
"بيته بيته، يصيح، يشغل أغاني، يكسر، يحرك بيته بكيفه."
مد إيده بسرعة ضربها راشدي، شهقت واقفة وهي لزمت خدها مبتسمة وعيونها حمر، قالت له:
"ريتك مو أبوي."
تفل عليها وهو يقول لها:
"عساج وعساه بالموت، والله يفكني منج ومنه."
طلع ورقع الباب وراه حيل، وهي قعدت مدنقة عينها وصافنة. حرت شنو أحكي وبشنو أواسيها، وهجام ما بطل. نوب صار صوت الضرب قريب والأغاني هم صوتها قريب. تمددت رويدة بفراشها مغمضة عيونها ودموعها تنزل سكتة. باوعت لأفاطم هم صافنة وساكتة.
قمت أريد أطلع خايفة ومحتارة، أول ما لزمت الباب قالت رويدة:
"لا توصلين يمه شام."
"لا، راح أروح للمخزن أنام."
هزت راسها موافقة وتغطت. طلعت من الغرفة، وقفت ببداية الدرج وبلعت ريق بخوف. شفته قاعد فوق بأول باية من الدرج، بإيده الساطور يضرب بالمحجر وبصفه الدي جي. مدنق عيونه يهز راسه منا ومنا ويا كل ضربة. أحس قمت أسمع دقات قلبي وأطرافي ترجف، بالأخص رجلي أحسهن صايرات خيوط.
غمضت عيوني أسحب نفس، سمعت صوت همس وراي. التفتت أباوع باب غرفة كرار مفتوح على كيف، مطلع بس عينه ويحكي بخفوت ويتغامز:
"تعالي يمي إذا خايفة تصعدين."
خزرته وتقدمت للدرج خطوة، رفعت دشداشتي أحس راح أنجبح على وجهي. غمضت عيوني، يابه شيعبرني من يمه؟ أصعد باية وروحي تروح. صرت بصف الحايط رافعة الدشداشة وأمشي على أطراف أصابعي. قلبي من الخوف ممرود، بقت بيني وبينه ثلاث بايات.
ضرب المحجر بالساطور، هدأ ساكت ومدنق، وأني رجلي ترجف أرفعها للباية وأرجع أنزلها، لا صاعدة ولا نازلة. رفع عيونه باوعلي، عيونه حمر حيل وأني مدري شبيه رجفت كلي. شهقت وشفايفي يرجفن، بجيت وأحكي بخنق:
"أريد أروح للمخزن."
بقى يباوعلي عاقد حاجبه، همس بصوت مبحوح:
"شام."
مد إيده إلي وأني جفلت ردة فعلي سريعة، نزلت بايتين خايفة. فتح حلقه مصدوم بلع ريق ورجع إيده. مسحت دموعي أباوع له دنق عيونه وعض شفته بحيرة. ضرب المحجر ضربة قوية كتمت نفسي بس دموعي تنزل. رجعت صعدت البايتين النزلتهم، أتقدم خطوة خطوة وقلبي رايح. بقت بيني وبينه باية وحدة، زفرت نفس بقوة وصعدتها بس خليت رجلي على الباية الكاعد عليها، مد إيده ولزمها. رفع راسه يباوعلي وأني حتى النفس انكتَم.
بقى يباوع لعيوني ودموعي التنزل بعشوائية، فتح قبضته من رجلي. صعدت بسرعة ودخلت للمخزن أركض، كل جسمي منتفض ويرجف. تمددت بدون فراش بس أريد أسيطر على جسمي من الرجفة.
لحد ما هدأت وهو بعده يضرب بالمحجر. سحبت فراشي فرشته، طفيت الضوء وتمددت أفكر بيه، شبيه فجأة هيج يسوي وليش سكت؟ اختفى صوت الضرب وصوت الأغاني، يا الله الحمد لله أقدر أنام هسه.
بس شيطلعه من تفكيري وأقدر أغمض عيوني؟ ساعة مرت وأني بس أتقلب بفراشي. سحبت الأيباد شغلت باليوتيوب قرآن ومنصيته على قدي. بقيت أستمع لحد ما حسيت عيوني يردن يغمضن. طفيته وغمضت، لا أني نايمة ولا أني قاعدة، وفزيت على فتحة الباب. بلعت ريق بخوف.
سد الباب شغل الضوء وتقدم بهدوء. باوع لوجهي ومد إيده على أيدي. غمضت بخوف وكاتمة نفسي، خايفة أنطق. مدها على المخدة، فتح أصابعي بأصابعه وتمدد راسه على أيدي وإيده الثانية رفعها وخلى أصابعه تحتضن أصابعي. ساكت وأني زفرت نفس ميتة. عصر أصابعي بين أصابعه، منطي ظهره ولام نفسه مثل الطفل.
بقيت ساكتة وثابتة أبد ما تحركت وأقول لروحي: "بيج خير هسه كلي له اطلع برا، إلا يلعب الساطور على ركبتج. نجبي قشمر المضحكة! كيفتي أجه لحضنج؟ أكبر زوج والقرآن، ديربالج تحضنينه، ألزقج بالقاع. صيري سباعية وجري إيدج من راسه حتى يكسرها يقطعها ياخذها ويروح لغرفته ينام عليها. احترمي نفسج وأبقي ساكتة من تنامين يروح."
ورا ما خلصت رزالة لنفسي حسيت بدمعة حارة نزلت على أيدي الجوا راسه. بلعت ريق، قلبي يوجعني وهو ماكو منه أي صوت بس أحس بالدموع تنزل على أيدي. تملخت من القهر وخايفة أحكي.
تقربت لظهره بحيرة مترددة ومتوترة. رفعت طرف الغطاء غطيته وياي واحتضنته. قلبي يدق حيل، صارت أيدي على قلبه. تقربت أكثر لحد ما صار وجهي يم رقبته من ورا. لزم إيدي العلى صدره وسحب أصابعي المكسورات لشفايفه. ساكت، قلبي نمرد عليه ما أتخيله يبجي، شبيه هيج مقهور؟ تحسرت، ألمه لحضني أكثر.
رجعت راسي ليورا أباوع للوشوم البظهره بتركيز وأتخيل شلون بنته رسمتهن على ظهره، شلون تحمل وهي تحترك قدام عينه، حقه يصير بيه هيج. سحبت إيدي من إيده بس إصبعين ما ملفوفات الإبهام والسبابة. ترددت ألف مرة وأني أقرب أصابعي من ظهره.
خليت أصابعي على وشم بكتفه، تقوس ظهره ورجع راسه ليورا أكثر. مشيت إيدي على خطوط الوشم. رفع كتفه رافض، سحبت إيدي منه.
"هجام."
نطقتها متوترة ما جاوبني. رجعت تقربت أحضنه وأهمس يم إذنه:
"هجام."
وهو كأن ما يسمعني ما يرد. رفعت راسي بست خده، قلبي يدق حيل والرجفة ساحلتني. عصر عيونه قوي. رجعت بست خده ونطقت بتردد:
"شبيك حبيبي؟"
حجيتها وبلعت ريق خايفة من ردة فعله. دار علي رجعني للمخدة وتقرب لحضني. حضنته وبايدي أمسح على وجهه. بقى ساكت شوية وحكى بقهر، أحس الكلمة تطلع منه برجفة:
"ليش خفتي من عندي؟"
غمضت أزفر النفس أحاول أهدأ. مد إيده الزندي احتضنه وقرب وجهه لرقبتي. غمضت أرجف. رجع حكى بهمس:
"ليش خفتي؟"
"أحم مو أنت عصبت بدون سبب، أخاف تضربني بلا ما تحس، لهذا السبب خفت."
قرب شفايفه تلامس بشرتي، تقلصت مغمضة قال:
"مهدم وصاير تراب، لميني وابنيني على إيدج."
لميته بحضني حيل، أبوس شعره بسرعة بوسات عشوائية وأهمس له:
"وياك وياك والله ما أعوفك سوا خطوة بخطوة وترجع مثل ما جنت."
شهق يضم راسه برقبتي ويحكي بخنق:
"بس قدام عيونج حسيت روحي عاقل، بس أنت الما ردت تقولين عني مجنون."
نزلن دموعي أشهق:
"ما أقول."
رفع راسه باوع لوجهي وقعد على حيله. سحبني من إيدي قعدت مقابيله. رفع إيديه مسح دموعي. وجهه أحمر وملامحه واضح القهر بيها. رفع وجهي يباوع لعيوني قال:
"أريدج يمي بس أخاف عليج مني."
"راح تموتني والقرآن، ما تدري شيصير بيه من أشتاق لك وما أقدر أجي."
بجيت مقهورة سحبني لصدره حضني وأني أشهق قال:
"أنت نجمة وبسماء بعيدة، فراشة وعلي قريبة."
رفعت راسي من صدره أباوع له.
- هسه بعيدة لو قريبة؟
- اثنينهن.
- باچر تروح لغرفتك ناسي كلشي وتعوفني أتلوع وحدي.
حضني حيل، باس شعري ويضمني لحضنه أكثر.
- إذا ما خليتيني أسبب لج أي أذية ما أبتعد، بس احمي روحچ من عندي وأنا بخير.
- شسوي يعني أطكك؟
- لا، نوب أشوفچ سجود وأذبحچ.
- اذبحني اذبحني، هي بقت على الذبح.
- حقچ لو ترفضين هسه وتطرديني ما أحچي حرف، حقچ شما تسوين حيل أذيتچ، بس أريد تصدقين شي واحد كلشي أسوي مو بأيدي ولا أحس بيچ شام ولا أشوفچ.
سكتت، راسي على گلبه، غمضت عيني ساكتة، وخّرني من حضنه يباوع لوجهي.
- شنو التريدينه أنتِ؟
- ما ردت شي، ردتك إلك هجام، خلي نتفق على شي.
سكت مترقب منتظرني، مسحت وجهي وكعدت عدل عيني بعينه.
- ما أسألك على أي شي، ما الي علاقة بالماضي.
غمض حيل، حضنت وجهه بين أيديه.
- ها هجام؟ ها باوعلي.
فتح عيونه يباوعلي ويهز براسه إي.
- مو أول ما يصير موضوع تگول أبتعدي وهاي هي وأني مجنون وتتأذين وما أريدچ ومن هالـ حچي، لأن چذب شوية وترجع وأني هم چذابة بس تجي أرجع.
هز راسه بهدوء إي مبتسم.
- بس من هيچ يروح عقلي روحي من يمي لا تجين، خاف أحچي شي لو أدفعچ وتتأذين.
- خوش من تعصب أعوفك.
- من أتخبل.
- لا من تعصب، أنت تعصب ما تتخبل.
ابتسم، دنّگ ساكت.
- أسألك شي؟
ضحك بصوت عالي وهز براسه ويحچي.
- ما تگدرين بدون ما تسألين.
- ههه، لا سؤال عادي.
- سولفي.
- لا بطلت، أريد أنام باچر عندي مدرسة.
سكت يباوع لعيوني، وكف وگال.
- تنامين يمي؟
بلعت ريگ رافعة راسي أباوع له ساكتة، مد أيده الي، خليت أيدي بأيده سحبني وكفت وطلعنا من المخزن، دخلنا لغرفته، أحسها تستنجد تريد أحد يخلصها من هجام على گد ما يكسر بيها.
بقيت واگفة بالباب أفرك بأيدي وأعصر بأصابعي، وهو راح للچرپاية عدّلها وباوعلي، عگد حاجبة يباوع لأيدي، رفع وجهه باوع لوجهي وگال.
- بعدچ خايفة! ترا ما أستغلچ بس أريد تنامين براحة.
مسحت وجهي أخفف توتري وتقدمت وكفت گدامه، مديت أيدي لزمت أيديه ورفعت نفسي على أطراف أصابعي بسته من خده ونزلت مدنگة وأحچي همس.
- ما خايفة من عندك.
- أعرفچ من تخافين وتسويّن تصرفات تستحين منها بس حتى تقنعيني ما خايفة، تعالي.
سحبني من أيدي للچرپاية، تمددت وهو واگف، غطاني وباوع لوجهي.
مد أيده تحسس خدي، غمضت عيني.
- مشتاق لنفسچ بغرفتي.
فتحت أباوع له مبتسمة، مد نفسه سحب مخدة وتمدد بالگاع بصفي، تقربت للحافة أباوع له.
- ليش نمت بالگاع؟
- حتى ما أتمادى وياچ.
سكتت أباوع لوجهه ويباوع لوجهي، نزلت عيني لـ صدره، غمضت ورجعت فتحت أباوع لوجهه مبتسم.
- تردين أجي يمچ؟
هزيت راسي لا، عيوني قفلن، مد أيده على خدي.
- نامي ارتاحي هسه أجي.
- وين رايح؟
- أشوف رويدة.
هزيت راسي موافقة وهو طلع، غفيت وحسيت بيه من رجع غطاني زين وتقرب الشفتي بخفة باسني وأبتعد.
كعدت الصبح لگيته نايم بالگاع بمكانه، گمت بهدوء غطيته وطلعت بدلت ونزلت، بس شفت وجه رويدة ابتسمت لأن ما ضايجة ومرتاحة.
رويدة: غمزت لها صافنة بوجهي.
- شنو أشبهه؟
ضحكت ضربتها على أيدها، تريكت وراحت للمدرسة، أخذت ريوگ أفاطم ودخلت يمها للغرفة.
- فطم يله تريگي عندي تنظيف اليوم تساعديني.
هزت راسها إي وأني ما ببالي تساعدني بس أريد تطلع من الغرفة وكلتها وأخذت أكل هجام ورجعت أنظف، للعشرة سمعت صوت سيارة ببابنا، فتحت باب المطبخ والمح غزل نزلت على تگ رجل وحيادر افتر أنطاها العكازات، شهگت ورحت لها مفرفحة أضحك ودموعي على خدي، حضنتها حيل وهي تبچي بحرقة.
- يااا ليش تبچين يا روحي ليش؟
- مشتاقتلك حيل.
ضحكت أمسح بدموعها ودموعي، باوعت لحيادر.
- أهلاً وسهلاً شلونك، تفضل تفضل.
فتحت له الديوان دخل وأني وغزل رحنا للبيت تمشي خطوة خطوة على العكاز.
- ما گتيلي راح أجي؟
- ما ردت أگلچ لأن ما تخليني.
سكتت مقهورة أباوع لها تحچيها بحزن.
- علمودچ غزولة ما ردت تجين حتى ما تتعبين هنا، بس يله هم زين أجيتي هم تشوفين هجام وتتعرفين على أفاطم.
- أبوي وين؟
- محد بالبيت بس أني وأفاطم وهجام بغرفته.
دخلتها للصالة وكفت ببداية الدرج واتصلت على هجام.
- آلو ها حبيبي؟
- شبيچ؟
- مابيه شي انزل شوف منو إجه.
سد التليفون وغزل واگفة ورأي تباوع للدرج، ابتعدت رحت للغرفة أحاچي أفاطم.
- أجت غزل.
وكفت أفاطم، سحبتها طلعتها من الغرفة، شهگت غزل تبچي من شافت هجام نزل.
نزل بسرعة، حضنها ورفعها من الكاع. طاحن العكازات من إيدها وجلبت برقبته تبكي بحركة، عبالك صارلها سنة ما شايفته. نزلها من حضنه، مسح دموعها وراسًا قالها:
- منو وياج؟
دنكت تمسح دموعها وتهز براسها "لا". قالها:
- ليش تبجين؟
- مشتاقتلكم.
سكت يباوعلها باستغراب. سلمت عليها أفاطم:
- هجام، حيادر بالديوان.
هز راسه موافق. رجع صعد، لبس تيشيرت ونزل. راح للديوان. كعدت غزل وأفاطم، وحدة تباوع بوجه الثانية وثنيهن ساكتات. أخذت ماي ورحت للديوان. حيادر وهجام هم ثنيهم ساكتين. قال حيادر:
- رويدة متملخ من الجوع، حتى لو خبزة وجاي، لأن أريد أرجع وخاف أتخربط.
- يااا، صار هسه أسويلك.
- بعد أخوك.
رجعت للمطبخ بسرعة أشتغل وأحجي ويا غزل:
- شكد عطلتج؟
- بعد عشرة أيام ويبدي الدوام.
- آيه شلونها؟ شعجب ما أجت وياكم تتونس يوم وتروح؟
سكتت والتفتت تحاجي أفاطم. أخذت الصينية ورحت للديوان. وكفت بالباب أسمعهم، حيادر يوصي هجام:
- غزل طفلة ترا، دير بالك عليها ولا تطلع عصبيتك بوجهها تخاف.
- صاير شي؟
- دروح أنتَ يابه، فد فارغ. كل ما أحجي شي وكال شكو شصاير، أجر الساطور وأجي. بابا أصحى أصحى، نعلعله بليسك.
- نجب لك.
- حيوان، مو أقوم أهينك.
- شلون يريد أنوم الساطور براسه.
ضحكوا ثنيهم بصوت عالي وأني الضحكة شكت حلكي. يا روح أختك جعل ما أنحرم من ضحكتك يا نور عيوني.
دخلت مبتسمة وهجام بعده يضحك. خليت الصينية كدام حيادر، قال:
- غزولة وين؟ ترا هم ما ماكلة، صيحيليها تاكل وياي.
هجام: لا هي هناك توكلها.
حيادر: صيحيليها رويدة، صيحيليها.
ابتسمت ساكتة. قال هجام:
- يله كليلها تجي تاكل، يكول هجام.
حيادر: لا كليلها يكول حيادر.
هجام: وجيبيلي وياج الساطور.
حيادر: يريد يذبحلي خروف للغدا، لا تفهمينه غلط.
ضحكت بصوت. يابه ردتلي روحي من رجعت أشوفه يشاقي ويضحك. طلعت للبيت ركض:
- غزل يصيحلج هجام.
وكفت فازّة وخايفة:
- ليش؟؟؟؟
- شبّيج؟ ماكو شي. تعالي أكلي ويا حيادر.
- ما أريد، شبعانة.
تحجي وترجف:
- شبّيج غزل؟
رجعت كعدت مرتبكة ومدنكة. كعدت يمها. بنتي هاي مربيتها وأعرف إذا بيها شي مو طبيعي. رفعت راسها أباوع لوجهها:
- أحجيلي شبّيج.
شهكت بجت، مغطية وجهها بإيدها، مبتعدة عني. باوعت لأفاطم ورجعت لغزل:
- هاي شبّيج؟ شصاير؟ حاجيني، كلبي وجعني. غزل باوعيلي ترا تموتيني هيج.
رفعت وجهها بس أريد أجر إيدها من عيونها. سحبتها بقوة:
- حاجيني شكو.
سكتت ومن لحّيت عليها كالت:
- ما مجاوبة بالامتحانات.
- ليش؟
- صعبة.
- يله الله كريم، لا تبجين.
سكتت، فاتت للغرفة وأبد ما ارتاحيتلها. فاتت وراها أفاطم.
وحيادر شوية وكال: أنا أروح. وهجام بس شاف أبوي أجه، كال لحيادر: توصل بالسلامة. وصعد لغرفته. باوعت لحيادر تحسر بقهر، قال:
- صيحيلي غزل.
رجعت للغرفة أحاجيها. قامت وعيونها حمر.
غزل: طلعت من البيت أباوعله واقف بصف أبوي ويحجي وياه. وكفت، إلتفت أبوي بس شافني قال:
- جا لمن أجيتي؟
- عدها عطلة حجي، أجت تشوف أخوتها.
سكت أبوي وحيادر راح وكف يم السيارة وكال:
- تعالي غزل.
رحت بخطوات ثكيلة، كلبي يوجعني. وكفت يمه، باوعلي ابتسم، قال:
- شوكت ما تردين خابريني وأجيج.
- شكرًا.
سكت يباوع لوجهي. بلع ريقه وهمس بصوت مبحوح وكوة سمعته:
- راح أشتاقلج.
برطمت شفايفي يرجفن. عض شفته:
- ما ودي أرجع للبيت وأنتِ ما بيه وين أروح.
حجاها وفرك وجهه بحيرة. مسحت دموعي بسرعة أباوع لرويدة. رفعت راسي ليفوك بلعت ريقي بخوف شفت هجام واقف يم الشباك يباوعلي. باوعت لحيادر، رفعت إيدي أسويله باي. تحسر وصعد بالسيارة. ابتعدت، دك هورن وراح.
رجعت أمشي على العكازات وأبوي وراي يصيح:
- شلون تمشين هسه تنجبحين.
وصلت لرويدة ساعدتني. رجعت دخلت للغرفة يم أفاطم وطلعت. شوية وأجت كالت: هجام يريدج. بجيت خايفة:
- رويدة والله ما مسوية شي.
باوعتلي محتارة وكالت:
- أكص إيدي إذا سالفتج خالية وما مسوية شي، كومي شوفي يريد يحاجيج وعود تصرفي هيج كدامه، راسًا أبجي حتى تثبتيله أنتِ مسوية شي.
مسحت دموعي وطلعت من الغرفة. باوعت للدرج وباوعت لرويدة:
- ما أكدر أصعد.
هجام: أني أنزلج.
درت عيني أباوعله. نزل وكف يمي. سندني وأخذ العكازات نطاهن لرويدة وشالني بحضنه. جلبت برقبته حاضنته حيل والتفتت أباوع لرويدة بعيون تتوسل.
كعدني على الجرباية ووكف كدامي. نزلت عيوني خايفة منه حيل. گال:
- مجاوبة بالامتحانات؟
- إي.
- ليش ضايجة؟
- ما ضايجة، تعبانة من الامتحانات.
كعد كدامي. بلعت ريق بخوف.
- حيادر شعنده وياج غزل؟
فزيت أباوع بوجهه ونزلن دموعي أشهك.
- والله ما عنده شي.
رفع أيديه بسرعة وبقوة مسح دموعي.
- اشششش اششش لا تبجين لا تبجين.
شهكت أهز راسي إي وأمسح بعيوني.
- حيادر شعنده وياج سولفيلي.
- حجام والله.
وكف بعصبية أيديه فوك راسه ورجع بسرعة كعد كدامي ومد إيده يعصر فكي.
- ما أمد أيدي عليج گبل لا تخليني من تالي أطكج.
رجعت أبجي بخنك أرجف كلي. دخلت رويدة سدت الباب وسندت ظهرها عليه. باوعتلها أتوسل. همست بهدوء:
- عوفها حجام.
دفع وجهي من إيده ووكف بعصبية، يفتر أيديه فوك راسه. تقدمت رويدة يمي مسحت دموعي وگالتله:
- تمد أيدك على غزل حجام؟
- خلي تحجي، أنا مو غشيم. حيادر شعنده وياها؟
- حجام كافي كافي شهالحجي، رجال متزوج ولو عنده جهال هسه بنته بكدها. شبيك شبيك؟
دفعها ورجع كعد كدامي. مسح دموعي وحضن وجهي بين إيديه يحجي بسرعة:
- اثبتيلي أنا غلطان، اثبتيلي عيوني غلطانة وما شافت شي، اثبتيلي عقلي غلط من فسر حركة شفايفكم وعرف شنو حجيتوا. ليش گالج راح أشتاقلج هاااا؟ ليش ليش ليششش؟
رويدة: صوتك حجام صوتك. ولك أختك أختك ليش هيج تحجي.
أحجي بحركة ما متقبلة كلامه. دفع وجه غزل من ايده ووكف أعصاب ويرجف. أريد أحاجيه والتفتت على طبه قوية بالكاع وأشوف غزل متكومة بالكاع من الجرباية طاحت. فتحت عيني على وسعها وركضتلها بس دموعي تنزل. أضرب على خدها روحي رايحة.
- غزل غزززل!
باوعت لهجام بعتب كاعد على حيله أيده على گلبه. رشيت على وجهها ماي. فزت مچلبه بيه. حضنتها حيل. گالها بوجع كوه يحجي:
- غزل غزل إذا سويتي شي يكسرني أنسى منو انتِ.
- كومي غزل خلي ننزل. طلعنا بلا تربية وما نستحق الثقة. انتِ مشكوك بيج واني مشكوك بيه.
حجيت على أعصابي. أول مرة بحياتي أحجي شي يغثه. وكفت غزل وسندتها وطلعنا من غرفته. أسمع وراي بس الضرب على الباب. نزلتها باية باية. دخلت يم أفاطم تمددت ورفعت رجلها. كعدت يمها مسحت دموعها.
- لا تبجين ما تعرفين حجام انتِ؟
سكتت بس تشهك. حرت وياها الحد ما اجت سجود گالت لأبوي:
- لگيت شلون مرة الكرار تخبل بس يشوفها وتشوفه ونتفق على المهر.
تحجي بصوت عالي تسمعني. سكتت منها. اجت شام من المدرسة تضحك وطايرة من الفرح بايدها ورقة وجنطة الكتب بكتفها. ركض اجت للمطبخ گالت:
- توووقعي شكد؟
- 100.
- إي إييي والله إي، أول مرة بكل حياتي أخذ 100 بالانگليزي.
- ههههههه ألف مبروك عفية هيج أريدج.
- راح أراويها لهجام وأجي.
- لا اوكفي مو هسه خلي يهدأ.
شام: باوعتلها بخوف.
- شبيه؟
دارت عينها باوعت للباب ورجعت حجت بهمس:
- غزل اجت.
- ياا وينها مشتاقتلها.
- بالغرفة يم أفاطم. جابها حيادر وبس راح اجاها حجام يگلها حيادر شعنده وياج. مو عيب هالحجي رجال متزوج وأختك تدرس يمه ومتكفل بكل شي يخصها ياخذها ويجيبها للدكتور.
- ياااا شوف حظي. كادر على غزل هسه ألوي أذنه.
- فنج، دروحي مو شوية وتصيحين رويدة لحگيني.
ضحكت وفتت يم غزل. كعدتها أبوس بيها وأشاقيها مشتاقتلها حيل. باوعت لأفاطم تباوعلنا مبتسمة. كرصت خدودها وبستها.
عفتهن وصعدت ركض للمخزن. عفت جنطة الكتب. لزمت ورقة الانگليزي مترددة أروح لو لا بس بعدني بحماسي أريد يشوفها. رحت لباب غرفته مترددة. فتحتها ومديت راسي. كاعد بالزاوية حاضن رجليه لصدره وأيديه فوك راسه. من دخلت باوعلي. ابتسمت.
مسح وجهه وأشرلي تعالي. فتت والورقة بأيدي مديتها إله. أخذها. باوع بيها. قرأ النتيجة وابتسم. وكف بسرعة. مد أيده على خصري سحبني إله. حضني وهو يفرني. ضحكت بصوت.
- أول مرة أخذ 100 بالانگليزي كلش فرحانة.
نزلني يباوع لضحكتي گال:
- عفية.
يحجي ويحاول يبتسم بس واضح على أعصابه وما إله خلق. ردت أحاجيه وترددت. سكتت. گتله:
- راح أروح أبدل.
- گولي لرويدة حجام يريدج.
هزيت راسي موافقة. بدلت ونزلت لرويدة گتلها.
رويدة: كملت البأيدي وصعدت. هو اني گلبي صار نار شلون حاجيته هيج. عضيت إصبعي ندم. فتحت باب الغرفة أدور عليه. باوعلي بحيرة. تقدمت كعدت كدامه ساكتة. سحب إيدي باس باطنها.
- لا تنغثين مني.
- عمري انتَ، آسفة ما أدري شلون هيج حاجيتك بس شكك مو معقول.
- أنا ما يوم شكيت بيج.
- جا تشك بغزل حجام؟ بغزل شتعرفها هالفطيرة وينها وين هالسوالف.
- ليش گاللها راح أشتاقلج؟
- مستحيل مستحيل البالك مستحيل.
- ما أغلط رويدة.
- حجام تتذكر من چنه نلعب هاي اللعبة؟ شكد تغلط بيها وتفسر كلمات غلط. هسه هم غلطت.
سكت محتار وهز راسه موافق.
- إن شاء الله أطلع غلطان.
- بچيتها وهي جاية مشتاقتلك ليش هيج.
- فد شوية وأنزل أراضيها بس رويدة.
- عيون رويدة.
زفر نفس ورفع ايده يحذر.
- إذا إذاا عرفت شي وطلع الشكيت بيه مو غلط، صدگي مو أنا أعاقب.
رفع ايده وباصبعه دغ راسه.
- هو الراح يعاقب ومحد يوكف بوجهه وانتِ تعرفين. ديربالج عليها حتى لا تشوف شي أنا ما ودي وحدة منچن تشوفه.
- أني مربيتها ومتأكدة من تربيتها. غزل ما تغلط.
- هاي هيه. حيادر الغلط. سهلة.
لطمت على وجهي.
- لا حول ولا قوة إلا بالله راح تخبلني. حجام حيادر رجال متزوج ويخاف الله، يباوع لغزل؟ كل عقلك حجام؟
سكت يباوعلي بزعل.
- فوك شينه هو اليتزعل.
ابتسم ساكت. مديت إيدي لخده.
- لا تخاف.
هز راسه موافق. نزلت من يمه. دخلت يم البنات. شام قالبّتها تحشيش وتضحكهن. كعدت يمهن شوية واجت سجود تباوع لغزل وتضحك بشماتة.
- هذا يا شريف ابن شريف الكسر رجلج.
شام: احتمال واحد يعودلج أكيد دمه نفس دمج.
خزرتني ورويدة تكرص بايدي گالت.
سجود: بنت التايهة طالعلها لسان.
- ههههه انتِ تدرين بروحچ ما توصلين للتراب التدوس عليه أمي بنعالها؟
فكت عينها بعصبية وتقدمت تريد تضربني. دفعت أيدها وبايدها الثانية ضربتني خدي حسيت نمل. دفعتها رويدة تحذر.
- وخرررري عنها.
دفعت رويدة قوي وتباوعلي بحركة تحذر.
- إذا ما خليتج تمشين وتتلفتين يا شام عاتبيني.
- خفي علينا يله.
رجعت تريد تضربني دفعتها رويدة وأفاطم ضحكت حيل. سجود تخبلت شلون تضحك عليها تريد بس تلزمها وهاي منتهية من الضحك. أني ورويدة واكفين بوجها وما كادريلها. وكفت أفاطم بظهرنا تضحك. دفعنا سجود طلعت من الغرفة متحلفة.
شوية وكمنا صبينا الغدا وهم كاعدين بالصالة. سجود تحجي بصوت عالي وتوصف البنية لكرار وهو مكيف. باوع لغزل وگالها:
- العرجة كومي انطيني ماي.
بقت تباوعله ساكتة. نتر عليها:
- راح أطيح حظج ما تگومين.
رويدة أخذت كلاص خلته بأيده. باوعلها بابتسامة حقيرة. گاله عمو حسين:
- باچر شوف البنت حتى بسرعة نخطب.
هز راسه موافق وصاح أفاطم.
وكفت أفاطم بباب الصالة تباوعله. گالها:
- اكوي ملابسي وامسحي حذائي عندي طلعة.
- هههههههههه.
ضحكت أفاطم ضحكة طويلة وعمو يصيح عليها:
- لا اگوم أفرك حلگچ فرك.
وسكت ما كمل كلمته يباوع للدرج. التفتت على صوت خطواته. نزل بهدوء. كعد على ثالث باية وهم سكتوا حتى الجهال بطلوا لعب. اجت رويدة يمه تحاجيه گالها:
- لاا، كملي شغلج.
رجعت للمطبخ تكمل صب وهو بقى على الدرج. مدت السفرة ونقلنا الأكل. كرار منزل عينه حتى نظرة ما يباوعلنا. راحت رويدة لهجام گالتله:
- أخليلك صحن تاكل ويانا؟
- لا، روحي أكلي انتِ.
- تصعد لغرفتك أجيبلك أكل؟
- لا روحي اكلي.
هزت رأسها موافقة وسحبتنا للسفرة، تُقعدنا واحدة واحدة. يباوع لنا ساكت وأنا كل شوية ألتفت أشوفه، أبتسم له وأرجع آكل. محد نطق حتى إذا واحد يريد ماي يأشر، لحد ما كملنا غدا. رجع صعد لغرفته، وسجود لحقتنا للمطبخ تكرص بينا وتنتر، محروق قلبها.
قالت رويدة:
- اخذي غداء هشام.
كيفت صبيته بسرعة والضحكة على وجهي. اجت يمي تباوع لي باستغراب:
- صاير شي بينكم؟
هزيت رأسي إي وأسولف لها سريع، قالت:
- تبطلين أسئلة!
- إي بعد ما أسأله، أجي أسألج.
ضحكت. أخذت الصينية وصعدت. عاف النرجيلة ووقف، قال:
- خليها بالقاع.
عفتها بالقاع، فتح أيده مبتسم. تقدمت أفرك بإيديه بخجل، حضني حيل وشم رقبتي، كزبر جلدي وخدودي حسيتهن نار.
- ردت أحضنج وهي بإيدج بس قلت تتسرسح ويروح الغدا.
رجعت لورا مدنقة ومبتسمة. سحبني من أيدي قعدني قدامه وقعد، قبل لا يمد أيده سأل:
- علاجي وين؟
باوعت لوجهه:
- يم رويدة.
دفع الصينية وهو يقول:
- ما ينضحك عليّ مرتين.
- يا هشام شنو آكل؟
- ما أريد.
- إيعع صاير تدلع شهالعبان نفس!
فتح عينه كلها:
- بنية أنا وأتدلع؟
- لا العفو.
- قومي جيبي علاجي.
حكى بجدية سكتت. دار وجهه مني، قمت نزلت لرويدة أخذت العلاج منها وصعدت. وقفت بالباب محتارة ومستحية، غميت قصتي سريع متوترة، خليت العلبة بصدري ودخلت. باوع لأيدي ساكت. دنقت عيني آكل بشفتي:
- جبته يله أكل.
ابتسم وتقرب أكل لكمتين ومد أيده لي فاتحها. هزيت رأسي:
- شنو؟
- علاجي.
ضربت أيده:
- أكل شنو تضحك عليّ!
ضحك ورجع ياكل. قام يغسل رأسًا. طلعت العلاج من صدري خليته بالصينية. نشف إيديه واجه يمي وهو واقف مد أيده لي مبتسم:
- انطيني يله.
رفعت وجهي وأشرت له على الصينية. التفت شاف العلبة بالصينية، راحت ابتسامته قال:
- ما أريد.
قعد وداير وجهه مني بزعل. ضحكت، فتحت العلبة أخذت منها حباية، صبيت الماي بكلاص وتقربت يمه:
- هشام لا تدلع، العفو مو تدلع تدلل.
بقى ساكت ومغلس ما يباوع لي. قربت الحباية لحلكه أخذها وشربته الماي مبتسمة، قال:
- دافية.
- منو؟
- الحباية، لان جانت مضمومة بمكان آمن.
رجعت لورا من يمه وجهي راح يطك من الخجل. رفعت رأسي أشوفه يباوع لي مبتسم وعاض شفته:
- هشام تخوف نظرتك لا تباوع لي هيج.
- هههههههه علميني شلون أباوع لك.
تقربت مديت أيدي لوجهه مبتسمة، مسحت حواجبه ورخت عقدتهن. مسحت جفونه وعدلت رأسه:
- هيج باوع لي بنظرة بريئة.
- شلون ما تريديني أصير.
ابتسمت قريبة على وجهه. تحسر وحسيت بإيده ورا رأسي، ارتبكت بلعت ريق. تقرب بهدوء يحرك أيده بشعري، غمضت عيني:
- لا شام لا عاينيلي.
وأنا أحس بجفني ثقل ما قدرت أفتح عيوني. حسيت بإيده على وجهي. مسح حواجبي مثل ما سويت ومسح فوق عيوني:
- عاينيلي شومة.
تحسس شفايفي بين أصابعه. وفزينا ثنينا على فتحة الباب هي فشلت وأنا ودي القاع تنشك وتبلعني. وقفت على حيلي وجهي حسيته نار بس هو بقى بمكانه ومبتسم. ورويدة مدنقة خجلانة ما تدري شتسوي، قال لها:
- ها؟
- أاا قوم صالح غزل كل ما تتذكر أنت زعلت منها تبكي.
- وين هي؟
- بالغرفة يم أفاطم.
وقف سحب تيشيرت لبسه ونزل. بعد خجلت أخلي عيني بعين رويدة. هشام صالح غزل العصر درست وبالليل بقينا قاعدين سوا لأن غزل وضعها مو تمام كل ساع تبكي. ومن نقول لها شبيهج تقول لان هشام هيج سوا. رويدة فرشت بالقاع تمددت يمها وما ردت أعوف حضنها. غفيت بإيدها وفزيت نص الليل. كلهن نايمات. وأنا عطشانة.
طلعت شربت ماي وصعدت فوق أريد أفوت للمخزن ولمحت باب غرفة ملاك مفتوح على كيف. وهنا العرك بين عقلي وقلبي يصير، أخاف أروح وفضولي ما يخليني أغلس وأسوي نفسي ما شايفه شي. جبرت نفسي أريد أدخل للمخزن وسمعت صوت همس. بلعت ريق وتقربت على الباب.
بخوف وأرجف لمحته متمدد بالقاع حاضن صورتها يشهق ويهمس:
- موتج بابا موتج بإيدي موتج يا روح أبوك يا نظر عيني.
قعدت على حيلي أيدي على حلقي ودموعي ويا دموعه ينزلن. أسمع كلامه وقلبي يدق حيل. أباوع له شلون لام روحه وحاضن الصورة:
- شلون أنسى ملوكة بابا شلون أنسى وأنا القاتل لك.
شهقت شهقة حسيتها زرفت قلبي. سديت حلقي بإيدي أرجف. ثواني وحسيته فوق رأسي. رفعني من أكتافي لاطشتي بالحايط، غمضت بوجع وبس دموعي تنزل. فتحت أباوع لعيونه. دفعني مبتعد وحكى:
- روحي روحي روحي.
- هشام.
دفعني على الحايط قوي وسد حلقي بإيده وإيده الثانية على حلقه يسوي لي:
- أشششششش،
رجفن شفايفه يباوع لعيوني غمض عينه حيل وهمس:
- لا تخليني أأذيك روحي.
دفعت أيده من حلقي ورحت للمخزن أتلفت عليه. بقى ساند رأسه على الحايط. دخلت وسديت الباب. جسمي يرجف ودموعي تنزل هو القاتل لهم هوووه. أبكي بحركة وخوف ما أدري شلون قدرت أغفى وقعدت بلاعيمي مطبقة وصوتي رايح. اجت رويدة يمي قلت لها ما أداوم.
رويدة:
مديت أيدي تحسست قصتها مصخنة.
- هسه أجيب لك ريوق وأجي.
تغطت ساكتة. نزلت أكمل شغلي جوا وأصعد لهم هي وهشام. شلعت قلبي. ما قبلت تاكل للساعة بالعشرة. اجه أبوي بهمة قال:
- الديوان نظيف وأدم جايتنا.
- إي نظيف، منو جاي؟
سكت ما رد. درت أريد أحاجي أفاطم وغزل أباوع لغزل كوه تجر النفس وتشهق تخبلت غسلت لها. قلبي رايح. شوية وطبكن سيارات عالية سود اثنين. أباوع لهم من الشباك نزلن نسوان ثنين وبنية وولد شاب والسيارة الثانية ثنين معقلين وواحد لابس قاط. ما أعرف أي أحد بيهم. دخلهم أبوي للديوان. وسجود راحت تتنصت عليهم شوية ورجعت بحركة تريد تضرب غزل تحكي وتنتر:
- أم الززززلم رايحة للكلية تصاحبين!
- ايدج ااايدج واحكي عدل.
نترت أيدي بقوة وتسوي حركات مقرفة بإيدها ترجف كلها وتصيح:
- جايين يخطبونهاااا وياهاااا من الكلية.
هشام:
- يخطبون منو؟
التفتت عليه مرتبكة وغزل مجلبة بيه خاتلة بظهري وترجف. مد رأسه يباوع لها:
- غزولة تعالي بابا شكو؟
وهي تهز رأسها لا وتبكي، قالت له سجود:
- ماكو شي ناس جايين عليها من الكلية ولد يحبها وجايين عليها.
- أشششششششش أشششش ما سألتك.
دخل أبوي يحكي بحزم وإصرار:
- ها هشام، هذا شلون ولد دره جاي على غزل تعال شوفهم.
وهشام عيونه ما فارقت غزل وأبوي قال:
- تعرفينه غزل طبعًا تعرفينه إسلام.
هو نطق اسمه وهشام فتح عينه على وسعهن وطلع للديوان ركض بدون تيشيرت وأبوي يصيح وراه. بس ردت أقعد غزل وأروح له ما لحقت أسمع صياح الزلم وصريخ النسوان وقلبي يرجف.
رواية نوائب شام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الكاتبــة ايلول
طلع أبوي وراه يركض، إيده على راسه لازم عگاله ويصيح:
"اندهرنا اندهرنا، راح يشردون!"
وأنا بس أجر بإيدي من غزل اللي تبكي، أريد أروحلَه. أدري محد يگدر يلزمه. جريت إيدي حيل منها وأنا أسمع الصياح، لفيت شالي عدل وطلعت وأشوفه يجر بالولد، طلعه للساحة يضرب بيه، وأم الولد تصرخ وأهله يلزمون بهجام، يردون بس يطلعون ابنهم من أيده، والولد ما رفع إيده على هجام بس يصيح بيه:
"اجيتك البابكم ما مسوي غلط."
دفعه على بنيد السيارة وضربه بوكس بوجهه. ركضت أريد بس أوصل له. الزلم لازمينه، واحد منهم ضربه لأن شافوا إسلام وجهه تغطى بالدم. ضرب هجام صرخت دفعت إيد الرجال ولزمت هجام من زنده. التفت وشافني وهو تخبل، خنق الولد ويصيح عليَ:
"ارجعي للبيت!"
رجع الولد ضرب هجام حيل بس يريد يطلع إسلام من إيده، وهو عيونه خازرتني ويصيح يريد أروح. بجيت عاجزة، صرخت بوجهه لأول مرة:
"عوووف الولد عوووفه كافي!"
سكت يباوعلي وإسلام دفع إيديه من رگبته وكعد بالكاع إيده على خشمه ويگح، وهم ملتمين عليه ناس تغلط وناس تصيح، وهجام غمض إيده على گلبه. لزمته أبكي دنك ساند راسه على راسي:
"بس على كيفك فدوه أروحلك، لا تتصرف هيج هجام يا روحي، باوعلي باوع."
فتح عيونه خازرني، عيونه دم:
"أموتَه."
"اشششش، مو كلنا بعد ما نتسرع ها؟ مو كلنا بالهدوء نفتهم ونتصرف بدون ضرب؟"
"أموتَه."
حضنت وجهه بين إيدي، كل جسمي يرجف:
"أموت أنا من هيج تتصرف أموت، يهون عليك هجام يهون تأذيني هيج؟"
غمض عينه حيل ساكت وهم يحجون بصياح، وأبوي وراهم يحجي بصوت ناصي ويكلهم:
"عذرونه هذا شوية مو بعقله."
خزرته حيل، رفع أكتافه وسد حلگه. درت أباوعلهم ملتمين على ابنهم بالكاع، الدم ما جاي يوكف من خشمه. كالت المره:
"نكسر خشمك نكسر."
وهو ساكت يباوع لهجام، كاله:
"ذرة مستحى ما عندك، شفتني اجيت من الباب لا غشيتها ولا ضحكت عليها، عجبتني تربيتها واجيت لبيتكم. هي هاي مراجلك تضرب اليجيك من الباب."
هو يحجي وأنا حاضنه وجهه هجام وأهمس بصوت ناصي:
"بهدوء بدون ضرب بدون تسرع بتفاهم أرفض ويرحون هجام باوعلي تعال."
سحبته من إيده أريد أغسل وجهه، جر إيده من عندي ورجع على إسلام شالاه من ياخته من نصهم دفعه على السيارة حيل وهو يصيح:
"إذا شفت عينك صارت على الظلها أشلعها."
إسلام:
"ما أباوعلها، بس أرجع أجي مرة ومرتين وعشرة، هيج متمسك بيها."
حجه بحركة الولد، كلامه ما بيه أي غلط بس شنو اليقمع هجام اللي رجع يضربه بخبال. دمه الولد جروه منه والولد اللي لابس قاط ضربه على وجهه. صرخت خايفة على أخوي وهم يصيحون علي:
"مو بس أنتَ تعرف تضرب."
أجره منهم ويرجع ما مهتم الهم، حتى لو يضربونه كل همه إسلام يريد ياكله. سحبته حيل باعدته عنهم، صاح عليهم ويأشر بحركة:
"عيدوها وتعالوا حتى تطلعون ابنكم منا جنازة."
هوسة وصياح كب صريخ النسوان من طاح إسلام فاقد وعيه لا يحرك إيد ولا رجل. ركضت أرجف جبتلهم ماي غسلوا وجهه صحى خشمه ينزف وعيونه حمر. كوموه صعد بالسيارة وأبوي يفتر ويحجي وياهم همس خايف هجام يسمعه:
"عودوها عودوها، البت الكم."
مسحت دموعي ورجعت لهجام كاعد بالكاع إيده ما نزلت من گلبه.
كعدت كدامه محتضنه وجهه:
"هجام."
"گلبي رويده."
حجاها وغمض عيونه بوجع. مسحت على قلبه شفتي ترجف ودموعي تنزل. فتح عينه خازر أبوي بغضب من گالَه:
"المن طكيت الزلمة جا هيه أختك مصاحبته؟"
قبض إيده بغضب يريد يگومله، جلبت بيه:
"اششش كوم لغرفتك كوم حتى أنطيك علاجك."
وكفت وأخذته من إيده، هستونا فتحنا باب المطبخ وأشوف سجود واكفه يم غزل جارتها من أذنها وعاصره فكها بقوة تغلط وتفشر عليها، وكرار كاعد بالباب الثاني يباوعلها وغزل تبكي وكاتمه صوتها.
لحظة هي لحظة وحسيت هجام فلت من إيدي وصار يم سجود اللي فتحت حلگها بصدمة، بدون أي تفاهم رفع إيده ومثل ما ضرب إسلام ضربها طاحت بالكاع وهو يفتر بالمطبخ مثل الخبل يدور شي يضربها بيه، وأبوي وكرار حامينها ويصيحون عليه. يفتر بحركة يدور يدور، شهقت أرجف وأنا أشوفه جر السجينة، لااا أحس كلشي نعاد كدام عيني، صرخت بخوف:
"هجام هجاااام!"
جلبنا بيه كلنا أنا وأبوي وكرار يابه، روحي راحت الدم نشف بعروقي، رافع السجينة يصيح بحركة يفلت من إيدينا ما نكدر نلزمه كد ما أعصاب ويرجف يجر روحه من عدنا وبس يريد يوصل لسجود اللي صايرة ورا كرار وأبوي. سحبته بقوة بدون ما يلتفت، دفعني حيل ضرب راسي بالكاونتر أحس الدنيا غوشت بعيوني، أمد إيدي أريد أرجع ألزمه ما أشوف صوتي گوه يطلع:
"هجام."
ورجلي اللي ترجف أخذتني له، إيده اللي لازم بيها السجينة يوديها منا ومنا بس يريد يوصلها لسجود. رفعت إيدي أريد ألزِم إيده وأجرها منه، لزمتها بجف إيدي وسحبها بقوة. حسيت جفني انقص من الطول للطول بس حرورة صواب وما مهتمة، أخوي أهم. إيدي اللي تقطر دم ما همتني. دفع أبوي حيل وكرار لازمه بقوة.
فزيت على صوت صرخة شام واكفه يم الدرج أيديها على أذنها تبكي وصرخت بكل صوتها، وهجام رأسًا شمر السجينة بعيد ويهز براسه لا، وهي بس دموع تنزل.
غزل:
"رويده إيدج رويده رويده."
بجت تحجي وتريد تلزم إيدي وأنا روحي رايحة وكوه فاتحة عيني أباوع لشام الوجهه أحمر ولهجام اللي أول مرة بكل حياتي أشوفه خايف وعيونه تتوسل عيونها. تقربت عليه رفعت روحها حضنته تبكي وتحجي بحركة:
"كافي كافي."
سكت مصدوم وإيديه نازلات منا ومنا. أبوي كعد تعبان وسجود تبكي وتمسح بخشمها من الدم. فتحت عيونها شام وهي حاضنه هجام لمحت إيدي شهكت مبتعدة منه، التفت ضميت إيدي بالدشداشة وأباوع للكاع كلها دم. غمضت دايخة وحسيته لمني لحضنه بخوف يبوس بوجهي يرجف:
"رويده رويده بابا حاجيني."
بلعت ريق بعد ما أكدر أبقى واكفه، نزلت للكاع وهو وياي يرجف ويحضن وشام تشد إيدي بالشال وغزل تبكي بحركة، عيني بعيون هجام ثگل جفني وهو يتوسل أحاجي:
"م ما..."
مابيه شي، هجام.
- ايددج ايدج.
شام: مسحت دموعي وركضت أرجف، جبت ماي أغسل وجهها وهو حاضنها حيل لصدره. غسلت ورفعت يدها تحضنه، ضم وجهه بحضنها وهي تهمس له:
- مابيه شي والله مابيه شي هجام حبيب أختك، باوعلي كلشي مابيه.
- أذيتج، أذيتج هم أذيتج.
- كوم نروح للمستشفى حتى يخيطونها وأصير زينة.
رفع وجهه منها يهز براسه إي، وقفها وعافها طلع للسيارة وهو بس بالبنطلون. باوعت لي رويده وباوعت لغزل روحها رايحة، قالت:
- شام سويج سيارته، قميص ومحفظته عفيه.
صعدت ركض أخذت أغراضه ونزلت، وهي بالغرفة تبدل. طلعت وراه للساحة أدوره ماهو، افتريت يم السيارة لقيته قاعد بينها وبين الحايط لام رجليه لصدره وايده فوق راسه. قعدت بصفه:
- هجام.
وهو مدنّك، رفع يده لعيونه مسحهن وباوعلي.
- كوم يله لا تسوي هيج، يله أخذها للمستشفى خلي يخيطون الجرح.
بقى ساكت، سحبته من يده ووقفته. عفت السويج والمحفظة على البنيد وفتحت دكم القميص، مد لي يده لبسته ودكمته. أباوع عيونه وراي يباوعن، التفتت رويده مبدلة وواقفة مبتسمة رغم ملامحها توحي شكد جاي تتوجع، يدها ملفوفة بشال ثاني قالت له:
- ها بيك حيل تاخذني لو أروح أني؟
راح لها بسرعة حضنها حيل يشهق ويهمس:
- آسف رويده، آسف أمي أنتِ، آسف يا روحي.
ضحكت تطبطب على ظهره:
- حبيبي مابيه شي لا تخاف، جرح شوية بس يخيطونه حتى يطيب بسرعة.
هز راسه موافق، صعد وهي اجت عليَّ تحجي وعيونها حمر:
- شام احمي غزل وأفاطم.
- راح أنزل ساطور هجام وأقعد لهم على الدرج.
- إي هسه كملت وياي.
- روحي لا تخافين.
صعدت وياه وراحوا، رجعت للبيت أركض. هسه طلع صوتهم، الفشار والغلط والسب صار بفلس علينا كلنا. قومّت غزل من المطبخ أمسح بدموعها رغم ما أدري شنو اللي صار، أخذتها أريد ندخل للغرفة يم أفاطم. عمو يفتر ويدردم وسجود قاعدة رافعة راسها وكرار يمسح بخشمها، التفت على أبوه قال:
- مكسور خشمها هاي، العظم مبين شلون مكسور، قومي قومي آخذج للمستشفى.
وهي قامت لغرفتها تدعي ومتحلفة، عمو صاح:
- المسودن كسر خشوم الوادم.
عفناه يحجي ودخلنا يم أفاطم، حكت لنا غزل وهي الرجفة ماخذة حيلها وتبكي بحرقة. كرار أخذ أمه وراح للمستشفى. شوية واجت زهراء والجهال من المدرسة وعمو يحكي لها شصار، من عرفت هجام ورويده مو هنا أخذها العزم وبقت تصيح وتغلط بصوت عالي وتقول لأبوها:
- اشتكوا عليه اشتكوا، ملينا ترا خلي يخيس بالسجن ويطبه طوب.
هي تحجي واحنا قاعدين بالغرفة ساكتين. شوية وعمو قالها: رايح لحيدر هسه أجي. دقايق ودفعت باب الغرفة تصيح:
- كومن الجايفات حط لنا سم ناكله.
تحجي وتخزر بيَّ، سحبت يدي من يد غزل ووقفت. خليت يدي على صدرها بهدوء، دفعتها طلعتها من الغرفة وطلعت وياها، أشرت لها على المطبخ:
- روحي تسممي حبيبتي، منو لازمج؟
تخوصرت تضحك وتهز بروحها:
- وأنتِ شنو شغلج؟ غصبًا عليك تصبي لي غدا.
- ههههههه مصدقة نفسك والله، روحي منا وصيري حبابة لا ألعب ساطور هجام على راسج.
حكيته ودرت أريد أرجع للغرفة وهي رأسًا جرت شعري والشال تغلط وتصيح:
- ترديني أربيج من جديد التايهة.
وعبالك داست بيَّ دكمة مدري أني متحملة عليها ولقيتها فرصة، مدري أطلع بيها حرقة سجود. جريت يدها من شعري عصرتها حيل وجلبت بشعرها، أضربها وتضربني ملختها وأسمع وراي بس ضحك أفاطم تصفق وميتة ضحك وحسن ومنسه يغلطون عليَّ.
دفعتها حيل رجعت ليورا تلم بشعرها وتحجي بحرقة قلب:
- والله إذا ما ندمتج أنا مو زهراء.
- لج مو أرجع أقطعج، صرتي طلي بيدي حيوانة.
هي تغلط وأنا أغلط، تسب أسب. راحت تغسل ولسانها يرش الحد ما أجو هجام ورويده، باوعت لهم مصدومة. اللي أتذكره رويده المجروحة وراحت للمستشفى، أشوف هجام اللي يده ملفوفة ورويده الساندته.
باوعت لهم بقلق وهي ساندته بيد ويدها الثانية المجروحة ملفوفة بشاش ورافعتها يم بطنها بدون ما تحجي حرف واحد، صعدت هجام فوق. درت على البنات غزل راح تموت من الخوف وعيونها من البكي راحن، سديت الباب عليهن وصعدت فوق بخطوات مترددة. وقفت بباب غرفته أباوع من بعيد تمدد ورويده تغطي بيه، غمض عينه وهو لازم بيدها. قعدت بصفه ورا ظهره ودنكت باست راسه وتمسح عليه بهدوء تحاجيه:
- نام ارتاح.
- لا ترحين رويده.
- يمك ما أعوفك.
ضم يدها لحضنه أكثر وهي تباوع له ودموعها تنزل سكتة بدون صوت، دخلت للغرفة بهدوء باوعت لي ولمت شفتها الداخل حلقها بقهر. باوعت ليدها المجروحة بحضنها همست:
- خيطوها؟
هزت راسها إي بهدوء، فز هجام وقف على حيله عبالك تذكر شي، افتر بالغرفة بعصبية قال لها:
- انزلي صيحي لغزل.
ابتعدت على جهة أباوع له من بعيد ورويده وقفت قدامه تحاجيه:
- هجام عوف كلشي هسه، بس ارتاح يدك مخيطة ما يصير تنزلها وتنترها هيج ينفتح الخياط.
- عوفيني عوفيني، صيحي لي غزل.
غطت وجهها بيدها وبكت بحرقة، بلع ريق يباوع لها مسح وجهه واجه يمها سحب يدها من وجهها قال لها:
- بس أريد أحاجيها.
- مو هسه أنتَ تعبان وبس تعصب قلبك يوجعك. نام هسه ارتاح وبعدين تقعد وياها وتسولف بهدوء وتفهم منها، حباب لا تشلع قلبي أكثر من ما هو مشلوع.
هز راسه تمام ورجع للچرباية تمدد، غمض عيونه متحسر. رجعت قعدت بمكانها يدها على زنده تباوع له بقهر، غطته وأشرت لي نطلع. مشيت وياها طلعنا من غرفته بس سدت الباب قعدت على حيلها سادة حلقها بيدها ودموعها عشرة عشرة. قعدت قدامها محتارة شلون أواسيها، باوعت لي وحكت وهي تغص بالكلمة:
- تعبت تعبت.
مديت يدي أمسح دموعها، سكتت ووقفت هيج ضعفت لحظات ورجعت قوية. وقفت وياها أسأل:
- شبيها يده؟
- مو خليته بالسيارة ودخلت خيطوا يدي، طلعت لقيت يده مشقوقة. أحاجي شبيها يدك ساكت وكوه قنعته خيطوها له.
نزلنا جوا للغرفة عافت عبايتها وقعدت يم غزل المدنكة راسها ساكتة وعيونها مورمة قالت لها:
- سولفي لي غزل لا تخلين اللي يسوا واللي ما يسوا يقول ما عرفت أربيك.
الحد هاللحظة أنا ما عندي ذرة شك بيك، حاجيني وخلي أسمع السالفة من عندك ولا تخافين، إذا أنا قلبي تلوع ما أخليج تصير مثلّي.
شهقت غزل مدنكة وتعض بشفتها، رفعت وجهها وحجت وهي تبجي:
- والله ما عندي شي وياه وحتى ما حاچية وياه، والله هو اجه يخطب.
- وياچ هو نفس المرحلة؟
- اي بس انا ما گتله تعال اخطب هو اجه.
- لا، لا تجذبين علي، جاي أكلچ صارحيني، احچيلي الحقيقة حتى أفهم وأفهم أخوچ لا يسويله مصيبة وتودينا بداهية. شفتي الصار اليوم؟ شفتي ما عنده تعال احچي وسولف واسمع منك وأفهم وأجاوبك كلام هو يجاوب قتل، وأنتِ تعرفينه تعرفينه. احچيلي شصار وشنو التريدينه، غزل والقرآن راح تعمين حتى على حيادر، جاب الطريق كله يهدد، لا تخبليني احچييي شبيچ!
- رويدة عفية والله ما سويت شي حاچية.
- احچيلي احچيلي خلي أفهم.
- هوه كال راح آجي أخطبچ، واجه طالب وياي هوه وكال أحبچ واجه، هاي هي.
رويدة: سكتت بحيرة، أيدي على حلگي وهي بس تبجي، مسحت دموعها أسأل:
- غزل وديتچ تدرسين اني مو صح؟
رفعت راسها تباوعلي وترجف ساكتة.
- ما صارلچ ثلاثة أشهر، شوكت عرفتيه؟ شوكت حبچ وراد يخطب؟
- ما علي اني.
- لا ماكو معلي اني، اكو مصيبة صارت والسبب الرئيسي أنتِ ولازم تشرَحين حتى واحد يلكه حل وينسد الموضوع.
- كل ساعة أكلچ، كل ساعة وياي بالقسم وكال أحبچ واني ما قبلت بالبداية وهو بقى يلح چلّب چلّب، ومن اجه هجام للكلية ضربه لأن شافه لزم الكرسي مالتي وهاي هي بس هيچ عفية صدگيني.
تحسرت بحيرة ما مرتاحة، وخرت شعرها من وجهه:
- وأنتِ شنو هم رايدته؟
بجت بصوت غطت وجهه وهزت راسها أي، گلبي تگطع، سحبتها لحضني ساكتة محتارة شلون أتصرف، بعدها صغيرة يا زواج هذا، وحتى لو تغاضيت عن عمرها، هجام شيقنعه؟
شوية واجوا كرار وسجود، ثنينهم هادئين ما حاچتنا خشمها ملزگ وعينها شوية منفوخة، عفتهم ودخلت للمطبخ بايد وحدة أحاول أسويلهم أكل، اجت وراي شام ما قابلة، وگفت هي تسوي باوعتلي بحيرة ودارت للباب تتأكد محد موجود، أجت يمي مرتبكة:
- رويدة أسألچ شي؟
هزيت راسي أي، تحسرت وحجت بصوت ناصي:
- من صار الحادث وتوفت ملاك وأمها، إذا محد چان بالبيت وهجام أغمى عليه ودخل غيبوبة، منو حچالكم شلون صار الحادث؟
- هو كلشي چان واضح وهم هجام من صحى كال.
شام: عضيت شفتي مرتبكة، خاف أگلها شاكة بهالموضوع، خاف أقهرها، سألت بغير طريقة:
- يعني گعد يسولف لكم لو شنو؟
- لا مو هو چانت عليه دعوة من أهل ريم وإحنا موكلين له محامي وصار استجواب هجام من قبل دكتور نفسي لأن هو داخل بصدمة وحچه الحادث للدكتور.
- رويدة أكلچ شي بس لا تعصبين.
عقدت حاجبها تسأل شكو، تقربت أكثر بخوف أحچي:
- البارحة سمعت هجام بغرفة ملاك يبچي ويگلها أنا الكتلتچ شلون أنسى.
هزت راسها أي أبد ما مرتبكة ولا شي گالت:
- أي صح مو گلتچ الحد هاللحظة يعتبر نفسه هو الكاتل ملاك وأمها.
زفرت نفس بحيرة، أتلفت خاف أحد يجي:
- رويدة خايفة، اكو شي أكثر من هيچ، أحس اكو شي بهجام.
وهنا توترت دنكت عيونها باوعتلها بشك رجعت تباوعلي تحاول تتغاضى گالت بجدية:
- شام موضوع ملاك السمعتيه حقيقة وغلاة إخواني وروح أمي هذا الصار، أتمنى بعد ما تفتحين الموضوع ولا تلچمِين الجروح كل ساعة.
هزيت راسي أي واني ما مقتنعة ولا واحد بالمية، كملت الأكل گالت:
- أخذي أكل هجام.
أخذت الصينية وصعدت، لقيته نازل نايم بالگاع نفس كل مرة، عفت الأكل وگعدت يمه أباوعله.
إيده المخيطة، الدم يابس على الشاش، فوق حاجبه جرح صغير بس مورّم، ويم شفته أثر ضربة.
مديت إيدي بطرف إصبعي تحسستها، انقلب على ظهره وفتح عيونه يباوعلي بنظرات عجزت أفسرهن، لا هن ندم ولا هن عتب. وهو متمدد رفع إيده لكصتي يسأل:
- شلون صرتي؟
هزيت راسي ساكتة، نزل إيده وكعد على حيله دخل للحمام يغسل، مسحت وجهي مرتبكة. طلع بدون ما يباوعلي يحجي:
- أخذي ما أريد شبعان.
- بس شوية علمود العلاج.
زفر نفس بغضب وكعد ياكل سريع، عبالك واجب ويريد بس يخلصه. فتح علبة العلاج أخذ حباية بلعها وكعد داير وجهه وساكت. نزلت الصينية بسرعة ورجعت صعدت له. "ديله هي روح لو روحين خلي أحاجيه والأرواح بيد الله."
أول ما دخلت باوعلي وكال:
- صيحيلي غزل.
ما اهتميت، تقدمت كعدت كدامه لزمت وجهه درته إلي، باوعلي بنظرة باردة ورجع كرر كلامه:
- صيحلي غزل لا أنزللها.
- إذا ما حجيت وياك ما راح أخليك تحاجيها.
غمض عيونه وسد إيده بقوة، مديت إيدي لقبضة رخت إيده وحجيت بسرعة:
- خلي نسولف آني وياك بالأول.
هز راسه موافق، تحمحمت خايفة أول ما أفتح الموضوع يجيلي راشدي يفر وجهي، بس توكلت على الله وحجيت:
- ليش هيج معصب وإذا حبت؟
فتح عينه خازرني، دفع إيدي بهدوء يردد:
- وخري وخري.
- دوكف خلي أكل تبن والغي.
باوعلي بغضب:
- تفضلي.
- شكرًا، يا ريت تتحلى بأسلوب النقاش!
- أنا أتحلى بأسلوب الساطور، عاجبكم لو لا؟
باوعت له بخزر متخوصرة وأعيب:
- لا والله ما عاجبنه، أحنه ناس نحب نناقش بهدوء.
- أنا والهدوء أعداء.
- طلكني جا.
- الساطور قريب.
ابتسمت ورجعت كعدت يمه، رسم ابتسامة جذابة على وجهه يباوعلي بحسرة:
- هيجام أحجي صدك والله غزل تخاف من عندك كلش، يعني مستحيل تسوي شي خطأ، وإذا أحد نعجب بيها وبتربيتها وأجه دك الباب هاي من الزينات ودليل على أن أختك مترباية أحسن تربية، ما بقت تسوي علاقات وتطلع وتتونس وأنت ما تدري بشي.
غمض بقوة عصر راسه بإيديه يحجي بحركة:
- غزل صغيرة صغيرة، أنتِ شتحجين شنو تحب شنو؟
ضحكت أباوع لوجهه:
- أنا أصغر منها بسنة وحبيتك بجنون.
سكت عيونه بعيوني بلع ريقه مترقب نظراتي وعيوني المدمعة:
- غزل مو صغيرة، غزل طفولية وخايفة تحتاج تحاجيها بهدوء وبحنية، مو راعبها إذا ينذكر اسمك تبجي وتصيح ما مسوية شي.
- أنا أعرف أخواتي شنو وأدري ما يغلطن، أضمن رويدة ماكو واحد يكدر يضحك عليها، بس غزل تنغش غزل ينضحك عليها. وهذا هذا واحد كلب لا يحبها ولا شي.
- لو ما يحبها ليش يجي يخطب؟
- يجوز لأن ضربته بالكلية يريد يكسر خشمي بأختي، يحلم يحلم يحلم.
- بس على كيفك جاي نسولف وحلوين لا تعصب.
حجيتها مسحت على خدوده دفع إيدي متنرفز.
- هيجام لازم تتأقلم وتتعلم تسيطر على غضبك، جان المفروض ترفض بهدوء إذا ما عاجبك مو تضرب الولد.
ضحك مستهزئ، لزم وجهي باثنين إيديه بقوة فزيت خفت، حجه بحركة:
- اليباوع الشي راجع إلي أشيل عيونه من مكانهن.
بلعت ريق أباوع لعيونه الخازراتني بغضب، وجهي معصور بإيديه همست:
- جاي تأذيني.
رخت إيده يباوع الخدي نزلهن داير وجهه.
- أول وتالي يتزوجن، خوما تريدهن طول العمر يمك؟
بقى ساكت بس قابض إيديه بغضب وداير عينه للشباك:
- هيجام إذا البنية تح...
- اشش ما تحب غزل ما تحب ممنوع.
- شنو الممنوع، حلال عليك وحرام عليها؟
باوعلي خازرني شوي بعد ويجيبني براشدي.
- والله شبيك شنو هو بكيفك لو بكيفها هو كلب ويختار بكيفه يورط صاحبه.
ابتسم بطرف شفته:
- مثل ما ورطج وحبيتي مجنون؟
- يا ريت كل ورطة هيج حلوة.
حجيتها مبتسمة وهو ما كدر يكتم ابتسامته مسح وجهه وكال:
- بالمستقبل تبجين دم وندم.
- أي عود نشوف منو اليبجي، أكلك شو عبالك تريدني بس أروح؟
سحبني طيحني بحضنه عصر فكي ويبوس بخدي بوسات سريعة ويحجي ورا كل بوسة:
- وين ترحين وين أذبحج.
ضحكت أوخر بيه من عندي هو كاعد وآني متمددة بحضنه راسي على رجله. دفعت وجهه مني رجعت راسي ليورا نزلته من رجله وصارت ركبتي كدامه أضحك وأحجي:
- تذبحني بسجينة لو بالساطور؟
أحجي ومبتسمة ما ببالي شي، أكيف من يضحك وأظل ألغي أي شي المهم يضحك. ارتبكت من شفت نظرته ثبتت على ركبتي، هستوني أريد أرفع راسي وهو بسرعة مد إيده على حنكي مثبتني ويهمس بتعب:
- لااا، ضلي هيج ضلي.
يحجي وعيونه ماشالهن من ركبتي، رجفت جسمي مقشعر من نظراته الحايرة وتباوعلي بتعطش. جفوني ثكلن بهدوء رفع إيده تلمس ركبتي بطرف أصابعه، غمضت بقوة متقلصة ومرتبكة.
فتحت عيني أباوع لنظراته ودك كلبي بخوف، من كد ما ركز اجت ببالي يمكن اشتهى يذبحني صدك، يمكن جاي يفكر وياخذ قياسات للذبح.
هستوني أدفعه ولزمني بقوة مثبتني ووجهه بركبتي، شهكت مصدومة وجسمي متقلص. خله إيده على حلكي مرجع راسي ليورا أكثر ما كدرت أتحرك وهو بلمسات شبه قاسية يتجول على ركبتي لحد أذني باسني وهمس:
- أذبحج بوس.
ابتعد مبتسم ويباوعلي كوه فاتحة عيوني:
- ليش هيج تموتين بإيدي؟
بين قوسين تتسرسحين.
يحكي ومبتسم، إلا أني ما أدري شصار بيَ، كعدت مبتعدة مدنكة عيني وأحس حرارة تطلع من وجهي. كرص خدي وهو يگول:
- كملي نقاشج.
باوعتله أتحمحم:
- أي حاجي رويدة بتفاهم وإذا حبت ما سوت جريمة.
- بس إحنا نقاشنا على غزل مو على رويدة.
باوعتله أمسح بوجهي وبركبتي وهو نظرته تخوف، غطيت عيوني.
- هشام لا تباوعلي هيج.
ضحك بصوت، باوعتله حكى بجدية:
- هدأت صيحيلي غزل.
وكفت وهو مبتسم، طلعت من يمه أهفي على وجهي. تلاكت وياي رويدة وغزل على الدرج، تمشي خطوة وتوكف خطوة أباوعلها ترجف خايفة ومجلبة برويدة.
- لا تخليني وحدي يمه ما أعرف أحجي.
رويدة: ما أعوفج.
- شام شام وأنتِ هم حبابة لا تخلينه يحاجيني.
سكتت مرتبكة، دخلت وياهن. وكف ساكت يباوعلها، كعدتها رويدة على الجرباية وهي مدنكة. كعد كدامها بالكاع ورافع راسه يباوعلها، حكى بهدوء:
- اطلعن أنتِن.
غزل: التفتت على رويدة خايفة وعيوني تتوسل لا تروحين وتعوفيني، كالتله:
- هشام.
- ششششش، روحن كلت روحن روحن.
ورويدة وشام يباوعلي بحيرة، مسحت دموعي وهزيت راسي أي. طلعن، دنكت راسي. رفع وجهي وحكى بهدوء:
- احجيلي غزولة بابا سولفي، من اجيت للكلية مو كلتي ما عندي شي وياه ليش جذبتي عليَ؟ أنا شكلت؟ مو كتلج ممنوع الجذب؟ مو كتلج احجيلي بالحقيقة دائمًا ولا تضمين شي عليَ؟
رجعن دموعي ينزلن، ساكتة وأكل بشفتي، يا ريت أكدر أحجيلك، يا ريت ما تورطت وحجيتلك كلشي من الأول. بس كلشي فات، إذا أحجي هسه أورط حيادر. مسح دموعي.
- أنا والله ما جذبت عليك، من اجيت وشفته يمي ما عندي شي وياه أصلًا. هو يلحكني وأنا أشرد منه ما أريد أحاجيه بس هو جلبلي وكال أجي أخطبج واجه.
- حجيتي وياه بالتليفون؟
- والعباس لا.
- طلعتي وياه من الكلية؟
- لا والله لا والعباس لا، إن شاء الله أرسب بالمرحلة الأولى كل عمري إذا أجذب عليك، مرة وحدة راسلني وكبل حضرته وما طلعت وياه منا لهنا والله ما أجذب والله.
أبجي وأحجي بسرعة بسرعة بس أريد أقنعه. مسح دموعي هز راسه موافق.
- بعدني أثق بحجيج.
وكف ومد ايده رفعني من الجرباية، ساندني مشاني لحد ما وصلنا لشباك غرفته، الشمس صايرة باتجاه الغروب. لزم وجهي بين ايديه كال:
- ما أمد ايدي عليج ولا أعاقبج ولا أسوي شي بس عايني.
دار وجهي للشباك أباوع منها وكمل كلامه:
- الشمس أقرب إله منج، لا يحلم ولا أنتِ تحلمين على جثتي.
كلبي يدك حيل، وجهي يرجف بإيده، باوع بوجهي متحسر:
- مو ضد الزواج ولا ضد إنُ شخص يحبج، أنا ضد هذا المهتلف.
ومثل ما متأكد حيادر كالج راح أشتاقلج متأكد إسلام ما يحبج.
هو يحجي وأنا حرف ما أنطق.
- أرجعج أقسام داخلية ما تبقين ببيت حيادر بعد.
- هشام حباب شتريد سوي بس لا تزاعلني.
بجيت أشهك.
- ديربالج على روحج وأنا بخير، راح أسألج شي وجاوبي الصراحة وعد لا أتخبل عليج ولا أضربج.
هزيت راسي أي، باوع بعيني كال:
- أنتِ تردين إسلام؟
دنكت راسي أعصر بإيدي، روحي ترجف، هزيت راسي أي بخوف. بقى ساكت وأنا مدنكة، حكى بصوت مخنوك:
- اطلعي.
رفعت راسي أباوعله غمض، استندت على الحايط أباوع للعكازات شلون أوصلهن. افتر جابهم خلاهم بإيدي ووصلني للباب. رويدة وشام وكفن جانن كاعدات بحيرة، اجت رويدة بسرعة أخذتني من إيده، سد الباب وهي تسأل:
- هاا شكالج؟
بعدني ما مجاوبتها وسمعنه يصيح بعصبية ويضرب بالباب بقوة.
رويدة: تعالن ننزل تعالي شام.
سندت غزل ونزلنا جوا، كعدت أفاطم من النوم أباوعلها باستغراب:
- ترا من البارحة تكعدين ساعة وترجعين تنامين شبيج؟
كعدت على حيلها مبتسمة بعدم مبالاة. بقينا الورى العشا وطلعت شفت سجود تحضر، باوعتلي وكالت:
- سويلنا جدر برياني، الفجر نطلع للزيارة أرتاحلي يومين من جهرتكم.
ابتسمت ودخل أبوي يباوع لإيدي الملفوفة:
- حيل كونه ذابحج.
- لا، لا تخاف ما إله نية يذبح أخواته نيته وحدة وكلكم تعرفونها.
- أي متعود جا شلون غير متعود.
ابتسمت أهز بإيدي، باوعت لسجود:
- ايدي تأذيني ما أكدر أسوي شي اطبخي أنتِ.
وبمجرد نطقت حسيت شعري انجر من ورى، جلبت بإيده وهو ينتر ويجر بشعري قوي:
- أموتنج شسوي بيج وتتوبين؟
- شييل ايدك لا ينزل هشام.
دفعني حيل من إيده وسجود كتفت أيديها وهي مبتسمة:
- بكيفج خلي ينزل تطبخين لو لا.
هزيت راسي موافقة، طلعت زهراء من غرفتها بإيدها كلادتها الذهب جابها إلها من نجحت، عيونها مدمعة وتريد تبجي، اجت لأبوي وهي تكله:
- بابا كلادتي فالتة.
- شو بله منين فالتة.
أخذها من ايدها يكلب بيها، كعد على حيله بالمطبخ، كالها:
- سهلة هاي هسه أسويها إلج.
وكعد يعدل قفل الكلادة، عضيت شفتي حاز بخاطري وما أريد دموعي تنزل، سواها لبسها إلها يضحك ويبوس بيها، بلعت ريج الغصة جلبت ببلعومي، درت عيوني أريد أروح، باوعتلي سجود مبتسمة وتأشر عليهم بحاجبها.
سكتت وفتت للغرفة يم البنات، كلبي حيل يوجعني، شام تدرس وتحجي ويا أفاطم وغزل نايمة. بقيت يمهن وأنا أحلف ولا أسوي شي الصبح أقفل الباب وإذا بيها خير خلي تصيح. درت عيني هاي أفاطم هم رجعت نامت وشام بعدها تشرح، لحد ما بقت تتثاوب أخذت كتبها وصعدت، مديت فراشي بالكاع وتمددت أفكر بغزل محتارة.
درت على صوت تليفوني، كعدت على حيلي مستغربة من شفته رقم خالة وترددت أجاوب خاف يطلع يسر، رديت خليته على اذني ساكتة، شوي واجاني صوته:
- رويدة.
سكتت كلبي يدك حيل كل ما أسمع صوته، يا ريت الي سيطرة على كلبي مثل ما أسيطر على مظهري. بقيت ساكتة كال:
- يابه هذا أخوج خابرني.
- هشام؟
- جا يا هو غيره، يهدد شو.
- شنو؟
- أنا من شوكت مباوعلج يكلي لون لحتك تعاين عليها أفكس عيونك، رحمة لأمج رويدة أنا عيوني ما رافعهن بعينج عمري خلص أتحسر على النظرة.
غطيت وجهي بالبطانية فشلانة حيييل وهو يحجي:
- شاكيتله عليَ شنو.
- لا والله.
- يهددني أبو ساطور، وحضرني الحيوان.
- لا تغلط عليه.
- أبويه أنتِ، خابرني كاب ويتهدد أشلع وأفكس وأذبح صدك جذب.
شككني بروحي يكلي إذا لحتك حاط عينك على ظلها عيونك أشلعهن، رويدة كضي أخوج.
لأن أريد أرجع أجي.
- تمام.
أعض بإيدي ساكتة فشلانة فعلًا، الولد ما مباوع. شبيك هجام شبيك؟ ردت أسد الخط وسمعته تحسر وحكى بخنقة:
- رويدة، أسبوع وأرجع أجي، لا ترفضين.
- لا، لا تجي.
- تعبتيني.
- رحمة لأهلك ودينك خليني بروحي أنا حايرة بالعندي.
بقى ساكت، سديت التليفون، إيدي على وجهي ورجعت فزيت على صوت الاتصال، حسبالي هو. كعدت عدل، حيادر هذا.
- ألو.
- ألو غزل وين؟
سكتت عاقدة حاجبي وكلام هجام دق براسي، رجع حكى متوتر:
- شلونج، اعذريني خابرتها هواي وما ردت قلقت.
- نايمة.
- رويدة صاير شي؟
- ليش شكو؟
- مو هجام خابرني.
غميت كصتي حيل فشلانة، لا يا رب ما يطلع محاجي الولد شي. قال:
- يقول "طاح حظك وحظ اليثق بيك، إذا لمحتك مباوع لغزل أشلع عيونك". ردت أفهم صاير شي.
- ها لا لا ما صاير شي، آسفة كلش أعتذر، بس تعرف وضع هجام هو هيج، لأن شافك تشاقيت وياها بالريوك.
- يعني ما محاجي غزل؟
- حاجاها. مو اليوم أجه ولد من الكلية تقدملها، وهجام ضرب الرجال وشوي صارت هوسة، وأنت تعرف غزل خوافة.
سكت أحكي وهو ساكت، شوية وحكى بخنقة:
- رفضت غزل؟
- هو قابل أخذ رأيها؟ رأسًا ضرب الرجال وطرده. عفية حيادر، أنتَ تعرف هذا الولد، إسلام اسمه، يداوم وياها.
انسد الخط بوجهي، سكتت مستغربة وتذكرت سوالف هجام وشلون مخابرهم. والله عيب، شلون تاليها وياه؟ تاليها شلون؟ قافل باب الغرفة لا أكل ولا طلع منها. كوه كدرت أنام، وفزيت على دكة الباب وصوت سجود تحكي بهمس:
- اطلعي حيوانة إذا ما كطعتج.
بقيت ساكتة أباوع للباب، فزن أفاطم وغزل. أفاطم تسأل، حجيتلها، ضحكت بصوت عالي وحجت:
أفاطم: أنتِ حرام تزورين.
وسجود تغلط عليّ وعليها، وأفاطم بس تضحك. شوية وراحوا، سمعت صوت سيارتهم، كلهم راحوا تريد تزور كرار لأن البنية رفضته، ويا بنية يروح عليها ترفضه.
صليت ورجعت نمت ساعتين وكعدت افتريت بالبيت وحدي. طلعت للساحة رشيتها ورجعت سويت چاي آخذ له ريوك بلكي يقبل ياكل. اليوم جمعة شام ما تداوم. أخذت ريوك وصعدت دكيت الباب وحاجيته لحد ما تعبت وما طلع لي. نزلت كعدت البنات تريقنا سوا، أباوع لهم بحيرة وأضحك على حظي بمنو ألتهي، أفاطم الصايرة جثة لو بغزل والورطة اللي جابتها، لو هجام لو شام لو روحي. الحمد لله على كل حال. صعدت أريد أكعد شام بس دغيتها بكتفها ابتسمت وتحضن بالمخدة مبتسمة.
- ولج شااام!
فزت بخرعة تباوع لي أيدها على قلبها.
- أدبسز ويا منو جنتي تضحكين؟
- هااااه!
- شهاه عيني شهاه، لكفتج تتمضحكين.
أحجي وهي فاتحة عينها مصدومة ما مستوعبة، ضحكت ضربتها على رأسها.
- قومي يله أريدج بمهمة.
- وكفتي گـــلبي ترا رويدة خرب بمهماتج.
- شبيج؟ لازم تساعديني.
شام: مسحت وجهي وتربعت عدل، كوه فاتحة عيني، كالت:
- أريد أجرب نطلع هجام وإحنا سوا هيج ورا البيت على الساقية نفرش ونكعد بفي الشجر ونسوي لنا جدر دولمة.
- الله، فكرة تخبل.
سكتت وباوعت لي بحيرة كالت:
- شام مهمتج تقنعين هجام، ما أظن يقبل بس حاولي هالشغلات تحسن من نفسيته، وكلت اليوم لأن محد هنا يعني ما أخاف يغثونه.
- سهلة، أقنعه أكدر.
قامت من يمي مبتسمة، نزلت وياها تريقت وهي حضرت كل شي وخلت غزل وأفاطم يلفن الدولمة، خلتها على النار ورجعت سوت ريوك وصعدت لهجام، شوية ونزلت ما أكل، شوية باوعت لي كالت:
- مهمتج الظاهر صعبة، روحه بخشمه، كتله صباح الخير باوع لي بطرف عينه.
دكيت صدري وأنا أكلها:
- يمي معليج أقنعه غصبًا ما عليه.
أفاطم: ههههههه، وبعدين نلكه راسج بالمخزن وجسمج بغرفته، خوما يجازف ويشمر جسمج شيحضن بعد.
دنكت مرتبكة وغزل تباوع بحيرة كالت:
- شام تنامين بحضن هجام؟
رويدة: غير مرته.
غزل: والله عيب.
أفاطم: دكج الجفاف غزوله يا عيب مرته.
رويدة: ولج أفاطم أنتِ شتعرفين، أخويه فد سرسري، مرات أصعد للمخزن أريد أحاجيها أدورها ماكو، تالي تطلع لي من غرفته، هو يصير الليل وهو سحلها للغرفة.
أفاطم: صفي نيتج، يسحلها لغرفته لأن يعتبرها گمر بس بالليل يريديها تضوي يمه.
يحجن ويباوع لي وأنا أحس وجهي طك، أثرم بالزلاطة وميتة خجل وتذكرت أحب ألزم شي على رويدة، هي جاي تشرب ماي وأنا وكفت كدامها وكتلها:
- واتصالاتج ويا يُسر تالي الليل والأحضان والعشق والمشق ويطير لج بوسات بيد الزواجل.
فتحت عينها على وسعها تباوع وراي بصدمة، رشت الماي بوجهي ركضت للمغسلة أتقيأ وهي تصيح:
- هجام والحسن جذابة تتشاقئً وروح أمي تتشاقى.
غسلت وجهي أباوع له واكف بجمود يباوع لها وهي تحلف بكل دين أنا جذابة، تقربت أنا هم أحلف أنا جذابة واكفه كدامه وأكله:
- أنا جذابة والله.
رويدة: أي والله جذابة.
شام: والقرآن أنا جذابة.
بقى مركز عيونه على رويدة، دمعن عيونها، رأسًا كالها:
- أدري مصدگج.
ابتسمت له وأنا رجعت ليورا، گـــلبي راح، كالت له:
- تريد شي؟
- شام.
حجاها يباوع لرويدة سكتت، دارت عينها إلي مدت أيدها سحبت أيدي انطتني إله.
- أخذها.
دار وجهه يرجع فوك ويجر بأيدي وراه وأنا ماده أيدي لرويدة وأسوي حركات الماخذينها غصب وتبجي وأحرك بحلكي بالحركة البطيئة اللي تطلع بالأفلام وهن يضحكن بلا صوت، وكف فجأة درت عليه يباوع لي باستغراب وكفت عدل فشلانة.
- أصعدي.
فتت كدامه وهو صعد وراي، وكفت بين المخزن وغرفته سحبني من أيدي لغرفته، باوعت لها ما بيها مجال بعد لازم تنشمر مكسرة، باب واحد باقي بالكنتور مدري ليش مقاوم.
جر أيدي للجرباية، ارتبكت كعدت عليها مثل ما يريد ساكته، تمدد وخلى رأسه على رجليَ، رفع أيدي من حضني الشعره، حركت أصابعي على رأسه ساكته وهو مغمض عينه، هواي وقت فات ومترددة أحجي، أعض بشفتي بس أريد الكلمة تطلع ماكو توكف ببلعومي، جبرت نفسي ونطقت بصوت يرجف:
- حبيبي.
تحسر متنهد، نزلت أيدي لوجهه أمسح حواجبه بأصابعي وأرتبهن، دنكت بست حاجبه فوك الجرح همس:
- شام يا عيون هجام.
ابتسمت طايرة بكلامه وهو مخلي أيدي على شفته يحرك شاربه عليها لو يبوسها، من بقيت ساكته كال:
- أحجي.
- عادي أطلب شي من عندك؟
- أنفذ بمقابل!
سكتت أفكر، قمت إذا يكلي شلونج أفكر خاف قصده غير شي، حجيت بسرعة:
- المقابل مالتك تخوف، طلب صغير، هجام مو لازم تدللني وتكلي تأمري وتدللي، شني السالفة عمي طلكني ما خوش أنتَ.
هستوني خلصت حجيي وصرخت فازة من عض أيدي، جريتها من عنده فاتحة عيني كلها وهو نگلب على ظهره ويباوع لي.
- لا تگولين طلكني من هسه.
- عضيتني؟
- أي.
- صدك جذب شقة هذا؟
- لا مو شقة بله جيبي.
سحب أيدي يشوفها وأنا مطنكرة حمضت أباوع له بطرف عيني، باس العضة ومسحها.
- يله اطلبي بدون مقابل تعويض للعضة.
- كل شي ما أريد.
حجيتها ودرت وجهي، كعد عدل هو مقهور بس جاي يحاول يلهي نفسه أو ما يفكر بالشي القاهره.
- شام لا تدلغمين.
- شنو أدلغم؟
- تلوين وجهج يعني ترفعين شفايفج ليفوك تنفخينهن ليبرا، وتضيقين عيونج وتعقدين حواجبج عود ضايجة، ما تدرين شكلج يصير مال.
سكت يباوع لي مبتسم.
عدلت ملامحي كال:
- أي هيج.
- أطلب؟
- اطلبي ونشوف.
- نطلع نتغدا برا يم الساقية مال الماي.
هز رأسه لا وشمر روحه على الجرباية بصفي، باوعت له ودغيته بظهره، حجيت أجر باسمه جر بالطريقة اللي يضوج منها:
- هُجــاامِ.
دار عليه يباوع لي عاض شفته.
- حباب.
- لا تلفظين اسمي هيج بدلع.
- قصدك هيج...
هُجام
احجي مبتسمه، هز راسه "أي".
- يعجبني احجي هيج، معليك.
بقى يباوعلي ساكت، صافن بعيوني.
- حباب
- شنو؟
- كوم
- ججج
- عفيه، رويده تحدتني كالت ما تكدرين تقنعينه.
- ثقي بالتگوله.
- ما معليه، كوم هُجااااام.
غمض عينه ساكت، دغيته بصدره، فتح عينه يسويلي.
- جججج
- شلون أقنعك؟
- روحن انتن.
- أريدك يمنًا.
- خلي يرحن وابقي يمي انتِ.
- لاا، حباب حباب، شلعت گلبي شنوووو.
- روحي ومن ترجعن تعالي يمي.
- ماااا.
جر المخدة، نگلب نام على بطنه وخله المخدة فوك راسه، أيست يقتنع.
بقيت كاعده، أيدي على خدي ومقهورة. دك گلبي حيل، الفكرتي الفاسقة، نجبي لا، شهالأفكار! مستهترة صايرة شويمه. أوي، وإذا غير زوجي؟ لااا، وإذا زوجي، شو صايرة ما أستحي. وجع وجع، زوجج عادي، المهم تقنعينه وتطلعون. لا، لو يحبج يقتنع بدون ملحه، دنجبي انتِ غير مريض. تشجعي، أمداج نمونة، شبيج؟ صيري سباعية.
غمضت عيوني بحيرة، زفرت النفس وباوعتله مرتبكه وكلبي يدك حيل. تمددت بصفه وسحبت الغطاء تغطيت وياه وتقربت الزنده بهدوء، خليت شفتي عليه، همس صوته رايح.
- شــام.
تبخري شــام تبخري، اختفي، طاحظج. اسكتي، لا تخليني أتردد، كملي، معليج معليج، عفيه خوش خطوة. شبوس هسه؟ شتبوسين؟ نطمي، شاوريه شاوريه بصوت مايع. طاحظج، صوت أبو شهاب شيسوي مايع.
تقربت بهدوء أكثر لأذنه، طخت شفايفي ببشرته، همست بصوت ناعم:
- هُجام.
نگلب بسرعة دفعني للمخده، شهكت فازة، لزم أيدي بقوة مبتسم.
- مو كتلج أنا ما أنغش.
بلعت ريق، هزيت راسي "أي". طبك إيديه فوك راسي، لزمهم بإيد وحده ولزم وجهي بإيده الثانية.
- شتردين؟
- ما أريد شي.
- والساگيه؟
- تولي.
- هاه؟
- أريد أروح يم رويده.
- والهستوه مسوي روحه بطل ويتحرش؟
- خلي أحجيلك ليش.
- مو هسه، بعدين احجي. بالأول أرجعلج سوالفج.
بعدني ما ناطقة وكتم نفسي بشفايفه، عايف أيدي حتى يحتضن وجهي بإثنين أيديه. دفعته من صدره مختنكه وأجر نفس بقوة. رفع راسه مبتسم، حجيت وعيوني مدمعه.
- اني ما سويت هيج.
- محد كالج لا تسوين هيج.
يحجي ومبتسم، مسحت حلكي وكعدت، وجهي راح يطك مدنكه ساكته. رجعت باوعتله مدمعه.
- حباب خلي نروح للساگيه.
مد أيده مسح عيوني وهز راسه موافق. ضحكت بصوت عالي، أريد أكمز، مد أيده سحبله قميص لبسه كال.
- شوكت؟
- هسه يله تعال.
سحبته من أيده ونزلت فرحانه حيل. لكيت رويده واكفه كدام الدرج منتظرة، ومن لمحته، الضحكة شكت حلكها. كالها:
- أم المصايب.
ضحكت وهو راح الغزل بوسها وسندها يمشيها. أخذنا الأغراض وطلعنا لورا البيت، بستان حلو ويمه ساگية ماي چبيرة جنها نهر جاري. فرشنا على الزرع وكعدنا، باوعت لرويده مبتسمه.
رويده: رفعتلها حاجبي وهمست.
- عفيه، قنعتيه؟
ودرت عيني لأفاطم تتلفت للزرع مبتسمه وهو يحاجي غزل ويضحك وياها. گلبي من كد ما فرحان أحس دكاته تخربطت. اجت شــام بصفي، نگلب الدولمه ونحجي همس، كالت بجدية:
- اني وياج نرجعه مثل قبل شوي شوي.
هزيتلها راسي "أي". قلبنا الدولمة وأفاطم أخذت الفواكه وراحت للساگيه حافيه، غسلتهم ورشت الماي الباقي بإيدها بوجهه شــام تضحك. وكلبي يرفرف بس أريد أرجعها زينه. أكلنا وغزل تفيك علينا وتحمد بروحها، اندمجت تحجي لهجام واني لازمه گلبي بإيدي خاف تجفص بشي، كالتله:
- وشنو هجام الما تلبس نظارات بالكليه يعني مو شخصيه؟
هجام: تلبسين أنتِ؟
- ااي، جا شلون؟ هو اني من ألبسهن أصير كلش شخصيه، كلش.
أفاطم: نيلز، أنتِ وينج وين الشخصيه؟
رويده: هههههه، نوب محدده اليلبس نظارات شخصيته.
شــام: الحمدلله احنا شخصية بلا نظارات.
هجام: نجبن يله، معليج بيهن. انتِ كلش شخصية. بس من تلبسين نظارات تصيرين حميد الأعمى، عوفيهن بداعت الخوة.
ضحكنا بصوت عالي وغزل طنكرت عليه. بقى يشاقيها ويضحكها، كام افتر يباوع للشجر والماي واحنا نسولف بيناتنا على الملابس، وغزل تحجي شنو اشترت وتعارك لأن ما اشتريتلها شي. أسولف وياهن وعيوني لهجام، كعد بالگاع الزرع الكاعدين عليه احنا اسمه سباح يمتد بالگاع، كطع منه جمع بإيده وبس التفت سويت روحي ما شفته. تقرب يم شــام بدون ما تحس، خلاهن على راسها مبتسم. التفتت عليه وهي تمسح على راسها، ضربته على صدره تضحك.
كعد بمكانه واحنه نسولف، عيونه ما نزلت من شــام، يباوعلها ويتحسر. يا روح أختك شنو من هم شايل گلبك. سكتنه كلنه من مد أيده على خدها كرصه وباس أصابعه، خجل ودار وجهه من استوعب احنا يمهم، وشام وجهها صار طماطيه من الخجل دار وجه مبتعد.
رجعت أسولف نضيع السالفة وهم رجع يباوع الشام بحسرة وهي تكصص فواكه، كالتله:
- هجام.
فز باوعلها، دارت مبتسمه، انطته برتقاله، هز راسه "لا".
- شبعان، ما أشتهي.
رجعت يمنا نلعب بدفتر، مسوين جدول نكتب رقم ونشوف منو تعرفه. لعبنا اني وأفاطم وغزل تخبث علينا. شــام راحت كعدت بصف هجام.
شــام: باوعتله مبتسمه، لزمت أيده وحجيت همس.
- كلش أحبك اني.
- عاشگج انا.
عضيت شفتي مدنكه خجلانه، همس:
- شــام.
رفعت راسي أباوعله. عصر أيدي بإيده وكال:
- انتِ أهل گلبي.
عكدت حاجبي مبتسمه ما فاهمه، كال:
- من تصييحين اسمي هيج أريد أجاوبج.
باوعت بعيونه وهمست:
- هجام.
- أهل گلبي.
- هههههه حلوه بس ما فهمتها.
هز راسه موافق وتذكرت كلام رويده من كالت جنت من أكله هجام يگول يا كل هله. ابتسمت باوع للزرع وگال:
- شايفه هالجذور شلون ممتده بالگاع ويوم عن يوم تمتد أكثر؟ انتِ هيج مثل السباح تمتدين بگلبي.
- الله، شكد حلوات سوالفك فدوووه، أحبك.
ضحك ملتفت لرويده، عدل كعدته، بقينا ساعتين ورجعنا للبيت رأسًا صعد لغرفته واني أكمز يم رويده.
رويده: ضحكت. أعزللها بالمواعين وهي تغسل، نسولف ونضحك. راحت ضحكتي ودك گلبي بخوف واني اسمع صوت سيارات شرطة. جريت نفس بوجع، كأن المواقف نعادت بس أجذب روحي وأكول مشتبهه.
مديت راسي من باب المطبخ، شفتهم ببابنا والهواء ضاك بصدري، أريد أحجي ما أكدر. أباوعلهم وهو يتوزعون داير ماداير البيت وأرجف بخوف وشام تصيح "شكو شكو". طلعت ورجلي ترجف وسمعت صوته وراي يحجي بحركة:
- أدخلييي رويده.
التفتت عليه أشهك:
- أموت والله أموت.
عافني ما مهتم، طلعلهم، سد باب المطبخ وراه. ركضت للشباك أبجي وشام متخبله تكمز بحركة. أدعي يا رب غلطانين، يا رب لا تختبرني بهجام من جديد. وتبخر كل أملي من شفتهم جتفوه. وفززتني صرخت شــام وهي تطلع من المطبخ مفرفحه وتركض وراه. ركضت جريتها وكعدنا بالگاع ثنينا نبجي وهي تصرخ وتصيح وراه مثل الطفل اليبجي وره أهله:
- هجام.
رواية نوائب شام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الكاتبــة ايلول
رويدة: ااخ يا قلبي اللي ما له نية يرتاح، تلوعت والله تلوعت. أباوع له ينتر ايده منهم وهم مخلينها ورا ظهره ولازمينه منا ومنا، صعدوه بالسيارة وراحوا. وشام مفرفحة بحضني تكمز وتجر بروحها تصرخ وراه بكل صوتها. أبكي بحركة والمح عمو حيدر ومجتبى اجوا، مديت ايدي على حلك شام أكتم صوتها، مسحت دموعي ووقفت ساحبة شام المفرفحة، باوعت بعيونها قلبي مشتعل نار.
- ادخلي ابكي جوا اذا ما تكدرين تسكتين كدامهم.
وهي دخلت للبيت ركض، باوعت لغزل وأفاطم واشرتلهن يرحن وراها، وعمو واكف كدامي مبتسم بشماتة ويگلي:
- ها ولج شني هم كتله احد؟
سكتت أباوع بعيونه، بس اريد الغصة تروح من صوتي وما أبين مكسورة، بلعت ريق رافعة راسي واحجي:
- اخوي مو قاتل وكلكم تعرفون هالشي.
- انجبي واحجي عدل لا أفر وجهج فر، لمن اخذوه؟
- يرجع مو مشكلة انتَ بس لا يضل بالك.
خزرني وتقدم يريد يمد ايده، لزمه مجتبى يسكتّه وتقدم هو كدامي كال:
- شنو رويدة شسالفة ليش اخذوا؟
- ما أدري.
- أستغفر الله وتالي شلون؟
- الله موجود.
عض شفته يباوع لعيوني كال:
- شو جنج مكيفة شنو فلمج؟
- أكيف اخوي ينسجن؟؟؟
- أندري يعني عادي اشوفج ما مهتمه؟
سكتت وهو رجع تقرب خطوة واني ثابتة بمكاني كال:
- هسه اروح وراه اشوف شنو السالفة.
- ماكو داعي ابن عمته وابن خالته راح يجون.
خزرني ينتر:
- غير انا موووجود شكو بعد؟
ابتسمت على اعصابي كتله:
- ثق لو يبقى طول عمره بالسجن او بمصحة هالمره ما الك فرصة تساومني.
اتسعت فتحة عيونه بصدمة ونرفعت ايده بحركة سريعه، ضربني راشدي رجعت ليورا ما متوازنة وعمو حيدر يصيح عليه:
- يابعد أبوك.
سندت روحي على الحايط ووقفت عدل:
- اطلع برا.
- تطرديني؟
- انتَ وابوك برا، غززززل خابري الشرطة.
صحت بكل صوتي على غزل وهم يباوعولي بصدمة، رفع ايده مجتبى يهدد:
- سهله رويدة سهله ما انساها الج.
- الباب وراك.
اخذ ابوه وراه بس لمحتهم طلعوا من الساحة وعبروا السياج، طحت على اركبي أجر نفس بشهكة واحس مو دموع نار تطلع من عيوني.
- قومي رويدة.
مسحت دموعي والتفتت عليها، أفاطم واكفه بباب المطبخ:
- اوقفي على حيلج لا توقعين تنوكلين.
وقفت مختنقة سحبتها من ايدها ودخلت للبيت ادور صوت شام، لكيتها بالغرفة مالتنا كاعدة بصف الكنتور تبكي بحركة وغزل كدامها بس دموعها ينزلن.
- شام.
- رويدة عفية عفية ليش اخذوووه.
عضيت شفتي محتارة شنو اجاوبها، سحبت التليفون وطلعت من يمها اتصلت على حيادر.
- آلو حيادر.
- هلا بيج خوية.
سكتت مختنقة اريد احجي ما اكدر، كال بغصة:
- غزل بيها شي؟ لا توجعين قلبي؟
- حيادر اخذوا هشام تعالوا.
باستعجال كال جاي وسد التليفون، بالثانية رجع اتصل:
- خابري يسر.
سديته منه شلت الحظر من يسر وخابرته.
- رويدة؟؟
- يسر اخذوا هشام عفية قلبي راح يوكف.
سكت مصدوم:
- جايج لا تخافين.
سد التليفون، التفتت على شهكات شام، صعدت الدرج مجلبه بالمحجر وصوت بجيها يوجع القلب، الثانية التمر عليّ تاخذ ثلث من حيلي.
طلعت للساحة واباوع للمكان الاخذوه منه، مو كنا متونسين ونضحك، مو جنت فرحانة بيك، رفعت راسي للسماء ويا صوت آذان المغرب وشهكت بغصة ولوعة:
- إلهي بحق اسمك العلي، أمنت اخوي يمك، إلهي ما بيه صبر ارجع لنقطة الصفر، يا رب ياا رب لا تلوع قلبي عليه بكل مره.
أفاطم: تعالي نصلي.
التفتت عليها هزيتلها راسي اي:
- بس خلي أقفل باب الساحة.
قفلتهم ورجعت صليت وياهم وصعدت لشام، قلبي متملخ حايره بشنو احاجيها، دخلت للمخزن ما لكيتها، رحت لغرفته على صوت بجيها المكتوم، متمدده بالقاع نفس نومة هشام وتبكي بخنق، كعدت يمها وسحبتها من ايدها امسح بدموعها:
- شام اذا من اولها هيج راح تتعبين، جنت مثلج اضعف لدرجة الموت من ياخذونه مني بس الضعف ما يفيد الدموع ما تفيد.
ضمت وجها بحضني تشهك وتحجي بصوت يرجف:
- ليش اخذوا ليششش.
- هسه يجون حيادر ويسر ويفهمون السالفة.
- ويطلعونه بسرعة ها رويدة يطلعونه؟
- ان شاء الله بحيل الله، بس كافي بجي.
مسحت دموعها واخذتها من ايدها نزلنا جوا كعدتهم ورحت للمطبخ، اجت وراي أفاطم تسأل:
- شتسوين؟
- اي شي تاكلنه.
- ايدج مخيطه ما تكدرين عوفي.
حجت واجت هي سوت، كوه جبرتهن اكلن شوية وسمعت هورن سيارة، لبست شالي وطلعت بسرعة فتحت باب المطبخ، اباوع للساحة ضوء سيارتين ركضت فتحت باب السياج، دخل حيادر صف السيارة ونزل، وراه سيارة يسر.
حيادر: السلام عليكم.
- عليكم السلام.
يسر: السلام عليكم.
تسالم ويا حيادر، ودنك ساكت وحيادر يباوعلي ويسأل، دخلتهم للديوان ورجعت اجيبلهم ماي.
حيادر: تعالي اكعدي رويدة كلشي ما نريد، احجي شصار.
كعدت بالباب اسولفلهم، وقف يسر وهو يگول لحيادر:
- قوم نشوف، سهله ان شاء الله سهله لا تخافون.
يحجي ويباوع لحيادر، طلعوا ورجع حيادر نزل من السيارة يسأل:
- منو وياجن بالبيت؟
- بس اني والبنات.
- يسر شنو يبقن وحدهن؟
رجع يسر نزل كال لحيادر ويسمعني:
- يقفلن الباب ما عليهن شي غير؟
- اي حيادر روحوا ما علينا شي لا تخاف.
هز راسه موافق وطلعوا، بقيت كاعدة بالساحة منتظرة.
أروح يم البنات شوية وأرجع، وشام آخ يا شام ما بطلت بجي. شوية وحسيتها وراي، قعدت يمي سندت راسها على كتفي.
- لا تخافين شام.
- رويدة، أنا والله أحبه.
حجتها وبجت بغصة وهي تقول:
- هالمرة قلبي التوذر مو قلبه، رويدة هجام أول شخص يدافعلي، أول شخص يحميني، أول رجال ما أحس نظرته لجسمي نجسة، أول إنسان أحتمي بيه وأنام بغرفته وأنا مطمنة ما يسويلي شي، رويدة والله النفس جاي يوجع قلبي بدونه.
تحسرت أمسح بدمعها وابتسم من لا چارة.
- لا تخافين يجي يجي ويداوي قلبج بس خليج قوية.
قامت فاتت جوا. من رجعوا الولد اجوا، وقفت على حيلي نزلوا ثنينهم رحتلهم بسرعة.
- ها حيادر.
- والله محد يحاجينا ولا يخلونه ندخل ونفهم شنو الموضوع، هسه راح أوكل محامي.
- حيادر يبات بالسجن شيرجعلي شيرجع؟
بجيت تعبت لطمت على وجهي.
- أبويه انتِ غير تنطيني صبر، لا هيج تسوين بروحج بعد أخوج.
يسر: لا تخافون ماكو شي خطر إن شاء الله.
التفتتله يتقدم ويرجع ويباوع للقاع والحيادر دخلوا للديوان، صاح حيادر:
- رويدة چاي واليرحم أمج راسي طك.
سويتلهم چاي ورجعت يمهم، حيادر يخابر بالمحامي. خليت استكان الچاي گدامه والتفتت ليسر أخذ الصينية وهمس:
- رحم الله والديج.
قعدت على جهة أركز بحجي حيادر، سد التليفون عيونه ناطة وحمر متحلف گال:
- هاي أهل إسلام رافعين عليه دعوة وهاي القريقوز سجود هم مشتكية عليه.
يسر: أستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، شلون نوصل لهذا إسلام نروح نحاجيهم.
حيادر: خيولي، رويدة صيحيلي غزل.
يسر: يعني الولد بس اجا خطب لو عنده تواصل ويا غزل؟
سأل حيادر وحيادر ساكت، دنكت أحجي بغصة:
- لا ما عنده تواصل بس اجا خطب.
رأسًا گال:
- ليش ضربه هجام؟
- لأن اجا خطب.
رفعوا راسهم ثنينهم، واحد باوع بوجهه الثاني ساكتين وحيادر گال:
- عاشت ايده.
يسر: تحجي صدك؟ تشوف تصرفه سليم؟
- إي طبعًا خيولي، مو ضربه بالكلية وكاله ما ألحگك يمها، شكو يجي يخطب بعد؟
- ترا مو هجام المريض، أنتَ المريض حيادر.
واحد ينتر على الثاني أعصاب وكبت بينهم وأنا أباوعلهم ساكته، أحس راسي راح ينفجر، وقفت على حيلي.
- تگدرون ترحون ما قصرتوا مشكورين.
باوعولي ساكتين وأنا روحي مشتعلة، حجيت بحركة:
- أنا بيا حال وجايين تقررون تصرفات هجام غلط لو صح، غلطط أنا أگللكم غلط أخوي غلط وكله غلط، بس أريده أخوي هذا أريده گدام عيني، جاي أموت وما عندي غيركم أنخاه، جاييني تتعاركون.
سكت حيادر ووقف يعتذر من يسر، عفتهم وطلعت يم البنات كلنا ملتمين بالغرفة وقاعدين بحيرة، دگ تليفون غزل، باوعتلي تمسح بعيونها گالت:
- هذا حيادر.
أخذت التليفون من أيدها وطلعت أريد أشوفهم خاف يريد شي، لمحته بالساحة وبس سمع صوت التليفون بأيدي التفت سد الخط وباوعلي، وصلت يمه.
- ها حيادر تريد شي؟
سكت محتار شوية وگال:
- فراشات الولد متمدد بدون فراش تعبان.
- صار هسه أجيب.
التفتت أريد أرجع للبيت، صاح:
- بلكي تصيحين الغزل.
رجعت باوعتله عاقدة حاجبي، گال:
- خلي أفهم منها شنو سالفة إسلام!
هزيت راسي موافقة، صحت الغزل قامت وياي على العكازات، أخذت فراشات وطلعنا سوا، حيادر بعده واقف، اجاها سلم عليها وأشرلها على مصطبة بالساحة گالها:
- تعالي قعدي هنا.
عفتهم، الفراشات بإيدي راح يطيحن، دفعت باب الديوان ودخلت، يسر متمدد ايده على عيونه وقميصه نصه مفتوح، رفع أيده وبس لمحني قعد بفزة، دنكت وفتت أريد أفرش، وقف هو يحجي بارتباك ومدنك ولا عبالك نفسه اليتصل.
- عوفيهم أنا أفرشهم.
عفت فراشة مسفطة ورحت للجهة الثانية أفرش، الحيادر تحسر مدنك عيونه وأنا أفرش وأباوعله ساكته، عدلت المخدة ووقفت بدون ما أباوعله، رحت أريد أطلع والتفتت على صوته.
- رويدة.
باوعتله، خله تليفونه على الشحن ورفع عيونه باوعلي، رجع دنك وسحب نفس بقوة.
- لا تخافين محلولة إن شاء الله.
- الله كريم، محتاج شي؟
رفع رأسه لام شفته الداخل حلگه يباوعلي وأنا وجهي من الحركة ما يگصه السيف والدنيا طالعة من عيني، عقدت حاجبي منتظرته يحجي وهو بس يباوع حتى ما يرمش، ثواني ودنك حجه همس:
- لا اكتفيت بعد ما أحتاج شي.
عفته وطلعت.
غزل: قعدت على المصطبة ساكته وأباوع گبل گال:
- أنا مو گتلج بطلي من هذا الولد؟
التفتت عليه بعصبية:
- أنا شعليه هو مجلب.
دفع أيدي الرافعتها بوجهه ونتر:
- لو رافضته ما يجلب.
دنكت مغمضة أمنع دموعي ينزلن، زفر نفس بحيرة دنك وجهه بين أيديه ورجع باوعلي، أندار مقابلي.
- غزل ما يفيدج الولد عوفيه ما مرتاحله، أنا قلبي صاير نار وأحاجيج كوه على روحي، دايس قلبي برجلي وأگلج يا بشر افهمي وعوفي هالطريق بعدج ببداية عمرج وعندج دراسة ليش مستعجلة.
درت وجهي ساكته أكل بشفتي ودموعي ينزلن، أجت رويدة يمنا باوعلها وگالها:
- أحجي وياها فهميها.
رويدة: سكتت أباوع لغزل، وقف حيادر ودنكت أنا، مديت أيدي لغزل أسندها وهي ملتهية بالعكازات تجيبهم منا وتوديهم منا، كلام هجام لعب بعقلي وخلاني غصب أراقب نظرات حيادر لغزل، خفت حيل خفت من شفته يباوعلها بحسرة لام شفته الداخل حلگه وما ينزل عينه منها بس من لمحني مركزة وياه ارتبك، بلع ريگ يمسح بوجهه وگال:
- احنا الصبح نطلع للمحامي.
أخذت غزل وفتنا للبيت، دورت أباوع وين شام، گالت أفاطم:
- صعدت فوگ.
بقيت شوية يمهم أفاطم نامت وغزل صافنة بالفراغ عيونها مدمعة، عفتهن وصعدت بخطوات هادئة خاف شام نايمة ما أريد أفوّزها.
فتحت باب غرفة هجام على كيف، نايمة على الجرباية بمكانه، دخلت يمها تحسست گصتها خاف مصخنة، لمحت عطر هجام بصفها فالت من أيدها أخذته رجعته لمكانه، مسحت دمعتي النزلت، أباوع لأغراضه وگلبي يتقطع، غطيت شام وطلعت نزلت يم أفاطم وغزل ثنينهن نايمات، عفتهن ورحت قعدت بالمطبخ ورا الباب كاتمة صوتي بأيدي وأبجي مهدود حيلي، مسحت دموعي وبقيت بمكاني ما بيه حتى أوگف على رجليه، أباوع للساعة صارت بثلاثة ونص وأنا النوم ما لافّي لعيوني.
سحبت رجلي لصدري أكثر من حسيت مقبض باب المطبخ تحرك بهدوء، انفتح وصوت شخص يتحمحم ويگول يا الله بصوت ناصي، يابه روحي راحت حجاب ما على راسي، ضوء المطبخ حيل خفيف وأنا بالزاوية بين الباب والكاونتر، إذا انفتح الباب يغطيني ما انشاف، دخل مدنك بيده دولكة الماي القزاز فارغة، دخل للمطبخ غطاني الباب، دنكت عيني وگلبي صوت دگاته مسموع، سمعته أخذ ماي من البراد وخطواته صارت قريبة يريد يطلع، رفعت وجهي، لزم الباب يريد يسده وصارت عينه بعيني، رجع ليورا فاز وفلتت الدولكة من أيده تكسرت وهو عيونه علي فاتحهن بصدمة، دنك بسرعة داير وجهه معتذر وقفت حايرة.
- أعتذر منج عطشت، أحم عطشت أنا وتوقعتج نايمة ما ردت أكعدج أعتذر.
يحجي ويتحمحم وأباوع لأيده تنقبض وتنفك بتوتر، رفع أيده وهو داير وجهه مني، مسح گصته ودنك يلم القزاز وأنا باقية على وگفتي ورا الباب، شال القزاز جمعهم عافهم على الكاونتر وتلفت منحرج ومتوتر وأنا مدري شبيه حالي أريد أتحرك وأروح رجلي ما يشيلني، باوع للقنينة عليها وصلة مسح سحبها وقعد على حيله مسح الماي، شالها وراح للسنگ عصرها وصاح بوجع يباوع لأيده وأشوف الدم غطى چفه، بلا وعي رحتله خايفة أريد ألزم أيده، سحبها مبتعد وغمض يحجي صوته يرجف:
- حج حجاب رويدة حجاب البسي حجاب.
باوعت بوجهه ولعيونه المغمضهن بقوة، ركضت للغرفة جريت حجابي، أخذت شاش ومعقم وطلعت ما لگيته بالمطبخ، فتحت الباب وطلعت للساحة ماكو، رجعت أخذت تليفوني وكتبتله رسالة:
- هذا شاش وتعقيم لا تلتهب أيدك.
التفتت على فتحة باب الديوان اجا مدنك نظرة، قعد على المصطبة المخلينها بصف السياج ومد ايده أخذهم من عندي، خله تعقيم على الجرح وفتح الشاش يريد يلفه ما يگدر.
- نطيني ما جاي تگدر تلفه.
بدون ما يحجي هز راسه لا، أحس داس ببطني، قعدت بصفه وسحبت ايده ألفها عدل، رفعت راسي أريد أحجي لمحته مغمض وتفاحة آدم تصعد وتنزل، أباوع لجلد ايده قشعر جسمه، شديت الشاش وعفتها وقفت رأسًا فتح عينه مدنك وقف صوته راح يريد يحجي ما يگدر.
- شكرًا تعبتج.
حجاها ورجع للديوان يريد يفوت، ورجع تقدم يمي كم خطوة وهو يگول:
- ليش قاعدة؟ لا تخافين والله يطلع هاليومين.
- الله كريم هسه راح أنام.
هز راسه موافقة وراح للديوان، أخذت الأغراض وفتت للبيت، صعدت أتطمن على شام وما گدرت أفوت للغرفة من سمعت بجيها وهي تحجي وياه بصوت مخنوگ وتگله:
- بس أرجع والله ما أسأل على شي بعد ولا أريد أعرف أي موضوع يخصك، أرجع وكلشي ما أريد، قابلة بإزعاجك الما يخليني أدرس، قابلة بصياحك ليخوفني، قابلة تعصب بلا سبب وتبتعد، بس أرجع بس أرجع والله أخاف بدونك أخاف.
أسمعها وگلبي أحس بيه ينعصر عصر، نزلت بدون ما أحاجيها، ما عندي كلام يواسيها، تمددت يم البنات مغمضة عيني وفزيت على صوت أفاطم.
- هااا شكو؟
- ماكو شي بس سمعت باب المطبخ ندگ، خاف الولد يردون ريوگ حتى يرحون لأخوج.
قمت بسرعة طلعت فتحت باب المطبخ صار بوجهي حيادر.
- صباح الخير.
- صباح النور.
- چاي واليرحم أمج خلي نروح نشوف المحامي.
- صار.
التفت يروح ورجع يمي.
- رويدة تطمني والله ما أعوفه وبحيل الله ما تطول السالفة هاليومين تنحل إن شاء الله.
هزيت راسي موافقة، رجعت للمطبخ جاي أحضر ريوگ ونزلت شام يمي عيونها منفخة والصوت رايح، ساعدتني هي وأفاطم، كملنا الريوگ وديناه الهم تريكوا وراحوا، ورجعنا قعدنا كل وحدة صافنة بمكان.
غزل: شگد أگول لنفسي أنا حمارة بس أطلع حمارة أكثر، أخذت التليفون وطلعت من البيت للديوان، شلت الحظر من إسلام واتصلت أول ما جاوب غلطت:
- ليش مشتكي على أخوي شگد حقير.
- غزل؟؟
- حقير أنتَ مثل ايه ثنيكم حيات.
- شبيج شتحجين يابه فهميني.
- ليش اشتكيت على هجام وإذا كسر خشمك قابل ما راح يطيب هاا؟
- منو مشتكي عليه سالمين؟
- أنتَ!
- لا والله شلون أشتكي وأنا أريد أرجع أجي، وين عقلي؟ هسه أجي غزل.
سدّ التليفون بوجهي، مسحت دموعي. دقايق ورجع اتصل وهو يحكي بنتر:
- غزل آسف، مو أنا، أهلي وبدون علمي، وهسه راح أتنازل.
- الله لا يوفقك ولا يوفق آية الحية، مو عيب عليك تخلي آية تهددني؟
- تهددج؟ شبيج بابا شنو هالحجي؟
- ما تدري؟
- بشنو فهميني.
- أمدداني، أنا ما أريدك، وآية هددتني إذا ما أقبل بيك تحجي لهجام شغلة. شوف عيب عليك تحب بنية ما تحبك، شنو أنتَ جا لزقة؟ ليش مجلبلي؟ والله أنا ما أحبك، شنو عوفني.
حكيت أبكي وأمسح بدموعي:
- غزل ما أعرف بهالحجي، أنا هي كالت غزل تريدك بس تخاف وتستحي، روح تقدملها، لهذا السبب أجيت.
- والعباس ولا أريدك.
- ليش غزل ممكن أعرف أنا رايدج؟
- ما أريدك ما أريدك، بس تنازل عوف هجام.
- هسه أتنازل.
سديته بوجهه وأمسح بدموعي، بلعت ريق بخوف ويا فتحة الباب. لمحت أفاطم واقفة مكتفة أيديها.
- كومي رويدة تدور عليج.
أجت يمي كومتني وأنطتني العكازة، مشينا وهي ساكتة.
شام: "يا روحي الأحج حزن يچوي وأسود لا يفض ولا يبرد."
أريد أحاجي رويدة وما أكدر، صوتي مبحوح ومتغير، وهي تفتر وتسوي أشياء دافية أشربهم. شوي وصعدت نزلت كتبي، خلتهم كدامي باوعتلها أضحك باستهزاء، دغتني براسي مركزة بعيوني:
- باجر عندج امتحان ومخلصتها بجي، زودتيها ترا، مو أول مرة هجام يشتكون عليه، ما تشوفيني ما مهتمة لأن متعودة وأدري يوم يومين ويطلع.
- عوفيني رويدة عوفيني يا امتحان هذا؟
- كل ما أقول عليج قوية أتندم، أنا أخوي مسجون بمصحة وكل البيت ضدي ضرب وإهانة ومذلة وأنا كتابي بإيدي، رغم القلق والخوف والبجي والنوح ما عفت كتابي لأن هو سلاحي هو اللي يوصلني.
- تخرجتي استفاديتي شي؟
- أستفاد وقت أنا أريد، بس كلشي بوقته حلو، أدرسي عفية شام لا تشلعين قلبي كافي.
سكتت أباوعلها، قلبي متقطع وهي كعدت يمي تأشرلي وتسأل بس تريدني أركز. صعدت جابت الآيباد طلعتلي محاضرات، درست شوية ما أكدر أركز عقلي مو وياهن، عقلي هناك يمه، شقاعد يسوي؟ عصب؟ صيح؟ كاعد بين أربع حيطان؟ نام نفس ما ينام هنا؟ شوية واتصل حيدر على رويدة، أخذت تليفونها وابتعدت.
رويدة:
- ألو.
- ها رويدة، هذا الزفت متنازل بعد بس هاي القريقوز.
يحكي بحركة وأسمع صوت يسر وراه يستغفر.
- والحل حيدر؟
- ما أدري انسطرت بالله العظيم رويدة، شبيج جبانة؟ كتيلها كتلة مرتبة وخلي تجي تتنازل.
يسر:
- لا إله إلا الله حيدر يابه صدق جذب.
حيدر:
- رويدة إذا صعد محكمة تصير طوالة، لأن المحامي هسه ما يكدر يسوي شي.
- الحل حيدر الحل شنو؟
- اكتلي القريقوز.
- حيدر!
- أكلج همه وين؟
- بالزيارة.
- شوكت يجون؟
- ما أدري.
- خلي يجون سهلة سهلة إذا ما أطردهم وألعن والديهم بالعباس.
يسر:
- أستغفر الله أنا رايح للسيارة من تخلص تعال.
- يله رويدة روحي جايين احنا.
سديت التليفون منهم، أيدي على قلبي وأباوعلهن، شام لمت رجليها لصدرها ونزلن دموعها سكتة. التفتت على صوت هورن وعرفته سيارة أبوي، ركض كعدت كدام شام مسحت دموعها:
- بعد ممنوع تبجين، أش.
سكتت تباوع بوجهي، طلعت فتحت باب المطبخ شفتهم نزلوا الجهال يمشون بتعب وسجود مبتسمة بحقارة هي وزهراء. أبوي بس شافني كال:
- هاا أخذوه هذا المسودن.
ابتسمت مكتفة أيديه:
- سهلة ويرجع إن شاء الله، الصعب ورا رجعته.
غماني وهو يصيح:
- جَبَح هالوجه حتى ما تعرف تكول زيارة مقبولة.
دخلوا للبيت صوتهم عالي يحكون بينهم ويتأمرون من أول ساعة خلافة يريدون يذلونه. سيارة يسر جانت بباب الديوان لأن راح ويا حيدر، كال أبوي:
- يسر شيسوي هنا؟
- هو وحيدر أجوا علمود هجام.
سجود:
- هههه عود سباع ويطلعونه.
بعدني ما رادة عليها وسمعت صوت سيارة، أبوي فتح باب الصالة وطلعولهم هو وكرار. رحت للمطبخ وكفت بالباب أباوعلهم نزلوا سلموا وأبوي يكلهم:
- ما عليكم بويه ياهو مالتكم أنتم.
حيدر:
- شلون ما علينا؟ بلا زحمة ممكن تفسر؟
- أي مالكم شغل خلوه يتأدب المسودن يكسر بخشوم الوادم.
يسر:
- عمي واليرحم والديك صيح لزوجتك تجي ويانا تتنازل، عيب ونكران معروف كاعدة ببيته وتشتكي عليه.
وطلعت سجود بصوتها العالي تغلط على يسر وهو داير وجهه منها وفاتح عينه بصدمة، كالتله:
- هذا بيتنا وهو أخذاه بالغش يرجع أول تالي يرجع النا.
حيدر:
- هسه عوفيلنا البيت على صفحة وأمشي تنازلي.
وانصدم بأبوي يطردهم اثنينهم. بسرعة رحتلهم مفرفحة وأحجي بسرعة أرجف:
- منو أنتَ وتطردهم؟ هم هأولى منكم بالبيت.
ثانية هي ثانية الحجيت بيها وحسيت شعري والحجاب نجرن ونزلت ضربة بقوة على خدي من أيد كرار وبنفس الثانية شفت كرار بالكاع امتدد وحيدر ويسر يضربونه وأبوي مجلب بيهم هو وسجود جروه منهم يغلطون ويسبون. صاح حيدر بعصبية بوجهه أبوي:
- اطلع برررا خلك غريب أنتَ، أنا الي الحق أطردك من بيت ابن خالي ويسر اله الحق يطردك من بيت ابن خالته، هسه ارتاحيت إلا نعاملك بنفس أسلوبك.
صياح وغلط وسجود تفشر عليهم ويسر طكن عيونه يفتر ميت قهر ولأول مرة أشوفه هيج يصيح بعصبية. من كام كرار يريد يرجع يضربني سحله من ياخته ولزم فكه عاصره بقوة ينتر:
- أكسرررررها أيدك أكسررررها.
حيدر:
- خابر الشرطة.
دفعه حيل رجع ليورا وأبوي يحاجيهم وحيدر طلع تليفونه ورجع ليورا يحكي بالتليفون بصوت عالي وهو يكلهم:
- أي خلك غريبين ويريدون كوة يكعدن ببيتنا، البيت لابن خالي وزوجته وأخواته كاعدات بيه وهم مستفردين بيهن هسه أنطيك العنوان أي.
حسين:
- عمي سده سده شني. احنا أهل بيت.
وحيدر ما مهتم، صاح يسر بوجهه أبوي:
- تتنازززل لو يجون يسحلونكم من البيت. وتتبهذلون؟
وسجود ساكتة صوتها ما طلع، كالهم أبوي:
- أي تتنازل تتنازل جا هي مثل أمه ورادت تعلمه ما يمد أيده عليها.
حيدر سد التليفون وأشرلي تعالي بعصبية، رحت وكفت كدامه، رفع أيده باوع لوجهي ولخدي ودار لكرار خازره بغضب. تقدم يسر وكف يمنا ما يباوعلي.
حيدر:
- هسه أخذها وأروح حتى تتنازل، يسر أبقى يم البنات ما يتأمنون هذول، رويدة ديربالج على غزل أقل ضربة على رجلها تنتهي.
هزيت راسي موافقة ويسر سحب حيدر من أيده مبتعد يحكي وياه بصوت ناصي. شوية وصاح على سجود:
- اصعدي يله.
وهي وجهها ما يكصه السيف صعدت هي وأبوي ويا حيدر، طلعت سيارتهم من يمنا. ويسر افتر يريد يدخل للديوان، هستوني أريد أتحرك وأدخل للبيت وكرار مد أيده خانقني يسب ويفشر، دفعته حيل أريد أفك نفسي وسحله يسر من عندي ضرب ظهره بالحايط وخنقه بقوة رافعه من الكاع ويحكي من بين أسنانه:
- أكسرررررها أيدك أكسررررها.
يابه روحي انذبحت هذا أخوي هذا المفروض يوكفلي مو يمد أيده علي والناس تحميني منه. دخلت للبيت الهواء خانقني. التمينا بالغرفة ساكتين وكلبي يدق حيل، همست شام بصوتها المبحوح:
- يعني راح يطلعونه؟
- إن شاء الله.
ساعتين ورجعوا، طلعت أركض، نزلوا سجود وأبوي وحيدر بس هجام ماكو. رحت لحيدر ويسر طلع من الديوان يسأل.
حيدر:
- تنازلت بس ما قبلوا يطلعونه لأن المدير ما مداوم كالوا باجر يطلع.
يسر:
- خير إن شاء الله.
- حيدر شفته عفية؟
- لا والله ما شفته بس رويدة.
رفع راسه بقهر يباوعلي كال:
- رويدة واحد من الجنود من طلعنا سألني إذا هجام بعقله شي، ما أدري لأي مرحلة واصل وخلاه الجندي هيج يحكي، أريد تعرفين شي واحد احنا وياج أنا ويسر إخوتج ونساعدج ترجعين هجام مثل ما جان، لا تشوفين روحج وحدج حايرة بيه.
رجفت شفتي والدموع أحس غوشن عيوني، مقاومة ما أريد أبكي، مسحت وجهي أهز براسي أي كال:
- لو تكتلين القريقوز والله تبردين قلبي.
يسر:
- الله يهديك هاي وعود أنتَ دكتور ودارس ولازم تتمتع بأسلوب أرقى من هيج مو تشجع عليه.
حيدر:
- يسر كل فئة أستخدم وياهم الأسلوب اللي يناسبهم، الإنسان الزين أعامله أحسن معاملة، الهمجي يلكاني همجي أكثر منه، الشيطان يلكاني بليس، آخذ الكل على شاكلته.
سكت يسر ما قابل على حيدر الصاير أعصاب.
- ادخلوا للديوان ارتاحوا صلوا.
عفتهم وفتت للمطبخ، أجت سجود بحركة تريد تضربني، لزمت أيدها لاويتها حيل:
- الاسكتلج علموده مو بالبيت، لا تحاولين أكسر أيدج ترا.
دفعتها بحركة رجعت عليه تغلط وتمد أيدها تريد تضربني:
- أم الولد من البارحة يمجَن هااا من البارحة.
- أي ونمنا فراش واحد شتردين هسه؟
صاحت بصوت عالي:
- تعال حسين تعااال شوف بنتك الشريفة.
اجه أبوي عكاله بيده وعصبي يغلط عليها وعليَ، كالتله:
- شوف بناتك وبنت أخوك يتگلبن بين حيدر ويسر الليل كله.
باوعلي خازرني:
- إذا تشوفنا ساقطات وما متربيات أقلها ثق بتربيتهم هم وأعرف زين ما يغدرون هجام ويباوعون لأخواته، مرتك البلا شرف مرتك التعلب لعب من وراك.
شهقت فاتحة حلكها وتلطم وتصيح وهو مد أيده دافعني على الكاونتر ساد حلكي ويضرب رجلي بالعكال، دفعته حيل أحس رجلي نااااار نار مشتعلات.
- ربي أختبر صبري بأب مثلك بس شي واحد أقوله شي واحد أستحي وأخجل أقول عنك أب وحرامات أنتَ أب حررامات.
رجع علي ينتر ويضرب بجف أيده وأرجع أدفعه وخر يغلط ويسب يفشر على أمي:
- هي أمجن غلطط قابل أنتن تصيرن صح؟
- آااي والله كلش غلط كلش بس تدري ليش؟ لأن عرفت واحد مثلك وبنتك من الصفر بين الزلم ما جان الك وجود هي السوتك هي الخلتلك قيمة وشخصية وإلا أنتَ لاا شي قبلها لا شي.
حكيت كل البقلبي وهو لهنا وفقد، أحس روحي امتددة بالكاع والدم مغطيني، صوت البنات شام وغزل يمي يصرخن وصوت أفاطم تعارك. فتحت عيني مغوشة لمحتها ملخت أبوي شككت دشداشته عليه وتملخ بيه وهو يضرب وكرار يضرب.
أحس غرقت بدمي راسي حسيته مفتوح وعيوني يصير عليهن ضباب وما أكدر أشوف. لمحت شام طلعت تركض وغمضت عيني أخذني الظلام وانهزم جسمي انحضن وصوت يرجف.
أحس بروحي انرفعت من الكاع، فتحت بثقل أباوع لروحي بحضن يسر، أريد أحجي لساني ثقيل كوة كدرت أهمس وطلعت مني:
- البنات يضربونهن.
- يمهن حيدر يمهن أششش يا روحي أششش.
غمضت أحس بروحي جاي تطلع، نزلن دموعي ساكتة، والله حسيت روحي جاي تنسحب مني وانحضن وجهي بين إيدين وصوت شام تبكي وتحلفني:
- رويدة رويدة يمه فتحي فتحي فدوة فتحي.
أسمع بس تصير وشه بإذني وعيوني ثقلن أريد أرفع جفني ما أكدر، صوت يسر وهو يصيح:
- اضغطي على الجرررح خويه دمهاا خلص.
وشام تبكي وتضغط راسي حيل، شهقت أريد أتنفس ماكو هواء ماكو راح أموت، روحي روحي جاي تطلع، فتحت عيني وأجر نفس بشهكة.
شام: حضنتها لقلبي أصيح فرفحت يا علي فرفحت، ما أدري شسوي وهي بإيدي أحسها جاي تموت. لزمتني من أيدي تشهق وفاتحة عينها على وسعها ما تكدر تتنفس، تحرك حلكها تريد تحجي وصوتها ما يطلع.
كوووه همست وهي لازمة بأيدي:
- هجــام.
بقيت أصيح على يُســر:
- بسرررعة بسرررعة.
فقدت وعيها، بقيت ألطم، نزل يُســر أخذها من إيدي ودخل للمستشفى يركض، أخذوها منه، دخلت وراه حافي وبس بالدشداشة، طاح على ركبه وسجد بالقاع، قعدت بالزاوية لامة رجليَّ لصدري وهو يريد يوقف على حيله ما يقدر، وهم يصيحون عليه يردون يفهمون شصاير، راح لهم وأنا بقيت بمكاني أحس حتى الدمع نشف بعيني. اللي يفوّت من يمي يحاجيني وأنا فاصلة ما أريد أسمعهم وفزيت على صوت يُســر:
- خووووية.
وقفت فازة، قال:
- تعالي يمها.
رحت وراه، باوع لرجليَّ استغفر يمسح بوجهه وأنا وراه، دخلت للغرفة راسها ملفوف، معلقين لها مغذي ونايمة، تقربت يمها أبكي:
- رويــدة يا روحـــي.
أحاجيها مفرفحة روحـــي ويسر طلع، نص ساعة ورجع بإيده علاكة، خلاهن على الجرباية وراح وقف بالباب ويحجي:
- البسي خوية.
فتحت العلاكة وأنا أمسح بوجهي، طلعت منها عباية وجواريب وشحاطة، رفعت راسي له منطيني ظهره بباب الغرفة واقف.
لبستهم بسرعة:
- شكرًا خوية.
دخل ساكت، قعد مقابيلها مدنق للقاع، شوية ورفع راسه باوع لوجهها وبقى بنفس النظرة يباوع لها ويرمش بثقل، لحد ما دق تليفونه جاوب مختنق:
- ها حيــادر، الحمد لله والشكر، عشر خياطات براسها، عشرررة يا ظالمين النفس، لا والله مو بس شك، فطر بالجمجمة صاير عندها. يصير خير يصير خير، نطينيَاها، ها غزولة لا يضل بالج زينة يجوز بالليل لو باجر يطلعونها.
سد التليفون متحسر وطلع من الغرفة، ساعتين يله رجع وهي ولا صحت، وكل شوية يجي دكتور يشوفها، صار الليل وثنينا نباوع لوجهها، شوية وقال:
- خوية أنا أصلي وأجي ديربالج.
هزيت راسي ساكتة، راح وراها بشوية سمعتها تون بوجع، تقربت أحاجيها وهي بس تهمس بصوت كوه ينسمع:
- ااااخ يمه.
- رويــده.
- هجاام.
- رويــده فتحي عينج فدوة فتحي رويــده.
فتحت عيونها منتفخات وحمررر، باوعت لي وهمست كوه شفايفها يابسات:
- هجــام هجــام لا تگولوله.
- رويــده باوعيلي والله گـــلبي راح يوقف.
أجه الدكتور وخرت وهو حاجاها وخلالها إبرة بالمغذي، سولف وياها ردت عليه وتجاوب على أسئلته، قالها:
- هاي أختج جا ماتت من الخوف عليج، يله بابا سلامتج ماتشوفين شر.
- شكرًا دكتور.
طلع وهي التفتت تباوع لي بوجع، فتحت إيدها، تقربت دموعي على خدي، لزمت إيدها:
- البنات منو بقى يمهن؟
- حيــادر لا تخافين.
- خيطو راسي؟
- أي.
- زينوا مكان الجرح حتى يخيطونه؟
رفعت أكتافي ما أدري وبس دموعي تنزل، تحسرت بوجع وهي تگول:
- لا تبجين ما بيه شي.
التفتنا ثنينا على صوت يُســر واقف بالباب وهو يگول:
- يا الله.
حجاها ودخل، باوع لرويده لام شفته الداخل حلگه بقهر، ومن لمحني أباوع لهم دنق وتقرب قالها:
- الحمد لله على سلامتج.
- الله يسلمك.
- شلون تحسين نفسج؟
- زينة، يُســر شوف شوكت يطلعوني أريد أروح خاف يطلع هجــام وما يلقاني.
- وين ترحين باجر يطلعونه.
- لااا روح حاجي الدكتور أريد اطلع، هجــام إذا أجه وما لقاني يتخبل وأنا ما أدري شنو وضعه وشصاير وياه أخاف.
سكت محتار، حاجة الدكاترة وما قبلوا يطلعونه، بس هو قالوا له ما يصير تبقى هنا، هسه طلع قال بالممر أبقى شوية، وأجه الدكتور وجلبت رويــده:
- دكتور أريد أطلع.
- ليش مستعجلة بابا غير تبقين للباجر الصبح تطلعين.
- دكتور أهلي يجون من الحج الصبح، وإذا ما لقوني تنكسر فرحتهم، عفية اكتب لنا خروج.
- بس إذا حسيتي روحج مو تمام رأسًا تجين، أنطيك كارت العيادة إذا ما تردين للمستشفى تعالي لي للعيادة.
- إن شاء الله.
طلعت صحت ليُسر، ساعدتها وقفت وجلبت بيَّ دايخة، وهو داير وجهه ويحجي:
- هسه ليش ما تبقين للباجر؟
وهي ساكتة بس مغمضة ومستندة عليَّ لحد ما راحت الدوخة منها وسيطرت، قالت له:
- ما بيَّ شي.
التفت باوع لها ودنق:
- أبقى أروح أجيب عباية وأجي.
- وين تلقى عباية الساعة بـ 12؟
وقف محتار دنق وحجه بتردد:
- خوية خلي عبايتج عليها انتي صغيرة، اطلعي للسيارة ركض.
باوعت له ساكتة ورويده ما قابلة، شلت العباية خليتها على راسها وقلت له:
- عادي ملابسي عريضات.
سكت ورويده مجلبة بإيدي كوه تمشي، وهو قدامنا يمشي ويتلفت بدون ما يرفع عيونه، التفت وشافها حافية، قلت راح يقول لي أنزعي شحاطتج انطيها إلها، بس سكت وتقرب يمّنا مد إيده يسد العباية من يم رجليها ولزم إيدها يمشيها لحد ما وصلنا للسيارة ورجعنا للبيت، تلقّتنا أفاطم وغزل وحيادر، أباوع لأفاطم شك شكده بحاجبها وغزل عيونها مقفولات كد ما مورمات من البجي. نزلنا رويــده وحيادر يحاجيها، وقفت وقالت لهم:
- ما أريد هجــام يعرف.
حيــادر: صدق تحجين، أقول له وأخليه يطردهم، شهالعبان نفس ينحسبون على البشر هذول.
- حيــادر أنا اللي أعرف أخوي شنو، راح يقتله موت ما يطردهم.
سكتوا ثنينهم محتارين، أخذناها ودخلنا للغرفة، ذبيت العباية ورحت للمطبخ أسوي لها شوربة، وأجت أفاطم قالت:
- رويــده تصيح لج.
رحت لها، غــزل نايمة بحضنها وهي تمسد على شعرها، قالت:
- شــام ولو أتعبج بس مجبورة، عفية عيب من الولد ماتوا من الجوع.
- هسه أسوي لهم عشا.
أفاطم: أنا وياج.
وأجت وياي حضّرنا العشا، أخذته لهم وأفاطم راحت توكل رويــده.
كملنا كل شي ورجعنا ملتمين عليها كلنا، متمددين داير ما دايرها وهي قاعدة على الفراش ساندة ظهرها على الحايط ومادة رجليها، لحد ما غفيت وفزيت على إيدها:
- شــام اقعدي صلي وبدلي حتى تروحين للمدرسة.
قعدت على حيلي أهز براسي لا:
- ما أروح.
- نجبي وقومي، أنا ما بيه شي والولد يتريقون ويروحون يجيبون هجــام بعد شكو عايفة امتحانج قومي.
سكتت محتارة، قمت صليت وقعدت يمها أراجع، قلت لها:
- ليش ما نمتي؟
- إذا هجــام سأل شبيه وأقول له طحت من الدرج يصدق؟
- والله ما أدري.
- المشكلة هجــام ما يعبر عليه شي.
- أحكي له الحقيقة.
- حتى يذبح أبوي وينسجن مؤبد إذا مو إعدام؟
- لااا يمه اسم الله.
رويــده: سكتت متحسرة وشام تقرأ بس تردد كلمات وبالها ولا يم الامتحان، قمت كوه على روحـــي جسمي يرجف وكل شوية أحس القاع تفتر بيَّ، سويت جاي أحضر ريوك الولد، طلعت سجود باوعت لي مكتفة إيديها، قالت:
- حسبالي تموتين وأخلص منج.
- ما تخلصين لأن راح تموتين وراي بنفس اليوم، شنو تتوقعين هجــام يعوف واحد بيكم عايش؟ دبة نفط وعود شخاط ويحرقكم كلكم حتى منسَّة اللي تكسر قلبه، لا تتوقعين أحد يوقف بوجهه!
حجيت وابتسمت رغم رجفة ملامحي، بقت تدعي وتغلط عفتها، وأجت أفاطم يمي تساعدني، ومن سجود تأمر عليها تضحك، التفتت على صوت أبوي وهو يسبني ويسب أفاطم، شفته وجهه مزلغ وإيديه مزلغات، طلع من المطبخ، التفتت على أفاطم أحاجيها همس:
- هاي أنتِ هيج مسوية؟
- أي قتلته قطعته تقطيع، بس الكلاب قتلوني هو وهذا الخرطي ابنه وحماني حيــادر.
- خوما تأذيتي؟
- لا عادي، ضربات الجسد مو مهمة، اللي بالروح يوجعن أكثر.
تحجي وتقول لي ما تلتفت، كملت الصينية:
- عوفيها بس خلي أتأكد منهم قاعدين وأجيج.
عفتها وطلعت أتجه على الحايط لحد ما وصلت للديوان، دقيت الباب وراسًا انفتح، صار بوجهي حيــادر:
- شلون صرتي؟
- الحمد لله، قاعدين أجيب لكم ريوك؟
- يابا عوفي الريوك، جعل أكلنا سم، بس اقعدي بمكانج لا تتخربطين.
- لا تحجي هيج حيــادر، شبيه خوية.
- اسكتي رويــده، گـــلبي صار هاكده، لعد ثنينا هنا وتنضربين هالضرب، حرامات ننعد زلم.
- ما بيكم غلط وما الكم ذنب، هم الغلط، أجيب الريوك وأجي.
رجعت للبيت، أفاطم جابت لهم الصينية وقعدت أنا أصب لهم جاي، تريقوا وحيادر راح يجيب هجــام ويسر بقى يمّنا، شــام راحت المدرسة، أخذت الصينية أفاطم طلعت وقمت وراها بإيدي قوري الجاي:
- رويــده.
التفتت أباوع له يلم بالفراش:
- أخذتي علاج؟
- هسه أخذه.
- ممكن تنتبهين لنفسج؟
سكتت أباوع له يحجي ويسفط بالبطانية، خلاهن على صفحة ووقف متحسر، تقرب وهو منزل عينه، وقف ببعد مسافة، ورفع عيونه باوع لي ورجع بسرعة نزل عيونه، قال وصوته متوتر:
- أخذت بشي من عندج، بريني الذمة!
عقدت حاجبي ما فاهمة، لو يرفع عينه:
- شنو ما فهمت؟
باوع لي وطوّل بنظرته بدون ما ينزل عيونه، ينتقل بين عيوني من عين لعين قال:
- بدون ما تعرفين.
- شلون أبريك الذمة وأنا ما أعرف شنو ماخذ من عندي؟
دنق فرك وجهه وحجه بتوتر ما يدري شلون يوضح لي:
- شي راد ينشمر وأنا أخذته، أستغفر الله شجاي أحجي، لااا ما عليج مو هيج قصدي، لا رويــده أستغفر الله.
بلعت ريق أباوع له، توترت كد ما هو متوتر، رجع يحاول يهدي نفسه رافع إيديه ويشرح:
- شي راد ينشمر وأنا أخذته.
- ما فهمت؟
- لا تفهمين رويــده، لا تفهمين بس أبريني الذمة.
- مبري الذمة.
زفر نفس براحة، باوع لي نظرة سريعة ودار وجهه وهو يهمس:
- رحم الله والديج.
عفته ورجعت للبيت، تريقنا أنا والبنات سوا، وسجود تمشي من يم باب الغرفة وتدعي علينا، وإحنا مغلسين منتظرة اللحظة اللي يجي بيها هجــام، شوكت شوكت.
شــام: بالكوّه جاوبت هيج أجوبة عادية توصلني للخمسين، وطلعت قعدت بالساحة إيدي على خدي، أجت بنية يمي قعدت، باوعت لي مبتسمة، سكتت ما رديت الابتسامة، من فقدت رشا بعد ما ردت أصاحب، قالت:
- شــام زهراء بنت عمج؟
هزيت راسي أي، قالت:
- تدرين وين هسه هي؟
- بالصف غير.
- لاا تشوفين هذنيج الغرف.
أشرت على مكان ورا المدرسة صاير بس ضمن سياج المدرسة، قالت:
- ويا الحارس هناك.
فتحت عيني على وسعها مكزبر جلدي، وقفت بسرعة والبنية وقفت بخوف وهي تقول:
- والله قلت لج لأن سمعتهن يحجن عليج وما قبلت، أنتِ مو مثلها، هي أدبسز حيوانة وهذا ثاني حارس تصاحبه.
- اسكتي اسكتي لا تحجي لي شي ما أريد أعرف شي.
عفتها وابتعدت، جسمي يرجف بس أريد توصل نهاية الدوام وأطلع، شوكت أوصل وأشوف هجــام وأرجع أفكر خاف أروح وألقاه ماكو، خاف أنصدم، كوه كملت لنهاية الدوام، أخذت كتبي وطلعت، مدنقة وكوه أمشي، مضيقة عيوني من الشمس ورافعة إيدي أصد بيها حتى أشوف عدل وألقى الخط مالتنا، تمشيت بين السيارات أدور.
صيحت فازة وأنا أشوف هجــام قدامي ساند ظهره على السيارة، رجفت أبكي، ورجلي ما شالتاّني، لقيت روحـــي أركض مفرفحة ما همني أحد، ما ببالي أي شخص غيره، أركض وأبكي أريد بس أوصل لحضنه، بس يلمني بين إيديه، شهقت أشمر نفسي بحضنه، لمّني بين إيديه حيل يضمني لصدري بقوة:
- هجااام.
- يا كل عمره.
رواية نوائب شام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الكاتبــة ايلول
شــام :: ضلوعي حسيتهن تكسرن گد ما لامني. الحضنة بقوة وخرني لازم وجهي بأثنين إيدي، واني ارجف ما ادري شسوي، بابهامه مسح دموعي. رفع راسه باوع للطلاب والناس التباوعلنا، عاف أيدي وافتر.
- اصعدي!
افتريت بسرعة صعدت. شغّل السيارة، شمرت جنطتي ليورا ودايره عليه اباوعله، الضحكة مرسومه على وجهي ودموعي مغطيه خدي. طلع من بين السيارات ومد ايده لزم أيدي، باوعلي ورجع عينه للشارع.
- متت خوف عليك.
أبتسم، باوعلي نظرة سريعة ودار يركز بالشارع حذر وهو يسوق.
- كلت راح تكرهني، من هسه راح تبتعد وتگول ابو السجون ما أريده.
- اني اريدك لو كل أغلاط الكون بيك.
أبتسم، عصر أيدي قوي وهو يردد:
- كون تضلين هيج شــام، كون تضلين هيج بس ما تضلين.
سكتت، گـــلبي يوجعني وفرحانة برجعته ما اريد انغث، رأسًا كتله:
- رويــده من شافتك شكالت ؟
- ما شافتني.
- ليش ؟
- اجيتج گبل، نزلت حيــادر بالشارع اخذ تكسي وانا اجيتج بسيارتة.
طرررت طرررت من الفررح، جايلي كبل بدون ما يرتاح يا روحـــي اباوع للشارع مدري شسوي من الفرحة.
- هجاااام أريد ابوسك.
مدري شلون حجيتها من الحماس وهو فك عينه رأسًا گال:
- تعالي بسرعة.
وبسرعة رفعت نفسي بست خده ورجعت المكاني، وجهي نار وحلكي من كد ما مبتسمه وجعني.
رويــده :: ما بقه عندي صبر شوكت يرجع كدام عيني. نفتح باب الغرفة، سجود تنتر كومن نظفن.
- البيت على إيدنا نظيف، من دخلتي تزعبل، لمي وعزلي انتِ.
دفعت الباب حيل تريد تمد أيدها عليَ واني كاعده على الجرباية بصف غــزل. كامت أفاطم بسرعة وهي ترفع بردانها، رجعت سجود ليورا خازرتنا، طلعت وركعت الباب حيل. باوعت الأفاطم مبتسمه.
- اكعدي فطوم عمــري، لا تجيج ضربة منا منا، معليجن بيه اني اعرف ادافع لنفسي.
كعدت بمكانها مدنكه تهز رجلها وتهمس:
- بلكي بلكي تجي ضربة وتموتني.
سكتت اباوعلها وكلبي يوجعني وغزل تباوع بحيرة. شوية وكامت كعدت يمها تشاقيها وتحجيلها على الكليه، دقايق وتحمست كل شوية صافكه وصايحه.
- وطلع عبد علي يحب براء، بس هسه براء مدري شبيها ما تخابرني زاعلتني يجوز.
أفاطم:: ليش صار بينكم موقف؟
- لا.
- اي لعد ما زعلانه يمكن عدها ظروف.
رويــده :: اباوعلهن ساكته. غــزل تحاول تلهي أفاطم بالسوالف. التفتت على صوت رسالة فتحتها من يُســر كاتب:
- عطشان رويــده.
ومدري شبيه أحس تخربطت دكات گـــلبي. كمت من يمهن اخذت ماي وطلعت، دكيت باب الديوان تحمحم وهو يگول:
- تفضل.
دخلت اباوعله وبس لمحني وكف متقدم، مديتله كلاص الماي اخذه من ايدي يباوعله ساكت.
- تعبتج.
- لا عادي، آسفه نسيت ما خليت ماي هنا.
خله الكلاص بالمكان الجان كاعد بيه، عاض شفته بحيرة يريد يحجي شي. ليش هيج شبيه؟ وكف عدل رفع رأسه باوعلي والتفتت للباب فتحه وثبته بالفراش حتى يبقى مفتوح، عفته وفتت من يمه اريد اطلع رأسًا كال:
- بس احاجيج.
- تفضل، لا تخاف ما اسويلك شي حتى اذا الباب مسدود!
حجيتها بحرگه رأسًا رفع راسه خازرني دنك.
- احجي عدل رويــده، احجي عدل.
- تحجي لو اروح ؟
- رموشج وين ؟ حواجبج شبيهن ؟؟؟
حجه مسح وجهه ودار واني اباوعله ساكته، راح شرب الماي ورجع وكف يباوع للساحه بعصبية وبدون ما يباوعلي يحجي.
- وجهج محترك ؟
- ليش انتَ مباوع بوجهي حتى عرفته محترك ؟ مباوع بوجهي حتى شفت اكو فرق ورموشي ماكو ؟
صوتي راح وكوه احجي مختنگة منه حيل، مدري شبيه كلشي اكدرله بس من يوصل الموضوع اليسر اضيع ولا اعرف اتصرف، ينحرك دمي ومواقفه من يعوفني ويطلع وهو يستغفر يدك بكلبي.
أبتسم بهدوء عيونه على البيت واني بصف الحايط اباوع لوجهه واحسب هسه يتنازل هسه يباوعلي بس ما تنازل، بقى يحجي وهو داير عيونه:
- باوعتلج اي وحفظت كل ذرة بوجهج، جاوبيني شلون احتركتي؟
- مابيه شي، النار لهبت وجهي، رموشي يرجعن عود.
- تخليلهن شي ؟
- شنو ؟
- زيت شي تستخدمين حتى يرجعن ؟
- لا.
سكت زفر نفس بقوة.
- رويــده أريد اباوعلج بالحلال، ارحمي بحالي ما كاعد اكدر اكف نظري عنج، الحرام ياكل ويشرب وياي والسبب انتِ.
ضحكت باستهزاء.
- لا تخاف كد ما تستغفر يدخلونك للجنه بزفه.
حجيتها وهو افتر بعصبية يستغفر يستغفر ويردد:
- لاا هيج تحجين، لا رويــده لا تاخذين ذنب.
- ما كلتتتت شي، ما كلت شي.
- تستهزئين حررام ابويه حرام.
- خوووش خلي ينحسب الذنب، اني هم الجنه الانتَ تدخلها ما أريدها.
گـــلبي راح يطلع من مكانه كد ما محروك، رفع راسه رأسًا باوعلي.
بصدمة فاتح عيونه وتفاحة آدم تصعد وتنزل، هسة ينزل عيونه، هسة ينزلهم وهو مقاوم وما نزلهم، يرمش بثقل. مسحت دمعتي اللي نزلت.
- حچيچ يوجع الروح، هاكد حاقدة عليَّ؟
- ما حاقدة.
- كارهتني؟
رجفت شفتي ونزلن دموعي اللي أمسحهن بسرعة ويرجعن.
- كارهتك.
- شسويت لگلبچ وكرهني؟
رفعت راسي أباوعله لأن صوته اختنق، رأسًا دنّك عيونه يلمعن.
- يُسر عوفني.
سكت وراح لنهاية الديوان كعد وطلع باكيت الجكاير بعصبية يفتح الباكيت. شعل الجداحة وهمس:
- روحي لا تختنكين من الدخان.
عفته ورحت أريد أرجع للبيت وشفت حيادر برا السياج، نزل من تكسي، فتح باب السياج ودك گلبي بخوف.
- وينه هجام؟
رفع أيده وهو يسب بهجام.
- اشتعلت روحه الهجام الما يستحي.
- گلبي راح يوكف حيادر، أخوي وينه؟
وكفني بعد ما بيه أوكف، استندت على حايط الديوان وطلع يُسر بخوف وحيادر رأسًا أجه يمي وهو يكول:
- ما بيه شي والله، طلع شسالفة خويه.
- وينه؟
- راح لمرته.
غمضت أيدي على گلبي، رجلي أحسهن چانن يركضن كد ما خفت، بعد ما أگدر أوكف عليهن ويُسر يستفسر من حيادر وحيادر يغلط على هجام، باوعلي كال:
- سألني عليچ وعلى غزوله، كتله زينات، ما كتله انتي راسچ مخيط، وسألني على مرته كتله ما بيها شي وراحت للمدرسة، وحضرة جنابه نزلني بنص الشارع يكلي اخذ تكسي وارجع، أنا رايح أجيب مرتي.
يُسر: الحمد لله انحلت.
رويده: طلع أبوي بشماتة يضحك ويكله:
- هااه ما هدّوه؟ عرفوه مسودن.
حيادر: لا حچي هدّوه، شو متحلف بيك ما أدري ليش، هسة راح يجيب مرته من المدرسة ويجي.
حسين: بويه عليمن متحلف بيه؟ شمسوي أنا؟ الله وكيلك أخافن عليه مو ولچ رويده، احچي.
سكتت، حيادر مغثوث من أبوي حيل، شلون كاعدين بالبيت وهيچ يسوون. دخل للديوان وهو يكول:
- تعالي أحاچيچ رويده.
دخل وراه يُسر وأنا أباوع لأبوي غماني وهو خازرني. رجعت للديوان، يُسر كاعد وحيادر بعصبية يحچي كال:
- تردين تسكتين مو؟
- حيادر انتوا تعرفون شي واني أعرف شي، بس صبرولي صبرولي، شام تكمل امتحانات السادس وهجام حالته تتحسن أكثر.
يُسر: العفو ولو أقاطعچ، بس لشوكت تبقين ساكتة ومتحملة الأذية وأنتِ تكدرين تحچين وتغيرين كلشي؟
حيادر: ما أدري والله، إذا چان عاجبچ تتعذبين وتتمرمرين أنا ما يعجبني غزل تتعب وياهم. يعني غزل وأفاطم وشام خطيه كلهن يتعذبن.
- يهددوني.
رفعوا راسهم اثنينهم بصدمة، آخ يا روحي شكد صعبة أحچيها، شكد صعبة أقولها أبوي يهددني، أخوي وعمي.
- يرجعون هجام للمصحة، عندهم فيديوهات وهو يصيح أنا قاتل، وفيديوهات وهو يضرب سجود، وهو يتصرف تصرفات مخابيل.
حيادر: ما يكدرون يسوون شي.
- يكدرون حيادر يكدرون، هجام روحه صارت بشام هي اللي خلته يتحسن، أنتَ بنفسك كتلي هجام صاير زين وكل هالشي بفضل شام، إذا ابتعدت ينتهي، وإذا عرفت راح تبتعد، وسجود لازمتني بهالشي بس أزل وياها تحچي كلشي لشام، وهجام بس يعرف بيهم مسببيلنا أذية يذبحهم ما يهمه أحد، بس أصبرولي أصبرولي يتحسن أكثر ويعرف يتحكم بنفسه، أني راح أتصرف بوقتها، أني أحچي كلشي.
حيادر: شوكت؟ شوكت حاچيني شوكت؟
- هو ناوي يحاچي شام من تكمل امتحانات السادس، لوقتها الله كريم.
يُسر: يا ريت يحچي للبنيه كلشي، يمكن تتفهمه ما تعوفه.
- تعوفه يُسر تعوفه.
مسحت دموعي وطلعت من سمعت صوت السيارة، نزل يباوعلي يا روح أختك يا عمري أنتَ، مبتسم ومن اقتربت عكد حاجبه باستغراب. حضنته أبوس بوجهه.
- هجام يا روحي.
وخرني من حضنه يباوع لوجهي، دنكت رغم ما مبين شي ولافة شال على شعري.
- شبيه وجهچ؟
- شبيه؟
- وجهچ أصفر؟
- هههه ما بيه شي، من خوفي عليك ولأن ما نايمة.
يُسر: الحمد لله على سلامتك.
عافني وتقدم سلم على يُسر. شام أجت لازمة بايدي تريد تكمز، همستلها:
- مو تحچين شي وتجفصين يمه.
وهو رأسًا التفتلي بفزة، ابتسمت بخوف، حيادر كال ليُسر:
- ها نروح؟
يُسر: ها لا أنا تعبان ما أگدر أسوق، خليها والعصر نطلع سوا.
رويده: الصبح روحوا، ابقوا هسة ويا هجام.
سكتوا وهجام رافعلي حاجبه، يابه شبيك؟ دخلوا للديوان وهو عافنه أني وشام وفات للبيت، بس أفاطم وغزل بالصالة والبقية كلمن بغرفته وساد الباب. سلم على غزل وصعد.
شام: باوعت لرويده بزعل.
- شو ما مهتم؟
- أي ما مهتم، روحي بدلي راح أحضر غدا، أقنعي نطلع للبستان دام الولد هنا بلكي يفك شوية.
سكتت محتارة وهي أيدها مخيطة وراسها مخيط، وأني أيدي بعدها مجبرات أصابعي المفروض أمس أروح أفكهن بس مغلسة، وغزل على عكازات. الصاحية جسديًا الوحيدة بيناتنا هي أفاطم بس روحها مجروحة.
صعدت فوك ركض، بدلت وصليت ورحت لغرفته، سمعت ماي الحمام مفتوح، كعدت على الچرباية انتظرته. أنتظر أنتظر وهو ما طلع والماي ينزل بانتظام يعني مبين محد چاي يستخدمه. خفت، وكفت بتردد، تقربت للباب أتنصت بس صوت الماي. ساندة أيدي اثنينهن على الباب وأذني على الباب أركز وكلبي يدك حيل خاف تخربط خاف صار بيه شي. صيحت مفزوعة من انفتح الباب وبحركة سريعة مد أيده على خصري سحبني، فارني داخل الحمام دفعني جوه الدوش أصيح مفزوعة وكلبي راح واكف. كدامي ساند ظهره على الباب بس بالبنطلون يباوعلي بنظرات غريبة وأني الماي فوك راسي، ابتعدت على جهه مدنكة مرتبكة.
- ليش تتنصتين؟
بلعت ريق ورفعت راسي أباوعله، تقدم خطوة، درت عيوني بتوتر.
- مو حسبالي حسبالي تخربطت لأن تأخرت.
- عايني بعيوني.
غمضت قوي وأني أحس بيه كدامي وصوت ماي الدوش شوش عقلي أحس.
مدّ إيده على وجهي مسح الماي وبطرف أصابعه تحسس النونة البحنكي، يباوعلها وتقرب أكثر. انحصرت بينه وبين الحايط، گلبي راح يوكف. رفع عيونه يباوع لعيوني.
- شام، منو محاجي رويدة؟
لميت شفتي لداخل حلگي ودنّكت بسرعة أعض بشفتي وأرّزل بروحي: "أذبحج إذا حجيتي، أعضّج والله أعضّج! قاومي لا تصيرين خنيثة، عفية شام عفية، لا تحجين، فكري فكري. لا وخر هجام، خرب راح أسيح."
تحسس رقبتي بظهر يده، وبعد شعري الذي يقطر ماء.
- شام، احكي منو محاجي رويدة؟
وأنا حاطة عيوني بالقاع أدور كذبة مرتبة، وهوب بلمسة يضيعني ويضيع الأفكار المجمعتها. بطرف إصبعه تلمس إيدي من إصبعي الصغير، وبحركة خفيفة يصعد إيده ويرجعها ويحكي همس:
- جاوبيني.
- محد، محد محاجيها، محد، هشام عوفني.
رفعت راسي أباوع لوجهه، لزمني من زنودي ثنينهن وفرني مخليني جوه الدوش.
- أعوفج من تبطلين تجذبين عليّ.
غمضت والماي ينزل فوق راسي، ورجلي صايرات خيوط كوه شايلاتني. تقرب وصار بصفي، الماي فوقنا ثنينا. مد إيده حضن خصري مقربني إله أكثر، وإيده على وجهي.
- ما تطلعين إذا ما حجيتي.
- أريد أنام.
حكيتها صوتي مختنق، خفت من روحي أحكي مو كده، أنا مو كده ما أقدر.
- سهلة تنامين بس حاجيني، رويدة شبيها؟ أحد ضاربها؟ احكي انطقي منو مد إيده عليها خلي أكسرها؟
هزني قوي بيده.
- عاينيلي شام.
- هشام عفية.
وخرني من جوه الدوش ورفع إيده يمسح بوجهي.
- جاي تشعليني شام، ليش تجذبين ليش احكي؟
- أريد أنام.
- راح أذبحججج.
بكيت بس صيح، وهو عافني وافتر بالحمام بعصبية، دفر بوري الدوش وراح يتعارك ويا باب الحمام. كعدت بالزاوية سادة أذني ودموعي تنزل. دار باوعلي بعصبية، روحي راحت، راح يخنكني يجوز، فقد يجوز ما يعرفني هسه. بكيت أرجف وأحكي بهستيريا.
- هشام أنا شام.
اجه بسرعة رفعني من أكتافي، دافعني على الحايط وطبع شفته على شفتي يبوسني بقوة، وأنا قلبي حسيته مات ورجع ينبض مستسلمة بيده، ضايعة مدري شصاير بحالي وهو يهمس.
- أدري أدري شام، أدري.
غمضت عايفة ثقلي كله بيده. عاف شفتي، قصته على قصتي يهمس.
- روحي شام.
نزلني بالقاع مبتعد. مسحت وجهي وطلعت غصبًا على رجلي الترجف. ملابسي يقطرن ماي، تنكعت غرفته. رحت للمخزن أركض بدلت. أخذت وصلة مسح ورجعت بسرعة أمسح، أمسح سريع أريد أروح قبل لا يطلع. ركض طلعت ونزلت جوه. الرجفة لازمتني، لقيت البنات بالمطبخ. باوعتلي رويدة باستغراب.
- ها شام؟
وكفت يمها أعصر بيدي.
- سألني منو وياج وحاول يسحب من عندي حكي.
- شام فدوة ديربالج تحجين.
- رويدة والله هو يجبرني.
- لا عفية أبد لا تحجين. فكري بيه، فكري شنو راح يسوي من يعرف.
سكتت متوترة. سحبتني من إيدي صعدنا فوق. لقيناه طالع من الحمام لابس بنطلون وواكف يخلي جمر للنركيلة. عافهن واجه لرويدة، سحبها من إيدها كعدها على الجرباية وكعد بالقاع على ركبه كدامها.
- رويدة شبيج؟
وسحب إيديها يقلب بيهن. رفع رداناتها وهي تنزل بيها وتحكي.
- ما بيه شي هشام، ما بيه شي.
وهو ما مهتم، رفع رداناتها ووكف من لقى زراق بإيدها. باوع بعيونها بغضب. سحبها وكفها بقوة، داخت رأسًا جلبت بيه لازمة راسها تخبل. رجع كعدها ومد إيده جوه الجرباية. ركضت للباب قفلته. جر الساطور ورويدة جلبت بيه وهي كوه تحكي.
- اوكف أحاجيك، اوكف.
صيح بغضب.
- منو مد إيده عليج؟
هزها من وجهها، وكف مستغرب. جر الحجاب من شعرها شمره وفك عينه بصدمة، ورويدة ساكته ترجف. تلمس راسها الشاش، دنك باسها فوق الشاش مغمض قوي ويحكي بغضب.
- منو رويدة منو احكي؟
شام: تكامشنا أنا وإياها وطاحت من الدرج؟
دار عليّ بغضب، رجفت رجلي ما ثبتت على القاع. يريد يقوملي ورويدة مجلبة بيه وتكله.
رويدة: مو تكامشنا مو تكامشنا، بس تبجي تريد تجي وراك خايفة عليك، وأنا لزمتها بدون قصد دفعتني وطحت من الدرج.
عاف الساطور وسحب وجه رويدة باثنين إيديه يخلي عينه بعينها وهي تركز بعيونه ما تتلفت يسألها.
- ما تجذبين عليّ؟
- ما أجذب هشام، ما أجذب.
- إيدج زرقة؟
- من الطيحة.
سكت شبه مقتنع. خلى راسه على رجلين رويدة وهي تمسد عليه بهدوء. كالها:
- حيادر ويسر شكد صارلهم هنا؟
- باليوم الأخذوك بيه خابرتهم.
- الله الله عليج، آي وكعدتي يمهم أنتِ وغزل؟؟؟؟؟
- وخرر هشام وخر من رجلي، شهالحكي هذا شنو تحاجيني هيج ولا جنك تعرفني أنا شنو؟ شبيك، ترا عايفين دواماتهم واجوا بس لأن عرفوا بيك بالسجن، لهالدرجة يحبونك وأنت لو تهددهم لو تهينهم ويسكتون، لا يزعلون منك ولا يردون عليك.
رويدة: ابتعد من رجلي يباوعلي عاقد حاجبه ويسأل.
- شلون عرفتي مهددهم؟؟
سكتت محتارة أباوع لوجهه.
- خابروني.
صفق إيد بإيد يصيح.
- أحطلي قرون رويدة أحطلي قرون.
- الله أكبر هشام ركز، شوف لو رايدة يسر جان قبلت بيه من اجه، وإذا على غزل ترا والله عيب تفكيرك الرجال متزوج.
ضحك باستهزاء ورجع يباوع لعيوني.
- تردينه وما قبلتي علمودي، وغزل إذا ألزمه يباوعلها هنا أذبحه وأدفنه.
- والقرآن راح أزعل من عندك، والقرآن أسبوع ما أخليك تشوفني، وعود هاي مرتك تحير بيك، وأروح والله أروح ويا غزل.
سكت مدنك بعصبية همس وهو مدنك.
- تعوفيني؟؟
- ما أعوفك، ما أعوفك أنا عايفة روحي لخاطر ما أعوفك، بس أحتاج منك شوي شوي هشام شوي تتحكم بنفسك لخاطري.
- شتردين أباوعلهم يباوعولجن وأسكت؟
- شسوي يا الله شسوي ألطم؟ شوكت مباوعين شوكت؟
- يله ما مباوعين يله أنا أحول وأشوفهم يباوعون خوشش؟؟
سكتت منه وكفت أباوع للنركيلة.
- طفيها بعدك بلا أكل.
- أكلت!
حكاها وباوع لشام بابتسامة وهي دنكت ساكته. استغربت شوكت جابتله أكل.
- شاكلت شوكت؟
- وجبة رئيسية.
اتلفتت بالغرفة أباوع.
- وين شوكت؟
- قبل شوية بالحمام.
سكتت ورجعت أباوع لشام، وجهها صار وردي مدنكه وتعصر بأصابع رجليها وهو يباوعلها بابتسامة. تقريبًا وصلتني الفكرة، عفتهم وفتت من يمها همستلها.
- صارت مهمتج سهلة، اقنعي نطلع نشوي بالبستان ونتغدا.
شام: هزيت راسي أي، هي طلعت وأنا بقيت واقفة بصف الحايط وأباوعله. جر الكرسي كعد يم الشباك، سحب نفس من النركيلة عدل جمراتها، نفخ عليهن يغلط على رويدة لأن خفتن الجمرات. باوعلي وسحب نفس منها زفرة، عيونه عليّ دنكت متوترة ورجعت باوعتله.
- تعالي شومة.
تقربت بخطوات متوترة، كعدت كدامه على طرف الجرباية. مدلي قمجي النركيلة.
- امسحي.
باوعتله بحيرة، سحبت ردن دشداشتي مسحته وهو بيده قربه لوجهي.
- مو بنفسج تجربيها، جري نفس.
باوعت بعيونه، هزيت راسي لا. زفرت نفس بقوة، رجعها إله سحب نفس منها ونفخة باتجاهي.
- شام تدرين إذا ألزمه وحدة منجن مجذبة عليّ؟
- شتسوي؟
- حلو سألتي عن العقاب، لأن مسوية جريمة ولأن مجذبة، احكي يله.
- لااا ما مجذبة هيج سألت.
وكفت أريد أشرد، رأسًا سحبني من إيدي لحضنه صرت على رجليه.
- أتخبل لا تجذبن عليّ.
- ما أجذب.
- عفية.
- أقولك شي؟
سكت يباوع لعيوني.
- مشتهية سمك شوي أنا.
ابتسم يباوع باستغراب.
- ههههههه هسه أوصي رويدة تشويلج.
- لاا أريد أنت تشوي.
سكت ما مرتاحلي ومستغرب، وخرني من رجليه كعدت على الجرباية ولزم إيدي بيده.
- شومة بدون مقدمات احكي شنو غايتج؟
- نطلع نتغدا بالبستان.
- لااااا.
حكى ودار وجهه مني، رجع يدخن.
- حباب هشام.
- لا.
- إذا تحبني كول أي.
- لا.
- ليش ليش شبيك؟
- حتى يباوعون لأخواتي كدامي مو؟
- لا ما يباوعون، بس إحنا صار يومين مقهورين وهم خطية محتارين شلون يطلعونك، عفية هشام خطية رويدة تكيف من نروح بالبستان، عفية عفية عفيييييه.
- لا.
- هجااام.
سكت وكمت تقربت جريت القمجي من إيده.
- أشرب وتقبل؟
بدون ما يحكي هز راسه لا. وكفت بزعل.
- ولا مرة كتلي أي، ولا مرة كتلك شي وقبلت.
- تعالي.
ما اهتميت، عفته وطلعت للمخزن مطنكرة. اجت رويدة تسأل كتلها.
- ذاك هو روحي اقنعي، أنا بعد لا أحاجي ولا أبد.
- إيعع شلون نفسيات ثنينكم، قومي شام حاكي.
- والله ولا أحكي.
التفتنا ثنينا على فتحة باب غرفته.
رويدة واقفة كدامي بباب المخزن، مبدّل. قالها بزعل:
- ما أشوي أنا.
رويدة:
- لا تشوي. يكفي تكعد يمنا.
- وحيدر ويُسر؟
- هشام خطار عندك شبيك؟
- ديله لا تطيني محاضرة، نازل يمهم.
- اخذهم وروح للبستان، هسّه نجي إحنا.
حيدر:
غثني يُسر هواي يستغفر، حتى إذا أتنفس يكول أستغفر الله. شوية وكال:
- حيدر اعذرني إذا صار بينا فد موقف وضوجتك أو غثيتك بحجاية.
- ما صار شي.
والتفتنا من دخل هشام:
- عاب هالعيون، باوع عدل.
يُسر:
- عنده الخزرة مثل النفس ما يتخلى عنها.
حيدر:
- لا هو بلادي، خزرة مستمرة.
وكف يأشر على الباب:
- كوموا للبستان. ردت أطردكم بس حكم القوي على الضعيف، رويدة ما قبلت.
حجه اسمها وباوع ليُسر الدنك. وكفنا وطلعنا وياه للبستان. عيني للبيت، أشوفها قبل لا أروح؟ المحها حتى لو من بعيد. يُسر يسولف ويا هشام، واني أفتر يمهم. رجعت وكفت بصفهم، قال:
هشام:
- مرة لزمت واحد يباوع لغزل.
دنكت أحك حذائي بالحشيش ساكت، وهو كمل كلامه ويشرح بذمة وضمير:
- لزمته يباوعلها من ترجع للمدرسة. راقبته واخذته للمحل الأكصب بيه خرفان.
يُسر:
- لا؟
هشام:
- اي، كتله اليباوع لأخواتي عيونه ينشلعن. سطرته بالساطور.
يُسر:
- على كيفك لا تزود.
- ما موته، شلعت رموشه. حتى إذا مرة الثانية يباوع أشلع عيونه، ويستاهل أشلعهن مو صح حيدر؟
رفعت راسي أباوعله:
- صح.
هشام:
- ومرة رحنا للدكتور أني ورويدة.
ومجرد جاب أسمها كح يُسر، مختنك يريد يتنفس ماكو. دكيت على ظهره واجن البنات. شفتها تمشي وأفاطم تساعدها. عفت يُسر وبقيت أباوعلها. ما همني حجي هشام. اجت رويدة بسرعة بأيدها بطل ماي، فتحته أنطته ليُسر المختنك.
حسيت بأيد هشام على علباي، فرني عليه:
- حيدر.
دفعت أيده، داير وجهي، أذاني شكه والمأذيني أكثر لأن ما غلطان وشكه صحيح.
رويدة:
نطيته ماي بس أريد تروح الخنكة منه. أخذ البطل ودار باوع لهشام. وكف عدل وهمس:
- مشكورة، أحم، مشكورة.
رجعت ليورا ساكتة. حيدر سفط الخشب وشعله، وهشام ويُسر واقفين يمه. نطيتهم السمكة وهي بالمشواية. حيدر أحتار بيها وهم بس يباوعون. حضرنا باقي الأغراض وكعدنا اني والبنات مكيفات. بس هشام كل شوي يباوعلنا. وكفت غزل على تك رجل وهي تأشر لهشام بأيدها:
- هشام تعال الزمني ما أريد العكازة.
طلع أيده من جيوبه وأجاها. لزمها من خصرها وهي مجلبة بيه الفطيرة وتضحك بصوت عالي. رفعها:
- وين أوديج؟
- للسمكة أشوفها.
- جاي تنشوي، شتشتوفين منا؟
- اي ميخالف.
- لا عوفيها تعالي هنا نفتر.
وأخذها يمشي بهدوء ويا خطوتها. فرها بالبستان، وكفوا يم النخلة. استندت عليها تباوعله مبتسمة. ضربها بضحك على خدها وعدل شالها يغطي بشعرها الطالع. وكل شوي يلتفت لحيدر.
رجعها يمنا، باوع لشام ساكت وهي مدنكة بخجل. رجع وكف يم الولد. حجت أفاطم بهمس:
- الزلمه بيهم يباوع.
غزل:
- شنو؟
رويدة:
- أسكتي أنتِ مو يمج الموضوع. شام شبيج مسنحة.
أفاطم:
- هههه هشام منطيها مخدرات أحتمال.
شام:
ضحكت أضربها بأيدها خجلانه. كالت غزل:
غزل:
- يمكن حجيجن فاسق والله عيب عليجن.
رويدة:
- نجبي الفاسقة.
ضحكنا بصوت، والتفتت على هشام خازرنا ويُسر يتحمحم، بس حيدر لازمته الضحكة. كامت رويدة أخذت الصحن لحيدر. طلعوا السمكة ومدينا السفرة فوك البساط. كعدنا هم بجهة وإحنا مقابيلهم بالجهة الثانية بصف هشام. كعدت. الولد ياكلون مدنكين وهو يراقب بتركيز على البنات وعليهم.
ما صار غدا من كد ما خايفين اني ورويدة. كملنا غدانا. صار الجو حار حيل، قالها هشام:
- هناك نشرب جاي رويدة.
أخذنا أغراضنا ورجعنا للبيت. يُسر شوية وطلع كالهم هسه أرجع. وهشام صعد لغرفته. باوعت لرويدة كالت:
- ولي أدرسي.
رويدة:
ضحكت شام وصعدت ركض. وأفاطم تفتر وراي تنظف الأريد أنظفه. وغزل نامت. طلعت سجود من غرفتها تدعي متحلفة، واني ما مهتمة متجاهلتها. كعدنا بالغرفة نص ساعة وراسلني يُسر:
- رويدة.
- ها.
- راح نروح إحنا.
- مو كلتوا نِبات؟
- لا ثنينا عدنا دوامات. رويدة عفتلج شي بالديوان من نطلع روحي أخذيه.
سكتت متوترة. طلعت للمطبخ شفتهم كلمن صعد بسيارته وراحوا. رأسًا طلعت من المطبخ أريد أروح للديوان وفزيت على صوته. رفعت راسي ليفوك، واقف يم الشباك:
- وين رايحة؟
- أنظف الديوان.
- عوفيه يولي.
- لا ضايجة خلي أنظفه.
سكت واني كلبي يرجف. دخلت للديوان أباوع كلشي ماكو، أدور أدور وماكو. فززتني صوت رسالة. فتحتها وأيدي ترجف كاتب:
- وره البردة البجهة السبلت.
وبدون وعي لكيت روحي أبتسم قبل ما أعرف شنو عايفلي. رحت للبردة رفعتها أباوع، علاكة وعليها وردة طبيعي لونها أحمر. كلبي رفرف. كعدت على حيلي مابيه وكفة. سحبت الوردة أشمها. عفتها على جهة وفتحت العلاكة. شلت الأغراض منها، مسكرة زيتية وعليها ورقة كاتب:
- خلي لحواجبج ورموشج.
عفتها على جهة، أباوع بالعلاكة. ورقة ملفوفة، فتحتها طاحت منها حلقة وراحت لبعيد. بقيت أباوع بالورقة كاتب:
- خمس سنين صارلها هالحلقة بمحفظتي، شكد تمنيت أخليها باصبعج بس فعلًا أنا طلعت من كلبج رغم أنتِ كل كلبي.
نزلن دموعي عاضة شفتي وأبجي بقهر. رفعت راسي أريد أشوف الحلقة وين. دك كلبي بخوف من شفت هشام كدامي والحلقة بأيده. عصرت الورقة بأيدي وكمت أغطي الوردة والمسكرة بالبردة. تقرب وهو يكلب بالحلقة. وكف كدامي:
- شنو هاي رويدة.
بقيت ساكتة محتارة شنو أجاوبه، مرتبكة وخجلانه منه حيييل. تحسر يطكطك بركبته. غمضت حيل من حسيت أيده على خدي:
- تزوجي، رايدج ورايدته. ليش تعذبين روحج؟
بجيت بصوت مكتوم:
- ما أريد.
- ليششش؟
- ما أريد أبتعد. أريد طول عمري أبقى يمك. كل صبح يبدي بوجهك وكل يوم ينتهي وأنتَ آخر بشر أشوفه.
سحبني لحضنه حيل حاضني ويمسد على شعري. بجيت بدون قيود، بدون تظاهر بالقوة. بجيت بضعف وبدون ما أكتم صوتي. وخرني من حضنه مسح دموعي وهو يكول:
- أتعذب العذابج. روحي تطلع من أدري بيج عايفة كلبج لأن أنا مريض.
- مو ذنبج مو ذنبج. أششش.
حضني حيل يمسح على شعري:
- أنطيني حل، ما أكدر أشوفج مشلوع كلبج.
أبتعدت أباوع لوجهه:
- الحل تبطل تسرع وعصبية. الحل تكدر تتحكم بنفسك وما تفقد.
ضحك مستهزئ، عافني وطلع. أخذت الأغراض ورجعت للبيت.
شوية وكمت نظفت، تلعب روحي من يبقى البيت هوسة. أفترّيت بالبيت وصعدت شوية يم شام. رجعت نزلت للغرفة أفاطم متمددة:
- جا وين غزل؟
- مدري.
غزل: رحت للديوان، من إيه بقت تلح بالاتصالات جاوبتها أغلط.
- شتردين حيوانة؟
- بنت الكلب من أتصل رأسًا جاوبي.
- شتردين؟
- ليش رافضة إسلام عيني؟
- هجام رفض وكتله كتله تخبل يوم الإلج.
- شوفي حيوانة تقنعين أخوج وتقبلين بإسلام لا ألعب بيج طوبة.
- خاب ولي.
- متأكدة؟
- هجام ما يقتنع ولا يقبل.
- تقنعينه أنتِ تكدرين ترا والله أدزله كلشي وكل الأدلة.
- إيه شبيج ليش حقيرة أنتِ؟
سدت التليفون بوجهي، بجيت محتارة خايفة من الكل، خايفة أحجي لأحد وينصحني. ندزت لي صورة محادثة كاتبة لهجام: السلام عليكم، أنت أخو غزل؟
قلبي راح، أريد أكتب ما أكدر، إيدي بقت ترجف.
- حبابّه لا، شبيج؟ مو سويت كلشي تريدينه ما قبل، شعليه؟
- أقنعي.
- ما يقتنع والله ما يقتنع.
- هسه يرجع إسلام يتقدم، كون أنتِ قانعة هجام، ولج غزل لا تلعبين وياي هو أنا شيطانة جايه عليّ.
عفت التليفون أبجي محتارة، شوية ونفتح الباب ودخلت رويدة تباوع لي بحسرة.
- شبيج؟
كعدت يمي، ضميت روحي لحضنها أبجي.
- رويدة خلي هجام يقبل بالولد يجي يخطبني.
- غزل شنو تحبينه؟
- ما أحبه ما أحبه بس أريده.
رويدة: كعدتها كدامي مسحت دموعها أباوع لوجهها.
- غزل، هجام تعرفينه شلون أعصاب، وأنتِ مدري شبيج يوم هيج يوم هيج ما جاي أفهمج. غزل أنا ليش قبلت تروحين وبعيدة عني؟ مو حتى تدرسين؟ مو حتى تجين وأنتِ أحلى خريجة؟ بس من إجيتي وضعج مو تمام، اكو شي متغير بيج. إذا ما تحبين ليش تبجين؟ إذا ما تحبين ليش رايدته؟ غزل سمعي أبسط غلط منج يرجع هجام للسجن لو للمصحة لأن راح يرتكب جريمة وتعرفين هالشي، عادي عندج؟
بجت تهز براسها لا.
- ديربالج غزل ديربالج، فكري بهجام لا تفكرين بأحد غير هجام. حمانا سنين وتعب الخاطرنا، خلي هسه إحنا نحميه. خلي نرجعله لو شوية من تعبه ويانا، عفيه لا تسوين شي غلط يضيع هجام من إيدنا.
مسحت وجهها صافنة، أخذتها ورجعت للبيت، هادئين هجام موجود كلها ساكتة.
شام: بعد خجلت أروح لغرفته، بقيت أدرس وأفكر بالصور لازم أكملهن ما بقى شي للامتحانات البكلوريا. كملت دراسة وتمددت أفكر بيه هسه شجاي يسوي، لحد ما غفيت وفزيت أريد أروح للحمام. فتحت الباب بهدوء أريد أشوف باب غرفته مفتوح لو مسدود، شفته مسدود. درت وجهي لجهة الدرج لمحته كاعد على أول باية، الساطور بصفه ويباوع بترقب، يمد راسه كل شوية يباوع مثل البزون المنتظرة فارة تطلع.
مد إيده لزم الساطور ومد راسه من المحجر يباوع، سمعت صوت باب نفتح ونسد وكلبي راح، شنو يريد يسوي؟ رأسًا حجيت:
- حبيبي.
بلعت ريق متوترة، التفت باوعلي، وكف والساطور بإيده إجه باتجاهي.
- ليش كاعده؟
- أحم، اا حلمت حلمت شي يخوف تعال يمي.
سحبني من إيدي باتجاه غرفته، قلبي يدك حيل، شيجيب الصبح وأحجي لرويدة، هذا يريد يكتل أحد منهم. عاف الساطور جوه الجرباية وباوعلي.
- نامي على الجرباية.
هزيت راسي موافقة، هو دخل للحمام يغسل، تمددت على الجرباية قلبي يدك حيل، طلع باوعلي بابتسامة نشف إيده وإجه بصفي.
- أنام يمج؟
بقيت ساكتة محتارة وهو منتظر من عندي إشارة، ابتعدت سويتله مكان تمدد وسحبني لحضنه.
- شومه.
- همم.
- كل شي ما أسوي حتى تبقين مصحصحة وأحجي وياج.
بقيت ساكتة لازمة بالغطاء وأباوع للسقف وهو إيد جوه راسي وإيد يبعد بيها خصلات شعري.
- إيدج شوكت تفتحينها؟
- لازم من أمس.
- باجر أخذج.
- هجام.
- أهل قلبه.
باوعتله مبتسمة وهو مركز ويا خصلات شعري شلعن قلبه يوخرهن ويرجعن عليه.
- يردون من عندي صور للبطاقة.
- صار.
- تاخذني أنتَ؟
- أخذج وأنا الممنون.
- هههههه أحب حجيك أنا.
- أعشقج أنا أنتِ وحجيج وصوتج وروحج وكلشي يخصج كلشي.
أخذني الحماس، انقلبت صرت مقابيله وهو مقابيلي، مديت إيدي على لحيته، غمّض وعض شفته.
- هجاامِ.
- أممم، تاخذين روحي من تحجين بهالطريقة.
- أحب أحجي هيج وتتغير.
فتح عيونه يسأل.
- شلون يعني أتغير؟
- تتغير ما أدري عيونك يذبلن وصوتك يصير ناصي.
- لأن أخدر بصوتج.
دنكت عيوني خجلانة، تلمس حنكي رفع وجهي.
- النونة البحنكج من أتخيل روحي أبوسها كل ذرة بجسمي تتخدر.
حجه وتقرب بهدوء، قلبي رجف وأحس بوجهي نار تطلع منه، لازمة الغطاء قوي متقلصة وهو بهدوء دنك باس النونة البحنكي ورجع راسه لمكانه، بقيت مدنكة عيوني خجلانة أرفع وجهي إله.
- عايني بعيوني شومة.
رفعت عيوني أفر بيهن منا ومنا ما جاي أكدر أباوعله، تحسر باوعتله نايمين على نفس المخدة أكدر أعرف عدد رموشه كد ما قريبة.
- تدني عليّ بعد، ضمي روحج بحضني شومة.
رفعت الغطا فوك راسي وتقربت ضميت وجهي بصدره، حضني وانقلب على ظهره. صدره اهتز يضحك ويحجي.
- ليش غطيتي وجهج جا؟
سكتت خانسة، انرفع وارجع ويا نفسه اليسحبه، دخل إيده جوه الغطا تلمس شعري وخله أصابعه بين الخصل يهمس.
- نامي.
حضنته حيل مغمضة ومأمنة، فزيت الصبح على صوت الماي، كعدت عدل، عززا أنا بالليل أسوي المصيبة والصبح ألطم، اشردي قبل لا يطلع. طلعت للمخزن ركض، بدلت أريد أروح للمدرسة ونفتح باب المخزن هو هم مبدل كال.
- نروح للمستشفى وبعدين نروح ناخذ صور.
هزيت راسي موافقة، رحنا للمستشفى فتحوا إيدي وهو يباوعلها بحسرة ميت قهر بس لمحته ضايج متضايق من الهوسه. أخذنا صور ورجعنا للبيت رأسًا صعد لغرفته وقفل الباب، شكد حاجيناه أنا ورويدة ولا اهتم ولا رد. بقيت مكابلة البنات وكاعدة كل وحدة همها شكل وأثقل هم بيناتنا غزل الما نشفت دمعتها، كلشي سويناه وهي على نفس البجي، حاجينا وحاولنا ولا اقتنعت. والغريب بالموضوع سجود وربعها ساكتين عنا ومبتعدين حتى صوت ما الهم.
بالليل عفت البنات وصعدت حتى أنام، باجر وراي امتحان. حاولت ويا هجام وهم ما رد، عفته براحته ورجعت للمخزن، كلت أكعد بالخمسة أراجع، وفعلًا نمت وفزيت بالخمسة طلعت أريد أتوضأ وأصلي باوعت توقعت هم الكاه يم الدرج بس ماكو. جاي أروح للحمام ولمحت ضوء غرفة ملاك مفتوح، بلعت ريق بخوف متوترة.
ما أروح عوفي وحده أحسن. دنكت وكملت طريقي للحمام، شهكت فاتحة عيوني على وسعهن، قلبي وكف وأنا ألمح الدم بالكاع هواي من جوه الباب يطلع. رجلي وروحي يرجفن، إيدي أريد أكدر ألزم بيها الباب وأفتحه ما أكدر. لزمت المقبض أرجف كلي، حاولت أفتح الباب ما ينفتح ورا ثقل.
رواية نوائب شام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الكاتبــة ايلول
**نوائب شام**
خنقني حتى النفس، قلبي أحس بصوت دكته ترن بأذني، جسمي انتهى من الخوف، قمت ما أقدر أدفع الباب، ما عندي طاقة تعين إيدي وأدفع باب الحمام. التفتت لغرفة ملاك وأنا أتخيل هجام بداخل الحمام وهالدم منه. بكتفي أدفع بالباب ودموعي بلا وعي نزلت بخنق، أريد أصرخ ما أقدر. ما أعرف شنو الأسوي، باب الحمام ثقيل ما يندفع. شهقت بصوت مخنوق، جمعت كل طاقتي يله قدرت أدفع الباب. وصيحت بفزعة فاتحة عيني على وسعها.
وإني أشوف غزل ورا الباب والدم يسيح من إيديها ثنينهن، لحظة هي أحس النفس وكف ببلعومي، أجر نفس أريد أصرخ صوتي ما يطلع، أريد رجلي تعيني وأتحرك من مكاني ما أقدر.
وفززتني صوت فتحة باب غرفة ملاك، التفتت بفزع وإني أشوف هجام طلع من الغرفة، رجعت ليورا مرعوبة وعيوني فاتحتهن بصدمة، أهز براسي لا بخوف من شفت إيديه كلهن دم، راح صوتي راح.
وهو يتقدم عاقد حواجبه ويباوع لي بصدمة، همست مختنقة:
- أنتَ؟ أنتَ.
عثرت ببايات الدرج، أصرخ بكل صوتي:
- رويددددددده روووووويده رويــده.
رويــده: ركضت مفزوعة بس أريد ألحق أفتح الباب، ركضت للدرج وأشوف شام على أول باية سادة أذنها ترجف وتبجي، وهجام يريد يلزمها وهي تدفعه بقوتها وتصرخ متخبلة، قلبي راح، أريد أوصل الدرج ما يخلص.
سحبتها من كتفها اللي ألزم بوجهها وهي بمجرد لمحتني صرخت وهي تبجي:
- كتل غزززل، كتل غزل، غزل ماتت غزل.
وأنا ما مستوعبة حجيها بس أريد تسكت، ابتعد هجام مصدوم بكلامها، روحي راحت ليش هيج تحجي، شهقت قاطعة نفسها وتملخ بركبتها تريد تتنفس وتصيح:
- غززززل بالحمام غزززل ماااتتت، كتلها كتلها.
التفتت لهجام، جسمي منتهي، أباوع له وأباوع للدم الينزل من إيديه مصدوم، التفت لجهة الحمام، نزلت إيدي من شام، قلبي حسيته وكف، قمت بخطوات ترجف وهجام تقدم خطوة للحمام، فتح عيونه على وسعهن وشهق شهقة من كل قلبه، رجع ليورا متعثر، صاح بوجع وكعد على ركبه بعد ما بيه حيل، أريد أتحرك ما أقدر.
ركضت بكل حيلي المتعوب، لا يا الله لا تكسرني يا رب ارحم بحالي، صرخت وأحس كل وجع الدنيا بقلبي من شفت غزل والدم، جريتها لحضني وأباوع لإيديها، أصيح لزمت إيديها ثنينهن عاصرتهن قوي، صفرة أختي صايرة صفرة، دمها خلصان، شرايين إيدها ثنينهم مكطعات.
- غززل غزل يمه. لا تموتيني لا تموتيييني.
وهي منتهية بحضني، أريد أحد يعيني، أريد أحد يساعدني، شام فاقدة وما حاسة بروحها، التفتت على هجام لازم رجليه يريد يقوم ما جاي يقدر، صرخت أبجي وهو سد أذانه بوجع:
- هجام قوم هجام، أختي راح تموت، كررررررررار بووويه لحكوووني، وووولج شاااااام تعالي شام.
اجت يمي وهي ما تدري شتسوي، عبالك مو بوعيها، تردد كتلها كتلها وتفتر فاتحة عينها على وسعها، درت لهجام أبجي وأتوسل:
- قوم فدوة، راح تموت غزل، راح تموت.
سند روحه على الحايط، كل ذرة بجسمه ترجف، رجليه ما يتحركن، انتهن وحدة يقدر يخطي بيها ووحدة تبقى تسحل، وصل يمي وسحبها لصدري بقوة حاضنها، جريت شال شام من ركبتها، شديت إيدها بإيدي الترجف وشديت الثانية بالطرف الثاني.
وأسمع صوت كرار من جوه يصير خير شتريدين، سحبت وجه هجام أتوسل:
- كووووم قوم تكدر تكدر.
وكف بخطوات ترجف شايلها لحضنه، وطلع من الحمام وهو يردد بصوته المخنوق:
- ما تموتين غزولة ما تموتين، لا ترحين لا تعوفوني غزولة.
وشام كاعدة بالزاوية ترجف كلها، سحلت إيديها من أذانها أبجي، روحي رايحة، ضربتها راشدي أصيح:
- اصحيييييي اصحي ساعديني راح أموووت.
فتحت عينها، نزلن دموعها تشهق وإيدها على قلبها، قمت أركض لغرفة هجام، أخذت قميصه وفلوس وطلعت، وأبوي يصيح شكو شكو شصار، أجر بالشال والعباية وأفاطم تباوع ساكتة، طلعت وصارت بوجّهي شام، صيحت بوجها:
- أفاطم أمانتج.
رحت للسيارة ركض، ضامتها بحضني متقطع قلبي وهو يسوق بخبال ويردد:
- لا تموت لا تموت يا رب وغلاتها بقلبي أموت.
وأنا أحس قلبي مات، أختي بس جسد بحضني ودمها بإيدي، التراك الأنا لابساه نصه دم ودموعي التنزل أحس بيهن بلا معنى ما يسون شي.
وصلنا للمستشفى وافتر بسرعة يريد ياخذها من حضني، مديت إيدي على وجهه أريد يشوفني:
- ألبس قميصك.
جر القميص من إيدي لبسه وبدون ما يدكم، أخذها يركض وأنا وراه، لأول مرة أحس ما عندي طاقة، لأول مرة أحس منتهية، أفر بعيوني أدورهم ما أدري وين راحوا، أدوخ كل شوية وعيوني يغوشن ومن أفتح عبالك بغير مكان، أفتر بحيرة لمحته كاعد بباب غرفة مغطي راسه بإيده، مشيت بخطوات ترجف كعدت كدامه:
- وينها هجام، غزل وينها؟
وانفتح الباب، طلعت بنية تركض وراها ولد، ثنينهن يصيحون دم، فقدت أحس براسي نركع بالكاع وأحس بروحي من نسحبت من الكاع لحضن هجام، وراها رحت رحت بظلام، أعتب بيه أمي العافتني ويا حمل يهد الحيل كبرتني قبل عمري.
وين يله حسيت بصوت بجي مخنوق يمي، فتحت أحس بعيوني مورمة وراسي يوجعني حيل، اكو ثقل على إيدي وصوت يبجي ببحة، تلفتت بتعب، رفعت إيدي الثانية، هجام ضام روحه لحضني ويشهق، دموعه أحسهن بللن إيدي، قلبي راح:
- هجام، غزل؟
رفع راسه يمسح بدموعه، دنك بسرعة يبوس بوجّهي ويهمس:
- يغديلجن تراب هجام يروح فدوة لصوتجن موتيني.
- غزل؟
- بعدها.
رجفت شفتي ودموعي نزلن، أباوع لوجهه، لم إيديه باثنين إيدي وهمس مختنق ودموعه يمسحهن وينزلن، حجه بوجع يباوع لوجهي:
- رويــده معقولة أنا السويت بيها هيج، ما أتذكر. ما أتذكر.
- أششش لا يا روحي لا مو أنت، هي هيج سوت.
- ليششش ليشش توجع قلبي.
سكت من دخل الدكتور تحمد بالسلامة وفتح عيوني يباوعلهن:
- دكتور أختي شلونها؟
- بابا أنتِ على كد ما تجون حفظناكم، لا تخافين بس يستقر وضعها تشوفينها.
التفت للممرضة الوراه يحاجيها على العلاج، ساعدني هجام كعدت ساندة ظهري على السرير، سحبته من إيده وكف كدامي ومديت إيدي أدكم قميصه والدكتور يحاجيني ابتسم كال:
- أنا أكول شبيه أخوهن هيج متخبل عليهن، هسه عرفت السبب.
سكتت مدنكة، كل ذرة بجسمي توجعني، شوية ودخلت شام وأفاطم وياهم أبوي وكرار، حضنتني شام تبجي بفزع:
- غزل رويــده غزل.
- أدعيلها.
حجيتها ومسحت دموعها وأبوي يحجي يحجي ويغلط لحد ما سحبة هجام، دفعه على الحايط خانقه، وكفت رجلي ترجف:
- هجام عفيه هجام.
عافه التفت لي يحجي بعصبية:
- ارجعي نامي لا توكفين.
سحبته من إيده، رجعت للسرير، التفت عليهم خازرهم ينتر:
- اطلع ما أريد أشوفك هنا، أخذ الجرو مالك وولي.
وأبوي تخبل وكرار طلعت مراجله يخزر بهجام وهذا ينجن شيلزمه يصيح بحركة:
- أشلع عيونك أشلعهن.
أبوي جر كرار وطلع، وهجام يمسح وجهي بإيده الترجف:
- نامي لا تتعبين.
- أريد أشوف غزل فدوة.
- تعالي.
قمت وياه، باوعت للبنات أفاطم وشام:
- ابقن هنا ما يدخلونه كلنا.
أفاطم هزت راسها ساكتة وشام عيونها لهجام الما باوع لها.
رحنا لغزل، اني وهجام، الكاع تفتر بيه ما أسيطر على خطوتي. يابه من شفتها ممدة والمغذي معلك، وأيديها الاثنين ملفوفات، وجها أصفر وشفايفها بيض، غصب عني بجيت. رجلي ما شايلاتي، كعدت بالكاع أيدي على حلكي وأبجي بحركة.
أباوع لهجام كعد على ركبه، دنك على أيدها يبوسها ورفع رأسه يباوع لوجهها صافن. مسحت دموعي وكمت، أنا مو مال أضعف، أنا حتى البجي محرومة منه لأن عندي اللازم أواسيه وأحميه.
خليت أيدي على كتفه، دنك وجهه وغطى عيونه بأيده، كعدت بصفه وسحبته لحضني، بجه وأخذ روحي وهو يكول:
- خايف رويدة، خاف أنا الأذيتها.
حضنته حيل، كلبي متكطع.
- ليش هيج تحجي؟ شعليك أنتَ ها هجام؟ مستحيل تأذينا، مستحيل. هي غبية، هي حيوانة والله، بس تصير زينة إلا أطيح حظها، هي هيج سوت.
رفع وجهه يباوعلي، عيونه دم، حجه بخنكه.
- شام كالت أنتَ كتلت غزل.
- لاا، معليك بشام نصدمت، انسى كلامها.
أشر على كلبه مغمض.
- لو أموت ما أنساه، ما أنسى خوفها، ما أنسى كلامها، ما أنسى ما أنسى.
سكت من سمع صوت غزل تون بوجع، وكفنا ثنينا خايفين. فتحت عينها رايحه روحها، وهجام بس شافها صحصحت استجوبها، خايف ما مقتنع مو هو المأذيها. لزم وجها باثنين ايديه وهي بس دموعها تنزل، كالها:
- منو هيج سوى بيج؟
وهي تبجي خنك تهمس:
- أني.
فتح عينه بصدمة، ابتعد عاكد حاجبه، مسح وجهه بعصبية ورجع عليها. وكفت بوجهه، فرفح محتار شيسوي، كالها:
- ليشش ليششش ناوية تموتيني هااا؟ هو أنا ميت وضال بالدنيا بس علمودجن، شتردين شتردين؟ علمود هذا ابن الكلب والله أذبحه والخلقة أذبحه، سمعتي أذبحه.
- هجام عفيه عوفها، لا تصيح بالمستشفى احنا عيب.
عافني وطلع يرجف. باوعت لغزل وباوعت وراه، وين أروح؟ أخاف يسوي شيء، أخاف يروح للإسلام. طلعت من يم غزل مجلبه بالحايط، حاجيت أفاطم وشام راحن يمها وأني طلعت أدور عليه. لمحت سيارته موجودة وهو ماكو، أفتر وأدور والناس تباوعلي باستغراب.
- لمن طلعتي؟
التفتت عليه.
- وين رحت؟ ليش تعوفني وحدي؟
سحبني من أيدي، رجعنا للمستشفى يمشي بعصبية وأني الرجفة مجلبه بيه، كوه أتحرك. هستونا وصلنا للغرفة وكف مسكتني يتنصت.
شام: غزل تبجي وإني وأفاطم بس نباوعلها، كمت كعدت يمها أمسح بدموعها.
- هسه ليش تبجين؟
- كون ميتة، لمن بقيت عايشة؟ لمن؟ شلون أباوع لهجام؟
أفاطم: شكد تلعبين النفس، تنتحرين لأن أخوج ما قبل ينطيج؟
غزل: معليكم معليكم، وأرجع أنتحر لحد أموت.
شام: بجت بحركة ودارت وجها من عندنا. أفاطم هزت أيدها باستهزاء وانفتح الباب، دخل هجام ورويدة. تقرب يمها حاجاها والتفتت باوعتله، عيونها غركانه بالدموع، حجه ببرود.
- ما وكفت بوجهج إلا لمصلحتج، تردين تعيشيني بنارين؟ لو أنطيج لواحد متأكد منه مليون بالمية يأذيج لو أدفنج، تعاقبيني أنتِ؟
وهي بس دموعها تنزل، مد أيده مسح عيونها وكالها:
- هاي هيه أنتِ الربحتي، أنتِ القوية الما تنازلتي، وأنا الضعيف الما أكدر على أذيتج، "عشت وجع الخسارة مرتين".
وكف يباوع لرويدة كالها:
- راح أكعد بالسيارة، أي شيء تحتاجينه ودي عليَ.
طلع وأني كلبي يوجعني من أتذكر الموقف، ورويدة كاعدة يم غزل ساكتة وهذيج بس تبجي لحد ما سكتت وكعدناها. كالتلها رويدة بزعل:
- أذيتني، وجعتي روحي مو بس كلبي.
وهي حرف ما يطلع منها بس دموعها تنزل.
رويدة: خليتي هجام يشك بروحه، ولج يكلي خاف أنا المأذيها، خاف أني ما حاس على نفسي وأذيتها، هيج يهون عليج هجام؟ هيج تسوين وما تفكرين بيه؟
ترجف وتباوع لرويدة تشهك وهي تكلها:
- مو عبالي الحمام الفوك محد يدخله، كلت ما يلكوني لحد ما أموت.
حجت وخلت رويدة تلطم، حارت شتسوي من الحرقة وهاي حجيها يقهر. لحد الليل طلعونه، أخذناها وطلعنا. خايفة أخلي عيني بعين هجام وهو ما يباوعلي أبد. رجعنا للبيت بعدنا ما نازلين من السيارة هو نزل عاف السويج فوك السيارة وراح للبيت. نزلنا، رويدة لازمة غزل وأفاطم لازمة رويدة، باوعتلي كالت:
رويدة: قفلي السيارة وجيبي السويج.
قفلتها وأخذت السويج بأيدي. دخلنا للبيت هم كاعدين بالصالة، رأسًا أبوها فشر عليها بكلمات بذيئة، ورويدة تباوع للدرج بخوف وهو من شافها هيج سكت وسجود تضحك بشماتة. دخلنا للغرفة، غزل تمددت بجربايتها غطت وجها، ورويدة تباوعلها بحيرة.
أفاطم: راح أسويلكم شوربة.
شام: أني راح أودي السويج لهجام وأجي.
بقت ساكتة، طلعنا من يمها ثنينا. صعدت فوك، كلبي يدك حيل، أتذكر شلون جنت أدفعه خايفة بس مو بأيدي من شفت أيديه كلهن دم وغزل بالحمام وغركانه بدمها. خفت غصب عني خفت. دخلت لغرفته السويج بأيدي وهو ما موجود، سمعت ماي الحمام مفتوح. عفت السويج على الميز والتفتت عليه من طلع بدون ما يخلي عينه عليَ، فات كبل للكنتور بحوش بين أغراضه وأني واكفة بمكاني محتارة. شنو أحاجيه؟ شنو أكول؟ باوعت لأيده الاثنين مجرحات.
مسحت وجهي بحيرة وتقدمت بخطوات مترددة أحكي بهدوء:
- هجّام!
عافني أحكي ورجع دنّك على الميز، طلع جمر النرجيلة أخذه وراح للطباخ شعله، خلى الجمر عليه ما مهتم لي ولا عبالك موجودة.
- هجّام آسفه!
ابتسم وهز راسه لا.
- ما غلطانة، ليش آسفه؟
- أني والله بس خفت لأن شفت بإيدك دم، آسفه!
- عادي، جنتِ الوحيدة الرافضة فكرة أنا قاتل وهسه اقتنعتي، مو مشكلة.
أباوع له بحيرة، قلبي يوجعني ما أعرف أبرر موقفي، حجه بسرعة:
- أنا فعلًا قاتل ومخبل وكلشي يخطر ببالج أسويه، لهذا السبب من تكملين امتحانات أطلقج، روحي أقسام داخلية ببغداد وأخصص لج مصرف كل شهر يوصل لإيدج وعيشي حياتج بعيد عن الكتل والذبح والخبال.
لميت شفتي الداخل حلگي بقهر وأحس بجمر ينزل على خدي مو دمع، وهو بالمنكاش شال الجمرات خلاهن على النرجيلة، كعد على الكرسي يباوع من الشباك للساحة، اختنقت أريد أحجي الكلمة توكف ببلعومي.
- أني ما أريد أعيش بعيد عنك.
- من تكملين امتحانات أنتِ منج ومن كيفج تقررين ترحين بعيد.
مسحت دموعي وتقربت كعدت على الجرباية كدامه.
- شوف أني آسفة على الصار الصبح بس..
سكتني وهو يگول:
- لا تتأسفين، مو شي جديد عليَّ، أخواتي هم خافن من عندي كبلج، وأنتِ جنتي تشوفيني أمان وخفتي بحيث ما خليتيني ألزمج، جنتي تشوفيني عاقل وراها شفتيني مجنون وقاتل، وما إلج ذنب فعلًا أنا قاتل.
هزيت راسي لا متحسرة وهو يضحك باستهزاء.
- مو قاتل.
كعد عدل يضحك ويهز براسه يحجي بصياح:
- قااتل ومجنون، شوووفي شوفي!
يحجي ويضحك وبالمنكاش شال وحدة من الجمرات خلاها بإيده وسداها قوي، صيحت بخوف وهو يضحك وعيونه حمر، صيح بعصبية:
- هالايد موتت أشخاص، هالايد ارتكبت جرائم.
أبجي وأفتح بإيده، عيونه صارن دم وهو عاصر أيده قوي ويضحك بصوت عالي، دخلت رويدة كوه تمشي. صيحت وأني أبجي:
- رويدة، الجمر بإيده!
وهي اجت متخبله تلزم بإيده وياي نريد نفتحها ماكو، غمض عيونه يردد بهدوء:
- حتى الجنت أمان إلها خافت مني.
بجت وهي تجر بإيده بقوة، فتحها شمرت الجمرة منها تنفخ على أيده ودموعها عشرة عشرة، أباوع لمكان الجمرة شصاير، روحي اشتعلت نار وهو يباوع لرويدة بهدوء كالت له:
- حرام عليكم حرام عليكم، ارحموا بحالي شلعتوا قلبي، كل ساعة مفرفحة على واحد بيكم تعبتوني تعبتوني.
نزل من الكرسي كعد يمها ما مهتم لإيده، حضنها ويبوس براسها.
- شتردين رويدة شتردين؟
- بطل هالتصرفات، بطل تأذي نفسك لأن توجع قلبي.
- بطلتهن.
- لا تعصب، لا تتنرفز على كلشي.
- أي بس لا تبجين.
ابتعدت وهي تباوع لوجهه كالت له بتردد:
- أقبل بالولد، أختك رايدته وهو رايدها.
عض شفته بقهر وهو يگلها:
- يأذيها رويدة.
- نسأل عليهم، إذا خوش ناس ننطيها، أحسن من ما تسوي شي أكبر، ما جاي أكدرلها هجّام وأموت إذا صار بيها شي.
- لا هيج تحجين.
- وعيونك تعبت من التفكير، أخاف عليها أخاف.
- هاي هي بس وحق معزتها بقلبي يا رويدة لو عرفت بيه منزل دمعة من عيونها أكتله، لا تكولين ما كلت، وين ما ألكاه أكتله.
سكتت رويدة محتارة، رجع كعد على الكرسي ويهزه بعصبية كالها:
- طلعن برا.
- أيدك.
مدت أيدها رادت تلزمه، نترها منها بغضب ويهز الكرسي بسرعة، طلعنا من يمه محتارين، وصار هاليوم مثل الكابوس من طلعنا من غرفته الحد ثاني يوم الصبح هو مشغل أغاني على أعلى صوت بحيث محد بالبيت كدر ينام، رحت للمدرسة عيوني يلزگن.
رويدة: صافنه عليها بحيرة مو قبل هجّام، بعد شكو تبجي، كوه تاكل إلا أفاطم تكلها أكتلج يله تاكل، وهو ولا قبل ياكل لقمة ولا قبل يشرب علاج، حيرني. كل ساعة أصعد له، كعدت يمه بالكاع وهو متمدد يباوع لرسوم ملاك.
- كوم أكل.
ما اهتم، تحسس الرسومات بطرف أيده، لزمته من كتفه رفع راسه من الكاع لحضني يضم وجهه عني ويحجي بقهر:
- شام وغزل ثنينهن قهرني، شام نبتت سجين بقلبي مو حچايات.
- هجّام تدري بيها شكد تحبك، بس خطيه انصدمت بغزل وهي أول واحد شاف غزل انرعبت.
- خاب اسكتي اسكتي رحمة لأمج اسكتي!
وهاي اختج إذا ما عضت أصابيعها، إذا ما بجت دم وهي تكول يا ريت سمعت من هجّام، يا ريت هجّام بقى رافض، وحق الله وعالي سماه لون لحته مبچيها دمع أبچيه دم.
- أنتَ بس على كيفك، أني خابرت حيادر كتله يسأل عليهم.
- ههههههههههه أي بله شكالج؟ حلو هو حاط عينه على غزل ويسأل على الولد اليريد يخطبها ههههههههه.
- فد عليك سوالف تطلعن من جوا الكاع، الرجال متزوج تستوعب أنتَ متزوج وما يباوع لغزل.
- ههههههه أي شنو گال أستاذ حيادر؟
- ما گال، ما لحگ يحاجيني طفه تليفونه.
يضحك مستهزئ، باوعت لأيده المحروقه سحبتها لوجهي بست الحرك، سحبها بنتر وهو على رجلي باوع لوجهي:
- لا تعيدينها.
- حلال أنتَ تبوس إيد أختك، وأختك ما تبوس أيدك؟
- إيدج طاهرة تنباس وتتقدس، بس إيدي وبالأخص هاي ماخذة أرواح.
تكوم تشوف غزل ترا بس تبجي لأن أنتَ زعلان منها، قلت لها قبل وهي بعدها تبجي.
هز رأسه لا، وخر من حضني رجع نام بالكاع بصف الحايط ويباوع للرسوم، عفته وطلعت محتارة. دخلت للصالة أسمع أبوي يخابر، وقفت أريد أفهم وهو يحكي بتوسل:
- لا بويه، البنية الكم أي والله، ما الكم شغل بهذاك مسودن شنسوي؟ بويه تعالوا نحطكم على راسنا، لا لا، شحده يمد إيده أفصم ظهره.
اتفق وياهم وسد التليفون يباوعلي بانتصار، أحير شنو أحجي وياه، رجعت يمها صافنة وعيونها من البجي مورمة، تباوع لتليفونها كل شوية يصير اتصال لو رسالة وهي ما ترد بس تباوعله.
- منو جاي يتصل عليج؟
بدون ما ترد طفت التليفون ورجعت لفراشها ساكتة. أفاطم أشرتلي على عقلها عود مخبّلة وهمست بصوت ناصي:
- ترا عندكم وراثة!
شام: ما قدرت أركز بدروسي كد ما أفكر بيه، رجعت للبيت رأسًا صعدت وبس صليت رحت لغرفته أريد أحاجيه، لقيته قافل الباب، بدون ما أدق الباب نزلت يم رويدة. روحي أحسها مشتعلة نار. دخلت سجود تنتر وتصيح بواهس وضحكة حقيرة:
- كومن نظفن الديوان باچر ناس تجينه.
سكتنا مستغربات، رويدة هزت رأسها تسأل:
- مكيفة شعجب؟
- هههه أي أخلص منچن وحدة وحدة.
- هههههههه حقچ ما تعرفين وراها شيصير!
وهي هم ضحكت مستهزئة وطلعت. قُمنا أنا وأفاطم نظفنا الديوان. هي رجعت للبيت تجيب وصل مسح نمسح بيه الصورة المخلينها، وأنا صاعدة على كرسي وبالمكناسة أم العصا أسعف بالبنكات. فزيت على فتحة الباب رأسًا نزلت من شفت كرار كدامي، يابه نظراته شتسوي بيه تكرهني بروحي وبجسمي وبكل جنس آدم باستثناء هجام.
باوعلي من فوك ليجوا، عض شفته بطريقة قذرة وهو يگول:
- مو حرام هالجسم الحلو باقي بس لمسات من إيد مخبل.
- حيوان حيوان، ما عليك عتب، ولي منا لا أصيحله والقرآن، خاف أني عميت وحدة من عيونك هو يعميهن ويشلعهن.
ضحك مستهزئ يباوع ليبرا ويرجع يباوعلي گال:
- تصدقين إذا أقول لك هالجسم راح يجي يوم وهو يتوسل بأيدي؟
- تصدق إذا أقول لك راح أصيح لهجاااااام؟
- صيحي ينسجن هههههههه.
انقبض قلبي، أباوعله بقهر، بلل طرف شفته يباوع لأجزاء من جسمي، نظراته تقرف قال:
- انزلي اليوم لغرفتي ورا الساعة ١٢، آخذ الأريده وأحجيلك سر يكرهچ بهجام وأخواته وأهله وناسه، شرايك؟ ها شكلتي؟ ترا ما أعوفچ.
أفاطم: ها حيوان، أقطع النعال على حلقك إذا أشوفك يمها.
دفعته وهو جرها من شعرها، عصر وجهها حيل وهو يكلها:
- أربيج من جديد أنتِ.
دفعته حيل سحبتها من إيدها يمي، ضحك وطلع. دفعتني من ايدي وهي تصيح:
- نيمي الطابوكة براسه، أنتِ حارگته حارگته، موتيه فد مرة.
سكتت ومحيت حكيه ما أريد أفكر بيه ولا أصدق شي منه. رجعنا يم رويدة المحتارة بغزل اللي بس تبجي، وأنا روحي وعقلي يم هجام وأفكر أسهر بالليل حتى يجي يمي أكيد يجي ما يقدر. صعدت للمخزن وعيوني على غرفته، تمددت بفراشي أقُاوم النعاس وما قدرت، تعبت حيل. خليت شكالتي ورا الباب إذا لقيت مكانها متغير معناها إجه. نمت يمكن ساعة وفزيت على صوت الأغاني العالي يدق براسي، أريد أنام ما أقدر. لصلاة الصبح يله طفاهن، قمت صليت ورجعت نمت بسرعة ما قعدت إلا اجت أفاطم وهي ترزل:
- تقول رويدة راح تروح عليچ المدرسة فضيها.
لبست وطلعت حتى بدون ريوك.
رويدة: اتصل حيادر وصوته يخليني حتى أنا أشك، يحكي بقهر وكل شوية يتحسر:
- بعدها صغيرة رويدة، ليش هجام قبل ينطيها؟
- حيادر، انتحرت لقيناها بالحمام، غرقانة بدمها، قاطعة شرايين إيديها.
سكت أحاجيه وما يرد، وين يله قال:
- رويدة بروح أمك شلونها؟ ها أجي؟ أجي أشوفها؟
- لاا، زينة والله وطلعنا من المستشفى الحمد لله على كل حال، هجام انچبر يقبل بعد شيسوي، هي تحبه وهي رايدته ما بيدنا شي.
وهو يسكت ما يرد، يطول وين يله قال بقهر:
- هاي هيه براحتها، الله يسعدها، دير بالك عليها. شوكت تداوم فاتتها محاضرات ترا؟
- يمكن هاليومين.
- أنا عندي شغل يمكم وأمرلها.
- لا حيادر والله خجلانة منك بس شسوي تعرف هجام هو يجيبها يريد يسجلها أقسام داخلية.
- شنوو شنو ليش؟ شتحچين ليشش؟ ششايفني؟
- حيادر أعذرني والله ما بيدي شي هو هجام هيچ شسوي.
أحجي وهو تخبل، انصدمت بيه غلط على هجام أول مرة أسمعه يغلط وأول مرة يرفع صوته وهو يحاجيني، اعتذر وسد التليفون. للعصر اجوا الناس.
شام وفاطم محتارات بالچاي والماي، وأنا محتارة بغزل، شوية بعد وأضربها.
- عليمن تبچين هاااا عليمن؟ مو هذا اللي ردتيه؟ مو هذا اللي عاندتي حتى هجام عليه؟ شبيج بعد؟
وهي بس دموع، حيرتني. عفتها وصعدت لهجام، أريده ينزل ولا قبل. فرفحوني هو وأخته. رجعت نزلت بدلت لها وطلعتها للصالة الثانية. سجود قاعدة يم النسوان، تغير حتى لهجتها. باوسنها النسوان، المرة كعدتها يمها تبوس بيها وتقول لها:
- تنتحرين علمود إسلام ها؟ هههه عليمن يا هو اللي يسوى؟
أباوع بالوجوه واضح شكد رافضين، وجلبوا يعقدون يله يروحون، تخبلت شفهمنه وتعقدون. صعدت لهجام أركض، نزل بعصبية ومن لمح غزل تبچي وكف يباوع لها بقهر، قال:
- قولي لها لا تبچي، ما راح أطردهم.
راح للديوان وأنا قلبي راح من سمعت صوتهم عالي، لأن هجام شرط ما يتزوجون إلا تكمل كلية وهمه يقولون له لا، لنهاية السنة يتزوجون. قال لهم:
- والله أنا هذا اللي عندي، بكيفكم بعد، تكمل كلية يله يتزوجون.
قبلوا وهم الممنونين. عقدوا لغزل والمرة توعدها تسوي لها أحلى عرس وأحلى حنة لأن ماكو حفلة عقد، وسجود تقول لها:
- عليمن ماكو داعي.
أباوع لها ومقاومة ما أريد أبچي، وهي قاعدة يمهم جسد بلا روح. شنو يحاجونها بس تهمس "إي" "لا" وتهز براسها. أجا هجام يمي يحاجيني بغضب، وطلعت أم الولد باوعت لهجام تحاجيه بهدوء وتقول له:
- أختك بنيتنا وهذا نصيبها، قابل توقف بوجهه؟
وهو ساكت لحد ما قالت:
- وين يكعدون يلبسها الحلقة؟
نتر بوجه المرة:
- ماكو داعي.
سحبته من أيده أسكته وهو تخبل، إسلام ما يدخل ويشوفها ويلزم أيدها، انجن.
- بينهم عقدددد هجام شبيك؟
- أشكك العقد على راسه وراس الخلفه، وخري لا أطگج.
- راح تجلطني والقرآن، عيب شبيك عيب، لا تكسر بخاطر غزل ما تشوفها روحها طالعة وبس تبچي لأن أنتَ زعلان.
خزرني بغضب، يفتر بالمطبخ بعصبية وهم دخلوا إسلام للصالة وسجود ركضت خلت كراسي وكعدت غزل. قلبي يوجعني. حسيت بهجام وراي وأنا واقفة وبس أباوع لغزل. الولد يضحك ويا أمه مكيف، وغزل مدنكة شفايفها يرجفن وعيونها حمر. نطوه الحلقة ومد أيده لزم أيدها، وهجام يهمس بغضب:
- والخلق هالكون أكسر أيده.
- اششش.
رفعت عيونها غزل باوعت لهجام وبچت بصوت تشهك، غطت وجهها بأيديها تبچي. تقدم هجام لزمها من أكتافها وكفها ومد أيده لإسلام جر الحلقة منه، يمسح بعيون غزل ويحكي وياها:
- اششش لا تبچين، أحركه اللي يبچي هالعيون، غزالي يا روح أخوج اشش شبيج بابا غزولة، بله شنو هالحلقة تكفيلج بله؟ البسيها.
خلاها بأيدها وهي لبستها تبچي وتهز براسها تقول له:
- چبيرة.
وبسرعة نزعها من أيدها شمرها بحضن إسلام وقال لغزل:
- أجيب لك أغاتها.
إسلام يباوع له بغضب وأمه وأخته وخالته ما قابلات، وسجود تأشر لهن على راسها عود مجنون. هجام حضن غزل وهو يقول لها:
- تعالي ارتاحي تعبانة أنتِ.
مشاها بصفه والتفت عليهم قال لهم:
- تشرفنا بيكم بس تعرفون أختي هسه طالعة من المستشفى مو مال تتعب.
وأخذها لغرفتنا. إسلام يباوع لأمه ويهز أيده باستهزاء وهي تقول له:
- هاي بعد اختيارك، شبيدي عليك.
وكف لبس حلقته وخلى حلقة غزل بالعلبة مدها لي وهو يقول:
- خلي تلبسها، ما أريد أحد بالكلية يباوع لها وحسباله ما مرتبطة.
أخذتها من أيده ساكتة. هم طلعوا وهجام صعد لغرفته. دخلنا كلنا يم غزل، أنا ساكتة وشام تحاول تضحكها وتمشي الموضوع عادي بس هي مفرفحة من القهر، قالت:
غزل: باچر لازم أروح للكلية.
- إي هجام ياخذج.
شام: روحي تفرفح من القهر، ما ينطيني مجال ولا يقبل اعتذار. أنا شبيدي إذا شفت أيده كلها دم وخفت. وكفنا أنا وفاطم نسوي عشا وزهراء تاكل من الصحون لحد ما صاحت عليها فاطم:
- راح أخلي الصحن براسج مثل الحيوان بس تعلفين.
- ههههه وغصبًا عليچ تخدميني.
حجتها وطلعت من المطبخ وفاطم تفتر وتهمس ويا روحها:
- يجي اليوم اللي أحركج بيه أنتِ وأمج.
التفتت وجن، قلبي علمني هالخطوات اللي على الدرج، إله نزل بخطوات سريعة مبدل وسويچ السيارة بأيده. فات من يمي بدون ما يباوع لي، طلع من البيت.
فاطم: هسه يطلع رايح يكصب إسلام، يجيب راسه ويجي يخليه بحضن غزل.
- اسم الله يمعودة.
سكتنا ثنينا وورا العشا صعدت للمخزن أحاول أدرس وما أكدر، حارة تخنك وتفكيري بهجام ما أكدر أشيله من بالي وأركز بدراستي. كل شوية أروح أغسل وأرجع، قلبي يوجعني. تمددت وغفيت بلا ما أحس. وفزيت على سدة باب قوية، فتحت باب المخزن أباوع له وأباوع للساعة بالخمسة الصبح، شوية وصعدت وراه رويدة. دقايق وطلعوا ثنينهم. طلعت بهدوء أباوع لهم من فوق الدرج أخذ غزل وراح.
غزل: أباوع للشارع ساكتة وهجام يسب كل شوية وأنا أحس ما عندي مشاعر، ما عندي طاقة روحي أحسها باردة. وكل ما أفكر بحيدر نار تشتعل بقلبي خاصة من شفت رسائله وهو كاتب:
"ما يستاهلچ"
وراها كاتب "رايحة أقسام داخلية؟"
وهم ما رديت لحد ما اجت رسالة لتليفوني، باوعت لهجام مركز بالشارع، فتحتها من آيه كاتبة:
- خلي حيدر يشوف الحلقة بأيدج.
دخلت لرقمها حظرته، قفلت التليفون وعفته لحد ما وصلنا. هجام أعصاب ومقهور، سجلني بالأقسام الداخلية، يباوع لي بقهر:
- تداومين من هسه؟
- إي بلكي ألحق على آخر محاضرة.
مد أيده بجيوبه فتح المحفظة:
- انطتني رويدة.
- ميخالف، غزل لآخر مرة راح أثق بيج، أي لقاء ويا إسلام ممنوع.
هزيت راسي موافقة، مسح وجهه وقال:
- لا ترحين لمكتب حيدر نهائيًا.
بلعت ريق بخوف، أباوع له ساكتة، رفع حواجبه وهو يقول:
- هاااا؟
هزيت راسي إي. عافني وراح. دخلت للأقسام وياي بنات، عفت أغراضي يمهم ورجعت للكلية ولأن بالعكاز حركتي بطيئة وأتأخر حيل يله أوصل. لقيتهم طالعين بالكافتيريا، لمحني عبد علي من بعيد أجا عليَ، كعدت على المسطبات، وصل يمي سلم وكعد مقابلي وجهه تعبان ويباوع لي بقهر، رأسًا قال:
- غبية أنتِ ليش قبلتي بإسلام؟
دنكت ساكتة أكل بشفتي ما أريد أبچي، نتر:
- يول عليمن هالقهر عجل مو هذا قرارج؟ بله دحقي تبچين؟
مسحت عيوني دايرة وجهي منه وهو ينتر بعصبية:
- أحد جابرج؟
هزيت راسي "لا"، مسحت وجهي وباوعت له:
- براء وينها مشتاقت لها؟
تحسر داير وجهه قال:
- لحد هسه ما مداومة وعجزت أوصل لها.
- عزززا ليش؟
- لأن تقدمت ورفضوا.
- لااا عفية وهسه شلون؟
- أدعي لنا أنا ما أهدها، أرد أتقدم مرة ومرتين وعشرة لمن يجزعون ويكبعونها لي.
- والله أدعي لكم بكل وقت وأنا أقول شبيها ما تحاجيني.
وكف مبتسم بقهر قال:
- أخذي راحتج وأي شي تحتاجينه يجيج.
حجاها وراح. بقيت بمكاني أصفن والعكازات بصفي، حسيت عليهن نسحبن من وحدة نطكت بوحدة. التفتت إسلام كعد بصفي مبتسم.
- وخرررر.
- شبيج غزل؟
- وخر لا تلعب روحي، ما تستحي ما عندك كرامة، مو قلت لك ما أريدك آيه تهددني.
- غزل أنا ما أتحمل رفضج لي ومعاملتج بهالطريقة وتقليلج لي، شوفي حسني أسلوبج وشوفيني فترة خطوبة إذا ما توالمنا ننفصل.
سكتت مرات أحس بقهر عليه لأن ما شفت منه موقف مو حلو، بس من أفكر يدري بآيه تهددني وقبل أكرهه وهو ينكر ويقول لا قالت ما أهددها. عفته ورجعت للأقسام ما قدرت أدخل محاضرة.
شام: هجام ما رجع ورويدة ميتة خوف طول الليل واقفة بالساحة وتباوع للشارع بلكي يجي، طلعت يمها محتارة تتصل عليه يرفضها وهي تلوب. شوية وجاوبها قال لها نامي أتأخر.
- وين أنتَ؟
- ما عليج.
- هجام عفية وينك؟
- بالمذبح عندي خرفان أكصبهم وأرد.
- منتظرتك.
- أتأخر نامي.
حكى وسد التليفون بوجهها. صعدت فوق عفت المخزن ورحت لغرفته نمت بمكانه. حسيت بيه من دخل للغرفة وبقيت مغمضة. سحب الغطا فوقاي غطاني ودخل للحمام. فتحت.
قلبي يوجعني.
قمت طلعت للمخزن، تمددت بفراشي ميتة قهر. هو يغلط أنا أسامح، وأنا أغلط ما يسامح. كارهني لدرجة ما خلى أيده على خدي، مجرد غطاني وابتعد. يطبج مرض كلساع راكضتله، أكليها يله الحمارة.
مسحت دموعي من نفتح الباب، باوعتله ودرت وجهي، حجه بهدوء:
"حارة هنا، قومي نامي هناك."
"ما أريده."
"شام."
"زفت أحسن."
دخل للمخزن، سحبني من زندي غصب الغرفته، دفعني بهدوء للچرباية.
"نامي هنا."
مسحت وجهي وتمددت ساكتة، حسبالي راح ينام بالقاع، بس شفته أخذ مفاتيح غرفة ملاك، رأسًا وكفت بخوف، ركضت صرت كدامه ولازمته من أيديه.
"لا لا تروح هناك، ابقى بغرفتك، أنا أنزل يم رويدة."
سكت يباوع لوجهي، رجفت شفتي مختنقة.
"كل ما تروح هناك تأذي نفسك، عفية أبقى."
"بس أنام."
"نام هنا، أنا أروح يم رويدة."
سكت يباوع لعيوني بحيرة، حجه بقهر:
"أكثر بشر حجيه أثر بيه أنتِ، ما أكدر أنسى شكلج وأنتِ خايفة من عندي، ما أكدر أنسى عيونج التهمتني وشككتني بروحي."
بجيت بصوت أباوعله.
"آسفة."
سد حلكي بأيده.
"عليمن آسفة، حقج ما ألومج."
"أنسى عفية أنسى."
"ما ينسن."
كعدت بالقاع مغطية وجهي وأبجي، رأسًا كعد يمي يغمض بوجع.
"لا تبجين شام، لا تبجين."
كتمت صوتي أمسح بدموعي، شمر المفاتيح على بقايا الميز وسحبني من أكتافي وكفني، حضني جلبت بيه حيل روحي رايحة.
"لا تزعل من عندي."
"زعلان من روحي مو منج، زعلان لأن شفتيني غير عن كل مرة، زعلان لأن خليتج تخافين من يمي."
سحب أيدي للجرباية، مسح دموعي، تمدد واجه بصفي حاضني لصدره. رجعت راسي ليورا أباوع بعيونه، مديت أيدي على خده.
"انتظرتك بالليل حسبالي تجي وما تكدر، بس ما أجيت."
"كارهة روحي شام."
"ميخالف أنا أحبك وأحب روحك."
ابتسم وعصرني بحضنه حيل متحسر.
"وخوفج؟"
"ترا مو أنا!"
"ها؟"
"هذيج مدري منو تولي معليك، أنت عليك بيه هسه."
ضحك، جريت نفس براحة وفتحت عيوني. كال:
"عيونج الحلوة من أصدلهن شيصير بحالي؟"
ابتسمت أباوع للسقف، انقلبت خليت أيدي جوه خدي صرت مقابيله، مد أيده لوجهي تحسس حاجبي ورموشي يباوعلهن بتركيز.
"شيصير بحالك؟"
"روحي تغدي تراب."
مبتسمة طايرة، قلبي من كد الفرح أحسه يريد يطلع من بين ضلوعي، خلى أيده على خدي غطى صفحة وجهي.
"شام."
"يا عيونها."
"ميت عليج."
حجاها وبطرف أصابعه تحسس شفتي ونزل نظرة إلها، تضاعفت دقات قلبي، توترت نار تطلع من وجهي وهو يرسم شفتي بأصابعه ويتحسسهن بهدوء.
"كون تفكين عينج وما تخليني وحدي، عيونج تصحيني ما تخليني أغلط."
يحجي وأنا بس أسمع صوته وذايبة روحي ويا لمسات أيده، كل جسمي أحس تلزمه رجفة وقلبي أكوم أسمع دكته، رجع شعري لأذني وتلمسها يحجي.
"عاينيلي شومة ترا لازم روحي بشعرة لا تضيعيني أكثر، تالي أتندم."
فتحت عيني أباوعله، ركز بعيوني، تحسر بقهر، راحت ابتسامته وكعد مبتعد، وخر من يمي عبالك تذكر شي، راح كعد بالزاوية، سحب رجليه لصدره ولازمهن بأيديه. قمت بهدوء مرتبكة كعدت مقابيله، خليت أيدي فوق أيده، غمض حيل مرجع راسه ليورا وحجه بوجع.
"ما حبيتك لأن تشبهينها، بس بسس."
"هجام اششش افتح باوعلي أنا شامك."
وهو مغمض عيونه حيل ويجر نفس بخنك، أباوع لأيده بقت ترجف، روحي راحت من الخوف بس أريد أعرف شسوي، وهو كوه الكلمة تطلع منه كال:
"بس بس هسه شفتها شفتها بعيونج."
كلمة حسيتها ضربة قوية على راسي، وهو ويا جرة النفس أحس بروحه تطلع من يحجي بقهر.
"موتج يا روح أبوج، قتلتج بأيدي بابا."
وتمدد يتحسس رسومها البالحايط، أباوع لرجليه هم يرجفن، انتبهت هاي الرجفة من تصير ينشل فترة ما يكدر يمشي عليهن، مرات دقايق ومرات نص ساعة.
مديت أيدي على وجهه، سحبها بهدوء لشفته.
"أنا موتتها شام، أنا أنا موتتهاااا بنتي روحي."
تقربت أكثر ساكتة، مديت رجلي ورفعت راسه من القاع، خليته على رجلي، انقلب ضم وجهه ببطني، قلبي تملخ وأنا أسمعه يشهق ويحجي بوجع.
"يا روح أبوج يا عيونه أنتِ."
بلعت ريق خايفة، بهدوء همست.
"تحجي ترتاح إذا تسولف."
"تكرهيني تكرهيني."
دنكت بسرعة بسته براسه أهمس.
"ما أكرهك والله ما أكرهك، وبكيفك لا تحجي شنو التريده، حباب بس لا تسوي بنفسك هيج."
سكت هادئ، رفع أيده الحركها بالجمرة راوانياها وهو يهمس.
"هاي الأيد هي السبب بكل شي، هي السلبت أرواح."
باوع لعيوني ودموعي التنزل.
"خايفة؟"
هزيت راسي لا، ضحك باستهزاء.
"محد يعرف أنا القاتل ههههههه."
"مو أنتَ."
"أحجيلج وعود قولي مو أنتَ."
"احجي رغم متأكدة مو أنتَ."
"اسمعي..."
رواية نوائب شام الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الكاتبــة ايلول
أنه المبيوك حلمه
وضحكته ونبضه
أنه السويت كلشي
وما كعد حظه.
شام: لاميته الحضني بخوف ومطمنة ما مهتمة للراح يحكيه وهو يهمس: خاف تكرهيني شام؟ تكرهيني؟ أنذبح لو شفت بعيونج كره الي.
- ما أكرهك يا عيون شام، ما أعوفك.
دموعه التنزل مردت گلبي، شهك شهكة حسيته سجين نام بصدري، گبل صدره يغص بالكلمة وكوة يحكيها، ضام وجهه ببطني، أمسح على شعره بهدوء ساكتة أريد يحكي ويفضفض بلكي يرتاح، وبدأ ويا كل كلمة ينطقها يجر نفس بوجع وجسمه يرجف بإيدي كال:
هجام: أعز من أخواتي، بس بنتي شفتها دنيا، أخطط لحياتها، أخطط لمستقبلها، لو تطلب عيوني أنطيهن إلها، بس موتتها موتت حبيبة أبوها.
الحجته الج رويدة صح، هذا الهي تعرفه، بس ما تعرف، ما تعرف أخوها هو الكتلهم، ما تدري ما تدري.
سكت يجر نفس مختنك ما يگدر يتنفس، حضنت راسه باثنين أيدي وأبوس بشعره أهمس بصوت ناصي خايفة:
- يمك أني هجام ما أعوفك.
- ما متقصد، ما متقصد، جنت أصلح بالسيارة وهي وأمها طلعن يمي گدام عيني مستندات على الحايط، اشتغلت السيارة وبنتي تجي وتروح تضحك وياي، رجعت السيارة ليورا وقدمتها عليها، ضحكت مكيفة وتشرد لأمها، غششتني غشتني ضحكتها وبقيت أقدم السيارة عليها وأرجعها ليورا، بآخر مرة رجعت السيارة ليورا هواي وهي راحت تركض لأمها عثرت وانضرب حلگها برجل أمها.
خفت عليها ما أدري شصار ما أدري رجلي شلون ضغطت بانزين بقوة.
وكف النفس ببلعومي وهو اختنك ما گدر يكمل، دموعي حرگن خدي وإيدي الحاضنته بيها رجفت مصدومة، گلبي راح وخوفي عليه من كام ما يگدر يتنفس، أبجي وأمسح على گلبه خايفة:
- أششش هجام على كيفك.
وهو بس الشهكة ببلعومه ما يگدر يتنفس، كح بقوة عيونه دم صارت ووجهه أحمر وجسمه منتهي، حضنته لصدري أبجي بخنك وهو بجه بقهر مكمل كلامه:
- بلحظتها طفت السيارة وأنا نشليت، أريد بس أرجع لسيارة منهن ما گدرت، ماتن رجليه وإيديه، بنتي تبجي وتباوعلي وتصيح: بابااا، وأنا ما كادر أسوي شي، أريد حل، أريد أوخر السيارة منهن، ما گدرت ما گدرت، حاولت حاولت شگد أتحرك.
الحد ما شفت كام يطلع دخان من البنيد وكبت، شفت النار تحرگهن، شفت النار وهي تاكل وجهه بنتي گدام عيييوني، شفتها وهي تتمنى أساعدها وتصيح عليَ وأنا مشلول بمكاني.
گدرت أحرك إيد وحده ورغم ثگلها فتحت الباب وشمرت روحي، أحاول أحاول أوصل ما گدرت، حسيت بروحي طلعت ويا روحها، فقدت ما حاس على أي شي.
يا بعد روحي راحت، حاضنته حيل وثنينا نبجي بصوت، أني راح أموت هو شلون تحمل، يغص بالكلمة ذبحني بخنگته ودموعه وشهكته التطلع من نص گلبه، ألزم إيده الترجف يضربها بالكاع بقوة وأسحب بيه الحضني، حايرة شلون أبرد نار البگلبه، صيح بوجع:
- ما دفنتها، ما شفتها، ما زرتها، روحي روحي جاي تحترگ.
ما عندي ما عندي شي يواسيه، أحس سمعت صوت شهكة غير صوته، التفتت للباب بهدوء مفتوح على كيف، رويدة گاعدة على ركبها بالباب وإيدها على حلگها، دموعها عشرة عشرة، فاتحة عيونها بصدمة، أشرتلها: لاا، ما أريد تحجي ما أريد يتندم لأن حجه، رجعت ليورا ضامة روحها بالحايط وتبجي بلا صوت وهو شوية شوية صوته يخفت.
أتخيل منظره ونار تشتعل بگلبي، حسيته نام شوية وهمس بصوت مبحوح:
- لا تكرهيني شام.
رفعت وجهه مسحت عيونه وهو مغمض ودنگت بست شفته أهمس بدموع:
- ما أكرهك روحي أنتَ.
- خليني بحضنج، تعبان أنا حيل تعبان.
مددت يدي للجرباية، جريت المخدة والغطا، تمددت ساحبته لحضني، أمسد على شعره وما قادرة أكف دموعي. أتخيل شنو من وجع عاشه، شصار بحاله وهو يشوفها تبكي وتستنجد بيه وما قادر يساعدها. أحس ألف علامة استفهام صارت براسي، بس ما أقدر أسأل هسه، ما أقدر أحكي.
ما حسيت بنفسي من نمت وفزيت على صوته مختنق. ابتعد عني، نزل من الجرباية، قعد بالقاع يجر نفس بشهقة، ما قادر يتنفس، يده على رقبته وقلبه. روحي راحت، قعدت قدامه خايفة.
- هشام.
أسحب بيده وهو يدفعها ويرجع ليورا، سند ظهره على الحايط، لم رجليه لصدره وضم راسه بينهن. فرفحت اختنقت من يمي كد ما هو مختنق، أرجف ما أعرف شأسوي وهو حاله يفلش القلب. قام من مكانه منتفض، وقفت بخوف أريد ألزمه يدفعني. طلع من الغرفة وأنا وراه راح لغرفة ملاك، بقيت واقفة بالباب. صعدت رويدة عيونها مورمة وحمر تباوعلي وثنينا نبكي.
قعدنا بالقاع بباب الغرفة نسمع بكي هشام وكلامه لبنته وهو يقول لها:
- أنا وياج مشيع روحي وعقلي وحيلي، يا لچنتي حلاوة الدنيا بعيني.
قلبي حسيته تملخ، لأول مرة أنا اللي أواسي رويدة مو هي اللي تواسيني. قعدت يمها سحبتها لصدري، بكت بكت بوجع وهي تقول:
- يا عين قلبك يا نظر عين أختك، الله ياخذني يوم اللي لميتك على حزنك.
- اشش رويدة اشش لا هيج تحجين.
- ولج أعاتبه ألومه، جنت ألومه ليش هالحزن ما كافي، أثاري أخوي الوجع نايم بقلبه.
مسحت دموعها مبتعدة تسمع صوته باوعتلي.
- روحيله شام.
سكتت أباوع لها بخوف.
- خاف ما يريد أحد.
- راح يأذي نفسه شام.
وبمجرد نطقت فزينا على صوت ضربة، مشيت أريد أدخل لزمت يدي مانعتني، باوعت لها وهي شفتها ترجف.
- عوفيه تتأذين.
سحبت يدي منها مسحت دموعي أباوع لوجهها.
- ميخالف.
عفتها وفتحت الباب، جان قاعد يم جربايتها وصورها بصفه.
باوعلي بغضب ورغم خوفي ورجفتي تقدمت بخطوات سريعة، هستوه يريد يدفعني وحضنته. ذب نفس بحسرة وتعب سند راسه على كتفي.
- تعال هناك عفيه هشام، قلبي يوجعني من تجي هنا.
وهو ساكت ابتعدت أباوع لوجهه منزل عيونه على الصور. احتضنت وجهه بين يدي ورفعت راسه باوع لعيوني.
- وياك أنا ما أعوفك.
- مجرم أنا.
- حادث هذا مو بيدك.
- كرهتيني؟
- للموت ما أكرهك.
حجيتها وتقربت أبوس بوجهه، عيونه خده. حضني حيل، وقف. ابتعدت سحبته من يده ما قبل.
- روحي شام.
ميلت راسي على جهة أباوع له بتوسل يجي وياي. زفر نفس بقوة خلى يده ورا راسي وسحبني له، باس راسي يهمس:
- خليني وحدي، دام واعي روحي لا تتأذين.
بجيت ميتة قهر.
- بس لا تأذي نفسك.
ابتعد، دار وجهه ورجع للزاوية قعد. أباوع له وروحي تفرفح. طلعت من الغرفة رجعت للمخزن تمددت أفكر بيه وبلا وعي ألقى دموعي على خدي لحد ما غفيت وفزيت على رويدة تمسح بوجهي وتحكي بعتب:
- ليش تنامين هنا حارة، مو قلت لج انزلي يمنا بالغرفة.
قعدت على حيلي أسأل:
- شفتي هشام؟
بقت ساكتة.
- رويدة صار شي؟
- لا بالغرفة قافلها، كومي اسبحي راح أسويلج ريوق وراج مدرسة.
لزمتها من يدها.
- رويدة خاف يطلع هشام هو خالق هالافكار بباله يجوز الحقيقة الحجيتيها أنتِ بس هو يفكر غير شي.
رويدة: باوعت لها ساكتة ما أدري شنو أجاوبها. قامت سبحت وأنا نزلت سويت الريوق حتى سجود ما عندي خلق أرد عليها، أسمع وساكتة. نزلت شام وما قبلت تتريق راحت رأسًا للمدرسة. ببالي حيادر، هو بوقت الحادث جان موجود هو وبيت عمو حيدر، أول أشخاص وصلوا لهشام من توفت ملاك وأمها. بس كملت شغلي أخذت التليفون أباوع لفاطم نايمة. صعدت للمخزن سديت الباب واتصلت عليه، رأسًا جاوب، بس سلمت عليه قلت له:
- حيادر عندي كم سؤال.
- تفضلي رويدة.
- من توفوا ملاك وأمها أنت جنت موجود؟
- أي، جان عندي شغل بالمحافظة واجيت يمكم.
- حيادر أمانة الله لا تغشني، احكيلي الحقيقة خلي أعرف أخوي وين واصل.
سكت متلعثم.
- حيادر منو أول شخص وصل لهشام أنت لو بيت عمو حيدر؟
- ثنينا.
- منو الأول حيادر؟
- أنا جنت هستوني واصل وشفت السيارة تحترك.
- وبيت عمو حيدر؟
- هم شافوني من نزلت أركض وأصيح واجو يركضون، جانوا بالبستان.
- وين لقيت هشام؟
- رويدة وين تردين توصلين؟
- للحقيقة.
- دفاتر قديمة.
- هالدفاتر حابسة أخوي بداخلها.
تحسر ساكت، مسحت دموعي.
- احكي حيادر.
- يم باب السايق، جسمه بالقاع بس رجله بالسيارة وسحبته لبعيد قبل لا يوصلون بيت عمج حيدر ورجعت دفعت السيارة منهن.
اختنقت أبكي مفرفحة.
- أبويه أنتِ هسه شنو فايدة هالدموع؟
- ليش ما حجيتلي؟
- رويدة لو أحد عارف هشام هو الداعمهم وحتى لو بدون قصد يسجنونه، ترا بالألف يا علي قنعته يغير أقواله لخاطرجن ويقول رحت للبيت ورجعت لقيت السيارة سارحة عليهن.
- وجعت قلبي، يا ريتك حاجيلي وما مخليني ألوم أخوي على حزنه.
سكت وأنا أنشعل وأنطفي من القهر على هشام وفعلًا من صحى من الغيبوبة حيادر أول شخص شافه.
- هسه أنتِ شدراج؟ رويدة لا تفتحن هالموضوع لا يرجع يحكي بيه؟
- حجه لشام وسمعته.
- هاا خوش ديربالج مو هاي القريقوز تسمعه وتسويلنه سالفة لو تسجل عليه شي. انتبهي.
- الله كريم.
يله، اخذ راحتك، عفيه عينك على غزل.
سكت مختنك وشكي يوم عن يوم يزيد، كال:
- بعد أسبوعين لعمليتها.
- إن شاء الله آجي قبل العمليه.
سكت، سديت التليفون منه ونزلت. لكيت أفاطم بالمطبخ تسوي گهوة، وجهها أحمر وعيونها حابسة الدمع بيهن. لزمتها من أيدها أريد أحاجيها، نترتها مني بقوة ورفعت السجينه بغضب تنتر:
- هذا موو أب، مو أب حتى إذا أذبحه الله ما يحاسبني.
مديت إيدي سحبت السجينة من إيدها، مسحت وجهها أسأل:
- شسواچ؟
- ههه، سجود گعدتني سحل، شلون دفعتها يگلي تخدمينها وهسه تسويلها گهوه.
حجتها ترجف، افترت شالت المكناسة من سلة الزبالة، اخذت منها عوادين وخاطت بيهن الگَهوه تهمس بحركة:
- گهوه بطعم الزبالة وهواي عليهم.
- عوفي، أني أسوي، گعدي بس ابقي يمي.
- لاااا صبيها الهم هاي نفسها.
- إي والله أصبها بس عوفي.
گعدت على جهه تباوع للفراغ، عيونها كبار وتفتحهن حيل حتى ما ينزلن دموعها، ومن تتجمع الدموع بعيونها ويصيرن حمر گَلبي يتفلش عليها.
صبيت لهم كوبين وأخذتهن للصالة، بس شافني صاح:
- وين هذذيج الچلبه، أنا مو گلت هيه التسوي الگَهوه؟
سجود: وأنتَ تگدرلها ترد منك هيه.
تقدمت خليت الصينية گدامه، لزم زندي حيل ينتر:
- العجيز ضليتي على گَلبي، أصفي على بر لو تاخذين يُسر لو مجتبى.
سحبت أيدي منه بنتر، ابتعدت صار الدرج بظهري، رفعت راسي باوعت ليفوك مبتسمه ورجعت باوعتله مكتفة أيديه:
- ليش ضالة على گلبك شنو گاعده ببيتك؟
وكف يريد يسحلني، صعدت بايه رافعه أيديه وأحچي:
- بايعة الدنيا ترا وتعودت، عادي يرجع للسجن إذا يشفي گَلبي بيكم.
فتحوا عينهم بصدمة، رغم أنه جذبهم، عسى ولعل يخوفهم ويكفوا شرهم عنا. رجع كعد بغضب يريد يحجي وسكت. التفتت على الدرج، نزل هجــام بخطوات هادئة كعد على بايات الدرج. كعدت كدامه أحاول أبتسم رغم خوفي عليه.
- جوعان هجــام؟
هز راسه لا، نظراته على أبوي. أحاجي وهو ما مهتم لي، وأبوي يحير وين يباوع. سجود كامت طلعت للساحة، وأبوي يشرب قهوة يدير وجهه ويرجع يباوع لهجــام الما نزل نظراته منه. خليت راسي على كتفه واحتضنت كتفه الثاني أمسح عليه بهدوء.
- لازم تشرب علاج، خلي أسويلك ريوك.
- شــام تريكت؟
- اممم بس هالاسبوع تداوم وتكعد حتى تدرس.
بقى ساكت، حاولت أسحب وجهه إليّ، خفت من نظراته لأبوي، وأبوي أخذ فنجان القهوة وراح للمطبخ أسمعه حاجة أفاطم بهدوء. اجت أفاطم يمنا باوعت لهجــام وكالت له:
- عفية ما تنطيني ساطورك، محتاجته للخروف المكتوب اسمه ورا اسمي.
وكف يباوع لي ويحجي وياها:
- ما بقى شي.
سكتت مرعوبة، سحبني من ايدي وصعد بسرعة، اتبع خطواته بخوف. لزمته الأيدي بقسوة، دفعني للغرفة يباوع لي بغضب. تقدم وهو يحجي من بين أسنانه:
- أبوج متحرش بشام؟
بلعت ريق أرجف وأهز براسي لا. وصل يمي ودنك جوه الجرباية سحب الساطور ورجع باوع لي:
- الجرو ما تاب، رجع تحرش بيها مو؟
- لاا لااا هجــام شبيك.
مديت ايدي أريد أسحب الساطور منه، ابتعد مانعني ورفع أيده بوجهي:
- اكو أحد متحرش بيها؟ أبوووج لو الجرو؟ يا تكليلي منو يا أكتلهم اثنينهم.
- هجاااام هجااااام محد، كتلك محد، ليش هيج تحجي؟ هي تنام يمك ومحد يصعد لهنا، وبالنهار يمي، منو يوصلها؟
أحجي وأبجي لأن أدري بروحي ما كادرة أحميها من التحرش. رخت ملامحه من شاف دموعي، مسح وجهه وهو يكول:
- البارحة وهي نايمة اجيت يمها سمعتها كالت أكرههم يتحرشون بيه، احجيلي أكيد كالتلج، أحجي، الجرو رجع تحرررش بيها؟
سحبت الساطور من أيده شمرته على الجرباية مفرفحة:
- كتلك لااا، وبعدين ليش تقفل باب الغرفة؟ شنو ما تريدني اجي يمك؟
دار وجهه مني راح كعد على الكرسي:
- راح أسويلك أكل علمود العلاج.
- ما أريد رويــده ما أريد.
- ليش؟ ما جاي تشوف نفسك شكد تحسنت شكد تغيرت؟ ليش ترفض العلاج وتشلع گلبي.
بقى ساكت شوية وكام، لبس تشيرت وفتح الخزانة البالكنتوره:
- وين رايح هجــام؟
خلى فلوس بمحفظته وباوع لي، مد أيده على خدي:
- بالشغل.
- شوف ودي تطلع وتروح وتجي بس شسوي لقلبي الخايف عليك، بس كلي وين رايح حتى ما أقلق.
- لا تخافين، اشوكت ما تردين خابريني وأرد.
هزيت راسي موافقة وطلع. وكفت بباب المطبخ، فر السيارة نزل واجه عليّ وكف كدامي باوع لي ورا، محد موجود. حجه بتحذير ويباوع لوجهي:
- يُســر خو ما يخابرج؟
بلعت ريق ساكته وهو يكول:
- صاير روميو جايب حلقة، وعليّ إذا ألزمه.
- هجــام.
- سكتي سكتي.
- هسه هو يمك حذاك، شنو جاب طاريه؟ شبيك تفتر وراه؟
- تحلمت بيه كاض ايدج ويلبسج بالحلقة.
مدري شبيه لزمتني الضحكة وهو مخنزر، كتمتها.
هز راسه وهو متحلف كال:
- رويــده ما يخابرج؟
- لاا.
- يله رايح، من تجي شامي ديربالج عليها.
ابتسمت أباوع لعيونه وأشرت على عيوني:
- هنا أخليها.
مد أيده سحبني عليه، باس عيوني وابتعد. باوع وراي وحجه بصوت عالي:
- وارررريد من الله واحد يغثجن بحجاية.
التفتت لي ورا، سجود واكفه بباب المطبخ الداخلي ساكته. راح هو وهيه بس شافته طلع سيارته كالت:
- تردين أرجعه للشماعية؟ متقوية بيه عبالج صحه هاا؟
- هههه اي والله الحمد لله تحسن هواي، وقريبًا تنشمرين بالشارع.
ضحكت بحقد وهي تكول:
- نشوف، سهلة.
عافتني وراحت. جاي أسوي الغدا واجت أفاطم تليفوني بإيدها تباوع لي بتك عين وهي تكلي:
- صاحبج المتدين.
أخذت التليفون منها وضربت ايدها بزعل وهي تضحك. طلعت من البيت لورا الساحة كعدت مرتبكة وقلبي يدك حيل خايفة. كعدت خلصت المكالمة وأني ما مجاوبة. رجع اتصل، أريد أقوي روحي وأجاوب، ما أريد صوتي يرجف وياه.
- أحم الو.
- السلام عليكم رويــده.
- عليكم السلام.
- هواي اتصلت ما تجاوبين.
- ما أدري بالتليفون.
- رويــده هجــام شعرفه بالحلقة؟
عضيت شفتي فشلانة وايدي على كصتي شكد عيب، كال:
- حاجيني ترا هذا حاط خلك وخلك وياي يريد يذبح وحاب يستفتح برگبتي، كلساع مصورلي الساطور يدزله الي وقبل ما أجاوبه يحضرني.
- يُســر عذره.
- فهميني الحلقة شنو الوصلها لايده.
- ليش؟
- راح أسد المكالمة، أصورلج محادثة هجــام وأرجع اتصل.
- تمام.
سد المكالمة وأني أكل بأظافري بقلق. ندزن الرسائل، فتحتهن مرتبكة ومنتظرة الصور يفتحن. فتحت أول صورة للمحادثة دازله صورة للساطور وكاتب جواها: "كل ما تخطر ببالك أختي تذكر ساطوري".
الصورة الثانية الحلقة فوك الساطور، عززززا بعيني شلون أخذها وين لكاها، ضميتها بكنتوري وهو ما داخل لغرفتي، مخليها فوك الساطور مصورها دازها اله وكاتب: "أبو الحلقات إذا ألزمه تدري وين أخلي هالحلقة".
واخر محادثة بالخمسة الفجر دازله: "أنتَ زلمة وتكض أيدها رد لا أجي".
صخام بوجهي، يحاسب الولد على حلم. رجع اتصل يُســر جاوبته خجلانة منه، كال:
- أنا لازم ايدج شوكت؟ ويتصل عليّ الفجر، ردت بس أكمل الصلاة وأجاوبه وهو مكالمات ورسائل حركني حرك، ومن جاوبته متخبل شلون تكض ايد أختي، كتله كاعد ببيتي شايفك أنا؟ شايف أختك شبيك.
- ها مو شسمه والله ما أدري شكول، متحلم بيك لازم أيدي.
- لا حول ولا قوة الا بالله، حظي يخلي أحلامه بيه، ما يحلم بحيادر شكو جاي عليّ.
سكتت يُســر، صاير بالمكالمة يحجي عادي. من بقيت ساكتة كال:
- أخذي راحتج أنا آسف إذا جاي أخذ من وقتج.
- ها لا أهلًا، سلملي على خالة وموسى.
سكتنا اثنيننا، سمعته تحسر وبقى ساكت. توترت لا هو ساد الخط ولا أنا. عركت أريد يسد الاتصال كافي، حجه مرتبك حسيت بصوته يرجف كد ما مركزة:
- رويــده.
- هممم.
وبقى ساكت، وترني بعد التليفون يستغفر شوية وانسد الخط. كمت رجعت للبيت غسلت وجهي أحسه نار، شكاعد أسوي أنا؟ ليش أجاوبه وأحجي وياه وأنا رافضته؟ ليش أجبَره يتصرف بتصرفات هو ما مقتنع بيها؟
سكتت من دخلت شــام تبجي، گلبي وكف. أريد أفهمها وهي شايلة بإيدها جلاد مال دفتر تبجي وتحجي بسرعة وأنا بس أحاول أفهم منها:
- أم العررربي لأن ناسيه الضمة، بس الضمة ناسيتها ما كاتبتها على الكلمة شككت دفتري كله شككته وتكلي تكلي بعد ما أدخلج ما أدخلج وزاري بدرسّي إلا تعيدين الدفتر كله الأحد.
تبجي بحركة مفرفحة ودخلت زهراء تضحك عليها وهاي مدري شلون فلتت من ايدي وطفرت على زهراء سحلتها من شعرها بحركة ملختها وسجود اجت تركض، دفعتها أحمي بشام وأصيح على أفاطم أريدها تفرغ زهراء من ايد شــام وهاي مثل الخبلة راحت ويا شــام تضرب بزهراء.
الحد ما دخل أبوي وهنا أحير، أدفعلهن لو أدافع لروحي، بسبحته الچبيرة يضرب ويصيح:
- تمدن ايدجن على بنتي.
وعبالك بس هي بنته. ضامه شــام وأفاطم بظهري ورافعه ايدي الأحس بيها الخياط انفتح من الضرب. دفعته أصيح وأدفع بالبنات للغرفة، دخلتهن وسديت الباب. أباوعلهن شــام تبجي وأفاطم مبتسمة وتباوعلها. هستوني أريد أحاجيها ودك التليفون، باوعت هجــام.
- شــام اسكتي عفية.
حجيتها وجاوبته رأسًا كال:
- شــام اجت؟
- اي هسه.
- وينها؟
- يمي.
- أريد أحاجيها وينها؟
باوعت لشام أأشر، مسحت دموعها تأشر لي على صوتها عود يبين باجية. حرت شنو أكله، فتحت الصوت وكلتها احجي من بعيد كالت له:
- الو هجــام!
بقى ساكت شوية، وكالها:
- شبيه صوتج، وليش فاتحة السماعة الخارجية؟
شام: باوعت لوجه رويدة مصدومة، وأفاطم ضحكت بصوت. حِجه بعصبية:
- منووو وياج؟
بجيت مختنقة وأحجي:
- أم العربي شككت دفتري، لأن ما مخلية الضمة على الكلمة، وتكلي تعيدين كتابة الدفتر كله، إذا ما تعيدينه ما أدخلج وزاري.
- تولي! حرف ما تكتبين، أنا أروح وياج الأحد وأشوف.
باوعت لرويدة لطمت على خدها، كتله:
- لا، شنو تجي وياي ما أريد.
- ختولي! لا تدخلج وزاري، غصبًا عليها تدخلين.
- جا أنا شاطرة بالعربي.
بجيت من جديد ورويدة تلطم.
- خلي أرجع ويصير خير.
سد التلفون وأنا مفرفحة. طلعت دفتر بنية من الصف جايبته وياي عود أنقل منه، فتحته لرويدة وأنا أكلها:
- باوعي شكد كاتبين! وين أكدر أعيده بيومين؟ وين أكدر؟
- لا تعيدينه ولا شي، مو بكيفها ما تدخلج وزاري وأنتِ درجاتج عالية.
- لاا، هي معاونة تكدر كلشي تسوي، وأخت المديرة خاف تخبث وياي وما تدخلني صدك.
- أكتب أنا وياج نلحك؟
- جا عندي امتحان الأحد، شلون أكدر؟ شلون؟
- أكتبلج أنا، ووين ما نوصل تكليلها ست نهاية الأسبوع أكمله.
أفاطم: خطي كلش يلعب النفس، ما أكدر أساعدج.
مسحت دموعي وخشمي، أباوعلها وأحجي:
- المهم ساعدتني من كتلت زهراء.
ضحكت ورويدة تهز بإيدها حايرة بينا. أخذت أغراضي وصعدت فوك ركض، سجود بالصالة تصيح وراي متحلفة. صليت وكعدت بالمخزن، كل ساعة أفتح الدفتر أشوف الأوراق شكد وأبجي. شوية وأمسح دموعي، أدرس بمادة الامتحان وأتذكر العربي. أفتح الدفتر أباوع للكتابة وأبجي، أقهر بروحي.
غزل: كد ما جنت فرحانة بالدوام صار علة وصرت أكرهه. يجي الصبح وأروح للقسم، البنات الوياي بالغرفة حيل حبابات، وكِلمن عليها بنفسها. بس الصبح من يلبسن وحدة تنطي ملاحظة للثانية على اللبس، بهاليوم بس أنا وبنية اسمها آيات كعدنا، والاثنين البقية بقن نايمات ما يردن يرحن. بدلنا وهي تساعدني لو بلفت الشال لو تاخذلي الملازم بإيدها. كملت لبست، والتفتت تباوعلي كالت:
- ها غزل شلونه لبسي؟
- حلو والله مرتب.
- أحس روحي فاهية بيه.
- ألبسي نظارات رأسًا تصيرن شخصية.
- يا ما عندي.
- أنطيج أنا شكد عندي.
وأخذتلها من أغراضي أنطيتهن إلها، لبستهن وتباوع بالمراية دارت عليَ:
- عليك الله حلوة؟ خاف أصير مضحكة للشعبة؟
- والله حلوة شخصية.
- ولج غزل خوما يطلعن من هذِن أمهات الألف؟
- لاا، هاي هجام جابهم إلي غاليات، وحتى لو بألف أهم شي حلوات ما عليج.
ضحكت ورجعت لبستهن. طلعنا سوا نفوت بالبداية على قسم أستاذ حيادر، وبكل مرة أحس كلبي يدك بقوة وأتخيله كاعد بالمكتب والسجلات كدامه.
البنية راحت لقسمها وأنا لقسمي، دخلت للمحاضرة إسلام بالاستيجات الكدامي ولا أهتم ولا أباوعله وأضوج من يحاجيني. خلصت المحاضرة والدكتور بقى يسولف وياهم، فزيت على صوت إسلام وهو يكول:
- دكتور ما باركتلي خطبت.
والدكتور باركله، ورجع إسلام باوعلي يأشر وهو يكله:
- خطيبتي.
سكت الدكتور يباوعلي باستفهام كال:
- غزل؟
والطلاب يباوعولي، حسيت بروحي أريد أبجي. باوعتله خازرته وهو يكله:
إسلام: أي غزل حبينا بعض وخطبنا الحمد لله.
روحي بقت ترجف، وكفت بعصبية ألزم بالعكاز وأحجي بسرعة بسرعة:
- عيب عليك تحجي هيج.
وطلعت من القاعة مدري شسوي بروحي. كعدت بمكان بعيد أمسح بدموعي ميتة قهر. الا أنتقل من هاي القاعة. شهكت فاكة عيني كلها من شفت براء وعبد علي اجوا باتجاهي، واثنينهم مبتسمين، رفعوا ايديهم ثنينهم يأشرولي من بعيد ويراووني الحلقات. مسحت دموعي والضحكة شكت حلكي.
وكفت واجت براء ركض وعبد يصيح وراها:
- يواش يواش.
حضنتها أضحك وهي تبجي وتبوس بوجهي، وعبد وكف على جهة يباوعلنا مبتسم. وخرت من حضني حيل فرحانة. رحنا كعدنا بالكافيتريا طايرة بيهم طايرة. كام عبد يجيب أكل، وجلبت بإيد براء:
- خيانات ليش ما تتصلين؟
- سكتي ولج، طيحوا حظي. اجه تقدم ورفضوا، ومن عرفوا بيه وياي بالكلية شبعوني كتل، وابن عمي يحميني منهم، خطية الولد ما يريدني وهم يلزموني بيه. نوب من يحميني يجلبوله أكثر ويكلولولي تريدها، وهو يكلهم لا. متخبل لأن يحب. تالي هو لكفني أحجي ويا عبد بالتلفون، وصار وياهم ضدي، هم يضربني بس يكلهم زوجوها، وهم قافلين ما يقبلون، شبعت كتل ولج.
- سودة عليه طاح حظهم.
- ياا ولج أهلي.
- أي صدك، يله نسيت، مو طاح حظهم.
- أي نوب رادوا يزوجوني لابن عمي الأصغر مني، تخبلت دكيت ولطمت، وخابرت عبد من تلفون أمي لأن هي واكفة وياي. وبالليل أسمع صياح، طلعت أركض لكيتة بالطارمة كدام أهلي وبإيده سلاح، حطه بإيد أبوي كاله:
- لو تكتلني وتزوجها للي تريده، لو أنا أكتل كلمن يكَرب عليها.
- اووووي شلون حلو، وشصار؟
- حلو؟ حلو؟ رعب ولج رعب وين الحلو!
اجوا أهل عبد وجايبين ناس سدوا الشارع من الراس للراس، وكلها تصيح:
"ما نطلع إذا ما تطونه مطلبنه."
هم يخطبون، وأني شابعة كتل بالغرفة، وتالي مدري شلون الله نطق أبوي وخلاه يوافق، وانخطبنااااااا.
صفّكت بحماس فرحانة، والتفتنا على عبد علي يرزل.
"يول ارگدن لا اهفجن بعلابي، يعلم نهار بوجهج شعلامجن طفكه."
براء: "مو أني عرفتك تعنف المرأة، هو العنوان مبين من غلافه."
غزل: ضحكت وأصححلها بالكلام، نسولف تغير مزاجي كله الحد ما حسيت إيد لزمت إيدي، سحبته فازة وأني أشوف إسلام كدامي مبتسم.
"تعالي حبيبتي."
ورجع مد إيده يريد يلزم إيدي، دفعتها ما حابة فكرة صار إله حق يلزم إيدي. التفتت أباوع لعبد وبراء، عبد قابض إيده بغضب وخازر إسلام. حجيت بهدوء ما أريد تصير مشكلة جديدة بسببي.
"شتريد؟"
"نكعد هناك."
أشر على طاولة بنهاية الكافيتيريا، كاله عبد:
عبد علي: "تفضل اكعد أنتَ هنا."
"لا تدخل بيني وبين خطيبتي."
وكف عبد بعصبية وبراء لازمته. سحبت العكاز ووكفت أروح وياه للطاولة، مد إيده يريد يلزم إيدي.
"وخر والله أصيح."
سكت مبتعد وسبقني للطاولة، كعدت گلبي يدك حيل وأعصابي ترجف، كعد مقابيلي مبتسم.
"شبيج حبيبتي ليش ضايجة؟"
درت وجهي منه ساكتة، وكل ما يريد يلزم إيدي أنترها منه بعصبية.
"لا تلزمني شبيك أنتَ؟"
"ترا خطيبتي غزل شنو ما ألزم إيدج؟"
"ما أحب أني ما أحب هيج."
"ليش تقهريني؟ أنا بكلمة ما غاثج، وأنتِ من أول يوم شفتج لهاليوم حاقدة عليَ، وتحاولين بكل صورة تضوجيني، يعني لأن حبيتج كلتي هاي هي أذله وأطيح حظه؟ أخوج مد إيده وضربني وما مديت إيدي عليه بس لأنه أخوج، أنرفض وأنضرب وأرجع أتقدم من جديد ليش؟ لأن أحبج. بس ذليتيني غزل."
مسحت عيوني أباوعله.
"جا لا تضوجني وأني ما أضوجك، أنتَ تغثني حيل."
أحجي وأحس انلزمت من زندي وانسحبت من الكرسي، أباوع حيادر يباوعلي بغضب، وكفني وهو كال:
"أخوج يگول جيبها إلي للمستشفى عندها مراجعة."
وكف إسلام وهو يگله:
"آنا آخذها."
ما اهتم حيادر، أشرلي أمشي. طلعت كدامه شوية واجه هو يمشي بصفي لو يسبقني بخطوة. صعدت وياه أسأل:
"العملية شوكت؟"
وهو ساكت حرك السيارة، دك تليفوني سحبته أباوع إسلام، ردت أسده وتذكرت كلامه جاوبت ساكتة كال:
"صارن هواي غزل."
"شنو هنه؟"
سد التليفون بوجهي، باوعت لحيادر وهو عيونه على الطريق الحد ما وكف السيارة يله درت عيني، لكيتنا بباب بيته.
"هجام هنا؟"
بقى ساكت، خله إيده على راسه.
"لا أغراضج هنا، جبتج حتى تاخذينهن."
"شتائيات خليهم بعدين آخذهم."
التفت باوعلي بقهر، برطمت مختنكة وراساً كتله:
"آية رجعتلك؟"
عكد حاجبه ما فاهم، ضحك باستهزاء يهز بإيده.
"شبيك أني شكلت؟"
"عفوًا منو آية؟"
"طليقتك."
"للأسف ما أعرف وحدة بهالاسم، طليقتي اسمها غزل."
حجه وباوعلي بخزر، سكتت مدنكة ودايرة وجهي، شغل السيارة ورجعني للكلية.
رويدة: حاولت أكتب للشام لأن انتهت من البجي، فرفحت تسكت وترجع تبجي وتكعد تحجيلي وتشرح شلون المدرسة شككت دفترها كدام البنات.
"كومي ننزل بالغرفة، كتلني الحر هنا."
شام: "لا روحي ما أريد."
أخذت دفترها ونزلت أكتبلها جوا، كل شوية أتصل على هجام خايفة عليه حيل، لليل الساعة بالعشرة يله أجه، رأساً صعد لغرفته، أخذتله أكل وعلاج ورحت وراه، باوعلي كعد عدل.
"تعالي."
خليت الأكل يمه، راح للجرباية عليها أوراق سحبهن ووكف كدامي.
فتح الأوراق.
"رويدة اشتريت بيت ببغداد."
ابتسمت:
"صدك؟ عاشت إيدك الله يرزقك أكثر وأكثر."
ابتسم يهز راسه لا.
"مو إلي، البيت بيه شقة فوك، الشقة للشام والجوا إلكن أنتِ وغزل، والبنيه أفاطم إلها حصة هم."
فتحت عيني بصدمة، لزمت بأيديه:
"وين هجام وين شنو براسك؟"
"دماغ بلا عقل."
"هجام حاجيني حاجيني شنو ببالك ها ليش هيج اشتريت شكو؟"
"ماكو شي وبعت هذا البيت. بشهر الثاني يوم عشرة لازم نطلع من البيت بس لا تحجين لأحد، خليه يتبهذلون."
أباوعله بصدمة وخوف وهو يحجي بهدوء، طبك الأوراق خلاهم بأيدي.
"شام من تكمل امتحاناتها ما راح تبقالي وما أريد تضيع هذا حقها تكمل دراستها وتكعد هنا."
"وأنتَ؟ هاا وأنتَ شنو تريد تعوفنا؟"
"لاا ما أعوفجن، لهذا السبب ردتلها شقة فوك حتى تعيش بيها براحتها، مكانها محد إله حق عليها لا أنا ولا غيري."
"عليك الله ما ببالك شي ثاني؟"
"لااا كتلج لا، ما أعوفجن شلون تعيشن وحدجن؟"
زفرت نفس براحة، كعد ياكل وأني يمه، تحمحمت أسأل:
"رحت لبغداد؟"
هز راسه أي.
"شفت غزل؟"
"لا."
سكتت أخذت الصينية ونزلت.
شام: رفعت راسي على فتحة الباب بس شفت وجهه، ابتسمت ووكفت فاتحة إيدي، تقرب حضنته حيل ضامه وجهي بركبته أريد أثبتله من حجالي لا ضجت منه ولا كرهته.
بسته وهمس:
- اشتاقيتلك حيل حيل اشتاقيتلك.
سحب أيدي ووخرني من حضنه، ولزم وجهي بأثنين أيديه. تقرب يبوسني، رفعت نفسي على أطراف أصابعي. ذبلت روحي بأيده وأحس برجلي ما يوكفن. لزمني قوي يضحك، كعدني على الفراش:
- مدام متسرسحه شبيج تسكرين.
بقيت مدنكه خجلانة وأكل بشفتي. تلمس أيدي ورفعها باس الوشم وأثر الجرح. رفعت وجهي إله، راحت ضحكته، باوع لوجهي وحجه بقهر:
- شكد أذية بجسمج مني.
نزلت ردني على أثر الجرح وباوعت لوجهه مبتسمه:
- شحلو اسمك مخطوط بأيدي.
عض شفته متحلف وسحلني الحضنه يجعص بوجهي ويبوس، يعصر خدودي حيل ويبوسني. بقيت راسي على رجليه وهو بأيده حاضن حنكي ويتحسس النونه بإبهامه:
- أحبك هُجامِ.
دنك بسرعة خله وجهه برگبتي، شهكت جسمي متقشعر ومغمضة حيل، يبوسني يشمني ويهمس:
- عاشگج يا حيل هجام.
ابتعد واني أحس بوجهي جمر. مسح رگبتي بأيده، كعدني، رتب شعري ورا اذني، مسح عليه:
- ليش باچيه؟
- ها مو أم العربي شككت دفتري.
حچيتها وتذكرت الدفتر شكده وشكد تعبت عليه ورجعت أبچي، كال:
- تندلين بيتها؟
مسحت دموعي أهز براسي لا.
- كومي أدرسي بغرفتي حارة هنا.
أخذت كتبي ورحت يمه فرشتهن بالكاع أدرس. أجه يمي تمدد يباوع لوجهي ساكت، كل ما أرفع راسي ألكاه نفس النظرات. سحب دفتر وقلم يشخبط واني أباوع بالسكته عليه. شفته رسم نفس رسمة الوشم على صدره، وراها تواقيع بعدين كتب اسمي واسمه وبنصهم قلب. ابتسمت.
باوعلي ضحك:
- درسي لا تباوعيلي.
- حلو ما أكدر ما أباوعلك.
- أنتِ هم حلوه ومن أباوعلج أبوسج تعالي بوسيني.
تقربت بضحك بست خده بوسة قوية وبأيدي لازمه وجهه. هو متمدد واني كاعده ومدنكه عليه:
- هاي يسمونها أقشمر عليك مو بوسه.
حجه وخله أيده ورا راسي ساحبني إله، طبع شفايفه على شفايفي ببوسة طويلة. ابتعد يغلط على نفسه:
- أكل الروحي لا تبوسها عوفها تدرس صحصحي ارجعي لدراستج.
رجعت كعدت مقابيله وهو رجع تمدد ويشخبط بالدفتر الحد ما نام والقلم بأيده. أباوعله مبتسمه، يمكن رب العالمين جبر خاطري بيك عن كل كسر عشته.
مديت أيدي بهدوء تحسست لحيته وطرف شفته مبتسمه.
سحبت الدفتر منه، ألم بكتبي. كاتب أحرف بالدفتر، تارسه أحرف عشوائية على الأسطر. ضحكت وأحچي بصوت:
- كاتبلي أحرف شنو ابتدائية، شصار لو كاتبلك سطر غزل.
هستوني أريد أسد الدفتر وركزت عبالك كلام مكتوب بس بدون ما يجمع الأحرف. جمعتهم، أول سطر كاتب:
- ذنب أعظم من ذنب وهي لا تغفر.
بلعت ريق بخوف أباوعله وأخاف أجمع أحرف السطر الثاني. دنكت أقرأ:
- عندما تعلم تفر هاربة حاقدة كارهه تلك الفراشة التي كسرت أجنحتها.
أحس نار كامت تطلع من وجهي، عيوني دمعن وكلبي يدك حيل متردده أجمع باقي الأسطر:
- عندما ترحل أعود لجنوني مجددًا تحتضنني حياطين غرفتي الجافة بدلًا من يدها الناعمة.
- أحببتها بخوف ضممتها بارتجاف عشقتها بجنون لمستها بهدوء.
لا أريد جرحها لكنها الحياة.
- لا شيء يشبه سوداوية اليوم الذي ستذهب به.
- ترحل دون وداع دون النظر للخلف ترحل عندما تعلم بأنني قاتل.
ترحل كارهه ليوم جمعني بها.
لكيت دموعي تنزل ويا كل كلمة أقراها. مسحت وجهي أباوعله:
- ليش هيج مقتنع أنا أعوفك شلون أقنعه هو مو قاتل.
عفت الكتب على جهه، سحبت الغطا من الجرباية. تقربت بهدوء دخلت روحي بحضنه حيل حضنته. تحرك حاضني يحچي:
- شومه.
- يا عيونها.
تحسر وحضني بقوة:
- لا تكرهيني.
- مستحيل أكرهك مستحيل.
فتح عيونه رفع وجهي من صدره يباوعلي ابتسم:
- على بالي أحلم.
- بالحلم وبالحقيقة أني يمك.
- هههههه شحلو سوالفج وصوتج وروحج شومه.
رجعت خليت راسي على صدره مغمضه وحاضنته:
- للموت ما أكرهك ولا أعوفك.
بقى ساكت وأيده بشعري، هستوتي أريد أنام، بديت أغفي وهمس بأذني:
- حتى لعيوني ما تعاينين بس تعرفين شنو ضام عليج.
رواية نوائب شام الفصل الثلاثون 30 - بقلم الكاتبــة ايلول
ضميني عطر خدران بثيابچ، هذا أنا العنيد الصّرت حبابچ.
شام: سمعتها وتمنيت ما سامعة، كافي أريد أعيش براحة وياه بدون خوف وقلق، بدون ماضي ووجع، ما أريد أعرف شي.
نمت وهو أيده بشعري وكل شوي يبوسني.
الحد ما فزيت على شهكته، وكف بسرعة شامرني من حضنه. أباوع له بصدمة وهو متخبل يباوع بالغرفة يدور.
- هجام شكو؟
- وينه وينه؟
وكفت خايفة عليه، عبالك مو وياي يدور بخبال بالغرفة. مد أيده جر الساطور، گلبي وكف. نزل يركض وآني أركض وراه، كلها نايمة. دفع باب غرفة رويدة، فزن ثنينهن مخروعات، رويدة وأفاطم، وهو يصيح:
- وينها غزل وين؟
فاتحين عيونا بصدمة وهو صفن استوعب نفسه، نحرج. كعد على الجرباية ضم وجهه بأيده. كعدت يمه رويدة تباوع لي بقلق، حاجته بهدوء:
- شبيك هجام؟
وخر أيده من وجهه، باوع لرويدة ورفع أيده محذر:
- أطلع غبي وكلشي ما افتهم إذا طلع حيادر ما حاط عينه عليها.
- أستغفر الله لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكف خازر رويدة ويحجي بعصبية:
- لا تحجين مثل أبو الحلقات روميو.
وهي واكفه محتارة شنو تحاجي. لزمتني الضحكه واكفه وراهم كوه ساكته. التفت عليَ بسرعة، دنكت ساكته اسوي نفسي ما منتبهة. وهو يحجي يحجي وطلع من الغرفة يغلط عليهم. باوعت لي رويدة وضحكنا أنا وأفاطم. كالت:
رويدة: بله رجاءً شام لزمي رجلج، شلون سالفة هاي؟
أفاطم: هذا البارحة حلم بصاحب رويدة المتدين، يجوز اليوم حلم بحيادر يفتر عليهم حتى بالحلم.
رويدة: يبووي والله عيب، فد أنحررج منهم، كل ساعة واحد متصل يشكي من هجام. أريد ألطم ترا حيادر متزوج وغزل انخطبت، حجي هجام كلش عيب وحيادر ما يستحقه.
التفتنا على صوت الأغاني. رويدة كعدت محتارة وهي تگول:
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
باوعت بوجه أفاطم ونفجرنا من الضحك ثنينا وهي تصيح:
- شبيه احجيلجن اني؟
أفاطم: تطبعت باطباع صاحبها المتدين.
شام: باجر تكعدنا وتصلي بينا جماعة.
نحجي ونضحك وهي وجهها صار أحمر، منحرجة ما تدري شتسوي. آخر شي كالت بعصبية:
- يعني قابل بس هو يذكر الله؟ شكلت اني شبييجن لا تضوجني شام أفاطم.
شام: يله بدون حموضة، سكتنه. ايعع شبيج ما تتحملين شقة.
أفاطم: قابل احنا متدينات وتتحمل شقانه.
حجتها تهز بايدها وكامتلها رويدة. وهي ضمت روحها بالغطا، خنكتها بالمخده وتدغدغ بيها. ولأول مرة أفاطم تضحك بصوت عالي ومن گلبها، وأغاني هجام عالكه للستار. رحت ويا رويدة الزم برجلين أفاطم حتى ماتدفرها، وأفاطم بس تريد تفرغ نفسها من عدنا.
التفتنا على فتحة الباب، سجود خازرتنا وتنتر على رويدة:
- نايمين ترا، أمشييي سكتي لا أسويلج كارثة بهالليل.
رويدة: بيته بكيفه، اليكعد وياه يتحمله.
وبمجرد حجت رويدة، دخلت سجود بعصبيه جرت رويدة من شعرها وعصرت فكها بقوة وهي تكلها:
- جا اتحملي اليجيج.
رويدة فرغت روحها ودفعت سجود:
- المبلل ما يخاف من المطر.
عافتنه وطلعت. كعدت رويدة ضايجة، تمددت وتغطت. عفتها وصعدت، دخلت لغرفته. أباوع له كاعد على الكرسي مرجع راسه ليورا، منزله ومخلي رجل فوك رجل، وصوت الأغاني يدك بالراس. تقربت يمه طفيتهن. رأسًا رفع راسه بخزر، حجيت بسرعة:
- نعسانة تعال ننام!
ومديت ايدي لأيده. بدون ما أسمع جوابه، سحبته للجرباية. تحسر ساكت. عدلت الغطاء، تمدد واجيت الحضنه. سحبت أيده من جوه راسه خليتها على المخده وخليت راسي عليها. مديت ايدي لزمت وجهه من يم حنكه ودرته عليَ:
- باوعلي لا تباوع للسگف.
زفر نفس ونگلب صار مقابيلي يباوع لعيوني بتركيز، أبتسم بهدوء:
- أعاينلج وأنا وعيوني الممنونين.
عضيت شفتي مبتسمه، أباوع لوجهه أريد أعضه مدري أبوسه مدري أضربه مدري أملخ وجهه مدري شريد اسوي.
راحت ضحكتي واجه ببالي سؤال:
- هجام إذا صرت عميه هم تحبني؟
بقى ساكت ومركز بعيوني ينتقل بنظرته من عين لعين.
- زين لنفرض عيوني انسدن بعد ما ينفتحن، تبقى تحبني؟
ضحك بصوت عالي ورفع أيده سد عيوني وباسهن، باس وجهي كله يحجي بضحك:
- أنا أعشگج لو تضلين بس نفس.
سحبت أيده من عيوني نزلتها:
- وإني أحبك لو تصير جرح بگلبي.
بلع ريك، لم شفته لداخل حلكه وتغيرت ملامحه. خله أيده على خدي يسأل:
- أذا أذيتج؟
- بقصد؟
هز راسه لا مركز بوجهي. رفعت ايدي خليتها على خده مثل ما هو مسوي:
- ما اضوج منك إذا بلا قصد أبقى أحبك.
سكت ضايج عبالك رغم اني أحجي بفرح وحماس تحسر:
- بله عيديها شام!
- شنو؟
تلمس شفتي بين أصابعة:
- تحبيني؟ عيديها أنا أحب أسمع صوتج وأنتِ تنطقيها.
صار ساعة أرطن بلا مستحى ومن كال عيديها خربط دقات گلبي وخجلت. بقيت ساكته أباوع لوجهه.
- تسرسحتي؟
هزيت راسي لا وهو كوه لازم ضحكته، إلا إني أحس وجهي نار. ضحك بصوت وتقرب بهدوء، ضم وجهه بركبتي. غمضت عيني ذبلانه روحي ويا شفايفة التتنقل على رگبتي الحد ما وصل لأذني باسها وهمس:
- بس هسه أكيد تسرسحتي مدام متسرسحة.
بقيت مغمضة، أجتي النعسه راح أنام. ضحك حيل سحبني لحضنه، ضميت راسي بصدري ساكتة.
- المفروض أسمج شام المتسرسحة.
واني ساكته كل عقلي يم أيده التتلمس زندي بهدوء. وهو سكت شوية وأحس أيده قبضت على زندي وشوي شوي تقسى لزمته الي. رفعت وجهي من صدره، مرجع راسه على المخده مغمض وواضح على ملامحه الغضب. ايدي اذتني من لزمته همست بخوف:
- ايدي هجام!!
فتح عينه وبسرعة رخت ايده. كعد وسحبني كعدني، روحي راحت من عرفته أعصاب من ملامحه وأيده التنقبض بقوة. سندت ظهري على تاج الجرباية وهو كدامي كاعد، مسح زندي مكان لزمته:
- ما أذيتج؟
بلعت ريك أهز براسي لا بخوف. رفع ايديه ثنينهن، رتب شعري ورا اذني وهو يحجي:
- راح أسأل شي، لا تضوجين ولا تجذبين متفقين!
وكف النفس ببلعومي، عضيت شفتي بخوف مدنكه. رفع وجهي يباوع لي بعصبية:
- عينج بعيني، ما تجذبين متفقين؟
- ما أعرف شي اني!
- لا لا تعرفين، كولي ما أجذب!!
برطمت خايفة أريد أشرد هسه.
حجيت برجفة:
- هجام والله ما أعرف شيء.
رفع أيده بعصبية يسويلي:
- اشششش، لا تخافين ترا ما أطكج ولا أفقد أنا بس جاي أسأل ليش تخافيين ليش؟
مسحت عيوني بسرعة ما أريد أبجي، ورغم رجفة صوتي أحجي:
- ما خايفة، ما خايفة.
- قولي ما أجذب.
- ما أجذب بس والله ما أعرف شيء.
خزرني خَزرة أخذت روحي، وقام بعصبية، أفتر إيديه ثنينهن فوق راسه، محتار شيسوي، آخر شيء راح على الباب دفرة دفرتين، سديت أذني بخوف، رجع قعد قدامي لزم أيدي يحاول يحجي بهدوء:
- أنتِ من قبل لا تعرفين شنو أريد أسأل جذبتي ليش؟
- ما، ما مجذبة هجام حباب لا هيج تسوي.
- تلعبين بعقلي تطفريني السابع سماء، أحجي ما تجذبين؟
سحبت أيدي منه، لميت رجليَّ لصدري وحضنتهم، أباوعله بزعل وعيوني متروسة دمع، حجيت بخنقة:
- ما أجذذذب.
بقى ساكت يباوعلي منصي راسه وعينه لعيوني، حجه بهدوء وتركيز كلمة كلمة يحجي:
- إذا أحد غيري تلمس ركبتج، يعني أحد حاول يتحرش بيچ، تسكرين بأيده مثل ما يصير بيچ بأيدي لو تنتبهين وتدافعين لنفسچ؟
فتحت عيني على وسعها، ساكتة أباوعله لحد ما نزلن دموعي، قلبي يدق حيل وجسمي أحس بيه رجف وأني أتذكر شكد دافعت على نفسي، مد أيده راد يلزم وجهي، دفعتها بنتر، شهقت أمسح بدموعي ويرجعن ينزلن:
- لا تبجيييين، لا تبجيييين بس جاوبي.
- أنتَ شنو شايف نفسك، وخررر.
دفعته أريد أنزل من الجرباية، سحلني طبك إيديه بإيده وسحلني لحضنه، ظهري بصدْره، بجيت بصوت:
- وخرررر والله وخر.
- اشششش قلت لا تبجين، شامي هو سؤال.
أسحب بإيده بس أريد أفك نفسي منه، رفع أيده لزم ركبتي مثبتني وخانقني برخاوة يحجي من بين أسنانه:
- راح أخنقج اسكتي قلت.
غطيت وجهي بأيديه أبجي، نزل راسي على رجليه:
- شامي.
يحاول يسحب أيدي من وجهي، وخرّهن لزمهن بإيد، وبالإيد الثانية مسح دموعي:
- ليش تبجين؟ إذا بإيدج أعقل، بدموعج أتخبل.
- بس عوفني خلي أروح للمخزن.
- أنا سألت وإذا ما أخذت جواب ما ترحين، كوّة كاض روحي شام كوّة، عقلي ظل شعرة، أحجي جاوبي على سؤالي لا تسممين روحي.
هزيت راسي، خوش أمسح بدموعي، ردت أقعد ما قبل لزم اكتافي:
- ضلي نايمة على رجلي وأحجي.
تنهدت بحسرة، عاضة شفتي ميتة قهر وأني أتذكر والغاثني سؤاله، مد أيده يبعد شفتي عن أسناني:
- أسمعج.
- ترا بس يمك ضعفت، بس أنتَ الما قدرت أبعدك عني، شنو لأن أنطيتك مجال توقعتني ويا الكل هيج؟
سد حلقي بأيده:
- أنتِ تضعفين شام، إذا أتلمس ركبتج تموع روحج وتسكرين.
وخرت أيده من حلقي، نترت أبجي:
- بسسس يمك بس ييييمك، أموت وما أخلي أحد يلزم ذرة من جسمي، أنتَ الوحيد الأضيع يمه، وريت ميتة ولا مخليتك لازم شعرة من شعري.
رجع سد حلقي بقوة كتم نفسي، ودنّق يبوس براسي ويحجي سريع:
- تموتيني، تردين تموتيني، ليش هيج تحجين، تقطعين بقلبي وذر.
دفعت أيده أمسح بدموعي، بس أريد أقعد وهو ما يخليني، سكت وأني ساكتة لحد ما هدأت، أيده تصعد وتنزل على خدي بهدوء.
حسيت بيه شوي شوي وصلها لعيوني، غمضت عيني تلمس رموشي، فتحت بهدوء وهو بطرف أصبعه يتلمس رمشي، شوي وخلى أيده على عيوني ثنينهن:
- غمضي شام لا تفتحين.
وخر أيده وبقيت مغمضة هادئة وأتذكر كل لمسة غصب لجسمي، أسمع صوته يهمس بهدوء وأيده ساعة بشعري ساعة تتحسس ركبتي وخدي:
- نمتي؟
وأني مغمضة هزيت راسي لا:
- سولفي اللي بعقلج بشنو جاي تفكرين، لا تفتحين عيونج بس سولفي، أحسبي نفسج وحدج.
بقيت ساكتة وعقلي يرسمهن موقف موقف وأني مغمضة، حسيت بشفته على شفتي بهدوء باسني، ابتعد ورجع باسني، طول يبتعد يهمس ويرجع يبوسني:
- أحجيلي اللي بعقلج شامي، اللي تفكرين بيه هسه وأنتِ مغمضة سولفيه.
ابتعد مسح شفايفي بين أصابعه، الغرفة أحسها بردت حيل بس وجهي نار، حجه بهدوء قريب على أذني:
- منو متحروش بيچ؟
وأني مغمضة لقيت دموعي تنزل بلا وعي، حجيت بصوت يرجف:
- كل شخص شافني بلا أبو استضعفني وتحرش.
تحسر بقهر وأني أحجي بروح تعبانة، كل شيء ينسي إلا التحرش:
- كنت صغيرة، هسّتوني مسجلة بالمدرسة، ما أعرف شيء، وأحمد ابن خالي مراهق يصيحلي للغرفة ويفتح تليفونه يراويني مقاطع سخيفة، أخجل أباوع أغطي عيوني وهو يسحب أيدي يكلي باوعي حلو، ورغم صغيرة ما عجبني أباوع هيج ورفضت، قمت أشرد من يصيحلي ما أروح، بس أخاف لأن صغيرة أخاف منه، من أهله ينامون الظهر وأني وبت خالي نلعب، يطردها يقلها نامي ويجرني لغرفته يهددني إذا أقولهم شافت هيج يموتونج يكتلونج، وأصدق كلامه أخاف صدق يكتلوني، يجبرني أسكت من يتلمس جسمي، رغم طفلة والله طفلة وهو مثل الحيوان ما مهتم لدموعي وبجيي المهم يريح حاله.
أحجي بغصة وشهقة مخنوقة قد ما كابتة أفعالهم القذرة:
- كم مرة عادها، وبالليل من أروح أنام أبقى أبجي لأن جسمي ما يتحمل لمساته القذرة، حجيت لأمي ومن ساعتها قامت ما تعوفني وحدي وياه، وعلمتني أدافع على نفسي، قمت ما أسكت بس يريد يلزمني أشرد لو أصيح بصوت عالي ويخاف، لحد ما كبرت ورجع تحرش بيه، دفعته من الدرج انكسرت رجله، برد قلبي رغم وراها شكد انضربت بس عادي المهم أخذت حقي.
ورحنا بيت وحدنا أنا وأمي، ارتاحيت وخلصت، ومن رجعنا يمهم هم حاول يعتدي بس دافعت دافعت عن نفسي وما خليته يسويلي شيء، ملخته وصرخت ما خليته يسويلي شيء والله ما خليته.
أبجي بحركة سد حلقي بإيده يمسح بعيوني، ساكت وأني ما أريد أفتح عيوني وأسكت، أريد أحجي كل شيء بقلبي، أريد أوضحله شكد تحرشوا بيه ودافعت عن نفسي مو مثل ما يفكر، بعدت أيده أشهق وأحجي:
- من ماتت أمي،
المعاونة بالمدرسة رادت تساعدني، كالت: "أزوجج لأخوي". قبلت لأن ردت أكمل المدرسة. ومرة نجبرت أصعد وياه، ومن شفت أسلوبه ويريد يبطّلني كتله: "ما أريدك". وهم تحرش بيه ودافعت عن نفسي، والله دافعت.
مرة ما قدرت أحمي روحي، مرة من كثر الضرب تعب جسمي.
من شردت منا عشت ويا مرة وابنها دخل لغرفتي يگلي: "نتونس بس ما أخسرج شي". صرخت وردت بس أحد يساعدني، ما قدرت أفِك روحي منه. أذاني لمساته، أذني. وإذا ما خسرني شي شنو الفايدة؟ شنو إذا جسمي تحمل لمساتهم القذرة وأفكارهم الجايفة!
بجيت، بجيت بتعب، روحي توجعني وأمّلّخ بركبتي من أتذكر شنو العشته. لزم إيديه ثنينهن ونزل راسه على راسي ساكت. دموعي حرّقن وجهي والغصة بقلبي ذابحتني. بجيت لحد ما تعبت وحسيت بإيده تمسح خدودي بلا ما يحكي. كعدني وافتر تمدد على المخدة وسحبني لحضنه، حاضني بقوة يبوس بشعري لحد ما غفيت.
كعدت فازة أدوره ماكو، رأسًا دنكت أباوع للگاع نايم بصف الچرباية. ابتسمت أباوع لوجهه.
قمت بهدوء طلعت منه، شفت الساعة بالعشرة. غسلت وصليت. مديت راسي من المحجر أباوع كلهم كاعدين بالصالة. رجعت للغرفة، هجام أريد آخذ كتبي، أحب أدرس قبل لا أتريك أحس عقلي يستوعب أسرع. لزمت الكتب باوعتله عفتهن ورحت للچرباية غطيته، كعدت يمه صافنة بوجهه ومبتسمة. نعلعلة الدراسة ختولي، عفتهن وتمددت وياه. ضميت روحي بحضنه، حضني بست خده وعصرت فكه.
- اكعد نتريك سوى.
وهو ما يرد بس يرفع حاجبه وهو مغمض عود لا.
- هجام يمكن أتذكر أني زعلت البارحة.
هم هز راسه لا. ضحكت رجعت لحضنه. إيدي على صدره أحس لزمت جرح تحسسته بإيدي ما فاهمة شنو هو. وخرت الغطاء من صدره أباوع للمكان، وشم جديد صغير، وجه بنية وملتفات على راسها حيايه ونازل من عيونها دمع. باوعت بوجهه نفسه ثقل رجع نام.
عفته وكمت نزلت لرويدة للمطبخ وكفت يمها.
- هجام ما يقبل يكعد.
- إي عوفيه جان طالع هستوه إجه.
- وين؟
- ما أدري يمكن جاب إيجارات المحلات والبيت.
مديت راسي باوعت خاف أحد يجي، حجيت وأني أباوع لرويدة بقلق.
- داق وشم جديد! هسه شفته.
باوعتلي بصدمة ورأسًا سألت.
- من رسمات ملاك؟
- وينهّن هن رسمات ملاك؟
- بحايط غرفتكم!
- لا هاي رسمة مو شخابيط.
- وين داكه؟
- على گلبه.
سكتت محتارة وكملت شغل. من دخلت زهراء تشرب ماي، وبس طلعت أجت يمي كالت:
- يعني جان يم صديقة العلمه يدق وشم، كل ما أگول تحسن يرجع.
- بس رويدة هو ما بيه شي يعني أشوف تصرفاته كلش زينة.
سحبتني من إيدي طلعنا للساحة تحچي بصوت ناصي خايفة أحد يسمعها.
- منتظرة أكمل آخر علاجاته ولازم نقنعه ونروح لدكتور حتى أگدر آخذ تقرير من الدكتور يثبت هجام بعقله ومابيه شي.
سكتت محتارة رجعت يمها بالمطبخ كالت: "كعدي أفاطم". جبتها كعدنا يم رويدة نتريك شوية ونزل مبدل يمشي بسرعة، لزمته رويدة.
- بس گلي وين رايح حتى ما يظل بالي.
- بشغل.
- هجام يا روحي أدري بشغل بس وين حاچيني وين.
باسها من راسها مبتسم يباوع ليورا، عمو حسين واكف وهجام ما نزل عينه منه كال لرويدة.
- اشتريت محل جديد رايح أشوفه.
وعمو رأسًا حچه وهو يتقدم لهجام.
- ها وين اشتريته بيا صفحة؟ أجي وياك خاف يغشونك.
ضحك هجام بصوت عالي ورويدة عيونها نترسن دموع مبتسمة بفرح. كرص خدها وراح وعمو يباوع وراه شوية ورجع يسأل برويدة.
- جا هوه وين يضم فلوسه؟
رويدة: ابتسمت ساكتة افتر بالمطبخ فتت من يمه كتله:
- يم صديقه.
- وهسه چم محل صارن عنده؟
وكفت كدامه ورفعت أصابعي أعدّله.
- واحد، ثنين، ثلاثة، أربعة وهذا الخامس.
ينتر كام ما يعرف شنو يحچي كال بقهر.
- ما يسجله محل باسمج جا بس بالاسم أخو طاحظ هيچ أخوه.
يحچي وأني ساكتة طلع للصالة شوية ورجع يسأل:
- والبيت اللي بالمدينة بعده مأجره؟
رفعت أكتافي ما أدري، غلط وسب هجام تجاهلته ما يستحق الرد.
شام: ما رجع طول اليوم ورويدة قلقانة وخايفة عليه. نمت وهو ماكو. بالليل حسيته شالني من المخزن، جلبت بركبته نومني بغرفته. فزيت الصبح ما لقيته. كالت رويدة هم طلع.
حيادر: أستحي من روحي من الغيرة المشتعلة نار عليها، ساعات ألوم روحي أنا اللي ضيعتها من إيدي، وساعات أعض أصابعي ندم يوم العقدت عليها بلا علم أخوها.
عفت القلم حاير، لا قادر أكمل بلاياها ولا قادر أروحلها ولا أنساها، مو بين نارين بين أربعة. التفتت على صوت التليفون متحسر، جاوبت من شفته رقمها.
- ألو غزل؟
- حيادر، تعال رجلي انلوت.
حجتها وبجت، ضاق الهواء بصدري، هذا أنا السبع بادن رجليه.
شيوصلني من قسمي لقسمها وأنا حيلي رايح؟
طلعت بخطوات تركض، شفتها قدام القسم تبكي وملتمين عليها.
غزل: بجيت أدفع بأيد إسلام، ما أريد يلزم رجلي وهو يصيح:
- قومي آخذج للمستشفى.
وأنا ما رايدة غير حيادر يجي، أباوع من بينهم أبجي بوجع، لمحته، رافعتله أيدي، رأسًا لزمها وكعد يمي خايف وأنا أرطن وأكله:
- انلوت بالدرج.
عبد علي: حيادر، لازم مستشفى، حاجيها.
إسلام: تعالي حبيبتي، هسه آخذج.
ومد أيده يريد يشيلني، لزم أيده حيادر خازره ينظر للطلاب، دفع أيده وشمر سويج السيارة على عبد، أنطاه كارت قاله:
- جيب السيارة عبد.
وبراء لازمتني بقلق خايفة، أشرلها إسلام وخري، ابتعدت وهو كعد بصفي، مد أيده على وجهي يمسح بدموعي وهمس بصوت ناصي:
- إذا رحتي ويا حيادر هالساقط ما تلومين إلا نفسج.
وبلا ما أحس غلطت بصوت واضح:
- أنجب عيب عليك.
فتح عينه، كلها ولد أصدقائه اثنين واقفين وبنية من القاعة دار عليهم، وأنا بلحظتها تندمت، هز راسه متحلف وقام راح، باوع لحيادر مبرطمة وأمسح بعيوني، غمض بغصب مسح وجهه وقال:
- ما يصير تغلطين بابا.
دنكت ساكتة لحد ما أجه عبد بالسيارة ورحنا للمستشفى، والدكتور عبالك منتظرني حتى يرزلني، بجيت بجي من قال ثلاثة أشهر بعد يله تشيل البلاتين، روحي فرفحت أباوع بوجهه وأحجي بحركة:
- مو قبل كلت ثلاثة أشهر وخلصن؟
- سبحان الله تضاعفن.
- دكتور حباب تعبت، يأذيني والله.
- بابا ما يصير، ما يصير، رجلك بعدها وتدرين لو هالوكعة قوية تسقط رجلك تنتهي، أنتِ ليش ما تنتبهين؟
حجه وياه حيادر وأنا أحس بروحي فرفحت، فعلًا البلاتين جان يأذيني وأحسب شوكت أخلص منه شوكت أرتاح. براء احتاريت بيه هي ساندتني صعدتني بالسيارة وما صعدت، عبد قال:
- الحمد لله على سلامتك كونها بعدوينج، حيادر أي شي تحتاجه خابرني.
حيادر: حبيبي عبود مشكور تعبتكم.
سلموا وراحوا أخذوا تكسي، سندت راسي على الجام أباوع للشارع، التفتت على صوت حيادر:
- آخذج يمي بين ما تصير زين.
سكتت أباوع لوجهه وهو يسوق وأتخيل آية راجعتله، أموت، قلبي يشتعل نار، مسحت دموعي درت وجهي وحجيت:
- لا، هشام ما يقبل، قال لا تشوفين حيادر ولا ترحين المكتبة أبد أبد.
- ما عليج خليه يقول.
- لا أخاف منه ما يقبل والله.
- ما عليج ما عليج، عود يحاسبني إذا عرف، كليله أخذني للبيت غصبًا عليه.
سكتت ودموعي ينزلن بلا صوت، وصلنا لبيته، افتر يريد يساعدني أنزل، لازم يلزمني، دار وجهه بحيرة ومد أيده لخصري نزلني وسندني، سحبت نفس بقوة، بس دخلت للبيت أمسح عيوني ويرجعن الدموع يتجمعن من أتذكر جنت وياه فد بيت، وصلني الغرفتي فتح الباب ووقفنا، باوعلها ملابس على الجرباية مالتي، التيشيرت والفراش مخربط ويم المخدة قميصي، باوعت لوجهه دنك يمشيني ويحجي:
- نمت هنا لأن البارحة مدري شبيه تبريد هذيج الغرفة.
كعدت على الجرباية رفع رجلي:
- نامي غزولة ارتاحي.
حجاها وطلع، دق تليفوني باوعت إسلام، جاوبته أريد أعتذر لأن غلطت، وبس فتحت الخط سبني يصيح:
- حيوانة ساقطة، شعندج رايحة وياه؟
- أنت الحيوان ليش تغلط؟ والله أقوم لهشام أخليه يكسر خشمك مرة ثانية.
أحجي بفهاوة عبالك جاي أسولفله سالفة، لأن مترددة أغلط بس لأن هو رأسًا تجاوز علي، تخبلت، بجيت بس بقى يفشر وأنا أصيح:
- عيب عليك ما تستحي، أنت شنو تحجي هيج؟
وهو يصيح:
- تستحين؟ هسه تستحين؟ استشرفتي؟
دخل حيادر يباوعلي بصدمة، وخرت التليفون أبجي بحركة وأكله:
- يغلط علي بكلمات عيب ينكالن.
سحب التليفون من إيدي وطلع من الغرفة، أسمع بس صياحه.
حيادر: هيج بشر بلا كرامة وأخلاق ما شايف، سديت التليفون بوجهه، دمي محترك، درت على تليفوني بس شفت اسم هشام، أهو أنت تشتم الأخبار، دخيل ربك.
- ألو.
- سؤال.
- أول شي يقولون السلام عليكم ويسألون عن الأخبار بعدين يسألون، خاب أبقى أعلم بيك أنا لشوكت؟
- كلتبن يله كلتبن، إذا أنطيك اسم تكدر تجيبلي عنوان؟
- خويه رحمة لأمك وأبوك أنت شايفني استخبارات؟
- لا، شايفك..... من تريد شي تلكاه، أحجي حيادر بلا جر وعر، تكدر تجيبلي عنوان؟
- هشام، عنوان منو، شتريد سالمين؟
- واحد اسمه أحمد يصير ابن خال مرتي.
- تريد تسلم عليه؟
- اي سلام ساطوري.
- أركد هشام فلا تنبلع، اكعد يابه زوجناك وما عقلت شوكت تعقل؟
سده بوجهي ابن الشريفين، اتصلت على رويدة.
رويدة: ها حيادر غزل بيها شي؟
- أنتِ وأخوج عندكم عداوة ويا السلام؟
- السلام عليكم.
- بعد وكت أخذيلج فره، أقلك هذا أخوج على شنو ناوي، خابرني يسأل على أحمد يقول ابن خال شام، شيريد منه؟
رويدة: باوعت لشام مستغربة وهي تهز راسها، شكو؟
شيريد منه ما كالج؟
لا ما كال بس واضح متحلف بيه، بعد ما يرادلها تفكير مبينة.
يمه ليش شلون وياه؟
ايدي على حلكي محتارة، سديت التليفون من حيادر وشام تباوعلي بقلق، كت لها:
هجام يدور على ابن خالج أحمد.
فتحت عينها مصدومة، وجهها فهه، حجت بخوف:
أني البارحة حجيت له شنو جان يسوي لي أحمد.
لطمت على وجهي محتارة، لا بيه ألوم شام ولا بيه أسكت. اتصل عليه، ما يجاوب.
لا تبجين شام، هسه يرد شبيج؟
والله ما توقعت يروح يدور عليه، حجيت لأن صار موقف نجبرت أحجي وأوضح له، لو أدري يروح ما أحاجيه.
أفاطم: أبو ساطور ينلزم.
رويدة: عفت التليفون بايدها وطلعت، من صاح عليَ أبوي نطيته ماي ورجعت للغرفة يمهن. التليفون بايد شام، نتصل وماكو. شوي وجاوب بعصبية:
هااا هااا!
سكتت، أشرت لشام أنتِ حاجيه وهاي بس تبجي، كوه كالت له:
وين أنتَ هجام؟
ليش تبجين؟ منو وياج؟
عليك ليش ما ترد؟ خوفتني، وين رايح؟
بالليل أجي حبيبتي شامي لا تبجين شبيج، قابل وين رايح أفتر أفتر وأرد لحضنج مكاني هذا.
عضيت شفتي متفشلة، أباوع لرويدة وأفاطم منحرجة همست:
فاتحة السماعة هجام.
سكت شوية وكال:
وينها رويدة؟
رويدة: أخذت التليفون، سديت السماعة وحاجيته:
وين أنتَ عمري؟
بالليل أجي، لا تخوفينها، كولي لها راح يشتغل أي شي بس لا تخوفينها، يله جاي أسوق أنا.
سد التليفون وأني القلق ماكلني، رجعت اتصلت على حيادر كال:
والله ما أدري، أنا هستوني راجع من الدوام.
ها مو عطلة اليوم؟
لا السبت نداوم حتى غزل لأن عندهم نقص محاضرات لازم يعوضونه بأيام السبت يداومون.
أني بس أشوف شلون أرهمها وأجي علمود عمليتها.
تأجلت رويدة ثلاثة أشهر، ما بيها شي بس تحتاج وقت.
حيادر: بالألف يا علي قنعتها وسديت التليفون منها. دكيت باب غرفة غزل ما ردت، من فتحته لقيتها نايمة. رجعت طلعت محتار.
ما مرت ساعة واندگ الباب، أول ما فتحته صار بوجهي هجام.
من صدمتي بيه سديت الباب بوجهه، رجع دگه:
أوگف خل أبَدِّل.
حيوان جاي أخطبك أنا شنو؟
رجعت فتحت الباب، دخل يباوع بطرف عينه. دخلته للصالة، عفته ورحت لغرفة غزل كعدتها، هسه شيفهمه؟ جبتها لأن انلوت رجلها، فزت موعوبة، سويتلها: أش!
هجام هنا، لا تطلعين.
وهي ما مستوعبة فاتحة عينها بصدمة، طلعت نطيته مي وكعدت يمه. يابه أحلف عليه كاشفني وقاريني. باوع بالبيت وحجه:
مرتك ما اجت سلمت؟ كل مرة تتلكاني للباب!
يم أهلها خطار.
امممم.
باوعت له ساكت، حجارة على حظي الجابك بهاليوم، ما تروح اليسر شبيك تفتر وراي؟
جوعان، سوي لي ريوك.
عفوًا، أشتغل يمك أنا؟
خله رجليه على الطاولة ورخى ظهره على القنفة، رافع حاجبه:
حيادر جوعان كوم.
تعال وياي للمطبخ نسوي أكل سوا حتى ما أحس بروحي مغلوب.
ضحك وكام وياي مسطور بيه سطر. أسأل على أحمد وأستفسر منه ليش يدور عليه. درت أباوع له من ما جاوب، مسحت وجهي بحيرة من شفت عيونه على حذاء غزل كال:
هاي الحذاء أنا مشتريها لغزل.
يمكن مرتي مستعارتها منها.
سكت يباوع لي وأنا داير وجهي منه، أجذب على روحي مدري عليه. التفتت عليه، طالعة روحي، شيصير خلي يصير.
يابه أختك هنا بغرفتها، انلوت رجلها وجبتها.
غزل: كتمت حتى نفسي، سادة حلكي وأرجف بخوف. رفعت عيني للباب من انفتح شوية شوية وبجيت بس لمحت هجام واكف مكتف أيديه ويدفع الباب برجله بهدوء، رأسًا حجيت:
هجام والله أحجي لك الحقيقة، والقرآن رجلي انلوت بالكلية واجيت هنا.
أبجي وأبرر موقفي وحيادر واكف وراه ساكت. باوعت بوجهه دم نازل من خشمه وهجام عيونه حمر. تقدم بهدوء كعد على الجرباية كدامي، وخر الغطا يباوع لرجلي:
شنو كالج الدكتور؟
كال، كال بعد ثلاثة أشهر للعملية.
توجعج؟
هزيت راسي إي. تقرب مسح دموعي ويهمس متحلف:
بس أكشف شنو ضامين عليَ أنتِ وياه، حظكم أطيحه.
طلعه حيادر من يمي، صوتهم عالي شوية وسكتوا. رجع هجام يمي بالغرفة ينتر:
زوجته وين؟
روحي رايحة من الخوف، ساكتة وبس دموعي تنزل. حيادر صاح:
هسه تجي صخامتي لا تخبصونّه.
وهجام يفور يفتر بعصبية وخازرني. شوية ودخلت آية، مسحت دموعي أباوع لها بطنها صاير جبير، مدري لأن أعرف بيها حامل أحسه مبين، وهي سلمت على هجام واجت يمي عبالك صدك خايفة عليَ، تبوس بوجهي وتحجي بخوف:
سودة عليَ خو ما توجعج؟
هزيت راسي لا. مسحت عيوني وتبوس بوجهي وتكول لهجام:
كل الهلا بيك نورت بيتنا. سكت هجام شوية، خفت عصبيته من اجت آية وصاها، بوسني وطلع وهو يحذر.
بس راح ضحكت إيه أيدها على بطنها كالت:
نقذتكم من الفضيحة مو مخطوبة، شعندج ويا حيادر؟
وأني مدنكة ساكتة ما أدري شنو أرد عليها، باوعت لأيدي ونترت:
مو كتلج ألبسي الحلقة وراويها لحيادر.
روحي شكد حقيرة شبيج؟
اجت يمي بسرعة تنتر:
منو حقيرة حيوانة؟
حيادر: تفضلي برا، حاسب مساعدتج يوصلج باچر.
وهي ضحكت بحقارة وطلعت، رأسًا خليت حيادر يرجعني للأقسام وثاني يوم إسلام جاب ورد ويعتذر، شكد أحاول أتماشى وياه ما أكدر يعثني.
شام: خايفة أروح للمدرسة، خايفة تسويها صدك وما تدخلني وزاري. قاعدة أدرس، عدنا امتحان تجريبي. وانفتح باب الغرفة، دخل هجام مبتسم، بيده علاكة، تقرب باس خدودي وخلاها كدامي.
- أكلي وادرسي.
هزيت راسي موافقة مبتسمة. دخل للحمام، وأول ما طلع كال: راح أنزل يم رويدة. نزل وما رجع لحد ما نمت. حسيت بيه حضني ونام. فزيت الصبح على دكت الباب، ابتعدت من حضنه وهو فز يباوع تك عين. فتحت الباب لرويدة، بايدها دفتر العربي، خلته بايدي مبتسمة. كالت:
- كمل.
فتحت عيني بصدمة.
- كله؟
- أي.
- عززززا لحكتي؟
- اني وهجام البارحة، هو كمل آخر شي. يله يله بسرعة بدلي وراج دوام.
طرت من الفرح بدلت بسرعة. دخلت وزاري، كملت دوام أسبوع وكعدونا للمراجعة. يا خوف رويدة وقلقلها أكثر من قلقي، محتارة بيه.
وهجام شد سبلت بالمخزن حتى ما ياخذ من وقتي واني أدرس ويلهيني، بس ما يكدر يبتعد. كل يوم يجي يكعد كدامي يكلي:
- اعتبريني ما موجود ادرسي.
أدرس وكل شوي أباوعله وهو على نفس النظرة مركز وياي. ساعتين ثلاثة يبقى مكابلني وكاعد. والفجر بالخمسة يكعدني أدرس وهو يطلع ساعتين ويرجع نتريك سوا. ورغم صعوبة هالايام جانت تخبل بالنسبة إلي بسبب هدوء هجام وتحسن حالته، وسجود كافة خيرها شرها عنا، مدري لأن ما أنزل جوا ما أحس بيها.
أدرس وهجام متمدد كدامي ويباوع لوجهي بحسرة، أساسًا مرات أركز بعيونه مدمعات وأجذب نفسي. عفت الكتاب باوعتله:
- كوم نام مبين نعسان.
- تجين بحضني صار هواي عايفتني؟
هزيت راسي أي، راح لغرفته. اخذت ملابسي ركضت سبحت أفكر بس أخلص امتحانات، أكله ما أريد عرس ولا شي، أريدك الك. لا عيب هسه شيكول بس تريد نكمل زواجنه؟ فشلة ولج هو لازم يطلب هالشي.
لا بس هو متردد لأن حسباله راح يجي يوم وأكرهه شبيج تشجعي أنتِ هاا لا اني أكلج شتسوين بس لا تتحيونين. كليله أريد طفل يا عززا والله لو اموت شكد عيب طاحظج شلون هيج تفكرين؟ اوكفي شام ركزي، ركز عقلي فكر عدل.
زين أكله اني ما أريد عرس، أريد نتزوج محكمة ونعيش براحة وهو يفهم إني أريد زواجنه يكمل؟ لا شلون هم عيب. أكلج أحسن شي سدي عقلج وحلكج لا تفكرين اسكتي امداني ومده أفكاري.
طلعت من الحمام أغلط على روحي. كعدت بالمخزن نشفت شعري، خليت عطر، وأباوع لملابسي قميص نوم لابسته. فتحت الدكمة الأولى أريد اطلع ورجعت. شام لا تصيرن أدبسزز أحس ما عرفت أربي روحي دكمي وستري روحج. يله. دكمت مسحت وجهي لآخر مرة ورحت لغرفته مترددة. معمر نركيلة أشر على الجرباية:
- تعالي تمددي أباوع لوجهج وأدخن.
فتت ساكتة تلزمني ضحكة صايرة مدري شبيه.
تمددت كدامه، قرب الكرسي للجرباية يجر نفس من النركيلة يزفره ويباوع لوجهي. كحيت مختنكة. كام بسرعة عافها وفتح الباب والشباك لحد ما خف الدخان يله سداهن. غسل واجه تمدد ورا ظهري حاضني يسأل:
- سابحة؟ شعرج مبلل والسبلت بارد راح تتمرضين.
- نشفته.
- بعده ما ناشف بس حلو ريحته هيج.
حجاها وضم وجهه بشعري. درت وجهي عليه تمددت بحضنه ساكتة هادئة كال:
- شام باليوم التكملين بيه امتحانات أحجيلج شي، متأكد بعدها ما راح تنامين بحضني ولا تعاينين بعيوني ولا يعجبج ذكر إسمي.
رفعت راسي بست خده:
- أحبك للأبد وما أريد أعرف شي، الماضي ماضي مالي علاقة بيه. هجام يا ريت تستوعب إني ما أعوفك لأي سبب كان.
تحسر باس راسي:
- يا ريت شام يا ريت بس ما ترهم.
- أتراهن؟
- على شنو؟
- أعوفك أو ما أعوفك، بس لازم نحلف بشي غالي ننفذ شرط اليفوز بالرهان الحكم انُ اليخسر بالرهان أسبوع ينفذ كل كلام الفائز بدون أي اعتراض لو يكله اطلع صرخ بالشارع يطلع هاااا.
- الموضوع مو مال رهانات شام.
- أنتَ متأكد أعوفك وآني متأكدة ما أعوفك ولا مهتمة للتريد تحجيه. الأفضل نخلي رهان، أريد أربح وأتحكم بيك أسبوع بكيفي.
بقى ساكت هو مقهور واني أحجي بحماس كتله:
- متفقين؟
هز راسه أي.
- لازم تحلف بسي غالي على كلبك حتى تنجبر تنفذ.
- احلفي أنتِ.
- وروح أمي إذا اني الخسرت بالرهان أنفذ كل مطالبك لمدة أسبوع. يله احلف أنتَ.
رفع وجهي من حنكي باوع لعيوني وحلف:
- وعيون شام الأحبهن إذا أنا الخسرت بالرهان أنفذ كل مطالبها لمدة شهر.
- الله شهررر.
هز راسه أي ودنك يبوسني ومن يشوف ردة فعلي ضعف يتمادى.
يسحب ملابس من ركبتي وصدري شوية وينتبه لنفسه يبتعد متنرفز. رجع على المخدة واني مغمضة ذايبة بلمساته. طبع شفايفه على شفايفي لآخر مرة.
فتحت عيني من حسيت ابتعد نزل من الجرباية. تمددت بالكاع تقربت مديت راسي أباوعله:
- أنتَ ليش تكول تعالي يمي إذا تنزل بالكاع؟
عض شفته يباوع لوجهي:
- أخاف عليج من عندي.
- لا والله؟
- أنا أتمادى شام. وأنتِ بايدي تغدين تراب ما تمنعيني، أكض روحي عنج مدري شلون.
نزلت عيني أعض بشفتي أريد الحجاية بس تطلع من عندي، گلبي يدك حيل كوه نطقت واني مدنكة:
- بس اني مرتك.
رفعت عيوني من الخجل حسيت أريد أبجي برطمت، من بقى ساكت يباوعلي رأسًا بحركة سريعة تقرب خله أيده ورا راسي وباسني. صعد للجرباية مرجعني للمخدة. يرجف واني ضايعة بأيده، أضعف بلمساته لحد الضياع. جلبت بأيده وهو يفتح بالدكم، وخر أيدي باعدني. هز وجهي بأيده:
- عاينيلي شام.
فتحت عيوني الذبلانات أباوع لوجهه، عيونه حمر ووجهه عركان. لم القميص بايده سداه وسند كصته على كصتي يتنفس بقوة:
- بعدين تتندمين، ما أريد أحس بروحي مستغلج، أنا أموت من أشوفج كدامي وحلالي رايدتني ورايدج أضعاف بس ما أكدر ألزمج مثل ما أريد ما أكدر. أصبر روحي بحضنج بشفايفج، لا عبالج مو صعب عليَ صعب صعب أبتعد بس عاينيلي شام فكي عينج شام شبيج.
تلمس وجهي راح أبجي. أريد بس يوخر دكم قميصي ويحجي بهدوء:
- اليوم الأحجيلج بيه كلشي رغم متأكد راح تعوفيني، بس افتراض إذا ما رحتي راح يكمل زواجنه. هسه ما أكدر أموت ولا أحس بروحي مستغلج أنذبح شام.
مسحت دموعي أهز براسي أي. تمدد بصفي حاضني ويهمس:
- بعد ما أنزل وأعوفج غصبًا عليه أتحمل تنامين بحضني بلا ما ألمسج. أتحمل لخاطر عيونج ما تعاينلي بعتب بعدين.
ما جاوبته ضميت وجهي بركبته ساكتة لحد ما غفيت.
غزل: حيدر ما شفته بعد، أنا أحجي على آية من چانت تخونه، ليش أصير مثلها وأخون إسلام حتى لو ما أحبه؟ بس حرام وعيب عليَ. هيچ أحاچي نفسي وأقنعها.
رغم هو تصرفاته تقهرني حيل، بس يضوج يغلط ويفشر ويسب، هجام يحرك گــلبي. وشوية ويرجع معتذر. آية بعد ما شفتها، اختفت ولا اتصلت، توقعتها رجعت لحيدر. ابتعدت عن الكل ما عدا براء وعبد. التفتت على صوته.
عبد علي: طلب أخوي، وهسه أخابر هجام گدامچ أستأذن منه.
ابتسمت. گعد يمي متوتر، گال:
- دحگي، عيد ميلادها ورايدين أسوي بمطعم وهيچ شي هادئ. تساعديني تخابرينها وتجيچ للمطعم، وبعدين أجي أنا؟
- أگول لهجام بالأول.
خابرت هجام گدامه، بالبداية ما اقتنع لحد ما حاجاه عبد، وگام من يمي سولف وياه. تفاجأت بضحكة عبد وطول ويا هجام لحد ما قنعه وافق. وطلعنا نتختل حتى من تطلع براء من الامتحان ما تشوفنه. رحنا المطعم قريب على الكلية وخابرتها، گالت أشوف عبد وآجي. اتصلت علي استأذنت منه. راح هو يمهم متفق وياهم، وشوية واجت هي خايفة وقلقانة. گعدت يمي نسولف ولازمتني الضحكة، كل ساع أريد أگلها عبد مسويلچ مفاجأة.
شوية واجه بإيده الكيكة وبالونات. وگفت هي مصدومة بجت، حضنته گدامهم وهو وجهه صار أحمر يباوع منا ومنا منحرج ويهدي بيها. يخبلون يخبلون، منظرهم يجنن. گعدنا فرحانين وهي متحلفة بيه.
التفتت من حسيت سمعت ضحكة أعرفها. أباوع بين الطاولات لمحتها، آية بطنها هواي كبرانة. فكيت عيني كلها من لمحت زوجها وياها. گعدوا ويضحكون اثنينهم. گــلبي يدگ حيل وعيوني فاتحتها بصدمة. وگفت أرجف وأسحب بالعكازة وعبد يحچي.
- غزل وين ختولي؟ گعدي.
أرجف رحت عليها ما أفكر بتصرفاتي. أبچي، دفعت بطل المي من گدامها أصيح:
- الحقيرررة الجذابة!
وهي وگفت مصدومة وزوجها يصيح شكو. روحي راحت، أول مرة أتصرف هيچ وأغلط بهالطريقة وأصيح بدون ما أهتم للناس. أصيح بوجه زوجها:
- مو گالتلي عافني؟ گالت عااافني وأني حامل منه! گالت إذا أهلي يعرفون يذبحوني.
وهي تسد بحلگي، دفعت إيدها أبچي وأحس براء لازمتني. صيحت أرجف:
- هددتني أعوف حيدر وأتزووووج إسلام لأن گالت حامل منك بالسر وأنت عايفها!
وهي تتلفت للناس التباوع، وگف زوجها مبتسم مكتف إيديه، گال:
- حيدر ضيّع سنين من عمرنا، حقها تنتقم منه مو؟
فتحت عيني ما مستوعبة وهي تقربت لزمت إيدي تنترها وتحچي بعصبية:
- حيوانة ضبي لسانچ، خزيتينا، متعلمة على الفضايح. ولّي مناااا!
عبد علي: نزلي إيدچ مرة، عيب أمد إيدي عليچ بس لا تجبريني.
حچى وتلازم وياه زوجها لحد ما طردونه كلنا من المطعم. صعدت ويا عبد وبراء أرجف وأصيح دموعي عشرة عشرة متت. وهو متخبل شلون مهددتچ وساكته. نوب دگيت ولطمت:
- راحح تحچي لهجام، راح تدزله الصوورررر!
- غير أشك حلگها وحلگ الخلفها. هسه نروح لأهلها.
بچيت مفرفحة وهو اتصل يسأل على أهلها، دزوله رقم أبوها وخابره، أخذ العنوان ورحنا. بعدنا ما واصلين واتصل هجام.