تحميل رواية «نضجت عشقا» PDF
بقلم اسماء مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ظلام... ظلام حالك لا يخترقه سوى خطوات ركضها المجهولة .انفاسها الاهثة المضطربة.ضربات قلبها العنيفة.جسدها المرتعش بشدة.دموعها الغزيرة التي تغرق وجهها الملائكى باكمله.شهقاتها الصادرة من أعماق قلبها.لا تعي ما مصيرها سوي الضياع الذي يشوبه الخوف والقلق مما هو قادم.اخذت تركض وتركض بكل ما اوتيت من سرعة وقوة في آن واحد وتلتفت خلفها بين الحين والآخر حتى تطمئن أن لا يطاردها أحدهم و عندما كانت تلتفت خلفها علي حين غرة. اااه:صرخة أطلقتها بكل ما اوتيت من قوة اثر اصطدامها بشئ صلب أشبه بالحائط المنيع الذي لا يمي...
رواية نضجت عشقا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماء مجدي
" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
تلك الجملة التي انهي بها المأذون مراسم الزواج وكأنه انهي حياتها تماماً ...... تشعر وكأن صدرها اصبح مكاناً لندبات الحياة ...... فكيف لتلك البريئة أن يجمعها القدر مع الظلم .......تشعر وكأنها عارية الجسد يكسوها الظلام بخارجها .........تنظر بشرود للاشيئ ......صامتة ولكن الضجيج يستعمر مكاناّ بداخلها....
افاقت غنية من حالة التيه التي اصابتها عندما وثب قصي من مقعده ساحباً اياها في قسوة شديدة الي وِجهة مجهولة بالنسبة إليها ....... جعلتها ترتعش مكانها.....تتصارع الافكار بعقلها عن ما يلي تلك الاحداث التي مرت في لحظات لم تكن بحسبانها علي الاطلاق...... شعرت وكأنها تحيا حياه تختلف عن سابقتها ....... فلولا صمودها امام تلك الحياه لكانت تحت التراب ترقد...
اخذت غنية تنظر حولها في رعب جليّ من ذلك المنزل الذي دفعها قصي الي داخله في همجية شديدة....... فبرغم مستوي بنائه ورقي أساسه الا انها شعرت بالفزع من مكوثها معه في مكان واحد ......ولكن لم يعطي قصي مجالاً اخر لعقلها كي يستشف ما عزم عليه ...
مردفاً بهدوء مرعب:
نورتي بيتك يا عروسة
غنية وقد تلألأت الدموع بعينيها :
والله انا معملتش حاجة
قصي بسخرية لازعة :
لأ ما انا عارف طبعاً انك معملتيش حاجة .
ثم اكمل بهمس مخيف بعد ان اقترب من اذنيها:
اومال مين بقي اللي عمل ....! تميم المغربي مش كدة؟
صمتت غنية فقد وضحت الرؤية امامها الآن.... فقد استشفت من حديث قصي انه توهم بأنها تعمل لدي تميم بدلا من اخيها .... ولكنها جهلت تماماً في كيفية الحديث ولم تعلم ما الذي يتوجب عليها من قول ولكن قاطع قصي اضطرابات عقلها..
مردفا بهدوء نسبي ممسكا بأحدي خصلاتها حول إصعبه :
ها .قوليلي بقا يا حلوة فين البضاعة اللي المفروض كانت هتتسلم
تلعثمت غنية بشدة:
انا . أن ا
قصي كي يستدرج منها الكلمات :
ها انتي ايه يا غنية .... مش غنية برده؟
اماءت غنية راسها في توتر ولا تعلم بماذا تجيبه ....اتعترف له بالحقيقة وتلقي باخيها الي السجن.... ام تظل علي حالة الصمت وتتحمل عواقب فعلتها ..
قصي بانفعال وقد نفذ صبره :
جرا ايه يا بت . انتي هتعشيلي في دور الخُرس ده كتير .. ما تنطقي وتقولي فين البضاعة اللي المفروض كانت هتتسلم النهاردة ... والا رحمة اهلي لهخليكي تكرهي اليوم اللي جيتي فيه علي وش الدنيا..
اجفلت غنية من صوت قصي منكمشة علي نفسها ...... تشهق في بكاء مرير ... فهي من ألقت بنفسها الي التهلكة.... لا احد سواها....
اااااااه .. والله معمل.ت حا جة . اااااااه . حرام .عل يك شعر.ي ااااااااااه
هذا ما اردفته غنية في الم ...بكاء ...رجاء متلعثم... بعد ان سحبها قصي في شراسة ملقياً اياها اعلي فراش غرفته حيث قام بخلع قميصه مقترباً منها بعقل مغيب وقد التمعت عينيه ببريق الانتقام ... ممزقاً ملابسها في همجية شديد .. عابراً اعلي روحها بلا شفقة او رحمة.... فقد اعماه موت رفيقه عن الأخذ بتوسلاتها والاشفاق عليها من انتهاكه لها فأراد تحطميها بدلاً من ترميم قلبها المتهالك اثر صفعات الحياة المتتالية عليها..
ولكن قاطع قصي رنين هاتفه ... الذي منعه من تحطيم ما تبقي منها ... ولكنه القي هاتفه في عنف بعد أن راي اسم شقيقه " ادهم" ....معاوداً ما بدأه من فعل شنيع سيطيح بروحها الخاوية... وسط صراختها التي تكاد تصم الاذان من شدتها ... ولكنه كان في عالم اخر ....غير مكترث بتاوهاتها التي بالطبع كانت محزنة لسماعها...
ولكن لم يكف الهاتف عن الرنين باستمرار حيث التقطه قصي في عجالة من أمره.
مردفا بحدة:
نعم! عايز ايه يا ادهم
ادهم بخبث:
ايه يا قصي مش ناوي تيجي تفرح معانا ولا ايه ؟
قصي بانفعال من حديث شقيقه:
اخلص يا ادهم انا مش فايقلك ... عايز ايه؟
ادهم بمكر:
ابدا .. وانا هعوز منك ايه يعني ! .. بس اصل خديجة اختك رجعت بالسلامة وقولت لازم تيجي عشان تحتفل معانا بالخبر الحلو ده....
قصي وقد احمرت عينيه بشده ..... نظراته تكاد تجعل تلك التي أسفله تنسحب روحها ببطئ مميت ... جعلت غنية ترتعش أسفله من هول ما رات من غضب ظاهر في عينيه . تمتد حبال القلق بداخلها. عن ما هو قادم.....
استغلت غنية شروده في الاشيئ مُنسلتة من أسفله تزحف بجسدها الي اخر الفراش ساحبة تلك الملاءة إليها كي تخفي بها جسدها الذي اوشك قصي علي التهامه في عنف شديد منذ لحظات.. شاهقة في ذل وقهر علي ما وصلت إليه من ظلم .تمنت أن تنعدم رغبتها في الوجود بتلك الحياة التي اقسمت أن تجعلها مثالاً للألم والحزن طوال حياتها..
كان قصي في عالم اخر... شارد تماماً .. أظلمت عينيه بعتمة حالكة .. حيث وثب من اعلي الفراش بسرعة البرق مرتدياً ملابسه مرة أخري .متجهاً نحو الخارج صافقاً الباب خلفه ...
تاركاً تلك التي تتلوي روحها ألماً وحزناً . لم يكن أمام جسدها سوي الارتعاش... لم تخمد النيران بداخلها ... بل تزداد أكثر..
ولكن ما عليها سوي الخنوع لقدرها المحتوم..
*********
داخل منزل حمزاوي وآمنة:-
أسرعت آمنة الخُطي نحو ابنتها جاذبة اياها بداخل احضانها في لهفة وشوق عارمان تكاد تُكسر عظامها من شدة شوقها إليها باكية بدموع حارة علي رؤيتها لابنتها بعد تلك السنوات ثم اخذت وجهها بين راحة يدها تقبله في عاطفة الام الهوجاء .تنظر اليها بنظرات حنونة........ تمنت خديجة في تلك اللحظة أن يعود بها الزمن الي الوراء كي تفعل عكس ما فعلت.وكي تشعر عكس ما شعرت. وبالاخص كي لا تتالم عكس ما تألمت ......فقد اشتاقت لذلك الدفئ الذي تنعم به الآن بين احضان والدتها الحبيبة . فلو كان للندم طريق لمَكثت به طوال حياتها.
آمنة بسعادة بالغة وهي ما زالت محتضنة خديجة:
وحشتيني اوي يا خديجة .. وحشتيني ... وحشتيني اوي يا ضي عين ماما
ثم استرسلت حديثها بدموع لم تتوقف بعد:
كدة.. ! هونت عليكي تبعدي عن حضني كل السنين ديه . تعملي في ماما كدة برده يا خديجة.
لا تعلم خديجة ما ستتفوه به سوي البكاء فهي تعي فداحة ما اقترفته من فعل دنيئ جعل الوجع يعتريهم برحيلها ولكنها بالنهاية اردات التحدث مردفة بندم ظاهر بنبرتها:
انا اسفة يا ماما .. سامحيني .. سامحوني كلكم . انا عارفة اني غلطت . وغلطي ميتغفرش أبداً .. بس انا عشمانة في كرمك انتي وبابا واخواتي انكم تسامحوني علي اللي عملته
يا الهي من تلك الكلمة "بابا"... تلك الكلمة التي وقعت علي مسامع " حمزاوي" .. فقد مرت علي قلبه بلطف وكأنها أزالت كل الحزن المختزن بداخله. فبرغم بساطة الكلمة ولكنها اخذت حيزا كبيرا بداخله فور استماعه إليها.
ثم اكملت خديجة حديثها بوجع بعد أن ارتمت بداخل احضان والدتها:
ياه يا ماما. لو تعرفي انا كنت محتاجة حضنك ده قد ايه. حاسة اني ابتديت اشم هوا... بقيت عارفة اتنفس ..
سحبت خديجة نفسها من حضن والدتها بعد ما نعمت بالقليل من الحنان بداخله متجهة نحو تواميها تجذب كل منهما في رفق نحو والدتها مردفة بحب بالغ:
شوفتي يا ماما بناتي
آمنة بسعادة جاذبة إياهم الي احضانها مردفة بفرحة:
ماشاء الله تبارك الله ... زي القمر يا خديجة .نسخة. منك وانتي صغيرة.
ثم تساءلت آمنة بحنان لتلك الصغيرتان:
اسمكوا ايه بقي يا حبايب تيتة؟
صبر بصوت طفولي: انا اسمي صبر
ثم أشارت لتواميها : وهي اسمها سلوان
آمنة بإعجاب: الله ! اساميكوا حلوة اوي.. وبعدين انتي بتعرفيني عليها ليه..هي متعرفش تتكلم يعني
ثم تحدثت الي الصغيرة في حنان : ولا ايه يا لولو
ابتسمت خديجة ابتسامة لم تصل إلي عينيها مردفة :
لا يا ماما هي سلوان كدة علي طول هادية وكلامها قليل ...مش زي ام لسانين اللي جنبها ديه..
صبر بتبرم طفولي وهي تخرج لسانها: انا مش ام لسانين يا ماما... انا عندي لسان واحد . حتي شوفي كدة
قهقهت آمنة من تلك المشاكسة متسائلة بعد قليل من الوقت في حذر ؟
ايه يا خديجة مش هتسلمي علي بابا وأخواتك؟
توترت غنية بشدة من تساؤل والدتها .. متجهة بخطواتها الي الامام نحو ذلك الثنائي المرح التي عرفتهم للتو من شدة تقاربهم في الشكل ... تنظر لهم في عاطفة الاخت تفتح ذراعيها إليهما بمعني أن يسرعوا إليها فلبوا ندائها في الحال مسرعين إليها في اشتياق و تلهف .
حيث احتضنتهم خديجة في عشق بالغ مقبلة كل منهما في حنان مردفة لشقيقها بمزاح:
ايه يا ولا يا يزن مالك عامل زي الحيطة كدة ليه ..علي ما اعتقد يعني أنك في ثانوية عامة دلوقتي .. والصراحة ثانوية عامة متجبش الجتة ديه كلها
نسيبة بمرح: هههههههه .. ههههههههه مش قولتلك يا ابني .دائماً كدة جايبلنا الكلام
يزن كي يثير غضبها : علي الأقل مش هفأ زيك يا اوزعة.. انتي نسيتي نفسك ولا ايه ..ده احنا يا بت مسميينك ملطشة البيت .. ده ايد قصي معلمة علي قفاكي اول باول...
غضبت نسيبة بشدة و همت بالرد علي يزن ولكن قاطعتها خديجة متسائلة بتلهف.
قصي .. هو فين ؟
صمت كل من يزن ونسيبة فهم يعلمون موقف قصي منها ومن فعلتها تلك ..
ولكن قطعت آمنة ذلك الصمت مردفة بتوتر :
قصي في شغله يا حبيبتي .ما انتي عارفة شغله صعب ازاي .ومبقناش عارفين هو هيرجع امتي.
اماءت خديجة رأسها في هدوء مبتعدة عن ذلك التوام متجهة نحو ادهم الذي لم يبالي لوجودها ادني اهتمام .فنحن نتحدث عن " ادهم" المجرد من الإحساس والمشاعر .صاحب القلب الذي يملاؤه الغل و الحقد... الذي يجرح قلوب الغير بالاعيبه الماكرة ...
خديجة بهدوء بعد ان وقفت أمام ادهم:
شكلك اتغير اوي يا ادهم .انا مكنتش سايباك كدة
ادهم بسخرية تنبش بجراحها :وهو حد كان قالك تسيبينا ؟
تجاهلت خديجة سخريته في الحديث.فهي من فعلت ذلك بنفسها .. فتتحمل العواقب .. متقدمة نحوه تحتضن إياه في حب جم ... حب لا يعلم ادهم عنه شئ سوي اسمه فقط.
ابتعدت خديجة عن ادهم بعد أن شعرت بجموده اتجاهها.. متجهة نحو من أرادت أن تجعله اخر من تقف أمامه .كي تمنح كل ما تملكه من حب وشوق ولهفة اليه .. أرادت أن تجعل له النصيب الأكبر من كل ذلك ولكن شعرت بتمزق قلبها عندما أردف حمزاوي بهدوء يعكس تلك الرغبة العارمة في اعتصارها بين احضانه من شدة شوقه إليها ....ولكن ليس بتلك السهولة فارد لها المعاناة مثله تماماً ......ولكنه علي جهل تام بما عايشته طوال السبع سنوات ......فربما لو علم ما عايشته لجعلها سجينة بقلبه يصعب علي أحد التسلل إليها ...كي يحميها من بطش الحياة الذي داهمها لسنوات..
دخلني اوضتي يا يزن ..
يزن بهدوء متجهاً نحو والده يصطحبه داخل غرفته تاركاً خلفه قلباً يندم و يتمزق من الداخل . ولكن وحدها من ستدفع ثمن خطيئتها ... تمنت أن تجد كتف ابيها كي تستند عليه بعد تلك المشقة التي يجهلها ..
سحبتها آمنة في رفق هي وتواميها نحو غرفتها متسائلة بحنان :
موحشتكيش اوضتك يا خديجة؟
خديجة بوجع:
انتوا وحشتوني اكتر يا ماما
تحركت خديجة من مكانها بعد أن سحبتها والدتها حيث تلك الغرفة التي اشتاقت إليها منذ زمن.. فهنا كانت تركض...وهنا تمزح ... وهنا تلهو... تعلم أن خيارها في الماضي كان كارثياً ... وما تلقت من خيارها اللعين سوي انها مكثت في عتمة بلا ضيّ ..
ارتعبت الصغيرتان من حدة طرقات باب المنزل متجهين نحو والدتهم يحتضنوها بشدة..
تساءلت آمنة بفزع:
يا ساتر يا رب مين اللي بيخبط كدة!! ؟
كانت تلك الطرقات مصوبة من قصي اعلي باب المنزل .... حاسماً أمره علي الفتك بشقيقته بعد أن لفحته نار الغضب اتجاه فعلتها بالماضي ....... حيث هجم داخل الغرفة بشراسة هلعت لها الصغيرتان ..
قصي متجهاً نحو شقيقته ممسكاً بخصلاتها في عنف يصيح بغضب هادر:
اهلاااااااااا بالهانم اللي وسخت شرفنا وخلتنا لقمة في بوق كل واحد شوية... ايييييييييييه؟ الوسخ اللي انتي متجوزاه حدفك علينا تاااااااااني ليه..
شهقت آمنة برعب علي ابنتها التي تتلوي الماً وصراخاً اسفل يديه محاولة أبعاد قصي عنها مردفة برجاء:
سيبها يا قصي حرام عليك.. هتموتها في ايديك..ديه اختك يا قصي فوق لنفسك..
قصي بعقل مغيب:
انا مليش اخواااااااات ..سامعين .. ماليش اخوااااااات .. وميشرفنيش أن الخاطية ديه تبقي اختي ..
اندفع كل من بالخارج اثر ذلك الشجار العنيف داخل الغرفة.
ادهم بمكر كي يجعل قصي محطاً للكره لكل من بالمنزل محاولاً ابعاد قصي عن خديجة:
ايه يا قصي الهمجية اللي انت فيها ديه...مش كدة...! ديه مهما كانت اختنا برده ..
دفع قصي أخيه بقوة من امامه ساحباً خديجة خلفه نحو باب المنزل غير مكترث بتوسلات والدته ولا بصراخ الصغيرتان علي والدتهما التي كانت تبكي بحرقة علي موقف اخيها منها..
مردفاً بقسوة:
وانا مستحيل أخلي الفاجرة ديه تنجس لينا البيت برجوعها..
صرخ حمزاوي الذي استمع الي الموقف باكمله مردفاً بصراخ:
قصي .سيب اختك
قصي هادراً بصراخ مماثل لوالده:
مش هيحصل .وعلي جثتي أنها تقعد لحظة في البيت ده
حمزاوي بانفعال حاد لاول مره يظهر :
وده بيتي مش بيتك...يعني انا اللي اقول مين يقعد ومين يمشي ... ولو حد هيمشي يبقي انت مش هي يا قصي
صدم قصي بشدة من حديث والده مردفاً بتعجب!..
حضرتك بتطردني يا بابا
حمزاوي و هو مازال علي غضبه :
لا يا قصي مش بطردك .بس ده بيتي . ومستحيل ارمي اختك في الشارع .. ولو فعلاً في خيار مين فيكوا اللي يمشي .يبقي انت مش هي.. لان انت راجل تقدر تقعد في أي حتة إن شاء الله حتي علي الرصيف .إنما هي بنت مش هتترمي في الشارع لكلاب السكك تنهش في لحمها هي وبناتها..
غضب قصي بشدة من حديث والده متجهاً نحو الخارج في غضب يكاد يحرق كل من يقابله امامه.. تاركاً عيون تشتعل حزناً وعيون تشتعل ألماً وآخري تشتعل غلاً وحقداً وبالطبع شامتة...
**********
داخل احدي مخازن تميم المغربي :-
يجلس تميم وقد تملكه الغضب من صعوبة العثور علي ساجد وشقيقته ... فتلك المرة الأولي التي يستصعب عليه فعل شيئ كُلِف به ...وليس اي شيئ. فما عرضه " جاسر البحراوي" علي تميم كي يأتي إليه بتلك الفتاه بالطبع سيعود عليه بالنفع..
اطرق منذر عدة طرقات اعلي باب المكتب ..متجها نحو تميم منكساً رأسه .. وقد علم تميم أن هناك خطب ما لن يروق له .
تميم بغلظة:
خير يا منذر ..
منذر وهو لا يعلم بماذا سيقص علي تميم ما علمه ولكن بالنهاية أردف بترقب:
مش خير ابداً يا بوص ..
تميم بصراخ بعد أن نفذ صبره:
متخلص يا منذر .. انت هتقعد تنقطني بالكلام .. انطق ايه اللي حصل
منذر بحذر:
أمين الشرطة اللي احنا زرعينوا وسط مكتب قصي بلغنا أن قصي رجع شغله من تاني .. وكان . كان قابض علي بت فاكرها تبعنا ولما حاولت اوصل لمعلومات اكتر... فهمت أن البت ديه هي هي .. تبقي اخت ساجد اللي احنا بندور عليها
ذُهل تميم بشدة من هول ما سمع واثباً من مقعدة في غضب مردفاً بحدة:
يعني ايه الكلام ده يا منذر .. البت اتحبست ولا ايه .. ما تنطق!
منذر بهدوء:
لا يا بوص اتطمن .هو اخدها علي بيته ب.س
منذر بانفعال:
بس ايييييه !
منذر مردفاً بترقب:
اتجوزها!!
تميم بصدمة غاضباً بشدة :
يعني ايييييييييه ؟ اتجوزها!! .
منذر كي يهدأ من غضب تميم :
اهدا بس يا بوص واسمعني ..
قاطعه تميم بشراسة :
اهدا ايه وزفت ايه ..
ثم اكمل تميم وقد ازداد بريق الانتقام والثأر :
كدة انت جنيت علي نفسك يا قصي.. ووقفت في وش القطر.. استحمل بقي اللي هيجرلك
هذا ما توعد به تميم .. تتخبط افكار شيطانية بعقله .. كي يأتي بغنية في اقرب وقت كي يجعلها بين يدي " جاسر البحراوي" ليتمتع بقدر المال الذي سيكافئه به جاسر عند الإتيان بتلك الفتاة ..
**********
معلش يا جماعة عايزة اعرف رايكوا في الفصل لان بناءاً علي اللي هتقولوه هيترتب عليه شكل الفصول الجاية .. يعني مثلاً لو حاسين بملل . او فيه تبطيئ في الرواية أو أجزاء معينة مش بديها.حقها وعايزين من المرة الجاية ازود في المشهد .انا محتاجة رايكوا ضروري عشان اللي جاي هيبقي صعب وعايزاكوا متزهقوش من الرواية وتسبوها. فاهمني يعني؟💜
رواية نضجت عشقا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماء مجدي
اشرقت الشمس تعلن عن صباح يوم جديد .. و لكنه ليس كأي يوم مثلما مضي ..
ضائعة.. مشتتة .. خاوية الروح .. مرهقة الجسد .. لا تعلم حقاً بماذا تشعر . ولكن كل ما تشعر به أنها منطفئة . تعيسة. تشعر و كأن الحياة قد نصبت خيمة العزاء لإتمام مراسيم موتها.. فهي لا تريد سوي "الراحة" تلك الكلمة التي تعنيها بصدق.. حياتها مغلفة ببقعة سوداء كبيرة لا يعتريها النور.. فقد وقعت فريسة للحزن .. و لكن هي وحدها من أودت بحياتها الي القاع ..
هكذا كانت حالة غنية.. فلم تري عينيها طريق للنوم منذ ما حدث بالأمس .. تنتظر قدوم ذلك ال " قصي" في حذر مغلفاً بالرعب كي تري ما سيفعله بها .. تفكر في أخيها وما حدث له .. تفكر بالقادم علي الرغم من مخاوفها منه .. حيث باتت محاولاتها بلا جدوي في الهروب أمس من ذلك المنزل ولكن لم يعطي لها قصي مخرج للهرب حيث قام بإغلاق باب الغرفة عليها في احكام شديد كي تظل سجينة بتلك الغرفة التي شهدت علي أسوأ ما حدث لها بحياتها في الأمس ...
وثبت غنية من الفراش مرتدية ذلك القميص الذي وجدته بخزانة قصي .. فمنذ تمزيقه لملابسها أمس .لم تجد سواه كي تخفي به جسدها الذي اصبح نحيف بشدة ... تتجه بخطواتها نحو مرحاض الغرفة في وهن شديد من ذلك الوجع الذي ما زال تأثيره مؤلم لقدميها..
خرجت بعد قليل من الوقت بعدما توضات... تبحث عن ملابس تلائمها ..كي تلجأ لخالقها عله يمحو ذلك الظلام بداخلها و يمحو شعورها بالغرق.. ذلك الغرق الذي جعل روحها تأبي أن تعافر بعد ذلك..
انتهت من صلاتها تتضرع الي خالقها في خشوع لا يخلو من البكاء .. تدعوه بكل ما تتمناه ولا تتمناه .. ثم ختمت صلاتها ببكاء يُعلن عن قلبها المعتصر حزناً والماً علي ما تمر به ..
**********
داخل كلية التجارة:-
تجلس چويرية داخل مدرجها تستمع الي ما يقوم به الدكتور من شرح.. ولكن تستمع إليه بأذنيها فقط.. عقلها مشتت وقلبها هائم بمن سرقه خداعاً و وهماً .. هو من جعل الحب ينتفض بقلبها كل لحظة.. فكل ما يحدث لها من تصرفاته اتجاهها و نصائح الكثير لها بخطيئة ما تتوهم به يجعلها مشتتة تماماً ... يجعلها تخوض صراعات مع عقلها كي تثبت أنه شخص جدير بالحب والثقة ..ولكنها العتمة تصيب القلوب حينما نعشق بكل ذرة بكياننا..
حبيبة وهي تلكز ذراع چويرية برفق كي تسترعي انتباهها :
چويرية ! ركزي.. الدكتور كدة هياخد بالو انك سرحانة
چويرية وقد أعادت لرشدها:
اها. انا مركزة اهو يا حبيبة
حبيبة بضجر من چويرية التي جاهدت في إعادتها لصوابها كي تتقي شر هذا " الادهم " المخادع :
مركزة فين يا چويرية! ده انتي في وادي غير الوادي . انتي برده . لس.
قاطع الدكتور حديثهم بحدة مشيراً لكل منهما:
انتي وهي . اتفضلوا برة
وثبت كل منهما في توتر حيث اردفت حبيبة في اسف:
اسفين يا دكتور مش هتتكرر تاني ..
الدكتور بسخرية:
تاني! مش لما يبقي فيه تاني اساسا. اتفضلي انت وهي علي برة . ومش عايز اي واحدة فيكوا تحضرلي تاني .. مفهووووووم
همت حبيبة بالرد عليه كي تخفف من حدة قراره ولكن قاطعها بنظرات حادة كي تنهي النقاش متجهة نحو الخارج بصحبة چويرية ..
حبيبة بضيق:
عجبك كدة يا اختي ! ادينا اطردنا . واحتمال كمان يشلينا المادة . وكله من سي زفت اللي واكل دماغك
چويرية وقد كانت في عالم اخر .. فها ادهم تغيّب لمدة يومان ... يومان جعلوا عقلها تتضارب افكاره .فقد ظنت أنه مازال غاضباً منها منذ أخر مرة .
مردفة بحزن ل حبيبة :
تفتكري يا حبيبة ادهم مجاش بقالوا يومين ليه؟
حبيبة وقد اشتاظت غضباً من رفيقتها :
نهار اسوح عليا ! يا بنتي بقولك اتطردنا . و مستقبلنا هيضيع
تقوليلي ادهم..! مايولع بجاز
چويرية وقد حزنت بشدة:
اخص عليكي يا حبيبة . متقوليش كدة .بعد الشر عليه
حبيبة بنفاذ صبر:
بقولك ايه يا اختي بلا اقول بلا مقولش .. انا سيبهالك مخدرة اهي . خليكي انتي قاعدة كدة في خيالاتك واوهامك والحياة الوردي اللي انتي معيشة نفسك فيها ديه .. وبكرة تقولي حبيبة قالت..
هذا ما تفوهت به حبيبة الي چويرية تاركة اياها بقلب تبعثر اثر كلماتها... تلك الكلمات التي لم تاخذ بها چويرية ولو بحرفاً واحداً.. فقد اصبح مجرد التفكير بادهم يستدرجها الي لمعان عينيها ببريق العشق.. فكيف لها أن تفكر في الابتعاد عنه كما تنصحها حبيبة..
فقدت الامل في رؤيته اليوم أيضاً متجهة بخطواتها كي تذهب إلي الخارج حتي تهاتف شقيقها كي يأتي اليها ولكن في حين ذهابها .. رأت من تقرع له طبول قلبها العاشق.. ولكن تبدلت طبول العشق الي طبول الغيرة .. حينما رأت ادهم يمزح بجانب تلك الصفراء" روفيدا" ....تآكل قلبها بشدة مصوبة نظرات الغضب والغيرة اتجاهه..
روفيدا باشمئزاز:
الحق يا ادهم أبلة نظيرة بتبص عليك ..
ادهم بضجر:
انا مش عارف امتي بقي الامتحانات تيجي وانجح عشان ارتاح من الوش العِكر ده
روفيدا بدلال:
هانت يا دومي .. كلها كام شهر و تخلص منها خاااالص .. وميبقاش فيه حاجة واقفة في طريقنا.. المهم روحلها انت دلوقتي عشان شكلها بتطلع نار من عينيها .
ادهم بضيق :
رايحلها يا اختي اهو .. ما انتي مبتشوفيش اللي انا بشوفه
ضحكت روفيدا بصخب عالٍ مما زاد من وتيرة الغضب والغيرة لدي چويرية .. تري ادهم يتقدم منها في هيبته المعتادة وحضوره الطاغي .. وعطره الذي يسبق خطواته ..
نظر ادهم لها نظرات تكاد تغيبها عن العالم باكمله إلا سواه مردفاً بصدق برع في اصطناعه:
ايه يا حبيبتي مالك .. انتي زعلانة ولا ايه ؟؟ شكلك مش مظبوط خالص
چويرية وقد تناست غضبها منه بمجرد رؤيته امامها... بنبرته التي تسرق عقلها بمجرد أن تقع علي مسامعها ونظراته التي تسرق قلبها بمجرد أن تقع علي عينيها ..
چويرية بعشق بالغ:
انا كويسة يا ادهم .. بس كنت قلقانة عليك اوي اليومين اللي فاتوا دول.. كنت فين وليه مكنتش بتحضر؟؟
ادهم باختصار كي ينهي وقوفه معها الذي يشعره بسخرية من حوله :
شوية مشاكل في البيت
چويرية كي تطمئن عليه :
مشاكل ايه ديه .. احكيلي يمكن اقدر اساعدك.!
ادهم باقتضاب :
ما خلاص بقي يا چويرية قولتلك شوية مشاكل في البيت... هو تحقيق ولا ايه!؟
أسرعت چويرية بالرد كي تهدأ من غضبه الذي يشعرها بسكون الحزن اضلعها وتخلل الالم روحها:
خلاص متزعلش والله انا كان قصدي اتطمن عليك مش اكتر
ادهم كي ينهي هذا النقاش :
واديكي اتطمنتي يا چويرية .. حاجة تاني !!
چويرية وقد عنفت نفسها بشدة علي استمرار غضبه منها ملتقطة تلك اللوحة من الغلاف تهديها الي ادهم في خجل اعتقادا منها أن ربما تلك الهدية ستهدأ من غضبه مردفة بعشق جارف.
"كل سنة وانت طيب يا ادهم "
ادهم بتعجب:
مين ده
ضحكت چويرية مردفة بخجل ممزوجاً بحمرة خجلها:
ده واحد بحبه اووي
ادهم متفحصاً الصورة في تعجب .. فها هو يري نسخة مصورة منه اعلي تلك اللوحة تظهر وسامته المفرطة بشدة.. وجاذبيته المهلكة لقلبها دوماً...
قاطعت چويرية تأمله للصورة مردفة بترقب:
عجبتك!!؟
ادهم بهدوء :
اه حلوة.. انتي اللي راسمها !؟
چويرية بسعادة أنها نالت علي إعجابه :
اه انا والله اللي راسماها.. ده انا فضلت مستنية يوم عيد ميلادك عشان ادهالك بس انت مجيتش ..
ثم اكملت بحزن:
كان نفسي اوي ادهالك يوم عيد ميلادك .. مش بعدها بيومين ..
ادهم بعدم اكتراث :
عادي يا چويرية مش هتفرق يعني .. انا اصلا كنت ناسي عيد ميلادي ده
چويرية بهدوء مناولة ادهم الغلاف التابع للوحة:
خد الغلاف اهو عشان تحط الصورة فيه
التقط ادهم الغلاف في هدوء من بين يديها ولكن تلامست تلك الأيدي .. معلنة عن رعشة سرت بداخل كل منهما .. تلك اللمسة التي لم تاخذ ثواني معدودة جعلت نبتة العشق تنبت بداخل قلب ادهم.. ولكن أبي أن ينساق وراء ذلك الشعور الذي اجتاحه في الحال..
أصبح وجه چويرية كتلة من الجمر بسبب اشتعال خجلها أثر تلك اللمسة التي فعلها القدر ... ركضت بسرعة البرق الي الخارج .. انفجرت كل ذرة عشق بداخلها مما جعلت عينيها تلتمع بشدة وكان الفراشات تحلق حولها من فرط سعادتها التي لا توصف ...
تعمد ادهم تجاهل هذا الشعور ملتقطاً اللوحة كي يضعها في ذلك الغلاف ولكنه انتبه لوجود ورقة مطوية بالداخل حيث انتابه الفضول كي يري ما تحتويه تلك الورقة .
وجد ادهم هالة من البراءة خلف كل كلمها قرأها بداخل تلك الورقة فكانت تحتوي علي ما يلي :-
" كل سنة وانت طيب يا ادهم... كل سنة وانت بخير.. كل
سنة وانت فرحان و مبسوط.. كل سنة واحنا مع بعض ...
انا معرفتش اقولك الكلام اللي بقولهولك ده قصادك .عشان
عارفة اني هبقي متلخبطة . ومش هعرف اقول كلمتين علي
بعض بس كل اللي انا عايزاك تعرفه اني بعشقك مش بس
بحبك. عارف يا ادهم انت بالنسبالي شبه ايه....؟ شبه ....
شبه المرة الوحيدة اللي ضحك فيها" شفيق" في مسلسل
"سبونچ بوب" .. شبه اول لقاء بين " سنو وايت" والأمير
"تشارمينغ"... شبه كل المرات اللي انا كنت بستني فيها
"هاري بوتر" عشان يعترف بحبه" لهارموني " .... شبه المقطع
اللي رقصت فيه سندريلا بفستانها الازرق الملكي ....
قصدي اقول انك .. انك شبه كل حاجة حلوة كانت في
حياتي كنت فاكرها راحت ومش هترجع تاني .."
انت كشعور الحب الاول..
انت كضحكة لا تنسي..
انت كمنارة تشق الدرب وتنير الأفق..
انت كأغنية لا تُمَلّ
لايعرف ادهم حقاً بماذا يشعر بعد تلك الكلمات التي بالطبع لامست قلبه بشدة .. أيعقل من يحب بتلك الطريقة .. أيعقل ان ادهم يتلقي تلك الكلمات التي لا تليق به.. ربما يشعر بالعجز علي أن يصف أثر تلك الكلمات عليه .. ولكن ما جعله تائه .مشتت . تلك الضربات العنيفة التي أصابت سهام قلبه بشدة.. ولكن كلما ودت أن تفر ذرة عشق بداخله اتجاه تلك البريئة .. يابي ادهم بشدة ذلك الشعور .. يقبض علي قلبه كي يمنعه من تلك الخرافات باعتقاده. ولكن لا احد يعلم القدر المختبئ لكلاً منهما ...
**********
داخل منزل حمزاوي وآمنة:-
بئس القلب الذي يكتم وجعه بداخله حتي ينفجر قهراً .. تتوالي نار الخيبات التي لفحتها .. تشعر بالخجل اتجاه من حولها .. فبرغم ما فعله قصي معها ولكنها لم تغضب منه .. فهي تعي جيداً حجم ما اقترفته... ولكن اكثر ما جعل نياط قلبها يتمزق.. والدها الذي رفض أن يستقبلها .. تعطي له الحق فيما فعله .. ولكنها تود أن ترتمي بين احضانه كي تبث شكوي ما عايشته طوال تلك السنوات ...
جففت خديجة دموعها بعد أن استمعت لتلك الطرقات تعدل من جلستها تسمح للطارق بالدلوف وكانت والدتها..
اردفت آمنة بعد أن اقتربت من فراش خديجة تجلس عليه:
انتي منمتيش من امبارح يا خديجة !!؟
خديجة وقد انهارت باكية تحتضن والدتها في خوف .. ما زال الألم بداخلها .. ما زالت تندم .. ما زالت تُحمل نفسها فوق طاقتها..
آمنة بحنان :
كفاية بقي يا بنتي .. انتي مش شايفة وشك بقي عامل ازاي من كتر العياط..
خديجة ومازالت تتشبث بكاءاّ بحضن والدتها :
بابا وقصي مش هيسامحوني يا ماما
آمنة وهي تربت اعلي ظهرها في رفق:
متقوليش كدة يا خديجة.. انتي عارفة بابا بيحبك قد ايه .. هو بس زعلان شوية عشان اللي انتي عملتيه... وبرده اللي عملتيه مكانش سهل علينا ..
خديجة بندم:
انا اسفة يا ماما .. اسفة ليكوا كلكوا .. لو الزمن رجع بيا لوري صدقيني مكنتش عملت فيكوا وفي نفسي كدا
اردفت آمنة بحزن علي ما مرت به ابنتها بعد ان عدلت من جلستها كي تتحدث إليها :
اسمعيني كويس يا خديجة .. انا سمعت امبارح منك كل اللي انتي مريت بيه من ساعة ما اتجوزتي الحيوان ده .. ومش هلومك ولا هقولك أن ده نتيجة قرارك ..
بس هقولك علي حاجة مهمة عشان تقدري تعدي كل اللي انتي مريتي بيه ده.. متحكميش علي نفسك من الماضي ولا تحملي نفسك مسؤلية اللي حصل ... في كل مرحلة من حياتك كان لازم تختاري ما بين شوية اختيارات وانتي اختارتي بناءاً علي خبرتك و وعيك ساعتها.. ممكن تكون اختياراتك غلط.. لكن لازم تعرفي إن وقتها مكانش عندك خبرة ووعي دلوقتي...
خديجة بضياع:
عارفة يا ماما انا من ساعة ما اتجوزت.. كنت طول الوقت بدور علي حد يلحقني... مكنتش عارفه يعني ايه ألحق نفسي!
آمنة وهي تمسد اعلي ظهرها في رفق وحنان افتقدته منذ سنوات:
كفاية بقي يا خديجة متوجعيش قلبي اكتر ما هو موجوع .. اللي حصل حصل يا خ..
قاطعتها خديجة بالم:
الأسوء من ان اللي حصل حصل.. اني مكنتش اعرف ان كان فيه حاجة غيره ممكن تحصل يا ماما..
آمنة وقد اعتصرت حزناً علي الوجع الظاهر بكلمات ابنتها :
خلاص بقي يا خديجة .. متضيعيش عليا فرحتي برجوعك لينا بالسلامة.. مش عايزة احس باي حاجة غير لما اشبع منك الاول... وانا إن شاء الله لما قصي يهدا هخليه يطلقك من الحيوان ده ... وتعيشي معانا انتي بناتك وهنعوضك عن كل اللي شوفتيه ..
خديجة بحزن :
تفتكري قصي هيسامحني يا ماما ويرجع يتعامل معايا زي زمان..
آمنة بهدوء:
اه طبعاً افتكر .. وبعدين ما انتي عارفة قصي حنين ازاي وبيطلع يطلع وينزل علي مفيش.. هو بس محتاج شوية وقت عشان ينسي اللي حصل .
خديجة بترقب:
طب وبابا ؟؟
آمنة بحزن مصطنع:
بابا!! هو فين بابا ده يا اختي .. ده واخد بناتك. في حضنه من امبارح ورميني عند نسيبة .. خلاص بناتك كلوا الجو مني
ضحكت خديجة بملئ فاهها مما جعل النور يضيئ بوجهها حيث اردفت آمنة بسعادة بالغة عندما رات ابتسامة ابنتها :
ايوة كدة اضحكي يا خديجة خلي الشمس تدخل.. يلا قومي انتي خدي حمامك عقبال ما احضر الغداء...
اماءت خديجة رأسها بهدوء ولكنها تساءلت بلهفة:
اه صح يا ماما هي حفصة فين انا مشوفتهاش امبارح
آمنة بهدوء:
حفصة يا ستي عند واحدة صاحبتها بقالها كام يوم عشان مامتها تعبانة شوية بس متقلقيش هي قالت إنها هتيجي علي بليل ومرضتش اقولها انك هنا عشان تبقي مفاجاة احسن .
خديجة بهدوء :
تيجي بالسلامة أن شاء الله... انا هقوم بقي اخد حمام عقبال محضرتك تحضري الغداء ...
اتجهت آمنة الي المطبخ كي تعد الغداء .. تتحرك في سعادة بالغة فها اليوم ستتواجد خديجة بينهما علي مائدة واحدة..
اتجهت خديجة نحو مرحاض غرفتها وعندما انهت حمامها ... استمعت الي صوت رنين باب المنزل.. وعندما لم يتوقف بعد.. اتجهت بخطواتها الي الخارج كي تري الطارق ..وما إن رات القادم..
ظل ينظر إليها مصدوماً.. لم يصدق عينيه إنه يري امامه من يهيم بها عشقا.. فهو من قيد عشقه لها كالسجين بداخل قلبه منذ ان علِم بعشقها لأخر... بالطبع لم ينساها .. فكيف له إن ينسي من سرقت قلبه وشغلت تفكيره لسنوات طويلة..
وجدت خديجة شاباً وسيماً إلي درجة كبيرة يمتلك قامة فارهة وجسد رياضي كأحد ملاكمي المصارعة.. ظلت تتفحصه بالكامل كي تتذكره .. فتلك الملامح مرت عليها من قبل ...ولكن عقلها لم يسعفها للتعرف عليه.. قاطع تاملها..
رائف بسعادة لا توصف:
خديجة!!
خديجة بذهول:
رائف!!
رائف ببريق العشق الذي التمع بعينيه في الحال:
عاملة ايه يا خديجة؟؟ وحشت..
قاطع رائف كلماته محمحماً بشدة من تلك الذلة التي اوشك علي قولها:
انتي وصلتي امتي
خديجة بابتسامة لم تصل لعينيها:
امبارح
رائف بمشاكسة:
طب ايه هتفضلي سيباني علي الباب كدة كتير
خديجة وقد انتبهت لحماقتها:
لا معلش .. ما اخدتش بالي... اتفضل.
جلس كل من خديجة ورائف اعلي المقعد حيث هم رائف بالحديث عن احوالها في لهفة واشتياق ولكن قاطعته آمنة بترحاب:
اهلا اهلا يا رائف .. منور يا حبيبي ..
رائف باحترام:
بنور حضرتك يا طنط
آمنة بود: تسلم يا حبيبي.. اكيد طبعا شفت خديجة.. مفاجاة مش كدة؟!
رائف بنظرات تحمل العشق ولا يدري ما يتفوه به:
احلي مفاجأة في الدنيا!
ابتسمت خديجة بخفة متجاهلة كلماته تلك ...
اردفت آمنة بهدوء : اكيد طبعاّ وحشتك القهوة بتاعة خديجة ..ولا ايه!!؟
رائف بتاكيد: اه طبعاّ وحشتني جداً
اردفت آمنة لخديجة :
يلا يا خديجة ادخلي اعملي لرائف القهوة عقبال ما ادخل ل بابا أبلغه أن رائف وصل ... يكون رائف خلص قهوته.
اماءت خديجة رأسها في هدوء لوالدتها متجهة بخطواتها نحو الداخل .. غير مكترثة بمن تصبب قلبه عشقاً منذ رؤيتها... فكل منهما يشعر بشعور عكس الآخر...
بعد عدة ساعات :-
رائف بهدوء:
اومال نسيبة ويزن فين مشوفتهومش من ساعة مجيت
حمزاوي بهدوء:
اصل النهاردة عندهم ٣ دروس وهيرجعوا علي بليل ... ما انت عارف يا رائف الثانوية العامة
رائف بإماءة راس :
يرجعوا بالسلامة أن شاء الله.. وانا حاسس انهم هيبقوا احسن دكاترة في الدنيا باذن الله...
ثم اكمل رائف بحزن يغلبه العشق:
بس انا زعلان يا عمي ... كدة محدش يديني خبر أن خديجة رجعت ..
حمزاوي بهدوء عكس ما بداخله:
كانت مفاجأة لينا كلنا يا رائف ...
رائف بسعادة:
اهم حاجة أنها رجعت بالسلامة
حمزاوي كي يغير مجري الحديث:
الله يا يسلمك يا رائف .. الا قولي صحيح اخبار الشركة ايه .. والشغل ماشي فيها ازاي ..
رائف وقد شعر أن هناك خطب ما يخص خديجة ولكنه أردف باطمئنان:
الشركة عال العال متخافش يا عمي... وكسبنا اخر مناقصة كمان.. مش عايز حضرتك تقلق
حمزاوي بثقة:
انا مش قلقان يا ابني ... انت عارف انا بثق فيك وفي قراراتك قد ايه ...
ثم اكمل بالم أيقظ الماضي:
كفاية انك شايل الشركة من ساعة اللي حصلي ...
رائف بحزن مصطنع:
اخص عليك يا عمي .. متقولش كدة.. حضرتك عارف معزتك عندي زي بابا الله يرحمه بالظبط
حمزاوي لتذكره رفيق عمره:
الله يرحموا يا ابني ... هو اه مات من سنين .. بس انت بتفكرني بيه علي طول ... كل ما اشوفك احس انه عايش وسطنا ... ربنا يرحمه برحمته الواسعة..
أمن رائف علي دعاء حمزاوي ... يسترق النظر بين الحين والآخر كي يري معشوقته التي سرقت لُب قلبه وعقله معاً .. فالفضول ينتابه كي يعرف أحوالها ... برغم غيرته التي تُشعل النيران بقلبه من كونها تزوجت اخر... ولكن لم يستطيع بعد كل تلك السنوات أن يمحو عشقه الصادق بداخل ثنايا فؤاده.... فما باله برؤيتها امامه بهيئتها التي كانت وما زالت تخطف أنفاسه ...
**********
داخل مكتب قصي:-
يجلس اعلي المقعد الخاص بمكتبه يدفن وجهه بين راحة يديه في ارهاق بائن اعلي ملامحه ....فمنذ ما حدث بالأمس بينه وبين والده ... اتجه الي مكان عمله كي يستريح به... فقد عنف نفسه بشدة بعد ما فعله ب غنية .. تلك لم تكن أخلاقه كي ياخذ ما أراده عنوة بتلك الطريقة ... ولكن اعماه الشيطان عن أخلاقه وهيئ أمام عينيه منظر رفيقه ملقي علي الارض بين يديه.... كان مغيب تماماً ولم يترسخ بعقله سوي الاخذ بثار رفيقه... لا يعلم حقاً لماذا تزوجها ... كان لديه كل المقدرة بان ياخذ منها كل ما يريده من معلومات تختص ب " تميم المغربي" بدون زواج... ولكن تشتت تركيزه عن إيجاد سبب لما فعله... واكثر ما جعله يغضب بشدة تلك المشادة بينه وبين والده .. ولكنه اراح شعوره بالذنب عندما تذكر ما فعلته شقيقته .. فقد اعطي لنفسه كل الحق فيما فعله ... اصبحت ملامحه باهتة.. عيناه محمرتان .. يشعر ولاول مرة بالعجز يداهمه.. فقد سُلب رفيقه منه بغير موعد..تفشل كل محاولاته في القبض علي " تميم" ... اصبح توجد فجوة بينه وبين والده.. وبالاخير تلك الفتاة التي وقعت بطريقه .. مازال الشيطان يرسخ له انها تعمل لدي " تميم " ولكن كلما اراد التفكير بعقله ..يري انها هشة .. ضعيفة لتفعل ذلك وتعمل لحساب اولئك الشياطين... واحياناً تداهمه افكاره المشتتة بانها ترتدي قناعاً للبراءة ...
افاق من شروده المتخبط عند سماع رنين هاتفه يعلن عن مكالمة ما... التقطه في هدوء عندما راي هوية المتصل" والدته"
آمنة ببكاء مغلفاً بالرعب:
الحق يا قصي يزن ونسيبة اختطفوا!!
قصي وقد دب الخوف والقلق بين ثناياه:
ايه !!؟ بتقولي ايه ماما
آمنة وما زالت منهارة من البكاء:
بقولك يا ق..
قاطعت آمنة كلماتها حيث اصبحت هي والارضية شيئ مماثل غائبة عن من حولها ...
قصي بقلق و لهفة عارمان:
الو.. الو... ماما ... ردي عليا...
ولكن لم يستمع إلي اي. شيئ حيث قام بجمع متعلقاته في عجالة ... تتدفق شلالات الغضب بداخله التي لا تخلو من الرعب علي تواميه .. داعياً الله سراّ إن يكون ذلك كابوس سيستفيق منه في الحال .....
**********
١- انا بعتذر جداً عن التاخير بس والله الفون بتاعي كان فيه مشكلة والخط بتاعي اتوقف ولما حاولت افتح من فون اختي معرفتش لاني مش فاكرة الباسورد ومتعودة مبخرجش من الفيس بتاعي علي فوني عشان كدة مش فاكرة الباسورد يعني نحس من كل حتة.. والله الفصل انا بحضر فيه من الاربع وكان جاهز الخميس وكل حاجة بس الربكة اللي حصلت خلتني معرفتش انزله ... ولسة واخدة خط من صاحبتي مؤقتاّ عشان خاطر انزل الفصل.. بس حاولت اطول الفصل علي مقدر كتعويض علي التأخير... وبعتذر مرة تانية.. وان شاء الله هنزل فصل بكرة علي بليل لكن لو اتاخرت اعرفوا أن الخط لسة مرجعتوش ... وانا هحاول باسرع وقت ارجعه...
٢- المواعيد : الاحد . الثلاثاء. الخميس 💜
رواية نضجت عشقا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء مجدي
في احدي المخازن المهجورة التابعة لـ تميم المغربي:-
يقبع كلاً من يزن ونسيبة اعلي الارضية في تغيب تام بسبب ذلك المنوم الذي اطلقه رجال تميم في وجههما كي يصبح اختطافهم سلسل بالنسبة إليهم بعد ان تمرد يزن عليهم... بدأت الاستفاقة تُداهم نسيبة رويدا.. رويدا تفتح عينيها في تثاقل نتيجة لتلك الإضاءة المُسلطة عليها .. حيث انتفضت في رعب جليّ عندما وجدت نفسها في مكان غريب عليها يشعرها برهبته.. ولكن اكثر ما جعل الفزع يعتريها وجود شقيقها ملقي بجانبها دون ان يتحرك له جفن.. مما جعلها تلكزه بذراعه في خوف وقلق :
يزن .. يزن .. اصحي والنبي .. يزن . يزن رد عليا ..
بدا يزن أن يستفيق في تمهل ينظر إلي شقيقته في إجهاد إثر تلك الضربة التي تلقاها من رجال تميم حينما حاول ان يدافع عن شقيقته .
متمتماً في تعجب:
احنا فين !؟؟
نسيبة متشبثة بذراعه:
معرفش يا يزن!! انا خايفة اووي
يزن وقد بداً يستعيد بذاكرته ما حدث مردفاً باطمئنان:
متخافيش يا بت انا معاكي ! ولا انا سوسن يعني
نسيبة بهدوء :
لا مش قصدي يا سوسن .. اه قصدي يا يزن .. بس احنا اتخطفنا ولا ايه .. ومين دول؟!.. وعايزين مننا ايه؟؟ .. ويا تري ا..
قاطعها يزن بانفعال:
شششششششش ايه يخربيتك بالعة راديو !! هو حد قالك اني خاطفك معاهم عشان اعرف اجاوبك علي كل ده.. ما انا زيي زيك متلقح جنبك اهو
يزن محاولًا الاعتدال من جلسته ولكن اعتراه شعور الالم براسه في الحال متأوهاّ من تلك الضربة العنيفة التي تلقاها فور اختطافهم:
نسيبة بقلق:
ايه يا يزن مالك !! حاسس بايه؟!..
يزن بخفوت:
متقلقيش يا نسيبة .. انا كويس
نسيبة بخوف تتلمس راسه كي تري ما اصابه:
مقلقش ايه بس .. ده انت دماغك بتنزف
ثم اكملت بتهكم واضح في نبرتها :
كان لازم يعني تعملي فيها سبع رجالة في بعض .. وتقولهم ابعدوا عنها محدش يلمسها.. اديك اتخرشمت يا اخويا
يزن وقد اغتاظ من تلك الحمقاء :
لا وماله كنت اسيبهم يحطوا ايديهم عليكي احسن ؟ مش معاكي راجل انتي ؟!
نسيبة وهي تلوح كفها بلا مبالاة :
يا شيخ اتنيل بلا راجل بلا جرجير ..اديهم خطفونا والله اعلم عايزين مننا ايه؟؟
ثم اكملت بحماقتها المعتادة:
تفتكر ممكن يكونوا خطفونا عشان عايزين ياخدوا اعضائنا؟!..
ثم اكملت لـ يزن متشبثة بكفيه مردفة في خوف:
يزن انا مستحيل افرط في اعضائي ..
يزن ممسكاً اياها من اعلي ملابسها في نفاذ صبر:
قسماً بربي يا نسيبة لو ما اتخرستي لكون رزعك بونية في وشك ترقدك علي السرير بقية حياتك..
نسيبة بتحذير مصطنع مصوبة اصبعها بوجهه:
لا يا يزن انا بحذرك.. اتقي شر الفرفوش إذا قفش!!!
يزن وهو يمسح اعلي وجهه في تافف دليل علي نفاذ صبره:
اللهم طولك يا روح..
نسيبة بمزاح:
لا يا يزن انت مش عاجبني .. لازم تبدل خلقك الضيق ده بواحد ليكرا بيتمط هههههههههه
يزن وقد فقد ما تبقي منه من تحكم كي لا يفتك بتلك البلهاء الغير مكترثة بذلك المازق الذي وقعوا فيه :
يا بنتي اتهدي بقي خليني اشوف هنخرج من هنا ازاي؟؟!
بعد عدة ساعات :-
يزن بحدة :
ايه يا بنتي مالك .. ده انتي لو شغالة علي مكنة خياطة مش هتهزي رجلك كدة!!
نسيبة وهي تفرك اصابعها في توتر مردفة برعب ظاهر بنبرتها :
انا خايفة اووي يا يزن
يزن وقد استشعر بصدق شقيقته ساحباً اياها باحضانه كي يبث الطمانية بداخلها:
متخافيش يا نسيبة انا معاكي.. محدش يقدر يعملك حاجة طول ما انا موجود .. وانا مستحيل اسيبك تتأذي ..حتي لو التمن كان حياتي ..
نسيبة وقد تدفق الجوع بمعدتها:
يزن انا بدأت اشوفك ساندوتش!!
يزن بضجر من تلك التي يود تهشيم راسها ارباً:
يا بنتي احنا في ايه ولا في ايه .. حتي واحنا متنيلين مخطوفين همك علي كرشك... ويا ريت بيبان عليكي .. ؟ ده انتي بتاكلي من هنا وتخسي من هنا ولا كأنك داخلة مسابقة ملكة جمال عصيان المكانس!!
نسيبة بضجر:
يا اخي انت دايماً كدة مكسر مقاديفي!!
يزن بنظرات غاضبة :
طب ابلعي ريقك شوية بقا يا نسيبة.. بدل ما اقوم اكسر الكرسي ده علي دماغك ومش هتبقي مقاديفك بس اللي مكسرها!!..
صمتت نسيبة بعد ان استشعرت بغضب اخيها .. تكتفي بإماءة راس خفيفة كي تتقي الشرر الظاهر بعيناه ان تفوهت بحرف اخر...
نسيبة بتلقائية بعد قليل من الصمت:
بقولك يا يزن.. هو احنا لو حطينا مية وزيت علي بعض في حلة علي النار... يبقي احنا كدة سلقنا الزيت ولا قلينا المية؟؟؟!!
قبض يزن علي كفيه في عنف دليل علي بلوغ ذروة الغضب لديه وكاد إن يلكمها باغتياظ ولكن قاطع فعلته صوت انفتاح باب الغرفة القابعين بداخلها ....
وثب كلاً منهما حيث انتفضت نسيبة في فزع من ذلك الرجل المخيف بنظراته قبل وجهه.... تقف خلف يزن متشبثة بذراعه كي تحتمي به.. فقد كانت عكس يزن الذي يقف امامها في قوة وشموخ رغم صغر سنه غير مكترث بهؤلاء الرجال المصحوبة ايديهم بالاسلحة ...
تميم وهو يتقدم عن رجاله مردفاً بترحاب:
اهلا ً اهلا ً بالقطاقيط الصغيرين ..
يزن بغضب هادر:
انت مين ؟؟ واحنا هنا ليه !!
تميم وهو يتقدم بخطواته اتجاه يزن في تباطؤ مرعب:
اولا انا مين ؟؟ فانا ..
صمت قليلاً ثم اكمل مقترباً من أذنه بهمس متقطع كفحيح الافعي :
أ ن ا ت م ي م ا ل م غ ر ب ي ..
وانتوا هنا ليه ؟؟ فهتعرفوا كل حاجة في وقتها بس لما قصي اخوكم يشرفنا هنا..
يزن بتعجب:
قصي!! وانت عايز ايه من قصي ؟؟
تميم هادراً بحدة :
قولتلك كل حاجة في وقتها !! انا مبحبش اكرر كلامي مرتين ..
ثم اكمل تميم لنسيبة بهدوء مخيف جعلها ترتعب منه متشبثة باخيها أكثر من ذي قبل:
مالك يا قطة .. خايفة كدة ليه؟؟
يزن بانفعال:
كلامك معايا انا ... ولا انت متعود تتكلم مع الحريم اللي زيك بس..
تميم وقد جحظت عينيه من ذلك الوقح الذي تجرأ علي إهانته أمام رجاله ولكنه تماسك حتي لا يفسد مخططه وبعدها اقسم انه سيقوم بتهذيبه علي طريقته الخاصة ولكن بعد أن يساوم شقيقه.. حتي يغتنم بتلك الفتاة التي ستعود عليه بالنفع بعد ان يقوم بتسليمها لـ " جاسر البحراوي "
تميم وهو يحك ذقنه في هدوء يعكس ما بداخله من غضب:
تعرف انك شبه قصي في حاجات كتير اوي .. مش بس في الشكل!!
ثم اكمل بتهديد صريح:
وده مش في مصلحتك علي فكرة !!
ابتسم يزن بسخرية متقدماً نحوه بعدم اكتراث متسائلاً بتكبر :
انت قبل ما تتعدي حدودك معايا، سألت علي كرامتك اللي هتتهان؟؟
صُدم تميم بشدة من جرأة ذلك الذي يقف أمامه بدون رهبة فتلك أول مرة بحياته يتحداه أحد بتلك الطريقة..
يزن متقدماً منه اكثر ولم يفصل بينهما مسافة تُذكر مردفاً بزهو:
يبقي مسألتش !!
وفي لمح البصر تراجع تميم الي الخلف مصطدماً بارضية الغرفة أثر تلك الضربة العنيفة التي باغته بها يزن براسه في عنف هادر ... حيث هبط الي مستواه مردفاً بهمس مماثل لما همس به تميم منذ قليل في أذنيه :
م ش ي ز ن ا ل س ي ا ف ا لل ي ي ت ه د د
التقط رجال تميم أسلحتهم من بين أيديهم حتي أصبحت مصوبة اتجاه يزن الذي لم يعطي لهم ادني اعتبار ... بل ظل ينظر لـ تميم في انتصار..
تميم بصراخ حاد لرجاله:
نزلوا سلاحكم .....
إمتثل رجال تميم لأوامره حيث وثب تميم مهندماً ملابسه التي اتسخت بفعل ما حدث ينظر بنظرات تكاد تحرق الاخضر واليابس ولكن كل ذلك لم يرف لـ يزن جفن..
اتجه تميم بخطواته نحو الخارج بحوزة رجاله يحترق غضباً وتشتعل عينيه بقسوة تاركاً الأفكار تتأرجح بشيطانية داخل عقله....
منذر بحذر :
يا بوص ده احنا نفعصه تحت جذمتنا .. مش عارف الصراحة انت ليه سيبته سليم بعد اللي اتجرأ وعمله ده ؟؟!.
تميم بهدوء عكس تلك النيران المفرطة بداخله نتيجة لما حدث منذ قليل مما جعل الشيطان يتجسد بهيئته:
مش عايز اي حاجة تبوظ يا منذر.. أوصل الاول للبت ديه وبعدين انا هعرف اندمه ازاي علي اللي عمله..
ثم اكمل بانتصار ومازال الغضب يعتريه بسبب ما فعله يزن :
دلوقتي بقي لازم نكلم قصي عشان ينفذ اللي احنا عايزينه ... يا اما يترحم علي اخواته ....
هكذا كان حديث تميم الشيطاني ولكنه لا يعلم شيئ عن جوف قصي من بركان سيهلكه في الحال .....
**********
داخل منزل حمزاوي و آمنة:-
آمنة بعد ان عادت الي وعيها ومازلت الدموع تاخذ مجري السريان بغزارة :
رجعلي يزن و نسيبة يا قصي .. انا عايزاهم .. عايزة ولادي
قصي وهو يحتضن والدته كي يطمئنها في هدوء عكس تلك النيران المشتعلة بثناياه:
متخافيش يا أمي .. انا هرجعهم حتي لو كان اخر يوم في عمري
آمنة وهي تحتضنه بشدة :
لا يا قصي لا متقولش كدة.. انا مش هستحمل حد منكوا يجرالوا حاجة
رائف بانفعال:
وبعدين يا قصي احنا هنفضل مستنيين كدة لحد ما يكلمونا تاني ...
قصي بشرر يتطاير من عينيه بعد ان وثب حاسماً امره علي قرار ما:
لا طبعاً .. وديني اللي عمل كدة ما هسيبه يعيش علي وش الدنيا بعد النهاردة
قاطعت خديجة حديثهم مردفة برعب علي تواميها :
ممكن تروح مكان الدرس بتاعهم وتعرف توصل من هناك لحاجة...
قصي هادراً بصراخ حاد:
وانتي حد كاااان وجهلك كلاااام؟؟! .. تعرفي تخرسي خالص ...مش كفاية قدمك علينا قدم شؤم..
خديجة وقد نكست راسها في الم تلتمع عينيها بدموع الحزن التي سحقت قلب رائف بشدة وجعلته يدرك بان هناك خطب ما ولكن ليس ذلك الوقت كي يستشف عن ما اراد ان يعلمه...
هم قصي بالخروج عازماً علي العودة بتواميه بلا خيار اخر ولكن توقف مكانه عندما استمع الي رنين هاتفه ملتقطاً إياه في ترقب بعد ان راي هوية المتصل المجهولة :
الو.. مين معايا
تميم بضحكة صاخبة اشعلت قصي :
معقول معرفتش صوتي من اول مرة!!! لاً انا كدة ازعل
ثم اكمل بلذة انتصار:
وانا زعلي وحش اوووي ... خصوصاً لو....
ثم استرسل حديثه بتباطؤ كي يشعله علي الجانبان:
لو القطاقيط الصغيرين معايا !! هههههههه هههههههه
قصي وقد بلغ القلق منتهاه :
انت مين ؟؟!
تميم بغلظة انبشت بجراح ماضيه:
انا اللي قتلت اخوه يوم ما حاول يهرب من السجن... ها بقي افتكرتني؟؟؟!!
قصي بذهول:
تميم !!!
تميم بهدوء:
المغربي ... المغربي يا باشا ... لازم تكون فاكر الاسم بالكامل ... تميم المغربي اخو نافع المغربي ... اظن كدة كفاية عشان تفتكرني... ولا ايه ؟؟؟!
قصي بانفعال:
عايز ايه؟؟!
تميم وقد شعر باقتراب نَيل مراده:
حلو.. نجيب من الاخر .. تسلمني البت اللي معاك اسلمك اخواتك... وكدة انا عداني العيب وازح ....
قصي و قد فهم مقصده مردفاً باستهجان:
ااااه فهمت... قصدك البت المستجدة اللي انت واخدها كوبري عشان عملياتك الو*** ....مش كدة؟؟؟؟
تميم وقد جهل تماما عن ما يتفوه به قصي:
قصدك ايه ؟؟؟؟
قصي بسخرية:
مش مهم.... المهم اني هسلمك البت النهاردة.... فين العنوان
تميم بجشع لتحقيق هدفه:
هبعتلك العنوان في رسالة..
ثم اكمل بتهديد صريح :
بس طبعا مش محتاج انبهك ... انك لو عملت اي حركة غدر ... هخليك انت وعيلتك كلها تترحموا علي ا.
قاطعه قصي بانفعال :
وعزة وجلالة الله لو لمست شعرة واحدة منهم ... لهرقدك تحت التراب النهاردة قبل بكرة...
انهي قصي المكالمة فقد لحق به القلق علي تواميه خوفاً أن يصيب اي منهما بمكروه ما.. انطفأ الوهج بداخله وحل محله العتمة الحالكة المعلنة عن خراب ليس بهين سيتلقاه كل من كان له يد في اختطاف تواميه.... هم أن يتجه نحو الخارج ولكن قاطعته والدته في حذر مغلفاً بالرعب :
رايح فين يا قصي؟؟ اللي اتصل ده هو اللي خطف اخواتك.... مش كدة؟؟!!
قصي بهدوء مصطنع كي يطمئنها:
متخافيش يا أمي .....انا مش هرجع غير وهما معايا
آمنة بانتحاب يعتصر له القلوب:
وانت كمان ترجعلي معاهم ... سامعني
مسد قصي اعلي ظهرها كي يبث الطمأنينة بداخلها:
ان شاء الله يا امي.... لا اله الا الله
آمنة وهي تحتضنه في خوف:
محمد رسول الله... خلي بالك من نفسك يا قصي ..عايزاك ترجعلي سالم غانم انت وأخواتك...
اماء قصي رأسه في هدوء يبتسم لها كي يُهدأ اياها متجها كي يعود بتواميه ولكن توقف مكانه عند استمع الي نداء والده الذي ظل صامتاً منذ ما أن علم باختطاف أبنائه لشعوره بالعجز بسبب ذلك الكرسي اللعين الذي منعه من حقه كي يعثر عليهما...
خلي بالك علي نفسك يا قصي
اقترب قصي من والده مقبلاً رأسه ويديه في حب جم:
متخافش عليا ...
حمزاوي وهو يربت اعلي يديه في رفق ولكنه مرتعباً بداخله:
عايزك ترجعلي باخواتك يا قصي ... عايزكوا انتوا التلاتة قصادي
ابتسم قصي في هدوء واثباً كي يرحل ولكن حينما تلاقت نظراته بـ خديجة .... تلاشت تلك الابتسامة وحل محلها الجمود مما جعل الحزن يتخلل بقلبها أكثر مبتعدة عن نظراته لشعورها بالندم وأنها تستحق اكثر من ذلك...
قاطع رائف نظرات قصي لـ خديجة التي جعلت الفضول يزداد بداخله عن معرفة الامر:
انا جاي معاك يا قصي ...
قصي بنفي :
لا يا رائف خليك انت .. انا ا.
قاطعه رائف جامعاً متعلقاته في عجالة منهياً هذا النقاش :
خلاص يا قصي انا قولت كلمة .... جاي معاك يعني جاي معاك
اماء قصي رأسه علي مضض فهو ليس لديه قدرة للجدال الان ... مودعا والديه متجها بصحبة رائف وهو يحسم تفكيره علي وجهة ما ...
**********
داخل الغرفة القابعة بها غنية:-
فها قد حلّ عليها يوم كامل لم يدخل الطعام بجوفها... تشعر بدوار يداهمها منذ الصباح نتيجة قلة غذائها .... ولكن شعورها بالجوع والدوار لم يأتي شيئ بجانب ما تشعر به الآن.....
تود اقتلاع راسها كي لا تفكر في اشياء تجعل الوحشة والظلمة تعتريها وتجعل قلبها مُحطم من جدوره.... فكل الليالي التي مرت عليها لا شيئ سوي ليالٍ عِجاف....تشعر وكأنها تريد من يعمل علي إعادة هيكلتها التي تبعثرت بفعل الصدمات التي لفحتها....وجهها هادئ ولكن السخط أجمعه بداخلها ....هناك شوائب من الحزن والالم والضياع يطفون فوق قلبها .. ذلك القلب الذي تشعر بوخزته من كثرة تحمل الاوجاع به... كانت تود أن لا تنطفئ وتيأس لتلك الدرجة ولكنها تأذت أكثر مما تستحق..
ارتبعت مكانها فور استماعها لمفتاح ما يخترق باب غرفتها وقد شعرت بعودة قصي إليها مرة أخرى..مما جعلها تقف في توتر من القادم ...
اقتحم قصي الغرفة وكأن الغضب إنشق من صدره كي يظهر بنظراته التي دبت الفزع بداخلها....حيث تقدم منها قصي بخطوات تشبه بالركض صافعاً اياها بقوة جعلتها تتأوه بشدة ولكن تلك الصفعة لم تكن كافية كي تُهدأ تلك النيران المتأججة بداخله حيث امسكها من خصلاتها مردفاً بقسوة :
الو***خ اللي انتي شغالة معاه مهنش عليه يسيبك بعيدة عنه اكتر من يوم.... للدراجادي الشغل مبيمشيش من غيرك..
لم تفهم غنية مقصده باكية بشدة من قوة الصفعة التي تلقتها وخصلاتها التي كادت أن تُقتلتع بيده مردفة بألم:
حرام عليك بقي سيبني .. انا عملتلك ايه يا اخي ؟؟
قصي بصراخ مشدداً علي خصلاتها اكثر غير مكترث بتاوهاتها يسبها بافظع الألفاظ النابية....
وحياة امك!!! انت هتعمليهم عليا يا حيلتها ولا ايه ؟!.....
الي هذا الحد واكتفت غنية ... فقد ارهقتها الحياة وملّت من كل شيئ ...فلو تمكن قصي من رؤية قلبها لرأي به قصص موجعة للغاية .. فإن نظرت لنفسها الان ستراها مليئة بالندبات التي ستجرح كل من يتلمسها... فمع كثرة أحزانها وآلامها اصبحت الراحة ملفتة للنظر بالنسبة إليها...
دفعت غنية قصي بكامل قوتها فأقصي جُرم ارتكبته بحق نفسها حينما تركت له العنان يفعل بها ما يشاء من ذل وإهانة وزواج بالاجبار وبالنهاية صفع وسُباب...
غنية بصراخ حاد كي تُخرج ما بجوفها من غضب وقهر:
ابعد. عنننننننني بققققققققي يا اخي حرااااااام عليك .... من ساعة ما شوفتني وانت نازل فيا ضرب وشتيمة و ذل واهانة
ثم استرسلت حديثها ببكاء ووهن:
ويا ريتك استكفيت بكدة وبس..... لأ!!!!! ده انت اتجوزتني بالغصب والقوة كأني جارية عندك تعمل فيها مابدالك....
ولكنها لم تكتفي بل أكملت حديثها بغل وغضب عارم:
انت لا يمكن تكون انسان !! انت اقل ما يقال عنك انك حيوان ومريض ... بتدوس علي اللي قدامك من غير قلب ولا رحمة .. ك..
قاطعت غنية صراخها بعد أن داهمها الشعور بالدوار مما جعلها تترنح كالسكاري محاولة عدم الاستسلام لذلك الدوار.... ولكن هبط جسدها بدون إرادتها يُعلن عن روحها التي فاضت تماماً... فهي وحدها من قرعت طبول المشقة كي تداهمها....
**********
اولاً- انا مبسوطة إن الرواية عجباكوا ورايكوا فيها دايماً بيفرحني و يشجعني ومش معني اني مبردش علي الكومنتات يبقي انا مبشوفش رايكوا لان فيه حد لفت نظري لموضوع اني مبتفاعلش معاكوا ..هي كانت بنوتة علي الواتباد .. بس عشان لو حد بيزعل فوالله النت هو المشكلة عندي بيخليني مبعرفش ارد عليكوا وممكن اكتفي بريأكت بس.. وان شاء الله النت يظبط واتفاعل معاكوا لحد متزهقوا ما احنا في حظر بقا😂😂
ثانياً- عايزة اشكركم عشان التفاعل الي حد ما زاد عن الاول وده لاحظته في الفصول الاخيرة وعشان كدة انا بحاول اركز في اللي جاي واكتب احسن ما عندي💙
ثالثاً- مش عايزاكوا تحرموني من تفاعلكوا و رايكوا لان انا مبلاقيش نفسي غير في الكتابة وبخلي نفسي ف العالم ده عشان حساه بيسعدني عشان كدة خليكوا دايماً بتشجعوني و بتنصحوني وفي ضهري لان حقيقي من غير مبالغة انا من اول الرواية بعد كل فصل بستفاد منكوا كتيير وبتخلوني اخد بالي من حاجات اكتر🔥🔥
رابعاً- اسفة علي اللخبطة اللي حصلت في المواعيد وان شاء الله مفيش تاخير تاني🙈🙈
خامساً- المواعيد : الاحد، التلات، الخميس 🌷
رواية نضجت عشقا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماء مجدي
داخل منزل قصي:-
تفكير عميق داهم قصي بشأن تلك الفتاة ... فبعد انهيارها وهذيانها بكلمات جعلته يشعر بقسوة ما اقترفه بحقها ..لا يعلم أي شيئ سوي ان الضجيج يزاد بداخل رأسه .. فكل الشكوك التي تراوده وجعلتها محط للقلق والريبة تُجزم أن تلك الفتاة لها علاقة بـ" تميم المغربي"ولكن هناك شيئ ما بداخله يُشعره بأنها هشة ضعيفة ... لا تمتلك القوة الكافية كي تعمل لدي الوحوش الضارية تلك...
يجلس قصي امام غنية القابعة بالفراش لا تدري باي شيئ من حولها .... ينظر اليها بنظرات تعَجب لها .. فكانت غافية كالملائكة برغم وجهها الذابل وجسدها الذي نقص وزنه بشدة في تلك الفترة.. شعرها منسدل اعلي الوسادة في مشهد بديع للغاية .. انفرجت شفاها كالاطفال باغراء مميت..
ظل ينظر إليها قصي بنظرات تباينت اتجاهها من وقت الي اخر.. فتارة ينظر إليها بندم.. وتارة بغضب .. وبالاخر ينظر إليها بنظرات تختلف عن سابقتها ..فكانت نظرات مُشفقة عليها لا يعلم من اين اتت ولماذا الان ولكن هكذا شعر ..
انتبه قصي لتلك الحماقات باعتقاده محاولاً التفكير باي شيئ اخر كي لا ينجرف وراء تلك الخرافات ..
بدأت غنية في الاستفاقة في بطئ شديد كي تعتاد علي إضاءة الغرفة ... اخذت تنظر حولها في وهن شديد بسبب ذلك الصداع الذي اجتاحها فور استيقاظها حتي تلاقت نظراتها بنظرات قصي المعلقة عليها ..ولكن اختلفت نظرات كل منهما عن الآخر ..
كانت تنظر غنية إليه بنظرات خالية من الحياة .. لا تشعر سوي بفراغ داخلها .. ضيق مُحمل اعلي صدرها ودمع يقع علي أطراف عينها .. وبالطبع قلب لا يخلو من الالم... ولما لا تشعر بذلك وقد تحملت من الاوجاع حتي تفتت قلبها ..
كان قصي ينظر إليها بنظرات عديدة لا تخلو من الغموض ...
ولكن بالنهاية قاطع قصي تلك النظرات مردفاً بجمود:
حاسة بايه دلوقتي ؟؟
غنية بروح مسلوبة:
مش حاسة بحاجة !!..
تجاهل قصي عمداً شعوره بالشفقة اتجاهها:
قومي اتعدلي عشان تاخدي الدوا اللي الدكتور كتبهولك ..
ثم اكمل بهدوء:
عايزك فايقة ومركزة معايا ..
غنية بسخرية تحمل الشجاعة:
ايه مش مكفيك اللي عملته فيا ؟؟ فعايز تكمل عليا وانا بصحتي عشان ترضي شعورك المريض ؟!!
تهجم وجه قصي بشدة من تلك الفتاة التي تحولت من قطة هادئة الي شرسة قادرة علي اظهار أنيابها لكل من يقترب إليها ولكنه تماسك بقوة حتي يستشف عن كل ما أراد أن يعلمه مردفاً بابتسامة صفراء :
لأ عايزك فايقة لحاجات اهم بكتير ..
ثم استرسل حديثه بنبرة مهددة اياها بعد أن دني منها اعلي الفراش:
بس مش بعيد طبعاً اني اكمل عليكي عشان ارضي شعوري المريض .. ولا انتي شايفة ايه؟؟
تبدلت حالة غنية من الشجاعة الي الفزع من اقترابه بذلك الشكل ..نتيجة لتلك الليلة التي شهدت علي أسوأ ما مرت به في حياتها مردفة بنبرة خافتة مرتعبة:
ابعد لو سمحت ..
ابتعد قصي عنها بعد أن أدرك سبب نظراتها المغلفة بالفزع اتجاهه مردفاّ بهدوء:
بعدت ؛ يلا قومي اتعدلي وخدي الدوا ..
اعتدلت غنية في جلستها بحذر تام مبتعدة بجسدها الي الخلف تاركة مسافة بينهما ليست بقليلة ..
تجاهل قصي فعلتها تلك مناولاً اياها قرص من الدواء بيد وكوب من الماء باليد الأخري مردفاً بهدوء:
امسكي ..
نظرت اليه غنية بحذر تارة والي ما يحمله بيده تارة اخري ولكن بالنهاية عزمت قرارها علي الرفض مردفة بتهكم:
انت فاكرني هبلة عشان آمنك واخد منك حاجة.!!! مش بعيد تكون عايز تخلص مني ...
ابتسم قصي باستخفاف حاسماً امره علي فعلة ما... حيث وثب من مقعده متجها نحوها واضعاً كوب الماء اعلي الكمود بجانبها بعد أن دني منها مما جعل الارتعاش يحالف جسدها للتو ...
ولكنها هلعت من فعلته حيث وضع قصي قرص الدواء بفمها بدون إرادتها ممسكها كوب الماء يجعلها ترتشف منه ... مبتعداً
عنها يجلس اعلي المقعد امامها مرة أخري ...
غنية بنبرة مغتاظة ولكنها مرتعبة من فعلته:
طبعاً لازم تعمل كدة .ما انت إنسان متجسد علي هيئة حيوان كل حاجة عنده بالغصب والاجبار ..
قبض قصي علي كفيه في عنف هادر مما يدل علي بلوغ ذروة الغضب أعلاها .. حيث وثب في غضب ممسكاً بذراعها في قسوة يردف بحدة:
جرا ايه يا بت انتي فاكرة اني مش قادر عليكي ولا ايه.. قسماً بربي لولا كلام الدكتور بشكلك اللي مش هيستحمل قلم مني ده .. كان زمان اهلك بيترحموا عليكي دلوقتي ..
ثم اكمل وهو يربت اعلي وچنتيها في انفعال :
فوقي لنفسك وانتي بتتكلمي معايا .. انتي كل ده لسة مشوفتيش الوش التاني لـ قصي السياف .. سااااامعة ؟؟
هزت غنية راسها عدة اماءات سريعة بسبب هلعها من اقترابه الذي لم يعد بمقدورها تحمله علي الاطلاق..
دفعها قصي اعلي الفراش مرة أخري ولكن ليس بقوة تلك المرة مردفاً ومازال الغضب يعتريه بعد أن جلس امامها مرة أخري:
سامعك!!
غنية بعدم فهم:
سامع ايه؟؟
قصي بنبرة خشنة :
بصي من غير لف ولا دوران ... عايزك تحكيلي كل حاجة من ساعة ما شوفتك في الكمين لحد علاقتك بتميم المغربي ..
ثم اكمل بغضب هادر بنبرته:
بس وعزة وجلالة الله لو حرف نقص من الحقيقة... صدقيني هتكوني حفرتي قبرك بايديكي... كل حاجة تحكيها وانا اوعدك اني هعتبرك شاهد ملك لو اعترفتيلي بكل حاجة تخص تميم ..
أصيبت غنية بالصمت التام .. لم تعي ما الصواب اتكشف له حقيقة اخيها ؟؟ ام تظل علي حالها وتتحمل توابع الخطأ؟؟
يا لها من حمقاء كي تودي بنفسها داخل جُحر الهلاك...
ولكنها حسمت أمرها علي أخباره بكل شيئ بعد أن استشعرت بصدق وعده لها عله يمحو غيمة الخوف التي أصيبت صدرها من ذلك التميم الذي وَرط اخيها بتلك المعضلة ...
غنية ببقايا إنسانية :
هحكيلك علي كل حاجة ..
انتبه قصي إليها بكامل حواسه وانصب تركيزه باكمله علي ما ستتفوه به عله يعثر علي أدلة جازمة ليأخذ بثأر رفيقه أولاً و يحمي عائلته من شر ذلك الشيطان ثانياً...
اخذت تقص غنية عليه كل ما حدث بفوضاء عارمة تجتاح بداخلها منذ أن تورط اخيها مع هولاء الرجال حتي ذهابها الي ذلك المكان كي تنقذ شقيقها من الوقوع في الخطأ مرة أخري....
قصي وقد شعر بالندم بعد أن استشعر حديثها الصادق والظاهر ببكائها وشهقاتها التي مزقت قلبه لإرباً صغيرة فهو تعامل مع الكثير داخل وخارج عمله ولديه الخبرة التي تكفي كي يفرق بين الصادق والكاذب ولكن أبي أن يتيقن من ذلك حتي يلتقي بتواميه...
قصي بهدوء:
اسمعيني كويس ... دلوقتي تميم هو اللي خطف اخواتي وقصاد أنه يرجعهم ..
صمت قليلاً ثم اكمل بترقب:
عايزني اسلمك ليه
غنية برعب وازداد صوت بكاؤها:
لا ابوس ايديك .. اوعي تسلمني ليهم .. دول اكيد عايزين يوصلوا لساجد عن طريقي...
قصي بتعقل:
اسمعيني للآخر ومتقاطعنيش .. احنا الاتنين مصلحتنا واحدة.. انتي عايزة تطلعي اخوكي من وسط الناس ديه ليتورط معاهم اكتر وانا عايز اقبض عليه عشان تار بايت بيني وبينه ...والاهم طبعا اني اوصل لأخواتي اللي بيساومني عليهم بيكي.... انا هاخدك دلوقتي وهنطلع علي العنوان اللي بعتهولي .. وانتي هتبقي معايا ..و
قاطعته غنية بتوسل:
لا وحياة اخواتك عندك متاخدني ليهم.. انت متعرفش الناس ديه ممكن ت.
قاطعها قصي بانفعال :
ششششششش مش قولتلك متقاطعنيش ..
زفر قصي تنهيدة غضب مكملاً حديثه:
رجالتي هيكونوا محاوطين المكان .. كل اللي انا عايزه أنهم يشوفوكي معايا عشان ميحسوش باي غدر مني وياذوا اخواتي ... وانا اوعدك اني هخرج بيكي انتي واخواتي من غير ما حد فيكوا يحصله خدش واحد.... ها قولتي ايه؟؟
الافكار المضطربة تارجحت برأسها عن ما تنوي من فعل ... ولكن بالنهاية عزمت امرها علي الموافقة فلم تجد أمامها خيار اخر كي تنجو بأخيها من شرر هولاء الاوغاد ..
موافقة ..
شعر قصي بالراحة من موافقتها برغم توترها البائن بوجهها ولكن شعر بالسعادة من اقتراب المراد الذي سينوله بعد أن يقبض علي من أخذ صديقه عنوة من تلك الحياة...
**********
عودة الي المخزن المختطف به يزن ونسيبة:-
ظلت نسيبة تُحدق بيزن بعض من الوقت حتي لاحظ يزن انفراج فمها المذهول بشدة مما جعله يضحك بصخب عالٍ مردفاً ومازال يضحك:
طب واربي بوقك ده للدبان يدخل ولا حاجة هههههههه
نسيبة ومازلت تحدق باخيها مردفة بتعجب:
انت ازاي جاتلك الشجاعة تضرب ابو لهب ده ... ده عنده كل الحاجات اللي تخوف.. ده انا كنت هعملها علي روحي اول لما شفته ..واللي انا مستغرباله أنه سابك سليم ...
يزن بثقة ورثها عن قصي:
مكانش يقدر يعمل حاجة..
نسيبة باستنكار:
ليه بقي يا ابو العُريف؟؟
يزن هدوء:
عشان لو كان عايز يعمل حاجة كان عمل من ساعة ما جابنا علي هنا .. لكن أنه يسيبنا فترة كدة يبقي احنا عبارة عن صيدة بالنسباله عشان يوصل لقصي عن طريقنا زي مقال... وكدة يبقي احنا مهمين لدرجة أنه مش هيخطر في باله أنه حد فينا يتاذي او يجراله حاجة ... فهمتي يا فلحوسة ؟؟...
ثم اكمل بفخر:
وبعدين ايه جاتلي الشجاعة اني اضربه ديه؟؟ انتي ناسية البطولات اللي انا خدتها في الكاراتيه ولا ايه ؟؟
نسيبة بخوف :
بس يا يزن الراجل ده شكله مخيف اوي ... ده لو أمه من الجن مش هتجيب واحد بالمنظر ده....
ضحك يزن بملئ فاهه من تلك المشاكسة مردفاً بثقة:
متخافيش يا بت طول ما انا معاكي ...
نسيبة باطمئنان :
لا يا اخويا مش خايفة .. بعد اللي انت عملته ده انا هحط في بطني بطيخة صيفي..
ثم اكملت بتلقائية:
ياه فكرتني بالبطيخ .. تفتكر يا يزن ماما عاملة غدا ايه النهاردة؟؟ تعرف واحشني البيت اوي واني اقعد في البكونة واي حد معدي احدفه بالمشبك في دماغه ...
ابتسم يزن لشقيقته التي تمزح حتي في أصعب المواقف ... دافناً راسها باحضانه مردفاً بيقين...
هنرجع يا بنت الهبلة وهقعد احدف معاكي المشابك كمان لحد ما موني تجري ورانا بالشبشب زي كل مره هههههههههه
بادلت تلك المشاكسة ضحكة لأخيها مطمئنة أنها بجانبه ... فعلي الرغم من جدالهم دوماً سوياً ... ولكن بالاخير لا يستطيعون الافتراق عن بعضهما أبداً....
**********
اسفل منزل قصي:-
يجلس رائف بداخل سيارته ينتظر قدوم قصي الذي أخبره بأنه سيأتي بعد قليل من الوقت ونبه عليه بعدم صعوده الي بنايته بالاعلي وعندما حاول رائف أن يستفهم سبب مجيئه إلي هنا انهي قصي جداله معه بحدة طفيفة .... ولكن قلق بشأنه فها قد مر قرابة ساعة ونصف ولم يأتي قصي بعد.....
انتبه رائف ببصره عندما لمح قصي قادماً اليه مما جعل الراحة تعتريه ولكن تعجب من وجود تلك الفتاة بحوزته ...
قصي بهدوء :
اركبي يلا ...
غنية وقد تدفق الخوف بداخلها من القادم ولكن امتثلت لما أمرها به ففي النهاية لم تعطي لها الحياة اي خيار اخر....
قصي بحزم ل رائف بعد أن املاه العنوان:
يلا يا رائف اطلع علي العنوان ده بسرعة
جهل رائف تماما عن ما يحدث ولكن وافقه علي مضض بدون أن يتفوه ببنت شفة ...
قصي وهو يهاتف أحد رفاقه بالعمل:
أيوة يا يحيي وصلت ولا لسة ؟؟
يحيي بهدوء:
متقلقش يا قصي خمس دقايق وهنكون هناك .. ومش هنطلع من هناك غير و اخواتك معانا...
قصي بحدة طفيفة :
يحيي مش عايز اي حد يتصرف من دماغه غير لما أوصل مفهوم ...
يحيي بهدوء:
مفهوم يا قصي ... انا قربت أوصل .. مستنيك..
انهي قصي مكالمته وشلالات من النيران تاخذ دورها في الغليان ستطيح بكل من يقابله.. غير مكترث بغنية القابعة خلفه بالسيارة تشعر بالحِداد علي طاقتها التي انتهت بفعل ما عايشته تلك الفترة .. تشعر بأنها أصيبت بعلة الوجود في تلك الحياة المستذئبة ..
**********
داخل مخزن تميم المغربي:-
منذر وهو يتجرع كاس النبيذ :
ده زمانه بيتسوي علي الجانبين من اللي احنا عملناه ..
ثم اكمل بحذر:
بس تفتكر يا بوص أنه هييجي لوحده ؟؟.. يعني معقول هيسلمنا البت ديه بعد مبقت مراته!! ... وعلي كلامك أنه فاكر أنها تبعنا ومستحيل يسيبها غير لما يعرف منها كل حاجة عننا ..ده لو تعرف طبعاً ..
تميم بانتصار :
متقلقش يا منذر . هو اكيد حاول يعرف من البنت ديه كل حاجة .. وطبعاً لانها مش تبعنا ومتعرفش حاجة .. ففهم انها مستحيل هتتكلم وتعترف باللي عايز يعرفه عننا وملقاش منها فايدة.. فهو اللي هيبقي كسبان لو سلمهالنا .. واحنا سلمناله اخواته...
منذر بتفكير:
وجهة نظر برده..
تميم بانتصار:
دلوقتي بقا يا منذر عايزك تكلم " جاسر " وتعرفه أن البت معانا .. عشان ييجي ويستلمها
ثم اكمل بجشع:
وطبعاً قوله مينساش مكافئتنا ....
اماء منذر رأسه في طاعة متجها كي يفعل ما امره به تميم في جشع أيضاً فبالبطبع سيحصل على جزء من تلك المكافأة....
**********
خارج المخزن المختطف به يزن ونسيبة:-
قصي بامر:
رائف انا وافقت انك تيجي معايا .. بس لحد هنا ودورك انتهي ... عايزك بعيد عن اللي هيحصل..عشان انت ممكن ت..
قاطعه رائف بغضب:
بقولك ايه قصي شيل من دماغك فكرة اني امشي ديه.. انا هفضل معاك يعني هفضل معاك .... يزن ونسيبة مش اخواتك لوحدك ..
هم قصي بالرد عليه ولكن قاطع يحيي ذلك النقاش :
لا بقولك ايه انت وهو احنا مش جايين نتخانق ..
ثم وجه حديثه لقصي:
بقولك ايه يا قصي رائف راجل و يُعتمد عليه وانت اكتر واحد عارف دماغه ناشفة زيك ازاي ... ياريت بقي توافق عشان كل ثانية فيها خطر علي اخواتك ..
وافق قصي علي مضض بعد أن فكر فيما قاله يحيي ..ف بالتاكيد اي ثانية ستمر ربما سيكون ذلك خطر علي تواميه ..
يحيي بعد ان نظر لـ غنية:
قصي انت متاكد من اللي هتعمله ده ؟؟
قصي وقد فهم مقصده مُسلطاً نظراته اعلي غنية:
متقلقش يا يحيي .. انا هدخل ليهم دلوقتي انا وهي ... كل اللي انا عايزه منكم انكوا تحاوطوا المكان من غير ما حد ياخد باله... مش عايز اي غلطة... لو اي حاجة حصلت ليزن او نسيبة انا مش هرحم اي حد...
يحيي كي يطمئنه:
متخافش يا قصي اخواتك هما اخواتنا ...لا اله الا الله
قصي بهدوء:
محمد رسول الله.. يلا كله يجهز..
سحب قصي غنية الذابلة روحها والملتمعة عينها بدموع أبت الخضوع متجهاً بخطواته نحو باب ذلك المخزن المهجور ولكن ارتعاش يديها بين يديه جعله يتوقف مكانه مردفاً بهدوء:
مالك بتترعشي كدة ليه ؟؟
غنية بتلعثم:
م فيش..
قصي بهدوء:
ركزي معايا .. مش عايزك تخافي من حاجة طول ما انا موجود جمبك.. انا وعدتك وهوفي بوعدي معاكي.... لكن صدقيني لو اكتشفت ان ديه تمثيلية بتعملها عليا انتي والو**** اللي جوة دة هخليكي تندمي ندم عمرك...
نفت غنية براسها حديثه مردفة بصدق:
والله ما تمثيلية ابداً .. انا حكتلك الحقيقة كلها ومخبتش عنك حاجة ..
قصي بغموض:
هنشوف يلا بينا ..
اكمل قصي سيره الي الداخل ولكن كان المكان مظلم بشدة لا يتخلله سوي إضاءة بسيطة للغاية ..
غنية وما زالت ترتعش بشدة :
انا بخاف من الضلمة..
قصي ولا يعلم لماذا شعر بالخوف عليها مقرباً اياها منه كي يبث الطمانية بداخلها:
متخافيش انا معاكي...
علي الرغم من بساطة كلماته الا انها جعلت غنية تشعر بالامان بجانبه ولا تهاب اي شيئ في تلك اللحظة.. ظل كل منهما ينظر إلي الآخر في نظرات لم يختبرها كل منهما قبل ذلك مما جعلهم غير مكترثين بدون ارادتهم بتلك الإضاءة التي عمت المكان باكمله علي حين غرة ...
تميم بسخرية لازعة:
اسفين يا باشا قطعنا عليك اللحظة الرومانسية ديه انت ومدام غنية..
قصي بعد ان صمت قليلا مدعياً عدم الفهم:
اسف يا تميم كنت بتقول حاجة.. اصل حاسس كدة زي مايكون فيه كلب سعران كان بيتكلم من شوية مسمعمكتش منه.. كنت بتقول ايه بقي؟؟
تميم وقد احمرت عينيه غضباً :
اظن ان من مش مصلحتك تغلط بكلمة .. وخصوصاً وانت روحك في ايدينا ...
تجاهل قصي حديثه مردفاً بقلق برع في إخفائه:
فين يزن ونسيبة؟؟
تميم بامر:
ادخل هاتهم يا منذر ...
ثم اكمل بابتسامة اشعلت قصي:
بس بالهداوة مش عايزهم يخافوا اكتر ما هما خايفين ...
منذر بطاعة متجها حيث يزن ونسيبة:
اوامرك يا بوص ..
كان الانتظار لا يخلو من نظرات كل من تميم وقصي ... فكل منهما له ثأر لدي الآخر يتمني الاخذ به اليوم قبل الغد ... ولكن كل منهما تحلي بالصبر كي يحصل علي مراده اولا ثم الاخذ بالثار ياتي ثانياً.....
قاطع تلك النظرات منذر وهو ياتي خلفه بـ يزن ونسيبة...
قصي بلهفة بعد ان راي تواميه :
انتوا كويسين؟؟...
ابتسم يزن باطمئنان :
متخافش يا قصي اخوك راجل ..
نسيبة بعند طفولي من يزن لا يتناسب مع ذلك الموقف:
واختك ب ١٠٠ راجل...
ابتسم قصي بارتياح عكس يزن الذي ابتسم باستخفاف مردفاً بسخرية لـ توامه :
١٠٠ راجل الله يرحم .. مش كنتي هتعمليها علي روحك من شوية؟؟
نسيبة باغتياظ:
والنبي يا اخويا نقطني بسكاتك... مش كفاية البندقيات اللي متصدرة فوق دماغنا ديه ولا كانهم قفشونا في تل ابيب...
يزن بذهول من تلك البلهاء:
بندقيات!!! .. ده انتي اللي دخلك مدراس ظلمك وظلم نفسه وظلم البشرية كلها ...
قصي بحدة:
ايه هنفضل واقفين كدة كتير ؟؟
تميم بابتسامة صفراء:
لا طبعاً يا باشا...
ثم وجه حديثه لـ منذر :
منذر سلمله اخواته..
كاد يزن ونسيبة إن يتجهوا نحو قصي ولكن سمع كل من بالداخل اقدام شخص ما مجهول لدي قصي وتواميه ولكنه معروف للباقية...
ظهر جاسر من العدم بهيئته القوية ونظراته المعلقة بتلك التي تشبثت بقصي اكثر .. يرتجف جسدها عنوة عنها بمجرد رؤيته..
تميم بترحاب خاضع:
اهلا اهلا يا جاسر باشا
جاسر بانتصار:
عفارم عليك يا تميم انت ورجالتك ...
حيث اشار لاحد رجاله كي ياتي إليه بحقيبة ما :
مكافئتك اهي يا تميم وبزيادة عن اتفاقنا كمان .. عشان بس نفذت اللي طلبته منك ...
تميم مسرعاً بالتقاط حقيبة النقود في طمع:
تعيش يا جاسر باشا ....
ثم اكمل تميم لـ منذر:
هات البت يا منذر وسلم العيال ديه للباشا..
غنية بتوسل باكي لـ قصي :
قصي الحقني ابوس ايدك .. ده جاسر اللي حكتلك عنه ..
قصي بغضب اجتاحه من تذكره ما فعله مع غنية:
اهدي ومتخافيش .. هتروحي معاه دلوقتي عقبال اما اخرج اخواتي وبعدين هجيلك ... انا مكنتش عامل حسابي إن هيبقي فيه كل الرجالة ديه ... مش هيطلع عليكي الصبح غير وانتي معايا ...
ثم اكمل بهدوء:
ثقي فيا ...
اماءت غنية راسها بهدوء بعد ان استشعرت بصدقه فيما اردفه...
جاسر بانفعال:
انت بتقولها ايه ؟؟
نظر إليه قصي بنظرات غاضبة ولكنه تماسك حتي لا ينفلت زمام غضبه خوفاً علي تواميه...
قصي بهدوء:
البنت معاك..
تقدم احد من رجال جاسر نحوها يصطحبها الي الخارج وفي حين سيرها اردف جاسر:
تعرفي إنك وحشتيني اوي...
نظرت اليه غنية باشمئزاز ولم تتفوه بحرف...
تميم بانتصار:
نورتنا يا باشا... اتمني انك متحرمناش من زيارتك الكريمة ديه مرة تانية..
تجاهل قصي حديثه عمداً متجهاً نحو الخارج بصحبة تواميه وفي حين ذهابه نظر إلي غنية بثقة واطمئنان جعلوها تشعر بالراحة ولكنه لا يعلم اي شيئ عن الم النهايات....
**********
انا اسفة لو الفصل مش قد كدة بس انا كاتباه وانا مرهقة ونفسيتي تعبانة حقيقي..
وان شاء الله هركز من الفصل الجاي❤️
المواعيد:- الاحد والتلات والخميس
رواية نضجت عشقا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماء مجدي
خارج المخزن التابع لـ تميم المغربي:-
تقدم قصي بخطواته نحو الخارج بحوزة توأميه ...متجهاً حيث رفاقة المحاوطون المخزن بالخلف بعد أن استلقي سيارته في حذر تام ولكن تمكن الرعب من النهش بداخل قلبه عليها .. فاكثر ما اذاب قلبه حزناً عندما أُضطر لـ الإلقاء بها داخل جُحر الهلاك في الوقت الذي ودّ به أن يعتصرها خوفاً عليها بين احضانه....
قصي بحدة طفيفة لـ تواميه :
يلا انزلوا بسرعة ..
هبط كلاً من يزن وينسيبة من داخل السيارة بعدم فهم ...
يزن بتعجب :
في ايه يا قصي احنا بنعمل ايه هنا ؟؟
قصي بضيق:
اصبر يا يزن هتعرف كل حاجة دلوقتي ..
التقط قصي هاتفه من جيب بنطاله في عجالة كي يهاتف يحيي ... حيث أتاه الرد بعد ثواني معدودة..
قصي بانفعال:
يحيي انت فين؟؟
يحيي باستغراب:
هكون فين يعني يا قصي !!! ... انا مستني إشارة منك ..
قصي بغضب :
دقيقة وتكون قدامي يا يحيي .. انا سلمتلهم غنية ... عشان اطمن علي يزن و نسيبة وبعدين أخرجها ... مكنتش عامل حسابي علي كل الرجالة ديه .. بسرعة يلا انا ورا المخزن ..
يحيي بهدوء:
تمام يا قصي .. انا داخل عليك ...
بعد دقيقة أو ربما أقل استلقي كلاً من يحيي ورائف ورجال الشرطة سياراتهم في عجالة من امرهم...
قصي بامر لـ رائف :
رائف تاخد يزن ونسيبة دلوقتي تروحهم ... وتتصل بيهم في البيت وانت في الطريق عشان تطمنهم ...
رائف بنفي مُعاند:
انا مش هسيبك يا قصي .. وقولتلك رجلي علي رجلك ..
قصي بحدة:
رائف خلاص مش عايز نقاش .. ده شغلي انا ... انا لازم الحق غنية .. ومينفعش يزن ونسيبة يفضلوا هنا .. انا مش هبقي مطمن عليهم .. فهمت ؟؟
اماء رائف رأسه بهدوء بعد ان استشعر بصدق حديثه:
ماشي يا قصي ..
ثم اكمل بنبرة حازمة:
بس هوصلهم وبعدين هجيلك..
قصي كي ينهي هذا النقاش:
ماشي يا رائف يلا خودهم دلوقتي ...
اتجه رائف بحوزة يزن ونسيبة متجهاً نحو منزلهم وبعد ذلك عزم امره علي الالحاق بـ قصي مرة أخري ...
يحيي باستنكار:
انت سيبتلهم غنية ازاي يا قصي؟؟
قصي بنيران الغضب التي اشتعلت بداخله :
اللي حصل يا يحيي .. كنت عايزني اعمل ايه يعني ؟؟
المهم دلوقتي عايزين نلحقها قبل ما ابن عمها ياخدها ومنعرفش نوصلها...
يحيي بعدم فهم:
ابن عمها مين ؟؟! انا مش فاهم حاجة يا قصي ..
قصي وهو يستلقي سيارته :
هفهمك بعدين يا يحيي .. المهم دلوقتي عايزين نلحقها ..
**********
غنية بصراخ :
ابعد عني يا جاسر بقي .. سيبني في حالي حرام عليك...
جاسر بتملك ومازال يسحبها عنوة عنها في قسوة:
مش قبل ما اخلص اللي بينا يا غنية ..
غنية وهي تقاومه ببكاء حينما حاول أن يدفعها بداخل السيارة تصرخ بشدة :
مش هروح معاك في حتة يا جاسر ... ابعد بقا ...
جاسر بشرر يتطاير من عينيه:
مش بمزاجك يا غنية ... انتي ملكي انا لوحدي .. ومستحيل هسيبك أو ابعد عنك .. فاااااهمة ؟؟
غنية بنبرة تحمل القوة والشجاعة في أن واحد:
لا مش فاهمة... انا مش ملك حد ....انا بكرهك يا جاسر .. وبكره الظروف اللي خلت صلة دمنا واحدة...... ابعد عني بقا
كاد جاسر أن يصفعها بسبب تمردها بـ الرفض للإتيان معه ولكن قاطعه صوت قصي الرخيم بجانب رجاله مصوباً سلاحه أعلاه:
سيبها يا جاسر ...
جاسر متحدياً اياه:
وان مسبتهاش ؟؟
قصي وقد كان سلاحه علي أتم استعداد للتصويب أعلاه:
يبقي هتكون حفرت قبرك بايدك...
ابتسم جاسر باستخفاف وعلي حين غرة اعطي إشارة لـ رجاله كي يُطلقوا النيران اعلي قصي ورجالة ...
ظلت فترة ليست بقليلة يتبادل كلاً من رجال جاسر وقصي إطلاق النيران وسط صراخ الغنية المرتعب بشدة وفي لمح البصر فر جاسر و رجاله هرباً بكامل سرعتهم .... غير عابئين بتلك التي تنتحب خوفاً من ما وصلت إليه .. لم تدٌعي الصلابة كالسابق فقد حظيت بما يكفي مما جعلها غير قادرة علي النهوض مرة اخري.. لا يوجد بداخلها سوي الخضوع والاستسلام لما وصلت إليه ... تشعر بأن داخلها بائس .. مُرِوع .. لعين ...لا شيئ اخر....
يحيي بهلع علي رفيقه:
قصي انت بتنزف جامد .. لازم تروح المستشفي..
قصي بنبرة مجهدة غلبت علي صوته من شدة الوهن:
مش هينفع يا يحيي لازم الحق غنية...
يحيي بانفعال قلق:
غنية ايه دلوقتي ؟؟ انت مش شايف حالتك عاملة ازاي!!
قصي بتلعثم :
لا زم ال. حق.ها يا يحي ي ...
وكان هذا اخر ما تفوه به قصي بعد ان قادته عينيه للتغيب عن من حوله فاقداً قدرته علي التواجد .. تاركاً خلفه تلك المسكينة تجتاحها مخاوفها من القادم ... يتسرب العناء بداخلها عابراً بروحها ... تلك الروح التي تتلاشي تدريجياً بفعل الصدمات التي لفحتها ... وجعلتها مسلوبة التوهج ... لا عليها سوي الانطفاء فقط.....
*********
داخل منزل روفيدا:-
تتكئ باحدي ذراعيها اعلي الفراش بمنامتها التي تُظهر اكثر مما تخفي بدون استيحاء لدي القابع امامها الذي ينظر إليها بنظرات وقحة للغاية... تحتسي من تلك المحرمات بغزارة تكاد تُفقدها صوابها من كثرتها...
اياد بثمول نسبي:
مش كفاية شرب بقي يا روفي ؟؟
روفيدا بضحكة صاخبة ومازال تاثير الخمر يداهمها:
هههههههه وانت مالك انت .. هو انت دافع حاجة من جيب ابوك؟؟
ثم اكملت حديثها بغنج:
المهم يا ايدو بقي فين التسجيلات اللي انت كنت بتسجلها لـ ادهم وهو بيتكلم علي ست نجيبة متولي الخولي هههههههه ...
التقط اياد ذلك الميموري الذي احضره معه من اعلي الكمود بجانبه يلقيه اعلي الفراش امام روفيدا...
روفيدا وقد غمرتها السعادة عندما رأت ذلك الميموري الذي يحوي علي تسجيلات عديدة... تلك التسجيلات التي ستكون عائق منيع بين ادهم وچويرية فيما بعد.....ملتقطة اياهم في ابتسامة واسعة تكاد تشق ثغرها من شدتها ....
اياد وهو يتغلل بيده بين خصلات شعرها في شهوة مفرطة:
شايفك مبسوطة اووي يعني يا روفي !! للدراجادي التسجيلات ديه مهمة عندك ؟؟
روفيدا بتاكيد :
طبعاً مهمة ... ما انت عارفني يا ايدو بحب اعمل احتياطاتي .. تحسباً لاي حاجة ممكن تحصل... اصل انت مش عارف حتة البت المكعبرة ديه عمالة تحوم حوالين ادهم ازاي ؟؟
اياد بتساؤل مترقب:
انتي بتحبي ادهم يا روفيدا ؟؟
روفيدا بلامبالاه بعد أن استلقت بظهرها اعلي الفراش :
ادهم وسيم وغني وابن ناس .. وكل البنات تتمني بس نظرة منه ...
اياد بهدوء:
بس ده مش اجابة سؤالي !!
روفيدا بعد أن اعتدلت في جلستها تتلمس وجه اياد في جراءة :
بص يا ايدو يا حبيبي انا هفهمك... انا مش بحب ادهم .. لكن بحب فلوسه ومراكز عيلته و وسامته .. اكيد مش هسيب كل ده تحت مسمي اني مبحبوش..
ثم اكملت بدلال:
وبعدين ادهم بيعشق التراب اللي انا بمشي عليه ... معقول اسيب واحد زي ادهم بعد كل ده لواحدة غيري ؟؟ طب انت يرضيك ؟
اياد يتساءل بسخرية :
طب وآخرة ده كله ايه ؟؟
روفيدا بغمزة كأحد العاهرات :
الجواز طبعاً يا ايدو ...
ضحك إياد بصخب عالٍ تعجبت له روفيدا مردفاً باستنكار:
جواز !! طب واللي بيحصل بينا ده ايه ..
روفيدا بعدم اكتراث بعد أن فهمت مقصده :
متقلقش يا ايدو هي عملية صغننة قد كدة ومحدش هياخد باله ... ولا حتي سي ادهم اللي انت خاوت دماغي بيه ..
ثم استرسلت حديثها مقتربة منه في وقاحة :
وبعدين انت بقيت بترغي كتير كدة ليه ؟؟ هو انا موحشتكش ولا ايه ؟؟
اياد مبتلعاً لعابه في شهوة جارفة :
الا وحشتيني .. ده انا حالا هثبتلك انتي وحشاني قد ايه ...
غرقا كل منهما في بحور اللذة المحرمة ... يعتقدان أن لا ينتاب لوجودهما أحداً ... غافلان عن البصير دوماً ... فكلما كانت بداية اللذة المحرمة مُتعةّ كانت النهاية قسوةً وبؤساً .. فهما من هؤلاء المُغيبون في الدنيا المُعذبون في الآخرة ... فالقلوب بالقلوب تليق.. و تلك نفوس الطير التي وجدت من هم علي أشكالها لتقع ...
**********
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
تجلس آمنة اعلي المقعد تحتضن كلاً من يزن ونسيبة في عاطفة الام الهوجاء .. تنتحب بشدة كلما تذكرت أنه من المحتمل قد أُصيبوا بمكروه ما .....
نسيبة بسعال هادر:
كح كح كح ايه يا موني هتخنق حرام عليكي .. مالك كابسة عليا كدة ليه؟؟ ..وربنا انا صاغ سليم...
ثم اكملت حديثها بفخر مصطنع بعد أن ابتعدت عن والدتها :
حتي إسالي يزن انا عملت فيهم ايه ؟؟
يزن بضحكة عالية :
ههههههههه ما بلاش.. ده انتي كنتي عاملة زي الفار المبلول
نسيبة باغتياظ:
لأ ده عشان انا متربية بس ... لكن لو كانوا دخلوا دماغي كانوا هيلاقوني قتلاهم سبع مرات في دماغي منهم اتنين بالشبشب...
يزن بسخرية لازعة:
لا تعجبيني انتي وشبشبك ههههههههههه
همت نسيبة بالرد علي توأمها ولكن قاطعت آمنة جدالهم بانفعال تحتضنهم بقوة :
بس بقي اسكتوا .. هو ده وقتوا .. انت مش هتبطلوا بقي حركات العيال اللي في ابتدائي ديه ؟
نسيبة ببكاء خبيث بعد أن استغلت خوف والدتها :
اه يا ماما انا تعبانة اووي..
آمنة بلهفة تحتضن وجه نسيبة بين راحة يدها :
مالك يا قلبي حاسة بايه؟؟
نسيبة ومازالت تستخدم الاعيبها الماكرة :
مش عارفة يا مامتي ..حاسة كدة اني بترعش وجسمي سايب و اعصابي تعبانة ... وكمان معنديش بربع جنيه نفسية للمذاكرة خالص بعد فيلم الاكشن اللي عيشته ده ...
ثم استرسلت حديثها باجهاد اصطنعته ببراعة :
انا بقول بلاش انزل دروس الفترة الجاية ديه لحد ما نفسيتي تتحسن .. ولا انتي شايفة ايه يا مامتي ؟؟
آمنة بتأكيد علي كلمات ابنتها :
اه طبعاً يا حبيبتي مذاكرة ايه دلوقتي .. هو انا مستغنية عنكوا يا ضي عيني ... اهم حاجة سلامتكوا عندي
ابتسمت نسيبة لاتمام مخطتها مردفة بهدوء كي تثير غضب اخيها :
ويزن بقي يحضر وانا ابقي اسالوا في الحاجات اللي مش فاهمها ...
اغتاظ يزن بشدة ولكنه أردف بخبث مماثل لفعلتها:
اه طبعاً يا حبيبتي وماله ... بس مش لما قصي ييجي الاول عشان ناخد رايه في موضوع انك تقعدي من الدروس ده ؟؟
تأفأفت نسيبة بشدة من اخيها فهي تعلم قصي جيداً ... لن يقبل بمكوثها بالمنزل وإهمال دراستها ....
خديجة بحذر لتواميها :
اومال فين قصي ؟؟
يزن بهدوء:
قصي قال لـ رائف يوصلنا وبعدين هيحصله .. بس مش عارف هيرجع امتي ؟؟
امنة بإنتحاب باكي :
ما تكلمه يا يزن شوف هو فين ؟ انا قلبي واجعني عليه اووي ..وحاسة زي ما يكون جراله حاجة ...
حمزاوي بحكمة:
يا آمنة اهدي مش كدة ... مش كفاية الرعب اللي احنا كنا فيه .. الواحد مش ناقص قلق .. تلاقيه رجع لشغله ولا حاجة .. وبعدين يزن هيكلمه دلوقتي اهو عشان نتطمن يا ستي ...
يزن باطمئنان:
اه يا موني انا هكلمه دلوقتي اهو عشان تطمني .. ونتطمن كلنا
انتظر يزن بضع دقائق محاولا مهاتفة قصي عدة مرات متتالية ..
يزن بهدوء مصطنع في حين عدم رد :
مبيردش .. تلاقيه عامل تليفونه صامت ولا حاجة ...
آمنة بقلق بائن بنبرتها بعد أن وثبت من مقعدها :
لأ يا يزن انا قلبي مش مطمن ... جرب تاني كدة
إمتثل يزن لما اردفته والدته ولكن لم يُجدي بالنفع بل ازداد رعب آمنة أضعافاً هي ومن حولها ....
**********
داخل مخزن قديم تابع لـ جاسر البحراوي:-
ااااااه
تلك الصرخة التي أطلقتها غنية فور دفع جاسر لها اعلي الارضية...
جاسر بلذة وكأنه انتصر باحدي المعارك :
تعبت اوي يا غنية عشان بس اعرف اوصلك... عارفة انا دفعت فيكي كام ؟؟ .. بس مش مهم كل فلوس الدنيا مش خسارة في نظرة واحدة من عيونك الحلوين دول...
غنية وتقزز من نظراته وحديثه المتعجرف:
يا اخي يحرق ابو اليوم اللي جتلك فيه وطلبت منك فلوس ... انت جنس ملتك ايه ؟؟
ثم اكملت بصراخ انهك حنجرتها:
مش مكفيك ورثنا اللي ابوك نهبوا ... كمان عايز تستحل شرفك وعرضك يا أحقر واقذر خلق الله ...
قام جاسر بلوي زراعها الي الخلف بعد أن أوقفها عنوة غير مكترث بتاوهاتها التي خرجت بدون ارادتها مردفاً بهمس جعلها تشمئز من قربه ذلك..
تؤ تؤ تؤ انا لحد دلوقتي ماسك نفسي عنك بالعافية يا حبيبتي ...
ثم اكمل بتملك :
وبعدين في واحدة محترمة برده تشتم جوزها يا قلبي ؟
غنية بصدمة :
جوز مين !! انت اتجننت ؟
جاسر بعد أن وثب بمقابلتها :
مستقبلاً يا حبيبتي .. هو انا مقولتلكيش ولا ايه ؟؟
غنية بعدم فهم ولكنها مرتعبة من القادم :
قولتلي علي ايه ؟؟
جاسر بهدوء :
مش انا اتفقت مع المأذون عشان يجي النهاردة ..
صمت قليلا ثم أردف وهو يتحسس خصلاتها في عشق مريض :
وهيكتب كتابنا يا حرم جاسر البحراوي .. مبروك يا ناني.. متعرفيش انا كنت مستني اليوم اللي هتبقي فيه بتاعتي
وملكي ازاي...
غنية بانفعال بعد أن دفعت يديه عنها :
شيل التخاريف ديه من دماغك يا جاسر .. انا وانت مستحيل نتجوز ....
ابتسم جاسر باستخفاف بعد أن عرف كيف سيجبرها علي ما أراده .. يتقدم نحو ذلك الجهاز الموضوع بداخل الغرفة يضعه امامها بعد أن قام بعرض ما يحتويه من تسجيل ....بالطبع جعل حالتها تسوء وتدهور أكثر من ذي قبل ... انتحبت بشدة ما لم تنتحب من قبل .. باتت محاولتها بلا جدوي تلك المرة في إخفاء قلبها الهش ... استحوذ الالم ما يكفي لامتلاكها ..تشعر بالهدوء وسط الصخب ...بالفوضاوية وسط الثبات ...
قاطع جاسر ذلك الشرود الصادم الذي انتباها مردفاً بانتصار :
اظن دلوقتي تقدري تحققي المستحيل ...
ثم اكمل حديثه متباطئاً حولها شاعراً بلذة اقتراب المراد :
ها يا غنية ؟ تحبي اسلم التسجيل ده للنيابة .. مع كام بلاغ تانيين يخلوكي تقضي عمرك كله في السجن .. وساجد اخوكي اللي ملهوش غيرك هيتشرد... ويرجع يمشي في طريق المخدرات ده من تاني ...
غنية بتعجب:
وانت عرفت منين موضوع ساجد ؟؟
اطلق جاسر العنان لـ ضحكاته تعلو أكثر فـ أكثر مردفاً بهدوء:
هو انا موقلتلكيش؟؟ مش انا اللي حرضت تميم عشان خاطر يورط اخوكي ونعمل عليه لعبة صغيرة كدة... وبصراحة اللعبة كانت محبوكة اووي... تميم يخلي ساجد شغال لحسابه و في نفس الوقت يخلي واحد من رجالته اللي مش معروفين وراه ويسرق منه البضاعة ... فطبعاً تميم هيعوز حاجة من الاتنين.. يا الفلوس يا البضاعة.. وبم أن البضاعة اتسرقت ..يبقي الفلوس .. وطبعا انتي مش هيكون قدامك غير عمك عشان تطلبي منه .. وطبعا الباقي انتي عارفاه مش محتاج اشرحهولك......
غنية وقد شُلت جميع حركاتها وحواسها .. تكاد تُجزم بأن جبال الشر تمثلت بهيئة ذلك الواقف امامها.... فلم يوجد بجسدها سعة للتحمل أكثر من ذلك...
قاطع جاسر تصلبها مردفاً بزهو :
دماغ مش كدة ؟؟؟
غنية بروح ذابلة كالورود التي لم تُسقي لأعوام :
انت شيطان يا جاسر...
جاسر بضحكة صاخبة :
طب ما انا عارف ... انتي اللي يشوفك يا غنية ممكن يتحول لـ جن مش بس شيطان ..ها بقي نقول مبروك ؟؟ ولا تشرفي في السجن ؟؟
ساجد بتغُيب مصوباً السلاح بوجهه :
بس فيه حل تالت مخطرش علي بالك .. انك تتشاهد علي روحك يا ابن عمي..
غنية بذهول:
ساجد انت جيت هنا ازاي !! نزل السلاح ده ابوس ايديك...
ساجد بصراخ :
لا مش هنزله يا غنية .. انا سمعت كل حاجة الحيوان ده عملها فيا وفيكي... وبعد كل ده مش عايزاني اخلص عليه ...
جاسر بهدوء مميت:
نزل السلاح ده يا شاطر لاحسن يعورك .. انت مش قد قلم واحد من رجالتي .... عقلي اخوكي يا غنية ...
غنية بهدوء مفتعل فهي علي فقد اخيها لا تقوي:
ساجد .. اسمع كلامي ونزل السلاح ده ... متوديش نفسك في داهية وحياتي عندك ...
ساجد بعدم اكتراث:
وفيها ايه يعني لما اودي نفسي في داهية .. ما انتي طول عمرك بتودي نفسك في داهية وبتورطيها في حاجات ملكيش ذنب فيها .... مجاتش عليا انا المرادي...
غنية بخوف علي شقيقها كي لا يقوم باتخاذ قرار طائش :
ساجد اسمع الكلام ونزل السلاح ده بقولك...
تجاهل ساجد حديث شقيقته وقد أعد سلاحه للتصويب :
اتشاهد علي روحك يا جاسر ....
وفي برهة مفاجأة للجميع هوي جاسر صريعاً اعلي الارضية نتيجة لتلك الرصاصة التي اخترقت صدره ... معلنة عن عقل يرفض وقلب مختنق لما حدث للتو....وكان الوجع خُلق لـ تتشبه به ... فبعد ما حدث امامها اذبل قلبها من العناء وتود أن يُلقيها القدر بقميص يوسف لـ تزهر ....
**********
١- انا حاولت اوازن بين السرد والحوار زي ما بعض الناس طلبت ويارب اكون عرفت اعمل ده🙈🙈
٢- الرواية : الاحد ، التلات ، الخميس 🖤
٣- ارجو من اللي بيقرأ الفصل يتفاعل 💙
٤- انا بشوف كل الكومنتات بتاعتكوا يا بناويت حتي لو مش برد عليها بس ده بسبب النت سواء علي الجروب أو الواتباد وبتفرحني جداااااااا .. ولكم بالمثل كل دعوة حلوة دعتوها ليا أو فرحة فرحتها بسببكوا🥰🥰
٥- الناس اللي بتقولي عايزين يشوفوا الرومانسية بسرعة بين الأبطال .. احب اقولكوا انكوا لسة مشفتوش رومانسيتي🙈🙈🙈🙈🙈😂❤️
رواية نضجت عشقا الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماء مجدي
داخل احدي المستشفيات :-
يحيي بحدة طفيفة لذلك العنيد :
انت اتجننت يا قصي تخرج فين دلوقتي !! انت مش شايف حالتك عاملة ازاي ..
قصي في وهن جارف محاولاً الاعتدال عازماً امره علي النهوض:
مش هينفع استني اكتر من كدة يا يحيي انا وعدت غنية اني هحميها من تميم الكلب وابن عمها .. وانت عارف انا كلمتي سيف علي رقبتي .. حتي لو بموت ..
يحيي بغضب جم:
غنية ايه اللي انت وعدتها ... تطلع مين غنية ديه عشان تعرض حياتك للخطر وتخرج وانت بالحالة ديه ....
قصي بانفعال :
يحيي، غنية تبقي مراتي ...
يحيي وقد انتابته الصدمة :
مراتك !! مراتك ازاي ؟ وامتي وفين ؟؟
قصي بهدوء:
مش وقتوا الكلام ده يا يحيي .. انا لازم اروحلها ..
يحيي بنفاذ صبر:
هتروحلها ازاي انا مش فاهم ؟؟ يا ابني ابن عمها هرب بيها هو ورجالته زي العفريت.. هنوصلهم ازاي تقدر تقولي ؟
قصي بشرود اجتاحه فور حديث يحيي ..
فلاش باك :-
قصي بحذر:
اسمعيني كويس .. السلسلة ديه تخليها في رقبتك مهما حصل اوعي تقليعها ..مفهوم ؟؟
غنية برعب :
ليه ؟ هي السلسلة ديه مالها ؟؟
قصي بنفاذ صبر :
بصي انا اكتر حاجة بتضايقني الاسئلة الكتير ... بس عشان عارف اللي جاي ده هيبقي صعب فانا هقولك ...
ثم استرسل حديثه بهدوء:
السلسلة ديه عن طريقها هقدر اوصلك لو حصل اي حاجة ومكنتش معاكي ..
غنية بخوف :
بس انت وعدتني هتكون معايا خطوة بخطوة..
قصي بزفرة حنق من تلك الثرثارة :
مش ناسي اني وعدتك ومش عايزك تقلقي من حاجة... انا جنبك ومش هسيبك .. بس انا بحب اعمل احتياطاتي تحسباً لأي ظرف ممكن يحصل ... فهمتي ؟؟
اماءت غنية راسها بالموافقة علي مضض ..فالحياة لم تعطي لها خيار اخر سوي الموافقة إما الرفض ولكنها اختارت الموافقة وحتي أن كانت غير مطمئنة لذلك القرار ولكنها اختارت ما قد يكون باقل خسائر ..
يحيي وهو يلوح باحدي كفيه امام وجه قصي كي يسترعي انتباهه :
ايه يا ابني انت روحت فين ؟؟ انا بكلمك .. هنوصلهم ازاي؟؟
قصي بنبرة حازمة بعد ان وثب من فراش غرفة المشفي:
هقولك واحنا في الطريق... المهم دلوقتي يلا بينا مفيش وقت ..
هم يحيي ان يمنعه ولكن قاطع حديثه صوت انفتاح الغرفة يتقدم بداخلها رائف و بحوزته الطبيب المشرف علي حالة قصي ...
الطبيب بعملية :
ايه اللي قوم حضرتك يا فندم .. جرحك لسة في الاول وخطر عليه اي حركة حتي لو كانت بسيطة...
يحيي بتاكيد :
قولوا يا دكتور .. ده دماغه انشف من الحجر ...انا ريقي نشف معاه .....
رائف متدخلاً بالحديث :
كلامهم صح يا قصي .. انت محتاج راحة .. مش شايف شكلك عامل ازاي ؟!
قصي بحزم كي ينهي هذا النقاش:
قولت هخرج من هنا يعني هخرج ومحدش هيقدر يمنعني عن اللي في دماغي ...
ثم وجه حديثه للطبيب :
هاتلي إذن بالخروج حالاً ...
**********
داخل المخزن التابع لـ جاسر البحراوي :-
اصاب الذهول لكلاً من يزن ونسيبة فقد هوي جاسر صريعاً ولكن ليس بذلك السلاح المختص بـ ساجد ..
افاق كل منهما علي صوت قصي الذي اردف بغضب :
ايه هتفضلوا متنحين كدة كتير يلا !!
غنية بعقل لا يصدق :
انت اللي قتلت جاسر ؟!
قصي بهدوء واثق :
لا مقتلتوش .. ديه رصاصة فشينك وهيفوق منها بعد شوية ..المهم يلا قبل ما حد من رجالته ييجي...
طرق احد رجال جاسر الباب مردفا بحذر :
فيه حاجة يا جاسر باشا ...
قصي بنبرة مسرعة ساحباً تلك التي فقدت عقلها :
يلا بسرعة مفيش وقت ...
ثم وجه حديثه لـ ساجد بعد ان التقط ذلك الجهاز الذي يُدين غنية بما فعلته بـ جاسر :
وانت كمان يلا تعالي معانا ...
رحل كلاً منهما بحوزة قصي... ساجد الذي أُصيب بالبلاهة من فرط التفكير المتخبط براسه ... وغنية التي إنزاحت أثقالها المحملة اعلي صدرها منذ رؤيتها لـ قصي .. شعرت بان ساحات الحروب التي حاوطتها انتهت فور وجودها بجانبه ..
قصي بامر لكلاً منهما :
اركبوا يلا ...
إمتثل كلا من ساجد و غنية لما تفوه به ... بينما أردف قصي بعد ان استقل سيارة يحيي يُملي عليه عنوان ما :
اطلع يا يحيي علي العنوان ده ******
يحيي بعدم فهم :
عنوان ايه ده قصي!! ... متهيالي انت بيتك في المعادي ؟؟
قصي بزفرة مجهدة بسبب ألم ذراعه الذي لم يفصح عنه :
يحيي انا مش ناقصك .. اسمع الكلام وانت ساكت ..
يحيي بحنق :
ماشي يا قصي اما نشوف اخرتها معاك ايه .....
بعد قليل من الوقت :-
استقل يحيي بسيارته امام منزل قصي ...
يحيي بتساؤل :
انت غيرت عنوانك ولا ايه يا قصي؟؟
قصي ومازال الالم يداهمه :
لا مغيرتوش يا يحيي .. ده بيتي انا كنت واخده من فترة عشان ساعات بحب ابقي لوحدي ...
يحيي بقلق علي رفيقه :
قصي انت شكلك تعبان .. تعالي نرجع المستشفي .. خلاص انت اتطمنت عليهم ..
قصي بهدوء متعمداً تجاهل المه :
متقلقش يا يحيي انا كويس ... روح انت وانا لو حصل حاجة هديك تليفون ...
ثم اكمل بهدوء :
وبعدين انا كدة كدة راجع عند اهلي بكرة عشان اطمنهم عليا ..
يحيي بهدوء مودعاً إياه :
تمام يا قصي .. لو عوزت اي حاجة فاي وقت كلمني ..
ابتسم قصي في هدوء بينما غادر يحيي ...
غنية بعد ان رات الوهن البادي علي وجهه :
انت شكلك تعبان اوي .. مسمعتش كلام صاحبك ليه ..
توقفت الحروف لدي قصي وظل محدقاً بعينيها الأشبه بالعسل الصافي ولكن استعاد رشده مردفاً بلامبالاه بعد أن فتح باب منزله :
متشغليش بالك انا هبقي كويس ... يلا ادخلوا
عبر كلاً منهما الي الداخل ... بينما همس ساجد لـ شقيقته :
غنية مين ده ؟؟
همت غنية بالرد ولكن قاطعها قصي الذي استمع لهمسه مردفا بثقة :
انا جوزها ...
ساجد بصدمة :
جوزها !!!!! جوزها ازاي ؟؟
قصي واثباً امامه مردفاً بقوة :
زي الناس .. وبعدين مالك اتفاجات كدة ليه ؟ هو احنا عملنا حاجة حرام او عيب .. ده جواز علي سنة الله ورسوله...
ساجد بحدة :
طبعا لازم ازعل .. ديه اختي .. ومن حقي اعرف عنها اي حاجة تخصها ...
قصي بسخرية لازعة أغضبت ساجد بشدة:
اختك !!! دلوقتي بقت اختك .. وهتعرف ازاي بقي أن شاء الله بعد ما ورطتها في مصيبتك وهربت زي النسوان؟؟ ولما هي اختك زي مبتقول وانت عاملي فيها راجل وزعلان اوي كدة عرضت حياتها للخطر ليه ؟؟
ثم اكمل قصي حديثه الذي هبط كالسم علي مسامع ساجد:
ولما هي اختك خليت شوية أوسا**** يلعبولك في مخك ويجروك لطريق المخدرات ليه ؟؟ ومفكرتش فالعواقب اللي ممكن تحصلك انت واختك ... ها اقول كمان ولا كفاية لحد كدة ..
لم يتفوه ساجد بحرف فهو وحده من اودي بنفسه وبشقيقته
الي قاع الظلام .. شعر بأنه كالبحر الذي اغرق شقيقته ولم يعطي لها سبيل للنجاة..
قصي قاضباً بين حاجبيه :
ايه يعني مسمعتش منك رد .. ولا مش لاقي حاجة تقولها
اكمل قصي حديثه عندما لم يستمع إلي اي رد :
شكلك مش لاقي حاجة تقولها ... عالعموم الصباح رباح ....
وبكرة هنتكلم ..
ثم اكمل حديثه بأمر مصوباً يديه باتجاه ما :
ادخل الاوضة اللي هناك ديه ونام فيها للصبح ....
غضب ساجد من حديثه وبالكاد استطاع أن يصمت فهو يعلم ما اقترفه من حماقة أهلكت قوة شقيقته وجعلت طاقتها كالرماد المتناثر لا قيمة لها من خفه وزنها يتجه الي ما أشار إليه قصي ولكن قاطعه قصي بحزم جاد :
استني عندك ....
التفت إليه ساجد مردفاً بضجر :
نعم ..
قصي بعد ان وثب امامه واضعاً كفيه امامه :
هات السلاح اللي كان معاك ....
نظر ساجد بتلقائية الي غنية والتي بدورها اماءت راسها في عجالة خوفاً علي اخيها من اصطحاب ذلك السلاح مرة أخري.
التقط ساجد ذلك السلاح واضعاً إياه بيد قصي ثم اتجه الي تلك الغرفة كي يستريح بها .....
قصي مردفاً بغموض لـ غنية مشيرا باتجاه ما :
يلا عشان تنامي انتي كمان في الاوضة اللي هناك ديه
اماءت غنية راسها في هدوء متجهة إلي ما أشار إليه وحين تقدمت الي الداخل اردفت بتعجب حينما تحرك قصي خلفها :
انت مش قولتلي ادخلي هنا !؟
قصي بتأكيد :
اه قولت...
غنية مضيقة بين حاجبيها:
اومال داخل معايا تعمل ايه ؟؟
قصي بمكر لا يعلم سببه بعد ان اغلق باب الغرفة:
هنام اكيد ... اومال هنام في الشارع يعني ؟!
غنية بزفرة ضيق :
هنام انا وانت في اوضة واحدة ازاي يا بني ادم؟؟؟
باغتها قصي باقترابه منها علي حين غرة ولم يفصل بينهما مسافة تُذكر حيث امتزجت انفاسهما سوياً وتحدثت لغة العيون .... تلك اللغة التي جعلت قصي يشعر بأنه إلي عينيها ينتمي ....يروي ظمأ قلبه بالتعمق في وجهها المثير والذي قد يجعل الموتي احياء من جمالها الآخاذ ....فالنظر إليها يكاد يجبره علي الصمت لإشباع حاجته ....
قصي بهدوء أربك تلك المُحاصرة بين يديه :
وفيها ايه يعني لما انا و انتي ننام في اوضة واحدة ؟!
ثم أكمل بابتسامة :
ده احنا مش بعيد ننام علي سرير واحد كمان ...
علي الرغم من شعور غنية بالتوتر المفرط اتجاه ذلك القرب ولكنها شعرت بأنه ملاذاً آمناً .... استطاع أن يمحو من ذاكرتها تلك المعارك القاسية التي خاضتها وحدها في تلك الحياة ...
ولكن اصيب جسدها بالقشعريرة عند اخر ما تفوه به من مكوثها بجانبه علي فراش واحد مردفة بغضب :
ايه الهبل اللي انت بتقوله ده ؟! انت اكيد اتجننت ...
ثم اكملت حديثها مصوبة اصبعها بوجهه :
اسمع كويس اللي هقولهولك ده عشان مش هكرره تاني ... انت طبعاً عارف احنا اتجوزنا ازاي ... وخلاص الحقيقة ظهرت قدامك.... فياريت تلتزم حدودك معايا ومتقربش مني نهائي لحد ما نتطلق...
عند تلك الكلمة أصيبت عين قصي بعتمة الغضب مردفاً بقسوة بعد أن امسك بذراعها :
قسماً بربي يا غنية لو نطقتي كلمة طلاق ديه تاني لهخليكي تشوفي وش مشوفتهوش مني قبل كدة ...
ثم اكمل بأمر مشيرا نحو خزانة ملابسه :
الدولاب عندك اهو شوفيلك حاجة تلبسيها مؤقتاً عقبال مجبلك هدوم بكرة ...
غنية بتهكم واضح بنبرتها :
متشكرة اوي لكرم حضرتك ... انا مش محتاجة لبس من حد
انا هفضل بهدومي كدة .....
قصي وقد اشتعل غضباً من تلك التي تتحداه مقترباً من خزانته يلتقط منها منامة بيتية متجها نحوها في بطئ جعلها ترتعب مما هو قادم علي فعله ....
غنية بحذر :
انت هتعمل ايه ؟؟
قصي بتلقائية ماكرة وكأنه يردف شيئ معتاد بالنسبة إليها :
هلبس مراتي حبيبتي ..... هو انا عندي اغلي منك ...
غنية مبتعدة الي الخلف ملتقطة تلك المزهرية من اعلي المنضدة تردف بتهديد :
ابعد عني احسنلك.... تلبس مين ؟؟ ده انا البسك الفاظة ديه في دماغك قبل متعمل اللي في دماغك .....
انفجر قصي ضاحكاً بصخب عالٍ مما أظهر تلك الغمازة بوچنتيه التي أعطته مظهر جعلت تلك الواقفة امامه تبتسم تلقائياً بدون إرادتها ولكن افاقت من تلك الخرافات التي لا تناسب الموقف بتباتاً عندما اردف بهدوء استعاده بعد انتهائه من نوبة الضحك التي انتباته:
نزلي يا شاطرة اللي في ايدك ديه لاحسن تتعوري ..وخدي البسي الهدوم ديه عقبال ما ادخل اخد حمام ....
التقطت غنية تلك المنامة التي قذفها قصي بوجهها متجها الي المرحاض كي ينعم بحمام دافئ عله يمحو إجهاد جسده بفعل ذلك اليوم .....
غنية بخفوت بعد أن ارتدت تلك المنامة :
انسان متكبر ومغرور ... جاتك القرف في حلاوتك انت وغمازتك ...
غنية لنفسها بعد أن أدركت ما تفوهت به للتو :
يالهوي ايه اللي انا بقوله ده ... ده انا باين دماغي ساحت من كتر الاكشن اللي عشت فيه ...
قصي بابتسامة :
ايه ده انتي بتكلمي نفسك ولا ايه ؟!
شهقت غنية برعب من حديثه المفاجئ تلتفت خلفها ولكنها صُدمت بشدة حينما وجدته عاري الصدر لا يرتدي سوي سروال قطني فقط ....
غنية بتوتر بعد أن ادرات وجهها الي الجهة الأخري :
ايه اللي انت مش لابسه ده ؟؟
قصي بضحكة جذابة :
هيكون ايه يعني اللي مش لابسه ؟؟ اكيد تشيرت ...
غنية بغضب :
طب كويس انك عارف ... اتفضل استر نفسك باي حاجة متنساش ان معاك بنت في الاوضة .....
قصي بلا مبالاة متجهاً نحو الفراش مستلقياً أعلاه في إجهاد :
حاضر هبقي اخد بالي المرة الجاية أن شاء الله.. يلا نامي بقي وياريت متجادليش كتير عشان مش شايف قدامي ....
اتجهت غنية اعلي ذلك المقعد بالغرفة كي تغفي عليه بدون أن تتفوه بحرف.. فبعد أن شعرت بالاجهاد الواضح عليه قررت أن تصمت و تؤجل ما تريده من قول فيما بعد......
تجاهل قصي فعلتها عندما اتجهت نحو المقعد فليس لديه طاقة للجدال معها فالم جسده وبالاخص ذراعيه يكفي ....
بعد مرور ساعتان :-
لم تداهم عين غنية النوم منذ اعتلائها للمقعد فقد باتت محاولاتها بلا جدوي كي لا تفكر باشياء تجعل الظلمة تعتريها ...
افاقت غنية من أفكارها المتأرجحة بعقلها بعد أن استمعت الي همهمات قصي ... تلك الهمهمات التي جعلتها تتجه نحوه كي تري مابه.. حيث وجدته يتصبب عرقاً من اعلي راسه بغزارة مفرطة بالإضافة الي هذيانه بهمهمات غامضة جعلت قلب غنية ينهشهه القلق والفزع من إصابته بسوء ..حيث تحسست وجهه في حذر وجدت حرارته مرتفعة بشدة كالنيران الحارقة ....
اتجهت غنية الي الخارج كي تحضر مسكن للألم و ما يلزم لعمل كمادات كي تخفض من حرارته .. فقد استشفت أن حالته تلك نتيجة لإصابة ذراعه ...
غنية بحذر محاولة افاقته :
قصي قوم خد البرشامة ديه عشان تبقي كويس....
همهم قصي بدون ارادته ولم يستطيع أن يتحرك قيد أنملة ولكن أبت غنية الاستسلام تحاول بكل ما تملك من قوة
كي ينهض .. فبعد محاولات عديدة كي تجعله يعتدل ...
زفرت بعناء نتيجة لثقل جسده الضخم ثم التقطت ذلك القرص كي تضعه بفمه وجعلته يرتشف بعض من الماء ..
بعد انتهائها ظلت تضع الكمادات اعلي راسه عدد مرات متتالية حتي شعرت بتحسن حالته الي حد ما ... ولكن أبت أن تغفو خوفاً عليه من اي شيئ قد يصيبه إذا انشغلت عنه ....ولكن كان شعورها بالعناء اقوي منها فداهمها النوم بجانبه بدون إرادتها ..
**********
في صباح يوم جديد بداخل منزل حمزاوي و آمنة:-
عدة طرقات اعلي باب المنزل تتجه نحوها نسيبة كي تري هوية الطارق وعندما رأت القادم...
لحظات من الصمت المميت التي جعلت نبضات قلبها ترتبك بشدة .. ذلك القلب الذي طُحن عند النظر بداخل تلك الغابات الخضراء بعينيه.. تكاد تقسم أن الله لم يخلق من الرجال غيره .. وكأن الجمال قد خُلق ليتشبه به .. شعرت بأنه تغريدة طير تُعطي للحياة لحناً عذباً .... فلعيناه هجمة شرسة تأسره كالسجين مقيداً بداخل قلبها ...
كانت حالة نسيبة لا تقل عن يحيي الذي ظل ينظر إلي فاتنة الوجه تلك.... ذلك الوجه الاشبه بالجحيم الملتهب والذي يكاد يحرقه كلما نظر اليه ... يشعر بأنها نجمة مُضيئة في سماء مليئة بالغيوم .. ولكنها ليست كأي نجمة فلا يليق بها سوي ان يكون القمر جليساً معها .. تشبه البريق في سماء الكون.. فمنذ رؤيته لـ هيئتها الخاطفة للأنفاس عصفت رياح المشاعر بداخله.. وهيّجت بحار المحبة بكيانه ..
حمحم يحيي بخشونة عائداً الي صوابه بعد حالة التيه التي أصابته مردفاً بهدوء :
لو سمحتي يا آنسة ..
نسيبة ومازالت تحت تأثير عينيه التي أسرت مملكة مشاعرها :
عيون اللوسمحتي ..
ابتسم يحيي علي عفويتها مردفاً بهدوء :
مش ده بيت قصي حمزاوي السياف ؟؟
نسيبة بابتسامة تكاد تشرق كل ما هو مُظلم:
ولو مش بيته يا قمر ... أقب وأغطس واجبهولك متربط تحت رجليك الجوز وعينيك اللوز ...
ضحك يحيي بصخب عالً زاد من وسامته المهلكة التي جعلت نسيبة تردف بلا وعي :
يخبر ابيض .. يعني طول بعرض زي الأستاذ امير كرارة في مسلسل كلبش و عينيك خضرا وكمان ضحكتك تهبل .. يا ربي علي الكوكتيل الجميل ..
يحيي بابتسامة ماكرة :
وكمان ظابط علي فكرة زي استاذ امير ... بس انا حاسس اني شوفتك قبل كدة؟؟
نسيبة بهيام :
ياريت والله .. بس متهيالي أننا متقبلناش .. اصل قطيعة احمد عز ديه موردتش عليا قبل كدة..
يحيي بابتسامة خلفها مشاعر مختبطة:
طب ايه بقي هفضل واقف كدة كتير ؟؟
تتنحنحت نسيبة الي الخلف في حرج كي يعبر الي الداخل مردفة بترحاب مبالغ به :
اتفضل ..اتفضل .. ده احنا زارنا النبي ... يا سُبعميت الف أهلاً وسهلاً...
جلس كل من يزن ونسيبة اعلي المقعد ولم يتفوه يحيي بحرف من شدة اضطرابه التي تسببت به تلك المشاكسة ولكن قطعت نسيبة ذلك الهدوء مردفة بتلقائية :
اقولك نكتة ؟؟
يحيي باستغراب من تلك البلهاء :
قولي ..
نسيبة بحماس :
مرة ظابط وقع جتله تعاويوا ويوا ويوا ههههههههههههههه
توقف العالم من حوله عندما راي تلك الضحكة التي يُجزم انها قادرة علي إعادة فوضي القلوب ... يشعر وكان قلبه أصبح كالصخرة التي نُحتت عند رؤية تلك الضحكة المثيرة .. ينظر بعينيها وكأن تلك العينان خُلقت للتعمق بها حتي الموت ... اجتاحه الانهيار بالعشق بعد أن تحررت قيود وجدانه .. فعشقها الذي استعمر مكاناً بداخله للتو اقرب لنفخ الروح ...
نسيبة وهي تلوح بكفيها امام وجهه كي يستفيق من شروده:
ايه وحشة ولا ايه ؟؟
يحيي بتيه جم :
ها ؟ كنتي بتقولي حاجة يا آنسة ؟
نسيبة بضجر :
ايه آنسة آنسة اللي انت ماسكها لبانة في بوقك ديه من ساعة ما جيت ... انا اسمي نسيبة
يحيي بإعجاب :
الله .. اسمك حلو اوي يا نسيبة ...
وقع اسمها علي مسامعها كسيمفونية بيتهوڤن مما جعل عظام عشقها الذي اجتاحتها بدون موعد تنصهر تدريجياً ... شعرت وكأنها الوحيدة مَن تُدعي بذلك الاسم مردفة بقلب مفعم بالفراشات المحلقة حوله :
يا لهوي عليا و علي نُطقك لـ نسيبة اللي ذغذغتني من جوة ديه ...
ثم استرسلت حديثها بترقب:
انت مرتبط ؟؟
يحيي بنفي :
لا في الحقيقة مش مرتبط ...
نسيبة بسعادة غمرتها عند سماع رده مقتربة منه في لهفة :
طب مش بدور علي بنت الحلال أو بنت حمزاوي وآمنة ..
يحيي بنبضات تعزف الحاناً عاشقة ناظراً إليها في شرود طاغي :
قريب إن شاء الله ..
ثم اكمل حديثه بخبث :
بس هي فين ديه اللي هترضي تتجوز واحد شغله كله خطر .. ومهمات وماموريات طول الوقت .. الواحد مننا شغله بيبقي علي كف عفريت ...
أسرعت نسيبة بالرد عليه في لهفة :
موجودة .. ده كفاية عينيك اللي لسة مستوتش ديه ... قادرة تخلي اي واحدة تتكفي علي بوذها...
ثم استرسلت حديثها بهيام :
ده انت لو مِنجد مراتب الكلام معاك مش هيكون مريح بالشكل ده .. وتقولي مين ترضي ؟!!
انفجر يحيي ضاحكاً علي تشبيهات تلك المُختلة عقليا ً كما ترسخ بذهنه من تصرفاتها ....
ثم أردف بحذر :
بس انا عندي ٣٠ سنة علي فكرة.. يعني مش صغير ..
نسيبة بعدم اكتراث :
طب وايه يعني ؟؟ الراجل عمره ما كان بالسن أبداً .. الراجل طول عمره بعضلاته ودقنه الخفيفة وعينيه الملونة ...
انفجر يحيي بالضحك مرة ثانية ولكن تلك المرة ليست كـ السابق فظل يضحك حتي أدمعت عينيه واحمر وجهه وبالطبع تثاقلت أنفاسه ... وحين استعاد هدوئه مرة أخري أردف بتساؤل:
انتي عندك كام سنة ؟؟ ولا بتدرسي ايه ؟؟
نسيبة :
انا في ثانوية عامة..
يحيي بخبث:
اكيد طبعاً علمي رياضة ..
نسيبة بتعجب :
اشمعنا علمي رياضة ؟!
يحيي بغمزة :
اصل بصراحة شايف التكامل فيكي وكان نفسي اتفاضل عندكوا عشان يتم الازدواج بنا باذن الله...
تخبطت الحروف بفم نسيبة مما جعلها تتلعثم بشدة :
ان.ا .. انت بت.قول اها ..ماشي
يحيي بضحكة صاخبة :
لا ده انتي في البالالا خالص يا نسيبة ..
نسيبة بابتسامة :
بلاش نسيبة .. قولي يا نونة هما بيدلعوني كدة في البيت ..
قاطع حديثهم صوت يزن يأتي من غرفته مردفاً بضجر:
بت يا نسناسة ... انتي يا كلب البحر .. فين اللاب بتاعي ؟؟
يحيي كاتماً ضحكته يردف بخبث :
كلمي يا نسناسة .. قصدي يا نونة ... هههههههههههههههه
نسيبة بتوتر مصاحباً لاشتعال وجهها بحمرة الحرج :
ههههههههههههه ده يزن توأمي ... اصل. ههههههه .. اصل احنا عندنا نسناس مربينه في البيت ..علي طول كدة بيضع الحاجة بتاعتنا .. انا هروح اشوفه واجيلك .. مش هتاخر ..
اماء يحيي رأسه بابتسامة بينما فرت نسيبة الي الداخل مردفة بتوعد لـ يزن :
ماشي يا يزن الكلب ..صبرك عليا يا كوم المعيز انت .... كدة عايز تطير العريس ..
يزن ممسكاً بملابسها من الخلف :
فين يابت اللاب بتاعي ؟؟
نسيبة بضيق :
ياعم وسع بقي معرفش .. شوفه مع البت حفصة ...
تركها يزن بعد تململها بين يديه مردفا بضجر :
ماشي يا آخرة صبري .... مين اللي كان بيخبط ؟!
نسيبة وقد ابتسمت تلقائياً :
ده واحد ...
يزن بتعجب من ابتسامتها البلهاء :
واحد مين يا بت انتي ؟؟
تجاهلت نسيبة سؤاله مردفة بهيام :
تعرف يا يزن وانا صغيرة كان القمر بيمشي معايا ... لكن من شوية كلمته ...
يزن باستغراب :
قمر ايه يا بت اللي انتي كلمتيه العصر ده ؟!!
نسيبة بتيه :
لا يا يزن القمر اللي انا كلمته ده بيطلع في أي وقت ...
تجاهل يزن تلك المُختلة في حالتها تلك متجهاً نحو الخارج يردف لنفسه :
البت ديه اكيد جرا لمخها حاجة ....
تفاجأ يزن بذلك القابع بالصالة حيث أردف بتساؤل :
أيوة مين حضرتك ؟؟
يحيي بعد أن وثب من مقعده :
انا زميل قصي وكنت جاي عشان اطمن عليه ...
يزن بقلق :
تطمن عليه من ايه ؟؟ هو قصي ماله ؟!
يحيي وقد أدرك ذلك الخطأ :
لا قصدي ان احنا بقالنا كتير مشوفناش بعض ...
يزن بشك بعد أن تذكره :
ازاي بقالكوا كتير مشوفتوش بعض !!! مش انت اللي كنت معاه امبارح لما كنا مخطوفين ؟!
يحيي وقد تذكر متي راي تلك الفاتنة ....ولكن أعاد الي صوابه مردفاً وهو يتجه نحو الخارج حتي لا ينكشف أمر رفيقة ويُقلق عائلته التي استشف أنها تجهل بما حدث له امس:
خلاص هبقي اجيله في وقت تاني ...
قاطعت نسيبة اتجاهه نحو الخارج مردفة بلهفة :
علي فين كدة يا استاذ امير ؟!
يحيي بابتسامة :
معلش هاجي وقت تاني لما قصي يكون موجود ...
نسيبة بحزن ظهر بنبرتها :
ليه كدة بس ؟؟! متخليك قاعد معانا شوية ...
يحيي بهدوء :
معلش وقت تاني أن شاء الله .. بس اللي انا متاكد منه اني هاجي هنا كتير ... وكتير اوي كمان ...
نسيبة متعمقة بعينيه :
هستناك ...
اماء يحيي رأسه متجها نحو الباب وخلفه نسيبة ولكنه أردف بخفوت قبل أن يرحل :
علي فكرة انا مش امير .. انا يحيي ...
نسيبة بابتسامة عذبة :
عاشت الاسامي ...
رحل يحيي بجسده ولكن قد ترك قلبه لتلك البلهاء التي استحوذت عليه ...
يزن بهمس لنسيبة بعد أن أقترب من اذنيها :
هو ده القمر مش كدة ؟؟ بس تصدقي القمر حلو ومسمسم..
نسيبة بتأكيد :
الا مسمسم ... ده عليه سمسمة ولا اللي علي البقسماط ... حت ..
قاطعت نسيبة حديثها بعدما أدركت ما تفوهت به ولكن قد حان الأوان فقد التقط يزن نعله مردفاً بتوعد :
انا بقي يا نسيبة هخليكي تكرهي البقسماط بالسمسم بتاعه
صرخت نسيبة باعلي ما لديها تفر الي الداخل بعدما ركض يزن خلفها متوعداً تلك المصيبة كما يلقبها ....
********
اظن اني استاهل تفاعل حلو بعد الفصل الكبير ده😥😥
المواعيد :الاحد ، الثلاثاء ، الخميس ❤️
رواية نضجت عشقا الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماء مجدي
داخل منزل حمزاوي وآمنة:-
تجلس حفصة اعلي الفراش بجوار خديجة التي تود من يستمع إلي صوت البكاء بداخلها وليس بخارجها فقط...
تشعر وكان الندم الذي يحالفها ليس له نهاية كـ الكون .. تحتضنها حفصة بحنان بالغ تربت اعلي كتفها في هدوء بعد استماعها لما مرت به شقيقتها من ظلم وقهر بجانب ما يُدعي زوجها.....
حفصة بقلب يتمزق إربا علي حزن شقيقتها :
كفاية بقي يا خديجة ... حرام عليكي نفسك ... حاولي تنسي اللي فات.. اللي فات عمره ما هيرجع تاني ولو رجع مش هيكون بنفس احساس ووجع اول مرة ...بالعكس انتي هتكوني قادرة تواجهيه لانك المفروض تكوني بقيتي اقوي من الاول .. واديكي اتعلمتي من غلطتك .. بصي لنفسك ولبناتك ..متخليش حاجة تضعفك ..
خديجة بضياع وكانها بلا روح متشبثة بحفصة :
عارفة يا حفصة ..كل الوجع اللي انا شفته مكانش بس وجع في جسمي .. لا كل اللي كان بيحصل كان بياخد من روحي ..مكانش وجع سهل بالنسبالي .. وجعي كان شبه بركان بينفجر من جوف الارض ...كنت عاملة زي الرماد المحروق اللي ملوش وزن ولا قيمة من خفته....
حفصة بدمع يلتمع حزناً علي شقيقتها ممسكة بوجهها بين راحة يديها :
خديجة انتي مكنتيش كدة... ازاي بقيتي بالضعف ده ؟!
خديجة بنبرة نادمة :
عشان مكنتوش جنبي ....أو بالاصح انا السبب في انكوا متكونوش جمبي....
بكت حفصة بعد ان انهارت حصونها في التخفيف عن شقيقتها ... تحتضنها في حزن جم ...شعرت حفصة بجبال من الالم تعتلي صدرها بمجرد استماعها الي عناء شقيقتها فيما عايشته... فما حال شقيقتها التي اصابت الخيبات عمق وريدها ... وتوالت مواسم صقيع الخوف علي قلبها ....
استرسلت خديجة حديثها بفراغ داخلها :
انا حاسة يا حفصة اني زي التلجاية اللي نفسها تقعد في الشمس ....
حفصة بهدوء بعد أزاحت دموعها كي تزيل الحزن من داخلها :
التلجاية ديه اصلها مية عادي ... وانتي نفسك ترجعي لطبيعتك تاني .. وعشان ترجعي لطبيعتك تاني لازم تقعدي في الشمس ....
خديجة بخوف ظاهر بنبرتها :
بس انا خايفة يا حفصة ... خايفة اقعد في الشمس لاحسن اتحرق من غير مرجع لطبيعتي زي الاول ...
حفصة بحكمة :
الخوف ده احنا مولودين بيه.... وضروري يكون موجود عشان نقدر نعيش ... لانك لو مش هتخافي مش هتقدري تتحركي وبالتالي مش هتقدري تعيشي..
خديجة بياس :
بس الخوف ده ممكن يزيد لدرجة إنه يشل حركتي ....
حفصة بتعقل كي تبث الامل والتفاؤل بداخل خديجة:
ساعتها يبقي تواجهي خوفك ومتهربيش منه ... في اللحظة اللي انتي فكرتي فيها تهربي انتي وبناتك وتيجوا علي هنا ..هي نفس اللحظة اللي المفروض تكوني فكرتي فيها في نفسك وفي بناتك وانكوا هتعيشوا مرتاحين ..... بس صدقيني يا خديجة لو فضلتي كدة عمرك مهترتاحي لا انتي ولا بناتك ....
خديجة بروح خاوية:
مينفعش تقولي لـ غريق في البحر اتنفس انت اقوي من المية ..
حفصة بابتسامة تمسح اعلي وچنتيها :
بس ممكن أمد ايدي وانقذ الغريق ده ....
ثم اكملت حفصة بهدوء :
الحواديت بتخلص يا حفصة ... ويمكن تأثيرها مبيخلص .. بس الاهم من ده كله أنها هتتنسي مع مرور الوقت ..
ابتسمت خديجة براحة بعد حديثها مع شقيقتها .. علي الرغم من وجود الصدمات التي لفحتها وعمق الأثر التي تركته .. ولكن مجرد شعورها بالأمان بجانب عائلتها جعلها تشعر باشياء كثيرة افتقدتها منذ زمن ....
فزعت كل من حفصة و خديجة فور اقتحام تلك المشاكسة الغرفة بقوة كي تمزح معهم ...
حفصة بشهقة :
الله يخربيتك يا نسيبة قطعتيلي الخلف ... انتي يا بنتي مش هتبطلي بقي الحركات ديه ؟! متروحي تذاكري وتشوفي مستقبلك ..
نسيبة بلا مبالاة بعد أن جلست بجوار خديجة :
شوفته ومعجبنيش ... واسكتي بقي الله يسترك بدل ما ماما تسمعك بتجيبي سيرة المذاكرة وتيجي تعملي محاضرة ....
ثم اكملت نسيبة بمزاح لـ خديجة الصامتة :
دلعي الروح قبل متروح يا خوخة....
ابتسمت خديجة في هدوء بينما اردفت حفصة بضيق:
روح ايه اللي تروح !!! فال الله ولا فالك ....ده الملافظ سعد يا ام لسانين ...
نسيبة متأفأفة باغتياظ :
يا دي النيلة علي نسيبة في يوم واحد ... هو انا محدش كدة طايقلي كلمة في البيت ده ...
حفصة بضحكة صاخبة :
في البيت !! ده احنا مش طايقينك في حياتنا كلها ....
نسيبة بضجر :
انا بكلم معاكي ليه اصلا .. انا جاية عشان خوخة حبيتي
ثم وجهت حديثها الي خديجة وكأنها امرأة بالغة:
بصي يا خوختي ..انا مش عايزاكي تشيلي طاجن ستك كدة علي دماغك ... ياما دقت علي الراس طبول .. وطبعاً انتي عارفة لما تدق علي راسك الطبول هتعملي ايه ؟؟
خديجة بتساؤل متعجب :
هعمل ايه يا نسيبة ؟؟!!
نسيبة بجدية ممازحة:
استغلي الفرصة وقومي اتحزمي وارقصي ههههههههههههه
انفجرت خديجة بالضحك وقد نجحت تلك المشاكسة في إعادة ضحكتها الي الحياة بعد كل تلك السنوات....
نسيبة بفخر لـ حفصة :
شوفتي خليتها تضحك ازاي ؟؟ عشان تعرفي بس انكوا متقدروش تستغنوا عني...
حفصة بسعادة بعد ان رات سطوع ابتسامة خديجة كـ سطوع الشمس من مشرقها :
اول مرة تعملي حاجة صح يا بت ....
نسيبة تضرب كفها بتذكر :
يا خبر نسيتوني انا كنت جاية ليه ؟
ثم اكملت موجهة حديثها لـ خديجة :
بابا عايزك يا خديجة ...
وقع الخبر كالصاعقة علي خديجة .. فلم تصدق ما سمعته للتو ... أيعقل ان يكون والدها صفح عنها وعن فعلتها ؟! علي الرغم من سعادتها لمطلب والدها ولكنها تخشي مواجهته .. تتخبط الافكار براسها عن ما يريده ....
افاقت خديجة من شرودها عندما لكزتها حفصة بذراعها تبتسم بسعادة:
ايه يا خديجة مش انا قولتلك بابا طيب ومش هتهوني عليه ابدا .. يلا قومي روحيله ...
ابتسمت خديجة بخفة متجهة بخطواتها حيث غرفة والدها ولكن كانت خطواتها أشبه بخطوات إنسانة فارقت الحياة بروحها و ظلت بجسدها......
اطرقت خديجة عدة طرقات اعلي باب الغرفة في وجل وعندما لم تستمع الي اي رد تقدمت بخطاها الي الداخل حيث رات والدها يجلس اعلي ذلك المقعد المتحرك يُدير
وجهه الي الشرفة .. ولكن برغم عدم نظر حمزاوي إليها ولكنها أبت أن تفعل أي شيئ سوي انكاس راسها بالاسفل
صامتة .نادمة .حزينة . متوجعة . لا شيئ اخر تفعله سوي ذلك لا تعلم هل ماتت كلماتها ام ماتت هي علي قيد الحياة..
أدار حمزاوي وجهه الي من تركته تائهاً مشتتاً لـ أمرها .. غير عابئة بحالته التي ازدادت سوءاً منذ رحيلها .. ذلك الرحيل الذي أشعره بالوحشة والظلمة الحالكة ....
حمزاوي بهدوء ولكن به بعض الامر:
تعالي هنا قربي ...
لبت خديجة نداء والدها متجهة نحوه بخطوات متباطئة حذرة ومازالت تنكس راسها في حزن ....
حمزاوي بغموض بعد أن وثبت خديجة امامه :
وطي وبصيلي ...
امتثلت خديجة لمطلب والدها هابطة بجزعها ولكنها لم تقوي على النظر بعين والدها ...
حمزاوي بحدة طفيفة :
انا مش قولتلك بصيلي ؟!
ارتعشت خديجة فور حدة ابيها تلتمع الدموع بعينيها ولكن بالنهاية رفعت راسها الي الاعلي كي تقابل عين والدها ... تلك الأعين التي تعددت النظرات بداخلها ..فكانت مزيج من الغضب والاشتياق والعتاب واللوم والندم ....
اااااااااه
تلك الصرخة المتالمة التي اندفعت من فم خديجة فور هبوط كف والدها بصفعة مدوية جعلتها تُعاود نظرها الي الاسفل مرة أخري تبكي بحرارة ليس خوفاً ولا ندماً ولكنها تعطي له الحق فيما فعله .....
لم يشعر حمزاوي بنفسه سوي وهو يحتضنها في لهفة أب وحنان سند واحتواء كَتف مردفاً بعشق جارف :
وحشتيني اوي يا خديجة .. وحشتيني اوي يا حبيبت بابا ..
ثم اكمل بلوم وعتاب :
كدة هونت عليكي يا خديجة .. قدرتي تبعدي عن بابا كل الوقت ده ؟؟
بكت خديجة بغزارة كما لم تبكي من قبل لاتفعل شيئ سوي ان تتشبث بوالدها التي افتقدت احتواءه لها وامانه عليها .
خديجة بحزن غائر ومازالت دموعها تأخذ مجري السريان:
انا اسفة يا بابا .. سامحني .. متزعلش مني عشان خاطري ..
ربت حمزاوي اعلي ظهرها في رفق مصحوباً باشتياق يردف بسعادة :
مش زعلان يا حبيتي ... مش زعلان ..
ثم اكمل بالم :
انا لو المفروض ازعل يا خديجة .. يبقي المفروض ازعل عليكي مش منك ..
خديجة بخواء :
انا مخترتش الظروف يا بابا وكمان مخترتش اغيرها ....
حمزاوي بحنان خافت :
شششششششش مش عايز اتكلم في اي حاجة دلوقتي يا خديجة ... عايز اشبع منك وبس ....
ابتسمت خديجة بسعادة غمرتها فور ما تفوه به والدها ... تشعر وكان الحياة قد بدأت إمناحها فرصة أخري كي تغتنم بما افتقدته منذ فعلتها التي بالطبع أثمرت بتجاربها النافعة عليها. ....
**********
عارفة والله ان الفصل صغير بس والله ملحقتش اكتب و المفروض كنت اجازة من الشغل النهاردة وكنت هكتب الفصل بس زميلتي حصل عندها ظرف وجيت بدالها و بفضل واقفة من ٩ الصبح لحد ٥ وجيت مش شايفة قدامي وجسمي مدغدغ ولا قادرة اكتب حاجة 🌝
اتمني متزعلوش وانا أن شاء هكتب فصل كبير يوم الاحد 🌹
ادعولي أن ربنا يقويني يا بناويت 💙
رواية نضجت عشقا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماء مجدي
*ده فصل قديم عشان اللي فوق اتمسح *
في أحدي المخازن التابعة ل " تميم المغربي " :-
يجلس أعلي المقعد في هيبة و شموخ ينفث دخان سيجارته
في هدوء. تشتعل عينيه بوميض الشر . يشعر باللذة تعتريه من إقتراب نَيل مراده.
قطع تميم شروده عند دلوف ذراعه الأيمن " منذر "بصحبة ساجد الذي شعر وكأن الهواء قد سحب من رئتيه عند دلوفه إلي ذلك المكان مرة أخري حيث أخذ ينظر حوله في رعب جلي تعصف الأفكار بداخله عن سبب مجيئه إلي هنا.
حيث قاطع تميم تلك الأفكار التي عصفت بذهنه
مردفاً بسخرية لازعة: ايه يا ساجد مالك خايف وبتترعش كدا ليه
ساجد بتلعثم: مف.يش حاج.ة يا تميم با.شا بس . أ.صل
قهقه تميم بملئ فاهه مما أظهر أنيابه الصفراء التي تجعلك تنفر منه يتلذذ بشدة من تلعثم ساجد أمامه.
مردفاً ومازال صوت ضحكاته المخيفة لم تنتهي بعد : اقعد يا ساجد هههههههههه متخافش ههههههههههههه
أماء ساجد رأسه سريعاً يجلس بقطرات عرق غزيرة تتصبب أعلي رأسه من فرط توتره الذي إذداد بعد جملة تميم
تميم موجها نظراته ل " منذر" : روح هات اللي طلبته منك عشان ساجد يشوفه
منذر بطاعة: أوامرك يا بوص
لم يتفوه ساجد بحرف بل ظل يختلس النظرات الي تميم بين الحين والآخر في حذر كي يستشف سبب مجيئه مما جعل تميم يلحظ ذلك
مردفاً بهدوء مخيف: طبعاً عايز تعرف سبب مِجيتك لهنا
ثم أكمل يتساءل بشر: مش كدة يا ساجد
ساجد بترقب يصحبه الرعب مما هو قادم: يا ريت يا تميم با.
قطع ساجد حديثه عند دلوف منذر يحمل بإحدي يديه حقيبة سوداء اللون قام بوضعها اعلي المنضدة امامه مما استرعي انتباه ساجد كبر حجمها و جعل الفضول ينتابه
مردفا بحذر مترقبا رد تميم : ايه ده يا تميم باشا
تميم بأمر: افتح الشنطة اللي قدامك
لم ياخذ ساجد وقتا في تلبية ما أمره به تميم سوي ان يقوم بفتح الحقيبة الموضوعة امامه في حذر ولكن اصابته الدهشة وخارت قواه علي التفوه بشيئ عندما راي ما بداخلها فقد كانت الحقيبة تحتوي علي الكثير من السموم التي لا حصر لها ولكن اكثر ما جعل الفزع يعتريه عندما وجد بداخلها سلاحا ناريا حجمه ليس بصغير ممسكا به في رعب متجها ببصره نحو منذر الذي قام بدوره في رسم ابتسامة شر اعلي ثغره
مردفا ل "تميم" بسخرية: مش قولتلك يا بوص ده لسة عيل توتو وبيخاف من خياله
تميم بمكر: تؤ تؤ تؤ مسمحلكش يا منذر متقولش علي ساجد كدة ده ساجد راجل وقد اللي احنا هنكلفه بيه
ثم أكمل بتساؤل مسلطاً أنظاره المرعبة عليه : مش كدة ولا ايه يا ساجد
ساجد بتوتر : انا مش فاهم حاجة يا تميم باشا
تميم بعد أن وثب من مقعده متجها نحو ساجد في خطوات متباطئة جعلت ساجد يرتعد مكانه مما هو قادم
مردفا بنبرة تحمل القوة : انا هفهمك يا ساجد
اكمل حديثه بنفس القوة مشيرا نحو الحقيبة : اللي قدامك في الشنطة ديه بضاعة تمنها ٣ مليون جنيه واللي مع البضاعة ديه مش محتاج اعرفك عليه
ثم أكمل بجد: البضاعة ديه المفروض تتسلم الليلة ل واحد من أكبر رجال المخدرات وانا ملقتش غيرك يقوم بالمهمة ديه يا ساجد
ساجد بنفي : لا لا لا لا لا يا تميم باشا ابوس ايديك انا خلاص مش همشي في السكة ديه تاني انا خلاص وعدت اختي ان..
قاطعه تميم بغضب ممسكاً بخصلات ساجد في عنف : جرا ايه يا روح امك مش تميم المغربي اللي يتقالوا لأ سااااااااااامع يالاااااااااااا
هدر تميم اخر كلماته مصحوبة بصراخ حاد جعلت ساجد يبكي في ضعف علي ما وصل إليه بسبب حماقته وعقله المغيب الذي جعله يقترف اشياء مشينة اوصلت به الي هذا الحال.
أردف تميم بعد أن حرر يديه من اعلي خصلاته: البضاعة ديه هتتسلم النهاردة الساعة ١٠ . تسعة بالدقيقة تكون قدامي عشان تعرف اللي هتعمله .الرجالة هيطلعولك عربية ويحطولك الشنطة فيها وسلاحك هيبقي معاك وقت اللزوم .
ثم استرسل حديثه بقسوة: وطبعا مش محتاج اقولك انك لو فكرت تهرب ايه اللي ممكن يحصل لاختك اللي ملكش غيرها
جحظت عين ساجد بشدة من كون ان يلحق شقيقته اي اذي.فهو لا يملك خيار سوي ان يوافق علي ما امره به تميم عله يحمي شقيقته من تلك الوحوش الضارية التي لا تعرف طريقا للرحمة.
ثم أكمل تميم حديثه الي "منذر" بعد أن جلس اعلي المقعد مرة أخري: خده دلوقتي يا منذر عشان يستعد للمهمة بليل
اماء منذر رأسه في طاعة ممسكا بساجد يصحبه نحو الخارج في قوة غافلا عن ذلك الذي يشعر وكانه قد وقع بالجحيم.. يركض في طرق مجهولة لا يعرف الي متي ستنتهي به .
*************
في احدي الاماكن العامة:-
يجلس قصي بهيبته وحضوره الطاغيان علي كل من يراه ينتظر صديقه بالعمل الذي قام بتكليفه كي يبحث عن معلومات مختصة ب" تميم المغربي" حيث وثب من مقعده بعد ان لَوح بكفيه الي صديقه كي ياتي إليه.
يَس باسف: معلش يا قصي اتاخرت عليك .انت عارف زحمة الطرق
قصي بهدوء: ولا يهمك يا يَس .معلش تعبتك معايا
يَس بعتاب: عيب عليك يا قصي متقولش كدة ده احنا عشرة عمر
قصي وهو يربت اعلي كفيه : ده العشم يا صاحبي
ثم اكمل حديثه بترقب: ها يا يَس وصلت لحاجة
يَس بهدوء: طبعا وصلت . اسمع يا سيدي الراجل اللي انا زرعته وسط تميم المغربي بلغني إن فيه تسليم بضاعة النهاردة بليل في العنوان ده
التقط قصي في عجالة تلك الورقة المطوية يقرا في تمهل ما بها يشعر وكان الاخذ بثار رفيقه اقترب للغاية و نيل مراده اصبح علي بعد خطوات قليلة.
مردفا بامتنان: انا مش عارف اشكرك ازاي يا يَس
يَس بهدوء: مفيش شكر بين الاخوات يا قصي
ثم اكمل بحزن : كفاية إن حق زيدان هيرجع من الكلب ده
قصي بتوعد: قريب..قريب اوي يا يَس وساعتها مش هخليه يتمني غير الموت من العذاب اللي هيشوفه علي ايدي
يَس بحذر : بس خلي بالك من نفسك يا قصي تميم برده مش سهل ومستحيل يقوم بعملية زي ديه من غير ما يأمن نفسه كويس .انا خايف عليك
قصي بهدوء: متخافش عليا يا يَس "العمر واحد والرب واحد"
المهم دلوقتي انا عايز اذن نيابة عشان ابقي ماشي صح وفي السليم
يَس بهدوء: بس العميد ق.
قاطعه قصي بنفاذ صبر: عارف يا يَس ..عارف اللي هتقوله كويس بس انا متاكد اني لما اقبض علي تميم سيادة العميد مش هيسيب كلب زي ده يفلت بكل اللي عمله
يَس بهدوء: تمام يا قصي اعتبر إذن النيابة بقي معاك
************
عودة الي احدي مخازن تميم مرة أخري:-
شارد تماما فيما أُومر به من " جاسر البحراوي" تتخبط الافكار براسه ولكن قاطعه رنين الهاتف ملتقطا إياه بعد ان راي هوية المتصل
تميم بهدوء: اهلا جاسر باشا . ،طبعا كل اللي امرت بيه اتنفذ .لا متخافش اكيد طبعا اخته لما تعرف هاتجري عليه عشان تلحقه وساعتها بقي هتبقي تحت ايديك تعمل فيها ما بدالك يا باشا. لا اطمن الرجالة هيبقوا معاه وهنعرف كل حاجة خطوة بخطوة.تمام .اي جديد هبلغك . مع السلامة يا باشا
منذر بتعجب بعد انتهاء تميم من مكالمته: انا مش فاهمك يا بوص الصراحة ازاي تآمن عيل زي اللي اسمه ساجد ده علي بضاعة ب٣ مليون جنيه
تميم بخبث: ومين قالك ان اللي معاه في الشنطة ديه بضاعة
منذر مضيقا عينيه: اومال ايه
تميم بمكر الثعالب: ده شوية دقيق علي سكر بودرة عشان نسبُك الحكاية كلها
منذر بضجر: انا مش فاهم حاجه يا بوص
تميم بنفاذ صبر: انا هفهمك يا منذر.
ثم استرسل حديثه يتباطأ في خطواته حول المكتب: دلوقتي اخت ساجد تبقي بنت عم جاسر باشا . وهي هي نفس البت اللي حاولت تقتله وسرقت فلوسه .فطبعا جاسر باشا كان عايز يوصلها باي طريقة قصاد اي مبلغ نطلبه .فخلينا ساجد يهرب البضاعة
ثم أكمل بسخرية: اللي هي الدقيق وسكر البودرة .. و بعدين نخلي صاحب ساجد يكلمها فهي طبعا هتجري عشان تلحق اخوها .وطبعا جاسر ورجالته هيكونوا هناك وبكدة يوصلها وتبقي معاه
ثم اكمل بجشع: وطبعا حلاوتنا في الحفظ والصون
منذر بابتسامة شر تشكلت اعلي محياه: طول عمرك دماغك متكلفة يا بوص
تميم بتوعد: عقبال اللي في دماغي ما يحصل يا منذر
منذر بشر: هيحصل يا بوص كل شيئ ب اوانه
***************
داخل احدي المنازل :-
تشعر غنية وكأن بداخل قلبها سنوات من البكاء تختزنها بوفرة كبيرة.. غارقة في حزنها وتعاستها كالغريق في الماء. مجبرة ان لا تملك رفاهية الانهيار كي تواجه كل ما هو قادم. اصبحت تشعر بالخوف من الهدوء حتي لا تختلي به وتنظر لحياتها التي تنهار امامها. تقوم بكتمان انين الحزن بداخل صدرها كي تتظاهر بالقوة. كفي ادعائها بالصلابة وما هي سوي هشة محطمة تماما.تشعر انها لا تعيش حياتها بل تنجو منها فقط.
قاطع شرود غنية كف صديقتها تلوح امام عينيها كي تسترعي انتباهها
مردفة بتعجب: اوووووووه اللي واخد عقلك يا ست غنية
غنية بهدوء : تعالي يا حور
حور وهي تربت اعلي كفي غنية بعد ان جلست بجانبها اعلي الفراش : ايه يا حبيبتي مش احنا قولنا ان كل حاجة وليها حل لازمته ايه بقي الحزن اللي انتي معيشة نفسك فيه ده
غنية بسخرية: كل اللي حصل ده يا حور وليه حل.. والحزن اللي انتي بتقولي اني معيشة نفسي فيه ده مش بارادتي .ده اتفرض عليا زي ما كل حاجة في حياتي اتفرضت عليا
حور باستغراب: فيه ايه غنية انتي عمرك ما كنتي ضعيفة ومستسلمة كدة. فين غنية القوية .غنية ال.
قاطعتها غنية بصراخ جعل حنجرتها تتالم من شدته: بس بقي كفاااااااية كفااية حرام عليكوا الكل عمال يقولي انتي قوية .. انتي بطلة .. انتي تقدري .. انت قدها .قوليلي ازاي ابقي قوية وبطلة وسط الف حاجة بتهد فيا
ثم اكملت حديثها بضعف بعد ان تهاوت ببكاء حاد اعلي ارضية الغرفة : انا تعبانة .. ومخنوقة ..وضعيفة .. وتايهة
لم يخطر ببال صديقتها حور اي شيئ سوي ان تحتوي غنية باحتضانها لها تربت اعلي ظهرها .تردد بعض الآيات بجانب اذنها علها تهدا من نوبة الصراخ والبكاء التي اصابتها .
مردفة بحزن علي ما اصاب رفيقتها : حقك عليا يا غنية متزعليش مني .مكانش قصدي.كل الحكاية اني كنت عايزاكي قوية زي ما انتي عودتيني
غنية ببكاء لم يتوقف بعد : انا مش زعلانة منك يا حور انا زعلانة علي اللي انا فيه وعلي كل اللي وصلتله
حور بهدوء: قومي يا غنية. قومي اتوضي وصلي وادعي لربنا بكل اللي نفسك فيه .هو احن عليكي من اي حد..قومي
وثبت غنية بعد قليل من الوقت بعد ان استشعرت بصدق رفيقتها فيما امرتها به فهي تعلم انها مقصرة بحق خالقها متجهة نحو مرحاض الغرفة كي تتوضأ عل يريح الخالق ما بداخل قلبها من هموم واحزان.
بعد قليل من الوقت:-
انتهت غنية من صلاتها تناجي ربها بكل ما يحوي صدرها من هموم واحزان فاقت تحملها واستنفزت صبرها مردفة بخشوع لخالقها لا يخلو من البكاء.
" يا رب. يا رب انا عارفة انك مبتديش حمل تقيل غير لما بتدي كتف يشيل بس انا كتفي مبقاش قادر يستحمل والله ما بقي قادر"
اخذت غنية تبكي وتبكي بكل ما تملكه من دموع حتي تزيل ما بقلبها من هموم اثقلتها حد النخاع ولكن قاطع صوت بكاؤها رنين الهاتف متجهه نحوه بايدي مرتعشة وخطوات منهكة ملتقطة إياه
غنية بصوت متحشرج من البكاء : الو
رامز بحذر : أيوة يا غنية انا رامز صاحب ساجد
غنية بريبة: ساجد جراله حاجة
رامز بترقب : لا يا غنية ما جرالوش حاجة بس لو محدش لحقه دلوقتي هيجراله
دب الرعب في أوصالها خوفا من حدوث مكروها ما لأخيها
مردفة بانفعال : ما تنطق يا رامز ساجد جراله ايه
اخذ رامز يقص عليها كل ما أُمر به من قول وما كان منها سوي ان تهرع لارتداء ملابسها في عجالة من امرها متجهة نحو الخارج غافلة عن العواقب الوخيمة التي قد تحدث لها وبالطبع قد تودي بها الي التهلكة .
**************
انا بعتذر ليكم جدا عشان الفصل قصير لاني بجد نفسيتي تعبانة ومش قادرة اكتب كويس بس ان شاء الله لو ربنا احياني هحاول انزل كل يوم فصل لان كذا جروب قالي اني لازم اخلص الرواية قبل رمضان وانا مش هينفع انشر ف جروبات اه وجروبات لأ فانا عايزة ابقي ماشية مع كلو وكمان عشان مش عارفة الرواية هتبقي كام حلقة وان شاء الله الفصل الجاي هيبقي الجمعة وهاكد عليكوا موضوع كل يوم فصل ده المرة الجاية باذن الله . 💔
رواية نضجت عشقا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماء مجدي
داخل غرفة قصي:-
بدأ قصي يستفيق من نومه حيث أخذ عدة دقائق كي يعتاد علي الإضاءة المُسلطة أعلاه من تلك النافذة ...
هدوء ليس سواه يتخلل الغرفة باكملها.. تمّكن الشرود من قصي بوجه تلك الملاك الغافية اعلي ذراعه الغير مُصاب..
فعلي الرغم من السواد الدائر حول عينيها و شحوب وجهها الا ان هيئتها تعتبر مادة لإثارة التامل بها ...اخذ يفكر في عينيها التي تُلهمه دوماً.. اقترب قصي بجذعه منها حتي اصبحت بين احضانه. حيث اخذ يُداعب انفاسه بانفاسها مما جعله يشعر برغبة مُلحة في البقاء بين ذراعيها للابد ...شعر للتو بانه يود ان يُقيدها بداخل قلبه كي يجعل من العناء ان يتسلل إليها احداً ...
لا يعلم حقاً لماذا اجتاحته تلك الافكار والمشاعر المتخبطة بقلبه قبل عقله... ربما يشعر بالشفقة اتجاه ما روته عليه ..ربما نادم علي ما فعله معها ... ولكن ما يتيقن منه أنه ليس بنادم من زواجه منها ...تعجب بقُرارة نفسه عندما حلل أن ذلك عشق بداخل قلبه اتجاهها.. يشعر بان عشقها الذي استعمر قلبه اثقله الي حد لا يتحمله إن لم يُفصح عنه ....شعر بانه يحيا بنصف قلب والنصف الآخر امتلكته تلك التي لا يجتمع شتاته الا بها ... شعر وكانها علة اصابته ولا علاج منها ...
اخذت غنية تتململ في نومها ثم فتحت عينيها بتثاقل
حتي تلاقت نظراتها بنظرات قصي المُصوبة عليها مما
جعلها تتعجب من تلك النظرات التي لم تكتشفها من قبل..
لم تشعر بذلك القرب المميت ولكن كل ما شعرت به انها
ودت أن تستكين بين ذراعي ذلك الذي احست بانه ملاذاً امناً ...شعرت بشئ من فرط الحنان يغمُرها بشدة بمجرد
قربها منه.. ذلك القرب الذي لم تلحظه بدون ارادة منها..
انتفضت ببغتة تفاجئ لها قصي .. حيث وثبت غنية من الفراش كمن لدغتها عقربة مردفة بنبرة ضيق :
انت ايه اللي نيمك جنبي بالشكل ده يا بتاعة انت ؟!!
قصي بصدمة من وقاحتها :
بتاعة !!! انتي بتقولي لـ قصي السياف بتاعة ؟؟
غنية بغضب ولا تعي ما تتفوه به :
اه بقولك انت .. وبعدين ايه يعني قصي السياف .. انت هتهددني ولا ايه ؟؟
ابتسم قصي بمكر حيث وثب من فراشه يتجه نحوها ببطئ اربك اعصابها للغاية ..مما جعلها تتراجع بخطواتها الي الخلف
حتي التصقت بخزانة قصي...
حاصرها بجسده العاري بعد ان وثب امامها لا يفصل بينهما مسافة تُذكر ..
غنية متلعثمة بتوتر من ذلك القرب :
في ايه .. اب.عد لو سم.حت؟؟
قصي بمكر :
مش كنتي بتقولي من شوية ايه يعني قصي السياف؟؟ انا بقي هعرفك هو مين ...
نفخت غنية ثم اردفت بضيق :
مش عايزة اعرف حاجة.. وياريت بعد كدة تخلي فيه حدود في التعامل ما بينا ..مش كل شوية تقعد تقرب مني بالطريقة اللي مش محترمة ديه ....
انفجر قصي ضاحكاً بصخب بعدما تراجع خطوة للخلف مردفاً بخبث بعد ان انتهي من نوبة الضحك التي اصابته فور كلمات تلك المثيرة :
هو فيه حدود برده بين واحد ومراته ؟؟ طب ديه حتي تبقي عيبة في حقي ....
غنية بحدة :
مرات مين ؟ انت اكتر واحد عارف احنا اتجوزنا ازاي ..
ثم اكملت بدمع التمع بعينيها لتذكرها ما حدث :
ولا انت متعود تدوس علي مشاعر الناس وتدي نفسك حق مش حقك ..
شعر قصي بوخزة حزن اصابت قلبه فور كلماتها مردفاً بهدوء:
لا مش متعود .. بس اللي حصل ده كان غصب عني . مكنت...
قاطعته غنية بانفعال بعد ان دفعت جسده العاري بعيداً عنها :
غصب عنك !!! انك تمد ايديك عليا وتعيشني في خوف ورعب بمجرد ما اشوفك موجود جمبي غصب عنك ...
انك تتهمني بحاجة ظلم مليش دخل فيها غصب عنك ....
انك تتجوزني بدون إرادتي ده برده غصب عنك ...
ثم استرسلت حديثها ببكاء ووهن:
انك تحاول تغتصبني وتعريني غصب عني عشان تنهش في لحمي لمجرد انك عايز تنتقم وبس كان برده غصب عنك ؟!!!
شعر قصي بكدمات اصابت جدران قلبه بعد حديثها الذي جعله يشعر بنفوره من نفسه علي ما فعله بها .. لا يجد ما يتوجب عليه من قول ..
قصي بندم ظاهراً بين طيات نبرته :
انا اسف ..
غنية بقوة بعد ان جففت دموعها :
اسفك مش مقبول .. وياريت تطلقني النهاردة قبل بكرة...
عند اخر ما تفوهت به تحول قصي من شخص نادم الي اخر يود تهشيم راسها علي إشعال نيران قلبه بكلماتها ...
قصي بغضب هادر بعد أن اقترب منها :
انا مش قولتلك كلمة طلاق ديه تمحيها من قاموس حياتك...
غنية بغضب مماثل:
يعني ايه ؟! هفضل علي ذمتك بالغصب ..
قصي بابتسامة اغاظتها بشدة :
لا يا قلبي هتفضلي علي ذمتي بالحب ...
غنية هادرة بقوة :
وانت مين قالك بقي اني ممكن احبك ....
قصي مشيرا نحو قلبه :
ده .. هو اللي قالي انك هتحبيني... مش بس كدة ده قالي إن انتي مش بعيد تعشقيني كمان ...
غنية بهدوء عكس ضربات قلبها التي قرعت بعد حديثه :
تصدق انك بارد !
قصي بابتسامة اشعلتها :
اصدق و ماصدقش ليه ...
ثم اكمل بعد ان اقترب منها مرة اخري :
بس انا حاسس ان الايام الجاية هتبقي جديدة عليا ..
غنية بابتسامة كي تثير غضبه :
اه طبعاً هتبقي ايام سودة علي دماغك ان شاء الله ...
قصي بغمزة متجاهلا كلماتها :
بس اشطا انا بحب الغوامق ....
ثم اكمل حديثه مُتعمقاً بعينيها الاشبه بالقهوة :
هو انتي جارة فيروز ؟؟
غنية قاضبة بين حاجبيها :
لا ! ليه ؟
قصي بهيام من تلك التي اسرت قلبه بعينيها:
غريبة ..مع انها قالت نَحنّا والقمر جيران ..
كادت ان تفر ابتسامة من ثغر غنية اثر كلماته التي كان لها سحراً عليها من شعورها باشياء لم تختبرها من قبل كانها في بداية نُضجها لما يُعرف بالعشق ....
غنية بقوة واهية :
احمم .. قولتلك مش جارتها واتفضل بقي شوف تليفونك عشان كان بيرن طول الليل .. يمكن حد من اهلك عايز يطمن عليك ....
ضرب قصي كفيه اعلي راسه بتذكر :
يا خبر ده انا نسيت خالص .. زمانهم قلقانين عليا ...
اتجه قصي نحو هاتفه ملتقطاً إياه من اعلي الكمود حيث راي عدة اتصالات من والدته وأشقائه ...متجها نحو المرحاض كي يغتسل ويذهب الي منزل عائلته..
انتهي قصي من هندمة نفسه مصوباً نظره نحو المرآة كي يصفف شعره بعناية بالغة ويضع البرفان الخاص به ....
ظلت غنية تنظر اليه في شرود .. تكاد تجزم أنه اجمل ما رات عينيها .. فكان وسيم الي درجة مهلكة جعلت عيونها تتفحص كل انش به بدقة حتي لاحظ قصي تفحصها له من تلك المرآة حيث اردف بمشاكسة :
قمر مش كدة ...
غنية بسخرية :
قمر بالستر ...
ابتسم قصي وقد انتهي من كل شيئ مردفاً لـ غنية بعد ان وثب امامها :
بصي انا نازل دلوقتي عشان اروح اطمن علي اهلي وبعدين هطلع علي الشغل اخلص كام حاجة و هاجي علي بليل عشان عايز اخوكي في موضوع مهم ...
غنية بخوف علي شقيقها :
عايز ساجد في ايه ؟؟!!
قصي بثقة :
متخافيش اوي كدة ...انتي مش عايزة تحمي اخوكي من تميم ورجالته؟ ..
غنية بتاكيد :
ايوة طبعاً .. بس ازاي ؟!!
قصي بهدوء غامض :
لما اجي هتعرفي كل حاجة ..
ثم اكمل حديثة بخوف صادق :
المهم دلوقتي هتلاقي التلاجة فيها اكل .. شوفي اللي انتي عايزاه وتاكليه عشان وشك بقي قد اللقمة ... بدل ما تقعي مننا ..
غنية بتهكم :
خايف عليا اوي ....
قصي بابتسامة خبيثة :
طبعاً لازم اخاف عليكي يا ام العيال ...
غنية بجحظة عين :
عيال مين ؟!!
قصي بغرور :
عيال قصي السياف يا حبيتي ...
غنية متأفأفة بضيق :
وانت فاكر اني في يوم من الايام هبقي ام عيالك ....
قصي بحزن مصطنع :
انا كدة ازعل منك يا ناني ...
غنية بشجاعة فهي لم تتحمل بروده بعد :
تعرف تتفلق ، ولا اجي افلقك ...
اقترب قصي منها علي حين غرة مما جعل الارتعاش يحالف جسدها بينما اردف بغضب برع في اصطناعه:
انتي لوحدك ولا معاكي حد ؟!
غنية بهمس خافت من هيئته التي ارعبتها :
معايا ربنا ...
انفجر قصي بضحكة عالية مردفاً بكبرياء :
انتي مش قدي علي فكرة ...
صمتت غنية فـ بالفعل هي لم تقوي علي تحديه بقامته الفارهة التي كلما حاصرتها أشعرتها بضئالتها ...
ابتسم قصي مودعاً اياها في هدوء :
مع السلامة يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك..
غنية بنزق من تلك الكلمة" حبيبتي" التي يتفوه بها مراراً وتكراراً:
اووووووف
قصي بابتسامة :
احلي اوف ديه ولا ايه ...
غادر قصي الغرفة تاركاً خلفه تلك التي ابتسمت بدون إرادتها ... فلا تعلم حقاً ما تشعر به .. تارة تشعر اتجاهه بالامان والحنان التي افتقدتهما وتارة تشعر بوخزة الم لما فعله معها ولكن بالنهاية تنتظر لتري ما تخبئه الايام لها و لاخيها .....
***********
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
يحتضن حمزاوي خديجة في حنان بالغ يربت اعلي ظهرها في احتواء... ذلك الاحتواء التي كانت تتمني ان تشعر به تلك التي تبكي باحضان والدها ..
حمزاوي بهدوء:
كفاية عياط بقي يا خديجة ..
خديجة بوجع :
احساسي بالذنب والندم لسة بيطاردني يا بابا ، كان نفسي احسب عواقب الحاجة قبل ما اعملها مش بعد ما اكون عملتها خلاص ...
امسك حمزاوي وجهها بين راحة يديه يردف بحكمة بالغة:
الصدمات نوعين يا خديجة، واحدة بتفتح الراس والتانية بتفتح العقل .. والمفروض اللي حصلك ده يفتحلك عقلك ..
خديجة بياس جم :
انا بعد الصدمة اللي حصلتلي يا بابا ..عقلي متفتحش ، بالعكس حاسة اني بقيت عاملة زي ورقة الخريف الجافة اللي مهما ترويها مش هتخضر بين ايديك ...
حمزاوي بابتسامة :
وانا مش هسيبها للرياح يا خديجة ....
خديجة بابتسامة بعد ان شعرت بوالدها معها :
انت خلاص يا بابا مش زعلان مني ؟؛!
طبع حمزاوي قبلة اعلي جبينها مردفاً بهدوء :
عمري ما ازعل منك يا خديجة ، ده انتي حتة مني ..
ثم اكمل بحنان :
اسمعيني كويس يا خديجة اللي يدوس علي همومه ينتصر، واللي همومه تدوس عليه ينكسر .. وانا بنتي مستحيل تتكسر ابداً ....
ثم استرسل حديثه برزانة :
الست القوية متخليش حاجة تضعفعا ومتوطيش غير عشان تربط جذمتها وبس ....
شعرت خديجة بعد كلمات والدها بهالة من الامان و الاطمئنان احاطتها من كل جانب .. ربما عادت قليل من ثقتها بنفسها بعد استماعها لتلك الكلمات التي محت بعض من مخاوفها من المستقبل ..
خديجة بقلق :
بابا قصي هيسامحني ؟!!
حمزاوي بابتسامة اطمئنان:
هيسامحك يا حبيبتي .. انتي عارفة قصي بيطلع يطلع وينزل علي مفيش ...
ثم اكمل بهدوء:
المهم دلوقتي انا عايزك في موضوع مهم ..
خديجة وقد انتبهت بحواسها :
خير يا بابا ؟!
حمزاوي بتعقُل :
انا عايزك تنزلي تساعدي رائف في الشركة ، وانا متاكد انك هتثبتي نفسك بسرعة .. وكمان عشان تلاقي نفسك في الشغل وتحققي ذاتك ...
خديجة بخواء :
مش هقدر يا بابا .. صدقني مش هقدر لان مبقاش عندي شغف لاي حاجة .. علي الاقل دلوقتي .
حمزاوي بنبرة حكيمة :
خديجة في حاجة مهمة لازم تعرفيها إن ربنا خلق عينينا اودام مش ورانا ، عشان كدة من الأوّلي اننا نبص قدامنا مش ورانا ...
اماءت خديجة رأسها لوالدها برغم عدم مبالاتها لما اردفه .. ولكنها لا تريد ان تابي مطلبه بعد ان صفح عنها :
اللي تشوفوا حضرتك ..
ابتسم حمزاوي مردفاً بارتياح :
تمام يا حبيبتي ، بكرة إن شاء الله هيكون اول يوم ليكي في الشركة وانا هوصي رائف عشان لو حاجة وقفت قدامك ..
ثم اكمل بلهفة :
يلا بقي روحي وابعتيلي صبر وسلوان عشان العب معاهم شوية ..
ابتسمت خديجة بلطف مردفة بطاعة بعد ان قبلت يد والدها :
من عينيا ..
رحلت خديجة نحو الخارج تكاد تفر نبضات قلبها من فرط سعادتها بعد ان عفي عنها والدها وجعلها تشعر ببعض من الاشياء التي افتقدتها منذ ان ابتعدت عنهم ....
**********
اسفل منزل حمزاوي وآمنة:-
استقل قصي سيارته متجهاً بخطواته الي الاعلي حيث تقدم الي داخل المنزل ...
آمنة بشهقة مقتربة من قصي بخطوات راكضة:
يا خبر ايه اللي حصل لدراعك يا قصي ؟!
قصي باطمئنان :
متقلقيش يا موني انا زي الفل قدامك اهو ، ديه إصابة بسيطة ..
آمنة بعتاب :
إصابة بسيطة ايه !! كدة نفضل نكلمك ومتردش علينا ، عايز تقلقنا عليك وخلاص ، ده انا منمتش من امبارح ...
قصي بابتسامة حنونة لوالدته :
والله ما عرفت اكلمكوا كان دماغي فيها مليون حاجة ...واديني واقف قدامك صاغ سليم اهو ..
آمنة بضيق :
ماشي يا قصي افضل انت كدة تاكلني بالكلام كل مرة .. يلا خش طمن بابا عليك ..
قصي بهدوء :
حاضر يا ست الكل بس فين الثنائي المرح عايز اتكلم معاهم الاول ...
آمنة بابتسامة :
هتلاقيهم في اوضة يزن يا حبيبي ، ادخلهم انت عقبال ما احضرلك تاكل ....
أماء قصي راسه طابعاً قبلة اعلي يد والدته مردفاً بهدوء:
تسلميلي يا ست الكل...
اتجه قصي بخطواته نحو غرفة يزن .. كاد ان يقتحم الغرفة ولكنه استمع الي الحوار الآتي :-
يزن باغتياظ :
يا بنتي انتي ايه اللي جايبك في اوضتي ؟؟! متروحي تعملي اي حاجة مفيدة ..
نسيبة بعد ان قبعت اعلي فراشه في تسلية فهي تعشق أن تشاكسه دوماً :
ما انت عارف يا اخويا يا حبيبي أن المروحة في اوضتي مش فريش وانا يا اما فريش يا اما بلاش ...
هم يزن ان يعنفها علي مضايقتها له ولكن قطع ما عزم عليه من قول عند دلوف قصي الي الداخل مردفاً بابتسامة :
لا طبعاً طالما المروحة مش فريش يبقي ترخمي عليه يا اوزعة ،
ركضت نسيبة نحو قصي تحتضنة في حب جم مردفة بصدق :
وحشتني اوي اوي يا ابيه ..
قصي وهو يربت اعلي خصلات شعرها في حنان:
وانتوا كمان وحشتوني اوي يا ام لسانين ...
يزن بابتسامة : حمد الله على سلامتك يا قصي ...
قصي بابتسامة بعد ان قبع اعلي الفراش الخاص بيزن :
الله يسلمك يا حبيبي ...
نسيبة بقلق :
دراعك ماله يا ابيه ؟!
قصي بابتسامة مطمئنة:
ديه إصابة بسيطة يا حبيبتي ، متخافيش .. المهم انتوا عاملين ايه في المذاكرة بتاعتكوا ؟؟
نسيبة بابتسامة عريضة:
فل اوي اوي يا ابيه ...
قصي بسخرية :
فل اوي اوي ... طبعاً تلاقيكم مصدقتوا ...
ثم اكمل قصي حديثه بحزم :
اسمعي انتي وهو مش معني اللي حصل ده انكوا تهملوا في المذاكرة ، ديه ثانوية عامة مش هزار ، الدروس بتاعتكوا هتاخدوها زي ما كنتوا ماشيين بس الفرق ان المدرسين هما اللي هييجوا هنا وهتاخدوها في الشقة اللي فوق ....
نسيبة بنزق خافت :
استغفر الله العظيم يارب هي المذاكرة ديه ورايا ورايا ،اووووف
قصي بابتسامة :
سمعتك يا مقصوفة الرقبة...
يزن بنبرة هادئة :
متقلقش يا قصي .. ان شاء الله هنجيب نتيجة تشرفك ...
قصي موجها نظره اعلي تلك المشاكسة:
انا مش قلقان عليك يا يزن انا قلقان علي الهبلة ديه ...
نسيبة بابتسامة بلهاء:
عيب عليك يا ابيه . طب ده انا حتي بقيت شاطرة في الاعراب ..
يزن بسخرية :
اه فعلا بإمارة لما المستر سألك اعراب كلمة في الدرس .. روحتي قيلاله ". مضاف إليه مواد حافظة "
نسيبة بحرج من شقيقها الاكبر :
الله !! ما انا كان نفسي في شيبسي وكنت جعانة اوي وقتها ...
قصي بضحكة صاخبة:
لا يا حبيتي انتي بتجوعي في كل الاوقات ...
يزن بابتسامة كي يثير غضبها :
ديه شعارها في الحياة " اعز ما ليا البطاطس المقلية "
نسيبة بضيق من توامها :
وانت مالك هو انا كنت باكل حاجة من جيبك ؟!
يزن بنفاذ صبر:
إفضلي انتي كدة جُري شكلي عشان اقوملك وتبقي مدعكة للصبح ..
وثب قصي يتجه نحو الخارج :
اسيبكم انا بقي في المدعكة بتاعتكوا .. واروح اشوف اللي ورايا ..
اتجه قصي نحو غرفة والده حيث طرق اعلي باب غرفته ثم دلف الي الداخل حيث وجد والده يلهو مع ذلك التوام الشبيه لشقيقته "خديجة"
حمزاوي بلهفة :
ايه اللي حصل يا قصي؟؟
تقدم قصي نحو والده يجلس بجانبه اعلي الفراش مقبلا راسه في حب مردفاً بهدوء:
متقلقش يا حبيبي انا كويس .. ديه إصابة بسيطة تبع الشغل
حمزاوي بتساؤل مترقب :
مين اللي خطف يزن ونسيبة يا قصي؟؟
قصي بضجر :
اعداء تبع شغلي.. بس اوعدك ان مفيش حد منكوا هيتعرض لاي حاجة تانية بعد كدة ...
حمزاوي وهو يربت اعلي قدميه :
خلي بالك من نفسك يا قصي، احنا ملناش غيرك ..
قصي بابتسامة :
ربك هو الحارس .. متخافش عليا ..
لفت نظر قصي تلك الطفلة التي تنظر له بنظرات كارهة علي الرغم من صغر سنها مما جعل قصي يتعجب من تلك النظرات مردفاً لوالده :
بتبصلي كدة ليه ديه ؟؟
صبر بعدائية لا تتناسب مع سنها :
انا بكرهك ، انت وحش ..
نهرها حمزاوي بحدة طفيفة :
عيب كدة يا صبر ده خالك .. اكلمي معاه بأدب..
صبر وهي تُربع يديها في ضيق :
لا مش هكلم بأدب .. عشان انا شوفته وهو بيضرب ماما ، وبيشدها من شعرها زي ما بابا كان بيعمل ..
غضب قصي بشدة عندما تذكر ما فعلته شقيقته ولا ينكر فضوله فيما اردفته تلك الصغيرة بينما اردف حمزاوي بهدوء :
طب يلا يا صبر خدي سلوان ورحي عند ماما دلوقتي ...
امسكت صبر كف توامها الي الخارج ولا تكف حتي خروجها عن النظرات النارية التي صوبتها اعلي قصي كانها امراة بالغة ...مما جعلت حمزاوي يضحك كما لم يضحك من قبل..
قصي بصدمة :
ايه البت ديه ؟؟
حمزاوي بابتسامة :
عاملة زي نسيبة وهي صغيرة ههههههههههه
ابتسم قصي بينما اردف حمزاوي :
مش ناوي تقعد و تتكلم مع خديجة بقي يا قصي ...
وثب قصي من الفراش بعد ما تفوه به والده مردفاً بضيق:
مش هتكلم مع حد .. وياريت حضرتك متفتحش معايا الموضوع ده تاني ...
حمزاوي بهدوء :
لازم تسمعها يا قصي .. انت متعرفش هي حصلها ايه ..
قصي بانفعال :
مش عايز اسمعها .. وميهمنيش اعرف حصلها ايه ، لان اي كان اللي حصلها هي السبب فيه بعملتها مش حد تاني ...
حمزاوي بحزن :
متقساش علي اختك يا قصي .. انا مش هعيشلكوا العمر كله ..
قصي بلهفة مقتربا من والده :
بعد الشر عليك يا حبيبي ربنا يديك الصحة وطولة العمر ..
هم حمزاوي ان يتحدث ولكن قاطعه قصي متجها نحو الخارج بعد ان طبع قبلة اعلي راسه في عجالة كي لا يستمع الا ما يزعجه :
معلش انا لازم امشي دلوقتي .. خلي بالك من نفسك.. وانا هبقي اجي تاني ...
حمزاوي بدعاء خاشع :
ربنا يهديك يا قصي ويحنن قلبك علي اختك ....
**********
داخل مخزن تميم المغربي :-
جاسر بحدة :
يعني ايه يا تميم ملكش فيه .؟!
تميم وهو ينفث دخان سيجارته في هدوء:
يعني مليش فيه يا باشا ، قولتلي عايز البت وجبتهالك لحد عندك .. هربت منك بقي .. اخذها الجن الازرق مش بتاعتي ديه ..
جاسر بانفعال هادر :
والفلوس اللي انت اخدتها ؟!
تميم بقوة :
الفلوس ديه حقي انا ورجالتي .. حل مشكلتك ديه بعيد عني يا باشا ...
جاسر بنفاذ صبر:
ماشي يا تميم هديك قدهم تاني وتحاول توصلي للبت ديه ..
تميم بعدم اكتراث:
كان علي عيني والله يا جاسر باشا .. بس انت شايف موضوع البت اللي انت كلفتني بيه خلاني انشغل عن مصالحي ... وانا بصراحة عندي شغل كتير ومش فاضي ...
جاسر بغضب :
ده اخر كلام عندك يا تميم ؟!
تميم مستنداً بجزعه اعلي المقعد :
ومعنديش غيره يا باشا ...
جاسر بشرر :
ماشي يا تميم .. بس خليك فاكر ..
رحل جاسر وهو يود تحطيم كل من يقابله من شده غضبه
الذي استثاره تميم برفضه لمساعدته وغنية باختفائها .. يحسم امره علي الفتك بكل من كان له يد في ذلك ....
**********
داخل منزل حمزاوي وآمنة:-
تتباطأ نسيبة في خطواتها نحو والدتها لا تعي كيف ستُملي عليها ذلك الخبر الذي بالطبع يُعتبر كارثة لها.. فوالدتها اكثر ما يُغضبها إهمال ممتلكاتها ايً كانت صغيرة فكل شيئ يخصها بالمنزل له ذكري لن تنساها مهما مرّ العمر ...
آمنة بتعجب من تلك الواقفة :
مالك يا ام لسانين متنحة كدة ليه ؟؟!
نسيبة بتوتر :
موني كنت عايزة اقولك علي حاجة ...
ثم اكملت بعد ان ابتلعت لعابها :
بس مش مهمة اوي ...
آمنة بشك :
طالما قولتي مش مهمة تبقي مصيبة من مصايبك ... خير ؟! عملتي ايه تاني ؟؟
نسيبة بعد قليل من الوقت مردفة بحذر :
عارفة الصينية التيفال اللي قولتيلي اوعي تخربشيها بالملعقة
آمنة بترقب :
اه مالها ؟!
نسيبة بخوف مترقب :
حرقتهالك ...
في لمح البصر نهضت آمنة مردفة وتكاد تجن من تلك المشاكة الصغيرة :
يا نهارك مش فايت .... حرقتي الصينية !!! ديه اختك " خديجة " كانت جايبهالي مع الطقم التيفال في عيد الام ..
ثم اكملت بحدة موبخة اياها :
ولما انتي عارفة نفسك انك فاشلة في الطبيخ بتدخلي المطبخ ليه ...
ثم اكملت بغضب :
عملتيها ازاي ديه ؟! ده انا محافظة عليها بقالي ٨ سنين ومحصلش فيها خدش ..تيجي انتي وبكل بساطة تقوليلي حرقتهالك يا ماما ...
نسيبة بضحكة لا تتناسب مع غضب والدتها :
شكلي اوزعة بس نينچا هههههههههههه
آمنة باغتياظ ولكنها توعدت لها بمعاقبتها :
ماشي يا نسيية ..اما وريتك مبقاش انا ...انا هخليكي تضحكي كويس .. تتفضلي دلوقتي علي الصالة تكنسي كل السجاجيد و بعد متكنسيها تشيليها وتمسحي ... عايزة الصالة بتبرق ....
ثم اكملت بتحذير :
وحسك عينك تخربي حاجة تانية .. يلا قدامك ساعة ...
جحظت عين نسيبة بشدة مردفة بصدمة :
نعم!!!! ده انتي ناقص تقوليلي روحي حرري فلسطين ..
همت آمنة أن تُعنفها ولكن قاطع يزن ذلك الجدال كي يثير غضب توامه الذي يُسعده:
بصي يا موني النرفزة والصوت العالي عمرها ما هتحل الموضوع ..جربي الشلاليط تحفة وهتجيب نتيجة هايلة مع الاشكال ديه ...
نسيبة باغتياظ:
يا عم انت مالك انت...وبعدين انت مش المفروض مناخيرك في وشك ..ايه اللي حاشرها وسيطنا بقي ؟!
هم يزن كي يُثير غضبها اكثر ولكن قاطعتهم آمنة بانفعال :
بس انتي وهو .. يلا يا مقصوفة الرقبة روحي اعملي اللي قولتلك عليه ..
زفرت نسيبة بغضب تتأفأف بشدة من عقاب والدتها متجهة نحو الخارج كي تفعل ما امرتها به ....
تلتقط نسيبة بيدها تلك المكنسة اياباً و مجيئاً اعلي الارضية في نزق ولكنها اخذت تدندن بصوتها النشاذ :
عم اعشق انا عم اخلق من اول وچديد
عم اكذب انا عم امسح واكنس سجاجيد
ثم قامت بتغيير الاغنية الي اخري تدندنها في سعادة وهي ترقص يمينا ويساراً:
ابويا طلق سماح وخطفني ...ابويا طلق سماح وخطفني ... طلق سماح وخطفني . طلق سماح وخطف..
قاطعت نسيبة تلك الاغنية التي تصل إلي الخارج من عُلوها متجهة نحو باب المنزل بعد ان استمعت لطرقات اعلاه و بمجرد رؤيتها للقادم اردفت بتلقائية :
استاذ امير !!! قصدي يحيي
يحيي بضربات عنيفة اجتاحت قلبه بمجرد رؤيته لتلك قصيرة القامة:
ازيك يا نسيبة عاملة ايه ؟؟
نسيبة بتيه :
كنت مش كويسة ...لكن لما شوفتك بقيت فلة شمعة منورة..
ابتسم يحيي من كلماتها وكاد أن يتفوه مرة أخري ولكن اتي إليه اشعاراً حيث أردف بهدوء:
معلش بس هكتب رسالة لـ زميلي في الشغل ...
نسيبة بلا وعي :
اكتبله براحتك عقبال ما تكتب عليا ...
ابتسم يزن لتلقائيتها مردفاً بعد ان انهي كتابة رسالته :
هو قصي مش موجود ولا ايه ؟؟
نسيبة بابتسامة فعلت افاعيلها بـ يحيي:
لا ده لسة ماشي من شوية ...
يحيي متصنعاً الحزن وهو يعلم تمام العلم أن قصي أبلغه برحيله ولكن لا يعلم لماذا انساق بقلبه قبل قدميه الي تلك التي تخٌلد عشقه لها بثنايا فؤاده منذ ان رآها :
يا خسارة .. يلا مش مشكلة اجيله وقت تاني بقي ..
هم يحيي ان يغادر ولكن قاطعته نسيبة بلهفة :
ايه رايح فين ؟؟ متخليك شوية يمكن ابيه يرجع تاني ..
ابتسم يحيي علي لهفتها للبقاء معها مردفاً بخوف مصطنع:
انا بس خايف اكون ضيف تقيل .. معلش خليها وقت تاني لما قصي يكون موجود ..
في لمح البصر سحبته نسيبة الي الداخل مردفة بلهفة :
يا خبر تقيل مين .. تعالي يا راجل ده البيت بيتك ...معلش الصالة متبهدلة ... اصل ماما عاقبتني وقالتلي عايزة الصالة بتبرق ...
يحيي بتعجب :
عاقبتك ليه ؟؟
نسيبة وهي تنظر بعيناه التي قيدتها بداخها :
ابدا اصل حرقتلها الصينية بتاعتها ....ومقولكش مقتنيات امي ديه مهمة بالنسبالها قد ايه..
ثم اكملت بحزن :
وكمان بتقول اني مبعرفش اطبخ .. يرضيك كدا يا استاذ يحيي ؟؟ طب ده انا حتي عليا فشار بيتنطط في الحلة من فرحته عشان انا اللي بعمله ....
يحيي بضحكة صاخبة :
لا طبعاً ميرضنيش .. ههههههههههه
نسيبة بخفوت ولا تعي ما تتفوه به بعد ان رات ضحكته الجذابة :
روح يا شيخ الهي برفاني و مكياچي يجمعوا جمب ساعتك ومحفظتك علي تسريحة واحدة ...
انفجر يحيي بضحكة عالية بعد ان استمع لما تفوهت به مردفاً بغمزة :
قريب إن شاء الله يا نسناسة ههههههههه ..وان شاء الله السنة الجاية ننطط الفيشار انا وانتي في حلة واحدة...
نفخت نسيبة بضيق :
انا مش نسناسة علي فكرة...
يحيي بغمزة :
انتي نسناسة قلبي ..
ابتسمت نسيبة بخجل جعل يحيي شارداً بوجهها الذي اصيب بحمرة خفيفة زادت من جمالها مردفاً بعد ان وثب من مقعده بسرعة كي لا يفعل حماقات بدون إرادة منه:
طب استاذن انا بقي ...
نسيبة بلهفة :
ليه بس ؟؟ ده انت حتي نورك غطي علي اللمبات النيون
يحيي بابتسامة :
معلش .. هاجي تاني اكيد بس لما ارجع من السفر عشان عندي مامورية تبع الشغل ...
نسيبة بتساؤل :
طب هترجع امتي ؟؟
يحيي بهدوء :
الخميس إن شاء الله..
نسيبة متسائلة بنبرة مفعمة بالحزن :
هو ليه الخميس بعيد عن السبت مع ان السبت قريب من الخميس ؟!
يحيي بضحك عالً :
مش عارف الصراحة ... وبعدين الايام بتجري بسرعة ..
نسيبة بمحبة صادقة :
تروح وتيجي بالسلامة ...
يحيي بهدوء :
الله يسلمك... اشوف وشك بخير
رحل يحيي و هو يشعر بالضيق لمجرد ابتعاده عنها فلا يعلم ما اصابه منذ رؤيتها فقد اصبح يشعر بانه يود المكوث بجانبها طوال حياته ..
*********
يا رب الفصل يعجبكوا 💜💜
رواية نضجت عشقا الفصل العشرون 20 - بقلم اسماء مجدي
💜الفصل العشرون💜
داخل قصر عابد البحراوي:-
يجلس عابد اعلي المقعد الخاص به تهتز قدميه في عصبية مفرطة نتيجة لافعال ابنه .. ينتظر قدومه علي احر من الجمر
دلف جاسر بحالة مـزرية من شعره المُبعثر وملابسه الغير مُهندمة والغضب الظاهر بعينيه والذي يكاد تهتز له الابدان ارتعاشاً من شدته ..
عابد بسخرية لازعة بعد ان وثب من مقعده :-
ما لسة بدري يا جاسر بيه ..!!
زفر جاسر بضيق مردفاً بنفاذ صبر:-
خير !!
عابد بحدة :-
وهييجي منين الخير وانت سايب مصالحنا وعمال تجري ورا حتت بت متسواش مليم ...
جاسر بانفعال :-
عابد بيه .. ياريت مدخلش غنية بينا .. عشان صدقني مش ضامن نفسي كويس ..
عابد بصراخ هادر:-
انا عايز اعرف انت جنس ملتك ايه !؟ واحدة مش طايقاك وانت برده عمال تحوم حواليها.. ما تسيبها تولع بجاز وركز في شغلك ...
جاسر بتملك جم :-
مش هسيبها غير وانا علي جثتي.. غنية ديه بتاعتي من ساعة ما حطيت عيني عليها ودخلت دماغي ..
ثم اكمل حديثه بنيران تشتعل بداخله :-
ومستعد اعمل اي حاجة عشان بس اوصلها وتبقي بتاعتي ..
عابد بتحذير :-
ابعد عنها يا جاسر وخلينا نشوف مصالحنا .. بالطريقة ديه انت بتهد كل اللي بنيت فيه سنين ..
جاسر بابتسامة اثارت غضب والده :-
وانا قولتلك علي جثتي اني اسيبها ...
عابد بزمجرة غاضة :-
انت بتتحداني يا جاسر؟؟
اتجه جاسر بخطواته نحو غرفته الي الاعلي بعدم اكتراث لحديث والده مردفاً بهدوء أشعل والده :-
تصبح علي خير يا عابد بيه ...
تراقصت نيران جهنم بداخل عابد علي عدم مبالاه ابنه .. تقوده افكاره الي الجحيم المُهلك لكل من يتقابل معه ...
***********
داخل منزل قصي :-
تجلس غنية اعلي الطاولة بجوار شقيقها يتناولون الطعام في جو مليئ بالضيق حيث اردف ساجد لشقيقته بنزق :-
ويا تري بقي انتوا اتجوزتوا امتي يا غنية ؟؟!.
غنية بهدوء بعد ان وضعت المعلقة امامها :-
مبقلناش كتير .. وبعدين انا عايزاك تفهم حاجة يا ساجد .. انا وقصي مش هنكمل مع بعض .. احنا اتجوزنا في ظروف معينة ..
ساجد متسائلاً بتعجب:-
ظروف ايه ديه يا غنية ؟؟! يعني ايه اللي يخليكي تتجوزي واحد وبعدين متكمليش معاه ؟! انا مش فاهم حاجة ..
غنية بزفرة حزن :-
انا هحكيلك يا ساجد علي كل حاجة ...
اخذت غنية تقص علي اخيها كل شيئ منذ ان امرته بان يفر هرباً حتي اختطافها من قِبل جاسر ..
شعر ساجد ان الحروف أعاقته علي التفوه فيما اردفته شقيقته .. فها قد تسبب لها في الجواز اجباراً .. يشعر وكان اعتذاره ليس له قيمة كي تصفح عنه ..
غنية بقلق علي شقيقها من تحديقه لها :-
مالك يا ساجد فيه ايه ؟!
ساجد وقد تراقصت الدموع بعينيه :-
غنية انا السبب في كل اللي حصلك .. حتي آسفي ليكي ملوش اي لازمة ...
احتضنت غنية اخيها بشدة تربت اعلي ظهره في ابتسامة حنونة :-
متتاسفش يا ساجد علي حاجة .. احنا ملناش غير بعض .. ومستحيل كنت اسيب اي حاجة تمسك باذي ..
هم ساجد ان يتفوه اليها ولكن قاطع حديثه دلوف قصي من باب المنزل ...
قصي وقد قبض اعلي كفيه في غضب :-
خير يا ساجد ! مالك كابس علي مراتي كدة ليه ...
ساجد بتعجب :-
كابس !! ديه اختي ..
قصي بحدة تعجبت لها غنية :-
ومراتي ..
غنية بتحدي بعد ان وثبت من مقعدها :-
انا مش مرات حد ... وقولتلك قبل كدة إن جوازنا هينتهي ..
ثم استرسلت حديثها بالم فور تذكرها ما حدث:-
لان مفيش حاجة بالغصب والاجبار بتكمل للآخر ...
قصي بابتسامة متوعدة لها علي ما تفوهت به مقترباً منهما في هدوء متجاهلا حديثها موجها حديثه الي ساجد :-
اقعد يا ساجد .. عايز اتكلم معاك في موضوع مهم ..
جلس ساجد اعلي المقعد مرة اخري منتبه بحواسه الي قصي الذي قبع امامه في هدوء ....
قصي بتركيز :-
اسمع يا ساجد غنية حكتلي علي كل حاجة وانا عارف ان ابن عمك هو اللي زق تميم عليك عشان يوصل لاختك ..
ثم اكمل حديثه بحذر:-
انا وانت مصلحتنا واحدة .. انا هساعدك انك تخلص من تميم للابد بس في نفس الوقت انت كمان هتساعدني عشان اقبض عليه .. لان انا كمان ليا حق عنده ..
ثم اكمل متسائلاً بترقب :-
ها قولت ايه ؟؟
ساجد بنبرة مسرعة :-
انا مستعد اعمل اي حاجة... بس ابعد انا واختي عن الناس ديه .. بس ايه المطلوب ؟!
قصي بهدوء بعد ان اراح ظهره الي الخلف :-
بص يا ساجد فيه واحد من رجالتي اللي مزروع وسط تميم بلغني إن جاسر وتميم شدوا مع بعض لان جاسر كان عايز يوصل لاختك تاني باي طريقة ...
ساجد بغضب :-
انا مستحيل اسيب الكلب ده ياذي غنية باي شكل ..
قصي بحدة :-
وانا كنت بقولك كدة عشان تفتحلي صدرك وتقولي إنك مستحيل هتسيبه يأذي اختك... اومال انا لازمتي ايه ؟؟
استرسل قصي حديثه بعد ان استعاد هدوئه:-
اسمع اللي هقوله ده كويس ..
صمت قصي قليلا ثم اردف بهدوء:-
انا عايزك تشتغل مع تميم وتكون دراعه اليمين وتخليه يحس بالامان من ناحيتك عشان اعرف اقبض عليه مُتلبس واخلصك منه وفي نفس الوقت اخد حقي ..
ثم اكمل بتعقل :-
فكر في كلامي كويس يا ساجد ... احنا الاتنين مصلحتنا واحدة ..
غنية بانفعال بعد استماعها لذلك الحوار باكمله :-
انت اكيد اتجننت.. انت عايز تعرض حياة اخويا للخطر .. وتقولوا احنا الاتنين مصلحتنا واحدة ...
نظر إليها قصي بنظرات حادة مردفاً بتهديد :-
عارفة خلال ثانية واحدة لو مكنتيش انتي والكرسي ده واحد .. متلوميش نفسك عن اللي هيحصل ...
غنية بغضب :-
هتعمل ايه يعني ؟؟ انا اخته وبقولك لاً ومتشكرين لمساعدتك .. ويا ريت تطلقني وتبعد عني انا واخويا ..
كاد قصي ان يفقد ما تبقي من اعصابه ولكن قاطعه ساجد الذي قرر ان يُجازف بحياته كي يحمي شقيقته قبل اي شيئ .. ربما ذلك القرار الذي اتخذه يجعله يشعر برحيل بعض من الندم الذي استحوذ عليه بالداخل :-
انا موافق يا قصي ...
غنية بصدمة :-
موافق ايه !! انت اتجننت .. انا مستحيل اسيبك تعمل اللي هو عايزه ده...
قصي بهدوء لـ ساجد :-
تمام يا ساجد .. كدة احنا متفقين ... روح انت دلوقتي عشان تستريح وبكرة هفهمك اللي هيتم بطريقة اوضح ...
إمتثل ساجد لما تفوه به قصي متجها بخطواته الي الداخل كي لا تثور شقيقته اكثر فهو يعي انها لن تقبل بذلك حتي وان انقلبت الدنيا راساً علي عقب ....
التفتت غنية نحو قصي بنظرات تكاد تحرق الاخضر واليابس:-
اقدر افهم ايه اللي سيادتك طلبته من اخويا ده ؟!
وثب قصي من مقعده يقف امامها بجمود مردفاً بابتسامة مقترباً من اذنها بهمس متوعد :-
في ظرف ثانية عايزك تدخلي الاوضة.. ولو مستغنية عن عمرك ارفضي حتي بهزة راس ..
ارتعبت غنية من همسه المخيف ولا تعلم اي شيئ سوي ان قدميها قادتها الي الداخل بإرادة مسلوبة تفر الي الداخل رعباً من القادم ...
ابتسم قصي فور دلوفها الي الغرفة متوعداً لها عن كل ما اردفته وجعل نيران الغضب تعتريه حيث تقدم الي الداخل ملتقطاً بيده تلك الحقيبة التي احضرها معه حيث دلف الي داخل الغرفه واغلق الباب خلفه بإحكام شديد ..
غنية بقوة مصطنعة عكس تصبب قلبها بالخوف :-
انت بتقفل الباب بالمفتاح ليه ؟؟
قصي بمراوغة :-
اصل انا عريس جديد و مش عايز ازعاج .. وطبعا انتي عارفة اخوكي موجود معانا هنا في نفس البيت ..
ثم اكمل حديثه بغمزة :-
والصراحة مش هعرف اخد راحتي ...
غنية بوجل بعد ان ابتلعت لعابها :-
تاخد راحتك ازاي ؟! مش فاهمة ..
قصي متباطئاً نحوها بخطوات ارعبتها مردفاً بمكر :-
انا هفهمك يا قلبي .. بس الاول لازم تتعاقبي علي اللي انتي عملتيه ..
غنية بقوة واهية :-
ابعد عني .. وقولتلك قبل كدة خلي فيه حدود بينا ..
وعقاب ايه ده اللي بتتكلم عليه ..
قصي وهو يتلمس خصلات شعرها مردفاً بهدوء :-
اولا دخلت عليكي انتي واخوكي لاقيتك حضناه ولا كانك مش متجوزة وعملالي حساب ..
غنية بصدمة :-
ايه الهبل ده .. انت مش عايزني احضن اخويا ...
قصي بتاكيد :-
بالظبط يا قلبي .. اوعدك اني لو شوفتك حضناه تاني .. مش بعيد اقطم زمارة رقبته .. ورقبتك انتي كمان..
ثم اكمل حديثه بخبث :-
وبعدين مش انا اولي بالحضن ده ولا ايه ؟!
غنية بعد ان دفعته عنها في غضب :-
اسمع بقي كويس اللي هقولهولك ده عشان مش هكرره تاني.. الهبل اللي طلبته من ساجد ده مش هيحصل .. وانا بقولهالك لآخر مرة طلقني بالذوق وسيبني انا واخويا في حالنا ...
قصي بصراخ جعل غنية ترتعش مكانها :-
غنية ...لمي الدور احسنلك .. انا لحد دلوقتي ماسك نفسي عن صوتك العالي وقلة ادبك ديه بالعافية ..متخلينيش اعمل حاجة اندم عليها ...
غنية بوجع اعتراها بغزارة:-
هتعمل ايه ؟! هتحاول تغتصبني تاني ..
قصي بانفعال :-
انتي اتجننتي .. انا عمري مهكرر اللي حصل ده تاني .. انا اعتذرتلك و ده عمره ما حصل طول حياتي لاي حد ...
غنية بسخرية :-
ويا تري بقي ايه اللي خلي حضرتك تتنازل عن مبادئك وتعتذر .. طالما هو عمره ما حصل لاي حد ...
قصي بهدوء بعد ان اقترب منها للغاية متعمقاً بعينيها التي توقد نار قلبه:-
عشان انتي مش اي حد .. انا مش عارف ايه اللي اتغير فيا وخلاني احبك بالسرعة ديه .. عارفة القمر ؟! انتي ابهي منه .. الجمال بالنسبالي نوعين .. النوع الاول ليكي والنوع التاني متخلقش بعدك ..
غنية بدموع التمعت بعينيها :-
لو كان علي الشكل فالاجمل مني كتير اووي تقدر تدور علي اي واحدة غيري ...
قصي بمشاعر صادقة :-
ياريت الموضوع كان شكل وبس يا غنية .. غنية انا مش حبيتك ...انا عشقتك.. عشقتك بقلبي مش بعيني .. لو كنت عشقتك بعيني كنت شوفت اجمل منك مليون مرة لكن انا عشقتك بقلبي والقلوب عمرها ما بتغلط ابداً ... النظرة من عنيكي بتطحن قلبي من جوة وانتي مش واخدة بالك .. لما اتاكدت اني بحبك حسيت إن الدنيا بتقولي يلا انت علي وشك انك تعيش .. قادرة انك تخليني احلف علي كتاب ربنا دلوقتي حالاً انه مخلقش من الستات غيرك ... صورتك محفورة في عقلي وقلبي طول الوقت ... اول لما حسيت اني ابتديت احبك لقيت قلبي بيتنطط من مكانه وهو طول عمره بارد مبيتحركش لحد ... انتي عاملة زي دعوة فضلت ألح علي ربنا فيها واستجابها .. انتي معجزة تخلي الإنسان يضحي عشانها .. حسيستيني ان العمر اللي مكنتيش موجودة معايا فيه كان انتظار ليكي مش اكتر ..انتي جنة علي هيئة إنسانة ..
سحابة من الصمت ضلت فوق لسانها .. جعلتها لا تقوي علي
الحديث .. لا تعي جيداً ما تشعر به .. ربما تشعر بالعجز
علي ان تصف شعورها المتخبط بثنايا قلبها .. ولكنها
لملمت شتات نفسها مردفة بهدوء عكس قلبها الصاخب
بنبضاته المتُبعثرة التي تكاد تفر الي الخارج :-
قصي انا .. انا .
توترت غنية فور حديثها بينما اطلق لها قصي رصاصة الرحمة كما يقال لـ يستدرجها بالحديث :-
انتي ايه يا غنية ؟ انا سامعك .. قولي كل اللي جواكي ..
غنية بعد ان استعادت زمام ما حسمت عليه من قول :-
قصي انا عاملة زي البركة اللي بتتعلم ازاي تبقي نهر .. صدقني انا مقدرة مشاعرك ديه ومش بقلل منها بالعكس ..
بس انت متعرفش انا حاسة بايه ولا ايه اللي حصلي من ساعة ما اهلي الله يرحمهم اتوفوا .. حاسة اني فاضية من
جوة .. انا عايزة احس اني مطمنة غير اني احس بالحب ..
يمكن احتاج احس بالحب بس اكيد مش دلوقتي .. لان
كل اللي انا عايزاه دلوقتي ومحتاجاه بشكل كبير فوق ما تتصور اني احس بالامان ...
قصي بمشاعر هوجاء و نيران ملتهبة عشقاً :-
وانا مستعد اعمل اي حاجة عشان احققلك شعور الامان..
لدرجة اني ممكن اديكي قلبي تحسي بنبضه عشان تعرفي هو حبك قد ايه ...و يدق بين ضلوعك عشان تحسي انك مطمنة..
ابتسمت غنية ولكن ابتسامتها تحولت إلي ضحكة بعثرت قلب قصي الي اشلاء مما جعله يردف بعد ان راي ضحكتها:-
بتضحكي علي ايه ؟؟!!
غنية بعد ان هدات من نوبة الضحك خاصتها:-
اصل الصراحة مش مصدقة كل اللي قولته من شوية ..
قصي بصدمة :-
قصدك اني بكدب عليكي...
اسرعت غنية بالرد عليه كي لا يُسئ فهمها :-
لا والله ما اقصد .. بس اصل اللي يشوفك زي مشوفتك اول مرة يخلي الواحدة تخاف ومتصدقش إن يطلع منك الكلام ده ...
قصي بخزن مصطنع:-
هو انا كنت بخوف اوي كدة ..
غنية بضحكة جذابة :-
الصراحة اه ههههههههههههههه
قصي بتيه بعد ان راي تلك الضحكة التي فعلت به الافاعيل:-
بقولك ايه ما تيجي اديكي بوسة ولو معجبتكيش رجعيها تاني ..
غنية وقد اشتعلت خجلاً كالجمر مما جعلت قصي يردف بسيطرة مفقودة :-
لا بقولك ايه متحمريش كدة بدل متكون حاجات تانية غير البوسة ...انا علي اخري...
غنية بتحذير متوتر من تلميحاته :-
بطل قلة ادب بدل ما ارجع في كلامي ...
قصي بنبرة متلهفة :-
خلاص خلاص .. ميبقاش قلبك عسلي كدة ...
غنية بتهكم :-
اسمها قلبك اسود علي فكرة مش عسلي ..
قصي بعد ان اقتصر المسافة بينهما يهيم بعينيها ملياً:-
لا عسلي ..زي لون عنيكي الحلوين دول ..
غنية بتلعثم من ذلك القرب :-
ش.كراً ..
قصي مقترباً منها اكثر حد التلاصق :-
مفيش شكر بين الاحباب ...
ابتعدت غنية عنه في توتر كي تستعيد ذاتها التي تبعثرت بسبب ذلك الماكر ... بينما اردفت غنية بعد قليل من الوقت:-
قصي بلاش تدخل ساجد مع الناس ديه .. انا ممكن اموت لو اتاذي بخدش واحد ...
قصي بهدوء متسائل :-
غنية انتي بتثقي فيا ولا لاً
لم تاخذ غنية ثانية كي تُجاوب علي سؤاله فقد اردفت بتلقائية لم تعهدها :-
ايوة طبعاً بثق فيك ..
ابتسم قصي علي عفويتها مردفاً كي يبث الاطمئنان بداخلها :-
يبقي متقلقيش علي اخوكي .. انا مستحيل اخليه يتاذي.. انا هعرف ازاي اخلصكوا من تميم واخلص التار اللي بيني وبينه ..
غنية بتساؤل متعجب :-
تار ايه ده يا قصي ؟؟!
قصي محاولا تغيير الحديث :-
بعدين يا غنية ...
ثم اكمل :-
المهم دلوقتي مش هنام ولا ايه ؟؟
غنية بنية حسنة متجهة نحو الاريكة كي تغفل عليها :-
اه طبعاً الوقت اتاخر اصلا .. تصبح علي خير .. ابق.
توقفت غنية من استكمال حديثها عندما جذبها قصي علي حين غرة بداخل احضانه مردفاً بمكر :-
خير ايه ده اللي اصبح عليه ... انا عايز اصبح عليكي انتي ..
غنية بعدم فهم محاولة التملص من بين احضانه :-
مش فاهمة عايز ايه !! ابعد كدة ..
قصي بخبث غامض :-
تعرفي انك لو نمتي جمبي انا عمري ما هحلم باي حلم ...
غنية بتعجب ساخر :-
ليه بقي إن شاء الله !!
قصي بعشق بالغ :-
عشان انتي الحلم اللي فضلت مستنيه طول عمري ..
ابتسمت غنية بخفة مردفة بتساؤل :-
يعني انت عايز ايه دلوقتي ؟؟
لم يُجيبها قصي بل سحبها نحو الفراش ملتقطاً تلك الحقيبة التي احضرها معه يضعها بين يديها مردفاً بهدوء :-
خدي ديه هدوم جبتهالك مؤقتاً .. يارب زوقي يعجب ..البسيها وانا هدخل اغير جوة ..
انسحب قصي الي المرحاض كي يبدل ملابسه الي تيشرت اسود اللون ارتداه في صعوبة بالغة نتيجة إصابة ذراعه وبنطال قطني رمادي اللون ثم خرج ليجدها ترتدي تلك المنامة التي احضرها ...
غنية بابتسامة :-
شكرا .. شكلها حلو اوي ومريحة ...
تقدم نحوها قصي. يجذبها الي الفراش مردفاً بمكر :-
يلا عشان ننام ...
ابتعدت غنية علي الفور مردفة بخوف :-
مين اللي هينام .. نام انت يلا وانا هروح انام ع...
قاطع قصي حديثها بجذبها نحوه برغم محاولات تمردها مردفاً بهدوء بعد ان استلقي بظهره اعلي فراش ساحباً اياها بين احضانه.:-
بطلي فرك بقي وخلي ليلتك ديه تعدي علي خير ...
صمتت غنية في نزق بعد محاولاتها الفاشلة في الابتعاد عنه ولكنه كان كالسجان يُقيدها بداخل احضانه .. فعلي الرغم من شعورها بالخجل ولكن شعور الامان قد غلف شعور الخجل خاصها .. مستسلمة بان تغفل بين احضانه في سلام ...
قصي بمزاح :-
اخيرا اتبطيتي ...
غنية بتافاف :-
هو يعني بمزاجي .. ما لازم اتبط وانت مكلبش فيا زي المساجين كدة ...
انفجر قصي ضاحكاً مقبلا اعلي راسها في حنان :-
لازم اكلبش في روحي لـ تضيع مني ...
ابتسمت غنية مردفة بهدوء :-
تصبح علي خير ..
قصي بنظرات عاشقة :-
تؤ انا عايز اصبح علي وشك الجميل ده ...
ابتسمت غنية في خجل تستكين بين احضان ما شعرت بأنه ملاذاً آمناً وهالة من الحب والراحة تُحيطها من كل جانب ..
**********
في صباح يوم جديد داخل منزل چويرية :-
تاخذ الأرض ذهاباً ومجيئاً في حنق .. تفكر في طريقة ما كي تُخبر شقيقها بالذهاب الي ذلك السباق .. فقد استمعت الي إقامة سباق للسيارات يشترك به ادهم ورفاقه وودت أن تحضره..
فلاش باك:-
انتظرت چويرية كي تنتهي المحاضرة للتحدث مع ادهم بشأن ذلك السباق ...
خرجت چويرية فور انتهاء المحاضرة وقد وجدت ادهم يمزح كعادته بجانب "روفيدا" مما جعلها تتاكل من الداخل .. فقد تحولت تماماً فور عُلو صوت ضحكاتهم التي اشعلتها وتناست أن من الممكن ينتبه لفعلتها احد حيث أخذت تنادي علي ادهم في ضيق بائن بنبرتها :-
ادهم .. يا ادهم ..
روفيدا بضيق مصطنع :-
روح يا دومي شوف هي عايزاك في ايه ...
ادهم بتافاف غاضب :-
اللهم طولك يا روح .. معلش يا قلبي هشوف هي عايزة ايه واجيلك علي طول ...
روفيدا بنبرة حزن اصطنعتها ببراعة كالثعابين :-
روح شوفها .. اصل انا زهقت ..
ادهم بضجر نتيجة حزن روفيدا التي تُوهمه بالحب :-
خلاص بقي مبحبش اشوفك مكشرة ... ثواني وجايلك ..
اماءت روفيدا راسها في موافقة بينما اتجه ادهم نحو من تتأرجح عيناها بالعشق كلما اتجه خطوة نحوها ...
ادهم بحدة :-
فيه ايه يا چويرية .. انتي ازاي تنادي عليا كدة ؟!
اجفلت چويرية فور حدته متجاهلة اياها تردف بغيرة :-
انت كنت واقف بتكلم في ايه مع البت ام شعر اصفر ديه ؟؟
ادهم بانفعال :-
بقولك ايه يا چويرية انتي مش هتقوليلي اكلم مين و بكلم في ايه ؟؟
ثم أكمل كي ينهي معها ذلك النقاش :-
كنتي عايزة ايه ؟؟
تراقصت الدموع بعين چويرية متماسكة الي اخر ذرة تحمُل بها مردفة بنبرة مُختنقة من البكاء :-
انا سمعت انك هتكون موجود في السباق بتاع يوم الاحد ...
ادهم بنزق :-
اه عايزة ايه برده مش فاهم ؟!
چويرية بلهفة :-
كنت عايزة اجي اتفرج عليك واشجعك ...
ادهم بعدم باكتراث. :-
ما تيجي براحتك .. هو انا قولتلك متجيش ..
چويرية بسعادة غمرتها :-
ماشي هبقي موجودة هناك قبل الميعاد ...
ادهم بلا مبالاة :-
تمام .. انا همشي دلوقتي عشان اروح لاني تعبان وعايز انام ..
چويرية بإماءة راس سريعة :-
اه ماشي روح .. انا مستنية أبيه ييجي يوصلني ... وانا هفضل ادعيلك في كل صلاة لحد ميعاد السباق انك تكسب ...
ادهم بابتسامة مصطنعة لتلك الساذجة :-
اه أن شاء الله .. سلام
چويرية بعد رحيله :-
مع السلامة ...
افاقت چويرية فور صياح ايهم لها :-
ايه يا بت انتي جاية تتاملي فيا ...
چويرية وقد انتبهت لصياح شقيقها :-
كنت جاية اقولك علي حاجة يا أبيه ...
ايهم بهدوء :-
قولي يا حبيبتي ..
چويرية محاولة الكذب بكل ما تحمل من قوة كي لا ينكشف أمرها :-
انا كنت عايزة اروح النهاردة للدكتورة بتاعة التقويم ...
ايهم متسائلاً بتعجب:-
انتي مش لسة ميعادك كمان شهر ..
چويرية بتوتر فتلك أول مرة تخبئ شيئ علي شقيقها :-
لا انا مش هشيله .. انا هشتكيلها من حاجة ... اصل حاسة ان سناني بتوجعني فقولت يمكن يكون من التقويم ..
ايهم بقلق :-
خلاص تعالي نروحلها انا وانتي النهاردة ...
اسرعت چويرية تردف بتوتر :-
لا اصل انا اتصلت بحبيبة وهي هتيجي معايا .. خليك انت يا أبيه متقلقش أن شاء الله حاجة بسيطة ..
ايهم بهدوء :-
تمام يا حبيبتي طالما هتروحي مع حبيبة بس خلوا بالكوا من نفسكوا.. واول لما تقولك السبب كلميني علي طول...
چويرية بابتسامة :-
متقلقش يا أبيه ....
**********
داخل شركة السياف للمقاولات :-
تجلس خديجة بجوار رائف يوضح لها بعض الأمور الخاصة بالعمل في ذات الوقت التي ترتبك فيه نبضات قلب رائف كلما تفوهت بحرف.. فالمهووس بالعشق لا يُشفي سوي بنظرة خاطفه لمن احبه بصدق ... ظل مُحدقاً بها وبهيئتها الساحرة للقلوب .. يُقدم إليها خالص العشق المكنون بداخله من خلال نظراته التي انتبهت لها خديجة ...
خديجة بتوتر من نظراته محمحمة بشده :-
رائف انت معايا ؟!!
انتبه رائف لما تفوهت به ولكنه لم يتخلي عن حالة التحديق بها مردفاً بعد قليل من الصمت كانه في حالة اللاوعي :-
خديجة انتي عاملة زي الشمس ...مقسومة نصين .. النص الاول النور في وشك .. والنص التاني النار في قلبي ...
ذُهلت خديجة بشدة من حديثه وقد انغرزت سهام الخوف بقلبها من ما اوحته إليها تلك الكلمات ..
عزمت خديجة علي النهوض من مقعدها ولكن كانت يد رائف اسرع بالامساك بها مردفاً بعشق دام لسنوات :-
متمشيش يا خديجة .. انا لسة مخلصتش كلامي ...
خديجة بتوتر مصحوباً بارتعاش يدها لتلك اللمسة :-
رائف مينفعش كدة .. سيب ايدي لوسمحت
رائف بعند وقد نفذ تحمله :-
مش هسيبها يا خديجة غير لما تسمعيني ..
سحبت خديجة يدها بعنف مردفة بحدة جعلتها تُشرف علي البكاء :-
مش عايزة اسمع حاجة يا رائف ..
رائف بانفعال وقد تحمل من الهجر سنوات مرت كالقرون :-
لا هتسمعي .. بمزاجك أو غصب عنك هتسمعي .. لازم تعرفي كل اللي في قلبي من ناحيتك ...
ثم اكمل بانفعال اكثر من ذي قبل مشيرا اعلي فؤاده :-
لازم ده يبطل يدق كل اما يبص في وشك.. وكل أما يشوف صورك .. وكل أما يفتكرك .. يفتكرك بكل تفاصيلك .. بضحكتك وابتسامتك ولمعان عنيكي وعياطك وكسوفك وطيبتك وحنيتك .. وقسوة قلبك ..
خديجة بتعجب لا يخلو من دموعها الغزيرة التي اغرقت وجهها باكمله :-
قسوة قلبي !!!
رائف وقد اعتراه وجع الدنيا باكمله:-
ايوة قسوة قلبك ... مشيتي وسيبتي قلبي يتعذب بحبك
ليل ونهار .. مكنتيش قدام عيني بس كنتي مُحتلية قلبي بجداره .. كنتي واقفة علي حدود قلبي مانعة اي واحدة
تاخد مكانك ... أنا كنت عايش زي المجروح وكل أما اشوف صورتك اللي فضلت محتفظ بيها الجرح كان بيخف أول بأول.. كأن
البصة في صورتك غُرز بتخيط الجرح عشان ميفتحش ..
تصنمت خديجة مكانها فور حديث رائف .. كأن سحابة من الشعور باللاشيئ اجتاحتها .. بعد قليل من الصمت ..
خديجة بروح مسلوبة رغم الصراعات بداخلها :-
ربنا يرزقك بواحدة احسن مني مليون مرة ..
رائف بصدمة :-
نعم !!!
خديجة بهدوء يضاد تلك المخاوف التي استعمرت مكاناً بداخلها :-
اللي سمعته يا رائف .. انت متعرفش حاجة .. عشان كدة.. ب.
قاطعها رائف بجمود :-
عرفيني ..
خديجة بالم :-
مش هينفع يا رائف .. لانه مش هيفيد بحاجة صدقني ... انا قلبي بقي بهتان و معنديش اي حاجة اديهالك ..
رائف بقلب يتمزق إربا لـ رؤية دموعها :-
متعيطيش يا خديجة بعد اذنك ...
ثم اكمل بهدوء :-
خديجة انا مش عايز منك غير مشاعر وبس .. انا عرفت انك هتطلقي وانا هعوضك عن ك..
خديجة بعنف كي تقتلع ما براسه :-
ده شيئ يخصني يا رائف .. وانت ملكش انك تدخل في حياتي .. بعد اذنك ابعد عني ..
رائف بتحدي :-
مش هيحصل .. وانا بقيت سجانك يا خديجة اللي مهما تحاولي تهربي منه هتلاقي كلابشات عشقي ليكي مقيداكي..
خديجة بضيق من عناده :-
طب لو قولتلك اني مش قابلة عشقك ده .. هتعمل ايه؟؟
رائف بابتسامة :-
هتجوزك ..
خديجة بالم :-
رائف ارجوك اسمعني .. انا قلبي بقي ارض بور ..
رائف بعشق قد بلغ منتهاه :-
طول ما انتي عايشة وبتتنفسي يا خديجة قلبك عمره مهيكون بور .. بالعكس ده هيطرح لما اسقيه بعشقي ليكي ..وانا مش عايز قلبك يطرح غير قبول ناحيتي..
وساعتها انتي اللي هتيجي تقوليلي بحبك .. بس انتي
اديني فرصة .. وافتحيلي قلبك .. ووعد مني اني هعوضك عن كل اللي شوفتيه ...
خديجة بقوة واهية :-
انا اسفة يا رائف بس انا اختارت اني ابعد عشان متفكرش فيا تاني ... ربنا يوفقك في حياتك ..
اتجهت خديجة نحو الخارج بعظام عارية وجسد مرتعش.. ولكن تجمدت مكانها حينما أردف رائف بسخرية :-
تبقي بتحلمي يا خديجة لو فاكرة أن البعد هيقدر ينسيني..لان لو البعد مش هيجمعنا في مقابلة واحدة فـ انا معايا القلب اللي بيعشقك بحاله ...
رحلت خديجة وتكاد ضربات قلبها تسبق خطواتها .. ممزقة وتائهة بين حرب تخوضها بقلب يتمرد وعقل يرفض ....
رائف بعشق كالطير المحلق بنهاية السماء :-
هنشوف انا ولا انتي يا خديجة ...
**********
في أحدي السباقات الخاصة بالسيارات تقف چويرية بجوار رفيقتها تنتظر قدوم ادهم ...
حبيبة بغضب :-
اشوف فيكي يوم يا چويرية جايبانا قبل ميعاد السباق بتلات ساعات ليه !! .. عجبك يا اختي كدة رجلي اللي استوت ديه ...
چويرية بضيق ومازالت تختلس النظر كي تري عشقها الاول والاخير :-
فيه ايه يا حبيبة مالك مكبرة الموضوع كدة ليه .. وبعدين انا قولت لادهم اني هاجي قبل الميعاد ...
حبيبة وهي تصرخ بغضب :-
اخرسي متجبيش سيرته ... جاتك القرف انتي وهو .. انا كان مالي بس يارب ومال المشوار المهبب ده ...
چويرية وقد تطاير قلبها عشقاً :-
ادهم جيه يا حبيبة اهو هناك شايفاه...
حبيبة بنزق :-
أخيراً شرف سبع البرومبة..
ظلت تنظر چويرية نحو ادهم بنظرات هائمة عشقاً ولكنها مُخطئة فقد عشقت قلب لا يبالي بوجودها شيئاً...
بدأت إشارة انتبه لها جميع الحضور ببداية السباق .. حيث ظلت تدعو چويرية سراً أن يكون الفوز حليفه ....
بدأ ادهم بتحريك مقود سيارته حيث أسرعت السيارة بالتحرك وسط هتافات وتصفيق الجميع ..
چويرية وهي تقفز سعادةً فور فوز ادهم بعد أن تقدم عن باقي السيارات :-
كسب .كسب. كسب . ادهم كسب يا حبيبة .. هييييييييييييه
في حين عودة ادهم بسيارته شعر وكان هناك شيئ ما قد حدث بالخطأ ولكنه القدر فقد تفاجئ الجميع بعدم اتزان سيارته.. تقرع طبول الهلع بداخلهم وبالأخص تلك التي صرخت باسمه فور ما حدث ..
فقد انقلبت السيارة في مشهد ماساوي للغاية ... جعلت من يشهق ومن يصرخ ومن يرتعش وبالطبع من يبتسم في
شماتة... ولكن لا احد يعلم تلك ستكون النهاية ام بداية
لاكتشاف حقائق غامضة....
***********
اتمني الفصل يعجبكوا ❤️❤️❤️
وان شاء الله هنكمل الرواية مع بعض بعد رمضان 💜
واتمني كل اللي بيقرأ اخر فصل مؤقتاً لحد بعد رمضان
يتفاعل لو بلايك عشان اعرف عدد اللي بيتابع🖤