تحميل رواية «متى تخضعين لقلبي» PDF
بقلم chimaa youssef
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اليوم هو يوم عطلتها..... استيقظت من أحلامها كعادة كل عطلة على صوت صياح آتيًا من خارج غرفتها، تنهدت بألم وهي تضغط على عينيها بقوة رافضة تقبل أمر استيقاظها أو التحرك من فراشها ألا بعد خروجه، ولكنها تعلم جيدًا أن أمنيتها تلك دون جدوى فهو مقيم في المنزل ما يقارب الأربع وعشرون ساعة، وبالرغم من انتظارها كل عطلة أسبوع بفارغ الصبر حتى يتسنى لجسدها الارتياح قليلًا ألا أنها تكرهها بسببه!!.... شعور غريب ينتابها وهي تستمع إلى كل ذلك الصياح والانتقاد والسخط الخارج من فمه عليهم جميعًا!، كانت كل صرخة تخرج منه...
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم chimaa youssef
جلست حياة فوق الفراش مستنده بقدميها على الارضيه الخشبيه للغرفه ومتمدده بنصفها العلوى فوقه مغمضه العينين تحاول التغلب على ذلك الشعور المستمر بالغثيان الذى يراودها منذ الصباح ، زفرت بضيق ووضعت كفها فوق معدتها لتدفئتها فالطالما كانت معدتها حساسه من البرد ويبدو انها اهملت ملابسها فى الايام الماضيه ، هذا ما فكرت به مبرره وهنها المفاجئ ، انتهى فريد من اغتساله وخرج إلى الغرفه فوجدها ممده بذلك الشكل العجيب مغمضه العينين ، اقترب منها بهدوء واتكأ بجذعه فوق الفراش مستنداً على مرفقه الأيمن يتفحصها ثم هتف اسمها بقلق :
-حياة ..
فتحت عينيها تنظر بداخل عسليته القريبتين منها وهى تبتسم له ابتسامه ضعيفه فأردف يسألها مستفسراً :
-فى حاجه ؟!..
هزت رأسها له نافيه وابتسامتها تزداد اتساعاً لطمأنته فليس هناك داع لإخباره فدائما ما كانت تعانى وخصوصاً فى فصل الشتاء من الآلام معدتها بسبب اهمالها المعتاد ، رفعت كفها تتمسك بكفه ثم عادت ووضعتها فوق معدتها بهدوء تتلمس منه الدفء ، بدءت أصابعه تمسد معدتها ومقدمه بطنها برفق ظناً منه انه بدايه الالامها المعتاده ثم قال بهدوء ولهجه حاسمه رغم دفئها :
-حياة خليكى النهارده بلاش تنزلى معايا ..
سألته بأستنكار يحمل فى طياته بوادر الاعتراض :
-ليه فى حاجه حصلت !!!..
اجابها بتمهل نافياً :
-لا مفيش حاجه .. بس انتى شكلك مرهق من اليومين اللى فاتوا .. فخدى النهارده اجازه ..
اجابته معترضه بنبره رقيقه :
-طب مانت كمان كنت تعبان معايا اليومين اللى فاتوا .. هنزل معاك او نقعد سوا ..
اجابها وهو يقترب منها :
-خليكى وانا مش هتأخر لازم اروح الشركه اخلص حاجه وهرجع على طول ..
كانت تعلم جيداً لماذ يصر على ذهابه لذلك هتفت اسمه بتأهب ولكنه خرج بنبره مغريه هامسه بسبب أصابعه التى تداعب معدتها :
-فريييد ..
توقفت يده عن الحركه وتجمدت نظرته فوق شفتيها ثم أمرها بنبره هامسه وهو يحرك جسده ليقترب بوجهه منها :
-قولى تانى ..
سألته بعدم فهم وهى ترى عينيه تتحول للون الداكن من اثر مشاعره :
-اقول ايه ؟!..
اجابها هامساً وشفتيه تتلمس صدغها برقه :
-اسمى ..
هتفت اسمه مره اخرى بصوت ناعم بسبب انفاسه الحاره التى تلفح وجهها وأصابعه التى عادت تداعب بشرتها :
-فريد ..
لثم شفتيها مطولاً بنعومه ثم حررها ببطء قائلاً بصوته الاجش :
-تانى ..
عضت فوق شفتيها بخجل قبل امتثالها لطلبه للمره الثانيه هاتفه بنبره اكثر همساً :
-فرييييد ..
تنهد بحراره ثم عاد لتقبيل شفتيها بنفس الطريقه قائلاً بعدها بوله :
-سمعهولى تانى ..
تغلغت أصابعها بداخل خصلات شعره الرطب ثم قالت بهيام شديد ونبره ناعمه كالحرير :
-فريد حياة ..
اخفى وجهه فى ثنايا عنقها واخد نفساً عميقاً ثم زفره ببطء شديد قائلا بصوت مكتوم عاشق :
-حياة فريد ..
بعد فتره من التصاقه بها سألته حياة قاطعه الصمت بينهم :
-فريد انت هتعمل ايه مع مدير الحسابات ؟!!..
ابتعد عنها ورفع رأسه ينظر إليها قائلاً بجديه بالغه :
-هعمل اللى المفروض يتعمل ..
هزت رأسه له موافقه ثم اردفت مستأنفه استفسارها :
-طب ونجوى ؟!..
ان كان على ما يريده حقاً فهو تقطيع أعضائها جزء جزء والقائها للكلاب المتوحشه او ربطها بحجر ثقيل والقائها من فوق السد العالى لئلا يكون لديها فرصه للنجاة ، زفر بحيره ثم اجابها بغموضه المعتاد :
-مش عارف .. لسه مقررتش ..
ابتعدت عنه قليلاً وهى ترمقه بنظرات محتده ثم سألته بضيق :
-طب وبالنسبه لنيرمين ؟!..
سألها ببروده المستفز :
-مالها ؟!..
مطت شفتيه بأستياء ، هل يمزح معها ؟!!!! لم يقرر بعد ما سيفعله مع نجوى لكنه اصدر حكماً نهائياً على اخته الوحيده رغم مساعدتها له !!! ، اجابته بحده مدفوعه بغيرتها الخفيه :
-ايه اللى مالها !!! متقوليش ان بعد اللى حصل لسه مش عايز تديها فرصه !!!..
ضيق عينيه فوقها مستنكراً رد فعلها العدائي ثم سألها مستهزئا :
-هو انتى شايفانى ساذج عشان اصدق التمثيليه الهبله دى ؟!!!.. جيهان وبنتها عبيد فلوس مهما كان معاهم .. ولو هى حذرتك ف ده بس عشان الفلوس اللى بتدخلهم كل شهر متنقصش ..
ضغطت حياة فوق أسنانها بغيظ وهى تردد خلفه بنبره محتده :
-ساذج !!! .. هى دى نظرتك عنى ؟!.. وبعدين انا مش مصدقه قسوتك دى عليها !!! .. فى الوقت اللى انت مش عارف هتعمل ايه مع ست نجوى هانم !!..
زفر فريد بملل ثم قال بنفاذ صبر :
-حياة متخلطيش الامور ببعض !! وبعدين انا مش غبى عشان جيهان ونيرمين يلعبوا بيا .. واستحاله اصدق اللى هى بتقولهولك مهما حصل ..
انتفضت حياة من جلستها ووقفت امامه تهتف بسخط :
-انا بقيت غبيه كمان !!.. كل ده عشان عايزه اديها فرصه خصوصاً بعد ما اثبتت حسن نيتها !!..
مرر فريد كفيه فوق وجهه بضيق ثم وقف قبالتها يقول آمراً بتحذير :
-متحرفيش كلامى .. لو عايز اقول حاجه مش هخاف منك وبالنسبه لنيرمين متستاهلش فرصه تانيه ..
صاحت به مستنكره بنبره عدائيه شديده :
-انا مش مصدقه أنانيتك دى !!! وبعدين اى حد فى الدنيا دى يستحق فرصه تانيه .. زيك بالظبط ..
هدر بها فريد محذراً بصوته العميق :
-حيااااة .. ده اخر كلام فى الموضوع ده .. ومن دلوقتى مفيش كلام او مقابلات معاها مهما كان السبب .. فاهمه !!!..
لماذا وصل النقاش بينهم لتلك النقطه لم تعلم !! كل ما تعلمه انها غارت من نجوى وارادت منه إرضائها وليس الا ومع مرور الحديث بينهم ازداد غضبها ولم تعد تستطيع التحكم بِه لذلك هتفت معترضه بعناد :
-وانا مش جاريه عشان تقولى اعمل ايه ومعملش ايه !!.. ومش هقفل الموضوع طول مانا شايفه نجوى عماله تخرب حوالينا وانت سايبها تعمل اللى هى عايزاه !!..
صاح فريد آمراً بغضب شديد من تمسكها العقيم بوجهه نظرها الخاطئه ورؤيتها الضيقه للامور :
-انتى مراتى واللى هقوله يتسمع وبعد كده مفيش كلام مع حد اصلاً الا بأذنى وتحت عينى ولو الكلام زاد مش هيبقى فى خروج من البيت أساساً ..
هتفت حياة به بعدم تصديق :
-فريد !!!!!!!!!..
رمقها بنظره غاضبه جعلتها تتراجع عده خطوات للخلف ذعراً ثم قال بحزم وهو يتحرك لارتداء ملابسه :
-انتهى ..
ارتمت حياة فوق الفراش مرةً اخرى وبدءت تبكى فى صمت ، لماذا يخيب ظنها فى كل مره يتعلق الامر بتلك المدعوه نجوى !! لماذ لا يناقشها بدل من غضبه الدائم وغموضه الذى يثير اعصابها !!، توقعت عودته لها بعد ارتداء ملابسه ولكنها تفاجئت بِه يخرج من الغرفه مباشرةً دون حتى النظر إليها ، ازداد جنونها من تجاهله لها فأمسكت هاتفها المحمول تُخرج رقم اخته غير الشقيقه وانتظرت اجابتها ثم قالت بدون اى مقدمات :
-انا موافقه اساعدك .. فريد دلوقتى مش فى البيت لو حابه تقابلينى ..
استمعت إلى موافقه نيرمين الحماسيه ثم اغلقت هاتفها وألقت بِه بأهمال فوق الفراش مع عوده ذلك الغثيان المقيت يتملك منها مرةً اخرى ، هذا ما كان ينقصها الان !! ..
*************
اقتحم فريد باب غرفه مدير حساباته بملامح وجهه مكفهره الامر الذى أفزعه كثيراً وجعله يبتلع لعابه بصعوبه ، وقف فريد قبالته ثم جذبه من ياقه قميصه قائلاً بنبره لا تعرف المزاح :
-بره ..
تسائل الرجل بهلع مردداً كلمه مخدومه :
-بره !! حصل ايه يا فندم ؟!..
دفعه فريد نحو الخارج قائلاً بتهديد :
-هى ضحكت عليك وفهمتك انك لو اتكشفت هتعرف تعوضك صح ؟!. وانتى غبى وصدقتها وفاكر ان لو فريد رسلان طردك ممكن شركه بعده تشغلك ؟!..
فتح المدير فمه ليجيبه فأوقفه فريد بنظره محذره رافعاً أصبعه فى وجهه :
-الشيك اللى انت ماضى عليه زمانه اتقدم للنيابه .. يا تدفعلى النص مليون تعويض يا الحبس ..
فى تلك اللحظه دلف رجال حراسه فريد الذى استدعاهم قبل دخوله لجذب الرجل المذعور وإلقائه خارجاً ، القى فريد جملته الاخيره على مسامع الرجل قائلاً بشماته :
-وانا بقول لحد ما النيابه تستدعيك بلاش تروح بيتك .. عشان علاقاتك وصورك القذره كلها الفتره اللى فاتت هتلاقيها وصلت قبلك للمدام ..
انهى جملته وراقب برضا رجاله وهم يجرون ذلك الخائن إلى خارج جدران الشركه وهو يصيح متوسلاً من اجل مسامحه فريد له .
عاد بعدها لمكتبه والقى جسده فوق المقعد بقوه ، اللعنه على ذلك الامر ، انه لازال غاضباً وبشده بسبب ما حدث بينهم فى الصباح ، هل هو غبى لتنطوى عليه مسرحيه نرمين وجيهان الهزليه !! ، واذا كان الامر مقتصراً على نيرمين لالتمس رضاها قبل ذهابه ولكن ما يغضبه حقاً هو مسأله الثقه ، لماذا لا تثق فى نظرته وحكمه للامور ، لماذا لا تضع ثقتها بِه كأى زوجه طبيعيه !!، زفر بحنق فهو لا يعلم كيف يرضيها !!، حسناً هو يعلم ان امر نجوى تلك استغرق منه وقت اطول من اللازم ولكنه يريد التريث والتخلص منها للابد بدلاً من التسرع ومعالجه الامر بسطحية تؤدى إلى كوارث مستقبليه ، ثم انه يفعل ذلك من اجلها اليست هى من تطلب منه دائماً أعطاء القانون فرصته ، اذا ستنتظر معه حتى يجد الفرصه المناسبه للخلاص منها .
التقط هاتفه بعصبيه مهاتفاً احد رجاله وقائلاً بأستياء :
-كل ده مش عارف توصلنى لحاجه تخلصنى بيها !!.. انا مش فاهم امال انت بتراقبها ليه !!!..
ارتبكت نبره الرجل من غضب مديره ثم اجابه مبرراً :
-يا باشا .. انا مراقبها زى ضلها .. من ساعه ما حضرتك قلتلى .. مش بتعمل اى حاجه .. بس بتروح النادى الصبح وبليل بتقابل نيرمين هانم اخت حضرتك .. غير كده مبتتحركش ..
لم يقتنع فريد بحديثه فأردف يقول محذراً :
-ورحمه امى لو طلعت بتستغفلك وعملت حاجه من وراك وأذت مراتى تانى لهتكون حياتك التمن .. وقدامك اسبوعين تخلص موضوع سيرين الزفت دى .. وعايزك تبدء من دلوقتى تحط حد يراقب نيرمين هى كمان .. سامع ؟!..
تمتم الرجل موافقاً بخنوع تام قبل إغلاق فريد الهاتف فى وجهه والبدء فى مراجعه ملفاته المتراكمة .
بعد فتره ليست بطويله صدع رنين هاتفه برقم حراسه المنزل ، اجاب فريد على الفور بقلق واضح فى نبرته :
-سامعك !..
اجاب الطرف الاخر بأحترام :
-فريد بيه .. نيرمين هانم جت من شويه .. واتعاملنا زى ما حضرتك امرت بس حياة هانم صممت انها تدخلها .. محبتش اعمل اى حاجه غير لما ارجع لحضرتك ..
استمع فريد لحديث حارسه وبدءت الدماء تغلى فى عروقه من جديد ، لقد طفح به الكيل من عنادها المستمر ، ضغط فوق اسنانه بشراسه ثم قال بحروف مقتطبه :
-سيبها ..
القى الهاتف فوق المكتب بحده وهو يتوعد لها ، هل ظنته غير جاد فى تهديده لها ؟! ، لقد أشعلت فتيل غضبه والان عليها تحمله ، هذا ما فكر به بتوعد لحياة ولكن اولاً ينتهى من اعماله المتراكمة .
************
فى المنزل ودعت حياة نيرمين بود شديد بعدما أعطتها وعدها الكامل بمساعدتها فى لم شملها مع فريد مما جعل الاخيره تبتسم بأنتصار من نجاح خطتها ، سألتها نيرمين بحماس مستأذنه :
-انا عايزه اتكلم معاكى كل يوم .. عايزه اعرف كل حاجه عن فريد وايه بيحبه وايه بيكرهه عشان اعرف اتعامل معاه .. ونفسى تقبلينى كأخت ليكى .. انتى عارفه انى لوحدى على طول ..
ابتسمت لها حياة موافقه ثم اجابتها مشجعه :
-اه طبعاً زى ما تحبى .. انا اهم حاجه عندى انك وفريد تكونوا سند لبعض ..
ودعتها نيرمين بأبتسامه مجامله لم تصل لعينيها وهى تتحرك فى اتجاه سيارتها لتستقلها ، هاتفت نجوى على الفور تبشرها سعيده بأخر التطورات :
-نوجه .. عشان تعرفى انك عندك احلى صاحبه فى الدنيا دى كلها ..
سألتها نجوى بلهفه مستفسره :
-حصل ايه بسرعه احكيييلى ..
اجابها نيرمين بثقه :
-حصل زى ما كنا عايزين بالظبط .. صدقت اللى حصل وقالت هتساعدنى .. وانا لسه خارجه من عندها بعد ما اتكلمنا فى حاجات كتير .. والاهم انها اتغيرت فى معاملتها معايا .. ده طبعاً بعد ما فهمتها انا قد ايه مضايقه من اسلوب حياتى ومنك ..
هتفت نجوى برضا :
-ايوه بقى يا نيرو .. كده مفاضلش غير انك تنقليلها شويه اخبار عنى واخر حاجه بقى تجبيلى توقيع فريد بصوره واضحه عشان الراجل يشوف شغله ..
اومأت نيرمين برأسها موافقه ثم اجابتها بثقه :
-بس كده .. توقيع فريد بسيطه هلاقيه فى اوراق بابى .. اما عن اخبارك فأنا فعلاً قلتلها ان حادثه الملف بتاعها الاول كانت بمساعده مدير الحسابات برضه واتصدمت اوى ..
ردت نجوى قائله بخبث :
-هقولك على حاجه تبلغيها بيها ودى هتبقى الاخيره .. عشان لما تقولى على اللى اتفقنا عليه تصدقك بعد ما تشوف العقد والصور .
وافقها نيرمين للمره الثانيه فدائماً ما كانت تابعه لنجوى وتنفذ فقط ما تمليه عليها دون الاحساس بالذنب او تأنيب الضمير .
************
فى المساء عاد فريد للمنزل وغضبه مازال يلاحقه ، دلف غرفتهم يبحث عنها بعينه فوجدها جالسه فوق احد المقاعد بملامح وجهه متجهمه ، توجهه بجسده نحوها وجذبها من مرفقها بحده ثم سألها بعصبيه شديده :
-انا مش قلت مفيش كلام معاها !! انتى بتتحدينى ولا صبرى عليكى خلى كلامى ملهوش اهميه عندك ؟!..
لم تكن فى مزاج يسمح لها بمجادلته فذلك الغثيان ما ينفك يختفى حتى يعود إليها مرةً اخرى دون سبب واضح لذلك استمعت إلى حديثه العصبى بجمود شديد ، أغضبه اكثر صمتها وفسره عدم اهتمام منها له لذلك اردف يقول هادراً بها بنبره عاليه ويده تهزها من مرفقها :
-من النهادره ومن دلوقتى .. مفيش خروج من البيت ولا حتى للجنينه .. ولو سمعت يا حياة انك كسرتى كلامى تانى قدام الحرس او اى حد فى البيت هتشوفى منه وش مشفتهوش قبل كده .. فاهمه !!! ..
لقد ازداد اعيائها بشكل مبالغ فيه بسبب يده التى تهز جسدها بأكمله ، ضغطت فوق شفتيها متحامله وقد اغضبها تهديده وتحكمه بها ، وفتحت فمها لتعترض وهى تدفعه عنها بعيداً وتهدر هى الاخرى بِه بعصبيه :
-فريييي..
انتابها شعور قوى بالغثيان فركضت نحو المرحاض غالقه الباب خلفها برفق وبدء تتقيأ كل ما بداخل معدتها حتى هدئت نوبه غثيانها ، ركض هو خلفها بأستغراب وحاول فتح الباب خلفها ولكنها أغلقته بأحكام ، هتف اسمها بقلق وهو يطرق بيده فوق الباب ويطلب منها فتحه ، خرجت تواجهه بعدما غسلت فمها ووجهها جيداً بالماء والشك يزداد بداخلها ، رفعت رأسها تنظر نحوه بوهن فأسرع هو فى التقاط كفها يسألها بلهفه :
-حصل ايه ؟!..
اجابته كاذبه وهى تتحرك نحو الفراش وتستلقى عليه :
-ولا حاجه معدتى اخدت برد ..
ظل يتأملها بنظرات حائرة ثم اخفض رأسه وخرج من الغرفه بأكملها فملامح وجهها الشاحبه ونظرتها المرهقه جعلت غضبه يخمد .
قضى فريد ما تبقى من يومه داخل الغرفه الرياضيه يفرغ كل ما به من غضب داخلها ، خرج بعدها منهك الجسد فتوجه مباشرةً نحو غرفته للاستحمام وتبديل ملابسه ليجدها لازالت مستلقيه فوق الفراش منذ تركها ، اغتسل سريعاً وارتدى ملابس نومه وهو يحاول التوصل لقرار ، حسناً هو لايزال غاضب منها ومن تصرفاتها المتهوره بعض الشئ ولكن رؤيتها ساكنه هكذا تؤلمه ، زفر بضيق وهو يندس جوارها فى الفراش ثم سألها بأهتمام :
-تحبى اندهلك عفاف ؟!..
حركت رأسها ببطء نافيه وانتظرت حتى استقر جسده فوق الفراش ثم تسللت تستند برأسها فوق صدره ، حاوط خصرها بذراعه كعادته وأغمض عينيه محاولاً النوم بعد ذلك اليوم المجهد ذهنياً وعضلياً له ، تنهدت حياة بحيره ، هل ما تفكر به صحيح ، بالطبع داخلها يتمنى ان يكون صحيحاً ، لا لن تتحمس ربما ما يحدث لها هو إرهاق وليس الا ، قطبت جبينها بتفكير حتى ان ايامها الخاصه لم تبدء بعد رغم حلول موعدها ، هل هى حقاً حامل رغم ان زواجهم الفعلى لم يمر عليه سوى شهر واحد ، حسناً هو فقط شهر ولكنهما كانا سوياً عدد من المرات يكفى لدزينه اطفال ، هذا ما فكرت به بسخريه وهى ترفع كفها وتتلمس برفق بطنها ، يالله ان مجرد التفكير يجعل قلبها يقفز فرحاً فكيف اذا صدق حدسها ، وماذا ستكون ردة فعل فريد اذا كان حقيقى ، طفل منه ينمو داخل أحشائها ، طفل صغير بمرحله جديده فى حياتها وحياته يتحولان معها من شخصين عاشقين إلى أبوين ناضجين ، ليس لديها شك بأن حنان فريد سيغدق طفلها القادم او ربما طفلتهم ، حسناً حسناً يكفيها تخيلات ، ستنتظر يومين أخريين ثم تذهب إلى الطبيبه لإجراء الفحص ، هذا ما قررته وهى تغمض عينها بسعاده وقد تلاشى كل غضبها منذ الصباح .
***********
رغم ترقبها الشديد خلال اليومين التاليين الا انها آثرت اخفاء تعبها المتزايد عنه حتى تتأكد وتخبره ، اما عن علاقتهم سوياً فلم يحدث تغييرعن تلك الليله ولم يتحدثا عنها ثانيةً ، فقط يسألها بأهتمام عن حالها ثم يسحبها داخل احضانه اثناء الليل ، اما عن العمل فلم يسمح لها بالخروج من باب الفيلا الداخليه كما اخبرها ولم تجادله مما اثار استنكاره واستنكارها هى شخصياً ، وبالنسبه لعلاقتها بنيرمين فأقتصرت على المكالمات الهاتفية وتلك الاخبار الخاصه بنجوى والتى تغدقها بها نيرمين لكسب ثقتها بشتى الطرق ، حتى انها أخبرتها عن مدبره منزلهم القديمه "عزه" وكيف كانت تنقل جميع اخبارهم وتفاصيل حياتهم اليوميه لنجوى ، مع بعض الجمل عن حماسها المتزايد لمصالحه فريد وبعض مقتطفات من ماضيها والذى كان اغلبه صحيحاً الامر الذى جعل حياة تتعاطف معها بالكامل بل وتبدلت نظرتها عنها وتمنت لو تحدث معجزه ما تتبدل بها حياة اخت زوجها والتى اصبحت فى نظرها ضحيه كفريد .
وفى مكتبه جلس فريد فى مقابله وائل الجنيدى بعد مراجعه كافه التفاصيل الخاصه لشراكتهم الجديده ثم وضع فريد توقيعه عليها بعدما مررها لوائل كى يوقعها اولاً ، صافحه وائل ليهنائه بسعاده قابلها فريد بجمود معتاد وهو يومأ له برأسه بأقتضاب ، سأله وائل بعدها مستفسراً منه :
-بالنسبه لعقود هناك هنعمل فيها ايه ؟!..
اجابه فريد بغموض :
-متشغلش بالك بيها انا هتصرف ..
لم يكن وائل لترضيه تلك الجمله لذلك اردف يقول متسائلاً :
-هتتصرف ازاى ؟!.. احنا علينا دفعات متأخره للمورديين هنا ولازم نسلملهم اى حاجه والا فلوسهم ترجع .. وانت عارف ان ده دلوقتى معناه افلاس الشركه ..
لوى فريد فمه بضيق فهو يعلم جيداً صدق حديثه ، كما انه التزم بكلمه ولن يستطيع الاخلال بها لذلك هتف مطمئناً لشريكه :
-متقلقش .. هسافر بنفسى اخلص هناك واتاكد ان البضاعه اتشحنت وهرجع ..
استرخت ملامح وائل وقد طمأنه حديث فريد فرغم كل ما يقال عن قسوه فريد الا انه يستطيع الثقه بكلمته ، عاد وائل يسأله للمره الاخيره وهو يستعد للرحيل :
-هى مدام حياة مش موجوده ؟!..
انتفض فريد من مقعده كأسد يستعد للاتقضاض على فريسته فى اى لحظه وهو يسأله بحده :
-انت عايز ايه من حياة !!!..
ارتبك وائل وشعر بالإحراج من اندفاعه الغير محسوب وأجابه مبرراً :
-لا ابداً انا بس استغربت انها محضرتش معانا اجتماعات امبارح والنهارده فكنت بطمن عليها ..
حدقه فريد بنظره محذره وهو يقول بضيق :
-شئ ميخصكش ..
علم وائل بتجاوزه لحدوده من نظرات فريد التى تنطلق كالسهام فى اتجاهه لذلك اثر الانسحاب واستأذن مسرعاً فى الرحيل .
***********
عاد وائل إلى مقر شركته وجلس خلف مكتب رئاسه الاداره وهو يلعن تهوره بصمت ، ماهى نوع الحماقه التى دفعته لسؤال زوجها عنها ، الم يستوعب قلبه بعد انها ملك لغيره ، وغيره هذا ليس غريب على الاطلاق بل هو شريكه ، تململ داخل مقعده بعدم راحه وهو يتذكر لقائهم الاخير ونظرتها وابتسامتها المرحه ، ان اعجابه بها يزيد يوماً عن يوم رغم وميض الحب الذى يلمع داخل عينيها بمجرد رؤيه زوجها ، متزوجه ، ظل عقله يردد تلك الكلمه عل قلبه يستوعبها ، لوى فمه بتهكم وهو يفكر بقله حيله فمنذ متى يتدخل العقل فى عمل القلب ، على سبيل العقل تذكر تلك المدعوه نيرمين اخت فريد والتى اثارت فضوله بما فعلته وعليه التقط هاتفه وطلب حضور مساعده ثم آمره بجديه بعدما أعطاه اسمها تأكيد شكوكه نحوها ومعاوده اخباره فى اسرع وقت ممكن ، أطاعه المساعد بخضوع ثم انصرف تاركاً المجال لرئيسه لمتابعه عمله .
***********
بعد انتهاء وجبه العشاء والتى سادها الصمت من جهه فريد وفقدان الشهيه من قبل حياة صعد فريد إلى غرفه نومهم وتبعته حياة ، تحدث إليها بأختصار بعد تناول قهوته :
-اطلبى من عفاف تحضرلى شنطه هدومى عشان مسافر بكره الصبح ..
اصاب حياة الاحباط بمجرد سماعها تلك المعلومه وفتحت فمها لتسأله بخفوت:
-هتغيب ؟!عشان اعرف محتاج قد ايه يعنى..
اجابها بأقتضاب وهو يراقب تعابير وجهها :
-حوالى ٥ تيام ..
خمسه ايام !!!! بدونه !! وهى من كانت تأمل بأجراء ذلك التحليل غداً وأخباره بنتيجته رغم شبهه تيقنها من النتيجه ، ثم أيجب عليهم فى كل مره الرحيل وهما على خصام !! ، زفرت بأحباط ثم قالت بنبره خفيضه حزينه :
-مفيش داع لعفاف هحضرهالك انا ..
قال معترضاً وهو يجلس فوق الفراش قبالتها :
-لا متتعبيش نفسك .. اطلبى من عفاف وهى عارفه هتعمل ايه ..
لوت فمها وهى تهز رأسها بضيق ثم سألته بصوت متحشرج من اثر دموع الاحباط :
-انت شايف انك هتتعبنى !!!!..
رفعت رأسها فى انتظار اجابته فرأى تلك الدموع المتلئله تلمع داخل مقلتيها ، لم يجيبها لذلك تحركت بخطوات مثقله نحو خزانه ملابسه لتبدء فى تحضير حقيبته ، تبعها بخطواته ووقف بجسده خلفها ثم مد ذراعيه يحتضنها من الخلف وأسند ذقنه فوق كتفها بصمت ، رفعت ذراعيها هى الاخرى تضعها فوق يده المحتضنه خصرها بتملك وهى تفكر بسذاجه هل يشعر بها وبما تحمله داخل أحشائها ، قاطع تفكيرها سؤاله لها بصوته العميق :
-تحبى تيجى معايا ؟!..
قاومت رغبه جامحه فى الاندفاع والموافقة ولكنها تذكرت ما يحدث لها فى الصباح وموعدها غداً إلى جانب قلقها من الطيران والمجهود الزائد لذلك اجابته على مضض رافضه :
-لا شوف انت شغلك وانا هستناك لحد ما ترجع ..
شدد من احتضان ذراعيه لها فأردفت تطلب منه بتوسل :
-فريد .. ممكن ارجع الشغل تانى ..
امتنع عن الرد لذلك حركت رأسها تنظر إلى جانب وجهه تستيبن رد فعله ، لم تجد ما يشجعها من ملامحه فأردفت تضيف :
-الشغل بس ومش هروح اى مكان من غير ما تعرف ..
زفر مطولاً ثم قال بهدوء وعلى مهل :
-متمشيش من غير حراسه .. وقبل ما تتحركى لاى مكان تبلغينى .. ومتقابليش حد غير بأذنى .. انت فهمانى طبعاً .. حياة صدقينى لو اللى حصل ده اتكرر تانى مش هضمن رد فعلى ..
هزت رأسها لها موافقه فتلك الليله بالذات لا تسعى لاغضابه ، حرك رأسه موافقاً بأستحسان هو الاخر وقد قرر كلاً منهما تجاوز ما حدث بينهم منذ يومان .
***********
بعد مرور يومان وفى غرفه مكتبها جلست حياة تبتسم ببلاهه وهى تضع يدها فوق بطنها كعادتها منذ تأكيد الطبيبه لها خبر حملها ، يالله انها الان حامل فى شهرها الاول ، كم تنتظر بفارغ الصبر عوده فريد وأخباره فهى تجاهد فى كل مكالمه هاتفيه بينهم الا ينفلت لسانها وتخبره بتلك المناسبه الساره فبعد كل شئ تريد رؤيه تعابير وجهه ورد فعله عند سماعه خبر حملها ، فقط عليها الانتظار ثلاثه ايام اخرى ، بالطبع مده طويله للغايه بالنسبه لها ، اعادها من شرودها طرق خفيف فوق باب غرفتها ، اعتدلت فى جلستها وعدلت من وضعها ثم أذنت للطارق فى الدخول ، تفاجئت بوائل الجنيدى يقف امامها بأبتسامه عريضه تملئ ثغره ، هتفت حياة بأستنكار :
-باشمهندس وائل ؟!.. خير !!..
تنحنح وائل محرجاً ثم اجابها مفسراً قدومه وهو يتقدم منها لالقاء التحيه عليها :
-خير .. كان عندى استفسار بسيط كده مع المحامى ولقيت نفسى بعدى من تحت الشركه فقلت اطلع اسأله بنفسى وبالمره اسأل على فريد ولما خلصت حبيت اسلم على حضرتك ..
كاذب ، هذا ما هتف به داخلياً ، لم يكن بحاجه للمجئ شخصياً هو فقط قادته ساقيه إلى هنا من اجل رؤيتها ، ابتسمت حياة له بود ثم قالت ببساطه :
-لا حضرتك ايه بقى ده حتى انا اصغر منك مفيش داع للرسميات دى بينا .. خليها حياة بس ..
بادلها وائل ابتسامتها بأخرى واسعه وهو يتمتم بحماس :
-موافق بس بشرط .. بلاش كمان باشمهندس دى خليها وائل ..
همت حياة بالاعتراض ولكن اوقفها رنين هاتفها الخلوى ، فالتقطته مسرعه بعدما اعتذرت منه ظناً انه فريد ، اصيبت بالاحباط عند رؤيتها هويه المتصل ولكنها أجابت على كل حال :
-كله تمام يا نيرمين الحمدلله ..
استمعت لسؤالها ثم اردفت تقول بأحراج :
-حبيبتى معلش معايا ناس .. شويه وهكلمك تانى ..
بالطبع التقط وائل الاسم من شفتيها فعاد يسألها بعد إنهاء مكالمتها :
-هى الاستاذه نيرمين قريبه منك ؟!..
قطبت حياة حاجبيها وهى تسأله بقلق :
-اها .. يعنى .. ليه في حاجه ؟!..
نظر وائل نحوها بتردد فأردفت تحثه على الحديث وقد اثار سؤاله فضولها :
-انا اقرب لنيرمين من فريد فتقدر تقول اه ..
ضغط فوق شفتيه ثم قال على استحياء :
-بصراحه فى حاجه كنت عايز الفت نظر فريد ليها بس مش وقته .. يرجع بس الاول ..
لقد اثارت جملته قلقها حقاً لذلك اندفعت تسأله بتوسل :
-لا من فضلك .. لو حاجه تخص نيرمين من فضلك تبلغنى بيها الاول ومن غير ما تسألنى ليه بس ده الاصح ..
انهت جملتها وانحنت تلتقط قطعه ورقيه صغيره وقامت بتدوين رقمها فوقها ثم اعطته له مستطرده برجاء :
-ده رقمى .. لو سمحت اى حاجه تحصل بلغنى فوراً ..
اومأ لها وائل رأسه موافقاً بتردد فهو لا يعلم اذا كان صائباً فى أخبارها هى بدلاً من فريد ام لا ، على كلاً سيفكر ملياً ثم يقرر من سيخبره اولاً ، هذا ما قرره وهو يحيها مودعاً قبل انسحابه للخارج تاركها تشعر بالقلق والذعر من القادم .
****************
هتفت نيرمين متسائله بأرتياب وهى تجلس امام صديقتها وشريكتها فى التخطيط :
-نجوى .. انتى متأكده اننا هننجح وهتصدقنى .. المره دى هتبقى تقيله اوووى ولو راحت او بلغت فريد هنروح فى داهيه ؟!..
اجابتها نجوى بنبره عدائيه واضحه بعدما زفرت بتأفف :
-يوووه يا نيرمين مش معقول كده .. كل ما اقولك حاجه تسمعينى نفس الاسطوانه !!! انا بجد زهقت ..
انكمشت نيرمين داخل مقعدها من عداء صديقتها الغير مبرر ثم سألتها بأستهجان :
-فى ايه يا نجوى !! مالك بتتعاملى معايا كده ليه ؟!.. انا بس بفكر معاكى بصوت عالى !!..
صاحت نجوى بعصبيه مدافعه عن نفسها وفكرتها :
-عشان انتى وترتينى .. وكل شويه تطلعى بحجه عشان متنفذيش مع ان افضل وقت نتحرك فيه وفريد مسافر ..
حاولت نيرمين استرضائها فقالت مبرره :
-انا مش بطلع بحجج .. بس المره دى فيها تزوير وفريد مش سهل .. لو عرف هتكون نهايتى ونهايتك ..
اجابتها نجوى وهى ترمقها بنظرات حاده :
-لو مش عايزه كنتى قلتى من الاول وكنت ظبطها مع حد تانى .. بس متجيش دلوقتى بعد ما اعتمدت عليكى وهى وثقت فيكى تخافى .. انا شفت غيرتها قبل كده وعارفه انها مش هتتحمل .. وبعدين لو حصل وفريد عرف ابقى قولى انا ضحكت عليكى زيها .. خلاص ولا فى حجج تانى ؟!..
حركت نبرمين رأسها على مضض موافقه وأجابتها رغم ترددها الملحوظ :
-خلاص خلاص .. حضرى الصور والاوراق وبكره هنفذ ..
اندفعت نجوى تقول بسخط :
-الاوراق والصور جاهزه من يومين .. وانا هبعتلها بس حضرتك تكونى جاهزه عشان الاساس كله عليكى ..
قالت نيرمين بفتور وهى تفكر بجديه فى صواب ما يفعلاه :
-ماشى نفذى بكره وهتلاقينى معاكى .
************
فى مساء اليوم التالى وبعد عوده حياة من الشركه أضاء شاشه هاتفها معلناً عن وصول عده رسالات نصيه متتابعه ، التقطه حياة بلهفه فربما فريد قرر ارسال رساله لها ، لقد اشتاقته حد الجنون رغم حديثه معها عده مرات خلال اليوم ولكن كيف لقلب عاشق مثلها ان يكتفى بمكالمه او اثنان ، فتحت هاتفها ونظرت فى فحوى الرسائل المرسله من رقم مجهول ، ثم جحظت عينى حياة للخارج وازدات حده تنفسها ، انه زوجها !! نعم هو فريد ، بمواضع حميميه !!! مع من ؟! نجوى !!!!! لن تصدق ، لن تصدق ، تلك الصور مركبه ، هذا ما ظلت تهتف به إلى ان جائتها رساله مصوره اخرى ، عقد زواج عرفى ، قرأته بأنفاس مقطوعه ودقات قلب متسارعة ، عقد زواج فريد ونجوى !! بحثت عينيها بلهفه عن توقيعه للتأكد ، بدءت الدموع تترقرق داخل مقلتيها فهى تعرف توقيعه جيداً وتعاملت معه الالاف المرات ، وهو نفس ذات التوقيع الواقع هنا فى ذلك العقد ، قرأته مره ثانيه وثالثه ورابعه ربما هناك خطأ ما ، لا ليس هناك اى اخطاء ، العقد بتاريخ قديم قبل حتى عقد زواجهم بشهر، اى انهم معاً منذ ٤ اشهر ، لا فريد لا يفعل بها ذلك ، هذا ما فكرت به ودموعها تنساب فوق وجنتيها بقوه ، رساله مصوره اخيره من ذلك الرقم المجهول من احد المعامل المشهوره ، تحليل حمل بأسم نجوى سعيد العمرى ، النتيجه ايجابيه ، صرخت حياة وهى تلقى الهاتف من بين يديها ، ما هذا الكابوس الذى سقطت به ، لا يعقل ، فمنذ زواجهم وهو يبيت كل ليله داخل منزله حتى فى بدايه زواجهم عندما كانت غرفهم منفصله كان يبيت كل لياليه فى غرفته وايضاً منذ ما يقارب الشهرين وهى معه فى العمل وفى الليل تنام داخل احضانه ، ولكن ايضاً تاريخ العقد قبل زواجهم ، شهقت بفزع ، هل يعقل ان حديثه تلك الليله على ان سفريته قضاها معها صحيح ؟!، وهى من ظنته قال لها ذلك من اجل أحزانها ، لا فريد لا يفعل ذلك ، بدءت الرؤيه لديها تتشوش من كثره الدموع المنهمره من مقلتيها ، ستواجهه والان ، ستهاتفه وتستعلم منه عن كل ذلك الهراء الذى وصل إليها ، تحركت لتمسك هاتفها وتخرج رقمه وفى تلك اللحظه صدع رنينه معلناً عن ورود اتصال جديد لها من نيرمين ، لم تكن حياة فى حاله تسمح لها بالاجابة عن اى اتصالات لذلك رفضت الاتصال ، عاودت نيرمين اتصالها عده مرات متتالية دون انقطاع يليها رساله نصيه مختصره مفادها انها بالخارج تريد التحدث إليها بأمر عاجل لا يحمل التأخير والحرس يمنعها من الدخول ، تُرى هل ستخبرها بشئ ما يخص تلك الصور والعقد ، اندفعت تستقبلها بأمل فربما تخبرها بكذب تلك الصور وذلك العقد والتحليل ، أعطت حياة اوامرها للحارس بأفساح المجال لنيرمين والسماح لها بالدخول ، هّم الحارس بالرفض ولكن قاطعه صراخ حياة به بشراسه وهى تدفعه بقوه ليسمح لنيرمين بالقدوم فهى فى حاجه ماسه لسماع ما يريح قلبها ، انصاع الحارس فى الاخير لأوامرها خصوصاً وهو يرى الحاله العصبيه التى تمر بها ، سمح لنيرمين بالدخول ثم اخرج هاتفه ليخبر سيده بما حدث .
اما عن نيرمين فقد هرولت تلحق بحياة التى سبقتها للداخل وهى على يقين ان مخططها مع نجوى قد اصاب هدفه ، فحياة على وشك السقوط مغشياً عليها من شده الإعياء وشحوب الوجه ، اخذت نفساً عميقاً متصنعه الهلع ثم هتفت بلهفه انطلت جيداً على حياة التى لم تكن ترى الامور بشكل سليم :
-حياة هاتى تليفونك لو سمحتى ..
سألتها حياة بحده وهى تبتعد عنها عده خطوات :
-ليه !!! عشان مشوفش اللى هيتبعتلى !! اتاخرتى يا نيرمين ..
شعرت نيرمين بالانتصار من تصديق حياة لتمثليتها فأردفت تسألها متصنعه القلق :
-قصدك ايه !! اوعى تقوليلى ان نجوى بعتتلك حاجه !!..
صرخت حياة تجيبها :
-هى بعتتلى حاجه واحده بس !!.. دى بعتتلى كل حاجه ..
تحركت نحو نيرمين مرةً اخرى ثم رفعت ذراعها تهزها بعنف وهى تهتف بتوسل :
-انتى كنتى صاحبتها .. قولى ان ده مش حقيقى .. قولى فريد ميعملش كده فيا ..
اخفضت نيرمين رأسها لتهرب من النظر فى عينيها ثم اجابتها بخفوت :
-انا كان نفسى ألحقها قبل ما تبعتلك بس ملحقتش للاسف ..
مسحت حياة دموعها المنهمره بضهر كفيها ثم سألتها بهدوء نسبى وترقب :
-قصدك ايه ؟!...
ابتعلت نيرمين لعابها بتأثر مدروس ثم قالت بخفوت :
-نجوى كلمتنى وهى فى حاله هيستريا وهددتنى لو فريد مكلمهاش النهارده هتبعتلك وهتقولك كل حاجه .. وانا حاولت اكسب وقت لحد ما اوصل لفريد واحذره بس طبعاً انتى عارفه هو قد ايه بيكرهنى .. فملقتش حل قدامى غير انى اجى هنا وأحاول اخبى الرسايل دى عنك ..
ضيقت حياة عينيها فوق نيرمين تسألها بأستنكار :
-يعنى انتى كنتى عارفه !!.. عارفه ان فريد متجوزها !!..
هتفت نيرمين مدافعه عن نفسها بمهاره :
-حياة لو سمحتى اهدى .. دى كانت حاجه قديمه قبل ما فريد حتى يتجوزك .. وانا متأكده انه من بعد جواركم مبقاش له اى علاقه بيها ..
صرخت حياة بهيستريا لتقاطعها :
-قديم !!! وحملها ده كمان قديم .. انا لازم اعرف التفاصيل ..
اجابتها نيرمين وعيونها تلمع بأنتصار فزوجه اخيها تصدقها بالكامل :
-بصراحه هو جواز فريد من نجوى كان غلطه يعنى .. كل الحكايه انهم فى يوم كانوا بيشربوا مع بعض وتقلوا شويه فى الشرب وتانى يوم فاقوا لقوا نفسهم سوا .. طبعاً ده اللى نجوى حكتهولى .. وبعدها جه موضوع جوازكم وكل ما فريد كان بيحاول يطلقها كانت بتهدده انها هتبلغك .. وصدقينى هو عشان بيحبك كان خايف يخسرك ..
ارتمت حياة على اقرب مقعد لها فقدميها لم تعد قادره على حملها بعد كل ما سمعته ، ظلت تشهق وتنتحب بقهرحتى نفذت دموعها وشعرت بكل قواها تختفى ، رفعت كفها تتلمس بطنها بحسره ثم سألت نيرمين بخفوف وهدوء عجيب :
-وحملها ؟!..
اجابتها نيرمين بأقناع :
-انا بلغتك ان فريد من ساعه ما اتجوزك مبقاش له اى علاقه بيها .. والحمل حصل يومها ..
قاطعتها حياة متسائله بأعتراض :
-بس تاريخ التحليل من شهرين بس ..
اجابتها نيرمين مفسره بمهاره :
-انا كمان اخدت بالى من كده وهى لما بلغتنى مصدقتش برضه.. لحد ما فى يوم روحت معاها الدكتوره وشفت بنفسى ..
بحديثها هذا قضت نيرمين على اخر امل يراود حياة لذلك اخذت نفساً عميقاً ثم قالت بأنكسار :
-بعنى انتى كنتى عارفه ان اخوكى هيبقى عنده طفل وساكته ..
اجابتها نيرمين مدعيه البراءه :
-بصراحه فى الاول مكنتش مهتمه ويمكن اكون مبسوطه عشان نجوى .. بس بعد ما شفت وشها المنافق واتعرفت عليكى كويس خفت تعرفى وحياتكم تدمر ..
هزت حياة رأسها بضعف وهى تلتقط هاتفها وتتحرك نحو الدرج ، ركضت خلفها نيرمين تستوقفها وهى تسألها بقلق :
-انتى رايحه فين ؟!..
اجابتها حياة بنبره خفيضه منكسره :
-ولا حاجه .. هطلع انام .. لو سمحتى سبينى لوحدى دلوقتى ..
لم تجادلها نيرمين فمهمتها نُفذت على اكمل وجهه وما تبقى فى يد حياة لذلك اومأت برأسها لها موافقه ثم انصرفت نحو الخارج .
***************
صعدت حياة إلى غرفتها وهى تجر اذيال الخيبه خلفها ، فعقلها لا يستوعب بعد كل ما علمه حتى الان ، وهى من كانت تنظر عودته على احر من الجمر لتخبره ببشرى ابويته وهو فى الاساس اب ، لوت فمها بتهكم مرير وهى تجلس فوق الفراش بجمود وتفكر بقهر ، هذا يفسر كل شئ ، فالطالما كانت تتسائل عن سر تهاونه مع نجوى والان أضحت الاجابه واضحه امام عينيها ، ببساطه لانها زوجته حتى لو كان بعقد عرفى هى تسمى زوجته !!، عادت الدموع لتملئ عينيها مرةً اخرى ، يبدو ان السعاده تأبى ان تكتمل معها ، صدع رنين هاتفها وتلك المره المتصل هو فريد نفسه ، بالطبع اخبره حارسه بزياره نيرمين لذلك يهاتفها رغم فارق التوقيت بينهم ، اجابته بنبره خافته حاولت قدر الامكان اخراجها طبيعيه ، اما هو فهتف بها بحده متسائلاً على الفور :
-حياة .. نيرمين كانت هنا بتعمل ايه !! انا مش نبهت عليكى قبل كده !!! ..
بمجرد سماعها صوتها بدءت تشهق فى البكاء دون مقدمات ، استمع إلى بكائها بقلب قلق ظناً منه ان بكائها بسبب حدته معه ، لقد اتخذ قراره ، عندما يعود سينهى مع والده موضوع نيرمين إلى الأبد ، هتف اسمها بنعومه بعد فتره من استماعه لشهقاتها المتلاحقة محاولاً تهدئتها فأجابته بنبره ضعيفه متحشرجه :
-فريد .. ممكن نتكلم بعدين .. عشان خاطرى بلاش النهارده
زفر بضيق ثم قال بحزم قبل إنهائه المكالمه :
-طيب تمام .. انا هحاول اخلص الشغل هنا واركب طياره بكره وبليل هكون عندك ..
انهت معه المكالمه بوداع مقتضب واستلقت فوق الفراش تحاول الوصول لقرار ما ، لن تفرط فى طفلها مهما حدث ، هذا اول قرار اتخذته ، ولكنها ايضاً لا تستطيع العيش مع فكره وجود طفل اخر لديه ومن تلك الحرباء نجوى ، لا لن تسمح لمأساته ان تتكرر مع طفلها ، ومع وجود عقد زواج بينهم تخشى تكرار ماضى والده ووالدته معه ومعها ، إذاً ما الحل ؟!، هل تجبره على التخلص من ذلك الطفل ، لا فضميرها لا يسمح لها وحتى اذا سمح لها ، اين تذهب من عقاب الله لها !! ، لا يوجد سوى الحل الذى كانت تخطط له من البدايه ، ستفر هاربه بروحها وطفلها ، نعم على الاقل مؤقتاً هى ستحمى نفسها وطفلها وليحدث ما يحدث بعدها ، هذا ما قررته بأصرار وهى تغمض عينيها محاوله السيطره على شعور الغثيان الذى اجتاحها
فى الصباح انتظرت حياة شروق الشمس ثم بدءت تتحرك لتنفيذ خطتها ، هذا اخر قرار اتخذته ، لن تجلس فى منزله دقيقه واحده وهى على علم بزواجه من اخرى ، وحتى لا تثير الشك ستتحرك كالمعتاد فقط بحقيبه يدها ، تناولت حبوب الغثيان التى نصحتها الطبيبه بتناولها فى الصباح لتقليل شعورها به واغتسلت جيداً ثم ارتدت ملابس عمليه مريحه عباره عن بنطال من الجينز وحذاء رياضى ابيض مع جاكيت رياضى وحقيبه ضهر صغيره ، حانت منها التفاته اخيره لتلك القماشه المطويه بين ملابسها والتى أعطاها لها فريد يوم زفافهم ، رفعتها إلى فمها لتقبلها ثم وضعتها داخل حقيبتها وتركت هاتفها فوق المنضده فبعد كل شئ هى لا تريده ان يتتبعها من خلاله ، هبطت للأسفل متوجهه نحو الحديقه وطلبت من الحارس الذهاب إلى مول تجارى لشراء بعض الأشياء الخاصه ، تردد الحارس فى موافقته ثم تحرك مبتعداً عنها ، كانت تعلم انه يأخذ الإذن من رئيسه اولاً ولكنها لم تهتم ، يكفيها الخروج من ذلك المنزل ونجاح خطتها
***********
هتف وائل فى مساعده بتأثر وهو يضع سماعه هاتفه فوق اذنه :
-انت متأكد من الخبر صح ؟!.
أكد له مساعده الشخصى بثقه :
-ايوه يا فندم .. انا فضلت وراها بنفسى وشفتها وهى بتتعامل مع ديلر فى منطقه **** وبعدها عرفت بطريقتى ان الولد ده تخصص نوادى ليليله وولاد الناس اللى زى حالتها .. وعرفت انها بتتعامل معاه بقالها شهر او اكتر ..
اغلق وائل معه الهاتف بأحباط فرغم كل شئ هى فتاه جميله للغايه لسلك ذلك الطريق المحتوم نهايته ، امسك هاتفه وظل ينظر إليه فتره محاولاً اتخاذ قراره ، هل يخبرها ام لا ؟!، انتظر عده دقائق اخرى ثم اخرج قصاصه الورقه من جيب ردائه الداخلى ليهاتفها ، ظل يستمع إلى جرس الهاتف منتظراً اجابتها ، انتهى الجرس دون رد ، عاود المحاوله عده مرات اخرى دون جدوى ، انهى اتصاله وقد قرر معاوده الاتصال بها فى وقت لاحق فهذا امر لا يقبل التأخير
***********
بعد حوالى ساعه كانت حياة تقف امام المول التجارى الذى وقع اختيارها عليه بسبب قربه من خطوط السكك الحديدية ، تحركت وتحرك خلفها حراستها وعند وصولها إلى محل المستلزمات الاسلاميه طلبت منهم انتطارها فى الخارج لشراء هديه لاحد زميلاتها ، بعد قليل خرجت وهى تحمل فى يدها حقيبه المتجر والتى تحتوى على زى شرعى "نقاب" لإخفاء وجهها
بعد زيارتها عده محال تجاريه اخرى حتى لا تثير الشك طلبت منهم الذهاب إلى المرحاض ثم قامت بتبديل ثيابها وارتداء لباسها الجديد ثم نظرت فى المرآه لتتأكد من اخفاءه لهويتها ، هزت رأسها برضا فذلك الرداء الاسود اخفى ملامحها وجسدها بالكامل ، اخذت نفساً عميقاً ثم تحركت للخارج بحذر شديد وكما توقعت لم يهتم الحراس بالنظر إليها فنظرتهم جميعاً كانت مسلطه على الباب فى انتظار خروجها بهيئتها الطبيعيه ، تحركت بتأنى حتى وصلت إلى باب الخروج ثم ركضت إلى الخارج تستقل اول سياره اجره صادفتها متجهه نحو محطه القطار لتستقل اول واحد يقابلها
تحرك رئيس الحراس فى مكانه بملل وهو يرفع ساعده لينظر فى ساعه يده ، لقد مر حوالى نصف ساعه وسيدته لم تخرج حتى الان ، هل ما تفعله يستغرق كل ذلك الوقت ، لقد بدء الشك يراوده لذلك وعند خروج احد السيدات من المرحاض اوقفها ليسألها بأدب اذا كانت توجد سيده بمواصفات حياة فى الداخل ليطمئن عليها ، اجابته السيده بأنها كانت فى الداخل بمفردها وعليه تحرك إلى رئيس امن المول يشرح له الامر ويطلب منه الدخول للبحث عنها ، بعد التأكد من خلو منطقه الحمام اندفع رئيس الحراسه مع ما تبقى من حرسه للبحث عنها ولم يجد لها اثر ركض وحراسه داخل المول بأكمله وخارجه بحثاً عنها دون جدوى ، رفع هاتفه بعد يأسه فى إيجادها بهلع ليخبر فريد الذى كان فى وسط اجتماع هام مع شركائه الألمان ، التقط فريد الهاتف مسرعاً ليستمع إلى صوت رئيس حراسه يخبره بصوت مذعور :
-فريد بيه .. حياة هانم اختفت ..
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم chimaa youssef
فى غرفه وكيل النيابه جلست جيهان تنتظر بتوتر دخول منصور فى اى لحظه ، ترى ما سبب تلك الرغبه الملحة فى رؤيتها ، لا يهم هى فقط تتمنى ان تمضى تلك الزياره على خير والا يورطها معه فى شئ جديد ، هذا ما فكرت جيهان بحنق وهى فى انتظاره
دلف منصور الغرفه بثقه ثم سحب المقعد المقابل لها وجلس فوقه بتفاخر كعادته ، قطبت جيهان جبينها تنظر إليه بأستنكار فهيئته وملابسه لا توحى ابداً بمعاملته كمتورط فى قضيه قتل ، ابتسم منصور لها بسماجه وهو يسألها بسخريه محاولاً اللعب بأعصابها :
-ايه يا جيجى هانم .. لازم ابعتلك عشان اشوف وشك الجميل ده ؟!.. معقول هان عليكى منصور شريكك ..
ضغط على حروف كلمته الاخيره بنبره ذات مغزى جعلت جيهان تزدرد لعابها بصعوبه وهى تجيبه بنبره متوتره :
-عايز ايه يا منصور !! انت عارف ان وضعى حساس ومكنش بنفع ازروك ابداً عشان الشكوك ..
اجابها منصور بكلمه واحده وهو يبتسم لها بشراسه :
-حريتى ..
سألته جيهان باستنكار :
-حريتك ؟!!!..
اومأ رأسه لها موافقاً ببرود ثم قال مؤكداً بأقتضاب :
-بالظبط ..
عادت جيهان تسأله باستهجان :
-وانا هعمل ايه فى حريتك يا منصور ؟؟!!!!..
مط منصور شفتيه كعلامه على استيائه ثم اجابها بنبره خفيضه موتره :
-ما بلاش لف ودوران يا جيجى هانم .. ولا انتى فاكره انى دخلت السجن وانتى هتفلتى بعاملتك !!!.. مظنش انك شايفانى غبى كده ..
سألته جيهان مستفسره وقد بدء الرعب يتملك منها :
-قصدك ايه .. وبعدين انت متقدرش تثبت حاجه عليا .. حتى لو اتكلمت مفيش حاجه تثبت كلامك ده ..
اتكأ منصور بجسده فوق مقعده ثم سألها بشك :
-متأكده ؟!!..
اجابته جيهان بثقه وهى تحرك كتفيها بعدم اهتمام :
-اها .. اتفقنا كان كلام وبس .. لا فى بينا ورق ولا انا ساعدتك فى حاجه تانى ..
ابتسم منصور بأستهزاء ثم اجابها بنبره خفيضه مستمتعاً بقلقها :
-عندك حق .. مكنش فى بينا ورق ..
صمت قليلاً ليضيف بعض الإثارة لحديثه ثم اردف يقول بخبث :
-بس فى تسجيل بصوتك الحلو ده واحنا بنتفق هنخلص من فريد ومراته ازاى ..
شهقت جيهان بصدمه ثم قالت بعدم تصديق :
-كدب ..
اومأ منصور رأسه لها موافقاً بخضوع ثم قال بعدم اهتمام :
-عايزه تصدقى انه كدب صدقى .. قدامك بالظبط اسبوعين تكونى رتبتى طريقه هروبى من هنا .. بعد الاسبوعين بيوم هعترف انك شريكتى فى كل حاجه وهقدم التسجيل ..
هتفت جيهان به بحنق مستفسره :
-وانا ههربك ازاى انت بتهزر .. كده غريب وفريد هيشكوا فيا !!!..
هز منصور كتفيه بعدم اهتمام ثم اجابها وهو يعتدل فى وقفته :
-مش مشكلتى انتى خططك كتير ومعارفك اكتر ومش هتغلبى .. اسبوعين بالظبط والاقيكى قدامى بتقوليلى ان كل حاجه جهزت ..
انهى جملته وتحرك بجسده للخارج طالباً من فرد الامن إعادته للزنزانه تاركاً جيهان ترتجف رعباً من فكره كشف امرها .
************
فى احدى القرى البعيده والتابعة لمحافظه دمياط جلست حياة تنظر بشرود من خلف النافذه الحديديه فى احدى غرف منزل صديقتها منذ الدراسه ريهام ، ان ريهام هى الاختيار الأمثل بالنسبه لحياة فى الوقت الحالى وذلك بسبب تواجدها فى مدينه اخرى مما يصعب على فريد عمليه البحث عنها ، فريد ، مجرد التفكير به جعل قلبها يعتصر ألماً من شده الشوق إليه فقد مضى اسبوع على رؤيتها له وحوالى ٤ ايام منذ سماعها صوته ، تشتاقه ؟! ، لقد تعدى شوقها له حدود العقل والقلب ، بدءت الدموع تعود لتبلل وجنتيها كعادتها منذ تركته ، احتضنت تلك القماشه الغاليه على قلبها والتى تتمسك بها ككنزها الثمين منذ هروبها تنظر بداخلها ، تنهدت بشوق وهى تتذكر يوم زفافهم يوم سلمها إياها وكيف وقعت فى حبها على الفور ، مثلها مثل صاحبها ، "قلبى يحدثنى بأنك متلفى " . ابتسمت بحنين واناملها تتلمس تلك الحروف المنقوشه ببراعه مذهله ، هو من أتلف قلبها ، هذا ما فكرت به بحزن وهى تطبع قبله عاشقه فوقها ، مسحت بأصابع مرتجفه بعض العبرات الساقطه فوق وجنتها ثم انزلق كفها لتمسد بحنان بطنها وتهدهد تلك القطعه الصغيره منه والتى تنمو بداخلها ، لقد فعلت كل ذلك من اجله ، لو كان الامر مقتصراً عليها لحاربت حتى اخر رمق بها من اجل زواجها ، لكانت ركضت عائده إلى احضانه تتلمس بداخله الراحه والامان ، ولكن اكثر ما تخشى عليه هو طفلها الذى لم يولد بعد ، تخشى ان يلاقى مصير والده على يد طفل غريمتها والتى تمقتها حد الموت ، تنهدت بحزن وهى تستند برأسها فوق الأسياخ الحديديه للنافذه الصغيره ، هل مازال يفكر بها ، وماهى رد فعله عن هروبها ، هتفت بقهر متضرعه "يارب " فكل ما تتمناه تلك الايام ان يُربط الله على قلبها حتى تستطيع تخطى ذلك الالم الغير محتمل الذى يعتصر قلبها ويزهق روحها حزناً على فراقه ، اغمضت عينيها بوهن وقد عاد ذلك الالم الجسدى ليضربها من جديد ، زفرت عده مرات فى محاوله منها لتخفيفه وهى تدلك بطنها برفق حتى بدء يخفت ويتلاشى كعادته منذ يومان
ظلت ريهام تراقب حال صديقتها والتى منذ وصولها بهيئتها الشاحبه وطلبها الغريب فى المكوث معها عده ايام تشعر بوجود خطب ما بها ، والاسوء انها تمتنع عن الطعام والشراب وتظل هكذا تنظر إلى الفراغ اليوم بأكمله ، هتفت ريهام بأسمها عده مرات حتى انتبهت لها حياة والتفت تنظر إليها ببطء ، سألتها ريهام وهى تقترب منها وتربت فوق كتفها مشجعه :
-وبعدين بقى يا حياة .. انتى لسه برضه مش عايزه تاكلى ؟!..
هزت حياة رأسها على مضض نافيه فأردفت ريهام تقول بنبره عطوفه :
-يابنتى انتى بقالك ٤ ايام اهو لا بتاكلى ولا بتشربى .. شويه وهتموتى من قله الاكل !!.. ومش عايزه تقولى فيكى ايه .. مش معقول اللى بتعمليه فى نفسك ده مهما كانت المشكله ليها حل..
ضغطت حياة فوق شفتيها تحاول السيطره على سيل الدموع المهدد بالانفجار فى اى لحظه ، استطردت ريهام تسألها بتوسل مستفسره :
-طب قوليلى بس وريحينى .. والدك زعلك زى ما كان بيعمل ايام الكليه ؟! ..
هزت رأسها مره اخرى نافيه دون تعقيب ، زفرت ريهام بأستسلام ثم قالت وهى تهم فى الوقوف :
-طيب انا مش هضغط عليكى لما تحبى تتكلمى انا موجود وهسمعك .. بس دلوقتى عشان خاطرى كلى اى حاجه لحد ما انزل اشترى شويه طلبات وارجع .. ماشى ؟!..
هزت حياة رأسها موافقه بصمت وهى تبتسم لها بخفوت ، بادلتها ريهام ابتسامتها بأخرى مشجعه وهى تلوح لها بيدها قبل اختفائها خلف باب المنزل الذى أغلقته خلفها بأحكام .
بعد ما يقارب نصف ساعه سمعت حياة عده طرقات فوق باب المنزل الخشبى الشبهه متهالك ، قطبت جبينها وهى تفكر بأستنكار ، ترى هل نست ريهام مفتاح المنزل ؟!. فتلك مرتها الاولى التى تقرع بها الباب ، ربما تحمل الكثير من الأشياء والتى تمنعها من استخدامه ، هذا ما فكرت به حياة مبررة وهى تتحرك ببطء نحو الباب لتفتحه
شهقت بصدمه وهى تتحرك عده خطوات للخلف مذعوره ونظرها مسلط عليه بهيئته المشعثه و نظراته الغاضبه المسلطه فوقها ، هل هو امامها حقاً ام ان عقلها يخيل لها ذلك من كثره شوقها ، رفرفت برموشها عده مرات لتتأكد مما تراه امام عينيها الان ، همست اسمه بعدم تصديق بعدما تأكدت من وقوفه امامها حقاً :
-فريد ..
هز رأسه مؤكداً بشراسه وهو يتحرك فى خطوات ثابته نحوها حتى دلف داخل المنزل واعطى امرأ لحراسه قائلاً بجمود شديد :
-خليكم هنا ..
انهى جملته واغلق الباب خلفه بحده قائلاً بنبره ناعمه كالحرير وهو يرفع حاجبيه معاً :
-فريييد .. جوزك ..
قبض على ذراعها بقوه وغرز اظافره داخل مرفقها مما جعلها تتأوه بخفوت ثم اضاف بشراسه وهو يضغط على حروف كلماته :
-اللى فكرتى نفسك ذكيه بزياده عشان تهربى منه ..
همست اسمه بتوسل ليتركها فهتف بحده يقاطعها بأشمئزاز :
-اياكى .. إياك تنطقى اسمى ده على لسانك تانى فاهمه !!! ..
رفعت رأسها بتوجس تنظر لملامح وجهه لعلها تستنبط شئ منها ، كان وجهه لا يفسر من شده الغضب مع نظرات الاشمئزاز التى يرمقها بها للمره الاولى فى حياتها ، تسمرت نظراته فوقها وهو يرى بكائها بصمت ثم دفعها بحده فوق الاريكه البسيطه الموضوعه بمدخل الغرفه قبل سحبه لاحد المقاعد الخشبيه والجلوس قبالتها بطريقه عكسيه ، ابتلعت حياة لعابها بصعوبه محاوله استجماع جزء بسيط من شجاعتها او ثباتها امامه فلو كانت النظرات تقتل لسقطت صريعه امام حده نظراته ، تحدث فريد بنبره عدائيه للغايه ربما سمعته يحدث بها اعدائه ولكن هى !! يبدو ان ذلك اليوم سيحدث به الكثير من الأشياء للمره الاولى ، هذا ما فكرت به حياة بذعر وهى تستمع إليه يقول :
-قولى ان اللى عملتيه ده ليه علاقه بزياره نرمين ليكى عشان صدقينى دى فرصتك الوحيده اللى ممكن اديهالك ..
لا لقد قطعت شوطاً كبيراً فيما قررت فعله ومن نظراته لها علمت انها خسرت رفقه معها وربما حبه ولم يتبقى لها سوى طفلها لحمايته لذلك اخذت نفساً عميقاً ثم اجابته بشجاعه هشه :
-محدش ليه علاقه باللى عملته .. انا اللى مش عايزه اكمل ..ولو سمحت خلينا ننفصل بهدوء ..
بمجرد سماعه جملتها انتفض من جلسته ودفع المقعد بقدمه ثم جذبها من مرفقها مره اخرى حتى تقف قبالته ثم قال بأحتقار وقوه :
-مش فريد اللى مراته تهرب منه .. وبرضه مش فريد اللى واحده تقوله انها عايزه تسيبه حتى لو كان روحه فيها .. يوم ما زهق منك انا اللى هرميكى .. زى بالظبط ما كان جوازنا مش بمزاجك انفصالنا برضه مش بمزاجك ..
كان صدره يعلو ويهبط من شده الانفعال رغم انخفاض نبرته اما عن وجهه فقد تحول إلى قطعه قرمزية من شده الغضب والضغط فوق فكه ، كانت تعلم انها تجاوزت معه الحدود التى من الممكن ان يقبل بها وانها كانت تتمسك بسراب ولكن طفلها يستحق تلك المحاوله لذلك سألته بتوجس :
-قصدك ايه ؟!..
اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه الساخنه السريعه تلفح وجهها ثم اجابها بنبره شرسه ولكن خفيضه تشبهه الفحيح :
-يعنى فى مليون طريقه ارجعلك بيها تحت رجلى تانى اولهم الطاعه ..
شهقت حياة بفزع من قسوته وبدء جسدها يرتجف تحت لمسته ناهيها عن ارتجافته الداخليه التى اصابتها منذ رأته امامها فذلك الجانب منه يخيفها حتى الموت ، اردف فريد حديثه بنبره واثقه :
-بس انا مش عاجز عشان ارجع مراتى بالمحاكم ..
سألته حياة بنبره مرتجفه للغايه :
-قص.. قصدك ايه ..
ابتسم بشراسه وهو يخرج هاتفه من جيب سترته ثم ضغط على عده ارقام وقام بتفعيل مكبر الصوت منتظراً اجابه الطرف الاخر ، استمعت حياة اجابه الطرف الاخر ثم هتفت بصوت باكِ :
-ماما ..
اجابتها آمنه بنبره قلقه متسائله :
-حياة .. بنتى .. انتى بتكلمينى من تليفون فريد ليه ؟!.. ومال صوتك ؟!.. ومين الناس اللى واقفين حوالينا دول يا بنتى ؟!.. بيت ايه ده اللى هيمشونا منه انا وابوكى !!.. انا مش فاهمه حاجه .. ومحدش عايز يطمنى .. عايزين يرمونا فى الشارع على اخر الزمن يا حياة .
رفعت حياة رأسها تنظر بقهر لفريد الذى كان يقف امامها بتفاخر وعلى ما يبدو بدء هدوئه بتلك المكالمه يعود إليه ، بالطبع لم لا يعود إليه وقد التقطت تهديده لها بوضوح !!، أخذت نفساً عميقاً لتهدئه خفقات قلبها ومسحت بأناملها دموعها المنهمره ثم أجابت والدتها بنبره حاولت قدر الامكان مطمئنه :
-متخافيش يا ماما مفيش حاجه ده اكيد سوء تفاهم مش اكتر .. محدش هيتحرك من بيته ولا حد هيقدر يطلعك منه ..
نطقت جملتها تلك وهى تنظر داخل عيونه بنظره ذات مغزى جعلته يلوى فمه بأبتسامه رضا ، فرغم كل شئ هو يعلم جيداً نقطه ضعفها ويعلم انه اذا ضغط عليها بالأسلوب المناسب ستنصاع لكافه اوامره ، انهت مكالمتها مع والدتها ثم قالت بخضوع تام دون النظر إليه :
-هدخل اغير هدومى واجيب شنطتى ..
لم يعقب على جملتها فقط اتبعها نحو الداخل فهو لا يضمن تفكيرها ، بدلت ثيابها حيث انها كانت ترتدى احدى منامت زميلتها البيتيه وارتدت الثياب التى كانت وضعتها داخل حقيبه يدها عند الهروب تحت نظراته الجامده ثم التقطت حقيبه يدها وتحركت مره اخرى نحو الخارج
فى تلك الأثناء عادت صديقتها للمنزل محمله بعدد من الحقائب البلاستيكية والتى تحوى عده مستلزمات للمنزل ، تفاجئت بمجرد وصولها لباب منزلها بعدد من الأجسام الرياضيه العريضه التى تقف امامه وتغلق مدخل المنزل كأنهم حرس الرئاسه ، حاولت المرور من بينهم فقام كبير حّراسه بمنعها ، دفعته ريهام بقوه وعنف غير عابئه بالفارق الجسدى بينهم وهى تصرخ بقوه :
-اوعى ده بيتى .. انت مين عشان تمنعنى !!! انا هدخل يعنى هدخل ..
التفت كلاً من حياة وفريد على أصوات الصراخ بالخارج وكان هو اول من تحرك نحو الباب يستكشف الامر ، فتح باب الباب بهدوء فتفاجئ بريهام تدفعه هو الاخر بعدما اومأ لحارسه بتركها وتركض نحو حياة تسألها بلهفه :
-فى ايه !! مين دول .. واهم حاجه انتى كويسه ؟!.. حد عملك حاجه ..
جائتها الاجابه من خلفها بصوت فريد يقول بنبره متهكمه :
-متخافيش عليها من جوزها ..
التفت ريهام تنظر نحوه بحده عده لحظات متفاجئه ثم عادت برأسها تنظر نحو حياة وهى تسألها بأستنكار :
-اللى بيقوله الاستاذ ده حقيقى ؟!..
اومأت حياة رأسها موافقه بخفوت وقد عادت الدموع تنهمر من عيونها مرةً اخرى ، سيكون ملعون ان تساهل معها ، هذا ما فكر به فريد وهو يضغط فوق كفه بقوه مقاوماً رغبه ملحه فى التقدم منها ومسح عبراتها المنسكبه ، عادت ريهام لتسألها بنبره اقل تحفزاً مستفسرة بعدما لاحظت استعداد حياة للرحيل :
-على فكره انا ممكن اطلب البوليس دلوقتى واعمله قضيه تهجم لو كان بيجبرك على حاجه ..
اجابتها حياة بلهفه نافيه :
-لا .. لا .. معملش حاجه .. انا هروح مع فريد ..
سألتها ريهام بتشكك وعينيها تنتقل بينهم :
-انتى متأكده ..
هزت حياة رأسها للمره الثالثه موافقه بصمت ثم احتضنت صديقتها بحب وهى تشكرها على كل ما فعلته معها منذ قدومها قبل تحركها معه نحو الخارج ، قادها فريد للأسفل وهو ممسكاً بذراعها ووضعها داخل السياره ثم اغلق الباب خلفها جيداً قبل ان يتحرك نحو الباب الاخر ليجلس جوارها طالباً من سائقه التحرك على الفور ، تحركت سيارته اولاً على طول الطريق الضيق الغير ممهد وتحركت خلفه سيارة حراسته
جلست حياة جواره بصمت مثقل فحتى ذرات الهواء بينهم محمله بالكثير من التوتر ، أسندت رأسها فوق مقعد السياره وقد شعرت بذلك الالم يضرب اسفل بطنها ومؤخره ظهرها مرةً اخرى ، اغمضت عينيها بأرهاق محاوله سحب نفسها من ذلك الجو المشحون بينهم عل وعسى تسترخى عضلاتها ويسترخى معه طفلها ، بعد فتره من الصمت كان فريد يراقب خلالها الطريق الزراعي شعر برأسها تستند فوق كتفه ، التفت بحده ينظر إليها فوجدها غارقه فى ثبات عميق
اغمض عينيه بقوه هو الاخر يقاوم رغبته فى احتضانها وسحقها بين ذراعيه ، زفر عده مرات محاولاً ايجاد ارادته والسيطره على انحراف مشاعره الذى انتابه منذ وضعت راسها فوق كتفه ، حركت هى كفها تتمسك بساعده بقوه كأنها تستمد منه العون اثناء نومها ، اى جحيم هذا الذى اوقعه فى طريقها !! ولماذا هى دوناً عن كل النساء مفاتيحه بيدها ، هذا ما فكر به بسخط وهو يتأمل تشبثها به طفل صغير كأنه دميتها الكبيره ، لوى فمه بسخريه ، لقد اصبح فعلاً دُميتها ، تحركه بنظره واحده من عينيها وتطفئ غضبه بلمسه حانيه من يدها ، لقد اصبحت كالادمان بالنسبه له ،. تتحرك بين عروقه كيفما شاءت واينما شاءت ، دائه ودوائه ، ناره وجنته ، ضعفه وقوته ، هل تعلم ما مر به منذ سماعه خبر اختفائها ؟!، كيف استقبل خبر اختفائها وظنه انها خُطفت !!، كيف ترك كل ما حوله واستقل طائره خاصه من اجل العوده والبحث عنها ؟!، هل تعلم انه لم يغمض له جفن منذ اربعه ليالى ؟!، وانه استأجر معظم شركات الحراسه المغموره قبل المعروف منها للبحث عنها فى كل المناطق والمدن الممكنه الذهاب إليها ؟!، هل تعلم انه ولاول مره فى تاريخه سمح لشخص ما رؤيه ضعفه !!، ولولا مساعده والدتها له لما تكمن من إيجادها بتلك السرعه ، ولا تمكن ايضاً من إعادتها معه ، اجل لقد شاركته والدتها وصديقه والدته ذلك المخطط حتى يجبراها على العوده معه بعدما أخبرته عن شكوكها بشأن صديقتها ريهام القاطنه بمحافظه اخرى ، لا ويدرك جيداً استحاله علمها فى يوم فحبه غير متبادل ، كان يظن ولكن خاب ظنه ، لقد أخطئ لاول مره فى حياته فى تقدير أمر ما ، بالطبع سيخطئ ، كيف يستطيع تقدير الامور بشكل صحيح وعقله امامها ينقلب رأساً على عقب وليس فقط قلبه ، لقد سولت له افكاره ان تلك النظرات التى ترمقه بها هى حب ولكن هيهات !! فمن يحب حقاً لا يؤلم ، لا يترك ، ولا يهرب
تملمت هى فى نومها واصدرت تأوه خفيف من صعوبه الطريق الغير ممهد فوجد نفسه دون مقدمات يهتف فى سائقه بحده ويأمره بالتمهل فى القياده ، رفع إصبعه يتلمس ذلك الانتفاخ اسفل عينيها من كثره البكاء ، لا ، هذا ما هتف به داخلياً وهو يعيد كفه لجواره ، فكلما غمد غضبه منها يتذكر لحظه إمساكه هاتفها ورؤيته لرقم شريكه يزين شاشته ، بالطبع كان هاتفها بنظام بصمه الأصبع فلم يستطع الولوج بداخله والبحث به براحه حتى يتأكد من شكه الذى يساوره ، ولكن صبراً فلكل مقاماً مقال ، هذا ما وعد به نفسه ليهدء من ثوره غضبه ، لقد أتم هدفه الاول وهو إعادتها لجواره وبعدها ليعلم وعلى مهل سبب هروبها منه من الاساس .
استيقظت حياة قبل وصولهم إلى المنزل بمده ليست طويله لتجد نفسها تستند برأسها على كتفه ويدها تحاوط عضده ، اعتدلت فى جلستها وابتعدت عنه فى صمت متحاشيه النظر لوجهه وبعد عده دقائق لم تقاوم اغراء النظر إلى جانب وجهه الذى افتقدته بشده ، ظلت تتأمله بهدوء بهيئة المشعثه وذقنه التى اصبحت غير مشذبة مع وجوم ملامحه ، ان ملامح الارهاق تبدو جليه على وجهه وهناك بعض الخطوط التى تحاوط فمه وذقنه من شده الضغط على اسنانه ، حتى بتلك الحاله يبدو بالنسبه لها أوسم الرجال ، يالله هل كانت تتخيل ان تحيا من تبقى من عمرها دونه !! ، ٧ ايام كانت تكفى وتزيد لتشعر بروحها تخرج من جوفها اشتياقاً له وقلقاً عليه ، نعم تشتاقه حتى اذا كانت تشاركها إياه امرأه اخرى وطفل اخر ، لم يكن يحتاج إلى تهديدها لتعود معه فمنذ رؤيته امامها شعرت بمقاومتها تتلاشى وبتلك الرغبه العارمه فى العوده إلى دفء احضانه ، حتى دون رؤيته هذا كل ما تمنته خلال الايام المنصرمة منذ تركها للمنزل ، اعادها من شرود افكارها تلك توقف العربه امام المنزل ، تحرك هو اولاً كالسابق وجذبها من مرفقها تلك المره ايضاً حتى توجهه بها إلى غرفتهم ، كان المساء قد حل واسدل الظلام ستائره على المنزل بأكمله ، صادف فى طريقه نحو الدرج عفاف التى ركضت مهروله بقدر ما سمح لها سنها ووزنها لاستقبال سيدة المنزل المحبوبة فقاطعها فريد بحده قائلاً بنبرته الصارمه :
-مش عايز اى ازعاج من اى نوع مفهوم ؟!!!!..
اومأت عفاف برأسها موافقه عده مرات قبل انسحابها للداخل فملامح وجهه لا تبشر بالخير ، دلفا إلى غرفتهم ثم قام بدفعها بقوه قائلاً بحده وهو يغلق الباب خلفه بالمفتاح :
-من هنا ورايح .. لا يبقى ليكى صوت ولا نفس .. تعيشى زيك زى الجماد تاكلى بأذنى وتشربى بأذنى وتتحركى برضه بأذنى فاهمه !!..
هتف كلمته الاخيره بصوت جهورى جعلها تنتفض ذعراً ثم استطرد حديثه قائلاً بشراسه وهو يقترب منها ليقبض على ذراعها مرة اخرى :
-انتى ملكى انا ولحد ما انا اقرر امتى هرميكى هتعيشى هنا زى الجاريه لمزاجى وبس ..
ختم حديثه وترك ذراعها ثم بدء فى خلع ملابسه والقائها فوق الارضيه بعشوائيه مع نظره ارعبتها ، هتفت هى اسمه بعدم تصديق قائله :
-فريد !!..
صرخ بها بقوه رجت أركان الغرفه وجعلتها تتراجع للخلف :
-قلتلك متنطقيش اسمى على لسانك ولا تتكلمى غير بأذنى ..
هزت رأسها بذعر موافقه فأفضل حل لاحتواء غضبه الان هو الصمت ، دفعها فوق الفراش بعدم اهتمام ثم استلقى فوقها دون مقدمات مدفوعاً بكل ما مر به من مشاعر منذ لحظه سماعه عن اختفائها ، اغمضت حياة عينيها محاوله تجاوز ذلك الالم الذى يزداد مع كل حركه عنيفه منه معها ، بدءت دموعها تهبط فى صمت فهى تعلم ان لا سبيل معه الليله مهما تحدثت وتوسلت لذلك تركته ينفس عن غضبه بالطريقه التى اختارها ، فقط ظلت تدعو الله بصمت ان يحفظ لها طفلها فذلك الالم المتواصل منذ عده ساعات والذى اصبح الان لا يحتمل بسبب قوه فريد معها جعل القلق يدب داخل أوصالها ، بعد فتره انتهى هو مما يقوم بِه ثم استلقى جوارها على الفراش معطياً لها ظهره بعدم اكتراث ، تنفست حياة الصعداء واغمضت عينيها بوهن شديد وهى تفكر بيأس هل تخبره بما تشعر به ام تظل صامته حتى يختفى الالم من تلقاء نفسه ؟!، اثناء تفكيرها بذلك ومن شده إرهاقها ذهبت فى غفوه قصيره تخللها الالم ، بعد فتره قصيره اصبح الالم لا يحتمل وشعرت ببعض البلل أسفلها ، تحركت بألم شديد ترفع الغطاء من فوقها فتفاجئت ببقعه كبيره من الدماء تغطى الفراش أسفلها ، صرخت اسمه بذعر شديد مستنجده به بصوت باكى وكفها يهزه من مرفقه :
-فريد الحقنى ..
انتفض فريد بمجرد سماعه صراخها ينظر نحوها برعب ثم توجهت أنظاره حيث موقع تركيزها ، انها جالسه فى بركه دماء !!!، هذا ما فكر بِه بهلع وهو يلتقط من الارضيه ملابسه ويتمتم بلهفه مطمئناً لها :
-متخافيش .. متخافيش ..
انتهى من ارتداء ملابسه فى اقل من دقيقه وركض نحو خزانه ملابسها يلتقط منها اى شئ ذو نفع لارتدائه وبعد اقل من ثلاث دقائق كان يحملها بدمائها ويركض بها نحو سيارته وهو يصرخ فى احد رجال حراسته بفتح باب السياره له ، صعد بها بذعر شديد وهى تنتفض بين ذراعيه وتتمتم بتوسل :
-فريد الحقنى ..وقفه بأى طريقه .. اعمل اى حاجه ووقفه ..
لم يكن عقله يستوعب حرف مما تنطق به فكل ما يشغل باله هو مشهد الدماء الذى كانت تحاوطها ، اللعنه عليه ماذا فعل بها !!، غمغم برعب هو الاخر يهدئها :
-متخافيش مش هخلى حاجه تحصلك ..
هزت رأسها بثقه ثم بدءت الرؤيه تتشوش لديها قبل ذهابها فى ظلام سحيق ..
بعد قليل وبمجرد وصوله لمشفاه الخاص سلمها لطبيب الاستقبال وداخله يرتجف هلعاً عليها ، وضع كلتا كفيه فوق رأسه وظل يتحرك برعب شديد ذهاباً واياباً امام الغرفه وفى ذلك الوقت خرج كبير الأطباء والذى هرول هو الاخر نحو الغرفه بمجرد سماعه عن وصول اكبر مساهمى المشفى إليها قائلاً بنبره عمليه قبل اختفائه خلف أبواب الفحص:
-متخافش يا فندم .. هدخل اشوف ايه الوضع واطمنك ..
وبالفعل بعد عده دقائق عاد رئيس الأطباء بملامح جامده للغايه ، ساله فريد بلهفه واضحه :
-ها حياة مالها ؟!..
هز الطبيب رأسه اسفاً ثم اجابه بنبره مترقبه :
-للاسف يا فريد بيه .. ملحقناش الجنين ..
هتفت فريد خلفه متسائلاً بعدم تصديق :
-جنين ؟!!! ..
تنحنح الطبيب قائلاً بحرج :
-واضح ان حضراتكم مكنش عندكم خلفيه .. بس للاسف المدام كانت حامل فى الشهر الاول وبسبب المجهود الشديد مع علاقه خشنه شويه الجنين نزل .. يمكن لو حضرتك جيت بيها بدرى شويه كنا قدرنا نعمل حاجه .. بس بالنسبه لحياة هانم هى كويسه .. الدكتوره معاها جوه هى محتاجه عمليه تنضيف مش اكتر ربع ساعه بالكتير وحضرتك تقدر تشوفها ..
حرك فريد رأسه بجمود يحاول استيعاب حديثه ، حامل !! حياة !! اجهاض بسببه !! ، نعم هو السبب ، هو من سمح لغضبه بالسيطره عليه وأذيتها ، اذيتها هى وطفله الذى ذهب قبل حتى اكتشافهم امره ، لقد نقض عهده مع والدته وسمح لجينات والده فى السيطره عليه ، اللعنه عليه وعلى ما فعله ، لقد تم عقابه بأسوأ طريقه ممكنه ، حرمانه من الطفل الذى طالما تمناه منها هى وهى فقط ، ظل ينظر بشرود فى اتجاه الغرفه التى تحويها حتى خرجت بعد قليل مدفوعه بالسرير المدولب ، سار خلفها كالمغيب حتى وصلا إلى غرفه عاديه ، حملها المساعدين بحذر شديد لنقلها إلى فراش الغرفه ثم قامت الطبيبه بغرز تلك الابره الطبيه التى تكرهها بداخل يدها لايصال المحلول الطبى لها وهى تمتم لفريد شارحه حالتها :
-الحاله كويسه جداً ووضع الرحم ممتاز مفيش اى مشاكل ان شاء الله حضرتك اطمن .. هى بس ضعيفه شويه ومحتاجه تغذيه فحطتلها محلول ومعاه المضاد الحيوى .. بعد شويه هتبدء تفوق وتقدر حضرتك تخرج بيها بعد المحلول مفيش اى مشكله تمنعنا ..
تحركت الطبيبه نحو الخارج عده خطوات ثم استدارت تردف على مضض :
-احب افكر حضرتك انها محتاجه تكون بعيده عن اى مجهود يأذى الرحم لمده اسبوعين او تلاته .. حضرتك فاهمنى طبعاً .. غير كده مفيش اى موانع من اى نوع .. والعامل النفسى مهم طبعاً فى حالتها ..
هز فريد رأسه موافقاً وانتظر خروج الطبيه من الغرفه ثم تحرك نحوها ، تمسكت كفه بيدها المغروز بها تلك الابره الطبيه والتى يعلم جيداً انها تتألم بسببها ، جلس فوق الارضيه جوار فراشها وبدء يبكى بحرقه ، تمتم بصوته الباكى قائلاً لتلك الغائبة عن الوعى بندم:
-انا اسف .. انا السبب .. انا اللى قتلت ابننا .. انا مكنتش اعرف .. انا اتمنيته اكتر حاجه فى الدنيا .. انا مش هجبرك على حاجه تانى .. لو مش عايزانى مش هجبرك .. انا مش عايز أذيكى زى ماما .. حتى لو عايزه غيرى انا مش هأذيكى ..
بدءت حياة تستعيد وعيها شيئاً فشئ على صوت همهماته الضعيفه ، تململت فى نومتها بوهن شديد وقطبت جبينها من ذلك الالم القادم من كفها ، تحرك هو من جلسته بمجرد احساسه بها تتحرك بعدما قام بمسح وجهه وتنقيه حلقه ثم انحنى بجذعه نحوها يسألها بهدوء :
-انتى كويسه ؟..
حركت رأسه إيجابياً بصمت ، انتظر هو شكوتها كالمعتاد ولكنها فاجأته بأن حركت رأسها فى اتجاه كفها الأيسر ثم رفعته للاعلى قليلاً تنظر إليه ثم اعادت وضعه فوق الفراش بهدوء دون تعقيب او صوت يُذكر ، حاول هو طمئنتها فتحدث قائلاً من اجل التخفيف عنها :
-متقلقيش المحلول قرب يخلص واول ما يخلص هتتشال من ايدك على طول .
دائماً ما كان يفهمها دون حديث ، هذا ما فكرت به حياة بحب وهى تستمع لحديثه رغم جمود ملامحها ورغم عدم تعقيبها على جملته فقط اكتفت بتحريك رأسها للمره الثانيه ، لقد علمت بفقدان طفلها نعم ، فقبل بدء مرحله تخديرها استعادت وعيها اولاً واخبرتها الطبيبه بما حدث وبما كانت تتوقعه من الاساس نظراً لكميه الدماء التى رأتها فوق الفراش ، تنهدت بحزن واغمضت عينيها محاوله اخفاء الدموع التى لمعت بداخلها ، فمن فعلت كل هذا من اجله ذهب من غير رجعه ولم يتبق لها سوى غضب فريد مع امرأه اخرى تشاركه به وتحاول بشتى الطرق تدمير زواجها ، هل هى غاضبه منه ام من نفسها ؟!، تردد ذلك السؤال داخل عقلها بقوه ، ربما منهما سوياً بنفس المقدار ولكن بالنسبه للوم فهى لا تلومه ، هى فقط تلوم نفسها من اجل صمتها وعدم تحذيره بحملها لطفلهما ، على كلاً لقد ما حدث ما حدث وقدر الله وماشاء فعل ، هذا ما فكرت به بشئ من الرضا ليساعدها على تخطى محنتها
بعد فتره من الصمت وانتهاء المحلول الطبى وفحص الطبيبه لها للمره الاخيره سألها فريد بأهتمام :
-تحبى تفضلى هنا ولا نرجع البيت ؟!..
اجابته بخفوت شديده متحاشيه النظر إليه :
-مش عايزه اقعد هنا ..
اومأ لها برأسه إيجابيا ثم بدء يساعدها فى خلع رداء المشفى وارتداء ملابسها الاخرى استعداداً للعوده للمنزل ، كانت تتعامل معه بحذر شديد لم يخفى عليه والذى فسره بشكل خاطئ ، اما عنها هى فإلى الان لم تعلم رد فعله عن مسأله إجهاضها والاهم رد فعله عن إخفائها امر حملها عنه ، حملها فريد للخارج رغم رفضها الشديد وتمسكها بالسير بمفردها وبعد رحله طويله من الترقب والإرهاق بالنسبه لها والجمود بالنسبه إليه وصلا إلى المنزل بهدوء ، اصرت حياة تلك المره على الخروج من السياره بمفردها والسير حتى غرفتهم دون تدخل منه او مساعده ورغم عدم اقتناعه بما تطلبه تنحى جانباً تاركاً لها المجال لتنفيذ رغبتها حتى وصلت إلى الدرج ومع صعود اول درجه شعرت بالالم يضربها من جديد لذلك ضغطت فوق شفتيها بقوه وتنحت جانباً تتخذ من درابزين الدرج داعماً لها ، وبرغم من وقوفه خلفها الا انه لم يكن فى حاله تسمح له بجادلها او تحمل عنادها لذلك تركها تعاود المحاوله مره اخرى وتلك المره تأوهت بصوم مكتوم لذلك انحنى بجذعه بنفاذ صبر يضع يده اسفل ركبتها ويده الاخرى فى منتصف ظهرها قبل حملها وتحركه بها للاعلى دون تعقيب او اعتراض منها ، تفاجئت حياة بفريد يدلف بها إلى الغرفه المجاورة لغرفتهم والتى كانت تستخدمها قبل مشاركتها غرفته وقام بوضعها فوق الفراش بحذر ، جلس هو قبالتها بعدما تأكد من راحتها ثم حاول ايجاد كلمات مناسبه لبدء الحديث معها ، اخذ نفساً مطولاً ثم قال بهدوء ظناً منه الا علم لديها بخبر حملها :
-حياة .. انتى كنتى حامل فى الشهر الاول ..
اخذ نفساً اخر يحاول السيطره به على حشرجه صوته ثم اردف يقول بندم :
-انا اسف .. انا مكنتش اعرف .. انا لو كنت عارف انى ممكن أاذيكى او أَآذى ابننا انا عمرى ما كنت هقرب منك .. انا معرفش عملت كده ازاى .. انا عارف ان انتى كمان مكنتيش تعرفى .. وعارف انك موجوعه اكتر منى بكتير .. بس اتمنى تنسى اللى حصل ..
أشاحت حياة بوجهها بعيداً عنه ففى تلك اللحظه هى لا تقوى على مواجهته او النظر داخل عينيه ،هتف هو اسمها بتوسل حقيقى وهو يضع إصبعه تحت ذقنها ويدير رأسها فى اتجاهه :
-حياة .. من فضلك ردى ..
اخفضت رأسها مره اخرى تتهرب من عينيه لذلك ضيق فريد عينيه فوقها ثم سألها بذهول وهو يتحرك مبتعداً عنها :
-انتى عارفه !!!.. انتى كنتى عارفه ؟!!! .. لا استحاله .. انتى لما هربتى كنتى عارفه ؟!..
أشاحت بوجهها بعيداً عنه مره اخرى وقد بدءت شفتها السفليه فى الاهتزاز ، صاح بها بحده وهو يعود ليجلس قبالتها ويهزها بقوه من ذراعيها :
-انطققققى !!! لما هربتى كنتى عارفه بأنك حامل !!.. انتى هربتى بأبنى من غير ما تقوليلى !!.. انتى اييييه !! مش انسانه صح ؟!.. عشان كده كنتى بتعيطى قبلها لما كلمتك !!.. مكنتيش عايزاه !!.. وعشان كده مش زعلانه !! انطققققققى وفهمينى .. هربتى بأبنى عشان تنزليه مش كده ؟!.. وانا اللى فكرت ان نيرمين السبب .. طلعتى متقرقيش عنهم !! .. عملتى كده ليه وعشان مييين قووووولى .. هو اللى ساعدك صح ؟! ..
نظر نحوها بشراسه وقال بأشمئزاز ونبره عدائيه واضحه :
-انا بكرهك عارفه يعنى ايه بكرهك ومش عايز حتى اشوف وشك قدامى ..
عن من يتحدث ؟! لم تجد الشجاعه او القوه لسؤاله فقد بدءت تشعر بالإعياء من شده دفعه وتحريكه لها مع ذعرها منه والشرر الواضح من عينيه ولم تستطع الاحتمال اكتر ، تركها وابتعد عنها وقررت هى الاخرى رغم الضعف الشديد الذى تشعر به الاختباء داخل الحمام والاغتسال عل ذلك يزيل الشعور بالالم والندم الذى ينهش قلبها من حديثه ورؤيه الكره داخل عينيه ، وقفت اسفل رذاذ الماء الساخن تاركه الماء المنهمر يختلط مع دموعها الساخنه حتى ازداد شعورها بالإعياء وأصبحت الرؤيه لديها ضبابيه ، تحركت بوهن شديد خارج حوض الاستحمام وحاولت رفع رأسها والتقاط مئزَر الحمام المعلق امامها قبل شعورها بعدم قدرتها على التنفس واسوداد الصوره امامها ثم سقوطها مغشياً عليها فرق ارضيه الحمام ، سمع فريد الذى لازال جالساً فوق الفراش بصدمه صوت ارتطام قوى قادماً من الحمام ، ركض على الفور نحوها ثم هتف بأسمها مستفسراً عده مرات قبل اقتحامه الحمام ، شعر بالفزع من رؤيتها ممده فوق الارضيه الرخاميه وغائبه عن الوعى ، التقط المئزر بيده والبسها إياه بعدما رفعها وضمها لجسده وهو لازال يهتف اسمها بذعر محاولاً افاقتها دون جدوى ، عاد بها لغرفتها ووضعها فوق الفراش ثم ركض نحو اقرب زجاجه عطرها يلتقطها ويقربها من انفها حتى تستعيد وعيها ، بعد عده ثوان اخرى من محاولته وربته فوق وجنتها بدءت تستعيد وعيها ببطء وعليه تحرك هو من جوارها وتوجهه نحو الحمام يأخذ منشفه صغيره ثم عاد إليها ووضعها فوق شعرها وبدء يجففه فى أليه شديده متجنباً النظر إليها
ظلت حياة تراقب ما يقوم والأفكار تعصف داخل عقلها ، هل حقاً تستطيع التخلى عنه من اجل اخرى ؟!، هل ستسمح له بالاهتمام بغريمتها مثلما يهتم بها ؟!، بعد ما خسرته هل ستترك لها الساحه للفوز بحنانه ؟!، ان تتاح لها الفرصه لاحتضانها واحتوائها مثلما يفعل معها ؟!، ان يتلمس بطنها بشغف للاطمئنان على طفلهم مثلما كانت تتمنى ان يفعل معها ، رفعت كفها ببطء حتى أمسكت كفه ثم وضعته اسفل بطنها حيث كان يمكث طفلهما فى امان ، بدءت تغمغم بخفوت لتذكير نفسها بما فقدته :
-مفيش حاجه هنا .. مكانه فاضى ..
نظر فريد إليها بقلق وهو يراها تستخدم يده للكم بطنها بقوه وقد بدءت نبرتها تزداد علواً وهى تخبره بقهر :
-خلاص مفيش حاجه ممكن تحصل .. هو مش موجود .. مفيش حاجه ممكن تأذيه دلوقتى .. مكانه بقى فاضى .. مش هشوفه بيكبر ولا هتقدر تلمسه .. دوس عشان تتأكد انه مش موجود .. ان مكانه فاضى ..
هتف بها فريد وهو يسحب كفه من يدها لحثها على التوقف :
-حياة اهدى ..
صرخت بِه بقوه وهى تعاود لكم اسفل بطنها بكلتا يديها :
-هو بس اللى راح .. ابنى انا اللى راح .. انت مش فاهم حاجه .. معرفتش احميه ولا احافظ عليه ..
امسك كلتا كفيها محاولاً ايقافها عن لكم نفسها بشتى الطرق فبدءت تدفعه وتلكمه وهى تصرخ ببكاء هيستيرى :
-سيبنى .. اوعى .. ده ابنى انا .. ابنى اللى كنت مستنياه .. اللى كنت عايزه احميه ومعرفتش ..
ضمها فريد لصدره بكل ما أوتى من قوه واعتصرها بين ذراعيه حتى تتوقف عن الصراخ وتتوقف عن ضرب نفسها ويحتوى نوبتها العصبيه ، أخفت رأسها فى صدره وظلت تشهق بقوه وهى تعانقه حتى بدءت شهقاتها تهدء شيئاً فشئ وتحولت لنحيب صامت ، لم يفلتها هو بل ظل محتضنها وهويفكر بندم حقيقى وحزن انها لم تكن مباليه ولا غير راغبه بطفلهما كما يظن فيبدو انها تتألم اضعاف ألمه داخلياً وربما ظلمها ايضاً ولم يكن لديها علم بحملها الا من وقت قصير ، تنهد بحيره فعقله غير قادر على التفكير بشكل سليم ، مما تريد حمايته ؟!، لقد عاد الشك يضرب عقله وبقوه وعليه التحرك لإثبات شكوكه او نفيها ، شعر بأنفاسها تنتظم فوق صدره فعلم بذهابها فى النوم ، حاول التحرك بها ووضعها فوق الفراش وافلاتها من بين يديه ولكن يدها تشبثت بقميصه اكتر ترفض تركه ، تنهد مره اخرى بأستسلام وقام بضمها إليه ثانيةً بعدما قام بمسح دموعها من فوق وجنتها ، اثناء فعله ذلك صدع رنين هاتفه من داخل جيبه فألتقطه على الفور مجيباً حتى لا يزعجها ، تحدث الطرف الاخر بمجرد استقبال فريد المكالمه قائلاً بتبرير :
-فريد باشا .. انا اسف انى بكلم حضرتك فى الوقت بس فى حاجه عرفتها وبصراحه مقدرتش استنى للصبح ..
اجابه فريد بفضول قائلاً بترقب :
-سامعك ..
قال الطرف الاخر دون مقدمات :
-نيرمين هانم .. بعد ما راقبتها اكتشفت انها بتتعاطى مخدر من نوع قوى .
سأله فريد مستنكراً :
-مخدر !!!..
أكد الرجل حديثه قائلاً بأقتضاب :
-مش اى مخدر يا باشا .. ده هيروين ..
ردد فريد بعدم تصديق :
-هيروين !!! متأكد ؟!..
اجابه الرجل مسترسلاً بثقه :
-متأكد يا باشا .. انا بنفسى شفتها وهى بتتعامل مع عيل سيس فى **** وبعد ما مشت روحت دردشت معاه وبكام قرش قالى كل اللى عنده ..
هز فريد رأسه موافقاً ثم قال بهدوء :
-اسمعنى .. أرميلى الولد اللى بتتعامل ده فى المخزن لحد ما افوق واجيله .. وشفلى حد يجبلى تسجيلات مكالمتها الفتره الاخيره كلها ..
انهى بعد آمره ذلك واستماعه لموافقه رجله المكالمه وهو يفرك عينيه بقوه فما سمعه منذ قليل لم يكن بالشئ الهين عليه وقبل كل شئ عليه التريث والتأكد قبل اتخاذ اى خطوه .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم chimaa youssef
تمدد فريد بجسده جوارها فوق الفراش وقد بدء إرهاق الايام الماضيه يتمكن منه ، حانت منه التفاته مشتاقة إليها متأملاً بعينيه ملامح وجهها الممتعضة حتى وهى نائمه وكيفيه تمسكها بساعده كأنها تخشى هروبه ، زفر مستسلماً قبل تحركه بجسده ليلتصق بها ويحيطها بذراعه ويمسح بيده الاخرى فوق شعرها حيث غفت بين احضانه وهو لايزال مبلل ، لماذا لا يستطيع التفكير بشكل سوى وطبيعى عندما يتعلق الامر بها !!، انه حتى لا يعلم ماهى الخطوه التاليه التى ينتوى اتخاذها معها ، هذا ما فكر به بضيق وهو يدثرها بالغطاء جيداً حتى لا تصاب بالبرد .
لقد اصبح على حافه الهاويه من شده حبه لها ومع صدور اى فعل اخر من افعالها الغير محسوبه يشعر انه سيسقط وستسقط معه ، نعم سيسقطان سوياً وما حدث اليوم اكبر دليل على ذلك ، تذكر بندم ما فعله معها وأخذ يلعن نفسه بصمت ، كيف سمح لغضبه بالسيطره عليه هكذا ؟!، فدائما ما كان يرى ما بينهم شئ مقدس للغايه يبث لها من خلاله مدى حبه واشتياقه لها ، كيف طوعت له نفسه بأستخدامه كعقاب ؟!، اى عقاب هذا اللى يستخدمه ضدها وهو نفسه عُوقب قبلها وعقاب مضاعف ، مره من تأنيب ضميره وشعوره بالخزى على عنفه معها ومره اخرى عندما فقد ما ظل يحلم به سنوات منها قبل ان يعلم حتى بوجوده ، بالطبع سيتألم لالمها وسيعاقب لعقابها فهما روح واحده تعيش داخل جسدين .
تذكر بضيق ما سمعه من احد رجاله عن ابنه والده ، فى ظروف اخرى لم يكن الامر ليعنيه ولكن الان لا يستطيع الوقوف صامتاً حتى لا تدخل تلك الساذجه فى الامر ، بالطبع لن يسمح لها بذلك مهما كلفه الامر ولكن فقط من اجل الاحتياط عليه التحرك قبلها فربما هذا هو سبب تمسك بها ، ايعقل ان حياة على علم بما تمر به نيرمين !!، بدءت النوم يثقل جفنيه قبل استطراده فى التفكير مدفوعاً بدفء جسدها والتصاقها به لذلك اغمضهما بهدوء سامحاً لذلك اليوم الحزين بالانتهاء وغداً ينتظره يوم جديد حافل بالعمل وبالطبع مشاكله التى لا تنتهى .
فى منتصف الليل شعر فريد بها تتململ بين يديه مع وصول همهمات خفيضه لاذنه ، فتح عينيه بتمهل ليتفحصها قبل انتباهه بكافه حواسه لها وهى تحاول دفعه بكلتا يديه مغمغه برعب :
-سيبى .. ده مش بتاعك .. فريد ألحقها وخليها تسيبه ده ابنى انا ..
تجعدت ملامح وجهه وشعر بتلك الغصه تعود إليها مرة اخرى فيبدو جلياً من ملامح وجهها المتجهمه انها تمر بكابوس عن ما حدث ليله البارحه ، هتف بأسمها بصوته الناعس لإيقاظها ولكن كالعاده لم تستيقظ من اولى محاولاته ، بدء جسدها يرتجف بين ذراعيه وهى تعاود لكمه ودفعه بعيداً عنها وبدءت نبرتها فى الارتفاع قائله بصوت باكِ :
-انت لسه عندك ابن .. ابنك انت موجود ..
هتف فريد بها مره اخرى وهو يهزها بقوه من مرفقيها ليوقظها فقد بدءت ارتجافتها تزداد ويزداد معها نحيبها ، شهقت حياة بفزع وهى تنتفض من نومتها وتتطلع حولها برعب ، لقد زارتها نجوى فى حلمها وحاولت اخذ طفلها منها ثانيةً فركضت مستنجده بفريد لحمايته ثم أخبرته بأنه لديه طفل اخر منها هى ، سألها فريد بحنان وهو يتفحص ملامح وجهها المذعوره :
-انتى كويسه ؟!..
هزت رأسها له نافيه بأليه شديده ثم بدءت تنتحب بصمت وهى تمتم بصوتها الباكى :
-انا خايفه .. انا بردانه وخايفه وعارفه انك بقيت بتكرهنى ..
يكرهها !! هو ؟!!! ، عن اى هراء تتحدث تلك الساذجه ياليت الامر بيده ليحبها او يكرهها ، لو كان الامر كذلك لانتهت معاناته منذ زمن بعيد ، واضح ان كلماته الكاذبه الليله الماضيه مازالت تتردد داخل عقلها ، هذا ما فكر به وهو يتحرك ليحضتنها بهدوء دون تعقيب على حديثها ، أخفت رأسها بعنقه وتعلقت به بكل قوتها وعاد انتظام انفاسها سريعاً يضرب عنقه ، شدد من احتضانه هو الاخر لها وعاد ليستلقى بها فوق الفراش وسؤال وحيد يشغله، من هى تلك المرأه التى كانت تستنجد به منها ؟!، ام ان تلك اضغاث احلام من اثر مخدر البارحه وليس لها اساس من الصحه ؟!. هذا كل ما يريد معرفته ليطمئن قلبه .
*********
فى الصباح استيقظت حياة شاعره ببروده الفراش جوارها ، فتحت عينيها ببطء والتفت تنظر حولها لتجد نفسها فى غرفتها القديمه بمفردها ، بالطبع لم يستطع المكوث معها ، هذا ما فكرت به بحزن وهى تخرج من الفراش ، لم تكن تشعر بألم جسدى خصوصاً مع المسكنات التى تناولتها فى المساء ولكن معنوياً ، كل نفس تأخذه تشعر به يحرق جوفها ورئتيها فما هو أسو من فقدانها لطفلها وحب زوجها فى أن واحد ، مسحت دموعها وتوجهت نحو الحمام تأخذ دشاً سريعاً تنعش به جسدها وبعد قليل خرجت لتتفاجئ بعفاف امامها تحتضنها وتسألها بأهتمام عن حالتها الصحيه واذا كانت بحاجه للمساعده ثم أخبرتها بأمكانيه عودتها لغرفتهم الرئيسيه فقد قامت بتنظيفها ، اندهشت حياة من جملتها وفتحت فمها بعدم تصديق تسألها للتأكد من فحوى جملتها فقد ظنت ان فريد نقلها لتلك الغرفه لانه لا يريدها داخل غرفتهم مره اخرى :
-ارجع الاوضه ؟! .
اجابتها عفاف مؤكده :
-ايوه اوضتكم .. فريد بيه طلب الصبح قبل ما ينزل ينضفها وأبلغك بعدها ..
اذا لقد فعل ذلك من اجل نفسيتها ليس الا ، بدء شبح ابتسامه يزين شفتيها لاحظته عفاف التى ابتسمت لها هى الاخرى مشجعه قبل قولها بهدوء :
-هتلاقى الفطار بتاعك محطوط على الطربيزه هناك .. كليه كله عشان الدوا بتاعك ولو احتجتى اى حاجه انا موجوده تحت ..
هزت حياة رأسها بتمهل موافقه قبل ملاحظتها عوده عفاف من الباب المشترك ، قطبت جبينها بأرتياب وتوجهت نحو الباب الرئيسى للغرفه تحاول فتحه فوجدته مغلق من الخارج ، انتبهت حواسها لسماع صوت باب غرفتهم يغلق هو الاخر بالمفتاح ، هرولت مسرعه نحو الغرفه ومنه إلى الباب لتتفحصه ، لقد اغلق عليها فعلاً كما قال البارحه ، هل حقاً يريد معاملتها كجاريه ؟!، اذا سيحصل على ما يريده عل ذلك يطفأ غضبه ، هذا ما قررته وهى تعود لتجلس فوق الفراش بهدوء منتظره عودته حتى المساء .
**********
فى المخزن القديم وقف فريد امام ذلك الشاب الأنيق ذو العضلات والملابس الباهظة والمسجى أرضاً بعدما انتفخت ملامحه من كثره الضرب ، انحنى بجزعه وجلس قبالته على ركبتيه حتى اصبح فى نفس مستواه ثم قام بالقبض على ذقنه بقوه قائلاً بنبره شديده الحزم :
-بص من غير كلام كتير عشان متعطلنيش .. هتحكيلى كده زى الشاطر كل حاجه من الاول وكل اللى تعرفه عن نيرمين ولا اختصر المسافه واخليك تتكلم بطريقتى ؟!..
رمقه الشاب عده نظره حانقه قبل اجابته بأرهاق :
-اللى عندى قلته لدول ..
أشار برأسه لرجل فريد الذى القى القبض عليه مع رجلين أخريين من رجاله ، حرك فربد رأسه على مهل موافقاً قبل اعتداله فى وقفته ثم أشار بيده لاحد الحراس المرابطين خلفه فأخرج احد منهم سكين حاد أعطاه لمخدومه بهدوء ، استلمه فريد وقام بتحريكه بين يديه ببطء امام ناظريه حتى يبث الرعب داخل صدره ثم عاد وجلس قبالته بنفس طريقته السابقه وهو يقول بهدوء مهدداً :
-عندك حق .. انت قلت لدول .. وعشان كده مفيش داع لفرصه ثانيه ليك .. وانا بقول برضه توفير لوقتى ووقتك اختار انت الايد اللى عايزها تتقطع عشان تعرف تبيع بعد كده كويس ..
صرخ الشاب بفزع وهو يرى فريد يقترب بالمديه من يده اليمنى ويبدء فى احداث عده جروح خفيفه فوقها :
-لا خللللاص .. هحكيلك كل حاجه بس بلاش ايدى ..
ابتسم فريد بأنتصار وربت فوق وجنته بالمديه بأستحسان محدثاً جرح سطحى فوق وجهه قائلاً بجمود :
-سامعك ..
ابتلع الديلر لعابه بصعوبه ثم بدء يقول متعلثماً بخوف :
-انا مليش دعوه بأى حاجه من دى .. نجوى هانم هى اللى كانت بتتعامل معايا كل فتره بحاجه خفيفه وكانت بتستلمها منى فى النايب كلوب اللى فى ******.. وبعد فتره طلب منى حاجه يكون مفعولها قوى تسبب ادمان فى اقصر فتره ممكنه وطعمها ميبانش لو حطيتها لحد فى مشروبه وفعلاً جبتلها المطلوب واستلمها منى فى نفس المكان وحطته فى المشروب وسابتنى ومشيت .. وكانت بتطلب كل يوم نفس الطلب .. وبعد اكتر من اسبوع طلبت منى بودره وفعلاً جبتلها ومن بعدها نيرمين هانم بقت بتتعامل معايا ..
اردف الشاب كاذباً فهو ليس احمق ليخبره بأتفاقه مع نجوى للاستنفاع من صديقتها الثريه :
-انا كنت بوصل وبجيب طلباتهم بس مش اكتر .. وانا قلتلك كل اللى اعرفه ..
هتف فريد بشراسه وهو يعتدل فى وقفته :
-نجوى .. يابت ال**** اخيراً وقعتى تحت رجلى ..
تحرك بعدها على الفور للخارج وبجواره رجله الغامض يسأله بترقب :
-ها عملتى ايه فى تسجيل المكالمات ؟!..
طأطأ الرجل رأسه للأسفل وأجابه بخفوت قائلاً :
-يا باشا الموضوع ده طلع مش سهل .. كله خايف على شغله لو اتمسك .. دى فيها فصل وسجن ..
صاح به فريد بحده قائلاً بحنق :
-يعنى ايه ؟؟!!! .. لو مش قدها قولى وانا اتصرف !!..
قاطعه الرجل قائلاً بلهفه شديده :
-لا يا باشا .. قدها طبعاً قدها .. بس اللى هينفذ محتاج شويه وقت عشان يعرف يجيب كل التسجيلات وياخد منه نسخها ..
زفر فريد بنفاذ صبر ثم اجابه وهو يتحرك نحو السياره ليستقلها :
-ماشى بس قوله ميتأخرش حتى لو عايز فلوس زياده خلصنى .. وبالنسبه للكلب اللى جوه ده فى حد كمان شويه من البوليس هيجى يستلمه .. اطلع انت من الليله دى وركز فى موضوع سيرين ..
اجابه الرجل بتفاخر :
-خلاص يا باشا هانت .. الرجاله عرفوا مكان اللى ساعدها .. يتأكدوا بس قبل ما يمسكوه ويعترف عليها وبعد كده كله هيبقى تماماً ما حضرتك عايز وزياده ..
اومأ له فريد رأسه بجمود ثم استقل سيارته طالباً من سائقه التوجهه إلى فيلا رسلان الاب .
***********
فى حديقه منزله ظل غريب رسلان يقطع الممر ذهاباً واياباً بقلق بالغ منتظراً وصول ولى عهده بعدما تلقى منه اتصالاً هاتفياً يأمره فيه بنبرته القاطعه انتظاره والحرص على تواجد نيرمين معه ، فكر غريب بأستنكار ايعقل ان تكون زياره فريد لها علاقه بأختفاء زوجته ؟!، بالطبع هو يعلم بما حدث منذ اول يوم ويعلم ايضاً بما حدث البارحه ولكنه لا يجرؤ حتى على سؤال ابنه او التحدث معه بهذا الشأن ، قطع تفكيره هذا بوق سيارة يليها فتح البوابه الرئيسيه ودخول سياره فريد منها ، انتظر غريب بتوجس خروج ولده من السياره ثم تحرك نحوه يسأله بلهفه :
-خير ؟!.. ايه اللى حصل يخليك تكلمنى من صباحيه ربنا كده !! وايه علاقه نيرمين بده !!..
رمقه فريد بنبره خاليه لا توحى بأى مما يدور داخل افكاره ثم اجابه بأقتضاب وهو يتحرك خلال الباب الداخلى للمنزل ليدلفه :
-دلوقتى تعرف .. بس قبلها هاتلى بنتك هنا ..
فى ذلك الوقت ظهرت جيهان مقاطعه لحديثه ومصححه جملته بتكبرها المعتاد :
-ايه هاتلى بنتك هنا دى !! ليها اسم على فكره واسم كبير كمان .. ده غير ان بنتى مش خدامه عندك عشان تنزلك ..
ضغطت على حروف كلمه "خادمه "بنبره ذات مغزى التقطها فريد بسهوله ولكنه اثر تجاهلها فقط اكتفى بأبتسامه مستهزءه قبل اعاده طلبه لوالده قائلاً بنفاذ صبر :
-انا عندى شغل كتير ومش هقضى اليوم كله هنا عشان خاطرك وخاطر بنتك .. جيبهالى من غير كلام كتير ..
هنا ظهرت نيرمين التى كانت تستمع لحديثه برعب شديد ظناً منها ان حياة قد كشفت له عن مخططها الكاذب من نجوى ، اذا هذه ستكون نهايتها ، ستكذبها بالطبع وتنفى كل ما سيتفوه به ، نعم ستفعل ، هذا ما فكرت بذعر وهى تهبط الدرج بترو شديد تحاول قدر المستطاع تأجيل تلك المواجهه ، هتف فريد بمجرد رؤيته لها قادمه من الاعلى متسائلاً بأشمئزاز :
-مش محتاج خلاص .. الهانم شرفت اهى من غير ما حد يتعب نفسه .. ها يا بنت جيهان هانم السكرى صاحبه الصون والعفاف .. اصطبحتى النهارده ولا لسه ضرب امبارح عامل معاكى مفعول ؟!..
فتحت نيرمين فمها بذهول وقاطعته جيهان قائله بنزق واستحقار :
-ايه الالفاظ السوقيه اللى بتتكلم بيها مع البنت دى !! اصطباحه ايه وضرب ايه !!!.. انت بجد اسلو...
صاح بها فريد بحده مقاطعاً وهو يرمقها بنظرات ناريه اخرستها :
-محدش طلب منك تتكلمى ولا تتدخلى وقبل ما تتكلمى على اسلوبى روحى شوفى بنتك بتعمل ايه من وراكى .. بدل ما وقتك كله ضايع على التخطيط وازاى تخلصى منى ..
هنا تدخل والده ليسأله بأستغراب مستفسراً :
-فى ايه يا فريد .. انا مش فاهم حاجه ؟!..
اجابه فريد بحده :
-فى انت بنتك مدمنه .. الهانم بقالها اكتر من شهر بتضرب هيروين .. وقبلها ********.. وطبعاً محدش فيكم حاسس بحاجه .. مع ان لو حد ركز معاها وبص فى وشها بس كانت هيفهم من غير ما حد يقوله ..
صرخت جيهان معترضه بعدم تصديق :
-كدب .. انت كداب .. بنتى استحاله تعمل كده .. تلاقيك بتتمنى بس ده فى خيالك .. بنتى احسن منك ومن اى حد ..
لوى فريد فمه بنصف ابتسامه تهكم ثم توجهه نحو نيرمين التى كانت تتراجع عنه للخلف متقهقرة كلما تقدم منها ثم اقبض على ذقنها بقوه وهو يدير رأسها فى اتجاه والدتها قائلاً بشراسه :
-كدب .. اللى تحت عينيها ده كدب !!! نظرتها دى كدب !! حركه رجليها دى كدب !! للدرجه دى عاميه عشان تبقى بنتك قدامك وانتى مش حاسه بيها !!..
صرخت نيرمين بهيستريا وهى تدفعه بعيداً عنها بكف مرتعش :
-ايوه انت كداب .. عايز تبوظ سمعتى وخلاص .. ابعد عنى وملكش دعوه بيا .. انا بكرهك فاهم ..
ابتعد عنها فريد بأشمئزاز قائلاً لوالده الذى كان يراقب كل ما يحدث بترو :
-بتك عندك .. عايز تعالجها انت حر .. عايز تصدقها وتسيبها لحد ما القرف ده يقضى عليها برضه انت حر .. فى كل الاحوال ميهمنيش ..
نطق بجملته تلك وهو يتحرك نحو باب المنزل استعداداً للخروج ، أوقفه غريب بصوته متسائلاً :
-عرفت منين ؟!..
اجابته فريد بسخريه :
-اسأل الجاسوس بتاعك .. تلاقيه واقف دلوقتى مع البوليس وهما بيقبضوا على الكلب اللى كانت بتتعامل معاه ..
انهى فريد جملته وتحرك للخارج مستقلاً سيارته تاركاً التصرف لغريب الذى بمجرد خروج فريد انقض على ابنته يسحبها من فروه رأسها قائلاً بغضب :
-ورايا على الدكتور .. وساعتها هنعرف مين فيكم الكداب ..
صاحب به جيهان مستنكره ومدافعه عن ابنتها :
-غريب !!! انت اتجننت !! هتصدق اى كلام يتقال على بنتك من اى حد !!!..
صرخ بها غريب محذراً وهو يتجهه نحو الحديقه ومنها للخارج :
-مش اى حد .. ده ابنى فاهمه !! وابنى مبيكدبش !!.. وبعدين عنده حق .. انتى بس اللى مش عايزه تشوفى اللى واضح قدامك من كتر كرهك ليه !!.. وبعدين مضايقه ليه انى هوريها لدكتور يثبتنلنا صدق كلامها وافتراه هو عليها ؟!..
ابتعلت جيهان لعابها بصعوبه فجزء كبير منها يعلم منطقيه حديثه ولكنها لا تجرؤ حتى على تصديقه لذلك ركضت خلفه تستقل السياره قبل زوجها وهى تقول بحزم :
-مش هسيبك مع بنتى لوحدك رجلى على رجلك ..
فى غرفه الفحص فى عياده احدى أصدقائه المقربين والملحق بها معمل تحاليل خاص وبعد اتصال غريب برجله والتأكد من حديث فريد انتظر خروج نتيجه تحليل المخدر والذى تم فى سريه تامه وسرعه ايضاً من اجل إنقاذ الوضع استدعاه صديقه هو وجيهان لغرفه خاصه قائلاً بحزن شديد:
-للاسف يا غريب النتيجه طلعت ايجابيه ومش كده وبس .. دمها فى كميه كبيره من المخدر .. يعنى مبدئياً كده كانت بتتعاطى حوالى ٢جم فى اليوم ويمكن اكتر .. لازم تتصرف بسرعه قبل ما تخسرها ..
صرخت جيهان بقوه وهى ترتمى على اقرب مقعد قائله بحسره :
-بنتى لا .. اعمل اى حاجه وأنقذها .. ابوس ايديك بنتى لا .. مش هسمحلها تروح منى بعد كل اللى بعمله عشانها ..
تجاهل غريب حديثها وعاد يسأل الطبيب مستفسراً برباطه جأش قويه :
-انت شايف ايه يا معتز ؟!..
اجابه صديقه بعمليه شديده :
-انا شايف انها لازم تدخل مصحه وفوراً عشان تبدء علاج من النهارده .. انا اعرف هنا مصحه ممتازه لو موافقين هكلمهم يحجزولها مكان لحد ما توصلوا ..
هتفت جيهان بلهفه متوسله :
-ايوه طبعاً موافقين .. كلمهم حالاً واعمل كل اللى تقدر عليه واى حاجه يطلبوها هتتنفذ بس المهم بنتى ترجع طبيعيه ..
اومأ لها الطبيب برأسه موافقاً ثم رفع سماعه هاتفه يضرب رقم المشفى استعدادا لنقل ابنه صديقه إليها .
*********
فى المساء وبعد يوم عمل شاق تجاوز الخمسه عشر ساعه انتهى فريد خلاله من معظم الملفات المؤجلة بسبب سفره وانشغاله بالبحث عن حياة عاد للمنزل مرهقاً بشده ومستعداً لنوبه اخرى من جنون زوجته ، عرج فى طريقه على مدبره منزله يسألها مستفسراً عن احوالها اولاً متوقعاً سماع ما لايسره ولكنه تفاجئى بعفاف تخبره بهدوء :
-حياة هانم فضلت فى اوضتها زى ما حضرتك طلبت محاولتش حتى تخرج منها .. وبالنسبه للمواعيد الدوا والاكل اطمن حضرتك اخدتهم فى ميعادها برضه وهتلاقيها فى اوضتكم مستنيه حضرتك ..
اومأ فريد براسه موافقاً رغم استغرابه الشديد وعدم تصديقه لما تفوهت به عفاف ، فهو لا يكون فريد وهى لا تكن حياة اذا تقبلت ما قام به دون تمرد لذلك طلب من عفاف بنبره مرهقه :
-تمام .. تقدرى تحضرى العشا لحد ما اخد دش وننزل .
تمتت عفاف له موافقه بخضوع ثم بدء تتحرك لتنفيذ طلب رئيسها .
دلف فريد للغرفه بتأهب فوجدها قابعه فوق الفراش بهدوء تطالع احد الروايات التى يضمها فى مجموعته وبمجرد رؤيتها له اغلقت الكتاب مسرعه ثم تحركت من فوق الفراش وانتفضت واقفه تنتظر تعليماته ، نظر نحوها بأستنكار شديد ثم واصل طريقه نحو خزانه ملابسه يسحب منها ملابس مريحه للمنزل ثم توجهه على الفور إلى الحمام لأخذ دشاً دافئاً يزيل به ارهاق اليوم
وبعد قليل انتهى فريد من حمامه وبمجرد رؤيتها له مرة اخرى انتصبت واقفه كالسابق ، رغم ما تقوم به الا انه رأى ذلك الوميض يلمع داخل عينيها ولكنه قرر تجاهله فمزاجه لا يسمح له بأى شكل من الاشكال بمجادلتها او التحدث معها حتى لا ينتهى الحال بهم إلى كارثه اخرى لذلك تحدث بنبره جامده للغايه :
-العشا جاهز تحت .. لو لسه تعبانه ممكن عفاف تطلعهولك هنا ..
اخفضت رأسها للأسفل بخضوع ثم اجابته بنبره خفيضه قائله :
-اللى حضرتك عايزه ..
تشدق فريد قائلاً وهو ينظر نحوها بأستنكار :
-حضرتك !!!..
اجابته بنبرتها الرقيقه وهى لازالت تنظر للأسفل :
-ايوه حضرتك ..
كان يعلم انها لن تمر ما حدث دون رد فعل وها قد انتهى اندهاشه من استسلامها باكراً ، لوى فمه بضيق ثم قال بنفاذ صبر وهو يتحرك نحو باب الخروج :
-انا شايفك كويسه وتقدرى تنزلى معايا تحت ..
هزت رأسها له موافقه دون تعقيب ثم تبعته بخنوع ورأسها لا يزال مطئطئاً للأسفل ، وفى الاسفل سحب لها فريد مقعدها كالعاده فجلست فوقه بصمت دون النظر إليه او لمس طعامها بل انتظرت حتى بدء هو فى تناول طعامه وبدءت فى تناوله بعده وبمجرد انتهائه تركت ملعقتها هى الاخرى وانتفضت من مجلسها تستقيم فى وقفتها بعد وقوفه ، نظر نحوها بغضب ثم قرر تجاهل ما تقوم به واختفى داخل غرفه مكتبه
وفى الليل بعد انتهاءه من عمله لم يجد طاقه لممارسه اى من تمارينه الرياضيه لذلك توجهه نحو غرفته مباشرةً للنوم وبمجرد دخوله غرفتهم قامت بنفس فعلتها عند دخوله الغرفه المره السابقه ، "ابقى هادئاً فريد .. فقط ابقى هادئاً " هذا ما هتف به داخلياً محاوله السيطره على اعصابه مذكراً نفسه بألمها وانه لم يمض على خروجها من المشفى سوى اربع وعشرون ساعه ، توجهه مباشرةً نحو الفراش يستلقى فوقه استعداداً للنوم ، سيتجاهلها حسناً ولكن ايضاً لن يتركها واقفه هكذا طول الليل هذا ما فكر به بعدما اغمض عينيه ثم قام بفتح احداهما ثانيةً ينظر إليها بعين واحده وهو يقول بجمود :
-انتى هتفضلى واقفه عندك كده كتير ؟!..
اجابته بنعومه وهى مازالت مطأطه الرأس :
-اللى حضرتك تشوفه ..
هتف بحنق وهو يستدير برأسه ليواجهها :
-حياة !!!!!! ..
اجابته بخنوع تام :
-افندم حضرتك ؟!..
مرر كفيه فوق وجهه محاولاً السيطره على اعصابه ثم قال بضيق وهو يضغط على اسنانه :
-طب اتفضلى نامى ..
اجابته وهى لازالت على وضعها ونبرتها :
-اللى حضرتك تؤمر بيه .. بس تحب انام هنا ولا فى اوضه تانيه ؟!..
قطب جبينه مستنكراً فأستطردت تقول شارحه :
-اصل انا مش عارفه انام فين .. بس اللى عرفاه ان الجوارى مش بيناموا مع اسيادهم فى سرير واحد الا لهدف معين .. وبما ان حالتى الفتره دى مش هتخلينى افيدك فى حاجه فقلت اسأل حضرتك الاول حضرتك تحب انام فين ؟! ..
صرخ فريد بها بقوه وهو يتحرك بجسده فى اتجاهها مما جعلها تصرخ بذعر راكضه من امامه ، امسك بها بسهوله وحملها بيسر ثم قام بوضعها فوق الفراش وهو يقبض على ذراعيها بقوه متمتاً بنبره خفيضه ولكن حازمه :
-نامى ومش عايز ولا كلمه ولا نفس ..
اجابته بنبره رقيقه ناعمه للغايه :
-اللى حضرتك تؤم......
صاح فريد بها مهدداً وهو ينظر نحوها شرزاً فابتلعت ما تبقى من جملتها بداخلها واغمضت عينيها على الفور ضاغطه فوقهم بقوه ، ظل فريد يتأمل ملامح وجهها المذعوره وهو يحاول كتم ابتسامته ثم استلقى جوارها بهدوء ، لم يعطيها ظهره ولكن ايضاً لم يجذبها داخل احضانه فقط اكتفى بأحتضان يدها متحججاً بعدم ثقته بها ، كأنها تستطيع التحرك من جواره دون الشعور بها !.
*********
بعد مرور يومان جلس فريد فى غرفه مكتبه داخل المنزل والتى كانت عازله للصوت مع كلاً من رئيس حراسه ورجله الذى يستأجره من اجل الاعمال الخاصه والصعبه والذى كان يدعى سمير، هتف فريد بتفكير لرجاله وهو يجلس خلف مكتبه :
-انا كده اتأكدت انه نجوى هى سيرين بعد ما الكلب اللى مسكناه اعترف عليها .. كده هنتحرك فى كذا اتجاه اولهم ان قضيه التسمم هتتفتح من اول وجديد بعد ما بقى معانا تسجيل رسمى بيعترف فيه ان سيرين هى نجوى .. بس ده شروع فى قتل يعنى كام سنه وتطلع .. وده مينفعنيش ..
هنا تدخل سمير ليسأله بترقب :
-قصد ايه يا باشا ؟!..
اجابه فريد بغموضه المعتاد :
-هى اللى سممت مراتى ودخلت اختى فى سكه المخدرات .. يعنى هتدفع تمن الاتنين بنفس اعمالها ..
هتف رئيس حراسته تلك المره مستفسراً :
-قصد حضرتك اننا نخلى الديلر اللى سلمناه يعترف عليها ؟!..
اجابه فريد رافضاً ثم بدء فى شرح خطته :
-لا ده مش هيفيدنى .. انا عايزها تتمسك فى اتجار وبعد ما ده يحصل .. عايزك تحضرلى حد من جوه السجن يعمل فيها اللى عملته فى مراتى بالظبط وتبان على انها تسمم طبيعى وانا هظبطلك الموضوع انه يتقفل على كده ..
وجهه جملته الاخيره لسمير الذى اجابه موافقاً بحماسه ، اما عن رئيس حراسته فعاد يسأله من جديد :
-ده بالنسبه لحادثه التسمم .. طب بالنسبه للاتجار ؟!..
هز فريد رأسه بحماس وهو يبتسم بتوعد فأذا نُفذت خطته بدقه سيتخلص منها للابد ثم قال بهدوء :
-اول حاجه سمير هيحضرلى شنطه هيروين محترمه عشان تكون اتجار مش مجرد تعاطى ..
قاطعه سمير هاتفاً بحماسه :
-اعتبره جهز يا باشا ..
ابتسم له فريد بسماجه ثم قال ببروده المعتاد ودون مقدمات:
-تمام كده يا سمير .. حضرلى اللى طلبته وانا هبلغك بالباقى فى ميعاده .. دلوقتى تقدر تمشى انت ..
اتسعت عيني سمير بصدمه ثم قطب جبينه بعدم فهم فعاد فريد جملته قائلاً بهدوء :
-لما احتاجك يا سمير هكلمك ومتنساش الطلب التانى اللى مستنيه .
حك سمير فروه رأسه بيده محرجاً ثم تحرك نحو الخارج بعدما القى تحيه الوداع عليهما ، التفت فريد بعدما تأكد من خروجه مستطرداً خطته لرئيس حراسته :
-دلوقتى .. انا عايز نجوى تتمسك بالشنطه دى فى المطار او بالأدق عايزهم يكونوا فى شنطتها الاساسيه .. وده يخلينا نرجع للنقطه الاهم ان نجوى تسافر .. هتسافر ازاى .. انا دى مهمتى انا .. وبعدها بقى مهمتك كلها .. هتدخل مع مساعدين طبعاً البيت عندها على اخر وقت وتحط المخدرات فى شنطه هدومها وتخفيهم كويس وتتأكد انها طلعت بيها على المطار والباقى سيبه على الراجل بتاعنا فى الداخليه رغم اننا مش هنحتاجه غيرعشان خطه التسمم .. كده واضح ؟!..
اومأ رئيس حراسته رأسه موافقاً بأعجاب ثم تحدث يسأله مستفهماً :
-تمام وسهل .. بس سؤال اخير .. حضرتك واثق فى سمير ده ؟!..
اجابه فريد بغموض :
-زى ما واثق فيك .. بس بحب كل واحد بعرف تفاصيل مهمته لا اكتر ولا اقل ..
اردف فريد بعد جملته تلك قائلاً بجديه :
-بالنسبه لدخول البيت عندها .. عندها شغاله واحده بتمشى اخر اليوم بس فى كاميرات مراقبه برضه .. يعنى انت عارف كويس هتعمل ايه ؟!..
اجابه الرئيس بثقه شديده وهو ببتسم بتفاخر :
-نقطع النور ..
اومأ فريد رأسه بأستحسان وهو يغمغم لنفسه داخلياً :
-بالظبط .. زى ما عملت مع حياة فى الملف اللى بوظته ..
***********
بدء فريد فى تنفيذ خطته بترو فالجزء الاكبر يقع عليه فى دفعها للسفر فعليه ان يكون شديد الاقناع والحنكه حتى تشعر بصدق تهديده لها والفرار من امامه دون الكشف عن اوراقه كامله اما ما تبقى فهو يثق فى قدره على رجاله على فعله
لذلك اخذ نفساً عميقاً وهو يقف امام باب منزلها منتظراً ظهورها من خلفه ، استقبلته نجوى بأبتسامه مشرقه وهى تمتم بدلال :
-بيبى .. انت هنا .. انا مصدقتش نفسى لما كلمتنى وقالتلى انك عايزنى ..
رمقها فريد بنظره استحقار جليه وهو يتحرك للداخل ثم اغلق الباب خلفه قائلاً بجمود :
-انا مش جاى احب فيكى ولا وحشتنى طلتك اللى بكرهها .. انا جاى بس ابلغك بحاجه لطيفه اوووى لو عرفتيها هتبسطك .
سألته نجوى بحماسه وقد قررت غض النظر عن تعليقه اللاذع فى اول حديثه :
-ايه هى يا بيبى انا سامعاك ..
اصدر فريد من حنجرته صوت يدل على الضجر ثم قال بنبره ذلت مغزى :
-ااه عايزك تسمعى كويس عشان لو انتى مش ناويه تسمعى ممكن اوفر كلامى وأسمعه لجيهان مثلاً ..
تحولت ملامح نجوى للتركيز وهى تسأله بترو:
-قصدك ايه ؟!..
اجابها فريد بشماته :
-قصدى ان الكلب بتاعك اللى وزتيه على نيرمين اعترف انك السبب فى إدمانها ..
لم تصدر نجوى اى رد فعل فقد اكتفت بالتحديق به حتى أردف فريد يقول سخريه :
-لا يا نوجه عايزك تركزى كده عشان مش هو ده رد الفعل اللى انا مستنيه منك ..
ضيقت نجوى عينيها فوقه ثم سألته بتمهل وعلى مضض :
-ايه اللى يثبتلى انك صح .. وبعدين انا مالى واحده وأدمنت .. دخلى بيها ايه ..
هز رأسه موافقاً على حديثها ثم قال بثقه شديده :
-عندك حق .. ملكيش دخل بيها .. بس هيكون ليكى دخل لما التسجيل اللى فى اعترف الكلب بتاعك يوصل لجيهان وتتأكد ان اللى حصل لبنتها ده انتى السبب فيه ..
بدءت ملامح نحوى تتجعد فعلم فريد انه يسير على الطريق الصحيح لذلك اردف قائلاً بتهكم :
-لا متخافيش كده واجمدى ومش عايز لون وشك يتخطف اكتر ماهو مخطوف .. نتفق تبقى فى امان ..
كانت نجوى تعلم جيداً ان الكذب معه لن يؤتى بثماره لذلك آثرت كشف اوراقها امامه واللعب وفق اصوله للخروج بأقل خسائر على امل بأستمتاع قلبه يوم من الايام ، ثم انها لم يخفى عليها تهديده فى بدايه الكلام بمعرفه جيهان بالأمر كله وهى ابداً لا تريد خساره جيهان فى الوقت الحالى حتى تتخلص من حياة فيبدو ان مخططها مع نيرمين باء بالفشل ولازال زواجهم قائم لذلك تحركت حتى اقرب مقعد تجلس فوقه بأسترخاء ثم قالت بهدوء :
-انت عارف طول عمرى بيعجبنى ذكائك .. وعارف انك الوحيد اللى مقدرش العب عليه .. صدقنى انا وانت كوبل واو .. لو اتحدنا محدش هيقدر علينا ..
حدقها فريد بعده نظرات حانقه قبل تعقيبه على حديثها قائلاً بنبره عدائيه واضحه :
-انا ذكائك مكفينى وزياده .. بس عمتاً خلينا نتكلم فى المفيد .. انتى خليتى نيرمين مدمنه .. مش مهم بالنسبالى .. بس بالنسبه لجيهان مهم .. ولو عرفت انتى باى باى وانتى عارفه ده كويس .. بس من حسن حظك ان محدش يعرف ده غيرى .. وفى المقابل انتى عامله مشاكل حواليا وانا ورايا شغل ومش فاضى اصلح اللى بتعمليه ده يبقى نتفق اتفاق .. سكوتى مقابل انك تحلى عنى لحد ما اخلص مشاكل شغلى .. اتفقتا ؟!.. وطبعاً انتى فاهمه قصدى ايه ..
تأملته نجوى مطولاً ثم سألته بتفكير :
-ايه ضمانتى ومعاها لو وافقت مطلوب منى ايه ؟!..
لمعت عيني فريد برضا فخطاه تسير بشكل صحيح للغايه ، تحرك بجسده عده خطوات داخل غرفه معيشتها ثم قال بترو شديد ونبره واثقه :
-ضمانك كلمتى .. فريد مبيخلفش وعده ولا كلمته .. والمطلوب بسيط .. تسافرى لحد ما اخلص مشاكلى وبالمره هعيد تفكيرى فى انى ارجع الشراكه مع سعيد تانى .. وساعتها هنسى كل اللى سمعته وهمسح التسجيل ولا كأنه موجود ..
شعرت نجوى ببريق امل يعود إليها من طريقه معاملته معها ، اذا ستطاوعه فيما يريده مؤقتاً وفى نفس الوقت تستغل ذلك الاتفاق لمصلحتها فى الوقت المناسب ، ثم ان فكره اختفائها الان مثاليه لسببين أولهما خداعه بموافقتها والترتيب لخطوتها التاليه من بعيد ، والثانيه الا تضطر لزياره نيرمين او التعامل معها بأى شكل من الاشكال بحالتها تلك حتى ترتب كيف تتخلص منها نهائياً وهى داخل مصحتها ، لقد اتخذت قرارها اذا فهى المستفاده من ذلك كله ، لذلك هتفت بموافقتها وهى تتحرك وتقف قباله فريد وتمد كفها لها مصافحه وهى تمتم بحزم :
-متفقين .. هحجز وأبلغك بميعاد سفرى ..
اومأ فريد رأسه موافقاً برضا وهو يمد كفه ليصافحها قائلاً بتشجيع :
-هستنى تليفونك ..
************
بعد مرور أسبوعان جاء اليوم الموعود ، لقد سارت خطته كما أردأ بنجاح حتى الان وحان وقت اللحظه الحاسمه وهاهو يجلس داخل غرفه مكتبه ينتظر بترقب شديد خبر القبض عليها ، رفع ذراعه ينظر بتأفف إلى ساعه يده ، لقد تجاوزت الساعه الثالثه عصراً والطائرة ستقلع فى السادسه ، اذا ساعه اخرى وتكون داخل المطار وتبدء رحلتها نحو ما تستحق ، قاطع تفكيره رنين هاتفه برقم حارسه ، اجاب على الفور بترقب متسائلاً :
-ايه الجديد ؟!..
اجابه حارسه مطمئناً :
-كله تمام يا فندم .. اتحركت دلوقتى بعد ما حطت الشنطه فى عربيه مستأجره واتحركت واحنا وراها من بعيد .. لما توصل هبلغ حضرتك تانى ..
بلغه فريد بأنتظاره ثم اغلق معه الهاتف وهو يعد الدقائق من اجل سماع الخبر المنتظر وبعد حوالى الساعتين أضاءت شاشه فريد ولكن تلك المره برقم رجله الذى يعمل فى الداخليه ، والذى كان ينتظر داخل المطار فى ذلك الوقت مع أصدقائه بعدما نبهه فريد عن محتويات حقيبه سفر نجوى ، اجاب فريد بلهفه حابساً انفاسه ومستمعاً لنبره الرجل السعيده :
-فريد بيه .. عايز البشارة .. الهانم اتقبض عليها ودلوقتى محجوزه من امن المطار عشان تترحل على اقرب قسم ومنه للنيابه ..
تنفس فريد الصعداء براحه ثم سأله بترقب :
-انت متأكد انها كده متلبسه ؟!..
اجابه الرجل مؤكداً :
-يافندم دى الشنطه طلع فيها حوالى كيلو هيروين .. يعنى القضيه لبساها لبساها .. طبعاً هى منهاره وبتأكد انها متعرفش حاجه .. بس الشنطه بتاعتها بأعترافها ..
اتسعت ابتسامه فريد بسعاده وهو يستمع للتفاصيل ، اخيراً استطاع التخلص من نجوى واخذت ما تستحقه ، الان يستطيع الاسترخاء والانتباه لمشاكله مع حياة ، اغلق الهاتف ثم اجرى اتصالاً مع حارسه يخبره بالاستمرار فى مراقبتها حتى النيابه ويطلب منه اطلاعه على المستجدات اول بأول .
بعد قليل دوى رنين هاتفه مرة اخرى وتلك المره برقم وائل الجنيدى ، لقد مضى على حادثه هروبها ما يقارب من الثلاث اسابيع وهو حتى الان يتجنب التعامل معه او الاحتكاك به فمجرد التفكير به يجعل الدماء تغلى داخل عروقه ولا يستطيع ضمان رد فعله امامه لذا الحل الأمثل هو تجنبه اما عن امور العمل فقد تركها لمساعده لينهيها معه متحججاً بكثره انشغلاته وعليه وُكّل مساعده للتعامل معه
لماذا لم يطلب سجل تسجيلات حياة مثلما فعل مع نيرمين !! لم يجد اجابه لهذا السؤال ، فى الحقيقه لديه اجابه وأجابه مقنعه للغايه ولكنه يخشى الاعتراف بها ، يخشى الاعتراف بخوفه اذا ما تأكدت الشكوك التى تتأكله بصمت ، لحظتها لن تسمح له رجولته بالاحتفاظ بها وهى تريد غيره ولن يستطيع تركها ايضاً لغيره ، لذلك الهروب هو اسلم حل ، لوى فمه بتهكم مرير ، فريد رسلان يخشى اكتشاف حب زوجته لغيره ، ما هذا الجحيم الذى يعيشه !! ، قاطع افكاره تلك طرقه خفيفه فوق باب غرفته يليها دخول سكرتيرته ايمان تقول بخفوت وتردد :
-فريد بيه .. انا عارفه ان حضرتك طلبت محدش يزعجك بس فى واحد اسمه سمير بره بيقول هو معاه اللى حضرتك طلبته منه ..
انتفض فريد من مقعده بمجرد سماعه تلك الجمله ثم قال بلهفه :
-دخليه على طول ..
تحركت ايمان بعدما اومأت لها برأسه موافقه تاركه المجال لسمير بالدخول ، تحدث سمير بزهو وهو يخرج من جيب ردائه اسطوانه مدمجه ويضعها امام فريد وفوق سطح مكتبه :
-فريد باشا .. التسجيلات وصلت .. كلها موجوده فى السى دى ده ومعاه ميمورى كارد عشان لو حبيت تسمعها على التليفون .. كده انا مهمتى الاولى والتانيه انتهوا ..
ابتسم فريد بسعاده للمره الثانيه فيبدو ان اليوم هو يوم حظه ، تحرك من مقعده وربت على كتف سمير بأستحسان ثم قال بنبره سعيده :
-تمام يا سمير .. استعد بقى عشان تنفذ اخر حاجه .. متنساش مش عايز اى غلط ..
اجابه سمير بثقه مدفوعه بنجاحاته السابقه :
-رقبتى يا باشا حضرتك تؤمر واحنا ننفذ ..
ودعه فريد بأستعجال بعدما طلب من ايمان إيصاله للخارج وعدم إزعاجه لاى سبب كان ثم وضع الذاكره الخارجيه داخل هاتفه وبدء يستمع إلى مكالمات اخته مع صديقتها المقربه نيرمين ، نعم هذا ما يبحث عنه ، بعد عده اتصالات بدءت عينيه تتسع بشده وهو يستمع إلى اتفاق نجوى المبهم مع اخته والذى لم يلتقط منه الكثير ورغم ذلك استطاع ربطه بما فعلته حياة ، عاد الاستماع مره ثانيه وثالثه عل عقله يستوعب شئ مما يقال ولكن دون جدوى ، ظل غالقاً على نفسه حتى المساء يحاول التوصل لحل لتلك المعضله وبعد العاشره بقليل قرر العوده إلى منزله وقد اتخذ قراره ، نعم هذا هو القرار المناسب لكليهما فنجوى ستذهب للسجن اعواماً كثيره وجيهان مشغوله مع ابنتها اذا حياة اصبحت فى امان .
عاد إلى منزله بملامح جامدة وطلب من عفاف الذهاب اليوم باكراً ثم صعد إلى غرفته مباشرةً يبحث عنها بعينه فوجدها جالسه فوق احد مقاعد غرفتهم بحاله الخضوع التى تتمسك بها منذ تلك الحادثه ، بمجرد رؤيتها له انتفضت واقفه تنتظر حديثه ، وبالفعل تحدث هو تلك المره على الفور قائلاً دون مقدمات بنبره جامده للغايه :
-حياة .. انا قررت اننا ننفصل .. ومن دلوقتى انتى بقيتى حرة .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم chimaa youssef
انهى فريد جملته المفاجئه تلك ثم اختفى خلف باب الحمام تاركها تشعر بالصدمه والذهول بسبب ما تفوه به ، حركت رأسها يميناً ويساراً تنظر حولها جيداً لتتأكد من مكان وجودها ، انها ليست نائمه ولا تحلم أليس كذلك ؟! ، لا ليس كابوس فهى تجلس فى غرفتهم منذ الصباح تنتظر عودته كعاده كل يوم منذ تلك الحادثه ، تُرى هل اختلط لديها الواقع بالخيال وخرج منهم اسوء ما كانت تتخيّله ام انها فقدت عقلها بسبب جلوسها هنا يومياً لمده ثلاث اسابيع دون اى عمل يُذكر ، لا هى متأكده انها لا تحلم ولم تفقد عقلها حتى الان والامر ابسط من ذلك بكثير ، كل ما فى الامر نجوى ، نعم هى تلك الحرباء المتلونة يبدو انها أخبرته بحقيقه حملها وبالطبع اصبحت هى ام طفله وعليه أصبحت هى الزوجه المنبوذة ، الم يخبرها بكل صراحه انه اصبح يكرهها !!، وبالطبع كما اجبرها على الزواج منه سيجبرها الان على الانفصال عنه ، يبدو ان لعبه الجاريه تلك أعجبته وقد حان الوقت لتُظهر له حياة الحقيقه اذا لم يكن يعرفها ، فالآن ليس وقت الاستسلام له او الانكسار ، هذا ما فكرت به بعصبيه وهى تركض نحو باب الحمام تطرقه بكلتا يديها وهى تهتف اسمه بشبه صراخ :
-فريد .. اطلع هنا وكلمنى ..
لم تأتيها اى اجابه منه لذلك عاودت الهتاف بأسمه بنبره شبهه هيستيريه وكفها لازال يطرق فوق الباب دون انقطاع :
-فرييييييييد .. اطلع وعيد طلبك وانت قدامى .. فريييييييد ..
للمره الثانيه لم تأتيها منه اى اجابه فقط صوت انسياب المياه هو كل ما يصلها كأنها تتحدث إلى الباب وليس إليه مما جعلها تفقد اعصابها اكثر فعادت تصرخ بعصبيه شديده شعرت خلالها بأحبالها الصوتيه على وشك الانقطاع ، وهى تضع كفها فوق المقبض قائله بتحذير :
-فريد لو مطلعتش دلوقتى هدخل ومش هيهمنى انت بتعمل ايه ..
انتظرت ثوان معدوده لعلها تصل إلى ما تريد ، هل ظنها لن تنفذ تهديدها ؟!، حسناً فهى لن تتراجع حتى تتحدث معه وجهاً لوجهه والان وليس بعد دقيقه وليس بعد انتهاء اغتساله وليس فى الوقت الذى يريده هو ، اذا كان يتذمر دائماً من عنادها فهو لم يرى مداه حتى الان ، بعد نصف دقيقه من الانتظار فتحت باب الحمام واندفعت بحده حتى وصلت إلى كابينه الاستحمام والتى كان يقف بداخلها وقامت بسحب بابها الزجاجى بكل قوتها متجاهله رذاذ الماء الذى خرج بالكامل من حدودها ثم صرخت به قائله :
-انا بكلمك متتجاهلنيش ..
لقد اصُيبت بالجنون حقاً ! ، هذا ما فكر به وهو يهتف اسمها بحنق محاولاً إزاله بقايا الشامبو عن شعره ووجهه :
-حياة !! انتى اتجننتى !!..
تجاهلت تعليقه وعادت تهتف به بشراسه وصدرها يعلو ويهبط من فرط الانفعال :
-اتفضل اطلع دلوقتى حالاً وكلمنى ..
واصل هو غسل وجهه دون أدنى اهتمام بطلبها فتحركت تدفعه جانباً حتى كاد جسده ينزلق لولا تمسكه بأطراف الكابينه ثم انحنت بجزعها نحو صنبور المياه تغلقه غير عابئه بكميه الماء التى سقطت فوقها والتى بللت الجزء العلوى من ملابسها بالكامل ، اعتدلت فى وقفتها بعدما اغلقت المياه ثم استطردت تقول بنبره آمره قويه وقد تحولت ملامح وجهها للقرمزيه من شده الغصب وفَرَّط الانفعال :
-اتفضل البس وحصلنى ..
كانت حياة فى حاله هيستريا شديده منعته من الاستمرار فى تجاهلها لذلك تحرك خلفها بعدما وضع منشفه فوق خصره رغم بقايا سائل الاستحمام التى لم تسمح لها بأزالتها ثم توجهه نحو خزانه ملابسه والتقط منها بنطال رياضى مع تيشرت من نفس النوع وقام بأرتدائهما سريعاً قبل تحركه إليها حيث كانت تقف امام نافذه الشرفه تنتظره ، تحدث قائلاً بهدوء :
-اتفضلى .. عايزه تتكلمى فى ايه ؟!.
التفت بجسدها بحده موجهه إليه بعينيها شرارت متطايرة وهى عاقده ذراعيها امام قفصها الصدرى ومتخذه وضع الاستعداد ، استفزها هدوء ملامحه لذلك صاحت به قائله :
-اتفضل قول الكلام اللى قلته من شوبه قبل ما تختفى جوه ده ..
اخذ نفساً عميقا ببطء شديد زاد من حنقها ثم قال بنبره خفيضه جامده :
-قلت ننفصل ..
صرخت بقوه متسائله بمجرد انتهاء جملته قائله بعصبيه :
-يعنى ايييه ؟!!!.
اجابها فريد بنبره بارده مستفزه زادت من حنقها وعصبيتها :
-ننفصل يعنى نطلق .. مش هو ده طلبك من ٣ اسابيع !!!..
-طلبى !!! ..
هذا ما صاحت به مستنكره وهى تدفعه بقوه جعلت جسده يترنح قليلاً بسبب عدم مقاومته لها ، هتف هو بها بضيق مستنكراً فعلتها :
-حيااااة !!! ..
لقد بدءت تفقد القدره على اعصابها وصوتها وجسدها كله بسبب غضبها فهى لا تصدق إعادته لطلبه مره اخرى بكل تلك الاريحية كأنه سعيد للتخلص منها !! ، صرخت به بقوه وهى تعاود لكمه فى صدره :
-حياة ايه !! مفيش حياة !! سامع مفيش حياة !! خليك شجاع وقولى السبب الحقيقى ..
هتف أسمها مره اخرى بسخط محذراً وهو يقبض على معصميها بكلتا ذراعيه لمنعها من الاستمرار فى لكمه :
-حياااة ..
تململت فى وقفتها وحاولت الافلات من قبضته وهى تقول بشراسه :
-انا عارفه انت بتعمل كل ده ليه .. عشانها صح ؟!.. كل ده عشانها !!.. اكيد قالتلك انها حامل ..
كرر فريد جملتها مستنكراً بعدم فهم :
-حامل ؟!..
صرخت حياة وهى تبتعد عنه بعدما ارخى قبضته من فوق يدها وقد اصبح كل حديثها الان عباره عن صراخ :
-ايوه حامل .. انا عارفه كل حاجه .. انطق وصارحنى بالحقيقه ..
تسائل فريد وهو مقطباً جبينه عدم فهم :
-حامل مين ؟؟ انتى بتقولى ايه !!..
صرخت به وهى تعود عده خطوات للخلف مبتعده عنه :
-نجوى !! .. مش الهانم مراتك برضه ؟!..
صُدمت ملامحه اولاً ولكنها سرعان ما عادت لجمودها قبل ان يسألها بهدوء شديد :
-انتى قصدك ايه بالظبط ؟!..
اجابته وهى تتحرك بعصبيه داخل الغرفه وتفتش داخل إدارجها قائله بأصرار :
-هتعرف دلوقتى انا قصدى ايه ..
فتحت عده ادراج بعصبيه شديده ثم تسائلت بحنق :
-راح فين !! تليفونى اللى سبته هنا راح فين !!..
عقد فريد حاجبيه معاً بترقب ثم تحرك يخرجه لها من احد الأدراج فمنذ حادثه هروبها وضعه هو فى ذلك المكان ولم تهتم هى بالبحث عنه ، حاولت فتحه بأصابع مرتجفه قبل إدراكها لنفاذ بطاريته لذلك بحثت عن شاحنه ووضعته به وجلست جواره تحرك ساقها بعصبيه شديده منتظره اعاده تشغيله وبعد عده دقائق فتحت رسائلها المرسله ثم تحركت به ووضعته امام وجهه وهى تقول بحده :
-اتفضل شوف .. الهانم بعتتلى كل حاجه لما كنت مسافر ..
التقط فريد الهاتف منها بأليه شديده ثم امعن النظر فى صوره العاريه او بالأدق صور الشخص العارى مركبه فوقها بأحترافيه شديده رأسه ، نقل بصره بين الهاتف وبين حياة عده مرات قبل مد يدها وسحبها للهاتف من داخل كفه قائله بغضب :
-متقلقش لسه فى الاحلى ..
عبثت بهاتفها ثانيه ثم إعادته ليده ليقرء صوره مرسله بعقد زواج عرفى بأسمه واسم نجوى العمرى ، تجهمت ملامحه بشده وضاقت المسافه بين حاجبيه وهو يعيد قراءه الورقه المرسله مرة اخرى ، قاطع قرائته صوتها يسأله بتهكم :
-وصلت لصوره تحليل الحمل ولا مفيش داع مانت اكيد عرفت ؟!..
فتح فريد الرساله الاخرى ليجد صوره تحليل من احد المعامل الشهيره بأسم نجوى العمرى تؤكد حملها ، ضغط فوق اسنانه بقوه وبدء ذلك العرق بجانب صدغه فى الانتفاض ثم رفع رأسه وسألها بهدوء رغم غضبه واحتقان ملامحه :
-وانتى صدقتى ؟!..
لم تعقب على حديثه بل أشاحت بوجهها بعيداً عنه لا تريد حتى النظر إليه ، القى الهاتف من يده ثم عاد يسألها بنبره قويه أجبرتها على النظر إليه وإجابته :
-انطقى انا بكلمك !! انتى صدقتى الكلام ده ؟!!!.
اجابته بحده وهى ترمقه بنظرات متحديه :
-مصدقتش لحد ما اختك جت واكدتلى الكلام ده وانك اتجوزتها قبل منى بسبب غلطه ..
حرك رأسه بشراسه ثم صرخ بها بقوه جعلتها تنتفض ذعراً :
-اختى !!! صدقتى اختى !!! اللى حذرتك ومنعتك منها ٥٠٠ الف مره !!! صدقتى شويه صور على تليفون من غير ما ترجعيلى او تسألينى !! لا وترجعيلى ليه !!! ..
انهى جملته وانحنى بجزعه يلتقط هاتفها من فوق الارضيه ثم طلب منها اعاده فتحه ثم سحبه من بين يديها بقوه وفتح احدى الصور المخله ووضعها امام عينيها بعدما جذبها من مرفقها بحده لتقف جواره قائلاً بعصبيه :
-بصى يا حياة هانم !! يا مراتى يا اكتر واحده عرفانى !!! هى دى ملامحى لما بكون معاكى !!! هو ده بيكون شكلى !!! بتكون ملامحى طبيعيه كده زى الصوره دى !!! .. ده رد فعل واحد بالوضع ده !!! يا هانم دى صوره واحد قاعد بياكل مش بيعمل حاجه تانى ..
دفعها فوق الفراش ثم تحرك مبتعداً عنها ليتلقط هاتفه من داخل سترته ، راقبت حياة حركته بأرتياب وقد فهمت ما شرحه لها بوضوح ، جذب هو هاتفه بشراسه وقام بالعبث به ثم قام بتشغيل الصوت ورماه إليه بعصبيه قائلاً بجمود :
-اسمعى يا هانم واعرفى صوت مين ده ..
أستمعت حياة بتركيز شديد لصوت امرأه غير مألوف لديها تقول برضا :
"-ايوه بقى يا نيرو .. كده مفاضلش غير انك تنقليلها شويه اخبار عنى واخر حاجه بقى تجبيلى توقيع فريد بصوره واضحه عشان الراجل يشوف شغله .."
كتمت حياة انفاسها بترقب منتظره سماع الطرف الاخر والتى فى تلك الحاله اخت زوجها تقول بثقه
" -بس كده .. توقيع فريد بسيطه هلاقيه فى اوراق بابى .. اما عن اخبارك فأنا فعلاً قلتلها ان حادثه الملف بتاعها الاول كانت بمساعده مدير الحسابات برضه واتصدمت اوى .."
شهقت حياة بذهول وألقت الهاتف من بين يديها كأن حيه لدغتها ثم وضعت كفيها فوق فمها بذعر ، ابتسم فريد بشراسه وهو ينحنى لالتقاط هاتفه متمتاً وهو يضغط على حروف كلماته :
-لا استنى .. زى مانتى قلتى من شويه .. لسه فيه الاحلى ..
اعاد تشغيل التسجيل الصوتى ليصدع صوت نيرمين هاتفه بسعاده
"-ايوه يا نوجااا .. انا لسه خارجه من عندها وكل حاجه مشيت زى ما اتفقنا بالظبط .. صدقت وسبتها دلوقتى منهاره .. الباقى بقى عليها ..
صرخت حياة وهى تتحرك بجسدها مبتعده عن الهاتف كأنها تخشى رؤيتهم بداخله ثم بدءت الدموع تنساب من فوق مقلتيها بغزاره وهى تنظر إليه بضعف ، هز فريد رأسه بأسف ثم قال بنبره خاليه كأقرار اكثر من سؤال :
-طبعاً مش محتاج اسالك الكلام ده كان امتى ولا ايه اللى حصل بعده ..
اجابته بنبره خفيضه للغايه بالكاد وصلت لمسامعه :
-ليله ما سبت البيت ..
ردد فريد جملتها خلفها بنبره هادئه :
-ليله ما سبتى البيت وهربتى بأبننا .. عشان اسهلك تصدقيهم .. او نقول بصراحه عشان انتى كنتى عايزه تصدقيهم فما صدقتى تهدى كل حاجه بينا بكلمه وتهربى ..
اخذ نفساً عميقاً يملاً به صدره ويخفى نبره الحزن من صوته ثم قال بنبره خاليه :
-انا لسه عند طلبى .. حياة انا عايز ننفصل ..
حركت رأسها بفزع رافضه ودموعها تملئ وجهها ، هز رأسه مؤكداً ثم عاد يقول بنفس نبرته :
-مش هينفع نكمل من غير ثقه .. من بكره هنمشى فى اجراءات الطلاق ..
صرخت حياة بذعر وهى تركض نحوه وتتمسك به قائله بتوسل من بين شهقاتها المتلاحقة :
-لااااا .. انفصال لاااا .. انا غبيه .. ايوه انا غبيه .. بص عاقبنى بأى حاجه فى الدنيا .. قول انك بتكرهنى زى ما قلتلى قبل كده .. وابعد عنى زى مانت بعيد عنى دلوقتى .. متخلنيش اخرج زى مانا محبوسه هنا .. اعمل اى حاجه بس اكون جنبك .. انا غلطانه وعارفه انى غلطت غلط كبير بس اخر مره .. والله اخر مره .. انا خفت .. عملت كده عشان خفت .. خفت ان اللى حصل معاك زمان يحصل مع ابننا .. خفت نجوى تقدر تغيرك وتظلم ابننا زى ما حصل معاك .. هو ده اللى خلانى امشى .. خوفى على ابنى .. بدليل انا قاعده اهو وقابله..
صمتت لوهله تلتقط فيها انفاسها وتبتلع لعابها ثم استطردت تقول بصوتها الباكِ :
-انا مش بدافع عن نفسى .. انا عارفه انى غلطانه فى تفكيرى واتعاقبت .. اتعاقبت لما بعدت عنك وحسيت فى الكام يوم دول بالخوف من غيرك .. واتعاقبت لما شفتك بتبصلى وانت قرفان منى .. اتعاقبت لما اتحرمت انى اشوف فرحتك لما تعرف انى حامل منك .. واتعاقبت لما ابننا راح منى .. وأسوء عقاب فيهم لما سمعت كلمه بكرهك منك ..
أشاح فريد بنظره بعيداً عنها متجنباً النظر داخل عينها حتى لا ثنيه عن قراره ، انتظرت حياة صدور اى رد فعل منه يطمأنها وعندما صمت اردفت تقول بلهفه :
-فريد .. انا غلطانه بس بوعدك عمرى ما هكررها تانى .. انا غلطت لما صدقتها وموثقتش فى حبك وغلطت لما رفضت اسمع كلامك وصدقت ان نيرمين ممكن تكون اتغيرت .. بس وعد والله ما هكررها تانى .. هسمع كلامك فى كل اللى تقوله عشان انا اكتشفت انى مبعرفش احكم على الناس ولا هثق تانى فى حد غيرك .. هنبدء صفحه جديده من النهارده .. من دلوقتى هنتشارك كل حاجه ومش هخبى عليك حرف واحد مهما حصل .. انا عارفه انى غلطت واعترفت بده بس انت احسن منى صح ؟!!.. انا عارفه انك احسن منى وهتدينى فرصه .. اعتبرها اخر فرصه ليا .. انت طول عمرك بتسامحنى وبتساندنى متبخلش عليا المره دى .. بص جربنى اسبوع .. لا شهر ولو حصل اى حاجه تانى يبقى انت عندك حق تسبنى .. بس انا خلاص اتعلمت درسى بخساره ابنى وخسارتك .. وحياة اغلى حاجه عندى وعندك انا بثق فيك وكل ده حصل من غيرتى عليك ..
رغم رؤيتها للين ملامحه قليلاً الا انه لم ينظر إليها حتى الان لذلك اردفت تقول بيأس وهى تضع أصابعها تحت ذقنه وتحرك رأسه فى اتجاهها :
-فريد بصلى عشان خاطرى .. قولى .. هتقدر تعيش من غير حياة !! لو انت تقدر تعيش من غير حياة فحياة مش هتقدر تعيش من غيرك .. متبقاش حياة من الاساس .. فريد انا بحبك .. لا انا مش بحبك انا فتحت عينيا على حبك وعشت وكبرت فى ضل حبك .. بتنفس حبك .. اهون عليك اعيش من غير نفسى .. من غير حياتى !!..
لانت ملامحه وظل يتأمل بتأثر وجهها ونظره عينيها التى تبوح بما لا تستطيع صياغته بالكلمات ثم سألها بنبره خافته كأنه طفل يتلمس من والدته الامان :
-يعنى انتى مش بتحبى وائل ؟!..
هتفت بعدم تصديق وهى تبتعد عنه خطوه واحده :
-وائل !!! وائل مين ؟!!..
اجابها فريد بجمود وقد عات ملامحه للتجهم :
-وائل الجنيدى .. رقمه كان على تليفونك لما هربتى .. ودايما كان بيسأل عنك ..
شهقت حياة بندم وقد تذكرت حديثه عن نيرمين واعطائها رقم هاتفها له ، ربما كان يعلم بمخططها واراد تحذيرها ، تجعدت ملامحها وهتفت بِه مستنكره تفكيره :
-وائل !!! هو وائل اللى اختارلى اسمى ؟!! وائل اللى كان رفيق طفولته ؟!!! وائل اللى كان بيدافع عنى لو اى حد قربلى ؟!!! .. وائل اللى لما كنت بحتاج لحد اشتكيله كنت بلجأله هو ؟!!!.. وائل اللى كنت بتحامى فيه ومنه من الدنيا ؟!!!.. وائل اللى لما بابا باعنى كنت بصرخ بأسمه عشان يلحقنى ؟!!.. وائل اللى كنت بنطق اسمه اكتر من اسمى ؟!!.. وائل الوحيد اللى سمحتله وحبيت لمسته ونبرته ونظرته ؟!!.. وائل اللى بيفهمنى من غير كلام ؟!!!. ولا وائل هو اللى قالى ان عندى ١١ نظره ليه لوحده ؟!!.. رد عليا يا فريد !!.. وائل هو اللى بحب اقول اسمه كل شويه عشان لما بنطقه بحس بالامان !!! .. ساكت ليه رد عليا وجاوبنى ؟!.. عشان احب وائل لازم تحصل حاجه واحده .. انه يكون فريد .. وانا معنديش غير فريد واحد .. فريد بتاعى انا .. اللى عشت كل ده معاه هو واللى بحبه من غير كل ده .. بحبه عشان هو فريد حياة .. اللى بحبه ومش عايزه من الدنيا غير حبه .. لا حبيت قبله ولا عايزه احب بعده ..
لانت ملامحه وانفرجت أساريره وارتخت عضلات جسده تحت لمستها وبدءت عينيه تومض بتلك النظره العاشقه لها ، تنهدت بأرتياح هى الاخرى بعد رؤيتها لتبدل ملامحه ثم رفعت ذراعيها تحتضن بكفيها وجهه وهى تغمغم بنعومه لتستجديه بعدما قامت بطبع قبله رقيقه فوق شفتيه:
-فريد .. حبيبى ..
انهارت اخر حصون مقاومته لها وهو يسمع تلك الجمله التى ظل ايام وليال يحلم بها وهى تنطقها من بين شفتيها الناعمتين ، اخفضت حياة ذراعها حتى وصلت إلى كفه ثم احتضنته بحب وسارت به حتى المقعد المنخفض والموضوع امام الفراش وجلست فوقه ثم جذبته برقه لتحثه على الجلوس جوارها ، أطاعها فى صمت وجلس جوارها تاركاً بعض المسافه بينهم ، ابتسمت حياة له بأشراق لتطمئنه ثم انهت المسافه بينهم والتصقت بجسده بعدما وضعت ذراعها فوق خصره لتحتضنه ، اقترب بوجهه منها مستنشقاً رحيق شعرها الذى اشتاقه كثيراً ثم تحدث بصوت أجش يقول :
-انتى صدقتى انى ممكن اسيبك بجد ؟!..
قطبت جبينها بعدم فهم وتوقفت أصابعها عن العبث بمؤخره عنقه ثم سألته بتعجب :
-قصدك ايه ؟!..
اجابها بأبتسامه خجله خفيفه :
-انا سمعت التسجيلات قبلك واتاكدت انهم عملوا عليكى لعبه بس مكنتش عارف تفاصيلها غير لما حكتيلى .. ومكنش قدامى غير كده يا تدافعى عن حياتنا .. يا اسيبك تروحى للى بتحبيه .. عمرى ما كنت هعمل زى بابا وأذيكى يا حياة ..
شهقت حياة بتسليه ثم سألته بمرح :
-يعنى انت ضحكت عليا عشان احكيلك .. واصلاً انا اختارت اللى بحبه فعلاً .. وبعدين انت عمرك ما هتكون زيه .. وكلامك دلوقتى اكبر دليل انك مش زيه ..
تفوهت بجملتها وحكت انفها بأنفه وهى تقول بنعومه :
-بحبك .. يا اغلى حاجه فى حياتى ..
اتسعت ابتسامته بسعاده حقيقه ورضا ثم بدء فى لثم شفتيها على الفور ، تجاوبت معه فى اللحظه التى لمس بها شفتيها وبادلته قبلته بأشتياق وشغف كبير ، ابتعد عنها على مضض وعينيه تنظر إليها بضياع ، تفهمت هى نظرته تلك فأومأت له برأسها متفهمه ثم قالت بهدوء لتطمأنه :
-حبيبى .. انا بقيت كويسه دلوقتى متخافش .. .. وبعدين انت مش ذنبك .. انا اللى خبيت عليك وبعدين انا كنت تعبانه من قبلها .. يعنى اللى حصل بينا ملهوش علاقه بنزول البيبى .. انا اسفه على اللى حصل بسبب غبائى .. وأسفه على الموقف اللى حطيتك فيه ..
نظر إليها بولع شديد ثم رفع كفها وقام بتقبيل باطن كفها بشغف ثم قال بحب :
-وانا اسف انى اتعاملت كده .. بحبك يا حياتى ..
قالت وهى تبتسم له :
-وانا بموت فيك يا روح قلب وعقل حياتك ..
طبع قبله خفيفه فوق شفتيها ثم عاد يقول بخفوت :
-حياة .. نجوى اتقب....
وضعت حياة إصبعها فوق شفتيه لتمنعه من الاستطراد ثم قالت بهمس ناعم :
-هششششش .. مش عايزه اسمع اى حاجه عنهم .. مش عايزه اسمع حاجه عند حد غيرنا ..
لمعت عينيه بشغف ورغبه وهو يعاود الاقتراب منها ، ابتعدت هى عنه قليلاً ثم قالت بخجل :
-حبيبى .. ممكن اطلب منك طلب ؟!..
اجابها فريد قائلاً بهمس :
-اطلبى يا عيونى ..
ابتسمت له بحب ثم قالت بنعومه :
-ممكن نبدء مع بعض من جديد .. عايزاك تصلى بيا الاول .. احنا اول مره معملناش كده بس انا عايزه اعتبر النهارده بدايه لحياتنا سوا ونفسى نبدئها برضا ربنا ..
اجابها فريد معترضاً بحرج :
-بس انا معرفش نصلى ازاى ..
ابتسمت له مشجعه ثم قالت بهدوء لتطمئنه :
-انا عارفه وهقولك .. بس اول حاجه تتوضأ سوا .. ايه رأيك ؟!..
اومأ لها برأسه موافقاً ثم تحركا سوياً نحو الحمام لبدء وضوئهم ، خرجت حياة بعدما تأكدت دون إظهار له من صحه وضوئه ثم خرجت ترتدى لباس صلاتها وتقف خلفه بعدما شرحت له ما بجب عليه القيام بِه ، شرع فريد فى اقامه الصلاه ثم بدء يتلو فاتحه الكتَاب بصوت مرتجف وهيبه يتمنى الا يخطأ فى تلاوتها ، اجتاحت حياة حاله من الفرحه والانتشاء والسعاده مع رجفه صغيره وقد تحقق حلمها اخيراً .
انتهى فريد من صلاتهم ثم التفت خلفه يجذبها لتجلس داخل احضانه ثم قال بحب وهو يتأمل وجهها بهيام :
-انتى عارفه انك حلوه اوى .. والطرحه لايقه عليكى ..
سألته حياة بمرح وهى تداعب بأصبعها عنقه :
-اممممم .. يعنى افضل لبساها على طول ؟!..
اومأ برأسه موافقاً وهو يعاود تأمل ملامح وجهها ثم قال رافضاً بأمتعاض :
-لا بس الطرحه مخلياكى احلى وبعدين هتخلى الناس تركز فى عيونك .. شوفى حل ..
اجابته حياة بمرح وهى تمسح فوق شعره بحنان :
-والله !! طب اعمل ايه يعنى ؟!.. افضل محبوسه هنا على طول ؟!..
حرر فريد خصلات شعرها من تحت حجابها بعدما ازاحه من فوق رأسها ثم اجابها بهيام قائلاً :
-ياريت .. لو عليا عايز اخبيكى ومحدش يشوفك غيرى ..
احتضنته بحب وأسندت رأسها فوق كتفته مغمغه بطاعه :
-وانا مش عايزه حد يشوفنى غيرك ..
شدد فريد من لف ذراعيه حولها ثم قال بعد فتره من الصمت ممازحاً :
-حياة .. هتوحشنى اوى حياة المطيعة وحضرتك كمان ..
رفعت رأسها تنظر نحوه شرزاً مجعده انفها ثم سألته متصنعه الغضب :
-يا سلام والله !!! عجبك الدور اوى ؟!.. وانا كل يوم اقول دلوقتى يحن .. دلوقتى يزهق .. او حتى يتعصب بس اقول ايه بحب تلاجه !!!! ..
دوت ضحكته عالياً من تشبيها ثم قال بهمس وهو يقترب منها ويتلمس بشفتيه وجنتيها :
-طب مفيش واحده حضرتك اخيره .. بصراحه كانت بتطلع من لسانك حلوه اوى ..
ضغطت فوق شفتيها وابتسمت بخجل ثم اسبلت عينيها وهى تنظر داخل عسليته قائله بأغراء شديد :
-اللى حضرتك تؤمر بيه ..
تنهد بحراره ثم قال هامساً وهو يرفعها بين ذراعيه ويتحرك بها نحو الفراش :
-حضرتى يؤمر انك تفضلى جوه حضنى يا سلطانه قلبى وروحى ..
اتسعت ابتسامتها وقد علمت ان جملته الاخيره تلك هى طريقته الخاصه فى الاعتذار منها عما تفوه به سابقاً والذى لم تعد تذكره من الاساس ، وكيف تفعل وهو بدء يبث لها بكل نعومه وحنان أشواقه وحبه ليمحى اى ذكرى سيئه قد نالت من مشاعرهم المقدسه ..
***********
بعد فتره وضعت حياة رأسها فوق صدره ثم هتفت بدلال واناملها تتحرك فوق صدره العارى :
-فريدى ..
طبع قبله فوق شعرها ثم اجابها بحب :
-عيون فريدك ؟!..
رفعت رأسها تنظر إليه ثم قالت بتذمر طفولى :
-فريد ... انا جعانه ..
رفع احدى حاجبيه بأستنكار ثم سألها بعدم فهم :
-طب اعمل ايه ؟!!..
نظرت نحوه شرزاً متصنعه الضيق ثم اجابته بأعتراض ممازحه :
-معرفش المفروض تتصرف .. يكون فى اى احساس يعنى اقولك جعانه تقولى حاضر يا حبيبتى ثوانى والاكل يكون عندك هنا .. فريد خليك رومانسى ..
امتعضت ملامحه وتمتم بحنق غير مستسيغ جملتها :
-انتى بالنسبالك الرومانسيه فى ان الاكل يجيلك هنا !!!! .. يعنى هى دى طموحك ؟!..
هزت رأسه موافقه ثم قالت بدلال فطرى مدعيه الحزن :
-اها رومانسيه .. مش كفايه انى مأكلتش من الصبح مستنياك .. وبعدين مانت عارف لما بتزعل منى مش بعرف اكل .. سبنى بقى أعوض ..
كانت محقه فيما تفوهت به فقد لاحظ شحوب وجهها الشديد وفقدانها الوزن منذ الحادثه الاخيره وحتى عندما كانت تشاركه وجباته كانت تتظاهر بتناول الطعام دون تناول شئ حقيقى لذلك زفر بأستسلام ثم سألها مدلالاً :
-ماشى يا ست حياة تحبى اجبلك حاجه معينه ؟!..
صفقت يديها بسعادة من مجاراته لها ثم قالت بحماس :
-اى حاجه منك حلوه .. بس بسرررعه ..
نطقت جملتها تلك وهى تدفعه من فوق الفراش لتحثه على التحرك ، ارتدى بنطاله مسرعاً ثم توجهه إلى الاسفل وهو يحرك رأسه بعدم تصديق لمطاوعته لها .
فى الاسفل وقف فى منتصف المطبخ واضعاً كفه فوق خصره ويده الاخرى تحك فروه رأسه ببلاهه ، ماذا يصنع لها فأخر علاقته بالمطبخ هو احضار الماء من داخل الثلاجه ، الثلاجه نعم ، هذا ما هتف به داخلياً وهو يتحرك نحوها فربما يجد ما يسد جوعها بداخلها ، بالتأكيد سيفعل ، هذا ما فكر به بأنتصار وهو ينحنى بجزعه لينظر داخلها .
تحركت حياة خلفه مرتديه تيشرته البيتى ثم وقف تراقبه وهو غارقاً بنصفه العلوى داخل الثلاجه ، حاولت كتم ضحكتها قدر المستطاع حتى خرج من داخلها ويده تحمل علبه ما ، تسمرت نظرته فوقها بمجرد رؤيته لها وهى ترتدى تيشرته الذى كان يرتديه منذ قليل وبالكاد يغطى فخذيها وتنظر نحوه بتسليه ، ابتلع لعابه بصعوبه وهو يضع ما فى يده فوق الرخامه بأليه شديده ثم تحرك نحوها يرفعها من فوق خصرها ويضعها فوق الطاوله الخشبيه ، جلست حياة فوقها وقامت بسحب علبه المعجنات ووضعتها فوق ساقيها والتى كانت تصنعها عفاف يومياً لها وتضعها فوق الطاوله لتحثها على تناول الطعام ، وضع فريد كلتا كفيه فوق الطاوله وعلى جانبيها ليحاصر جسدها بين ذراعيه ثم انحنى بجزعه نحوها قليلاً وهو يسألها بصوته الاجش :
-التيشرت ده بتاع مين ؟!..
اجابته حياة بوميض تسليه واضح فى عينيها وهى تتناول احد معجناتها اليوميه المفضله "كرواسون" :
-امممم .. بتاعك ..
عاد فريد ليسألها هامساً بعدما استمع لجوابها :
-ولما هو بتاعى بتلبسيه ليه ؟!.. وبعدين فى ركن فى الدريسنج فوق متلمسش .. حنى عليا والبسى حاجه منه ..
اخفضت حياة رأسها بخجل فهو يتحدث عن القمصان التى اختارها لها ولم ترتدى واحداً إلى الان ثم قالت بأحمرار :
-حاضر ..
نظر فريد إليها مطولاً وإلى عنقها وبدايه كتفها الظاهر من ياقه تيشرته الواسعه ثم قال بتفكير وهو يقترب بشفتيه منها :
-بس عارفه .. التيشرت احلى .. غيرت رأيى خليكى لبساه ..
ابتسمت بسعاده ثم رفعت يدها نحو فمه لتحثه على تناول المعجنات معها ، ابعد فمه متفاجئاً بتقطيبه ثم قال بغيره :
-حياة .. انا خايف تكونى بتحبى الكرواسون اكتر منى ؟!! ..
قطبت جبينها مدعيه التفكير ثم اجابته ممازحه :
-لا يا حبيبى .. انت الاول وبعد كده هو .. وبعدين ده مش كرواسون .. ده مينى كرواسون ..
ابتسم لها ببرود ثم قال بملامح ممتعضه :
-انا اسف يا مينى كرواسون انى معرفتكش ..
قاطعته حياة قائله بخفه :
-لا آسفك مرفوض .. بص هو قالى مش هيقبل اعتذارك غير لما تاكل منه معايا ..
حرك رأسه رافضاً بشده ثم قال بنبره عابثه وهو يقترب بشفتيه من شفتيها :
-ما تسيبك من البتاع ده وتركزى معايا ..
أبتعدت حياة عنه مسرعه ثم قامت بوضع احدى المعجنات بين شفتيها لتصنع حائل بينهما ثم غمزت له بأحدى عينيها بأستفزاز ، ضيق فريد عينيه نحوها ثم رفع احدى حاجبيه بتحدى صامت ، هل تجبره على اكلها ؟! ، اذا فلتتحمل نتيجه لعبها معه ، هذا ما فكر به وهو ينحنى برأسه ببطء شديد ثم بدء يقطم قطعه المعجنات المحتجزة بين أسنانها قطمات صغيره للغايه بتلذذ وترو شديد وهو ينظر داخل عينيها ، تابعت حياة ما يقوم به بشغف كبير وهى تفكر بندم ليتها لم تتحداه فهى لن تستطيع الصمود حتى ينتهى مما يفعله كأنه يلتهم شفتيها هى وليس قطعه المعجنات ، بدءت أسنانها ترتخى فوقها منتظره وصوله إليها خصوصاً واحدى يديه قد تحركت وبدءت تتجول فوق ظهرها بحريه ، أسقطت حياة المعجنه من بين أسنانها ثم هتفت بأستسلام :
-خلاص خلاص .. انت كسبت .. مش عايزاك تأكلها خلاص ..
ابتسم فريد بأنتصار ثم التهم شفتيها على الفور ، بادلته حياة قبلته بشغف وجنون حتى انقطعت انفاسها ، ابتعدت عنه بعد قليل وهى تلهث ثم اخذت نفساً عميقاً لتسمح لرئتيها ببعض الهواء النقى ، بدء فريد يوزع قبلاته فوق وجهها وعنقها بنعومه شديده ، غمغمت حياة بأعتراض خافت وهى مغمغضه العينين محاوله الابتعاد عنه :
-فريد احنا تحت ..
طبع عده قبلات متفرقه على طرف فمها ثم سألها هامساً بنبره مغريه :
-عايزه تطلعى ؟! ..
فتحت عينيها على توقف قبلاته تنظر داخل عسليته والتى استحالتا للون الداكن من شده مشاعره فرأت وميض الرغبه بهم ، حاولت ايجاد ارادتها للاعتراض وقبل فتح فمها للموافقه سبقتها رأسها تتحرك رافضه دون وعى منها ، كان ينتظر هو اجابتها تلك ليبدء بمشاعره تسطير عشق من نوع اخر ، عشق خاص بهم لم تعلمه الا يده ولم تحبه سوى منه .
*********
فى الصباح استيقظ كلاً من فريد وحياة على رنين هاتفه الذى دوى داخل الغرفه معلناً عن ورود اتصال جديد إليه، مد فريد ذراعه ليسحبه من فوق الكومود ثم اجاب بصوته الناعس بعدما علم هويه المتصل :
-ايه الجديد ؟!!..
اجابه سمير قائلاً بحماس :
-اخدت اول ٤ ايام يا باشا .. وغالباً هيتجددلها تانى بعدهم ..
هنا اعتدل فريد من نومته ثم قال بشراسه آمراً وقد استعاد كامل وعيه بعد سماع ما أرضاه :
-نفذ اللى اتفقنا عليه والنهارده .. وارجع بلغنى ..
استمع إلى موافقه رجله الأمين ثم اغلق الهاتف ووضعه مكانه ثم عاد ليستلقى فوق الفراش مرةً اخرى ، سألته حياة بصوتها المتحشرج بسبب النعاس مستنكره :
-فريد !! انت مش هتروح الشغل ؟!..
اصدر صوتاً من حنجرته يدل على النفى ثم قال وهو يقترب منها بنبره طفوليه تائهه:
-عايز انام فى حضنك شويه ينفع ؟! ..
فتحت ذراعيها وهى تبتسم وتحرك رأسها له موافقه وعيونها تلمع بحب، اخفى هو رأسه فى المسافه الواقعه بين كتفها وعنقها مغمضاً عينيه ومستمتعاً بالهدوء الداخلى الذى يجتاحه منذ البارحه من بعد سماعه اعترافها بحبه ، ياله من حلم بعيد ظل ايام وأيام يركض إليه ويسعى إلى تحقيقه حتى اصبح اليوم حقيقه ملموسة بين يديه ، المرأه الوحيده التى احبها فى حياته والتى وقع فى غرامها منذ اللحظه الاولى التى رأها فيها اصبحت الان ملكه بقلبها وعقلها وجسدها ، تنهد بأرتياح شديد ثم سألها بصوت مكتوم :
-حياة انا مش بحلم صح ؟! .. يعنى كل اللى حصل بينا من امبارح ده حقيقه ؟!..
حركت ذراعيها تحاوطه وتشدد من احتضانها له لتطمأنه ثم قامت بطبع قبله ناعمه فوق مقدمه شعره قبل ان تستند بذقنها فوق رأسه متمته بحب :
-لا يا حبيبى مش بتحلم .. انت هنا دلوقتى ونايم جوه حضنى بعد ٤ اسابيع اتحرمت فيهم منك ..
لاحت ابتسامه سعاده فوق شفتيه ثم سألها ممازحاً :
-انتى عداهم ؟!..
اجابته بجديه شديده :
-باليوم .. لا بالساعه كمان .. صدقنى لو قلتلك معرفش عدوا عليا ازاى .. بس كنت بصحى كل يوم على امل ان النهارده تحصل معجزه ترجعنا لبعض زى الاول ..
طبع قبله فوق عنقها ثم غمغم قائلاً بضيق :
-كله بسببهم ..
صمت لوهله ثم اردف يقول بهدوء :
-حياة .. عايز اقولك على شويه حاجات حصلت ..
قالت وهى تمسح فوق شعره بحنان :
-قول يا قلب حياة ..
اخذ نفساً عميقاً ثم قال بهدوء :
- انا عارف انى اتأخرت فى الخطوه دى .. وعارف ان تأخيرى ده كان السبب فى خساره حاجه مهمه اوى لينا احنا الاتنين .. بس مكنش ينفع اتحرك وأوقف نجوى عند حدها وانا مش ماسك حاجه فى ايدى او أوعدك بحاجه مش متأكد منها .. عشان كده كل مره كنتى بتسألينى هعمل ايه معاها مكنتش بلاقى رد .. وعشان كده برضه كنت سايبها تغلط كمان عشان اخلص منها بشكل نهائى .. بس دلوقتى اقدر اقولك ان نجوى اتقبض عليها .. وانها مش هتقدر تتدخل فى حياتنا تانى ولا هتعمل مشاكل ..
شعر بجسدها يتصلب تحت ذراعه بمجرد ذكره لاسمها فأردف يقول بنبره متفهمه :
-انا عارف انك بتضايقى من سماع اى حاجه عنها .. بس انا عايز احكيلك على كل اللى حصل ..
رغم انقباضه صدرها التى شعرت بها بمجرد سماعها لاسمها الا ان سعادتها لطلبه مشاركتها طغى على ضيقها منها لذلك تحدثت تقول بنبره مختنقه من السعاده :
-طول مانت معايا مفيش حاجه ممكن تضايقنى ..
ابتسم بأنتشاء لشعورها ذلك فأردف يقول بهدوء :
-هى حصلت حاجات كتير مش عارف أرتبها هحكيهالك زى ما هى .. اولها .. ان نجوى كانت السبب فى حادثه التسمم بتاعتك .. .. فى الاول انا شكيت فى جيهان بس بعدها الراجل اللى اعترف على عزه كلامه ودانى فى سكه تانيه فى الاول كان صعب اعرف هى مين بس بعد كده بدءت خطواتنا كلها تروح فى اتجاه نجوى رغم انه عطانى اسم مستعار .. وطبعا شكى زاد لما لعبت فى ملفك .. وبعدها اتاكدت بس مكنتش عارف اوصل لدليل لانها كانت مأمنه نفسها كويس .. بس فى الاخير عرفنا نوصلها .. حياة نجوى عملت حاجات كتير وحشه اوى واخرها ان نجوى خلت نيرمين مدمنه عن قصد ..
شهقت حياة بصدمه ثم سألته بعدم تصديق :
-تسممى انا !!! وبعدين نجوى ونيرمين !!! بعد اللى عملوه فينا سوا !!! مش معقول !!!..
حرك رأسه داخل تجويف عنقها مؤكداً ثم اردف يقول بنبره متصلبة :
-تخيلى .. لولا ان الولد اللى اتفقت معاه عليها اعترف ليا يمكن كنت استغربت زيك .. بس اقولك بصراحه .. هى دى نجوى .. طول عمرها بتعمل كل حاجه عشان مصلحتها وبس .. عمرها ما حبت ولا هتحب حد غير نفسها .. عرفتى بقى انا ليه بكرهها ؟!..
اجابته بخجل لا تصدق ظنونها بهم سوياً فى يوم من الايام :
-عرفت .. طب ونيرمين حصل فيها ايه ؟.
اعاد رأسه للخلف حتى يتسنى له رؤيته خجلها الذى ظهر واضحاً فى نبرتها ثم قام بطبع قبله متفهمه فوق ذقنها وعاد ليخفى رأسه داخل عنقها مرة اخرى مستطرداً حديثه :
-نيرمين بقالها حوالى اسبوعين فى مصحه .. اكيد جيهان مش هتسيب بنتها تضيع منها .. ونجوى اتحبست ٤ ايام على ذمه التحقيق بعد ما اللى اجرته عشان يسممك اعترف عليها وبعد ما اتمسكت فى المطار بمخدرات .. بس وحياتك عندى لهدفعها تمن اللى عملته فيكى واللى عملته فى ابنى اللى ملحقتش افرح بيه بسببها هى ونيرمين ..
اجفلت حياة وتوقفت يدها عن تمسيد شعره ثم قالت بتوسل :
-فريد .. عشان خاطرى أنساها بقى .. بص مادام انت معايا انا مسامحه الدنيا كلها .. كفايه انت عليا وكفايه اننا نعيش سوا مبسوطين ..
لم يقتنع بحديثها بالطبع فأردف يقاطعها معترضاً :
-لو انتى مسامحه انا مش مسامح فى فرحتى اللى ضيعوها منى قبل ما اعرفها ..
أبعدت جسدها عنه قليلاً حتى تستطيع رؤيته ثم قالت بتبره شبهه متوسله :
-عشان خاطرى انساهم .. لو بتحبنى بجد انساهم .. انا عايزه ابدء صفحه جديده من غيرهم .. من غير خططهم ولا غلهم ولا انى حتى اسمع اسمهم بينا .. فريد طول مانت بتفكر فيهم هما هيفضلوا بينا ولو فضلوا بينا مش هنعرف نرتاح ولا نعيش حياتنا طبيعيه .. عشان خاطرى وحياة اغلى حاجه عندك أنساها عشان ربنا يكرمنا من جديد ونقدر نفرح ..
لم يعقب على حديثها ولكنها رأت لمحه من اللين فى نظرته فأستطردت تضيف وهى تعود لتحتضنه بحب وتقبل رأسه :
-وحياة ولادنا اللى ان شاء الله ربنا هيفرحك ويعوضك بيهم .. اوعدنى على الاقل متعملش حاجه من غير ما تقولى فى الموضوع ده بالذات .. لانه يخصنى زى ما يخصك ..
تنهد فريد مستسلماً ثم قال على مضض بعدم اقتناع:
-اوك .. عشان خاطرك هأجل الموضوع ده شويه ..
كانت تعلم ان جملته تلك هى اقصى ما ستصل إليه اليوم لذلك تقبلته برضا ثم غمغمت بعشق :
-يسلم خاطرك .. ربنا ميحرمنيش منك ابداً ..
اجابها فريد بحب :
-ولا منك يا حياة قلبى ..
بعد عده دقائق من الصمت استوعبت حياة كل ما تفوه به فريد هتفت اسمه بتفكير :
-فريد !!! .. عايزه اقولك حاجه .. انت فاكر بليل لما قلتلك وائل كان عايز يقولك حاجه بخصوص نيرمين وانا وقفته .. تفتكر عرف عنها حاجه وكان عايز يبلغك ؟!.. اكييد ده السبب اللى خلاه يكلمنى ..
اخذ فريد يفكر بتمعن فى حديثها ثم قال بهدوء :
-ممكن .. خصوصاً ان حاول بعدها كذا مره يكلمنى .. عمتا هبقى أفضى فى يوم واكلمه اشوف عايز ايه .. بس خليكى انتى بعيده عنه وعن الموضوع ده فهمانى !!!..
ابتسمت حياة لغيرته الخفيه ثم قالت موافقه ففى كل الاحوال لم ترد أحزانه من اجل لا شئ :
-حاضر والله مش هدخل فى حاجه تانى انا وعدتك وبعدين انا اتعلمت درسى خلاص .
اعتلى ثغر فريد ابتسامه رضا بعدما استشعر صدق حديثها ونبرتها ثم اردف يقول بنبره خجله :
-حياة .. عايز اعترفلك بحاجه كمان ..
اعتراف اخر منه ؟! انه حقاً يوم سعدها .. بالطبع تريد الاستماع إلى كل اعترافاته وكل مكنونات صدره بلا توقف لذلك قالت مندفعه بحماس :
-انا سامعاك بقلبى وروحى ولو عليا مش عايزاك تبطل كلام ..
شدد من احتضانه لها ثم قال دفعه واحده :
-دادا آمنه هى اللى ساعدتنى اوصلك .. وكل الكلام اللى حصل بينك وبينها كان بأتفاق بينا .. بصراحه لما شافتنى هتجنن عليكى كده ومش عارف اوصل لمكانك هى قالتلى ان ليكى زميله فى مدينه تانيه ساعات كانت بتقعد عندكم ايام الدراسه وممكن انتى تلجأيلها بما انها مش من هنا .. وفعلا بعتت حد يتأكد من كلامها ولما بلغنى انك عندها جتلك على طول .. بس قبلها مامتك قالتلى اعمل عليكى التمثيليه دى عشان دى الحاجه اللى كانت هترجعك معايا ..
شهقت حياة بذهول ثم قال بعدم تصديق :
-ماما !! وانت ؟!.. بجد !! يعنى انتى مهددتهاش !!.. ولا كان فى حد عايز يطلعها من البيت ؟!..
اصدر صوتاً من حنجرته يدل على النفى فأردفت حياة تقول بتأكيد :
-اه طبعاً وانا مستغربه ليه .. اصلاً ماما طول عمرها فى صفك وكان لازم تساعدك ..
صمتت قليلاً ثم استطردت قائله بعدما تغيرت نبرتها للخجل هى الاخرى :
-فريد عارف .. بصراحه انت مكنتش محتاج تقولى اى حاجه .. انا من اول لحظه شفتك فيها قدامى هناك كنت عارفه انى هرجع معاك من غير ما تطلب .. لان كان فيه جزء جوايا بيتمنى كده والحمدلله انه اتحقق حتى لو كان التمن صعب علينا .. كفايه انى معاك دلوقتى .
تنهد فريد بحراره وابتعد عنها قليلاً رافعاً رأسه فى اتجاهها ثم بدء يقبلها بحنان ، بادلته حياة قبلته بعشق ورغبه حتى ابتعد عنها ثم قال بعيون داكنه :
-فى حاجه اخيره لازم تعرفيها ..
لم تجد صوتها لتجيبه فقط اومأت برأسها مستمعه فتنحنح هو قائله بجديه شديده :
-حياة .. انا عايزك تعرفى كويس وتتأكدى انى عمرى ما لمست واحده قبلك .. لا بأرادتى ولا غصب عنى .. لا وانا واعى اوغلطه .. فاهمانى .. وبعدين حياة العك دى كلها انا سبتها من ساعه ما تعبتى ..
اومأت له رأسها موافقه بخجل ثم تمتمت بأحراج قائله :
-بس انت عمرك ما قلتلى ده ..
اجابها مبتسماً وهو يتأمل احمرار وجنتيها :
-وادينى بقولك اهو .. انا من زمان وعدتك انى عمرى ما هتجوز واحده غيرك .. وانا عند وعدى لاخر يوم فى عمرى ..
عانقته حياة بحب واخفت وجهها فى كتفه وهى تغمغم بصوت مختنق من السعاده متأثره بحديثه :
-انت عارف .. انا كل يوم بتأكد ان قراراتك هى اللى صح .. واولهم انك صممت نتجوز حتى لو غصب عنى .. عشان وقتها انا كنت غبيه وبعاند نفسى قبل ما بعاندك .. فريد انا بحبك بجد ..
شدد هو من لف ذراعيه حولها ثم اجابها بهيام :
-وانا بحبك اكتر يا قلب وروح وعقل فريد ..
طبعت قبله فوق وجنته ثم تمتمت بدلال :
-ربنا يخليك ليا ..
*************
فى المصحه خرجت جيهان من غرفه الطبيب المعالج لابنتها وهى تجر اذيال الخيبه ورائها فبعد مرور ما يتعدى الأسبوعان لا يوجد اى تحسن ولو طفيف فى حالتها وها هو الطبيب يخبرها الان بعدم استجابتها للعلاج او بالأدق عدم رغبتها فى تقبل العلاج او استعدادها للشفاء من ذلك الادمان ، لماذا حدث ذلك لابنتها بينما ابن غريمتها على قيد الحياة يتمتع بكل تلك السلطه والنفوذ والصحه ؟!، هذا ما فكرت به بحقد وهى تتذكر زيارتها لمنصور الجنيدى منذ عده ايام وكيف أقنعته حتى يعطيها مهله اضافيه من اجل خطه تهريبه بعدما شرحت له نيتها فى قتل فريد وبالطبع وافقها بحماسه فهو من زُج به داخل الحبس من الأساس وفى النهايه هو ايضاً يريد الانتقام ، هزت رأسها بحسم ، نعم لن تتوانى عن الخلاص منه ، ستنهى حياته ثم حياة غريب بعدها وتأخذ إرثها وابنتها وتترك البلد بأكملها ولكن اولاً وقبل كل شئ عليها التخطيط جيداً حتى تكلل خطتها بالنجاح دون اى اخطاء .
*************
فى الصباح التالى وبالتحديد فى مشفى السجن العام ، خطى فريد داخل احدى العنابر المحجوزة بها نجوى بخطوات ثابته ، دلف الغرفه وتوقف امامها يتأملها وهى غافيه بضعف فوق احد الافرشه القذره فى غرفه تملئها رائحه الرطوبه والعفن ويتشاركها معها عدد من المرضى الاخريين ، انحنى بجزعه فوقها ثم همس اسمها بنبره خفيضه لايفاظها فألتفت برأسها تنظر نحوه فى الحال ، فيبدو انها لم تكن غافيه من الاساس او ربما هذا ما خَيل إليه ، حدجها بعده نظرات محتقره يتأمل كل ما وصلت إليه خاصةً وهى تهتف اسمه بعدم تصديق كأنه طوَّق نجاتها :
-فريد !! ..
هز فريد رأسه موافقاً ثم قال بشماته :
-ايوه فريد اللى اتبليتى عليه وزورتى صوره وامضته عشان تخربى بيته .. ايه رأيك وانتى مرميه كده وسط الزباله من غير حد يسأل عليكى .. جربتى احساس حياة اللى كنتى عايزه تسمميها وتخلصى منها ؟!.
جحظت عينى نجوى للخارج ثم هتفت بعدم تصديق :
-انت ؟!..
هز فريد رأسه بشراسه وهو يرمقها بنظرات كارهه قائلاً بنبره عدائيه شديده :
-عارفه انا جيتلك ليه مع انى مش طايق اشوف وشك ؟! .. عشان فريد لما بيعمل حاجه مبيستخباس زى الفار .. بيواجهه ..
اانحنى برأسه اكتر حتى وصل إلى اذنها ثم اردف يقول هامساً بداخلها :
-كده حق حياة ونيرمين رغم ان حق نرمين ميهمنيش .. فاضل حق ابنى اللى راح بسبب خطتك القذره .. وصدقينى لولا وعد قطعته لحد مهم عندى كان زمانك بتدفعى تمنه دلوقتى كمان ..
انهى جملته تلك واعتدل فى وقفته ثم رمقها بعده نظرات مشمئزة قبل مغادرته ذلك المكان بأكمله .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم chimaa youssef
بعد مرور شهر جلست جيهان السكرى بتأفف امام نجوى فى موعد الزياره الرسمية والمحددة من قبل قطاع السجون تسألها بنفاذ صبر :
-خير يا نجوى ؟! سعيد قالى انك طالبه تشوفينى ضرورى ؟!..
حركت نجوى رأسها يميناً ويساراً بأضطراب واضح ثم اجابتها وهى تقطم أظافرها بتوتر :
-اه يا طنطى انا طلبت من بابى يكلمك فى الزياره اللى فاتت لما لقيتك مش بتسألى عليا ولا فكرانى ..
قالت جيهان مبرره وهى تشعر بالاشمئزاز من ذلك المكان والذى اضطرت لمجيئه بعد توسلات سعيد لها :
-مانتى عارفه يا نجوى الظروف اللى انا بمر بيها مع نيرمين .. اكيد يعنى عندك خبر نيرو حصل فيها ايه !!..
حركت نجوى رأسها بتوترعده مرات يميناً ويساراً فى حركه اصبحت ملازمه لها فى الاونه الاخيره ثم هتفت متسائله بتوجس :
-هى عامله ايه دلوقتى ؟!.. هتخف ولا لاء .. قصدى يعنى العلاج جاب نتيجه ؟!.
استرعى انتباه جيهان حاله الاضطراب التى تتحدث بها نجوى طوال الوقت ، تُرى هل تتعاطى هى الاخرى شئ ما ؟!، حتى وان فعلت هى لا تهتم قيد أنمله ، يكفيها التفكير والاهتمام بأبنتها والتى على وشك خسارتها ، تنحنحت قائله بأقتضاب :
-كويسه .. بس ياريت تقوليلى ايه الحاجه اللى عايزانى فيها عشان الحق امشى ..
التفت نجوى حولها للمره الاخيره مما جعل جيهان تتوجس منها ثم اشارت لها بيدها للاقتراب منها وانتظرت حتى فعلت جيهان ثم قالت هامسه امام وجهها بأبتسامه شديده الاضطراب :
-بابى هيهربنى .. كمان يومين بالظبط هيخرجنى من هنا بفكره التسمم اللى حصلتلى المره اللى فاتت .. وبعدها هروح معاه ايطاليا ومش هرجع مصر تانى ..
عقدت جيهان حاجبيها معاً بأستنكار ، هل تلك فعلاً نجوى التى تتحدث إليها !!، كيف اصبحت بلا حذّر هكذا؟! ، هذا ما فكرت به وهى تنظر نحوها بتوجس حتى تتأكد من عدم استماع احد لهم ثم قالت بعدم اهتمام :
-طب وانا مالى ؟!..
صاحت بها نجوى بحده جعلت بعض المسجونات يلتفتوا إليهم :
-يعنى ايه مالك .. احنا مش بينا اتفاق ..
همست جيهان بنبره خفيضه :
-شششششش وطى صوتك .. هتفضحينا .. وبعدين اتفاق ايه ده ؟!..
عادت نجوى لقطم أظافرها بتوتر ثم قالت بنبره خفيضه :
-اننا نخلص من حياة الزفت دى واتجوز فريد !!..
اجابتها جيهان معترضه :
-فريد ازاى وانتى بتقولى هتهربى بره البلد ؟!...
اجابتها نجوى بحده :
-مش شغلك .. احنا بينا اتفاق ولازم يتنفذ ..
عادت لتقترب بوجهها من جيهان ثم قالت هامسه :
-فريد هو اللى رمانى هنا .. وهو اللى عمل كده ده بينتقم منى عشان انا اللى سممت حبيبته ..
جحظت عينى جيهان للخارج ثم همست مستنكره :
-مش معقول !!! انتى يا نجوى ؟!..
حركت نجوى رأسها مؤكده وهى تبتسم بأنتصار ثم اردفت وهى تعود لوضع أظافرها تحت أسنانها :
-عشان كده انا لازم انتقم منه .. لازم اموتها واحرق قلبه عليها وبعد كده اسافر واخده معايا .. وانتى هتساعدينى ..
-اساعدك !!!.. نجوى انتى بتقولى ايه ؟!! يسافر معاكى ازاى وانتى بتقولى انتقم منك عشانها ؟!..
هذا ما تسائلت به جيهان بتعجب وهى ترمق نجوى بنظرات متوجسه .
صاحت نجوى بها مرة اخرى معنفه :
-ايوه هيسافر معايا .. هو بيحبنى انا بس مش عارف .. ولما هى تموت هيفهم ده ..
عادت جيهان بجسدها للوراء قليلاً تتامل نجوى وطريقتها الغير متزنه ، ربما يمكنها الاستفاده منها وهى فى تلك الحاله ، نعم هذا ما ستفعله فحركات جسد نجوى بأكملها مريبه ، ستستخدمها فى القتل بدل تلويث يدها بنفسها .
-ماشى .. موافقه بس بشرط .. مليش دعوه بخروجك من هنا ..
كانت هذه الجمله هى ما تفوهت به جيهان بمكر وقد عقدت النيه على تنفيذ خطتها فى اسرع وقت ، اجابتها نجوى بحماس :
-لا هروبى بابى مرتبه .. فاضل انتى بس تنفذى اللى هنتفق عليه بس فى خلال ٣ ايام من دلوقتى وبعدها ميعاد طايرتى انا وفريد ..
غضت جيهان الطرف عن جملتها الاخيره ثم قالت هامسه :
-اتفقنا .. انا كده كده كنت مرتبه حاجه فى دماغى .. دلوقتى بس محتاجه أسرعها شويه ..
تحركت نجوى واقفه ثم قالت بتوتر :
-يومين بالظبط وهتلاقينى قدامك نرتب هخلص منها ازاى ..
وافقتها جيهان ثم سحبت حقيبه يدها مستعده للخروج ورأسها تعج بألف فكره وفكره ، يبدو ان القدر يسير معها فها هو منصور قد أعطاها عنوان مخزن الشركه القديم ووضعه تحت تصرفها مع عدد من رجاله ، والان نجوى على استعداد لقتل حياة ويمكنها بحيله بسيطه جعل رصاصه اخرى طائشه تخرج من يدها بالخطأ لقلب فريد .
***********
فى المساء وبعد تناول وجبه العشاء جلس كلاً من فريد داخل غرفه المعيشه وجلست حياة بجواره تستند برأسها على كتفه وتحتضن يدها كفه وهى تشاهد بشغف احد افلامها العربيه المفضله ، تململ فريد فى جلسته جوارها ثم هتف اسمها بضجر :
-حياة حبيبتى .. انتى اول مره تشوفى الفيلم ده ؟!..
اخرجت صوت من حنجرتها يدل على النفى وهى لازالت تتابع بتركيز واندماج شديد ، فى تلك الأثناء دلفت عفاف تحمل بكلتا يديها صينيه القهوه ثم قدمتها إلى فريد مستفسره وهى تنحنى بجذعها لتضعها فوق الطاوله الموضوعه امام الاريكه الوثيره :
-فريد بيه .. تؤمر بحاجه تانى ؟!.
اجابها فربد بنفاذ صبر :
-لا يا دادا ..
رفعت عفاف رأسها تنظر نحوه بسعاده ، أعوام منذ قرر الانفصال عن والده والعيش بمفرده وهى تعمل فى خدمته وعلى راحته وتلك هى مرتها الاولى التى تسمعه يطلق عليها لقب مثلما تفعل زوجته ، اه من زوجته تلك التى جعلت البسمه لا تفارق وجهه منذ عده اسابيع ، تنهدت عفاف بأرتياح وهى تعتدل فى وقفتها ثم وجهت حديثها تلك المره لحياة تسألها هى الاخرى :
-حياة يا بنتى .. تحبى اعملك حاجه انتى كمان ؟!..
اجابتها حياة بودها المعتاد وهى ترفع رأسها من فوق ساعد فريد :
-لا يا دادا تسلمى .. لو مش وراكى حاجه تعالى اتفرجى على الفيلم معانا ..
اتسعت ابتسامه عفاف من مجامله مخدومتها الرقيقه والمراعيه فالطالما كانت تمتاز بالأدب والتواضع ثم قالت بأمتنان شديد :
-يسلم خاطرك يابنتى .. بس لو مش محتاجين حاجه تانى اسمحولى اروح بدرى ارتاح ..
فى الواقع لم تكن عفاف متعبه او شئ من هذا القبيل ولكنها فى الفتره الاخيره كانت تتعمد كلما سنحت لها الفرصه بأعطائهم المساحه الخاصه بهم خصوصاً بعد عوده فريد من عمله بعد صلاح الاحوال بينهم فى الفتره الاخيرة ، اجابتها بأبتسامه متفهمه :
-لا يا دادا اتفضلى .. وخلى سارة كمان تروح .. لو احتاجنا اى حاجه انا موجوده ..
اومأت لها عفاف موافقه ثم تحركت للخارج مختفيه عن الأنظار ، انتظر فريد حتى خرجت عفاف من الغرفه ثم جذبها من خصرها لتجلس داخل احضانه ثم تحدث متذمراً بملامح وجهه ممتعضه :
-يا سلام !! هو انا عارف اخد راحتى مع الفيلم اللى مصممه تتفرجى عليه ده عشان تخلى عفاف تقعد معانا كمان !!! ..
ابتسمت حياة من تذمره الطفولى ثم رفعت كفها تتلمس بأناملها ذقنه ثم قالت بنعومه لتراضيه :
-يا حبيبى هى عمرها ما هتقعد معانا انت اكتر واحد عارف انها بتتحرج .. انا بس بحاول احسسها انها مننا مش غريبه .. كفايه عليا انها من ساعه ما رجعت وهى جنبك وعمرها ما باعتك رغم الظروف فى الوقت اللى كله ممكن يعمل اى حاجه عشان الفلوس ..
تهدج صوتها حزناً فى جملتها الاخيره فعلم فريد ما ترمى إليه ، بالطبع مازالت حزينه مما فعلته بها تلك المدعوه نيرمين فرغم كل شئ هو يعلم ان نيه زوجته كانت الخير والذى قابلته اخته بالشر والمكيدة رغم اعتراضه لذلك تحدث مسرعاً ومحاولاً تغير مجرى الحوار :
-انتى واخده بالك ان البيت فضى علينا ولا ايه ؟!..
قال جملته تلك بنبره عابثه جعلت الاحمرار يغزو وجنتها ثم تحدثت بخجل :
-فريد لو سمحت خلينى اركز فى الفيلم وبعدين كنت عايزه اكلمك فى حاجه كده ..
سألها وهو يبتسم من خجلها والذى لازال يلازمها حتى الان :
-قولى اى حاجه بدل الملل اللى انا فيه وانتى حبسانى جنبك كده ..
تحولت ملامحها ولكمته فوق كتفه برقه قائله بمشاكسه :
-متقولش على فيلمى اللى بحبه ملل .. وبعدين انت مش ناوى تحن عليا وترجعنى الشغل معاك تانى ؟!.. فريد انا بجد زهقانه اوى ..
اجابها معترضاً بأسترسلال :
-ايه لازمه الشركه وانتى كده كده بتعملى اللى بحتاجه من البيت .. وكمان انتى عارفه سبب طلبى نزولك فى الاول بس دلوقتى خلاص .. بقيت اقدر اسيبك هنا وانا مطمن ..
جعدت انفها ثم قالت بأحباط :
-تمام انا عارفه انى بعمل اللى تحتاجه هنا وبساعدك بليل بس برضه طول اليوم حاسه بملل خصوصاً يعنى انى مش بخرج تقريباً وانت مش بترجع غير بليل .. وانا اتعودت انى اكون معاك على طول .. حتى لو مش شايفاك احساس انى معاك فى مكان واحد وبتنفس الهوا اللى انت بتتنفسه بيطمنى .. وبعدين اعمل ايه بقى انت بتوحشنى والكام ساعه اللى بشوفك فيهم مش بيكفوا ولا بحس انى اشبع منك ..
تنهد بأستسلام وهو ينظر داخل عينيها بهيام قائلاً بلين شديد :
-والله انا ما عارف اثبت على موقف معاكى .. كل ما اقول على حاجه برجع فيها ومش بنفذها بسبب كلامك ده ..
اتسعت ابتسامتها واخفت رأسها داخل عنقه وهى تغمغم بسعاده وحب :
-انت احلى فريد فى الدنيا .. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش من نفسك اللى مخلى لحياتى معنى ..
طبع قبله فوق شعرها رداً على حديثها ثم عاد ليقول بهدوء :
-طب خلينى اقوم العب شويه لحد ما تخلصى الدراما اللى مصممه تشوفيها دى وارجعلك ..
شددت من لف ذراعها حول عنقه وتشبثت به كطفل صفير وهى تهتف معترضه بلهفه :
-لا .. عشان خاطرى خليك معايا .. مش عايزه ابعد عنك .. وبعدين فى حد مبيحبش فيلم دعاء الكروان وقصه حب آمنه والباشمهندس اللى اتحولت من كره لحب وهو اتغير بسبب حبها ؟!..
سألها فريد مشاكساً :
-وانتى بقى بتحبي الفيلم عشان كنتى بتكرهى الباشمهندس زى آمنه ؟!..
رفعت رأسها واقتربت منه ثم أحاطت وجهه بكفيها قائله بعشق وهى تحدق داخل عسليتيه :
-لا انا الباشمهندس بتاعى بحرى واللى فى الفيلم كان زراعى ده اولاً يعنى .. وبعدين انا بحب الباشمهندس بتاعى من اول ما عينيا وقعت عليه .. عمرى ما كرهته .. اه كنت زعلانه منه او بالأدق من نفسى لكن اكرهه ازاى وهو نفسى اللى بنتفسه ؟!..
ومضت عينيه بسعادة وهو يستمع إلى حديثها المحب والتى باتت تغدقه به يومياً حتى اصبح كالادمان بالنسبه إليه ، تنهد بحراره وهو ينظر إلى عينيها التى تضوى ببريق خاص لا يلمع إلا له ثم غمغم قائلاً بصوته الاجش :
-انا بقول خلينى اقوم احسن ..
امتعضت ملامحها ثم قالت متصنعه الضيق :
-والله !! على فكره انت بتهرب عشان تروح تلعب انا عارفه .. وحشتك الاوضه بتاعتك اللى مش بتخلى حد يدخلها دى ..
رفع فريد احدى حاجبيه مستنكراً وهو ينظر إليها بأندهاش ثم هتف بعدم تصديق :
-الاوضه بتاعتى ومش بخلى حد يدخلها !!.. طب ايه رايك هقفل ورايا فعلا عشان يبقى بجد محدش يعرف يدخلها ..
هتفت حياة مسرعه لتثنيه عن قراره :
-لا خلاص بهزر ..
صمتت لوهله لتفكر بخبث ثم قالت بدلال متصنع :
-خلاص مش هحرمك .. مادام انت مش عاجبك الفيلم روح ..
قطب حاجبيه معاً بأرتياب وهو يسألها بتشكك :
-حياة .. انتى متأكده ؟!..
اجابته بعدما طبعت قبله رقيقه فوق وجنته :
-اها متأكده .. انا عارفه قد ايه انت بتحب الرياضه واكيد هبقى عايزاك تعمل اللى انت بتحبه ..
رمقها بنظره تشكك اخيره فأردفت تقول بمكر :
-انت مش عارف ان اهم حاجه عندى تكون مبسوط ولا ايه .. بس بشرط .. لما الفيلم يخلص هتلاقينى قدامك ..
طبع قبله فوق رأسها وهو يبتعد عنها استعداداً لتركها قائلاً بحماس :
-الفيلم ده طويل ولسه بدرى ..
ابتسمت له بتصنع وهى تومأ له برأسها موافقه وتلوح له بيدها مودعه حتى اختفى من امامها ، انتظرت حتى قام بتبديل ملابسه ودلف غرفته المفضله ثم تحركت من مقعدها وداخلها يتوعد له .
***********
بعد اقل من نصف ساعه على اختفائه بداخلها ، وقفت حياة امام باب غرفته الرياضيه تأخذ نفساً عميقاً بعدما تأكدت من مظهرها للمره الاخيره فى مرآه الاستقبال ثم فتحت باب الغرفه ودلفت بهدوء حافيه القدمين ، تسمرت نظرات فريد فوقها وتوقفت ذراعه التى كانت تحمل احد الأوزان عن الحركه انبهاراً بما يراه امامه ، شعر بأنفاسه تتسارع وحراره جسده ترتفع تدريجياً وهو يتأمل مفاتنها البارزه بوضوح ، مرر عينيه ببطء شديد يتفحص رداء النوم الاسود الذى تقف به امامه والذى يتناسب تماماً مع بشرتها الحنطيه الناعمه ويكاد يغطى خصرها بعده انشات قليله ويكشف عن ظهرها بأكمله مع فتحه عنق منخفضة ، اما عن شعرها فقد رفعته للاعلى ثم تركته ينسدل حتى مقدمه ظهرها بحريه ونعومة ، ابتسمت حياة بأنتصار وهى تتقدم منه بهدوء شديد فنظرة عينيه الداكنتين تفصح عما يدور داخله بوضوح ، توجهت نحوه بأبتسامه مشرقه حتى توقفت امامه ثم قالت بتمثيل :
-حبيبى .. انا عارفه ان لسه قدامك وقت بس انا عايزه انام فجيت اقولك تصبح على خير ..
انهت حديثها بالوقوف على أطراف أصابعها العاريه وطبعت قبله ناعمه للغايه فوق وجنته جعلت رائحه عطرها تتسلل إلى انفه وتزيد من اضطراب انفاسه ، ابتعدت عنه حياة ببطء قائله بنعومه :
-محتاج منى حاجه قبل ما انام ؟!..
لم يجيبها فريد بل انحنى بجزعه يضع احد الأوزان التى كان يحملها فوق الارضيه ثم عاد واعتدل فى وقفته قبل ان يسألها مستفسراً بصوته الاجش مأخوذاً بفتنتها :
-هتنامى دلوقتى ؟!.. ده الساعه يادوب ١٠ !!!..
تثائبت حياة امامه بتمثيل وهى تضع كفها فوق فمها لإخفائه ثم اجابته برقه مفسره :
-مش عارفه بس زهقت من القعده لوحدى والفيلم شكله نايمنى ولقيت نفسى بنام وانا قاعده فقلت اطمن عليك محتاج حاجه الاول ولا لاء ..
تنام !! هكذا !! لقد انتظر ايام حتى يراها ترتدى تلك الأشياء التى اختارها كلها بعنايه من اجلها والان تخبره برغبتها فى النوم !! بعدما اثارت اعصابه !! وهى بذلك الشكل المدمر !! لماذا لم ترتدى تلك المنامات الطفولية الغريبه كعادتها بدلاً من ذلك الرداء الذى يجعلها كأله فتنه ؟!، على ذكر الرداء ، هتف فريد بها بضيق متسائلاً :
-حيااااة !!! انتى ازاى تنزلى من الاوضه كده !! ، احنا مش اتكلمنا قبل كده فى اللبس بره الاوضه !!..
نظرت حولها ببلاهه ثم اجابته مبرره :
-حبيبى مفيش حد فى البيت غيرى انا وانت .. وانا كنت بجربه فى الاوضه وكنت هنام على طول .. بس مهنش عليا انام من غير ما اقولك تصبح على خير .. وبعدين خلاص انا طالعه اهو ..
قالت كلمتها الاخيره وهى تتلمس بكفها عضلات ذراعه العاريه برقه شديده ثم أبعدت يدها عنه على الفور ، لانت ملامح وجهه ثم تحدث بنبره عابثه وهو يمد ذراعه ليلصقها بصدره ويمنعها من الابتعاد :
-لا تنامى ايه بس .. تعالى عايزك فى موضوع مهم ..
سألته حياة بهيام وهى تنظر بداخل بندقيته وتمرر كلتا كفيها بنعومه فوق ذراعيه :
-معلش ممكن نأجل الموضوع لبكره .. يلا عشان مش عايزه اعطلك ..
خطوه واحده هى المسافه التى ابتعدتها عنه والتى سمحت بها قبضته التى عادت لتشدد من احتضانها لها حتى التصقت تماماً به ثم قال وهو يخفض رأسه فى اتجاهها حتى شعرت بأنفاسه الحاره تلحفها :
-طب مش هتسمعينى حاجه الاول ؟!..
سألته حياة بحب ورقه :
-ايه هى ؟!..
اجابها وهو يتلمس بشفتيه وجنتيها :
-الكلمه اللى بقيت بستنى يومى الجديد عشان اسمعها ..
سألته حياة بعشق وهى ترفع رأسها إليه فتلامست شفتيهما معاً :
-انت مزهقتش منها ؟!..
اجابها مستنكراً وهو يلثم بنعومه شفتها السفلى :
-ازهق منها ازاى وانا عشت سنين احلم بشفايفك بتنطقها ؟!.. ده انا بستنى طول اليوم لحد ما اسمعها .. حد يزهق من الكلمه التى بتروى عطش روحه ؟!..
اغمضت حياة عينيها وهى تتنهد بوله ثم فتحتهم مرةً اخرى قائله بولع وهى تحاوط جانب وجهه الأيمن بكفها وتطبع قبله عاشقه فوق شطره الأيسر :
-بحبك يا فريد ..
ردد فريد من خلفها وهى يضع كفه فى منتصف ظهرها العارى :
-وانا بحبك يا حياة فريد ..
تنحنحت حياة متذكره خطتها قبل إزاحتها لكفه من فوق ظهرها قائله بخبث وهى تهم للتحرك :
-احم تصبح على خير .. وارجع لتمارينك بقى ..
اوقفها فريد بلهفه قائلاً بحسم :
-لا انا خلاص خلصت ..
قطبت حياة حاجبيها معاً وهى تسأله محاوله قدر الامكان كبت ابتسامتها المنتصره :
-خلصت !! متاكد !! انت مكملتش نص ساعه حتى ؟!..
اجابها وقد قطع المسافه بينهم وبدء يطبع قبلات متقطعه فوق شفتيها :
-تولع التمارين مش وقتها دلوقتى .. هطلع معاكى ..
صرخت حياة بأنتصار وعينيها تلمع بسعاده :
-هيييه .. كنت عار...
شهقت بندم وهى تعض فوق لسانها من اندفاعه الذى دائما يوقعها فى شر اعمالها ، ضيق فريد عينيه فوقها بأرتياب للحظات ثم عض فوق شفته السفلى بتوعد وهو يتقدم منها ، ابتلعت حياة لعابها بصعوبه وهى تتراجع للخلف تلقائياً كلما رأته يتقدم منها ثم قالت بفزع رافعه كفها امامها بتوسل :
-بص .. نتفاهم ..
سألها فريد وهو لازال يتقدم نحوها وتتراجع هى حتى ارتطم جسدها بالحائط :
-نتفاهم على ايه !!! بتلعبى عليا يا حياة !!..
انهى جملته تلك وهو يستند بكلتا ذراعيه على الحائط ليحاصرها ويمنع جسدها من الهروب ، نظرت حياة إليه بتوجس ثم انزلقت بجسدها للأسفل محاوله الفرار من اسفل ذراعه ، التقط فريد حركتها واخفض جسده هو الاخر معها ليمنعها من الحركه ، عادت حياة لتستقيم فى وقفتها مره ثانيه ثم هتفت بتوسل واناملها تتحرك فوق صدره العارى بحريه :
-فريد .. حبيبى .. طيب اعمل ايه مانا بحس انك بتحب الاوضه دى اكتر منى .. ده جزائى عشان بغير.
سألها فريد بنبره ناعمه كالحرير وهو يقترب منها ويضغط بجسده فوق جسدها المنتفض :
-بتغيرى !! من الاجهزه والاوضه !!!.. وانا يا روح فريد ميهونش عليا غيرتك .. عشان كده هخليكى تقضى الليله كلها هنا معايا ..
اتسعت حدقتى حياة بذعر ثم رددت جملته مستنكره وهى تزدرد لعابها بقلق :
-الليله كلها !!! هنا !! بس الاوضه مفيهاش تكييف سخن وانت شايف انا لابسه ايه !!.. حبيبى انت مدرك صح ؟!..
حرك رأسه الملاصقاً لها مؤكداً على مهل فأحتكت انفه بأنفها ثم قال مؤكداً بنبره مثيره :
-متخافيش انا هدفيكى ..
فتحت فمها لتجيبه معترضه فألتهم شفتيها على الفور مبتلعاً اى حديث قد يخرج منه فالآن ليس وقت الكلام ، خفتت مقاومتها شيئاً فشئ حتى تلاشت نهائياً تاركه له المجال ليفعل بها ما يريد .
بعد فتره جلست حياة معه فوق الارضيه مستنده برأسها فوق صدره وذراعها يحيط خصره ، اما هو فقد أحاطها بكلتا ذراعيه يضمها بقوه ويستند بذقنه فوق رأسها ، هتفت حياة اسمه بخفوت بعد فتره من الصمت قائله بنبره شبه متوسله :
-فريد ..حبيبى .. ممكن نطلع بقى اوضتنا ..
همهم نافياً ثم اجابها بمكر :
-لا الاوضه هنا عجبانى مفيش غير انا وانتى .. وانتى عارفه انا قد ايه بحبها ومش بخلى حد يدخلها .. يعنى خلاص بقت المكان بتاعى انا وانتى وبس ..
لوت حياة فمها بضيق وقد ابتلعت اعتراضها بداخلها وبعد فتره من الصمت عادت
لتقول برقه :
-فريد انا بردانه ..
مد ذراعه يجذب سترته الرياضيه والتى وضعها بجوارهم تحسباً ثم عاد ليحتضنها بعدما البسها إياه بأهتمام ، اما عن كفه فقد بدءت تفرك ساقها صعوداً وهبوطاً لنشر الدفء بهما ، اغمضت حياة عينيها وهى تتنهد براحه مستمتعه بذلك الدفء اللذيذ والذى بدء ينتشر على طول جسدها بفعل لمساته وكنزته الثقيلة التى تحمل رائحته بداخلها ، سألها فريد بأهتمام مستفسراً :
-لسه بردانه ؟!..
رفعت رأسها تنظر إليه ثم قربت انفها من انفه واخذت نفساً عميقاً قائله بحب بعدما حركت رأسها نافيه :
-مش هبرد فى مكان انت فيه ..
توقفت يده عن العمل للحظه مشدوهاً بجملته ثم عاد ليحرك كفه فوق ساقها وعيونه تومض بسعاده ، هتفت حياة اسمه قائله بدلال :
-فريد .. فاكر لما قلتلى عندك ١١ نظره ليا .. انتى قلتلى عشره بس ..
اصدر صوتاً من حنجرته موافقاً فأردفت تقول بترقب :
-طب مش ناوى تقولى على الاخيره بقى ..
تنحنح محاولاً تنقيه حلقه ثم قال بترو :
-بصيلى كويس ومترديش على اللى هقولهولك دلوقتى ..
حركت رأسها موافقه بحماس شديد فى انتظار جملته ، اخذ نفساً عميقاً ثم قال وهو يحدق داخل حدقتيها المتلالئتين :
-حياة ..انا بحبك ..
ضوت عينيها بلمعه أشبه بالفضه وهى تنظر إليه بهيام ..
تتهد هو بأعجاب ثم قال بصوته الاجش وهو يتأمل عيونها بأنبهار :
-النظره الاخيرة .. نظرة الحب اللى كل مره بتبصيلى بيها بحس ان الحياة ليها معنى ..
ارتسمت ابتسامه واسعه فوق شفتيها ثم قالت بهيام وهى تضم وجهه بكفيها :
-بحبك وهفضل احبك لاخر العمر .. مهمها حد حاول يبعدنا .. انا وانت نفس فى رئتين .. روح وتوأمها .. قلب واحد وجوه صدرين .. ضلعك اللى مش بيرتاح غير لما يرجعلك .. حياة فريد ..
قاطعها هو يقول بعشق :
-وفريد حياة ..
طبعت قبله ناعمه فوق شفتيه بمجرد نطقه لتلك الجمله ثم عادت لتقول بوله :
-بحبك يا فريدى ..
تنهد فريد بحراره ثم قال وهو يغمزلها بعينيه :
-طب مش هنقوم بقى ؟!..
سألته بدلال :
-هنروح فين ؟!..
اجابها بنبرته العميقه الهادئه :
-اوضتنا ..
عضت فوق شفتها السفليه بأغراء وهى تحرك رأسها رافضه ، رفع فريد حاجبه مستنكراً وهو يحرك رأسه بعدم تصديق ، جعدت حياة انفها بمرح ثم عادت لتحرك رأسها بأيجاب وهى تقترب بشفتيها منه ، فتح فريد فمه للحديث فقاطعته تقول بهمس :
-ششششش .. انت بتتكلم كتير اوى على فكره ..
انهت جملتها وبدءت تتمسك بزمام الامور حتى تدخل هو مستلماً منها دفه مشاعرهم والتى يديرها بمهاره عاشق انتظر طويلاً لتحقيق غايته .
***********
فى اليوم التالى جلست جيهان فى ذلك المقهى المنزوى عن اعين المارة والتى اعتادت مقابله منصور به تحاول ترتيب كلماتها حتى تصل لغرضها وتنهى ذلك اللقاء كما تريد ، هتفت بنبره قويه واثقه :
-استاذ عبد السلام .. انا طلبت اقابلك النهارده عشان ابلغك ان اللى اتفقنا عليه هيتقدم .. هننفذ بعد بكره على طول .. تمام ؟!..
سألها والد حياة مستفسراً بنظراته التى كانت دائما ما تتسم بعدم الذكاء :
-اشمعنى يعنى ؟!.. ماحنا كنا مرتبين كل حاجه ..
اجابته جيهان بضيق :
-كنا متفقين بس حصل تغير ولازم يتنفذ بعد بكره .. فى اعتراض ؟!..
قاطعها عبد السلام قائلاً بلهفه :
-لا مفيش .. انا دخلى ايه ؟! مادام هقبض خلاص .. بس زى ماتفقنا ملكيش دعوه بالبت ..
تململت جيهان بأشمئزاز من أسلوبه وطريقته ثم قالت بهدوء للخلاص من تلك المقابله :
-زى ما قلتلك .. انا معنديش مشكله مع بنتك .. كل اللى يهمنى هو ابن جوزى وبس .. بس هو حريص اوى ومفيش حاجه هتجيبه تحت رجلى غير بنتك لانه بيحبها .. ينزل تحت رجلى وخد بنتك معاك ..
وافق عبد السلام على حديثها ثم سأل بلهفه :
-طب وفلوسى ؟!..
عبثت جيهان بحقيبه يدها قليلاً ثم اخرجت منها مبلغ كبير من المال وضعته امامه فوق الطاوله ثم قالت بحزم :
-نص المبلغ اهو .. وهتاخد قده لما تجيبهالى ..
احتضن عبد السلام الأموال بكلتا يديه ثم اجابها بوميض اصرار:
-بعد بكره هتكون عندك .
***********
فى مساء اليوم التالى راقبت حياة بحب شديد زوجها وهو يتحرك داخل غرفتهم بقوته المعتادة ، تنهدت بأعجاب وعينيها متعلقه بخطواته الواثقه استعداداً لعشاء عمله المقرر اليوم ، التقط فريد نظراتها تلك فعاد يجلس جوارها فوق الفراش وينحنى بجذعه فوقها قائلاً بمرح وهو يدفن رأسه داخل عنقها :
-ما تجيبى بوسه بسرعه قبل ما البس ..
ضحكت بسعاده وهى تستقبل قبلاته التى بدء ينثرها فوق عنقها وهى تغمغم بدلال :
-انا معنديش اى مانع .. بس كده انت اللى هتتأخر على ميعادك ..
رفع رأسه حتى اصبح فى مستواها ثم قال بخبث وهو يعود للاقتراب منها :
-مش مهم الميعاد خليهم يستنوا ..
اتسعت ابتسامه حياة بسعاده وهى تراه يتلمس قربها حتى فى خضم اعماله اللامتناهية ، قطع تقاربهم رنين هاتف فريد الذى ارتفع مصدراً اهتزازه قويه على الطاوله الموضوع فوقها ، ابتعدت عنه حياة قائله بهمس :
-حبيبى تليفونك ..
زفر فريد بضيق وهو يتحرك لالتقاطه ثم اجاب بأستعجال :
-خير ؟!!..
اجابه الطرف الاخير على مضض :
-فريد بيه .. عندى خبر مش كويس لازم حضرتك تعرفه ..
تأهبت ملامح فريد على الفور وأجابه مقطباً الجبين :
-قول سامعك ..
قال الرجل بترقب :
-نجوى .. هربت النهارده من السجن ..
انتفض فريد من جلسته وهب واقفاً وهو يهتف بقوه :
-نهار ابوك اسود !! الكلام ده حصل امتى ؟!..
اجابه الرجل بتعلثم :
-النهارده الصبح بعد حادثه تسمم اتنقلت بيها على المستشفى ويعدها بساعتين اختفت ..
هتفت فريد بحده مستنكراً :
-كمان من الصبح !! ولسه فاكر تبلغنى يا غبى !! .. اقفل .. اقفل لما اشوف حل فى المصيبه دى ..
لم ينتظر اجابه رجله بل اغلق الهاتف فى وجهه وهو يتحرك داخل الغرفه بعصبيه ، وقفت حياة هى الاخرى تسأله بقلق :
-فريد .. فى ايه قلقتنى ؟!..
نظر نحوها بتوتر ثم اجابها بضيق :
-مش خير يا حياة .. نحوى هربت ..
شهقت حياة برعب ووضعت يدها فوق فمها ثم سألته بنبره متوجسه :
-يعنى ايه ؟!..
لاحظ فريد ذعرها فأخذ نفساً عميقاً يحافظ به على ثباته امامها ثم اجابها بهدوء وهو يتقرب منها ويحتضنها :
-متخافيش مفيش حاجه .. دلوقتى الشرطه تقبض عليها تانى .. وانا من ناحيتى هدور عليها مش هكست ..
قاطعته حياة معترضه وهى تلتصق به اكثر :
-لا مخافش ازاى .. طبعاً لازم اخاف وعليك قبل اى حاجه ..
اجابها فريد قائلاً بترو ليطمئنها :
-انتى عارفه انها استحاله تعملى حاجه .. انتى اللى المهم تاخدى بالك .. حياة مش عايزك تتحركى من هنا لحد ما ارجعلك .. وخدى بالك من نفسك انا هروح بسرعه ومش هتأخر وهكلم شركه الحراسه تبعتلى ناس زياده لحد ما يتقبض عليها .
تعلقت حياة به اكثر قائله بأعتراض :
-لا عشان خاطرى .. خليك هنا مش لازم تروح ..
زفر فريد مطولاً محاولاً السيطره على توتره هو الاخر وإقناعها :
-حياة .. انا مش قايلك قبل كده طول مانا معاكى متخافيش ؟!..
اجابته حياة مستسلمه :
-بخاف عليك غصب عنى .. وبعدين مش عايزه اسيبك .. مضمنش ممكن تعمل ايه .. الله يخليك بلاش تروح ..
قبل وجنتها بحنان ثم قال بهدوء :
-مينفعش .. انتى عارفه انا محدد الميعاد ده من يومين ومش مهنيه انى الغيه فى اخر لحظه .. يرضيكى اطلع قدام الناس مش مسئول ..
مطت شفتيها معاً بتفكير لوهله وبدء يظهر على ملامحها ثم قالت بتأهب :
-اوك بس بشرط .. تكلمنى كل ساعه ..
استمع إلى جملتها ولم يعقب فأردفت حياة تقول بنبره حاسمه :
-فريد بجد لو مكلمتنيش كل ساعه تطمنى عليك هتلاقينى عندك .. دى واحده حاولت تسممنى قبل كده يعنى مضمنش من غيظها ممكن تعمل ايه تانى .
تنهد فريد بأستسلام ثم قال موافقاً على مضض:
-اوك .. بس فى المقابل مش عايزك تتحركى من هنا ولا حتى تنزلى تحت .. تقفلى الاوضه كويس ومتقربيش من البلكونه لحد ما ارجع فاهمه .. وزى ما قلتلك ساعه بالكتير وهتلاقى حراسه زياده موجوده ..
فى الحقيقه كان يحاول طمأنه نفسه بما يقول وليست طمأنتها هى فهو يخشى عليها كثيراً من غل نجوى وَمِمَّا تستطيع فعله بها ، اومأت حياة برأسها موافقه بهدوء ثم عادت تراقبه وهو يقوم بأرتداء ملابسه مرة اخرى بشغف .
تحركت حياة تقف قبالته عندما بدء فى ارتداء ربطه عنقه ثم قالت بحب وهى ترفع ملتا ذراعها لإمساكها :
-خليك .. انا هربطهالك .
اخفض فريد ذراعيه جانباً تاركاً لها المجال لفعل ما تشاء به ، قررت حياة اعاده المحاوله للمره الاخيره ربما يثنيه ذلك عن قراره لذلك اقتربت برأسها منه وهى تقف على أطراف أصابعها حتى تلمست شفتيه بشفتيها ثم قالت بنعومه :
-وحشتنى على فكره ..
لمعت عينى فريد على الفور استجابه لها ثم قال بصوته الاجش :
-وانتى اكتر .. بس مش هينفع دلوقتى ..
تبدلت ملامح حياة على الفور وامتعض وجهها ثم قالت بحده وهى تبتعد عنه :
-والله !! مش من شويه كان الميعاد مش مهم .. ماشى يا فريد بيه ..
ابتسم فريد من تذمرها الطفولى ثم قال بنبره ضاحكه وهو يمد يده ليوقفها عن الابتعاد اكتر :
-استنى بس متجريش .. يعنى لو قعدت هتعمليلى كل اللى انا عايزه ؟!..
اجابته بأندفاعها المعتاد :
-اه اى حاجه بس تقعد ومتنزلش ..
اتسعت ابتسامته وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً بيأس قائلاً بنبره جديه :
-لو كنتى بتعملى كده عشان عايزنى بجد كنت قلت يولع الشغل ..
رفع كفه امام وجهها ثم استطرد يقول بثقه :
-بس انا يا حياتى عارفك اكتر من دى وعارف انك بتعملى كل ده عشان منزلش خوف..
صمت قليلاً ليقطع المسافه بينهم ثم اردف يقول وهو يقبل طرف فمها :
-بس عشان تعرفى انى مش عايز ابعد عنك .. دى تصبيره لحد ما ارجع ..ووعد مش هتأخر .
انهى جملته والتهم شفتيها بين شفتيه بشغف وتملك ، بادلته حياة قبلته حتى ابتعد عنها هو اولاً متمتاً بنبره خفيضه :
-اوعى تنامى .. فاهمه .. ساعتين وارجعلك ..
حركت حياة رأسها موافقه ببطء غير قادره على ايجاد صوتها لمعارضته او اثاره حنقه كعادتها
عدل فريد من وضع ملابس والتقط هاتفه ومفاتيحه ثم طبع قبله مودعه فوق شعرها ووجنتها قبل هبوطه للأسفل استعداداً للخروج .
بعد حوالى ثلاث ساعات من الانتظار تحدثت معه خلالها اكثر من ثلاث مرات كما وعدها سمعت هدير محرك سيارته فى الحديقه ، ركضت نحو المرآه تتفحص مظهرها للمره الاخيرة ثم ابتسمت برضا ووقفت بترقب داخل الغرفه منتظره قدومه .
خرج فريد من السياره وهو يتأفف بضيق ، يالها من امرأه وقحه ، القى نظره اخيرة فى كاميرة هاتفه على ياقه قميصه قبل ان يزفر مرة اخرى بحنق ، من المستحيل ان الا ترى حياة تلك البقعه الحمراء هذا ما فكر بيأس وهو يتذكر تلك المرأة الطاعنه فى السن والتى باغتته بقبله خاطفه فوق عنقه فطبعت نصفها على الفور فوق ياقته البيضاء ، هل تظن تلك الألمانية الوقحه انها تستطيع التأثير عليه بتلك الطريقه المبتذلة ، يا لها من شمطاء غبيه ؟!، حسناً سيتصرف بلامبالاة كأنه لا يعلم بوجودها عل وعسى لا تلاحظها زوجته هى الاخرى ، دلف فريد الغرفه بترقب وبمجرد رؤيه حياة له قفزت فوقه تعانقه بقوه وهى تمتم برقه بالغه :
-وحشتنى اوى .. حمدلله على السلامه ..
ارتخت ملامحه وتناسى كل قلقه بمجرد ضمها داخل احضانه وبين يديه فشدد من احتضانه لها والتصاقه بها ثم بدء مباشرةً بطبع قبلات متفرقه فوق وجهها قائلاً بعشق :
-وانتى كمان وحشتينى ..
ابتعدت حياة عنه قليلاً ثم قالت بنعومه وهى تحل ربطه عنقه وتخلع جاكيت بدلته :
-عملت ايه فى اجتماعك ؟!.. خلصت الشغل ..
اجابها بثقه وهو يحل آزار اكمامه :
-اها طبعاً .. دى محتاجه سؤال ..
ابتسمت بسعاده ثم قالت برقه :
-مبروووك .. ربنا يوفقك دايماً .. تحب اعملك حاجه من المطبخ ؟!..
حرك رأسه نافياً ثم اجابها ويده تحس ذلك المئزر الاحمر الحريرى الذى ترتديه باحثاً عن رباطه :
-لا انا عايز تفضلى فى حضنى عشان انسى كل وجع دماغ النهارده ..
ضغطت فوق شفتيها بخجل ثم تمتمت هامسه :
-اللى انت عايزه ..
ابتسم لرقتها وخجلها ثم انحنى برأسه ليقترب منها ، رفعت حياة رأسها هى الاخرى لتنظر إليه ثم شهقت بصدمه وهى تبتعد عنه ، تبدلت ملامحها فى لحظة ثم سألته بتأهب :
-فريد .. ايه ده ؟!..
اجابها فريد مدعياً عدم الفهم :
-ايه ده !!!..
اجابته حياة بحده وهى تشير برأسها نحو عنقه :
-فريد متستعبطش .. ايه اللى فى ياقه قميصك ده ..
نظر فريد بطرف عينيه إلى ياقه قميصه بعدما حل الزر الاول منه ثم قال كاذباً :
-مش عارف ..
اقتربت حياة منه وجذبته من ياقته ثم قامت بأستنشاقه قائله بغضب :
-فريد متستعبطش ده روج .. ممكن اعرف جه منين ؟!..
اجابها فريد ببلاهه :
-منك .. مش انتى كنتى بتحضنينى من شويه !!..
رفعت حياة كلتا حاجبيها مستنكره ثم قالت بنبره حانقه :
-والله !! طب اولاً يا استاذ انا كنت حاضناك من الناحيه الشمال والبقعه فى اليمين .. وبعدين اتفضل بص كده هو ده اللون اللى انا حاطاه ..
نظر فريد نحوها بقله حيلة ثم هتف قائلاً بأستسلام :
-طب بصى هحكيلك بس بلاش الجنان بتاعك يطلع عليا ماشى ..
رفعت كلتا حاجبيها بغضب ووضعت يدها فوق خصرها بتأهب ولم تعقب ، تنحنح فريد استعداداً للحديث ثم قال بتوجس شديد :
-وانا بسلم على الوفد الألمانى كانت معاهم واحده ست كبيره مديره العلاقات هناك .. حاولت تبوسنى وانا بعدت عنها بس كانت حاطه لون غامق طبع على طول .. واحده ست غبيه فكرت انها لما تعمل كده هتخلينى أمضى بشروطها ..
تحولت ملامح وجهه حياة للضيق فأردف يقول بيأس :
-بس وحياتك عندى انا وقفتها عند حدها .. ممكن متزعليش انتى عارفه عمرى ما هسمح لواحده غيرك تقربلى ..
ضغطت حياة فوق شفتيها معاً وابتلعت لعابها بقوه ثم قالت بنبره مختنقه وهى تطبع قبله جافه فوق وجنته :
-خلاص محصلش حاجه انا مصدقاك ..
سألها فريد بذهول :
-مصدقانى !!.. ثوانى كده .. يعنى انتى مش زعلانه من اللى حصل ومش هتتعصبى وتقلبى الليله خناق ..
ابتسمت بأقتضاب ثم اجابته بعدما اخذت نفساً عميقاً تحاول السيطره على دموعها التى بدءت تتجمع بداخل مقلتيها :
-لا يا حبيبى .. انا واثقه فيك .. وبعدين انا وعدتك خلاص .. انا بحبك وعارفه ان عمرك ما هتعمل حاجه تضايقنى ..
تنفس فريد براحه من رد فعلها الغير متوقع ثم قال بهمس وهو يقترب منها :
-طب ما تسيبك من كل اللى حصل ده وتعالى عشان نتكلم شويه كلام مهم ..
ابتسمت حياة بجفاء ثم قالت بخفوت :
-فريد معلش الوقت أتأخر وانا عايزه انام .. ممكن تخليها وقت تانى ..
لم تنتظر اجابته بل تحركت على الفور تقوم بخلع مئزرها ليكشف عما تحته وهو عبارة عن قميص من نفس اللون والنوعية يكشف عن ساقها كاملة ونصف ظهرها مع حمالات عريضه من الامام وفتحه عنق منخفضة للغايه ، زفر فريد بأحباط ثم توجهه نحو خزانه ملابسه يلتقط منها ملابس للنوم ثم تسلل بعدها للفراش ليستلقى جوارها ، نظر لظهرها مطولاً ثم مد ذراعه ليجذبها نحوه حتى التصق بها قائلاً بنعومه وهو يخفى وجهه بظهرها العارى :
-حياة .. انا عارف انك اضايقتى ومش محتاجه تكتمى جواكى عشان متضايقنيش .. قولى اللى فى قلبك مش هزعل ..
انتقضت بجسدها بعد سماع جملته تستلقى فى مقابلته ثم صاحت بحدة وهى تلكمه فوق صدره بقوه جعلته يجفل :
-ومادام انت عارف انى هضايق ودمى هيتحرق بتخليها تقرب منك ليه .. بتسلم عليها ليه من الاساس .. والله بعد كده هروح معاك الاجتماعات الزفت دى وورينى بقى الست الألمانية دى هتقربلك ازاى ..
اتسعت حدقتى فريد بدهشه ، انها فعلاً مجنونه ولكن هذا هو رد الفعل الذى ينتظره وليس خطبه الثقه تلك .
آفاق من شروده على دموعها التى بدءت تناسب منها قائله بضيق :
-انا واثقه فيك بس مبحبش حد يقرب منك .. الفكره لوحدها بتخلينى اتخنق وقلبى بيوجعنى .. دى حاجه غصب عنى ..
تنهد فريد بحزن ولعن نفسه بصمت ثم قال بحنو وهو يحتويها بين ذراعيه :
-خلاص عندك حق .. انا اسف حقك عليا يا ستى .. وعد مش هتحصل تانى حتى لو غصب عنى .. خلاص بقى ..
طبع قبله حانيه فوق جبهتها وانفها وجفونها ثم بدءت أنامله تسمح اثار دموعها قائلاً بنبره عابثه :
-بس ايه الحلاوة دى .. يعنى بذمتك لابسالى احمر وجايه تقوليلى عايزه انام ..
ابتسمت حياة بخفوت ثم قالت بدلال :
-انا لسه متنرفزه منك على فكرة ..
اجابها بهمس وهو يحرك جسده حتى تصبح رأسها قبالة رأسها :
-وانا عندى استعداد اصالحك للصبح ..
ابتسمت بخجل ثم تمتمت بعشق :
-طيب بحبك ..
تنهد فريد بحرارة ثم قال بأمتعاض ممازحاً قبل التهامه لشفتيها :
-الله يخربيت هرموناتك اللى بتيجى على دماغى دى ..
هرمونات !!! هل قال للتو هرمونات !! ، نعم نعم فهو يحفظ مواعيدها اكثر منها ، ماهو تاريخ اليوم !! اتسعت حدقتى حياة بأرتياب لقد تخطى اكثر من اسبوع كامل !! ايعقل ؟!، لقد ذكرها هو ، شهقت حياة بقلق وهى تدفعه بعيداً عنها هاتفه بترقب :
-فريد .. انا متأخرة ..
نظر فريد إليها بأستنكار من تحولها المفاجئ ثم سألها بعدم فهم :
-متأخرة على ايه ..
اجابته بحدة :
-افهم يا فريد .. هرموناتى .. انا .. متأخرة .. اسبوع كامل ..
جحظت عينى فريد للخارج هو الاخر ثم سألها بترقب وعينيه تضيق فوقها :
-قصدك ايه ؟!!!..
اجابته حياة وقد بدء شبح ابتسامه يظهر فوق فمها :
-مش عارفه .. انا مش حاسه بحاجه زى المره اللى فاتت بس تفتكر ؟!..
سألها فريد بأرتباك وهو يحاول السيطره على حماسه من مجرد الفكره :
-هو ينفع ؟!.. يعنى بما انك لسه معترضه لإجهاض من شهرين ..
نظرت حياة نحوه بتفكير ثم اجابته كاذبه رغم علمها بأمكانبه حدوثه بنسبه كبيره بناءاً على شرح الطبيبه لها ففى الاخير تريد التأكد قبل زرع الامل بداخله :
-مش عارفه .. ايه رأيك بكره اروح للدكتوره اسالها ونتأكد ؟!..
حرك رأسه موافقاً بحماس وابتسامته هو الاخر تتسع امامها ، عادت حياة للاقتراب منه فأبتعد عنها قائلاً بتصميم :
-حياة .. خليكى بعيد احسن ..
سألته حياة مستنكره وهو تعاود الاقتراب منه :
-ليه ؟؟؟؟..
اجابها بضيق ارتسم فوق ملامحه وظهر فى نبرته :
-انتى عارفه ليه ..
ابتسمت تطمأنه ثم قالت بهدوء :
-حبيبى ده شك بس .. وبعدين عايزك تنسى اللى حصل عشان خاطرى ..
اجابها بأصرار وهى يحتضن جسدها ويعود ليستلقى بها فوق الفراش :
-عارف انه شك بس .. بس بجد لو عايزانى انسى اللى حصل خلينى على راحتى ..
ضغطت حياة فوق شفتيها بأحباط ،حسناً لن تضغط عليه الان ثم قامت بطبع قبله رقيقه فوق وجنته قائله بحب وهى تخفى وجهها بثنايا عنقه :
-تصبح على خير ..
*************
فى الصباح ايقظها فريد مبكراً قائلاً بحماس :
-حياة ... يلا هتتاخرى ..
غمغمت حياة مغمضه العينين بأعتراض:
-فريد .. لسه بدرى .. الساعه لسه ٧ ..
اجابها فريد وهو يجذب جسدها من فوق الفراش :
-لا مش بدرى .. متبقيش كسلانه قومى يلا عشان ننزل سوا ..
فتحت حياة عينيها على الفور ثم سألته بعدم تصديق :
-بجد !!! هتيجى معايا ؟!.. اجابها وهو يقبل فمها ببطء :
-مش عايزانى ولا ايه ..
قفزت فوقه تحتضنه بحب قائله بحماس :
-لا طبعاً عايزاك معايا على طول .. لو عليا عايزة متتحركش من جنبى ..
ابتسم فريد بسعادة ثم قال وهو يحملها برفق :
-طب يلا عشان ناخد دش الاول ونفطر وبعدين نتحرك ..
ابتسمت حياة بخجل ثم قامت بطبع قبله فوق وجنته موافقه وهو يتحرك بها فى اتجاه الحمام ..
فى الحديقه تحرك فريد وهو يحتضن يدها بتملكه المعتاد ، اوقف خطواته رنين هاتفه معلناً عن ورود اتصال جديد له من وائل الجنيدى ، قطب فريد جبينه وهو يزفر بضيق ، سألته حياة مستفسرة :
-فريد .. فى حاجه ؟!..
اجابها بضيق :
-انا نسيت خالص .. كان عندى ميعاد مع وائل الساعه ٩ ونسيته .. شكله بيتصل يفكرنى ..
اجابته حياة بتفهم :
-خلاص ايه المشكله .. روح ميعادك وانا هروح وهبلغك على طول ..
نظر فريد نحوها بعدم تقبل فأردفت حياة تقول بهدوء :
-يا حبيبى ده شغلك وانا عارفه انك مش هتنفع تأجله ، انتوا بينكم شغل مفتوح لازم يخلص .. روح خلص شغلك وانا هروح واجيلك على الشركه ايه رأيك ؟!..
قال فريد على مضض وهو ينظر حوله :
-طب هتبلغينى بالنتيجة على طول ..
اجابته حياة مردده خلفه بخفه :
-على طول ..
اردف فريد يقول بجديه :
-وتخلى بالك ومتتحركيش من غير الحراسه حواليكى .. وتسمعى كلامهم متنسيش ان نجوى لسه متقبضش عليها !!..
قالت حياة بطاعه لتطمأنه :
-مش هتحرك وهسمع كلامهم وهبلغك بكل تحركاتنا .. مبسوط كده ؟!..
اجابها فريد بعدم ارتياح :
-طب تمام .. خلى بالك من نفسك ..
طبعت حياة قبله مودعه فوق وجنته وهى تغمغم بحب :
-حاضر يا حبيبى .. وانت كمان خلى بالك..
انتظر فريد تحرك سيارتها بسائقها اولاً ثم أعطى تعليماته لسيارة الحراسه خلفها بالانتباه ثم تحرك هو الاخر على مقر عمله ..
************
تحركت نجوى فى طرقات المصحه بترقب وخطى محسوبه ، بالطبع لن يتعرف عليها احد بعدما ارتدت شعر مستعار واخفت نصفه بحجاب رأس واخفت عينيها بنظاره شمسيه كبيره تخفى نصف ملامح وجهها كما انها ارتدت ملابس فضفاضه طويله مغايره لطبيعتها ، نظرت حولها بتوتر منتظره خروج الممرض فى اى لحظه وبالفعل بعد دقيقه واحده تفاجئت به يخرج لها من العدم قائلاً بنبره خفيضه للغايه :
-سيرين هانم .. انا بدور عليكى من بدرى ..
اجابته نجوى بعصبيه شديده :
-انا واقفه بدور عليك اهو .. ها خلصنى .. الحاجه معاك ؟!..
ابتسم الممرض بثقه ثم التفت حوله يميناً ويساراً يتأكد من خلو الممر ثم اخرج من جيب ردائه لفافه بلاستيكية صغيره وابره طبيه مغلفه اعطاها لها مسرعاً ثم قال محذراً :
-لو حاجه حصلت انتى لا شفتينى ولا انا شفتك .. متنسيش اتفاقنا .. انتى دخلتيلها لوحدك ..
حركت نجوى رأسها بحده موافقه وهى تدفعه ليتنحى عن طريقها قبل دخولها لغرفه نيرمين رسلان .
هتفت نيرمين بتوتر مستنكره وهى ترى صديقتها امامها :
-نيرمين !! انتى جيتى هنا ازاى ؟!..
اجابتها نيرمين بأضطراب :
-دخلت من غير ما حد يحس .. انتى عارفه انى هربت وهسافر النهارده بليل بس مقدرتش امشى من غير ما اسلم عليكى .. طمنينى انتى كويسه ؟!..
بدءت نيرمين تشهق بصوت مرتفع وهى تفرك جسدها بيدها :
-انا تعبانه اوى يا نجووووى .. عايزه اخرج من هنا مش قاددددره ..
اخرجت نجوى اللفافه والابره من جيب ردائها ثم دسته فى يد نيرمين قائله بعجاله :
-خدى دى .. اخر حاجه معايا شوفى نفسك بيها .. بس خدى بالك دى جرعه كبيرة ..
انهت جملتها وانتفضت من جلستها قباله نيرمين قائله بعصبيه :
-انا انا لازم امشى دلوقتى قبل ما حد يشوفنى .. سلام يا نيرمين ..
لم تنتظر حتى سماع وداعها بل خرجت من الغرفه مسرعه وهى تضحك بهيستريا قائله بغل :
-وادى نيرمين هخلص منها .. فاضل انتى حياة الكلب .. لازم تحصليها النهارده عشان اقدر اخد فريد وأسافر ..
************
خرجت حياة من مشفى فريد الخاص والابتسامه تكاد تصل إلى اذنيها ، رفعت رأسها تنظر إلى السماء بأمتنان ، يالله ايعقل ؟!، لقد رزقها الله للمره الثانيه فى وقت قياسى ، نعم هذا ما أخبرتها به الطبيبه منذ قليل تشرح لها ان افضل وقت لحمل مستقر مرة اخرى هى تلك الفترة التى تمر بها الان ، ستخبر فريد ، نعم ستذهب إليه وتخبره على الفور لن تنتظر حتى المساء ولن تخبره فى الهاتف فبعد كل ما مرا به تريد رؤيه رد فعله وجهاً لوجهه ، هذا ما قررته وهى تصعد السياره وتطلب من سائقها التوجهه إلى مقر الشركه على الفور ، أضاءت شاشه هاتفها بأتصاله ، ازداد وهج عيونها وهى ترى اسمه يزين هاتفها ، حبيبها وزوجها ووالد طفلها الذى ستحميه بروحها تلك المرة ، اجابته بحب :
-حبيبى ..
-سألها فريد بنبره خفيضه مترقبه :
-حياة عملتى ايه ؟!..
اجابته كاذبه :
-ولا حاجه .. الدكتورة اعتذرت النهارده ..
صمتت قليلاً ثم قالت بدلال :
-فريد .. ممكن اجيلك الشركه دلوقتى .. عايزه اقولك حاجه مهمه ..
سألها فريد بقلق :
-فى حاجه حصلت ؟!.. انا مع وائل ساعه بالكتير واخلص ..
اجابته مطمئنه :
-لا مفيش اى حاجه .. بس انت وحشتنى .. عقبال ما تخلص ميعادك هكون وصلت اتفقنا ؟!..
اجابها فريد بصوته العميق الحانى :
-اتفقنا هستناكى ..
اغلقت حياة معه الهاتف بسعاده وقبل وضعه داخل حقيبتها صدع رنينه مرة ثانيه وتلك المرة برقم والدها ، قطبت حياة جبينها بقلق ، انه حقاً رقم والدها !!، تُرى هل حدث شئ ما فمنذ زواجها لم يهاتفها ولو لمرة واحده ، اجابه حياة بتوجس :
-الو ..
هتف والدها متصنعاً اللهفه :
-حياة .. انتى فين يا بنتى ؟!..
سألته حياة بقلق :
-خير يا بابا فى حاجه ؟!..
اجابها والدها بتوتر :
-امك تعبت بليل ووديتها مستوصف كده على قد حالنا مانتى عارفه البير وغطاه .. هى قالتلى بلاش اقلقك بس انا قلت لازم اعرفك ..
هتفت حياة بذعر :
-ادينى العنوان بسرعه وانا هكون عندك فى لحظتها ..
اجابها والدها معترضاً بتمثيل :
-لا يا بنتى ده فى حته غريبه مش هتعرفى توصليله .. قابلينى ونروح سوا ..
اجابته حياة بلهفه موافقه :
-طب يا بابا انا كده كده فى الطريق ومعايا العربيه .. قولى اقرب مكان استناك فيه وأمر عليك ونكمل سوا ..
اجابها والدها موافقاً بحماسه وأعطاها موقعه ثم اغلق معها الهاتف وأرسل رساله نصيه لجيهان التى كانت تنتظره فى مخزن منصور القديم بجوارها نجوى يخبرها فيها بأقتراب وصولهم والاستعداد جيداً .
هاتفت حياة فريد مرة ثانيه تخبره بقلق :
-فريد .. ماما تعبت وبابا نقلها مستوصف .. انا هروحلها دلوقتى ..
سألها فريد بأهتمام :
-تحبى اجيلك ؟!..
اجابته حياة معترضه :
-لا كمل انت شغلك وانا هروحلها لو احتجت حاجه هكلمك على طول ..
اجابها فريد بعدم ارتياح :
-حياة .. خلى بالك ومتتحركيش لوحدك ولو احتاجت حاجه انقليها على المستشفى عندى وانا هتصرف فى الباقى ..
اغلقت حياة معه الهاتف بعدما شكرته على اهتمامه بوالدتها ووعدته بالتواصل معه فى كل جديد .
بعد حوالى ربع ساعه توقفت سيارتها امام المكان الذى وصفه له والدها وصعد فى السيارة ثم سألها بقلق بعد تحركهم بفتره :
-حياة !!.. ايه العربيه اللى ماشيه ورانا من ساعه ما اتحركنا دى ؟! ..
اجابته حياة بسذاجتها المعهوده :
-دى عربيه الحراسه يا بابا .. فريد مخليها ورانا عشان موضوع كبير كده ..
هز عبد السلام رأسه متفهماً ثم قام بأرسال نصيه اخرى اخرى لجيهان يخبرها بها عن تلك السيارة وبما تحتويه
وفى الطريق ظل والدها يوجهه السائق لطريق شبهه زراعى بعيد عن المدينه لا يوجد به احد ولا حتى عابر سبيل !،سألته حياة مستنكرة :
-بابا مستوصف ايه ده اللى بعيد كده !! ده مكان مقطوع !!!.
اجابها والدها بعدما أمر السائق بالتوقف :
-مش عارف يا حياة !!.. شكلى كده جيت غلطت .. اصل التاكسى هو اللى ودانا بليل والطريق كان ضلمه ..
انهى جملته تلك وبعدها رأت حياة حوالى خمسه عشر شخصاً من الملثمين ذو الأجسام الرياضيه يركضوا نحوها ، انتفض جسدها وبدءت فى الصراخ عندما سمعت دوى إطلاق نار حولها من سيارة الحراسه التى تتبعها ، خرج سائقها من السيارة هو الاخر للاشتباك مع هؤلاء الملثمين تاركها بمفردها داخل السيارة مع والدها الذى انتهز الفرصه واخرج من جيب ردائه قطعه قماش مخدره وضعها بسرعه فوق فمها وانفها لتغيب بعدها عن الوعى والعالم .
*************
اخرجت نيرمين تلك البودره التى ينتفض جسدها بأكمله طلباً لها والتى أعطتها نجوى لها عند زيارتها وقامت بتحضيرها ووضعها داخل الابره الطبيه "السرنجه" وحاولت حنقها لنفسها بكف مرتعش ، لم تسعفها أورده ذراعيها بأى شكل كان لذلك قررت حقن نفسها فى احدى ساقيها ، سحبت مكبس الابره بترقب بعدما استعدت جيداً ثم حقنتها بأحدى أورده ساقيها قبل صراخها بهيستريا وسقوطها غائبه عن الوعى .
***********
فى غرفه مكتبه وبعد انتهاء عملهم المقرر وقف فريد مودعاً وائل بجموده المعتاد فباله وتركيزه مشغول مع زوجته ، قاطع تفكيره صوت وائل يسأله بحرج :
-فريد .. بعد اذنك .. كنت عايز استأذن منك اروح أزور نيرمين ..
سأله فريد بتأهب :
-والسبب ؟!..
تنحنح وائل شارحاً :
-يعنى .. كنت عندى واحد صاحبى مر بنفس حالتها .. عشان انا كده انا اهتميت بالحاله من الاول .. وبيتهيألى اقدر أساعدها ..
هز فريد رأسه متفهماً ثم اجابه بنبره خاليه :
-الموضوع ده بعيد عنى .. بس لو انت حابب تقدر تستأذن من غريب بيه ..
حرك وائل رأسه موافقاً بحماس ثم فتح فمه ليجيبه ، فى ذلك الوقت صدع رنين هاتف كلاً من وائل وفريد سوياً ، تحرك فريد عائداً إلى طاوله مكتبه يلتقط منها هاتفه واخرجه وائل من جيب ردائه ، اجاب وائل اولاً بهدوء مستمعاً لفرد الامن :
-وائل بيه .. الحق يا بيه .. انا روحت الصبح لقيت ناس فاتحه المخزن ومحاوطينه شكلهم زى البودى جاردات ولما سألتهم انتوا مين طردونى وهددونى لو ممشتش هيقطعوا نفسى من الدنيا .. انا عملت نفسى اتحركت بس وقفت اراقب من بعيد ومن شويه ناس جديده جت وهما بيجروا واحده ست كأنها مغمى عليها وزى ما تكون مخطوفه.. انا قلت ابلغك يا باشا اضمن قبل ما ابلغ البوليس.
فى ذلك الوقت اجاب فريد على هاتفه هو الاخر ليستمع إلى جيهان تقول بغل :
-فريد بيه .. مراتك عندنا .. لو حابب ترجعلك سليمه تجيلى دلوقتى حالاً ولوحدك ..
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم chimaa youssef
شحب وجهه وبهتت ملامحه وشعر بقبضه قويه تعتصر قلبه بمجرد سماعه لتلك الجمله التى تفوهت بها زوجه والده ولم يدرى كيف استطاع نطق جملته التاليه بذلك الثبات :
-ايه اللى يثبتلى ؟!..
دوت ضحكت جيهان بثقه جعلت قلبه ينقبض اكثر فأكثر قبل سماعه لصرخه زوجته التى اقتحمت اذنه بوضوح بسبب لطم نجوى لها ، اغمض عينيه لبُرهه قبل صراخه قائلاً :
-اقسم بالله لو لمستى منها شعرة مش هتكفينى عيلتك نَفَر نَفَر وقبلها بنتك فهمانى !!! هولع فيكم كلكم صاحيين ..
اجابته جيهان بعجرفتها المعتاده آمره :
-تجيلى ولوحدك مع اوراق تنازل على كل اللى تملكه فاهمنى ؟!..
اجابها فريد بصراخ وهو يركض نحو مكتب والده :
-هعملك اللى انتى عايزاه بس سبيها ..
قالت جيهان بجديه :
-ربع ساعه تكون حضرت أوراقك اكلمك اقولك تقابلنى فين ..
انهت جملتها واغلقت الهاتف فى وجهه مباشرةً ، اقتحم فريد غرفه والده قائلاً بأهتياج :
-مراتك خطفت حياة وبتهددنى بيها ..
انتفض غريب هو الاخر من مقعده ليسأله بتعلثم :
-بتقول ايه ؟!...
اجابه فريد وهو يتحرك داخل الغرفه كالمجنون يحاول الاتصال بسائقها وطقم الحراسه الذى كان يرافقها دون رد ، صرخ فريد بقوه فى قائد حراسته وهو يعود لمكتبه :
-اجمعلى كل الرجاله عندك واتصل بكل شركات اسكندريه .. عايزهم كلهم مسلحين فاااااهم .. فى اسرع وقت تحصلنى ..
كان غريب يركض خلفه هو الاخر وهو يعطى اوامره لرجاله للاستعداد ، عاد فريد لمكتبه ومن خلفه غريب الذى سأله بقلق عندما رأه يسحب سلاحه من درج مكتبه ويستعد للخروج :
-انت هتعمل ايه ..
اجابه فريد وهو يركض للخارج :
-مراتى عندها مش هستنى .. مش هسمحلها تأذيها ..
هنا تدخل وائل الذى كان يجرى عده اتصالات هاتفيه للتأكد من شكوكه :
-فريد .. بيتهيألى انا عندى فكره حياة فين ..
توقف فريد ليستمع إليه كأنه طوَّق النجاه بالنسبه إليه ، اردف وائل يقول بثقه :
-لو شكى صح .. حياة فى مخزن الشركه القديم عندنا ..
استمع فريد لحديث وائل والذى سرد عليه مكالمه حارسه بالتفصيل ثم قال بلهفه :
-انا لازم ألحقها ..
نطق بجملته تلك وهو يعاود الركض للخارج وركض خلفه كلاً من غريب ووائل وفى الخارج أعطاه وائل عنوان المخزن ثم قال بتخطيط :
-اتحرك انت وهتلاقى رجالتى كلهم سابقينك على هناك .. هما عارفين مداخل ومخارج المخزن كويس وعارفين هيعملوا ايه وانا هبلغ البوليس واحصلك ..
اومأ فريد برأسه له موافقاً اما عن غريب فقد اصر الذهاب خلف ابنه الوحيد ، صعد فريد سيارته بمفرده بعدما صرخ فى سائقه لتركها له وبعدما اعطى فكره مبدئيه لوالده عما يجب فعله ثم بدء يقود سيارته نحو العنوان الذى أعطاه له وائل بجنون ، دوى رنين هاتفه وعادت جيهان للاتصال به مرة ثانيه ، اجابها فريد بلهفه بمجرد سماعه صوتها :
-انا مش هتحرك من مكانى غير لما تسمعينى صوتها .. واتاكد انها كويسه ..
اجابته جيهان بنفاذ صبر :
-طيب طيب .. دقيقه واحده ..
فتحت جيهان مكبر الصوت لتستمع إلى حديثه ثم طلبت من حياة التحدث ، هتفت حياة اسمه بصوت باكِ :
-فريد ؟!.
ارتجف جسده بأكمله بمجرد سماعه صوتها ثم عاد يقول بقوه :
-حياة يا عمرى متخافيش .. مش هسمح لحاجه تأذيكى ..
اجابته حياة بثقه :
-انا مش خايفه وعارفه ان عمرك ما هتسبنى .. بس كنت عايزه اقولك انا اسفه .. انا كدبت عليك الصبح .. انا روحت المشوار اللى اتفقنا عليه وكنت مستنيه اشوفك عشان اقولك الحقيقه ..
قاطعت جيهان حديثها قائله بتأفف :
-اخلصى مش هتحكيله قصه حياتك ..
هتفت حياة بتوسل قائله :
-الله يخليكى اقوله حاجه اخيره بس وبعدها اعملى اللى انتى عايزاه .. فريد لو انت سامعنى عايزه اقولك انى واثقه فيك بس لو ملحقتنيش عايزاك تعرف انى مش لوحدى .. اللى شكينا فيه امبارح حصل ..
توقفت قدم فريد عن الضغط على فرامل سيارته ثم سألها بصدمه وعدم تصديق :
-حياة !! انتى !! ..
هتفت حياة بقوه مقاطعه لتمنعه من الاسترسال :
-انا مستنياك ..
سحبت جيهان الهاتف من امامها ثم عادت تقول لفريد بتهديد بعدما ابتعدت عنها :
-تجيلى ولوحدك والا متحلمش تشوفها تانى ..
هتف فريد بتوسل مقاطعاً :
-لا .. هعملك اللى انتى عايزاه بس سبيها ..
اجابته جيهان آمره وبقوه :
-حضر اللى طلبته وتجيلى لوحدك على العنوان اللى هبعتهولك ..
انهت جملتها واغلقت الهاتف فى وجهه ثم تحركت تهتف بأسم احد الرجال من الخارج تستدعيه .
التفت حياة تنظر حولها بذعر بعدما رأت جيهان تقوم بتحضير مسدسها وإعطاء الأوامر لاحد الرجال الذين ساعدوا فى خطفها للحذر والاستعداد جيداً لاستقبال فريد ، صرخت حياة لوالدها الذى يقف جوارها قائله بيأس :
-انت هتفضل واقف كده اعمل حاجه .. انت ليه بتعمل معايا كده .. حرام عليك .. هو انا مش بنتك !!.. ازاى تعمل كده .. عملتلك ايه لكل ده .. قولى حاجه واحده عملتها ضايقتك فيها .. ده انا كنت بمشى جنب الحيط عشانك .. بعمل كل حاجه عشان ارضيك .. عشان تفرح بيا .. عشان ترضى عنى .. ادينى سبب واحد يخليك تكرهنى !!! . طول عمرى بحاول معاك .. بديلك مبررات .. بقول يمكن لو اتعلمت كويس يحبنى ... لو لبست كويس ممكن يحبنى .. لو اشتغلت كويس يحبنى ويبقى فخور بيا .. وحتى لما بعدت عنك واستقريت فى حياتى مش عايزنى ارتاح .. لييييه !!! .. انتى ازاى اب كده !!.. ازاى جاحد كده !! .. ليه يتمتنى وانا عايشه !!،ولما لقيت اللى يعوضنى عايز تحرمنى منه وتحرمه منى لييه .. قولى سبب عشان أعذرك لان أعذارك جوايا خلصت .. ادينى مبرر عشان لو كان فى عمرى باقى افتكرك بموقف حلو .. اترحم عليك بدعوه حلوه يا بابا .. ازعل عليك زى كل الناس ..
استمع عبد السلام إلى عتابها وقد مزق حديثها قلبه لقد واجهته بما ظل دائما يفكر به ويخشى منه ، هو يعلم انه ظلمها وانها تكرهه ولا يوجد شئ قد يغير تلك الحقيقه ولكن الان لماذا ؟! ، لماذا واجهته فى تلك اللحظه وذلك الموقف تحديداً ، لماذا لم تبتلع فعلته داخلها وتصمت مثلما تفعل فى كلمه مره يؤذيها ؟!، لماذا هبت تواجهه وتعاتبه ؟!، هذا ما فكر به عبد السلام وهو ينزوى بنفسه إلى احد الأركان القريبه منها ينتظر القادم .
************
بعد اقل من ساعه كان فريد يركض فى اتجاه المخزن بعدما بعث برساله نصيه لوالده يخبره فيها عن عدد الرجال الملثمين وأماكن تواجدهم ثم ركض بأقص ىسرعه إلى الداخل مقتحماً المخزن بعدما قام احد رجال جيهان بتفتيشه وسحب سلاحه منه ، لا يهم ، كل ما كان يشغله فى ذلك الوقت هو رؤيتها سليمه هى وطفلهم ربما ، هذا ما فكر برجاء وهو يبحث بعينيه عنها ويتأكد من سلامتها من خلال نظرته المبدئية له ، اومأت حياة برأسها لتطمئنه فبخلاف تلك الصفعه التى وجهتها لها نجوى والتى احدثت جرح صغير بجانب شفتيها والدموع المنهمره فوق وجنتيها لم يصيبها اى اذى او مكروه حتى الان ، هتف فريد فى جيهان وهو يتحرك فى اتجاه حياة :
-جيهان .. حياة ملهاش دعوه بمشاكلنا .. سبيها وحسابك معايا ..
رفعت جيهان السلاح فى وجهه ثم وجهت فوهته نحو صدره وهى تسأله بنبره عدائيه :
-جبت اللى طلبته منك ؟!..
تحرك فريد بحذر وهو يوزع نظراته بين جيهان ومسدسها وبين حياة فعادت جيهان تهتف بعصبيه :
-اقف مكانك ومتتحركش والا المسدس كله هيتفرغ فيك .
توقف فريد عن السير ورفع كفه فى اتجاه جيهان متمتاً بنبره ثابته رغم توترها :
-هعملك كل اللى انتى عايزاه بس سيبى حياة تطلع الاول ..
صرخت حياة بها بقوه تعارضه :
-لا مش هطلع .. انا معاك للاخر فاهم .. استحاله اسيبك ..
نظرت جيهان نحوهم شرزاً ثم اجابته بأستحقار قائله بلامبالاه :
-انا عن نفسى معنديش مشكله معاها .. نجوى هى اللى هتقرر ..
هنا تدخلت نجوى صارخه بعصبيه شديده رافعه مسدسها هى الاخرى نحو حياة :
-مش ده اتفقنا يا جيهان .. لازم تموت دلوقتى .. لازم ..
صرخ فريد فى وجهه نجوى قائلا بذعر :
-نجووووى .. مش هسمحلك تأذيها ..
اجابته نجوى بصراخ وكفها يرتعش اضطراباً:
-وانا مش هسيبها تتهنى بيك .. انت ليا لوحدى فاهم .. لوحدى لازم هى تموت عشان تشوفنى ..
انهت جملتها تلك وقامت بشد اجزاء سلاحها قبل ضغطها فوق الزناد بكف مرتعش ، كان والد حياة يتابع ما يحدث بذعر شديد ، هل ساق ابنته كالذبيحه من اجل الموت !! ايعقل ان يعود من دونها وان يوارى جسدها التراب بسبب فعلته الهوجاء والغير محسوبه !! فقط من اجل عده قروش !! لا لن يسمح بذلك لقد ظلمها بما يكفى واذا كان لا بد من موت احد اليوم فليكن موته هو وليس ابنته التى فى ريعان شبابها ، هذا ما فكر به وهو يركض فى اتجاه حياة صارخاً برعب :
-بنتى لا .. الا بنتى ..
اغمضت حياة بقوه وهى تمتم الشهاده داخلياً وركض فريد بكل ما أوتى من قوه نحوها ولكن والدها كان هو الاقرب فأستقبل الرصاصه بدلاً منها ، صرخت حياة وهى مغمضه العينين بعد سماعها صوت إطلاق الرصاصه وفتحت عينيها بذعر تنظر نحو فريد تتفحصه اولاً قبل ان تقع عينيها على والدها الملقى أرضاً والرصاصه مستقره داخل كتفه ، صاح فريد وهو يقف امام حياة يحميها بجسده :
-انتى غلطانه يا جيهان .. اتفقتى مع الطرف الغلط .. نجوى هى السبب فى اللى حصل لبنتك ..
صرخت حياة بمجرد رؤيه جسد فريد يقف امامها ويصنع ساتراً بينها وبين رصاصات نجوى وجيهان قائله بتوسل :
-لا فريد لا .. ابعد من قدامى .. سيبنى وامشى .. متقتليهوش ابوس ايدك ابوس رجلك فريد لا .. خدى كل اللى انتى عايزاه .. بصى انا هقنعه .. والله العظيم هقنعه يتنازلك عن كل حاجه بس سيبهولى .. انا مش عايزه غيره .. خدى كل حاجه بس سبيه ..
ابتعلت حياة لعابها بهلع ثم عادت تصرخ بهيستريا :
-فريد ابعد عنها وعنى .. اقتلينى انا زى مانت عايزه بس فريد لاااا .. انا هخليه يمضيلك على كل حاجه انتى عايزاه بس سبيه يعيش ..
هتف فريد بها ليوقفها ثم وجهه حديثه لثلاثتهم :
-حياة اسكتى .. نجوى حياتى قبل حياة حياة فاهمانى .. مش هسيبك تأذيها غير على جثتى .. وانتى يا جيهان فوقى .. نجوى سلطت حد عشان نيرمين تبقى مدمنه .. كفايه جشع وفوقى ..
فى تلك الأثناء كان غريب ورجال فريد ووائل استطاعوا بحرفيه شديده وبسبب كثره عددهم التخلص من جميع الرجال المحاوطيين للمبنى وبدءوا عمليه اقتحام المكان بسلاسه ، كان غريب اول من ركض للداخل يبحث بعينيه عن ابنه الوحيد الذى تفاجئ به يقف امام زوجته وسلاح كلاً من جيهان ونجوى موجهان نحوه ، اخفضت نجوى سلاحها قليلاً بعد سماعها لحديث فريد نافيه بصراخ وموجهه حديثها لجيهان :
-متصدقيهوش .. عايز يوقع بينى وبينك .. انا معملتش حاجه لنجوى ..
قاطعها فريد بحده :
-كدابه .. نجوى بتلعب بيكى يا جيهان عشان توصل للى هى عايزاه .. واول ضحيه للعبها ده هى نيرمين اللى استغلتها .. لو فكرتى بعقلك هتلاقى المستفاد الوحيد من اللى حصل هو نجوى .. لو قتلتينى قبل ما اتنازلك هيتقبض عليكى وكده كده البوليس فى الطريق .. يعنى مش هتستفادى حاجه ..
استمعت جيهان لحديثه ثم قامت بوضع إصبعها فوق الزناد متمته بغل :
-انت لازم تموت عشان ارتاح من رحاب ومن روحها اللى محوطانى بسببك .. لازم غلط زمان يتصلح ..
صرخت نجوى تستوقفها وركض غريب هو الاخر بذعر يقف امام ولده قائلاً بقوه وتصميم مدافعاً عنه :
-يا جيهان .. مش هسمحلك يا جيهان .. روحى قبل روح ابنى .. مش هسمحلك تأذيه وانا واقف اتفرج .. غريب زمان مات خلاص .
نظرت جيهان نحوه قائله ببرود :
-وماله .. روحك تطلع الاول يا غريب .. ده حتى انت جيت فى وقتك ..
جحظت عينى غريب للخارج بعدم تصديق وهو يرى يد جيهان ترتفع بالمسدس فى اتجاه قلبه ، اما عن فريد فقد عاود يقول فى محاوله اخيرة منه :
-جيهان اسمعينى .. رجالتى كلهم بره ومش هتقدرى عليهم مهما عملتى .. يعنى كده كده مصيرك السجن .. لكن لو سبتينا نخرج دلوقتى اوعدك هعديكى منها ..
نظرت جيهان حولها بضياع خصوصاً وهى ترى رجال حراسه فريد وغريب يقتحمون المكان وبدءوا ينتشروا بداخله استعداداً للقبض عليها فى اى وقت ،اما عن هاتف غريب فقد دوى رنينه فى المكان بأكمله معلناً عن وصول اتصال جديد له ، صرخت جيهان بهيستريا قائله وهى توجهه سلاحها نحوه :
-طلع موبايلك ده وارميه قدامى دلوقتى ..
أطاعها غريب على الفور وقام بأخراجه من سترته ونظر به اولاً ثم قال بقلق :
-ده رقم دكتور نيرمين .. ده عمره ما كلمنى
صاحت جيهان به آمره :
-رد على طول مستنى ايه ..
وضع غريب الهاتف فوق اذنه واستمع إلى حديث الطبيب ثم اسقط الهاتف من بين يديه موزعاً نظراته بين فريد وجيهان ثم قال بأنكسار :
-نيرمين يا جيهان !! .. نيرمين ماتت بجرعه زياده حد عطهالها من بره المستشفى ..
صرخت جيهان وارتمت أرضاً وهى تنوح بعدم تصديق :
-بنتى .. بنتى لا .. انا عملت كل ده عشانها .. بنتى لا يا غريب .. انا كنت هسافر بيها وامشى من هنا .. ازاى تموت .. مينفعش تموووت .. بنتى
انتهز غريب انهيارها وبدء يتحرك ببطء شديد وخطوات حذره فى اتجاهها ثم جلس جوارها وسحب المسدس من يدها اما عن فريد فقد اشار لرجاله برأسه للتوجهه نحو نجوى وسحب مسدسها هى الاخرى والتى بدءت تضحك بهيستريا وتغمغم بعدم اتزان :
-نيرمين ماتت .. ههههههه نيرمين ماتت .. انا نجحت .. فاضل حياة .. ايوه انا نحجت .. ههههههه
رفعت جيهان رأسها تنظر فى اتجاه نجوى التى تهذى بكلمات غير متزنه ثم سألتها بترقب من بين دموعها المنهمره :
-انتى بتقولى ايه ..
اجابتها نجوى وهى تضحك بلا توقف وتتحدث بأضطراب :
-فاضل حياة ويبقى فريد يبقى بتاعى .. وكل حاجه تبقى بتاعتى ..
سألتها جيهان بذهول :
-يعنى ايه .. انتى شمتانه فى موت بنتى !!..
ظلت نجوى تهذى بكلمات غير محسوبه :
-ههههههه كله هيبقى بتاعى .. الغبيه اخدت الجرعه كلها زى ما خططت ..
وجهت نجوى حديثها لفريد مضيفه بثقه :
-وانت كمان .. هتعمل اللى انا عايزاه .. هتتجوزنى .. ههههههه .
استقامت جيهان فى وقفتها ثم صرخت بهيستريا :
-مش ممكن .. انتى السبب !! محدش فيكم هيعيش .. مادام بنتى ماتت لازم كلكم تحصلوها واولهم انتى ..
انهت جملتها وقامت بسحب المسدس بقوه من يد غربب وفى اللحظه التاليه بدءت تطلق الرصاص على جسد نجوى وحولها حتى انتهى مخزون طلقاتها على جسدها .
صرخت حياة وهى ترى نجوى تسقط امامها قتيله فى الحال ، اما عن الرجال المحاوطين لها فقد قاموا بتقييد جيهان وسحبها للخارج وخرج خلفها غريب مطأطأ الرأس بعدما تأكد من موت نجوى .
***********
بعد سقوط نجوى صريعه ركض فريد فى اتجاه حياة قاطعاً المسافه المتبقيه بينهم ثم انحنى بجزعه نحوها ليحل وثاق يدها من خلف المقعد ثم جثا على ركبتيه يتفحصها بلهفه وهو يسألها بقلق :
-انتى كويسه ؟!..
حركت رأسها عده مرات بقوه موافقه من بين دموعها المنهمره ثم سألته بصوت مرتعش :
-انت اللى كويس ؟!..
همهم بصوته موافقاً وهو ينحنى براسه ليحل وثاق قدميها هى الاخرى ثم عاد ينظر إليها وهو يسألها بشك مصحوباً بقلق مازال يراوده خوفاً عليها :
-حياة .. انتى فعلاً !!..
اجابته حياة بأحتضان وجهه بين كفيها ثم حركت رأسها مؤكده ودموعها لازالت تنهمر فوق وجنتيها مع ابتسامه خافته بدءت تظهر فوق شفتيها ، نظر فريد نحوها لثوانٍ بذهول ثم فجأة ودون سابق أنذار اعتصرها بين ذراعيه كأنه يريد إخفائها خلف ضلوعه ، دفن رأسه فى تجويف عنقها وبدءت حياة تشعر بدموعه الساخنه تجرى فوق عنقها وتجويف كتفها ، اتسعت ابتسامتها وازدات دموعها هى الاخرى كرد فعل طبيعى من تصرفه ، رفع فريد رأسه بعد دقيقه ينظر داخل عينيها وبدء فى مسح دموعها بأنامله ، ورفعت حياة كفها هى الاخرى تتلمس بأصابعها وجنته وتمحى اثار فرحته التى لم تتخيلها حتى فى احلامها ثم انزلقت كفها للأسفل حتى تمسكت بكفه واحتضنته و قامت بفرد أصابعه فوق بطنها قائله بصوت متحشرج من تداخل مشاعرها :
-ابننا هنا .. حته منك بتكبر جوايا هنا .. حته منك عارفه ومتأكده انك هتحميها مهما حصل ..
تلمس فريد بطنها عده مرات برهبه واجلال ثم طبع قبله عاشقه فوق جبهتها قائلاً بأصرار :
-انتى وهو فى عينيا لحد اخر يوم فى عمرى ..
عانقته حياة مرة اخرى بقوه ثم همست متسائله وهى تبتعد عنه عندما تذكرت والدها :
-فريد .. بابا ..
التفت فريد برأسه هو الاخر ينظر لرجال الاسعاف وهم يقومون بعملهم ثم اجابها مطمئناً :
-متخافيش هيعملوا معاه اللازم ..
حركت رأسه موافقه وعينيها تتحرك فى اتجاه نجوى الصريعه أرضاً والغارقة فى دمائها ثم أخفت حياة فى كتفه قائله بتوتر :
-انا كدبت عليك .. انا خايفه .. ممكن نمشى من هنا انا خايفه ..
عاد فريد لاحتضانها مرة اخرى بين ذراعيه ثم استقام فى وقفته وبدء يتحرك بها وهى لازالت بين احضانه ، أخفت حياة رأسها فى صدره وتشبث كفها بسترته بقوه خصوصاً عند اقتراب خطواتهم من جثه نجوى المسجاه أرضاً ولم تتركه حتى عندما وصلا لخارج المخزن .
اما فى الخارج تفاجئت حياة إلى جانب غريب الذى كان يقف بجوار والدها ويشرف على حمله مع المسعفين بوائل الجنيدى يقف بجوار احد الظباط ويتحدث معه بوديه شديده وما ان لمحهم حتى بدء التحرك فى اتجاههم ثم توقف امامهم سألاً فريد بأهتمام كبير :
-انتوا كويسين صح ؟!. مفيش مشكله حصلت جوه لحد تانى ؟!..
اومأ فريد برأسه له إيجاباً ثم تحدث بنبره شبهه متصلبه :
-تمام .. بس محتاج أودى حياة المستشفى يطمنوا عليها للاحتياط ..
ربت وائل على كتف فريد كصديق حقيقى ثم تحدث بمسئوليه قائلاً :
-روح متشغلش بالك .. انا كده كده هنا عشان انت عارف المخزن تبع الشركه وانا اللى قدمت البلاغ فلازم اتابع معاهم .. ولو احتجت اى حاجه انا موجود ..
نظر فريد نحوه بأمتنان حقيقى ثم هتف وهو يتحرك بحياة نحو سيارته :
-وائل ..
التفت وائل ينظر نحوه بتركيز فأردف فريد يقول بنبره جديه :
-شكراً .. وجودك معايا فرق كتير ..
ابتسم وائل متفهماً اما عن فريد فلم تصل ابتسامته التى بادله إياها إلى عينيه ، سألته حياة بخفوت وهو يتحرك بها ببطء شديد :
-هو ايه اللى جاب وائل هنا ؟!.
اجابها فريد بعدما طبع قبله حانيه فوق شعرها :
-حوار طويل هحكيلك بعدين ..
فى ذلك الوقت وأثناء مساعده فريد حياة لركوب السياره أوقفه والده الذى تحرك نحوه يسأله بأهتمام هو الاخر :
-انت رايح فين ؟!..
اجابه فريد بجمود :
-طالع بحياة على المستشفى ..
قاطعه غريب بحزم :
-اوك .. انا جاى معاكم ..
فتح فريد فمه للاعتراض فأستطرد غريب قائلاً بحسم :
-انا كده كده جاى عشان اطمن عليكم واشوف الراجل اللى اضرب ده فريح نفسك ..
ارتخت ملامح فريد وسقط اعتراضه واغلق فمه على مضض ثم صعد بسيارته ليجلس بجوار حياة دون تعقيب ثم امر سائقه الذى جاء خلفه مع بقيه رجاله بالتحرك نحو المشفى الخاص.
***********
فى المشفى وتحديداً داخل غرفه الكشف تحدثت الطبيبه بنبره عمليه مطمئنه:
-منقلقيش يا حياة هانم كل حاجه تمام .. مفيش اى قلق ولا اى خطوره من اى نوع .. عايزاكى بس تبعدى عن اى توتر الفتره الجايه والمجهود يكون فى حدود طبعاً ..
التفتت برأسها تنظر لفريد الواقف جوارها بعضلات جسد متصلبه وملامح مترقبه توجهه حديثها إليه :
-وطبعاً مفيش اى اتصال او تقارب الشهور الاولى دى .. انا نبهت على حياة هانم الصبح وبأكد دلوقتى تانى للامان ..
اومأ فريد لها برأسه متفهماً بعد سماعه تعليماته ثم تحركت الطبيبه من مقعدها مضيفه جمله اخيره :
-ودلوقتى ضغط المدام واطى شويه .. هنركبلها محلول فيه شويه فيتامينات وتغذيه تكون ارتاحت وبعدها تقدر تتحرك فى اى وقت ..
بلعت حياة لعابها بذعر ورمقت فريد الذى تحرك ليقف قبالتها
ويمسك يدها مطمئناً بنظره مستنجده ، تحدث فريد إليها بنبره حانيه :
-متخافيش ومتتوتريش لو مش عايزه اكيد هنلاقى حل تانى .. صح يا دكتور ؟!..
نطق جملته الاخيره وهو يلتفت برأسه نحو الطبيبه مستفهماً ، اجابته الطبيبه بنبره خاليه :
-اها طبعاً زى ما تحب بس يُفضل ..
اخذت حياة نفساً عميقاً واغمضت عينيها لوهله ثم فتحتهم قائله بتصميم :
-لا هركبه .. اوك يا دكتورة ابدئى انا جاهزه ..
نظر فريد نحوها متفحصاً بتشكك فأردفت حياة تقول له بأقناع :
-مادام ده الاحسن يبقى لازم اخده عشان خاطره .. وبعدين انت معايا ..
ابتسم لها مشجعاً ثم قام بوضع كفه خلف عنقها ودفعها للامام قليلاً ثم قام بطبع قبله حانيه فوق جبهتها متمتاً بعشق :
-اكيد معاكى ..
ابتسمت الطبيبه التى كانت تراقبهم بأهتمام لها مشجعه ثم قالت بود :
-تمام .. هبعت حد من الممرضات ينقل حضرتك لاوضه عاديه وتركبلك المحلول حالاً ..
بادلتها حياة ابتسامتها المشجعه بأخرى ممتنه قبل اختفائها من الغرفه بأكملها .
بعد دقائق معدوده كانت حياة جالسه فوق فراش وثير ومغروز بكفها تلك الابره الطبيه التى تمقتها اكثر من اى شئ اخر فى الحياة ، لاحظ فريد تألمها الصامت من خلال امتعاض ملامحها فحاول قدر الامكان تشتيت انتباهها لذلك هتف متسائلاً بأستفسار :
-حياة .. هو بباكى كان بيعمل ايه معاكى ؟!..
اخذت حياة نفساً وقد بدء الحزن يكسو ملامحها ثم قالت بنبره شبهه متوسله :
-ممكن نتكلم بعدين .. بجد مش عايزه افتكر اى حاجه من اللى حصلت الكام ساعه اللى فاتوا دول ..
لم يكن يريد هو الاخر التحدث فى اى شئ قد يصيبها بالتوتر لذلك اسرع يحدثها مطمئناً بصوته العميق وهو يتحرك ليحتضنها بين ذراعيه :
-خلاص انسى ..
اقتربت حياة منه حتى التصقت بِه واراحت رأسها فوق كتفه ثم اغمضت عينيها بأرتياح بسبب السلام الداخلى الذى اجتاحها بمجرد اقترابه منها وعلمها انها فى حمايته وبين ذراعيه
وبعد فتره من الصمت تحدثت تسأله مستفسره بأهتمام :
-انت كويس صح ؟!.
زفر فريد مطولاً بضيق ثم اجابها بحيره :
-صدقينى لو قلتلك مش عارف ..
رفعت حياة رأسها تنظر إليه ثم مدت أناملها تتلمس برفق ذقنه ووجنته قائله بتوجس :
-انت مش مبسوط ؟!..
فهم فريد ما ترمى إليه فأسرع يقول بأستنكار وهو ينظر داخل عينيها :
-محتاج اقولك ؟!..
هزت رأسها نافيه ببطء وهى تحدق داخل عسليتيه ثم اجابته هامسه :
-عينيك قالت ..
اخذت حياة نفساً عميقاً ثم اردفت تقول بنعومه :
-انت عارف ان ثقتى فيك اكبر من ثقتى فى نفسى .. مجرد وجودك معايا بيدينى الثقه والامان .. حتى صوتك كفايه ..
فتح فريد فمه ليجيبها فسارعت حياة بوضع أصابعها فوق شفتيه قائله برقه :
-شششش .. بحبك ..
لانت ملامحه وانفرجت أساريره وتناسى للحظات ما مرا به وتمتم يقول بذعر :
-كنت هعيش ازاى لو جرالك حاجه ..
كانت حياة على علم بصراع مشاعره الداخلى لذلك طبعت قبله فوق شفتيه ثم قالت هامسه لتطمئنه :
-مجراليش حاجه .. واكبر دليل انى قدامك سليمه انى مضطره استحمل البتاعه اللى بتوجع دى ..
لاحت شبح ابتسامه فوق شفتيه ثم سألها بأهتمام وهو يقترب برأسه منها ويستند بجبهته فوق جبهتها :
-بتوجعك اوى ؟!...
اجابته ممازحه :
-الحاجه الوحيده اللى مخليانى مستحملاها انك جنبى .. وبعدين انا اضحك عليا .. انا مكنتش اعرف ان من اولها أبر كده
اتسعت ابتسامته وهو يتأمل شفتها السفليه المجروحه من اثر لطمه نجوى ثم رفع أنامله يتلمسها وهو يسألها بأهتمام :
-بتوجعك ..
جعدت انفها بمرح نافيه ثم اقتربت منه تتلمس شفتيه بشفتيها فى دعوه منها تقبلها هو على الفور وبدء فى تقبيلها ببطء وترو ثم ازداد فى تعميقها شيئاً فشئ ، ابتعدت عنه حياة بعد فتره لتلتقط انفاسها ثم سألته مستفسره بقلق بعد تذكرها :
-فريد .. بابا ..
اجابها فريد بهدوء :
-شششش .. بابا معاه ولما يخرج هيطمنك ..
عادت حياة لتستند برأسها فوق كتفه فى انتظار انتهاء محلوبها الطبى وبعد انتهاء جملته بعده دقائق دلف والده للداخل متنحنحاً مما جعل فريد ينتبه له بحواسه ثم سأله بهدوء :
-ايه الجديد ؟!..
اجابه والده بنبره خاليه :
-متقلقش الرصاصه طلعت سطحيه طلعوها واتعاملوا مع الامر .. يقدر يطلع بكره عادى .. لو حياة تحب تطمن عليه هو اتنقل اوضه عاديه ..
رفعت حياة رأسها ببطء ثم تمتمت له بخجل قائله :
-شكراً .. وشكراً على كل اللى حضرتك عملته النهارده ..
ابتسم لها غريب بأقتضاب ثم عادت ملامحه للجمود قبل ان يلتفت بجسده نحو الخارج استعداداً للخروج ، ضغطت حياة فوق كف فريد لتحثه على اللحاق به وعندما لم يتحرك من جوارها هتفت اسم والده بخفوت تستوقفه :
-اونكل غريب .. ثوانى فريد عايز يقولك حاجه ..
توقف غريب على صوتها واستدار بجسده ناظراً نحو فريد الذى رمقها بعده نظرات متوعده ثم بدء يتحرك من جوارها على مضض حتى توقف امامه ، اخذ نفساً عميقاً ثم قال بأقتضاب وبملامح وجهه مرتبكه :
-البقاء لله ..
ابتسم له غريب ابتسامه باهته ثم قال بهدوء مصححاً :
-نيرمين مماتتش .. انا بس قلت كده قدام جيهان عشان اوقفها عن اللى بتعمله .. بس فى الحقيقه هى رجليها حصلها مشكله ومبتقدرش تحركها بمعنى ادق يعنى "اتشلت عن الحركه " ..وانا دلوقتى رايح لها .
ضغط فريد فوق شفتيه بأسف ثم عاود يقول بنبرته المتصلبة :
-لو احتاجت تتعالج بره بلغنى وانا هخلصلك كل المطلوب فى اسرع وقت ..
ربت غريب فوق ساعده بأستحسان ثم اجابه بأمتنان وهو يتأمل ابنه بفخر :
-عارف انى دايماً اقدر اعتمد عليك ..
اومأ فريد له بعينيه مؤكداً ثم عاد يتحدث على مضض :
-انا كنت عايز .. عايز اشكرك انك وقفت تدافع عنى وعن حياة ..
نظر غريب من فوق كتف فريد محدقاً للفراغ ثم قال بنبره ذات مغزى بعدما اخذ نفساً عميقاً :
-ده دين وكان لازم يحصل من بدرى .. رغم انى اشك ان ممكن يجى يوم واسدده وارتاح منه .
فهم فريد ما يرمى إليه بجملته تلك لذلك حاول تجاهلها وأردف يقول بنبره شبهه متردده :
-غر.. بابا .. حياة حامل ..
ساد الصمت لبرهه نقل غريب خلالها نظراته المشدوهه عده مرات بين فريد وحياة ثم ابتسم هاتفاً بعدم تصديق وبعده كلمات متفرقه :
-حامل !!! انت !!! حفيد !!! اخيراً ..
ابتسمت حياة من ارتباكهم ومن ردود افعالهم المتشابهه ولصراع المشاعر ذلك المتباين فوق وجوههم والذى أنهاه غريب اولاً بأخذ فريد داخل احضانه بحب اما عن فريد فقد تعامل مع والده بجموده المعتاد رغم لمحه الدفء التى لاحظتها حياة داخل عينيه بعدما عاد يجلس جوارها فى صمت.
************
بعد انتهاء المحلول الطبى اصرت حياة على الاطمئنان على والدها قبل ذهابها ، دلفت إلى داخل غرفته بتوجس تحاول السيطره على التوتر الذى انتابها بمجرد مطالعه محياه امامها ، هى لم تخبر فريد حتى الان ولا تدرى كيف تخبره فداخلها لم يرد اخباره عما حدث رغم علمها التام بخطأ ما تفعله ، ربما بسبب حرجها وربما بسبب خوفها من رد فعله او ربما من اجل الاثنين معاً وهذا هو الاقرب للصواب ، فرغم كل شئ هو لازال والدها وبداخلها تتمنى بشده ان يكون موقفه الاخير تجاهها وحمايته لها بدايه جديده لعصر جديد بمعامله جديده ، اعتدل والدها من نومته بمجرد رؤيتها تدلف الغرفه ويدلف فريد خلفها مستعداً للقائهما ، تنحنت حياة محاوله تنقيه حلقها والسيطره على ارتباكها ثم سألته بنبره خافته وهى تخفض رأسها للأسفل متجنبه النظر نحوه :
-عامل ايه دلوقتى ..
اجابها والدها بأنكسار :
-الحمدلله .. اخدت عقابى ..
رفعت حياة رأسها بترقب شديد وضيق فريد عينيه فوقه ثم سألته بأرتياب :
-قصدك ايه ؟!..
اجابه عبد السلام بخزى وهو مطأطأ الرأس :
-انا عارف ان اللى هقوله ده هيضايقك ومش ضامن تأثيره عليك هيكون عامل ازاى بس مهما كان رد فعلك انا متقبله .. لانى كنت السبب فى اللى حصل .. جيهان اتفقت معايا ان اجبلها حياة لحد عندها واخد فلوس مقابل انها تجر رجليك وبعدها تسيب حياة بس مصدقتش معايا .. او هو ده اللى انا كنت فاكره هيحصل ومحصلش .. بس وعهد الله ما كنت اعرف ان الموضوع فيه كده مفيش اب عايز يموت عياله .. انا عارف انى ظلمت حياة كتير وضايقتها اكتر بس عمرى ما اتخيلت انى آكون السبب فى موتها او موتك .. اموتها ازاى ودى بنتى !!! .. دى مفيش حاجه توجع الاب اكتر من عياله .. عشان كده انا ندمان وبتمنى من ربنا يسامحنى على اللى عملته ده والفلوس اللى اخدتها منها انا مش عايزها .. خدوها اتصرفوا فيها .. هو فى ايه فى الدنيا اهم من عيالى ..
بدءت دموع حياة فى الانهمار بسبب سماعها لحديث والدها ، لم تسامحه نعم ، جزء كبير بداخلها لم يستطع نسيان ما فعله بها على مدار سنوات وجزء اخر يذكرها بالايه الكريمه "وبالوالدين احسناناً " ، تنهدت بحزن ثم قالت بأقتضاب :
-متشغلش بالك يا بابا .. المهم اننا كلنا بخير دلوقتى .. وهبقى اطمن عليك تانى ..
انهت جملتها تلك ورفعت رأسها تنظر إلى فريد بملامحه الغاضبه ثم طلبت منه بصوت متحشرج من اثر الدموع :
-ممكن نمشى دلوقتى ..
لم يصدر من فريد اى رد فعل بل اكتفى بتحريك كفه للامام فى اشاره منه لتتقدمه ، تحركت حياة للخارج بخطوات مثقله وبمجرد خروجها من الغرفه ووصولها للممر اندفعت تعانقه بقوه وتخفى رأسها فى كتفه وبدءت تشهق بكل ما أوتيت من قوه وهى تغمغم بكلمات متفرقه :
-ممكن نمشى .. انا عايزه اروح بيتنا مش عايزه استنى هنا ..
شدد فريد من احتضان ذراعيه لها ثم اجابها بحزن لرؤيه حالها هكذا :
-طب تمام تمام .. بطلى عياط واهدى وهنمشى دلوقتى حالاً .. حياة انتى لازم تهدى وافتكرى كلام الدكتوره ..
ابتعدت عنه قليلاً وقامت بمسح دموعها بظهر كفها ثم سألته بنبره طفوليه :
-يعنى انت مش زعلان منى ؟!..
قطب فريد جبينه بدهشه ثم سألها مستنكراً :
-انتى بتعيطى عشان فكرانى زعلان منك !!..
تعلقت بسترته بكلتا كفيها المتكوره ثم حركت رأسها على مضض موافقه وهى تنظر داخل عينيه لتستبين رد فعله ، رغم غضبه الواضح بسبب مواجهه والدها الاخيره ومعرفته بما فعله الا انه وجد نفسه يبتسم رغماً عنه ثم قال بمزاح :
-وانا اللى فاكرك متأثره باللى حصل جوه ..
لاح شبهه ابتسامه على شفتيها ثم اجابته بخفوت :
-عشان الاتنين .. بس والله كنت هحكيلك .. ممكن متزعلش مكنش قصدى اخبى عليك ..
يبدو ان ذلك المهدء البسيط الذى وضعته الطبيبه داخل محلولها الطبى دون علمها قد بدء يؤتى ثماره لذلك تنهد فريد يأرتياح ثم اجابها وهو يحتضن يدها استعداداً للخروج :
-طب خلينا نتكلم فى البيت ..
ضغطت فوق شفتيها بأمتعاض ثم تحركت معه للخارج محاوله تقبل ما حدث والتفكير بأيجابيه حتى ينتهى هذا اليوم الصعب فأهم شئ وأفضل شئ ان ابنها وزوجها معها ولم يصابا بأى سوء وما دون ذلك شكليات تستطيع تخطيها معه وهى داخل احضانه وتحت رعايته .
***********
في المنزل وأثناء صعود حياة الدرج شعرت ببعض الدوار ينتابها فتوقفت عن الصعود واغمضت عنيها لبرُهه محاوله السيطره عليه ، توقف فريد هو الاخر جوارها ثم انحنى بجزعه نحوها يسألها بقلق :
-حصل حاجه ؟!..
همهت بصوتها نافيه ثم اجابته مطمئنه :
-مفيش دوخت بس شويه ..
انحنى فريد بجزعه ووضع ذراعه تحت ركبتها والأخرى فى منتصف ظهرها ثم حملها للاعلى مكملاً طريقه نحو غرفتهم وهى بين يديه ، دلف بها إلى غرفتهم ووضعها فوق الفراش برفق ثم عاد ليستقيم فى وقفته ، تمسكت حياة بذراعه بقوه وهى تسأله بذعر :
-انت رايح فين !!!!!..
جلس جوارها فوق الفراش ثم اجابها بنبره مرهقه :
-مفيش هعمل شويه اتصالات اشوف وصلوا لفين وارجعلك ..
تشبث بذراعه بقوه ثم هتفت متوسله :
-لا عشان خاطرى خليك جنبى النهارده بس مش عايزاك تبعد ..
لم يكن يحتاج لتوضيح ليفهم ما تشعر به فهو الاخر لا يستوعب إلى الان ما مرا به ولا فكره فقدان احدهم للاخر لذلك استلقى جوارها بهدوء ثم فتح ذراعه لها لتقترب منه ، ابتسمت بسعادة ثم اندست مسرعه داخل احضانه تستند برأسها على صدره القوى تتلمس منه الامان والراحه ، بعد فتره من الهدوء تحدثت حياة قاطعه بينهم الصمت وقائله بضيق :
-كل ما بغمض عينى بتخيل منظرها وهى بتضرب بالرصاص ووهى مرميه على الارض ودمها حواليها ..بجد نهايه وحشه اوى .
شدد فريد من احتضانه لها وهو يتنهد بقله حيلة ثم قال بحنان :
-انا عارف ان اللى شفتيه مش سهل ..
قاطعته حياة قائله بسرعه فقد كانت تنتظر وصولهم المنزل حتى تتحدث معه :
-ولا انت .. انا عارفه ومتأكده انك مضايق عشان حاسس انى اتعرضت للخطر بسببك مع ان العكس هو اللى حصل .. انت كان ممكن يجرالك حاجه بسبب جشع بابا ..
مسح فريد فوق شعرها بحنو ولم يعقب لذلك اردفت حياة تقول بهدوء :
-فريد .. حبيبى .. قولى اللى فى قلبك انا هنا سامعاك ..
لم يصدر منه رد فعل فأستطردت حياة تقول بنبره خفيضه :
-انت عارف .. انا مش عارفه المفروض ازعل ولا افرح بسبب اللى حصل .. يعنى فى الاول كنت مرعوبه وقلبى هيقف من خوفى عليك بس دلوقتى .. دلوقتى مرتاحه باللى حصل .. فعلاً فى كل شر خير وفى الاخر كل واحد اخد جزائه ومرتاحه اننا خلصنا من شر جيهان ونجوى .. يعنى فى النهايه الحمدلله انت معايا وقدامى وابننا هنا فى امان ..
انهت جملتها تلك واعتدلت فى نومتها لتجلس فوق الفراش ثم رفعت كفه ووضعته فوق بطنها وهى ترمقه بنظرات مشجعه ، لانت ملامح فريد على الفور بسبب فعلتها تلك وزفر بقوه مستسلماً ثم قال بضيق :
-كان ممكن تحصلكم حاجه بسببى .. ساعتها عمرى ما كنت هسامح نفسى لو جرالك حاجه .. حياة انا كنت انانى لما صممت ادخلك حياتى وكل الحقد ده حوليا ..
قاطعته حياة بلهفه واضعه كفها فوق فمه تمنعه من الاسترسال قائله بتوسل :
-لا عشان خاطرى اوعى تقول كده .. اوعى تفكر كده .. دى حياتنا بخيرها وشرها .. بحلوها ومرها .. انا وانت مصيرنا واحد ولولا مساعده ليها بابا مكنش حصل كل ده .. يعنى زى ما قلتلك من شويه .. انا السبب مش انت .. وبعدين فين كلامك ان طول مانا جنبك مينفعش اخاف !!!.. انا كنت واثقه زى مانا بكلمك دلوقتى .. انك قادر تحمينا وتلحقنى .. وانت عملت كده ولقيتك قدامى من غير ما تفكر فى نفسك لحظه واحده .. وبعدين ربنا سترها معانا .. فريد انا عمرى ما كنت احلم ان بابا ممكن يقف قدامى وياخد رصاصه بدل منى من غير ما يفكر .. ولا ان بباك يقف قصادنا احنا الاتنين ويدافع عننا من غير ما يخاف على نفسه او من جيهان .. عشان كده بطلب منك تحاول تسامح .. عشان خاطرى حاول .. ومتأذيش بابا .. خلى فى باب مفتوح يمكن تكون دى البدايه ..
اعتدل فريد بجسده وجلس قبالتها يسألها مستفسراً بعدما رأى وهج الدموع يلمع داخل مقلتيها :
-حياة !!! انتى لسه مستنيه منه حاجه ؟!..
اجابته نافيه :
-مش مستنيه .. بس مش عايزه أعصى ربنا فيه .. عشان كده بطلب منك لو بتحبنى تودنى فيه .. مش بطلب منك توده ولا تسأل عنه يكفينى انك متاخدش رد فعل ضده ..
لوى فريد فمه بضيق ثم قال على مضض بنبره جامده :
-حاضر يا حياة .. بس هخليه تحت عينى لانى مش ضامنه ..
ارتخت ملامحها وإجابته وهى تعانقه بحب :
-وانا مش محتاجه اكتر من كده .. ربنا يخليك ليا ويجبر خاطرك زى مانت مفرحنى وجابر بخاطرى دايماً يا احلى حاجه فى دنيتى ..
طبع فريد قبله فوق شعرها وذراعه تحاوط خصرها وتحتضنها بتملك .
هتفت حياة بعد فتره اسمه بدلال وهى تطبع قبله ناعمه فوق ذقنه :
-فريد ..
اجابها بصوته الاجش :
-عيون فريد ..
اجابته بخجل وهى تداعب عنقه بأناملها :
-انا جعانه ..
دوت ضحكته عالياً من تبدل مزاجها الفورى ثم سألها بأستفسار :
-حاضر .. تحبى تأكلى ايه ؟!..
أخفت رأسها فى تجويف عنقه ثم اجابته بصوت مكتوم :
-اى حاجه .. وممكن تقول لدادا عفاف تعملى كرواسون ..
اتسعت ابتسامته مره اخرى وهو يحرك رأسه بعدم تصديق قائلاً بمزاح :
-انتى متأكده انك كنتى مخطوفه من شويه ؟!..
امتعضت ملامحها ثم اجابته متصنعه الحنق :
-يا سلام !!! اعمل ايه يعنى وبعدين انت لازم تراعى ان بقيت اتنين فى واحد ومحتاجه اكل كويس ..
سألها فريد بنبره ممازحه :
-وهو الاكل الكويس ده بالكرواسون !!!..
رفعت رأسها تنظر إليه ثم حركت رأسها مؤكده وهى تمط شفتيها للامام ، اقترب فريد منها ببطء ثم قال بنبره عابثه :
-تصدقى انا كمان وحشنى الكرواسون ..
هتفت حياة اسمه بدلال وهى تعض فوق شفتيها بخجل :
-فرييييد ..
عبست ملامحه وضاقت المسافه ما بين حاجبيه وهو يسألها بحنق :
-هى قالت الفتره الاولى صح ؟!.
هزت حياة رأسها مره اخرى مؤكده بصمت وهى تبتسم له بشماته ، رفع احدى حاجبيه مستنكراً ثم قال بهدوء متوعداً :
-يبقى متندهيش عليا .. ومتبصليش كتير .. وبطلى تستفزينى عشان فى الاخر الحساب هيجمع يا حياة ..
رددت حياة من خلفه ممازحه لتثير حنقه :
-حاضر مش هقول فريد خالص .. ومش هبصلك حتى من بعيد لبعيد ومش هاجى وراك الجيم .. اتفقنا ..
هتف فريد اسمها محذراً فسارعت تقول مصححه بجديه :
-خلاص والله اسفه بس بشرط .. تفضل قدامى ليل ونهار عشان اتوحم عليك براحتى .. ولا عندك مانع ؟!..
اجابها قبل التهامه لشفتيها بين شفتيه :
-انا اللى عايز افضل جنبك ليل ونهار وكفايه عليا ابصلك بس ..
***********
بعد مرور شهران وبعد وجبه العشاء تفاجئت حياة بزياره السيد غريب لهم ، بالطبع بعد تلك الحادثه تحسنت العلاقات بينهم بشكل طفيف واصبح فريد اكثر ليناً فى التعامل معه ولكن ليس لدرجه الزيارات العائليه ، تنحنح والده قاطعاً الصمت والتساؤلات وقائلاً مباشرةً دون تجميل :
-فريد .. نيرمين طالبه انها تشوفك انت وحياة ..
حركت حياة رأسها نحو فريد الذى كان يقف قبالتها بجمود تنتظر اجابته ، عاد السيد غريب يقول موجهاً حديثه لحياة تلك المره :
-حياة لو سمحتى .. نيرمين اتغيرت بجد وهى طالبه انها تشوفك واترجتنى كتير .. متبخليش على واحده فى حالتها خسرت كل حاجه ومبقاش حد حواليها بالطلب ده ..
تنهد حياة بحيره وظهر التأثر على ملامحها ورغم ذلك قالت بحسم :
-انا اسفه بس انا وعدت فريد قبل كده انى عمرى ما هتدخل فى اللى بينه وبينها .. بس كل اللى اقدر اقوله ان لو فريد وافق يقابلها هتلاقينى قبله ..
نظر غريب نحو فريد بتوسل منتظراً اجابته وعندما لم يجد سوى الصمت تحرك للخارج بأحباط وأكتاف متهدله .
وفى صباح اليوم التالى وبعد استيقاظهم وتناول حياة للفطور تفاجئت بفريد يقول بجمود :
-حياة .. اجهزى عشان هنخرج ..
سألته حياة بأستنكار :
-هنروح فين ؟!...
اجابها بغموض وهو يتحرك نحو مكتبه :
-اجهزى ولما نوصل هتعرفى .
بعد فتره ليست بقليله توقفت سيارتهم امام احدى المصحات المرموقة ، شهقت حياة بعدم تصديق وهى تنظر نحو فريد الذى ضغط فوق كفها مشجعاً دون حديث ، تحركت معه للداخل بتوتر حتى وصلا إلى غرفه نيرمين ، دلف فريد الغرفه بعدما استأذن من طبيبها المعالج لزيارتها ودلفت خلفه حياة بتوجس ، نظرت نيرمين إليهم بدهشه ثم هتفت بعدم تصديق :
-فريد !!..
اومأ فريد رأسه لها بجمود دون حديث ، تحولت ملامح نيرمين واخذت نفساً عميقاً ثم قالت مباشرةً بنبره متهدجة :
-انا طلبت من بابى يخليكم تزورونى .. بس مكنتش عارفه انكم هتيجوا بالسرعه دى خصوصاً بعد اللى عملته فيكم انتوا الاتنين .. فريد .. انا عارفه انى غلطت فى حقك كتير .. وعارفه ان معندكش اى سبب او دافع يخليك تصدقنى ولا انتى يا حياة .. بس صدقونى بعد اللى حصلى وبعد اللى عرفته انا مبقتش عايزه عايزه حاجه من الدنيا .. بس كل اللى محتاجاه اخ واخت يحبونى من غير مصلحه او سبب .. عشان كده بتمنى تسامحونى وخصوصاً فريد .. او على الأقل تسألوا عليا بعد ما كل حاجه راحت ..
استمعت حياة إلى حديثها وقد بدءت دموعها فى الانهمار حزناً عليها وهى تراها تجلس فوق كرسى متحرك بعدما استشعرت الصدق فى حديثها تلك المره لذلك قالت بصوت متحشرج :
-انا مسمحاكى .. رغم ان اللى عملتيه فيا المرة اللى فاتت كلفنى كتير .. بس ربنا عوضنى ..وده كفايه عندى
رفعت يدها تتلمس بطنها التى بدءت فى الانتفاخ امامها ثم اردفت تقول بصوت باكِ :
-فصدقيني ده السبب اللى خلانى سامحتك .. اما عن فريد فأنا وعدته مش هدخل بينكم تانى .. كل اللى اقدر اقوله انى لو مكانك هعمل اى حاجه عشان يسامحنى .. كفايه سنينك اللى فاتت عدت وانتى محرومه من حنيته وطيبه قلبه ومساعدته ليكى .. صدقينى لو كسبتى فريد فأنتى كسبتى اب وأخ ودنيا كامله ..
صمتت قليلاً ورفعت كفها تمسح على عضده برفق ثم اردفت توجهه حديثها له وعيونها تتأمله بأعجاب قائله بعشق:
-وعشان انا عارفه فريد اكتر من روحى .. عارفه ان حنانه هيغلب قسوته .. بس انا عشان وعدتك هستنى بره وهسمع قرارك منك بعدين .
انهت جملتها تلك ثم انسحبت للخارج تجلس على اقرب مقعد صادفته ، وبعد فتره ليست بكبيره خرج خلفها فريد بملامح وجهه خاليه ، انتفضت حياة من مقعدها وتحركت نحوه بلهفه ثم تمسكت بكفه فى سؤال صامت ، نظر إليها فريد بجمود ثم قال بأندفاع ودون مقدمات :
-معرفتش انسى .. مش عارف يا حياة .. مش عارف مهما حاولت .. بس وعدتها انى هاخد بالى منها ومش هسيبها لوحدها تانى ..
وضعت حياة فمها فوق كفها تحاول كبت دموعها ثم قالت بنعومه لتطمئنه :
-كله فى وقته يا حبيبى .. عارفه ان هيجى يوم وتسامح .. متحملش نفسك فوق طاقتها .. عارفه ان حمايتك جزء من حنانك هيكفيها ويزيد .. اما الباقى الوقت كفيل بيه
***********
بعد مرور تسعه اشهر .
وقفت حياة داخل غرفتهم تحتضن بحنان طفلتها بين يديها وتهدهدها بحب ، فتح فريد باب غرفتهم فسارعت حياة تهتف بسعاده بمجرد رؤيته امامها:
-بابى جه .. يا لوكا يا كسلانه قومى قولى لبابى وحشتنى وحمدلله ع السلامه يلا ..
تحرك فريد نحوهم مباشرةً وأحطاهم بذراعيه ثم قام بطبع قبله ناعمه فوق جبهه كلاً من زوجته وطفلته وهو يهتف بحب :
-مليكه قلبى .. وحشتى بابى .. حياة دى نامت !!..
قالت حياة معترضه بغيره :
-والله !!. دلوقتى بقت مليكه قلبك وانا ماليش !!.. حتى لما بتدخل على فكره بتسأل عليها هى الاول وبتبوسها هى الاول .. خلاص يا فريد مبقاش ليا لازمه عندك ..
سألها فريد بمرح وهو يحك انفه بوجنتها :
-حياة روحى غيرانه ولا ايه ؟!..
اجابته حياة متصنعه الحزن :
-اه طبعاً غيرانه .. مانا شايفه الدلع كله لمليكه .. لو كنت اعرف كنت جبت ولد ...
حمل فريد طفلتها من بين يديها برفق وقام بوضعها داخل مهدها بحذر ثم عاد ليقف امام حياة قائلاً بمكر وهو يغمز لها بأحدى عينيه :
-طب ما تيجى نجرب تانى يمكن تجيبى ولد .. وبعدين مين اللى المفروض يغير .. ده من ساعه ما مليكه جت وانتى مش معبرانى خالص ..
اقتربت حياة منه ثم قالت بدلال :
-طيب وحشتنى ..
اوقف اجابته بضع طرقات خفيفه على باب الغرفه جعلته يهتف بحنق مستفسراً مما جعل طفلته تستفيق على صوته :
-مييين !!!..
اجابته سارة بنبره متعلثمه من خلف الباب المغلق :
-فريد بيه .. غريب بيه تحت ومستنى حضرتك ..
زفر فريد بحنق ثم غمغم بضيق وهو يتحرك نحو الباب :
-اهو هو ده اللى كان ناقصنى .. مش عارف انا خلفه ايه دى اللى جايه على دماغى ..
دوت ضحكه حياة عالياً وهى تحمل طفلتها التى استفاقت بشكل كامل وعادت لوعيها استعدداً لاستقبال جدها ثم سألته بأهتمام وهى تتحرك بجواره :
-حبيبى .. نيرمين عامله ايه بعد ما وصلها خبر إعدام جيهان ؟!.
اجابها فريد بعدما توقف عن السير :
-بصراحه اتفقنا محدش يقولها غير لما علاجها يخلص خالص .. انتى عارفه كده كده هى مش بتتحرك ومحدش مسموحله يزورها غير انا وبابا ووائل ..
اومأت حياة برأسها متفهمه ثم قالت بأستحسان :
-عين العقل يا قلبى .. ربنا ما يحرمنا من وجودك حوالينا ..
طبع فريد قبله خاطفه فوق شفتيها ثم عاد ليقول مادحاً :
-وائل كمان طول الفتره اللى فاتت مسبهاش لوحدها .. الدكتور قالى ان وجوده عليه عامل كبير ..
ابتسمت حياة لحديثه بسعادة ثم عادت تقول بأعجاب :
-بصراحه يا فريد .. وائل ده طلع صاحب بجد ميتخيرش عنك .. كنت عارفه من الاول انكم هتكونوا صحاب ..
احتنقت ملامح فريد ورفع احدى حاجبيه مستنكراً فسارعت حياة تقول مصححه لتراضيه :
-بس حبيبى مفيش زيه طبعاً .. فريد قلبى وروحى .. هو واحد بس
************
فى الاسفل استقبل غريب حياة بترحاب شديد وقام بأخذ حفيدته بين ذراعيه على الفور بمجرد وصوله إليها ثم وبدء فى تدليلها منسحباً بها إلى غرفه المعيشه ، انتهز فريد فرصه انشغال والده بطفلته ومال بجزعه نحو حياة هامساً داخل اذنها :
-بقولك ايه .. بابا هنا .. تعالى نخلع شويه ..
همست حياة له مؤنبه :
-فرييييد .. مينفعش .. بباك يقول علينا ايه ؟؟!!..
اجابها فريد بأمتعاض مقلداً نبرتها :
-بابا يقول علينا ايه !! يعنى بتفكرى فى الناس ومش بتفكرى فيا اللى بقالى كام شهر زى الفازه فى البيت ..
حاولت حياة كبت ضحكتها من ملامحه وجهه الممتعضه وتذمره الطفولى ثم قالت هامسه وهى تلتصق بصدره :
-وعد يا روح قلب حياة بليل هفضالك ..
فتح فمه ليجيبها ولكنه تفاجئ بصوت والده يسأل بأستنكار :
-انتوا واقفين عندكم بتعملوا ايه .. مش حفيدتى معايا .. يلا لو سمحتم حلوا عننا شويه ..
همس فريد بجوار اذنها قائلاً بمزاح :
-شفتى .. حتى بابا حس بأبنه وعايز يمشينا انا بقول نسمع كلامه بقى ..
لكزته حياة فى ساعده بخفه ثم قالت لوالده بأعتراض :
-مليكه هتتعب حضرتك يا اونكل مش هتقدر عليها لوحدك ..
اجابها غريب مؤكداً وهو يحتضن حفيدته بحب :
-لا ملكيش دعوه انا عايزها تتعبنى .. بلاش بس انتوا وقفه العساكر دى وشوفوا حاجه تعملوها ..
انتهز فريد حديث والده وهتف بجديه وهو يصعد الدرج بعدما تحرك قبلها :
-حياة .. تعالى شوفى وراكى ايه وسيبى مليكه مع بابا ..
لم تجد حياة مفراً من اللحاق بِه لذلك صعدت الدرج خلفه راكضه لتتفاجئ به ينتظرها عند مقدمته ، انحنى بجزعه يحملها بين ذراعيه هاتفاً بتوعد :
-بتهربى منى يا حياة ..
هتفت حياة بدلال وهى تتلمس بأصابعها مقدمه عنقه :
-فرييييد ..
اجابها فريد وهو يدفع باب غرفتهم بقدمه حتى يتسنى لهم المرور :
-نعم يا حياة روح فريد ..
اجابته حياة وهى تقوم بخلع سترته وحل آزار قميصه :
-بحبك يا فريد حياة ..
اجابها وهو يغلق باب غرفتهم خلفه استعداداً لثوره مشاعر أصبحا يعرفانها جيداً :
-وانا بحبك اكتر يا حياة فريد ..
النهايه
Chimaa Youssef
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم chimaa youssef
انها المليون الاولى لفريد يا سادة 😍😍😍😍☺️☺️ .. وحشتونى ووحشنى فريد بكل تناقضاته وحابه اشكر كل حد شجعنى بكلمه او حتى حرف وكل مين تابع معايا فصل بفصل واستحمل الكام شهر دول واحب اقولكم ان الروايه نجحت بيكم وان شاء الله اقدم دايماً حاجه تليق بيكم ♥️♥️
اما ثانياً فالرواية نزلت pdf فأى حد حابب يحملها اللينك اهو وهتلاقوه فى التعريف عندى كمان ..
اما بالنسبه لروايه لعشقى الأبدى ألجزء الثانى (ما بعد النهايه ) هنرجع تانى من اول يوم الخميس ان شاء الله بصراحه مقدرتش أغيب عنكم اكتر من كده 🙈 واللى لسه مقرهاش يتابعها هتلاقوها عندى برضه فى المكتبه وان شاء الله هتعجبكم 😘 ..
اما اخيراً وليس أخراً اسيبكم مع مشهد صغنن احتفالاً بأول مليون للرواية ويارب تتبسطوا بيه 😘 🙈🙈🙈 ..
شكراً ودمتم ذواقيين
**********
عاد فريد لمنزله بعد يوم عمل شاق كعادته لا يُهون تعبه سوى رؤيته لأحب وجهين إليه حياة قلبه ومليكته ، توجهه مباشرةً إلى غرفه نومه وسط استغرابه من الهدوء الذى يغلف المنزل اليوم على غيرالعاده منذ قدوم مولدته الصغيره ، دلف لغرفته بحذر وترقبه يزداد مع ازدياد الصمت ثم قام بأشغال الضوء الخافت الخاص بخزانه ملابسه ليتسلل ضوء بسيط ينير الغرفه ليرى بعدها حياة غافيه فى وسط الفراش وتحاوط بذراعيها رضيعتهم النائمه هى الاخرى بعمق ، تحرك ببطء شديد على أطراف أصابعه محاولاً عدم اصدار أى صوت قد يؤدى إلى أستيقاظ صغيرته او ازعاج حياته فالاسبوع المنصرم كان كالجحيم بالنسبه لحياة بسبب حمى أصابت صغيرتهم جعلتها مستيقظه اغلب الاوقات إلى جانب بكائها المتواصل وتعلقها بوالدتها فلم يتسنى لحياة الارتياح او حتى النوم إلا ساعه على الأكثر لتركض بعدها من داخل احضانه بمفردها إلى غرفه ابنتهم وخصوصاً فى الليل مصره على أن ينال هو قسط من الراحه فيكفيه إرهاق عمله المتواصل .
وقف فريد امام الفراش ثم قام بخلع سترته قبل أن ينحنى بجذعه مستنداً بركبته واحدى ذراعيه على طرف الفراش وقام بطبع قبله ناعمه على جبهه كلاً من زوجته وطفلتهم ، حركت حياة يدها لتحتضن كفه وكأستجابه على جذب ذراعه نحوها جلس فريد فوق الفراش ثم قام بأحتضانها من الخلف ظنا منها انها لازالت غافيه ، تحركت حياة على أثر تلك الحركه بجسدها واحتضنته بكل قوتها وهى تغمغم بنبرتها المتحشرجة من أثر النعاس:
-متسبنيش ..
شدد فريد من احتضان ذراعيه حولها ثم قال بعدما طبع قبله مطمئنه فوق جبهتها :
-انا هنا .. هغير هدومى وارجعلك ..
تعلقت حياة اكثر بعنقه ثم تمتمت بلهفه :
-لا .. عشان خاطرى خليك هنا ..
عقد فريد ما بين حاجبيه بقلق ثم سألها بأهتمام :
-حياة مالك ؟!.. فى حاجه حصلت ..
ضغطت بجسدها فوق جسده اكثر كأنها تحاول الأختباء بين أضلعه ثم قالت بتأثر :
-مش عايزاك تبعد .. خلينى فى حضنك النهارده عشان خاطرى ..
فتح فريد فمه ليجيبها ولكن أوقفه تململ صغيرته فى الفراش فأنتظر حتى عادت لثُباتها مرة اخرى ثم قال هامساً وهو يحملها بين ذراعيه ويتحرك بها من الفراش :
-تعالى الأوضه التانيه عشان مليكه متصحاش ..
لم تعترض ولم تعقب بل اكتفت بدفن وجهها فى ثنايا عنقه واغمضت عينيها مستمتعه برائحته التى اخترقت حاسه شمها وهو يحملها داخل احضانه، دلف بها فريد إلى غرفه مليكه عبر باب الغرفه المشترك والتى كانت سابقاً غرفه حياة قبل انتقالها لجناحه وعاد يجلس بها فوق الفراش وهى لازالت متعلقه بها ثم هتف أسمها بقلق متسائلاً :
-حياة !! فى حاجه مضايقاكى ؟!!..
حركت رأسها نافيه ثم قالت بهدوء :
-عايزه ارتاح فى حضنك بس شويه قبل ما مليكه تصحى ممكن ؟!..
مرر كفه فوق شعرها وذراعها مهدهداً ثم قال بعتاب :
-حياة .. قلتلك كام مرة اجيب مربيه تساعدك وانتى رافضه !! .. على الأقل تريحك بليل بس ..
غمغمت بطفوليه وهى تخفى وجهها بصدره :
-أنا أسفه .. انت عندك حق ..
ابتسم من أستسلامها دون مجادلة ولكنه قال متظاهراً بعدم التصديق :
-يعنى هتوافقى من غير جدال ومش هاقوم الصبح الاقيكى بتقولى مش عايزة حد يربى بنتى غيرى !!..
حركت رأسها موافقه عده مرات متتالية فعاد يقول بمرح :
-طب خلينى اغير هدومى دى عشان عايز انام وهرجع بسرعه ..
هزت رأسها رافضه بلهفه وأصابعها تقبض على قميصه بتملك واضح ، اتسعت ابتسامته من تمسكها به وعاد يستند برأسه على ظهر الفراش برضا وقد عاد بذاكرته إلى احد الأيام عندما كانت لاتزال تحمل طفلته داخل أحشائها .
عاد فريد فى ذلك اليوم مساءاً وتوجهه مباشرةً إلى غرفه الرياضه دون رؤيه حياة أو حتى ألقاء تحييه المساء عليها الامر الذى أدى إلى أستنكارها ، فى الحقيقه لم يكن أستغراب حقيقى فهى على علم أن اليوم هو اليوم المخصص لزياره أخته نيرمين وبناءاً على انفراده بنفسه داخل تلك الغرفه إذاً تستطيع التخمين أن لقائهم لم يسير مثلما أرادا فهو حتى الأن لازال متخبطاً فى مشاعره ما بين ماضيها معه وما بين مسئوليته تجاهها ، تنهدت حياة بأشفاق وهى تسير فى إتجاه الغرفه فهى أكثر من يعلم أنه يحمل نفسه فوق طاقتها حتى أنه لا يريد مشاركتها همومه وهى على وشك الولادة هكذا ، دلفت حياة إلى الغرفه دون أستئذان فوجدته يلكم الكيس الرملى بكل ما اؤتى من قوه والعرق يتصبب من جبهته ، تحركت نحوه بخطوات بطيئه من ثقل ما تحمله حتى توقفت أمامه ثم قالت بنعومه :
-حبيبى .. حمدلله على السلامه ..
اجابها بأنشغال وكماته تزداد قوه مع مرور الوقت :
-حياة لو سمحتى عايز أفضل لوحدى شويه .. أطلعى انتى ولما أخلص هحصلك ..
لم يكن ذلك هو رد الفعل الذى توقعته منه لذلك ضغطت فوق شفتيها بأحباط ثم قالت بتوسل :
-ليه .. والله هقعد مش هعمل أى حاجه .. أنا أساسا مش هقدر اعمل حاجه متخافش ..
رمقها بعده نظرات جامده ثم قال بضيق :
-حياة !!! من فضلك !! هو مينفعش أكون لوحدى شويه !! ..
ستهاوده ، هذا ما هتفت به داخلياً وهو تزفر بعمق ثم قالت بحنان وهى تتحرك حتى أصبحت بجانبه وأحتضنت ساعده بكفها :
-طب ممكن بالراحه على نفسك شويه .. انا عارفه انك كنت عند نيرمين النهارده بس عايزه أقولك أن ...
لم تنهى جملتها فقد صاح بها فريد بقوه جعلتها تجفل قائلاً بحده شديده :
-حياة قلتلك سبينى لوحدى .. مش عايز اتكلم ..
زفر بضيق ثم استطرد يقول محافظاً على حدته معها وهو يتحرك مبتعداً عنها :
-خليكى انتى هنا وانا هروح مكان تانى ..
صدمتها قسوته ولم تساعدها هرموناتها التى تتقلب كل دقيقه فى تقبل عصبيته لذلك قالت بخفوت محاوله منع دموعها من الأنهمار :
-انا أسفه وعندك حق .. عمتاً لو احتجت حاجه هتلاقينى فى الاوضه ..
انهت جملتها وتحركت بخطوات مثقله إلى الخارج وقد احزنها للغايه عزوفه عن مشاركتها ضيقه أو التحدث معها .
صعدت بعدها مباشرةً إلى الاعلى حيث غرفتهم و جلست فوق الفراش تمسح دموعها المنهمرة فوق وجنتيها بصمت وعندها تفاجئت بوقع خطوات تتحرك بالقرب من غرفتها ، هل عاد بتلك السرعه ؟!، لقد ظنت انه سيستغرق فى أقل تقدير ساعه كامله قبل ان يصعد للغرفه ومع اقترب خطواته اكثر فأكثر أسرعت هى بالأستلقاء فوق الفراش واغمضت عينيها متظاهره بالنوم ، دلف فريد إلى الغرفه وتوجهه على الفور إلى خزانه ملابسه ومنها إلى الحمام للأغتسال وبعد دقائق عده كان يستلقى فوق الفراش جوارها ، حاولت حياة التظاهر بالنوم أكثر ولكن ثقل طفلتها الذى يضغط على رئتيها عند استلقائها جعل الأمر فى غايه الصعوبه أضافه إلى تجاهله لها لذلك وجدت نفسها تجهش فى البكاء بقوه ودون سابق انذار ، مسح فريد فوق شعرها بحنان ثم سألها برقه وهو يحتضنها من الخلف :
-بتعيطى ليه دلوقتى ؟!..
مسحت دموعها بباطن كفها ثم قالت بطفوليه :
-بنتك ضاغطه على حجابى الحاجز ومش عارفه أنام .. وكمان بباها زعلتى ..
ابتسم بعمق على جملتها البسيطه تلك وكيفيه صياغتها لما تشعر به فلم تكن تلك مرتها الأولى التى تشتكى من عدم قدرتها على النوم بشكل مريح ، طبع قبله فوق جبهتها ثم قال وهو يعيد ترتيب جميع وسائد الفراش ويضعها خلف ظهره ويستلقى بعدها فى زاويه شبهه منفرجه :
-طب تعالى ..
استجابت له على الفور وتحركت تجلس داخل احضانه وتستند برأسها على صدره القوى ثم سألته مستفسره :
-انت عملت أيه ؟!..
اجابها وهو يلف كلتا ذراعيه حولها :
-مش انتى مش عارفه تنامى ؟! هننام كده أريحلك .. وبعدين ده تكفير عن ذنبى عشان زعلتك وذنب بنتى عشان مش عارفه تنيمك ..
انفرجرت أساريرها وتبدل ضيقها فى لحظه واحده من أثر كلماته وابتسمت بسعاده ثم أخفت وجهها فى ثنايا عنقه وهى تمتم بحب :
-ربنا يخليك لينا ومنتحرمش منك ابداً .
مسح بباطن كفه على ذراعها وطبع قبله ناعمه فوق شعرها ثم بدء يقول بهدوء :
-كنت عند نيرمين النهارده .. الدكتور قال أن فى أمل بسيط مع العلاج الطبيعى احتمال تقدر تقف على رجليها تانى ..
اعتدلت حياة فى جلستها لتواجهه ثم قالت بحماس :
-ده خبر عظيم اووى .. ليه بقى مضايق ؟!..
نظر إليها بضياع ثم قال بحيره :
-مش عارف .. الدكتور قالى ان كل التقدم ده بسبب نفسيتها .. مش الدكتور بس كلنا ملاحظين أن نفسيتها الأيام دى كويسه جداً ..
احتضنت حياة وجهه بكفيها ثم قالت بنعومه :
-طب يا حبيبى انت خايف ليه ؟!..
نظر فريد نحوها بعتب ثم قال بجمود :
-حياة !! انتى عارفه كويس انا خايف من إيه .. مش عايزها تتعلق بيه على الفاضى او تتمسك بأمل مش موجود ..
طبعت هى قلبه مطمئنه فوق وجنته ثم عادت تقول بحنان :
-خوفك مش صح .. صدقنى حب ليها وائل بدء يظهر فى عيونه حتى لو انت مش ملاحظ ده ..
نظر فريد إليها بتشكك ثم قال بنزق :
-وافرضى أتراجع ؟! فى موانع كتير بينهم ..
حركت حياة رأسها رافضه حديثه ثم قالت بعشق وهى تحدق فى عسليته بهيام شديد :
-سيبهم يكتشفوا طريق وصولهم ببعض .. وصدقنى لو حبهم حقيقى هيتقابلوا فى النص ..
بادلها نظرتها الهائمه بأخرى عاشقه ثم قال بهمس :
-زى ما احنا لقينا بعض ؟!..
حركت رأسها رافضه للمره الثانيه ثم قالت بحب وهى تعود لتخفى نفسها داخل احضانه :
-لا مش زينا .. انا وأنت مش زيى حد .. أنت ملقتنيش .. انا اتولدت واتكتب على ايديك أنت ..
اعاده من شرود ذكراه المحببه تلك صوتها الناعم يهتف أسمه برقه بالغه :
-فريد .. حبيبى روحت فين ؟!.. بكلمك مش بترد عليا ..
تنهد مطولاً ثم قال بأشتياق :
-سرحت فيكى .. فاكره لما كان ممنوع عليا ادخل الاوضه دى ؟!..
هزت رأسها نافيه بخجل ثم قالت بحنين :
-لا انا فاكره لما كنت خايفه من البرق .. أول مره لما نمت هنا فى حضنك ..
ابتسم بحنين للذكرى هو الأخر ثم قال وهو يمرر كفه بطول ظهرها فى حركه قد اعتادتها منه :
-طب ايه .. مش هتحنى عليا وتخلينى اروح اقلع هدومى اللى من الصبح دى ؟!..
عضت على شفتيها بأغراء ثم قالت بدلال وأصابعها تعبث بأزرار قميصه :
-امممم .. متقلقش كده كده هتتقلع ..
فتح فريد فمه بأندهاش فعادت تحرك رأسها موافقه قبل ان تشهق بمرح مما قام به بيده التى تسللت تحت كنزتها ثم قالت ممازحه :
-طب ولما افكلك زراير قميصك دلوقتى ؟!..
ظهرت أبتسامه عابثه على ثغره ثم اجابها وهو يقترب بشفتيه من فمها :
-معنديش أى مانع على فكره ..
بادلته قبلاته المتقطعة والتى بدءت تنتشر على وجنتيها وجانب فمها وهو يستدير بها إلى وضع اكثر راحه قبل ان يغمغم بتوعد :
-حياة عارفه لو مليكه صحيت وسبتينى وجريتى زى كل مره هعمل أيه ؟!..
سألته بدلال وأصابعها تداعب مؤخره عنقه :
-هعاقبك ..
تظاهرت بالقلق وعادت تسأله بجديه :
-هتعاقبنى ازاى بقى ؟!..
اجابها وهو يعاود تقبيلها بنهم :
-هخليكى تجبيلى بنت تانيه ومن غير مربيه تساعدك كمان ..
ابتعدت عنه ثم سألته بجمود :
-يعنى أيه بنت تانيه ؟!..
رفع فريد رأسه ينظر إليها بأستنكار ثم قال مفسراً :
-بنت تانيه غير مليكه !! هى ليها معنى تانى ؟!..
دفعته بكلتا يديها ثم قال بضيق :
-يعنى انت شايف ان معندكش بنت غير مليكه !!!!.
فهم فريد ما ترمى إليه فقال ممازحاً لتلطيف الأجواء وهو يعاود جذبها نحوه :
-طب بذمتك بنتى ازاى بوضعنا ده !! هتبوظى صوره الأبوه فى عينى ..
ظلت حياة على جمود ملامحها بل عادت تدفعه مره اخرى بعيداً عنها وقد بدءت عينيها تلمع بالدموع ، زفر فريد بضيق وشعر بالحزن من مظهرها فأردف يهتف أسمها بحب :
-حياة .. حبيبتى .. انا ...
قاطعت هى جملته تقول بصوت متحشرج من دموعها التى توشك على الانهمار فى اى لحظه :
-انت من ساعه ما مليكه جت وانت مش شايفنى خالص .. كنت بتضحك عليا وتقولى انى بنتك لحد ما جت بنتك الحقيقه وبعدها نستنى ..
شدد فريد من لف ذراعيه حول جسدها ليمنعها من التحرك ويجبرها إلى الاستماع إليه ثم قال بصدق مراضياً وهو ينظر داخل عينيها لدموعها المتلئه :
-انتى مش بس بنتى .. انتى مراتى وحبيبتى وأمى وصاحبتى ..
صمت لوهله يتأمل فيها ملامحها بعشق ثم استطرد يقول بهيام :
-انتى اللى خليتى لحياتى معنى .. الحاجه الوحيده اللى بتخلينى كل يوم افتح عينى وعارف ان يومى فى حاجه حلوه عشان انتى فيه وجنبى .. انتى بنت روحى وقلبى وعقلى .. كل ده مش مكفيكى ..
بدءت دموعها تنحسر من داخل عينيها والابتسامه تعود لشفتيها مرة اخرى بعدما استمعت لحديثه ثم اجابته بنعومه وهى تمسح بحب على وجهه بكفها :
-وجودك جنبى لوحده يكفينى ..
عاود فريد الاقتراب منها ثم قال قبل التهامه لشفتيها :
-بحبك يا حياة الروح ..
لم يمهلها فرصه لإجابته ولم تجد هى صوتها للتحدث فقد بدء فى سحبها إلى عالمهم الخاص حيث تصبح الكلمات لا قيمه لها وتحل محلها فقط المشاعر .
متى تخضعين لقلبي الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم chimaa youssef
انها المليون الاولى لفريد يا سادة 😍😍😍😍☺️☺️ .. وحشتونى ووحشنى فريد بكل تناقضاته وحابه اشكر كل حد شجعنى بكلمه او حتى حرف وكل مين تابع معايا فصل بفصل واستحمل الكام شهر دول واحب اقولكم ان الروايه نجحت بيكم وان شاء الله اقدم دايماً حاجه تليق بيكم ♥️♥️
اما ثانياً فالرواية نزلت pdf فأى حد حابب يحملها اللينك اهو وهتلاقوه فى التعريف عندى كمان ..
https://www.mediafire.com/file/mt7kpkiis3f2ief
اما بالنسبه لروايه لعشقى الأبدى ألجزء الثانى (ما بعد النهايه ) هنرجع تانى من اول يوم الخميس ان شاء الله بصراحه مقدرتش أغيب عنكم اكتر من كده 🙈 واللى لسه مقرهاش يتابعها هتلاقوها عندى برضه فى المكتبه وان شاء الله هتعجبكم 😘 ..
اما اخيراً وليس أخراً اسيبكم مع مشهد صغنن احتفالاً بأول مليون للرواية ويارب تتبسطوا بيه 😘 🙈🙈🙈 ..
شكراً ودمتم ذواقيين
**********
عاد فريد لمنزله بعد يوم عمل شاق كعادته لا يُهون تعبه سوى رؤيته لأحب وجهين إليه حياة قلبه ومليكته ، توجهه مباشرةً إلى غرفه نومه وسط استغرابه من الهدوء الذى يغلف المنزل اليوم على غيرالعاده منذ قدوم مولدته الصغيره ، دلف لغرفته بحذر وترقبه يزداد مع ازدياد الصمت ثم قام بأشغال الضوء الخافت الخاص بخزانه ملابسه ليتسلل ضوء بسيط ينير الغرفه ليرى بعدها حياة غافيه فى وسط الفراش وتحاوط بذراعيها رضيعتهم النائمه هى الاخرى بعمق ، تحرك ببطء شديد على أطراف أصابعه محاولاً عدم اصدار أى صوت قد يؤدى إلى أستيقاظ صغيرته او ازعاج حياته فالاسبوع المنصرم كان كالجحيم بالنسبه لحياة بسبب حمى أصابت صغيرتهم جعلتها مستيقظه اغلب الاوقات إلى جانب بكائها المتواصل وتعلقها بوالدتها فلم يتسنى لحياة الارتياح او حتى النوم إلا ساعه على الأكثر لتركض بعدها من داخل احضانه بمفردها إلى غرفه ابنتهم وخصوصاً فى الليل مصره على أن ينال هو قسط من الراحه فيكفيه إرهاق عمله المتواصل .
وقف فريد امام الفراش ثم قام بخلع سترته قبل أن ينحنى بجذعه مستنداً بركبته واحدى ذراعيه على طرف الفراش وقام بطبع قبله ناعمه على جبهه كلاً من زوجته وطفلتهم ، حركت حياة يدها لتحتضن كفه وكأستجابه على جذب ذراعه نحوها جلس فريد فوق الفراش ثم قام بأحتضانها من الخلف ظنا منها انها لازالت غافيه ، تحركت حياة على أثر تلك الحركه بجسدها واحتضنته بكل قوتها وهى تغمغم بنبرتها المتحشرجة من أثر النعاس:
-متسبنيش ..
شدد فريد من احتضان ذراعيه حولها ثم قال بعدما طبع قبله مطمئنه فوق جبهتها :
-انا هنا .. هغير هدومى وارجعلك ..
تعلقت حياة اكثر بعنقه ثم تمتمت بلهفه :
-لا .. عشان خاطرى خليك هنا ..
عقد فريد ما بين حاجبيه بقلق ثم سألها بأهتمام :
-حياة مالك ؟!.. فى حاجه حصلت ..
ضغطت بجسدها فوق جسده اكثر كأنها تحاول الأختباء بين أضلعه ثم قالت بتأثر :
-مش عايزاك تبعد .. خلينى فى حضنك النهارده عشان خاطرى ..
فتح فريد فمه ليجيبها ولكن أوقفه تململ صغيرته فى الفراش فأنتظر حتى عادت لثُباتها مرة اخرى ثم قال هامساً وهو يحملها بين ذراعيه ويتحرك بها من الفراش :
-تعالى الأوضه التانيه عشان مليكه متصحاش ..
لم تعترض ولم تعقب بل اكتفت بدفن وجهها فى ثنايا عنقه واغمضت عينيها مستمتعه برائحته التى اخترقت حاسه شمها وهو يحملها داخل احضانه، دلف بها فريد إلى غرفه مليكه عبر باب الغرفه المشترك والتى كانت سابقاً غرفه حياة قبل انتقالها لجناحه وعاد يجلس بها فوق الفراش وهى لازالت متعلقه بها ثم هتف أسمها بقلق متسائلاً :
-حياة !! فى حاجه مضايقاكى ؟!!..
حركت رأسها نافيه ثم قالت بهدوء :
-عايزه ارتاح فى حضنك بس شويه قبل ما مليكه تصحى ممكن ؟!..
مرر كفه فوق شعرها وذراعها مهدهداً ثم قال بعتاب :
-حياة .. قلتلك كام مرة اجيب مربيه تساعدك وانتى رافضه !! .. على الأقل تريحك بليل بس ..
غمغمت بطفوليه وهى تخفى وجهها بصدره :
-أنا أسفه .. انت عندك حق ..
ابتسم من أستسلامها دون مجادلة ولكنه قال متظاهراً بعدم التصديق :
-يعنى هتوافقى من غير جدال ومش هاقوم الصبح الاقيكى بتقولى مش عايزة حد يربى بنتى غيرى !!..
حركت رأسها موافقه عده مرات متتالية فعاد يقول بمرح :
-طب خلينى اغير هدومى دى عشان عايز انام وهرجع بسرعه ..
هزت رأسها رافضه بلهفه وأصابعها تقبض على قميصه بتملك واضح ، اتسعت ابتسامته من تمسكها به وعاد يستند برأسه على ظهر الفراش برضا وقد عاد بذاكرته إلى احد الأيام عندما كانت لاتزال تحمل طفلته داخل أحشائها .
عاد فريد فى ذلك اليوم مساءاً وتوجهه مباشرةً إلى غرفه الرياضه دون رؤيه حياة أو حتى ألقاء تحييه المساء عليها الامر الذى أدى إلى أستنكارها ، فى الحقيقه لم يكن أستغراب حقيقى فهى على علم أن اليوم هو اليوم المخصص لزياره أخته نيرمين وبناءاً على انفراده بنفسه داخل تلك الغرفه إذاً تستطيع التخمين أن لقائهم لم يسير مثلما أرادا فهو حتى الأن لازال متخبطاً فى مشاعره ما بين ماضيها معه وما بين مسئوليته تجاهها ، تنهدت حياة بأشفاق وهى تسير فى إتجاه الغرفه فهى أكثر من يعلم أنه يحمل نفسه فوق طاقتها حتى أنه لا يريد مشاركتها همومه وهى على وشك الولادة هكذا ، دلفت حياة إلى الغرفه دون أستئذان فوجدته يلكم الكيس الرملى بكل ما اؤتى من قوه والعرق يتصبب من جبهته ، تحركت نحوه بخطوات بطيئه من ثقل ما تحمله حتى توقفت أمامه ثم قالت بنعومه :
-حبيبى .. حمدلله على السلامه ..
اجابها بأنشغال وكماته تزداد قوه مع مرور الوقت :
-حياة لو سمحتى عايز أفضل لوحدى شويه .. أطلعى انتى ولما أخلص هحصلك ..
لم يكن ذلك هو رد الفعل الذى توقعته منه لذلك ضغطت فوق شفتيها بأحباط ثم قالت بتوسل :
-ليه .. والله هقعد مش هعمل أى حاجه .. أنا أساسا مش هقدر اعمل حاجه متخافش ..
رمقها بعده نظرات جامده ثم قال بضيق :
-حياة !!! من فضلك !! هو مينفعش أكون لوحدى شويه !! ..
ستهاوده ، هذا ما هتفت به داخلياً وهو تزفر بعمق ثم قالت بحنان وهى تتحرك حتى أصبحت بجانبه وأحتضنت ساعده بكفها :
-طب ممكن بالراحه على نفسك شويه .. انا عارفه انك كنت عند نيرمين النهارده بس عايزه أقولك أن ...
لم تنهى جملتها فقد صاح بها فريد بقوه جعلتها تجفل قائلاً بحده شديده :
-حياة قلتلك سبينى لوحدى .. مش عايز اتكلم ..
زفر بضيق ثم استطرد يقول محافظاً على حدته معها وهو يتحرك مبتعداً عنها :
-خليكى انتى هنا وانا هروح مكان تانى ..
صدمتها قسوته ولم تساعدها هرموناتها التى تتقلب كل دقيقه فى تقبل عصبيته لذلك قالت بخفوت محاوله منع دموعها من الأنهمار :
-انا أسفه وعندك حق .. عمتاً لو احتجت حاجه هتلاقينى فى الاوضه ..
انهت جملتها وتحركت بخطوات مثقله إلى الخارج وقد احزنها للغايه عزوفه عن مشاركتها ضيقه أو التحدث معها .
صعدت بعدها مباشرةً إلى الاعلى حيث غرفتهم و جلست فوق الفراش تمسح دموعها المنهمرة فوق وجنتيها بصمت وعندها تفاجئت بوقع خطوات تتحرك بالقرب من غرفتها ، هل عاد بتلك السرعه ؟!، لقد ظنت انه سيستغرق فى أقل تقدير ساعه كامله قبل ان يصعد للغرفه ومع اقترب خطواته اكثر فأكثر أسرعت هى بالأستلقاء فوق الفراش واغمضت عينيها متظاهره بالنوم ، دلف فريد إلى الغرفه وتوجهه على الفور إلى خزانه ملابسه ومنها إلى الحمام للأغتسال وبعد دقائق عده كان يستلقى فوق الفراش جوارها ، حاولت حياة التظاهر بالنوم أكثر ولكن ثقل طفلتها الذى يضغط على رئتيها عند استلقائها جعل الأمر فى غايه الصعوبه أضافه إلى تجاهله لها لذلك وجدت نفسها تجهش فى البكاء بقوه ودون سابق انذار ، مسح فريد فوق شعرها بحنان ثم سألها برقه وهو يحتضنها من الخلف :
-بتعيطى ليه دلوقتى ؟!..
مسحت دموعها بباطن كفها ثم قالت بطفوليه :
-بنتك ضاغطه على حجابى الحاجز ومش عارفه أنام .. وكمان بباها زعلتى ..
ابتسم بعمق على جملتها البسيطه تلك وكيفيه صياغتها لما تشعر به فلم تكن تلك مرتها الأولى التى تشتكى من عدم قدرتها على النوم بشكل مريح ، طبع قبله فوق جبهتها ثم قال وهو يعيد ترتيب جميع وسائد الفراش ويضعها خلف ظهره ويستلقى بعدها فى زاويه شبهه منفرجه :
-طب تعالى ..
استجابت له على الفور وتحركت تجلس داخل احضانه وتستند برأسها على صدره القوى ثم سألته مستفسره :
-انت عملت أيه ؟!..
اجابها وهو يلف كلتا ذراعيه حولها :
-مش انتى مش عارفه تنامى ؟! هننام كده أريحلك .. وبعدين ده تكفير عن ذنبى عشان زعلتك وذنب بنتى عشان مش عارفه تنيمك ..
انفرجرت أساريرها وتبدل ضيقها فى لحظه واحده من أثر كلماته وابتسمت بسعاده ثم أخفت وجهها فى ثنايا عنقه وهى تمتم بحب :
-ربنا يخليك لينا ومنتحرمش منك ابداً .
مسح بباطن كفه على ذراعها وطبع قبله ناعمه فوق شعرها ثم بدء يقول بهدوء :
-كنت عند نيرمين النهارده .. الدكتور قال أن فى أمل بسيط مع العلاج الطبيعى احتمال تقدر تقف على رجليها تانى ..
اعتدلت حياة فى جلستها لتواجهه ثم قالت بحماس :
-ده خبر عظيم اووى .. ليه بقى مضايق ؟!..
نظر إليها بضياع ثم قال بحيره :
-مش عارف .. الدكتور قالى ان كل التقدم ده بسبب نفسيتها .. مش الدكتور بس كلنا ملاحظين أن نفسيتها الأيام دى كويسه جداً ..
احتضنت حياة وجهه بكفيها ثم قالت بنعومه :
-طب يا حبيبى انت خايف ليه ؟!..
نظر فريد نحوها بعتب ثم قال بجمود :
-حياة !! انتى عارفه كويس انا خايف من إيه .. مش عايزها تتعلق بيه على الفاضى او تتمسك بأمل مش موجود ..
طبعت هى قلبه مطمئنه فوق وجنته ثم عادت تقول بحنان :
-خوفك مش صح .. صدقنى حب ليها وائل بدء يظهر فى عيونه حتى لو انت مش ملاحظ ده ..
نظر فريد إليها بتشكك ثم قال بنزق :
-وافرضى أتراجع ؟! فى موانع كتير بينهم ..
حركت حياة رأسها رافضه حديثه ثم قالت بعشق وهى تحدق فى عسليته بهيام شديد :
-سيبهم يكتشفوا طريق وصولهم ببعض .. وصدقنى لو حبهم حقيقى هيتقابلوا فى النص ..
بادلها نظرتها الهائمه بأخرى عاشقه ثم قال بهمس :
-زى ما احنا لقينا بعض ؟!..
حركت رأسها رافضه للمره الثانيه ثم قالت بحب وهى تعود لتخفى نفسها داخل احضانه :
-لا مش زينا .. انا وأنت مش زيى حد .. أنت ملقتنيش .. انا اتولدت واتكتب على ايديك أنت ..
اعاده من شرود ذكراه المحببه تلك صوتها الناعم يهتف أسمه برقه بالغه :
-فريد .. حبيبى روحت فين ؟!.. بكلمك مش بترد عليا ..
تنهد مطولاً ثم قال بأشتياق :
-سرحت فيكى .. فاكره لما كان ممنوع عليا ادخل الاوضه دى ؟!..
هزت رأسها نافيه بخجل ثم قالت بحنين :
-لا انا فاكره لما كنت خايفه من البرق .. أول مره لما نمت هنا فى حضنك ..
ابتسم بحنين للذكرى هو الأخر ثم قال وهو يمرر كفه بطول ظهرها فى حركه قد اعتادتها منه :
-طب ايه .. مش هتحنى عليا وتخلينى اروح اقلع هدومى اللى من الصبح دى ؟!..
عضت على شفتيها بأغراء ثم قالت بدلال وأصابعها تعبث بأزرار قميصه :
-امممم .. متقلقش كده كده هتتقلع ..
فتح فريد فمه بأندهاش فعادت تحرك رأسها موافقه قبل ان تشهق بمرح مما قام به بيده التى تسللت تحت كنزتها ثم قالت ممازحه :
-طب ولما افكلك زراير قميصك دلوقتى ؟!..
ظهرت أبتسامه عابثه على ثغره ثم اجابها وهو يقترب بشفتيه من فمها :
-معنديش أى مانع على فكره ..
بادلته قبلاته المتقطعة والتى بدءت تنتشر على وجنتيها وجانب فمها وهو يستدير بها إلى وضع اكثر راحه قبل ان يغمغم بتوعد :
-حياة عارفه لو مليكه صحيت وسبتينى وجريتى زى كل مره هعمل أيه ؟!..
سألته بدلال وأصابعها تداعب مؤخره عنقه :
-هعاقبك ..
تظاهرت بالقلق وعادت تسأله بجديه :
-هتعاقبنى ازاى بقى ؟!..
اجابها وهو يعاود تقبيلها بنهم :
-هخليكى تجبيلى بنت تانيه ومن غير مربيه تساعدك كمان ..
ابتعدت عنه ثم سألته بجمود :
-يعنى أيه بنت تانيه ؟!..
رفع فريد رأسه ينظر إليها بأستنكار ثم قال مفسراً :
-بنت تانيه غير مليكه !! هى ليها معنى تانى ؟!..
دفعته بكلتا يديها ثم قال بضيق :
-يعنى انت شايف ان معندكش بنت غير مليكه !!!!.
فهم فريد ما ترمى إليه فقال ممازحاً لتلطيف الأجواء وهو يعاود جذبها نحوه :
-طب بذمتك بنتى ازاى بوضعنا ده !! هتبوظى صوره الأبوه فى عينى ..
ظلت حياة على جمود ملامحها بل عادت تدفعه مره اخرى بعيداً عنها وقد بدءت عينيها تلمع بالدموع ، زفر فريد بضيق وشعر بالحزن من مظهرها فأردف يهتف أسمها بحب :
-حياة .. حبيبتى .. انا ...
قاطعت هى جملته تقول بصوت متحشرج من دموعها التى توشك على الانهمار فى اى لحظه :
-انت من ساعه ما مليكه جت وانت مش شايفنى خالص .. كنت بتضحك عليا وتقولى انى بنتك لحد ما جت بنتك الحقيقه وبعدها نستنى ..
شدد فريد من لف ذراعيه حول جسدها ليمنعها من التحرك ويجبرها إلى الاستماع إليه ثم قال بصدق مراضياً وهو ينظر داخل عينيها لدموعها المتلئه :
-انتى مش بس بنتى .. انتى مراتى وحبيبتى وأمى وصاحبتى ..
صمت لوهله يتأمل فيها ملامحها بعشق ثم استطرد يقول بهيام :
-انتى اللى خليتى لحياتى معنى .. الحاجه الوحيده اللى بتخلينى كل يوم افتح عينى وعارف ان يومى فى حاجه حلوه عشان انتى فيه وجنبى .. انتى بنت روحى وقلبى وعقلى .. كل ده مش مكفيكى ..
بدءت دموعها تنحسر من داخل عينيها والابتسامه تعود لشفتيها مرة اخرى بعدما استمعت لحديثه ثم اجابته بنعومه وهى تمسح بحب على وجهه بكفها :
-وجودك جنبى لوحده يكفينى ..
عاود فريد الاقتراب منها ثم قال قبل التهامه لشفتيها :
-بحبك يا حياة الروح ..
لم يمهلها فرصه لإجابته ولم تجد هى صوتها للتحدث فقد بدء فى سحبها إلى عالمهم الخاص حيث تصبح الكلمات لا قيمه لها وتحل محلها فقط المشاعر .