تحميل رواية «نضجت عشقا» PDF
بقلم اسماء مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ظلام... ظلام حالك لا يخترقه سوى خطوات ركضها المجهولة .انفاسها الاهثة المضطربة.ضربات قلبها العنيفة.جسدها المرتعش بشدة.دموعها الغزيرة التي تغرق وجهها الملائكى باكمله.شهقاتها الصادرة من أعماق قلبها.لا تعي ما مصيرها سوي الضياع الذي يشوبه الخوف والقلق مما هو قادم.اخذت تركض وتركض بكل ما اوتيت من سرعة وقوة في آن واحد وتلتفت خلفها بين الحين والآخر حتى تطمئن أن لا يطاردها أحدهم و عندما كانت تلتفت خلفها علي حين غرة. اااه:صرخة أطلقتها بكل ما اوتيت من قوة اثر اصطدامها بشئ صلب أشبه بالحائط المنيع الذي لا يمي...
رواية نضجت عشقا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماء مجدي
داخل احدي المستشفيات:-
تتساقط عبرات چويرية في خوف بالغ كلما داهمتها فكرة فقد معشوقها " ادهم " .. تشعر وكأن شفرة سكين حادة تسري في عروقها .. تُجيد الحان الفزع من حدوث مكروه له علي اوتار روحها.. فلا توجد كلمات تُنصف احساسها في ذلك الوقت ..
تشعر بتوُرم قلبها من امتلاك التشتت بجسدها ..
فها قد مر قرابة ساعتين ولم يعي اي احد ماذا حدث بداخل غرفة العمليات ..
حبيبة وهي تمسد اعلي ظهر چويرية في رفق :-
اهدي بقي يا چويرية عشان خاطري .. ان شاء الله هيكون كويس .. ادعيلوا انتي بس ...
چويرية بنبرة مرتعشة متالمة :-
لو ادهم جراله حاجة يا حبيبة انا ممكن اموت فيها ..
حبيبة بحزن :-
بعد الشر عليكي يا حبيبتي متقوليش كدة .. ان شاء الله كل حاجة هتبقي كويسة ..
چويرية بخشوع ومازالت تاخذ عبراتها مجري السريان اعلي وجهها :-
يارب يا حبيبة .. يارب كل حاجة تبقي كويسة..
روفيدا وهي تربع يديها في نزق :-
وبعدين يا اياد .. هما بيعملوا ايه جوة كل ده ؟!
اياد بقلق ينهش قلبه من حدوث مكروه ما لرفيقه .. فهو يعي إنه خائن ولا شيئ يُشفع له فيما اقترفه بحقه ولكن الشيطان حينما يوسوس لنا يجعلنا مُغيبون كالسكاري :-
وانا إيش عرفني ما انا زيي زيك اهو ...
روفيدا برفعة حاجب :-
في ايه يا اياد مالك بتكلمني كدة ليه ؟؟
اياد بزفرة ضيق :-
بقولك ايه يا روفيدا اطلعي من دماغي دلوقتي عشان انا مش فايقلك ..
روفيدا بابتسامة مستنكرة :-
والله !! ده اللي يشوفك كدة يقول انك خايف علي ادهم بجد ..
اياد يتساءل بسخرية :-
وانتي مش خايفة عليه ؟؟
روفيدا بعدم اكتراث:-
عادي يعني ده قدره .. وبعدين متخافش اوي كدة..
شوية و هتلاقي الدكتور طالع يقولنا إنه زي القطط بسبع ارواح ..
لم يتفوه اياد بحرف سوي النظر إليها بنظرات مُنفرة اغضبتها بشدة ولكن ليس الوقت كي تـنهره علي نظراته تلك ..
بعد قليل من الوقت :-
روفيدا بهدوء:-
كلمت حد من اهل ادهم ؟؟
اياد باختصار :-
اه ...
هرولت كل من آمنة وبحوزتها حفصة وخديجة نحوهم وعندما وثبت بمقابلتهم اردفت بقلب يتصبب من الهلع :-
ادهم جراله ايه يا اياد ؟؟
اياد بحزن دفين :-
متقلقيش يا طنط إن شاء الله هيقوم بالسلامة .. ادعيلوا انتي بس و..
قاطع اياد حديثه عند خروج الطبيب من غرفة العمليات مردفاً بعملية :-
الحمد لله يا جماعة هو كويس ..ربنا كتبلوا عمر جديد .. هو حصلوا كسور في رجله بس مش هيفوق دلوقتي ..
آمنة ببكاء واهن:-
ليه يا دكتور مش هيفوق؟! .. مش انت قولت إنه هو كويس .
الطبيب بعملية :-
لسة حضرتك شوية عقبال ما يفوق .. الحادثة مكانتش سهلة .. ديه معجزة من عند ربنا انه لسة بيتنفس ..
ثم اكمل بزفرة مجهدة :-
علي العموم انتوا ممكن تستنوا في الاستراحة عقبال ما يفوق .. عن اذنكوا ..
رحل الطبيب وترك خلفه قلوب عدة .. فقلب عاشق وقلب متالم وقلب لا يُبالي ..
**********
داخل غرفة قصي :-
ظل ينظر الي تلك الغافية بين احضانه في هدوء وسلام .. يشعر وكأن قلاع قلبه حُطمت بالنظر الي وجهها الفاتن .. ود لو أن يبث إليها كامل عشقه وتمني أن يُنسج من خلاياها طفل له .. يشعر وكأن حروب العشق تتصارع بداخله في
حين التامل بها وبهيئتها التي تُذيب فؤاده ..
تململت غنية في نومها حتي فتحت عينيها في تثاقل
حيث شعرت بأنها تغفو اعلي حصن منيع يقيها من كل جانب .. حتي تلاقت نظراتها بذلك الذي ينظر إليها وكأنها وقود للحياه يجعله يستنشق هواءً عذباً .. مما جعلها تتورد
خجلاً من نظراته التي أربكت نبضات قلبها ..
قصي وهو يتعمق بعينيها غامزاً بمشاكسة :-
احلي واحدة الساعة واحدة ..
انفجرت غنية ضاحكة علي تشبيهاته الغير لائقة به كما ترسخ بذهنها من شخصيته التي ارعبتها مراراً ..
قصي بهيام بعد أن راي تلك الضحكة التي تُشتت قلبه :-
ده انتي لو حاطة انك تعذبي قلبي هدف قدامك مش هتجتهدي فيه بالمنظر ده ..
غنية بتعجب مذهولاً :-
ليه بقي إن شاء الله !! انا عملت ايه ؟؟
قصي وقد اعتلاها ببغتة فور انتهاء ذهولها مما جعلها تشهق في فزع مردفة بتوتر من ذلك الاقتراب :-
فيه ايه ؟!
قصي بوقاحة :-
انا عايز بوسة حالاً ..
غنية بقلب يخفق باضطراب من جرائته :-
نعم !! ايه الهبل اللي انت بتقوله ده .. وسع كدة عديني..
قصي محاصراً اياها بجسده كي يمنعها من النهوض مردفاً بخبث :-
بقي جوزك حبيبك يقولك هاتي بوسة تقوليلوا ايه الهبل ده !! اتفرجتي علي رضوي الشربيني ولا لسة يا غنية ؟؟
كادت أن تفر ابتسامة من ثغر غنية اثر مزاحه التي لا تستوعبه حتي الآن ولكنها تماسكت حتي لا تسنح له
بفرصة كي يتفوه بكلماته الخبيثة والماكرة والتي
بالطبع تجعلها تُلملم شتات نفسها بصعوبة بالغة
مردفة بضيق من حصاره لها :-
بطل بقا تلمحياتك المش مؤدبة ديه وابعد كدة مش عارفة اخد نفسي ...
قصي بمكر :-
تلمحياتي اللي مش مؤدبة!!
ثم اكمل حديثه بعد أن حك يده بذقنه في خبث :-
يعني مش هتجبيها بالذوق .. خلاص اخدها انا بقي ..
اسرعت غنية بدفعه مردفة بتهديد مشيرة باحدي اصابعها بوجهه :-
عارف لو قربت مني هعمل ايه ؟؟
قصي برفعة حاجب :-
هتعملي ايه يا قلبي ؟!
غنية بتفكير دام لثواني معدودة :-
هعيط واقلبلك الاوضة كلها مناديل ..
قصي بابتسامة مقتحماً أسوار القرب بقرب أكثر :-
غنية انتي بتعملي معايا كدة ليه ؟ طب ده انا حتي جوايا احساس ليكي بيكبر كل يوم ...
غنية كي تُفسد ما يوده من فعل :-
تروح تسقطه حالاً انا مش ناقصة فضايح ..
قصي بوجه متهجم بعد أن وثب من الفراش متجها نحو مرحاض غرفته كي يغتسل :-
روحي يا شيخة ربنا يسد نفسك زي ما سديتي نفسي ...
أطلقت غنية العنان لـ ضحاكتها فور دلوف قصي الي المرحاض مردفة بانتصار حواء :-
ماشي يا قصي اما ربيتك من اول وجديد مبقاش انا غنية ...
**********
داخل الغرفة القابع بها ادهم :-
ينتظر كلاً من اياد وروفيدا وچويرية وحبيبة وبالطبع آمنة وبناتها كي يستفيق ادهم بعد أن حقن الطبيب ذراعه بتلك الجرعة كي يستفيق و يطمئن عليه بشكل كامل ...
اخذت تلك الجَرعة تسري بدماء أدهم حتي يتغلغل مفعولها بثنياه .. بدأ ادهم يستفيق من غفلته اللاإرادية بجفون مُتثاقلة ووهن بكامل جسده .. فبعد أن أخذت عينيه في التعود علي إضاءة الغرفة .. شعر ادهم بأنه قبطاناً ببحر العتمة الحالكة التي اصابت عينيه .. يحمل أمواجاً من الفزع داخل صدره من تلك الافكار التي تُلم براسه في وجل .. شعر للتو بأنه عاصياً أثقلته ذنوبه حد الظلام بعينيه ... يشعر وكأنه صورة وليس اصل ولكن تلك الصورة رديئة وكأن الظلام تجمع بعينيه .. ما ترسخ بذهنه للتو يرن كـ لحن للموت بداخله ..
انشقت زفرة ترقب مصحوباً بحذر من الشعور الذي اجتاحه بفوضاوية وتزعزُع ..
ادهم بجبال من القلق استعمرت قلبه :-
انا فين ؟؟!
آمنة ببكاء بعد أن اقتربت من ادهم في لهفة ام تحتضنه بعبرات هبطت بغزارة كانها اختزنتها بوفرة لذلك اليوم :-
انت في المستشفي يا حبيبي .. حاسس بايه يا قلب ماما ؟؟
ادهم بقلب ينبض بالفزع وعقل يرفض :-
مستشفي ايه .. اومال انا مش شايف حاجة ليه ؟؟
سهام من الصمت الاجباري حلقّت اعلي كل من بالغرفة ..
آمنة بفزع :-
يعني ايه مش شايف حاجة يا ادهم !! ابني ماله يا دكتور؟؟
الطبيب بعملية وهو يقوم بإجراء كشف ما اعلي جفونه :-
ادهم انت مش شايف اي حاجة خالص .. حاول تتعرف علي اللي موجودين كدة..
ادهم بصراخ هادر ابكي من اعتصرت قلوبهم صدمة وحزناً :-
بقولك مش شايف حاجة ... ايه اللي حصل..
ثم اكمل حديثه بانفعال جعل عروقه تبرز بشدة :-
حد يرد عليا !! انا مش شايف حاجة ليه ؟؟
ها قد ظهر كل شيئ لدي الجميع .. هناك شائبة من وجع الدنيا اعترت صدورهم .. ظلت چويرية مُتصنمة مكانها وكأن قلبها المُحمل بالألم يتزحزح من مكانه ويود أن يُعانق ذلك الذي يبكي لاول مرة بحياته ...
بكي كل من الغرفة نتيجة لتلك الفجعة التي اصابت روحهم حد الاختناق .. إستشعروا بـ بقعة مغلفة بالسواد التي لا يعتريها الضيّ داخل قلوبهم ....
تلك هي الحياة قد تهلكنا حد السقوط الابدي .. تودي بنا الي قاع الظُلمات .. تجسو الصدمات التي تلاحقنا دوماً فتخدش قلوبنا التي تفيض قهراً وألماً ... فدوماً ما نكون بحروب في تلك الحياة التي تُقرع طبول اشتعالها أكثر ...
*********
محدش يقول الفصل صغير لان باذن الله هنزل كل يوم فصل صغير الا لو حصل ظرف 💙
اسفة عشان منزلتش امبارح بس فعلاً والله رجلي مكنتش قادرة احركها خالص ولا امشي عليها و فضلت نايمة علي السرير وانا صاحية من كتر التعب 💙
رواية نضجت عشقا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماء مجدي
داخل غرفة ادهم :-
كان الخيار الأوحد بالنسبة إليه هو ابتعاده عن البشر .. كي يُداري إكتئابه خلف هروبه وانكساره خلف قوته وحزنه خلف عزلته.. فـ فقدانه لبصره أفقده الشغف في النهوض مرة اخري .. فها قد مر شهراً كاملاً علي عزلته ومازال يشعر بالسقوط المتكرر..يشعر وكأن السعادة قد سبقته وربما لم تعد ترافقه وكأنه بقايا إنسانية مُحطمة .. يتجاوز إصابته وكأنه أشلاء مُبعثرة علي طريق الجحيم..
باتت محاولات كلاً من والديه وأشقائه في إنتشاله من نوبة الصدمة التي إعترته بلا جدوي ... فتلك الاصابة جعلته يعي من بقي بجانبه ومن تخلي عنه .. يُقيم كل ليلة حِداد علي من ظن بهم الوفاء ولكن كشف له إبتلائه كم كان عقيماً بقلبه قبل عقله ... يشعر وكأنه كان مُحلقاً بأجنحة من الخبث والخيانة كانت ترافقه دوماً ..
فلاش باك:-
روفيدا بضيق ظاهر بنبرتها :-
خير يا ادهم ! اياد قالي إنك عايز تشوفني ضروري ..
ادهم بجمود :-
مشوفتكيش سألتي عليا يعني من ساعة اللي حصلي ..
روفيدا بسخرية :-
وأسأل عليك ليه .. ما انت كويس اهو .. وبعدين انا عندي مليون حاجة شاغلة دماغي ...
ادهم وما زال يحتفظ بجموده عكس انغراز سهام الحزن بقلبه :-
وطبعاً انا ولا حاجة من المليون حاجة دول .. صح ؟؟ وبعدين هو انتي مش قولتي انك بتحبيني ولا ايه ؟! والمفروض حبيبتي تكون جمبي وانا في ظروف زي ديه!
روفيدا بابتسامة متهكمة بشدة علي حديثه اللازع اعلي مسامعها:-
بحبك !! انت مش شايف نفسك ولا ايه يا ادهم .. انت خلاص بقيت عامل زي عملة أهل الكف ملهاش تمن ولا قيمة ..
ثم اكملت بوقاحة بعد صمته الذي استغرق وقتاً من صدمة حديثها :-
ايه مالك ؟؟ اتصدمت من كلامي !! لو مش مصدقني ممكن تقوم تبص علي نفسك في المراية وتشوف شكلك بقي عامل ازا ..
قطعت حديثها بابتسامة خالية من الرحمة تستكمل حديثها في قلب مسلوب من الإحساس :-
اوبس ! سوري يا ادهم نسيت انك مبتشوفش ...
ادهم بانفعال جعل عروقه تبرز بشدة:-
برة ! امشي اطلعي برة ...
روفيدا بعدم اكتراث بعد أن وثبت من مقعدها:-
همشي يا ادهم .. همشي ومش راجعة تاني .. وياريت متبعتليش تاني مع حد عشان تشوفني .. لانك كدة كدة
مش هتشوف ..سلام ..
رحلت صاحبة القلب الصاخب بالغل والحقد تاركة خلفها قلب خُزل بواسطة من كان ودها مكذوباً .. فعندما تُصاب الحياة بهؤلاء البشر تصبح مسرحية خرقاء ... عاجزاً عن تصور الأمور بأنها سوف تتحسن .. فقد طاقته في إخماد تلك النيران المتأججة بداخله .. لم يجد سوي البكاء سراً خشية من شعور الشفقة اتجاهه ..
افاق ادهم من ذكرياته المؤلمة عندما قُرع اعلي باب غرفته عدة طرقات من قِبل شقيقته ..
ادهم بحدة بعد أن جفف عبراته التي خضعت للهبوط :-
انا مش قولت محدش يخبط عليا ! انتوا ايه مبتفهموش ؟؟
حفصة بقلب يعتصر ألماً علي ما وصل إليه شقيقها :-
ده مش انا اللي عايزاك يا ادهم .. ديه ست چويرية يا سيدي ..
ادهم بنبضات لتلك النقية بروحها :-
خليها تدخل وانتي متدخليش معاها ...
امتثلت حفصة لما اردفه ادهم بدمع يلتمع بعينيها :-
ادخلي انتي يا چويرية .. ولو عوزتي حاجة اندهي عليا ..
چويرية وهي تربت اعلي كتفها في هدوء :-
متزعليش منه يا حفصة ... انتي اكيد فاهمة إن ادهم مش حابب يبان ضعيف قدام اي حد وبالذات اهله..
حفصة كي تغير أجواء حزنها علي اخيها :-
قدام اي حد !! اومال انتي تبقي ايه يا ست چويرية .. ده محدش بيقدر يدخلوا غيرك ..
ثم اكملت حديثها بغمزة مشاكسة :-
يلا الله يسهلوا يا عم ..
ابتسمت چويرية في خجل من كلمات حفصة التي اقتربت منها في تلك المدة الي حد كبير وشعرت معها بالمودة كأنها شقيقتها ..
حفصة بشهقة :-
يالهوي انتي لسة هتتكسفي .. خشي بسرعة بدل ما يبلعنا ..
دلفت چويرية بهدوء بعدما هرولت حفصة الي غرفتها ..
تسير چويرية اتجاهه بخطوات مُتباطئة نتيجة لرؤيتها
إليه بملامحه التي تُكبلها بعُنفوان عاشقة .. تنظر اليه وتكاد تُقسم علي الانهيار بقلب ينصهر تدريجياً بمجرد إستنشاقها لرائحته التي تُشعرها وكأنها تستنشق نسيم السعادة ..
ادهم بابتسامة حنونة :-
وحشتيني يا احن خلق الله ..
چويرية ببلاهة :-
ماشي ..
ادهم برفعة حاجب :-
والله !! هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟!
چويرية بخجل بعد أن قبعت امامه :-
يعني عايزني اقول ايه ... ما انت عارف اني مبعرفش ارد علي الكلام ده ...
ادهم بنبرة عذبة بعد أن وقع بفخ حبها الذي نصبه القدر إليه :-
مش عايزك تردي .. عايزك تسمعي وبس ..
چورية بابتسامة هادئة :-
ادهم انا عايزة اتكلم معاك في موضوع يخصك..
ادهم بزفرة ضيق :-
لو هتتكلمي معايا في موضوع العملية .. فياريت متجبيش سيرة الموضوع ده نهائي..
چويرية بنبرة لحوحة :-
ليه بس يا ادهم ده انا حتي كلمت دكتور من المانيا وبعتله التقارير بتاعتك و قالي إنه هيرد عليا في اقرب وقت ...
ادهم كي يجعلها تقتلع تلك الفكرة من راسها :-
لو الموضوع ده اتفتح تاني يا چويرية .. هفهم انك مش عايزة تفضلي معايا وانا اعمي ...
اسرعت چويرية تُجيبة بلهفة مُحزنة لكلماته :-
اخص عليك يا ادهم .. انا برده ممكن افكر كدة ..
ادهم بهدوء فهو يعلم تمام العلم أن ذلك ليس تفكير تلك
التي اجتمعت البراءة بقلبها ولكنه أراد قول ذلك حتي يُنهي النقاش معه في ذلك الموضوع مرة اخري:-
والله معرفش بقي .. بس لو اتكلمتي في الموضوع ده تاني هفهم أن ده السبب ورا الحاحك بتاع كل يوم ...
ثم اكمل بعد وقت ليس بقليل :-
جايبالي فيلم ايه النهاردة عشان نسمعه سوا ؟؟؟
چويرية ومازالت تشعر بالضيق من كلماته :-
مجبتش حاجة !!
ادهم بعشق :-
بحبك ..
صمتت چويرية في شيئ من فرط السعادة بعد استماعها لتلك الكلمة التي حطمت اسوار قلبها وجعلته يكاد يفر من مكانه نتيجة لاضطراب نبضاته ..
علم ادهم أن سبب صمتها هو الخجل ليس سواه .. ولكنه أراد أن يعلم سبب عشقها له .. فما هو سوي شخص كاد أن يحطم برائتها بفعلته الشنعاء ..
ادهم بتساؤل حذر مترقب :-
بتحبيني ليه يا چويرية ؟؟
چويرية بعفوية إزهرت روحه المُنطفاة :-
عشان انت تتحب ..
ادهم بحزن غائر أصاب روحه علي قلبها الذي كان يود تهشيمه :-
طب عرفتي ازاي انك بتحبيني ؟!
چويرية بابتسامة خجولة بعد أن زفرت بعشق :-
لما كنت بدعيلك في كل صلاة وانسي ادعي لنفسي .. لما كنت بشوفك كنت بحس أن قلبي دافي .. لما كنت بسمع اسمك كنت بحس أن روحي عاملة زي الكامنجا اللي بتعزف الحان من حروف اسمك .. لما كنت بحبك كل يوم بشعور مختلف كاني بحبك لأول مرة .. كنت دايماً بسال نفسي ايه اللي يخلي ادهم يحبني وانا مجيش حاجة جمب البنات اللي بتجري وراه .. بس كل ده مهمنيش حتي لو كان حلم كنت هفضل متبتة في الحلم ده عشان مصحاش منه علي حقيقة انت مش فيها .. لو كنت زعلت منك فاي مرة مكانك بيفضل في قلبي زي ما هو لان الزعل لحظة لكن حبك عمر بحاله .. لما كنت بتغيب عن عيني مش هقولك انك مكنتش بتغيب عن قلبي بس كنت بحس أن قلبي مخنوق و مصدع ...
قلبي عامل زي رحمة ربنا الواسعة ميكفهوش حبك اللي احتل قلبي من جدوره .. انت تستحق أن الواحدة تبصلك بنن قلبها مش بعينيها بس ... كنت ببقي في متاهة بين كلامك ليا وكلام الناس اللي حواليا .. كانوا بيقولولي دايماً
لأ هو مش بيحبك سييه لانه عمره مهيكون ليكي بس انا صدقتهم بعقلي وكذبتهم بقلبي .. كل اما كنت احاول اقفل قلبي في لحظة ضعف من كلام الناس مكنتش بقدر ..كنت بسيب باب قلبي موارب عشان لما اسمع منك اي كلمة يكون الطريق سهل قدامك عشان تقتحم قلبي بسرعة ...
صمت .. ذهول .. دمع يلتمع بعينيه من فرط المشاعر التي أصابته من حديثها البرئ .. يردف بارتعاش يتصبب من حروفه :-
انا وحش يا چويرية ... أنا وحش بطريقة بشعة انتي مش هتقدري تستوعبيها بقلبك النقي اللي زي مية الوضوء
وروحك الجميلة اللي زي أيات قرءان بتتكلم عن الجنة ..
تعرفي يا چويرية احنا مخلوقين من الطين ومبنذوبش في المية لكن انا ذوبت بعشقي ليكي .. عشان كدة انتي تستاهلي حد احسن مني .. حد يعرف قيمتك بدري ويحبك بدري .. كل حاجة لازم تبقي بدري عشان لما الوقت بيتاخر في حاجات كتير بتتغير معاه .. انا مش كويس زي ما انتي فاكرة .. انا فيا عيوب تملا الكون بحاله وهيفيض منها كمان ...
چويرية بعشق لن يُدفن بغبار السنوات مهما طالت :-
لو عيوبك عابها كل الناس انا هشوفها مميزات .. ادهم انا مش بحبك حب عادي انا بحبك حب أم عارفة عيوب ابنها وبرده بتحبه ....
وهنا قد صمتت الألسنة وتحدثت النظرات من قِبل تلك البريئة والمشاعر من قِبل الذي يحالفه الندم كالميت الذي يُحالفه كفنه ...
*********
١- وانتوا بالصحة والسلامة والله يسلمكوا كلكوا وشكرا علي سؤالكوا عني 🖤
٢- عايزة اعرف رايكوا 🖤
رواية نضجت عشقا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماء مجدي
داخل غرفة ادهم :-
يجلس كلاً من ادهم وچويرية في فوضاء عارمة بقلوب كليهما حيث كانت چويرية تشرح لـ ادهم الحوار الدائر بذلك الفيلم الذي يشاهداه سوياً بينما ادهم كان شارداً بحواسه نحو رائحتها العطرة ونبرة صوتها الرقيقة التي تُلهمه دوماً للإنتباه إليها ..
ادهم بعفوية شديدة وهو ينظر باتجاه صوتها :-
نفسي ارجع اشوفك تاني يا چويرية ...
چويرية بمزاح كي لا تنبش بما قد يُحزنه :-
متشوفش وحش هههههههههههه ..
ادهم بعشق :-
قصدك مشوفش حاجة انا مستحقش اشوفها ..
ثم اكمل بقلب ينزف عشقاً :-
فاكرة الجواب اللي انتي كتبتهولي يوم عيد ميلادي ؟؟
چويرية بابتسامة عريضة ولكنها خجولة:-
طبعاً فاكرة .. كل كلمة فيه كانت طالعة من قلبي ..
ادهم بتنهيدة نادمة :-
اهو كل اللي انتي قولتيه ده .. كنت فاكر إن مفيش كلام يتفوق عليه في الوصف بس اكتشفت إني غلط وإن فيه وصف ليكي اكتر من اللي قولتهولي ...
چويرية بتعجب مضيقة بين حاجبيها :-
وصف ايه ده يا ادهم ؟!!
ادهم بندم وعشق بـ آن واحد :-
وصفي ليكي انتي يا چويرية .. انتي عاملة زي ضحكة طفل بعد ما انتصر علي مرض السرطان... وزي نهاية جميلة بين البطل والبطلة في رواية رومانسية ... إنتي عاملة زي أمل الفلسطينين عشان يحرروا القدس .. كل حرف بيطلع منك بيحرك الهوا وبيحرك قلبي وبيحرك العالم حواليا ....انا ببقي مبسوط اوي يا چويرية لما بلاقيكي جمبي بحس ساعتها أن قلبي بيتنطط وبيبعد اعضاء جسمي عن بعضها عشان تقدر تستقبل فرحة وجودك جمبي .. لو حطيتك في كفة وحطيت العالم كله في كفة صدقيني كفتك هي اللي هطبْ... چويرية ممكن اطلب منك طلب؟؟ ... او اعتبريه رجاء مني ليكي !
چويرية بخفقان نبضاتها :-
قول يا ادهم ..
ادهم بنبرة تحمل الخزي والندم :-
ممكن تسامحيني ؟
چويرية بعدم فهم :-
اسامحك علي ايه يا ادهم ؟ وبعدين مالك النهاردة حاسة ان فيه حاجات مش مفهومة في كلامك ..
تتأرجح الحروف اعلي لسانه في صعوبة بالغة .. يشعر وكأنه مكتوف الأيدي بين اخبارها بحقيقة ما كان يوده من خداعه بها ومابين شعورها اتجاهه إذا علمت الحقيقة التي بالطبع لن تتحملها تلك البريئة .. ولكن بالنهاية حسمّ أمره علي إخبارها بكل شيئ وفي حين عزم علي اخبارها بالحقيقة كاملة قاطعه رنين هاتفها المتكرر ...
چويرية بهدوء ملتقطة هاتفها من الحقيبة الخاصة بها :-
ثواني يا ادهم معلش هشوف مين ...
چويرية بتوتر بعد ان رات هوية المتصل :-
يا لهوي يا أدهم ده ابيه اللي بيتصل .. اكيد عشان اتاخرت ...
ادهم بهدوء :-
اهدي يا چويرية و متقلقيش من حاجة .. قومي روحي انتي دلوقتي عشان ميقلقش عليكي بس ردي عليه طمنيه الاول .
چويرية بخوف وقد أوشكت علي البكاء :-
لا مش هينفع .. انا هتلخبط في الكلام وهتقفش .. مفيش حل غير اني اروح علي البيت علي طول .. معلش يا ادهم انا لازم اروح دلوقتي وهجيلك تاني ..
ادهم بحزن من رحيلها المؤقت :-
ماشي يا چويرية روحي انتي عشان اخوكي ميقلقش عليكي .. ولما توصلي كلميني عشان تطمنيني ..
چويرية بحزن يفوقه نتيجة لتركه :-
حاضر يا ادهم مع السلامة ..
ادهم بخفوت :-
الله يسلمك ..
رحلت چويرية بقطرات وجع تتصبب من روحها لابتعادها عن من تهيم به عشقاً حد الجنون ....
قصي بلهفة بعد أن راي چويرية تخرج من غرفة أخيه :-
ها يا چويرية عرفتي تقنعيه أنه يعمل العملية ؟؟
چويرية بنفي مصاحباً لاماءة راسها :-
لا للاسف .. مدنيش فرصة حتي اتكلم في الموضوع ..
ثم اكملت بضيق منه :-
اخوك ده خُلقه كِنز اوي ..
آمنة بحزن جم :-
هنعمل ايه يا قصي ؟ انا مقدرش اشوف ابني كدة .. لازم نعمل حاجة ..
حفصة بهدوء :-
يا ماما اهدي بقي ابوس ايديك ...
ثم استرسلت حديثها لـ چويرية :-
چويرية انتي الوحيدة اللي هتقدري تقنعي ادهم بموضوع العملية ده ...
قصي بهدوء :-
ايوة يا چويرية .. مفيش حد غيرك هيقدر يعمل ده ..
چويرية بنبرة حنونة :-
متخافوش انا هعمل كل اللي اقدر عليه عشان ادهم يرجع ويشوف النور تاني ...
ابتسم الجميع اثر ما تفوهت به چويرية بنبرة صادقة يتغلغل الامل بين ثناياهم من إعادة بصر ادهم مرة أخرى...
چويرية بحرج :-
معلش انا لازم امشي دلوقتي .. عشان أبيه اتصل بيا كذا مرة ومش عايزاه يقلق عليا ...
آمنة بود تربت اعلي ظهرها في رفق :-
اه طبعاً يا حبيبتي .. معلش تعبناكي معانا ..
قصي بهدوء ملتقطاً المفاتيح الخاصة به :-
تعالي معايا يا چويرية عشان اوصلك في طريقي انا كدة كدة عندي شغل ..
چويرية بهدوء :-
معلش انا مش عايزة اتعب حضرتك .. انا هروح لوحدي ..
قصي بنبرة حاسمة :-
قولت تعالي معايا وانا هوصلك .. عشان متركبيش لوحدك مع حد غريب ...
امتثلت چويرية لحديثه مودعة كل من بالمنزل راحلة بجسدها وتاركة قلبها في يد من امتلكه واستحوذ عليه برُمته ...
***********
داخل احدي شركات السياف :-
تقوم خديجة بالتقاط متعلقاتها كي تعود الي منزلها قبل أن يُطاردها رائف كعادته .. فعلي الرغم من اتخاذ قرارها بالابتعاد عنه ولكن استخدم والدها أساليبه كي يجعلها توافق علي مضض في بقائها بالشركة ...
اتجهت خديجة نحو الخارج بخطوات أشبه بالركض ولكن تصنمت مكانها حينما باغتها رائف بوجوده المفاجئ خلفها مردفاً بهدوء :-
لحد امتي يا خديجة؟؟
التفتت خديجة في زفرة ضيق من لحاقه بها مردفة بتنهيدة مجهدة :-
لحد امتي انت يا رائف .. انا طلبت منك كتير اووي تبعد عني وانت برده مصمم تعذب نفسك بحاجة مستحيل تحصل ..
رائف بعد أن وثب بمقابلتها :-
وانا هحقق المستحيل يا خديجة .. لان اللي يستحمل عذاب بعدك كل السنين ديه يقدر يستحمل اي حاجة تانية ..
خديجة بنفاذ صبر:-
وانا قولتلك قبل كدة يا رائف شيل الموضوع ده من دماغك ..
رائف بانفعال هادر:-
انتي ايه يا شيخة .. كل اللي قولتهولك ده مفرقش معاكي.. ده انا شايفك كنز بتعب عشان أوصله وانتي مش مدياني حتي فرصة انك تسمعي مني اي حاجة...بنام كل ليلة وانا قلبي بينزف وجع من صدك ليا ..التفكير فيكي بيزرع السعادة في نص وريدي.. انتي الدوا لـ جرح قلبي اللي اتسببتي فيه .. انتي الدليل وسط التوهان اللي بحس بيه لما بتكوني بعيدة عني ... انتي الحلم الجميل اللي بحلم بيه عشان بفكر فيكي كل يوم قبل منام.. ليه مش عايزة تحسي بيا ؟؟
خديجة بروح خاوية :-
عشان الاموات مبيحسوش يا رائف .. وبعدين انا مقولتلكش تحبني .. ده غلطك انت مش غلطي انا ...
رائف بحدة اجفلت لها خديجة :-
يعني ايه غلطي أنا ؟!. انتي بتعملي معايا كدة ليه انا عايز افهم .. من حق القلب اللي عشقك ده تديله سبب مقنع لرفضك ليا .. عارف انك لسة علي زمة ياسر بس انا قولتلك هطلقك منه .. لكن انتي حتي مش سايبالي سكة احاول اقربلك منها ... وياريت متتهربيش زي كل مرة وتجاوبي علي سؤالي ...
صمتت خديجة ولم تتفوه بحرف فما زالت تتالم من ما حدث لها من زوجها .. مازالت تطاردها اسراب ذكرياتها المُوجعة ... مازالت هشة ضعيفة خائرة الروح والقوي ...
قاطع رائف صمتها بـ بحدة أكثر :-
ما تجاوبي علي سؤالي ليه بتعملي معايا كدة ؟؟
خديجة بصراخ جعل حنجرتها تتألم من شدته :-
عشان انا جسمي لسة فاكر كل الوجع والصريخ... عشان لسة بخاف وبترعش لما بفتكر اللي حصلي ... عشان عقلي مش ناسي العقاب .. انا كنت بني ادمة طايشة خدت قرار كلفني سبع سنين من عمري غير الإصابات ... صدقني يا رائف قربك ليا هيكون بداية النهاية .. انا إنسانة مريضة وافضّل اني ابقي مريضة وانا لوحدي احسن ما كون مريضة وانا معاك .. معنديش اي طاقة عشان ادخل في علاقة بنية الاستمرار .. رجعت لاهلي وسامحوني ونزلت اشتغلت عشان احقق اللي اتاخرت في اني أوصله ! بس برده لسة الصوت في دماغي والخوف في قلبي والوجع في جسمي .. مستحيل اجازف باللي متبقي مني تحت مسمي" الحب " ... انا اتكسر فيا حاجة معرفهاش .. لو التعب اللي انا حاسة بيه دلوقتي كان بيتقاس كنت قولتله اني اكتفيت .. والله العظيم اكتفيت ومبقتش قادرة ...
وهنا اخذت خديجة في البكاء بكل ما تملكه من دموع علي ما فاضت به روحها ..
ظل رائف متصنماً محله من حالة الصراخ التي اصابتها .. والوجع الظاهر بكلماتها مقترباً منها في لهفة يضمها نحو صدره في حنان بالغ مردفاً بعشق فاق الحدود :-
انا اسف والله العظيم اسف ..
ثم اكمل حديثه وهو يمسك بوجهها بين راحة يديه:-
خديجة انا عندي الموت اهون من أنك تبعدي عني تاني .. قلبي بقي عامل زي عود المسك كل لما يقرب منه شرارة عشقي ليكي ريحة العشق بتفوح وانتي عاملة نفسك مش شماها..انتي الممر بتاع راحة عقلي وقلبي ... انتي نسمة طبعت صورتها علي قلبي .. حبي ليكي أعمق من المحيط ويمكن ملوش نهاية .. لما مش بشوفك عيني بتبقي زي القبر .. انا حاسس انه اتكتب عليا اعيش وسط الحاجات
اللي بتمناها لا انا عارف اعيش في بعدك ولا عارف افرح من رجوعك تاني .. كأنك رجعتي عشان تحيي نبض قلبي من جديد وتخليه عايش عشانك مش عايش كدة وخلاص من غير هدف ..
ثم اكمل حديثه برجاء استشعرت صدقه تلك التي بين راحة يديه :-
اديني فرصة بس وحسسيني انك عايزاني وانا هعمل كل اللي اقدر عليه عشان اسعدك وانسيكي وجعك ..
داهمت خديجة الذكريات بداخلها ...تلك الذكريات التي اوقظها عشق رائف المكنون إليها ... فقد فتح رائف بحديثه ابواب قلبها التي يختفي خلفها هلعها ..هناك تزاحم بين عقلها وقلبها .. تشعر وكأنها تبتلع الضجيج بداخلها. . فلا تعلم اتسنح له الدخول الي قلبها ام تستمع لتمرد عقلها الذي يستوجبها علي الرفض ....
**********
ياريت اعرف رايكوا في الفصل لاني ببقي مبسوطة جدا لما بقري الكومنتات 🖤
معلش ينفع تدعولي أن ربنا يريح بالي وقلبي ويسعدني بفرحة عاجلة وتدوم علي طول 🖤
رواية نضجت عشقا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماء مجدي
داخل منزل قصي :-
تقوم غنية بإعداد وجبة العشاء خاصتها .. مرتدية احدي المنامات البيتية التي ابتاعها قصي من أجلها .. تزفر في حنق بين الحين والآخر من تأخره كل يوم كعادته ...ففي تلك الفترة التي مضت جعلها قصي تشعر بعشقه المُبرح لها .. فذلك الحنان الذي اغمرها به جعلها تشعر بذوبان الخوف من قلبها .. اصبحت تغفل في سلام وهدوء .. تستمد الطمأنينة من عذوبة كلماته التي يُلقيها اعلي مسامعها دوماً ... فقد أصبحت لا تقوي الابتعاد عنه برغم عدم افصاحها بحبها له ..
خطوات بطيئة خلفها من قِبل قصي حتي يُشاكسها كعادته منذ اعترافه بعشقه الذي يتأرجح اعلي عينية كلما نظر إليها..
غنية بشهقة فزع :-
هاااااا يا لهوي يا قصي خضتني حرام عليك !!
قصي وهو يُبعد خصلاتها التي تمردت اعلي عينيها :-
وحشتيني يا اللي البصة في عنيكي جنة ..
لم تتفوه غنية بحرف وعادت الي ما كانت تفعله من اعداد عشائها كي لا تنجرف وراء سحر كلماته ..
قصي بخبث وهو يتعمد أن يُربكها باقترابه منها :-
بتعملي عشا ايه ؟!
غنية بهدوء عكس ضربات قلبها العنيفة من ذلك القرب :-
بعمل سندوتشات مربي ..
قصي بابتسامة ماكرة :-
طب حاسبي لـ تحطي نفسك في الساندوتش بالغلط يا مربي بالفراولة انتَ ...
ابتعدت غنية عنه نتيجة لذلك القرب الذي يُشعل حرارة جسدها مما جعل قصي يردف بعشق :-
ينفع كدة يا حبيبتي انا أقرب وانتي تبعدي .. طب ده انا حتي قلبي اشتكي من قلة الهشتكة ...
غنية وهي تشير باصبعها نحو وجهه في تحذير :-
قصي احنا اتفقنا علي ايه !!
قصي بعد ان حطم أسوار القرب بقرب أكثر متجاهلا حديثها :-
عارفة انا نفسي اعمل ايه دلوقتي ؟
غنية بحذر من ذلك القرب الذي كاد يسلب أنفاسها بالبطيئ :-
ايه ؟!
قصي مقترباً بشفتيه من شفتيها حد التلاصق :-
نفسي احضنك لحد مقطع نفسك وبعدين اسعفك ببوسة ترجعك للحياة من تاني ...
غنية بتسارع دقات قلبها دافعة اياه بكل ما تملك من قوة :-
انت وقح علي فكرة ..
قصي بابتسامة ماكرة :-
طب ما انا عارف ...
غنية بتأفأف من وقاحته التي تزايدت في الفترة الأخيرة:-
انت عايز ايه دلوقتي يا قصي ؟!
قصي بمشاكسة :-
لأ ماهو انا مزوغش من الشغل عشان اجي لـ سعادتِك و في الاخر تقوليلي عايز ايه ؟!
غنية وهي تتصنع إكمال عشائها :-
والله انا مقولتش لسيادتك انك تسيب شُغلك وتجيلي ...
قصي بحزن مصطنع :-
ماشي يا غنية .. انا كدة فهمت انك مش عايزاني اكون معاكي .. سلام
لحقت به غنية فو انتهاء حديثه قبل أن يرحل فهي علي ابتعاده عن عينيها لا تقوي مردفة بحزن :-
والله مقصد يا قصي .. انت متعرفش انا ببقي عاملة ازاي لما بتغيب عن عيني !!
قصي بتساؤل مُتلهف كي يستدرجها لاعترافها بما سيُعيد روحه من جديد :-
بتبقي عاملة ازاي ؟؟
غنية بلا وعي :-
ببقي عاملة زي اللي قلبها اتخطف منها .. من كتر ما انا اتعودت اني اسمع كلامك الحلو اللي بيخليني طايرة من الفرحة... وانام في حضنك كل يوم وانا مطمنة يومي مش بيكمل ولا بيبقاله طعم الا بيك انت وبس ..
قصي بشعور صادق خرج علي هيئة حديث مُفعم بالعشق :-
وانا كمان يا غنية يومي مبيكملش الا بيكي .. بقيت بحس اني عايز اقولك ما بين النفس اللي داخل و اللي خارج "بحبك" .. انتي الحاجة الحلوة اللي بتحلي ايامي .. انتي بالنسبة ليا أمنية بس انا مش عايزك امنية .. اناعايزك قسمتي ونصيبي .. يعني تفضلي جمبي طول العمر .. نكبر سوا ونعجز سوا ومن هنا لحد ما نكبرعشقنا ميقلش ابدا بالعكس انا عايزه يزيد لدرجة محدش يتصورها .. حبك زي ما يكون اتحشر في قلبي من كتر ما قلبي مش قادر يستوعبه ..
صمتت غنية ولم تفعل اي شئ سوي النظرات التي اطلقتها علي قصي.. تستمد من قربه القوة كي تُفصح له عن مدي عشقها له .. فقد جعل قصي منها إنسانة بروح جديدة .. تتارجح الحروف اعلي لسانها كي تُخبره بما يجيش في قلبها .. تود ان تُلتهم المسافات بينهما ويصبحا روحاً واحدة ..
غنية بابتسامة وهي تتامل وجه قصي :-
شكراً يا قصي ...
قصي بتعجب مُضيقاً بين حاجبيه:-
شكراً علي ايه يا غنية ؟!
غنية بعد ان تنهدت بعمق مردفة بدمع يقع علي اطراف عينيها :-
علي كل حاجة عملتها عشاني .. انت خلتني أحس إني وردة محافظة علي لونها وجمالها وريحة عطرها اللي بتفوح عشان بتسقيها بحنانك و إهتمامك طول الوقت .. انا من غيرك كنت عاملة زي بقعة الصدأ وانت جيت بحبك ليا ومسحت علي بقعة الصدأ ديه وخليتها ماس بيلمع .. انا بنيت ليك في قلبي جنة يا قصي و حلفت ما حد يُدخلها غيرك ! عشان الجنة ديه باسمك ومفتاحها هو عشقك ليا اللي كل لما يزيد في قلبك، خير الجنة ديه هيزيد .. حُبك إتولد في
قلبي و بيتجدد كل اما بشوفك، لحد الحب اللي إتولد جوايا من ناحيتك اتحول لعشق وبعدين اتحول لهيام وبعدين اتحول لغرام وبعدين اتحول لقلب بينزف علي هيئة روح بتتسحب لما بصحي ومش بلاقيك جمبي ،انا معرفش انت عملت في قلبي ايه عشان يتمني وجودك طول الوقت للدرجة ديه !!
سعادة لا تُوصف غمرت كيان قصي نتيجة لما وقع اعلي مسامعه للتو .. فها قد شعرت تلك التي عشقها حد الجنون بمدي عشقه لها .. ظل يتامل وجهها في نظرات متباينة عله يستشف صدق حديثها وان ما سمعه ليس بحلم بل حقيقة علي ارض الواقع ..
قاطعت غنية شروده بها بعد ان عزمت علي ما تريد الإفصاح به :-
بعشقك يا قصي ..
فور انتهاء اعترافها سحبها قصي في قوة يعتصرها بين احضانه .. مردفاً وكأن روحه قد عادت إليه :-
ياه يا غنية .. اخيرا نطقتيها ده انا كنت قربت احمض ..
غنية بابتسامة وما زالت تستكين بين احضانه:-
اخيراً نطقتها يا قلب غنية ..
ابعدها قصي عن احضانه مما جعل غنية تتعجب من فعلته .. ولكن لم يعطي لها فرصة كي تتعجب اكثر بل حملها علي حين غرة بين يديه متجهاً نحو غرفته ..
غنية برعب :-
يا لهوي نزلني يا قصي بسرعة .. ساجد ممكن يشوفنا ..
قصي بغمزة :-
متخافيش يا مزتي .. ساجد في سابع نومة وتلاقيه بياكل رز مع الملايكة دلوقتي..
غنية بتزمر طفولي :-
ولو .. برده نزلني ..
قصي بعد ان وضعها اعلي الفراش بداخل غرفته :-
الليلة ليلتك يا عروسة ...
غنية بعد ان انتفضت من اعلي الفراش تتجه الي اخر جانب بالغرفة :-
قصي اهدي كدة واعرف انت بتقول ايه ...
قصي بمكر مقترباً منها في بطئ جعل قلبها ينتفض من مكانه :-
طب ما انا هادي اهو ..
ثم اكمل حديثه بهمس طفيف بجانب أذنها:-
وكمان عارف انا بقول ايه كويس اووي ...
غنية بتوتر من ذلك القرب المُهلك :-
قصي مينفعش كدة ابعد .. ان...
قاطعها قصي حاملا اياها بين احضانه اعلي فراشهما مرة اخري يبث إليها ما يجيش بصدره علي طريقة المُتيم بمعشوقته .. يشعر وكأن عطر انفاسها مملكته الخاصة ..يعتصرها بين احضانه في لهفة عاشق وجنون مُتملك ..ساحة من معركة العشق يقودها قصي بتمُلكه الذي يكاد لا ينتهي سوي بشروق الشمس ..
*********
*من غير ما حد يقول الفصل صغير .. انا عارفة ده .. بس حقيقي انا نفسيتي تعبانة ومفيش وقت حتي اني اكتب حاجة لاني مضغوطة جدا .. ولا عارفة اكتب اي حاجة
* انا مش عارفة مواعيدي هتبقي ايه ومش عارفة كمان هنزل امتي .. ممكن يكون يومين او تلاتة في الاسبوع علي حسب ما ربنا يسهل
*اسفة عشان انا مش مظبوطة في مواعيدي وأعذاري كتير جدا وانتوا بتستحملوني
* والغلط من عندي بس ديه هتكون اول واخر رواية ليا باذن الله ولو حصل وعملت حاجة تاني مش هنزل غير لما تبقي كاملة عشان مش تتعلقوا وتتعشموا بالرواية وحد يزعل
رواية نضجت عشقا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماء مجدي
🔥الفصل الخامس والعشرون 🔥
داخل منزل قصي :-
تغفل غنية بداخل من يحتضنها بتمُلك عاشق .. يتفتن بوجهها الباسم برغم هدوئه .. تمّكن منه فرط الاشتياق لإختلاق الأحاديث وإفتعال المشاكسات معها .. يشعر وكأنه نُقِص احد اضلعه وجاءت هي لتُكمله بعشقها المُخلّد بين ثنايا قلبه..نفذت زخيرة ما يريده من قول للتعبير عن مدي عشقه لها ، ذلك العشق الذي يشبه المحيط في عمقه والبدر في اكتماله والسماء في صفائها والشمس في إشراقها .. اصبحت غنية حق مـستتر يُخبئه بداخله كي لا يجرؤ أحد علي الاقتراب منها ..تتلاعب نبضاته كلما تعطر بعطر أنفاسها التي يكاد يجزم أنها تـعيد الروح من جديد لمن افتقدها .. ولكن كلما داهمته الذكريات فيما اقترفه بحقها يشعر وكأن نياط قلبه قد خُدش ..
بدأت غنية تستفيق من نومها في تثاقل تام نتيجة لشعورها بالاجهاد الجم الذي يُلم بجسدها ... حتي تلاقت نظراتها بذلك الذي يشرد بها وبهيئتها الطفولية فور استيقاظها مردفاً بغمزة تسبق إيحاءاته الوقحة :-
صباح القشطة علي احلي عروسة ...
لم تُجيبه غنية علي حديثه وكأنها مُغيبة عن من حولها بل ظلت تتأمل ملامحه في صمت .. تعجب .. عدم تصديق من وجوده بجانبها .. مما جعل قصي يردف بقلق نتيجة لـ تحديقها به كل تلك المدة :-
مالك يا حبيبتي انتي تعبانة ؟ أطلبلك دكتورة !؟
ثم اكمل بلهفة خوف بعد أن اعتلي بجسده اعلي الفراش عندما لم يجد منها أي رد :-
غنية مالك متقلقنيش عليكي .. مالك مسهمة كدة ليه ؟!
غنية بنبض مُحرم علي سواه :-
بشرب من ملامحك ..
قصي بعد ان استلقي بظهره اعلي الفراش مرة أخري متنهداً براحة :-
حرام عليكي يا شيخة وقعتي قلبي ..
ثم اكمل بغرور مصطنع :-
وبعدين لو عطشانة اوي كدة ما تشربي مية مش لازم تشربي من ملامحي يعني ... ولا هي تلاكيك وخلاص ..
غنية بعشق لمن تشعر بأنه وطنها الأمن :-
انا فعلا عطشانة يا قصي .. عطشانة حنيتك اللي بترفعني لـ سابع سما ، وعطشانة إهتمامك اللي بتصبوا عليا من غير حساب ، وعطشانة كلامك اللي بينزل علي قلبي قبل عقلي زي البلسم اللي بيطيب الجروح ..
ثم اكملت بإنصباب العشق من قلبها بعد أن تحسست وجهه بين راحة يديها :-
انت حبك اللي احتل قلبي " عورة " لازم تبقي مستورة ومحدش يشوفها غيرك .. القهوة مبقيتش تريح اعصابي
زي الراحة اللي بحسها وانا في حضنك .. بقيت بحس
ان عشقي ليك بيظهر علي عنيا كأن قلبي ميسعهوش
كل العشق اللي مخزناه جواه ... انا خلاص يا قصي
اتعودت علي وجودك جمبي ولو ده محصلش بحس
ان حياتي مفيش فيها حد واقف جون ..
قصي بعشق يفوق الحدود :-
لو فاكرة أن كلامك ده عشق كبير ملوش نهاية تبقي غلطانة يا غنية ، لان اللي جوايا من ناحيتك اكبر من كدة بكتير..
ثم اكمل حديثه المُفعم بالعشق الصادق :-
مفيش حاجة بتهوّن عليا زعلي قد النظرة من عنيكي اللي سجنتني جوة قلبك .. سجن قلبك الفريد من نوعه عشان
ملوش مفتاح يقدر يحررني منه .. عارفة يا غنية ..قلبي اللي قسي عليكي وظلمك وبيتقهر من الندم علي اللي عملوا معاكي هو نفس القلب اللي مش هيجوز لغيرك تسكنوا اي واحدة تانية.. حنيتي اللي انتي بتتكلمي عليها ديه عبارة عن انعكاس لحنيتك وطيبتك اللي سامحتني عن الاذي اللي اتسببتلك فيه .. إسمي بالنسبالي كان عادي لحد ما انتي نطقتيه وحسيستيني أن انا الوحيد اللي بمُلك الاسم ده ...
ثم طبع قصي قبلة اعلي جبينها مردفاً بقلب مكسو بنسيم السعادة :-
بعشقك يا حتة من قلبي ..
غنية بعشق مماثل وربما يفوقه:-
وانا بموت فيك ..
قصي متعمداً نسيان شيئ ما :-
يا خبر ده انا نسيت خالص ..
غنية بتعجب :-
نسيت ايه ؟!
قصي وقد لفحه المكر مردفاً بغمزة خبيثة فور وضعه للغطاء فوقهما مرة اخري :-
حالاً يا قلبي هنفتكر مع بعض ..
غنية بخجل وقد فهمت مقصده :-
يا باي عليك يا قصي .. دايماً كدة دماغك شمال .. وسع كدة عشان ساجد زمانه صحي وه ..
قطعت غنية حديثها عندما استمعت الي صوت رنين هاتف قصي المتكرر..
قصي مردفاً باغتياظ وهو يلتقط هاتفه الموضوع اعلي الكمود :-
ده مين الرذل اللي بيتصل دلوقتي ..
قصي وهو يتأفأف بضجر بعد أن وضع الهاتف اعلي أذنه :-
خير يا رائف ! متصل بدري ليه ؟
رائف بانفعال :-
عايز اقابلك حالاً يا قصي .. ومتقوليش بعدين بدل ما اصورلك قتيل ...
قصي بضيق :-
ماشي يا رائف ساعة واكون عندك .. سلام ..
رائف بغضب ومازلت النيران تشتعل بداخله :-
سلام ..
قصي باغتياظ لتلك التي تكتم ضحكاتها :-
اضحكي .. اضحكي ، ما انتي مش خسرانة حاجة ..
غنية وقد شعرت بصعوبة كبح ضحكاتها :-
ههههههههههههههه مش قادرة هههههههههههه اصل شكلك يضحك اوي وانت متغاظ ...
قصي بانفعال :-
بقولك ايه بطلي تضحكي بدل ما أطلعه عليكي ..
غنية بإماءة راس ولكنها تكبح ضحكاتها نتيجة لذلك الغضب الظاهر عليه ...
قصي متجهاً نحو مرحاض غرفته يتمتم ببعض الألفاظ النابية التي تدل علي شدة غضبه من رائف الذي توعد بتهشيم رأسه إرباً.. تاركاً تلك التي تضحك علي غضبه الذي أُستثار بفعل ذهابه الي صديقه وعدم اكمال وقاحته المُتزايدة عن الحد ...
**********
داخل غرفة خديجة :-
تجلس اعلي فراشها واضعة وجهها بين راحة يديها تبكي في صمت.. تشعر وكانها جثة فارقت الحياة بروحها و بعقلها وبالطبع بقلبها .. فاكثر ما يُحزنها هو وجودها الباهت الذي يشبه العدم .. فما هي سوي سفينة بـ ببحر الضياع تتصارع الافكار المؤلمة علي اغراقها ...
جففت خديجة تلك الدموع التي فرت من عينيها بدون إرادتها عندما استمعت الي صوت طرقات اعلي باب غرفتها وحينما أذنت للقادم بالدلوف .. وثبت علي الفور في توتر من إتيان شقيقها إليها ، فتلك هي أول مرة يأتي اليها منذ هروبها
من زوجها ...
قصي بتهكم بعد أن وثب بمقابلتها :-
ايه مالك شوفتي عفريت ؟!
خديجة بتوتر مفرط :-
لا ابدا بس اصلها اول مرة تجيلي اوضتي بنفسك ..
قصي برفعة حاجب :-
هو مينفعش اجي اشوف اختي اللي وحشتني ...
خديجة بتعجب مذهول :-
وحشتك !!
قصي ساحباً اياها علي حين غرة يعتصرها بين احضانه في لهفة مردفاً باشتياق :-
وحشتيني اوي يا خوخة ..
خديجة ببكاء حار جعل قلب قصي يتمزق عليها :-
انا اسفة يا قصي ، سامحني ..أن..
قاطعها قصي بهدوء وهو يمسد اعلي ظهرها في رفق :-
ششششش خلاص يا خديجة اللي فات مات .. وانا مش زعلان .. كل الحكاية ان انا كنت موجوع من اللي عملتيه ..
ثم اكمل بحنان ممسكا بوجهها بين راحة يديه :-
خديجة انتي مش بس اختي .. من واحنا عيال صغيرة وانا بعتبرك بنتي بالظبط.. مكنتش أتوقع ابداً أن ممكن بنتي في يوم من الايام تكسرني بالطريقة ديه ..عشان كدة انا اتوجعت منك اوي ومكانش سهل عليا اني اسامحك بسهولة ...بس خلاص انا نسيت كل حاجة ..
ثم استرسل حديثه بغضب هادر يكاد يحرق العالم باكمله:-
انا عرفت من بابا وماما كل اللي حصلك .. بس وعزة وجلالة الله لادفّع الحيوان اللي انتي متجوزاه ده التمن غالي اوي علي كل اللي عمله فيكي وفينا ...
الان اكتمل شعور خديجة بالامان بين عائلتها فقد جاء قصي وبني حصناً منيعاً من الراحة والسكينة بداخل قلبها ...
خديجة وهي تنكس راسها الي الاسفل :-
انا مستاهلش يا قصي انكوا تسامحوني بعد اللي ..
قاطع قصي كلماتها بحدة طفيفة:-
خديجة وبعدين معاكي .. خلصنا خلاص .. انا عايزك تنسي اللي فات و تركزي في مستقبلك ومستقبل بناتك ..
ثم اكمل بمكر خبيث بعد حديثه المُطول مع رائف :-
وخطيبك كمان ..
خديجة بقلب تتصارع دقاته كي يفر هرباً نحو الخارج :-
خطيبي مين ..
قصي بمكر :-
رائف هو فيه غيره ..
خديجة بخوف جم :-
هو كلمك ؟!
قصي بزفرة ضيق :-
كلمني يا ست چولييت وقالي انك رفضتيه ..
خديجة بإصرار :-
والرفض ده هيفضل قراري يا قصي وعمره مهيتحول لـ قبول عشان كدة خلي رائف يشيل الموضوع ده من دماغه ويفكر في مستقبله..
قصي بهدوء :-
ليه بس يا خديجة .. رائف ده عشرة عُمر وراجل بجد ويُعتمد عليه.. ده حتي انا ملاحظ حبه ليكي من زمان بس كنت مستنيه هو اللي يفاتحك في الموضوع بنفسه ..
ثم اكمل وهو يحتضنها في حنان بالغ :-
صدقيني يا خديجة انا عمري ما هسلمك لراجل غير لما اكون متاكد أنه هيصونك ويحافظ عليكي ..
همت خديجة بالرد علي شقيقها ولكن قاطعت حديثها فور استماعها لرنين اعلي باب المنزل ..
خارج منزل حمزاوي وآمنة :-
قُتيبة بضحكة جذابة تتناسب مع وسامته :-
يا ابني اتهد بقي و شيل ايديك من علي الجرس بدل ما قصي يطلع ينفخك .. ده انت لو عايز تقفشه مُتلبث في قضية اداب مش هتخبط عليه كدة ...
هم حمزة أن يرد بمزاح كعادته ولكن قاطع حديثه فور خروج تلك الحسناء من داخل منزل قصي مردفة بغضب :-
مين اللطخ اللي كان بيخبط بالهمجية ديه ؟!
قُتيبة كاتماً ضحكته مشيرا نحو حمزة الذي جحظت عينيه من وقاحتها مردفاً بغضب :-
لطخ مين ده يا بت .. انتي مش عارفة انتي بتتكلمي مع مين ولا ايه ؟!
حفصة بفظاظة :-
اكيد طبعا عارفة انا بتكلم مع مين اصل انا في طب بيطري واتعاملت مع كل انواع الحيوانات ..
حمزة بهدوء وثبات كي لا يجعلها تشعر بأنها نجحت في إثارة غضبه :-
طب بيطري .. امممممممم قولتيلي .. طب متقولي دكتورة بهايم يعني مش لازم تزوقي الكلام ...
حفصة بابتسامة صفرا :-
فعلا انا دكتورة بهايم عشان كدة لما تشتكي من حاجة ابقي تعالي عشان اكشف عليك ...
قتيبة بنبرة مسرعة كي يمنع حرب الأعين الغاضبة التي اشتعلت للتو:-
بس بس يا كباتن اهدوا كدة ووحدوا الله في قلبكوا ...
قصي بتعجب وهو يتقدم ليري ما الامر :-
فيه ايه يا حفصة صوتك عالي كدة ليه ؟!
قصي بحفاوة شديدة وهو يحتضن حمزة في اشتياق :-
حمزة .. عامل ايه ياض واحشني والله ...
حمزة بابتسامة هادئة :-
وانت اكتر والله يا قصي ..
ثم اكمل حمزة وهو يشير نحو شقيقه :-
قتيبة اخويا اكيد فاكره طبعاً...
قصي بتأكيد :-
اه طبعاً فاكره .. عاش من شافكوا يا رجالة...
قصي بترحاب شديد :-
تعالوا خشوا انتوا هتفضلوا واقفين كدة علي الباب ..
حمزة كي يثير غضب تلك التي تشتعل بداخلها :-
اكيد طبعاً هنتفضل يا قصي ده احنا اصحاب بيت ...
حمزة بهدوء بعد أن جلس اعلي المقعد بداخل الصالون :-
اخبارك يا قصي ! واخبار الواد زيدان ايه واحشني الولا ده ..
قصي بحزن ظهر بنبرته :-
زيدان أُستشهد يا حمزة..
حمزة بصدمة :-
ايه .. ازاي ده حصل !!
قصي بغضب فور تذكره ما حدث :-
لعبة واتلعبت صح وكان زيدان الضحية فيها .. بس متقلقش حقه هيرجع يا حمزة وقريب اوي كمان ..
حمزة بعدم فهم :-
انا مش فاهم حاجة يا قصي ..
قصي باختصار :-
بعدين يا حمزة هنقعد ونتكلم ..المهم دلوقتي اعملوا حسابكوا انكوا هتتغدوا معانا النهاردة ..
حمزة بعد أن وثب من مقعده :-
قصي انا عايز اروح أعزي أهل زيدان الله يرحمه ..
قصي بهدوء :-
ماشي يا حمزة نتغدا سوا وبعدين هاخدك ونروح .. وبعدين حظكوا حلو يحيي زمانه علي وصول ..
استمع كل منهما الي صوت رنين المنزل مما جعل قصي يردف بابتسامة :-
اهو جيه الفقري ، ياريتني كنا جيبنا في سيرة مليون جنيه..
أسرعت نسيبة تهرول نحو باب المنزل فقد علمت منذ البارحة بقدوم يحيي علي الغداء مما جعلها تتأهب كي تستقبله ...
نسيبة بابتسامة وسعادة جعلت الفراشات تحلق حول قلبها :-
يحيي ..
يحيي باشتياق لتلك القصيرة التي جعلت حبها يُحشر بداخل قلبه :-
وحشتيني اوي يا نسناسة ..
نسيبة بتيه وكأنها مغيبة بفعل سحر عذوبة نبرة صوته:-
وانت كمان وحشتني اوي يا حاحا ..
يحيي برفعة حاجب:-
نعم !! حاحا مين ده يا عينيا ..
نسيبة بضحكة مثيرة :-
هههههههههه هو انا مقولتلكش ...
يحيي بنفاذ صبر:-
لا مقولتليش
نسيبة بابتسامة مشرقة :-
اصل انا فضلت اخد وادي مع نفسي كتير وألوقها يمين وشمال في دماغي ملقتش احسن من الدلع ده عشان ادلعك بيه ..
يحيي بتهكم :-
وملقتيش غير الدلع ده عشان تناديني بيه ... من قلة الدلع في البلد يعني ..
نسيبة بتذمر طفولي :-
ماله يعني وحش ؟!
يحيي بغمزة :-
انت اي حاجة تيجي منك عسل يا عسل ...
نسيبة بلهفة فور تذكرها :-
مش انا عملتلك النهاردة رز بإيديا علي الغدا .. عشان عارفة انك مبتحبش المكرونة...
يحيي بتعجب مضيقا بين حاجبيه :-
وعرفتي منين اني بحب الرز ومبحبش المكرونة ؟!
نسيبة ببلاهة عاشقة صغيرة :-
اصلك معمر في قلبي ..
يحيي بعشق يتراقص أعلي شريانه بعد أن اتخذ ذلك القرار الذي ارقه دوما لليال طوال كي يكون متيقن بأنه جدير بتلك التي سلبت لب عقله :-
تتجوزيني يا نسيبة ؟؟
نسيبة ببلاهة :-
وحياة امك !!!
يحيي بضحكة صاخبة مؤيداً ذهولها :-
هههههههههههه وحياة امي ...
نسيبة بلهفة :-
طب يلا نوحد القطرين .. قصدي نوحد العيلتين ...
يحيي بهدوء :-
يا بت اتهدي بقي واسمعيني .. نسيبة انا مش عارف قصي هيتقبل اني اتقدملك ولا لأ بس كل اللي انا عارفه اني مستحيل هسيبك لحد غيري ..
نسيبة بابتسامة عشق في بداية نضجه:-
وانا كمان كل اللي عارفاه اني مش هكون لحد غيرك ...
يحيي بحكمة :-
نسيبة بس دراستك ديه هتبقي في المقام الأول يعني مش عايز لما اكلم قصي واتقدملك ونعمل خطوبة ، الموضوع ده يأثر علي مذاكرتك ..انا اهم حاجة عندي مستقبلك ...
نسيبة مردفة بنبرة مسرعة :-
لا لا لا متخافش انا شاطرة جدا في دراستي حتي اسالني في اي حاجة ...
يحيي بشك من تلك المشاكسة القصيرة :-
متاكدة !! عشان هعملك اختبار صغير ..
نسيبة بثقة :-
يا ابني عيب عليك ده انا كفاءة ..
يحيي بهدوء :-
ماشي يا ست الكفاءة .. طب جمع " امرأة" ايه ؟؟
نسيبة بثقة وكأنها علي صواب :-
جمع "امرأة " نسوان طبعاً ..
يحيي بذهول :-
نسوان !!! لا خلاص يا نسيبة انا كدة اطمنت علي مستقبلك ومستقبل ولادنا أن شاء الله ..
قهقهت نسيبة بملئ فاهها جاعلة يحيي يشرد بها قاسماً بقُرارة نفسه انها اجمل ما رات عيناه .. عازماً امره علي الحصول عليها بعد أن شعر بوخزات في قلبه عندما تغيب عن عينيه تلك التي تسكن بداخله ... يكاد يجزم أن الكدمات تاخذ حيزاً
بجدران قلبه عند التفكير بأنها قد تكون ملك لغيره ...
*********
احب اعرف رايكوا في الفصل عشان محتاجة تشجيعكم ليا و ارجع اكتب بشغف زي الاول 🖤
رواية نضجت عشقا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماء مجدي
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
تختبئ تلك المشاكسة الصغيرة خلف ذلك الستار كي تسترق النظر نحو من جعل رياح العشق تتطاير بداخلها برغم صغر سنها.. تستمع الي ذلك الحوار الدائر بالخارج في ابتسامة هادئة لرؤية من جعل قلبها كـ المركب يغرق بداخل بحر عشقه ..
بدأ كلاً من قصي ورفاقه تناول الطعام في هدوء وبينما وضع حمزة المعلقة الاولي من ذلك الأرز التي أعدته نسيبة بداخل فمه اردف بإشمئزاز بعد ان افرغ ما يحتويه فمه من طعام :-
إيه ده يا قصي !! ده الرز بيقرمش في بوقي ..
نسيبة باغتياظ متضايقة بشدة :-
اه يا خرابة القلوب انتَ .. كدة تحرجني قدام حاحتي ..
يحيي بابتسامة جانبية مردفاً بحديث كاذب كي لا يُحزن تلك المشاغبة البرَّاقة بملامحها المثيرة بعد ان رأها مختبئة خلف الستار :-
ماله بس يا حمزة ؟! طب ده حتي أحلي رز انا كلته في حياتي ..
نسيبة ببلاهة كعادتها وكأن عيناها تتبسم في لطف :-
برده مُصمم يخطف قلبي .. تقولوش يا ناس بيتاجر في الاعضاء ..
حمزة بنزق :-
احلي رز ايه بس يا عم !! ده انا بطني كركبت من اول معلقة ..
نسيبة بضجر وهي تتأفأف بشدة :-
ده انت انسان سمج بصحيح و ما يملاش عينك غير نار جهنم ..
قصي بإحراج بعد ان تذوق الارز واثباً من مقعده :-
معلش يا حمزة عندي انا ديه .. تلاقي البوتجاز كان بايظ ولا حاجة .. المهم كملوا اكلكوا عقبال ما اغير عشان نروح لسيادة اللواء فؤاد ..
اتجهت تلك الصغيرة " صبر " نحو نسيبة المختبئة تردف بطفولة وهي تمد إليها تلك الفرشاة :-
نسيبة خدي سرحيلي عشان محدش فاضي ...
نسيبة بلا مبالاة وهي تُبعدها نحو الداخل :-
بعدين بعدين خشي جوة إنتي دلوقتي ..
صبر بنزق طفولي :-
بعدين ايه بقولك سرحيلي شعري ..
نسيبة بطفولة معاندة الصغيرة وكأنها تتساوي معها بالعمر :-
مليش دعوة .. روحي لخديجة خليها تسرحلك ..
صبر بمكر برغم صغر سنها:-
طيب براحتك انا هروح اقول لخالو قصي انك واقفة ورا الستارة وبتتفرجي عليه هو و أصحابه ...
همت الصغيرة بالركض بينما امسكت بها حفصة في عجالة كي لا يكنشف أمرها مردفة باغتياظ بعد أن تناولت الفرشاة من يديها :-
تعالي يا مقصوفة الرقبة !! ده الاستاذ حلمي ابو عنكبوت كان عنده حق لما فتح شركة المرعبين المحدودة عشان يسيطر علي الكائنات المرعبة اللي زيك ...
إتجه قصي نحو والدته بخطوات متعجلة مردفاً بضيق :-
مين يا ماما اللي عمل الرز ده ؟؟
آمنة بنزق من ابنتها :-
هو فيه غيرها ام لسانين اللي اسمها نسيبة ... قال ايه سيبني يا ماما انا عايزة اجرب اعمل رز النهاردة وآخر ما زهقت منها سبتلها المطبخ بحاله عشان تخترع علي مزاج ..
قصي بغضب :-
تخترع ايه بس يا ماما ؟! يعني انا اضايف الناس واكلهم رز مقرمش عشان الهانم عايزة تجرب اول طبخة ليها في عزومة لزمايلي ..
ثم اكمل وهو يمسح اعلي وجهه متوعداً لتلك الصغيرة:-
ماشي يا نسيية الكلب اما ربيتك من اول وجديد ...
نسيبة وهي تتقدم بداخل الغرفة مردفة بمزاح :-
مين بيجيب في سيرتي ؟!
قصي وهي يمسكها من ملابسها بالخلف مردفاً باغتياظ :-
انا عايز افهم مين اللي طلب من ساعتك تتحفينا باختراع الرز المهبب اللي انتي عملاه ده ؟؟
نسيبة بذهول مصطنع :-
ايه يا أبيه .. هو وحش !!! طب انا حتي عملاه بالسمنة البلدي ..
ثم اكملت بـ بابتسامة لا تتناسب مع هيئتها المضحكة :-
وانت عارف بقي يا أبيه أن البلدي يوكل ...
آمنة بنفاذ صبر :-
والله يا بنتي انا مش عارفة اللي هيتجوزك ده هيتجوزك علي ايه ؟!!
نسيبة بمزاح وهي تضحك بشدة :-
هيتجوزني علي سنة الله ورسوله هو احنا مش مسلمين ولا ايه ههههههههههههه ...
آمنة باغتياظ :-
وكمان ليكي نفس تهزري !! يا بجاحتك .. مش كفاية احرجتي اخوكي قدام زمايله ...
نسيبة بانفعال :-
وانا مالي انا .. ما البوتجاز هو اللي بايظ ..
قصي بحدة ومازال يمسك بها كـ اللص الذي يود أن يفر هرباً :-
صوتك ما يعلاش وانا موجود يا مصيبة ..
ثم اكمل باستنكار متهكم :-
والبوتجاز هو اللي بايظ مش كدة ؟!
نسيبة بضيق طفولي :-
اومال انا اللي مبعرفش اطبخ يعني يا ابيه ...
قصي وقد استهلك ما تبقي من قوة تحمله لتلك المشاغبة :-
لآخر مرة يا نسيبة بحذرك انك تدخلي المطبخ ده تاني سامعة ؟؟ سيبك من الطبخ وتخشي تذاكري كلمتين ينفعوكي في سنتك اللي مش باينلها ملامح ديه .. تروحي دلوقتي تصبي العصير وتطلعيه وعالله تفتكسي اي حاجة تانية وبعدها علي اوضتك تشوفي مذاكرتك .. كلامي مفهوم يا مصيبة حياتي ؟؟
نسيبة بسعادة غمرتها محاولة التملص من يد شقيقها تردف بابتسامة زينت ثغرها بعد أن هرولت للخارج :-
احلي عصير لاحلي ضيوف ...
قصي بتعجب :-
مالها المجنونة ديه ؟!
آمنة بهدوء :-
سيبك منها يا حبيبي .. ديه الأبلتين عندها مشيع ..
قصي بابتسامة عشق لشقيقته :-
بس هي اللي عاملة بهجة في البيت الزئردة ديه .. انا هروح اغير عشان رايحين زيارة لسيادة اللواء فؤاد ...
آمنة بهدوء :-
تيجي بالسلامة يا حبيبي ... سلملي علي اسمي وفتون كتير ..
قصي وهو يتأهب للخروج من الغرفة :-
يوصل يا ست الكل ... مع السلامة ..
تقدمت نسيبة بخطوات هادئة نحو الخارج تحمل تلك الصينية الموضوع عليها كوب واحد من العصير ليس سواه وأسفل تلك الصينية ورقة مطوية بعناية تمسكها باحدي يديها تتقدم بها نحو من يجعل نيران قلبها توقد بمجرد التفكير به ..
حمزة برفعة حاجب :-
وبالنسبة للكياس الشفافة اللي قاعدة مفيش حاجة نبل بيها ريقنا .. مش كفاية الرز اللي طلع مقرمش ده ..
نسيبة بوقاحة بعد أن تذكرت إثارة غضبها من قِبل ذلك الابله:-
هو حد قالك إننا مائدة رحمن وجاي تاكل عندهم .. ده انت طفس بصحيح ...
قتيبة بضحكة جذابة فشل في كتمها :-
ههههههههههه معلش يا آنسة أصل بقالو كتير عايش علي الدليفري ومأكلش اكل بيتي ... فتلاقيه في الرز المقرمش مش قد كدة ...
حمزة بخفوت :-
ده ايه العيلة ديه .. واحدة قليلة الذوق والتانية لسانها متبري منها ...
نسيبة بابتسامة تكاد تشرق كل ما هو مظلم :-
إتفضل العصير ..
يحيي بغضب يُلم بعينيه :-
سيبيه عندك ومش عايز اشوفك لحد ما أمشي ...
نسيبة بتعجب مضيقة بين حاجبيها:-
ليه انا عملت ايه ؟؟
يحيي بخفوت حاد يجز علي أسنانه في انفعال :-
قولتلك سيبه وادخلي ...
وضعت نسيبة تلك الصينية امامه اعلي المنضدة في حزن جم تركض نحو الداخل بدموع إنهمرت بدون إرادتها بسبب كلماته الجافة التي شعرت بأنها قاسية لتتحملها تلك الصغيرة غير مكترثة لتلك الورقة التي احضرتها معها وسقطت اعلي الارضية ...
التقط يحيي تلك الورقة بوجه متهجم للغاية مستغلاً حديث حمزة وقتيبة كي يقرأ ما تحتويه تلك الورقة من كلمة واحدة مليئة بالبراءة " بحبك " وأسفل تلك الورقة يوجد رقم هاتف مجهول بالنسبة إليه وقد استشف أنه خاص بها ...
ابتسم يحيي في سعادة لتلك التي تكاد تُفقده صوابه .. ولكن ما زالت نيران الغيرة عليها مشتعلة بداخله .. فلم يقوي علي محادثة أي رجل آخر لها كما فعل حمزة وقتيبة ... فهي له وحدها .. روحها ، حديثها ، حبها ، قلبها ، كل ما تملكه يُنسب إليه .. فعندما تحدثت لغيره للتو شعر بفوران دمائه ، فكيف تتفوه بحرف لـ غيره ويري وجهها البشوش وابتسامتها الساحرة التي تشبه الشمس في "تيليتابيز " ...فمعني العشق اسمها ومعني الموت اسم اي امرأة اخري ينطق بها لسانه ...
*********
داخل احدي مخازن تميم المغربي:-
منذر بتعجب :-
انا مش فاهم سعادتك يا بوص ازاي امنت للي اسمه ساجد ده وعرفته شغلنا بيدور ازاي ؟! ده مش بعيد يكون قصي زارعه وسطنا ..
تميم بهدوء :-
متقلقش يا منذر انا مخليه تحت عينيا عشان أي لحظة غدر منه اخلي اخته تترحم عليه .. وبعدين انا محتاج واحد زيه ملوش حد يسأل عليه ويكون تحت جناحي ...
ثم اكمل بفكر شيطاني :-
وبعدين ساجد ده عيل اهبل بيخاف من خياله ومستحيل يلعب مع تميم المغربي .. عشان هو عارف فرصتي كويس ..
منذر بنفي :-
بس انا قلبي مش مطمن يا بوص ...
تميم بحدة طفيفة :-
وبعدين معاك يا منذر احنا هنسيب شغلنا ونقعد نفكر في سي ساجد اللي شاغل دماغك ... عايز نركز في العملية اللي جاية ..
منذر بنزق :-
اللي تشوفه يا بوص ...
********
داخل منزل اسمي و فؤاد :-
اسمي بهدوء بعد ان وضعت تلك المشروبات اعلي المنضدة:-
منورين يا حبايبي .. اتفضلوا العصير ..
قصي باحترام :-
تسلم ايديك يا ست الكل ...
حمزة بحزن جم :-
انا والله ما اعرف يا سيادة اللواء .. انت عارف اني اتنقلت انا و قتيبة للصعيد بقالنا فترة كبيرة ومنعرفش اي حاجة هنا ..
فؤاد بوخزة الم لتذكر فراق وحيده :-
من غير ما تقول يا حمزة انا عارف شغلنا عامل ازاي .. ربنا يكون في عونكوا يا رجالة ...
ثم اكمل فؤاد لـ زوجته :-
اومال فين فتون يا اسمي ؟؟
اسمي بهدوء :-
بتلبس عمار ونازلة ياحبيبي ...م .
قطعت اسمي كلماتها عندما رأت فتون تتقدم الي الداخل حاملة بديها طفلها النسخة المصغرة من والده مردفة بابتسامة :-
اهي جات اهي هي وسي عمار ...
انتبه كل من بالداخل نحوها ولكن كان التحديق بها من قبل " قُتيبة " الذي يكاد يُجزم أن الحزن في عينيها يجعلها فاتنة للغاية كمن لقبها بذلك الاسم " فتون " .. يشعر وكأنه من انصاف القلوب التي لم تُكتمل بعد.. فلا يعلم اتكون هي النصف الآخر لقلبه وتجعله ينبض بالعشق حد الاكتمال ام تجعل لنصف قلبه البقاء بدون اكتمال .. تعالت دقات قلبه فور رؤيتها وكأن نبضات من العشق سكنت اضلعه وعزفاً من إيقاع خاص أربك نبضاته تلك .. تخلدت جمرة من العشق بالجانب الأيسر من القفص الصدري لديه ولكن تلك الجمرة ربما تجعل له نصيب من لهيب الاحتراق بدلاً من العشق .....
********
١- انا والله مكنتش اعرف انكوا هتتبسطوا كدة لما قولت هنزل الفصل 😂😂❤️
٢- بعتذر عن التاخير ومفيش في أيدي حاجة اعملها غير الاعتذار والله بس وعد لو موضوع الكتابة اتكرر تاني في أي رواية هتبقي كاملة فعشان ديه اول رواية ليا معلش استحملوني🖤🖤
٣- انا هخلي الرواية احد وتلات وخميس باذن الله 🌹 وان شاء الله مفيش اي تاخير 😽😽
٤- علي فكرة انا بشوف كل الكومنتات وبتكون سبب في فرحتي والله فبالله عليكوا متحرموني من رايكوا وشجعوني.. 🙈🙈🙈❤️
رواية نضجت عشقا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماء مجدي
داخل منزل أسمي و فؤاد :-
يجلس قصي في هدوء حاملاً بيده ذلك الصغير النسخة المُصغرة من رفيق عمره يُلاعبه في سعادة غمرته فور رؤيته لـ إبن من كان يعتبره بمثابة شقيقه الذي أنجبته الأيام..
قصي بإبتسامة هادئة مُوجهاً بصره نحو فتون :-
وانتي عاملة ايه يا فتون ؟؟ معلش لو مقصر معاكي انتي وعمار بس انتي عارفة ظروف شغلي ده غير كمان اللي حصل لـ أدهم أخويا ...
فتون بابتسامة لم تصل لعينيها :-
من غير ما تقول يا قصي انا عارفة ،ربنا يكون في عونك ..
أسمي مُتسائلة بحزن :-
هو لسة يا قصي أدهم رافض موضوع العملية ؟؟
قصي بزفرة ضيق :-
لسة منشف دماغه ومش قابل اي حد يفتح معاه الموضوع ده باي شكل .. ربنا يهديه ..
أمنّ الجميع خلف قصي عدا ذلك الشارد بوجه تلك التي غلف الحزن وجهها وجعلها مُتوهجة كالبدر في تمامه .. فعندما تعلقت عينيه بتلك الفاتنة يكاد يُقسم أن قلبه إتسع حد الإختناق كأنها سحبت ما يحتويه المكان من أكسچين في حضرتها الرقيقة ...
حمزة بخفوت وهو يجز علي أسنانه :-
قُتيبة شيل عينيك من عليها بدل ما قصي يقوم يخزقهالك ...انت مش شايفه بيبصلك ازاي !؟
قُتيبة بتيه لتلك التي سكنت أضلعه باليسار :-
مش قادر يا حمزة .. أنا مش عارف هي سحرتلي ولا ايه .. تصدق إني عمري ما شوفت حد مرمط قلبي كدة !!
حمزة برفعة حاجب مستنكراً حديثه :-
لا يا راجل !!
ثم اكمل حديثه بتحذير غاضب :-
قتيبة متنساش انت بتتكلم عن مين .. ديه مش واحدة من اللي انت تعرفهم يا دنچوان عصرك وزمانك ..
قتيبة ومازل شارداً بمن جعلت قلبه مُشتت ومُبعثر الي اشلاء :-
دنچوان عصري وزماني ايه دلوقتي !؟ أنا مش عارف ايه اللي حصلي من ساعة ما شوفتها .. زي ما يكون كدة البصة في وشها بحر وقلبي مركب غرق فيها ..
هم حمزة بالرد علي شقيقه المُختل كما ترسخ بذهنه ولكن قاطعه قصي واثباً من مقعده في غضب أخفاه بصعوبة بالغة مردفاً بهدوء :-
نستأذن إحنا بقي يا سيادة اللواء ..
فؤاد بحدة طفيفة بعد أن وثب من مقعده أيضاً:-
تستأذنوا فين ؟!! محدش هيمشي من هنا غير لما تتغدوا .. ده أسمي بتحضر الغدا وممكن تزعل لو مشيتوا ..
قصي بابتسامة هادئة :-
معلش يا سيادة اللواء إعذرنا عشان عندنا شغل كتير ...
فؤاد بإستسلام :-
ماشي يا قصي عشان الشغل بس .. لكن إعملوا حسابكوا المرة الجاية مفيش أعذار ..
قصي مودعاً فؤاد في حفاوة شديدة :-
قريب باذن الله يا سيادة اللواء ..
ثم أكمل بهدوء لـ فتون التي تجلس في توتر من نظرات ذلك الوقح كما لقبته :-
مش عايزة اي حاجة يا فتون ؟؟!
فتون بابتسامة لطيفة :-
سلامتك يا قصي .. ابقي سلملي علي البنات كتير لحد ما اجي ازورهم عشان وحشوني جداً ..
قصي بهدوء :-
يوصل أن شاء الله .. مع السلامة ..
رحل كلاً من قصي و رفاقه مُتجهين الي الاسفل .. إستقل كلاً من قصي ورفاقه سيارته الخاصة ثم أردف بهدوء قبل أن يتحرك :-
خير يا قتيبة ؟؟
قتيبة بتعجب مضيقاً بين حاجبيه :-
مش فاهم يا قصي !!قصدك ايه ؟؟
قصي بعد ان اعتدل بجلسته موجهاً نظراته النارية أعلاه :-
لا انت فاهم قصدي كويس .. من ساعة ما قعدنا عند سيادة اللواء وانت عينيك متشلتش من علي فتون ، يا تري فيه سبب واضح لـ ده ؟
قتيبة مهاجماً إياه بنبرته الرخيمة :-
وانت مالك انت يا قصي أبص ولا مبصش .. هي كانت من بقيت عيلتك ..
غضب قصي بشدة وكاد أن يُلكمه لولا تدخل يحيي :-
خلاص يا قصي اهدي .. اكيد انت فهمت غلط ..
قتيبة بوقاحة :-
لا يا يحيي مفهمش غلط .. انا فعلا منزلتش عيني من عليها من ساعة ما قعدنا .. وبصراحة كدة ومن غير لف ولا دوران هي عاجبتني و دخلت دماغي ...
قصي بانفعال حاد :-
نعم يا اخويا !! يعني ايه دخلت دماغك .. ده انا اشرب من دمك قبل ما تفكر فيها تفكير شمال زي سكتك ...
قتيبة باستنكار :-
وانت مين قالك بقي اني واخد الموضوع بالطريقة ديه ..
ثم اكمل بابتسامة :-
مش يمكن عايز أتجوزها في الحلال ...
قصي برفعة حاجب :-
تتجوزها !! انت هتعملهم عليا يا قتيبة .. ده انا اكتر واحد عارفك وعارف تاريخك المهبب ...
ثم اكمل بتحذير مشيراً أصبعه نحو قتيبة الذي أُوقدت النار بداخله :-
إسمعني كويس يا قتيبة ، فتون ديه خط أحمر ومستحيل هخلي حد يقرب منها .. وياريت متعشمش نفسك بحاجة مش هتحصل لانها كانت بتعشق زيدان الله يرحمه وست مخلصة لـ جوزها مش زي الزبالة اللي انت تعرفهم ...
حمزة كي يُلطف تلك الأجواء المتوترة :-
خلاص يا قصي إهدأ .. قتيبة مستحيل يعمل حاجة زي كدة ..
قصي متأهباً للتحرك بسيارته غافلاً عن من تدفقت نيران الغضب بداخله :-
أما نشوف يا حمزة ...
*********
داخل منزل قصي :-
تأكل غنية الأرض ذهاباً تارة ومجيئاً تارة اخري في خوف نامياً بداخل أعماقها علي شقيقها .. فمنذ ذهابه الي ذلك الشيطان " تميم " نبه عليها قصي بعدم محادثته في أي وقت كي لا يقع في خطأ ما يودي بحياة شقيقها ...
دلف قصي بداخل الغرفة مردفاً بتعجب بعد أن راي التوتر الواضح بملامح معشوقته :-
مالك يا حبيبتي !! قلقانة كدة ليه ؟؟
غنية بخوف وهي تفرك أصابعها في توتر وقد أشرفت علي البكاء :-
أنا خايفة علي ساجد اوي يا قصي .. من ساعة ما راح لـ تميم الزفت ده وانت منبه عليا اني أكلمه أو حتي اطمن عليه ...
قصي بهدوء وهو يمسد اعلي وچنتيها في حنان :-
مش انتي قولتي انك بتثقي فيا ، ولا هو كلام وخلاص ؟
غنية بصدق :-
لا طبعاً واثقة فيك ، بس ده أخويا يا قصي وملوش غيري ..
قصي بابتسامة هادئة :-
وانا قولتلك متخافيش طول ما انا جمبك ، و هقولك تاني يا قلب قصي ، ساجد ده أخويا زي ما هو اخوكي ومستحيل اخلي اي حاجة تأذيه ...
غنية براحة بعد أن إطمئنت لـ كلماته :-
ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منك ابدا يا قصي ...
قصي مُتسائلاً بحذر :-
بتحبيني يا غنية ؟؟
غنية بعشق مُخلد بقلبها :-
وأحبك ليه ، وأنا أصلاً بعشقك ..
قصي بتساؤل ود لو يعلم إجابته :-
بتعشقيني ليه طيب؟؟
غنية وهي تحتضن قصي بين راحة يديها :-
في مثل إنجليزي بيقول " لو عددت أسباباً لـ حبك فأنتَ لم تُحَب بعد " العشق بالنسبالي رحمة من عند ربنا زارعها في قلوب الناس .. بس كل اللي أنا عارفاه عن أسباب الحب إنها بتتحس مبتتقالش ...
قصي بتعجب من تلك الكلمات :-
بتتحس إزاي مش فاهم ؟؟
غنية بعد أن تنهدت بعشق جم :-
يعني مع كل دقة لـ عقارب الساعة بحس إني بحبك .. يعني لما بفتكر إنك حضتنتي أنا تلقائياً بحبني عشان إنت إتكرمت وسمحتلي أحس بالحب والحنان والراحة جوة حضنك .. الوطن بالنسبالي مش مكان كبير يا قصي ، بالعكس الوطن بيتلخص في حضن ، حدوده كتفي وكتفك ...
قصي وكأن الكلام قد فر هرباً :-
لما إنتي جميلة اوي كدة مظهرتيش في حياتي من زمان ليه ؟؟
غنية بابتسامة تكاد تمحي ظُلمة الحياة :-
بكاش إنتَ أوي علي فكرة ...
قصي ساحباً اياها بين أحضانه يردف بمكر:-
أنا بكاش ؟!!
غنية بضحكة جذابة :-
هههههههه لأ انا ، وسع بقي كدة ...
قصي بخبث بعد أن نوي علي أفعاله الماكرة :-
أوسع إيه بس بعد الكلام اللي شعلل نار قلبي ده ...
غنية بمراوغة تحاول التملص من بين حصار احضانه :-
لا يا حبيبي إنتَ قلبك مشعلل علي طول ، متجبهاش فيا انا ...
قصي بخبث اعتادت غنية عليه :-
لا ده الموضوع دخل في شعللة قلبي ولازم نعرف راسنا من رجلينا في الكلام ده...
همت غنية أن تُفسد مخططه ولكن قاطعها قصي بطريقته الخاصة كعادته .. يبث إليها كامل شوقه الذي لا ينتهي لمن يعتبرها اميرة في مجرة الكون .. فهي نجمة في سماء الكون لولا وجودها ما كان الغزل من نصيب القمر ...
********
داخل منزل يحيي :-
يجلس يحيي أعلي فراشه مُستنداً بجزعه نحو الخلف يداهمه الشرود بتلك القصيرة التي أخذت حيز قلبي بأكمله .. تشتد جبال القلق بريبة علي يده من عدم قبول قصي له كي يتزوج بشقيقته .. أخذ يحيي يتفحص رقم الهاتف الخاص بها بداخل تلك الورقة ثم عزم علي أمر ما ...
تجلس نسيبة في حزن جم تضع يدها أسفل ذقنها في ضيق من موقف يحيي اتجاهها منذ الصباح .. ولكن افاقت من حزنها عندما استمعت الي رنين هاتفها ملتقطة إياه في تأفأف مردفة بنزق :-
الو مين ؟!
يحيي بنبرة حاول جعلها جافة :-
انا يحيي !!
نسيبة بسعادة لا توصف ولكنها تدراكت فعلته مردفة بضيق مصطنع :-
معرفش حد بالاسم ده ..
يحيي و يكاد يجن جنونه من تلك البلهاء :-
نسيبة متستعبطيش ...
نسيبة بتذمر طفولي:-
مش انت اللي زعقتلي الصبح وخلتني اعيط بتكلمني ليه بقي دلوقتي ؟؟
يحيي مُحذراً اياها بانفعال بعد أن تذكر فعلتها :-
عارفة يا نسيبة لو لقيتك بتتكلمي مع جنس راجل غيري هعمل فيكي ايه ؟؟
نسيبة بعدم فهم :-
مش فاهمة ده ايه علاقته بانك تزعقلي ..
يحيي وهو يمسح اعلي وجهه في غضب :-
لأ ليه علاقة ، انتي ايه اللي خلاكي تتكلمي مع حمزة وقتيبة النهاردة ؟؟ وايه اللي يخليكي أصلاً تطلعي وهما موجودين ..
نسيبة بحماقة غير مكترثة لذلك الغضب الظاهر بنبرته :-
بتغير عليا يا حاحتي ؟!!
يحيي بنفاذ صبر من تلك التي اقتربت علي أن تفقده صوابه :-
يا بنتي نفسي بقي تتكلمي جد شوية ..
نسيبة مُتسائلة بلهفة فور تذكرها :-
كلمت قصي صح ؟؟
يحيي بهدوء :-
لا لسة مكانش فيه فرصة أكلمه النهاردة .. بس بكرة باذن الله هقعد واكلم معاه ..
ثم اكمل بهدوء :-
نسيبة انا عايز اتكلم معاكي جد شوية ومن غير هزار ..
نسيبة بمزاح :-
طب لخص بسرعة عشان الجد بيعملي حموضة ...
يحيي بذهول من تلك البلهاء :-
لخص وحموضة !! ما علينا ... بصي يا نسيبة انا عارف اني غلطان عشان اتمديت معاكي في الكلام من ساعة ما شوفتك ، وقصي مكانش عارف حاجة يعني يُعتبر كدة اني بستغفله وانا مش حابب ده .. فعشان كدة احنا مش هنتكلم من هنا لحد ما قصي يوافق علي خطوبتنا ..
نسيبة بحزن :-
طب افرض ما وافقش برده مش هنكلم لحد ما تقنعه ؟؟
يحيي بجفاء :-
ايوة مش هنتكلم وديه تاني حاجة انا كنت هكلمك فيها .. انا اللي حببني فيكي هبلك وعبطك وانك تلقائية وبتقولي كل اللي في قلبك من غير حساب ومش معني كدة انك تدي رقمك لحد مفيش بينك وبينه أي صلة لا من قريب ولا من بعيد ..
ثم اكمل بكلمات يعلم قساوتها علي صغيرته :-
تعالي نفترض مثلاً أني حد بيتسلي أو بيلعب بيكي واستغليت ده في صالحي ، كان هيبقي ايه الوضع ؟؟ واحد تاني كان أخد عنك فكرة وحشة وشاف إنك سهلة ومباحة لاي حد وفي اي وقت.. بس لولا ان انا بعرف في البنات كويس كنت قولت غير كدة .. صح ولا انا بتكلم غلط .
نسيبة ببكاء مزط نياط قلبه:-
انا مش كدة علي فكرة .. انا اول مرة اعمل كدة عشان حبيتك ..
يحيي بحزن لكونه من تسبب في حزن صغيرته :-
نسيبة متعيطيش ... انا لو بقسي عليكي بالكلام ده عشان انا بحبك وخايف عليكي ومش عايزك تغلطي حتي لو عشاني ...
نسيبة بابتسامة وكانها تناست حزنها بلحظة :-
بتحبني !! ياه يا حاحتي ده انا اخر مرة سمعت فيها كلمة بحبك ديه كانت من دبدوب دوست عليه بالغلط ..
يحيي بضحكة صاخبة :-
الله يخربيتك يا مصيبة هههههههه ... يا بت انتي بتتحولي! مش كنتي بتعيطي من ثانيتين ...
نسيبة بعدم اكتراث :-
لا عادي ديه هرمونات نص الليل ..
يحيي بهدوء :-
لا اسيبك انا بقي مع هرموناتك عقبال ما اكلم قصي بكرة ..
نسيبة بمزاح كعادتها :-
بس يا ريت في اسرع وقت يا حاحتي عشان الوضع بقي في منتهي الخطوبة ...
يحيي بابتسامة :- تصبحي علي خير يا مصيبة حياتي ..
نسيبة بنبضات عاشقة صغيرة :-
وانتَ من اهلي ...
إحتضنت نسيبة الهاتف بسعادة بالغة مقبلة إياه في عشق ناضج منها أشبه بالتعرق مردفة بابتسامة هادئة :-
محمد منير مكدبش لما قال " حبيبي عايزله سكر منين أجبله سكر باب الحكومة مسكر حبسوني وحبسوه ...
*******
# رايكوا مهم بالنسبالي جدا والله 💜🙈💙
رواية نضجت عشقا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماء مجدي
في إحدي الدول الأوروبية بمنزل ياسر :-
دلف داخل المنزل ثمل كعادته كل يوم منذ أن رحلت خديجة وتحررت من ذلك الذي قيدها بحبال كل ما هو سيئ.. يتأرجح هنا و هناك نتيجة لما تجرعه من مُحرمات أفقدته صوابه يدندن بعض الكلمات الخاصة بأغنية ما :-
ماموتش أنا ايوة ماموتش .. في بعادك ا ..
قطع ياسر غنائه فور رؤيته لـ قصي الذي يجلس أمامه اعلي المقعد في هيبة و شموخ تتناسب مع حدة نظراته التي تتناسل في صمت كلما مر الوقت .. مما جعلت ياسر يردف بذهول متفاجئ :-
قصي !! انت بتعمل ايه هنا ؟؟
حك قصي ذقنه مُبتسماً باستخفاف بعد أن وثب من مقعده في هدوء إرتعب له ذلك الـ ياسر ثم إتجه قصي نحوه في خطوات مُتباطئة جعلت ياسر يردف بتلعثم :-
ف.يه ايه ؟! انتَ بتبصلي كدة ليه ؟؟
فتح ياسر علي نفسه أبواب شرر قصي التي تقبع خلفها أهوال نيران الغضب منذ ان رآه قصي أمامه وتذكر ما فعله بـ شقيقته .. وعلي حين غُرة باغته قصي بلكمة قوية أطاحته أرضاً ثم أردف بنبرة رخيمة تحمل الغل بعد أن امسك بـ ياسر من تلابيب قميصه :-
بحق كل ذرة وجع خليت خديجة أختي تحس بيها ، لهخليك عبِرة لكل راجل يفكر يلعب ببنات الناس ...
لم يُعطي قصي فرصة لـ ياسر كي يستغيث بمن يرحمه بل ظل يُلكمه في وجهه حتي سالت الدماء بغزارة ..و في كل جزء بجسده حتي تكسّىرت أضلعه .. أفرغ قصي كامل الغضب الذي أخفاه بداخله إتجاه ذلك الذي يصرخ بين يديه من تلك الألام المُبرحة التي تُلم بجسده من كل جانب ...
*********
خارج إحدي المُستشفيات :-
تسير فتون في هدوء تحمل بيدها صغيرها " عمار " متجهة نحو سيارتها كي تعود الي منزلها بعد أن انتهت من إجراءات تطعيم الصغير .. ولكنها تغفل عن ذلك الذي يُراقبها جهراً منذ ان خرجت من منزلها ...
قام قُتيبة بالإعتلاء من نظارته الشمسة منذ أن لمح تلك التي جعلت نبضات قلبه تتلاعب كـ أنغام من سيمفونية بيتهوڤن متجهاً نحوها في عجالة قبل أن تستقل سيارتها مردفاً بهدوء بعد أن وثب أمامها :-
صباح الخير يا فتون ...
فتون برفعة حاجب :-
فتون !! انت تعرفني عشان تناديني باسمي كدة عادي يا حضرت ؟؟
قتيبة بمكر مُصاحب لـ ابتسامته الجذابة :-
لا الصراحة معرفكيش .. بس ممكن نتعرف واناديكي باسمك عادي..
ثم اكمل بخبث :-
وممكن أدلعك كمان ...
فتون بحدة أجفل لها الصغير :-
انت اتجننت !! .. إنتَ ازاي تسمح لنفسك إنك تتكلم معايا بالوقاحة ديه ؟؟
قتيبة بغضب أخفاه لتلك التي تمردت عليه :-
تعرفي إن مفيش أي واحدة من اللي عرفتهم في حياتي كلها قدرت تعلي صوتها عليا زي ما إنتي عملتي كدة دلوقتي ...
فتون بنظرات مُشمئزة :-
وانت فاكر إن يشرفني إني أكون واحدة من اللي تعرفهم .. ما هما اكيد زبالة زيك ..
جحظت عين قتيبة بشدة من تلك المُتمردة التي تباينت عن من عرفهم قبل ذلك مردفاً بغضب أخفاه بـ ابتسامة :-
لا من الناحية ديه انتي عندك حق ..
ثم اكمل حديثه مُتعمقاً بعينيها :-
انتي فعلاً غير اي واحدة من اللي عرفتهم قبل كدة ..
فتون بزفرة حنق :-
خلصت ؟! يا ريت بقي توسع من طريقي عشان امشي وأشوف ورايا ايه .. بدل ما انت واقفلي زي الحيطة السد كدة ...
قتيبة متسائلا بمشاكسة:-
انا مش فاهم انتي بتعامليني كدة ليه ؟؟
فتون بذهول من ذلك الوقح :-
والله !! كل ده ومش عارف بعاملك كدة ليه ..
ثم اكملت بضيق تعد عليه :-
اولاً لما جيت مع قصي البيت عند حمايا فضلت تبصلي بكل بجاحة و قلة أدب ولا عامل احترام لاهل البيت .. ثانيا بقي مكتفتش بكدة .. لا وكمان بتراقبني وبتعترض طريقي ..
قتيبة بمشاكسة أغضبت فتون :-
إنتي السبب علي فكرة ، من ساعة ما شوفتك وأنا حاسس إنك بنج بيدوخ قلبي ..
فتون بنفاذ صبر غير مكترثة لكلماته :-
اللهم طولك يا روح .. ياريت توسع بقي من طريقي أحسنلك عشان أنا جبت أخري منك ...
قتيبة بمراوغة كي يتحدث إليها بقدر كافي :-
طب بقولك ايه انا شايف أن الجو حلو اوي النهاردة تفتكري اروّح بالعربية ولا اتمشي في في الهواء الطلق ؟
فتون بابتسامة صفراء :-
براحتك ...
قتيبة بمشاكسة :-
وألاقيها فين راحتي وأنا راحتي من راحتك ...
تأفأفت فتون بضجر من ذلك السمج تُمتم ببعض الكلمات التي تدل علي غضبها ثم إستقلت سيارتها تغلق بابها في عنف نتيجة لغضبها الذي أثاره قتيبة بطريقته الخاصة البارع بها ..
قتيبة بعد أن تنفس بقوة :-
سحبت الأكسچين اللي في المكان كله بنت الإيه ...
*********
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
تجلس چويرية أمام أدهم في توتر جم نتيجة لما تريده من قول .. ولكن قاطع أدهم شرودها مردفاً بهدوء :-
العملية مش كدة ؟؟
چويرية بحذر كي لا تُحزنه :-
والله مقصد أزعلك ، بس أنا مش قادرة أشوفك قدامي وإنتَ كدة ..
ثم اكملت بصدق ظهر بكلماتها :-
وإوعي تفتكر يا أدهم إني عايزاك تعمل العملية عشان مش قابلة إني أبقي معاك وانتَ كدة زي ما أنت مفكر ، أنا عايزاك ترجع تشوف عشان مستقبلك وعشان أهلك اللي موجوعين وهما شايفينك وإنت حتي رافض تجتمع معاهم في مكان واحد .. صدقني يا أدهم لو رفضت من حد إنه يقدملك المساعدة وإنتَ محتاجها محدش هيقّدر أي مساعدة إنتَ هتقدمهاله بعد كدة ..
أدهم بابتسامة لتلك التي سرت جرعات العشق إتجاهها بدمائه :-
موافق ..
چويرية بسعادة حلقت كـ الطيور حولها من كل جانب :-
بجد يا أدهم ؟!
أدهم بنبرة شغوفة صادقة :-
بجد يا اللي طيفك بيطاردني ليل ونهار .. بجد يا اللي وجودك جمبي رحمة ولُطف من ربنا عليا .. بجد يا اللي لما بتغيبي عن عيني قلبي بيتعب ويقفل لوحده .. أنا موافق إني أعمل العملية يا چويرية عشان مقدرش أرفض لروحي طلب ..
لم تتفوه چويرية بحرف بل ظلت تفرك أصابعها في توتر مُصاحباً لإشتعال وچنتيها بحمرة الخجل وهي تعدل من وضعية النظارة الخاصة بها .. ولكن قطع أدهم صمتها بعد أن علِمَ أنه نتيجته الخجل :-
مفيش أي كلمتين حلوين تردي بيهم عليا ولا إيه ؟!
ثم أكمل بمراوغة كي يستمع منها إلي عذوبة كلماتها التي تُطربه دائماً وتجعله يشعر بالسعادة :-
ولا إنتي مبتحبنيش بقي ؟؟!
چويرية بمشاعر صادقة وهي مُغمضة عينيها في خجل :-
أنا بحبك لدرجة إني بحس أن بين كل دقة ودقة في قلبي تفاصيل كتيرة تخصك.. التفكير فيك يبقي بالنسبالي عامل زي السما اللي بتمطر عشق و العشق ده بيخلي الارض تنبِّت سعادة تحت رجليا .. تعرف يا أدهم انا ما أتمنتش في حياتي غير كاميرا بتحتفظ بالمشاعر بدل ما بتحتفظ بالصور عشان أسلمهالك بين إيديك وتعرف مشاعري من ناحيتك وصلت لأنهي مرحلة .. بقيت بحس ان قلبي بيضيق كل أما ببعد عنك، بيضيق لدرجة إني بتخنق ومبعرفش أخد نفسي.. إنت بقيت جوايا اكتر مني زي الإدمان بالظبط ..
وهنا قد صمتت الألسنة وتحدثت نضبات القلوب التي تعلو كلما مر الوقت من لحظات .. موجة من بحر الألحان العذبة ملأت المكان بأكمله من تلك المشاعر المُفعمة بالصدق ..
**********
داخل منزل قصي :-
تجلس غنية اعلي فراشها في نزق من سفر قصي الذي فاجئها به منذ يومان.. فعلي الرغم من مرور يومان لا أكثر ولكن شعرت بأنهما مروا عليها كـ القرون .. تشعر بـ الغربة في غيابه الذي بالطبع مزق نياط أضلعها ..
دلف قصي الي الداخل في عجالة من أمره نتيجة إشتياقه لمن جعلته مُتيم بها و يتفقدها بكل لحظة تمر عليه ..
سار قصي في بطئ نحو غنية الواقفة بالشرفة كي تستنشق بعض من الهواء التي إفتقدته لشعورها بـ الإختناق من تغيُب قصي .. حيث تسلل قصي من خلفها يضمها بين أحضانه مُستنشقاً عبيرها الذي يُسكره دوماً مردفاً بمشاكسة :-
ما تعبرنا يا مدمرنا !!
غنية بشهقة مُصاحبة لعُلو نبضات قلبها عندما إستمعت لصوته :-
قصي !!
إرتمت غنية بين أحضان الجدار الذي يسندها دوماً في تلك الحياة تبكي من فرط الإشتياق عندما رأته أمامها وكأنها أم عاد إليها صغيرها بعد فقدانه لأعوام تردف بعشق وما زالت تبكي :-
وحشتني اوي يا قصي .. كدة تغيب عني يومين بحالهم ..
قصي بابتسامة حنونة بعد أن جفف دموعها التي تُحزنه :-
ششششش يا قلب قصي متعيطيش بقي .. مبحبش أشوف القمر زعلان ..
غنية بتهكم :-
والله يا أخويا !! لو مكنتش بتحب تشوف القمر زعلان بصحيح مكنتش سيبتني لوحدي يومين بحالهم ..
قصي بعشق مُخلد بقلبه :-
بحبك ..
غنية بتأفافأف نازق :-
وأنا كمان ..
قصي بضحكة جذابة :-
هههههههه بقي فيه واحدة تقول لجوزها بحبك وتنفخ كدة ..
غنية بضيق :-
ما إنتَ اللي كل شوية تضحك عليا بكلمتين من بتوعك وأنا هبلة وبصفالك بسرعة ..
قصي بحنان مُقبلاً وچنتيها في حنان :-
متقوليش علي حبيبيتي هبلة بعد إذنك .. أنا حبيبتي عندها قلب طيب ، قلب حنين ، قلب قريب ، قلب كبير ..
غنية وهو تلتقط وجهه بين راحة يديها مُتعمقة بملامحه التي إشتاقت إليها :-
زي البحر لما بيوفي ولما بيدي ، بيدي كتير ..
قصي بمكر جاذباً غنية نحو أحضانه أكثر :-
بقولك ايه ما تسيبك من قلب محمد فؤاد دلوقتي وتيجي نركز في قلبي اللي إشتكي من قلة الهشتكة ده ...
غنية بقهقهة عالية وهي تتخلص من حصار أحضانه :-
هههههههه بطل بقي يا قصي ، إنتَ بقيت قليل الأدب جداً علي فكرة ..
قصي بنفاذ صبر :-
لا بقولك ايه مش وقت كلام خالص دلوقتي ده انا المفروض راجع المكتب وبعدين هروح البيت عشان هقابل يحيي لأنه عايزني في موضوع مهم ... فإنجزي كدا عشان إنتي وحشاني رسمي فهمي نظمي ..
ضحكت غنية بصخب عال زاد من وتيرة الاشتياق المفرط لدي قصي إتجاهها جاعلاً إياها تصمت بطريقته التي إعتادت عليها غنية في محبة .. ف غنية التي أسرت مملكة مشاعره تُعتبر عُرضة للعشق .. فـ المُحِب إذا أحَب لا تخونه سوي دروب ألم الإشتياق ..
*********
داخل شركة السياف :-
تجلس خديجة بجوار رائف الذي إستشعرت بجانبه في تلك المدة القصيرة بكل ما إفتقدته لـ سنوات ... لا تعلم ما الذي جعلها تنحرف بما عزمت عليه من عدم الدلوف في أي علاقة أخري بعد ما حدث لها من زوجها اللعين ولكن القلوب تنساق خلف من يُحيِ نبضاتها من جديد ..
رائف بعشق مُحمل أعلي كلماته الصادقة :-
ياه لو تعرفي يا خديجة وجودك جمبي مخليني حاسس بايه دلوقتي .. أنا كنت في حرب مع وجع قلبي لما كنتي بعيدة عني لكن لما رجعتي تاني حسيت إنك السلاح اللي هحارب بيه كل الوجع اللي حسيت بيه في غيابك .. كان قلبي فيه جرح غويط لما سيبتيني و كنت عارف انك الخيط والابرة للجرح ده ..
خديجة بحزن يحمل الندم بنبرتها :-
أنا أسفة يا رائف ..صدقني لو كنت أعرف مشاعرك الجميلة ديه من ناحيتي مكنتش هتردد لحظة في إني أكون ليك ..
رائف بابتسامة حنونة وهو يلتقط يد خديجة بين يديه :-
متفكريش في اللي فات يا خديجة .. أنا سمحت لقلبي إنك تكوني فيه عشان إنتي تستحقي ده ، إنتي وبس يا خديجة ..
ثم أكمل بمشاعر مُتباينة بين السعادة والصدق والعشق :-
إنتي مش حبيبتي يا خديجة ، إنتي نقطة ضعفي ..
خديجة بإبتسامة :-
رائف أنا ب..
قاطع رائف كلماتها مردفاً بهدوء :-
إوعي تقوليها يا خديجة .. إوعي تقوليها غير لما تحسي إنها طالعة من قلبك.. متقوليهاش لمجرد إنك بتردي جميل أو بتسدي دين ، لأ أنا عايزك تاخدي وقتك لحد ما تحسيها بقلبك قبل ما تقوليها بلسانك .. اتفقنا ؟
خديجة بإماءة مُبتسمة بعد كلمات رائف التي جعلت مكانته تعتلي بقلبها :-
إتفقنا ..
ظل رائف شارداً بإبتسامتها الأشبه بالزهرة التي تُزعجها الرياح العاتية .. فمن جمال إبتسامتها يكاد رائف يُقسم أنها
من النور خُلِقت ...
*********
أسفة علي التأخير كان غصب عني 🖤
ان شاء الله الاسبوع بتاع العيد هيبقي اجازة و هبقي فاضية وهحاول اعوضكوا واكتب علي قد مقدر لأن هيكون عندي أبحاث ومش عايزة أسقط😂😂💞
لو عرفت أنزل إقتباس لنسيية عشان عارفة انكوا بتحبوها ☺️☺️ هنزل بكرة او بعده لحد ميعادنا في اسبوع العيد ..
يارب الفصل يعجبكوا 🔥
رواية نضجت عشقا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماء مجدي
داخل منزل حمزاوي وآمنة:-
تقبع نُسيبة أعلي الفراش في توتر شديد ، تهتز ساقيها بدون إرادة منها عقب مُكالمة يحيي لها بعد أن اخبرها بانه سيقوم بالتحدث مع قصي في أمر خطبتهما منذ ساعة ..ولكن ينمو القلق بداخلها من موقف شقيقها الاكبر ، فهي تعلم أنها ما زالت صغيرة علي ذلك الذي شعرت به " الحب " منذ رؤيتها لـ يحيي الذي جعلها تشعر بأن العيش في غيابه بطولة تستحق التحدي و المُجازفة ..
إستفاقت نسيبة من حالتي التوتر والشرود التي أصيبت بهم عندما إستمعت إلي رنين هاتفها يعلن عن مُكالمة ما .. حيث إلتقطت الهاتف الخاص بها في عُجالة بعد أن رأت هوية معشوقها مُسجلة أعلي الشاشة بـ " حاحتي 💞 " ..
يحيي بألم وهو يتحسس إحدي عيناه التي سدد بها قصي لكمة ما :-
نُسيية !
نسيبة بقلب نهشه القلق :-
يحيي مالك ؟؟ صوتك عامل كدة ليه انت تعبان !!
يحيي بوجع :-
تعبان !! أخوكي كان هيخليني أعور يا نسيبة ..
نسيبة بشهقة خوف :-
يا لهوي ! أبيه ضربك ؟!
يحيي شاعراً بالم عيناه :-
ده مكانش فاضله غير فينش أندر تيكر ..
ثم أكمل بهدوء مُتحاملاً علي ألمه :-
المهم دلوقتي يا نسيبة أنا عايزك تستخبي في أي حتة لأحسن أخوكي خرج من المكتب من شوية وبيطلع نار من ودانه ..
نسيبة برعب ظهر بنبرتها :-
نار من ودانه !! يا لهوي عليا ده أبيه هيمروحني ولا أجدعها مروحة سقف ..
كادت نسيبة أن تُكمل حديثها ولكن سقط الهاتف من يديها فور إستماعها لـ صوت قصي الجهوري مردفاً بغضب :-
هي فين الهانم اللي مستغفلانا وسايبة مذاكرتها وعمالة تحب و تتحب ..
أتي كل من بـ المنزل علي الفور عند قدوم قصي الصاخب الذي إرتعبت له نسيبة وجعلها تختبئ أسفل فراشها من شدة فزعها من القادم ..
أمنة بقلق :-
مالك يا قصي بتزعق كدة ليه ؟ ايه اللي حصل !!
لم يتفوه قصي بحرف واحد بل أعماه الغضب منذ حديث يحيي إليه مُتجهاً نحو غرفة نسيبة بخطوات اشبه بالركض ، دالفاً الي الغرفة بعشوائية شديدة مردفاً بتهديد بعد أن راي خُلو الغرفة :-
إطلعي من تحت السرير يا نسيبة أحسنلك ...
جهل كلاً من آمنة وحفصة تصرف قصي ولكن عم الصمت المكان من شدة الأجواء المتوترة التي ظهرت بهيئة قصي الغاضبة ..
قصي بنفاذ صبر ونبرة تحمل الجد في طياتها:-
لاخر مرة يا نسيبة بقولك اطلعي من تحت السرير أحسنلك بدل ما أرتكب جناية دلوقتي..
إرتعشت تلك المسكينة مكانها ولكن بالنهاية لم تجد شئ تفعله سوي أن تخضع لـ أمر شقيقها مُنسلتة من أسفل الفراش في رعب يُلم بجسدها علي هيئة تجمد أطرافها وكأن الدماء قد فرت هرباً ...
قصي بنبرة مُنفعلة :-
إنتي إتكلمتي معاه قبل كدة يا بت إنتي ؟!
نسيبة بعدم فهم مصطنع :-
هو مين ده يا أبيه ؟؟
قصي هادراً بحدة :-
إنتي هتستعبطي عليا !! هو فيه غيره ، يحيي باشا اللي إنتي بتستغفليني و عايشالي معاه في قصة حب ..
آمنة بعدم فهم:-
ايه الكلام اللي إنتَ بتقوله ده يا قصي؟؟
قصي بغضب جم :-
زي ما سمعتي كدة يا أمي .. الهانم سايبة مذاكرتها و مستقبلها وعمالة تحب في الحيوان التاني اللي عاملني كبري وداخل خارج عليا عشان يشوف السنيورة كل شوية ...
نسيبة بإغتياظ وهي تضرب الأرض بقدميها :-
حاحا مش حيوان يا أبيه .. إحنا بنحب بعض و هنتجوز ..
قصي بصوت جهوري :-
نعم !!! هما مين دول يا بت اللي بيحبوا بعض و هيتجوزا؟؟
نسيبة بعناد غير مكترثة لـ تلك النيران التي أججتها بداخل شقيقها :-
أنا ويحيي بنحب بعض وهنتجوز وهغنيله حبيتك بالتلاتة في فرحنا كمان ..
قصي محاولاّ الوصول إليها كي يود تهشيم راسها ولكن كانت والدته و شقيقته يحولان بينهما :-
ده أنا اللي هديكي تلات اقلام ينزلوا علي وشك زي المزيكا ..
ثم أكمل قصي بغضب هادر :-
إسمعي يا بت إنتي الكلمتين دول كويس ، موضوع الخطوبة والجواز ده تشليه من دماغك خالص .. انتي فاهمة ؟؟ .. وحسك عينيك أعرف إنك بتفكري في اللي إسمه يحيي ده تاني ... سامعة ؟!
نسيبة بحزن عاشقة صغيرة جعلت كل من بـ الغرفة تجحظ عيناه في ذهول من ما سمع :-
مستحيل يا أبيه اللي بتطلبه مني ده ، يحيي مش مجرد حد عينيه خضرا خطفت قلبي لأ ، يحيي بالنسبالي عامل زي الهوا اللي بيهرب ما بين الشيش عشان أعرف أتنفس ..
ثم أكملت بشرود في ذلك الذي سرق قلبها بعد أن قبعت أعلي الفراش :-
لما بيغيب عن عيني أنا بتحصلي حاجات غريبة أوي يا أبيه ، حاجات اول مرة قلبي يحس بيها ..
ثم اكملت حديثها بعد أن سلطت نظراتها اعلي قصي :-
دقات قلبي بتسألني عليه دايماً ، بحس إنه عامل زي السما والبحر بيعجبني و بيغرقني في نفس الوقت ..بيتهيألي يا أبيه إنه لما بينام بتكون ديه الفرصة الوحيدة للورد عشان يتباهي بجماله ..
ثم أكملت بتساؤل لا تعلم عواقبه الوخيمة عليها :-
فاهمني يا أبيه ؟؟
حفصة بدهشة :-
الله يخربيتك .. ده أنا اللي اكبر منك معرفش اقول حرف من اللي انتي قولتيه دلوقتي ده ..
نسيبة بضيق :-
عشان انا عندي مشاعر يا حبيبتي مش كاوتش مطاط زي اللي عندك ..
قصي بانفعال صاخب :-
مشاعر !! مشاعر مين يا بت ده انتي لسة مطلعتيش من البيضة .. ده لو الحيوان التاني كان اتجوز بدري شوية كان خلف قدك ..
آمنة محاولة تهدئة الأوضاع :-
اهدي بس يا حبيبي كدة واسمعني .. يحيي ده صاحبك من ايام الكلية وانت اكيد تعرفه كويس ، ولو كانت نيته وحشة مكانش جه و كلمك .. صح ؟؟
نسيبة بابتسامة بلهاء :-
يسلم فومك يا ست الكل ..
قصي هادرا بغضب :-
ايه الكلام الفارغ ده ؟؟ ده بدل متقوليلها تركز في مذاكرتها ومستقبلها .. عايزاني اوافق علي المهزلة ديه ..
ثم اكمل متوعداً لنسيبة :-
قسماً بربي يا نسيبة لو كلامي متنفذش لـ ..
قطعت نسيبة حديث شقيقها مردفة بحزن يكاد يشل قصي :-
لا يا أبيه متكملهاش ابوس ايدك .. أنا مستحيل أبعد عن حاحتي ، ده انا كل يوم بدعي ربنا انه يكون زي السبانخ عشان محدش يحبه غيري ..
قصي راكضاً خلفها في توعد داخل المنزل باكمله :-
طب تعالي هنا بقي يا مقصوفة الرقبة .. ده انا هطلع روحك في أيدي ..
نسيبة بضربات قلب عنيفة نتيجة ركضها كي تتحرر من غضب اخيها الذي اذا لفحها بالطبع سيهلكها :-
إهدي بس يا أبو القصاقيص ، الكلام بالعقل مش كدة ..
قصي بصدمة جاحظاً عينيه بشدة :-
أبو القصاقيص !! هي حصلت لأبو القصاقيص كمان ، ده انتي ليلة اهلك سودة يا نسيبة الكلب ..
نسيبة وهي تلتقط انفاسها بصعوبة بالغة نتيجة ركض قصي خلفها بعد إن إعتلت طاولة الطعام :-
إهدي انت بس يا ابيه وكل اللي انت عايزه هيحصل ..
ثم اكملت بمزاح لا يتناسب مع هيئتها المرتعبة :-
انا مش فاهمة يا ابيه انت مكبر الموضوع ليه ، طب ده حتي يا بخت من وفق راسين في الحلال ..
قصي محاولا الامساك بها في انفعال :-
راسين في الحلال !! ده أنا هطقش راسكوا انتوا الاتنين في بعض ..
نسيبة بهيام وهي تضغط أعلي شفتيها في سعادة :-
يا ريت والله ،، طب ده حتي هيبقي أحلي تطقيش ..
قصي راكضاً خلفها مرة اخري يردف بتوعد :-
إقفي يا بت عندك ، ده انا لو مسكتك هسوي وشك بالاسفلت ...
نسيبة وهي تتحرك يميناً و يساراً في إرتعاب خلف طاولة الطعام حيث تضرب الارض بقدميها في اغتياظ :-
انا مش عارفة حضرتك ليه يا ابيه عايز تفرق بين قلبين بيحبوا بعض ؟!
قصي بصوت جهوري محاولا الامساك بها :-
جاكي وجع في قلبك يا بنت ال *** .. أقفي يا بت عندك فرهدتيني ..
نسيبة و هي تلتقط انفاسها في فزع :-
لا إنت هتضربني !!
قصي محاولاً أن يهدأ في إصطناع كي يُعاقب تلك التي اثارت غضبه :-
لا يا حبيبتي مش هضربك .. تعالي عشان أكلمك بالعقل زي اي اتنين اخوات بيحبوا بعض ..
نسيبة وقد داهمها الشك :-
بيحبوا بعض !!
قصي بتاكيد برع في اصطناعه وهو يلتقط أنفاسه الهائجة :-
اه طبعاً يا قلبي بيحبوا بعض ، هو انا عندي في الدنيا ديه كلها اغلي منك ..
نسيبة بإبتسامة حمقاء متجهة نحو قصي غافلة عن نواياه :-
والنبي انت احلي ابيه في الدنيا ديه كلها..
قصي بهدوء مصطنع وهو يمسد اعلي خصلات نسيبة :-
ها بقي يا حبيبت اخوكي ، قوليلي شوفتي يحيي واتكلمتي معاه امتي ؟؟ بس بصراحة من غير كدب !!
نسيبة بتلقائية شديدة وكانها تقص عليه فيلم سينمائي :-
اقولك ايه ولا ايه بس يا ابيه ... اول مرة شوفته فيها كان جاي عشان يسأل عليك وانا كنت في دنيا تانية خالص مش دريانة باي حاجة ، فضلت مسهمة في عينيه اللي لسة مستوتش ديه وكأنها عاملة زي إشارة المرور الخضرا بعد الزحمة .. حسيت إن مشاعري إتنعكشت أول لما هل عليا بجماله و شياكته ، بص يا ابيه أنا مش بحبه بس أنا بحس إن حبه إختلط بلحمي و عضمي وبيجري في دمي ..
ثم أكملت بتساؤل عفوي غير مكترثة لإنصهار تحمل قصي الذي أُستنفذته تلك الصغيرة علي ما تفوهت به :-
فاهمني يا ابيه ؟؟
إرتعبت كلاً من آمنة و حفصة علي ما تفوهت به تلك المشاكسة وتأثيره عليها من ردة فعل قصي حيث أردفت حفصة وهي تضرب أعلي وچنتيها في رفق :-
الله يرحمك يا نسيبة ، ده قصي هو اللي هياكل من لحمك و عضمك و يشرب من دمك كمان ...
نسيبة بحذر وهي تنظر إلي قصي في خوف :-
ايه يا أبيه مش انتي قولتلي قولي الصراحة !!
شهقت نسيبة فجأةً بعد أن قام قصي بـ خلع حزام بنطاله يتوعد لتلك " المصيبة " راكضاً خلفها وهي تستغيث بوالدتها و حفصة اللتان يبذلان قصاري جهدهما لتهدئة قصي كي لا يفتك بها ...
*********
في صباح يوم جديد داخل إحدي المستشفيات :-
يثب كلاً من چويرية وعائلة أدهم بداخل الغرفة المتواجد بها ادهم بعد أن قام باجراء تلك العملية المسؤولة عن إعادة بصره ، يترقبون ما يفعله الطبيب من نزع ذلك الرباط أعلي عينيه ...
الطبيب بتساؤل حذر بعد أن انتهي من إزالة الرباط:-
ها يا أدهم شايف إيه ؟؟
ظل الجميع ينظر نحو أدهم في خوف وقلق من القادم عكس أدهم الشارد بـ چويرية التي امتلكت فؤاده ، ناظراً إلي عينيها بدون حديث .. سائر في دروب براءة وجهها الذي إكتشفه للتو .. فتلك البريئة كانت حنونة حتي علي خداعها من قِبل أدهم الذي أوهمها بحبه لها .. فوجودها بجانبه جعله يشعر بأنها موسيقي عذبة تأسره الي عالم بعيد عن ذلك الذي كان مُنغمس به من كذب ونفاق و خداع ...
الطبيب بتساؤل مرة ثانية :-
أدهم انت سامعني ؟؟ شايف إيه قدامك دلوقتي !!
أدهم وعيناه لا تنحاز عن من سرت بدمائه :-
لا يا دكتور إنت لازم تعملي العملية من تاني !!
ثم اكمل بمراوغة ينظر الي چويرية بعد أن اسقط قلوب كل من استمع الي ما تفوه به :-
أصل بصراحة كدة عيني مش شايفة غير واحدة بس ...
إرتمت كلاً من حفصة و خديجة وبالطبع آمنة نحو احضان ادهم يعانقوه في إشتياق ولهفة ..
آمنة وهي تقبل ادهم في حنان جارف وبالطبع خانتها دموعها :-
حمد الله علي سلامتك يا حبيبي .. كدة توجع قلبي عليك ..
أدهم بهدوء وما زالت نظراته مُعلقة اعلي واحدة ليس سواها :-
الله يسلمك يا ست الكل ..
ثم اكمل بندم ظهر بطيات نبرته :-
كان لازم اللي حصل ده يا امي يحصلي من زمان عشان افوق من حاجات كتير اوي ...
خديجة بحنان وهي تحتضنه بشدة :-
بعد الشر عليك يا ادهم متقولش كدة تاني .. احنا مصدقنا ترجعلنا تاني ...
حفصة محتضنة ادهم في حزن بعد أن جففت دموعها :-
وحشتني يا حلوف !!! كدة توجع قلبي عليك ...
ادهم بدموع هبطت بدون ارادته :-
حقكم عليا .. انا اسف ،، اسف ليكوا كلكوا ...
قصي بدموع حبيسة ابت الخضوع :-
حمد الله علي سلامتك يا بطل ..
ادهم بابتسامة هادئة و لكنها لا تخلو من الندم :-
الله يسلمك يا قصي ...
قصي بهدوء لوالدته واشقائه :-
يلا بقي يا جماعة سييوه يرتاح وانا هخلص الإجراءات ونرجع علي طول ...
آمنة متشبثة بادهم كانه سيُخطف منها :-
لا انا مش هسيبه يا قصي .. رجلي علي رجله ...
قصي برزانة كي يقنع والدته بالرحيل :-
يا ست الكل هو اكيد مش هيخرج كدة علي طول اكيد لسة فيه اجراءت هيعملها .. وقولتلك انا مش هسيبه ، وبعدين لازم تروحي عشان بابا ميبقاش لوحده وبعدين لازم تطمنيه ..
آمنة بإستسلام بعد أن شعرت بصدق حديثه وهي ترحل :-
ماشي يا قصي بس هكلمك كل شوية عشان اطمن عليه ...
قصي بابتسامة مُطمئنة :-
اللي تؤمري بيه هيتنفذ يا ست الكل ...
ثم وجه حديثه نحو كلا من حفصة وخديجة :-
يلا بقي انتي وهي كل واحدة تشوف وراها ايه ، رائف مستنيكي تحت يا خديجة عشان تروحوا الشركة ... وانتي يا حفصة تعالي عشان اوصلك كليتك...
تأهب كلا من بالغرفة للمغادرة بعد أن قاموا بتوديع ادهم حيث أردف قصي بغمزة لـ ادهم قبل رحيله :-
فضتلك المكان اهو عشان تعرف تاخد راحتك .. هروح انا بقي اوصل حفصة وراجعلك علي طول ..
ثم عاد قصي مرة أخري إلي ادهم مردفا بهمس صادق مقتربا من اذنه :-
علي فكرة يا ادهم چويرية ديه بت جدعة و بمليون راجل .. وبتحبك كمان !!
ابتسم ادهم في سعادة غمرته مردفاً بمزاح لـ چويرية بعد ترقب خروج قصي بصحبة الطبيب :-
ممكن تقربي مني عادي انا مش بعض علي فكرة ...
چويرية بمشاعر تتخبط هنا وهناك :-
انت شايفني بجد يا ادهم ؟؟!
ادهم بابتسامة شغوفة:-
أنا من ساعة الحادثة اللي حصلتلي يا چويرية وأنا شايفك .. لان انتي كنتي عيني اللي خليتني اشوف كل حاجة علي حقيقتها ...
چويرية بقلب ينبض عطرا يفوح داخل الغرفة بأكملها :-
إنت متعرفش يا ادهم انا فرحتي بنجاح العملية عاملة ازاي دلوقتي ..
أدهم بضربات قلب تلهث عشقاً :-
أخوكي فاضي يوم الجمعة الساعة ٨ ؟؟
چويرية بتعجب مُضيقة بين حاجبيها :-
إشمعنا ؟!
ادهم باغتياظ من تلك البلهاء :-
لا ابدا قوليلوا يتفرج علي مسرح مصر ...
چويرية بابتسامة حمقاء ظناً بأنه يمزح :-
حاضر هقوله ...
ادهم ويكاد سيصيب بالشلل من تلك الساذجة :-
للدراجادي يا چويرية هي هربانة منك .. يا بت انا عايز اجي لاخوكي عشان اتجوزك ..
جحظت عين چويرية بشدة مردفة بصدمة :-
تتجوزني انا ؟!!
ادهم بتهكم:-
لا هتجوز النضارة اللي أن شاء الله هكسرها قبل فرحنا ...
چويرية بذهول طفولي :-
ليه عايز تكسر نضارتي يا ادهم ؟!!
ادهم باغتياظ :-
ده انا كل ما اكلمك يا چويرية الاقيكي احمريتي وعرقتي وتفضلي ترفعيلي في النضارة فوق وتحت اللي بوظت علاقتنا ديه ...
ثم اكمل بنفاذ صبر :-
ها !! اجي لاخوكي عشان اتقدملك امتي ؟؟
چويرية بتلعثم وهي مازالت لا تصدق ما سمعته للتو :-
زي.. م.تحب
ادهم بمرواغة خبيثة :-
بكرة لما يتقفل علينا باب واحد هبطلك انا الكسوف ده خالص ..
قد زادت كلمات ادهم خجل چويرية الذي تناسل في هدوء .. تحتاجها ضربات قلب عنيفة اصابت فؤادها من فرط السعادة التي غمرتها ولكنها لا تعلم شيئ عن الم النهايات الذي يختلف بشدة عن سعادة البدايات .. فأحيانا العشق يُولد طعنات تُدمي القلوب إن كانت بالشخص الخطأ ....
*********
* كنت هكتب اكتر من كدة بس ايدي وجعتني معلش 🖤
* ع فكرة يا جماعة هي اسمها نُسِّيبة 😂 مش نسيبة خطف كدة 🖤
* ان شاء الله هحاول اظبط مواعيدي واثبتها بعد ٦/٧ عشان اكون خلصت الأبحاث 🙊
رواية نضجت عشقا الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماء مجدي
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
يقبع أدهم اعلي فراشه في نيران تتآكل بداخله وقلق ينهش قلبه كلما تذكر إحتمالية فقده لـ تلك التي إقترنت بدمائه وأصبح لا يستطيع ان يحيا في تلك الحياة بدونها ، أصبحت لذة الخداع علقماً يسير في تمهل بثناياه ..فقد وقع " أدهم " في الحب سهواً بدون إرادته .. فتلك الـ " چويرية " التصقت صورتها بفؤاده وأصبح القلب كفيف عن رؤية غيرها من نساء حواء .. أخذ ادهم يحك رأسه بيده في عصبية مفرطة لتذكره ما حدث ..
فلاش باك :-
سعادة لا توصف غمرت كيان ادهم فور ذهاب چويرية من المشفي ، يشعر ادهم وكأنه يحيا من جديد كـ يوم ولدته امه.. يحيا بدون خداع ، نفاق ، كذب .. تلك الأشياء التي تهدم روابط العلاقات وتجعل حبال الود والمحبة تتآكل تدريجياً .. فوجود چويرية بجانبه رحمة ولطف من الله ألهمه إياه قبل أن يفوت الأوان ..
افاق ادهم من حالة السعادة التي اصابته عندما استمع الي صوت طرقات اعلي باب الغرفة المتواجد بها سامحاً للطارق بالدلوف ..
روفيدا بسعادة مخادعة راكضة نحو ادهم كي تعناقه في لهفة برعت في اصطناعها :-
دومي حبيبي وحشتيني اوي .. انا كن..
قاطع أدهم حديثها مبتعدا عنها قبل أن تكمل تلك المسرحية الخرقاء التي يعلم بها ادهم تمام العلم مردفا بجمود بعد أن وثب من فراشه :-
خير يا روفيدا !! ايه اللي جابك دلوقتي ؟
روفيدا بدلال مصطنع متجاهلة جموده اتجاهها :-
بقي فيه حد برده يقول لحبيبتوا ايه اللي جابك يا دومي .. بجد أخص عليك انا زعلانة منك اوي ..
أدهم برفعة حاجب ساخراً من حديثها :-
حبيبتوا !!
روفيدا بتأكيد علي تهكمه :-
اه طبعا حبيبتوا .. انت نسيت ولا ايه يا دومي ؟!
أدهم بحدة مُطلقاً غضبه بوجهها :-
طبعا لازم انسي يا روفيدا هانم .. لازم انسي إني كنت بحب واحدة زبالة و حقيرة زيك.. واحدة مبفتكرش في أي حاجة غير المظاهر وبس ...
ثم اكمل حدة حديثة بوقاحة :-
انتي واحدة قليلة الأصل يا روفيدا ولازم تشوفي واحد في نفس مستوي قلة الأصل اللي عندك ، وبعدين انا واحد هيخطب قريب ، اكيد مش هسيب حبيبتي اللي أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه و أرمرم ورا الفتافيت ..
روفيدا بضحكة مستنكرة حديثه رغم إهانته اللازعة لها:-
وديه مين بقي أن شاء الله اللي انت هتخطبها !! ست نجيبة متولي الخولي ههههههههههه ، بجد ضحكتني يا ادهم ... طب حتي ااااااااه
صرخة أطلقتها روفيدا متالمة بشدة بعد أن قام ادهم بلوي ذراعها للخلف مردفا بقسوة شديدة تظهر لاول مرة :-
قسماً بربي يا روفيدا لو لسانك الو***** ده نطق اسم چويرية باي حاجة مش جاية علي هوايا لهخليكي تشوفي وش عمرك مشوفتيه قبل كدة ..
ثم اكمل حديثه غير مكترث لتأوهاتها نتيجة لضغطه اعلي ذراعها :-
وبعدين چويرية اللي انتي بتتكلمي عليها ديه أنضف من مليون واحدة خاينة زيك ، ولا انتي فاكراني مش هعرف خيانتك ليا مع الحيوان التاني اللي باعني عشان خاطر واحدة رخيصة زيك ..
روفيدا بالم وهي تتحسس ذراعها بعد أن قام ادهم بتحريرها :-
ده اخر كلام عندك يا ادهم !!
أدهم باحتقار شديد :-
ايوة اخر كلام عندي يا روفيدا وياريت مشوفش وشك ده تاني عشان بيفكرني بحاجات بتخليني اقرف من نفسي اني كنت في يوم بحب واحدة زيك ..
روفيدا بتحدي مبتسمة باستخفاف :-
ماشي يا ادهم ، انا هدفعك تمن كل كلمة قولتها وهخليك تندم علي اليوم اللي فكرت فيه انك تفضّل ست چويرية بتاعتك ديه عليا بس قبل ما امشي بقي عايزة اسيبلك كادو مني بمناسبة نجاح العملية ...
أنهت روفيدا حديثها ملتقطة ذلك الميموري الذي يحتوي علي تسجيلات من حقيبتها قد تودي ببراءة چويرية الي الهلاك واضعة اياه اعلي الكمود في غضب مغادرة المشفي تشعر بالانتصار من كونها ستهدم تلك العلاقة التي لم تبدأ بعد فعندما تُبني العلاقة علي خداع حتماً فإنها لم تبدأ بعد ...
التقط ادهم ذلك الميموري ينظر إليه في تعجب واضعاً إياه بداخل الهاتف به مستمعا الي ما يحتويه ...
بضع ثواني معدودة وبدأ ادهم في استماع تلك التسجيلات .. ولكن يا ليته لم يفعل ذلك ، سحابة من الفزع ضلت فوق رأسه .. فعندما هيأت له تلك الحياة بحر من المشاعر الصادقة التي تنبع من وجدانه تصارعت المخاوف علي إغراقه .. فهو علي فقد چويرية لا يقوي .. فالابتعاد عنها يكاد يُمهد طريق من الضياع يسير عليه ...
استفاق ادهم من شروده عندما دلف قصي الي الغرفة متجها نحوه يقبع بجانبه اعلي الفراش ..
قصي بهدوء :-
فيه ايه يا ادهم كلمتني وقولتلي عايز احكيلك علي حاجة ضرورية ؟!
أدهم بندم وخزي من ذاته :-
هحكيلك يا قصي ..
أخذ ادهم يقص علي شقيقه ما فعله منذ خداعه لتلك البريئة حتي تلك المواجهة التي حدثت بينه و بين روفيدا ... وبالطبع كان حديثه لا يخلو من الندم الظاهر بنبرته وانكاس رأسه الي الاسفل نتيجة خجله من فعلته الشنعاء ....
قصي بغضب مذهول :-
ينهارك اسود !! يعني انت كنت عايز تضحك علي چويرية وتوهما بحبك ليها وبعدين تسيبها بعد ما حبيتك و وثقت فيك ..
أدهم بحزن دفين سكن اضلعه :-
كنت !! والله العظيم كنت ..
ثم اكمل ادهم حديثه بصدق ظهر في كل حرف تفوه به :-
چويرية ديه مفيش منها اتنين يا قصي ، انا اللي الوحيد اللي لمست قلبها ودخلته مع اني مستاهلش أن واحدة في طييتها وحنيتها تتخدع في واحد زيي.. چويرية دايما شايفاني احسن راجل في الدنيا مع اني مليان عيوب و بلاوي الدنيا كلها .. بتخاف تغلط عشان خاطر متزعلنيش .. من ساعة الحادثة اللي حصلتلي يا قصي هي اللي علمتني ازاي اقرب من ربنا وانسي كل حاجة وحشة عملتها في حياتي .. خليتني اتولد من جديد من غير ذنوب ولا خطايا ..
ثم اكمل بقلب مُتيم لا ينبض الا بسواها :-
أنا مقدرش أعيش من غيرها يا قصي ، والله ما هقدر ..
قصي بضيق من ذلك الاحمق بعد أن استشعر صدق مشاعره التي بالطبع عايشها مع غنية التي تقود مملكة مشاعره:-
وبعدين !! هتهبب ايه في المصيبة ديه ؟!
أدهم بانفعال :-
وانا لو كنت اعرف كنت كلمتك يا اخي !!
قصي بتعقل بعد أن تنهد في هدوء :-
اسمعني كويس يا ادهم انا شايف أن جويرية لازم تعرف الحقيقة كلها .. وتعرفعها منك انت احسن ما تعرفها من حد تاني..عشان كدة اول حاجة لازم تعملها بكرة الصبح هي انك تروح الجامعة وتحكيلها علي كل حاجة قبل ما اللي اسمها روفيدا ديه تروحلها وتبوظ الدنيا.. فهمتني ؟!
أدهم باستسلام مغلوب على أمره :-
واضح فعلا يا قصي أن ده الحل الوحيد ومفيش حل غيره ..
قصي بابتسامة مطمئنة :-
كل هيبقي تمام يا ادهم متقلقش ...
أدهم برجاء عاشق :-
ياريت يا قصي ياريت ..
قصي بهدوء واثباً من مكانه كي يودع شقيقه:-
انا لازم امشي دلوقتي يا ادهم عشان عندي شغل .. وبكرة تكلمني وتقولي أن كل حاجة تمام ...
ابتسم ادهم في ارتياح مودعا قصي .. تتضارب الأفكار برأسه بشأن من سلبت لُب فؤاده و تكاد تجعل الندي يتمني ملامستها من شدة رقتها ..
**********
في صباح يوم جديد داخل شركة السياف :-
يتبادل كلا من رائف و خديجة الحديث بشأن احدي الصفقات الخاصة بالعمل ولكنه كان حديث ظاهرياً يعكس تلك المشاعر الصامتة التي تفوح من قِبل نبضات قلب رائف .. ذلك القلب الذي لم ولن ينحرف عن عهد العشق الابدي الذي قطعه بينه وبين ذاته .. فـ بأعماق الكيان تسكن خديجة .. خديجة التي شعرت في تلك الفترة بأن رائف تربّع كـ الملك المُتوج أعلي عرش قلبها .. تشعر وكأن قلبها قد دُفن بـ غبار عشقه اللامتناهي .. ولكنه العوض عندما يأتي يُبدل الأحوال و يجعل الحياة تفيض سعادة تغمرنا فتخدش كياننا أملاً بعد ان استعمر اليأس المُحمل بـ الألم قلوبنا لـ سنوات ...
خديجة بقلب يعزف نغمات عذبة :-
رائف انتَ ربنا عوضني بيك عن كل الوجع اللي أنا شوفته في حياتي زمان ..
صمتت خديجة قليلا ثم تنهدت بغصة إحتلت حنجرتها :-
فاكر يا رائف لما كنت هعترفلك إني بحبك إنتَ قولتلي إيه ساعتها !!
ثم اردفت بزفرة مُجهدة من المشاعر المضطربة :-
قولتلي " إوعي تقوليها يا خديجة ... إوعي تقوليها غير لما تحسي إنها طالعة من قلبك.. متقوليهاش لمجرد إنك بتردي جميل أو بتسدي دين ، لأ أنا عايزك تاخدي وقتك لحد ما تحسيها بقلبك قبل ما تقوليها بلسانك "
أماء رائف رأسه في تلهف لما أراد أن يستمع إليه منذ سنوات عديدة ينتظر في ترقب ما الذي ستتفوه به تلك التي توقد نار قلبه بمجرد رؤيتها أمامه ...
تنهدت خديجة في مشاعر متخبطة مردفة بضربات قلب عنيفة بعد أن عزمت علي جعل كلمات العشق تخرج من فمها بدلاً من حبسها سجينة مقيدة بداخلها وما منها سوي ان تصارع سجنها كي تفر هرباً من سجنها الذي أجبرتها خديجة علي المكوث به دوماً :-
رائف أنا مش بحبك ، أنا بتنفسك ..
علي حين غرة هبّ رائف من مقعده محتضناّ خديجة يعتصر إياها بقوة مردفاً بعشق دام لسنوات وهو يدور بها كفرحة الاعمي الذي دعي ربه أن يري فرأي :-
بحبك بحبك بحببببببببببببببك ، بحبك يا خديجة ...
خديجة بضحكة صاخبة :-
هههههههه نزلني يا مجنون فضحتنا .. زمان الناس اللي في الشركة كلها سمعتك ..
رائف بتملك لا يوصف بعد أن حررها من بين أحضانه :-
ميهمنيش الناس .. اهم حاجة انك هتكوني ليا ، ليا انا وبس يا خديجة ..
ثم اكمل بعشق قد بلغ منتهاه حاسماً قراره:-
بكرة هحدد ميعاد مع عمي وقصي عشان نعمل الخطوبة في أسرع وقت ..
خديجة بذهول :-
خطوبة !!
رائف مؤيداً حديثه :-
اه طبعا خطوبة .. وبعدين احنا مبقاش فيه حاجة تقف قدامنا خلاص ، قصي وجابلك ورقة طلاقك لحد عندك هنستني ايه تاني .. احنا نعمل خطوبة دلوقتي واول لما عِدتك تخلص نتجوز علي طول .. ها قولتي ايه !!
خديجة بقلب مبتهج لما استمعت اليه :-
موافقة طبعاً ..
ابتسم رائف ابتسامة زينت قلبه وليس ثغره فقط بل أضاءت تلك العتمة المخيفة التي استعمرت جوفه لسنوات .. يتشبع كلا منهما بالنظرات المفعمة بالعشق اتجاه بعضهما .. فتلك هي الحياة عندما تُبعثر قلوبنا إلي أشلاء وتجعلنا نحتسي كل ليلة نخب ألم إبتعاد الأحبة .. قادرة أيضاً علي أن تُزهر القلوب من جديد بعد سنوات عچاف من الفراق ..
**********
داخل احدي المخازن النائية :-
تقبع غنية اعلي الأرضية مكتوفة الأيدي .. لم تقوي علي الصراخ نتيجة لذلك اللاصق الموضوع اعلي فمها مما جعلها
عاجزة كلياً علي أن تستغيث بأحد كي يعثر عليها و يُحررها من ذلك المكان الذي تعلمه جيداً ... فذلك المكان قد جاءت إليه بصحبة "جاسر " الذي قام باختطافها من قبل ..
فها قد مرت عدة ساعات علي تواجدها في ذلك المكان الذي أرهب خلاياها ..لا تتذكر شئ سوي هجوم ثلاثة من الرجال عليها بداخل المنزل ساحبين إياها عنوة عنها في قسوة شديدة ..
افاقت غنية من شرودها عندما دلف شخص ما ، لم تري غنية هويته بوضوح ولكن بدأت الرؤية تتضح إليها شيئا فشيئا ..فكان بالطبع ذلك الشيطان " جاسر " مُتقدماً نحوها في لذة إنتصار غمرته مردفاً بابتسامة بعد ان حرر ثغرها من ذلك اللاصق :-
اهلا اهلا بمدام غنية ..
ثم اكمل حديثه بخبث لا يخلو من نظراته الوقحة التي تفحصتها بعناية ممسكاً باحدي خصلاتها التي تحررت اعلي جبينها :-
مش مدام برده ولا ايه ؟!
غنية بحدة وانفعال جليان :-
شيل ايدك القذرة ديه من عليا يا حيوان ...
تجاهل جاسر إهانتها مردفاً ببرود :-
الله يسامحك يا بنت عمي ، فين عمي الله يرحمه يجي يشوف بنته بتغلط في ابن عمها ازاي .. لأ وكمان إتجوزت من ورا عمها .. حقيقي انا مصدوم يا غنية ..
غنية بنظرات مشمئزة :-
وكمان ليك عين يا بجح تتكلم وتجيب سيرة ابويا الله يرحمه .. بعد ما ابوك الحرامي أكل حقي انا واخويا في الميراث... بس هقول ايه " ما شابه اباه فما ظلم "
تجاهل جاسر ما تفوهت به مردفاً بانتصار :-
اه يا غنية لو تعرفي انا تعبت قد ايه عشان خاطر اوصلك ، بس مش مهم كله يهون عشان خاطر عنيكي الحلوين دول ..
غنية بضيق من ذلك المختل :-
سيبني في حالي يا جاسر وابعد عني أحسنلك و كفاية اللي حصل لحد كدة .. انت متعرفش لو قصي عرف اللي انت عملته ده ممكن يعمل فيك ايه ...
ضحك جاسر بصخب عال دام لوقت ليس بقليل مما جعل غنية تتعجب بشدة ولكن قاطع جاسر تعجبها مردفا بتملك مريض بعد انتهي من نوبة الضحك التي اصابته :-
طب ما هو كدة كدة هيعرف يا غنية ، و انا اللي هقوله اني خطفتك كمان .. وطبعا روميو هيجري زي الرهوان عشان ينقذ ست چوليت ..
ثم اكمل بهوس مريض متصنعا التفكير :-
قوم ايه بقي .. قوم ايه يا جاسر .. رصاصة واحدة وتخلص عليه للابد .. وتبقي أرملة قصي السياف وبعدها بيوم تتحولي من أرملة قصي السياف لـ حرم جاسر البحراوي .. إيه رأيك بقي يا بنت عمي ..
غنية بفزع إستعمر كيانها :-
إنت مريض ولازم تتعالج يا جاسر ...
جاسر هادرا بصراخ حاد :-
مريض بيكي .. ومفيش علي المريض حرج لو كان علاجه الوحيد وجودك معايا ..
غنية بانفعال جم جعل حنجرتها تتالم :-
وانا بكرهك وبكره صلة الدم اللي بينا .. وقسما بربي يا جاسر لو فكرت تأذي قصي بخدش واحد أنا اللي هموتك بإيديا الاتنين دول .. انت فاهم !!
جن جنون جاسر بعد حديث غنية مردفاً وكأن شيطان تجسد بهيئته التي إرتعبت منها تلك المسكينة :-
وحياتك عندي يا غنية من النهاردة ما هتكوني لغيري ..
ثم اكمل حديثه متجها نحو الخارج في براكين أثارت تلك الوحوش الضارية بداخله :-
إقري الفاتحة مُقدماً علي جوزك يا بنت عمي ...
رحل جاسر في تملك مريض أفاق الحدود تاركاً غنية بقلب إحتلته سهام من الفزع علي من تعشقه حد الجنون .. فغياب قصي عنها جعلها تشعر بأنها بحر ارهقته العواصف وكأن عاصفة هوجاء من الخوف إجتاحتها للتو ..داعية الله بكاءاً أن يحمي لها زوجها قرة عينها من اي مكروه قد يُلم به ..
*********
داخل كلية التجارة :-
إنتهت تلك المحاضرة الاخيرة التي استغرقت ساعتان .. حيث قامت چويرية بجمع متعلقاتها كي تعود الي المنزل
و في حين ذهابها نحو الخارج إعترضت روفيدا طريقها مردفة بتهكم :-
علي فين يا ست الحسن والجمال ؟؟
تجاهلت چويرية كلماتها التي تنم عن السخرية مردفة بهدوء :-
المحاضرة خلصت ومروحة .. فيه حاجة يا روفيدا !!
روفيدا بابتسامة لعينة :-
ده فيه حاجات يا ست چويرية .. ثانية واحدة ..
هتفت روفيدا بصوت عالٍ في شماتة لكل من بالمدرج :-
ثواني يا شباب محدش يمشي ..
تعجب جميع من بالمدرج واثبين في عدم فهم ينظر كل منهما اتجاه الآخر في جهل تام عن ما تنويه تلك الافعي ...
حبيبة بنزق :-
فيه ايه روفيدا !! ايه الهيصة اللي انتي عملاها ديه .. لو عندك حاجة ياريت تقوليها بسرعة عشان مش فاضيين..
روفيدا بوقاحة موجهة نظراتها نحو چويرية :-
الا قوليلي يا چويرية هو أخوكي يعرف العلاقة اللي بين أخته المحتشمة وبين زميلها في الجامعة ..
حبيبة بانفعال هادر :-
ايه الجنان اللي انتي بتقوليه ده ما تحاسبي علي كلامك يا روفيدا ...
روفيدا بابتسامة ساخرة :-
لا يا حبيبتي ده مش كلامي ديه الحقيقية اللي صاحبتك عارفاها كويس اوي وعايشالنا في دور ست الخضرة الشريفة ..
چويرية بغصة من البكاء ظهرت بنبرتها :-
انتي عايزة ايه يا روفيدا ؟؟
روفيدا بمكر حواء :-
عايزاكي تبعدي عن أدهم ..
صمتت روفيدا قليلا ثم اردفت بخبث :-
خطيبي ..
چويرية وكأن سكين دُفن بصدرها :-
خطيبك ازاي ؟؟ انتي اكيد اتجننتي !!
روفيدا بشيطانية :-
لا يا حبيبتي انا متجننتش .. انتي اللي اتجننتي يوم ما فكرتي تبصي لحاجة مش من مقامك ، ولا تكوني فاكرة التمثيلية اللي ادهم عملها عليكي ديه كانت بجد !!
چويرية مضيقة بين حاجبيها :-
تمثلية ايه ؟؟ انا مش فاهمة حاجة !
روفيدا متصنعة الحزن ملتقطة هاتفها من الحقيبة الخاصة بها :-
هفهمك يا حبي .. أصل إنتي شكلك يقطع القلب وانتي مش فاهمة حاجة كدة .. اسمعي يا قلبي ..
قامت روفيدا بتشغيل تلك التسجيلات التي معها كل واحد علي حدة بشكل متتالي حتي لم تعطي لها فرصة كي تستنشق هواءاً كي يُمحي ذلك الاختناق التي أصيبت به..
* انت اتجننت يا اياد ولا ايه انت فاكر اني ممكن اتجوز ابلة نظيرة ديه.. وبعدين ديه لا زوقي ولا استايلي اساسا . حتي انت عارف ان انا بستغلها عشان خاطر الملخصات اللي خالها بيداهلها كل ترم ويدوب تنجحني وبعدها هتاخد سكة السلامة زيها زي غيرها ... مش احسن ما كل سنة في البيت يسمعوني الأسطوانة بتاعة كل مرة ولا قصي اللي مش هخلص منه وهيقعد يعايرني ويقولي " واحد شاب زيك عنده ٢٥ سنة ولسة بيدرس في الجامعة" طب وعلي ايه وجع الدماغ ده كله *
* إنسانة عاملة زي اللزقة يا إياد ، لأ إنسانة ايه قول عفريتة ، جنية ، انا مش عارف الصراحة ديه عايشة معانا إزاي علي الكوكب لحد دلوقتي .. ده اللي زيها إنقرضوا من قديم الأزل*
* يا إبني قولتلك ميت مرة قبل كدة چويرية مين ديه اللي هبصلها .. إنت مش شايف البنات في الجامعة عاملين إزاي ، أكيد انا مش هسيب المزز دول كلهم وأبص لواحدة بـ أربع عيون هههههههههه .. سبحان من صبرني علي إني أبص في وشها والله .. ده انا ليا الجنة *
روفيدا بحقد لعين :-
هاه كفاية لحد كدة ولا تسمعي باقي التسجيلات ؟!
عرف الجرح الغائر طريقه جيدا وتسلل نحو قلب تلك المسكينة .. تشعر وكأنها عالقة بفراغ مقيت وأن الظلام لا يجد سوي قلبها للاختباء خلف جدرانه .. ذلك القلب الذي
جعل منه ادهم رماداً متناثراً لا قيمة له من خفة وزنه .. فـ حتي إن دُفنت الحقيقة أسفل الأرض فإنها ستنمو وتنبت وتظهر لخارج البقاع ... كل شئ أتعبها حتي دقات قلبها التي
اكتشفت للتو أنها تنبض من أجل مخادع إستغل برائتها كي يلوثها ويجعلها محط الانحطاط ..
ثواني معدودة وأصبحت چويرية مُطابقة للأرضية غائبة
عن الحقيقة التي لم تتحملها مُعلنة عن قلبها الملكوم بالهزيمة ..وكأن الحياة حفلة تنكرية وقد ظهرت تلك البريئة بوجهها الحقيقي .. فمسكينة تلك المرآة ففي أولها ( ألم ) وأوسطها ( مر ) و أخرها ( آه ) ...
*********
المواعيد / الاتنين - الخميس الساعة ١٠ مساءاً